Полный текст (8 101 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
الأَصمعي: إِلَى الطَّالِعِ مِنْهَا فِي سُلْطَانِهِ، فَتَقُولُ مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: نَوْءُ النَّجْمِ: هُوَ أَوَّل سُقُوطٍ يُدْرِكُه بالغَداة، إِذَا هَمَّت الكواكِبُ بالمُصُوحِ، وَذَلِكَ فِي بَيَاضِ الْفَجْرِ المُسْتَطِير. التَّهْذِيبِ: ناءَ النجمُ يَنْوءُ نَوْءاً إِذَا سقَطَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ثلاثٌ مِنَ أَمْرِ الجاهِليَّةِ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ والنِّياحةُ والأَنْواءُ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَنواءُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ نَجْمًا مَعْرُوفَةَ المَطالِع فِي أزْمِنةِ السَّنَةِ كُلِّهَا مِنَ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ، يَسْقُطُ مِنْهَا فِي كُلِّ ثلاثَ عَشْرة لَيْلَةً نجمٌ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، ويَطْلُع آخَرُ يُقَابِلُهُ فِي الْمَشْرِقِ مِنْ سَاعَتِهِ، وَكِلَاهُمَا مَعْلُومٌ مُسَمًّى، وانقضاءُ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ وَعِشْرِينَ كُلِّهَا مَعَ انقضاءِ السَّنَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الأَمر إِلَى النَّجْمِ الأَوّل مَعَ اسْتِئْنَافِ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا سَقَطَ مِنْهَا نَجْمٌ وَطَلَعَ آخَرُ قَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ أَن يَكُونَ عِنْدَ ذَلِكَ مَطَرٌ أَو رِيَاحٌ، فيَنْسِبُون كلَّ غَيْثٍ يَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى ذَلِكَ النَّجْمِ، فَيَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ الثُرَيَّا والدَّبَرانِ والسِّماكِ. والأَنْوَاءُ وَاحِدُهَا نَوْءٌ. قَالَ: وإِنما سُمِّيَ نَوْءاً لأَنه إِذَا سَقَط الساقِط مِنْهَا بِالْمَغْرِبِ ناءَ الطَّالِعُ بِالْمَشْرِقِ يَنُوءُ نَوْءاً أَي نَهَضَ وطَلَعَ، وَذَلِكَ النُّهُوض هُوَ النَّوْءُ، فَسُمِّيَ النَّجْمُ بِهِ، وَذَلِكَ كُلُّ نَاهِضٍ بِثِقَلٍ وإبْطَاءٍ، فَإِنَّهُ يَنُوءُ عِنْدَ نُهوضِه، وَقَدْ يَكُونُ النَّوْءُ السُّقُوطُ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ النَّوْءَ السُّقُوطُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَنُوءُ بِأُخْراها، فَلأْياً قِيامُها؛ ... وتَمْشِي الهُوَيْنَى عَنْ قَرِيبٍ فَتَبْهَرُ
مَعْنَاهُ: أَنَّ أُخْراها، وَهِيَ عَجِيزَتُها، تُنِيئُها إِلَى الأَرضِ لِضخَمِها وكَثْرة لَحْمِهَا فِي أَرْدافِها. قَالَ: وَهَذَا تَحْوِيلٌ لِلْفِعْلِ أَيضاً. وَقِيلَ: أَراد بالنَّوْءِ الغروبَ، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. قَالَ شَمِرٌ: هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ وَعِشْرُونَ، الَّتِي أَراد أَبو عُبَيْدٍ، هِيَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الفُرْس وَالرُّومِ وَالْهِنْدِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنها ثَمَانِيَةُ وَعِشْرُونَ، يَنْزِلُ الْقَمَرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلَةٍ مِنْهَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ. قَالَ شَمِرٌ: وَقَدْ رأَيتها بِالْهِنْدِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ مُتَرْجَمَةً. قَالَ: وَهِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ فِيمَا أَخبرني بِهِ ابْنُ الأَعرابي: الشَّرَطانِ، والبَطِينُ، والنَّجْمُ، والدَّبَرانُ، والهَقْعَةُ، والهَنْعَةُ، والذِّراع، والنَّثْرَةُ، والطَّرْفُ، والجَبْهةُ، والخَراتانِ، والصَّرْفَةُ، والعَوَّاءُ، والسِّماكُ، والغَفْرُ، والزُّبانَى، والإِكْليلُ، والقَلْبُ، والشَّوْلةُ، والنَّعائمُ، والبَلْدَةُ، وسَعْدُ الذَّابِحِ، وسَعْدُ بُلَعَ، وسَعْدُ السُّعُود، وسَعْدُ الأَخْبِيَةِ، وفَرْغُ الدَّلْو المُقَدَّمُ، وفَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخَّرُ، والحُوتُ. قَالَ: وَلَا تَسْتَنِيءُ العَرَبُ بِهَا كُلِّها إِنَّمَا تَذْكُرُ بالأَنْواءِ بَعْضَها، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي أَشعارهم وَكَلَامِهِمْ. وَكَانَ ابْنُ الأَعرابي يَقُولُ: لَا يَكُونُ نَوْءٌ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ مَطَر، وَإِلَّا فَلَا نَوْءَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَول الْمَطَرِ: الوَسْمِيُّ، وأَنْواؤُه العَرْقُوتانِ المُؤَخَّرتانِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُمَا الفَرْغُ المُؤَخَّر ثُمَّ الشَّرَطُ ثُمَّ الثُّرَيَّا ثُمَّ الشَّتَوِيُّ، وأَنْواؤُه الجَوْزاءُ، ثمَّ الذِّراعانِ، ونَثْرَتُهما، ثمَّ الجَبْهةُ، وَهِيَ آخِر الشَّتَوِيِّ، وأَوَّلُ الدَّفَئِيّ والصَّيْفِي، ثُمَّ الصَّيْفِيُّ، وأَنْواؤُه السِّماكانِ الأَوَّل الأَعْزَلُ، والآخرُ الرَّقيبُ، وَمَا بَيْنَ السِّماكَيْنِ صَيف، وَهُوَ نَحْوُ مِنْ أَربعين يَوْمًا، ثمَّ الحَمِيمُ، وَهُوَ نَحْوُ مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً عِنْدَ طُلُوعِ
стр. 177
الدَّبَرانِ، وَهُوَ بَيْنَ الصيفِ والخَرِيفِ، وَلَيْسَ لَهُ نَوْءٌ، ثمَّ الخَرِيفِيُّ وأَنْواؤُه النَّسْرانِ، ثمَّ الأَخْضَرُ، ثُمَّ عَرْقُوتا الدَّلْوِ الأُولَيانِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا الفَرْغُ المُقَدَّمُ. قَالَ: وكلُّ مطَر مِنَ الوَسْمِيِّ إِلَى الدَّفَئِيِّ ربيعٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي بَعْضٍ أَمالِيهِ وذَكر قَوْلَ
النَّبِيِّ، ﷺ : مَنْ قَالَ سُقِينا بالنَّجْمِ فَقَدْ آمَنَ بالنَّجْم وكَفَر باللهِ، وَمَنْ قَالَ سَقانا اللهُ فَقَدْ آمَنَ باللهِ وكَفَر بالنَّجْمِ.
قَالَ: وَمَعْنَى مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا، أَي مُطِرْنا بطُلوع نَجْمٍ وسُقُوط آخَر. قَالَ: والنَّوْءُ عَلَى الْحَقِيقَةِ سُقُوط نَجْمٍ فِي المَغْرِب وطُلوعُ آخَرَ فِي الْمَشْرِقِ، فالساقِطةُ فِي الْمَغْرِبِ هِيَ الأَنْواءُ، والطالِعةُ فِي الْمَشْرِقِ هِيَ البَوارِحُ. قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّوْءُ ارْتِفاعُ نَجْمٍ مِنَ الْمَشْرِقِ وَسُقُوطُ نَظِيرِهِ فِي الْمَغْرِبِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْقَوْلِ الأَوَّل، فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ مُطِرْنا بِنَوْءِ الثرَيَّا، فإِنما تأْويله أَنَّه ارْتَفَعَ النَّجْمُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَسَقَطَ نَظِيرُهُ فِي الْمَغْرِبِ، أَي مُطِرْنا بِمَا ناءَ بِهِ هَذَا النَّجمُ. قَالَ: وإِنما غَلَّظَ النبيُّ، ﷺ ، فِيهَا لأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَزْعُمُ أَن ذَلِكَ الْمَطَرَ الَّذِي جاءَ بسقوطِ نَجْمٍ هُوَ فِعْلُ النَّجْمِ، وَكَانَتْ تَنْسُبُ الْمَطَرَ إِلَيْهِ، وَلَا يَجْعَلُونَهُ سُقْيا مِنَ اللَّهِ، وَإِنْ وافَقَ سقُوطَ ذَلِكَ النَّجْمِ المطرُ يَجْعَلُونَ النجمَ هُوَ الْفَاعِلَ، لأَن فِي الْحَدِيثِ دَلِيلَ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ:
مَن قَالَ سُقِينا بالنَّجْمِ فَقَدْ آمَنَ بالنَّجْم وكَفَرَ باللهِ.
قَالَ أَبو إِسحاق: وأَما مَنْ قَالَ مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ الْمَعْنَى ومرادُه أَنَّا مُطِرْنا فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَلِمَ يَقْصِدْ إِلَى فِعْل النَّجْمِ، فَذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعلم، جَائِزٌ، كَمَا جاءَ
عَنْ عُمَر، ﵁، أَنَّه اسْتَسْقَى بالمُصَلَّى ثُمَّ نادَى العباسَ: كَمْ بَقِيَ مِن نَوْءِ الثُرَيَّا؟ فَقَالَ: إنَّ العُلماءَ بِهَا يَزْعُمُونَ أَنها تَعْتَرِضُ فِي الأُفُقِ سَبْعاً بَعْدَ وقُوعِها، فواللهِ مَا مَضَتْ تِلْكَ السَّبْعُ حَتَّى غِيثَ الناسُ
، فَإِنَّمَا أَراد عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، كَمْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أنَّه إِذَا تَمَّ أَتَى اللهُ بِالْمَطَرِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَمَّا مَنْ جَعلَ المَطَر مِنْ فِعْلِ اللهِ تَعَالَى، وأَراد بِقَوْلِهِ مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا أَي فِي وَقْت كَذَا وَهُوَ هَذَا النَّوْءُ الْفُلَانِيُّ، فإِن ذَلِكَ جَائِزٌ أَي إِن اللهَ تَعَالَى قَدْ أَجْرَى الْعَادَةَ أَن يأْتِيَ المَطَرُ فِي هَذِهِ الأَوقات. قَالَ: ورَوى
عَليٌّ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنَّه قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ؛ قَالَ: يَقُولُونَ مُطِرْنا بنوءِ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَاهُ: وتَجْعَلُون شُكْرَ رِزْقِكم، الَّذِي رَزَقَكُمُوه اللَّهُ، التَّكْذِيبَ أَنَّه مِنْ عندَ الرَّزَّاقِ، وَتَجْعَلُونَ الرِّزْقَ مِنْ عندِ غيرِ اللهِ، وَذَلِكَ كُفْرٌ؛ فأَمَّا مَنْ جَعَلَ الرِّزْقَ مِن عندِ اللهِ، ، وجَعَل النجمَ وقْتاً وقَّتَه للغَيْثِ، وَلَمْ يَجعلْه المُغِيثَ الرَّزَّاقَ، رَجَوْتُ أَن لَا يَكُونُ مُكَذِّباً، وَاللَّهُ أَعلم. قَالَ: وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَهُ أَبو إِسحاق وَغَيْرُهُ مِنْ ذَوِي التَّمْيِيزِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: هَذِهِ الأَنْواءُ فِي غَيْبوبة هَذِهِ النُّجُومِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصل النَّوْءِ: المَيْلُ فِي شِقٍّ. وَقِيلَ لِمَنْ نَهَضَ بِحِمْلِهِ: ناءَ بِهِ، لأَنَّه إِذَا نَهَضَ بِهِ، وَهُوَ ثَقِيلٌ، أَناءَ الناهِضَ أَي أَماله. وَكَذَلِكَ النَّجْمُ، إِذَا سَقَطَ، مائلٌ نحوَ مَغِيبه الَّذِي يَغِيبُ فِيهِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الإِصلاح: مَا بِالبادِيَةِ أَنْوَأُ مِنْ فُلَانٍ، أَي أَعْلَمُ بأَنْواءِ النُّجوم مِنْهُ، وَلَا فِعْلَ لَهُ. وَهَذَا أَحد مَا جاءَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ لَهُ فِعْلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ أَحْنَكِ الشَّاتَيْنِ وأَحْنَكِ البَعِيرَيْنِ.
стр. 178
قَالَ
أَبو عُبَيْدٍ: سُئِلَ ابْنِ عبَّاس، ﵄، عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِه بِيَدِها، فَقَالَتْ لَهُ: أَنت طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: خَطَّأَ اللهُ نَوْءَها أَلّا طَلَّقَتْ نَفْسها ثَلَاثًا.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النَّوْءُ هُوَ النَّجْم الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْمَطَرُ، فَمن هَمَز الْحَرْفَ أَرادَ الدُّعاءَ عَلَيْهَا أَي أَخْطَأَها المَطَرُ، وَمَنْ قَالَ خطَّ اللهُ نَوْءَها جَعَلَه مِنَ الخَطِيطَةِ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: مَعْنَى النَّوْءِ النُّهوضُ لَا نَوْءُ الْمَطَرِ، والنَّوْءُ نُهُوضُ الرَّجل إِلَى كلِّ شيءٍ يَطْلُبه، أَرَادَ: خَطَّأَ اللهُ مَنْهَضَها ونَوْءَها إِلَى كلِّ مَا تَنْوِيه، كَمَا تَقُولُ: لَا سَدّدَ اللهُ فُلَانًا لِمَا يَطْلُب، وَهِيَ امرأَة قَالَ لَهَا زَوْجُها: طَلِّقي نَفْسَكِ، فَقَالَتْ لَهُ: طَلَّقْتُكَ، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَوْ عَقَلَتْ لَقالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي. وَرَوَى ابْنُ الأَثير هَذَا الحديثَ عَنْ عُثمانَ، وَقَالَ فِيهِ:
إنَّ اللهَ خَطَّأَ نَوْءَها أَلَّا طَلَّقَتْ نَفْسَها.
وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: قِيلَ هُوَ دُعاءٌ عَلَيْهَا، كَمَا يُقَالُ: لَا سَقاه اللَّهُ الغَيْثَ، وأَراد بالنَوْءِ الَّذِي يَجِيءُ فِيهِ المَطَر. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: هَذَا لَا يُشْبِهُ الدُّعاءَ إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ، وَالَّذِي يُشْبِهُ أَن يَكُونَ دُعاءً حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄:
خَطَّأَ اللهُ نَوْءَها
، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَها لَوَقَعَ الطَّلاق، فَحَيْثُ طَلَّقَتْ زوجَها لَمْ يَقَعِ الطَّلاقُ، وَكَانَتْ كَمَنْ يُخْطِئُه النَّوْءُ، فَلَا يُمْطَر. وناوَأْتُ الرَّجُلَ مُناوَأَةً ونِوَاءً: فاخَرْتُه وعادَيْتُه. يُقَالُ: إِذَا ناوَأْتَ الرجلَ فاصْبِرْ، وَرُبَّمَا لَمْ يُهمز وأَصله الْهَمْزُ، لأَنَّه مِنْ ناءَ إلَيْكَ ونُؤْتَ إِلَيْهِ أَي نَهَضَ إليكَ وَنهَضْتَ إِلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا أَنْتَ ناوَأْتَ الرِّجالَ، فَلَمْ تَنُؤْ ... بِقَرْنَيْنِ، غَرَّتْكَ القُرونُ الكَوامِلُ
وَلَا يَسْتَوِي قَرْنُ النِّطاحِ، الَّذِي بِهِ ... تَنُوءُ، وقَرْنٌ كُلَّما نُؤتَ مائلُ
والنَّوْءُ والمُناوَأَةُ: المُعاداةُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الْخَيْلِ:
ورجُلٌ رَبَطَها فَخْراً ورِياءً ونِوَاءً لأَهل الإِسلام
، أَي مُعاداةً لَهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَزالُ طائفةٌ مِنْ أُمّتي ظاهرينَ عَلَى مَن ناوَأَهم
؛ أَي ناهَضَهم وعاداهم.
نيأ: ناءَ الرجلُ، مِثْلُ ناعَ، كَنَأَى، مَقْلُوبٌ مِنْهُ: إِذَا بَعُدَ، أَو لُغَةٌ فِيهِ. أَنشد يَعْقُوبُ:
أَقولُ، وَقَدْ ناءَتْ بِهِمْ غُرْبةُ النَّوَى، ... نَوًى خَيْتَعُورٌ، لَا تَشِطُّ دِيارُكِ
وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِقَوْلِ سَهْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ:
مَنْ إنْ رآكَ غَنِيّاً لانَ جانِبُه؛ ... وإنْ رَآكَ فَقِيراً ناءَ، فاغْتَربا
ورأَيت بِخَطِّ الشَّيْخِ الصَّلَاحِ الْمُحَدِّثِ، ﵀، أَنَّ الَّذِي أَنشده الأَصمعي لَيْسَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ:
إِذَا افْتَقَرْتَ نَأَى، واشْتَدَّ جانِبُه؛ ... وإنْ رَآَكَ غَنِيّاً لانَ، واقْتَرَبا
وناءَ الشيءُ واللَّحْمُ يَنِيءُ نَيْئاً، بِوَزْنٍ ناعَ يَنِيعُ نَيْعاً، وأَنَأْتُه أَنا إِناءَةً إِذَا لَمْ تُنْضِجْه. وَكَذَلِكَ نَهِئَ اللحمُ، وَهُوَ لَحْمٌ بَيِّنُ النُّهُوءِ والنُّيُوءِ، بِوَزْنِ النُّيُوعِ، وَهُوَ بَيِّنُ النُّيُوءِ والنُّيُوءَةِ: لَمْ يَنْضَجْ. وَلَحْمٌ نِيءٌ، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ نِيعٍ: لَمْ تَمْسَسْه نَارٌ؛ هَذَا هُوَ الأَصل. وَقَدْ يُترك الْهَمْزُ ويُقلب يَاءً فَيُقَالُ: نِيٌّ، مشدَّداً. قَالَ أَبو
стр. 179
ذُؤَيْبٍ:
عُقارٌ كَماءِ النِّيِّ لَيْسَتْ بخَمْطةٍ؛ ... وَلَا خَلَّةٍ، يَكْوِي الشَّرُوبَ شِهابُها
شِهابُها: نارُها وحِدَّتُها. وأَناءَ اللحمَ يُنيئُه إِناءَةً إِذَا لَمْ يُنْضِجْه. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ أَكل اللَّحْم النِّيءِ
: هُوَ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ، أَو طُبِخَ أَدْنَى طَبْخ وَلَمْ يُنْضَجْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لحمٌ نِيٌّ، فَيَحْذِفُونَ الْهَمْزَ وأَصله الْهَمْزُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ للبَن المَحْضِ: نِيءٌ، فَإِذَا حَمُضَ، فَهُوَ نَضِيج. وأَنشد الأَصمعي:
إِذَا مَا شِئْتُ باكَرَني غُلامٌ ... بِزِقٍّ، فِيهِ نِيءٌ، أَو نَضِيجُ
وَقَالَ: أَراد بالنِّيءِ خَمْراً لَمْ تَمَسَّها النارُ، وبالنَّضِيجِ المَطْبُوخَ. وَقَالَ شَمِرٌ: النِّيءُ مِنَ اللَّبَنِ ساعةَ يُحْلَبُ قَبْلَ أَن يُجْعَلَ فِي السِّقاءِ. قَالَ شَمِرٌ: وناءَ اللحمُ يَنُوءُ نَوْءاً ونِيّاً، لَمْ يَهْمِزْ نِيّاً، فَإِذَا قَالُوا النَّيُّ. بِفَتْحِ النُّونِ، فَهُوَ الشَّحْمُ دُونَ اللَّحْمِ. قَالَ الْهُذَلِيُّ:
فظَلْتُ، وظَلَّ أَصْحابي، لَدَيْهِمْ ... غَريضُ اللَّحْم: نِيٌّ أو نَضِيجُ
فصل الهاء
هأهأ: الهأْهاءُ: دُعاءُ الإِبل إِلَى العَلَفِ؛ وَهُوَ زجْر الْكَلْبِ وإشْلاؤُه؛ وَهُوَ الضَّحِكُ العالِي. وهَأْهَأَ إِذَا قَهْقَهَ وأَكثر المَدَّ. وأَنشد:
أَهَأْ أَهَأْ، عِند زادِ القَوْمِ، ضِحْكُهُمُ، ... وأَنْتُمُ كُشُفٌ، عندَ اللِّقا، خُورُ؟ «٣»
الأَلف قَبْلَ الْهَاءِ، لِلْاسْتِفْهَامِ، مُسْتَنْكر. وهَأْهَأَ بالإِبِلِ هِئْهاءً وهَأْهاءً، الأَخيرة نادرةٌ: دَعَاهَا إِلَى العَلَفِ، فَقَالَ هِئْ هِئْ. وَجَارِيَةٌ هَأْهأَةٌ، مَقْصُورٌ: ضَحَّاكةٌ. وجَأْجَأْتُ بالإِبل: دَعَوْتُها للشُّرْب. وَالْاسْمُ الهِيءُ والجِيءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ. الأَزهري: هاهَيْتُ بالإِبل: دَعَوْتُها. وهَأْهَأْتُ للْعَلَف، وجَأْجَأْتُ بالإِبل لِتَشْرَبَ. وَالْاسْمُ مِنْهُ: الهِيءُ والجِيءُ. وأَنشد لِمُعَاذِ بْنِ هَرَّاءٍ:
وَمَا كانَ، عَلَى الهِيءِ، ... وَلَا الجِيءِ، امْتِداحِيكا
رأَيت بِخَطِّ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ المُرْسِي بْنِ أَبي الفَضْل: أَنَّ بِخَطِّ الأَزهري الهِيءِ والجِيءِ، بِالْكَسْرِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قيَّدهما فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي جَامِعِ اللِّحْيَانِيِّ: رجلٌ هَأْهَأٌ وهَأْهَاءٌ مِنَ الضَّحِكِ. وأَنشد:
يَا رُبَّ بَيْضاءَ مِنَ العَواسِجِ، ... هَأْهَأَةٍ، ذاتِ جَبِينٍ سارج «٤»
هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ.
هتأ: هَتَأَه بالعَصا هَتْأً: ضرَبَه. وتَهَتَّأَ الثوبُ: تَقَطَّعَ وبَلِيَ، بِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ. وَكَذَلِكَ تَهَمَّأَ، بِالْمِيمِ، وتَفَسَّأَ. وكلٌّ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. ومَضَى مِنَ اللَّيْلِ هَتْءٌ وهِتْءٌ وهِيتَأٌ وهِيتَاءٌ وهَزيعٌ أَي وَقْتٌ. أَبو الْهَيْثَمِ: جَاءَ بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ وهَتْأَةٍ. اللِّحْيَانِيُّ: جَاءَ بَعْدَ هَتِيءٍ، على فَعِيلٍ،
стр. 180
وهَتْءٍ، عَلَى فَعْلٍ، وهَتْيٍ، بِلَا هَمْزٍ، وهِتاءٍ وهِيتاءٍ، مَمْدُودَانِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: ذهَب هِتْءٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَمَا بقيَ إِلَّا هِتْءٌ، وَمَا بَقيَ مِنْ غَنَمِهِمْ إِلَّا هِتْءٌ، وَهُوَ أَقلُّ مِنَ الذَّاهبة. وَفِيهَا هَتَأٌ شَدِيدٌ، غَيْرُ مَمْدُودٍ، وهُتُوءٌ، يريدُ شَقٌّ وخَرْقٌ.
هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأَهْجَأَ الطعامُ غَرَثِي: سكَّنه وقَطَعَه، إهْجاءً. قال:
فأَخْزاهُمُ رَبِّي، ودَلَّ عَليْهِمُ، ... وأَطْعَمَهُم مِنْ مَطْعَمٍ غَيْرِ مُهْجِئِ
وهَجَأَ الإِبلَ والغنمَ وأَهْجَأَها: كَفَّها لِتَرْعى. والهِجاءُ، مَمْدُودٌ: تَهْجِئَةُ الْحَرْفِ. وتَهَجَّأْت الْحَرْفَ وَتَهَجَّيْتُهُ، بِهَمْزٍ وَتَبْدِيلٍ. أَبو الْعَبَّاسِ: الهَجَأُ يُقصر وَيُهْمَزُ، وَهُوَ كلُّ مَا كُنْتَ فِيهِ، فانْقَطَع عَنْكَ. وَمِنْهُ قَوْلُ بَشَّارٍ، وقَصَره وَلَمْ يَهْمِزْ، والأَصل الْهَمْزُ:
وقَضَيْتُ مِنْ وَرَقِ الشَّبابِ هَجاً، ... مِنْ كُلِّ أَحْوَزَ راجِحٍ قَصَبُهْ
وأَهْجَأْتُه حَقَّه وأَهْجَيْتُه حَقَّه إِذَا أَدّيته إِلَيْهِ.
هدأ: هَدَأَ يَهْدَأُ هَدْءاً وهُدُوءاً: سَكَن، يَكُونُ فِي سُكُونِ الْحَرَكَةِ والصّوْت وَغَيْرِهِمَا. قَالَ ابْنُ هَرْمةَ:
لَيْتَ السِّباعَ لَنا كَانَتْ مُجاوِرةً، ... وأَنَّنا لَا نَرَى، مِمَّنْ نَرَى، أَحَدا
إنَّ السِّباعَ لَتَهْدا عَنْ فَرائِسها، ... والناسُ لَيْسَ بهادٍ شَرُّهم أَبَدا
أَراد لَتَهْدَأُ وبهادِئٍ، فأَبدل الْهَمْزَةَ إِبدالًا صَحِيحًا، وَذَلِكَ أَنَّه جَعَلَهَا يَاءً، فأَلحق هادِياً برامٍ وسامٍ، وَهَذَا عند سيبوبه إِنما يُؤْخَذُ سَمَاعًا لَا قِيَاسًا. وَلَوْ خَفَّفَهَا تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا لَجَعَلَهَا بَيْنَ بَيْنَ، فَكَانَ ذَلِكَ يَكْسِرُ الْبَيْتَ وَالْكَسْرُ لَا يَجُوزُ، وإِنما يَجُوزُ الزِّحافُ. وَالْاسْمُ: الهَدْأَةُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَهْدَأَه: سَكَّنه. وهَدَأَ عَنْهُ: سَكَنَ. أَبو الْهَيْثَمِ يُقَالُ: نَظَرْتُ إِلَى هَدْئِه، بِالْهَمْزِ، وهَدْيِه. قَالَ: إِنما أَسقطوا الْهَمْزَةَ فَجَعَلُوا مَكَانَهَا الْيَاءَ، وأَصلها الْهَمْزُ، مِنْ هَدَأَ يَهْدَأُ إِذا سَكَنَ. وأَتانا وَقَدْ هَدَأَتِ الرِّجْلُ أَي بعدَ ما سكَنَ الناسُ بِاللَّيْلِ. وأَتانا بعدَ ما هَدَأَتِ الرِّجْلُ والعَيْنُ أَي سَكَنَتْ وسَكَنَ الناسُ بِاللَّيْلِ. وهَدَأَ بِالْمَكَانِ: أَقام فسَكَن. وَلَا أَهْدَأَه اللَّهُ: لَا أَسْكَنَ عَناءَهُ ونَصَبَه. وأَتانا وَقَدْ هَدَأَتِ العيونُ، وأَتانا هُدُوءاً إِذَا جاءَ بَعْدَ نَوْمةٍ. وأَتانا بعدَ هُدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ وهَدْءٍ وهَدْأَةٍ وهَدِيءٍ، فَعِيلٍ، وهُدُوءٍ، فُعولٍ، أَي بَعْدِ هَزِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَيَكُونُ هَذَا الأَخير مَصْدَرًا وَجَمْعًا، أَي حِينَ سكَن الناسُ. وَقَدْ هَدَأَ الليلُ، عن سيبويه، وبعد ما هَدَأَ الناسُ أَي نَامُوا. وَقِيلَ: الهَدْءُ مِنْ أَوَّله إِلَى ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ ابْتِداءُ سكُونه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إيَّاكُم والسَّمَرَ بَعْدَ هَدْأَةِ الرِّجْل.
الهَدْأَةُ والهُدُوءُ: السُّكُونُ عَنِ الحركات، أَي بعد ما يَسْكُنُ الناسُ عَنِ المَشْي والاختِلافِ فِي الطُّرُقِ. وَفِي حَدِيثِ
سَوادِ بْنِ قارِبٍ: جاءَني بَعْدَ هَدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ
أَي بَعْدَ طائفةٍ ذهَبَتْ مِنْهُ.
стр. 181
والهَدْأَةُ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ والطائِف، سُئل أَهلها لِمَ سُمِّيَتْ هَدْأَةً، فَقَالُوا: لأَن الْمَطَرَ يُصِيبها بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ. والنَّسَبُ إِلَيْهِ هَدَوِيٌّ، شاذٌّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما تَحْرِيكُ الدَّالِ، والآخَر قَلْبُ الْهَمْزَةِ وَاوًا. وَمَا لَهُ هِدْأَةُ ليلةٍ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن مَعْنَاهُ مَا يقُوتُه، فَيُسَكِّنُ جُوعَه أَوْ سَهَرَه أَو هَمَّه. وهَدَأَ الرَّجُلُ يَهْدَأُ هُدُوءاً: مَاتَ. وَفِي حَدِيثِ
أُم سُلَيْمٍ قَالَتْ لأَبي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِهَا: هُوَ أَهْدَأُ مِمَّا كَانَ
أَي أَسْكَنُ؛ كَنَتْ بِذَلِكَ عَنِ الْمَوْتِ تَطْيِيباً لِقَلْبِ أَبيِه. وهَدِئَ هَدَأً، فَهُوَ أَهْدَأُ: جَنِئَ. وأَهْدَأَه الضَرْبُ أَو الكِبَرُ. والهَدَأُ: صِغَرُ السَّنامِ يَعْتَرِي الإِبل مِنَ الحَمْلِ وَهُوَ دُونَ الجَبَبِ. والهَدْآءُ مِنَ الإِبل: الَّتِي هَدِئَ سَنامُها مِنَ الحَمْل ولَطَأَ عَلَيْهِ وبَرُه وَلَمْ يُجْرَحْ. والأَهْدَأُ مِنَ المَناكِب: الَّذِي دَرِمَ أَعْلاه واسْتَرْخَى حَبْلُه. وَقَدْ أَهْدَأَه اللَّهُ. ومَرَرْتُ بِرَجُلٍ هَدْئِك مِنْ رَجُلٍ، عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَالْمَعْرُوفُ هَدِّكَ مِنْ رَجُلٍ. وأَهْدَأْتُ الصبيَّ إِذا جَعَلْتَ تَضْرِبُ عَلَيْهِ بكَفِّك وتُسَكِّنُه لِيَنامَ. قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
شَئِزٌ جَنْبِي كأَنِّي مُهْدَأ، ... جَعَلَ القَيْنُ عَلَى الدَّفِّ الإِبَرْ
وأَهْدَأْتُه إِهْدَاءً. الأَزهري: أَهْدَأَتِ المرأَةُ صَبيَّها إِذَا قارَبَتْه وسَكَّنَتْه لِيَنام، فَهُوَ مُهْدَأ. وَابْنُ الأَعرابي يَرْوِي هَذَا الْبَيْتَ مُهْدَأ، وَهُوَ الصَّبِيُّ المُعَلَّلُ لِيَنامَ. وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مَهْدَأً أَي بَعْدَ هَدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ. وَيُقَالُ: تَرَكْتُ فُلَانًا عَلَى مُهَيْدِئَتِه أَي عَلَى حالَتِه الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، تَصْغِيرُ المَهْدَأَةِ. وَرَجُلٌ أَهْدَأُ أَي أَحْدَبُ بَيِّنُ الهَدَإِ. قَالَ الرَّاجِزُ فِي صِفَةِ الرَّاعي:
أَهْدَأُ، يَمْشِي مِشْيةَ الظَّلِيمِ
الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ: الهَدَأُ مَصْدَرُ الأَهْدَإِ. رَجُلٌ أَهْدَأُ وامرأَة هَدْآءُ، وَذَلِكَ أَن يَكُونَ مَنْكِبه مُنْخَفِضًا مُسْتَوِيًا، أَو يَكُونُ مَائِلًا نَحْوَ الصَّدْرِ غَيْرَ مُنْتَصِبٍ. يُقَالُ مَنْكِبٌ أَهْدَأُ. وَقَالَ الأَصمعي: رَجُلٌ أَهْدَأُ إِذَا كَانَ فِيهِ انْحِناءٌ، وهَدِئَ وجَنِئَ إِذَا انحنى.
هذأ: هَذَأَه بِالسَّيْفِ وَغَيْرَهُ يَهْذَؤُه هَذْءاً: قَطَعَه قَطْعاً أَوْحَى مِنَ الهَذِّ. وسَيْفٌ هَذَّاءٌ: قاطِعٌ. وهَذَأَ العَدُوَّ هَذْءاً: أَبارَهم وأَفناهم. وهَذَأَ الكلامَ إِذَا أَكثر مِنْهُ فِي خَطَإٍ. وهَذَأَه بِلِسَانِهِ هَذْءاً: آذَاهُ وأَسْمَعَه مَا يَكْرَه. وتَهَذَّأَتِ القَرْحةُ تَهَذُّؤاً وتَذَيَّأَتْ تَذَيُّؤاً: فَسَدَتْ وتَقَطَّعَت. وهَذَأْتُ اللَّحْمَ بالسِّكِّين هَذْءاً إِذا قَطَعْتَه به.
هرأ: هَرَأَ فِي مَنْطِقِه يَهْرَأُ هَرْءاً: أَكثر، وَقِيلَ: أَكثر فِي خَطَإٍ أَو قَالَ الخَنا والقَبِيحَ. والهُراءُ، مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ: المَنْطِقُ الكَثِيرُ، وَقِيلَ: المَنْطِقُ الفاسِدُ الَّذِي لَا نِظامَ لَهُ. وقَوْلُ ذِي الرُّمَّة:
لَها بَشَرٌ مِثْلُ الحَرِيرِ، ومَنْطِقٌ ... رَخِيمُ الحَواشِي، لَا هُراءٌ وَلَا نَزْرُ
стр. 182
يَحْتَمِلُهُمَا جَمِيعًا. وأَهْرَأَ الكلامَ إِذا أَكثره وَلَمْ يُصِب المَعْنَى. وإِنَّ مَنْطِقَه لغيرُ هُراءٍ. ورَجُلٌ هُراءٌ: كَثِيرُ الْكَلَامِ. وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
شَمَرْدَلٍ، غَيْرِ هُراءٍ مَيْلَقِ
وامْرأَةٌ هُراءَةٌ وقوم هُراؤُون. وهَرَأَه البَرْدُ يَهْرَؤُه هَرْءاً وهَراءَةً وأَهْرَأَه: اشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ يَقْتُلُه، أَو قَتَلَه. وأَهْرَأَنا القُرُّ أَي قَتَلَنا. وأَهْرَأَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا قَتَلَه. وهَرِئَ المالُ وهَرِئَ القومُ، بِالْفَتْحِ، فَهُم مَهْرُوءُونَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ: هُرِئَ الْقَوْمُ، بِضَمِّ الهاءِ، فَهم مَهْرُوءُونَ، إِذَا قَتَلَهم البَرْدُ أَو الحَرُّ. قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، لأَن قَوْلَهُ مَهْرُوءُونَ إِنما يَكُونُ جَارِيًا عَلَى هُرِئَ. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي المَهْرُوءِ، مَنْ هَرَأَه البَرْدُ، يَرْثِي عُثمانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ:
نَعاءٌ لِفَضْلِ العِلْمِ والحِلْمِ والتُّقَى، ... ومَأْوَى اليَتامَى الغُبْرِ، أَسْنَوْا، فأَجدَبُوا
ومَلْجَإِ مَهْرُوئِينَ، يُلْفَى بِهِ الحَيا، ... إِذَا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هُوَ الأُمُّ والأَبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ومَلْجَأُ مَهْرُوئين، وَصَوَابُهُ ومَلْجَإِ، بِالْكَسْرِ، مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ. وكَحْلُ: اسمٌ عَلَمٌ للسَّنةِ المُجْدِبة. وعَنَى بالحَيا الغَيْثَ والخِصْبَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المَهْرُوءُ الَّذِي قَدْ أَنْضَجَه البَرْدُ. وهَرَأَ البَرْدُ الماشِيَةَ فَتَهرَّأَتْ: كسَرَها فتَكَسَّرَت. وقِرَّةٌ لَهَا هَرِيئةٌ، عَلَى فَعِيلة: يُصِيبُ الناسَ والمالَ مِنْهَا ضُرٌّ وسَقَطٌ أَي مَوْتٌ. وَقَدْ هُرِئَ القومُ والمالُ. وَالْهَرِيئَةُ أَيضاً: الْوَقْتُ الَّذِي يُصِيبهم فِيهِ البَرْدُ. والهَرِيئةُ: الْوَقْتُ الَّذِي يَشْتَدُّ فِيهِ البَرْدُ. وأَهْرَأْنا فِي الرَّواحِ أَي أَبْرَدْنا، وَذَلِكَ بالعشيِّ، وخصَّ بعضُهم بِهِ رَواحَ القَيْظ، وأَنشد لإِهابِ بْنِ عُمَيْرٍ يَصِفُ حُمُراً:
حتَّى إِذَا أَهْرَأْنَ للأَصائِلِ ... «٥»، وفَارَقَتْها بُلَّةُ الأَوابِلِ
قَالَ: أَهْرَأْنَ للأَصائِلِ: دَخَلْنَ فِي الأَصائِلِ، يَقُولُ: سِرْنَ فِي بَرْدِ الرَّواحِ إِلَى الماءِ. وبُلَّةُ الأَوابِلِ: بُلَّةُ الرُّطْبِ، والأَوابِلُ: الَّتِي أَبَلَتْ بالمكانِ أَي لَزِمَتْه، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي جَزَأَتْ بالرُّطْبِ عَنِ الماءِ. وأَهْرِئْ عَنْكَ مِنَ الظَّهِيرَةِ أَي أَقِمْ حَتَّى يَسْكُنَ حَرُّ النَّهَارِ ويَبْرُدَ. وأَهْرَأَ الرَّجُلَ: قَتَله. وهَرَأَ اللحمَ هَرْءاً وهَرَّأَه وأَهْرَأَه: أَنْضَجَه، فَتَهَرَّأَ حَتَّى سَقَطَ مِنَ الْعَظْمِ. وَهُوَ لَحْمٌ هَرِيءٌ. وأَهْرَأَ لَحْمَه إهْرَاءً إِذَا طَبَخَه حَتَّى يَتَفَسَّخَ. والمُهَرَّأُ والمُهَرَّدُ: المُنْضَجُ مِنَ اللَّحْمِ. وهَرَأَتِ الرِّيحُ: اشْتَدَّ بَرْدُها. الأَصمعي: يُقَالُ فِي صِغَارُ النَّخْلِ أَوَّلَ مَا يُقْلَعُ شيءٌ مِنْهَا مِنْ أُمِّه: فَهُوَ الجَثِيثُ والوَدِيُّ والهِرَاءُ والفَسِيل. والهِراءُ:
стр. 183
فَسِيلُ النَّخْلِ. قَالَ:
أَبَعْدَ عَطِيَّتِي أَلْفاً جَمِيعاً، ... مِنَ المَرْجُوِّ، ثاقِبةَ الهِراءِ
أَنشده أَبو حَنِيفَةَ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ ثاقِبةَ الهِراءِ: أَنّ النَّخْلَ إِذَا اسْتَفْحَل ثُقِبَ فِي أُصُوله. والهُرَاءُ «١»: اسْمُ شَيْطانٍ مُوَكَّل بِقَبِيح الأَحْلام.
هزأ: الهُزْءُ والهُزُؤُ: السُّخْرِيةُ. هُزِئَ بِهِ وَمِنْهُ. وهَزَأَ يَهْزَأُ فِيهِمَا هُزْءاً وهُزُؤاً ومَهْزَأَةً، وتَهَزَّأَ واسْتَهْزَأَ بِهِ: سَخِرَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
. قَالَ الزَّجَّاجُ: القِراءَةُ الجَيِّدة عَلَى التَّحْقِيقِ، فَإِذَا خَفَّفْتَ الْهَمْزَةُ جَعَلْتَ الهمزةَ بَيْنَ الْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ، فقلت مُسْتَهْزِؤون، فَهَذَا الِاخْتِيَارُ بَعْدَ التَّحْقِيقِ، وَيَجُوزُ أَن يُبدل مِنْهَا ياءٌ فَتُقْرَأَ مُسْتَهْزِيُون؛ فأَما مُسْتَهْزُونَ، فَضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا شَاذًّا، عَلَى قَوْلِ مَنْ أَبدل الْهَمْزَةَ يَاءً، فَقَالَ فِي اسْتَهْزَأْتُ اسْتَهْزَيْتُ، فَيَجِبُ عَلَى اسْتَهْزَيْتُ مُسْتَهْزُونَ. وَقَالَ: فِيهِ أَوجه مِنَ الجَواب؛ قِيلَ: مَعْنَى اسْتِهْزَاءِ اللَّهِ بِهِمْ أَن أَظهر لَهُمْ مِنْ أَحْكامه فِي الدُّنْيَا خَلافَ مَا لَهُمْ فِي الآخرةِ، كَمَا أَظْهَرُوا لِلْمُسْلِمِينَ فِي الدُّنْيَا خِلافَ مَا أَسَرُّوا. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ اسْتِهْزَاؤُه بِهِمْ أَخْذَه إيَّاهم مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُون، كَمَا قَالَ، عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ*؛ وَيَجُوزُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ، أَن يَكُونَ مَعْنَى يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
يُجازِيهم عَلَى هُزُئِهم بالعَذاب، فَسُمِّيَ جَزاءُ الذَّنْب بِاسْمِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها؛ فَالثَّانِيَةُ لَيْسَتْ بِسَيِّئة فِي الْحَقِيقَةِ إِنما سُمِّيَتْ سَيِّئَةً لازْدِواجِ الْكَلَامِ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوجه. ورجلٌ هُزَأَةٌ، بِالتَّحْرِيكِ، يَهْزَأُ بِالنَّاسِ. وهُزْأَةٌ، بِالتَّسْكِينِ: يُهْزَأُ بِهِ، وَقِيلَ يُهْزَأُ مِنْهُ. قَالَ يُونُسُ: إِذَا قَالَ الرجلُ هَزِئتُ مِنْكَ، فَقَدْ أَخْطأَ، إِنَّمَا هُوَ هَزِئتُ بِكَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ سَخِرْتُ مِنْكَ، وَلَا يُقَالُ: سَخِرْتُ بِكَ. وهَزَأَ الشيءَ يَهْزَؤُه هَزْءاً: كَسَره. قَالَ يَصِفُ دِرْعاً:
لهَا عُكَنٌ تَرُدُّ النَّبْلَ خُنْساً، ... وتَهْزَأُ بالمَعابِلِ والقِطاعِ
عُكَنُ الدِّرْعِ: مَا تَثَنَّى مِنْهَا. والباءُ فِي قَوْلِهِ بالمَعابِل زَائِدَةٌ، هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدِي خطأٌ، إِنَّمَا تَهْزَأُ هَهُنَا مِنَ الهُزْءِ الَّذِي هُوَ السُّخْرِيُّ، كأَنَّ هَذِهِ الدّرْعَ لمَّا رَدَّتِ النَّبْلَ خُنْساً جُعِلَتْ هازِئةً بِهَا. وهَزَأَ الرجلُ: ماتَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وهَزَأَ الرجلُ إِبِلَه هَزْءاً، قَتَلَها بالبَرْدِ، وَالْمَعْرُوفَ هَرَأَها، وَالظَّاهِرُ أَن الزَّايَ تَصْحِيفٌ. ابْنُ الأَعرابي: أَهْزَأَه البَرْدُ وأَهْرَأَه إِذَا قَتَلَه. وَمِثْلُهُ: أَزْغَلَتْ وأَرْغَلَتْ فِيمَا يَتَعَاقَبُ فِيهِ الراءُ وَالزَّايُ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: نَزَأْتُ الرّاحِلةَ وهَزَأْتها إِذَا حَرَّكْتَها.
همأ: هَمَأَ الثَّوْبَ يَهْمَؤُه هَمْأً: جَذَبَه فَانْخَرَقَ. وانْهَمَأَ ثَوْبُهُ وتَهَمَّأَ: انْقَطَعَ مِنَ البِلَى، وَرُبَّمَا قَالُوا تَهتَّأَ، بِالتَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والهِمْءُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ، وَجَمْعُ الهِمْءِ أَهْمَاءٌ.
стр. 184
هنأ: الهَنِيءُ والمَهْنَأُ: مَا أَتاكَ بِلَا مَشَقَّةٍ، اسْمٌ كالمَشْتَى. وَقَدْ هَنِئَ الطَّعامُ وهَنُؤَ يَهْنَأُ هَنَاءَةً: صَارَ هَنِيئاً، مِثْلُ فَقِهَ وفَقُهَ. وهَنِئْتُ الطَّعامَ أَي تَهَنَّأْتُ بِهِ. وهَنَأَنِي الطَّعامُ وهَنَأَ لِي يَهْنِئُنِي ويَهْنَؤُنِي هَنْأً وهِنْأً، وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْمَهْمُوزِ. وَيُقَالُ: هَنَأَنِي خُبْزُ فُلان أَي كَانَ هَنِيئاً بِغَيْرِ تَعَبٍ وَلَا مَشَقَّةٍ. وَقَدْ هَنَأَنا اللهُ الطَّعامَ، وَكَانَ طَعاماً اسْتَهْنَأْناه أَي اسْتَمْرَأْناهُ. وَفِي حَدِيثِ سُجُود السَّهْوِ:
فَهَنَّأَه ومَنَّاه
، أَي ذَكَّره المَهانِئَ والأَمانِي، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْرِضُ للإِنسان فِي صَلاتِه مِنْ أَحاديثِ النَّفْس وتَسْوِيل الشَّيْطَانِ. وَلَكَ المَهْنَأُ والمَهْنا، وَالْجَمْعُ المَهانِئُ، هَذَا هُوَ الأَصل بِالْهَمْزِ، وَقَدْ يُخَفَّفُ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ أَشْبه لأَجل مَنَّاه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ فِي إِجابةِ صَاحِبِ الرِّبا إِذَا دَعا إِنْسَانًا وأَكَل طَعامه، قَالَ: لَكَ المَهْنَأُ وَعَلَيْهِ الوِزْرُ
أَي يَكُونُ أَكْلُكَ لَهُ هَنِيئاً لَا تُؤَاخَذُ بِهِ ووِزْرُه عَلَى مَنْ كَسَبَه. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ فِي طَعَامِ العُمَّالِ الظَّلَمةِ: لَهُمُ المَهْنَأُ وَعَلَيْهِمِ الوِزر.
وهَنَأَتْنِيهِ العافِيةُ وَقَدْ تَهَنَّأْتُه وهَنِئْتُ الطعامَ، بِالْكَسْرِ، أَي تَهَنَّأْتُ بِهِ. فأَما مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ:
فَارْعَيْ فَزارةُ، لَا هَناكِ المَرْتَعُ
فَعَلَى الْبَدَلِ لِلضَّرُورَةِ، وَلَيْسَ عَلَى التَّخْفِيفِ؛ وأَمّا مَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مِنْ قَوْلِ الْمُتَمَثِّلِ مِنَ الْعَرَبِ: حَنَّتْ ولاتَ هَنَّتْ وأَنَّى لكِ مَقْرُوع، فأَصله الْهَمْزُ، وَلَكِنَّ الْمَثَلَ يَجْرِي مَجْرى الشِّعر، فَلَمَّا احْتَاجَ إِلَى المُتابَعةِ أَزْوَجَها حَنَّتْ. يُضْرَبُ هَذَا الْمَثَلُ لِمَنْ يُتَّهَم فِي حَديثه وَلَا يُصَدَّقُ. قَالَهُ مازِنُ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمرو بْنِ تَمِيم لابنةِ أَخيه الهَيْجُمانة بنتِ العَنْبَرِ بْنِ عَمْرو بْنِ تَمِيم حِينَ قَالَتْ لأَبيها: إِنّ عبدَ شمس ابنَ سعدِ بْنِ زيْدِ مَناةَ يُرِيدُ أَن يُغِيرَ عَليهم، فاتَّهمها مازِنٌ لأَنَّ عبدَ شَمْسٍ كَانَ يَهْواها وَهِيَ تَهْواه، فَقَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ. وَقَوْلُهُ: حَنَّتْ أَي حنَّت إِلَى عَبْدِ شَمْسٍ ونَزَعَتْ إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: وَلَاتَ هَنَّتْ أَي لَيْسَ الأَمْر حَيْثُ ذَهَبَتْ. وأَنشد الأَصمعي:
لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرةَ، أَمْ مَنْ ... جاءَ مِنها بطائِفِ الأَهْوالِ
يَقُولُ لَيْسَ جُبَيْرةُ حَيْثُ ذَهَبْتَ، ايأَسْ مِنْهَا لَيْسَ هَذَا موضِعَ ذِكْرِها. وَقَوْلُهُ: أَمْ مَنْ جاءَ مِنْهَا: يَسْتَفْهِمُ، يَقُولُ مَنْ ذَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْنَا خَيالَها. قَالَ الرَّاعي:
نَعَمْ لاتَ هَنَّا، إنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ
يَقُولُ: لَيْسَ الأَمْرُ حَيْثُ ذَهَبْتَ إِنما قَلْبُكَ مِتْيَحٌ فِي غَيْرِ ضَيْعةٍ. وَكَانَ ابْنُ الأَعرابي يَقُولُ: حَنَّتْ إِلَى عاشِقِها، وَلَيْسَ أَوانَ حَنِينٍ، وإِنما هُوَ وَلَا، والهاءُ: صِلةٌ جُعِلَتْ تَاءً، وَلَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهَا لَقُلْتَ لَاهْ، فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنْ يَقِفُونَ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: سأَلت الكِسائي، فقلتُ: كَيْفَ تَقِف عَلَى بِنْتٍ؟ فَقَالَ: بالتاءِ إِتِّبَاعًا لِلْكِتَابِ، وَهِيَ فِي الأَصل هاءٌ. الأَزهريّ فِي قَوْلِهِ ولاتَ هَنَّتْ: كَانَتْ هاءَ الْوَقْفَةِ ثُمَّ صُيِّرت تَاءً ليُزاوِجُوا بِهِ حَنَّتْ، والأَصل فِيهِ هَنَّا، ثمَّ قِيلَ هَنَّهْ لِلْوَقْفِ. ثمَّ صُيِّرَتْ تَاءً كَمَا قَالُوا ذَيْتَ وذَيْتَ وكَيْتَ وكَيْتَ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
وكانَتِ الحَياةُ حيِنَ حُبَّتِ، ... وذِكْرُها هَنَّتْ، ولاتَ هَنَّتِ
стр. 185
أَي لَيْسَ ذَا موضعَ ذَلِكَ وَلَا حِينَه، وَالْقَصِيدَةُ مَجْرُورَةٌ لَمَّا أَجْراها جَعَل هاءَ الْوَقْفَةِ تَاءً، وَكَانَتْ فِي الأَصل هَنَّهْ بِالْهَاءِ، كَمَا يُقَالُ أَنا وأَنَّهْ، والهاءُ تَصِيرُ تَاءً فِي الوصْل. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِب هاءَ التأْنيث تَاءً إِذَا وَقَفَ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِمْ: ولاتَ حِينَ مَناصٍ. وَهِيَ فِي الأَصل ولاةَ. ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْخَلِيلِ فِي قَوْلِهِ:
لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرَة أَمْ مَنْ
يَقُولُ: لَا تُحْجِمُ عَنْ ذكْرها، لأَنه يَقُولُ قَدْ فَعَلَتْ وهُنِّيتُ، فيُحْجِمُ عَنْ شيءٍ، فَهُوَ مِنْ هُنِّيتُ وَلَيْسَ بأَمر، وَلَوْ كَانَ أَمْراً لَكَانَ جَزْمًا، وَلَكِنَّهُ خَبَرٌ يَقُولُ: أَنتَ لَا تَهْنَأُ ذِكْرَها. وطَعامٌ هَنِيءٌ: سَائِغٌ، وَمَا كَانَ هَنِيئاً، وَلَقَدْ هَنُؤَ هَناءَةً وهَنَأَةً وهِنْأً، عَلَى مِثَالِ فَعالةٍ وفَعَلة وفِعْلٍ. اللَّيْثُ: هَنُؤَ الطَّعامُ يَهْنُؤُ هَنَاءَةً، وَلُغَةٌ أَخرى هَنِيَ يَهْنَى، بِلَا هَمْزٍ. والتَّهْنِئةُ: خِلَافُ التَّعْزِية. يُقَالُ: هَنَأَهُ بالأَمْرِ وَالْوِلَايَةِ هَنْأً وهَنَّأَه تَهْنِئةً وتَهْنِيئاً إِذَا قُلْتَ لَهُ ليَهْنِئْكَ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ليَهْنِئْكَ الفارِسُ، بِجَزْمِ الْهَمْزَةِ، وليَهْنِيكَ الفارِسُ، بياءٍ سَاكِنَةٍ، وَلَا يَجُوزُ ليَهْنِكَ كَمَا تَقُولُ الْعَامَّةُ. وَقَوْلُهُ، : فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
. قَالَ الزُّجَاجُ تَقُولُ: هَنَأَنِي الطَّعامُ ومَرَأَني. فَإِذَا لَمْ يُذكَر هَنَأَنِي قُلْتَ أَمْرَأَني. وَفِي الْمَثَلِ: تَهَنَّأَ فُلَانٌ بِكَذَا وتَمَرَّأَ وتَغَبَّطَ وتَسَمَّنَ وتَخَيَّلَ وتَزَيَّنَ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَيْرُ الناسِ قَرْني ثمَّ الَّذِين يَلُونَهُمْ ثمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ.
مَعْنَاهُ: يَتَعَظَّمُونَ ويَتَشَرَّفُونَ ويَتَجَمَّلُون بِكَثْرَةِ الْمَالِ، فَيَجْمَعُونَهُ وَلَا يُنْفِقُونه. وَكُلُوهُ هَنِيئاً مَريئاً. وكلُّ أمْرٍ يأْتيكَ مِنْ غَيْر تَعَبٍ، فَهُوَ هَنِيءٌ. الأَصمعي: يُقَالُ فِي الدُّعاءِ للرَّجل هُنِّئْتَ وَلَا تُنْكَهْ أَي أَصَبْتَ خَيْراً وَلَا أَصابك الضُّرُّ، تدعُو لَهُ. أَبو الْهَيْثَمِ: فِي قَوْلِهِ هُنِّئْتَ، يُرِيدُ ظَفِرْتَ، عَلَى الدُّعاءِ لَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالُوا هَنِيئاً مَرِيئاً، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي أُجْرِيَتْ مُجْرى المَصادِر المَدْعُوِّ بِهَا فِي نَصْبها عَلَى الفِعْل غَير المُسْتَعْمَلِ إظْهارُه، وَاخْتِزَالُهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ، وانْتِصابه عَلَى فِعَلٍ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، كأَنَّه ثَبَتَ لَهُ مَا ذُكِرَ لَهُ هَنِيئاً. وأَنشد الأَخطل:
إِلَى إِمامٍ، تُغادِينا فَواضِلُه، ... أَظْفَرَه اللَّهُ فَلْيَهْنِئْ لهُ الظَّفَرُ
قَالَ الأَزهريُّ: وَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِ أَعْشَى باهِلةَ:
أَصَبْتَ فِي حَرَمٍ مِنَّا أَخاً ثِقةً، ... هِنْدَ بْنَ أَسْماءَ لَا يَهْنِئْ لَكَ الظَّفَرُ
قَالَ: يُقَالُ هَنَأَه ذَلِكَ وهَنَأَ لَهُ ذَلِكَ، كَمَا يقال هَنِيئاً له، وأَنشد بَيْتَ الأَخطَل. وهَنَأَ الرجلَ هَنْأً: أَطعَمَه. وهَنَأَه يَهْنَؤُه ويَهْنِئُه هَنْأً، وأَهْنَأَه: أَعْطاه، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ومُهَنَّأٌ: اسْمُ رَجُلٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ يُقَالُ: هَذَا مُهَنَّأٌ قَدْ جاءَ، بِالْهَمْزِ، وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ. وهُنَاءَةُ: اسْمٌ، وَهُوَ أَخو مُعاوية بْنِ عَمرو بْنِ مَالِكِ أَخي هُناءَةَ ونِواءٍ وفَراهِيدَ وجَذِيمةَ الأَبْرَشِ. وهانِئٌ: اسْمُ رَجُلٍ، وَفِي الْمَثَلِ: إِنما سُمِّيتَ هانِئاً لِتَهْنِئَ ولِتَهْنَأَ أَي لِتُعْطِي. والهِنْءُ: العَطِيَّةُ،
стр. 186
الاسم: الهِنْءُ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ العَطاء. ابْنُ الأَعرابي: تَهَنَّأَ فُلَانٌ إِذَا كَثُرَ عَطاؤُه، مأْخوذ مِنَ الهِنْءِ، وَهُوَ العَطاء الْكَثِيرُ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ لأَبي الهَيثمِ بْنِ التَّيِّهانِ: لَا أَرَى لَكَ هانِئاً.
قَالَ الْخَطَابِيُّ: الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ ماهِناً، وَهُوَ الخادِمُ، فَإِنْ صَحَّ، فَيَكُونُ اسمَ فاعِلٍ مَنْ هَنَأْتُ الرجلَ أَهْنَؤُه هَنْأً إِذَا أَعطَيْتَه. الفرَّاءُ يُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيتَ هانِئاً لِتَهْنِئَ ولِتَهْنَأَ أَي لِتُعطِيَ لُغَتَانِ. وهَنَأْتُ القَوْمَ إِذَا عُلْتَهم وكَفَيْتَهم وأَعْطَيْتَهم. يُقَالُ: هَنَأَهُم شَهْرَينِ يَهْنَؤُهم إِذَا عالَهم. وَمِنْهُ المثل: إنما سُمِّيتَ هانِئاً لِتَهْنَأَ أَي لِتَعُولَ وتَكْفِيَ، يُضْرَبُ لِمَنْ عُرِفَ بالإحسانِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَجْر عَلَى عادَتِكَ وَلَا تَقْطَعْها. الْكِسَائِيُّ: لِتَهْنِئَ. وَقَالَ الأُمَوِيُّ: لِتَهْنِئَ، بِالْكَسْرِ، أَي لِتُمْرِئَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: هَنَأَكَ اللَّهُ ومَرَأَكَ وَقَدْ هَنَأَنِي ومَرَأَنِي، بِغَيْرِ أَلف، إِذَا أَتبعوها هَنَأَنِي، فإِذا أَفْرَدُوها قَالُوا أَمْرَأَنِي. والهَنِيءُ والمَرِيءُ: نَهرانِ أَجراهما بعضُ الْمُلُوكِ. قَالَ جَريرٌ يَمْدَحُ بعضَ المَرْوانِيَّةِ:
أُوتِيتَ مِنْ حَدَبِ الفُراتِ جَوارِياً، ... مِنْها الهَنِيءُ، وسائحٌ فِي قَرْقَرَى وقَرْقَرَى
قَرْيةٌ باليَمامةِ فِيهَا سَيْحٌ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ. واسْتَهْنَأَ الرجلَ: اسْتَعْطاه. وأَنشد ثَعْلَبٌ:
نُحْسِنُ الهِنْءَ، إِذَا اسْتَهْنَأْتَنا، ... ودِفاعاً عَنْكَ بالأَيْدِي الكِبارِ
يَعْنِي بالأَيْدِي الكِبارِ المِنَنَ. وَقَوْلُهُ أَنشده الطُّوسِي عَنِ ابْنِ الأَعرابي:
وأَشْجَيْتُ عَنْكَ الخَصْمَ، حَتَّى تَفُوتَهُمْ ... مِنَ الحَقِّ، إِلَّا مَا اسْتَهانُوك نَائِلَا
قَالَ: أَرَادَ اسْتَهْنَؤُوك، فقَلَب، وَأَرَى ذَلِكَ بَعْدَ أَن خفَّف الْهَمْزَةَ تَخْفِيفًا بَدَلِيًّا. وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَنه أَراد: مَنَعْتُ خَصْمَكَ عَنْكَ حَتَّى فُتَّهم بحَقِّهم، فهَضَمْتَهُم إِيَّاه، إلَّا مَا سَمَحُوا لَك بِهِ مِنْ بعضِ حُقُوقِهم، فَتَرَكُوهُ عَلَيْكَ، فسُمِّيَ تَرْكُهم ذَلِكَ عَلَيْهِ اسْتِهْناءً؛ كلُّ ذَلِكَ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ. وَيُقَالُ: اسْتَهْنَأَ فُلَانٌ بَنِي فُلَانٍ فَلَمْ يُهنِؤُوه أَي سأَلَهم، فَلَمْ يُعْطُوه. وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الوَرْد:
ومُسْتَهْنِئٍ، زَيْدٌ أَبُوه، فَلَمْ أَجِدْ ... لَه مَدْفَعاً، فاقْنَيْ حَيَاءَكِ واصْبِري
وَيُقَالُ: مَا هَنِئَ لِي هَذَا الطَّعامُ أَي مَا اسْتَمْرَأْتُه. الأَزهري وَتَقُولُ: هَنأَنِي الطَّعام، وَهُوَ يَهْنَؤُني هَنْأً وهِنْاً، ويَهْنِئُني. وهَنَأَ الطَّعامَ هَنْأً وهِنْأً وهَناءَةً: أَصْلَحَه. والهِنَاءُ: ضَرْبٌ مِنَ القَطِران. وَقَدْ هَنَأَ الإِبِلَ يَهْنَؤُها ويَهْنِئُها ويَهْنُؤُها هَنْأً وهِنَاءً: طَلاها «٢» بالهِناءِ. وَكَذَلِكَ: هَنَأَ البعيرَ. تَقُولُ: هَنَأْتُ البعيرَ، بِالْفَتْحِ، أَهْنَؤُه إِذَا طَلَيْتَه بالهِناءِ، وَهُوَ القَطِرانُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: ولَم نَجِد فِيمَا لَامُهُ هَمْزَةٌ فَعَلْتُ أَفْعُلُ إلَّا هَنَأْتُ أَهْنُؤُ وقَرَأْتُ أَقْرُؤُ. وَالِاسْمُ: الهِنْءُ، وإبل مَهْنُوءةٌ.
стр. 187
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁: لأَنْ أُزاحِمَ جَملًا قَدْ هُنِئَ بِقَطِران أَحَبُّ إليَّ مِن أَنْ أُزاحِمَ امْرأَةً عَطِرةً.
الْكِسَائِيُّ: هُنِئَ: طُلِيَ، والهِنَاءُ الِاسْمُ، والهَنْءُ الْمَصْدَرُ. وَمِنْ أَمثالهم: لَيْسَ الهِنَاءُ بالدَّسِّ؛ الدَّسُّ أَن يَطْلِيَ الطَّالِيَ مَساعِرَ الْبَعِيرِ، وَهِيَ المَواضِعُ الَّتِي يُسْرِعُ إِلَيْهَا الجَرَبُ مِنَ الآباطِ والأَرْفاغِ وَنَحْوِهَا، فَيُقَالُ: دُسَّ البَعِيرُ، فَهُوَ مَدْسُوسٌ. وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرمَّة:
قَرِيعُ هِجانٍ دُسَّ مِنْهَا المَساعِرُ
فإِذا عُمَّ جَسَدُ البعيرِ كلُّه بالهِناءِ، فَذَلِكَ التَّدْجِيلُ. يُضرب مَثَلًا لِلَّذِي لَا يُبالِغ فِي إِحكامِ الأَمْرِ، وَلَا يَسْتَوثِقُ مِنْهُ، ويَرْضَى باليَسِير مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عبَّاس، ﵄، فِي مَالِ اليَتِيم: إِنْ كنتَ تَهْنَأُ جَرْباها
أَي تُعالِجُ جَرَبَ إِبِلِه بالقَطِران. وهَنِئَتِ الماشيةُ هَنَأً وهَنْأً: أَصابَتْ حَظًّا مِنَ البَقْل مِنْ غَيْرِ أَن تَشْبَعَ مِنْهُ. والهِناءُ: عِذْقُ النَّخلة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، لُغَةٌ فِي الإِهانِ. وهَنِئْتُ الطَّعامَ أَي تَهَنَّأْتُ بِهِ وهَنَأْتُه شَهْرًا أَهْنَؤُه أَي عُلْتُه. وهَنِئَتِ الإِبلُ مِنْ نَبْتٍ أَي شَبِعَتْ. وأَكلْنا مِنْ هَذَا الطَّعامِ حَتَّى هَنِئْنا مِنْهُ أَي شَبِعْنا.
هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ:
لَا عاجِزُ الهَوْءِ، وَلَا جَعْدُ القَدَمْ
وَإِنَّهُ لَذُو هَوْءٍ إِذَا كَانَ صائبَ الرَّأْي ماضِياً. وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: يَهْوِي بِنَفْسِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا قامَ الرجلُ إِلَى الصلاةِ، فَكَانَ قَلْبُه وهَوْءُه إِلَى اللهِ انْصَرفَ كَمَا ولَدَتْه أُمُّه.
الهَوْءُ، بِوَزْنِ الضَوْءِ: الهِمَّةُ. وَفُلَانٌ يَهُوءُ بنَفْسِه إِلَى المَعالِي أَي يرْفَعُها ويَهُمُّ بِهَا. وَمَا هُؤْتُ هَوْءَه أَي مَا شَعَرْتُ بِهِ وَلَا أَرَدْتُه. وهُؤْتُ بِهِ خَيْراً فأَنا أَهُوءُ بِهِ هَوْءاً: أَزْنَنْته بِهِ، وَالصَّحِيحُ هُوتُ، كَذَلِكَ حَكَاهُ يَعْقُوبُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُؤْته بِخَيْرٍ، وهُؤْتُه بِشَرٍّ، وهُؤْتُه بِمَالٍ كَثِيرٍ هَوْءاً أَي أَزْنَنْتُه بِهِ. ووَقَع ذَلِكَ فِي هَوْئي وهوئِي أَي ظَنِّي. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنِّي لأَهُوءُ بِكَ عَنْ هَذَا الأَمْر أَي أَرْفَعُكَ عَنْهُ. أَبو عَمْرٍو: هُؤْتُ بِهِ وشُؤْتُ بِهِ أَي فَرِحْتُ بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: هَأَى أَي ضَعُفَ، وأَهَى إِذَا قَهْقَهَ فِي ضَحِكه. وهَاوَأْتُ الرجلَ: فاخَرْتُه كَهاوَيْتُه. والمُهْوَأَنُّ، بِضَمِّ الْمِيمِ: الصَّحراءُ الْوَاسِعَةُ. قَالَ رُؤْبَةُ:
جاؤُوا بِأُخْراهُمْ عَلَى خُنْشُوشِ، ... فِي مُهْوَأَنٍّ، بالدَّبَى مَدْبُوشِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَعْلُ الجَوْهَريِّ مُهْوَأَنًّا، فِي فَصْلِ هَوَأَ، وَهَمٌ مِنْهُ، لأَنَّ مُهْوَأَنًّا وَزْنُهُ مُفْوَعَلٌّ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ جِنِّي، قَالَ: وَالْوَاوُ فِيهِ زَائِدَةٌ لأَن الْوَاوَ لَا تَكُونُ أَصلًا فِي بناتِ الأَربعة. والمَدْبُوشُ: الَّذِي أَكَل الجَرادُ نَبْتَه. وخُنْشُوشٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ
стр. 188
المُهْوَأَنَّ فِي مَقْلُوبِ هَنَأَ قَالَ: المُهْوَأَنُّ: الْمَكَانُ البَعِيدُ. قَالَ: وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. وهاءَ كَلِمَةٌ تُسْتَعَمَلُ عِنْدَ المُناولةِ تَقُولُ: هاءَ يَا رجلُ، وَفِيهِ لُغَاتٌ، تَقُولُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ هاءَ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ، وللمذكَّرَين هاءَا، وللمؤَنثتين هائِيا، وللمذكَّرِين هاؤُوا، وَلِجَمَاعَةِ المؤَنث هاؤُنَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هاءِ لِلْمُذَكَّرِ، بِالْكَسْرِ مِثْلُ هاتِ، وللمؤَنث هائِي، بإِثبات الياءِ مِثْلُ هَاتِي، وللمذكَّرَيْنِ والمُؤَنَّثَيْنِ هائِيا مِثْلُ هاتِيا، وَلِجَمَاعَةِ الْمُذَكَّرِ هاؤُوا، وَلِجَمَاعَةِ المؤَنث هائِينَ مِثْلُ هاتِينَ، تُقِيمُ الْهَمْزَةَ، فِي جَمِيعِ هَذَا، مُقامَ التاءِ، ومنهم من يقول: هاءَ بِالْفَتْحِ، كأَنَّ مَعْنَاهُ هاكَ، وهاؤُما يَا رَجُلَانِ، وهاؤُمُوا يَا رِجال، وهاءِ يَا امْرَأَةُ، بِالْكَسْرِ بِلَا ياءٍ، مِثْلُ هاعِ. وهاؤُما وهاؤُمْنَ. وَفِي الصِّحَاحِ: وهاؤُنَّ، تُقِيمُ الْهَمْزَ، فِي ذَلِكَ كُلِّه، مُقام الْكَافِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هَأْ يَا رَجُل، بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، مِثْلُ هَعْ، وأَصله هاءْ، أُسقطت الأَلف لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ. وَلِلِاثْنَيْنِ هاءَا، وللجميع هاؤُوا، وللمرأَة هائِي، مِثْلُ هاعِي، وَلِلِاثْنَيْنِ هاءَا لِلرَّجُلَيْنِ وللمرأَتين،. مِثْلُ هَاعَا، وَلِلنِّسْوَةِ هَأْنَ، مِثْلُ هَعْنَ، بِالتَّسْكِينِ. وَحَدِيثُ الرِّبا:
لَا تَبيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا هَاءَ
؛ وَهَاءَ نذكره في آخره الْكِتَابِ فِي بَابِ الْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ، إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِذَا قِيلَ لَكَ: هاءَ بِالْفَتْحِ، قُلْتَ: مَا أهاءُ أَي مَا آخُذُ، وَمَا أَدري مَا أَهاءُ أَي مَا اعْطِي، وَمَا أُهاءُ عَلَى مَا لَمْ يُسمَّ فَاعِلُهُ، أَي مَا أُعْطَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
. وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ ها. وهاءَ، مَفْتُوحُ الْهَمْزَةِ مَمْدُودٌ: كَلِمَةٌ بِمَعْنَى التَّلْبِيةِ.
هيأ: الهَيْئَةُ والهِيئةُ: حالُ الشيءِ وكَيْفِيَّتُه. وَرَجُلٌ هَيِّئٌ: حَسَنُ الهَيْئةِ. اللَّيْثُ: الهَيْئةُ للمُتَهَيِّئِ فِي مَلْبَسِه وَنَحْوِهُ. وَقَدْ هاءَ يَهاءُ هَيْئةً، ويَهِيءُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَلَيْسَتِ الأَخيرة بِالْوَجْهِ. والهَيِّئُ، عَلَى مِثَالِ هَيِّعٍ: الحَسَن الهَيْئَةِ مِنْ كلِّ شيءٍ، ورجلٌ هَيِيءٌ، عَلَى مِثَالِ هَيِيعٍ، كهَيِّئٍ، عَنْهُ أَيضاً. وَقَدْ هَيُؤَ، بِضَمِّ الْيَاءِ، حَكَى ذَلِكَ ابْنُ جِنِّيٍّ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ، قَالَ: وَوَجْهُهُ أَنه خرَج مَخْرَجَ الْمُبَالِغَةِ، فَلَحِقَ بِبَابِ قَوْلِهِمْ قَضُوَ الرَّجلُ إِذَا جادَ قَضاؤُه، ورَمُوَ إِذَا جَادَ رَمْيُه، فَكَمَا يُبْنَى فَعُلَ مِمَّا لَامَهُ ياءٌ كَذَلِكَ خَرَجَ هَذَا عَلَى أَصله فِي فَعُلَ مِمَّا عَيْنُهُ ياءٌ. وعلَّتُهما جَمِيعًا، يَعْنِي هَيُؤَ وقَضُوَ: أنَّ هَذَا بناءٌ لَا يتصرَّف لِمُضارَعَتِه مِمَّا فِيهِ مِنَ المُبالَغةِ لِبَابِ التَّعَجُّب ونِعْمَ وبِئْسَ. فَلَمَّا لَمْ يَتَصَرَّفْ احْتَمَلُوا فِيهِ خُروجَه فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مُخَالِفًا لِلْبَابِ، أَلا تَرَاهُمْ إِنما تَحامَوْا أَن يَبْنُوا فَعُلَ مِمَّا عَيْنُهُ ياءٌ مَخَافَةَ انْتِقالهم مِنَ الأَثقل إِلَى مَا هُوَ أَثقلُ مِنْهُ، لأَنه كَانَ يَلْزَمُ أَن يَقُولُوا: بُعْت أَبُوعُ، وَهُوَ يَبوعُ، وأَنت أَو هِيَ تَبُوعُ، وبُوعا، وبُوعُوا، وبُوعِي. وَكَذَلِكَ جاءَ فَعُلَ مِمَّا لَامُهُ ياءٌ ممَّا هُوَ مُتَصَرِّفٌ أَثقلَ مِنَ الياءِ، وَهَذَا كَمَا صَحَّ: مَا أَطْوَلَه وأَبْيَعَه. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ العامِرِيَّةِ: كَانَ لِي أَخٌ هَيِيٌّ عَليٌّ أَي يتأَنث لِلنِّسَاءِ، هَكَذَا حَكَاهُ هَيِيٌّ عَليٌّ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ: وأُرَى ذَلِكَ، إِنما هُوَ لِمَكَانِ عَليٍّ. وهاءَ للأَمر يَهَاءُ ويَهِيءُ، وتَهَيَّأَ: أَخَذَ لَهُ هَيْأَتَه. وهَيَّأَ الأَمرَ تَهْيِئةً وتَهْييئاً: أَصْلحه فَهُوَ مُهَيَّأٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَراتِهم.
قال: هم الذين لَا يُعْرَفُون بالشرِّ فَيَزِلُّ أَحدُهم
стр. 189
الزلَّةَ. الهَيْئَةُ: صورةُ الشيءِ وشَكْلُه وحالَتُه، يُرِيدُ بِهِ ذَوِي الهَيْئَاتِ الحَسَنةِ، الَّذِينَ يَلْزَمون هَيْئةً وَاحِدَةً وسَمْتاً وَاحِدًا، وَلَا تَخْتَلِفُ حالاتُهم بِالتَّنَقُّلِ مِنْ هَيْئةٍ إِلَى هَيْئةٍ. وَتَقُولُ: هِئْتُ للأَمر أَهِيءُ هَيْئةً، وتَهَيَّأْتُ تَهَيُّؤاً، بِمَعْنًى. وقُرئَ: وَقَالَتْ هِئْتُ لَكَ، بِالْكَسْرِ وَالْهَمْزِ مِثْلُ هِعْتُ، بِمَعْنَى تَهَيَّأْتُ لكَ. والهَيْئَةُ: الشارةُ. فُلَانٌ حَسَنُ الهَيْئةِ والهِيئةِ. وتَهايَؤُوا على كذا: تَمالَؤُوا. والمُهايَأَةُ: الأَمْرُ المُتَهايَأُ عَلَيْهِ. والمُهايَأَةُ: أَمرٌ يَتَهايَأُ الْقَوْمُ فيَتَراضَوْنَ بِهِ. وهاءَ إِلَى الأَمْر يَهَاءُ هِيئةً: اشتاقَ. والهَيْءُ والهِيءُ: الدُعاءُ إِلَى الطَّعامِ وَالشَّرَابِ، وَهُوَ أَيضاً دُعاءُ الإِبِل إِلَى الشُّرب، قَالَ الهَرَّاءُ:
وَمَا كانَ عَلَى الجِيئِي، ... وَلَا الهِيءِ امْتِداحِيكا
وهَيْءَ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا الأَسَفُ عَلَى الشيءِ يَفُوتُ، وَقِيلَ هِيَ كَلِمَةُ التَّعَجُّبِ. وَقَوْلُهُمْ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الهِيءِ والجِيءِ مَا نَفَعَه. الهِيءُ: الطَّعام، والجِيءُ: الشَّرابُ، وَهُمَا اسْمَانِ مِنْ قَوْلِكَ جَاْجَأْتُ بالإِبل دَعَوْتُها للشُّرْب، وهَأْهَأْتُ بِهَا دَعَوْتُها للعَلف. وَقَوْلُهُمْ: يَا هَيْءَ ما لي: كَلِمَةُ أَسَفٍ وتَلَهُّفٍ. قَالَ الجُمَيْح بْنُ الطَّمَّاح الأَسدي، ويروى لنافع ابن لَقِيط الأَسَدي:
يَا هَيْءَ، مَا لِي؟ مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ ... مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ، والتَّقْلِيبُ
وَيُرْوَى: يَا شَيْءَ مَا لِي، ويا فَيْءَ ما لي، وكلُّه وَاحِدٌ. وَيُرْوَى:
وَكَذَاكَ حَقّاً مَنْ يُعَمَّرْ يُبْلِه ... كَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ والتَّقْلِيبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَكَرَ بَعْضِ أَهل اللُّغَةِ أَنَّ هَيْءَ اسْمٌ لِفِعْلِ أَمر، وَهُوَ تَنَبَّهْ واسْتَيْقِظْ، بِمَعْنَى صَهْ ومَهْ فِي كَوْنِهِمَا اسْمَيْنِ لاسْكُتْ واكْفُفْ، وَدَخَلَ حَرْفُ النداءِ عَلَيْهَا كَمَا دَخَلَ عَلَى فِعْلِ الأَمر فِي قَوْلِ الشَّمَّاخِ:
أَلا يَا اسْقِياني قَبْلَ غارةِ سِنْجارِ
وإِنما بُنِيت عَلَى حَرَكَةٍ بِخِلَافِ صَهْ ومَهْ لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ، وخُصت بِالْفَتْحَةِ طَلَبًا لِلْخِفَّةِ بِمَنْزِلَةِ أَيْنَ وكَيْفَ. وَقَوْلُهُ مَا لِي: بِمَعْنَى أَيُّ شيءٍ لِي، وَهَذَا يَقُولُهُ مَنْ تَغَيَّر عَمَّا كَانَ يَعْهَدُ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ، فأَخبر عَنْ تَغَيُّرِ حَالِهِ، فَقَالَ: مَنْ يُعَمَّرْ يُبْلِه مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ، والتَّغَيُّرُ مِنْ حالٍ إِلَى حَالٍ، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل الواو
وَبَأَ: الوَبَأُ: الطَّاعُونُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. وَقِيلَ هُوَ كلُّ مَرَضٍ عامٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن هَذَا الوَبَاءَ رِجْزٌ.
وجمعُ الممدود أَوْبِيةٌ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ أَوْباءٌ، وَقَدْ وَبِئَتِ الأَرضُ تَوْبَأُ وَبَأً. ووَبُؤَتْ وِبَاءً وَوِباءَةً «٣» وإِباءَةً عَلَى الْبَدَلِ، وأَوْبَأَتْ إِيبَاءً ووُبِئَتْ تِيبَأُ وَبَاءً، وأَرضٌ وَبِيئةٌ عَلَى فَعيلةٍ ووَبِئةٌ عَلَى فَعِلةٍ ومَوْبُوءَةٌ ومُوبِئةٌ: كَثِيرَةُ الوَباء. والاسم البِئةُ إِذَا كَثُر مرَضُها. واسْتَوْبَأْتُ البلدَ والماءَ.
стр. 190
وَتَوَبَّأْتُه: اسْتَوخَمْتُه، وَهُوَ ماءٌ وَبِيءٌ عَلَى فَعِيلٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وإِنَّ جُرْعَةَ شَرُوبٍ أَنْفَعُ مِن عَذْبٍ مُوبٍ
أَي مُورِثٍ للوَباءِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِنما تُرِكَ الهمزُ ليوازَنَ بِهِ الحَرفُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ الشَّرُوبُ، وَهَذَا مَثَل ضَرْبُهُ لِرَجُلَيْنِ: أَحدُهما أَرْفَعُ وأَضَرُّ، وَالْآخَرُ أَدْوَنُ وأَنْفَعُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: أَمَرَّ مِنْهَا جانِبٌ فأَوْبَأَ
أَي صَارَ وَبِيئاً. واسْتَوْبَأَ الأَرضَ: اسْتَوْخَمَها ووجَدها وَبِئةً. والباطِل وَبيءٌ لَا تُحْمَدُ عاقِبَتُه. ابْنُ الأَعرابي: الوَبيءُ العَلِيلُ. ووَبَّأَ إِلَيْهِ وأَوْبَأَ، لُغَةٌ فِي وَمَأْتُ وأَوْمَأْتُ إِذَا أَشرتَ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: الإِيماءُ أَن يكونَ أَمامَك فتُشِيرَ إِلَيْهِ بيدكَ، وتُقْبِلَ بأَصابِعك نَحْوَ راحَتِكَ تَأْمُرُه بالإِقْبالِ إلَيْكَ، وَهُوَ أَوْمَأْتُ إِلَيْهِ. والإِيبَاءُ: أَن يَكُونَ خَلْفَك فَتَفْتَح أَصابِعَك إِلَى ظَهْرِ يَدِكَ تأْمره بالتأَخُّر عَنْكَ، وَهُوَ أَوْبَأْتُ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
تَرَى الناسَ إنْ سِرْنا يَسِيرُونَ خَلْفَنا، ... وإنْ نَحْنُ وَبَّأْنا إِلَى النَّاسِ وقَّفُوا
وَيُرْوَى: أَوْبَأَنا. قَالَ: وأَرى ثَعْلَبًا حَكَى وبَأْتُ بِالتَّخْفِيفِ. قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. ابْنُ بُزُرْجَ: أَوْمَأْتُ بِالْحَاجِبَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ ووَبَأْتُ باليَدَيْنِ والثَوْبِ والرأْس. قَالَ: ووَبَأْتُ المَتاعَ وعَبَأْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: وَبَأْتُ إِلَيْهِ مِثل أَوْمَأْتُ. وماءٌ لَا يُوبِئُ مِثْلَ لَا يُؤْبي «١». وَكَذَلِكَ المَرْعَى. ورَكِيَّةٌ لَا تُوبِئُ أَي لَا تَنْقَطِعُ؛ والله أَعلم.
وثأ: الوَثْءُ والوَثاءَةُ: وَصْمٌ يُصِيبُ اللَّحْمَ، وَلَا يَبْلُغ العَظْمَ، فَيَرِمُ. وَقِيلَ: هُوَ تَوَجُّعٌ فِي العَظْمِ مِنْ غيرِ كَسْرٍ. وَقِيلَ: هُوَ الفَكُّ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الوَثْءُ شِبْهُ الفَسْخِ فِي المَفْصِلِ، وَيَكُونُ فِي اللَّحْمِ كَالْكَسْرِ فِي الْعَظْمِ. ابْنُ الأَعرابي: مِنْ دُعائهم: اللهمَّ ثَأْ يَدَه. والوَثْءُ: كَسْرُ اللَّحْمِ لَا كَسْرُ الْعَظْمِ. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا أَصابَ العظمَ وَصْمٌ لَا يَبْلُغ الْكَسْرَ قِيلَ أَصابَه وَثْءٌ ووَثْأَة، مَقْصُورٌ. والوَثْءُ: الضَّربُ حَتَّى يَرْهَصَ الجِلْدُ واللَّحْمُ ويَصِلَ الضَرْبُ إِلَى العَظْمِ مِنْ غَيْرِ أَن يَنْكَسِرَ. أَبو زَيْدٍ: وَثَأَتْ يَدُ الرَّجل وَثْأً وَقَدْ وَثِئَتْ يَدُه تَثَأُ وَثْأً ووَثَأً، فَهِيَ وَثِئَةٌ، عَلَى فَعِلةٍ، ووُثِئَتْ، عَلَى صِيغة مَا لَمْ يُسمَّ فَاعِلُهُ، فَهِيَ مَوْثُوءَةٌ ووَثِيئةٌ مِثْلُ فَعِيلةٍ، ووَثَأَها هُوَ وأَوْثَأَها اللهُ. والوَثيءُ: المكسورِ اليَدِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قِيلَ لأَبي الجَرَّاحِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ مَوْثُوءاً مَرْثُوءاً، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: كأَنما أَصابه وَثْءٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ وُثِئَتْ يَدُه، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذكرُ مَرْثُوءٍ. الْجَوْهَرِيُّ: أَصابَه وَثْءٌ. وَالْعَامَّةُ تَقُولُ وَثْيٌ، وَهُوَ أَن يُصِيبَ العظمَ وَصْمٌ لَا يَبْلُغُ الكسر.
وجأ: الوَجْءُ: اللَّكْزُ. ووَجَأَه بِالْيَدِ والسِّكِّينِ وَجْأً، مَقْصُورٌ: ضَربَه. وَوَجَأَ فِي عُنُقِه كَذَلِكَ. وَقَدْ تَوَجَّأْتُه بيَدي، ووُجِئَ، فَهُوَ مَوْجُوءٌ، ووَجَأْتُ عُنُقَه وَجْأً: ضَرَبْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي رَاشِدٍ، ﵁: كنتُ فِي
стр. 191
مَنائِحِ أَهْلي فَنَزَا مِنْهَا بَعِيرٌ فَوَجَأْتُه بحديدةٍ.
يُقَالُ: وجَأْتُه بِالسِّكِّينِ وَغَيْرِهَا وَجْأً إِذَا ضَرَبْتَهُ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: مَن قَتَلَ نفسَه بحديدةٍ فحديدتُه فِي يَدِه يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بطنِه فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
والوَجْءُ: أَن تُرَضَّ أُنْثَيا الفَحْلِ رَضّاً شَدِيدًا يُذْهِبُ شَهْوَة الْجِمَاعِ ويتَنَزَّلُ فِي قَطْعِه مَنْزِلةَ الخَصْي. وَقِيلَ: أَن تُوجَأَ العُروقُ والخُصْيَتان بِحَالِهِمَا. ووَجَأَ التَّيْسَ وَجْأً ووِجَاءً، فَهُوَ مَوْجُوءٌ ووَجِيءٌ، إِذَا دَقَّ عُروقَ خُصْيَتَيْه بَيْنَ حَجَرَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَن يُخْرِجَهما. وَقِيلَ: هُوَ أَن تَرُضَّهما حَتَّى تَنْفَضِخَا، فَيَكُونَ شَبِيهاً بالخِصاءِ. وَقِيلَ: الوَجْءُ الْمَصْدَرُ، والوِجَاءُ الِاسْمُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَيْكُمْ بالبَاءَةِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بالصَّوْمِ فإِنه لَهُ وِجَاءٌ
، مَمْدُودٌ. فَإِنْ أَخْرَجَهما مِنْ غَيْرِ أَن يَرُضَّهما، فَهُوَ الخِصاءُ. تَقُولُ مِنْهُ: وَجَأْتُ الكَبْشَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ضَحَّى بكَبْشَيْن مَوْجُوءَيْن
، أَي خَصِيَّيْنِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ مُوْجَأَيْن بِوَزْنِ مُكْرَمَيْن، وَهُوَ خَطَأٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ مَوْجِيَّيْنِ، بِغَيْرِ هَمْزٍ عَلَى التَّخْفِيفِ، فَيَكُونُ مِنْ وَجَيْتُه وَجْياً، فَهُوَ مَوْجِيٌّ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْفَحْلِ إِذَا رُضَّتْ أُنْثَياه قَدْ وُجِئَ وِجَاءً، فأَراد أَنه يَقْطَعُ النِّكاحَ لأَن المَوْجُوءَ لَا يَضْرِبُ. أَراد أَن الصومَ يَقْطَعُ النِّكاحَ كَمَا يَقْطَعُه الوِجَاءُ، وَرُوِيَ وَجًى بِوَزْنِ عَصاً، يُرِيدُ التَّعَب والحَفَى، وَذَلِكَ بِعِيدٌ، إِلَّا أَن يُراد فِيهِ مَعْنَى الفُتُور لأَن مَنْ وَجِيَ فَتَرَ عَنِ المَشْي، فَشَبَّه الصَّوْمَ فِي بَابِ النِّكاحِ بالتَّعَبِ فِي بَابِ المَشْي. وَفِي الْحَدِيثِ:
فلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَراتٍ مِنْ عَجْوةِ الْمَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَ
أَي فلْيَدُقَّهُنَّ، وَبِهِ سُمِّيت الوَجِيئةُ، وَهِيَ تَمْر يُبَلُّ بلَبن أَو سَمْن ثُمَّ يُدَقُّ حَتَّى يَلْتَئِمَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، عادَ سَعْداً، فوَصَفَ لَهُ الوَجِيئةَ.
فأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ:
فكنتَ أَذَلَّ مِنْ وَتِدٍ بِقاعٍ، ... يُشَجِّجُ رأْسَه، بالفِهْرِ، واجِي
فَإِنَّمَا أَرادَ واجِئٌ، بِالْهَمْزِ، فَحَوَّلَ الهمزةَ يَاءً لِلْوَصْلِ وَلَمْ يَحْمِلْهَا عَلَى التَّخْفِيفِ الْقِيَاسِيِّ، لأَن الْهَمْزَ نَفْسَهُ لَا يكونُ وَصْلًا، وتَخْفِيفُه جارٍ مَجْرَى تَحْقِيقه، فَكَمَا لَا يَصِلُ بِالْهَمْزَةِ الْمُحَقَّقَةِ كَذَلِكَ لَمْ يَسْتَجِز الوَصْلَ بالهمزة المُخفَّفة إذ كَانَتِ المخففةُ كأَنها المُحقَّقةُ. ابْنُ الأَعرابي: الوَجِيئَةُ: البقَرةُ، والوَجِيئَة، فَعِيلةٌ: جَرادٌ يُدَقُّ ثُمَّ يُلَتُّ بِسَمْنٍ أَو زَيْتٍ ثُمَّ يُؤْكل. وَقِيلَ: الوَجِيئَةُ: التَّمْرُ يُدَقُّ حَتَّى يَخْرُجَ نَواه ثُمَّ يُبَلُّ بِلَبَنٍ أَو سَمْن حَتَّى يَتَّدِنَ ويلزَم بعضُه بَعْضًا ثُمَّ يؤْكل. قَالَ كُرَاعٌ: يقال الوَجِيَّةُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، فَإِنْ كَانَ هَذَا عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ لأَن هَذَا مطَّرد فِي كُلِّ فَعيِلة كَانَتْ لَامُهُ هَمْزَةً، وإِن كَانَ وَصْفًا أَو بَدَلًا فَلَيْسَ هَذَا بَابَهُ. وأَوجَأَ: جاءَ فِي طَلَبِ حَاجَةٍ أَو صَيْدٍ فَلَمْ يُصِبْه. وأَوْجَأَتِ الرَّكِيَّةُ وأَوْجَت: انْقَطَع ماؤُها أَو لَمْ يَكُنْ فِيهَا ماءٌ. وأَوْجَأَ عَنْهُ: دَفَعَه ونَحَّاه.
ودأ: وَدَّأَ الشيءَ: سَوّاه. وتَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرضُ: اشْتَمَلَتْ، وَقِيلَ تَهَدَّمت وتَكَسَّرت. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ تَوَدَّأَتْ عَلَى فُلَانٍ الأَرضُ وَهُوَ ذهابُ الرَّجلِ فِي أَباعد الأَرضِ حَتَّى
стр. 192
لَا تَدْرِي مَا صنَعَ. وَقَدْ تَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ إِذَا ماتَ أَيضاً، وَإِنْ ماتَ فِي أَهْلِه. وأَنشد:
فَما أَنا إِلا مِثْلُ مَنْ قَدْ تَوَدَّأَتْ ... عليهِ البِلادُ، غَيْرَ أَنْ لَمْ أَمُتْ بَعْدُ
وتَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرض: غَيَّبَتْه وذهَبَتْ بِهِ. وتَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرضُ أَي اسْتَوَتْ عليه مثل ما تَسْتَوِي عَلَى المَيِّت. قَالَ الشَّاعِرُ:
ولِلأَرْضِ كَمْ مِن صالِحٍ قَدْ تَوَدَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بِلَمَّاعة قَفْرِ
وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
إِذَا وَدَّأَتْنَا الأَرضُ، إِذْ هِيَ وَدَّأَتْ، ... وأَفْرَخَ مِنْ بَيْضِ الأُمورِ مَقُوبُها
ودَّأَتْنَا الأَرضُ: غَيَّبَتْنا. يُقَالُ: تَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرضُ، فَهِيَ مُوَدَّأَةٌ. قَالَ: وَهَذَا كَمَا قِيلَ أَحْصَنَ، فَهُوَ مُحْصَنٌ، وأَسْهَبَ، فَهُوَ مُسْهَبٌ، وأَلْفَجَ، فَهُوَ مُلْفَجٌ. قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ مثلُها. وودَّأْتُ عَلَيْهِ الأَرضَ تَوْدِيئاً: سَوَّيْتُها عَلَيْهِ. قَالَ زُهير بْنُ مَسْعُودٍ الضَّبِّي يَرْثي أَخاه أُبَيّاً:
أَأُبَيُّ إِن تُصْبِحْ رَهِينَ مُوَدَّإِ، ... زَلْخِ الجَوانِبِ، قَعْرُه مَلْحُودُ
وَجَوَابُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَهُوَ:
فَلَرُبَّ مَكْرُوبٍ كَرَرْتَ ورَاءَه، ... فَطَعَنْتَه، وبَنُو أَبيه شُهُودُ
أَبو عَمْرٍو: المُوَدَّأَةُ: المَهْلَكَةُ والمَفازَةُ، وَهِيَ فِي لَفْظِ المَفْعُول بِهِ. وأَنشد شَمِرٌ لِلرَّاعِي:
كائِنْ قَطَعْنا إِلَيْكُمْ مِنْ مُوَدَّأَةٍ، ... كأَنَّ أَعْلامَها، فِي آلِهَا، القَزَعُ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المُوَدَّأَةُ، حُفْرَةُ الميِّتِ، والتَّوْدِئَةُ: الدَّفْنُ. وأَنشد:
لَوْ قَدْ ثَوَيْتَ مُوَدَّأً لرَهِينةٍ، ... زَلْجِ الجَوانِب، راكِدِ الأَحْجارِ
والوَدَأُ: الهلاكُ، مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ. وتَوَدَّأَ عَلَيْهِ: أَهلكه. ووَدَّأَ فُلَانٌ بالقومِ تَوْدِئةً. وتَوَدَّأَتْ عليَّ وعنِّي الأَخبارُ: انْقَطَعَتْ وتَوارَتْ. التَّهْذِيبُ في ترجمة ود ي: ودَأَ الفرسُ يَدَأُ، بِوَزْنِ وَدَعَ يَدَعُ، إِذَا أَدْلى. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَهَذَا وَهْمٌ لَيْسَ فِي وَدَى الفرسُ، إذا أَدْلَى، همز. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: تَوَدَّأْتُ عَلَى مَالِي أَي أَخذْتُه وأَحْرَزْتُه.
وذأ: الوَذْءُ: الْمَكْرُوهُ مِنَ الْكَلَامِ شَتْماً كَانَ أَو غَيْرَهُ. ووذَأَه يَذَؤُه وَذْءاً: عابَه وزَجَرَه وحَقَرَه. وَقَدِ اتَّذَأَ. وأَنشد أَبو زَيْدٍ لأَبي سَلَمَةَ المُحارِبيِّ:
ثَمَمْتُ حوائِجي، ووَذَأْتُ بِشْراً، ... فَبِئْسَ مُعَرَّسُ الرَّكْبِ السِّغابِ
ثَمَمْتُ: أَصْلَحْتُ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَفِي هَذَا الْبَيْتِ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّ حَوائجَ جَمْعُ حاجةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ جَمْعُ حائجةٍ لُغَةٌ فِي الحاجةِ. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: أَنه بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ ذاتَ يَوْمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ وَنَالَ مِنْهُ، ووَذَأَه ابْنُ سَلامٍ، فاتَّذَأَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَا يَمنَعَنَّكَ مَكانُ ابْنِ سَلامٍ أَن تَسُبَّه، فَإِنَّهُ مِنْ شَيعتِه.
قَالَ الأُموي: يُقَالُ وذَأْتُ الرجُلَ إِذَا زَجَرْتَه، فاتَّذَأَ أَي انْزَجَر. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وذَأَه أَي زَجَرَه وذَمَّه. قَالَ: وَهُوَ فِي
стр. 193
الأَصل العَيْبُ والحَقارة. وَقَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّة:
أَنِدُّ منَ القِلَى، وأَصُونُ عِرْضِي، ... وَلَا أَذَأُ الصَّدِيقَ بِمَا أَقولُ
وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: مَا بِهِ وَذْأَةٌ وَلَا ظَبْظَابٌ أَي لَا عِلَّةَ بِهِ، بِالْهَمْزِ. وَقَالَ الأَصمعي: مَا بِهِ وَذْيةٌ، وَسَنَذْكُرُهُ في المعتل.
ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جَمِيعًا، يَكُونُ خَلْفَ وقُدَّامَ، وَتَصْغِيرُهَا، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وُرَيِّئةٌ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصلية غَيْرُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ وَجَعَلَ هَمْزَتَهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ، وَتَصْغِيرُهَا عِنْدَهُمْ وُرَيَّةٌ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الوَراءُ: الخَلْفُ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ مِمَّا تَمُرُّ عَلَيْهِ فَهُوَ قُدَّام. هَكَذَا حَكَّاهُ الوَرَاءُ بالأَلِف وَاللَّامِ، مِنْ كَلَامِهِ أُخذ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
؛ أَي بَيْنِ يَدَيْهِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: ورَاءُ يكونُ لخَلْفٍ ولقُدّامٍ وَمَعْنَاهَا مَا تَوارَى عَنْكَ أَي مَا اسْتَتَر عَنْكَ. قَالَ: وَلَيْسَ مِنَ الْأَضْدَادِ كَمَا زَعَم بعضُ أَهل اللُّغَةِ، وأَما أَمام، فَلَا يَكُونُ إلَّا قُدَّام أَبداً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
. قَالَ ابْنُ عبَّاس، ﵄ كَانَ أَمامهم. قَالَ لبيد:
أَلَيْسَ وَرائي، إنْ تَراخَتْ مَنِيَّتي، ... لُزُومُ العصَا تُحْنَى عَلَيْهَا الأَصابِعُ
ابْنُ السكِّيت: الوَراءُ: الخَلْفُ. قَالَ: ووَراءُ وأَمامٌ وقُدامٌ يُؤَنَّثْنَ ويُذَكَّرْن، ويُصَغَّر أَمام فَيُقَالُ أُمَيِّمُ ذَلِكَ وأُمَيِّمةُ ذَلِكَ، وقُدَيْدِمُ ذَلِكَ وقُدَيْدِمةُ ذَلِكَ، وَهُوَ وُرَيِّئَ الحائطِ ووُرَيِّئَةَ الحائطِ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الوَرَاءُ، مَمْدُودٌ: الخَلْفُ، وَيَكُونُ الأَمامَ. وَقَالَ الفرَّاءُ: لَا يجوزُ أَن يُقَالَ لِرَجُلٍ ورَاءَكَ: هُوَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَلَا لِرَجُلِ بينَ يدَيْكَ: هُوَ وَراءَكَ، إِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي المَواقِيتِ مِنَ الليَّالي والأَيَّام والدَّهْرِ. تَقُولُ: وَراءَكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ بَرْد شَدِيدٌ، لأَنك أَنْتَ وَرَاءَه، فَجَازَ لأَنه شيءٌ يأْتي، فكأَنه إِذَا لَحِقَك صَارَ مِن وَرائِكَ، وكأَنه إِذَا بَلَغْتَه كَانَ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَلِذَلِكَ جَازَ الوَجْهانِ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ، : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
، أَي أَمامَهمْ. وَكَانَ كَقَوْلِهِ: مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
؛ أَي أَنَّهَا بَيْنَ يَدَيْهِ. ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ، : بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُ
. أَي بِمَا سِواه. والوَرَاءُ: الخَلْفُ، والوَراءُ: القُدّامُ، والوَراءُ: ابنُ الابْنِ. وَقَوْلُهُ، : فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ*
. أَي سِوَى ذَلِكَ. وَقَوْلُ ساعِدةَ بْنِ جُؤَيَّةَ:
حَتَّى يُقالَ وَراءَ الدَارِ مُنْتَبِذاً، ... قُمْ، لَا أَبا لَكَ، سارَ النَّاسُ، فاحْتَزِمِ
قَالَ الأَصمعي: قَالَ ورَاءَ الدَارِ لأَنه مُلْقىً، لَا يُحْتاجُ إِلَيْهِ، مُتَنَحٍّ مَعَ النساءِ مِنَ الكِبَرِ والهَرَمِ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وراءُ مُؤَنَّثة، وَإِنْ ذُكِّرت جَازَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا وَراءَكَ إِذَا قُلْتَ انْظُرْ لِما خَلْفَكَ. والوراءُ: ولَدُ الوَلَدِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
. قَالَ الشَّعْبِيُّ: الوَراءُ: ولَدُ الوَلَدِ. ووَرَأْتُ الرَّجلَ: دَفَعْتُه. ووَرَأَ مِنَ الطَّعام: امْتَلأَ. والوَراءُ: الضَّخْمُ الغَلِيظُ الأَلواحِ، عَنِ الْفَارِسِيِّ. وَمَا أُورِئْتُ بالشيءِ أَي لَمْ أَشْعُرْ بِهِ. قَالَ:
стр. 194
مِنْ حَيْثُ زارَتْني ولَمْ أُورَ بِهَا
اضْطُرَّ فأَبْدَلَ؛ وأَما قَوْلُ لَبِيدٌ:
تَسْلُبُ الكانِسَ، لَمْ يُوأَرْ بِهَا، ... شُعْبةَ الساقِ، إِذَا الظِّلُّ عَقَلْ «١»
قَالَ، وَقَدْ رُوِيَ: لَمْ يُورَأْ بِهَا. قَالَ: ورَيْتُه وأَوْرَأْتُه إِذَا أَعْلَمْتَه، وأَصله مِنْ وَرَى الزَّنْدُ إِذَا ظَهَرَتْ نَارُهُ، كأَنَّ ناقَته لَمْ تُضِئْ للظَّبْيِ الكانِس، وَلَمْ تَبِنْ لَهُ، فيشعر بها لِسُرْعَتها، حتى انْتَهَتْ إِلَى كِناسِه فنَدَّ مِنْهَا جافِلًا. قَالَ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
دَعاني، فَلَمْ أَورَأْ بِهِ، فأَجَبْتُه، ... فمَدَّ بِثَدْيٍ بَيْنَنا، غَيْرِ أَقْطَعا
أَي دَعاني وَلَمْ أَشْعُرْ بِهِ. الأَصمعي: اسْتَوْرَأَتِ الإِبلُ إِذَا تَرابَعتْ عَلَى نِفارٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَلِكَ إِذَا نَفَرَت فصَعِدَتِ الجبلَ، فَإِذَا كَانَ نِفارُها فِي السَّهْل قِيلَ: استأْوَرَتْ. قَالَ: وَهَذَا كَلَامُ بَنِي عُقَيْلٍ.
وزأ: وَزَأْتُ اللحمَ وَزْءاً: أَيْبَسْتُه، وَقِيلَ: شَوَيْتُه فأَيْبَسْتُه. والوَزَأُ، عَلَى فَعَل بِالتَّحْرِيكِ: الشديدُ الخَلْقِ. أَبو الْعَبَّاسِ: الوَزَأُ مِنَ الرجالِ، مَهْمُوزٌ، وأَنشد لِبَعْضٍ بَنِي أَسد:
يَطُفْنَ حَوْلَ وَزَإٍ وَزْوازِ
قَالَ: والوَزَأُ: الْقَصِيرُ السَّمِينُ الشديدُ الخَلْقِ. وَوَزَّأَتِ الفَرَسُ والناقةُ بِرَاكِبِهَا تَوْزِئةً: صَرَعَتْه. وَوَزَّأْتُ الوِعاءَ تَوْزِئةَ وتَوْزِيئاً إِذَا شَدَدْتَ كَنْزَه. ووَزَّأْتُ الإِناءَ: مَلأْتُه. وَوَزَأَ مِنَ الطَّعامِ: امْتَلأَ. وَتَوَزَّأْتُ: امْتَلأْتُ رِيًّا. وَوَزَّأْتُ القربةَ تَوْزِيئاً: مَلأْتُها. وَقَدْ وَزَّأْتُه: حَلَّفْتُه بيَمينٍ غَليظةٍ.
وصأ: وَصِئَ الثَّوْبُ: اتَّسَخَ.
وضأ: الوَضُوءُ، بِالْفَتْحِ: الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، كالفَطُور والسَّحُور لِمَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ ويُتَسَحَّرُ بِهِ. والوَضُوءُ أَيضاً: الْمَصْدَرُ مِنْ تَوَضَّأْتُ للصلاةِ، مِثْلُ الوَلُوعِ والقَبُولِ. وَقِيلَ: الوُضُوءُ، بِالضَّمِّ، الْمَصْدَرُ. وحُكيَ عَنْ أَبي عَمْرِو بْنِ العَلاء: القَبُولُ، بِالْفَتْحِ، مَصْدَرٌ لَمْ أَسْمَعْ غَيْرَهُ. وَذَكَرَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ*، فَقَالَ: الوَقُودُ، بِالْفَتْحِ: الحَطَبُ، والوُقُود، بِالضَّمِّ: الاتّقادُ، وَهُوَ الفعلُ. قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ الوَضُوءُ، وَهُوَ الْمَاءُ، والوُضُوءُ، وَهُوَ الفعلُ. ثُمَّ قَالَ: وَزَعَمُوا أَنهما لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، يُقَالُ: الوَقُودُ والوُقُودُ، يَجُوزُ أَن يُعْنَى بِهِمَا الحَطَبُ، وَيَجُوزُ أَن يُعنى بِهِمَا الفعلُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: القَبُولُ والوَلُوع، مفتوحانِ، وَهُمَا مَصْدَرَانِ شاذَّانِ، وَمَا سِوَاهُمَا مِنَ الْمَصَادِرِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ. التَّهْذِيبُ: الوَضُوءُ: الْمَاءُ، والطَّهُور مِثْلُهُ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ فِيهِمَا بِضَمِّ الْوَاوِ وَالطَّاءِ، لَا يُقَالُ الوُضُوءُ وَلَا الطُّهُور. قَالَ الأَصمعي، قُلْتُ لأَبي عَمْرٍو: مَا الوَضُوءُ؟ فَقَالَ: الماءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ. قُلْتُ: فَمَا الوُضُوءُ، بِالضَّمِّ؟ قَالَ: لَا أَعرفه. وَقَالَ ابْنُ جَبَلَةَ: سَمِعْتُ أَبا عُبَيْدٍ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ الوُضُوءُ إِنَّمَا هُوَ الوَضُوءُ.
стр. 195
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الوُضُوءُ: مَصْدَرٌ، والوَضُوءُ: مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ، والسُّحُورُ: مَصْدَرٌ، والسَّحُورُ: مَا يُتَسَحَّر بِهِ. وتَوَضَّأْتُ وُضُوءاً حَسَناً. وَقَدْ تَوَضَّأَ بالماءِ، وَوَضَّأَ غَيْره. تَقُولُ: تَوَضَّأْتُ لِلصَّلَاةِ، وَلَا تَقُلْ تَوَضَّيْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: تَوَضَّأْتُ وُضُوءاً وتَطَهَّرْت طُهوراً. اللَّيْثُ: المِيضأَةُ مِطْهَرةٌ، وَهِيَ الَّتِي يُتَوَضَّأُ مِنْهَا أَو فِيهَا. وَيُقَالُ: تَوَضَّأْتُ أَتَوَضَّأُ تَوَضُّؤاً ووُضُوءاً، وأَصل الْكَلِمَةِ مِنَ الوضاءَة، وَهِيَ الحُسْنُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وُضُوءُ الصلاةِ مَعْرُوفٌ، قَالَ: وَقَدْ يُرَادُ بِهِ غَسْلُ بَعْضِ الأَعْضاء. والمِيضَأَةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ فِيهِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَوَضَّؤُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النارُ.
أَراد بِهِ غَسْلَ الأَيدِي والأَفْواهِ مِنَ الزُّهُومة، وَقِيلَ: أَراد بِهِ وُضُوءَ الصلاةِ، وذهبَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنَ الفقهاءِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ نَظِّفُوا أَبْدانَكم مِنَ الزُّهومة، وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَعراب لَا يَغْسِلُونها، وَيَقُولُونَ فَقْدُها أَشدُّ مِنْ رِيحها. وَعَنْ قَتَادَةَ: مَنْ غَسَلَ يدَه فَقَدْ تَوَضَّأَ. وَعَنِ الْحَسَنِ: الوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَنْفِي الفَقْرَ، والوُضُوءُ بعدَ الطعامِ يَنْفِي اللَّمَمَ. يَعْنِي بالوُضُوءِ التَّوَضُّؤَ. والوَضَاءَةُ: مصدرُ الوَضِيءِ، وَهُوَ الحَسَنُ النَّظِيفُ. والوَضاءَةُ: الحُسْنُ والنَّظافةُ. وَقَدْ وَضُؤَ يَوْضُؤُ وَضَاءَةً، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: صَارَ وَضِيئاً، فَهُوَ وَضِيءٌ مِنْ قَوْم أَوْضِياءَ، وَوِضَاءٍ ووُضَّاءٍ. قَالَ أَبو صَدَقة الدُّبَيْرِيُّ:
والمرْءُ يُلْحِقُه، بِفِتْيانِ النَّدَى، ... خُلُقُ الكَريم، ولَيْسَ بالوُضَّاءِ
«٢» وَالْجَمْعُ: وُضَّاؤُون. وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: وَضاضِئ، جاؤوا بِالْهَمْزَةِ فِي الْجَمْعِ لَمَّا كَانَتْ غَيْرَ مُنْقَلِبَةٍ بَلْ مَوْجُودَةٌ فِي وَضُؤْتُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ:
لَقَلَّما كانتِ امرأَةٌ وَضِيئةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّها.
الوَضَاءَة: الحُسْنُ والبَهْجةُ. يُقَالُ وَضُؤَتْ، فَهِيَ وَضِيئةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، لِحَفْصةَ: لَا يَغُرّكِ أَن كانَتْ جارَتُكِ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ
أَي أَحْسَنَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لوَضِيءٌ، فِي فِعْلِ الحالِ، وَمَا هُوَ بواضِئٍ، فِي المُسْتَقْبَلِ. وَقَوْلُ النَّابِغَةِ:
فَهُنَّ إضاءٌ صافِياتُ الغَلائِلِ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد وِضَاءٌ أَي حِسانٌ نِقَاءٌ، فأَبدل الهمزة من الواو المكسورة، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. ووَاضَأْتُه فَوَضَأْتُه أَضَؤُه إِذَا فاخَرْتَه بالوَضاءَةِ فَغَلَبْتَه.
وطأ: وَطِئَ الشيءَ يَطَؤُهُ وَطْأً: داسَه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمّا وَطِئَ يَطَأُ فَمِثْلُ وَرِمَ يَرِمُ وَلَكِنَّهُمْ فَتَحُوا يَفْعَلُ، وأَصله الْكَسْرُ، كَمَا قَالُوا قرَأَ يَقْرَأُ. وقرأَ بعضُهم: طَهْ مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى، بِتَسْكِينِ الْهَاءِ. وَقَالُوا أَراد: طَإِ الأَرضَ بِقَدَمَيْكَ
стр. 196
جَمِيعًا لأَنَّ النبيَّ، ﷺ ، كَانَ يَرْفَعُ إِحْدَى رِجْلَيْه فِي صَلاتِه. قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَالْهَاءُ عَلَى هَذَا بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ طَأْ. وتَوَطَّأَهُ ووَطَّأَهُ كَوَطِئَه. قَالَ: وَلَا تَقُلْ تَوَطَّيْتُه. أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
يَأْكُلُ مِنْ خَضْبٍ سَيالٍ وسَلَمْ، ... وجِلَّةٍ لَمَّا تُوَطِّئْها قَدَمْ
أَي تَطَأْها. وأَوْطَأَه غيرَه، وأَوْطَأَه فَرَسَه: حَمَلَه عَلَيْهِ حَتَّى وَطِئَه. وأَوْطَأْتُ فُلَانًا دابَّتي حَتَّى وَطِئَتْه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنّ رِعاءَ الإِبل ورِعاءَ الْغَنَمِ تَفاخَرُوا عِنْدَهُ فأَوْطَأَهم رِعاءَ الإِبل غَلَبَةً
أَي غَلَبُوهُم وقَهَرُوهم بالحُجّة. وأَصله: أَنَّ مَنْ صارَعْتَه، أَو قاتَلْتَه، فَصَرَعْتَه، أَو أَثْبَتَّه، فَقَدْ وَطِئْتَه، وأَوْطَأْتَه غَيْرَك. وَالْمَعْنَى أَنه جعلهم يُوطَؤُونَ قَهْراً وغَلَبَةً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁، لَمَّا خَرَجَ مُهاجِراً بَعْدَ النَّبِيِّ، ﷺ : فَجَعَلْتُ أَتَّبِعُ مآخِذَ رسولِ الله، ﷺ ، فأَطَأُ ذِكْرَه حَتَّى انتَهْيتُ إِلَى العَرْجِ.
أَراد: إِنِّي كنتُ أُغَطِّي خَبَره مِنْ أَوَّل خُروجِي إِلَى أَن بَلَغْتُ العَرْجَ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَكَنَى عَنِ التَّغْطِيةِ وَالْإِيهَامِ بالوَطْءِ، الَّذِي هُوَ أَبلغ فِي الإِخْفاءِ والسَّتْر. وَقَدِ اسْتَوْطَأَ المَرْكَبَ أَي وجَده وَطِيئاً. والوَطْءُ بالقَدَمِ والقَوائمِ. يُقَالُ: وَطَّأْتُه بقَدَمِي إِذَا أَرَدْتَ بِهِ الكَثْرَة. وبَنُو فُلَانٍ يَطَؤُهم الطريقُ أَي أَهلُ الطَريقِ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: فِيهِ مِن السَّعةِ إخْبارُكَ عَمَّا لَا يَصِحُّ وطْؤُه بِمَا يَصِحُّ وَطْؤُه، فَنَقُولُ قِياساً عَلَى هَذَا: أَخَذْنا عَلَى الطريقِ الواطِئِ لِبَنِي فُلَانٍ، ومَررْنا بِقَوْمٍ مَوْطُوئِين بالطَّريقِ، وَيَا طَريقُ طَأْ بِنَا بَنِي فُلَانٍ أَي أَدِّنا إِلَيْهِمْ. قَالَ: وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ إخْبارُكَ عَنِ الطَّريق بِمَا تُخْبِرُ بِهِ عَنْ سَالِكِيهِ، فَشَبَّهْتَه بِهِمْ إذْ كَانَ المُؤَدِّيَ لَهُ، فَكأَنَّه هُمْ، وأَمَّا التوكيدُ فِلأَنَّك إِذَا أَخْبَرْتَ عَنْهُ بوَطْئِه إِيَّاهم كَانَ أَبلَغَ مِن وَطْءِ سالِكِيه لَهُمْ. وَذَلِكَ أَنّ الطَّريقَ مُقِيمٌ مُلازِمٌ، وأَفعالُه مُقِيمةٌ مَعَهُ وثابِتةٌ بِثَباتِه، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَهلُ الطَّرِيقِ لأَنهم قَدْ يَحْضُرُون فِيهِ وَقَدْ يَغِيبُون عَنْهُ، فأَفعالُهم أَيضاً حاضِرةٌ وقْتاً وغائبةٌ آخَرَ، فأَيْنَ هَذَا مِمَّا أَفْعالُه ثابِتةٌ مُسْتَمِرَّةٌ. ولمَّا كَانَ هَذَا كَلَامًا الغرضُ فِيهِ المدحُ والثَّنَاءُ اخْتارُوا لَهُ أَقْوى اللَّفْظَيْنِ لأَنه يُفِيد أَقْوَى المَعْنَيَيْن. اللَّيْثُ: المَوْطِئُ: الْمَوْضِعُ، وكلُّ شيءٍ يَكُونُ الفِعْلُ مِنْهُ عَلَى فَعِلَ يَفْعَلُ فالمَفْعَلُ مِنْهُ مَفْتُوحُ الْعَيْنِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ عَلَى بناءِ وَطِئَ يَطَأُ وَطْأً؛ وَإِنَّمَا ذَهَبَتِ الْوَاوُ مِن يَطَأُ، فَلَمْ تَثْبُتْ، كَمَا تَثْبُتُ فِي وَجِل يَوْجَلُ، لأَن وَطِئَ يَطَأُ بُني عَلَى تَوَهُّم فَعِلَ يَفْعِلُ مِثْلُ وَرِمَ يَرِمُ؛ غَيْرَ أَنَّ الحرفَ الَّذِي يَكُونُ فِي مَوْضِعِ اللَّامِ مِنْ يَفْعَلُ فِي هَذَا الحدِّ، إِذَا كَانَ مِنْ حُرُوفِ الحَلْقِ السِّتَّةِ، فَإِنَّ أَكثر ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ مَفْتُوحٌ، وَمِنْهُ مَا يُقَرُّ عَلَى أَصل تأْسيسه مِثْلَ وَرِمَ يَرِمُ. وأَمَّا وَسِعَ يَسَعُ ففُتحت لِتِلْكَ الْعِلَّةِ. والواطِئةُ الَّذِينَ فِي الْحَدِيثِ هُمُ السابِلَةُ، سُمُّوا بِذَلِكَ لوَطْئِهم الطريقَ. التَّهْذِيبُ: والوَطَأَةُ: هُمْ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ مِنَ النَّاسِ، سُمُّوا وطَأَةً لأَنهم يَطَؤُون الأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ للخُرَّاصِ احْتَاطوا لأَهْل الأَمْوالِ فِي النائِبة والواطِئةِ.
الواطِئةُ: المارَّةُ والسَّابِلةُ. يَقُولُ: اسْتَظْهِرُوا لَهُمْ فِي الخَرْصِ لِما يَنُوبُهمْ ويَنْزِلُ
стр. 197
بِهِمْ مِنَ الضِّيفان. وَقِيلَ: الواطِئَةُ سُقاطةُ التَّمْرِ تَقَعُ فتُوطَأُ بالأَقْدام، فَهِيَ فاعِلةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولةٍ. وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الوَطايا جَمْعُ وَطِيئةٍ؛ وَهِيَ تَجْري مَجْرَى العَرِيَّة؛ سُمِّيت بِذَلِكَ لأَنَّ صاحِبَها وطَّأَها لأَهله أَي ذَلَّلَها ومَهَّدها، فَهِيَ لَا تَدْخُلُ فِي الخَرْص. وَمِنْهُ حَدِيثُ القَدَرِ:
وآثارٍ مَوْطُوءَةٍ
أَي مَسْلُوكٍ عَلَيْها بِمَا سَبَقَ بِهِ القَدَرُ مِنْ خَيْر أَو شرٍّ. وأَوطَأَه العَشْوةَ وعَشْوةً: أَرْكَبَه عَلَى غَيْرِ هُدًى. يُقَالُ: مَنْ أَوطأَكَ عَشْوةً. وأَوطَأْتُه الشيءَ فَوَطِئَه. ووَطِئْنا العَدُوَّ بالخَيل: دُسْناهم. وَوَطِئْنا العَدُوَّ وطْأَةً شَديدةً. والوَطْأَةُ: مَوْضِعُ القَدَم، وَهِيَ أَيضاً كالضَّغْطةِ. والوَطْأَةُ: الأَخْذَة الشَّديدةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ
أَي خُذْهم أَخْذاً شَديداً، وَذَلِكَ حِينَ كَذَّبوا النبيَّ، ﷺ ، فَدَعا علَيهم، فأَخَذَهم اللهُ بالسِّنِين. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
ووَطِئْتَنا وَطْأً، عَلَى حَنَقٍ، ... وَطْءَ المُقَيَّدِ نابِتَ الهَرْمِ
وَكَانَ
حمّادُ بنُ سَلَمة يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْدَتَكَ عَلَى مُضَر.
والوَطْدُ: الإِثْباتُ والغَمْزُ فِي الأَرض. ووَطِئْتُهم وَطْأً ثَقِيلًا. وَيُقَالُ: ثَبَّتَ اللهُ وَطْأَتَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
زَعَمَتِ المرأَةُ الصالِحةُ، خَوْلةُ بنْتُ حَكِيمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ، ﷺ ، خَرَجَ، وَهُوَ مُحْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَي ابْنَتِه، وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ لتُبَخِّلُون وتُجَبِّنُونَ، وإِنكم لَمِنْ رَيْحانِ اللَّهِ، وإنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَها اللهُ بِوَجٍ
، أَي تَحْمِلُون عَلَى البُخْلِ والجُبْنِ والجَهْلِ، يَعْنِي الأَوْلاد، فإِنَّ الأَب يَبْخَل بإنْفاق مَالِهِ ليُخَلِّفَه لَهُمْ، ويَجْبُنُ عَنِ القِتال ليَعِيشَ لَهُمْ فيُرَبِّيَهُمْ، ويَجْهَلُ لأَجْلِهم فيُلاعِبُهمْ. ورَيْحانُ اللهِ: رِزْقُه وعَطاؤُه. ووَجٌّ: مِنَ الطائِف. والوَطْءُ، فِي الأَصْلِ: الدَّوْسُ بالقَدَمِ، فسَمَّى بِهِ الغَزْوَ والقَتْلَ، لأَن مَن يَطَأُ عَلَى الشيءِ بِرجله، فقَدِ اسْتَقْصى فِي هَلاكه وإِهانَتِه. وَالْمَعْنَى أَنَّ آخِرَ أَخْذةٍ ووقْعة أَوْقَعَها اللهُ بالكُفَّار كَانَتْ بِوَجٍّ، وَكَانَتْ غَزْوةُ الطائِف آخِرَ غَزَواتِ سَيِّدِنَا رَسولِ الله، ﷺ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغْزُ بعدَها إِلَّا غَزْوةَ تَبُوكَ، وَلَمْ يَكن فِيهَا قِتالٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: ووجهُ تَعَلُّقِ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا قَبْلَه مِن ذِكر الأَولاد أَنه إِشارةٌ إِلَى تَقْلِيل مَا بَقِيَ مِنْ عُمُره، ﷺ ، فَكَنَّى عَنْهُ بِذَلِكَ. ووَطِئَ المرأَةَ يَطَؤُها: نَكَحَها. ووَطَّأَ الشيءَ: هَيَّأَه. الجوهريُّ: وطِئْتُ الشيءَ بِرجْلي وَطْأً، ووَطِئَ الرجُلُ امْرَأَتَه يَطَأُ: فِيهِمَا سقَطَتِ الواوُ مِنْ يَطَأُ كَمَا سَقَطَتْ مَنْ يَسَعُ لتَعَدِّيهما، لأَن فَعِلَ يَفْعَلُ، مِمَّا اعتلَّ فاؤُه، لَا يَكُونُ إِلَّا لَازِمًا، فَلَمَّا جَاءَا مِنْ بَيْنِ أَخَواتِهما مُتَعَدِّيَيْنِ خُولِفَ بِهِمَا نَظائرُهما. وَقَدْ تَوَطَّأْتُه بِرجلي، وَلَا تَقُلْ تَوَطَّيْتُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ جِبْرِيلَ صلَّى بِيَ العِشاءَ حينَ غَابَ الشَّفَقُ واتَّطَأَ العِشاءُ
، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْ وَطَّأْتُه. يُقَالُ: وطَّأْتُ الشيءَ فاتَّطَأَ أَي هَيَّأْتُه فَتَهَيَّأَ. أَراد أَن الظَّلام كَمَلَ.
стр. 198
وواطَأَ بعضُه بَعْضاً أَي وافَقَ. قَالَ وَفِي الْفَائِقِ: حِينَ غابَ الشَّفَقُ وأْتَطَى العِشاءُ. قَالَ: وَهُوَ مِنْ قَوْلِ بَني قَيْسٍ لَمْ يَأْتَطِ الجِدَادُ، وَمَعْنَاهُ لَمْ يأْتِ حِينُه. وَقَدِ ائْتَطَى يأْتَطي كَأْتَلى يَأْتَلي، بِمَعْنَى المُوافَقةِ والمُساعَفةِ. قَالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَر أَنه افْتَعَلَ مِنَ الأَطِيطِ، لأَنّ العَتَمَةَ وقْتُ حَلْبِ الإِبل، وَهِيَ حِينَئِذٍ تَئِطُّ أَيْ تَحِنُّ إِلَى أَوْلادِها، فجعَل الفِعْلَ للعِشاءِ، وَهُوَ لَهَا اتِّساعاً. ووَطَأَ الفَرَسَ وَطْأً ووَطَّأَهُ: دَمَّثه. ووَطَّأَ الشيءَ: سَهَّلَه. وَلَا تَقُلْ وَطَّيْتُ. وَتَقُولُ: وطَّأْتُ لَكَ الأَمْرَ إِذَا هَيَّأْتَه. ووَطَّأْتُ لَكَ الفِراشَ ووَطَّأْتُ لَكَ المَجْلِس تَوْطِئةً. والوطيءُ مِنْ كلِّ شيءٍ: مَا سَهُلَ وَلَانَ، حَتَّى إِنَّهُمْ يَقولون رَجُلٌ وَطِيءٌ ودابَّةٌ وَطِيئةٌ بَيِّنة الوَطاءَة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَلا أُخْبِرُكم بأَحَبِّكم إلَيَّ وأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجالِسَ يومَ القيامةِ أُحاسِنُكم أَخْلاقاً المُوَطَّؤُونَ أَكْنافاً الذينَ يَأْلَفُون ويُؤْلَفون.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مَثَلٌ وحَقيقَتُه مِنَ التَّوْطِئةِ، وَهِيَ التَّمهيِدُ والتَّذليلُ. وفِراشٌ وطِيءٌ: لَا يُؤْذي جَنْبَ النائِم. والأَكْنافُ: الجَوانِبُ. أَراد الَّذِينَ جوانِبُهم وَطِيئةٌ يَتَمَكَّن فِيهَا مَن يُصاحِبُهم وَلَا يَتَأَذَّى. وَفِي حَدِيثِ النِّساءِ:
ولَكُم عَلَيهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أَحَداً تَكْرَهونه
؛ أَي لَا يَأْذَنَّ لأَحِدٍ مِنَ الرِّجال الأَجانِب أَن يَدْخُلَ عليهنَّ، فَيَتَحَدَّث إليهنَّ. وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عادةِ الْعَرَبِ لَا يَعُدُّونه رِيبَةً، وَلَا يَرَوْن بِهِ بأْساً، فلمَّا نَزَلَتْ آيةُ الحِجاب نُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وشيءٌ وَطِيءٌ بَيِّنُ الوَطاءَةِ والطِّئَةِ والطَّأَةِ مِثْلُ الطِّعَةِ والطَّعَةِ، فالهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ فِيهِمَا. وَكَذَلِكَ دابَّةٌ وَطِيئةٌ بَيِّنةُ الوَطاءَةِ والطَّأَةِ، بِوَزْنِ الطَّعَةِ أَيضاً. قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَغْشَى المَكارِهَ، أَحْياناً، ويَحْمِلُنِي ... مِنْهُ عَلَى طَأَةٍ، والدَّهْرُ ذُو نُوَبِ
أَي عَلَى حالٍ لَيِّنةٍ. وَيُرْوَى عَلَى طِئَةٍ، وَهُمَا بِمَعْنًى. والوَطِيءُ: السَّهْلُ مِنَ الناسِ والدَّوابِّ والأَماكِنِ. وَقَدْ وَطُؤَ الموضعُ، بِالضَّمِّ، يَوْطُؤُ وطَاءَةً وَوُطُوءَةً وطِئةً: صَارَ وَطِيئاً. ووَطَّأْتُه أَنا تَوطِئةً، وَلَا تَقُلْ وَطَّيْته، وَالِاسْمُ الطَّأَة، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ. قَالَ: وأَمَّا أَهل اللُّغَةِ، فَقَالُوا وَطِيءٌ بَيِّنُ الطَأَة والطِّئَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: دابَّةٌ وَطِيءٌ بَيِّنُ الطَّأَةِ، بِالْفَتْحِ، ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طِئةِ الذَّلِيلِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ مِنْ أَن يَطَأَني ويَحْقِرَني، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَطُؤَتِ الدابَّةُ وَطْأً، عَلَى مِثَالِ فَعْلٍ، ووَطَاءَةً وطِئةً حسَنةً. وَرَجُلٌ وَطِيءُ الخُلُقِ، عَلَى الْمَثَلِ، وَرَجُلٌ مُوَطَّأُ الأَكْنافِ إِذَا كَانَ سَهْلًا دَمِثاً كَريماً يَنْزِلُ بِهِ الأَضيافُ فيَقْرِيهم. ابْنُ الأَعرابي: الوَطِيئةُ: الحَيْسةُ، والوَطَاءُ والوِطَاءُ: مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَرض بَيْنَ النّشازِ والإِشْرافِ، والمِيطَاءُ كَذَلِكَ. قَالَ غَيْلانُ الرَّبَعي يَصِفُ حَلْبَةً:
أَمْسَوْا، فَقادُوهُنَّ نحوَ المِيطَاءْ، ... بِمائَتَيْنِ بِغلاءِ الغَلَّاءْ
وَقَدْ وَطَّأَها اللهُ. وَيُقَالُ: هَذِهِ أَرضٌ مُسْتَوِيةٌ لَا رِباءَ فِيهَا وَلَا وِطَاءَ أَي لَا صُعُودَ فِيهَا وَلَا انْخفاضَ.
стр. 199
وواطَأَه عَلَى الأَمر مُواطأَةً: وافَقَه. وتَواطَأْنا عَلَيْهِ وتَوطَّأْنا: تَوافَقْنا. وَفُلَانٌ يُواطِئُ اسمُه اسْمِي. وتَواطَؤُوا عَلَيْهِ: تَوافَقُوا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لِيُواطِؤُا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ
؛ هُوَ مِنْ وَاطَأْتُ. وَمِثْلُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ ناشِئةَ الليلِ هِيَ أَشَدُّ وطَاءً، بِالْمَدِّ: مُواطأَةً. قَالَ: وَهِيَ المُواتاةُ أَي مُواتاةُ السمعِ والبصرِ إيَّاه. وقُرئَ أَشَدُّ وَطْئاً
أَي قِياماً. التَّهْذِيبُ: قرأَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عامرٍ وِطَاءً، بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ، مِنَ المُواطأَةِ والمُوافقةِ. وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ والكسائي: وَطْئاً،
بِفَتْحِ الْوَاوِ سَاكِنَةَ الطَّاءِ مَقْصُورَةً مَهْمُوزَةً، وَقَالَ الفرَّاءُ: معنى هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً
، يَقُولُ: هِيَ أَثْبَتُ قِياماً. قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَشَدُّ وَطْئاً
أَي أَشَدُّ عَلَى المُصَلِّي مِنْ صلاةِ النَّهَارِ، لأَنَّ الليلَ لِلنَّوْمِ، فَقَالَ هِيَ، وإِن كَانَتْ أَشَدَّ وَطْأً، فَهِيَ أَقْوَمُ قِيلًا. وقرأَ بعضُهم: هِيَ أَشَدُّ وِطَاءً، عَلَى فِعالٍ، يُرِيدُ أَشَدُّ عِلاجاً ومُواطَأَةً. وَاخْتَارَ أَبو حَاتِمٍ: أَشَدُّ وِطاءً، بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ. وَحَكَى الْمُنْذِرِيُّ: أَنَّ أَبا الْهَيْثَمِ اخْتَارَ هَذِهِ القراءَة وَقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ سَمْعَه يُواطِئُ قَلْبَه وبَصَرَه، ولِسانُه يُواطِئُ قَلْبَه وِطاءً. يُقَالُ واطَأَني فُلَانٌ عَلَيَّ الأَمرِ إِذَا وافَقَكَ عَلَيْهِ لَا يَشْتَغِلُ القلبُ بِغَيْرِ مَا اشْتَغَلَ بِهِ السَّمْعُ، هَذَا واطأَ ذاكَ وذاكَ واطَأَ هَذَا؛ يُرِيدُ: قِيامَ الليلِ والقراءةَ فِيهِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ أَشدُّ وِطَاءً لِقِلَّةِ السَّمْعِ. ومنْ قَرأَ وَطْئاً
فَمَعْنَاهُ هِيَ أَبْلغُ فِي القِيام وأَبْيَنُ فِي الْقَوْلِ. وَفِي حديثِ ليلةِ القَدْرِ:
أَرَى رُؤْياكم قَدْ تَواطَتْ فِي العَشْرِ الأَواخِر.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ بِتَرْكِ الْهَمْزِ، وَهُوَ مِنَ المُواطأَةِ، وحقيقتُه كأَنّ كُلًا مِنْهُمَا وَطئَ مَا وَطِئَه الآخَرُ. وتَوَطَّأْتُهُ بقَدَمِي مِثْلُ وَطِئْتُه. وَهَذَا مَوْطِئُ قَدَمِك. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ، ﵁: لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطَإٍ
أَي مَا يُوطَأُ مِنَ الأَذَى فِي الطَّرِيقِ، أَراد لَا نُعِيدُ الوُضوءَ مِنْهُ، لَا أَنهم كَانُوا لَا يَغْسِلُونه. والوِطاءُ: خلافُ الغِطاء. والوَطِيئَةُ: تَمْرٌ يُخْرَجُ نَواه ويُعْجَنُ بلَبَنٍ. والوَطِيئَةُ: الأَقِطُ بالسُّكَّرِ. وَفِي الصِّحَاحِ: الوَطِيئَةُ: ضَرْب مِنَ الطَّعام. التَّهْذِيبُ: والوَطِيئةُ: طَعَامٌ لِلْعَرَبِ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ. وَقَالَ شِمْرٌ قَالَ أَبو أَسْلَمَ: الوَطِيئةُ: التَّمْرُ، وَهُوَ أَن يُجْعَلَ فِي بُرْمةٍ ويُصَبَّ عَلَيْهِ الماءُ والسَّمْنُ، إِنْ كَانَ، وَلَا يُخْلَطُ بِهِ أَقِطٌ، ثُمَّ يُشْرَبُ كَمَا تُشْرَبُ الحَسَيَّةُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَطِيئةُ مِثْلُ الحَيْسِ: تَمرٌ وأَقِطٌ يُعْجنانِ بِالسَّمْنِ. الْمُفَضَّلُ: الوَطِيءُ والوَطيئةُ: العَصِيدةُ الناعِمةُ، فَإِذَا ثَخُنَتْ، فَهِيَ النَّفِيتةُ، فَإِذَا زَادَتْ قَلِيلًا، فَهِيَ النَّفِيثةُ بالثاءِ «٣»، فَإِذَا زَادَتْ، فَهِيَ اللَّفِيتةُ، فَإِذَا تَعَلَّكَتْ، فَهِيَ العَصِيدةُ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، ﵁: أَتَيْناهُ بوَطِيئةٍ
، هِيَ طَعامٌ يُتَّخَذُ مِن التَّمْرِ كالحَيْسِ. يروى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقِيلَ هُوَ تَصْحِيفٌ. والوَطِيئة، عَلَى فَعِيلةٍ: شيءٌ كالغِرارة. غَيْرُهُ: الوَطِيئةُ: الغِرارةُ يَكُونُ فِيهَا القَدِيدُ والكَعْكُ وغيرُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَخْرَجَ إِلَيْنَا ثلاثَ أُكَلٍ مِنْ وَطِيئةٍ
؛ أَي ثلاثَ قُرَصٍ مِنْ غِرارةٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَمَّار أَنّ رَجُلًا وَشَى بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ كَذَبَ، فاجعلْهُ مُوَطَّأَ العَقِب
стр. 200
أَي كَثِيرَ الأَتْباعِ، دَعا عَلَيْهِ بأَن يَكُونَ سُلطاناً، ومُقَدَّماً، أَو ذَا مالٍ، فيَتْبَعُه الناسُ وَيَمْشُونَ وَراءَه. ووَاطأَ الشاعرُ فِي الشِّعر وأَوْطَأَ فِيهِ وأَوطَأَه إِذَا اتَّفقت لَهُ قافِيتانِ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، فَإِنِ اتَّفَق اللفظُ واخْتَلف المَعنى، فَلَيْسَ بإيطاءٍ. وَقِيلَ: واطَأَ فِي الشِّعْر وأَوْطَأَ فِيهِ وأَوْطَأَه إِذَا لَمْ يُخالِفْ بَيْنَ القافِيتين لَفْظًا وَلَا مَعْنًى، فَإِنْ كَانَ الاتفاقُ بِاللَّفْظِ والاختلافُ بِالْمَعْنَى، فَلَيْسَ بِإيطاءٍ. وَقَالَ الأَخفش: الإِيطَاءُ رَدُّ كَلِمَةٍ قَدْ قَفَّيْتَ بِهَا مَرَّةً نَحْوُ قافيةٍ عَلَى رجُل وأُخرى عَلَى رجُل فِي قَصِيدَةٍ، فَهَذَا عَيْبٌ عِنْدَ الْعَرَبِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَقَدْ يَقُولُونَهُ مَعَ ذَلِكَ. قَالَ النَّابِغَةُ:
أوْ أَضَعَ البيتَ فِي سَوْداءَ مُظْلِمةٍ، ... تُقَيِّدُ العَيْرَ، لَا يَسْري بِهَا السَّارِي
ثُمَّ قَالَ:
لَا يَخْفِضُ الرِّزَّ عَنْ أَرْضٍ أَلمَّ بِهَا، ... وَلَا يَضِلُّ عَلَى مِصْباحِه السَّارِي
قَالَ ابْنُ جِنِّي: ووجْهُ اسْتِقْباحِ الْعَرَبِ الإِيطَاءَ أَنه دالٌّ عِنْدَهُمْ عَلَى قِلّة مَادَّةِ الشَّاعِرِ ونزَارة مَا عِنْدَهُ، حَتَّى يُضْطَرّ إِلَى إِعادةِ القافيةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْقَصِيدَةِ بِلَفْظِهَا وَمَعْنَاهَا، فيَجْري هَذَا عِنْدَهُمْ، لِما ذَكَرْنَاهُ، مَجْرَى العِيِّ والحَصَرِ. وأَصله: أَن يَطَأَ الإِنسانُ فِي طَرِيقِهِ عَلَى أَثَرِ وَطْءٍ قَبْلَهُ، فيُعِيد الوَطْءَ عَلَى ذلِك الْمَوْضِعِ، وَكَذَلِكَ إعادةُ القافيةِ هِيَ مِن هَذَا. وَقَدْ أَوطَأَ ووَطَّأَ وأَطَّأَ فأَطَّأَ، عَلَى بَدَلَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ كَوناةٍ وأَناةٍ وآطَأَ، عَلَى إِبْدَالِ الأَلف مِنَ الْوَاوِ كَياجَلُ فِي يَوْجَلُ، وغيرُ ذَلِكَ لَا نَظَرَ فِيهِ. قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: الإِيطاءُ لَيْسَ بعَيْبٍ فِي الشِّعر عِنْدَ الْعَرَبِ، وَهُوَ إِعادة القافيةِ مَرَّتين. قَالَ اللَّيْثُ: أُخِذ مِنَ المُواطَأَةِ وَهِيَ المُوافَقةُ عَلَى شيءٍ وَاحِدٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سَلام الجُمَحِيِّ أَنه قَالَ: إِذَا كثُر الإِيطاءُ فِي قَصِيدَةٍ مَرَّاتِ، فَهُوَ عَيْبٌ عِنْدَهُمْ. أَبو زَيْدٍ: ايتَطَأَ الشَّهْرُ، وَذَلِكَ قَبْلَ النِّصف بِيَوْمٍ وَبَعْدَهُ بيوم، بوزن ايتَطَعَ.
وَكَأَ: تَوَكَّأَ عَلَى الشَّيْءِ واتَّكَأَ: تَحَمَّلَ واعتمَدَ، فَهُوَ مُتَّكِئٌ. والتُكأَةُ: العَصا يُتَّكَأُ عَلَيْهَا فِي الْمَشْيِ. وَفِي الصِّحَاحِ: مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ. يُقَالُ: هُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ، ويَتَّكِئُ. أَبو زَيْدٍ: أَتْكَأْتُ الرجُلَ إِتْكاءً إِذَا وَسَّدْتَه حَتَّى يَتَّكِئَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
هَذَا الأَبيضُ المُتَّكِئُ المُرْتَفِقُ
؛ يُرِيدُ الجالِسَ المُتَمَكِّنَ فِي جُلُوسِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
التُّكَأَةُ مِن النَّعْمةِ.
التُكَأَةُ، بِوَزْنِ الهُمَزة: مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ. وَرِجْلٌ تُكَأَةٌ: كَثِيرُ الاتِّكاءِ، والتاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ وَبَابُهَا هَذَا الْبَابُ، والموضعُ مُتَّكَأٌ. وأَتْكَأَ الرَّجُلَ: جَعل لَهُ مُتَّكَأً، وقُرئَ: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ لطَعام أَو شَرَابٍ أَو حَدِيثٍ. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
، أَي طَعَامًا، وَقِيلَ للطَّعامِ مُتَّكَأٌ لأَنَّ القومَ إِذَا قَعَدوا عَلَى الطعام اتَّكَؤُوا، وَقَدْ نُهِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : آكُلُ كَمَا يأَكُلُ العَبْدُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا آكُلُ مُتَّكِئاً.
المُتَّكِئُ فِي العَرَبِيَّةِ كُلُّ مَن اسْتَوَى قاعِداً عَلَى وِطاءٍ مُتَمَكِّناً، والعامّةُ لَا تَعْرِفُ المُتَّكِئَ إِلَّا مَنْ مالَ فِي قُعُودِه مُعْتَمِداً عَلَى أَحَدِ شِقَّيْه؛ والتاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وأَصله مِنَ الوِكاءِ، وَهُوَ
стр. 201
مَا يُشَدُّ بِهِ الكِيسُ وَغَيْرُهُ، كأَنه أَوْكَأَ مَقْعَدَتَه وشَدَّها بالقُعود عَلى الوِطاءِ الَّذِي تحْتَه. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنِّي إِذَا أَكَلْتُ لَمْ أَقْعُدْ مُتَمَكِّناً فِعْلَ مَن يُريدُ الْاستِكْثارَ مِنْهُ، ولكِنْ آكُلُ بُلْغةً، فَيَكُونُ قُعُودي لَهُ مُسْتَوْفِزاً. قَالَ: ومَن حَمَل الاتِّكاءَ عَلَى المَيْلِ إِلَى أَحَد الشّقَيْنِ تأَوَّلَه عَلَى مَذْهَب الطِّبِّ، فإِنه لَا يَنْحَدِرُ فِي مَجاري الطعامِ سَهْلًا، وَلَا يُسِيغُه هَنِيئاً، ورُبَّما تأَذَّى بِهِ. وَقَالَ الأَخفش: مُتَّكَأً هُوَ فِي مَعْنَى مَجْلِسٍ. وَيُقَالُ: تَكِئَ الرجلُ يَتْكَأُ تَكَأً؛ والتُّكَأَةُ، بِوَزْنِ فُعَلةٍ، أَصله وُكَأَةٌ، وإنما مُتَّكَأٌ، أَصله مُوتَكَأٌ، مِثْلُ مُتَّفَقٍ، أَصله مُوتَفَقٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: تُكَأَةٌ، بِوَزْنِ فُعَلةٍ، وأَصلُهُ وُكَأَة، فَقُلِبت الْوَاوُ تَاءً فِي تُكَأَةٍ، كَمَا قَالُوا تُراثٌ، وأَصله وُراثٌ. واتَّكَأْتُ اتِّكَاءً، أَصله اوتَكَيْتُ، فأُدغمت الْوَاوُ فِي التاءِ وشُدّدت، وأَصل الْحَرْفِ وكَّأَ يُوَكِّئُ تَوْكِئةً. وَضَرَبَهُ فأَتْكَأَه، عَلَى أَفْعَله، أَي أَلقاه عَلَى هَيْئَةِ المُتَّكِئِ. وَقِيلَ: أَتْكَأَه أَلْقَاهُ عَلَى جَانِبِهِ الأَيسر. والتاءُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ. أَوْكَأَتُ فُلَانًا إِيكَاءً إِذَا نَصَبَتْ لَهُ مُتَّكَأً، وأَتْكَأْته إِذَا حَمَلْتَه عَلَى الاتِّكاءِ. وَرَجُلٌ تُكَأَةٌ، مِثْلُ هُمَزة: كَثِيرُ الاتِّكاءِ. اللَّيْثُ: تَوَكَّأَتِ الناقةُ، وَهُوَ تَصَلُّقُها عِنْدَ مَخاضِها. والتَّوَكُّؤُ: التَّحامُل عَلَى العَصا فِي المَشْي. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ قَالَ
جابِرٌ، ﵁: رأُيتُ النبيَّ، ﷺ ، يُواكِئُ
أَي يَتَحامَلُ عَلَى يَدَيْه إِذا رَفَعَهما وَمَدَّهُمَا فِي الدُّعاءِ. وَمِنْهُ التَوَكُّؤُ عَلَى العَصا، وَهُوَ التَّحامُلُ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعالِم السُّنَن، وَالَّذِي جاءَ فِي السُّنَن، عَلَى اختِلاف رواياتِها وَنَسْخِهَا، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. قَالَ: وَالصَّحِيحُ ما ذكره الخطابي.
وَمَأَ: ومَأَ إِلَيْهِ يَمَأُ وَمْأً: أَشارَ مِثل أَوْمَأَ. أَنشد القَنانيُّ:
فقُلْت السَّلامُ، فاتَّقَتْ مِنْ أَمِيرها، ... فَما كَانَ إِلَّا وَمْؤُها بالحَواجِبِ
وَأَوْمَأَ كَوَمَأَ، وَلَا تَقُلْ أَوْمَيْتُ. اللَّيْثُ: الإِيماءُ أَن تُومِئَ برَأْسِكَ أَوْ بيَدِك كَمَا يُومِئُ المَرِيضُ برأْسه للرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ: أَوْمَأَ برأْسِه أَي قَالَ لَا. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قِياماً تَذُبُّ البَقَّ، عَنْ نُخَراتِها، ... بِنَهْزٍ، كإِيماءِ الرُّؤُوسِ المَوانِع
وَقَوْلُهُ، أَنشده الأَخفش فِي كِتابه المَوْسُوم بِالْقَوَافِي:
إِذَا قَلَّ مالُ المَرْءِ قَلَّ صَديقُه، ... وأَوْمَتْ إِلَيْهِ بالعُيُوبِ الأَصابِعُ
إِنَّمَا أَراد أَوْمَأَتْ، فاحْتاجَ، فخَفَّف تَخْفِيف إِبْدالٍ، وَلَمْ يَجْعَلْها بَيْنَ بَيْنَ، إذْ لَوْ فَعَل ذَلِكَ لَانْكَسَرَ البيتُ، لأَنَّ المُخفَّفةَ تَخْفيفاً بَيْنَ بَيْنَ فِي حُكْمِ المُحقَّقةِ. وَوَقَعَ فِي وامِئةٍ أَيْ دَاهِيَةٍ وأُغْوِيَّة، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه اسْمًا لأَني لَمْ أَسْمَعْ لَهُ فِعْلًا. وذهَبَ ثَوْبي فَمَا أَدْري مَا كانَتْ وامِئَتُه أَي لَا أَدْري مَنْ أَخَذَه، كَذَا حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الجَحْدِ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ مَا كَانَتْ داهِيَتُه الَّتِي ذَهَبَتْ بِهِ.
стр. 202
وَقَالَ أَيضاً: مَا أَدْرِي مَنْ أَلْمَأَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَهَذَا قَدْ يُتَكَلَّمُ بِهِ بِغَيْرِ حَرْف جَحْدٍ. وفلانٌ يُوامِئُ فُلَانًا كيُوائِمُه، إِما لُغَةٌ فِيهِ، أَو مَقْلُوبٌ عَنْهُ، مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ. وأَنشد ابْنُ شُمَيْلٍ:
قد أَحْذَرُ مَا أَرَى، ... فأَنَا، الغَداةَ، مُوامِئُهْ «١»
قَالَ النَّضْرُ: زَعم أَبو الخَطَّابِ مُوامِئُه مُعايِنُه. وَقَالَ الفرَّاءُ «٢»: اسْتَولَى عَلَى الأَمْرِ واسْتَوْمَى إِذَا غَلَب عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: وَمَى بِالشَّيْءِ إِذَا ذَهَب بِهِ. وَيُقَالُ: ذَهَب الشيءُ فَلَا أَدْرِي مَا كانَتْ وامِئَتُه، وَمَا أَلْمَأَ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ تعالى أَعلم.
فصل الياء
يَأْيَأَ: يَأْيَأْتُ الرِّجلَ يَأْيَأَةً ويَأْياءً: أَظْهَرْتُ إلطافَه. وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ بَأْبَأَ؛ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ تقدَّم. ويَأْيَأَ بالإِبلِ إِذَا قَالَ لَهَا أَيْ ليُسَكِّنَها، مَقْلُوبٌ مِنْهُ. ويَأْيَأَ بالقَوْمِ دعَاهُم. واليُؤْيُؤُ طائرٌ يُشبِهُ الباشَقَ مِن الجَوارِحِ والجمع اليَآيِئُ، وجاءَ فِي الشِّعْرِ اليَآئِي. قال الحسن ابن هَانِئٍ فِي طَرْدِيَّاتِه:
قَدْ أَغْتَدِي، والليلُ فِي دُجاهُ، ... كَطُرَّة البُرْدِ عَلى مَثْناهُ
بِيُؤْيُؤٍ، يُعجِبُ مَنْ رَآهُ، ... مَا فِي اليَآئِي يُؤْيُؤٌ شَرْواهُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كأَنَّ قياسَهُ عنده اليَآيِئُ، إِلَّا أَنَّ الشاعرَ قَدَّمَ الْهَمْزَةَ عَلَى الياءِ. قَالَ: وَيُمْكِنُ أَن يَكُونَ هَذَا البيتُ لبعضِ العَرَب، فادَّعاه أَبو نُواسٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكْرَمٍ: مَا أَعْلَمُ مُسْتَنَدَ الشيخِ أَبي مُحَمَّدِ بْنِ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَانِئٍ، فِي هَذَا الْبَيْتِ. وَيُمْكِنُ أَن يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، فادَّعاه أَبو نُوَاسٍ. وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتُشْهِدَ بشِعره، لَا يُخْفَى عَنِ الشَّيْخِ أَبي مُحَمَّدٍ، وَلَا غَيْرِهِ، مكانَتُه مِن العِلم والنَّظْمِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ البَدِيع الغَريبِ الحَسَنِ العَجِيبِ إِلَّا أَرْجُوزَتُه الَّتِي هِيَ:
وبَلْدةٍ فِيهَا زَوَرْ
لكانَ فِي ذَلِكَ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى نُبْلِه وفَضْلِه. وَقَدْ شَرَحَها ابْنُ جِنِّي ﵀. وَقَالَ، فِي شَرْحِهَا، مِنْ تَقْرِيظِ أَبي نُواس وتَفْضِيله ووَصْفِه بمَعْرِفةِ لُغات الْعَرَبِ وأَيَّامِها ومآثِرِها ومَثالِبِها ووقائعِها، وَتَفَرُّدِهِ بِفُنُونِ الشَّعْرِ الْعَشْرَةِ الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى فُنُونِهِ، مَا لَمْ يَقُلْه فِي غيرِه. وَقَالَ فِي هَذَا الشَّرْحِ أَيضاً: لَوْلَا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنَ الهَزْل لاسْتُشْهِدَ بِكَلَامِهِ فِي التَّفْسِيرِ، اللَّهُمَّ إِلَّا إِنْ كَانَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدٍ قَالَ ذَلِكَ لِيَبْعَثَ عَلَى زِيادةِ الأُنس بالاسْتِشْهاد بِهِ، إِذَا وَقع الشكُّ فِيهِ أَنه لِبَعْضِ الْعَرَبِ، وأَبو نُواسٍ كَانَ فِي نَفْسِهِ وأَنْفُسِ الناسِ أَرْفَعَ مِنْ ذَلِكَ وأَصْلَفَ. أَبو عَمْرٍو: اليُؤْيُؤُ: رأْسُ المُكْحُلةِ.
يَرْنَأَ: اليَرَنَّأُ «٣» واليُرَنَّاءُ: مِثْلَ الحِنَّاء، قال دُكَيْنُ
стр. 203
بْنُ رَجاء:
كَأَنَّ، باليَرَنَّإِ المَعْلُولِ، ... حَبَّ الجَنَى مِنْ شُرَّعٍ نُزُولِ
جادَ بِه، مِن قُلُتِ الثَّمِيلِ، ... ماءُ دَوالِي زَرَجُونٍ، مِيلِ
الجَنَى: العِنَبُ وشُرَّعٍ نُزولِ: يُرِيدُ بِهِ مَا شَرَعَ مِنَ الكَرْم فِي الْمَاءِ. والقُلُتُ جَمْعُ قِلاتٍ، وقِلاتٌ جَمْعُ قَلْتٍ هي الصخرةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ. والثَمِيلُ جَمْعُ ثَمِيلةٍ: هي بَقِيَّةُ الماء قي القَلْتِ أَعني النُّقْرةَ الَّتِي تُمْسَكُ الْمَاءَ فِي الجَبل. وَفِي حَدِيثِ
فاطِمَةَ، رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهَا: أَنها سأَلَتْ رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، عَنِ اليُرَنَّاء، فَقَالَ: مِمَّنْ سَمِعْتِ هَذِهِ الكلمةَ؟ فَقَالَتْ مِن خَنْساءَ
قَالَ الْقُتِيبِيُّ: اليُرَنَّاء: الحِنَّاء؛ قَالَ وَلَا أَعرف لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي الأَبْنِية مَثلًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذَا قُلْتَ اليَرَنَّأُ، بِالْفَتْحِ، هَمَزَتْ لَا غَيْرَ، وَإِذَا ضَمَمْتُ الْيَاءَ جَازَ الْهَمْزُ وَتَرْكُهُ. وَاللَّهُ أَعلم.
стр. 204
ب
حرف الباء
ب: الباءُ: مِنَ الحُروف المَجْهُورة وَمِنَ الْحُرُوفِ الشَّفَوِيَّةِ، وسُمِّيت شَفَوِيَّةً لأَن مَخْرَجَها مِنْ بينِ الشَّفَتَيْنِ، لَا تَعْمَلُ الشَّفتانِ فِي شيءٍ مِنَ الْحُرُوفِ إِلَّا فِيهَا وَفِي الْفَاءِ وَالْمِيمِ. قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحمد: الْحُرُوفُ الذُّلْقُ والشَّفَوِيَّةُ سِتَّةٌ: الراءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ والفاءُ والباءُ وَالْمِيمُ، يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ: رُبَّ مَنْ لَفَّ، وسُمِّيت الْحُرُوفُ الذُّلْقُ ذُلْقاً لأَن الذَّلاقة فِي المَنْطِق إِنَّمَا هِيَ بطَرف أَسَلةِ اللِّسان، وذَلَقُ اللِّسَانِ كذَلَقِ السِّنان. ولمَّا ذَلِقَتِ الحُروف الستةُ وبُذِلَ بهنَّ اللِّسانُ وسَهُلت فِي المَنْطِقِ كَثُرَت فِي أَبْنِية الْكَلَامِ، فَلَيْسَ شيءٌ مِنْ بناءِ الخُماسيّ التامِّ يَعْرَى مِنْهَا أَو مِن بَعْضِها، فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ خُماسيٌّ مُعْرًى مِنَ الحُروف الذُّلْقِ والشَّفَوِيَّة، فَاعْلَمْ أَنه مُولَّد، وَلَيْسَ مِنْ صَحِيحِ كَلَامِ الْعَرَبِ. وأَما بناءُ الرُّباعي المنْبَسِط فَإِنَّ الجُمهور الأَكثرَ مِنْهُ لَا يَعْرى مِنْ بَعض الحُروف الذُّلْقِ إِلَّا كَلِماتٌ قليلةٌ نَحوٌ مِنْ عَشْر، ومَهْما جاءَ مِنِ اسْمٍ رُباعيّ مُنْبَسِطٍ مُعْرًى مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْقِ وَالشَّفَوِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَى مِنْ أَحَد طَرَفي الطَّلاقةِ، أَو كِلَيْهِمَا، وَمِنَ السِّينِ وَالدَّالِ أَو إِحْدَاهُمَا، وَلَا يَضُرُّهُ مَا خالَطه مِنْ سَائِرِ الحُروف الصُّتْمِ.
فصل الهمزة
أبب: الأَبُّ: الكَلأُ، وعَبَّر بعضُهم «١» عَنْهُ بأَنه المَرْعَى. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الأَبُّ جَمِيعُ الكَلإِ الَّذِي تَعْتَلِفُه الماشِية. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَفاكِهَةً وَأَبًّا
. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: سَمَّى اللهُ تَعَالَى المرعَى كُلَّه أَبّاً. قَالَ الفرَّاءُ: الأَبُّ مَا يأْكُلُه الأَنعامُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الفاكهةُ مَا أَكَله النَّاسُ، والأَبُّ مَا أَكَلَتِ الأَنْعامُ، فالأَبُّ مِنَ المَرْعى للدَّوابِّ كالفاكِهةِ لِلْإِنْسَانِ. وَقَالَ الشَّاعِرُ:
جِذْمُنا قَيْسٌ، ونَجْدٌ دارُنا، ... ولَنا الأَبُّ بهِ والمَكْرَعُ
стр. 205
قَالَ ثَعْلَبٌ: الأَبُّ كُلُّ مَا أَخْرَجَتِ الأَرضُ مِنَ النَّباتِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: كُلُّ شيءٍ يَنْبُتُ عَلَى وَجْهِ الأَرضِ فَهُوَ الأَبُّ. وَفِي حَدِيثِ
أَنَسٍ: أَنَّ عُمر بْنِ الخَطاب، ﵄، قرأَ قَوْلَهُ، ، وَفاكِهَةً وَأَبًّا
، وَقَالَ: فَمَا الأَبُّ، ثُمَّ قَالَ: مَا كُلِّفْنا وَمَا أُمِرْنا بِهَذَا.
والأَبُّ: المَرْعَى المُتَهَيِّئُ للرَّعْيِ والقَطْع. وَمِنْهُ حَدِيثُ
قُسّ بْنِ ساعِدةَ: فَجعلَ يَرْتَعُ أَبّاً وأَصِيدُ ضَبّاً.
وأَبَّ لِلسَّيْرِ يَئِبُّ ويَؤُبُّ أَبّاً وأَبِيباً وأَبابةً: تَهَيَّأَ للذَّهابِ وتَجَهَّز. قَالَ الأَعشى:
صَرَمْتُ، وَلَمْ أَصْرِمْكُمُ، وكصارِمٍ؛ ... أَخٌ قَدْ طَوى كَشْحاً، وأَبَّ لِيَذْهَبا
أَي صَرَمْتُكُم فِي تَهَيُّئي لمُفارَقَتِكم، وَمَنْ تَهَيَّأَ للمُفارقةِ، فَهُوَ كَمَنْ صَرَمَ. وَكَذَلِكَ ائْتَبَّ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أبَبْتُ أَؤُبُّ أَبّاً إِذَا عَزَمْتَ عَلَى المَسِير وتَهَيَّأْتَ. وَهُوَ فِي أَبَابه وإبابَتِه وأَبابَتِه أَي فِي جَهازِه. التَّهْذِيبُ: والوَبُّ: التَّهَيُّؤ للحَمْلةِ فِي الحَرْبِ، يُقَالُ: هَبَّ ووَبَّ إِذا تَهَيَّأَ للحَمْلةِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والأَصل فِيهِ أَبَّ فقُلبت الْهَمْزَةُ وَاوًا. ابْنُ الأَعرابي: أَبَّ إِذَا حَرَّك، وأَبَّ إِذَا هَزَم بِحَمْلةٍ لا مَكْذُوبةَ فيها. والأَبُّ: النِّزاعُ إِلَى الوَطَنِ. وأَبَّ إِلَى وطَنِه يَؤُبُّ أَبَّاً وأَبابةً وَإِبَابَةً: نَزَعَ، والمَعْرُوفُ عِنْدَ ابْنِ دُرَيْدٍ الكَسْرُ، وأَنشد لهِشامٍ أَخي ذِي الرُّمة:
وأَبَّ ذُو المَحْضَرِ البادِي إبَابَتَه، ... وقَوَّضَتْ نِيَّةٌ أَطْنابَ تَخْيِيمِ
وأَبَّ يدَه إِلَى سَيْفهِ: رَدَّها إليْه ليَسْتَلَّه. وأَبَّتْ أَبابةُ الشيءِ وإِبابَتُه: اسْتَقامَت طَريقَتُه. وَقَالُوا للظِّباءِ: إِن أَصابَتِ الماءَ، فَلَا عَباب، وإِنْ لَمْ تُصِب الماءَ، فَلَا أَبابَ. أَي لَمْ تَأْتَبَّ لَهُ وَلَا تَتَهيَّأ لطلَبه، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والأُبابُ: الماءُ والسَّرابُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
قَوَّمْنَ سَاجًا مُسْتَخَفَّ الحِمْلِ، ... تَشُقُّ أَعْرافَ الأُبابِ الحَفْلِ
أَخبر أَنها سُفُنُ البَرِّ. وأُبابُ الماءِ: عُبابُه. قَالَ:
أُبابُ بَحْرٍ ضاحكٍ هَزُوقِ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَيْسَتِ الْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلًا مِنْ عَيْنِ عُباب، وَإِنْ كُنَّا قَدْ سَمِعْنَا، وإِنما هُوَ فُعالٌ مِنْ أَبَّ إِذَا تَهَيَّأَ. واسْتَئِبَّ أَباً: اتَّخِذْه، نَادِرٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَإِنَّمَا قِيَاسُهُ اسْتَأْبِ.
أتب: الإِتْبُ: البَقِيرة، وَهُوَ بُرْدٌ أَو ثَوْبٌ يُؤْخَذُ فَيُشَقُّ فِي وسَطِه، ثُمَّ تُلْقِيه المرأَةُ فِي عُنُقِها مِنْ غَيْرِ جَيْب وَلَا كُمَّيْنِ. قَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: هُوَ الإِتْبُ والعَلَقةُ والصِّدارُ والشَّوْذَرُ، وَالْجَمْعُ الأُتُوبُ. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: أَنّ جارِيةً زَنَتْ، فَجَلَدَها خَمسين وَعَلَيْهَا إتْبٌ لَهَا وإزارٌ.
الإِتْبُ، بِالْكَسْرِ: بُرْدةٌ تُشَقُّ، فتُلبس مِنْ غَيْرِ كُمَّيْنِ وَلَا جَيْب. والإِتْبُ: دِرْعُ المرأَة. وَيُقَالُ أَتَّبْتُها تَأْتِيباً، فَأْتَتَبَتْ هي، أَي أَلبَسْتُها الإِتْبَ، فَلَبِسَتْه. وَقِيلَ: الإِتْبُ مِنَ الثِّيَابِ: مَا قَصُر فَنَصَفَ الساقَ. وَقِيلَ: الإِتْبُ غَيْرُ الإِزار لَا رِباطَ لَهُ، كالتِّكَّةِ، وَلَيْسَ عَلَى خِياطةِ السَّراوِيلِ، وَلَكِنَّهُ قَمِيصٌ غَيْرُ مَخِيطِ الْجَانِبَيْنِ. وَقِيلَ: هُوَ
стр. 206
النُّقْبةُ، وَهُوَ السَّراوِيلُ بِلَا رِجْلَيْنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ قَمِيصٌ بِغَيْرِ كُمَّيْنِ، وَالْجَمْعُ آتابٌ وإِتابٌ. والمِئْتَبةُ كالإِتْبِ. وَقِيلَ فِيهِ كلُّ مَا قِيلَ فِي الإِتْبِ. وأُتِّبَ الثوبُ: صُيِّرَ إِتْباً. قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
هَضِيم الحَشَى، رُؤْد المَطا، بَخْتَرِيَّة، ... جَمِيلٌ عليَها الأَتْحمِيُّ المُؤَتَّبُ
وَقَدْ تَأَتَّبَ بِهِ وأْتَتَبَ. وأَتَّبَها بِهِ وإيَّاه تأْتِيباً، كِلَاهُمَا: أَلْبَسها الإِتْبَ، فلَبِسَتْه. أَبو زَيْدٍ: أَتَّبْتُ الجارِيةَ تَأْتِيباً إِذَا دَرَّعْتَها دِرْعاً، وأْتَتَبَتِ الجارِيةُ، فَهِيَ مُؤْتَتِبةٌ، إِذَا لَبِسَتِ الإِتْبَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّأَتُّبُ أَن يَجْعَلَ الرَّجلُ حِمالَ القَوْسِ فِي صَدره ويُخْرِجَ مَنْكِبَيْه مِنْهَا، فيَصِيرَ القَوْس عَلَى مَنْكِبَيْه. وَيُقَالُ: تَأَتَّبَ قَوْسَه عَلَى ظَهرِه. وإتْبُ الشعِيرةِ: قِشْرُها. والمِئْتَبُ: المِشْمَلُ.
أثب: المَآثِبُ: مَوْضِعٌ. قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
وهَبَّتْ رِياحُ الصَّيْفِ يَرْمِينَ بالسَّفا، ... تَلِيَّةَ باقِي قَرْمَلٍ بالمَآثِبِ
أدب: الأَدَبُ: الَّذِي يَتَأَدَّبُ بِهِ الأَديبُ مِنَ النَّاسِ؛ سُمِّيَ أَدَباً لأَنه يَأْدِبُ الناسَ إِلَى المَحامِد، ويَنْهاهم عَنِ المقَابِح. وأَصل الأَدْبِ الدُّعاءُ، وَمِنْهُ قِيلَ للصَّنِيع يُدْعَى إِلَيْهِ الناسُ: مَدْعاةٌ ومَأْدُبَةٌ. ابْنُ بُزُرْج: لَقَدْ أَدُبْتُ آدُبُ أَدَباً حَسَنًا، وأَنت أَدِيبٌ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَدُبَ الرَّجلُ يَأْدُبُ أَدَباً، فَهُوَ أَدِيبٌ، وأَرُبَ يَأْرُبُ أَرَابةً وأَرَباً، فِي العَقْلِ، فَهُوَ أَرِيبٌ. غَيْرُهُ: الأَدَبُ: أَدَبُ النَّفْسِ والدَّرْسِ. والأَدَبُ: الظَّرْفُ وحُسْنُ التَّناوُلِ. وأَدُبَ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ أَدِيبٌ، مِنْ قَوْمٍ أُدَباءَ. وأَدَّبه فَتَأَدَّب: عَلَّمه، وَاسْتَعْمَلَهُ الزَّجَّاجُ فِي اللَّهِ، ، فَقَالَ: وَهَذَا مَا أَدَّبَ اللهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّه، ﷺ . وَفُلَانٌ قَدِ اسْتَأْدَبَ: بِمَعْنَى تَأَدَّبَ. وَيُقَالُ للبعيرِ إِذَا رِيضَ وذُلِّلَ: أَدِيبٌ مُؤَدَّبٌ. وَقَالَ مُزاحِمٌ العُقَيْلي:
وهُنَّ يُصَرِّفْنَ النَّوى بَين عالِجٍ ... ونَجْرانَ، تَصْرِيفَ الأَدِيبِ المُذَلَّلِ
والأُدْبَةُ والمَأْدَبةُ والمَأْدُبةُ: كلُّ طَعَامٍ صُنِع لدَعْوةٍ أَو عُرْسٍ. قَالَ صَخْر الغَيّ يَصِفُ عُقاباً:
كأَنّ قُلُوبَ الطَّيْر، فِي قَعْرِ عُشِّها، ... نَوَى القَسْبِ، مُلْقًى عِنْدَ بَعْضِ المَآدِبِ
القَسْبُ: تَمْر يابسٌ صُلْبُ النَّوَى. شَبَّه قلوبَ الطَّيْرِ فِي وَكْر العُقابِ بِنَوى القَسْبِ، كَمَا شَبَّهَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ بالعُنَّاب فِي قَوْلِهِ:
كأَنَّ قُلُوبَ الطَيْرِ، رَطْباً ويابِساً، ... لَدَى وَكْرِها، العُنَّابُ والحَشَفُ الْبَالِي
وَالْمَشْهُورُ فِي المَأْدُبة ضَمُّ الدَّالِ، وأَجاز بَعْضُهُمُ الْفَتْحَ، وَقَالَ: هِيَ بِالْفَتْحِ مَفْعَلةٌ مِن الأَدَبِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالُوا المَأْدَبةُ كَمَا قَالُوا المَدْعاةُ. وَقِيلَ: المَأْدَبةُ مِنَ الأَدَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: إنَّ هَذَا القرآنَ مَأْدَبةُ اللَّهِ فِي الأَرض فتَعَلَّموا مِنْ مَأْدَبَتِه
، يَعْنِي مَدْعاتَه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ مَأْدُبةٌ
стр. 207
ومَأْدَبةٌ، فَمَنْ قَالَ مَأْدُبةٌ أَراد بِهِ الصَّنِيع يَصْنَعه الرَّجُلُ، فيَدْعُو إِلَيْهِ الناسَ؛ يُقَالُ مِنْهُ: أَدَبْتُ عَلَى الْقَوْمِ آدِبُ أَدْباً، وَرَجُلٌ آدِبٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وتأْويل الْحَدِيثِ أَنه شَبَّه الْقُرْآنَ بصَنِيعٍ صَنَعَه اللَّهُ لِلنَّاسِ لَهُمْ فِيهِ خيرٌ ومنافِعُ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ؛ وَمَنْ قَالَ مَأْدَبة: جعَله مَفْعَلةً مِنَ الأَدَبِ. وَكَانَ الأَحمر يَجْعَلُهُمَا لُغَتَيْنِ مَأْدُبةً ومَأْدَبةً بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسمع أَحَدًا يَقُولُ هَذَا غَيْرَهُ؛ قَالَ: وَالتَّفْسِيرُ الأَول أَعجبُ إِليّ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: آدَبْتُ أُودِبُ إِيداباً، وأَدَبْتُ آدِبُ أَدْباً، والمَأْدُبةُ: الطعامُ، فُرِقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ المَأْدَبةِ الأَدَبِ. والأَدْبُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَدَبَ القومَ يَأْدِبُهُم، بِالْكَسْرِ، أَدْباً، إِذَا دَعَاهُمْ إِلَى طعامِه. والآدِبُ: الداعِي إِلَى الطعامِ. قَالَ طَرَفَةُ:
نَحْنُ فِي المَشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلى، ... لَا تَرَى الآدِبَ فِينَا يَنْتَقِرْ
وَقَالَ عَدِيٌّ:
زَجِلٌ وَبْلُهُ، يجاوبُه دُفٌّ ... لِخُونٍ مَأْدُوبَةٍ، وزَمِيرُ
والمَأْدُوبَةُ: الَّتِي قَدْ صُنِعَ لَهَا الصَّنِيعُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَما إخْوانُنا بَنُو أُمَيَّةَ فَقادةٌ أَدَبَةٌ.
الأَدَبَةُ جَمْعُ آدِبٍ، مِثْلُ كَتَبةٍ وكاتِبٍ، وَهُوَ الَّذِي يَدْعُو الناسَ إِلَى المَأْدُبة، وَهِيَ الطعامُ الَّذِي يَصْنَعُه الرَّجُلُ ويَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ، ﵁: إِنَّ لِلّهِ مَأْدُبةً مِنْ لحُومِ الرُّومِ بمُرُوج عَكَّاءَ.
أَراد: أَنهم يُقْتَلُون بِهَا فَتَنْتابُهمُ السِّباعُ وَالطَّيْرُ تأْكلُ مِنْ لحُومِهم. وآدَبَ القومَ إِلَى طَعامه يُؤْدِبُهم إِيداباً، وأَدَبَ: عَمِلَ مَأْدُبةً. أَبو عَمْرٍو يُقَالُ: جاشَ أَدَبُ الْبَحْرِ، وَهُوَ كثْرَةُ مائِه. وأَنشد:
عَنْ ثَبَجِ البحرِ يَجِيشُ أَدَبُه
والأَدْبُ: العَجَبُ. قَالَ مَنْظُور بْنُ حَبَّةَ الأَسَدِيّ، وحَبَّةُ أُمُّه:
بِشَمَجَى المَشْي، عَجُولِ الوَثْبِ، ... غَلَّابةٍ للنَّاجِياتِ الغُلْبِ،
حَتَّى أَتَى أُزْبِيُّها بالأَدْبِ
الأُزْبِيُّ: السُّرْعةُ والنَّشاطُ، والشَّمَجَى: الناقةُ السرِيعَةُ. ورأَيت فِي حَاشِيَةٍ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ الْمَعْرُوفِ: الإِدْبُ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ؛ وَوُجِدَ كَذَلِكَ بِخَطِّ أَبي زَكَرِيَّا فِي نُسْخَتِهِ قَالَ: وَكَذَلِكَ أَورده ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ. الأَصمعي: جاءَ فُلَانٌ بأَمْرٍ أَدْبٍ، مَجْزُومُ الدَّالِ، أَي بأَمْرٍ عَجِيبٍ، وأَنشد:
سمِعتُ، مِن صَلاصِلِ الأَشْكالِ، ... أَدْباً عَلَى لَبَّاتِها الحَوالي
أذرب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ عَنْهُ: لَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ عَلَى الصُّوفِ الأَذْرَبِيِّ، كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكم النَّوْمَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدانِ.
الأَذْرَبِيّ: مَنْسُوبٌ إِلَى أَذْرَبِيجانَ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، هَكَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ، وَالْقِيَاسُ أَن يُقَالَ: أَذَرِيٌّ بِغَيْرِ بَاءٍ، كَمَا يُقَالُ فِي النَّسَب إِلَى رامَهُرْمُزَ راميٌّ؛ قَالَ: وَهُوَ مُطَّرِد فِي النَّسَبِ إِلَى الأسماءِ الْمُرَكَّبَةِ.
стр. 208
أرب: الإِرْبَةُ والإِرْبُ: الحاجةُ. وَفِيهِ لُغَاتٌ: إِرْبٌ وإرْبَةٌ وأَرَبٌ ومَأْرُبةٌ ومَأْرَبَة. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهَا: كَانَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِه
أَي لحاجَتِه، تَعْنِي أَنه، ﷺ ، كَانَ أَغْلَبَكم لِهَواهُ وحاجتِه أَي كَانَ يَمْلِكُ نَفْسَه وهَواهُ. وَقَالَ السُّلَمِيُّ: الإِرْبُ الفَرْجُ هَهُنَا. قَالَ: وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَكثر المحدِّثين يَرْوُونه بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ والراءِ يَعْنُونَ الْحَاجَةَ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الراءِ، وَلَهُ تأْويلان: أَحدهما أَنه الحاجةُ، وَالثَّانِي أَرادت بِهِ العُضْوَ، وعَنَتْ بِهِ مِنَ الأَعْضاء الذكَر خَاصَّةً. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
المُخَنَّثِ: كَانُوا يَعُدُّونَه مِنْ غَيْرِ أُولي الإِرْبةِ
أَي النِّكاحِ. والإِرْبَةُ والأَرَبُ والمَأْرَب كُلُّهُ كالإِرْبِ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ فِي الْمَثَلِ: مَأْرُبَةٌ لَا حفاوةٌ، أَي إِنَّمَا بِكَ حاجةٌ لَا تَحَفِّياً بِي. وَهِيَ الآرابُ والإِرَبُ. والمَأْرُبة والمَأْرَبةُ مِثْلُهُ، وَجَمْعُهُمَا مآرِبُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
. وَقَالَ تَعَالَى: غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ
. وأَرِبَ إِلَيْهِ يَأْرَبُ أَرَباً: احْتاجَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنه نَقِمَ عَلَى رَجُلٍ قَوْلًا قَالَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَرِبْتَ عَنْ ذِي يَدَيْكَ
، مَعْنَاهُ ذَهَبَ مَا فِي يَدَيْكَ حَتَّى تَحْتاجَ. وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: أَرِبْتَ مِنْ ذِي يَدَيْكَ، وَعَنْ ذِي يَدَيْكَ. وَقَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: أَرِبْتَ فِي ذِي يَدَيْكَ، مَعْنَاهُ ذَهَبَ مَا فِي يَدَيْكَ حَتَّى تَحْتَاجَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ أَرِبْتَ عَنْ ذِي يَدَيْك: أَي سَقَطَتْ آرابُكَ مِنَ اليَدَيْنِ خَاصَّةً. وَقِيلَ: سَقَطَت مِن يدَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ جاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخرى لِهَذَا الْحَدِيثِ:
خَرَرْتَ عَنْ يَدَيْكَ
، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الخَجَل مَشْهورةٌ، كأَنه أَراد أَصابَكَ خَجَلٌ أَو ذَمٌّ. وَمَعْنَى خَرَرْتَ سَقَطْتَ. وَقَدْ أَرِبَ الرجلُ، إِذَا احْتَاجَ إِلَى الشيءِ وطَلَبَه، يَأْرَبُ أَرَباً. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وإنَّ فِينا صَبُوحاً، إنْ أَرِبْتَ بِه، ... جَمْعاً بَهِيّاً، وَآلَافًا ثمَانِينا
جَمْعُ أَلف أَي ثمَانِين أَلفاً. أَرِبْتَ بِهِ أَي احتَجْتَ إِلَيْهِ وأَرَدْتَه. وأَرِبَ الدَّهْرُ: اشْتَدَّ. قَالَ أَبو دُواد الإِيادِيُّ يَصِف فَرَسًا.
أَرِبَ الدَّهْرُ، فَأَعْدَدْتُ لَه ... مُشْرِفَ الحاركِ، مَحْبُوكَ الكَتَدْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والحارِكُ فَرعُ الكاهِلِ، والكاهِلُ مَا بَيْنَ الكَتِفَيْنِ، والكَتَدُ مَا بَيْنَ الكاهِلِ والظَّهْرِ، والمَحْبُوكُ المُحْكَمُ الخَلْقِ مِنْ حَبَكْتُ الثوبَ إِذَا أَحْكَمْتَ نَسْجَه. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ: أَي أَراد ذَلِكَ مِنَّا وطَلَبَه؛ وَقَوْلُهُمْ أَرِبَ الدَّهْرُ: كأَنَّ لَهُ أَرَباً يَطْلُبُه عِنْدَنَا فَيُّلِحُّ لِذَلِكَ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
أَلَم تَرَ عُصْمَ رُؤُوسِ الشَّظَّى، ... إِذَا جاءَ قانِصُها تُجْلَبُ
إلَيْهِ، وَمَا ذاكَ عَنْ إرْبةٍ ... يكونُ بِها قانِصٌ يأْرَبُ
وَضَع الباءَ فِي مَوْضِعِ إِلَى وَقَوْلُهُ تَعَالَى. غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ
؛ قَالَ سَعِيد بْنُ جُبَيْر: هُوَ المَعْتُوهُ.
стр. 209
والإِرْبُ والإِرْبةُ والأُرْبةُ والأَرْبُ: الدَّهاء «٢» والبَصَرُ بالأُمُورِ، وَهُوَ مِنَ العَقْل. أَرُبَ أَرابةً، فَهُوَ أَرَيبٌ مَن قَوْم أُرَباء. يُقَالُ: هُوَ ذُو إِرْبٍ. وَمَا كانَ الرَّجل أَرِيباً، وَلَقَدْ أَرُبَ أَرابةً. وأرِبَ بالشيءٍ: دَرِبَ بِهِ وصارَ فِيهِ ماهِراً بَصِيراً، فَهُوَ أَرِبٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْهُ الأَرِيبُ أَي ذُو دَهْيٍ وبَصَرٍ. قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم:
أَرِبْتُ بِدَفْعِ الحَرْبِ لَمَّا رأَيْتُها، ... عَلَى الدَّفْعِ، لَا تزْدَادُ غَيْرَ تَقارُبِ
أَي كَانَتْ لَهُ إِرْبَةٌ أَي حاجةٌ فِي دَفْعِ الحَربِ. وأَرُبَ الرَّجلُ يَأْرُبُ إِرَباً، مِثال صَغُرَ يَصْغُرُ صِغَراً، وأَرابةً أَيضاً، بِالْفَتْحِ، إِذَا صَارَ ذَا دَهْيٍ. وَقَالَ أَبو العِيالِ الهُذَلِيّ يَرْثي عُبَيْدَ بْنَ زُهْرةَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: يَمْدَحُ رَجُلًا:
يَلُفُّ طَوائفَ الأَعْداءِ، ... وَهْوَ بِلَفِّهِمْ أَرِبُ
ابْنُ شُمَيْل: أَرِبَ فِي ذَلِكَ الأَمرِ أَي بَلَغَ فِيهِ جُهْدَه وطاقَتَه وفَطِنَ لَهُ. وَقَدْ تأَرَّبَ فِي أَمرِه. والأُرَبَى، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ: الدَّاهِيةُ. قَالَ ابْنُ أَحمر:
فلَمَّا غَسَى لَيْلي، وأَيْقَنْتُ أَنَّها ... هِيَ الأُرَبَى، جاءَتْ بأُمّ حَبَوْكَرا
والمُؤَارَبَةُ: المُداهاةُ. وَفُلَانٌ يُؤَارِبُ صاحِبَه إِذا دَاهَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنّ النَّبِيَّ، ﷺ ، ذَكَر الحَيَّاتِ فَقَالَ: مَنْ خَشِيَ خُبْثَهُنَّ وشَرَّهُنّ وإِرْبَهُنّ، فَلَيْسَ منَّا.
أَصْلُ الإِرْب، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: الدَّهاء والمَكْر؛ وَالْمَعْنَى مَنْ تَوَقَّى قَتْلَهُنَّ خَشْيةَ شَرِّهنَّ، فَلَيْسَ منَّا أَي مِنْ سُنَّتِنَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي مَنْ خَشِيَ غائلَتها وجَبُنَ عَنْ قتْلِها، لِلذي قِيلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِنها تُؤْذِي قاتِلَها، أَو تُصِيبُه بخَبَلٍ، فَقَدْ فارَقَ سُنَّتَنا وخالَفَ مَا نحنُ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرو بْنِ الْعَاصِ، ﵁، قَالَ: فَأَرِبْتُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ فَلَمْ تَضْرُرْنِي إرْبَةٌ أَرِبْتُها قَطُّ، قَبْلَ يَوْمَئِذٍ.
قَالَ: أَرِبْتُ بِهِ أَي احْتَلْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنَ الإِرْبِ الدَّهاءِ والنُّكْرِ. والإِرْبُ: العَقْلُ والدِّينُ، عَنْ ثَعْلَبٍ. والأَرِيبُ: العاقلُ. ورَجُلٌ أَرِيبٌ مِنْ قَوْمٍ أُرَباء. وَقَدْ أَرُبَ يَأْرُبُ أحْسَنَ الإِرْب فِي الْعَقْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مُؤَاربَةُ الأَرِيبِ جَهْلٌ وعَناء
، أَي إنَّ الأَرِيبَ، وَهُوَ العاقِلُ، لَا يُخْتَلُ عَنْ عَقْلِه. وأَرِبَ أَرَباً فِي الْحَاجَةِ، وأَرِبَ الرَّجلُ أَرَباً: أَيِسَ. وأَرِبَ بالشيءِ: ضَنَّ بِهِ وشَحَّ. والتَأْرِيبُ: الشُّحُّ والحِرْصُ. وأَرِبْتُ بالشيءِ أَي كَلِفْتُ بِهِ، وأَنشد لِابْنِ الرِّقاعِ:
وَمَا لامْرِئٍ أَرِبٍ بالحَياةِ، ... عَنْها مَحِيصٌ وَلَا مَصْرِفُ
أَي كَلِفٍ. وَقَالَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
ولَقَدْ أَرِبْتُ، عَلَى الهمُومِ، بِجَسْرةٍ، ... عَيْرانةٍ بالرِّدْفِ، غَيْرِ لَجُونِ
أَي عَلِقْتُها ولَزِمْتُها واسْتَعَنْتُ بِهَا عَلَى الهُمومِ. والإِرْبُ: العُضْوُ المُوَفَّر الكامِل الَّذِي لَمْ يَنقُص مِنْهُ شيءٌ، وَيُقَالُ لِكُلِّ عُضْوٍ إِرْبٌ. يُقَالُ: قَطَّعْتُه إِرْباً إِرْباً أَي عُضْواً عُضْواً. وعُضْوٌ مُؤَرَّبٌ أَي مُوَفَّرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أُتِيَ بكَتِفٍ مُؤَرَّبة
стр. 210
، فأَكَلَها، وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
المُؤَرَّبَةُ: هِيَ المُوَفَّرة الَّتِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا شيءٌ. وَقَدْ أرَّبْتُه تَأْرِيباً إِذَا وفَّرْته، مأْخوذ مِنَ الإِرْب، وَهُوَ العُضْو، وَالْجَمْعُ آرابٌ، يُقَالُ: السُّجُود عَلَى سَبْعة آرابٍ؛ وأَرْآبٌ أَيضاً. وأَرِبَ الرَّجُل إِذَا سَجَدَ «١» عَلَى آرابِه مُتَمَكِّناً. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ:
كَانَ يَسْجُدُ عَلَى سَبْعةِ آرابٍ
أَي أَعْضاء، وَاحِدُهَا إرْب، بِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ. قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالسَّبْعَةِ الجَبْهةُ واليَدانِ والرُّكْبتانِ والقَدَمانِ. والآرابُ: قِطَعُ اللحمِ. وأَرِبَ الرَّجُلُ: قُطِعَ إرْبُه. وأَرِبَ عُضْوُه أَي سَقَطَ. وأَرِبَ الرَّجُل: تَساقَطَتْ أَعْضاؤُه. وَفِي حَدِيثِ
جُنْدَبٍ: خَرَج برَجُل أُرابٌ
، قِيلَ هِيَ القَرْحَةُ، وكأَنَّها مِن آفاتِ الآرابِ أَي الأَعْضاءِ، وَقَدْ غَلَبَ فِي اليَد. فأَمَّا قولُهم فِي الدُّعاءِ: مَا لَه أَرِبَتْ يَدُه، فَقِيلَ قُطِعَتْ يَدُه، وَقِيلَ افْتَقَر فاحْتاجَ إِلَى مَا فِي أَيدي النَّاسِ. وَيُقَالُ: أَرِبْتَ مِنْ يَدَيْكَ أَي سَقَطتْ آرَابُكَ مِنَ اليَدَيْنِ خاصَّةً.
وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَقَالَ: دُلَّني عَلَى عَمَل يُدْخِلُني الجَنَّةَ. فَقَالَ: أَرِبٌ مَا لَهُ؟
مَعْنَاهُ: أَنه ذُو أَرَبٍ وخُبْرةٍ وعِلمٍ. أَرُبَ الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ أَرِيبٌ، أَي صَارَ ذَا فِطْنةٍ. وَفِي خَبَرِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁: أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَضَ النَّبِيَّ، ﷺ ، لِيَسْأَلَه، فَصَاحَ بِهِ الناسُ، فَقَالَ ﵇: دَعُوا الرَّجلَ أَرِبَ مَا لَه؟
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: احْتاجَ فسَأَلَ مَا لَه. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِي قَوْلِهِ أَرِبَ مَا لَه: أَي سَقَطَتْ أَعْضاؤُه وأُصِيبت، قَالَ: وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لَا يُرادُ بِهَا إِذَا قِيلت وقُوعُ الأَمْرِ كَمَا يُقَالُ عَقْرَى حَلْقَى؛ وقوْلِهم تَرِبَتْ يدَاه. قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ ثَلَاثُ رِوايات: إِحْدَاهَا أَرِبَ بِوَزْنِ عَلِمَ، وَمَعْنَاهُ الدُّعاء عَلَيْهِ أَي أُصِيبَتْ آرابُه وسقَطَتْ، وَهِيَ كَلِمَةٌ لَا يُرادُ بِهَا وقُوعُ الأَمر كَمَا يُقَالُ تَرِبَتْ يدَاك وقاتَلكَ اللهُ، وَإِنَّمَا تُذكَر فِي مَعْنَى التَّعَجُّبِ. قَالَ: وَفِي هَذَا الدُّعَاءِ مِنَ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَوْلَانِ: أَحدهما تَعَجُّبُه مِنْ حِرْصِ السَّائِلِ ومُزاحَمَتِه، وَالثَّانِي أَنه لَمَّا رَآهُ بِهَذِهِ الْحَالِ مِن الحِرص غَلَبه طَبْعُ البَشَرِيَّةِ، فَدَعَا عَلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنا بَشَرٌ فَمَن دَعَوْتُ عَلَيْهِ، فاجْعَلْ دُعائي لَهُ رَحْمةً.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ احْتاجَ فسأَلَ، مِن أَرِبَ الرَّجلُ يَأْرَبُ إِذَا احتاجَ، ثُمَّ قَالَ مَا لَه أَي أَيُّ شيءٍ بِهِ، وَمَا يُرِيدُ. قَالَ: وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَرَبٌ مَا لَه، بِوَزْنِ جَمَلٍ، أَي حاجةٌ لَهُ وَمَا زَائِدَةٌ لِلتَّقْلِيلِ، أَي لَهُ حَاجَةٌ يَسِيرَةٌ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ حَاجَةٌ جاءَت بِهِ فحذَفَ، ثُمَّ سأَل فَقَالَ مَا لَه. قَالَ: وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَرِبٌ، بِوَزْنِ كَتِفٍ، والأَرِبُ: الحاذِقُ الكامِلُ أَي هُوَ أَرِبٌ، فحذَف المبتدأَ، ثُمَّ سأَل فَقَالَ مَا لَه أَي مَا شأْنُه. وَرَوَى
الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبيه: أَنه أَتَى النبيَّ، ﷺ ، بِمِنىً، فَدنا مِنْهُ فَنُحِّيَ، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : دَعُوه فأَرَبٌ مَا لَهُ. قَالَ: فَدَنَوْتُ.
وَمَعْنَاهُ: فحاجَةٌ مَا لَه، فدَعُوه يَسْأَلُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَا صِلَةٌ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد فَأَرَبٌ مِنَ الآرابِ جاءَ بِهِ، فدَعُوه. وأَرَّبَ العُضْوَ: قَطَّعه مُوَفَّراً. يُقَالُ: أَعْطاه
стр. 211
عُضْواً مُؤَرَّباً أَي تَامًّا لَمْ يُكَسَّر. وتَأْرِيبُ الشيءِ: تَوْفِيرُه، وَقِيلَ: كلُّ مَا وُفِّرَ فَقَدْ أُرِّبَ، وكلُّ مُوَفَّر مُؤَرَّبٌ. والأُرْبِيَّةُ: أَصل الْفَخْذِ، تَكُونُ فُعْلِيَّةً وَتَكُونُ أُفْعولةً، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي بَابِهَا. والأُرْبةُ، بِالضَّمِّ: العُقْدةُ الَّتِي لَا تَنْحَلُّ حَتَّى تُحَلَّ حَلًّا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الأُرْبَةُ: العُقْدةُ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهَا الَّتِي لَا تَنْحَلُّ. قَالَ الشَّاعِرُ:
هَلْ لَكِ، يَا خَدْلةُ، فِي صَعْبِ الرُّبَهْ، ... مُعْتَرِمٍ، هامَتُه كالحَبْحَبه
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُمُ الرُّبَة الْعُقْدَةُ، وأَظنُّ الأَصل كَانَ الأُرْبَة، فحُذفت الْهَمْزَةُ، وَقِيلَ رُبةٌ. وأَرَبَها: عَقَدها وشَدَّها. وتَأْرِيبها: إحْكامُها، يُقَالُ: أَرِّبْ عُقْدتَك. أَنشد ثَعْلَبٌ لكِناز بْنِ نُفَيْع يَقُولُهُ لجَرِير:
غَضِبْتَ عَلَيْنَا أَنْ عَلاكَ ابنُ غالِبٍ، ... فَهَلَّا، عَلَى جَدَّيْكَ، فِي ذَاكَ، تَغْضَبْ
هما، حينَ يَسْعَى المَرْءُ مَسْعاةَ جَدِّه، ... أَناخَا، فَشَدّاك العِقال المُؤَرَّبْ
واسْتَأْرَبَ الوَتَرُ: اشْتَدَّ. وَقَوْلُ أَبي زُبَيْد:
عَلَى قَتِيل مِنَ الأَعْداءِ قَدْ أَرُبُوا، ... أَنِّي لَهُمْ واحِدٌ نَائِي الأَناصِيرِ
قَالَ: أَرُبُوا: وَثِقُوا أَني لهم واحد. وأَناصِيري ناؤُونَ عَنِّي، جمعُ الأَنْصارِ. وَيُرْوَى: وَقَدْ عَلموا. وكأَنّ أَرُبُوا مِنَ الأَرِيب، أَي مِنْ تَأْرِيب العُقْدة، أَي مِنَ الأَرْب. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَي أَعجبهم ذَاكَ، فَصَارَ كأَنه حَاجَةٌ لَهُمْ فِي أَن أَبْقَى مُغْتَرِباً نائِياً عَنْ أَنْصاري. والمُسْتَأْرَبُ: الَّذِي قَدْ أَحاطَ الدَّيْنُ أَو غَيْرُهُ مِنَ النَّوائِب بآرابِه مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. وَرَجُلٌ مُسْتَأْرَبٌ، بِفَتْحِ الراءِ، أَي مَدْيُونٌ، كأَن الدَّين أَخذ بِآرَابِهِ. قَالَ:
وناهَزُوا البَيْعَ مِنْ تِرْعِيَّةٍ رَهِقٍ، ... مُسْتَأْرَبٍ، عَضَّه السُّلْطانُ، مَدْيُونُ
وَفِي نُسْخَةٍ: مُسْتَأْرِب، بِكَسْرِ الراءِ. قَالَ: هَكَذَا أَنشده مُحَمَّدُ بْنُ أَحمد الْمُفَجَّعُ: أَي أَخذه الدَّين مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. والمُناهَزةُ فِي الْبَيْعِ: انْتِهازُ الفُرْصة. وناهَزُوا البيعَ أَي بادَرُوه. والرَّهِقُ: الَّذِي بِهِ خِفَّةٌ وحِدّةٌ. وَقِيلَ: الرَّهِقُ: السَّفِه، وَهُوَ بِمَعْنَى السَّفِيه. وعَضَّهُ السُّلْطانُ أَي أَرْهَقَه وأَعْجَلَه وضَيَّق عَلَيْهِ الأَمْرَ. والتِّرْعِيةُ: الَّذِي يُجِيدُ رِعْيةَ الإِبلِ. وَفُلَانٌ تِرْعِيةُ مالٍ أَي إزاءُ مالٍ حَسَنُ القِيام بِهِ. وأَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ هَذَا الْبَيْتِ مَرْفُوعًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ مَخْفُوضٌ، وَذَكَرَ الْبَيْتَ بِكَمَالِهِ. وقولُ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي الأُرْبةِ:
لَا يَفْرَحُون، إِذَا مَا فازَ فائزُهم، ... وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ أُرْبَةُ اليَسَرِ
قَالَ أَبو عَمْرٍو: أَراد إِحْكامَ الخَطَرِ مِنْ تأْرِيبِ العُقْدة. والتَّأْرِيبُ: تَمَامُ النَّصيبِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: اليَسر هَهُنَا المُخاطَرةُ. وأَنشد لِابْنِ مُقبل:
بِيض مَهاضِيم، يُنْسِيهم مَعاطِفَهم ... ضَرْبُ القِداحِ، وتأْرِيبٌ عَلَى الخَطَرِ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ وأَورد ابْنُ بَرِّيٍّ صَدْرَهُ:
شُمّ مَخامِيص يُنْسِيهم مَرادِيَهُمْ
стр. 212
وَقَالَ: قَوْلُهُ شُمّ، يُرِيدُ شُمَّ الأُنُوفِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُمدَحُ بِهِ. والمَخامِيصُ: يُرِيدُ بِهِ خُمْصَ البُطونِ لأَن كَثْرَةَ الأَكل وعِظَمَ البطنِ مَعِيبٌ. والمَرادِي: الأَرْدِيةُ، وَاحِدَتُهَا مِرْداةٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّأْرِيبُ: الشُّحُّ والحِرْصُ. قَالَ: وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ: وتأْرِيبٌ عَلَى اليَسَرِ، عِوضاً مِنَ الخَطَرِ، وَهُوَ أَحد أَيْسارِ الجَزُور، وَهِيَ الأَنْصِباءُ. والتَّأَرُّبُ: التَّشَدُّد فِي الشيءِ، وتَأَرَّب فِي حاجَتِه: تَشَدَّد. وتَأَرَّبْتُ فِي حَاجَتِي: تَشَدَّدْت. وتَأَرَّبَ عَلَيْنَا: تَأَبَّى وتَعَسَّرَ وتَشَدَّد. والتَّأْرِيبُ: التَّحْرِيشُ والتَّفْطِينُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ التَّأْرِيثُ بالثاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَتْ قُرَيْشٌ لَا تَعْجَلُوا فِي الفِداءِ، لَا يَأْرَبُ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ وأَصحابُه
، أَي يتَشَدَّدون عَلَيْكُمْ فِيهِ. يُقَالُ: أَرِبَ الدَّهْرُ يَأْرَبُ إِذَا اشْتَدَّ. وتَأَرَّبَ علَيَّ إِذَا تَعَدَّى. وكأَنه مِنَ الأُرْبَةِ العُقْدةِ. وَفِي حَدِيثِ
سَعِيدِ بنِ الْعَاصِ، ﵁، قَالَ لابْنِه عَمْرو: لَا تَتَأَرَّبْ عَلَى بَنَاتِي
أَي لَا تَتَشَدَّدْ وَلَا تَتَعَدَّ. والأُرْبةُ: أَخِيَّةُ الدابَّةِ. والأُرْبَةُ: حَلْقَةُ الأَخِيَّةِ تُوارَى فِي الأَرض، وَجَمْعُهَا أُرَبٌ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
وَلَا أَثَرُ الدُّوارِ، وَلَا المَآلِي، ... ولكِنْ قَدْ تُرى أُرَبُ الحُصُونِ «٢»
والأُرْبَةُ: قِلادةُ الكَلْبِ الَّتِي يُقاد بِهَا، وَكَذَلِكَ الدابَّة فِي لُغَةِ طَيْئٍ. أَبو عُبَيْدٍ: آرَبْتُ عَلَى القومِ، مِثَالُ أَفْعَلْتُ، إِذَا فُزْتَ عَلَيْهِمْ وفَلَجْتَ. وآرَبَ عَلَى الْقَوْمِ: فَازَ عَلَيهم وفَلَجَ. قَالَ لَبِيَدٌ:
قَضَيْتُ لُباناتٍ، وسَلَّيْتُ حَاجَةً، ... ونَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرةِ مُؤْرِبِ
أَي نَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرةِ غَالِبٍ يَسْلُبُها. وأَرِبَ عَلَيْهِ: قَوِيَ. قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
ولَقَدْ أَرِبْتُ، عَلَى الهُمُومِ، بجَسْرةٍ ... عَيْرانةٍ، بالرِّدْفِ غَيْرِ لَجُونِ
اللَّجُونُ: مِثْلُ الحَرُونِ. والأُرْبانُ: لُغَةٌ فِي العُرْبانِ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: هُوَ فُعْلانٌ مِنَ الإِرْبِ. والأُرْبُونُ: لُغَةٌ فِي العُرْبُونِ. وإرابٌ: مَوْضِع «٣» أَو جَبَلٌ مَعْرُوفٌ. وَقِيلَ: هُوَ ماءٌ لِبَنِي رِياحِ بْنِ يَرْبُوعٍ. ومَأْرِبٌ: مَوْضِعٌ، وَمِنْهُ مِلْحُ مَأْرِبٍ.
أزب: أَزِبَت الإِبلُ تَأْزَبُ أَزَباً: لَمْ تَجْتَرَّ. والإِزْبُ: اللَّئِيمُ. والإِزْبُ: الدَّقيقُ المَفاصِل، الضاوِيُّ يَكُونُ ضئِيلًا، فَلَا تَكُونُ زيادتُه فِي الوجهِ وعِظامِه، وَلَكِنْ تَكُونُ زِيَادَتُهُ فِي بَطنِه وسَفِلَتِه، كأَنه ضاوِيٌّ مُحْثَلٌ. والإِزْبُ مِنَ الرِّجالِ: القصِيرُ الغَلِيظُ. قَالَ:
وأُبْغِضُ، مِن قُرَيْشٍ كُلَّ إزْبٍ، ... قَصيرِ الشَّخْصِ، تَحْسَبُه وَلِيدا
كأَنهمُ كُلَى بَقَرِ الأَضاحِي، ... إِذَا قَامُوا حَسِبْتَهُمُ قُعُودا
стр. 213
الإِزْبُ: القَصِيرُ الدَّمِيمُ. وَرَجُلٌ أَزِبٌ وآزِبُ: طويلٌ، التَّهْذِيبُ. وَقَوْلُ الأَعشى:
ولَبُونِ مِعْزابٍ أَصَبْتَ، فأَصْبَحَتْ ... غَرْثَى، وآزبةٍ قَضَبْتَ عِقالَها
قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ الإِياديُّ بالباءِ. قَالَ: وَهِيَ الَّتِي تَعافُ الماءَ وتَرْفَع رأْسَها. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: إبلٌ آزِبةٌ أَي ضامِزة «١» بِجِرَّتِها لَا تَجْتَرُّ. وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: وَآزِيَةٌ بِالْيَاءِ. قَالَ: وَهِيَ العَيُوفُ القَذُور، كأَنها تَشْرَبُ مِنَ الإِزاءِ، وَهُوَ مَصَبُّ الدَّلْو. والأَزْبَةُ: لُغَةٌ فِي الأَزْمةِ، وَهِيَ الشّدَّةُ، وأَصابتنا أَزْبَةٌ وآزِبةٌ أَي شدَّة. وإزابٌ: ماءٌ لبَني العَنبر. قَالَ مُساوِر بْنُ هِنْد:
وجَلَبْتُه مِنْ أَهلِ أُبْضةَ، طَائِعًا، ... حَتَّى تَحَكَّم فِيهِ أَهلُ إزابِ
وَيُقَالُ لِلسَّنَةِ الشَّدِيدَةِ: أَزْبَةٌ وأَزْمَةٌ ولَزْبَةٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُرْوَى إِرَابٌ. وأَزَبَ الماءُ: جَرَى. والمِئْزاب: المِرزابُ، وَهُوَ المَثْعَبُ الَّذِي يَبُولُ الماءَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ بُلِ الماءَ، وَرُبَّمَا لَمْ يُهْمَزْ، وَالْجَمْعُ المَآزيبُ، وَمِنْهُ مِئْزابُ الكَعْبةِ، وَهُوَ مَصَبُّ ماءِ المطرِ. وَرَجُلٌ إزْبٌ حِزْبٌ أَي داهِيةٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ، ﵄: أَنه خَرج فباتَ فِي القَفْرِ، فلمَّا قامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجلًا طولُه شِبْرانِ عَظِيمَ اللِّحْيةِ عَلَى الوَليّةِ، يَعْنِي البَرْذَعَةَ، فَنَفَضَها فَوَقَعَ ثُمَّ وضَعَها عَلَى الراحلةِ وجاءَ، وَهُوَ عَلَى القِطْعِ، يَعْنِي الطِّنْفِسةَ، فنَفَضَه فَوَقَع، فوضَعَه عَلَى الراحِلة، فجاءَ وَهُوَ بَيْنُ الشَّرْخَيْنِ أَي جانِبَيِ الرَّحْلِ، فنَفضَه ثُمَّ شَدَّه وأَخذ السوطَ ثُمَّ أَتاه فَقَالَ: مَن أَنتَ؟ فَقَالَ: أَنا أَزَبُّ. قَالَ: وَمَا أَزَبُّ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الجِنِّ. قَالَ: افْتَحْ فَاكَ أَنْظُر ففَتَح فَاهُ، فَقَالَ: أَهكذا حُلُوقُكم؟ ثُمَّ قَلَب السَّوْطَ فوضَعَه فِي رأْسِ أَزَبَّ، حَتَّى باصَ
، أَي فاتَه واسْتَتَر. الأَزَبُّ فِي اللُّغَةِ: الكثيرُ الشَّعَرِ. وَفِي حَدِيثِ بَيْعةِ العَقَبة:
هُوَ شَيْطَانٌ اسْمُهُ أَزَبُّ العَقَبةِ
، وَهُوَ الحَيّةُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الأَحْوصِ: لَتَسْبيحةٌ فِي طَلَبِ حاجَةٍ خَيْرٌ مِنْ لَقُوحِ صفِيٍّ فِي عَامِ أَزْبةٍ أَو لَزْبَةٍ.
يُقَالُ: أَصابَتْهم أَزْبَةٌ ولَزْبَةٌ أَي جَدْبٌ ومَحْلٌ.
أسب: الإِسْبُ، بِالْكَسْرِ: شَعَرُ الرَّكَب. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ شَعَرُ الفَرْجِ، وَجَمْعُهُ أُسُوبٌ. وَقِيلَ: هُوَ شعَرُ الاسْتِ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي آسابٌ فِي جَمْعِهِ. وَقِيلَ: أَصله مِنَ الوَسْبِ لأَن الوَسْبَ كَثْرَةُ العُشْبِ وَالنَّبَاتِ، فَقُلِبَتْ وَاوُ الوِسْبِ، وَهُوَ النَّباتُ، هَمْزَةً، كَمَا قَالُوا إرْثٌ ووِرْثٌ. وَقَدْ أَوْسَبَتِ الأَرض إِذَا أَعْشَبَتْ، فَهِيَ مُوسِبةٌ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: العانةُ مَنْبِتُ الشَّعَر مِنْ قُبُل المَرأَةِ والرَّجُل، والشَّعَر النابِت عَلَيْهَا يُقَالُ لَهُ الشِّعْرةُ والإِسْبُ. وأَنشد:
لَعَمْرُ الَّذي جاءَتْ بِكُمْ مِن شَفَلَّحٍ، ... لَدَى نَسَيَيْها، ساقِطِ الإِسْبِ، أَهْلَبا
وَكَبْشٌ مُؤَسَّبٌ: كثِيرُ الصُّوف.
стр. 214
أشب: أَشَبَ الشيءَ يَأْشِبُه أَشْباً: خَلَطَه. والأُشابةُ مِنَ النَّاسِ: الأَخْلاطُ، وَالْجَمْعُ الأَشائِبُ. قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْياني:
وَثِقْتُ لَهُ بالنَّصْرِ، إذْ قِيلَ قَدْ غَزَتْ ... قَبائِلُ مِن غَسَّانَ، غَيْرُ أَشائِبِ
يَقُولُ: وَثِقْتُ للممدوحِ بالنصرِ، لأَن كَتائِبَه وجُنُودَه مِن غَسَّانَ، وَهُمْ قَوْمُه وَبَنُو عَمِّهِ. وَقَدْ فَسَّر القَبائلَ فِي بَيْتٍ بَعْدَهُ، وَهُوَ:
بَنُو عَمِّهِ دُنْيا، وعَمْرُو بْنُ عامِرٍ، ... أُولئِكَ قَوْمٌ، بَأْسُهُمْ غَيْرُ كاذِبِ
وَيُقَالُ: بِهَا أَوْباشٌ مِن الناسِ وأَوْشابٌ مِنَ النَّاسِ، وهُمُ الضُّرُوبُ المُتَفَرِّقون. وتَأَشَّبَ القومُ: اخْتَلَطُوا، وأْتَشَبُوا أَيضاً. يُقَالُ: جاءَ فُلَانٌ فِيمَنْ تَأَشَّبَ إِلَيْهِ أَي انْضَمَّ إِلَيْهِ والتَفَّ عَلَيْهِ. والأُشابَةُ فِي الكَسْبِ: مَا خالَطَه الحَرامُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، والسُّحْتُ. ورَجلٌ مَأْشُوبُ الحَسَبِ: غَيْرُ مَحْضٍ، وَهُوَ مُؤْتَشِبٌ أَي مَخْلُوطٌ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي نَسَبِه. والتَأَشُّبُ: التَّجَمُّع مِن هُنا وهُنا. يُقَالُ: هؤُلاءِ أُشابَة لَيْسُوا مِن مَكانٍ واحِد، وَالْجَمْعُ الأَشائِبُ. وأَشِبَ الشَّجَرُ أَشَباً، فَهُوَ أَشِبٌ، وتَأَشَّبَ: التَفَّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأَشَبُ شِدَّةُ التِفافِ الشجَرِ وكَثْرَتُه حَتَّى لَا مَجازَ فِيهِ. يُقال: فِيهِ مَوْضِعٌ أَشِبٌ أَي كَثِيرُ الشجَر، وغَيْضةٌ أَشِبةٌ، وغَيْضٌ أَشِبٌ أَي مُلْتَفٌّ. وأَشِبَتِ الغَيْضةُ، بِالْكَسْرِ، أَي التَفَّتْ. وعَدَدٌ أَشِبٌ. وَقَوْلُهُمْ: عيصُكَ مِنْكَ، وإِنْ كانَ أَشِباً أَي وإِن كَانَ ذَا شَوْكٍ مُشْتَبِكٍ غَيْرِ سَهْلٍ. وَقَوْلُهُمْ: ضَرَبَتْ فيهِ فُلانةُ بِعِرْقٍ ذِي أَشَبٍ أَي ذِي الْتِباسٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنّي رَجُلٌ ضَرِيرٌ بَيْنِي وبَيْنَكَ أَشَبٌ فَرَخِّصْ لِي فِي كَذَا.
الأَشَبُ: كَثْرَةُ الشجَر، يقال بَلْدةٌ أَشِبةٌ إِذَا كَانَتْ ذاتَ شَجَرٍ، وأَراد هَهُنَا النَّخِيل. وَفِي حَدِيثِ
الأَعْشَى الحِرْمازِيِّ يُخاطِبُ سَيِّدَنَا رَسولَ اللَّهِ، ﷺ ، فِي شَأْنِ امْرَأَتِه:
وقَذَفَتْني بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشِبْ، ... وهُنَّ شَرٌّ غالِبٌ لِمَنْ غَلَبْ
المُؤْتَشِبُ: المُلتَفُّ. والعِيصُ: أَصل الشَّجَرِ. اللَّيْثُ: أَشَّبْتُ الشرَّ بَيْنَهُمْ تَأْشِيباً، وأَشِبَ الكلامُ بَيْنَهُمْ أَشَباً: التَفَّ، كَمَا تقدَّم فِي الشَّجَرِ، وأَشَبَه هُوَ؛ والتَأْشِيبُ: التَّحْرِيشُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وأَشَبَه يَأْشِبُه ويَأْشُبُه أَشْباً: لامَه وعابَه. وَقِيلَ: قَذَفَه وخَلَط عَلَيْهِ الكَذِبَ. وأَشَبْتُه آشِبُه: لُمْتُه. قَالَ أَبو ذؤَيب:
ويَأْشِبُني فِيهَا الّذِينَ يَلُونها، ... ولَوْ عَلِمُوا لَمْ يَأْشِبُوني بطائِلِ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ: لَمْ يَأْشِبوني بِباطِلِ، وَالصَّحِيحُ لَمْ يَأْشِبُوني بِطائِلِ. يَقُولُ: لَوْ عَلِمَ هؤُلاء الَّذِينَ يَلُونَ أَمْرَ هَذِهِ المرأَة أَنها لَا تُولِيني إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا، وَهُوَ النَّظْرة والكَلِمة، لَمْ يَأْشِبُوني بطائِل: أَي لَمْ يَلُومُوني؛ والطَّائلُ: الفَضْلُ. وَقِيلَ: أَشَبْتُه: عِبْتُه ووَقَعْتُ فِيهِ. وأَشَبْتُ
стр. 215
الْقَوْمَ إِذَا خَلَطْت بعضَهم بِبَعْض. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَرَأَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. فَتَأَشَّبَ أَصحابُه إِلَيْهِ
أَي اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وأَطافُوا بِهِ. والأُشابةُ: أَخْلاطُ الناسِ تَجْتَمِعُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْعَبَّاسِ، ﵁، يومَ حُنَيْنٍ: حتَّى تَأَشَّبُوا حَوْلَ رَسولِ اللَّهِ، ﷺ
، وَيُرْوَى تنَاشَبُوا أَي تَدانَوْا وتَضامُّوا. وأَشَّبَه بشَرٍّ إِذَا رمَاه بعَلامةٍ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بِهَا، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقِيلَ: رَماه بِهِ وخَلَطَه. وَقَوْلُهُمْ بِالْفَارِسِيَّةِ: رُورُ وأُشُوبْ، تَرْجَمَهُ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: زُورٌ وأُشُوبٌ. وأُشْبَةُ: مِنْ أَسماءِ الذِّئاب.
اصطب: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير فِي الْحَدِيثِ:
رأَيت أَبا هُرَيْرَةَ، ﵁، وَعَلَيْهِ إزارٌ فِيهِ عَلْقٌ، وَقَدْ خَيَّطَه بالأُصْطُبَّة
: هِيَ مُشاقةُ الكَتَّانِ. والعَلْقُ: الخَرْقُ.
ألب: أَلَبَ إِلَيْكَ القَوْمُ: أَتَوْكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وأَلَبْتُ الجيشَ إِذَا جَمَعْتَه. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والأَلْبُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبها أَلْباً: جَمَعَها وساقَها سَوْقاً شَديداً. وأَلَبَتْ هِيَ انْساقَتْ وانْضَمَّ بعضُها إِلَى بَعْضٍ. أَنشد ابْنُ الأَعرابي «٢»:
أَلَمْ تَعْلَمي أَنّ الأَحادِيثَ فِي غَدٍ، ... وبعدَ غَدٍ، يَأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرائدِ
أَي يَنْضَمُّ بعضُها إِلَى بَعْضٍ. التَّهْذِيبُ: الأَلُوبُ: الَّذِي يُسْرِعُ، يُقَالُ أَلَبَ يَأْلِبُ ويَأْلُبُ. وأَنشد أَيضاً: يَأْلُبْنَ أَلْبَ الطَّرائدِ، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: أَي يُسْرِعْن. ابْنُ بُزُرْجَ. المِئْلَبُ: السَّرِيعُ، قَالَ الْعَجَّاجُ:
وإنْ تُناهِبْه تَجِدْه مِنْهَبا ... فِي وَعْكةِ الجِدِّ، وحِيناً مِئْلَبَا
والأَلْبُ: الطَرْدُ. وَقَدْ أَلَبْتُها أَلْباً، تَقْدِيرُ عَلَبْتُها عَلْباً. وأَلَبَ الحِمارُ طَرِيدَتَه يَأْلِبُها وأَلَّبَها كِلَاهُمَا: طَرَدَها طَرْداً شَدِيداً. والتَّأْلَبُ: الشدِيدُ الغَلِيظُ المُجْتَمِعُ مِنْ حُمُرِ الوَحْشِ. والتَأْلَبُ: الوَعِلُ، والأُنثى تَأْلَبةٌ، تَاؤُهُ زَائِدَةٌ لِقَوْلِهِمْ أَلَبَ الحِمارُ أُتُنَه. والتَّأْلَب، مِثَالُ الثَّعْلبِ: شجَر. وأَلَبَ الشيءُ يأْلِبُ ويَأْلُبُ أَلْباً: تَجَمَّعَ. وَقَوْلُهُ:
وحَلَّ بِقَلْبي، مِنْ جَوَى الحُبِّ، مِيتةٌ، ... كَمَا ماتَ مَسْقِيُّ الضَّياحِ عَلَى أَلْبِ
لَمْ يُفَسِّرْهُ ثَعْلَبٌ إِلَّا بِقَوْلِهِ: أَلَبَ يَأْلِبُ إِذَا اجْتَمَعَ. وتَأَلَّبَ القومُ: تَجَمَّعُوا. وأَلَّبَهُمْ: جَمَّعَهم. وَهُمْ عَلَيْهِ أَلْبٌ وَاحِدٌ، وإلْبٌ، والأُولى أَعرف، ووَعْلٌ واحِدٌ وصَدْعٌ وَاحِدٌ وضِلَعٌ واحدةٌ أَي مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ بِالظُّلْمِ والعَداوةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ الناسَ كَانُوا عَلَيْنَا إلْباً واحِداً.
الْأَلْبُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الْقَوْمُ يَجْتَمِعُون عَلَى عَداوةِ إِنْسانٍ. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. قَالَ رُؤْبَةُ:
قَدْ أَصْبَحَ الناسُ عَلَيْنا أَلْبَا، ... فالنَّاسُ فِي جَنْبٍ، وكُنَّا جَنْبا
следующие страницы →