Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الْحَدِيدَ أَخضر وَالسَّمَاءَ خَضْرَاءَ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ أَخْضَرُ الْقَفَا، يَعْنُونَ أَنه وَلَدَتْهُ سَوْدَاءُ. وَيَقُولُونَ لِلْحَائِكِ: أَخْضَرُ الْبَطْنِ لأَن بَطْنَهُ يَلْزَقُ بِخَشَبَتِهِ فَتُسَوِّدُه. وَيُقَالُ لِلَّذِي يأْكل الْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ: أَخْضَرُ النَّواجِذِ. وخُضْرُ غَسَّانَ وخُضْرُ مُحارِبٍ: يُرِيدُونَ سَوَادَ لَونهم. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْه
؛ أَي بِوِرْكَ لَهُ فِيهِ وَرُزِقَ مِنْهُ، وَحَقِيقَتُهُ أَن تَجْعَلَ حَالَتَهُ خَضْرَاءَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِذا أَراد اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَخْضَرَ لَهُ فِي اللَّبِنِ وَالطِّينِ حَتَّى يَبْنِيَ.
والخَضْرَاءُ مِنَ الحَمَامِ: الدَّواجِنُ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلوانها، لأَن أَكثر أَلوانها الْخُضْرَةُ. التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الدَّوَاجِنُ الخُضْرَ، وإِن اخْتَلَفَتْ أَلوانها، خُصُوصًا بِهَذَا الِاسْمِ لِغَلَبَةِ الوُرْقَةِ عَلَيْهَا. التَّهْذِيبُ: وَمِنَ الْحَمَامِ مَا يَكُونُ أَخضر مُصْمَتاً، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ أَحمر مُصْمَتًا، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ أَبيض مُصْمَتًا، وضُروبٌ مِنْ ذَلِكَ كُلُّها مُصْمَتٌ إِلا أَن الْهِدَايَةَ للخُضْرِ والنُّمْرِ، وسُودُها دُونَ الخُضْرِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَعْرِفَةِ. وأَصلُ الخُضْرَةِ للرَّيْحان وَالْبُقُولِ ثُمَّ قَالُوا لَلَيْلٌ أَخضر، وأَما بِيضُ الْحَمَامِ فَمَثَلُهَا مَثَلُ الصِّقْلابيِّ الَّذِي هُوَ فَطِيرٌ خامٌ لَمْ تُنْضِجْهُ الأَرحام، والزَّنْجُ جازَتْ حَدَّ الإِنضاج حَتَّى فَسَدَتْ عُقُولُهُمْ. وخَضْرَاءُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصلُه. واخْتَضَرَ الشيءَ: قَطَعَهُ مِنْ أَصله. واخْتَضَرَ أُذُنَهُ: قَطَعَهَا مِنْ أَصلها. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: اخْتَضَرَ أُذنه قَطَعَهَا. وَلَمْ يَقُلْ مِنْ أَصلها. الأَصمعي: أَبادَ اللهُ «٢». خَضْراءَهُم أَي خَيْرَهُمْ وغَضَارَتَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَباد اللَّهُ خَضْرَاءَهُم، قَالَ: وأَنكرها الأَصمعي وَقَالَ إِنما هِيَ غَضْراؤُهم. الأَصمعي: أَباد اللَّهُ خَضْراءَهم، بِالْخَاءِ، أَي خِصْبَهُمْ وسَعَتَهُمْ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ:
بِخالِصَةِ الأَرْدانِ خُضْرِ المَناكِبِ
أَراد بِهِ سَعَةَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الخِصْبِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَذهب اللَّهُ نَعِيمَهُمْ وخِصْبَهم؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ عُتبة بْنِ أَبي لَهَبٍ:
وأَنا الأَخضر، مَنْ يَعْرِفُنِي؟ ... أَخضر الْجِلْدَةِ فِي بَيْتِ الْعَرَبِ
قَالَ: يُرِيدُ بِاخْضِرَارِ الْجِلْدَةِ الْخِصْبُ وَالسَّعَةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَباد اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ أَي سَوَادَهُمْ وَمُعْظَمَهُمْ. والخُضْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: سَوَادٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
يَا ناقُ خُبِّي خَبَباً زِوَرَّا، ... وقَلِّبي مَنْسِمَكِ المُغْبَرَّا،
وعارِضِي الليلَ إِذا مَا اخْضَرَّا
أَراد أَنه إِذا مَا أَظلم. الْفَرَّاءُ: أَباد اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ أَي دُنْيَاهُمْ، يُرِيدُ قَطَعَ عَنْهُمُ الْحَيَاةَ. والخُضَّارَى: الرِّمْثُ إِذا طَالَ نَبَاتُهُ، وإِذا طَالَ الثُّمامُ عَنِ الحُجَنِ سُمِّيَ خَضِرَ الثُّمامِ ثُمَّ يَكُونُ خَضِراً شَهْرًا. والخَضِرَةُ: بُقَيْلَةٌ، وَالْجَمْعُ خَضِرٌ؛ قَالَ ابنُ مُقْبل:
يَعْتادُها فُرُجٌ مَلْبُونَةٌ خُنُفٌ، ... يَنْفُخْنَ فِي بُرْعُمِ الحَوْذَانِ والخَضِرِ
والخَضِرَةُ: بَقْلَةٌ خَضْرَاءُ خَشْنَاءُ وَرَقُهَا مِثْلُ وَرَقِ الدُّخْنِ وَكَذَلِكَ ثَمَرَتُهَا، وَتَرْتَفِعُ ذِرَاعًا، وَهِيَ تملأُ فَمَ الْبَعِيرِ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : إِن أَخْوَفَ مَا أَخاف عَلَيْكُمُ بَعْدِي مَا يَخْرُجُ لَكُمْ مِنْ
стр. 2207
زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وإِن مِمَّا يُنْبِتُ الربيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطاً أَو يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الخَضِرِ، فإِنها أَكَلَتْ حَتَّى إِذا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ، وإِنما هَذَا المالُ خَضِرٌ حُلْوٌ، ونِعْمَ صاحبُ المُسْلِمِ هُوَ أَن أَعطى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ
؛ وَتَفْسِيرُهُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، قَالَ: والخَضِرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ضَرْبٌ مِنَ الجَنْبَةِ، وَاحِدَتُهُ خَضِرَةٌ، والجَنْبَةُ مِنَ الكلإِ: مَا لَهُ أَصل غَامِضٌ فِي الأَرض مِثْلُ النَّصِيّ والصِّلِّيانِ، وَلَيْسَ الخَضِرُ مِنْ أَحْرَارِ البُقُول الَّتِي تَهِيج فِي الصَّيْفِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا حَدِيثٌ يَحْتَاجُ إِلى شَرْحِ أَلفاظه مُجْتَمِعَةً، فإِنه إِذا فُرِّقَ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ الْغَرَضَ مِنْهُ. الحبَط، بِالتَّحْرِيكِ: الْهَلَاكُ، يُقَالُ: حَبِطَ يَحْبَطُ حَبَطاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاءِ؛ ويُلِمُّ: يَقْرُبُ وَيَدْنُو مِنَ الْهَلَاكِ، والخَضِرُ، بِكَسْرِ الضَّادِ: نَوْعٌ مِنَ الْبُقُولِ لَيْسَ مِنْ أَحرارها وجَيِّدها؛ وثَلَطَ البعيرُ يَثْلِطُ إِذا أَلقى رَجِيعَهُ سَهْلًا رَقِيقًا؛ قَالَ: ضَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَثَلَيْنِ: أَحدهما للمُفْرِط فِي جَمْعِ الدُّنْيَا وَالْمَنْعِ مِنْ حَقِّهَا، وَالْآخَرُ لِلْمُقْتَصِدِ فِي أَخذها وَالنَّفْعِ بِهَا، فَقَوْلُهُ
إِن مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَو يلمُ
فإِنه مَثَلٌ لِلْمُفَرِطِ الَّذِي يأْخذ الدُّنْيَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَذَلِكَ لأَن الرَّبِيعَ يُنْبِتُ أَحرار الْبُقُولِ فَتَسْتَكْثِرُ الْمَاشِيَةُ مِنْهُ لَاسْتَطَابَتِهَا إِياه حَتَّى تَنْتَفِخَ بُطُونُهَا عِنْدَ مُجَاوَزَتِهَا حَدَّ الِاحْتِمَالِ، فَتَنْشَقُّ أَمعاؤها مِنْ ذَلِكَ فَتَهْلِكُ أَو تُقَارِبُ الْهَلَاكَ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا وَيَمْنَعُهَا مُسْتَحِقَّهَا، قَدْ تَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ فِي الْآخِرَةِ بِدُخُولِ النَّارِ، وَفِي الدُّنْيَا بأَذى النَّاسِ لَهُ وَحَسَدِهِمْ إِياه وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنواع الأَذى؛ وأَما قَوْلُهُ
إِلا آكِلَةَ الْخَضِرِ
فإِنه مَثَلٌ لِلْمُقْتَصِدِ وَذَلِكَ أَن الخَضِرَ لَيْسَ مِنْ أَحرار الْبُقُولِ وَجَيِّدِهَا الَّتِي يُنْبِتُهَا الرَّبِيعُ بِتَوَالِي أَمطاره فَتَحْسُنُ وتَنْعُمُ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْبُقُولِ الَّتِي تَرْعَاهَا الْمَوَاشِي بَعْدَ هَيْجِ البُقُول ويُبْسِها حَيْثُ لَا تَجِدُ سِوَاهَا، وَتُسَمِّيهَا العربُ الجَنْبَةَ فَلَا تَرَى الْمَاشِيَةَ تُكْثِرُ مِنْ أَكلها وَلَا تَسْتَمْرِيها، فَضَرَبَ آكلةَ الخَضِرِ مِنَ الْمَوَاشِي مَثَلًا لِمَنْ يَقْتَصِرُ فِي أَخذ الدُّنْيَا وَجَمْعِهَا، وَلَا يَحْمِلُهُ الْحِرْصُ عَلَى أَخذها بِغَيْرِ حَقِّهَا، فَهُوَ يَنْجُو مِنْ وَبَالِهَا كَمَا نَجَتْ آكِلَةُ الْخَضِرِ، أَلا تَرَاهُ قَالَ:
أَكَلَتْ حَتَّى إِذا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ؟
أَراد أَنها إِذا شَبِعَتْ مِنْهَا بَرَكَتْ مُسْتَقْبِلَةً عَيْنَ الشَّمْسِ تَسْتَمِرِّي بِذَلِكَ مَا أَكلت وتَجْتَرُّ وتَثْلِطُ، فإِذا ثَلَطَتْ فَقَدْ زَالَ عَنْهَا الحَبَطُ، وإِنما تَحْبَطُ الْمَاشِيَةُ لأَنها تَمْتَلِئُ بُطُونُهَا وَلَا تَثْلِطُ وَلَا تَبُولُ فَتَنْتَفِخُ أَجوافها فَيَعْرِضُ لَهَا المَرَضُ فَتَهْلِكُ، وأَراد بِزَهْرَةِ الدُّنْيَا حُسْنَهَا وَبَهْجَتَهَا، وَبِبَرَكَاتِ الأَرض نماءَها وَمَا تُخْرِجُ مِنْ نَبَاتِهَا. والخُضْرَةُ فِي شِيات الْخَيْلِ: غُبْرَةٌ تُخَالِطُ دُهْمَةً، وَكَذَلِكَ فِي الإِبل؛ يُقَالُ: فَرَسٌ أَخْضَرُ، وَهُوَ الدَّيْزَجُ. والخُضَارِيُّ: طَيْرٌ خُضْرٌ يُقَالُ لَهَا القارِيَّةُ، زَعَمَ أَبو عُبَيْدٍ أَن الْعَرَبَ تُحِبُّهَا، يُشَبِّهُونَ الرَّجُلَ السَّخِيَّ بِهَا؛ وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ عَنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ أَنهم يَتَشَاءَمُونَ بِهَا. والخُضَّارُ: طَائِرٌ مَعْرُوفٌ، والخُضَارِيُّ: طَائِرٌ يُسَمَّى الأَخْيَلَ يُتَشَاءَمُ بِهِ إِذا سَقَطَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرٍ، وَهُوَ أَخضر، فِي حَنَكِه حُمْرَةٌ، وَهُوَ أَعظم مِنَ القَطا. وَوَادٍ خُضَارٌ: كَثِيرُ الشَّجَرِ. وَقَوْلُ
النَّبِيِّ، ﷺ : إِياكم وخَضْرَاءَ الدِّمَنِ، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: المرأَة الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السَّوْءِ
؛ شَبَّهَهَا بِالشَّجَرَةِ النَّاضِرَةِ فِي دِمْنَةِ البَعَرِ، وأَكلُها داءٌ، وَكُلُّ مَا يَنْبُتُ فِي الدِّمْنَةِ وإِن كَانَ
стр. 2208
نَاضِرًا، لَا يَكُونُ ثَامِرًا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد فَسَادَ النَّسَبِ إِذا خِيفَ أَن تَكُونَ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، وأَصلُ الدِّمَنِ مَا تُدَمِّنُهُ الإِبل وَالْغَنَمُ مِنْ أَبعارها وأَبوالها، فَرُبَّمَا نَبَتَ فِيهَا النَّبَاتُ الحَسَنُ النَّاضِرُ وأَصله فِي دِمْنَةٍ قَذِرَةٍ؛ يَقُولُ النبي، ﷺ : فَمَنْظَرُها حَسَنٌ أَنِيقٌ ومَنْبِتُها فاسدٌ؛ قَالَ زُفَرُ بنُ الْحَرْثِ:
وَقَدْ يَنْبُتُ المَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرى، ... وتَبْقَى حَزَازاتُ النّفُوس كَمَا هِيا
ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلَّذِي تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُ، وَقَلْبُهُ نَغِلٌ بِالْعَدَاوَةِ، وضَرَبَ الشجرةَ الَّتِي تَنْبُتُ فِي الْمَزْبَلَةِ فَتَجِيءُ خَضِرَةً نَاضِرَةً، ومَنْبِتُها خَبِيثٌ قَذِرٌ، مثلَا للمرأَة الْجَمِيلَةِ الْوَجْهِ اللَّئِيمَةِ المَنْصِب. والخُضَّارَى، بِتَشْدِيدِ الضَّادِ: نَبْتٌ، كَمَا يَقُولُونَ شُقَّارَى لنَبْتٍ وخُبَّازَى وَكَذَلِكَ الحُوَّارَى. الأَصمعي: زُبَّادَى نَبْتٌ، فَشَدَّدَهُ الأَزهري، وَيُقَالُ زُبَّادٌ أَيضاً. وبَيْعُ المُخاضَرَةِ المَنْهِيِّ عَنْهَا: بيعُ الثِّمارِ وَهِيَ خُضْرٌ لَمْ يَبْدُ صلاحُها، سُمِّيَ ذَلِكَ مُخاضَرَةً لأَن الْمُتَبَايِعَيْنِ تَبَايَعَا شَيْئًا أَخْضَرَ بَيْنَهُمَا، مأْخوذٌ مِنَ الخُضْرَةِ. والمخاضرةُ: بيعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَن يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَهِيَ خُضْرٌ بَعْدُ، وَنَهَى عَنْهُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ بَيْعُ الرِّطابِ والبُقُولِ وأَشباهها وَلِهَذَا كَرِهَ بَعْضُهُمْ بَيْعَ الرِّطاب أَكثَرَ مِنْ جَزِّه وأَخْذِهِ. وَيُقَالُ لِلزَّرْعِ: الخُضَّارَى، بِتَشْدِيدِ الضَّادِ، مِثْلُ الشُّقَّارَى. وَالْمُخَاضَرَةُ: أَن يَبِيعَ الثِّمَارَ خُضْراً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا. والخَضَارَةُ، بِالْفَتْحِ: اللَّبَنُ أُكْثِرَ ماؤُه؛ أَبو زَيْدٍ: الخَضَارُ مِنَ اللَّبَنِ مِثْلَ السَّمَارِ الَّذِي مُذِقَ بِمَاءٍ كَثِيرٍ حَتَّى اخْضَرَّ، كَمَا قال الراجز:
جاؤوا بِضَيْحٍ، هَلْ رأَيتَ الذِّئْبَ قَطْ؟
أَراد اللَّبَنَ أَنه أَورق كَلَوْنِ الذِّئْبِ لِكَثْرَةِ مَائِهِ حَتَّى غَلَبَ بياضَ لَوْنِ اللَّبَنِ. وَيُقَالُ: رَمَى اللهُ فِي عَيْنِ فُلَانٍ بالأَخْضَرِ، وَهُوَ دَاءٌ يأْخذ الْعَيْنَ. وَذَهَبَ دَمُهُ خِضْراً مِضْراً، وَذَهَبَ دَمُهُ بِطْراً أَي ذَهَبَ دَمُهُ بَاطِلًا هَدَراً، وَهُوَ لَكَ خَضِراً مَضِراً أَي هَنِيئًا مَرِيئًا، وخَضْراً لَكَ ومَضْراً أَي سُقْيًا لَكَ ورَعْياً؛ وَقِيلَ: الخِضْرُ الغَضُّ والمِضْرُ إِتباع. وَالدُّنْيَا خَضِرَةٌ مَضِرَة أَي نَاعِمَةٌ غَضةٌ طَرِيَّةٌ طَيِّبَةٌ، وَقِيلَ: مُونِقَة مُعْجِبَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ مَضِرَةٌ فَمَنْ أَخذها بِحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهَا
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عُمَرَ: اغْزُوا والغَزْوُ حُلْوٌ خَضِرٌ
أَي طريُّ محبوبٌ لِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ النَّصْرِ وَيُسَهِّلُ مِنَ الْغَنَائِمِ. والخَضَارُ: اللَّبَنُ الَّذِي ثُلْثَاهُ مَاءٌ وَثُلْثُهُ لَبَنٌ، يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ اللَّبَنِ حَقِينِهِ وَحَلِيبِهِ، وَمِنْ جَمِيعِ الْمَوَاشِي، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَضْرِبُ إِلى الْخُضْرَةِ، وَقِيلَ: الخَضَارُ جَمْعٌ، وَاحِدَتُهُ خَضَارَةٌ، والخَضَارُ: البَقْلُ الأَول، وَقَدْ سَمَّتْ أَخْضَرَ وخُضَيْراً. والخَضِرُ: نَبيُّ مُعَمَّرٌ مَحْجُوبٌ عَنِ الأَبصار.
ابْنُ عَبَّاسٍ: الخَضِرُ نَبِيٌّ مِنْ بَنِي إِسرائيل، وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى، صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ، الَّذِي الْتَقَى مَعَهُ بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ.
ابْنُ الأَنباري: الخَضِرُ عَبْدٌ صَالِحٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى. أَهلُ الْعَرَبِيَّةِ: الخَضِرُ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ؛ وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فإِذا هِيَ تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ
، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ إِذا جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ قَامَ وَتَحْتَهُ رَوْضَةٌ تَهْتَزُّ؛
وَعَنْ مُجَاهِدٍ: كَانَ إِذا صَلَّى فِي مَوْضِعٍ اخْضَرَّ مَا حَوْلَهُ
، وَقِيلَ: مَا تَحْتَهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَ خَضِرًا لِحُسْنِهِ وإِشراق وَجْهِهِ
стр. 2209
تَشْبِيهًا بِالنَّبَاتِ الأَخضر الْغَضِّ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ الخِضْر، كَمَا يُقَالُ كَبِدٌ وكِبْدٌ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ أَفصح. وَقِيلَ فِي الْخَبَرِ:
مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ
؛ مَعْنَاهُ مَنْ بُورِكَ لَهُ فِي صِنَاعَةٍ أَو حِرْفَةٍ أَو تِجَارَةٍ فَلْيَلْزَمْهَا. وَيُقَالُ للدَّلْوِ إِذا اسْتُقِيَ بِهَا زَمَانًا طَوِيلًا حَتَّى اخْضَرَّتْ: خَضْراءُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
تمطَّى مِلَاطاه بخَضْراءَ فَرِي، ... وإِن تَأَبَّاهُ تَلَقَّى الأَصْبَحِي
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الأَمْرُ بَيْنَنَا أَخْضَرُ أَي جَدِيدٌ لَمْ تَخْلَقِ المَوَدَّةُ بَيْنَنَا، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قَدْ أَعْسَفَ النَّازِحُ المَجْهُولُ مَعْسَفُهُ، ... فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ
والخُضْرِيَّةُ: نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ أَخضر كأَنه زُجَاجَةٌ يَسْتَظْرِفُ لِلَوْنِهِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. التَّهْذِيبُ: الخُضْرِيَّةُ نَخْلَةٌ طَيِّبَةُ التَّمْرِ خَضْرَاءُ؛ وأَنشد:
إِذا حَمَلَتْ خُضْريَّةٌ فَوْقَ طابَةٍ، ... ولِلشُّهْبِ قَصْلٌ عِنْدَها والبَهازِرِ
قَالَ الْفَرَّاءُ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لسَعَفِ النَّخْلِ وَجَرِيدِهِ الأَخْضَرِ: الخَضَرُ؛ وأَنشد: «١».
تَظَلُّ يومَ وِرْدِها مُزَعْفَرَا، ... وَهِيَ خَنَاطِيلُ تَجُوسُ الخَضَرَا
وَيُقَالُ: خَضَرَ الرجلُ خَضَرَ النخلِ بِمِخْلَبِهِ يَخْضُرُه خَضْراً واخْتَضَرَهُ يَخْتَضِرُه إِذا قَطَعَهُ. وَيُقَالُ: اخْتَضَرَ فلانٌ الجاريةَ وابْتَسَرها وابْتَكَرَها وَذَلِكَ إِذا اقْتَضَّها قَبْلَ بُلُوغِهَا. وَقَوْلُهُ، ﷺ : لَيْسَ فِي الخَضْرَاواتِ صَدَقَةً؛ يَعْنِي بِهِ الْفَاكِهَةَ الرَّطْبَةَ وَالْبُقُولَ، وَقِيَاسُ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ مِنَ الصِّفَاتِ أَن لَا يُجْمَعُ هَذَا الْجَمْعَ، وإِنما يُجْمَعُ بِهِ مَا كَانَ اسْمًا لَا صِفَةً، نَحْوُ صَحْراء وخُنْفُسَاءَ، وإِنما جَمَعَهُ هَذَا الْجَمْعَ لأَنه قَدْ صَارَ اسْمًا لِهَذِهِ الْبُقُولِ لَا صِفَةً، تَقُولُ الْعَرَبُ لِهَذِهِ الْبُقُولِ: الخَضْراء، لَا تُرِيدُ لَوْنَهَا؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: جَمَعَهُ جَمْعَ الأَسماء كَوَرْقَاءَ ووَرْقاواتٍ وبَطْحاءَ وبَطْحاوَاتٍ، لأَنها صِفَةٌ غَالِبَةٌ غَلَبَتْ غلبةَ الأَسماء. وَفِي الْحَدِيثِ: أُتَي بِقِدْر فِيهِ خَضِرَاتٌ؛ بِكَسْرِ الضَّادِ، أَي بُقُول، وَاحِدُهَا خَضِر. والإِخْضِيرُ: مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بَيْنَ الْمَدِينَةِ وتَبُوك. وأَخْضَرُ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ: منزلٌ قرِيب مِنْ تَبُوكَ نَزَلَهُ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، عِنْدَ مسيره إِليها.
خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، خُطُوراً إِذا ذَكَرَهُ بَعْدَ نِسْيَانٍ. وأَخْطَرَ اللَّهُ بِبَالِهِ أَمْرَ كَذَا، وَمَا وَجَدَ لَهُ ذِكْراً إِلَّا خَطْرَةً؛ وَيُقَالُ: خَطَر بِبَالِي وَعَلَى بَالِي كَذَا وَكَذَا يَخْطُر خُطُوراً إِذا وَقَعَ ذَلِكَ فِي بَالِكَ ووَهْمِك. وأَخْطَرَهُ اللهُ بِبَالِي؛ وخَطَرَ الشيطانُ بَيْنَ الإِنسان وَقَلْبِهِ: أَوصل وَسْواسَهُ إِلى قَلْبِهِ. وَمَا أَلقاه إِلَّا خَطْرَةً بَعْدَ خَطْرَةٍ أَي فِي الأَحيان بَعْدَ الأَحيان، وَمَا ذَكَرْتُهُ إِلَّا خَطْرَةً وَاحِدَةً. ولَعِبَ الخَطْرَةَ بالمِخْراق. والخَطْرُ: مَصْدَرُ خَطَرَ الفحلُ بِذَنْبِهِ يَخْطِرُ خَطْراً وخَطَراناً وخَطِيراً: رَفَعَهُ مَرَّةً بعد مرة، وضرب به حاذيْهِ، وَهُمَا مَا ظَهَرَ مِنَ فَخِذيْه حيث
стр. 2210
يَقَعُ شَعَرُ الذَّنَبِ، وَقِيلَ: ضَرَبَ بِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا. وناقةٌ خَطَّارَةٌ: تَخْطِرُ بِذَنْبِهَا. والخَطِيرُ والخِطَارُ: وَقْعُ ذَنَبِ الْجَمَلِ بَيْنَ وَرِكَيْهِ إِذا خَطَرَ؛ وأَنشد:
رَدَدْنَ فَأَنْشَفْنَ الأَزِمَّةَ بعد ما ... تَحَوَّبَ، عَنْ أَوْراكِهِنَّ، خَطِيرُ
والخاطِرُ: المُتَبَخْتِرُ؛ يُقَالُ: خَطَرَ يَخْطِرُ إِذا تَبَخْتَرَ. والخَطِيرُ والخَطَرَانُ عِنْدَ الصَّوْلَةِ والنَّشَاطِ، وَهُوَ التَّصَاوُل وَالْوَعِيدُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
بالُوا مَخافَتَهُمْ عَلَى نِيرانِهِمْ، ... واسْتَسْلَمُوا، بَعْدَ الخَطِيرِ، فَأُخْمِدُوا
التَّهْذِيبُ: وَالْفَحْلُ يَخْطِرُ بِذَنَبِهِ عِنْدَ الْوَعِيدِ مِنَ الخُيَلاءِ. وَفِي حَدِيثِ مَرْحَبٍ: فَخَرَجَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ أَي يَهُزُّهُ مُعْجباً بِنَفْسِهِ مُتَعَرِّضاً لِلْمُبَارَزَةِ، أَو أَنه كَانَ يَخْطِرُ فِي مَشْيِهِ أَي يَتَمَايَلُ وَيَمْشِي مِشْيَةَ المُعْجبِ وَسَيْفُهُ فِي يَدِهِ، يَعْنِي كَانَ يَخْطِرُ وَسَيْفُهُ مَعَهُ، وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ. والناقةُ الخَطَّارَةُ: تَخْطِرُ بِذَنَبِهَا فِي السَّيْرِ نَشَاطًا. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: وَاللَّهِ مَا يَخْطِرُ لَنَا جُمَلٌ؛ أَي مَا يُحَرِّكُ ذَنَبَهُ هُزَالًا لِشِدَّةِ القَحْطِ والجَدْبِ؛ يُقَالُ: خَطَرَ البعيرُ بِذَنَبِهِ يَخْطِرُ إِذا رَفَعَهُ وحَطَّهُ، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّبَعِ والسِّمَنِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَمَّا قَتَلَ عَمْرو بْنَ سَعِيدٍ: وَاللَّهِ: لَقَدْ قَتَلْتُه، وإِنه لأَعز عَلَيَّ مِنْ جِلْدَةِ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، وَلَكِنْ لَا يَخْطِرُ فحلانِ فِي شَوْلٍ؛ وَفِي قَوْلِ الْحَجَّاجِ لَمَّا نَصَبَ المِنْجَنيقَ عَلَى مَكَّةَ:
خَطَّارَةٌ كالجَمَلِ الفَنِيقِ
شَبَّهَ رَمْيَهَا بِخَطَرَانِ الْفَحْلِ. وَفِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ:
حَتَّى يَخْطِرَ الشيطانُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
؛ يُرِيدُ الْوَسْوَسَةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ يَوْمًا يُصَلِّي فَخَطَر خَطْرَةً، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِن لَهُ قَلْبَيْنِ.
والخَطِيرُ: الْوَعِيدُ وَالنَّشَاطُ؛ وَقَوْلُهُ:
هُمُ الجَبَلُ الأَعْلَى، إِذا مَا تَنَاكَرَتْ ... مُلُوكُ الرِّجالِ، أَو تَخاطَرَتِ البُزْلُ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ الْخَطِيرِ الَّذِي هُوَ الْوَعِيدُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ خَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنَبِهِ إِذا ضَرَبَ بِهِ. وخَطَرَانُ الْفَحْلِ مِنْ نَشَاطِهِ، وأَما خَطَرَانُ النَّاقَةِ فَهُوَ إِعلام لِلْفَحْلِ أَنها لَاقِحٌ. وخَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنَبِهِ يَخْطِرُ، بِالْكَسْرِ، خَطْراً، سَاكِنٌ، وخَطَرَاناً إِذا رَفَعَهُ مرة بعد مرة وضرب بِهِ فَخِذَيْهِ. وخَطَرَانُ الرجلِ: اهتزازُه فِي الْمَشْيِ وتَبَخْتُرُه. وخَطَر بِسَيْفِهِ وَرُمْحِهِ وَقَضِيبِهِ وَسَوْطِهِ يَخْطِرُ خَطَراناً إِذا رَفَعَهُ مَرَّةً وَوَضَعَهُ أُخْرَى. وخَطَرَ فِي مِشْيَتِه يَخْطِرُ خَطِيراً وخَطَراناً: رَفَعَ يَدَيْهِ وَوَضَعَهُمَا. وَقِيلَ: إِنه مُشْتَقٌّ مِنْ خَطَرانِ الْبَعِيرِ بِذَنَبِهِ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَقَدْ أَبدلوا مِنْ خَائِهِ غَيْنًا فَقَالُوا: غَطَرَ بِذَنَبِهِ يَغْطِرُ، فَالْغَيْنُ بَدَلٌ مِنَ الْخَاءِ لِكَثْرَةِ الْخَاءِ وَقِلَّةِ الْغَيْنِ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَا أَصلين إِلَّا أَنهم لأَحدهما أَقلُّ اسْتِعْمَالًا مِنْهُمْ لِلْآخَرِ. وخَطَرَ الرجلُ بالرَّبِيعَةِ يَخْطُر خَطْراً: رَفَعَهَا وَهَزَّهَا عِنْدَ الإِشالَةِ؛ والرَّبِيعَةُ: الحَجَرُ الَّذِي يَرْفَعُهُ النَّاسُ يَخْتَبِرُونَ بِذَلِكَ قُواهُمْ. الْفَرَّاءُ: الخَطَّارَةُ حَظِيرَةُ الإِبل. والخَطَّارِ: العطَّار؛ يُقَالُ: اشْتَرَيْتُ بَنَفْسَجاً مِنَ الخَطَّارِ. والخَطَّارُ: المِقْلاعُ؛ وأَنشد:
جُلْمُودُ خَطَّارٍ أُمِرَّ مِجْذَبُهْ
وَرَجُلٌ خَطَّارٌ بالرمحِ: طَعَّانٌ بِهِ؛ وَقَالَ:
стр. 2211
مَصالِيتُ خَطَّارونَ بالرُّمْحِ فِي الوَغَى
وَرُمْحٌ خَطَّارٌ: ذُو اهْتِزَازٍ شَدِيدٍ يَخْطِرُ خَطَراناً، وَكَذَلِكَ الإِنسان إِذا مَشَى يَخْطِرُ بِيَدَيْهِ كَثِيرًا. وخَطَرَ الرُّمْحُ يَخْطِرُ: اهْتَزَّ، وَقَدْ خَطَرَ يَخْطِرُ خَطَراناً. والخَطَرُ: ارتفاعُ القَدْرِ والمالُ والشرفُ وَالْمَنْزِلَةُ. ورجلٌ خَطِيرٌ أَي لَهُ قَدْرٌ وخَطَرٌ، وَقَدْ خَطُرَ، بِالضَّمِّ، خُطُورَةً. وَيُقَالُ: خَطَرانُ الرُّمْحِ ارْتِفَاعُهُ وَانْخِفَاضُهُ لِلطَّعْنِ. وَيُقَالُ: إِنه لِرَفِيعُ الخَطَرِ وَلَئِيمُهُ. وَيُقَالُ: إِنه لِعَظِيمُ الخَطَرِ وَصَغِيرُ الخَطَرِ فِي حُسْنِ فِعَالِهِ وَشَرَفِهِ وَسُوءِ فِعَالِهِ وَلُؤْمِهِ. وخَطَرُ الرجلِ: قَدْرُه وَمَنْزِلَتُهُ، وَخَصَّ بَعْضَهُمْ بِهِ الرِّفْعَةَ، وَجَمْعُهُ أَخْطارٌ. وأَمْرٌ خَطِيرٌ: رفيعٌ. وخَطُرَ يَخْطُرُ خَطَراً وخُطُوراً إِذا جَلَّ بَعْدَ دِقَّةٍ. والخَطِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: النَّبِيلُ. وَهَذَا خَطِيرٌ لِهَذَا وخَطَرٌ لَهُ أَي مِثْلٌ لَهُ فِي القَدْرِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي الشَّيْءِ المَزِيزِ؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ لِلدُّونِ إِلَّا لِلشَّيْءِ السَّرِيِّ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّرِيفُ: هُوَ عَظِيمُ الخَطَرِ. والخَطِيرُ: النَّظِيرُ. وأَخْطَرَ بِهِ: سَوَّى. وأَخْطَرَهُ: صَارَ مِثْلَهُ فِي الخَطَرِ. اللَّيْثُ: أُخْطِرْتُ لِفُلَانٍ أَي صُيِّرْتُ نَظِيرَهُ فِي الخَطَرِ. وأَخْطَرَني فلانٌ، فَهُوَ مُخْطِرٌ إِذا صَارَ مِثْلَكَ فِي الخَطَرِ. وفلانٌ لَيْسَ لَهُ خَطِيرٌ أَي لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا مِثْلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَلا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ فإِن الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا
؛ أَي لَا عِوَضَ عَنْهَا وَلَا مِثْلَ لَهَا؛ وَمِنْهُ: أَلا رَجُلٌ يُخاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ؛ أَي يُلْقِيهَا فِي الهَلَكَةِ بِالْجِهَادِ. والخَطَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: فِي الأَصل الرَّهْنُ، وَمَا يُخاطَرُ عَلَيْهِ ومِثْلُ الشيء وَعَدْلُهُ [عِدْلُهُ]، وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ قَدْرٌ وَمَزِيَّةٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ فِي قِسْمَةِ وادِي القُرَى: وَكَانَ لِعُثْمَانَ فِيهِ خَطَرٌ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ خَطَرٌ أَي حَظٌّ وَنَصِيبٌ
؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
فِي ظِلِّ عَيْشٍ هَنِيٍّ مَا لَهُ خَطَرُ
أَي ليس له عَدْلٌ [عِدْلٌ]. والخَطَرُ: العَدْلُ [العِدْلُ]؛ يُقَالُ: لَا تَجْعَلْ نَفْسَكَ خَطَراً لِفُلَانٍ وأَنت أَوْزَنُ مِنْهُ. والخَطَرُ: السَّبَقُ الَّذِي يُتَرَامَى عَلَيْهِ فِي التَّرَاهُنِ، وَالْجَمْعُ أَخْطارٌ. وأَخْطَرَهُمْ خَطَراً وأَخْطَرَه لَهُمْ: بَذْلٌ لَهُمْ مِنَ الخَطَرِ مَا أَرضاهم. وأَخْطَرَ المالَ أَي جَعَلَهُ خَطَراً بَيْنَ الْمُتَرَاهِنِينَ. وتَخاطَرُوا عَلَى الأَمر: تَرَاهَنُوا؛ وخاطَرَهم عَلَيْهِ: رَاهَنَهُمْ. والخَطَرُ؛ الرَّهْنُ بِعَيْنِهِ. والخَطَرُ: مَا يُخاطَرُ عَلَيْهِ؛ تَقُولُ: وَضَعُوا لِي خَطَراً ثَوْبًا وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ وَالسَّابِقُ إِذا تَنَاوَلَ القَصَبَةَ عُلِمَ أَنه قَدْ أَحْرَزَ الخَطَرَ. والخَطَرُ والسَّبَقُ والنَّدَبُ واحدٌ، وَهُوَ كُلُّهُ الَّذِي يُوضَعُ فِي النِّضالِ والرِّهانِ، فَمَنْ سَبَقَ أَخذه، وَيُقَالُ فِيهِ كُلُّهُ: فَعَّلَ، مُشَدَّدًا، إِذا أَخذه؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
أَيَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وزَيْدٌ، وَلَمْ أَقُمْ ... عَلَى نَدَبٍ يَوْمًا، وَلِي نَفْسُ مُخْطِرِ؟
والمُخْطِرُ: الَّذِي يَجْعَلُ نَفْسَهُ خَطَراً لِقِرْنِه فَيُبَارِزُهُ وَيُقَاتِلُهُ؛ وَقَالَ:
وقلتُ لِمَنْ قَدْ أَخْطَرَ الموتَ نَفْسَه: ... أَلا مَنْ لأَمْرٍ حازِمٍ قَدْ بَدَا لِيَا؟
وَقَالَ أَيضاً:
أَين عَنَّا إِخْطارُنا المالَ والأَنْفُسَ، ... إِذ ناهَدُوا لِيَوْمِ المِحَالِ؟
وَفِي حَدِيثِ
النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ أَنه قَالَ يَوْمَ نَهاوَنْدَ، حِينَ الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ: إِن هَؤُلَاءِ قَدْ
стр. 2212
أَخْطَرُوا لَكُمْ رِثَةً ومَتاعاً، وأَخْطَرتم لَهُمُ الدِّينَ، فَنافِحُوا عَنِ الدِّينِ
؛ الرِّثَةُ: رَدِيء الْمَتَاعِ، يَقُولُ: شَرَطُوها لَكُمْ وَجَعَلُوهَا خَطَراً أَي عِدْلًا عَنْ دِينِكُمْ، أَراد أَنهم لَمْ يُعَرِّضُوا لِلْهَلَاكِ إِلَّا مَتَاعًا يَهُونُ عَلَيْهِمْ وأَنتم قَدْ عَرَّضْتُمْ لَهُمْ أَعظم الأَشياء قَدْراً، وَهُوَ الإِسلام. والأَخطارُ مِنَ الجَوْزِ فِي لَعِب الصِّبْيَانِ هِيَ الأَحْرازُ، وَاحِدُهَا خَطَرٌ. والأَخْطارُ: الأَحْرازُ فِي لَعِبِ الجَوْز. والخَطَرُ: الإِشْرافُ عَلَى هَلَكَة. وخاطَرَ بِنَفْسِهِ يُخاطِرُ: أَشْفَى بِهَا عَلَى خَطَرِ هُلْكٍ أَو نَيْلِ مُلْكٍ. والمَخاطِرُ: الْمَرَاقِي. وخَطَرَ الدهرُ خَطَرانَهُ، كَمَا يُقَالُ: ضَرَبَ الدهرُ ضَرَبانَهُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ خَطَرَ الدهرُ مِنْ خَطَرانِهِ كَمَا يُقَالُ ضَرَبَ مِنْ ضَرَبانِه. والجُنْدُ يَخْطِرُونَ حَوْلَ قَائِدِهِمْ يُرُونَهُ مِنْهُمُ الجِدَّ، وَكَذَلِكَ إِذا احْتَشَدُوا فِي الْحَرْبِ. والخَطْرَةُ: مِنْ سِماتِ الإِبل؛ خَطَرَهُ بالمِيسَمِ فِي بَاطِنِ السَّاقِ؛ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والخَطْرُ مَا لَصِقَ «٢». بالوَرِكَيْنِ مِنَ الْبَوْلِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وقَرَّبْنَ بالزُّرْقِ الحَمائِلَ. بَعْدَ مَا ... تَقَوَّبَ، عَنْ غِرْبانِ أَوْرَاكِها، الخَطْرُ
قَوْلُهُ: تَقَوَّبَ يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى قَوَّبَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ؛ أَي قَطَعُوا، وَتَقَسَّمْتُ الشَّيْءَ أَي قَسَمْتُهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَراد تَقَوَّبَتْ غِرْبَانُهَا عَنِ الْخَطَرِ فَقَلَبَهُ. والخَطْرُ [الخِطْرُ]: الإِبل الْكَثِيرَةُ؛ وَالْجَمْعُ أَخطار، وقيل الخَطْرُ [الخِطْرُ] مِائَتَانِ مِنَ الْغَنَمِ والإِبل، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الإِبل أَربعون، وَقِيلَ: أَلف وَزِيَادَةٌ؛ قَالَ:
رَأَتْ لأَقْوامٍ سَوَاماً دَثْراً، ... يُرِيحُ رَاعُوهُنَّ أَلْفاً خَطْرا [خِطْرا]،
وبَعْلُها يَسُوقُ مِعْزَى عَشْرا
وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: إِذا بَلَغَتِ الإِبل مِائَتَيْنِ، فهي خَطْرٌ [خِطْرٌ]، فإِذا جَاوَزَتْ ذَلِكَ وَقَارَبَتِ الأَلف، فَهِيَ عَرْجٌ [عِرْجٌ]. وخَطِيرُ النَّاقَةِ: زمامُها؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇، أَنه أَشار لعَمَّارٍ وَقَالَ: جُرُّوا لَهُ الخَطِيرَ مَا انْجَرَّ لَكُمْ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
مَا جَرَّهُ لَكُمْ
؛ مَعْنَاهُ اتَّبِعُوه مَا كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ مُتَّبَعٌ، وتَوَقَّوْا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْضِعٌ؛ قَالَ: الْخَطِيرُ زِمَامُ الْبَعِيرِ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي الْخَطِيرِ: قَالَ بَعْضُهُمُ الخَطِير الحَبْلُ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَذْهَبُ بِهِ إِلى إِخْطارِ النَّفْسِ وإِشْرَاطِهَا فِي الْحَرْبِ؛ الْمَعْنَى اصْبِرُوا لعمَّار مَا صَبَرَ لَكُمْ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَطْرَةُ رَحِمٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وأُراه يَعْنِي شُبْكَةَ رَحِمٍ، وَيُقَالُ: لَا جَعَلَها اللهُ خَطْرَتَه وَلَا جَعْلِهَا آخِرَ مَخْطَرٍ مِنْهُ أَي آخِرَ عَهْدٍ مِنْهُ، وَلَا جَعَلَهَا اللَّهُ آخِرَ دَشْنَةٍ «٣». وَآخِرَ دَسْمَةٍ وطَيَّةٍ ودَسَّةٍ، كلُّ ذَلِكَ: آخِرَ عَهْدٍ؛ وَرُوِيَ بَيْتُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
وبِعَيْنَيْكَ كُلُّ ذاك تَخَطْراكَ، ... ويمْضِيكَ نَبْلُهُمْ فِي النِّضَالِ
قَالُوا: تَخَطْراكَ وتَخَطَّاكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبو سَعِيدٍ يَرْوِيهِ تَخَطَّاكَ وَلَا يُعْرَفُ تَخَطْرَاكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَخَطْرَاني شَرُّ فُلَانٍ وَتَخَطَّانِي أَي جازني.
стр. 2213
والخِطْرَةُ: نَبْتٌ فِي السَّهْلِ وَالرَّمْلِ يُشْبِهُ المَكْرَ، وَقِيلَ: هِيَ بَقْلَةٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: تَنْبُتُ الخِطْرَةُ مَعَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ، وَهِيَ غَبْراءُ حُلْوَةٌ طَيِّبَةٌ يَرَاهَا مَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَيَظُنُّ أَنها بَقْلَةٌ، وإِنما تَنْبُتُ فِي أَصل قَدْ كَانَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَتْ بأَكثر مِمَّا يَنْتَهِسُ الدابةُ بِفَمِهِ، وَلَيْسَ لَهَا وَرَقٌ، وإِنما هِيَ قُضْبانٌ دِقَاقٌ خُضْرٌ، وَقَدْ تُحْتَبَلُ بِهَا الظِّباءُ، وَجَمْعُهَا خِطَرٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وسِدَرٍ. غَيْرُهُ: الخِطْرَةُ عُشْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ لَهَا قَضْبَةٌ يَجْهَدُها المالُ ويَغْزُرُ عَلَيْهَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَعَيْنا خَطَرات الوَسْمِيّ، وَهِيَ اللُّمَعُ مِنَ المَراتِعِ والبُقَعِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَهَا خَطَراتُ العَهْدِ مِنْ كُلِّ بَلْدَةٍ ... لِقَوْمٍ، وَلَوْ هاجَتْ لَهُمْ حَرْبُ مَنْشَمِ [مَنْشِمِ]
والخِطَرَةُ: أَغصان الشَّجَرَةِ، وَاحِدَتُهَا خِطْرٌ، نَادِرٌ أَو عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الْهَاءِ. والخِطْرُ، بِالْكَسْرِ: نَبَاتٌ يُجْعَلُ وَرَقُهُ فِي الْخِضَابِ الأَسود يُخْتَضَبُ بِهِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ شَبِيهٌ بالْكَتَمِ، قَالَ: وَكَثِيرًا مَا يَنْبُتُ مَعَهُ يَخْتَضِبُ بِهِ الشُّيُوخُ؛ وَلِحْيَةٌ مَخْطُورَةٌ ومُخَطَّرَةٌ: مَخْضُوبَةٌ بِهِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّبَنِ الْكَثِيرِ الْمَاءِ: خِطْرٌ. والخَطَّارُ: دُهْنٌ مِنَ الزَّيْتِ ذُو أَفاويه، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الأَسماء عَلَى فَعَّال. والخَطْرُ: مِكْيَالٌ ضَخْمٌ لأَهل الشَّامِ. والخَطَّارُ: اسْمُ فرس حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الفَزارِيِّ.
خعر: الخَيْعَرَةُ: خِفَّةٌ وطَيْشٌ.
خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ نِسْوَةٍ خَفائِرَ، ومِخْفارٌ عَلَى النَّسَبِ أَو الْكَثْرَةِ؛ قَالَ:
دارٌ لِجَمَّاءِ العِظامِ مِخْفار
وتَخَفَّرَتْ: اشْتَدَّ حَيَاؤُهَا. والتَّخْفِيرُ: التَّسْوِير. وخَفَرَ الرجلَ وخَفَرَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَخْفِرُ خَفْراً: أَجاره وَمَنَعَهُ وأَمَّنَهُ، وَكَانَ لَهُ خَفِيرًا يَمْنَعُهُ، وَكَذَلِكَ تَخَفَّرَ بِهِ. وخَفَرَه: اسْتَجَارَ بِهِ وسأَله أَن يَكُونَ لَهُ خَفِيرًا، وخَفَّرَه تَخْفِيراً؛ قَالَ أَبو جُنْدبٍ الهُذَلِيُّ:
ولكِنَّنِي جَمْرُ الغَضَا، مِنْ ورائِهِ ... يُخَفِّرُنِي سَيْفي، إِذا لَمْ أُخَفَّرِ
وفلانٌ خَفِيري أَي الَّذِي أُجيره. والخَفِيرُ: الْمُجِيرُ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَفِيرٌ لِصَاحِبِهِ، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الخُفْرَةُ والخَفارَةُ والخُفارَةُ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَقِيلَ: الخُفْرَةُ والخُفارَةُ والخَفارَةُ والخِفارَةُ الأَمانُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ الأَوَّل. والخُفَرَةُ أَيضاً: «١». الخَفِيرُ الَّذِي هُوَ الْمُجِيرُ. اللَّيْثُ: خَفِيرُ الْقَوْمِ مُجيرهم الَّذِي يَكُونُونَ فِي ضَمَانِهِ مَا دَامُوا فِي بِلَادِهِ، وَهُوَ يَخفِر القومَ خَفارَةً. والخَفارَةُ: الذِّمَّةُ، وَانْتِهَاكُهَا إِخْفارٌ. والخُفارة والخِفارة والخَفارة أَيضاً: جُعْلُ الخَفِير؛ وخَفَرْتُه خَفْراً وخُفُوراً. وَيُقَالُ: أَخْفَرْته إِذا بَعَثْتَ مَعَهُ خَفِيراً؛ قَالَهُ أَبو الْجَرَّاحِ الْعُقَيْلِيُّ، وَالِاسْمُ الخُفْرَةُ، بِالضَّمِّ، وَهِيَ الذِّمَّةُ. يُقَالُ: وَفَتْ خُفْرَتُك، وَكَذَلِكَ الخُفارة، بِالضَّمِّ، والخِفارَة، بِالْكَسْرِ. وأَخْفَرَه: نَقَضَ عَهْدَهُ وخاسَ بِهِ وغَدَره. وأَخْفَرَ الذِّمَّةَ: لَمْ يَفِ بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فإِنه فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا تُخْفِرُنَّ اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ؛ أَي لَا تُؤْذُوا الْمُؤْمِنَ؛ قال زهير:
стр. 2214
فإِنَّكُمُ، وقَوْماً أَخْفَرُوكُمْ، ... لكالدِّيباجِ مالَ بِهِ العَبَاءُ
والخُفُورُ: هُوَ الإِخْفارُ نفسُه مِنْ قِبَلِ المُخْفِر، مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ، عَلَى خَفَر يَخْفُر. شَمِرٌ: خَفَرَتْ ذِمَّةُ فُلَانٍ خُفُوراً إِذا لَمْ يُوفَ بِهَا وَلَمْ تَتِمَّ؛ وأَخْفَرَها الرجلُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
فَواعَدنِي وأَخْلَفَ ثَمَّ ظَنِّي، ... وبِئْسَ خَليقَةُ المرءِ الخُفُورُ.
وَهَذَا مِنْ خَفَرَتْ ذِمَّتُه خُفُوراً. وخَفَرْتُ الرجلَ: أَجَرْتُه وحَفِظْتُه. وخَفَرْتُه إِذا كُنْتُ لَهُ خَفِيراً أَي حَامِيًا وَكَفِيلًا. وتَخَفَّرْتُ بِهِ إِذا اسْتَجَرْتُ به. والخِفارةُ [الخُفارةُ] بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ: الذِّمام. وأَخْفَرْتُ الرَّجُلَ إِذا نَقَضْتَ عَهْدَهُ وَذِمَامَهُ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ للإِزالة أَي أَزلت خِفارَته [خُفارَته]، كأَشكيته إِذا أَزلت شَكْوَاهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: مَنْ ظَلَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحداً فَقَدْ أَخْفَرَ اللَّهَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
ذِمَّةَ اللَّهِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي خُفْرَةِ اللَّهِ
أَي فِي ذِمَّتِهِ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
الدُّمُوعُ خُفَرُ العُيون
؛ الخُفَرُ جَمْعُ خُفْرَةٍ، وَهِيَ الذِّمَّةُ أَي أَن الدُّمُوعَ الَّتِي تَجْرِي خَوْفًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى تُجِيرُ الْعُيُونَ مِنَ النَّارِ؛ كَقَوْلِهِ، ﷺ :
عَيْنانِ لَا تَمَسُّهُما النارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِي حَدِيثِ
لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: حَيٌّ خَفِرٌ
أَي كَثِيرُ الْحَيَاءِ والخَفَرِ. والخَفَرُ، بِالْفَتْحِ: الْحَيَاءُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ: غَضُّ الأَطْرافِ وخَفَرُ الإِعْراضِ [الأَعْراضِ]
أَي الْحَيَاءُ مِنْ كُلِّ مَا يُكْرَهُ لَهُنَّ أَن يَنْظُرْنَ إِليه، فأَضافت الخَفَر إِلى الإِعْراضِ [الأَعْراضِ] أَي الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ لأَجل الإِعراض؛ وَيُرْوَى: الأَعراض، بِالْفَتْحِ، جَمْعُ العِرْضِ أَي أَنهن يَسْتَحْيِينَ وَيَتَسَتَّرْنَ لأَجل أَعراضهن وَصَوْنِهَا. والخَافُورُ: نَبْتٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ نَبَاتٌ تَجْمَعُهُ النَّمْلُ فِي بُيُوتِهَا؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وأَتَت النملُ القُرَى بِعِيرِها، ... مِنْ حَسَكِ التَّلْعِ، وَمِنْ خافُورِها
خفتر: قَالَ أَبو نَصْرٍ فِي قَوْلِ عَدِيٍّ:
وغُصْنَ عَلَى الخَفْتارِ، وَسْطَ جُنُودِه، ... وبَيَّتْنَ فِي لَذَّاتِه رَبَّ مارِدِ
قَالَ: الخَفْتَارُ مَلِكُ الحبشة.
خلر: الخُلَّرُ، مِثَالُ السُّكَّرِ، قِيلَ: هُوَ نَبَاتٌ أَعجمي، قِيلَ: هُوَ الجُلْبانُ، وَقِيلَ: هُوَ الفُولُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخُلَّرُ الماشُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْحُبُوبِ الَّتِي تُقْتاتُ. وخُلَّار: مَوْضِعٌ يَكْثُرُ بِهِ الْعَسَلُ الْجَيِّدُ؛ وَمِنْهُ كِتَابُ الْحَجَّاجِ إِلى بَعْضِ عُمَّاله بِفَارِسَ: أَن ابْعَثْ إِليّ بِعَسَلٍ مِنْ عَسَلِ خُلَّار، مِنَ النَّحْلِ الأَبكار، مِنَ الدَّسْتِفْشارِ، الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ نَارٌ.
خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ
وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
أَحارِ بْنَ عَمْرٍو كأَنِّي خَمِرْ، ... ويَعْدُو عَلَى المَرْءِ مَا يأْتَمِرْ
وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي خَامَرَهُ الدَّاءُ. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ خَمِرٌ أَي مُخامَرٌ؛ وأَنشد أَيضاً:
أَحار بْنَ عَمْرٍو كأَني خَمِرْ
أَي مُخامَرٌ؛ قَالَ: هَكَذَا قَيَّدَهُ شَمِرٌ بِخَطِّهِ، قَالَ:
стр. 2215
وأَما المُخامِرُ فَهُوَ المُخالِطُ، مِن خامَرَهُ الداءُ إِذا خَالَطَهُ؛ وأَنشد:
وإِذا تُباشِرْكَ الهُمُومُ، ... فإِنها داءٌ مُخامِرْ
قَالَ: وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ فِي خامَرَهُ الداءُ إِذا خَالَطَ جَوْفَهُ. والخَمْرُ: مَا أَسْكَرَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ لأَنها خَامَرَتِ الْعَقْلَ. والتَّخْمِيرُ: التَّغْطِيَةُ، يُقَالُ: خَمَّرَ وجْهَهُ وخَمِّرْ إِناءك. والمُخامَرَةُ: الْمُخَالَطَةُ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَدْ تَكُونُ الخَمْرُ مِنَ الْحُبُوبِ فَجَعَلَ الْخَمْرَ مِنَ الْحُبُوبِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظنه تَسَمُّحاً مِنْهُ لأَن حَقِيقَةَ الْخَمْرِ إِنما هِيَ الْعِنَبُ دُونَ سَائِرِ الأَشياء، والأَعْرَفُ فِي الخَمْرِ التأْنيث؛ يُقَالُ: خَمْرَةٌ صِرْفٌ، وَقَدْ يذكَّر، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْعِنَبَ خَمْرًا؛ قَالَ: وأَظن ذَلِكَ لِكَوْنِهَا مِنْهُ؛ حَكَاهَا أَبو حَنِيفَةَ قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
؛ إِن الْخَمْرَ هُنَا الْعِنَبُ؛ قَالَ: وأُراه سَمَّاهَا بِاسْمِ مَا فِي الإِمكان أَن تؤول إِليه، فكأَنه قَالَ: إِني أَعصر عِنَبًا؛ قَالَ الرَّاعِي:
يُنازِعُنِي بِهَا نُدْمانُ صِدْقٍ ... شِواءَ الطَّيرِ، والعِنَبَ الحَقِينا
يُرِيدُ الْخَمْرَ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَعْصِرُ خَمْراً
أَي أَستخرج الْخَمْرَ، وإِذا عُصِرَ الْعِنَبُ فإِنما يُسْتَخْرَجُ بِهِ الْخَمْرُ، فَلِذَلِكَ قَالَ: أَعْصِرُ خَمْراً
. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَزَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنه رأَى يَمَانِيًّا قَدْ حَمَلَ عِنَبًا فَقَالَ لَهُ: مَا تَحْمِلُ؟ فَقَالَ: خَمْرًا، فَسَمَّى الْعِنَبَ خَمْرًا، وَالْجَمْعُ خُمور، وَهِيَ الخَمْرَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَسُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا لأَنها تُرِكَتْ فاخْتَمَرَتْ، واخْتِمارُها تَغَيُّرُ رِيحِهَا؛ وَيُقَالُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُخَامَرَتِهَا الْعَقْلَ. وَرَوَى الأَصمعي عَنْ مَعْمَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: لَقِيتُ أَعرابياً فَقُلْتُ: مَا مَعَكَ؟ قَالَ: خَمْرٌ. والخَمْرُ: مَا خَمَر العَقْلَ، وَهُوَ الْمُسْكِرُ مِنَ الشَّرَابِ، وَهِيَ خَمْرَةٌ وخَمْرٌ وخُمُورٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَتُمُورٍ. وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ: أَنه بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ عُمَرُ: قاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنما بَاعَ عَصِيرًا مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا فسماه باسم ما يؤول إِليه مَجَازًا، كَمَا قَالَ : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
، فَلِهَذَا نَقَمَ عُمَرَ، ﵁، عَلَيْهِ لأَنه مَكْرُوهٌ؛ وإِما أَن يَكُونَ سَمُرَةُ بَاعَ خَمْرًا فَلَا لأَنه لَا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ مَعَ اشْتِهَارِهِ. وخَمَر الرجلَ والدابةَ يَخْمُره خَمْراً: سَقَاهُ الْخَمْرَ، والمُخَمِّرُ: مُتَّخِذُ الْخَمْرِ، والخَمَّارُ: بَائِعُهَا. وعنبٌ خَمْرِيٌّ: يَصْلُحُ لِلْخَمْرِ. ولَوْنٌ خَمْرِيٌّ: يُشْبِهُ لَوْنَ الخَمر. واخْتِمارُ الخَمْرِ: إِدْراكُها وَغَلَيَانُهَا. وخُمْرَتُها وخُمارُها: مَا خَالَطَ مِنْ سُكْرِهَا، وَقِيلَ: خُمْرَتُها وخُمارُها مَا أَصابك مِنْ أَلمها وَصُدَاعِهَا وأَذاها؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَذٌّ أَصابَتْ حُمَيَّاها مَقاتِلَهُ، ... فَلَمْ تَكَدْ تَنْجَلِي عَنْ قلبِهِ الخُمَرُ
وَقِيلَ: الخُمارُ بَقِيَّةُ السُّكْرِ، تَقُولُ مِنْهُ: رَجُلٌ خَمِرٌ أَي فِي عَقِبِ خُمارٍ؛ وَيُنْشِدُ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
أَحار بْنَ عَمْرٍو فُؤَادِي خَمِرْ
وَرَجُلٌ مَخْمُورٌ: بِهِ خُمارٌ، وَقَدْ خُمِرَ خَمْراً وخَمِرَ. وَرَجُلٌ مُخَمَّرٌ: كمَخْمُور. وتَخَمَّرَ بالخَمْرِ: تَسَكَّرَ بِهِ، ومُسْتَخْمِرٌ وخِمِّيرٌ: شِرِّيبٌ لِلْخَمْرِ دَائِمًا. وَمَا فلانٌ بِخَلٍّ ولا خَمْرٍ أَي لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا شَرَّ عِنْدَهُ. وَيُقَالُ أَيضاً: مَا عِنْدَ فُلَانٍ خَلٌّ وَلَا خمر أَي لَا خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ. والخُمْرَةُ والخَمَرَةُ: مَا خامَرَك مِنَ الرِّيحِ،
стр. 2216
وَقَدْ خَمَرَتْهُ؛ وَقِيلَ: الخُمْرَةُ والخَمَرَةُ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؛ يُقَالُ: وَجَدْتُ خَمَرَة الطِّيبِ أَي رِيحَهُ، وامرأَة طَيِّبَةُ الخِمْرَةِ بالطِّيبِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والخَمِيرُ والخَمِيرَةُ: الَّتِي تُجْعَلُ فِي الطِّينِ. وخَمَرَ العجينَ والطِّيبَ وَنَحْوَهُمَا يَخْمُره ويَخْمِرُه خَمْراً، فَهُوَ خَمِيرٌ، وخَمَّرَه: تَرَكَ اسْتِعْمَالَهُ حَتَّى يَجُودَ، وَقِيلَ: جَعَلَ فِيهِ الْخَمِيرَ. وخُمْرَةُ الْعَجِينِ: مَا يُجْعَلُ فِيهِ مِنَ الْخَمِيرَةِ. الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ خَمَرْتُ الْعَجِينَ وفَطَرْتُه، وَهِيَ الخُمْرَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْعَجِينِ تُسَمِّيهَا النَّاسُ الخَمِيرَ، وَكَذَلِكَ خُمْرَةُ النَّبِيذِ وَالطِّيبِ. وخُبْزٌ خَمِيرٌ وَخُبْزَةٌ خَمِيرٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كِلَاهُمَا بِغَيْرِ هَاءٍ، وَقَدِ اخْتَمَر الطيبُ وَالْعَجِينُ. وَاسْمُ مَا خُمِرَ بِهِ: الخُمْرَةُ، يُقَالُ: عِنْدِي خُبْزٌ خَمِير وحَيسٌ فَطِير أَي خُبْزٌ بَائِتٌ. وخُمْرةُ اللَّبَنِ: رَوْبَتُه الَّتِي تُصَبُّ عَلَيْهِ لِيَرُوبَ سَرِيعًا؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الخَمِيرُ الخُبْزُ فِي قَوْلِهِ:
وَلَا حِنْطَة الشَّامِ الهَرِيت خَمِيرُها
أَي خُبْزُهَا الَّذِي خُمِّرَ عجينُه فَذَهَبَتْ فُطُورَتُه؛ وَطَعَامٌ خَمِيرٌ ومَخْمورٌ فِي أَطعمة خَمْرَى. والخَمِيرُ والخَمِيرَةُ: الخُمْرَةُ. وخُمْرَةُ النَّبِيذِ وَالطِّيبِ: مَا يُجْعَلُ فِيهِ مِنَ الخَمْرِ والدُّرْدِيِّ. وخُمْرَةُ النَّبِيذِ: عَكَرُه، ووجدتُ مِنْهُ خُمْرَةً طَيِّبَةً «٢». إِذا اخْتَمَرَ الطيِّبُ أَي وجدتُ رِيحَهُ. وَوَصَفَ أَبو ثَرْوَانَ مأْدُبَةً وبَخُورَ مِجْمَرها قَالَ: فَتَخَمَّرَتْ أَطْنابُنا أَي طَابَتْ رَوَائِحُ أَبداننا بالبَخُور. أَبو زَيْدٍ: وَجَدْتُ مِنْهُ خَمَرَةَ الطِّيبِ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، يَعْنِي رِيحَهُ. وخامَرَ الرجلُ بيتَه وخَمَّرَهُ: لَزِمَهُ فَلَمْ يَبْرَحْهُ، وَكَذَلِكَ خامَرَ المكانَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وشاعِرٍ يُقالُ خَمِّرْ فِي دَعَهْ
وَيُقَالُ للضَّبُعِ: خامِرِي أُمَّ عامِرٍ أَي اسْتَتِري. أَبو عَمْرٍو: خَمَرْتُ الرجلَ أَخْمُرُه إِذا اسْتَحْيَتْ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: الخِمْرَةُ الِاسْتِخْفَاءُ «٣». قَالَ ابْنُ أَحمر:
مِنْ طارِقٍ أَتى عَلَى خِمْرَةِ، ... أَو حِسْبَةٍ تَنْفَعُ مَنْ يَعْتَبِرْ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: عَلَى غَفْلَةٍ مِنْكَ. وخَمَرَ الشيءَ يَخْمُرُه خَمْراً وأَخْمَرَهُ: سَتَرَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَجِدُ المؤمنَ إِلَّا فِي إِحدى ثلاثٍ: فِي مَسْجِدٍ يَعْمُرُه، أَو بَيْتٍ يَخْمُرُه، أَو مَعِيشَةٍ يُدَبِّرُها
؛ يَخْمُره أَي يَسْتُرُهُ وَيُصْلِحُ مِنْ شأْنه. وخَمَرَ فلانٌ شَهَادَتَهُ وأَخْمَرَها: كَتَمَهَا. وأَخْرَجَ مِنْ سِرِّ خَمِيرِهِ سِرّاً أَي بَاحَ بِهِ. واجْعَلْهُ فِي سرِّ خَمِيرِك أَي اكْتُمْهُ. وأَخْمَرْتُ الشَّيْءَ: أَضمرته؛ قَالَ لَبِيدٌ:
أَلِفْتُكِ حَتَّى أَخْمَرَ القومُ ظِنَّةً ... عَليَّ، بَنُو أُمِّ البَنِينَ الأَكابِرُ
الأَزهري: وأَخْمَرَ فلانٌ عَليَّ ظِنَّةً أَي أَضمرها، وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ. والخَمَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا وَارَاكَ مِنَ الشَّجَرِ وَالْجِبَالِ وَنَحْوِهَا. يُقَالُ: تَوَارَى الصيدُ عَنِّي فِي خَمَرِ الْوَادِي، وخَمَرُه: مَا وَارَاهُ مِنْ جُرُفٍ أَو حَبْلٍ مِنْ حِبَالِ الرَّمْلِ أَو غَيْرِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: دَخَلَ فُلَانٌ في خُمارِ الناسِ أَي فِيمَا يُوَارِيهِ وَيَسْتُرُهُ مِنْهُمْ. وَفِي حَدِيثِ
سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: انْطَلَقْتُ أَنا وَفُلَانٌ نَلْتَمِسُ الخَمَر
، هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: كُلُّ مَا سَتَرَكَ مِنْ شَجَرٍ أَو بناءِ أَو غَيْرِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي قَتَادَةَ: فابْغِنَا مَكاناً
стр. 2217
خَمَراً
أَي سَاتِرًا بِتَكَاثُفِ شَجَرِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الدَّجَّالِ: حَتَّى تَنْتَهُوا إِلى جَبَلِ الخَمَرِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ، يَعْنِي الشَّجَرَ الْمُلْتَفَّ، وَفُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنه جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
سَلْمَانَ: أَنه كَتَبَ إِلى أَبي الدَّرْدَاءِ: يَا أَخي، إِن بَعُدَتِ الدَّارُ مِنَ الدَّارِ فإِن الرُّوح مِنَ الرُّوح قَريبٌ، وطَيْرُ السماءٍ عَلَى أَرْفَهِ خَمَرِ الأَرض يَقَعُ الأَرْفَهُ الأَخصبُ
؛ يُرِيدُ أَن وَطَنَهُ أَرفق بِهِ وأَرفه لَهُ فَلَا يُفَارِقُهُ، وَكَانَ أَبو الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِليه يَدْعُوهُ إِلى الأَرض الْمُقَدَّسَةِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي إِدريس الخَوْلانِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ أَخْمَرُ مَا كَانُوا
أَي أَوْفَرُ. وَيُقَالُ: دَخَلَ فِي خَمَار النَّاسِ «١». أَي فِي دَهْمَائِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِالْجِيمِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُوَيْسٍ القَرَنِيِّ: أَكون فِي خَمَارِ النَّاسِ أَي فِي زَحْمَتِهِمْ حَيْثُ أَخْفَى وَلَا أُعْرَفُ.
وَقَدْ خَمِرَ عَنِّي يَخْمَرُ خَمَراً أَي خَفِيَ وَتَوَارَى، فَهُوَ خَمِرٌ. وأَخْمَرَتْه الأَرضُ عَنِّي وَمِنِّي وعَلَيَّ: وَارَتْهُ. وأَخْمَرَ القومُ: تَوارَوْا بالخَمَرِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا خَتَلَ صَاحِبَهُ: هُوَ يَدِبُّ «٢». لَهُ الضَّراءَ ويَمْشِي لَهُ الخَمَرَ. وَمَكَانٌ خَمِرٌ: كَثِيرُ الخَمَرِ، عَلَى النَّسَبِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد لِضِبَابِ بْنِ وَاقِدٍ الطُّهَوِيِّ:
وجَرَّ المَخاضُ عَثَانِينَها ... إِذا بَرَكَتْ بالمكانِ الخَمِرْ
وأَخْمَرَتِ الأَرضُ: كَثُرَ خَمَرُها. وَمَكَانٌ خَمِرٌ إِذا كَانَ كَثِيرَ الخَمَرِ. والخَمَرُ: وَهْدَةٌ يَخْتَفِي فِيهَا الذِّئْبُ؛ وأَنشد:
فَقَدْ جاوَزْتُما خَمَرَ الطَّرِيقِ
وَقَوْلُ طَرَفَةَ:
سَأَحْلُبُ عَنْساً صَحْنَ سَمٍّ فَأَبْتَغِي ... بِهِ جِيرَتي، إِن لَمْ يُجَلُّوا لِيَ الخَمَرْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَعْنَاهُ إِن لَمْ يُبَيِّنُوا لِيَ الخبرَ، وَيُرْوَى يُخَلُّوا، فإِذا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الخَمَرُ هَاهُنَا الشَّجَرَ بِعَيْنِهِ. يَقُولُ: إِن لَمْ يَخْلُوا لِيَ الشَّجَرَ أَرعاها بإِبلي هَجَوْتُهُمْ فَكَانَ هجائي لم سَمًّا، وَيُرْوَى: سأَحلب عَيْساً، وَهُوَ مَاءُ الْفَحْلِ، وَيَزْعُمُونَ أَنه سَمٌّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مَلِّكْهُ عَلَى عُرْبِهِمْ وخُمُورِهِمْ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي أَهل الْقُرَى لأَنهم مَغْلُوبُونَ مَغْمُورُونَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَرَاجِ والكُلَفِ والأَثقال، وَقَالَ: كَذَا شَرَحَهُ أَبو مُوسَى. وخَمَرُ النَّاسِ وخَمَرَتُهُمْ وخَمَارُهم وخُمَارُهم: جَمَاعَتُهُمْ وَكَثْرَتُهُمْ، لغةٌ فِي غَمار النَّاسِ وغُمارهم أَي فِي زَحْمتهم؛ يُقَالُ: دَخَلْتُ فِي خَمْرتهم وغَمْرتهم أَي فِي جَمَاعَتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ. والخِمَارُ للمرأَة، وَهُوَ النَّصِيفُ، وَقِيلَ: الْخِمَارُ مَا تُغَطِّي بِهِ المرأَة رأْسها، وَجَمْعُهُ أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ وخُمُرٌ. والخِمِرُّ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ: لُغَةٌ فِي الْخِمَارِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وأَنشد:
ثُمَّ أَمالَتْ جانِبَ الخِمِرِّ
والخِمْرَةُ: مِنَ الخِمار كاللِّحْفَةِ مِنَ اللِّحَافِ. يُقَالُ: إِنها لَحَسَنَةُ الخِمْرَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: إِنَّ الْعَوَانَ لَا تُعَلَّمُ الخِمْرَةَ أَي إِن المرأَة الْمُجَرِّبَةَ لَا تُعَلَّمُ كَيْفَ تَفْعَلُ. وتَخَمَّرَتْ بالخِمار واخْتَمَرَتْ: لَبِسَتْه، وخَمَّرَتْ بِهِ رأْسَها: غَطَّتْه. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ: أَنه كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفِّ والخِمار
؛
стр. 2218
أَرادت بِالْخِمَارِ الْعِمَامَةَ لأَن الرَّجُلَ يُغَطِّي بِهَا رأْسه كَمَا أَن المرأَة تُغَطِّيهِ بِخِمَارِهَا، وَذَلِكَ إِذا كَانَ قَدِ اعْتَمَّ عِمَّةَ الْعَرَبِ فأَرادها تَحْتَ الْحَنَكِ فَلَا يَسْتَطِيعُ نَزْعَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ فَتَصِيرُ كَالْخُفَّيْنِ،، غَيْرَ أَنه يَحْتَاجُ إِلى مَسْحِ الْقَلِيلِ مِنَ الرأْس ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ بَدَلَ الِاسْتِيعَابِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁، لِمُعَاوِيَةَ: مَا أَشبه عَيْنَك بِخِمْرَةِ هِنْدٍ
؛ الخمرةُ: هَيْئَةُ الِاخْتِمَارِ؛ وَكُلُّ مُغَطًّى: مُخَمَّرٌ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ
؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّخْمِيرُ التَّغْطِيَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ: خَمِّرُوا الإِناء وأَوْكُوا السِّقَاءَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه أُتِيَ بإِناءِ مِنْ لَبَنِ فَقَالَ: هلَّا خَمَّرْتَه وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُه عَلَيْهِ.
والمُخَمَّرَةُ مِنَ الشِّيَاهِ: البيضاءُ الرأْسِ، وَقِيلَ: هِيَ النَّعْجَةُ السَّوْدَاءُ ورأْسها أَبيض مِثْلُ الرَّخْماءِ، مُشْتَقٌّ مِنْ خِمار المرأَة؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا ابْيَضَّ رأْس النَّعْجَةِ مِنْ بَيْنِ جَسَدِهَا، فَهِيَ مُخَمَّرة ورَخْماءُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ الْمُخْتَمِرَةُ مِنَ الضأْن والمِعْزَى. وَفَرَسٌ مُخَمَّرٌ: أَبيضٌ الرأْس وَسَائِرُ لَوْنِهِ مَا كَانَ. وَيُقَالُ: مَا شَمَّ خِمارَكَ أَي مَا أَصابَكَ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ إِذا تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ. وخَمِرَ عَلَيْهِ خَمَراً وأَخْمَرَ: حَقَدَ. وخَمَرَ الرجلَ يَخْمِرُهُ: اسْتَحْيَا مِنْهُ. والخَمَرُ: أَن تُخْرَزَ نَاحِيَتَا أَديم المَزَادَة ثُمَّ تُعَلَّى بِخَرْزٍ آخَر. والخُمْرَةُ: حَصِيرَةٌ أَو سَجَّادَةٌ صَغِيرَةٌ تُنْسَجُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ وتُرَمَّلُ بِالْخُيُوطِ، وَقِيلَ: حَصِيرَةُ أَصغر مِنَ المُصَلَّى، وَقِيلَ: الخُمْرَة الْحَصِيرُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُسْجَدُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يَسْجُدُ عَلَى الخُمْرَةِ
؛ وَهُوَ حَصِيرٌ صَغِيرٌ قَدْرُ مَا يُسْجَدُ عَلَيْهِ يُنْسَجُ مِنَ السَّعَفِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: سُمِّيَتْ خُمْرة لأَنها تَسْتُرُ الْوَجْهَ مِنَ الأَرض. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ: نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ
؛ وَهِيَ مِقْدَارُ مَا يَضَعُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَجْهَهُ فِي سُجُودِهِ مِنْ حَصِيرٍ أَو نَسِيجَةِ خُوصٍ وَنَحْوِهِ مِنَ النَّبَاتِ؛ قَالَ: وَلَا تَكُونُ خُمْرَةً إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ، وَسُمِّيَتْ خُمْرَةً لأَن خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ وَهَكَذَا فُسِّرَتْ.
وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتْ فأْرة فأَخذت تَجُرُّ الفَتِيلَة فجاءتْ بِهَا فأَلقتها بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، على الخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فأَحرقت مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرْهَمٍ
، قَالَ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِطلاق الخُمْرَةِ عَلَى الْكَبِيرِ مِنْ نَوْعِهَا. قَالَ: وَقِيلَ الْعَجِينُ اخْتَمَرَ لأَن فَطُورَتَهُ قَدْ غَطَّاهَا الخَمَرُ، وَهُوَ الِاخْتِمَارُ. وَيُقَالُ: قَدْ خَمَرْتُ الْعَجِينَ وأَخْمَرْته وفَطَرْتُه وأَفْطَرْتُه، قَالَ: وَسُمِّيَ الخَمْرُ خَمْراً لأَنه يُغَطِّي الْعَقْلَ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا يَسْتُرُ مِنْ شَجَرٍ أَو غَيْرِهِ: خَمَرٌ، وَمَا سَتَرَهُ مِنْ شَجَرٍ خَاصَّةً، فَهُوَ الضَّرَاءُ. والخُمْرَةُ: الوَرْسُ وأَشياء مِنَ الطِّيبِ تَطْلي بِهِ المرأَة وَجْهَهَا لِيَحْسُنَ لَوْنُهَا، وَقَدْ تَخَمَّرَتْ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي الغُمْرَةِ. والخُمْرَةُ: بِزْرُ العَكَابِرِ «٣». الَّتِي تَكُونُ فِي عِيدَانِ الشَّجَرِ. واسْتَخْمَر الرجلَ: اسْتَعْبَدَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
مُعَاذٍ: مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أَوَّلُهُمْ أَحْرارٌ وجِيرانٌ مُسْتَضْعَفُونَ فَلَهُ مَا قَصَرَ فِي بَيْتِهِ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ
مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا
أَي اسْتَعْبَدَهُمْ، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ، يَقُولُ: أَخذهم قَهْرًا وَتَمَلَّكَ عَلَيْهِمْ، يَقُولُ: فَمَا وَهَبَ المَلِكُ من هؤلاء
стр. 2219
لِرَجُلٍ فَقَصَرَهُ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ أَي احْتَبَسَهُ وَاخْتَارَهُ وَاسْتَجْرَاهُ فِي خِدْمَتِهِ حَتَّى جَاءَ الإِسلام وَهُوَ عِنْدَهُ عَبْدٌ فَهُوَ لَهُ. ابْنُ الأَعرابي: المُخامَرَةُ أَن يَبِيعَ الرَّجُلُ غُلَامًا حُرّاً عَلَى أَنه عَبْدُهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ مُعَاذٍ مِنْ هَذَا أُخذ، أَراد مَنِ اسْتَعْبَدَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ جَاءَ الإِسلام، فَلَهُ مَا حَازَهُ فِي بَيْتِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ، وَقَوْلُهُ: وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُونَ أَراد رُبَّمَا اسْتَجَارَ بِهِ قَوْمٌ أَو جَاوَرُوهُ فَاسْتَضْعَفَهُمْ وَاسْتَعْبَدَهُمْ، فَلِذَلِكَ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ يَدِهِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إِقرار النَّاسِ عَلَى مَا فِي أَيديهم. وأَخْمَرَهُ الشيءَ: أَعطاه إِياه أَو مَلَّكَهُ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: هَذَا كَلَامٌ عِنْدَنَا مَعْرُوفٌ بِالْيَمَنِ لَا يَكَادُ يُتكلم بِغَيْرِهِ؛ يَقُولُ الرَّجُلُ: أَخْمِرني كَذَا وَكَذَا أَي أَعطنيه هِبَةً لِي، مَلِّكْنِي إِياه، وَنَحْوَ هَذَا. وأَخْمَر الشيءَ: أَغفله؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. واليَخْمُورُ: الأَجْوَفُ الْمُضْطَرِبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. واليَخْمُورُ أَيضاً: الْوَدَعُ، وَاحِدَتُهُ يَخْمُورَةٌ. ومِخْمَرٌ وخُمَيْرٌ: اسْمَانِ. وَذُو الخِمَار: اسْمُ فَرَسِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ شَهِدَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجَمَلِ. وباخَمْرَى: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ، وَبِهَا قَبْرُ إِبراهيم «١». بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵈.
خمجر: مَاءٌ خَمْجَرٌ وخُماجِرٌ وخَمْجَرِيرٌ: ثَقِيلٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْمَالُ وَلَا يَشْرَبُهُ النَّاسُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رُبَّمَا قَتَلَ الدَّابَّةَ وَلَا سِيَّمَا إِنِ اعْتَادَتِ الْعَذْبَ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ أَن يَكُونَ مِلْحًا أُجاجاً، وَقِيلَ: هُوَ الْمِلْحُ جِدًّا؛ وأَنشد:
لَوْ كنتَ مَاءً كُنْتَ خَمْجَرِيرا
خمطر: مَاءٌ خَمْطَرِيرٌ: كَخَمْجَرِيرٍ.
خنر: أُم خِنَّوْر وخَنُّورٍ، عَلَى وَزْنِ تَنُّورٍ: الضَّبُعُ وَالْبَقَرَةُ؛ عَنْ أَبي رِيَاشٍ؛ وَقِيلَ: الدَّاهِيَةُ. وَيُقَالُ: وَقَعَ الْقَوْمُ فِي أُم خِنَّورٍ أَي فِي دَاهِيَةٍ. والخِنَّوْرُ: الضَّبُعُ، وَقِيلَ: أُم خَنُّورٍ مِنْ كُنَى الضَّبُعِ، وَقِيلَ: هِيَ أُم خِنَّوْر، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ، وَقِيلَ: هِيَ خَنُّور، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّ النُّونِ. وأُم خَنُّور: الصَّحارى. وأُم خَنُّور وخَنَوَّرٍ وخِنَّوْرٍ: الدُّنْيَا. قَالَ: قَالَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: وطِئْنَا أُمَّ خَنُّورٍ بِقُوَّةٍ، فَمَا مَضَتْ جُمْعَةٌ حَتَّى مَاتَ، وأُمُّ خَنُّورٍ: مِصْرَ، صَانَهَا اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُمُّ خَنُّورٍ يُسَاقُ إِليها القِصَارُ الأَعمار
؛ رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ الدِّيْنَوَريُّ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَفِي الْخَنُّورِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: خِنَّورٌ مِثْلُ بِلَّوْر، وخَنُّورُ مِثْلُ سَفُّود، وخَنَوَّر مِثْلُ عَذَوَّر. والخَنُّور: النِّعْمة الظَّاهِرَةُ، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَتْ مِصْرُ بِذَلِكَ لِنِعْمَتِهَا، وَذَلِكَ ضَعِيفٌ. وَيُقَالُ: وَقَعُوا فِي أُم خِنَّوْر إِذا وَقَعُوا فِي خِصْب وَلِينٍ مِنَ العَيْشِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الدُّنْيَا أُم خِنَّوْرٍ. وأُمُّ خَنُّور: الاسْتُ؛ وَشَكَّ أَبو حَاتِمٍ فِي شَدِّ النُّونِ، وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً: أُم خِنَّوْرٍ؛ قَالَ أَبو سَهْلٍ: وأَما أُم خِنَّوْرٍ، بِكَسْرِ الْخَاءِ، فَهُوَ اسْمُ الِاسْتِ؛ وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: هِيَ اسْمٌ لِاسْتِ الْكَلْبَةِ. والخَنَوَّر: قَصَبُ النُّشَّاب، وَرَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ الخَنُّور، وَقَالَ مَرَّةً: خَنَوَّرٌ أَو خَنُّور، فأَفْصَحَ بِالشَّكِّ؛ وأَنشد:
يَرْمُونَ بالنُّشَّاب ذِي الآذان ... في القَصَبِ الخَنَوَّرْ
стр. 2220
وَقِيلَ: كُلُّ شَجَرَةٍ رِخْوَةٍ خَوَّارَةٍ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: كُلُّ شَجَرَةٍ رِخْوَة خَوَّارَة، فَهِيَ خَنُّورة، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِقَصَبِ النَّشَّابِ: خَنُّور، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّ النُّونِ. أَبو الْعَبَّاسِ: الخانِرُ الصَّديق المُصافي، وَجَمْعُهُ خُنُرٌ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ لَيْسَ مِنْ خُنُرِي أَي ليس من أَصفيائي.
خنتر: الْجُوعُ الخِنْتَارُ: الشديدُ، وهو الخُنْتُور أَيضاً.
خنثر: الخَنْثَرُ والخَنَثِرُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: الشَّيْءُ الْخَسِيسُ يَبْقَى مِنْ مَتَاعِ الْقَوْمِ فِي الدَّارِ إِذا تَحَمَّلُوا. ابْنُ الأَعرابي: الخَناشِير والخَناثِير الدَّوَاهِي، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْخَنَاثِيرُ قُمَاشُ الْبَيْتِ.
خنجر: الخَنْجَرُ والخَنْجَرَةُ والخُنجُورُ، كُلُّهُ: النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ، وَالْجَمْعُ الخَناجِرُ. الأَصمعي: الخُنْجُور واللُّهْمُوم والرُّهْشُوشُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ مِنَ الإِبل. اللَّيْثُ: الخَنْجَرَةُ مِنَ الْحَدِيدِ، والخَنْجَرُ والخِنجَرُ: السِّكِّينُ. وَمِنْ مَسَائِلِ الْكِتَابِ: الْمَرْءُ مَقْتُولٌ بِمَا قَتَلَ بِهِ، إِن خَنْجَرًا فَخَنْجَرٌ، وَإِنْ سَيْفًا فَسَيْفٌ؛ قَالَ:
يَطْعُنُها بِخَنْجَرٍ مِنْ لَحْمِ، ... تحتَ الذُّنَابى، فِي مكانٍ سُخْنِ
جَمَعَ بَيْنَ النُّونِ وَالْمِيمِ وَهَذَا مِنَ الإِكفاء. والخَنْجَرُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ الخَنْجَرُ بنُ صَخْر الأَسدي. والخَنجَرِيرُ: الْمَاءُ الثَّقِيلُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ أَن يَكُونَ مِلْحًا، وَقِيلَ: هُوَ الملح جدّاً.
خنزر: الخَنْزَرَةُ: الغِلَظُ. والخَنْزَرَةُ: الفأْس الْغَلِيظَةُ. وخَنْزَرَةُ والخَنْزَرُ: مَوْضِعَانِ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
أَنْعَتُ عَيراً مِنْ حَمِيرِ خَنْزَرَهْ، ... فِي كُلِّ عَيْرٍ مِائَتَانِ كَمَرَهْ
وأَنشد أَيضاً:
أَنْعَتُ أَعْيَاراً رَعَيْنَ الخَنَزَرا، ... أَنْعَتُهُنَّ آيُراً وكَمَرَا
ودارَةُ خَنْزَرٍ: مَوْضِعٌ هُنَاكَ؛ عَنْ كُرَاعٍ التَّهْذِيبُ: وخَنْزَرٌ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
أَلَمَّ خَيَالٌ مِنْ أُمَيْمَةَ مَوْهِناً ... طَرُوقاً، وأَصحابي بدارَةِ خَنْزَرِ
وَقَالَ الرَّاعِي فِي خَنْزَرٍ:
يَعْنِي لِتَبْلُغَنِي خَنْزَرٌ «١»
. وَخِنْزِيرٌ: مَوْضِعُ ذَكَرَهُ لَبِيدٌ:
بالغُرابات فَزَرَّافاتِها، ... فبخنْزِيرٍ، فأَطْرَافِ حُبَلْ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَنْزَرَ الرجلُ إِذا نَظَرَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنِهِ، جَعَلَهُ فَنْعَلَ مِنَ الأَخْزَرِ، وَكُلُّ مُومِسةٍ: أَخْزَر. أَبو عَمْرٍو: الخَنْزُوانُ الخِنْزِير، ذَكَرَهُ فِي بَابِ الهَيْلُمَان والنَّيْدُلان والكَيْذُبان والخَنْزُوان «٢». ابْنُ سِيدَهْ: خَنْزَرٌ اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ الحَلالُ بن عَمِّ الرَّاعِي يَتَهَاجَيَانِ، وَزَعَمُوا أَن الرَّاعِي هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ خَنْزَراً. والخِنْزِيرُ مِنَ الْوَحْشِ الْعَادِيِّ: مَعْرُوفٌ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ مِنَ الخَزَرِ فِي الْعَيْنِ لأَن ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ، قَالَ: فَهُوَ عَلَى هَذَا ثُلَاثِيٌّ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ خَزَرَ. وخَنْزَرَ: فَعَلَ فِعْلَ الْخِنْزِيرِ. وخِنْزِيرٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَعشى يصف الغيث:
стр. 2221
فالسَّفْحُ يَجْري فَخِنْزِيرٌ فَبُرْقَتُه، ... حَتَّى تَدَافَعَ مِنْهُ السَّهْلُ والجَبَلُ
وخِنْزِير: اسْمُ ابْنِ أَسْلَم بْنِ هُنَاءَةَ الأَسَديِّ؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ وَقَالَ: فِيمَا أُرَى. وَالْخَنَازِيرُ: عِلَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ قُرُوحٌ صُلْبَة تحدث في الرقبة.
خنسر: الخَناسِيرُ: الهُلَّاك؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
إِذا مَا نُتِجْنَا أَربعاً عامَ كَفْأَةٍ ... بَغَاهَا خَناسِيراً، فَأَهْلَكَ أَرْبَعا
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْخَنَاسِيرُ الدَّوَاهِي، وَقِيلَ: الخَناسِيرُ الغَدْرُ واللُّؤْمُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فإِنَّكَ لَوْ أَشْبَهْتَ عَمِّي حَمَلْتَنِي، ... وَلَكِنَّهُ قَدْ أَدْرَكَتْكَ الخَناسِرُ
أَي أَدركتك مَلائم أُمِّكَ. وخَناسِرُ النَّاسِ: صِغارهم. والخِنْسِرُ: اللئيمُ: والخِنْسِرُ: الدَّاهِيَةُ.
خنشفر: الخَنْشَفِيرُ: الداهية.
خنصر: فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ: الخِنْصِرُ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالصَّادِ، والخِنْصَرُ: الإِصبع الصُّغْرَى، وَقِيلَ الْوُسْطَى، أُنْثَى، وَالْجَمْعُ خَناصِرُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ بالأَلف وَالتَّاءِ اسْتِغْنَاءً بِالتَّكْسِيرِ، وَلَهَا نَظَائِرُ نَحْوُ فِرْسِنٍ وفَرَاسِن، وَعَكْسُهَا كَثِيرٌ؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لَعَظِيمُ الخَناصِر وإِنها لِعَظِيمَةُ الخَناصِر، كأَنه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ خِنْصَراً ثُمَّ جَمَعَ عَلَى هَذَا؛ وأَنشد:
فَشَلَّتْ يَمِينِي يومَ أَعْلُو ابْنَ جَعْفَرٍ، ... وشَلَّ بَناناها وشَلَّ الخَناصِرُ
وَيُقَالُ: بِفُلَانٍ تُثْنَى الخَناصِرُ أَي تُبْتَدَأُ بِهِ إِذا ذُكِرَ أَشكالهُ. وخُناصِرَةُ، بِضَمِّ الخاء: بلد بالشام.
خنظر: الخِنْظِيرُ: العَجُوزُ المُسْتَرْخِيَةُ الجُفُونِ ولحم الوجه.
خنفر: خُنافِرٌ: اسْمُ رَجُلٍ.
خور: اللَّيْثُ: الخُوَارُ صوتُ الثَّوْر وَمَا اشْتَدَّ مِنْ صَوْتِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخُوار مِنْ أَصوات الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالسِّهَامِ. وَقَدْ خارَ يَخُور خُواراً: صَاحَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
؛ قَالَ طَرَفَةُ:
لَيْتَ لَنَا، مكانَ المَلْكِ عَمْرو، ... رَغُوثاً حَوْلَ قُبَّتِنا تَخُورُ
وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
يَحْمِلُ بَعِيراً لَهُ رُغاءٌ أَو بَقَرَةٌ لَهَا خُوارٌ
؛ هُوَ صَوْتُ الْبَقَرِ. وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ
أُبيِّ بْنِ خَلَفٍ: فَخَرَّ يخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ
؛ وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
يَخُرْنَ إِذا أُنْفِذْن فِي ساقِطِ النَّدى، ... وإِن كانَ يَوْمًا ذَا أَهاضِيبَ مُخْضِلا
خُوَارَ المَطَافِيلِ المُلَمَّعَة الشَّوَى ... وأَطْلائِها، صَادَفْنَ عِرْنَانَ مُبْقِلا
يَقُولُ: إِذا أُنْفِذَتِ السِّهَامُ خارَتْ خُوارَ هَذِهِ الْوَحْشِ. الْمَطَافِيلُ: الَّتِي تَثْغُو إِلى أَطلائها وَقَدْ أَنشطها المَرْعَى المُخْصِبُ، فأَصواتُ هَذِهِ النَّبَالِ كأَصوات تِلْكَ الْوُحُوشِ ذَوَاتِ الأَطفال، وإِن أُنْفِذَتْ فِي يَوْمِ مَطَرٍ مُخْضِلٍ، أَي فَلِهَذِهِ النَّبْلِ فَضْلٌ مِنْ أَجل إِحكام الصَّنْعَةِ وَكَرْمِ الْعِيدَانِ. والاسْتِخارَةُ: الاستعطافُ. واسْتَخَارَ الرجلَ: اسْتَعْطَفَهُ؛ يُقَالُ: هُوَ مِنَ الخُوَار وَالصَّوْتِ، وأَصله أَن الصَّائِدَ يأْتي وَلَدَ الظَّبْيَةِ فِي كِنَاسِهِ فيَعْرُك أُذنه فَيَخُور أَي يَصِيحُ، يَسْتَعْطِفُ بِذَلِكَ أُمه كَيْ يَصِيدَهَا؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:
стр. 2222
لَعَلَّكَ، إِمَّا أُمُّ عَمْرٍو تَبَدَّلَتْ ... سِواكَ خَلِيلًا، شاتِمِي تَسْتَخِيرُها «١»
. وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
ولَن يَسْتَخِيرَ رُسُومَ الدِّيار، ... لِعَوْلَتِهِ، ذُو الصِّبا المُعْوِلُ
فَعَيْنُ اسْتَخَرْتُ عَلَى هَذَا وَاوٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْيَاءِ، لأَنك إِذا اسْتَعْطَفْتَهُ وَدَعَوْتَهُ فإِنك إِنَّمَا تَطْلُبُ خَيْرَهُ. وَيُقَالُ: أَخَرْنَا الْمَطَايَا إِلى مَوْضِعِ كَذَا نُخِيرُها إِخارَةً صَرَفْنَاهَا وَعَطَفْنَاهَا. والخَوَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: الضَّعْفُ. وخارَ الرجلُ والحَرُّ يَخُور خُؤوراً وخَوِرَ خَوَراً وخَوَّرَ: ضَعُفَ وَانْكَسَرَ؛ وَرَجُلٌ خَوَّارٌ: ضَعِيفٌ. وَرُمْحٌ خَوَّارٌ وَسَهْمٌ خَوَّار؛ وَكُلُّ مَا ضَعُفَ، فَقَدْ خَارَ. اللَّيْثُ: الخَوَّار الضَّعِيفُ الَّذِي لَا بَقَاءَ لَهُ عَلَى الشِّدَّةِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: لَنْ تَخُورَ قُوًى مَا دَامَ صَاحِبُهَا يَنْزِعُ ويَنْزُو
، خَارَ يَخور إِذا ضَعُفَتْ قوَّته ووَهَتْ، أَي لَنْ يَضْعُفَ صَاحِبُ قوَّة يَقْدِرُ أَن يَنْزِعَ فِي قَوْسِهِ ويَثِبَ إِلى دَابَّتِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ، ﵄: أَجَبانٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وخَوَّارٌ فِي الإِسلام؟
وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: لَيْسَ أَخو الحَرْبِ مَنْ يَضَعُ خُورَ الحَشايا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ
أَي يَضَعُ لِيَانَ الفُرُشِ والأَوْطِيَة وضِعافَها عِنْدَهُ، وَهِيَ الَّتِي لَا تُحْشَى بالأَشْياء الصُّلْبَةِ. وخَوَّرَه: نَسَبَهُ إِلى الخَوَرِ؛ قَالَ:
لَقَدْ عَلِمْت، فاعْذُليني أَوْ ذَرِي، ... أَنَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ، مَنْ لَا يَصْبرِ
عَلَى المُلِمَّات، بِهَا يُخَوَّرِ
وخارَ الرجلُ يَخُور، فَهُوَ خَائِرٌ. والخُوَارُ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَيْبٌ إِلَّا فِي هَذِهِ الأَشياء: نَاقَةٌ خَوَّارة وَشَاةٌ خَوَّارة إِذا كَانَتَا غَزِيرَتَيْنِ بِاللَّبَنِ، وَبَعِيرٌ خَوَّار رَقِيقٌ حَسَنٌ، وَفَرَسٌ خَوَّار لَيِّنُ العَطْف، وَالْجَمْعُ خُورٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، والعَدَدُ خَوَّاراتٌ. والخَوَّارَةُ: الاستُ لِضَعْفِهَا. وسهمٌ خَوَّار وخَؤورٌ: ضَعِيفٌ. والخُورُ مِنَ النِّسَاءِ: الْكَثِيرَاتُ الرِّيَبِ لِفَسَادِهِنَّ وَضَعْفِ أَحلامهن، لَا وَاحِدَ لَهُ؛ قَالَ الأَخطل:
يَبِيتُ يَسُوفُ الخُورَ، وهْيَ رَواكِد، ... كَمَا سَافَ أَبْكَارَ الهِجَانِ فَنِيقُ
وَنَاقَةٌ خَوَّارة: غَزِيرَةُ اللَّبَنِ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ، وَالْجَمْعُ خُورٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
رَشُوفٌ وَرَاءَ الخُورِ، لَوْ تَنْدَرِئ لَهَا ... صَباً وشَمالٌ حَرْجَفٌ، لَمْ تقَلَّبِ
وأَرض خَوَّارة: لَيِّنَةٌ سَهْلَةٌ، وَالْجَمْعُ خُورٌ؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ لَجَإٍ يَهْجُو جَرِيرًا مُجَاوِبًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ:
أَحِينَ كنتُ سَمَاماً يَا بَني لَجَإٍ، ... وخاطَرَتْ بِيَ عَنْ أَحْسابِها مُضَرُ،
تَعَرَّضَتْ تَيْمُ عَمْداً لِي لأَهْجُوَها، ... كَمَا تَعَرَّضَ لاسْتِ الخَارِئ الحَجَرُ؟
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ لجإٍ يُجَاوِبُهُ:
لَقَدْ كَذَبْتَ، وشَرُّ القَوْلِ أَكْذَبُهُ، ... مَا خاطَرَتْ بِكَ عَنْ أَحْسابِها مُضَرُ،
بَلْ أَنتَ نَزْوَة خَوَّارٍ عَلَى أَمَةٍ، ... لَا يَسْبِقُ الحَلَبَاتِ اللُّؤْمُ والخَوَرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وشاهدُ الخُور جَمْعِ خَوَّارٍ قول
стр. 2223
الطِّرِمَّاحِ:
أَنا ابنُ حُماةِ المَجْدِ مِنْ آلِ مالِكٍ، ... إِذا جَعَلَتْ خُورُ الرِّجالِ تَهِيعُ
قَالَ: وَمِثْلُهُ لغَسَّانَ السَّلِيطِيِّ:
قَبَحَ الإِلَهُ بَني كُلَيْبٍ إِنَّهُمْ ... خُورُ القُلُوبِ، أَخِفَّةُ الأَحْلامِ
وَنَخْلَةٌ خَوَّارة: غَزِيرَةُ الْحَمْلِ؛ قَالَ الأَنصاري:
أَدِينُ وَمَا دَيني عَلَيْكُمْ بِمَغْرَمٍ، ... ولكنْ عَلَى الجُرْدِ الجِلادِ القَرَاوِحِ
عَلَى كُلِّ خَوَّارٍ، كأَنَّ جُذُوعَهُ ... طُلِينَ بِقارٍ، أَو بِحَمْأَةِ مائِحِ
وبَكْرَةٌ خَوَّارَةٌ إِذا كَانَتْ سَهْلَةَ جَرْيِ المِحْوَرِ فِي القَعْرِ؛ وأَنشد:
عَلِّقْ عَلَى بَكْرِكَ مَا تُعَلِّقُ، ... بَكْرُكَ خَوَّارٌ، وبَكْرِي أَوْرَقُ
قَالَ: احْتِجَاجُهُ بِهَذَا الرَّجَزِ للبَكْرَةِ الخَوَّارَةِ غَلَطٌ لأَن البَكْرَ فِي الرَّجَزِ بَكْرُ الإِبل، وَهُوَ الذَّكَرُ مِنْهَا الفَتِيُّ. وَفَرَسٌ خَوَّارُ العِنانِ: سَهْلُ المَعْطِفِ لَيِّنُه كَثِيرُ الجَرْيِ؛ وخَيْلٌ خُورٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
مُلِحٌّ إِذا الخُورُ اللَّهامِيمُ هَرْوَلَتْ، ... تَوَثَّبَ أَوْسَاطَ الخَبَارِ عَلَى الفَتَرْ
وَجَمَلٌ خَوَّار: رَقِيقٌ حَسَنٌ، وَالْجَمْعُ خَوَّاراتٌ، وَنَظِيرُهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ جَمَلٌ سِبَحْلٌ وجِمالٌ سِبَحْلاتٌ أَي أَنه لَا يُجْمَعُ إلَّا بالأَلف وَالتَّاءِ. وَنَاقَةٌ خَوَّارة: سَبِطَةُ اللَّحْمِ هَشَّةُ العَظْمِ. وَيُقَالُ: إِن فِي بَعِيرِكَ هَذَا لَشَارِبَ خَوَرٍ، يَكُونُ مَدْحًا وَيَكُونُ ذَمًّا: فَالْمَدْحُ أَن يَكُونَ صَبُورًا عَلَى الْعَطَشِ وَالتَّعَبِ، وَالذَّمُّ أَن يَكُونَ غَيْرَ صَبُورٍ عَلَيْهِمَا. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الخُورُ الإِبل الحُمْرُ إِلى الغُبْرَةِ رقيقاتُ الْجُلُودِ طِوالُ الأَوْبارِ، لَهَا شَعْرٌ يَنْفُذُ وَوَبَرُهَا أَطول مِنْ سَائِرِ الْوَبَرِ. والخُورُ: أَضعف مِنَ الجَلَدِ، وإِذا كَانَتْ كَذَلِكَ فَهِيَ غِزارٌ. أَبو الْهَيْثَمِ: رَجُلٌ خَوَّار وقوم خَوَّارون ورجل خَؤُورٌ وَقَوْمٌ خَوَرَةٌ وَنَاقَةٌ خَوَّارة رَقِيقَةُ الْجِلْدِ غَزِيرَة. وزَنْدٌ خَوَّار: قَدَّاحٌ. وخَوَّارُ الصَّفَا: الَّذِي لَهُ صَوْتٌ مِنْ صَلَابَتِهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
يَتْرُكُ خَوَّارَ الصَّفَا رَكُوبَا
والخَوْرُ: مَصَبُّ الْمَاءِ فِي الْبَحْرِ، وَقِيلَ: هُوَ مَصَبُّ الْمِيَاهِ الْجَارِيَةِ فِي الْبَحْرِ إِذا اتَّسَعَ وعَرُضَ. وَقَالَ شَمِرٌ: الخَوْرُ عُنُقٌ مِنَ الْبَحْرِ يَدْخُلُ فِي الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ خَلِيجٌ من البحر، وجمعه خُؤُورٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ السَّفِينَةَ:
إِذا انْتَحَى بِجُؤْجُؤٍ مَسْمُورِ، ... وتارَةً يَنْقَضُّ في الخُؤُورِ،
تَقَضِّيَ البازِي مِنَ الصُّقُورِ
والخَوْرُ، مِثْلُ الغَوْرِ: المنخفضُ المُطمَئِنُّ مِنَ الأَرض بَيْنَ النَّشْزَيْنِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ للدُّبُرِ: خَوْرانُ لأَنه كالهَبْطَةِ بَيْنَ رَبْوَتَيْنِ، وَيُقَالُ لِلدُّبُرِ الخَوْرانُ والخَوَّارَةُ، لضَعْفِ فَقْحَتِها سُمِّيَتْ بِهِ، والخَوْرانُ: مَجْرَى الرَّوْثِ، وَقِيلَ: الخَوْرانُ المَبْعَرُ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ حَتارُ الصُّلْب مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: رأْس المبعرِ، وَقِيلَ: الخَوْرانُ الَّذِي فِيهِ الدُّبُرُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خَوْراناتٌ وخَوَارِينُ، قَالَ فِي جَمْعِهِ عَلَى خَوْرانات: وَكَذَلِكَ كَلُّ اسْمٍ كَانَ مُذَكَّرًا لِغَيْرِ النَّاسِ جَمْعُهُ عَلَى لَفْظِ تَاءَاتِ
стр. 2224
الْجَمْعِ جَائِزٌ نَحْوُ حَمَّامات وسُرادِقاتٍ وَمَا أَشبههما. وطَعَنَه فخارَه خَوْراً: أَصاب خَوْرانَهُ، وَهُوَ الْهَوَاءُ الَّذِي فِيهِ الدُّبُرُ مِنَ الرَّجُلِ، وَالْقُبُلِ مِنَ المرأَة. وخارَ البَرْدُ يَخُورُ خُؤُوراً إِذا فَتَر وسَكَنَ. والخَوَّارُ العُذْرِيُّ: رَجُلٌ كَانَ عَالِمًا بِالنَّسَبِ. والخُوَارُ: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
خَرَجْنَ مِنَ الخُوَارِ وعُدْنَ فِيهِ، ... وقَدْ وَازَنَّ مِنْ أَجَلَى بِرَعْنِ
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ نَحَرَ خِيرَةَ إِبله وخُورَةَ إِبله، وَكَذَلِكَ الخُورَى والخُورَةُ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ لَكَ خَوَّارُها أَي خِيَارُهَا، وَفِي بَنِي فُلَانٍ خُورَى مِنَ الإِبل الْكِرَامِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ خُوزِ كِرْمانَ، والخُوزُ: جبل معروف في العجم، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ، وَهُوَ مِنْ أَرض فَارِسَ، وَصَوَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقِيلَ: إِذا أَردت الإِضافة فَبِالرَّاءِ، وإِذا عَطَفْتَ فَبِالزَّايِ
خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني
تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَمَا كِنانَةُ فِي خَيْرٍ بِخَائِرَةٍ، ... وَلَا كِنانَةُ فِي شَرٍّ بِأَشْرارِ
وَهُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وأَخْيَرُ. وَقَوْلُهُ : تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً
؛ أَي تَجِدُوهُ خَيْرًا لَكُمْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا. وَفُلَانَةُ الخَيْرَةُ مِنَ المرأَتين، وَهِيَ الخَيْرَةُ والخِيَرَةُ والخُوْرَى والخِيرى. وخارَهُ عَلَى صَاحِبِهِ خَيْراً وخِيَرَةً وخَيَّرَهُ: فَضَّله؛ وَرَجُلٌ خَيْرٌ وخَيِّرٌ، مُشَدَّدٌ وَمُخَفَّفٌ، وامرأَة خَيْرَةٌ وخَيِّرَةٌ، وَالْجَمْعُ أَخْيارٌ وخِيَارٌ. وقال تعالى: أُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ
؛ جَمْعُ خَيْرَةٍ، وَهِيَ الْفَاضِلَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
؛ قَالَ الأَخفش: إِنه لَمَّا وُصِفَ بِهِ؛ وَقِيلَ: فُلَانٌ خَيْرٌ، أَشبه الصِّفَاتِ فأَدخلوا فِيهِ الْهَاءَ لِلْمُؤَنَّثِ وَلَمْ يُرِيدُوا بِهِ أَفعل؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيّ تَيْمِ تَمِيمٍ جَاهِلِيٌّ:
وَلَقَدْ طَعَنْتُ مَجامِعَ الرَّبَلَاتِ، ... رَبَلَاتِ هِنْدٍ خَيْرَةِ المَلَكاتِ
فإِن أَردت مَعْنَى التَّفْضِيلِ قُلْتَ: فُلَانَةُ خَيْرُ الناسِ وَلَمْ تَقُلْ خَيْرَةُ، وفلانٌ خَيْرُ النَّاسِ وَلَمْ تَقُلْ أَخْيَرُ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ لأَنه فِي مَعْنَى أَفعل. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
؛ قَالَ: الْمَعْنَى أَنهن خَيْرَاتُ الأَخلاق حِسَانُ الخَلْقِ، قَالَ: وَقُرِئَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ. قَالَ اللَّيْثُ: رَجُلٌ خَيِّر وامرأَة خَيِّرَةٌ فَاضِلَةٌ فِي صَلَاحِهَا، وامرأَة خَيْرَةٌ فِي جَمَالِهَا ومِيسَمِها، فَفَرَّقَ بَيْنَ الخَيِّرة والخَيْرَةِ وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الخَيِّرَة والخَيْرَة عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ، وَقَالَ: يُقَالُ هِيَ خَيْرَة النِّسَاءِ وشَرَّةُ النِّسَاءِ؛ وَاسْتَشْهَدَ بِمَا أَنشده أَبو عُبَيْدَةَ:
رَبَلَاتِ هِنْدٍ خَيْرَةِ الرَّبَلَاتِ
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنَبَةَ: الخَيْرَةُ مِنَ النِّسَاءِ الْكَرِيمَةُ النَّسَبِ الشَّرِيفَةُ الحَسَبِ الحَسَنَةُ الْوَجْهِ الحَسَنَةُ الخُلُقِ الْكَثِيرَةُ الْمَالِ الَّتِي إِذا وَلَدَتْ أَنْجَبَتْ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهم لِنَفْسِهِ
؛ مَعْنَاهُ إِذا جامَلَ الناسَ جَامَلُوهُ وإِذا أَحسن إِليهم كافأُوه بِمِثْلِهِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
خَيْرُكم خَيْرُكم
стр. 2225
لأَهله
؛ هُوَ إِشارة إِلى صِلَةِ الرَّحِمِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ الخِيارُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ. والخِيارُ: خِلَافُ الْأَشْرَارِ والخِيارُ: الِاسْمُ مِنَ الاخْتِيارِ. وخايَرَهُ فَخَارَهُ خَيْراً: كَانَ خَيْراً مِنْهُ، وَمَا أَخْيَرَه وَمَا خَيْرَه؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَيُقَالُ: مَا أَخْيَرَه وخَيْرَه وأَشَرَّه وشرَّه، وَهَذَا خَيْرٌ مِنْهُ وأَخْيَرُ مِنْهُ. ابْنُ بُزُرج: قَالُوا هُمُ الأَشَرُّونَ والأَخْيَرونَ مِنَ الشَّرَارَة والخَيَارَةِ، وَهُوَ أَخْير مِنْكَ وأَشر مِنْكَ فِي الخَيَارَة والشَّرَارَة، بإِثبات الأَلف. وَقَالُوا فِي الخَيْر والشَّرِّ: هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وشَرٌّ مِنْكَ، وشُرَيْرٌ مِنْكَ وخُيَيْرٌ مِنْكَ، وَهُوَ شُرَيْرُ أَهلهِ وخُيَيْرُ أَهله. وخارَ خَيْراً: صَارَ ذَا خَيْر؛ وإِنَّكَ مَا وخَيْراً أَي إِنك مَعَ خَيْرٍ؛ مَعْنَاهُ: سَتُصِيبُ خَيْرًا، وَهُوَ مَثَلٌ. وَقَوْلُهُ : فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
؛ مَعْنَاهُ إِن عَلِمْتُمْ أَنهم يَكْسِبُونَ مَا يُؤَدُّونَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تَرَكَ خَيْراً
؛ أَي مَالًا. وَقَالُوا: لَعَمْرُ أَبيك الخيرِ أَي الأَفضل أَو ذِي الخَيْرِ. وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي: لَعَمْرُ أَبيك الخيرُ بِرَفْعِ الخير على الصفة للعَمْرِ، قَالَ: وَالْوَجْهُ الْجَرُّ، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الشَّرِّ. وَخَارَ الشيءَ وَاخْتَارَهُ: انْتَقَاهُ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ:
إِنَّ الكِرامَ، عَلَى مَا كانَ منْ خُلُقٍ، ... رَهْطُ امْرِئ، خارَه للدِّينِ مُخْتارُ
وَقَالَ: خَارَهُ مُخْتَارٌ لأَن خَارَ فِي قُوَّةِ اخْتَارَ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
ومِنَّا الَّذِي اخْتِيرَ الرِّجالَ سَماحَةً ... وجُوداً، إِذا هَبَّ الرياحُ الزَّعازِعُ
أَراد: مِنَ الرِّجَالِ لأَن اخْتَارَ مِمَّا يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولَيْنِ بِحَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ، تَقُولُ: اخْتَرْتُهُ مِنَ الرِّجَالِ وَاخْتَرْتُهُ الرجالَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
؛ وَلَيْسَ هَذَا بِمُطَّرِدٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: التَّفْسِيرُ أَنَّه اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا، وإِنما اسْتَجَازُوا وُقُوعَ الْفِعْلِ عَلَيْهِمْ إِذا طُرِحَتْ مِنْ لأَنه مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ هَؤُلَاءِ خَيْرُ الْقَوْمِ وَخَيْرٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا جَازَتِ الإِضافة مَكَانَ مِنْ وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَعْنَى اسْتَجَازُوا أَن يَقُولُوا: اخْتَرْتُكم رَجُلًا وَاخْتَرْتُ مِنْكُمْ رَجُلًا؛ وأَنشد:
تَحْتَ الَّتِي اخْتَارَ لَهُ اللهُ الشجرْ
يُرِيدُ: اخْتَارَ لَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّجَرِ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: إِنما جَازَ هَذَا لأَن الِاخْتِيَارَ يَدُلُّ عَلَى التَّبْعِيضِ وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْ. قَالَ أَعرابي: قُلْتُ لِخَلَفٍ الأَحْمَرِ: مَا خَيْرَ اللَّبَنَ «٢». لِلْمَرِيضِ بِمَحْضَرٍ مِنْ أَبي زَيْدٍ، فَقَالَ لَهُ خَلَفٌ: مَا أَحسنها مِنْ كَلِمَةٍ لَوْ لَمْ تُدَنِّسْها بإِسْماعِها لِلنَّاسِ، وَكَانَ ضَنِيناً، فَرَجَعَ أَبو زَيْدٍ إِلى أَصحابه فَقَالَ لَهُمْ: إِذا أَقبل خَلَفٌ الأَحمر فَقُولُوا بأَجمعكم: مَا خَيْرَ اللَّبَنَ لِلْمَرِيضِ؟ فَفَعَلُوا ذَلِكَ عِنْدَ إِقباله فَعَلِمَ أَنه مِنْ فِعْلِ أَبي زَيْدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
رأَيت الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَمْ أَر مثلَ الخَيْرِ والشَّرِّ
؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، لَمْ أَر مِثْلَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، لَا يُمَيَّزُ بَيْنَهُمَا فَيُبَالَغُ فِي طَلَبِ الْجَنَّةِ وَالْهَرَبِ مِنَ النَّارِ. الأَصمعي: يُقَالُ فِي مَثَلٍ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ: خَيْرَ مَا رُدَّ فِي أَهل وَمَالٍ قَالَ: أَي جعلَ اللَّهُ مَا جِئْتَ خَيْرَ مَا رَجَعَ بِهِ الغائبُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ دُعَائِهِمْ فِي النِّكَاحِ: عَلَى يَدَي الخَيْرِ واليُمْنِ قَالَ: وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْكَلَامَ فِي حَدِيثٍ
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللِّيثِيِّ فِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ أَن أَخاه أُنَيْساً نافَرَ رَجُلًا
стр. 2226
عَنْ صِرْمَةٍ لَهُ وَعَنْ مِثْلِهَا فَخُيِّرَ أُنَيْسٌ فَأَخذ الصِّرْمَةَ
؛ مَعْنَى خُيِّرَ أَي نُفِّرَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي فُضِّل وغُلِّبَ. يُقَالُ: نافَرْتُه فَنَفَرْتُه أَي غَلَبْتُهُ، وخايَرْتُه فَخِرْتُه أَي غَلَبْتُهُ، وفاخَرْتُه فَفَخَرْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وناجَبْتُه فَنَجَبْتُهُ؛ قَالَ الأَعشى:
واعْتَرَفَ المَنْفُورُ للنافِرِ
وَقَوْلُهُ : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَيَخْتارُ مَا كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى رَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَرَبُّكَ يَخْتَارُ وَلَيْسَ لَهُمُ الْخِيرَةُ وَمَا كَانَتْ لَهُمُ الْخِيرَةُ أَي لَيْسَ لَهُمْ أَن يَخْتَارُوا عَلَى اللَّهِ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَا فِي مَعْنَى الَّذِي فَيَكُونَ الْمَعْنَى وَيَخْتَارُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ فِيهِ الْخِيرَةُ، وَهُوَ مَا تَعَبَّدَهم بِهِ، أَي وَيَخْتَارُ فِيمَا يَدْعُوهُمْ إِليه مِنْ عِبَادَتِهِ مَا لَهُمْ فِيهِ الخِيَرَةُ. واخْتَرْتُ فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ: عُدِّيَ بِعَلَى لأَنه فِي مَعْنَى فَضَّلْتُ؛ وَقَوْلُ قَيْسِ بْنِ ذريحٍ:
لَعَمْرِي لَمَنْ أَمْسَى وأَنتِ ضَجِيعُه، ... مِنَ الناسِ، مَا اخْتِيرَتْ عَلَيْهِ المَضاجِعُ
مَعْنَاهُ: مَا اخْتِيرَتْ عَلَى مَضْجَعِه المضاجعُ، وَقِيلَ: مَا اخْتِيرَتْ دُونَهُ، وَتَصْغِيرُ مُخْتَارٍ مُخَيِّر، حُذِفَتْ مِنْهُ التَّاءُ لأَنها زَائِدَةٌ، فأُبدلت مِنَ الْيَاءِ لأَنها أُبدلت مِنْهَا فِي حَالِ التَّكْبِيرِ. وخَيَّرْتُه بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَي فَوَّضْتُ إِليه الخِيارَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَخَيَّرُوا لنُطَفِكُمْ
، أَي اطْلُبُوا مَا هُوَ خَيْرُ الْمُنَاكِحِ وأَزكاها وأَبعد مِنَ الخُبْثِ وَالْفُجُورِ. وَفِي حَدِيثِ
عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: أَنه خَيَّر فِي ثَلَاثٍ
أَي جَعَلَ لَهُ أَن يَخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدَةً، قَالَ: وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ. وَفِي حَدِيثِ
بَرِيرة: أَنها خُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا
، بِالضَّمِّ. فأَما قَوْلُهُ: خَيَّرَ بَيْنَ دُورِ الأَنصار فَيُرِيدُ فَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ. وتَخَيَّر الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَالِاسْمُ الخِيرَة والخِيَرَة كَالْعِنَبَةِ، والأَخيرة أَعرف، وَهِيَ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ: اخْتَارَهُ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي الْحَدِيثِ:
محمدٌ، ﷺ ، خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وخِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ
؛ والخِيَرَة: الِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: هَذَا وَهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ خِيرَتي، وَهُوَ مَا يَخْتَارُهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخِيرةُ، خَفِيفَةٌ، مَصْدَرُ اخْتارَ خِيرة مِثْلُ ارْتابَ رِيبَةً، قَالَ: وَكُلُّ مَصْدَرٍ يَكُونُ لأَفعل فَاسْمُ مَصْدَرِهِ فَعَال مِثْلُ أَفاق يُفِيقُ فَوَاقاً، وأَصاب يُصيب صَوَاباً، وأَجاب يُجيب جَواباً، أُقيم الِاسْمُ مَكَانَ الْمَصْدَرِ، وَكَذَلِكَ عَذَّبَ عَذاباً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وقرأَ القراء: أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
، بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَمِثْلُهُ سَبْيٌ طِيَبَةٌ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الخِيَرَة التَّخْيِيرُ. وَتَقُولُ: إِياك والطِّيَرَةَ، وسَبْيٌ طِيَبَةٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَيَخْتارُ مَا كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
؛ أَي ليس لَهُمْ أَن يَخْتَارُوا عَلَى اللَّهِ. يُقَالُ: الخِيرَةُ والخِيَرَةُ كُلُّ ذَلِكَ لِمَا تَخْتَارُهُ مِنْ رَجُلٍ أَو بَهِيمَةٍ يَصْلُحُ إِحدى «١» هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ. وَالِاخْتِيَارُ: الِاصْطِفَاءُ وَكَذَلِكَ التَّخَيُّرُ. وَلَكَ خِيرَةُ هَذِهِ الإِبل وَالْغَنَمِ وخِيارُها، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: الْخِيَارُ مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ وَغَيْرُ ذَلِكَ النُّضَارُ. وَجَمَلٌ خِيَار وَنَاقَةٌ خِيَارٌ: كَرِيمَةٌ فَارِهَةٌ؛ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ:
أَعطوه جَمَلًا رَباعِياً خِيَاراً
؛ جَمَلٌ خِيَارٌ وَنَاقَةٌ خِيَارٌ أَي مُخْتَارٌ وَمُخْتَارَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: نَحَرَ خِيرَةَ إِبله وخُورَةَ إِبله، وأَنت بالخِيارِ وبالمُخْتارِ سواءٌ، أَي اخْتَرْ مَا شِئْتَ. والاسْتِخارَةُ: طلَبُ الخِيرَة فِي الشَّيْءِ، وهو
стр. 2227
اسْتِفْعَالٌ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وخارَ اللهُ لَكَ أَي أَعطاك مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ، والخِيْرَةُ، بِسُكُونِ الْيَاءِ: الِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ دُعَاءُ الِاسْتِخَارَةِ: اللَّهُمَّ خِرْ لِي أَي اخْتَرْ لِي أَصْلَحَ الأَمرين وَاجْعَلْ لِي الخِيْرَة فِيهِ. وَاسْتَخَارَ اللهَ: طَلَبَ مِنْهُ الخِيَرَةَ. وَخَارَ لَكَ فِي ذَلِكَ: جَعَلَ لَكَ فِيهِ الخِيَرَة؛ والخِيْرَةُ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ: خَارَ اللَّهُ لَكَ فِي هَذَا الأَمر. وَالِاخْتِيَارُ: الِاصْطِفَاءُ، وَكَذَلِكَ التَّخَيُّرُ. وَيُقَالُ: اسْتَخِرِ اللَّهَ يَخِرْ لَكَ، وَاللَّهُ يَخِير لِلْعَبْدِ إِذا اسْتَخارَهُ. والخِيرُ، بِالْكَسْرِ: الكَرَمُ. والخِيرُ: الشَّرَفُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والخِيرُ: الْهَيْئَةُ. والخِيرُ: الأَصل؛ عَنِ اللحياني. وفلان خَيْرِيَّ [خِيْرِيَ] مِنَ النَّاسِ أَي صَفِيِّي. واسْتَخَارَ المنزلَ: اسْتَنْظَفَهُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ولَنْ يَسْتَخِيرَ رُسُومَ الدِّيار، ... بِعَوْلَتِهِ، ذُو الصِّبَا المُعْوِلُ
واستخارَ الرجلَ: اسْتَعْطَفَهُ وَدَعَاهُ إِليه؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ الْهُذَلِيِّ:
لَعَلَّك، إِمَّا أُمُّ عَمْرٍو تَبَدَّلَتْ ... سِواكَ خَلِيلًا، شاتِمي تَسْتَخِيرُها
قَالَ السُّكَّرِيُّ: أَي تَسْتَعْطِفُهَا بِشَتْمِكَ إِياي. الأَزهري: اسْتَخَرْتُ فُلَانًا أَي اسْتَعْطَفْتَهُ فَمَا خَارَ لِي أَي مَا عَطَفَ؛ والأَصل فِي هَذَا أَن الصَّائِدَ يأْتي الْمَوْضِعَ الَّذِي يَظُنُّ فِيهِ وَلَدَ الظَّبْيَةِ أَو الْبَقَرَةِ فَيَخُورُ خُوارَ الْغَزَالِ فَتَسْمَعُ الأُم، فإِن كَانَ لَهَا وَلَدٌ ظَنَّتْ أَن الصَّوْتَ صَوْتُ وَلَدِهَا فَتَتْبَعُ الصَّوْتَ فَيَعْلَمُ الصَّائِدُ حينئذٍ أَن لَهَا وَلَدًا فَتَطْلُبُ مَوْضِعَهُ، فَيُقَالُ: اسْتَخَارَها أَي خَارَ لِتَخُورَ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ مَنِ اسْتَعْطَفَ: اسْتَخَارَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي خور لأَن ابْنَ سِيدَهْ قَالَ: إِن عَيْنَهُ وَاوٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
البَيِّعانِ بالخِيارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا
؛ الخيارُ: الِاسْمُ مِنَ الاخْتِيَارِ، وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الأَمرين: إِما إِمضاء الْبَيْعِ أَو فَسْخُهُ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضرب: خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ، أَما خِيَارُ الْمَجْلِسِ فالأَصل فِيهِ قَوْلُهُ:
البيِّعان بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الخِيارِ
أَي إِلا بَيْعًا شُرط فِيهِ الْخِيَارُ فَلَمْ يَلْزَمْ بِالتَّفَرُّقِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِلا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ نَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَلَزِمَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ قَوْمٍ، وأَما خِيَارُ الشَّرْطِ فَلَا تَزِيدُ مُدَّتُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيام عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَوَّلها مِنْ حَالِ الْعَقْدِ أَو مِنْ حَالِ التَّفَرُّقِ، وأَما خِيَارُ النَّقِيصَةِ فأَن يَظْهَرَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ أَو يَلْتَزِمُ الْبَائِعُ فِيهِ شَرْطًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. واسْتَخار الضَّبُعَ واليَرْبُوعَ: جَعَلَ خَشَبَةً فِي مَوْضِعِ النَّافِقَاءِ فَخَرَجَ مِنَ القاصِعاء. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَجَعَلَ اللَّيْثُ الِاسْتِخَارَةَ لِلضَّبُعِ وَالْيَرْبُوعِ وَهُوَ بَاطِلٌ. والخِيارُ: نَبَاتٌ يُشْبِهُ القِثَّاءَ، وَقِيلَ هُوَ الْقِثَّاءُ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. وخِيار شَنْبَر: ضَرْبٌ مِنَ الخَرُّوبِ شَجَرَةٌ مِثْلُ كِبَارِ شَجَرِ الخَوْخِ. وَبَنُو الْخِيَارِ: قَبِيلَةٌ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَلا بَكَرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ: ... بِعَمْرِو بْنِ مَسعودٍ، وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ
فإِنما ثَنَّاهُ لأَنه أَراد خَيِّرَيْ فَخَفَّفَهُ، مِثْلُ مَيّتٍ ومَيْتٍ وهَيِّنٍ وهَيْنٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الشِّعْرُ لسَبْرَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسدي يَرْثِي عَمْرَو بْنَ مَسْعُودٍ وخالدَ بْنَ نَضْلَةَ وَكَانَ النُّعْمَانُ قَتَلَهُمَا، وَيُرْوَى بِخَيْرِ بَني أَسَد عَلَى الإِفراد، قَالَ: وَهُوَ أَجود؛ قَالَ: وَمِثْلُ هَذَا الْبَيْتِ فِي التَّثْنِيَةِ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
وَقَدْ ماتَ خَيْرَاهُمْ فَلَمْ يُخْزَ رَهْطُهُ، ... عَشِيَّةَ بانَا، رَهْطُ كَعْبٍ وحاتم
والخَيْرِيُّ معرَّب.
стр. 2228
فصل الدال المهملة
دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ «٢». جَعَلَ فُلَانٌ قَوْلَكَ دُبُرَ أُذنه أَي خَلْفَ أُذنه. الْجَوْهَرِيُّ: الدُّبْرُ والدُّبُرُ خِلَافُ القُبُل، ودُبُرُ الشَّهْرِ: آخِرُهُ، عَلَى الْمِثْلِ؛ يُقَالُ: جِئْتُكَ دُبُرَ الشَّهْرِ وَفِي دُبُرِه وَعَلَى دُبُرِه، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَدبار؛ يُقَالُ: جِئْتُكَ أَدْبار الشَّهْرِ وَفِي أَدْباره. والأَدْبار لِذَوَاتِ الْحَوَافِرِ والظِّلْفِ والمِخْلَبِ: مَا يَجْمَعُ الاسْتَ والحَياءَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ ذَوَاتَ الخُفِّ، والحياءُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ وَحْدَهُ دُبُرٌ. ودُبُرُ الْبَيْتِ: مُؤَخَّرُهُ وَزَاوِيَتُهُ. وإِدبارُ النُّجُومِ: تُوَالِيهَا، وأَدبارُها: أَخذها إِلى الغَرْبِ للغُرُوب آخِرَ اللَّيْلِ؛ هَذِهِ حِكَايَةُ أَهل اللُّغَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا لأَن الأَدْبارَ لَا يَكُونُ الأَخْذَ إِذ الأَخذ مَصْدَرٌ، والأَدْبارُ أَسماء. وأَدبار السُّجُودِ وإِدباره. أَواخر الصَّلَوَاتِ، وَقَدْ قُرِئَ: وأَدبار وإِدبار، فَمَنْ قرأَ وأَدبار فمن باب خَلْفَ وَوَرَاءَ، وَمَنْ قرأَ وإِدبار فَمِنْ بَابِ خُفُوقِ النَّجْمِ. قَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِدْبارَ النُّجُومِ
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: إِدْبارَ النُّجُومِ
أَن لَهَا دُبُراً وَاحِدًا فِي وَقْتِ السحَر، وَأَدْبارَ السُّجُودِ
لأَن مَعَ كُلِّ سَجْدَةٍ إِدْبَارًا؛ التَّهْذِيبُ: مَنْ قرأَ وَأَدْبارَ السُّجُودِ
، بِفَتْحِ الأَلف، جَمَعَ عَلَى دُبُرٍ وأَدبار، وَهُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُ وإِدبار النُّجُومِ فِي سُورَةِ الطُّورِ فَهُمَا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، قَالَ: وَيُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَيُنْصَبَانِ؛ جَائِزَانِ. ودَبَرَهُ يَدْبُرُه دُبُوراً: تَبِعَهُ مِنْ وَرَائِهِ. ودابِرُ الشَّيْءِ: آخِرُهُ. الشَّيْبانِيُّ. الدَّابِرَةُ آخِرُ الرَّمْلِ. وَقَطَعَ اللَّهُ دابِرَهم أَي آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
؛ أَي اسْتُؤْصِلَ آخرُهم؛ ودَابِرَةُ الشَّيْءِ: كَدَابِرِه. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
. قولُهم: قَطَعَ اللَّهُ دَابِرَهُ؛ قَالَ الأَصمعي وَغَيْرُهُ: الدَّابِرُ الأَصل أَي أَذهب اللَّهُ أَصله؛ وأَنشد لِوَعْلَةَ:
فِدًى لَكُمَا رِجْلَيَّ أُمِّي وخالَتِي، ... غَداةَ الكُلابِ، إِذْ تُحَزُّ الدَّوابِرُ
أَي يُقْتَلُ الْقَوْمُ فَتَذْهَبُ أُصولهم وَلَا يَبْقَى لَهُمْ أَثر. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ: دَابِرُ الأَمر آخِرُهُ، وَهُوَ عَلَى هَذَا كأَنه يَدْعُو عَلَيْهِ بِانْقِطَاعِ العَقِبِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحد يَخْلُفُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: ودُبُرُ الأَمر ودُبْرُه آخِرُهُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَعَهْدَكَ مِنْ أُولَى الشَّبِيبَةِ تَطْلُبُ ... عَلَى دُبُرٍ؟ هَيْهَاتَ شأْوٌ مُغَرِّبُ
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
وابْعَثْ عَلَيْهِمْ بأْساً تَقْطَعُ بِهِ دابِرَهُمْ
؛ أَي جَمِيعِهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحد. ودابِرُ الْقَوْمِ: آخِرُ مَنْ يَبْقَى مِنْهُمْ وَيَجِيءُ فِي آخِرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَيُّما مُسْلِمٍ خَلَف غَازِيًا فِي دابِرَتِه
؛ أَي مَنْ يَبْقَى بَعْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: كُنْتُ أَرجو أَن يَعِيشَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، حَتَّى يَدْبُرَنا
أَي يَخْلُفَنا بَعْدَ مَوْتِنَا. يُقَالُ: دَبَرْتُ الرجلَ إِذا بَقِيتَ بَعْدَهُ. وعَقِبُ الرَّجُلِ: دَابِرُه. والدُّبُرُ والدُّبْرُ: الظهر. وقوله تعالى:
стр. 2229
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
؛ جَعَلَهُ لِلْجَمَاعَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: كَانَ هَذَا يومَ بَدْرٍ وَقَالَ الدُّبُرَ فوَحَّدَ وَلَمْ يَقُلِ الأَدْبارَ، وكلٌّ جَائِزٌ صوابٌ، تَقُولُ: ضَرَبْنَا مِنْهُمُ الرُّؤُوسَ وَضَرَبْنَا مِنْهُمُ الرأْس، كَمَا تَقُولُ: فُلَانٌ كَثِيرُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
الكاسِرِينَ القَنَا فِي عَوْرَةِ الدُّبُرِ
ودابِرَةُ الْحَافِرِ: مُؤَخَّرُه، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَلِي مُؤَخَّرَ الرُّسْغِ، وَجَمْعُهَا الدَّوَابِرُ. الْجَوْهَرِيُّ: دَابِرَة الْحَافِرِ مَا حَاذَى مَوْضِعَ الرُّسْغِ، وَدَابِرَةُ الإِنسان عُرْقُوبه؛ قَالَ وَعْلَةُ: إِذ تَحُزُّ الدَّوَابِرُ. ابْنُ الأَعرابي: الدَّابِرَةُ المَشْؤُومَةُ، وَالدَّابِرَةُ الْهَزِيمَةُ. والدَّبْرَةُ، بالإِسكان وَالتَّحْرِيكِ: الْهَزِيمَةُ فِي الْقِتَالِ، وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الإِدْبار. وَيُقَالُ: جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الدَّبْرَةَ، أَي الْهَزِيمَةَ، وَجَعَلَ لَهُمُ الدَّبْرَةَ عَلَى فُلَانٍ أَي الظَّفَر والنُّصْرَةَ. وَقَالَ أَبو جَهْلٍ لِابْنِ مَسْعُودٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ مُثْبَتٌ جَريح صَرِيعٌ: لِمَنِ الدَّبْرَةُ؟ فَقَالَ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ لِمَنِ الدَّبْرَةُ أَي لِمَنِ الدَّوْلَةُ وَالظَّفَرُ، وَتُفْتَحُ الْبَاءُ وَتُسَكَّنُ؛ وَيُقَالُ: عَلَى مَنِ الدَّبْرَةُ أَيضاً أَي الْهَزِيمَةُ. والدَّابِرَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّغْزَبِيَّة فِي الصِّرَاعِ. والدَّابِرَةُ: صِيصِيَةُ الدِّيك. ابْنُ سِيدَهْ: دَابِرَةُ الطَّائِرِ الأُصْبُعُ الَّتِي مِنْ وَرَاءِ رِجْلِهِ وَبِهَا يَضْرِبُ البَازِي، وَهِيَ لِلدِّيكِ أَسفل مِنَ الصِّيصِيَةِ يطأُ بِهَا. وَجَاءَ دَبَرِيّاً أَي أَخِيراً. وَفُلَانٌ لَا يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا دَبَرِيّاً، بِالْفَتْحِ، أَي فِي آخِرِ وَقْتِهَا؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي أَخيراً؛ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدِ عَنِ الأَصمعي، قَالَ: والمُحَدِّثُون يَقُولُونَ دُبُرِيّاً، بِالضَّمِّ، أَي فِي آخِرِ وَقْتِهَا؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَبْرِيّاً، بِفَتْحِ الدَّالِ وإِسكان الْبَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً: رجلٌ أَتى الصلاةَ دِباراً، وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحرَّراً، ورجلٌ أَمَّ قَوْمًا هُمْ لَهُ كَارِهُونَ
؛ قَالَ الإِفْرِيقيُّ رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ: مَعْنَى قَوْلُهُ دِبَارًا أَي بعد ما يَفُوتُ الْوَقْتُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: [إِن] لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَاتٍ يُعرفون بِهَا: تَحِيَّتُهم لَعْنَةٌ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ، لَا يَقْرَبُون الْمَسَاجِدَ إِلا هَجْراً، وَلَا يأْتون الصَّلَاةَ إِلا دَبْراً، مُسْتَكْبِرِينَ لَا يأْلَفُون وَلَا يُؤْلَفُونَ، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَوْلُهُ دِبَارًا فِي الْحَدِيثِ الأَوَّل جَمْعُ دَبْرٍ ودَبَرٍ، وَهُوَ آخَرُ أَوقات الشَّيْءِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ
لَا يأْتي الصَّلَاةَ إِلا دبْراً
، يُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
لَا يأْتي الصَّلَاةَ إِلا دَبَرِيّاً
، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى الدَّبْرِ آخِرِ الشَّيْءِ، وَفَتْحُ الْبَاءِ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ، وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ يأْتي، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ العِلم قَبْلِيٌّ وَلَيْسَ بالدَّبَرِيِّ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَاهُ أَن الْعَالِمَ الْمُتْقِنَ يُجِيبُكَ سَرِيعًا وَالْمُتَخَلِّفُ يَقُولُ لِي فِيهَا نَظَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: تَبِعْتُ صَاحِبِي دَبَرِيّاً إِذا كُنْتَ مَعَهُ فَتَخَلَّفْتَ عَنْهُ ثُمَّ تَبِعْتَهُ وأَنت تَحْذَرُ أَن يَفُوتَكَ. ودَبَرَهُ يَدْبِرُه ويَدْبُرُه: تَلا دُبُرَه. والدَّابِرُ: التَّابِعُ. وَجَاءَ يَدْبُرُهم أَي يَتْبَعُهُمْ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وأَدْبَرَ إِدْباراً ودُبْراً: ولَّى؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَالصَّحِيحُ أَن الإِدْبارَ الْمَصْدَرُ والدُّبْر الِاسْمُ. وأَدْبَرَ أَمْرُ الْقَوْمِ: ولَّى لِفَسادٍ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
؛ هَذَا حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ لأَنه قَدْ عَلِمَ أَن مَعَ كُلِّ تَوْلِيَةٍ إِدباراً فَقَالَ مُدْبِرِينَ*
مُؤَكِّدًا؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ دَارَةَ:
أَنا ابْنُ دَارَةَ مَعروفاً لَهَا نسَبي، ... وهَلْ بدارَةَ، يَا لَلنَّاسِ، مِنْ عارِ؟
стр. 2230
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا أَنشده ابْنُ جِنِّي لَهَا نَسَبِي وَقَالَ لَهَا يَعْنِي النِّسْبَةَ، قَالَ: وَرِوَايَتِي لَهُ نَسَبِي. والمَدْبَرَةُ: الإِدْبارُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
هَذَا يُصادِيكَ إِقْبالًا بِمَدْبَرَةٍ؛ ... وَذَا يُنادِيكَ إِدْباراً بِإِدْبارِ
ودَبَرَ بِالشَّيْءِ: ذَهَبَ بِهِ. ودَبَرَ الرجلُ: ولَّى وشَيَّخَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَاللَّيْلِ إِذا دَبَرَ
؛ أَي تَبِعَ النهارَ قَبْلَه، وقرأَ
ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: وَاللَّيْلِ إِذ أَدْبَرَ
، وقرأَها
كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: وَاللَّيْلِ إِذا دَبَرَ
، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُمَا لُغَتَانِ: دَبَرَ النَّهَارُ وأَدْبَرَ، ودَبَرَ الصَّيْفُ وأَدْبَرَ، وَكَذَلِكَ قَبَلَ وأَقْبَلَ، فإِذا قَالُوا أَقبل الرَّاكِبُ أَو أَدبر لَمْ يَقُولُوا إِلا بالأَلف، قَالَ: وإِنهما عِنْدِي فِي الْمَعْنَى لَواحدٌ لَا أُبْعِدُ أَنْ يأْتي فِي الرِّجَالِ مَا أَتى فِي الأَزمنة، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ:
وَاللَّيْلِ إِذا دَبَرَ
، جَاءَ بَعْدَ النَّهَارِ، كَمَا تَقُولُ خَلَفَ. يُقَالُ: دَبَرَنِي فُلَانٌ وخَلَفَنِي أَي جَاءَ بَعْدِي، وَمَنْ قرأَ:
والليل إِذ أَدْبَرَ
؛ فَمَعْنَاهُ ولَّى لِيَذْهَبَ. ودَابِرُ العَيْشِ: آخِرُهُ؛ قَالَ مَعْقِلُ بنُ خُوَيْلِدٍ الهُذَلِيُّ:
وَمَا عَرَّيْتُ ذَا الحَيَّاتِ، إِلَّا ... لأَقْطَعَ دَابِرَ العَيْشِ الحُبَابِ
وَذَا الْحَيَّاتِ: اسْمُ سَيْفِهِ. وَدَابِرُ الْعَيْشِ: آخِرُهُ؛ يَقُولُ: مَا عَرَّيْتُهُ إِلا لأَقتلك. ودَبَرَ النَّهَارُ وأَدْبَرَ: ذَهَبَ. وأَمْسِ الدَّابِرُ: الذَّاهِبُ؛ وَقَالُوا: مَضَى أَمْسِ الدَّابِرُ وأَمْسِ الْمُدْبِرُ، وَهَذَا مِنَ التَّطَوُّعِ المُشامِّ للتأْكيد لأَن الْيَوْمَ إِذا قِيلَ فِيهِ أَمْسِ فَمَعْلُومٌ أَنه دَبَرَ، لَكِنَّهُ أَكده بِقَوْلِهِ الدَّابِرُ كَمَا بَيَّنَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَبِي الَّذِي تَرَكَ الملوكَ وجَمْعَهُمْ ... بِصُهَابَ هامِدَةً، كأَمْسِ الدَّابِرِ
وَقَالَ صَخْرُ بْنُ عَمْرٍو الشَّرِيد السُّلَمِي:
وَلَقَدْ قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومَوْحَداً، ... وتَرَكْتُ مُرَّةَ مِثْلَ أَمْسِ الدَّابِرِ
وَيُرْوَى المُدْبِرِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ فِي إِنشاده مِثْلَ أَمس الْمُدْبِرِ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ أَنشده أَبو عُبَيْدَةَ فِي مَقَاتِلِ الْفُرْسَانِ؛ وأَنشد قَبْلَهُ:
وَلَقَدْ دَفَعْتُ إِلى دُرَيْدٍ طَعْنَةً ... نَجْلاءَ تُزْغِلُ مِثْلَ عَطِّ المَنْحَرِ
تُزْغِلُ: تُخْرِجُ الدَّمَ قِطَعاً قِطَعاً. والعَطُّ: الشَّقُّ. وَالنَّجْلَاءُ: الْوَاسِعَةُ. وَيُقَالُ: هَيْهَاتَ، ذَهَبَ فُلَانٌ كَمَا ذَهَبَ أَمْسِ الدابِرُ، وَهُوَ الْمَاضِي لَا يَرْجِعُ أَبداً. وَرَجُلٌ خاسِرٌ دابِرٌ إِتْبَاعٌ، وسيأْتي خاسِرٌ دابِرٌ، وَيُقَالُ خاسِرٌ دامِرٌ، عَلَى الْبَدَلِ، وإِن لَمْ يَلْزَمْ أَن يَكُونَ بَدَلًا. واسْتَدْبَرَهُ: أَتاه مِنْ وَرَائِهِ؛ وَقَوْلُ الأَعشى يَصِفُ الْخَمْرَ أَنشده أَبو عُبَيْدَةَ:
تَمَزَّزْتُها غَيْرَ مُسْتَدْبِرٍ، ... عَلَى الشُّرْبِ، أَو مُنْكِرٍ مَا عُلِمْ
قَالَ: قَوْلُهُ غَيْرَ مُسْتَدْبِرٍ فُسِّرَ غَيْرَ مستأْثر، وإِنما قِيلَ للمستأْثر مُسْتَدْبِرٌ لأَنه إِذا استأْثر بِشُرْبِهَا اسْتَدْبَرَ عَنْهُمْ وَلَمْ يَسْتَقْبِلْهُمْ لأَنه يَشْرَبُهَا دُونَهُمْ وَيُوَلِّي عَنْهُمْ. والدَّابِرُ مِنَ الْقِدَاحِ: خِلَافُ القَابِلِ، وَصَاحِبُهُ مُدَابِرٌ؛ قَالَ صَخْر الغَيّ الهُذَلِيُّ يَصِفُ مَاءً وَرَدَهُ:
فَخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ فِي جَمِّهِ، ... خِيَاضَ المُدابِرِ قِدْحاً عَطُوفَا
المُدابِرُ: الْمَقْمُورُ فِي الْمَيْسِرِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي
стр. 2231
قُمِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَيُعَاوِدُ لِيَقْمُرَ؛ وَقَالَ الأَصمعي: الْمُدَابِرُ المُوَلِّي المُعْرِض عَنْ صَاحِبِهِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْمُدَابِرُ الَّذِي يَضْرِبُ بِالْقِدَاحِ. ودَابَرْتُ فُلَانًا: عَادَيْتُهُ. وَقَوْلُهُمْ: مَا يَعْرِفُ قَبيلَهُ مِنْ دَبِيرِه، وَفُلَانٌ مَا يَدْرِي قَبِيلًا مِنْ دَبِيرٍ؛ الْمَعْنَى مَا يَدْرِي شَيْئًا. وَقَالَ اللَّيْثُ: القَبِيلُ فَتْلُ القُطْنِ، والدَّبِيرُ: فَتْلُ الكَتَّانِ والصُّوف. وَيُقَالُ: القَبِيلُ مَا وَلِيَكَ والدَّبِيرُ مَا خَالَفَكَ. ابْنُ الأَعرابي: أَدْبَرَ الرجلُ إِذا عَرَفَ دَبِيره مِنْ قَبيله. قَالَ الأَصمعي: القَبيل مَا أَقبل مِنَ الْفَاتِلِ إِلى حِقْوِه، والدَّبِيرُ مَا أَدبر بِهِ الْفَاتِلُ إِلى رُكْبَتِهِ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: الْقَبِيلُ فَوْزُ القِدح فِي القِمَارِ، والدَّبِيرُ خَيْبَةُ القِدْحِ. وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ: القَبيل طَاعَةُ الرَّبِّ والدَّبير مَعْصِيَتُهُ. الصِّحَاحُ: الدَّبير مَا أَدبرتْ بِهِ المرأَة مِنْ غَزْلها حِينَ تَفْتِلُه. قَالَ يَعْقُوبُ: القَبيلُ مَا أَقْبلتَ بِهِ إِلى صَدْرِكَ، والدَّبير مَا أَدبرتَ بِهِ عَنْ صَدْرِكَ. يُقَالُ: فُلَانٌ مَا يَعْرِفُ قَبيلًا مِنْ دَبير، وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ أَشياء فِي ترجمةِ قَبَلَ، إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. والدِّبْرَةُ: خِلافُ القِبْلَة؛ يُقَالُ: فُلَانٌ مَا لَهُ قِبْلَةٌ وَلَا دِبْرَةٌ إِذا لَمْ يَهْتَدِ لِجِهَةِ أَمره، وَلَيْسَ لِهَذَا الأَمر قِبْلَةٌ وَلَا دِبْرَةٌ إِذا لَمْ يُعْرَفْ وَجْهُهُ؛ وَيُقَالُ: قَبَّحَ اللَّهُ مَا قَبَلَ مِنْهُ وَمَا دَبَرَ. وأَدْبَرَ الرجلَ: جَعَلَهُ وَرَاءَهُ. ودَبَرَ السَّهْمُ أَي خَرَجَ مِنَ الهَدَفِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: دَبَرَ السهمُ الهَدَفَ يَدْبُرُه دَبْراً ودُبُوراً جَاوَزَهُ وَسَقَطَ وَرَاءَهُ. والدَّابِرُ مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الهَدَفِ. ابْنُ الأَعرابي: دَبَرَ ردَّ، ودَبَرَ تأَخر، وأَدْبَرَ إِذا انْقَلَبَتْ فَتْلَةُ أُذن النَّاقَةِ إِذا نُحِرَتْ إِلى نَاحِيَةِ القَفَا، وأَقْبَلَ إِذا صَارَتْ هَذِهِ الفَتْلَةُ إِلى نَاحِيَةِ الْوَجْهِ. والدَّبَرَانُ: نَجْمٌ بَيْنَ الثُّرَيَّا والجَوْزاءِ وَيُقَالُ لَهُ التَّابِعُ والتُّوَيْبِعُ، وَهُوَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ، سُمِّيَ دَبَرَاناً لأَنه يَدْبُرُ الثُّرَيَّا أَي يَتْبَعُها. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّبَرانُ نَجْمٌ يَدْبُرُ الثُّرَيَّا، لَزِمَتْهُ الأَلف وَاللَّامُ لأَنهم جَعَلُوهُ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: فإِن قِيلَ: أَيقال لِكُلِّ شَيْءٍ صَارَ خَلْفَ شَيْءٍ دَبَرانٌ؟ فإِنك قَائِلٌ لَهُ: لَا، وَلَكِنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ العِدْل والعَدِيلِ، وَهَذَا الضَّرْبُ كَثِيرٌ أَو مُعْتَادٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّبَرانُ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ مِنَ الثَّوْرِ يُقَالُ إِنه سَنَامُه، وَهُوَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ. وجعلتُ الكلامَ دَبْرَ أُذني وكلامَه دَبْرَ أُذني أَي خَلْفِي لَمْ أَعْبَأْ بِهِ، وتَصَامَمْتُ عَنْهُ وأَغضيت عَنْهُ وَلَمْ أَلتفت إِليه، قَالَ:
يَدَاها كأَوْبِ الماتِحِينَ إِذا مَشَتْ، ... ورِجْلٌ تَلَتْ دَبْرَ اليَدَيْنِ طَرُوحُ
وَقَالُوا: إِذا رأَيت الثُّرَيَّا تُدْبِرُ فَشَهْر نَتَاج وشَهْر مَطَر، أَي إِذا بدأَت لِلْغُرُوبِ مَعَ الْمَغْرِبِ فَذَلِكَ وَقْتُ الْمَطَرِ وَوَقْتُ نَتاج الإِبل، وإِذا رأَيت الشِّعْرَى تُقْبِلُ فمَجْدُ فَتًى ومَجْدُ حَمْلٍ، أَي إِذا رأَيت الشِّعْرَى مَعَ الْمَغْرِبِ فَذَلِكَ صَمِيمُ القُرِّ، فَلَا يَصْبِرُ عَلَى القِرَى وَفِعْلِ الْخَيْرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَيْرُ الْفَتَى الْكَرِيمِ الْمَاجِدِ الْحُرِّ، وَقَوْلُهُ: وَمَجْدُ حَمْلٍ أَي لَا يَحْمِلُ فِيهِ الثِّقْلَ إِلا الجَمَلُ الشَّدِيدُ لأَن الْجِمَالَ تُهْزَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتَقِلُّ الْمَرَاعِي. والدَّبُورُ: رِيحٌ تأْتي مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ مِمَّا يَذْهَبُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تأْتي مِنْ خَلْفِكَ إِذا وَقَفْتَ فِي الْقِبْلَةِ. التَّهْذِيبُ: والدَّبُور بِالْفَتْحِ، الرِّيحُ الَّتِي تُقَابِلُ الصَّبَا والقَبُولَ، وَهِيَ رِيحٌ تَهُبُّ مِنْ نَحْوِ الْمَغْرِبِ، وَالصَّبَا تُقَابِلُهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ سُمِّيَتْ بِهِ لأَنها تأْتي مِنْ دُبُرِ
стр. 2232
الْكَعْبَةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ. ودَبَرَتِ الريحُ أَي تَحَوَّلَتْ دَبُوراً؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَهَبُّ الدَّبُور مِنْ مَسْقَطِ النَّسْر الطَّائِرِ إِلى مَطْلَعِ سُهَيْلٍ مِنَ التَّذْكِرَةِ، يَكُونُ اسْمًا وَصِفَةً، فَمِنَ الصِّفَةِ قَوْلُ الأَعشى:
لَهَا زَجَلٌ كَحَفِيفِ الحَصاد، ... صادَفَ باللَّيْلِ رِيحاً دَبُورا
وَمِنَ الِاسْمِ قَوْلُهُ أَنشده سِيبَوَيْهِ لِرَجُلٍ مِنْ بَاهِلَةَ:
رِيحُ الدَّبُورِ مَعَ الشَّمَالِ، وتارَةً ... رِهَمُ الرَّبِيعِ وصائبُ التَّهْتانِ
قَالَ: وَكَوْنُهَا صِفَةً أَكثر، وَالْجُمَعُ دُبُرٌ ودَبائِرُ، وَقَدْ دَبَرَتْ تَدْبُرُ دُبُوراً. ودُبِرَ القومُ، عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فاعله، فهم مَدْبُورُون: أَصابتهم رِيحُ الدَّبُور؛ وأَدْبَرُوا: دَخَلُوا فِي الدَّبور، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الرِّيَاحِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : نُصِرْتُ بالصَّبَا وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبُورِ.
وَرَجُلٌ أُدابِرٌ: لِلَّذِي يَقْطَعُ رَحِمَهُ مِثْلُ أُباتِرٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: إِذا زَوَّقْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ وحَلَّيْتُمْ مَصاحِفَكُمْ فالدَّبارُ عَلَيْكُمْ
، بِالْفَتْحِ، أَي الْهَلَاكُ. وَرَجُلٌ أُدابِرٌ: لَا يَقْبَلُ قَوْلَ أَحد وَلَا يَلْوِي عَلَى شَيْءٍ. قَالَ السِّيرَافِيُّ: وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أُدابِراً فِي الأَسماء وَلَمْ يُفَسِّرْهُ أَحد عَلَى أَنه اسْمٌ، لَكِنَّهُ قَدْ قَرَنَهُ بأُحامِرٍ وأُجارِدٍ، وَهُمَا مَوْضِعَانِ، فَعَسَى أَن يَكُونَ أُدابِرٌ مَوْضِعًا. قَالَ الأَزهري: وَرَجُلٌ أُباتِرٌ يَبْتُرُ رَحِمَهُ فَيَقْطَعُهَا، وَرَجُلٌ أُخايِلٌ وَهُوَ المُخْتالُ. وأُذن مُدابَرَةٌ: قُطِعَتْ مِنْ خَلْفِهَا وَشُقَّتْ. وَنَاقَةٌ مُدابَرَة: شُقت مِنْ قِبَلِ قَفاها، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقْرِضَ مِنْهَا قَرْضَةً مِنْ جَانِبِهَا مِمَّا يَلِي قَفَاهَا، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ. وَنَاقَةٌ ذَاتُ إِقْبالَةٍ وإِدْبارة إِذا شُقَّ مُقَدَّمُ أُذنها ومُؤَخَّرُها وفُتِلَتْ كأَنها زَنَمَةٌ؛ وَذَكَرَ الأَزهري ذَلِكَ فِي الشَّاةِ أَيضاً. والإِدْبارُ: نقيضُ الإِقْبال؛ والاسْتِدْبارُ: خلافُ الِاسْتِقْبَالِ. وَرَجُلٌ مُقابَلٌ ومُدابَرٌ: مَحْضٌ مِنْ أَبويه كَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ. وَفُلَانٌ مُسْتَدْبَرُ المَجْدِ مُسْتَقْبَلٌ أَي كِرِيمٌ أَوَّل مَجْدِهِ وآخِرِه؛ قَالَ الأَصمعي: وَذَلِكَ مِنَ الإِقْبالة والإِدْبارَة، وَهُوَ شَقٌّ فِي الأُذن ثُمَّ يُفْتَلُ ذَلِكَ، فإِذا أُقْبِلَ بِهِ فَهُوَ الإِقْبالَةُ، وإِذا أُدْبِرَ بِهِ فَهُوَ الإِدْبارة، والجِلْدَةُ المُعَلَّقَةُ مِنَ الأُذن هِيَ الإِقبالة والإِدبارة كأَنها زَنَمَةٌ، وَالشَّاةُ مُدابَرَةٌ ومُقابَلَةٌ، وَقَدْ أَدْبَرْتُها وقابَلْتُها. وَنَاقَةٌ ذَاتُ إِقبالة وإِدبارة وَنَاقَةٌ مُقابَلَة مُدابَرَةٌ أَي كَرِيمَةُ الطَّرَفَيْنِ مِنْ قِبَل أَبيها وأُمها. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه نَهَى أَن يُضَحَّى بمقابَلَةٍ أَو مُدابَرَةٍ
؛ قَالَ الأَصمعي: الْمُقَابَلَةُ أَن يُقْطَعَ مِنْ طَرَفِ أُذنها شَيْءٌ ثُمَّ يَتْرُكُ مُعَلَّقًا لَا يَبِين كأَنه زَنَمَةٌ؛ وَيُقَالُ لِمِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الإِبل: المُزَنَّمُ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ المُعَلَّقُ الرَّعْلَ. والمُدابَرَةُ: أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ بِمُؤَخَّرِ الأُذن مِنَ الشَّاةِ؛ قَالَ الأَصمعي: وَكَذَلِكَ إِن بَانَ ذَلِكَ مِنَ الأُذن فَهِيَ مُقابَلَةٌ ومُدابَرَةٌ بَعْدَ أَن كَانَ قُطِعَ. والمُدَابَرُ مِنَ الْمَنَازِلِ: خلافُ المُقابَلِ. وتَدابَرَ الْقَوْمُ: تَعادَوْا وتَقاطَعُوا، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا فِي بَنِي الأَب. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : لَا تَدَابَرُوا وَلَا تَقاطَعُوا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّدَابُرُ المُصارَمَةُ والهِجْرانُ، مأْخوذ مِنْ أَن يُوَلِّيَ الرجلُ صاحِبَه دُبُرَه وَقَفَاهُ ويُعْرِضَ عَنْهُ بِوَجْهِهِ ويَهْجُرَه؛ وأَنشد:
أَأَوْصَى أَبو قَيْسٍ بأَن تَتَواصَلُوا، ... وأَوْصَى أَبوكُمْ، ويْحَكُمْ أَن تَدَابَرُوا؟
стр. 2233
ودَبَرَ القومُ يَدْبُرُونَ دِباراً: هَلَكُوا. وأَدْبَرُوا إِذا وَلَّى أَمرُهم إِلى آخِرِهِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ بَاقِيَةٌ. وَيُقَالُ: عَلَيْهِ الدَّبارُ أَي العَفَاءُ إِذا دَعَوْا عَلَيْهِ بأَن يَدْبُرَ فَلَا يَرْجِعُ؛ وَمِثْلُهُ: عَلَيْهِ الْعَفَاءُ أَي الدُّرُوس وَالْهَلَاكُ. وَقَالَ الأَصمعي: الدَّبارُ الْهَلَاكُ، بِالْفَتْحِ، مِثْلُ الدَّمار. والدَّبْرَة: نقيضُ الدَّوْلَة، فالدَّوْلَةُ فِي الْخَيْرِ والدَّبْرَةُ فِي الشَّرِّ. يُقَالُ: جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الدَّبْرَة، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا أَحسن مَا رأَيته فِي شَرْحِ الدَّبْرَة؛ وَقِيلَ: الدَّبْرَةُ الْعَاقِبَةُ. ودَبَّرَ الأَمْرَ وتَدَبَّره: نَظَرَ فِي عَاقِبَتِهِ، واسْتَدْبَرَه: رأَى فِي عَاقِبَتِهِ مَا لَمْ يَرَ فِي صَدْرِهِ؛ وعَرَفَ الأَمْرَ تَدَبُّراً أَي بأَخَرَةٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وَلَا تَتَّقُونَ الشَّرَّ حَتَّى يُصِيبَكُمْ، ... وَلَا تَعْرِفُونَ الأَمرَ إِلا تَدَبُّرَا
والتَّدْبِيرُ فِي الأَمر: أَن تَنْظُرَ إِلى ما تَؤُول إِليه عَاقِبَتُهُ، والتَّدَبُّر: التَّفَكُّرُ فِيهِ. وَفُلَانٌ مَا يَدْرِي قِبَالَ الأَمْرِ مِنْ دِباره أَي أَوَّله مِنْ آخِرِهِ. وَيُقَالُ: إِن فُلَانًا لَوِ اسْتَقْبَلَ مِنْ أَمره مَا اسْتَدْبَرَهُ لَهُدِيَ لِوِجْهَةِ أَمْرِه أَي لَوْ عَلِمَ فِي بَدْءِ أَمره مَا عَلِمَهُ فِي آخِرِهِ لاسْتَرْشَدَ لأَمره. وَقَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ لَا تَتَدَبَّرُوا أَعجاز أُمور قَدْ وَلَّتْ صُدُورُها. والتَّدْبِيرُ: أَن يَتَدَبَّرَ الرجلُ أَمره ويُدَبِّرَه أَي يَنْظُرَ فِي عَوَاقِبِهِ. والتَّدْبِيرُ: أَن يُعتق الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ، وَهُوَ أَن يُعْتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَيَقُولُ: أَنت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، وَهُوَ مُدَبَّرٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن فُلَانًا أَعتق غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ
؛ أَي بَعْدَ مَوْتِهِ. ودَبَّرْتُ العبدَ إِذا عَلَّقْتَ عِتْقَهُ بِمَوْتِكَ، وَهُوَ التَّدْبِيرُ أَي أَنه يُعْتِقُ بَعْدَمَا يُدَبِّرُهُ سَيِّدُهُ وَيَمُوتُ. ودَبَّرَ الْعَبْدَ: أَعتقه بَعْدَ الْمَوْتِ. ودَبَّرَ الحديثَ عَنْهُ: رَوَاهُ. وَيُقَالُ: دَبَّرْتُ الْحَدِيثَ عَنْ فُلَانٍ حَدَّثْتُ بِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ يُدَبِّرُ حَدِيثَ فُلَانٍ أَي يَرْوِيهِ. ودَبَّرْتُ الْحَدِيثَ أَي حَدَّثَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِي. قَالَ شَمِرٌ: دبَّرْتُ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَمَا سَمِعْتَهُ مِنْ مُعَاذٍ يُدَبِّرُه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؟
أَي يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ؛ وَقَالَ: إِنما هُوَ يُذَبِّرُه، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ، أَي يُتْقِنُه؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الذَّبْر القراءةُ، وأَما أَبو عُبَيْدٍ فإِن أَصحابه رَوَوْا عَنْهُ يُدَبِّرُه كَمَا تَرَى، وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ إِلى
سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ فُلَانٍ، يَرْوِيهِ عَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ، يُدَبِّرُه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: مَا شَرَقَتْ شمسٌ قَطُّ إِلا بِجَنْبَيْها مَلَكَانِ يُنادِيانِ أَنهما يُسْمِعَانِ الخلائقَ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ الجن والإِنس، أَلا هَلُمُّوا إِلى رَبِّكُمْ فإِنَّ مَا قَلَّ وكفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وأَلْهَى، اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ خَلَفاً وعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ تَلَفاً.
ابْنُ سِيدَهْ: ودَبَرَ الكتابَ يَدْبُرُه دَبْراً كَتَبَهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ ذَبَرَه وَلَمْ يَقُلْ دَبَره إِلا هُوَ. والرَّأْيُ الدَّبَرِيُّ: الَّذِي يُمْعَنُ النَّظَرُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الجوابُ الدَّبَرِيُّ؛ يُقَالُ: شَرُّ الرَّأْيِ الدَّبَرِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَسْنَحُ أَخيراً عِنْدَ فَوْتِ الْحَاجَةِ، أَي شَرُّهُ إِذا أَدْبَرَ الأَمْرُ وَفَاتَ. والدَّبَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: قَرْحَةُ الدَّابَّةِ وَالْبَعِيرِ، وَالْجَمْعُ دَبَرٌ وأَدْبارٌ مِثْلُ شَجَرَةٍ وشَجَرٍ وأَشجار. ودَبِرَ البعيرُ، بِالْكَسْرِ، يَدْبَرُ دَبَراً، فَهُوَ دَبِرٌ وأَدْبَرُ، والأُنثى دَبِرَةٌ ودَبْراءُ، وإِبل دَبْرَى وَقَدْ أَدْبَرَها الحِمْلُ والقَتَبُ، وأَدْبَرْتُ الْبَعِيرَ فَدَبِرَ؛ وأَدْبَرَ الرجلُ إِذا دَبِرَ بَعِيرَهُ، وأَنْقَبَ
стр. 2234
إِذا حَفِيَ خُفُّ بَعِيرِهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذا بَرَأَ الدَّبَرُ وَعَفَا الأَثَرُ
؛ الدَّبَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْجُرْحُ الَّذِي يَكُونُ فِي ظَهْرِ الدَّابَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقْرَحَ خُفُّ الْبَعِيرِ، وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: قَالَ لامرأَة أَدْبَرْتِ وأَنْقَبْتِ
أَي دَبِرَ بَعِيرُكِ وحَفِيَ. وَفِي حَدِيثِ
قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: إِني لأُفْقِرُ البَكْرَ الضَّرْعَ والنَّابَ المُدْبِرَ
أَي الَّتِي أَدْبَرَ خَيْرُها. والأَدْبَرُ: لَقَبُ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ نُبِزَ بِهِ لأَن السِّلَاحَ أَدْبَرَ ظَهْرَهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه طُعِنَ مُوَلِّياً؛ ودُبَيْرٌ الأَسَدِيُّ: مِنْهُ كأَنه تَصْغِيرُ أَدْبَرَ مُرَخَّمًا. والدَّبْرَةُ: السَّاقِيَةُ بَيْنَ الْمَزَارِعِ، وَقِيلَ: هِيَ المَشَارَةُ فِي المَزْرَعَةِ، وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ كُرْدَه، وَجَمْعُهَا دَبْرٌ ودِبارٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
تَحَدَّرَ ماءُ البِئْرِ عَنْ جُرَشِيَّةٍ، ... عَلَى جِرْبَةٍ، يَعْلُو الدِّبارَ غُرُوبُها
وَقِيلَ: الدِّبارُ الكُرْدُ مِنَ الْمَزْرَعَةِ، وَاحِدَتُهَا دِبارَةٌ. والدَّبْرَةُ: الكُرْدَةُ مِنَ الْمَزْرَعَةِ، وَالْجَمْعُ الدِّبارُ. والدِّباراتُ: الأَنهار الصِّغَارُ الَّتِي تَتَفَجَّرُ فِي أَرض الزَّرْعِ، وَاحِدَتُهَا دَبْرَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف كَيْفَ هَذَا إِلا أَن يَكُونَ جَمْعُ دَبْرَة عَلَى دِبارٍ ثُمَّ أُلحقت الْهَاءُ لِلْجَمْعِ، كَمَا قَالُوا الفِحَالَةُ ثُمَّ جُمِعَ الجَمْعُ جَمْعَ السَّلامة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الدَّبْرَة الْبُقْعَةُ مِنَ الأَرض تُزْرَعُ، وَالْجَمْعُ دِبارٌ. والدَّبْرُ والدِّبْرُ: الْمَالُ الْكَثِيرُ الَّذِي لَا يُحْصَى كَثْرَةً، وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ؛ يُقَالُ: مالٌ دَبْرٌ وَمَالَانِ دَبْرٌ وأَموال دَبْرٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا الأَعرف، قَالَ: وَقَدْ كُسِّرَ عَلَى دُبُورٍ، وَمِثْلُهُ مَالٌ دَثْرٌ. الْفَرَّاءُ: الدَّبْرُ والدِّبْرُ الْكَثِيرُ مِنَ الضَّيْعَة وَالْمَالِ، يُقَالُ: رَجُلٌ كَثِيرُ الدَّبْرِ إِذا كَانَ فاشِيَ الضَّيْعَةِ، وَرَجُلٌ ذُو دَبْرٍ كَثِيرُ الضَّيْعَةِ وَالْمَالِ؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ. والمَدْبُور: الْمَجْرُوحُ. والمَدْبُور: الْكَثِيرُ الْمَالِ. والدَّبْرُ، بِالْفَتْحِ: النَّحْلُ وَالزَّنَابِيرُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ النَّحْلِ مَا لَا يَأْرِي، وَلَا وَاحِدَ لَهَا، وَقِيلَ: وَاحِدَتُهُ دَبْرَةٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وهَبْتُهُ مِنْ وَثَبَى قَمِطْرَهْ ... مَصْرُورَةِ الحَقْوَيْنِ مِثْلِ الدَّبْرَهْ
وجمعُ الدَّبْرِ أَدْبُرٌ ودُبُورٌ؛ قال زيد الخيل:
بِأَبْيَضَ مِنْ أَبْكَارِ مُزْنِ سَحابَةٍ، ... وأَرْيِ دَبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عاسِلُ
أَراد: شَارَهُ مِنَ النَّحْلِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ قَالَ لَبِيدٌ:
بأَشهب مِنْ أَبكار مُزْنِ سَحَابَةٍ، ... وأَري دُبُورٍ شَارَهُ النحلَ عَاسِلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَصِفُ خَمْرًا مُزِجَتْ بِمَاءٍ أَبيض، وَهُوَ الأَشهب. وأَبكار: جَمْعُ بِكْرٍ. وَالْمُزْنُ: السَّحَابُ الأَبيض، الْوَاحِدَةُ مُزْنَةٌ. والأَرْيُ: الْعَسَلُ. وشارَهُ: جَنَاهُ، وَالنَّحْلَ مَنْصُوبٌ بإِسقاط مِنْ أَي جَنَاهُ مِنَ النَّحْلِ عَاسِلُ؛ وَقَبْلَهُ:
عَتِيق سُلافاتٍ سَبَتْها سَفِينَةٌ، ... يَكُرُّ عَلَيْهَا بالمِزاجِ النَّياطِلُ
وَالنَّيَاطِلُ: مَكَايِيلُ الْخَمْرِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الدُّبُورُ جَمْعَ دَبْرَةٍ كصخرة وصخور، ومَأْنة ومُؤُونٍ. والدَّبُورُ، بِفَتْحِ الدَّالِ: النَّحْلُ، لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَيُقَالُ لِلزَّنَابِيرِ أَيضاً دَبْرٌ. وحَمِيُّ الدَّبْرِ: عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبي الأَفلح الأَنصاري مِنْ أَصحاب سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 2235
وَسَلَّمَ، أُصيب يَوْمَ أُحد فَمَنَعَتِ النَّحْلُ الْكُفَّارَ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَن الْمُشْرِكِينَ لَمَّا قَتَلُوهُ أَرادوا أَن يُمَثِّلُوا بِهِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الزَّنَابِيرَ الْكِبَارَ تَأْبِرُ الدَّارِعَ فَارْتَدَعُوا عَنْهُ حَتَّى أَخذه الْمُسْلِمُونَ فَدَفَنُوهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الدِّبْرُ النَّحْلُ، بِالْكَسْرِ، كالدَّبْرِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
بِأَسْفَلِ ذَاتِ الدَّبْرِ أُفْرِدَ خِشْفها، ... وَقَدْ طُرِدَتْ يَوْمَيْنِ، فهْي خَلُوجُ
عَنَى شُعْبَةً فِيهَا دَبْرٌ [دِبْرٌ]، وَيُرْوَى: وَقَدْ وَلَهَتْ. والدَّبْرُ والدِّبْرُ أَيضاً: أَولاد الْجَرَادِ؛ عَنْهُ.
وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ قَالَ: الخَافِقَانِ مَا بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ إِلى مَغْرِبِهَا.
والدَّبْرُ: الزَّنَابِيرُ؛ قَالَ: وَمَنْ قَالَ النَّحْلُ فَقَدْ أَخطأَ؛ وأَنشد لامرأَة قَالَتْ لِزَوْجِهَا:
إِذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَخْشَ لَسْعَها، ... وخالَفَها فِي بَيْتِ نَوْبٍ عَوامِلُ
شَبَّهَ خُرُوجَهَا وَدُخُولَهَا بِالنَّوَائِبِ. قَالَ الأَصمعي: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّحْلِ يُقَالُ لَهَا الثَّوْلُ، قَالَ: وَهُوَ الدَّبْرُ والخَشْرَمُ، وَلَا وَاحِدَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا؟ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا مَا قَالَ مُصْعَبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَرسل اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ
؛ هُوَ بِسُكُونِ الْبَاءِ النَّحْلُ، وَقِيلَ: الزَّنَابِيرُ. وَالظُّلَّةُ: السَّحَابُ. وَفِي حَدِيثِ
بَعْضِ النِّسَاءِ «٣». جَاءَتْ إِلى أُمها وهي صغيرة تَبْكِي فَقَالَتْ لَهَا: مَا لَكِ؟ فَقَالَتْ: مَرَّتْ بِي دُبَيْرَةٌ فَلَسَعَتْنِي بأُبَيْرَةٍ
؛ هُوَ تَصْغِيرُ الدَّبْرَةِ النَّحْلَةِ. والدَّبْرُ: رُقادُ كُلِّ سَاعَةٍ، وَهُوَ نَحْوُ التَّسْبِيخ. والدَّبْرُ: الْمَوْتُ. ودَابَرَ الرجلُ: مَاتَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وأَنشد لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ:
زَعَمَ ابْنُ جُدْعانَ بنِ عَمْروٍ ... أَنَّنِي يَوْماً مُدابِرْ،
ومُسافِرٌ سَفَراً بَعِيداً، ... لَا يَؤُوبُ لَهُ مُسافِرْ
وأَدْبَرَ الرجلُ إِذا مَاتَ، وأَدْبَرَ إِذا تَغَافَلَ عَنْ حَاجَةِ صَدِيقِهِ، وأَدْبَرَ: صَارَ له دِبْرٌ [دَبْرٌ]، وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ. ودُبارٌ، بِالضَّمِّ: لَيْلَةُ الأَربعاء، وَقِيلَ: يَوْمُ الأَربعاء عادِيَّةٌ مِنْ أَسمائهم الْقَدِيمَةِ، وَقَالَ كُرَاعٌ: جَاهِلِيَّةٌ؛ وأَنشد:
أُرَجِّي أَنْ أَعِيشَ، وأَنَّ يَوْمِي. ... بِأَوَّلَ أَو بِأَهْوَنَ أَو جُبارِ
أَو التَّالِي دُبارِ، فإِن أَفُتْهُ ... فَمُؤْنِس أَو عَرُوبَةَ أَوْ شِيارِ
أَول: الأَحَدُ. وشِيارٌ: السبتُ، وَكُلٌّ مِنْهَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. ابْنُ الأَعرابي: أَدْبَرَ الرجلُ إِذا سَافَرَ فِي دُبارٍ. وَسُئِلَ مُجَاهِدٌ عَنْ يَوْمِ النَّحْسِ فَقَالَ: هُوَ الأَربعاء لَا يَدُورُ فِي شَهْرِهِ. والدَّبْرُ: قِطْعَةٌ تَغْلُظُ فِي الْبَحْرِ كَالْجَزِيرَةِ يَعْلُوهَا الْمَاءُ ويَنْضُبُ عَنْهَا. وَفِي حَدِيثِ
النَّجَاشِيِّ أَنه قَالَ: مَا أُحِبُّ أَن تَكُونَ دَبْرَى لِي ذَهَباً وأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
؛ وفُسِّرَ الدَّبْرَى بِالْجَبَلِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ بِالْقَصْرِ اسْمُ جَبَلٍ، قَالَ: وَفِي رِوَايَةٍ
مَا أُحب أَن لِي دَبْراً مِنْ ذَهَبٍ
، والدَّبْرُ بِلِسَانِهِمْ: الْجَبَلُ؛ قَالَ: هَكَذَا فُسِّر، قَالَ: فَهُوَ فِي الأُولى مَعْرِفَةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ نَكِرَةٌ، قَالَ: وَلَا أَدري أَعربي هُوَ أَم لَا. ودَبَرٌ: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ، وَمِنْهُ فُلَانٌ الدَّبَرِيُّ. وذاتُ الدَّبْرِ: اسْمُ ثَنِيَّةٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي:
стр. 2236
وَقَدْ صَحَّفَهُ الأَصمعي فَقَالَ: ذَاتُ الدَّيْرِ. ودُبَيْرٌ: قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي أَسد. والأُدَيْبِرُ: دُوَيْبَّة. وبَنُو الدُّبَيْرِ: بَطْنٌ؛ قَالَ:
وَفِي بَنِي أُمِّ دُبَيْرٍ كَيْسُ ... عَلَى الطعَّامِ مَا غَبا غُبَيْسُ
دثر: الدُّثُورُ: الدُّرُوسُ. وَقَدْ دَثَرَ الرَّسْمُ وتَداثَرَ ودَثَرَ الشيءُ يَدْثُرُ دُثُوراً وانْدَثَر: قَدُمَ ودَرَسَ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ ذَلِكَ للحَسَبِ اتِّسَاعًا فَقَالَ:
فِي فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفِّ مَسَامِحٍ، ... عِنْدَ القِتالِ قَدِيمُهُمْ لَمْ يَدْثُرِ
أَي حَسَبُهُمْ لَمْ يَبْلَ وَلَا دَرَسَ. وسيفٌ داثِرٌ: بِعِيدُ الْعَهْدِ، بالصِّقالِ. وَرَجُلٌ خاسِرٌ داثِرٌ: إِتباع، وَقِيلَ: الدَّاثِرُ هُنَا الْهَالِكُ، وَرُوِيَ
عَنِ الْحَسَنِ أَنه قَالَ: حادِثُوا هَذِهِ الْقُلُوبَ بِذِكْرِ اللَّهِ فإِنها سَرِيعَةُ الدُّثُورِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَرِيعَةُ الدُّثُور يَعْنِي دُرُوس ذِكْرِ اللَّهِ وامِّحاءَهُ مِنْهَا، يَقُولُ: اجْلُوها وَاغْسِلُوا الرَّيْنَ والطَّبَعَ الَّذِي عَلَاهَا بِذِكْرِ اللَّهِ. ودُثُورُ النُّفُوسِ: سُرْعَةُ نِسْيانِها، تَقُولُ لِلْمَنْزِلِ وَغَيْرِهِ إِذا عَفَا ودَرَسَ: قَدْ دَثَرَ دُثُوراً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَشاقَتْكَ أَخْلاقُ الرُّسُومِ الدَّواثِرِ
وَقَالَ شَمِرٌ: دُثُورُ الْقُلُوبِ امِّحاءُ الذِّكْرِ مِنْهَا ودُرُوسُها، ودُثُورُ النُّفُوسِ: سُرْعَةُ نِسْيَانِهَا. ودَثَرَ الرجلُ إِذا عَلَتْهُ كَبْرَةٌ واسْتِسْنانٌ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الدَّثَرُ الوَسَخُ. وَقَدْ دَثَرَ دُثُوراً إِذا اتَّسَخَ. ودَثَرَ السيفُ إِذا صَدِئَ. وَسَيْفٌ داثِرٌ: وَهُوَ الْبَعِيدُ الْعَهْدِ بالصِّقالِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الثواب يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
حادِثُوا هَذِهِ القلوبَ
أَي اجْلُوها وَاغْسِلُوا عَنْهَا الدَّثَرَ والطَّبَعَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يُحادَثُ السيفُ إِذا صُقِلَ وجُلِيَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
كَمِثْلِ السَّيْفِ حُودِثَ بالصِّقالِ
أَي جُلِيَ وصُقِلَ؛ وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ: أَن الْقَلْبَ يَدْثُرُ كَمَا يَدْثُرُ السَّيْفُ فَجَلَاؤُهُ ذِكْرُ اللَّهِ
أَي يَصْدَأُ كَمَا يصدأُ السَّيْفُ، وأَصل الدُّثُورِ الدُّرُوسُ، وَهُوَ أَن تَهُبَّ الرياحُ عَلَى الْمَنْزِلِ فَتُغَشِّي رُسُومَهُ الرملَ وَتُغَطِّيهَا بِالتُّرَابِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: دَثَرَ مكانُ الْبَيْتِ فَلَمْ يَحُجَّهُ هُودٌ، ﵇.
ودَثَرَ الطائرُ تَدْثِيراً: أَصلح عُشَّهُ. وتَدَثَّرَ بِالثَّوْبِ: اشْتَمَلَ بِهِ داخلَا فِيهِ. والدِّثارُ: مَا يُتَدَثَّرُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا فَوْقَ الشِّعارِ. وَفِي الصِّحَاحِ: الدِّثار كُلُّ مَا كَانَ فَوْقَ الثِّيَابِ مِنَ الشِّعَارِ. وَقَدْ تَدَثَّرَ أَي تَلَفَّفَ فِي الدِّثار. وَفِي حَدِيثِ
الأَنصار: أَنتم الشِّعارُ والناس الدِّثارُ
؛ الدِّثارُ: هُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَكُونُ فَوْقَ الشِّعارِ، يَعْنِي أَنتم الخاصَّةُ والناسُ العامَّةُ. وَرَجُلٌ دَثُورٌ: مُتَدَثِّرٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَلم تَعْلَمِي أَنَّ الصَّعالِيكَ نَوْمُهُمْ ... قليلٌ، إِذا نامَ الدَّثُورُ المُسالِمُ؟
والدِّثارُ: الثَّوْبُ الَّذِي يُسْتَدْفَأُ بِهِ مِنْ فَوْقِ الشِّعارِ. يُقَالُ: تَدَثَّرَ فلانٌ بالدِّثارِ تَدَثُّراً وادَّثَرَ ادِّثاراً، فَهُوَ مُدَّثِّرٌ، والأَصل مُتَدَثِّر أُدغمت التَّاءُ فِي الدَّالِ وَشُدِّدَتْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
؛ يَعْنِي المُتَدَثِّر بِثِيَابِهِ إِذا نَامَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَقُولُ دثِّرُوني دَثِّرُوني
؛ أَي غَطُّوني بِمَا أَدْفَأُ بِهِ. والدَّثُورُ: الكَسْلان؛ عَنْ كُرَاعٍ. والدَّثُور أَيضاً:
стр. 2237
الخامل النَّؤُوم. والدَّثْرُ، بِالْفَتْحِ: الْمَالُ الْكَثِيرُ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، يُقَالُ: مَالٌ دَثْرٌ ومالانِ دَثْرٌ وأَموالٌ دَثْرٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قِيلَ لَهُ: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَاحِدُ الدُّثُور دَثْرٌ، وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ؛ يُقَالُ: هُمْ أَهلُ دَثْرٍ ودُثُورٍ، ومالٌ دَثْرٌ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
لَعَمْرِي لَقَوْمٌ قَدْ تَرَى فِي دِيارِهِمْ ... مَرَابِطَ لِلأَمْهارِ والعَكَرِ الدَّثِرْ
يَعْنِي الإِبل الْكَثِيرَةَ فَقَالَ الدَّثِرْ والأَصل الدَّثْر فَحَرَّكَ الثَّاءَ لِيَسْتَقِيمَ لَهُ الشِّعْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: وعَسْكَرٌ دَثْرٌ أَي كَثِيرٌ إِلَّا أَنه جَاءَ بِالتَّحْرِيكِ. وَفِي حَدِيثٍ طَهْفَةَ:
وابْعَثْ راعِيَها فِي الدَّثْرِ
؛ أَراد بالدَّثْرِ هَاهُنَا الخِصْبَ والنباتَ الْكَثِيرَ. أَبو عَمْرٍو: المُتَدَثِّر مِنَ الرِّجَالِ المَأْبُونُ، قَالَ: وَهُوَ المُتَدَأَّمُ والمُتَدَهَّمُ والمِثْفَرُ والمِثْفَارُ. وَرَجُلٌ دَثْرٌ: غَافِلٌ، وداثِرٌ مِثْلُهُ؛ وَقَوْلُ طُفَيْلٍ:
إِذا سَاقَها الرّاعِي الدَّثُورُ حَسِبْتَها ... رِكابَ عِرَاقِيٍّ، مَواقِيرَ تَدْفَعُ
الدَّثُور: الْبَطِيءُ الثَّقِيلُ الَّذِي لَا يَكَادُ يَبْرَحُ مكانَهُ. ودَثَرَ الشجرُ: أَوْرَقَ وتَشَعَّبَتْ خِطْرَتُه. ودَاثِرٌ: اسْمٌ؛ قَالَ السِّيرَافِيُّ: لَا أَعرفه إِلَّا دِثاراً. وتَدَثَّرَ فَرَسَه: وَثَبَ عَلَيْهَا فَرَكِبَهَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: رَكِبَهَا وَجَالَ فِي مَتْنِها، وَقِيلَ: رَكِبَهَا مِنْ خَلْفِهَا؛ وَيُسْتَعَارُ فِي مِثْلِ هَذَا، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ غَيْثًا:
أَصَاخَتْ له فُدْرُ اليَمامَةِ، بعد ما ... تَدَثَّرَها مِنْ وَبْلِهِ مَا تَدَثَّرا
وتَدَثَّرَ الفحلُ النَّاقَةَ أَي تَسَنَّمَها.
دجر: الدَّجَرُ: الحَيْرَةُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: شِبْهُ الْحَيْرَةِ، وَهُوَ أَيضاً المَرَجُ. دَجِرَ، بِالْكَسْرِ، دَجَراً، فَهُوَ دَجِرٌ ودَجْرانُ فِيهِمَا أَي حَيْران فِي أَمره؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
دَجْرَان لَمْ يَشْرَبْ هُناك الخَمْرَا
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
دَجْرَان لَا يَشْعُرُ مِنْ حَيْثُ أَتَى
وَجَمْعُهُمَا دَجَارَى. وَرَجُلٌ دَجِرٌ ودَجْرانُ: وَهُوَ النَّشِيطُ الَّذِي فيه مع نشاطه أَثر. أَبو زَيْدٍ: دَجِرَ الرجلُ دَجَراً، وَهُوَ الأَحمق الَّذِي يَذْهَبُ لِغَيْرِ وَجْهِهِ. والدِّجْرُ، بِكَسْرِ الدَّالِ: اللُّوبياء، هَذِهِ اللُّغَةُ الْفُصْحَى، وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ الدِّجْرَ والدَّجْرَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يَحْكِهَا غَيْرُهُ إِلَّا بِالْكَسْرِ، وَحَكَى هُوَ وكراع فِيهِ الدُّجْر، بِضَمِّ الدَّالِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قُرِئَ بِخَطِّ شَمِرٍ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ ضَرْبَانِ أَبيض وأَحمر. والدَّجر والدُّجْرُ والدُّجُورُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي تُشَدُّ عَلَيْهَا حَدِيدَةُ الْفَدَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا دُجْرَيْنِ كأَنهما أُذنان، وَالْحَدِيدَةُ اسْمُهَا السُّنْبَة، وَالْفَدَانُ اسْمٌ لِجَمِيعِ أَدواته، وَالْخَشَبَةُ الَّتِي عَلَى عُنُقِ الثَّوْرِ هِيَ النِّيرُ، والسَّمِيقَانِ: خَشَبَتَانِ قَدْ شُدَّتَا فِي الْعُنُقِ وَالْخَشَبَةُ الَّتِي فِي وَسَطِهِ يُشَدُّ بِهَا عِنانُ الوَيْجِ، وَهُوَ القُنَّاحَةُ، والوَيْجُ والمَيْسُ، بِالْيَمَانِيَةِ: اسْمُ الْخَشَبَةِ الطَّوِيلَةِ بَيْنَ الثَّوْرَيْنِ، وَالْخَشَبَةُ الَّتِي يُمْسِكُهَا الْحَرَّاثُ هِيَ المِقْوَمُ، قَالَ: والمِمْلَقَةُ والعِرْصافُ الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي رأْس المَيْسِ يُعَلَّقُ بِهَا الْقَيْدُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذِهِ حُرُوفٌ صَحِيحَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ شُمَيْلٍ وَذَكَرَ بَعْضَهَا ابْنِ الأَعرابي. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ قَالَ: اشْتَرِ لَنَا بالنَّوَى دَجْراً
؛ الدَّجْرُ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: اللُّوبياء، وَقِيلَ: هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وأَما
стр. 2238
بِالضَّمِّ فَهُوَ خَشَبَةٌ يُشَدُّ عَلَيْهَا حَدِيدَةُ الْفَدَانِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه أَكل الدُّجْرَ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ بالثِّفَالِ.
وحَبْلٌ مُنْدَجِرٌ: رِخْوٌ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ: وَتَرٌ مُنْدَجِرٌ رِخْوٌ. والدَّيْجُورُ: الظُّلْمَةُ، وَوَصَفُوا بِهِ فَقَالُوا: لَيْلٌ دَيْجُورٌ وَلَيْلَةٌ دَيْجُورٌ ودَيْجُوجٌ مُظْلِمَةٌ. ودِيمَةٌ دَيْجُورٌ: مُظْلِمَةٌ بِمَا تَحْمِلُهُ مِنَ الْمَاءِ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
كأَنَّ هَتْفَ القِطْقِطِ المَنْثُورِ، ... بَعْدَ رَذاذِ الدِّيمَةِ الدَّيْجُورِ
عَلَى قَراهُ، فِلَقُ الشُّذُورِ
وَفِي كَلَامِ
عَلِيٍّ، ﵇: تَغْرِيدُ ذواتِ المَنْطِقِ فِي ديَاجِيرِ الأَوْكارِ
؛ الدياجيرُ: جمعُ دَيْجُور، وَهُوَ الظَّلَامُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ زَائِدَتَانِ، قَالَ: والدَّيْجُور الْكَثِيرُ الْمُتَرَاكِمُ مِنَ اليَبِيس. شَمِرٌ: الدَّيْجُورُ التُّرَابُ نَفْسُهُ، وَالْجَمْعُ الدَّياجِيرُ. وَيُقَالُ: تُرَابٌ دَيْجُورٌ أَغْبَرُ يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ كَلَوْنِ الرَّمَادِ، وإِذا كَثُرَ يَبِيسُ النَّبَاتُ فَهُوَ الدَّيْجُور لِسَوَادِهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الدَّيْجُور الْكَثِيرُ مِنَ الكلإِ. والدِّجْرَانُ، بِكَسْرِ الدَّالِ: الخَشَبُ الْمَنْصُوبُ لِلتَّعْرِيشِ، الْوَاحِدَةُ دِجْرَانَةٌ.
دحر: دَحَرَهُ يَدْحَرُهُ دَحْراً ودُحُوراً: دَفَعَهُ وأَبعده. الأَزهري: الدَّحْرُ تَبْعِيدُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ النَّاسُ بِالنَّصْبِ وَالضَّمِّ، فَمَنْ ضَمَّهَا جَعَلَهَا مَصْدَرًا كَقَوْلِكَ دَحْرتُه دُحُوراً، وَمَنْ فَتَحَهَا جَعَلَهَا اسْمًا كأَنه قَالَ يُقْذَفُونَ بِداحِرٍ وَبِمَا يَدْحَرُ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَسْتُ أَشتهي الْفَتْحَ لأَنه لَوْ وُجِّهَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى صِحَّةٍ لَكَانَ فِيهَا الْبَاءُ كَمَا تَقُولُ يُقْذَفُونَ بِالْحِجَارَةِ، وَلَا يُقَالُ يُقْذَفُونَ الْحِجَارَةَ، وَهُوَ جَائِزٌ؛ قَالَ: وَقَالَ الزَّجَّاجُ مَعْنَى قَوْلِهِ دُحُوراً أَي يُدْحَرُونَ أَي يُباعَدُونَ. وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ:
مَا مِنْ يَوْمٍ إِبليس فِيهِ أَدْحَرُ وَلَا أَدْحَقُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ
؛ الدَّحْرُ: الدَّفْعُ بِعُنْفٍ عَلَى سَبِيلِ الإِهانة والإِذلال، والدَّحْقُ: الطَّرْدُ والإِبعاد، وأَفعل الَّتِي لِلتَّفْضِيلِ مِنْ دُحِرَ ودُحِقَ كأَشْهَرَ وأَجَنَّ مِنْ شُهِرَ وَجُنَّ، وَقَدْ نَزَلَ وَصْفُ الشَّيْطَانِ بأَنه أَدحر وأَدحق مَنْزِلَةً وَصَفَ الْيَوْمَ بِهِ لِوُقُوعِ ذَلِكَ فِيهِ فَلِذَلِكَ قَالَ: مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، كأَنّ الْيَوْمَ نَفْسَهُ هُوَ الأَدْحَرُ والأَدْحَقُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ ذِي يَزَنَ: ويُدحَرُ الشيطانُ
؛ وَفِي الدُّعَاءِ:
اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنَّا الشَّيْطَانَ
أَي ادْفَعْهُ واطْرُدْهُ ونَحِّهِ. والدُّحُورُ: الطَّرْدُ والإِبعاد، قَالَ اللَّهُ : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً
؛ أَي مُقْصًى وَقِيلَ مطروداً.
دحمر: دَحْمَرَ القِرْبَةَ: ملأَها. ودَحْمُورٌ: دُوَيْبَّةٌ.
دخر: دَخَرَ الرجلُ، بِالْفَتْحِ، يَدْخَرُ دُخُوراً، فَهُوَ دَاخِرٌ، ودَخِرَ دَخَراً: ذَلَّ وصَغُرَ يَصْغُرُ صَغَاراً، وَهُوَ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ، شَاءَ أَو أَبى صاغِراً قَمِيئاً. والدَّخَرُ: التَّحَيُّرُ. والدُّخُورُ: الصَّغَارُ وَالذُّلُّ، وأَدْخَرَهُ غَيْرُهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَهُمْ داخِرُونَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي صَاغِرُونَ، قَالَ: وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَولم يَرَوْا إِلى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ؛ إِن كُلَّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ جِسْمٍ وَعَظْمٍ وَلَحْمٍ وَشَجَرٍ وَنَجْمٍ خَاضِعٌ سَاجِدٌ لِلَّهِ، قَالَ: وَالْكَافِرُ وإِن كَفَرَ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ فَنَفْسُ جِسْمِهِ وَعَظْمِهِ وَلَحْمِهِ وَجَمِيعُ الشَّجَرِ وَالْحَيَوَانَاتِ
стр. 2239
خاضعة لله سَاجِدَةٌ. وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: الْكَافِرُ يَسْجُدُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَظِلِّهُ يَسْجُدُ لِلَّهِ.
قَالَ الزَّجَّاجُ: وتأْويلُ الظِّلِّ الجِسْمُ الَّذِي عَنْهُ الظِّلُّ. وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
؛ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: الدَّاخِرُ الذليل المُهان.
دخدر: الدَّخْدَارُ: ثَوْبٌ أَبيض مَصُونٌ. وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ تَخْتَ دَار أَي يُمْسِكُه التَّخْتُ أَي ذُو تَخْتٍ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ سَحَابًا:
تَجْلُو البَوارِقُ عَنْهُ صَفْحَ دَخْدَارِ
والدَّخْدَارُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ نَفِيسٌ، وَهُوَ مُعَرَّبُ الأَصل فِيهِ تَخْتَارُ أَي صَيْنٍ فِي التَّخْتِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ القديم.
ددر: الدَّوْدَرَى: الْعَظِيمُ الْخُصْيَتَيْنِ، لَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا مَزِيدًا إِذ لَا يُعْرَفُ فِي الكلام مثل دَدَرَ.
درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُرُوقِ وَسَائِرِ الْجَسَدِ قِيلَ: دَرَّ اللبنُ. والدِّرَّةُ، بِالْكَسْرِ: كَثْرَةُ اللَّبَنِ وَسَيَلَانُهُ. وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ: غَاضَتْ لَهَا الدِّرَةُ
، وَهِيَ اللَّبَنُ إِذا كَثُرَ وَسَالَ؛ واسْتَدَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا: كَثُرَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
إِذا نَهَضَتْ فيهِ تَصَعَّدَ نَفْرُها، ... كَقِتْر الغلاءِ، مُسْتَدِرٌّ صِيابُها
اسْتَعَارَ الدَّرَّ لِشِدَّةِ دَفْعِ السِّهَامِ، وَالِاسْمُ الدِّرَّةُ والدَّرَّة؛ وَيُقَالُ: لَا آتِيكَ مَا اخْتَلَفَتِ الدِّرَّةُ والجِرَّةُ، وَاخْتِلَافُهُمَا أَن الدِّرَّةَ تَسْفُلُ والجِرَّةَ تَعْلُو. والدَّرُّ: اللَّبَنُ مَا كَانَ؛ قَالَ:
طَوَى أُمَّهاتِ الدَّرِّ، حَتَّى كأَنها ... فَلافِلُ هِندِيٍّ، فَهُنَّ لُزُوقُ
أُمهاتُ الدَّر: الأَطْباءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عن ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ
أَي ذَوَاتِ اللَّبَنِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مصدرَ دَرَّ اللَّبَنَ إِذا جَرَى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَا يُحْبَسُ دَرُّكُم
؛ أَي ذواتُ الدَّرِّ، أَراد أَنها لَا تُحْشَرُ إِلى المُصَدِّقِ وَلَا تُحْبَسُ عَنِ المَرْعَى إِلى أَن تَجْتَمِعَ الْمَاشِيَةُ ثُمَّ تُعَدُّ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الإِضرار بِهَا. ابْنُ الأَعرابي: الدَّرُّ الْعَمَلُ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لِلَّهِ دَرُّكَ، يَكُونُ مَدْحًا وَيَكُونُ ذَمًّا، كَقَوْلِهِمْ: قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَكفره وَمَا أَشعره. وَقَالُوا: لِلَّهِ دَرُّكَ أَي لِلَّهِ عَمَلُكَ يُقَالُ هَذَا لِمَنْ يُمْدَحُ وَيُتَعَجَّبُ مِنْ عَمَلِهِ، فإِذا ذُمَّ عَمَلُهُ قِيلَ: لَا دَرَّ دَرُّهُ وَقِيلَ: لِلَّهِ دَرُّك مِنْ رَجُلٍ مَعْنَاهُ لِلَّهِ خَيْرُكَ وَفِعَالُكَ، وإِذا شَتَمُوا قَالُوا: لَا دَرَّ دَرُّه أَي لَا كَثُرَ خَيْرُهُ، وَقِيلَ: لِلَّهِ دَرُّك أَي لِلَّهِ مَا خَرَجَ مِنْكَ مِنْ خَيْرٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَصله أَن رَجُلًا رأَى آخَرَ يَحْلِبُ إِبلًا فَتَعَجَّبَ مِنْ كَثْرَةٍ لِبَنْهَا فَقَالَ: لِلَّهِ دَرُّك، وَقِيلَ: أَراد لِلَّهِ صَالِحُ عَمَلِكَ لأَن الدَّرَّ أَفضل مَا يُحْتَلَبُ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: وأَحسبهم خَصُّوا اللَّبَنَ لأَنهم كَانُوا يَفْصِدُون النَّاقَةَ فيشربون دمها ويَقْتَطُّونَها فَيَشْرَبُونَ مَاءَ كِرْشِهَا فَكَانَ اللبنُ أَفضلَ مَا يَحْتَلِبُونَ، وَقَوْلُهُمْ: لَا دَرَّ دَرُّه لَا زَكَا عَمَلُهُ، عَلَى الْمَثَلِ، وَقِيلَ: لَا دَرَّ دَرُّه أَي لَا كَثُرَ خَيْرُهُ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَقَالَ أَهل اللُّغَةِ فِي قَوْلِهِمْ لِلَّهِ دَرُّه؛ الأَصل فِيهِ أَن الرَّجُلَ إِذا كَثُرَ خَيْرُهُ وَعَطَاؤُهُ وإِنالته النَّاسَ قِيلَ: لِلَّهِ درُّه أَي عَطَاؤُهُ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، فَشَبَّهُوا عَطَاءَهُ بِدَرِّ النَّاقَةِ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ حَتَّى صَارُوا يَقُولُونَهُ لِكُلِّ مُتَعَجِّبٍ مِنْهُ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وربما استعملوه مِنْ غَيْرِ أَن يَقُولُوا لِلَّهِ فَيَقُولُونَ: دَرَّ دَرُّ فُلَانٍ وَلَا دَرَّ دَرُّه؛ وأَنشد:
стр. 2240
دَرَّ دَرُّ الشَّبابِ والشَّعَرِ الأَسْود ........
وَقَالَ آخَر:
لَا دَرَّ دَرِّيَ إِن أَطْعَمْتُ نازِلَهُمْ ... قِرْفَ الحَتِيِّ، وَعِنْدِي البُرُّ مَكْنُوزُ
وَقَالَ ابْنُ أَحمر:
بانَ الشَّبابُ وأَفْنَى ضِعفَهُ العُمُرُ، ... للهِ دَرِّي فَأَيَّ العَيْشِ أَنْتَظِرُ؟
تَعْجَّبَ مِنْ نَفْسِهِ أَيّ عَيْشٍ مُنْتَظَرٍ، ودَرَّت النَّاقَةُ بِلَبَنِهَا وأَدَرَّتْهُ. وَيُقَالُ: درَّت النَّاقَةُ تَدِرُّ وتَدُرُّ دُرُوراً ودَرّاً وأَدَرَّها فَصِيلُها وأَدَرَّها مارِيها دُونَ الْفَصِيلِ إِذا مَسَحَ ضَرْعَها. وأَدَرَّت النَّاقَةُ، فَهِيَ مُدِرٌّ إِذا دَرَّ لَبَنُهَا. وَنَاقَةٌ دَرُورٌ: كثيرةُ الدَّرِّ، ودَارٌّ أَيضاً؛ وضَرَّةٌ دَرُورٌ كَذَلِكَ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
مِنَ الزَّمِرَاتِ أَسبل قادِماها، ... وضَرَّتُها مُرَكَّنَةٌ دَرُورُ
وَكَذَلِكَ ضَرْعٌ دَرُورٌ، وإِبل دُرُرٌ ودُرَرٌ ودُرَّارٌ مِثل كَافِرٍ وكُفَّارٍ؛ قَالَ:
كانَ ابْنُ أَسْمَاءَ يَعْشُوها ويَصْبَحُها ... مِنْ هَجْمَةٍ، كَفَسِيلِ النَّخْلِ دُرَّارِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن دُرَّاراً جَمْعُ دَارَّةٍ عَلَى طَرْحِ الْهَاءِ. واسْتَدَرَّ الحَلُوبَةَ: طَلَبَ دَرَّها. والاسْتِدْرَارُ أَيضاً: أَن تَمْسَحَ الضَّرْعَ بِيَدِكَ ثُمَّ يَدِرَّ اللبنُ. ودَرَّ الضَّرْعُ بِاللَّبَنِ يَدُرُّ دُروراً، ودَرَّت لِقْحَةُ الْمُسْلِمِينَ وحَلُوبَتُهُمْ يَعْنِي فَيْئَهم وخَرَاجَهم، وَأَدَرَّهُ عُمَّالُه، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الدِّرَّةُ. ودَرَّ الخَرَاجُ يَدِرُّ إِذا كَثُرَ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، ﵁، أَنه أَوصى إِلى عُمَّالِهِ حِينَ بَعَثَهُمْ فَقَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لَهُمْ: أَدِرُّوا لِقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ؛ قَالَ اللَّيْثُ: أَراد بِذَلِكَ فَيْئَهُمْ وَخَرَاجَهُمْ فَاسْتَعَارَ لَهُ اللِّقْحَةَ والدِّرَّةَ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا طَلَبَ الْحَاجَةَ فَأَلَحَّ فِيهَا: أَدَرَّها وإِن أَبَتْ أَي عَالَجَهَا حَتَّى تَدِرَّ، يُكَنَّى بالدَّرِّ هُنَا عَنِ التَّيْسِيرِ. ودَرَّت العروقُ إِذا امتلأَت دَمًا أَو لَبَنًا. ودَرَّ العِرْقُ: سَالَ. قَالَ: وَيَكُونُ دُرورُ العِرْقِ تَتَابُعُ ضَرَبانه كَتَتَابُعِ دُرُورِ العَدْوِ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: فَرَسٌ دَرِيرٌ. وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، فِي ذِكْرِ حَاجِبَيْهِ: بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّه الْغَضَبُ؛ يَقُولُ: إِذا غَضِبَ دَرَّ العِرْقُ الَّذِي بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وَدُرُورُهُ غِلَظُهُ وَامْتِلَاؤُهُ؛ وَفِي قَوْلِهِمْ: بَيْنَ عَيْنَيْهِ عِرْقٌ يُدِرُّه الْغَضَبُ، وَيُقَالُ يُحَرِّكُهُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ أَي يَمْتَلِئُ دَمًا إِذا غَضِبَ كَمَا يَمْتَلِئُ الضَّرْعُ لَبَنًا إِذا دَرَّ. ودَرَّت السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ دَرّاً ودُرُوراً إِذا كَثُرَ مَطَرُهَا؛ وَسَمَاءٌ مِدْرَارٌ وَسَحَابَةٌ مِدْرَارٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلسَّمَاءِ إِذا أَخالت: دُرِّي دُبَس، بِضَمِّ الدَّالِ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي، وَهُوَ مِنْ دَرَّ يَدُرُّ. والدِّرَّةُ فِي الأَمطار: أَن يَتْبَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَجَمْعُهَا دِرَرٌ. وَلِلسَّحَابِ دِرَّةٌ أَي صَبٌّ، وَالْجَمْعُ دِرَرٌ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
سَلامُ الإِلهِ ورَيْحانُه، ... ورَحْمَتُهُ وسَمَاءٌ دِرَرْ
غَمامٌ يُنَزِّلُ رِزْقَ العِبَادِ، ... فَأَحْيَا البِلَاد وطَابَ الشَّجَرْ
سماءٌ دِرَرٌ أَي ذاتُ دِرَرٍ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
دِيَماً دِرَراً
: هُوَ جَمْعُ دِرَّةٍ. يُقَالُ لِلسَّحَابِ دِرَّة أَي صَبٌّ وَانْدِفَاقٌ، وَقِيلَ: الدِّرَرُ الدارُّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: دِيناً قِيَماً؛ أَي قَائِمًا. وَسَمَاءٌ مِدْرارٌ أَي
стр. 2241
تَدِرُّ بِالْمَطَرِ. والريحُ تُدِرُّ السَّحابَ وتَسْتَدِرُّه أَي تَسْتَجْلبه؛ وَقَالَ الحادِرَةُ وَاسْمُهُ قُطْبَةُ بْنُ أَوس الغَطَفَانِيُّ:
فَكأَنَّ فَاهَا بَعْدَ أَوَّلِ رَقْدَةٍ ... ثَغَبٌ بِرابِيَةٍ، لَذيذُ المَكْرَعِ
بِغَرِيضِ سارِيَةٍ أَدَرَّتْهُ الصَّبَا، ... مِنْ مَاءِ أَسْحَرَ، طَيِّبِ المُسْتَنْقَعِ
وَالثَّغَبُ: الْغَدِيرُ فِي ظِلِّ جَبَلٍ لَا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ، فَهُوَ أَبرد لَهُ. وَالْغَرِيضُ: الْمَاءُ الطَّرِيُّ وَقْتَ نُزُولِهِ مِنَ السَّحَابِ. وأَسحرُ: غديرٌ حُرُّ الطِّين؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سُمِّيَ هَذَا الشَّاعِرُ بِالْحَادِرَةِ لِقَوْلِ زَبَّانَ بنَ سَيَّارٍ فِيهِ:
كأَنَّكَ حادِرَةُ المَنْكِبَيْنِ، ... رَصْعَاءُ تُنْقِضُ فِي حادِرِ
قَالَ: شَبَّهَهُ بِضفْدَعَةٍ تُنْقِضُ فِي حَائِرٍ، وإِنقاضها: صَوْتُهَا. وَالْحَائِرُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ فِي مُنْخَفِضٍ مِنَ الأَرض لَا يَجِدُ مَسْرَباً. وَالْحَادِرَةُ: الضَّخْمَةُ الْمَنْكِبَيْنِ. وَالرَّصْعَاءُ وَالرَّسْحَاءُ: الْمَمْسُوحَةُ الْعَجِيزَةِ. وللسَّاقِ دِرَّةٌ: اسْتِدْرَارٌ لِلْجَرْيِ. وللسُّوقِ دِرَّة أَي نَفَاقٌ. ودَرَّت السُّوقُ: نَفَقَ مَتَاعُهَا، وَالِاسْمُ الدِّرَّة. ودَرَّ الشَّيْءُ: لانَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِذا اسْتَدْبَرَتْنا الشمسُ دَرَّتْ مُتُونُنا، ... كأَنَّ عُرُوقَ الجَوفِ يَنْضَحْنَ عَنْدَما
وَذَلِكَ لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ: إِن اسْتِدْبَارَ الشَّمْسِ مَصَحَّةٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
تَخْبِطُ بالأَخْفَافِ والمَنَاسِمِ ... عَنْ دِرَّةٍ تَخْضِبُ كَفَّ الهاشِمِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: هَذِهِ حَرْبٌ شَبَّهَهَا بِالنَّاقَةِ، ودِرَّتُها: دَمُها. ودَرَّ النباتُ: الْتَفَّ. ودَرَّ السِّراجُ إِذا أَضاء؛ وَسِرَاجٌ دارٌّ ودَرِيرٌ. ودَرَّ الشيءُ إِذا جُمِعَ، ودَرَّ إِذا عُمِلَ. والإِدْرارُ فِي الْخَيْلِ: أَن يُقِلَّ الفرسُ يَدَهُ حِينَ يَعْتِقُ فَيَرْفَعُهَا وَقَدْ يَضَعُهَا. ودَرَّ الفرسُ يَدِرٌ دَرِيراً ودِرَّةً: عَدَا عَدْواً شَدِيدًا. ومَرَّ عَلَى دِرَّتِهِ أَي لَا يَثْنِيهِ شَيْءٌ. وَفَرَسٌ دَرِيرٌ: مُكْتَنِزُ الخَلْقِ مُقْتَدِرٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
دَرِيرٌ كَخُذْرُوف الوَليدِ، أَمَرَّهُ ... تَتابُعُ كَفَّيهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ
وَيُرْوَى: تَقَلُّبُ كَفَّيْهِ، وَقِيلَ: الدَّرِير مِنَ الْخَيْلِ السَّرِيعُ مِنْهَا، وَقِيلَ: هُوَ السَّرِيعُ مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الإِدْرَارُ فِي الْخَيْلِ أَن يَعْتِقَ فَيَرْفَعَ يَدًا وَيَضَعُهَا فِي الْخَبَبِ؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ:
لَمَّا رَأَتْ شَيْخًا لَهَا دَرْدَرَّى ... فِي مِثلِ خَيطِ العِهِنِ المُعَرَّى
قَالَ: الدَّرْدَرَّى مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ دَرِيرٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
فِي مِثْلِ خَيْطِ الْعِهِنِ الْمُعَرَّى
يُرِيدُ بِهِ الْخُذْرُوفَ، وَالْمُعَرَّى جُعِلَتْ لَهُ عُرْوَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي قِلابَةَ: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَتْ حِمَارًا دَرِيراً؛ الدَّرِيرُ: السَّرِيعُ الْعَدْوِ مِنَ الدَّوَابِّ الْمُكْتَنِزُ الْخَلْقِ، وأَصل الدَّرِّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اللبنُ. ودَرَّ وَجْهُ الرَّجُلِ يَدِرُّ إِذا حَسُنَ وَجْهُهُ بَعْدَ الْعِلَّةِ. الْفَرَّاءُ: والدَّرْدَرَّى الَّذِي يَذْهَبُ وَيَجِيءُ فِي غَيْرِ حَاجَّةٍ. وأَدَرَّت المرأَةُ المِغْزَلَ، وَهِيَ مُدِرَّةٌ ومُدِرٌّ؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَب، إِذا فَتَلْتَهُ فَتْلًا شَدِيدًا فرأَيته كأَنه وَاقِفٌ مِنْ شِدَّةِ دَوَرَانِهِ. قَالَ: وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْجَمْهَرَةِ الْمَوْثُوقِ بِهَا: إِذا رأَيته وَاقِفًا لَا يَتَحَرَّكُ مِنْ
стр. 2242
شِدَّةِ دَوَرَانِهِ. والدَّرَّارَةُ: المِغْزَلُ الَّذِي يَغْزِلُ بِهِ الرَّاعِي الصوفَ؛ قَالَ:
جَحَنْفَلٌ يَغْزِلُ بالدَّرَّارَة
وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنه قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: أَتيتك وأَمْرُك أَشدُّ انْفِضاحاً مِنْ حُقِّ الكَهُولِ فَمَا زلتُ أَرُمُّه حَتَّى تَرَكْتُه مِثْلَ فَلْكَةِ المُدِرِّ
؛ قَالَ: وَذَكَرَ الْقُتَيْبِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَغَلِطَ فِي لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، وحُقُّ الكَهُول بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ، وأَما الْمُدِرُّ، فَهُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، الغَزَّالُ؛ وَيُقَالُ للمِغزَلِ نَفْسِهِ الدَّرَّارَةُ والمِدَرَّةُ، وَقَدْ أَدرّت الْغَازِلَةُ دَرَّارَتَها إِذا أَدارتها لِتَسْتَحْكِمَ قُوَّةَ مَا تَغْزِلُهُ مِنْ قُطْنٍ أَو صُوفٍ، وَضُرِبَ فَلْكَةُ الْمُدِرِّ مَثَلًا لإِحكامه أَمره بَعْدَ اسْتِرْخَائِهِ وَاتِّسَاقِهِ بَعْدَ اضْطِرَابِهِ، وَذَلِكَ لأَن الغَزَّال لا يأْلو إِحكاماً وَتَثْبِيتًا لِفَلْكَةِ مِغْزَلِه لأَنه إِذا قَلِقَ لَمْ تَدِرَّ الدَّرَّارَةُ؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَراد بِالْمُدِرِّ الْجَارِيَةَ إِذا فَلَكَ ثَدْيَاهَا ودَرَّ فِيهِمَا الْمَاءُ، يَقُولُ: كَانَ أَمرك مُسْتَرْخِيًا فأَقمته حَتَّى صَارَ كأَنه حَلَمَةُ ثَدْيٍ قَدْ أَدَرَّ، قَالَ: والأَول الْوَجْهُ. ودَرَّ السَّهْمُ دُرُوراً: دَارَ دَوَرَاناً جَيِّدًا، وأَدَرَّه صاحِبُه، وَذَلِكَ إِذا وَضَعَ السَّهْمَ عَلَى ظُفْرِ إِبهام الْيَدِ الْيُسْرَى ثُمَّ أَداره بإِبهام الْيَدِ الْيُمْنَى وَسَبَّابَتِهَا؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ دُرُورُ السَّهْمِ وَلَا حَنِينُهُ إِلا مِنِ اكْتِنَازِ عُودِه وَحُسْنِ اسْتِقَامَتِهِ وَالْتِئَامِ صَنْعَتِهِ. والدِّرَّة، بِالْكَسْرِ: الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا، عَرَبِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الدِّرَّة دِرَّةُ السُّلْطَانِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا. والدُّرَّةُ: اللُّؤْلُؤَةُ الْعَظِيمَةُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ مَا عَظُمَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ، وَالْجَمْعُ دُرٌّ ودُرَّاتٌ ودُرَرٌ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لِلرَّبِيعِ بْنِ ضَبْعٍ الْفَزَارِيِّ:
أَقْفَرَ مِنْ مَيَّةَ الجَريبُ إِلى الزُّجَّيْنِ، ... إِلَّا الظِّبَاءَ والبَقَرَا
كأَنَّها دُرَّةٌ مُنَعَّمَةٌ، ... فِي نِسْوَةٍ كُنَّ قَبْلَها دُرَرَا
وكَوْكَبٌ دُرِّيُّ ودِرِّيٌّ: ثاقِبٌ مُضِيءٌ، فأَما دُرِّيٌّ فَمَنْسُوبٌ إِلى الدُّرِّ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُعِّيْلًا عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ قَلْبًا لأَن سِيبَوَيْهِ حَكَى عَنِ ابْنِ الْخَطَّابِ كَوْكَبٌ دُرِّيءٌ، قَالَ: فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ هَذَا مُخَفَّفًا مِنْهُ، وأَما دِرِّيٌّ فَيَكُونُ عَلَى التَّضْعِيفِ أَيضاً، وأَما دَرِّيٌّ فَعَلَى النِّسْبَةِ إِلى الدُّرِّ فَيَكُونُ مِنَ الْمَنْسُوبِ الَّذِي عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَلَا يَكُونُ عَلَى التَّخْفِيفِ الَّذِي تَقَدَّمَ لأَن فَعِّيْلًا لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ إِلَّا مَا حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ سَكِّينةٌ؛ فِي السِّكِّينَةِ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَنْ قرأَه بِغَيْرِ هَمْزَةٍ نَسَبَهُ إِلى الدُّر فِي صَفَائِهِ وَحُسْنِهِ وَبَيَاضِهِ، وَقُرِئَتْ دِرِّيٌّ، بِالْكَسْرِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ دِرِّيٌّ يَنْسُبُهُ إِلى الدُّرِّ، كَمَا قَالُوا بَحْرٌ لُجِّيُّ ولِجِّيٌّ وسُخْرِيٌّ وسِخْرِيٌّ، وَقُرِئَ دُرِّيء، بِالْهَمْزَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَجَمْعُ الْكَوَاكِبِ دَرَارِيّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ
؛ أَي الشَّدِيدَ الإِنارَةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الْعَظِيمُ الْمِقْدَارِ، وَقِيلَ: هُوَ أَحد الْكَوَاكِبِ الْخَمْسَةِ السَّيَّارة. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ:
إِحدى عَيْنَيْهِ كأَنها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ.
ودُرِّيُّ السَّيْفِ: تَلأْلُؤُه وإِشراقُه، إِما أَن يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلى الدُّرّ بِصَفَائِهِ وَنَقَائِهِ، وإِما أَن يَكُونَ مُشَبَّهًا بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرَةَ:
كلُّ يَنُوءُ بماضِي الحَدِّ ذِي شُطَبٍ ... عَضْبٍ، جَلا القَيْنُ عَنْ دُرِّيِّه الطَّبَعَا
стр. 2243
وَيُرْوَى عَنْ ذَرِّيِّه يَعْنِي فِرِنْدَهُ مَنْسُوبٌ إِلى الذَّرِّ الَّذِي هُوَ النَّمْلُ الصِّغَارُ، لأَن فِرِنْدَ السَّيْفِ يُشَبَّهُ بِآثَارِ الذَّرِّ؛ وَبَيْتُ دُرَيْد يُرْوَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا:
وتُخْرِجُ مِنْهُ ضَرَّةُ القَوْمِ مَصْدَقاً، ... وطُول السُّرَى دُرِّيَّ عَضْب مُهَنَّدِ
وذَرِّيَّ عَضْبٍ. ودَرَرُ الطَّرِيقِ: قَصْدُهُ وَمَتْنُهُ، وَيُقَالُ: هُوَ عَلَى دَرَرِ الطَّرِيقِ أَي عَلَى مَدْرَجَتِه، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي عَلَى قَصْدِهِ. وَيُقَالُ: دَارِي بِدَرَر دَارِك أَي بِحِذَائِهَا. إِذا تَقَابَلَتَا، وَيُقَالُ: هُمَا عَلَى دَرَرٍ وَاحِدٍ، بِالْفَتْحِ، أَي عَلَى قَصْدٍ وَاحِدٍ. ودَرَرُ الرِّيحِ: مَهَبُّها؛ وَهُوَ دَرَرُك أَي حِذاؤك وقُبالَتُكَ. وَيُقَالُ: دَرَرَك أَي قُبالَتَكَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
كانَتْ مَنَاجِعَها الدَّهْنَا وجانِبُها، ... والقُفُّ مِمَّا تَرَاهُ فَوْقَه دَرَرَا
واسْتَدَرَّتِ المِعْزَى: أَرادت الْفَحْلَ. الأُمَوِيُّ: يُقَالُ لِلْمِعْزَى إِذا أَرادت الْفَحْلَ: قَدِ اسْتَدَرَّت اسْتِدْراراً، وللضأْن: قَدِ اسْتوْبَلَتِ اسِتيبالًا، وَيُقَالُ أَيضاً: اسْتَذْرَتِ المِعْزَى اسْتِذْرَاءً مِنَ الْمُعْتَلِّ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. والدَّرُّ: النَّفْسُ، وَدَفَعَ اللَّهُ عَنْ دَرِّه أَي عَنْ نَفْسه؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ. ودَرٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
أَلا يَا لَهْفَ نَفْسِي بعدَ عَيْشٍ ... لَنَا، بِجُنُوبِ دَرَّ فَذي نَهِيقِ
والدَّرْدَرَةُ: حِكَايَةُ صَوْتِ الْمَاءِ إِذا انْدَفَعَ فِي بُطُونِ الأَودية. والدُّرْدُورُ: مَوْضِعٌ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ يَجِيشُ ماؤُه لَا تَكَادُ تَسْلَمُ مِنْهُ السَّفِينَةُ؛ يُقَالُ: لَجَّجُوا فَوَقَعُوا فِي الدُّرْدُورِ. الْجَوْهَرِيُّ: الدُّرْدُور الْمَاءُ الَّذِي يَدُورُ وَيُخَافُ مِنْهُ الْغَرَقُ. والدُّرْدُرُ: مَنْبِتُ الأَسنان عَامَّةً، وَقِيلَ: مَنْبِتُهَا قَبْلَ نَبَاتِهَا وَبَعْدَ سُقُوطِهَا، وَقِيلَ: هِيَ مَغَارِزُهَا مِنَ الصَّبِيِّ، وَالْجَمْعُ الدَّرَادِر؛ وَفِي الْمَثَلِ: أَعْيَيْتِني بأُشُرٍ فَكَيْفَ أَرجوك بِدُرْدُرٍ؟ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هَذَا رَجُلٌ يُخَاطِبُ امرأَته يَقُولُ: لَمْ تَقْبَلِي الأَدَبَ وأَنت شَابَّةٌ ذَاتُ أُشُرٍ فِي ثَغْرِكِ، فَكَيْفَ الْآنَ وَقَدْ أَسْنَنْتِ حَتَّى بَدَتْ دَرَادِرُكِ، وَهِيَ مَغَارِزُ الأَسنان؟. ودَرِدَ الرجلُ إِذا سَقَطَتْ أَسنانه وَظَهَرَتْ دَرادِرُها، وَجَمْعُهُ الدُّرُدُ، وَمِثْلُهُ: أَعْيَيْتَني مِنْ شُبَّ إِلى دُبَّ أَي مِنْ لَدُنْ شَبَبْتَ إِلى أَن دَبَبْتَ. وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُدَيَّةِ المقتولِ بالنَّهْروان: كَانَتْ لَهُ ثُدَيَّةٌ مِثْلَ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ أَي تَمَزْمَزُ وتَرَجْرَج تَجِيءُ وَتَذْهَبُ، والأَصل تَتَدَرْدَرُ فَحَذَفَتْ إِحدى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا؛ وَيُقَالُ للمرأَة إِذا كَانَتْ عَظِيمَةَ الأَليتين فإِذا مَشَتْ رَجَفَتَا: هِيَ تُدَرْدِرُ؛ وأَنشد:
أُقْسِمُ، إِن لَمْ تأْتِنا تَدَرْدَرُ، ... لَيُقْطَعَنَّ مِنْ لِسانٍ دُرْدُرُ
قَالَ: والدُّرْدُرُ هَاهُنَا طَرف اللِّسَانِ، وَيُقَالُ: هُوَ أَصل اللِّسَانِ، وَهُوَ مَغْرِز السِّنِّ فِي أَكثر الْكَلَامِ. ودَرْدَرَ البُسْرَةَ: دَلَكَهَا بدُرْدُرِه ولاكَها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ وَقَدْ جَاءَهُ الأَصمعي: أَتيتني وأَنا أُدَرْدِرُ بُسْرَة. ودَرَّايَةُ: مِنْ أَسماء النِّسَاءِ. والدَّرْدَارُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ «٤» مَعْرُوفٌ. وَقَوْلُهُمْ: دُهْ دُرَّيْنِ وسعدُ القَيْنُ، مِنْ أَسماء الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ، وَيُقَالُ: أَصله أَن سَعْدَ القَيْنَ
стр. 2244
كَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ يَدُورُ فِي مَخَالِيفِ الْيَمَنِ يَعْمَلُ لَهُمْ، فإِذا كَسَدَ عَمَلُهُ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: دُهْ بَدْرُودْ، كأَنه يودِّع الْقَرْيَةَ، أَي أَنا خَارِجٌ غَدًا، وإِنما يَقُولُ ذَلِكَ ليُسْتَعْمَلَ، فَعَرَّبَتْهُ الْعَرَبُ وَضَرَبُوا بِهِ الْمَثَلَ فِي الْكَذِبِ. وَقَالُوا: إِذا سمعتَ بِسُرَى القَيْن فإِنه مُصَبِّحٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْمَثَلِ مَا رَوَاهُ الأَصمعي وَهُوَ: دُهْدُرَّيْنِ سَعْدُ القَيْنُ، مِنْ غَيْرِ وَاوِ عَطْفٍ وَكَوْنُ دُهْدُرَّيْنِ مُتَّصِلًا غَيْرَ مُنْفَصِلٍ، قَالَ أَبو عَلِيٍّ: هُوَ تَثْنِيَةُ دُهْدُرٍّ وَهُوَ الْبَاطِلُ، وَمِثْلُهُ الدُّهْدُنُّ فِي اسْمِ الْبَاطِلِ أَيضاً فَجَعَلَهُ عَرَبِيًّا، قَالَ: وَالْحَقِيقَةُ فِيهِ أَنه اسْمٌ لِبَطَلَ كَسَرْعانَ وهَيهاتَ اسْمٌ لِسَرُعَ وَبَعُدَ، وسَعْدُ فَاعِلٌ بِهِ والقَيْنُ نَعْتُه، وَحُذِفَ التَّنْوِينُ مِنْهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تأْويله بَطَلَ قَوْلُ سَعْدِ القَيْنِ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى مَا فَسَّرَهُ أَبو عَلِيٍّ: أَن سَعْدَ القَيْنَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَن يَنْزِلَ فِي الْحَيِّ فيُشِيع أَنه غَيْرُ مُقِيمٍ، وأَنه فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَسْرِي غَيْرَ مُصَبِّحٍ لِيُبَادِرَ إِليه مَنْ عِنْدَهُ مَا يَعْمَلُهُ وَيُصْلِحُهُ لَهُ، فَقَالَتِ الْعَرَبُ: إِذا سمعتَ بِسُرَى القَيْنِ فإِنه مُصَبِّح؛ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: دُهْدُرَّينِ سَعْدَ القَيْنَ، بِنَصْبِ سَعْدٍ، وَذَكَرَ أَن دُهْدُرَّيْنِ مَنْصُوبٌ عَلَى إِضمار فِعْلٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْضِي أَن دُهْدُرَّين اسْمٌ لِلْبَاطِلِ تَثْنِيَةُ دُهْدُرٍّ وَلَمْ يَجْعَلْهُ اسْمًا لِلْفِعْلِ كَمَا جَعَلَهُ أَبو عَلِيٍّ، فكأَنه قَالَ: اطْرَحُوا الْبَاطِلَ وسَعْدَ القَيْنَ فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِصَحِيحٍ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ كَمَا رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ مُنْفَصِلًا فَقَالُوا دُهْ دُرَّيْنِ وَفُسِّرَ بأَن دُهْ فِعْلُ أَمر مِنَ الدَّهاءِ إِلَّا أَنه قُدِّمَتِ الْوَاوُ الَّتِي هِيَ لَامُهُ إِلى مَوْضِعِ عَيْنِهِ فَصَارَ دُوهْ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَصَارَ دُهْ كَمَا فَعَلْتَ فِي قُلْ، ودُرَّيْنِ مِنْ دَرَّ يَدِرُّ إِذا تَتَابَعَ، وَيُرَادُ هَاهُنَا بِالتَّثْنِيَةِ التَّكْرَارُ، كَمَا قَالُوا لَبَّيْك وحَنَانَيْكَ ودَوَالَيْكَ، وَيَكُونُ سَعْدُ القَيْنُ مُنَادًى مَفْرَدًا وَالْقَيْنُ نَعْتُهُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: بالغْ فِي الدَّهاء وَالْكَذِبِ يَا سَعْدُ القَيْنُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْقَوْلُ حَسَنٌ إِلَّا أَنه كَانَ يَجِبُ أَن تُفْتَحَ الدَّالُ مِنْ دُرَّين لأَنه جَعَلَهُ مِنْ دَرَّ يَدِرُّ إِذا تَتَابَعَ، قَالَ: وَقَدْ يُمْكِنُ أَن يَقُولَ إِن الدَّالَ ضُمَّتْ للإِتباع إِتباعاً لِضَمَّةِ الدَّالِ مِنْ دُهْ، وَاللَّهُ تعالى أَعلم.
دزر: ابْنُ الأَعرابي: الدَّزْرُ الدَّفْعُ؛ يُقَالُ: دَزَرَهُ ودَسَرَه ودفعه بمعنى واحد.
دسر: الدَّسْرُ: الطَّعْنُ والدَّفْعُ الشَّدِيدُ، يُقَالُ: دَسَرَه بِالرُّمْحِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عَنْ ذِي قَدَامِيسَ كَهامٍ قد دَسَرْ
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: إِن أَخوف مَا أَخاف عَلَيْكُمْ أَن يُؤْخَذَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ عِنْدَ اللَّهِ فَيُدْسَرَ كَمَا يُدْسَرُ الجَزُورُ
؛ الدَّسْرُ: الدَّفْعُ، أَي يُدْفَعَ ويُكَبَّ للقتل ما يُفْعَلُ بِالْجَزُورِ عِنْدَ النَّحْرِ، وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ أَنه قَالَ لسِنان بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ: كَيْفَ قَتَلَتَ الْحُسَيْنَ؟ قَالَ: دَسَرْتُه بِالرُّمْحِ دَسْراً وهَبَرْتُه بِالسَّيْفِ هَبْراً أَي دَفَعْتُهُ دَفْعاً عَنِيفًا، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: أَما وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي الْجَنَّةِ أَبداً. ابْنُ سِيدَهْ: دَسَرَه يَدْسُرُه دَسْراً طَعَنَهُ وَدَفَعَهُ. والدَّسْرُ أَيضاً فِي البُضْعِ، يُقَالُ: دَسَرَها بأَيرِه. ودَسَرَت السفينةُ الماءَ بِصَدْرِهَا: عَانَدَتْهُ، والدِّسارُ: خَيْطٌ مِنْ لِيفٍ يُشَدُّ بِهِ أَلواحها، وَقِيلَ: هُوَ مِسْمَارُهَا، وَالْجَمْعُ دُسُرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
، ودُسْرٍ أَيضاً مِثْلَ عُسُرٍ وعُسْرٍ؛ وَقَالَ بِشْرٌ:
стр. 2245
مُعَبَّدَة السَّقَائفِ ذَاتُ دُسْرٍ، ... مُضَبَّرَة، جَوانِبُها رَدَاحُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُئِلَ عَنْ زَكَاةِ الْعَنْبَرِ فَقَالَ: إِنما هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ
أَي دَفَعَهُ مَوْجُ الْبَحْرِ وأَلقاه إِلى الشَّطِّ
فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: رَفَعَها بِغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمُها وَلَا دِسارٍ يَنْتَظِمُها
؛ الدِّسارُ: المِسْمارُ، وَجَمْعُهُ دُسُرٌ، وَقَدْ دَسَرَ بِهِ دَسْراً، وَكُلُّ مَا سُمِّرَ، فَقَدْ دُسِرَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الدُّسُرُ مَسَامِيرُ السَّفِينَةِ وشُرُطُها الَّتِي تُشَدُّ بِهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ نَحْوَ السَّمْرِ وإِدخال شَيْءٍ فِي شَيْءٍ بقوَّة، فَهُوَ الدَّسْرُ. يُقَالُ: دَسَرْتُ الْمِسْمَارَ أَدْسُرُه وأَدْسِرُهُ دَسْراً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الدَّسْرُ إِصلاح السَّفِينَةِ؛ وَقِيلَ: الدَّسْرُ خَرْزُ السَّفِينَةِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّفِينَةُ نَفْسُهَا تَدْسُرُ الْمَاءَ بِصَدْرِهَا أَي تَدْفَعُهُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
ضَرباً هذاذَيْكَ وطَعْناً مِدسَرَا
وَيُقَالُ: الدِّسارُ الشَّريط مِنَ اللِّيفِ الَّذِي يُشَدُّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَرَجُلٌ مِدْسَرٌ. والدَّوْسَرُ: الذَّكَرُ الضَّخْمُ الشَّدِيدُ. وكَتِيبَةٌ دَوْسَرٌ ودَوْسَرَةٌ: مُجْتَمِعَةٌ. ودَوْسَرٌ: كَتِيبَةٌ لِلنُّعْمَانِ اشْتُقَّتْ مِنْ ذَلِكَ. وجَمَلٌ دَوْسَرٌ ودَوْسريٌّ ودَوْسَرَانِيٌّ ودُوَاسِرِيٌّ: ضَخْمٌ شَدِيدٌ مُجْتَمِعِ ذُو هَامَةٍ وَمَنَاكِبَ، والأُنثى دَوْسَرٌ ودَوْسَرَةٌ؛ قَالَ عُدَيٌّ:
وَلَقَدْ عَدَّيْتُ دَوْسَرَةً، ... كَعَلَاةِ القَيْنِ، مِذْكارا
وَقِيلَ: الدَّوْسَرُ النُّوقُ الْعَظِيمَةُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الدَّوْسَرِيُّ القويُّ مِنَ الإِبل. ودَوْسَرٌ: اسْمُ فَرَسٍ؛ قَالَ:
لَيْسَتْ مِنِ الفِرْقِ البِطاءِ دَوْسَرُ، ... قَدْ سَبَقَتْ قَيْساً، وأَنتَ تَنْظُرُ
أَراد: قَدْ سَبَقَتْ خَيْلَ قَيْسٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده يَعْقُوبُ الفِرْقِ البِطاءِ وَالْمَعْرُوفُ مِنَ الفُرْقِ. والدُّوَاسِرُ: الْمَاضِي الشَّدِيدُ. والدَّوْسَرُ: الْقَدِيمُ. والدَّوْسَرُ الزُّوَانُ فِي الْحِنْطَةِ، وَاحِدَتُهُ دَوْسَرَةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الدَّوْسَرُ نَبَاتٌ كَنَبَاتِ الزَّرْعِ غَيْرَ أَنه يُجَاوِزُ الزَّرْعَ فِي الطُّولِ وَلَهُ سُنْبُلٌ وَحَبٌّ دَقِيقٌ أَسمر. ودَوْسَرٌ: اسْمُ كَتِيبَةٍ كَانَتْ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ؛ وأَنشد لِلْمِثْقَبِ الْعَبْدِيِّ يَمْدَحُ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ وَكَانَ نَصَرَهُمْ عَلَى كَتِيبَةِ النُّعْمَانِ:
كُلُّ يَوْمٍ كانَ عَنَّا جَلَلًا، ... غَيرَ يَومِ الحِنْوِ مِنْ جَنَبيْ قَطَرْ
ضَرَبَتْ دَوْسَرُ فِيهِ ضَرْبَةً، ... أَثْبَتَتْ أَوْتادَ مُلْكٍ فاسْتَقَرْ
فَجَزَاهُ اللهُ مِنْ ذِي نِعْمَةٍ، ... وجَزاهُ اللهُ، إِنْ عَبْدٌ كَفَرْ
وَهَذَا الشِّعْرُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
ضَرَبَتْ دَوْسَرُ فِيهِمْ ضَرْبَةً
وَصَوَابُهُ: دَوْسَرُ فِيهِ لأَنه عَائِدٌ عَلَى يَوْمِ الحِنْوِ. والجَلَلُ: مِنَ الأَضداد يَكُونُ الْحَقِيرَ وَالْعَظِيمَ، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ الْحَقِيرُ. وقَطَرُ: قَصَبَةُ عُمَانَ. وَبَنُو سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ كَانَتْ تُلَقَّبُ في الجاهلية دَوْسَر.
دسكر: الدَّسْكَرَةُ: بِنَاءٌ كالقَصْرِ حَوْلَهُ بُيُوتٌ للأَعاجم يَكُونُ فِيهَا الشَّرَابُ وَالْمَلَاهِي؛ قَالَ الأَخطل:
فِي قِبابٍ عِنْدَ دَسْكَرَةٍ، ... حَوْلَهَا الزَّيتونُ قَدْ يَنَعا
следующие страницы →