Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
الشَّعْرِ فِي الإِبط يَتَوَانَى الرَّجُلُ عَنْ نَتْفِهِ، فَيُقَالُ: تَحْتَ إِبطه بُظَيْرَة. قَالَ: والبَضْرُ: بِالضَّادِ، نَوْفُ الْجَارِيَةِ قَبْلَ أَن تُخْفَضَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُبْدِلُ الظَّاءَ ضَادًا فَيَقُولُ: البَضْرُ، وَقَدِ اشْتَكَى ضَهْرِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْدِلُ الضَّادَ ظَاءً، فَيَقُولُ: قَدْ عَظَّتِ الحربُ بَنِي تميم.
بعر: البَعيرُ: الجَمَل البازِلُ، وَقِيلَ: الجَذَعُ، وَقَدْ يَكُونُ للأُنثى، حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: شَرِبْتُ مِنْ لَبَنِ بَعيري وصَرَعَتْني بَعيري أَي نَاقَتِي، وَالْجَمْعُ أَبْعِرَةٌ فِي الْجَمْعِ الأَقل، وأَباعِرُ وأَباعيرُ وبُعْرانٌ وبِعْرانٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَباعِرُ جَمْعُ أَبْعِرةٍ، وأَبْعِرَةٌ جَمْعُ بَعير، وأَباعِرُ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَلَيْسَ جَمْعًا لِبَعِيرٍ، وَشَاهِدُ الأَباعر قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ الصِّقّيل العُقَيْلي أَحد اللُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ بِالْبَادِيَةِ وَكَانَ قَدْ تَابَ:
أَلا قُلْ لرُعْيانِ الأَباعِرِ: أَهْمِلوا، ... فَقَدْ تابَ عَمّا تَعْلَمونَ يَزيدُ
وإِنَّ امْرَأً يَنْجو من النار، بَعْدَ ما ... تَزَوَّدَ منْ أَعْمالِها، لسَعيدُ
قَالَ: وَهَذَا الْبَيْتُ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهِ النَّاسُ وَلَا يَعْرِفُونَ قَائِلَهُ، وَكَانَ سَبَبُ تَوْبَةِ يَزِيدَ هَذَا أَن عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَجَّه إِلى الشَّامِ جَيْشًا غَازِيًا، وَكَانَ يَزِيدُ هَذَا فِي بَعْضِ بَوَادِي الْحِجَازِ يَسْرِقُ الشَّاةَ وَالْبَعِيرَ وإِذا طُلب لَمْ يُوجَدْ، فَلَمَّا أَبصر الْجَيْشَ مُتَوَجِّهًا إِلى الْغَزْوِ أَخلص التَّوْبَةَ وَسَارَ مَعَهُمْ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْبَعِيرُ مِنَ الإِبل بِمَنْزِلَةِ الإِنسان مِنَ النَّاسِ، يُقَالُ لِلْجُمَلِ بَعيرٌ وَلِلنَّاقَةِ بَعيرٌ. قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ بَعِيرٌ إِذا أَجذع. يُقَالُ: رأَيت بَعِيرًا مِنْ بَعِيدٍ، وَلَا يُبَالِي ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى. وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ بِعير، بِكَسْرِ الْبَاءِ، وشِعير، وَسَائِرُ الْعَرَبِ يَقُولُونَ بَعير، وَهُوَ أَفصح اللُّغَتَيْنِ؛ وَقَوْلُ خَالِدِ بْنِ زُهَيْرٍ الْهُذَلِيِّ:
فإِن كنتَ تَبْغِي للظُّلامَةِ مَرْكَباً ... ذَلُولًا، فإِني ليسَ عِنْدِي بَعِيرُها
يَقُولُ: إِن كُنْتَ تُرِيدُ أَن أَكون لَكَ رَاحِلَةً تَرْكَبُنِي بِالظُّلْمِ لَمْ أُقرّ لَكَ بِذَلِكَ وَلَمْ أَحتمله لَكَ كَاحْتِمَالِ الْبَعِيرِ مَا حُمّلَ. وبَعِرَ الجَمَلُ بَعَراً: صَارَ بَعِيرًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي الْبَعِيرِ سُؤَالٌ جَرَى فِي مَجْلِسِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ، وَكَانَ السَّائِلُ ابْنُ خالويه والمسؤُول الْمُتَنَبِي، قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: وَالْبَعِيرُ أَيضاً الْحِمَارُ وَهُوَ حَرْفٌ نَادِرٌ أَلقيته عَلَى الْمُتَنَبِّي بَيْنَ يَدَيْ سَيْفِ الدَّوْلَةِ، وَكَانَتْ فِيهِ خُنْزُوانَةٌ وعُنْجُهِيَّة، فَاضْطَرَبَ فَقُلْتُ: الْمُرَادُ بِالْبَعِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
، الحمارُ فَكَسَرَتْ مِنْ عِزَّتِهِ، وَهُوَ أَن الْبَعِيرَ فِي الْقُرْآنِ الْحِمَارُ، وَذَلِكَ أَن يَعْقُوبَ وَأُخْوَةَ يُوسُفَ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانُوا بِأَرْضِ كَنْعَانَ وَلَيْسَ هُنَاكَ إِبل وَإِنَّمَا كَانُوا يَمْتَارُونَ عَلَى الْحَمِيرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
، أَي حِمْلُ حِمَارٍ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي تَفْسِيرِهِ. وَفِي زَبُورِ دَاوُدَ: أَن الْبَعِيرَ كُلُّ مَا يُحْمَلُ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا يُحْمَلُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ بِعِيرٌ، وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: اسْتَغْفَرَ لِي رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً
؛ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي اشْتَرَى فِيهَا رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، مِنْ جَابِرٍ جَمَلَهُ وَهُوَ فِي السَّفَرِ. وَحَدِيثُ الْجَمَلِ مَشْهُورٌ. والبَعْرَة: وَاحِدَةُ البَعْرِ. والبَعْرُ والبَعَرُ: رَجِيعُ الخُف والظِّلف مِنَ الإِبل وَالشَّاءِ وَبَقْرِ الْوَحْشِ وَالظِّبَاءِ إِلَّا الْبَقَرَ الأَهلية فَإِنَّهَا تَخْثي وَهُوَ خَثْيُها، وَالْجَمْعُ أَبْعَارٌ، والأَرنب تَبْعَرُ أَيضاً، وَقَدْ بَعَرَتِ الشاةُ وَالْبَعِيرُ يَبْعَرُ بَعْراً. والمِبْعَرُ والمَبْعَرُ: مكانُ البَعَرِ مِنْ كُلِّ ذِي أَربع،
стр. 2032
وَالْجَمْعُ مَباعِرُ. والمِبْعارُ: الشَّاةُ وَالنَّاقَةُ تُباعِرُ حالِبَها. وباعَرَتِ الشاةُ وَالنَّاقَةُ إِلى حَالِبِهَا: أَسْرَعَتْ، والاسمُ البِعارُ، ويُعَدُّ عَيْبًا لأَنها رُبَّمَا أَلقت بَعَرَها فِي المِحْلَب. والبَعْرُ: الْفَقْرُ التَّامُّ الدَّائِمُ، والبَعَرَةُ: الكَمَرَةُ. والبُعَيْرَةُ: تَصْغِيرُ البَعْرَة، وَهِيَ الغَضْبَةُ فِي اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ. وَمِنْ أَمثالهم: أَنت كَصَاحِبِ البَعْرَة؛ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ أَن رَجُلًا كَانَتْ لَهُ ظِنَّة فِي قَوْمِهِ فَجَمَعَهُمْ يَسْتَبْرِئُهُمْ وأَخذ بَعْرَة فَقَالَ: إِني رَامٍ بِبَعْرَتِي هَذِهِ صَاحِبَ ظِنِّتي، فَجَفَلَ لَهَا أَحَدُهُم وَقَالَ: لَا تَرْمِنِي بِهَا، فأَقرّ عَلَى نَفْسِهِ. والبَعَّارُ: لَقَبُ رَجُلٍ. والبَيْعَرَة: مَوْضِعٌ. وأَبناء الْبَعِيرِ: قَوْمٌ. وَبَنُو بُعْرَان: حَيٌّ.
بعثر: الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
؛ قَالَ: خَرَجَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وخروج الموتى بعد ذلك؛ قَالَ: وَهُوَ مِنْ أَشراط السَّاعَةِ أَن تُخرج الأَرض أَفْلَاذَ كَبِدِها. قَالَ: وبُعْثِرَتْ وبُحْثِرَتْ لُغَتَانِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: بُعْثِرَتْ أَي قلب ترابها وَبُعِثَ الْمَوْتَى الَّذِينَ فِيهَا. وَقَالَ: بَعْثَرُوا مَتَاعَهُمْ وبَحْثَرُوه إِذا قَلَبُوه وفَرَّقُوه وبَدَّدُوه وَقَلَبُوا بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: إِني إِذا لَمْ أَرك تَبَعْثَرَتْ نَفْسي
أَي جَاشَتْ وَانْقَلَبَتْ وغَثَتْ. وبَعْثَرَ الشيءَ: فرَّقه. وبَعْثَر الترابَ وَالْمَتَاعَ: قَلَبَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن عَيْنَهَا بَدَلٌ مِنْ غَيْنِ بَغْثَرَ أَو غَيْنُ بَغْثَرَ بَدَلٌ مِنْهَا. وبَعْثَرَ الْخَبَرَ بَحَثَهُ، وَيُقَالُ: بَعْثَرْتُ الشيءَ وبَحْثَرْتهُ إِذا اسْتَخْرَجْتَهُ وَكَشَفْتَهُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ
؛ أُثِيرَ وأُخْرِجَ، قَالَ: وَتَقُولُ بَعْثَرْتُ حَوْضي أَي هَدَمْتُهُ وَجَعَلْتُ أَسفله أَعلاه.
بعذر: بَعْذَرَه: حَرَّكه ونفَضَه.
بعكر: بعْكَرَ الشَّيْءَ. قَطَعَهُ كَكَعْبرَهُ.
بغر: ابْنُ الأَعرابي: البَغَرُ والبَغْرُ الشُّرْبُ بِلَا رِيّ. الْبَغَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: دَاءٌ أَو عَطَشٌ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ دَاءٌ يأْخذ الإِبل فَتَشْرَبُ فَلَا تَرْوَى وتَمْرضُ عَنْهُ فَتَمُوتُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فَقُلْتُ: مَا هو إِلا السَّامُ تَرْكَبُه، ... كَأَنَّما المَوْتُ فِي أَجْنَادِهِ البَغَرُ
والبَحَرُ مِثْلُهُ؛ وأَنشد:
وسِرْتَ بِقِيقاةٍ، فَأَنْتَ بَغِيرُ
الْيَزِيدِيُّ: بَغِرَ بَغَراً إِذا أَكثر مِنَ الْمَاءِ فَلَمْ يَرْوَ، وَكَذَلِكَ مَجَرَ مَجْراً. وبَغَرَ الرجلُ بَغْراً وبَغِرَ، فَهُوَ بَغِرٌ وبَغِيرٌ: لَمْ يَرْوَ، وأَخذه مِنْ كَثْرَةِ الشُّرْبِ دَاءٌ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ، وَالْجَمْعُ بَغارَى وبُغارَى. وماءٌ مَبْغَرَةٌ: يُصِيبُ عَنْهُ البَغَرُ. والبَغْرَةُ: قُوَّةُ الْمَاءِ. وبَغَرَ النجمُ يَبْغُرُ بُغوراً أَي سَقَطَ وَهَاجَ بِالْمَطَرِ، يَعْنِي بِالنَّجْمِ الثريا. وبَغَرَ النَّوُّ إِذا هَاجَ بِالْمَطَرِ؛ وأَنشد:
بَغْرَة نَجْمٍ هَاجَ لَيْلًا فَبَغَرْ
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هَذِهِ بَغْرَةُ نَجْمِ كَذَا، وَلَا تَكُونُ البَغْرَةُ إِلا مَعَ كَثْرَةِ الْمَطَرِ. والبَغْرُ والبَغَرُ والبَغْرَةُ: الدُّفْعَةُ الشَّدِيدَةُ مِنَ الْمَطَرِ؛ بَغِرَتِ السَّمَاءُ بَغَراً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: بُغِرَتِ الأَرْضُ أَصابها الْمَطَرُ فَلَيَّنَها قَبْلَ أَن تُحْرَثَ، وإِن سَقَاهَا أَهلها قَالُوا: بَغَرْناها بَغْراً. والبَغْرَةُ: الزَّرْعُ يُزْرَعُ بَعْدَ الْمَطَرِ فَيَبْقَى فِيهِ الثَّرَى حَتَّى يُحْقِلَ. وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ بَغْرَةٌ من العطاء لا تَعِيضُ إِذا دَامَ عَطَاؤُهُ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ؛
стр. 2033
سَحَّتْ لأَبْناءِ الزُّبَيْرِ مآثِرٌ ... فِي المَكْرُمَاتِ، وبَغْرَةٌ لَا تُنْجِمُ
وَيُقَالُ: تَفَرَّقَتِ الإِبل وَذَهَبَ الْقَوْمُ شَغَرَ بَغَرَ، وَذَهَبَ الْقَوْمُ شَغَرَ مَغَرَ وشِغَرَ بِغَرَ وشِغَرَ مِغَرَ أَي مُتَفَرِّقِينَ فِي كُلِّ وَجْهٍ. وعُيِّرَ رجلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقِيلَ لَهُ: مَاتَ أَبوكَ بَشَماً، وَمَاتَتْ أُمُّكَ بَغَراً.
بغبر: ابْنُ الأَعرابي: البُغْبُور الحجَر الَّذِي يُذْبَحُ عَلَيْهِ الْقُرْبَانُ لِلصَّنَمِ. والبُغبُورُ: مَلِكُ الصِّين.
بغثر: بَغْثَرَ طعامَه: فَرَّقَه. وَتَقُولُ: رَكِبَ الْقَوْمُ فِي بَغْثَرَةٍ أَي فِي هَيْجٍ واختلاطٍ. وبَغْثَرَ مَتَاعَهُ وبَعْثَرَهُ إِذا قَلَبَهُ. والبَغْثَرَةُ: خُبْثُ النَّفْسِ. تَقُولُ: مَا لِي أَراك مُبَغْثِرًا وَقَدْ تَبَغْثَرَتْ نَفْسُه أَي خَبُثَتْ وغَثَتْ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: إِذا لَمْ أَرك تَبَغْثَرَتْ نَفْسِي
أَي غَثَتْ، وَيُرْوَى تَبَعْثَرَتْ، بِالْعَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وأَصبح فلانٌ مُتَبَغْثِراً أَي مُتَمَقِّساً، وَرُبَّمَا جَاءَ بِالْعَيْنِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا أَرويه عَنْ أَحد. والبَغْثَرُ: الأَحمق الضَّعِيفُ، والأُنثى بَغْثَرَةٌ. التَّهْذِيبُ: والبَغْثَرُ مِنَ الرِّجَالِ الثَّقِيلُ الوخِمُ؛ وأَنشد:
وَلَمْ نَجِدْ بَغْثَراً كَهَاماً
وبَغْثَرٌ: اسْمُ شَاعِرٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَنَسَبَهُ فَقَالَ: وَهُوَ بَغْثَرُ بْنُ لَقِيطِ بْنِ خَالِدِ بن نضلة.
بقر: البَقَرُ: اسْمُ جِنْسٍ. ابْنُ سِيدَهْ: البَقَرَةُ مِنَ الأَهلي وَالْوَحْشِيِّ يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى؛ قَالَ غَيْرُهُ: وإِنما دَخَلَتْهُ الْهَاءُ عَلَى أَنه وَاحِدٌ مِنْ جِنْسٍ، وَالْجَمْعُ البَقَراتُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْجَمْعُ بَقَرٌ وَجَمْعُ البَقَرِ أَبْقُرُ كزَمَنٍ وأَزْمُنٍ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ، وأَنشد لِمُقْبِلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيِّ:
كأَنَّ عَرُوضَيْهِ مَحَجَّةُ أَبْقُرٍ ... لَهُنَّ، إِذا مَا رُحْنَ فِيهَا، مَذاعِقُ
فأَما بَقَرٌ وباقِرٌ وبَقِيرٌ وبَيْقُورٌ وباقُورٌ وباقُورةٌ فأَسماء لِلْجَمْعِ؛ زَادَ الأَزهري: وبَواقِر؛ عَنِ الأَصمعي، قَالَ: وأَنشدني ابْنُ أَبي طَرَفَةَ:
وسَكَّنْتُهُمْ بالقَوْلِ، حَتَّى كَأَنَّهُمْ ... بَواقِرُ جُلْحٌ أَسْكَنَتْها المَراتِعُ
وأَنشد غَيْرُ الأَصمعي فِي بَيْقُورٍ:
سَلَعٌ مَّا، ومِثلُه عُشَرٌ مَّا، ... عائلٌ مَّا، وعالَتِ البَيْقُورا
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْوَرَلِ الطَّائِيِّ:
لَا دَرَّ دَرُّ رِجَالٍ خَابَ سَعْيُهُمُ، ... يَسْتَمْطِرُونَ لَدَى الأَزمَات بالعُشَرِ
أَجاعِلٌ أَنْتَ بَيْقُوراً مُسَلَّعَةً، ... ذَرِيعَةً لَكَ بَيْنَ اللهِ والْمَطَرِ؟
وإِنما قَالَ ذَلِكَ لأَن الْعَرَبَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذا اسْتَسْقَوْا جَعَلُوا السَّلَعَةَ والعُشَرَ فِي أَذناب الْبَقَرِ وأَشعلوا فِيهِ النَّارَ فَتَضِجُّ الْبَقَرُ مِنْ ذَلِكَ وَيُمْطَرُونَ. وأَهل الْيَمَنِ يُسَمُّونَ البَقَرَ: باقُورَةً. وَكَتَبَ النَّبِيُّ، ﷺ ، فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ لأَهل الْيَمَنِ: فِي ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ. اللَّيْثُ: الْبَاقِرُ جَمَاعَةُ الْبَقَرِ مَعَ رُعَاتِهَا، وَالْجَامِلُ جَمَاعَةُ الْجِمَالِ مَعَ رَاعِيهَا. ورجلٌ بَقَّارٌ: صَاحِبُ بَقْرٍ. وعُيونُ البَقَرِ: ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ. وبَقِرَ: رَأَى بَقَرَ الْوَحْشِ فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَرِحًا بِهِنَّ.
стр. 2034
وبَقِرَ بَقَراً وبَقْراً، «١». فَهُوَ مَبْقُور وبَقِيرٌ: شُقه. وَنَاقَةٌ بَقِيرٌ: شُقَّ بَطْنُهَا عَنْ وَلَدِهَا أَيَّ شَقٍّ؛ وَقَدْ تَبَقَّر وابْتَقَر وانْبَقَر؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
تُنْتَجُ يَوْمَ تُلْقِحُ انْبِقَارا
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي حَدِيثٍ لَهُ:
فَجَاءَتِ المرأَة فإِذا الْبَيْتُ مَبْقُورٌ
أَي مُنْتَثِرٌ عَتَبَتُهُ وعِكْمُه الَّذِي فِيهِ طَعَامُهُ وَكُلُّ مَا فِيهِ. والبِقِيرُ والبَقِيرةُ: بُرْدٌ يُشَقُّ فَيُلْبَسُ بِلَا كُمَّيْنِ وَلَا جَيْب، وَقِيلَ: هُوَ الإِتْبُ. الأَصمعي: البَقِيرةُ أَن يؤْخذ بُرد فَيُشَقُّ ثُمَّ تُلْقِيهِ المرأَة فِي عُنُقِهَا مِنْ غَيْرِ كُمَّيْنِ وَلَا جَيْبٍ، والإِتْبُ قَمِيصٌ لَا كُمَيْنِ لَهُ تَلْبَسُهُ النِّسَاءُ. التَّهْذِيبُ:
رَوَى الأَعمش عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ هُدْهُدِ سُلَيْمَانَ قَالَ: بَيْنَمَا سُلَيْمَانُ فِي فَلَاةٍ احْتَاجَ إِلى الْمَاءِ فَدَعَا الْهُدْهُدَ فَبَقَر الأَرضَ فأَصاب الْمَاءَ، فَدَعَا الشَّيَاطِينَ فَسَلَخُوا مَوَاضِعَ الْمَاءِ كَمَا يُسْلَخُ الإِهاب فَخَرَجَ الْمَاءُ؛ قَالَ الأَزهري
: قَالَ شَمِرٌ فِيمَا قرأْت بِخَطِّهِ مَعْنَى بَقَرَ نَظَرَ مَوْضِعَ الْمَاءِ فرأَى الْمَاءَ تَحْتَ الأَرض فأَعلم سُلَيْمَانَ حَتَّى أَمر بِحَفْرِهِ؛ وَقَوْلُهُ فَسَلَخُوا أَي حَفَرُوا حَتَّى وَجَدُوا الْمَاءَ. وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ عَنِ ابْنِ نَبَاتَةَ: المُبَقِّرُ الَّذِي يَخُطُّ فِي الأَرض دَارَةً قَدْرَ حَافِرِ الْفَرَسِ، وَتُدْعَى تِلْكَ الدَّارَةُ البَقْرَةَ؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
بِها مِثْلُ آثَارِ المُبَقِّر مَلْعَب
وَقَالَ الأَصمعي: بَقَّرَ القومُ مَا حَوْلَهُمْ أَيْ حَفَرُوا وَاتَّخَذُوا الرَّكَايَا. وَالتَّبَقُّرُ: التَّوَسُّعُ فِي الْعِلْمِ وَالْمَالِ. وَكَانَ يُقَالُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لأَنه بَقَرَ الْعِلْمَ وَعَرَفَ أَصله وَاسْتَنْبَطَ فَرْعَهُ وتَبقَّر فِي الْعِلْمِ. وأَصل الْبَقَرِ: الشَّقُّ وَالْفَتْحُ وَالتَّوْسِعَةُ. بَقَرْتُ الشيءَ بَقْراً: فَتَحْتُهُ وَوَسَّعْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرونَ بُيُوتَنَا
أَي يَفْتَحُونَهَا وَيُوَسِّعُونَهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الإِفك: فَبَقَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ
أَيْ فَتَحْتُهُ وَكَشَفْتُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَمر بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فأُحميت
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْحَافِظُ أَبو مُوسَى: الَّذِي يَقَعُ لِي فِي مَعْنَاهُ أَنه لَا يُرِيدُ شَيْئًا مَصُوغًا عَلَى صُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ قِدْراً كَبِيرَةً وَاسِعَةً فَسَمَّاهَا بَقَرَةً مأْخوذاً مِنَ التَّبَقُّرِ التَّوَسُّع، أَو كَانَ شَيْئًا يَسَعُ بَقَرَةً تَامَّةً بِتَوابلها فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ. وَقَوْلُهُمْ: ابْقُرْها عَنْ جَنينها أَي شُقَّ بَطْنُهَا عَنْ وَلَدِهَا، وبَقِرَ الرَّجُلُ يَبْقَرُ بَقَراً وبَقْراً، وَهُوَ أَن يَحْسِرَ فَلَا يَكَادُ يُبصر؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ أَنكر أَبو الْهَيْثَمِ فَمَا أَخبرني عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ بَقْراً، بِسُكُونِ الْقَافِ؛ وَقَالَ: الْقِيَاسُ بَقَراً عَلَى فَعَلًا لأَنه لَازِمٌ غَيْرُ وَاقِعٍ. الأَصمعي: بَيْقَرَ الفرسُ إِذا خَامَ بِيَدِهِ كَمَا يَصْفِنُ بِرِجْلِهِ. والبَقِير: المُهْرُ يُولَدُ فِي ماسكَةٍ أَو سَلًى لأَنه يَشُقُّ عَلَيْهِ. والبَقَرُ: الْعِيَالُ. وَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ مِنْ عيالٍ ومالٍ أَي جماعةٌ. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يَجُرُّ بَقَرَةً أَي عِيَالًا. وتَبَقَّرَ فِيهَا وتَبَيْقَرَ: تَوَسَّعَ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه نَهَى عَنِ التَّبَقُّر فِي الأَهل وَالْمَالِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي يُرِيدُ الْكَثْرَةَ والسَّعة، قَالَ: وأَصل التَّبَقُّرِ التوسعُ والتَّفَتُّح؛ وَمِنْهُ قِيلَ: بَقَرْتُ بَطْنَهُ إِنَّمَا هُوَ شْققته وَفَتَحْتُهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُم سُلَيْمٍ: إِنْ دَنَا مِنِّي أَحد مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بَطْنَهُ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ هذا
стр. 2035
حَدِيثُ
أَبي مُوسَى حِينَ أَقبلت الْفِتْنَةُ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، ﵁، فَقَالَ إِن هَذِهِ الْفِتْنَةَ بَاقِرَةٌ كَدَاءِ الْبَطْنِ لَا يُدْرَى أَنَّى يُؤْتى لَهُ
؛ إِنما أَراد أَنها مُفْسِدَةٌ لِلدِّينِ وَمُفَرِّقَةٌ بَيْنَ النَّاسِ ومُشَتِّتَةٌ أُمورهم، وَشَبَّهَهَا بِوَجَعِ الْبَطْنِ لأَنه لَا يُدْرَى مَا هَاجَهُ وَكَيْفَ يُدَاوَى ويتأَتى لَهُ. وبَيْقَرَ الرجلُ: هَاجَرَ مِنْ أَرض إِلى أَرض. وبَيْقَرَ: خَرَجَ إِلَى حَيْثُ لَا يَدْرِي. وبَيْقَرَ: نَزَلَ الحَضَرَ وأَقام هُنَاكَ وَتَرَكَ قَوْمَهُ بِالْبَادِيَةِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْعِرَاقَ، وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
أَلا هَلْ أَتَاهَا، والحوادثُ جَمَّةٌ، ... بأَنَّ إمْرَأَ القَيْسِ بِنَ تَمْلِكَ بَيْقَرا؟
يَحْتَمِلُ جَمِيعَ ذَلِكَ. وبَيْقَرَ: أَعْيَا. وبَيْقَر: هلَك. وَبَيْقَرَ: مشَى مِشْيَةَ المُنَكِّسِ. وبَيْقَرَ: أَفسد؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَبِهِ فَسَّرَ قوله:
وَقَدْ كانَ زَيْدٌ، والقُعُودُ بأَرْضِهِ، ... كَرَاعِي أُنَاسٍ أَرْسَلُوه فَبَيْقرَا
وَالْبَيْقَرَةُ: الْفَسَادُ. وَقَوْلُهُ: كَرَاعِي أُناس أَي ضَيَّعَ غَنَمَهُ لِلذِّئْبِ؛ وَكَذَلِكَ فُسِّرَ بِالْفَسَادِ قَوْلُهُ:
يَا مَنْ رَأَى النُّعْمانَ كانَ حِيَرَا، ... فَسُلَّ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَ بَيْقَرَا
أَي يَوْمَ فَسَادٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي جَعَلَهُ اسْمًا؛ قَالَ: وَلَا أَدري لِتَرْكِ صَرْفِهِ وَجْهًا إِلَّا أَن يضمنه الضمير وَيَجْعَلَهُ حِكَايَةً، كَمَا قَالَ:
نُبِّئْتُ أَخْوالي بَني يَزِيدُ ... بَغيْاً عَلَيْنَا لَهُمُ فَدِيدُ
ضَمَّنَ يَزِيدُ الضَّمِيرَ فَصَارَ جُمْلَةً فَسُمِّيَ بِهَا فَحُكِيَ؛ وَيُرْوَى: يَوْمًا بَيْقَرًا أَي يَوْمًا هَلَكَ أَو فَسَدَ فِيهِ مُلْكُهُ. وبَقِرَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، إِذا أَعيا وحَسَرَ، وبَيْقَرَ مِثْلُهُ. ابْنُ الأَعرابي: بَيْقَرَ إِذا تَحَيَّرَ. يُقَالُ: بَقِرَ الْكَلْبُ وبَيْقَر إِذا رأَى البَقَرَ فَتَحَيَّرَ، كَمَا يُقَالُ غَزِلَ إِذا رأَى الْغَزَالَ فَلَهِيَ. وبَيْقَرَ: خَرَجَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ. وبَيْقَر إِذا شَكَّ، وبَيْقَرَ إِذا حَرَصَ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ وَمَنْعِهِ. وبَيْقَر إِذا مَاتَ، وأَصْلُ البَيْقَرَة الْفَسَادُ. وبَيْقَرَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ إِذا أَسرع فِيهِ وأَفسده. وَرَوَى عَمْرٌو عَنْ أَبيه: البَيْقَرَة كَثْرَةُ الْمَتَاعِ وَالْمَالِ. أَبو عُبَيْدَةَ: بَيْقَرَ الرَّجُلُ فِي العَدْو إِذا اعْتَمَدَ فِيهِ. وبَيْقَر الدَّارَ إِذا نَزَلَهَا وَاتَّخَذَهَا مَنْزِلًا. وَيُقَالُ: فِتْنَةٌ بَاقِرَةٌ كَدَاءِ الْبَطْنِ، وَهُوَ الْمَاءُ الأَصفر. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ: سيأْتي عَلَى النَّاسِ فتْنَةٌ باقِرَةٌ تَدَعُ الحليمَ حَيْرانَ
؛ أَي واسعَةٌ عظيمةٌ. كَفَانَا اللَّهُ شَرَّهَا. والبُقَّيْرَى، مِثَالُ السُّمَّيْهى: لِعْبَةُ الصِّبْيَانِ، وَهِيَ كَوْمَةٌ مِنْ تُرَابٍ وَحَوْلَهَا خُطُوطٌ. وبَقَّرَ الصبيانُ: لَعِبُوا البُقَّيْرَى، يأْتون إِلى مَوْضِعٍ قَدْ خُبِّئَ لَهُمْ فِيهِ شَيْءٌ فَيَضْرِبُونَ بأَيديهم بِلَا حَفْرٍ يَطْلُبُونَهُ؛ قَالَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ يَصِفُ فَرَسًا:
أَبَنَّتْ فَمَا تَنْفَكُّ حَوْلَ مُتَالِعٍ، ... لَهَا مِثلُ آثارِ المُبَقِّرِ مَلْعَبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي هَذَا الْبَيْتِ يَصِفُ فَرَسًا، وَقَوْلُهُ ذَلِكَ سَهْوٌ وإِنما هُوَ يَصِفُ خَيْلًا تَلْعَبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَهُوَ مَا حَوْلَ مُتَالِعٍ، وَمُتَالِعٌ: اسْمُ جَبَلٍ. والبُقَّارُ: تُرَابٌ يُجْمَعُ بالأَيدي فَيُجْعَلُ قُمَزاً قُمَزاً وَيُلْعَبُ بِهِ، جَعَلُوهُ اسْمًا كالقِذَافِ؛ والقُمَزُ كأَنها صَوَامِعُ، وَهُوَ البُقَّيْرَى؛ وأَنشد:
نِيطَ بِحَقْوَيها خَمِيسٌ أَقْمَرُ ... جَهْمٌ، كبُقَّارِ الوليدِ، أَشْعَرُ
стр. 2036
والبَقَّار: اسْمُ وَادٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَبَاتَ السَّيلُ يَرْكبُ جانِبَيْهِ ... مِنَ البَقَّارِ، كالعَمِدِ الثَّقَال
والبَقَّارُ: مَوْضِعٌ. والبَيْقَرَةُ: إِسْرَاعٌ يطأْطئ الرَّجُلُ فِيهِ رأْسه؛ قَالَ المثَقِّبُ العَبْدِيّ، وَيُرْوَى لِعَدِيِّ بْنِ وَدَاع:
فَباتَ يَجْتَابُ شُقارَى، كَمَا ... بَيْقَرَ منْ يَمْشِي إِلى الجَلْسَدِ
وشُقارَى، مُخَفَّفٌ مِنْ شُقَّارَى: نَبْتٌ، خَفَّفَهُ لِلضَّرُورَةِ، وَرَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ فِي كِتَابِهِ النَّبَاتِ: مَنْ يَمْشِي إِلَى الخَلَصَة، قَالَ: والخَلَصَةُ الوَثَنُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ جَسَدَ. والبَيْقَرانُ: نَبْتٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. وبَيْقُور: مَوْضِعٌ، وَذُو بَقَرٍ: مَوْضِعٌ. وَجَاءَ بالشُّقَّارَى والبُقَّارَى أَي الداهية.
بكر: البُكْرَةُ: الغُدْوَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَتيتك بُكْرَةً؛ نَكِرَةٌ مُنَوَّنٌ، وَهُوَ يُرِيدُ فِي يَوْمِهِ أَو غَدِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
. التَّهْذِيبُ: والبُكْرَةُ مِنَ الْغَدِ، وَيُجْمَعُ بُكَراً وأَبْكاراً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ
؛ بُكْرَةٌ وغُدْوَةٌ إِذا كَانَتَا نَكِرَتَيْنِ نُوِّنَتَا وَصُرِفَتَا، وَإِذَا أَرادوا بِهِمَا بُكْرَةَ يَوْمِكَ وَغَدَاةَ يَوْمِكَ لَمْ تصرفهما، فبكرة هاهنا نَكِرَةٌ. والبُكُور والتَّبْكيرُ: الْخُرُوجُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. والإِبْكارُ: الدُّخُولُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. الجوهري: وسِيرَ عَلَى فَرَسِكَ بُكْرَةً وبَكَراً كَمَا تَقُولُ سَحَراً. والبَكَرُ: البُكْرَةُ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. والإِبْكارُ: اسْمُ البُكْرَةِ كالإِصباح، هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، وَعِنْدِي أَنه مَصْدَرُ أَبْكَرَ. وبَكَرَ عَلَى الشَّيْءِ وإِليه يَبْكُرُ بُكُوراً وبكَّرَ تَبْكِيراً وابْتَكَرَ وأَبْكَرَ وباكَرَهُ: أَتاهُ بُكْرةً، كُلُّهُ بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: باكَرْتُ الشَّيْءَ إِذا بكَّرْت لَهُ؛ قال لبيد:
باكَرْتُ جاجَتَها الدجاجَ بِسُحْرَةٍ
مَعْنَاهُ بَادَرْتُ صَقِيعَ الدِّيكِ سَحَرًا إِلى حَاجَتِي. وَيُقَالُ: أَتيته بَاكِرًا، فَمَنْ جَعَلَ الْبَاكِرَ نَعْتاً قَالَ للأُنثى باكِرَةٌ، وَلَا يقال بَكُرَ ولا بَكِرَ إِذا بَكَّرَ، وَيُقَالُ: أَتيته بُكرة، بِالضَّمِّ، أَي باكِراً، فإِن أَردت بِهِ بُكْرَةَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، قُلْتَ: أَتيته بُكْرَةَ، غَيْرَ مَصْرُوفٍ، وَهِيَ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي لَا تَتَمَكَّنُ. وَكُلُّ مَنْ بَادَرَ إِلَى شَيْءٍ، فَقَدَ أَبكر عَلَيْهِ وبَكَّرَ أَيَّ وَقْتٍ كانَ. يُقَالُ: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَي صَلُّوها عِنْدَ سُقُوطِ القُرْص. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ*
؛ جَعَلَ الإِبكار وَهُوَ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْوَقْتِ وَهُوَ البُكْرَةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ*؛ جَعَلَ الْغُدُوَّ وَهُوَ مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلَى الْغَدَاةِ. وَرَجُلٌ بَكُرٌ فِي حَاجَتِهِ وبَكِرٌ، مِثْلَ حَذُرٍ وحَذِرٍ، وبَكِيرٌ؛ صَاحِبُ بُكُورٍ قَوِيٌّ عَلَى ذَلِكَ؛ وبَكِرٌ وبَكِيرٌ: كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ إِذ لَا فِعْلَ لَهُ ثُلَاثِيًّا بَسِيطًا. وبَكَرَ الرجلُ: بَكَّرَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: جِيرانُك باكِرٌ؛ وأَنشد:
يَا عَمْرُو جِيرانُكُمُ باكِرُ، ... فالقلبُ لَا لاهٍ وَلَا صابِرُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراهم يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلى مَعْنَى الْقَوْمِ وَالْجَمْعِ لأَن لَفْظَ الْجَمْعِ وَاحِدٌ، إِلَّا أَن هَذَا إِنما يُسْتَعْمَلُ إِذا كَانَ الْمَوْصُوفُ مَعْرِفَةً لَا يَقُولُونَ جِيرانٌ باكِرٌ؛ هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَنه لَا
стр. 2037
يَمْتَنِعُ جِيرانٌ باكِرٌ كَمَا لَا يَمْتَنِعُ جِيرانُكُمْ باكِرٌ. وأَبْكَرَ الوِرْدَ والغَداءَ إِبْكاراً: عاجَلَهُما. وبَكَرْتُ عَلَى الْحَاجَةِ بُكُوراً وغَدَوْتُ عَلَيْهَا غُدُوّاً مِثْلَ البُكُورِ، وأَبْكَرْتُ غَيْرِي وأَبْكَرْتُ الرجلَ عَلَى صَاحِبِهِ إِبكاراً حَتَّى بَكَرَ إِليه بُكُوراً. أَبو زَيْدٍ: أَبْكَرْتُ عَلَى الوِرْدِ إِبْكاراً، وَكَذَلِكَ أَبكرت الْغَدَاءَ. وأَبْكَرَ الرجلُ: وَرَدَتْ إِبله بُكْرَةً. ابْنُ سِيدَهْ: وبَكَّرَهُ عَلَى أَصحابه وأَبْكَرَهُ عَلَيْهِمْ جَعَلَهُ يَبْكُرُ عَلَيْهِمْ. وبَكِرَ: عَجِلَ. وبَكَّرَ وتَبَكَّرَ وأَبْكَرَ: تَقَدَّمَ. والمُبْكِرُ والباكُورُ جَمِيعًا، مِنَ الْمَطَرِ: مَا جَاءَ فِي أَوَّل الوَسْمِيِّ. والباكُورُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: المعَجَّلُ الْمَجِيءِ والإِدراك، والأُنثى بَاكُورَةٌ؛ وَبَاكُورَةُ الثَّمَرَةِ مِنْهُ. وَالْبَاكُورَةُ: أَوَّل الْفَاكِهَةِ. وَقَدِ ابْتَكَرْتُ الشيءَ إِذا اسْتَوْلَيْتُ عَلَى بَاكُورَتِهِ. وابْتَكَرَ الرجلُ: أَكل باكُورَةَ الْفَاكِهَةِ. وَفِي حَدِيثِ
الْجُمُعَةِ: مَنْ بَكَّرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وابْتَكَرَ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا
؛ قَالُوا: بَكَّرَ أَسرع وَخَرَجَ إِلى الْمَسْجِدِ بَاكِرًا وأَتى الصَّلَاةَ فِي أَوّل وَقْتِهَا؛ وَكُلُّ مَنْ أَسرع إِلى شَيْءٍ، فَقَدْ بَكَّرَ إِليه. وابْتَكَرَ: أَدرك الخُطْبَةَ مِنْ أَوَّلها، وَهُوَ مِنَ الْبَاكُورَةِ. وأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ: باكُورَتُه. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ الْجُمُعَةِ: مَعْنَاهُ مَنْ بَكَّرَ إِلى الْجُمُعَةِ قَبْلَ الأَذان، وإِن لَمْ يأْتها بَاكِرًا، فَقَدْ بَكَّرَ؛ وأَما ابْتِكارُها فأَنْ يُدْرِكَ أَوَّلَ وَقْتِهَا، وأَصلُه مِنِ ابْتِكارِ الْجَارِيَةِ وَهُوَ أَخْذُ عُذْرَتها، وَقِيلَ: مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ وَاحِدٌ مِثْلَ فَعَلَ وافْتَعَلَ، وإِنما كُرِّرَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّوْكِيدِ كَمَا قَالُوا: جادٌّ مُجِدٌ. قَالَ: وَقَوْلُهُ غَسَلَ واغْتَسَلَ، غَسَل أَي غَسَلَ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ؛ وَاغْتَسَلَ أَي غَسَلَ الْبَدَنَ. وَالْبَاكُورُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: هُوَ المُبَكِّرُ السَّرِيعُ الإِدْراكِ، والأُنثى باكُورَةٌ. وَغَيْثٌ بَكُورٌ: وَهُوَ المُبَكِّرُ فِي أَوَّل الوَسْمِيّ، وَيُقَالُ أَيضاً: هُوَ السَّارِي فِي آخِرِ اللَّيْلِ وأَول النَّهَارِ؛ وأَنشد:
جَرَّرَ السَّيْلُ بِهَا عُثْنُونَهُ، ... وتَهادَتْها مَداليجٌ بُكُرْ
وَسَحَابَةٌ مِدْلاجٌ بَكُورٌ. وأَما قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: أَو أَبْكارُ كَرْمٍ تُقْطَفُ؛ قَالَ: وَاحِدُهَا بِكْرٌ وَهُوَ الكَرْمُ الَّذِي حَمَلَ أَوّل حَمْلِهِ. وعَسَلٌ أَبْكارٌ: تُعَسِّلُه أَبْكارُ النَّحْلِ أَي أَفتاؤها وَيُقَالُ: بَلْ أَبْكارُ الْجَوَارِي تَلِينَهُ. وَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلى عَامِلٍ لَهُ: ابعثْ إِلَيَّ بِعَسَلِ خُلَّار، مِنَ النَّحْلِ الأَبكار، مِنَ الدِّسْتِفْشَارِ، الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ؛ يُرِيدُ بالأَبكار أَفراخ النَّحْلِ لأَن عَسَلَهَا أَطيب وأَصفى، وَخُلَّارُ: موضع بفارس، والدستفشار: كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا مَا عَصَرَتْهُ الأَيْدِي؛ وَقَالَ الأَعشى:
تَنَحَّلَها، مِنْ بَكارِ القِطاف، ... أُزَيْرقُ آمِنُ إِكْسَادِهَا
بِكَارِ الْقِطَافِ: جَمْعُ بَاكِرٍ كَمَا يُقَالُ صاحِبٌ وصِحابٌ، وَهُوَ أَول مَا يُدْرِك. الأَصمعي: نَارٌ بِكْرٌ لَمْ تُقْبَسْ مِنْ نَارٍ، وَحَاجَةٌ بِكْرٌ طُلبت حَدِيثًا. وأَنا آتِيكَ العَشِيَّةَ فأُبَكِّر أَي أُعجل ذَلِكَ؛ قَالَ:
بَكَرَتْ تَلُومُكَ، بَعْدَ وَهْنٍ فِي النَّدَى؛ ... بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي وعِتابي
فَجُعِلَ الْبُكُورُ بَعْدَ وَهْنٍ؛ وَقِيلَ: إِنما عَنَى أَوَّل اللَّيْلِ فَشَبَّهَهُ بِالْبُكُورِ فِي أَول النَّهَارِ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: أَصل [ب ك ر] إِنما هُوَ التَّقَدُّمُ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَو نَهَارٍ، فأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وَهْنٍ]
стр. 2038
فَوَجْهُهُ أَنه اضْطُرَّ فَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَصل وَضْعِهِ الأَول فِي اللُّغَةِ، وَتَرَكَ مَا وَرَدَ بِهِ الِاسْتِعْمَالُ الْآنَ مِنَ الِاقْتِصَارِ بِهِ عَلَى أَول النَّهَارِ دُونَ آخِرِهِ، وإِنما يَفْعَلُ الشَّاعِرُ ذَلِكَ تَعَمُّدًا لَهُ أَو اتِّفَاقًا وَبَدِيهَةَ تَهَجُّمٍ عَلَى طَبْعِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ؛
لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ
؛ مَعْنَاهُ مَا صلَّوها فِي أَول وَقْتِهَا؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
مَا تَزَالُ أُمتي عَلَى سُنَّتي مَا بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، فإِنه مَن تَرَكَ الْعَصْرَ حَبِطَ عَمَلُهُ
؛ أَي حَافِظُوا عَلَيْهَا وَقَدِّمُوهَا. والبِكِيرَةُ والباكُورَةُ والبَكُورُ مِنَ النَّخْلِ، مِثْلُ البَكِيرَةِ: الَّتِي تُدْرَكُ فِي أَول النَّخْلِ، وَجَمْعُ البَكُورِ بُكُرٌ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ:
ذَلِكَ مَا دِينُك، إِذ جُنِّبَتْ ... أَحْمالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ
وَصَفَ الْجَمْعَ بِالْوَاحِدِ كأَنه أَراد المُبْتِلَةَ فَحُذِفَ لأَن الْبِنَاءَ قَدِ انْتَهَى، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ المُبْتِل جَمْعَ مُبْتِلَة، وإِن قَلَّ نَظِيرُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بالبُكُرِ هاهنا الْوَاحِدَةَ لأَنه إِنما نَعَتَ حُدوجاً كَثِيرَةً فَشَبَّهَهَا بِنَخِيلٍ كَثِيرَةٍ، وَهِيَ المِبْكارُ؛ وأَرْضٌ مِبْكار: سَرِيعَةُ الإِنبات؛ وَسَحَابَةٌ مِبكار وبَكُورٌ: مِدْلاجٌ مِنْ آخَرِ اللَّيْلِ؛ وَقَوْلُهُ:
إِذا وَلَدَتْ قَرَائبُ أُمِّ نَبْلٍ، ... فذاكَ اللُّؤْمُ واللَّقَحُ البَكُورُ «٢»
. أَي إِنما عَجَّلَتْ بِجَمْعِ اللؤْم كَمَا تُعَجِّلُ النَّخْلَةُ وَالسَّحَابَةُ. وبِكرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَوّله؛ وكُلُّ فَعْلَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مِثْلُهَا، بِكْرٌ. والبِكْرُ: أَوَّل وَلَدِ الرَّجُلِ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً. وَهَذَا بِكْرُ أَبويه أَي أَول وَلَدٍ يُولَدُ لَهُمَا، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا أَبكار. وكِبْرَةُ وَلَدِ أَبويه: أَكبرهم. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُعَلِّمُوا أَبْكارَ أَولادكم كُتُبَ النَّصَارَى
؛ يَعْنِي أَحداثكم. وبِكْرُ الرَّجُلِ بِالْكَسْرِ: أَوّل وَلَدِهِ، وَقَدْ يَكُونُ البِكْرُ مِنَ الأَولاد فِي غَيْرِ النَّاسِ كَقَوْلِهِمْ بِكْرُ الحَيَّةِ. وَقَالُوا: أَشدّ النَّاسِ بِكْرٌ ابنُ بِكْرَيْن، وَفِي الْمُحْكَمِ: بِكْرُ بِكْرَيْن؛ قَالَ:
يَا بِكْرَ بِكْرَيْنِ، وَيَا خِلْبَ الكَبِدْ، ... أَصبَحتَ مِنِّي كَذِرَاعٍ مِنْ عَضُدْ
والبِكْرُ: الْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ تُفْتَضَّ، وَجَمْعُهَا أَبْكارٌ. والبِكْرُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا رَجُلٌ، وَمِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَمْ يَقْرُبِ امرأَة بَعْدُ؛ وَالْجَمْعُ أَبْكارٌ. ومَرَةٌ بِكْرٌ: حَمَلَتْ بَطْنًا وَاحِدًا. والبِكْرُ: العَذْراءُ، وَالْمَصْدَرُ البَكارَةُ، بِالْفَتْحِ. والبِكْرُ: المرأَة الَّتِي وَلَدَتْ بَطْنًا وَاحِدًا، وبِكْرُها وَلَدُهَا، وَالذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ؛ وَكَذَلِكَ البِكْرُ مِنَ الإِبل. أَبو الْهَيْثَمِ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الَّتِي وَلِدَتْ بَطْنًا وَاحِدًا بِكْراً بِوَلَدِهَا الَّذِي تَبْتَكرُ بِهِ، وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً بِكْرٌ مَا لَمْ تَلِدْ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الأَصمعي: إِذا كَانَ أَوّل وَلَدٍ وَلَدَتْهُ النَّاقَةُ فَهِيَ بِكْرٌ. وَبَقَرَةٌ بِكْرٌ: فَتِيَّةٌ لَمْ تَحْمِلْ. وَيُقَالُ: مَا هَذَا الأَمر مِنْكَ بِكْراً وَلَا ثِنْياً؛ عَلَى مَعْنَى مَا هُوَ بأَوّل وَلَا ثَانٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وقُوفاً لَدَى الأَبْوابِ، طُلابَ حاجَةٍ، ... عَوانٍ مِنَ الحاجاتِ، أَو حاجَةً بِكْرَا
أَبو الْبَيْدَاءِ: ابْتَكَرَتِ الحاملُ إِذا وَلَدَتْ بِكْرَها، وأَثنت فِي الثَّانِي، وثَلَّثَتْ فِي الثَّالِثِ، وَرَبَّعَتْ وَخَمَّسَتْ وَعَشَّرَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَسبعت وأَعشرت وأَثمنت فِي الثَّامِنِ وَالسَّابِعِ وَالْعَاشِرِ. وَفِي نَوَادِرِ
стр. 2039
الأَعراب: ابْتَكَرَتِ المرأَةُ وَلَدًا إِذا كَانَ أَول وَلَدِهَا ذَكَرًا، واثْتَنَيَتْ جَاءَتْ بولدٍ ثِنْيٍ، واثْتَلَثَتْ وَلَدَها الثَّالِثَ، وابْتَكَرْتُ أَنا واثْتَنَيْتُ واثْتَلَثْتُ. والبِكْرُ: النَّاقَةُ الَّتِي وَلَدَتْ بَطْنًا وَاحِدًا، وَالْجَمْعُ أَبْكارٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:
وإِنَّ حَدِيثاً مِنْكِ لَوْ تَبْذُلِينَهُ، ... جَنَى النَّحْلِ فِي أَلْبانِ عُوذٍ مَطافِلِ
مَطافِيلِ أَبْكارٍ حَدِيثٍ نِتَاجُها، ... تُشابُ بماءٍ مثلِ ماءِ المَفَاصِلِ
وبِكْرُها أَيضاً: وَلَدُها، وَالْجَمْعُ أَبْكارٌ وبِكارٌ. وَبَقَرَةٌ بِكْرٌ: لَمْ تَحْمِلْ، وَقِيلَ: هِيَ الفَتِيَّةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ
؛ أَي لَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ وَلَا صَغِيرَةٍ، وَمَعْنَى ذَلِكَ: بَيْنَ البِكْرِ والفارِضِ؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
إِذا هُنَّ ساقَطْنَ الحَدِيثَ، كَأَنَّهُ ... جَنَى النَّحْل أَوْ أَبْكارُ كَرْمٍ تُقَطَّفُ
عَنَى الكَرْمَ البِكْرَ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْ قَبْلَ ذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ عَمَلُ أَبْكار، وَهُوَ الَّذِي عَمِلَتْهُ أَبْكار النَّحْلِ. وَسَحَابَةٌ بكْرٌ: غَزيرَةٌ بِمَنْزِلَةِ البكْرِ مِنَ النِّسَاءِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: لأَن دَمَهَا أَكثر مِنْ دَمِ الثيِّب، وَرُبَّمَا قِيلَ: سَحابٌ بكْرٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
ولَقَدْ نَظَرْتُ إِلى أَغَرَّ مُشَهَّرٍ، ... بِكْرٍ تَوَسَّنَ فِي الخَمِيلَةِ عُونَا
وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وبِكْرٍ كُلَّمَا مُسَّتْ أَصَاتَتْ، ... تَرَنُّمَ نَغْمِ ذِي الشُّرُعِ العَتِيقِ
إِنما عَنَى قَوْسًا أَوَّل مَا يُرْمَى عَنْهَا، شَبَّهَ تَرَنُّمَهَا بِنَغَمِ ذِي الشُّرُع وَهُوَ الْعُودُ الَّذِي عَلَيْهِ أَوتار. والبِكْرُ: الفَتِيُّ مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: هُوَ الثَّنيُّ إِلى أَن يُجْذِعَ، وَقِيلَ: هُوَ ابْنُ الْمَخَاضِ إِلى أَن يُثْنِيَ، وَقِيلَ: هُوَ ابْنُ اللَّبُونِ، والحِقُّ والجَذَعُ، فإِذا أَثْنى فَهُوَ جَمَلٌ وَهِيَ نَاقَةٌ، وَهُوَ بَعِيرٌ حَتَّى يَبْزُلَ، وَلَيْسَ بَعْدَ الْبَازِلِ سِنٌّ يُسَمَّى، وَلَا قَبْلَ الثَّنيِّ سَنٌّ يُسَمَّى؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي وَهُوَ صَحِيحٌ؛ قَالَ: وَعَلَيْهِ شَاهَدْتُ كَلَامَ الْعَرَبِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَمْ يَبْزُلْ، والأُنثى بِكْرَةٌ، فإِذا بَزَلا فَجَمَلٌ وَنَاقَةٌ، وَقِيلَ: البِكْرُ وَلَدُ النَّاقَةِ فَلَمَّ يُحَدَّ وَلَا وُقِّتَ، وَقِيلَ: البِكْرُ مِنَ الإِبل بِمَنْزِلَةِ الفَتِيِّ مِنَ النَّاسِ، والبِكْرَةُ بِمَنْزِلَةِ الْفَتَاةِ، والقَلُوصُ بِمَنْزِلَةِ الْجَارِيَةِ، والبَعِيرُ بِمَنْزِلَةِ الإِنسان، والجملُ بمنزلةِ الرجلِ، والناقةُ بمنزلةِ المرأَةِ، وَيُجْمَعُ فِي الْقِلَّةِ عَلَى أَبْكُرٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ صَغَّرَهُ الرَّاجِزُ وَجَمَعَهُ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ فَقَالَ:
قَدْ شَرِبَتْ إِلَّا الدُّهَيْدِهِينَا ... قُلَيِّصَاتٍ وأُبَيْكِرِينَا
وَقِيلَ فِي الأُنثى أَيضاً: بِكْرٌ، بِلَا هَاءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اسْتَسْلَفَ رسولُ الله، ﷺ ، مِنْ رَجُلٍ بَكْراً
؛ البَكر، بِالْفَتْحِ: الفَتِيُّ مِنَ الإِبل بِمَنْزِلَةِ الْغُلَامِ مِنَ النَّاسِ، والأُنثى بَكْرَةٌ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ لِلنَّاسِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْمُتْعَةِ: كأَنها بَكْرَةٌ عَيْطاء
أَي شَابَّةٌ طَوِيلَةُ الْعُنُقِ فِي اعْتِدَالٍ. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفَةَ: وَسَقَطَ الأُملوج مِنَ الْبِكَارَةِ
؛ البِكارة، بِالْكَسْرِ: جَمْعُ البَكْرِ، بِالْفَتْحِ؛ يُرِيدُ أَن السِّمَنَ الَّذِي قَدْ عَلَا بِكَارَةَ الإِبل بِمَا رَعَتْ مِنْ هَذَا الشَّجَرِ قَدْ سَقَطَ عَنْهَا فَسَمَّاهُ بِاسْمِ الْمَرْعَى إِذ كَانَ سَبَبًا لَهُ؛ وَرَوَى بَيْتَ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أَدْماءَ بَكْرٍ، ... غَذَاهَا الخَفْضُ لَمْ تَحْمِلْ جَنِينَا
стр. 2040
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَصح الرِّوَايَتَيْنِ بِكر، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَبْكارٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَجَمْعُ البَكْرِ بِكارٌ مِثْلَ فَرْخٍ وفِرَاخٍ، وبِكارَةٌ أَيضاً مِثْلَ فَحْلٍ وفِحالَةٍ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:
قليِّصات وأُبيكرينا
جمعُ الأَبْكُرِ كَمَا تُجْمَعُ الجُزُرَ والطُّرُقَ، فَتَقُولُ: طُرُقاتٌ وجُزُراتٌ، وَلَكِنَّهُ أَدخل الْيَاءَ وَالنُّونَ كَمَا أَدخلهما فِي الدُّهَيْدِهِينِ، وَالْجَمْعُ الْكَثِيرُ بُكْرانٌ وبِكارٌ وبَكارَةٌ [بِكارَةٌ]، والأُنثى بَكْرَةٌ وَالْجَمْعُ بِكارٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، كعَيْلَةٍ وعِيالٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَكارَةُ للذكور خَاصَّةً، والبَكارُ، بِغَيْرِ هَاءٍ للإِناث. وبَكْرَةُ الْبِئْرِ: مَا يُسْتَقَى عَلَيْهَا، وَجَمْعُهَا بَكَرٌ بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ الْجَمْعِ لأَن فَعْلَةً لَا تُجْمَعُ عَلَى فَعَلٍ إِلَّا أَحرفاً مِثْلُ حَلْقَةٍ وحَلَقٍ وحَمْأَةٍ وحَمَإٍ وبَكْرَةٍ وبَكَرٍ وبَكَرات أَيضاً؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
والبَكَرَاتُ شَرُّهُنَّ الصَّائِمَهْ
يَعْنِي الَّتِي لَا تَدُورُ. ابْنُ سِيدَهْ: والبَكْرَةُ والبَكَرَةُ لُغَتَانِ لِلَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَهِيَ خَشَبَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ فِي وَسَطِهَا مَحْزُّ لِلْحَبْلِ وَفِي جَوْفِهَا مِحْوَرٌ تَدُورُ عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: هِيَ المَحَالَةُ السَّريعة. والبَكَراتُ أَيضاً: الحَلَقُ الَّتِي فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ شَبِيهَةٌ بِفَتَخِ النساء. وجاؤوا عَلَى بَكْرَةِ أَبيهم إِذا جاؤوا جَمِيعًا عَلَى آخِرِهِمْ؛ وَقَالَ الأَصمعي: جاؤوا عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَقَالَ أَبو عمرو: جاؤوا بأَجمعهم؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
جَاءَتْ هوازنُ عَلَى بَكْرَةِ أَبيها
؛ هَذِهِ كَلِمَةٌ لِلْعَرَبِ يُرِيدُونَ بِهَا الْكَثْرَةُ وَتَوْفِيرُ الْعَدَدِ وأَنهم جاؤوا جَمِيعًا لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحد. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: معناه جاؤوا بَعْضُهُمْ فِي إِثر بَعْضٍ وَلَيْسَ هُنَاكَ بَكْرَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ الْعَذْبُ، فَاسْتُعِيرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وإِنما هِيَ مَثَلٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: عندي أَن قولهم جاؤوا عَلَى بَكَرَةِ أَبيهم بِمَعْنَى جاؤوا بأَجمعهم، هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَكَرْتُ فِي كَذَا أَي تقدّمت فيه، ومعناه جاؤوا عَلَى أَوليتهم أَي لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحد بَلْ جاؤوا مِنْ أَولهم إِلى آخِرِهِمْ. وَضَرْبَةٌ بِكْرٌ، بِالْكَسْرِ، أَي قَاطِعَةٌ لَا تُثْنَى. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَتْ ضَرَبَاتُ عَلِيٍّ، ﵇، أَبْكاراً إِذا اعْتَلَى قَدَّ وإِذا اعْتَرَضَ قَطَّ
؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
كَانَتْ ضَرَبَاتُ عَلِيٍّ، ﵇، مُبْتَكَرَاتٍ لَا عُوناً
أَي أَن ضَرْبَتَهُ كَانَتْ بِكراً يَقْتُلُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا لَا يَحْتَاجُ أَن يُعِيدَ الضَّرْبَةَ ثَانِيًا؛ والعُون: جَمْعُ عَوانٍ هِيَ فِي الأَصل الْكَهْلَةُ مِنَ النِّسَاءِ وَيُرِيدُ بِهَا هاهنا المثناة. وبَكْرٌ: اسْمٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي جمعه أَبْكُرٌ وبُكُورٌ. وبُكَيْرٌ وبَكَّارٌ ومُبَكِّر: أَسماء. وبَنُو بَكْرٍ: حَيٌّ مِنْهُمْ؛ وَقَوْلُهُ:
إِنَّ الذِّئَابَ قَدِ اخْضَرَّتْ بَراثِنُها، ... والناسُ كُلُّهُمُ بَكْرٌ إِذا شَبِعُوا
أَراد إِذا شَبِعُوا تَعَادَوْا وَتَغَاوَرُوا لأَن بَكْرًا كَذَا فِعْلُهَا. التَّهْذِيبُ: وبنو بَكْرٍ فِي الْعَرَبِ قَبِيلَتَانِ: إِحداهما بَنُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ، والأُخرى بَكْرُ بْنُ وَائِلِ بْنِ قَاسِطٍ، وإِذا نُسِبَ إِليهما قَالُوا بَكْرِيُّ. وأَما بَنُو بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ فَالنِّسْبَةُ إِليهم بَكْراوِيُّونَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وإِذا نَسَبْتَ إِلى أَبي بَكْرٍ قُلْتَ بَكْرِيٌّ، تَحْذِفُ مِنْهُ الِاسْمَ الأَول، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ كُنْيَةٍ.
بلر: البِلَّوْرُ عَلَى مِثَالِ عِجَّوْل: المَهَا مِنَ الْحَجَرِ، وَاحِدَتُهُ بِلَّوْرَةٌ. التَّهْذِيبُ: البِلَّوْرُ الرَّجُلُ الضَّخْمُ
стр. 2041
الشُّجَاعُ، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ. قَالَ: وأَما البِلَوْرُ الْمَعْرُوفُ، فَهُوَ مُخَفَّفُ اللَّامِ. وَفِي حَدِيثِ
جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، ﵇: لَا يُحِبُّنَا، أَهلَ الْبَيْتِ، الأَحْدَبُ المُوَجَّهُ وَلَا الأَعْوَرُ البِلَوْرَةُ
؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو الزَّاهِدُ: هُوَ الَّذِي عَيْنُهُ نَاتِئَةٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا شَرَحَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَصله.
بلهر: كُلُّ عَظِيمٍ مِنْ مُلُوكِ الْهِنْدِ: بَلَهْوَرٌ؛ مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ.
بندر: البَنادِرَةُ، دَخِيلٌ: وَهُمُ التُّجَّارُ الَّذِينَ يَلْزَمُونَ الْمَعَادِنَ، وَاحِدُهُمْ بُنْدارٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ بَنْدَرِيٌّ ومُبَنْدِرٌ ومُتَبَنْدِرٌ، وهو الكثير المال.
بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ.
بهر: البُهْرُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض. والبُهْرَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ، وَقِيلَ هِيَ الأَرض الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الأَجْبُلِ. وبُهْرَةُ الْوَادِي: سَرارَتُه وَخَيْرُهُ. وبُهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: وسطُه. وبُهْرَةُ الرَّحْلِ كزُفْرَتِه أَي وَسَطِهِ. وبُهْرَةُ اللَّيْلِ وَالْوَادِي وَالْفَرَسِ: وَسَطُهُ. وابْهارَّ النهارُ: وَذَلِكَ حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ. وابْهارَّ الليلُ وابْهِيراراً إِذا انْتَصَفَ؛ وَقِيلَ: ابْهارَّ تَرَاكَبَتْ ظُلْمَتُهُ، وَقِيلَ: ابْهارَّ ذَهَبَتْ عَامَّتُهُ وأَكثره وَبَقِيَ نَحْوٌ مِنْ ثُلْثِهِ. وابْهارَّ عَلَيْنَا اللَّيْلُ أَي طَالَ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه سَارَ لَيْلَةً حَتَّى ابْهارَّ الليلُ.
قَالَ الأَصمعي: ابْهارَّ الليلُ يَعْنِي انْتَصَفَ، وَهُوَ مأْخوذ مِنْ بُهْرَةِ الشَّيْءِ وَهُوَ وَسَطُهُ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: ابْهِيرارُ اللَّيْلِ طلوعُ نُجُومِهِ إِذا تَتَامَّتْ وَاسْتَنَارَتْ، لأَن اللَّيْلَ إِذا أَقبل أَقبلت فَحْمَتُه، وإِذا اسْتَنَارَتِ النُّجُومُ ذَهَبَتْ تِلْكَ الْفَحْمَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَمَّا أَبْهَرَ القومُ احْتَرَقُوا
أَي صَارُوا فِي بُهْرَةِ النَّهَارِ وَهُوَ وَسَطُهُ. وتَبَهَّرَتِ السحابةُ: أَضاءت. قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَعراب وَقَدْ كَبُرَ وَكَانَ فِي دَاخِلِ بينه فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ: كَيْفَ تَرَاهَا يَا بُنَيَّ؟ فَقَالَ: أَراها قَدْ نَكَّبتْ وتَبَهَّرَتْ؛ نَكَّبَتْ: عَدَلَتْ. والبُهْرُ: الْغَلَبَةُ. وبَهَرَهُ يَبْهَرُهُ بَهْراً: قَهَرَهُ وَعَلَاهُ وَغَلَبَهُ. وبَهَرَتْ فُلانةُ النِّسَاءَ: غَلَبَتْهُنَّ حُسْناً. وبَهَرَ القمرُ النجومَ بُهُوراً: غَمَرَها بِضَوْئِهِ؛ قال:
غَمَّ النجومَ ضَوؤُه حِينَ بَهَرْ، ... فَغَمَرَ النَّجْمَ الَّذِي كَانَ ازْدَهَرْ
وَهِيَ لَيْلَةُ البُهْرِ. وَالثَّلَاثُ البُهْرُ: الَّتِي يَغْلِبُ فِيهَا ضوءُ الْقَمَرِ النجومَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ. يُقَالُ: قَمَرٌ بَاهِرٌ إِذا عَلَا الكواكبَ ضَوؤه وَغَلَبَ ضوؤُه ضوأَها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ:
مَا زِلْتَ فِي دَرَجاتِ الأَمْرِ مُرْتَقِياً، ... تَنْمي وتَسْمُو بِكَ الفُرْعانُ مِنْ مُضَرَا
«٣». حَتَّى بَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ، ... إِلَّا عَلَى أَكْمَهٍ، لَا يَعْرِفُ القَمَرَا.
أَي عَلَوْتَ كُلَّ مَنْ يُفَاخِرُكَ فَظَهَرْتَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي أَورده الْجَوْهَرِيُّ وَقَدْ بَهرْتَ، وَصَوَابُهُ حَتَّى بَهرْتَ كَمَا أَوردناه، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَحد؛ أَحد هاهنا بِمَعْنَى وَاحِدٍ لأَن أَحداً الْمُسْتَعْمَلُ بَعْدَ النَّفْيِ فِي قَوْلِكَ مَا أَحد فِي الدَّارِ لَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَاجِبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
صَلَاةُ الضُّحَى إِذا بَهَرَت الشَّمسُ الأَرضَ
أَي غَلَبَهَا نُورُهَا وضوْؤُها. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: قَالَ له
стр. 2042
عَبْدُ خَيْرٍ: أُصَلِّي الضُّحَى إِذا بَزَغَتِ الشمسُ؟ قَالَ: لَا، حَتَّى تَبْهَرَ البُتَيْراءُ
أَي يَسْتَبِينَ ضوؤُها. وَفِي حَدِيثِ الْفِتْنَةِ:
إِنْ خَشِيتَ أَن يَبْهَرَك شُعاعُ السَّيْفِ.
وَيُقَالُ لِلَّيَالِي الْبِيضِ: بُهْرٌ، جَمْعُ بَاهِرٍ. وَيُقَالُ: بُهَرٌ بوزن ظُلَمٍ بُهْرَةٍ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وبَهَرَ الرجلُ: بَرَعَ؛ وأَنشد الْبَيْتَ أَيضاً:
حَتَّى بهرتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحد
وبَهْراً لَهُ أَي تَعْساً وغَلَبَةً؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ:
تَفَاقَدَ قَوْمي إِذ يَبِيعُونَ مُهْجَتي ... بجاريةٍ، بَهْراً لَهُمْ بَعْدَها بَهْرا
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ:
ثُمَّ قَالُوا: تُحِبُّها؟ قُلْتُ: بَهْراً ... عَدَدَ الرَّمْلِ والحَصَى والتُّرابِ
وَقِيلَ: مَعْنَى بَهْراً فِي هَذَا الْبَيْتِ جَمًّا، وَقِيلَ: عَجَباً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا فِعْلَ لِقَوْلِهِمْ بَهْراً لَهُ فِي حَدِّ الدُّعَاءِ وَإِنَّمَا نُصِبَ عَلَى تَوَهُّمِ الْفِعْلِ وَهُوَ مِمَّا يَنْتَصِبُ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ غَيْرِ المُسْتَعْمَلِ إِظهارُه. وبَهَرَهُم اللَّهُ بَهْراً: كَرَبَهُم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وبَهْراً لَهُ أَي عَجَباً. وأَبْهَرَ إِذا جَاءَ بالعَجَبِ. ابْنُ الأَعرابي: البَهْرُ الْغَلَبَةُ. والبَهْرُ: المَلْءُ، والبَهْرُ: البُعْدُ، والبَهْرُ: الْمُبَاعَدَةُ مِنَ الْخَيْرِ، والبَهْرُ: الخَيْبَةُ، والبَهْرُ: الفَخْرُ. وأَنشد بَيْتَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ كُلُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي فِي وَجُوهِ البَهْرِ أَن يَكُونَ مَعْنًى لِمَا قَالَ عُمَرُ وأَحسنها العَجَبُ. والبِهارُ: الْمُفَاخَرَةُ. شَمِرٌ: البَهْرُ التَعْسُ، قَالَ: وَهُوَ الْهَلَاكُ. وأَبْهَرَ إِذا اسْتَغْنَى بَعْدَ فَقْرٍ. وأَبْهَرَ: تَزَوَّجَ سَيِّدَةً، وَهِيَ البَهِيرَةُ. وَيُقَالُ: فُلَانَةٌ بَهِيرَةٌ مَهِيرَةٌ. وأَبْهَرَ إِذا تَلَوَّنَ فِي أَخلاقه دَماثَةً مَرّةً وخُبْثاً أُخْرى. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الأَزواج ثَلَاثَةٌ: زوجُ مَهْرٍ، وزوجُ بَهْرٍ، وَزَوْجُ دَهْرٍ؛ فأَما زَوْجُ مهرٍ فَرَجُلٌ لَا شَرَفَ لَهُ فَهُوَ يُسنْي المهرَ لِيَرْغَبَ فِيهِ، وأَما زَوْجُ بَهْرٍ فَالشَّرِيفُ وإِن قَلَّ مَالُهُ تَتَزَوَّجُهُ المرأَة لِتَفْخَرَ بِهِ، وَزَوْجُ دَهْرٍ كُفْؤُهَا؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِمْ: يَبْهَرُ الْعُيُونَ بِحُسْنِهِ أَو يُعدّ لِنَوَائِبِ الدَّهْرِ أَو يُؤْخَذُ مِنْهُ الْمَهْرُ. والبُهْرُ: انْقِطَاعُ النَّفَسِ مِنَ الإِعياء؛ وَقَدِ انْبَهَرَ وبُهِرَ فَهُوَ مَبْهُورٌ وبَهِيرٌ؛ قَالَ الأَعشى:
إِذا مَا تَأَتَّى يُرِيدُ الْقِيَامِ ... تَهادى، كَمَا قَدْ رَأَيْتَ البَهِيرَا
والبُهْرُ بِالضَّمِّ: تَتَابُعُ النَّفَسِ مِنَ الإِعياء، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ؛ بَهَرَهُ الحِمْلُ يَبْهَرُهُ بَهْراً أَي أَوقع عَلَيْهِ البُهْرَ فانْبَهَرَ أَي تَتَابَعَ نَفَسُهُ. وَيُقَالُ: بُهِرَ الرَّجُلُ إِذا عَدَا حَتَّى غَلَبَهُ البُهْرُ وَهُوَ الرَّبْوُ، فَهُوَ مَبْهُورٌ وَبَهِيرٌ. شَمِرٌ: بَهَرْت فَلَانًا إِذا غَلَبْتَهُ بِبَطْشٍ أَو لِسَانٍ. وبَهَرْتُ البعيرَ إِذا مَا رَكَضْتَهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مَيَّادَةَ:
أَلا يَا لِقَوْمِي إِذ يَبِيعُونَ مُهْجَتي ... بجاريةٍ، بَهْراً لَهُمْ بَعْدَها بَهْرَا
ابْنُ شُمَيْلٍ: البَهْرُ تَكَلُّف الجُهْدِ إِذا كُلِّفَ فَوْقَ ذَرْعِهِ؛ يُقَالُ بَهَرَه إِذا قَطَعَ بُهْرَهُ إِذا قَطَعَ نَفَسَه بِضَرْبٍ أَو خَنْقٍ أَو مَا كَانَ؛ وأَنشد:
إِنَّ الْبَخِيلَ إِذَا سَأَلْتَ بَهَرْتَهُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
وقع عليه البُهْرُ
، هو بِالضَّمِّ مَا يَعْتَرِي الإِنسان عِنْدَ السَّعْيِ الشَّدِيدِ وَالْعَدْوِ مِنَ النَّهِيجِ وَتَتَابُعِ النَّفَس؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: إِنه أَصابه قَطْعٌ أَو بُهْرٌ.
стр. 2043
وبَهَرَه: عَالَجَهُ حَتَّى انْبَهَرَ. وَيُقَالُ: انْبَهَرَ فُلَانٌ إِذا بَالَغَ فِي الشَّيْءِ وَلَمْ يَدَعْ جُهْداً. وَيُقَالُ: انْبَهَرَ فِي الدُّعَاءِ إِذا تَحَوَّبَ وَجَهَدَ، وابْتَهَرَ فُلانٌ فِي فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ إِذا لَمْ يَدَعْ جَهْدًا مِمَّا لِفُلَانٍ أَو عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ ابْتَهَلَ فِي الدُّعَاءِ؛ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا جُعِلَتِ اللَّامُ فِيهِ رَاءً. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنَبَةَ: ابْتَهَلَ فِي الدُّعَاءِ إِذا كَانَ لَا يُفَرِّطُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَثْجُو، قَالَ: لَا يَثْجُو لَا يَسْكُتُ عَنْهُ؛ قَالَ: وأَنشد عَجُوزٌ مَنْ بَنِي دَارِمٍ لِشَيْخٍ مِنَ الْحَيِّ فِي قَعِيدَتِهِ:
وَلَا ينامُ الضَّيْفُ مِنْ حِذَارِها، ... وقَوْلِها الباطِلِ وابْتِهارِها
وَقَالَ: الابْتِهارُ قَوْلُ الْكَذِبِ وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ. وَالِابْتِهَارُ: ادِّعَاءُ الشَّيْءِ كَذِبًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا بِي إِنْ مَدَحْتُهُمُ ابْتِهارُ
وابْتُهر فُلانٌ بفلانَةَ: شُهِرَ بِهَا. والأَبْهرُ: عِرْق فِي الظَّهْرِ، يُقَالُ هُوَ الوَرِيدُ فِي العُنق، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ عرْقاً مُسْتَبْطِنَ الصُّلْب؛ وَقِيلَ: الأَبْهَرانِ الأَكْحَلانِ، وَفُلَانٌ شَدِيدُ الأَبْهَرِ أَي الظَّهْرِ. والأَبْهَرُ: عِرْقٌ إِذا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ؛ وَهُمَا أَبْهَرانِ يَخْرُجَانِ مِنَ الْقَلْبِ ثُمَّ يَتَشَعَّبُ مِنْهُمَا سَائِرُ الشَّرايين. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدُنِي فَهَذَا أَوان قَطَعَتْ أَبْهَرِي؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَبْهَرُ عِرْقٌ مُسْتَبْطَنٌ فِي الصُّلْبِ وَالْقَلْبِ مُتَّصِلٌ بِهِ فإِذا انْقَطَعَ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ حَيَاةٌ؛ وأَنشد الأَصمعي لِابْنِ مُقْبِلٍ:
وللفؤادِ وَجِيبٌ تَحْتَ أَبهَرِه، ... لَدْمَ الغُلامِ وراءَ الغَيْبِ بالحَجَرِ
الْوَجِيبُ: تحرُّك الْقَلْبِ تَحْتَ أَبهره. واللَّدْمُ: الضَّرْب. وَالْغَيْبُ: مَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ؛ يُرِيدُ أَن لِلْفُؤَادِ صَوْتًا يَسْمَعُهُ وَلَا يَرَاهُ كَمَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْحَجَرِ الَّذِي يَرْمِي بِهِ الصَّبِيُّ وَلَا يَرَاهُ، وَخَصَّ الْوَلِيدَ لأَن الصِّبْيَانَ كَثِيرًا مَا يَلْعَبُونَ بِرَمْيِ الْحِجَارَةِ، وَفِي شِعْرِهِ لَدْمَ الْوَلِيدِ بَدَلَ لَدْمَ الْغُلَامِ. ابْنُ الأَثير: الأَبهر عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ وَهُمَا أَبهران، وَقِيلَ: هُمَا الأَكحلان اللَّذَانِ فِي الذِّرَاعَيْنِ، وَقِيلَ: الأَبهر عِرْقٌ مَنْشَؤُهُ مِنَ الرأْس وَيَمْتَدُّ إِلى الْقَدَمِ وَلَهُ شَرَايِينٌ تَتَّصِلُ بِأَكْثَرِ الأَطراف وَالْبَدَنِ، فَالَّذِي فِي الرأْس مِنْهُ يُسَمَّى النَّأْمَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَسْكَتَ اللهُ نَأْمَتَه أَي أَماته، ويمتدُ إِلى الْحَلْقِ فَيُسَمَّى فِيهِ الْوَرِيدَ، وَيَمْتَدُّ إِلى الصَّدْرِ فَيُسَمَّى الأَبهر، وَيَمْتَدُّ إِلى الظَّهْرِ فَيُسَمَّى الْوَتِينَ وَالْفُؤَادُ مُعَلَّقٌ بِهِ، وَيَمْتَدُّ إِلى الْفَخِذِ فَيُسَمَّى النَّسَا، وَيَمْتَدُّ إِلى السَّاقِ فَيُسَمَّى الصَّافِنَ، وَالْهَمْزَةُ فِي الأَبهر زَائِدَةٌ، قَالَ: وَيَجُوزُ فِي أَوان الضَّمُّ وَالْفَتْحُ، فَالضَّمُّ لأَنه خَبَرُ المبتدإِ، وَالْفَتْحُ عَلَى الْبِنَاءِ لإِضافته إِلى مَبْنِيٍّ كَقَوْلِهِ:
عَلَى حِينَ عاتبتُ المَشيبَ عَلى الصِّبا ... وقلتُ: أَلمَّا تَصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ؟
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فيُلْقى بِالْفَضَاءِ مُنْقَطِعًا أَبْهَراهُ.
والأَبْهَرُ مِنَ الْقَوْسِ: مَا بَيْنَ الطَّائِفِ والكُلْية. الأَصمعي: الأَبهر مِنَ الْقَوْسِ كَبِدُهَا وَهُوَ مَا بَيْنَ طَرَفِي العِلاقَةِ ثُمَّ الْكُلْيَةُ تَلِي ذَلِكَ ثُمَّ الأَبهر يَلِي ذَلِكَ ثُمَّ الطَّائِفُ ثُمَّ السِّيَةُ وَهُوَ مَا عُطِفَ مِنْ طَرَفَيْهَا. ابْنُ سِيدَهْ: والأَبهر مِنَ الْقَوْسِ مَا دُونَ الطَّائِفِ وَهُمَا أَبهَران، وَقِيلَ: الأَبهر ظَهْرُ سِيَةِ الْقَوْسِ، والأَبهر الْجَانِبُ الأَقصر مِنَ الرِّيشِ، والأَباهر مِنْ رِيشِ الطَّائِرِ مَا يَلِي الكُلَى أَوّلها القَوادِمُ ثُمَّ المَنَاكِبُ ثُمَّ الخَوافي ثُمَّ الأَباهِرُ ثُمَّ الْكُلَى؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لأَربع رِيشَاتٍ مِنْ مُقَدَّمِ الْجَنَاحِ
стр. 2044
الْقَوَادِمُ، ولأَربع تَلِيهِنَّ الْمَنَاكِبُ، ولأَربع بَعْدَ الْمَنَاكِبِ الْخَوَافِي، ولأَربع بَعْدَ الْخَوَافِي الأَباهر. وَيُقَالُ: رأَيت فُلَانًا بَهْرَةً أَي جَهْرَةً عَلَانِيَةً؛ وأَنشد:
وكَمْ مِنْ شُجاع بادَرَ المَوْتَ بَهْرَةً، ... يَمُوتُ عَلَى ظَهْرِ الفِراشِ ويَهْرَمُ
وتَبَهَّر الإِناءُ: امْتَلأَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
مُتَبَهّراتٌ بالسِّجالِ مِلاؤُها، ... يَخْرُجْنَ مِنْ لَجَفٍ لهَا مُتَلَقَّمِ
والبُهار: الحِمْلُ، وقيل: هو ثلاثمائة رِطْلٍ بِالْقِبْطِيَّةِ، وَقِيلَ: أَربعمائة رِطْلٍ، وَقِيلَ: سِتُّمِائَةِ رِطْلٍ، عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَقِيلَ: أَلف رِطْلٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْبُهَارُ، بِالضَّمِّ، شَيْءٌ يُوزَنُ به وهو ثلاثمائة رِطْلٍ. وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنه قَالَ: إِنّ ابْنَ الصَّعْبَةِ، يَعْنِي طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، كَانَ يُقَالُ لأُمه الصَّعْبَةُ؛ قَالَ: إِنّ ابْنَ الصَّعْبَةِ تَرَكَ مِائَةَ بُهار فِي كُلِّ بُهار ثَلَاثَةُ قَنَاطِيرَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَجَعَلَهُ وِعَاءً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: بُهار أَحسبها كَلِمَةً غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ وَأُرَاهَا قِبْطِيَّةً. الْفَرَّاءُ: البُهارُ ثُلُثُمِائَةِ رِطْلِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الأَعرابي، قَالَ: والمُجَلَّدُ سِتُّمِائَةِ رِطْلٍ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن البُهار عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ وَهُوَ مَا يُحْمَلُ عَلَى الْبَعِيرِ بِلُغَةِ أَهل الشأْم؛ قَالَ بُرَيْقٌ الهُذَليّ يَصِفُ سَحَابًا ثَقِيلًا:
بِمُرْتَجِزٍ كَأَنَّ عَلَى ذُرَاهُ ... رِكاب الشَّأْمِ، يَحْمِلْنَ البُهارا
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: كَيْفَ يُخْلفُ فِي كُلِّ ثُلُثِمِائَةِ رِطْلٍ ثَلَاثَةَ قَنَاطِيرَ؟ وَلَكِنَّ البُهار الحِمْلُ؛ وأَنشد بَيْتَ الْهُذَلِيِّ. وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ يَحْمِلْنَ الْبُهَارَا: يَحْمِلْنَ الأَحمال مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ؛ قَالَ: وأَراد أَنه تَرَكَ مِائَةَ حِمْلٍ. قَالَ: مِقْدَارُ الْحِمْلِ مِنْهَا ثَلَاثَةُ قَنَاطِيرَ، قَالَ: وَالْقِنْطَارُ مِائَةُ رِطْلٍ فَكَانَ كُلُّ حِمْلٍ مِنْهَا ثُلُثُمِائَةِ رِطْلٍ. والبُهارُ: إِناءٌ كالإِبْريق؛ وأَنشد:
عَلَى العَلْياءِ كُوبٌ أَو بُهارُ
قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف البُهارَ بِهَذَا الْمَعْنَى. ابْنُ سِيدَهْ: والبَهارُ كُلُّ شَيْءٍ حَسَنٍ مُنِيرٍ. والبَهارُ: نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ. الْجَوْهَرِيُّ: البَهارُ العَرارُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عَيْنُ الْبَقَرِ وَهُوَ بَهارُ البَرِّ، وَهُوَ نَبْتٌ جَعْدٌ لَهُ فُقَّاحَةٌ صَفْرَاءُ يَنْبُتُ أَيام الرَّبِيعِ يُقَالُ لَهُ الْعَرَارَةُ. الأَصمعي: العَرارُ بَهارُ الْبَرِّ. قَالَ الأَزهري: الْعَرَارَةُ الحَنْوَةُ، قَالَ: وأُرى البَهار فَارِسِيَّةً. والبَهارُ: الْبَيَاضُ فِي لَبَبِ الْفَرَسِ. والبُهارُ: الخُطَّاف الَّذِي يَطِيرُ تَدْعُوهُ الْعَامَّةُ عُصْفُورُ الْجَنَّةِ. وامرأَة بَهِيرَةٌ: صَغِيرَةُ الخَلْقِ ضَعِيفَةٌ. قَالَ اللَّيْثُ: وامرأَةٌ بَهِيرَةٌ وَهِيَ الْقَصِيرَةُ الذَّلِيلَةُ الْخِلْقَةِ، وَيُقَالُ: هِيَ الضَّعِيفَةُ الْمَشْيِ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا خطأٌ وَالَّذِي أَراد اللَّيْثُ البُهْتُرَةُ بِمَعْنَى الْقَصِيرَةِ، وأَما البَهِيرَةُ مِنَ النِّسَاءِ فَهِيَ السَّيِّدَةُ الشَّرِيفَةُ؛ وَيُقَالُ للمرأَة إِذا ثَقُلَتْ أَردافها فإِذا مَشَتْ وَقْعَ عَلَيْهَا البَهْرُ والرَّبْوُ: بَهِيرَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
تَهادَى كَمَا قَدْ رأَيتَ البَهِيرَا
وبَهَرَها بِبُهْتانٍ: قَذَفَهَا بِهِ. وَالِابْتِهَارُ: أَن تَرْمِيَ المرأَة بِنَفْسِكَ وأَنت كَاذِبٌ، وَقِيلَ: الابْتِهارُ أَن تَرْمِيَ الرَّجُلَ بِمَا فِيهِ، والابْتِيارُ أَن تَرْمِيَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه رُفِعَ إِليه غُلَامٌ ابْتَهَرَ جَارِيَةً فِي شِعْرِهِ فَلَمْ يُوجَدِ الثَّبَتُ فدرأَ عَنْهُ الْحَدَّ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الِابْتِهَارُ أَن يَقْذِفَهَا بِنَفْسِهِ فَيَقُولُ فَعَلْتُ بِهَا كَاذِبًا، فإِن كَانَ صَادِقًا قَدْ فَعَلَ فَهُوَ الِابْتِيَارُ عَلَى قَلْبِ الْهَاءِ يَاءً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
стр. 2045
قَبيحٌ بِمِثْلِيَ نَعْتُ الفَتَاة، ... إِمَّا ابْتِهاراً وإِمَّا ابْتِيارَا
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَوَّامِ:
الِابْتِهَارُ بِالذَّنْبِ أَعظم مِنْ رُكُوبِهِ
وَهُوَ أَن يَقُولَ فَعَلْتُ وَلَمْ يَفْعَلْ لأَنه لَمْ يَدَّعِهِ لِنَفْسِهِ إِلَّا وَهُوَ لَوْ قَدَرَ فَعَلَ، فَهُوَ كَفَاعِلِهِ بِالنِّيَّةِ وَزَادَ عَلَيْهِ بِقُبْحِهِ وَهَتْكِ سِتْرِهِ وَتَبَجُّحِهِ بِذَنْبٍ لَمْ يَفْعَلْهُ. وبَهْراءُ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ. قَالَ كُرَاعٌ: بَهْرَاءُ، مَمْدُودَةٌ، قَبِيلَةٌ، وَقَدْ تُقْصَرُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَعلم أَحداً حَكَى فِيهِ الْقَصْرَ إِلا هُوَ وإِنما الْمَعْرُوفُ فِيهِ الْمَدُّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وَقَدْ عَلِمَتْ بَهْرَاءُ أَنَّ سُيوفَنا ... سُيوفُ النَّصارَى لَا يَلِيقُ بِهَا الدَّمُ
وَقَالَ مَعْنَاهُ: لَا يَلِيقُ بِنَا أَن نَقْتُلَ مُسْلِمًا لأَنهم نَصَارَى مُعَاهِدُونَ، وَالنَّسَبُ إِلى بَهْرَاءَ بَهْراوِيٌّ، بِالْوَاوِ عَلَى الْقِيَاسِ، وبَهْرَانِيٌّ مثلُ بَحْرانِيّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، النُّونُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: مِنْ حُذَّاقِ أَصحابنا مَنْ يَذْهَبُ إِلى أَن النُّونَ فِي بَهْرَانِيٍّ إِنما هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ الَّتِي تُبْدَلُ مِنْ هَمْزَةِ التأْنيث فِي النَّسَبِ، وأَن الأَصل بَهْرَاوِيٌّ وأَن النُّونَ هُنَاكَ بَدَلٌ مِنْ هَذِهِ الْوَاوِ، كَمَا أَبدلت الْوَاوَ مِنَ النُّونِ فِي قَوْلِكَ؛ مِنْ وَافِدٍ، وإِن وَقَفْتَ وَقَفْتُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَكَيْفَ تَصَرَّفَتِ الْحَالُ فَالنُّونُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ: وإِنما ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلى هَذَا لأَنه لَمْ يَرَ النُّونَ أُبدلت مِنَ الْهَمْزَةِ فِي غَيْرِ هَذَا، وَكَانَ يَحْتَجُّ فِي قَوْلِهِمْ إِن نُونَ فَعْلَانَ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ فَعْلَاءَ، فَيَقُولُ لَيْسَ غَرَضَهُمْ هُنَا الْبَدَلُ الَّذِي هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ فِي ذِئْبٍ ذِيبٌ وَفِي جؤْنة جُونَةٍ، إِنما يُرِيدُونَ أَن النُّونَ تُعَاقِبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْهَمْزَةَ كَمَا تُعَاقِبُ لَامُ الْمَعْرِفَةِ التَّنْوِينَ أَي لَا تَجْتَمِعُ مَعَهُ فَلَمَّا لَمْ تُجَامِعْهُ قِيلَ: إِنها بَدَلٌ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ النُّونُ وَالْهَمْزَةُ؛ قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبٌ لَيْسَ بقصد.
بهتر: البُهْتُر: الْقَصِيرُ، والأُنثى بُهْتُرٌ وبُهْتُرَةٌ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَن الْهَاءَ فِي بُهْتُرٍ بَدَلٌ مِنَ الْحَاءِ فِي بُحْتُرٍ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِنِجَادٍ الخبيري:
عِضٌّ لَئِيمٌ المُنْتَمَى والعُنْصُرِ، ... لَيْسَ بِجِلْحَابٍ وَلَا هَقَوَّرِ،
لَكِنَّهُ البُهْتُر وابنُ البُهْتُرِ
العِضُّ: الرَّجُلُ الدَّاهِي الْمُنْكَرُ. وَالْجِلْحَابُ: الطَّوِيلُ، وَكَذَلِكَ الْهَقَوَّرُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَصِيرَ مِنَ الإِبل، وَجَمْعُهُ البَهاتِرُ والبَحاتِرُ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ قَوْلَ كُثَيِّرٌ:
وأَنتِ الَّتِي حَبَّبْتِ كُلَّ قَصِيرَةٍ ... إِليَّ، وَمَا تَدْرِي بِذَاكَ القَصائِرُ
عَنَيْتُ قصيراتِ الحِجالِ، وَلَمْ أُردْ ... قِصارَ الخُطَى، شَرُّ النساءِ البَهاتِرُ
أَنشده الْفَرَّاءُ: الْبَهَاتِرُ، بالهاء.
بهدر: أَبو عَدْنَانَ قَالَ: البُهْدُرِيُّ والبُحْدُرِيُّ المُقَرْقَمُ الَّذِي لَا يَشِبُّ.
بهزر: البُهْزُرَةُ: النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الناقةُ الجسيمةُ الضَّخْمة الصَّفِيَّة، وَكَذَلِكَ هِيَ مِنَ النخلِ، وَالْجَمْعُ البَهازِر، وَهِيَ مِنَ النِّسَاءِ الطَّوِيلَةِ. والبُهْزُرَةُ: النَّخْلَةُ الَّتِي تَناوَلُها بيدِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
بَهازِراً لَمْ تَتَّخِذْ مآزِرا، ... فَهِيَ تُسامي حَوْلَ جِلْفٍ جازِرا
يَعْنِي بالجلْفِ هُنَا الفُحَّال مِنَ النَّخْلِ. ابْنُ الأَعرابي: البَهازِرُ الإِبل وَالنَّخِيلُ الْعِظَامُ المَواقِيرُ؛ وأَنشد:
أَعْطاكَ يَا بَحْرُ الَّذِي يُعطي النِّعَمْ، ... مِنْ غيرِ لَا تَمَنُّنٍ وَلَا عَدَمْ،
стр. 2046
بَهازِراً لَمْ تَنْتَجِعْ مَعَ الغَنَمْ، ... وَلَمْ تكنْ مَأْوَى القُرادِ والْجَلَمْ،
بينَ نواصِيهنَّ والأَرضِ قِيَمْ
وأَنشد الأَزهري للكميت:
إِلَّا لِهَمْهَمَةِ الصَّهيلِ، ... وحَنَّةِ الْكُومِ البَهازِر
بور: الْبَوارُ: الْهَلَاكُ، بارَ بَوْراً وبَواراً وأَبارهم اللَّهُ، وَرَجُلٌ بُورٌ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى السَّهْمي:
يَا رسولَ الإِلهِ، إِنَّ لِساني ... رَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ، إِذْ أَنا بُورُ
وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ والجمعُ وَالْمُؤَنَّثُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
؛ وَقَدْ يَكُونُ بُورٌ هُنَا جَمْعَ بائرٍ مِثْلَ حُولٍ وحائلٍ؛ وَحَكَى الأَخفش عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه لُغَةٌ وَلَيْسَ بجمعٍ لِبائرٍ كَمَا يُقَالُ أَنت بَشَرٌ وأَنتم بَشَرٌ؛ وَقِيلَ: رَجُلٌ بائرٌ وَقَوْمٌ بَوْرٌ، بِفَتْحِ الْبَاءِ، فَهُوَ عَلَى هَذَا اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَنَائِمٍ ونَوْمٍ وَصَائِمٍ وصَوْمٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
، قَالَ: البُورُ مصدَرٌ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا. يُقَالُ: أَصبحت مَنَازِلُهُمْ بُوراً أَي لَا شَيْءَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ أَعمال الْكُفَّارِ تبطُلُ. أَبو عُبَيْدَةَ: رَجُلٌ بُورٌ وَرَجُلَانِ بُورٌ وَقَوْمٌ بُورٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَمَعْنَاهُ هَالِكٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: البائِرُ الْهَالِكُ، وَالْبَائِرُ المجرِّب، وَالْبَائِرُ الْكَاسِدُ، وسُوقٌ بَائِرَةٌ أَي كَاسِدَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُورُ الرَّجُلُ الْفَاسِدُ الْهَالِكُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. وَقَدْ بارَ فلانٌ أَي هَلَكَ. وأَباره اللَّهُ: أَهلكه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأُولئك قومٌ بُورٌ
؛ أَي هَلْكَى، جَمْعُ بَائِرٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عليٍّ: لَوْ عَرَفْناه أَبَرْنا عِتْرَتَه
، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي فَصْلِ الْهَمْزَةِ فِي أَبر. وَفِي حَدِيثِ
أَسماء فِي ثَقِيفٍ: كَذَّابٌ ومُبِيرٌ
؛ أَي مُهْلِكٌ يُسْرِفُ فِي إِهلاك النَّاسِ؛ يُقَالُ: بارَ الرَّجُلُ يَبُور بَوْراً، وأَبارَ غَيْرَهُ، فَهُوَ مُبِير. ودارُ البَوارِ: دارُ الهَلاك. ونزلتْ بَوارِ عَلَى النَّاسِ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، مِثْلُ قَطَامِ اسْمُ الهَلَكَةِ؛ قَالَ أَبو مُكْعِتٍ الأَسدي، وَاسْمُهُ مُنْقِذ بْنُ خُنَيْسٍ، وَقَدْ ذُكِرَ أَن ابْنَ الصَّاغَانِيِّ قَالَ أَبو معكت اسمه الحرث بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: وَقِيلَ هُوَ لِمُنْقِذِ بْنِ خُنَيْسٍ:
قُتِلَتْ فَكَانَ تَباغِياً وتَظالُماً؛ ... إِنَّ التَّظالُمَ فِي الصَّدِيقِ بَوارُ
وَالضَّمِيرُ فِي قُتِلَتْ ضَمِيرُ جَارِيَةٍ اسْمُهَا أَنيسة قَتَلَهَا بَنُو سَلَامَةَ، وَكَانَتِ الْجَارِيَةُ لِضِرَارِ بْنِ فَضَالَةَ، واحترب بنو الحرث وَبَنُو سَلَامَةَ مِنْ أَجلها، وَاسْمُ كَانَ مُضْمَرٌ فِيهَا تَقْدِيرُهُ: فَكَانَ قَتْلُهَا تَبَاغِيًا، فأَضمر الْقَتْلُ لِتَقَدُّمِ قُتِلَتْ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ: مَنْ كَذَبَ كَانَ شَرًّا لَهُ أَي كَانَ الْكَذِبُ شَرًّا لَهُ. الأَصمعي: بارَ يَبُورُ بَوراً إِذا جَرَّبَ. والبَوارُ: الكَسَادُ. وبارَتِ السُّوقُ وبارَتِ البِياعاتُ إِذا كَسَدَتْ تَبُورُ؛ وَمِنْ هَذَا قِيلَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ بَوارِ الأَيِّمِ أَي كَسَادِها، وَهُوَ أَن تَبْقَى المرأَة فِي بَيْتِهَا لَا يَخْطُبُهَا خَاطِبٌ، مِنْ بَارَتِ السُّوقُ إِذا كَسَدَتْ، والأَيِّم الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرْغَبُ فِيهَا أَحد. والبُورُ: الأَرض الَّتِي لَمْ تُزْرَعُ والمَعَامي الْمَجْهُولَةُ والأَغفال وَنَحْوُهَا. وَفِي
كِتَابِ النَّبِيِّ، ﷺ ، لأُكَيْدِرِ دُومَةَ: ولكُمُ البَوْر وَالْمَعَامِي وأَغفال الأَرض
؛ وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ، وَيُرْوَى بِالضَّمِّ، وَهُوَ جَمْعُ البَوارِ، وَهِيَ الأَرض الْخَرَابُ الَّتِي لَمْ تُزْرَعْ. وبارَ المتاعُ: كَسَدَ. وبارَ عَمَلُه: بَطَلَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
. وبُورُ الأَرض، بِالضَّمِّ: مَا بَارَ مِنْهَا وَلَمْ
стр. 2047
يُعْمَرْ بِالزَّرْعِ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْبَائِرُ فِي اللُّغَةِ الْفَاسِدُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ أَرض بَائِرَةٌ مَتْرُوكَةٌ مِنْ أَن يَزْرَعَ فِيهَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البَوْرُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، الأَرض كُلُّهَا قَبْلَ أَن تُسْتَخْرَجَ حَتَّى تَصْلُحَ لِلزَّرْعِ أَو الْغَرْسِ. والبُورُ: الأَرض الَّتِي لَمْ تُزْرَعْ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ. وَرَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ: يَكُونُ مِنَ الْكَسَلِ وَيَكُونُ مِنَ الْهَلَاكِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ، لَا يَتَّجِهُ لِشَيءٍ ضَالٌّ تائِهٌ، وَهُوَ إِتباع، وَالِابْتِيَارُ مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثُ
عُمَرَ: الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ، فَرَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ إِذا لَمْ يَتَّجِهْ لِشَيْءٍ.
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا قَذَفَ امرأَة بِنَفْسِهِ: إِنه فَجَرَ بِهَا، فإِن كَانَ كَاذِبًا فَقَدَ ابْتَهَرَها، وإِن كَانَ صَادِقًا فَهُوَ الابْتِيَارُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، افْتِعَالٌ مِنْ بُرْتُ الشيءَ أَبُورُه إِذا خَبَرْتَه؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
قَبِيحٌ بِمِثْليَ نَعْتُ الفَتَاةِ، ... إِمَّا ابْتِهَاراً وإِمَّا ابْتِيارا
يَقُولُ: إِما بُهْتَانًا وإِما اخْتِبَارًا بِالصِّدْقِ لِاسْتِخْرَاجِ مَا عِنْدَهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَهَرَ. وبارَهُ بَوْراً وابْتَارَهُ، كِلَاهُمَا: اخْتَبَرَهُ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ زُغْبَةَ:
بِضَربٍ كآذانِ الفِراءِ فُضُولُه، ... وطَعْنٍ كَإِيزاغِ المَخاضِ تَبُورُها
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كإِيزاغ الْمَخَاضِ يَعْنِي قَذْفَهَا بأَبوالها، وَذَلِكَ إِذا كَانَتْ حَوَامِلَ، شَبَّهَ خُرُوجَ الدَّمِ بِرَمْيِ الْمَخَاضِ أَبوالها. وَقَوْلُهُ: تَبُورُهَا تَخْتَبِرُهَا أَنت حَتَّى تَعْرِضَهَا عَلَى الْفَحْلِ، أَلاقح هِيَ أَم لَا؟ وَبَارَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ يَبُورها بَوْراً ويَبْتَارُها وابْتَارَها: جَعَلَ يَتَشَمَّمُهَا لِيَنْظُرَ أَلاقح هِيَ أَم حَائِلٌ، وأَنشد بَيْتَ مَالِكِ بْنِ زُغْبَةَ أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: بُرْتُ الناقةَ أَبورُها بَوْراً عَرَضتَها عَلَى الْفَحْلِ تَنْظُرُ أَلاقح هِيَ أَم لَا، لأَنها إِذا كَانَتْ لَاقِحًا بَالَتْ فِي وَجْهِ الْفَحْلِ إِذا تَشَمَّمَهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بُرْ لِي مَا عِنْدَ فُلَانٍ أَي اعْلَمْهُ وَامْتَحِنْ لِي مَا فِي نَفْسِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَن دَاوُدَ سأَل سُلَيْمَانَ، ﵉، وَهُوَ يَبْتَارُ عِلْمَهُ
أَي يَخْتَبِرُهُ وَيَمْتَحِنُهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كُنَّا نَبُورُ أَوْلادَنا بِحُبِّ عَليٍّ، ﵇.
وَفِي حَدِيثِ
عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ: حَتَّى وَاللَّهِ مَا نَحْسَبُ إِلَّا أَن ذَلِكَ شَيْءٌ يُبْتارُ بِهِ إِسلامنا.
وفَحْلٌ مِبْوَرٌ: عَالِمٌ بِالْحَالَيْنِ مِنَ النَّاقَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وابنُ بُورٍ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّيٍّ فِي الإِمالة، وَالَّذِي ثَبَتَ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ ابْنُ نُور، بِالنُّونِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والبُورِيُّ والبُورِيَّةُ والبُورِيَاءُ والباريُّ والبارِياءُ والبارِيَّةُ: فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، قِيلَ: هُوَ الطَّرِيقُ، وَقِيلَ: الْحَصِيرُ الْمَنْسُوجُ، وَفِي الصِّحَاحِ: الَّتِي مِنَ الْقَصَبِ. قَالَ الأَصمعي: الْبُورْيَاءُ بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ بارِيٌّ وبورِيٌّ؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ يَصِفُ كِنَاسَ الثَّوْرِ:
كالخُصّ إِذْ جَلَّلَهُ البَارِيُ
قَالَ: وَكَذَلِكَ البَارِيَّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ لَا يَرَى بأْساً بِالصَّلَاةِ عَلَى البُورِيّ
؛ هِيَ الْحَصِيرُ الْمَعْمُولُ مِنَ الْقَصَبِ، وَيُقَالُ فيها بارِيَّةٌ وبُورِياء.
فصل التاء المثناة
تأر: أَتأَر إِليه النَّظَرَ: أَحَدَّه. وأَتْأَره بَصَرَهُ: أَتْبَعَه إِياه، بِهَمْزِ الأَلفين غَيْرَ مَمْدُودَةٍ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: وأَتْأَرَتْني نَظْرَة الشَّفير. وأَتْأَرتُه بَصَرِي: أَتْبَعْته إِياه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا أَتاه فَأَتْأَرَ إِليه النَّظَرَ
أَي أَحَدَّه إِليه وحَقَّقَه؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ؛
стр. 2048
أَتْأَرْتُهُمْ بَصَري، والآلُ يَرْفَعُهُمْ، ... حَتَّى اسْمَدَرَّ بِطَرْفِ العَيْنِ إِتْآري
وَمَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ قَالَ: أَتَرْتُ إِليه النَّظَرَ والرَّمْيَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي تَوَرَ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
إِذا اجْتَمَعُوا عَلَيَّ وأَشْقَذُوني، ... فَصِرْت كَأَنَّني فَرَأٌ مُتَارُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِنه أَراد مُتْأَرٌ فَنَقَلَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ إِلى التَّاءِ وأَبدل مِنْهَا أَلفاً لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَ مُتارٌ. والتُّؤْرُورُ: العَوْن يَكُونُ مَعَ السُّلْطَانِ بِلَا رِزْقٍ، وَقِيلَ: هُوَ الجِلوازُ، وَذَهَبَ الْفَارِسِيُّ إِلى أَنه تُفْعُول مِنَ الأَرِّ وَهُوَ الدَّفْعُ؛ وأَنشد ابْنُ السَّكِّيتِ:
تَاللَّهَ لَوْلا خَشْيَةُ الأَمِيرِ، ... وخشيةُ الشُّرْطيِّ والتُّؤْرورِ
قَالَ: التُّؤْرُورُ أَتْباع الشُّرَطِ. ابْنُ الأَعرابي: التَّائرُ الْمُدَاوِمُ عَلَى الْعَمَلِ بَعْدَ فُتُورٍ. الأَزهري فِي التَّأْرَةِ: الْحِينُ. عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: تأْرَةٌ، مَهْمُوزٌ، فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا تَرَكُوا هَمْزَهَا؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ غَيْرُهُ وَجَمْعُهَا تِئَرٌ، مَهْمُوزَةٌ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: أَتأَرْتُ إِليه النَّظَرَ أَي أَدمته تارَةً بعد تارَةٍ.
تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ وَيُسْتَعْمَلَ؛ وَقِيلَ: هُوَ الذَّهَبُ الْمَكْسُورُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كُلُّ قَوْمٍ صِيغةٌ مِنْ تِبْرِهِمْ، ... وبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مِنْ ذَهَبْ
ابْنُ الأَعرابي: التِّبْرُ الفُتاتُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَبْلَ أَن يُصَاغَا فإِذا صِيغَا فَهُمَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: التِّبْرُ مَا كَانَ مِنَ الذَّهَبِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ فإِذا ضُرِبَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَيْنٌ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ تِبْرٌ إِلا لِلذَّهَبِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ لِلْفِضَّةِ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرِها وعَيْنِها، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرِهَا وَعَيْنِهَا.
قَالَ: وَقَدْ يُطْلَقُ التِّبْرُ عَلَى غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنَ الْمَعْدِنِيَّاتِ كَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ والرَّصاص، وأَكثر اخْتِصَاصِهِ بِالذَّهَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ فِي الذَّهَبِ أَصلًا وَفِي غَيْرِهِ فَرْعًا وَمَجَازًا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَا يُقَالُ لَهُ تِبْرٌ حَتَّى يَكُونَ فِي تُرَابِ مَعْدِنِهِ أَو مَكْسُورًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَمِنْهُ قِيلَ لِمُكَسَّرِ الزُّجَاجِ تِبْرٌ. والتَّبَارُ: الْهَلَاكُ. وتَبَّرَه تَتْبِيراً أَي كَسَّرَه وأَهلكه. وهؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ
أَي مُكَسَّرٌ مُهْلَكٌ. وَفِي حَدِيثِ
عليٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: عَجْزٌ حَاضِرٌ ورَأْيٌ مُتَبَّر
، أَي مهلَك. وتَبَّرَهُ هُوَ: كَسَّرَهُ وأَذهبه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُّ: مَعْنَاهُ إِلَّا هَلَاكًا، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ كُلُّ مُكَسَّرٍ تِبْراً. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
، قَالَ: التَّتْبِيرُ التَّدْمِيرُ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ كَسَّرْتَهُ وَفَتَّتْتَهُ، فَقَدَ تَبَّرْتَهُ، وَيُقَالُ: تَبِرَ «٤». الشيءُ يَتْبَرُ تَباراً. ابْنُ الأَعرابي: الْمَتْبُورُ الْهَالِكُ، وَالْمَبْتُورُ النَّاقِصُ. قَالَ: والتَّبْراءُ الحَسَنَةُ اللَّوْنِ مِنَ النُّوق. وَمَا أَصبتُ مِنْهُ تَبْرِيراً أَي شَيْئًا، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النَّفْيِ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ فِي رأْسه تِبْرِيَةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: لُغَةٌ فِي الهِبْرِيَةِ وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي أُصول الشِّعْرِ مِثْلُ النُّخَالَةِ.
стр. 2049
تثر: ابْنُ الأَعرابي: التَّواثِيرُ الجَلَاوِزَةُ.
تجر: تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً؛ بَاعَ وَشَرَى، وَكَذَلِكَ اتَّجَرَ وَهُوَ افْتَعَل، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الخَمَّار قَالَ الأَعشى:
ولَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ ... الأُمَّانَ، مَوْرُوداً شَرَابُهْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ التِّجَارَةِ لأَنه يَشْتَرِي بِعَمَلِهِ الثَّوَابَ وَلَا يَكُونُ مِنَ الأَجر عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لأَن الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ وإِنما يُقَالُ فِيهِ يأْتَجِرُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي بَائِعَ الْخَمْرِ تَاجِرًا؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ:
ولَقَدْ أَروحُ عَلَى التِّجَارِ مُرَجَّلًا، ... مَذِلًا بِمالي، لَيِّناً أَجْيادي
أَي مَائِلًا عُنُقي مِنَ السُّكْرِ. ورجلٌ تاجِرٌ، وَالْجَمْعُ تِجارٌ، بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ، وتُجَّارٌ وتَجْرٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وصَحْبٍ؛ فأَما قَوْلُهُ:
إِذا ذُقْتَ فَاهَا قلتَ: طَعمُ مُدامَةٍ ... مُعَتَّقَةٍ، مِمَّا يَجِيءُ بِهِ التُّجُرْ
فَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ تِجَارٍ، عَلَى أَن سِيبَوَيْهِ لَا يَطْرُدُ جَمْعَ الْجَمْعِ؛ وَنَظِيرُهُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ؛ قَالَ: هُوَ جَمْعُ رهانٍ الَّذِي هُوَ جَمْعُ رَهْنٍ وَحَمَلَهُ أَبو عليُّ عَلَى أَنه جَمْعُ رَهْن كَسَحْل وسُحُلٍ، وإِنما ذَلِكَ لِمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنَ التَّحْجِيرِ عَلَى جَمْعِ الْجَمْعِ إِلا فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ التُّجُرُ فِي الْبَيْتِ مِنْ بَابِ:
أَنا ابنُ ماويَّةَ إِذْ جَدَّ النَّقُرْ
عَلَى نَقْلِ الْحَرَكَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ التُّجُرُ جَمْعُ تَاجِرٍ كَشَارِفٍ وشُرُفٍ وَبَازِلٍ وبُزُلٍ، إِلا أَنه لَمْ يُسْمَعْ إِلا فِي هَذَا الْبَيْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن التُّجَّار يُبعثون يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً إِلا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وبَرَّ وصَدَقَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: سَمَّاهُمْ فُجَّارًا لِمَا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنَ الأَيمان الْكَاذِبَةِ وَالْغَبَنِ وَالتَّدْلِيسِ وَالرِّبَا الَّذِي لَا يَتَحَاشَاهُ أَكثرهم أَو لَا يَفْطِنُونَ لَهُ، وَلِهَذَا قَالَ فِي تَمَامِهِ: إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ؛ وَقِيلَ: أَصل التَّاجِرِ عِنْدَهُمُ الخمَّار يَخُصُّونَهُ بِهِ مِنْ بَيْنِ التُّجَّارِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي ذَرٍّ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَن التَّاجِرَ فَاجِرٌ
؛ والتَّجْرُ: اسمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعٌ؛ وَقَوْلُ الأَخطل:
كَأَنَّ فَأْرَةَ مِسْكٍ غارَ تاجِرُها، ... حَتَّى اشْتَراها بِأَغْلَى بَيْعِهِ التَّجِرُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَلَى التَّشْبِيهِ كَطَهِرٍ فِي قَوْلِ الْآخَرِ:
خَرَجْت مُبَرَّأً طَهِرَ الثِّيابِ
وأَرضَ مَتْجَرَةٌ: يُتَّجَرُ إِليها؛ وَفِي الصِّحَاحِ: يَتَّجِرُ فِيهَا. وَنَاقَةٌ تَاجِرٌ: نَافِقَةٌ فِي التِّجَارَةِ وَالسُّوقِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
عِفَاءٌ قِلاصٍ طَارَ عَنْهَا تَواجِر
وَهَذَا كَمَا قَالُوا فِي ضِدِّهَا كَاسِدَةٌ. التَّهْذِيبُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَاقَةٌ تَاجِرَةٌ إِذا كَانَتْ تَنْفُقُ إِذا عُرِضَتْ عَلَى الْبَيْعِ لِنَجَابَتِهَا، وَنُوقٌ تَوَاجِرُ؛ وأَنشد الأَصمعي:
مَجَالِحٌ فِي سِرِّها التَّواجِرُ
وَيُقَالُ: ناقةٌ تاجِرَةٌ وأُخرى كَاسِدَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: تَقُولُ الْعَرَبُ إِنه لَتَاجِرٌ بِذَلِكَ الأَمر أَي حَاذِقٌ؛ وأَنشد:
لَيْسَتْ لِقَوْمِي بالكَتِيفِ تِجارَةٌ، ... لكِنَّ قَوْمِي بالطِّعانِ تِجَارُ
وَيُقَالُ: رَبِحَ فلانٌ فِي تِجارَتِهِ إِذا أَفْضَلَ، وأَرْبَحَ إِذا صَادَفَ سُوقاً ذاتَ رِبْحٍ.
ترر: تَرَّ الشَّيْءُ يَتِرُّ ويَتُرُّ تَرّاً وتُروراً: بَانَ وَانْقَطَعَ بِضَرْبِهِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْعَظْمَ؛ وتَرَّتْ يَدُه
стр. 2050
تَتِرُّ وتَتُرُّ تُروراً وأَتَرَّها هُوَ وتَرَّها تَرّاً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ كَلُّ عُضْوٍ قُطِعَ بِضَرْبِهِ فَقَدْ تُرَّ تَرّاً؛ وأَنشد لِطَرَفَةَ يَصِفُ بَعِيرًا عَقَرَهُ:
تَقُولُ، وَقَدْ تُرَّ الوَظِيفُ وساقُها: ... أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤْيِدِ؟
تُرَّ الوظيفُ أَي انْقَطَعَ فَبَانَ وَسَقَطَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّوَابُ أَتَرَّ الشَّيْءَ وتَرَّ هُوَ نَفْسُه؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الأَصمعي:
تَقُولُ، وَقَدْ تَرَّ الوَظِيفُ وساقُها
بِالرَّفْعِ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ فُلَانٌ يَدَ فُلَانٍ بِالسَّيْفِ فأَتَرَّها وأَطَرَّها وأَطَنَّها أَي قَطَعَهَا وأَنْدَرَها. وتَرَّ الرجلُ عَنْ بِلَادِهِ تُروراً: بَعُدَ. وأَتَرَّه القضاءُ إِتْراراً: أَبعده. والتُّرُورُ: وَثْبَةُ النَّواة مِنَ الحَيْس. وتَرَّت النَّواةُ منْ مِرْضاخِها تَتِرُّ وتَتُرُّ تُروراً: وثَبَتْ ونَدَرَتْ. وأَتَرَّ الغلامُ القُلَةَ بِمِقْلاتِه والغلامُ يُتِرُّ القُلَةَ بالمِقْلَى: نَزَّاها. والتَّرارَةُ: السِّمَنُ والبَضَاضَةُ؛ يُقَالُ مِنْهُ: تَرِرْتَ، بِالْكَسْرِ، أَي صِرْتُ تَارَّا وَهُوَ الْمُمْتَلِئُ والتَّرارَةُ: امْتِلَاءُ الْجِسْمِ مِنَ اللَّحْمِ ورَيُّ الْعَظْمِ؛ يُقَالُ لِلْغُلَامِ الشَّابِّ الْمُمْتَلِئِ: تارٌّ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ زِمْلٍ: رَبْعَةٌ مِنَ الرِّجَالِ تارٌّ
؛ التارُّ: الْمُمْتَلِئُ الْبَدَنِ، وتَرَّ الرجلُ يَتِرُّ ويَتُرُّ تَرّاً وتَرارةً وتُروراً: امتلأَ جِسْمُهُ وتَرَوَّى عَظْمُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
بِسَلْهَبٍ لُيِّنَ فِي تُرُورِ
وَقَالَ:
ونُصْبِحُ بالغَدَاةِ أَتَرَّ شَيْءٍ، ... ونُمْسِي بالعَشِيِّ طَلَنْفَحِينَا
ورجلٌ تارٌّ وتَرٌّ: طَوِيلٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرَى تَرّاً فَعِلًا، وَقَدْ تَرَّ تَرارَةً، وقَصَرَةٌ تارَّةٌ. والتَّرَّةُ: الْجَارِيَةُ الْحَسْنَاءُ الرَّعْناءُ. ابْنُ الأَعرابي: التَّرَاتِيرُ الْجَوَارِي الرُّعْنُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الأُتْرُورُ الْغُلَامُ الصَّغِيرُ. اللَّيْثُ: الأُتْرُورُ الشُّرَطِيُّ؛ وأَنشد:
أَعوذُ باللهِ وبالأَمِيرِ ... مِنْ صاحِبِ الشُّرْطةِ والأُتْرُورِ
وَقِيلَ: الأُتْرُورُ غلامُ الشُّرَطِيِّ لَا يَلْبَسُ السَّوادَ؛ قَالَتِ الدَّهْنَاءُ امرأَة الْعَجَّاجِ:
وَاللَّهِ لَوْلَا خَشْيَةُ الأَمِيرِ، ... وخَشْيَةُ الشُّرْطِيِّ والأُترورِ،
لَجُلْتُ بِالشَّيْخِ مِنَ البَقِيرِ، ... كَجَوَلانِ صَعْبَةٍ عَسِيرِ
وتَرَّ بسَلْحِه وهَذَّ بِهِ وهَرَّ بِهِ إِذَا رَمَى بِهِ. وتَرَّ بِسَلْحِه يَتِرُّ: قَذَفَ بِهِ. وتَرَّ النَّعامُ: أَلقى مَا فِي بَطْنِهِ. وتُرَّ فِي يَدِهِ: دَفَعَ. والتُّرُّ: الأَصل. يُقَالُ: لأَضْطَرَّنَّكَ إِلى تُرِّكَ وقُحاحِكَ. ابْنُ سِيدَهْ: لأَضْطَرَّنَّكَ إِلى تُرِّكَ أَي إِلى مَجْهُودِكَ. والتُّرُّ، بِالضَّمِّ: الْخَيْطُ الَّذِي يُقَدَّرُ بِهِ البِناءُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُمَدُّ عَلَى الْبِنَاءِ فَيُبْنَى عَلَيْهِ وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ الإِمام، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ: التُّرُّ كَلِمَةٌ يَتَكَلَّمُ بِهَا الْعَرَبُ، إِذا غَضِبَ أَحدهم عَلَى الْآخَرِ قَالَ: وَاللَّهِ لأُقيمنك عَلَى التُّرِّ. قَالَ الأَصمعي: المِطْمَرُ هُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يقدَّر بِهِ الْبِنَاءُ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ التُّرُّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التُّرُّ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. وَفِي النَّوَادِرِ: بِرْذَوْنٌ تَرٌّ ومُنْتَرٌّ وَعَرِبٌ وقَزَعٌ ودُفاقٌ [دِفاقٌ] إِذا كَانَ سريعَ الرَّكْضِ، وَقَالُوا: التَّرُّ مِنَ الْخَيْلِ الْمُعْتَدِلُ الأَعضاء الْخَفِيفُ الدَّرِيرُ؛ وأَنشد:
стр. 2051
وقَدْ أَغْدُو مَعَ الفِتْيَانِ ... بالمُنْجَرِدِ التَّرِّ «١».
وذِي البِرْكَةِ كالتَّابُوتِ، ... والمِحْزَمِ كالقَرِّ،
مَعَ قَاضِيهِ في متنيه ... كالدر
وقال الأَصمعي: التَّارُّ الْمُنْفَرِدُ عَنْ قَوْمِهِ، تَرَّ عَنْهُمْ إِذا انْفَرَدَ وَقَدْ أَتَرُّوه إِتْراراً. ابْنُ الأَعرابي: تَرْتَرَ إِذا اسْتَرْخَى فِي بَدَنِهِ وَكَلَامِهِ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: التَّارُّ الْمُسْتَرْخِي مِنْ جُوعٍ أَو غَيْرِهِ؛ وأَنشد:
ونُصْبِحُ بالغَداةِ أَتَرَّ شَيْءٍ
قَوْلُهُ: أَترّ شَيْءٍ أَي أَرخى شَيْءٍ مِنِ امْتِلَاءِ الْجَوْفِ، وَنُمْسِي بِالْعَشِيِّ جِيَاعًا قَدْ خَلَتْ أَجوافنا؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَتَرَّ شَيْءٍ أَمْلأَ شَيْءٍ مِنَ الْغُلَامِ التَّارّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: أَتَرَّ شَيْءٍ أَرخى شَيْءٍ مِنَ التَّعَبِ. يُقَالُ: تُرَّ يَا رَجُلُ. والتَّرْتَرَةُ: تَحْرِيكُ الشَّيْءِ. اللَّيْثُ: التَّرْتَرَةُ أَن تَقْبِضَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ تُتَرْتِرُه أَي تُحَرِّكُهُ. وتَرْتَرَ الرجُلَ: تَعْتَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي ظُنَّ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَالَ: تَرْتِرُوه ومَزْمِزُوه
أَي حَرِّكُوهُ ليُسْتَنْكَهَ هَلْ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ أَم لَا؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ أَن يُحَرَّكَ ويُزَعْزَعَ ويُسْتَنْكَهَ حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ لِيُعْلَمَ مَا شَرِبَ، وَهِيَ التَّرْتَرَةُ والمَزْمَزَةُ والتَّلْتَلَةُ؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
تَلْتِلُوه
، وَمَعْنَى الْكُلِّ التَّحْرِيكُ؛ وَقَوْلُ زِيدِ الْفَوَارِسِ:
أَلم تَعْلَمِي أَنِّي إِذا الدَّهْرُ مَسَّنِي ... بنائِبَةٍ، زَلَّتْ وَلَمْ أَتَتَرْتَرِ
أَي لَمْ أَتزلزل وَلَمْ أَتقلقل. وتَرْتَرَ: تَكَلَّمَ فأَكثر؛ قَالَ:
قُلْتُ لِزَيْدٍ: لَا تُتَرْتِرْ، فإِنَّهُمْ ... يَرَوْنَ الْمَنَايَا دونَ قَتْلِكَ أَوْ قَتْلِي
وَيُرْوَى: تُثَرْثِرْ وتُبَرْبِرْ. والتَّراتِرُ: الشَّدَائِدُ والأُمور الْعِظَامُ. والتُّرَّى: اليد المقطوعة.
تشر: التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ: تِشْرينُ اسْمُ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْخَرِيفِ بِالرُّومِيَّةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا تِشْرِينان تِشْرِينُ الأَول وَتِشْرِينُ الثَّانِي وهما قبل الكانونين.
تعر: جُرْحٌ تَعَّارٌ وتَغَّارٌ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، إِذا كَانَ يَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ، وَقِيلَ: جُرْحٌ نَعَّار، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ؛ قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهل الْعَرَبِيَّةِ بِهَراةَ يَزْعُمُ أَن تَغَّارَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ تَصْحِيفٌ، قَالَ: وقرأْت فِي كِتَابِ أَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: جُرْحٌ تَعَّارٌ، بِالْعَيْنِ وَالتَّاءِ، وَتَغَّارُ بِالْغَيْنِ وَالتَّاءِ، وَنَعَّارٌ بِالنُّونِ وَالْعَيْنِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَرْقَأُ، فَجَعَلَهَا كُلَّهَا لُغَاتٍ وَصَحَّحَهَا، وَالْعَيْنُ وَالْغَيْنُ فِي تَعَّار وتَغَّار تَعَاقَبًا كَمَا قَالُوا العَبِيثَةُ والغَبِيثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: التَّعَرُ اشْتِعَالُ الْحَرْبِ. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفَةَ: مَا طَمَا الْبَحْرُ وَقَامَ تِعَارٌ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: تِعار، بِكَسْرِ التَّاءِ، جَبَلٌ مَعْرُوفٌ، يَنْصَرِفُ وَلَا يَنْصَرِفُ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِكُثَيِّرٍ:
وَمَا هَبَّتِ الأَرْوَاحُ تَجْرِي، وَمَا ثَوَى ... مُقِيمًا بنَجْدٍ عَوْفُها وتِعارُها
وَقَيَّدَهُ الأَزهري فَقَالَ: تِعَارُ جَبَلٌ بِبِلَادِ قَيْسٍ؛ وَقَدْ ذكره لبيد «٢»:
стр. 2052
إِلَّا يَرَمْرَمٌ أَو تِعَارُ
وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي كِتَابِ النِّهَايَةِ: منْ تَعَارَّ مِنَ الليلِ، فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَقَالَ: أَي هَبَّ مِنْ نومِه وَاسْتَيْقَظَ، قَالَ: وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ وَلَيْسَ بَابَهُ.
تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد:
وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ
قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ نَغَرَتْ، بِالنُّونِ، وَسَنَذْكُرُهُ؛ وأَما تَغَرَ، بِالتَّاءِ، فإِن أَبا عُبَيْدَةَ رَوَى فِي بَابِ الْجِرَاحِ قَالَ: فإِن سَالَ مِنْهُ الدَّمُ قِيلَ جُرح تَغَّارٌ وَدَمٌ تَغَّارٌ، قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: جُرْحٌ نَعَّارٌ، بِالْعَيْنِ وَالنُّونِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: جُرْحٌ تَغَّارٌ وَنَغَّارٌ، فَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ فَصَحَّتَا مَعًا، وَرَوَاهُمَا شَمِرٌ عَنْ أَبي مَالِكٍ تَغَرَ ونغر ونعر.
تفر: التِّفْرَةُ «١»: الدَّائِرَةُ تَحْتَ الأَنف فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، زَادَ فِي التَّهْذِيبِ: مِنْ الإِنسان، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِهَذِهِ الدَّائِرَةِ تِفْرَةٌ وتَفِرَةٌ وتُفَرَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: التَّفِرة، بِكَسْرِ الْفَاءِ، النُّقْرَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، والتَّفِرَةُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ: الْوَتِيرَةُ. والتَّفِيرَةُ: كُلُّ مَا اكْتَسَبَتْهُ الْمَاشِيَةُ مِنْ حَلَاوَاتِ الخُضَرِ وأَكثر مَا تَرْعاه الضأْن وَصِغَارُ الْمَاشِيَةِ، وَهِيَ أَقل مِنْ حَظِّ الإِبل. والتَّفِرَةُ: تَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الشَّجَرِ وَالْبَقَرِ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الجَنَبَةِ. والتَّفِرَةُ: مَا ابْتَدَأَ مِنَ الطَّرِيفَةِ يَنْبُتُ لَيِّنًا صَغِيرًا، وَهُوَ أَحب الْمَرْعَى إِلى الْمَالِ إِذا عَدِمَتِ الْبَقْلَ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ القَرْنُونَةِ «٢». والمَكْرِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ نَاقَةً تأْكل المَشْرَةَ، وَهِيَ شَجَرَةٌ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى أَكل النَّبَاتِ لِصِغَرِهِ:
لَهَا تَفِراتٌ تَحْتَها، وَقَصارُها ... إِلى مَشْرَةٍ لَمْ تُتَّلَقْ بالمَحاجِنِ
وَفِي التَّهْذِيبِ: لَا تَعْتلِقْ بِالْمَحَاجِنِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّفِراتُ مِنَ النَّبَاتِ مَا لَا تَسْتَمْكِنُ مِنْهُ الرَّاعِيَةُ لِصِغَرِهَا، وأَرض مُتْفِرَةٌ. والتَّفِرُ: النَّبَاتُ الْقَصِيرُ الزَّمِرُ. ابْنُ الأَعرابي: التَّافِرُ الوَسِخُ مِنَ النَّاسِ، وَرَجُلٌ تَفِرٌ وتَفْران. قَالَ: وأَتْفَرَ الرجلُ إِذا خَرَجَ شَعْرُ أَنفه إِلى تِفْرَتِهِ، وهو عيب.
تفتر: التَّفْتَرُ: لُغَةٌ فِي الدَّفْتَرِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عجميّاً.
تفطر: الأَزهري فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ تَفْطَرَ: التَّفَاطِيرُ النَّباتُ، قَالَ: وَالتَّفَاطِيرُ، بِالتَّاءِ، النَّوْرُ. قَالَ: وَفِي نَوَادِرِ اللِّحْيَانِيِّ عَنِ الإِيادي فِي الأَرض تَفَاطِيرُ مِنْ عُشْبٍ، بِالتَّاءِ، أَي نَبْذٌ مُتَفَرِّقٌ، وَلَيْسَ له واحد.
تقر: التَّقِرُ والتَّقِرَةُ: التَّابَلُ [التَّابِلُ]، وَقِيلَ: التَّقِر الْكَرَوْيَا، والتَّقِرَةُ: جَمَاعَةُ التَّوَابِلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ بِالدَّالِ أَعلى.
تكر: التَّكُّرِيُّ: الْقَائِدُ مِنْ قُوَّادِ السِّند، والجمعُ تَكاتِرَةٌ، أَلحقوا الْهَاءَ لِلْعُجْمَةِ؛ قَالَ:
لَقَدْ عَلِمَتْ تَكاتِرَةُ ابْنِ تِيرِي، ... غَداةَ البُدِّ، أَنِّي هِبْرِزِيُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ تَكَاكِرَةُ، وَبِذَلِكَ أَنشد الْبَيْتَ: لقد علمت تكاكرة.
تمر: التَّمْرُ: حَمْلُ النَّخْلِ، اسْمُ جِنْسٍ، وَاحِدَتُهُ تَمْرَةٌ وَجَمْعُهَا تَمَرَاتٌ، بِالتَّحْرِيكِ. والتُّمْرانُ والتُّمورُ، بِالضَّمِّ: جَمْعُ التَّمْرِ؛ الأَوَّل عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ تَكْسِيرُ الأَسماء الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الجموع
стр. 2053
بِمُطَّرِدٍ، أَلا تَرَى أَنهم لَمْ يَقُولُوا أَبرار فِي جَمْعِ بُرٍّ؟ الْجَوْهَرِيُّ: جَمْعُ التَّمر تُمُورٌ وتُمْرانٌ، بِالضَّمِّ، فَتُرَادُ بِهِ الأَنواع لأَن الْجِنْسَ لَا يُجْمَعُ فِي الْحَقِيقَةِ. وتَمَّرَ الرُّطَبُ وأَتْمَرَ، كِلَاهُمَا: صَارَ فِي حَدِّ التَّمْرِ. وتَمَّرَتِ النَّخْلَةُ وأَتْمَرَت، كِلَاهُمَا: حَمَلَتِ التَّمْرَ. وتَمَرَ القَوْمَ يَتْمُرُهُمْ تَمْراً وتَمَّرَهُمْ وأَتْمَرَهُمْ: أَطعمهم التَّمْرَ. وتَمَّرَني فُلَانٌ: أَطعمني تَمْراً. وأَتْمَرُوا، وَهُمْ تامِرُونَ: كَثُرَ تَمْرُهم؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن تامِراً عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِذا أَردت أَطعمتهم أَو وَهَبْتَ لَهُمْ قُلْتَهُ بِغَيْرِ أَلف، وإِذا أَردت أَن ذَلِكَ قَدْ كَثُرَ عِنْدَهُمْ قُلْتَ أَفْعَلُوا. وَرَجُلٌ تامِرٌ: ذُو تَمْرٍ. يُقَالُ: رَجُلٌ تَامِرٌ وَلَابِنٌ أَي ذُو تَمْرٍ وَذُو لَبَنٍ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ قولِكَ تَمَرْتُهم فأَنا تامِرٌ أَي أَطعمتهم التَّمْرَ. والتَّمَّار: الَّذِي يَبِيعُ التَّمْرَ. والتَّمْرِيُّ: الَّذِي يُحِبُّهُ. والمُتْمِرُ: الْكَثِيرُ التَّمْرِ. وأَتْمَرَ الرجلُ إِذا كَثُرَ عِنْدَهُ التَّمْرُ. والمَتْمُورُ: المُزَوَّدُ تَمْراً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
لَسْنَا مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ، إِذا ... جاءَ الشتاءُ، فَجارُهم تَمْرُ
يَعْنِي أَنهم يأْكلون مَالَ جَارِهِمْ ويَسْتَحلُونه كَمَا تَسْتَحْلي الناسُ التَّمْرَ فِي الشِّتَاءِ؛ وَيُرْوَى:
لَسْنَا كَأَقْوَامٍ، إِذا كَحَلَتْ ... إِحدى السِّنِينَ، فجارُهُمْ تَمْرُ
والتَّتْمِيرُ: التَّقْدِيدُ. يُقَالُ: تَمَّرْتُ القَدِيدَ، فَهُوَ مُتَمَّرٌ؛ وَقَالَ أَبو كَاهِلٍ الْيَشْكُرِيُّ يَصِفُ فَرْخَةَ عُقَابٍ تُسَمَّى غُبَّة، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَصِفُ عُقاباً شَبَّهَ رَاحِلَتَهُ بِهَا:
كأَنَّ رَحْلي عَلَى شَغْواءَ حادِرَةٍ ... ظَمْياءَ، قَدْ بُلَّ مِنْ طَلٍّ خَوافيها
لَهَا أَشارِيرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ ... مِنَ الثَّعالي، وَوَخْزٌ مِنْ أَرَانِيها
أَراد الأَرانب وَالثَّعَالِبَ أَي تُقَدِّدُهُ؛ يَقُولُ: إِنها تَصِيدُ الأَرانب وَالثَّعَالِبَ فأَبدل مِنَ الْبَاءِ فِيهِمَا يَاءً، شَبَّهَ رَاحِلَتَهُ فِي سُرْعَتِهَا بِالْعُقَابِ، وَهِيَ الشَّغْوَاءُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لاعوجاجِ مِنْقَارِهَا. والشَّغاء: العِوَجُ. وَالظَّمْيَاءُ: الْعَطْشَى إِلى الدَّمِ. وَالْخَوَافِي: قِصَارُ رِيشِ جَنَاحِهَا. وَالْوَخْزُ: شَيْءٌ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ. والأَشارير: جَمْعُ إِشرارة: وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْقَدِيدِ. وَالثَّعَالِي: يُرِيدُ الثَّعَالِبَ، وَكَذَلِكَ الأَراني يُرِيدُ الأَرانب فأَبدل مِنَ الْبَاءِ فِيهِمَا يَاءً لِلضَّرُورَةِ. والتَّتْمِيرُ: التَّيْبِيسُ. والتَّتْمير: أَن يَقْطَعَ اللَّحْمَ صِغَارًا وَيُجَفِّفَ. وتَتْمِيرُ اللَّحْمِ وَالتَّمْرِ: تَجْفِيفُهما. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: كَانَ لَا يَرَى بِالتَّتْمِيرِ بأْساً
؛ التَّتْمِيرُ: تَقْطِيعُ اللَّحْمِ صِغَارًا كَالتَّمْرِ وَتَجْفِيفِهِ وَتَنْشِيفِهِ، أَراد لَا بأْس أَن يَتَزَوَّدَهُ المُحْرِمُ، وَقِيلَ: أَراد مَا قُدِّدَ مِنْ لُحُومِ الْوُحُوشِ قَبْلَ الإِحرام. واللحمُ المُتَمَّرُ: المُقَطَّع. وَالتَّامُورُ والتَّامُورة جَمِيعًا: الإِبريق؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ خَمَّارة:
وإِذا لَها تامُورَةٌ ... مرفوعةٌ لِشَرابِها
وَلَمْ يَهْمِزْهُ، وَقِيلَ: حُقَّة يُجْعَلُ فِيهَا الْخَمْرُ: وَقِيلَ: التَّامُورُ وَالتَّامُورَةُ الْخَمْرُ نَفْسُهَا. الأَصمعي: التَّامُورُ الدَّمُ وَالْخَمْرُ وَالزَّعْفَرَانُ. وَالتَّامُورُ: وَزِيرُ الْمَلِكِ. وَالتَّامُورُ: النَّفْسُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لَقَدْ عَلِمَ تمامورُك ذَلِكَ أَي قَدْ عَلِمَتْ نفسُك ذَلِكَ. وَالتَّامُورُ: دَمُ الْقَلْبِ، وعمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ كُلَّ دَمٍ؛ وَقَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ:
أُنْبِئْتُ أَنَّ بَني سُحَيْمٍ أَوْلَجُوا ... أَبْيَاتَهُمْ تامورَ نَفْسِ المُنذِرِ
стр. 2054
قَالَ الأَصمعي: أَي مُهْجَةَ نَفْسه، وَكَانُوا قَتَلُوهُ؛ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ قُنْعاسٍ الْمُرَادِيُّ، وَيُقَالُ قُعاس:
وتامُورٍ هَرَقْتُ، وَلَيْسَ خَمْراً، ... وحَبَّةِ غَيْرِ طاحيَةٍ طَحَيْتُ
وأَورده الْجَوْهَرِيُّ:
وَحَبَّةِ غَيْرِ طَاحِنَةٍ طَحَنْتُ
بِالنُّونِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: وَحَبَّةِ غَيْرِ طَاحِيَةٍ طَحَيْتُ، بِالْيَاءِ فِيهِمَا، لأَن الْقَصِيدَةَ مُرْدِفَةٌ بِيَاءٍ وأَوّلها:
أَلا يَا بَيْتُ بالعَلْيَاءِ بَيْتُ، ... ولولا حُبُّ أَهْلِكَ مَا أَتَيْتُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ورأَيته بِخَطِّ الْجَوْهَرِيِّ فِي نُسْخَتِهِ طَاحِنَةٍ طَحَنْتُ، بِالنُّونِ فِيهِمَا. وَقَدْ غَيَّرَهُ مَنْ رَوَاهُ طَحَيْتُ، بِالْيَاءِ، عَلَى الصَّوَابِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: حَبَّةٍ غَيْرِ طَاحِيَةٍ، بِالْيَاءِ، حَبَّةُ الْقَلْبِ أَي رُبَّ عَلَقَةِ قَلْبٍ مُجْتَمِعَةٍ غَيْرِ طَاحِيَةٍ هَرَقْتُهَا وَبَسَطْتُهَا بَعْدَ اجْتِمَاعِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: والتَّامُورَةُ غِلافُ الْقَلْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالتَّامُورُ غِلَافُ الْقَلْبِ، وَالتَّامُورُ حَبَّةُ الْقَلْبِ، وَتَامُورُ الرَّجُلِ قَلْبُهُ. يُقَالُ: حَرْفٌ فِي تامُورك خَيْرٌ مِنْ عَشْرَةٍ فِي وِعَائِكَ. وعَرَّفْتُه بِتامُوري أَي عَقْلي. والتَّامُور: وِعَاءُ الْوَلَدِ. والتَّامُور: لَعِبُ الْجَوَارِي، وَقِيلَ: لَعِبُ الصِّبْيَانِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والتَّامُور: صَوْمَعَةُ الرَّاهِبِ. وَفِي الصِّحَاحِ: التَّامُورَةُ الصَّوْمَعَةُ؛ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرومٍ الضَّبّيُّ:
لَدَنا لبَهْجَتِها وحُسْنِ حَدِيثِها، ... ولَهَمَّ مِنْ تامُورِهِ يَتَنَزَّلُ
وَيُقَالُ: أَكل الذئبُ الشاةَ فَمَا تَرَكَ مِنْهَا تَامُورًا؛ وأَكلنا جَزَرَةً، وَهِيَ الشَّاةُ السَّمِينَةُ، فَمَا تَرَكْنَا مِنْهَا تَامُورًا أَي شَيْئًا. وَقَالُوا: مَا فِي الرَّكِيَّةِ تامُورٌ يَعْنِي الْمَاءَ أَي شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ فِيمَا يُهْمَزُ وَفِيمَا لَا يُهْمَزُ. والتَّامُورُ: خِيسُ الأَسد، وَهُوَ التَّامُورَةُ أَيضاً؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَيُقَالُ: احْذَرِ الأَسد فِي تَامُورِهِ ومِحْرابِهِ وغِيلِهِ وعِرْزاله. وسأَل عُمَرُ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، عَمْرَو بْنَ مَعْدِيَكْرِبَ عَنْ سَعْدٍ فَقَالَ: أَسد فِي تَامُورَتِهِ أَي فِي عَرِينِهِ، وَهُوَ بَيْتُ الأَسد الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، وَهِيَ فِي الأَصل الصَّوْمَعَةُ فَاسْتَعَارَهَا للأَسد. والتَّامُورَةُ وَالتَّامُورُ: عَلَقَةُ الْقَلْبِ ودَمُه، فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد أَنه أَسَدٌ فِي شِدَّةِ قَلْبِهِ وَشَجَاعَتِهِ. وَمَا فِي الدَّارِ تامُورٌ وتُومُور وَمَا بِهَا تُومُريٌّ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، أَي لَيْسَ بِهَا أَحد. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: مَا بِهَا تأْمور، مَهْمُوزٌ، أَي مَا بِهَا أَحد. وبلادٌ خَلاءٌ لَيْسَ بِهَا تُومُرِيٌّ أَي أَحد. وَمَا رأَيت تُومُرِيّاً أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ المرأَة أَي إِنسيّاً وخَلْقاً. وَمَا رأَيت تُومُرِيّاً أَحْسنَ مِنْهُ. والتُّمارِيُّ: شَجَرَةٌ لَهَا مُصَعٌ كَمُصَعِ العَوْسَجِ إِلَّا أَنها أَطيب مِنْهَا، وَهِيَ تُشْبِهُ النَّبْعَ؛ قَالَ:
كَقِدْحِ التُّماري أَخْطَأَ النَّبْعَ قاضبُهْ
والتُّمَّرَةُ: طَائِرٌ أَصغر مِنَ الْعُصْفُورِ، وَالْجَمْعُ تُمَّرٌ، وَقِيلَ: التُّمَّرُ طَائِرٌ يقال له ابن تَمْرَة وَذَلِكَ أَنك لَا تَرَاهُ أَبداً إِلا وَفِي فِيهِ تَمْرَةٌ. وتَيْمَرى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسَ:
لَدَى جانِب الأَفْلاج مِنْ جَنْبِ تَيْمَرى
واتْمَأَرَّ الرُّمْحُ اتْمِئْراراً، فَهُوَ مُتْمَئِرٌّ إِذا كَانَ غَلِيظًا مُسْتَقِيمًا. ابْنُ سِيدَهْ: واتْمَأَرَّ الرُّمْحُ وَالْحَبْلُ صَلُبَ، وَكَذَلِكَ الذَّكَرُ إِذا اشتدَّ نَعْظُه. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَأَرَّ الشيءُ طَالَ وَاشْتَدَّ مِثْلُ اتْمَهَلَّ واتْمَأَلَّ؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ مَسْعُودٍ الضَّبِّيُّ:
стр. 2055
ثَنَّى لَهَا يَهْتِكُ أَسْحَارَها ... بِمْتمَئِرٍّ فيه تَحْزِيبُ
تنر: التَّنُّورُ: نَوْعٌ مِنَ الْكَوَانِينِ. الْجَوْهَرِيُّ: التِّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ: لَوْ أَن ثَوْبَك فِي تَنُّورِ أَهْلِكَ أَو تَحْتَ قدْرِهم كَانَ خَيْرًا؛ فَذَهَبَ فأَحرقه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما أَراد أَنك لَوْ صَرَفْتَ ثَمَنَهُ إِلى دَقِيقٍ تَخْبِزُهُ أَو حَطَبٍ تَطْبُخُ بِهِ كَانَ خَيْرًا لَكَ، كأَنه كَرِهَ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ. والتَّنُّور: الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ؛ يُقَالُ: هُوَ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ كَذَلِكَ. وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: التَّنُّور تَفْعُول مِنَ النَّارُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنَ الْفَسَادِ بِحَيْثُ تَرَاهُ وإِنما هُوَ أَصل لَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا فِي هَذَا الْحَرْفِ وَبِالزِّيَادَةِ، وَصَاحِبُهُ تَنَّارٌ. والتَّنُّور: وَجْهُ الأَرض، فَارِسِيٌّ معرَّب، وَقِيلَ: هُوَ بِكُلِّ لُغَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ
؛
قَالَ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: هُوَ وَجْهُ الأَرض
، وَكُلُّ مَفْجَرِ ماءٍ تَنُّورٌ. قَالَ أَبو إِسحاق: أَعلم اللَّهِ أَن وَقْتَ هَلَاكِهِمْ فَوْرُ التَّنُّورِ، وَقِيلَ فِي التَّنُّورِ أَقوال: قِيلَ التَّنُّورُ وَجْهُ الأَرض، وَيُقَالُ: أَراد أَن الْمَاءَ إِذا فَارَ مِنْ نَاحِيَةِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، وَقِيلَ: إِن الْمَاءَ فَارَ مِنْ تَنُّورِ الْخَابِزَةِ، وَقِيلَ أَيضاً: إِن التَّنُّور تَنْوِيرُ الصُّبْح. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: التَّنُّورُ الَّذِي بِالْجَزِيرَةِ وَهِيَ عَيْنُ الوَرْدِ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. قَالَ اللَّيْثُ: التَّنُّورُ عَمَّتْ بِكُلِّ لِسَانٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إِن التَّنُّورَ عَمَّتْ بِكُلِّ لِسَانٍ يَدُلُّ عَلَى أَن الِاسْمَ فِي الأَصل أَعجمي فَعَرَّبَتْهَا الْعَرَبُ فَصَارَ عربيّاً على بنار فَعُّول، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَن أَصل بِنَائِهِ تَنَرَ، قَالَ: وَلَا نَعْرِفُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لأَنه مُهْمَلٌ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا دَخَلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ مِثْلُ الدِّيبَاجِ وَالدِّينَارِ وَالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَمَا أَشبهها وَلَمَّا تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ صَارَتْ عَرَبِيَّةً. وَتَنَانِيرُ الْوَادِي: مَحَافِلُهُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فَلَمَّا عَلَا ذَاتَ التِّنَانِيرِ صَوْتُهُ، ... تَكَشَّفَ عَنْ بَرْقٍ قَليلٍ صَواعِقُهْ
وَقِيلَ: ذَاتَ التَّنَانِيرِ هُنَا مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَذَاتُ التَّنَانِيرِ عَقَبَةٌ بِحْذاء زُبَالة مِمَّا يلي المغرب منها.
تهر: التَّيْهُورُ: مَوْجُ الْبَحْرِ إِذا ارْتَفَعَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيْهُورِ تَيهورا
وَالتَّيْهُورَ: مَا بَيْنَ قُلَّةِ الْجَبَلِ وأَسفله؛ قَالَ بَعْضُ الْهُذَلِيِّينَ:
وطَلَعْتُ مِنْ شِمْراخِهِ تَيْهُورَةً، ... شَمَّاءَ مُشْرِفَةً كرأْس الأَصْلَعِ
والتَّيْهُورُ: مَا اطمأَنَّ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ أَعلى شَفِيرِ الْوَادِي وأَسفله الْعَمِيقِ، نَجْدِيَّةٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ أَعلى الْجَبَلِ وأَسفله، هَذَلِيَّةٌ؛ وَهِيَ التَّيْهُورةُ، وُضِعَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ عَلَى مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ أَهل التَّجْنِيسِ. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: التَّيْهُورُ مَا اطمأَن مِنَ الرَّمْل. الْجَوْهَرِيُّ: التَّيْهُورُ مِنَ الرَّمْلِ مَا لَهُ جُرُفٌ، وَالْجَمْعُ تَيَاهِيرُ وتَياهِرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كَيْفَ اهْتَدَتْ ودُونَها الجَزائِرُ، ... وعَقِصٌ مِنْ عالِجٍ تَياهِرُ؟
وَقِيلَ: التَّيْهورُ مِنَ الرَّمْلِ المُشْرفُ، وأَنشد الرَّجِزُ أَيضاً. والتَّوْهَرِيُّ: السِّنام الطَّوِيلُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَميئَة:
فَأَرْسَلْتُ الغُلامَ، وَلَمْ أُلبِّثْ، ... إِلى خَيْرِ البوارِك تَوْهَرِيّا
стр. 2056
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَأَثْبُتُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي هَذَا الْبَابِ لأَن التَّاءَ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ أَوّلًا إِلَّا بِثَبَتٍ. قَالَ الأَزهري: التَّيْهُورُ فَيْعُول مِنَ الوَهْرِ قُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً وأَصله وَيْهُورٌ مِثْلُ التَّيْقُور وأَصله وَيْقُور؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
إِلى أَرَاطَى ونَقاً تَيْهُورِ
قَالَ: أَراد بِهِ فَيْعُول مِنَ الْوَهْرِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ ذَاهِبًا بِنَفْسِهِ: بِهِ تِيهٌ تَيْهُورٌ أَي تَائِهٌ.
تور: التَّوْرُ مِنَ الأَواني: مُذَكَّرٌ، قِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ، وَقِيلَ: دَخِيلٌ. الأَزهري: التَّوْرُ إِناء مَعْرُوفٌ تُذَكِّرُهُ الْعَرَبُ تَشْرَبُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
أُم سُلَيْمٍ: أَنها صَنَعَتْ حَيْساً فِي تَوْرٍ
؛ هُوَ إِناء مِنْ صُفْرٍ أَو حِجَارَةٍ كالإِجَّانَةِ وَقَدْ يتوضأُ مِنْهُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ
سَلْمَانَ: لَمَّا احْتُضِرَ دَعَا بِمِسْكٍ ثُمَّ قَالَ لامرأَته أَوْخِفِيهِ فِي تَوْرٍ
أَي اضْرِبِيهِ بِالْمَاءِ. والتَّوْرُ: الرَّسُولُ بَيْنَ الْقَوْمِ، عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ؛ قَالَ:
والتَّوْرُ فِيمَا بَيْنَنَا مُعْمَلُ، ... يَرْضَى بهِ الآتيُّ والمُرْسِلُ
وَفِي الصِّحَاحِ: يَرْضَى بِهِ المأْتيُّ وَالْمُرْسَلُ. ابْنُ الأَعرابي: التَّورَةُ الْجَارِيَةُ الَّتِي تُرسَلُ بَيْنَ العُشَّاق. والتَّارَةُ: الْحِينُ والمَرَّة، أَلفها وَاوٌ، جَمْعُها تاراتٌ وتِيَرٌ؛ قَالَ:
يَقُومُ تاراتٍ ويَمْشي تِيَرا
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
ضَرْباً، إِذا مَا مِرْجَلُ المَوْتِ أَفَرْ ... بالْغَلْي، أَحْمَوهُ وأَحْنَوه التِّيَرْ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: تأْرة مَهْمُوزٌ فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا تَرَكُوا هَمْزَهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمْعُ تَأْرَةٍ تِئَرٌ، مَهْمُوزَةٌ؛ قَالَ: وَمِنْهُ يُقَالُ أَتْأَرْتُ النَّظَرَ إِليه أَي أَدمته تَارَةً بَعْدَ تارةٍ. وأَتَرْتُ الشيءَ: جِئْتُ بِهِ تَارَةً أُخرى أَي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ عَيْراً يُدِيمُ صَوْتَهُ وَنَهِيقَهُ:
يَجِدُّ سَحِيلَةً ويُتِيرُ فِيهَا، ... ويُتْبِعها خِنَاقاً فِي زَمالِ
وَيُرْوَى: ويُبِيرُ، وَيُرْوَى: ويُبِين؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. التَّهْذِيبُ فِي قَوْلِهِ أَتْأَرْتُ النَّظَرَ إِذا حَدَدْتَهُ قَالَ: بِهَمْزِ الأَلفين غَيْرِ مَمْدُودَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ قَالَ: أَتَرْتُ إِليه النَّظَرَ وَالرَّمْيَ أُتِيرُ تارَةً. وأَتَرْتُ إِليه الرَّمْيَ إِذا رَمَيْتُهُ تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ، فَهُوَ مُتَارٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَظَلُّ كأَنه فَرأٌ مُتَارُ
ابْنُ الأَعرابي: التَّائر الْمُدَاوِمُ عَلَى الْعَمَلِ بَعْدَ فُتور. أَبو عَمْرٍو: فُلَانٌ يُتارُ عَلَى أَن يُؤْخَذَ أَي يُدار عَلَى أَن يؤْخذ؛ وأَنشد لِعَامِرِ بْنِ كَثِيرٍ الْمُحَارِبِيِّ:
لَقَدْ غَضِبُوا عَليَّ وأَشْقَذوني، ... فَصِرْتُ كَأَنَّني فَرَأٌ يتارُ
وَيُرْوَى: مُتارُ، وَحُكِيَ: يَا تَارَاتِ فُلَانٍ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ وأَنشد قَوْلَ حَسَّانَ:
لتَسْمَعُنَّ وَشيكاً فِي دِيارِكُمُ: ... اللهُ أَكْبرُ، يَا تاراتِ عُثمَانَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه مَقْلُوبٌ مِنَ الوَتْرِ الَّذِي هُوَ الدَّمُ وإِن كَانَ غَيْرَ مُوَازَنٍ بِهِ. وتِيرَ الرجلُ: أُصيب التَّارُ مِنْهُ، هَكَذَا جَاءَ عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
حَييٌّ تَقِيٌّ ساكنُ القَوْلِ وَادِعٌ ... إِذا لَمْ يُتَرْ، شَهْمٌ، إِذا تِيرَ، مانِعُ
وتارَاءُ: مِنْ مَسَاجِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَتَبُوكَ؛ ورأَيت فِي حَوَاشِي ابْنِ
стр. 2057
بَرِّيٍّ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْفَاضِلِ رَضِيُّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ، وأَظنه نَسَبَهُ إِلَى ابْنِ سِيدَهْ، قَوْلَهُ:
وَمَا الدَّهْرُ إِلّا تارتانِ: فَمِنْهما ... أَمُوتُ، وأُخرى أَبْتَغِي العَيْشَ أَكْدَحُ
أَراد: فَمِنْهُمَا تَارَةٌ أَموتها أَي أَموت فيها.
تير: التِّير: الحاجز بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والتَّيَّارُ: المَوْجُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَوْجَ الْبَحْرِ، وَهُوَ آذِيُّه ومَوْجُه؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
عَفُّ المكاسِبِ مَا تُكْدى حُسافَتُه، ... كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيَّارِ تَيَّارا
وَيُرْوَى: حَسيفَتُه أَي غَيْظُهُ وَعَدَاوَتُهُ. والحُسافَةُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ، وأَصله مَا تَسَاقَطَ مِنَ التَّمْرِ؛ يَقُولُ: إِن كَانَ عطاؤُه قَلِيلًا فَهُوَ كَثِيرٌ بالإِضافة إِلى غَيْرِهِ، وَصَوَابُ إِنشاده: يُلحق بِالتَّيَّارِ تَيَارًا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: ثُمَّ أَقبل مُزْبِداً كالتَّيَّار
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْجُ الْبَحْرِ ولُجَّتُه. والتَّيَّار فَيْعالٌ مِنْ تَارَ يَتُورُ مِثْلُ الْقِيَامِ مَنْ قَامَ يَقُومُ غَيْرَ أَن فِعْلَهُ مُماتٌ. وَيُقَالُ: قَطَعَ عِرْقاً تَيَّاراً أَي سَرِيعَ الجَرْيَةِ. وفَعَلَ ذَلِكَ تارَةً بَعْدَ تَارَةٍ أَي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَالْجَمْعُ تاراتٌ وتِيَرٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ مَقْصُورٌ مِنْ تِيَارٍ كَمَا قَالُوا قاماتٌ وقِيَمٌ وإِنما غُيِّرَ لأَجل حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا غُيِّرَ، أَلا تَرَى أَنهم قَالُوا فِي جَمْعِ رَحَبَةٍ رحابٌ وَلَمْ يَقُولُوا رِحَبٌ؟ وَرُبَّمَا قَالُوهُ بِحَذْفِ الْهَاءِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
بالْوَيْلِ تَارًا والثُّبُورِ تَارَا
وأَتاره: أَعاده مَرَّةً بعد مرة.
فصل الثاء المثلثة
ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ الثُّؤْرَةُ. الأَصمعي: أَدرك فلانٌ ثُؤْرَتَهُ إِذا أَدرك مَنْ يطلب ثَأْرَهُ. والثُّؤُورة: كالثُّؤْرة؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: ثَأَرْتُ القتيلَ وَبِالْقَتِيلِ ثَأْراً وثُؤْرَةً، فأَنا ثائرٌ، أَي قَتَلْتُ قاتلَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
شَفَيْتُ بِهِ نفْسِي وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتي، ... بَني مالِكٍ، هَلْ كُنْتُ فِي ثُؤْرَتي نِكْسا؟
والثَّائِرُ: الَّذِي لَا يُبْقِي عَلَى شَيْءٍ حَتَّى يُدْرِك ثَأْرَهُ. وأَثْأَرَ الرجلُ واثَّأَرَ: أَدرك ثَأْرَهُ. وثَأَرَ بِهِ وثَأَرَهُ: طَلَبَ دَمَهُ. وَيُقَالُ: ثَأَرْتُك بِكَذَا أَي أَدركت بِهِ ثَأْري مِنْكَ. وَيُقَالُ: ثَأَرْتُ فُلَانًا واثَّأَرْتُ بِهِ إِذا طَلَبْتَ قَاتِلَهُ. وَالثَّائِرُ: الطَّالِبُ. وَالثَّائِرُ: الْمَطْلُوبُ، وَيُجْمَعُ الأَثْآرَ؛ والثُّؤْرَةُ الْمَصْدَرُ. وثَأَرْتُ الْقَوْمَ ثَأْراً إِذَا طَلَبْتَ بثَأْرِهِم. ابْنُ السِّكِّيتِ: ثَأَرْتُ فُلَانًا وثَأَرْتُ بِفُلَانٍ إِذا قَتَلْتَ قَاتِلَهُ. وثَأْرُكَ: الرَّجُلُ الَّذِي أَصاب حَمِيمَكَ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
قَتَلْتُ بِهِ ثَأْري وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتي «٣»
. وَقَالَ الشَّاعِرُ:
طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ القَيْسِ طَعْنَةَ ثائِرٍ، ... لهَا نَفَذٌ، لَوْلا الشُّعاعُ أَضاءَها
وَقَالَ آخَرُ:
حَلَفْتُ، فَلَمْ تَأْثَمْ يمِيني: لأَثْأَرَنْ ... عَدِيّاً ونُعْمانَ بنَ قَيْلٍ وأَيْهَما
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ قَتَلَهُمْ بَنُو شَيْبَانَ يَوْمَ مَلِيحَةٍ فَحَلَفَ أَن يَطْلُبَ بثأْرهم. وَيُقَالُ: هُوَ ثَأْرُهُ أَي قَاتِلُ حَمِيمِهِ؛ قَالَ جرير:
стр. 2058
وامْدَحْ سَراةَ بَني فُقَيْمٍ، إِنَّهُمْ ... قَتَلُوا أَباكَ، وثَأْرُهُ لَمْ يُقْتَلِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ يُخَاطِبُ بِهَذَا الشِّعْرِ الْفَرَزْدَقَ، وَذَلِكَ أَن رَكْبًا مِنْ فُقَيْمٍ خَرَجُوا يُرِيدُونَ الْبَصْرَةَ وَفِيهِمُ امرأَة مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ بْنِ حَنْظَلَةَ مَعَهَا صَبِيٌّ مِنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي فُقَيْمٍ، فَمَرُّوا بِخَابِيَةٍ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَعَلَيْهَا أَمة تَحْفَظُهَا، فأَشرعوا فِيهَا إِبلهم فَنَهَتْهُمُ الأَمة فَضَرَبُوهَا وَاسْتَقَوْا فِي أَسقيتهم، فَجَاءَتِ الأَمة أَهلها فأَخبرتهم، فَرَكِبَ الْفَرَزْدَقُ فَرَسًا لَهُ وأَخذ رُمْحًا فأَدرك الْقَوْمَ فَشَقَّ أَسقيتهم، فَلَمَّا قَدِمَتِ المرأَة الْبَصْرَةَ أَراد قَوْمُهَا أَن يثأَروا لَهَا فأَمرتهم أَن لَا يَفْعَلُوا، وَكَانَ لَهَا وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ فُقَيْمٍ، فَلَمَّا شَبَّ راضَ الإِبل بِالْبَصْرَةِ فَخَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ فَرَكِبَ نَاقَةً لَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ: مَا أَحسن هَيْئَتَكَ يَا ذَكْوَانُ لَوْ كُنْتَ أَدركت مَا صُنع بأُمّك. فَاسْتَنْجَدَ ذَكْوَانُ ابْنَ عَمٍّ لَهُ فَخَرَجَ حَتَّى أَتيا غَالِبًا أَبا الْفَرَزْدَقِ بالحَزْنِ مُتَنَكِّرِينَ يَطْلُبَانِ لَهُ غِرَّةً، فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تحمَّل غَالِبٌ إِلى كَاظِمَةَ، فَعَرَضَ لَهُ ذَكْوَانُ وَابْنُ عَمِّهِ فَقَالَا: هَلْ مِنْ بَعِيرٍ يُبَاعُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ عَلَيْهِ مَعَالِيقُ كَثِيرَةٌ فَعَرَضَهُ عَلَيْهِمَا فَقَالَا: حُطَّ لَنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِليه، فَفَعَلَ غَالِبٌ ذَلِكَ وَتَخَلَّفَ مَعَهُ الْفَرَزْدَقُ وأَعوان لَهُ، فَلَمَّا حَطَّ عَنِ الْبَعِيرِ نَظَرَا إِليه وَقَالَا لَهُ: لَا يُعْجِبُنَا، فَتَخَلَّفَ الْفَرَزْدَقُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى الْبَعِيرِ يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ وَلَحِقَ ذَكْوَانُ وَابْنُ عَمِّهِ غَالِبًا، وَهُوَ عَدِيلُ أُم الْفَرَزْدَقِ، عَلَى بَعِيرٍ فِي مَحْمَلٍ فَعُقِرَ الْبَعِيرُ فَخَرَّ غَالِبٌ وامرأَته ثُمَّ شَدَّا عَلَى بَعِيرِ جِعْثِنَ أُخت الْفَرَزْدَقِ فَعَقَرَاهُ ثُمَّ هَرَبَا، فَذَكَرُوا أَن غَالِبًا لَمْ يَزَلْ وجِعاً مِنْ تِلْكَ السَّقْطَةِ حَتَّى مَاتَ بِكَاظِمَةَ. والمثْؤُور بِهِ: المقتولُ. وَتَقُولُ: يَا ثاراتِ فُلَانٍ أَي يَا قَتَلَةَ فُلَانٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَا ثاراتِ عُثْمَانَ
أَي يَا أَهل ثَارَاتِهِ، وَيَا أَيها الطَّالِبُونَ بِدَمِهِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِليه مَقَامَهُ؛ وَقَالَ حَسَّانُ:
لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكاً فِي دِيارِهِمُ: ... اللهُ أَكْبَرُ، يَا ثاراتِ عُثْمانا
الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ يَا ثَارَاتِ فُلَانٍ أَي يَا قَتَلَتَهُ، فَعَلَى الأَوّل يَكُونُ قَدْ نَادَى طَالِبِي الثأْر لِيُعِينُوهُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ وأَخذه، وَالثَّانِي يَكُونُ قَدْ نَادَى الْقَتَلَةَ تَعْرِيفًا لَهُمْ وَتَقْرِيعًا وَتَفْظِيعًا للأَمر عَلَيْهِمْ حَتَّى يَجْمَعَ لَهُمْ عِنْدَ أَخذ الثَّأْرِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَبَيْنَ تَعْرِيفِ الجُرْمِ؛ وتسميتُه وقَرْعُ أَسماعهم بِهِ ليَصْدَعَ قُلُوبَهُمْ فَيَكُونَ أَنْكَأَ فِيهِمْ وأَشفى لِلنَّاسِ. وَيُقَالُ: اثَّأَرَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ إِذا أَدرك ثَأْرَه، وَكَذَلِكَ إِذا قَتَلَ قَاتِلَ وليِّه؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
والنِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنّي رِمَّةً خَلَقاً، ... بَعْدَ الْمَماتِ، فإِنّي كُنْتُ أَثَّئِرُ
أَي كُنْتُ أَنحرها لِلضِّيفَانِ، فَقَدْ أَدركت مِنْهَا ثَأْري فِي حَيَاتِي مُجَازَاةً لتَقَضُّمِها عِظَامِيَ النَّخِرَةَ بَعْدَ مَمَاتِي، وَذَلِكَ أَن الإِبل إِذا لَمْ تَجِدْ حَمْضاً ارْتَمَّتْ عِظَامَ الموتَى وعِظامَ الإِبل تُحْمِضُ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الشُّورَى: لَا تَغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ عَنْ أَعدائكم فَتُوتِروا ثأْرَكُمْ
؛ الثَّأْرُ هَاهُنَا: الْعَدُوُّ لأَنه مَوْضِعُ الثأْر، أَراد أَنَّكُمْ تُمَكِّنُونَ عَدُوَّكُمْ مِنْ أَخذ وَتْرِهِ عِنْدَكُمْ. يُقَالُ: وَتَرْتُه إِذا أَصبته بِوَترٍ، وأَوْتَرْتُه إِذا أَوْجَدْتَهُ وَتْرَهُ وَمَكَّنْتَهُ مِنْهُ. واثَّأَر: كَانَ الأَصل فِيهِ اثْتَأَرَ فأُدغمت فِي الثَّاءِ وَشُدِّدَتْ، وَهُوَ افْتِعَالٌ «٤» مِنْ ثأَرَ. والثَّأْرُ المُنِيمُ: الَّذِي يَكُونُ كُفُؤاً لِدَمِ وَلِيِّكَ.
стр. 2059
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الثَّأْرُ المُنِيمُ الَّذِي إِذا أَصابه الطالبُ رَضِيَ بِهِ فَنَامَ بَعْدَهُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: اسْتَثْأَرَ فُلَانٌ فَهُوَ مُسْتَثْئِرٌ إِذا اسْتَغَاثَ لِيَثْأَرَ بِمَقْتُولِهِ:
إِذا جَاءَهُمْ مُسْتَثْئِرٌ كانَ نَصْره ... دُعَاءً: أَلا طِيرُوا بِكُلِّ وَأًى نَهْدِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنه يَسْتَغِيثُ بِمَنْ يُنْجِدُه عَلَى ثَأْرِه. وَفِي حَدِيثِ
مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ: أَنا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ المَوْتُور الثَّائرُ
أَي طَالِبُ الثَّأْر، وهو طلب الدم. والثُّؤْرُورُ: الجلْوازُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ التَّاءِ أَنه التُّؤْرُورُ بالتاء؛ عن الفارسي.
ثبر: ثَبَرَهُ يَثْبُرُه ثَبْراً وثَبْرَةً، كِلَاهُمَا: حَبَسَهُ؛ قَالَ:
بنَعْمانَ لَمْ يُخْلَقْ ضَعِيفًا مُثَبَّراً
وثَبَرَهُ عَلَى الأَمر يَثْبُرُه: صَرَفَهُ. والمُثَابَرَةُ عَلَى الأَمر: الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ ثابَرَ عَلَى ثنْتي عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ
؛ المثابَرةُ: الحِرْصُ عَلَى الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَمُلَازَمَتُهُمَا. وثابَرَ عَلَى الشَّيْءِ: وَاظَبَ. أَبو زَيْدٍ: ثَبَرْتُ فُلَانًا عَنِ الشَّيْءِ أَثْبُرُهُ رَدَدْتُه عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: أَتَدْرِي مَا ثَبَرَ النَّاسَ
؟ أَي مَا الَّذِي صَدَّهُمْ وَمَنَعَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَا أَبطأَ بِهِمْ عَنْهَا. والثَّبْرُ: الحَبْسُ. وَقَوْلُهُ تعالى: وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَي مَغْلُوبًا مَمْنُوعًا مِنَ الْخَيْرِ؛ ابْنُ الأَعرابي: الْمَثْبُورُ الْمَلْعُونُ الْمَطْرُودُ الْمُعَذَّبُ. وثَبَرَهُ عَنْ كَذَا يَثْبُرُه، بِالضَّمِّ، ثَبْراً أَي حَبَسَهُ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا ثَبَرَك عَنْ هَذَا أَي مَا مَنَعَكَ مِنْهُ وَمَا صَرَفَكَ عَنْهُ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَثْبُوراً أَي هَالِكًا. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: هُنالِكَ ثُبُوراً
؛ قَالَ: وَيْلًا وَهَلَاكًا. ومَثَلُ العَرَبِ: إِلى أُمِّهِ يَأْوِي مَن ثُبِرَ أَي مَنْ أُهْلِكَ. والثُّبُورُ: الْهَلَاكُ وَالْخُسْرَانُ وَالْوَيْلُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ورَأَتْ قُضاعَةُ، فِي الأَيامِنِ، ... رَأْيَ مَثْبُورٍ وثابِرْ
أَي مَخْسُورٍ وَخَاسِرٍ، يَعْنِي فِي انْتِسَابِهَا إِلى الْيَمَنِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
أَعوذ بِكَ مِنْ دَعْوَة الثُّبُورِ
؛ هُوَ الْهَلَاكُ، وَقَدْ ثَبَرَ يَثْبُرُ ثُبُوراً. وثَبَرَهُ اللَّهُ: أَهلكه إِهلاكاً لَا يَنْتَعِشُ، فَمِنْ هُنَالِكَ يَدْعُو أَهل النَّارِ: وا ثُبُوراه فَيُقَالُ لَهُمْ: لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
. قَالَ الْفَرَّاءُ: الثُّبُور مَصْدَرٌ وَلِذَلِكَ قَالَ ثُبُوراً كَثِيراً
لأَن الْمَصَادِرَ لَا تُجْمَعُ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ قَعَدْتُ قُعُودًا طَوِيلًا وَضَرَبْتُهُ ضَرْبًا كَثِيرًا؟ قَالَ: وكأَنهم دَعَوْا بِمَا فَعَلُوا كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: وَا نَدامتَاهْ وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
؛ بِمَعْنَى هَلَاكًا، وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ كأَنهم قَالُوا ثَبَرْنَا ثُبُورًا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً
، مَصْدَرٌ فَهُوَ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ. وثَبَرَ البحرُ: جَزَرَ. وتَثَابَرَتِ الرجالُ فِي الْحَرْبِ: تَوَاثَبَتْ. والمَثْبِرُ، مِثَالُ الْمَجْلِسِ: الموضعُ الَّذِي تَلِدُ فِيهِ المرأَةُ وَتَضَعُ الناقةُ، مِنَ الأَرض، وَلَيْسَ لَهُ فِعَلٌّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرى أَنما هُوَ مِنْ بَابِ المخْدَع. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنهم وَجَدُوا النَّاقَةَ المُنْتِجَةَ تَفْحَصُ فِي مَثْبَرِهَا
؛ وَقَالَ نُصَير: مَثْبِرُ النَّاقَةِ أَيضاً حَيْثُ تُعَضَّى وتُنْحَرُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ وَمِنَ الْعَرَبِ مَسْمُوعٌ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِمَجْلِسِ الرَّجُلِ: مَثْبِرٌ. وَفِي حَدِيثِ
حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّ أُمه وَلَدَتْهُ فِي الْكَعْبَةِ وأَنه حُمِلَ فِي نِطَعٍ وأُخذ مَا تَحْتَ مَثْبِرِها فَغُسِلَ عِنْدَ حَوْضِ زَمْزَمَ
؛ المَثْبِرُ: مَسْقَطُ
стр. 2060
الْوَلَدِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَكثر مَا يُقَالُ فِي الإِبل. وثَبِرَتِ القَرْحَةُ: انْفَتَحَتْ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: أَن أَبا بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ أَصابته قَرْحَةٌ، فَقَالَ: هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخي فَانْظُرْ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فإِذا هِيَ قَدْ ثَبِرَتْ، فَقُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بأْس يَا أَمير المؤْمنين
؛ ثَبِرَتْ أَي انْفَتَحَتْ. والثَّبْرَةُ: تُرَابٌ شَبِيهٌ بالنُّورة يَكُونُ بَيْنَ ظَهْرَيِ الأَرض فإِذا بَلَغَ عِرْقُ النَّخْلَةِ إِليه وَقَفَ. يُقَالُ: لقيتْ عروقُ النَّخْلَةِ ثَبْرَةً فَرَدَّتها؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ:
أَيُّ فَتًى غادَرْتُمُ بِثَبْرَرَهْ
إِنما أَراد بِثَبْرَةٍ فَزَادَ رَاءً ثَانِيَةً لِلْوَزْنِ. والثَّبْرَةُ: أَرضٌ رِخْوَةٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ بِيضٍ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ حِجَارَةٌ بِيضٌ تقوَّم وَيُبْنَى بِهَا، وَلَمْ يَقُلْ إِنها أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ. والثَّبْرَةُ: الأَرض السَّهْلَةُ؛ يُقَالُ: بَالَغَتِ النَّخْلَةُ إِلى ثَبْرَةٍ مِنَ الأَرض. والثَّبْرَةُ: الْحُفْرَةُ فِي الأَرض. والثَّبْرَةُ: النُّقْرَةُ تَكُونُ فِي الْجَبَلِ تُمْسِكُ الْمَاءَ يَصْفُو فِيهَا كالصِّهْرِيجِ، إِذا دَخَلَهَا الْمَاءُ خَرَجَ فِيهَا عَنْ غُثائه وَصَفَا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَثَجَّ بِهَا ثَبَراتِ الرَّصافِ، ... حَتَّى تَزَيَّلَ رَنْقُ الكَدَرْ «١»
. أَراد بِالثَّبَرَاتِ نِقَاراً يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ مِنَ السماءِ فَيَصْفُو فِيهَا. التَّهْذِيبُ: والثَّبْرَةُ النُّقْرَةُ فِي الشَّيْءِ والهَزْمَةُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلنُّقْرَةِ فِي الْجَبَلِ يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ: ثَبْرَةٌ. وَيُقَالُ: هُوَ عَلَى صِيرِ أَمْرٍ وثِبَارِ أَمر بِمَعْنًى وَاحِدٍ «٢». وثَبْرَةُ: مَوْضِعٌ، وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فَأَعْشَيْتُه، مِنْ بَعْدِ مَا راثَ عِشْيَهُ، ... بِسَهْمٍ كَسَيْرِ الثَّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ
قِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى أَرض أَو حَيٍّ، وَرُوِيَ التَّابِرِيَّةُ، بِالتَّاءِ. وثَبِيرٌ: جَبَلٌ بِمَكَّةَ. وَيُقَالُ: أَشْرِقْ ثَبير كَيْمَا نُغِير، وَهِيَ أَربعةُ أَثْبِرَةٍ: ثَبِيرُ غَيناء، وثَبِيرُ الأَعْرَجِ، وثَبِيرُ الأَحْدَبِ، وثَبِيرُ حِراء. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ ثَبِيرٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ الْجَبَلُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ مَكَّةَ، وَهُوَ أَيضاً اسْمُ مَاءٍ فِي دِيَارِ مُزَيْنَةَ أَقطعه النَّبِيُّ، ﷺ ، شَرِيسَ بنَ ضَمْرَةَ. ويَثْبِرَةُ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ الرَّاعِي:
أَوْ رَعْلَةٍ مِنْ قَطَا فَيْحانَ حَلَّأَها، ... عَنْ مَاءِ يَثْبِرَةَ، الشُّبَّاكُ والرَّصدُ
ثبجر: اثْبَجَرَّ الرجلُ: ارْتَعَدَ عِنْدَ الْفَزَعِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الْحِمَارَ والأَتان:
إِذا اثْبَجَرَّا مِنْ سَوادٍ خَدَجَا
اثْبَجَرَّا أَي نَفَرَا وَجَفَلَا، وَهُوَ الاثْبِجارُ. واثْبَجَرَّ: تَحَيَّرَ فِي أَمره. واثْبَجَرَّ الْمَاءُ: سَالَ وَانْصَبَّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مِنْ مُرْجَحِنٍّ لَجِبٍ إِذا اثْبَجَرْ
يَعْنِي الْجَيْشَ شَبَّهَهُ بِالسَّيْلِ إِذا انْدَفَعَ وَانْبَعَثَ لِقُوَّتِهِ. أَبو زَيْدٍ: اثْبَجَرَّ فِي أَمره إِذا لَمْ يَصْرِمُهُ وَضَعُفَ. واثْبَجَرَّ: رَجَعَ على ظهره.
ثجر: اللَّيْثُ: الثَّجِيرُ مَا عُصِرَ مِنَ الْعِنَبِ فُجِّرَتْ سُلافته وَبَقِيَتْ عُصارته فَهُوَ الثَّجِيرُ «٣». وَيُقَالُ: الثَّجِيرُ ثُفْلُ البُسْرِ يُخْلَطُ بِالتَّمْرِ فَيُنْتَبَذُ. وَفِي حَدِيثِ
الأَشَجِّ: لَا تَتْجُروا وَلَا تَبْسُروا
أَي لَا تَخلطوا ثَجِيرَ التَّمْرِ مَعَ غَيْرِهِ فِي النَّبِيذِ، فَنَهَاهُمْ عن انتباذه. والثَّجِيرُ:
стр. 2061
ثُفْلُ كُلِّ شَيْءٍ يُعْصَرُ، والعامَّةُ تَقُولُهُ بِالتَّاءِ. ابْنُ الأَعرابي: الثُّجْرَةُ وَهْدَةٌ مِنَ الأَرض مُنْخَفِضَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ثُجْرَةُ الْوَادِي أَوّلُ مَا تَنْفَرِجُ عَنْهُ الْمَضَايِقُ قَبْلَ أَن يَنْبَسِطَ فِي السَّعَةِ، ويُشَبَّه ذَلِكَ الموضعُ مِنَ الإِنسان بثُجْرَةِ النَّحْرِ، وثُجْرَةُ النَّحْرِ: وسَطُه. الأَصمعي: الثُّجَرُ الأَوساط، وَاحِدَتُهَا ثُجْرَةٌ؛ والثُّجْرَةُ، بِالضَّمِّ: وسَطُ الْوَادِي ومُتَّسَعُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَخذ بثُجْرَة صَبِيٍّ بِهِ جُنُونٌ، وَقَالَ: اخْرُجْ أَنا محمدٌ
؛ ثُجْرَةُ النَّحْرِ: وَسَطُهُ، وَهُوَ مَا حَوْلَ الوَهْدَةِ فِي اللَّبَّةِ مِنْ أَدنى الحَلْقِ. اللَّيْثُ: ثُجْرَةُ الحَشا مُجْتَمَعُ أَعلى السَّحْرِ بقَصَب الرِّئَةِ. وَوَرقٌ ثَجْرٌ، بِالْفَتْحِ، أَي عَرِيضٌ. والثُّجَرُ: سِهَامٌ غِلَاظُ الأُصول عِراضٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَجاوَبَ مِنْهَا الخَيْزُرانُ المُثَجَّرُ
أَي المعرَّض خُوطاً؛ وأَما قَوْلُ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ:
والعَيْرُ يَنْفُخُ فِي المِكْتانِ، قَدْ كَتِنَتْ ... مِنْهُ جَحافِلُهُ. والعِضْرِسِ الثَّجِرِ
فَمَعْنَاهُ الْمُجْتَمِعُ، وَيُرْوَى الثُّجَر، وَهُوَ جَمْعُ الثُّجْرَةِ، وَهُوَ مَا يَجْتَمِعُ فِي نَبَاتِهِ. أَبو عَمْرٍو: ثُجْرة مِنْ نَجْمٍ أَي قِطْعَةٌ. الأَصمعي: الثُّجَرُ جَمَاعَاتٌ متفرقة، والثَّجْرُ [الثَّجِرُ]: الْعَرِيضُ. ابْنُ الأَعرابي: انْثَجَر الجُرْحُ وانْفَجَر إِذا سَالَ مَا فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: انْثَجَر الدَّمُ لُغَةً فِي انْفَجَرَ.
ثرر: عَيْنٌ ثَرَّةٌ وثَرَّارَةٌ وثَرْثارَةٌ: غَزيرَة الْمَاءِ، وَقَدْ ثَرَّتْ تَثُرُّ وتَثِرُّ ثَرارَةً، وَكَذَلِكَ السَّحَابَةُ. وسحابٌ ثَرٌّ أَي كَثِيرُ الْمَاءِ. وَعَيْنٌ ثَرَّةٌ: كَثِيرَةُ الدُّمُوعِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهَا ثَرْثارةٌ؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ:
يَا مَنْ لِعَيْنٍ ثَرَّةِ المَدامِعِ ... يَحْفِشُها الوَجْدُ بِدَمْعٍ هامِعِ
يَحْفِشُهَا: يَسْتَخْرِجُ كُلَّ مَا فِيهَا. الْجَوْهَرِيُّ: وَعَيْنٌ ثَرَّةٌ، قَالَ: وَهِيَ سَحَابَةٌ تأْتي مِنْ قِبَلِ قِبْلَةِ أَهل الْعِرَاقِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
جادتْ عَلَيْهَا كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ، ... فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرارَةٍ كالدّرْهَمِ
وَطَعْنَةٌ ثَرَّةٌ أَي وَاسِعَةٌ، وَقِيلَ: ثَرَّةٌ كَثِيرَةُ الدَّمِ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ عَيْنُ السَّحَابِ. قَالَ: وَكُلُّ نَعْتٍ فِي حَدِّ الْمُدْغَمِ إِذا كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ فَعَلَ فأَكثره عَلَى تَقْدِيرِ يَفْعِل، نَحْوَ طَبَّ يَطِبُّ وثَرَّ يَثِرُّ، وَقَدْ يُخْتَلَفُ فِي نَحْوِ خَبَّ يَخِبُّ [يَخُبُ] «١». فهو خَبُّ [خِبُ]، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ فِي بَابِ التَّضْعِيفِ فِعْلُهُ مِنْ يفَعل مَفْتُوحٌ فَهُوَ، فِي فَعِيلٍ، مَكْسُورٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، نَحْوَ شَحَّ يَشِحُّ وضَنَّ يَضِنُّ، فَهُوَ شَحِيحٌ وَضَنِينٌ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: شحَّ يَشُحُّ وضَنَّ يَضُنُّ؛ وَمَا كَانَ مِنْ أَفعل وَفَعْلَاءَ مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ، فإِنَّ فَعِلْتُ مِنْهُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ وَيَفْعَلُ مَفْتُوحٌ، نَحْوُ أَصم وَصَمَّاءَ وأَشم وَشَمَّاءَ؛ تَقُولُ: صَمِمْتَ يَا رَجُلٌ تَصَمُّ، وجَمِمتَ يَا كَبْشُ تَجَمُّ، وَمَا كَانَ عَلَى فَعلْت مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ غَيْرُ وَاقِعٍ، فإِن يَفْعِلُ مِنْهُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ، نَحْوُ عَفَّ يَعِفُّ وخَفَّ يَخِفُّ، وَمَا كَانَ مِنْهُ وَاقِعًا نَحْوَ رَدَّ يَرُدُّ ومَدَّ يَمُدُّ، فإِن يَفْعُلُ مِنْهُ مَضْمُومٌ إِلَّا أَحرفاً جَاءَتْ نَادِرَةً وَهِيَ: شَدَّه يَشُدُه ويَشِدُّه وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه ويَنِمهُّ وهَرَّ الشيءَ إِذا كَرِهَهُ يَهُرُّه ويَهِرُّه؛ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّحْوِيِّينَ؛ ابن سيدة:
стр. 2062
وَالْمَصْدَرُ الثَّرارَةُ والثُّرُورَةُ. وَسَحَابَةٌ ثَرَّةٌ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ. وَمَطَرٌ ثَرُّ: واسعُ القَطْر مُتَدارَكُه. وَمَطَرٌ ثَرٌّ: بَيِّنُ الثَّرارَةِ. وَشَاةٌ ثَرَّةٌ وثَرُورٌ: وَاسِعَةُ الإِحليل غَزِيرَةُ اللَّبَنِ إِذا حُلِبَتْ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَالْجَمْعُ ثُرُرٌ وثِرارٌ، وَقَدْ ثَرَّتْ تثُرُّ وتَثِرُّ ثَرّاً وثُروراً وثُرورَةً وثَرارَةً. وإِحْليل ثَرٌّ: وَاسِعٌ. وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ وَذَكَرَ السُّنَّةِ: غاضتْ لَهَا الدَّرَّةُ وَنَقَصَتْ لَهَا الثَّرَّةُ
؛ الثَّرَّةُ، بِالْفَتْحِ: كَثْرَةُ اللَّبَنِ. يُقَالُ: نَاقَةٌ ثَرَّة وَاسِعَةُ الإِحليل، وَهُوَ مَخْرَجُ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ، قَالَ: وَقَدْ تُكْسَرُ الثَّاءُ. وَبَوْلٌ ثَرُّ: غَزِيرٌ. وثَرَّ يَثِرُّ ويَثُرُّ إِذا اتَّسَعَ، وثَرَّ يَثُرُّ إِذا بَلَّ سَويقاً أَو غَيْرَهُ. وَرَجُلٌ ثَرُّ وثَرثارٌ: مُتَشَدِّق كَثِيرُ الْكَلَامِ، والأُنثى ثَرَّةٌ وثَرْثارَةٌ. والثَّرْثارُ أَيضاً: الصَّيَّاحُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي. والثَّرْثَرَةُ فِي الْكَلَامِ: الكَثْرةُ وَالتَّرْدِيدُ، وَفِي الأَكل: الإِكثار فِي تَخْلِيطٍ. تَقُولُ: رَجُلٌ ثَرْثارٌ وامرأَة ثَرثارَةٌ وَقَوْمٌ ثَرْثارُونَ؛
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: أَبْغَضُكُمْ إِليَّ الثَّرْثارُون المُتَفَيْهِقُونَ
؛ هُمُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْكَلَامَ تَكَلُّفاً وَخُرُوجًا عَنِ الْحَقِّ. وَبِنَاحِيَةِ الْجَزِيرَةِ عَيْنٌ غَزِيرَةُ الْمَاءِ يُقَالُ لَهَا: الثَّرْثارُ. والثَّرْثارُ: نَهْرٌ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ الأَخطل:
لَعَمْري لَقَدْ لاقتْ سُلَيْمٌ وعامِرٌ، ... عَلَى جَانِبِ الثَّرْثارِ، رَاغِيَةَ البَكْرِ
وثَرْثارٌ: وَادٍ مَعْرُوفٌ. وثَراثِرُ: مَوْضِعٌ: قَالَ الشَّمَّاخُ:
وأَحْمَى عَلَيْهَا ابْنَا زُمَيْعٍ وهَيْثَمٍ ... مُشَاشَ المَراضِ، اعْتادها مِنْ ثَراثِر
والثَّرْثَرةُ: كَثْرَةُ الأَكل وَالْكَلَامِ فِي تَخْلِيطٍ وَتَرْدِيدٍ، وَقَدْ ثَرْثَر الرجُل، فَهُوَ ثَرْثارٌ مهْذارٌ. وثَرَّ الشيءَ مِنْ يَدِهِ يَثُرُّه ثَرّاً وثَرْثَرَةً: بَدَّدَهُ. وَحَكَى ابنُ دُرَيْدٍ: ثَرْثَرَهُ بَدَّدَه، وَلَمْ يَخُصَّ اليدَ. والإِثْرارَةُ: نَبْتٌ يسمى بالفارسية الزريك؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَجَمْعُهَا إِثْرارٌ. وثَرَّرْت المكانَ مِثْلَ ثَرَّيْتُه أَي نَدَّيْتُه. وثُرَيْرٌ، بِضَمِّ الثَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ: مَوْضِعٌ مِنَ الْحِجَازِ كَانَ بِهِ مَالٌ لِابْنِ الزُّبَيْرِ لَهُ ذِكْرٌ في حديثه.
ثعر: الثَّعْرُ والثُّعْرُ والثَّعَرُ، جَمِيعًا: لَثىً يَخْرُجُ مِنْ أَصل السَّمُرِ، يُقَالُ إِنه سَمُّ قَاتِلٌ، إِذا قُطِّرَ فِي الْعَيْنِ مِنْهُ شَيْءٌ مَاتَ الإِنسان وَجَعًا. والثَّعَر: كَثْرَةُ الثَّآلِيلِ. والثُّعْرُور: ثَمَرُ الذُّؤْنُونِ وَهِيَ شَجَرَةٌ مُرَّةٌ، وَيُقَالُ لرأْس الطُّرْثُوثِ ثُعْرُورٌ كأَنه كَمَرَةُ ذَكَرِ الرَّجُلِ فِي أَعلاه. والثُّعْرُور: الطُّرْثُوثُ، وَقِيلَ: طَرَفُه، وَهُوَ نَبْتٌ يؤْكل، والثَّعارِيرُ: الثَّآلِيلُ وحَمْلُ الطَّراثيث أَيضاً، وَاحِدُهَا ثُعْرور. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: إِذا مُيِّزَ أَهلُ الْجَنَّةِ مِنَ النَّارِ أُخرجوا قَدِ امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ فَيَخْرُجُونَ بِيضًا مِثْلَ الثَّعارير
، وَفِي رِوَايَةٍ:
يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الثَّعَارِيرُ
، قِيلَ: الثَّعَارِيرُ في هذا الحديث رؤوس الطَّرَاثِيثِ تَرَاهَا إِذا خَرَجَتْ مِنَ الأَرض بِيضًا شُبِّهُوا فِي الْبَيَاضِ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: الثَّعَارِيرُ هِيَ الْقِثَّاءُ الصِّغَارُ شُبِّهُوا بِهَا لأَن الْقِثَّاءَ يَنْمِي سَرِيعًا. والثُّعْرورانِ: كالحَلَمَتَيْنِ يكتنفان غُرْمُولَ الْفَرَسِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَفِي الصِّحَاحِ:
стр. 2063
يَكْتَنِفَانِ القَتَبَ مِنْ خَارِجٍ، وَهُمَا أَيضاً الزَّائِدَانِ عَلَى ضَرْعِ الشَّاةِ. والثُّعْرُورُ: الرَّجُلُ الغليظ القصير.
ثعجر: الثَّعْجَرَةُ: انْصباب الدمعِ. ثَعْجَرَ الشيءَ والدمَ وَغَيْرَهُ فاثْعَنْجَرَ: صَبّه فانصبَّ؛ وَقِيلَ: المُثْعَنْجِرُ السَّائِلُ مِنَ الْمَاءِ وَالدَّمْعِ. وجَفْنَةٌ مُثْعَنْجِرَةٌ: مُمْتَلِئَةٌ ثَرِيدًا؛ واثْعَنْجَر دَمْعُهُ، واثْعَنْجَرت الْعَيْنُ دَمْعًا؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ حِينَ أَدركه الْمَوْتُ: رُبَّ جَفْنَة مُثْعَنْجِرَة، وطَعْنَةٍ مُسْحَنْفِرَة، تَبْقَى غَدًا بِأَنْقِرَة؛ والمُثْعَنْجِرَة: المَلأَى تُفِيضُ ودَكَها. والمُثْعَنْجِرُ والمُسْحَنْفِرُ: السَّيْلُ الْكَثِيرُ؛ واثْعَنْجَرَتِ السَّحَابَةُ بِقَطْرها واثْعَنْجَرَ الْمَطَرُ نَفْسُهُ يَثْعَنْجِرُ اثْعِنْجاراً. ابْنُ الأَعرابي: المُثْعَنْجَرُ والعَرانِيَةُ وَسَطُ الْبَحْرِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: لَيْسَ فِي الْبَحْرِ مَا يُشْبِهُهُ كَثْرَةً. وَتَصْغِيرُ المُثْعَنْجِر مُثَيْعِجٌ ومُثَيْعيجٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا خطأٌ وَصَوَابُهُ ثُعَيْجِر وثُعَيْجِيرٌ، تَسْقُطُ الْمِيمُ وَالنُّونُ لأَنهما زَائِدَتَانِ، وَالتَّصْغِيرُ وَالتَّكْثِيرُ وَالْجَمْعُ يَرُدُّ الأَشياء إِلى أُصولها. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يَحْمِلُهَا الأَخْضَرُ المُثْعَنْجِرُ
؛ هُوَ أَكثر مَوْضِعٍ فِي الْبَحْرِ مَاءً، وَالْمِيمُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فإِذا عِلْمِي بِالْقُرْآنِ فِي عِلْمِ عَلِيٍّ كالقَرارَة فِي المُثْعَنْجِر
؛ والقَرارَةُ: الغَدِيرُ الصَّغِيرُ.
ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ:
صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ،
كَأَنه قُدَّامَهُنَّ بُرْجُ،
ابْنُ سِيدَهْ: الثَّغْرُ كُلُّ جَوْبَةٍ مُنْفَتِحَةٍ أَو عَوْرة. غَيْرُهُ: والثَّغْرَةُ الثُّلْمَةُ، يُقَالُ: ثَغَرْناهُم أَي سَدَدْنَا عَلَيْهِمْ ثَلْمَ الْجَبَلِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وهُمْ ثَغَروا أَقرانَهُمْ بِمُضَرَّسٍ ... وعَضْبٍ، وحارُوا القومَ حَتَّى تَزَحْزَحوا
وَهَذِهِ مَدِينَةٌ فِيهَا ثَغْرٌ وثَلْمٌ، والثَّغْرُ: مَا يَلِي دَارَ الْحَرْبِ. والثَّغْرُ: مَوْضِعُ المَخافَة مِنْ فُروج البُلْدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَمَّا مَرَّ الأَجَلُ قَفَلَ أَهلُ ذَلِكَ الثَّغرِ
؛ قَالَ: الثَّغْرُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكُونُ حَدًّا فَاصِلًا بَيْنَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَخَافَةِ مِنْ أَطراف الْبِلَادِ. وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ قَيْسارِيَةَ:
وَقَدْ ثَغَروا مِنْهَا ثَغْرَةً وَاحِدَةً
؛ الثَّغْرَةُ: الثُّلْمَةُ. والثَّغْرُ: الفَمُ وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ الأَسنان كُلِّهَا مَا دَامَتْ فِي مَنَابِتِهَا قَبْلَ أَن تَسْقُطَ، وَقِيلَ: هِيَ الأَسنان كُلُّهَا، كُنَّ فِي مَنَابِتِهَا أَو لَمْ يَكُنَّ، وَقِيلَ: هُوَ مُقَدَّمُ الأَسنان؛ قَالَ:
لَهَا ثَنايا أَربعٌ حِسَانُ ... وأَرْبَعٌ، فَثَغْرُها ثَمانُ
جَعَلَ الثَّغْرَ ثَمَانِيًا، أَربعاً فِي أَعلى الْفَمِ وأَربعاً فِي أَسفله، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ثُغُور. وثَغَرَه: كَسَرَ أَسنانه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد لِجَرِيرٍ:
مَتَى أَلْقَ مَثْغُوراً عَلَى سُوءِ ثَغْرِهِ، ... أَضَعْ فَوْقَ مَا أَبْقَى الرِّياحِيُّ مِبْرَدَا
وَقِيلَ: ثُغِرَ وأُثغِرَ دُقَّ فَمُه. وثُغِرَ الغلامُ ثَغْراً: سَقَطَتْ أَسنانه الرَّوَاضِعُ، فَهُوَ مَثْغُورٌ. واثَّغَرَ واتَّغَرَ وادَّغَرَ، عَلَى الْبَدَلِ: نَبَتَتْ أَسنانه، والأَصل فِي اتَّغَرَ اثْتَغَرَ، قُلِبَتِ الثاء تاء ثُمَّ أُدغمت، وإِن شِئْتَ قلت اثَّغَرَ بِجَعْلِ الْحَرْفِ الأَصلي هُوَ
стр. 2064
الظَّاهِرُ. أَبو زَيْدٍ: إِذا سَقَطَتْ رَوَاضِعُ الصَّبِيِّ قِيلَ: ثُغِرَ، فَهُوَ مَثْغُور، فإِذا نَبَتَتْ أَسنانه بَعْدَ السُّقُوطِ قِيلَ: اثَّغَر، بِتَشْدِيدِ الثَّاءِ، واتَّغَر، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَرُوِيَ اثْتَغَر وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الثَّغْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ تَاءَ الِافْتِعَالِ ثَاءً وَيُدْغَمُ فِيهَا الثَّاءُ الأَصلية، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ الثَّاءَ الأَصلية تَاءً وَيُدْغِمُهَا فِي تَاءِ الِافْتِعَالِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بالاثِّغار والاتِّغار الْبَهِيمَةَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ فَرَسٍ:
قارحٌ قَدْ فَرَّ عَنْهُ جانِبٌ، ... ورَباعٌ جانبٌ لم يَتَّغِرْ
وَقِيلَ: اثَّغَرَ الغلامُ نَبَتَ ثَغْرُه، واثَّغَرَ: أَلقى ثَغْرَه، وثَغَرْتُه: كَسَرْتُ ثَغْرَهُ. وَقَالَ شِمْرٌ: الإِثِّغارُ يَكُونُ فِي النَّبَاتِ وَالسُّقُوطُ، وَمِنَ النَّبَاتِ حَدِيثُ
الضَّحَّاكِ: أَنه وُلِدَ وَهُوَ مُثَّغِرٌ
، وَمِنَ السُّقُوطِ حَدِيثُ
إِبراهيم: كَانُوا يُحِبُّونَ أَن يعلِّموا الصَّبِيَّ الصلاةَ إِذا اثَّغَرَ
، الإِثِّغارُ: سُقُوطُ سِنِّ الصَّبِيِّ وَنَبَاتُهَا، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا السُّقُوطُ؛ وَقَالَ شِمْرٌ: هُوَ عِنْدِي فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى السُّقُوطِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ
ابْنُ الْمُبَارَكِ بإِسناده عَنْ إِبراهيم إِذا ثُغِرَ
، وثُغِرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَعْنَى السُّقُوطِ. وَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ
جَابِرٍ لَيْسَ فِي سِنِّ الصَّبِيِّ شَيْءٌ إِذا لَمْ يَثَّغِرْ
؛ قَالَ: وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُ النَّبَاتُ بَعْدَ السُّقُوطِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَفتنا فِي دَابَّةٍ تَرْعَى الشَّجَرَ فِي كَرِشٍ لَمْ تَثَّغِرْ
أَي لَمْ تَسْقُطْ أَسنانها. وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: إِذا وَقَعَ مُقَدَّم الْفَمِ مِنَ الصَّبِيِّ قِيلَ: اتَّغَر، بِالتَّاءِ، فإِذا قُلِعَ مِنَ الرَّجُلِ بعد ما يُسِنُّ قِيلَ: قَدْ ثُغِر، بِالثَّاءِ، فَهُوَ مَثْغُورٌ. الهُجَيْميُّ: ثَغَرْتُ سنَّه نَزَعْتها. واتَّغَرَ: نَبَتَ، واثَّغَرَ: سَقَط ونَبَتَ جَمِيعًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
تَبَيَّنَ فِيهِ الناسُ، قَبْلَ اتّغارِه، ... مَكارِمَ أَرْبَى فَوْقَ مِثْلٍ مِثالُها
قَالَ شِمْرٌ: اتِّغارُه سُقُوطُ أَسنانه، قَالَ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَتَّغِرُ أَبداً؛ رُوِيَ أَن عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ لَمْ يَتَّغِرْ قَطُّ، وأَنه دَخَلَ قَبْرَهُ بأَسنان الصِّبَا وَمَا نَغَضَ لَهُ سِنُّ قَطُّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا مَعَ مَا بَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ؛ وَقَالَ المَرَّارُ العَدَوِيُّ:
قارِحٌ قَدْ مرَّ مِنْهُ جانِبٌ، ... ورَباعٌ جانِبٌ لم يَتَّغِرْ
وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَصِفُ أَنياب الأَسد:
شِبالًا وأَشبْاه الزُّجاج مَغاوِلًا ... مَطَلْنَ، وَلَمْ يَلْقَيْنَ فِي الرأْس مَثْغَرَا
قَالَ: مَثْغَرًا مَنْفَذًا فَأَقَمْنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ فَمِهِ؛ يَقُولُ: إِنه لَمْ يَتَّغِرْ فَيُخْلِفَ سِنّاً بَعْدَ سِنٍّ كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ. قَالَ الأَزهري: أَصل الثَّغْرِ الْكَسْرُ وَالْهَدْمُ. وثَغَرْتُ الْجِدَارَ إِذا هَدَمْتَهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي تَخَافُ أَن يأْتيك الْعَدُوُّ مِنْهُ فِي جَبَلٍ أَو حِصْنٍ: ثَغْرٌ، لِانْثِلَامِهِ وإِمكان دُخُولِ الْعَدُوِّ مِنْهُ. والثُّغْرَةُ: نُقْرَة النَّحْرِ. والثُّغَيْرَةُ: النَّاحِيَةُ مِنَ الأَرض. يُقَالُ: مَا بِتِلْكَ الثُّغْرة مِثْلُهُ. وثُغَرُ المجدِ: طُرُقه، وَاحِدَتُهَا ثُغْرَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَكُلُّ طَرِيقٍ يَلْتَحِبُه الناسُ بِسُهُولَةٍ، فَهُوَ ثُغْرَةٌ، وَذَلِكَ أَن سَالِكِيهِ يَثْغَرُون وَجْهَهُ ويَجِدُون فِيهِ شَرَكاً محفورَةً. والثُّغْرَةُ، بِالضَّمِّ: نُقْرَةُ النَّحْرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: والثُّغْرَةُ مِنَ النَّحْرِ الهَزْمَةُ الَّتِي بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ، وَقِيلَ: الَّتِي فِي الْمَنْحَرِ، وَقِيلَ: هِيَ الْهَزْمَةُ الَّتِي يُنْحَرُ مِنْهَا الْبَعِيرُ، وَهِيَ مِنَ الْفَرَسِ فَوْقَ الجُؤْجُؤِ، والجُؤْجُؤُ: مَا نَتأَ مِنْ نَحْرِهِ بَيْنَ أَعالي الفَهْدتينِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: تَسْتَبِقُ إِلى ثُغْرَةِ
стр. 2065
ثَنِيَّةٍ.
وَحَدِيثُ
أَبي بَكْرٍ وَالنَّسَّابَةِ: أَمكنتَ مِنْ سَوَاءِ الثُّغْرَةِ
أَي وَسَطَ الثُّغْرَةِ، وَهِيَ نُقْرَةُ النَّحْرِ فَوْقَ الصَّدْرِ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
بادِرُوا ثُغَرَ الْمَسْجِدِ
؛ أَي طَرَائِقَهُ، وَقِيلَ: ثُغْرَةُ الْمَسْجِدِ أَعلاه. والثَّغْرَةُ: مِنْ خِيَارِ العُشْبِ، وَهِيَ خَضْرَاءُ، وَقِيلَ: غَبْرَاءُ تَضْخُمُ حَتَّى تَصِيرَ كأَنها زِنْبِيلٌ مُكْفَأٌ مِمَّا يَرْكَبُهَا مِنَ الْوَرَقِ والغِصَنَةِ، وَوَرَقُهَا عَلَى طُولِ الأَظافير وعَرْضِها، وَفِيهَا مُلْحَةٌ قَلِيلَةٌ مَعَ خُضْرَتِها، وزَهْرتَها بَيْضَاءُ، يَنْبُتُ لَهَا غِصَنَةٌ فِي أَصل وَاحِدٍ، وَهِيَ تَنْبُتُ فِي جَلَدِ الأَرض وَلَا تَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ، والإِبل تأْكلها أَكلًا شَدِيدًا وَلَهَا أَرْكٌ أَي تُقِيمُ الإِبل فِيهَا وَتُعَاوِدُ أَكلها، وَجَمْعُهَا ثَغْرٌ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:
وفاضتْ دُمُوعُ العَيْن حَتَّى كأَنَّما ... بُرادُ القَذَى، مِنْ يَابِسِ الثَّغْرِ، يُكْحَلُ
وأَنشد فِي التَّهْذِيبِ:
وكُحْلٌ بِهَا مِنْ يَابِسِ الثَّغْرِ مُولَعٌ، ... وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنْ نَآها خَلِيلُها
قَالَ: وَلَهَا زَغَبٌ خَشِنٌ، وَكَذَلِكَ الخِمْخِمُ أَي لَهُ زَغَبٌ خَشِنٌ، وَيُوضَعُ الثَّغْر والخِمْخِمُ فِي الْعَيْنِ. قَالَ الأَزهري: ورأَيت فِي الْبَادِيَةِ نَبَاتًا يُقَالُ لَهُ الثَّغَر وَرُبَّمَا خُفِّفَ فَيُقَالُ ثَغْرٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَفانياً ثَعْداً وثَغْراً ناعِما
ثفر: الثَّفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: ثَفَرُ الدَّابَّةِ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّفَرُ السَّيْرُ الَّذِي فِي مؤَخر السَّرْج، وثَفَر الْبَعِيرِ وَالْحِمَارِ وَالدَّابَّةِ مُثَقَّلٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
لَا حِمْيَرِيٌّ وفَى وَلَا عَدَسٌ، ... وَلَا اسْتُ عَيْرٍ يَحُكُّها ثَفَرُهْ
وأَثْفَرَ الدَّابَّةَ: عَمِلَ لَهَا ثفَراً أَو شَدَّهَا بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَمر الْمُسْتَحَاضَةَ أَن تَسْتَثْفِرَ وتُلْجِمَ إِذا غَلَبَهَا سَيَلَانُ الدَّمِ، وَهُوَ أَنْ تَشُدَّ فَرْجَهَا بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ أَو قُطْنَةٍ تَحْتَشِي بِهَا وتُوثِقَ طَرَفَيْهَا فِي شَيْءٍ تَشُدُّه عَلَى وَسَطِهَا فَتَمْنَعُ سَيَلَانَ الدَّمِ
، وهو مأْخود مِنْ ثَفَرِ الدَّابَّةِ الَّذِي يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِهَا؛ وَفِي نُسْخَةٍ: وَتُوثِقُ طَرَفَيْهَا ثُمَّ تَرْبُطُ فَوْقَ ذَلِكَ رِبَاطًا تَشُدُّ طَرَفَيْهِ إِلى حَقَبٍ تَشُدُّه كَمَا تَشُدُّ الثَّفَرَ تَحْتَ ذَنَبِ الدَّابَّةِ؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مأْخوذاً مِنَ الثَّفْرِ، أُريد بِهِ فَرْجُهَا وإِن كَانَ أَصله لِلسِّبَاعِ، وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
لَا سَلَّم اللهُ عَلَى سَلَامَهْ ... زِنْجِيَّةٍ، كَأَنَّها نَعامَهْ
مُثْفَرَةٌ بِرِيشَتَيْ حَمامَهْ
أَي كَأَنَّ أَسْكَتَيْها قَدْ أُثْفِرتا بِرِيشَتَيْ حَمَامَةٍ. والمِثْفَارُ مِنَ الدَّوَابِّ: الَّتِي تَرْمِي بِسَرْجِهَا إِلى مُؤَخَّرِهَا. وَالِاسْتِثْفَارُ: أَن يُدْخِلَ الإِنسان إِزاره بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا ثُمَّ يُخْرِجَهُ. وَالرَّجُلُ يَسْتَثْفِرُ بإِزاره عِنْدَ الصِّراع إِذا هُوَ لَوَاهُ عَلَى فَخِذَيْهِ ثُمَّ أَخرجه بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَشَدَّ طَرَفَيْهِ فِي حُجْزَتِه. واسْتَثْفَرَ الرجلُ بِثَوْبِهِ إِذا ردَّ طَرَفَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ إِلى حُجْزَتِهِ. واسْتَثْفَرَ الْكَلْبُ إِذا أَدخل ذَنَبَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ حَتَّى يُلْزِقَهُ بِبَطْنِهِ، وَهُوَ الِاسْتِثْفَارُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
تَعْدُو الذِّئابُ عَلَى مَنْ لَا كِلابَ لَهُ، ... وتَتَّقِي مَرْبِضَ المُسْتَثْفِرِ الحامِي
وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي صِفَةِ الْجِنِّ: فإِذا نَحْنُ برجالٍ طِوالٍ كأَنهم الرِّماح مُسْتَثْفِرينَ ثِيَابَهُمْ
، قَالَ: هُوَ أَن يُدْخِلَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ كَمَا يَفْعَلُ الْكَلْبُ بِذَنَبِهِ. والثُّفْرُ والثَّفْرُ، بِسُكُونِ الْفَاءِ أَيضاً، لِجَمِيعِ ضُرُوبِ السِّبَاعِ وَلِكُلِّ ذاتِ مِخْلَبٍ كالحياءِ لِلنَّاقَةِ،
стр. 2066
وَفِي الْمُحْكَمِ: كَالْحَيَاءِ لِلشَّاةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَسْلَكُ الْقَضِيبِ فِيهَا، وَاسْتَعَارَهُ الأَخطل فَجَعَلَهُ لِلْبَقَرَةِ فَقَالَ:
جَزَى اللهُ فِيهَا الأَعْوَرَيْنِ مَلامَةً، ... وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضَاجِمِ
الْمُتَضَاجِمُ: الْمَائِلُ؛ قَالَ: إِنما هُوَ شَيْءٌ اسْتَعَارَهُ فأَدخله فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ كَقَوْلِهِمْ مَشَافِرُ الحَبَشِ وإِنما المِشْفَرُ للإِبل؛ وَفَرْوَةُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَنُصِبَ الثَّفْر عَلَى الْبَدَلِ مِنْهُ، وَهُوَ لَقَبُهُ، كَقَوْلِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ قُفَّةُ وإِنما خُفِضَ الْمُتَضَاجِمُ، وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الثَّفْرِ عَلَى الْجِوَارِ، كَقَوْلِكَ جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ؛ وَاسْتَعَارَهُ الْجَعْدِيُّ أَيضاً لِلْبِرْذَوْنَةِ فَقَالَ:
بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَفْرَها، ... وَقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخرِ الصَّيْفِ إِبَّلا
وَاسْتَعَارَهُ آخَرُ فَجَعَلَهُ لِلنَّعْجَةِ فَقَالَ:
وَمَا عَمْرُو إِلَّا نَعْجَةٌ ساجِسِيَّةٌ، ... تُخَزَّلُ تحتَ الكبشِ، والثَّفْرُ وارِدُ
سَاجِسِيَّةٌ: مَنْسُوبَةٌ، وَهِيَ غَنَمٌ شَامِيَّةٌ حُمْرٌ صِغَارُ الرؤوس؛ وَاسْتَعَارَهُ آخَرُ للمرأَة فَقَالَ:
نَحْنُ بَنُو عَمْرَةَ فِي انْتِسابِ، ... بِنْتِ سُوَيْدٍ أَكْرَمِ الضِّبابِ،
جاءتْ بِنَا مِنْ ثَفْرِها المُنْجَابِ
وَقِيلَ: الثُّفْر والثَّفْر لِلْبَقَرَةِ أَصل لَا مُسْتَعَارٌ. وَرَجُلٌ مِثْفَرٌ ومِثْفار: ثَنَاءٌ قَبِيحٌ ونَعْتُ سَوْء، وَزَادَ فِي الْمُحْكَمِ: وَهُوَ الذي يُؤْتى.
ثقر: التَّثَقُّر: التَّرَدُّدُ والجزَع؛ وأَنشد:
إِذا بُلِيتَ بِقِرْنٍ، ... فاصْبِرْ ولا تَتَثَقَّرْ
ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ
؛ قِيلَ لِلْوَلَدِ ثَمَرَةٌ لأَن الثَّمَرَةَ مَا يُنْتِجُهُ الشَّجَرُ وَالْوَلَدُ يُنْتِجُهُ الأَب. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا تسأَل عَمَّنْ ذَبُلَتْ بَشَرَتُه وقُطِعَتْ ثَمَرَتُه
، يَعْنِي نَسْلَهَ، وَقِيلَ: انْقِطَاعُ شَهْوَتِهِ لِلْجِمَاعِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُبَايَعَةِ:
فأَعطاه صَفْقَةَ يَدِهِ وثَمَرَةَ قَلْبِهِ
أَي خَالِصَ عَهْدِهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه أَخذ بِثَمَرَةِ لِسَانِهِ
أَي طَرَفَهُ الَّذِي يَكُونُ فِي أَسفله. وَالثَّمَرُ: أَنواع الْمَالِ، وجمعُ الثَّمَرِ ثمارٌ، وثُمُرٌ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الثُّمُر جَمْعَ ثَمَرَةٍ كخَشَبَةٍ وخُشُب وأَن لَا يَكُونَ جمعَ ثِمارٍ لأَن بَابَ خشبةٍ وخُشُبٍ أَكثر مِنْ بَابِ رِهان ورُهُن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَعني أَن جَمْعَ الْجَمْعِ قَلِيلٌ فِي كَلَامِهِمْ؛ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي الثَّمَر ثَمُرَةً، وَجَمْعُهَا ثَمُرٌ كَسَمُرَة وسَمُرٍ؛ قَالَ: وَلَا تُكَسَّرُ لِقِلَّةِ فَعُلَةٍ فِي كَلَامِهِمْ، وَلَمْ يَحْكِ الثَّمُرَة أَحد غَيْرَهُ. والثَّيْمارُ: كالثَّمَر؛ قَالَ الطِّرْمَاحُ:
حَتَّى تركتُ جَنابَهُمْ ذَا بَهْجَةٍ، ... وَرْدَ الثَّرَى مُتَلَمِّعَ الثَّيْمار
وأَثْمَر الشَّجَرُ: خَرَجَ ثمَره. ابْنُ سِيدَهْ: وثمَرَ الشَّجَرُ وأَثْمَر: صَارَ فِيهِ الثَّمَرُ، وَقِيلَ: الثَّامِرُ الَّذِي بَلَغَ أَوان أَن يُثْمِر. والمُثْمِر: الَّذِي فِيهِ ثَمَر، وَقِيلَ: ثَمَرٌ مُثْمِرٌ لَمْ يَنْضَجْ، وثامِرٌ قَدْ نَضِج. ابْنُ الأَعرابي: أَثْمَرَ الشجرُ إِذا طَلَعَ ثَمَرُه قَبْلَ أَن يَنْضَجَ، فَهُوَ مُثْمِر، وَقَدْ ثَمَر الثَّمَرُ يَثْمُر، فَهُوَ ثامِرٌ، وَشَجَرٌ ثامِر إِذا أَدْرَك ثَمَرُهُ. وَشَجَرَةٌ ثَمْراءُ أَي ذَاتُ ثَمَر. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ
؛ الثَّمَرُ: هُوَ الرَّطْبُ فِي رأْس النَّخْلَةِ فإِذا كَبُرَ فَهُوَ التَّمْرُ، والكَثَرُ: الجُمَّارُ؛ وَيَقَعُ الثَّمَرُ عَلَى كُلِّ الثِّمارِ وَيَغْلِبُ عَلَى ثَمَرِ النَّخْلِ.
стр. 2067
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: زَاكِيًا نَبتُها ثامِراً فَرْعُها
؛ يُقَالُ: شَجَرٌ ثامِرٌ إِذا أَدرك ثَمَرُه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
والخمرُ لَيْسَتْ مِنْ أَخيكَ، ولكنْ ... قَدْ، تَغُرُّ بِثامِرِ الحِلْمِ
قَالَ: ثَامِرُهُ تامُّه كثامِرِ الثَّمَرَةِ، وَهُوَ النَّضِيج مِنْهُ، وَيُرْوَى: بِآمِنِ الحِلْمِ، وَقِيلَ: الثامرُ كُلُّ شَيْءٍ خَرَجَ ثَمَره، والمُثْمِر: الَّذِي بَلَغَ أَن يُجْنَى؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد:
تَجْتَنِي ثامرَ جُدَّادِهِ، ... بَيْنَ فُرادَى بَرَمٍ أَو تُؤَامْ
وَقَدْ أَخطأَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لأَنه قَالَ بَيْنَ فُرَادَى فَجَعَلَ النِّصْفَ الأَوّل مِنَ الْمَدِيدِ وَالنِّصْفَ الثَّانِيَ مِنَ السَّرِيعِ، وإِنما الرِّوَايَةُ مِنْ فُرَادَى وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ. وَالثَّمَرَةُ: الشَّجَرَةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَرض ثَمِيرة كَثِيرَةُ الثَّمَر، وَشَجَرَةٌ ثَمِيرة وَنَخْلَةٌ ثَمِيرَةٌ مُثْمِرة؛ وَقِيلَ: هُمَا الْكَثِيرَا الثَّمَر، وَالْجَمْعُ ثُمُرٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا كَثُرَ حِمْلُ الشَّجَرَةِ أَو ثَمَرُ الأَرض فَهِيَ ثَمْراء. والثَّمْراء: جَمْعُ الثَّمَرة مِثْلُ الشَّجْراءِ جمعُ الشَّجَرَة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ فِي صِفَةِ نَحْلٍ:
تَظَلُّ عَلَى الثَّمْراءِ مِنْهَا جوارِسٌ، ... مَراضِيعُ صُهْبُ الرِّيشِ، زُغْبٌ رِقابُها
الْجَوَارِسُ: النَّحْلُ الَّتِي تَجْرِس وَرَقَ الشَّجَرِ أَي تأْكله، وَالْمَرَاضِيعُ هُنَا: الصِّغَارُ مِنَ النَّحْلِ. وَصُهْبُ الرِّيشِ يُرِيدُ أَجنحتها، وَقِيلَ: الثَّمْراء فِي بَيْتِ أَبي ذُؤَيْبٍ اسْمُ جَبَلٍ، وَقِيلَ: شَجَرَةٌ بِعَيْنِهَا. وثَمَّرَ النباتُ: نَفَض نَوْرُه وعَقَدَ ثَمَرُه؛ رَوَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والثُّمُرُ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ يَرْفَعُهُ إِلى مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
؛ فِيمَنْ قرأَ بِهِ، قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ. التَّهْذِيبِ: قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
؛ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ثُمُرٍ فَهُوَ مَالٌ وَمَا كَانَ مِنْ ثَمَر فَهُوَ مِنَ الثِّمار.
وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ قَالَ: قَالَ سَلَّامُ أَبو الْمُنْذِرِ الْقَارِئُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
؛ مَفْتُوحٌ جَمْعُ ثَمَرة، وَمَنْ قرأَ ثُمُر قَالَ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ، قَالَ: فأَخبرت بِذَلِكَ يُونُسَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ كأَنهما كَانَا عِنْدَهُ سَوَاءً. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبا الْهَيْثَمِ يَقُولُ ثَمَرة ثُمَّ ثَمَر ثُمَّ ثُمُر جَمْعُ الْجَمْعِ، وَجَمْعُ الثُّمُر أَثمار مِثْلُ عُنُقٍ وأَعناق.
الْجَوْهَرِيُّ: الثَّمَرة وَاحِدَةُ الثَّمَر والثَّمَرات، والثُّمُر الْمَالُ المُثَمَّر، يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ. وقرأَ أَبو عَمْرٍو: وَكَانَ لَهُ ثُمْرٌ، وَفَسَّرَهُ بأَنواع الأَموال. وثَمَّرَ مَالَهُ: نمَّاه. يُقَالُ: ثَمَّر اللَّهُ مَالَكَ أَي كثَّره. وأَثمَر الرجلُ: كَثُرَ مَالُهُ. وَالْعَقْلُ المُثْمِر: عَقْلُ الْمُسْلِمِ، وَالْعَقْلُ الْعَقِيمُ: عَقْلُ الْكَافِرِ. والثَّامِرُ: نَوْرُ الحُمَّاضِ، وَهُوَ أَحمر؛ قَالَ:
مِنْ عَلَقٍ كثامِرِ الحُمَّاض
وَيُقَالُ: هُوَ اسْمٌ لثَمَره وحَمْلِه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد بِهِ حُمْرَة ثَمَره عِنْدَ إِيناعه، كَمَا قَالَ:
كأَنَّما عُلِّقَ بالأَسْدانِ ... يانِعُ حُمَّاضٍ وأُرْجُوانِ
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه أَخذ بِثَمَرَةِ لِسَانِهِ وَقَالَ: قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ أَو أَمسك عَنْ سُوءٍ تَسْلَمْ؛ قَالَ شِمْرٌ: يُرِيدُ أَنه أَخذ بِطَرَفِ لِسَانِهِ؛ وَكَذَلِكَ ثَمَرَةُ السَّوْطِ طَرَفُهُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: ثَمَرة الرأْس جِلْدَتُهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه دَقَّ ثمَرة السَّوْطِ حَتَّى أُخِذَتْ لَهُ
؛ مُخَفَّفَةً، يَعْنِي طَرَفَ السَّوْطِ. وثَمَر السِّيَاطِ: عُقَدُ أَطرافها. وَفِي حَدِيثِ الْحَدِّ:
стр. 2068
فأَتى بِسَوْطٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرته
أَي طَرَفُهُ، وإِنما دَقَّ عُمَرُ، ﵁، ثَمَرَةَ السَّوْطِ لِتَلِينَ تَخْفِيفًا عَلَى الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ. والثَّامر: اللُّوبِياءُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَكِلَاهُمَا اسْمٌ. والثَّمِير مِنَ اللَّبَنِ: مَا لَمْ يَخْرُجْ زُبْدُه؛ وَقِيلَ: الثَّمِير والثَّمِيرة الَّذِي ظَهَرَ زُبْدُه؛ وَقِيلَ: الثَّمِيرَةُ أَن يَظْهَرَ الزُّبْدُ قَبْلَ أَن يَجْتَمِعَ وَيَبْلُغَ إِناهُ مِنَ الصُّلوح؛ وَقَدْ ثَمَّر السِّقاءُ تَثْمِيرًا وأَثْمَر، وَقِيلَ: المُثْمِر مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي ظَهَرَ عَلَيْهِ تَحَبُّبٌ وزُبْدٌ وَذَلِكَ عند الرُّؤوب. وأَثْمَر الزُّبْدُ: اجْتَمَعَ؛ الأَصمعي: إِذا أَدرك ليُمْخَضَ فَظَهَرَ عَلَيْهِ تَحَبُّبٌ وزُبْدٌ، فَهُوَ المُثْمِر. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هُوَ الثَّمير، وَكَانَ إِذا كان مُخِضَ فرؤي عَلَيْهِ أَمثال الحَصَفِ فِي الْجِلْدِ ثُمَّ يَجْتَمِعُ فَيَصِيرُ زُبْدًا، وَمَا دَامَتْ صِغَارًا فَهُوَ ثَمِير؛ وَقَدْ ثَمَّر السقاءُ وأَثْمَر، وَإِنَّ لَبَنَكَ لَحَسَنُ الثَّمَر، وَقَدْ أَثْمَر مِخاضُك؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهِيَ ثَمِيرة اللَّبَنِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ قَالَ لِجَارِيَةٍ: هَلْ عِنْدَكِ قِرًى؟ قَالَتْ: نَعَمْ، خُبزٌ خَميرٌ ولَبَن ثَمِير وحَيْسٌ جَمِير
؛ الثَّمير: الَّذِي قَدْ تَحَبَّبَ زُبْدُهُ وَظَهَرَتْ ثَمِيرته أَي زُبْدُهُ. وَالْجَمِيرُ: الْمُجْتَمِعُ. وَابْنُ ثَمِيرٍ: الليلُ المُقْمِرُ؛ قَالَ:
وإِني لَمِنْ عَبْسٍ، وإِن قَالَ قائِلٌ ... عَلَى رَغْمِهمْ: مَا أَثْمَرَ ابنُ ثَمِير
أَراد: وإِني لَمِنْ عَبْسٍ مَا أَثمر. وثامرٌ ومُثْمرُ: اسمان.
ثنجر: قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الثِّنْجارُ نُقْرَةٌ مِنَ الأَرض يَدُومُ نَداها وَتُنْبِتُ، والثِّنْجارَةُ إِلا أَنها تُنْبِتُ العَضْرَس. ابْنُ الأَعرابي: الثِّنْجارَةُ والثِّبْجارَةُ: الْحُفْرَةُ الَّتِي يَحْفِرُهَا مَاءُ المَرازِب.
ثور: ثارَ الشيءُ ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً وتَثَوَّرَ: هَاجَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
يَأْوي إِلى عُظُمِ الغَرِيف، ونَبْلُه ... كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ
وأَثَرْتُه وهَثَرْتُهُ عَلَى الْبَدَلِ وثَوَّرْتهُ، وثَورُ الغَضَب: حِدَّته. والثَّائر: الْغَضْبَانُ، وَيُقَالُ لِلْغَضْبَانِ أَهْيَجَ مَا يكونُ: قَدْ ثَارَ ثائِرُه وفارَ فائِرُه إِذا غَضِبَ وَهَاجَ غَضَبُهُ. وثارَ إِليه ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً: وَثَبَ. والمُثاوَرَةُ: المواثَبَةُ. وثاوَرَه مُثاوَرَة وثِوَاراً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: واثبَه وساوَرَه. وَيُقَالُ: انْتَظِرْ حَتَّى تَسْكُنَ هَذِهِ الثَّوْرَةُ، وَهِيَ الهَيْجُ. وَثَارَ الدُّخَانُ والغُبار وَغَيْرُهُمَا يَثُور ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً: ظَهَرَ وَسَطَعَ، وأَثارَهُ هُوَ؛ قَالَ:
يُثِرْنَ مِنْ أَكْدرِها بالدَّقْعَاءْ، ... مُنْتَصِباً مِثْلَ حَرِيقِ القَصْبَاءِ
الأَصمعي: رأَيت فُلَانًا ثائِرَ الرأْس إِذا رأَيته قَدِ اشْعانَّ شَعْرُهُ أَي انْتَشَرَ وَتَفَرَّقَ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
جَاءَهُ رجلٌ مِنْ أَهل نَجْدٍ ثائرَ الرأْس يسأَله عَنِ الإِيمان
؛ أَي مُنْتَشِرَ شَعر الرأْس قائمَهُ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
يَقُومُ إِلى أَخيه ثَائِرًا فَرِيصَتُهُ
؛ أَي مُنْتَفِخَ الْفَرِيصَةِ قَائِمَهَا غَضَباً، وَالْفَرِيصَةُ: اللَّحْمَةُ الَّتِي بَيْنَ الْجَنْبِ وَالْكَتِفِ لَا تَزَالُ تُرْعَدُ مِنَ الدَّابَّةِ، وأَراد بِهَا هَاهُنَا عَصَبَ الرَّقَبَةِ وَعُرُوقَهَا لأَنها هِيَ الَّتِي تَثُورُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَقِيلَ: أَراد شَعْرَ الْفَرِيصَةِ، عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ. وَيُقَالُ: ثارَتْ نَفْسُهُ إِذا جَشَأَتْ وإِن شئتَ جاشَت؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَشَأَتْ أَي ارتَفعت، وَجَاشَتْ أَي فَارَتْ. وَيُقَالُ: مَرَرْتُ بِأَرانِبَ فأَثَرْتُها. وَيُقَالُ: كَيْفَ الدَّبى؟ فَيُقَالُ: ثائِرٌ وناقِرٌ، فالثَّائِرُ ساعَةَ مَا يَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ، وَالنَّاقِرُ حِينَ يَنْقُرُ أَي
стр. 2069
يَثِبُ مِنَ الأَرض. وثارَ بِهِ الدَّمُ وثارَ بِه الناسُ أَي وَثَبُوا عَلَيْهِ. وثَوَّرَ البَرْكَ وَاسْتَثَارَهَا أَي أَزعجها وأَنهضها. وَفِي الْحَدِيثِ:
فرأَيت الْمَاءَ يَثُور مِنْ بَيْنِ أَصابعه
أَي يَنْبُعُ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
بَلْ هِيَ حُمَّى تَثُورُ أَو تَفُور.
وثارَ القَطَا مِنْ مَجْثَمِه وثارَ الجَرادُ ثَوْراً وانْثار: ظَهَرَ. والثَّوْرُ: حُمْرَةُ الشَّفَقِ الثَّائِرَةُ فِيهِ، وَفِي الْحَدِيثِ:
صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِذا سَقَط ثَوْرُ الشَّفَقِ
، وَهُوَ انْتِشَارُ الشَّفَقِ، وثَوَرانهُ حُمْرَته ومُعْظَمُه. وَيُقَالُ: قَدْ ثارَ يَثُورُ ثَوْراً وثَوَراناً إِذا انْتَشَرَ فِي الأُفُقِ وَارْتَفَعَ، فإِذا غَابَ حَلَّتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ: مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ. والثَّوْرُ: ثَوَرَانُ الحَصْبَةِ. وثارَتِ الحَصْبَةُ بفلان ثَوْراً وثُؤوراً وثُؤَاراً وثَوَراناً: انْتَشَرَتْ: وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا ظَهَرَ، فَقَدْ ثارَ يَثُور ثَوْراً وثَوَراناً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: ثارَ الرَّجُلُ ثورَاناً ظَهَرَتْ فِيهِ الحَصْبَةُ. وَيُقَالُ: ثَوَّرَ فلانٌ عَلَيْهِمْ شَرًّا إِذا هَيَّجَهُ وأَظهره. والثَّوْرُ: الطُّحْلُبُ وَمَا أَشبهه عَلَى رأْس الْمَاءِ. ابْنُ سِيدَهْ: والثَّوْرُ مَا عَلَا الْمَاءَ مِنَ الطُّحْلُبِ والعِرْمِضِ والغَلْفَقِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ ثارَ الطُّحْلُب ثَوْراً وثَوَراناً وثَوَّرْتُه وأَثَرْتُه. وَكُلُّ مَا اسْتَخْرَجْتَهُ أَو هِجْتَه، فَقَدْ أَثَرْتَه إِثارَةً وإِثاراً؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وثَوَّرْتُه واسْتَثَرْتُه كَمَا تَسْتَثِيرُ الأَسَدَ والصَّيْدَ؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
لَكَالثَّوْرِ، والجنِّيُّ يَضْرِب ظَهْرَه، ... وَمَا ذَنْبُه أَنْ عافَتِ الماءَ مَشْربا؟
أَراد بالجِنّي اسْمَ رَاعٍ، وأَراد بِالثَّوْرِ هَاهُنَا مَا عَلَا الْمَاءَ مِنَ القِمَاسِ يَضْرِبُهُ الرَّاعِي لِيَصْفُوَ الْمَاءُ لِلْبَقَرِ؛ وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: يَقُولُ ثَوْرُ الْبَقَرِ أَجرأُ فَيُقَدَّمُ لِلشُّرْبِ لِتَتْبَعَهُ إِناث الْبَقَرِ؛ وأَنشد:
أَبَصَّرْتَني بأَطِيرِ الرِّجال، ... وكَلَّفْتَني مَا يَقُول البَشَرْ
كَمَا الثورِ يَضْرِبُه الرَّاعيان، ... وَمَا ذَنْبُه أَنْ تَعافَ البَقَرْ؟
والثَّوْرُ: السَّيِّدُ، وَبِهِ كُنِّيَ عَمْرُو بْنُ معديكرب أَبا ثَوْرٍ. وَقَوْلُ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِنما أُكِلْتُ يومَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ
؛ عَنَى بِهِ عُثْمَانُ، ﵁، لأَنه كَانَ سَيِّداً، وَجَعَلَهُ أَبيض لأَنه كَانَ أَشيب، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي بِهِ الشُّهْرَةَ؛ وأَنشد لأَنس بْنِ مُدْرِكٍ الْخَثْعَمِيِّ:
إِنِّي وقَتْلي سُلَيْكاً ثُمَّ أَعْقِلَهُ، ... كالثورِ يُضْرَبُ لَمَّا عافَتِ البَقَرُ
غَضِبْتُ لِلمَرْءِ إِذ يَنْكُتْ حَلِيلَتَه، ... وإِذْ يُشَدُّ عَلَى وَجْعائِها الثَّفَرُ
قِيلَ: عَنَى الثَّوْرَ الَّذِي هُوَ الذَّكَرُ مِنَ الْبَقَرِ لأَن الْبَقَرَ تَتْبَعُهُ فإِذا عَافَ الْمَاءَ عَافَتْهُ، فَيُضْرَبُ لِيَرِدَ فَتَرِدَ مَعَهُ، وَقِيلَ: عَنَى بالثَّوْرِ الطُّحْلُبَ لأَن البَقَّارَ إِذا أَورد الْقِطْعَةَ مِنَ الْبَقَرِ فَعَافَتِ الْمَاءَ وَصَدَّهَا عَنْهُ الطُّحْلُبُ ضَرَبَهُ لِيَفْحَصَ عَنِ الْمَاءِ فَتَشْرَبَهُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ الشِّعْرِ: إِن الْبَقَرَ إِذا امْتَنَعَتْ مِنْ شُرُوعِهَا فِي الْمَاءِ لَا تُضْرَبُ لأَنها ذَاتُ لَبَنٍ، وإِنما يُضْرَبُ الثَّوْرُ لِتَفْزَعَ هِيَ فَتَشْرَبَ، وَيُقَالُ لِلطُّحْلُبِ: ثَوْرُ الْمَاءِ؛ حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْمَطَرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى هَذَا الشِّعْرُ:
إِنِّي وعَقْلي سُلَيْكاً بعدَ مَقْتَلِه
قَالَ: وَسَبَبُ هَذَا الشِّعْرِ أَن السُّلَيْكَ خَرَجَ فِي تَيْمِ الرِّباب يَتْبَعُ الأَرياف فَلَقِيَ فِي طَرِيقِهِ رَجُلًا مَنْ خَثْعَمٍ
стр. 2070
يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ فأَخذه وَمَعَهُ امرأَة مِنْ خَفاجَة يُقَالُ لَهَا نَوَارُ، فَقَالَ الخَثْعَمِيُّ: أَنا أَفدي نَفْسِي مِنْكَ، فَقَالَ لَهُ السُّلَيْكُ: ذَلِكَ لَكَ عَلَى أَن لَا تَخِيسَ بِعَهْدِي وَلَا تُطْلِعُ عَلَيَّ أَحداً مِنْ خَثْعَمَ، فأَعطاه ذَلِكَ وَخَرَجَ إِلى قَوْمِهِ وَخَلَفَ السُّلَيْكُ عَلَى امرأَته فَنَكَحَهَا، وَجَعَلَتْ تَقُولُ لَهُ: احْذَرْ خَثْعَمَ فَقَالَ:
وَمَا خَثْعَمٌ إِلَّا لِئامٌ أَذِلَّةٌ، ... إِلى الذُّلِّ والإِسْخاف تُنْمى وتَنْتَمي
فَبَلَغَ الخبرُ أَنسَ بْنَ مُدْرِكَةَ الْخَثْعَمِيَّ وشبْلَ بْنَ قِلادَةَ فَحَالَفَا الخَثْعَمِيَّ زوجَ المرأَة وَلَمْ يَعْلَمِ السُّلَيْكُ حَتَّى طَرَقَاهُ، فَقَالَ أَنس لِشِبْلٍ: إِن شِئت كَفَيْتُكَ الْقَوْمَ وَتَكْفِينِي الرَّجُلَ، فَقَالَ: لَا بَلِ اكْفِنِي الرَّجُلَ وأَكفيك الْقَوْمَ، فشدَّ أَنس عَلَى السُّلَيْكِ فَقَتَلَهُ وشدَّ شِبْلٌ وأَصحابه عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ، فَقَالَ عَوْفُ بْنُ يَرْبُوعٍ الْخَثْعَمِيُّ وَهُوَ عَمُّ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: وَاللَّهِ لأَقتلن أَنساً لإِخفاره ذِمَّةَ ابْنِ عَمِّي وَجَرَى بَيْنَهُمَا أَمر وأَلزموه دِيَتَهُ فأَبى فَقَالَ هَذَا الشِّعْرَ؛ وَقَوْلُهُ:
كَالثَّوْرِ يُضْرَبُ لَمَّا عَافَتِ الْبَقَرُ
هُوَ مَثَلٌ يُقَالُ عِنْدَ عُقُوبَةِ الإِنسان بِذَنْبِ غَيْرِهِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذا أَوردوا الْبَقَرَ فَلَمْ تَشْرَبْ لِكَدَرِ الْمَاءِ أَو لِقِلَّةِ الْعَطَشِ ضَرَبُوا الثَّوْرَ لِيَقْتَحِمَ الْمَاءَ فَتَتْبَعُهُ الْبَقَرُ؛ وَلِذَلِكَ يَقُولُ الأَعشى:
وما ذَنْبُه إِن عافَتِ الماءَ باقِرٌ، ... وَمَا أَن يَعَاف الماءَ إِلَّا لِيُضْرَبا
وَقَوْلُهُ:
وإِذ يُشَدُّ عَلَى وَجْعَائِهَا الثُّفَرُ
الْوَجْعَاءُ: السَّافِلَةُ، وَهِيَ الدُّبُرُ. وَالثُّفَرُ: هُوَ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى مَوْضِعِ الثَّفْرِ، وَهُوَ الْفَرَجُ، وأَصله لِلسِّبَاعِ ثُمَّ يُسْتَعَارُ للإِنسان. وَيُقَالُ: ثَوَّرْتُ كُدُورَةَ الْمَاءِ فَثارَ. وأَثَرْتُ السَّبُعَ والصَّيْدَ إِذا هِجْتَه. وأَثَرْتُ فُلَانًا إِذا هَيَّجْتَهُ لأَمر. واسْتَثَرْتُ الصَّيْدَ إِذا أَثَرْتَهُ أَيضاً. وثَوَّرْتُ الأَمر: بَحَثْتُه وثَوَّرَ القرآنَ: بَحَثَ عَنْ مَعَانِيهِ وَعَنْ عِلْمِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ: أَثِيرُوا الْقُرْآنَ فإِن فِيهِ خَبَرَ الأَولين وَالْآخِرِينَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
عِلْمَ الأَوَّلين وَالْآخِرِينَ
؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مَنْ أَراد الْعِلْمَ فليُثَوِّر الْقُرْآنَ
؛ قَالَ شِمْرٌ: تَثْوِيرُ الْقُرْآنِ قِرَاءَتُهُ وَمُفَاتَشَةُ الْعُلَمَاءِ بِهِ فِي تَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ، وَقِيلَ: لِيُنَقِّرْ عَنْهُ ويُفَكِّرْ فِي مَعَانِيهِ وَتَفْسِيرِهِ وَقِرَاءَتِهِ، وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: قَالَ مُحَارِبٌ صَاحِبُ الْخَلِيلِ لَا تَقْطَعْنَا فإِنك إِذا جِئْتَ أَثَرْتَ الْعَرَبِيَّةَ؛ وَمِنْهُ قوله:
يُثَوِّرُها العينانِ زَيدٌ ودَغْفَلٌ
وأَثَرْتُ الْبَعِيرَ أُثيرُه إِثارةً فَثارَ يَثُورُ وتَثَوَّرَ تَثَوُّراً إِذا كَانَ بَارِكًا وَبَعَثَهُ فَانْبَعَثَ. وأَثارَ الترابَ بقوائمهِ إِثارَةً: بَحَثه؛ قَالَ:
يُثِيرُ ويُذْري تُرْبَها ويَهيلُه، ... إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَواجِرِ مُخْمِسِ
قَوْلُهُ: نَبَاثُّ الْهَوَاجِرِ يَعْنِي الرَّجُلَ الَّذِي إِذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ هَالَ التُّرَابَ لِيَصِلَ إِلى ثَرَاهُ، وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. وَقَالُوا: ثَورَة رِجَالٍ كَثروَةِ رِجَالٍ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وثَوْرَةٍ مِنْ رِجالِ لَوْ رأَيْتَهُمُ، ... لقُلْتَ: إِحدى حِراجِ الجَرَّ مِن أُقُرِ
وَيُرْوَى وثَرْوةٍ. وَلَا يُقَالُ ثَوْرَةُ مالٍ إِنما هُوَ ثَرْوَةُ مالٍ فَقَطْ. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَوْرَةٌ مِنْ رِجَالٍ وثَوْرَةٌ مِنْ مَالٍ لِلْكَثِيرِ. وَيُقَالُ: ثَرْوَةٌ مِنْ رِجَالٍ وثَرْوَةٌ مِنْ مَالٍ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: ثَوْرَةٌ مِنْ رِجَالٍ وثَرْوَةٌ يعني عَدَدٍ كَثِيرٍ، وثَرْوَةٌ مِنْ
следующие страницы →