Полный текст (8 101 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
عُضْواً مُؤَرَّباً أَي تَامًّا لَمْ يُكَسَّر. وتَأْرِيبُ الشيءِ: تَوْفِيرُه، وَقِيلَ: كلُّ مَا وُفِّرَ فَقَدْ أُرِّبَ، وكلُّ مُوَفَّر مُؤَرَّبٌ. والأُرْبِيَّةُ: أَصل الْفَخْذِ، تَكُونُ فُعْلِيَّةً وَتَكُونُ أُفْعولةً، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي بَابِهَا. والأُرْبةُ، بِالضَّمِّ: العُقْدةُ الَّتِي لَا تَنْحَلُّ حَتَّى تُحَلَّ حَلًّا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الأُرْبَةُ: العُقْدةُ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهَا الَّتِي لَا تَنْحَلُّ. قَالَ الشَّاعِرُ:
هَلْ لَكِ، يَا خَدْلةُ، فِي صَعْبِ الرُّبَهْ، ... مُعْتَرِمٍ، هامَتُه كالحَبْحَبه
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُمُ الرُّبَة الْعُقْدَةُ، وأَظنُّ الأَصل كَانَ الأُرْبَة، فحُذفت الْهَمْزَةُ، وَقِيلَ رُبةٌ. وأَرَبَها: عَقَدها وشَدَّها. وتَأْرِيبها: إحْكامُها، يُقَالُ: أَرِّبْ عُقْدتَك. أَنشد ثَعْلَبٌ لكِناز بْنِ نُفَيْع يَقُولُهُ لجَرِير:
غَضِبْتَ عَلَيْنَا أَنْ عَلاكَ ابنُ غالِبٍ، ... فَهَلَّا، عَلَى جَدَّيْكَ، فِي ذَاكَ، تَغْضَبْ
هما، حينَ يَسْعَى المَرْءُ مَسْعاةَ جَدِّه، ... أَناخَا، فَشَدّاك العِقال المُؤَرَّبْ
واسْتَأْرَبَ الوَتَرُ: اشْتَدَّ. وَقَوْلُ أَبي زُبَيْد:
عَلَى قَتِيل مِنَ الأَعْداءِ قَدْ أَرُبُوا، ... أَنِّي لَهُمْ واحِدٌ نَائِي الأَناصِيرِ
قَالَ: أَرُبُوا: وَثِقُوا أَني لهم واحد. وأَناصِيري ناؤُونَ عَنِّي، جمعُ الأَنْصارِ. وَيُرْوَى: وَقَدْ عَلموا. وكأَنّ أَرُبُوا مِنَ الأَرِيب، أَي مِنْ تَأْرِيب العُقْدة، أَي مِنَ الأَرْب. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَي أَعجبهم ذَاكَ، فَصَارَ كأَنه حَاجَةٌ لَهُمْ فِي أَن أَبْقَى مُغْتَرِباً نائِياً عَنْ أَنْصاري. والمُسْتَأْرَبُ: الَّذِي قَدْ أَحاطَ الدَّيْنُ أَو غَيْرُهُ مِنَ النَّوائِب بآرابِه مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. وَرَجُلٌ مُسْتَأْرَبٌ، بِفَتْحِ الراءِ، أَي مَدْيُونٌ، كأَن الدَّين أَخذ بِآرَابِهِ. قَالَ:
وناهَزُوا البَيْعَ مِنْ تِرْعِيَّةٍ رَهِقٍ، ... مُسْتَأْرَبٍ، عَضَّه السُّلْطانُ، مَدْيُونُ
وَفِي نُسْخَةٍ: مُسْتَأْرِب، بِكَسْرِ الراءِ. قَالَ: هَكَذَا أَنشده مُحَمَّدُ بْنُ أَحمد الْمُفَجَّعُ: أَي أَخذه الدَّين مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. والمُناهَزةُ فِي الْبَيْعِ: انْتِهازُ الفُرْصة. وناهَزُوا البيعَ أَي بادَرُوه. والرَّهِقُ: الَّذِي بِهِ خِفَّةٌ وحِدّةٌ. وَقِيلَ: الرَّهِقُ: السَّفِه، وَهُوَ بِمَعْنَى السَّفِيه. وعَضَّهُ السُّلْطانُ أَي أَرْهَقَه وأَعْجَلَه وضَيَّق عَلَيْهِ الأَمْرَ. والتِّرْعِيةُ: الَّذِي يُجِيدُ رِعْيةَ الإِبلِ. وَفُلَانٌ تِرْعِيةُ مالٍ أَي إزاءُ مالٍ حَسَنُ القِيام بِهِ. وأَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ هَذَا الْبَيْتِ مَرْفُوعًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ مَخْفُوضٌ، وَذَكَرَ الْبَيْتَ بِكَمَالِهِ. وقولُ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي الأُرْبةِ:
لَا يَفْرَحُون، إِذَا مَا فازَ فائزُهم، ... وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ أُرْبَةُ اليَسَرِ
قَالَ أَبو عَمْرٍو: أَراد إِحْكامَ الخَطَرِ مِنْ تأْرِيبِ العُقْدة. والتَّأْرِيبُ: تَمَامُ النَّصيبِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: اليَسر هَهُنَا المُخاطَرةُ. وأَنشد لِابْنِ مُقبل:
بِيض مَهاضِيم، يُنْسِيهم مَعاطِفَهم ... ضَرْبُ القِداحِ، وتأْرِيبٌ عَلَى الخَطَرِ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ وأَورد ابْنُ بَرِّيٍّ صَدْرَهُ:
شُمّ مَخامِيص يُنْسِيهم مَرادِيَهُمْ
стр. 212
وَقَالَ: قَوْلُهُ شُمّ، يُرِيدُ شُمَّ الأُنُوفِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُمدَحُ بِهِ. والمَخامِيصُ: يُرِيدُ بِهِ خُمْصَ البُطونِ لأَن كَثْرَةَ الأَكل وعِظَمَ البطنِ مَعِيبٌ. والمَرادِي: الأَرْدِيةُ، وَاحِدَتُهَا مِرْداةٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّأْرِيبُ: الشُّحُّ والحِرْصُ. قَالَ: وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ: وتأْرِيبٌ عَلَى اليَسَرِ، عِوضاً مِنَ الخَطَرِ، وَهُوَ أَحد أَيْسارِ الجَزُور، وَهِيَ الأَنْصِباءُ. والتَّأَرُّبُ: التَّشَدُّد فِي الشيءِ، وتَأَرَّب فِي حاجَتِه: تَشَدَّد. وتَأَرَّبْتُ فِي حَاجَتِي: تَشَدَّدْت. وتَأَرَّبَ عَلَيْنَا: تَأَبَّى وتَعَسَّرَ وتَشَدَّد. والتَّأْرِيبُ: التَّحْرِيشُ والتَّفْطِينُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ التَّأْرِيثُ بالثاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَتْ قُرَيْشٌ لَا تَعْجَلُوا فِي الفِداءِ، لَا يَأْرَبُ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ وأَصحابُه
، أَي يتَشَدَّدون عَلَيْكُمْ فِيهِ. يُقَالُ: أَرِبَ الدَّهْرُ يَأْرَبُ إِذَا اشْتَدَّ. وتَأَرَّبَ علَيَّ إِذَا تَعَدَّى. وكأَنه مِنَ الأُرْبَةِ العُقْدةِ. وَفِي حَدِيثِ
سَعِيدِ بنِ الْعَاصِ، ﵁، قَالَ لابْنِه عَمْرو: لَا تَتَأَرَّبْ عَلَى بَنَاتِي
أَي لَا تَتَشَدَّدْ وَلَا تَتَعَدَّ. والأُرْبةُ: أَخِيَّةُ الدابَّةِ. والأُرْبَةُ: حَلْقَةُ الأَخِيَّةِ تُوارَى فِي الأَرض، وَجَمْعُهَا أُرَبٌ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
وَلَا أَثَرُ الدُّوارِ، وَلَا المَآلِي، ... ولكِنْ قَدْ تُرى أُرَبُ الحُصُونِ «٢»
والأُرْبَةُ: قِلادةُ الكَلْبِ الَّتِي يُقاد بِهَا، وَكَذَلِكَ الدابَّة فِي لُغَةِ طَيْئٍ. أَبو عُبَيْدٍ: آرَبْتُ عَلَى القومِ، مِثَالُ أَفْعَلْتُ، إِذَا فُزْتَ عَلَيْهِمْ وفَلَجْتَ. وآرَبَ عَلَى الْقَوْمِ: فَازَ عَلَيهم وفَلَجَ. قَالَ لَبِيَدٌ:
قَضَيْتُ لُباناتٍ، وسَلَّيْتُ حَاجَةً، ... ونَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرةِ مُؤْرِبِ
أَي نَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرةِ غَالِبٍ يَسْلُبُها. وأَرِبَ عَلَيْهِ: قَوِيَ. قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
ولَقَدْ أَرِبْتُ، عَلَى الهُمُومِ، بجَسْرةٍ ... عَيْرانةٍ، بالرِّدْفِ غَيْرِ لَجُونِ
اللَّجُونُ: مِثْلُ الحَرُونِ. والأُرْبانُ: لُغَةٌ فِي العُرْبانِ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: هُوَ فُعْلانٌ مِنَ الإِرْبِ. والأُرْبُونُ: لُغَةٌ فِي العُرْبُونِ. وإرابٌ: مَوْضِع «٣» أَو جَبَلٌ مَعْرُوفٌ. وَقِيلَ: هُوَ ماءٌ لِبَنِي رِياحِ بْنِ يَرْبُوعٍ. ومَأْرِبٌ: مَوْضِعٌ، وَمِنْهُ مِلْحُ مَأْرِبٍ.
أزب: أَزِبَت الإِبلُ تَأْزَبُ أَزَباً: لَمْ تَجْتَرَّ. والإِزْبُ: اللَّئِيمُ. والإِزْبُ: الدَّقيقُ المَفاصِل، الضاوِيُّ يَكُونُ ضئِيلًا، فَلَا تَكُونُ زيادتُه فِي الوجهِ وعِظامِه، وَلَكِنْ تَكُونُ زِيَادَتُهُ فِي بَطنِه وسَفِلَتِه، كأَنه ضاوِيٌّ مُحْثَلٌ. والإِزْبُ مِنَ الرِّجالِ: القصِيرُ الغَلِيظُ. قَالَ:
وأُبْغِضُ، مِن قُرَيْشٍ كُلَّ إزْبٍ، ... قَصيرِ الشَّخْصِ، تَحْسَبُه وَلِيدا
كأَنهمُ كُلَى بَقَرِ الأَضاحِي، ... إِذَا قَامُوا حَسِبْتَهُمُ قُعُودا
стр. 213
الإِزْبُ: القَصِيرُ الدَّمِيمُ. وَرَجُلٌ أَزِبٌ وآزِبُ: طويلٌ، التَّهْذِيبُ. وَقَوْلُ الأَعشى:
ولَبُونِ مِعْزابٍ أَصَبْتَ، فأَصْبَحَتْ ... غَرْثَى، وآزبةٍ قَضَبْتَ عِقالَها
قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ الإِياديُّ بالباءِ. قَالَ: وَهِيَ الَّتِي تَعافُ الماءَ وتَرْفَع رأْسَها. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: إبلٌ آزِبةٌ أَي ضامِزة «١» بِجِرَّتِها لَا تَجْتَرُّ. وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: وَآزِيَةٌ بِالْيَاءِ. قَالَ: وَهِيَ العَيُوفُ القَذُور، كأَنها تَشْرَبُ مِنَ الإِزاءِ، وَهُوَ مَصَبُّ الدَّلْو. والأَزْبَةُ: لُغَةٌ فِي الأَزْمةِ، وَهِيَ الشّدَّةُ، وأَصابتنا أَزْبَةٌ وآزِبةٌ أَي شدَّة. وإزابٌ: ماءٌ لبَني العَنبر. قَالَ مُساوِر بْنُ هِنْد:
وجَلَبْتُه مِنْ أَهلِ أُبْضةَ، طَائِعًا، ... حَتَّى تَحَكَّم فِيهِ أَهلُ إزابِ
وَيُقَالُ لِلسَّنَةِ الشَّدِيدَةِ: أَزْبَةٌ وأَزْمَةٌ ولَزْبَةٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُرْوَى إِرَابٌ. وأَزَبَ الماءُ: جَرَى. والمِئْزاب: المِرزابُ، وَهُوَ المَثْعَبُ الَّذِي يَبُولُ الماءَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ بُلِ الماءَ، وَرُبَّمَا لَمْ يُهْمَزْ، وَالْجَمْعُ المَآزيبُ، وَمِنْهُ مِئْزابُ الكَعْبةِ، وَهُوَ مَصَبُّ ماءِ المطرِ. وَرَجُلٌ إزْبٌ حِزْبٌ أَي داهِيةٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ، ﵄: أَنه خَرج فباتَ فِي القَفْرِ، فلمَّا قامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجلًا طولُه شِبْرانِ عَظِيمَ اللِّحْيةِ عَلَى الوَليّةِ، يَعْنِي البَرْذَعَةَ، فَنَفَضَها فَوَقَعَ ثُمَّ وضَعَها عَلَى الراحلةِ وجاءَ، وَهُوَ عَلَى القِطْعِ، يَعْنِي الطِّنْفِسةَ، فنَفَضَه فَوَقَع، فوضَعَه عَلَى الراحِلة، فجاءَ وَهُوَ بَيْنُ الشَّرْخَيْنِ أَي جانِبَيِ الرَّحْلِ، فنَفضَه ثُمَّ شَدَّه وأَخذ السوطَ ثُمَّ أَتاه فَقَالَ: مَن أَنتَ؟ فَقَالَ: أَنا أَزَبُّ. قَالَ: وَمَا أَزَبُّ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الجِنِّ. قَالَ: افْتَحْ فَاكَ أَنْظُر ففَتَح فَاهُ، فَقَالَ: أَهكذا حُلُوقُكم؟ ثُمَّ قَلَب السَّوْطَ فوضَعَه فِي رأْسِ أَزَبَّ، حَتَّى باصَ
، أَي فاتَه واسْتَتَر. الأَزَبُّ فِي اللُّغَةِ: الكثيرُ الشَّعَرِ. وَفِي حَدِيثِ بَيْعةِ العَقَبة:
هُوَ شَيْطَانٌ اسْمُهُ أَزَبُّ العَقَبةِ
، وَهُوَ الحَيّةُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الأَحْوصِ: لَتَسْبيحةٌ فِي طَلَبِ حاجَةٍ خَيْرٌ مِنْ لَقُوحِ صفِيٍّ فِي عَامِ أَزْبةٍ أَو لَزْبَةٍ.
يُقَالُ: أَصابَتْهم أَزْبَةٌ ولَزْبَةٌ أَي جَدْبٌ ومَحْلٌ.
أسب: الإِسْبُ، بِالْكَسْرِ: شَعَرُ الرَّكَب. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ شَعَرُ الفَرْجِ، وَجَمْعُهُ أُسُوبٌ. وَقِيلَ: هُوَ شعَرُ الاسْتِ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي آسابٌ فِي جَمْعِهِ. وَقِيلَ: أَصله مِنَ الوَسْبِ لأَن الوَسْبَ كَثْرَةُ العُشْبِ وَالنَّبَاتِ، فَقُلِبَتْ وَاوُ الوِسْبِ، وَهُوَ النَّباتُ، هَمْزَةً، كَمَا قَالُوا إرْثٌ ووِرْثٌ. وَقَدْ أَوْسَبَتِ الأَرض إِذَا أَعْشَبَتْ، فَهِيَ مُوسِبةٌ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: العانةُ مَنْبِتُ الشَّعَر مِنْ قُبُل المَرأَةِ والرَّجُل، والشَّعَر النابِت عَلَيْهَا يُقَالُ لَهُ الشِّعْرةُ والإِسْبُ. وأَنشد:
لَعَمْرُ الَّذي جاءَتْ بِكُمْ مِن شَفَلَّحٍ، ... لَدَى نَسَيَيْها، ساقِطِ الإِسْبِ، أَهْلَبا
وَكَبْشٌ مُؤَسَّبٌ: كثِيرُ الصُّوف.
стр. 214
أشب: أَشَبَ الشيءَ يَأْشِبُه أَشْباً: خَلَطَه. والأُشابةُ مِنَ النَّاسِ: الأَخْلاطُ، وَالْجَمْعُ الأَشائِبُ. قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْياني:
وَثِقْتُ لَهُ بالنَّصْرِ، إذْ قِيلَ قَدْ غَزَتْ ... قَبائِلُ مِن غَسَّانَ، غَيْرُ أَشائِبِ
يَقُولُ: وَثِقْتُ للممدوحِ بالنصرِ، لأَن كَتائِبَه وجُنُودَه مِن غَسَّانَ، وَهُمْ قَوْمُه وَبَنُو عَمِّهِ. وَقَدْ فَسَّر القَبائلَ فِي بَيْتٍ بَعْدَهُ، وَهُوَ:
بَنُو عَمِّهِ دُنْيا، وعَمْرُو بْنُ عامِرٍ، ... أُولئِكَ قَوْمٌ، بَأْسُهُمْ غَيْرُ كاذِبِ
وَيُقَالُ: بِهَا أَوْباشٌ مِن الناسِ وأَوْشابٌ مِنَ النَّاسِ، وهُمُ الضُّرُوبُ المُتَفَرِّقون. وتَأَشَّبَ القومُ: اخْتَلَطُوا، وأْتَشَبُوا أَيضاً. يُقَالُ: جاءَ فُلَانٌ فِيمَنْ تَأَشَّبَ إِلَيْهِ أَي انْضَمَّ إِلَيْهِ والتَفَّ عَلَيْهِ. والأُشابَةُ فِي الكَسْبِ: مَا خالَطَه الحَرامُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، والسُّحْتُ. ورَجلٌ مَأْشُوبُ الحَسَبِ: غَيْرُ مَحْضٍ، وَهُوَ مُؤْتَشِبٌ أَي مَخْلُوطٌ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي نَسَبِه. والتَأَشُّبُ: التَّجَمُّع مِن هُنا وهُنا. يُقَالُ: هؤُلاءِ أُشابَة لَيْسُوا مِن مَكانٍ واحِد، وَالْجَمْعُ الأَشائِبُ. وأَشِبَ الشَّجَرُ أَشَباً، فَهُوَ أَشِبٌ، وتَأَشَّبَ: التَفَّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأَشَبُ شِدَّةُ التِفافِ الشجَرِ وكَثْرَتُه حَتَّى لَا مَجازَ فِيهِ. يُقال: فِيهِ مَوْضِعٌ أَشِبٌ أَي كَثِيرُ الشجَر، وغَيْضةٌ أَشِبةٌ، وغَيْضٌ أَشِبٌ أَي مُلْتَفٌّ. وأَشِبَتِ الغَيْضةُ، بِالْكَسْرِ، أَي التَفَّتْ. وعَدَدٌ أَشِبٌ. وَقَوْلُهُمْ: عيصُكَ مِنْكَ، وإِنْ كانَ أَشِباً أَي وإِن كَانَ ذَا شَوْكٍ مُشْتَبِكٍ غَيْرِ سَهْلٍ. وَقَوْلُهُمْ: ضَرَبَتْ فيهِ فُلانةُ بِعِرْقٍ ذِي أَشَبٍ أَي ذِي الْتِباسٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنّي رَجُلٌ ضَرِيرٌ بَيْنِي وبَيْنَكَ أَشَبٌ فَرَخِّصْ لِي فِي كَذَا.
الأَشَبُ: كَثْرَةُ الشجَر، يقال بَلْدةٌ أَشِبةٌ إِذَا كَانَتْ ذاتَ شَجَرٍ، وأَراد هَهُنَا النَّخِيل. وَفِي حَدِيثِ
الأَعْشَى الحِرْمازِيِّ يُخاطِبُ سَيِّدَنَا رَسولَ اللَّهِ، ﷺ ، فِي شَأْنِ امْرَأَتِه:
وقَذَفَتْني بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشِبْ، ... وهُنَّ شَرٌّ غالِبٌ لِمَنْ غَلَبْ
المُؤْتَشِبُ: المُلتَفُّ. والعِيصُ: أَصل الشَّجَرِ. اللَّيْثُ: أَشَّبْتُ الشرَّ بَيْنَهُمْ تَأْشِيباً، وأَشِبَ الكلامُ بَيْنَهُمْ أَشَباً: التَفَّ، كَمَا تقدَّم فِي الشَّجَرِ، وأَشَبَه هُوَ؛ والتَأْشِيبُ: التَّحْرِيشُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وأَشَبَه يَأْشِبُه ويَأْشُبُه أَشْباً: لامَه وعابَه. وَقِيلَ: قَذَفَه وخَلَط عَلَيْهِ الكَذِبَ. وأَشَبْتُه آشِبُه: لُمْتُه. قَالَ أَبو ذؤَيب:
ويَأْشِبُني فِيهَا الّذِينَ يَلُونها، ... ولَوْ عَلِمُوا لَمْ يَأْشِبُوني بطائِلِ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ: لَمْ يَأْشِبوني بِباطِلِ، وَالصَّحِيحُ لَمْ يَأْشِبُوني بِطائِلِ. يَقُولُ: لَوْ عَلِمَ هؤُلاء الَّذِينَ يَلُونَ أَمْرَ هَذِهِ المرأَة أَنها لَا تُولِيني إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا، وَهُوَ النَّظْرة والكَلِمة، لَمْ يَأْشِبُوني بطائِل: أَي لَمْ يَلُومُوني؛ والطَّائلُ: الفَضْلُ. وَقِيلَ: أَشَبْتُه: عِبْتُه ووَقَعْتُ فِيهِ. وأَشَبْتُ
стр. 215
الْقَوْمَ إِذَا خَلَطْت بعضَهم بِبَعْض. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَرَأَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. فَتَأَشَّبَ أَصحابُه إِلَيْهِ
أَي اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وأَطافُوا بِهِ. والأُشابةُ: أَخْلاطُ الناسِ تَجْتَمِعُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْعَبَّاسِ، ﵁، يومَ حُنَيْنٍ: حتَّى تَأَشَّبُوا حَوْلَ رَسولِ اللَّهِ، ﷺ
، وَيُرْوَى تنَاشَبُوا أَي تَدانَوْا وتَضامُّوا. وأَشَّبَه بشَرٍّ إِذَا رمَاه بعَلامةٍ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بِهَا، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقِيلَ: رَماه بِهِ وخَلَطَه. وَقَوْلُهُمْ بِالْفَارِسِيَّةِ: رُورُ وأُشُوبْ، تَرْجَمَهُ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: زُورٌ وأُشُوبٌ. وأُشْبَةُ: مِنْ أَسماءِ الذِّئاب.
اصطب: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير فِي الْحَدِيثِ:
رأَيت أَبا هُرَيْرَةَ، ﵁، وَعَلَيْهِ إزارٌ فِيهِ عَلْقٌ، وَقَدْ خَيَّطَه بالأُصْطُبَّة
: هِيَ مُشاقةُ الكَتَّانِ. والعَلْقُ: الخَرْقُ.
ألب: أَلَبَ إِلَيْكَ القَوْمُ: أَتَوْكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وأَلَبْتُ الجيشَ إِذَا جَمَعْتَه. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والأَلْبُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبها أَلْباً: جَمَعَها وساقَها سَوْقاً شَديداً. وأَلَبَتْ هِيَ انْساقَتْ وانْضَمَّ بعضُها إِلَى بَعْضٍ. أَنشد ابْنُ الأَعرابي «٢»:
أَلَمْ تَعْلَمي أَنّ الأَحادِيثَ فِي غَدٍ، ... وبعدَ غَدٍ، يَأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرائدِ
أَي يَنْضَمُّ بعضُها إِلَى بَعْضٍ. التَّهْذِيبُ: الأَلُوبُ: الَّذِي يُسْرِعُ، يُقَالُ أَلَبَ يَأْلِبُ ويَأْلُبُ. وأَنشد أَيضاً: يَأْلُبْنَ أَلْبَ الطَّرائدِ، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: أَي يُسْرِعْن. ابْنُ بُزُرْجَ. المِئْلَبُ: السَّرِيعُ، قَالَ الْعَجَّاجُ:
وإنْ تُناهِبْه تَجِدْه مِنْهَبا ... فِي وَعْكةِ الجِدِّ، وحِيناً مِئْلَبَا
والأَلْبُ: الطَرْدُ. وَقَدْ أَلَبْتُها أَلْباً، تَقْدِيرُ عَلَبْتُها عَلْباً. وأَلَبَ الحِمارُ طَرِيدَتَه يَأْلِبُها وأَلَّبَها كِلَاهُمَا: طَرَدَها طَرْداً شَدِيداً. والتَّأْلَبُ: الشدِيدُ الغَلِيظُ المُجْتَمِعُ مِنْ حُمُرِ الوَحْشِ. والتَأْلَبُ: الوَعِلُ، والأُنثى تَأْلَبةٌ، تَاؤُهُ زَائِدَةٌ لِقَوْلِهِمْ أَلَبَ الحِمارُ أُتُنَه. والتَّأْلَب، مِثَالُ الثَّعْلبِ: شجَر. وأَلَبَ الشيءُ يأْلِبُ ويَأْلُبُ أَلْباً: تَجَمَّعَ. وَقَوْلُهُ:
وحَلَّ بِقَلْبي، مِنْ جَوَى الحُبِّ، مِيتةٌ، ... كَمَا ماتَ مَسْقِيُّ الضَّياحِ عَلَى أَلْبِ
لَمْ يُفَسِّرْهُ ثَعْلَبٌ إِلَّا بِقَوْلِهِ: أَلَبَ يَأْلِبُ إِذَا اجْتَمَعَ. وتَأَلَّبَ القومُ: تَجَمَّعُوا. وأَلَّبَهُمْ: جَمَّعَهم. وَهُمْ عَلَيْهِ أَلْبٌ وَاحِدٌ، وإلْبٌ، والأُولى أَعرف، ووَعْلٌ واحِدٌ وصَدْعٌ وَاحِدٌ وضِلَعٌ واحدةٌ أَي مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ بِالظُّلْمِ والعَداوةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ الناسَ كَانُوا عَلَيْنَا إلْباً واحِداً.
الْأَلْبُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الْقَوْمُ يَجْتَمِعُون عَلَى عَداوةِ إِنْسانٍ. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. قَالَ رُؤْبَةُ:
قَدْ أَصْبَحَ الناسُ عَلَيْنا أَلْبَا، ... فالنَّاسُ فِي جَنْبٍ، وكُنَّا جَنْبا
стр. 216
وَقَدْ تَأَلَّبُوا عَلَيْهِ تَأَلُّباً إِذَا تَضافَروا «١» عَلَيْهِ. وأَلْبٌ أَلُوبٌ: مُجْتَمِعٌ كَثِيرٌ. قَالَ البُرَيْقُ الهُذَلِيُّ:
بِأَلْبٍ أَلُوبٍ وحَرَّابةٍ، ... لَدَى مَتْنِ وازِعِها الأَوْرَمِ
وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، ﵄، حِينَ ذَكَر البَصْرةَ فَقَالَ: أَمَا إِنه لَا يُخْرِجُ مِنْها أَهْلَها إِلَّا الأُلْبَةُ
: هِيَ المَجاعةُ. مأْخوذ مِنَ التَّأَلُّبِ التَّجَمُّعِ، كأَنهم يَجْتَمِعُون فِي المَجاعةِ، ويَخْرُجُون أَرْسالًا. وأَلَّبَ بَيْنَهُمْ: أَفْسَدَ. والتَّأْلِيبُ: التَّحْرِيضُ. يُقَالُ حَسُودٌ مُؤَلَّبٌ. قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيُّ:
بَيْنا هُمُ يَوْماً، هُنالِكَ، راعَهُمْ ... ضَبْرٌ، لِباسُهُم القَتِيرُ، مُؤَلَّبُ
والضَّبْرُ: الجَماعةُ يَغْزُونَ. والقَتِيرُ: مَسامِيرُ الدِّرْعِ، وأَرادَ بِهَا ههنا الدُّرُوعَ نَفْسَها. وراعَهُم: أَفْزَعَهُم. والأَلْبُ: التَّدْبِيرُ عَلَى العَدُوِّ مِن حَيْثُ لَا يَعْلَمُ. ورِيحٌ أَلُوبٌ: بارِدةٌ تَسْفي التُّراب. وأَلَبَتِ السَّماءُ تَأْلِبُ، وَهِيَ أَلُوبٌ: دامَ مَطَرُها. والأَلْبُ: نَشاطُ السَّاقي. وَرَجُلٌ أَلُوبٌ: سَرِيعُ إخْراج الدَّلو، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
تَبَشَّرِي بِماتِحٍ أَلُوبِ، ... مُطَرِّحٍ لِدَلْوِه، غَضُوبِ
وَفِي رِوَايَةٍ:
مُطَرِّحٍ شَنَّتَه غَضُوبِ
والأَلْبُ: العَطَشُ. وأَلَبَ الرَّجلُ: حامَ حولَ الْمَاءِ، وَلَمْ يَقْدِرْ أَن يَصِل إِلَيْهِ، عَنِ الْفَارِسِيِّ. أَبو زَيْدٍ: أَصابَتِ القومَ أُلْبَةٌ وجُلْبةٌ أَي مَجاعةٌ شَديدةٌ. والأَلْبُ: مَيْلُ النَّفْسِ إِلَى الهَوى. وَيُقَالُ: أَلْبُ فُلانٍ معَ فُلانٍ أَي صَفْوُه مَعَه. والأَلْبُ: ابْتِداءُ بُّرْءِ الدُّمَّل، وأَلِبَ الجُرْحُ أَلَباً وأَلَبَ يَأْلِبُ أَلْباً كِلَاهُمَا: بَرئَ أَعْلاه وأَسْفَلُه نَغِلٌ، فانْتَقَضَ. وأَوالِبُ الزَّرْعِ والنَّخْلِ: فِراخُه، وَقَدْ أَلَبَتْ تَأْلِبُ. والأَلَبُ: لُغَةٌ فِي اليَلَبِ. ابْنُ الْمُظَفَّرِ: اليَلَبُ والأَلَبُ: البَيْضُ مِنْ جُلُود الإِبل. وقال بَعْضُهُمْ: هُوَ الفُولاذُ مِنَ الحَديدِ. والإِلْبُ: الفِتْرُ، عَنِ ابْنِ جِنِّي؛ مَا بينَ الإِبْهامِ والسَّبَّابةِ. والإِلْبُ: شَجَرَةٌ شاكةٌ كأَنها شجرةُ الأُتْرُجِّ، ومَنابِتها ذُرَى الجِبال، وَهِيَ خَبِيثةٌ يؤخَذ خَضْبُها وأَطْرافُ أَفْنانِها، فيُدَقُّ رَطْباً ويُقْشَبُ بِهِ اللَّحمُ ويُطْرَح لِلسِّبَاعِ كُلِّها، فَلَا يُلْبِثُها إِذَا أَكَلَتْه، فَإِنْ هِيَ شَمَّتْه وَلَمْ تأْكُلْه عَمِيَتْ عَنْهُ وصَمَّتْ مِنْهُ.
أنب: أَنَّبَ الرَّجُلَ تأْنِيباً: عَنَّفَه ولامَه ووَبَّخَه، وَقِيلَ: بَكَّتَه. والتَأْنِيبُ: أَشَدُّ العَذْلِ، وَهُوَ التَّوْبِيخُ والتَّثْريبُ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحةَ أَنه قَالَ: لَمَّا مات
стр. 217
خالِدُ بْنُ الوَلِيد استَرْجَعَ عُمَرُ، ﵃، فَقُلْتُ يَا أَميرَ المُؤْمِنينَ:
أَلا أَراك، بُعَيْدَ المَوْتِ، تَنْدُبُنِي، ... وَفِي حَياتيَ مَا زَوَّدْتَنِي زَادِي
فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُؤَنِّبْنِي. التَّأْنِيبُ: المُبالغة فِي التَّوْبِيخ والتَّعْنيف. وَمِنْهُ حَدِيثُ
الحَسَن بْنِ عَليّ لمَّا صَالحَ مُعاوِيةَ، ﵃، قِيلَ لَهُ: سَوَّدْتَ وُجُوهَ المُؤُمِنينَ. فَقَالَ: لَا تُؤَنِّبْني.
وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوْبةِ
كَعْبِ ابن مَالِكٍ، ﵁: مَا زالُوا يُؤَنِّبُوني.
وأَنَّبَه أَيضاً: سأَله فَجَبَهَه. والأَنابُ: ضَربٌ مِن العِطْرِ يُضاهي المِسْكَ. وأَنشد:
تَعُلُّ، بالعَنْبَرِ والأَنابِ، ... كَرْماً، تَدَلَّى مِنْ ذُرَى الأَعْنابِ
يَعني جارِيةً تَعُلُّ شَعَرها بالأَنابِ. والأَنَبُ: الباذِنْجانُ، وَاحِدَتُهُ أَنَبَةٌ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وأَصْبَحْتُ مُؤْتَنِباً إِذَا لَمْ تَشْتَهِ الطَّعامَ. وَفِي حَدِيثِ خَيْفانَ:
أَهْلُ الأَنابِيبِ
: هِيَ الرِّماحُ، وَاحِدُهَا أُنْبُوبٌ، يَعْنِي المَطاعِينَ بالرِّماحِ.
أهب: الأُهْبَةُ: العُدَّةُ. تَأَهَّبَ: اسْتَعَدَّ. وأَخَذ لِذَلِكَ الأَمْرِ أُهْبَتَه أَي هُبَتَه وعُدَّتَه، وَقَدْ أَهَّبَ لَهُ وتَأَهَّبَ. وأُهْبَةُ الحَرْبِ: عُدَّتُها، وَالْجَمْعُ أُهَبٌ. والإِهابُ: الجِلْد مِنَ البَقَر وَالْغَنَمِ وَالْوَحْشِ مَا لَمْ يُدْبَغْ، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ آهِبةٌ. أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
سُودَ الوُجُوهِ يأْكُلونَ الآهِبَه
وَالْكَثِيرُ أُهُبٌ وأَهَبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، مِثْلَ أَدَمٍ وأَفَقٍ وعَمَدٍ، جَمْعُ أَدِيمٍ وأَفِيقٍ وعَمُودٍ، وَقَدْ قِيلَ أُهُبٌ، وَهُوَ قِياس. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَهَبٌ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَلَيْسَ بِجَمْعِ إهابٍ لأَن فَعَلًا لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّرُ عَلَيْهِ فِعالٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَفِي بَيْتِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أُهُبٌ عَطِنةٌ
أَي جُلُودٌ فِي دِباغِها، والعَطِنَةُ: المُنْتِنةُ الَّتِي هِيَ فِي دِباغِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ جُعِلَ القُرآنُ فِي إهابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ هَذَا كَانَ مُعْجِزةً للقُرآن فِي زَمَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، كَمَا تكونُ الآياتُ فِي عُصُور الأَنْبِياء. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: مَنْ عَلَّمه اللَّهُ القُرآن لَم تُحْرِقْه نارُ الآخِرة، فجُعِلَ جِسْمُ حافِظِ الْقُرْآنِ كالإِهابِ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَيُّما إهابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ.
وَمِنْهُ قَوْلُ
عَائِشَةَ فِي صِفَةِ أَبيها، ﵄: وحَقَنَ الدِّماء فِي أُهُبها
أَي فِي أَجْسادِها. وأُهْبانُ: اسْمٌ فِيمَنْ أَخَذَه من الإِها ب، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْهِبَةِ، فَالْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ أَهابَ «١»، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بنواحِي المَدينةِ بقُرْبها. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُقَالُ فِيهِ يَهابُ بالياءِ.
أوب: الأَوْبُ: الرُّجُوعُ. آبَ إلى الشيءِ: رَجَعَ، يَؤُو بُ أَوْباً وإياباً وأوْبَةً
стр. 218
وأَيْبَةً، عَلَى المُعاقبة، وإيبَةً، بِالْكَسْرِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: رَجَعَ. وأوَّبَ وتَأَوَّبَ وأَيَّبَ كُلُّه: رَجَعَ وآبَ الغائبُ يَؤُوبُ مَآبًا إِذَا رَجَع، وَيُقَالُ: لِيَهْنِئْكَ أَوْبةُ الغائِبِ أَي إِيابُه. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ إِذَا أَقْبَلَ مِنْ سَفَر قَالَ: آيِبُونَ تائِبُون، لِرَبِّنَا حامِدُونَ
، وَهُوَ جَمْعُ سَلَامَةٍ لِآيِبٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ*
أَي حُسْنَ المَرجِعِ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ. قَالَ شَمِرٌ: كُلُّ شَيْءٍ رجَعَ إِلَى مَكانِه فَقَدْ آبَ يَؤُوبُ إِياباً إِذَا رَجَع. أَبو عُبَيْدةَ: هُوَ سَرِيعُ الأَوْبَةِ أَيِ الرُّجُوعِ. وَقَوْمٌ يُحَوِّلُونَ الْوَاوَ يَاءً فَيَقُولُونَ: سَريعُ الأَيْبةِ. وَفِي دُعاءِ السَّفَرِ:
تَوْباً لِربِّنا أَوْباً
أَي تَوْباً رَاجِعًا مُكَرَّراً، يُقال منه: آبَ يَؤُوبُ أَوباً، فَهُوَ آيِبٌ «١». وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ
وإيَّابَهُمْ أَي رُجُوعَهم، وَهُوَ فِيعالٌ مِنْ أَيَّبَ فَيْعَلَ. وقال الفرَّاءُ: هو بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ، والتشديدُ فِيهِ خَطَأٌ. وقال الزَّجَّاجُ: قُرِئَ إيَّابهم، بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَيَّبَ إيَّاباً، عَلَى مَعْنَى فَيْعَلَ فِيعالًا، من آبَ يَؤُوبُ، والأَصل إِيوَابًا، فأُدغمت الْيَاءُ فِي الْوَاوِ، وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ إِلَى الْيَاءِ، لأَنها سُبِقت بِسُكُونٍ. قَالَ الأَزهريّ: لَا أَدري مَنْ قرأَ إيَّابهم، بِالتَّشْدِيدِ، والقُرّاءُ عَلَى إِيابَهُمْ
مُخَفَّفًا. وَقَوْلُهُ : يَا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
، ويُقْرَأُ أُوبِي مَعَهُ، فَمَنْ قرأَ أَوِّبِي مَعَهُ
، فَمَعْنَاهُ يَا جِبالُ سَبِّحي مَعَهُ وَرَجِّعي التَّسْبيحَ، لأَنه قَالَ سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ؛ وَمَنْ قرأَ أُوبِي مَعَهُ، فَمَعْنَاهُ عُودي مَعَهُ فِي التَسْبيح كُلَّمَا عادَ فِيهِ. والمَآبُ: المَرْجِعُ. وَأْتابَ: مِثْلُ آبَ، فَعَلَ وافْتَعَل بِمَعْنًى. قَالَ الشَّاعِرُ:
ومَن يَتَّقْ، فإِنّ اللَّهَ مَعْهُ، ... ورِزْقُ اللهِ مُؤْتابٌ وَغَادِي
وقولُ ساعِدةَ بْنِ عَجْلانَ:
أَلا يَا لَهْفَ أَفْلَتَنِي حُصَيبٌ، ... فَقَلْبِي، مِنْ تَذَكُّرِهِ، بَليدُ
فَلَوْ أَنِّي عَرَفْتُكَ حينَ أَرْمِي، ... لآبَكَ مُرْهَفٌ مِنْهَا حديدُ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ آبَكَ مُتَعَدِّياً بنَفْسه أَي جاءَك مُرْهَفٌ، نَصْلٌ مُحَدَّد، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد آبَ إليكَ، فَحَذَفَ وأَوْصَلَ. وَرَجُلٌ آيِبٌ مِنْ قَوْم أُوَّابٍ وأُيَّابٍ وأَوْبٍ، الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ: جَمْعُ آيِبٍ. وأَوَّبَه إِلَيْهِ، وآبَ بِهِ، وَقِيلَ لَا يَكُونُ الإِيابُ إِلَّا الرُّجُوع إِلَى أَهله ليْلًا. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَرْجِعُ بالليلِ إِلَى أَهلهِ: قَدْ تَأَوَّبَهم وأْتابَهُم، فَهُوَ مُؤْتابٌ ومُتَأَوِّبٌ، مِثْلُ ائْتَمَره. وَرَجُلٌ آيِبٌ مِنْ قَوْمٍ أَوْبٍ، وأَوَّابٌ: كَثِيرُ الرُّجوع إِلَى اللَّهِ، ، مِنَ ذنبه.
стр. 219
والأَوْبَةُ: الرُّجوع، كالتَّوْبةِ. والأَوَّابُ: التائِبُ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي قَوْلِهِمْ رجلٌ أَوَّابٌ سبعةُ أَقوال: قَالَ قَوْمٌ: الأَوّابُ الراحِمُ؛ وَقَالَ قَوْمٌ: الأَوّابُ التائِبُ؛ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر: الأَوّابُ المُسَّبِّحُ؛ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: الأَوّابُ الَّذِي يُذنِبُ ثُمَّ يَتُوب ثُمَّ يُذنِبُ ثُمَّ يتوبُ، وَقَالَ قَتادةُ: الأَوّابُ المُطيعُ؛ وَقَالَ عُبَيد بْنُ عُمَيْر: الأَوّاب الَّذِي يَذْكر ذَنْبَه فِي الخَلاءِ، فيَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْهُ، وَقَالَ أَهل اللُّغَةِ: الأَوّابُ الرَّجَّاعُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى التَّوْبةِ والطاعةِ، مِن آبَ يَؤُوبُ إِذَا رَجَعَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
. قَالَ عُبَيْدٌ:
وكلُّ ذِي غَيْبةٍ يَؤُوبُ، ... وغائِبُ المَوتِ لا يَؤُوبُ
وَقَالَ: تَأَوَّبَهُ مِنْهَا عَقابِيلُ أَي راجَعَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ
. قَالَ عُبَيْد بْنُ عُمَيْر: الأَوّابُ الحَفِيظُ «١» الَّذِي لَا يَقوم مِنْ مَجْلِسِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
صلاةُ الأَوّابِينَ حِين ترْمَضُ الفِصالُ
؛ هُوَ جَمْعُ أَوّابٍ، وَهُوَ الكثيرُ الرُجوع إِلَى اللَّهِ، ، بالتَوْبَة؛ وَقِيلَ هُوَ المُطِيعُ؛ وَقِيلَ هُوَ المُسَبِّحُ يُريد صَلَاةَ الضُّحى عِنْدَ ارتِفاعِ النَّهَارِ وشِدَّة الحَرِّ. وآبَتِ الشمسُ تَؤُوبُ إِيَابًا وأُيوباً، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ: غابَتْ فِي مَآبِها أَي فِي مَغِيبها، كأَنها رَجَعت إِلَى مَبْدَئِها. قَالَ تُبَّعٌ:
فَرَأَى مَغِيبَ الشمسِ، عندَ مَآبِها، ... فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ «٢»
وقال عتيبة «٣» بن الحرِث الْيَرْبُوعِيُّ:
تَرَوَّحْنا، مِنَ اللَّعْباءِ، عَصْراً، ... وأَعْجَلْنا الأَلاهة أَنْ تَؤُوبا
أَراد: قَبْلَ أَن تَغِيبَ. وَقَالَ:
يُبادِرُ الجَوْنَةَ أَن تَؤُوبا
وَفِي الْحَدِيثِ:
شَغَلُونا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطى حَتَّى آبَتِ الشمسُ مَلأَ اللهُ قُلوبهم نَارًا
، أَي غَرَبَتْ، مِنَ الأَوْبِ الرُّجوعِ، لأَنها تَرجِعُ بِالْغُرُوبِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَعَتْ مِنْهُ، وَلَوِ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي طُلوعِها لَكَانَ وَجْهًا لَكِنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ. وتَأَوَّبَه وتَأَيَّبَه عَلَى المُعاقَبةِ: أَتاه لَيْلًا، وَهُوَ المُتَأَوَّبُ والمُتَأَيَّبُ. وَفُلَانٌ سَرِيع الأَوْبة. وَقَوْمٌ يُحوِّلون الْوَاوَ يَاءً، فَيَقُولُونَ: سَرِيعُ الأَيْبةِ. وأُبْتُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ، وتَأَوَّبْتُهم إِذَا أَتيتَهم لَيْلًا. وتَأَوَّبْتُ إِذَا جِئْتُ أَوّل اللَّيْلِ، فأَنا مُتَأَوِّبٌ ومُتَأَيِّبٌ. وأُبْتُ الماءَ وتَأَوَّبْتُه وأْتَبْتُه: وَرَدْتُهُ لَيْلًا. قَالَ الهذليُّ:
أَقَبَّ رَباعٍ، بنُزْهِ الفَلاةِ، ... لَا يَرِدُ الماءَ إِلَّا ائْتِيابَا
وَمَنْ رَوَاهُ انْتِيابا، فَقَدَ صَحَّفَه. والآيِبَةُ: أَنَ ترِد الإِبلُ الماءَ كلَّ ليلة. أَنشد ابن
стр. 220
الأَعرابي، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
لَا تَرِدَنَّ الماءَ، إِلَّا آيِبَهْ، ... أَخشَى عليكَ مَعْشَراً قَراضِبَهْ،
سودَ الوجُوهِ، يأْكُلونَ الآهِبَهْ
والآهِبةُ: جَمْعُ إهابٍ. وَقَدْ تقدَّم. والتَّأْوِيبُ فِي السَّيْرِ نَهاراً نَظِيرُ الإِسْآدِ فِي السَّيْرِ لَيْلًا. والتَّأْوِيبُ: أَن يَسِيرَ النهارَ أَجمع ويَنْزِلَ اللَّيْلَ. وَقِيلَ: هُوَ تَباري الرِّكابِ فِي السَّير. وَقَالَ سلامةُ بْنُ جَنْدَلٍ: يَوْمانِ:
يومُ مُقاماتٍ وأَنْدِيَةٍ، ... ويومُ سَيْرٍ إِلَى الأَعْداءِ، تَأْوِيب
التَأْوِيبُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: سَيرُ النهارِ كلِّه إِلَى اللَّيْلِ. يُقَالُ: أَوَّبَ القومُ تَأْوِيباً أَي سارُوا بِالنَّهَارِ، وأَسْأَدُوا إِذَا سارُوا بِاللَّيْلِ. والأَوْبُ: السُّرْعةُ. والأَوْبُ: سُرْعةُ تَقْلِيبِ اليَدَيْن وَالرِّجْلَيْنِ فِي السَّيْر. قَالَ:
كأَنَّ أَوْبَ مائحٍ ذِي أَوْبِ، ... أَوْبُ يَدَيْها بِرَقاقٍ سَهْبِ
وَهَذَا الرَّجَزُ أَورد الجوهريُّ البيتَ الثَّانِيَ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَوْبُ، بِضَمِّ الْبَاءِ، لأَنه خَبَرُ كَأَنَّ. والرَّقاقُ: أَرضٌ مُسْتَوِيةٌ ليِّنةُ التُّراب صُلْبةُ مَا تحتَ التُّراب. والسَّهْبُ: الواسِعُ؛ وصَفَه بِمَا هُوَ اسْمُ الفلاةِ، وَهُوَ السَّهْبُ. وَتَقُولُ: ناقةٌ أَؤُوبٌ، عَلَى فَعُولٍ. وَتَقُولُ: مَا أَحْسَنَ أَوْبَ دَواعِي هَذِهِ الناقةِ، وَهُوَ رَجْعُها قوائمَها فِي السَّيْرِ، والأَوْبُ: تَرْجِيعُ الأَيْدِي والقَوائِم. قَالَ كعبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
كأَنَّ أَوْبَ ذِراعَيْها، وَقَدْ عَرِقَتْ، ... وَقَدْ تَلَفَّعَ، بالقُورِ، العَساقِيلُ
أَوْبُ يَدَيْ ناقةٍ شَمْطاءَ، مُعْوِلةٍ، ... ناحَتْ، وجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ
قَالَ: والمُآوَبةُ: تَباري الرِّكابِ فِي السَّيْرِ. وأَنشد:
وإنْ تُآوِبْه تَجِدْه مِئْوَبا
وجاؤُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَي مِن كُلِّ مآبٍ ومُسْتَقَرٍّ. وَفِي حَدِيثِ
أَنَسٍ، ﵁: فَآبَ إلَيهِ ناسٌ
أَي جاؤُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ ناحيَةٍ. وجاؤُوا مِنْ كُلّ أَوْبٍ أَي مِنْ كُلِّ طَريقٍ ووجْهٍ وناحيةٍ. وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ صَائِدًا رمَى الوَحْشَ:
طَوَى شَخْصَه، حَتَّى إِذَا مَا تَوَدَّفَتْ، ... عَلَى هِيلةٍ، مِنْ كُلِّ أَوْبٍ، نِفَالها
عَلَى هِيلةٍ أَي عَلَى فَزَعٍ وهَوْلٍ لِمَا مَرَّ بِهَا مِنَ الصَّائِد مرَّةً بعدَ أُخرى. مِنْ كلِّ أَوْبٍ أَي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لأَنه لَا مَكْمَنَ لَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَنْ يَمينها وَعَنْ شِمالها وَمِنْ خَلْفِها. ورَمَى أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي وَجْهاً أَو وَجْهَيْنِ. ورَمَيْنا أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي رِشْقاً أَو رِشْقَيْن. والأَوْبُ: القَصْدُ والاسْتِقامةُ. وَمَا زالَ ذَلِكَ أَوْبَه أَي عادَتَه وهِجِّيراهُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والأَوْبُ: النَّحْلُ، وَهُوَ اسْمُ جَمْع كأَنَّ الواحِدَ آيِبٌ. قَالَ الهذليُّ:
رَبَّاءُ شَمَّاء، لَا يَأْوِي لِقُلَّتها ... إِلَّا السَّحابُ، وَإِلَّا الأَوْبُ والسَّبَلُ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: سُمِّيت أَوْباً لإِيابِها إِلَى المَباءَة. قَالَ: وَهِيَ لَا تَزَالُ فِي مَسارِحِها ذاهِبةً وراجِعةً،
стр. 221
حَتَّى إِذَا جَنَحَ الليلُ آبَتْ كُلُّها، حَتَّى لَا يَتَخَلَّف مِنْهَا شَيْءٌ. ومَآبةُ البِئْر: مِثْلُ مَباءَتِها، حَيْثُ يَجْتَمِع إِلَيْهِ الماءُ فِيهَا. وآبَه اللَّهُ: أَبْعَدَه، دُعاءٌ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ إِذَا أَمَرْتَه بِخُطَّةٍ فَعَصاكَ، ثُمَّ وقَع فِيمَا تَكْرَهُ، فأَتاكَ، فأَخبرك بِذَلِكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ لَهُ: آبَكَ اللهُ، وأَنشد «٤»:
فآبَكَ، هَلَّا، واللَّيالِي بِغِرَّةٍ، ... تُلِمُّ، وَفِي الأَيَّامِ عَنْكَ غُفُولُ
وَقَالَ الْآخَرُ:
فآبَكِ، ألَّا كُنْتِ آلَيْتِ حَلْفةً، ... عَلَيْهِ، وأَغْلَقْتِ الرِّتاجَ المُضَبَّبا
وَيُقَالُ لِمَنْ تَنْصَحُه وَلَا يَقْبَلُ، ثُمَّ يَقَعُ فِيمَا حَذَّرْتَه مِنْهُ: آبَكَ، مِثْلَ وَيْلَكَ. وأَنشد سِيبَوَيْهِ:
آبَكَ، أيّهْ بِيَ، أَو مُصَدِّرِ ... مِنْ حُمُر الجِلَّةِ، جَأْبٍ حَشْوَرِ
وَكَذَلِكَ آبَ لَك. وأَوَّبَ الأَدِيمَ: قَوَّرَه، عَنْ ثَعْلَبٍ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَنا عُذَيْقُها المُرَجَّبُ وحُجَيْرُها المُأَوَّبُ. قَالَ: المُأَوَّبُ: المُدَوَّرُ المُقَوَّرُ المُلَمْلَمُ، وَكُلُّهَا أَمثال. وفي ترجمة جلب بَيْتٍ لِلْمُتَنَخِّلِ:
قَدْ حالَ، بَيْنَ دَرِيسَيْهِ، مُؤَوِّبةٌ، ... مِسْعٌ، لَهَا، بعِضاهِ الأَرضِ، تَهْزِيزُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مُؤَوِّبةُ: رِيحٌ تأْتي عِنْدَ اللَّيْلِ. وآبُ: مِن أَسماءِ الشُّهُورِ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ومَآبُ: اسْمُ موضِعٍ «٥» مِنْ أَرْضِ البَلْقاء. قَالَ عبدُ اللَّهِ بْنُ رَواحةَ:
فَلَا، وأَبي مَآبُ لَنَأْتِيَنْها، ... وإنْ كانَتْ بِهَا عَرَبٌ ورُومُ
أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ
عِكْرِمَةَ، ﵁، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ
فصل الباء الموحدة
بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
ببب: بَبَّةُ حِكَايَةُ صَوْتِ صَبِيٍّ. قَالَتْ هِنْدُ بنتُ أَبي سُفْيانَ تُرَقِّصُ ابْنها عبدَ اللهِ بنَ الحَرِث:
لأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ ... جارِيةً خِدَبَّهْ،
مُكْرَمةً مُحَبَّه، ... تَجُبُّ أَهلَ الكَعْبه
أَي تَغْلِبُ نساءَ قُرَيْشٍ فِي حُسْنِها. وَمِنْهُ قَوْلُ الراجِز:
جَبَّتْ نِساءَ العالَمينَ بالسَّبَبْ
стр. 222
وَسَنَذْكُرُهُ إِن شاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي الصِّحَاحِ: بَبَّةُ: اسْمُ جَارِيَةٍ، وَاسْتَشْهَدَ بِهَذَا الرَّجَزِ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا سَهْوٌ لأَن بَبَّةَ هَذَا هُوَ لَقَبُ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْحَرِثِ بْنِ نَوْفل بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالِي الْبَصْرَةِ، كَانَتْ أُمه لقَّبَتْه بِهِ فِي صِغَره لِكَثْرَةِ لَحْمِه، وَالرَّجَزُ لأُمه هِنْدَ، كَانَتْ تُرَقِّصُه بِهِ تُرِيدُ: لأُنْكِحَنَّه، إِذا بلَغَ، جارِيةً هَذِهِ صِفَتُهَا، وَقَدْ خَطَّأَ أَبو زَكَرِيَّا أَيضاً الجَوْهَريَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ. غَيْرُهُ: بَبَّةُ لقَب رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيُوصَفُ بِهِ الأَحْمَقُ الثَّقِيلُ. والبَبَّةُ: السَّمِينُ، وَقِيلَ: الشابُّ المُمْتَلئُ البَدنِ نَعْمةً، حَكَاهُ الهروِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. قَالَ: وَبِهِ لُقِّب عبدُ اللَّهِ بْنِ الْحَرِثِ لِكَثْرَةِ لَحْمِهِ فِي صِغَره، وَفِيهِ يَقُولُ الْفَرَزْدَقُ:
وبايَعْتُ أَقْواماً وفَيْتُ بعَهْدِهِمْ، ... وبَبَّةُ قَدْ بايَعْتُه غيرَ نادِمِ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، ﵄: سَلَّم عَلَيْهِ فَتىً مِنْ قُرَيْشٍ، فَردَّ عَلَيْهِ مثْلَ سَلامِه، فَقَالَ لَهُ: مَا أَحْسِبُكَ أَثْبَتَّنِي. قَالَ: أَلسْتَ بَبَّةً؟
قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ للشابِّ المُمْتَلِئِ البَدنِ نَعْمَةً وشَباباً بَبَّةٌ. والبَبُّ: الغلامُ السائلُ، وَهُوَ السَّمِينُ، وَيُقَالُ: تَبَبَّبَ إِذَا سَمِنَ. وبَبَّةُ: صَوتٌ مِنَ الأَصْوات، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ، وَكَانَتْ أُمه تُرَقِّصه بِهِ. وَهُمْ عَلَى بَبَّانٍ وَاحِدٍ وبَبانٍ «١» أَي عَلَى طَريقةٍ. قَالَ: وأُرَى بَباناً مَحْذُوفًا مِنْ بَبَّانٍ، لأَنَّ فَعْلانَ أَكثر مِنْ فَعالٍ، وَهُمْ بَبَّانٌ واحِدٌ أَي سَواءٌ، كَمَا يُقَالُ بَأْجٌ واحِدٌ. قَالَ
عُمَرُ، ﵁: لَئن عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأُلْحِقَنَّ آخِرَ الناسِ بأَوَّلِهم حَتَّى يَكُونُوا بَبَّاناً واحِداً.
وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ: إنْ عِشْتُ فَسَأَجْعَلُ الناسَ بَبَّاناً واحِداً، يُرِيدُ التَّسويةَ فِي القَسْمِ، وَكَانَ يُفَضِّل المُجاهِدِينَ وأَهل بَدْر فِي العَطاءِ. قَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: يعني شيئا وَاحِدًا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَذَاكَ الَّذِي أَرَادَ. قَالَ: وَلَا أحْسِبُ الكلمةَ عَربيةً. قَالَ: وَلَمْ أَسمعها فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبو سَعيد الضَّريرُ: لَا نَعْرفُ بَبَّاناً فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. قَالَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا بَيَّاناً وَاحِدًا. قَالَ: وأَصلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ إِذَا ذَكَرت مَنْ لَا يُعْرَفُ هَذَا هَيَّانُ بنُ بَيَّانَ، كَمَا يُقَالُ طامرُ بنَ طامِرٍ. قَالَ: فَالْمَعْنَى لأُسَوِّيَنَّ بَيْنَهُمْ فِي العَطاءِ حَتَّى يَكُونُوا شَيْئًا وَاحِدًا، وَلَا أُفَضِّلُ أَحداً عَلَى أَحد. قَالَ الأَزهريُّ: لَيْسَ كَمَا ظَنَّ، وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ رَوَاهُ أَهلُ الإِتْقانِ، وكأَنها لُغَةٌ يمَانِيَةٌ، وَلَمْ تَفْشُ فِي كَلَامِ مَعَدٍّ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا الْحَرْفُ هَكَذَا سُمِعَ وناسٌ يَجْعلونه هيَّانَ بنَ بَيَّانَ. قَالَ: وَمَا أُراه مَحْفُوظًا عَنِ الْعَرَبِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: بَبَّانُ حَرْف رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وأَبو مَعْشَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم عَنْ أَبيه سَمِعْتُ عُمَر، ومِثْلُ هؤُلاءِ الرُّواة لَا يُخْطِئُونَ فيُغَيِّرُوا، وبَبَّانُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَرَبِيًّا مَحْضاً، فَهُوَ صَحِيحٌ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ اللَّيْثُ: بَبَّانُ عَلَى تَقْدِيرِ فَعْلانَ، وَيُقَالُ عَلَى تَقْدِيرٍ فَعَّالٍ. قَالَ: وَالنُّونُ أَصلية، وَلَا يُصَرَّفُ مِنْهُ فِعْلٌ. قَالَ: وَهُوَ والبَأْجُ بِمَعْنًى وَاحِدٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَانَ رَأْيُ عمرَ، ﵁، فِي أَعْطِيةِ النَّاسِ التَّفْضِيلَ عَلَى السَّوابِقِ؛ وَكَانَ رأْيُ أَبي بكرٍ، ﵁، التَّسْوِيةَ، ثُمَّ رجَع عمرُ إِلَى رأْي أَبي بكر،
стр. 223
والأَصل فِي رُجُوعِهِ هَذَا الْحَدِيثُ. قَالَ الأَزهري: وبَبَّانُ كأَنها لُغَةٌ يمَانِيةٌ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ
عُمَرَ، ﵁: لَوْلَا أَن أَتْرُكَ آخِرَ الناسِ بَبَّاناً وَاحِدًا مَا فُتِحَتْ عليَّ قَريةٌ إِلَّا قَسَمْتُها
أَي أَتركهم شَيْئًا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ إِذَا قَسَمَ البِلادَ الْمَفْتُوحَةَ عَلَى الغانِمين بَقِيَ مَنْ لَمْ يَحْضُرِ الغَنِيمةَ ومَن يَجِيءُ بَعْدُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ شيءٍ مِنْهَا، فَلِذَلِكَ ترَكَها لِتَكُونَ بَيْنَهُمْ جَمِيعهم. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: الناسُ بَبَّانٌ واحِد لَا رأْسَ لَهُمْ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: هَذَا فَعَّالٌ مِنْ بَابِ كَوْكَبٍ، وَلَا يَكُونُ فَعْلانَ، لأَن الثَّلَاثَةَ لَا تَكُونُ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. قَالَ: وبَبَّةُ يَرُدُّ قَوْلَ أَبي عَلِيٍّ.
بوب: البَوْباةُ: الفَلاةُ، عَنِ ابْنِ جِنِّيٍّ، وَهِيَ المَوْماةُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البَوْباةُ عَقَبةٌ كَؤُودٌ عَلَى طريقِ مَنْ أَنْجَدَ مِنْ حاجِّ اليَمَن، والبابُ مَعْرُوفٌ، والفِعْلُ مِنْهُ التَّبْوِيبُ، والجمعُ أَبْوابٌ وبِيبانٌ. فأَما قولُ القُلاخِ بْنِ حُبابةَ، وَقِيلَ لِابْنِ مُقْبِل:
هَتَّاكِ أَخْبِيةٍ، وَلَّاجِ أَبْوِبةٍ، ... يَخْلِطُ بالبِرِّ مِنْهُ الجِدَّ واللِّينا «١»
فَإِنَّمَا قَالَ أَبْوِبةٍ لِلِازْدِوَاجِ لِمَكَانِ أَخْبِيةٍ. قَالَ: وَلَوْ أَفرده لَمْ يَجُزْ. وَزَعَمَ ابْنُ الأَعرابي وَاللِّحْيَانِيُّ أَنَّ أَبْوِبةً جَمْعُ بَابٍ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ إِتباعاً، وَهَذَا نَادِرٌ، لأَن بَابًا فَعَلٌ، وفَعَلٌ لَا يُكَسَّرُ عَلَى أَفْعِلةٍ. وَقَدْ كَانَ الوزيرُ ابْنُ المَغْربِي يَسْأَلُ عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى سبيلِ الامْتِحان، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ لَفظَةً تُجْمع عَلَى أَفْعِلةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ جَمْعِها الْمَشْهُورِ طَلَباً لِلِازْدِوَاجِ. يَعْنِي هَذِهِ اللفظةَ، وَهِيَ أَبْوِبةٌ. قَالَ: وَهَذَا فِي صناعةِ الشِّعْرِ ضَرْبٌ مِنَ البَدِيع يُسَمَّى التَّرْصِيعَ. قَالَ: وَمِمَّا يُسْتَحْسَنُ مِنْهُ قولُ أَبي صَخْرٍ الهُذلِي فِي صِفَة مَحْبُوبَتِه:
عَذْبٌ مُقَبَّلُها، خَدْل مُخَلْخَلُها، ... كالدِّعْصِ أَسْفَلُها، مَخْصُورة القَدَمِ
سُودٌ ذَوائبُها، بِيض تَرائبُها، ... مَحْض ضَرائبُها، صِيغَتْ عَلَى الكَرَمِ
عَبْلٌ مُقَيَّدُها، حالٍ مُقَلَّدُها، ... بَضّ مُجَرَّدُها، لَفَّاءُ فِي عَمَمِ
سَمْحٌ خَلائقُها، دُرْم مَرافِقُها، ... يَرْوَى مُعانِقُها مِنْ بارِدٍ شَبِمِ
واسْتَعار سُوَيْد بْنُ كَرَاعٍ الأَبْوابَ للقوافِي فَقَالَ:
أَبِيتُ بأَبْوابِ القَوافِي، كأَنَّما ... أَذُودُ بِهَا سِرْباً، مِنَ الوَحْشِ، نُزَّعا
والبَوَّابُ: الحاجِبُ، وَلَوِ اشْتُقَّ مِنْهُ فِعْلٌ عَلَى فِعالةٍ لَقِيلَ بِوابةٌ بِإِظْهَارِ الْوَاوِ، وَلَا تُقْلَبُ يَاءً، لأَنه لَيْسَ بِمَصْدَرٍ مَحْضٍ، إِنَّمَا هُوَ اسْمٌ. قَالَ: وأَهلُ الْبَصْرَةِ فِي أَسْواقِهم يُسَمُّون السَّاقِي الَّذِي يَطُوف عَلَيْهِمْ بالماءِ بَيَّاباً. ورجلٌ بَوّابٌ: لَازِمٌ للْباب، وحِرْفَتُه البِوابةُ. وبابَ لِلسُّلْطَانِ يَبُوبُ: صَارَ لَهُ بَوَّاباً. وتَبَوَّبَ بَوَّاباً: اتَّخَذَهُ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ:
فَمَنْ يَكُ سَائِلًا عَنْ بَيْتِ بِشْرٍ، ... فإنَّ لَهُ، بجَنْبِ الرَّدْهِ، بابا
стр. 224
إِنَّمَا عَنَى بالبَيْتِ القَبْرَ، وَلَمَّا جَعَله بَيْتًا، وَكَانَتِ البُيوتُ ذواتِ أَبْوابٍ، اسْتَجازَ أَن يَجْعل لَهُ بَابًا. وبَوَّبَ الرَّجلُ إِذَا حَمَلَ عَلَى العدُوّ. والبابُ والبابةُ، فِي الحُدودِ والحِساب وَنَحْوُهُ: الغايةُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: بيَّنْتُ لَهُ حِسابَه بَابًا بَابًا. وباباتُ الكِتابِ: سطورهُ، وَلَمْ يُسمع لَهَا بواحدٍ، وَقِيلَ: هِيَ وجوهُه وطُرُقُه. قَالَ تَمِيم بْنُ مُقْبِلٍ:
بَنِي عامرٍ مَا تأْمُرون بشاعِرٍ، ... تَخَيَّرَ باباتِ الكتابِ هِجائيا
وأَبوابٌ مُبَوَّبةٌ، كَمَا يُقَالُ أَصْنافٌ مُصَنَّفَةٌ. وَيُقَالُ هَذَا شيءٌ منْ بابَتِك أَي يَصْلُحُ لَكَ. ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِمْ هَذَا مِن بابَتي. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ: البابةُ عِنْدَ العَرَب الوجْهُ، والباباتُ الوُجوه. وأَنشد بَيْتَ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ:
تَخَيَّرَ باباتِ الكِتابِ هِجائِيا
قَالَ مَعْنَاهُ: تَخَيَّرَ هِجائي مِن وُجوه الْكِتَابِ؛ فَإِذَا قَالَ: الناسُ مِن بابَتِي، فَمَعْنَاهُ مِنَ الوجْهِ الَّذِي أُريدُه ويَصْلُحُ لِي. أَبو الْعُمَيْثِلِ: البابةُ: الخَصْلةُ. والبابِيَّةُ: الأُعْجوبةُ. قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
فَذَرْ ذَا، ولكِنَّ بابِيَّةً ... وَعِيدُ قُشَيْرٍ، وأَقْوالُها
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي التَّهْذِيبِ:
ولكِنَّ بابِيَّةً، فاعْجَبوا، ... وَعِيدُ قُشَيْرٍ، وأَقْوالُها
بابِيَّةٌ: عَجِيبةٌ. وأَتانا فُلَانٌ بِبابيَّةٍ أَي بأُعْجوبةٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: البابِيَّةُ هَدِيرُ الفَحْل فِي تَرْجِيعه «١»، تكْرار لَهُ. وَقَالَ رؤْبة:
بَغْبَغَةَ مَرّاً وَمَرًّا بابِيا
وَقَالَ أَيْضًا:
يَسُوقُها أَعْيَسُ، هَدّارٌ، بَبِبْ، ... إِذَا دَعاها أَقْبَلَتْ، لَا تَتَّئِبْ «٢»
وَهَذَا بابةُ هَذَا أَي شَرْطُه. وبابٌ: مَوْضِعٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَنشد:
وإنَّ ابنَ مُوسى بائعُ البَقْلِ بالنَّوَى، ... لَهُ، بَيْن بابٍ والجَرِيبِ، حَظِيرُ
والبُوَيْبُ: مَوْضِعٌ تِلْقاء مِصْرَ إِذَا بَرَقَ البَرْقُ مِنْ قِبَله لَمْ يَكَدْ يُخْلِفُ. أَنشد أَبو العَلاءِ:
أَلا إِنَّمَا كَانَ البُوَيْبُ وأَهلُه ... ذُنُوباً جَرَتْ مِنِّي، وَهَذَا عِقابُها
والبابةُ: ثَغْرٌ مِنْ ثُغُورِ الرُّومِ. والأَبوابُ: ثَغْرٌ مِنْ ثُغُور الخَزَرِ. وَبِالْبَحْرَيْنِ مَوْضِعٌ يُعرف ببابَيْنِ، وَفِيهِ يَقُولُ قَائِلُهُمْ:
إِنَّ ابنَ بُورٍ بَيْنَ بابَيْنِ وجَمْ، ... والخَيْلُ تَنْحاهُ إِلَى قُطْرِ الأَجَمْ
стр. 225
وضَبَّةُ الدُّغْمانُ فِي رُوسِ الأَكَمْ، ... مُخْضَرَّةً أَعيُنُها مِثْلُ الرَّخَمْ
بيب: البِيبُ: مَجْرى الْمَاءِ إِلَى الحَوْضِ. وَحَكَى ابْنُ جِنِّيٍّ فِيهِ البِيبةَ. ابْنُ الأَعرابي: بابَ فلانٌ إِذَا حَفَر كُوَّةً، وَهُوَ البِيبُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: البِيبُ كُوَّةُ الْحَوْضِ، وَهُوَ مَسِيلُ الماءِ، وَهِيَ الصُّنْبورُ والثَّعْلَبُ والأُسْلُوبُ. والبِيبةُ: المَثْعَبُ الَّذِي يَنْصَبُّ مِنْهُ الماءُ إِذَا فُرِّغَ مِنَ الدَّلْو فِي الحَوْض، وَهُوَ البِيبُ والبِيبةُ. وبَيْبةُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ بَيْبَةُ بنُ سفيانَ بْنِ مُجاشِع. قَالَ جَرِيرٌ:
نَدَسْنا أَبا مَنْدُوسَةَ القَيْنَ بالقَنا، ... ومَارَ دَمٌ، مِن جارِ بَيْبةَ، ناقِعُ
قَوْلُهُ مَارَ أَي تحرَّكَ. والبابةُ أَيضاً: ثَغْرٌ مِنْ ثُغُور المسلمين.
فصل التاء المثناة
تأب: تَيْأَب: اسْمُ موضِعٍ. قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْداسٍ السُّلَمِي:
فإنَّكَ عَمْري، هَلْ أُرِيكَ ظَعائِناً، ... سَلَكْنَ عَلَى ركْنِ الشَطاةِ، فَتَيْأَبَا
والتَوْأبانِيَّان: رَأْسا الضَّرْعِ مِنَ النَّاقَةِ. وَقِيلَ: التَّوْأبانِيَّان قادِمَتا الضَّرْعِ. قَالَ ابْنُ مُقْبِل:
فَمَرَّتْ عَلَى أَظْرابِ هِرٍّ، عَشِيَّةً، ... لَهَا تَوْأَبانِيَّانِ لَمْ يَتَفَلْفَلا
لَمْ يَتَفَلْفَلا أَي لَمْ يَظْهَرا ظُهوراً بَيِّناً؛ وَقِيلَ: لَمْ تَسْوَدَّ حَلَمتاهُما. وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
طَوَى أُمَّهاتِ الدَّرِّ، حَتَّى كأَنها ... «١» فَلافِلُ .............
أَي لَصِقَت الأَخْلافُ بالضَّرَّةِ كأَنها فَلافِلُ. قَالَ أَبو عُبَيدةَ: سَمَّى ابنُ مُقْبِل خِلْفَي الناقةِ توأَبانِيَّيْنِ، وَلَمْ يَأْت بِهِ عَرَبِيٌّ، كأَنَّ الباءَ مُبْدَلةٌ مِنَ الْمِيمِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والتاءُ فِي التوأَبانِيَّيْنِ لَيْسَتْ بأَصلية. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، قَالَ الأَصمعي: التَّوْأبانِيَّان الخِلْفانِ؛ قَالَ: وَلَا أَدري مَا أَصل ذَلِكَ. يُرِيدُ لَا أَعرف اشْتِقاقَه، وَمِنْ أَين أُخِذَ. قَالَ: وَذَكَرَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ أَن أَبا بَكْرِ بْنَ السَّرَّاجِ عَرَفَ اشتِقاقَه، فَقَالَ: تَوْأَبانِ فَوْعَلانِ مِنَ الوَأْبِ، وَهُوَ الصُّلْبُ الشديدُ، لأَن خِلْفَ الصغيرةِ فِيهِ صَلابةٌ، وَالتَّاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وأَصله وَوْأَبانِ، فَلَمَّا قُلبت الْوَاوُ تَاءً صَارَ تَوْأَبانِ، وأُلحِق يَاءً مشدَّدة زَائِدَةً، كَمَا زَادُوهَا فِي أَحْمَرِيٍّ، وَهُمْ يُريدون أَحَمَرَ، وُفِي عارِيَّةٍ وَهُمْ يُرِيدون عَارَةً، ثُمَّ ثَنَّوْه فَقَالُوا: تَوْأَبانِيَّانِ. والأَظْرابُ: جَمْعُ ظَرِبٍ، وَهُوَ الجُبَيْلُ الصَّغِيرُ. وَلَمْ يَتَفَلْفَلا أَي لَمْ يَسْوَدّا. قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه أَراد القادِمَتَيْنِ من الخِلْفِ.
تألب: التَّأْلَبُ: شجرٌ تُتَّخَذُ مِنْهُ القِسِيُّ. ذَكَرَ الأَزهريُّ فِي الثُّلَاثِيِّ الصَّحِيحِ عن أَبِي عُبَيْدِ عَنِ الأَصمعي قَالَ: مِن أَشجارِ الجِبالِ الشَّوْحَطُ والتَأْلَبُ، بالتاءِ وَالْهَمْزَةِ. قَالَ: وأَنشد شَمِرٌ لامْرِئِ القَيْس:
стр. 226
ونَحَتْ لَه عَنْ أَرْزِ تَأْلَبَةٍ، ... فِلْقٍ، فِراغِ مَعابِلٍ، طُحْلِ «٢»
قَالَ شَمِرٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الأَرْزُ هَهُنَا القَوْسُ بعَيْنِها. قَالَ: والتَّأْلَبَةُ: شَجَرَةٌ تُتَّخذ مِنْهَا القِسِيُّ. والفِراغُ: النِّصالُ العِراضُ، الواحدُ فَرْغٌ. وَقَوْلُهُ: نَحَتْ لَهُ يَعْنِي امْرأَةً تَحَرَّفَتْ لَهُ بِعَيْنِها فأَصابتْ فُؤَادَه. قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ عَيْراً وأُتُنَه:
بِأَدَماتٍ قَطَواناً تَأْلَبا، ... إِذَا عَلا رَأْسَ يَفاعٍ قَرَّبَا «٣»
أدَماتٌ: أَرض بِعَيْنِها. والقَطَوانُ: الَّذِي يُقارِب خُطاه. والتَّأْلَبُ: الغَلِيظُ المُجْتَمِعُ الخَلْقِ، شُبِّهَ بالتَّأْلَب، وَهُوَ شَجَرٌ تُسَوَّى مِنه القِسِيُّ العَرَبِيَّةُ.
تبب: التَّبُّ: الخَسارُ. والتَّبابُ: الخُسْرانُ والهَلاكُ. وتَبّاً لَهُ، عَلَى الدُّعاءِ، نُصِبَ لأَنه مَصْدَرٌ مَحْمُولٌ عَلَى فِعْلِه، كَمَا تَقُولُ سَقْياً لِفُلَانٍ، مَعْنَاهُ سُقِيَ فُلَانٌ سَقْياً، وَلَمْ يُجْعَلِ اسْمًا مُسْنَداً إِلَى مَا قَبْلَهُ. وتَبّاً تَبيباً، عَلَى المُبالَغَةِ. وتَبَّ تَباباً وتَبَّبَه: قَالَ لَهُ تَبّاً، كَمَا يُقَالُ جَدَّعَه وعَقَّره. تَقُولُ تَبّاً لِفُلَانٍ، وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ، أَي أَلْزَمه اللهُ خُسْراناً وهَلاكاً. وتَبَّتْ يَداه تَبّاً وتَباباً: خَسِرتَا. قال ابن دريد: وكأَنَّ التَّبَّ المَصْدرُ، والتَّباب الاسْمُ. وتَبَّتْ يَداهُ: خَسِرتا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
أَيْ ضَلَّتا وخَسِرَتا. وَقَالَ الرَّاجِزُ:
أَخْسِرْ بِها مِنْ صَفْقةٍ لَمْ تُسْتَقَلْ، ... تَبَّتْ يَدَا صافِقِها، مَاذَا فَعَلْ
وَهَذَا مَثَلٌ قِيل فِي مُشْتَري الفَسْوِ. والتَّبَبُ والتَّبابُ والتَّتْبِيبُ: الهَلاكُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي لَهَبٍ: تَبّاً لكَ سائرَ اليَوْمِ، أَلِهذا جَمَعْتَنا.
التَّبُّ: الهَلاكُ. وتَبَّبُوهم تَتْبِيباً أَي أَهْلَكُوهم. والتَتْبِيبُ: النَّقْصُ والخَسارُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
؛ قَالَ أَهل التَّفْسِيرِ: مَا زادُوهم غَيْرَ تَخْسِير. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
؛ أَي مَا كَيْدُه إِلَّا فِي خُسْرانٍ. وتَبَّ إِذَا قَطَعَ. والتابُّ: الْكَبِيرُ مِنَ الرِّجَالِ، والأُنثى تابَّةٌ. والتَّابُّ: الضعِيفُ، والجمْع أَتْبابٌ، هُذَلِيةٌ نَادِرَةٌ. واسْتَتَبَّ الأَمرُ: تَهَيَّأَ واسْتَوَى. واسْتَتَبَّ أَمْرُ فُلَانٍ إِذَا اطَّرَد واسْتَقامَ وتَبَيَّنَ، وأَصل هَذَا مِنَ الطَّرِيق المُسْتَتِبِّ، وَهُوَ الَّذِي خَدَّ فِيهِ السَّيَّارةُ خُدُوداً وشَرَكاً، فوَضَح واسْتَبانَ لِمَنْ يَسْلُكه، كأَنه تُبِّبَ مِنْ كَثْرَةِ الوطءِ، وقُشِرَ وَجْهُه، فَصَارَ مَلْحُوباً بَيِّناً مِنْ جَماعةِ مَا حَوالَيْهِ مِنَ الأَرض، فَشُبِّهَ الأَمرُ الواضِحُ البَيِّنُ المُسْتَقِيمُ بِهِ. وأَنشد المازِنيُّ فِي المَعَاني:
ومَطِيَّةٍ، مَلَثَ الظَّلامِ، بَعَثْتُه ... يَشْكُو الكَلالَ إليَّ، دَامِي الأَظْلَلِ
стр. 227
أَوْدَى السُّرَى بِقِتالِه ومِراحِه، ... شَهْراً، نَواحِيَ مُسْتَتِبٍّ مُعْمَلِ
نَهْجٍ، كَأَنْ حُرُثَ النَّبِيطِ عَلَوْنَه، ... ضاحِي المَوارِدِ، كالحَصِيرِ المُرْمَلِ
نَصَبَ نَواحِيَ لأَنه جَعَلَه ظَرْفاً. أَراد: فِي نَوَاحِي طَرِيقٍ مُسْتَتِبٍّ. شَبَّه مَا فِي هَذَا الطَرِيقِ المُسْتَتِبِّ مِنَ الشَّرَكِ والطُرُقاتِ بِآثَارِ السِّنِّ، وَهُوَ الحَديدُ الَّذِي يُحْرَثُ بِهِ الأَرضُ. وَقَالَ آخَرُ فِي مِثْلِهِ:
أَنْضَيْتُها مِنْ ضُحاها، أَو عَشِيَّتِها، ... فِي مُسْتَتِبٍّ، يَشُقُّ البِيدَ والأُكُما
أَي فِي طَرِيقٍ ذِي خُدُودٍ، أَي شُقُوق مَوْطُوءٍ بَيِّنٍ. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ:
حَتَّى اسْتَتَبَّ لَهُ مَا حاوَلَ فِي أَعْدائِكَ
أَي اسْتقامَ واسْتَمَرَّ. والتَّبِّيُّ والتِّبِّيُّ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ كالشّهْرِيزِ بالبَصْرة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَهُوَ الغالبُ عَلَى تَمْرِهِمْ، يَعْنِي أَهلَ البَحْرَيْنِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: رَدِيءٌ يَأْكُله سُقَّاطُ الناسِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَعْظَمَ بَطْناً، تَحْتَ دِرْعٍ، تَخالُه، ... إِذَا حُشِيَ التَّبِّيَّ، زِقّاً مُقَيَّرا
وحِمارٌ تابُّ الظَّهْرِ إِذَا دَبِرَ. وجَمَلٌ تابُّ: كَذَلِكَ. وَمِنْ أَمثالهم: مَلَكَ عَبْدٌ عَبْداً، فأَوْلاهُ تَبّاً. يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ فَلَمَّا مَلَكَ هانَ عَلَيْهِ مَا مَلَكَ. وتَبْتَبَ إذا شاخَ.
تجب: التِّجابُ مِنْ حِجَارَةِ الفِضَّة: مَا أُذيب مَرَّةً، وَقَدْ بَقِيتْ فِيهِ فِضَّةٌ، القِطْعَةُ مِنْهُ تِجابةٌ. ابْنُ الأَعرابي: التِّجْبابُ: الخَطُّ مِن الفِضَّةِ يَكُونُ فِي حَجَر المَعْدِن. وتَجُوبُ: قبِيلةٌ مِن قَبائِل اليَمَنِ.
تخرب: ناقةٌ تَخْرَبُوتٌ: خِيارٌ فارِهةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا قُضِيَ عَلَى التَّاءِ الأُولى أَنها أَصل لأَنها لَا تُزادُ أَوّلًا إِلَّا بِثَبْتٍ.
تذرب: تَذْرب: مَوْضِعٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعِلَّةُ فِي أَن تَاءَهُ أَصلية مَا تقَدَّمَ في تخرب.
ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَلَمْ يُسمع لِسَائِرِ هَذِهِ اللُّغَاتِ بِجَمْعٍ، وَالطَّائِفَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ تُرْبةٌ وتُرابةٌ. وبفيهِ التَّيْرَبُ والتِّرْيَبُ. اللَّيْثُ: التُّرْبُ والتُّرابُ وَاحِدٌ، إِلَّا أَنهم إِذَا أَنَّثُوا قَالُوا التُّرْبة. يُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبةُ التُّرْبةِ أَي خِلْقةُ تُرابها، فَإِذَا عَنَيْتَ طَاقَةً وَاحِدَةً مِنَ التُّراب قُلْتَ: تُرابة، وَتِلْكَ لَا تُدْرَكُ بالنَّظَر دِقّةً، إِلَّا بالتَّوَهُّم. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَلَقَ اللهُ التُّرْبةَ يَوْمَ السَّبْتِ.
يَعْنِي الأَرضَ. وخَلَق فِيهَا الجِبالَ يَوْمَ الأَحَد وَخَلَقَ الشجَر يَوْمَ الاثْنَيْنِ. اللَّيْثُ: التَّرْباءُ نَفْسُ التُّراب. يُقَالُ: لأَضْرِبَنَّه حَتَّى يَعَضَّ بالتَّرْباءِ. والتَّرْباءُ: الأَرضُ نَفْسُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
احْثُوا فِي وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرابَ.
قِيلَ أَراد بِهِ الرَّدَّ والخَيْبةَ، كَمَا يُقَالُ للطالِبِ المَرْدُودِ الخائِبِ: لَمْ يَحْصُل فِي كَفّه غيرُ التُّراب. وقَريبٌ مِنْهُ
قولُه، ﷺ : وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ.
وَقِيلَ أَراد بِهِ التُّرابَ خَاصَّةً، وَاسْتَعْمَلَهُ المِقدادُ عَلَى ظَاهِرِهِ،
стр. 228
وَذَلِكَ
أَنه كَانَ عندَ عثمانَ، ﵄، فَجَعَلَ رَجُلٌ يُثْني عَلَيْهِ، وَجَعَلَ المِقْدادُ يَحْثُو فِي وجْهِه التُّرابَ، فَقَالَ لَهُ عثمانُ: مَا تَفْعَلُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ يَقُولُ: احْثُوا فِي وجُوه المدّاحِينَ التُّرابَ
، وأَراد بِالْمَدَّاحِينَ الَّذِينَ اتّخَذُوا مَدْحَ الناسِ عَادَةً وَجَعَلُوهُ بِضاعةً يَسْتَأْكِلُون بِهِ المَمْدُوحَ، فأَمّا مَن مَدَح عَلَى الفِعل الحَسَنِ والأَمْرِ الْمَحْمُودِ تَرغِيباً فِي أَمثالهِ وتَحْريضاً لِلنَّاسِ عَلَى الاقْتداءِ بِهِ فِي أَشْباهِه، فَلَيْسَ بمَدّاح، وإِن كَانَ قَدْ صَارَ مَادِحًا بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ جَمِيلِ القَوْلِ. وقولُه فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
إِذَا جاءَ مَن يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فامْلأْ كَفَّه تُراباً.
قَالَ ابْنُ الأَثير: يَجُوزُ حَمْلُه عَلَى الوجهينِ. وتُرْبةُ الإِنسان: رَمْسُه. وتُربةُ الأَرض: ظاهِرُها. وأَتْرَبَ الشيءَ: وَضَعَ عَلَيْهِ الترابَ، فَتَتَرَّبَ أَي تَلَطَّخَ بِالتُّرَابِ. وتَرَّبْتُه تَتْريباً، وتَرَّبْتُ الكتابَ تَتْريباً، وتَرَّبْتُ القِرْطاسَ فأَنا أُتَرِّبهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَتْرِبوا الكتابَ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ للحاجةِ.
وتَتَرَّبَ: لَزِقَ بِهِ التُّرَابُ. قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَصَرَعْنَه تحْتَ التُّرابِ، فَجَنْبُه ... مُتَتَرِّبٌ، ولكلِّ جَنْبٍ مَضْجَعُ
وتَتَرَّبَ فُلَانٌ تَتْريباً إِذَا تَلَوَّثَ بِالتُّرَابِ. وتَرَبَتْ فلانةُ الإِهابَ لِتُصْلِحَه، وَكَذَلِكَ تَرَبْت السِّقاءَ. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: كلُّ مَا يُصْلَحُ، فَهُوَ مَتْرُوبٌ، وكلُّ مَا يُفْسَدُ، فَهُوَ مُتَرَّبٌ، مُشَدَّد. وأَرضٌ تَرْباءُ: ذاتُ تُرابٍ، وتَرْبَى. ومكانٌ تَرِبٌ: كَثِيرُ التُّراب، وَقَدْ تَرِبَ تَرَباً. ورِيحٌ تَرِبٌ وتَرِبةٌ، عَلَى النَّسَب: تَسُوقُ التُّرابَ. ورِيحٌ تَرِبٌ وتَرِبةٌ: حَمَلت تُراباً. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مَرًّا سَحابٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ «١»
وَقِيلَ: تَرِبٌ: كَثِيرُ التُّراب. وتَرِبَ الشيءُ. وريحٌ تَرِبةٌ: جاءَت بالتُّراب. وتَرِبَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ: أَصابه التُّراب. وتَرِبَ الرَّجل: صارَ فِي يَدِهِ التُّراب. وتَرِبَ تَرَباً: لَزِقَ بالتُّراب، وَقِيلَ: لَصِقَ بالتُّراب مِنَ الفقْر. وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ بنتِ قَيْس، ﵂: وأَمّا معاوِيةُ فَرجُلٌ تَرِبٌ لَا مالَ لَهُ
، أَي فقيرٌ. وتَرِبَ تَرَباً ومَتْرَبةً: خَسِرَ وافْتَقَرَ فلَزِقَ بالتُّراب. وأَتْرَبَ: استَغْنَى وكَثُر مالُه، فَصَارَ كالتُّراب، هَذَا الأَعْرَفُ. وَقِيلَ: أَتْرَبَ قَلَّ مالُه. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ: التَّرِبُ المُحتاجُ، وكلُّه مِنَ التُّراب. والمُتْرِبُ: الغَنِيُّ إِمَّا عَلَى السَّلْبِ، وَإِمَّا عَلَى أَن مالَه مِثْلُ التُّرابِ. والتَّتْرِيبُ: كَثْرةُ المالِ. والتَّتْرِيبُ: قِلةُ المالِ أَيضاً. وَيُقَالُ: تَرِبَتْ يَداهُ، وَهُوَ عَلَى الدُعاءِ، أَي لَا أَصابَ خَيْرًا. وَفِي الدعاءِ: تُرْباً لَهُ وجَنْدَلًا، وَهُوَ مِنَ الجواهِر الَّتِي أُجْرِيَتْ مُجْرَى المَصادِرِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى إِضْمَارِ الفِعْل غَيْرِ المسْتَعْمَلِ إظهارُه فِي الدُعاءِ، كأَنه بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ تَرِبَتْ يَداه وجَنْدَلَتْ. ومِن العرب
стр. 229
مَن يَرْفَعُهُ، وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ مَعْنَى النَّصْبِ، كَمَا أَنَّ فِي قَوْلِهِمْ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، مَعْنَى ﵀. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: تُنْكَحُ المرأَةُ لمِيسَمِها ولمالِها ولِحَسَبِها فعليكَ بِذاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَداكَ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ تَرِبَتْ يداكَ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ، إِذَا قلَّ مالُه: قَدْ تَرِبَ أَي افْتَقَرَ، حَتَّى لَصِقَ بالتُّرابِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ
. قَالَ: ويرَوْنَ، وَاللَّهُ أَعلم أَنّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللّع عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَتَعَمَّدِ الدُّعاءَ عَلَيْهِ بالفقرِ، وَلَكِنَّهَا كَلِمَةٌ جارِيةٌ عَلَى أَلسُنِ الْعَرَبِ يَقُولُونَهَا، وَهُمْ لَا يُريدون بِهَا الدعاءَ عَلَى المُخاطَب وَلَا وُقوعَ الأَمر بِهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهَا لِلَّهِ دَرُّكَ؛ وَقِيلَ: أَراد بِهِ المَثَلَ لِيَرى المَأْمورُ بِذَلِكَ الجِدَّ، وأَنه إِنْ خالَفه فَقَدْ أَساءَ؛ وَقِيلَ: هُوَ دُعاءٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ،
فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ لِعَائِشَةَ، ﵂: تَربَتْ يَمينُكِ، لأَنه رأَى الْحَاجَّةَ خَيْرًا لَهَا.
قَالَ: والأَوّل الْوَجْهُ. وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
خُزَيْمَة، ﵁: أَنْعِم صَبَاحًا تَرِبَتْ يداكَ
، فإنَّ هَذَا دُعاءٌ لَهُ وتَرْغيبٌ فِي اسْتِعْماله مَا تَقَدَّمَتِ الوَصِيَّةُ بِهِ. أَلا تَرَاهُ قَالَ: أَنْعِم صِباحاً، ثُمَّ عَقَّبه بتَرِبَتْ يَداكَ. وَكَثِيرًا تَرِدُ لِلْعَرَبِ أَلفاظ ظَاهِرُهَا الذَّمُّ وَإِنَّمَا يُريدون بِهَا المَدْحَ كَقَوْلِهِمْ: لَا أَبَ لَكَ، وَلَا أُمَّ لَكَ، وهَوَتْ أُّمُّه، وَلَا أَرضَ لَكَ، ونحوِ ذَلِكَ. وَقَالَ بعضُ النَّاسِ: إنَّ قَوْلَهُمْ تَرِبَتْ يداكَ يُرِيدُ بِهِ اسْتَغْنَتْ يداكَ. قَالَ: وَهَذَا خطأٌ لَا يَجُوزُ فِي الْكَلَامِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَقَالَ: أَتْرَبَتْ يداكَ. يُقَالُ أَتْرَبَ الرجلُ، فَهُوَ مُتْرِبٌ، إِذَا كَثُرَ مالُه، فَإِذَا أَرادوا الفَقْرَ قَالُوا: تَرِبَ يَتْرَبُ. وَرَجُلٌ تَرِبٌ: فقيرٌ. وَرَجُلٌ تَرِبٌ: لازِقٌ بالتُّراب مِنَ الْحَاجَةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرض شيءٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس، ﵁: لَمْ يَكُنْ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، سَبَّاباً وَلَا فَحَّاشاً. كَانَ يقولُ لأَحَدنا عِنْدَ المُعاتَبةِ: تَرِبَ جَبِينُه.
قِيلَ: أَراد بِهِ دُعَاءً لَهُ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ. وأَما
قَوْلُهُ لِبَعْضِ أَصْحابه: تَرِبَ نَحْرُكَ، فقُتِل الرجُل شَهِيدًا
، فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَقَالُوا: الترابُ لكَ، فرَفَعُوه، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ، لأَنه اسْمٌ وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ، وَلَيْسَ فِي كلِّ شيءٍ مِنَ الجَواهِر قِيلَ هَذَا. وَإِذِ امْتَنَعَ هَذَا فِي بَعْضِ الْمَصَادِرِ. فَلَمْ يَقُولُوا: السَّقْيُ لكَ، وَلَا الرَّعْيُ لَكَ، كَانَتِ الأَسماء أَوْلى بِذَلِكَ. وَهَذَا النوعُ مِنَ الأَسماء، وَإِنِ ارْتَفَعَ، فإنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمَنْصُوبِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: التُّرابَ للأَبْعَدِ. قَالَ: فَنُصِبَ كأَنه دُعَاءٌ. والمَتْرَبةُ: المَسْكَنةُ والفاقةُ. ومِسْكِينٌ ذُو مَتْرَبةٍ أَي لاصِقٌ بِالتُّرَابِ. وَجَمَلٌ تَرَبُوتٌ: ذَلُولٌ، فإمَّا أَن يَكُونَ مِنَ التُّراب لذلَّتِه، وَإِمَّا أَن تَكُونَ التَّاءُ بَدَلًا مِنَ الدَّالِ فِي دَرَبُوت مِنَ الدُّرْبةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّوَابُ مَا قَالَهُ أَبو عَلِيٍّ في تَرَبُوتٍ أَنّ أَصله دَرَبُوتٌ مِنَ الدُّرْبَةِ، فأَبدل مِنَ الدَّالِ تَاءً، كَمَا أَبدلوا مِنَ التَّاءِ دَالًا فِي قَوْلِهِمْ دَوْلَجٌ وأَصله تَوْلَجٌ، وَوَزْنُهُ تَفْعَلٌ مَنْ وَلَجَ، والتَّوْلَجُ: الكِناسُ الَّذِي يَلِجُ فِيهِ الظَّبْيُ وَغَيْرُهُ مِنَ الوَحْش. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَكْرٌ تَرَبُوتٌ: مُذَلَّلٌ، فَخصَّ بِهِ البَكْر، وَكَذَلِكَ نَاقَةٌ تَرَبُوت، قَالَ: وَهِيَ الَّتِي إِذَا أُخِذَتْ بِمِشْفَرِها أَو بُهدْب عَيْنِهَا تَبِعَتْكَ. قَالَ وَقَالَ الأَصمعي: كلُّ ذَلُولٍ مِنَ الأَرض وَغَيْرِهَا تَرَبُوتٌ، وكلُّ هَذَا مِنَ التُّراب، الذكَرُ والأُنثى فِيهِ سواءٌ.
стр. 230
[والتُّرْتُبُ: الأَمْرُ الثابتُ، بِضَمِّ التَّاءَيْنِ. والتُّرْتُبُ: العبدُ السُّوء] «١». وأَتْرَبَ الرجلُ إِذَا مَلَك عَبْدًا مُلِكَ ثَلَاثَ مَرَّات. والتَّرِباتُ: الأَنامِلُ، الْوَاحِدَةُ تَرِبةٌ. والتَرائبُ: مَوْضِعُ القِلادةِ مِنَ الصَّدْر، وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ التَّرْقُوة إِلَى الثَّنْدُوةِ؛ وَقِيلَ: التَّرائبُ عِظامُ الصَّدْرِ؛ وَقِيلَ: مَا وَلِيَ الّتَرْقُوَتَيْن مِنْهُ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الثَّدْيَيْنِ وَالتَّرْقُوَتَيْنِ. قَالَ الأَغلب العِجْليّ:
أَشْرَفَ ثَدْياها عَلَى التَّرِيبِ، ... لَمْ يَعْدُوَا التَّفْلِيكَ فِي النُّتُوبِ
والتِّفْلِيكُ: مِن فَلَّك الثَّدْيُ. والنُّتُوبُ: النُّهُودُ، وَهُوَ ارْتِفاعُه. وَقِيلَ: التَّرائبُ أَربعُ أَضلاعٍ مِنْ يَمْنةِ الصَّدْرِ وأَربعٌ مِنْ يَسْرَتِه. وَقَوْلُهُ : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
. قِيلَ: التَّرائبُ: مَا تقدَّم. وَقَالَ الفرَّاء: يَعْنِي صُلْبَ الرجلِ وتَرائبَ المرأَةِ. وَقِيلَ: التَّرائبُ اليَدانِ والرِّجْلانِ والعَيْنانِ، وَقَالَ: وَاحِدَتُهَا تَرِيبةٌ. وَقَالَ أَهل اللُّغَةِ أَجمعون: التَّرائبُ مَوْضِعُ القِلادةِ مِنَ الصَّدْرِ، وأَنشدوا:
مُهَفْهَفةٌ بَيْضاءُ، غَيْرُ مُفاضةٍ، ... تَرائِبُها مَصْقُولةٌ كالسَّجَنْجَلِ
وَقِيلَ: التَّرِيبَتانِ الضِّلَعانِ اللَّتانِ تَلِيانِ التَّرْقُوَتَيْنِ، وأَنشد:
ومِنْ ذَهَبٍ يَلُوحُ عَلَى تَرِيبٍ، ... كَلَوْنِ العاجِ، لَيْسَ لَهُ غُضُونُ
أَبو عُبَيْدٍ: الصَّدْرُ فِيهِ النَّحْرُ، وَهُوَ موضِعُ القِلادةِ، واللَّبَّةُ: مَوْضِعُ النَّحْرِ، والثُّغْرةُ: ثُغْرَةُ النَّحْرِ، وَهِيَ الهَزْمةُ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ. وَقَالَ:
والزَّعْفَرانُ، علَى تَرائِبِها، ... شَرِقٌ بِهِ اللَّبَّاتُ والنَّحْرُ
قَالَ: والتَّرْقُوَتانِ: العَظْمانِ المُشْرِفانِ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ مِن صَدْرِ رَأْسَيِ المَنْكِبَيْنِ إِلَى طَرَفِ ثُغْرة النَّحْر، وباطِنُ التَّرْقُوَتَيْنِ الهَواء الَّذِي فِي الجَوْفِ لَوْ خُرِقَ، يُقَالُ لَهُمَا القَلْتانِ، وَهُمَا الحاقِنَتانِ أَيضاً، والذَّاقِنةُ طَرَفُ الحُلْقُوم. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ التَّرِيبةِ، وَهِيَ أَعْلَى صَدْرِ الإِنْسانِ تَحْتَ الذَّقَنِ، وجمعُها التَّرائبُ. وتَرِيبةُ البَعِير: مَنْخِرُه «٢». والتِّرابُ: أَصْلُ ذِراعِ الشَّاةِ، أُنثى، وَبِهِ فَسَّرَ شَمِرٌ
قولَ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: لَئِنَ وَلِيتُ بَنِي أُمَيَّةَ لأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ القَصَّابِ التِّرابَ الوَذِمةَ.
قَالَ: وَعَنَى بالقَصّابِ هُنَا السَّبُعَ، والتِّرابُ: أَصْلُ ذِراعِ الشاةِ، والسَّبُعُ إِذَا أَخَذَ شَاةً قَبَضَ عَلَى ذَلِكَ المَكانِ فَنَفَضَ الشَّاةَ. الأَزهريُّ: طَعامٌ تَرِبٌ إِذَا تَلَوَّثَ بالتُّراب. قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: نَفْضَ القَصَّاب الوِذامَ التَّرِبةَ.
الأَزهري: التِّرابُ: الَّتِي سَقَطَتْ فِي التُّرابِ فَتَتَرَّبَتْ، فالقَصَّابُ يَنْفُضُها. ابْنُ الأَثير: التِّرابُ جَمْعُ تَرْبٍ. تخفيفُ تَرِبٍ، يُرِيدُ اللُّحُومَ الَّتِي تَعَفَّرَتْ بسُقُوطِها فِي التُّراب، والوَذِمةُ: المُنْقَطِعةُ الأَوْذامِ، وَهِيَ السُّيُورُ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا عُرى الدَّلْوِ. قال الأَصمعي: سأَلْتُ
стр. 231
شُعبةَ «١» عَنْ هَذَا الحَرْفِ، فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ هَكَذَا إِنَّمَا هُوَ نَفْضُ القَصَّابِ الوِذامَ التَّرِبةَ، وَهِيَ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ فِي التُّرابِ، وَقِيلَ الكُرُوشُ كُلُّها تُسَمَّى تَرِبةً لأَنها يَحْصُلُ فِيهَا الترابُ مِنَ المَرْتَعِ؛ والوَذِمةُ: الَّتِي أُخْمِلَ باطِنُها، والكُرُوش وَذِمةٌ لأَنها مُخْمَلَةٌ، وَيُقَالُ لِخَمْلِها الوَذَمُ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: لَئِنْ وَلِيتُهم لأُطَهِّرَنَّهم مِنَ الدَّنَسِ ولأُطَيِّبَنَّهُم بَعْدَ الخُبْثِ. والتِّرْبُ: اللِّدةُ والسِّنُّ. يُقَالُ: هَذِهِ تِرْبُ هَذِهِ أَي لِدَتُها. وَقِيلَ: تِرْبُ الرَّجُل الَّذِي وُلِدَ معَه، وأَكثر مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي المُؤَنَّثِ، يُقَالُ: هِيَ تِرْبُها وهُما تِرْبان وَالْجَمْعُ أَتْرابٌ. وتارَبَتْها: صَارَتْ تِرْبَها. قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
تُتارِبُ بِيضاً، إِذَا اسْتَلْعَبَتْ، ... كأُدْم الظّباءِ تَرِفُّ الكَباثا
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: عُرُباً أَتْراباً
. فسَّره ثَعْلَبٌ، فَقَالَ: الأَتْرابُ هُنا الأَمْثالُ، وَهُوَ حَسَنٌ إذْ لَيْسَتْ هُناك وِلادةٌ. والتَّرَبَةُ والتَّرِبةُ والتَّرْباء: نَبْتٌ سُهْلِيٌّ مُفَرَّضُ الوَرَقِ، وَقِيلَ: هِيَ شَجرة شاكةٌ، وَثَمَرَتُهَا كأَنها بُسْرَة مُعَلَّقةٌ، مَنْبِتُها السَّهْلُ والحَزْنُ وتِهامةُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّرِبةُ خَضْراءُ تَسْلَحُ عَنْهَا الإِبلُ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ رَتَبَ: الرَّتْباءُ الناقةُ المُنْتَصِبةُ فِي سَيْرِها، والتَّرْباء الناقةُ المُنْدَفِنةُ. قَالَ ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، ذِكر تُرَبَة، مِثَالُ هُمَزَة، وَهُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وادٍ قُرْبَ مَكَّةَ عَلَى يَوْمين مِنْهَا. وتُرَبةُ: وادٍ مِنْ أَوْدية الْيَمَنِ. وتُربَةُ والتُّرَبَة والتُّرْباء وتُرْبانُ وأَتارِبُ: مَوَاضِعُ. ويَتْرَبُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ: مَوْضعٌ قَريبٌ مِنَ الْيَمَامَةِ. قَالَ الأَشجعي:
وعَدْتَ، وَكَانَ الخُلْفُ منكَ سَجِيَّةً ... مواعِيدَ عُرقُوبٍ أخاهُ بِيَتْرَبِ
قَالَ هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ بِيَتْرَبِ وأَنكر بيَثْرِبِ، وَقَالَ: عُرقُوبٌ مِنَ العَمالِيقِ، ويَتْرَبُ مِنْ بِلادِهم وَلَمْ تَسْكُن العمالِيقُ يَثْرِبَ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: كُنَّا بِتُرْبانَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْضِعٌ كَثِيرُ الْمِيَاهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ نَحْوُ خَمْسَةِ فَراسِخَ. وتُرْبةُ: مَوْضِعٌ «٢» مِنْ بِلادِ بَنِي عامرِ بْنِ مَالِكٍ، وَمِنْ أَمثالهم: عَرَفَ بَطْنِي بَطْنَ تُرْبةَ، يُضْرَب لِلرَّجُلِ يَصِيرُ إِلَى الأمرِ الجَليِّ بَعْدَ الأَمرِ المُلْتَبِس؛ والمَثَلُ لِعَامِرِ بْنِ مَالِكٍ أَبي الْبَرَاءِ. والتُّرْبِيَّة: حِنْطة حَمْراء، وسُنْبلها أَيضاً أَحمرُ ناصِعُ الحُمرة، وَهِيَ رَقِيقة تَنْتَشِر مَعَ أَدْنَى بَرْد أَو رِيحٍ، حَكَاهُ أَبو حنيفة.
ترتب: أَبو عُبَيْدٍ: التُّرْتُب: الأَمر الثَّابِتُ. ابْنُ الأَعرابي: التُّرْتُب: التُّراب، والتُّرْتُب: العَبْدُ السُّوءُ.
ترعب: تَرْعَبٌ وتَبْرَعٌ: مَوْضِعَانِ بَيَّنَ صَرْفُهم إياهُما أَن التاءَ أَصلٌ.
تعب: التَّعَبُ: شدَّةُ العَناءِ ضِدُّ الراحةِ. تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً، فَهُوَ تَعِبٌ: أَعْيا.
стр. 232
وأَتْعَبه غيرُه، فَهُوَ تَعِبٌ ومُتْعَبٌ، وَلَا تَقُلْ مَتْعُوبٌ. وأَتْعَبَ فلان فِي عَمَلٍ يُمارِسُه إِذَا أَنْصَبَها فِيمَا حَمَّلَها وأَعْمَلَها فِيهِ. وأَتْعَبَ الرجُلُ رِكابَه إِذَا أَعْجَلَها فِي السَّوْقِ أَو السَّيْرِ الحَثيثِ. وأَتْعَبَ العَظْمَ: أَعْنَتَه بعدَ الجَبْرِ. وبعيرٌ مُتْعَبٌ انْكَسَرَ عَظْمٌ مِنْ عِظامِ يَدَيْهِ أَو رِجْلَيْهِ ثُمَّ جَبَرَ، فَلَمْ يَلْتَئِم جَبْرُه، حَتَّى حُمِلَ عَلَيْهِ فِي التَّعَبِ فوقَ طاقتِه، فتَتَمَّم كَسْرُه. قَالَ ذُو الرمَّة:
إِذَا نالَ مِنْهَا نَظْرةً هِيضَ قَلْبُه ... بِهَا، كانْهِياضِ المُتْعَبِ المُتَتَمِّمِ
وأَتْعَبَ إناءَه وقَدَحَه: ملأَه، فهو مُتْعَبٌ.
تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَهادتُه. وَفِي بَعْضِ الأَخبار:
لَا تُقْبَلُ شَهادةُ ذِي تَغْبَةٍ.
قَالَ: هُوَ الفاسدُ فِي دِينهِ وَعَمَلِه وسُوءِ أَفعالِه. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيُرْوَى تَغِبَّةٍ مُشَدَّداً. قَالَ: وَلَا يَخْلُو أَن يَكُونَ تَغِبَّةً تَفْعِلةً مِنْ غَبَّبَ مُبَالَغَةً فِي غَبَّ الشيءُ إِذَا فَسَد، أَو مِنْ غَبَّبَ الذِّئبُ الغَنَم إِذَا عاثَ فِيهَا. وَيُقَالُ لِلقَحْطِ: تَغَبةٌ، وللجُوع البُرْقُوعِ: تَغَبةٌ. وَقَوْلُ المُعَطَّلِ الهُذَلِيّ:
لَعَمْري، لَقَدْ أَعْلَنْتَ خِرْقاً مُبَرَّأً ... منَ التَّغْبِ، جَوّابَ المَهالِكِ، أرْوَعا
قَالَ: أَعْلَنْتَ: أَظْهَرْتَ مَوْتَه. والتَغْبُ: القَبيحُ والرِّيبَةُ، الْوَاحِدَةُ تَغْبةٌ، وَقَدْ تَغِبَ يَتْغَبُ.
تلب: التَوْلَبُ: ولَدُ الأَتانِ مِنَ الوَحْشِ إِذَا اسْتَكْمَل الحَوْلَ. وَفِي الصِّحَاحِ: التَّوْلَبُ الجَحْشُ. وحُكي عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنه مَصْرُوفٌ لأَنه فَوْعَلٌ. وَيُقَالُ للأَتانِ: أُمُّ تَوْلَبٍ، وَقَدْ يُسْتَعارُ للإِنسانِ. قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَر يصف صَبِيًّا:
وذاتُ هِدْمٍ، عارٍ نَواشِرُها، ... تُصْمِتُ بالماءِ تَوْلَباً جَدِعَا
وَإِنَّمَا قُضِيَ عَلَى تَائِهِ أَنها أَصْلٌ وواوِه بِالزِّيَادَةِ، لأَن فَوْعَلًا فِي الْكَلَامِ أَكثر مِنْ تَفْعَلُ. اللَّيْثُ يُقَالُ: تَبّاً لِفُلَانٍ وتَلْباً يُتْبِعونه التَّبَّ. والمَتالِبُ: المَقاتِلُ. والتِّلِبُّ: رَجل مِنْ بَنِي العَنْبرِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَنشد:
لا هُمَّ إِنْ كَانَ بَنُو عَميرَهْ، ... رَهْطُ التِّلِبِّ، هَؤُلا مَقْصُورَهْ،
قَدْ أَجْمَعُوا لِغَدْرةٍ مَشْهُورَهْ، ... فابْعَثْ عَلَيْهِمْ سَنةً قاشُورَهْ،
تَحْتَلِقُ المالَ احْتِلاقَ النُّورَهْ
أَي أُخْلِصُوا فَلَمْ يُخالِطْهم غيرُهم مِنْ قَوْمِهِمْ. هَجا رَهْطَ التَّلِبِّ بسَبَبِه. التَّهْذِيبُ: التِّلِبُّ اسْمُ رجلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَقَدْ رَوى عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، شَيْئًا.
تلأب: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي أَثناء تَرْجَمَةِ تَلَبَ، وغَلَّطه الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: حَقُّ اتْلأَبَّ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ تلأَب، لأَنه رُبَاعِيٌّ، وَالْهَمْزَةُ الأُولى وَصْلٌ، وَالثَّانِيَةُ أَصل، وَوَزْنُهُ افْعَلَلَّ مثلُ اطْمَأَنّ. اتْلأَبَّ الشيءُ اتْلِئْباباً: اسْتَقامَ، وقيل انْتَصَبَ.
стр. 233
واتْلأَبَّ الشيءُ والطريقُ: امْتَدّ واسْتَوى، وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابي يَصِفُ فَرَسًا: إِذَا انْتَصَبَ اتْلأَبَّ. وَالِاسْمُ: التُّلأْبيبةُ مِثْلُ الطُّمَأْنِينةِ. واتْلأَبَّ الحِمارُ: أَقام صَدْرَه ورأْسَه. قَالَ لَبِيدٌ:
فأَوْرَدَها مَسْجُورةً، تحتَ غابةٍ ... مِنَ القُرْنَتَيْنِ، واتْلأَبَّ يَحُومُ
وَذَكَرَ الأَزهري فِي الثُّلَاثِيِّ الصَّحِيحِ عَنِ الأَصمعي: المُتْلَئِبُّ المُسْتَقِيمُ؛ قَالَ: والمُسْلَحِبُّ مثلُه. وَقَالَ الفرَّاء: التُّلأْبِيبةُ مِنَ اتْلأَبَّ إِذَا امتدَّ، والمُتْلَئِبُّ: الطريقُ المُمْتَدّ.
تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة.
توب: التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ مِنَ الذَّنْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
النَّدَمُ تَوْبةٌ.
والتَّوْبُ مثلُه. وَقَالَ الأَخفش: التَّوْبُ جَمْعُ تَوْبةٍ مِثْلُ عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلَى اللهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَنابَ ورَجَعَ عَنِ المَعْصيةِ إِلَى الطاعةِ، فأَما قَوْلُهُ:
تُبْتُ إلَيْكَ، فَتَقَبَّلْ تابَتي، ... وصُمْتُ، رَبِّي، فَتَقَبَّلْ صامَتي
إِنَّمَا أَراد تَوْبَتي وصَوْمَتي فأَبدَلَ الْوَاوَ أَلفاً لضَرْبٍ مِنَ الخِفّة، لأَنّ هَذَا الشِّعْرَ لَيْسَ بمؤَسَّس كُلَّهُ. أَلا تَرَى أَن فِيهَا:
أَدْعُوكَ يَا رَبِّ مِن النارِ، الَّتي ... أَعْدَدْتَ لِلْكُفَّارِ فِي القِيامة
فَجَاءَ بِالَّتِي، وَلَيْسَ فِيهَا أَلف تأْسيس، وتابَ اللهُ عَلَيْهِ: وفَّقَه لَها «١». ورَجل تَوَّابٌ: تائِبٌ إِلَى اللهِ. واللهُ تَوّابٌ: يَتُوبُ علَى عَبْدِه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
، يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَنَى بِهِ المَصْدَرَ كالقَول، وأَن يَكُونَ جَمْعَ تَوْبةٍ كَلَوْزةٍ ولَوْزٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُبَرِّدِ. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَصلُ تابَ عادَ إِلَى اللهِ ورَجَعَ وأَنابَ. وتابَ اللهُ عَلَيْهِ أَي عادَ عَلَيْهِ بالمَغْفِرة. وقوله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً
؛ أَي عُودُوا إِلَى طَاعتِه وأَنيبُوا إِلَيْهِ. واللهُ التوَّابُ: يَتُوبُ عَلَى عَبْدِه بفَضْله إِذَا تابَ إليهِ مِنْ ذَنْبه. واسْتَتَبْتُ فُلاناً: عَرَضْتُ عليهِ التَّوْبَةَ مِمَّا اقْتَرَف أَي الرُّجُوعَ والنَّدَمَ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ. واسْتَتابه: سأَلَه أَن يَتُوبَ. وَفِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ: والتَّتْوِبةُ عَلَى تَفْعِلةٍ: مِنْ ذَلِكَ. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ التَّابُوتَ: أَصله تابُوَةٌ مِثْلُ تَرْقُوَةٍ، وَهُوَ فَعْلُوَةٌ، فَلَمَّا سَكَنَتِ الْوَاوُ انْقلبت هاءُ التأْنيث تَاءً. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ: لَمْ تَختلف لغةُ قُريشٍ والأَنصارِ فِي شيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إلَّا فِي التَّابُوتِ، فلغةُ قُرَيْشٍ بالتاءِ، ولغةُ الأَنصار بالهاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: التصريفُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ حَتَّى رَدَّهَا إِلَى تَابُوتٍ تَصْرِيفٌ فاسِدٌ؛ قَالَ: وَالصَّوَابُ أَن يُذكر فِي فَصْلِ تَبَتَ لأَنَّ تاءَه أَصلية، وَوَزْنُهُ فاعُولٌ مِثْلُ عاقُولٍ وحاطُومٍ، والوقْفُ عَلَيْهَا بالتاءِ فِي أَكثر اللُّغَاتِ، وَمَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا بالهاءِ فَإِنَّهُ أَبدلها مِنَ التاءِ، كَمَا أَبدلها فِي الفُرات حِينَ وَقَفَ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ، وَلَيْسَتْ تاءُ الْفُرَاتِ بتاءِ تأْنيث، وَإِنَّمَا هِيَ أَصلية مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ. قَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ: التَّابُوتُ بالتاءِ قِراءَة النَّاسِ جَمِيعًا، وَلُغَةُ الأَنصار التابُوةُ بالهاءِ.
стр. 234
فصل الثاء المثلثة
ثأب: ثَئِبَ الرَّجُل «١» ثَأَباً وتَثاءَبَ وتَثَأَّبَ: أَصابَه كَسَلٌ وتَوصِيمٌ، وَهِيَ الثُّؤَباءُ، ممْدود. والثُّؤَباءُ مِنَ التَّثاؤُب مِثْلَ المُطَواءِ مِنَ التَّمَطِّي. قَالَ الشاعِر فِي صِفَةِ مُهْر:
فافْتَرَّ عَنْ قارِحِه تَثاؤُبُهْ
وَفِي الْمَثَلِ: أَعْدَى مِن الثُّؤَباءِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَثاءَبْتُ عَلَى تَفاعَلْتُ وَلَا تَقُلْ تَثاوَبْتُ. والتَّثاؤُبُ: أَن يأْكُلَ الإِنْسان شَيْئًا أَو يَشْربَ شَيْئًا تَغْشاهُ لَهُ فَتْرة كَثَقْلةِ النُّعاس مِنْ غَير غَشْيٍ عَلَيْهِ. يُقَالُ: ثُئِبَ فُلَانٌ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: تَثَأَّبَ يَتَثَأَّبُ تثَؤُّباً مِنَ الثُّؤَباءِ، فِي كِتَابِ الْهَمْزِ، وَفِي الْحَدِيثِ:
التَّثاؤُبُ مِنَ الشَّيْطان
؛ وإِنما جَعَلَهُ مِنَ الشَّيْطانِ كَراهِيةً لَهُ لأَنه إِنَّمَا يَكُونُ مِن ثِقَلِ البَدَنِ وامْتِلائه واستِرخائِه ومَيْلِه إِلَى الكَسَل وَالنَّوْمِ، فأَضافه إِلَى الشَّيْطَانِ، لأَنه الَّذِي يَدْعُو إِلَى إِعْطَاءِ النَّفْس شَهْوَتَها؛ وأَرادَ بِهِ التَحْذِيرَ مِنَ السبَب الَّذِي يَتَولَّدُ مِنْهُ، وَهُوَ التَّوَسُّع فِي المَطْعَمِ والشِّبَعِ، فيَثْقُل عَنِ الطَّاعاتِ ويَكْسَلُ عَنِ الخَيْرات. والأَثْأَبُ: شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي بُطُون الأَوْدية بِالْبَادِيَةِ، وَهُوَ عَلَى ضَرْب التِّين يَنْبُت ناعِماً كأَنه عَلَى شاطئِ نَهر، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنَ الْمَاءِ، يَزْعُم النَّاسُ أَنها شَجَرَةٌ سَقِيَّةٌ؛ واحدتُه أَثْأَبةٌ. قَالَ الكُمَيْتُ:
وغادَرْنا المَقاوِلَ فِي مَكَرٍّ، ... كَخُشْبِ الأَثْأَبِ المُتَغَطْرسِينا
قَالَ اللَّيْثُ: هِيَ شَبِيهةٌ بشَجَرة تُسَمِّيهَا الْعَجَمُ النَّشْك، وأَنشد:
فِي سَلَمٍ أَو أَثْأَبٍ وغَرْقَدِ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأَثْأَبةُ: دَوْحةٌ مِحْلالٌ واسِعةٌ، يَسْتَظِلُّ تَحتَها الأُلُوفُ مِنَ الناسِ تَنْبُتُ نباتَ شجرَ الجَوْز، ووَرَقُها أَيضاً كَنَحْوِ وَرقِه، وَلَهَا ثمَر مثلُ التِّينِ الأَبْيَضِ يُؤْكل، وَفِيهِ كَراهةٌ، وَلَهُ حَبٌّ مِثْلُ حَبِّ التِّين، وزِنادُه جَيِّدَةٌ. وَقِيلَ: الأَثْأَبُ شِبْه القَصَبِ له رؤوسٌ كَرؤُوس القَصَب وشَكِير كشَكِيرِه، فأَمّا قَوْلُهُ:
قُلْ لأَبي قَيْسٍ خَفِيفِ الأَثَبَهْ
فَعَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ، إِنَّمَا أَراد خَفِيفَ الأَثْأَبة. وَهَذَا الشَّاعِرُ كأَنه لَيْسَ مِنْ لُغَتِهِ الْهَمْزُ، لأَنه لَوْ هَمَزَ لَمْ يَنْكَسِرِ الْبَيْتُ، وظنَّه قَوْمٌ لُغَةً، وَهُوَ خَطَأٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ بَعْضُهُمْ الأَثْب، فاطَّرَح الْهَمْزَةَ، وأَبْقى الثاءَ عَلَى سُكونها، وأَنشد:
ونَحْنُ مِنْ فَلْجٍ بأَعْلى شِعْبِ، ... مُضْطَرِب الْبانِ، أَثِيثِ الأَثْبِ
ثبب: ابْنُ الأَعرابي: الثَّبابُ: الجُلُوس، وثَبَّ إِذَا جَلَس جُلُوساً مُتَمَكِّناً. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو. ثَبْثَبَ إِذَا جلَس مُتمكِّناً.
ثرب: الثَّرْبُ: شَحْم رَقِيقٌ يَغْشَى الكَرِشَ والأَمْعاءَ، وجمعُه ثُرُوبٌ. والثَّرْبُ: الشَّحْمُ المَبسُوط عَلَى الأَمْعاءِ والمَصارِينِ. وَشَاةٌ ثَرْباءُ: عَظيمة الثَّرْبِ؛ وأَنشد شِمْرٌ:
وأَنْتُم بِشَحْمِ الكُلْيَتَيْن معَ الثَّرْبِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهى عَنْ الصَّلاةِ إِذَا صارَتِ الشمسُ
стр. 235
كالأَثارِبِ
أَي إِذَا تَفَرَّقَت وخَصَّت مَوْضِعاً دُونَ مَوْضِعٍ عِنْدَ المَغِيب. شَبَّهها بالثُّرُوبِ، وَهِيَ الشحْمُ الرَّقيق الَّذِي يُغَشِّي الكَرِشَ والأَمْعاءَ الْوَاحِدُ ثَرْبٌ وَجَمْعُهَا فِي الْقِلَّةِ: أَثْرُبٌ؛ والأَثارِبُ: جَمْعُ الْجَمْعِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إنَّ المُنافِقَ يؤَخِّر العَصْرَ حَتَّى إِذَا صارَتِ الشمسُ كَثَرْبِ البَقَرة صلَّاها.
والثَّرَباتُ: الأَصابعُ. والتَّثْريبُ كالتَّأْنيب والتَّعْيِيرِ والاسْتِقْصاءِ فِي اللَّوْمِ. والثَّارِبُ: المُوَبِّخُ. يُقَالُ ثَرَبَ وثَرَّب وأَثْرَبَ إِذَا وَبَّخَ. قَالَ نُصَيْبٌ:
إِنِّي لأَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ مِنَ الَّذي ... يُؤْذِيكَ سُوء ثَنائِه لَمْ يَثْرِبِ
وَقَالَ فِي أَثْرَبَ:
أَلا لَا يَغُرَّنَّ امْرَأً، مِنْ تِلادِه، ... سَوامُ أَخٍ، دَانِي الوسِيطةِ، مُثْرِبِ
قَالَ: مُثْرِبٌ قَلِيلُ العَطاءِ، وَهُوَ الَّذِي يَمُنُّ بِمَا أَعْطَى. وثَرَّبَ عَلَيْهِ: لامَه وعَيَّره بذَنْبه، وذكَّرَه بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ لَا إفسادَ عَلَيْكُمْ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ لَا تُذْكَرُ ذنُوبُكم. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ مِنَ الثَّرْبِ كالشَّغْفِ مِنَ الشِّغاف. قَالَ بِشْر، وَقِيلَ هُوَ لتُبَّعٍ:
فَعَفَوْتُ عَنْهُم عَفْوَ غَيْرِ مُثَرِّبٍ، ... وتَرَكْتُهُم لعِقابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ
وثَرَّبْتُ عَلَيْهِمْ وعَرَّبْتُ عَلَيْهِمْ، بِمَعْنًى، إِذَا قَبَّحْتَ عَلَيْهِمْ فعْلَهم. وَالمُثَرِّبُ: المُعَيِّرُ، وَقِيلَ: المُخَلِّطُ المُفْسِدُ. والتَّثْرِيبُ: الإِفْسادُ والتَخْلِيطُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحدِكم فَلْيَضْرِبْها الحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ
؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ وَلَا يُبَكِّتْها وَلَا يُقَرِّعْها بَعْدَ الضَّرْبِ. والتقْريعُ: أَن يَقُولَ الرَّجُلُ فِي وَجه الرجْل عَيْبَه، فَيَقُولُ: فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا. والتَّبْكِيتُ قَرِيبٌ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: أَي لَا يُوَبِّخْها وَلَا يُقَرِّعْها بِالزِّنَا بَعْدَ الضَّرْبِ. وَقِيلَ: أَراد لَا يَقْنَعْ فِي عُقُوبتها بالتثرِيبِ بَلْ يضرِبُها الْحَدَّ، فَإِنَّ زِنَا الإِماء لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْعَرَبِ مَكْروهاً وَلَا مُنْكَراً، فأَمَرَهم بحَدّ الْإِمَاءِ كَمَا أَمَرَهم بِحَدِّ الحَرائر. ويَثْرِبُ: مَدِينَةُ سَيِّدِنَا رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، والنَّسَبُ إِلَيْهَا يَثْرَبِيٌّ ويَثْرِبِيٌّ وأَثْرَبِيٌّ وأَثرِبِيٌّ، فَتَحُوا الرَّاءَ اسْتِثْقَالًا لِتَوَالِي الْكَسْرَاتِ. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه نَهى أَن يقالَ لِلْمَدِينَةِ يَثْرِبُ، وَسَمَّاهَا طَيْبةَ
، كَأنه كَرِه الثَرْبَ، لأَنه فَسادٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: يَثْرِبُ اسْمُ مَدِينَةِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَدِيمَةٌ، فغَيَّرها وَسَمَّاهَا طَيْبةَ وطابةَ كَراهِيةَ التَّثْرِيبِ، وَهُوَ اللَّوْمُ والتَعْيير. وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ أَرضِها؛ وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِاسْمِ رَجُلٍ مِنَ العَمالِقة. ونَصْلٌ يَثْرِبِيٌّ وأَثْرِبِيٌّ، مَنْسوب إِلَى يَثْربَ. وَقَوْلُهُ:
وَمَا هُوَ إلَّا اليَثْرِبِيُّ المُقَطَّعُ
زعَم بعضُ الرُّواة أَن الْمُرَادَ بِالْيَثْرِبِيِّ السَّهْمُ لَا النَّصْلُ، وأَن يَثْرِبَ لَا يُعْمَلُ فِيهَا النِّصالُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ لأَنّ النِّصالَ تُعملُ بِيَثْرِبَ وَبِوَادِي القُرى وبالرَّقَمِ وبغَيْرِهِنَّ مِنْ
стр. 236
أَرض الْحِجَازِ، وَقَدْ ذَكَرَ الشُّعَرَاءُ ذَلِكَ كَثِيرًا. قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَثْرَبِيٌّ سِنْخُه مَرْصُوفُ
أَي مشدودٌ بالرِّصافِ. والثَّرْبُ: أَرض حِجارتُها كَحِجَارَةِ الحَرّة إِلَّا أَنها بِيضٌ. وأَثارِبُ: موضع.
ثرقب: الثُّرْقُبِيَّةُ والفُرْقُبِيَّةُ: ثِيابُ كَتَّانٍ بيضٌ، حَكَاهَا يَعْقُوبُ فِي الْبَدَلِ، وَقِيلَ: مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ. يُقَالُ: ثَوْبٌ ثُرْقُبيٌّ وفُرْقُبِيٌّ.
ثعب: ثَعَبَ الماءَ والدَّمَ ونحوَهما يَثْعَبهُ ثَعْباً: فَجَّره، فانْثَعَبَ كَمَا يَنْثَعِبُ الدَّمُ مِنَ الأَنْف. قَالَ اللَّيْثُ: وَمِنْهُ اشْتُقَّ مَثْعَبُ المطَر. وَفِي الْحَدِيثِ:
يجيءُ الشَّهيدُ يومَ القيامةِ، وجُرْحُه يَثْعَبُ دَماً
؛ أَي يَجْري. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: صَلَّى وجُرْحُه يَثْعَب دَماً.
وَحَدِيثُ
سعدٍ، ﵁: فقَطَعْتُ نَساهُ فانْثَعَبَتْ جَدِّيةُ الدَّمِ
، أَي سالَتْ، وَيُرْوَى فانْبَعَثَتْ. وانْثَعَبَ المطَرُ: كَذَلِكَ. وماءٌ ثَعْبٌ وثَعَبٌ وأُثْعُوبٌ وأُثْعُبانٌ: سَائِلٌ، وَكَذَلِكَ الدّمُ؛ الأَخيرة مَثَّلَ بِهَا سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهَا السِّيرَافِيُّ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الأُثْعُوبُ: مَا انْثَعَبَ. والثَّعْبُ مَسِيلُ الْوَادِي «٢»، وَالْجَمْعُ ثُعْبانٌ. وجَرى فَمُه ثَعابِيبَ كسَعابِيبَ، وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ، وَهُوَ أَن يَجْري مِنْهُ ماءٌ صافٍ فِيهِ تمَدُّدٌ. والمَثْعَبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ مَثاعِبِ الحِياضِ. وانْثَعَبَ الماءُ: جَرى فِي المَثْعَبِ. والثَّعْبُ والوَقيعةُ والغَدير كُلُّه مِنْ مَجامع الْمَاءِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: والثَّعْبُ الَّذِي يَجْتَمعُ فِي مَسيلِ الْمَطَرِ مِنَ الغُثاء. قَالَ الأَزهري: لَمْ يُجَوِّد اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الثَّعْبِ، وَهُوَ عِنْدِي المَسِيلُ نفسُه، لَا مَا يَجْتَمِعُ فِي المَسِيل مِنَ الغُثاء. والثُّعْبانُ: الحَيَّةُ الضَّخْمُ الطويلُ، الذكرُ خَاصَّةً. وَقِيلَ: كلُّ حَيَّةٍ ثُعْبانٌ. وَالْجَمْعُ ثَعابينُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ*
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَراد الكبيرَ مِنَ الحَيَّاتِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ جَاءَ فَإِذَا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ. وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ*؛ والجانُّ: الصغيرُ مِنَ الْحَيَّاتِ. فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنّ خَلْقَها خَلْقُ الثُّعبانِ العظيمِ، واهْتِزازُها وحَرَكَتُها وخِفَّتُها كاهْتِزازِ الجانِّ وخِفَّتِه. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَيَّاتُ كُلُّهَا ثُعْبانٌ، الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ والإِناث والذُّكْرانُ وَقَالَ أَبو خَيْرة: الثعبانُ الحَيَّةُ الذكَر. وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ*
. وَقَالَ قُطْرُبٌ: الثُّعبانُ الحَيّةُ الذكرُ الأَصْفَر الأَشْعَرُ، وَهُوَ مِنْ أَعظمِ الحَيّات. وَقَالَ شِمْرٌ: الثُّعبانُ مِنَ الحَيّاتِ ضَخْمٌ عَظِيمٌ أَحمر يَصِيدُ الفأْر. قَالَ: وَهِيَ بِبَعْضِ الْمَوَاضِعِ تُسْتَعار للفَأْر، وَهُوَ أَنفَعُ فِي البَيْتِ مِنَ السَّنانِير. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
شَدِيدٌ تَوَقِّيهِ الزِّمامَ، كَأَنما ... نَرى، بتَوَقِّيهِ الخِشاشةَ، أَرْقَمَا
فَلَمَّا أَتَتْه أَنْشَبَتْ فِي خشاشِه ... زِماماً، كَثُعْبانِ الحَماطةِ، مُحْكَمَا
والأُثْعبانُ: الوَجْهُ الفَخْم فِي حُسْن بيَاضٍ. وقيل:
стр. 237
هُوَ الوَجْهُ الضَّخْم. قَالَ:
إنِّي رَأَيتُ أُثْعباناً جَعْدَا، ... قَدْ خَرَجَتْ بَعْدي، وقَالَتْ نَكْدَا
قَالَ الأَزهري: والأَثْعَبِيُّ الوَجْه الضَخْمُ فِي حُسْن وبَياضٍ. قَالَ: وَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ: وجهٌ أُثْعُبانِيٌّ. ابْنُ الأَعرابي: مِنْ أَسماءِ الفأْر البِرُّ والثُّعْبةُ والعَرِمُ. والثُّعْبةُ ضَرْبٌ مِنَ الوَزَغ تُسمى سامَّ أَبْرَصَ، غَيْرَ أَنها خَضْراءُ الرأْس والحَلْقِ جاحظةُ الْعَيْنَيْنِ، لَا تَلْقاها أَبداً إِلَّا فاتِحةً فَاهَا، وَهِيَ مِن شَرِّ الدَّوابِّ تَلْدَغُ فَلَا يَكادُ يَبْرَأُ سَلِيمُها، وَجَمْعُهَا ثُعَبٌ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الثُّعْبةُ دابّةٌ أَغْلَظُ مِنَ الوَزَغةِ تَلْسَعُ، ورُبما قَتَلَتْ، وَفِي الْمَثَلِ: مَا الخَوافي كالقِلَبةِ، وَلَا الخُنَّازُ كالثُّعَبةِ. فالخَوافي: السَّعَفاتُ اللَّوَاتِي يَلِينَ القِلَبةَ. والخُنَّازُ: الوَزَغةُ. ورأَيت فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاحِ مَوْثُوقٌ بِهَا مَا صُورَتُهُ: قَالَ أَبو سَهْلٍ: هَكَذَا وَجَدْتُهُ بِخَطِّ الْجَوْهَرِيِّ الثُّعْبة، بِتَسْكِينِ الْعَيْنِ. قَالَ: وَالَّذِي قرأْته عَلَى شَيْخِي، فِي الْجَمْهَرَةِ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ. والثُّعْبةُ نبتةٌ «١» شَبِيهة بالثُّعْلةِ إِلَّا أَنها أَخْشَن وَرَقًا وساقُها أَغْبَرُ، وَلَيْسَ لَهَا حَمْل، وَلَا مَنْفعةَ فِيهَا، وَهِيَ مِنْ شَجَرِ الْجَبَلِ تَنْبُت فِي مَنابِت الثُّوَعِ، وَلَهَا ظِلٌّ كَثِيفٌ، كلُّ هَذَا عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والثَّعْبُ: شَجَرٌ، قَالَ الْخَلِيلُ: الثُّعْبانُ مَاءٌ، الْوَاحِدُ ثَعْبٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الثَّغْبُ، بالغين المعجمة.
ثعلب: الثَّعْلَبُ مِنَ السبِّاع مَعروفة، وَهِيَ الأُنثى، وَقِيلَ الأُنثى ثَعْلبةٌ وَالذَّكَرُ ثَعْلَبٌ وثُعْلُبانٌ. قَالَ غاوِي بْنُ ظالِم السُّلَمِيّ، وَقِيلَ هُوَ لأَبي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَقِيلَ هُوَ لعَبَّاس بْنِ مِرْداس السُلَمي، ﵃:
أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلبانُ برَأْسِه، ... لَقَدْ ذَلَّ مَن بالَتْ عليهِ الثَّعالِبُ «٢»
الأَزهري: الثَّعْلَبُ الذكرُ، والأُنثى ثُعالةٌ، وَالْجَمْعُ ثَعَالِبُ وثَعالٍ. عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَلَا يُعْجِبُني قَوْلُهُ، وأَما سِيبَوَيْهِ فإِنه لَمْ يُجِزْ ثَعالٍ إِلّا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِ رَجُلٍ مِنْ يَشْكُرَ:
لهَا أَشارِيرُ مِنْ لَحْمٍ، تُتَمِّرهُ، ... مِنَ الثَّعالي، ووَخْزٌ مِن أَرانِيها
ووجَّهَ ذَلِكَ فَقَالَ: إِن الشَّاعِرَ لَمَّا اضْطُرَّ إِلى الْيَاءِ أَبْدلَها مَكانَ الباءِ كَمَا يُبْدِلُها مكانَ الْهَمْزَةِ. وأَرضٌ مُثَعْلِبةٌ، بِكَسْرِ اللَّامِ: ذاتُ ثَعالِبَ. وأَما قَولُهم: أَرضٌ مَثْعَلةٌ، فَهُوَ مِنْ ثُعالةَ، وَيَجُوزُ أَيضاً أَن يَكُونَ مِنَ ثَعْلَبَ، كَمَا قَالُوا مَعْقَرةٌ لأَرض كَثِيرَةِ العَقاربِ. وثَعْلَبَ الرَّجلُ وتَثَعْلَبَ: جَبُنَ وراغَ، عَلَى التَّشْبِيه بعَدْوِ الثَّعْلَب. قَالَ:
فَإِنْ رَآني شاعِرٌ تَثَعْلبَا «٣»
وثَعْلَبَ الرَّجلُ مِنْ آخَر فَرَقاً. والثَّعْلَبُ: طَرَفُ الرُّمْح الداخِلُ في جُبَّةِ
стр. 238
السِّنانِ. وثَعْلَبُ الرُّمْحِ: مَا دَخَلَ فِي جُبَّةِ السِّنان مِنْهُ. والثَّعْلَبُ: الجُحْرُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ ماءُ الْمَطَرِ. والثَّعْلَبُ: مَخْرَجُ الماءِ من جَرِينِ التَّمْرِ. وَقِيلَ: إِنه إِذا نُشِرَ التَّمْر فِي الجَرِينِ، فَخشُوا عَلَيْهِ المطَر، عَمِلُوا لَهُ جُحْراً يَسِيلُ مِنْهُ ماءُ الْمَطَرِ، فَاسْمُ ذَلِكَ الجُحْر الثَّعْلَبُ، والثَّعْلَبُ: مَخْرَج الماءِ مِنَ الدِّبارِ أَو الحَوْضِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النبيَّ، ﷺ ، اسْتَسْقَى يَوْماً ودَعا فقامَ أَبو لُبَابَة فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ إِنَّ التمرَ فِي المَرابِدِ، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ : اللَّهُمَّ اسْقِنا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبابةَ عُرياناً يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِه بإِزارِه أَو رِدائِه. فَمُطِرْنا حَتَّى قامَ أَبو لُبابةَ عُرْياناً يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبدِه بإِزارِه.
والمِربَدُ: مَوْضِعٌ يُجَفَّفُ فِيهِ التمرُ. وثَعْلبُه: ثَقْبُه الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ ماءُ المطَر. أَبو عَمْرٍو: الثَّعلَب أَصْلُ الراكُوب فِي الجِذْع مِنَ النَّخْل. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: هُوَ أَصْلُ الفَسِيلِ إِذا قُطِع مِنْ أُمِّه. والثَّعْلَبةُ: العُصْعُصُ. والثَّعْلَبةُ: الاسْتُ. وداءُ الثَّعْلَبِ: عِلَّةٌ مَعْرُوفةٌ يَتناثَرُ مِنْهَا الشعَرُ. وثَعْلَبة: اسْمٌ غَلَبَ عَلَى القَبيلة. والثَّعْلَبتان: ثَعْلبةُ بْنُ جَدْعاءَ بْنِ ذُهْلِ بن رُومانَ ابن جُنْدَبِ بْنِ خارِجةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ فُطْرةَ بْنِ طَيِّىءٍ، وثَعْلبةُ بْنُ رُومانَ بْنُ جُنْدَبٍ. قَالَ عَمرو بْنُ مِلْقَط الطَّائِيُّ مِنْ قَصِيدَةٍ أَوَّلها:
يَا أَوسُ، لَوْ نالَتْكَ أَرْماحُنا، ... كُنْتَ كَمَنْ تَهْوي بِهِ الهاوِيَهْ
يَأْبى لِيَ الثَّعْلَبَتانِ الَّذي ... قَالَ خُباجُ الأَمَةِ الرَّاعِيَهْ
الخُباجُ: الضُّراط، وأَضافَه إِلى الأَمَةِ لِيَكُونَ أَخَسَّ لَهَا، وجَعَلها راعِيةً لِكَوْنِهَا أَهْوَنَ مِنَ الَّتِي لَا تَرْعَى. وأُمُّ جُنْدَب: جَدِيلةُ بنتُ سُبَيْعِ بْنِ عَمرو مِنْ حِمْيَر، وإِليها يُنْسَبون. والثَّعالِبُ قَبائِلُ مِنَ العَرَبِ شَتَّى: ثَعْلَبةُ فِي بَنِي أَسَدٍ، وثَعْلَبةُ فِي بَنِي تَمِيمٍ، وثَعْلَبةُ في طيىءٍ، وثَعْلَبةُ فِي بَنِي رَبِيعةَ. وَقَوْلُ الأَغلب:
جاريةٌ مِنْ قَيْسٍ ابنِ ثعْلَبَهْ، ... كَرِيمةٌ أَنْسابُها والعَصَبَهْ «١»
إِنما أَرادَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلبةَ، فاضْطُرَّ فأَثبت النُّونَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: الَّذِي أُرى أَنه لَمْ يُرد فِي هَذَا الْبَيْتِ وَمَا جَرى مَجْراه أَن يُجْرِيَ ابْنًا وَصْفاً عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَلَوْ أَراد ذَلِكَ لَحَذف التَّنْوِينَ، ولكنَّ الشَّاعِرَ أَراد أَن يُجْرِيَ ابْنًا عَلَى مَا قَبْلَه بَدَلًا مِنْهُ، وإِذا كَانَ بَدَلًا مِنْهُ لَمْ يُجعل مَعَهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، فوجَب لِذَلِكَ أَن يُنْوى انْفِصالُ ابْنٍ مِمَّا قَبْلَهُ، وإِذا قُدِّر بِذَلِكَ، فَقَدْ قَامَ بِنَفْسِهِ ووجَبَ أَن يُبْتَدأَ، فَاحْتَاجَ إِذاً إِلى الأَلِفِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الابتداءُ بِالسَّاكِنِ، وَعَلَى ذَلِكَ تقول: كَلَّمت زيداً ابن بَكْرٍ، كأَنك تَقُولُ كلَّمت زَيْدًا كلَّمت ابْنَ بَكْرٍ، لأَن ذَلِكَ حُكْمُ البَدَل، إِذ البَدَلُ فِي التَّقْدِيرِ مِنْ جُمْلَةٍ ثَانِيَةٍ غَيْرِ الْجُمْلَةِ الَّتِي. المُبْدَلُ مِنْهُ مِنْهَا، وَالْقَوْلُ الأَوّل مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ. وثُعيلِبات: مَوْضِعٌ. والثَّعْلَبِيَّةُ: أَن يَعْدُوَ الفرسُ عَدْوَ الْكَلْبِ. والثَّعْلَبِيَّةُ: مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ مكة.
стр. 239
ثغب: الثَّغْبُ والثَّغَبُ، وَالْفَتْحُ أَكثر: مَا بَقِيَ مِنَ الْمَاءِ فِي بطنِ الْوَادِي، وَقِيلَ: هُوَ بَقِيَّةُ الماءِ العَذْبِ فِي الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أُخْدُودٌ تَحْتَفِرهُ المَسايِلُ مِنْ عَلُ، فإِذا انْحَطَّتْ حَفَرَتْ أَمثالَ القُبورِ والدِّبار، فيَمْضي السَّيْلُ عَنْهَا، ويُغَادِرُ الماءَ فِيهَا، فتُصَفِّقُه الرِّيحُ ويَصْفُو ويَبْرُد، فَلَيْسَ شيءٌ أَصْفَى مِنْهُ وَلَا أَبْرَدَ، فسُمِّيَ الماءُ بِذَلِكَ المكانِ. وَقِيلَ: الثَّغَبُ الغَدِيرُ يَكُونُ فِي ظلِّ جَبَل لَا تُصِيبُه الشَّمْسُ، فيَبْرُد ماؤُه، وَالْجَمْعُ ثِغْبانٌ مِثْلُ شَبَثٍ وشِبْثانٍ، وثُغْبانٌ مِثْلُ حَمَل وحُمْلان. قَالَ الأَخطل:
وثالثةٍ مِنَ العَسَل المُصَفَّى، ... مُشَعْشَعةٍ بثِغْبانِ البِطاح
وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ «١» بثُغْبانٍ، بِضَمِّ الثَّاءِ، وَهُوَ عَلَى لُغَةِ ثَغْبٍ، بالإِسكان، كعَبْدٍ وعُبْدانٍ. وَقِيلَ: كلُّ غَدِيرٍ ثَغْبٌ، وَالْجَمْعُ أَثْغابٌ وثِغابٌ. اللَّيْثُ: الثَّغَبُ ماءٌ، صَارَ فِي مُسْتَنْقَعٍ، فِي صَخْرَةٍ أَو جَهْلةٍ، قليلٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁: مَا شَبَّهْتُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا بثَغْبٍ قَدْ ذَهَبَ صَفْوُه وبَقِيَ كَدَرُه.
أَبو عُبَيْدٍ: الثَّغْبُ، بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ: المُطْمَئِنُّ مِنَ الْمَوَاضِعِ فِي أَعلى الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهِ ماءُ الْمَطَرِ. قَالَ عَبيدٌ:
وَلَقَدْ تَحُلُّ بِهَا، كأَنَّ مُجاجَها ... ثَغْبٌ، يُصَفَّقُ صفْوُه بِمُدامِ
وَقِيلَ: هُوَ غَديرٌ فِي غَلْظٍ مِنَ الأَرضِ، أَو عَلَى صَخْرة، وَيَكُونُ قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ
زِيَادٍ: فُثِئَتْ بِسُلالةٍ مِنْ مَاءِ ثَغْبٍ.
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الثَّغَبُ مَا استَطال فِي الأَرض مِمَّا يَبْقَى مِنَ السَّيْل، إِذا انْحَسَر يَبْقَى مِنْهُ فِي حَيْدٍ مِنَ الأَرض، فالماءُ بمكانِه ذَلِكَ ثَغَبٌ. قَالَ: واضْطُرَّ شَاعِرٌ إِلى إِسكان ثانِيه، فَقَالَ:
وَفِي يَدي، مِثْلُ ماءِ الثَّغْبِ، ذُو شُطَبٍ، ... أَنِّي بِحَيْثُ يَهُوسُ اللَّيْثُ والنَّمِرُ
شَبَّه السيفَ بِذَلِكَ الماءِ فِي رِقَّتِه وصفَائه، وأَراد لأَني. ابْنُ السِّكِّيتِ: الثَّغْبُ تَحْتَفِرُه المَسايِلُ مِنْ عَلُ، فالماءُ ثَغْبٌ، والمكانُ ثَغْبٌ، وَهُمَا جَمِيعًا ثَغْبٌ وثَغَبٌ. قَالَ الشَّاعِرُ:
وما ثَغَبٌ، باتَت تُصَفِّقُه الصَّبا، ... قَرارةَ نِهْيٍ أَتْأَقَتْها الرَّوائِحُ
والثَّغَبُ: ذَوْبُ الجَمْدِ، والجمعُ ثُغْبَانٌ. وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ بَيْتَ الأَخطل: بثُغْبان الْبِطَاحِ. ابْنُ الأَعرابي، الثُغْبان: مَجاري الماءِ، وَبَيْنَ كلِّ ثَغْبَيْنِ طَريقٌ، فَإِذَا زادتِ المِياهُ ضاقتِ المسالِكُ، فدَقَّتْ، وأَنشد:
مَدافِعُ ثُغْبانٍ أَضَرَّ بِهَا الوَبْلُ
ثغرب: الثِّغْرِبُ: الأَسنان الصُّفْر. قَالَ:
وَلَا عَيْضَموزٌ تُنْزِرُ الضَّحْكَ، بَعْدَ ما ... جَلَتْ بُرْقُعاً عَنْ ثِغْرِبٍ مُتناصِلِ
ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَمْعُ أَثْقُبٌ وثُقُوبٌ. والثُّقْبُ، بِالضَّمِّ: جَمْعُ ثُقْبةٍ. ويُجمع أَيضاً
стр. 240
عَلى ثُقَبٍ. وَقَدْ ثَقَبَه يَثْقُبه ثَقْباً وثَقَّبه فانْثَقَبَ، شُدّد لِلْكَثْرَةِ، وتَثَقَّب وتَثَقَّبَه كثَقَبَه. قال العجاج:
بِحَجِناتٍ يَتَثَقَّبْن البُهَرْ
ودُرٌّ مُثَقَّبٌ أَي مَثْقوبٌ. والمِثْقَبُ: الآلةُ الَّتِي يُثْقَبُ بِهَا. ولُؤْلُؤاتٌ مثَاقِيبُ، وَاحِدُهَا مَثْقُوبٌ والمُثَقِّبُ، بِكَسْرِ الْقَافِ: لَقَبُ شَاعِرٍ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ مَعْرُوفٌ، سُمي بِهِ لِقَوْلِهِ:
ظَهَرْنَ بِكِلّةٍ، وسَدَلْنَ رَقْماً، ... وثَقَّبْنَ الوَصاوِصَ للعُيُونِ
وَاسْمُهُ عَائِذُ بْنُ مِحْصَنٍ العَبْدي. والوصاوِصُ جَمْعُ وَصْوَصٍ، وَهُوَ ثَقْبٌ فِي السِّتْر وَغَيْرِهِ عَلَى مِقْدار العَيْن، يُنْظَر مِنْهُ. وثَقَّبَ عُودَ العَرْفَجِ: مُطِرَ فَلانَ عُودُه، فَإِذَا اسْوَدَّ شَيْئًا قِيلَ: قَدْ قَمِلَ؛ فَإِذَا زَادَ قَلِيلًا قِيلَ: قَدْ أَدْبى، وَهُوَ حِينَئِذٍ يَصْلُح أَن يُؤكل؛ فَإِذَا تَمَّتْ خُوصَتُهُ قِيلَ: قَدْ أَخْوَصَ. وتَثَقَّبَ الجِلْدُ إِذَا ثَقَّبَه الحَلَمُ. والثُّقُوب: مَصْدَرُ النارِ الثاقبةِ. والكَوْكَبُ الثاقِبُ: المُضِيءُ. وتَثْقِيبُ النَّارِ: تَذْكِيَتُها. وثَقَبَتِ النارُ تَثْقُبُ ثُقُوباً وثَقابةً: اتَّقَدَتْ. وثَقَّبَها هُوَ وأَثْقَبها وتَثَقَّبها. أَبو زَيْدٍ: تَثَقَّبْتُ النارَ، فأَنا أَتثَقَّبُها تَثَقُّباً، وأُثْقِبُها إثْقاباً، وثَقَّبْتُ بِهَا تَثْقِيباً، ومَسَّكْتُ بِهَا تَمْسِيكاً، وَذَلِكَ إِذَا فَحَصْت لَهَا فِي الأَرض ثُمَّ جَعَلْت عَلَيْهَا بَعَراً وضِراماً، ثُمَّ دَفَنْتَها فِي التُّرَابِ. وَيُقَالُ: تَثَقَّبْتُها تَثَقُّباً حِينَ تَقْدَحُها. والثِّقابُ والثَّقُوب: مَا أَثْقَبَها بِهِ وأَشْعَلَها بِهِ مِنْ دِقاقِ العِيدان. وَيُقَالُ: هَبْ لِي ثَقُوباً أَي حُرَاقاً، وَهُوَ مَا أَثْقَبْتَ بِهِ النارَ أَي أَوقَدْتَها بِهِ. وَيُقَالُ: ثَقَبَ الزَّنْدُ يَثْقُب ثُقُوباً إِذَا سَقَطَتِ الشَّرارةُ. وأَثْقَبْتُها أَنا إِثْقَابًا. وزَنْدٌ ثاقِبٌ: وَهُوَ الَّذِي إِذَا قُدِحَ ظَهَرت نارُه. وشِهابٌ ثاقِبٌ أَي مُضِيءٌ. وثَقَبَ الكَوْكَبُ ثُقُوباً: أَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ
. قَالَ الفرَّاء: الثاقِبُ المُضِيءُ؛ وَقِيلَ: النَّجْمُ الثاقِبُ زُحَلُ. والثاقِبُ أَيضاً: الَّذِي ارْتَفَعَ عَلَى النُّجُومِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلطَّائِرِ إِذَا لَحِقَ بِبَطْن السَّمَاءِ: فَقَدْ ثَقَبَ، وكلُّ ذَلِكَ قَدْ جاءَ فِي التَّفْسِيرِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَثْقِبْ نارَكَ أَي أَضِئْها للمُوقِد. وَفِي حَدِيثِ
الصِّدِّيقِ، ﵁: نحنُ أَثْقَبُ الناسِ أَنساباً
؛ أَي أَوضَحُهم وأَنوَرُهم. والثَّاقِبُ: المُضِيءُ، وَمِنْهُ قَولُ الْحَجَّاجِ لِابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: إنْ كَانَ لَمِثْقَباً أَي ثاقِبَ العِلْم مُضِيئَه. والمِثْقَبُ. بِكَسْرِ الْمِيمِ: العالِمُ الفَطِنُ. وثَقَبتِ الرائحةُ: سَطَعَتْ وهاجَتْ. وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
بِريحِ خُزامَى طَلَّةٍ مِن ثِيابِها، ... ومِنْ أَرَجٍ مِنْ جَيِّد المِسْكِ، ثاقِبْ
اللَّيْثُ: حَسَبٌ ثاقِبٌ إِذَا وُصِفَ بشُهْرَتِه وارْتِفاعِه. الأَصمعي: حَسَبٌ ثاقِبٌ: نَيِّر
стр. 241
مُتَوَقِّدٌ، وعِلمٌ ثاقبٌ، مِنْهُ. أَبو زَيْدٍ: الثَّقِيبُ مِنَ الإِبل الغَزِيرةُ اللبنِ. وثَقبتِ الناقةُ تَثْقُبُ ثُقُوباً، وَهِيَ ثاقِبٌ: غَزُرَ لَبنُها، عَلَى فَاعِلٍ. وَيُقَالُ: إِنها لثَقِيبٌ مِن الإِبل، وَهِيَ الَّتِي تُحالِبُ غِزارَ الإِبل، فَتَغْزُرُهنَّ. وثَقَبَ رأْيُه ثُقُوباً: نَفَذَ. وقولُ أَبي حَيّةَ النُّمَيْري:
ونَشَّرْتُ آياتٍ عَلَيْهِ، ولَمْ أَقُلْ ... مِنَ العِلْمِ، إِلَّا بالّذِي أَنا ثاقِبُهْ
أَرَادَ ثاقِبٌ فِيهِ فحَذَف، أَو جاءَ بِهِ عَلَى: يَا سارِقَ الليلةِ. وَرَجُلٌ مِثْقَبٌ: نافِذُ الرَّأْي، وأُثْقُوبٌ: دَخَّالٌ فِي الأَمُور. وثَقَّبَه الشَّيْبُ وثَقَّبَ فِيهِ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ظَهَرَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ. والثَّقِيبُ والثَّقِيبةُ: الشَّدِيدُ الحُمْرة مِنَ الرِّجال وَالنِّسَاءِ، وَالْمَصْدَرُ الثَّقابةُ. وَقَدْ ثَقَبَ يَثْقُبُ. والمِثْقَبُ: طَرِيقٌ فِي حَرّةٍ وغَلْظٍ، وَكَانَ فِيمَا مَضى طَريقٌ بَيْنَ اليَمامةِ والكُوفة يُسمَّى مِثْقَباً: وثُقَيْبٌ: طَرِيقٌ بِعَيْنِه، وَقِيلَ هُوَ مَاءٌ، قَالَ الرَّاعِي:
أَجَدَّتْ مَراغاً كالمُلاءِ وأَرْزَمَتْ ... بِنَجْدَيْ ثُقَيْبٍ، حَيْثُ لاحَتْ طَرائِقُهْ
التَّهْذِيبِ: وطَريقُ الْعِرَاقِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ مِثْقَبٌ. ويَثْقُبُ: مَوْضِعٌ بالبادِية.
ثلب: ثَلَبَه يَثْلِبُه ثَلْباً: لامَه وعابَه وصَرَّحَ بِالْعَيْبِ وقالَ فِيهِ وتَنَقَّصَه. قَالَ الرَّاجِزُ:
لَا يُحْسِنُ التَّعْرِيضَ إِلَّا ثَلْبا
غَيْرُهُ: الثَّلْبُ: شِدّةُ اللَّوْمِ والأَخْذُ باللِّسان، وَهُوَ المِثْلَبُ يَجْري فِي العُقُوباتِ، والثَّلْب. ومَثَل: لَا يُحْسِنُ التَّعْرِيضَ إلَّا ثَلَّابًا «٢». والمَثالِبُ مِنْهُ. والمَثالِبُ: العُيُوبُ، وَهِيَ المَثْلَبةُ والمَثْلُبةُ. ومثالِبُ الأَمِيرِ وَالْقَاضِي: مَعايِبُه ورَجلٌ ثِلْبٌ وثَلِبٌ: مَعِيبٌ. وثَلَبَ الرَّجُلَ ثَلْباً: طرَدَهُ. وثَلَبَ الشيءَ: قَلَبَه. وثَلَبَه كَثَلَمَه عَلَى الْبَدَلِ. ورمْحٌ ثَلِبٌ: مَتَثَلِّمٌ. قَالَ أَبو العِيال الهُذَلِي:
وَقَدْ ظَهَرَ السَّوابِغُ فِيهِمُ ... والبَيْضُ واليَلَبُ
ومُطَّرِدٌ. مِنَ الخَطِّيِّ، ... لَا عارٍ، وَلَا ثَلِبُ
اليَلَبُ: الدُّرُوعُ المَعْمُولةُ مِنْ جُلُودِ الإِبل، وَكَذَلِكَ البَيْضُ تُعْمَلُ أَيضاً مِنَ الجُلود. وَقَوْلُهُ: لَا عارٍ أَي لَا عارٍ مِنَ القِشْر وَمِنْهُ امْرأَةٌ ثالبَةُ الشَّوَى أَي مُتَشَقِّقةُ القَدَمَيْنِ، قَالَ جَرِيرٌ:
لَقَدْ ولَدَتْ غَسَّانَ ثالِبةُ الشَّوَى، ... عَدُوسُ السُّرَى، لَا يَعْرِفُ الكَرْمَ جِيدُها
وَرَجُلٌ ثِلْبٌ: مُنْتَهي الهَرَمِ مُتَكَسِّرُ الأَسْنانِ،
стр. 242
وَالْجَمْعُ أَثْلابٌ، والأُنثى ثِلْبةٌ، وأَنكرها بعضُهم، وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ ثِلْبٌ. وَقَدْ ثَلَّبَ تَثْلِيباً. والثِّلْبُ: الشَّيخ، هُذَلِيَّةٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ المُسِنُّ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهَذِهِ اللُّغَةِ قَبِيلةً مِنَ الْعَرَبِ دُونَ أُخرى. وأَنشد:
إمَّا تَرَيْنِي اليَوْمَ ثِلْباً شاخِصاً
الشاخِصُ الَّذِي لَا يُغِبُّ الغَزْوَ. وَبَعِيرٌ ثِلْبٌ إِذَا لَمْ يُلْقِحْ. والثِّلْبُ، بِالْكَسْرِ: الْجَمَلُ الَّذِي انْكَسَرَتْ أنيابُه مِن الهَرَمِ، وتَناثَر هُلْبُ ذَنَبِه، والأُنثى ثِلْبةٌ، وَالْجَمْعُ ثِلَبةٌ، مثلُ قِرْدٍ وقِرَدةٍ. تَقُولُ مِنْهُ: ثَلَّبَ البعيرُ تَثْلِيباً، عَنِ الأَصمعي قَالَهُ فِي كِتَابِ الفَرْق؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
لَهُمْ مِنَ الصَّدَقةِ الثِّلْبُ والنَّابُ.
الثِّلْبُ مِنْ ذُكور الإِبل: الَّذِي هَرِمَ وتكسَّرَتْ أَسنانُه. والنابُ: المُسِنَّةُ مِنْ إناثِها، وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ الْعَاصِ كَتَبَ إِلَى معاويةَ ﵄: إِنَّكَ جَرَّبْتَني فوجَدْتَني لستُ بالغُمْرِ الضَّرَعِ وَلَا بالثِّلْبِ الْفَانِي.
الغُمْرُ: الجاهلُ. والضَّرَعُ: الضَّعِيفُ. وَثَلِبَ جِلْدُه ثَلَباً، فَهُوَ ثَلِبٌ، إِذَا تَقَبَّض. والثَّلِيبُ: كَلأُ عامَيْنِ أَسْوَدُ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وأَنشد:
رَعَيْنَ ثَلِيباً سَاعَةً، ثُمَّ إنَّنا ... قَطَعْنا علَيْهِنَّ الفِجاجَ الطَّوامِسا
والإِثْلِبُ والأَثْلَبُ: التُّرابُ وَالْحِجَارَةُ. وَفِي لغةٍ: فَتاتُ الحِجارةِ والترابُ. قَالَ شِمْرٌ: الأَثْلَبُ، بِلُغَةِ أَهل الْحِجَازِ: الحَجَر، وَبِلُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ: التُّرَابُ. وَبِفِيهِ الإِثْلِبُ، والكلامُ الْكَثِيرُ الأَثْلَبُ، أَي الترابُ وَالْحِجَارَةُ. قَالَ:
ولكِنَّما أُهْدي لقَيْسٍ هَدِيَّةً، ... بِفِيَّ، مِن إهْداها لَه، الدَّهْرَ، إثْلِبُ
بِفِيَّ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ أُهْدي ثُمَّ استأْنف، فَقَالَ لَهُ: الدهرَ، إثْلِبُ، مِنْ إِهْدَائِي إِيَّاهَا. وَقَالَ رُؤْبَةُ:
وإنْ تُناهِبْهُ تَجِدْه مِنْهَبا، ... تَكْسُو حُروفَ حاجِبَيْه الأَثْلَبا
أَراد تُناهِبْه العَدْوَ، وَالْهَاءُ للعَير، تَكْسُو حُروفَ حاجِبَيْه الأَثْلَبَ، وَهُوَ التُّرَابُ تَرمي بِهِ قوائمُها عَلَى حاجبَيْه. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: الإِثْلِبَ لكَ والترابَ. قَالَ: نَصَبُوهُ كأَنَّه دُعَاءٌ، يُرِيدُ: كأَنه مصْدَرٌ مَدْعُوٌّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ اسْمًا كَمَا سَنَذْكُرُهُ لَكَ فِي الحِصْحِصِ والتُّراب، حِينَ قَالُوا: الحِصْحِصَ لَكَ والترابَ لَكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الوَلَدُ للفِراش وللعاهِر الإِثْلِبُ.
الإِثْلِبُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَفَتْحِهِمَا وَالْفَتْحُ أَكثر: الْحَجَرُ. والعاهرُ: الزَّانِي. كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
وللعاهِرِ الحجَرُ
، قِيلَ: مَعْنَاهُ الرَّجْمُ، وَقِيلَ: هُوَ كنايةٌ عَنِ الخَيْبةِ، وَقِيلَ: الأَثْلَبُ: الترابُ، وَقِيلَ: دُقاقُ الحِجارة، وَهَذَا يُوَضِّحُ أَن مَعْنَاهُ الخَيْبةُ إِذْ لَيْسَ كُلُّ زانٍ يُرْجَمُ، وَهَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ. والأَثْلَمُ، كالأَثْلَبِ، عَنِ الهجَريّ. قَالَ: لَا أَدْري أَبَدَلٌ أَم لُغَةٌ. وأَنشد:
أَحْلِفُ لَا أُعْطِي الخَبيثَ دِرْهَما، ... ظُلْماً، وَلَا أُعْطِيهِ إِلَّا الأَثْلَما
والثَّلِيبُ: القَدِيمُ مِنَ النَّبْتِ. والثَّلِيبُ: نَبْتٌ وَهُوَ مِن نَجِيلِ السِّباخِ، كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. والثِّلْبُ: لَقَبُ رَجل.
стр. 243
والثَّلَبُوتُ: أَرضٌ. قَالَ لَبِيدٌ:
بأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ، يَرْبَأُ، فَوْقَها، ... قَفْرَ المَراقِبِ، خَوْفُها آرامُها
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: ثَلَبُوتٌ: أَرض، فَأَسْقَطَ مِنْهُ الأَلف وَاللَّامَ وَنَوَّنَ، ثُمَّ قَالَ: أرضٌ وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا. والثَّلَبُوتُ: اسْمُ وادٍ بين طَيِّئٍ وذُبْيانَ.
ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَوّابٌ ثَوّابٌ مُنيبٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَجُلٌ ثَوّابٌ: لِلَّذِي يَبِيعُ الثِّيابَ. وثابَ الناسُ: اجْتَمَعُوا وجاؤوا. وَكَذَلِكَ الماءُ إِذَا اجْتَمَعَ فِي الحَوْضِ. وثابَ الشيءُ ثَوْباً وثُؤُوباً أَي رَجَعَ. قَالَ:
وزَعْتُ بِكالهِراوةِ أعْوَجِيٍّ، ... إِذَا وَنَتِ الرِّكابُ جَرَى وَثابا
وَيُرْوَى وِثابا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وثَوَّبَ كثابَ. أَنشد ثَعْلَبٌ لِرَجُلٍ يَصِفُ ساقِيَيْنِ:
إِذَا اسْتَراحا بَعْدَ جَهْدٍ ثَوَّبا
والثَّوابُ: النَّحْلُ لأَنها تَثُوبُ. قالَ ساعِدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
مِنْ كُلِّ مُعْنِقَةٍ وكُلِّ عِطافةٍ ... مِنْهَا، يُصَدِّقُها ثَوابٌ يَرْعَبُ
وثابَ جِسْمُه ثَوَباناً، وأَثابَ: أَقْبَلَ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ. وأَثابَ الرَّجلُ: ثابَ إِلَيْهِ جِسْمُه وصَلَح بَدَنُهُ. التَّهْذِيبِ: ثابَ إِلَى العَلِيلِ جِسْمُه إِذَا حسُنَتْ حالُه بعْدَ تَحوُّلِه ورجَعَتْ إِلَيْهِ صِحَّتُه. وثابَ الحَوْضُ يَثُوبُ ثَوْباً وثُؤُوباً: امْتَلأَ أَو قارَبَ، وثُبةُ الحَوْض ومَثابُه: وَسَطُه الَّذِي يَثُوبُ إِلَيْهِ الماءُ إِذَا اسْتُفرِغَ حُذِفَتْ عَينُه. والثُّبةُ: مَا اجْتَمع إِلَيْهِ الماءُ فِي الْوَادِي أَو فِي الغائِط. قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ ثُبةً لأَن الماءَ يَثُوبُ إِلَيْهَا، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ عَيْنِ الْفِعْلِ كَمَا عَوَّضُوا مِنْ قَوْلِهِمْ أَقام إِقَامَةً، وأَصله إقْواماً. ومَثابُ الْبِئْرِ: وَسَطها. ومَثابُها: مقامُ السَّاقي مِنْ عُرُوشها عَلَى فَم الْبِئْرِ. قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ البِئر وتَهَوُّرَها:
وَمَا لِمَثاباتِ العُرُوشِ بَقِيَّةٌ، ... إِذَا اسْتُلَّ، مِنْ تَحْتِ العُرُوشِ، الدَّعائمُ
ومَثابَتُها: مَبْلَغُ جُمُومِ مائِها. ومَثابَتُها: مَا أَشْرَفَ مِنَ الْحِجَارَةِ حَوْلَها يَقُوم عَلَيْهَا الرَّجل أَحياناً كَيْ لَا تُجاحِفَ الدَّلْوَ الغَرْبَ، ومَثابةُ البِئْرِ أَيضاً: طَيُّها، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدري أَعَنَى بطَيّها موضِعَ طَيِّها أَم عَنى الطَّيَّ الَّذِي هُوَ بِناؤُها بِالْحِجَارَةِ. قَالَ: وقَلَّما تَكُونُ المَفْعَلةُ مَصْدَرًا. وثابَ الماءُ: بَلَغ إِلَى حَالِهِ الأَوّل بعد ما يُسْتَقَى. التَّهْذِيبِ: وبِئْرٌ ذاتُ ثَيِّبٍ وغَيِّثٍ إِذَا اسْتُقِيَ مِنْهَا عادَ مكانَه ماءٌ آخَر. وثَيّبٌ كَانَ فِي الأَصل ثَيْوِبٌ. قَالَ: وَلَا يكون الثُّؤُوبُ أَوَّلَ الشيءِ حَتَّى يَعُودَ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى. وَيُقَالُ: بِئْر لَهَا ثَيْبٌ أَي يَثُوبُ الماءُ فِيهَا. والمَثابُ: صَخْرة يَقُوم السَّاقي عَلَيْهَا يَثُوبُ إِلَيْهَا الْمَاءُ،
стр. 244
قَالَ الرَّاعِي:
مُشْرفة المَثاب دَحُولا
. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: الكَلأُ بمَواضِعِ كَذَا وَكَذَا مِثْلُ ثائِبِ الْبَحْرِ: يَعْنُون أَنه غَضٌّ رَطْبٌ كأَنه ماءُ الْبَحْرِ إِذَا فاضَ بَعْدَ جزْرٍ. وثابَ أَي عادَ ورَجَع إِلَى مَوْضِعِه الَّذِي كَانَ أَفْضَى إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: ثابَ ماءُ البِئر إِذَا عادَتْ جُمَّتُها. وَمَا أَسْرَعَ ثابَتَها. والمَثابةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُثابُ إِلَيْهِ أَي يُرْجَعُ إِلَيْهِ مرَّة بَعْدَ أُخرى. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً
. وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَنْزِلِ مَثابةٌ لأَنَّ أَهلَه يَتَصَرَّفُون فِي أُمُورهم ثُمَّ يَثُوبون إِلَيْهِ، وَالْجَمْعُ المَثابُ. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: الأَصل فِي مَثابةٍ مَثْوَبةٌ وَلَكِنَّ حركةَ الْوَاوِ نُقِلَت إِلَى الثَّاءِ وتَبِعَت الواوُ الحركةَ، فانقَلَبَتْ أَلِفًا. قَالَ: وَهَذَا إِعْلَالٌ بِإِتْبَاعِ بَابِ ثابَ، وأَصل ثابَ ثَوَبَ، وَلَكِنَّ الْوَاوَ قُلبت أَلفاً لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا. قَالَ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ فِي ذَلِكَ. والمَثابةُ والمَثابُ: وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ، وأَنشد الشَّافِعِيُّ بَيْتَ أَبي طَالِبٍ:
مَثاباً لأَفْناءِ القَبائِلِ كلِّها، ... تَخُبُّ إِلَيْهِ اليَعْمَلَاتُ الذَّوامِلُ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: البيتُ مَثابةٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَثُوبةٌ وَلَمْ يُقرأ بِهَا. ومَثابةُ الناسِ ومثابُهم: مُجتَمَعُهم بَعْدَ التَّفَرُّق. وَرُبَّمَا قَالُوا لِمَوْضِعِ حِبالة الصَّائِدِ مَثابة. قَالَ الرَّاجِزُ:
مَتَى مَتَى تُطَّلَعُ المَثابا، ... لَعَلَّ شَيْخاً مُهْتَراً مُصابَا
يَعْنِي بالشَّيْخِ الوَعِلَ. والثُّبةُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ، مِنْ هَذَا. وتُجْمَعُ ثُبَةٌ ثُبًى، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهل اللُّغَةِ فِي أَصلها، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مَنْ ثابَ أَي عادَ ورَجَعَ، وَكَانَ أَصلها ثَوُبَةً، فَلَمَّا ضُمت الثاءُ حُذفت الْوَاوُ، وَتَصْغِيرُهَا ثُوَيْبةٌ. وَمِنْ هَذَا أُخذ ثُبةُ الحَوْض. وَهُوَ وسَطُه الَّذِي يَثُوب إِلَيْهِ بَقِيَّةُ الْمَاءِ. وَقَوْلُهُ : فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
. قَالَ الفرّاءُ: مَعْنَاهُ فانْفِرُوا عُصَباً، إِذَا دُعِيتم إِلَى السَّرايا، أَو دُعِيتم لتَنْفِروا جَمِيعًا. وَرُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَامٍ سأَل يُونُسَ عَنْ قَوْلِهِ : فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
. قَالَ: ثُبَةٌ وثُباتٌ أَي فِرْقةٌ وفِرَقٌ. وَقَالَ زُهَيْرٌ:
وَقَدْ أَغْدُو عَلَى ثُبَةٍ كِرامٍ، ... نَشاوَى، واجِدِينَ لِما نَشاءُ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الثُّباتُ جَماعاتٌ فِي تَفْرِقةٍ، وكلُّ فِرْقةٍ ثُبةٌ، وَهَذَا مِنْ ثابَ. وَقَالَ آخَرُونَ: الثُّبةُ مِنَ الأَسْماء النَّاقِصَةُ، وَهُوَ فِي الأَصل ثُبَيةٌ، فَالسَّاقِطُ لَامُ الْفِعْلِ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وأَما فِي الْقَوْلِ الأَوّل، فالساقِطُ عَيْنُ الْفِعْلِ. ومَن جَعَلَ الأَصل ثُبَيةً، فَهُوَ مِنْ ثَبَّيْتُ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أَثْنَيْتَ عَلَيْهِ فِي حياتِه، وتأَوِيلُه جَمْعُ مَحاسِنِهِ، وَإِنَّمَا الثُّبةُ الجماعةُ. وَثَابَ القومُ: أَتَوْا مُتواتِرِين، وَلَا يقالُ لِلْوَاحِدِ. والثَّوابُ: جَزاءُ الطاعةِ، وَكَذَلِكَ المَثُوبةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
. وأَعْطاه ثَوابَه ومَثُوبَتَهُ ومَثْوَبَتَه أَي جَزاءَ مَا عَمِلَه. وأَثابَه اللَّهُ ثَوابَه وأَثْوَبَه وثوَّبَه مَثُوبَتَه: أَعْطاه إِيَّاهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا
стр. 245
كانُوا يَفْعَلُونَ. أَي جُوزُوا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَثابَهُ اللهُ مَثُوبةً حَسَنَةً. ومَثْوَبةٌ، بِفَتْحِ الْوَاوِ، شَاذٌّ، مِنْهُ. وَمِنْهُ قراءَةُ مَن قرأَ: لمَثْوَبةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ. وَقَدْ أَثْوَبه اللهُ مَثْوَبةً حسَنةً، فأَظْهر الْوَاوَ عَلَى الأَصل. وَقَالَ الْكِلَابِيُّونَ: لَا نَعرِف المَثْوَبةَ، وَلَكِنِ المَثابة. وثَوَّبه اللهُ مِن كَذَا: عَوَّضه، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. واسْتَثابَه: سأَله أَن يُثِيبَه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ التَّيِّهانِ، ﵁: أَثِيبُوا أَخاكم
أَي جازُوه عَلَى صَنِيعِهِ. يُقَالُ: أَثابَه يُثِيبه إِثابةً، وَالِاسْمُ الثَّوابُ، وَيَكُونُ فِي الْخَيْرِ والشرِّ، إِلَّا أَنه بِالْخَيْرِ أَخَصُّ وأَكثر استِعمالًا. وأَما قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: لَا أَعرِفَنَّ أَحداً انْتَقَص مِن سُبُلِ الناسِ إِلَى مَثاباتِهم شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: إِلَى مَثاباتِهم إِلَى مَنازِلهم، الْوَاحِدُ مَثابةٌ، قَالَ: والمَثابةُ المَرْجِعُ. والمَثابةُ: المُجْتمَعُ والمَنْزِلُ، لأَنَّ أَهلَه يَثُوبُون إِلَيْهِ أَي يرجِعُون. وأَراد عُمر، ﵁، لَا أَعْرِفَنَّ أَحداً اقْتَطع شَيْئًا مِنْ طُرُق الْمُسْلِمِينَ وأَدخله دارَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ، ﵂، وقولُها فِي الأَحْنَف: أَبي كانَ يَسْتَجِمُّ مَثابةَ سَفَهِه.
وَفِي حَدِيثِ
عَمْرو بْنِ الْعَاصِ، ﵁، قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُني أَذُوبُ وَلَا أَثُوبُ
أَي أَضْعُفُ وَلَا أَرجِعُ إِلَى الصِّحة. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لأَساس البَيْتِ مَثاباتٌ. قَالَ: وَيُقَالُ لتُراب الأَساس النَّثِيل. قَالَ: وثابَ إِذَا انْتَبَه، وآبَ إِذَا رَجَعَ، وتابَ إِذَا أَقْلَعَ. والمَثابُ: طَيُّ الْحِجَارَةِ يَثُوبُ بَعْضُها عَلَى بَعْضٍ مِنْ أَعْلاه إِلَى أَسْفَله. والمَثابُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَثُوبُ مِنْهُ الماءُ، وَمِنْهُ بِئْر مَا لَهَا ثائِبٌ. والثَّوْبُ: اللِّباسُ، وَاحِدُ الأَثْوابِ، والثِّيابِ، وَالْجَمْعُ أَثْوُبٌ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَهْمِزُهُ فَيَقُولُ أَثْؤُبٌ، لِاسْتِثْقَالِ الضَّمَّةِ عَلَى الْوَاوِ، والهمزةُ أَقوى عَلَى احْتِمَالِهَا مِنْهَا، وَكَذَلِكَ دارٌ وأَدْؤُرٌ وساقٌ وأَسْؤُقٌ، وَجَمِيعُ مَا جاءَ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ. قَالَ مَعْرُوفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
لكُلِّ دَهْرٍ قَدْ لَبِسْتُ أَثْؤُبا، ... حَتَّى اكْتَسَى الرأْسُ قِناعاً أَشْيَبا،
أَمْلَحَ لَا لَذًّا، وَلَا مُحَبَّبا
وأَثْوابٌ وثِيابٌ. التَّهْذِيبِ: وثلاثةُ أَثْوُبٍ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وأَما الأَسْؤُقُ والأَدْؤُرُ فَمَهْمُوزَانِ، لأَنَّ صَرْفَ أَدْؤُرٍ عَلَى دَارٍ، وَكَذَلِكَ أَسْؤُق عَلَى ساقٍ، والأَثْوبُ حُمِل الصَّرْفُ فِيهَا عَلَى الْوَاوِ الَّتِي فِي الثَوْب نَفْسِها، وَالْوَاوُ تَحْتَمِلُ الصَّرْفَ مِنْ غَيْرِ انْهِمَازٍ. قَالَ: وَلَوْ طُرِحَ الْهَمْزُ مِنْ أَدْؤُر وأَسْؤُق لَجَازَ عَلَى أَن تُرَدَّ تِلْكَ الأَلف إِلَى أَصلها، وَكَانَ أَصلها الْوَاوَ، كَمَا قَالُوا فِي جَمَاعَةِ النابِ مِنَ الإِنسان أَنْيُبٌ، هَمَزُوا لأَنَّ أَصل الأَلف فِي النَّابِ يَاءٌ «٣»، وَتَصْغِيرٌ نابٍ نُيَيْبٌ، وَيُجْمَعُ أَنْياباً. وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الثِّياب: ثَوَّابٌ. وَقَوْلُهُ : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄، يَقُولُ: لَا تَلْبَسْ ثِيابَك عَلَى مَعْصِيةٍ، وَلَا عَلَى فُجُورِ كُفْرٍ، واحتجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
إِنِّي بِحَمْدِ اللهِ، لَا ثَوْبَ غادِرٍ ... لَبِسْتُ، وَلا مِنْ خَزْيةٍ أَتَقَنَّعُ
стр. 246
وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الثِّيابُ اللِّباسُ، وَيُقَالُ للقَلْبِ. وَقَالَ الفرَّاءُ: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
: أَي لَا تَكُنْ غادِراً فَتُدَنِّسَ ثِيابَك، فإِنَّ الغادِرَ دَنِسُ الثِّيابِ، وَيُقَالُ: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
. يَقُولُ: عَمَلَكَ فأَصْلِحْ. وَيُقَالُ: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
أَي قَصِّرْ، فَإِنَّ تَقْصِيرها طُهْرٌ. وَقِيلَ: نَفْسَكَ فطَهِّر، وَالْعَرَبُ تَكْني بالثِّيابِ عَنِ النَفْسِ، وَقَالَ:
فَسُلِّي ثِيَابِي عَنْ ثِيابِكِ تَنْسَلِي
وَفُلَانٌ دَنِسُ الثِّيابِ إِذَا كَانَ خَبيثَ الفِعْل والمَذْهَبِ خَبِيثَ العِرْض. قَالَ إمْرُؤُ القَيْس:
ثِيابُ بَني عَوْفٍ طَهارَى، نَقِيّةٌ، ... وأَوْجُهُهُمْ بِيضُ المَسافِرِ، غُرّانُ
وَقَالَ:
رَمَوْها بأَثْوابٍ خِفافٍ، وَلَا تَرَى ... لَهَا شَبَهاً، إِلَّا النَّعامَ المُنَفَّرا
. رَمَوْها يَعْنِي الرّكابَ بِأَبْدانِهِم. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّاعِي:
فقامَ إِلَيْهَا حَبْتَرٌ بِسلاحِه، ... وَلِلَّهِ ثَوْبا حَبْتَرٍ أَيّما فَتَى
يُرِيدُ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ ثَوْبا حَبْتَرٍ مِنْ بَدَنِه. وَفِي حَدِيثِ
الخُدْرِيِّ لَمَّا حَضَره المَوتُ دَعا بِثيابٍ جُدُدٍ، فَلَبِسَها ثُمَّ ذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: إِنَّ المَيّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيابِه الَّتِي يَموتُ فِيهَا.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَما أَبو سَعِيدٍ فَقَدِ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ظاهرهِ، وَقَدْ رُوي فِي تَحْسِينِ الكَفَنِ أَحاديثُ. قَالَ: وَقَدْ تأَوّله بعضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْمَعْنَى وأَراد بِهِ الحالةَ الَّتِي يَمُوت عَلَيْهَا مِنَ الخَير وَالشَّرِّ وعَمَلَه الَّذِي يُخْتَم لَهُ بِهِ. يُقَالُ فُلَانٌ طاهِرُ الثيابِ إِذَا وَصَفُوه بِطَهارةِ النَّفْسِ والبَراءةِ مِنَ العَيْبِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
. وَفُلَانٌ دَنِسُ الثِّيَابِ إِذَا كَانَ خَبِيثَ الْفِعْلِ والمَذْهبِ. قَالَ: وَهَذَا كَالْحَدِيثِ الآَخَر:
يُبْعَثُ العَبْدُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ.
قَالَ الهَروِيُّ: وَلَيْسَ قَولُ مَنْ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الأَكْفانِ بشيءٍ لأَنَّ الإِنسان إِنَّمَا يُكَفَّنُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرةٍ أَلْبَسَه اللهُ تَعَالَى ثَوْبَ مَذَلَّةٍ
؛ أَي يَشْمَلُه بالذلِّ كَمَا يشملُ الثوبُ البَدَنَ بأَنْ يُصَغِّرَه فِي العُيون ويُحَقِّرَه فِي القُلوب. وَالشُّهْرَةُ: ظُهور الشَّيْءِ فِي شُنْعة حَتَّى يُشْهِره الناسُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: المُشْكِلُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَثْنِيَةُ الثَّوْبِ. قَالَ الأَزهريّ: مَعْنَاهُ أَن الرَّجُلَ يَجعَلُ لقَميصِه كُمَّيْنِ أَحدُهما فَوْقَ الْآخَرِ لِيُرَى أَن عَلَيْهِ قَميصَين وَهُمَا وَاحِدٌ، وَهَذَا إِنَّمَا يكونُ فِيهِ أَحدُ الثَوْبَيْن زُوراً لَا الثَوْبانِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَن الْعَرَبَ أَكثر مَا كَانَتْ تَلْبَسُ عِنْدَ الجِدَّةِ والمَقْدُرةِ إِزَارًا وَرِدَاءً، وَلِهَذَا حِينَ
سُئل النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قال: أَوكُلُّكُم يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟
وَفَسَّرَهُ عُمَرُ، ﵁، بإزارٍ ورِداء، وَإِزَارٍ وَقَمِيصٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ راهُويه قَالَ: سأَلتُ أَبا الغَمْرِ الأَعرابيَّ، وَهُوَ ابنُ ابنةِ ذِي الرُّمة، عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ، فَقَالَ: كَانَتِ العربُ إِذَا اجتَمَعوا فِي المحافِلِ كَانَتْ لَهُمْ جماعةٌ يَلْبَسُ أَحدُهم ثَوْبَيْنِ حَسَنَيْن. فَإِنِ احْتَاجُوا إِلَى شَهادةٍ شَهِدَ لَهُمْ بِزُور، فيُمْضُون شَهادتَه بثَوْبَيْهِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَحْسَنَ
стр. 247
ثِيابَه، وَمَا أَحسنَ هَيْئَتَه، فَيُجيزون شَهَادَتَهُ لِذَلِكَ. قَالَ: والأَحسن أَن يُقَالَ فِيهِ إنَّ المتشبّعَ بِمَا لَمْ يُعْطَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ أُعْطِيتُ كَذَا لشيءٍ لَمْ يُعْطَه، فأَمّا أَنه يَتَّصِفُ بصِفاتٍ لَيْسَتْ فِيهِ، يريدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى منَحَه إِيَّاهَا، أَو يُريد أَنّ بعضَ الناسِ وصَلَهُ بشيءٍ خَصَّه بِهِ، فَيَكُونُ بِهَذَا الْقَوْلِ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ كَذِبَيْنِ أَحدهما اتّصافُه بِمَا لَيْسَ فِيهِ، أَو أَخْذُه مَا لَمْ يأْخُذْه، والآخَر الكَذِبُ عَلَى المُعْطِي، وَهُوَ اللهُ، أَو الناسُ. وأَراد بِثَوْبَيْ زُورٍ هَذَيْنِ الحالَيْن اللَّذَيْنِ ارْتَكَبَهما، واتَّصفَ بِهِمَا، وَقَدْ سَبَقَ أَن الثوبَ يُطلق عَلَى الصِّفَةِ الْمَحْمُودَةِ وَالْمَذْمُومَةِ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ التَّشْبِيهُ فِي التَّثْنِيَةِ لأَنه شَبَّه اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ، وَاللَّهُ أَعلم. وَيُقَالُ: ثَوَّبَ الدَّاعِي تَثْوِيباً إِذَا عَادَ مرَّة بَعْدَ أُخرى. وَمِنْهُ تَثْوِيبُ الْمُؤَذِّنِ إِذَا نادَى بالأَذانِ لِلنَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ نادَى بَعْدَ التأْذين، فَقَالَ: الصلاةَ، رَحمكم اللَّهُ، الصلاةَ، يَدْعُو إِلَيْهَا عَوْداً بَعْدَ بَدْء. والتَّثْوِيبُ: هُوَ الدُّعاء لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وأَصله أَنَّ الرجلَ إِذَا جاءَ مُسْتَصْرِخاً لوَّحَ بِثَوْبِهِ لِيُرَى ويَشْتَهِر، فَكَانَ ذَلِكَ كالدُّعاء، فسُمي الدُّعَاءُ تَثْوِيبًا لِذَلِكَ، وكلُّ داعٍ مُثَوِّبٌ. وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّي الدُّعاء تَثْوِيباً مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رجَع، فَهُوَ رُجُوعٌ إِلَى الأَمر بالمُبادرة إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ المؤَذِّن إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَقَدْ دَعاهم إِلَيْهَا، فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: الصلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوْم، فَقَدْ رجَع إِلَى كَلَامٍ مَعْنَاهُ المبادرةُ إِلَيْهَا. وَفِي حَدِيثِ
بِلال: أَمرَني رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَنْ لَا أُثَوِّبَ فِي شيءٍ مِنَ الصلاةِ، إلَّا فِي صلاةِ الْفَجْرِ
، وَهُوَ قَوْلُهُ: الصلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوْم، مَرَّتَيْنِ. وَقِيلَ: التَّثْويبُ تَثْنِيَةُ الدُّعَاءِ. وَقِيلَ: التَّثْوِيبُ فِي أَذان الْفَجْرِ أَن يَقُولَ المؤَذِّن بَعْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: الصلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم، يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ، كَمَا يُثوِّب بَيْنَ الأَذانين: الصلاةَ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ، الصلاةَ. وأَصلُ هَذَا كلِّه مِنْ تَثْوِيب الدُّعَاءِ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى. وَقِيلَ: التَّثوِيبُ الصلاةُ بعدَ الفَريضة. يُقَالُ: تَثَوَّبت أَي تَطَوَّعْت بَعْدَ المكتُوبة، وَلَا يَكُونُ التَّثْوِيبُ إِلَّا بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ، وَهُوَ الْعَوْدُ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فأْتُوها وَعَلَيْكُمُ السَّكِينةُ والوَقارُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: التَّثْويبُ هَاهُنَا إقامةُ الصَّلَاةِ. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ، ﵂، حِينَ أَرادت الخُروجَ إِلَى الْبَصْرَةِ: إنَّ عَمُودَ الدِّين لَا يُثابُ بالنساءِ إنْ مالَ.
تُرِيدُ: لَا يُعادُ إِلَى اسْتِوائه، من ثابَ يَثُوبُ إذا رجَع. وَيُقَالُ: ذَهَبَ مالُ فلانٍ فاسْتَثابَ مَالًا أَي اسْتَرْجَع مَالًا. وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
إِنَّ العَشِيرةَ تَسْتَثِيبُ بمالِه، ... فتُغِيرُ، وهْوَ مُوَفِّرٌ أَمْوالَها
وَقَوْلُهُمْ فِي المثلِ هُوَ أَطْوَعُ مِنْ ثَوابٍ: هُوَ اسْمُ رَجُلٍ كَانَ يُوصَفُ بالطَّواعِيةِ. قال الأَخفش بْنُ شِهَابٍ:
وكنتُ، الدَّهْرَ، لَسْتُ أُطِيع أُنْثَى، ... فَصِرْتُ اليومَ أَطْوَعَ مِن ثَوابِ
التَّهْذِيبِ: فِي النَّوَادِرِ أَثَبْتُ الثَّوْبَ إِثَابَةً إِذَا كَفَفْتَ مَخايِطَه، ومَلَلْتُه: خِطْتُه الخِياطَة الأُولى بِغَيْرِ كَفٍّ. والثائبُ: الرّيحُ الشديدةُ تكونُ فِي أَوّلِ المَطَر. وثَوْبانُ: اسْمُ رجل.
стр. 248
ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ إِلَى النِّكَاحِ. قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ، إِلَّا أَن يُقَالَ ولَدُ الثَّيِّبَيْنِ وَوَلَدُ البِكْرَيْنِ. وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ:
الثَّيِّبانِ يُرْجَمانِ، والبِكْرانِ يُجْلَدانِ ويُغَرَّبانِ.
وَقَالَ الأَصمعي: امرأَة ثَيِّبٌ وَرَجُلٌ ثَيِّبٌ إِذَا كَانَ قَدْ دُخِلَ بِهِ أَو دُخِلَ بِهَا، الذَّكَرُ والأُنثى، فِي ذَلِكَ، سَوَاءٌ. وَقَدْ ثُيِّبَتِ المرأَةُ، وَهِيَ مُثَيَّبٌ. التَّهْذِيبِ يُقَالُ: ثُيِّبَتِ المرأَةُ تَثْيِيباً إِذَا صَارَتْ ثَيِّباً، وَجَمْعُ الثَّيِّبِ، مِنَ النِّسَاءِ، ثَيّباتٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
. وَفِي الْحَدِيثِ:
الثَّيِّبُ بالثيبِ جَلْدُ مائةٍ ورَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ.
ابْنُ الأَثير: الثَّيِّبُ مَن لَيْسَ بِبِكْر. قَالَ: وَقَدْ يُطْلَقُ الثَّيِّبُ عَلَى المرأَةِ البالِغةِ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْراً، مَجازاً واتِّساعاً. قَالَ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الجَلد والرَّجْم مَنْسُوخٌ. قَالَ: وأَصل الْكَلِمَةِ الْوَاوُ، لأَنه مَنْ ثابَ يَثُوبُ إِذَا رَجع كأَنَّ الثَّيِّب بِصَدَد العَوْدِ والرُّجوع. وثِيبانُ: اسم كُورة.
فصل الجيم
جأب: الجَأْبُ: الحِمار الغَلِيظُ مِنْ حُمُر الوَحْشِ، يُهْمَزُ ولا يهمز، والجمع جُؤُوبٌ. وكاهِلٌ جَأْبٌ: غَلِيظٌ. وخَلْقٌ جَأْبٌ: جافٍ غليظٌ. قَالَ الرَّاعِي:
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ كلِّ نَجيبةٍ، ... لَهَا كاهِلٌ جَأْبٌ، وصُلْبٌ مُكَدَّحُ
والجَأْبُ: المَغَرةُ. ابْنُ الأَعرابي: جَبَأَ وجَأَبَ إِذَا باعَ الجَأْبَ، وَهُوَ المَغَرةُ. وَيُقَالُ للظَّبْيةِ حِينَ يَطْلُعُ قَرْنُها: جَأَبةُ المِدْرَى، وأَبو عُبَيْدَةَ لَا يَهْمِزُهُ. قَالَ بِشْر:
تَعَرُّضَ جَأْبةِ المِدْرَى، خَذُولٍ، ... بِصاحةَ، فِي أَسِرَّتِها السَّلامُ
وصاحةُ جبلٌ. والسَّلامُ شَجر. وَإِنَّمَا قِيلَ جَأْبةُ المِدْرَى لأَنَّ القَرْنَ أَوَّلَ مَا يَطْلُعُ يكونُ غَلِيظاً ثُمَّ يَدِقُّ، فنَبَّه بِذَلِكَ عَلَى صِغَرِ سِنها. وَيُقَالُ: فُلَانٌ شَخْتُ الآلِ، جَأْبُ الصَّبْرِ، أَي دقيقُ الشخْصِ غَلِيظُ الصَبْر فِي الأُمور. والجَأْبُ: الكَسْبُ. وجَأَبَ يَجْأَبُ جَأْباً: كسَبَ. قَالَ رؤْبة بْنُ الْعَجَّاجِ:
حَتَّى خَشِيتُ أَن يكونَ رَبِّي ... يَطْلُبُنِي، مِنْ عَمَلٍ، بذَنْبِ،
وَاللَّهُ راعٍ عَمَلِي وجَأْبي
وَيُرْوَى وَاعٍ. والجَأْبُ: السُّرَّةُ. ابْنُ بُزُرْجَ: جَأْبةُ البَطْنِ وجَبْأَتُه: مَأْنَتُه. والجُؤْبُ: دِرْعٌ تَلْبَسُه المرأَةُ. ودارةُ الجَأْبِ: موضعٌ، عَنْ كُرَاعٍ. وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وكأَنّ مُهْري كانَ مُحْتَفِراً، ... بقَفا الأَسِنَّةِ، مَغْرةَ الجَأْبِ «١»
قَالَ: الجَأْبُ مَاءٌ لِبَنِي هُجَيم عند مَغْرةَ عندهم.
جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
стр. 249
جبب: الجَبُّ: القَطْعُ. جَبَّه يَجُبُّه جَبّاً وجِباباً واجْتَبَّه وجَبَّ خُصاه جَبّاً: اسْتَأْصَلَه. وخَصِيٌّ مَجْبُوبٌ بَيِّنُ الجِبابِ. والمَجْبُوبُ: الخَصِيُّ الَّذِي قَدِ اسْتُؤْصِلَ ذكَره وخُصْياه. وَقَدْ جُبَّ جَبّاً. وَفِي حَدِيثِ
مَأْبُورٍ الخَصِيِّ الَّذِي أَمَر النبيُّ، ﷺ ، بقَتْلِه لَمَّا اتُهمَ بِالزِّنَا: فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ.
أَي مَقْطُوعُ الذَّكَرِ. وَفِي حَدِيثِ
زِنْباعٍ: أَنه جَبَّ غُلاماً لَهُ.
وبَعِيرٌ أَجَبُّ بَيِّنُ الجَبَبِ أَي مقطوعُ السَّنامِ. وجَبَّ السَّنامَ يَجُبُّه جَبّاً: قطَعَه. والجَبَبُ: قَطْعٌ فِي السَّنامِ. وَقِيلَ: هُوَ أَن يأْكُلَه الرَّحْلُ أَو القَتَبُ، فَلَا يَكْبُر. بَعِير أَجَبُّ وناقةٌ جَبَّاء. اللَّيْثُ: الجَبُّ: استِئْصالُ السَّنامِ مِنْ أَصلِه. وأَنشد:
ونَأْخُذُ، بَعْدَهُ، بِذنابِ عَيْشٍ ... أَجَبِّ الظَّهْرِ، ليسَ لَه سَنامُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنهم كَانُوا يَجُبُّونَ أَسْنِمةَ الإِبلِ وَهِيَ حَيّةٌ.
وَفِي حَدِيثِ
حَمْزةَ، ﵁: أَنه اجْتَبَّ أَسْنِمةَ شارِفَيْ عليٍّ، ﵁، لَمَّا شَرِبَ الخَمْرَ
، وَهُوَ افْتَعَلَ مِن الجَبِّ أَي القَطْعِ. وَمِنْهُ حديثُ
الانْتِباذِ فِي المَزادةِ المَجْبُوبةِ الَّتِي قُطِعَ رأَسُها، وَلَيْسَ لَهَا عَزْلاءُ مِن أَسْفَلِها يَتَنَفَّسُ مِنْهَا الشَّرابُ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: نَهَى النبيُّ، ﷺ ، عَنِ الجُبِّ. قِيلَ: وَمَا الجُبُّ؟ فَقَالَتِ امرأَةٌ عِنْدَهُ: هُوَ المَزادةُ يُخَيَّطُ بعضُها إِلَى بَعْضٍ، كَانُوا يَنْتَبِذُون فِيهَا حَتَّى ضَرِيَتْ
أَي تَعَوَّدَتِ الانْتباذ فِيهَا، واشْتَدَّتْ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ لَهَا المَجْبُوبَةُ أَيضاً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إنَّ الإِسْلامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَه والتَّوبةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَها.
أَي يَقْطَعانِ ويَمْحُوَانِ مَا كانَ قَبْلَهما مِنَ الكُفْر والمَعاصِي والذُّنُوبِ. وامْرأَةٌ جَبّاءُ: لَا أَلْيَتَيْنِ لَهَا. ابْنُ شُمَيْلٍ: امْرأَة جَبَّاءُ أَي رَسْحاءُ. والأَجَبُّ مِنَ الأَرْكَابِ: القَلِيلُ اللَّحْمِ. وَقَالَ شِمْرٌ: امرأَةٌ جَبَّاءُ إِذَا لَمْ يَعظُمْ ثَدْيُها. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ
بَعْضِ الصَّحَابَةِ، ﵃، وسُئل عَنِ امرأَة تَزَوَّجَ بِهَا: كَيْفَ وجَدْتَها؟ فَقَالَ: كالخَيْرِ مِنِ امرأَة قَبّاءَ جَبَّاءَ. قَالُوا: أَوَليس ذلكَ خَيْراً؟ قَالَ: مَا ذَاكَ بِأَدْفَأَ للضَّجِيعِ، وَلَا أَرْوَى للرَّضِيعِ.
قَالَ: يُرِيدُ بالجَبَّاءِ أَنها صَغِيرة الثَّدْيَين، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ أَشْبَهُ بِالَّتِي لَا عَجُزَ لَهَا، كَالْبَعِيرِ الأَجَبّ الَّذِي لَا سَنام لَهُ. وَقِيلَ: الجَبّاء القَلِيلةُ لَحْمِ الْفَخْذَيْنِ. والجِبابُ: تَلْقِيحُ النَّخْلِ. وجَبَّ النَّخْلَ: لَقَّحَه. وزَمَنُ الجِباب: زَمَنُ التَّلْقِيح لِلنَّخْلِ. الأَصمعي: إِذَا لَقَّحَ الناسُ النَّخِيلَ قِيلَ قَدْ جَبُّوا، وَقَدْ أَتانا زَمَنُ الجِبابِ. والجُبَّةُ: ضَرْبٌ مِنْ مُقَطَّعاتِ الثِّيابِ تُلْبَس، وَجَمْعُهَا جُبَبٌ وجِبابٌ. والجُبَّةُ: مِنْ أَسْماء الدِّرْع، وَجَمْعُهَا جُبَبٌ. وَقَالَ الرَّاعِي:
لنَا جُبَبٌ، وأَرْماحٌ طِوالٌ، ... بِهِنَّ نُمارِسُ الحَرْبَ الشَّطُونا «٢»
والجُبّةُ مِن السِّنانِ: الَّذِي دَخَل فِيهِ الرُّمْحُ.
стр. 250
والثَّعْلَبُ: مَا دخَل مِن الرُّمْحِ فِي السِّنانِ. وجُبَّةُ الرُّمح: مَا دَخَلَ مِنَ السِّنَانِ فِيهِ. والجُبّةُ: حَشْوُ الحافِر، وَقِيلَ: قَرْنُه، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الفَرَس مُلْتَقَى الوَظِيف عَلَى الحَوْشَب مِنَ الرُّسْغ. وَقِيلَ: هِيَ مَوْصِلُ مَا بَيْنَ الساقِ والفَخِذ. وَقِيلَ: مَوْصِلُ الوَظيف فِي الذِّرَاعِ. وَقِيلَ: مَغْرِزُ الوَظِيفِ فِي الْحَافِرِ. اللَّيْثُ: الجُبّةُ: بياضٌ يَطأُ فِيهِ الدابّةُ بحافِره حَتَّى يَبْلُغَ الأَشاعِرَ. والمُجَبَّبُ: الفرَسُ الَّذِي يَبْلُغ تَحْجِيلُه إِلَى رُكْبَتَيْه. أَبو عُبَيْدَةَ: جُبّةُ الفَرس: مُلْتَقَى الوَظِيفِ فِي أَعْلى الحَوْشَبِ. وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ مُلْتَقَى ساقَيْه ووَظِيفَي رِجْلَيْه، ومُلْتَقَى كُلِّ عَظْمَيْنِ، إِلَّا عظمَ الظَّهْر. وفرسٌ مُجَبَّبٌ: ارْتَفَع البَياضُ مِنْهُ إِلَى الجُبَبِ، فَمَا فوقَ ذَلِكَ، مَا لَمْ يَبْلُغِ الرُّكبتين. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي بَلَغَ البياضُ أَشاعِرَه. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي بلَغ البياضُ مِنْهُ رُكبةَ الْيَدِ وعُرْقُوبَ الرِّجْلِ، أَو رُكْبَتَي اليَدَيْن وعُرْقُوَبي الرِّجْلَيْنِ. وَالِاسْمُ الجَبَبُ، وَفِيهِ تَجْبِيبٌ. قَالَ الْكُمَيْتُ:
أُعْطِيتَ، مِن غُرَرِ الأَحْسابِ، شادِخةً، ... زَيْناً، وفُزْتَ، مِنَ التَّحْجِيل، بالجَبَبِ
والجُبُّ: البِئرُ، مُذَكَّرٌ. وَقِيلَ: هِيَ البِئْر لَمْ تُطْوَ. وَقِيلَ: هِيَ الجَيِّدةُ الْمَوْضِعِ مِنَ الكَلإِ. وَقِيلَ: هِيَ البِئر الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ البَعيدةُ القَعْرِ. قَالَ:
فَصَبَّحَتْ، بَيْنَ الْمَلَا وثَبْرَهْ، ... جُبّاً، تَرَى جِمامَه مُخْضَرَّهْ،
فبَرَدَتْ مِنْهُ لُهابُ الحَرَّهْ
وَقِيلَ: لَا تَكُونُ جُبّاً حَتَّى تَكُونَ مِمَّا وُجِدَ لَا مِمَّا حفَرَه الناسُ. وَالْجَمْعُ: أَجْبابٌ وجِبابٌ وجِبَبةٌ، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: جُبِّ طَلعْةٍ مَكانَ جُفِّ طَلعْةٍ، وَهُوَ أَنّ دَفِينَ سِحْرِ النبيِّ، ﷺ ، جُعِلَ فِي جُبِّ طَلْعةٍ، أَي فِي داخِلها، وَهُمَا مَعًا وِعاءُ طَلْعِ النَّخْلِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: جُبِّ طَلْعةٍ لَيْسَ بمَعْرُوفٍ إِنَّمَا المَعْرُوفُ جُفِّ طَلْعةٍ، قَالَ شَمِرٌ: أَراد داخِلَها إِذَا أُخْرِجَ مِنْهَا الكُفُرَّى، كَمَا يُقَالُ لِدَاخِلِ الرَّكِيَّة مِنْ أَسْفَلِها إِلَى أَعْلاها جُبٌّ. يُقَالُ إِنَّهَا لوَاسِعةُ الجُبِّ، مَطْوِيَّةً كَانَتْ أَو غَيْرَ مَطْوِيّةٍ. وسُمِّيَت البِئْر جُبّاً لأَنها قُطِعَتْ قَطْعاً، وَلَمْ يُحْدَثُ فِيهَا غَيْر القَطْعِ مِنْ طَيٍّ وَمَا أَشْبَهه. وَقَالَ اللَّيْثُ: الجُبّ الْبِئْرُ غيرُ البَعيدةِ. الفرَّاءُ: بِئْرٌ مُجَبَّبةُ الجَوْفِ إِذَا كَانَ وَسَطُها أَوْسَعَ شَيْءٍ مِنْهَا مُقَبَّبةً. وَقَالَتِ الْكِلَّابِيَّةُ: الجُبُّ القَلِيب الواسِعَةُ الشَّحْوةِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الجُبُّ رَكِيَّةٌ تُجابُ فِي الصَّفا، وَقَالَ مُشَيِّعٌ: الجُبُّ جُبُّ الرَّكِيَّةِ قَبْلَ أَن تُطْوَى. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ كَثْوةَ: جُبُّ الرَّكِيَّة جِرابُها، وجُبَّة القَرْنِ الَّتِي فِيهَا المُشاشةُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الجِبابُ الرَّكَايَا تُحْفَر يُنْصَب فِيهَا الْعِنَبُ أَي يُغْرس فِيهَا، كَمَا يُحْفر للفَسِيلة مِنَ النَّخْلِ، والجُبُّ الْوَاحِدُ. والشَّرَبَّةُ الطَّرِيقةُ مِنْ شَجَرِ الْعِنَبِ عَلَى طَرِيقةِ شُرْبِهِ. والغَلْفَقُ ورَقُ الكَرْم. والجَبُوبُ: وَجْهُ الأَرضِ. وَقِيلَ: هِيَ الأَرضُ الغَلِيظةُ. وَقِيلَ: هِيَ الأَرضُ الغَليظةُ مِنَ الصَّخْر لَا مِنَ الطَّينِ. وَقِيلَ: هِيَ الأَرض عَامَّةً، لَا تُجْمَعُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الجَبُوبُ الأَرضُ، والجَبُوب التُّرابُ. وَقَوْلُ إمرئِ الْقَيْسِ:
فَيَبِتْنَ يَنْهَسْنَ الجَبُوبَ بِها، ... وأَبِيتُ مُرْتَفِقاً عَلَى رَحْلِي
يُحْتَمَلُ هَذَا كُلُّهُ.
следующие страницы →