← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

يَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ أَهل الْمَعْرِفَةِ الرَّاسِخِينَ فِيهِ الَّذِينَ أَخذوه عَنِ الْعَرَبِ أَو عَمَّنْ أَخذ عَنْهُمْ مِنْ ذَوِي التَّمْيِيزِ وَالثِّقَةِ. وواحدٌ ووَحَد وأَحَد بِمَعْنًى؛ وَقَالَ: فلَمَّا التَقَيْنا واحدَيْن عَلَوْتُهُ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ وَحِدَ فُلَانٌ يَوْحَدُ أَي بَقِيَ وَحْدَهُ؛ وَيُقَالُ: وَحِدَ وَوَحُدَ وفَرِدَ وفَرُدَ وفَقِهَ وفَقُهَ وسَفِهَ وسَفُهَ وسَقِمَ وسَقُمَ وفَرِعَ وفَرُعَ وحَرِضَ وحَرُضَ. ابْنُ سِيدَهْ: وحِدَ ووحُدَ وَحَادَةً وحِدةً ووَحْداً وتَوَحَّدَ: بَقِيَ وَحْدَهُ يَطَّرد إِلى الْعَشَرَةِ؛ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ: وَكَانَ رَجُلًا مُتوحّداً أَي مُنْفرداً لَا يُخالِط النَّاسَ وَلَا يُجالِسهم. وأَوحد اللَّهُ جَانِبَهُ أَي بُقِّي وَحْدَه. وأَوْحَدَه للأَعْداء: تَرَكَهُ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: الوَحْدة فِي مَعْنَى التوَحُّد. وتَوَحَّدَ برأْيه: تَفَرَّدَ بِهِ، وَدَخَلَ الْقَوْمُ مَوْحَدَ مَوْحَدَ وأُحادَ أُحادَ أَي فُرادى وَاحِدًا وَاحِدًا، مَعْدُولٌ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: فَتَحُوا مَوْحَد إِذ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ. ويقال: جاؤوا مَثْنَى مَثنى ومَوْحَدَ مَوْحد، وكذلك جاؤوا ثُلاثَ وثُناءَ وأُحادَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ أُحادَ وَوُحادَ ومَوْحَد غَيْرُ مَصْرُوفَاتٍ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي ثُلاثَ. ابْنُ سِيدَهْ: مَرَرْتُ بِهِ وحْدَه، مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُغَيّر عَنْ الْمَصْدَرِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ إِفْراداً وإِن لَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ، وأَصله أَوْحَدْتُه بِمُروري إِيحاداً ثُمَّ حُذِفت زِيَادَاتُهُ فجاءَ عَلَى الْفِعْلِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: عَمْرَكَ اللَّهَ إِلَّا فَعَلْتَ أَي عَمَّرتُك اللَّهَ تَعْمِيرًا. وَقَالُوا: هُوَ نسيجُ وحْدِه وعُيَيْرُ وحْدِه وجُحَيْشُ وحْدِه فأَضافوا إِليه فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ شَاذٌّ؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَجَعَلَ وحْدَه اسْمًا وَمَكَّنَهُ فَقَالَ جَلَسَ وحْدَه وَعَلَا وحْدَه وجلَسا عَلَى وحْدَيْهِما وَعَلَى وحْدِهما وَجَلَسُوا عَلَى وَحْدِهم، وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَحْد فِي كُلِّ شَيْءٍ مَنْصُوبٌ جَرَى مَجْرَى الْمَصْدَرِ خَارِجًا مِنَ الْوَصْفِ لَيْسَ بِنَعْتٍ فَيَتْبَعَ الِاسْمَ، وَلَا بِخَبَرِ فَيَقْصِدَ إِليه، فَكَانَ النَّصْبُ أَولى بِهِ إِلا أَن الْعَرَبَ أَضافت إِليه فَقَالَتْ: هُوَ نَسيجُ وحْدِه، وَهُمَا نَسِيجا وحْدِهما، وَهُمْ نُسَجاءُ وحدِهم، وَهِيَ نَسِيجةُ وحدِها، وهنَّ نَسَائِجُ وحْدِهنَّ؛ وَهُوَ الرَّجُلُ الْمُصِيبُ الرأْي. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَريعُ وحْدِه، وَكَذَلِكَ صَرْفُه، وَهُوَ الَّذِي لَا يُقَارِعُهُ فِي الْفَضْلِ أَحد. قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَحْدَهُ مَنْصُوبٌ فِي جَمِيعِ كَلَامِ الْعَرَبِ إِلا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، تَقُولُ: لَا إِله إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَمَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَحْدَهُ؛ وَبِالْقَوْمِ وحدي. قال: وَفِي نَصْبِ وَحْدَهُ ثَلَاثَةُ أَقوال: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، وَقَالَ يُونُسُ: وَحْدَهُ هو بمنزلة عنده، وقال هِشَامٌ: وَحْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَحَكَى وَحَدَ يَحِدُ صَدَر وَحْدَه عَلَى هَذَا الْفِعْلِ. وَقَالَ هِشَامٌ وَالْفَرَّاءُ: نَسِيجُ وحدِه وعُيَيْرُ وحدِه وواحدُ أُمّه نَكِرَاتٌ، الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَن الْعَرَبَ تَقُولُ: رُبَّ نَسِيجِ وحدِه قَدْ رأَيت، وَرُبَّ وَاحِدِ أُمّه قَدْ أَسَرْتُ؛ وَقَالَ حَاتِمٌ: أَماوِيّ إِني رُبَّ واحِدِ أُمِّه ... أَخَذْتُ، فَلَا قَتْلٌ عَلَيْهِ، وَلَا أَسْرُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلُ عَائِشَةَ، ﵂، ووصْفِها عُمَرَ، ﵀: كَانَ واللهِ أَحْوذِيّاً نَسِيجَ وحدِه ؛ تَعْنِي أَنه لَيْسَ لَهُ شَبِيهٌ فِي رأْيه وَجَمِيعِ أُموره؛ وَقَالَ: جاءَتْ بِهِ مُعْتَجِراً بِبُرْدِه، ... سَفْواءُ تَرْدي بِنَسيجِ وحدِه قَالَ: وَالْعَرَبُ تَنْصِبُ وَحْدَهُ فِي الْكَلَامِ كُلِّهِ لَا تَرْفَعُهُ وَلَا تَخْفِضُهُ إِلا فِي ثَلَاثَةِ أَحرف: نَسِيجُ وحده، وعُيَيْر وحده، وجُحَيْش وَحْدِهِ؛ قَالَ: وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ إِنما

стр. 1892

نَصَبُوا وَحْدَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمَصْدَرِ أَي تَوَحَّد وحدَه؛ قَالَ: وَقَالَ أَصحابنا إِنما النصْبُ عَلَى مَذْهَبِ الصِّفَةِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يَدْخُلُ الأَمران فِيهِ جَمِيعًا؛ وَقَالَ شَمِرٌ: أَما نَسِيجُ وَحْدِهِ فَمَدْحٌ وأَما جُحَيْشُ وَحْدِهِ وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ فَمَوْضُوعَانِ مَوْضِعَ الذَّمِّ، وَهُمَا اللَّذَانِ لَا يُشاوِرانِ أَحداً وَلَا يُخالِطانِ، وَفِيهِمَا مَعَ ذَلِكَ مَهانةٌ وضَعْفٌ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ نَسِيجُ وَحْدِهِ أَنه لَا ثَانِيَ لَهُ وأَصله الثَّوْبُ الَّذِي لَا يُسْدى عَلَى سَداه لِرِقّة غَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ نسيجُ وَحْدِهِ وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ ورجلُ وَحْدِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ لَا وَاحِدَ لَهُ كَمَا تَقُولُ هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: مَنْ يَدُلُّني عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ؟ الْجَوْهَرِيُّ: الوَحْدةُ الِانْفِرَادُ. يُقَالُ: رأَيته وَحْدَهُ وَجَلَسَ وَحْدَهُ أَي مُنْفَرِدًا، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عِنْدَ أَهل الْكُوفَةِ عَلَى الظَّرْفِ، وَعِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ عَلَى الْمَصْدَرِ فِي كُلِّ حَالٍ، كأَنك قُلْتَ أَوحدته برؤْيتي إِيحاداً أَي لَمْ أَرَ غَيْرَهُ ثُمَّ وضَعْت وَحْدَهُ هَذَا الْمَوْضِعَ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرُ، وَهُوَ أَن يَكُونَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا كأَنك قُلْتَ رأَيت رَجُلًا مُنْفَرِدًا انْفِرَادًا ثُمَّ وَضَعْتَ وَحْدَهُ مَوْضِعَهُ، قَالَ: وَلَا يُضَافُ إِلا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ، وَهُوَ مَدْحٌ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ، وَهُمَا ذَمٌّ، كأَنك قُلْتَ نَسِيجُ إِفراد فَلَمَّا وَضَعْتَ وَحْدَهُ مَوْضِعَ مَصْدَرٍ مَجْرُورٍ جَرَرْتَهُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: رُجَيْلٌ وَحْدَهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ رأَيته وَحْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ عِنْدَ أَهل الْكُوفَةِ وَعِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ قَالَ: أَما أَهل الْبَصْرَةِ فَيَنْصِبُونَهُ عَلَى الْحَالِ، وَهُوَ عِنْدَهُمُ اسْمٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ الْمُنْتَصِبِ عَلَى الْحَالِ مِثْلَ جَاءَ زَيْدٌ رَكْضاً أَي رَاكِضًا. قَالَ: وَمِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَنْ يَنْصِبُهُ عَلَى الظَّرْفِ، قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ يُونُسَ. قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِالْكُوفِيِّينَ كَمَا زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ. قَالَ: وَهَذَا الْفَصْلُ لَهُ بَابٌ فِي كُتُبِ النَّحْوِيِّينَ مُسْتَوْفًى فِيهِ بَيَانُ ذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: والوحْد خفِيفٌ حِدةُ كلِّ شَيْءٍ؛ يُقَالُ: وَحَدَ الشيءُ، فَهُوَ يَحِدُ حِدةً، وكلُّ شَيْءٍ عَلَى حِدةٍ فَهُوَ ثَانِي آخَرَ. يُقَالُ: ذَلِكَ عَلَى حِدَتِه وَهُمَا عَلَى حِدَتِهما وَهُمْ عَلَى حِدَتِهم. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ودَفْنِ أَبيه: فَجَعَلَهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدةٍ أَي مُنْفَرِدًا وحدَه، وأَصلها مِنَ الْوَاوِ فَحُذِفَتْ مَنْ أَولها وَعُوِّضَتْ مِنْهَا الْهَاءُ فِي آخِرِهَا كعِدة وزِنةٍ مِنَ الوعْد والوَزْن؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: اجْعَلْ كلَّ نَوْعٍ مِنْ تَمْرِكَ عَلَى حِدةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحِدةُ الشَّيْءِ تَوَحُّدُه وَهَذَا الأَمر عَلَى حِدته وَعَلَى وحْدِه. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: قُلْنَا هَذَا الأَمر وحْدينا، وَقَالَتَاهُ وحْدَيْهِما، قَالَ: وَهَذَا خِلَافٌ لِمَا ذَكَرْنَا. وأَوحده النَّاسُ تَرَكُوهُ وَحْدَهُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: مُطَأْطَأَة لَمْ يُنْبِطُوها، وإِنَّها ... لَيَرْضَى بِهَا فُرَّاطُها أُمَّ واحِدِ أَي أَنهم تَقَدَّمُوا يَحْفِرونها يَرْضَوْن بِهَا أَن تَصِيرَ أُمّاً لِوَاحِدٍ أَي أَن تَضُمَّ وَاحِدًا، وَهِيَ لَا تَضُمُّ أَكثر مِنْ وَاحِدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ السُّكَّرِيِّ. والوحَدُ مِنَ الوَحْش: المُتَوَحِّد، وَمِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا أَصله. اللَّيْثُ: الوحَدُ الْمُنْفَرِدُ، رَجُلٌ وحَدٌ وثَوْر وحَد؛ وَتَفْسِيرُ الرَّجُلِ الوَحَدِ أَن لَا يُعرف لَهُ أَصل؛ قَالَ النَّابِغَةُ: بِذي الجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وحَدِ وَالتَّوْحِيدُ: الإِيمان بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَاللَّهُ الواحِدُ الأَحَدُ: ذُو الْوَحْدَانِيَّةِ والتوحُّدِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَاللَّهُ الأَوحدُ والمُتَوَحِّدُ وذُو الوحْدانية، وَمِنْ صِفَاتِهِ الْوَاحِدُ الأَحد؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: الْفَرْقُ

стр. 1893

بَيْنَهُمَا أَن الأَحد بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ، تَقُولُ مَا جاءَني أَحد، وَالْوَاحِدُ اسْمٌ بُنِيَ لِمُفْتَتَح الْعَدَدِ، تَقُولُ جَاءَنِي وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ، وَلَا تَقُولُ جَاءَنِي أَحد؛ فَالْوَاحِدُ مُنْفَرِدٌ بِالذَّاتِ فِي عَدَمِ الْمِثْلِ وَالنَّظِيرِ، والأَحد مُنْفَرِدٌ بِالْمَعْنَى؛ وَقِيلَ: الْوَاحِدُ هُوَ الَّذِي لَا يتجزأُ وَلَا يُثَنَّى وَلَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا يَجْمَعُ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ إِلا اللَّهُ ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الْوَاحِدُ، قَالَ: هُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَما اسْمُ اللَّهِ أَحد فإِنه لَا يُوصَفُ شَيْءٌ بالأَحدية غَيْرُهُ؛ لَا يُقَالُ: رَجُلٌ أَحَد وَلَا دِرْهَمٌ أَحَد كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ وحَدٌ أَي فَرْدٌ لأَن أَحداً صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي اسْتَخْلَصَهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَشْرَكُهُ فِيهَا شَيْءٌ؛ وَلَيْسَ كَقَوْلِكِ اللَّهُ وَاحِدٌ وَهَذَا شَيْءٌ وَاحِدٌ؛ وَلَا يُقَالُ شَيْءٌ أَحد وإِن كَانَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ قَالَ: إِن الأَصل فِي الأَحَد وحَد؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَا أَنت مِنَ الأَحد أَي مِنَ النَّاسِ؛ وأَنشد: وَلَيْسَ يَطْلُبُني فِي أَمرِ غانِيَةٍ ... إِلا كَعَمرٍو، وَمَا عَمرٌو مِنَ الأَحَدِ قَالَ: وَلَوْ قُلْتَ مَا هُوَ مِنَ الإِنسان، تُرِيدُ مَا هُوَ مِنَ النَّاسِ، أَصبت. وأَما قَوْلُ اللَّهِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ؛ فإِن أَكثر الْقُرَّاءِ عَلَى تَنْوِينِ أَحد. وَقَدْ قرأَه بَعْضُهُمْ بِتَرْكِ التَّنْوِينِ وقرئَ بإِسكان الدَّالِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ ، وأَجودها الرَّفْعُ بإِثبات التَّنْوِينِ فِي الْمُرُورِ وإِنما كُسِرَ التَّنْوِينُ لِسُكُونِهِ وَسُكُونِ اللَّامِ مِنَ اللَّهِ، وَمَنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ فَلِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ أَيضاً. وأَما قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: هُوَ اللَّهُ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الْمَعْلُومِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ؛ الْمَعْنَى: الَّذِي سأَلتم تَبْيِينَ نَسَبِهِ هُوَ اللَّهُ، وأَحد مَرْفُوعٌ عَلَى مَعْنَى هُوَ اللَّهُ أَحد، وَرُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ: أَن الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ، ﷺ : انْسُبْ لَنَا ربَّك، فأَنزل اللَّهُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ. قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنّ لِلَّهِ نَسَباً انْتَسَبَ إِليه وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ نَفْيُ النَّسَبِ عَنِ اللهِ تَعَالَى الواحدِ، لأَن الأَنْسابَ إِنما تَكُونُ لِلْمَخْلُوقِينَ، وَاللَّهُ تَعَالَى صِفَتُهُ أَنه لَمْ يَلِدْ وَلَدًا يُنْسَبُ إِليه، وَلَمْ يُولَدْ فَيَنْتَسِبُ إِلى ولد، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَلَا يَكُونُ فَيُشَبَّهُ بِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ افْتِرَاءِ الْمُفْتَرِينَ، وتقدَّس عَنْ إِلحادِ الْمُشْرِكِينَ، وَسُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. قَالَ الأَزهري: وَالْوَاحِدُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، مَعْنَاهُ أَنه لَا ثَانِيَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَن يُنْعَتَ الشَّيْءُ بأَنه وَاحِدٌ، فأَما أَحَد فَلَا يُنْعَتُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِخُلُوصِ هَذَا الِاسْمِ الشَّرِيفِ لَهُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَتَقُولُ: أَحَّدْتُ اللَّهَ تَعَالَى ووحَّدْته، وَهُوَ الواحدُ الأَحَد. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لِرَجُلٍ ذَكَرَ اللَّهَ وأَومَأَ بإِصْبَعَيْهِ فَقَالَ لَهُ: أَحِّدْ أَحِّدْ أَي أَشِرْ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ: وأَما قَوْلُ النَّاسِ: تَوَحَّدَ اللَّهُ بالأَمر وَتَفَرَّدَ، فإِنه وإِن كَانَ صَحِيحًا فإِني لَا أُحِبُّ أَن أَلْفِظَ بِهِ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَعْنَى إِلا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي التَّنْزِيلِ أَو فِي السُّنَّة، وَلَمْ أَجد المُتَوَحِّدَ فِي صِفَاتِهِ وَلَا المُتَفَرِّدَ، وإِنما نَنْتَهِي فِي صِفَاتِهِ إِلى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا نُجاوِزُه إِلى غَيْرِهِ لمَجَازه فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بالوَحْدانيَّةِ لأَحَدٍ غَيْرِهِ، شَرُّ أُمَّتي الوَحْدانيُّ المُعْجِبُ بِدِينِهِ المُرائي بعَمَلِه ، يُرِيدُ بالوحْدانيِّ المُفارِقَ لِلْجَمَاعَةِ المُنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى الوَحْدةِ والانفرادِ، بِزِيَادَةِ الأَلف وَالنُّونِ لِلْمُبَالَغَةِ. والمِيحادُ: مِنَ الواحدِ كالمِعْشارِ، وَهُوَ جُزْءٌ وَاحِدٌ كَمَا أَن المِعْشارَ عُشْرٌ، والمَواحِيدُ جَمَاعَةُ المِيحادِ؛ لَوْ رأَيت أَكَماتٍ مُنْفَرِداتٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٌ مِنَ

стр. 1894

الأُخرى كَانَتْ مِيحاداً ومواحِيدَ. والمِيحادُ: الأَكمة المُفْرَدةُ. وَذَلِكَ أَمر لَسْتُ فِيهِ بأَوْحَد أَي لَا أُخَصُّ بِهِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَي لَسْتُ عَلَى حِدةٍ. وفلانٌ واحِدُ دَهْرِه أَي لَا نَظِيرَ لَهُ. وأَوحَدَه اللَّهُ: جَعَلَهُ وَاحِدَ زَمَانِهِ؛ وفلانٌ أَوْحَدُ أَهل زَمَانِهِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: للهِ أُمٌّ «٣» حَفَلَتْ عَلَيْهِ ودَرَّتْ لَقَدْ أَوْحَدَت بِهِ أَي ولَدَتْه وحِيداً فَرِيداً لَا نَظِيرَ لَهُ، وَالْجَمْعُ أُحْدان مِثْلُ أَسْوَدَ وسُودان؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فباكَرَه، والشمسُ لَمْ يَبْدُ قَرْنُها، ... بِأُحْدانِه المُسْتَوْلِغاتِ، المُكَلِّبُ يَعْنِي كلابَه الَّتِي لَا مِثْلَهَا كِلَابٌ أَي هِيَ وَاحِدَةُ الْكِلَابِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ: لَسْتَ فِي هَذَا الأَمر بأَوْحَد وَلَا يُقَالُ للأُنثى وَحْداء. وَيُقَالُ: أَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَة أَي عَلَى حِيالِه، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ كَمَا قُلْنَا. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: اقْتَضَيْتُ كُلَّ دِرْهَمٍ عَلَى وَحْدِه وَعَلَى حِدته. تَقُولُ: فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ ذاتِ حِدَتِهِ وَمِنْ ذَاتِ نَفْسه وَمِنْ ذَاتِ رأْيه وَعَلَى ذَاتِ حِدَتِهِ وَمِنْ ذِي حِدَتِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وتَوَحَّده اللَّهُ بعِصْمته أَي عَصَمه وَلَمْ يَكِلْه إِلى غَيْرِهِ. وأَوْحَدَتِ الشاةُ فَهِيَ مُوحِدٌ أَي وَضَعَتْ واحِداً مِثْلَ أَفَذَّتْ. وَيُقَالُ: أَحَدْتُ إِليه أَي عَهِدْتُ إِليه؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: سارَ الأَحِبَّةُ بالأَحْدِ الَّذِي أَحَدُوا يُرِيدُ بالعَهْدِ الَّذِي عَهِدُوا؛ وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ: لقدْ بَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ قَالَ: أَقام أَحداً مَقَامَ مَا أَو شيءٍ وَلَيْسَ أَحد مِنَ الإِنس وَلَا مِنَ الْجِنِّ، وَلَا يتكَلَّمُ بأَحَد إِلا فِي قَوْلِكِ مَا رأَيت أَحداً، قَالَ ذَلِكَ أَو تَكَلَّمَ بِذَلِكَ مِنَ الْجِنِّ والإِنس وَالْمَلَائِكَةِ. وإِن كَانَ النَّفْيُ فِي غَيْرِهِمْ قُلْتَ: مَا رأَيت شَيْئًا يَعْدِلُ هَذَا وَمَا رأَيت مَا يَعْدِلُ هَذَا، ثُمَّ العَربُ تُدْخِلُ شَيْئًا عَلَى أَحد وأَحداً عَلَى شَيْءٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ «٤» وقرأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَإِنْ فَاتَكُمْ أَحد مِنْ أَزواجكم ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: وقالتْ: فلَوْ شَيءٌ أَتانا رَسُوله ... سِواكَ، ولكنْ لَمْ نَجِدْ لكَ مَدْفَعا أَقام شَيْئًا مُقَامَ أَحَدٍ أَي لَيْسَ أَحَدٌ مَعْدُولًا بِكَ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفُلَانٌ لَا وَاحِدَ لَهُ أَي لَا نَظِيرَ لَهُ. وَلَا يَقُومُ بِهَذَا الأَمرِ إِلا ابن إِحداها أَي كِرِيمُ الآباءِ والأُمهاتِ مِنَ الرِّجَالِ والإِبل؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: لَا يَقُومُ بِهَذَا الأَمرِ إِلا ابْنُ إِحداها أَي الْكَرِيمُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَفِي النَّوَادِرِ: لَا يَسْتَطِيعُهَا إِلا ابْنُ إِحْداتها يَعْنِي إِلا ابْنُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَقَوْلُهُ: حَتَّى اسْتثارُوا بيَ إِحْدَى الإِحَدِ، ... لَيْثاً هِزَبْراً ذَا سِلاحٍ مُعْتَدِي فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي بأَنه وَاحِدٌ لَا مِثْلَ لَهُ؛ يُقَالُ: هَذَا إِحْدَى الإِحَدِ وأَحَدُ الأَحَدِين وواحِدُ الآحادِ. وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: ذَلِكَ أَحَدُ الأَحَدِين؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: هَذَا أَبلغ الْمَدْحِ. قَالَ: وأَلف الأَحَد مَقْطُوعَةٌ وَكَذَلِكَ إِحدى، وَتَصْغِيرُ أَحَد أُحَيْدٌ وَتَصْغِيرُ إِحْدَى أُحَيدَى، وَثُبُوتُ الأَلِف فِي أَحَد وإِحْدى دَلِيلٌ عَلَى أَنها مَقْطُوعَةٌ، وأَما أَلِف اثْنا واثْنَتا فأَلِف وَصْلٍ، وَتَصْغِيرُ اثْنا ثُنَيَّا وَتَصْغِيرُ اثْنَتا ثُنَيَّتا. وإِحْدَى بناتِ طَبَقٍ: الدّاهِيةُ، وَقِيلَ: الحَيَّةُ

стр. 1895

سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَلَوِّيها حَتَّى تَصِيرَ كالطَّبَق. وبَنُو الوَحَدِ: قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَغْلِب؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ كُنتُمُ مِنَّا أَخَذْنا بأَخْذِكم، ... ولكِنَّها الأَوْحادُ أَسْفَلُ سافِلِ أَراد بَنِي الوَحَد مِنْ بَنِي تَغْلِبَ، جُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَحَداً. وَقَوْلُهُ: أَخَذْنا بأَخْذِكم أَي أَدْرَكْنا إِبلكم فَرَدَدْنَاهَا عَلَيْكُمْ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وبَنُو الوَحِيدِ بطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي كِلَابِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعةَ. والوَحِيدُ: مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَالْوَحِيدُ: نَقاً مِنْ أَنْقاء الدَّهْناءِ؛ قَالَ الرَّاعِي: مَهارِيسُ، لاقَتْ بالوَحِيدِ سَحابةً ... إِلى أُمُلِ الغَرّافِ ذاتِ السَّلاسِلِ والوُحْدانُ: رِمال مُنْقَطِعَةٌ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى إِذا هَبَطَ الوُحْدانُ، وانْكَشَفَتْ ... مِنْه سَلاسِلُ رَمْلٍ بَيْنَها رُبَدُ وَقِيلَ: الوُحْدانُ اسْمُ أَرض. والوَحِيدانِ: ماءانِ فِي بِلَادِ قَيْس مَعْرُوفَانِ. قَالَ: وآلُ الوَحِيدِ حيٌّ مِنْ بَنِي عَامِرٍ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ: أَنه رَأَى أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ يَقُولُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا حَدْراها ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَقُولُ هَلْ أَحد رأَى مِثْلَ هَذَا؟ وَقَوْلُهُ : إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ هِيَ هَذِهِ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى؛ وَقِيلَ: أَعظُكم أَنْ تُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ؛ أَي لَمْ يَشْرَكْني فِي خَلْقِهِ أَحَدٌ، وَيَكُونُ وَحِيدًا من صِفَةِ الْمَخْلُوقِ أَي ومَنْ خَلَقْتُ وحْدَه لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلد ثُمَّ جَعَلْت لَهُ مَالًا وَبَنِينَ. وَقَوْلُهُ: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ، لَمْ يَقُلْ كَواحِدة لأَن أَحداً نَفْيٌ عَامٌّ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ. وخد: الوَخْدُ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل، وَهُوَ سَعَةُ الخَطْو فِي الْمَشْيِ، وَمِثْلُهُ الخَدْيُ لُغَتَانِ. يُقَالُ: وخَدَتِ الناقةُ تَخِدُ وخْداً؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فَما وَخَدَتْ بِمِثْلِكِ ذاتُ غَرْبٍ، ... حَطُوطٌ فِي الزِّمامِ، وَلَا لَحُونُ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ فِي النَّاقَةِ: وَخُود مِنَ اللَّائي تَسَمَّعْنَ، بالضُّحَى، ... قَرِيضَ الرُّدافَى بالغِناءِ المُهَوِّدِ ووخَدَ الْبَعِيرُ يَخِدُ وَخْداً وَوَخَداناً: أَسْرَعَ ووَسَّع الخَطْو؛ وَقِيلَ: رَمَى بِقَوَائِمِهِ كَمَشْيِ النَّعَامِ؛ وَبَعِيرٌ واخِدٌ وَوَخَّادٌ وَظَلِيمٌ وَخّاد. ووَخْدُ الفرسِ: ضرْبٌ مِنْ سَيْرِهِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ وَلَمْ يَحُدَّه. وَفِي حَدِيثِ وَفَاةِ أَبي ذَرٍّ: رأَى قَوْمًا تَخِدُ بِهِمْ رَواحِلُهم ؛ الوَخْدُ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل سَرِيعٌ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ ذَكَرَ وخْدةَ، هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْخَاءِ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى خَيْبَر الحَصِينة بِهَا نخل. ودد: الودُّ: مَصْدَرُ المودَّة. ابْنُ سِيدَهْ: الودُّ الحُبُّ يَكُونُ فِي جَمِيعِ مَداخِل الخَيْر؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. ووَدِدْتُ الشيءَ أَوَدُّ، وَهُوَ مِنَ الأُمْنِيَّة؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا أَفضل الْكَلَامِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَدَدْتُ ويَفْعَلُ مِنْهُ يَوَدُّ لَا غَيْرَ؛ ذَكَرَ هَذَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَي يَتَمَنَّى. اللَّيْثُ: يُقَالُ: وِدُّكَ وَوَدِيدُكَ كَمَا تَقُولُ حِبُّكَ وحَبِيبُك. الْجَوْهَرِيُّ: الوِدُّ الوَدِيدُ، وَالْجَمْعُ أَوُدٌّ مِثْلُ قِدْحٍ وأَقْدُحٍ وذِئْبٍ وأَذْؤُبٍ؛ وَهُمَا يَتَوادّانِ وَهُمْ أَوِدّاء. ابْنُ سِيدَهْ: وَدَّ الشيءَ وُدًّا وَوِدًّا وَوَدّاً وَوَدادةً وَوِداداً وَوَداداً ومَوَدَّةً ومَوْدِدةً: أَحَبَّه؛ قَالَ:

стр. 1896

إِنَّ بَنِيَّ لَلئامٌ زَهَدَهْ، ... مَا ليَ فِي صُدُورِهْم مِنْ مَوْدِدَهْ أَراد مِنْ مَوَدّة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَاءَ الْمَصْدَرُ فِي مَوَدّة عَلَى مَفْعَلة وَلَمْ يُشَاكِلْ بَابَ يَوْجَلُ فِيمَنْ كَسَرَ الْجِيمَ لأَن وَاوَ يَوْجَلُ قَدْ تَعْتَلُّ بِقَلْبِهَا أَلفاً فأَشبهت وَاوَ يَعِدُ فَكَسَرُوهَا كَمَا كَسَرُوا المَوْعِد، وإِن اخْتَلَفَ الْمَعْنَيَانِ، فَكَانَ تَغْيِيرُ ياجَل قَلْبًا وَتَغْيِيرُ يَعِدُ حَذْفًا لَكِنَّ التَّغْيِيرَ يَجْمَعُهُمَا. وَحَكَى الزجاجي عن الكسائي: ودَدْتُ الرَّجُلَ، بِالْفَتْحِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ وَدِدْتُ لَوْ تَفْعَل ذَلِكَ ووَدِدْتُ لَوْ أَنك تَفْعَلُ ذَلِكَ أَوَدُّ وُدًّا وَوَدًّا وَوَدادةً، وَوِداداً أَي تَمَنَّيْتُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَدِدْتُ وَدادةً [وِدادةً] لَوْ أَنَّ حَظِّي، ... مِنَ الخُلَّانِ، أَنْ لَا يَصْرِمُوني ووَدِدْتُ الرَّجُلَ أَوَدُّه وَدًّا إِذا أَحببته. والوُدُّ والوَدُّ والوِدُّ: المَوَدَّة؛ تَقُولُ: بودِّي أَن يَكُونَ كَذَا؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَيُّها العائِدُ المُسائِلُ عَنّا، ... وبِودِّيكَ لَوْ تَرَى أَكْفاني فإِنما أَشبع كَسْرَةَ الدَّالِ لِيَسْتَقِيمَ لَهُ الْبَيْتُ فَصَارَتْ يَاءً. وَقَوْلُهُ : قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ؛ مَعْنَاهُ لَا أَسأَلكم أَجراً عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَلَكِنِّي أُذكركم الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى؛ والمودّةَ مُنْتَصِبَةٌ عَلَى اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الأَوّل لأَن الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى لَيْسَتْ بأَجر؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ فِي التَّمَنِّي: وددتُ وِدَادَةً لَوْ أَن حَظِّي قَالَ: وأَختارُ فِي مَعْنَى التَّمَنِّي: وَدِدْت. قَالَ: وَسَمِعْتُ وَدَدْتُ، بِالْفَتْحِ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ؛ قَالَ: وَسَوَاءٌ قُلْتَ وَدِدْتُ أَو وَدَدْتُ الْمُسْتَقْبَلُ مِنْهُمَا أَوَدُّ ويَوَدُّ وتَوَدُّ لَا غَيْرُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَنكر الْبَصْرِيُّونَ ودَدْتُ، قَالَ: وَهُوَ لَحْنٌ عِنْدَهُمْ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قَدْ عَلِمْنَا أَن الْكِسَائِيَّ لَمْ يَحْكِ ودَدْت إِلا وَقَدْ سَمِعَهُ وَلَكِنَّهُ سَمِعَهُ مِمَّنْ لَا يَكُونُ حُجَّةً. وَقُرِئَ: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمنُ وُدّاً ووَدّاً. قَالَ الْفَرَّاءُ: وُدًّا فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ. ابْنُ الأَنباري: الوَدُودُ فِي أَسماءِ اللَّهِ ، المحبُّ لِعِبَادِهِ، مِنْ قَوْلِكَ وَدِدْت الرَّجُلَ أَوَدّه وِدًّا ووِداداً وَوَداداً. قَالَ ابْنُ الأَثير: الْوَدُودُ فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُول، مِنَ الْوُدِّ الْمَحَبَّةِ. يُقَالُ: وَدِدْتُ الرَّجُلَ إِذا أَحببته، فَاللَّهُ تَعَالَى مَوْدُود أَي مَحْبوب فِي قُلُوبِ أَوليائه؛ قَالَ: أَو هُوَ فَعُول بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَي يُحبّ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ بِمَعْنَى يَرْضى عَنْهُمْ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ أَبا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ ؛ هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ تَقْدِيرُهُ كَانَ ذَا وُدّ لِعُمَرَ أَي صَدِيقًا، وإِن كَانَتِ الْوَاوُ مَكْسُورَةً فَلَا يُحْتَاجُ إِلى حَذْفِ فإِن الوِدّ، بِالْكَسْرِ، الصَّدِيقُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: فإِنْ وافَق قَوْلٌ عَمَلًا فآخِه وأَوْدِدْه أَي أَحْبِبْه وصادِقْه، فأَظهر الإِدغام للأَمر عَلَى لُغَةِ الْحِجَازِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْكُمْ بِتَعَلُّمِ الْعَرَبِيَّةِ فإِنها تَدُلُّ عَلَى المُروءةِ وَتَزِيدُ فِي الموَدّةِ ؛ يُرِيدُ مَوَدَّةَ الْمُشَاكَلَةِ؛ وَرَجُلٌ وُدٌّ ومِوَدّ وَوَدُودٌ والأُنثى وَدُودٌ أَيضاً، والوَدُودُ: المُحِبُّ. ابْنُ الأَعرابي: الموَدَّةُ الْكِتَابَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ أَي بالكُتُب؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وأَعْدَدْتُ للحَرْبِ خَيْفانةً، ... جَمُومَ الجِراءِ وَقاحاً وَدُوداً قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَعْنَى قَوْلِهِ وَدُوداً أَنها باذلةٌ مَا عِنْدَهَا مِنَ الجَرْي؛ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ ودُوداً إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن الْخَيْلَ بهائمُ وَالْبَهَائِمُ لَا ودَّ لَهَا فِي غَيْرِ نَوْعِهَا. وتوَدَّدَ إِليه: تَحَبَّبَ. وتوَدَّده: اجْتَلَبَ ودَّه؛

стр. 1897

عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: أَقولُ: توَدَّدْني إِذا مَا لَقِيتَني ... بِرِفْقٍ، ومَعْروفٍ مِن القَوْلِ ناصِعِ وَفُلَانٌ وُدُّكَ ووِدُّكَ وَوَدُّكَ، بِالْفَتْحِ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، ووَديدُك وَقَوْمٌ وُدٌّ ووِدادٌ وأَوِدَّاءُ وأَوْدادٌ وأَوِدٌّ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ، وَأَوُدٌّ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: إِني، كأَني أَرَى النُّعْمانَ خَبَّرَه ... بعضُ الأَوُدّ حَديثاً، غيرَ مَكْذوبِ قَالَ: وَذَهَبَ أَبو عُثْمَانَ إِلى أَن أَوُدّاً جَمْعٌ دَلَّ عَلَى وَاحِدِهِ أَي أَنه لَا وَاحِدَ لَهُ. قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: بعضُ الأَوَدّ، بِفَتْحِ الْوَاوِ؛ قَالَ: يُرِيدُ الَّذِي هُوَ أَشدُّ وُدًّا؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: أَراد الأَوَدِّين الْجَمَاعَةَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَرِجَالٌ وُدَداءُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ لِكَوْنِهِ وَصْفًا دَاخِلًا عَلَى وَصْفٍ لِلْمُبَالَغَةِ. التَّهْذِيبُ: والوَدُّ صَنَم كَانَ لِقَوْمِ نُوحٍ ثُمَّ صَارَ لِكلب وَكَانَ بِدُومةِ الْجَنْدَلِ وَكَانَ لِقُرَيْشٍ صَنَمٌ يَدْعُونَهُ وُدّاً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُ فَيَقُولُ أُدٌّ؛ وَمِنْهُ سُمِّي عَبدُ وُدٍّ، وَمِنْهُ سُمِّي أُدُّ بنُ طَابِخَةَ؛ وأُدَد: جَدُّ مَعَدِّ بْنِ عدنانَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ أَهل الْمَدِينَةِ: وَلَا تَذَرُنَّ وُدًّا، بِضَمِّ الْوَاوِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَكثر القرَّاء قرؤوا وَدًّا ، مِنْهُمْ أَبو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ، وقرأَ نَافِعٌ وُدًّا، بِضَمِّ الْوَاوِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَوَدٌّ وَوُدٌّ صَنَمٌ. وَحَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ مَفْتُوحًا لَا غَيْرَ. وَقَالُوا: عَبْدُ وُدّ يَعْنُونَهُ بِهِ، وَوُدٌّ لُغَةٌ فِي أُدّ، وَهُوَ وُدُّ بْنُ طَابِخَةَ؛ التَّهْذِيبُ: الوَدّ، بِالْفَتْحِ، الصنَمُ؛ وأَنشد: بِوَدِّكِ، مَا قَوْمي عَلَى مَا تَرَكْتِهِمْ، ... سُلَيْمَى إِذا هَبَّتْ شَمالٌ وَريحُها أَراد بِوَدّكِ «١» فَمَنْ رَوَاهُ بِوَدّكِ أَراد بِحَقِّ صنمكِ عليكِ، وَمَنْ ضَمَّ أَراد بالمَوَدّة بَيْنِي وبينكِ؛ وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَيّ شَيْءٍ وجَدْتِ قَوْمِي يَا سُلَيْمَى عَلَى تركِكِ إِياهم أَي قَدْ رَضِيتُ بِقَوْلِكِ وإِن كُنْتِ تَارِكَةً لَهُمْ فاصدُقي وَقُولِي الْحَقَّ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى أَيّ شَيْءٍ قَوْمِي فَاصْدُقِي فَقَدْ رَضِيتُ قَوْلَكِ وإِن كُنْتِ تَارِكَةً لِقَوْمِي. ووَدّانُ: وادٍ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ نُصَيْبٌ: قِفُوا خَبِّرُوني عَنْ سُلَيْمَانَ إِنَّني، ... لِمَعْرُوفِه مِنْ أَهلِ وَدّانَ، طالِبُ وَوَدٌّ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ؛ الْجَوْهَرِيُّ: والوَد فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: تُظْهِرُ الوَدَّ إِذا مَا أَشْجَذَتْ، ... وتُوارِيهِ إِذا مَا تَعْتَكِرْ «٢» قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ اسْمُ جَبَلٍ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: والوَدُّ الوَتِدُ بِلُغَةِ تَمِيمٍ، فإِذا زَادُوا الْيَاءَ قَالُوا وتيدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: زَعَمَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَنها لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ، قَالَ: لَا أَدري هَلْ أَراد أَنه لَا يُغَيِّرُهَا هَذَا التَّغْيِيرَ إِلا بَنُو تَمِيمٍ أَم هِيَ لُغَةٌ لِتَمِيمٍ غَيْرُ مُغَيَّرَةٍ عَنْ وَتِدٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَدُّ، بِالْفَتْحِ، الوَتِدُ فِي لُغَةِ أَهل نَجْدٍ كأَنهم سكَّنوا التَّاءَ فأَدغموها فِي الدَّالِ. ومَوَدّةُ: اسْمُ امرأَة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: مَوَدّةُ تَهْوى عُمْرَ شَيْخٍ يَسُرُّه ... لَهَا الموتُ، قَبْلَ اللَّيْلِ، لَوْ أَنَّها تَدْري يَخافُ عَلَيْهَا جَفْوةَ الناسِ بَعْدَه، ... وَلَا خَتَنٌ يُرْجَى أَوَدُّ مِنَ القَبْرِ وَقِيلَ: إِنها سُمِّيَتْ بالموَدّة الَّتِي هِيَ المَحبة.

стр. 1898

ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ، رِيفِيَّةً وبَرِّيةً وجَبَليّةً. ووَرَّدَ الشجرُ: نَوَّرَ. وَوَرَّدت الشَّجَرَةُ إِذا خَرَجَ نَوْرُها. الْجَوْهَرِيُّ: الوَرد، بِالْفَتْحِ، الَّذِي يُشمّ، الْوَاحِدَةُ وَرْدَةٌ، وَبِلَوْنِهِ قِيلَ للأَسد وَرْدٌ، وَلِلْفَرَسِ ورْد، وَهُوَ بَيْنَ الكُمَيْت والأَشْقَر. ابْنُ سِيدَهْ: الوَرْد لَوْنٌ أَحمر يَضْرِبُ إِلى صُفرة حَسَنة فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ فَرَس وَرْدٌ، وَالْجَمْعُ وُرْد ووِرادٌ والأُنثى ورْدة. وَقَدْ وَرُد الفرسُ يَوْرُدُ وُرُودةً أَي صَارَ وَرْداً. وَفِي الْمُحْكَمِ: وَقَدْ وَرُدَ وُرْدةً واوْرادّ؛ قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ ايرادَّ يَوْرادُّ عَلَى قِيَاسِ ادْهامَّ واكْماتَّ، وأَصله اوْرادَّ صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ؛ أَي صَارَتْ كَلَوْنِ الوَرْد؛ وَقِيلَ: فَكَانَتْ وَرْدة كلونِ فرسٍ وَرْدةٍ؛ وَالْوَرْدُ يَتَلَوَّنُ فَيَكُونُ فِي الشِّتَاءِ خِلَافَ لَوْنِهِ فِي الصَّيْفِ، وأَراد أَنها تَتَلَوَّنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكبر كَمَا تَتَلَوَّنُ الدِّهَانُ الْمُخْتَلِفَةُ. وَاللَّوْنُ وُرْدةٌ، مِثْلُ غُبْسة وشُقْرة؛ وَقَوْلُهُ: تَنازَعَها لَوْنانِ: وَرْدٌ وجُؤْوةٌ، ... تَرَى لأَياءِ الشَّمْسِ فِيهَا تَحَدُّرا إِنما أَراد وُرْدةً وجُؤْوةً أَو وَرْداً وجَأًى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قُلْنَا ذَلِكَ لأَن وَرْدًا صِفَةٌ وجؤوة مَصْدَرٌ، وَالْحُكْمُ أَن تَقَابَلَ الصِّفَةُ بِالصِّفَةِ وَالْمَصْدَرُ بِالْمَصْدَرِ. ووَرَّدَ الثوبَ: جَعَلَهُ وَرْداً. وَيُقَالُ: وَرَّدَتِ المرأَةُ خدَّها إِذا عَالَجَتْهُ بِصَبْغِ الْقُطْنَةِ الْمَصْبُوغَةِ. وعَشِيّةٌ وَرْدةٌ إِذا احمَرَّ أُفُقها عِنْدَ غُروب الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ طُلوع الشَّمْسِ، وَذَلِكَ عَلَامَةُ الجَدْب. وَقَمِيصٌ مُوَرَّد: صُبِغَ عَلَى لَوْنِ الْوَرْدِ، وَهُوَ دُونَ المضَرَّجِ. والوِرْدُ: مِنْ أَسماءِ الحُمَّى، وَقِيلَ: هُوَ يَوْمُها. الأَصمعي: الوِرْدُ يَوْمُ الحُمَّى إِذا أَخذت صَاحِبَهَا لِوَقْتٍ، وَقَدْ وَرَدَتْه الحُمَّى، فَهُوَ مَوْرُودٌ؛ قَالَ أَعرابي لِآخَرَ: مَا أَمارُ إِفْراقِ المَوْرُودِ «١» فَقَالَ: الرُّحَضاءُ. وَقَدْ وُرِدَ عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمّ فَاعِلُهُ. وَيُقَالُ: أَكْلُ الرُّطَبِ مَوْرِدةٌ أَي مَحَمَّةٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والوِرْدُ ووُردُ الْقَوْمِ: الْمَاءُ. والوِرْدُ: الْمَاءُ الَّذِي يُورَدُ. والوِرْدُ: الإِبل الوارِدة؛ قَالَ رُؤْبَةُ: لَوْ دَقَّ وِرْدي حَوْضَه لَمْ يَنْدَهِ وَقَالَ الْآخَرُ: يَا عَمْرُو عَمْرَ الْمَاءِ وِرْدٌ يَدْهَمُهْ وأَنشد قَوْلَ جَرِيرٍ فِي الْمَاءِ: لَا وِرْدَ للقَوْمِ، إِن لَمْ يَعْرِفُوا بَرَدى، ... إِذا تكَشَّفَ عَنْ أَعْناقِها السَّدَفُ بَرَدى: نَهْرُ دِمَشْقَ، حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى. والوِرْدُ: العَطَشُ. والمَوارِدُ: المَناهِلُ، واحِدُها مَوْرِدٌ. وَوَرَدَ مَوْرِداً أَي وُرُوداً. والمَوْرِدةُ: الطَّرِيقُ إِلى الْمَاءِ. والوِرْدُ: وقتُ يومِ الوِرْدِ بَيْنَ الظِّمْأَيْنِ، والمَصْدَرُ الوُرُودُ. والوِرْدُ: اسْمٌ مِنْ وِرْدِ يومِ الوِرْدِ. وَمَا وَرَدَ مِنْ جَمَاعَةِ الطَّيْرِ والإِبل وَمَا كَانَ، فَهُوَ وِرْدٌ. تَقُولُ: وَرَدَتِ الإِبل وَالطَّيْرُ هَذَا الماءَ وِرْداً، وَوَرَدَتْهُ أَوْراداً؛ وأَنشد: فأَوْراد القَطا سَهْلَ البِطاحِ وإِنما سُمِّيَ النصيبُ مِنْ قراءَة الْقُرْآنِ وِرْداً مِنْ هَذَا. ابْنُ سِيدَهْ: ووَرَدَ الماءَ وَغَيْرَهُ وَرْداً ووُرُوداً

стр. 1899

وَوَرَدَ عَلَيْهِ: أَشرَفَ عَلَيْهِ، دَخَلَهُ أَو لَمْ يَدْخُلْهُ؛ قَالَ زُهَيْرٍ: فَلَمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُه، ... وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيّمِ مَعْنَاهُ لَمَّا بَلَغْنَ الْمَاءَ أَقَمْنَ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ وارِدٌ مِنْ قَوْمٍ وُرّادٌ، وورَّادٌ مِنْ قومٍ وَرّادين، وَكُلُّ مَنْ أَتى مَكَانًا مَنْهَلًا أَو غَيْرَهُ، فَقَدْ وَرَدَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: يَرِدُونَهَا مَعَ الْكُفَّارِ فَيَدْخُلُهَا الْكُفَّارُ وَلَا يَدْخلُها الْمُسْلِمُونَ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذِهِ آيَةٌ كَثُرَ اخْتِلَافُ الْمُفَسِّرِينَ فِيهَا، وَحَكَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَن الْخَلْقَ جَمِيعًا يَرِدُونَ النَّارَ فَيَنْجُو الْمُتَّقِي ويُتْرَك الظَّالِمُ، وَكُلُّهُمْ يَدْخُلُهَا. والوِرْد: خِلَافُ الصَدَر. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ عَلِمْنَا الوُرُودَ وَلَمْ نَعْلَمِ الصُّدور، وَدَلِيلُ مَن قَالَ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا. وَقَالَ قَوْمٌ: الْخَلْقُ يَرِدُونها فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بَرْداً وَسَلَامًا؛ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: إِنّ وُروُدَها لَيْسَ دُخولها وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوِيَّةٌ جِدًّا لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ ورَدْنا مَاءَ كَذَا وَلَمْ يَدْخُلوه. قَالَ اللَّهُ : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ . وَيُقَالُ إِذا بَلَغْتَ إِلى الْبَلَدِ وَلَمْ تَدْخله: قَدْ وَرَدْتَ بَلَدَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ أَبو إِسحاق: وَالْحُجَّةُ قَاطِعَةٌ عِنْدِي فِي هَذَا مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها؛ قَالَ: فَهَذَا، وَاللَّهُ أَعلم، دليلُ أَن أَهل الْحُسْنَى لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ. وَفِي اللُّغَةِ: وَرَدَ بَلَدَ كَذَا وَمَاءَ كَذَا إِذا أَشرف عَلَيْهِ، دَخَلَهُ أَو لَمْ يَدْخُلْهُ، قَالَ: فالوُرودُ، بالإِجماع، لَيْسَ بِدُخُولٍ. الْجَوْهَرِيُّ: ورَدَ فُلَانٌ وُروُداً حَضَر، وأَورده غَيْرُهُ واسْتَوْرَده أَي أَحْضَره. ابْنُ سِيدَهْ: توَرَّدَه واسْتَوْرَدَه كَوَرَّده كَمَا قَالُوا: عَلَا قِرْنَه واسْتَعْلاه. ووارَدَه: وَرَدَ مَعَه؛ وأَنشد: ومُتَّ مِنِّي هَلَلًا، إِنَّما ... مَوْتُكَ، لَوْ وارَدْتُ، وُرَّادِيَهْ والوارِدةُ: وُرّادُ الماءِ. والوِرْدُ: الوارِدة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَي مُشاةً عِطاشاً، وَالْجَمْعُ أَوْرادٌ. والوِرْدُ: الوُرّادُ وَهُمُ الَّذِينَ يَرِدُون الْمَاءَ؛ قَالَ يَصِفُ قَلِيبًا: صَبَّحْنَ مِنْ وَشْحَا قَلِيباً سُكّا، ... يَطْمُو إِذا الوِرْدُ عَلَيْهِ الْتَكّا وَكَذَلِكَ الإِبل: وصُبِّحَ الماءُ بِوِرْدٍ عَكْنان والوِرْدُ: النصيبُ مِنَ الْمَاءِ. وأَوْرَدَه الماءَ: جَعَله يَرِدُه. والموْرِدةُ: مَأْتاةُ الماءِ، وَقِيلَ: الجادّةُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: كأَنَّ عُلوبَ النِّسْعِ، فِي دَأَياتِها، ... مَوارِدُ مِنْ خَلقاءَ فِي ظَهْرِ قَرْدَدِ وَيُقَالُ: مَا لَكَ توَرَّدُني أَي تقدَّم عَلَيَّ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ طَرَفَةَ: كَسِيدِ الغَضَا نَبَّهْتَه المُتَوَرِّدِ هُوَ المتقدِّم عَلَى قِرْنِه الَّذِي لَا يَدْفَعُهُ شَيْءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: اتَّقُوا البَرازَ فِي المَوارِدِ أَي المجارِي والطُّرُق إِلى الْمَاءِ، وَاحِدُهَا مَوْرِدٌ، وَهُوَ مَفْعِلٌ مِنَ الوُرُودِ. يُقَالُ: ورَدْتُ الماءَ أَرِدُه وُرُوداً إِذَا حَضَرْتَهُ لِتَشْرَبَ. والوِرد: الْمَاءُ الَّذِي تَرِدُ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: أَخذ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: هَذَا الَّذِي

стр. 1900

أَورَدَني المَوارِدَ ؛ أَراد الْمَوَارِدَ المُهْلِكةَ، وَاحِدُهَا مَوْرِدة؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الْقَبْرَ: يَقُولونَ لمَّا جُشَّتِ البِئْرُ: أَوْرِدُوا ... وليسَ بِهَا أَدْنَى ذِفافٍ لِوارِدِ اسْتَعَارَ الإِيرادٍ لإِتْيان الْقَبْرِ؛ يَقُولُ: لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ، وكلُّ مَا أَتَيْتَه فَقَدْ وَرَدْتَه؛ وَقَوْلُهُ: كأَنَّه بِذِي القِفافِ سِيدُ، ... وبالرِّشاءِ مُسْبِلٌ وَرُودُ وَرُود هُنَا يُرِيدُ أَن يَخْرُجَ إِذا ضُرِب بِهِ. وأَوْرَدَ عَلَيْهِ الخَبر: قصَّه. والوِرْدُ: القطيعُ مِنَ الطَّيْرِ. والوِرْدُ: الجَيْشُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: كَمْ دَقَّ مِن أَعناقِ وِرْدٍ مكْمَهِ وَقَوْلُ جَرِيرٍ أَنشده ابْنُ حَبِيبٍ: سَأَحْمَدُ يَرْبُوعاً، عَلَى أَنَّ وِرْدَها، ... إِذا ذِيدَ لَمْ يُحْبَسْ، وإِن ذادَ حُكِّما قَالَ: الوِرْدُ هَاهُنَا الْجَيْشُ، شَبَّهَهُ بالوِرْدِ مِنَ الإِبل بِعَيْنِهَا. والوِرْدُ: الإِبل بِعَيْنِهَا. والوِرْدُ: النَّصِيبُ مِنَ الْقُرْآنِ؛ تَقُولُ: قرأْتُ وِرْدِي. وَفِي الْحَدِيثِ أَن الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ كَانَا يقرآنِ القرآنَ مِنْ أَوَّله إِلى آخِرِهِ ويَكْرهانِ الأَورادَ ؛ الأَورادُ جَمْعُ وِرْدٍ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْجُزْءُ، يُقَالُ: قرأْت وِرْدِي. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: تأْويل الأَوراد أَنهم كَانُوا أَحْدثوا أَنْ جَعَلُوا الْقُرْآنَ أَجزاء، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا فِيهِ سُوَر مُخْتَلِفَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ التأْليف، جَعَلُوا السُّورَةَ الطَّوِيلَةَ مَعَ أُخرى دُونَهَا فِي الطُّولِ ثُمَّ يَزيدُون كَذَلِكَ، حَتَّى يُعَدِّلوا بَيْنَ الأَجزاءِ ويُتِمُّوا الْجُزْءَ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ سُورة مُنْقَطِعَةٌ وَلَكِنْ تَكُونُ كُلُّهَا سُوَراً تَامَّةً، وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا الأَوراد. وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ كلَّ ليلةٍ وِرْد مِنَ الْقُرْآنِ يَقْرَؤُهُ أَي مقدارٌ مَعْلُومٌ إِما سُبْعٌ أَو نِصْفُ السُّبُعِ أَو مَا أَشبه ذَلِكَ. يُقَالُ: قرأَ وِرْده وحِزْبه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والوِرْد: الْجُزْءُ مِنَ اللَّيْلِ يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ يُصَلِّيهِ. وأَرْنَبَةٌ واردةٌ إِذا كَانَتْ مُقْبِلَةً عَلَى السبَلة. وَفُلَانٌ وَارِدُ الأَرنبة إِذا كَانَ طَوِيلَ الأَنف. وَكُلُّ طَوِيلٍ: وَارِدٌ. وتَوَرَّدَتِ الْخَيْلُ الْبَلْدَةَ إِذا دَخَلَتْهَا قَلِيلًا قَلِيلًا قِطْعَةً قِطْعَةً. وشَعَر وَارِدٌ: مُسْتَرْسِلٌ طَوِيلٌ؛ قَالَ طَرَفَةُ: وَعَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهَا وارِدٌ، ... حَسَنُ النَّبْتِ أَثِيثٌ مُسْبَكِرْ وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ واللثةُ. والأَصل فِي ذَلِكَ أَن الأَنف إِذا طَالَ يَصِلُ إِلى الْمَاءِ إِذا شَرِبَ بِفِيهِ لِطُولِهِ، وَالشَّعَرُ مِنَ المرأَة يَرِدُ كَفَلَها. وَشَجَرَةٌ واردةُ الأَغصان إِذا تَدَلَّتْ أَغصانُها؛ وَقَالَ الرَّاعِي يَصِفُ نَخْلًا أَو كَرْمًا: يُلْقَى نَواطِيرُه، فِي كُلِّ مَرْقَبَةٍ، ... يَرْمُونَ عَنْ وارِدِ الأَفنانِ مُنْهَصِر «٢» . أَي يَرْمُونَ الطَّيْرَ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ أَي سابِقَهم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ؛ قَالَ أَهل اللُّغَةِ: الوَرِيدُ عِرْق تَحْتَ اللِّسَانِ، وَهُوَ فِي العَضُد فَلِيقٌ، وَفِي الذِّرَاعِ الأَكْحَل، وَهُمَا فِيمَا تَفَرَّقَ مِنْ ظَهْرِ الكَفِّ الأَشاجِعُ، وَفِي بَطْنِ الذِّرَاعِ الرَّواهِشُ؛ وَيُقَالُ: إِنها أَربعة عُرُوقٍ فِي الرأْس، فَمِنْهَا اثْنَانِ يَنْحَدِران قُدّامَ الأُذنين، وَمِنْهَا الوَرِيدان فِي العُنق. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الورِيدان

стр. 1901

تَحْتَ الوَدَجَيْنِ، والوَدَجانِ عِرْقانِ غَلِيظَانِ عَنْ يَمِينِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ ويَسارِها. قَالَ: والوَرِيدانِ يَنْبِضان أَبداً منَ الإِنسان. وَكُلُّ عِرْق يَنْبِضُ، فَهُوَ مِنَ الأَوْرِدةِ الَّتِي فِيهَا مَجْرَى الْحَيَاةِ. والوَرِيدُ مِنَ العُرُوق: مَا جَرَى فِيهِ النَّفَسُ وَلَمْ يجرِ فِيهِ الدّمُ، والجَداوِلُ الَّتِي فِيهَا الدِّماءُ كالأَكْحَلِ والصَّافِن، وَهِيَ العُروقُ الَّتِي تُفْصَدُ. أَبو زَيْدٍ: فِي العُنُق الوَرِيدان وَهُمَا عِرْقان بَيْنَ الأَوداج وَبَيْنَ اللَّبَّتَيْنِ، وَهُمَا مِنَ الْبَعِيرِ الْوَدَجَانِ، وَفِيهِ الأَوداج وَهِيَ مَا أَحاطَ بالحُلْقُوم مِنَ الْعُرُوقِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ فِي الْوَرِيدَيْنِ مَا قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ. غَيْرُهُ: والوَرِيدانِ عِرْقان فِي العُنُق، وَالْجَمْعُ أَوْرِدَةٌ ووُرودٌ. وَيُقَالُ للغَضْبَانِ: قَدِ انْتَفَخَ وَرِيدُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: حَبْل الوَرِيدِ عِرْق تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنه مِنْ الوَتِين، قَالَ: وَهُمَا وَرِيدَانِ مُكْتَنِفَا صَفْقَي العُنُق مِمَّا يَلي مُقَدَّمه غَلِيظان. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: مُنْتَفِخة الوَرِيدِ ، هُوَ العرقُ الَّذِي فِي صَفْحة العُنق يَنْتَفِخُ عِنْدَ الغضَب، وَهُمَا وريدانِ؛ يَصِفُها بِسُوءِ الخَلُق وَكَثْرَةِ الْغَضَبِ. والوارِدُ: الطَّرِيقُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: ثُمَّ أَصْدَرْناهُما فِي وارِدٍ ... صادِرٍ وهْمٍ، صُواهُ قَدْ مَثَلْ يَقُولُ: أَصْدَرْنا بَعِيرَيْنا فِي طَرِيقٍ صادِرٍ، وَكَذَلِكَ المَوْرِدُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَمِيرُ المؤمِنينَ عَلَى صِراطٍ، ... إِذا اعْوَجَّ المَوارِدُ مُسْتَقِيمُ وأَلقاهُ فِي وَرْدةٍ أَي فِي هَلَكَةٍ كَوَرْطَةٍ، وَالطَّاءُ أَعلى. والزُّماوَرْدُ: معرَّب وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: بَزْماوَرْد. ووَرْد: بَطْنٌ مِنْ جَعْدَة. ووَرْدَةُ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ طَرَفَةُ: مَا يَنْظُرون بِحَقِّ وَرْدةَ فِيكُمُ، ... صَغُرَ البَنُونَ وَرَهطُ وَرْدَةَ غُيَّبُ والأَورادُ: موضعٌ عِنْدَ حُنَيْن؛ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ «١»: رَكَضْنَ الخَيْلَ فِيهَا، بَيْنَ بُسٍّ ... إِلى الأَوْرادِ، تَنْحِطُ بالنِّهابِ وَوَرْدٌ وَوَرَّادٌ: اسْمَانِ وَكَذَلِكَ وَرْدانُ. وبناتُ وَرْدانَ: دَوابُّ مَعْرُوفَةٌ. وَوَرْدٌ: اسْمُ فَرَس حَمْزة بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ﵁. وسد: الوِساد والوِسادَةُ: المِخَدَّةُ، وَالْجَمْعُ وسائِدُ وَوُسُدٌ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: الوِسادُ المُتَّكَأُ وَقَدْ تَوَسَّد ووَسَّدَه إِياه فَتَوسَّد إِذا جعَله تَحْتَ رأْسه، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فكُنْتُ ذَنُوبَ البِئْرِ لَمَّا تَوَشَّلَتْ، ... وسُرْبِلْت أَكْفاني، ووُسِّدْتُ سَاعِدِي وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لعدِيّ بْنِ حَاتِمٍ: إِنَّ وِسادَكَ إِذَنْ لَعَرِيضٌ ؛ كَنى بالوِسادِ عَنِ النَّوْمِ لأَنه مَظِنَّته، أَراد أَن نَوَّمَكَ إِذَنْ كَثِيرٌ، وكَنى بِذَلِكَ عَنْ عِرَضِ قَفَاهُ وعِظَمِ رأْسه، وَذَلِكَ دَلِيلُ الغَباوَةِ؛ وَيَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الأُخرى: إِنك لَعَريضُ القَفا، وَقِيلَ: أَراد أَنَّ مَنْ تَوَسَّدَ الْخَيْطَيْنِ الْمُكَنَّى بِهِمَا عَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَعَرِيضُ الْوِسَادِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدرْداء: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِني أُريد أَن أَطلب الْعِلْمَ وأَخشَى أَن أُضَيَّعَه، فَقَالَ: لأَنْ تَتَوَسَّدَ الْعِلْمَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَن تَتَوسَّدَ الْجَهْلَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن شُرَيحاً الْحَضْرَمِيَّ ذُكر عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى الله

стр. 1902

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لِقَوْلِهِ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ وَجْهَانِ: أَحدهما مَدْحٌ وَالْآخِرُ ذَمٌّ، فَالَّذِي هُوَ مَدْحٌ أَنه لَا يَنَامُ عَنِ الْقُرْآنِ وَلَكِنْ يَتَهَجَّد بِهِ، وَلَا يَكُونُ القرآنُ مُتَوَسَّداً مَعَهُ بَلْ هُوَ يُداوِمُ قِراءتَه ويُحافِظُ عَلَيْهَا؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَوَسَّدوا الْقُرْآنَ واتْلُوه حَقَّ تُلاوته ، وَالَّذِي هُوَ ذَمٌّ أَنه لَا يقرأُ الْقُرْآنَ وَلَا يَحْفَظُهُ وَلَا يُديمُ قِرَاءَتَهُ وإِذا نَامَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ، فإِن كَانَ حَمِدَه فَالْمَعْنَى هُوَ الأَوّل، وإِن كَانَ ذمَّه فَالْمَعْنَى هُوَ الْآخَرُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَشبههما أَنه أَثْنَى عَلَيْهِ وحَمِدَه. وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَنْ قرأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يَكُنْ مُتَوسَّداً لِلْقُرْآنِ. يُقَالُ: تَوَسَّدَ فُلَانٌ ذِراعه إِذا نَامَ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ كالوِسادة لَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ وسَّدَ فلانٌ فُلَانًا وِسادة، وتَوَسَّد وِسادة إِذا وضَع رأْسه عَلَيْهَا، وَجَمْعُ الوِسادِة وسَائِدُ. والوِسادُ: كُلُّ مَا يُوضَعُ تَحْتَ الرأْس وإِن كَانَ مِن تُرَابٍ أَو حِجَارَةٍ؛ وَقَالَ عَبْدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ: فَبِتْنا وِسادانا إِلى عَلَجانةٍ ... وحِقْفٍ، تَهَادَاهُ الرِّياحُ تَهادِيا وَيُقَالُ لِلْوِسَادَةِ: إِسادة كَمَا قَالُوا للوِشاحِ: إِشاح. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا وُسِّدَ الأَمرُ إِلى غَيْرِ أَهله فَانْتَظَرِ السَّاعَةَ أَي أُسْنِدَ وجُعِلَ فِي غَيْرِ أَهله؛ يَعْنِي إِذا سُوِّدَ وشُرِّفَ غيرُ الْمُسْتَحِقِّ لِلسِّيَادَةِ وَالشَّرَفِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ السِّيَادَةِ أَي إِذا وُضعت وِسادةُ المُلْك والأَمر وَالنَّهْيِ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِمَا، وَتَكُونُ إِلى بِمَعْنَى اللَّامِ. والتوسِيد: أَن تَمُدَّ الثِّلَامَ «١» طُولًا حَيْثُ تَبْلُغُهُ الْبَقَرُ. وأَوْسَدَ فِي السَّيْرِ: أَغَذَّ. وأَوْسَدَ الكلبَ: أَغْراه بالصَّيْدِ مِثْلُ آسَدَه. وصد: الوَصِيدُ: فِناءُ الدَّارِ وَالْبَيْتِ. قَالَ اللَّهُ : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الوَصِيدُ والأَصيدُ لُغَتَانِ مِثْلُ الوِكافِ والإِكافِ وَهُمَا الفِناءُ، قَالَ: قَالَ ذَلِكَ يُونُسُ والأَخفش. والوَصِيدةُ: بيتٌ يُتخذ مِنَ الْحِجَارَةِ لِلْمَالِ فِي الْجِبَالِ. والوِصادُ: المُطْبَقُ. وأَوْصَدَ البابَ وآصَدَه: أَغْلَقَه، فَهُوَ مُوصَدٌ، مِثْلُ أَوجَعَه، فَهُوَ موجَع. وَفِي حَدِيثِ أَصحاب الْغَارِ: فَوَقَعَ الْجَبَلُ عَلَى بَابِ الكَف فأَوْصَدَه أَي سَدَّه، مِنْ أَوْصَدْت الْبَابَ إِذا أَغلَقْتَه، وَيُرْوَى: فأَوْطَدَه، بِالطَّاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وأَوصَد القِدْرَ: أَطْبَقَها، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا جَمِيعًا الوِصادُ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ. وَقَوْلُهُ : إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ، وَقُرِئَ مُوصَدة، بِغَيْرِ هَمْزٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: آصَدْتُ وأَوْصَدْتُ إِذا أَطْبَقْتَ، وَمَعْنَى مُؤْصَدةٌ أَي مُطْبَقَةٌ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الإِصادُ والأَصِيدُ هُمَا بِمَنْزِلَةِ المُطْبَق. يُقَالُ: أَطْبَقَ عَلَيْهِمُ الإِصادَ والوِصادَ والأَصِيدةُ. والوَصِيدة كالحظيرةِ تُتَّخَذُ لِلْمَالِ إِلا أَنها مِنَ الْحِجَارَةِ والحَظِيرةُ مِنَ الغِصنَة. تَقُولُ مِنْهُ: اسْتَوْصَدْتُ فِي الْجَبَلِ إِذا اتَّخَذْتَ الوَصيدة. والمُوَصَّدُ: الخِدْرُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وعُلِّقْتُ لَيْلَى، وهْيَ ذاتُ مُوَصَّدٍ، ... وَلَمْ يَبْدُ لِلأَتْرابِ مِن ثَدْيِها حَجْمُ وَوَصَدَ النَّسَّاجُ بعضَ الخَيْطِ فِي بَعْضٍ وَصْداً وَوَصَّدَه: أَدْخَلَ اللُّحْمَةَ في السَّدَى. الوصَّادُ: الحائِكُ. وَفِي النَّوَادِرِ: وَصَدْتُ بِالْمَكَانِ أَصِدُ ووَتَدْتُ أَتِدُ إِذا ثَبَتَّ. وَيُقَالُ: وَصَدَ الشيءُ ووَصَبَ أَي ثَبَتَ، فَهُوَ واصِدٌ ووَاصِبٌ، وَمِثْلُهُ الصَّيْهَدُ. والصَّيْهَبُ: الحرُّ الشديدُ. والوصيدُ: النباتُ المتقاربُ الأُصولِ. ووَصَّدَه: أَغراه؛

стр. 1903

وأَوصَدَ الْكَلْبَ بالصَّيْدِ كَذَلِكَ. والتوصِيدُ: التحذيرُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ: ومُرْهَقٍ سالَ إِمْتاعاً بِوَصْدتِه، ... لَمْ يَسْتَعِنْ، وحَوامِي المَوْتِ تَغْشاه قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ: وَعِنْدِي أَنه إِنما عَنَى به خُبْتَه سَراوِيله، أَو غَيْرَ ذَلِكَ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ لَمْ يَسْتَعِنْ أَي لَمْ يَحْلِق عانتَه. وطد: وَطَدَ الشيءَ يَطِدُه وَطْداً وطِدةً، فَهُوَ مَوْطودٌ ووطَيدٌ: أَثْبَتَه وثَقَّلَه، والتوطِيدُ مِثْلُهُ؛ وَقَالَ يَصِفُ قَوْمًا بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ: وهُمْ يَطِدُونَ الأَرضَ، لَولاهُمُ ارْتَمَتْ ... بِمَنْ فَوْقَها، مِنْ ذِي بَيانٍ وأَعْجَما وتَوَطَّدَ أَي تَثَبَّتَ. والواطِدُ: الثابتُ، والطادِي مَقْلُوبٌ مِنْهُ؛ الْمُحْكَمُ: وأَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ قَالَ وأَحسبه لَكذَّاب بَنِي الحِرْمازِ: وأُسُّ مَجْدٍ ثابِتٌ وطِيدُ، ... نالَ السمَاءَ دِرْعُها المَدِيدُ وَقَدِ اتَّطَدَ ووَطَّدَ لَهُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً: مَهَّدَها. وَلَهُ عِنْدُهُ وطِيدَةٌ أَي مَنْزِلَةٌ ثَابِتَةٌ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. ووَطَّدَ الأَرضَ: رَدَمَها لِتَصْلُبَ. والمِيطَدَةُ: خَشَبَةٌ يُوَطَّدُ بِهَا الْمَكَانُ مِنْ أَساسِ بناءٍ أَو غَيْرِهِ لِيَصْلُب، وَقِيلَ: المِيطَدةُ خَشَبَةٌ يُمْسَكُ بِهَا المِثْقَب. والوطائدُ: قواعدُ البُنْيانِ. وَوطَدَ الشيءُ وَطْداً: دامَ ورَسا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَن زيادَ بْنَ عَدِيٍّ أَتاه فَوَطَده إِلى الأَرض، وَكَانَ رَجُلًا مَجْبُولًا، فَقَالَ عبدُ اللَّهِ: اعْلُ عَنِّي، فَقَالَ: لَا، حَتَّى تُخْبِرَني مَتَى يَهْلِكُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ، قَالَ: إِذا كَانَ عَلَيْهِ إِمام إِنْ أَطاعَه أَكفَرَه، وإِن عَصاه قتَله. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الوَطْدُ غمْزُك الشيءَ إِلى الشَّيْءِ وإِثباتُك إِياه؛ يُقَالُ مِنْهُ: وطَدْتُه أَطِدُه وَطْداً إِذا وَطِئتَه وغَمَزْتَه وأَثبتَّه، فَهُوَ مَوْطُود؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: فالْحَقْ بِبَجْلَةَ ناسِبْهُمْ وكُنْ مَعَهُمْ، ... حَتَّى يُعِيرُوك مَجْداً غيرَ مَوطُودِ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَوَطدَه إِلى الأَرض أَي غَمَزَه فِيهَا وأَثْبَتَه عَلَيْهَا وَمَنَعَهُ مِنَ الْحَرَكَةِ. وَيُقَالُ: وَطَدْتُ الأَرضَ أَطِدُها إِذا دُستَها لتتَثلَّب؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ يَوْمَ الْيَمَامَةَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: طِدْني إِليك أَي ضُمَّني إِليك واغْمِزْني. ووَطَدَه إِلى الأَرض: مِثْلُ رَهَصَه وغَمَزَه إِلى الأَرض. وَالطَّادِي: الثابتُ مِنْ وَطَد يَطِدُ فَقُلِبَ مِنْ فاعِل إِلى عالِف؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: مَا اعْتادَ حُبُّ سُلَيْمى حَيْنَ مُعْتادِ، ... وَلَا تَقَضَّى بَواقي دَيْنِها الطادِي قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرادُ بِهِ الواطِدُ فأَخر الْوَاوَ وقَلَبَها أَلفاً. وَيُقَالُ: وطَّدَ اللهُ للسلطانِ مُلْكَه وأَطَّدَه إِذا ثَبَّتَه. الْفَرَّاءُ: طادَ إِذا ثَبَت، وداطَ إِذا حَمُق، ووَطَدَ إِذا حَمُق، ووَطَدَ إِذا سارَ. وَقَدْ وطَدْتُ عَلَى بَابِ الْغَارِ الصَّخْرَ إِذا سَدَّدَتْهُ بِهِ ونَضَّدْته عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ أَصحاب الْغَارِ: فَوَقَعَ الْجَبَلُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ فَأَوْطَدَه أَي سَدَّه بِالْهَدْمِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ وإِنما يُقَالُ وطَدَه، قَالَ: وَلَعَلَّهُ لُغَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ فَأَوْصَدَه، بِالصَّادِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِمَّا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ مَجْمُوعًا مُعْمَلًا قَوْلَهُ:

стр. 1904

مَواعِيدُ عُرْقُوبٍ أَخاه بِيَثْرِبِ والوَعْدُ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَجْمُوعَةِ، قَالُوا: الوُعودُ؛ حَكَاهُ ابْنُ جني. وقوله تَعَالَى: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* ؛ أَي إِنجازُ هَذَا الوَعْد أَرُونا ذَلِكَ؛ قَالَ الأَزهري: الوَعْدُ والعِدةُ يَكُونَانِ مَصْدَرًا وَاسْمًا، فأَما العِدةُ فَتُجْمَعُ عِدات والوَعْدُ لَا يُجْمَعُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وعَدْتُ عِدةً، وَيَحْذِفُونَ الْهَاءَ إِذا أَضافوا؛ وأَنشد: إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانجَرَدُوا، ... وأَخْلَفُوكَ عِدى الأَمرِ الَّذِي وَعَدُوا وَقَالَ ابْنُ الأَنباري وَغَيْرُهُ: الْفَرَّاءُ يَقُولُ: عِدةً وعِدًى؛ وأَنشد: وأَخْلَفُوكَ عِدَى الأَمرِ وَقَالَ أَراد عِدَةَ الأَمر فَحَذَفَ الْهَاءَ عِنْدَ الإِضافة، قَالَ: وَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعِدةُ الوَعْدُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَيُجْمَعُ عَلَى عِداتٍ وَلَا يُجْمَعُ الوَعْدُ، وَالنِّسْبَةُ إِلى عِدَةٍ عِدِيٌّ وإِلى زِنةٍ زنيٌّ، فَلَا تردَّ الْوَاوُ كَمَا تردُّها فِي شيةَ. وَالْفَرَّاءُ يَقُولُ: عِدَوِيٌّ وزِنَوِيٌّ كَمَا يُقَالُ شِيَوِيٌّ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: الْعَامَّةُ تُخَطِئُ وَتَقُولُ أَوعَدَني فُلَانٌ مَوْعِداً أَقِفُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ويقرأُ: وَعَدْنا. قرأَ أَبو عَمْرٍو: وَعَدْنَا ، بِغَيْرِ أَلف، وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَاعَدْنَا، بالأَلف؛ قَالَ أَبو إِسحاق: اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ. وإِذ وَعَدْنَا، بِغَيْرِ أَلف، وَقَالُوا: إِنما اخْتَرْنَا هَذَا لأَن الْمُوَاعَدَةَ إِنما تَكُونُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فَاخْتَارُوا وَعْدَنَا، وَقَالُوا دَلِيلُنَا قَوْلَ اللَّهِ : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِ ، وَمَا أَشبهه؛ قَالَ: وَهَذَا الذي ذكروه لَيْسَ مِثْلَ هَذَا. وأَما وَاعَدْنَا هَذَا فَجَيِّدٌ لأَن الطَّاعَةَ فِي الْقَبُولِ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَاعَدَةِ، فَهُوَ مِنَ اللَّهِ وَعْدٌ، وَمِنْ مُوسَى قَبُول واتّباعٌ فَجَرَى مَجْرَى الْمُوَاعِدَةِ قَالَ الأَزهري: مَنْ قرأَ وَعَدْنَا، فَالْفِعْلُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ قرأَ وَاعَدْنَا، فَالْفِعْلُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ مُوسَى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي التَّنْزِيلِ: وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ، وَقُرِئَ وَوَعَدْنَا ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: فَوَاعَدْنَا مِنِ اثْنَيْنِ وَوَعَدْنَا مِنْ وَاحِدٍ؛ وَقَالَ: فَواعِديهِ سَرْحَتَيْ مالِكٍ، ... أَو الرُّبى بَيْنَهُمَا أَسْهَلا قَالَ أَبو مُعَاذٍ: وَاعَدْتُ زَيْدًا إِذا وعَدَك ووَعَدْته. وَوَعَدْتُ زَيْدًا إِذا كَانَ الْوَعْدُ مِنْكَ خَاصَّةً. والمَوْعِدُ: مَوْضِعُ التواعُدِ، وَهُوَ المِيعادُ، وَيَكُونُ المَوْعِدُ مَصْدَرَ وعَدْتُه، وَيَكُونُ المَوْعِدُ وَقْتًا للعِدةِ. والمَوْعِدةُ أَيضاً: اسْمٌ للعِدةِ. والميعادُ: لَا يَكُونُ إِلا وَقْتاً أَو مَوْضِعًا. والوَعْدُ: مَصْدَرٌ حَقِيقِيٌّ. وَالْعِدَةُ: اسْمٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ وَكَذَلِكَ المَوْعِدةُ. قَالَ اللَّهُ : إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ . والميعادُ والمُواعَدةُ: وَقْتُ الْوَعْدِ وَمَوْضِعُهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ الموعِدُ لأَن مَا كَانَ فَاءُ الْفِعْلِ مِنْهُ وَاوًا أَو يَاءً ثُمَّ سَقَطَتَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ نَحْوُ يَعِدُ ويَزِنُ ويَهَبُ ويَضَعُ ويَئِلُ، فإِن المَفْعِل مِنْهُ مَكْسُورٌ فِي الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ جَمِيعًا، وَلَا تُبالِ أَمنصوباً كَانَ يَفْعَلُ مِنْهُ أَو مَكْسُورًا بَعْدَ أَن تَكُونَ الْوَاوُ مِنْهُ ذَاهِبَةً، إِلا أَحْرُفاً جاءَت نَوَادِرَ، قَالُوا: دَخَلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ، وَفُلَانُ ابْنُ مَوْرَقٍ، ومَوْكلٌ اسْمٌ رَجُلٍ أَو مَوْضِعٍ، ومَوْهَبٌ اسْمُ رَجُلٍ، ومَوزنٌ مَوْضِعٌ؛ هَذَا سَمَاعٌ وَالْقِيَاسُ فِيهِ الْكَسْرُ فإِن كَانَتِ الْوَاوُ مِنْ يَفْعَلُ مِنْهُ ثَابِتَةً نَحْوُ يَوْجَلُ ويَوْجَعُ ويَوْسَنُ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ، فإِن أَردت بِهِ الْمَكَانَ وَالِاسْمَ كَسَرْتَهُ، وإِن أَردت بِهِ الْمَصْدَرَ نَصَبْتَ قُلْتَ مَوْجَلٌ

стр. 1905

ومَوْجِلٌ ومَوْجَعٌ ومَوْجِعٌ، فإِن كَانَ مَعَ ذَلِكَ مُعْتَلَّ الْآخَرِ فَالْفِعْلُ مِنْهُ مَنْصُوبٌ ذَهَبَتِ الْوَاوُ فِي يَفْعَلُ أَو ثَبَتَتْ كَقَوْلِكَ المَوْلى والمَوْفى والمَوْعَى مَنْ يَلِي ويَفِي ويَعِي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ فِي اسْتِثْنَائِهِ إِلا أَحرفاً جاءَت نَوَادِرَ، قَالُوا دَخَلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ، قَالَ: مَوْحَدُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وإِنما هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ وَاحِدٍ فَيَمْتَنِعُ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعَدْلِ وَالصِّفَةِ كأُحادَ، وَمِثْلُهُ مَثْنى وثُناءَ ومَثْلَثَ وثُلاثَ ومَرْبَعَ وَرُبَاعَ. قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: مَوْحَدَ فَتَحُوهُ لأَنه لَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ وإِنما هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ وَاحِدٍ، كَمَا أَن عُمَرَ مَعْدُولٌ عَنْ عَامِرٍ. وَقَدْ تَواعَدَ الْقَوْمُ واتَّعَدُوا، والاتِّعادُ: قَبُولُ الْوَعْدِ، وأَصله الاوْتِعادُ قَلَبُوا الْوَاوَ تَاءً ثُمَّ أَدغموا. وَنَاسٌ يَقُولُونَ: ائْتَعَدَ يأْتَعِدُ، فَهُوَ مُؤْتَعِدٌ، بِالْهَمْزِ، كَمَا قَالُوا يأْتَسِرُ فِي ائْتِسار الجَزُور. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ثوابه إِيتَعَد ياتَعِدُ، فَهُوَ مُوتَعِدٌ، مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَكَذَلِكَ إِيتَسَر ياتَسِرُ، فَهُوَ موتَسِرٌ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وأَصحابه يُعِلُّونه عَلَى حَرَكَةٍ مَا قَبْلَ الْحَرْفِ الْمُعْتَلِّ فَيَجْعَلُونَهُ يَاءً إِن انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا، وأَلفاً إِن انْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا، وَوَاوًا إِذا انْضَمَّ مَا قَبْلَهَا؛ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ بِالْهَمْزِ لأَنه لَا أَصل لَهُ فِي بَابِ الْوَعْدِ واليَسْر؛ وَعَلَى ذَلِكَ نَصَّ سِيبَوَيْهِ وجميعُ النَّحْوِيِّينَ الْبَصْرِيِّينَ. وواعَدَه الوقتَ والموضِعَ وواعَدَه فوعَده: كَانَ أَكثر وعْداً مِنْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا ؛ قَالَ: المَوْعِدُ العَهْد؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ؛ قَالَ: عَهْدي. وَقَوْلُهُ : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ؛ قَالَ: رِزْقُكُمُ الْمَطَرُ، وَمَا تُوعَدُونَ: الجنةُ. قَالَ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ؛ إِنه يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَفَرَسٌ واعِدٌ: يَعِدُك جَرْيًا بَعْدَ جَرْيٍ. وأَرض واعِدةٌ: كأَنها تَعِدُ بِالنَّبَاتِ. وسَحاب واعِدٌ: كأَنه يَعِدُ بِالْمَطَرِ. وَيَوْمٌ واعِدٌ: يَعِدُ بالحَرِّ؛ قَالَ الأَصمعي: مَرَرْتُ بأَرض بَنِي فُلَانٍ غِبَّ مَطَرٍ وَقَعَ بِهَا فرأَيتها واعِدةً إِذا رُجِيَ خَيْرُهَا وَتَمَامُ نَبْتِهَا فِي أَول مَا يَظْهَرُ النَّبْتُ؛ قَالَ سُوَيْدُ بْنُ كُرَاعٍ: رَعَى غيرَ مَذْعُورٍ بِهنَّ وَراقَه ... لُعاعٌ، تَهاداهُ الدَّكادِكُ، واعِدُ وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ وَالْمَاشِيَةِ إِذا رُجِيَ خَيْرُهَا وإِقبالها: وَاعَدَ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: كيفَ تَراها واعِداً صِغارُها، ... يَسُوءُ شُنَّاءَ العِدى كِبارُها؟ وَيُقَالُ: يَوْمُنا يَعِدُ بَرْداً. ويَوْمٌ واعِدٌ إِذا وَعَدَ أَوَّلُه بِحَرٍّ أَو بَرْدٍ. وَهَذَا غُلَامٌ تَعِدُ مَخايِلُه كَرَماً، وشِيَمُه تَهِدُ جَلْداً وصَرامةً. والوَعِيدُ والتَّوَعُّدُ: التَّهَدُّدُ، وَقَدْ أَوْعدَه وتَوَعَّدَه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الوَعْدُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي الْخَيْرِ الوَعْدُ والعِدةُ، وَفِي الشَّرِّ الإِيعادُ والوَعِيدُ، فإِذا قَالُوا أَوْعَدْتُه بِالشَّرِّ أَثبتوا الأَلف مَعَ الْبَاءِ؛ وأَنشد لِبَعْضِ الرُّجاز: أَوعَدَني بالسِّجْنِ والأَداهِمِ ... رِجْلي، ورِجْلي شثْنةُ المَناسِمِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تقديرهُ أَوعدني بِالسِّجْنِ وأَوعَدَ رِجْلِي بالأَداهم وَرِجْلِي شَثْنة أَي قَوِيَّةٌ عَلَى القَيْد. قَالَ الأَزهري: كَلَامُ الْعَرَبِ وعدْتُ الرجلَ خَيراً وَوَعَدْتُهُ شَرًّا، وأَوْعَدْتُه خَيْرًا وأَوعَدْتُه شَرًّا، فإِذا لَمْ يَذْكُرُوا الْخَيْرَ قَالُوا: وَعَدْتُهُ وَلَمْ يُدْخِلُوا أَلفاً، وإِذا لَمْ يَذْكُرُوا الشَّرَّ قَالُوا: أَوعدته وَلَمْ يُسْقِطُوا الأَلف؛ وأَنشد لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ:

стр. 1906

وإِنّي، إِنْ أَوعَدْتُه، أَو وَعَدْتُه، ... لأُخْلِفُ إِيعادِي وأُنْجِزُ مَوْعِدِي وإِذا أَدخلوا الْبَاءَ لَمْ يَكُنْ إِلا فِي الشَّرِّ، كَقَوْلِكَ: أَوعَدْتُه بِالضَّرْبِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَوعَدْتُه خَيْرًا، وَهُوَ نَادِرٌ؛ وأَنشد: يَبْسُطُني مَرَّةً، ويُوعِدُني ... فَضْلًا طَرِيفاً إِلى أَيادِيهِ قَالَ الأَزهري: هُوَ الوَعْدُ والعِدةُ فِي الخَيْر وَالشَّرِّ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: أَلا عَلِّلاني، كُلُّ حَيٍّ مُعَلَّلُ، ... وَلَا تَعِداني الخَيْرَ، والشرُّ مُقْبِلُ وَهَذَا الْبَيْتُ ذِكْرَهُ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَعُدَّانِي الشَّرَّ، وَالْخَيْرُ مُقبل وَيُقَالُ: اتَّعَدْتُ الرجلَ إِذا أَوْعَدْتَه؛ قَالَ الأَعشى: فإِنْ تَتَّعِدْني أَتَّعِدْك بِمِثْلها وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فُلَانٌ يَتَّعِدُ إِذا وَثِق بِعِدَتكَ؛ وَقَالَ: إِني ائْتَمَمْتُ أَبا الصَّبّاحِ فاتَّعِدي، ... واسْتَبْشِرِي بِنوالٍ غَيْرِ مَنْزُورِ أَبو الْهَيْثَمِ: أَوْعَدْتُ الرَّجُلَ أُوعِدُه إِيعاداً وتَوَعَّدْتُه تَوَعُّداً واتَّعَدْتُ اتِّعاداً. ووَعِيدُ الفحْل: هَديرهُ إِذا هَمَّ أَنْ يَصُولَ. وَفِي الْحَدِيثِ: دخَلَ حائِطاً مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فإِذا فِيهِ جَمَلان يَصْرِفان ويُوعِدانِ ؛ وعِيدُ فَحْلِ الإِبل هَديرُه إِذا أَراد أَنْ يَصُولَ؛ وَقَدْ أَوْعَد يُوعدُ إِيعاداً. وغد: الوَغْدُ: الخفِيف الأَحمقُ الضعيفُ العقْلِ الرذلُ الدنيءُ، وَقِيلَ: الضَّعِيفُ فِي بَدَنِهِ وقَدْ وَغُدَ وَغَادَةً. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ أَوْغادِ الْقَوْمِ وَمِنْ وغْدانِ الْقَوْمِ وَوِغْدانِ الْقَوْمِ أَي مِنْ أَذِلَّائِهِمْ وضُعفائِهِمْ. والوَغْدُ: الصَّبِيُّ. والوَغْدُ: خادِمُ القومِ، وَقِيلَ: الَّذِي يَخْدمُ بِطَعَامِ بَطْنِهِ، تَقُولُ مِنْهُ: وغُد الرجلُ، بِالضَّمِّ، وَالْجَمْعُ أَوْغادٌ ووُغْدانٌ ووِغْدانٌ. ووَغَدَهُم يَغِدُهمَ وغْداً: خدَمهم؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قُلْتُ لأُمّ الهيثم: أَوَيُقال لِلْعَبْدِ وَغْدٌ؟ قَالَتْ: وَمَنْ أَوْغَدُ مِنْهُ؟ والوَغْدُ: ثَمَر الباذِنجانِ. والوَغْد: قِدْحٌ مِنْ سِهَامِ المَيْسِرِ لَا نَصِيبَ لَهُ. وَواغَدَ الرجلَ: فَعَلَ كَمَا يَفْعَلُ، وخَصّ بَعْضُهُمْ بِهِ السَّيْرَ، وَذَلِكَ أَن تَسِيرَ مِثْلَ سَيْرِ صَاحِبِكَ. والمُواغَدةُ والمُواضخَة: أَنْ تَسِيرَ مِثْلَ سَيْر صاحِبِكَ، وَتَكُونُ الْمُوَاغَدَةُ لِلنَّاقَةِ الْوَاحِدَةِ لأَن إِحدى يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا تُواغِدُ الأُخرى. وواغَدَت النَّاقَةُ الأُخرى: سارَتْ مِثْلَ سَيْرِهَا؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: مُواغِد جاءَ لَهُ ظَباظِبُ يَعْنِي جَلَبَةً، وَيُرْوَى: مُواظِباً جاءَ لَهَا ظَباظِبُ وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ عَلَيْهِ وإِليه يَفِدُ وَفْداً وَوُفُوداً ووَفادةً وإِفادةً، عَلَى الْبَدَلِ: قَدِمَ، فَهُوَ وافِدٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَسَمِعْنَاهُمْ يُنْشِدُونَ بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ: إِلَّا الإِفادةَ فاسْتَوْلَتْ رَكائِبُنا، ... عِنْدَ الجَبابِيرِ بِالبَأْساءِ والنِّعَم وأَوْفَدَه عَلَيْهِ وهُمُ الوَفْدُ والوُفُودُ؛ فأَما الوَفْدُ فَاسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ جَمْعٌ؛ وأَما الوُفُودُ فَجَمْعُ وافِدٍ، وَقَدْ أَوْفَدَه إِليه. وَيُقَالُ: وفَّدَه الأَميرُ إِلى الأَمير الَّذِي فوقَه. وأَوْفَدَ فُلَانٌ إِيفاداً إِذا أَشْرَف. الْجَوْهَرِيُّ: وَفَدَ فُلَانٌ عَلَى الأَمير أَي وَرَدَ رَسُولًا،

стр. 1907

فَهُوَ وافِدٌ. وَجَمْعُ الوَفْدِ أَوْفادٌ ووُفُودٌ. وأَوفَدتُه أَنا إِلى الأَمير: أَرْسَلْتُه. والوافِدُ مِنَ الإِبل: مَا سبقَ سائِرَها. وَقَدْ تَكَرَّرَ الوَفْدُ فِي الْحَدِيثِ، وَهُمُ الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ فَيرِدُونَ الْبِلَادَ، وَاحِدُهُمْ وافِدٌ، وَالَّذِينَ يَقْصِدُونَ الأُمراء لِزِيَارَةٍ واسْتِرْفَادٍ وانْتجاعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: وفْدُ اللهِ ثلاثةٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّهِيدِ: فإِذا قُتل فَهُوَ وافِدٌ لسَبْعِينَ يشْهَدُ لَهُمْ ؛ وَقَوْلُهُ: أَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهمْ. وتَوَفَّدَتِ الإِبلُ وَالطَّيْرُ: تسابَقَتْ. وأَوْفَدَ الشيءَ: رَفَعَه. وأَوْفَدَ هُوَ: ارْتَفَع. وأَوْفَدَ الرِّيمُ: رَفَعَ رأْسَه ونصَب أُذنيه؛ قَالَ تميم ابن مُقْبِلٍ: تَراءَتْ لَنَا يَوْمَ السِّيارِ بِفاحِمٍ ... وسُنَّة رِيمٍ خافَ سَمْعاً فَأَوْفَدَا «٢» . وَرَكَبٌ مُوفِدٌ: مُرْتَفِعٌ. وَفُلَانٌ مُسْتَوْفِدٌ فِي قِعْدَتِه أَي مُنْتَصِبٌ غَيْرُ مُطَمَئِنٍّ كَمُسْتَوْفِزٍ. وأَمْسَيْنا عَلَى أَوْفادٍ أَي عَلَى سَفَرٍ قَدْ أَشْخَصَنا أَي أَقْلَقَنا. والإِيفادُ عَلَى الشَّيْءِ: الإِشرافُ عَلَيْهِ. والإِيفادُ أَيضاً: الإِسْراعُ، وَهُوَ فِي شِعْرِ ابْنِ أَحمر. والوَفْدُ: ذِروْة الحَبْلِ مِنَ الرَّمْل الْمُشْرِفِ. والوَافِدان اللَّذَانِ فِي شِعْرِ الأَعشى: هَمَّا النَّاشِزانِ مِنَ الخَدَّينِ عِنْدَ المضْغ، فإِذا هَرِمَ الإِنسانُ غابَ وافِداهُ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ: مَا أَحْسَنَ مَا أَوْفَدَ حارِكُه أَي أَشْرَفَ؛ وأَنشد: تَرَى العِلافيَّ عَلْيها مُوفِدَا، ... كأَنَّ بُرْجاً فَوْقَها مُشَيَّدَا أَي مُشْرِفاً. والأَوْفادُ: قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ؛ وَقَالَ: فَلوْ كُنْتمُ منَّا أَخَذتمْ بِأَخْذنا، ... ولكِنَّما الأَوْفادُ أَسفَلَ سافِلِ «٣» ووافِدٌ: اسْمٌ. وَبَنُو وَفْدانَ: حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنَّ بَني وَفْدانَ قَوْمٌ سُكُّ، ... مِثْلُ النَّعامِ، والنَّعامُ صُكُ وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ . الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِالضَّمِّ، ووَقُوداً عَنْ سِيبَوَيْهِ؛ قَالَ: والأَكثر أَن الضَّمَّ لِلْمَصْدَرِ وَالْفَتْحَ لِلْحَطَبِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَصْدَرُ مَضْمُومٌ وَيَجُوزُ فِيهِ الْفَتْحُ وَقَدْ رَوَوْا: وَقَدت النَّارُ وَقُودًا، مِثْلُ قَبِلْتُ الشيءَ قَبُولًا. وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَصْدَرِ فَعُولٌ، وَالْبَابُ الضَّمُّ. الْجَوْهَرِيُّ: وقَدَتِ النارُ تَقِدُ وُقُوداً، بِالضَّمِّ، ووَقَداً وقِدَةً ووَقِيداً ووَقْداً ووَقَداناً أَي تَوَقَّدَتْ. والاتِّقادُ: مِثْلُ التَّوَقُّد. والوَقُود، بِالْفَتْحِ: الْحَطَبُ، وَبِالضَّمِّ: الاتِّقادُ. الأَزهري: قَوْلُهُ تَعَالَى: النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ، مَعْنَاهُ التَّوَقُّدُ فَيَكُونُ مَصْدَرًا أَحسن مِنْ أَن يَكُونَ الْوَقُودُ الْحَطَبَ. قَالَ يَعْقُوبُ: وَقُرِئَ: النَّارِ ذاتِ الوُقود. وَقَالَ تَعَالَى: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ* ، وَقِيلَ: كأَنَّ الوَقُودَ اسْمٌ وُضِعَ موضِعَ الْمَصْدَرَ. اللَّيْثُ: الوَقود مَا تَرَى مِنْ لَهَبِهَا لأَنه اسْمٌ، والوُقُود الْمَصْدَرُ. وَيُقَالُ: أَوقَدْتُ النَّارَ واستَوْقَدْتُها إِيقاداً واسْتِيقاداً. وَقَدْ وقَدَتِ النارُ وتَوقَّدَتْ واستَوْقَدتِ اسْتِيقاداً، والموضع

стр. 1908

مَوْقِد مِثْلُ مَجْلِس، والنارُ مُوقَدة. وتَوَقَّدَتْ واتَّقَدَتْ واسْتَوْقَدَتْ، كُلُّهُ: هاجَتْ؛ وأَوْقَدَها هُوَ ووَقَّدَها واسْتَوْقَدَها. والوَقُود: مَا تُوقَدُ بِهِ النَّارُ، وَكُلُّ مَا أُوقِدَتْ بِهِ، فَهُوَ وَقُود. والمَوْقِدُ: مَوْضِعُ النَّارِ، وَهُوَ المُسْتَوقَدُ. ووَقَدَتْ بِك زِنادي: دُعَاءٌ مِثْلُ وَرِيَتْ. وزَنْدٌ مِيقاد: سَرِيعُ الوَرْيِ. وقَلْبٌ وَقَّادٌ ومُتَوَقِّدٌ: ماضٍ سَرِيعُ التَّوَقُّدِ فِي النَّشاطِ والمَضاءِ. وَرَجُلٌ وقَّاد: ظَرِيفٌ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وتَوَقَّدَ الشيءُ: تَلأْلأَ؛ وَهِيَ الوقَدَى؛ قَالَ: مَا كانَ أَسْقى لِناجُودٍ عَلَى ظَمَإٍ ... مَاءً بِخَمْرٍ، إِذا ناجُودُها بَرَدا مِنَ ابنِ مامةَ كَعْبٍ ثُمَّ عَيَّ بِهِ ... زَوُّ المَنِيَّةِ، إِلَّا حَرَّةً [حِرَّةً] وقَدا وكَوْكَبٌ وقَّادٌ: مُضِيءٌ. ووَقْدةُ الَحرِّ: أَشَدُّه. والوَقْدةُ: أَشدُّ الحَرِّ، وَهِيَ عَشَرَةُ أَيام أَو نِصْفُ شَهْرٍ. وَكُلُّ شَيْءٍ يَتَلأْلأُ، فَهُوَ يَقِدُ، حَتَّى الْحَافِرُ إِذا تلأْلأَ بَصِيصه. قَالَ تَعَالَى: كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ ؛ وقرئَ: تُوقَدُ وتَوَقَّدُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: فَمَنْ قرأَ يُوقَد ذَهَبَ إِلى الْمِصْبَاحِ، وَمَنْ قرأَ تُوقَدُ ذَهَبَ إِلى الزُّجاجة، وَكَذَلِكَ مَنْ قرأَ تَوقَّدُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: مَنْ قرأَ تَوقَّدُ فَمَعْنَاهُ تَتَوَقَّدُ وَرَدَّهُ عَلَى الزُّجَاجَةِ، وَمَنْ قرأَ يُوقَدُ أَخرجه عَلَى تَذْكِيرِ النُّورِ، وَمَنْ قرأَ تُوقَدُ فَعَلَى مَعْنَى النَّارِ أَنها تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَوقَدْتُ للصِّبا نَارًا أَي تَركْتُه وودَّعْتُه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: صَحَوْتُ وأَوْقَدْتُ لِلَّهْوِ نارَا، ... ورَدَّ عَلَيَّ الصِّبا مَا اسْتَعارا قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: أَبْعَدَ اللَّهُ دارَ فُلَانٍ وأَوْقَدَ نَارًا إِثْرَه؛ وَالْمَعْنَى لَا رَجَعَه اللَّهُ وَلَا ردَّه. وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: مَرَدَ عَلَيْهِمْ أَبْعَده اللَّهُ وأَسْحقه وأَوقد نَارًا أَثَرَه. قَالَ وَقَالَتِ الْعُقَيْلِيَّةُ: كَانَ الرَّجُلُ إِذا خِفْنا شَرَّه فتحوَّل عَنَّا أَوقَدْنا خَلْفَه نَارًا، فَقُلْتُ لَهَا: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: لِتَحوُّل ضَبُعِهم «٤». مَعَهُمْ أَي شَرِّهم. والوَقِيدِيَّةُ: جِنْسٌ مِنَ المِعْزَى ضِخامٌ حُمْر؛ قَالَ جَرِيرٌ: وَلَا شَهِدَتْنا يَوْمَ جَيْشِ مُحَرِّقٍ ... طُهَيَّةُ فُرْسانُ الوقِيدِيَّةِ الشُّقْر والأَعْرَفُ الرُّقَيْدِيَّةُ «٥». وَوَاقِدٌ ووَقَّاد ووَقْدانُ: أَسْماءٌ. وَكَدَ: وَكَّدَ العَقْدَ والعَهْدَ: أَوثَقَه، وَالْهَمْزُ فِيهِ لُغَةٌ. يُقَالُ: أَوْكَدْتُه وأَكَّدْتُه وآكَدْتُه إِيكاداً، وَبِالْوَاوِ أَفصح، أَي شَدَدْتُه، وتَوَكَّدَ الأْمر وتأَكَّدَ بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: وَكَّدْتُ اليَمِينَ، والهمْزُ فِي العَقْد أَجْوَدُ، وَتَقُولُ: إِذا عَقَدْتَ فأَكِّدْ، وإِذا حَلَفْتَ فَوَكِّدْ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: التوكيدُ دَخَلَ فِي الْكَلَامِ لإِخراج الشَّكّ وَفِي الأَعْدادِ لإِحاطةِ الأَجْزاء، وَمِنْ ذَلِكَ أَن تَقُولَ؛ كلَّمني أَخوك، فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ كَلَّمَكَ هُوَ أَو أَمَر غُلَامَهُ بأَن يُكَلِّمَكَ، فإِذا قُلْتَ كَلَّمَنِي أَخوك تَكْليماً لَمْ يَجُزْ أَن يَكُونَ الْمُكَلِّمُ لَكَ إِلَّا هُوَ. ووَكَّدَ الرَّحْلَ والسَّرْجَ تَوْكِيدًا: شَدَّه. والوكائِدُ: السُّيورُ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا، وَاحِدُهَا وِكادٌ وإِكادٌ. والسُّيُورُ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا القَرَبُوس تُسَمَّى: المَياكِيدَ وَلَا تُسَمَّى التَّواكِيدَ. ابن دريد: الوكائِدُ

стр. 1909

السُّيور الَّتِي يُشدُّ بِهَا الْقَرَبُوسُ إِلى دَفَّتَيِ السَّرج، الواحدِ وِكَادٌ وإِكاد؛ وَفِي شِعْرُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: تَرَى العُلَيْفِيَّ عَلَيْهِ مُوكَدَا أَي مُوثَقاً شدِيدَ الأَسْرِ، وَيُرْوَى مُوفَدا، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والوِكادُ: حَبَلٌ يُشَدُّ بِهِ الْبَقَرُ عِنْدَ الحَلْب. ووكَدَ بِالْمَكَانِ يَكِدُ وُكُوداً إِذا أَقام بِهِ. وَيُقَالُ: ظَلَّ مُتَوَكِّداً بأَمر كَذَا ومُتَوكِّزاً ومتَحَرِّكاً أَي قائِماً مُسْتَعِدًّا. وَيُقَالُ: وَكَدَ يَكِدُ وَكْداً أَي أَصابَ. وَوَكَدَ وَكْدَه: قَصَدَ قَصْدَه وفَعَلَ مثلَ فِعْلِه. وَمَا زالَ ذاكَ وَكْدي أَي مُرادي وهَمِّي. وَيُقَالُ: وكَدَ فُلَانٌ أَمراً يَكِدُه وَكْداً إِذا مارَسَه وقَصَده؛ قَالَ الطرمَّاح: ونُبِّئْتُ أَنَّ القَيْنَ زَنَّى عَجُوزَةً ... فَقِيرَةَ أُمّ السُّوءِ أَنْ لَمْ يَكِدْ وَكْدي مَعْنَاهُ: أَن لَمْ يَعْمَلْ عَمَلي وَلَمْ يَقْصِدْ قَصْدي وَلَمْ يُغْنِ غَنائي. وَيُقَالُ: مَا زَالَ ذَلِكَ وُكْدي، بِضَمِّ الْوَاوِ، أَي فِعْلي ودَأْبي وقَصْدي، فكأَنّ الوُكْدَ اسْمٌ، والوَكْد المصدرُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ وَذَكَرَ طَالِبَ الْعِلْمِ: قَدْ أَوْكَدَتاه يَداه وأَعْمَدَتاه رِجلاهُ ؛ أَوْكَدتاه: حَمَلتاه. وَيُقَالُ: وَكدَ فُلَانٌ أَمراً يَكِدُه وَكْداً إِذا قَصَدَهُ وَطَلَبَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُه المَنْعُ وَلَا يَكِدُه الإِعْطاءُ أَي لَا يَزِيدُه الْمَنْعُ ولا يَنْقُصُه الإِعطاء. وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَوْلودةٌ أَي حِينَ وَلَدَتْهُ أُمُّه، وَالْوَلَدُ اسْمٌ يَجْمَعُ الْوَاحِدَ وَالْكَثِيرَ وَالذَّكَرُ والأُنثى. ابْنُ سِيدَهْ: ولَدَتْهُ أُمُّهُ وِلَادَةً وإِلادةً عَلَى الْبَدَلِ، فَهِيَ والِدةٌ عَلَى الْفِعْلِ، ووالِدٌ عَلَى النَّسَبِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ فِي المرأَة. وَكُلُّ حَامِلٍ تَلِدُ، وَيُقَالُ لأُم الرَّجُلِ: هَذِهِ وَالِدَةٌ. وَوَلَدَتِ المرأَةُ وِلاداً ووِلادة وأَوْلَدَتْ: حَانَ وِلادُها. والوالدُ: الأَب. والوالدةُ: الأُم، وَهُمَا الْوَلَدَانِ؛ والوَلدُ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا. ابْنُ سِيدَهْ: الوَلَدُ والوُلْدُ، بِالضَّمِّ: مَا وُلِدَ أَيًّا كَانَ، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ والأُنثى، وَقَدْ جَمَعُوا فَقَالُوا أَولادٌ ووِلْدةٌ وإِلْدةٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الوُلْدُ جَمْعَ وَلَد كَوُثْن ووَثَنٍ، فإِن هَذَا مِمَّا يُكَسَّرُ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ لاعتِقاب المِثالين عَلَى الْكَلِمَةِ. والوِلْد، بِالْكَسْرِ: كالوُلْد لُغَةٌ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ لأَنَّ فَعَلًا لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّر عَلَى فِعْل. والوَلَد أَيضاً: الرَّهْطُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِوَلَدِ الظَّهْرِ. ووَلَدُ الرَّجُلِ: وَلَدَهُ فِي معْنًى. ووَلَدُه: رَهْطُهُ فِي مَعْنَى. وتَوالَدُوا أَي كَثُرُوا، ووَلَد بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَيُقَالُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً ؛ أَي رهْطُه. وَيُقَالُ: وُلْدُه، والوِلْدَةُ جَمْعُ الأَولاد «١»؛ قَالَ رؤْبة: سَمْطاً يُرَبِّي وِلْدةً زَعابِلا قَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ إِبراهيم: مالُه ووُلْدُه، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبي عَمْرٍو، وَكَذَلِكَ قرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ، وَرَوَى خَارِجَةُ عَنْ نَافِعٍ ووُلْدُه أَيضاً، وقرأَ ابْنُ إِسحاق مالُه وَوِلْدُه، وَقَالَ هُمَا لُغَتَانِ: وُلْد ووِلْد. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الوَلَدُ والوُلْدُ وَاحِدٌ، مثل العَرَب

стр. 1910

والعُرْب، والعَجَم والعُجْم وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ وأَنشد: وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَعاشِراً ... قَدْ ثَمَّرُوا مَالًا ووُلْدا قَالَ: وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ، وَفِي الصِّحَاحِ: مِنْ أَمثال بَنِي أَسَد: وُلْدُكَ مَنْ دَمَّى «١». عَقِبَيْكَ؛ وأَنشد: فَلَيْتَ فُلَانًا كَانَ فِي بَطْنِ أُمِّه، ... ولَيْتَ فُلَانًا كانَ وُلْدَ حِمارِ فَهَذَا وَاحِدٌ. قَالَ: وقَيْس تَجْعَلُ الوُلدْ جُمَعًا والوَلَد وَاحِدًا. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ فِي الوَلَد الوِلْدُ والوُلْدُ. قَالَ: وَيَكُونُ الوُلْدُ وَاحِدًا وَجَمْعًا. قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الوُلْدُ جَمْعَ الوَلَد مِثْلَ أَسَد وأُسْد، وَيُقَالُ: مَا أَدْري أَيُ وَلَدِ الرجل هُوَ أَيْ أَيُّ الناسِ هُوَ. والوَليدُ: الْمَوْلُودُ حِينَ يُولَدُ، وَالْجَمْعُ وِلْدانٌ وَالِاسْمُ الوِلادةُ والوُلُودِيَةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ ثَعْلَبٌ: الأَصل الوَلِيدِيَّةُ كأَنه بَنَاهُ عَلَى لَفْظِ الوَلِيد، وَهِيَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي لَا أَفعالَ لَهَا، والأُنثى وَلِيدَةٌ، وَالْجَمْعُ وِلْدانٌ وولائِدُ. وَفِي الْحَدِيثِ: واقِيةً كَواقِيَةِ الْوَلِيدِ ؛ هُوَ الطِّفْل فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُول، أَي كَلاءَةً وحِفْظاً كَمَا يُكْلأُ الطِّفْلُ؛ وَقِيلَ: أَراد بِالْوَلِيدِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ؛ أَي كَمَا وَقَيْتَ مُوسَى شَرَّ فِرْعَوْنٍ وَهُوَ في حِجْرِه [حَجْرِه] فُقْنِي شَرَّ قَوْمِي وأَنا بَيْنَ أَظهرهم. وَفِي الْحَدِيثِ: الوليدُ فِي الْجَنَّةِ ؛ أَي الَّذِي مَاتَ وَهُوَ طفل أَو سقْطٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا يَعْنِي فِي الغَزْو. قَالَ: وَقَدْ تُطْلَقُ الوليدةُ عَلَى الْجَارِيَةِ والأَمة، وإِن كَانَتْ كَبِيرَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: تَصَدَّقَتْ أُمِّي عَلَيَّ بِوَليدة يَعْنِي جَارِيَةً. ومَوْلِدُ الرَّجُلِ: وقتُ وِلادِه. ومَوْلِدُه: الْمَوْضِعُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ. وولَدته الأُم تَلِدُه مَوْلِداً. ومِيلادُ الرَّجُلِ: اسْمُ الْوَقْتِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِعَاذَةِ: وَمِنْ شرِّ والِدٍ وَمَا وَلَد ؛ يَعْنِي إِبليس وَالشَّيَاطِينَ، هَكَذَا فُسِّرَ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: هُمْ فِي أَمرٍ لَا يُنادَى وَلِيدُه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: نُرَى أَصله كأَنَّ شِدَّةً أَصابتهم حَتَّى كَانَتِ الأُمُّ تَنْسَى ولِيدَها فَلَا تُنَادِيهِ وَلَا تذْكُره مِمَّا هُمْ فِيهِ، ثُمَّ صَارَ مَثَلًا لِكُلِّ شِدّة، وَقِيلَ: هُوَ أَمر عَظِيمٌ لَا يُنَادَى فِيهِ الصِّغار بَلِ الجِلَّةُ، وَقَدْ يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الْكَثْرَةِ والسَّعة أَي مَتَى أَهوى الْوَلِيدُ بِيَدِهِ إِلى شَيْءٍ لَمْ يُزْجَرْ عَنْهُ لِكَثْرَةِ الشَّيْءِ عِنْدَهُمْ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِ مُزَرِّدٍ الثَعْلَبِيِّ: تَبَرَّأْتُ مِن شَتْمِ الرِّجالِ بِتَوْبةٍ ... إِلى اللَّهِ مِنِّي، لَا يُنادَى ولِيدُها قَالَ: هَذَا مَثْلٌ ضَرَبَهُ مَعْنَاهُ أَي لَا أَرْجِعُ وَلَا أُكَلَّمُ فِيهَا كَمَا لَا يُكَلَّمُ الولِيدُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ فِيهِ المَثلُ. وَقَالَ الأَصمعي وأَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِمْ: هُوَ أَمرٌ لَا يُنادَى وَلِيدُه، قَالَ أَحدهما: أَي هُوَ أَمرٌ جليلٌ شديدٌ لَا يُنادَى فِيهِ الوَليدُ وَلَكِنْ تَنَادَى فِيهِ الجِلَّةُ، وَقَالَ آخَرُ: أَصله مِنَ الْغَارَةِ أَي تَذْهَلُ الأُمُّ عَنِ ابْنِهَا أَن تُنادِيَه وتَضُمَّه وَلَكِنَّهَا تَهْرُبُ عَنْهُ، وَيُقَالُ: أَصله مِنْ جَرْيِ الْخَيْلِ لأَن الْفَرَسَ إِذا كَانَ جَوَادًا أَعْطَى مِنْ غَيْرِ أَن يُصاحَ بِهِ لَاسْتَزَادَتِهِ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ فَرَسًا:

стр. 1911

وأَخْرَجَ مِنْ تحتِ العَجاجةِ صَدْرَه، ... وهَزَّ اللِّجامَ رأْسُه فَتَصَلْصَلا أَمامَ هَوِيٍّ لَا يُنادَى وَلِيدُه، ... وشَدٍّ وأَمرٍ بالعِنانِ لِيُرْسَلا ثُمَّ قِيلَ ذَلِكَ لِكُلِّ أَمر عَظِيمٍ وَلِكُلِّ شَيْءٍ كَثِيرٍ. وَقَوْلُهُ: أَمامَ يُرِيدُ قُدّام، والهَوِيُّ: شِدَّةُ السُّرْعَةِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: ويقال جاؤوا بطَعامٍ لَا يُنادَى وليدُه، وَفِي الأَرض عشبٌ لَا يُنادى وليدُه أَي إِن كَانَ الْوَلِيدُ فِي مَاشِيَةٍ لَمْ يضُرَّه أَين صَرَفها لأَنها فِي عُشْب، فَلَا يُقَالُ لَهُ: اصْرِفْهَا إِلى مَوْضِعِ كَذَا لأَن الأَرض كُلَّهَا مُخْصِبة، وإِن كَانَ طعامٌ أَو لَبَنٌ فَمَعْنَاهُ أَنه لَا يُبَالِي كَيْفَ أَفسَدَ فِيهِ، وَلَا مَتَى أَكَل، وَلَا مَتَى شرِب، وَفِي أَيِّ نواحيهِ أَهْوَى. وَرَجُلٌ فِيهِ وُلُودِيَّةٌ؛ والولوديَّة: الْجَفَاءُ وَقِلَّةُ الرّفْق وَالْعِلْمِ بالأُمور، وَهِيَ الأُمّية. وَفَعَلَ ذَلِكَ فِي وَلِيدِيَّتِه أَي فِي الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا وَلِيدًا. وشاةٌ والدةٌ ووَلُودٌ: بَيِّنةُ الوِلادِ، ووالدٌ، وَالْجَمْعُ وُلْدٌ. وَقَدْ وَلَّدْتُها وأَوْلَدَتْ هِيَ، وَهِيَ مُولِدٌ، مِنْ غَنم مَوالِيدَ ومَوالِدَ. وَيُقَالُ: ولَّد الرَّجُلُ غَنَمه تَوْلِيدًا كَمَا يُقَالُ: نَتَّجَ إِبله. وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ: مَا وَلَّدْتَ يَا رَاعِيَ؟ يُقَالُ: وَلَّدْت الشاةَ تولِيداً إِذا حضَرْت وِلادتها فعالَجْتها حِينَ يُبَيَّنُ الْوَلَدُ مِنْهَا. وأَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: مَا ولَدَت؟ يَعْنُونَ الشَّاةَ؛ وَالْمَحْفُوظُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ عَلَى الْخِطَابِ لِلرَّاعِي؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الأَبْرصِ والأَقْرَعِ: فأَنتج هَذَا ووَلَّد هَذَا. اللَّيْثُ: شَاةٌ والِدٌ وَهِيَ الْحَامِلُ وإِنها لَبَيِّنَةُ الوِلادِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَعطَى شَاةً وَالِدًا أَي عُرِف مِنْهَا كثرةُ النِّتاجِ. وأَما الوِلادَةُ، فَهِيَ وَضْعُ الوالِدة ولَدها. والمُوَلِّدَة: القابلةُ؛ وَفِي حَدِيثِ مُسافِعٍ: حَدَّثَتْنِي امرأَة مِنْ بَنِي سُلَيْم قَالَتْ: أَنا وَلَّدْت عامّةَ أَهل دِيارِنا أَي كُنْتُ لَهُمْ قَابِلَةً؛ وتَوَلَّدَ الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ. واللِّدةُ: التِّرْبُ، وَالْجَمْعُ لِداتٌ ولِدُون؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: رأَيْنَ شُرُوخَهُنَّ مُؤزَّراتٍ، ... وشَرْخَ لِدِيَّ أَسنانَ الهِرامِ الْجَوْهَرِيُّ: وَلِدَةُ الرَّجُلِ تِرْبُه، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ أَوله لأَنه مِنَ الولادة، وهما لِدان. ابْنُ سِيدَهْ: والولِيدةُ والمُوَلَّدَةُ الْجَارِيَةُ المولودةُ بَيْنَ الْعَرَبِ؛ غَيْرُهُ: وَعَرَبِيَّةٌ مُولَّدَةٌ، وَرَجُلٌ مُوَلَّدٌ إِذا كَانَ عَرَبِيًّا غَيْرُ مَحْضٍ. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُوَلَّدة الَّتِي وُلِدَتْ بأَرض وَلَيْسَ بِهَا إِلا أَبوها أَو أُمها. والتَّلِيدَةُ: الَّتِي أَبوها وأَهلُ بيتِها وَجَمِيعُ مَنْ هُوَ بِسَبِيلٍ مِنْهَا بأَرْض وَهِيَ بأَرْض أُخرى. قَالَ: والقِنّ مِنَ الْعَبِيدِ التَّلِيدُ الَّذِي وُلِدَ عِنْدَكَ. وَجَارِيَةٌ مُوَلَّدةٌ: تُولَدُ بَيْنَ الْعَرَبِ وتَنْشَأُ مَعَ أَولادِهم ويَغْذونها غِذَاءَ الوَلَد ويُعلّمُونها مِنَ الأَدب مِثْلَ مَا يُعَلِّمون أَولادَهم؛ وَكَذَلِكَ المُوَلَّد مِنَ الْعَبِيدِ؛ وإِن سُمِّي المُوَلَّد مِنَ الْكَلَامِ مُوَلَّداً إِذا اسْتَحْدَثُوهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِهِمْ فِيمَا مَضَى. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: أَن رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَشَرَطُوا أَنها مُوَلَّدَةٌ فَوَجَدَهَا تَلِيدةً ؛ الْمُوَلَّدَةُ: الَّتِي وُلِدَتْ بَيْنَ الْعَرَبِ ونشأَت مَعَ أَولادهم وتأَدّبت بآدابهم. والتليد: الَّتِي وُلِدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ وَحَمَلَتْ فنشأَت بِبِلَادِ الْعَرَبِ. والتَّليدةُ مِنَ الْجَوَارِي: هِيَ الَّتِي تُولَدُ فِي مِلْكِ قُومٍ وَعِنْدَهُمْ أَبواها. والوَلِيدةُ: الْمَوْلُودَةُ بَيْنَ الْعَرَبِ، وَغُلَامٌ وَلِيدٌ كَذَلِكَ. وَالْوَلِيدُ: الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ. وَالْوَلِيدُ: الْغُلَامُ حِينَ يُسْتَوصَف قَبْلَ أَن يَحْتَلِمَ، الجمعُ ولْدانٌ وَوِلْدَةٌ؛ وَجَارِيَةٌ وَلِيدةٌ. وَجَاءَنَا بِبيِّنة مُوَلَّدة: لَيْسَتْ بِمُحَقَّقَةٍ. وَجَاءَنَا بِكِتَابٍ

стр. 1912

مُوَلَّد أَي مُفْتَعَل. والمُوَلَّد: المُحْدَثُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَمِنْهُ المُوَلَّدُونَ مِنَ الشُّعَرَاءِ إِنما سُمُّوا بِذَلِكَ لِحُدُوثِهِمْ. والوَليدةُ: الأَمَةُ والصَّبيَّةُ بينةُ الولادةِ؛ والوَلِيدِيَّة، وَالْجَمْعُ الولائِدُ. وَيُقَالُ للأَمَة: وَلِيدَةٌ، وإِن كَانَتْ مُسِنَّة. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الوَلِيدُ الشابُّ، والولائِدُ الشوابُّ مِنَ الْجَوَارِي، والوَلِيدُ الْخَادِمُ الشَّابُّ يُسَمَّى ولِيداً مِنْ حِينِ يُولَدُ إِلى أَن يَبْلُغَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً . قَالَ: وَالْخَادِمُ إِذا كَانَ شَابًّا وَصيفٌ. والوَصِيفةُ: وَلِيدَةٌ؛ وأَمْلَحُ الخَدمِ الوُصَفاءُ والوَصائِفُ. وخادِمُ أَهلِ الْجَنَّةِ: وَلِيدٌ أَبداً لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ سِنِّهِ. وَحَكَى أَبو عَمْرٍو عَنْ ثَعْلَبٍ قَالَ: وَمِمَّا حَرَّفَتْهُ النَّصَارَى أَن فِي الإِنجيل يَقُولُ اللَّهُ تعالى مخاطباً لعيسى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَنت نَبيِّي وأَنا وَلَدْتُك أَيْ ربَّيْتُك، فَقَالَ النَّصارَى: أَنْتَ بُنَيِّي وأَنا وَلَدْتُك، وخَفَّفوه وَجَعَلُوا لَهُ وَلَدًا، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوَّاً كَبِيرًا. الأُمويُّ: إِذا وَلَدَتِ الغَنَمُ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضٍ قِيلَ: قَدْ وَلَّدْتُها الرُّجَيْلاءَ، مَمْدُودٌ، ووَلَّدْتُها طَبَقاً وطَبَقَةً؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: إِذا مَا وَلَّدُوا شَاةً تَنَادَوْا: ... أَجَدْيٌ تَحْتَ شاتِك أَمْ غُلامُ؟ قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ: وَلَّدوا شَاةً رَمَاهُمْ بأَنهم يأْتون الْبَهَائِمَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نَتَّجَ فُلَانٌ ناقتَه إِذا ولدَت ولَدَها وَهُوَ يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا، فَهِيَ مَنتُوجَةٌ، وَالنَّاتِجُ للإِبل بِمَنْزِلَةِ الْقَابِلَةِ للمرأَة إِذا وَلَدَتْ، وَيُقَالُ فِي الشاءِ: وَلَّدْناها أَي وَلِينا وِلادَتها، وَيُقَالُ لِذَوَاتِ الأَظْلاف والشَّاءِ وَالْبَقَرِ: وُلِّدتِ الشاةُ والبقَرة، مَضْمُومَةُ الْوَاوِ مَكْسُورَةُ اللَّامِ مُشَدَّدَةٌ. وَيُقَالُ أَيضاً: وضَعَت في موضع وُلِّدَتْ. وَمَدَ: الوَمَدُ: نَدًى يَجِيءُ فِي صمِيم الحرِّ مِنْ قِبلِ البَحْرِ مَعَ سُكُونِ رِيح، وَقِيلَ: هُوَ الحَرُّ أَيّاً كَانَ مَعَ سُكُونِ الرِّيح. قَالَ الْكِسَائِيُّ: إِذا سَكَنَتِ الرِّيحُ مَعَ شِدَّةِ الْحَرِّ فَذَلِكَ الوَمَدُ. وَفِي حَدِيثُ عُتْبَة بْنِ غَزْوان: أَنه لَقِيَ المُشْركينَ فِي يَوْمِ وَمَدَةٍ وعكاكٍ ؛ الوَمَدةُ: نَدًى مِنَ الْبَحْرِ يَقَعُ عَلَى النَّاسِ فِي شِدَّةُ الْحَرِّ وَسُكُونُ الرِّيح. اللَّيْثُ: الوَمَدَةُ تَجِيءُ فِي صَمِيمِ الْحَرِّ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ حَتَّى تَقَعَ عَلَى النَّاسِ لَيْلًا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ يَقَعُ الوَمَدُ أَيامَ الخَريف أَيضاً. قَالَ: والوَمَدُ لَثْقٌ ونَدًى يَجيءُ مِنْ جِهَةِ الْبَحْرِ إِذا ثارَ بُخاره وهَبَّت بِهِ الرِّيحُ الصَّبا، فَيَقَعُ عَلَى الْبِلَادِ المُتاخِمةِ لَهُ مِثْلَ نَدى السَّمَاءِ، وَهُوَ يُؤْذِي النَّاسَ جِدّاً لنَتْنِ رائحَته. قَالَ: وَكُنَّا بِنَاحِيَةِ الْبَحْرِينِ إِذا حَلَلنا بالأَسْيافِ وهَبَّتِ الصَّبا بَحْريّةً لَمْ نَنْفَكْ مِنْ أَذى الوَمَدِ، فإِذا أَصْعَدْنا فِي بِلَادِ الدَّهْناءِ لَمْ يُصِبْنا الوَمَدُ. وَقَدْ وَمِدَ اليومُ ومَداً فَهُوَ وَمِدٌ، وليلةٌ وَمِدةٌ، وأَكثر مَا يُقَالُ فِي اللَّيْلِ، وَقَدْ وَمِدَت الليلةُ، بِالْكَسْرِ، تَوْمَدُ وَمَداً. وَيُقَالُ: لَيْلَةٌ ومِدٌ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي يَصِفُ امرأَة: كأَنَّ بَيْضَ نَعامٍ فِي مَلاحِفِها، ... إِذا اجْتَلاهُنَّ قَيْظاً ليلةٌ وَمِدُ الوَمَدُ والوَمَدةُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ حَرِّ اللَّيْلِ. ووَمِدَ عَلَيْهِ وَمَداً: غَضِبَ وحَمِيَ كَوَبِدَ. وَهَدَ: الوَهْدُ «٢» والوَهْدَةُ: المطمئنُّ من الأَرض

стр. 1913

وَالْمَكَانِ الْمُنْخَفِضِ كأَنه حُفْرَةٌ، والوَهْدُ يَكُونُ اسْمًا لِلْحُفْرَةِ، وَالْجَمْعُ أَوهُدٌ ووَهْدٌ ووِهادٌ. والوَهْدةُ: الهُوّةُ تَكُونُ فِي الأَرض؛ ومكانٌ وهْدٌ وأَرض وهْدةٌ: كذلك الوَهْدةُ: النُقْرة المُنْتَقِرةُ فِي الأَرض أَشدّ دُخُولًا فِي الأَرض مِنَ الْغَائِطِ وَلَيْسَ لَهَا حَرْفٌ، وعَرْضُها رُمْحان وَثَلَاثَةٌ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا. وأَوهَدُ: مِنْ أَسماءِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، عَادِيَّةٌ، وَعَدَّهُ كُرَاعٌ فَوْعَلَا، وَقِيَاسُ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ أَن تَكُونَ الْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةً. ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الخُنْعبةُ والنُّونةُ والثُّومةُ والهَزْمةُ والوَهْدةُ والقِلْدةُ والهَرْتَمةُ والعَرْتَمةُ والحِثْرِمةُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخُنْعُبةُ مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشَّارِبِينَ بِحيالِ الوَتَرةِ، والله أَعلم.

стр. 1914

ذ حرف الذال المعجمة ذ: الذَّالُ الْمُعْجَمَةُ: حَرْفٌ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ وَالْحُرُوفِ اللِّثَوِيَّةِ؛ والثاءُ الْمُثَلَّثَةُ وَالذَّالُ الْمُعْجَمَةُ وَالظَّاءُ الْمُعْجَمَةُ فِي حَيِّزٍ واحد. فصل الهمزة أخذ: الأَخْذ: خِلَافُ الْعَطَاءِ، وَهُوَ أَيضاً التَّنَاوُلُ. أَخذت الشَّيْءَ آخُذُه أَخذاً: تَنَاوَلْتُهُ؛ وأَخَذَه يأْخُذه أَخْذاً، والإِخذُ، بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ. وإِذا أَمرت قُلْتَ: خذْ، وأَصله أُؤْخُذ إِلا أَنهم اسْتَثْقَلُوا الْهَمْزَتَيْنِ فَحَذَفُوهُمَا تَخْفِيفًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْكَلِمَةِ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الأَصلية فَزَالَ السَّاكِنُ فَاسْتُغْنِيَ عَنِ الْهَمْزَةِ الزَّائِدَةِ، وَقَدْ جَاءَ عَلَى الأَصل فَقِيلَ: أُوخذ؛ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الأَمر مِنْ أَكل وأَمر وأَشباه ذَلِكَ؛ وَيُقَالُ: خُذِ الخِطامَ وخُذْ بالخِطام بِمَعْنًى. والتأْخاذُ: تَفْعال مِنَ الأَخذ؛ قَالَ الأَعشى: لَيَعُودَنْ لِمَعَدٍّ عَكْرَةً ... دَلَجُ الليلِ وتأْخاذُ المِنَحْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِ الأَعشى: ليُعيدَنْ لمعدٍّ عَكْرَها ... دَلَجَ الليلِ وتأْخاذَ المنح أَي عَطْفَها. يُقَالُ: رَجَعَ فُلَانٌ إِلى عَكْرِه أَي إِلى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَفُسِّرَ العكْرَ بِقَوْلِهِ: دلجَ الليلِ وتأْخاذَ الْمِنَحْ. والمنَحُ: جَمْعُ مِنْحَة، وَهِيَ النَّاقَةُ يُعِيرُهَا صَاحِبُهَا لِمَنْ يَحْلِبُهَا وَيَنْتَفِعُ بِهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا. وَفِي النَّوَادِرِ: إِخاذةُ الحَجَفَةِ مَقْبِضُها وَهِيَ ثِقَافُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: جَاءَتِ امرأَة إِلى عَائِشَةَ، ﵂، أُقَيّدُ جَمَلِي «١». وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أُؤَخِّذ جَمَلِي. فَلَمْ تَفْطُنْ لَهَا حَتَّى فُطِّنَتْ فأَمرتْ بإِخراجها؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: قَالَتْ لَهَا: أُؤَخِّذُ جَمَلِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ. التأْخيذُ: حَبْسُ السَّوَاحِرِ أَزواجَهنَّ عَنْ غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ، وكَنَتْ بِالْجَمَلِ عَنْ زَوْجِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ عَائِشَةُ، ﵂، فَلِذَلِكَ أَذِنت لَهَا فِيهِ. والتأْخِيذُ: أَن تحتالَ المرأَةُ بحيَل فِي منعِ زوجِها مِنْ جِماع غَيْرِهَا، وَذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ السِّحْرِ. يقال:

стр. 1915

لِفُلَانَةٍ أَخْذَةٌ تُؤَخِّذُ بِهَا الرِّجَالَ عَنِ النِّسَاءِ، وَقَدْ أَخَّذَتْه السَّاحِرَةُ تأَخيذاً؛ وَمِنْهُ قِيلَ للأَسير: أَخِيذٌ. وَقَدْ أُخِذَ فُلَانٌ إِذا أُسر؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ . مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم: ائْسِروهم. الْفَرَّاءُ: أَكذَبُ مِنْ أَخِيذ الْجَيْشِ، وَهُوَ الَّذِي يأْخذُه أَعداؤه فَيَسْتَدِلُّونه عَلَى قَوْمِهِ، فَهُوَ يَكْذِبُهم بِجُهْدِه. والأَخيذُ: المأْخُوذُ. والأَخيذ: الأَسير. والأَخِيذَةُ: المرأَة لِسَبْي. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَخذ السيفَ وَقَالَ مَن يمنعُك مِنِّي؟ فَقَالَ: كُنْ خَيْرَ آخِذٍ أَي خيرَ آسِرٍ. والأَخيذَةُ: مَا اغْتُصِبَ مِنْ شَيْءٍ فأُخِذَ. وآخَذَه بِذَنْبِهِ مُؤاخذة: عَاقَبَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ . وَقَوْلُهُ : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها ؛ أَي أَخذتها بِالْعَذَابِ فَاسْتَغْنَى عَنْهُ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ*. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَصاب مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أُخِذَ بِهِ. يُقَالُ: أُخِذَ فلانٌ بِذَنْبِهِ أَي حُبِسَ وجُوزِيَ عَلَيْهِ وعُوقِب بِهِ. وإِن أَخذوا عَلَى أَيديهم نَجَوْا. يُقَالُ: أَخذتُ عَلَى يَدِ فُلَانٍ إِذا مَنَعْتَهُ عَمَّا يُرِيدُ أَن يَفْعَلَهُ كأَنك أَمْسكت عَلَى يَدِهِ. وَقَوْلُهُ : وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ قال الزجاج: لِيَتَمَكَّنُوا مِنْهُ فَيَقْتُلُوهُ. وآخَذَه: كأَخَذَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ؛ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ واخَذَه. وأَتى العِراقَ وَمَا أَخذَ إِخْذَه، وَذَهَبَ الحجازَ وَمَا أَخذ إِخذه، ووَلي فُلَانٌ مكةَ وَمَا أَخذَ إِخذَها أَي مَا يَلِيهَا وَمَا هُوَ فِي ناحِيتها، واسْتُعْمِلَ فلانٌ عَلَى الشَّامِ وَمَا أَخَذَ إِخْذَه، بِالْكَسْرِ، أَي لَمْ يأْخذ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَلَا تَقُلْ أَخْذَه، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَا وَالَاهُ وَكَانَ فِي نَاحِيَتِهِ. وَذَهَبَ بَنُو فُلَانٍ وَمَنْ أَخَذَ إِخْذُهم وأَخْذُهم، يَكْسِرُونَ «١». الأَلف وَيَضُمُّونَ الذَّالَ، وإِن شِئْتَ فَتَحْتَ الأَلف وَضَمَمْتَ الذَّالَ، أَي وَمَنْ سَارَ سَيْرَهُمْ؛ وَمَنْ قَالَ: وَمَنْ أَخَذَ إِخْذُهم أَي وَمَنْ أَخَذَه إِخْذُهم وسيرتُهم. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَوْ كُنْتَ مِنَّا لأَخَذْتَ بإِخذنا، بِكَسْرِ الأَلف، أَي بِخَلَائِقِنَا وزِيِّنا وَشَكْلِنَا وَهَدْيِنَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: فَلَوْ كنتمُ مِنَّا أَخَذْنا بأَخْذكم، ... وَلَكِنَّهَا الأَوجاد أَسفل سَافِلِ «٢» . فَسَّرَهُ فَقَالَ: أَخذنا بأَخْذِكم أَي أَدركنا إِبلَكم فردَدناها عَلَيْكُمْ، لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ غَيْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَدْ أَخَذُوا أَخَذاتِهم ؛ أَي نَزَلُوا منازِلَهم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ. والأُخْذَة، بِالضَّمِّ: رُقْيَةٌ تأْخُذُ العينَ وَنَحْوَهَا كَالسِّحْرِ أَو خَرَزَةٌ يُؤَخِّذُ بِهَا النساءُ الرِّجَالَ، مِنَ التأْخِيذِ. وآخَذَه: رَقاه. وَقَالَتْ أُخْتُ صُبْحٍ العاديِّ تَبْكِي أَخاها صُبْحًا، وَقَدْ قَتَلَهُ رَجُلٌ سِيقَ إِليه عَلَى سَرِيرٍ، لأَنها قَدْ كَانَتْ أَخَذَتْ عَنْهُ القائمَ والقاعدَ والساعِيَ والماشِيَ والراكِبَ: أَخَذْتُ عَنْكَ الراكِبَ والساعِيَ والماشِيَ والقاعِدَ والقائِمَ، وَلَمْ آخُذْ عَنْكَ النائمَ؛ وَفِي صُبْحٍ هَذَا يَقُولُ لَبِيدٌ: وَلَقَدْ رأَى صُبْحٌ سوادَ خليلِه، ... مَا بَيْنَ قائمِ سَيْفِهِ والمِحْمَلِ عَنَى بِخَلِيلِهِ كَبِدَه لأَنه يُرْوَى أَن الأَسد بَقَر بطنه، وهو حيٌّ، فنظر إِلى سوادِ كَبِده.

стр. 1916

وَرَجُلٌ مُؤَخَّذٌ عَنِ النِّسَاءِ: مَحْبُوسٌ. وائْتَخَذْنا فِي الْقِتَالِ، بِهَمْزَتَيْنِ: أَخَذَ بعضُنا بَعْضًا. والاتِّخاذ: افْتِعَالٌ أَيضاً مِنَ الأَخذ إِلا أَنه أُدغم بَعْدَ تَلْيِينِ الْهَمْزَةِ وإِبدال التَّاءِ، ثُمَّ لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى لَفْظِ الِافْتِعَالِ تَوَهَّمُوا أَن التَّاءَ أَصلية فَبَنَوْا مِنْهُ فَعِلَ يَفْعَلُ. قَالُوا: تَخِذَ يَتْخَذ، وَقُرِئَ: لتَخِذْت عَلَيْهِ أَجراً. وَحَكَى الْمُبَرِّدُ أَن بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: اسْتَخَذَ فُلَانٌ أَرضاً يُرِيدُ اتَّخَذَ أَرضاً فتُبْدِلُ مِنْ إِحدى التَّاءَيْنِ سِينًا كَمَا أَبدلوا التاءَ مَكَانَ السِّينِ فِي قَوْلِهِمْ ستُّ؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد اسْتَفْعَلَ مِنْ تَخِذَ يَتْخَذ فَحَذَفَ إِحدى التاءَين تَخْفِيفًا، كَمَا قَالُوا: ظَلْتُ مِنْ ظَلِلْتُ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: اسْتَخَذْتُ عَلَيْهِمْ يَدًا وَعِنْدَهُمْ سواءٌ أَي اتَّخَذْتُ. والإِخاذةُ: الضَّيْعَة يَتَّخِذُهَا الإِنسان لِنَفْسِهِ؛ وَكَذَلِكَ الإِخاذُ وَهِيَ أَيضاً أَرض يَحُوزُهَا الإِنسان لِنَفْسِهِ أَو السُّلْطَانُ. والأَخْذُ: مَا حَفَرْتَ كهيئةِ الْحَوْضِ لِنَفْسِكَ، وَالْجَمْعُ الأُخْذانُ، تُمْسِكُ الماءَ أَياماً. والإِخْذُ والإِخْذَةُ: مَا حَفَرْتَهُ كهيئةِ الْحَوْضِ، وَالْجَمْعُ أُخْذٌ وإِخاذ. والإِخاذُ: الغُدُرُ، وَقِيلَ: الإِخاذُ وَاحِدٌ وَالْجَمْعُ آخاذ، نادر، وقيل: الإِخاذُ والإِخاذةُ بِمَعْنًى، والإِخاذةُ: شَيْءٌ كَالْغَدِيرِ، وَالْجَمْعُ إِخاذ، وَجَمْعُ الإِخاذِ أُخُذٌ مِثْلَ كِتَابٍ وكُتُبٍ، وَقَدْ يُخَفَّفُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وغادَرَ الأُخْذَ والأَوجاذَ مُتْرَعَة ... تَطْفُو، وأَسْجَل أَنْهاءً وغُدْرانا وَفِي حَدِيثِ مَسْروقِ بنِ الأَجْدَع قَالَ: مَا شَبَّهْتُ بأَصحاب مُحَمَّدٍ، ﷺ ، إِلا الإِخاذ تَكْفِي الإِخاذةُ الرَّاكِبَ وَتَكْفِي الإِخاذَةُ الراكبَين وَتَكْفِي الإِخاذَةُ الفِئامَ مِنَ الناسِ ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الإِخاذُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَهُوَ مجتَمَع الماءِ شبيهٌ بِالْغَدِيرِ؛ قَالَ عدِيّ بنُ زَيْدٍ يَصِفُ مَطَرًا: فاضَ فِيهِ مِثلُ العُهونِ من الرَّوْضِ، ... وَمَا ضنَّ بالإِخاذِ غُدُرْ وَجَمْعُ الإِخاذِ أُخُذٌ؛ وَقَالَ الأَخطل: فظَلَّ مُرْتَثِئاً، والأُخْذُ قَدْ حُمِيَتْ، ... وظَنَّ أَنَّ سَبِيلَ الأُخْذِ مَيْمُونُ وَقَالَهُ أَيضاً أَبو عَمْرٍو وَزَادَ فِيهِ: وأَما الإِخاذةُ، بِالْهَاءِ، فإِنها الأَرض يأْخذها الرَّجُلُ فَيَحُوزُهَا لِنَفْسِهِ وَيَتَّخِذُهَا وَيُحْيِيهَا، وَقِيلَ: الإِخاذُ جَمْعُ الإِخاذةِ وَهُوَ مَصنعٌ للماءِ يَجْتَمِعُ فِيهِ، والأَولى أَن يَكُونَ جِنْسًا للإِخاذة لَا جَمْعًا، وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ مَذْكُورٌ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ تَكْفِي الإِخاذةُ الراكِبَ، وَبَاقِي الْحَدِيثِ يَعْنِي أَنَّ فِيهِمُ الصغيرَ والكبيرَ وَالْعَالِمَ والأَعلم؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي صِفَةِ الْغَيْثِ: وامتلأَت الإِخاذُ ؛ أَبو عَدْنَانَ: إِخاذٌ جَمْع إِخاذة وأُخذٌ جَمْعُ إِخاذ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الإِخاذةُ والإِخاذ، بِالْهَاءِ وَغَيْرِ الْهَاءِ، جَمْعُ إِخْذٍ، والإِخْذُ صَنَعُ الْمَاءِ يَجْتَمِعُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ: إِنَّ مَثَلَ مَا بعَثني اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى والعِلْمِ كمثلِ غيثٍ أَصاب أَرضاً، فَكَانَتْ مِنْهَا طائفةٌ طيبةٌ قَبِلتِ الماء فأَنبتت الكلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ فِيهَا إِخاذاتٌ أَمسكتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا الناسَ، فشرِبوا مِنْهَا وسَقَوْا ورَعَوْا، وأَصابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخرى إِنما هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمسِكُ مَاءً وَلَا تُنبِتُ كَلَأً، وَكَذَلِكَ مَثلُ مَنْ فقُه فِي دِينِ اللَّهِ ونَفَعه مَا بعَثني اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وعلَّم، ومَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رأْساً وَلَمْ يَقْبلْ هُدى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ؛ الإِخاذاتُ: الغُدرانُ الَّتِي تأْخذُ ماءَ السماءِ فَتَحْبِسهُ عَلَى الشَّارِبَةِ،

стр. 1917

الواحدةُ إِخاذة. والقيعانُ: جَمْعُ قَاعٍ، وَهِيَ أَرض حَرَّة لَا رملَ فِيهَا وَلَا يَثبتُ عَلَيْهَا الْمَاءُ لِاسْتِوَائِهَا، وَلَا غُدُر فِيهَا تُمسِكُ الماءَ، فَهِيَ لَا تُنْبِتُ الكلأَ وَلَا تُمْسِكُ الْمَاءَ. انتهى. وأَخَذَ يَفْعَلُ كَذَا أَي جَعَلَ، وَهِيَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِنَ الأَفعال الَّتِي لَا يُوضَعُ اسمُ الْفَاعِلِ فِي مَوْضِعِ الفعلِ الَّذِي هُوَ خَبَرُهَا. وأَخذ فِي كَذَا أَي بدأَ. وَنُجُومُ الأَخْذِ: منازلُ الْقَمَرِ لأَن الْقَمَرَ يأْخذ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلٍ مِنْهَا؛ قَالَ: وأَخْوَتْ نجومُ الأَخْذِ إِلا أَنِضَّةً، ... أَنِضَّةَ مَحْلٍ ليسَ قاطِرُها يُثْري قَوْلُهُ: يُثْرِي يَبُلُّ الأَرضَ، وَهِيَ نجومُ الأَنواءِ، وَقِيلَ: إِنما قِيلَ لَهَا نجومُ الأَخذِ لأَنها تأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ فِي نَوْءٍ ولأَخْذِ الْقَمَرِ فِي مَنَازِلِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلٍ مِنْهَا، وَقِيلَ: نجومُ الأَخْذِ الَّتِي يُرمى بِهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، والأَول أَصح. وائْتَخذَ القومُ يأْتخذون ائْتِخاذاً، وَذَلِكَ إِذا تَصَارَعُوا فأَخذ كلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مُصَارِعِه أُخذَةً يَعْتَقِلُهُ بِهَا، وَجَمْعُهَا أُخَذٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: وأُخَذٌ وشَغرِبيَّاتٌ أُخَر اللَّيْثُ: يُقَالُ اتخَذَ فُلَانٌ مَالًا يَتَّخِذه اتِّخاذاً، وتَخِذَ يَتْخَذُ تَخَذاً، وتَخِذْتُ مَالًا أَي كسَبْتُه، أُلزمَتِ التاءُ الحرفَ كأَنها أَصلية. قَالَ اللَّهُ : لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ مُجَاهِدٌ لَتَخِذْتَ ؛ قَالَ: وأَنشدني الْعَتَّابِيُّ: تَخِذَها سَرِيَّةً تُقَعِّدُه قَالَ: وأَصلها افْتَعَلْتُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَصَحَّتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهَا قرأَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ، وقرأَ أَبو زَيْدٍ: لَتَخَذْتَ عَلَيْهِ أَجراً. قَالَ: وَكَذَلِكَ مَكْتُوبٌ هُوَ فِي الإِمام وَبِهِ يقرأُ الْقُرَّاءُ؛ وَمَنْ قرأَ لاتَّخَذْت، بِفَتْحِ الْخَاءِ وبالأَلف، فإِنه يُخَالِفُ الْكِتَابَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: مَنْ قرأَ لاتَّخَذْت فَقَدْ أَدغم التاءَ فِي الياءَ فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فَصُيِّرَتْ إِحداهما يَاءً، وأُدْغِمَت كراهةَ الْتِقَائِهِمَا. والأَخِذُ مِنَ الإِبل: الَّذِي أَخَذَ فِيهِ السِّمنُ، وَالْجَمْعُ أَواخِذُ. وأَخِذَ الْفَصِيلُ، بِالْكَسْرِ، يأْخَذُ أَخَذاً، فَهُوَ أَخِذ: أَكثر مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى فسَدَ بطنُه وبَشِم واتَّخَم. أَبو زَيْدٍ: إِنه لأَكْذَب مِنَ الأَخِيذِ الصَّيْحانِ، وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: مِنَ الأَخِذِ الصَّيْحانِ بِلَا يَاءٍ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ الْفَصِيلُ الَّذِي اتُّخِذَ مِنَ اللَّبَنِ. والأَخَذُ: شِبْهُ الْجُنُونِ، فَصِيلٌ أَخِذٌ عَلَى فَعِل، وأَخِذَ البعيرُ أَخَذاً، وَهُوَ أَخِذٌ: أَخَذَه مثلُ الْجُنُونِ يَعْتَرِيهِ وَكَذَلِكَ الشَّاةُ، وَقِيَاسُهُ أَخِذٌ. والأُخُذُ: الرَّمَد، وَقَدْ أَخِذَت عَيْنُهُ أَخَذاً. وَرَجُلٌ أَخِذٌ: بِعَيْنِهِ أُخُذ مِثْلُ جُنُب أَي رَمَدٌ، وَالْقِيَاسُ أَخِذٌ كالأَوّل. وَرَجُلٌ مُسْتأْخِذٌ: كأَخِذ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَرْمِي الغُيوبَ بِعيْنَيْهِ ومَطْرِفُهُ ... مُغْضٍ كَمَا كَسَفَ المستأْخِذُ الرمِدُ والمستأْخذُ: الَّذِي بِهِ أُخُذٌ مِنَ الرَّمَدِ. والمستأْخِذُ: المُطَأْطِئُ الرأْسِ مِنْ رَمَدٍ أَو وَجَعٍ أَو غَيْرِهِ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ أَصبح فُلَانٌ مُؤْتَخِذًا لِمَرَضِهِ ومستأْخذاً إِذا أَصبحَ مُسْتَكِيناً. وَقَوْلُهُمْ: خُذْ عَنْكَ أَي خُذْ مَا أَقول وَدَعْ عَنْكَ الشَّكَّ والمِراء؛ فَقَالَ: خُذِ الْخِطَامَ «٣» وَقَوْلُهُمْ: أَخَذْتُ كَذَا يُبدلون الذَّالَ تَاءً فيُدْغمونها فِي التَّاءِ،

стр. 1918

وَبَعْضُهُمْ يُظهرُ الذَّالَ، وَهُوَ قليل. أذذ: أَذَّ يَؤُذُّ: قَطَعَ مِثْلُ هذَّ، وَزَعَمَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَن هَمْزَةَ أَذَّ بَدَلٌ مِنْ هَاءِ هذَّ؛ قَالَ: يَؤُذُّ بالشَّفْرة أَيّ أَذِّ ... مِنْ قَمَعٍ ومَأْنَةٍ وفلْذِ وشَفْرَةٌ أَذُوذٌ: قَاطِعَةٌ كَهَذوذٍ. وإِذْ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ، وَهُوَ اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ وَحَقُّهُ أَن يَكُونَ مُضَافًا إِلى جُمْلَةٍ، تَقُولُ: جِئْتُكَ إِذ قَامَ زَيْدٌ، وإِذ زِيدٌ قَائِمٌ، وإِذ زِيدٌ يَقُومُ، فإِذا لَمْ تُضَفْ نُوِّنت؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: نَهَيْتُكَ عَنْ طِلابِك أُمَّ عَمْرٍو، ... بِعاقِبةٍ، وأَنت إِذٍ صحِيحُ أَراد حِينَئِذٍ كَمَا تَقُولُ يَوْمَئِذٍ وَلَيْلَتَئِذٍ؛ وَهُوَ مِنْ حُرُوفِ الْجَزَاءِ إِلا أَنه لَا يُجَازَى بِهِ إِلا مَعَ مَا، تَقُولُ: إِذ مَا تأْتني آتِكَ، كَمَا تَقُولُ: إِنْ تأْتني وَقْتًا آتِك؛ قال العباسُ بن مِرادسٍ يمدحُ النَّبِيَّ، ﷺ : يَا خيرَ مَن رَكِبَ المَطِيَّ وَمَنْ مَشى ... فَوْقَ الترابِ، إِذا تُعَدُّ الأَنْفُسُ بِكَ أَسلَم الطاغُوتُ واتُّبِعَ الهُدَى، ... وَبِكَ انْجَلَى عَنَّا الظلامُ الحِنْدِسُ إِذ مَا أَتيتَ عَلَى الرسولِ فَقُلْ لَهُ: ... حَقًّا عَلَيْكَ إِذا اطمأَن المجلِسُ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الجوهريُّ: إِذ مَا أَتيتَ عَلَى الأَمير قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاده: إِذ مَا أَتيتَ عَلَى الرَّسُولِ، كَمَا أَوردناه. قَالَ: وَقَدْ تكونُ للشيءِ توافِقُه فِي حالٍ أَنتَ فِيهَا وَلَا يَلِيهَا إِلا الفعلُ الواجبُ، تَقُولُ: بَيْنَمَا أَنا كَذَا إِذ جَاءَ زَيْدٌ. ابْنُ سِيدَهْ: إِذ ظَرْفٌ لِمَا مَضَى، يَقُولُونَ إِذ كَانَ. وَقَوْلُهُ : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِذ هُنَا زَائِدَةٌ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: هَذَا إِقدام مِنْ أَبي عُبَيْدَةَ لأَن الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ يَنْبَغِي أَن لَا يُتكلم فِيهِ إِلا بِغَايَةِ تَحَرِّي الْحَقِّ، وإِذ: مَعْنَاهَا الْوَقْتُ فَكَيْفَ تَكُونُ لَغْوًا وَمَعْنَاهُ الْوَقْتُ، وَالْحُجَّةُ فِي إِذ أَنّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ النَّاسَ وَغَيْرَهُمْ، فكأَنه قَالَ ابْتِدَاءُ خلْقكم: إِذ قَالَ ربك للملائكة إِني جاعل فِي الأَرض خَلِيفَةً أَي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. قَالَ: وأَمّا قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وأَنت إِذ صَحِيحٌ، فإِنما أَصل هَذَا أَن تَكُونَ إِذ مُضَافَةً فِيهِ إِلى جُمْلَةٍ إِما مِنْ مبتدإٍ وَخَبَرٍ نَحْوُ قَوْلِكَ: جِئْتُكُ إِذ زَيْدٌ أَمير، وإِما مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ نَحْوُ قُمْتُ إِذ قَامَ زَيْدٌ، فلما حُذِف المضافُ إِليه إِذ عُوِّضَ مِنْهُ التَّنْوِينُ فَدَخَلَ وَهُوَ سَاكِنٌ عَلَى الذَّالِ وَهِيَ سَاكِنَةٌ، فكُسِرَت الذالُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَقِيلَ يَوْمَئِذٍ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الكسرةُ فِي الذَّالِ كسرةَ إِعراب وإِن كَانَتْ إِذ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بإِضافة مَا قَبْلَهَا إِليها، وإِنما الْكَسْرَةُ فِيهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّنْوِينِ بعدها كقوله صَهٍ فِي النَّكِرَةِ، وإِن اخْتَلَفَتْ جِهَتَا التَّنْوِينِ، فَكَانَ فِي إِذٍ عِوَضًا مِنَ الْمُضَافِ إِليه، وَفِي صَهٍ عَلَمًا لِلتَّنْكِيرِ؛ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَسْرَةَ فِي ذَالِ إِذٍ إِنما هِيَ حَرَكَةُ التقاء الساكنين هما هِيَ وَالتَّنْوِينُ قَوْلُهُ [وأَنت إِذٍ صَحِيحٌ] أَلا تَرَى أَنَّ إِذٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ مُضَافٌ إِليها؟ وأَما قَوْلُ الأَخفش: إِنه جُرَّ إِذٍ لأَنه أَراد قَبْلَهَا حِينَ ثُمَّ حَذَفَهَا وبَقِيَ الْجَرُّ فِيهَا وَتَقْدِيرُهُ حِينَئِذٍ فَسَاقِطٌ غَيْرُ لَازِمٍ، أَلا تَرَى أَن الْجَمَاعَةَ قَدْ أَجمعت عَلَى أَن إِذْ وكَمْ مِنَ الأَسماء الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْوَقْفِ؟ وَقَوْلُ الحُصينِ بْنُ الحُمام: مَا كنتُ أَحسَبُ أَن أُمِّي عَلَّةٌ، ... حَتَّى رأَيتُ إِذِي نُحازُ ونُقْتَلُ

стр. 1919

إِنما أَراد: إِذ نُحازُ ونُقتل، إِلا أَنه لَمَّا كَانَ فِي التَّذْكِيرِ إِذي وَهُوَ يَتَذَكَّرُ إِذ كَانَ كَذَا وَكَذَا أَجرى الوصلَ مُجرَى الْوَقْفِ فأَلحقَ الْيَاءَ فِي الْوَصْلِ فَقَالَ إِذي. وَقَوْلُهُ : وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: طَاوَلْتُ أَبا عَلِيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي هَذَا وَرَاجَعْتُهُ عَوْدًا عَلَى بدءٍ فَكَانَ أَكثَرَ مَا بَرَدَ مِنْهُ فِي اليدِ أَنه لَمَّا كَانَتِ الدارُ الآخرةُ تَلِي الدارَ الدُّنْيَا لَا فَاصِلَ بَيْنَهُمَا إِنما هِيَ هَذِهِ فَهَذِهِ صَارَ مَا يقعُ فِي الآخرةِ كأَنه وَاقِعٌ فِي الدُّنْيَا، فَلِذَلِكَ أُجْرِيَ اليومُ وَهِيَ لِلْآخِرَةِ مُجْرى وَقْتِ الظُّلْمِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِذ ظَلَمْتُمْ، وَوَقْتُ الظُّلْمِ إِنما كَانَ فِي الدُّنْيَا، فإِن لَمْ تَفْعَلْ هَذَا وَتَرْتَكِبَهُ بَقِيَ إِذ ظَلَمْتُمْ غيرَ مُتَعَلِّقٍ بِشَيْءٍ، فَيَصِيرُ مَا قَالَهُ أَبو عَلِيٍّ إِلى أَنه كأَنه أَبدل إِذ ظَلَمْتُمْ مِنَ الْيَوْمِ أَو كرره عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: تَواعَدْنا الرُّبَيْقَ لَنَنْزِلَنْه، ... وَلَمْ نَشْعُرْ إِذاً أَنِّي خَلِيفُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ خَالِدٌ إِذاً لُغَةُ هُذَيْلٍ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ إِذٍ، قَالَ: فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ فَتْحَةَ ذَالِ إِذاً فِي هَذِهِ اللُّغَةِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّنْوِينِ بَعْدَهَا، كَمَا أَن مَنْ قَالَ إِذٍ بِكَسْرِهَا فإِنَّما كَسَرَهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّنْوِينِ بَعْدَهَا بِمِنْ فَهَرَبَ إِلى الْفَتْحَةِ، اسْتِنْكَارًا لِتَوَالِي الْكَسْرَتَيْنِ، كَمَا كُرِهَ ذَلِكَ فِي مِنَ الرَّجُلِ ونحوه أسبذ: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير: فِي الْحَدِيثِ أَنه كَتَبَ لِعِبَادِ اللَّهِ الأَسبذِينَ ؛ قَالَ: هُمْ ملوكُ عُمانَ بالبحرَين؛ قَالَ: الْكَلِمَةُ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا عَبَدَةُ الفَرَس لأَنهم كَانُوا يَعْبُدُونَ فَرَسًا فِيمَا قِيلَ، وَاسْمُ الْفَرَسِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَسب. اصبهبذ: الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: إِصْبَهْبَذْ اسم أَعجمي. فصل الباء موحدة بذذ: بَذِذْتَ تَبَذُّ بَذَذاً «١» وبَذاذةً وبُذُوذَةً: رثَّت هيئتُك وَسَاءَتْ حَالَتُكَ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : البَذاذةُ مِنَ الإِيمان ؛ الْبَذَاذَةُ: رَثَاثَةُ الْهَيْئَةِ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ أَن يَكُونَ الرجلُ مَتَقَهِّلًا رثَّ الْهَيْئَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ بَاذُّ الْهَيْئَةِ وَفِي هَيْئَتِهِ بَذَاذَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَذّ الرَّجُلُ المُتَقَهِّل الْفَقِيرُ، قَالَ: وَالْبَذَاذَةُ أَن يَكُونَ يَوْمًا مُتَزَيِّنًا وَيَوْمًا شَعِثاً. وَيُقَالُ: هُوَ تَرْكُ مُدَاوَمَةِ الزِّينَةِ. وَحَالٌ بَذَّة أَي سَيِّئَةٌ. وَقَدْ بَذِذتَ بَعْدِي، بِالْكَسْرِ، فأَنت باذُّ الْهَيْئَةِ وبذُّ الْهَيْئَةِ أَي رثهُّا بَيِّن الْبَذَاذَةِ والبُذوذة. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي رَثُّ اللِّبْسَة، أَراد التواضعَ فِي اللباس وتركَ التَّبَجُّجِ بِهِ. وَهَيْئَةٌ بَذَّةٌ: صِفَةٌ، وَرَجُلٌ بَذُّ الْبَخْتِ: سيئُه رَدِيئُهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وبَذَّ القومَ يَبُذُّهم بَذًّا: سَبَقَهُمْ وَغَلَبَهُمْ، وَكُلُّ غَالِبٍ باذٌّ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: بَذَّ فُلَانٌ فُلَانًا يَبُذُّه بَذًّا إِذا مَا عَلَاهُ وَفَاقَهُ فِي حُسْنٍ أَو عَمَلٍ كَائِنًا مَا كَانَ. أَبو عَمْرٍو: البَذْبَذَة التقشُّف. وَفِي الْحَدِيثِ: بَذَّ الْقَائِلِينَ أَي سَبَقَهُمْ وَغَلَبَهُمْ يَبُذُّهم بَذًّا؛ وَمِنْهُ صِفَةُ مَشْيِهِ، ﷺ : يَمْشِي الهُوُيْنا يَبُذُّ الْقَوْمَ إِذا سَارَعَ إِلى خَيْرٍ أَو مَشَى إِليه. وتَمر بَذٌّ: مُتَفَرِّق لَا يَلْزَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَفَذٍّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والبَذُّ: مَوْضِعٌ، أُراه أَعجميّاً. والبَذُّ: اسْمُ كُورةٍ مِنْ كُوَر بابَكَ الخُرَّمِي. بسذ: قَالَ الأَزهري فِي تَهْذِيبِهِ: أُهملت السِّينُ مَعَ التَّاءِ وَالذَّالِ وَالظَّاءِ إِلى آخِرِ حُرُوفِهَا عَلَى تَرْتِيبِهِ فَلَمْ يُستعمل مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهَا شَيْءٌ فِي مُصاصِ كَلَامِ الْعَرَبِ، فأَما قَوْلُهُمْ: هَذَا قضاءُ سَذُومَ بِالذَّالِ فإِنه أَعجمي؛

стр. 1920

وَكَذَلِكَ البُسَّذُ لِهَذَا الجَوْهَرِ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، وَكَذَلِكَ السَّبَذَة فارسي. بغدذ: بَغْدادُ وبَغداذُ وبَغذادُ بَغذاذُ وبَغْدانُ، بِالنُّونِ، ومغَدانُ، بِالْمِيمِ، مُعَرَّبٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ: مَدِينَةُ السلام. بغذذ: بَغْذَاذُ: مَدِينَةُ السَّلَامِ وَفِيهَا اخْتِلَافٌ ذُكِرَ فِي بغدذ. بوذ: التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو: بَاذَ إِذا تَوَاضَعَ. التَّهْذِيبُ: الْفَرَّاءُ: بَاذَ الرَّجُلُ إِذا افْتَقَرَ. ابْنُ الأَعرابي: باذَ يبوذُ إِذا تَعَدَّى عَلَى الناس. فصل التاء المثناة تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: اسْتَخَذَ فُلَانٌ أَرضاً، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنْهُ، كأَنه اسْتَتْخَذَ فَحُذِفَتْ إِحدى التاءَين كَمَا حُذِفَتِ التَّاءُ الأُولى مِنْ قَوْلِهِمْ تَقَى يَتْقِي، فَحُذِفَتِ التَّاءُ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْفِعْلِ؛ أَنشد يَعْقُوبُ: زيادَتَنا نُعْمانُ لَا تَحْرِمنَّنا، ... تَقِ اللهَ فِينَا، والكتابَ الَّذِي تَتْلو أَي اتقِ اللَّهَ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنه يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَصله اتْتَخَذ وَزْنُهُ افتَعَل ثُمَّ إِنهم أَبدلوا مِنَ التَّاءِ الأُولى الَّتِي هِيَ فَاءُ افتَعَل سِينًا كَمَا أَبدلوا التَّاءَ مِنَ السِّينِ فِي سِتٍّ، فَلَمَّا كَانَتِ السِّينُ وَالتَّاءُ مَهْمُوسَتَيْنِ جَازَ إِبدال كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْ أُختها. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ، ﵉، قَالَ: لَوْ شِئْتَ لَتَخذْت عَلَيْهِ أَجراً ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ تَخِذَ يَتْخَذُ بِوَزْنِ سَمِعَ يَسْمَعُ مِثْلُ أَخذَ يأْخُذُ، وَقُرِئَ: لَتَخَذْتَ ولاتَّخَذْتَ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْ تَخِذَ فأَدغم إِحدى التاءَين فِي الأُخرى؛ قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ أَخذ فِي شَيْءٍ، فإِن الِافْتِعَالَ مِنْ أَخذ ائْتَخَذَ لأَن فَاءَهَا هَمْزَةٌ وَالْهَمْزَةُ لَا تُدْغَمُ فِي التاءِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الِاتِّخَاذُ الِافْتِعَالُ مِنَ الأَخذ إِلا أَنه أَدغم بَعْدَ تَلْيِينِ الْهَمْزَةِ وإِبدال التَّاءِ، ثُمَّ لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ بِلَفْظِ الِافْتِعَالِ تَوَهَّمُوا أَن التَّاءَ أَصلية فَبَنَوْا مِنْهُ فَعِلَ يَفْعَلُ، قَالُوا: تَخِذَ يَتْخَذُ؛ قَالَ: وأَهل الْعَرَبِيَّةِ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ الجوهري: ترمذ: تِرمِذُ، بِكَسْرِ التَّاءِ وَالْمِيمِ: الْبَلَدُ الْمَعْرُوفُ بِخُرَاسَانَ. تلمذ: التلاميذُ: الخَدَمُ والأَتباع، واحدهم تِلْميذٌ. فصل الجيم جاذ: اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ: الْجَائِذُ العَبَّابُ فِي الشُّرْبِ، وَالْفِعْلُ جأَذَ يَجْأَذُ جَأْذاً شَرِبَ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ: مُلاهِسُ الْقَوْمِ عَلَى الطَّعَامِ، ... وجائِذٌ فِي قَرْقَفِ المُدام شرْبَ الهِجان الْوُلَّهِ الهِيام جبذ: جَبَذَ جَبْذاً: لُغَةٌ فِي جَذَبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَجَبَذَني رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي ، وَظَنَّهُ أَبو عُبَيْدٍ مَقْلُوبًا عَنْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ: قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ لَيْسَ أَحدهما مَقْلُوبًا عَنْ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ أَنهما جَمِيعًا يَتَصَرَّفَانِ تَصَرُّفًا وَاحِدًا، تَقُولُ: جَذَبَ يَجْذِبُ جَذْباً، فَهُوَ جَاذِبٌ، وجَبَذَ يَجبذُ جَبْذاً، فَهُوَ جَابِذٌ، فإِن جَعَلْتَ مَعَ هَذَا أَحدهما أَصلًا لِصَاحِبِهِ فَسَدَ ذَلِكَ لأَنك لَوْ فَعَلْتَهُ لَمْ يَكُنْ أَحدُهما أَسعَدَ بِهَذِهِ الْحَالِ مِنَ الْآخَرِ، فإِذا وقَفْتَ الحالَ بِهِمَا وَلَمْ تُؤْثِرْ بِالْمَزِيَّةِ أَحدَهما عَنْ تَصَرُّفِ صَاحِبِهِ فَلَمْ يُساوه فِيهِ كَانَ

стр. 1921

أَوسعهُما تَصَرُّفاً أَصلًا لِصَاحِبِهِ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ: أَنى الشيءُ يأْني وآنَ يَئِينُ، فآنَ مَقْلُوبٌ عَنْ أَنَى وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ وُجُودُكَ مصدَرَ أَنى يأْنِي أَنًى، وَلَا تَجِدُ لِآنَ مَصْدَرًا، كَذَا قَالَ الأَصمعي، فأَما الأَيْن فَلَيْسَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ، إِنما الأَيْنُ الإِعْياءُ والتعبُ، فَلَمَّا عَدِمَ آنَ المصدرَ الَّذِي هُوَ أَصل الْفِعْلِ عُلِمَ أَنه مَقْلُوبٌ عَنْ أَنَى يأْنى. قَالَ اللَّهُ : إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ، أَي بلوغَه وإِداركَهُ، غَيْرَ أَن أَبا زَيْدٍ قَدْ حَكَى لِآنَ مَصْدَرًا، وَهُوَ الأَيْنُ، فإِن كَانَ الأَمر كَذَلِكَ فَهُمَا إِذاً أَصلان مُتَسَاوِيَانِ مُتَسَاوِقَانِ. وجَبَذَ العنبُ يَجْبِذُ: صَغُر وقَفَّ. جذذ: الجَذُّ: كَسْرُ الشَّيْءِ الصُّلْب. جَذَذْتُ الشيءَ: كسرتُه وقطَعْتُه والجُذاذُ والجِذاذُ: مَا كُسِرَ مِنْهُ، وَضَمُّهُ أَفصح مِنْ كَسْرِهِ، والجَذُّ: القَطْع الوحِيُّ المُستأْصِلُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَطْعُ المستأْصِل فَلَمْ يُقَيَّدْ بِوَحَاءٍ؛ جَذَّهُ يَجُذُّهُ جَذًّا، فَهُوَ مَجْذُوذٌ وجَذيذ، وجَذَّذَه فانْجَذَّ وتَجَذَّذ. وَفِي التَّنْزِيلِ: عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ؛ فَسَّرَهُ أَبو عُبَيْدٍ غَيْرَ مَقْطُوعٍ، والانْجذاذُ: الِانْقِطَاعُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: رحِمٌ جَذَّاءُ وحَذَّاءُ، بِالْجِيمِ وَالْحَاءِ، مَمْدُودَانِ وَذَلِكَ إِذا لَمْ توصَل. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: جُذّوهُم جَذّاً ؛ الجَذُّ: الْقَطْعُ، أَي استأْصلوهم قَتْلًا. والجُذاذ: المُقَطَّع «١» والجِذاذُ: الْقِطَعُ الْمُكَسَّرَةُ، مِنْهُ. فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً أَي حُطاماً، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ جَذيذ، وَهُوَ مِنَ الْجَمْعِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً ، فَهُوَ مِثْلُ الحُطام والرُّفات، وَمَنْ قرأَها جِذاذاً، فَهُوَ جَمْعُ جَذيذ مِثْلُ خَفِيفٍ وَخِفَافٍ. وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ: فثُرتُ إِلى الضم فَكَسَرْتُهُ أَجذاذاً أَي قِطَعًا وَكِسَرًا، وَاحِدُهَا جَذ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَصولُ بيدٍ جَذَّاءَ أَي مَقْطُوعَةٍ، كَنَّى بِهِ عَنْ قُصُورِ أَصحابه وَتَقَاعُدِهِمْ عَنِ الْغَزْوِ، فإِن الْجُنْدَ للأَمير كَالْيَدِ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. اللَّيْثُ: الجُذاذُ قِطَع مَا كُسِرَ، الواحدةُ جُذاذَةٌ. قَالَ: وَقِطَعُ الْفِضَّةِ الصِّغَارِ جُذاذ. وَيُقَالُ لِحِجَارَةِ الذَّهَبِ: جُذاذ لأَنها تُكسر. والجُذاذات: الْقُرَاضَاتُ. وجُذاذات الْفِضَّةِ: قِطَعها. والجُذاذُ: الفِرق. وَسَوِيقٌ جَذيذ: مَجْذوذ. وَالسَّوِيقُ الجَذيذُ: الْكَثِيرُ الجُذاذ. والجَذيذة: السَّوِيقُ. والجَذِيذَة: جَشيشَةٌ تُعْمَلُ مِنَ السَّوِيقِ الْغَلِيظِ لأَنها تُجَذّ أَي تُقْطَعُ قَطْعًا وتُجش. وَرُوِيَ عَنْ أَنس أَنه كَانَ يأْكلُ جَذيذَة قَبْلَ أَن يَغْدُوَ فِي حَاجَتِهِ ؛ أَراد شَرْبَةً مِنْ سَوِيقٍ أَو نَحْوِ ذَلِكَ، سُمِّيَتْ جَذيذة لأَنها تُجَذُّ أَي تُكَسَّر وتدق وتطحن وتُجش إِذا طُحِنَتْ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: أَنه أَمَرَ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ أَن يأْخذ مِنْ مِزْوده جَذيذاً ؛ وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ: رأَيت عَلِيًّا يَشْرَبُ جَذيذاً حِينَ أَفطر. وَيُقَالُ لِلْحِجَارَةِ الذهب: جُذاذ، لأَنها تكسر وتسحل؛ وأَنشد: كما انْصَرفت فَوْقَ الجُذاذ المَساحِن وجَذَذْت الْحَبْلَ جَذّاً أَي قَطَعْتُهُ فَانْجَذَّ. وجَذَّ الأَمرَ عَنِيَ يَجُذُّه جَذّاً: قَطَعَهُ. وجَذَّ النخلَ يَجُذُّه جَذّاً وجَذاذاً وجِذاذاً: صَرَمَهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَمَا عَلَيْهِ جُذّة وَمَا عَلَيْهِ قِزاع أَي مَا عَلَيْهِ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَي مَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الثِّيَابِ. الأَصمعي: الجَذَّان والكذَّان الْحِجَارَةُ الرَّخْوَةُ، الْوَاحِدَةُ جَذَّانة وكَذَّانة. وَمِنْ أَمثالهم السَّائِرَةِ فِي الَّذِي يُقْدِمُ عَلَى الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ: جَذَّها جَذَّ البعير الصِّلِّيانَةَ، أَراد أَنه أَسرع إِليها. ابْنُ الأَعرابي: المِجَذُّ طَرَفُ المِرْوَدِ، وَهُوَ الْمِيلُ؛ وأَنشد:

стр. 1922

قَالَتْ وَقَدْ سَافَ مِجَذَّ المِرْود قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَن الْحَسْنَاءَ إِذا اكْتَحَلَتْ مَسَحَتْ بِطَرَفِ الْمِيلِ شَفَتَيْهَا ليزدادَ حُمَّة؛ وَقَالَ الجَعدي يَذْكُرُ نِسَاءً: تَرَكْن بِطالة وأَخَذْن جَذًّا، ... وأَلقين المكاحِلَ للنبِيج قَالَ: الْجَذُّ وَالْمِجَذُّ طَرَفُ الْمِرْوَدِ. جرذ: أَبو عُبَيْدٍ: الجَرَذُ. بِالتَّحْرِيكِ، كُلُّ مَا حَدَثَ فِي عُرْقُوبِ الْفَرَسِ، وَفِي الصِّحَاحِ: فِي عُرْقُوبِ الدَّابَّةِ مِنْ تزيُّد وَانْتِفَاخِ عَصَبٍ وَيَكُونُ فِي عَرْضِ الْكَعْبِ مِنْ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الجَرَذ وَرَمٌ يأْخذ الْفَرَسَ فِي عَرْضِ حَافِرِهِ وَفِي ثَفِنَته مِنْ رِجْلِهِ حَتَّى يَعْقِرَهُ وَدَمٌ غَلِيظٌ يَنْعَقِرُ «٢» وَالْبَعِيرُ بِأَخْذِه. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: الجَرَذ دَاءٌ يأْخذ فِي مَفْصِلِ الْعُرْقُوبِ وَيُكْوَى مِنْهُ تَمْشِيطًا فيبرأُ عُرْقُوبُهُ آخِرًا ضَخْمًا غَلِيظًا فَيَكُونُ رَدِيئًا فِي حَمْلِهِ وَمَشْيِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَرَذُ: دَاءٌ يأْخذ فِي قَوَائِمِ الدَّابَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ والأَصل الذَّالُ الْمُعْجَمَةُ؛ وَدَابَّةٌ جَرِذ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ: رَجُلٌ جَرِذ الرِّجْلَيْنِ. والجُرَذ: الذَّكَرُ مِنَ الفأْر، وَقِيلَ: الذَّكَرُ الْكَبِيرُ مِنَ الفأْر، وَقِيلَ: هُوَ أَعظم مِنَ الْيَرْبُوعِ أَكدَر فِي ذَنَبِهِ سَوَادٌ وَالْجَمْعُ جُرْذان. الصِّحَاحُ: الجُرَذُ ضَرْبٌ مِنَ الفأْر. وأُمُّ جِرْذانَ: آخِرُ نَخْلَةٍ بِالْحِجَازِ إِدراكاً؛ حكاها أَبو حَنِيفَةَ وَعَزَاهَا إِلى الأَصمعي، قَالَ: وَلِذَلِكَ قَالَ السَّاجِعُ: إِذا طَلَعَتِ الخَراتان أُكِلَتْ أُمُّ جِرْذان؛ وَطُلُوعُ الخَراتَيْنِ فِي أُخْريات القَيْظ بَعْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ وَفِي قُبُل. الصفَرِيّ قَالَ: وَزَعَمُوا أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، دَعَا لأُمّ جِرْذان مَرَّتَيْنِ؛ قَالَ: رَوَاهُ الأَصمعي عَنْ نَافِعِ بْنُ أَبي نُعَيْمٍ قَارِئِ أَهل الْمَدِينَةِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقِيهِهِمْ، قَالَ: وَهِيَ أُم جِرْذان رَطْبًا فإِذا جَفَّتْ فَهِيَ الْكَبِيسُ. وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ أُم جِرْذان، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ كِبَارٌ، قِيلَ: إِن نَخْلَهُ يَجْتَمِعُ تَحْتَهُ الفأْر، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بِالْكُوفَةِ المُوشان، يَعْنُونَ الفأْر بِالْفَارِسِيَّةِ. وأَرض جَرِذَة: مِنَ الجُرَذ أَي ذات جِرْذان [جُرْذان]. والجُرَذان: عَصَبان فِي ظَاهِرِ خَصِيلة الْفَرَسِ وَبَاطِنُهُمَا يَلِي الْجَنْبَيْنِ. وَرَجُلٌ مُجَرَّذٌ: داهٍ مُجَرِّبٌ للأُمور؛ ابْنُ الأَعرابي: جَرَّذَه الدَّهْرُ ودلَكه ودَيَّثَه ونَجَّذَهُ وحَنَّكه. أَبو عَمْرٍو: هُوَ المُجَرَّذُ والمُجرَّسُ. وأَجْرذَه إِلى الشَّيْءِ: أَلجأَه وَاضْطَرَّهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَحَادَ عَنِّي عَبْدُهُمْ وأُجْرِذا أَي أُلجئ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَن أَوْبَ صَنْعَةِ [صَنْعَةَ] المَلَّاذِ ... يَسْتَهْيِعُ المُراهِقَ الْمُحَاذِي عافِيه سَهْواً غيرَ مَا إِجْراذِ وَعَافِيهِ: مَا جَاءَ مِنْ عَفْوِهِ سَهْوًا سَهْلًا بِلَا حَثٍّ وَلَا إِكراه عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ مُجْرَذٌ: أَفرده أَصحابه فلجأَ إِلى سِوَاهُمْ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي ذَهَبَ مَالُهُ فلجأَ إِلى مَنْ يُنَوِّلُهُ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: وأَلفَيْتُ عَيَّالًا كأَنّ عُواءَه ... بُكا مُجْرَذٍ، يَبْغي المَبيتَ، خَليع جربذ: الجَرْبَذَة: مِنْ عَدْوِ الْفَرَسِ فَوْقَ الْقَدْرِ بِتَنْكِيسِ الرأْس وَشِدَّةِ الِاخْتِلَاطِ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: جَرْبَذَتِ الفرسُ جَرْبَذَة وجِرْباذاً، وَهُوَ عَدْوٌ ثَقِيلٌ، وَهِيَ مُجَرْبِذ. أَبو عُبَيْدَةَ: الجَرْبَذَة مِنْ سَيْرِ الخيل؛

стр. 1923

وَفَرَسٌ مُجَرْبِذ، قَالَ: وَهُوَ الْقَرِيبُ القَدْر فِي تَنْكِيسِ الرأْس وَشِدَّةِ الِاخْتِلَاطِ مَعَ بُطْءِ إِحارة يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. قَالَ: وَيَكُونُ الْمُجَرْبِذُ أَيضاً فِي قُرب السُّنْبُك مِنَ الأَرض وَارْتِفَاعِهِ؛ وأَنشد: كُنْتَ تَجْري بالبُهْر خِلْواً، فَلَمَّا ... كَلَّفَتْكَ الجِيادُ جَرْيَ الجِيادِ، جَرْبَذَتْ دُونَهَا يَدَاكَ، وأَرْدَى ... بِكَ لؤمُ الآباءِ والأَجْدادِ والجَرْبَذَة: ثِقَلُ الدَّابَّةِ، وَهُوَ المُجَرْبِذُ. والجَرَنْبَذُ «١» الَّذِي تَتَزَوَّجُ أُمه. ابْنُ الأَنباري: البَروُك مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي تَتَزَوَّجُ زَوْجًا وَلَهَا ابْنٌ مُدْرِكٌ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ، وَيُقَالُ لِابْنِهَا الجَرَنْبَذَ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الجَرْبَذَة. جَلَذَ: الجَلِذُ «٢» الفأْر الأَعمى، وَالْجَمْعُ مَناجِذُ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ، كَمَا قَالُوا خَلِفَةً وَالْجَمْعُ مَخَاضٌ. والجِلذاء: الْحِجَارَةُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا صَلُبَ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ جِلْذاء، بِالْكَسْرِ، مَمْدُودٌ وجَلاذي؛ الأَخيرة مُطَّرِدَةٌ. الأَزهري فِي نَوَادِرِ الأَعراب: جِلْظاء مِنَ الأَرض وَجِلْمَاظٌ وَجِلْذَاءٌ وجِلْذان. والجِلْذاءَة: الأَرض الْغَلِيظَةُ، وَجَمْعُهَا جَلاذي، وَهِيَ الحِزْباءَة. ابْنُ شُمَيْلٍ: الجُلْذِية الْمَكَانُ الْخَشِنُ الْغَلِيظُ مِنَ القُف الْمُرْتَفِعِ «٣» جَدًّا يَقْطَعُ أَخفاف الإِبل وَقَلَّمَا يَنْقَادُ، لَا يُنْبِتُ شَيْئًا. والجُلْذِية مِنَ الْفَرَاسِنِ: الْغَلِيظَةُ الْوَكِيعَةُ. وَقَوْلُهُمْ: أَسهل مِنْ جِلْذان، وَهُوَ حِمًى قَرِيبٌ مِنَ الطَّائِفِ لَيِّنٌ مُسْتَوٍ كَالرَّاحَةِ. والجُلْذي: الْحَجَرُ. وَالْجُلْذِيُّ، بِالضَّمِّ، مِنَ الإِبل: الشَّدِيدُ الْغَلِيظُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: صَوَّى لَهَا ذَا كِدْنةٍ جُلْذِيَّا، ... أَخْيَفَ كَانَتْ أُمه صَفِيَّا وَنَاقَةٌ جُلْذِيّة: قَوِيَّةٌ شَدِيدَةٌ صُلبة. وَالذَّكَرُ جُلْذِيّ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ: هَلْ تُلْحِقيني بأَولى القَوْمِ إِذْ سَخِطوا ... جُلْذِيَّةً كأَتان الضَّحْلِ عُلْكُوم؟ وأَتان الضَّحْلِ: صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ مُلَمْلَمة. وَالضَّحْلُ: الْمَاءُ الضِّحْضَاحُ. وَالْعُلْكُومُ: النَّاقَةُ الشَّدِيدَةُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْكِلَابِيُّونَ فِي ذُكُورِ الإِبل وَلَا فِي الرِّجَالِ؛ وَسَيْرٌ جُلْذِيٌّ وَخِمْسٌ جُلْذِيٌّ وقَرَبٌ جُلْذِيّ: شَدِيدٌ؛ فأَما قَوْلُ ابْنِ مَيَّادَةَ: لَتَقْرُبُنَّ قَرَباً جُلْذِيَّا، ... مَا دَامَ فِيهِنَّ فَصِيلٌ حيَّا، وَقَدْ دَجَا الليلُ فَهَيَّا هَيَّا القَرَب: القُرب مِنَ الْوُرُودِ بَعْدَ سَيْرٍ إِليه. وَلَيْلَةُ القَرَب: اللَّيْلَةُ الَّتِي تَرِدُ الإِبل فِي صَبِيحَتِهَا الْمَاءَ. وهيَّا: بِمَعْنَى الِاسْتِحْثَاثِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَزَعَمَ الْفَارِسِيُّ أَنه يَجُوزُ أَن يَكُونَ صِفَةً للقَرَب وأَن يَكُونَ اسْمًا لِلنَّاقَةِ، عَلَى أَنه تَرْخِيمُ جُلْذِيَّة مُسَمًّى بِهَا أَو جلذِية صِفَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: والجَلاذي فِي شِعْرِ ابْنِ مُقْبِلٍ جَمْعُ الجُلْذِية، وَهِيَ النَّاقَةُ الصُّلْبَةُ، وَهُوَ: صَوْتُ النَّوَاقِيسَ فِيهِ مَا يُفَرِّطُهُ ... أَيدي الْجَلَاذِيِّ جَوْنٌ مَا يُعَفِّينَا «٤» . والجَلاذي: صِغَارُ الشَّجَرِ؛ وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ بِهِ صِغَارَ الطَّلْحِ.

стр. 1924

وإِنه لَيُجْلَذ بِكُلِّ خَيْرٍ أَي يظن به، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الدَّالِ. أَبو عَمْرٍو: الجَلاذِيُّ الصُّنَّاعُ، وَاحِدُهُمْ جُلْذِيٌّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الجَلاذي خَدَمُ الْبَيْعَةِ وَجَعَلَهُمْ جَلاذِيّ لِغِلَظِهِمْ. وجِلْذان: عَقَبَةٌ بِالطَّائِفِ. واجْلَوّذ اللَّيْلُ: ذَهَبَ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَلا حَبَّذَا حَبَّذَا حَبَّذَا ... حَبيبٌ تَحَمَّلْتُ مِنْهُ الأَذى وَيَا حَبَّذا بَرْدُ أَنْيابهِ، ... إِذا أَظْلمَ الليلُ واجْلَوّذا والاجْلِوَّاذ والاجْليواذُ: المَضاء وَالسُّرْعَةُ فِي السَّيْرِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا مَزِيدًا. التَّهْذِيبُ: الجُلْذِيُّ الشَّدِيدُ مِنَ السَّيْرِ السريعُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ فَلَاةً: الخِمْسُ والخِمْسُ بِهَا جُلْذِيُ يَقُولُ: سَيْرٌ خِمْسٌ بِهَا شَدِيدٌ. الأَصمعي: الاجْلِوَّاذ فِي السَّيْرِ والاجْرِوَّاطُ الْمَضَاءُ فِي السُّرْعَةِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الإِسراع. واجْلَوَّذ وَاجْرَهَدَّ إِذا أَسرع. واجْلَوَّذَ بِهِمُ السَّيْرَ اجْلِوَّاذاً أَي دَامَ مَعَ السُّرْعَةِ، وَهُوَ مِنْ سَيْرِ الإِبل؛ وَمِنْهُ اجْلَوَّذَ الْمَطَرُ. وَفِي حَدِيثِ رَقِيقَةَ: وَاجْلَوَّذَ الْمَطَرُ أَي امْتَدَّ وقت تأَخره وانقطاعه. جنبذ: الجُنْبُذَةُ، بِالضَّمِّ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الشَّيْءِ وَاسْتَدَارَ كَالْقُبَّةِ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: جُنْبَذَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ، ابْنُ سِيدَهْ: الجُنْبُذَة الْمُرْتَفِعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والجُنْبُذَة: مَا عَلَا مِنَ الأَرض وَاسْتَدَارَ. وَمَكَانٌ مُجَنْبَذ: مُرْتَفِعٌ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ. وجُنْبُذَة الْكَيْلِ: مُنْتَهَى أَصْبارِه؛ وَقَدْ جَنْبَذه. والجُنْبُذَة: الْقُبَّةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ: وَسَطُهَا جنَابِذ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ يَسْكُنُهَا قَوْمٌ مِنْ أَهل الْجَنَّةِ كالأَعراب فِي الْبَادِيَةِ ؛ وَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: فِيهَا جنَابِذ مِنْ لُؤْلُؤٍ ، وَفَسَّرَهُ بذلك أَيضاً. جوذ: أَبو الجُوذِيّ: كُنْيَةُ رجل؛ قال: لَوْ قَدْ حَداهُنَّ أَبو الجُوذِيِّ ... بَرَجَزٍ مُسْحَنْفِر الرَّويِ مُسْتَويات كَنَوَى البَرْنيِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنه أَبو الجُودي، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. فصل الحاء المهملة حبذ: ذَكَرَ الأَزهري هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي الْحَاءِ وَالذَّالِ وَالْبَاءِ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُمْ حَبَّذا كَذَا وَكَذَا، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ، فَهُوَ حَرْفُ مَعْنًى أُلِّف مِنْ حَبَّ وَذَا. وَقَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ: وَحَبَّذَا فِي الْحَقِيقَةِ فِعْلٌ وَاسْمٌ: حَبّ بِمَنْزِلَةِ نِعْم، وَذَا فَاعِلٌ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ نَحْنُ فِي تَرْجَمَةِ حبب فِيمَا تَقَدَّمَ، والله أَعلم. حذذ: الحَذُّ: الْقَطْعُ المستأْصل. حَذَّهُ يَحُذّه حَذّاً: قَطَعَهُ قَطْعًا سَرِيعًا مُسْتأْصلًا؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَطَعَهُ قَطْعًا سَرِيعًا مِنْ غَيْرِ أَن يَقُولَ مستأْصلًا. والحُذَّة: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ كالحُزَّة والفِلْذة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تُعْيِيه حُذَّة فِلْذٍ إِنْ أَلَمّ بِهَا ... مِنَ الشِّواءِ، ويُرْوِي شُرْبَهُ الغُمَرُ «١» . وَيُرْوَى حُزَّةُ فِلْذٍ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. والحَذَذ: السُّرْعَةُ، وَقِيلَ: السُّرْعَةُ وَالْخِفَّةُ. وَالْحَذَذُ: خِفَّةُ الذَّنَبِ وَاللِّحْيَةِ، وَالنَّعْتُ مِنْهُمَا أَحَذُّ. وَبَعِيرٌ أَحَذُّ

стр. 1925

وَلِحْيَةٌ حَذاء: خَفِيفَةٌ؛ قَالَ: وشُعثٍ عَلَى الأَكْوارِ حُذٍّ لِحاهُمُ ... تَفادَوْا مِنَ الموتِ الذَّريعِ تَفادِيا وَفَرَسٌ أَحَذُّ: خَفِيفُ شَعْرِ الذَّنَبِ؛ وَقَطَاةٌ حَذاء: وُصِفَتْ بِذَلِكَ لِقِصَرِ ذَنَبِهَا وَقِلَّةِ رِيشِهَا، وَقِيلَ: لِخِفَّتِهَا وَسُرْعَةِ طَيَرَانِهَا. وَفِي حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ: أَنه خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: إِن الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ ووَلَّتْ حَذَّاء فَلَمْ يَبْق مِنْهَا إِلا صُبابَةٌ كصُبابةِ الإِناء ؛ يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا مِثْلُ مَا بَقِيَ مِنَ الذَّنَبِ الأَحَذّ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَّتْ حَذَّاء أَي سَرِيعَةَ الإِدبار؛ قَالَ الأَزهري: وَلَّتْ حَذَّاءَ هِيَ السَّرِيعَةُ الْخَفِيفَةُ الَّتِي قَدِ انْقَطَعَ آخِرُهَا، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَطَاةِ حَذَّاءُ لِقِصَرِ ذَنَبِهَا مَعَ خِفَّتِهَا؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ الْقَطَا: حَذَّاءُ مُقْبِلَةً سَكَّاءُ مُدْبِرَةً، ... لِلْمَاءِ فِي النَّحْرِ مِنْهَا نَوْطَةً عَجَبُ قَالَ: وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْحِمَارِ الْقَصِيرِ الذَّنَبِ أَحذّ. والأَحَذُّ: السَّرِيعُ فِي الْكَلَامِ وَالْفِعَالِ؛ وَقِيلَ: وَلَّتْ حَذَّاءَ أَي مَاضِيَةً لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَيْءٌ. وَحِمَارٌ أَحَذُّ: قَصِيرُ الذَّنَبِ، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ الحَذَذ وَلَا فِعْلَ لَهُ. الأَزهري: الحَذَذ مَصْدَرُ الأَحذّ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ. وَرَجُلٌ أَحَذُّ: سَرِيعُ الْيَدِ خَفِيفُهَا؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيَّ: تَفَيْهَقَ بالعراقِ أَبو المُثَنَّى، ... وعَلَّم أَهْلَه أَكلَ الخَبِيص أَأَطْعمتَ العراقَ ورافِدَيْهِ ... فَزارِيّاً أَحَذَّ يَد القَمِيص؟ يَصِفُهُ بِالْغُلُولِ وَسُرْعَةِ الْيَدِ، وَقَوْلُهُ أَحَذَّ يَدِ الْقَمِيصِ، أَراد أَحذَّ الْيَدِ فأَضاف إِلى الْقَمِيصِ لِحَاجَتِهِ وأَراد خِفَّةَ يَدِهِ فِي السَّرِقَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَزَارِيُّ الْمَهْجُوُّ فِي الْبَيْتِ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ؛ وَقَدْ قِيلَ فِي الأَحذ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ أَن الأَحذ الْمَقْطُوعُ، يُرِيدُ أَنه قَصِيرُ الْيَدِ عَنْ نَيْلِ الْمَعَالِي فَجَعَلَهُ كالأَحذ الَّذِي لَا شَعْرَ لِذَنَبِهِ وَلَا يُحِبُّ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ أَن يُوَلَّى الْعِرَاقَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَصول بِيَدٍ حَذَّاءَ أَي قَصِيرَةٍ لَا تَمْتَدُّ إِلى مَا أُريد، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ، مِنَ الْجَذِّ الْقَطْعِ، كَنَّى بِذَلِكَ عَنْ قُصُورِ أَصحابه وَتَقَاعُدِهِمْ عَنِ الْغَزْوِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وكأَنها بِالْجِيمِ أَشبه. وأَمر أَحَذُّ: سَرِيعُ المَضاء. وَصَرِيمَةٌ حَذَّاءُ: مَاضِيَةٌ. وَحَاجَةٌ حَذَّاء: خَفِيفَةٌ سَرِيعَةُ النَّفَاذِ. وأَمْرٌ أَحَذُّ أَي شَدِيدٌ مُنْكَرٌ. وَجِئْتَنَا بِخُطوبٍ حُذٍّ أَي بأُمور مُنْكَرَةٍ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: يَقْري الأُمورَ الحُذَّ ذَا إِرْبَةٍ ... فِي لَيِّها شَزْراً وإِبْرامِها أَي يَقْرِيهَا قَلْبًا ذَا إِربة. الأَزهري: وَالْقَلْبُ يُسَمَّى أَحَذَّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَلْبٌ أَحَذُّ ذَكِيٌّ خَفِيفٌ. وَسَهْمٌ أَحذ: خُفِّفَ غِراء نَصْله وَلَمْ يُفتق؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: أَورد حُذًّا تَسْبِقُ الأَبصارا، ... وكلَّ أُنثى حَمَلَتْ أَحجارا يَعْنِي بالأُنثى الْحَامِلَةِ الأَحجار المنجنيقَ. الأَزهري: الأَحَذُّ اسْمُ عَرُوضٍ مِنْ أَعاريض الشِّعْرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ مِنَ الْكَامِلِ مَا حُذِفَ مِنْ آخِرِهِ وتِدٌ تَامٌّ كَرَدِّ مُتَفاعِلُنْ إِلى مُتفا ونقله إِلى فَعِلُنْ، أَو مُتْفاعِلُنْ إِلى مُتْفا ونقله إِلى فَعْلُنْ، وَذَلِكَ لِخِفَّتِهَا بِالْحَذْفِ. وَزَادَهُ الأَزهري إِيضاحاً فَقَالَ: يَكُونُ صَدْرُهُ ثَلَاثَةَ أَجزاء مُتَفَاعِلُنْ، وَآخِرُهُ جُزْآنِ تَامَّانِ، وَالثَّالِثُ قَدْ حُذِفَ مِنْهُ عِلُنْ وَبَقِيَتِ الْقَافِيَةُ مُتَفَا فَجُعِلَتْ فَعِلُنْ أَو فَعْلُنْ كقول ضابىء:

стр. 1926

إِلَّا كُمَيْتاً كالقَناةِ وَضَابِيَا ... بالقَرْحِ بَيْنَ لَبانِهِ ويَدِه «١» . وَكَقَوْلِهِ: وحُرِمْتَ مِنَّا صاحِباً ومُؤازِراً، ... وأَخاً عَلَى السَّرَّاءِ والضُّرّ وَالْقَصِيدَةُ حَذَّاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبو إِسحق: سُمِّيَ أَحَذَّ لأَنه قَطْعٌ سريعٌ مستأْصلٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: سُمِّيَ أَحَذَّ لأَنه لَمَّا قَطَعَ آخِرَ الْجُزْءِ قَلَّ وأَسْرَعَ انْقِضَاؤُهُ وَفَنَاؤُهُ. وجُزء أَحَذُّ إِذا كَانَ كَذَلِكَ. والأَحَذُّ؛ الشيءُ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ. وَقَصِيدَةٌ حذَّاء: سَائِرَةٌ لَا عَيْبَ فِيهَا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الْقَصَائِدِ لِجَوْدَتِهَا. والحذَّاء: الْيَمِينُ الْمُنْكَرَةُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي يُقْتَطَعُ بِهَا الْحَقُّ؛ قَالَ: تَزَبَّدَها حذَّاءَ يَعْلَمُ أَنه ... هُوَ الكاذبُ الْآتِي الأُمورَ البَجارِيا «٢» الأَمر البُجْرِيُّ: العظيم المنكر الدي لَمْ يُرَ مِثْلُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الْيَمِينُ الحَذَّاء الَّتِي يَحْلِفُ صَاحِبُهَا بِسُرْعَةٍ، وَمَنْ قَالَهُ بِالْجِيمِ يَذْهَبُ إِلى أَنه جَذَّها جَذَّ العَيْر الصِّلِّيانَةَ. ورَحِمٌ حَذَّاء وجَذَّاء؛ عَنِ الْفَرَّاءِ، إِذا لَمْ تُوصَلْ. وامرأَة حُذْحُذٌ وحُذْحُذَة: قَصِيرَةٌ. وقَرَبٌ حَذْحاذٌ وحُذاحِذ: بعيدٌ. وقال الأَزهري: قَرَبٌ حَذْحاذٌ سَرِيعٌ، أُخِذَ مِنَ الأَحَذِّ الْخَفِيفِ مِثْلُ حَثْحاثٍ. وخِمْسٌ حَذْحاذٌ: لَا فُتُورَ فِيهِ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن ذَالَهُ بَدَلٌ مِنْ ثاءِ حَثْحاثٍ؛ وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: لَيْسَ أَحدهما بَدَلًا مِنْ صَاحِبِهِ لأَن حَذْحاذاً مِنْ معنى الشيء الأَحَذّ، والحَثْحاتُ السريع، وقد تقدّم. حمذ: الحُماذيّ: شِدَّةُ الْحَرِّ كالهَمَاذِيّ. حنذ: حَنَذَ الجَدْيَ وَغَيْرَهُ يَحْنِذُه حَنْذاً: شَوَاهُ فَقَطْ، وَقِيلَ: سَمَطَهُ. ولحمٌ حَنْذٌ: مَشْوِيٌّ، عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ، وَكَذَلِكَ مَحْنُوذٌ وحَنِيذٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ . قَالَ: مَحْنُوذٌ مَشْوِيٌّ. وَرَوَى فِي قَوْلِهِ : جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ، قَالَ: هُوَ الَّذِي يقطرُ مَاؤُهُ وَقَدْ شُوِيَ. قَالَ: وَهَذَا أَحسن مَا قِيلَ فِيهِ. الْفَرَّاءُ: الحَنْيذُ مَا حَفَرْتَ لَهُ فِي الأَرض ثُمَّ غَمَمْتَهُ، قَالَ: وَهُوَ مِنْ فِعْلِ أَهل الْبَادِيَةِ مَعْرُوفٌ؛ وَهُوَ مَحْنُوذٌ فِي الأَصل وَقَدْ حُنِذَ، فَهُوَ مَحْنُوذٌ، كَمَا قِيلَ: طَبِيخٌ وَمَطْبُوخٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: الْحَنِيذُ الْمَاءُ السُّخْنُ؛ وأَنشد لِابْنِ مَيَّادَةَ: إِذا باكَرَتْهُ بالحَنِيذَ غَواسلُهْ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الْحَنِيذُ مِنَ الشِّواءِ النَّضِيجُ، وَهُوَ أَنْ تَدُسَّه فِي النَّارِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أَي مَشْوِيٍّ بالرِّضافِ حَتَّى يَقْطُرَ عَرَقًا. وَحَنَذَتْهُ الشَّمْسُ وَالنَّارُ إِذا شَوَتَاهُ. والشِّواءُ المحنوذُ: الَّذِي قَدْ أُلقيت فَوْقَهُ الْحِجَارَةُ الْمَرْضُوفَةُ بِالنَّارِ حَتَّى يَنْشَوِيَ انْشِوَاءً شَدِيدًا فَيَتَهَرَّى تَحْتَهَا. شَمِرٌ: الْحَنِيذُ مِنَ الشِّواء الْحَارُّ الَّذِي يَقْطُرُ مَاؤُهُ وَقَدْ شُوِيَ. وَقِيلَ: الْحَنِيذُ مِنَ اللَّحْمِ الَّذِي يُؤْخَذُ فَيُقَطَّعُ أَعضاء وينصف لَهُ صَفيحُ الْحِجَارَةِ فَيقُابَلُ، يَكُونُ ارْتِفَاعُهُ ذِرَاعًا وعَرْضُه أَكْثَرَ مِنْ ذِرَاعَيْنِ فِي مَثَلِهِمَا، وَيُجْعَلُ لَهُ بَابَانِ ثُمَّ يُوقَدُ فِي الصَّفَائِحِ بِالْحَطَبِ «٣» وَاشْتَدَّ حَرُّهَا وَذَهَبَ كُلُّ دُخَانٍ فِيهَا وَلَهَبٍ أُدخل فِيهِ اللَّحْمُ، وأُغلق البابان بصفيحتين قَدْ كَانَتَا قُدِّرَتا لِلْبَابَيْنِ ثُمَّ ضُرِبَتَا بِالطِّينِ وَبِفَرْثِ الشَّاةِ وأُدفئتا إِدفاءً شَدِيدًا

стр. 1927

بِالتُّرَابِ فِي النَّارِ سَاعَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ كأَنه البُسرُ قَدْ تَبَرَّأَ اللحمُ مِنَ الْعَظْمِ مِنْ شِدَّةِ نُضْجِه؛ وَقِيلَ: الْحَنِيذُ أَن يَشْوِيَ اللَّحْمَ عَلَى الْحِجَارَةِ المُحْماةِ، وَهُوَ مُحْنَذٌ؛ وَقِيلَ: الْحَنِيذُ أَن يأْخذ الشَّاةَ فَيَقْطَعَهَا ثُمَّ يَجْعَلَهَا فِي كِرْشِهَا وَيُلْقِيَ مَعَ كُلِّ قِطْعَةٍ مِنَ اللَّحْمِ فِي الكَرِش رَضْفَةً، وَرُبَّمَا جَعَلَ فِي الْكِرْشِ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ حَامِضٍ أَو مَاءٍ لِيَكُونَ أَسلم لِلْكِرْشِ أَن يَنْقَدَّ، ثُمَّ يُخَلِّلُهَا بِخِلَالٍ وَقَدْ حَفَرَ لَهَا بُؤرَة وأَحماها فَيُلْقِي الْكِرْشَ فِي البؤْرة وَيُغَطِّيهَا سَاعَةً، ثُمَّ يُخْرِجُهَا وَقَدْ أَخذت مِنَ النُّضْجِ حَاجَتَهَا؛ وَقِيلَ: الْحَنِيذُ المشويُّ عَامَّةً، وَقِيلَ: الْحَنِيذُ الشِّواءُ الَّذِي لَمْ يُبالَغْ فِي نُضْجِه، والفِعْلُ كَالْفِعْلِ، وَيُقَالُ: هُوَ الشِّواء المَغْمُومُ الَّذِي يُحْنَذُ أَي يُغير، وَهِيَ أَقلها. التَّهْذِيبُ: الحَنْذُ اشْتِوَاءُ اللَّحْمِ بِالْحِجَارَةِ الْمُسَخَّنَةِ، تَقُولُ: حَنَذْتُه حَنْذاً وحَنَذَه يَحْنِذُه حَنْذاً. وأَحْنَذَ اللَّحْمَ أَي أَنْضَجَهُ. وحَنَذْتُ الشَّاةَ أَحْنِذُها حَنْذاً أَي شَوَيْتُهَا وَجَعَلْتُ فَوْقَهَا حِجَارَةً مُحْمَاةً لِتُنْضِجَهَا، وَهِيَ حَنِيذٌ؛ وَالشَّمْسُ تَحْنِذُ أَي تُحْرِقُ. والحَنْذُ: شِدَّةُ الْحَرِّ وَإِحْرَاقِهِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ حِمَارًا وأَتاناً: حَتى إِذا مَا الصيفُ كَانَ أَمَجَا، ... ورَهِبَا مِنْ حَنْذِه أَنْ يَهْرَجَا وَيُقَالُ: حَنذَتُه الشمسُ أَي أَحرقته. وحِناذٌ مِحْنَذٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَي حَرٌّ مُحْرِقٌ؛ قَالَ بَخْدَجٌ يَهْجُو أَبا نُخَيْلَةَ: لَاقَى النُّخَيْلاتُ حِناذاً مِحْنَذا ... مِنِّي، وَشَلًّا لِلأَعادي مِشْقَذَا أَي حَرًّا يُنْضِجُهُ وَيُحْرِقُهُ. وحَنَذَ الْفَرَسَ يَحْنِذه حَنْذاً. وحِناذاً، فَهُوَ مَحْنُوذٌ وَحَنِيذٌ: أَجراه أَو أَلقى عَلَيْهِ الجِلالَ لِيَعْرَقَ. والخيلُ تُحَنَّذُ إِذا أُلقيت عَلَيْهَا الجلالُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِتَعْرَقَ. الْفَرَّاءُ: وَيُقَالُ: إِذا سَقَيْتَ فَاحْنِذْ يَعْنِي أَخْفِسْ، يَقُولُ: أَقِلَّ الماءَ وأَكثر النبيذَ، وَقِيلَ: إِذا سَقَيْتَ فَاحْنِذْ أَي عَرِّقْ شَرَابَكَ أَي صُبَّ فِيهِ قليلَ مَاءٍ. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَحْنَذَ، بِقَطْعِ الأَلف، قَالَ: وأَعْرَقَ فِي مَعْنَى أَخْفَسَ؛ وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ: أَن أَبا الْهَيْثَمِ أَنكر مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ فِي الإِحْناذ أَنَّهُ بِمَعْنَى أَخْفَسَ وأَعْرَقَ وَعَرَفَ الإِخْفاسَ والإِعْراقَ. ابْنُ الأَعرابي: شَرَابٌ مُحْنَذٌ ومُخْفَسٌ ومُمْذًى ومُمْهًى إِذا أُكثر مِزاجُه بِالْمَاءِ، قَالَ: وَهَذَا ضِدُّ مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَصل الحِناذِ مِنْ حِناذِ الْخَيْلِ إِذا ضُمِّرَتْ، قَالَ: وحِناذهُا أَن يُظاهَرَ عَلَيْهَا جُلٌّ فَوْقَ جُلٍّ حَتَّى تُجَلَّلَ بأَجْلالٍ خمسةٍ أَو سِتَّةٍ لِتَعْرَقَ الفرسُ تَحْتَ تِلْكَ الجِلالِ ويُخْرِجَ العرقُ شَحْمَها، كَيْ لَا يَتَنَفَّسَ تَنَفُّسًا شَدِيدًا إِذا جَرَى. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: أَنه أَتى بِضَبٍّ مَحْنوذ أَي مَشْوِيٍّ؛ أَبو الهثيم: أَصله مِنْ حِناذِ الْخَيْلِ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: عَجَّلتْ قبلَ حَنيذها بِشوائها أَي عَجَّلَتِ القِرى وَلَمْ تَنْتَظِرِ الْمَشْوِيَّ. وحَنَذَ الكَرْمُ: فُرِغَ مِنْ بَعْضِهِ، وحَنَذَ لَهُ يَحْنِذُ: أَقَلَّ الماءَ وأَكثر الشرابَ كأَخْفَسَ. وحَنَذْتُ الفرسَ أَحْنِذُه حَنْذاً، وَهُوَ أَن يُحْضِرَهُ شَوْطًا أَو شَوْطَيْنِ ثُمَّ يُظاهِرَ عَلَيْهِ الجِلالَ فِي الشَّمْسِ لِيَعْرَقَ تَحْتَهَا، فَهُوَ مَحْنُوذٌ وَحَنِيذٌ، وإِن لَمْ يَعْرَقْ قِيلَ: كَبَا. وحَنَذٌ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالنُّونِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيت بِوَادِي السِّتارَيْنِ مِنْ دِيَارِ بَنِي سَعْدٍ عينَ مَاءٍ عَلَيْهِ نَخْلٌ زَيْنٌ عَامِرٌ وَقُصُورٌ مِنْ قُصُورِ مِيَاهِ الأَعراب يُقَالُ لِذَلِكَ الْمَاءِ حَنِيذٌ، وَكَانَ نَشِيلُه حَارًّا فإِذا حُقِنَ فِي السِّقَاءِ

стр. 1928

وَعُلِّقَ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى تَضْرِبَهُ الرِّيحُ عَذُبَ وَطَابَ. وَفِي أَعْراضِ مَدِينَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فِيهَا نَخْلٌ كَثِيرٌ يُقَالُ لَهَا حَنَذ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لِبَعْضِ الرُّجَّاز يَصِفُ النَّخْلَ وأَنه بِحِذَاءِ حَنَذ ويتأَبر مِنْهُ دُونَ أَن يُؤَبِّرَ، فَقَالَ: تَأَبَّرِي يَا خَيْرَةَ الفَسيلِ، ... تَأَبَّري مِنْ حَنَذٍ فَشُولي، إِذْ ضَنَّ أَهلُ النَّخلِ بالفُحول وَمَعْنَى تَأَبَّرِي أَي تلقَّحي، وإِن لَمْ تُؤبَّري بِرَائِحَةِ حِرْقِ فَحاحِيلِ حَنَذ، وَذَلِكَ أَن النَّخْلَ إِذا كَانَ بِحِذَاءِ حَائِطٍ فِيهِ فُحَّالٌ مِمَّا يَلِي الْجَنُوبَ فإِنها تُؤَبَّرُ بِرَوَائِحِهَا وإِن لَمْ تُؤَبِّرْ؛ وَقَوْلُهُ فَشُولِي شَبَّهَهَا بِالنَّاقَةِ الَّتِي تُلْقَحُ فَتَشُول ذَنَبَهَا أَي تَرْفَعُهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَزُ لأُحَيْحَة بْنِ الجُلاحِ، قَالَ: وَالْمَعْنَى تأَبري مِنْ روائح هذا النخل إِذا ضَنَّ أَهل النَّخْلِ بِالْفُحُولِ الَّتِي يُؤَبَّرُ بِهَا، وَمَعْنَى شُولِي ارْفَعِي مِنْ قَوْلِهِمْ شَالَتِ النَّاقَةُ بِذَنْبِهَا إِذا رَفَعَتْهُ لِلِّقَاحِ. وحَنّاذٌ: اسْمٌ. حوذ: حاذَ يَحُوذ حَوْذاً كَحَاطَ حَوْطاً، والحَوْذُ: الطَّلْقُ. والحَوْذُ والإِحْواذُ: السيرُ الشَّدِيدُ. وَحَاذَ إِبله يَحُوذُهَا حَوْذاً: سَاقَهَا سَوْقًا شَدِيدًا كَحَازَهَا حَوْزًا؛ وَرُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ: يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذيُ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ بأَن مَعْنَى قَوْلِهِ حُوذِيٌّ امْتِنَاعٌ فِي نَفْسِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف هَذَا إِلا هَاهُنَا، وَالْمَعْرُوفُ: يَحُوزُهُنَّ وَلَهُ حُوزِيُّ وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ: فَمَنْ فَرَّغَ لَهَا قَلْبَهُ وَحَاذَ عَلَيْهَا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ أَي حَافِظٌ عَلَيْهَا، مِنْ حَاذَ الإِبل يَحُوذُهَا إِذا حَازَهَا وَجَمَعَهَا لِيَسُوقَهَا. وطَرَدٌ أَحْوَذُ: سَرِيعٌ؛ قَالَ بَخْدَجٌ: لَاقَى النخيلاتُ حِناذاً مِحْنَذا ... مِنِّي، وَشَلًا للأَعادي مِشْقَذا، وطَرَداً طَرْدَ النَّعَامِ أَحْوَذا وأَحْوَذَ السيرَ: سَارَ سَيْرًا شَدِيدًا. والأَحْوَذِيُّ: السَّرِيعُ فِي كُلِّ مَا أَخَذَ فِيهِ، وأَصله فِي السَّفَرِ. والحَوْذُ: السَّوْقُ السَّرِيعُ، يُقَالُ: حُذْت الإِبل أَحُوذُها حَوْذاً وأَحْوَذْتها مِثْلُهُ. والأَحْوَذِيّ: الْخَفِيفُ فِي الشَّيْءِ بحذفه؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَقَالَ يَصِفُ جَنَاحَيْ قَطَاةٍ: عَلَى أَحْوَذِيَّينِ اسْتَقَلّتْ عَلَيْهِمَا، ... فَمَا هِيَ إِلا لَمْحَة فَتَغيب وقال آخر: أَتَتْكَ عَبْسٌ تَحْمِل المَشِيَّا، ... مَاءً مِنَ الطَّثْرَةِ أَحْوَذيَّا يَعْنِي سَرِيعَ الإِسهال. والأَحْوَذيّ: الَّذِي يَسِيرُ مَسِيرَةَ عَشْرٍ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ؛ وأَنشد: لَقَدْ أَكونُ عَلَى الحاجاتِ ذَا لَبَثِ، ... وأَحْوَذِيّاً إِذا انضمَّ الذّعالِيبُ قَالَ: انْضِمَامُهَا انْطِوَاءُ بَدَنِهَا، وَهِيَ إِذا انْضَمَّتْ فَهِيَ أَسرع لَهَا. قَالَ: وَالذَّعَالِيبُ أَيضاً ذُيُولُ الثِّيَابِ. وَيُقَالُ: أَحْوَذَ ذَاكَ إِذا جَمَعَهُ وَضَمَّهُ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: اسْتَحْوَذَ عَلَى كَذَا إِذا حَوَاهُ. وأَحْوَذ ثَوْبَهُ: ضَمَّهُ إِليه؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ حِمَارًا وأُتناً: إِذا اجْتَمَعَتْ وأَحْوَذَ جانِبَيْها ... وأَوردَهَا عَلَى عُوجٍ طِوال

стр. 1929

قَالَ: يَعْنِي ضَمَّهَا وَلَمْ يَفُتْهُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَعَنَى بالعُوج الْقَوَائِمَ. وأَمر مَحُوذ: مَضْمُومٌ مُحْكَمٌ كَمَحُوز، وجادَ مَا أَحْوَذ قصيدتَه أَي أَحكمها. وَيُقَالُ: أَحوذ الصَّانِعُ القِدْح إِذا أَخفه؛ وَمِنْ هَذَا أُخِذَ الأَحْوذيّ الْمُنْكَمِشُ الْحَادُّ الْخَفِيفُ فِي أُموره؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَهُوَ كَقِدْحِ المَنِيح أَحْوَذَه الصَّانعُ، ... يَنْفِي عَنْ مَتْنِه القُوَبَا والأَحْوَذِيُّ: الْمُشَمِّرُ فِي الأُمور الْقَاهِرُ لَهَا الَّذِي لَا يَشِذُّ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ. والحَويذُ مِنَ الرِّجَالِ: الْمُشَمِّرُ؛ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حَطَّان: ثَقْفٌ حَويذٌ مُبِينُ الكَفِّ ناصِعُه، ... لَا طَائِشُ الْكَفِّ وَقّاف وَلَا كَفِلُ يُرِيدُ بالكَفِلِ الكِفْلَ. والأَحْوَذِيّ: الَّذِي يَغْلِب. واستَحْوَذ: غَلَبَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ، ﵄: كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذيّاً نَسِيجَ وحْدِه. الأَحْوذِيّ: الْحَادُّ الْمُنْكَمِشُ فِي أُموره الْحَسَنُ لِسِيَاقِ الأُمور. وَحَاذَهُ يَحُوذه حَوْذًا: غَلَبَهُ. واستَحْوذ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَاسْتَحَاذَ أَي غَلَبَ، جَاءَ بِالْوَاوِ عَلَى أَصله، كَمَا جَاءَ اسْتَرْوحَ وَاسْتَصْوَبَ، وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ يَجُوزُ أَن يُتَكَلَّم بِهِ عَلَى الأَصل. تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْتَصاب واسْتَصْوَب واستَجاب واسْتَجْوب، وَهُوَ قِيَاسٌ مُطَّرِدٌ عِنْدَهُمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ؛ أَي أَلم نَغْلِبْ عَلَى أُموركم وَنَسْتَوْلِ عَلَى مَوَدَّتِكُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلا وَقَدِ اسْتَحْوَذ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ أَي اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَحَوَاهُمْ إِليه؛ قَالَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَحد مَا جَاءَ عَلَى الأَصل مِنْ غَيْرِ إِعلال خارِجَةً عَنْ أَخواتها نَحْوَ اسْتَقَالَ وَاسْتَقَامَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: امْتَنَعُوا مِنِ اسْتِعْمَالِ اسْتَحْوَذَ مُعْتَلًّا وإِن كَانَ الْقِيَاسُ دَاعِيًا إِلى ذَلِكَ مُؤْذِنًا بِهِ، لَكِنْ عَارَضَ فِيهِ إِجماعهم عَلَى إِخراجه مُصَحَّحًا لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أُصول مَا غُيّر مِنْ نَحْوِهِ كَاسْتَقَامَ وَاسْتَعَانَ. وَقَدْ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَهُ تَعَالَى: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ ، فَقَالَ: غَلَبَ عَلَى قُلُوبِهِمْ. وَقَالَ اللَّهُ ، حِكَايَةً عَنِ الْمُنَافِقِينَ يُخَاطِبُونَ بِهِ الْكُفَّارَ: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى أَلم نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ: أَلم نَسْتَوْلِ عَلَيْكُمْ بِالْمُوَالَاةِ لَكُمْ. وحاذَ الحمارُ أُتُنَه إِذا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَجَمَعَهَا وَكَذَلِكَ حَازَهَا؛ وأَنشد: يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذِيُ قَالَ وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: اسْتَحْوَذَ خَرَجَ عَلَى أَصله، فَمَنْ قَالَ حَاذَ يَحُوذ لَمْ يَقُلْ إِلا اسْتَحَاذَ، وَمَنْ قَالَ أَحْوذَ فأَخرجه عَلَى الأَصل قَالَ اسْتَحْوَذَ. والحاذُ: الْحَالُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَغبط النَّاسِ المؤمنُ الخفيفُ الحاذِ أَي خَفِيفُ الظَّهْرِ. والحاذانِ: مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الذنَب مِنْ أَدبار الْفَخِذَيْنِ، وَقِيلَ: خَفِيفُ الْحَالِ مِنَ الْمَالِ؛ وأَصل الحاذِ طَرِيقَةُ الْمَتْنِ مِنَ الإِنسان؛ وَفِي الْحَدِيثِ: ليأْتين عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُغْبَط الرَّجُلُ فِيهِ لِخِفَّةِ الحاذِ كَمَا يُغْبَطُ اليومَ أَبو العَشَرة ؛ ضربه مثلًا لقلة المال وَالْعِيَالِ. شَمِرٌ: يُقَالُ كَيْفَ حالُك وحاذُك؟ ابْنُ سِيدَهْ: والحاذُ طَرِيقَةُ الْمَتْنِ، وَاللَّامُ أَعلى مِنَ الذَّالِ، يُقَالُ: حالَ مَتْنُه وحاذَ مَتْنُه، وَهُوَ مَوْضِعُ اللِّبْدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ. قَالَ: وَالْحَاذَانِ مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ فَخِذَيِ الدَّابَّةِ إِذا اسْتَدْبَرْتَهَا؛ قَالَ: وتَلُفُّ حاذَيْها بِذِي خُصَل ... رَيّانَ، مِثْلَ قَوادِمِ النَّسْر قَالَ: والحاذانِ لحمتانِ فِي ظَاهِرِ الْفَخِذَيْنِ تَكُونَانِ فِي الإِنسان وَغَيْرِهِ؛ قَالَ: خَفِيفُ الحاذِ نَسّالُ الفَيافي، ... وعَبْدٌ لِلصّحابَةِ غَيْرُ عَبْد

стр. 1930

الرِّيَاشِيُّ قَالَ: الحاذُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الذنَب مِنَ الْفَخِذَيْنِ مِنْ ذَا الْجَانِبِ وَذَا الْجَانِبِ؛ وأَنشد: وتَلُفّ حاذَيْها بِذِي خُصَل ... عَقِمَتْ، فَنِعْمَ بُنَيّةُ العُقْم أَبو زَيْدٍ: الْحَاذُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الذَّنَبُ مِنْ أَدبار الْفَخِذَيْنِ، وَجَمْعُ الْحَاذِ أَحْواذ. والحاذُ والحالُ مَعًا: مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اللِّبْدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ؛ وَضَرَبَ النَّبِيُّ، ﷺ ، فِي قَوْلِهِ مؤمنٌ خَفِيفُ الحاذِ قلةَ اللَّحْمِ ، مَثَلًا لِقِلَّةِ مَالِهِ وَقِلَّةِ عِيَالِهِ كَمَا يُقَالُ خَفِيفُ الظَّهْرِ. وَرَجُلٌ خَفِيفُ الْحَاذِ أَي قَلِيلُ الْمَالِ، وَيَكُونُ أَيضاً الْقَلِيلَ الْعِيَالِ. أَبو زَيْدٍ: الْعَرَبُ تَقُولُ: أَنفع اللَّبَنِ مَا وَليَ حاذَيِ النَّاقَةِ أَي سَاعَةَ تُحْلَبُ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ رضعها حُوار [حِوار] قَبْلَ ذَلِكَ. والحاذُ: نَبْتٌ، وَقِيلَ: شَجَرٌ عِظَامٌ يَنْبُت نِبْتَة الرِّمْثِ لَهَا غِصَنَةٌ كَثِيرَةُ الشَّوْكِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْحَاذُ مِنْ شَجَرِ الحَمْض يَعْظُمُ وَمَنَابِتُهُ السَّهْلُ وَالرَّمْلُ، وَهُوَ نَاجِعٌ فِي الإِبل تُخصِب عَلَيْهِ رَطْبًا وَيَابِسًا؛ قَالَ الرَّاعِي وَوَصَفَ إِبله: إِذا أَخْلَفَتْ صَوْبَ الربيعِ وَصَالها ... عَرادٌ وحاذٌ مُلْبِسٌ كُلَّ أَجْرَعا «١» . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَلف الْحَاذِ وَاوٌ، لأَن الْعَيْنَ وَاوًا أَكثر مِنْهَا يَاءً. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْحَاذُ شَجَرٌ، الْوَاحِدَةُ حَاذَةٌ مِنْ شَجَرِ الجنَبَة؛ وأَنشد: ذواتِ أَمْطِيٍّ وذاتِ الحاذِ والأَمطيّ: شَجَرَةٌ لَهَا صَمْغٌ يَمْضُغُهُ صِبْيَانُ الأَعراب، وَقِيلَ: الْحَاذَةُ شَجَرَةٌ يأْلفها بقَرُ الْوَحْشِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وهُنَّ جُنُوحٌ لِذِي حاذَة، ... ضَوارِبُ غِزْلانِها بالجُرن وَقَالَ مُزَاحِمٌ: دَعاهُنّ ذِكْرُ الحاذِ مِنْ رَمْل خَطْمةٍ ... فَمارِدُ فِي جَرْدائِهِنَّ الأَبارِقُ والحَوْذانُ: نبت يَرْتَفِعُ قَدْرَ الذِّرَاعِ لَهُ زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ فِي أَصلها صُفْرَةٌ وَوَرَقَتُهُ مُدَوَّرَةٌ وَالْحَافِرُ يَسْمُنُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ حُلْوٌ طَيِّبُ الطَّعْمِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ: آكُلُ مِنْ حَوْذانِه وأَنْسَلْ والحوْذانُ: نَبَاتٌ مِثْلُ الهِنْدِبا يَنْبُتُ مُسَطَّحًا فِي جَلَد الأَرض وَلِيَانِهَا لَازِقًا بِهَا، وَقَلَّمَا يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ، وَلَهَا زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ. وَفِي حَدِيثِ قُسِّ عُمَيْرٍ حَوْذان: الْحَوْذَانُ نَبْتٌ لَهُ وَرَقٌ وَقَصَبٌ ونَور أَصفر. وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ هَوَذَ: وَالْهَاذَةُ شَجَرَةٌ لَهَا أَغصان سَبْطَةٌ لَا وَرَقَ لَهَا، وَجَمْعُهَا الْهَاذُ؛ قَالَ الأَزهري: رَوَى هَذَا النَّضْرُ وَالْمَحْفُوظُ فِي بَابِ الأَشجار الْحَاذُ. وحَوْذان وأَبو حَوْذان: أَسماء رِجَالٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ: أَتتك قَوافٍ مِنْ كِرِيمٍ هَجَوْتَهُ، ... أَبا الحَوْذِ، فَانْظُرْ كَيْفَ عَنْكَ تَذودُ إِنما أَراد أَبا حَوْذَانَ فَحَذَفَ وَغَيَّرَ بِدُخُولِ الأَلف وَاللَّامِ؛ وَمِثْلُ هَذَا التَّغْيِيرِ كَثِيرٌ فِي أَشعار الْعَرَبِ كَقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ: جَدْلاء مُحْكَمَة مِنْ صُنْع سَلَّام يُرِيدُ سُلَيْمَانَ فَغَيَّرَ مَعَ أَنه غَلِطَ فَنَسَبَ الدُّرُوعَ إِلى سُلَيْمَانَ وإِنما هِيَ لِدَاوُدَ؛ وَكَقَوْلِ النَّابِغَةِ: ونَسْج سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاءَ ذَائِلِ يَعْنِي سُلَيْمَانَ أَيضاً، وَقَدْ غَلِطَ كَمَا غَلِطَ الْحُطَيْئَةُ؛ وَمِثْلُهُ فِي أَشعار الْعَرَبِ الْجُفَاةِ كَثِيرٌ، وَاحِدَتُهَا حَوْذانة وَبِهَا
следующие страницы →