Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
تَدِرُّ بِالْمَطَرِ. والريحُ تُدِرُّ السَّحابَ وتَسْتَدِرُّه أَي تَسْتَجْلبه؛ وَقَالَ الحادِرَةُ وَاسْمُهُ قُطْبَةُ بْنُ أَوس الغَطَفَانِيُّ:
فَكأَنَّ فَاهَا بَعْدَ أَوَّلِ رَقْدَةٍ ... ثَغَبٌ بِرابِيَةٍ، لَذيذُ المَكْرَعِ
بِغَرِيضِ سارِيَةٍ أَدَرَّتْهُ الصَّبَا، ... مِنْ مَاءِ أَسْحَرَ، طَيِّبِ المُسْتَنْقَعِ
وَالثَّغَبُ: الْغَدِيرُ فِي ظِلِّ جَبَلٍ لَا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ، فَهُوَ أَبرد لَهُ. وَالْغَرِيضُ: الْمَاءُ الطَّرِيُّ وَقْتَ نُزُولِهِ مِنَ السَّحَابِ. وأَسحرُ: غديرٌ حُرُّ الطِّين؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سُمِّيَ هَذَا الشَّاعِرُ بِالْحَادِرَةِ لِقَوْلِ زَبَّانَ بنَ سَيَّارٍ فِيهِ:
كأَنَّكَ حادِرَةُ المَنْكِبَيْنِ، ... رَصْعَاءُ تُنْقِضُ فِي حادِرِ
قَالَ: شَبَّهَهُ بِضفْدَعَةٍ تُنْقِضُ فِي حَائِرٍ، وإِنقاضها: صَوْتُهَا. وَالْحَائِرُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ فِي مُنْخَفِضٍ مِنَ الأَرض لَا يَجِدُ مَسْرَباً. وَالْحَادِرَةُ: الضَّخْمَةُ الْمَنْكِبَيْنِ. وَالرَّصْعَاءُ وَالرَّسْحَاءُ: الْمَمْسُوحَةُ الْعَجِيزَةِ. وللسَّاقِ دِرَّةٌ: اسْتِدْرَارٌ لِلْجَرْيِ. وللسُّوقِ دِرَّة أَي نَفَاقٌ. ودَرَّت السُّوقُ: نَفَقَ مَتَاعُهَا، وَالِاسْمُ الدِّرَّة. ودَرَّ الشَّيْءُ: لانَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِذا اسْتَدْبَرَتْنا الشمسُ دَرَّتْ مُتُونُنا، ... كأَنَّ عُرُوقَ الجَوفِ يَنْضَحْنَ عَنْدَما
وَذَلِكَ لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ: إِن اسْتِدْبَارَ الشَّمْسِ مَصَحَّةٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
تَخْبِطُ بالأَخْفَافِ والمَنَاسِمِ ... عَنْ دِرَّةٍ تَخْضِبُ كَفَّ الهاشِمِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: هَذِهِ حَرْبٌ شَبَّهَهَا بِالنَّاقَةِ، ودِرَّتُها: دَمُها. ودَرَّ النباتُ: الْتَفَّ. ودَرَّ السِّراجُ إِذا أَضاء؛ وَسِرَاجٌ دارٌّ ودَرِيرٌ. ودَرَّ الشيءُ إِذا جُمِعَ، ودَرَّ إِذا عُمِلَ. والإِدْرارُ فِي الْخَيْلِ: أَن يُقِلَّ الفرسُ يَدَهُ حِينَ يَعْتِقُ فَيَرْفَعُهَا وَقَدْ يَضَعُهَا. ودَرَّ الفرسُ يَدِرٌ دَرِيراً ودِرَّةً: عَدَا عَدْواً شَدِيدًا. ومَرَّ عَلَى دِرَّتِهِ أَي لَا يَثْنِيهِ شَيْءٌ. وَفَرَسٌ دَرِيرٌ: مُكْتَنِزُ الخَلْقِ مُقْتَدِرٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
دَرِيرٌ كَخُذْرُوف الوَليدِ، أَمَرَّهُ ... تَتابُعُ كَفَّيهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ
وَيُرْوَى: تَقَلُّبُ كَفَّيْهِ، وَقِيلَ: الدَّرِير مِنَ الْخَيْلِ السَّرِيعُ مِنْهَا، وَقِيلَ: هُوَ السَّرِيعُ مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الإِدْرَارُ فِي الْخَيْلِ أَن يَعْتِقَ فَيَرْفَعَ يَدًا وَيَضَعُهَا فِي الْخَبَبِ؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ:
لَمَّا رَأَتْ شَيْخًا لَهَا دَرْدَرَّى ... فِي مِثلِ خَيطِ العِهِنِ المُعَرَّى
قَالَ: الدَّرْدَرَّى مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ دَرِيرٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
فِي مِثْلِ خَيْطِ الْعِهِنِ الْمُعَرَّى
يُرِيدُ بِهِ الْخُذْرُوفَ، وَالْمُعَرَّى جُعِلَتْ لَهُ عُرْوَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي قِلابَةَ: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَتْ حِمَارًا دَرِيراً؛ الدَّرِيرُ: السَّرِيعُ الْعَدْوِ مِنَ الدَّوَابِّ الْمُكْتَنِزُ الْخَلْقِ، وأَصل الدَّرِّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اللبنُ. ودَرَّ وَجْهُ الرَّجُلِ يَدِرُّ إِذا حَسُنَ وَجْهُهُ بَعْدَ الْعِلَّةِ. الْفَرَّاءُ: والدَّرْدَرَّى الَّذِي يَذْهَبُ وَيَجِيءُ فِي غَيْرِ حَاجَّةٍ. وأَدَرَّت المرأَةُ المِغْزَلَ، وَهِيَ مُدِرَّةٌ ومُدِرٌّ؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَب، إِذا فَتَلْتَهُ فَتْلًا شَدِيدًا فرأَيته كأَنه وَاقِفٌ مِنْ شِدَّةِ دَوَرَانِهِ. قَالَ: وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْجَمْهَرَةِ الْمَوْثُوقِ بِهَا: إِذا رأَيته وَاقِفًا لَا يَتَحَرَّكُ مِنْ
стр. 2242
شِدَّةِ دَوَرَانِهِ. والدَّرَّارَةُ: المِغْزَلُ الَّذِي يَغْزِلُ بِهِ الرَّاعِي الصوفَ؛ قَالَ:
جَحَنْفَلٌ يَغْزِلُ بالدَّرَّارَة
وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنه قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: أَتيتك وأَمْرُك أَشدُّ انْفِضاحاً مِنْ حُقِّ الكَهُولِ فَمَا زلتُ أَرُمُّه حَتَّى تَرَكْتُه مِثْلَ فَلْكَةِ المُدِرِّ
؛ قَالَ: وَذَكَرَ الْقُتَيْبِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَغَلِطَ فِي لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، وحُقُّ الكَهُول بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ، وأَما الْمُدِرُّ، فَهُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، الغَزَّالُ؛ وَيُقَالُ للمِغزَلِ نَفْسِهِ الدَّرَّارَةُ والمِدَرَّةُ، وَقَدْ أَدرّت الْغَازِلَةُ دَرَّارَتَها إِذا أَدارتها لِتَسْتَحْكِمَ قُوَّةَ مَا تَغْزِلُهُ مِنْ قُطْنٍ أَو صُوفٍ، وَضُرِبَ فَلْكَةُ الْمُدِرِّ مَثَلًا لإِحكامه أَمره بَعْدَ اسْتِرْخَائِهِ وَاتِّسَاقِهِ بَعْدَ اضْطِرَابِهِ، وَذَلِكَ لأَن الغَزَّال لا يأْلو إِحكاماً وَتَثْبِيتًا لِفَلْكَةِ مِغْزَلِه لأَنه إِذا قَلِقَ لَمْ تَدِرَّ الدَّرَّارَةُ؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَراد بِالْمُدِرِّ الْجَارِيَةَ إِذا فَلَكَ ثَدْيَاهَا ودَرَّ فِيهِمَا الْمَاءُ، يَقُولُ: كَانَ أَمرك مُسْتَرْخِيًا فأَقمته حَتَّى صَارَ كأَنه حَلَمَةُ ثَدْيٍ قَدْ أَدَرَّ، قَالَ: والأَول الْوَجْهُ. ودَرَّ السَّهْمُ دُرُوراً: دَارَ دَوَرَاناً جَيِّدًا، وأَدَرَّه صاحِبُه، وَذَلِكَ إِذا وَضَعَ السَّهْمَ عَلَى ظُفْرِ إِبهام الْيَدِ الْيُسْرَى ثُمَّ أَداره بإِبهام الْيَدِ الْيُمْنَى وَسَبَّابَتِهَا؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ دُرُورُ السَّهْمِ وَلَا حَنِينُهُ إِلا مِنِ اكْتِنَازِ عُودِه وَحُسْنِ اسْتِقَامَتِهِ وَالْتِئَامِ صَنْعَتِهِ. والدِّرَّة، بِالْكَسْرِ: الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا، عَرَبِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الدِّرَّة دِرَّةُ السُّلْطَانِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا. والدُّرَّةُ: اللُّؤْلُؤَةُ الْعَظِيمَةُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ مَا عَظُمَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ، وَالْجَمْعُ دُرٌّ ودُرَّاتٌ ودُرَرٌ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لِلرَّبِيعِ بْنِ ضَبْعٍ الْفَزَارِيِّ:
أَقْفَرَ مِنْ مَيَّةَ الجَريبُ إِلى الزُّجَّيْنِ، ... إِلَّا الظِّبَاءَ والبَقَرَا
كأَنَّها دُرَّةٌ مُنَعَّمَةٌ، ... فِي نِسْوَةٍ كُنَّ قَبْلَها دُرَرَا
وكَوْكَبٌ دُرِّيُّ ودِرِّيٌّ: ثاقِبٌ مُضِيءٌ، فأَما دُرِّيٌّ فَمَنْسُوبٌ إِلى الدُّرِّ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُعِّيْلًا عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ قَلْبًا لأَن سِيبَوَيْهِ حَكَى عَنِ ابْنِ الْخَطَّابِ كَوْكَبٌ دُرِّيءٌ، قَالَ: فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ هَذَا مُخَفَّفًا مِنْهُ، وأَما دِرِّيٌّ فَيَكُونُ عَلَى التَّضْعِيفِ أَيضاً، وأَما دَرِّيٌّ فَعَلَى النِّسْبَةِ إِلى الدُّرِّ فَيَكُونُ مِنَ الْمَنْسُوبِ الَّذِي عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَلَا يَكُونُ عَلَى التَّخْفِيفِ الَّذِي تَقَدَّمَ لأَن فَعِّيْلًا لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ إِلَّا مَا حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ سَكِّينةٌ؛ فِي السِّكِّينَةِ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَنْ قرأَه بِغَيْرِ هَمْزَةٍ نَسَبَهُ إِلى الدُّر فِي صَفَائِهِ وَحُسْنِهِ وَبَيَاضِهِ، وَقُرِئَتْ دِرِّيٌّ، بِالْكَسْرِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ دِرِّيٌّ يَنْسُبُهُ إِلى الدُّرِّ، كَمَا قَالُوا بَحْرٌ لُجِّيُّ ولِجِّيٌّ وسُخْرِيٌّ وسِخْرِيٌّ، وَقُرِئَ دُرِّيء، بِالْهَمْزَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَجَمْعُ الْكَوَاكِبِ دَرَارِيّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ
؛ أَي الشَّدِيدَ الإِنارَةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الْعَظِيمُ الْمِقْدَارِ، وَقِيلَ: هُوَ أَحد الْكَوَاكِبِ الْخَمْسَةِ السَّيَّارة. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ:
إِحدى عَيْنَيْهِ كأَنها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ.
ودُرِّيُّ السَّيْفِ: تَلأْلُؤُه وإِشراقُه، إِما أَن يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلى الدُّرّ بِصَفَائِهِ وَنَقَائِهِ، وإِما أَن يَكُونَ مُشَبَّهًا بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرَةَ:
كلُّ يَنُوءُ بماضِي الحَدِّ ذِي شُطَبٍ ... عَضْبٍ، جَلا القَيْنُ عَنْ دُرِّيِّه الطَّبَعَا
стр. 2243
وَيُرْوَى عَنْ ذَرِّيِّه يَعْنِي فِرِنْدَهُ مَنْسُوبٌ إِلى الذَّرِّ الَّذِي هُوَ النَّمْلُ الصِّغَارُ، لأَن فِرِنْدَ السَّيْفِ يُشَبَّهُ بِآثَارِ الذَّرِّ؛ وَبَيْتُ دُرَيْد يُرْوَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا:
وتُخْرِجُ مِنْهُ ضَرَّةُ القَوْمِ مَصْدَقاً، ... وطُول السُّرَى دُرِّيَّ عَضْب مُهَنَّدِ
وذَرِّيَّ عَضْبٍ. ودَرَرُ الطَّرِيقِ: قَصْدُهُ وَمَتْنُهُ، وَيُقَالُ: هُوَ عَلَى دَرَرِ الطَّرِيقِ أَي عَلَى مَدْرَجَتِه، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي عَلَى قَصْدِهِ. وَيُقَالُ: دَارِي بِدَرَر دَارِك أَي بِحِذَائِهَا. إِذا تَقَابَلَتَا، وَيُقَالُ: هُمَا عَلَى دَرَرٍ وَاحِدٍ، بِالْفَتْحِ، أَي عَلَى قَصْدٍ وَاحِدٍ. ودَرَرُ الرِّيحِ: مَهَبُّها؛ وَهُوَ دَرَرُك أَي حِذاؤك وقُبالَتُكَ. وَيُقَالُ: دَرَرَك أَي قُبالَتَكَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
كانَتْ مَنَاجِعَها الدَّهْنَا وجانِبُها، ... والقُفُّ مِمَّا تَرَاهُ فَوْقَه دَرَرَا
واسْتَدَرَّتِ المِعْزَى: أَرادت الْفَحْلَ. الأُمَوِيُّ: يُقَالُ لِلْمِعْزَى إِذا أَرادت الْفَحْلَ: قَدِ اسْتَدَرَّت اسْتِدْراراً، وللضأْن: قَدِ اسْتوْبَلَتِ اسِتيبالًا، وَيُقَالُ أَيضاً: اسْتَذْرَتِ المِعْزَى اسْتِذْرَاءً مِنَ الْمُعْتَلِّ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. والدَّرُّ: النَّفْسُ، وَدَفَعَ اللَّهُ عَنْ دَرِّه أَي عَنْ نَفْسه؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ. ودَرٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
أَلا يَا لَهْفَ نَفْسِي بعدَ عَيْشٍ ... لَنَا، بِجُنُوبِ دَرَّ فَذي نَهِيقِ
والدَّرْدَرَةُ: حِكَايَةُ صَوْتِ الْمَاءِ إِذا انْدَفَعَ فِي بُطُونِ الأَودية. والدُّرْدُورُ: مَوْضِعٌ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ يَجِيشُ ماؤُه لَا تَكَادُ تَسْلَمُ مِنْهُ السَّفِينَةُ؛ يُقَالُ: لَجَّجُوا فَوَقَعُوا فِي الدُّرْدُورِ. الْجَوْهَرِيُّ: الدُّرْدُور الْمَاءُ الَّذِي يَدُورُ وَيُخَافُ مِنْهُ الْغَرَقُ. والدُّرْدُرُ: مَنْبِتُ الأَسنان عَامَّةً، وَقِيلَ: مَنْبِتُهَا قَبْلَ نَبَاتِهَا وَبَعْدَ سُقُوطِهَا، وَقِيلَ: هِيَ مَغَارِزُهَا مِنَ الصَّبِيِّ، وَالْجَمْعُ الدَّرَادِر؛ وَفِي الْمَثَلِ: أَعْيَيْتِني بأُشُرٍ فَكَيْفَ أَرجوك بِدُرْدُرٍ؟ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هَذَا رَجُلٌ يُخَاطِبُ امرأَته يَقُولُ: لَمْ تَقْبَلِي الأَدَبَ وأَنت شَابَّةٌ ذَاتُ أُشُرٍ فِي ثَغْرِكِ، فَكَيْفَ الْآنَ وَقَدْ أَسْنَنْتِ حَتَّى بَدَتْ دَرَادِرُكِ، وَهِيَ مَغَارِزُ الأَسنان؟. ودَرِدَ الرجلُ إِذا سَقَطَتْ أَسنانه وَظَهَرَتْ دَرادِرُها، وَجَمْعُهُ الدُّرُدُ، وَمِثْلُهُ: أَعْيَيْتَني مِنْ شُبَّ إِلى دُبَّ أَي مِنْ لَدُنْ شَبَبْتَ إِلى أَن دَبَبْتَ. وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُدَيَّةِ المقتولِ بالنَّهْروان: كَانَتْ لَهُ ثُدَيَّةٌ مِثْلَ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ أَي تَمَزْمَزُ وتَرَجْرَج تَجِيءُ وَتَذْهَبُ، والأَصل تَتَدَرْدَرُ فَحَذَفَتْ إِحدى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا؛ وَيُقَالُ للمرأَة إِذا كَانَتْ عَظِيمَةَ الأَليتين فإِذا مَشَتْ رَجَفَتَا: هِيَ تُدَرْدِرُ؛ وأَنشد:
أُقْسِمُ، إِن لَمْ تأْتِنا تَدَرْدَرُ، ... لَيُقْطَعَنَّ مِنْ لِسانٍ دُرْدُرُ
قَالَ: والدُّرْدُرُ هَاهُنَا طَرف اللِّسَانِ، وَيُقَالُ: هُوَ أَصل اللِّسَانِ، وَهُوَ مَغْرِز السِّنِّ فِي أَكثر الْكَلَامِ. ودَرْدَرَ البُسْرَةَ: دَلَكَهَا بدُرْدُرِه ولاكَها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ وَقَدْ جَاءَهُ الأَصمعي: أَتيتني وأَنا أُدَرْدِرُ بُسْرَة. ودَرَّايَةُ: مِنْ أَسماء النِّسَاءِ. والدَّرْدَارُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ «٤» مَعْرُوفٌ. وَقَوْلُهُمْ: دُهْ دُرَّيْنِ وسعدُ القَيْنُ، مِنْ أَسماء الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ، وَيُقَالُ: أَصله أَن سَعْدَ القَيْنَ
стр. 2244
كَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ يَدُورُ فِي مَخَالِيفِ الْيَمَنِ يَعْمَلُ لَهُمْ، فإِذا كَسَدَ عَمَلُهُ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: دُهْ بَدْرُودْ، كأَنه يودِّع الْقَرْيَةَ، أَي أَنا خَارِجٌ غَدًا، وإِنما يَقُولُ ذَلِكَ ليُسْتَعْمَلَ، فَعَرَّبَتْهُ الْعَرَبُ وَضَرَبُوا بِهِ الْمَثَلَ فِي الْكَذِبِ. وَقَالُوا: إِذا سمعتَ بِسُرَى القَيْن فإِنه مُصَبِّحٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْمَثَلِ مَا رَوَاهُ الأَصمعي وَهُوَ: دُهْدُرَّيْنِ سَعْدُ القَيْنُ، مِنْ غَيْرِ وَاوِ عَطْفٍ وَكَوْنُ دُهْدُرَّيْنِ مُتَّصِلًا غَيْرَ مُنْفَصِلٍ، قَالَ أَبو عَلِيٍّ: هُوَ تَثْنِيَةُ دُهْدُرٍّ وَهُوَ الْبَاطِلُ، وَمِثْلُهُ الدُّهْدُنُّ فِي اسْمِ الْبَاطِلِ أَيضاً فَجَعَلَهُ عَرَبِيًّا، قَالَ: وَالْحَقِيقَةُ فِيهِ أَنه اسْمٌ لِبَطَلَ كَسَرْعانَ وهَيهاتَ اسْمٌ لِسَرُعَ وَبَعُدَ، وسَعْدُ فَاعِلٌ بِهِ والقَيْنُ نَعْتُه، وَحُذِفَ التَّنْوِينُ مِنْهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تأْويله بَطَلَ قَوْلُ سَعْدِ القَيْنِ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى مَا فَسَّرَهُ أَبو عَلِيٍّ: أَن سَعْدَ القَيْنَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَن يَنْزِلَ فِي الْحَيِّ فيُشِيع أَنه غَيْرُ مُقِيمٍ، وأَنه فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَسْرِي غَيْرَ مُصَبِّحٍ لِيُبَادِرَ إِليه مَنْ عِنْدَهُ مَا يَعْمَلُهُ وَيُصْلِحُهُ لَهُ، فَقَالَتِ الْعَرَبُ: إِذا سمعتَ بِسُرَى القَيْنِ فإِنه مُصَبِّح؛ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: دُهْدُرَّينِ سَعْدَ القَيْنَ، بِنَصْبِ سَعْدٍ، وَذَكَرَ أَن دُهْدُرَّيْنِ مَنْصُوبٌ عَلَى إِضمار فِعْلٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْضِي أَن دُهْدُرَّين اسْمٌ لِلْبَاطِلِ تَثْنِيَةُ دُهْدُرٍّ وَلَمْ يَجْعَلْهُ اسْمًا لِلْفِعْلِ كَمَا جَعَلَهُ أَبو عَلِيٍّ، فكأَنه قَالَ: اطْرَحُوا الْبَاطِلَ وسَعْدَ القَيْنَ فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِصَحِيحٍ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ كَمَا رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ مُنْفَصِلًا فَقَالُوا دُهْ دُرَّيْنِ وَفُسِّرَ بأَن دُهْ فِعْلُ أَمر مِنَ الدَّهاءِ إِلَّا أَنه قُدِّمَتِ الْوَاوُ الَّتِي هِيَ لَامُهُ إِلى مَوْضِعِ عَيْنِهِ فَصَارَ دُوهْ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَصَارَ دُهْ كَمَا فَعَلْتَ فِي قُلْ، ودُرَّيْنِ مِنْ دَرَّ يَدِرُّ إِذا تَتَابَعَ، وَيُرَادُ هَاهُنَا بِالتَّثْنِيَةِ التَّكْرَارُ، كَمَا قَالُوا لَبَّيْك وحَنَانَيْكَ ودَوَالَيْكَ، وَيَكُونُ سَعْدُ القَيْنُ مُنَادًى مَفْرَدًا وَالْقَيْنُ نَعْتُهُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: بالغْ فِي الدَّهاء وَالْكَذِبِ يَا سَعْدُ القَيْنُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْقَوْلُ حَسَنٌ إِلَّا أَنه كَانَ يَجِبُ أَن تُفْتَحَ الدَّالُ مِنْ دُرَّين لأَنه جَعَلَهُ مِنْ دَرَّ يَدِرُّ إِذا تَتَابَعَ، قَالَ: وَقَدْ يُمْكِنُ أَن يَقُولَ إِن الدَّالَ ضُمَّتْ للإِتباع إِتباعاً لِضَمَّةِ الدَّالِ مِنْ دُهْ، وَاللَّهُ تعالى أَعلم.
دزر: ابْنُ الأَعرابي: الدَّزْرُ الدَّفْعُ؛ يُقَالُ: دَزَرَهُ ودَسَرَه ودفعه بمعنى واحد.
دسر: الدَّسْرُ: الطَّعْنُ والدَّفْعُ الشَّدِيدُ، يُقَالُ: دَسَرَه بِالرُّمْحِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عَنْ ذِي قَدَامِيسَ كَهامٍ قد دَسَرْ
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: إِن أَخوف مَا أَخاف عَلَيْكُمْ أَن يُؤْخَذَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ عِنْدَ اللَّهِ فَيُدْسَرَ كَمَا يُدْسَرُ الجَزُورُ
؛ الدَّسْرُ: الدَّفْعُ، أَي يُدْفَعَ ويُكَبَّ للقتل ما يُفْعَلُ بِالْجَزُورِ عِنْدَ النَّحْرِ، وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ أَنه قَالَ لسِنان بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ: كَيْفَ قَتَلَتَ الْحُسَيْنَ؟ قَالَ: دَسَرْتُه بِالرُّمْحِ دَسْراً وهَبَرْتُه بِالسَّيْفِ هَبْراً أَي دَفَعْتُهُ دَفْعاً عَنِيفًا، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: أَما وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي الْجَنَّةِ أَبداً. ابْنُ سِيدَهْ: دَسَرَه يَدْسُرُه دَسْراً طَعَنَهُ وَدَفَعَهُ. والدَّسْرُ أَيضاً فِي البُضْعِ، يُقَالُ: دَسَرَها بأَيرِه. ودَسَرَت السفينةُ الماءَ بِصَدْرِهَا: عَانَدَتْهُ، والدِّسارُ: خَيْطٌ مِنْ لِيفٍ يُشَدُّ بِهِ أَلواحها، وَقِيلَ: هُوَ مِسْمَارُهَا، وَالْجَمْعُ دُسُرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
، ودُسْرٍ أَيضاً مِثْلَ عُسُرٍ وعُسْرٍ؛ وَقَالَ بِشْرٌ:
стр. 2245
مُعَبَّدَة السَّقَائفِ ذَاتُ دُسْرٍ، ... مُضَبَّرَة، جَوانِبُها رَدَاحُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُئِلَ عَنْ زَكَاةِ الْعَنْبَرِ فَقَالَ: إِنما هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ
أَي دَفَعَهُ مَوْجُ الْبَحْرِ وأَلقاه إِلى الشَّطِّ
فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: رَفَعَها بِغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمُها وَلَا دِسارٍ يَنْتَظِمُها
؛ الدِّسارُ: المِسْمارُ، وَجَمْعُهُ دُسُرٌ، وَقَدْ دَسَرَ بِهِ دَسْراً، وَكُلُّ مَا سُمِّرَ، فَقَدْ دُسِرَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الدُّسُرُ مَسَامِيرُ السَّفِينَةِ وشُرُطُها الَّتِي تُشَدُّ بِهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ نَحْوَ السَّمْرِ وإِدخال شَيْءٍ فِي شَيْءٍ بقوَّة، فَهُوَ الدَّسْرُ. يُقَالُ: دَسَرْتُ الْمِسْمَارَ أَدْسُرُه وأَدْسِرُهُ دَسْراً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الدَّسْرُ إِصلاح السَّفِينَةِ؛ وَقِيلَ: الدَّسْرُ خَرْزُ السَّفِينَةِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّفِينَةُ نَفْسُهَا تَدْسُرُ الْمَاءَ بِصَدْرِهَا أَي تَدْفَعُهُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
ضَرباً هذاذَيْكَ وطَعْناً مِدسَرَا
وَيُقَالُ: الدِّسارُ الشَّريط مِنَ اللِّيفِ الَّذِي يُشَدُّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَرَجُلٌ مِدْسَرٌ. والدَّوْسَرُ: الذَّكَرُ الضَّخْمُ الشَّدِيدُ. وكَتِيبَةٌ دَوْسَرٌ ودَوْسَرَةٌ: مُجْتَمِعَةٌ. ودَوْسَرٌ: كَتِيبَةٌ لِلنُّعْمَانِ اشْتُقَّتْ مِنْ ذَلِكَ. وجَمَلٌ دَوْسَرٌ ودَوْسريٌّ ودَوْسَرَانِيٌّ ودُوَاسِرِيٌّ: ضَخْمٌ شَدِيدٌ مُجْتَمِعِ ذُو هَامَةٍ وَمَنَاكِبَ، والأُنثى دَوْسَرٌ ودَوْسَرَةٌ؛ قَالَ عُدَيٌّ:
وَلَقَدْ عَدَّيْتُ دَوْسَرَةً، ... كَعَلَاةِ القَيْنِ، مِذْكارا
وَقِيلَ: الدَّوْسَرُ النُّوقُ الْعَظِيمَةُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الدَّوْسَرِيُّ القويُّ مِنَ الإِبل. ودَوْسَرٌ: اسْمُ فَرَسٍ؛ قَالَ:
لَيْسَتْ مِنِ الفِرْقِ البِطاءِ دَوْسَرُ، ... قَدْ سَبَقَتْ قَيْساً، وأَنتَ تَنْظُرُ
أَراد: قَدْ سَبَقَتْ خَيْلَ قَيْسٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده يَعْقُوبُ الفِرْقِ البِطاءِ وَالْمَعْرُوفُ مِنَ الفُرْقِ. والدُّوَاسِرُ: الْمَاضِي الشَّدِيدُ. والدَّوْسَرُ: الْقَدِيمُ. والدَّوْسَرُ الزُّوَانُ فِي الْحِنْطَةِ، وَاحِدَتُهُ دَوْسَرَةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الدَّوْسَرُ نَبَاتٌ كَنَبَاتِ الزَّرْعِ غَيْرَ أَنه يُجَاوِزُ الزَّرْعَ فِي الطُّولِ وَلَهُ سُنْبُلٌ وَحَبٌّ دَقِيقٌ أَسمر. ودَوْسَرٌ: اسْمُ كَتِيبَةٍ كَانَتْ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ؛ وأَنشد لِلْمِثْقَبِ الْعَبْدِيِّ يَمْدَحُ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ وَكَانَ نَصَرَهُمْ عَلَى كَتِيبَةِ النُّعْمَانِ:
كُلُّ يَوْمٍ كانَ عَنَّا جَلَلًا، ... غَيرَ يَومِ الحِنْوِ مِنْ جَنَبيْ قَطَرْ
ضَرَبَتْ دَوْسَرُ فِيهِ ضَرْبَةً، ... أَثْبَتَتْ أَوْتادَ مُلْكٍ فاسْتَقَرْ
فَجَزَاهُ اللهُ مِنْ ذِي نِعْمَةٍ، ... وجَزاهُ اللهُ، إِنْ عَبْدٌ كَفَرْ
وَهَذَا الشِّعْرُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
ضَرَبَتْ دَوْسَرُ فِيهِمْ ضَرْبَةً
وَصَوَابُهُ: دَوْسَرُ فِيهِ لأَنه عَائِدٌ عَلَى يَوْمِ الحِنْوِ. والجَلَلُ: مِنَ الأَضداد يَكُونُ الْحَقِيرَ وَالْعَظِيمَ، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ الْحَقِيرُ. وقَطَرُ: قَصَبَةُ عُمَانَ. وَبَنُو سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ كَانَتْ تُلَقَّبُ في الجاهلية دَوْسَر.
دسكر: الدَّسْكَرَةُ: بِنَاءٌ كالقَصْرِ حَوْلَهُ بُيُوتٌ للأَعاجم يَكُونُ فِيهَا الشَّرَابُ وَالْمَلَاهِي؛ قَالَ الأَخطل:
فِي قِبابٍ عِنْدَ دَسْكَرَةٍ، ... حَوْلَهَا الزَّيتونُ قَدْ يَنَعا
стр. 2246
وَالْجَمْعُ الدَّساكِرُ؛ قَالَ اللَّيْثُ: يَكُونُ لِلْمُلُوكِ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سُفْيَانَ وَهِرَقْلَ: أَنه أَذن لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ
؛ الدَّسْكَرَةُ: بِنَاءٌ عَلَى هَيْئَةِ الْقَصْرِ فِيهِ مُنَازِلُ وَبُيُوتٌ لِلْخَدَمِ وَالْحَشَمِ، وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ مَحْضَةٍ. والدَّسْكَرَةُ: الصَّوْمَعَةُ؛ عَنْ أَبي عمرو.
دطر: الأَزهري فِي الثُّلَاثِيِّ الصَّحِيحِ: أَما دَطَرَ فإِن ابْنَ المُظَفَّرِ أَهمله؛ قَالَ: ووجدت لأَبي عمر الشيباني فِيهِ حَرْفًا رَوَاهُ ابْنُهُ عَمْرٌو عَنْهُ فِي بَابِ السَّفِينَةِ، قَالَ: الدَّوْطِيرَةُ كَوْثَلُ السفينة.
دعر: دَعِرَ العُودُ، بِالْكَسْرِ، دَعَراً، فَهُوَ دَعِرٌ: دَخَّنَ فَلَمْ يَتَّقِدْ وَهُوَ الرَّدِيءُ الدُّخَانِ، وَمِنْهُ اتُّخِذَتِ الدَّعارَةُ، وَهِيَ الفِسْقُ. وعُودٌ دَعِرٌ أَي كَثِيرُ الدُّخَانِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: عُودٌ دُعَرٌ، وَقِيلَ: الدَّعِرُ مَا احْتَرَقَ مِنْ حَطَبٍ أَو غَيْرِهِ فَطَفِئَ قَبْلَ أَن يَشْتَدَّ احْتِرَاقُهُ، وَالْوَاحِدَةُ دَعِرَةٌ. وَقَالَ شِمْرٌ: الْعُودُ النَّخِرُ الَّذِي إِذا وُضِعَ عَلَى النَّارِ لَمْ يَسْتَوْقِدْ ودَخِنَ فَهُوَ دَعِرٌ؛ وأَنشد لِابْنِ مُقْبِلٍ:
باتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَا ... جَزْلَ الجِذَى، غيرَ خَوَّارٍ وَلَا دَعِرِ
وَقِيلَ: الدَّعِرُ مِنَ الْحَطَبِ الْبَالِي. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِكُلِّ حَطَبٍ يَعْثَنُ إِذا اسْتَوْقَدَ: دَعِرٌ. ودَعِرَ العُودُ دَعَراً، فَهُوَ دَعِرٌ: نَخِرَ. وَحَكَى الغَنَوِيُّ: عُودٌ دُعَرٌ مِثَالُ صُرَدٍ؛ وأَنشد:
يَحْمِلْنَ فَحْماً جَيِّداً غَيْرَ دُعَرْ، ... أَسْوَدَ صَلَّالًا كأَعيْانِ البَقَرْ
وزَنْدٌ دُعَرٌ: قُدِحَ بِهِ مِرَارًا حَتَّى احْتَرَقَ طَرَفُهُ فَلَمْ يُور. وَيُقَالُ: هَذَا زَنْدٌ دُعَرٌ إِذا لَمْ يور؛ وأَنشد:
مُؤْتَشِبٌ يَكْبُو به زَنْدٌ دُعَرْ
وَفِي الصِّحَاحِ: زَنْدٌ أَدْعَرُ. وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ إِذا لَمْ تَقْبَلِ اللِّقَاحَ: نَخْلَةٌ داعِرَةٌ وَنَخِيلٌ مَدَاعِير فَتُزَادُ تَلْقِيحًا وَتَنْحَقُّ، قَالَ: وَتَنْحِيقُهَا أَن يُوطأَ عَسَقُها حَتَّى يَسْتَرخِيَ فَذَلِكَ دَوَاؤُهَا. وَيُقَالُ لِلَوْنِ الْفِيلِ: المُدَعَّرُ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: والمُدَعَّرُ اللَّوْنُ الْقَبِيحُ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ. ودَعِرَ الرَّجُلُ ودَعَرَ دَعَارَةً: فَجَر ومَجَرَ، وَفِيهِ دَعارَةٌ ودَعَرَةٌ ودِعارَةٌ. وَرَجُلٌ دُعَرٌ ودُعَرَةٌ: خَائِنٌ يَعِيبُ أَصحابه؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
فَلَا أَلْفَيَنْ دُعَراً دَارِيا، ... قَدِيمَ العَداوَةِ والنَّيْرَبِ
ويُخْبِرُكُمْ أَنهُ ناصِحٌ، ... وَفِي نُصْحِهِ ذَنَبُ العَقْرَبِ
وَقِيلَ: الدُّعَرُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: دَعِرَ الرجلُ دَعَراً إِذا كَانَ يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيُؤْذِي النَّاسَ، وَهُوَ الدَّاعِرُ. والدَّعَّارُ: الْمُفْسِدُ. والدَّعَرُ: الفسادُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الغِلْظَةَ والشّدَّةَ عَلَى أَعدائك وأَهل الدَّعارَةِ وَالنِّفَاقِ
؛ الدَّعارَةُ: الفسادُ وَالشَّرِّ. وَرَجُلٌ دَاعِرٌ: خَبِيثٌ مُفْسِدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ فِي بَنِي إِسرائيل رَجُلٌ دَاعِرٌ
؛ وَيُجْمَعُ عَلَى دُعَّارٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: فَأَين دُعَّارُ طَيء
، وأَراد بِهِمْ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ. قَالَ أَبو المِنْهالِ: سأَلت أَبا زَيْدٍ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ هُوَ كَلَامُ المَداعِيرِ. والدَّعْرَةُ: القادِحُ وَالْعَيْبُ. وَرَجُلٌ دُعَرَةٌ: فِيهِ ذَلِكَ، وَحَكَاهُ كُرَاعٌ ذُعْرَة، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، وذُعَرَةٌ؛ قَالَ: وَالْجَمْعُ ذُعَرَاتٌ، قَالَ: فأَما الدَّاعِرُ، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، فَهُوَ
стр. 2247
الْخَبِيثُ. والدَّعارَةُ: الْفِسْقُ وَالْفُجُورُ والخُبْثُ؛ والمرأَة دَاعِرَةٌ. ودَاعِرٌ: اسْمُ فَحْلٍ مُنْجِبٍ تُنْسَبُ إِليه الدَّاعِرِيَّةُ مِنَ الإِبل.
دعثر: الدَّعْثَرُ: الأَحمق. ودُعْثُورُ كُلِّ شَيْءٍ: حُفْرَتُه. والدُّعْثُورُ: الْحَوْضُ الَّذِي لَمْ يُتَنَوَّقْ فِي صَنْعَتِه وَلَمْ يُوَسَّعْ، وَقِيلَ: هُوَ المهَدَّمُ؛ قَالَ:
أَكُلَّ يَوْمٍ لَكِ حَوْضٌ مَمْدُورْ؟ ... إِنَّ حِياضَ النَّهَلِ الدَّعاثِيرْ
يَقُولُ: أَكلَّ يَوْمٍ تَكْسِرِينَ حَوْضَكِ حَتَّى يُصْلَحَ؟ وَالدَّعَاثِيرُ: مَا تَهَدَّمَ مِنَ الْحِيَاضِ. والجَوَابي والمَرَاكِي إِذا تَكَسَّرَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَهُوَ دُعْثُور. وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: الدُّعْثُورُ يُحْفَرُ حَفْرًا وَلَا يُبْنَى إِنما يَحْفِرُهُ صَاحِبُ الأَوّل يومَ وِرْدِه. والدَّعْثَرَةُ: الهَدْمُ. والمُدَعْثَرُ: الْمَهْدُومُ. والدُّعْثُورُ: الْحَوْضُ المُثَلَّمُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
أَجَلْ جَيْرِ إِن كَانَتْ أُبيحَتْ دَعاثِرُهْ
وَكَذَلِكَ الْمَنْزِلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مِنْ مَنْزِلاتٍ أَصْبَحَتْ دَعاثِرَا
أَراد دَعَاثِيرًا فَحَذَفَ لِلضَّرُورَةِ. وَقَدْ دَعْثَرَ الحوضَ وَغَيْرَهُ: هَدَمَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَقْتُلُوا أَولادكم سِرًّا، إِنه لَيُدْرِكُ الفارسَ فَيُدَعْثِرُهُ
؛ أَي يَصْرَعُهُ ويُهْلِكُه يَعْنِي إِذا صَارَ رَجُلًا؛ قَالَ: وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنِ الغِيلَةِ، وَهُوَ أَن يُجَامِعَ الرَّجُلُ المرأَة وَهِيَ مُرْضِعٌ فَرُبَّمَا حَمَلَتْ، وَاسْمُ ذَلِكَ اللَّبَنِ الغَيْلُ، بِالْفَتْحِ، فإِذا حَمَلَتْ فَسَدَ لَبَنُهَا؛ يُرِيدُ أَن مِنْ سُوءِ أَثره فِي بَدَنِ الطِّفْلِ وإِفساد مِزَاجِهِ وإِرخاء قُوَاهُ أَن ذَلِكَ لَا يَزَالُ مَاثِلًا فِيهِ إِلى أَن يَشْتَدَّ وَيَبْلُغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ، فإِذا أَراد مُنَازَلَةَ قِرْنٍ فِي الْحَرْبِ وَهَنَ عَنْهُ وَانْكَسَرَ، وَسَبَبُ وَهْنِهِ وَانْكِسَارِهِ الغَيْلُ. وأَرض مُدَعْثَرَةٌ: موطوءَة. وَمَكَانٌ دِعْثارٌ: قَدْ سَوَّسَهُ الضَّبُّ وحَفَرَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
إِذا مُسْلَحِبٌّ، فَوْقَ ظَهْرِ نَبِيثَةٍ، ... يُجِدُّ بِدعْثارٍ حَدِيثٍ دَفِينُها
قَالَ: الضَّب يَحْفِرُ مِنْ سَرَبه كُلَّ يَوْمٍ فَيُغَطِّي نَبِيثَةَ الأَمس، يَفْعَلُ ذَلِكَ أَبداً. وجَمَلٌ دِعَثْرٌ: شَدِيدٌ يُدَعْثِرُ كُلَّ شَيْءٍ أَي يَكْسِرُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
قَدْ أَقْرَضَتْ حَزْمَةُ قَرْضاً عَسْرَا، ... مَا أَنْسَأَتْنَا مُذْ أَعارَتْ شَهْرَا
حَتَّى أَعَدَّتْ بازِلًا دِعَثْرَا، ... أَفْضَلَ مِنْ سَبْعِينَ كَانَتْ خُضْرَا
وَكَانَ قَدِ اقْتَرَضَ مِنِ ابْنَتِهِ حَزْمَةَ سَبْعِينَ دِرْهَمًا للمُصَدِّقِ فأَعطته ثُمَّ تَقَاضَتْهُ فقضاها بكراً.
دعكر: ادْعَنْكَرَ السَّيْلُ: أَقبل وأَسرع وادْعَنْكَرَ عَلَيْهِ، بِالْفَتْحِ: انْدَرَأَ؛ قَالَ:
قَد ادْعَنْكَرَتْ، بالفُحْشِ والسُّوءِ والأَذَى، ... أُمَيَّتُها ادْعِنْكارَ سَيلٍ عَلَى عَمْرِو.
وادْعَنكَرَ عَلَيْهِمْ بالفُحْشِ إِذا انْدَرَأَ عَلَيْهِمْ بِالسُّوءِ. وَرَجُلٌ دَعَنْكَرانُ: مُدْعَنْكِرٌ. وَرَجُلٌ دَعَنْكَرٌ: مُنْدَرِئٌ على الناس.
دعسر: الدَّعْسَرَةُ: الخِفَّةُ والسُّرْعَةُ.
دغر: دَغَرَ عَلَيْهِ يَدْغَرُ دَغَراً ودَغْرَى كَدَعْوَى: اقْتَحَمَ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ، وَالِاسْمُ الدَّغَرَى. وَزَعَمُوا أَن امرأَة قَالَتْ لِوَلَدِهَا: إِذا رأَت العينُ العينَ فَدَغْرَى وَلَا صَفَّى، ودَغْرَ لَا صَفَّ، ودَغْراً لَا صَفّاً مِثْلُ عَقْرى وحَلْقَى وعَقْراً وحَلْقاً؛ تَقُولُ: إِذا
стр. 2248
رأَيتم عَدُوَّكُمْ فادْغَرُوا عَلَيْهِمْ أَي اقْتَحِمُوا وَاحْمِلُوا وَلَا تُصَافُّوهُمْ؛ وصَفَّى مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي فِي آخِرِهَا أَلف التأْنيث نَحْوَ دَعْوَى مِنْ قَوْلِ بُشَيْرِ بْنِ النِّكْثِ:
وَلَّتْ ودَعْوَى مَا شَدِيدٌ صَخَبُهْ
ودَغَرَ عَلَيْهِ: حَمَلَ. والدَّغْرُ أَيضاً: الْخَلْطُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَرُوِيَ هَذَا الْمَثَلُ: دَغْراً وَلَا صَفاً أَي خَالِطُوهُمْ وَلَا تَصافُوهم مِنَ الصَّفَاء. ابْنُ الأَعرابي: المَدْغَرَةُ الْحَرْبُ العَضُوضُ الَّتِي شِعارها دَغْرَى، وَيُقَالُ: دَغْراً. والدَّغْرُ: غَمْزُ الحَلقِ مِنَ الْوَجَعِ الَّذِي يُدْعَى العُذْرَةَ. ودَغَرَ الصَّبِيَّ يَدْغَرُه دَغْراً: وَهُوَ رَفْعُ وَرَمٍ فِي الْحَلْقِ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ لِلنِّسَاءِ: لَا تُعَذِّبْنَ أَولادكن بالدَّغْرِ
؛ وَهُوَ أَن تَرْفَعَ لَهَاةَ الْمَعْذُورِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الدَّغْرُ غَمْزُ الحَلْقِ بالأُصبع، وَذَلِكَ أَن الصَّبِيَّ تأْخذه العُذْرَةُ، وَهُوَ وَجَعٌ يَهِيجُ فِي الْحَلْقِ مِنَ الدَّمِ، فَتَدْخُلُ المرأَة أُصبعها فَتَرْفَعُ بِهَا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وتَكْبِسُه، فإِذا رَفَعَتْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بأُصبعها قِيلَ: دَغَرَتْ تَدْغَرُ دَغْراً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
قَالَ لأُم قَيْسٍ بنتِ مِحْصَنٍ: عَلامَ تَدْغَرْنَ أَولادكن بِهَذِهِ العُلُقِ؟
والدَّغْرُ: تَوَثُّبُ المُخْتَلِس ودَفْعُه نَفْسَه عَلَى الْمَتَاعِ لِيَخْتَلِسَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: لَا قَطْعَ فِي الدَّغْرَةِ
، وَهِيَ الخَلْسَةُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ عِنْدِي مِنَ الدَّفْعِ أَيضاً لأَن الْمُخْتَلِسَ يَدْفَعُ نَفْسَهُ عَلَى الشَّيْءِ لِيَخْتَلِسَهُ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ لَا قَطْعَ فِي الدَّغْرَةِ: هُوَ أَن يملأَ يَدَهُ مِنَ الشَّيْءِ يَسْتَلِبُهُ. والدَّغْرَةُ: أَخذ الشَّيْءِ اخْتِلَاسًا، وأَصل الدَّغْرِ الدفْعُ. وَفِي خُلُقِهِ دَغَرٌ أَي تَخَلُّفٌ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كأَنه اسْتِسْلَامٌ؛ «٥». قَالَ:
وَمَا تَخَلَّفَ مِنْ أَخْلاقِهِ دَغَرُ
والدَّغْرُ: سُوءُ غِذَاءِ الْوَلَدِ وأَن تُرْضِعَهُ أُمُّه فَلَا تَرْوِيهِ فَيَبْقَى مُسْتَجِيعًا يَعْتَرِضُ كُلَّ مَنْ لَقِيَ فيأْكل ويَمَصُّ، ويُلْقَى عَلَى الشَّاةِ فَيَرْضَعُها، وَهُوَ عَذَابُ الصَّبِيِّ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِيمَا رَدَّ عَلَى أَبي عُبَيْدٍ: الدَّغْرُ فِي الْفَصِيلِ أَن لَا تَرْوِيَهُ أُمُّه فَيَدْغَرَ فِي ضَرْعِ غَيْرِهَا،
فَقَالَ، ﵊: لَا تُعَذِّبْنَ أَولادكُنَّ بالدَّغْرِ وَلَكِنَّ أَرْوينَهُمْ لِئَلَّا يَدْغَروا فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَيَسْتَجِيعُوا
؛ وإِنما أَمر بإِرواءِ الصِّبْيَانِ مِنَ اللَّبَنِ. قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ وَقَدْ جاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا دَلَّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ. والدَّغْرُ: الوُجور. ودَغَرَهُ أَي ضَغَطَهُ حَتَّى مَاتَ، ولونٌ مُدَغَّرٌ: قَبِيحٌ؛ قَالَ:
كَسا عامِراً ثَوْبَ الدَّمامَةِ رَبُّهُ، ... كَمَا كُسِيَ الخِنْزيرُ ثَوْباً مُدَغَّرا
دغمر: الدَّغْمَرَةُ: الخَلْطُ. يُقَالُ: خُلُقٌ دُغْمُريٌّ ودَغْمَريٌّ. والدَّغْمَرَةُ: تَخْلِيطُ اللَّونِ والخُلْقِ؛ قَالَ رؤْبة:
إِذا امْرُؤٌ دَغْمَرَ لَوْنَ الأَدْرَنِ، ... سَلَّمْتُ عِرْضاً لَوْنُه لَمْ يَدْكَنِ
الأَدْرَنُ: الوَسِخُ. ودَغْمَرَ: خَلَطَ. لَمْ يَدْكَنْ: لَمْ يَتَّسِخْ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. وَرَجُلٌ دُغْمورٌ: سيء الثَّنَاءِ. وَرَجُلٌ مُدَغْمَرُ الخُلُقِ أَي لَيْسَ بِصَافِي الخُلُقِ. وخُلُقٌ دَغْمَرِيٌّ وَفِي خُلُقه دَغْمَرَةٌ أَي شَراسَةٌ ولُؤْمٌ؛ قال العجاج:
стр. 2249
لَا يَزْدهيني العَمَلُ المَقْزِيُّ، ... وَلَا مِنَ الأَخْلاقِ دَغْمَرِيُ
والدَّغْمَرِيُّ: السَّيِءُ الخُلُق، وَكَذَلِكَ الذُّغْمُورُ، بِالذَّالِ، الحَقُودُ الَّذِي لَا ينحلُّ حِقْدُهُ. ودَغْمَرَ عَلَيْهِ الخَبَرَ: خلطه. والمُدَغْمَرُ: الخَفِيُّ.
دفر: الدَّفْرُ: الدَّفْعُ. دَفَرَ فِي عُنُقِهِ دَفْراً: دَفَعَ فِي صَدْرِهِ وَمَنَعَهُ؛ يَمَانِيَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: دفَرْتُه فِي قَفَاهُ دَفْراً أَي دُفَعْتُهُ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا؛ قَالَ يُدْفَرونَ فِي أَقفيتهم دَفْراً أَي دَفْعًا. والدَّفَرُ: وُقُوعُ الدُّودِ فِي الطَّعَامِ وَاللَّحْمِ. والدَّفَرُ: النَّتْنُ خَاصَّةً وَلَا يَكُونُ الطِّيبَ البتةَ. ابْنُ الأَعرابي: أَدْفَرَ الرجلُ إِذا فَاحَ رِيحُ صُنَانِهِ. غَيْرُهُ: الذَّفَرُ، بِالذَّالِ وَتَحْرِيكِ الْفَاءِ، شِدَّةُ ذَكَاءِ الرَّائِحَةِ، طَيِّبَةً كَانَتْ أَو خَبِيثَةً؛ وَمِنْهُ قِيلَ: مِسْك أَذْفَرُ، وَرَجُلٌ أَدْفَرُ ودَفِرٌ، الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ لَا فِعْلَ لَهُ؛ قَالَ نَافِعُ بْنُ لَقِيطٍ الفَقْعَسِيُّ:
ومُؤَوْلِقٍ أَنْضَجْتُ كَيَّةَ رَأْسِه، ... فَتَرَكْتُهُ دَفِراً كَريحِ الجَوْرَبِ
وامرأَة دَفْرَاءُ ودَفِرَةٌ. وَيُقَالُ للأَمة إِذا شُتِمَتْ: يَا دَفَارِ، مِثْلُ قَطَامِ، أَي يَا مُنْتِنَةُ. وَفِي حَدِيثِ
قَيْلَةَ: أَلْقِي إِلَيَّ ابْنَةَ أَخي يَا دَفارِ
أَي يَا مُنْتِنَةُ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ وأَكثر مَا تَرِدُ فِي النِّدَاءِ. والدَّفْرُ وأُمُّ دَفْرٍ: مِنْ أَسماء الدَّوَاهِي. ودَفارِ وأُمُّ دَفارِ وأُمُّ دَفْرٍ، كُلُّهُ: الدُّنْيَا. ودَفْراً دَافِراً لِمَا يَجِيءُ بِهِ فُلَانٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَي نَتْناً. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا قَبَّحْتَ أَمْرَهُ: دَفْراً دَافِراً، وَيُقَالُ: دَفْراً لَهُ أَي نَتْناً. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الدَّفْرُ الذُّلُّ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁، لَمَّا سأَل كَعْبًا عَنْ وُلاةِ الأَمْرِ فأَخبره قَالَ: وَا دَفْرَاهُ
قيل: أَراد وَا ذُلَّاهْ، وأَما غَيْرُهُ فَفَسَّرَهُ بالنَّتْنِ أَي وا نَتْنَاه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ:
إِنما الحاجُّ الأَشْعَثُ الأَدْفَرُ الأَشْعَرُ
؛ والدَّفَرُ: النَّتِنُ، بِفَتْحِ الْفَاءِ، قَالَ: وَلَا أَعرف هَذَا الْفَرْقَ إِلَّا عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَمِنْهُ قِيلٌ لِلدُّنْيَا أُم دَفْرٍ.
دفتر: الدَّفْتَرُ والدِّفْتَرُ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ حَكَاهُ عَنْهُ كُرَاعٌ: يَعْنِي جَمَاعَةَ الصُّحُفِ الْمَضْمُومَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّفْتَرُ وَاحِدُ الدَّفاتِر، وَهِيَ الكَرارِيسُ.
دقر: الدُّقْرَانُ: خَشَبٌ يَنْصَبُّ فِي الأَرض يُعَرَّشُ عَلَيْهِ الْكَرْمُ، وَاحِدَتُهُ دُقْرانَةٌ. والدَّوْقَرَةُ: بُقْعَةٌ تَكُونُ بَيْنَ الْجِبَالِ الْمُحِيطَةِ بِهَا لَا نَبَاتَ فِيهَا، وَهِيَ مِنْ مَنَازِلِ الْجِنِّ وَيُكْرَهُ النُّزُولُ بِهَا؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: هِيَ بُقْعَةٌ تَكُونُ بَيْنَ الْجِبَالِ فِي الْغِيطَانِ انْحَسَرَتْ عَنْهَا الشَّجَرُ، وَهِيَ بَيْضَاءُ صُلْبة لَا نَبَاتَ فِيهَا، وَالْجَمْعُ الدَّوَاقر. ودَقِرَ الرجلُ دَقَراً إِذا امتلأَ مِنَ الطَّعَامِ. ودَقِرَ أَيضاً: قَاءَ مِنَ المَلْءِ. ودَقِرَ هَذَا الْمَكَانُ: صَارَتْ فِيهِ رياضٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: دَقِرَ المكانُ نَدِيَ. ودَقِرَ النباتُ دَقَراً، فَهُوَ دَقِرٌ: كَثُرَ وَتَنَعَّمَ. ورَوْضَةٌ دَقَرَى: خَضْرَاءُ نَاعِمَةٌ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
زَبَنَتْكَ أَرْكانُ العَدُوّ، فأَصْبَحَتْ ... أَجَأٌ وجُبَّةُ مِنْ قَرارِ دِيارِها
وكأَنَّها دَقَرَى تَخَيَّلُ، نَبْتُها ... أُنُفٌ، يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحارِها
تَخَيَّلُ أَي تَلَوَّنُ بالنَّوْر فَتُرِيك رُؤْيا تُخَيِّلُ
стр. 2250
إِليك أَنها لَوْنٌ ثُمَّ تَرَاهَا لَوْنًا آخَرَ، ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ الأَوّل وابتدأَ فَقَالَ: نَبْتُهَا أُنف فَنَبْتُهَا مبتدأٌ والأُنف خَبَرُهُ. والأُنُفُ: الَّتِي لَمْ تُرْعَ. وَيَغُمُّ: يَعْلُو وَيَسْتُرُ؛ يَقُولُ: نَبْتُهَا يَغُمُّ ضَالَّهَا. وَالضَّالُّ: السِّدْرُ البَرِّيّ. وَالْبِحَارُ: جَمْعُ بَحْرَةٍ، وَهِيَ الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ الَّتِي لَيْسَ بِقُرْبِهَا جَبَلٌ. ابْنُ الأَعرابي: الدَّقْرُ الرَّوْضَةُ الْحَسْنَاءُ، وَهِيَ الدَّقَرَى. وأَرض دَقْرَاءُ: خَضْرَاءُ كَثِيرَةُ الْمَاءِ والنَّدَى مملوءَةٌ. ودَقَرَى: اسْمُ رَوْضَةٍ بِعَيْنِهَا. أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدَّقَرَى والدَّقْرَةُ والدَّقيرَةُ. والوَدْفَةُ والوَدِيفَةُ: الرَّوْضَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: ودَقَرَى اسْمُ رَوْضَةٍ. والدَّقارِيرُ: الأُمورُ الْمُخَالِفَةُ، وَاحِدَتُهَا دُقْرُورَةٌ ودِقْرارَةٌ، والدِّقْرارَةُ: المخالفَةُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه أَمر رَجُلًا بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ: قَدْ جئتَني بِدِقْرَارَةِ قَوْمِكَ
أَي بِمُخَالَفَتِهِمْ. والدِّقْرَارَةُ: الْحَدِيثُ المُفْتَعَلُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَفْتَرِي الدَّقارِيرَ أَي الأَكاذيب والفُحْشَ. وَيُقَالُ لِلْكَذِبِ الْمُسْتَشْنَعِ والأَباطيل: مَا جئتَ إِلَّا بالدَّقارِيرِ. ابْنُ الأَثير: فِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، قَالَ لأَسْلَمَ مَولاه: أَخَذَتْكَ دِقْرَارَةُ أَهلك
؛ الدِّقْرَارَةُ وَاحِدَةُ الدَّقارِير، وَهِيَ الأَباطيل وعاداتُ السُّوءِ، أَراد أَن عَادَةَ السُّوءِ الَّتِي هِيَ عَادَةُ قَوْمِكَ وَهِيَ العدولُ عَنِ الْحَقِّ والعملُ بِالْبَاطِلِ قَدْ نَزَعَتْكَ وعَرَضَت لَكَ فَعَجِلْتَ بِهَا، وَكَانَ أَسلم عْبَدًا بِجَاوِيّاً. وَرَجُلٌ دِقْرَارَة: نَمَّامٌ كأَنه ذُو دِقْرَارَةٍ أَي ذُو نَمِيمَةٍ وَافْتِعَالِ أَحاديث، وَجَمْعُهُ دَقارِيرُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
عَلَى دَقارِيرَ أَحْكِيها وأَفْتَعِلُ
والدَّقارِيرُ: الدَّوَاهِي وَالنَّمَائِمُ، الْوَاحِدَةُ دِقْرَارَةٌ. والدِّقْرارُ والدِّقْرَارَةُ: التُّبَّانُ، وَهِيَ سَرَاوِيلُ بِلَا سَاقٍ، وَجَمْعُهُ دقارِيرُ؛ قَالَ أَوس:
يَعْلُونَ بالقَلَعِ الهِنْدِيِّ هامَهُمُ، ... ويَخْرُجُ الفَسْوُ مِنْ تَحْتِ الدَّقارِيرِ
وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: رأَيت عَلَى عَمَّارٍ دِقْرَارَةً
، وَقَالَ: إِني مَمْثُونٌ؛ الدِّقْرَارَةُ: التُّبَّانُ، وَهُوَ السَّرَاوِيلُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَحْدَهَا. والمَمْثُونُ: الَّذِي يَشْتَكِي مَثَانَتَهُ. والدُّقْرُورُ: فَأْسٌ تُحْتَفَرُ بِهَا الأَرض؛ قَالَ:
حَرًى حِينَ تأْتي أَهْلَ مَلْهَمَ أَنْ تَرَى ... بِعَيْنَيْكَ دُقْرُوراً، وكَرّاً مُحَرَّمَا
والدِّقْرَارةُ: الْقَصِيرُ مِنَ الرِّجَالِ. والدِّقْرَارَةُ: العَوْمَرَةُ، وَهِيَ الخُصُومَةُ المُتْعِبَةُ.
دكر: الدِّكْرُ: لُعْبَةٌ يَلْعَبُ بها الزِّنْجُ والحَبَشُ. والدِّكْرُ أَيضاً لِرَبِيعَةَ: فِي الذِّكْرِ، وَهُوَ غَلَطٌ، حَمَلَهُمْ عَلَيْهِ ادَّكَرَ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ مَا حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِهِمُ الدِّكْرُ فِي جَمْعِ دِكْرَة إِنما هُوَ عَلَى الذِّكْر، وَنَفَى ابْنُ الأَعرابي الدِّكْرَ، بِسُكُونِ الْكَافِ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ كَمَا بَيَّنْتُهُ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: الدِّكْر، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، جَمْعُ ذِكْرَةٍ، أُدغمت اللَّامُ فِي الذَّالِ فَجُعِلَتَا دَالًا مُشَدَّدَةً، فإِذا قُلْتَ دِكْرٌ بِغَيْرِ أَلف وَلَامِ التَّعْرِيفِ قُلْتَ ذِكْرٌ، بِالذَّالِ، وَجَمَعُوا الذِّكْرَةَ الذِّكْراتِ، بِالذَّالِ أَيضاً. وأَما قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ*
؛
فإِن الْفَرَّاءَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْكِسَائِيُّ عَنْ إِسرائيل عَنْ أَبي إِسحاق عَنِ الأَسود قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ فَهَلْ مِنْ مُذّكِرٍ ومُدَّكِرٍ، فَقَالَ: أَقرأَني رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، مُدَّكِرٍ
، بِالدَّالِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: ومُدَّكر فِي الأَصل مُذْتَكِر عَلَى مُفْتَعِل فَصُيِّرَتِ الذَّالُ وَتَاءُ الِافْتِعَالِ دَالًا مُشَدَّدَةً، قَالَ: وَبَعْضُ بَنِي أَسد يَقُولُ مُذَّكِر فَيَقْلِبُونَ الدَّالَ فَتَصِيرُ ذَالًا مُشَدَّدَةً. وَقَدْ قَالَ اللَّيْثُ:
стр. 2251
الدِّكْرُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَرَبِيعَةُ تَغْلَطُ فِي الذِّكْر فتقول دِكْرٌ.
دمر: الدَّمارُ: اسْتِئْصالُ الْهَلَاكِ. دَمَرَ الْقَوْمُ يَدْمُرونَ دَماراً: هَلَكُوا. ودَمَرَهُم: مَقَتَهُم، ودَمَرَهُمُ اللَّهُ ودَمَّرَهُمْ تَدْمِيراً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
؛ يَعْنِي بِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ الَّذِينَ مُسِخُوا قِرَدة وَخَنَازِيرَ؛ ودَمَّرَ عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: قَدْ جَاءَ السَّيْلُ بالبَطْحاء حَتَّى دَمَّرَ المكانَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ
أَي أَهلكه. يُقَالُ: دَمَّرَه تَدْمِيرًا ودَمَّرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى؛ وَيُرْوَى: دَفَنَ المكانَ، وَالْمُرَادُ مِنْهُمَا دُرُوسُ الموضع وذهابُ أَثره. ورجلٌ دَامِرٌ: هَالِكٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. يُقَالُ: رجلٌ خاسِرٌ دامِرٌ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. كَدَابِرٍ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ أَنه عَلَى الْبَدَلِ وَقَالَ: خَسِرٌ ودَمِرٌ ودَبِرٌ فأَتبعوهما خَسِراً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن خَسِراً عَلَى فِعْلِهِ ودَمِراً ودَبِراً عَلَى النَّسَبِ. وَمَا رأَيت مِنْ خَسَارَتِهِ ودَمَارَتِهِ ودَبارَته. وَقَدْ دَمَرَ عَلَيْهِمْ يَدْمُرُ دَمْراً ودُمُوراً: دَخَلَ بِغَيْرِ إِذن، وَقِيلَ: هَجَمَ، وَهُوَ نَحْوُ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
مَنْ نَظَرَ مِنْ صِيْرِ بَابٍ فَقَدْ دَمَرَ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ: دَمَرَ أَي دَخَلَ بِغَيْرِ إِذن، وَهُوَ الدُّمُورُ، وَقَدْ دَمَرَ يَدْمُرُ دُمُوراً ودَمَقَ دَمْقاً ودُمُوقاً. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً:
مَنْ سَبَقَ طَرْفُه استئذانَه فَقَدْ دَمَر
أَي هَجَمَ وَدَخَلَ بِغَيْرِ إِذن، وَهُوَ مِنَ الدَّمارِ الهلاكِ لأَنه هُجُومٌ بِمَا يَكْرَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ:
مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذنهم فَقَدْ دَمَر
، وَالْمَعْنَى أَن إِساءَة المُطَّلِع مثلُ إِساءة الدَّامِرِ. والمُدَمِّرُ: الصَّائِدُ يُدَخِّنُ فِي قُتْرَتِه لِلصَّيْدِ بأَوْبارِ الإِبل كَيْلَا تَجِدَ الوَحْشُ رِيحَه، وَفِي الصِّحَاحِ: وَتَدْمِيرُ الصَّائِدِ أَن يُدَخِّنَ قُتْرَتَهُ؛ وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
فَلاقَى عَلَيْهَا، مِنْ صَبَاحَ، مُدَمِّراً ... لِنَامُوسِهِ مِنَ الصَّفيحِ سَقَائِفُ «٦»
. والدُّمارِيُّ والتَّدْمُرِيُّ والتُّدْمُريُّ مِنَ الْيَرَابِيعِ: اللَّئِيمُ الخِلْقَةِ المكسورُ البَراثِنِ الصُّلْبُ اللَّحْمِ، وَقِيلَ: هُوَ الماعز منها وَفِيهِ قِصَرٌ وصِغَرٌ وَلَا أَظفار فِي سَاقَيْهِ وَلَا يُدْرِكُ سَرِيعًا، وَهُوَ أَصغر مِنَ الشُّفارِيِّ؛ قَالَ:
وإِنِّي لأَصْطادُ اليَرابِيعَ كُلَّها: ... شُفَارِيَّها والتَّدْمُرِيَّ المُقَصِّعَا
قَالَ: وأَما ضَأْنُها فَهُوَ شُفَارِيُّها، وَعَلَامَةُ الضأْن فِيهَا أَن لَهُ فِي وَسَطِ سَاقِهِ ظُفْرًا فِي مَوْضِعِ صِيْصِيَةِ الدِّيكِ. وَيُوصَفُ الرَّجُلُ اللَّئِيمُ بالتَّدْمُرِيّ. ابْنُ سِيدَهْ: والتَّدْمُرِيُّ اللَّئِيمُ مِنَ الرِّجَالِ. والتَّدْمُرِيَّةُ مِنَ الْكِلَابِ: الَّتِي لَيْسَتْ بِسَلُوقِيَّةٍ وَلَا كدْرِيَّة. وتَدْمُرُ: مَدِينَةٌ بِالشَّامِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
وخَيِّسِ الجِنَّ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَهُمْ ... يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفَّاحِ والعَمَدِ
الْفَرَّاءُ عَنِ الدُّبَيْرِيَّةِ: يُقَالُ مَا فِي الدَّارِ عَيْنٌ وَلَا عَيِّنٌ وَلَا تَدْمُرِيٌّ وَلَا تُدْمُرِيٌّ وَلَا تامُورِيٌّ وَلَا دُبِّيٌّ وَلَا دِبِّيٌّ بمعنى واحد.
دمثر: الدُّماثِرُ: السَّهْلُ مِنَ الأَرض. وأَرض دِمَثْرٌ: سَهْلَةٌ. وأَرض دُماثِرٌ إِذا كَانَتْ دَمْثاءَ؛ وأَنشد الأَصمعي فِي صِفَةِ إِبل:
ضَارِبَة بِعَطَنِ دُماثِرِ
أَي شَرِبَتْ فَضَرَبَتْ بِعَطَن، ودَمْثَرٌ: دَمِثٌ. والدَّمْثَرَةُ: الدَّمَاثَةُ؛ وقول العجاج:
стр. 2252
حَوْجَلَة الخَبَعْثَنِ الدِّمَثْرَا
وَبَعِيرٌ دُمَثِرٌ دُماثِرٌ إِذا كَانَ كَثِيرَ اللَّحْمِ وثِيراً.
دنر: الدِّيْنَارُ: فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وأَصله دِنَّارٌ، بِالتَّشْدِيدِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ دَنانِير ودُنَيْنِير فَقُلِبَتْ إِحدى النُّونَيْنِ يَاءً لئلَّا يَلْتَبِسَ بِالْمَصَادِرِ الَّتِي تَجِيءُ عَلَى فِعَّالٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً؛ إِلَّا أَن يكون بالهاء فيخرج عَلَى أَصله مِثْلَ الصِّنَّارَةِ والدِّنَّامَة لأَنه أَمن الْآنَ مِنَ الِالْتِبَاسِ، وَلِذَلِكَ جُمِعَ عَلَى دَنَانِيرَ، وَمِثْلُهُ قِيراط ودِيباج وأَصله دِبَّاجٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: دِينَارٌ وَقِيرَاطٌ وَدِيبَاجٌ أَصلها أَعجمية غَيْرَ أَن الْعَرَبَ تَكَلَّمَتْ بِهَا قَدِيمًا فَصَارَتْ عَرَبِيَّةً. وَرَجُلٌ مُدَنَّرٌ: كَثِيرُ الدَّنانير. ودِينارٌ مُدَنَّرٌ: مَضْرُوبٌ. وَفَرَسٌ مُدَنَّرٌ: فِيهِ تَدْنِيرٌ سوادٌ يُخَالِطُهُ شُهْبَةٌ. وبَرْذَوْنٌ مُدَنَّرُ اللَّوْنِ: أَشهبُ عَلَى مَتْنَيْهِ وعَجُزهِ سوادٌ مُسْتَدِيرٌ يُخَالِطُهُ شُهْبَةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُدَنَّرُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي بِهِ نُكَتٌ فَوْقَ البَرَشِ. ودَنَّرَ وَجْهُه: أَشرق وتلألأَ كالدِّينار. ودِينارٌ: اسم.
دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيُّونَ فِي هذا النحو فيقتصر عَلَى مَا سُمِعَ مِنْهُ، وإِما أَن يَكُونَ ذَلِكَ لِمَكَانِ حُرُوفِ الْحَلْقِ فَيَطَّرِدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْكُوفِيُّونَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وجَبَلَا طَالَ مَعَدّاً فاشْمَخَرْ، ... أَشَمَّ لَا يَسْطِيعُه النَّاسُ، الدَّهَرْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وجمعُ الدَّهْرِ أَدْهُرٌ ودُهُورٌ، وَكَذَلِكَ جَمْعُ الدَّهَرِ لأَنا لَمْ نَسْمَعْ أَدْهاراً وَلَا سَمِعْنَا فِيهِ جَمْعًا إِلَّا مَا قَدَّمْنَا مِنْ جَمْعِ دَهْرٍ؛ فأَما
قَوْلُهُ، ﷺ : لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فإِن اللَّهَ: هُوَ الدَّهْرُ
؛ فَمَعْنَاهُ أَن مَا أَصابك مِنَ الدَّهْرِ فَاللَّهُ فَاعِلُهُ لَيْسَ الدَّهْرُ، فإِذا شَتَمْتَ بِهِ الدَّهْرَ فكأَنك أَردت بِهِ اللَّهَ؛ الْجَوْهَرِيُّ: لأَنهم كانوا يضيقون النَّوَازِلَ إِلى الدَّهْرِ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَا تَسُبُّوا فَاعِلَ ذَلِكَ بِكُمْ فإِن ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى؛ وَفِي رِوَايَةٍ: فإِن الدَّهْرَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ قَوْلُهُ فإِن اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي لأَحد مِنْ أَهل الإِسلام أَن يَجْهَلَ وَجْهَهُ وَذَلِكَ أَن المُعَطِّلَةَ يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: ورأَيت بَعْضَ مَنْ يُتهم بِالزَّنْدَقَةِ والدَّهْرِيَّةِ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَيَقُولُ: أَلا تَرَاهُ يَقُولُ فإِن اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ وَهَلْ كَانَ أَحد يَسُبُّ اللَّهَ فِي آبَادِ الدَّهْرِ؟ وَقَدْ قَالَ الأَعشى فِي الْجَاهِلِيَّةِ:
اسْتَأْثرَ اللهُ بالوفاءِ و ... بالْحَمْدِ، وَوَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلا
قَالَ: وتأْويله عِنْدِي أَن الْعَرَبَ كَانَ شأْنها أَن تَذُمَّ الدَّهْرَ وتَسُبَّه عِنْدَ الْحَوَادِثِ وَالنَّوَازِلِ تَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ مَوْتٍ أَو هَرَمٍ فَيَقُولُونَ: أَصابتهم قَوَارِعُ الدَّهْرِ وَحَوَادِثُهُ وأَبادهم الدَّهْرُ، فَيَجْعَلُونَ الدَّهْرَ الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ فَيَذُمُّونَهُ، وَقَدْ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي أَشعارهم وأَخبر اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ثُمَّ كَذَّبَهُمْ فَقَالَ: وَقالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
؛ قَالَ اللَّهُ : وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ. وَالدَّهْرُ: الزَّمَانُ الطَّوِيلُ وَمُدَّةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا،
فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ
، عَلَى تأْويل: لَا تَسُبُّوا الَّذِي يَفْعَلُ بِكُمْ هَذِهِ الأَشياء فإِنكم إِذا سَبَبْتُمْ فَاعِلَهَا فإِنما يَقَعُ السَّبُّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لأَنه الْفَاعِلُ لَهَا لَا الدَّهْرُ، فَهَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ؛
стр. 2253
قَالَ الأَزهري: وَقَدْ فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِنَحْوِ مَا فَسَّرَهُ أَبو عُبَيْدٍ فَظَنَنْتُ أَن أَبا عُبَيْدٍ حَكَى كَلَامَهُ، وَقِيلَ: مَعْنَى نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنْ ذَمِّ الدَّهْرِ وَسَبِّهِ أَي لَا تَسُبُّوا فَاعِلَ هَذِهِ الأَشياء فإِنكم إِذا سَبَبْتُمُوهُ وَقَعَ السَّبُّ عَلَى اللَّهِ لأَنه الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الرِّوَايَةِ الأُولى: فإِن جَالِبَ الْحَوَادِثِ وَمُنْزِلُهَا هُوَ اللَّهُ لَا غَيْرُ، فَوَضَعَ الدَّهْرَ مَوْضِعَ جَالِبِ الْحَوَادِثِ لِاشْتِهَارِ الدَّهْرِ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ، وَتَقْدِيرُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: فإِن اللَّهَ هُوَ الْجَالِبُ لِلْحَوَادِثِ لَا غَيْرُ رَدًّا لِاعْتِقَادِهِمْ أَن جَالِبَهَا الدَّهْرُ. وعامَلَهُ مُدَاهَرَةً ودِهاراً: مِنَ الدَّهْرِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَكَذَلِكَ اسْتَأْجَرَهُ مُدَاهَرَةً ودِهاراً؛ عَنْهُ. الأَزهري: قَالَ الشَّافِعِيُّ الحِيْنُ يَقَعُ عَلَى مُدَّةِ الدُّنْيَا، وَيَوْمٌ؛ قَالَ: وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ لِلْحِينِ غَايَةً، وَكَذَلِكَ زَمَانٌ وَدَهْرٌ وأَحقاب، ذُكِرَ هَذَا فِي كِتَابِ الإِيمان؛ حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْهُ. وَقَالَ شِمْرٌ: الزَّمَانُ وَالدَّهْرُ وَاحِدٌ؛ وأَنشد:
إِنَّ دَهْراً يَلُفُّ حَبْلِي بِجُمْلٍ ... لَزَمَانٌ يَهُمُّ بالإِحْسانِ
فَعَارَضَ شِمْرًا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ وخطَّأَه فِي قَوْلِهِ الزَّمَانُ وَالدَّهْرُ وَاحِدٌ وَقَالَ: الزَّمَانُ زَمَانُ الرُّطَبِ وَالْفَاكِهَةِ وَزَمَانُ الْحَرِّ وَزَمَانُ الْبَرْدِ، وَيَكُونُ الزَّمَانُ شَهْرَيْنِ إِلى سِتَّةِ أَشهر وَالدَّهْرُ لَا يَنْقَطِعُ. قَالَ الأَزهري: الدَّهْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ الدَّهْرِ الأَطول وَيَقَعُ عَلَى مُدَّةِ الدُّنْيَا كُلِّهَا. قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: أَقمنا عَلَى مَاءِ كَذَا وَكَذَا دَهْرًا، وَدَارُنَا الَّتِي حَلَلْنَا بِهَا تَحْمِلُنَا دَهْرًا، وإِذا كَانَ هَذَا هَكَذَا جَازَ أَن يُقَالَ الزَّمَانُ وَالدَّهْرُ وَاحِدٌ فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى. قَالَ: وَالسَّنَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ أَربعة أَزمنة: رَبِيعٌ وَقَيْظٌ وَخَرِيفٌ وَشِتَاءٌ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ: الدَّهْرُ أَربعة أَزمنة، فَهُمَا يَفْتَرِقَانِ.
وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ أَبي بَكْرٍ. ﵁، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: أَلا إِنَّ الزمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يومَ خَلَق اللهُ السماواتِ والأَرضَ، السنةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، أَربعةٌ مِنْهَا حُرُمٌ: ثلاثَةٌ مِنْهَا متوالياتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ مُفْرَدٌ
؛ قَالَ الأَزهري: أَراد بِالزَّمَانِ الدَّهْرَ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّهْرُ الزَّمَانُ. وَقَوْلُهُمْ: دَهْرٌ دَاهِرٌ كَقَوْلِهِمْ أَبَدٌ أَبِيدٌ، وَيُقَالُ: لَا آتِيكَ دَهْرَ الدَّاهِرِين أَي أَبداً. وَرَجُلٌ دُهْرِيٌّ: قَدِيمٌ مُسِنٌّ نُسِبَ إِلى الدَّهْرِ، وَهُوَ نَادِرٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: فإِن سُمِّيَتْ بِدَهْرٍ لَمْ تَقُلْ إِلَّا دَهْرِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ. وَرَجُلٌ دَهْرِيٌّ: مُلْحِدٌ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ، يَقُولُ بِبَقَاءِ الدَّهْرِ، وَهُوَ مولَّد. قَالَ ابْنُ الأَنباري: يُقَالُ فِي النِّسْبَةِ إِلى الرَّجُلِ الْقَدِيمِ دَهْرِيٌّ. قَالَ: وإِن كَانَ مَنْ بَنِي دَهْرٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ قُلْتُ دُهْرِيٌّ لَا غَيْرُ، بِضَمِّ الدَّالِ، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَهُمَا جَمِيعًا مَنْسُوبَانِ إِلى الدَّهْرِ وَهُمْ رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ، كَمَا قَالُوا سُهْلِيٌّ لِلْمَنْسُوبِ إِلى الأَرض السَّهْلَةِ. والدَّهارِيرُ: أَوّل الدَّهْرِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي، وَلَا وَاحِدَ لَهُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ لِرَجُلٍ مِنْ أَهل نَجْدٍ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لِعثْيَر «١». بْنِ لَبِيدٍ العُذْرِيِّ، قَالَ وَقِيلَ هُوَ لِحُرَيْثِ بْنِ جَبَلَةَ العُذْري:
فاسْتَقْدِرِ اللهَ خَيْراً وارْضَيَنَّ بهِ، ... فَبَيْنَما العُسْرُ إِذ دَارَتْ مَيَاسِيرُ
وَبَيْنَمَا المَرْءُ فِي الأَحياءِ مُغْتَبَطٌ، ... إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفُوهُ الأَعاصِيرُ
يَبْكِي عَلَيْهِ غَرِيبٌ لَيْسَ يَعْرِفُهُ، ... وذُو قَرَابَتهِ فِي الحَيِّ مَسْرُورُ
стр. 2254
حَتَّى كأَنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تَذَكُّرُهُ، ... والدَّهْرُ أَيَّتَمَا حِينٍ دَهارِيرُ
قَوْلُهُ: اسْتَقْدِرِ اللَّهَ خَيْرًا أَي اطْلُبْ مِنْهُ أَن يُقَدِّرَ لَكَ خَيْرًا. وَقَوْلُهُ: فَبَيْنَمَا الْعُسْرُ، الْعُسْرُ مبتدأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَبَيْنَمَا الْعُسْرُ كَائِنٌ أَو حَاضِرٌ. إِذ دَارَتْ مَيَاسِيرُ أَي حَدَثَتْ وَحَلَّتْ، وَالْمَيَاسِيرُ: جَمْعُ مَيْسُورٍ. وَقَوْلُهُ: كأَن لَمْ يَكُنْ إِلَّا تَذَكُّرُهُ، يَكُنْ تَامَّةٌ وإِلَّا تَذَكُّرُهُ فَاعِلٌ بِهَا، وَاسْمُ كأَن مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ كأَنه لَمْ يَكُنْ إِلَّا تَذَكُّرُهُ، وَالْهَاءُ فِي تَذَكُّرُهُ عَائِدَةٌ عَلَى الْهَاءِ الْمُقَدَّرَةِ؛ وَالدَّهْرُ مبتدأٌ وَدَهَارِيرُ خَبَرُهُ، وأَيتما حَالُ ظَرْفٍ مِنَ الزَّمَانِ وَالْعَامِلُ فِيهِ مَا فِي دَهَارِيرَ مِنْ مَعْنَى الشِّدَّةِ. وَقَوْلُهُمْ: دَهْرٌ دَهارِيرٌ أَي شَدِيدٌ، كَقَوْلِهِمْ: لَيْلَةٌ لَيْلاءُ ونهارٌ أَنْهَرُ ويومٌ أَيْوَمُ وساعَةٌ سَوْعاءُ. وواحدُ الدَّهارِيرَ دَهْرٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَمَا قَالُوا: ذَكَرٌ ومَذاكِيرُ وشِبْهٌ ومَشَابهِ، فكأَنها جَمْعُ مِذْكارٍ ومُشْبِهٍ، وكأَنّ دَهارِير جمعُ دُهْرُورٍ أَو دَهْرار. والرَّمْسُ: الْقَبْرُ. والأَعاصير: جَمْعُ إِعصار، وَهِيَ الرِّيحُ تَهُبُّ بِشِدَّةٍ. ودُهُورٌ دَهارِير: مُخْتَلِفَةٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ؛ الأَزهري: يُقَالُ ذَلِكَ فِي دَهْرِ الدَّهارِير. قَالَ: وَلَا يُفْرَدُ مِنْهُ دِهْرِيرٌ؛ وَفِي حَدِيثِ سَطِيح:
فإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْواراً دَهارِيرُ
قَالَ الأَزهري: الدَّهارير جَمْعُ الدُّهُورِ، أَراد أَن الدَّهْرَ ذُو حَالَيْنِ مِنْ بُؤْسٍ ونُعْمٍ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الدَّهَارِيرُ تَصَارِيفُ الدَّهْرِ وَنَوَائِبُهُ، مُشْتَقٌّ مِنْ لَفْظِ الدَّهْرِ، لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ كَعَبَادِيدِ. وَالدَّهْرُ: النَّازِلَةُ. وَفِي حَدِيثِ
مَوْتِ أَبي طَالِبٍ: لَوْلَا أَن قُرَيْشًا تَقُولُ دَهَرَهُ الجَزَعُ لفعلتُ.
يُقَالُ: دَهَرَ فُلَانًا أَمْرٌ إِذا أَصابه مَكْرُوهٌ، ودَهَرَهُمْ أَمر نَزَلَ بِهِمْ مَكْرُوهٌ، ودَهَرَ بِهِمْ أَمرٌ نَزَلَ بِهِمْ. وَمَا دَهْري بِكَذَا وَمَا دَهْري كَذَا أَي مَا هَمِّي وَغَايَتِي. وَفِي حَدِيثِ
أُم سُلَيْمٍ: مَا ذاك دَهْرُكِ.
يقال: ما ذاكَ دَهْرِي وَمَا دَهْرِي بِكَذَا أَي هَمِّي وإِرادتي؛ قَالَ مُتَمِّم بْنُ نُوَيْرَةَ:
لَعَمْرِي وَمَا دَهْرِي بِتَأْبِينِ هالِكٍ، ... وَلَا جَزَعاً مِمَّا أَصابَ فأَوْجَعَا
وَمَا ذَاكَ بِدَهْري أَي عَادَتِي. والدَّهْوَرَةُ: جَمْعُك الشيءَ وقَذْفُكَ بِهِ فِي مَهْوَاةٍ؛ ودَهْوَرْتُ الشَّيْءَ: كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
النَّجَاشِيِّ: فَلَا دَهْوَرَة اليومَ عَلَى حِزْبِ إِبراهيم
، كأَنه أَراد لَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَتْرُكُ حِفْظَهُمْ وَتَعَهُّدَهُمْ، وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنَ الدَّهْوَرَة جَمْعِكَ الشَّيْءَ وقَذْفِكَ إِياه فِي مَهْوَاةٍ؛ ودَهْوَرَ اللُّقَمَ مِنْهُ، وَقِيلَ: دَهْوَرَ اللُّقَمَ كبَّرها. الأَزهري: دَهْوَرَ الرجلُ لُقَمَهُ إِذا أَدارها ثُمَّ الْتَهَمَها. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، قَالَ: دُهْوِرَتْ، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: رُمِيَ بِهَا. وَيُقَالُ: طَعَنَه فَكَوَّرَهُ إِذا أَلقاه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ؛ أَي فِي الْجَحِيمِ. قَالَ: وَمَعْنَى كُبْكِبُوا طُرِحَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهل اللُّغَةِ: مَعْنَاهُ دُهْوِرُوا. ودَهْوَرَ: سَلَحَ. ودَهْوَرَ كلامَه: قَحَّمَ بعضَه فِي إِثر بَعْضٍ. ودَهْوَرَ الْحَائِطَ: دَفَعَهُ فَسَقَطَ. وتَدَهْوَرَ الليلُ: أَدبر. والدَّهْوَرِيُّ مِنَ الرِّجَالِ: الصُّلْبُ الضَّرْب. اللَّيْثُ: رَجُلٌ دَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ وَهُوَ الصُّلْبُ الصَّوْتِ؛ قَالَ الأَزهري: أَظن هَذَا خَطَأً وَالصَّوَابُ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ أَي رَفِيعُ الصَّوْتِ. ودَاهِرٌ: مَلِكُ الدَّيْبُلِ، قَتَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ القاسم الثقفي
стр. 2255
ابن عُمَرَ الْحَجَّاجِ فَذَكَرَهُ جَرِيرٌ وَقَالَ:
وأَرْضَ هِرَقْل قَدْ ذَكَرْتُ وداهِراً، ... ويَسْعَى لَكُمْ مِنْ آلِ كِسْرَى النَّواصِفُ
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فإِني أَنا الموتُ الَّذِي هُوَ نازلٌ ... بِنَفْسِكَ، فانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ تُحاوِلُهْ
فأَجابه جَرِيرٌ:
أَنا الدهرُ يُفْني الموتَ، والدَّهْرُ خالدٌ، ... فَجِئْني بمثلِ الدهرِ شَيْئًا تُطَاوِلُهْ
قَالَ الأَزهري: جَعَلَ الدَّهْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ لأَن الْمَوْتَ يَفْنَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَا عِنْدِي فِي هَذَا الأَمر دَهْوَرِيَّة وَلَا رَخْوَدِيَّةٌ أَي لَيْسَ عِنْدِي فِيهِ رِفْقٌ وَلَا مُهاوَدَةٌ وَلَا رُوَيْدِيَةٌ وَلَا هُوَيْدِيَةٌ وَلَا هَوْدَاء وَلَا هَيْدَاءُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ودَهْرٌ ودُهَيْرٌ ودَاهِرٌ: أَسماء. ودَهْرٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ، قَالَ لَبِيدٌ بْنُ رَبِيعَةَ:
وأَصْبَحَ رَاسِياً بِرُضَامِ دَهْرٍ، ... وسَالَ بِهِ الخمائلُ فِي الرِّهامِ
والدَّوَاهِرُ: رَكايا مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
إِذاً لأَتَى الدَّوَاهِرَ، عَنْ قريبٍ، ... بِخِزْيٍ غيرِ مَصْرُوفِ العِقَالِ
دهدر: الدُّهْدُرُّ: الباطلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ دُهْدُرَّيْنِ ودُهْدُرَّيْهِ لِلرَّجُلِ الْكَذُوبِ. أَبو زَيْدٍ: الْعَرَبُ تَقُولُ دُهْدُرَّانِ لَا يُغْنِيَانِ عَنْكَ شَيْئًا. ودُهْدُرَّيْنِ: اسْمٌ لِبَطَلَ؛ قَالَ ذَلِكَ أَبو عَلِيٍّ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: دُهْدُرَّيْنِ سَعْدُ القَيْنُ أَي بَطَلَ سعدُ القَيْنُ بأَن لَا يُسْتَعْمَلَ وَذَلِكَ لِتَشَاغُلِ النَّاسِ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ أَو الْقَحْطِ. وَيُقَالُ: سَاعدُ القَيْنُ، وَيُقَالُ: دُهْدُرَّانِ لَا يُغْني عَنْكَ شَيْئًا.
دهشر: أَبو عَمْرٍو: الدَّهْشَرَةُ النَّاقَةُ الْكَبِيرَةُ والعَجَمْجَمَةُ الشَّدِيدَةُ.
دهكر: الدَّهْكَرُ: الْقَصِيرُ. والتَّدَهْكُرُ: التَّدَحْرُجُ فِي الْمِشْيَةِ وتَدَهْكَرَ عليه: تَنَزَّى.
دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
حَتَّى أُتِيح لَهُ يَوْمًا بِمَرْقَبَةٍ ... ذُو مِرَّةٍ، بِدِوَارِ الصَّيْدِ، وَجَّاسُ
عَدَّى وَجَّاسُ بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى قَوْلِكَ عَالِمٌ بِهِ. وَالدَّهْرُ دَوَّارٌ بالإِنسان ودَوَّارِيٌّ أَي دَائِرٌ بِهِ عَلَى إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ اللغويين، قال الفارسي: هُوَ عَلَى لَفْظِ النَّسَبِ وَلَيْسَ بِنَسَبٍ، وَنَظِيرُهُ بُخْتِيٌّ وكُرْسيٌّ وَمِنَ الْمُضَاعَفِ أَعْجَمِيٌّ فِي مَعْنَى أَعجم. اللَّيْثُ: الدَّوَّارِيُّ الدَّهْرُ الدائرُ بالإِنسان أَحوالًا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
والدَّهْرُ بالإِنسانِ دَوَّارِيُّ، ... أَفْنَى القُرُونَ، وَهُوَ قَعْسَرِيُ
وَيُقَالُ: دَارَ دَوْرَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ يدُورُها. قَالَ: والدَّوْرُ قَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا فِي الشِّعْرِ وَيَكُونُ دَوْراً وَاحِدًا مِنْ دَوْرِ الْعِمَامَةِ، ودَوْرِ الْخَيْلِ وَغَيْرِهِ عَامٌّ فِي الأَشياء كُلِّهَا. والدُّوَارُ والدَّوَارُ: كالدَّوَرَانِ يأْخذ فِي الرأْس. ودِيرَ بِهِ وَعَلَيْهِ وأُدِيرَ بِهِ: أَخذه الدُّوَارُ مِنْ
стр. 2256
دُوَارِ الرأْس. وتَدْوِيرُ الشَّيْءِ: جَعْلُهُ مُدَوَّراً. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَار كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ والأَرض.
يُقَالُ: دَارَ يَدُورُ وَاسْتَدَارَ يَسْتَدِيرُ بِمَعْنًى إِذا طَافَ حَوْلَ الشَّيْءِ وإِذا عَادَ إِلى الْمَوْضِعِ الَّذِي ابتدأَ مِنْهُ؛ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَن الْعَرَبَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْمُحَرَّمَ إِلى صَفَرٍ، وَهُوَ النَّسِيءُ، لِيُقَاتِلُوا فِيهِ وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ فَيَنْتَقِلُ الْمُحَرَّمُ مِنْ شَهْرٍ إِلى شَهْرٍ حَتَى يَجْعَلُوهُ فِي جَمِيعِ شُهُورِ السَّنَةِ، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ السَّنَةُ كَانَ قَدْ عَادَ إِلى زَمَنِهِ الْمَخْصُوصِ بِهِ قَبْلَ النَّقْلِ وَدَارَتِ السَّنَةُ كَهَيْئَتِهَا الأُولى. ودُوَّارَةُ الرأْس ودَوَّارَتُه: طَائِفَةٌ مِنْهُ. ودَوَّارَةُ الْبَطْنِ ودُوَّارَتُه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ: مَا تَحَوَّى مِنْ أَمعاء الشَّاةِ. والدَّائرة والدَّارَةُ، كِلَاهُمَا: مَا أَحاط بِالشَّيْءِ. والدَّارَةُ: دَارَةُ الْقَمَرِ الَّتِي حَوْلَهُ، وَهِيَ الهَالَةُ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ يُدَارُ بِهِ شَيْءٌ يَحْجُرُه، فَاسْمُهُ دَارَةٌ نَحْوُ الدَّاراتِ الَّتِي تتخذ في المباطخ وَنَحْوِهَا وَيُجْعَلُ فِيهَا الْخَمْرُ؛ وأَنشد:
تَرَى الإِوَزِّينَ فِي أَكْنافِ دَارَتها ... فَوْضَى، وَبَيْنَ يَدَيْهَا التِّبْنُ مَنْثُورُ
قَالَ: وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَنه رأَى حَصَّاداً أَلقى سَنَبُلَهُ بَيْنَ يَدَيْ تِلْكَ الإِوز فَقَلَعَتْ حَبًّا مِنْ سَنَابِلِهِ فأَكلت الْحَبَّ وَافْتَضَحَتِ التِّبْنَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَهل النَّارِ يَحْتَرِقُونَ إِلا دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ
؛ هِيَ جَمْعُ دَارَةٍ، وَهُوَ مَا يُحِيطُ بِالْوَجْهِ مِنْ جَوَانِبِهِ، أَراد أَنها لَا تأْكلها النَّارُ لأَنها مَحَلُّ السُّجُودِ. وَدَارَةُ الرَّمْلِ: مَا اسْتَدَارَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ دَارَاتٌ ودُورٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مِنَ الدَّبِيلِ ناشِطاً لِلدُّورِ
الأَزهري: ابْنُ الأَعرابي: الدِّيَرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ دَوَّارَةٌ وقَوَّارَةٌ لِكُلِّ مَا لَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَمْ يَدُرْ، فإِذا تَحَرَّكَ وَدَارَ، فَهُوَ دَوَّارَةٌ وقَوَّارَةٌ. والدَّارَةُ: كُلُّ أَرض وَاسِعَةٍ بَيْنَ جِبَالٍ، وَجَمْعُهَا دُورٌ ودَارَات؛ قَالَ أَبو حَنِيفَة: وَهِيَ تُعَدُّ مِنْ بُطُونِ الأَرض الْمُنْبِتَةِ؛ وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ الجَوْبَةُ الْوَاسِعَةُ تَحُفُّها الْجِبَالُ، وَلِلْعَرَبِ دَارَاتٌ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: وَجَدْتُ هُنَا فِي بَعْضِ الأُصول حَاشِيَةً بِخَطِّ سَيِّدِنَا الشَّيْخِ الإِمام الْمُفِيدِ بَهَاءِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّحَّاسِ النَّحْوِيِّ، فَسَّحَ اللَّهُ فِي أَجله: قَالَ كُرَاعٌ الدارةُ هِيَ البُهْرَةُ إِلا أَن البُهْرَة لَا تَكُونُ إِلا سَهْلَةً وَالدَّارَةُ تَكُونُ غَلِيظَةً وَسَهْلَةً. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ أَبي فَقْعَسٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الدَّارَةُ كلُّ جَوْبَةٍ تَنْفَتِحُ فِي الرَّمْلِ، وَجَمْعُهَا دُورٌ كَمَا قِيلَ سَاحَةٌ وسُوحٌ. قَالَ الأَصمعي: وعِدَّةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى دَخَلَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ فِي كَلَامِ بَعْضٍ: فَمِنْهَا دَارَةُ جُلْجُل ودارةُ القَلْتَيْنِ ودارةُ خَنْزَرٍ ودارةُ صُلْصُلٍ ودارةُ مَكْمَنٍ ودارةُ مَاسِلٍ وَدَارَةُ الجَأْبِ وَدَارَةُ الذِّئْبِ وَدَارَةُ رَهْبى ودارةُ الكَوْرِ ودارةُ مَوْضُوعٍ ودارةُ السَّلَمِ ودارةُ الجُمُدِ ودارةُ القِدَاحِ ودارةُ رَفْرَفٍ ودارةُ قِطْقِطٍ ودارةُ مُحْصَنٍ ودارةُ الخَرْجِ وَدَارَةُ وَشْحَى ودارةُ الدُّورِ، فَهَذِهِ عِشْرُونَ دَارَةً وَعَلَى أَكثرها شَوَاهِدُ، هَذَا آخِرُ الْحَاشِيَةِ. والدَّيِّرَةُ مِنَ الرَّمْلِ: كالدَّارةِ، وَالْجَمْعُ دَيِّرٌ، وَكَذَلِكَ التَّدْوِرَةُ، وأَنشد سِيبَوَيْهِ لِابْن مُقْبِلٍ:
بِتْنَا بِتَدْوِرَة يُضِيءُ وُجُوهَنَا ... دَسَمُ السَّلِيطِ، يُضِيءُ فَوْقَ ذُبالِ
стр. 2257
وَيُرْوَى:
بِتْنَا بِدَيِّرَةٍ يُضِيءُ وُجُوهَنَا
والدَّارَةُ: رَمْلٌ مُسْتَدِيرٌ، وَهِيَ الدُّورَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الدُّورَةُ والدَّوَّارَةُ والدَّيِّرَةُ، وَرُبَّمَا قَعَدُوا فِيهَا وَشَرِبُوا. والتَّدْوِرَةُ. المجلسُ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. ومُدَاوَرَةُ الشُّؤُون: مُعَالَجَتُهَا. والمُدَاوَرَةُ: الْمُعَالَجَةُ؛ قَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ:
أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي، ... ونَجَّدَنِي مُدَاوَرَةُ الشُّؤُونِ
والدَّوَّارَةُ: مِنْ أَدوات النَّقَّاشِ والنَّجَّارِ لَهَا شُعْبَتَانِ تَنْضَمَّانِ وَتَنْفَرِجَانِ لِتَقْدِيرِ الدَّارات. والدَّائِرَةُ فِي العَرُوض: هِيَ الَّتِي حَصَرَ الْخَلِيلُ بِهَا الشُّطُورَ لأَنها عَلَى شَكْلِ الدَّائِرَةِ الَّتِي هِيَ الْحَلْقَةُ، وَهِيَ خَمْسُ دَوَائِرَ: الأُولى فِيهَا ثَلَاثَةُ أَبواب الطَّوِيلُ وَالْمَدِيدُ وَالْبَسِيطُ، وَالدَّائِرَةُ الثَّانِيَةُ فِيهَا بَابَانِ الْوَافِرُ وَالْكَامِلُ، وَالدَّائِرَةُ الثَّالِثَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَبواب الْهَزَجُ وَالرَّجَزُ وَالرَّمَلُ، وَالدَّائِرَةُ الرَّابِعَةُ فِيهَا سِتَّةُ أَبواب السَّرِيعُ وَالْمُنْسَرِحُ وَالْخَفِيفُ وَالْمُضَارِعُ وَالْمُقْتَضَبُ وَالْمُجْتَثُّ، وَالدَّائِرَةُ الْخَامِسَةُ فِيهَا الْمُتَقَارِبُ فَقَطْ. وَالدَّائِرَةُ: الشَّعَرُ الْمُسْتَدِيرُ عَلَى قَرْنِ الإِنسان؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ مَوْضِعُ الذُّؤَابَةِ. وَمِنْ أَمثالهم: مَا اقْشَعَرَّتْ لَهُ دَائِرَتِي؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يَتَهَدَّدُكَ بالأَمر لَا يَضُرُّكَ. وَدَائِرَةُ رأْس الإِنسان: الشَّعْرُ الَّذِي يَسْتَدِيرُ عَلَى القَرْنِ، يُقَالُ: اقْشَعَرَّتْ دَائِرَتُهُ. وَدَائِرَةُ الْحَافِرِ: مَا أَحاط بِهِ مِنَ التِّبْنِ. وَالدَّائِرَةُ: كَالْحَلْقَةِ أَو الشَّيْءِ الْمُسْتَدِيرِ. وَالدَّائِرَةُ: وَاحِدَةُ الدَّوَائِرِ؛ وَفِي الْفَرَسِ دَوَائِرُ كَثِيرَةٌ: فَدَائِرَةُ القَالِع والنَّاطِحِ وَغَيْرِهِمَا؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: دَوَائِرُ الْخَيْلِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ دَائِرَةً: يُكْرَهُ مِنْهَا الهَقْعَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي عُرضِ زَوْرِه، وَدَائِرَةُ القَالِعِ، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ اللِّبْدِ، وَدَائِرَةُ النَّاخِسِ، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الجَاعِرَتَيْنِ إِلى الفَائِلَتَيْنِ، ودائرةُ اللَّطَاةِ فِي وَسَطِ الْجَبْهَةِ وَلَيْسَتْ تُكْرَهُ إِذا كَانَتْ وَاحِدَةً فإِن كَانَ هُنَاكَ دَائِرَتَانِ قَالُوا: فَرَسٌ نَطِيحٌ، وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ وَمَا سِوَى هَذِهِ الدَّوَائِرِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ. ودَارَتْ عَلَيْهِ الدَّوائِرُ أَي نَزَلَتْ بِهِ الدَّوَاهِي. وَالدَّائِرَةُ: الْهَزِيمَةُ وَالسُّوءُ. يُقَالُ: عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَيَجْعَلُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ أَي الدَّوْلَة بِالْغَلَبَةِ وَالنَّصْرِ. وَقَوْلُهُ : وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
؛ قِيلَ: الْمَوْتُ أَو الْقَتْلُ. والدُّوَّارُ: مُسْتَدَارُ رَمْلٍ تَدُورُ حَوْلَهُ الْوَحْشُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
فَمَا مُغْزِلٌ أَدْماءُ نَامَ غَزَالُها، ... بِدُوَّارِ نِهْيٍ ذِي عَرَارٍ وحُلَّبِ
بأَحْسَنَ مِنْ لَيْلَى، وَلَا أُمُّ شَادِنٍ ... غَضِيضَةُ طَرْفٍ رُعْتُها وَسْطَ رَبْرَبِ
وَالدَّائِرَةُ: خَشَبَةٌ تُرَكَّزُ وَسَطَ الكُدْسِ تَدُورُ بِهَا الْبَقَرُ. اللَّيْثُ: المَدَارُ مَفْعَلٌ يَكُونُ مَوْضِعًا وَيَكُونُ مَصْدَرًا كالدَّوَرَانِ، وَيُجْعَلُ اسْمًا نَحْوَ مَدَار الفَلَكِ فِي مَدَارِه. ودُوَّارٌ، بِالضَّمِّ: صَنَمٌ، وَقَدْ يُفْتَحُ، وَفِي الأَزهري: الدَّوَّارُ صَنَمٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَنْصِبُهُ يَجْعَلُونَ مَوْضِعًا حَوْلَهُ يَدُورُون بِهِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الصَّنَمِ وَالْمَوْضِعِ الدُّوَارُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
فَعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كأَنَّ نِعاجَهُ ... عَذَارَى دُوَارٍ، فِي مُلاءٍ مُذَيَّلِ
السِّرْبُ: الْقَطِيعُ مِنَ الْبَقَرِ وَالظِّبَاءِ وَغَيْرِهَا، وأَراد
стр. 2258
بِهِ هَاهُنَا الْبَقَرَ، وَنِعَاجُهُ إِناثه، شَبَّهَهَا فِي مَشْيِهَا وَطُولِ أَذنابها بِجَوَارٍ يَدُرْنَ حَوْلَ صَنَمٍ وَعَلَيْهِنَّ الْمِلَاءُ. وَالْمُذَيَّلُ: الطَّوِيلُ الْمُهَدَّبُ. والأَشهر في اسم الصنم دَوَارٌ، بِالْفَتْحِ، وأَما الدُّوَارُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ مِنْ دُوَارِ الرأْس، وَيُقَالُ فِي اسْمِ الصَّنَمِ دُوارٌ، قَالَ: وَقَدْ تُشَدَّدُ فَيُقَالُ دُوَّارٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي دَوْلَةٌ، وَالدَّوَائِرُ تَدُورُ والدَّوائل تَدولُ. ابْنُ سِيدَهْ: والدَّوَّار والدُّوَّارُ؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ، مِنْ أَسماء الْبَيْتِ الْحَرَامِ. والدَّارُ: الْمَحَلُّ يَجْمَعُ الْبِنَاءَ وَالْعَرْصَةَ، أُنثى؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هِيَ مِنْ دَارَ يَدُورُ لِكَثْرَةِ حَرَكَاتِ النَّاسِ فِيهَا، وَالْجَمْعُ أَدْوُرٌ وأَدْؤُرٌ فِي أَدنى الْعَدَدِ والإِشمام لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَفعل مِنَ الْفِعْلِ وَالْهَمْزُ لِكَرَاهَةِ الضَّمَّةِ عَلَى الْوَاوِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْهَمْزَةُ فِي أَدؤر مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ مَضْمُومَةٍ، قَالَ: وَلَكَ أَن لَا تَهْمِزَ، وَالْكَثِيرُ دِيارٌ مِثْلُ جَبَلٍ وأَجْبُلٍ وجِبالٍ. وَفِي حَدِيثِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ:
سلامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
؛ سُمِّيَ مَوْضِعُ الْقُبُورِ دَارًا تَشْبِيهًا بِدَارِ الأَحياء لِاجْتِمَاعِ الْمَوْتَى فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ:
فأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِه
؛ أَي فِي حَضْرَةٍ قُدْسِهِ، وَقِيلَ: فِي جَنَّتِهِ، فإِن الْجَنَّةَ تُسَمَّى دَارَ السَّلَامِ، وَاللَّهُ هُوَ السَّلَامُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي جَمْعِ الدَّارِ: آدُرٌ، عَلَى الْقَلْبِ، قَالَ: حَكَاهَا الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي الْحَسَنِ؛ ودِيارَةٌ ودِيارَاتٌ ودِيرَانٌ ودُورٌ ودُورَاتٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ جَمْعِ الْجَمْعِ فِي قِسْمَةِ السَّلَامَةِ. والدَّارَةُ: لُغَةٌ فِي الدَّارِ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ دِيَرٌ ودِيَرَةٌ وأَدْيارٌ ودِيرَانٌ ودَارَةٌ ودَارَاتٌ ودُورٌ ودُورَانٌ وأَدْوَارٌ ودِوَارٌ وأَدْوِرَةٌ؛ قَالَ: وأَما الدَّارُ فَاسْمٌ جَامِعٌ لِلْعَرْصَةِ وَالْبِنَاءِ والمَحَلَّةِ. وكلُّ مَوْضِعٍ حَلَّ بِهِ قَوْمٌ، فَهُوَ دَارُهُمْ. وَالدُّنْيَا دَارُ الفَناء، وَالْآخِرَةُ دَارُ القَرار ودَارُ السَّلام. قَالَ: وَثَلَاثُ أَدْؤُرٍ، هُمِزَتْ لأَن الأَلف الَّتِي كَانَتْ فِي الدَّارِ صَارَتْ فِي أَفْعُلٍ فِي مَوْضِعِ تَحَرُّكٍ فأُلقي عَلَيْهَا الصَّرْفُ وَلَمْ تُرَدَّ إِلى أَصلها. وَيُقَالُ: مَا بِالدَّارِ دَيَّارٌ أَي مَا بِهَا أَحد، وَهُوَ فَيْعَالٌ مِنْ دَارَ يَدُورُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ مَا بِهَا دُورِيٌّ وَمَا بِهَا دَيَّارٌ أَي أَحد، وَهُوَ فَيْعَالٌ مِنْ دُرْتُ وأَصله دَيْوَارٌ؛ قَالُوا: وإِذا وَقَعَتْ وَاوٌ بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ قَبْلَهَا فَتْحَةٌ قُلِبَتْ يَاءً وأُدغمت مِثْلُ أَيَّام وقَيَّام. وَمَا بالدّارِ دُورِيٌّ وَلَا دَيَّارٌ وَلَا دَيُّورٌ عَلَى إِبدال الْوَاوِ مِنَ الْيَاءِ، أَي مَا بِهَا أَحد، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النَّفْيِ، وَجَمْعُ الدَّيَّارِ والدَّيُّورِ لَوْ كُسِّرَ دَواوِيرُ، صَحَّتِ الْوَاوُ لِبُعْدِهَا مِنَ الطَّرَفِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَلا أُنبئكم بِخَيْرِ دُورِ الأَنصار؟ دُورُ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ دُور بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ وَفِي كلِّ دُورِ الأَنصارِ خَيْرٌ
؛ الدُّورُ: جَمْعُ دَارٍ، وَهِيَ الْمَنَازِلُ الْمَسْكُونَةُ والمَحَالُّ، وأَراد بِهِ هَاهُنَا الْقَبَائِلَ؛ والدُّورُ هَاهُنَا: قَبَائِلُ اجْتَمَعَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ فِي مَحَلَّةٍ فَسُمِّيتِ المَحَلَّةُ دَاراً وَسُمِّيَ سَاكِنُوهَا بِهَا مَجَازًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، أَي أَهل الدُّورِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مَا بقيتْ دَارٌ إِلَّا بُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ
؛ أَي مَا بَقِيَتْ قَبِيلَةٌ. وأَما قَوْلُهُ، ﵇:
وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ؟
فإِنما يُرِيدُ بِهِ الْمَنْزِلَ لَا الْقَبِيلَةَ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّارُ مُؤَنَّثَةٌ وإِنما قَالَ تَعَالَى: وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
؛ فذكَّر عَلَى مَعْنَى المَثْوَى وَالْمَوْضِعِ، كَمَا قَالَ : نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً، فأَنث عَلَى الْمَعْنَى. والدَّارَةُ أَخص مِنَ الدَّارِ؛ وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ:
يَا لَيْلَةً مِنْ طُولها وعَنَائِها، ... عَلَى أَنها مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ
стр. 2259
وَيُقَالُ للدَّارِ: دَارَة. وَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: وَفِي الصِّحَاحِ قَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ يَمْدَحُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعان:
لَهُ دَاعٍ بمكةَ مُشْمَعِلٌّ، ... وآخَرُ فَوْقَ دَارَتِه يُنادِي
والمُدَارَات: أُزُرٌ فِيهَا دَارَاتٌ شَتَّى؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وذُو مُدَارَاتٍ عَلَى حَصِير
والدَّائِرَةُ: الَّتِي تَحْتَ الأَنف يُقَالُ لَهَا دَوَّارَةٌ ودَائِرَةٌ ودِيرَةٌ. والدَّارُ: الْبَلَدُ. حَكَى سِيبَوَيْهِ: هَذِهِ الدَّارُ نَعِمَتِ البلدُ فأَنث الْبَلَدَ عَلَى مَعْنَى الدَّارِ. وَالدَّارُ: اسْمٌ لِمَدِينَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
. والدَّارِيُّ: اللازِمُ لِدَارِهِ لَا يَبْرَحُ وَلَا يَطْلُبُ مَعَاشًا. وَفِي الصِّحَاحِ: الدَّارِيُّ رَبُّ النِّعَمِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه مُقِيمٌ فِي دَارِهِ فَنُسِبَ إِليها؛ قَالَ:
لَبِّثْ قَلِيلًا يُدْرِكِ الدَّارِيُّون، ... ذَوُو الجيادِ الُبدَّنِ المَكْفِيُّون،
سَوْفَ تَرَى إِن لَحِقُوا مَا يُبْلُون
يَقُولُ: هُمْ أَرباب الأَموال وَاهْتِمَامُهُمْ بإِبلهم أَشد مِنِ اهْتِمَامِ الرَّاعِي الَّذِي لَيْسَ بِمَالِكٍ لَهَا. وبَعِيرٌ دَارِيٌّ: مُتَخَلِّفٌ عَنِ الإِبل فِي مَبْرَكِه، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ والدَّارِيُّ: المَلَّاحُ الَّذِي يَلِي الشِّرَاعَ. وأَدَارَهُ عَنِ الأَمر وَعَلَيْهِ ودَاوَرَهُ: لاوَصَهُ. وَيُقَالُ: أَدَرْتُ فُلَانًا عَلَى الأَمر إِذا حاوَلْتَ إِلزامَه إِياه، وأَدَرْتُهُ عَنِ الأَمر إِذا طَلَبْتَ مِنْهُ تَرْكَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
يُديرُونَنِي عَنْ سَالِمٍ وأُدِيرُهُمْ، ... وجِلْدَةُ بينَ العَيْنِ والأَنْفِ سَالِمُ
وَفِي حَدِيثِ الإِسراء:
قَالَ لَهُ مُوسَى، ﵇: لَقَدْ دَاوَرْتُ بَنِي إِسرائيل عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا
؛ هُوَ فاعَلْتُ مِنْ دَارَ بِالشَّيْءِ يَدُورُ بِهِ إِذا طَافَ حَوْلَهُ، وَيُرْوَى: رَاوَدْتُ. الْجَوْهَرِيُّ: والمُدَارَةُ جِلْدٌ يُدَارُ ويُخْرَزُ عَلَى هَيْئَةِ الدَّلْوِ فَيُسْتَقَى بِهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَا يَسْتَقِي فِي النَّزَحِ المَضْفُوفِ ... إِلَّا مُدَارَاتُ الغُرُوبِ الجُوفِ
يَقُولُ: لَا يُمْكِنُ أَن يُسْتَقَى مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ إِلا بِدِلَاءٍ وَاسِعَةِ الأَجواف قَصِيرَةِ الْجَوَانِبِ لِتَنْغَمِسَ فِي الْمَاءِ وإِن كَانَ قَلِيلًا فَتَمْتَلِئَ مِنْهُ؛ وَيُقَالُ: هِيَ مِنَ المُدَارَاةِ فِي الأُمور، فَمَنْ قَالَ هَذَا فإِنه يَنْصِبُ التَّاءَ فِي مَوْضِعِ الْكَسْرِ، أَي بِمُدَارَاةِ الدِّلَاءِ، وَيَقُولُ لَا يُسْتَقَى عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ. ودَارٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
عادَ الأَذِلَّةُ فِي دَارٍ، وكانَ بِهَا ... هُرْتُ الشَّقاشِقِ ظَلَّامُونَ للجُزُرِ
وابنُ دَارَةَ: رَجُلٌ مِنْ فُرْسَانِ الْعَرَبِ؛ وَفِي الْمَثَلِ:
مَحَا السَّيْفُ مَا قَالَ ابنُ دَارَةَ أَجْمَعَا
والدَّارِيُّ: العَطَّارُ، يُقَالُ: إِنه نُسِبَ إِلى دَارِينَ فُرْضَةٍ بالبَحْرَيْنِ فِيهَا سُوق كَانَ يُحْمَلُ إِليها مِسْكٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْهِنْدِ؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ:
أُلْقِيَ فِيهَا فِلْجانِ مِنْ مِسْكِ دَارِينَ، ... وفِلْجٌ مِنْ فُلْفُلٍ ضَرِمِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَثَلُ الجَلِيس الصالِح مَثَلُ الدَّارِيِّ إِن لَمْ يُحْذِكَ مِنْ عِطْرِه عَلِقَكَ مِنْ رِيحِهِ
؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا التَّاجِرُ الدَّارِيُّ جاءَ بفَأْرَةٍ ... مِنَ المِسْكِ، رَاحَتْ فِي مَفَارِقِها تَجْري
стр. 2260
والدَّارِيُّ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ: العَطَّارُ، قَالُوا: لأَنه نُسِبَ إِلى دَارِينَ، وَهُوَ مَوْضِعٌ فِي الْبَحْرِ يُؤْتَى مِنْهُ بِالطِّيبِ؛ ومنه كَلَامِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كأَنه قِلْعٌ دَارِيٌ
أَي شِراعٌ مَنْسُوبٌ إِلى هَذَا الْمَوْضِعِ الْبَحْرِيِّ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُ زُمَيْلٍ الفَزَارِيِّ:
فَلَا تُكْثِرَا فِيهِ المَلامَةَ، إِنَّهُ ... مَحا السَّيْفُ مَا قالَ ابنُ دَارَةَ أَجْمَعا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ للكُمَيت بْنِ مَعْرُوف، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ لِلْكُمَيْتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الأَكبر؛ قَالَ: وَصَدْرُهُ:
فَلَا تُكْثِرُوا فِيهِ الضَّجَاجَ، فإِنه ... مَحا السَّيْفُ .....
وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ فِيهِ تَعْودُ عَلَى الْعَقْلِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ:
خُذُوا العَقْلَ، إِنْ أَعْطاكمُ العَقْلَ قَومُكُم، ... وكُونُوا كَمَنْ سَنَّ الهَوَانَ فَأَرْتَعَا
قَالَ: وَسَبَبُ هَذَا الشِّعْرِ أَن سَالِمَ بْنَ دَارَةَ هَجَا فَزَارَةَ وَذَكَرَ في هجائه زُمَيْلَ بْنِ أُم دِينَارٍ الفَزَارِيَّ فَقَالَ:
أَبْلِغْ فَزَارَةَ أَنِّي لَنْ أُصالِحَها، ... حَتَّى يَنِيكَ زُمَيْلٌ أُمَّ دِينارِ
ثُمَّ إِن زُمَيْلًا لَقِيَ سَالِمَ بْنَ دَارَةَ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَقَتَلَهُ وَقَالَ:
أَنا زُمَيْلٌ قاتِلُ ابنِ دَارَهْ، ... ورَاحِضُ المَخْزَاةِ عَنْ فَزَارَهْ
وَيُرْوَى:
وكاشِفُ السُّبَّةِ عَنْ فَزَارَهْ
. وَبَعْدَهُ:
ثُمَّ جَعَلْتُ أَعْقِلُ البَكَارَهْ
جَمْعُ بَكْرٍ. قَالَ: يَعْقِلُ الْمَقْتُولَ بَكارَةً. ومَسَانّ وعبدُ الدَّار: بطنٌ مِنْ قُرَيْشٍ النَّسَبُ إِليهم عَبْدَرِيٌّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ مِنَ الإِضافة الَّتِي أُخذ فِيهَا مِنْ لَفْظِ الأَول وَالثَّانِي كَمَا أُدخلت فِي السِّبَطْر حروفُ السَّبِطِ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: كأَنهم صَاغُوا مِنْ عَبْدِ الدَّارِ اسْمًا عَلَى صِيغَةِ جَعْفَرٍ ثُمَّ وَقَعَتِ الإِضافة إِليه. ودارِين: مَوْضِعٌ تُرْفَأُ إِليه السُّفُنُ الَّتِي فِيهَا الْمِسْكُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَنَسَبُوا الْمِسْكَ إِليه، وسأَل كِسْرَى عَنْ دَارِينَ: مَتَّى كَانَتْ؟ فَلَمْ يَجِدْ أَحداً يُخْبِرُهُ عَنْهَا إِلا أَنهم قَالُوا: هِيَ عَتِيقَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ فَسُمِّيَتْ بِهَا. ودَارَانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنما اعتلَّت الْوَاوُ فِيهِ لأَنهم جَعَلُوا الزِّيَادَةَ فِي آخِرِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي آخِرِهِ الْهَاءُ وَجَعَلُوهُ مُعْتَلًّا كَاعْتِلَالِهِ وَلَا زِيَادَةَ فِيهِ وإِلا فَقَدْ كَانَ حُكْمُهُ أَن يَصِحَّ كَمَا صَحَّ الجَوَلانُ ودَارَاءُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
لَعَمْرُكَ مَا مِيعادُ عَيْنِكَ والبُكَا ... بِدَارَاءَ إِلا أَنْ تَهُبَّ جَنُوبُ
ودَارَةُ: مِنْ أَسماء الدَّاهِيَةِ، مَعْرِفَةٌ لَا يَنْصَرِفُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ:
يَسْأَلْنَ عَنْ دَارَةَ أَن تَدُورَا
ودَارَةُ الدُّور: مَوْضِعٌ، وأُراهم إِنما بَالَغُوا بِهَا، كَمَا تَقُولُ: رَمْلَةُ الرِّمالِ. ودُرْنَى: اسْمُ مَوْضِعٍ، سُمِّيَ عَلَى هَذَا بِالْجُمْلَةِ، وَهِيَ فُعْلى. ودَيْرُ النَّصَارَى: أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا رأَس أَصحابه: هو رأْس الدَّيْرِ.
دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ
стр. 2261
الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: دَيْرُ النَّصَارَى، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ، وَصَاحِبُهُ الَّذِي يَسْكُنُهُ وَيَعْمُرُهُ دَيَّارٌ ودَيْرَانِيٌّ، نَسَبٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قُلْنَا إِنه مِنَ الْيَاءِ وإِن كَانَ دَوْرٌ أَكْثَرَ وأَوسع لأَن الْيَاءَ قَدْ تَصَرَّفَتْ فِي جمعه وفي بِنَاءِ فَعَّالٍ، وَلَمْ نَقُلْ إِنها مُعَاقَبَةٌ لأَن ذَلِكَ لَوْ كَانَ لَكَانَ حَرِيّاً أَن يُسْمَعَ فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ تَصَارِيفِهِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا رأَس أَصحابه: هُوَ رأْس الدَّيْرِ.
فصل الذال المعجمة
ذأر: ذَئِرَ الرجلُ: فَزِعَ. وذَئِرَ ذَأَراً، فَهُوَ ذَئِرٌ: غَضِبَ؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرص:
لَمَّا أَتاني عَنْ تَمِيمٍ أَنَّهُمْ ... ذَئِرُوا لَقَتْلَى عامِرٍ، وتَغَضَّبُوا
يَعْنِي نَفَرُوا مِنْ ذَلِكَ وأَنكروه، وَيُقَالُ: أَنِفوا مِنْ ذَلِكَ، وَيُقَالُ: إِن شُؤونك لَذَئِرَةٌ. وَقَدْ ذَئِرَه أَي كَرِهَهُ وَانْصَرَفَ عَنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: الذَّائِرُ الْغَضْبَانُ. والذَّائِرُ: النَّفُور. والذَّائِرُ: الأَنِفُ. اللَّيْثُ: ذَئِرَ إِذا اغْتَاظَ عَلَى عَدُوِّهِ واستعدَّ لمُوَاثَبَتِه. وأَذْأَرَهُ عَلَيْهِ: أَغْضَبَهُ وقَلَبَه؛ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يَكْفِهِ ذَلِكَ حَتَّى أَبدله فَقَالَ: أَذْرَأَني، وَهُوَ خطأٌ. أَبو زَيْدٍ: أَذْأَرْتُ الرجلَ بِصَاحِبِهِ إِذْآراً أَي حَرَّشْتُهُ وأَولعته بِهِ. وَقَدْ ذَئِرَ عَلَيْهِ حِينَ أَذْأَرْتُه أَي اجْتَرَأَ عَلَيْهِ. وأَذْأَرَهُ الشَّيْءَ: أَلْجَأَهُ. وأَذْأَرَهُ بِصَاحِبِهِ: أَغراه. وذَئِرَ بِذَلِكَ الأَمر ذَأَراً: ضَرِيَ بِهِ وَاعْتَادَهُ. وذَئِرَتِ المرأَةُ عَلَى بَعْلِهَا، وَهِيَ ذَائِرٌ: نَشَزَتْ وتَغَيَّرَ خُلُقها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمَّا نَهَى عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ ذَئِرْنَ عَلَى أَزواجهنّ
؛ قَالَ الأَصمعي: أَي نَفَرْنَ ونَشَزْنَ واجْتَرأْنَ؛ يُقَالُ مِنْهُ: امرأَة ذَئِرٌ عَلَى مِثَالِ فَعِلٍ. وَفِي الصِّحَاحِ: امرأَة ذَائِرٌ عَلَى فاعِلٍ مِثْلُ الرجلِ. يُقَالُ: ذَئِرَتِ المرأَةُ تَذْأَرُ، فَهِيَ ذَئِرُ وَذَائِرٌ أَي نَاشِزٌ؛ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. وأَذْأَرَهُ: جَرَّأَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَكْثَمَ بْنُ صَيْفِيٍّ: سُوءُ حَمْلِ الفَاقَةِ يُحْرِضُ الحَسَبَ ويُذْئِرُ العَدُوَّ؛ يُحْرِضُه: يُسْقِطُه. وذَاءَرَتِ الناقةُ، وَهِيَ مُذائِرٌ: سَاءَ خُلُقها، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَرْأَمُ بأَنفها وَلَا يَصْدُقُ حُبُّها. أَبو عُبَيْدٍ: ذاءَرَتِ الناقةُ عَلَى فاعَلَتْ، فَهِيَ مُذائِرٌ إِذا سَاءَ خُلُقُهَا، وَكَذَلِكَ المرأَة إِذا نَشَزَتْ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: ذارَتْ بأَنفها، مِنْ هَذَا، فَخَفَّفَهُ، وَقِيلَ: الَّتِي تَنْفِرُ عَنِ الْوَلَدِ ساعةَ تَضَعُهُ. والذِّئارُ: سِرْقِينٌ مُخْتَلِطٌ بِتُرَابٍ يُطْلَى عَلَى أَطْباءِ الناقةِ لِئَلَّا يَرْضَعَها الفصيلُ، وقد ذَأَرَها.
ذبر: الذَّبْرُ: الْكِتَابَةُ مِثْلُ الزَّبْرِ. ذَبَرَ الكتابَ يَذْبُرُه ويَذْبِرُه ذَبْراً وذَبَّرَه، كِلَاهُمَا: كَتَبَهُ؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ:
عَرَفْتُ الدِّيَارَ كَرَقْمِ الدَّوَاةِ، ... يَذْبُرُها الكاتِبُ الحِمْيَري
وَقِيلَ: نَقَطَهُ، وَقِيلَ: قرأَه قِراءةً خَفِيَّةً، وَقِيلَ: الذَّبْرُ كُلُّ قِرَاءَةٍ خَفِيَّةٍ؛ كُلُّ ذَلِكَ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ:
فِيهَا كتابٌ ذَبْرٌ لِمُقْتَرِئٍ، ... يَعْرِفُه أَلْبُهُمْ ومَنْ حَشَدُوا
ذَبْرٌ: بَيِّنٌ، أَراد. كِتَابًا مَذْبُورًا فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ. وأَلْبُهُمْ: مَنْ كَانَ هَوَاهُ مَعَهُمْ؛
стр. 2262
تَقُولُ: بَنُو فُلَانٍ أَلْبٌ وَاحِدٌ. وحَشَدُوا أَي جَمَعُوا. ابْنِ الأَعرابي فِي قَوْلِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَهل الْجَنَّةِ خَمْسَةُ أَصناف: مِنْهُمُ الَّذِي لَا ذَبْرَ لَهُ
أَي لَا نُطْقَ لَهُ وَلَا لِسَانَ لَهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ ضَعْفِهِ، مِنْ قَوْلِكَ: ذَبَرْتُ الكتابَ أَي قرأْته. قَالَ: وزَبَرْتُه أَي كَتَبْتُهُ، فَفَرْقٌ بَيْنَ ذَبَرَ وزَبَرَ. والذَّبْرُ فِي الأَصل: الْقِرَاءَةُ. وَكِتَابٌ ذَبِرٌ: سهلُ الْقِرَاءَةِ؛ وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَا فَهْمَ لَهُ مَنْ ذَبَرْتُ الكتابَ إِذا فَهِمْتَه وأَتقنته، وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَسَيَجِيءُ. الأَصمعي: الذِّبارُ الكُتُبُ، وَاحِدُهَا ذَبْرٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَقولُ لِنَفْسِي، واقِفاً عِنْدَ مُشْرِفٍ، ... عَلَى عَرَصاتٍ كالذِّبارِ النَّوَاطِقِ
وَبَعْضٌ يَقُولُ: ذَبَرَ كَتَبَ. وَيُقَالُ: ذَبَرَ يَذْبُرُ إِذا نَظَرَ فأَحسن النَّظَرَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ جُدْعانَ: أَنا مُذابِرٌ
أَي ذَاهِبٌ، وَالتَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ. وثوبٌ مُذَبَّرٌ: مُنَمْنَمٌ؛ يَمَانِيَةٌ. والذُّبُور: العِلمُ والفِقْهُ بِالشَّيْءِ. وذَبَرَ الخَبَرَ: فهِمه. ثَعْلَبٌ: الذَّابِرُ المُتْقِنُ لِلْعِلْمِ. يُقَالُ: ذَبَرَه يَذْبُرُه؛ وَمِنْهُ الْخَبَرُ:
كَانَ مُعَاذٌ يَذْبُرُه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ
، أَي يُتْقِنُهُ ذَبْراً وذَبارَةً. وَيُقَالُ: مَا أَرْصَنَ ذَبارَتَهُ. ابْنُ الأَعرابي: ذَبَرَ أَتقن وذَبَرَ غَضِبَ والذَّابِرُ الْمُتْقِنُ، وَيُرْوَى بِالدَّالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ
النَّجَاشِيِّ: مَا أُحِبُّ أَن لِي ذَبْراً مِنْ ذَهَبٍ
أَي جَبَلًا بَلُغَتِهِمْ، وَيُرْوَى بِالدَّالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
ذحر: قَالَ الأَزهري: لَمْ أَجده مُسْتَعْمَلًا فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِمْ.
ذخر: ذَخَرَ الشيءَ يَذْخُرُه ذُخْراً واذَّخَرَهُ اذِّخاراً: اخْتَارَهُ، وَقِيلَ: اتَّخَذَهُ، وَكَذَلِكَ اذَّخَرْتُه، وَهُوَ افْتَعَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ الضحية:
كُلُوا وادَّخِرُوا
؛ وأَصله اذْتَخَرَهُ فَثَقُلَتِ التَّاءُ الَّتِي لِلِافْتِعَالِ مَعَ الذَّالِ فَقُلِبَتْ ذَالًا وأُدغمت فِيهَا الذَّالُ الأَصلية فَصَارَتْ ذَالًا مُشَدَّدَةً، وَمَثْلُهُ الاذِّكارُ مِنَ الذِّكْرِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
؛ أَصله تَذْتَخِرُون لأَن الذَّالَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ لَا يُمَكِّنُ النفَس أَن يَجْرِيَ مَعَهُ لِشِدَّةِ اعْتِمَادِهِ فِي مَكَانِهِ وَالتَّاءُ مَهْمُوسَةٌ، فأُبدل مِنْ مَخْرَجِ التَّاءِ حَرْفٌ مَجْهُورٌ يُشْبِهُ الذَّالَ فِي جَهْرِهَا وَهُوَ الدَّالُ فَصَارَ تَدَّخِرُون، وأَصل الإِدغام أَن تُدْغِمَ الأَول فِي الثَّانِي. قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ تَذَّخِرُون، بِذَالٍ مُشَدَّدَةٍ، وَهُوَ جَائِزٌ والأَول أَكثر. والذَّخِيرَةُ: وَاحِدَةُ الذَّخائِر، وَهِيَ مَا ادُّخِرَ؛ قَالَ:
لَعَمْرُكَ مَا مالُ الفَتَى بِذَخِيرَةٍ، ... ولكنَّ إِخْوانَ الصَّفَاء الذَّخائِرُ
وَكَذَلِكَ الذُّخْرُ، وَالْجَمْعُ أَذْخارٌ. وذَخَرَ لِنَفْسِهِ حَدِيثًا حَسَناً: أَبقاه، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
أَصحاب الْمَائِدَةِ: أُمِرُوا أَن لَا يَدَّخِرُوا فادَّخَرُوا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُنْطَقُ بِهَا، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. وأَصل الادِّخارِ اذْتِخارٌ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الذَّخْرِ. وَيُقَالُ: اذْتَخَرَ يَذْتَخِرُ فَهُوَ مُذْتَخِرٌ، فَلَمَّا أَرادوا أَن يُدْغِمُوا لِيَخِفَّ النُّطْقُ قَلَبُوا التَّاءَ إِلى مَا يُقَارِبُهَا مِنَ الْحُرُوفِ، وَهُوَ الدَّالُ الْمُهْمَلَةُ، لأَنهما مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ فَصَارَتِ اللَّفْظَةُ مُذْدَخِرٌ بِذَالٍ وَدَالٍ، وَلَهُمْ فِيهِ حينئذٍ مَذْهَبَانِ: أَحدهما، وَهُوَ الأَكثر، أَن تُقْلَبَ الذَّالُ الْمُعْجَمَةُ دَالًا مُشَدَّدَةً، وَالثَّانِي، وَهُوَ الأَقل، أَن تُقْلَبَ الدَّالُ الْمُهْمَلَةُ ذَالًا وَتُدْغَمَ فِيهَا فَتَصِيرَ ذَالًا مُشَدَّدَةً مُعْجَمَةً، وَهَذَا الْعَمَلُ مُطَّرِدٌ فِي أَمثاله نَحْوَ ادَّكَرَ واذَّكَرَ، واتَّغَرَ واثَّغَرَ. والمَذْخَرُ: العَفِجُ.
стр. 2263
والإِذْخِرُ: حَشِيشٌ طَيِّبُ الرِّيحِ أَطول مِنَ الثِّيْلِ يَنْبُتُ عَلَى نِبتة الكَوْلانِ، وَاحِدَتُهَا إِذْخِرَةٌ، وَهِيَ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الإِذْخِرُ لَهُ أَصل مُنْدَفِنٌ دِقاقٌ دَفِرُ الرِّيحِ، وَهُوَ مِثْلُ أَسَلِ الكُولانِ إِلا أَنه أَعرض وأَصغر كُعُوباً، وَلَهُ ثَمَرَةٌ كأَنها مَكَاسِحُ القَصَبِ إِلا أَنها أَرق وأَصغر، وَهُوَ يُشْبِهُ فِي نَبَاتِهِ الغَرَزَ، يُطْحَنُ فَيُدْخَلُ فِي الطِّيبِ، وَهِيَ تَنْبُتُ فِي الحُزُونِ والسُّهُول وَقَلَّمَا تَنْبُتُ الإِذْخِرَةُ مُنْفَرِدَةً؛ وَلِذَلِكَ قَالَ أَبو كَبير:
وأَخُو الإِباءَةِ، إِذ رَأَى خُلَّانَهُ، ... تَلَّى شِفَاعاً حَوْلَهُ كالإِذْخِرِ
قَالَ: وإِذا جَفَّ الإِذْخِرُ ابيَضَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ وذَكَرَ جَدْباً:
إِذا تَلَعَاتُ بَطْنِ الحَشْرَجِ امْسَتْ ... جَدِيباتِ المَسَارِح والمَراحِ،
تَهادَى الرِّيحُ إِذْخِرَهُنَّ شُهْباً، ... ونُودِيَ فِي المجالِس بالقِدَاحِ
احْتَاجَ إِلى وَصْلِ هَمْزَةِ أَمست فَوَصَلَهَا. وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ وَتَحْرِيمِ مَكَّةَ:
فَقَالَ العباسُ إِلَّا الإِذْخِرَ فإِنه لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا
؛ الإِذخر، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: حَشِيشَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ يُسْقَفُ بِهَا الْبُيُوتُ فَوْقَ الْخَشَبِ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ مَكَّةَ:
وأَعْذَقَ إِذْخِرُها
أَي صَارَ لَهُ أَعْذَاقٌ. وَفِي الْحَدِيثِ
ذكْرُ تَمْرِ ذَخِيرَةَ
؛ هُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي:
فَلَمَّا سَقَيْناها العَكِيسَ تَمَذَّحَتْ ... مَذاخِرُها، وازْدَادَ رَشْحاً وَرِيدُها
يَعْنِي أَجوافها وأَمعاءها، وَيُرْوَى خَوَاصِرُهَا. الأَصمعي: الْمَذَاخِرُ أَسفل الْبَطْنِ. يُقَالُ: فُلَانٌ مَلأَ مَذاخِرَهُ إِذا ملأَ أَسافل بَطْنِهِ. وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ إِذا شَبِعَتْ: قَدْ مَلأَتْ مَذَاخِرَها؛ قَالَ الرَّاعِي:
حَتَّى إِذا قَتَلَتْ أَدْنَى الغَلِيلِ، وَلَمْ ... تَمْلَأْ مَذَاخِرَها لِلرِّيِّ والصَّدَرِ
أَبو عَمْرٍو: الذَّاخِرُ السَّمِينُ. أَبو عُبَيْدَةَ: فرسٌ مُذَّخَرٌ وَهُوَ المُبَقَّى لحُضْرِهِ. قال: وَمِنَ المُذَّخَر المِسْوَاطُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْطِي مَا عِنْدَهُ إِلا بالسَّوْطِ، والأُنثى مُذَّخَرَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى إِذا كُنَّا بِثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ
؛ هِيَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وكأَنها مُسَمَّاةٌ بِجَمْعِ الإِذْخِرِ.
ذرر: ذَرَّ الشيءَ يَذُرُّه: أَخذه بأَطراف أَصابعه ثُمَّ نَثَرَهُ عَلَى الشَّيْءِ. وذَرَّ الشيءَ يَذُرُّهُ إِذا بَدَّدَهُ. وذُرَّ إِذا بُدِّدَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: ذُرّي أَحِرَّ لَكِ
أَي ذُرِّي الدَّقِيقَ فِي القِدْرِ لأَعمل لَكِ حَرِيرَةً. والذَّرُّ: مَصْدَرُ ذَرَرْتُ، وَهُوَ أَخذك الشَّيْءَ بأَطراف أَصابعك تَذُرُّهُ ذَرَّ الْمِلْحَ الْمَسْحُوقِ عَلَى الطَّعَامِ. وذَرَرْتُ الحَبَّ وَالْمِلْحَ وَالدَّوَاءَ أَذُرُّه ذَرّاً: فرَّقته؛ وَمِنْهُ الذَّرِيرَةُ والذَّرُورُ، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ فِي الذَّرِيرَة، وَتُجْمَعُ عَلَى أَذِرَّةٍ؛ وَقَدِ اسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعَرَضِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْجَوْهَرِ فَقَالَ:
شَقَقْتِ القَلْبَ ثُمَّ ذَرَرْتِ ... فِيهِ هَوَاكِ، فَلِيمَ فالْتَأَمَ الفُطُورُ
لِيمَ هُنَا إِما أَن يَكُونَ مُغَيَّرًا مِنْ لُئِمَ، وإِما أَن يَكُونَ فُعِلَ مِنَ اللَّوْمِ لأَن الْقَلْبَ إِذا نُهِيَ كَانَ حَقِيقًا أَن يَنْتَهِيَ. والذَّرُورُ: مَا ذَرَرْتَ. والذُّرَارَةُ: مَا تَنَاثَرَ مِنَ الشَّيْءِ المذْرُورِ. والذَّرِيرَةُ: مَا انْتُحِتَ مِنْ قصَبِ الطِّيبِ. والذَّرِيرَةُ: فُتَاتٌ مِنْ قَصَبِ الطِّيبِ الَّذِي يُجاءُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْهِنْدِ يُشْبِهُ قصَبَ النُّشَّابِ.
стр. 2264
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، لإِحرامه بذَرِيرَةٍ
؛ قَالَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مَجْمُوعٌ مِنْ أَخلاط. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: يُنْثَرُ عَلَى قَمِيصِ الْمَيِّتِ الذَّرِيرَةُ
؛ قِيلَ: هِيَ فُتاتُ قَصَب مَّا كَانَ لنُشَّابٍ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبي مُوسَى. والذَّرُورُ، بِالْفَتْحِ: مَا يُذَرُّ فِي الْعَيْنِ وَعَلَى القَرْحِ مِنْ دَوَاءٍ يَابِسٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَكْتَحِلُ المُحِدُّ بالذَّرُورِ
؛ يُقَالُ: ذَرَرْتُ عينَه إِذا داويتها بِهِ. وذَرَّ عَيْنَهُ بالذَّرُورِ يَذُرُّها ذَرّاً: كَحَلَها. والذَّرُّ: صِغارُ النَّمل، وَاحِدَتُهُ ذَرَّةٌ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: إِن مِائَةً مِنْهَا وَزْنُ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ فكأَنها جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ، وَقِيلَ: الذَّرَّةُ لَيْسَ لَهَا وَزْنٌ، وَيُرَادُ بِهَا مَا يُرَى فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ الداخلِ فِي النَّافِذَةِ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ ذَرّاً وَكُنِّيَ بأَبي ذَرٍّ. وَفِي حَدِيثِ
جُبير بْنِ مُطْعِم: رأَيت يَوْمَ حُنَيْنٍ شَيْئًا أَسود يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَوَقَعَ إِلى الأَرض فَدَبَّ مِثْلَ الذَّرِّ وَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ
؛ الذَّرُّ: النَّمْلُ الأَحمر الصَّغِيرُ، وَاحِدَتُهَا ذَرَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، نَهَى عَنِ قَتْلِ النَّحْلَةِ وَالنَّمْلَةِ والصُّرَدِ والهُدْهُدِ
؛ قَالَ إِبراهيم الحَرْبِيُّ: إِنما نَهَى عَنْ قَتْلِهِنَّ لأَنهن لَا يُؤْذِينَ النَّاسَ، وَهِيَ أَقل الطُّيُورِ وَالدَّوَابِّ ضَرَرًا عَلَى النَّاسِ مِمَّا يتأَذى النَّاسُ بِهِ مِنَ الطُّيُورِ كَالْغُرَابِ وَغَيْرِهِ؛ قِيلَ لَهُ: فَالنَّمْلَةُ إِذا عَضَّتْ تَقْتُلُ؛ قَالَ: النَّمْلَةُ لَا تَعَضُّ إِنما يَعَضُّ الذَّرُّ؛ قِيلَ لَهُ: إِذا عَضَّت الذَّرَّةُ تَقْتُلُ؛ قَالَ: إِذا آذَتْكَ فَاقْتُلْهَا. قَالَ: وَالنَّمْلَةُ هِيَ الَّتِي لَهَا قَوَائِمُ تَكُونُ فِي الْبَرَارِي والخَرِبات، وَهَذِهِ الَّتِي يتأَذَّى النَّاسُ بِهَا هِيَ الذَّرُّ. وذَرَّ اللَّهُ الخلقَ فِي الأَرض: نَشَرَهُم والذُّرِّيَّةُ فُعْلِيَّةٌ مِنْهُ، وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى الذَّرِّ الَّذِي هُوَ النَّمْلُ الصِّغَارُ، وَكَانَ قِيَاسُهُ ذَرِّيَّةٌ، بِفَتْحِ الذَّالِ، لَكِنَّهُ نَسَبٌ شَاذٌّ لَمْ يَجِئْ إِلَّا مَضْمُومَ الأَول. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظهورهم ذُرِّيَّاتِهم؛ وذُرِّيَّةُ الرَّجُلِ: وَلَدُهُ، وَالْجَمْعُ الذَّرَارِي والذُّرِّيَّاتُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
؛ قَالَ: أَجمع الْقُرَّاءُ عَلَى تَرْكِ الْهَمْزِ فِي الذُّرِّيَّةِ، وَقَالَ يُونُسُ: أَهل مَكَّةَ يُخَالِفُونَ غَيْرَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ فَيَهْمِزُونُ النبيَّ والبَرِيَّةَ والذُّرِّية مِنْ ذَرَأَ اللَّهُ الخلقَ أَي خَلَقَهُمْ. وَقَالَ أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ: الذُّرِّيَّةُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ، قَالَ: وَمَعْنَى قوله: وإِذ أَخذ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتهم؛ أَن اللَّهَ أَخرج الْخَلْقَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ كالذَّرِّ حِينَ أَشهدهم عَلَى أَنفسهم: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى، شَهِدُوا بِذَلِكَ؛ وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: أَصلها ذُرُّورَةٌ، هِيَ فُعْلُولَةٌ، وَلَكِنَّ التَّضْعِيفَ لَمَّا كَثُرَ أُبدل مِنَ الرَّاءِ الأَخيرة يَاءٌ فَصَارَتْ ذُرُّويَة، ثُمَّ أُدغمت الْوَاوُ فِي الْيَاءِ فَصَارَتْ ذُرِّيَّة، قَالَ: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إِنه فُعْلِيَّة أَقيس وأَجود عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: ذُرِّيَّة فُعْلِيَّة، كَمَا قَالُوا سُرِّيَّةٌ، والأَصل مِنَ السِّر وَهُوَ النِّكَاحُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رأَى امرأَة مَقْتُولَةً فَقَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقاتِلُ، الحَقْ خَالِدًا فَقُلْ لَهُ: لَا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفاً
؛ الذَّرِّيَّةُ: اسْمٌ يَجْمَعُ نَسْلَ الإِنسان مِنْ ذَكَرٍ وأُنثى، وأَصلها الْهَمْزُ لَكِنَّهُمْ حَذَفُوهُ فَلَمْ يَسْتَعْمِلُوهَا إِلا غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ، وَقِيلَ: أَصلها مِنَ الذَّرِّ بِمَعْنَى التَّفْرِيقِ لأَن اللَّهَ تَعَالَى ذَرَّهُمْ فِي الأَرض، وَالْمُرَادُ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ النِّسَاءُ لأَجل المرأَة الْمَقْتُولَةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ: حُجُّوا بالذُّرِّية لا تأْكلوا أَرزاقها وتَذَرُوا أَرْباقَها فِي أَعْناقِها
أَي حُجُّوا بِالنِّسَاءِ؛ وَضَرَبَ الأَرْباقَ، وَهِيَ الْقَلَائِدُ، مَثَلًا لِمَا قُلِّدَتْ أَعناقُها مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ، وَقِيلَ: كَنَّى بِهَا عَنِ الأَوْزارِ.
стр. 2265
وذَرِّيُّ السَّيْفِ: فِرِنْدُه وَمَاؤُهُ يُشَبَّهانِ فِي الصَّفَاءِ بِمَدَبِّ النَّمْلِ والذَّرِّ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرَةَ:
كل يَنُوءُ بماضِي الحَدِّ ذِي شُطَبٍ، ... جَلَّى الصَّياقِلُ عَنْ ذَرِّيِّه الطَّبَعَا
وَيُرْوَى:
جَلا الصَّياقِلُ عَنْ ذَرِّيِّهِ الطَّبَعَا
يَعْنِي عَنْ فِرِنْده؛ وَيُرْوَى: عَنْ دُرِّيِّهِ الطَّبَعَا يَعْنِي تَلَأْلُؤُهُ؛ وَكَذَلِكَ يُرْوَى بَيْتُ دُرَيْدٍ عَلَى وَجْهَيْنِ:
وتُخْرِجُ مِنْهُ ضَرَّةُ اليومِ مَصْدَقاً، ... وطولُ السُّرَى ذَرّيَّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ
إِنما عَنَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْفِرِنْدِ. وَيُرْوَى: دُرِّيَّ عَضْبٍ أَي تلأَلؤه وإِشراقه كأَنه مَنْسُوبٌ إِلى الدُّرِّ أَو إِلى الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ. قَالَ الأَزهري: مَعْنَى الْبَيْتِ يَقُولُ إِن أَضَرَّ بِهِ شِدَّة الْيَوْمَ أَخرج مِنْهُ مَصْدَقاً وَصَبْرًا وَتَهَلَّلَ وَجْهُهُ كأَنه ذَرِّيُّ سَيْفٍ. وَيُقَالُ: مَا أَبْيَنَ ذَرِّيَّ سَيْفِهِ؛ نُسِبَ إِلى الذَّرِّ. وذَرَّتِ الشمسُ تَذُرُّ ذُرُوراً، بِالضَّمِّ: طَلَعَتْ وَظَهَرَتْ، وَقِيلَ: هُوَ أَوّل طُلُوعِهَا وَشُرُوقِهَا أَوَّلَ ما يسقط ضَوْؤُها عَلَى الأَرض وَالشَّجَرِ، وَكَذَلِكَ الْبَقْلُ وَالنَّبْتُ. وذَرَّ يَذُرُّ إِذا تَخَدَّدَ؛ وذَرَّتِ الأَرضُ النبتَ ذَرّاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ السَّاجِعِ فِي مَطَرٍ: وثَرْد يَذُرُّ بَقْلُه، وَلَا يُقَرِّحُ أَصلُه؛ يَعْنِي بالثَّرْدِ المطرَ الضعيفَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَصابنا مَطَرٌ ذَرَّ بَقْلُه يَذُرُّ إِذا طَلَعَ وَظَهَرَ؛ وَذَلِكَ أَنه يَذُرُّ مِنْ أَدنى مَطَرٍ وإِنما يَذُرُّ البقلُ مِنْ مَطَرٍ قَدْرِ وَضَحِ الكَفِّ وَلَا يُقَرِّحُ البقلُ إِلَّا مِنْ قَدْرِ الذِّرَاعِ. أَبو زَيْدٍ: ذَرَّ البقلُ إِذا طَلَعَ مِنَ الأَرض. وَيُقَالُ: ذَرَّ الرجلُ يَذُرُّ إِذا شابَ مُقَدَّمُ رَأْسه. والذِّرَارُ: الغَضَبُ والإِنكارُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وأَنشد لِكُثَيْرٍ:
وَفِيهَا، عَلَى أَنَّ الفُؤَادَ يُحِبُّها، ... صُدُودٌ، إِذا لاقَيْتُها، وذِرَارُ
الْفَرَّاءُ: ذَارَّت الناقةُ تَذَارُّ مُذَارَّةً وذِرَاراً أَي ساءَ خُلُقُها، وَهِيَ مُذَارٌّ، وَهِيَ فِي مَعْنَى العَلُوق والمُذَائِرِ؛ قَالَ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ:
وكنتُ كَذاتِ البَعْلِ ذَارَت بأَنْفِها، ... فَمِنْ ذاكَ تَبْغي غَيْرَه وتُهاجِرُهْ
إِلَّا أَنه خَفَّفَهُ لِلضَّرُورَةِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: فِي فُلَانٍ ذِرارٌ أَي إِعراضٌ غَضَبًا كَذِرَارِ النَّاقَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: بَيْتُ الْحُطَيْئَةِ شَاهِدٌ عَلَى ذَارَت الناقةُ بأَنفها إِذا عَطَفَتْ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا، وأَصله ذَارَّتْ فَخَفَّفَهُ، وَهُوَ ذَارَتْ بأَنفها، وَالْبَيْتُ:
وكنتُ كذاتِ البَوِّ ذَارَتْ بأَنفِها، ... فَمِنْ ذاكَ تَبْغي بُعْدَه وتُهاجِرُهْ
قَالَ ذَلِكَ يَهْجُو بِهِ الزِّبْرِقانَ وَيَمْدَحُ آلَ شَمَّاسِ بْنِ لَايٍ؛ أَلا تُرَاهُ يَقُولُ بَعْدَ هَذَا:
فَدَعْ عَنْكَ شَمَّاسَ بْنَ لأَي فإِنهم ... مَوالِيكَ، أَوْ كاثِرْ بِهِمْ مَنْ تُكاثِرُهْ
وَقَدْ قِيلَ فِي ذَارَتْ غيرُ مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ أَن يَكُونَ أَصله ذَاءَرَتْ، وَمِنْهُ قِيلَ لِهَذِهِ المرأَة مُذَائِرٌ، وَهِيَ الَّتِي تَرْأَمُ بأَنفها وَلَا يَصْدُقُ حُبُّها فَهِيَ تَنِفرُ عَنْهُ. والبَوُّ: جِلْدُ الحُوَارِ يُحْشَى ثُماماً ويُقامُ حَوْلَ الناقةِ لِتَدِرَّ عليه. وذَرٌّ: اسم. والذَّرْذَرَةُ: تَفْرِيقُكَ الشَّيْءَ وتَبْدِيدُكَ إِياه. وذَرْذَارٌ: لَقَبُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ.
стр. 2266
ذعر: الذُّعْرُ، بِالضَّمِّ: الخَوْفُ والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْمُ. ذَعَرَهُ يَذْعَرُهُ ذَعْراً فانْذعَرَ، وَهُوَ مُنْذَعِرٌ، وأَذْعَرَه، كِلَاهُمَا: أَفزعه وَصَيَّرَهُ إِلى الذُّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
ومِثْل الَّذِي لاقيتَ، إِن كُنْتَ صَادِقًا، ... مِنَ الشَّرِّ يَوْمًا مِنْ خَلِيلِكَ أَذْعَرَا
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
غَيْرَان شَمَّصَهُ الوُشاةُ فأَذْعَرُوا ... وَحْشاً عليكَ، وَجَدْتَهُنَّ سُكُونَا
وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الأَحزاب: قُمْ فأْتِ الْقَوْمَ وَلَا تَذْعَرْهُم عَلَيَّ
يَعْنِي قُرَيْشًا، أَي لَا تُفْزِعْهُمْ؛ يُرِيدُ لَا تُعْلِمْهُمْ بِنَفْسِكَ وامْشِ فِي خُفْيَةٍ لئلَّا يَنْفِروا مِنْكَ ويُقْبِلُوا عَلَيَّ. وَفِي حَدِيثِ
نَابِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ: وَنَحْنُ نَتَرامَى بالحَنْظَل فَمَا يَزِيدُنا عُمَرُ عَلَى أَن يقولَ: كَذَاكَ لَا تَذْعَرُوا إِبلَنَا عَلَيْنَا
أَي لَا تُنَفِّرُوا إِبلنا عَلَيْنَا؛ وَقَوْلُهُ: كَذَاكَ أَي حَسْبُكُمْ «٢». وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَزَالُ الشيطانُ ذَاعِراً مِنَ الْمُؤْمِنِ
؛ أَي ذَا ذُعْرٍ وخَوْفٍ أَو هُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَي مَذْعُور. وَرَجُلٌ ذَعُور: مُنْذَعِرٌ. وامرأَة ذَعُورٌ: تُذْعَرُ مِنَ الرّيبَةِ وَالْكَلَامِ الْقَبِيحِ؛ قَالَ:
تَنُولُ بمَعْرُوفِ الحَديثِ، وإِن تُرِدْ ... سِوَى ذَاكَ، تُذْعَرْ منكَ وهْيَ ذَعُورُ
وذُعِرَ فلانٌ ذَعْراً، فَهُوَ مَذْعُورٌ، أَي أُخِيفَ. والذَّعَرُ: الدَّهَشُ مِنَ الْحَيَاءِ. والذَّعْرَةُ: الفَزْعَةُ. والذَّعْرَاءُ والذُّعْرَةُ: الفِنْدَوْرَةُ، وَقِيلَ: الذُّعْرَةُ أُمُّ سُوَيْدٍ. وأَمْرٌ ذُعَرٌ: مَخُوفٌ، عَلَى النَّسَبِ. والذُّعَرَةُ: طُوَيِّرَةٌ تَكُونُ فِي الشَّجَرِ تَهُزُّ ذَنَبَها لَا تَرَاهَا أَبداً إِلَّا مَذْعُورَةً. وَنَاقَةٌ ذَعُورٌ إِذا مُسَّ ضَرْعُها غَارَتْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلنَّاقَةِ الْمَجْنُونَةِ: مَذْعُورَةٌ. ونُوقٌ مُذَعَّرَةٌ: بِهَا جُنُونٌ. والذُّعْرَةُ: الاسْتُ. وذُو الإِذْعارِ: لَقَبُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ لأَنه زَعَمُوا حَمَلَ النَّسْناسَ إِلى بِلَادِ الْيَمَنِ فَذُعِرَ الناسُ مِنْهُ، وَقِيلَ: ذُو الإِذْعارِ جَدُّ تُبَّعٍ كَانَ سَبَى سَبْياً مِنَ التُّرْكِ فَذُعِرَ الناسُ مِنْهُمْ. وَرَجُلٌ ذَاعِرٌ وذُعَرَةٌ وذُعْرَةٌ: ذُو عُيُوب؛ قَالَ:
نَواجِحاً لَمْ تَخْشَ ذُعْرَاتِ الذُّعَرْ
هَكَذَا رَوَاهُ كُرَاعٌ بِالْعَيْنِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَذَكَرَهُ فِي بَابِ الذُّعْرِ. قَالَ: وأَما الدَّاعِرُ فَالْخَبِيثُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَحَكَيْنَاهُ هُنَالِكَ مَا رَوَاهُ كُرَاعٌ من الذال المعجمة.
ذغمر: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: الذَّغْمَرِيُّ السَّيءُ الخُلُقِ، وَكَذَلِكَ الذُّغْمُورُ، بِالذَّالِ، الحَقُودُ الَّذِي لَا يَنْحَلُّ حقده.
ذفر: الذَّفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، والذَّفَرَةُ جَمِيعًا: شِدَّةُ ذَكاء الرِّيحِ مَنْ طِيب أَو نَتْن، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِمَا رَائِحَةَ الإِبطين الْمُنْتِنَيْنِ؛ وَقَدْ ذَفِرَ، بِالْكَسْرِ، يَذْفَرُ، فَهُوَ ذَفِرٌ وأَذْفَرُ، والأُنثى ذَفِرَةٌ وذَفْرَاءُ، وَرَوْضَةٌ ذَفِرَةٌ ومِسْكٌ أَذْفَرُ: بَيِّنُ الذَّفَرِ، وذَفِرٌ أَي ذَكِيُّ الرِّيحِ، وَهُوَ أَجوده وأَقْرَتُهُ. وَفِي صِفَةِ الْحَوْضِ: وطِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ أَي طَيِّبُ الرِّيحِ. وَالذَّفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: يَقَعُ عَلَى الطَّيِّبِ والكَرِيه وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمَا يُضَافُ إِليه وَيُوصَفُ بِهِ؛ وَمِنْهُ صِفَةُ الْجَنَّةِ وَتُرَابُهَا: مِسْكٌ أَذفر.
стр. 2267
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الذَّفَرُ النَّتْنُ، وَلَا يُقَالُ فِي شَيْءٍ مِنَ الطِّيبِ ذَفِرٌ إِلَّا فِي الْمِسْكِ وَحْدَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ ذَكَرْنَا أَن الدَّفَر، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، فِي النَّتْنِ خَاصَّةً. والذَّفَرُ: الصُّنَانُ وخُبْثُ الرِّيحِ، رَجُلٌ ذَفِرٌ وأَذْفَرُ وامرأَة ذَفِرَة وذَفْراءُ أَي لَهُمَا صُنان وخُبْثُ رِيحٍ. وكَتِيبَة ذَفْرَاءُ أَي أَنها سَهِكَةٌ مِنَ الْحَدِيدِ وصَدَئِهِ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ كَتِيبَةً ذَاتِ دُرُوع سَهِكَتْ مِنْ صَدَإِ الْحَدِيدِ:
فَخْمَةٌ ذَفْرَاءُ، تُرْتَى بالعُرَى ... قُرْدُمانِيًّا وتَرْكاً كالبَصَلْ
عَدَّى تُرْتَى إِلى مَفْعُولَيْنِ لأَن فِيهِ مَعْنَى تُكْسَى، وَيُرْوَى دَفْرَاءُ؛ وَقَالَ آخَرُ:
ومُؤَوْلَقٍ أَنْضَجْتُ كَيَّةَ رَأْسِهِ، ... فَتَرَكْتُه ذَفِراً كَرِيحِ الجَوْرَبِ
وَقَالَ الرَّاعِي وَذَكَرَ إِبلًا رَعَتِ العُشْبَ وزَهْرَهُ، ووَرَدَتْ فَصَدَرَتْ عَنِ الْمَاءِ، فَكُلَّمَا صَدَرَتْ عَنِ الْمَاءِ نَدِيَتْ جُلُودها وَفَاحَتْ مِنْهَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ فأْرَةُ الإِبِلِ، فَقَالَ الرَّاعِي:
لَهَا فأْرَةٌ ذَفْرَاءُ كلَّ عَشِيَّةٍ، ... كَمَا فَتَقَ الكافُورَ بالمِسْكِ فاتِقُهْ
وَقَالَ ابْنُ أَحمر:
بِهَجْلٍ مِنْ قَسَا ذَفِرِ الخُزَامى، ... تَدَاعَى الجِرْبِيَاءُ بِهِ حَنِينَا
أَي ذَكِيُّ رِيحِ الْخُزَامَى: طِيبُهَا. والذِّفْرَى مِنَ النَّاسِ وَمِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ: مِنْ لَدُنِ المَقَذِّ إِلى نِصْفِ القَذَالِ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَظْمُ الشَّاخِصُ خَلْفَ الأُذن، بَعْضُهُمْ يُؤَنِّثُهَا وَبَعْضُهُمْ يُنَوِّنُهَا إِشعاراً بالإِلحاق، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهِيَ أَقلهما. اللَّيْثُ: الذِّفْرَى مِنَ الْقَفَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَعْرَقُ مِنَ الْبَعِيرِ خَلْفَ الأُذن، وَهُمَا ذِفْرَيانِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ هَذِهِ ذِفْرَى أَسيلة؛ لَا تُنَوَّنُ لأَن أَلفها للتأْنيث، وَهِيَ مأْخوذة مِنْ ذَفَرِ العَرَقِ لأَنها أَوّل مَا تَعْرَقُ مِنَ الْبَعِيرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَمَسَحَ رأْس الْبَعِيرِ وذِفْرَاهُ
؛ ذِفْرَى الْبَعِيرِ: أَصلُ أُذنه، والذِّفْرَى مُؤَنَّثَةٌ وأَلفها للتأْنيث أَو للإِلحاق، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَذِهِ ذِفْرًى فَيَصْرِفُهَا كأَنهم يَجْعَلُونَ الأَلف فِيهَا أَصلية، وَكَذَلِكَ يَجْمَعُونَهَا عَلَى الذَّفَارَى، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُمَا ذِفْرَيانِ؛ والمَقَذَّان وَهَمَا أُصول الأُذنين وأَول مَا يَعْرَقُ مِنَ الْبَعِيرِ. وَقَالَ شَمِرٌ: الذِّفْرَى عَظْمٌ فِي أَعلى الْعُنُقِ مِنَ الإِنسان عَنْ يَمِينِ النُّقْرَةِ وَشِمَالِهَا، وَقِيلَ: الذِّفْرَيانِ الحَيْدَانِ اللَّذَانِ عَنْ يَمِينِ النُّقْرَةِ وَشِمَالِهَا. والذِّفِرُّ مِنَ الإِبل: الْعَظِيمُ الذِّفْرَى، والأُنثى ذِفِرَّةٌ، وَقِيلَ: الذِّفِرَّةُ النَّجِيبَةُ الْغَلِيظَةُ الرَّقَبَةِ. أَبو عَمْرٍو: الذِّفِرُّ الْعَظِيمُ مِنَ الإِبل. أَبو زَيْدٍ: بَعِيرٌ ذِفِرٌّ، بِالْكَسْرِ مُشَدَّدَ الرَّاءِ، أَي عَظِيمَ الذِّفْرَى، وَنَاقَةٌ ذِفِرَّةٌ وَحِمَارٌ ذِفِرٌّ وذِفَرٌّ: صَلْبٌ شَدِيدٌ، وَالْكَسْرُ أَعلى. والذِّفِرُّ أَيضاً: الْعَظِيمُ الخَلْقِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الذِّفِرُّ الشَّابُّ الطَّوِيلُ التامُّ الجَلْدُ. واسْتَذْفَرَ بالأَمر: اشْتَدَّ عَزْمُهُ عَلَيْهِ وصَلُبَ لَهُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقَاع:
واسْتَذْفَرُوا بِنَوًى حَذَّاءَ تَقْذِفُهُمْ ... إِلى أَقاصي نَواهُمْ، ساعَةَ انْطَلَقُوا
وذَفِرَ النَّبْتُ: كَثُرَ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وأَنشد:
فِي وارِسٍ مِنَ النَّجِيلِ قَدْ ذَفِرْ
وَقِيلَ لأَبي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: الذِّفْرَى مِنَ الذَّفَرِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ والمِعْزَى مِنَ المَعَز؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ بَعْضُهُمْ يُنَوِّنُهُ فِي النَّكِرَةِ وَيَجْعَلُ أَلفه للإِلحاق بِدِرْهَمٍ وهِجْرَعٍ؛ وَالْجَمْعُ ذِفْرَياتٌ وذَفَارَى، بِفَتْحِ الرَّاءِ،
стр. 2268
وَهَذِهِ الأَلف فِي تَقْدِيرِ الِانْقِلَابِ عَنِ الْيَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ ذَفَارٍ مِثْلَ صحارٍ. والذَّفْرَاءُ: بَقْلَةٌ رِبْعِيَّةٌ دَشتِيَّةٌ تَبْقَى خَضْرَاءَ حَتَّى يُصِيبَهَا الْبَرْدُ، وَاحِدَتُهَا ذَفْراءَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ عُشْبَةٌ خَبِيثَةُ الرِّيحِ لَا يَكَادُ الْمَالُ يأْكلها، وَفِي الْمُحْكَمِ: لَا يَرْعَاهَا الْمَالُ؛ وَقِيلَ: هِيَ شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا عِطْرُ الأَمة، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ ضَرْبٌ مِنَ الحَمْضِ، وَقَالَ مَرَّةً: الذَّفْرَاءُ عُشْبَةٌ خَضْرَاءُ تَرْتَفِعُ مِقْدَارَ الشِّبْرِ مُدَوَّرَةُ الْوَرَقِ ذَاتُ أَغصان وَلَا زَهْرَةَ لَهَا وَرِيحُهَا رِيحُ الفُساءِ؛ تُبَخِّر الإِبل وَهِيَ عَلَيْهَا حراصٌ، وَلَا تُتَبَيَّنُ تِلْكَ الذَّفَرَةُ فِي اللَّبَنِ، وَهِيَ مُرَّةٌ، ومَنابتها الغَلْظُ؛ وَقَدْ ذَكَرَهَا أَبو النَّجْمِ فِي الرِّيَاضِ فَقَالَ:
تَظَلُّ حِفْرَاهُ، مِنَ التَّهَدُّلِ، ... فِي رَوْضِ ذَفْرَاءَ ورُعْلٍ مُخْجِلِ
والذَّفِرَةُ: نبْتَةٌ تَنْبُتُ وَسْطَ العُشْب، وَهِيَ قَلِيلَةٌ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ تَنْبُتُ فِي الجَلَدِ عَلَى عِرْقٍ وَاحِدٍ، لَهَا ثَمَرَةٌ صَفْرَاءُ تُشَاكِلُ الجَعْدَةَ فِي رِيحِهَا. والذَّفْرَاءُ: نبْتَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ. والذَّفْرَاءُ: نَبْتَةٌ مُنْتِنَةٌ. وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلى بَدْرٍ:
أَنه جَزَعَ الصَّفْرَاءَ ثُمَّ صَبَّ في ذَفِرَان
؛ هو بِكَسْرِ الْفَاءِ، وادٍ هُنَاكَ.
ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه ذِكْراً وذُكْراً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ*
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ ادْرُسُوا مَا فِيهِ. وتَذَكَّرَهُ واذَّكَرَهُ وادَّكَرَهُ واذْدَكَرَهُ، قَلَبُوا تَاءَ افْتَعَلَ فِي هَذَا مَعَ الذَّالِ بِغَيْرِ إِدغام؛ قَالَ:
تُنْحي عَلَى الشَّوكِ جُرَازاً مِقْضَبا، ... والهَمُّ تُذْرِيهِ اذْدِكاراً عَجَبَا «١»
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَما اذَّكَرَ وادَّكَر فإِبدال إِدغام، وأَما الذِّكْرُ والدِّكْرُ لَمَّا رأَوها قَدِ انْقَلَبَتْ فِي اذَّكَرَ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ الْمَاضِي قَلَبُوهَا فِي الذِّكْرِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ ذِكْرَةٍ. واسْتَذْكَرَهُ: كاذَّكَرَه؛ حَكَى هَذِهِ الأَخيرة أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ فَقَالَ: أَرْتَمْتُ إِذا ربطتَ فِي إِصبعه خَيْطًا يَسْتَذْكِرُ بِهِ حاجَتَه. وأَذْكَرَه إِياه: ذَكَّرَهُ، وَالِاسْمُ الذِّكْرَى. الْفَرَّاءُ: يَكُونُ الذِّكْرَى بِمَعْنَى الذِّكْرِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى التَّذَكُّرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
. والذِّكْرُ والذِّكْرى، بِالْكَسْرِ: نَقِيضُ النِّسْيَانِ، وَكَذَلِكَ الذُّكْرَةُ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
أَنَّى أَلَمَّ بِكَ الخَيالُ يَطِيفُ، ... ومَطافُه لَكَ ذُكْرَةٌ وشُعُوفُ
يُقَالُ: طَافَ الخيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومَطَافاً وأَطافَ أَيضاً. والشُّعُوفُ: الولُوعُ بِالشَّيْءِ حَتَّى لَا يُعْدَلَ عَنْهُ. وَتَقُولُ: ذَكَّرْتُه ذِكْرَى؛ غَيْرَ مُجْرَاةٍ. وَيُقَالُ: اجْعَلْه مِنْكَ عَلَى ذُكْرٍ وذِكْرٍ بِمَعْنًى. وَمَا زَالَ ذَلِكَ مِنِّي عَلَى ذِكْرٍ وذُكْرٍ، وَالضَّمُّ أَعلى، أَي تَذَكُّرٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الذِّكْرُ مَا ذَكَرْتَهُ بِلِسَانِكَ وأَظهرته. والذُّكْرُ بِالْقَلْبِ. يُقَالُ: مَا زَالَ مِنِّي عَلَى ذُكْرٍ أَي لَمْ أَنْسَه. واسْتَذْكَرَ الرجلَ: رَبَطَ فِي أُصبعه خَيْطًا ليَذْكُرَ بِهِ حَاجَتَهُ. والتَّذكِرَةُ:
стр. 2269
مَا تُسْتَذْكَرُ بِهِ الْحَاجَةُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ فِي ذِكْرِ الأَنْواء: وأَما الجَبْهَةُ فَنَوْؤُها مَنْ أَذْكَرِ الأَنْواء وأَشهرها؛ فكأَن قَوْلَهُ مَنْ أَذْكَرِها إِنما هُوَ عَلَى ذَكُرَ وإِن لَمْ يُلْفَظْ بِهِ وَلَيْسَ عَلَى ذُكِرَ، لأَن أَلفاظ فِعْلِ التَّعَجُّبِ إِنما هِيَ مِنْ فِعْلِ الْفَاعِلِ لَا مِنْ فِعْلِ الْمَفْعُولِ إِلَّا فِي أَشياء قَلِيلَةٍ. واسْتَذْكَرَ الشيءَ: دَرَسَهَ للذِّكْرِ. والاسْتِذْكارُ: الدِّرَاسَةُ لِلْحِفْظِ. والتَّذَكُّر: تَذَكُّرُ مَا أُنسيته. وذَكَرْتُ الشَّيْءَ بَعْدَ النِّسْيَانِ وذَكَرْتُه بِلِسَانِي وَبِقَلْبِي وتَذَكَّرْتُه وأَذْكَرْتُه غَيْرِي وذَكَّرْتُه بِمَعْنًى. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
؛ أَي ذَكَرَ بَعْدَ نِسْيان، وأَصله اذْتَكَرَ فَأُدغم. وَالتَّذْكِيرُ: خِلَافُ التأْنيث، والذَّكَرُ خِلَافُ الأُنثى، وَالْجَمْعُ ذُكُورٌ وذُكُورَةٌ وذِكَارٌ وذِكَارَةٌ وذُكْرانٌ وذِكَرَةٌ. وَقَالَ كُرَاعٌ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعَلٌ يُكَسَّرُ عَلَى فُعُول وفُعْلان إِلَّا الذَّكَرُ. وامرأَة ذَكِرَةٌ ومُذَكَّرَةٌ ومُتَذَكِّرَةٌ: مُتَشَبِّهةٌ بالذُّكُورِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: إِياكم وكُلَّ ذَكِرَة مُذَكَّرَةٍ شَوْهاءَ فَوْهاءَ تُبْطِلُ الحَقَّ بالبُكاء، لَا تأْكل مِنْ قِلَّةٍ وَلَا تَعْتَذِرُ مِنْ عِلَّة، إِن أَقبلت أَعْصَفَتْ وإِن أَدْبَرَتْ أَغْبَرَتْ. وَنَاقَةٌ مُذَكَّرَةٌ: مُتَشَبِّهَةٌ بالجَمَلِ فِي الخَلْقِ والخُلُقِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مُذَكَّرَةٌ حَرْفٌ سِنَادٌ، يَشُلُّها ... وَظِيفٌ أَرَحُّ الخَطْوِ، ظَمْآنُ سَهْوَقُ
وَيَوْمٌ مُذَكَّرٌ: إِذا وُصِفَ بالشِّدّةِ وَالصُّعُوبَةِ وَكَثْرَةِ الْقَتْلِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فإِن كنتِ تَبْغِينَ الكِرامَ، فأَعْوِلِي ... أَبا حازِمٍ، فِي كُلِّ يومٍ مُذَكَّرِ
وَطَرِيقٌ مُذَكَّرٌ: مَخُوفٌ صَعْبٌ. وأَذْكَرَتِ المرأَةُ وغَيْرُها فَهِيَ مُذْكِرٌ: وَلَدَتْ ذَكَراً. وَفِي الدُّعَاءِ للحُبْلَى: أَذْكَرَتْ وأَيْسَرَتْ أَي وَلَدَتْ ذَكَراً ويُسِّرَ عَلَيْهَا. وامرأَة مُذْكِرٌ: وَلَدَتْ ذَكَراً، فإِذا كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً فَهِيَ مِذْكارٌ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ أَيضاً مِذْكارٌ؛ قَالَ رؤْبة:
إِنَّ تَمِيماً كَانَ قَهْباً مِنْ عادْ، ... أَرْأَسَ مِذْكاراً، كثيرَ الأَوْلادْ
وَيُقَالُ: كَمِ الذِّكَرَةُ مَنْ وَلَدِك؟ أَي الذُّكُورُ وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا غَلَبَ ماءُ الرَّجُلِ ماءَ المرأَة أَذْكَرَا
؛ أَي وَلَدَا ذَكَرًا، وَفِي رِوَايَةٍ:
إِذا سَبَقَ ماءُ الرَّجُلِ ماءَ المرأَة أَذْكَرَتْ بإِذن اللَّهِ
أَي وَلَدَتْهُ ذَكَرًا. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: هَبِلَتِ الوَادِعِيَّ أُمُّهُ لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ
أَي جَاءَتْ بِهِ ذَكَرًا جَلْداً. وَفِي حَدِيثِ
طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ: قَالَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ صُرِعَ: وَاللَّهِ مَا وَلَدَتِ النِّسَاءُ أَذْكَرَ مِنْكَ
؛ يَعْنِي شَهْماً مَاضِيًا فِي الأُمور. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ
؛ ذَكَرَ الذَّكَرَ تأْكيداً، وَقِيلَ: تَنْبِيهًا عَلَى نَقْصِ الذُّكُورِيَّةِ فِي الزَّكَاةِ مَعَ ارْتِفَاعِ السِّنِّ، وَقِيلَ: لأَن الِابْنَ يُطْلَقُ فِي بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى كَابْنِ آوَى وَابْنِ عُرْسٍ وَغَيْرِهِمَا، لَا يُقَالُ فِيهِ بِنْتُ آوَى وَلَا بِنْتُ عُرْسٍ فَرَفَعَ الإِشكال بِذِكْرِ الذَّكَرِ. وَفِي حَدِيثِ الْمِيرَاثِ:
لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ
؛ قِيلَ: قَالَهُ احْتِرَازًا مِنَ الْخُنْثَى، وَقِيلَ: تَنْبِيهًا عَلَى اخْتِصَاصِ الرِّجَالِ بِالتَّعْصِيبِ لِلذُّكُورِيَّةِ. وَرَجُلٌ ذَكَرٌ: إِذا كَانَ قَوِيًّا شُجَاعًا أَنِفاً أَبِيّاً. وَمَطَرٌ ذَكَرٌ: شديدٌ وابِلٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فَرُبَّ ربيعٍ بالبَلالِيق قَدْ، رَعَتْ ... بِمُسْتَنِّ أَغْياثٍ بُعاق ذُكُورُها
وقَوْلٌ ذَكَرٌ: صُلْبٌ مَتِين. وَشَعَرٌ ذَكَرٌ:
стр. 2270
فَحْلٌ. وَدَاهِيَةٌ مُذْكِرٌ: لَا يَقُوُمُ لَهَا إِلَّا ذُكْرانُ الرِّجَالِ، وَقِيلَ: دَاهِيَةٌ مُذْكِرٌ شَدِيدَةٌ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
وداهِيَةٍ عَمْياءَ صَمَّاءَ مُذْكِرٍ، ... تَدِرُّ بِسَمٍّ مِنْ دَمٍ يَتَحَلَّبُ
وذُكُورُ الطِّيبِ: مَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ نَحْوَ المِسْكِ وَالْغَالِيَةِ والذَّرِيرَة. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: أَنه كَانَ يَتَطَيَّبُ بِذِكارَةِ الطِّيبِ
؛ الذِّكَارَةُ، بِالْكَسْرِ: مَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْعُودِ، وَهِيَ جَمْعُ ذَكَرٍ، والذُّكُورَةُ مِثْلُهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كَانُوا يَكْرَهُونَ المُؤَنَّثَ مِنَ الطِّيبِ وَلَا يَرَوْنَ بِذُكْورَتِه بأْساً
؛ قَالَ: هُوَ مَا لَا لَوْنَ لَهُ يَنْفُضُ كالعُود وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ، والمؤنَّث طِيبُ النِّسَاءِ كالخَلُوق وَالزَّعْفَرَانِ. وذُكورُ العُشْبِ: مَا غَلُظ وخَشُنَ. وأَرض مِذْكارٌ: تُنْبِتُ ذكورَ العُشْبِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَنْبُتُ، والأَوّل أَكثر؛ قَالَ كَعْبٌ:
وعَرَفْتُ أَنِّي مُصْبِحٌ بِمَضِيعةٍ ... غَبْراءَ، يَعْزِفُ جِنُّها، مِذكارِ
الأَصمعي: فَلَاةٌ مِذْكارٌ ذَاتُ أَهوال؛ وَقَالَ مَرَّةً: لَا يَسْلُكُهَا إِلّا الذَّكَرُ مِنَ الرِّجَالِ. وفَلاة مُذْكِرٌ: تُنْبِتُ ذُكُورَ الْبَقْلِ، وذُكُورُه: مَا خَشُنَ مِنْهُ وغَلُظَ، وأَحْرَارُ الْبُقُولِ: مَا رَقَّ مِنْهُ وَطَابَ. وذُكُورُ الْبَقْلِ: مَا غَلُظَ مِنْهُ وإِلى الْمَرَارَةِ هُوَ. والذِّكْرُ: الصيتُ وَالثَّنَاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: الذِّكْرُ الصِّيتُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: إِن فُلَانًا لَرَجُلٌ لَوْ كَانَ لَهُ ذُكْرَةٌ أَي ذِكْرٌ. وَرَجُلٌ ذَكِيرٌ وذِكِّيرٌ: ذُو ذِكْرٍ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. والذِّكْرُ: ذِكْرُ الشَّرَفُ والصِّيت. وَرَجُلٌ ذَكِيرٌ: جَيِّدٌ الذِّكْرِ والحِفْظِ. والذِّكْرُ: الشَّرَفُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
؛ أَي الْقُرْآنُ شَرَفٌ لَكَ وَلَهُمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
؛ أَي شَرَفَكَ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِذا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي. والذِّكْرُ: الْكِتَابُ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ الدِّينِ ووَضْعُ المِلَلِ، وكُلُّ كِتَابٍ مِنَ الأَنبياء، ﵈، ذِكْرٌ. والذِّكْرُ: الصلاةُ لِلَّهِ والدعاءُ إِليه وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَتِ الأَنبياء، ﵈، إِذا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ فَزِعُوا إِلى الذِّكْرِ
، أَي إِلى الصَّلَاةِ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ. وذِكْرُ الحَقِّ: هُوَ الصَّكُّ، وَالْجَمْعُ ذُكُورُ حُقُوقٍ، وَيُقَالُ: ذُكُورُ حَقٍّ. والذِّكْرَى: اسْمٌ للتَّذْكِرَةِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الذِّكْرُ الصَّلَاةُ وَالذِّكْرُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرُ التَّسْبِيحُ وَالذِّكْرُ الدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ الشُّكْرُ وَالذِّكْرُ الطَّاعَةُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: ثُمَّ جَلَسُوا عِنْدَ المَذْكَر حَتَّى بَدَا حاجِبُ الشَّمْسِ
؛ المَذْكَر مَوْضِعُ الذِّكْرِ، كأَنها أَرادت عِنْدَ الرُّكْنِ الأَسود أَو الحِجْرِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الذّكْرِ فِي الْحَدِيثِ وَيُرَادُ بِهِ تَمْجِيدُ اللَّهِ وَتَقْدِيسُهُ وَتَسْبِيحُهُ وَتَهْلِيلُهُ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
القرآنُ ذَكَرٌ فَذَكِّرُوه
؛ أَي أَنه جَلِيلٌ خَطِيرٌ فأَجِلُّوه. وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
؛ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحدهما أَن ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى إِذا ذَكَرَهُ الْعَبْدُ خَيْرٌ لِلْعَبْدِ مِنْ ذِكْرِ الْعَبْدِ لِلْعَبْدِ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَن ذِكْرَ اللَّهِ يَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ أَكثر مِمَّا تَنْهَى الصَّلَاةُ. وَقَوْلُ اللَّهِ : سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ فِيهِ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
، قَالَ: يُرِيدُ يَعِيبُ آلِهَتَكُمْ، قَالَ: وأَنت قَائِلٌ لِلرَّجُلِ لَئِنْ ذَكَرْتَنِي لَتَنْدَمَنَّ، وأَنت تُرِيدُ بِسُوءٍ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
стр. 2271
لَا تَذْكُرِي فَرَسي وَمَا أَطْعَمْتُه، ... فيكونَ جِلْدُكِ مثلَ جِلْدِ الأَجْرَبِ
أَراد لَا تَعِيبي مُهْري فَجَعَلَ الذِّكْرَ عَيْبًا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ أَنكر أَبو الْهَيْثَمِ أَن يَكُونَ الذِّكْرُ عَيْبًا؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ عَنْتَرَةَ لَا تَذْكُرِي فَرَسِي: مَعْنَاهُ لَا تَوْلَعِي بِذِكْرِهِ وذِكْرِ إِيثاري إِياه دُونَ الْعِيَالِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ الْفَرَّاءِ، قَالَ: وَيُقَالُ فُلَانٌ يَذْكُر الناسَ أَي يَغْتَابُهُمْ وَيَذْكُرُ عُيُوبَهُمْ، وَفُلَانٌ يَذْكُرُ اللَّهَ أَي يَصِفُهُ بِالْعَظَمَةِ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُوَحِّدُهُ، وإِنما يُحْذَفُ مَعَ الذِّكْرِ مَا عُقِلَ مَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أَن عَلِيًّا يَذْكُرُ فَاطِمَةَ
أَيْ يَخْطُبُهَا، وَقِيلَ: يَتَعَرَّضُ لخِطْبَتِها، وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ: مَا حلفتُ بِهَا ذَاكِراً وَلَا آثِرًا
أَي مَا تَكَلَّمْتُ بِهَا حَالِفًا، مِنْ قَوْلِكَ: ذَكَرْتُ لِفُلَانٍ حَدِيثَ كَذَا وَكَذَا أَي قُلْتُهُ لَهُ، وَلَيْسَ مِنَ الذِّكْر بَعْدَ النِّسْيَانِ. والذُّكَارَةُ: حَمْلُ النَّخْلِ؛ قَالَ ابن دريد: وأَحسب أَن بَعْضَ الْعَرَبِ يُسَمِّي السِّمَاكَ الرَّامِحَ الذَّكَرَ. والذَّكَرُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ ذُكُورٌ ومَذاكِيرُ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنهم فَرَّقُوا بَيْنَ الذَّكَرِ الَّذِي هُوَ الْفَحْلُ وَبَيْنَ الذَّكَرِ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ. وَقَالَ الأَخفش: هُوَ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِثْلُ العَبَاديد والأَبابيل؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: وَجَمْعُهُ الذِّكارَةُ وَمِنْ أَجله يُسَمَّى مَا يَلِيهِ المَذَاكِيرَ، وَلَا يُفْرَدُ، وإِن أُفرد فَمُذَكَّرٌ مِثْلُ مُقَدَّمٍ ومَقَادِيم. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عَبْدًا أَبصر جَارِيَةً لِسَيِّدِهِ فَغَارَ السيدُ فَجَبَّ مَذَاكِيرَه
؛ هِيَ جَمْعُ الذَّكَرِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَذَاكِيرُ مَنْسُوبَةٌ إِلى الذَّكَرِ، وَاحِدُهَا ذَكَرٌ، وَهُوَ مِنْ بَابِ مَحاسِنَ ومَلامِحَ. والذَّكَرُ والذَّكِيرُ مِنَ الْحَدِيدِ: أَيْبَسُه وأَشَدُّه وأَجْوَدُه، وَهُوَ خلافُ الأَنِيثِ، وَبِذَلِكَ يُسَمَّى السَّيْفُ مُذَكَّراً وَيُذَكَّرُ بِهِ الْقَدُّومُ والفأْس وَنَحْوُهُ، أَعني بالذَّكَرِ مِنَ الْحَدِيدِ. وَيُقَالُ: ذهبتْ ذُكْرَةُ السَّيْفِ وذُكْرَةُ الرَّجُلِ أَي حِدَّتُهما. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَطُوفُ فِي لَيْلَةٍ عَلَى نِسَائِهِ وَيَغْتَسِلُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُسْلًا فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنه أَذْكَرُ
؛ أَي أَحَدُّ. وسيفٌ ذُو ذُكْرَةٍ أَي صارِمٌ، والذُّكْرَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْفُولَاذِ تُزَادُ فِي رأْس الفأْس وَغَيْرِهِ، وَقَدْ ذَكَّرْتُ الفأْسَ والسيفَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
صَمْصَامَةٌ ذُكْرَةٌ مُذَكَّرَةٌ، ... يُطَبّقُ العَظْمَ وَلَا يَكْسِرُهْ
وَقَالُوا لخِلافهِ: الأَنِيثُ. وذُكْرَةُ السَّيْفِ وَالرَّجُلِ: حِدَّتُهما. وَرَجُلٌ ذَكِيرٌ: أَنِفٌ أَبِيُّ. وسَيْف مُذَكَّرٌ: شَفْرَتُه حَدِيدٌ ذَكَرٌ ومَتْنُه أَنِيثٌ، يَقُولُ النَّاسُ إِنه مِنْ عَمَلِ الْجِنِّ. الأَصمعي: المُذَكَّرَةُ هِيَ السُّيُوفُ شَفَرَاتُها حَدِيدٌ وَوَصْفُهَا كَذَلِكَ. وَسَيْفٌ مُذَكَّرٌ أَي ذُو مَاءٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
؛ أَي ذِي الشَّرَفِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الرَّجُلَ يُقَاتِلُ ليُذْكَر وَيُقَاتِلُ ليُحْمَدَ
؛ أَي لِيُذْكَرَ بَيْنَ النَّاسِ وَيُوصَفَ بِالشَّجَاعَةِ. والذِّكْرُ: الشَّرَفُ وَالْفَخْرُ. وَفِي صِفَةِ الْقُرْآنِ: الذِّكْر الْحَكِيمُ أَي الشَّرَفُ الْمُحْكَمُ الْعَارِي مِنَ الِاخْتِلَافِ. وَتَذْكُرُ: بَطْنٌ مِنْ رَبِيعَةَ، وَاللَّهُ أَعلم.
ذمر: الذَّمْرُ: اللَّوْمُ والحَضُّ مَعًا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: أَلا وإِن الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَه
أَي حضهم وشجعهم؛ ذَمَرَه يَذْمُرُه ذَمْراً: لامَهُ وحَضَّهُ وحَثَّهُ. وتَذَمَّرَ هُوَ: لَامَ نَفْسَهُ، جَاءَ مُطَاوِعُهُ عَلَى غَيْرِ الْفِعْلِ. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ:
стр. 2272
فَتَذَامَرَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا هَلَّا كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ
؛ أَي تَلاوَمُوا عَلَى تَرْكِ الفُرْصَةِ، وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى تَحاضُّوا عَلَى الْقِتَالِ. والذَّمْرُ: الحَثُّ مَعَ لَوْمٍ واسْتِبْطاءٍ. وسمعتُ لَهُ تَذَمُّراً أَي تَغَضُّبًا. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى، ﵇: أَنه كَانَ يَتَذَمَّرُ عَلَى رَبِّهِ
أَي يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي عِتَابِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
طَلْحَةَ لَمَّا أَسلم: إِذا أُمّه تُذَمِّرُه وتَسُبُّهُ
أَي تُشَجِّعُه عَلَى تَرْكِ الإِسلام وَتَسُبُّهُ عَلَى إِسلامه. وذَمَرَ يَذْمُرُ إِذا غَضِبَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وأُم أَيمن تَذْمُرُ وتَصْخَبُ؛ وَيُرْوَى: تُذَمِّرُ، بِالتَّشْدِيدِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَجَاءَ عُمَرُ ذَامِراً أَي مُتَهَدِّداً. والذِّمارُ: ذِمارُ الرَّجُلِ وَهُوَ كُلُّ مَا يَلْزَمُكَ حِفْظُهُ وَحِيَاطَتُهُ وَحِمَايَتُهُ وَالدَّفْعُ عَنْهُ وإِن ضَيَّعه لَزِمَهُ اللَّوْمُ. أَبو عَمْرٍو: الذِّمارُ الحَرَمُ والأَهل، والذِّمارُ: الحَوْزة، والذِّمار: الحَشَمُ، والذِّمار: الأَنساب. وموضعُ التَّذَمُّرِ: موضعُ الْحَفِيظَةِ إِذا اسْتُبِيحَ. وَفُلَانٌ حَامِي الذِّمار إِذا ذُمِّرَ غَضِبَ وحَمى؛ وفلانٌ أَمْنَعُ ذِماراً مِنْ فُلَانٍ. وَيُقَالُ: الذِّمارُ مَا وَرَاءَ الرَّجُلِ مِمَّا يَحِقُّ عَلَيْهِ أَن يَحْمِيَهُ لأَنهم قَالُوا حَامِي الذِّمار كَمَا قَالُوا حَامِي الْحَقِيقَةِ؛ وَسُمِّيَ ذِمَارًا لأَنه يَجِبُ عَلَى أَهله التَّذَمُّرُ لَهُ، وَسُمِّيَتْ حَقِيقَةً لأَنه يَحِقُّ عَلَى أَهلها الدَّفْعُ عَنْهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أَلا إِن عُثْمَانَ فَضَحَ الذِّمارَ
فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : مَهْ الذِّمارُ مَا لَزِمَكَ حِفْظُه مِمَّا وَرَاءَكَ وَيَتَعَلَّقُ بِكَ.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي سُفْيَانَ: قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمار
؛ يُرِيدُ الحَرْبَ لأَن الإِنسان يُقَاتِلُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ. وتَذَامَرَ القومُ فِي الْحَرْبِ: تَحاضُّوا. والقومُ يَتَذامَرُونَ أَي يَحُضُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى الجِدِّ فِي الْقِتَالِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
يَتَذامَرُونَ كَرَرْتُ غيرَ مُذَمَّمِ
وَالْقَائِدُ يَذْمُرُ أَصحابَه إِذا لَامَهُمْ وأَسمعهم مَا كَرِهُوا لِيَكُونَ أَجَدَّ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ؛ والتَّذَمُّرُ مِنْ ذَلِكَ اشْتِقَاقُهُ، وَهُوَ أَن يَفْعَلَ الرَّجُلُ فِعْلًا لَا يُبَالِغُ فِي نِكَايَةِ الْعَدُوِّ فَهُوَ يَتَذَمَّرُ أَي يَلُومُ نَفْسَهُ وَيُعَاتِبُهَا كَيْ يَجِدَّ فِي الأَمر. الْجَوْهَرِيُّ: وأَقبل فُلَانٌ يَتَذَمَّرُ كأَنه يَلُومُ نَفْسَهُ عَلَى فَائِتٍ. وَيُقَالُ: ظَلَّ يَتَذَمَّرُ عَلَى فُلَانٍ إِذا تَنَكَّرَ لَهُ وأَوعده. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَخَرَجَ يَتَذَمَّرُ
؛ أَي يُعَاتِبُ نَفْسَهُ وَيَلُومُهَا عَلَى فَوَاتِ الذِّمار. والذَّمِرُ: الشُّجَاعُ. وَرَجُلٌ ذَمِرٌ وذِمْرٌ وذِمِرٌّ وذَمِيرٌ: شُجَاعٌ مِنْ قَوْمٍ أَذْمارٍ، وَقِيلَ: شُجَاعٌ مُنْكَرٌ، وَقِيلَ: مُنْكَرٌ شَدِيدٌ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّرِيفُ اللَّبِيبُ المِعْوانُ، وجمعُ الذَّمِرِ والذِّمْرِ والذَّمِير أَذْمارٌ مِثْلُ كَبِدٍ وكِبْد وكَبِيدٍ وأَكبْادٍ، وَجَمْعُ الذِّمِرِّ مِثْلُ فِلِزٍّ ذِمِرُّونَ، وَالِاسْمُ الذَّمارَةُ. والمُذَمَّرُ: القَفَا، وَقِيلَ: هُمَا عَظْمَانِ فِي أَصل الْقَفَا، وَهُوَ الذِّفْرى، وَقِيلَ: الْكَاهِلُ؛ قَالَ
ابْنُ مَسْعُودٍ: انتهيتُ يَوْمَ بَدْرٍ إِلى أَبي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ فَوَضَعْتُ رِجْلِي فِي مُذَمَّرِه فَقَالَ: يَا رُوَيْعِيَ الغَنَمِ لَقَدِ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْباً قَالَ: فاحْتَزَزْتُ رأْسه
؛ قَالَ الأَصمعي: المُذَمَّرُ هُوَ الْكَاهِلُ والعُنُقُ وَمَا حَوْلَهُ إِلى الذِّفْرَى، وَهُوَ الَّذِي يُذَمِّرُه المُذَمِّرُ. وذَمَرَهُ يَذْمُرُهُ وذَمَّره: لَمَس مُذَمَّرَهُ. والمُذَمِّرُ: الَّذِي يُدْخِلُ يَدَهُ فِي حَيَاءِ النَّاقَةِ لِيَنْظُرَ أَذكر جَنِينُهَا أَم أُنثى، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَضَعُ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَيَعْرِفُهُ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: لأَنه يَلْمِسُ مُذَمَّرَهُ فَيَعْرِفُ مَا هُوَ، وَهُوَ التَّذْمِيرُ؛ قَالَ
стр. 2273
الْكُمَيْتُ:
وَقَالَ المُذَمِّرُ للنَّاتِجِينَ: ... مَتَى ذُمِّرَتْ قَبْلِيَ الأَرْجُلُ؟
يَقُولُ: إِن التَّذْمِيرَ إِنما هُوَ فِي الأَعناق لَا فِي الأَرجل. وذَمَرَ الأَسدُ أَي زَأَرَ، وَهَذَا مَثَلٌ لأَن التَّذْمِيرَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الرأْس، وَذَلِكَ أَنه يَلْمِسُ لَحْيَيِ الجَنِينِ، فإِن كَانَا غَلِيظَيْنِ كَانَ فَحْلًا، وإِن كَانَا رَقِيقَيْنِ كَانَ نَاقَةً، فإِذا ذُمِّرَت الرِّجْلُ فالأَمر مُنْقَلِبٌ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
حَرَاجيجُ قُودٌ ذُمِّرَتْ فِي نتاجِها، ... بِناحيَةِ الشّحْرِ الغُرَيْرِ وشَدْقَمِ
يَعْنِي أَنها مِنْ إِبل هَؤُلَاءِ فَهُمْ يُذَمِّرُونها. وذِمارٌ، بِكَسْرِ الذَّالِ «٢». مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ، ووُجِدَ فِي أَساسها لَمَّا هَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَجَرٌ مكتوبٌ فِيهِ بالمُسْنَدِ: لِمَنْ مُلْكُ ذِمار؟ لِحِمْيَر الأَخْيار. لِمَنْ مُلْكُ ذِمَارٍ؟ لِلْحَبَشَةِ الأَشرار. لِمَنْ مُلْكُ ذِمَارٍ؟ لِفَارِسِ الأَحرار. لِمَنْ مُلْكُ ذِمَارٍ؟ لِقُرَيْشٍ التُّجَّارِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ ذِمار، بِكَسْرِ الذَّالِ وَبَعْضُهُمْ يفتحها، اسْمُ قَرْيَةٍ بِالْيَمَنِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ صَنْعَاءَ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ صَنْعَاءَ. وذَوْمَرُ: اسم.
ذمقر: اذْمَقَرَّ اللبنُ وامْذَقَرَّ: تَقَطَّعَ، والأَول أَعرف، وَكَذَلِكَ الدَّمُ.
ذهر: ذَهِرَ فُوهُ، فَهُوَ ذَهِرٌ: اسْوَدَّتْ أَسنانُه، وَكَذَلِكَ نَوْرُ الحَوْذانِ؛ قَالَ:
كأَن فَاه ذَهِرُ الحَوْذانِ
ذير: الذِّيارُ، غيرُ مَهْمُوزٍ: البَعَرُ، وَقِيلَ: البَعَرُ الرَّطْبُ يُضَمَّدُ بِهِ الإِحْلِيلُ وأَخْلافُ النَّاقَةِ ذَاتِ اللَّبَنِ إِذا أَرادوا صَرَّها لئلَّا يُؤَثِّر فِيهِ الصِّرارُ وَلِكَيْلَا يَرْضَعَ الفصيلُ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ التَّذْيِيرُ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ:
قَدْ غاثَ رَبُّكَ هَذَا الخَلْقَ كُلَّهُمُ ... بِعَامِ خِصْبٍ، فَعَاشَ الناسُ والنَّعَمُ
وأَبْهَلُوا سَرْحَهمْ مِنْ غيرِ تَوْدِيَةٍ ... وَلَا ذِيارٍ، وماتَ الفَقْرُ والعَدَمُ
وَقَدْ ذَيَّرَ الرَّاعِي أَخْلافَها إِذا لَطَّخَهَا بالذِّيار؛ قَالَ أَبو صَفْوانَ الأَسَديُّ يَهْجُو ابنَ مَيَّادَةَ وَمَيَّادَةُ كَانَتْ أُمه:
لَهْفِي عليكَ، يَا ابنَ مَيَّادَةَ الَّتِي ... يكونُ ذِياراً لَا يُحَتُّ خِضابُها
إِذا زَبَنَتْ عَنْهَا الفَصيلَ بِرِجْلِها، ... بَدَا مِنْ فُرُوجِ الشَّمْلَتَينِ عُنابُها
أَراد بِعُنابِها بَظْرَها. اللَّيْثُ: السِّرْقين الَّذِي يُخْلَطُ بِالتُّرَابِ يُسَمَّى قَبْلَ الخَلْطِ خُثَّةً، وإِذا خُلِطَ، فَهُوَ ذِيْرَةٌ، فإِذا طُلِيَ عَلَى أَطْباءِ النَّاقَةِ لِكَيْلَا يَرْضَعَها الفصيلُ، فَهُوَ ذِيارٌ؛ وأَنشد:
غَدَتْ، وَهْيَ مَحْشُوكَةٌ حافِلٌ، ... فَرَاخَ الذِّيارُ عَلَيْهَا صَخِيما
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا اسْوَدَّتْ أَسنانه: قَدْ ذُيِّرَ فُوهُ تَذْيِيراً.
فصل الراء المهملة
رير: مُخٌّ رارٌ ورَيْرٌ ورِيرٌ: ذَائِبٌ فَاسِدٌ مِنَ الْهُزَالِ. أَبو عَمْرٍو: مُخٌّ رِيرٌ ورَيْرٌ لِلرَّقِيقِ، وأَرَار اللهُ مُخَّهُ أَي جَعَلَهُ رَقِيقًا. وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ: وَذَكَرَ السَّنَةَ
стр. 2274
فَقَالَ: تَرَكَتِ المُخَّ رَاراً
أَي ذَائِبًا رَقِيقًا لِلْهُزَالِ وَشِدَّةِ الجَدْبِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّيْرُ الَّذِي كَانَ شَحْمًا فِي الْعِظَامِ ثُمَّ صَارَ مَاءً أَسود رَقِيقًا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَقولُ بالسَّبْتِ فُوَيْقَ الدَّيْرِ، ... إِذْ أَنَا مَغْلُوبٌ قليلُ الغَيْرِ،
والسَّاقُ مِنِّي بادِياتُ الرَّيْرِ
أَي أَنا ظَاهِرُ الْهُزَالِ لأَنه دَقَّ عَظْمُهُ وَرَقَّ جِلْدُهُ فَظَهَرَ مُخُّهُ، وإِنما قَالَ بَادِيَاتُ، وَالسَّاقُ وَاحِدَةٌ، لأَنه أَراد السَّاقَيْنِ وَالتَّثْنِيَةُ يَجُوزُ أَن يُخْبَرَ عَنْهَا بِمَا يُخْبَرُ بِهِ عَنِ الْجَمْعِ لأَنه جَمْعُ وَاحِدٍ إِلى آخَرَ، وَيُرْوَى: بَارِدَاتُ؛ وَقَدْ رَارَ وأَرَارَهُ الهُزَالُ. والرَّيْرُ: الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الصَّبِيِّ.
فصل الزاي المعجمة
زأر: زَأَرَ الأَسدُ، بِالْفَتْحِ، يَزْئِرُ ويَزْأَرُ زَأْراً وزَئِيراً: صَاحَ وَغَضِبَ. وزَأَرَ الفحلُ زَأْراً وزَئِيراً: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ مَدَّه؛ قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: أَيُّ الفِحالِ أَحْمَدُ؟ قَالَتْ: حُمُرٌ ضِرْغامَةٌ شديدُ الزَّئِير قَلِيلُ الهَدِير. والزَّئيرُ: صَوْتُ الأَسد فِي صَدْرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَسَمِعَ زَئير الأَسد.
ابْنُ الأَعرابي: الزَّئِرُ مِنَ الرِّجَالِ الغضبانُ الْمُقَاطِعُ لِصَاحِبِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الزَّايِرُ الْغَضْبَانُ، أَصله مَهْمُوزٌ، يُقَالُ: زَأَرَ الأَسد، فَهُوَ زَائِرٌ، وَيُقَالُ لِلْعَدُوِّ: زَائِرٌ وَهُمُ الزَّائرون؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
حَلَّتْ بأَرض الزائِرينَ، فأَصْبَحَتْ ... عَسِراً عليَّ طِلابُكِ ابْنَةَ مَخْرَمِ
قَالَ بَعْضُهُمْ: أَراد أَنها حَلَّتْ بأَرض الأَعداء. وَالْفَحْلُ أَيضاً يَزْئر فِي هَدِيره زَأْراً إِذا أَوعد؛ قَالَ رؤْبة:
يَجْمَعْنَ زَأْراً وهَدِيراً مَحْضاً
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الزَّائِرُ الْغَضْبَانُ، بِالْهَمْزِ، والزَّايِرُ: الْحَبِيبُ، قَالَ؛ وَبَيْتُ عَنْتَرَةَ يُرْوَى بِالْوَجْهَيْنِ، فَمَنْ هَمَزَ أَراد الأَعداء، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ أَراد الأَحباب. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ أَيضاً زَئر الأَسد، بِالْكَسْرِ، يَزْأَرُ، فَهُوَ زَئِرٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَا مُخْدِرٌ حَرِبٌ مُسْتَأْسِدٌ أَسِدٌ، ... ضُبارِمٌ خادِرٌ ذُو صَوْلَةٍ زَئِرُ؟
وَكَذَلِكَ تَزَأَّرَ الأَسدُ، عَلَى تَفَعَّل، بِالتَّشْدِيدِ. والزَّأْرَةُ: الأَجَمَةُ، يُقَالُ: أَبو الحرثِ مَرْزُبانُ الزَّأْرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةُ فَتْحِ الْعِرَاقِ وَذَكَرَ مَرْزُبان الزَّأْرَةِ؛ هِيَ الأَجمة سُمِّيَتْ بِهَا لِزَئيرِ الأَسدِ فِيهَا. والمَرْزُبانُ: الرَّئِيسُ المُقَدَّمُ، وأَهل اللُّغَةِ يَضُمُّونَ مِيمَهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِن الجَارُودَ لَمَّا أَسلم وَثَبَ عَلَيْهِ الحُطَمُ فأَخذه فَشَدَّهُ وثَاقاً وَجَعَلَهُ فِي الزَّأْرَةِ.
زأبر: الزِّئْبِرُ، بِالْكَسْرِ مَهْمُوزٌ: مَا يَعْلُو الثَّوْبَ الْجَدِيدَ مِثْلَ مَا يَعْلُو الخَزَّ. ابْنُ سِيدَهْ: الزِّئْبِرُ والزِّئْبُرُ، بِضَمِّ الْبَاءِ، مَا يَظْهَرُ مِنْ دَرْزِ الثَّوْبِ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي. وَقَدْ زَأْبَرَ الثوبُ وزَأْبَرَهُ: أَخرج زِئْبِرَهُ، وَهُوَ مُزَأْبِرٌ ومُزَأْبَرٌ. وأَخَذَ الشَّيْءَ بِزَأْبَرِه أَي بِجَمِيعِهِ؛ أَبو زَيْدٍ: زِئْبِرُ الثَّوْبِ وزِغْبِرُه. التَّهْذِيبِ فِي الثُّلَاثِيِّ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ زِئْبِرُ الثَّوْبِ، وَقَدْ قِيلَ: زِئْبُرٌ، بِضَمِّ الْبَاءِ، وَلَا يُقَالُ زِئْبَرٌ. اللَّيْثُ: الزِّئْبُر، بِضَمِّ الْبَاءِ، زِئْبُر الخَزِّ وَالْقَطِيفَةِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّ ازْبِئْرَارُ الهِرِّ إِذا وَفَى شَعَرُه وَكَثُرَ؛ قَالَ الْمَرَّارُ:
فَهْوَ وَرْدُ اللَّوْنِ فِي ازْبِئْرارِهِ، ... وكُمَيْتُ اللَّوْنِ ما لم يَزْبَئِرْ
стр. 2275
زبر: الزَّبْرُ: الْحِجَارَةُ. وزَبَرَهُ بِالْحِجَارَةِ: رَمَاهُ بِهَا. والزَّبْرُ: طَيُّ الْبِئْرِ بِالْحِجَارَةِ، يُقَالُ: بِئْرٌ مَزْبُورَةٌ. وزَبَرَ الْبِئْرَ زَبْراً: طَوَاهَا بِالْحِجَارَةِ؛ وَقَدْ ثَنَّاهُ بعضُ الأَغفال وإِن كَانَ جِنْسًا فَقَالَ:
حَتَّى إِذا حَبْلُ الدّلاءِ انْحَلَّا، ... وانْقاضَ زَبْرَا حالِهِ فابْتَلَّا
وَمَا لَهُ زَبْرٌ أَي مَا لَهُ رأْي، وَقِيلَ: أَي مَا لَهُ عَقْلٌ وتَماسُكٌ، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ، وَمَا لَهُ زَبْرٌ وَضَعُوهُ عَلَى المَثَلِ، كَمَا قَالُوا: مَا لَهُ جُولٌ. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ عَقْلٌ ورأْي: لَهُ زَبْرٌ وجُولٌ، وَلَا زَبْرَ لَهُ وَلَا جُولَ. وَفِي حَدِيثِ أَهل النَّارِ:
وعَدَّ مِنْهُمُ الضعيفَ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ
أَي لَا عَقْلَ لَهُ يَزْبُرُه وَيَنْهَاهُ عَنِ الإِقدام عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي. وأَصلُ الزَّبْرِ: طَيُّ الْبِئْرِ إِذا طُوِيَتْ تَمَاسَكَتْ وَاسْتَحْكَمَتْ؛ وَاسْتَعَارَ ابْنُ أَحمر الزَّبْرَ لِلرِّيحِ فَقَالَ:
ولَهَتْ عَلَيْهِ كلُّ مُعْصِفَةٍ ... هَوجاءَ، لَيْسَ لِلُبِّها زَبْرُ
وإِنما يُرِيدُ انْحِرَافَهَا وَهُبُوبَهَا وأَنها لَا تَسْتَقِيمُ عَلَى مَهَبٍّ وَاحِدٍ فَهِيَ كَالنَّاقَةِ الهَوْجاء، وَهِيَ الَّتِي كأَنّ بِهَا هَوَجاً مِنْ سُرْعَتها. وَفِي الْحَدِيثِ:
الْفَقِيرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ زَبْرٌ
؛ أَي عَقْلٌ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ. والزَّبْرُ: الصَّبْرُ، يُقَالُ: مَا لَهُ زَبْرٌ وَلَا صَبْرٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَعِنْدِي أَن الزَّبْرَ هَاهُنَا الْعَقْلُ. وَرَجُلٌ زَبِيرٌ: رَزِينُ الرأْي. والزَّبْرُ: وَضْعُ الْبُنْيَانِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ. وزَبَرْتُ الكتابَ وذَبَرْتُه: قرأْته. والزَّبْرُ: الْكِتَابَةُ. وزَبَرَ الكتابَ يَزْبُرُه ويَزبِرُه زَبْراً: كَتَبَهُ، قَالَ: وأَعرفه النَّقْشَ فِي الْحِجَارَةِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا أَعرف تَزْبرَتِي، فإِما أَن يَكُونَ هَذَا مَصْدَرَ زَبَرَ أَي كَتَبَ، قَالَ: وَلَا أَعرفها مُشَدَّدَةً، وإِما أَن يَكُونَ اسْمًا كالتَّنْبِيَةِ لِمُنْتَهَى الْمَاءِ والتَّوْدِيَةِ لِلْخَشَبَةِ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا خِلْفُ النَّاقَةِ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وَقَالَ أَعرابي: إِني لَا أَعرف تَزْبِرَتِي أَي كِتَابَتِي وَخَطِّي. وزَبَرْتُ الْكِتَابَ إِذا أَتْقَنْتَ كِتَابَتَهُ. والزَّبْرُ: الكتابُ، وَالْجَمْعُ زُبُورٌ مِثْلُ قِدْرٍ وقُدُورٍ؛ وَمِنْهُ قرأَ بَعْضُهُمْ:
وَآتَيْنَا دَاوُدَ زُبُوراً.
والزَّبُورُ: الْكِتَابُ المَزبُورُ، وَالْجَمْعُ زُبُرٌ، كَمَا قَالُوا رَسُولٌ ورُسُل. وإِنما مَثَّلْتُهُ بِهِ لأَن زَبُوراً وَرَسُولًا فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وجَلا السيولُ عَنِ الطُّلُولِ كأَنها ... زُبُرٌ، تَخُدُّ مُتُونَها أَقْلامُها
وَقَدْ غَلَبَ الزَّبُورُ عَلَى صُحُفِ دَاوُدُ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكُلُّ كِتَابٍ: زَبُورٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
؛ قَالَ
أَبو هُرَيْرَةَ: الزَّبُورُ مَا أُنزل عَلَى دَاوُدَ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ مِنْ بَعْدِ التَّوْرَاةِ.
وقرأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ:
فِي الزُّبُور
، بِضَمِّ الزَّايِ، وَقَالَ: الزُّبُورُ التَّوْرَاةُ والإِنجيل وَالْقُرْآنُ، قَالَ: وَالذِّكْرُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ؛ وَقِيلَ: الزَّبُورُ فَعُول بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كأَنه زُبِرَ أَي كُتِبَ. والمِزْبَرُ، بِالْكَسْرِ: الْقَلَمُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَنه دَعَا فِي مَرَضِه بِدَوَاةٍ ومِزْبَرٍ فَكَتَبَ اسْمَ الْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ، والمِزْبَرُ: الْقَلَمُ. وزَبَرَه يَزْبُرُه، بِالضَّمِّ، عَنِ الأَمر زَبْراً: نَهَاهُ وَانْتَهَرَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا رَدَدْتَ عَلَى السَّائِلِ ثَلَاثًا فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَزْبُرَه
أَي تَنْهَرَهُ وتُغْلِظ لَهُ فِي الْقَوْلِ والرَّدِّ والزَّبْرُ، بِالْفَتْحِ: الزَّجْرُ وَالْمَنْعُ لأَن مَنْ زَبَرْتَه عَنِ الْغَيِّ فَقَدْ أَحْكَمْتَهُ كَزَبْرِ الْبِئْرِ بِالطَّيِّ.
стр. 2276
والزُّبْرَةُ: هَنَةٌ نَاتِئَةٌ مِنَ الْكَاهِلِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَاهِلُ نَفْسُهُ فَقَطْ، وَقِيلَ: هِيَ الصُّدْرَةُ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، وَيُقَالُ: شَدَّ للأَمر زُبْرَتَه أَي كَاهِلَهُ وَظَهْرَهُ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
بِهَا وَقَدْ شَدُّوا لَهَا الأَزْبارَا
قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: جَمْعُ زُبْرَةٍ، وَغَيْرُ مَعْرُوفٍ جَمْعُ فُعْلَةٍ عَلَى أَفعال، وَهُوَ عِنْدِي جَمْعُ الْجَمْعِ كأَنه جَمَعَ زُبْرَةً عَلَى زُبَرٍ وجَمَعَ زُبَراً عَلَى أَزْبَارٍ، وَيَكُونُ جَمْعُ زُبْرَةٍ عَلَى إِرادة حَذْفِ الْهَاءِ. والأَزْبَرُ والمَزْبَرَانِيُّ: الضَّخْمُ الزُّبْرَةِ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
لَيْثٌ عليهِ مِنَ البَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ، ... كالمَزْبَرَانِيِّ عَيَّالٌ بأَوْصَالِ
هَذِهِ رِوَايَةُ خَالِدِ بْنِ كُلْثُومٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ عِنْدِي خطأٌ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لأَنه فِي صِفَةِ أَسد، والمَزْبَرَانِيُّ: الأَسد، وَالشَّيْءُ لَا يُشَّبَهُ بِنَفْسِهِ، قَالَ: وإِنما الرِّوَايَةُ كالمَرْزُبانِيِّ. والزُّبْرَةُ: الشَّعَرُ الْمُجْتَمِعُ لِلْفَحْلِ والأَسد وَغَيْرِهِمَا؛ وَقِيلَ: زُبْرَةُ الأَسد الشعرُ عَلَى كَاهِلِهِ، وَقِيلَ: الزُّبْرَةُ: مَوْضِعُ الْكَاهِلِ عَلَى الكَتِفَيْنِ. وَرَجُلٌ أَزْبَرُ: عَظِيمُ الزُّبْرَة زُبْرَةِ الْكَاهِلِ، والأُنثى زَبْرَاءُ؛ وَمِنْهُ زُبْرَةُ الأَسد. وأَسد أَزْبَرُ ومَزْبَرَانِيّ: ضَخْمُ الزُّبْرَةِ. والزُّبْرَةُ: كَوْكَبٌ مِنَ الْمَنَازِلِ عَلَى التَّشْبِيهِ بِزُبْرَةِ الأَسد. قَالَ ابْنُ كِنَاسَةَ: مِنْ كَوَاكِبِ الأَسد الخَرَاتَانِ، وَهُمَا كَوْكَبَانِ نَيِّرانِ بَيْنَهُمَا قَدْرُ سَوْطٍ، وَهُمَا كَتفَا الأَسَدِ، وَهُمَا زُبْرَةُ الأَسد، وَهُمَا كَاهِلَا الأَسد يَنْزِلُهُمَا الْقَمَرُ، وَهِيَ كُلُّهَا ثَمَانِيَةٌ. وأَصل الزُّبْرَةِ: الشَّعَرُ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيِ الأَسد. اللَّيْثُ: الزُّبْرَةُ شَعَرٌ مُجْتَمِعٌ عَلَى مَوْضِعِ الْكَاهِلِ مِنَ الأَسد وَفِي مِرْفَقَيْهِ؛ وَكُلُّ شَعَرٍ يَكُونُ كَذَلِكَ مُجْتَمَعًا، فَهُوَ زُبْرَةٌ وَكَبْشٌ زَبِيرٌ: عَظِيمُ الزُّبْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مُكْتَنِزٌ. وزُبْرَةُ الْحَدِيدِ: الْقِطْعَةُ الضَّخْمَةُ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ زُبَرٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
، وزُبُرٌ، بِالرَّفْعِ أَيضاً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً
؛ أَي قِطَعاً. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً
؛ مَنْ قرأَ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَراد قِطَعًا مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
، قَالَ: وَالْمَعْنَى فِي زُبَرٍ وزُبُرٍ وَاحِدٌ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ قرأَ زُبُراً أَراد قِطَعًا جَمْعَ زُبْرَةٍ وإِنما أَراد تَفَرَّقُوا فِي دِينِهِمْ. الْجَوْهَرِيُّ: الزُّبْرَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْحَدِيدِ، وَالْجَمْعُ زُبَرٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ قرأَ زُبُراً فَهُوَ جَمْعُ زَبُورٍ لَا زُبْرَةٍ لأَن فُعْلَةً لَا تُجْمَعُ عَلَى فُعُلٍ، وَالْمَعْنَى جَعَلُوا دِينَهُمْ كُتُبًا مُخْتَلِفَةً، وَمَنْ قرأَ زُبَراً، وَهِيَ قِرَاءَةُ الأَعمش، فَهِيَ جَمْعُ زُبْرَةٍ بِمَعْنَى الْقِطْعَةِ أَي فَتَقَطَّعُوا قِطَعًا؛ قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ زَبُورٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وأَصله زُبُرٌ ثُمَّ أُبدل مِنَ الضَّمَّةِ الثَّانِيَةِ فَتْحَةٌ كَمَا حَكَى أَهل اللُّغَةِ أَن بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي جَمْعِ جَديد جُدَدٌ، وأَصله وَقِيَاسُهُ جُدُدٌ، كَمَا قَالُوا رُكَباتٌ وأَصله رُكُباتٌ مِثْلُ غُرُفاتٍ وَقَدْ أَجازوا غُرَفات أَيضاً، وَيُقَوِّي هَذَا أَن ابْنَ خَالَوَيْهِ حَكَى عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه أَجاز أَن يقرأَ زُبُراً وزُبْراً وزُبَراً، فَزُبْراً بالإِسكان هُوَ مُخَفَّفٌ مِنْ زُبُر كعُنْقٍ مُخَفَّفٌ مِنْ عُنُقٍ، وزُبَرٌ، بِفَتْحِ الْبَاءِ، مُخَفَّفٌ أَيضاً مِنْ زُبُرٍ بِرَدِّ الضَّمَّةِ فَتْحَةٍ كَتَخْفِيفِ جُدَد مِنْ جُدُدٍ. وزُبْرَةُ الْحَدَّادِ: سَنْدَانُه. وزَبَرَ الرجلَ يَزْبُرُه زَبْراً: انْتَهَرَهُ. والزِّبِيرُ: الشَّدِيدُ مِنَ الرِّجَالِ. أَبو عَمْرٍو: الزِّبِرُّ، بِالْكِسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، مِنَ الرِّجَالِ الشَّدِيدُ الْقَوِيُّ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ
стр. 2277
الْفَقْعَسِيُّ:
أَكون ثَمَّ أَسداً زِبِرّا
الْفَرَّاءُ: الزَّبِير الدَّاهِيَةُ. والزُّبارَةُ: الخُوصَةُ حِينَ تَخْرُجُ مِنَ النَّوَاةِ. والزَّبِيرُ: الحَمْأَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَقَدْ جَرَّبَ الناسُ آلَ الزُّبَيْر، ... فَذَاقُوا مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ الزَّبِيرَا
وأَخذ الشَّيْءَ بِزَبَرِه وزَوْبَرِه وزَغْبَرِه وزَابَرِه أَي بِجَمِيعِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
وَإِنْ قَالَ عاوٍ مَنْ مَعَدٍّ قَصِيدَةً ... بِهَا جَرَبٌ، عُدَّتْ عَلَيَّ بِزَوْبَرَا «١»
. أَي نُسِبَتْ إِليَّ بِكَمَالِهَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: سأَلت أَبا عَلِيٍّ عَنْ تَرْكِ صَرْفِ زَوْبَر هَاهُنَا فَقَالَ: عَلَّقَهُ عَلَمًا عَلَى الْقَصِيدَةِ فَاجْتَمَعَ فِيهِ التَّعْرِيفُ والتأْنيث كَمَا اجْتَمَعَ فِي سُبْحان التَّعْرِيفُ وَزِيَادَةُ الأَلف وَالنُّونِ؛ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ: الزَّوْبَرُ الدَّاهِيَةُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي مَنَعَ زَوْبَر مِنَ الصَّرْفِ أَنه اسْمُ عَلَمٍ لِلْكَلْبَةِ مُؤَنَّثٌ، قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ بِزَوْبَر هَذَا الِاسْمِ إِلا فِي شِعْرِهِ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَمْ يُسْمَعُ بمامُوسَةَ اسْمًا عَلَمًا لِلنَّارِ إِلا فِي شِعْرِهِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ بَقَرَةً:
تَطَايَحَ الطَّلُّ عَنْ أَعْطافِها صُعُداً، ... كَمَا تَطايَحَ عَنْ مامُوسَةَ الشَّرَرُ
وَكَذَلِكَ سَمَّى حُوَارَ النَّاقَةِ بابُوساً وَلَمْ يُسْمَعْ فِي شِعْرِ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
حَنَّتْ قَلُوصِي إِلى بابُوسِها جَزَعاً، ... فَمَا حَنِينك أَم مَا أَنت والذَّكَرُ؟
وسَمَّى مَا يَلِفُّ عَلَى الرأْس أُرنة وَلَمْ تُوجَدْ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
وتَلفَّعَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه، ... مُتَشَاوِساً لِوَرِيدِه نَعْرُ
قَالَ وَفِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
... عُدَّت عَلَيَّ بِزَوْبَرَا
أَي قَامَتْ عَلَيَّ بِدَاهِيَةٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ نُسِبَتْ إِليَّ بِكَمَالِهَا وَلَمْ أَقلها. وَرَوَى
شَمِرٌ حَدِيثًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ أَنه قَالَ: جَاءَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، إِلى دَارِي فَوَضَعْنَا لَهُ قَطِيفَةً زَبِيرَةً.
قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: كَبْشٌ زَبِيرٌ أَي ضَخْمٌ، وَقَدْ زَبُرَ كَبْشُكَ زَبارَةً أَي ضَخُمَ، وَقَدْ أَزْبَرْتُه أَنا إِزْباراً. وَجَاءَ فُلَانٌ بزَوْبَرِه إِذا جَاءَ خَائِبًا لَمْ تُقْضَ حَاجَتُهُ. وزَبْرَاءُ: اسْمُ امرأَة؛ وَفِي الْمَثَلِ: هَاجَتْ زَبْراءُ؛ وَهِيَ هَاهُنَا اسْمُ خَادِمٍ كَانَتْ للأَحنف بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَتْ سَليطة فَكَانَتْ إِذا غَضِبَتْ قَالَ الأَحنف: هَاجَتْ زَبْراءُ، فَصَارَتْ مَثَلًا لِكُلِّ أَحد حَتَّى يُقَالَ لِكُلِّ إِنسان إِذا هَاجَ غَضَبُهُ: هَاجَتْ زَبْراؤُه، وزَبْرَاءُ تأْنيث الأَزْبَرِ مِنَ الزُّبْرَةِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ كَتِفَيِ الأَسد مِنَ الوَبَرِ. وزَبير وزُبَيْر ومُزَبَّرٌ. أَسماء. وازْبَأَرَّ الرجلُ: اقْشَعَرَّ. وازْبَأَرَّ الشَّعَرُ والوَبَرُ والنباتُ: طَلَعَ ونَبَتَ. وازْبَأَرَّ الشَّعْرُ: انْتَفَشَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
لَهَا ثُنَنٌ كَخَوافي العُقابِ ... سُودٌ، يَفينَ إِذا تَزْبَئِرْ
وازْبَأَرَّ لِلشَّرِّ: تهيأَ. وَيَوْمٌ مُزْبَئِرّ: شَدِيدٌ مَكْرُوهٌ. وازْبَأَرَّ الكلبُ: تَنَفَّشَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ فَرَسًا وَهُوَ المَرَّارُ بن مُنْقِذ الحنظلي:
стр. 2278
فَهْوَ وَرْدُ اللَّوْنِ فِي ازْبِئْرَارِه، ... وكُمَيْتُ اللَّوْنِ مَا لَمْ يَزْبَئِرْ
قَدْ بَلَوْناهُ عَلَى عِلَّاتِهِ، ... وَعَلَى التَّيْسِير مِنْهُ والضُّمُر
الْوَرْدُ: بَيْنَ الْكُمَيْتِ، وَهُوَ الأَحمر، وَبَيْنَ الأَشقر؛ يَقُولُ: إِذا سَكَنَ شَعَرُهُ اسْتَبَانَ أَنه كُمَيْتٌ وإِذا ازْبَأَرَّ اسْتَبَانَ أُصول الشَّعَرِ، وأُصوله أَقل صبْغاً مِنْ أَطرافه، فَيَصِيرُ فِي ازْبِئْرارِه وَرْداً، وَالتَّيْسِيرُ هُوَ أَن يَتَيَسَّرَ الْجَرْيُ ويتهيأَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْحٍ: أَنَّ هِيَ هَرَّتْ وازْبَأَرَّتْ فَلَيْسَ لَهَا ...
أَي اقْشَعَرَّتْ وَانْتَفَشَتْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزُّبْرَةِ، وَهِيَ مُجْتَمَعُ الوَبَرِ فِي الْمِرْفَقَيْنِ والصَّدر. وَفِي حَدِيثِ
صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: كَيْفَ وجدتَ زَبْرا، أَأَقِطاً وتَمْراً، أَو مُشْمَعِلًّا صَقْراً؟
الزَّبْرُ، بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا: هُوَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ، وَهُوَ مُكَبَّرُ الزُّبَيْر، تَعْنِي ابْنَهَا، أَي كَيْفَ وَجَدْتَهُ كَطَعَامٍ يُؤْكَلُ أَو كَالصَّقْرِ. والزَّبِيرُ: اسْمُ الْجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ. ابْنُ الأَعرابي: أَزْبَرَ الرجلُ إِذا عَظُمَ، وأَزْبَرَ إِذا شَجُعَ. والزَّبِير: الرَّجُلُ الظريف الكَيّسُ.
زبطر: الزِّبَطْرَةُ، مِثَالُ القِمَطْرَةِ: ثَغْرٌ مِنْ ثُغُورِ الرُّومِ.
زبعر: رَجُلٌ زِبَعْرَى: شَكِسُ الخُلُق سَيِّئُه، والأُنثى زِبَعْراة، بِالْهَاءِ؛ قَالَ الأَزهري: وَبِهِ سُمِّيَ ابْنُ الزِّبَعْرَى الشَّاعِرُ. والزِّبَعْرَى: الضَّخْمُ، وَحَكَى بَعْضُهُمُ الزَّبَعْرَى، بِفَتْحِ الزَّايِ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ فأَلفه مُلْحِقَةٌ لَهُ بِسَفَرْجَلٍ وأُذن زَبعْرَاةٌ وزِبَعْراةٌ: غَلِيظَةٌ كَثِيرَةُ الشَّعَرِ. قَالَ الأَزهري: وَمِنْ آذَانِ الْخَيْلِ زِبَعْراةٌ، وَهِيَ الَّتِي غَلُظَتْ وَكَثُرَ شَعَرُهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الزِّبَعْرَى الْكَثِيرُ شَعَرِ الْوَجْهِ وَالْحَاجِبَيْنِ واللِّحيَيْنِ. وجَمَلٌ زِبَعْرَى كَذَلِكَ. والزَّبْعَرُ: ضَرْبٌ مِنَ المَرْوِ وَلَيْسَ بِعَرِيضِ الْوَرَقِ، وَمَا عَرُضَ ورَقُه مِنْهُ فَهُوَ ماحُوزٌ. والزِّبَعْرِيُّ: ضَرْبٌ من السهام منسوب.
زبغر: الزَّبْغَرُ: بِفَتْحِ الزَّايِ وَتَقْدِيمِ الْبَاءِ عَلَى الْغَيْنِ: المَرْوُ الدِّقاقُ الوَرَقِ أَو هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَرْوُ ماحُوز أَو غيره، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ أَبا حَنِيفَةَ لأَنه يَقُولُ: إِنه الزَّغْبَر، بِتَقْدِيمِ الغين على الباء.
زبنتر: التَّهْذِيبِ فِي الْخُمَاسِيِّ: ابْنُ السِّكِّيتِ: الزَّبَنْتَرُ مِنَ الرِّجَالِ المُنكَرُ الدَّاهِيَةُ إِلى القِصَرِ مَا هُوَ؛ وأَنشد:
تَمَهْجَرُوا، وأَيُّما تَمَهْجُرِ، ... بَني اسْتِها، والجُنْدُعِ الزَّبَنْتَرِ
زجر: الزَّجْرُ: المَنْعُ والنهيُ والانْتِهارُ. زَجَرَهُ يَزْجُرُه زَجْراً وازْدَجَرَهُ فانْزَجَرَ وازْدَجَرَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَازْدُجِرَ فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
. قَالَ: يُوضَعُ الازْدِجارُ مَوْضِعَ الانْزِجارِ فَيَكُونُ لَازِمًا، وَازْدُجِرَ كَانَ فِي الأَصل ازْتَجَرَ، فَقُلِبَتِ التَّاءُ دَالًا لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا وَاخْتِيرَتِ الدَّالُ لأَنها أَليق بِالزَّايِ مِنَ التَّاءِ. وَفِي حَدِيثِ العَزْلِ:
كأَنه زَجَرَ
؛ أَي نَهَى عَنْهُ، وَحَيْثُ وَقَعَ الزَّجْرُ فِي الْحَدِيثِ
فإِنما يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ.
وزَجَرَ السَّبُعَ والكلبَ وزَجَرَ بِهِ: نَهْنَهَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا هُوَ مِنِّي مَزْجَرَ الْكَلْبِ أَي بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَحَذَفَ وأَوصل، وَهُوَ مِنَ الظُّرُوفِ الْمُخْتَصَّةِ الَّتِي أُجريت مَجْرَى غَيْرِ الْمُخْتَصَّةِ. قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَرْفَعُ بِجَعْلِ الْآخَرِ
стр. 2279
هُوَ الأَوّل، وَقَوْلُهُ:
مَنْ كانَ لَا يَزْعُمُ أَنِّي شاعِرُ، ... فَلْيَدْنُ منِّي تَنهَهُ المَزاجِرُ
عَنَى الأَسباب الَّتِي مِنْ شأْنها أَن تَزْجُرَ، كَقَوْلِكَ نَهَتْهُ النَّواهِي، وَيُرْوَى:
مَنْ كَانَ لَا يَزْعُمُ أَني شَاعِرُ، ... فَيَدْنُ مِنِّي ....
أَراد فَلْيَدْنُ فَحَذَفَ اللَّامَ، وَذَلِكَ أَن الْخَبْنَ فِي مِثْلِ هَذَا أَخف عَلَى أَلسنتهم والإِتمام عَرَبِيٌّ. وزَجَرْتُ الْبَعِيرَ حَتَّى ثَارَ ومَضَى أَزْجُرُهُ زَجْراً، وزَجَرْتُ فُلَانًا عَنِ السُّوءِ فانْزَجَرَ، وَهُوَ كالرَّدْع للإِنسان، وأَما لِلْبَعِيرِ فَهُوَ كَالْحَثِّ بِلَفْظٍ يَكُونُ زَجْراً لَهُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الزَّجْرُ النَّهْرُ، والزَّجْرُ لِلطَّيْرِ وَغَيْرِهَا التَّيَمُّنُ بِسُنُوحِها والتَّشَاؤُمُ بِبُروحِها، وإِنما سُمِّيَ الكاهنُ زَاجِراً لأَنه إِذا رَأَى مَا يَظُنُّ أَنه يَتَشَاءَمُ بِهِ زَجَرَ بِالنَّهْيِ عَنِ المُضِيِّ فِي تِلْكَ الْحَاجَةِ بِرَفْعِ صَوْتٍ وَشِدَّةٍ، وَكَذَلِكَ الزَّجْرُ لِلدَّوَابِّ والإِبل وَالسِّبَاعِ. اللَّيْثُ: الزَّجْرُ أَن تَزْجُرَ طَائِرًا أَو ظَبْياً سانِحاً أَو بارِحاً فَتَطَيَّرَ مِنْهُ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الطِّيَرَةِ. والزَّجْرُ: العِيافَةُ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّن؛ تَقُولُ: زَجَرْتُ أَنه يَكُونُ كَذَا وَكَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ شُرَيْحٌ زَاجِراً شاعِراً
؛ الزَّجْرُ لِلطَّيْرِ هُوَ التَّيَمُّنُ والتَّشَاؤُمُ بِهَا والتَّفَؤُّلُ بِطَيَرَانِهَا كالسَّانِحِ والبارِحِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الكَهَانَة والعِيَافَةِ. وزَجَرَ الْبَعِيرَ أَي سَاقَهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ قرأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ من ثلاثٍ، فَهُوَ زَاجِرٌ
؛ مَنْ زَجَرَ الإِبلَ يَزْجُرُها إِذا حَثَّها وحَمَلها عَلَى السُّرْعَةِ، وَالْمَحْفُوظُ رَاجِزٌ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فَسَمِعَ وَرَاءَهُ زَجْراً
؛ أَي صِياحاً عَلَى الإِبل وحَثّاً. قَالَ الأَزهري: وزَجْرُ الْبَعِيرِ أَن يُقَالَ لَهُ: حَوْبٌ، وَلِلنَّاقَةِ: حَلْ. وأَما البغلُ فَزَجْرُه: عَدَسْ، مَجْزُومٌ؛ ويُزْجَرُ السَّبُعُ فَيُقَالُ لَهُ: هَجْ هَجْ وجَهْ جَهْ وجَاه جَاه. ابْنُ سِيدَهْ: وزَجَرَ الطائِرَ يَزْجُرُه زَجْراً وازْدَجَرَهُ تَفَاءَلَ بِهِ وتَطَيَّر فَنَهَاهُ ونَهَرَهُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَلَيْسَ ابنُ حَمْراءِ العِجَانِ بِمُفْلِتِي، ... وَلَمْ يَزْدَجِرْ طَيْرَ النُّحوسِ الأْشَائم
والزَّجُورُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تَدِرُّ عَلَى الْفَصِيلِ إِذا ضُرِبَتْ، فإِذا تُرِكَتْ مَنَعَتْهُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَدِرُّ حَتَّى تُزْجَرَ وتُنْهَرَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ العَلُوقِ زَجُورٌ؛ قَالَ الأَخطل:
والحَرْبُ لاقِحَةٌ لهُنَّ زَجُورُ
وَهِيَ الَّتِي تَرْأَمُ بأَنفها وتَمْنَعُ دَرَّها. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّجُورُ مِنَ الإِبل الَّتِي تَعْرِفُ بعَيْنِها وتُنْكِرُ بأَنفها. وَبَعِيرٌ أَزْجَرُ: فِي فَقَارِه انْخِزَالٌ مِنْ داءٍ أَو دَبَرٍ. وزَجَرَتِ الناقةُ بِمَا فِي بَطْنِهَا زَجْراً رَمَتْ بِهِ وَدَفَعَتْهُ. والزَّجْرُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ عِظامٌ صِغارُ الحَرْشَفِ، وَالْجَمْعُ زُجُورٌ، يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهل الْعِرَاقِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحسبه عَرَبِيًّا، والله أَعلم.
زحر: الزَّحِيرُ والزُّحارُ والزُّحارَةُ: إِخراجُ الصَّوْتِ أَو النَّفَسِ بأَنِينٍ عِنْدَ عَمَلٍ أَو شدَّةٍ؛ زَحَرَ يَزْحَرُ ويَزْحِرُ زَحِيراً وزُحاراً وزَحَّرَ وتَزَحَّرَ. وَيُقَالُ للمرأَة إِذا وَلَدَتْ وَلَدًا: زَحَرَتْ بِهِ وتَزَحَّرَتْ عَنْهُ؛ قَالَ:
إِنِّي زَعِيمٌ لَكِ أَنْ تَزَحَّرِي ... عَنْ وَارِمِ الجَبْهَةِ، ضَخْمِ المَنْخَرِ
стр. 2280
وحكى اللِّحْيَانِيُّ: زُحِرَ الرجلُ عَلَى صِيغَةِ فُعِلَ مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ مِنَ الزَّحِير، فَهُوَ مَزْحُورٌ، وَهُوَ يَتَزَحَّرُ بِمَالِهِ شُحّاً كأَنه يَئِنُّ ويَتَشَدَّدُ. وَرَجُلٌ زُحَرٌ وزَحْرانُ وزَحَّارٌ: بَخِيلٌ يَئِنُّ عِنْدَ السُّؤَالِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فأَما قَوْلُهُ:
أَراكَ جَمَعْتَ مَسْأَلَةً وحِرْصاً، ... وَعِنْدَ الفَقْرِ زَحَّاراً أُنَانَا
فإِنه أَراد زَحِيراً فَوَضَعَ الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ، كَمَا قَالَ: عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّها؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ وأَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى زَحَّار، وَلَمْ يُعَلِّلْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا أَراد بِهِ وَنَسَبَهُ إِلى بَعْضِ كَلْبٍ وَقَالَ: أَنشده الْفَرَّاءُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِلْمُغِيرَةِ بْنُ حَبْنَاءَ يُخَاطِبُ أَخاه صَخْراً وَكُنْيَةُ صَخْرٍ أَبو لَيْلَى، وَقَبْلَهُ:
بَلَوْنا فَضْلَ مالِكَ يَا ابْنَ لَيْلَى، ... فَلَمْ تَكُ عِنْدَ عُسْرَتِنا أَخانا
وَقَالَ: أُنَاناً مَصْدَرُ أَنَّ يَئِنُّ أَنِيناً وأُناناً كَزَحَرَ يَزْحِرُ زَحِيراً وزُحاراً؛ يَقُولُ: بَلَوْنَا فَضْلَ مَالِكَ عِنْدَ حَاجَتِنَا إِليه فَلَمْ نَنْتَفِعْ بِهِ وَمَعَ هَذَا إِنك جَمَعْتَ مسأَلة النَّاسِ والحِرْصَ عَلَى مَا فِي أَيديهم وعند ما يَنُوبُكَ مِنْ حَقٍّ تَزْحَرُ وتَئِنُّ. والزُّحَارُ: دَاءٌ يأْخذ الْبَعِيرَ فَيَزْحَرُ مِنْهُ حَتَّى يَنْقَلِبَ سُرْمُه فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ. والزَّحِيرُ: تقطيعٌ فِي الْبَطْنِ يُمَشِّي دَماً. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّحِير استطلاقُ البَطْنِ، وَكَذَلِكَ الزُّحارُ، بِالضَّمِّ. وزَحَرَهُ بِالرُّمْحِ زَحْراً: شَجَّهُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بثَبَتٍ. وزَحْرٌ: اسم رجل.
زخر: زَخَرَ البَحْرُ يَزْخَرُ زَخْراً وزُخُوراً وتَزَخَّرَ: طَمَا وَتَملَّأَ. وزَخَرَ الوادِي زَخْراً: مَدَّ جِدّاً وَارْتَفَعَ، فَهُوَ زاخِرٌ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فَزَخَرَ البَحْرُ
أَي مَدَّ وكَثُرَ ماؤُه وَارْتَفَعَتْ أَمواجه. وزَخَر القومُ: جَاشُوا لِنَفِيرٍ أَو حَرْبٍ؛ وَكَذَلِكَ زَخَرَتِ الحربُ نفسُها؛ قَالَ:
إِذا زَخَرَتْ حَرْبٌ لِيَوْمِ عَظِيمَةٍ، ... رأَيتَ بُحُوراً مِنْ نُحُورِهِمُ تَطْمُو
وزَخَرَتِ القِدْرُ تَزْخَرُ زَخْراً: جاشَتْ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ:
فَقُدُورُه بِفِنائِهِ، ... للضَّيْفِ، مُتْرَعَةٌ زَواخِرْ
وعِرْقٌ زاخِرٌ: وافِرٌ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
صَنَاعٌ بِإِشْفَاها، حَصَانٌ بِشَكْرِها، ... جَوَادٌ بقُوتِ البَطْنِ، والعِرْقُ زَاخِرُ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ يُقَالُ إِنها تَجُودُ بِقُوتِهَا فِي حَالِ الْجُوعِ وَهَيَجَانِ الدَّمِ وَالطَّبَائِعِ، وَيُقَالُ: نَسَبُهَا مُرْتَفِعٌ لأَن عِرْقَ الْكَرِيمِ يَزْخَرُ بالكَرَمِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: عِرق فُلَانٍ زَاخِرٌ إِذا كَانَ كَرِيمًا يَنْمِي. وزَخَرَ النباتُ: طَالَ، وإِذا الْتَفَّ النَّبَاتُ وَخَرَجَ زَهْرُهُ قِيلَ: قَدْ أَخذ زُخاريَّهُ. وزَخَرَتْ رِجْلُه زَخْراً: مَدَّتْ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَكَلَامٌ زَخْوَرِيٌّ: فِيهِ تَكبر وتَوَعُّدٌ، وَقَدْ تَزَخْوَرَ. ونَبْتٌ زَخْوَرٌ وزَخْوَرِيٌّ وزُخارِيٌّ: تامٌّ رَيَّانُ. الأَصمعي: إِذا الْتَفَّ العشبُ وأَخرج زَهْرَهُ قِيلَ: جَنَّ جُنُوناً وَقَدْ أَخذ زُخارِيَّهُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
ويَرْتَعِيانِ لَيْلَهُما قَرَاراً، ... سَقَتْهُ كلُّ مُدْجِنَةٍ هَمُوعِ
زُخارِيَّ النَّباتِ، كأَنَّ فِيهِ ... جِيادَ العَبْقَرِيَّةِ والقُطُوعِ
следующие страницы →