← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

إِلَّا كُمَيْتاً كالقَناةِ وَضَابِيَا ... بالقَرْحِ بَيْنَ لَبانِهِ ويَدِه «١» . وَكَقَوْلِهِ: وحُرِمْتَ مِنَّا صاحِباً ومُؤازِراً، ... وأَخاً عَلَى السَّرَّاءِ والضُّرّ وَالْقَصِيدَةُ حَذَّاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبو إِسحق: سُمِّيَ أَحَذَّ لأَنه قَطْعٌ سريعٌ مستأْصلٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: سُمِّيَ أَحَذَّ لأَنه لَمَّا قَطَعَ آخِرَ الْجُزْءِ قَلَّ وأَسْرَعَ انْقِضَاؤُهُ وَفَنَاؤُهُ. وجُزء أَحَذُّ إِذا كَانَ كَذَلِكَ. والأَحَذُّ؛ الشيءُ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ. وَقَصِيدَةٌ حذَّاء: سَائِرَةٌ لَا عَيْبَ فِيهَا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الْقَصَائِدِ لِجَوْدَتِهَا. والحذَّاء: الْيَمِينُ الْمُنْكَرَةُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي يُقْتَطَعُ بِهَا الْحَقُّ؛ قَالَ: تَزَبَّدَها حذَّاءَ يَعْلَمُ أَنه ... هُوَ الكاذبُ الْآتِي الأُمورَ البَجارِيا «٢» الأَمر البُجْرِيُّ: العظيم المنكر الدي لَمْ يُرَ مِثْلُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الْيَمِينُ الحَذَّاء الَّتِي يَحْلِفُ صَاحِبُهَا بِسُرْعَةٍ، وَمَنْ قَالَهُ بِالْجِيمِ يَذْهَبُ إِلى أَنه جَذَّها جَذَّ العَيْر الصِّلِّيانَةَ. ورَحِمٌ حَذَّاء وجَذَّاء؛ عَنِ الْفَرَّاءِ، إِذا لَمْ تُوصَلْ. وامرأَة حُذْحُذٌ وحُذْحُذَة: قَصِيرَةٌ. وقَرَبٌ حَذْحاذٌ وحُذاحِذ: بعيدٌ. وقال الأَزهري: قَرَبٌ حَذْحاذٌ سَرِيعٌ، أُخِذَ مِنَ الأَحَذِّ الْخَفِيفِ مِثْلُ حَثْحاثٍ. وخِمْسٌ حَذْحاذٌ: لَا فُتُورَ فِيهِ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن ذَالَهُ بَدَلٌ مِنْ ثاءِ حَثْحاثٍ؛ وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: لَيْسَ أَحدهما بَدَلًا مِنْ صَاحِبِهِ لأَن حَذْحاذاً مِنْ معنى الشيء الأَحَذّ، والحَثْحاتُ السريع، وقد تقدّم. حمذ: الحُماذيّ: شِدَّةُ الْحَرِّ كالهَمَاذِيّ. حنذ: حَنَذَ الجَدْيَ وَغَيْرَهُ يَحْنِذُه حَنْذاً: شَوَاهُ فَقَطْ، وَقِيلَ: سَمَطَهُ. ولحمٌ حَنْذٌ: مَشْوِيٌّ، عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ، وَكَذَلِكَ مَحْنُوذٌ وحَنِيذٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ . قَالَ: مَحْنُوذٌ مَشْوِيٌّ. وَرَوَى فِي قَوْلِهِ : جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ، قَالَ: هُوَ الَّذِي يقطرُ مَاؤُهُ وَقَدْ شُوِيَ. قَالَ: وَهَذَا أَحسن مَا قِيلَ فِيهِ. الْفَرَّاءُ: الحَنْيذُ مَا حَفَرْتَ لَهُ فِي الأَرض ثُمَّ غَمَمْتَهُ، قَالَ: وَهُوَ مِنْ فِعْلِ أَهل الْبَادِيَةِ مَعْرُوفٌ؛ وَهُوَ مَحْنُوذٌ فِي الأَصل وَقَدْ حُنِذَ، فَهُوَ مَحْنُوذٌ، كَمَا قِيلَ: طَبِيخٌ وَمَطْبُوخٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: الْحَنِيذُ الْمَاءُ السُّخْنُ؛ وأَنشد لِابْنِ مَيَّادَةَ: إِذا باكَرَتْهُ بالحَنِيذَ غَواسلُهْ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الْحَنِيذُ مِنَ الشِّواءِ النَّضِيجُ، وَهُوَ أَنْ تَدُسَّه فِي النَّارِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أَي مَشْوِيٍّ بالرِّضافِ حَتَّى يَقْطُرَ عَرَقًا. وَحَنَذَتْهُ الشَّمْسُ وَالنَّارُ إِذا شَوَتَاهُ. والشِّواءُ المحنوذُ: الَّذِي قَدْ أُلقيت فَوْقَهُ الْحِجَارَةُ الْمَرْضُوفَةُ بِالنَّارِ حَتَّى يَنْشَوِيَ انْشِوَاءً شَدِيدًا فَيَتَهَرَّى تَحْتَهَا. شَمِرٌ: الْحَنِيذُ مِنَ الشِّواء الْحَارُّ الَّذِي يَقْطُرُ مَاؤُهُ وَقَدْ شُوِيَ. وَقِيلَ: الْحَنِيذُ مِنَ اللَّحْمِ الَّذِي يُؤْخَذُ فَيُقَطَّعُ أَعضاء وينصف لَهُ صَفيحُ الْحِجَارَةِ فَيقُابَلُ، يَكُونُ ارْتِفَاعُهُ ذِرَاعًا وعَرْضُه أَكْثَرَ مِنْ ذِرَاعَيْنِ فِي مَثَلِهِمَا، وَيُجْعَلُ لَهُ بَابَانِ ثُمَّ يُوقَدُ فِي الصَّفَائِحِ بِالْحَطَبِ «٣» وَاشْتَدَّ حَرُّهَا وَذَهَبَ كُلُّ دُخَانٍ فِيهَا وَلَهَبٍ أُدخل فِيهِ اللَّحْمُ، وأُغلق البابان بصفيحتين قَدْ كَانَتَا قُدِّرَتا لِلْبَابَيْنِ ثُمَّ ضُرِبَتَا بِالطِّينِ وَبِفَرْثِ الشَّاةِ وأُدفئتا إِدفاءً شَدِيدًا

стр. 1927

بِالتُّرَابِ فِي النَّارِ سَاعَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ كأَنه البُسرُ قَدْ تَبَرَّأَ اللحمُ مِنَ الْعَظْمِ مِنْ شِدَّةِ نُضْجِه؛ وَقِيلَ: الْحَنِيذُ أَن يَشْوِيَ اللَّحْمَ عَلَى الْحِجَارَةِ المُحْماةِ، وَهُوَ مُحْنَذٌ؛ وَقِيلَ: الْحَنِيذُ أَن يأْخذ الشَّاةَ فَيَقْطَعَهَا ثُمَّ يَجْعَلَهَا فِي كِرْشِهَا وَيُلْقِيَ مَعَ كُلِّ قِطْعَةٍ مِنَ اللَّحْمِ فِي الكَرِش رَضْفَةً، وَرُبَّمَا جَعَلَ فِي الْكِرْشِ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ حَامِضٍ أَو مَاءٍ لِيَكُونَ أَسلم لِلْكِرْشِ أَن يَنْقَدَّ، ثُمَّ يُخَلِّلُهَا بِخِلَالٍ وَقَدْ حَفَرَ لَهَا بُؤرَة وأَحماها فَيُلْقِي الْكِرْشَ فِي البؤْرة وَيُغَطِّيهَا سَاعَةً، ثُمَّ يُخْرِجُهَا وَقَدْ أَخذت مِنَ النُّضْجِ حَاجَتَهَا؛ وَقِيلَ: الْحَنِيذُ المشويُّ عَامَّةً، وَقِيلَ: الْحَنِيذُ الشِّواءُ الَّذِي لَمْ يُبالَغْ فِي نُضْجِه، والفِعْلُ كَالْفِعْلِ، وَيُقَالُ: هُوَ الشِّواء المَغْمُومُ الَّذِي يُحْنَذُ أَي يُغير، وَهِيَ أَقلها. التَّهْذِيبُ: الحَنْذُ اشْتِوَاءُ اللَّحْمِ بِالْحِجَارَةِ الْمُسَخَّنَةِ، تَقُولُ: حَنَذْتُه حَنْذاً وحَنَذَه يَحْنِذُه حَنْذاً. وأَحْنَذَ اللَّحْمَ أَي أَنْضَجَهُ. وحَنَذْتُ الشَّاةَ أَحْنِذُها حَنْذاً أَي شَوَيْتُهَا وَجَعَلْتُ فَوْقَهَا حِجَارَةً مُحْمَاةً لِتُنْضِجَهَا، وَهِيَ حَنِيذٌ؛ وَالشَّمْسُ تَحْنِذُ أَي تُحْرِقُ. والحَنْذُ: شِدَّةُ الْحَرِّ وَإِحْرَاقِهِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ حِمَارًا وأَتاناً: حَتى إِذا مَا الصيفُ كَانَ أَمَجَا، ... ورَهِبَا مِنْ حَنْذِه أَنْ يَهْرَجَا وَيُقَالُ: حَنذَتُه الشمسُ أَي أَحرقته. وحِناذٌ مِحْنَذٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَي حَرٌّ مُحْرِقٌ؛ قَالَ بَخْدَجٌ يَهْجُو أَبا نُخَيْلَةَ: لَاقَى النُّخَيْلاتُ حِناذاً مِحْنَذا ... مِنِّي، وَشَلًّا لِلأَعادي مِشْقَذَا أَي حَرًّا يُنْضِجُهُ وَيُحْرِقُهُ. وحَنَذَ الْفَرَسَ يَحْنِذه حَنْذاً. وحِناذاً، فَهُوَ مَحْنُوذٌ وَحَنِيذٌ: أَجراه أَو أَلقى عَلَيْهِ الجِلالَ لِيَعْرَقَ. والخيلُ تُحَنَّذُ إِذا أُلقيت عَلَيْهَا الجلالُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِتَعْرَقَ. الْفَرَّاءُ: وَيُقَالُ: إِذا سَقَيْتَ فَاحْنِذْ يَعْنِي أَخْفِسْ، يَقُولُ: أَقِلَّ الماءَ وأَكثر النبيذَ، وَقِيلَ: إِذا سَقَيْتَ فَاحْنِذْ أَي عَرِّقْ شَرَابَكَ أَي صُبَّ فِيهِ قليلَ مَاءٍ. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَحْنَذَ، بِقَطْعِ الأَلف، قَالَ: وأَعْرَقَ فِي مَعْنَى أَخْفَسَ؛ وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ: أَن أَبا الْهَيْثَمِ أَنكر مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ فِي الإِحْناذ أَنَّهُ بِمَعْنَى أَخْفَسَ وأَعْرَقَ وَعَرَفَ الإِخْفاسَ والإِعْراقَ. ابْنُ الأَعرابي: شَرَابٌ مُحْنَذٌ ومُخْفَسٌ ومُمْذًى ومُمْهًى إِذا أُكثر مِزاجُه بِالْمَاءِ، قَالَ: وَهَذَا ضِدُّ مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَصل الحِناذِ مِنْ حِناذِ الْخَيْلِ إِذا ضُمِّرَتْ، قَالَ: وحِناذهُا أَن يُظاهَرَ عَلَيْهَا جُلٌّ فَوْقَ جُلٍّ حَتَّى تُجَلَّلَ بأَجْلالٍ خمسةٍ أَو سِتَّةٍ لِتَعْرَقَ الفرسُ تَحْتَ تِلْكَ الجِلالِ ويُخْرِجَ العرقُ شَحْمَها، كَيْ لَا يَتَنَفَّسَ تَنَفُّسًا شَدِيدًا إِذا جَرَى. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: أَنه أَتى بِضَبٍّ مَحْنوذ أَي مَشْوِيٍّ؛ أَبو الهثيم: أَصله مِنْ حِناذِ الْخَيْلِ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: عَجَّلتْ قبلَ حَنيذها بِشوائها أَي عَجَّلَتِ القِرى وَلَمْ تَنْتَظِرِ الْمَشْوِيَّ. وحَنَذَ الكَرْمُ: فُرِغَ مِنْ بَعْضِهِ، وحَنَذَ لَهُ يَحْنِذُ: أَقَلَّ الماءَ وأَكثر الشرابَ كأَخْفَسَ. وحَنَذْتُ الفرسَ أَحْنِذُه حَنْذاً، وَهُوَ أَن يُحْضِرَهُ شَوْطًا أَو شَوْطَيْنِ ثُمَّ يُظاهِرَ عَلَيْهِ الجِلالَ فِي الشَّمْسِ لِيَعْرَقَ تَحْتَهَا، فَهُوَ مَحْنُوذٌ وَحَنِيذٌ، وإِن لَمْ يَعْرَقْ قِيلَ: كَبَا. وحَنَذٌ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالنُّونِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيت بِوَادِي السِّتارَيْنِ مِنْ دِيَارِ بَنِي سَعْدٍ عينَ مَاءٍ عَلَيْهِ نَخْلٌ زَيْنٌ عَامِرٌ وَقُصُورٌ مِنْ قُصُورِ مِيَاهِ الأَعراب يُقَالُ لِذَلِكَ الْمَاءِ حَنِيذٌ، وَكَانَ نَشِيلُه حَارًّا فإِذا حُقِنَ فِي السِّقَاءِ

стр. 1928

وَعُلِّقَ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى تَضْرِبَهُ الرِّيحُ عَذُبَ وَطَابَ. وَفِي أَعْراضِ مَدِينَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فِيهَا نَخْلٌ كَثِيرٌ يُقَالُ لَهَا حَنَذ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لِبَعْضِ الرُّجَّاز يَصِفُ النَّخْلَ وأَنه بِحِذَاءِ حَنَذ ويتأَبر مِنْهُ دُونَ أَن يُؤَبِّرَ، فَقَالَ: تَأَبَّرِي يَا خَيْرَةَ الفَسيلِ، ... تَأَبَّري مِنْ حَنَذٍ فَشُولي، إِذْ ضَنَّ أَهلُ النَّخلِ بالفُحول وَمَعْنَى تَأَبَّرِي أَي تلقَّحي، وإِن لَمْ تُؤبَّري بِرَائِحَةِ حِرْقِ فَحاحِيلِ حَنَذ، وَذَلِكَ أَن النَّخْلَ إِذا كَانَ بِحِذَاءِ حَائِطٍ فِيهِ فُحَّالٌ مِمَّا يَلِي الْجَنُوبَ فإِنها تُؤَبَّرُ بِرَوَائِحِهَا وإِن لَمْ تُؤَبِّرْ؛ وَقَوْلُهُ فَشُولِي شَبَّهَهَا بِالنَّاقَةِ الَّتِي تُلْقَحُ فَتَشُول ذَنَبَهَا أَي تَرْفَعُهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَزُ لأُحَيْحَة بْنِ الجُلاحِ، قَالَ: وَالْمَعْنَى تأَبري مِنْ روائح هذا النخل إِذا ضَنَّ أَهل النَّخْلِ بِالْفُحُولِ الَّتِي يُؤَبَّرُ بِهَا، وَمَعْنَى شُولِي ارْفَعِي مِنْ قَوْلِهِمْ شَالَتِ النَّاقَةُ بِذَنْبِهَا إِذا رَفَعَتْهُ لِلِّقَاحِ. وحَنّاذٌ: اسْمٌ. حوذ: حاذَ يَحُوذ حَوْذاً كَحَاطَ حَوْطاً، والحَوْذُ: الطَّلْقُ. والحَوْذُ والإِحْواذُ: السيرُ الشَّدِيدُ. وَحَاذَ إِبله يَحُوذُهَا حَوْذاً: سَاقَهَا سَوْقًا شَدِيدًا كَحَازَهَا حَوْزًا؛ وَرُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ: يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذيُ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ بأَن مَعْنَى قَوْلِهِ حُوذِيٌّ امْتِنَاعٌ فِي نَفْسِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف هَذَا إِلا هَاهُنَا، وَالْمَعْرُوفُ: يَحُوزُهُنَّ وَلَهُ حُوزِيُّ وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ: فَمَنْ فَرَّغَ لَهَا قَلْبَهُ وَحَاذَ عَلَيْهَا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ أَي حَافِظٌ عَلَيْهَا، مِنْ حَاذَ الإِبل يَحُوذُهَا إِذا حَازَهَا وَجَمَعَهَا لِيَسُوقَهَا. وطَرَدٌ أَحْوَذُ: سَرِيعٌ؛ قَالَ بَخْدَجٌ: لَاقَى النخيلاتُ حِناذاً مِحْنَذا ... مِنِّي، وَشَلًا للأَعادي مِشْقَذا، وطَرَداً طَرْدَ النَّعَامِ أَحْوَذا وأَحْوَذَ السيرَ: سَارَ سَيْرًا شَدِيدًا. والأَحْوَذِيُّ: السَّرِيعُ فِي كُلِّ مَا أَخَذَ فِيهِ، وأَصله فِي السَّفَرِ. والحَوْذُ: السَّوْقُ السَّرِيعُ، يُقَالُ: حُذْت الإِبل أَحُوذُها حَوْذاً وأَحْوَذْتها مِثْلُهُ. والأَحْوَذِيّ: الْخَفِيفُ فِي الشَّيْءِ بحذفه؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَقَالَ يَصِفُ جَنَاحَيْ قَطَاةٍ: عَلَى أَحْوَذِيَّينِ اسْتَقَلّتْ عَلَيْهِمَا، ... فَمَا هِيَ إِلا لَمْحَة فَتَغيب وقال آخر: أَتَتْكَ عَبْسٌ تَحْمِل المَشِيَّا، ... مَاءً مِنَ الطَّثْرَةِ أَحْوَذيَّا يَعْنِي سَرِيعَ الإِسهال. والأَحْوَذيّ: الَّذِي يَسِيرُ مَسِيرَةَ عَشْرٍ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ؛ وأَنشد: لَقَدْ أَكونُ عَلَى الحاجاتِ ذَا لَبَثِ، ... وأَحْوَذِيّاً إِذا انضمَّ الذّعالِيبُ قَالَ: انْضِمَامُهَا انْطِوَاءُ بَدَنِهَا، وَهِيَ إِذا انْضَمَّتْ فَهِيَ أَسرع لَهَا. قَالَ: وَالذَّعَالِيبُ أَيضاً ذُيُولُ الثِّيَابِ. وَيُقَالُ: أَحْوَذَ ذَاكَ إِذا جَمَعَهُ وَضَمَّهُ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: اسْتَحْوَذَ عَلَى كَذَا إِذا حَوَاهُ. وأَحْوَذ ثَوْبَهُ: ضَمَّهُ إِليه؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ حِمَارًا وأُتناً: إِذا اجْتَمَعَتْ وأَحْوَذَ جانِبَيْها ... وأَوردَهَا عَلَى عُوجٍ طِوال

стр. 1929

قَالَ: يَعْنِي ضَمَّهَا وَلَمْ يَفُتْهُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَعَنَى بالعُوج الْقَوَائِمَ. وأَمر مَحُوذ: مَضْمُومٌ مُحْكَمٌ كَمَحُوز، وجادَ مَا أَحْوَذ قصيدتَه أَي أَحكمها. وَيُقَالُ: أَحوذ الصَّانِعُ القِدْح إِذا أَخفه؛ وَمِنْ هَذَا أُخِذَ الأَحْوذيّ الْمُنْكَمِشُ الْحَادُّ الْخَفِيفُ فِي أُموره؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَهُوَ كَقِدْحِ المَنِيح أَحْوَذَه الصَّانعُ، ... يَنْفِي عَنْ مَتْنِه القُوَبَا والأَحْوَذِيُّ: الْمُشَمِّرُ فِي الأُمور الْقَاهِرُ لَهَا الَّذِي لَا يَشِذُّ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ. والحَويذُ مِنَ الرِّجَالِ: الْمُشَمِّرُ؛ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حَطَّان: ثَقْفٌ حَويذٌ مُبِينُ الكَفِّ ناصِعُه، ... لَا طَائِشُ الْكَفِّ وَقّاف وَلَا كَفِلُ يُرِيدُ بالكَفِلِ الكِفْلَ. والأَحْوَذِيّ: الَّذِي يَغْلِب. واستَحْوَذ: غَلَبَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ، ﵄: كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذيّاً نَسِيجَ وحْدِه. الأَحْوذِيّ: الْحَادُّ الْمُنْكَمِشُ فِي أُموره الْحَسَنُ لِسِيَاقِ الأُمور. وَحَاذَهُ يَحُوذه حَوْذًا: غَلَبَهُ. واستَحْوذ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَاسْتَحَاذَ أَي غَلَبَ، جَاءَ بِالْوَاوِ عَلَى أَصله، كَمَا جَاءَ اسْتَرْوحَ وَاسْتَصْوَبَ، وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ يَجُوزُ أَن يُتَكَلَّم بِهِ عَلَى الأَصل. تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْتَصاب واسْتَصْوَب واستَجاب واسْتَجْوب، وَهُوَ قِيَاسٌ مُطَّرِدٌ عِنْدَهُمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ؛ أَي أَلم نَغْلِبْ عَلَى أُموركم وَنَسْتَوْلِ عَلَى مَوَدَّتِكُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلا وَقَدِ اسْتَحْوَذ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ أَي اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَحَوَاهُمْ إِليه؛ قَالَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَحد مَا جَاءَ عَلَى الأَصل مِنْ غَيْرِ إِعلال خارِجَةً عَنْ أَخواتها نَحْوَ اسْتَقَالَ وَاسْتَقَامَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: امْتَنَعُوا مِنِ اسْتِعْمَالِ اسْتَحْوَذَ مُعْتَلًّا وإِن كَانَ الْقِيَاسُ دَاعِيًا إِلى ذَلِكَ مُؤْذِنًا بِهِ، لَكِنْ عَارَضَ فِيهِ إِجماعهم عَلَى إِخراجه مُصَحَّحًا لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أُصول مَا غُيّر مِنْ نَحْوِهِ كَاسْتَقَامَ وَاسْتَعَانَ. وَقَدْ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَهُ تَعَالَى: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ ، فَقَالَ: غَلَبَ عَلَى قُلُوبِهِمْ. وَقَالَ اللَّهُ ، حِكَايَةً عَنِ الْمُنَافِقِينَ يُخَاطِبُونَ بِهِ الْكُفَّارَ: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى أَلم نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ: أَلم نَسْتَوْلِ عَلَيْكُمْ بِالْمُوَالَاةِ لَكُمْ. وحاذَ الحمارُ أُتُنَه إِذا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَجَمَعَهَا وَكَذَلِكَ حَازَهَا؛ وأَنشد: يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذِيُ قَالَ وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: اسْتَحْوَذَ خَرَجَ عَلَى أَصله، فَمَنْ قَالَ حَاذَ يَحُوذ لَمْ يَقُلْ إِلا اسْتَحَاذَ، وَمَنْ قَالَ أَحْوذَ فأَخرجه عَلَى الأَصل قَالَ اسْتَحْوَذَ. والحاذُ: الْحَالُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَغبط النَّاسِ المؤمنُ الخفيفُ الحاذِ أَي خَفِيفُ الظَّهْرِ. والحاذانِ: مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الذنَب مِنْ أَدبار الْفَخِذَيْنِ، وَقِيلَ: خَفِيفُ الْحَالِ مِنَ الْمَالِ؛ وأَصل الحاذِ طَرِيقَةُ الْمَتْنِ مِنَ الإِنسان؛ وَفِي الْحَدِيثِ: ليأْتين عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُغْبَط الرَّجُلُ فِيهِ لِخِفَّةِ الحاذِ كَمَا يُغْبَطُ اليومَ أَبو العَشَرة ؛ ضربه مثلًا لقلة المال وَالْعِيَالِ. شَمِرٌ: يُقَالُ كَيْفَ حالُك وحاذُك؟ ابْنُ سِيدَهْ: والحاذُ طَرِيقَةُ الْمَتْنِ، وَاللَّامُ أَعلى مِنَ الذَّالِ، يُقَالُ: حالَ مَتْنُه وحاذَ مَتْنُه، وَهُوَ مَوْضِعُ اللِّبْدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ. قَالَ: وَالْحَاذَانِ مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ فَخِذَيِ الدَّابَّةِ إِذا اسْتَدْبَرْتَهَا؛ قَالَ: وتَلُفُّ حاذَيْها بِذِي خُصَل ... رَيّانَ، مِثْلَ قَوادِمِ النَّسْر قَالَ: والحاذانِ لحمتانِ فِي ظَاهِرِ الْفَخِذَيْنِ تَكُونَانِ فِي الإِنسان وَغَيْرِهِ؛ قَالَ: خَفِيفُ الحاذِ نَسّالُ الفَيافي، ... وعَبْدٌ لِلصّحابَةِ غَيْرُ عَبْد

стр. 1930

الرِّيَاشِيُّ قَالَ: الحاذُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الذنَب مِنَ الْفَخِذَيْنِ مِنْ ذَا الْجَانِبِ وَذَا الْجَانِبِ؛ وأَنشد: وتَلُفّ حاذَيْها بِذِي خُصَل ... عَقِمَتْ، فَنِعْمَ بُنَيّةُ العُقْم أَبو زَيْدٍ: الْحَاذُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الذَّنَبُ مِنْ أَدبار الْفَخِذَيْنِ، وَجَمْعُ الْحَاذِ أَحْواذ. والحاذُ والحالُ مَعًا: مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اللِّبْدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ؛ وَضَرَبَ النَّبِيُّ، ﷺ ، فِي قَوْلِهِ مؤمنٌ خَفِيفُ الحاذِ قلةَ اللَّحْمِ ، مَثَلًا لِقِلَّةِ مَالِهِ وَقِلَّةِ عِيَالِهِ كَمَا يُقَالُ خَفِيفُ الظَّهْرِ. وَرَجُلٌ خَفِيفُ الْحَاذِ أَي قَلِيلُ الْمَالِ، وَيَكُونُ أَيضاً الْقَلِيلَ الْعِيَالِ. أَبو زَيْدٍ: الْعَرَبُ تَقُولُ: أَنفع اللَّبَنِ مَا وَليَ حاذَيِ النَّاقَةِ أَي سَاعَةَ تُحْلَبُ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ رضعها حُوار [حِوار] قَبْلَ ذَلِكَ. والحاذُ: نَبْتٌ، وَقِيلَ: شَجَرٌ عِظَامٌ يَنْبُت نِبْتَة الرِّمْثِ لَهَا غِصَنَةٌ كَثِيرَةُ الشَّوْكِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْحَاذُ مِنْ شَجَرِ الحَمْض يَعْظُمُ وَمَنَابِتُهُ السَّهْلُ وَالرَّمْلُ، وَهُوَ نَاجِعٌ فِي الإِبل تُخصِب عَلَيْهِ رَطْبًا وَيَابِسًا؛ قَالَ الرَّاعِي وَوَصَفَ إِبله: إِذا أَخْلَفَتْ صَوْبَ الربيعِ وَصَالها ... عَرادٌ وحاذٌ مُلْبِسٌ كُلَّ أَجْرَعا «١» . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَلف الْحَاذِ وَاوٌ، لأَن الْعَيْنَ وَاوًا أَكثر مِنْهَا يَاءً. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْحَاذُ شَجَرٌ، الْوَاحِدَةُ حَاذَةٌ مِنْ شَجَرِ الجنَبَة؛ وأَنشد: ذواتِ أَمْطِيٍّ وذاتِ الحاذِ والأَمطيّ: شَجَرَةٌ لَهَا صَمْغٌ يَمْضُغُهُ صِبْيَانُ الأَعراب، وَقِيلَ: الْحَاذَةُ شَجَرَةٌ يأْلفها بقَرُ الْوَحْشِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وهُنَّ جُنُوحٌ لِذِي حاذَة، ... ضَوارِبُ غِزْلانِها بالجُرن وَقَالَ مُزَاحِمٌ: دَعاهُنّ ذِكْرُ الحاذِ مِنْ رَمْل خَطْمةٍ ... فَمارِدُ فِي جَرْدائِهِنَّ الأَبارِقُ والحَوْذانُ: نبت يَرْتَفِعُ قَدْرَ الذِّرَاعِ لَهُ زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ فِي أَصلها صُفْرَةٌ وَوَرَقَتُهُ مُدَوَّرَةٌ وَالْحَافِرُ يَسْمُنُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ حُلْوٌ طَيِّبُ الطَّعْمِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ: آكُلُ مِنْ حَوْذانِه وأَنْسَلْ والحوْذانُ: نَبَاتٌ مِثْلُ الهِنْدِبا يَنْبُتُ مُسَطَّحًا فِي جَلَد الأَرض وَلِيَانِهَا لَازِقًا بِهَا، وَقَلَّمَا يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ، وَلَهَا زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ. وَفِي حَدِيثِ قُسِّ عُمَيْرٍ حَوْذان: الْحَوْذَانُ نَبْتٌ لَهُ وَرَقٌ وَقَصَبٌ ونَور أَصفر. وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ هَوَذَ: وَالْهَاذَةُ شَجَرَةٌ لَهَا أَغصان سَبْطَةٌ لَا وَرَقَ لَهَا، وَجَمْعُهَا الْهَاذُ؛ قَالَ الأَزهري: رَوَى هَذَا النَّضْرُ وَالْمَحْفُوظُ فِي بَابِ الأَشجار الْحَاذُ. وحَوْذان وأَبو حَوْذان: أَسماء رِجَالٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ: أَتتك قَوافٍ مِنْ كِرِيمٍ هَجَوْتَهُ، ... أَبا الحَوْذِ، فَانْظُرْ كَيْفَ عَنْكَ تَذودُ إِنما أَراد أَبا حَوْذَانَ فَحَذَفَ وَغَيَّرَ بِدُخُولِ الأَلف وَاللَّامِ؛ وَمِثْلُ هَذَا التَّغْيِيرِ كَثِيرٌ فِي أَشعار الْعَرَبِ كَقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ: جَدْلاء مُحْكَمَة مِنْ صُنْع سَلَّام يُرِيدُ سُلَيْمَانَ فَغَيَّرَ مَعَ أَنه غَلِطَ فَنَسَبَ الدُّرُوعَ إِلى سُلَيْمَانَ وإِنما هِيَ لِدَاوُدَ؛ وَكَقَوْلِ النَّابِغَةِ: ونَسْج سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاءَ ذَائِلِ يَعْنِي سُلَيْمَانَ أَيضاً، وَقَدْ غَلِطَ كَمَا غَلِطَ الْحُطَيْئَةُ؛ وَمِثْلُهُ فِي أَشعار الْعَرَبِ الْجُفَاةِ كَثِيرٌ، وَاحِدَتُهَا حَوْذانة وَبِهَا

стр. 1931

سُمِّي الرَّجُلُ؛ أَنشد يَعْقُوبُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي الْهَمَّازِ: لَوْ كَانَ حَوْذانةُ بالبلادِ، ... قَامَ بِهَا بالدّلْو والمِقَاطِ، أَيّامَ أَدْعُو يَا بَنِي زِيَادِ ... أَزْرَقَ بَوّالًا عَلَى الْبِسَاطِ مُنْجَحِراً مُنْجَحَرَ الصُّدَّادِ الصُّدَّادُ: الوزَغُ؛ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: بأَبي زِيَادٍ؛ وَرُوِيَ: أَوْرَقَ بَوَّالًا عَلَى الْبِسَاطِ وَهَذَا هو الأَكفأُ. فصل الخاء المعجمة خذذ: التَّهْذِيبُ: أَهمله اللَّيْثُ، وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: خَذَّ الجُرْحُ خَذيذاً إِذا سَالَ منه الصَّديد. خنذ: الخِنْذِيانُ: الْكَثِيرُ الشَّرِّ. وَرَجُلٌ خِنْذيذُ اللِّسَانِ: بَذِيُّه. والخنْذيذُ: الْفَحْلُ؛ قَالَ بِشْرٌ: وخِنْذيذٍ تَرَى الغُرْمُولَ مِنْهُ ... كَطَيِّ الزِّقِّ عَلَّقهُ التِّجارُ وَالْخِنْذِيذُ: الخصيُّ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. ابْنُ سِيدَهْ: الْخِنْذِيذُ، بِوَزْنِ فِعْلِيلٍ، كأَنه بُنِيَ مِنْ خَنَذَ وَقَدْ أُمِيتَ فِعْلُه، وَهُوَ مِنَ الْخَيْلِ الْخَصِيُّ وَالْفَحْلُ؛ وَقِيلَ: الْخَنَاذِيذُ جِيَادُ الْخَيْلِ؛ قَالَ خُفافُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ مِنَ البَراجِمِ: وبَراذِينَ كابِيَاتٍ، وأُتْنَا، ... وخَناذيذَ خِصْيَةً وفُحُولا وَصَفَهَا بِالْجَوْدَةِ أَي مِنْهَا فَحَوْلٌ وَمِنْهَا خِصْيَانٌ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ حَدِّ الأَضداد. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ أَن الْبَيْتَ لِخِفَافِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ، وَهُوَ لِلنَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ؛ وَقَبْلَهُ: جَمَعُوا مِنْ نَوَافِلِ النَّاسِ سَيْباً، ... وَحَمِيرًا مَوْسُومَةً وخُيولا قَالَ: وَجُعِلَ هَذَا الْبَيْتُ شَاهِدًا عَلَى أَن الْخِنْذِيذَ يَكُونُ غَيْرَ الْخَصِيِّ؛ قَالَ: والأَكثر فِي اللُّغَةِ أَن الخِنْذيذ هُوَ الْخَصِيُّ، وَقِيلَ: الْخِنْذِيذُ الطَّوِيلُ مِنَ الْخَيْلِ. ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ ضَخْمٍ مِنَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهِ خِنْذِيذ، خَصِيًّا كَانَ أَو غَيْرَهُ؛ وأَنشد بَيْتَ بِشْرٍ: وَخِنْذِيذٍ تَرَى الْغُرْمُولَ مِنْهُ والخِنْذِيذُ: الشَّاعِرُ الْمُجِيدُ المُنَقِّح المُفْلِقُ. والخِنْذِيذُ: الشُّجَاعُ البُهْمَةُ الَّذِي لَا يُهْتَدَى لِقِتَالِهِ. والخِنْذيذ: السَّخِيُّ التَّامُّ السَّخَاءِ. وَالْخِنْذِيذُ: الْخَطِيبُ المُصْقِعُ. وَالْخِنْذِيذُ: السَّيِّدُ الْحَلِيمُ. وَالْخِنْذِيذُ: الْعَالِمُ بأَيام الْعَرَبِ وأَشعار الْقَبَائِلِ. وَرَجُلٌ خِنْظِيانٌ وخِنْذِيانٌ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَي فَحَّاشٌ. وَرَجُلٌ خِنْذيانٌ: كَثِيرُ الشَّرِّ. التَّهْذِيبُ: والخِنذيذ الْبَذِيُّ اللِّسَانِ مِنَ النَّاسِ، وَالْجَمْعُ الْخَنَاذِيذُ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْمَسْمُوعُ مِنَ الْعَرَبِ بِهَذَا الْمَعْنَى الخِنْذِيانُ والخِنْظِيانُ؛ وَقَدْ خَنْذَى وخَنْظى وحَنْظى وعَنْظَى إِذا خَرَجَ إِلى الْبَذَاءَةِ وسَلاطَة اللِّسَانِ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع الخِنْذِيذَ بِهَذَا الْمَعْنَى. قَالَ: وَكَذَلِكَ خَنَاذِي الْجِبَالِ، وَاحِدَتُهَا خُنْذُوَةٌ، وَقِيلَ: خِنْذِيذُ الرِّيحِ إِعْصاره؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: نِسْعيَّة ذَاتُ خِنْذِيذٍ يُجاوِبُها ... نِسْعٌ لَهَا بِعِضاه الأَرض تَهْزِيرُ نِسْعٌ ومِسْعٌ: مِنْ أَسماء الرِّيحِ الشَّمَالِ لِدِقَّةِ مَهَبِّهَا، شُبِّهَتْ بِالنَّسْعِ الَّذِي تَعْرِفُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: والخِنْذِيذ الْجَبَلُ الطَّوِيلُ الْمُشْرِفُ الضَّخْمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: رأْس

стр. 1932

الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ. وَخَنَاذِيذُ الجِبال: شُعَب دِقَاقُ الأَطراف طُوَالٌ فِي أَطرافها خِنْذيذة؛ فأَما قَوْلُهُ: تَعْلُو أَواسِيَه خَناذِيذُ خِيَمْ فَقَدْ تَكُونُ الْخَنَاذِيذُ هُنَا الْجِبَالَ الضِّخَامَ وتَكون الْمُشْرِفَةَ الطِّوَالَ. وَالْخَنَاذِيذُ: هِيَ الشَّمَارِيخُ الطِّوَالُ الْمُشْرِفَةُ، وَاحِدَتُهَا خِنْذِيذَةٌ. وَخَنَاذِيذُ الْغَيْمِ: أَطراف مِنْهُ مُشْرِفَةٌ شَاخِصَةٌ مُشَبَّهَةٌ بِذَلِكَ. والخُنْذُوَة: الشعْبَةُ مِنَ الْجَبَلِ، مَثَّلَ بِهَا سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهَا السِّيرَافِيُّ، قَالَ: وَوَجَدْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ حُنْذُوَةً، وَفِي بَعْضِهَا جُنْذُوَةً، وخُنذوة، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً، أَقعد بِذَلِكَ يَشْتَقُّهَا مِنَ الخِنْذِيذِ، وَحُكِيَتْ خِنْذُوَة، بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَهُوَ قَبِيحٌ لأَنه لَا يَجْتَمِعُ كَسْرَةٌ وَضَمَّةٌ بَعْدَهَا وَاوٌ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلا سَاكِنٌ لأَنَّ السَّاكِنَ غَيْرُ معتدٍّ بِهِ فكأَنه خِذُوَة، وَحُكِيَتْ جِنْذِوَة وخِنْذِوَة وحِنْذِوَة، لُغَاتٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حَكَاهُ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ؛ وَكَذَلِكَ وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ وَهَذَا لَا يُعَضِّدُهُ الْقِيَاسُ وَلَا السَّمَاعُ، أَما الْكَسْرَةُ فإِنها تُوجِبُ قَلْبَ الْوَاوِ يَاءً، وإِن كَانَ بَعْدَهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الإِعراب وَهُوَ الْهَاءُ، وَقَدْ نَفَى سِيبَوَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ؛ وأَما السَّمَاعُ فَلَمْ يَجِئْ لَهَا نَظِيرٌ وإِنما ذُكِرَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ وَالْجِيمِ لأَنَّ نُسَخَ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ اخْتَلَفَتْ فِيهَا. خوذ: المُخاوَذَةُ: الْمُخَالَفَةُ إِلى الشَّيْءِ. خَاوَذَهُ خِوَاذاً وَمُخَاوَذَةً: خَالَفَهُ. يُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ خَاوَذُونَا إِلى الْمَاءِ أَي خَالَفُونَا إِليه. الأُمَوِيُّ: خاوَذْته مُخَاوَذَة فَعَلْتَ مِثْلَ فِعْلِهِ، وأَنكر شَمِرٌ خَاوَذْتُ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَذَكَرَ أَن المُخاوَذَة والخِواذ الفِراقُ، وأَنشد: إِذا النَّوَى تَدْنُو عَنِ الخِوَاذِ وخَاوَذَتْه الحُمَّى خِوَاذاً: أَخذته ثُمَّ انْقَطَعَتْ عَنْهُ ثُمَّ عَاوَدَتْهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقِيلَ: مُخَاوَذَتُهَا إِياه تَعَهُّدُهَا لَهُ، وَقِيلَ: خِواذُ الْحُمَّى أَن تأْتي لِوَقْتٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ. الْفَرَّاءُ: الْحُمَّى تُخَاوذه إِذا حُمَّ فِي الأَيام. وَفُلَانٌ يُخَاوِذُنا بِالزِّيَارَةِ أَي يَتَعَهَّدُنَا بِالزِّيَارَةِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسَمَاعِي مِنَ الْعَرَبِ فِي الخِواذِ أَن حِلَّتَين نَزَلَتَا عَلَى مَاءٍ عَضُوضٍ لَا يَرْوِي نَعَمَهُما فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: خَاوِذُوا وِرْدَكم تَرْوُوا نَعَمَكمْ؛ وَمَعْنَاهُ أَن يُورِدَ فَرِيقٌ نَعَمَه يَوْمًا ونَعَم الْآخَرِينَ فِي الرَّعْيِ، فإِذا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَورد الْآخَرُونَ نَعَمَهُمْ، فإِذا فَعَلُوا ذَلِكَ شَرِبَ كلُّ مَالٍ غِبّاً لأَنَّ الْمَالَيْنِ إِذا اجْتَمَعَا عَلَى الْمَاءِ نَزَحَ فَلَمْ يَرْوُوا، وَكَانَ صَدَرُهم عَنْ غيرِ رِيٍّ، فَهَذَا مَعْنَى الخِوَاذِ عِنْدَهُمْ. وَهُوَ مِنْ خُوذَانِهم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَي مِنْ خُشارِهم وخَمَّانهم. وَيُقَالُ: ذَهَبَ فُلَانٌ فِي خُوذانِ الْخَامِلِ إِذا أُخر عَنْ أَهل الْفَضْلِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: إِذا سَبَّنَا مِنْهُمْ دَعِيٌّ لأُمِّهِ ... خليلانِ مِنْ خُوذَانَ قِنٌّ مُوَلَّدُ وَفِي النَّوَادِرِ: أَمر خائذ لَائِذٌ، وأَمر مُخَاوِذٌ مُلاوِذٌ إِذا كَانَ مُعْوِزاً. وخَاوَذَ عَنْهُ إِذا تَنَحَّى؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ: وَخَاوَذَ عَنْهُ فلم يعانها «٢». فصل الدال المهملة دبذ: الدَّيابُوذُ: ثَوْبٌ» يُنْسَجُ بِنِيرَيْنِ كأَنه جَمْعُ دَيْبُوذ عَلَى فَيْعُول؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ دوبوذ؛ وأَنشد الأَعشى يَصِفُ الثَّوْرَ:

стр. 1933

عَلَيْهِ دَيَابُوذٌ تَسَرْبَلَ تَحْتَهُ ... أَرَنْدَجَ إِسْكافٍ يُخَالِطُ عِظْلِمَا قَالَ: وَرُبَّمَا عَرَّبُوهُ بِدَالٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. دوذ: الدَّاذِيُّ: نَبْتٌ، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ لَهُ عُنْقود مُسْتَطِيلٌ وَحَبُّهُ عَلَى شَكْلِ حَبِّ الشَّعِيرِ يُوضَعُ مِنْهُ مِقْدَارُ رِطْلٍ فِي الفَرَق فَتَعْبَقُ رَائِحَتُهُ وَيَجُودُ إِسكاره؛ قَالَ: شَرِبنا مِنَ الدَّاذِيِّ حَتَّى كأَننا ... مُلوكٌ، لَنَا بَرُّ العِراقَيْنِ والبحرُ جَاءَ عَلَى لَفْظِ النَّسَبِ وَلَيْسَ بِنَسَبٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا بأَن أَلفه وَاوٌ لكونها عيناً. فصل الراء المهملة ربذ: الرَّبَذُ: خِفَّةُ الْقَوَائِمِ فِي الْمَشْيِ وَخِفَّةُ الأَصابع فِي الْعَمَلِ؛ تَقُولُ: إِنه لَرَبِذٌ. ورَبِذَتْ يَدُهُ بِالْقِدَاحِ تَرْبَذُ رَبَذاً أَي خَفَّتْ. والرَّبِذُ: الْخَفِيفُ الْقَوَائِمِ فِي مَشْيِهِ، والرَّبَذُ: خِفَّةُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فِي الْعَمَلِ وَالْمَشْيِ. رَبِذَ رَبَذاً، فَهُوَ رَبِذٌ. والرَّبَذُ: العِهْنُ يُعَلَّقُ عَلَى النَّاقَةِ. الْفَرَّاءُ: الرَّبَذُ العُهُون الَّتِي تُعَلَّقُ فِي أَعناق الإِبل، وَاحِدَتُهَا رَبَذَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرَّبَذَةُ والرِّبْذَةُ الْعِهْنَةُ تُعَلَّقُ فِي أُذن الشَّاةِ أَو الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ؛ الأُولى عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: وَجَمْعُهَا رَبَذٌ؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَنه اسْمُ لِلْجَمْعِ كَمَا حكاه سيبوبه مِنْ حَلَق فِي جَمْعِ حَلْقَةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: والرِّبْذَة وَاحِدَةُ الرِّبَذ، وَهِيَ عُهُونٌ تُعَلَّقُ فِي أَعناق الإِبل؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ نَوَادِرِ الْفِعْلِ. والرَّبَذَة: الْخِرْقَةُ يُهْنأُ بِهَا، تَمِيمِيَّةٌ، وَقِيلَ هِيَ الصُّوفَةُ يُهْنأُ بِهَا الْجَرَبُ. والرِّبْذَةُ: خِرْقَةُ الْحَائِضِ وَخِرْقَةُ الصَّائِغِ الَّتِي يَجْلُو بِهَا الْحِلَى؛ قَالَ النَّابِغَةُ: قَبَّحَ اللَّهُ ثُمَّ ثَنَّى بِلَعْنٍ ... رِبْذَةَ الصَّائِغ الجَبانِ الجَهولا وَقِيلَ: هِيَ الصُّوفَةُ يُطْلَى بِهَا الجَرْبَى ويهنأُ بِهَا الْبَعِيرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا عَقِيدَ اللُّؤمِ لَوْلا نِعْمَتي، ... كنتَ كالرِّبْذَةِ مُلْقًى بالفِناء وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كَتَبَ إِلى عَامِلِهِ عَدِيِّ بْنِ أَرطاة: إِنما أَنت رِبْذَةٌ مِنَ الرِّبَذِ ؛ قَالَ هُوَ بِمَعْنَى إِنما نُصِبت عَامِلًا لِتُعَالِجَ الأُمور برأْيك وتجلوَها بِتَدْبِيرِكَ، وَقِيلَ: هِيَ خِرْقَةُ الْحَائِضِ فَيَكُونُ قَدْ ذَمَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَنَالَ مِنْ عِرْضِهِ، وَقِيلَ: هِيَ صُوفَةٌ مِنَ الْعِهْنِ تُعَلَّقُ فِي أَعناق الإِبل وَعَلَى الْهَوَادِجِ وَلَا طَائِلَ لَهَا، فَشَبَّهَهُ بِهَا أَنه مِنْ ذَوِي الشَّارَةِ وَالْمَنْظَرِ مَعَ قِلَّةِ النَّفْعِ وَالْجَدْوَى. وكلُّ شَيْءٍ قذِرٍ: رِبْذَةٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِنما أَنت رِبْذَةٌ مِنَ الرِّبَذِ أَي مُنْتِنٌ لَا خَيْرَ فِيكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَجُلٌ رِبْذَة لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّتْنَ. والرِّبْذَةُ: صِمامة الْقَارُورَةِ، وَجَمْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ رِبَذٌ ورِباذ. والرِّبْذَةُ: الشِّدَّةُ وَالشَّرُّ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَبَيْنَهُمْ رَباذِية أَي شَرٌّ؛ قَالَ زِيَادٌ الطَّمَّاحِيُّ: وكانَتْ بَيْنَ آلِ أَبي أُبَيٍّ ... رَباذِيَةٌ، فَأَطْفَأَها زِيادُ قَوْلُهُ: فأَطفأَها زِيَادٌ يَعْنِي نَفْسَهُ. وَجَاءَ رَبِذَ العِنانِ أَي مُنْفرداً مُنْهَزماً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَوْلُ هِشَامٍ الْمُزَنِيِّ: تَرَدَّدُ فِي الدِّيَارِ تَسُوقُ نَابًا، ... لهَا حَقَبٌ تَلَبَّسَ بالبِطانِ

стр. 1934

وَلَمْ تَرْمِ ابنَ دارَةَ عَنْ تمِيم، ... غَداةَ تَرَكْته رَبِذَ العِنانِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ خَالِيًا مِنَ الهِجاء؛ يَقُولُ: إِنما عَمَلُكَ أَن تَبْكِيَ فِي الدِّيَارِ وَلَا تَذُبَّ عَنْ نَفْسِكَ. أَبو سَعِيدٍ: لِثة رَبِذَة قَلِيلَةُ اللَّحْمِ؛ وأَنشد قَوْلَ الأَعشى: تَخَلْهُ فِلَسْطِيّاً إِذا ذُقْتَ طَعْمَهُ ... عَلَى رَبَذاتِ النِّيِّ، حُمْشٌ لِثاتها قَالَ: النِّيُّ اللَّحْمُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: ربَذاتِ النِّيّ: مِنَ الرُّبْذَةِ وَهِيَ السَّوَادُ. قَالَ ابْنُ الأَنباري: النِّيُّ الشَّحْمُ مِنْ نَوَتِ النَّاقَةُ إِذا سَمِنت. قَالَ: والنِّيءُ، بِالْهَمْزِ، اللَّحْمِ الَّذِي لَمْ يُنْضَجْ؛ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَفَرَسٌ رَبِذٌ: سَرِيعٌ. وَفُلَانٌ ذُو رَبِذاتٍ أَي كَثِيرُ السَّقَطِ فِي كَلَامِهِ. والرَّبَذَةُ: قَرْيَةٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: مَوْضِعٌ بِهِ قَبْرُ أَبي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرَّبَذِيّ الْوَتَرُ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُصنع بالرَّبَذَةِ؛ قَالَ: والأَصل مَا عُمِلَ بِهَا؛ وأَنشد لِعُبَيْدِ بْنِ أَيوب وَهُوَ مِنْ لُصُوصِ الْعَرَبِ: أَلم تَرَني حالفتُ صَفْراءَ نَبْعَةً، ... لَهَا رَبَذِيٌّ لَمْ تُفَلَّلْ مَعابِلُه؟ والرَّبَذِيَّةُ: الأَصبحِيَّة مِنَ السِّياط. وأَرْبَذَ الرجلُ إِذا اتَّخَذَ السِّياط الرَّبَذِية؛ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: سَوْطٌ ذُو رُبَذٍ، وَهِيَ سُيُورٌ عِنْدَ مقدّم جلد السوط. رذذ: الرَّذاذ، الْمَطَرُ، وَقِيلَ: السَّاكِنُ الدَّائِمُ الصِّغَارُ الْقَطْرِ كأَنه غُبَارٌ، وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ الطَّلِّ. قَالَ الأَصمعي: أَخف الْمَطَرِ وأَضعفه الطَّلُّ ثُمَّ الرَّذاذُ، والرَّذاذُ فَوْقَ القِطْقِطِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كأَنَّ هَفْتَ القِطْقِطِ المنثورِ، ... بَعْدَ رَذَاذ الدِّيمَةِ الدَّيْجُورِ، عَلَى قَرَاهُ فِلَقُ الشُّذُورِ فَجَعَلَ الرَّذَاذَ لِلدِّيمَةِ، وَاحِدَتُهُ رَذَاذَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَصاب أَصحاب مُحَمَّدٍ يَوْمَ بَدْرٍ إِلا رَذاذٌ لَبَّد لَهُمُ الأَرض ؛ الرَّذَاذُ: أَقل الْمَطَرِ، قِيلَ: هُوَ كَالْغُبَارِ؛ وأَما قَوْلُ بَخْدَجٌ يَهْجُو أَبا نُخَيْلَةَ: لَاقَى النخيلاتُ حِناذاً مِحْنَذا ... مِنِّي، وشَلًّا للأَعادي مِشْقَذَا وقافِياتٍ عارماتٍ شُمَّذَا، ... مِنْ هاطِلاتٍ وَابِلًا ورَذَذَا فإِنه أَراد رَذَاذًا فَحُذِفَ لِلضَّرُورَةِ كَقَوْلِ الْآخَرِ: مَنَازِلُ الْحَيِّ تُعْفِي الطِّلَل أَراد الطِّلالَ فَحُذِفَ، وَشَبَّهَ بَخْدَجٌ شِعْرَهُ بِالرَّذَاذِ فِي أَنه لَا يَكَادُ يَنْقَطِعُ، لَا أَنه عَنَى بِهِ الضَّعِيفَ بَلْ يَشْتَدُّ مَرَّةً فَيَكُونُ كَالْوَابِلِ، وَيَسْكُنُ مَرَّةً فَيَكُونُ كَالرَّذَاذِ الَّذِي هُوَ دَائِمٌ سَاكِنٌ. ويومٌ مُرِذٌّ وَقَدْ أَرَذَّت السَّمَاءُ وأَرض مُرَذٌّ عَلَيْهَا ومُرَذَّةٌ ومَرْذوذَةٌ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقَدْ أَرَذَّتْ، فَهِيَ تُرِذُّ إِرْذَاذاً ورَذَاذاً، وأَرَذَّتِ العينُ بِمَائِهَا وأَرَذَّ السِّقاءُ إِرْذَاذاً إِذا سَالَ مَا فِيهِ. وأَرَذَّتِ الشَّجَّةُ إِذا سَالَتْ؛ وَكُلُّ سَائِلٍ: مُرذٌّ. قَالَ الأَصمعي: لَا يُقَالُ أَرض مُرَذَّة وَلَا مَرْذُوذَةٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: أَرض مُرَذٌّ عَلَيْهَا. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَرض مُرَذَّةٌ ومَطْلُولَةٌ. الأُموي: يَوْمٌ مُرِذ وَذُو رَذاذٍ.

стр. 1935

روذ: الرَّوْذَةُ: الذَّهَابُ وَالْمَجِيءُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَكَذَا قَيَّدَ الْحَرْفَ فِي نُسْخَةٍ مُقَيَّدَةٍ بِالذَّالِ؛ قَالَ: وأَنا فِيهَا وَاقِفٌ وَلَعَلَّهَا رَوْدَةٌ مِنْ رادَ يَرُودُ. وَراذانُ: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَلِفها وَاوٌ لأَنها عَيْنٌ، وَانْقِلَابُ الأَلف عَنِ الْوَاوَ عَيْنًا أَكثر مِنَ انْقِلَابِهَا عَنِ الْيَاءِ. وأَصل رَاذانَ رَوَذَان، ثُمَّ اعْتَلَّتِ اعْتِلَالَ مَاهَانِ وَدَارَانِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَوَاضِعِهِ فِي الصَّحِيحِ عَلَى قَوْلِ مَنِ اعْتَقَدَ نُونَهَا أَصلًا، كَطَاءِ سَابَاطٍ، وإِنه إِنما تَرَكَ صَرْفُهُ لأَنه اسْمٌ لِلْبُقْعَةِ. فصل الزاي زمرذ: الزُّمُرُّذُ، بِالذَّالِ: مِنَ الْجَوَاهِرِ، مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ زُمُرُّذَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الزُّمُرُّذُ، بِالضَّمِّ، الزَّبَرْجَدُ، والراء مضمومة «١» مشددة. فصل السين المهملة سبذ: قَالَ الأَزهري فِي تَرْتِيبِهِ: أُهملت السِّينُ مَعَ الطَّاءِ وَالدَّالِ وَالثَّاءِ إِلى آخِرِ حُرُوفِهَا فَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهَا شَيْءٌ فِي مُصاص كَلَامِ الْعَرَبِ؛ فأَما قَوْلُهُمْ هَذَا قَضَاءُ سَذوم، بِالذَّالِ، فإِنه أَعجمي؛ وَكَذَلِكَ البُسَّذُ لِهَذَا الْجَوْهَرِ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ؛ وَكَذَلِكَ السَّبَذَة فَارِسِيٌّ. ابْنُ الأَثير: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَسْبَذِيِّينَ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ؛ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمَجُوسِ لَهُمْ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ الْجِزْيَةِ ؛ قِيلَ: كَانُوا مُسَلَّحَةً لِحِصْنِ المُشَقّرِ مِنْ أَرض الْبَحْرِينِ، الْوَاحِدُ أَسْبَذِيٌّ والجمع الأَسابِذَةُ. فصل الشين المعجمة شبرذ: نَاقَةٌ شَبَرْذاةٌ وَشَمَرْذَاةٌ: نَاجِيَةٌ سَرِيعَةٌ؛ قَالَ مِرْدَاسٌ الزُّبَيْرِيُّ: لَمَّا أَتانا رَامِعًا قِبِرَّاهْ ... عَلَى أَمونٍ جَسْرَةٍ شَبَرْذاهْ والشَّبَرْذى والشَّمَرْذى: السَّرِيعُ فِيمَا أَخذ فِيهِ. والشَّبَرْذى: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ: لَقَدْ أُوقِدَتْ نارُ الشَّبَرْذى بأَرْؤسٍ ... عِظامِ اللِّحى، مُعْرَنْزِماتِ اللَّهازِمِ وَيُرْوَى الشَّمَرْذى، وَالْمِيمُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ. شجذ: الشَّجْذَة: المَطرةُ الضَّعِيفَةُ، وَهِيَ فَوْقَ البَغْشَةِ. وأَشجذت السَّمَاءُ: سَكَنَ مَطَرُهَا وَضَعُفَ؛ قَالَ إِمرؤ الْقَيْسِ يَصِفُ دِيمَةً: تُخْرِجُ الوَدَّ إِذا مَا أَشْجَذَت، ... وتُوارِيهِ إِذَا مَا تَشْتَكِرْ الوَدّ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ. وَتَشْتَكِرُ: يَشْتَدُّ مَطَرُهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: تَعْتَكِرُ؛ يَقُولُ: إِذا أَقلعت هَذِهِ الدِّيمَةُ طَهُرَ الوَتِدُ، فإِذا عَادَتْ مَاطِرَةً وَارَتْهُ. الأَصمعي: أَشْجَذَ المطرُ مُنْذُ حِينٍ أَي نأَى وَبَعُدَ وأَقلع بَعْدَ إِثْجامِهِ. وَيُقَالُ: أَشجذت الْحُمَّى إِذا أَقلعت. شحذ: اللَّيْثُ: الشَّحْذُ التَّحْدِيدُ. شحَذ السكينَ والسيفَ وَنَحْوَهُمَا يَشْحَذُه شَحْذاً: أَحَدَّه بالمِسَنِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخرج حَدَّه، فَهُوَ شَحِيذٌ وَمَشْحُوذٌ؛ وأَنشد: يَشْحَذُ لَحْيَيْهِ بِنابٍ أَعْصَلِ والمِشْحَذُ: المِسَنُّ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَلُمِّي المُدْيَةَ واشْحَذيها. وَرَجُلٌ شُحْذُوذٌ: حَدِيدٌ نَزِقٌ. وشَحَذَ الجوعُ مَعِدَتَه: ضَرَّمَهَا وَقَوَّاهَا عَلَى الطَّعَامِ وأَحَدَّها. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّحْذَانُ، بِالتَّحْرِيكِ، الْجَائِعُ، وهو من

стр. 1936

ذَلِكَ. وشَحَذَه بِعَيْنِهِ: أَحَدَّها إِليه وَرَمَاهُ بِهَا حَتَّى أَصابه بِهَا؛ قَالَ وَكَذَلِكَ ذَرَقْتُه وحَدَجْتُه وشَحَذْتُه أَي سُقْتَهُ سَوْقاً شَدِيدًا؛ وَسَائِقٌ مِشْحَذ؛ قَالَ أَبو نُخَيلة: قُلْتُ لإِبليس وَهَامَانَ: خُذَا ... سُوقا بَنِي الجَعْراءِ سَوْقاً مِشْحَذا واكْتَنِفاهُم مِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا، ... تَكَنُّفَ الرِّيحِ الجَهَامَ الرَّذَذَا ومَرَّ يَشْحَذُهم أَي يَطْرُدُهُمْ. وَرَجُلٌ شَحْذَانُ: سَوَّاقٌ. وَفُلَانٌ مَشْحُوذٌ عَلَيْهِ أَي مَغْضُوبٌ عَلَيْهِ؛ قَالَ الأَخطل: خَيَالٌ لأَرْوى والرَّباب، وَمَنْ يَكُنْ ... لَهُ عِنْدَ أَرْوَى والرَّباب تُبُولُ يَبِتْ، وَهُوَ مَشْحُوذٌ عَلَيْهِ، وَلَا يَرى ... إِلى بَيْضَتَيْ وَكْرِ الأَنُوقِ سَبِيلُ ابْنُ شُمَيْلٍ: المِشْحاذُ الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ فِيهَا حَصًى نَحْوَ حَصَى الْمَسْجِدِ وَلَا جَبَلَ فِيهَا؛ قَالَ: وأَنكر أَبو الدُّقيش المِشْحاذَ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: المِشْحاذ الأَكَمَةُ القَرْوَاءُ الَّتِي لَيْسَتْ بِضَرِسَة الْحِجَارَةِ وَلَكِنَّهَا مُسْتَطِيلَةٌ فِي الأَرض وَلَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا سَهْلٌ. أَبو زَيْدٍ: شَحَذَتِ السماءُ تَشْحَذُ شَحْذاً وَحَلَبَتْ حَلْبًا، وَهِيَ فَوْقَ البَغْشَة. وَفِي النَّوَادِرِ: تَشَحَّذَني فلانٌ وتَرَعَّفَني أَي طَرَدَنِي وعَنَّاني. شخذ: أَشْخَذَ الكلبَ: أَغراه، يمانية. شذذ: شَذَّ عَنْهُ يَشِذُّ ويَشُذُّ شُذُوذًا: انْفَرَدَ عَنِ الْجُمْهُورِ وَنَدَرَ، فَهُوَ شاذٌّ، وأَشذَّه غَيْرُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: شَذَّ الشَّيءُ يَشِذُّ ويَشُذُّ شَذّاً وشُذوذاً: نَدَرَ عَنْ جُمْهُورِهِ؛ وشَذَّه هُوَ يَشُذُّه لَا غَيْرُ، وأَشَذَّهُ؛ أَنشد أَبو الْفَتْحِ بْنُ جِنِّي: فَأَشَذَّني لِمُرُورِهِمْ، فَكَأَنني ... غُصْنٌ لأَوَّل عاضدٍ أَو عاسِفِ قَالَ: وأَبى الأَصمعي شَذَّهُ. وَسَمَّى أَهلُ النَّحْوِ مَا فَارَقَ مَا عَلَيْهِ بَقِيَّةُ بَابِهِ وَانْفَرَدَ عَنْ ذَلِكَ إِلى غَيْرِهِ شَاذًّا، حَمْلًا لِهَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى حُكْمِ غيره، وجاؤوا شُذَّاذاً أَي قِلالًا. وَقَوْمٌ شُذَّاذ إِذا لَمْ يَكُونُوا فِي مَنَازِلِهِمْ وَلَا حَيِّهِمْ. وشُذَّانُ النَّاسِ: مَا تَفَرَّقَ مِنْهُمْ. وشُذَّاذُ النَّاسِ: الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي الْقَوْمِ لَيْسُوا فِي قَبَائِلِهِمْ وَلَا مَنَازِلِهِمْ. وشُذَّاذُ الناس: متفرقوهم. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ وَذَكَرَ قَوْمَ لُوطٍ فَقَالَ: ثُمَّ أَتبع شُذَّانَ الْقَوْمِ صَخْراً مَنْضُوداً أَي مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ وَخَرَجَ عَنْ جَمَاعَتِهِ. قَالَ: وشُذَّان جَمْعُ شَاذٍّ مِثْلُ شَابٍّ وشُبَّان، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الشِّينِ، وَهُوَ الْمُتَفَرِّقُ مِنَ الْحَصَى وَغَيْرِهِ. ويقالُ: مَنْ قَالَ شُذَّان، فَهُوَ جَمْعُ شَاذٍّ، وَمَنْ قَالَ شَذَّان، فَهُوَ فَعْلانُ، وَهُوَ مَا شَذَّ مِنَ الْحَصَى. ويقالُ: شُذَّان وإِنما يُقَالُ شُذَّان، بِالضَّمِّ، لَا يُجْمَعُ «٢» عَلَى فَعلان. ابْنُ سِيدَهْ: وشُذَّان الْحَصَى وَنَحْوِهِ مَا تَطَايَرَ مِنْهُ. وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: شَذَّان الْحَصَى؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: تُطاير شَذَّانَ الحَصى بِمَناسِم ... صِلاب العُجى، مَلْثومها غَيرُ أَمعرا الْجَوْهَرِيُّ: شَذان الْحَصَى، بِالْفَتْحِ وَالنُّونِ، الْمُتَفَرِّقُ مِنْهُ؛ وَقَالَ: يَتْرُكْنَ شَذَّانَ الحَصى جَوافِلا

стр. 1937

وشَذَّانُ الإِبل وشُذَّانُها: مَا افْتَرَقَ مِنْهَا؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: شُذَّانُها رَائِعَةٌ لِهَدْرِه رَائِعَةٌ: مُرْتَاعَةٌ. اللَّيْثُ: شَذَّ الرَّجُلُ إِذا انْفَرَدَ عَنْ أَصحابه؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مُنْفَرِدٍ، فَهُوَ شَاذٌّ؛ وَكَلِمَةٌ شَاذَّةٌ. وَيُقَالُ: أَشْذَذْتَ يَا رَجُلُ إِذا جَاءَ بِقَوْلٍ شاذٍّ نادٍّ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مَا يَدَعُ فُلَانٌ شَاذًّا وَلَا نَادًّا إِلا قَتَلَهُ إِذا كَانَ شُجَاعًا لَا يَلْقَاهُ أَحد إِلا قَتَلَهُ. وَيُقَالُ: شَاذٌّ أَي متنحٍّ. شعذ: الشَّعْوَذَةُ: خِفَّةٌ فِي الْيَدِ وأُخْذٌ كَالسِّحْرِ يُري الشيءَ بِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ أَصله فِي رأْي الْعَيْنِ؛ وَرَجُلٌ مُشَعْوِذٌ ومُشَعْوَذٌ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْبَادِيَةِ. والشَّعْوَذَةُ: السُّرْعَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الْخِفَّةُ فِي كُلِّ أَمْرٍ. والشَّعْوَذِيُّ: رَسُولُ الأُمراء فِي مُهِمَّاتِهِمْ عَلَى الْبَرِيدِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْهُ لِسُرْعَتِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الشَّعْوَذَةُ والشَّعْوَذيُّ مُسْتَعْمَلٌ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهل الْبَادِيَةِ. شقذ: الشَّقْذ [الشَّقِذ] والشَّقِيذُ والشَّقَذانُ: الَّذِي لَا يَكَادُ يَنَامُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقِذُ العَيْنِ الَّذِي لَا يَكَادُ يَنَامُ. وإِنه لَشَقِذُ الْعَيْنِ إِذا كَانَ لَا يَقْهَرُه النُّعاسُ؛ زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يَكُونُ إِلا عَيُوناً يُصِيبُ النَّاسَ بِالْعَيْنِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ العَيُونُ الَّذِي يُصِيبُ النَّاسَ بالعَين، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ البصر السريع الإِصابة؛ وَقَدْ شقِذ، بِالْكَسْرِ، شَقَذاً. وشقِذَ الرجلُ: ذَهَبَ وبَعُدَ. وأَشْقَذَهُ: طَرَدَهُ، وَهُوَ شَقِذٌ وشَقَذان، بِالتَّحْرِيكِ. الأَصمعي: أَشْقَذْتُ فُلَانًا إِشقاذاً إِذا طَرَدْتَهُ. وشَقِذَ هُوَ يَشْقَذُ إِذا ذَهَبَ، وَهُوَ الشَّقَذانُ؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ كَثِيرٍ الْمُحَارِبِيُّ: فإِني لستُ مِنْ غَطَفانَ أَصْلي، ... وَلَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمُ اعْتِشَارُ إِذا غَضِبُوا عَلِيَّ وأَشْقَذُوني، ... فصرتُ كأَنني فَرَأٌ مُتارُ مُتَارٌ: يُرْمَى تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ. وَمَعْنَى مُتَارُ: مُفْزِعٌ. يُقَالُ: أَتَرْتُه أَي أَفزعته وَطَرَدْتُهُ، فَهُوَ مُتار؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَصله أَتأَرته فَنُقِلَتِ الْحَرَكَةُ إِلى مَا قَبْلَهَا وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: هَذَا تَصْحِيفٌ وإِنما هُوَ مُنارٌ بِالنُّونِ. يُقَالُ: أَنرته بِمَعْنَى أَفزعته، وَمِنْهُ النَّوارُ، وَهِيَ النَّفُورُ. وَالِاعْتِشَارُ: بِمَعْنَى العِشْرَة؛ قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ تَوَرَ شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِمْ فُلَانٌ يُتار عَلَى أَن يُؤْخَذَ أَي يُدارُ. وطَرَدٌ مِشْقَذٌ: بَعِيدٌ؛ قَالَ بَخْدَجٌ: لَاقَى النُّخيلاتُ حِنَاذًا مِحْنَذا ... مِنِّي، وشَلًّا للأَعادي مِشْقَذا أَراد أَبا نخلة فَلَمْ يُبَلْ كَيْفَ حَرَّفَ اسْمَهُ لأَنه كَانَ هَاجِيًا لَهُ. والشَّقْذاءُ: العُقاب الشَّدِيدَةُ الْجُوعِ. وَعُقَابٌ شَقَذى. شَدِيدَةُ الْجُوعِ وَالطَّلَبِ؛ قَالَ يَصِفُ فَرَسًا: شَقْذاءُ يَحْتَثُّها فِي جَرْيِها ضَرَم . والشِّقْذان: الضَّبُّ والوَرَلُ والطُّحَنُ وسامُّ أَبرص والدَّسَّاسَةُ، وأَخذته شِقْذَةٌ؛ وَجَعَلَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ الشّقْذانَ واحِداً فَقَالَتْ تَهْجُو زَوْجَهَا وَتُشَبِّهُهُ بِالْحِرْبَاءِ: إِلى قَصْرِ شِقْذانٍ كَأَنَّ سِبالَهُ ... وَلِحْيَتَهُ فِي خُرْؤُمَانٍ مُنَوَّر الخرؤُمانة: بَقْلَةٌ خَبِيثَةُ الرِّيحِ تَنْبُتُ فِي الأَعطان

стр. 1938

والدِّمَنِ؛ وأَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ مُسْتَشْهِدًا بِهِ على الْوَاحِدِ مِنَ الحَرابيِّ. والشَّقْذُ والشِّقْذُ والشَّقِذُ والشَّقَذانُ: الحِرْباءُ، وَجَمْعُهُ شِقْذانٌ مِثْلُ كَرَوانٍ وكِرْوانٍ، وَقِيلَ: هُوَ حِرْبَاءٌ دَقِيقٌ مَعْصُوبٌ صَعْلُ الرأْس يَلْزَقُ بِسُوقِ العِضَاه. والشِّقَذُ والشَّقَذُ والشُّقَذُ: وَلَدُ الحِرْباء؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الشُّقاذى والشِّقْذانُ؛ قَالَ: فَرَعَتْ بِهَا حَتَّى إِذا ... رَأَتِ الشُّقاذى تَصْطَلي اصطلاؤُها: تَحَرِّيهَا لِلشَّمْسِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الشُّقاذى فِي هَذَا الْبَيْتِ الفَراش؛ قَالَ: وَهَذَا خطأٌ لأَن الفَراشَ لَا يَصْطَلِي بِالنَّارِ، وإِنما وَصَفَ الْحُمُرَ فَذَكَرَ أَنها رَعَتِ الرَّبِيعَ حَتَّى اشْتَدَّ الْحَرُّ واصْطَلَتِ الحَرابي وعَطِشَتْ فاحتاجتِ الوُرُودَ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فَلَاةً قَطَعَهَا: تَقَاذَف والعُصْفُور فِي الجُحرِ لاجِئٌ ... مَعَ الضَّبِّ، والشِّقْذانُ تَسْمُو صُدورُها أَي تَشْخَصُ فِي الشَّجَرِ، وَقِيلَ: الشِّقْذانُ الْحَشَرَاتُ كُلُّهَا وَالْهَوَامُّ، وَاحِدَتُهَا شَقِذَةٌ وشَقِذٌ وشِقْذٌ؛ قَالَ: وَلَا أَدري كَيْفَ تَكُونُ الشَّقِذَةُ واحدةَ الشِّقْذان إِلا أَن يَكُونَ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ. والشَّقْذُ والشَّقَذانُ والشِّقْذان، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ: الذِّئْبُ وَالصَّقْرُ وَالْحِرْبَاءُ. والشِّقْذانُ؛ فِرَاخُ الحُبارى وَالْقَطَا وَنَحْوِهِمَا. والشَّقْذانَةُ: الْخَفِيفَةُ الرُّوحِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَمَا لَهُ شَقَذٌ وَلَا نَقَذٌ أَي مَا لَهُ شَيْءٌ. وَمَتَاعٌ لَيْسَ بِهِ شَقَذٌ وَلَا نَقَذٌ أَي عَيْبٌ. وَكَلَامٌ لَيْسَ بِهِ شَقَذٌ وَلَا نَقَذٌ أَي نَقْصٌ وَلَا خَلَلٌ. ابْنُ الأَعرابي: مَا بِهِ شَقَذٌ وَلَا نَقَذٌ أَي مَا بِهِ حَراكٌ. وَفُلَانٌ يُشَاقِذُنِي أَي يُعَادِينِي. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَذَقَ: امرأَة عَقْذانة وشَقْذانَةٌ وعَدْوانَةٌ أَي بذية سليطة. شمذ: اللَّيْثُ: الشَّمْذُ رَفْعُ الذَّنَبِ. شَمَذَتِ النَّاقَةُ تَشْمِذُ، بِالْكَسْرِ، شَمْذاً وشِماذاً وشُموذاً، وَهِيَ شَامِذٌ، وَالْجَمْعُ شَوَامِذُ وشُمَّذ، أَي لَقَحَتْ فَشَالَتْ بذنَبها لِتُري اللِّقَاحَ بِذَلِكَ؛ وَرُبَّمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ مَرَحاً ونَشاطاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نَاقَةً: عَلَى كُلِّ صَهْباءِ العَثانِينِ شَامِذٍ ... جُمَالِيَّةٍ، فِي رأْسها شَطَنَانِ وَقِيلَ: الشَّامِذُ مِنَ الإِبل الخَلِفَة؛ وَقَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ يَصِفُ حِرْبَاءَ: شامِذاً تَتَّقي المُبِسَّ عَلى المُرْيَةِ، ... كَرْهاً بالصِّرْف ذِي الطُّلَّاء يَقُولُ: النَّاقَةُ إِذا أُبِسَّ بِهَا اتَّقَتِ المُبِسَّ بِاللَّبَنِ، وَهَذِهِ تَتَّقِيهِ بِالدَّمِ؛ وَهَذَا مَثَلٌ. وَالْعَقْرَبُ شَامِذٌ مِنْ حَيْثُ قِيلَ لِمَا شَالَ مِنْ ذَنَبِهَا: شَوْلَةٌ. قَالَ أَبو الجرَّاح: مِنَ الكِباشِ مَا يَشْتَمِذُ وَمِنْهَا مَا يَغُلُّ؛ فَالِاشْتِمَاذُ: أَن يَضْرِبَ الأَلية حَتَّى تَرْتَفِعَ فَيَسْفِدَ، والغَلُّ: أَن يَسْفِدَ مِنْ غَيْرِ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ. والشَّيْمَذانُ: الذِّئْبُ «١» سُمِّيَ بِذَلِكَ لِشُمُوذِهِ بِذَنَبِهِ؛ وَقَوْلُ بَخْدَجٌ يَهْجُو أَبا نُخَيْلَةَ: لَاقَى النُّخيلاتُ حِناذاً مِحْنَذا ... مِنِّي، وشَلًّا للأَعادِي مِشْقَذَا وقافياتٍ عَارِمَاتٍ شُمَّذا إِنما ذَلِكَ مَثَلٌ، شَبَّهَ الْقَوَافِيَ بالإِبل الشُّمَّذِ وَهِيَ مَا قدَّمناه مِنْ أَنها الَّتِي تَرْفَعُ أَذنابها نَشَاطًا ومَرَحاً أَو

стр. 1939

لِتُريَ بِذَلِكَ اللِّقَاحَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ شَبَّهَهَا بِالْعَقَارِبِ لِحِدَّتها وشِدَّةِ أَذنابها. وَيُقَالُ لِلنَّخِيلِ إِذا أُبِّرَت: قَدْ شَمَذتْ؛ ونَخِيلٌ شَوامِذ؛ وأَنشد: غُلْبٌ شَوامِذُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الحَصْر قَالَ الأَصمعي: حَصَرَ النَّبْتُ إِذا كَانَ فِي مَوْضِعٍ غَلِيظٍ ضَيِّقٍ فَلَا يُسْرِعُ نَبَاتُهُ. شَمِرٌ: يُقَالُ اشْمِذْ إِزارك أَي ارْفَعْهُ. وَرَجُلٌ شَمْذانُ: يَرْفَعُ إِزاره إِلى رُكْبَتَيْهِ. وأَشْمَذانِ: مَوْضِعَانِ أَو جَبَلَانِ؛ قَالَ رَزَاحٌ أَخو قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ: جَمَعْنا مِنَ السِّرِّ مِنْ أَشْمَذَيْن، ... وَمِنْ كلِّ حَيٍّ جَمَعْنا قَبيلا شمرذ: الشَّمْرَذَةُ: السُّرْعَةُ. والشَّمَرْذَى: لُغَةٌ فِي الشَّبَرْذَى. وَنَاقَةٌ شَمَرْذاةٌ وشَبَرْذاةٌ: نَاجِيَةٌ سَرِيعَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ أُوقِدَتْ نارُ الشَّمَرْذَى بِأَرْؤُس ... عِظَامِ اللِّحَى، مُعْرَنْزِماتِ اللَّهازِمِ قَالَ: أَحسبه نَبْتًا أَو شجراً. شنذ: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: لَمَّا حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ حَمَلُوهُ عَلَى شَنَذَة مِنْ لِيفٍ ، هِيَ بِالتَّحْرِيكِ شِبْهُ إِكاف يُجْعَلُ لمقدِّمته حِنْوٌ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَلَسْتُ أَدري بأَيّ لِسَانٍ هي. شوذ: المِشْوَذُ: العِمامة؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلْوَلِيدِ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبي مُعَيْط وَكَانَ قَدْ وليَ صَدَقَاتِ تَغْلِبَ: إِذا مَا شَدَدْتُ الرَّأْسَ مِنِّي بِمشْوَذٍ، ... فَغَيَّكِ مِنِّي تَغْلِبُ ابْنَةَ وائِلِ يُرِيدُ غَيًّا لَكَ مَا أَطوله مِنِّي، وَقَدْ شَوَّذَه بِهَا. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه بَعَثَ سَرِيَّةً فأَمرهم أَن يَمْسَحُوا عَلَى المَشَاوِذِ والتَّسَاخِين ؛ وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: الْمَشَاوِذُ الْعَمَائِمُ، وَاحِدُهَا مِشْوَذٌ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْعِمَامَةِ الْمِشْوَذُ والعِمَادَة، وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الشِّيذَة أَي حَسَنُ الْعِمَّةِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: تَشَوَّذَ الرَّجُلُ وَاشْتَاذَ إِذا تَعَمَّمَ تَشَوْذُناً «١» قَالَ: وشَوَّذْتُه تَشْويذاً إِذا عَمَمْتَهُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَحسبه أُخذ مِنْ قَوْلِكَ شَوَّذَتِ الشَّمْسُ إِذا مَالَتْ لِلْمَغِيبِ؛ وَذَلِكَ أَنها كَانَتْ غُطِّيَتْ بِهَذَا الْغَيْمِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَدُنْ غُدْوَة حَتَّى إِذا الشمسُ شَوَّذَت ... لِذِي سَوْرة مَخْشيَّة وَحَذَارِ وتشوَّذَ الرَّجُلُ وَاشْتَاذَ أَي تَعَمَّمَ. وَجَاءَ فِي شِعْرِ أُمية: شَوَّذَت الشَّمْسُ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَي عَمَمَتْ بِالسَّحَابِ؛ وَبَيْتُ أُمية: وشَوَّذَتْ شَمْسُهم إِذا طَلَعت ... بالخُلْبِ هِفّاً، كأَنه كَتَمُ الأَزهري: أَراد أَنّ الشَّمْسَ طَلَعَتْ فِي قَتَمَةٍ كأَنها عَمَمَتْ بالغُبرَة الَّتِي تَضْرِبُ إِلى الصُّفْرة، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ الْجَدَبِ وَالْقَحْطِ، أَي صَارَ حَوْلَهَا خُلَّبُ سَحابٍ رَقِيقٌ لَا مَاءَ فِيهِ وَفِيهِ صُفْرَةٌ، وَكَذَلِكَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ فِي الْجَدْبِ وَقِلَّةِ الْمَطَرِ. والكَتَمُ: نَبَاتٌ يُخْلَطُ مَعَ الوَسْمَةِ يُخْتَضَبُ به. فصل الطاء المهملة طبرزذ: الطَّبَرْزَذُ: السُّكَّرُ، فارسي مُعَرَّبٌ، يُرِيدُ تَبَرْزَدْ بِالْفَارِسِيَّةِ كأَنه نُحِتَ مِنْ نَوَاحِيهِ بالفأْس. والتَّبَر: الفأْس، بِالْفَارِسِيَّةِ. وَحَكَى الأَصمعي طَبَرْزَل وطَبَرْزَنْ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: طَبَرْزُد وطَبَرْزُل وطَبَرْزُن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مثال

стр. 1940

لَا أَعرفه. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: قَوْلُهُمْ طَبَرْزُل وطَبَرْزُن لَسْتَ بأَن تَجْعَلَ أَحدهما أَصلًا لِصَاحِبِهِ بأَولى مِنْكَ تَحْمِلُهُ عَلَى ضِدِّهِ لِاسْتِوَائِهِمَا في الاستعمال. طرمذ: رَجُلٌ فِيهِ طَرْمَذَة أَي أَنه لَا يُحَقِّقُ الأُمور، وَقَدْ طَرْمَذَ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ طِرماذ: مُبَهْلِقٌ صَلِفٌ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الطِّرْمِذار؛ قَالَ: سَلامُ مَلَّاذٍ عَلَى مَلَّاذِ، ... طَرْمَذَةً مِنِّي عَلَى الطِّرْماذِ الْجَوْهَرِيُّ: الطَّرْمَذةُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهل الْبَادِيَةِ. والمُطَرْمِذُ: الَّذِي لَهُ كَلَامٌ وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ثَعْلَبٌ فِي أَماليه: الطَّرْمَذَةُ غَرِيبَةٌ. قَالَ: والطِّرْماذُ الْفَرَسُ الْكَرِيمُ الرَّائِعُ. والطِّرْمِذار: الْمُتَكَثِّرُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، وَقِيلَ: الطِّرْمِذارُ والطِّرْماذُ هُوَ المُتَنَدِّخُ. يُقَالُ تَنَدَّخَ أَي تشبَّع بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ أَشجع السُّلَمِيِّ: لَيْسَ لِلْحَاجَاتِ إِلّا مِنْ لَهُ وَجْهٌ وَقَاحُ، ... ولِسانٌ طِرْمِذَارٌ؛ وغُدُوٌّ وَرَواح ابْنُ الأَعرابي: فِي فُلَانٍ طَرْمَذَةٌ وبَهْلَقَةٌ ولَهْوَقةٌ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: أَي كِبْرٌ. أَبو الْهَيْثَمِ: المُفَايَشة الْمُفَاخَرَةُ وَهِيَ الطَّرْمَذَةُ بِعَيْنِهَا، والنَّفْخُ مِثْلُهُ. يُقَالُ: رَجُلٌ نَفَّاجٌ وفَيَّاشٌ وطِرْماذ وفَيُوشٌ وطِرْمِذانُ، بِالنُّونِ، إِذا افْتَخَرَ بِالْبَاطِلِ وَتَمَدَّحَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ. فصل العين المهملة عقذ: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَذَقَ: امرأَة عَقْذَانَةٌ وشَقْذانَةٌ وعَذْوَانَة أَي بذية سليطة. عنذ: العَانِذَة: أَصل الذَّقَنِ والأُذُنُ؛ قال: عَوانذِ مُكْتَنِفات اللَّها ... جَمِيعًا، وَمَا حَوَّلَهُنَّ اكتنافا عوذ: عَاذَ بِهِ يَعُوذُ عَوْذاً وعِياذاً ومَعاذاً: لَاذَ بِهِ ولجأَ إِليه وَاعْتَصَمَ. ومعاذَ اللهِ أَي عِيَاذًا بِاللَّهِ. قَالَ اللَّهُ : مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ ؛ أَي نَعُوذُ بِاللَّهِ مَعَاذًا أَن نأْخذ غَيْرَ الْجَانِي بِجِنَايَتِهِ، نَصَبَهُ عَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي أُريدَ بِهِ الْفِعْلُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه تَزَوَّجَ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ قَالَتْ: أَعوذ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ: لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ فَالْحَقِي بأَهلك. والمَعَاذ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الَّذِي يُعَاذ بِهِ. والمَعَاذ: الْمَصْدَرُ وَالْمَكَانُ وَالزَّمَانُ أَي قَدْ لجأْت إِلى ملجإٍ ولُذْتِ بِمَلاذ. واللَّه مَعَاذُ مَنْ عَاذَ بِهِ وملجأُ مَنْ لجأَ إِليه. وَالْمَلَاذُ مِثْلُ الْمَعَاذِ؛ وَهُوَ عِيَاذِي أَي مَلْجَئِي. وَعُذْتُ بِفُلَانٍ وَاسْتَعَذْتُ بِهِ أَي لَجَأْتُ إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُمْ: مَعَاذَ اللَّهِ أَي أَعوذ بِاللَّهِ مَعَاذًا، بِجَعْلِهِ بَدَلًا مِنَ اللَّفْظِ بِالْفِعْلِ لأَنه مَصْدَرٌ وإِن كَانَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ مِثْلَ سُبْحَانَ. وَيُقَالُ أَيضاً: مَعَاذَة اللَّهِ ومَعَاذَ وَجْهِ اللَّهِ ومَعَاذَة وَجْهِ اللَّهِ، وَهُوَ مِثْلُ المَعْنَى والمَعْناة والمَأْتى والمَأْتاة. وأَعَذْتُ غَيْرِي بِهِ وعَوَّذْتُه بِهِ بِمَعْنًى. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا: عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَوَضَعُوا الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ السَّهْمِيُّ: أَلحقْ عذابَك بِالْقَوْمِ الَّذِينَ طَغَوْا، ... وَعَائِذًا بِكَ أَن يَغْلُوا فيُطْغُوني قَالَ الأَزهري: يُقَالُ: اللَّهُمَّ عَائِذًا بِكَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَي أَعوذ بِكَ عَائِذًا. وَفِي الْحَدِيثِ: عَائِذٌ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ أَي أَنا عَائِذٌ وَمُتَعَوِّذٌ كَمَا يُقَالُ مُسْتَجِيرٌ بِاللَّهِ، فَجَعَلَ الْفَاعِلَ مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ، كَقَوْلِهِمْ سِرٌّ كاتِمٌ وماءٌ دَافِقٌ؛ وَمَنْ رَوَاهُ عَائِذًا، بِالنَّصْبِ، جَعَلَ الْفَاعِلَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ وَهُوَ العِياذُ. وطَيْرٌ عِياذٌ وعُوَّذ: عَائِذَةٌ بِجَبَلٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَمْنَعُهَا؛

стр. 1941

قَالَ بَخْدَجٌ يَهْجُو أَبا نُخَيْلَةَ: لَاقَى النُّخَيْلاتُ حِناذاً مِحْنَذا، ... شَرًّا وشَلًّا للأَعادِي مِشْقَذَا «٢». وقافِياتٍ عارِماتٍ شُمَّذَا ... كالطَّيْر يَنْجُونَ عِياذاً عُوَّذا كَرَّرَ مُبَالَغَةً فَقَالَ عِياذاً عُوَّذاً، وَقَدْ يَكُونُ عِيَاذًا هُنَا مَصْدَرًا، وَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ وَاسْتَعَاذَ فأَعاذه وَعَوَّذَهُ، وعَوْذٌ بِاللَّهِ مِنْكَ أَي أَعوذ بِاللَّهِ مِنْكَ؛ قَالَ: قَالَتْ، وَفِيهَا حَيْدَة وذُعْرُ: ... عَوْذٌ بِرَبِّي مِنكُمُ وحَجْرُ قَالَ: وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلشَّيْءِ يُنْكِرُونَهُ والأَمر يَهَابُونَهُ: حُجْراً أَي دَفْعًا، وَهُوَ اسْتِعَاذَةٌ مِنَ الأَمر. وَمَا تَرَكْتُ فُلَانًا إِلا عَوَذاً مِنْهُ، بِالتَّحْرِيكِ، وعَوَاذاً مِنْهُ أَي كَرَاهَةً. وَيُقَالُ: أُفْلِتَ فلانٌ مِن فُلانٍ عَوَذاً إِذا خوَّفه وَلَمْ يَضْرِبْهُ أَو ضَرَبَهُ وَهُوَ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَقْتُلْهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ فُلَانٌ عَوَذٌ لَكَ أَي ملجأٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنما قَالَهَا تَعَوُّذاً أَي إِنما أَقرَّ بِالشَّهَادَةِ لَاجِئًا إِليها وَمُعْتَصِمًا بِهَا لِيَدْفَعَ عَنْهُ الْقَتْلَ وَلَيْسَ بِمُخْلِصٍ فِي إِسلامه. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: تُعْرَضُ الفتنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ عُوداً عُوداً ، بِالدَّالِ الْيَابِسَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَرُوِيَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، كأَنه اسْتَعَاذَ مِنَ الْفِتَنِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ؛ مَعْنَاهُ إِذا أَردت قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَقُلْ: أَعوذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَوَسْوَسَتِهِ. والعُوذةُ والمَعَاذَةُ والتَّعْوِيذُ: الرُّقية يُرْقى بِهَا الإِنسان مِنْ فَزَعٍ أَو جُنُونٍ لأَنه يُعَاذُ بِهَا. وَقَدْ عَوَّذَه؛ يُقَالُ: عَوَّذْت فُلَانًا بِاللَّهِ وأَسمائه وبالمُعَوِّذتين إِذا قُلْتَ أُعيذك بِاللَّهِ وأَسْمائه مِنْ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَكُلِّ دَاءٍ وَحَاسِدٍ وحَيْنٍ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه كَانَ يعوِّذ نَفْسَهُ بالمعوِّذتين بعد ما طُبَّ. وَكَانَ يُعَوِّذُ ابْنَيِ ابْنَتِهِ البَتُول، ﵈، بِهِمَا. والمعوِّذتان، بِكَسْرِ الْوَاوِ: سُورَةُ الْفَلَقِ وَتَالِيَتُهَا لأَن مبدأَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قُلْ أَعوذ. وأَما التَّعَاوِيذُ الَّتِي تُكتب وَتُعَلَّقُ عَلَى الإِنسان مِنَ الْعَيْنِ فَقَدْ نُهِيَ عَنْ تَعْلِيقِهَا، وَهِيَ تُسَمَّى المَعَاذات أَيضاً، يُعَوَّذ بِهَا مَنْ عُلِّقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْفَزَعِ وَالْجُنُونِ، وَهِيَ العُوَذُ وَاحِدَتُهَا عُوذَةٌ. والعُوَّذُ: مَا عِيذ بِهِ مِنْ شَجَرٍ أَو غَيْرِهِ. والعُوَّذُ مِنَ الكلإِ: مَا لَمْ يَرْتَفِعْ إِلى الأَغصان وَمَنَعَهُ الشَّجَرُ مِنْ أَن يَرْعَى، مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: هِيَ أَشياء تَكُونُ فِي غِلَظٍ لَا يَنَالُهَا المالُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: خَلِيلايَ خُلْصَانيَّ، لَمْ يُبْق حُبُّها ... مِنَ القلبِ إِلَّا عُوَّذاً سَيَنالها والعُوَّذ والمُعوَّذُ مِنَ الشَّجَرِ: مَا نَبَتَ فِي أَصل هدفٍ أَو شَجَرَةٍ أَو حَجَرٍ يَسْتُرُهُ لأَنه كأَنه يُعَوّذُ بِهَا؛ قَالَ كُثَيِّرُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيِّ يَصِفُ امرأَة: إِذا خَرَجَتْ مَن بَيْتِهَا، راقَ عَيْنَها ... مُعَوَّذُهُ، وأَعْجَبَتْها العَقائِقُ يَعْنِي هَذِهِ المرأَة إِذا خَرَجَت مِنْ بَيْتِهَا رَاقَهَا مُعَوَّذُ النَّبت حَوَالَيْ بَيْتِهَا، وَقِيلَ: المعَوِّذ، بِالْكَسْرِ، كُلُّ نَبْتٍ فِي أَصل شَجَرَةٍ أَو حَجَرٍ أَو شَيْءٍ يُعوّذ بِهِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العَوَذُ السَّفِيرُ مِنَ الْوَرَقِ وإِنما قِيلَ لَهُ عَوَذٌ لأَنه يَعْتَصِمُ بِكُلِّ هَذَفٍ ويلجأُ إِليه وَيَعُوذُ بِهِ. قَالَ الأَزهري: والعَوَذُ مَا دَارَ بِهِ الشَّيْءُ الَّذِي يَضْرِبُهُ الرِّيحُ، فَهُوَ يَدُورُ بالعَوَذِ مِنْ حَجَر أَو أَرومة. وتَعَاوَذَ القومُ فِي الْحَرْبِ إِذا تَوَاكَلُوا وَعَاذَ بعضهم ببعض.

стр. 1942

ومُعَوَّذُ الْفَرَسِ: مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ، وَدَائِرَةُ المُعَوَّذِ تُسْتَحَبُّ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَنْ دَوَائِرِ الْخَيْلِ المُعَوَّذُ وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْقِلَادَةِ يَسْتَحِبُّونَهَا. وَفُلَانٌ عَوْذٌ لبَني فُلَانٍ أَي ملجأٌ لَهُمْ يَعُوذُونَ بِهِ. وَقَالَ اللَّهُ : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ ؛ قِيلَ: إِن أَهل الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذا نَزَلَتْ رُفْقَةٌ مِنْهُمْ فِي وَادٍ قَالَتْ: نَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي مِنْ مَرَدَة الْجِنِّ وَسُفَهَائِهِمْ أَي نلوذُ بِهِ وَنَسْتَجِيرُ. والعُوَّذُ مِنَ اللَّحْمِ: مَا عَاذَ بِالْعَظْمِ وَلَزِمَهُ. قَالَ ثَعْلَبٌ: قُلْتُ لأَعرابي: مَا طَعْمُ الْخُبْزِ؟ قَالَ: أُدْمُه. قَالَ قُلْتُ: مَا أَطيب اللَّحْمِ؟ قَالَ: عُوَّذُه، وَنَاقَةٌ عَائِذٌ: عَاذَ بِهَا وَلَدُهَا، فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ عَلَى النَّسَبِ. وَالْعَائِذُ: كُلُّ أُنثى إِذا وَضَعَتْ مُدَّةَ سَبْعَةِ أَيام لأَنّ وَلَدَهَا يَعُوذُ بِهَا، وَالْجَمْعُ عُوذٌ بِمَنْزِلَةِ النُّفَسَاءِ مِنَ النِّسَاءِ، وَهِيَ مِنَ الشَّاءِ رُبّى، وَجَمْعُهَا رِباب، وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَافِرِ فَرِيش. وَقَدْ عَاذَتْ عِيَاذًا وأَعاذت، وَهِيَ مُعِيذٌ، وأَعوذت. وَالْعَائِذُ مِنَ الإِبل: الْحَدِيثَةُ النِّتَاجِ إِلى خَمْسَ عَشْرَةَ أَو نَحْوِهَا، مِنْ ذَلِكَ أَيضاً. وَعَاذَتْ بِوَلَدِهَا: أَقامت مَعَهُ وحَدِبَتْ عَلَيْهِ مَا دَامَ صَغِيرًا، كأَنه يُرِيدُ عَاذَ بِهَا وَلَدُهَا فَقَلَبَ؛ وَاسْتَعَارَ الرَّاعِي أَحد هَذِهِ الأَشياء لِلْوَحْشِ فقال: لَهَا بحَقِيلٍ فالنُّمَيرة منزلٌ، ... تَرَى الوحشَ عُوذاتٍ بِهِ ومَتَالِيَا كسَّر عَائِذًا عَلَى عُوذٍ ثُمَّ جَمَعَهُ بالأَلف وَالتَّاءِ؛ وَقَوْلُ مُلَيْحٍ الْهُذَلِيِّ: وعاجَ لَهَا جاراتُها العِيسَ، فارْعَوَتْ ... عَلَيْهَا اعوجاجَ المُعْوِذاتِ المَطَافِل قَالَ السُّكَّرِيُّ: الْمُعْوِذَاتُ الَّتِي مَعَهَا أَولادها. قَالَ الأَزهري: النَّاقَةُ إِذا وَضَعَتْ وَلَدَهَا فَهِيَ عَائِذٌ أَياماً. ووقَّت بَعْضُهُمْ سَبْعَةَ أَيام، وَقِيلَ: سُمِّيَتِ النَّاقَةُ عَائِذًا لأَنّ وَلَدَهَا يَعُوذُ بِهَا، فَهِيَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَقَالَ: إِنما قِيلَ لَهَا عَائِذٌ لأَنها ذَاتُ عَوْذٍ أَي عَاذَ بِهَا وَلَدُهَا عَوْذاً. وَمِثْلُهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ أَي ذِي دَفْقٍ. والعُوذُ: الْحَدِيثَاتُ النِّتَاجِ مِنَ الظِّبَاءِ والإِبل وَالْخَيْلِ، وَاحِدَتُهَا عَائِذٌ مِثْلُ حَائِلٍ وَحُولٍ. وَيُجْمَعُ أَيضاً عَلَى عُوذان مِثْلَ رَاعٍ ورُعيان وَحَائِرٍ وحُوران. وَيُقَالُ: هِيَ عَائِذٌ بيِّنةُ العُؤُوذ إِذا وَلَدَتْ عَشَرَةَ أَيام أَو خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ هِيَ مُطْفِلٌ بعدُ. يُقَالُ: هِيَ فِي عِيَاذِهَا أَي بحِدْثان نِتَاجِهَا. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ: وَمَعَهُمُ العُوذُ المَطافيل ؛ يُرِيدُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ. والعُوذُ فِي الأَصل: جَمْعُ عَائِذٍ مِنْ هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فأَقبلتم إِليّ إِقبالَ العُوذ المَطافل. وعَوَذ النَّاسِ: رُذالهم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَبَنُو عَيِّذ اللَّهِ: حَيٌّ، وَقِيلَ: حيٌّ مِنَ الْيَمَنِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عيِّذ اللَّهِ، بِكَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً، اسْمُ قَبِيلَةٍ. يُقَالُ: هُوَ مِنْ بَنِي عَيِّذِ اللَّهِ، وَلَا يُقَالُ عَائِذُ اللَّهِ. وَيُقَالُ لِلْجُودِيِّ أَيضاً: عَيِّذ. وَعَائِذَةٌ: أَبو حَيٍّ مِنْ ضَبَّةَ، وَهُوَ عَائِذَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ضَبَّةَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى تسأَل الضَّبِّيَّ عَنْ شَرِّ قَوْمِهِ، ... يَقُلْ لَكَ: إِن العائذيَّ لَئِيمُ وَبَنُو عَوْذَةَ: مِنَ الأَسْد. وَبَنُو عَوْذَى، مَقْصُورٌ: بَطْنٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ساقَ الرُّفَيْداتِ مِنْ عَوْذى وَمِنْ عَمَم، ... والسَّبْيَ مِن رَهْط رِبْعِيٍّ وحَجَّار وَعَائِذُ اللَّهِ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ. وعُوَيْذَة: اسْمُ امرأَة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: فإِني وهِجْراني عُوَيْذَةَ، بعد ما ... تَشَعَّبَ أَهواءُ الفؤادِ الشواعِبُ

стр. 1943

وَعَاذٌ: قَرْيَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَقِيلَ: مَاءٌ بِنَجْرَانَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: عارضتُهم بِسُؤَالٍ: هَلْ لكم خَبَرٌ؟ ... مَن حَجَّ مِنْ أَهل عاذٍ، إِنَّ لِي أَرَبا؟ وَالْعَاذُ: مَوْضِعٌ. قَالَ أَبو الْمُوَرِّقِ: تركتُ العاذَ مَقْليّاً ذَمِيمًا ... إِلى سَرَفٍ، وأَجْدَدْتُ الذهابا عيذ: العَيْذَانُ: السَّيِّءُ الخُلُق؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تُماضر امرأَة زُهَيْرِ بْنِ جَذِيمَةَ لأَخيها الحرث: لَا يأْخذن فِيكَ مَا قَالَ زُهَيْرٌ فإِنه رَجُلٌ بَيْذَارَةٌ عَيْذَانُ شَنوءة. فصل الغين المعجمة غذذ: غَذَّ العِرْقُ يَغُذُّ [يَغِذُّ] غَذًّا وأَغذ: سَالَ. وغَذَّ الجُرح يَغُذُّ [يَغِذُّ] غَذًّا: ورِم. والغَاذُّ: الغَرَب حَيْثُ كَانَ مِنَ الْجَسَدِ. وغَذيِذَةُ الجُرحِ: مِدَّته وغَثِيثَتُه. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ: غَذَّ الجرح يَغُذّ [يَغِذّ] إِذا ورِم؛ قَالَ الأَزهري: أَخطأَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ غَذَّ، وَالصَّوَابُ غَذَّ الْجُرْحُ إِذا سَالَ مَا فِيهِ مِنْ قَيْحٍ وَصَدِيدٍ. وأَغذَّ الجرحُ وأَغثَّ إِذا أَمدَّ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: فَجَعَلَ الدمُ يومَ الجَمَلِ يَغُذُّ [يَغِذُّ] مِنْ رُكبته أَي يَسِيلُ؛ غَذَّ العِرْقُ إِذا سَالَ مَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ وَلَمْ يَنْقَطِعْ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ إِغذاذ السَّيْرِ. وَالْغَاذُّ فِي الْعَيْنِ: عِرْقٌ يَسْقِي وَلَا يَنْقَطِعُ، وَكِلَاهُمَا اسْمٌ كَالْكَاهِلِ وَالْغَارِبِ. وعِرْقٌ غاذٌّ: لَا يرقأُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِلَّتِي نَدْعوها نَحْنُ الغَرْبَ: الغاذُّ. وغَذِيذَة الجُرح: كغَثيثته، وَهِيَ مِدَّته. وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن ذَالَهَا بَدَلٌ مِنْ ثَاءِ غَثِيثَةٍ. وَرَوَى ابْنُ الْفَرَجِ عَنْ بَعْضِ الأَعراب: غَضَضْتُ مِنْهُ وغَذَذْتُ أَي نَقَصْتُه. والإِغذاذ: الإِسراع فِي السَّيْرِ؛ وأَنشد: لَمَّا رأَيت القومَ فِي إِغْذاذِ، ... وأَنه السَّيْرُ إِلى بَغْذاذ، قمتُ فسلمتُ عَلَى مُعَاذ، ... تسليمَ مَلَّاذٍ عَلَى مَلَّاذِ، طَرْمَذَةً مِنِّي عَلَى الطِّرْمَاذِ وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: فتأْتي كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ أَي أَسرع وأَنشط. وأَغَذَّ السَّيَر وأَغذ فِيهِ: أَسرع. وأَغذَّ يُغذُّ إِغذاذاً إِذا أَسرع فِي السَّيْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَرَرْتُمْ بأَرض قَوْمٍ قَدْ عُذِّبوا فأَغِذُّوا السَّيْرَ ؛ وأَما قَوْلُهُ: وإِني وإِيّاها لَحَتْمٌ مَبيتنا ... جَمِيعًا، وسَيْرانا مُغِذٌّ وذُو فَتَرْ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى قَوْلِهِمْ: لَيْلٌ نَائِمٌ. وَقَالَ أَبو الْحَسَنِ بْنُ كَيْسَانَ: أَحسب أَنه يُقَالُ أَغَذَّ السَّيرُ نفسُه. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا كَانَتْ بِهِ دَبَرَةٌ فبرأَتْ وَهِيَ تَنْدَى قِيلَ: بِهِ غَاذٌّ، وتَرَكَتْ جُرْحَهُ يَغُذُّ [يَغِذُّ]. والمُغَاذُّ مِنَ الإِبل: العَيُوفُ يَعاف الماءَ؛ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الغاذَّة وَالْغَاذِيَةُ لرَمَّاعَةِ الصَّبي. غنذ: الْغَانِذُ: الحَلْق وَمَخْرَجُ الصوت. غيذ: التَّهْذِيبُ: عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: الغَيْذان الَّذِي يَظُنُّ فَيُصِيبُ، بِالْغَيْنِ وَالذَّالِ المعجمتين. فصل الفاء فخذ: الفَخِذُ: وَصْلُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَفخاذ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ، وَقِيلَ: فَخْذ وفِخْذ أَيضاً، بِكَسْرِ الْفَاءِ. وفُخِذَ فَخْذاً، فَهُوَ مَفْخُوذٌ: أُصيبت فَخْذُهُ. وَرَمَيْتُهُ فَفَخَذْتُه أَي أَصبت فَخْذَهُ. وفَخَّذَ الرجلَ: نَفَّرَه مِنْ حَيِّهِ الَّذِينَ هُمْ أَقرب عَشِيرَتِهِ إِليه، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ وَهُوَ أَقل مِنَ الْبَطْنِ، وأَولها الشَّعْبُ ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الفَصِيلة ثُمَّ العِمَارة ثُمَّ

стр. 1944

البَطْن ثُمَّ الْفَخِذُ؛ قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: الشَّعْبُ أَكبر مِنَ الْقَبِيلَةِ ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَخِذُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْفَصِيلَةُ أَقرب مِنَ الْفَخِذِ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنْ أَعضاء الْجَسَدِ. وَالتَّفْخِيذُ: المُفاخَذَة. وأَما الَّذِي فِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمَّا أَنزل اللَّهُ عَلَيْهِ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ؛ بَاتَ يُفَخِّذُ عشريته أَي يَدْعُوهُمْ فَخِذًا فَخِذًا. يُقَالُ: فَخَّذَ الرجلُ بَنِي فُلَانٍ إِذا دَعَاهُمْ فَخِذًا فَخِذًا. وَيُقَالُ: فَخَّذْتُ القومَ عَنْ فُلَانٍ أَي خَذَّلْتَهُمْ. وفَخَّذْتُ بَيْنَهُمْ أَي فرَّقت وخذلت. فذذ: الفَذُّ: الفَرْد، وَالْجَمْعُ أَفذاذ وفُذوذ. وأَفَذَّت الشَّاةُ إِفْذاذاً، وَهِيَ مُفِذُّ: وَلَدَتْ وَلَدًا وَاحِدًا، وإِن وَلَدَتِ اثْنَيْنِ، فَهِيَ مُتْئِمٌ، وإِن كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَن تَلِدَ وَاحِدًا، فَهِيَ مِفْذَاذ، وَلَا يُقَالُ لِلنَّاقَةِ مُفِذٌّ لأَنها لَا تُنْتِجُ إِلا وَاحِدًا. وَيُقَالُ: ذَهَبَا فَذَّين. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذِهِ الْآيَةُ الفَاذَّة أَي الْمُنْفَرِدَةُ فِي مَعْنَاهَا. والفذُّ: الْوَاحِدُ، وَقَدْ فَذَّ الرَّجُلُ عَنْ أَصحابه إِذا شذَّ عَنْهُمْ وَبَقِيَ فَرْدًا. والفَذُّ: الأَوّل مِنْ قِدَاحِ الْمَيْسِرِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَفِيهِ فَرْضٌ وَاحِدٌ وَلَهُ غُنْمُ نَصِيبٍ وَاحِدٍ، إِن فَازَ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ نَصِيبٍ وَاحِدٍ، إِن خَابَ وَلَمْ يَفُزْ؛ وَالثَّانِي التَّوْأَمُ وَسِهَامُ الْمَيْسِرِ عَشَرَةٌ: أَولها الْفَذُّ ثُمَّ التوأَم ثُمَّ الرَّقِيبُ ثُمَّ الحِلْسُ ثُمَّ النَّافِسُ ثُمَّ المُسْبِل ثُمَّ المعَلَّى، وَثَلَاثَةٌ لَا أَنصباء لَهَا وَهِيَ: السَّفِيحُ والمَنيح والوَغْدُ. وَتَمْرٌ فَذٌّ: مُتَفَرِّقٌ لَا يَلْزَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الضَّادِ لأَنهما لُغَتَانِ. وَكَلِمَةُ فَذَّةٌ وَفَاذَّةٍ: شَاذَّةٌ. أَبو مَالِكٍ: مَا أَصبت مِنْهُ أَفَذَّ وَلَا مَرِيشاً؛ الأَفَذُّ القِدْحُ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ، والمَرِيشُ الَّذِي قَدْ رِيشَ؛ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا أَلْبَتَّةَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: مَا أَصبت مِنْهُ أَقَذَّ وَلَا مَرِيشاً، بِالْقَافِ. الأَزهري: ذَفْذَفَ إِذا تَبَخْتَرَ، وفذْفَذَ إِذا تَقَاصَرَ ليَخْتِلَ وَهُوَ يَثِبُ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِذا تَقَاصَرَ ليثب خاتلًا. فلذ: فَلَذَ لَهُ مِنَ الْمَالِ يَفْلِذُ فَلْذاً: أَعطاه مِنْهُ دَفْعَةً، وَقِيلَ: قَطَعَ لَهُ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَطَاءُ بِلَا تأْخير وَلَا عِدَةٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُكْثِرَ لَهُ مِنَ الْعَطَاءِ. وافْتَلَذْتُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ الْمَالِ افْتِلَاذًا إِذا اقْتَطَعْتَهُ. وَافْتَلَذْتُهُ المالَ أَي أَخذت مِنْ مَالِهِ فِلْذَةً؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: إِذا الْمَالُ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْكَ عطاءَه ... صنيعةُ قُرْبَى، أَو صديقٍ تُوَامِقُه، منَعْتَ، وبعضُ المنعِ حَزمٌ وقوةٌ، ... وَلَمْ يَفْتَلِذْكَ المالَ إِلا حقائِقُه والفِلْذُ: كَبِدُ الْبَعِيرِ، والجمعُ أَفْلاذٌ. والفِلذَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْكَبِدِ وَاللَّحْمِ وَالْمَالِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْجَمْعُ أَفلاذ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ، وَعَسَى أَن يَكُونَ الفِلْذُ لُغَةً فِي هَذَا فَيَكُونُ الْجَمْعُ عَلَى وَجْهِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن فَتًى مِنَ الأَنصار دَخَلَتْهُ خَشْيَةٌ مِنَ النَّارِ فَحَبَسَتْهُ فِي الْبَيْتِ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : إِن الفَرَقَ مِنَ النَّارِ فَلَذَ كَبِدَه أَي خَوفَ النَّارِ قَطَعَ كَبِدَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي أَشراط السَّاعَةِ: وَتَقِيءُ الأَرض أَفْلاذَ كَبِدِهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ: تُلْقِي الأَرض بأَفلاذها ، وَفِي رِوَايَةٍ: بأَفلاذ كَبِدِهَا أَي بِكُنُوزِهَا وأَموالها. قَالَ الأَصمعي: الأَفلاذ جَمْعُ الفِلْذَة وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ تُقْطَعُ طُولًا. وضَرَبَ أَفلاذَ الْكَبِدِ مَثَلًا لِلْكُنُوزِ أَي تُخْرِجُ الأَرض كُنُوزَهَا المدفونةَ تَحْتَ الأَرض، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها؛ وَسُمِّي مَا فِي الأَرض قِطَعًا تَشْبِيهًا وَتَمْثِيلًا وَخَصَّ الْكَبِدَ لأَنها مِنْ أَطايب

стр. 1945

الْجَزُورِ، وَاسْتَعَارَ الْقَيْءَ للإِخراج، وَقَدْ تُجمع الفِلْذةُ فِلْذاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تَكْفِيهِ حُزَّةُ فِلْذٍ إِنْ أَلَمَّ بِهَا الْجَوْهَرِيُّ: جَمْعُ الفِلْذة فِلَذٌ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: هَذِهِ مَكَّةُ قَدْ رَمَتْكُمْ بأَفلاذ كَبِدِهَا ؛ أَراد صَمِيمَ قُرَيْشٍ ولُبابَها وأَشرافها، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ قَلْبُ عَشِيرَتِهِ لأَن الْكَبِدَ مِنْ أَشرف الأَعضاء. والفِلْذَةُ مِنَ اللَّحْمِ: مَا قُطِعَ طُولًا. وَيُقَالُ: فَلَّذْتُ اللَّحْمَ تَفْلِيذًا إِذا قَطَعْتَهُ. التَّهْذِيبُ: والفُولاذُ مِنَ الْحَدِيدِ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مُصَاصُ الْحَدِيدِ الْمُنَقَّى مِنْ خَبَثِه. وَالْفُولَاذُ وَالْفَالَوْذُ: الذُّكْرَةُ مِنَ الْحَدِيدِ تُزَادُ فِي الْحَدِيدِ. وَالْفَالَوْذُ مِنَ الحَلْوَاءِ: هُوَ الَّذِي يُؤْكَلُ، يسوَّى مِنْ لُبِّ الْحِنْطَةِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الْفَالَوْذُ والفالوذَقُ مُعَرَّبَانِ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا يُقَالُ الْفَالَوْذَجُ. فنذ: الْفَانِيذُ: ضَرْبٌ مِنَ الْحَلْوَاءِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. فصل القاف قذذ: القُذَّةُ: ريشُ السَّهْمِ، وَجَمْعُهُا قُذَذٌ وقِذَاذ. وقَذَذْتُ السَّهْمَ أَقُذُّه قَذًّا وأَقذذته: جَعَلْتُ عَلَيْهِ القُذَذ؛ وَلِلسَّهْمِ ثَلَاثُ قُذَذ وَهِيَ آذَانُهُ؛ وأَنشد: مَا ذُو ثَلَاثِ آذَانٍ ... يَسْبِقُ الْخَيْلَ بالردَيان «٣» . وَسَهْمٌ أَقذُّ: عَلَيْهِ القُذَذُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُسْتَوِي البَرْي الَّذِي لَا زَيْغَ فِيهِ وَلَا مَيْلَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الأَقَذُّ السَّهْمُ حِينَ يُبْرى قَبْلَ أَن يُرَاشَ، وَالْجَمْعُ قُذٌّ وَجَمْعُ القُذِّ قِذاذٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: مِن يَثْرِبيَّات قِذاذٍ خُشُن والأَقَذُّ أَيضاً: الَّذِي لَا رِيشَ عَلَيْهِ. وَمَا لَهُ أَقَذُّ وَلَا مَرِيشٌ أَي مَا لَهُ شَيْءٌ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا لَهُ مالٌ وَلَا قَوْمٌ. والأَقَذُّ: السَّهْمُ الَّذِي قَدْ تمرَّطَتْ قُذَذُه وَهِيَ آذَانُهُ، وَكُلُّ أُذن قُذَّةٌ. وَيُقَالُ: مَا أَصبت مِنْهُ أَقَذَّ وَلَا مَرِيشًا، بِالْقَافِ، أَي لَمْ أُصب مِنْهُ شَيْئًا؛ فَالْمَرِيشُ: السَّهْمُ الَّذِي عَلَيْهِ رِيشٌ. والأَقذ: الَّذِي لَا رِيشَ عَلَيْهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الأَقذ السَّهْمُ الَّذِي لَمْ يُرَش. وَيُقَالُ: سَهْمٌ أَفْوَقُ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ فُوقٌ فَهَذَا والأَقذ مِنَ الْمَقْلُوبِ لأَن القُذَّةَ الرِّيشُ كَمَا يُقَالُ لِلْمَلْسُوعِ سَلِيمٌ. وَرَوَى ابْنُ هَانِئٍ عَنْ أَبي مَالِكٍ: مَا أَصبت مِنْهُ أَفذَّ وَلَا مَرِيشًا، بِالْفَاءِ، مِنَ الفَذِّ الفَرْدِ. وقَذُّ الرِّيش: قطعُ أَطرافه وحَذْفُه عَلَى نَحْوِ الْحَذْوِ وَالتَّدْوِيرِ وَالتَّسْوِيَةِ، والقَذُّ: قَطْعُ أَطراف الرِّيشِ عَلَى مِثَالِ الْحَذْوِ وَالتَّحْرِيفِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ قَطْعٍ كَنَحْوِ قُذَّةِ الرِّيشِ. والقُذاذاتُ: مَا سَقَطَ مِنْ قَذِّ الرِّيشِ وَنَحْوِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، قَالَ: أَنتم، يَعْنِي أُمته، أَشبه الأُمم بِبَنِي إِسرائيل تَتَّبِعُونَ آثَارَهُمْ حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة ؛ يَعْنِي كَمَا تُقَدَّرُ كُلُّ وَاحِدٍةٍ مِنْهُنَّ عَلَى صَاحِبَتِهَا وَتُقْطَعُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لتركَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُضْرَبُ مَثَلًا لِلشَّيْئَيْنِ يَسْتَوِيَانِ وَلَا يَتَفَاوَتَانِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً. والمِقَذُّ والمِقَذَّةُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: مَا قُذَّ بِهِ الرِّيشُ كَالسِّكِينِ وَنَحْوِهِ، والقُذَاذَةُ مَا قُذَّ مِنْهُ؛ وَقِيلَ: القُذاذَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا قُطِعَ مِنْهُ؛ وإِن لي قُذاذاتٍ وخُذاذاتٍ؛ فالقُذاذات الْقِطَعُ الصِّغَارُ تُقْطَعُ مِنْ أَطراف الذَّهَبِ، وَالْحُذَاذَاتُ القِطَع مِنَ الْفِضَّةِ. وَرَجُلٌ مُقَذَّذُ الشَّعْرِ وَمَقْذُوذٌ: مُزَيَّنٌ. وَقِيلَ: كُلُّ مَا زُيِّنَ، فَقَدْ قُذِّذ تَقْذِيذًا. وَرَجُلٌ مَقْذُوذٌ: مُقَصَّصٌ شَعْرُهُ حَوَالَيْ قُصاصه كُلِّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن

стр. 1946

النبي، ﷺ ، حِينَ ذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ: يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يمرُقُ السهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثم نَظَرَ فِي قُذَذِ سَهْمِهِ فَتَمَارَى أَيَرى شَيْئًا أَمْ لَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القُذَذُ رِيشُ السَّهْمِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا قُذَّة؛ أَراد أَنه أَنْفَذَ سَهْمَهُ فِي الرَّمِيَّةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا وَلَمْ يَعْلَقْ مِنْ دَمِهَا بِشَيْءٍ لِسُرْعَةِ مُرُوقِهِ. والمُقَذَّذُ مِنَ الرِّجَالِ: المُزَلَّم الْخَفِيفُ الْهَيْئَةِ، وَكَذَلِكَ المرأَة إِذا لَمْ تَكُنْ بِالطَّوِيلَةِ، وامرأَة مُقَذَّذَة وامرأَة مُزَلَّمَةٌ. وَرَجُلٌ مُقَذَّذٌ إِذا كَانَ ثَوْبُهُ نَظِيفًا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ حَسَنٌ. وأُذُنٌ مُقَذَّذَةٌ وَمَقْذُوذَةٌ: مدوَّرة كأَنها بُرِيَتْ بَرْياً. وَكُلُّ مَا سوِّي وأُلْطِفَ، فَقَدْ قُذَّ. والقُذَّتان: الأُذنان مِنَ الإِنسان وَالْفَرَسِ. وقُذَّتا الْحَيَاءِ: جَانِبَاهُ اللَّذَانِ يُقَالُ لَهُمَا الإِسْكَتَان. والمَقَذُّ: أَصل الأُذن، والمقَذُّ، بِالْفَتْحِ: مَا بَيْنَ الأُذنين مِنْ خَلْفٍ. يُقَالُ: إِنه لَلَئِيمُ المَقَذَّين إِذا كَانَ هَجِينَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. وَيُقَالُ: إِنه لَحَسَنُ المقذَّينِ، وَلَيْسَ للإِنسان إِلا مَقَذٌّ وَاحِدٌ، وَلَكِنَّهُمْ ثَنَّوْا عَلَى نَحْوِ تَثْنِيَتِهِمْ رَامَتَين وصاحَتَينِ، وَهُوَ القُصاص أَيضاً. والمَقَذُّ: مُنْتَهَى مَنْبت الشَّعْرِ مِنْ مؤَخر الرأْس، وَقِيلَ: هُوَ مَجَزُّ الجَلَمِ مِنْ مؤَخر الرأْس؛ تَقُولُ: هُوَ مَقْذُوذُ الْقَفَا. وَرَجُلٌ مُقَذَّذ الشَّعْرِ إِذا كَانَ مُزَيَّنًا. والمَقَذُّ: مَقصُّ شَعْرِكَ مِنْ خَلْفِكَ وأَمامك؛ وَقَالَ ابْنُ لجإٍ يَصِفُ جَمَلًا: كأَنَّ رُبًّا سائلَا أَو دِبْسا، ... بِحَيْثُ يَحْتافُ المَقَذُّ الرأْسا وَيُقَالُ: قَذَّه يَقُذه إِذا ضَرَبَ مَقَذَّه فِي قَفَاهُ؛ وَقَالَ أَبو وَجْزَةَ: قَامَ إِليها رَجُلٌ فِيهِ عُنُفْ، ... فَقَذَّها بينَ قَفَاهَا والكَتِفْ والقُذَّةُ: كَلِمَةٌ يَقُولُهَا صِبْيَانُ الأَعراب؛ يُقَالُ: لَعِبْنَا شعاريرَ قُذَّةَ «١» وَتَقَذَّذَ الْقَوْمُ: تَفَرَّقُوا. والقِذَّانُ: الْمُتَفَرِّقُ. وَذَهَبُوا شعاريرَ قَذَّان وقذَّانَ، وَذَهَبُوا شعاريرَ نَقْذَانَ وقُذَّانَ أَي مُتَفَرِّقِينَ. والقِذَّانُ: الْبَرَاغِيثُ، وَاحِدَتُهُا قُذَّة وقُذَذٌ؛ وأَنشد الأَصمعي: أَسْهَرَ لَيْلِي قُذَذٌ أَسَكُّ، ... أَحُكُّ، حَتَّى مِرْفَقِي مُنْفَكُ وَقَالَ آخَرُ: يؤَرقني قِذَّانُها وبَعُوضُها والقَذُّ: الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ غَلِيظٍ قَذَذْتُ بِهِ أَقُذُّ قَذًّا. وَمَا يَدَعُ شَاذًّا وَلَا قَاذًّا، وَذَلِكَ فِي الْقِتَالِ إِذا كَانَ شُجَاعًا لَا يَلْقَاهُ أَحد إِلَّا قَتَلَهُ. وَالتَّقَذْقُذُ: رُكُوبُ الرَّجُلِ رأْسه فِي الأَرض وَحْدَهُ أَو يَقَعُ فِي الركِيَّة؛ يُقَالُ: تَقَذْقَذَ فِي مَهْواةٍ فَهَلَكَ، وَتَقَطْقَطَ مِثْلُهُ. ابْنُ الأَعرابي: تَقَذْقَذَ فِي الْجَبَلِ إِذا صَعِدَ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعلم. قشذ: اللَّيْثُ: قَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: القِشْذَةُ هِيَ الزُّبْدَةُ الرَّقِيقَةُ. وَقَدِ اقْتَشَذْنَا سَمْناً أَي جَمَعْنَاهُ. وأَتيت بَنِي فُلَانٍ فسأَلتهم فَاقْتَشَذْتُ شَيْئًا أَي جَمَعْتُ شَيْئًا. قَالَ: والقِشْذَة أَنك تذيب الزبذة فإِذا نَضِجَتْ أَفرغتها وَتَرَكْتَ فِي الْقِدْرِ مِنْهَا شَيْئًا فِي أَسفلها ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهِ لَبَنًا مَحْضًا قَدْرَ مَا تُرِيدُ، فإِذا نَضِجَ اللَّبَنُ صببْتَ عَلَيْهِ سَمْنًا، بَعْدَ ذَلِكَ، تَسْمَنُ بِهِ الْجَوَارِي. وَقَدِ اقْتَشَذْنا قِشْذَةً أَي أَكلناها. قَالَ الأَزهري: أَرجو أَن يَكُونَ مَا رَوَى اللَّيْثُ عَنْ أَبي الدُّقَيْشِ فِي القِشْذَة، بِالذَّالِ، مَضْبُوطًا. قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ عَنِ الثِّقَاتِ القِشْدَة، بِالدَّالِ، وَلَعَلَّ الذَّالَ فِيهَا لُغَةٌ لَمْ نعرفها.

стр. 1947

قنفذ: القُنْفُذ والقُنْفَذ: الشَّيْهَمُ، مَعْرُوفٌ، والأُنثى قُنْفُذة وقُنْفَذَة. وتَقَنْفُذُهما: تَقَبُّضهما. وإِنه لقُنْفُذُ ليلٍ أَي أَنه لَا يَنَامُ كَمَا أَن القُنْفُذَ لَا يَنَامُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ النَّمَّامِ: مَا هُوَ إِلا قنفذُ ليلٍ وأَنَقَدُ لَيْلٍ. ومن الأَحاجي: ما أَبْيَضُ شَطْراً، أَسْوَدُ ظَهْراً، يَمْشِي قِمَطْراً، وَيَبُولُ قَطْراً؟ وَهُوَ القُنْفُذ، وَقَوْلُهُ يَمْشِي قِمَطْرًا أَي مُجْتَمِعًا. والقُنفذ: مَسِيلُ العَرَق مِنْ خَلْفِ أُذني الْبَعِيرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنَّ بَذَفْرَاها عَنِيَّةَ مُجْرِبٍ، ... لَهَا وَشَلٌ فِي قُنْفُذِ اللِّيتِ يَنْتَحُ وَالْقُنْفُذُ: الْمَكَانُ الَّذِي يُنْبِتُ نَبْتًا مُلْتَفًّا؛ وَمِنْهُ قُنْفُذ الدُّرَّاجِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ. وَالْقُنْفُذَةُ: الفأْرة. وقُنْفُذ الْبَعِيرِ: ذِفْرَاه. وَالْقُنْفُذُ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الْكَثِيرُ الشَّجَرِ. وقُنْفُذ الرَّمْلِ: كَثْرَةُ شَجَرِهِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْقُنْفُذُ يَكُونُ فِي الجَلَد بين القُفّ وَالرَّمْلِ. وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ: الْقُنْفُذُ مِنَ الرَّمْلِ مَا اجْتَمَعَ وَارْتَفَعَ شَيْئًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قُنفَذه، بِفَتْحِ الْفَاءِ، كَثْرَةُ شَجَرِهِ وإِشرافه. وَيُقَالُ لِلشَّجَرَةِ إِذا كَانَتْ فِي وَسَطِ الرَّمْلَةِ: القُنْفَذَة والقُنْفذ. وَيُقَالُ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي دُونَ القَمَحْدُوة مِنَ الرأْس: القُنْفُذَة. وَالْقَنَافِذُ: أَجبل غَيْرُ طِوَالٍ، وَقِيلَ: أَجبل رَمْلٍ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْقَنَافِذُ نَبَكٌ فِي الطَّرِيقِ؛ وأَنشد: مَحَلًّا كَوَعْسَاءِ الْقَنَافِذِ ضَارِبًا ... بِهِ كَنَفاً، كالمُخْدِرِ المُتَأَجَّمِ وَقَوْلُهُ مَحَلًّا كوعساءِ الْقَنَافِذِ أَي مَوْضِعًا لَا يَسْلُكُهُ أَحد أَي مَنْ أَرادهم لَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ، كَمَا لَا يُوصَلُ إِلى الأَسد فِي مَوْضِعِهِ، يَصِفُ أَنه طَرِيقٌ شَاقٌّ وَعْر. فصل الكاف كذذ: اللَّيْثُ: الكذَّان، بِالْفَتْحِ، حِجَارَةٌ كأَنها المدَر فِيهَا رَخَاوَةٌ وَرُبَّمَا كَانَتْ نَخِرَة، الْوَاحِدَةُ كَذَّانة، وَيُقَالُ هِيَ فَعّالة. الْمُحْكَمُ: الْكَذَّانُ الْحِجَارَةُ الرِّخْوة النَّخِرة، وَقَدْ قِيلَ: هِيَ فَعّال وَالنُّونُ أَصلية، وإِن قلَّ ذَلِكَ فِي الِاسْمِ، وَقِيلَ: هُوَ فَعْلان وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. أَبو عَمْرٍو: الكَذان الْحِجَارَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بصُلبة. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَكَذَّ القومُ إِكذاذاً صَارُوا فِي كَذَّان مِنَ الأَرض؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ الرِّيَاحَ: تَرامى بكَذَّانِ الإِكَامِ ومَرْوِها، ... تَراميَ وُلْدانِ الأَصارِمِ بالخَشْلِ وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْبَصْرَةِ: فَوَجَدُوا هَذَا الكَذّان، فَقَالُوا: مَا هَذِهِ الْبَصْرَةُ الكَذّان؟ وَالْبَصْرَةُ حِجَارَةٌ رَخْوَةٌ إِلى الْبَيَاضِ. كغذ: الكاغَذُ: لُغَةٌ فِي الكاغَدِ. كلذ: الكِلْوَاذ، بِكَسْرِ الْكَافِ: تَابُوتُ التَّوْرَاةِ؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي؛ وأَنشد: كأَنَّ آثارَ السَّبِيجِ الشّاذِي ... دَيْرُ مَهَارِيقَ عَلَى الكِلْوَاذِ وكَلواذ، بِفَتْحِ الْكَافِ: مَوْضِعٌ، وَهُوَ بِنَاءٌ أَعجمي. وكَلْواذَا: قَرْيَةٌ أَسفلَ بغذاذ. كنبذ: وَجْهٌ كُنَابِذ: قَبِيحٌ. التَّهْذِيبُ: رَجُلٌ كُنَابذ غَلِيظُ الوجه جَهْمٌ. كوذ: الْكَاذَةُ: مَا حَوْلَ الْحَيَاءِ مِنْ ظَاهِرِ الْفَخِذَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ لَحْمُ مُؤَخَّرِ الْفَخِذَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْفَخِذَيْنِ مَوْضِعُ الْكَيِّ مِنْ جَاعِرَةِ الْحِمَارِ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ كَاذَاتٌ وكاذٌ. وشَمْلة مُكَوَّذة: تَبْلُغُ الْكَاذَةَ إِذا اشْتَمَلَ بِهَا. قَالَ أَعرابي: أَتمنى حُلة رَبُوضاً وَصِيصَةً سَلُوكاً وشمْلَةً مُكَوَّذة؛ يَعْنِي شَمْلَةً تَبْلُغُ الكاذَتين إِذا اتَّزَرَ. وَيُقَالُ للإِزار الَّذِي لَا يَبْلُغُ إِلَّا الْكَاذَةَ: مُكَوّذ؛

стр. 1948

وَقَدْ كَوَّذ تَكْوِيذًا. وَالْكَاذِيُّ: شجر طيب الريح يطيب الدُّهْنُ وَنَبَاتُهُ بِبِلَادِ عُمَان، وَهُوَ نَخْلَةٌ «١» فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ حِلْيَتِهَا؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وأَلفه وَاوٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ادَّهَنَ بِالْكَاذِيِّ ؛ قِيلَ: هُوَ شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ يُطَيَّبُ بِهِ الدُّهْنُ. التَّهْذِيبُ: الْكَاذَتَانِ مِنْ فَخِذَيِ الْحِمَارِ فِي أَعلاهما وَهُمَا مَوْضِعُ الكيِّ مِنْ جاعِرَتي الْحِمَارِ لُحْمَتَانِ هُنَاكَ مُكْتَنِزَتَانِ بَيْنَ الْفَخِذِ وَالْوَرِكِ. الأَصمعي: الْكَاذَتَانِ لُحْمَتَا الْفَخِذِ مِنْ بَاطِنِهِمَا، وَالْوَاحِدَةُ كَاذَةٌ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الرَّبَلَة لَحْمُ بَاطِنِ الْفَخِذِ، وَالْكَاذَةُ لَحْمُ ظَاهِرِ الْفَخِذِ؛ وَالْكَاذُ لَحْمُ بَاطِنِ الْفَخِذِ؛ وأَنشد: فاسْتَكْمَشَتْ وانْتَهَزْنَ الْكَاذَتَيْنِ مَعًا قَالَ: هُمَا أَسفل مِنَ الْجَاعِرَتَيْنِ؛ قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ. الْجَوْهَرِيُّ: الْكَاذَتَانِ مَا نتأَ مِنَ اللَّحْمِ فِي أَعالي الْفَخِذِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ ثَوْرًا وَكِلَابًا: فَلما دَنَتْ لِلْكَاذَتَيْنِ، وأَحْرَجَتْ ... بِهِ حَلْبَساً عِنْدَ اللِّقَاءِ حُلابِسا أَحرجت، بِالْحَاءِ، مِنَ الحَرَج؛ يَقُولُ: لَمَّا دَنَتِ الْكِلَابُ مِنَ الثَّوْرِ أَلجأَته إِلى الرُّجُوعِ لِلطَّعْنِ، وَالضَّمِيرُ فِي دَنَتْ يَعُودُ عَلَى الْكِلَابِ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ أَحرجت بِهِ ضَمِيرُ الثَّوْرِ؛ أَحرجت مِنَ الْحَرَجِ أَي أَحرجته الْكِلَابُ إِلى أَن رَجَعَ فَطَعَنَ فِيهَا. وَالْحَلَابِسُ: الشُّجَاعُ، وَكَذَلِكَ الحلبس. فصل اللام لجذ: لَجَذَ الطعامَ لَجْذاً: أَكله. واللَّجْذُ: أَول الرَّعْيِ. وَاللَّجْذُ: الأَكل بِطَرَفِ اللِّسَانِ. ولَجَذَت الماشِيَةُ الكلأَ: أَكلته، وَقِيلَ: هُوَ أَن تأْكله بأَطراف أَلسنتها إِذا لَمْ يُمْكِنْهَا أَن تأْخذه بأَسنانها. ونبتٌ مَلْجُوذٌ إِذا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ السِّنُّ لِقِصَرِه فَلَسَّتْه الإِبل؛ قَالَ الرَّاجِزُ: مِثْلُ الوَأَى المُبْتَقِلِ اللَّجّاذِ وَيُقَالُ لِلْمَاشِيَةِ إِذا أَكلت الكلأَ: لَجَذَتِ الكلأَ. وَقَالَ الأَصمعي: لَجَذَه مِثْلَ لَسَّه. ولَجَذَه يَلْجُذُهُ لَجْذاً: سأَله وأَعطاه ثُمَّ سأَل فأَكثر. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا سأَلك الرَّجُلُ فأَعطيته ثُمَّ سأَلك قُلْتَ: لَجَذَني يَلْجُذُني لَجذاً. الْجَوْهَرِيُّ: لَجَذَني فُلَانٌ يَلْجُذَ، بِالضَّمِّ، لَجْذاً إِذا أَعطيته ثُمَّ سأَلك فأَكثر. ولَجِذَ لَجَذاً: أَخَذ أَخذاً يَسِيرًا. ولَجِذَ الكلبُ الإِناءَ، بِالْكَسْرِ، لَجْذاً ولَجَذاً أَي لَحِسَهُ مِنْ بَاطِنٍ. أَبو عَمْرٍو: لَجَذَ الكلبُ ولَجِذَ ولَجَنَ إِذا وَلَغَ فِي الإِناء. لذذ: اللَّذَّةُ: نَقِيضُ الأَلم، وَاحِدَةُ اللَّذَّاتِ. لذَّه ولَذَّ بِهِ يَلَذُّ لَذًّا ولَذَاذَةً والْتَذَّهُ والْتَذّ بِهِ واسْتَلَذّه: عَدَّهُ لَذِيذاً. ولَذِذْتُ الشيءَ، بِالْكَسْرِ، لَذَاذاً ولَذَاذَةً أَي وَجَدْتُهُ لَذِيذًا. وَالْتَذَذْتُ بِهِ وَتَلَذَّذْتُ بِهِ بِمَعْنًى. واللَّذّة واللَّذَادَةُ واللَّذِيذُ واللَّذْوَى: كُلُّهُ الأَكل وَالشُّرْبُ بِنَعْمَةٍ وَكِفَايَةٍ. ولَذِذْتُ الشَّيْءَ أَلَذُّه إِذا استلْذَذْته وَكَذَلِكَ لَذِذْتُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وأَنا أَلَذُّ بِهِ لَذَاذَةً ولَذِذْته سَوَاءٌ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقاكَ بِكَعْبٍ وَاحِدٍ وتَلَذّه ... يَدَاكَ، إِذا مَا هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ ولَذَّ الشيءُ يَلَذُّ إِذا كَانَ لَذِيذًا؛ وَقَالَ رؤْبة: لَذَّتْ أَحاديثُ الغَوِيِّ المُبْدِعِ أَي اسْتُلِذ بِهَا؛ ويُجْمَعُ اللَّذيذُ لِذاذاً.

стр. 1949

وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا رَكِبَ أَحدكم الدَّابَّةَ فَلْيَحْمِلْهَا عَلَى مَلاذِّها أَي ليُجْرِها فِي السُّهولة لَا فِي الحُزُونة. والمَلاذُّ: جَمْعُ مَلَذٍّ، وَهُوَ مَوْضِعُ اللَّذَّةِ، مِنْ لَذَّ الشيءُ يَلَذُّ لَذاذة، فَهُوَ لَذِيذٌ أَي مُشْتَهًى. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: أَنها ذَكَرَتْ الدُّنْيَا فَقَالَتْ: قَدْ مَضَى لَذْواها وَبَقِيَ بَلْواها أَي لَذَّتُهَا، وَهُوَ فَعْلى مِنَ اللَّذَّةِ فَقُلِبَتْ إِحْدَى الذَّالَيْنِ يَاءً كَالتَّقَضِّي وَالتَّلَظِّي، وأَرادت بِذَهَابِ لَذْواها حَيَاةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَبِالْبَلْوَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ مِنَ الْمِحَنِ. وَقَوْلُ الزُّبَيْرِ «١». فِي الْحَدِيثِ حِينَ كَانَ يُرَقّص عبدَ اللَّهِ وَيَقُولُ: أَبيضُ مِنْ آلِ أَبي عَتيقِ، ... مُبارَكٌ مِنْ ولَدِ الصِّدِّيقِ، أَلَذُّه كَمَا أَلَذُّ رِيقي قَالَ: تَقُولُ لَذِذْتُهُ، بِالْكَسْرِ، أَلذه، بِالْفَتْحِ. وَرَجُلٌ لَذٌّ: مُلْتذ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِابْنِ سَعْنَةَ: فَراحَ أَصِيلُ الحَزْم لَذّاً مُرَزَّأً ... وباكَرَ مَمْلُوءاً مِنَ الرَّاح مُتْرَعا واللَّذّ واللَّذيذ: يَجْرِيَانِ مَجرى وَاحِدًا فِي النَّعْتِ. وَقَوْلُهُ : مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ أَي لَذِيذَةٍ، وَقِيلَ لَذَّةٍ أَي ذَاتِ لذةٍ؛ وَشَرَابٌ لَذٌّ مِنْ أَشربة لُذٍّ ولِذاذ، ولَذيذٌ مِنْ أَشربة لِذاذ. وكأْسٌ لَذَّةٌ: لَذِيذَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ . وَقَدْ رُوِيَ بَيْتُ سَاعِدَةَ: لَذٌّ بِهَزِّ الكَفِّ؛ أَراد يَلْتَذُّ الْكَفُّ بِهِ، وَجَعَلَ اللَّذَّةَ للعَرَض الَّذِي هُوَ الْهَزُّ لِتَشَبُّثِهِ بِالْكَفِّ إِذا هَزَّتْهُ، وَالْمَعْرُوفُ لَدْنٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: حَتى اكْتَسى الرأْسُ قِناعاً أَشهبا ... أَمْلَحَ، لَا لَذًّا وَلَا مُحَبَّبا فَنَفَى عَنْهُ أَن يَكُونَ لَذًّا، وَكَذَلِكَ لَوِ احْتَاجَ إِلى إِثباته وإِنجابه لِوَصْفِهِ بأَنه لَذٌّ؛ وَكَانَ يَقُولُ: [قِنَاعًا أَشهبا، أَملح لَذًّا مُحَبَّبَا]. ولَذَّ الشيءُ: صَارَ لَذِيذًا. ابْنُ الأَعرابي: اللَّذُّ النَّوْمُ؛ وأَنشد: ولَذٍّ كَطَعْمِ الصَّرْخَدِيِّ، تركتُه ... بأَرْضِ العِدى، مِنْ خَشْيَةِ الحَدَثانِ وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْهَرِيُّ هُنَا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: ولَذٍّ كَطَعْمِ الصّرْخَدِيّ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِلرَّاعِي وَعَجْزُهُ: ......... دَفَعْتُهُ ... عَشيَّةَ خَمْسِ القومِ والعينُ عَاشِقُهُ . أَراد أَنه لَمَّا دَخَلَ دِيَارَ أَعدائه لَمْ يَنَمْ حَذَارًا لَهُمْ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبّاً ثُمَّ لُذَّ لَذًّا أَي قُرن بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ. واللَّذْلَذَةُ: السُّرْعَةُ والخِفَّةُ. ولَذْلاذٌ: الذئبُ لِسُرْعَتِهِ؛ هَكَذَا حُكِيَ لَذْلاذٌ بِغَيْرِ الأَلف وَاللَّامِ كأَوس ونَهْشَلٍ. الْجَوْهَرِيُّ: واللذِ واللذْ، بِكَسْرِ الذَّالِ وَتَسْكِينِهَا، لُغَةٌ فِي الَّذِي، وَالتَّثْنِيَةُ اللَّذَا بِحَذْفِ النُّونِ، وَالْجَمْعُ الَّذِينَ؛ وَرُبَّمَا قَالُوا فِي الْجَمْعِ اللَّذُونَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ هَذِهِ أَن تُذْكَرَ فِي فَصْلِ لِذَا مِنَ الْمُعْتَلِّ. قَالَ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وإِنما غَلَّطَهُ فِي جَعْلِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كونُه بِغَيْرِ يَاءٍ، قَالَ: وَهَذَا إِنما بَابُهُ الشِّعْرُ أَعني حَذْفَ الياء من الذي. لمذ: لَمَذَ: لُغَةٌ فِي لمج. لوذ: لاذَ بِهِ يَلوذ لَوْذاً ولِواذاً ولَواذاً ولُواذاً ولِياذاً: لَجَأَ إِليه وعاذَ بِهِ. ولاوَذَ مُلاوَذَةً ولِواذاً ولِياذاً: اسْتَتَرَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: لُذْت بِهِ لِواذاً احتَضَنْتُ. ولاوَذَ القومُ مُلاوَذةً ولِواذاً أَي لاذَ بعضُهُم بِبَعْضٍ

стр. 1950

، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ بِكَ أَعوذ وَبِكَ أَلوذُ ، لَاذَ بِهِ إِذا التجأَ إِليه وَانْضَمَّ وَاسْتَغَاثَ. والمَلاذُ والمَلْوَذَةُ: الحِصن. ولاذَ بِهِ ولاوَذَ وأَلاذَ: امْتَنَعَ. ولاوَذَه لِواذاً: راوَغَهُ. وَقَوْلُهُ : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً ، قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى لِوَاذًا هَاهُنَا خِلَافًا أَي يخالفون خلافاً، قَالَ: وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ وَقِيلَ: مَعْنَى يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا، يَلُوذُ هَذَا بِذَا وَيَسْتَتِرُ ذَا بِذَا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: يَلُوذُ بِهِ الهُلَّاكُ أَي يَسْتَتِرُ بِهِ الْهَالِكُونَ وَيَحْتَمُونَ، وإِنما قَالَ تَعَالَى لِوَاذًا لأَنه مَصْدَرُ لَاوَذْتُ، وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا للُذت لَقُلْتَ لُذْتُ بِهِ لِياذاً، كَمَا تَقُولُ قُمْتُ إِليه قِيَامًا وَقَاوَمْتُكَ قِواماً طَوِيلًا، وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ: وأَنا أَرميكم بطَرْفي وأَنتم تَتَسلَّلُون لِوَاذًا أَي مستخْفين وَمُسْتَتِرِينَ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ، وَهُوَ مَصْدَرُ لاوَذَ يُلاوِذُ مُلاوذَةً ولِواذاً. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: خيرُ بَنِي فُلَانٍ مُلاوِذٌ لَا يَجِيءُ إِلا بَعْدَ كَدٍّ، وأَنشد الْقُطَامِيُّ: وَمَا ضَرَّها أَن لَمْ تَكُنْ رَعَتِ الحِمَى، ... وَلَمْ تَطْلُبِ الخيرَ المُلاوِذَ مِنْ بِشْرِ الْجَوْهَرِيُّ: المُلاوِذ يَعْنِي الْقَلِيلَ، وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: يُلاوِذُ مِنْ حَرٍّ، كَأَنَّ أُوَارَهُ ... يُذيبُ دِماغَ الضَّبّ، وَهْوَ جَدوعُ يُلَاوِذُ يَعْنِي بَقَرَ الْوَحْشِ أَي تلجأُ إِلى كُنُسِها. ولاذَ الطريقُ بِالدَّارِ وأَلاذَ إِلاذَةً، وَالطَّرِيقُ مُلِيذ بِالدَّارِ إِذا أَحاط بِهَا. وأَلاذت الدَّارُ بِالطَّرِيقِ إِذا أَحاطت بِهِ. ولُذْتُ بِالْقَوْمِ وأَلَذْتُ بِهِمْ، وَهِيَ الْمُدَاوَرَةُ مِنْ حَيْثُمَا كَانَ. ولاوَذَهُمْ: دَارَاهُمْ. واللَّوْذُ: حِصْنُ الْجَبَلِ وَجَانِبُهُ وَمَا يُطِيفُ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَاذٌ. ولَوْذُ الْوَادِي: مُنْعَطَفُه وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وَيُقَالُ: هُوَ بِلَوْذِ كَذَا أَي بِنَاحِيَةِ كَذَا وبِلَوْذانِ كَذَا، قَالَ ابْنُ أَحمر: كأَنّ وَقْعَتَهُ لَوْذانَ مِرْفَقِها ... صَلْقُ الصَّفَا بِأَديمٍ وَقْعُه تِيَرُ تِيَرٌ أَي تاراتٌ. وَيُقَالُ: هُوَ لَوْذُه أَي قَرِيبٌ مِنْهُ. وَلِي مِنَ الإِبل وَالدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا مِائَةٌ أَو لِواذُها، يُرِيدُ أَو قُرَابَتُهَا، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمِائَةِ مِنَ الْعَدَدِ أَي أَنقص مِنْهَا بِوَاحِدٍ أَو اثْنَيْنِ أَو أَكثر مِنْهَا بِذَلِكَ الْعَدَدِ. واللَّاذُ: ثيابُ حَرِيرٍ تُنْسَجُ بِالصِّينِ، وَاحِدَتُهُ لاذَة، وَهُوَ بِالْعَجَمِيَّةِ سَوَاءٌ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ اللَّاذَةُ. والمَلاوِذُ: الْمَآزِرُ، عَنْ ثَعْلَبٍ. ولَوْذانُ، بِالْفَتْحِ: اسْمُ رَجُلٍ، ولَوْذانُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الرَّاعِي: فَلَبَّثَها الرَّاعِي قَلِيلًا كَلا وَلَا ... بِلَوْذانَ، أَو مَا حَلَّلَتْ بالكراكِرِ فصل الميم متذ: مَتَذَ بِالْمَكَانِ يَمْتُذ مُتُوذاً: أَقام؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. مذذ: رَجُلٌ مَذْماذٌ: صيَّاح كَثِيرُ الْكَلَامِ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنْ أَبي ظَبْيَةَ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ وَعَنْهُ أَيضاً: رَجُلٌ مَذْماذٌ وَطْواطٌ إِذا كَانَ صَيَّاحاً؛ وَكَذَلِكَ بَرْبارٌ فَجْفاجٌ بَجْباجٌ عَجْعاجٌ. ومَذْمَذَ إِذا كذَب. والمَذيذُ والمِذْميذُ: الْكَذَّابُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: مَذْمَذيٌّ، وَهُوَ الظَّرِيفُ الْمُخْتَالُ، وَهُوَ المَذْماذ. ابْنُ بُزُرْجَ: يُقَالُ مَا رأَيته مُذْ عامِ الأَوَّلِ، وقال العوام: مُذْ عامٍ أَوَّلَ، وَقَالَ أَبو هِلَالٍ: مُذْ عَامًا أَول، وَقَالَ الْآخَرُ: مُذْ عامٌ أَوَّلُ، وَمُذْ عامُ

стр. 1951

الأَوَّلِ، وقال نجاد: مُذْ عامٌ أَوّلُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ أَره مُذُ يَوْمَانِ وَلَمْ أَره مُنْذُ يَوْمَيْنِ، يرفع بمذ ويخفض بمنذ، وسنذكره في منذ. مرذ: الأَصمعي: حَذَوْتُ وَحَثَوْتُ، وَهُوَ الْقِيَامُ عَلَى أَطراف الأَصابع. قَالَ: ومَرَثَ فلانٌ الخُبز فِي الْمَاءِ ومَرَذَه إِذا ماثَهُ؛ وَرَوَاهُ الإِيادي مَرَذَهُ، بِالذَّالِ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ مَرَدَهُ، بِالدَّالِ؛ وَرَوَى بَيْتَ النَّابِغَةِ: فَلَمَّا أَبى أَنْ يَنْقُصَ القَوْدُ لحمَهُ، ... نَزَعْنا المَرِيذَ والمَدِيدَ لِيَضْمُرَا وَيُقَالُ: امْرُذِ الثريدَ فتَفُتُّه ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهِ اللَّبَنَ ثُمَّ تَمَيّثُه وتَحسّاه. ملذ: مَلَذَه يَمْلُذُه مَلْذاً: أَرضاه بِكَلَامٍ لَطِيفٍ وأَسمعه مَا يُسِرُّ وَلَا فِعْلَ لَهُ مَعَهُ؛ قَالَ أَبو إِسحق: الذَّالُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَرَجُلٌ مَلَّاذٌ ومِلْوذ ومَلَذان ومَلَذانيٌّ: يَتَصَنَّعُ كَذُوبٌ لَا يَصِحُّ وُدُّهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَذَّابُ الَّذِي لَا يَصْدُقُ أَثره يُكَذِّبُكَ مِنْ أَين جَاءَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: جئتُ فسلّمتُ عَلَى مُعاذِ، ... تسليمَ مَلَّاذٍ عَلَى مَلَّاذِ والمَلْثُ: مِثْلُ المَلْذِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: إِني إِذا عَنَّ مِعَنٌّ مِتْيَحُ، ... ذُو نَخْوَةٍ أَو جَدِلٌ بَلَنْدَحُ، أَو كَيْذُبانٌ مَلَذَانٌ مِمْسَحُ والمِمْسَحُ: الْكَذَّابُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَتَمَثَّلَتْ بِشِعْرِ لَبِيدٍ: مُتَحدّثُون مَخانَةً ومَلاذَةً ... ويعاب قايِلُهُمْ، وإِن لم يَشْعَبِ المَلاذَةُ: مَصْدَرُ مَلَذَه مَلْذاً ومَلاذَةً. والمِلْوذُ: الَّذِي لَا يَصْدُقُ فِي مَوَدَّتِهِ، وأَصل الملْذ السُّرْعَةُ فِي الْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ. الْجَوْهَرِيُّ: المَلَّاذُ المُطَرْمِذ الْكَذَّابُ، لَهُ كَلَامٌ وَلَيْسَ لَهُ فِعَالٌ. ومَلَذَهُ بِالرُّمْحِ مَلْذاً: طَعَنَهُ. والمَلْذُ فِي عَدْوِ الْفَرَسِ: مَدٌّ ضَبُعَيْه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ حِمَارًا وأُتنه: إِذا مَلَذَ التَّقْريبَ حاكَينَ مَلْذَهُ، ... وإِن هُوَ مِنْهُ آلَ أُلْنَ إِلى النَّقَلْ وَمَلَذَ الفرسُ يَمْلُذُ مَلْذاً، وَهُوَ أَن يمدَّ ضَبُعَيْهِ حتى لا يجد مَزِيدًا لِلَّحَاقِ وَيَحْبِسَ رِجْلَيْهِ حَتَّى لَا يَجِدَ مَزِيدًا لِلَّحَاقِ فِي غَيْرِ اخْتِلَاطٍ. وَذِئْبٌ ملَّاذ: خَفِيُّ خَفِيفٌ. والمَلَذانُ: الَّذِي يُظهر النُّصْحَ ويضمر غيره. منذ: قَالَ اللَّيْثُ: مُنْذُ النُّونِ وَالذَّالُ فِيهَا أَصليان، وَقِيلَ: إِن بِنَاءَ مُنْذُ مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ [مِنْ إِذ] وَكَذَلِكَ مَعْنَاهَا مِنَ الزَّمَانِ إِذا قُلْتَ مُنْذُ كَانَ مَعْنَاهُ [مِنْ إِذ] كَانَ ذَلِكَ. ومُنْذُ ومُذْ: مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي. ابْنُ بُزُرْجَ: يُقَالُ مَا رأَيته مُذْ عامِ الأَوّلِ، وَقَالَ العوام: مُذْ عامٍ أَوّلَ، وَقَالَ أَبو هِلَالٍ: مُذْ عَامًا أَوّل، وَقَالَ الْآخَرُ: مُذْ عامٌ أَوّلُ ومُذْ عامُ الأَوّلِ، وقال نَجاد: مُذْ عامٌ أَوّلُ، وقال غَيْرُهُ: لَمْ أَره مُذُ يَوْمَانِ وَلَمْ أَره مُنْذُ يومين، يرفع بمذ ويخفض بِمُنْذُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَذَذَ. ابْنُ سِيدَهْ: مُنْذُ تَحْدِيدُ غَايَةٍ زَمَانِيَّةٍ، النُّونُ فِيهَا أَصلية، رُفِعَتْ عَلَى تَوَهُّمِ الْغَايَةِ؛ قِيلَ: وأَصلها [مِنْ إِذ] وَقَدْ تُحْذَفُ النُّونُ فِي لُغَةٍ، وَلَمَّا كَثُرَتْ فِي الْكَلَامِ طُرِحَتْ هَمْزَتُهَا وَجُعِلَتْ كَلِمَةً وَاحِدَةً، وَمُذْ مَحْذُوفَةٌ مِنْهَا تَحْدِيدُ غَايَةٍ زَمَانِيَّةٍ أَيضاً. وَقَوْلُهُمْ: مَا رأَيته مُذُ الْيَوْمِ، حَرَّكُوهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَلَمْ يَكْسِرُوهَا لَكِنَّهُمْ ضَمُّوهَا لأَن أَصلها الضَّمُّ فِي مُنْذُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَكِنَّهُ الأَصل الأَقرب، أَلا تَرَى أَن أَوّل حَالِ هَذِهِ الذَّالِ أَن تَكُونَ سَاكِنَةً؟ وإِنما ضُمَّتْ لِالْتِقَاءِ

стр. 1952

السَّاكِنَيْنِ إِتباعاً لِضَمَّةِ الْمِيمِ، فَهَذَا عَلَى الْحَقِيقَةِ هُوَ الأَصل الأَوّل؛ قَالَ: فأَما ضَمُّ ذَالِ مُنْذُ فإِنما هُوَ فِي الرُّتْبَةِ بَعْدَ سُكُونِهَا الأَوّل الْمُقَدَّرِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى أَن حَرَكَتَهَا إِنما هِيَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، أَنه لَمَّا زَالَ الْتِقَاؤُهُمَا سُكِّنَتِ الذَّالُ، فضمُّ الذَّالِ إِذاً فِي قَوْلِهِمْ مُذُ الْيَوْمِ وَمُذُ اللَّيْلَةِ، إِنما هُوَ رَدٌّ إِلى الأَصل الأَقرب الَّذِي هُوَ مُنْذُ دُونِ الأَصل، إِلا بَعْدَ الَّذِي هُوَ سُكُونُ الذَّالِ فِي مُنْذُ قَبْلَ أَن تُحَرَّكَ فِيمَا بَعْدُ؛ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْعَرَبُ فِي مُذْ وَمُنْذُ: فَبَعْضُهُمْ يَخْفِضُ بِمُذْ مَا مَضَى وَمَا لَمْ يَمْضِ، وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُ بِمُنْذُ مَا مَضَى وَمَا لَمْ يَمْضِ. وَالْكَلَامُ أَن يُخْفَضَ بِمُذْ مَا لَمْ يَمْضِ وَيُرْفَعَ مَا مَضَى، وَيُخْفَضُ بِمُنْذُ مَا لَمْ يَمْضِ وَمَا مَضَى، وَهُوَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَجمعت الْعَرَبُ عَلَى ضَمِّ الذَّالِ مِنْ مُنْذُ إِذا كَانَ بَعْدَهَا مُتَحَرِّكٌ أَو سَاكِنٌ كَقَوْلِكَ لَمْ أَره مُنْذُ يَوْمٍ وَمُنْذُ الْيَوْمِ، وَعَلَى إِسكان مُذْ إِذا كَانَ بَعْدَهَا مُتَحَرِّكٌ، وَتَحْرِيكُهَا بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ إِذا كَانَتْ بَعْدَهَا أَلف وَصْلٍ، وَمَثَّلَهُ الأَزهري فَقَالَ: كَقَوْلِكَ لَمْ أَره مُذُ يَوْمَانِ وَلَمْ أَره مُذُ الْيَوْمِ. وَسُئِلَ بَعْضُ الْعَرَبِ: لِمَ خَفَضُوا بِمُنْذُ وَرَفَعُوا بِمُذْ فَقَالَ: لأَن مُنْذُ كَانَتْ فِي الأَصل مِنْ إِذ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْكَلَامِ فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ وَضُمَّتِ الْمِيمُ، وَخَفَضُوا بِهَا عَلَى عِلَّةِ الأَصل، قَالَ: وأَما مُذْ فإِنهم لَمَّا حَذَفُوا مِنْهَا النُّونَ ذَهَبَتِ الْآلَةُ الْخَافِضَةُ وَضَمُّوا الْمِيمَ مِنْهَا لِيَكُونَ أَمتن لَهَا، وَرَفَعُوا بِهَا مَا مَضَى مَعَ سُكُونِ الذَّالِ لِيُفَرِّقُوا بِهَا بَيْنَ مَا مَضَى وَبَيْنَ مَا لَمْ يَمْضِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: مُنْذُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ، وَمُذْ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصْلُحُ أَن يَكُونَ حَرْفَ جَرٍّ فَتَجُرَّ مَا بَعْدَهُمَا وَتُجْرِيهِمَا مَجْرَى فِي، وَلَا تُدْخِلْهُمَا حِينَئِذٍ إِلا عَلَى زَمَانٍ أَنت فِيهِ، فَتَقُولُ: مَا رأَيته مُنْذُ اللَّيْلَةِ، وَيَصْلُحُ أَن يَكُونَا اسْمَيْنِ فَتَرْفَعُ مَا بَعْدَهُمَا عَلَى التَّارِيخِ أَو عَلَى التَّوْقِيتِ، وَتَقُولُ فِي التَّارِيخِ: مَا رأَيته مُذْ يومُ الْجُمْعَةِ، وَتَقُولُ فِي التَّوْقِيتِ: مَا رأَيته مُذْ سنةٌ أَي أَمد ذَلِكَ سَنَةٌ، وَلَا يَقَعُ هَاهُنَا إِلا نَكِرَةً، فَلَا تَقُولُ مُذْ سنةُ كَذَا، وإِنما تَقُولُ مُذْ سنةٌ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: مُنْذُ لِلزَّمَانِ نَظِيرُهُ مِنْ لِلْمَكَانِ، وَنَاسٌ يَقُولُونَ إِن مُنْذُ فِي الأَصل كَلِمَتَانِ [مِنْ إِذ] جُعِلَتَا وَاحِدَةً، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَبَنُو عُبَيْدٍ مِنْ غَنِيٍّ يُحَرِّكُونَ الذَّالَ مِنْ مُنْذُ عِنْدِ الْمُتَحَرِّكِ وَالسَّاكِنِ، وَيَرْفَعُونَ مَا بَعْدَهَا فَيَقُولُونَ: مذُ اليومُ، وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُ عِنْدَ السَّاكِنِ فَيَقُولُ مذِ اليومُ. قَالَ: وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ. قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: وَوَجْهُ جَوَازِ هَذَا عِنْدِي عَلَى ضَعْفِهِ أَنه شبَّه ذَالَ مُذْ بِدَالِ قَدْ وَلَامِ هَلْ فَكَسَرَهَا حِينَ احْتَاجَ إِلى ذَلِكَ كَمَا كَسَرَ لَامَ هَلْ وَدَالَ قَدْ. وَحُكِيَ عَنْ بَنِي سُلَيْمٍ: مَا رأَيته مِنذ سِتٌّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَرَفْعِ مَا بَعْدَهُ. وَحُكِيَ عَنْ عَكْلٍ: مِذُ يَوْمَانِ، بِطَرْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّ الذَّالِ. وَقَالَ بَنُو ضَبَّةَ: وَالرَّبَابُ يَخْفِضُونَ بِمُذْ كُلَّ شَيْءٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما مُذْ فَيَكُونُ ابْتِدَاءَ غَايَةِ الأَيام والأَحيان كَمَا كَانَتْ مِنْ فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَلَا تَدْخُلُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَتِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُكَ: مَا لَقِيتُهُ مُذْ يَوْمَ الْجُمْعَةِ إِلى الْيَوْمِ، وَمُذْ غدوةَ إِلى السَّاعَةِ، وَمَا لَقِيتُهُ مُذِ اليومِ إِلى سَاعَتِكَ هَذِهِ، فَجَعَلْتَ الْيَوْمَ أَول غَايَتِكَ وأَجْرَيْتَ فِي بَابِهَا كَمَا جَرَتْ مِنْ حَيْثُ قُلْتَ: مِنْ مَكَانِ كَذَا إِلى مَكَانِ كَذَا؛ وَتَقُولُ: مَا رأَيته مُذْ يَوْمَيْنِ فَجَعَلْتَهُ غَايَةً كَمَا قُلْتَ: أَخذته مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَجَعَلْتَهُ غَايَةً وَلَمْ تُرِدْ مُنْتَهًى؛ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَدْ تُحْذَفُ النُّونُ مِنَ الأَسماء عَيْنًا فِي قَوْلِهِمْ مُذْ وأَصله مُنْذُ، وَلَوْ صَغَّرْتَ مُذِ اسْمَ رَجُلٍ لَقُلْتَ مُنَيْذ، فَرَدَدْتَ النُّونَ الْمَحْذُوفَةَ لِيَصِحَّ لَكَ وَزَنُ فُعَيْل. التَّهْذِيبُ: وَفِي مُذْ وَمُنْذُ لُغَاتٌ شَاذَّةٌ تَكَلَّمَ بِهَا الخَطِيئَة مِنْ أَحياء الْعَرَبِ فَلَا يعبأُ بِهَا، وإِن جُمْهُورَ الْعَرَبِ عَلَى مَا بُيِّنَ فِي

стр. 1953

صَدْرِ التَّرْجَمَةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي مُذْ وَمُنْذُ: هُمَا حَرْفَانِ مَبْنِيَّانِ مِنْ حَرْفَيْنِ مِنْ مِنْ وَمِنْ ذُو الَّتِي بِمَعْنَى الَّذِي فِي لغة طيء، فإِذا خُفِضَ بِهِمَا أُجريتا مُجْرى مِنْ، وإِذا رُفِعَ بِهِمَا مَا بَعْدَهُمَا بإِضمارٍ كَانَ فِي الصِّلَةِ، كأَنه قَالَ مِنَ الَّذِي هُوَ يَوْمَانِ، قَالَ وغلَّبوا الْخَفْضَ فِي مُنْذُ لِظُهُورِ النُّونِ. موذ: مَاذَ إِذا كَذَب. والماذُ: الحَسَنُ الخُلُقِ الفَكِهُ النَّفْسِ الطَّيِّبُ الْكَلَامِ. قَالَ: وَالْمَادُّ، بِالدَّالِ، الذَّاهِبُ وَالْجَائِي فِي خِفَّةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الماذِيُّ العَسل الأَبيض؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَادِيُّ: ومَلابٍ قَدْ تَلَهَّيْتُ بِهَا، ... وقَصَرْتُ اليومَ فِي بيتِ عِذَارْ فِي سَمَاعٍ يَأْذَنُ الشيخُ لَهُ، ... وحديثٍ مثلِ ماذِيٍّ مُشَارْ مُشَارٌ: مِنْ أَشرت الْعَسَلَ إِذا جَنَيْتَهُ. يُقَالُ: شُرْتُ الْعَسَلَ وأَشَرْتُه، وشُرْتُ أَكثر. وَالْمَاذِيَةُ: الدِّرْعُ اللَّيِّنَةُ السهلة. والماذية: الخمر. موبذ: فِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: فأَرسل كِسْرَى إِلى المُوبَذانِ ؛ المُوبَذانُ لِلْمَجُوسِ: كَقَاضِي الْقُضَاةِ للمسلمين. والمُوبَذ: القاضي. ميذ: اللَّيْثُ: المِيذُ جِيلٌ مِنَ الْهِنْدِ بِمَنْزِلَةِ التُّرْكِ يَغْزُونَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْبَحْرِ. فصل النون نبذ: النَّبْذُ: طَرْحُكَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِكَ أَمامك أَو وَرَاءَكَ. نَبَذْتُ الشَّيْءَ أَنْبِذُه نَبْذاً إِذا أَلقيته مِنْ يَدِكَ، ونَبَّذته، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وَنَبَذْتُ الشَّيْءَ أَيضاً إِذا رَمَيْتَهُ وأَبعدته؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَنَبَذَ خَاتَمَهُ، فَنَبَذَ النَّاسَ خَوَاتِيمَهُمْ أَي أَلقاها مِنْ يَدِهِ. وكلُّ طرحٍ: نَبْذٌ؛ نَبَذه يَنْبِذُه نَبْذاً. وَالنَّبِيذُ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدُ الأَنبذة. وَالنَّبِيذُ: الشَّيْءُ الْمَنْبُوذُ. وَالنَّبِيذُ: مَا نُبِذَ مِنْ عَصِيرٍ وَنَحْوِهِ. وَقَدْ نَبَذَ النَّبِيذَ وأَنبذه وانتبَذه ونَبَّذَه ونَبَذْتُ نَبِيذًا إِذا تَّخَذْتَهُ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ أَنْبَذْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَبَّذوا وانْتَبَذُوا. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: نَبَذَ تَمْرًا جَعَلَهُ نَبِيذًا، وَحَكَى أَيضاً: أَنبذ فُلَانٌ تَمْرًا؛ قَالَ: وَهِيَ قَلِيلَةٌ وإِنما سُمِّيَ نَبِيذًا لأَن الَّذِي يَتَّخِذُهُ يأْخذ تَمْرًا أَو زَبِيبًا فَيَنْبِذُهُ فِي وِعَاءٍ أَو سِقَاءٍ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَيَتْرُكُهُ حَتَّى يَفُورَ فَيَصِيرَ مُسْكِرًا. وَالنَّبْذُ: الطَّرْحُ، وَهُوَ مَا لَمْ يُسْكِرْ حَلَالٌ فإِذا أَسكر حَرُمَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّبِيذِ، وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الأَشربة مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. يُقَالُ: نَبَذْتُ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ إِذا تَرَكْتَ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِيَصِيرَ نَبِيذًا، فَصُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلى فَعِيلٍ. وَانْتَبَذْتُهُ: اتَّخَذْتُهُ نَبِيذًا وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْكِرًا أَو غَيْرَ مُسْكِرٍ فإِنه يُقَالُ لَهُ نَبِيذٌ، وَيُقَالُ لِلْخَمْرِ المعتصَرة مِنَ الْعِنَبِ: نَبِيذٌ، كَمَا يُقَالُ لِلنَّبِيذِ خَمْرٌ. وَنَبَذَ الْكِتَابَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ: أَلقاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ؛ وَكَذَلِكَ نَبَذَ إِليه الْقَوْلَ. وَالْمَنْبُوذُ: وَلَدُ الزِّنَا لأَنه يُنبذ عَلَى الطَّرِيقِ، وَهُمُ المَنَابذة، والأُنثى مَنْبُوذَةٌ وَنَبِيذَةٌ، وَهُمُ الْمَنْبُوذُونَ لأَنهم يُطْرحون. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْمَنْبُوذُ الَّذِي تَنْبِذُهُ وَالِدَتُهُ فِي الطَّرِيقِ حِينَ تَلِدُهُ فَيَلْتَقِطُهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَقُومُ بأَمره، وَسَوَاءٌ حَمَلَتْهُ أُمّه مِنْ زِنًا أَو نِكَاحٍ لَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ لَهُ وَلَدُ الزِّنَا لِمَا أَمكن فِي نَسَبِهِ مِنَ الثَّبَاتِ.

стр. 1954

وَالنَّبِيذَةُ وَالْمَنْبُوذَةُ: الَّتِي لَا تُؤْكَلُ مِنَ الْهُزَالِ، شَاةً كَانَتْ أَو غَيْرَهَا، وَذَلِكَ لأَنها تُنْبَذُ. وَيُقَالُ لِلشَّاةِ الْمَهْزُولَةِ الَّتِي يُهْمِلُهَا أَهلوها: نَبِيذَةٌ. وَيُقَالُ لِمَا يُنْبَثُ مِنْ تُرَابِ الْحُفْرَةِ: نَبِيثَةٌ وَنَبِيذَةٌ، وَالْجَمْعُ النَّبَائِثُ وَالنَّبَائِذُ. وَجَلَسَ نَبْذةً ونُبْذَةً أَي نَاحِيَةً. وَانْتَبَذَ عَنْ قَوْمِهِ: تَنَحَّى. وَانْتَبَذَ فُلَانٌ إِلى نَاحِيَةٍ أَي تَنَحَّى نَاحِيَةً؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مريم: انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا . وَالْمُنْتَبِذُ: الْمُتَنَحِّي نَاحِيَةً؛ قَالَ لَبِيَدٌ: يَجْتابُ أَصْلًا قَالِصًا، مُتَنَبّذاً ... بِعُجُوبِ أَنْقاءٍ، يَميلُ هَيَامُها «٢» وَانْتَبَذَ فُلَانٌ أَي ذَهَبَ نَاحِيَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بِقَبْرٍ مُنْتَبِذ عَنِ الْقُبُورِ أَي مُنْفَرِدٍ بَعِيدٍ عَنْهَا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: انْتَهَى إِلى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ ؛ يُرْوَى بِتَنْوِينِ الْقَبْرِ وبالإِضافة، فَمَعَ التَّنْوِينِ هُوَ بِمَعْنَى الأَول، وَمَعَ الإِضافة يَكُونُ الْمَنْبُوذُ اللَّقِيطَ أَي بِقَبْرِ إِنسان مَنْبُوذٍ رَمَتْهُ أُمّه عَلَى الطَّرِيقِ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: تَلِدُهُ أُمّه وَهِيَ مَنْبُوذة فِي قَبْرِهَا أَي مُلْقاة. وَالْمُنَابَذَةُ وَالِانْتِبَاذُ: تَحَيُّزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْحَرْبِ. وَقَدْ نَابَذَهُمُ الحربَ ونَبَذَ إِليهم عَلَى سَوَاءٍ يَنْبِذ أَي نَابَذَهُمُ الْحَرْبَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عَلَى سَوَاءٍ أَي عَلَى الْحَقِّ وَالْعَدْلِ. وَنَابَذَهُ الْحَرْبَ: كَاشَفَهُ. والمُنابذة: انْتِبَاذُ الْفَرِيقَيْنِ لِلْحَقِّ؛ تَقُولُ: نَابَذْنَاهُمُ الْحَرْبَ وَنَبَذْنَا إِليهم الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْمُنَابَذَةُ أَن يَكُونَ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَهْدٌ وَهُدْنَةٌ بَعْدَ الْقِتَالِ، ثُمَّ أَرادا نَقْضَ ذَلِكَ الْعَهْدِ فَيَنْبِذُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا إِلى صَاحِبِهِ الْعَهْدَ الَّذِي تَهَادَنَا عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ؛ الْمَعْنَى: إِن كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ قَوْمٍ هُدْنَةٌ فَخِفْتَ مِنْهُمْ نَقْضًا لِلْعَهْدِ فَلَا تُبَادِرُ إِلى النَّقْضِ حَتَّى تُلْقِيَ إِليهم أَنك قَدْ نَقَضْتَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، فَيَكُونُوا مَعَكَ فِي عِلْمِ النَّقْضِ وَالْعَوْدِ إِلى الْحَرْبِ مُسْتَوِينَ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: وإِن أَبيتم نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ أَيْ كَاشَفْنَاكُمْ وَقَاتَلْنَاكُمْ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ مُسْتَوْفِي الْعِلْمَ بِالْمُنَابَذَةِ مِنَّا وَمِنْكُمْ بأَن نُظْهِرَ لَهُمُ الْعَزْمَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَنُخْبِرَهُمْ بِهِ إِخباراً مَكْشُوفًا. وَالنَّبْذُ: يَكُونُ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ فِي الأَجسام وَالْمَعَانِي؛ وَمِنْهُ نَبَذَ الْعَهْدَ إِذا نَقَضَهُ وأَلقاه إِلى مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنِهِ. وَالْمُنَابَذَةُ فِي التَّجْر: أَن يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: انْبِذ إِليّ الثَّوْبَ أَو غَيْرَهُ مِنَ الْمَتَاعِ أَو أَنبذه إِليك فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ بِكَذَا وَكَذَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الْمُنَابَذَةُ أَن تَرْمِيَ إِليه بِالثَّوْبِ وَيَرْمِيَ إِليك بِمِثْلِهِ؛ وَالْمُنَابَذَةُ أَيضاً: أَن يَرْمِيَ إِليك بِحَصَاةٍ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْمُلَامَسَةِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْمُنَابَذَةُ أَن يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ انْبِذْ إِليّ الثَّوْبَ أَو غَيْرَهُ مِنَ الْمَتَاعِ أَو أَنبذه إِليك وَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَيُقَالُ إِنما هِيَ أَن تَقُولَ إِذا نَبَذْتُ الْحَصَاةَ إِليك فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ؛ وَمِمَّا يُحَقِّقُهُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ: أَنه نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ مُعَاطَاةً مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا يَصِحُّ. وَنَبِيذَةُ الْبِئْرِ: نَبِيثَتُها، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الذَّالَ بَدَلٌ مِنَ الثاءِ. والنَّبْذ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ، وَالْجَمْعُ أَنباذ. وَيُقَالُ: فِي هَذَا العِذْق نَبْذٌ قَلِيلٌ مِنَ الرُّطَب ووخْرٌ قَلِيلٌ، وَهُوَ أَن يُرْطب فِي الْخَطِيئَةِ «٣» بَعْدَ الْخَطِيئَةِ. ويقال:

стр. 1955

ذَهَبَ مَالُهُ وَبَقِيَ نَبْذٌ مِنْهُ ونُبْذَةٌ أَي شَيْءٌ يَسِيرٌ؛ وبأَرض كَذَا نَبْذٌ مِنْ مَالٍ وَمِنْ كلإٍ. وَفِي رأْسه نَبْذٌ مِنْ شَيْب. وأَصاب الأَرض نَبْذٌ مِنْ مَطَرٍ أَي شَيْءٌ يَسِيرٌ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: إِنما كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَفِي الرأْس نَبْذٌ أَي يَسِيرٌ مِنْ شَيْبٍ؛ يَعْنِي بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ . وَفِي حَدِيثِ أُمّ عطيَّة: نُبْذَةُ قُسْطٍ وأَظفارٍ أَي قِطْعَةٌ مِنْهُ. ورأَيت فِي العِذْقِ نَبْذاً مِنْ خُضْرَة وَفِي اللِّحْيَةِ نَبْذاً مِنْ شَيْبٍ أَي قَلِيلًا؛ وَكَذَلِكَ الْقَلِيلُ مِنَ النَّاسِ والكلإِ. والمِنْبَذَةُ: الوِسادَةُ المُتَّكَأُ عَلَيْهَا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَمر لَهُ لَمَّا أَتاه بِمِنْبَذَةٍ وَقَالَ: إِذا أَتاكم كريم قوم فأَكرموه ؛ وَسُمِّيَتِ الوِسادَةُ مِنْبَذَةً لأَنها تُنْبَذُ بالأَرض أَي تُطْرَحُ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فأَمر بالسِّتْرِ أَنْ يُقْطَعَ ويُجْعَلَ لَهُ مِنْهُ وِسَادَتَانِ مَنْبُوذَتَانِ. ونَبَذَ العِرْقُ يَنْبِذُ نَبْذاً: ضَرَبَ، لُغَةٌ فِي نَبَضَ، وَفِي الصِّحَاحِ: يَنْبِذُ نَبَذاناً لُغَةٌ فِي نبض، والله أَعلم. نجذ: النَّواجذ: أَقصى الأَضراس، وَهِيَ أَربعة فِي أَقصى الأَسنان بَعْدَ الأَرْحاءِ، وَتُسَمَّى ضِرْسَ الحلُم لأَنه يَنْبُتُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَمَالِ الْعَقْلِ؛ وَقِيلَ: النَّوَاجِذُ الَّتِي تَلِي الأَنْيابَ، وَقِيلَ: هِيَ الأَضراس كُلُّهَا نواجِذُ. وَيُقَالُ: ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ إِذا اسْتَغْرَقَ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ النَّوَاجِذُ لِلْفَرَسِ، وَهِيَ الأَنياب مِنَ الْخُفِّ والسّوالِغُ مِنَ الظِّلْف؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَذْكُرُ إِبلًا حِدَادَ الأَنياب: يُبَاكِرْنَ العِضاهَ بِمُقْنَعَاتٍ، ... نَواجِذُهُنَّ كالحِدَإِ الوَقِيعِ والنَّجْذُ: شِدَّةُ الْعَضِّ بِالنَّاجِذِ، وَهُوَ السِّنُّ بَيْنَ النَّابِ والأَضراس. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: بَدَتْ نَوَاجِذُهُ إِذا أَظهرها غَضَبًا أَو ضَحِكًا. وعَضَّ عَلَى نَاجِذِهِ: تحَنَّكَ. وَرَجُلٌ مُنَجَّذٌ: مُجَرَّبٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي أَصابته الْبَلَايَا، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ مُنَجَّذٌ ومُنَجِّذٌ الَّذِي جَرَّبَ الأُمور وَعَرَفَهَا وأَحكمها، وَهُوَ المجرَّب والمُجرِّب؛ قَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ: وَمَاذَا يَدَّرِي الشعراءُ مِنِّي، ... وَقَدْ جاوزتُ حَدَّ الأَربعينِ؟ أَخُو خمْسِين مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي، ... ونَجَّذَني مُدَاوَرةُ الشُّؤون مداورة الشؤون يَعْنِي مُدَاوَلَةَ الأُمور وَمُعَالَجَتَهَا. ويَدَّرِي: يَخْتِلُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا بَلَغَ أَشدّه: قَدْ عضَّ عَلَى نَاجِذِهِ، وَذَلِكَ أَن النَّاجِذَ يَطْلعُ إِذا أَسنَّ، وَهُوَ أَقصى الأَضراس. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي النَّوَاجِذِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي جاءَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. وَرَوَى عَبْدُ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ، ﵁: أَن الْمَلَكَيْنِ قَاعِدَانِ عَلَى ناجذَي الْعَبْدِ يَكْتُبَانِ ، يَعْنِي سِنَّيْهِ الضَّاحِكَيْنِ وَهُمَا اللَّذَانِ بَيْنَ النَّابِ والأَضراس؛ وَقِيلَ: أَراد النَّابَيْنِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَى النَّوَاجِذِ فِي قَوْلِ عَلِيٍّ، ﵁، الأَنياب وَهُوَ أَحسن مَا قِيلَ فِي النَّوَاجِذِ لأَن الْخَبَرَ أَنه، ﷺ ، كان جل ضَحِكُهُ تَبَسُّمًا. قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّوَاجِذُ مِنَ الأَسنان الضَّوَاحِكُ، وَهِيَ الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِكِ والأَكثر الأَشهر أَنها أَقصى الأَسنان؛ وَالْمُرَادُ الأَوّل أَنه مَا كَانَ يَبْلُغُ بِهِ الضَّحِكُ حَتَّى تبدُوَ أَواخر أَضراسه، كَيْفَ وَقَدْ جَاءَ فِي صِفَةِ ضَحِكِهِ، ﷺ : جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ؟ وإِن أُريد بِهَا الأَواخر فَالْوَجْهُ فِيهِ أَن يُرِيدَ مُبَالَغَةَ مِثْلِهِ فِي ضَحِكِهِ مِنْ غَيْرِ أَن يُرَادَ ظُهُورُ نَوَاجِذِهِ فِي الضَّحِكِ.

стр. 1956

قَالَ: وَهُوَ أَقيس الْقَوْلَيْنِ لِاشْتِهَارِ النَّوَاجِذِ بأَواخر الأَسنان؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ العِرْباض: عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ أَي تَمَسَّكُوا بِهَا كَمَا يَتَمَسَّكُ الْعَاضُّ بِجَمِيعِ أَضراسه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، ﵁: وَلَنْ يَلِيَ الناسَ كَقُرَشِيٍّ عَضَّ عَلَى نَاجِذِهِ أَي صبَرَ وتَصَلَّبَ فِي الأُمور. والمَناجِذُ: الفَأْرُ العُمْيُ، وَاحِدُهَا جُلْذٌ كَمَا أَن المَخَاضَ مِنَ الإِبل إِنما وَاحِدُهَا خَلِفَةٌ، وَرُبَّ شَيْءٍ هَكَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الجُلْذِ، كَذَا قَالَ: الفأْر، ثُمَّ قَالَ: الْعُمْيُ، يَذْهَبُ فِي الفأْر إِلى الْجِنْسِ. والأَنْجُذانُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ، هَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ وَنُونُهَا أَصل وإِن لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ أَفْعُلٌ، لَكِنَّ الأَلف وَالنُّونَ مُسَهِّلتان لِلْبِنَاءِ كَالْهَاءِ، وَيَاءُ النَّسَبِ فِي أَسْنمَة وأَيْبُليّ. نفذ: النَّفاذ: الْجَوَازُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: جوازُ الشَّيْءِ والخلوصُ مِنْهُ. تَقُولُ: نَفَذْت أَي جُزْت، وَقَدْ نَفَذَ يَنْفُذُ نَفَاذاً ونُفُوذاً. وَرَجُلٌ نافِذٌ فِي أَمره، ونَفُوذٌ ونَفَّاذٌ: ماضٍ فِي جَمِيعِ أَمره، وأَمره نَافِذٌ أَي مُطاع. وَفِي حَدِيثِ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ الاستغفارُ لَهُمَا وإِنْفاذُ عَهْدِهِمَا أَي إِمضاء وَصِيَّتِهِمَا وَمَا عَهِدا بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِمَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُحْرِمِ: إِذا أَصاب أَهلَه يَنْفُذان لِوَجْهِهِمَا ؛ أَي يَمْضِيَانِ عَلَى حَالِهِمَا وَلَا يُبْطلان حَجَّهُمَا. يُقَالُ: رَجُلٌ نَافِذٌ فِي أَمره أَي مَاضٍ. ونَفَذَ السَّهْمُ الرَّمِيَّةَ ونَفَذَ فِيهَا يَنْفُذُها نَفْذاً ونَفَاذاً: خَالَطَ جَوْفَهَا ثُمَّ خَرَجَ طرَفُه مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ وَسَائِرُهُ فِيهِ. يُقَالُ: نَفَذَ السهمُ مِنَ الرَّمْيَةِ يَنْفُذُ نَفَاذاً ونَفَذَ الكتابُ إِلى فُلَانٍ نَفَاذاً ونُفُوذاً، وأَنْفَذْتُه أَنا، والتَّنْفِيذُ مِثْلُهُ. وَطَعْنَةٌ نَافِذَةٌ: مُنْتَظِمَةُ الشِّقَّيْنِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والنَّفاذ، عِنْدَ الأَخْفش، حَرَكَةُ هَاءِ الْوَصْلِ الَّتِي تَكُونُ للإِضمار وَلَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْ حُرُوفِ الْوَصْلِ غَيْرُهَا نَحْوُ فتحةِ الْهَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أَحمالَها وَكَسْرَةُ هَاءِ: تجرَّدَ الْمَجْنُونُ مِنْ كِسَائِهِ وَضَمَّةُ هَاءِ: وبلَدٍ عاميةٍ أَعماؤه سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه أَنفذ حَرَكَةَ هَاءِ الْوَصْلِ إِلى حَرْفِ الْخُرُوجِ، وَقَدْ دَلَّتِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَن حَرَكَةَ هَاءِ الْوَصْلِ لَيْسَ لَهَا قُوَّةٌ فِي الْقِيَاسِ مِنْ قِبَلِ أَنّ حُرُوفَ الْوَصْلِ الْمُتَمَكِّنَةَ فِيهِ الَّتِي هِيَ «١» الْهَاءُ مَحْمُولَةٌ فِي الْوَصْلِ عَلَيْهَا، وَهِيَ الأَلف وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ لَا يَكُنَّ فِي الْوَصْلِ إِلَّا سَوَاكِنَ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتْ هَاءُ الْوَصْلِ شَابَهَتْ بِذَلِكَ حُرُوفَ الرَّوِيِّ وَتَنَزَّلَتْ حُرُوفُ الْخُرُوجِ مِنْ هَاءِ الْوَصْلِ قَبْلَهَا مَنْزِلَةَ حُرُوفِ الْوَصْلِ مِنْ حَرْفِ الرَّوِيِّ قَبْلَهَا، فَكَمَا سُمِّيَتْ حَرَكَةُ هَاءِ الْوَصْلِ «٢» نَفاذاً لأَن الصَّوْتَ جَرَى فِيهَا حَتَّى اسْتَطَالَ بِحُرُوفِ الْوَصْلِ وَتَمَكَّنَ بِهَا اللِّينُ، كَمَا سُمِّيَتْ حَرَكَةُ هَاءِ الْوَصْلِ نَفاذاً لأَن الصَّوْتَ نَفَذَ فِيهَا إِلى الْخُرُوجِ حَتَّى اسْتَطَالَ بِهَا وَتَمَكَّنَ الْمَدُّ فِيهَا. وَنُفُوذُ الشَّيْءِ إِلى الشَّيْءِ: نَحْوُ فِي الْمَعْنَى مِنْ جَرَيَانِهِ نَحْوَهُ، فإِن قُلْتَ: فَهَلَّا سُمِّيَتْ لِذَلِكَ نُفُوذاً لَا نَفَاذاً؟ قيل:

стр. 1957

أَصله [ن ف ذ] وَمَعْنَى تَصَرُّفِهَا مَوْجُودٌ فِي النَّفَاذِ وَالنُّفُوذِ جَمِيعًا، أَلا تَرَى أَن النَّفَاذَ هُوَ الحِدَّةُ وَالْمَضَاءُ، وَالنُّفُوذُ هُوَ الْقَطْعُ وَالسُّلُوكُ؟ فَقَدْ تَرَى الْمَعْنَيَيْنِ مُقْتَرِبَيْنِ إِلا أَن النَّفَاذَ كَانَ هُنَا بِالِاسْتِعْمَالِ أَولى، أَلا تَرَى أَنّ أَبا الْحَسَنِ الأَخفش سَمَّى مَا هُوَ نَحْوُ هَذِهِ الْحَرَكَةِ تَعَدِّيًا، وَهُوَ حَرَكَةُ الْهَاءِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: قَرِيبَةٌ نُدْوَتُه مِنْ مَحْمَضهى والنَّفَاذُ والحِدَّةُ والمَضَاءُ كُلُّهُ أَدنى إِلى التَّعَدِّي وَالْغُلُوِّ مِنَ الْجَرَيَانِ وَالسُّلُوكِ، لأَن كُلَّ مُتَعَدٍّ مُتَجَاوِزٌ وَسَالِكٌ، فَهُوَ جَارٍ إِلى مَدًى مَا وَلَيْسَ كُلُّ جَارٍ إِلى مَدًى مُتَعَدِّيًا، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْقِيَاسِ تَحْرِيكُ هَاءِ الْوَصْلِ سُمِّيَتْ حَرَكَتُهَا نَفَاذًا لِقُرْبِهِ مِنْ مَعْنَى الإِفراط وَالْحِدَّةِ، وَلَمَّا كَانَ الْقِيَاسُ فِي الرَّوِيِّ أَن يَكُونَ مُتَحَرِّكًا سُمِّيَتْ حَرَكَتُهُ الْمُجْرَى، لأَن ذَلِكَ عَلَى مَا بيَّنا أَخفض رُتْبَةً مِنَ النَّفَاذِ الْمَوْجُودِ فِيهِ مَعْنَى الْحِدَّةِ وَالْمَضَاءِ الْمُقَارَبِ لِلتَّعَدِّي والإِفراط، فَلِذَلِكَ اخْتِيرَ لِحَرَكَةِ الرَّوِيِّ الْمُجْرَى، وَلِحَرَكَةِ هَاءِ الْوَصْلِ النَّفَاذُ، وَكَمَا أَن الْوَصْلَ دُونَ الْخُرُوجِ فِي الْمَعْنَى لأَن الْوَصْلَ مَعْنَاهُ الْمُقَارَبَةُ وَالِاقْتِصَادُ، والخروج فيه مَعْنَى التَّجَاوُزِ والإِفراط، كَذَلِكَ الْحَرَكَتَانِ المؤدِّيتان أَيضاً إِلى هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ بَيْنَهُمَا مِنَ التَّقَارُبِ مَا بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ الْحَادِثَيْنِ عَنْهُمَا، أَلا تَرَى أَن اسْتِعْمَالَهُمْ [ن ف ذ] بِحَيْثُ الإِفراط وَالْمُبَالَغَةُ؟ وأَنْفَذَ الأَمر: قَضَاهُ. والنَّفَذُ: اسْمُ الإِنْفَاذِ. وأَمر بِنَفَذِهِ أَي بإِنْفاذِهِ. التَّهْذِيبُ: وأَما النَّفَذُ فَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعِ إِنْفاذِ الأَمر؛ تَقُولُ: قَامَ الْمُسْلِمُونَ بِنَفَذِ الْكِتَابِ أَي بإِنفاذ مَا فِيهِ. وَطَعْنَةٌ لَهَا نَفَذٌ أَي نَافِذَةٌ؛ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ: طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ الْقَيْسِ طَعْنَةَ ثائرٍ، ... لَهَا نَفَذٌ، لَوْلَا الشُّعاعُ أَضاءها وَالشُّعَاعُ: مَا تَطَايَرَ مِنَ الدَّمِ؛ أَراد بِالنَّفْذِ المَنْفَذ. يَقُولُ: نَفَذَتِ الطَّعْنَةُ أَي جَاوَزَتِ الْجَانِبَ الْآخَرَ حَتَّى يُضيءَ نَفَذُها خرقَها، وَلَوْلَا انْتِشَارُ الدَّمِ الْفَائِرِ لأَبصر طَاعِنُهَا مَا وَرَاءَهَا. أَراد لَهَا نَفَذٌ أَضاءها لَوْلَا شُعَاعُ دَمِهَا؛ ونَفَذُها: نُفُوذُهَا إِلى الْجَانِبِ الْآخَرِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ دَوَائِرِ الْفَرَسِ دَائِرَةٌ نَافِذَةٌ وَذَلِكَ إِذا كَانَتِ الهَقْعَة فِي الشِّقَّين جَمِيعًا، فإِن كَانَتْ فِي شَقٍّ وَاحِدٍ فَهِيَ هَقْعَةٌ. وأَتى بِنَفَذ مَا قَالَ أَي بِالْمَخْرَجِ مِنْهُ. وَالنَّفَذُ، بِالتَّحْرِيكِ: المَخْرج والمَخْلص؛ وَيُقَالُ لِمَنْفَذِ الْجِرَاحَةِ: نفَذٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَيما رَجُلٍ أَشادَ عَلَى مُسْلِمٍ بِمَا هُوَ بريءٌ مِنْهُ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَن يُعَذِّبَهُ أَو يأْتي بِنَفَذِ مَا قَالَ أَي بالمَخْرَج مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنكم مَجْمُوعُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَنْفُذُكم البصرُ ؛ يُقَالُ مِنْهُ: أَنفذت الْقَوْمَ إِذا خَرَقْتَهُمْ وَمَشَيْتَ فِي وَسَطِهِمْ، فإِن جُزْتَهُمْ حَتَّى تُخَلِّفَهم قُلْتَ: نفَذْتُهم بِلَا أَلف أَنْفُذُهم، قَالَ: وَيُقَالُ فِيهَا بالأَلف؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْمَعْنَى أَنه يَنْفُذُهُمْ بَصَرُ الرَّحْمَنِ حَتَّى يأْتي عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ نفَذَني بصرُه يَنْفُذُني إِذا بَلَغَنِي وَجَاوَزَنِي؛ وَقِيلَ: أَراد يَنْفُذُهم بَصَرُ النَّاظِرِ لِاسْتِوَاءِ الصَّعِيدِ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: أَصحاب الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وإِنما هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، أَي يَبْلُغُ أَولهم وَآخِرَهُمْ حَتَّى يَرَاهُمْ كُلَّهُمْ وَيَسْتَوْعِبَهُمْ، مِنْ نَفَدَ الشيءَ وأَنفَدْته؛ وحملُ الْحَدِيثِ عَلَى بَصَرِ الْمُبْصِرِ أَولى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى بَصَرِ الرَّحْمَنِ، لأَن اللَّهَ يَجْمَعُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَرض يَشْهَدُ جميعُ الْخَلَائِقِ فِيهَا مُحَاسَبَةَ الْعَبْدِ الْوَاحِدِ عَلَى انْفِرَادِهِ وَيَرَوْنَ مَا يَصِيرُ إِليه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنس: جُمعوا فِي صَرْدَحٍ يَنْفُذُهم الْبَصَرَ وَيَسْمَعُهُمُ الصَّوْتَ. وأَمرٌ نَفِيذٌ: مُوَطَّأٌ. والمُنْتَفَذُ: السَّعَةُ.

стр. 1958

ونَفَذَهم الْبَصَرُ وأَنْفَذَهْم: جَاوَزَهُمْ. وأَنْفَذَ القومَ: صَارَ بَيْنَهُمْ. ونَفَذَهم: جَازَهُمْ وتخلَّفهم لَا يُخَص بِهِ قَوْمٌ دُونَ قَوْمٍ. وَطَرِيقٌ نَافِذٌ: سَالِكٌ؛ وَقَدْ نَفَذَ إِلى مَوْضِعِ كَذَا يَنْفُذُ. وَالطَّرِيقُ النَّافِذُ: الَّذِي يُسلك وَلَيْسَ بِمَسْدُودٍ بَيْنَ خَاصَّةٍ دُونَ عَامَّةٍ يَسْلُكُونَهُ. وَيُقَالُ: هَذَا الطَّرِيقُ يَنْفُذُ إِلى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَفِيهِ مَنْفَذٌ لِلْقَوْمِ أَي مَجَازٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه طَافَ بِالْبَيْتِ مَعَ فُلَانٍ فَلَمَّا انْتَهَى إِلى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ الَّذِي يَلِي الأَسود قَالَ لَهُ: أَلا تَسْتَلِم؟ فَقَالَ لَهُ: انْفُذ عَنْكَ فإِن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمْ يَسْتَلِمْه أَي دَعْهُ وَتَجَاوَزْهُ. يُقَالُ: سِرْ عَنْكَ وانْفُذْ عَنْكَ أَي امْضِ عَنْ مَكَانِكَ وَجُزْهُ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لِلْخُصُومِ إِذا ارْتَفَعُوا إِلى الْحَاكِمِ: قَدْ تَنَافَذُوا إِليه، بِالذَّالِ، أَي خَلَصوا إِليه، فإِذا أَدلى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحُجَّتِهِ قِيلَ: قَدْ تَنَافَذُوا، بِالذَّالِ، أَي أَنفذوا حُجَّتَهُمْ، وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ: إِنْ نافَذْتهم نَافَذُوكَ ؛ نافَذْت الرَّجُلَ إِذا حَاكَمْتَهُ، أَي إِن قُلْتَ لَهُمْ قَالُوا لَكَ، وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَزرق: أَلا رَجُلٌ يُنْفذُ بَيْنَنَا؟ أَي يُحَكِّمُ ويُمْضي أَمرَه فِينَا. يُقَالُ: أَمره نَافِذٌ أَي مَاضٍ مُطَاعٍ. ابْنُ الأَعرابي: أَبو الْمَكَارِمِ: النَّوَافِذُ كلُّ سَمٍّ يُوَصِّلُ إِلى النَّفْسِ فَرَحاً أَو تَرَحاً، قُلْتُ لَهُ: سَمِّها، فَقَالَ: الأَصْرَانِ والخِنّابَتَانِ والفمُ والطِّبِّيجَة؛ قَالَ: والأَصْران ثُقْبَا الأُذنين، والخِنّابتان سَمّا الأَنْفِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: سِرْ عَنْكَ أَي جُزْ وَامْضِ، ولا معنى لعنك. نقذ: نَقَذَ يَنْقُذُ نَقْذاً: نَجَا؛ وأَنْقَذَه هُوَ وتنقَّذه وَاسْتَنْقَذَهُ. والنَّقَذُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَالنَّقِيذُ وَالنَّقِيذَةُ: مَا استُنْقذ وَهُوَ فَعَل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ نَفَضٍ وقَبَضٍ. الْجَوْهَرِيُّ: أَنقَذَه مِنْ فُلَانٍ وَاسْتَنْقَذَهُ مِنْهُ وتَنَقَّذه بِمَعْنًى أَي نَجَّاهُ وخلَّصه. وَفَرَسٌ نَقَذٌ إِذا أُخِذَ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ. وَخَيْلٌ نَقَائِذٌ: تُنُقِّذَتْ مِنْ أَيدي النَّاسِ أَو الْعَدُوِّ، وَاحِدُهَا نَقِيذٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: وزُفَّتْ لِقَوْمٍ آخرينَ كَأَنَّها ... نَقِيذٌ حَوَاها الرُّمحُ مِنْ تحتِ مُقْصِدِ قَالَ لُقَيْمُ بْنُ أَوْسٍ الشَّيْباني: أَو كَانَ شُكرك أَن زعَمْت نَفَاسَةً ... نَقْذِيكَ أَمسِ، وَلَيْتَنِي لَمْ أَشْهَدِ نَقْذِيك: مِنَ الإِنقاذ كَمَا تَقُولُ ضَرْبِيكَ. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ نَقَذْتُه وأَنقذته وَاسْتَنْقَذْتُهُ وتنقَّذته أَي خَلَّصْتَهُ وَنَجَّيْتَهُ. وَوَاحِدُ الْخَيْلِ النَّقَائِذِ: نَقِيذ، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَالنَّقَائِذُ مِنَ الْخَيْلِ: مَا أَنقذته مِنَ العدوِّ وأَخذته مِنْهُمْ، وَقِيلَ: وَاحِدُهَا نَقِيذَةٌ. قَالَ الأَزهري: وقرأْت بِخَطِّ شَمِرٍ: النَّقِيذَةُ الدِّرْع المُسْتَنْقَذة مِنْ عَدُوٍّ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الصَّعِقِ: أَعْدَدْتُ للحِدْثانِ كلَّ نَقِيذَةٍ ... أُنُفٍ كلائِحَة المُضِلِّ جَرُور أُنُف: لَمْ يَلْبَسْهَا غَيْرُهُ. كَلَائِحَةِ المُضِلِّ: يَعْنِي السَّرَابَ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: النَّقِيذَةُ الدِّرْعُ لأَن صَاحِبَهَا إِذا لَبِسَهَا أَنقذته مِنَ السُّيُوفِ. والأُنف الطَّوِيلَةُ جَعَلَهَا تَبْرُقُ كالسَّراب لحدَّتها. وَرَجُلٌ نَقَذٌ: مُسْتَنْقَذ. ومُنْقِذٌ: مِنْ أَسمائهم. ونَقَذَة: موضع. نمرذ: نُمْروذ: مَلِكٌ مَعْرُوفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الدَّالِ المهملة.

стр. 1959

فصل الهاء هبذ: هَبَذَ يَهْبِذُ «٣» هَبْذاً: عَدَا، يَكُونُ ذَلِكَ لِلْفَرَسِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْدُو. وأَهْبَذَ واهْتَبَذَ وهابَذَ: أَسرع فِي مَشْيَتِه أَو طَيَرَانِهِ كهاذَبَ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ: يُبادِرُ جُنْحَ اللَّيْلِ، فَهُوَ مُهابِذٌ ... يَحُتُّ الجناحَ بالتَّبَسُّطِ والقَبْضِ والمُهابَذَة: الإِسراع؛ قَالَ: مُهَابَذَةً لَمْ تَتَّرِك حِينَ لَمْ يَكُنْ ... لَهَا مَشْرَبٌ إِلا بِناءٍ مُنَضَّبِ هذذ: الهَذّ والهَذَذُ: سُرْعَةُ الْقَطْعِ وَسُرْعَةُ الْقِرَاءَةِ؛ هَذَّ الْقُرْآنَ يَهُذُّه هَذًّا. يُقَالُ: هُوَ يَهُذُّ القرآنَ هَذًّا، ويهذُّ الْحَدِيثَ هَذًّا أَي يَسْرُده؛ وأَنشد: كَهَذِّ الأَشاءَةِ بالمِخْلَبِ وإِزْمِيلٌ هَذٌّ وهَذُوذٌ أَي حَادٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قرأْت المُفَصَّل اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: أَهَذًّا كَهذِّ الشِّعْرِ؟ أَراد أَتَهُذُّ الْقُرْآنَ هَذًّا فَتُسْرِعُ فِيهِ كَمَا تُسْرِعُ فِي قِرَاءَةِ الشِّعْرِ، وَنَصَبَهُ عَلَى الْمَصْدَرِ. وشَفْرَة هَذُوذٌ: قَاطِعَةٌ. وَسِكِّينٌ هَذُوذٌ: قَطَّاع. وَضَرْبًا هَذَاذَيْك أَي هَذًّا بَعْدَ هَذٍّ، يَعْنِي قَطْعًا بَعْدَ قَطْعٍ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ: ضَرْباً هَذَاذَيْك وطَعْناً وخْضَا قَالَ سِيبَوَيْهِ: وإِن شَاءَ حَمَلَهُ عَلَى أَن الْفِعْلَ وَقَعَ فِي هَذِهِ الْحَالِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: فَبَاكَرَ مَخْتُوماً عَلَيْهِ سيَاعُه ... هذاذيْك حَتَّى أَنْفَدَ الدَّنَّ أَجْمَعَا فَسَّرَهُ أَبو حَنِيفَةَ فَقَالَ: هَذَاذَيْك هَذًّا بَعْدَ هَذٍّ أَي شُرْبًا بَعْدَ شُرْبٍ. يَقُولُ: بَاكَرَ الدَّنُّ مَمْلُوءًا وَرَاحَ وَقَدْ فَرَّغَهُ. وَتَقُولُ لِلنَّاسِ إِذا أَردت أَن يكفُّوا عَنِ الشَّيْءِ: هذاذيكَ وهَجاجَيْك، عَلَى تَقْدِيرِ الْاثْنَيْنِ؛ قَالَ عَبْدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ: إِذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بِالْبَرْدِ مثلُه، ... هَذَاذَيْكَ حَتَّى لَيْسَ للبُرْدِ لابِسُ تَزْعُمُ النِّسَاءُ أَنه إِذا شَقَّ عِنْدَ البِضاع شَيْئًا مِنْ ثَوْبِ صَاحِبِهِ دَامَ الْوِدُّ بَيْنَهُمَا وإِلا تَهَاجَرَا. وَاهْتَذَذْتُ الشَّيْءَ: اقْتَطَعْتُهُ بِسُرْعَةٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وعَبْدُ يَغُوثٍ تَحْجِلُ الطيرُ حولَه، ... قَدِ اهْتَذَّ عَرْشَيْه الحُسامُ المُذَكَّرُ وَيُرْوَى: قَدِ احْتَزَّ. يُرِيدُ بِعَبْدِ يغوثَ هَذَا عَبْدَ يَغُوثَ بْنُ وقَّاص الْحَارِثِيَّ وَلَمْ يُقْتَلْ فِي الْمَعْرَكَةِ، وإِنما قُتِلَ بَعْدَ الأَسر؛ أَلا تَرَاهُ يَقُولُ: وتَضْحَكُ مِنِّي شَيخة عَبْشَمِيَّة، ... كأَنْ لَمْ تَرَ قَبْلي أَسيراً يمانِيَا الأَزهري: يُقَالُ حَجَازَيْك وهَذَاذيك؛ قَالَ: وَهِيَ حُرُوفٌ خِلْقتها التَّثْنِيَةُ لَا تُغَيَّرُ. وَحَجَازَيْكَ: أَمره أَن يحجُز بَيْنَهُمْ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ كُفَّ نَفْسَكَ. قَالَ: وَهَذَاذَيْكَ يأْمره أَن يَقْطَعَ أَمر الْقَوْمِ. وهذَّه بِالسَّيْفِ هَذًّا: قَطَعَهُ كهَذَأَهُ. وَسَيْفٌ هَذْهاذٌ وهُذَاهِذٌ: قطَّاع. وقَرَبٌ هَذْهاذٌ: بَعيدٌ صَعْب. هربذ: الهِرْبِذُ، بِالْكَسْرِ، وَاحِدُ الهَرابِذَة الْمَجُوسِ وَهُمْ قَوَمَة بَيْتِ النَّارِ الَّتِي لِلْهِنْدِ، فارسي معرب،

стр. 1960

وَقِيلَ: عُظَمَاءُ الْهِنْدِ أَو علماؤُهم. والهِرْبِذَى: مِشْيَةٌ فِيهَا اخْتِيَالٌ كَمَشْي الْهَرَابِذَةِ وَهُمْ حُكَّامُ الْمَجُوسِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: مَشَى الهِرْبِذَى فِي دَفِّه ثُمَّ فَرْفَرَا وَقِيلَ: هُوَ الِاخْتِيَالُ فِي الْمَشْيِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الهِرْبذى مِشْية تُشْبِهُ مِشْية الْهَرَابِذَةِ، حَكَاهُ فِي سَيْرِ الإِبل؛ قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا الْبِنَاءِ. والهَرْبَذة: سَيْرٌ دُونَ الخَبب. وَعَدَا الجملُ الهِرْبذى أَي في شَقّ [شِقّ]. همذ: الهَماذِيّ: السُّرْعة فِي الْجَرْيِ، يُقَالُ: إِنه لَذُو هَماذِيّ فِي جَرْيِهِ؛ وَقِيلَ: هِيَ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ غَيْرُ أَنه أَومأ بِهَا إِلى السَّرِيعَةِ. وَقَالَ شَمِرٌ: الهَماذِيُّ الجِدّ فِي السَّيْرِ. والهَماذِيُّ: الْبَعِيرُ السَّرِيعُ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ بِلَا هَاءٍ. وهَماذِيُّ الْمَطَرِ: شَدَّتُهُ. والهَماذِيُّ: تَارَاتٌ شِدَادٌ تَكُونُ فِي الْمَطَرِ والسِّباب والجَرْي، مَرَّةً يَشْتَدُّ وَمَرَّةً يَسْكُنُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مِنْهُ هَماذِيٌّ إِذا حَرَّتْ وحَرْ وحَرٌّ هَماذِيّ؛ وأَنشد الأَصمعي: يُرْبِعُ شُذَّاذاً إِلى شُذاذِ، ... فِيهَا هَماذِيّ إِلى هَماذِي وَيَوْمٌ ذُو هَماذِيّ وحُماذِيّ أَي شِدَّةِ حَرٍّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لِهُمَامٍ أَخي ذِي الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ ويومٍ ذِي هَماذِيّ تَلْتَظي ... بِهِ القورُ، مِنْ وهْجِ اللظى، وفَراهِنُه «١» هنبذ: الهَنْبَذَة: الأَمر الشَّدِيدُ. هوذ: الهَوْذَةُ: الْقَطَاةُ الأُنثى، وَفِي الصِّحَاحِ: هَوْذة القطاةُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهَا الأُنثى، وَبِهَا سُمِّيَ الرجلُ هَوْذَةَ؛ قَالَ الأَعشى: مَنْ يَلْقَ هَوْذَةَ يَسْجُدْ غَيْرَ مُتَّئِبٍ ... إِذا تَعَمَّمَ فَوْقَ التَّاجِ أَو وضَعَا وَالْجَمْعُ هُوذ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: مِنَ الهُوذِ كَدْراءُ السَّراةِ، ولَوْنُها ... خَصِيفٌ كَلَوْنِ الحَيْقُطانِ المُسَيَّح وَقِيلَ: هَوْذَةُ ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ غَيْرُهَا. والهاذَة: شَجَرَةٌ لَهَا أَغصان سَبْطَةٌ لَا وَرَقَ لَهَا، وَجَمْعُهَا الْهَاذُ؛ قَالَ الأَزهري: رَوَى هَذَا النَّضْرُ، قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ فِي بَابِ الأَشجار الحاذ. فصل الواو وجذ: الوَجْذُ، بِالْجِيمِ: النُّقْرَةُ فِي الْجَبَلِ تُمْسك الْمَاءَ وَيُسْتَنْقَعُ فِيهَا، وَقِيلَ هِيَ الْبِرْكَةُ، وَالْجَمْعُ وِجْذان ووِجاذٌ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ يَصِفُ الأَثافي: غَيْرَ أَثافي مِرْجلٍ جَواذِي، ... كأَنّهنّ قِطَعُ الأَفلاذِ، أُسُّ جَرامِيزَ عَلَى وِجاذِ الأَثافي: حِجَارَةُ الْقِدْرِ. وَالْجَوَاذِي: جَمْعُ جَاذٍ، وَهُوَ الْمُنْتَصِبُ. والأَفْلاذ، جَمْعُ فِلْذ: الْقِطْعَةُ «٢» مِنَ الْكَبِدِ. وَالْجَرَامِيزُ: الْحِيَاضُ، وَاحِدُهَا جُرْمُوزٌ. قَالَ سيبويه:

стр. 1961

وَسَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُقَالُ لَهُ: أَما تَعْرِفُ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَجْذاً؟ وَهُوَ مَوْضِعٌ يُمْسك الْمَاءَ، فَقَالَ: بَلَى وِجاذاً أَي أَعرف بِهَا وِجاذاً. أَبو عَمْرٍو: أَوجَذته عَلَى الأَمر إِيجاذاً إِذا أَكْرَهته. وذذ: الوَذْوَذَة: السُّرْعَةُ. وَرَجُلٌ وَذْواذٌ: سَرِيعُ الْمَشْيِ. وَمَرَّ الذِّئْبُ يُوَذْوِذُ: مَرّ مَرّاً سَرِيعًا. وَوَذْوَذُ المرأَة بُظارتها إِذا طَالَتْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مِنَ اللَّائي اسْتَفاد بَنُو قُصَيٍّ، ... فَجَاءَ بِهَا وَوَذْوَذُها يَنُوس ورذ: ورَذَ فِي جَانِبِهِ: أَبطأَ. وقذ: الوقْذ: شِدَّةُ الضَّرْبِ. وَقَذه يَقِذُه وَقْذاً: ضَرَبَهُ حَتَّى استَرْخى وأَشرف عَلَى الْمَوْتِ. وَشَاةٌ مَوْقُوذَة: قُتِلَتْ بِالْخَشَبِ، وَقَدْ وقَذَ الشَّاةَ وقْذاً، وَهِيَ موْقُوذة ووقِيذٌ: قَتَلَهَا بِالْخَشَبِ؛ وَكَانَ يَفْعَلُهُ قَوْمٌ فَنَهَى اللَّهُ عَنْهُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: وقَذَه بِالضَّرْبِ، والمَوْقوذة والوَقِيذُ: الشَّاةُ تُضرب حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُؤْكَلُ. قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ ؛ الْمَوْقُوذَةُ: الْمَضْرُوبَةُ حَتَّى تَمُوتَ وَلَمْ تُذَكّ؛ ووُقِذَ الرجلُ، فَهُوَ مَوْقُوذٌ وَوَقِيذٌ. وَالْوَقِيذُ مِنَ الرِّجَالِ: الْبَطِيءُ الثَّقِيلُ كأَنّ ثِقَلَهُ وَضَعْفَهُ وقَذَه. وَالْوَقِيذُ وَالْمَوْقُوذُ: الشَّدِيدُ الْمَرَضِ الذي قَدْ أَشرف عَلَى الْمَوْتِ؛ وَقَدْ وقَذَه المرضُ وَالْغَمُّ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قرأْت عَلَى أَبي عَلِيٍّ عَنْ أَبي بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصحاب يَعْقُوبَ عَنْهُ قَالَ: يُقَالُ تَرَكْتُهُ وَقيذاً ووَقِيظاً، قَالَ: قَالَ الْوَجْهُ عِنْدِي وَالْقِيَاسُ أَن يَكُونَ الذَّالُ بَدَلًا مِنَ الظَّاءِ لِقَوْلِهِ : وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ ، وَلِقَوْلِهِمْ وَقَذِّهِ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع وقَظَه وَلَا مَوْقوظة، فَالذَّالُ إِذاً أَعم تَصَرُّفًا. قَالَ: وَلِذَلِكَ قَضَيْنَا عَلَى أَن الذَّالَ هِيَ الأَصل. وَقَالَ الأَحمر: ضَرَبَهُ فَوَقَظَهُ. اللَّيْثُ: حُمِلَ فلانٌ وَقِيذاً أَي ثَقِيلًا دَنِفاً مُشْفِياً. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنه قَالَ: إِني لأَعلمُ مَتَى تَهْلِكُ العربُ، إِذا سَاسَهَا مَنْ لَمْ يُدْرك الْجَاهِلِيَّةَ فيأْخُذ بأَخلاقها وَلَمْ يُدركه الإِسلامُ فَيَقِذه الْوَرَعُ ؛ قَوْلُهُ: فيَقِذُه أَي يُسكِّنُه ويُثْخِنُه وَيَبْلُغُ مِنْهُ مَبْلَغًا يَمْنَعُهُ مِنَ انْتِهَاكِ مَا لَا يَحِلُّ وَلَا يَجْمُل. وَيُقَالُ: وَقَذَهُ الْحُلْمُ إِذا سكّنَه، وَالْوَقْذُ فِي الأَصل: الضَّرْبُ المُثْخن وَالْكَسْرُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: فوقَذَ النِّفاقَ ، وَفِي روايةٍ الشيطانَ ، أَي كسَرَه ودَمغَه؛ وَفِي حَدِيثِهَا أَيضاً: وَكَانَ وَقِيذَ الْجَوَانِحِ أَي مَحْزُونَ الْقَلْبِ كأَن الْحُزْنَ قَدْ كَسَرَهُ وَضَعَّفَهُ، وَالْجَوَانِحُ تَحْبِسُ الْقَلْبَ وتَحْويه فأَضاف الوُقُوذَ إِليها. وَقَالَ خَالِدٌ: الْوَقْذُ أَن يُضْرَب فائِقُه أَو خُشَّاؤُه مِنْ وَرَاءِ أُذنيه. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الوَقْذُ الضَّرْبُ عَلَى فَأْسِ القَفا فَتَصِيرُ هَدَّتُهَا إِلى الدِّمَاغَ فَيَذْهَبُ الْعَقْلُ، فَيُقَالُ: رَجُلٌ مَوْقُوذٌ. وَقَدْ وقَذَه الْحُلْمُ: سكَّنه. وَيُقَالُ: ضَرَبَهُ عَلَى مَوْقِذٍ من مَواقِذه وهي المِرْفق أَو طَرَفِ المَنْكِب أَو الْكَعْبِ؛ وأَنشد للأَعشى: يَلْوينَني دَيْني النَّهَارَ وَأَقْتَضِي ... دَيْني إِذا وَقَذَ النُّعاس الرُّقَّدَا أَي صَارُوا كأَنهم سُكارى مِنَ النُّعَاسِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَقِيذُ الَّذِي يُغشى عَلَيْهِ لَا يُدْرى أَميت أَم لَا. وَيُقَالُ: وقَذَه النعاسُ إِذا غَلَبَهُ. وَرَجُلٌ وَقِيذٌ أَي مَا بِهِ طِرْقٌ.

стр. 1962

وَنَاقَةٌ مُوَقَّذَة: أَثَّر الصِّرارُ فِي أَخْلافها مِنْ شَدِّه، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يَرْغَثُها وَلَدُهَا أَي يَرْضَعُها وَلَا يَخْرُجُ لَبَنُهَا إِلا نَزْرًا لِعِظَمِ ضَرْعِهَا فيُوقِذُها ذَلِكَ، ويأْخُذها لَهُ داءٌ وورمٌ فِي الضَّرْعِ. والوقائِذُ: حِجَارَةٌ مفروشة، واحدتها وَقيذَة. وَلَذَ: ولَذَ ولْذاً: أَسرع المَشي. وَرَجُلٌ وَلَّاذ مَلَّاذ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، وَاللَّهُ أَعلم. وَمَذَ: ابْنُ الأَعرابي: الوَمْذَةُ الْبَيَاضُ النَّقِيُّ، وَاللَّهُ أَعلم.

стр. 1963

الجزء ال ر ابع ر حَرْفُ الرَّاءِ الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ، وَهُنَّ فِي حَيْزٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوّل حَرْفِ الْبَاءِ دخولَ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ الذُّلقِ والشفويةِ كَثرةَ دُخُولِهَا في أَبنية الكلام. فصل الألف أبر: أَبَرَ النخلَ والزرعَ يَأْبُره، ويأْبِرُه أَبْراً وإِباراً وإِبارَة وأَبّره: أَصلحه. وأْتَبَرتَ فُلَانًا: سأَلتَه أَن يأْبُر نَخْلَكَ؛ وَكَذَلِكَ فِي الزَّرْعِ إِذا سأَلته أَن يُصْلِحَهُ لَكَ؛ قَالَ طَرَفَةُ: وَلِيَ الأَصلُ الَّذِي، فِي مثلِه، ... يُصلِحُ الآبِرُ زَرْعَ المؤتَبِرْ وَالْآبِرُ: الْعَامِلُ. والمُؤْتَبرُ: رَبُّ الزَّرْعِ. والمأْبور: الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ المُصْلَح. وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ: أَصابَكم حاصِبٌ وَلَا بقِيَ مِنْكُمْ آبرِ أَي رَجُلٌ يَقُومُ بتأْبير النَّخْلِ وَإِصْلَاحِهَا، فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَر الْمُخَفَّفَةِ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقَوْلُهُ: أَنْ يأْبُروا زَرعاً لغيرِهِم، ... والأَمرُ تَحقِرُهُ وَقَدْ يَنْمي قَالَ ثَعْلَبٌ: الْمَعْنَى أَنهم قَدْ حَالَفُوا أَعداءَهم لِيَسْتَعِينُوا بِهِمْ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ، وَزَمَنُ الإِبار زَمَن تَلْقِيحِ النَّخْلِ وإِصلاحِه، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: كُلُّ إِصلاحٍ إِبارة؛ وأَنشد قَوْلَ حُمَيْدٍ: إِنَّ الحِبالَةَ أَلْهَتْني إِبارَتُها، ... حَتَّى أَصيدَكُما فِي بعضِها قَنَصا فَجَعَلَ إِصلاحَ الحِبالة إِبارَة. وَفِي الْخَبَرِ: خَيْر الْمَالِ مُهْرة مَأْمُورة وسِكّة مَأْبُورة ؛ السِّكَّة الطَّرِيقَةُ المُصْطَفَّة مِنَ النَّخْلِ، والمأْبُورة: المُلَقَّحة؛ يُقَالُ: أَبَرْتُ النَّخْلَةَ وأَبّرْتها، فَهِيَ مأْبُورة ومُؤَبَّرة، وَقِيلَ: السِّكَّةُ سِكَّةُ الْحَرْثِ، والمأْبُورة المُصْلَحَة لَهُ؛ أَرادَ خَيرُ الْمَالِ نِتَاجٌ أَو زَرْعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرت فَثَمَرتُها لِلْبَائِعِ إِلَّا أَن يَشْتَرِطَ المُبْتاع. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَذَلِكَ أَنها لَا تُؤْبَرُ إِلا بَعْدَ

стр. 1964

ظُهُورِ ثَمَرَتِهَا وَانْشِقَاقُ طَلْعِهَا وكَوافِرِها مِنْ غَضِيضِها، وَشَبَّهَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِالْوِلَادَةِ فِي الإِماء إِذا أُبِيعَت حَامِلًا تَبِعها وَلَدُهَا، وإِن وَلَدَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ لِلْبَائِعِ إِلا أَن يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ مَعَ الأُم؛ وَكَذَلِكَ النَّخْلُ إِذا أُبر أَو أُبيع «٣». عَلَى التأْبير فِي الْمَعْنَيَيْنِ. وتأْبير النَّخْلِ: تَلْقِيحُهُ؛ يُقَالُ: نَخْلَةٌ مُؤَبَّرة مِثْلَ مأْبُورة، وَالِاسْمُ مِنْهُ الإِبار عَلَى وَزْنِ الإِزار. وَيُقَالُ: تأَبَّر الفَسِيلُ إِذَا قَبِل الإِبار؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: تَأَبّري يَا خَيْرَةَ الفَسِيلِ، ... إِذْ ضَنَّ أَهلُ النَّخْلِ بالفُحول يَقُولُ: تَلَقَّحي مِنْ غَيْرِ تأْبير؛ وَفِي قَوْلِ مَالِكِ بْنِ أَنس: يَشترِطُ صَاحِبُ الأَرض عَلَى الْمَسَاقِي كَذَا وَكَذَا، وإِبارَ النَّخْلِ. وَرَوَى أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: يُقَالُ نَخْلٌ قَدْ أُبِّرَت، ووُبِرَتْ وأُبِرَتْ ثَلَاثُ لُغَاتٍ، فَمَنْ قَالَ أُبِّرت، فَهِيَ مُؤَبَّرة، وَمَنْ قَالَ وُبِرَت، فَهِيَ مَوْبُورَة، وَمَنْ قَالَ أُبِرَت، فَهِيَ مَأْبُورة أَي مُلقّحة، وَقَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: يُقَالُ لِكُلِّ مُصْلِحِ صَنْعَةٍ: هُوَ آبِرُها، وإِنما قِيلَ للملقِّح آبِرٌ لأَنه مُصْلِحٌ لَهُ؛ وأَنشد: فَإِنْ أَنْتِ لَمْ تَرْضَيْ بِسَعْيِيَ فَاتْرُكي ... لِيَ البيتَ آبرْهُ، وكُوني مَكانِيا أَي أُصلحه، ابْنُ الأَعرابي: أَبَرَ إِذا آذَى وأَبَرَ إِذا اغْتَابَ وأَبَرَ إِذا لَقَّحَ النَّخْلَ وأَبَرَ أَصْلَح، وَقَالَ: المَأْبَر والمِئْبَر الحشُّ «٤». تُلقّح بِهِ النَّخْلَةُ. وإِبرة الذِّرَاعِ: مُسْتَدَقُّها. ابْنُ سِيدَهْ: والإِبْرة عُظَيْم مستوٍ مَعَ طَرَف الزَّنْدِ مِنَ الذِّرَاعِ إِلى طَرَفِ الإِصبع؛ وَقِيلَ: الإِبرة مِنَ الإِنسان طَرَفُ الذِّرَاعِ الذي يَذْرَعُ منه الذراع؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِبرَةُ الذِّرَاعِ طَرَفُ الْعَظْمِ الَّذِي مِنْهُ يَذْرَع الذَّارِعُ، وَطَرَفُ عَظْمِ الْعَضُدِ الَّذِي يَلِي الْمِرْفَقَ يُقَالُ لَهُ الْقَبِيحُ، وزُجّ المِرْفق بَيْنَ القَبِيح وَبَيْنَ إِبرة الذراع، وأَنشد: حَتَّى تُلاقي الإِبرةُ الْقَبِيحَا وإِبرة الْفَرَسِ: شَظِيّة لَاصِقَةٌ بِالذِّرَاعِ لَيْسَتْ مِنْهَا. والإِبرة: عَظْمُ وَتَرة العُرْقوب، وَهُوَ عُظَيْم لَاصِقٌ بِالْكَعْبِ. وإِبرة الْفَرَسِ: مَا انْحَدّ مِنْ عُرْقُوبَيْهِ، وَفِي عُرْقُوبَيِ الْفَرَسِ إِبْرَتَانِ وَهُمَا حَدّ كُلِّ عُرْقُوبٍ مِنْ ظَاهِرٍ. والإِبْرة: مِسَلّة الْحَدِيدِ، وَالْجَمْعُ إِبَرٌ وإِبارٌ، قَالَ الْقُطَامِيُّ: وقوْلُ الْمَرْءِ يَنْفُذُ بَعْدَ حِينٍ ... أَماكِنَ، لَا تُجاوِزُها الإِبارُ وَصَانِعُهَا أَبّار. والإِبْرة: وَاحِدَةُ الإِبَر. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ للمِخْيط إِبْرَةٌ، وَجَمْعُهَا إِبَر، وَالَّذِي يُسوّي الإِبر يُقَالُ لَهُ الأَبّار، وأَنشد شَمِرٌ فِي صِفَةِ الرِّيَاحِ لِابْنِ أَحمر: أَرَبَّتْ عَلَيْهَا كُلُّ هَوْجاء سَهْوةٍ، ... زَفُوفِ التَّوَالِي، رَحْبَةِ المُتَنَسِّم «٥». إِبارِيّةٍ هَوْجاء مَوْعِدُهَا الضُّحَى، ... إِذا أَرْزَمَتْ جَاءَتْ بِورْدٍ غَشَمْشَمِ رَفُوفِ نِيافٍ هَيْرَعٍ عَجْرَفيّةٍ، ... تَرى البِيدَ، مِنْ إِعْصافِها الجَرْي، تَرْتَمِي تَحِنُّ وَلَمْ تَرْأَمْ فَصِيلًا، وإِن تَجِدْ ... فَيَافِيَ غِيطان تَهَدَّجْ وتَرْأَمِ إِذا عَصَّبَتْ رَسْماً، فليْسَ بِدَائِمٍ ... بِهِ وَتِدٌ، إِلَّا تَحِلَّةَ مُقْسِمِ وَفِي الْحَدِيثِ: المؤمِنُ كالكلبِ المأْبور ، وَفِي حَدِيثِ

стр. 1965

مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: ومثَلُ الْمُؤْمِنِ مثَلُ الشَّاةِ المأْبورة أَي الَّتِي أَكلت الإِبرة فِي عَلَفها فَنَشِبَت فِي جَوْفِهَا، فَهِيَ لَا تأْكل شَيْئًا، وإِن أَكلت لَمْ يَنْجَعْ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسمَة لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وأَشار إِلى لِحْيَتِهِ ورأْسه، فَقَالَ النَّاسُ: لَوْ عَرَّفْنَاهُ أَبَرْنا عِتْرته أَي أَهلكناهم ؛ وَهُوَ مِنْ أَبَرْت الْكَلْبَ إِذا أَطعمته الإِبرة فِي الْخُبْزِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا أَخرجه الْحَافِظُ أَبو مُوسَى الأَصفهاني فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ وَعَادَ فأَخرجه فِي حَرْفِ الْبَاءِ وَجَعَلَهُ مِنَ البَوار الْهَلَاكِ، وَالْهَمْزَةُ فِي الأَوّل أَصلية، وَفِي الثَّانِي زَائِدَةٌ، وَسَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ أَيضاً. وَيُقَالُ لِلِّسَانِ: مِئْبر ومِذْرَبٌ ومِفْصَل ومِقْول. وإِبرة الْعَقْرَبِ: الَّتِي تلدَغُ بِهَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: طَرَفُ ذَنَبِهَا. وأَبَرتْه تَأْبُرُه وتَأْبِرُه أَبْراً: لِسَعَتِهِ أَي ضَرَبْتُهُ بإِبرتها. وَفِي حَدِيثِ أَسماء بِنْتِ عُمَيْس: قِيلَ لِعَلِيٍّ: أَلا تَتَزَوَّجَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: مَا لي صَفْراء وَلَا بيضاءُ، وَلَسْتُ بِمأْبُور فِي دِينِي فيُوَرِّي بِهَا رسولُ اللَّهِ ﷺ ، عَنِّي، إِنِّي لأَوّلُ مَنْ أَسلم ،؛ المأْبور: مَنْ أَبرته العقربُ أَي لَسَعَتْه بإِبرتها، يَعْنِي لَسْتُ غَيْرَ الصَّحِيحِ الدِّينِ وَلَا المُتّهَمَ فِي الإِسلام فيَتَأَلّفني عَلَيْهِ بِتَزْوِيجِهَا إِيَّايَ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَسَنَذْكُرُهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَوْ رُوِيَ: لَسْتُ بمأْبون، بِالنُّونِ، لَكَانَ وَجْهًا. والإِبْرَة والمِئْبَرَة، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: النَّمِيمَةُ. والمآبِرُ: النَّمَائِمُ وَإِفْسَادُ ذاتِ الْبَيْنِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وَذَلِكَ مِنْ قَوْلٍ أَتاكَ أَقُولُه، ... ومِنْ دَسِّ أَعدائي إِليك الْمَآبِرَا والإِبْرَةُ: فَسِيلُ المُقْل يَعْنِي صِغَارَهَا، وَجَمْعُهَا إِبَرٌ وإِبَرات؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه جَمْع جَمْعٍ كحُمُرات وطُرُقات. والمِئْبَر: مَا رَقّ مِنَ الرَّمْلِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: إِلى المِئْبَر الرَّابِي مِنَ الرّملِ ذِي الغَضا ... تَراها؛ وَقَدْ أَقْوَتْ، حَدِيثًا قديمُها وأَبَّرَ الأَثَر: عَفّى عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ. وَفِي حَدِيثِ الشُّورى: أَنَّ السِّتَّةَ لَمَّا اجْتَمَعُوا تَكَلَّمُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ فِي خُطْبَتِهِ: لَا تُؤَبِّروا آثارَكم فَتُولِتُوا دِينَكُمْ ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ الرِّيَاشِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَقَالَ الرِّيَاشِيُّ: التّأْبِيرُ التعْفية ومَحْو الأَثر، قَالَ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُؤَبِّر أَثره حَتَّى لَا يُعْرف طَرِيقُهُ إِلا التُّفَّة، وَهِيَ عَناق الأَرض؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. وَفِي تَرْجَمَةِ بأَر وابْتَأَر الحَرُّ قَدَمَيْهِ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِي الِابْتِئَارِ لُغَتَانِ يُقَالُ ابتأَرْتُ وأْتَبَرْت ابْتِئَارًا وأْتِباراً؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: فإِن لَمْ تَأْتَبِرْ رَشَداً قريشٌ، ... فَلَيْسَ لسائِرِ الناسِ ائتِبَارُ يَعْنِي اصْطِنَاعَ الْخَيْرِ والمعروف وتقديمه. أتر: الأُتْرُور: لُغَةٌ فِي التُّؤْرُور مقلوب عنه. أثر: الأَثر: بَقِيَّةُ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ وأُثور. وَخَرَجْتُ فِي إِثْره وَفِي أَثَره أَي بَعْدَهُ. وأْتَثَرْتُه وتَأَثَّرْته: تَتَبَّعْتُ أَثره؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ. وَيُقَالُ: آثَرَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا أَي أَتْبَعه إِياه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ يَصِفُ الْغَيْثَ: فَآثَرَ سَيْلَ الوادِيَيْنِ بِدِيمَةٍ، ... تُرَشِّحُ وَسْمِيّاً، مِنَ النَّبْتِ، خِرْوعا أَي أَتبع مَطَرًا تَقَدَّمَ بِدِيمَةٍ بَعْدَهُ. والأَثر، بِالتَّحْرِيكِ: مَا بَقِيَ مِنْ رَسْمِ الشَّيْءِ. والتأْثير: إِبْقاءُ الأَثر فِي الشَّيْءِ. وأَثَّرَ فِي الشَّيْءِ: تَرَكَ فِيهِ أَثراً. والآثارُ: الأَعْلام. والأَثِيرَةُ مِنَ الدَّوَابِّ: الْعَظِيمَةُ
следующие страницы →