← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

تَبَاعَدَ، وسَحَرَ خَدَعَ، وسَحِرَ بَكَّرَ. واستَحَرَ الطائرُ: غَرَّد بسَحَرٍ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كَأَنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمامِ، ... وريحَ الخُزامَى ونَشْرَ القُطُرْ، يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أَنيابِها، ... إِذا طَرَّبَ الطائِرُ المُسْتَحِرْ والسَّحُور: طعامُ السَّحَرِ وشرابُه. قَالَ الأَزهري: السَّحور مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ وَقْتَ السَّحَرِ مِنْ طَعَامٍ أَو لَبَنٍ أَو سَوِيقٍ وَضَعَ اسْمًا لِمَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الْوَقْتَ؛ وَقَدْ تَسَحَّرَ الرَّجُلُ ذَلِكَ الطَّعَامَ أَي أَكله، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّحور فِي الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَبِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ وَالْفِعْلُ نَفْسُهُ، وأَكثر مَا رُوِيَ بِالْفَتْحِ؛ وَقِيلَ: الصَّوَابُ بِالضَّمِّ لأَنه بِالْفَتْحِ الطَّعَامُ وَالْبَرَكَةُ، والأَجر وَالثَّوَابُ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الطَّعَامِ؛ وَتَسَحَّرَ: أَكل السَّحورَ. والسَّحْرُ والسَّحَرُ والسُّحْرُ: مَا الْتَزَقَ بِالْحُلْقُومِ والمَرِيء مِنْ أَعلى الْبَطْنِ. وَيُقَالُ لِلْجَبَانِ: قَدِ انْتَفَخَ سَحْرُه، وَيُقَالُ ذَلِكَ أَيضاً لِمَنْ تَعَدَّى طَوْرَه. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا نَزَتْ بِالرَّجُلِ البِطْنَةُ يُقَالُ: انْتَفَخَ سَحْرُه، مَعْنَاهُ عَدَا طَوْرَهُ وَجَاوَزَ قدرَه؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا خطأٌ إِنما يُقَالُ انْتَفَخَ سَحْرُه لِلْجَبَانِ الَّذِي مَلأَ الْخَوْفُ جَوْفَهُ، فَانْتَفَخَ السَّحْرُ وَهُوَ الرِّئَةُ حَتَّى رَفَعَ القلبَ إِلَى الحُلْقوم، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ؛ كلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن انْتِفَاخَ السَّحْر مَثَلٌ لِشِدَّةِ الْخَوْفِ وَتَمَكُّنِ الْفَزَعِ وأَنه لَا يَكُونُ مِنَ الْبِطْنَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ للأَرنب: المُقَطَّعَةُ الأَسحارِ، وَالْمُقَطَّعَةُ السُّحُورِ، والمقطعةُ النِّياط، وَهُوَ عَلَى التَّفَاؤُلِ، أَي سَحْرُه يُقَطَّعُ عَلَى هَذَا الِاسْمِ. وَفِي المتأَخرين مَنْ يَقُولُ: المُقَطِّعَة، بِكَسْرِ الطَّاءِ، أَي مِنْ سُرْعَتِهَا وَشِدَّةِ عَدْوِهَا كأَنها تُقَطَّعُ سَحْرَها ونِياطَها. وَفِي حَدِيثِ أَبي جَهْلٍ يَوْمِ بَدْرٍ: قَالَ لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ انتَفَخَ سَحْرُك أَي رِئَتُك؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْجَبَانِ وكلِّ ذِي سَحْرٍ مُسَحَّرٍ. والسَّحْرُ أَيضاً: الرِّئَةُ، وَالْجَمْعُ أَسحارٌ وسُحُرٌ وسُحُورٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وأَربط ذِي مَسَامِعَ، أَنتَ، جأْشا، ... إِذا انْتَفَخَتْ مِنَ الوَهَلِ السُّحورُ وَقَدْ يُحَرَّكُ فَيُقَالُ سَحَرٌ مِثَالُ نَهْرٍ ونَهَرٍ لِمَكَانِ حُرُوفِ الْحَلْقِ. والسَّحْرُ أَيضاً: الْكَبِدُ. والسَّحْرُ: سوادُ الْقَلْبِ وَنَوَاحِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَلْبُ، وَهُوَ السُّحْرَةُ أَيضاً؛ قَالَ: وإِني امْرُؤٌ لَمْ تَشْعُرِ الجُبْنَ سُحْرَتي، ... إِذا مَا انطَوَى مِنِّي الفُؤادُ عَلَى حِقْدِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بَيْنَ سَحْرِي ونَحْرِي ؛ السَّحْرُ الرِّئَةُ، أَي مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ، [ ﷺ ]، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلى صَدْرِهَا وَمَا يُحَاذِي سَحْرَها مِنْهُ؛ وَحَكَى الْقُتَيْبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ، وأَنه سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَشَبَّكَ بَيْنَ أَصابعه وَقَدَّمَهَا عَنْ صَدْرِهِ، وكأَنه يَضُمُّ شَيْئًا إِليه، أَي أَنه مَاتَ وَقَدْ ضَمَّتْهُ بِيَدَيْهَا إِلى نَحْرِهَا وَصَدْرِهَا، ﵂ والشَّجْرُ: التَّشْبِيكُ، وَهُوَ الذَّقَنُ أَيضاً، وَالْمَحْفُوظُ الأَوَّل، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وسَحَرَه، فَهُوَ مَسْحُورٌ وسَحِيرٌ: أَصاب سَحْرَه أَو سُحْرَه أَو سُحْرَتَه «٢».

стр. 2312

ورجلٌ سَحِرٌ وسَحِيرٌ: انْقَطَعَ سَحْرُه، وَهُوَ رِئَتُهُ، فإِذا أَصابه مِنْهُ السِّلُّ وَذَهَبَ لحمه، فهو سَحِيرٌ وسَحِرٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وغِلْمَتِي مِنْهُمْ سَحِيرٌ وسَحِرْ، ... وقائمٌ مِنْ جَذْبِ دَلْوَيْها هَجِرْ سَحِرَ: انْقَطَعَ سَحْرُه مِنْ جَذْبِهِ بِالدَّلْوِ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ؛ وَآبِقٌ مِنْ جَذْبِ دَلْوَيْهَا وهَجِرٌ وهَجِيرٌ: يَمْشِي مُثْقَلًا مُتَقَارِبَ الخَطْوِ كأَن بِهِ هِجَاراً لَا يَنْبَسِطُ مِمَّا بِهِ مِنَ الشَّرِّ وَالْبَلَاءِ. والسُّحَارَةُ: السَّحْرُ وَمَا تَعَلَّقَ بِهِ مِمَّا يَنْتَزِعُهُ القَصَّابُ؛ وَقَوْلُهُ: أَيَذْهَبُ مَا جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ؟ ... ظَلِيفاً؟ إِنَّ ذَا لَهْوَ العَجِيبُ مَعْنَاهُ: مَصْرُومُ الرِّئَةِ مَقْطُوعُهَا؛ وَكُلُّ مَا يَبِسَ مِنْهُ، فَهُوَ صَرِيمُ سَحْرٍ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تقولُ ظَعِينَتِي لَمَّا استَقَلَّتْ: ... أَتَتْرُكُ مَا جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ؟ وصُرِمَ سَحْرُه: انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ، وَقَدْ فَسَّرَ صَريم سَحْرٍ بأَنه الْمَقْطُوعُ الرَّجَاءِ. وَفَرَسٌ سَحِيرٌ: عَظِيمُ الجَوْفِ. والسَّحْرُ والسُّحْرةُ: بَيَاضٌ يَعْلُو السوادَ، يُقَالُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ، إِلَّا أَن السِّينَ أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي سَحَر الصُّبْحِ، وَالصَّادُ فِي الأَلوان، يُقَالُ: حِمَارٌ أَصْحَرُ وأَتان صَحراءُ. والإِسحارُّ والأَسْحارُّ: بَقْلٌ يَسْمَنُ عَلَيْهِ الْمَالُ، وَاحِدَتُهُ إِسْحارَّةٌ وأَسْحارَّةٌ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ السِّحارُ فَطَرَحَ الأَلف وَخَفَّفَ الرَّاءَ وَزَعَمَ أَن نَبَاتَهُ يُشْبِهُ الفُجْلَ غَيْرَ أَن لَا فُجْلَةَ لَهُ، وَهُوَ خَشِنٌ يَرْتَفِعُ فِي وَسَطِهِ قَصَبَةٌ فِي رأْسها كُعْبُرَةٌ ككُعْبُرَةِ الفُجْلَةِ، فِيهَا حَبٌّ لَهُ دُهْنٌ يُؤَكَّلُ وَيُتَدَاوَى بِهِ، وَفِي وَرَقِهِ حُروفَةٌ؛ قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَلَا أَدري أَهو الإِسْحارّ أَم غَيْرُهُ. الأَزهري عَنِ النَّضِرِ: الإِسحارَّةُ والأَسحارَّةُ بَقْلَةٌ حارَّة تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ، لَهَا وَرِقٌ صِغَارٌ، لَهَا حَبَّةٌ سَوْدَاءُ كأَنها الشِّهْنِيزَةُ. سحطر: اسحَنْطَرَ: وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ. الأَزهري: اسحَنْطَرَ امْتَدَّ. سحفر: المُسْحَنْفِرُ: الْمَاضِي السَّرِيعُ، وَهُوَ أَيضاً الْمُمْتَدُّ. واسحَنْفَرَ الرَّجُلُ فِي مَنْطِقِهِ: مَضَى فِيهِ وَلَمْ يَتَمَكَّثْ. واسحَنْفَرَت الْخَيْلُ فِي جَرْيِهَا: أَسرعت. واسحَنْفَرَ الْمَطَرُ: كَثُرَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُسْحَنْفِرُ الكثيرُ الصَّبِّ الواسعُ؛ قَالَ: أَغَرُّ هَزِيمٌ مُسْتَهِلٌّ رَبابُه، ... لَهُ فُرُقٌ مُسْحَنْفِراتٌ صَوادِرُ الْجَوْهَرِيُّ: بَلَدٌ مُسْحَنْفِرٌ وَاسِعٌ. قَالَ الأَزهري: اسحَنْفَرَ واجْرَنْفَزَ رُباعيان، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ كَمَا لَحِقَتْ بِالْخُمَاسِيِّ، وَجُمْلَةُ قَوْلِ النَّحْوِيِّينَ أَن الْخُمَاسِيَّ الصَّحِيحَ الْحُرُوفِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الأَسماء مِثْلَ الجَحْمَرِش والجِرْدَحْلِ، وأَما الأَفعال فَلَيْسَ فِيهَا خُمَاسِيٌّ إِلَّا بِزِيَادَةِ حَرْفٍ أَو حَرْفَيْنِ. اسْحَنْفَرَ الرَّجُلُ إِذا مَضَى مُسْرِعًا. وَيُقَالُ: اسحَنْفَرَ فِي خُطْبَتِهِ إِذا مَضَى وَاتَّسَعَ فِي كَلَامِهِ. سخر: سَخِرَ مِنْهُ وَبِهِ سَخْراً وسَخَراً ومَسْخَراً وسُخْراً، بِالضَّمِّ، وسُخْرَةً وسِخْرِيّاً وسُخْرِيّاً وسُخْرِيَّة: هَزِئَ بِهِ؛ وَيُرْوَى بَيْتُ أَعشى بَاهِلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إِني أَتَتْنِي لِسانٌ، لَا أُسَرُّ بِهَا، ... مِنْ عَلْوَ، لَا عَجَبٌ مِنْهَا وَلَا سُخْرُ وَيُرْوَى: وَلَا سَخَرُ، قَالَ ذَلِكَ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ مَقْتَلِ أَخيه

стр. 2313

الْمُنْتَشِرِ، والتأْنيث لِلْكَلِمَةِ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ يَكُونُ نَعْتًا كَقَوْلِهِمْ: هُم لَكَ سُخْرِيٌّ [سِخْرِيٌ] وسُخْرِيَّةٌ [سِخْرِيَّةٌ]، مَنْ ذكَّر قَالَ سُخْرِيّاً [سِخْرِيّاً]، وَمَنْ أَنث قَالَ سُخْرِيَّةً [سِخْرِيَّةً]. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَخِرْتُ مِنْهُ، وَلَا يُقَالُ سَخِرْتُ بِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ . وسَخِرْتُ مِنْ فُلَانٍ هِيَ اللُّغَةُ الفصيحةُ. وَقَالَ تَعَالَى: فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ، وَقَالَ: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ ؛ وَقَالَ الرَّاعِي: تَغَيَّرَ قَوْمِي وَلَا أَسْخَرُ، ... وَمَا حُمَّ مِنْ قَدَرٍ يُقْدَرُ قَوْلُهُ أَسخَرُ أَي لَا أَسخَرُ مِنْهُمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ سَخِرْتُ مِنْ رَاضِعٍ لَخَشِيتُ أَن يَجُوزَ بِي فِعْلُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: حَكَى أَبو زَيْدٍ سَخِرْتُ بِهِ، وَهُوَ أَرْدَأُ اللُّغَتَيْنِ. وَقَالَ الأَخفش: سَخِرْتُ مِنْهُ وسَخِرْتُ بِهِ، وضَحِكْتُ مِنْهُ وَضَحِكْتُ بِهِ، وهَزِئْتُ مِنْهُ وهَزِئْتُ بِهِ؛ كلٌّ يُقَالُ، وَالِاسْمُ السُّخْرِيَّةُ والسُّخْرِيُّ والسِّخْرِيُّ، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا [سِخْرِيّاً]. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتسخَرُ مِنِّي وأَنا الملِك «١».؟ أَي أَتَسْتَهْزِئُ بِي، وإِطلاق ظَاهِرِهِ عَلَى اللَّهِ لَا يَجُوزُ، وإِنما هُوَ مَجَازٌ بِمَعْنَى: أَتَضَعُني فِيمَا لَا أَراه مِنْ حَقِّي؟ فكأَنها صُورَةُ السخْريَّة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ؛ قَالَ ابْنُ الرُّمَّانِي: مَعْنَاهُ يَدْعُو بعضُهم بَعْضًا إِلى أَن يَسْخَرَ، كَيَسْخَرُون، كَعُلَا قِرْنَه وَاسْتَعْلَاهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْتَسْخِرُونَ ؛ أَي يَسْخَرون وَيَسْتَهْزِئُونَ، كَمَا تَقُولُ: عَجِبَ وتَعَجَّبَ واسْتَعْجَبَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والسُّخْرَةُ: الضُّحْكَةُ. وَرِجْلٌ سُخَرَةٌ: يَسْخَرُ بِالنَّاسِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: يسخَرُ مِنَ النَّاسِ. وسُخْرَةٌ: يُسْخَرُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ سُخْرِيّ وسُخْرِيَّة؛ مَنْ ذكَّره كَسَرَ السِّينَ، وَمَنْ أَنثه ضَمَّهَا، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا . والسُّخْرَةُ: مَا تسَخَّرْتَ مِنْ دابَّة أَو خَادِمٍ بِلَا أَجر وَلَا ثَمَنٍ. وَيُقَالُ: سَخَرْتُه بِمَعْنَى سَخَّرْتُه أَي قَهَرْتُه وَذَلَّلْتُهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ؛ أَي ذَلَّلَهُمَا، والشمسُ والقمرُ مُسَخَّران يَجْرِيَانِ مَجَارِيهِمَا أَي سُخِّرا جَارِيَيْنِ عَلَيْهِمَا. وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ* ، قَالَ الأَزهري: جارياتٌ مجاريَهُنَّ. وسَخَّرَهُ تَسْخِيرًا: كَلَّفَهُ عَمَلًا بِلَا أُجرة، وَكَذَلِكَ تَسَخَّرَه. وسخَّره يُسَخِّرُه سِخْرِيّاً وسُخْرِيّاً وسَخَرَه: كَلَفَّهُ مَا لَا يُرِيدُ وَقَهَرَهُ. وَكُلُّ مَقْهُورٍ مُدَبَّرٍ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ مَا يُخَلِّصُهُ مِنَ الْقَهْرِ، فَذَلِكَ مسخَّر. وَقَوْلُهُ : أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: تَسْخِيرُ مَا في السموات تَسْخِيرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ لِلْآدَمِيِّينَ، وَهُوَ الانتفاعُ بِهَا فِي بلوغِ مَنابِتِهم والاقتداءُ بِهَا فِي مَسَالِكِهِمْ، وتسخيرُ مَا فِي الأَرض تسخيرُ بِحارِها وأَنهارها ودوابِّها وجميعِ منافِعِها؛ وَهُوَ سُخْرَةٌ لِي وسُخْرِيٌّ وسِخْرِيٌّ، وَقِيلَ: السُّخريُّ، بِالضَّمِّ، مِنَ التَّسْخِيرِ والسِّخريّ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الهُزْء. وَقَدْ يُقَالُ فِي الْهَزْءِ: سُخري وسِخري، وأَما مِنَ السُّخْرَة فَوَاحِدُهُ مَضْمُومٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا [سُخْرِيّاً] حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي، فَهُوَ سُخريّاً وسِخريّاً، وَالضَّمُّ أَجود. أَبو زَيْدٍ: سِخْريّاً مَنْ سَخِر إِذا استهزأَ، وَالَّذِي فِي الزُّخْرُفِ: لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا [سِخْرِيّاً]، عَبِيدًا وإِماء وأُجراء. وَقَالَ: خادمٌ سُخْرة، ورجلٌ سُخْرة أَيضاً: يُسْخَر مِنْهُ، وسُخَرَةٌ، بِفَتْحِ الْخَاءِ، يَسْخَرُ مِنَ النَّاسِ. وتسخَّرت دَابَّةً لِفُلَانٍ أَي رَكِبْتُهَا بِغَيْرِ أَجر؛ وأَنشد:

стр. 2314

سَواخِرٌ فِي سَواءٍ اليَمِّ تَحْتَفِزُ وَيُقَالُ: سَخَرْتُه بِمَعْنَى سَخَّرْتُه أَي قَهَرْتُهُ. وَرَجُلٌ سُخْرَة: يُسَخَّرُ فِي الأَعمال ويَتَسَخَّرُه مَنْ قَهَره. وسَخَرَتِ السفينةُ: أَطاعت وَجَرَتْ وَطَابَ لَهَا السيرُ، وَاللَّهُ سخَّرَها تسخِيراً. والتسخيرُ: التذليلُ. وسفُنٌ سواخِرُ إِذا أَطاعت وَطَابَ لَهَا الرِّيحُ. وَكُلُّ مَا ذَلَّ وَانْقَادَ أَو تهيأَ لَكَ عَلَى مَا تُرِيدُ، فَقَدْ سُخِّرَ لَكَ. والسُّخَّرُ: السَيْكَرانُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. سخبر: السَّخْبَرُ: شَجَرٌ إِذا طال تدلت رؤُوسه وَانْحَنَتْ، وَاحِدَتُهُ سَخْبَرَة، وَقِيلَ: السَّخْبَرُ شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ الثُّمام لَهُ قُضُب مُجْتَمِعَةٌ وجُرْثُومة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: واللؤمُ ينبُت في أُصُولِ السَّخْبَر وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّخْبَرُ يُشْبِهُ الثُّمام لَهُ جُرْثُومة وعيدانه كالكرّات فِي الْكَثْرَةِ كأَنَّ ثَمَرَهُ مَكَاسِحُ القَصب أَو أَرق مِنْهَا، وإِذا طَالَ تَدَلَّتْ رؤوسه وَانْحَنَتْ. وَبَنُو جَعْفَرِ بْنِ كلاب يُلقَّبون فروعَ السخْبَرِ؛ قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ: مِمَّا يجيءُ بِهِ فروعُ السَّخْبَرِ وَيُقَالُ: رَكِبَ فُلَانٌ السخْبَرَ إِذا غَدَرَ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: إِنْ تَغْدِرُوا فالغَدْرُ مِنْكُمْ شِيمةٌ، ... والغَدْرُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ أَراد قَوْمًا مَنَازِلُهُمْ ومحالُّهم فِي مَنَابِتِ السَّخْبَرِ؛ قَالَ: وأَظنهم مِنْ هُذَيْلٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما شَبَّهَ الْغَادِرِ بِالسَّخْبَرِ لأَنه شَجَرٌ إِذا انْتَهَى اسْتَرْخَى رأْسه وَلَمْ يَبْقَ عَلَى انْتِصَابِهِ، يَقُولُ: أَنتم لَا تَثْبُتُونَ عَلَى وَفَاءٍ كَهَذَا السَّخْبَرِ الَّذِي لَا يُثْبَتُ عَلَى حَالٍ، بَيْنَا يُرى مُعْتَدِلًا مُنْتَصِبًا عَادَ مُسْتَرْخِيًا غَيْرَ مُنْتَصِبِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: قَالَ لِمُعَاوِيَةَ لَا تُطْرِقْ إِطْراقَ الأُقْعُوانِ فِي أُصول السَّخْبَرِ ؛ هُوَ شَجَرٌ تأْلَفُه الحَيَّاتُ فَتَسْكُنُ فِي أُصوله، الْوَاحِدَةُ سَخْبَرَةٌ؛ يَقُولُ: لَا تتغافَلْ عَمَّا نحن فيه. سدر: السِّدْرُ: شَجَرُ النَّبْقِ، وَاحِدَتُهَا سِدْرَة وَجَمْعُهَا سِدْراتٌ وسِدِراتٌ وسِدَرٌ وسُدورٌ «١»؛ الأَخيرة نادرة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ ابْنُ زِيَادٍ: السِّدْرُ مِنَ العِضاهِ، وَهُوَ لَوْنانِ: فَمِنْهُ عُبْرِيٌّ، وَمِنْهُ ضالٌ؛ فأَما العُبْرِيُّ فَمَا لَا شَوْكَ فِيهِ إِلا مَا لَا يَضِيرُ، وأَما الضالُ فَهُوَ ذُو شَوْكٍ، وَلِلسِّدْرِ وَرَقَةٌ عَرِيضَةٌ مُدَوَّرة، وَرُبَّمَا كَانَتِ السِّدْرَةُ محْلالًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ، إِذا تَجَوَّفَتِ العَواطي، ... ضُرُوبَ السِّدْرِ عُبْرِيّاً وَضَالَا قال: ونبق الضَّالِ صِغارٌ. قال: وأَجْوَدُ نبقٍ يُعْلَمُ بأَرضِ العرَبِ نَبِقُ هَجَرَ فِي بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ يُسْمَى للسلطانِ، هُوَ أَشد نَبْقٍ يُعْلَمُ حَلَاوَةً وأَطْيَبُه رَائِحَةً، يفوحُ فَمْ آكلِهِ وثيابُ مُلابِسِه كَمَا يفوحُ العِطْر. التَّهْذِيبِ: السِّدْرُ اسْمٌ لِلْجِنْسِ، وَالْوَاحِدَةُ سِدْرَةٌ. وَالسِّدْرُ مِنَ الشَّجَرِ سِدْرانِ: أَحدهما بَرِّيّ لَا يُنْتَفَعُ بِثَمَرِهِ وَلَا يَصْلُحُ وَرَقُهُ للغَسُولِ وَرُبَّمَا خَبَط ورَقَها الراعيةُ، وَثَمَرَهُ عَفِصٌ لَا يُسَوَّغُ فِي الْحَلْقِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّيهِ الضالَ، وَالسِّدْرُ الثَّانِي يَنْبُتُ عَلَى الْمَاءِ وَثَمَرُهُ النَّبْقُ وَوَرَقُهُ غَسُولٌ يُشْبِهُ شَجَرَ العُنَّاب لَهُ سُلَّاءٌ كَسُلَّائه وَوَرَقُهُ كَوَرَقِهِ غَيْرَ أَن ثَمَرَ الْعُنَّابِ أَحمر حُلْوٌ وَثَمَرُ السِّدْرِ أَصفر مُزٌّ يُتَفَكَّه بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قطَع سِدْرَةً صَوَّبَ اللهُ رأْسَه فِي النَّارِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ أَراد بِهِ سدرَ مَكَّةَ لأَنها حَرَم، وَقِيلَ

стр. 2315

سدرَ الْمَدِينَةِ، نَهَى عَنْ قَطْعِهِ لِيَكُونَ أُنْساً وَظِلًّا لمنْ يُهاجِرُ إِليها، وَقِيلَ: أَراد السِّدْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ يُسْتَظَلُّ بِهِ أَبناء السَّبِيلِ وَالْحَيَوَانُ أَو فِي مُلْكِ إِنسان فَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَيَقْطَعُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمَعَ هَذَا فَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الرِّوَايَةِ فإِن أَكثر مَا يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ هُوَ يَقْطَعُ السِّدْرَ وَيَتَّخِذُ مِنْهُ أَبواباً. قَالَ هِشَامٌ: وَهَذِهِ أَبواب مِنْ سِدْرٍ قَطَعَه أَي وأَهل الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى إِباحة قَطْعِهِ. وسَدِرَ بَصَرُه سَدَراً فَهُوَ سَدِرٌ: لَمْ يَكَدْ يُبْصِرُ. وَيُقَالُ: سَدِرَ البعيرُ، بِالْكَسْرِ، يَسْدَرُ سَدَراً تَحيَّرَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، فَهُوَ سَدِرٌ. وَرَجُلٌ سَادِرٌ: غَيْرُ مُتَشَتِّتٍ «٢». والسادِرُ: الْمُتَحَيِّرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: الَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دمه ؛ السَّدَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: كالدُّوارِ، وَهُوَ كَثِيرًا مَا يَعْرِض لِرَاكِبِ الْبَحْرِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: نَفَرَ مُسْتَكْبِراً وخَبَطَ سادِراً أَي لَاهِيًا. والسادِرُ: الَّذِي لَا يَهْتَمُّ لِشَيْءٍ وَلَا يُبالي مَا صَنَع؛ قَالَ: سادِراً أَحْسَبُ غَيِّي رَشَداً، ... فَتَنَاهَيْتُ وَقَدْ صابَتْ بِقُرْ «٣» . والسَّدَرُ: اسْمِدْرَارُ البَصَرِ. ابْنُ الأَعرابي: سَدِرَ قَمِرَ، وسَدِرَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ. والسَّدَرُ: تحيُّر الْبَصَرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ؛ قال الليث: زعم أَنها سِدْرَةٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَا يُجَاوِزُهَا مَلَك وَلَا نَبِيٌّ وَقَدْ أَظلت الماءَ والجنةَ، قَالَ: وَيُجْمَعُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ الإِسْراءِ: ثُمَّ رُفِعْتُ إِلى سِدرَةِ المُنْتَهَى ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: سدرةُ الْمُنْتَهَى فِي أَقصى الْجَنَّةِ إِليها يَنْتَهِي عِلْمُ الأَوّلين وَالْآخِرِينَ وَلَا يَتَعَدَّاهَا. وسَدَرَ ثَوْبَه يَسْدِرُه سَدْراً وسُدُوراً: شَقَّه؛ عَنْ يَعْقُوبَ. والسَّدْرُ والسَّدْلُ: إِرسال الشعر. يقال: شَعَرٌ مَسدولٌ ومسدورٌ وشَعَرٌ مُنسَدِرٌ ومُنْسَدِلٌ إِذا كَانَ مُسْتَرْسِلٍا. وسَدَرَتِ المرأَةُ شَعرَها فانسَدَر: لُغَةٌ فِي سَدَلَتْه فَانْسَدَلَ. ابْنُ سِيدَهْ: سدَرَ الشعرَ والسِّتْرَ يَسْدُرُه سَدْراً أَرسله، وانسَدَرَ هُوَ. وانسَدَرَ أَيضاً: أَسرع بَعْضَ الإِسراع. أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ انسَدَرَ فُلَانٌ يَعْدُو وانْصَلَتَ يَعْدُو إِذا أَسرع فِي عَدْوِه. اللِّحْيَانِيُّ: سدَر ثوبَه سَدْراً إِذا أَرسله طُولًا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: تَسَدَّرَ بِثَوْبِهِ إِذا تجلَّل بِهِ. والسِّدارُ: شِبْهُ الكِلَّةِ تُعَرَّضُ فِي الْخِبَاءِ. والسَّيدارَةُ: القَلَنْسُوَةُ بِلا أَصْداغٍ؛ عَنِ الهَجَرِيّ. والسَّديرُ: بِناءٌ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ سِهْدِلَّى أَي ثلاث شهب أَو ثَلَاثِ مُدَاخَلَاتٍ. وَقَالَ الأَصمعي: السَّدِيرُ فَارِسِيَّةٌ كأَنَّ أَصله سادِلٌ أَي قُبة فِي ثَلَاثِ قِباب مُتَدَاخِلَةٍ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النَّاسُ الْيَوْمَ سِدِلَّى، فأَعربته الْعَرَبُ فقالوا سَدِيرٌ والسَّدِيرُ: النَّهر، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى بَعْضِ الأَنهار؛ قَالَ: أَلابْنِ أُمِّكَ مَا بَدَا، ... ولَكَ الخَوَرْنَقُ والسَّدِير؟ التَّهْذِيبِ: السدِيرُ نَهَر بالحِيرة؛ قَالَ عَدِيٌّ: سَرَّه حالُه وكَثْرَةُ مَا يَمْلِكُ، ... والبحرُ مُعْرِضاً، والسَّدِيرُ والسدِيرُ: نَهَرٌ، وَيُقَالُ: قَصْرٌ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ سِهْ دِلَّه أَي فِيهِ قِبابٌ مُداخَلَةٌ.

стр. 2316

ابْنُ سِيدَهْ: والسدِيرُ مَنْبَعُ الماءِ. وسدِيرُ النَّخْلِ: سوادُه ومُجْتَمَعُه. وَفِي نَوَادِرِ الأَصمعي الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُ أَبو يَعْلَى قَالَ: قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ السَّدِيرُ العُشْبُ. والأَسْدَرانِ: المنكِبان، وَقِيلَ: عِرقان فِي الْعَيْنِ أَو تَحْتَ الصُّدْغَيْنِ. وَجَاءَ يَضْرِبُ أَسْدَرَيْه؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْفَارِغِ الَّذِي لَا شُغْلَ لَهُ، وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: يَضْرِبُ أَسدريه أَي عِطْفيه وَمَنْكِبَيْهِ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ بمعنى الفارغ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا جَاءَ فَارِغًا: جَاءَ يَنفُضُ أَسْدَرَيْه، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَاءَ يَنْفُضُ أَصْدَرَيْه أَي عِطْفَيْهِ. قَالَ: وأَسدراه مَنْكِباه. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: جَاءَ يَنْفُضُ أَزْدَرَيْه، بِالزَّايِ وَذَلِكَ إِذا جَاءَ فَارِغًا لَيْسَ بِيَدِهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَقْضِ طَلِبَتَه. أَبو عَمْرٍو: سَمِعْتُ بَعْضَ قَيْسٍ يَقُولُ سَدَلَ الرجُل في البلاد وسدَر إِذا ذَهَبَ فِيهَا فَلَمْ يَثْنِه شَيْءٌ. ولُعْبَة لِلْعَرَبِ يُقَالُ لَهَا: السُّدَّرُ والطُّبَن. ابْنُ سِيدَهْ: والسُّدَّرُ اللعبةُ الَّتِي تُسَمَّى الطُّبَنَ، وَهُوَ خطٌّ مُسْتَدِيرٌ تَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ؛ وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: رأَيت أَبا هُرَيْرَةَ: يَلْعَبُ السُّدَّر ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ لُعْبَةٌ يُلْعَبُ بِهَا يُقامَرُ بِهَا، وَتُكْسَرُ سِينُهَا وَتَضُمُّ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أَبواب؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ: السُّدّر هِيَ الشَّيْطَانَةُ الصُّغْرَى يَعْنِي أَنها مِنْ أَمر الشَّيْطَانِ؛ وَقَوْلُ أُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ: وكأَنَّ بِرْقِعَ، والملائكَ حَوْلَها، ... سَدِرٌ، تَواكَلَه القوائِمُ، أَجْرَدُ «١» . سَدِرٌ؛ لِلْبَحْرِ، لَمْ يُسْمع بِهِ إِلَّا فِي شِعْرِهِ. قَالَ أَبو علي: وَقَالَ أَجرد لأَنه قَدْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إِذا تَموَّجَ. الْجَوْهَرِيُّ: سَدِرٌ اسْمٌ مِنْ أَسماء الْبَحْرِ، وأَنشد بَيْتَ أُمية إِلَّا أَنه قَالَ عِوَضَ حَوْلَهَا حَوْلَه، وَقَالَ عَوِضَ أَجرد أَجْرَبُ، بِالْبَاءِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَجرد، بِالدَّالِ، كَمَا أَوردناه، وَالْقَصِيدَةُ كُلُّهَا دَالِيَّةٌ؛ وَقَبْلَهُ: فأَتَمَّ سِتّاً فاسْتَوَتْ أَطباقُها، ... وأَتى بِسابِعَةٍ فَأَنَّى تُورَدُ قَالَ: وَصَوَابُ قَوْلِهِ حَوْلَهُ أَن يَقُولَ حَوْلَهَا لأَن بِرْقِعَ اسْمٌ مِنْ أَسماء السَّمَاءِ مُؤَنَّثَةٌ لَا تَنْصَرِفُ للتأْنيث وَالتَّعْرِيفِ، وأَراد بِالْقَوَائِمِ هاهنا الرِّيَاحَ، وَتَوَاكَلَتْهُ: تَرَكَتْهُ. يُقَالُ: تَوَاكَلُهُ الْقَوْمُ إِذا تَرَكُوهُ؛ شَبَّهَ السَّمَاءَ بِالْبَحْرِ عِنْدَ سُكُونِهِ وَعَدَمِ تَمَوُّجِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وأَنشد ثَعْلَبٌ: وكأَنَّ بِرقع، وَالْمَلَائِكُ تَحْتَهَا، ... سَدِرٌ، تَوَاكَلَهُ قَوَائِمُ أَربع قَالَ: سِدْرٌ يَدُورُ. وَقَوَائِمُ أَربع: قَالَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ لَا يَدْرِي كَيْفَ خَلْقُهُمْ. قَالَ: شَبَّهَ الْمَلَائِكَةِ فِي خَوْفِهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الرَّجُلِ السَّدِرِ. وَبَنُو سادِرَة: حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ. وسِدْرَةُ: قَبِيلَةٌ؛ قَالَ: قَدْ لَقِيَتْ سِدْرَةُ جَمْعاً ذَا لُها، ... وعَدَداً فَخْماً وعِزّاً بَزَرَى فأَما قَوْلُهُ: عَزَّ عَلى لَيْلى بِذِي سُدَيْرِ ... سُوءُ مَبِيتي بَلَدَ الغُمَيْرِ فَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِذِي سِدْرٍ فَصَغَّرَ، وَقِيلَ: ذُو سُدَيْرٍ مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ. وَرَجُلٌ سَنْدَرَى: شَدِيدٌ، مَقْلُوبٌ عن سَرَنْدَى. سرر: السِّرُّ: مِنَ الأَسْرار الَّتِي تُكْتَمُ. وَالسِّرُّ: مَا أَخْفَيْتَ، وَالْجَمْعُ أَسرار. وَرَجُلٌ سِرِّيٌّ: يصنع

стр. 2317

الأَشياءَ سِرّاً مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّين. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، وَالْجَمْعُ السرائرُ. اللَّيْثُ: السرُّ مَا أَسْرَرْتَ به. والسريرةُ: عَمَلُ السِّرِّ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ. وأَسَرَّ الشَّيْءَ: كَتَمَهُ وأَظهره، وَهُوَ مِنَ الأَضداد، سرَرْتُه: كتمته، وسررته: أَعْلَنْته، وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا يُفَسَّرَانِ في قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ* ؛ قِيلَ: أَظهروها، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ أَسروها مِنْ رُؤَسَائِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَوّل أَصح. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: لَوْ يُسِرُّون مَقْتَلِي؛ قَالَ: وَكَانَ الأَصمعي يَرْوِيهِ: لَوْ يُشِرُّون، بِالشِّينِ مُعْجَمَةٌ، أَي يُظهرون. وأَسَرَّ إِليه حَدِيثًا أَي أَفْضَى؛ وأَسررْتُ إِليه المودَّةَ وبالمودّةِ وسارَّهُ في أُذُنه مُسارَّةً وسِراراً وتَسارُّوا أَي تَناجَوْا. أَبو عُبَيْدَةَ: أَسررت الشَّيْءَ أَخفيته، وأَسررته أَعلنته؛ وَمِنَ الإِظهار قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ* ؛ أَي أَظهروها؛ وأَنشد لِلْفَرَزْدَقِ: فَلَمَّا رَأَى الحَجَّاجَ جَرَّدَ سَيْفَه، ... أَسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كَانَ أَضْمَرا قَالَ شِمْرٌ: لَمْ أَجد هَذَا الْبَيْتَ لِلْفَرَزْدَقِ، وَمَا قَالَ غَيْرَ أَبي عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ* ، أَي أَظهروها، قَالَ: وَلَمْ أَسمع ذَلِكَ لِغَيْرِهِ. قَالَ الأَزهري: وأَهل اللُّغَةِ أَنكروا قَوْلَ أَبي عُبَيْدَةَ أَشدّ الإِنكار، وَقِيلَ: أَسَرُّوا النَّدامَةَ* ؛ يَعْنِي الرُّؤَسَاءَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَسروا النَّدَامَةَ فِي سَفَلَتِهم الَّذِينَ أَضلوهم. وأَسروها: أَخْفَوْها، وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُفَسِّرِينَ. وسارَّهُ مُسارَّةً وسِراراً: أَعلمه بِسِرِّهِ، وَالِاسْمُ السَّرَرُ، والسِّرارُ مَصْدَرُ سارَرْتُ الرجلَ سِراراً. واستَسَرَّ الهلالُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ: خَفِيَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا يَلْفِظُ بِهِ إِلَّا مَزِيدًا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمُ: اسْتَحْجَرَ الطِّينَ. والسَّرَرُ والسِّرَرُ والسَّرارُ والسِّرارُ، كُلُّهُ: اللَّيْلَةُ الَّتِي يَستَسِرُّ فِيهَا القمرُ؛ قَالَ: نَحْنُ صَبَحْنا عامِراً فِي دارِها، ... جُرْداً تَعادَى طَرَفَيْ نَهارِها، عَشِيَّةَ الهِلالِ أَو سِرَارِها غَيْرُهُ: سَرَرُ الشَّهْرُ، بِالتَّحْرِيكِ، آخِرُ لَيْلَةً مِنْهُ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: استَسَرَّ القمرُ أَي خَفِيَ لَيْلَةَ السِّرَارِ فَرُبَّمَا كَانَ لَيْلَةً وَرُبَّمَا كَانَ لَيْلَتَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: صُومُوا الشَّهْرَ وسِرَّه ؛ أَي أَوَّلَه، وَقِيلَ مُسْتَهَلَّه، وَقِيلَ وَسَطَه، وسِرُّ كُلِّ شَيْءٍ: جَوْفُه، فكأَنه أَراد الأَيام الْبِيضَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الأَزهري لَا أَعرف السِّرَّ بِهَذَا الْمَعْنَى إِنما يقال سِرار الشهر وسَراره وسَرَرهُ، وَهُوَ آخَرُ لَيْلَةٍ يَسْتَسِرُّ الْهِلَالُ بِنُورِ الشَّمْسِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، سأَل رَجُلًا فَقَالَ: هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَارِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. قال: فإِذا أَفطرت مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: السِّرَارُ آخِرُ الشَّهْرِ لَيْلَةٌ يَسْتَسِرُّ الْهِلَالَ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَرُبَّمَا استَسَرَّ لَيْلَةً وَرُبَّمَا اسْتَسَرَّ لَيْلَتَيْنِ إِذا تَمَّ الشهر. قال الأَزهري: وسِرار الشَّهْرِ، بِالْكَسْرِ، لُغَةٌ لَيْسَتْ بِجَيِّدَةٍ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ. الْفَرَّاءُ: السِّرَارُ آخَرُ لَيْلَةٍ إِذا كَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، وَسِرَارُهُ لَيْلَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ، وإِذا كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ فَسِرَارُهُ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنّ سؤالَه هَلْ صَامَ مِنْ سِرَارِ الشَّهْرِ شَيْئًا سؤالُ زَجْرٍ وإِنكار، لأَنه قَدْ نَهَى أَن يُسْتَقْبَلَ الشهرُ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ. قَالَ: وَيُشْبِهُ أَن يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ أَوجبه عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ: إِذا أَفطرت ، يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ ، فَاسْتَحَبَّ لَهُ

стр. 2318

الوفاءِ بِهِمَا. والسّرُّ: النِّكَاحُ لأَنه يُكْتم؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلكِنْ لَا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فَعَفَّ عَنْ إِسْرارِها بَعْدَ الغَسَقْ، ... وَلَمْ يُضِعْها بَيْنَ فِرْكٍ وعَشَقْ والسُّرِّيَّةُ: الْجَارِيَةُ الْمُتَّخَذَةُ لِلْمَلِكِ وَالْجِمَاعِ، فُعْلِيَّةٌ مِنْهُ عَلَى تَغْيِيرِ النَّسَبِ، وَقِيلَ: هِيَ فُعُّولَة مِنَ السَّرْوِ وَقُلِبَتِ الْوَاوُ الأَخيرة يَاءً طَلبَ الخِفَّةِ، ثُمَّ أُدغمت الْوَاوُ فِيهَا فَصَارَتْ يَاءً مِثْلَهَا، ثُمَّ حُوِّلت الضَّمَّةُ كَسْرَةً لِمُجَاوِرَةِ الْيَاءِ؛ وَقَدْ تَسَرَّرْت وتَسَرَّيْت: عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ. أَبو الْهَيْثَمِ: السِّرُّ الزِّنا، والسِّرُّ الجماع. وقال الحسن: لَا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ، قَالَ: هُوَ الزِّنَا، قَالَ: هُوَ قَوْلُ أَبي مُجْلِزٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُواعِدُوهُنَّ هُوَ أَن يَخْطُبَها فِي الْعِدَّةِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا يَصْفُ أَحدكم نَفْسَهُ للمرأَة فِي عِدَّتِهَا فِي النِّكَاحِ والإِكثارِ مِنْهُ. وَاخْتَلَفَ أَهل اللُّغَةِ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي يَتَسَرَّاها مَالِكُهَا لِمَ سُمِّيَتْ سُرِّيَّةً فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُسِبَتْ إِلى السِّرِّ، وَهُوَ الْجِمَاعُ، وَضَمَّتِ السِّينُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ والأَمة توطأُ، فَيُقَالُ للحُرَّةِ إِذا نُكِحَت سِرّاً أَو كَانَتْ فَاجِرَةً: سِرِّيَّةً، وَلِلْمَمْلُوكَةِ يَتَسَرَّاهَا صَاحِبُهَا: سُرِّيَّةً، مَخَافَةَ اللَّبْسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: السِّرُّ السُّرورُ، فَسُمِّيَتِ الْجَارِيَةُ سُرِّيَّةً لأَنها مَوْضِعُ سُرورِ الرَّجُلِ. قَالَ: وَهَذَا أَحسن مَا قِيلَ فِيهَا؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: السُّرِّيَّةُ فُعْلِيَّة مِنْ قَوْلِكَ تَسَرَّرْت، وَمَنْ قَالَ تَسَرَّيْت فإِنه غَلِطَ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ الصَّوَابُ والأَصل تَسَرَّرْتُ وَلَكِنْ لَمَّا تَوَالَتْ ثلاثُ رَاءَاتٍ أَبدلوا إِحداهن يَاءً، كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْتُ مِنَ الظَّنِّ وقَصَّيْتُ أَظفاري والأَصل قَصَّصْتُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: تَقَضِّيَ البازِي إِذا البازِي كَسَرْ إِنما أَصله: تَقَضُّض. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: استسرَّ الرجلُ جارِيَتَه بِمَعْنَى تسرَّاها أَي تَخِذها سُرية. وَالسِّرِّيَّةُ: الأَمة الَّتِي بَوَّأْتَها بَيْتًا، وَهِيَ فُعْلِيَّة مَنْسُوبَةٌ إِلى السِّرِّ، وَهُوَ الْجِمَاعُ والإِخفاءُ، لأَن الإِنسان كَثِيرًا مَا يَسُرُّها ويَسْتُرُها عَنْ حَرْتِهِ، وإِنما ضُمَّتْ سِينُهُ لأَن الأَبنية قَدْ تُغَيَّرُ فِي النِّسْبَةِ خَاصَّةً، كَمَا قَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِلى الدَّهْرِ دُهْرِيُّ، وإِلى الأَرض السَّهْلَة سُهْلِيٌّ، وَالْجَمْعُ السَّرارِي. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وذُكِرَ لَهَا المتعةُ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ فِي كَلَامِ اللَّهِ إِلَّا النِّكَاحَ والاسْتِسْرَارَ ؛ تُرِيدُ اتِّخَاذَ السِّرَارِيِّ، وَكَانَ الْقِيَاسُ الِاسْتِسْرَاءُ مَنْ تَسَرَّيْت إِذا اتَّخَذْت سِرِّيَّةً، لَكِنَّهَا رَدَّتِ الْحَرْفَ إِلى الأَصل، وَهُوَ تَسَرَّرْتُ مِنَ السِّرِّ النِّكَاحِ أَو مِنَ السُّرُورِ فأَبدلت إِحدى الرَّاءَاتِ يَاءً، وَقِيلَ: أَصلها الْيَاءُ من الشيء السَّريِّ النفيس. وَفِي حَدِيثِ سَلَامَةَ: فاسْتَسَرَّني أَي اتَّخَذَنِي سِرِّيَّةً، وَالْقِيَاسُ أَن تَقُولَ تَسَرَّرَني أَو تَسَرَّانِي فأَما اسْتَسَرَّنِي فَمَعْنَاهُ أَلقي إِليَّ سِرّه. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو مُوسَى لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْجَوَازِ. والسرُّ: الذَّكَرُ؛ قَالَ الأَفوه الأَودي: لَمَّا رَأَتْ سِرِّي تَغَيَّرَ، وانْثَنَى ... مِنْ دونِ نَهْمَةِ شَبْرِها حِينَ انْثَنَى وَفِي التَّهْذِيبِ: السِّرُّ ذَكَرَ الرَّجُلُ فَخَصَّصَهُ. والسِّرُّ: الأَصلُ. وسِرُّ الْوَادِي: أَكرم مَوْضِعٍ فِيهِ، وَهِيَ السَّرارةُ أَيضاً. والسِّرُّ: وسَطُ الْوَادِي، وَجَمْعُهُ سُرور: قَالَ الأَعشى: كَبَرْدِيَّةِ الغِيلِ وسْطَ الغَرِيف، ... إِذا خالَطَ الماءُ مِنْهَا السُّرورا وَكَذَلِكَ سَرارُه وسَرارَتُه وسُرّتُه. وأَرض سِرٌّ: كريمةٌ طَيِّبَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ أَطيب مَوْضِعٍ فِيهِ، وَجَمْعُ

стр. 2319

السِّرِّ سِرَرٌ نَادِرٌ، وَجَمْعُ السَّرارِ أَسِرَّةٌ كَقَذالٍ وأَقْذِلَة، وَجَمْعُ السَّرارِة سَرائرُ. الأَصمعي: سَرارُ الأَرض أَوسَطُه وأَكرمُه. وَيُقَالُ: أَرض سَرَّاءُ أَي طَيِّبَةٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سِرٌّ بَيِّنُ السِّرارةِ، وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ الأَصمعي: السِّرُّ مِنَ الأَرض مِثْلَ السَّرارةِ أَكرمها؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وأَغْفِ تحتَ الأَنْجُمِ العَواتم، ... واهْبِطْ بِهَا مِنْكَ بِسِرٍّ كَاتِمِ قَالَ: السِّرُّ أَخْصَبُ الْوَادِي. وَكَاتِمٌ أَي كَامِنٌ تَرَاهُ فِيهِ قَدْ كَتَمَ وَلَمْ يَيْبَسْ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ يَرْثِي قَوْمًا: فَساعَهُمُ حَمْدٌ، وزانَتْ قُبورَهمْ ... أَسِرَّةُ رَيحانٍ، بِقاعٍ مُنَوَّر قَالَ: الأَسرَّةُ أَوْساطُ الرِّياضِ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: وَاحِدُ الأَسِرَّةِ سِرَارٌ؛ وأَنشد: كأَنه عَنْ سِرارِ الأَرضِ مَحْجُومُ وسِرُّ الحَسَبِ وسَرارُه وسَرارَتُه: أَوسطُه. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي سِرِّ قَوْمِهِ أَي فِي أَفضلهم، وَفِي الصِّحَاحِ: فِي أَوسطهم. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ سَرارةِ مَذْحِجٍ أَي مِنْ خِيَارِهِمْ. وسِرُّ النسَبِ: مَحْضُه وأَفضلُه، وَمَصْدَرُهُ السَّرارَةُ، بِالْفَتْحِ. والسِّرُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الخالِصُ بَيِّنُ السَّرارةِ، وَلَا فِعْلَ لَهُ؛ وأَما قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ فِي صِفَةِ امرأَة: فَلَها مُقَلَّدُها ومُقْلَتُها، ... ولَها عليهِ سَرارةُ الفضلِ فإِنه وَصَفَ جَارِيَةً شَبَّهَهَا بظبيةٍ جِيدًا ومُقْلَةً ثُمَّ جَعَلَ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الظَّبْيَةِ فِي سَائِرِ مَحاسِنها، أَراد بالسَّرارةِ كُنْه الْفَضْلِ. وسَرارةُ كلِّ شَيْءٍ: محضُه ووسَطُه، والأَصل فيهما سَرَارةُ الرَّوْضَةِ، وَهِيَ خَيْرُ مَنَابِتِهَا، وَكَذَلِكَ سُرَّةُ الرَّوْضَةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَهَا عَلَيْهَا سَرارةُ الْفَضْلِ وسَراوةُ الْفَضْلِ أَي زِيَادَةُ الْفَضْلِ. وسَرارة الْعَيْشِ: خَيْرُهُ وأَفضله. وَفُلَانٌ سِرُّ هَذَا الأَمر إِذا كَانَ عَالِمًا بِهِ. وسِرُّ الْوَادِي: أَفضل مَوْضِعٍ فِيهِ، وَالْجَمْعُ أَسِرَّةٌ مَثَلُ قِنٍّ وأَقِنَّةٍ؛ قَالَ طَرَفَةُ: تَرَبَّعَتِ القُفَّينِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي ... حَدائِقَ مَوْليِّ الأَسِرَّةِ أَغْيَدِ وَكَذَلِكَ سَرارةُ الْوَادِي، وَالْجَمْعُ سرارٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فإِن أَفْخُرْ بِمَجْدِ بَني سُلَيْمٍ، ... أَكُنْ مِنْهَا التَّخُومَةَ والسَّرَارا والسُّرُّ والسِّرُّ والسِّرَرُ والسِّرارُ، كُلُّهُ: خَطُّ بَطْنِ الْكَفِّ وَالْوَجْهِ وَالْجَبْهَةِ؛ قَالَ الأَعشى: فانْظُرْ إِلى كفٍّ وأَسْرارها، ... هَلْ أَنتَ إِنْ أَوعَدْتَني ضَائِرِي؟ يَعْنِي خُطُوطَ بَاطِنِ الْكَفِّ، وَالْجَمْعُ أَسِرَّةٌ وأَسْرارٌ، وأَسارِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَكَذَلِكَ الْخُطُوطُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: بِزُجاجَةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِرَّةٍ، ... قُرِنَتْ بِأَزْهَرَ فِي الشِّمالِ مُفَدَّم وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صِفَتِهِ، ﷺ : تَبْرُقُ أَسارِيرُ وَجْهِهِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الأَسارير هِيَ الْخُطُوطُ الَّتِي فِي الْجَبْهَةِ مِنَ التَّكَسُّرِ فِيهَا، واحدها سِرَرٌ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَبْرُقُ أَسارِيرُ وَجْهِهِ ، قَالَ: خُطُوطُ وَجْهِهِ سِرٌّ وأَسرارٌ، وأَسارِيرُ جَمْعِ الْجَمْعِ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ الأَساريرُ الْخَدَّانِ وَالْوَجْنَتَانِ وَمَحَاسِنُ الْوَجْهِ، وَهِيَ شآبيبُ الْوَجْهِ أَيضاً وسُبُحاتُ الْوَجْهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: كأَنَّ ماءَ الذهبِ يَجْرِي فِي

стр. 2320

صَفْحَةِ خَدِّهِ، وروْنَقَ الجلالِ يَطَّردُ فِي أَسِرَّةِ جَبِينِهِ. وتَسَرَّرَ الثوبُ: تَشَقَّقَ. وسُرَّةُ الْحَوْضِ: مُسْتَقَرُّ الْمَاءِ فِي أَقصاه. والسُّرَّةُ: الوَقْبَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ الْبَطْنِ. والسُّرُّ والسَّرَرُ: مَا يَتَعَلَّقُ مِنْ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ فَيُقْطَعُ، وَالْجَمْعُ أَسِرَّةٌ نَادِرٌ. وسَرَّه سَرّاً: قَطَعَ سَرَرَه، وَقِيلَ: السرَر مَا قُطِعَ مِنْهُ فَذَهَبَ. والسُّرَّةُ: مَا بَقِيَ، وَقِيلَ: السُّر، بِالضَّمِّ، مَا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ مِنْ سُرَّة الصَّبِيِّ. يقال: عرفْتُ ذَلِكَ قَبْلَ أَن يُقْطَعَ سُرُّك، وَلَا تَقُلْ سُرَّتُكَ لأَن السُّرَّةَ لَا تُقْطَعُ وإِنما هِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ السُّرُّ. والسَّرَرُ والسِّرَرُ، بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا: لُغَةٌ فِي السُّرِّ. يُقَالُ: قُطِعَ سَرَرُ الصَّبِيِّ وسِرَرُه، وَجَمْعُهُ أَسرة؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَجَمْعُ السُّرة سُرَرٌ وسُرَّات لَا يُحَرِّكُونَ الْعَيْنَ لأَنها كانت مدغمة. وسَرَّه: طَعَنَهُ فِي سُرَّته؛ قَالَ الشَّاعِرُ: نَسُرُّهُمُ، إِن هُمُ أَقْبَلُوا، ... وإِن أَدْبَرُوا، فَهُمُ مَنْ نَسُبْ أَي نَطْعُنُه فِي سُبَّتِه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ: قُطِع سَرَرُ الصَّبِيِّ، وَهُوَ وَاحِدٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ قَطَعَ سَرَرُ الصَّبِيِّ، وَلَا يُقَالُ قُطِعَتْ سُرَّتُهُ، إِنما السُّرَّةُ الَّتِي تَبْقَى وَالسُّرُرُ مَا قَطَعَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ، لَمَّا قَطَعَ، السُّرُّ أَيضاً، يُقَالُ: قُطِعَ سُرُّه وسَرَرُه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﵊، وُلِدَ مَعْذُوراً مَسْرُورًا ؛ أَي مَقْطُوعَ السُّرَّة «٢». وَهُوَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْقَطْعِ مِمَّا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ. والسَّرَرُ: داءٌ يأْخذ فِي السُّرَّة، وَفِي الْمُحْكَمِ: يأْخذ الفَرَس. وَبَعِيرٌ أَسَرُّ وَنَاقَةٌ سرَّاء بيِّنة السَّرَر يأْخذها الدَّاءُ فِي سُرَّتِهَا فإِذا بَرَكَتْ تَجَافَتْ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا التَّفْسِيرُ غَلَطٌ مِنَ اللَّيْثِ إِنما السَّرَرُ وَجَعٌ يأْخذ الْبَعِيرَ فِي الكِرْكِرَةِ لَا فِي السُّرَّةِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: نَاقَةٌ سَرَّاء وَبَعِيرٌ أَسَرُّ بيِّنُ السَّرَرِ، وَهُوَ وَجَعٌ يأْخذ فِي الْكِرْكِرَةِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا سَمَاعِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ، وَيُقَالُ: فِي سُرَّته سَرَرٌ أَي وَرَمٌ يُؤْلِمُهُ، وَقِيلَ: السَّرَر قُرْحٌ فِي مُؤَخَّرِ كِرْكِرَةِ الْبَعِيرِ يَكَادُ يَنْقُبُ إِلى جَوْفِهِ وَلَا يَقْتُلُ، سَرَّ البعيرُ يَسَرُّ سَرَراً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقِيلَ: الأَسَرُّ الَّذِي بِهِ الضَّبُّ، وَهُوَ ورَمٌ يَكُونُ فِي جَوْفِ الْبَعِيرِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ؛ قَالَ مَعْدِيكَرِبَ الْمَعْرُوفُ بِغَلْفاءَ يَرْثِي أَخاه شُرَحْبِيلَ وَكَانَ رَئِيسَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قُتِلَ يَوْمَ الكُلابِ الأَوَّل: إِنَّ جَنْبي عَنِ الفِراشِ لَنابي، ... كَتَجافِي الأَسَرِّ فوقَ الظِّراب مِنْ حَدِيث نَما إِلَيَّ فَما تَرْقَأُ ... عَيْنِي، وَلَا أُسِيغ شَرابي مُرَّةٌ كالذُّعافِ، أَكْتُمُها النَّاسَ، ... عَلَى حَرِّ مَلَّةٍ كالشِّهابِ مِنْ شُرَحْبِيلَ إِذْ تَعَاوَرَهُ الأَرْماحُ، ... فِي حالِ صَبْوَةٍ وشَبابِ وَقَالَ: وأَبِيتُ كالسَّرَّاءِ يَرْبُو ضَبُّها، ... فإِذا تَحَزْحَزَ عَنْ عِدَاءٍ ضَجَّتِ وسَرَّ الزَّنْدَ يَسُرُّه سَرّاً إِذا كَانَ أَجوف فَجَعَلَ فِي جَوْفِهِ عُودًا لِيَقْدَحَ بِهِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُقَالُ سُرَّ زَنْدَكَ فإِنه أَسَرُّ أَي أَجوف أَي احْشُه لِيَرِيَ. والسَّرُّ: مَصْدَرُ سَرِّ الزَّنْدَ. وقَنَاةٌ سَرَّاءُ: جَوْفَاءُ بَيِّنَةُ السَّرَرِ.

стр. 2321

والسَّرِيرُ: المُضطَجَعُ، وَالْجَمْعُ أَسِرَّةٌ وسُرُرٌ؛ سِيبَوَيْهِ: وَمَنْ قَالَ صِيدٌ قَالَ فِي سُرُرٍ سُرٌّ. والسرير: الَّذِي يُجْلَسُ عَلَيْهِ مَعْرُوفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ* ؛ وَبَعْضُهُمْ يَسْتَثْقِلُ اجْتِمَاعَ الضَّمَّتَيْنِ مَعَ التَّضْعِيفِ فَيَرُدُّ الأَول مِنْهُمَا إِلى الْفَتْحِ لِخِفَّتِهِ فَيَقُولُ سُرَرٌ، وَكَذَلِكَ مَا أَشبهه مِنْ الْجَمْعِ مِثْلَ ذَلِيلٍ وذُلُلٍ وَنَحْوِهِ. وَسَرِيرٌ الرأْس: مُسْتَقَرُّهُ فِي مُرَكَّبِ العُنُقِ؛ وأَنشد: ضَرْباً يُزِيلُ الهامَ عَنْ سَرِيرِهِ، ... إِزَالَةَ السُّنْبُلِ عَنْ شَعِيرِهِ والسَّرِيرُ: مُسْتَقَرُّ الرأْس وَالْعُنُقِ. وسَرِيرُ العيشِ: خَفْضُهُ ودَعَتُه وَمَا اسْتَقَرَّ واطمأَن عَلَيْهِ. وسَرِيرُ الكَمْأَةِ وسِرَرُها، بِالْكَسْرِ: مَا عَلَيْهَا مِنَ التُّرَابِ وَالْقُشُورِ وَالطِّينِ، وَالْجَمْعُ أَسْرارٌ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الفَقْعُ [الفِقْعُ] أَرْدَأُ الكَمْءِ طَعْماً وأَسرعها ظُهُورًا وأَقصرها فِي الأَرض سِرَراً، قَالَ: وَلَيْسَ لِلْكَمْأَةِ عُرُوقٌ وَلَكِنْ لَهَا أَسْرارٌ. والسَّرَرُ: دُمْلُوكَة مِنْ تُرَابٍ تَنبت فِيهَا. والسَّرِيرُ: شَحْمَةُ البَرْدِيِّ. والسُّرُورُ: مَا اسْتَسَرَّ مِنَ البَرْدِيَّة فَرَطُبَتْ وحَسُنَتْ ونَعُمَتْ. والسُّرُورُ مِنَ النَّبَاتِ: أَنْصافُ سُوقه العُلا؛ وَقَوْلُ الأَعشى: كَبَرْدِيَّة الغِيلِ وَسْطَ الغَرِيفِ، ... قَدْ خالَطَ الماءُ مِنْهَا السَّرِيرا يَعْنِي شَحْمَةَ البَرْدِيِّ، وَيُرْوَى: السُّرُورَا، وَهِيَ مَا قَدَّمْنَاهُ، يُرِيدُ جَمِيعَ أَصلها الَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ أَو غَايَةَ نِعْمَتِهَا، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالسَّرِيرِ عَنِ المُلْكِ والنّعمَةِ؛ وأَنشد: وفارَقَ مِنها عِيشَةً غَيْدَقِيَّةً؛ ... وَلَمْ يَخْشَ يَوْمًا أَنْ يَزُولَ سَرِيرُها ابْنُ الأَعرابي: سَرَّ يَسَرُّ إِذا اشْتَكَى سُرَّتَهُ. وسَرَّه يَسُرُّه: حَيَّاه بالمَسَرَّة وَهِيَ أَطراف الرَّيَاحِينِ. ابْنُ الأَعرابي: السَّرَّةُ، الطَّاقَةُ مِنَ الرَّيْحَانِ، والمَسَرَّةُ أَطراف الرَّيَاحِينِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ الأَسِرَّةَ طَرِيقَ النَّبَاتِ يَذْهَبُونَ بِهِ إِلى التَّشْبِيهِ بأَسِرَّةِ الْكَفِّ وأَسرة الْوَجْهِ، وَهِيَ الْخُطُوطُ الَّتِي فِيهِمَا، وَلَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ. وأَسِرَّةُ النبت: طرائقه. والسَّرَّاءُ: النِّعْمَةُ، والضرَّاء: الشِّدَّةُ. والسَّرَّاءُ: الرَّخاء، وَهُوَ نَقِيضُ الضَّرَّاءِ. والسُّرُّ والسَّرَّاءُ والسُّرُورُ والمَسَرَّةُ، كُلُّه: الفَرَحُ؛ الأَخيرة عَنِ السِّيرَافِيِّ. يُقَالُ: سُرِرْتُ بِرُؤْيَةِ فُلَانٍ وسَرَّني لِقَاؤُهُ وَقَدْ سَرَرْتُه أَسُرُّه أَي فَرَّحْتُه. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: السُّرور خِلَافُ الحُزن؛ تَقُولُ: سَرَّني فلانٌ مَسَرَّةً وسُرَّ هُوَ عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ. وَيُقَالُ: فلانٌ سِرِّيرٌ إِذا كَانَ يَسُرُّ إِخوانَه ويَبَرُّهم. وامرأَة سَرَّةٌ «١». وقومٌ بَرُّونَ سَرُّونَ. وامرأَة سَرَّةٌ وسارَّةٌ: تَسُرُّك؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَالْمَثَلُ الَّذِي جَاءَ: كُلَّ مُجْرٍ بالخَلاء مُسَرٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا حَكَاهُ أَفَّارُ بنُ لَقِيطٍ إِنما جَاءَ عَلَى تَوَهُّمِ أَسَرَّ، كَمَا أَنشد الْآخَرُ فِي عَكْسِهِ: وبَلَدٍ يُغْضِي عَلَى النُّعوتِ، ... يُغْضِي كإِغْضَاءِ الرُّوَى المَثْبُوتِ «٢» . أَراد: المُثْبَتَ فَتَوَهَّمَ ثَبَتَهُ، كَمَا أَراد الْآخَرُ المَسْرُورَ فَتَوَهَّمَ أَسَرَّه. وَوَلَدَتْ ثَلَاثًا فِي سَرَرٍ وَاحِدٍ أَي بَعْضُهُمْ فِي إِثر بَعْضٍ. وَيُقَالُ: وُلِدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ عَلَى سِرٍّ وَعَلَى سِرَرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَن تُقْطَعَ سُرَرُهم أَشباهاً لَا تَخْلِطُهُم

стр. 2322

أُنثى. وَيَقُولُونَ: وَلَدَتِ المرأَة ثَلَاثَةً فِي صِرَرٍ، جَمْعُ الصِّرَّةِ، وَهِيَ الصَّيْحَةُ، وَيُقَالُ: الشِّدَّةُ. وتَسَرَّرَ فلانٌ بنتَ فُلَانٍ إِذا كَانَ لَئِيمًا وَكَانَتْ كَرِيمَةً فَتَزَوَّجَهَا لِكَثْرَةِ مَالِهِ وَقِلَّةِ مَالِهَا. والسُّرَرُ: مَوْضِعٌ عَلَى أَربعة أَميال مِنْ مَكَّةَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: بِآيةِ مَا وقَفَتْ والرِّكابَ، ... وبَيْنَ الحَجُونِ وبَيْنَ السُّرَرْ التَّهْذِيبِ: وَقِيلَ فِي هَذَا الْبَيْتِ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: كَانَتْ بِهِ شَجَرَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا، فَسُمِّيَ سُرَراً لِذَلِكَ ؛ وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: أَنها بالمأْزِمَيْنِ مِن مِنًى كَانَتْ فِيهِ دَوْحَةٌ. قَالَ ابْنُ عُمران: بِهَا سَرْحَة سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا أَي قَطَعَتْ سُرَرُهُمْ يَعْنِي أَنهم وُلِدُوا تَحْتَهَا، فَهُوَ يَصِفُ بَرَكَتَهَا وَالْمَوْضِعُ الَّذِي هِيَ فِيهِ يُسَمَّى وَادِي السُّرُرِ، بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ، وَقِيلَ: بِكَسْرِ السِّينِ. وَفِي حَدِيثِ السِّقْطِ: إِنه يَجْتَرُّ وَالِدَيْهِ بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا يَنْزِلُ سُرَّة الْبَصْرَةِ أَي وَسَطُهَا وَجَوْفُهَا، مِنْ سُرَّةِ الإِنسان فإِنها فِي وَسَطِهِ. وَفِي حَدِيثِ طَاوُسٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبل لَمْ يؤدِّ حَقَّها أَتت يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَسَرِّ مَا كَانَتْ تَطؤه بأَخفافها أَي كَأَسْمَنِ مَا كَانَتْ وأَوفره، مِنْ سُرِّ كلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لُبُّه ومُخُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ السُّرُور لأَنها إِذا سَمِنَتْ سَرَّت النَّاظِرَ إِليها. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يُحَدِّثُهُ، ﵇، كَأَخِي السِّرَارِ ؛ السِّرَارُ: المُسَارَّةُ، أَي كَصَاحِبِ السِّرَارِ أَو كَمَثَلِ المُسَارَّةِ لِخَفْضِ صَوْتِهِ، وَالْكَافِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ وَفِيهِ: لَا تَقْتُلُوا أَولادكم سِرّاً فإِن الغَيْلَ يُدْرِكُ الفارسَ فَيُدَعْثِرُه مِنْ فَرَسِهِ ؛ الغَيْلُ: لَبَنُ المرأَة إِذا حَمَلَتْ وَهِيَ تُرْضِعُ، وَسُمِّيَ هَذَا الْفِعْلُ قَتْلًا لأَنه يُفْضِي إِلى الْقَتْلِ، وَذَلِكَ أَنه يُضْعِفُهُ وَيُرْخِي قُوَاهُ وَيُفْسِدُ مِزَاجَهُ، وإِذا كَبِرَ وَاحْتَاجَ إِلى نَفْسِهِ فِي الْحَرْبِ وَمُنَازَلَةِ الأَقران عَجَزَ عَنْهُمْ وَضَعُفَ فَرُبَّمَا قُتل، إِلَّا أَنه لَمَّا كَانَ خَفِيًّا لَا يُدْرَكُ جَعْلُهُ سِرًّا. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ ؛ السَّرَّاءُ: البَطْحاءُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ الْبَاطِنَ وَتُزَلْزِلُهُ، قَالَ: وَلَا أَدري مَا وَجْهُهُ. والمِسَرَّةُ: الْآلَةُ الَّتِي يُسَارُّ فِيهَا كالطُّومار. والأَسَرُّ: الدَّخِيلُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وجَدِّي فارسُ الرَّعْشَاءِ مِنْهُمْ ... رَئِيسٌ، لَا أَسَرُّ وَلَا سَنِيدُ وَيُرْوَى: أَلَفُّ. وَفِي الْمَثَلِ: مَا يَوْمُ حَلِيمَةَ بِسِرٍّ؛ قَالَ: يُضْرَبُ لِكُلِّ أَمر مُتَعَالِمٍ مَشْهُورٍ، وَهِيَ حَلِيمَةُ بنت الْحَرْثَ بْنُ أَبي شَمِرٍ الْغَسَّانِيُّ لأَن أَباها لَمَّا وَجَّهَ جَيْشًا إِلى الْمُنْذِرُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ أَخرجت لَهُمْ طِيبًا فِي مِرْكَنٍ، فَطَيَّبَتْهُمْ بِهِ فَنُسِبَ الْيَوْمُ إِليها. وسَرَارٌ: وادٍ. والسَّرِيرُ: مَوْضِعٌ فِي بِلَادِ بَنِي كِنَانَةَ؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ: سَقَى سَلْمى، وأَيْنَ مَحَلُّ سَلْمى؟ ... إِذا حَلَّتْ مُجاوِرَةَ السَّرِيرِ والتَّسْرِيرُ: مَوْضِعٌ فِي بِلَادٍ غَاضِرَةٍ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، وأَنشد: إِذا يَقُولُونَ: مَا أَشْفَى؟ أَقُولُ لَهُمْ: ... دُخَانُ رِمْثٍ مِنَ التَّسْرِيرِ يَشْفِينِي مِمَّا يَضُمُّ إِلى عُمْرانَ حاطِبُهُ، ... مِنَ الجُنَيْبَةِ، جَزْلًا غَيْرَ مَوْزُونِ الْجَنِيبَةِ: ثِنْيٌ مِنَ التَّسْرِيرِ، وأَعلى التَّسْرِيرَ لِغَاضِرَةٍ.

стр. 2323

وَفِي دِيَارِ تَمِيمٍ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ: السِّرُّ. وأَبو سَرَّارٍ وأَبو السَّرّارِ جَمِيعًا: مَنْ كُناهم. والسُّرْسُورُ: الفَطِنُ الْعَالِمُ. وإِنه لَسُرْسُورُ مالٍ أَي حَافِظٌ لَهُ. أَبو عَمْرٍو: فُلَانٌ سُرْسُورُ مالٍ وسُوبانُ مالٍ إِذا كَانَ حَسَنَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ عَالِمًا بِمَصْلَحَتِهِ. أَبو حَاتِمٍ: يُقَالُ فُلَانٌ سُرْسُورِي وسُرْسُورَتِي أَي حَبِيبِي وخاصَّتِي. وَيُقَالُ: فُلَانٌ سُرْسُورُ هَذَا الأَمر إِذا كَانَ قَائِمًا بِهِ. وَيُقَالُ للرجل سُرْسُرْ «١». إِذا أَمرته بِمَعَالِي الأُمور. وَيُقَالُ: سَرْسَرْتُ شَفْرَتِي إِذا أَحْدَدْتَها. سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْطُرٌ وأَسْطارٌ وأَساطِيرُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وسُطورٌ. وَيُقَالُ: بَنى سَطْراً وغَرَسَ سَطْراً. والسَّطْرُ: الخَطُّ وَالْكِتَابَةُ، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَطْرٌ من كُتُبٍ وسَطْرٌ مَنْ شَجَرٍ مَعْزُولِينَ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ وأَنشد: إِني وأَسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرا ... لقائلٌ: يَا نَصْرُ نَصْراً نَصْرَا وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ؛ خَبَرٌ لابتداء مَحْذُوفٌ، الْمَعْنَى وَقَالُوا الَّذِي جَاءَ بِهِ أَساطير الأَولين، مَعْنَاهُ سَطَّرَهُ الأَوَّلون، وواحدُ الأَساطير أُسْطُورَةٌ، كَمَا قَالُوا أُحْدُوثَةٌ وأَحاديث. وسَطَرَ يَسْطُرُ إِذا كَتَبَ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ؛ أَي وَمَا تَكْتُبُ الْمَلَائِكَةُ؛ وَقَدْ سَطَرَ الكتابَ يَسْطُرُه سَطْراً وسَطَّرَه واسْتَطَرَه. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ . وسَطَرَ يَسْطُرُ سَطْراً: كَتَبَ، واسْتَطَرَ مِثْلُهُ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً فَصِيحًا يقول: أَسْطَرَ فلانٌ اسمي أَي تَجَاوَزَ السَّطْرَ الَّذِي فِيهِ اسْمِي، فإِذا كَتَبَهُ قِيلَ: سَطَرَهُ. وَيُقَالُ: سَطَرَ فلانٌ فُلَانًا بِالسَّيْفِ سَطْراً إِذا قَطَعَهُ بِهِ كَأَنَّهُ سَطْرٌ مَسْطُورٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِسَيْفِ القَصَّابِ: ساطُورٌ. الْفَرَّاءُ: يقال للقصاب ساطِرٌ وسَطَّارٌ وشَطَّابٌ ومُشَقِّصٌ ولَحَّامٌ وقُدَارٌ وجَزَّارٌ. وقال ابن بُزُرج: يَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إِذا أَخطأَ فَكَنَوْا عَنْ خَطَئِهِ: أَسْطَرَ فلانٌ اليومَ، وَهُوَ الإِسْطارُ بِمَعْنَى الإِخْطاءِ. قَالَ الأَزهري: هُوَ مَا حَكَاهُ الضَّرِيرُ عَنِ الأَعرابي أَسْطَرَ اسْمِي أَي جَاوَزَ السَّطْرَ الَّذِي هو فيه. والأَساطِيرُ: الأَباطِيلُ. والأَساطِيرُ: أَحاديثُ لَا نِظَامَ لَهَا، وَاحِدَتُهَا إِسْطارٌ وإِسْطارَةٌ، بالكسر، وأُسْطِيرٌ وأُسْطِيرَةٌ وأُسْطُورٌ وأُسْطُورَةٌ، بِالضَّمِّ. وَقَالَ قَوْمٌ: أَساطِيرُ جمعُ أَسْطارٍ وأَسْطارٌ جمعُ سَطْرٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: جُمِعَ سَطْرٌ عَلَى أَسْطُرٍ ثُمَّ جُمِعَ أَسْطُرٌ عَلَى أَساطير، وَقَالَ أَبو الْحَسَنِ: لَا وَاحِدَ لَهُ، وَقَالَ اللحياني: واحد الأساطير أُسطورة وأُسطير وأُسطيرة إِلى الْعَشْرَةِ. قَالَ: وَيُقَالُ سَطْرٌ وَيُجْمَعُ إِلى الْعَشْرَةِ أَسْطاراً، ثُمَّ أَساطيرُ جمعُ الجمعِ. وسَطَّرَها: أَلَّفَها. وسَطَّرَ عَلَيْنَا: أَتانا بالأَساطِيرِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَطَّرَ فلانٌ عَلَيْنَا يُسَطِّرُ إِذا جَاءَ بأَحاديث تُشْبِهُ الْبَاطِلَ. يُقَالُ: هُوَ يُسَطِّرُ مَا لَا أَصل لَهُ أَي يُؤَلِّفُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: سأَله الأَشعث عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ: وَاللَّهِ إِنك ما

стр. 2324

تُسَيْطِرُ عَلَيَّ بِشَيْءِ أَي مَا تُرَوِّجُ. يُقَالُ: سَطَّرَ فلانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذا زَخْرَفَ لَهُ الأَقاويلَ ونَمَّقَها، وَتِلْكَ الأَقاويلُ الأَساطِيرُ والسُّطُرُ. والمُسَيْطِرُ والمُصَيْطِرُ: المُسَلَّطُ عَلَى الشَّيْءِ لِيُشْرِف عَلَيْهِ ويَتَعَهَّدَ أَحوالَه ويكتبَ عَمَلَهُ، وأَصله مِنَ السَّطْر لأَن الْكِتَابَ مُسَطَّرٌ، وَالَّذِي يَفْعَلُهُ مُسَطِّرٌ ومُسَيْطِرٌ. يُقَالُ: سَيْطَرْتَ عَلَيْنَا. وَفِي القرآن: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ؛ أَي مُسَلَّطٍ. يُقَالُ: سَيْطَرَ يُسَيطِرُ وتَسَيطَرَ يتَسَيْطَرُ، فَهُوَ مُسَيْطِرٌ ومُتَسَيْطِرٌ، وَقَدْ تُقْلَبُ السِّينُ صَادًا لأَجل الطَّاءِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ؛ قَالَ: الْمُصَيْطِرُونَ كِتَابَتُهَا بِالصَّادِ وَقِرَاءَتُهَا بِالسِّينِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمُسَيْطِرُونَ الأَرباب الْمُسَلِّطُونَ. يُقَالُ: قَدْ تَسَيْطَرَ عَلَيْنَا وَتَصَيْطَرَ، بِالسِّينِ وَالصَّادِ، والأَصل السِّينُ، وَكُلُّ سِينٍ بَعْدَهَا طَاءٌ يَجُوزُ أَن تُقْلَبَ صَادًا. يُقَالُ: سَطَرَ وَصَطَرَ وَسَطَا عَلَيْهِ وَصَطَا. وسَطَرَه أَي صَرَعَهُ. والسَّطْرُ: السِّكَّةُ مِنَ النَّخْلِ. والسَّطْرُ: العَتُودُ مِنَ المَعزِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنَ الْغَنَمِ، وَالصَّادِ لُغَةٌ. والمُسَيْطِرُ: الرَّقِيبُ الْحَفِيظُ، وَقِيلَ: الْمُتَسَلِّطُ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ : لستَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ، وَقَدْ سَيْطَرَ عَلَيْنَا وسَوْطَرَ. اللَّيْثُ: السَّيْطَرَةُ مَصْدَرُ الْمُسَيْطِرِ، وَهُوَ الرَّقِيبُ الْحَافِظُ الْمُتَعَهِّدُ لِلشَّيْءِ. يُقَالُ: قَدْ سَيْطَرَ يُسَيْطِرُ، وَفِي مَجْهُولِ فِعْلِهِ إِنما صَارَ سُوطِر، وَلَمْ يَقُلْ سُيْطِرَ لأَن الْيَاءَ سَاكِنَةٌ لَا تَثْبُتُ بَعْدَ ضَمَّةٍ، كَمَا أَنك تَقُولُ مِنْ آيَسْتُ أُويِسَ يوأَسُ ومن اليقين أُوقِنَ يُوقَنُ، فإِذا جَاءَتْ يَاءٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَ ضَمَّةٍ لَمْ تَثْبُتْ، وَلَكِنَّهَا يَجْتَرُّهَا مَا قَبْلَهَا فَيُصَيِّرُهَا وَاوًا فِي حَالٍ «٢». مِثْلَ قَوْلِكَ أَعْيَسُ بَيِّنُ العِيسةِ وأَبيض وَجَمْعُهُ بِيضٌ، وَهُوَ فُعْلَةٌ وفُعْلٌ، فَاجْتَرَّتِ الْيَاءُ مَا قَبْلَهَا فَكَسَرَتْهُ، وَقَالُوا أَكْيَسُ كُوسَى وأَطْيَبُ طُوبَى، وإِنما تَوَخَّوْا فِي ذَلِكَ أَوضحه وأَحسنه، وأَيما فَعَلُوا فَهُوَ الْقِيَاسُ؛ وَكَذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ فِي قِسْمَةٌ ضِيزى إِنما هُوَ فُعْلَى، وَلَوْ قِيلَ بُنِيَتْ عَلَى فِعْلَى لَمْ يَكُنْ خَطَأً، أَلا تَرَى أَن بَعْضَهُمْ يَهْمِزُهَا عَلَى كَسْرَتِهَا، فَاسْتَقْبَحُوا أَن يَقُولُوا سِيطِرَ لِكَثْرَةِ الْكِسْرَاتِ، فَلَمَّا تَرَاوَحَتِ الضَّمَّةُ وَالْكَسْرَةُ كَانَ الْوَاوُ أَحسن، وأَما يُسَيْطَرُ فَلَمَّا ذَهَبَتْ مِنْهُ مَدة السِّينِ رَجَعَتِ الْيَاءُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَيْطَرَ جَاءَ عَلَى فَيْعَلَ، فَهُوَ مُسَيْطِرٌ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مَجْهُولُ فِعْلِهِ، وَيَنْتَهِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلى مَا انْتَهَوْا إِليه. قَالَ: وَقَوْلُ اللَّيْثُ لَوْ قِيلَ بنيتْ ضِيزَى عَلَى فِعْلَى لَمْ يَكُنْ خَطَأً، هَذَا عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ خَطَأٌ لأَن فِعْلَى جَاءَتِ اسْمًا وَلَمْ تَجِئْ صِفَةً، وضِيزَى عِنْدَهُمْ فُعْلَى وَكُسِرَتِ الضَّادُ مِنْ أَجل الْيَاءِ السَّاكِنَةِ، وَهِيَ مِنْ ضِزْتُه حَقَّهُ أَضِيزُهُ إِذا نَقَصْتُهُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وأَما قَوْلِ أَبي دُوَادٍ الإِيادي: وأَرى الموتَ قَدْ تَدَلَّى، مِنَ الحَصْرِ، ... عَلَى رَبِّ أَهلِهِ السَّاطِرونِ فإِن السَّاطِرُونَ اسْمُ مَلِكٍ مِنَ الْعَجَمِ كَانَ يَسْكُنُ الْحَضَرَ، وَهُوَ مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ، غَزَاهُ سَابُورُ ذُو الأَكتاف فأَخذه وَقَتَلَهُ. التَّهْذِيبِ: المُسْطَارُ الْخَمْرُ الْحَامِضُ، بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، لُغَةٌ رُومِيَّةٌ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَدِيثَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ، وَقَالَ: المُسْطَارُ مِنْ أَسماء الْخَمْرِ الَّتِي اعْتَصَرَتْ مِنْ أَبكار الْعِنَبِ حَدِيثًا بِلُغَةِ أَهل الشَّامِ، قَالَ: وأُراه رُومِيًّا لأَنه لَا يُشْبِهُ أَبنية كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ: وَيُقَالُ المُسْطار بِالسِّينِ، قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الْخَمْرِ وَقَالَ: هُوَ الْحَامِضُ مِنْهُ. قَالَ الأَزهري:

стр. 2325

الْمِسْطَارُ أَظنه مُفْتَعَلًا مَنْ صَارَ قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً. الْجَوْهَرِيُّ: الْمِسْطَارُ، «١». بِكَسْرِ الْمِيمِ، ضَرْبٌ مِنَ الشَّرَابِ فِيهِ حموضة. سعر: السِّعْرُ: الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَجَمْعُهُ أَسْعَارٌ وقد أَسْعَرُوا وسَعَّرُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ: اتَّفَقُوا عَلَى سِعْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قِيلَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ : سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: إِن اللَّهَ هُوَ المُسَعِّرُ ؛ أَي أَنه هُوَ الَّذِي يُرْخِصُ الأَشياءَ ويُغْلِيها فَلَا اعْتِرَاضَ لأَحد عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ التَّسْعِيرُ. والتَّسْعِيرُ: تَقْدِيرُ السِّعْرِ. وسَعَرَ النَّارَ وَالْحَرْبَ يَسْعَرُهما سَعْراً وأَسْعَرَهُما وسَعَّرَهُما: أَوقدهما وهَيَّجَهُما. واسْتَعَرَتْ وتَسَعَّرَتْ: اسْتَوْقَدَتْ. وَنَارٌ سَعِيرٌ: مَسْعُورَةٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ. وَقُرِئَ: وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ، وسُعِرَتْ أَيضاً، وَالتَّشْدِيدُ لِلْمُبَالَغَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ؛ قَالَ الأَخفش: هُوَ مِثْلُ دَهِينٍ وصَريعٍ لأَنك تَقُولُ سُعِرَتْ فَهِيَ مَسْعُورَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ؛ أَي بُعْداً لأَصحاب النَّارِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا ضَرَبَتْهُ السَّمُوم فاسْتَعَرَ جَوْفُه: بِهِ سُعارٌ. وسُعارُ العَطَشِ: التهابُه. والسَّعِيرُ والسَّاعُورَةُ: النَّارُ، وَقِيلَ: لَهَبُهَا. والسُّعارُ والسُّعْرُ: حَرُّهَا. والمِسْعَرُ والمِسْعارُ: مَا سُعِرَتْ بِهِ. وَيُقَالُ لِمَا تُحَرَّكُ بِهِ النَّارُ مِنْ حَدِيدٍ أَو خَشَبٍ: مِسْعَرٌ ومِسْعَارٌ، وَيُجْمَعَانِ عَلَى مَسَاعِيرَ وَمَسَاعِرَ. ومِسْعَرُ الْحَرْبِ: مُوقِدُها. يُقَالُ: رَجُلٌ مِسْعَرُ حَرْبٍ إِذا كَانَ يُؤَرِّثُها أَي تَحْمَى بِهِ الْحَرْبُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَصِير: وَيْلُمِّهِ مِسْعَرُ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَصحاب ؛ يَصِفُهُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الْحَرْبِ والنَّجْدَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثِ خَيْفان: وأَما هَذَا الحَيُّ مِن هَمْدَانَ فَأَنْجَادٌ بُسْلٌ مَسَاعِيرُ غَيْرُ عُزْلٍ. والسَّاعُور: كَهَيْئَةِ التَّنُّور يُحْفَرُ فِي الأَرض وَيُخْتَبَزُ فِيهِ. ورَمْيٌ سَعْرٌ: يُلْهِبُ المَوْتَ، وَقِيلَ: يُلْقِي قِطْعَةً مِنَ اللَّحْمِ إِذا ضَرَبَهُ. وسَعَرْناهُمْ بالنَّبْلِ: أَحرقناهم وأَمضضناهم. وَيُقَالُ: ضَرْبٌ هَبْرٌ وطَعْنٌ نَثْرٌ ورَمْيٌ سَعْرٌ مأْخوذ مِنْ سَعَرْتُ النارَ والحربَ إِذا هَيَّجْتَهُما. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، يَحُثُّ أَصحابه: اضْرِبُوا هَبْراً وارْموا سَعْراً أَي رَمْياً سَرِيعًا، شَبَّهَهُ بِاسْتِعَارِ النَّارِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَحْشٌ فإِذا خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ أَسْعَرَنا قَفْزاً أَي أَلْهَبَنَا وَآذَانَا. والسُّعارُ: حُرُّ النار. وسَعَرَ اللَّيْلَ بالمَطِيِّ سَعْراً: قَطَعَهُ. وسَعَرْتُ اليومَ فِي حَاجَتِي سَعْرَةً أَي طُفْتُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: وسَعَرَتِ الناقةُ إِذا أَسرعت فِي سَيْرِهَا، فَهِيَ سَعُورٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ: فَرَسٌ مِسْعَرٌ ومُساعِرٌ، وَهُوَ الَّذِي يُطيح قَوَائِمَهُ مُتَفَرِّقَةً وَلَا صَبْرَ لَهُ، وَقِيلَ: وَثَبَ مُجْتَمِعَ القوائم. والسَّعَرَانُ: شِدَّةُ العَدْو، والجَمَزَانُ: مِنَ الجَمْزِ، والفَلَتانُ: النَّشِيطُ. وسَعَرَ الْقَوْمَ شَرّاً وأَسْعَرَهم وسَعَّرَهم: عَمَّهُمْ بِهِ، عَلَى الْمَثَلِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ أَسعرهم. وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ: وَلَا يَنَامُ الناسُ مِنْ سُعَارِه أَي مِنْ شَرِّهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه أَراد أَن يَدْخُلَ الشَّامَ وَهُوَ يَسْتَعِرُ طَاعُونًا ؛ اسْتَعارَ اسْتِعارَ النَّارَ لِشِدَّةِ الطَّاعُونِ يُرِيدُ كَثْرَتَهُ وشدَّة تأْثيره، وكذلك يقال في

стр. 2326

كُلِّ أَمر شَدِيدٍ، وَطَاعُونًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً. واسْتَعَرَ اللصوصُ: اشْتَعَلُوا. والسُّعْرَةُ والسَّعَرُ: لَوْنٌ يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ فُوَيْقَ الأُدْمَةِ؛ وَرَجُلٌ أَسْعَرُ وامرأَة سَعْرَاءُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: أَسْعَرَ ضَرْباً أَو طُوالًا هِجْرَعا [هَجْرَعا] يُقَالُ: سَعِرَ فلانٌ يَسْعَرُ سَعَراً، فَهُوَ أَسْعَرُ، وسُعِرَ الرجلُ سُعَاراً، فَهُوَ مَسْعُورٌ: ضَرَبَتْهُ السَّمُوم. والسُّعَارُ: شِدَّةُ الْجُوعِ. وسُعار الْجُوعِ: لَهِيبُهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِشَاعِرٍ يَهْجُو رَجُلًا: تُسَمِّنُها بِأَخْثَرِ حَلْبَتَيْها، ... وَمَوْلاكَ الأَحَمُّ لَهُ سُعَارُ وَصَفَهُ بِتَغْزِيرِ حَلَائِبِهِ وكَسْعِهِ ضُرُوعَها بِالْمَاءِ الْبَارِدِ لِيَرْتَدَّ لَبَنُهَا لِيَبْقَى لَهَا طِرْقُها فِي حَالِ جُوعِ ابْنِ عَمِّهِ الأَقرب مِنْهُ؛ والأَحم: الأَدنى الأَقرب، وَالْحَمِيمُ: الْقَرِيبُ الْقَرَابَةِ. وَيُقَالُ: سُعِرَ الرجلُ، فَهُوَ مَسْعُورٌ إِذا اشْتَدَّ جُوعُهُ وَعَطَشُهُ. والسعْرُ: شَهْوَةٌ مَعَ جُوعٍ. والسُّعْرُ والسُّعُرُ: الْجُنُونُ، وَبِهِ فَسَّرَ الْفَارِسِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ، قَالَ: لأَنهم إِذا كَانُوا فِي النَّارِ لَمْ يَكُونُوا فِي ضَلَالٍ لأَنه قَدْ كَشَفَ لَهُمْ، وإِنما وَصَفَ حَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا؛ يَذْهَبُ إِلى أَن السُّعُرَ هُنَا لَيْسَ جَمْعَ سُعَيْرٍ الَّذِي هُوَ النَّارُ. وَنَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ: كأَن بِهَا جُنُونًا مِنْ سُرْعَتِهَا، كَمَا قِيلَ لَهَا هَوْجَاءُ. وَفِي التَّنْزِيلِ حِكَايَةً عَنْ قَوْمِ صَالِحٍ: أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ؛ مَعْنَاهُ إِنا إِذاً لَفِي ضَلَالٍ وَجُنُونٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ العَنَاءُ وَالْعَذَابُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَي فِي أَمر يُسْعِرُنا أَي يُلْهِبُنَا؛ قَالَ الأَزهري: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ إِنا إِن اتَّبَعْنَاهُ وأَطعناه فَنَحْنُ فِي ضَلَالٍ وَفِي عَذَابٍ مِمَّا يَلْزَمُنَا؛ قَالَ: وإِلى هَذَا مَالَ الْفَرَّاءُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وسَامَى بِهَا عُنُقٌ مِسْعَرُ قَالَ الأَصمعي: المِسْعَرُ الشَّدِيدُ. أَبو عَمْرٍو: المِسْعَرُ الطَّوِيلُ. ومَسَاعِرُ الْبَعِيرِ: آبَاطُهُ وأَرفاغه حَيْثُ يَسْتَعِرُ فِيهِ الجَرَبُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: قَرِيعُ هِجَانٍ دُسَّ مِنْهُ المَساعِرُ والواحدُ مَسْعَرٌ. واسْتَعَرَ فِيهِ الجَرَبُ: ظَهَرَ مِنْهُ بِمَسَاعِرِهِ. ومَسْعَرُ الْبَعِيرِ: مُسْتَدَقُّ ذَنَبِه. والسِّعْرَارَةُ والسُّعْرُورَةُ: شُعَاعُ الشَّمْسِ الداخلُ مِنْ كَوَّةِ الْبَيْتِ، وَهُوَ أَيضاً الصُّبْحُ، قَالَ الأَزهري: هُوَ مَا تَرَدَّدَ فِي الضَّوْءِ السَّاقِطِ فِي الْبَيْتِ مِنَ الشَّمْسِ، وَهُوَ الْهَبَاءُ الْمُنْبَثُّ. ابْنُ الأَعرابي: السُّعَيْرَةُ تَصْغِيرُ السِّعْرَةِ، وَهِيَ السعالُ الحادُّ. وَيُقَالُ هَذَا سَعْرَةُ الأَمر وسَرْحَتُه وفَوْعَتُه: لأَوَّلِهِ وحِدَّتِهِ. أَبو يُوسُفَ: اسْتَعَرَ الناسُ فِي كُلِّ وَجْهٍ واسْتَنْجَوا إِذا أَكلوا الرُّطب وأَصابوه؛ والسَّعِيرُ فِي قَوْلِ رُشَيْدِ بْنِ رُمَيْضٍ العَنَزِيِّ: حلفتُ بمائراتٍ حَوْلَ عَوْضٍ، ... وأَنصابٍ تُرِكْنَ لَدَى السَّعِيرِ قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: هُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ لِعَنَزَةَ خَاصَّةً، وَقِيلَ: عَوض صَنَمٌ لِبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَالْمَائِرَاتُ: هِيَ دِمَاءُ الذَّبَائِحِ حَوْلَ الأَصنام. وسِعْرٌ وسُعَيْرٌ ومِسْعَرٌ وسَعْرَانُ: أَسماء، ومِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ الْمُحَدِّثُ: جَعَلَهُ أَصحاب الْحَدِيثِ مَسعر، بِالْفَتْحِ، للتفاؤل؛ والأَسْعَرُ الجُعْفِيُّ:

стр. 2327

سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ: فَلَا تَدْعُني الأَقْوَامُ مِنْ آلِ مالِكٍ، ... إِذا أَنا أَسْعَرْ عَلَيْهِمْ وأُثْقِب واليَسْتَعُورُ الَّذِي فِي شِعْرِ عُرْوَةَ: موضع، ويقال شَجَرٌ. سعبر: السَّعْبَرُ والسَّعْبَرَةُ: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ قَالَ: أَعْدَدْتُ لِلْوِرْدِ، إِذا مَا هَجَّرا، ... غَرْباً ثَجُوجاً، وقَلِيباً سَعْبَرَا وَبِئْرٌ سَعْبَرٌ وَمَاءٌ سَعْبَرٌ: كثير. وسِعْرٌ سَعْبَرٌ: رخِيصٌ. وَخَرَجَ الْعَجَّاجُ يُرِيدُ الْيَمَامَةَ فَاسْتَقْبَلَهُ جرير ابن الخَطَفَى فَقَالَ لَهُ: أَين تُرِيدُ؟ قَالَ: أُريد الْيَمَامَةَ، قَالَ: تَجِدُ بِهَا نَبِيذًا خِضْرِماً وسِعْراً سَعْبَراً. وأَخرج مِنَ الطَّعَامِ سَعَابِرَهُ وكَعَابِرَهُ، وهو كُلُّ مَا يُخْرَجُ مِنْهُ مِنْ زُوَان وَنَحْوِهِ فَيُرمى بِهِ. وَمَرَّ الْفَرَزْدَقُ بِصَدِيقٍ لَهُ فَقَالَ: مَا تَشْتَهِي يَا أَبا فِرَاس؟ قَالَ: شِوَاءً رَشْرَاشاً وَنَبِيذًا سَعْبَراً وغِناءً يَفْتِقُ السَّمْعَ؛ الرَّشْرَاشَ: الَّذِي يَقْطُرُ. والسَّعْبَرُ: الكثير سعتر: الْجَوْهَرِيُّ: السَّعْتَرُ نَبْتٌ، وَبَعْضُهُمْ يَكْتُبُهُ بِالصَّادِّ وَفِي كُتُبِ الطِّبِّ لِئَلَّا يَلْتَبِسُ بِالشَّعِيرِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم. سغر: ابْنُ الأَعرابي: السَّغْرُ النَّفْيُ، وَقَدْ سَغَرَهُ» . إِذا نفاه. سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ سَفراً فانْسَفَرَ: فَرَّقَتْه فَتَفَرَّقَ وَكَشَطَتْهُ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ؛ وأَنشد: سَفَرَ الشَّمَالُ الزِّبْرِجَ المُزَبْرَجا الْجَوْهَرِيُّ: وَالرِّيَاحُ يُسافِرُ بَعْضُهَا بَعْضًا لأَن الصَّبَا تَسْفِرُ ما أَسْدَتْهُ الدَّبُورُ والجَنُوبُ تُلْحِمُه. والسَّفير: مَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ وتَحَاتَّ. وسَفَرَتِ الريحُ الترابَ والوَرَقَ تَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَتْهُ، وَقِيلَ: ذَهَبَتْ بِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ. والسَّفِيرُ: مَا تَسْفِرُه الرِّيحُ مِنَ الْوَرَقِ، وَيُقَالُ لِمَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ العُشْبِ: سَفِيرٌ، لأَن الرِّيحَ تَسْفِرُه أَي تكنُسه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحَائِلٌ مِنْ سَفِيرِ الحَوْلِ جَائِلُهُ، ... حَوْلَ الجَرَائم، فِي أَلْوَانِه شُهَبُ يَعْنِي الْوَرَقَ تَغَيَّرَ لونه فحال وابيض بعد ما كَانَ أَخضر، وَيُقَالُ: انْسَفَرَ مُقَدَّمُ رأْسه مِنَ الشَّعْرِ إِذا صَارَ أَجْلَحَ. والانْسِفارُ: الانْحسارُ. يُقَالُ: انْسَفَرَ مُقَدَّمُ رأْسه مِنَ الشَّعِرِ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: أَنه سَفَرَ شَعْرَهُ أَي استأْصله وَكَشَفَهُ عَنْ رأْسه. وانْسَفَرَت الإِبل إِذا ذَهَبَتْ فِي الأَرض. والسَّفَرُ: خِلَافُ الحَضَرِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ كَمَا تَذْهَبُ الرِّيحُ بِالسَّفِيرِ مِنَ الْوَرَقِ وَتَجِيءُ، وَالْجَمْعُ أَسفار. وَرَجُلٌ سافرٌ: ذُو سَفَرٍ، وَلَيْسَ عَلَى الفِعْل لأَنه لَمْ يُرَ لَهُ فِعْلٌ؛ وقومٌ سافِرَةٌ وسَفْرٌ وأَسْفَارٌ وسُفَّارٌ، وَقَدْ يَكُونُ السَّفْرُ لِلْوَاحِدِ؛ قَالَ: عُوجي عَلَيَّ فإِنَّني سَفْرُ والمُسافِرُ: كالسَّافِر. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ قَوْمَ لُوطٍ فَقَالَ: وتُتُبّعَتْ أَسْفَارُهم بِالْحِجَارَةِ ؛ يَعْنِي المُسافِرَ مِنْهُمْ، يَقُولُ: رُمُوا بِالْحِجَارَةِ حَيْثُ كَانُوا فَأُلْحِقُوا بأَهل الْمَدِينَةِ. يُقَالُ: رَجُلٌ سَفْرٌ وَقَوْمٌ سَفْرٌ، ثُمَّ أَسافر جَمْعُ الْجَمْعِ. وَقَالَ الأَصمعي:

стр. 2328

كَثُرَتِ السَّافِرَةُ بِمَوْضِعِ كَذَا أَي الْمُسَافِرُونَ قَالَ: والسَّفْر جَمْعُ سَافِرٍ، كَمَا يُقَالُ: شَارِبٌ وشَرْبٌ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ سافِرٌ وسَفْرٌ أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: السَّفَرُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ، وَالْجَمْعُ الأَسفار. والمِسْفَرُ: الْكَثِيرُ الأَسفار القويُّ عَلَيْهَا؛ قَالَ: لَنْ يَعْدَمَ المَطِيُّ مِنِّي مِسْفَرا، ... شَيْخاً بَجَالًا، وَغُلَامًا حَزْوَرا والأُنثى مِسْفَرَةٌ. قَالَ الأَزهري: وَسُمِّيَ المُسافر مُسافراً لِكَشْفِهِ قِناع الكِنِّ عَنْ وَجْهِهِ، ومنازلَ الحَضَر عَنْ مَكَانِهِ، ومنزلَ الخَفْضِ عَنْ نَفْسِهِ، وبُرُوزِهِ إِلى الأَرض الفَضاء، وَسُمِّيَ السَّفَرُ سَفَراً لأَنه يُسْفِرُ عَنْ وُجُوهِ الْمُسَافِرِينَ وأَخلاقهم فَيَظْهَرُ مَا كَانَ خَافِيًا مِنْهَا. وَيُقَالُ: سَفَرْتُ أَسْفُرُ «١». سُفُوراً خَرَجَتْ إِلى السَّفَر فأَنا سَافِرٌ وَقَوْمٌ سَفْرٌ، مِثْلَ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وسُفَّار مِثْلَ رَاكِبٍ وركَّاب، وَسَافَرْتُ إِلى بَلَدِ كَذَا مُسافَرَة وسِفاراً؛ قَالَ حَسَّانُ: لَوْلا السِّفارُ وبُعْدُ خَرْقٍ مَهْمَهٍ، ... لَتَرَكْتُها تَحْبُو عَلَى العُرْقُوبِ وَفِي حَدِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: أَمرنا إِذا كُنَّا سَفْراً أَوْ مُسَافِرِينَ ؛ الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي فِي السَّفْر وَالْمُسَافِرِينَ. والسَّفْر: جَمْعُ سَافِرٍ، وَالْمُسَافِرُونَ: جَمْعُ مُسَافِرٍ، والسَّفْر وَالْمُسَافِرُونَ بِمَعْنًى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لأَهل مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ: يَا أَهل الْبَلَدِ صَلُّوا أَربعاً فأَنا سَفْرٌ ؛ وَيُجْمَعُ السَّفْر عَلَى أَسْفارٍ. وَبَعِيرٌ مِسْفَرٌ: قَوِيٌّ عَلَى السفَر؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ: أَجَزْتُ إِلَيْكَ سُهُوبَ الفلاةِ، ... وَرَحْلي عَلَى جَمَلٍ مِسْفَرِ وناقةٌ مِسْفَرة ومِسْفار كَذَلِكَ؛ قَالَ الأَخطل: ومَهْمَهٍ طَامِسٍ تُخْشَى غَوائلُه، ... قَطَعْتُه بِكَلُوءِ العَيْنِ مِسْفارِ وَسَمَّى زُهَيْرٌ البقرةَ مُسافِرةً فَقَالَ: كَخَنْسَاءَ سَفْعاءِ المِلاطَيْنِ حُرَّةٍ، ... مُسافِرَةٍ مَزْؤُودَةٍ أُمِّ فَرْقَدِ وَيُقَالُ لِلثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ: مُسَافِرٌ وأَماني وَنَاشِطٌ؛ وقال: كأَنها، بَعْدَ ما خَفَّتْ ثَمِيلَتُها، ... مُسافِرٌ أَشْعَثُ الرَّوْقَيْنِ مَكْحُولُ والسَّفْرُ: الأَثر يَبْقَى عَلَى جِلْدِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، وَجَمْعُهُ سُفُورٌ؛ وَقَالَ أَبو وَجْزَة: لَقَدْ ماحتْ عليكَ مُؤَبَّدَاتٌ، ... يَلُوح لهنَّ أَنْدَابٌ سُفُورُ وَفَرَسٌ سافِرُ اللَّحْمِ أَي قَلِيلُهُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: لَا سافِرُ اللَّحْمِ مَدْخُولٌ، وَلَا هَبِجٌ ... كَاسِي العظامِ، لطيفُ الكَشْحِ مَهْضُومُ التَّهْذِيبِ: وَيُقَالُ سافرَ الرجلُ إِذا مَاتَ؛ وأَنشد: زعمَ ابنُ جدعانَ بنِ عَمْرٍو ... أَنَّه يَوْمًا مُسافِرْ والمُسَفَّرَة: كُبَّةُ الغَزْلِ. والسُّفرة، بِالضَّمِّ: طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلْمُسَافِرِ، وَبِهِ سُمِّيَتْ سُفرة الْجِلْدِ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ: ذَبَحْنَا شَاةً فَجَعَلْنَاهَا سُفْرَتَنا أَو فِي سُفْرتنا ؛ السُّفْرَة: طَعَامٌ يَتَّخِذُهُ الْمُسَافِرُ وأَكثر مَا يُحْمَلُ فِي جِلْدٍ مُسْتَدِيرٍ فَنُقِلَ اسْمُ الطَّعَامِ إِليه، وَسُمِّيَ بِهِ كَمَا سُمِّيَتِ الْمَزَادَةُ رَاوِيَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأَسماء الْمَنْقُولَةِ، فالسُّفْرَة فِي طَعَامِ السَّفَر كاللُّهْنَةِ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُؤْكَلُ بُكرة. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: صَنَعْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ،

стр. 2329

ولأَبي بَكْرٍ سُفْرَةً فِي جِرَابٍ أَي طَعَامًا لَمَّا هَاجَرَ هُوَ وأَبو بَكْرٍ، ﵁. غَيْرُهُ: السُّفرة الَّتِي يُؤْكَلُ عَلَيْهَا سُميت سُفْرَةً لأَنها تُبْسَطُ إِذا أُكل عَلَيْهَا. والسَّفَار: سِفَارُ الْبَعِيرِ، وَهِيَ حَدِيدَةٌ تُوضَعُ عَلَى أَنف الْبَعِيرِ فَيُخْطَمُ بِهَا مكانَ الحَكَمَة مِنْ أَنف الْفَرَسِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: السِّفار والسِّفارة الَّتِي تَكُونُ عَلَى أَنف الْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ الحَكَمَة، وَالْجَمْعُ أَسْفِرَة وسُفْرٌ وسَفائر؛ وَقَدْ سَفَرَه، بِغَيْرِ أَلفٍ، يَسْفِره سَفْراً وأَسْفَره عَنْهُ إِسْفَاراً وسَفَّره؛ التَّشْدِيدُ عَنْ كُرَاعٍ، اللَّيْثُ: السِّفار حَبْلٌ يُشَدُّ طَرَفُهُ عَلَى خِطام الْبَعِيرِ فَيُدَارُ عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ بَقِيَّتُهُ زِماماً، قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَ السِّفار مِنْ حَدِيدٍ؛ قَالَ الأَخطل: ومُوَقَّع، أَثَرُ السِّفار بِخَطْمِهِ، ... منْ سُودِ عَقَّةَ أَوْ بَنِي الجَوَّالِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وموقعٍ مَخْفُوضٌ عَلَى إِضمار رُبَّ؛ وَبَعْدَهُ: بَكَرَتْ عَليَّ بِهِ التِّجَارُ، وفَوْقَه ... أَحْمَالُ طَيِّبَة الرِّياح حَلالُ أَي رُبَّ جَمَلٍ مُوَقَّعٍ أَي بِظَهْرِهِ الدبَرُ. والدَّبَرُ: مِنْ طُولِ مُلَازِمَةِ القتَب ظهرَه أُسْنِيَ عَلَيْهِ أَحمال الطيب وغيرها. وبنو عَقَّةَ: مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ. وبنو الجوَّال: مِنْ بَنِي تَغْلِبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى رأْس الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالَ: هاتِ السِّفارَ فأَخذه فَوَضَعَهُ فِي رأْسه ؛ قَالَ: السِّفار الزِّمَامُ وَالْحَدِيدَةُ الَّتِي يُخْطَمُ بِهَا الْبَعِيرُ لِيَذِلَّ وَيَنْقَادَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ابْغِني ثَلَاثَ رَوَاحِلَ مُسْفَرَات أَي عَلَيْهِنَّ السِّفار، وإِن رُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ فَمَعْنَاهُ الْقَوِيَّةُ عَلَى السَّفر. يُقَالُ مِنْهُ: أَسْفَر البعيرُ واسْتَسْفَرَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَاقِرِ: تَصَدَّقْ بِحَلال يَدِكَ وسَفْرِها ؛ هُوَ جَمْعُ السِّفار. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ لَهُ ابْنُ السَّعْدِيِّ: خرجتُ فِي السَّحَرِ أَسْفِرُ فَرَسًا لِي فَمَرَرْتُ بِمَسْجِدِ بني حنيفة ؛ أَراد أَنه خَرَجَ يُدَمِّنُه عَلَى السَّيْرِ وَيُرَوِّضُهُ لِيَقْوَى عَلَى السَّفَر، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ سَفَّرْتَ الْبَعِيرَ إِذا رَعَيْتَهُ السَّفِيرَ، وَهُوَ أَسافل الزَّرْعِ، وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالدَّالِ. وأَسْفَرَتِ الإِبلُ فِي الأَرض: ذَهَبَتْ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: قَالَ قرأْت عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، سَفْراً سَفْراً، فَقَالَ: هَكَذَا فَاقْرَأْ. جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: تَفْسِيرُهُ هَذّاً هَذّاً. قَالَ الْحَرْبِيُّ: إِن صَحَّ فَهُوَ مِنَ السُّرعة وَالذَّهَابِ مَنْ أَسفرت الإِبل إِذا ذَهَبَتْ فِي الأَرض، قَالَ: وإِلَّا فَلَا أَعلم وَجْهَهُ. والسَّفَرُ: بَيَاضُ النَّهَارِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ومَرْبُوعَةٍ رِبْعِيَّةٍ قَدْ لَبَأْتُها، ... بِكَفَّيَّ مِنْ دَوِّيَّةٍ، سَفَراً سَفْرا يَصِفُ كَمْأَةً مَرْبُوعَةً أَصابها الرَّبِيعُ. رَبْعِيَّةٌ: مَنْسُوبَةٌ إِلى الرَّبِيعِ. لبأْتها: أَطعمتهم إِياها طَرِيَّةَ الِاجْتِنَاءِ كاللِّبَا مِنَ اللَّبَنِ، وَهُوَ أَبكره وأَوّله. وسَفَراً: صَبَاحًا. وسَفْراً: يَعْنِي مسافرين. وسَفَرَ الصبحُ وأَسْفَرَ: أَضاء. وأَسْفَرَ القومُ أَصبحوا. وأَسفر. أَضاء قَبْلَ الطُّلُوعِ. وسَفَرَ وجهُه حُسْناً وأَسْفَرَ: أَشْرَقَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَي مُشْرِقَةٌ مُضِيئَةٌ. وَقَدْ أَسْفَرَ الوَجْهُ وأَسْفَرَ الصُّبْحُ. قَالَ: وإِذا أَلقت المرأَةُ نِقَابها قِيلَ: سَفَرَتْ فَهِيَ سافِرٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ. ومَسَافِرُ الْوَجْهِ: مَا يَظْهَرُ مِنْهُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وأَوْجُهُهُمْ بِيضُ المَسَافِرِ غُرَّانُ وَلَقِيتُهُ سَفَراً وَفِي سَفَرٍ أَي عِنْدَ اسْفِرَارِ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَلِكَ حُكِيَ بِالسِّينِ. ابْنُ

стр. 2330

الأَعرابي: السَّفَرُ الْفَجْرُ؛ قَالَ الأَخطل: إِنِّي أَبِيتُ، وَهَمُّ المَرءِ يَبْعَثُه، ... مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ حَتَّى يُفْرِجَ السَّفَرُ يُرِيدُ الصُّبْحَ؛ يَقُولُ: أَبيت أَسري إِلى انْفِجَارِ الصُّبْحِ. وَسُئِلَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الإِسْفارِ بِالْفَجْرِ فَقَالَ: هُوَ أَن يُصْبِحَ الفَجْرُ لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ إِسحاق وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَذَوِيهِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنه قَالَ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ والفجَاجُ مُسْفِرَةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَاهُ أَي بَيِّنَةٌ مُبْصَرَةٌ لَا تَخْفَى. وَفِي الْحَدِيثِ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهَا صَلَاةُ البَصَر لأَنها تُؤَدَّى قَبْلَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ الْحَائِلَةِ بَيْنَ الأَبصار وَالشُّخُوصِ. والسَّفَرُ سَفَرانِ: سَفَرُ الصُّبْحِ وسَفَرُ المَسَاء، وَيُقَالُ لِبَقِيَّةِ بَيَاضِ النَّهَارِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ: سَفَرٌ لِوُضُوحِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ السَّاجِعُ إِذا طَلَعَتِ الشِّعْرى سَفَرا، لَمْ تَرَ فِيهَا مَطَرا؛ أَراد طُلُوعَهَا عِشاء. وَسَفَرَتِ المرأَة وَجْهَهَا إِذا كَشَفَتِ النِّقابَ عَنْ وَجْهِهَا تَسْفِرُ سُفُوراً؛ وَمِنْهُ سَفَرْتُ بَيْنَ القوم أَسْفِرُ سِفَارَةً [سَفَارَةً] أَي كَشَفْتُ مَا فِي قَلْبِ هَذَا وَقَلْبِ هَذَا لأُصلح بَيْنَهُمْ. وسَفَرَتِ المرأَةُ نِقابَها تَسْفِرُهُ سُفُوراً، فَهِيَ سافِرَةٌ: جَلَتْه. والسَّفِيرُ: الرَّسول وَالْمُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَالْجَمْعُ سُفَراءُ؛ وَقَدْ سَفَرَ بَيْنَهُمْ يَسْفِرُ سَفْراً وسِفارة وسَفارة: أَصلح. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنه قَالَ لِعُثْمَانَ: إِن النَّاسَ قَدِ اسْتَسْفَرُوني بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ أَي جَعَلُونِي سَفِيرًا، وَهُوَ الرَّسُولُ الْمُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ. يُقَالُ: سَفَرْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ إِذا سَعَيْتَ بَيْنَهُمْ فِي الإِصلاح. والسِّفْرُ، بِالْكَسْرِ: الْكِتَابُ، وَقِيلَ: هُوَ الْكِتَابُ الْكَبِيرُ، وَقِيلَ: هُوَ جُزْءٌ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَالْجَمْعُ أَسْفارٌ. والسَّفَرَةُ: الكَتَبَةُ، وَاحِدُهُمْ سافِرٌ، وَهُوَ بالنَّبَطِيَّةِ سَافَرَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ؛ وسَفَرْتُ الكتابَ أَسْفِرُهُ سَفْراً. وَقَوْلُهُ : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ فِي الأَسفار: الْكُتُبُ الْكِبَارُ وَاحِدُهَا سِفْرٌ، أَعْلَمَ اللهُ تَعَالَى أَن الْيَهُودَ مَثَلُهم فِي تَرْكِهِمُ استعمالَ التَّوْرَاةِ وَمَا فِيهَا كَمَثَلِ الحمارُ يُحْمَل عَلَيْهِ الْكُتُبُ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَا فِيهَا وَلَا يَعِيهَا. والسَّفَرَةُ: كَتَبَة الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يُحْصُونَ الأَعمال؛ قال ابْنُ عَرَفَةَ: سُمِّيَتِ الْمَلَائِكَةُ سَفَرَةً لأَنهم يَسْفِرُونَ بَيْنَ الله وبين أَنبيائه؛ قال أَبو بَكْرٍ: سُمُّوا سَفَرَةً لأَنهم يَنْزِلُونَ بِوَحْيِ اللَّهِ وبإِذنه وَمَا يَقَعُ بِهِ الصَّلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَشُبِّهُوا بالسُّفَرَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَصْلُحُ شأْنهما. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الماهِرِ بِالْقُرْآنِ مَثَلُ السَّفَرَةِ ؛ هُمُ الْمَلَائِكَةُ جَمْعُ سَافِرٍ، والسافِرُ فِي الأَصل الْكَاتِبُ، سُمِّيَ بِهِ لأَنه يُبَيِّنُ الشَّيْءَ وَيُوَضِّحُهُ. قال الزَّجَّاجُ: قِيلَ لِلْكَاتِبِ سَافِرٌ، وَلِلْكِتَابِ سِفْرٌ لأَن مَعْنَاهُ أَنه يُبَيِّنُ الشَّيْءَ وَيُوَضِّحُهُ. وَيُقَالُ: أَسْفَرَ الصُّبْحُ إِذا انْكَشَفَ وأَضاء إِضاءة لَا يُشَكُّ فِيهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فإِنه أَعظم للأَجْرِ ؛ يَقُولُ: صَلُّوا صلاة الفجر بعد ما يَتَبَيَّنُ الْفَجْرُ وَيَظْهَرُ ظُهُورًا لَا ارْتِيَابَ فِيهِ، وَكُلُّ مَنْ نَظَرَ إِليه عَرَفَ أَنه الْفَجْرُ الصَّادِقُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ؛ أَي صَلُّوا صَلَاةَ الْفَجْرَ مُسْفِرين؛ وَيُقَالُ: طَوِّلُوها إِلى الإِسْفارِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالُوا يَحْتَمِلُ أَنهم حِينَ أَمرهم بِتَغْلِيسِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي أَول وَقْتِهَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا عِنْدَ الْفَجْرِ الأَوَّل حِرْصًا وَرَغْبَةً، فَقَالَ: أَسْفِرُوا بِهَا أَي أَخروها إِلى أَن يَطْلُعَ الْفَجْرُ الثَّانِي وَتَتَحَقَّقُوهُ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنه قَالَ لِبِلَالٍ: نَوِّرْ بالفجْرِ قَدْرَ مَا يُبْصِرُ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِم ، وَقِيلَ: الأَمر بالإِسْفارِ خَاصٌّ فِي اللَّيَالِي المُقْمِرَة لأَن أَوَّل الصُّبْحِ

стр. 2331

لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا فأُمروا بالإِسفار احْتِيَاطًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: صَلُّوا الْمَغْرِبَ والفِجاجُ مُسْفِرَةٌ أَي بَيِّنَةٌ مُضِيئَةٌ لَا تَخْفَى. وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ: كَانَ يأْتينا بِلَالٌ يُفْطِرُنا وَنَحْنُ مُسْفِرُون جِدّاً ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: سَفَرَتِ المرأَة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ ؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ. السَّفَرَةُ يَعْنِي الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ أَعمال بَنِي آدَمَ، وَاحِدُهُمْ سافِرٌ مِثْلُ كاتِبٍ وكَتَبَةٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: وَاعْتِبَارُهُ بِقَوْلِهِ: كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ؛ وَقَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: لِلَيْلَى بذاتِ البَيْنِ دارٌ عَرَفْتُها، ... وأُخْرَى بذاتِ الجَيْشِ، آياتُها سَفْرُ قَالَ السُّكَّرِيُّ: دُرِسَتْ فَصَارَتْ رُسُومُهَا أَغفالًا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَنْبَغِي أَن يَكُونَ السَّفْرُ مِنْ قَوْلِهِمْ سَفَرْتُ الْبَيْتَ أَي كَنَسْتُهُ فكأَنه مِنْ كَنَسْتُ الْكِتَابَةَ مِنَ الطِّرْس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عُمَرَ، ﵁، دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَقَالَ: لَوْ أَمرت بِهَذَا الْبَيْتِ فَسُفِرَ ؛ قَالَ الأَصمعي: أَي كُنِسَ. والسَّافِرَة: أُمَّةٌ مِنَ الرُّومِ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: لَوْلَا أَصواتُ السَّافِرَةِ لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ ؛ قَالَ: وَالسَّافِرَةُ أُمة مِنَ الرُّومِ «٢». كَذَا جَاءَ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ، وَوَجْبَةُ الشَّمْسِ وُقُوعُهَا إِذا غَرَبَتْ. وسَفَارِ: اسْمُ مَاءٍ مُؤَنَّثَةٍ مَعْرِفَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: وسَفَارِ مِثْلَ قَطامِ اسْمُ بِئْرٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: مَتَّى مَا تَرِدْ يَوْمًا سَفَارِ، تَجِدْ بهَا ... أُدَيْهِمَ يَرْمِي المُسْتَحِيزَ المُعَوَّرَا وسُفَيْرَةُ: هَضْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ زُهَيْرُ: بَكَتْنَا أَرضنا لَمَّا ظعنَّا ... .... سفيرة والغيام «٣». سفسر: السِّفْسِيرُ: الفَيْجُ والتابِعُ وَنَحْوُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: السِّفْسِيرُ الَّذِي يَقُومُ عَلَى النَّاقَةِ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: وفَارَقَتْ، وَهْي لَمْ تَجْرَبْ وباعَ لَها ... مِنَ الفَصَافِصِ بالنمِّيِّ سِفْسِيرُ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى الإِبل وَيُصْلِحُ شأْنها، وَقِيلَ: هُوَ السِّمْسَارُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَيِّمُ بالأَمر الْمُصْلِحُ لَهُ، وأَنكر أَن يَكُونَ بَيَّاعَ القَتِّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: وَفَارَقَتْ وَهِيَ لَمْ تَجْرَبْ الْبَيْتَ قَالَ: بَاعَ لَهَا اشْتَرَى لَهَا. سِفْسِيرٌ يَعْنِي السِّمْسَارَ. وَقَالَ المؤرِّج: السِّفْسِيرُ العَبْقَرِيُّ، وَهُوَ الْحَاذِقُ بِصِناعَتِه مِنْ قَوْمٍ سَفاسِرة وعَباقِرَة. وَيُقَالُ لِلْحَاذِقِ بأَمر الحَديد: سِفْسِيرٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: بَرَتْهُ سَفَاسِيرُ الحَدِيدِ فَجَرَّدَتْ ... وَقِيعَ الأَعالي، كانَ فِي الصَّوْتِ مُكْرِمَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي: السِّفْسِيرُ القَهْرَمانُ فِي قَوْلِ أَوس. وَالسِّفْسِيرُ: الحُزْمَةُ مِنْ حُزَمِ الرَّطْبَة الَّتِي تُعْلَفُهَا الإِبل، وأَصل ذَلِكَ فَارِسِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ أَبي طَالِبٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، ﷺ : فَإِنِّي والسَّوابِحَ كُلَّ يَوْمٍ، ... وَمَا تَتْلو السَّفاسِرَةُ الشُّهُودُ السَّفَاسِرَةُ: أَصحاب الأَسفار وَهِيَ الْكُتُبُ.

стр. 2332

سقر: السَّقْرُ: مِنْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ مَعْرُوفٌ لُغَةٌ فِي الصَّقْرِ. والزَّقْرُ: الصَّقْرُ مُضَارِعَةٌ، وَذَلِكَ لأَن كَلْبًا تَقْلِبُ السِّينَ مَعَ الْقَافِ خَاصَّةً زَايًا. وَيَقُولُونَ فِي مَسَّ سَقَرَ : مَسَّ زَقَرَ، وَشَاةٌ زَقْعَاء فِي سَقْعَاء. والسَّقْرُ: البُعْدُ. وسَقَرَته الشمسُ تَسْقُرُهُ سَقْراً: لوَّحَتْه وَآلَمَتْ دِمَاغَهُ بِحَرِّهَا. وسَقَرَاتُ الشَّمْسِ: شِدَّةُ وَقْعِها. وَيَوْمٌ مُسْمَقِرٌّ ومُصْمَقِرٌّ: شَدِيدُ الْحَرِّ. وسَقَرُ: اسْمٌ مِنْ أَسماء جَهَنَّمَ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الْبُعْدِ، وَعَامَّةُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي صَقَر، بِالصَّادِّ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ النَّارِ: سَمَّاهَا سَقَرَ؛ هُوَ اسم أَعجمي علم لنار الْآخِرَةِ. قَالَ اللَّيْثُ: سَقَرُ اسْمُ مَعْرِفَةٍ لِلنَّارِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَقَرَ. وَهَكَذَا قُرِئَ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؛ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لأَنه مَعْرِفَةٌ، وَكَذَلِكَ لَظَى وَجَهَنَّمُ. أَبو بَكْرٍ: فِي السَّقَرِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَن نَارَ الْآخِرَةِ سُمِّيَتْ سَقَرَ لَا يُعْرَفُ لَهُ اشْتِقَاقٌ وَمَنَعَ الإِجراء التَّعْرِيفَ وَالْعُجْمَةَ، وَقِيلَ: سُمِّيَتِ النَّارُ سَقَرَ لأَنها تُذِيبُ الأَجسام والأَرواح، وَالِاسْمُ عَرَبِيٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ سَقَرَتْهُ الشَّمْسُ أَي أَذابته. وأَصابه مِنْهَا ساقُور، والسَّاقور أَيضاً: حَدِيدَةٌ تُحْمَى وَيُكْوَى بِهَا الْحِمَارُ، وَمَنْ قَالَ سَقَرُ اسْمٌ عَرَبِيٌّ قَالَ: مَنَعَهُ الإِجراء لأَنه مَعْرِفَةٌ مُؤَنَّثٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا تُبْقِي وَلا تَذَرُ. والسَّقَّارُ: اللَّعَّانُ الْكَافِرُ، بِالسِّينِ وَالصَّادِّ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَقَرَ: الصَّقَّارُ النَّمَّامُ. وَرَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : لَا يَسْكُنُ مَكَّةَ سَاقُور وَلَا مَشَّاءٌ بِنَمِيمٍ. وَرُوِيَ أَيضاً فِي السَّقَّار والصَّقَّار: اللَّعَّان، وَقِيلَ: اللَّعَّان لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَضْرِبُ النَّاسَ بِلِسَانِهِ مِنَ الصَّقْرِ، وَهُوَ ضَرْبُكَ الصَّخْرَةِ بالصَّاقُور، وَهُوَ المِعْوَلُ. وَجَاءَ ذِكْرُ السَّقَّارِينَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَجَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنهم الْكَذَّابُونَ ، قِيلَ: سُمُّوا بِهِ لِخُبْثِ مَا يَتَكَلَّمُونَ. وَرَوَى سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ أَبيه: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: لَا تَزَالُ الأُمة عَلَى شَرِيعَةٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ ثَلَاثٌ: مَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْهُمُ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرْ فِيهِمُ الخُبْثُ، وتظهر فيهم السَّقَّارَةُ، قَالُوا: وَمَا السَّقَّارَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بَشَرٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَكُونُ تَحِيَّتُهم بَيْنَهُمْ إِذا تَلاقَوا التَّلاعُنَ ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَظْهَرُ فِيهِمُ السَّقَّارُونَ. سقطر: سُقُطْرَى: مَوْضِعٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، فإِذا نَسَبْتَ إِليه بِالْقَصْرِ قُلْتَ: سُقُطْرِيٌّ، وإِذا نَسَبْتَ بِالْمَدِّ قُلْتَ: سُقُطْراوِيٌّ؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ أَبي حنيفة. سقعطر: السَّقَعْطَرَى: النِّهَايَةُ فِي الطُّولِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مِنَ النَّاسِ والإِبل لَا يَكُونُ أَطول مِنْهُ. والسَّقَعْطَرِيُّ: الضَّخْمُ الشَّدِيدُ الْبَطْشِ الطَّوِيلُ من الرجال. سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وسَكْرانُ، والأُنثى سَكِرَةٌ وسَكْرَى وسَكْرَانَةٌ؛ الأَخيرة عَنْ أَبي عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ. قَالَ: وَمَنْ قَالَ هَذَا وجب عَلَيْهِ أَن يَصْرِفَ سَكْرَانَ فِي النَّكِرَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: لغةُ بَنِي أَسد سَكْرَانَةٌ، وَالِاسْمُ السُّكْرُ، بِالضَّمِّ، وأَسْكَرَهُ الشَّرَابُ، وَالْجَمْعُ سُكَارَى وسَكَارَى وسَكْرَى، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى ؛ وَقُرِئَ: سَكْرَى وَمَا هُمْ

стр. 2333

بِسَكْرَى ؛ التَّفْسِيرُ أَنك تَرَاهُمْ سُكَارَى مِنَ الْعَذَابِ وَالْخَوْفِ وَمَا هُمْ بِسُكَارَى مِنَ الشَّرَابِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ، وَلَمْ يقرأْ أَحد مِنَ الْقُرَّاءِ سَكَارَى، بِفَتْحِ السِّينِ، وَهِيَ لُغَةٌ وَلَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا لأَن الْقِرَاءَةَ سنَّة. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: النَّعْتُ الَّذِي عَلَى فَعْلَانَ يُجْمَعُ عَلَى فُعَالى وفَعَالى مِثْلُ أَشْرَان وأُشَارى وأَشَارى، وغَيْرَانَ وَقَوْمٌ غُيَارَى وغَيَارَى، وإِنما قَالُوا سَكْرَى وفَعْلى أَكثر مَا تَجِيءُ جَمْعًا لفَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ قَتِيلٍ وقَتْلى وَجَرِيحٍ وجَرْحَى وَصَرِيعٍ وصَرْعَى، لأَنه شُبِّهَ بالنَّوْكَى والحَمْقَى والهَلْكَى لِزَوَالِ عَقْلِ السَّكْرَانِ، وأَما النَّشْوَانُ فَلَا يُقَالُ فِي جَمْعِهِ غَيْرَ النَّشَاوَى، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَوْ قِيلَ سَكْرَى عَلَى أَن الْجَمْعَ يَقَعُ عَلَيْهِ التأْنيث فَيَكُونُ كَالْوَاحِدَةِ كَانَ وَجْهًا؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ: أَضْحَتْ بنو عامرٍ غَضْبَى أُنُوفُهُمُ، ... إِنِّي عَفَوْتُ، فَلا عارٌ وَلَا باسُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما قِيلَ هَذَا قَبْلَ أَن يَنْزِلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنما عَنَى هُنَا سُكْرَ النَّوْمِ، يَقُولُ: لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ رَوْبَى. ورَجُلٌ سِكِّيرٌ: دَائِمُ السُّكر. ومِسْكِيرٌ وسَكِرٌ وسَكُورٌ: كَثِيرُ السُّكْرِ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد لعمرو ابن قَمِيئَةَ: يَا رُبَّ مَنْ أَسْفاهُ أَحلامُه ... أَن قِيلَ يَوْمًا: إِنَّ عَمْراً سَكُورْ وَجَمْعُ السَّكِر سُكَارَى كَجَمْعِ سَكرْان لِاعْتِقَابِ فَعِلٍ وفَعْلان كَثِيرًا عَلَى الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ. وَرَجُلٌ سِكِّيرٌ: لَا يَزَالُ سكرانَ، وَقَدْ أَسكره الشَّرَابُ. وتساكَرَ الرجلُ: أَظهر السُّكْرَ وَاسْتَعْمَلَهُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقَ: أَسَكْرَان كانَ ابْنُ المَرَاغَةِ إِذ هَجَا ... تَمِيماً، بِجَوْفِ الشَّامِ، أَم مُتَساكِرُ؟ تَقْدِيرُهُ: أَكان سَكْرَانَ ابْنُ الْمَرَاغَةِ فَحَذَفَ الْفِعْلَ الرَّافِعَ وَفَسَّرَهُ بِالثَّانِي فَقَالَ: كَانَ ابْنُ الْمَرَاغَةِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: فَهَذَا إِنشاد بَعْضِهِمْ وأَكثرهم يَنْصِبُ السَّكْرَانَ وَيَرْفَعُ الْآخَرَ عَلَى قَطْعٍ وَابْتِدَاءٍ، يُرِيدُ أَن بَعْضَ الْعَرَبِ يَجْعَلُ اسْمَ كَانَ سَكْرَانُ وَمُتَسَاكِرُ وَخَبَرَهَا ابْنَ الْمَرَاغَةِ؛ وَقَوْلُهُ: وأَكثرهم يَنْصِبُ السَّكْرَانَ وَيَرْفَعُ الْآخَرَ عَلَى قَطْعٍ وَابْتِدَاءٍ يُرِيدُ أَن سَكْرَانَ خَبَرُ كَانَ مُضْمَرَةٍ تَفْسِيرُهَا هَذِهِ الْمُظْهَرَةُ، كأَنه قَالَ: أَكان سَكْرَانَ ابْنُ الْمَرَاغَةِ، كَانَ سَكْرَانَ وَيَرْفَعُ مُتَسَاكِرُ عَلَى أَنه خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مُضْمَرٍ، كأَنه قَالَ: أَم هُوَ مُتَسَاكِرٌ. وَقَوْلُهُمْ: ذَهَبَ بَيْنَ الصَّحْوَة والسَّكْرَةِ إِنما هُوَ بَيْنَ أَن يَعْقِلَ وَلَا يَعْقِلَ. والمُسَكَّرُ: الْمَخْمُورُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: أَبا حاضِرٍ، مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِناؤُهُ، ... ومَنْ يَشرَبِ الخُرْطُومَ، يُصْبِحْ مُسَكَّرا وسَكْرَةُ الْمَوْتِ: شِدَّتُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ ؛ سَكْرَةُ الْمَيِّتِ غَشْيَتُه الَّتِي تَدُلُّ الإِنسان عَلَى أَنه مَيِّتٌ. وَقَوْلُهُ بِالْحَقِّ أَي بِالْمَوْتِ الْحَقِّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّكْرَةُ الغَضْبَةُ. والسَّكْرَةُ: غَلَبَةُ اللَّذَّةِ عَلَى الشَّبَابِ. والسَّكَرُ: الْخَمْرُ نَفْسُهَا. والسَّكَرُ: شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ والكَشُوثِ والآسِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ كَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّكَرُ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ والكُشُوث يُطْرَحَانِ سَافًا سَافًا وَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ. قَالَ: وَزَعَمَ زَاعِمٌ أَنه رُبَّمَا خُلِطَ بِهِ الْآسُ فَزَادَهُ شِدَّةً.

стр. 2334

وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي السَّكَرِ الَّذِي فِي التَّنْزِيلِ: إِنه الخَلُّ وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَعْرِفُهُ أَهل اللُّغَةِ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ، قَالَ: هُوَ الْخَمْرُ قَبْلَ أَن يُحَرَّمَ وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ الزَّبِيبُ والتمر وما أَشبهها. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: السَّكَرُ نقيع التَّمْرِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ، وَكَانَ إِبراهيم وَالشَّعْبِيُّ وأَبو رَزِينٍ يَقُولُونَ: السَّكَرُ خَمْرٌ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنه قَالَ: السَّكَرُ مِنَ التَّمْرِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَحْدَهُ: السَّكَرُ الطَّعَامُ؛ يَقُولُ الشَّاعِرُ: جَعَلْتَ أَعْرَاضَ الكِرامِ سَكَرا أَي جعلتَ ذَمَّهم طُعْماً لَكَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا بِالْخَمْرِ أَشبه مِنْهُ بِالطَّعَامِ؛ الْمَعْنَى: جَعَلْتَ تَتَخَمَّرُ بأَعراض الْكِرَامِ، وَهُوَ أَبين مِمَّا يُقَالُ لِلَّذِي يَبْتَرِكُ فِي أَعراض النَّاسِ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: السَّكَرُ مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتها، وَالرِّزْقُ مَا أُحِلَّ مِنْ ثَمَرَتِهَا. ابْنُ الأَعرابي: السَّكَرُ الغَضَبُ؛ والسَّكَرُ الِامْتِلَاءُ، والسَّكَرُ الْخَمْرُ، والسَّكَرُ النَّبِيذُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: إِذا رَوِينَ عَلَى الخِنْزِيرِ مِن سَكَرٍ ... نادَيْنَ: يَا أَعْظَمَ القِسِّينَ جُرْدَانَا وَفِي الْحَدِيثِ: حُرِّمَتِ الخمرُ بِعَيْنِهَا والسَّكَرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ؛ السَّكَر، بِفَتْحِ السِّينِ وَالْكَافِ: الْخَمْرُ المُعْتَصَرُ مِنَ الْعِنَبِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ الأَثبات، ومنهم مَنْ يَرْوِيهِ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْكَافِ، يُرِيدُ حَالَةَ السَّكْرَانِ فَيَجْعَلُونَ التَّحْرِيمَ للسُّكْرِ لَا لِنَفْسِ المُسْكِرِ فَيُبِيحُونَ قَلِيلَهُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ، وَالْمَشْهُورُ الأَول، وَقِيلَ: السَّكَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، الطَّعَامُ؛ وأَنكر أَهل اللُّغَةِ هَذَا وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي وَائِلٍ: أَن رَجُلًا أَصابه الصَّقَرُ فَبُعِثَ لَهُ السَّكَرُ فَقَالَ: إِن اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ. والسَّكَّار: النَّبَّاذُ. وسَكْرَةُ الْمَوْتِ: غَشْيَتُه، وَكَذَلِكَ سَكْرَةُ الهَمِّ وَالنَّوْمِ وَنَحْوُهُمَا؛ وَقَوْلُهُ: فجاؤونا بِهِمْ، سُكُرٌ عَلَيْنَا، ... فَأَجْلَى اليومُ، والسَّكْرَانُ صَاحِي أَراد سُكْرٌ فأَتبع الضَّمَّ الضَّمَّ لِيَسْلَمَ الْجَزْءُ مِنَ الْعَصْبِ، وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ سَكَرٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَمَنْ قَالَ سَكَرٌ عَلَيْنَا فَمَعْنَاهُ غَيْظٌ وَغَضَبٌ. ابْنُ الأَعرابي: سَكِرَ مِنَ الشَّرَابِ يَسْكَرُ سُكْراً، وسَكِرَ من الغضب يَسْكَرُ سَكَراً إِذا غَضِبَ، وأَنشد الْبَيْتَ. وسُكِّرَ بَصَرُه: غُشِيَ عَلَيْهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا ؛ أَي حُبِسَتْ عَنِ النَّظَرِ وحُيِّرَتْ. وَقَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: مَعْنَاهَا غُطِّيَتْ وغُشِّيَتْ، وقرأَها الْحَسَنُ مُخَفَّفَةً وَفَسَّرَهَا: سُحِرَتْ. التَّهْذِيبِ: قُرِئَ سُكِرت وسُكِّرت، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وَمَعْنَاهُمَا أُغشيت وسُدّت بالسِّحْرِ فَيَتَخَايَلُ بأَبصارنا غَيْرَ مَا نَرَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: سُكِّرَتْ أَبصارنا أَي سُدَّت؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ مُجَاهِدٌ إِلى أَن الأَبصار غَشِيَهَا مَا مَنَعَهَا مِنَ النَّظَرِ كَمَا يَمْنَعُ السَّكْرُ الْمَاءَ مِنَ الْجَرْيِ، فَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: سُكِّرَتْ أَبصار الْقَوْمِ إِذا دِيرَ بِهِم وغَشِيَهُم كالسَّمادِيرِ فَلَمْ يُبْصِرُوا؛ وَقَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: سُكِّرَتْ أَبصارُنا مأْخوذ مِنْ سُكْرِ الشَّرَابِ كأَن الْعَيْنَ لَحِقَهَا مَا يَلْحَقُ شَارِبَ المُسكِرِ إِذا سكِرَ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ حُبِسَتْ وَمُنِعَتْ مِنَ النَّظَرِ. الزَّجَّاجُ: يُقَالُ سَكَرَتْ عَيْنُه تَسْكُرُ إِذا تَحَيَّرَتْ وسَكنت عَنِ النَّظَرِ، وسكَرَ الحَرُّ يَسْكُرُ؛ وأَنشد: جَاءَ الشِّتاءُ واجْثَأَلَّ القُبَّرُ، ... وجَعَلَتْ عينُ الحَرُورِ تَسْكُرُ

стр. 2335

قَالَ أَبو بَكْرٍ: اجْثَأَلَّ مَعْنَاهُ اجْتَمَعَ وتقبَّض. والتَّسْكِيرُ لِلْحَاجَةِ: اخْتِلَاطُ الرأْي فِيهَا قَبْلَ أَن يَعْزِمَ عَلَيْهَا فإِذا عَزَمَ عَلَيْهَا ذَهَبَ اسم التكسير، وَقَدْ سُكِرَ. وسَكِرَ النَّهْرَ يَسْكُرُه سَكْراً: سَدَّ فَاهُ. وكُلُّ شَقٍّ سُدَّ، فَقَدْ سُكِرَ، والسِّكْرُ مَا سُدَّ بِهِ. والسَّكْرُ: سَدُّ الشِّقِّ ومُنْفَجَرِ الْمَاءِ، والسِّكْرُ: اسْمُ ذَلِكَ السِّدادِ الَّذِي يُجْعَلُ سَدّاً لِلشِّقِّ وَنَحْوِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ لَمَّا شَكَتْ إِلَيْهِ كَثْرَةَ الدَّمِ: اسْكُرِيه ، أَي سُدِّيه بِخِرْقَةٍ وشُدِّيه بِعِصَابَةٍ، تَشْبِيهًا بِسَكْر الْمَاءِ، والسَّكْرُ الْمَصْدَرُ. ابْنُ الأَعرابي: سَكَرْتُه ملأَته. والسِّكْرُ، بِالْكَسْرِ: العَرِمُ. والسِّكْرُ أَيضاً: المُسَنَّاةُ، وَالْجَمْعُ سُكُورٌ. وسَكَرَتِ الريحُ تَسْكُرُ سُكُوراً وسَكَراناً: سَكَنَتْ بَعْدَ الهُبوب. وليلةٌ ساكِرَةٌ: سَاكِنَةٌ لَا رِيحَ فِيهَا؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: تُزَادْ لَياليَّ فِي طُولِها، ... فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ وَلَا ساكِرَهْ وَفِي التَّهْذِيبِ قَالَ أَوس: جَذَلْتُ عَلَى لَيْلَةٍ ساهِرَهْ، ... فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ وَلَا ساكرهْ أَبو زَيْدٍ: الْمَاءُ السَّاكِرُ السَّاكِنُ الَّذِي لَا يَجْرِي؛ وَقَدْ سَكَر سُكُوراً. وسُكِرَ البَحْرُ: رَكَدَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ بَحْرٍ: يَقِيءُ زَعْبَ الحَرِّ حِينَ يُسْكَرُ كَذَا أَنشده يَسْكَرُ عَلَى صِيغَةِ فِعْلِ الْمَفْعُولِ، وَفَسَّرَهُ بِيَرْكَدُ عَلَى صِيغَةِ فِعْلِ الْفَاعِلِ. والسُّكَّرُ مِنَ الحَلْوَاءِ: فَارِسِيٌّ معرَّب؛ قَالَ: يكونُ بَعْدَ الحَسْوِ والتَّمَزُّرِ ... فِي فَمِهِ، مِثْلَ عَصِيرِ السُّكَّرِ والسُّكَّرَةُ: الْوَاحِدَةُ مِنَ السُّكَّرِ. وَقَوْلُ أَبي زِيَادٍ الْكِلَابِيِّ فِي صِفَةِ العُشَرِ: وَهُوَ مُرٌّ لَا يأْكله شَيْءٌ ومَغافِيرهِ سُكَّرٌ؛ إِنما أَراد مِثْلَ السُّكَّرِ فِي الحلاوةِ. وقال أَبو حنيفة: والسُّكَّرُ عِنَبٌ يُصِيبُهُ المَرَقُ فَيَنْتَثِرُ فَلَا يَبْقَى فِي العُنْقُودِ إِلَّا أَقله، وعناقِيدُه أَوْساطٌ، هو أَبيض رَطْبٌ صَادِقُ الْحَلَاوَةِ عَذْبٌ مِنْ طَرَائِفِ الْعِنَبِ، ويُزَبَّبُ أَيضاً. والسَّكْرُ: بَقْلَةٌ مِنَ الأَحرار؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي لَهَا حِلْيَةٌ. والسَّكَرَةُ: المُرَيْرَاءُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْحِنْطَةِ. والسَّكْرَانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ كُثيِّر يَصِفُ سَحَابًا: وعَرَّسَ بالسَّكْرَانِ يَوْمَيْنِ، وارْتَكَى ... يجرُّ كَمَا جَرَّ المَكِيثَ المُسافِرُ والسَّيْكَرَانُ: نَبْتٌ؛ قَالَ: وشَفْشَفَ حَرُّ الشَّمْسِ كُلَّ بَقِيَّةٍ ... مِنَ النَّبْتِ، إِلَّا سَيْكَراناً وحُلَّبَا قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّيْكَرانُ مِمَّا تَدُومُ خُضْرَتُه القَيْظَ كُلَّهُ قَالَ: وسأَلت شَيْخًا مِنَ الأَعراب عَنِ السَّيْكَرانِ فَقَالَ: هُوَ السُّخَّرُ وَنَحْنُ نأْكله رَطْباً أَيَّ أَكْلٍ، قَالَ: وَلَهُ حَبٌّ أَخْضَرُ كَحَبِّ الرَّازِيَانِجِ. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الْحَارِّ إِذا خَبَا حَرُّه وسَكَنَ فَوْرُه: قَدْ سَكَرَ يَسْكُرُ. وسَكَّرَهُ تَسْكِيراً: خَنَقَه؛ والبعيرُ يُسَكِّرُ آخَرَ بِذِرَاعِهِ حَتَّى يَكَادَ يَقْتُلُهُ. التَّهْذِيبِ: رُوِيَ عَنْ أَبي مُوسَى الأَشعري أَنه قَالَ: السُّكُرْكَةُ خَمْرُ الْحَبَشَةِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهِيَ مِنَ الذُّرَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ، وَقَيَّدَهُ شَمِرٌ بِخَطِّهِ: السُّكْرُكَةُ، الْجَزْمُ عَلَى الْكَافِ وَالرَّاءُ

стр. 2336

مَضْمُومَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سُئِلَ عَنِ الغُبَيْراء فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهَا، وَنَهَى عَنْهَا ؛ قَالَ مَالِكٌ: فسأَلت زَيْدَ بْنَ أَسلم: مَا الغبيراء؟ فقال: هي السكركة، بِضَمِّ السِّينِ وَالْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، نَوْعٌ مِنَ الْخُمُورِ تُتَّخَذُ مِنَ الذُّرَةِ، وَهِيَ لَفْظَةٌ حَبَشِيَّةٌ قَدْ عُرِّبَتْ، وَقِيلَ: السُّقُرْقَع. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا آكُلُ فِي سُكُرُّجَة ؛ هِيَ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْكَافِ وَالرَّاءِ وَالتَّشْدِيدِ، إِناء صَغِيرٌ يُؤْكَلُ فِيهِ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ من الأُدْمِ، وهي فارسية، وأَكثر مَا يُوضَعُ فِيهَا الكوامخ ونحوها. سكندر: رأَيت فِي مُسَوَّدَاتِ كِتَابِي هَذَا هَذِهِ التَّرْجَمَةَ وَلَمْ أَدر مِنْ أَي جِهَةِ نَقَلْتُهَا: كَانَ الإِسْكَنْدَرُ والفَرَما أَخوين وَهُمَا وَلَدَا فِيلِبْسَ الْيُونَانِيِّ، فَقَالَ: الإِسكندر: أَبني مَدِينَةً فَقِيرَةً إِلى اللَّهِ غَنِيَّةً عَنِ النَّاسِ، وَقَالَ الْفَرَمَا: أَبني مَدِينَةً فَقِيرَةً إِلى النَّاسِ غَنِيَّةً عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَى مَدِينَةِ الْفَرَمَا الْخَرَابَ سَرِيعًا فَذَهَبَ رَسْمُهَا وَعَفَا أَثرها، وَبَقِيَتْ مَدِينَةُ الإِسكندر إِلى الآن. سمر: السُّمْرَةُ: مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَلوان النَّاسِ والإِبل وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَن الأُدْمَةَ فِي الإِبل أَكثر، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي السُّمْرَةَ فِي الْمَاءِ. وَقَدْ سَمُرَ بِالضَّمِّ، وسَمِرَ أَيضاً، بِالْكَسْرِ، واسْمَارَّ يَسْمَارُّ اسْمِيرَاراً، فَهُوَ أَسْمَرُ. وَبَعِيرٌ أَسْمَرُ: أَبيضُ إِلى الشُّهْبَة. التَّهْذِيبِ: السُّمْرَةُ لَوْنُ الأَسْمَرِ، وَهُوَ لَوْنٌ يَضْرِبُ إِلى سَوَادٍ خَفِيٍّ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : كَانَ أَسْمَرَ اللَّوْنِ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: أَبيضَ مُشْرَباً بِحُمْرَةٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَن مَا يُبْرَزُ إِلى الشَّمْسِ كَانَ أَسْمَرَ وَمَا تُوَارِيهِ الثِّيَابُ وَتَسْتُرُهُ فَهُوَ أَبيض. أَبو عُبَيْدَةَ: الأَسْمَرانِ الماءُ والحِنْطَةُ، وَقِيلَ: الْمَاءُ وَالرِّيحُ. وَفِي حَدِيثِ المُصَرَّاةِ: يَرُدُّها وَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْراءَ ؛ وَالسَّمْرَاءُ: الْحِنْطَةُ، وَمَعْنَى نَفْيِهَا أَن لَا يُلْزَمَ بِعَطِيَّةِ الْحِنْطَةِ لأَنها أَعلى مِنَ التَّمْرِ بِالْحِجَازِ، وَمَعْنَى إِثباتها إِذا رَضِيَ بِدَفْعِهَا مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ، وَيَشْهَدُ لَهَا رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ: رُدَّ مِثْلَيْ لَبَنِها قَمْحاً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: فإِذا عِنْدَهُ فَاتُورٌ عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمْراءِ ؛ وقَناةٌ سَمْراءُ وَحِنْطَةٌ سَمْرَاءُ؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ: يَكْفِيكَ، مِنْ بَعْضِ ازْديارِ الْآفَاقِ، ... سَمْرَاءُ مِمَّا دَرَسَ ابنُ مِخْراق قِيلَ: السَّمْرَاءُ هُنَا نَاقَةٌ أَدماء. ودَرَس عَلَى هَذَا: راضَ، وَقِيلَ: السَّمْرَاءُ الْحِنْطَةُ، ودَرَسَ عَلَى هَذَا: دَاسَ؛ وَقَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: وَقَدْ عَلِمَتْ أَبْنَاءُ خِنْدِفَ أَنَّهُ ... فَتَاها، إِذا مَا اغْبَرَّ أَسْمَرُ عاصِبُ إِنما عَنَى عَامًا جَدْبًا شَدِيدًا لَا مَطَر فِيهِ كَمَا قَالُوا فِيهِ أَسود. والسَّمَرُ: ظلُّ الْقَمَرِ، والسُّمْرَةُ: مأُخوذة مِنْ هَذَا. ابْنُ الأَعرابي: السُّمْرَةُ فِي النَّاسِ هِيَ الوُرْقَةُ؛ وَقَوْلُ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: إِلى مِثْلِ دُرْجِ العاجِ، جادَتْ شِعابُه ... بِأَسْمَرَ يَحْلَوْلي بِهَا ويَطِيبُ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: عَنَى بالأَسمر اللَّبَنَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ لَبَنُ الظَّبْيَةِ خَاصَّةً؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظنه فِي لَوْنِهِ أَسمر. وسَمَرَ يَسْمُرُ سَمْراً وسُمُوراً: لَمْ يَنَمْ، وَهُوَ سامِرٌ وَهُمُ السُّمَّارُ والسَّامِرَةُ. والسَّامِرُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ كالجامِلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: سامِراً يَعْنِي

стр. 2337

سُمَّاراً. والسَّمَرُ: المُسامَرَةُ، وَهُوَ الْحَدِيثُ بِاللَّيْلِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَسَمِعْتُ الْعَامِرِيَّةَ تَقُولُ تَرَكْتُهُمْ سَامِرًا بِمَوْضِعِ كَذَا، وجَّهَه عَلَى أَنه جَمْعُ الْمَوْصُوفِ فَقَالَ تَرَكْتُهُمْ، ثُمَّ أَفرد الْوَصْفَ فَقَالَ: سَامِرًا؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَفْتَعِلُ هَذَا كَثِيرًا إِلَّا أَن هَذَا إِنما هُوَ إِذا كَانَ الْمَوْصُوفُ مَعْرِفَةً؛ تَفْتَعِلُ بِمَعْنَى تَفْعَلُ؛ وَقِيلَ: السَّامِرُ والسُّمَّارُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ. والسَّمَرُ: حَدِيثُ اللَّيْلِ خَاصَّةً. والسَّمَرُ والسَّامِرُ: مَجْلِسُ السُّمَّار. اللَّيْثُ: السَّامِرُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ للسَّمَرِ فِيهِ؛ وأَنشد: وسَامِرٍ طَالَ فِيهِ اللَّهْوُ والسَّمَرُ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ حُرُوفٌ عَلَى لَفْظِ فاعِلٍ وَهِيَ جَمْعٌ عَنِ الْعَرَبِ: فمنها الجامل والسامر وَالْبَاقِرُ وَالْحَاضِرُ، وَالْجَامِلُ للإِبل وَيَكُونُ فِيهَا الذُّكُورُ والإِناث والسَّامِرُ الْجَمَاعَةُ مِنَ الْحَيِّ يَسْمُرُونَ لَيْلًا، والحاضِر الْحَيُّ النُّزُولُ عَلَى الْمَاءِ، وَالْبَاقِرُ الْبَقَرُ فِيهَا الفُحُولُ والإِناث. وَرَجُلٌ سِمِّيرٌ: صاحبُ سَمَرٍ، وَقَدْ سَامَرَهُ. والسَّمِيرُ: المُسَامِرُ. والسَّامِرُ: السُّمَّارُ وَهُمُ الْقَوْمُ يَسْمُرُون، كَمَا يُقَالُ للحُجَّاج: حَاجٌّ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ؛ أَي فِي السَّمَرِ، وَهُوَ حَدِيثُ اللَّيْلِ. يُقَالُ: قومٌ سامِرٌ وسَمْرٌ وسُمَّارٌ وسُمَّرٌ. والسَّمَرةُ: الأُحْدُوثة بِاللَّيْلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مِنْ دُونِهِمْ، إِنْ جِئْتَهُمْ سَمَراً، ... عَزْفُ القِيانِ ومَجْلِسٌ غَمْرُ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سامِراً : تَهْجُرُونَ الْقُرْآنَ فِي حَالِ سَمَرِكُمْ. وَقُرِئَ سُمَّراً ، وَهُوَ جَمْعُ السَّامر؛ وَقَوْلُ عُبَيْدِ بْنِ الأَبرص: فَهُنْ كَنِبْرَاسِ النَّبِيطِ، أَو ... الفَرْضِ بِكَفِّ اللَّاعِبِ المُسْمِرِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن يَكُونَ أَسْمَرَ لُغَةً فِي سَمَرَ، وَالْآخَرُ أَن يَكُونَ أَسْمَرَ صَارَ لَهُ سَمَرٌ كأَهْزَلَ وأَسْمَنَ فِي بَابِهِ؛ وَقِيلَ: السَّمَرُ هُنَا ظِلُّ الْقَمَرِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ مَا سَمَرَ الناسُ بِاللَّيْلِ وَمَا طَلَعَ الْقَمَرُ، وَقِيلَ: السَّمَرُ الظُّلْمَةُ. وَيُقَالُ: لَا آتِيكَ السَّمَرَ والقَمَرَ أَي مَا دَامَ النَّاسُ يَسْمُرونَ فِي لَيْلَةٍ قَمْراءَ، وَقِيلَ: أَي لَا آتِيكَ دَوامَهُما، وَالْمَعْنَى لَا آتِيكَ أَبداً. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: قَوْلُهُمْ حَلَفَ بالسَّمَرِ والقَمَرِ، قَالَ الأَصمعي: السَّمَرُ عِنْدَهُمُ الظُّلْمَةُ والأَصل اجْتِمَاعُهُمْ يَسْمُرُونَ فِي الظُّلْمَةِ، ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى سَمُّوا الظُّلْمَةَ سَمَراً. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَة: إِذا جَاءَ زَوْجُهَا مِنَ السَّامِرِ؛ هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَسْمُرون بِاللَّيْلِ أَي يَتَحَدَّثُونَ. وَفِي حَدِيثِ السَّمَرِ بَعْدَ الْعَشَاءِ، الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، مِنَ المُسامَرة، وَهِيَ الْحَدِيثُ فِي اللَّيْلِ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِسُكُونِ الْمِيمِ وجعلَه الْمَصْدَرَ. وأَصل السَّمَرِ: لَوْنُ ضَوْءِ الْقَمَرِ لأَنهم كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ. والسَّمَرُ: الدَّهْرُ. وفلانٌ عِنْدَ فُلَانٍ السَّمَرَ أَي الدَّهْرَ. والسَّمِيرُ: الدَّهْرُ أَيضاً. وابْنَا سَمِيرٍ: الليلُ والنهارُ لأَنه يُسْمَرُ فِيهِمَا. وَلَا أَفعله سَمِيرَ الليالي أَي آخرها؛ وَقَالَ الشَّنْفَرَى: هُنالِكَ لَا أَرْجُو حَياةً تَسُرُّنِي، ... سَمِيرَ اللَّيالي مُبْسَلَا بالجَرائرِ وَلَا آتِيكَ مَا سَمَرَ ابْنَا سَمِيرٍ أَي الدهرَ كُلَّه؛ وَمَا سَمَرَ ابنُ سَمِيرٍ وَمَا سَمَرَ السَّمِيرُ، قِيلَ: هُمُ النَّاسُ يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّهْرُ وَابْنَاهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. وَحُكِيَ: مَا أَسْمَرَ ابْنُ سَمِير وَمَا

стр. 2338

أَسْمَرَ ابْنَا سَمِيرٍ، وَلَمْ يُفَسِّرْ أَسْمَرَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَعَلَّهَا لُغَةٌ فِي سَمَرَ. وَيُقَالُ: لَا آتِيكَ مَا اخْتَلَفَ ابْنَا سَمِير أَي مَا سُمِرَ فِيهِمَا. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ. وَرَوَى سَلَمة عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: بَعَثْتُ مَنْ يَسْمُر الْخَبَرَ. قَالَ: وَيُسَمَّى السَّمَر بِهِ. وابنُ سَمِيرٍ: اللَّيْلَةُ الَّتِي لَا قَمَرَ فِيهَا؛ قَالَ: وإِنِّي لَمِنْ عَبْسٍ وإِن قَالَ قائلٌ ... عَلَى رغمِهِ: مَا أَسْمَرَ ابنُ سَمِيرِ أَي مَا أَمكن فِيهِ السَّمَرُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: طُرقِ الْقَوْمُ سَمَراً إِذا طُرقوا عِنْدَ الصُّبْحِ. قَالَ: والسَّمَرُ اسْمٌ لِتِلْكَ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وإِن لَمْ يُطْرَقُوا فِيهَا. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِ الْعَرَبِ: لَا أَفعلُ ذَلِكَ السَّمَرَ والقَمَرَ، قَالَ: كُلُّ لَيْلَةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمَرٌ تُسَمَّى السَّمَرَ؛ الْمَعْنَى مَا طَلَعَ الْقَمَرُ وَمَا لَمْ يَطْلُعْ، وَقِيلَ: السَّمَرُ الليلُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَا تَسْقِنِي إِنْ لَمْ أُزِرْ، سَمَراً، ... غَطْفَانَ مَوْكِبَ جَحْفَلٍ فَخِمِ وسامِرُ الإِبل: مَا رَعَى مِنْهَا بِاللَّيْلِ. يُقَالُ: إِن إِبلنا تَسْمُر أَي تَرْعَى لَيْلًا. وسَمَر القومُ الخمرَ: شَرِبُوهَا لَيْلًا؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: ومُصَرَّعِينَ مِنَ الكَلالِ، كَأَنَّما ... سَمَرُوا الغَبُوقَ مِنَ الطِّلاءِ المُعْرَقِ وَقَالَ ابْنُ أَحمر وَجَعَلَ السَّمَرَ لَيْلًا: مِنْ دُونِهِمْ، إِنْ جِئْتَهُمْ سَمَراً، ... حيٌّ حِلالٌ لَمْلَمٌ عَكِرُ أَراد: إِن جِئْتَهُمْ لَيْلًا. والسَّمْرُ: شَدُّكَ شَيْئًا بالمِسْمَارِ. وسَمَرَهُ يَسْمُرُهُ ويَسْمِرُهُ سَمْراً وسَمَّرَهُ، جَمِيعًا: شَدَّهُ. والمِسْمارُ: مَا شُدَّ بِهِ. وسَمَرَ عينَه: كَسَمَلَها. وَفِي حَدِيثِ الرَّهْطِ العُرَنِيِّينَ الَّذِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فأَسلموا ثُمَّ ارْتَدُّوا فَسَمَر النَّبِيُّ، ﷺ ، أَعْيُنَهُمْ ؛ وَيُرْوَى: سَمَلَ، فَمَنْ رَوَاهُ بِاللَّامِ فَمَعْنَاهُ فقأَها بِشَوْكٍ أَو غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ سَمَرَ أَعينهم أَي أَحمى لَهَا مَسَامِيرَ الْحَدِيدِ ثُمَّ كَحَلَهُم بِهَا. وامرأَة مَسْمُورة: مَعْصُوبَةُ الْجَسَدِ لَيْسَتْ بِرِخْوةِ اللحمِ، مأْخوذٌ مِنْهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ مَسْمُور قَلِيلُ اللَّحْمِ شَدِيدُ أَسْرِ الْعِظَامِ والعصَبِ. وَنَاقَةٌ سَمُورٌ: نَجِيبٌ سَرِيعَةٌ؛ وأَنشد: فَمَا كَانَ إِلَّا عَنْ قَلِيلٍ، فَأَلْحَقَتْ ... بِنَا الحَيَّ شَوْشَاءُ النَّجاءِ سَمُورُ والسَّمَارُ: اللَّبَنُ المَمْذُوقُ بِالْمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ اللَّبَنُ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ اللَّبَنُ الَّذِي ثُلْثَاهُ مَاءٌ؛ وأَنشد الأَصمعي: ولَيَأْزِلَنَّ وتَبْكُوَنَّ لِقاحُه، ... ويُعَلِّلَنَّ صَبِيَّهُ بِسَمَارِ وَتَسْمِيرُ اللَّبَنِ: تَرْقِيقُهُ بِالْمَاءِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي أُكثر مَاؤُهُ وَلَمْ يُعَيَّنْ قَدْرًا؛ وأَنشد: سَقَانا فَلَمْ يَهْجَأْ مِنَ الجوعِ نَقْرُهُ ... سَمَاراً، كَإِبْطِ الذّئْبِ سُودٌ حَوَاجِرُهُ وَاحِدَتُهُ سَمَارَةٌ، يَذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى الطَّائِفَةِ. وسَمَّرَ اللبنَ: جَعَلَهُ سَمَاراً. وَعَيْشٌ مَسْمُورٌ: مَخْلُوطٌ غَيْرُ صَافٍ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. وسَمَّرَ سَهْمَه: أَرسله، وَسَنَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ الشِّينِ أَيضاً. وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: التسْمِيرُ. إِرْسَالُ السَّهْمِ بِالْعَجَلَةِ، والخَرْقَلَةُ إِرساله بالتأَني؛

стр. 2339

يُقَالُ للأَول: سَمِّرْ فَقَدَ أَخْطَبَكَ الصيدُ، وَلِلْآخَرِ: خَرْقِلْ حَتَّى يُخْطِبَكَ. والسُّمَيْريَّةُ: ضَرْبٌ مِنَ السُّفُن. وسَمَّرَ السَّفِينَةَ أَيضاً: أَرسلها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، ﵁، فِي حَدِيثِهِ فِي الأَمة يطؤُها مَالِكُهَا: إِن عَلَيْهِ أَن يُحَصِّنَها فإِنه يُلْحِقُ بِهِ وَلَدها. وَفِي رِوَايَةٍ أَنه قَالَ: مَا يُقِرُّ رَجُلٌ أَنه كَانَ يطأُ جَارِيَتَهُ إِلَّا أَلحقت بِهِ وَلَدَهَا فَمَنْ شاءَ فَلُيْمسِكْها وَمَنْ شاءَ فليُسَمِّرْها ؛ أَورده الْجَوْهَرِيُّ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ: والتَّسْمِيرُ كالتَّشْمِير؛ قَالَ الأَصمعي: أَراد بِقَوْلِهِ وَمَنْ شاءَ فَلْيُسَمِّرْهَا ، أَراد التَّشْمِيرَ بِالشِّينِ فحوَّله إِلى السِّينِ، وَهُوَ الإِرسال وَالتَّخْلِيَةُ. وَقَالَ شَمِرٌ: هُمَا لُغَتَانِ، بِالسِّينِ وَالشِّينِ، وَمَعْنَاهُمَا الإِرسال؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَمْ نَسْمَعِ السِّينَ الْمُهْمِلَةَ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا يَكُونُ إِلَّا تَحْوِيلًا كَمَا قَالَ سَمَّتَ وشَمَّتَ. وسَمَرَتِ الماشيةُ تَسْمُرُ سُمُوراً: نَفَشَتْ. وسَمَرَتِ النباتَ تَسْمُرُه: رَعَتْه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَسْمُرْنَ وحْفاً فَوْقَهُ ماءُ النَّدى، ... يَرْفَضُّ فاضِلُه عَنِ الأَشْدَاقِ وسَمَرَ إِبلَه: أَهملها. وسَمَرَ شَوْلَهُ «٤». خَلَّاها. وسَمَّرَ إِبلَهُ وأَسْمَرَها إِذا كَمَشَها، والأَصل الشِّينُ فأَبدلوا مِنْهَا السِّينَ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَرى الأَسْمَرَ الحُلْبوبَ سَمَّرَ شَوْلَنا، ... لِشَوْلٍ رَآهَا قَدْ شَتَتْ كالمَجادِلِ قَالَ: رأَى إِبلًا سِماناً فَتَرَكَ إِبله وسَمَّرَها أَي خَلَّاهَا وسَيَّبَها. والسَّمُرَةُ، بِضَمِّ الْمِيمِ: مِنْ شَجَرِ الطَّلْحِ، وَالْجَمْعُ سَمُرٌ وسَمُراتٌ، وأَسْمُرٌ فِي أَدنى الْعَدَدِ، وَتَصْغِيرُهُ أُسَيمِرٌ. وَفِي المثل: أَشْبَهَ سَرْحٌ سَرْحاً لَوْ أَنَّ أُسَيْمِراً. والسَّمُرُ: ضَرْبٌ مِنَ العِضَاهِ، وَقِيلَ: مِنَ الشَّجَرِ صِغَارُ الْوَرَقِ قِصار الشَّوْكِ وَلَهُ بَرَمَةٌ صَفْرَاءُ يأْكلها النَّاسُ، وَلَيْسَ فِي الْعِضَاهِ شَيْءٌ أَجود خَشَبًا مِنَ السَّمُرِ، يُنْقَلُ إِلى القُرَى فَتُغَمَّى بِهِ الْبُيُوتُ، وَاحِدَتُهَا سَمُرَةٌ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ. وإِبل سَمُرِيَّةٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ؛ تأْكل السَّمُرَ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والمِسْمارُ: وَاحِدُ مَسَامِيرِ الْحَدِيدِ، تَقُولُ مِنْهُ: سَمَّرْتُ الشيءَ تَسْمِيراً، وسَمَرْتُه أَيضاً؛ قَالَ الزَّفَيان: لَمَّا رَأَوْا مِنْ جَمْعِنا النَّفِيرا، ... والحَلَقَ المُضاعَفَ المَسْمُورا، جَوَارِناً تَرَى لهَا قَتِيرا وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا هَذَا السَّمُر ، هُوَ ضَرْبٌ مِنْ سَمُرِ الطَّلْحِ. وَفِي حَدِيثِ أَصحاب السَّمُرة هِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةَ. وسُمَير عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ: إِن سُمَيْراً أَرَى عَشِيرَتَهُ، ... قَدْ حَدَبُوا دُونَهُ، وَقَدْ أَبَقُوا والسَّمَارُ: مَوْضِعُ؛ وَكَذَلِكَ سُمَيراءُ، وَهُوَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لأَبي مُحَمَّدٍ الْحَذْلَمِيِّ: تَرْعَى سُمَيرَاءَ إِلى أَرْمامِها، ... إِلى الطُّرَيْفاتِ، إِلى أَهْضامِها قَالَ الأَزهري: رأَيت لأَبي الْهَيْثَمِ بِخَطِّهِ: فإِنْ تَكُ أَشْطانُ النَّوَى اخْتَلَفَتْ بِنا، ... كَمَا اخْتَلَفَ ابْنَا جالِسٍ وسَمِيرِ قَالَ: ابْنَا جَالِسٍ وَسَمِيرٍ طَرِيقَانِ يُخَالِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

стр. 2340

صَاحِبَهُ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَئِنْ وَرَدَ السَّمَارَ لَنَقْتُلَنْهُ، ... فَلا وأَبِيكِ، مَا وَرَدَ السَّمَارَا أَخافُ بَوائقاً تَسْري إِلَيْنَا، ... مِنَ الأَشيْاعِ، سِرّاً أَوْ جِهَارَا قَوْلُهُ السَّمار: مَوْضِعٌ، وَالشِّعْرُ لِعَمْرِو بْنِ أَحمر الْبَاهِلِيِّ، يَصِفُ أَن قَوْمَهُ تَوَعَّدُوهُ وَقَالُوا: إِن رأَيناه بالسَّمَار لَنَقْتُلُنَّهُ، فأَقسم ابْنُ أَحمر بأَنه لَا يَرِدُ السَّمَار لِخَوْفِهِ بَوَائقَ مِنْهُمْ، وَهِيَ الدَّوَاهِي تأْتيهم سِرًّا أَو جَهْرًا. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَعطيته سُمَيْرِيَّةً مِنْ دَرَاهِمَ كأَنَّ الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهَا، وَلَمْ يُفَسِّرْهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَنَى دَرَاهِمَ سُمْراً، وَقَوْلُهُ: كأَن الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهَا يَعْنِي كُدْرَةَ لَوْنِهَا أَو طَراءَ بياضِها. وابنُ سَمُرَة: مِنْ شُعَرَائِهِمْ، وَهُوَ عَطِيَّةُ بْنُ سَمُرَةَ اللِّيثِيُّ. والسَّامِرَةُ: قَبِيلَةٌ مِنْ قَبَائِلِ بَنِي إِسرائيل قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ يُخَالِفُونَهُمْ فِي بَعْضِ دِينِهِمْ، إِليهم نُسِبَ السَّامِرِيُّ الَّذِي عَبَدَ الْعِجْلَ الَّذِي سُمِعَ لَهُ خُوَارٌ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَهُمْ إِلى هَذِهِ الْغَايَةِ بِالشَّامِ يَعْرِفُونَ بِالسَّامِرِيِّينَ، وقال بعض أَهل التفسير: السَّامِرِيُّ عِلْجٌ مِنْ أَهل كِرْمان. والسَّمُّورُ: دَابَّةٌ «١». مَعْرُوفَةٌ تسوَّى مِنْ جُلُودِهَا فِرَاءٌ غَالِيَةُ الأَثمان؛ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ فَقَالَ يَذْكُرُ الأَسد: حَتَّى إِذا مَا رَأَى الأَبْصارَ قَدْ غَفَلَتْ، ... واجْتابَ مِنْ ظُلْمَةٍ جُودِيَّ سَمُّورِ جُودِيَّ بِالنَّبْطِيَّةِ جُوذِيًّا، أَراد جُبَّة سَمّور لِسَوَادِ وبَرِه. واجتابَ: دَخَلَ فيه ولبسه. سمدر: السَّمَادِيرُ: ضَعْف الْبَصَرِ، وَقَدِ اسْمَدَرَّ بَصَرُه، وَقِيلَ: هُوَ الشيءُ الَّذِي يتَراءَى للإِنسان مِنْ ضَعْفِ بَصَرِهِ عِنْدَ السُّكْرِ مِنَ الشَّرَابِ وغَشْي النُّعاسِ والدُّوَارِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَلَمَّا رأَيتُ المُقْرَبَاتِ مُذَالةً، ... وأَنْكَرْتُ إِلَّا بالسَّمادِير آلَها وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَقَدِ اسْمَدَرَّ اسمِدْرَاراً. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اسْمَدَرَّتْ عَيْنُه دَمَعَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ. وَطَرِيقٌ مُسْمَدِرٌّ: طويلٌ مُسْتَقِيمٌ. وطَرْف مُسْمَدِرٌّ: مُتَحَيِّرٌ. وسَمَيْدَر: دَابَّةُ، والله أَعلم. سمسر: السِّمْسارُ: الَّذِي يَبِيعُ البُرَّ للنَّاسِ. الليْثُ: السِّمْسَار فَارِسِيَّةٌ معرَّبة، وَالْجَمْعُ السَّمَاسِرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، سماهم التُّجَّار بعد ما كَانُوا يُعْرَفُونَ بِالسَّمَاسِرَةِ ، وَالْمَصْدَرُ السَّمْسَرَةُ، وَهُوَ أَن يُتَوَكَّلَ الرَّجُلُ مِنَ الْحَاضِرَةِ للبَادِيَةِ فَيَبِيعُ لَهُمْ مَا يَجْلبونه، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: وَلَا يَبِيعُ حاضِرٌ لِبادٍ ، أَراد أَنه لَا يَكُونُ لَهُ سِمسَاراً، وَالِاسْمُ السَّمْسَرَةُ؛ وَقَالَ: قَدْ وكَّلَتْني طَلَّتي بالسَّمْسَرَهْ وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبي عُرْوَةَ: كُنَّا قَوْمًا نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ بِالْمَدِينَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَسَمَّانَا النَّبِيُّ، ﷺ ، التُّجَّارَ ؛ هُوَ جمعُ سِمْسارٍ، وَقِيلَ: السِّمْسَارُ القَيِّمُ بالأَمر

стр. 2341

الْحَافِظُ لَهُ؛ قَالَ الأَعشى: فَأَصْبَحْتُ لَا أَسْتَطِيعُ الكَلامَ، ... سِوَى أَنْ أُراجِعَ سِمْسَارَها وَهُوَ فِي الْبَيْعِ اسْمٌ للذِي يَدْخُلُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُتَوَسِّطًا لإِمضاء الْبَيْعِ. قال: والسَّمْسَرَةُ البيع والشراء. سمهر: السَّمْهَرِيُّ: الرُّمْحُ الصَّلِيبُ العُودِ. يُقَالُ: وتَرٌ سَمْهَرِيُّ شَدِيدٌ كالسَّمْهَرِيِّ مِنَ الرِّمَاحِ. واسْمَهَرَّ الشَّوْكُ: يَبِسَ وصَلُبَ. وَشَوْكٌ مُسْمَهِرٌّ: يَابِسٌ. واسْمَهَرَّ الظَّلَامُ: تَنَكَّرَ. والمُسْمَهِرُّ: الذَّكَرُ العَرْدُ. والمُسْمَهِرُّ أَيضاً: الْمُعْتَدِلُ. وعَرْدٌ مُسْمَهِرٌّ إِذا اتْمَهَلَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا اسْمَهَرَّ الحَلِسُ المُغالِثُ أَي تَنَكَّرَ وتَكَرَّهَ. واسْمَهَرَّ الحَبْلُ والأَمْرُ: اشْتَدَّ. والاسْمِهْرَارُ: الصَّلابَةُ والشِّدَّةُ. واسْمَهَرَّ الظلامُ: اشْتَدَّ؛ واسْمَهَرَّ الرجلُ فِي الْقِتَالِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: ذُو صَوْلَةٍ تُرْمَى بِهِ المَدَالِثُ، ... إِذا اسْمَهَرَّ الحَلِسُ المُغالِثُ والسَّمْهَرِيَّةُ: القَنَاةُ الصُّلْبَةُ، وَيُقَالُ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى سَمْهَرٍ اسْمِ رَجُلٍ كَانَ يُقَوِّمُ الرماحَ؛ يُقَالُ: رُمْحٌ سَمْهَرِيُّ، وَرِمَاحٌ سَمْهَرِيَّةٌ. التَّهْذِيبُ: الرِّمَاحُ السَّمْهَرِيَّةُ تُنْسَبُ إِلى رَجُلٍ اسْمُهُ سَمْهَرٌ كَانَ يَبِيعُ الرِّمَاحَ بالخَطِّ، قَالَ: وامرأَته رُدَيْنَةُ. وسَمْهَرَ الزَّرعُ إِذا لَمْ يَتَوالَدْ كأَنه كُلُّ حَبَّةٍ بِرَأْسِها. سمهدر: السَّمَهْدَرُ: الذَّكَرُ: وغلامٌ سَمَهْدَرٌ: سَمِينٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ. الْفَرَّاءُ: غُلَامٌ سَمَهْدَرٌ يَمْدَحُهُ بِكَثْرَةِ لَحْمِهِ. وبَلَدٌ سَمَهْدَرٌ: بعيدٌ مَضَلَّةٌ وَاسِعٌ؛ قَالَ أَبو الزحف الكَلِينِي: «١». ودُونَ لَيْلى بَلَدٌ سَمَهْدَرُ، ... جَدْبُ المُنَدَّى عَنْ هَوَانا أَزْوَرُ، يُنْضِي المَطَايا خِمْسُهُ العَشَنْزَرُ المُنَدَّى: حَيْثُ يُرْبَعُ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ. والأَزْوَرُ: الطَّرِيقُ المُعْوَجُّ. وبَلَدٌ سَمَهْدَرٌ: بَعِيدُ الأَطراف، وَقِيلَ: يَسْمَدِرُّ فِيهِ الْبَصَرُ مِنِ اسْتِوَائِهِ؛ وَقَالَ الزَّفَيان: سَمَهْدَرٌ يَكْسُوهُ آلٌ أَبْهَقُ، ... عَلَيْهِ مِنْهُ مِئْزَرٌ وبُخْنُقُ «٢». سنر: السَّنَرُ: ضِيقُ الخُلُقِ. والسُّنَّارُ والسِّنَّوْرُ: الهِرُّ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ، وَجَمْعُهُ السَّنَانِيرُ. والسِّنَّوْرُ: أَصل الذَّنَبِ؛ عَنِ الرِّياشِي. والسِّنَّوْرُ: فَقَارَةُ عُنُقِ الْبَعِيرِ؛ قَالَ: بَيْنَ مَقَذَّيْهِ إِلى سِنَّوْرِهِ ابْنُ الأَعرابي: السَّنَانِيرُ عِظَامُ حُلُوقِ الإِبل، وَاحِدُهَا سِنَّورٌ. وَالسَّنَانِيرُ: رُؤَسَاءُ كُلِّ قَبِيلَةٍ، الْوَاحِدُ سِنَّوْرٌ. والسِّنَّوْرُ: السَّيِّدُ. والسَّنَوَّرُ: جُمْلَةُ السِّلَاحِ؛ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الدُّرُوعَ. أَبو عُبَيْدَةَ: السَّنَوَّرُ الْحَدِيدُ كُلُّهُ، وَقَالَ الأَصمعي: السَّنَوَّرُ مَا كَانَ مِنْ حَلَقٍ، يُرِيدُ الدُّرُوعَ؛ وأَنشد: سَهِكِينَ مِنْ صَدَإِ الحديدِ كَأَنَهَّمُ، ... تَحْتَ السَّنَوَّرِ، جُبَّةُ البَقَّارِ والسَّنَوَّرُ: لَبُوسٌ مِنْ قِدٍّ يُلْبَسُ فِي الْحَرْبِ كَالدِّرْعِ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَرْثِي قَتْلَى هوازن:

стр. 2342

وجاؤوا بِهِ فِي هَوْدَجٍ، وَوَرَاءَهُ ... كَتَائِبُ خُضْرٌ فِي نَسِيجِ السَّنَوَّرِ قوله: جاؤوا بِهِ يَعْنِي قَتَادَةَ بْنَ مَسْلَمَةَ الحَنَفِيّ، وَهُوَ ابْنُ الجَعْد، وَجَعْدٌ اسْمُ مَسْلَمَةَ لأَنه غَزَا هَوَازِنَ وَقَتَلَ فيها وسبى. سنبر: سَنْبَرٌ: اسْمُ. أَبو عَمْرٍو: السَّنْبَرُ الرَّجُلُ الْعَالِمُ بالشيء المتقن له. سندر: السَّنْدَرَةُ: السُّرْعةُ. والسَّنْدَرَةُ: الجُرْأَةُ. ورجلٌ سِنَدْرٌ، عَلَى فِنَعْلٍ، إِذا كَانَ جَرِيئاً. والسَّنْدَرُ: الْجَرِيءُ المُتَشَبِّعُ. والسَّنْدَرَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الْكَيْلِ غُرَاف [غِرَاف] جِرَافٌ [جُرَافٌ] وَاسِعٌ. والسَّنْدَرُ: مكيالٌ مَعْرُوفٌ؛ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: أَكِيلُكُمْ بالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: لَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ أَن هَذِهِ الأَبيات لِعَلِيِّ، ﵇: أَنا الَّذِي سَمَّتْنِي أَمِّي حَيْدَرَهْ، ... كَلَيْثِ غاباتٍ غَليظِ القَصَرَهْ، أَكِيلكم بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّندَره قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي السَّنْدَرَةِ: فَقَالَ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ: هُوَ مِكْيَالٌ كَبِيرٌ ضَخْمٌ مثلُ القَنْقَلِ والجُرَافِ، أَي أَقتلكم قَتْلًا وَاسِعًا كَبِيرًا ذَرِيعًا، وَقِيلَ: السَّنْدَرَةُ امرأَة كَانَتْ تَبِيعُ الْقَمْحَ وَتُوفِي الْكَيْلَ، أَي أَكيلكم كَيْلًا وَافِيًا، وَقَالَ آخَرُ: السَّنْدَرَةُ العَجَلةُ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، يُقَالُ: رَجُلٌ سَنْدَرِيُّ إِذا كَانَ عَجِلًا فِي أُموره حَادًّا، أَي أُقاتلكم بالعَجَلَةِ وأُبادركم قَبْلَ الفِرار، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ مِكْيَالًا اتُّخِذَ مِنَ السَّنْدَرَة، وَهِيَ شَجَرَةٌ يُعْمَلُ مِنْهَا النَّبْلُ والقِسِيُّ، وَمِنْهُ قِيلَ: سَهْمٌ سَنْدَريٌّ، وَقِيلَ: السَّنْدَرِيٌّ ضَرْبٌ مِنَ السِّهَامِ والنِّصال مَنْسُوبٌ إِلى السَّنْدَرَةِ، وَهِيَ شَجَرَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ الأَبيض مِنْهَا، وَيُقَالُ: قَوْسٌ سَنْدَرِيَّةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُوَ لأَبي الجُنْدَبِ الهُذَلي: إِذا أَدْرَكَتْ أُولاتُهُمْ أُخْرَياهُمُ، ... حَنَوْتُ لَهُمْ بالسَّنْدَرِيِّ المُوَتَّرِ والسَّنْدَرِيُّ: اسْمٌ لِلْقَوْسِ، أَلا تَرَاهُ يَقُولُ الْمُوَتَّرِ؟ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى السَّنْدَرَةِ أَعني الشَّجَرَةَ الَّتِي عُمِلَ مِنْهَا هَذِهِ الْقَوْسُ، وَكَذَلِكَ السِّهَامُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا سَنْدَرِيَّةٌ. وسِنانٌ سَنْدَرِيٌّ إِذا كَانَ أَزرق حَدِيدًا؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وأَوْتارُ غَيْري سَنْدَرِيٌّ مُخَلَّقُ أَي غَيْرُ نَصْلٍ أَزرق حَدِيدٍ. وَقَالَ أَعرابي: تَعَالَوْا نَصِيدُهَا زُرَيْقاء سَنْدَرِيَّةً؛ يُرِيدُ طَائِرًا خَالِصَ الزُّرْقَةِ. والسَّنْدَرِيُّ: الرَّدِيءُ والجَيِّدُ، ضِدٌّ. والسَّنْدَرِي: مِنْ شُعَرَائِهِمْ؛ قِيلَ: هُوَ شَاعِرٌ كَانَ مَعَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ وَكَانَ لَبِيدٌ مَعَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، فَدُعِيَ لَبِيدٌ إِلى مُهَاجَاتِهِ فَأَبى؛ وَقَالَ: لِكَيْلا يكونَ السَّنْدَرِيُّ نَدِيدَتي، ... وأَجْعَلَ أَقْواماً عُموماً عَماعِمَا «٣» . وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: السَّنَادِرَةُ الفُرَّاغُ وأَصحاب اللَّهْوِ والتَّبَطُّلِ؛ وأَنشد: إِذا دَعَوْتَنِي فَقُلْ: يَا سَنْدَرِي، ... لِلْقَوْمِ أَسْماءٌ ومَا لِي مِنْ سمي سنقطر: السَّنِقْطَارُ: الجِهْبِذُ، بِالرُّومِيَّةِ. سنمر: أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ للقمر السِّنِمَّارُ والطَّوْسُ.

стр. 2343

ابْنُ سِيدَهْ: قَمَرٌ سِنِمَّارٌ مُضيءٌ؛ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسِنِمَّار: اسْمُ رَجُلٍ أَعجمي؛ قَالَ الشَّاعِرُ: جَزَتْنَا بَنُو سَعْدٍ بِحُسْنِ فعالِنا، ... جَزَاءَ سِنِمَّارٍ وَمَا كانَ ذَا ذَنْبِ وحكي فيه السِّنِمَّارِ بالأَلف واللَّام. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سِنِمَّار اسْمُ إِسْكافٍ بَنَى لِبَعْضِ الْمُلُوكِ قَصْراً، فَلَمَّا أَتمه أَشرف بِهِ عَلَى أَعلاه فَرَمَاهُ مِنْهُ غَيْرَةً مِنْهُ أَن يَبْنِيَ لِغَيْرِهِ مِثْلَهُ، فَضُرِبَ ذَلِكَ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ خَيْرًا فَجُوزِيَ بِضِدِّهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِي الَّذِي يُجَازِي الْمُحْسِنَ بالسُّوأَى قَوْلُهُمْ: جَزَاهُ جَزَاءَ سِنِمَّارٍ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سِنِمَّار بَنَّاءٌ مُجِيدٌ رُومِيٌّ فَبَنَى الخَوَرْنَق الَّذِي بِظَهْرِ الْكُوفَةِ للنُّعمان بْنِ المُنْذِرِ، وَفِي الصِّحَاحِ: لِلنُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِليه النُّعْمَانُ كَرِهَ أَن يَعْمَلَ مِثْلَهُ لِغَيْرِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ أَلقاه مِنْ أَعلى الْخَوَرْنَقِ فَخَرَّ مَيِّتًا؛ وَقَالَ يُونُسُ: السِّنِمَّارُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَنَامُ بِاللَّيْلِ، وَهُوَ اللِّصُّ فِي كَلَامِ هُذَيْلٍ، وَسُمِّيَ اللِّصُّ سِنِمَّاراً لِقِلَّةِ نَوْمِهِ، وَقَدْ جَعَلَهُ كُرَاعٌ فِنِعْلالًا، وَهُوَ اسْمٌ رُومِيٌّ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ لأَن سِيبَوَيْهِ نَفَى أَن يَكُونَ فِي الْكَلَامِ سِفِرْجالٌ، فأَما سِرِطْراطٌ عِنْدَهُ فَفِعِلْعَالٌ مِنَ السَّرْطِ الَّذِي هُوَ البَلْعُ، وَنَظِيرُهُ مِنَ الرُّومِيَّةِ سِجِلَّاطٌ، وَهُوَ ضَرْبٌ من الثياب. سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ دُعَاءِ الْعَرَبِ عَلَى الإِنسان: مَا لَهُ سَهِرَ وعَبِرَ. وَقَدْ أَسْهَرَني الهَمُّ أَو الوَجَعُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ وَوَصَفَ حَمِيرًا وَرَدَتْ مَصَايِدَ: وَقَدْ أَسْهَرَتْ ذَا أَسْهُمٍ باتَ جاذِلًا، ... لَهُ فَوْقَ زُجَّيْ مِرْفَقَيْهِ وَحاوِحُ اللَّيْثُ: السَّهَرُ امْتِنَاعُ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ. وَرَجُلٌ سُهَارُ الْعَيْنِ: لَا يَغْلِبُهُ النَّوْمُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالُوا: لَيْلٌ سَاهِرٌ أَي ذُو سَهَرٍ، كَمَا قَالُوا لَيْلٌ نَائِمٌ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: كَتَمْتُكَ لَيْلًا بالجَمُومَيْنِ سَاهِرَا، ... وهَمَّيْنِ: هَمّاً مُسْتَكِنّاً وَظَاهِرَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ سَاهِرًا نَعْتًا لِلَّيْلِ جَعَلَهُ سَاهِرًا عَلَى الِاتِّسَاعِ، وأَن يَكُونَ حَالًا مِنَ التَّاءِ فِي كَتَمْتُكَ؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ: فَسَهِرْتُ عَنْهَا الكالِئَيْنِ، فَلَمْ أَنَمْ ... حَتَّى التفَتُّ إِلى السِّمَاكِ الأَعْزَلِ أَراد سَهِرْتُ مَعَهُمَا حَتَّى نَامَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: السُّهارُ والسُّهادُ، بِالرَّاءِ وَالدَّالِ. والسَّاهرَةُ: الأَرضُ، وَقِيلَ: وَجْهُها. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ؛ وَقِيلَ: السَّاهِرَةُ الْفَلَاةُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: يَرْتَدْن ساهِرَةً، كَأَنَّ جَمِيمَها ... وعَمِيمَها أَسْدافُ لَيْلٍ مُظْلِمِ وَقِيلَ: هِيَ الأَرض الَّتِي لَمْ توطأْ، وَقِيلَ: هِيَ أَرض يُجَدِّدُهَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. اللَّيْثُ: السَّاهِرَةُ وَجْهُ الأَرض الْعَرِيضَةِ الْبَسِيطَةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: السَّاهِرَةُ وَجْهُ الأَرض، كأَنها سُمِّيَتْ بِهَذَا الِاسْمِ لأَن فِيهَا الْحَيَوَانَ نَوْمَهُمْ وَسَهَرَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّاهِرَةُ الأَرض؛ وأَنشد: وَفِيهَا لَحْمُ ساهِرَةٍ وبَحْرٍ، ... وَمَا فَاهُوا بِهِ لَهُمُ مُقِيمُ وساهُورُ الْعَيْنِ: أَصلها ومَنْبَعُ مَائِهَا، يَعْنِي عَيْنَ الْمَاءِ؛

стр. 2344

قَالَ أَبو النَّجْمِ: لاقَتْ تَمِيمُ المَوْتَ فِي ساهُورِها، ... بَيْنَ الصَّفَا والعَيْسِ مِنْ سَدِيرها وَيُقَالُ لِعَيْنِ الْمَاءِ سَاهِرَةٌ إِذا كَانَتْ جَارِيَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ الْمَالِ عَيْنٌ ساهِرَةٌ لِعَيْنٍ نائمةٍ ؛ أَي عَيْنُ مَاءٍ تَجْرِي لَيْلًا وَنَهَارًا وَصَاحِبُهَا نَائِمٌ، فَجَعَلَ دَوَامَ جَرْيِهَا سَهَراً لَهَا. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ: إِنها لَساهِرَةُ العِرْقِ، وَهُوَ طُولُ حَفْلِها وكثرةُ لبنها. والأَسْهَرَانِ: عِرْقان يَصْعَدَانِ مِنَ الأُنثيين حَتَّى يَجْتَمِعَا عِنْدَ بَاطِنِ الفَيْشَلَةِ، وَهُمَا عِرْقا المَنِيِّ، وَقِيلَ: هُمَا الْعِرْقَانِ اللَّذَانِ يَنْدُرانِ مِنَ الذَّكَرِ عِنْدَ الإِنعاظ، وقيل: عِرْقَانِ فِي المَتْنِ يَجْرِي فِيهِمَا الْمَاءُ ثُمَّ يَقَعُ فِي الذَّكَرِ؛ قَالَ الشَّمَّاخِ: تُوائِلُ مِنْ مِصَكٍّ أَنْصَبَتْه ... حَوَالِبُ أَسْهَرَيْهِ بِالذَّنِينِ وأَنكر الأَصمعي الأَسهرين، قَالَ: وإِنما الرِّوَايَةُ أَسهرته أَي لَمْ تَدَعْهُ يَنَامُ، وَذُكِرَ أَن أَبا عُبَيْدَةَ غَلِطَ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَهُوَ فِي كِتَابِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْخُزَاعِيِّ وإِنما أَخذ كِتَابَهُ فَزَادَ فِيهِ أَعني كِتَابَ صِفَةِ الْخَيْلِ، وَلَمْ يَكُنْ لأَبي عُبَيْدَةَ عِلْمٌ بِصِفَةِ الْخَيْلِ. وَقَالَ الأَصمعي: لَوْ أَحضرته فَرَسًا وَقِيلَ ضَعْ يَدَكَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ مَا دَرَى أَين يَضَعُهَا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِي قَوْلِ الشَّمَّاخِ: حَوَالِبُ أَسهريه، قَالَ: أَسهراه ذَكَرُهُ وأَنفه. قَالَ وَرَوَاهُ شَمِرٌ لَهُ يَصِفُ حِمَارًا وأُتنه: والأَسهران عِرْقَانِ فِي الأَنف، وَقِيلَ: عِرْقَانِ فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُمَا عِرْقَانِ فِي الْمَنْخَرَيْنِ مِنْ بَاطِنٍ، إِذا اغْتَلَمَ الْحِمَارُ سَالَا دَمًا أَو مَاءً. والسَّاهِرَةُ والسَّاهُورُ: كالغِلافِ لِلْقَمَرِ يَدْخُلُ فِيهِ إِذا كَسَفَ فِيمَا تَزْعُمُهُ الْعَرَبُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْت: لَا نَقْصَ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّ خَبِيئَهُ ... قَمَرٌ وساهُورٌ يُسَلُّ ويُغْمَدُ وَقِيلَ: السَّاهُورُ لِلْقَمَرِ كَالْغُلَافِ لِلشَّيْءِ؛ وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ امرأَة: كَأَنَّها عِرْقُ سامٍ عِنْدَ ضارِبِهِ، ... أَو فَلْقَةٌ خَرَجَتْ مِنْ جَوفِ ساهورِ يَعْنِي شُقَّةَ الْقَمَرِ؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: وَقَالَ الشَّاعِرُ: كَأَنَّها بُهْثَةٌ تَرْعَى بِأَقْرِبَةٍ، ... أَو شُقَّةٌ خَرَجَتْ مِن جَنْبِ ساهُورِ البُهْثَة: الْبَقَرَةُ. والشُّقَّةُ: شُقَّةُ الْقَمَرِ؛ وَيُرْوَى: مِنْ جَنْبِ ناهُور. والنَّاهُورُ: السَّحاب. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: يُقَالُ لِلْقَمَرِ إِذا كَسَفَ: دَخَلَ فِي ساهُوره، وَهُوَ الغاسقُ إِذا وَقَبَ. وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، لِعَائِشَةَ، ﵂، وأَشار إِلى الْقَمَرِ فَقَالَ: تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ هَذَا فإِنه الغاسِق إِذا وَقَبَ ؛ يُرِيدُ: يَسْوَدُّ إِذا كَسَفَ. وكلُّ شَيْءٍ اسْوَدَّ، فَقَدَ غَسَقَ. والسَّاهُورُ والسَّهَرُ: نَفْسُ الْقَمَرِ. والسَّاهُور: دَارَةُ الْقَمَرِ، كِلَاهُمَا سُرْيَانِيٌّ. وَيُقَالُ: السَّاهُورُ ظِلُّ السَّاهِرَةِ، وهي وجْهُ الأَرض. سهبر: السَّهْبَرَةُ: مِنْ أَسماء الرَّكايا. سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ ؛ وَهُوَ دَبِيبُ الشَّرَابِ فِي الرَّأْسِ أَي دَبَّ فِيهِ الْفَرَحُ دَبِيبَ الشَّرَابِ. والسَّوْرَةُ فِي الشَّرَابِ: تَنَاوُلُ الشَّرَابِ

стр. 2345

للرأْس، وَقِيلَ: سَوْرَةُ الْخَمْرِ حُمَيّاً دَبِيبُهَا فِي شَارِبِهَا، وسَوْرَةُ الشَّرَابِ وُثُوبُه فِي الرأْس، وَكَذَلِكَ سَوْرَةُ الحُمَةِ وُثُوبُها. وسَوْرَةُ السُّلْطان: سَطْوَتُهُ وَاعْتِدَاؤُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، أَنها ذَكَرَتْ زَيْنَبَ فَقَالَتْ: كُلُّ خِلَالِها محمودٌ مَا خَلَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبٍ أَي سَوْرَةً منْ حِدَّةٍ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْمُعَرْبِدِ: سَوَّارٌ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: مَا مِنْ أَحد عَمِلَ عَمَلًا إِلَّا سَارَ فِي قَلْبِهِ سَوْرَتانِ. وسارَ الشَّرَابُ فِي رأْسه سَوْراً وسُؤُوراً وسُؤْراً عَلَى الأَصل: دَارَ وَارْتَفَعَ. والسَّوَّارُ: الَّذِي تَسُورُ الْخَمْرُ فِي رأْسه سَرِيعًا كأَنه هُوَ الَّذِي يُسَوِّرُ؛ قَالَ الأَخطل: وشارِبٍ مُرْبِحٍ بالكَاسِ نادَمَني ... لَا بالحَصُورِ، وَلَا فِيهَا بِسَوَّارِ أَي بمُعَرْبِدٍ مَنْ سَارَ إِذا وَثَبَ وَثْبَ المُعَرْبِدِ. وَرُوِيَ: وَلَا فِيهَا بِسَأْآرِ، بِوَزْنِ سَعَّارِ بِالْهَمْزِ، أَي لَا يُسْئِرُ فِي الإِناء سُؤْراً بَلْ يَشْتَفُّه كُلَّه، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: أُحِبُّهُ حُبّاً لَهُ سُوَّارى، ... كَمَا تُحِبُّ فَرْخَهَا الحُبَارَى فَسَّرَهُ فَقَالَ: لَهُ سُوَّارَى أَي لَهُ ارتفاعٌ؛ وَمَعْنَى كَمَا تُحِبُّ فَرْخَهَا الْحُبَارَى : أَنها فِيهَا رُعُونَةٌ فَمَتَى أَحبت وَلَدَهَا أَفرطت فِي الرُّعُونَةِ. والسَّوْرَةُ: البَرْدُ الشَّدِيدُ. وسَوْرَةُ المَجْد: أَثَرُه وعلامته ارتفاعه؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: ولآلِ حَرَّابٍ وقَدٍّ سَوْرَةٌ، ... فِي المَجْدِ، لَيْسَ غُرَابُهَا بِمُطَارِ وسارَ يَسُورُ سَوْراً وسُؤُوراً: وَثَبَ وثارَ؛ قَالَ الأَخطل يَصِفُ خَمْرًا: لَمَّا أَتَوْهَا بِمِصْبَاحٍ ومِبْزَلِهمْ، ... سَارَتْ إِليهم سُؤُورَ الأَبْجَلِ الضَّاري وساوَرَهُ مُساوَرَة وسِوَاراً: وَاثَبَهُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: ... ذُو عيث يسر ... إِذ كَانَ شَعْشَعَهُ سِوَارُ المُلْجمِ والإِنسانُ يُساوِرُ إِنساناً إِذا تَنَاوَلَ رأْسه. وفلانٌ ذُو سَوْرَةٍ فِي الْحَرْبِ أَي ذُو نَظَرٍ سَدِيدٍ. والسَّوَّارُ مِنَ الْكِلَابِ: الَّذِي يأْخذ بالرأْس. والسَّوَّارُ: الَّذِي يُوَاثِبُ نَدِيمَهُ إِذا شَرِبَ. والسَّوْرَةُ: الوَثْبَةُ. وَقَدْ سُرْتُ إِليه أَي وثَبْتُ إِليه. وَيُقَالُ: إِن لِغَضَبِهِ لسَوْرَةً. وَهُوَ سَوَّارٌ أَي وثَّابٌ مُعَرْبِدٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: فكِدْتُ أُساوِرُه فِي الصَّلَاةِ أَي أُواثبه وأُقاتله؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: إِذا يُساوِرُ قِرْناً لَا يَحِلُّ لَهُ ... أَنْ يَتْرُكَ القِرْنَ، إِلا وهْو مَجْدُولُ والسُّورُ: حَائِطُ الْمَدِينَةِ، مُذَكَّرٌ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ يَهْجُو ابْنَ جُرْمُوز: لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُورُ المَدِينَةِ، والجِبالُ الخُشَّعُ فإِنه أَنث السُّورَ لأَنه بَعْضُ الْمَدِينَةِ فكأَنه قَالَ: تَوَاضَعَتِ الْمَدِينَةُ، والأَلف وَاللَّامُ فِي الْخُشَّعِ زَائِدَةٌ إِذا كَانَ خَبَرًا كَقَوْلِهِ: ولَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَنَات الأَوْبَرِ وإِنما هُوَ بَنَاتُ أَوبر لأَن أَوبر مَعْرِفَةٌ؛ وَكَمَا أَنشد الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ:

стр. 2346

يَا لَيْتَ أُمَّ العَمْرِ كَانَتْ صَاحِبي أَراد أُم عَمْرٍو، وَمَنْ رَوَاهُ أُم الْغَمْرِ فَلَا كَلَامَ فِيهِ لأَن الْغَمْرَ صِفَةٌ فِي الأَصل فَهُوَ يَجْرِي مَجْرَى الحرث وَالْعَبَّاسِ، وَمَنْ جَعَلَ الْخُشَّعُ صِفَةً فإِنه سَمَّاهَا بِمَا آلَتْ إِليه. وَالْجَمْعُ أَسْوارٌ وسِيرَانٌ. وسُرْتُ الحائطَ سَوْراً وتَسَوَّرْتُه إِذا عَلَوْتَهُ. وتَسَوَّرَ الحائطَ: تَسَلَّقَه. وتَسَوَّرَ الْحَائِطَ: هَجَمَ مِثْلَ اللِّصِّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ أَبي قَتَادَةَ أَي عَلَوْتُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ شَيْبَةَ: لَمْ يَبْقَ إِلا أَنْ أُسَوِّرَهُ أَي أَرتفع إِليه وَآخُذُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَتَساوَرْتُ لَهَا ؛ أَي رَفَعْتُ لَهَا شَخْصِي. يُقَالُ: تَسَوَّرْتُ الْحَائِطَ وسَوَّرْتُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ؛ وأَنشد: تَسَوَّرَ الشَّيْبُ وخَفَّ النَّحْضُ وتَسَوَّرَ عَلَيْهِ: كَسَوَّرَهُ والسُّورَةُ: الْمَنْزِلَةُ، وَالْجَمْعُ سُوَرٌ وسُوْرٌ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، والسُّورَةُ مِنَ الْبِنَاءِ: مَا حَسُنَ وَطَالَ. الْجَوْهَرِيُّ: والسُّوْرُ جَمْعُ سُورَة مِثْلُ بُسْرَة وبُسْرٍ، وَهِيَ كُلُّ مَنْزِلَةٍ مِنَ الْبِنَاءِ؛ وَمِنْهُ سُورَةُ الْقُرْآنِ لأَنها منزلةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ مقطوعةٌ عَنِ الأُخرى وَالْجَمْعُ سُوَرٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ؛ قَالَ الرَّاعِي: هُنَّ الحرائِرُ لَا رَبَّاتُ أَخْمِرَةٍ، ... سُودُ المحَاجِرِ لَا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُجْمَعَ عَلَى سُوْرَاتٍ وسُوَرَاتٍ. ابْنُ سِيدَهْ: سُمِّيَتِ السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ سُورَةً لأَنها دَرَجَةٌ إِلى غَيْرِهَا، وَمَنْ هَمَزَهَا جَعَلَهَا بِمَعْنَى بَقِيَّةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وقِطْعَة، وأَكثر الْقُرَّاءِ عَلَى تَرْكِ الْهَمْزَةِ فِيهَا؛ وَقِيلَ: السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ يَجُوزُ أَن تَكُونَ مِنْ سُؤْرَةِ الْمَالِ، تُرِكَ هَمْزُهُ لَمَّا كَثُرَ فِي الْكَلَامِ؛ التَّهْذِيبُ: وأَما أَبو عُبَيْدَةَ فإِنه زَعَمَ أَنه مُشْتَقٌّ مِنْ سُورة الْبِنَاءِ، وأَن السُّورَةَ عِرْقٌ مِنْ أَعراق الْحَائِطِ، وَيُجْمَعُ سُوْراً، وَكَذَلِكَ الصُّورَةُ تُجْمَعُ صُوْراً؛ وَاحْتَجَّ أَبو عُبَيْدَةَ بِقَوْلِهِ: سِرْتُ إِليه في أَعالي السُّوْرِ وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه رَدَّ عَلَى أَبي عُبَيْدَةَ قَوْلَهُ وَقَالَ: إِنما تُجْمَعُ فُعْلَةٌ عَلَى فُعْلٍ بِسُكُونِ الْعَيْنِ إِذا سَبَقَ الجمعَ الواحِدُ مِثْلَ صُوفَةٍ وصُوفٍ، وسُوْرَةُ الْبِنَاءِ وسُوْرُهُ، فالسُّوْرُ جَمْعٌ سَبَقَ وُحْدَانَه فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ قَالَ اللَّهُ : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ؛ قَالَ: والسُّور عِنْدَ الْعَرَبِ حَائِطُ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ أَشرف الْحِيطَانِ، وَشَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَائِطَ الَّذِي حَجَزَ بَيْنَ أَهل النَّارِ وأَهل الْجَنَّةِ بأَشرف حَائِطٍ عَرَفْنَاهُ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ اسْمٌ وَاحِدٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ، إِلا أَنا إِذا أَردنا أَن نعرِّف العِرْقَ مِنْهُ قُلْنَا سُورَةٌ كَمَا نَقُولُ التَّمْرُ، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْجِنْسِ، فإِذا أَردنا مَعْرِفَةَ الْوَاحِدَةِ مِنَ التَّمْرِ قُلْنَا تَمْرَةٌ، وكلُّ مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ فَهِيَ سُورَةٌ مأْخوذة مِنْ سُورَةِ الْبِنَاءِ؛ وأَنشد لِلنَّابِغَةِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَعطاكَ سُورَةً، ... تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ؟ مَعْنَاهُ: أَعطاك رِفْعَةً وَشَرَفًا وَمَنْزِلَةً، وَجَمْعُهَا سُوْرٌ أَي رِفَعٌ. قَالَ: وأَما سُورَةُ الْقُرْآنِ فإِنَّ اللَّهَ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، جَعَلَهَا سُوَراً مِثْلَ غُرْفَةٍ وغُرَفٍ ورُتْبَةٍ ورُتَبٍ وزُلْفَةٍ وزُلَفٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنه لَمْ يَجْعَلْهَا مِنْ سُور الْبِنَاءِ لأَنها لَوْ كَانَتْ مِنْ سُور الْبِنَاءِ لَقَالَ: فأْتُوا بِعَشْرِ سُوْرٍ مِثْلِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: بِعَشْرِ

стр. 2347

سُوَرٍ، وَالْقُرَّاءُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى سُوَرٍ، وَكَذَلِكَ اجْتَمَعُوا عَلَى قِرَاءَةِ سُوْرٍ فِي قَوْلِهِ: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ ، وَلَمْ يقرأْ أَحد: بِسُوَرٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَمَيُّزِ سُورَةٍ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ عَنْ سُورَةٍ مِنْ سُوْرِ الْبِنَاءِ. قَالَ: وكأَن أَبا عُبَيْدَةَ أَراد أَن يُؤَيِّدَ قَوْلَهُ فِي الصُّورِ أَنه جَمْعُ صُورَةٍ فأَخطأَ فِي الصُّورِ والسُّورِ، وحرَّفَ كَلَامَ الْعَرَبِ عَنْ صِيغَتِهِ فأَدخل فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، خُذْلَانًا مِنَ اللَّهِ لِتَكْذِيبِهِ بأَن الصُّورَ قَرْنٌ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّفْخِ فِيهِ حَتَّى يُمِيتَ الْخَلْقَ أَجمعين بِالنَّفْخَةِ الأُولى، ثُمَّ يُحْيِيهِمْ بِالنَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ وَاللَّهُ حَسِيبُهُ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: والسُّورَةُ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ عِنْدَنَا قِطْعَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ سَبَقَ وُحْدانُها جَمْعَها كَمَا أَن الغُرْفَة سَابِقَةٌ للغُرَفِ، وأَنزل اللَّهُ الْقُرْآنَ عَلَى نَبِيَّهُ، ﷺ ، شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَجَعَلَهُ مُفَصَّلًا، وبيَّن كُلَّ سُورَةٍ بِخَاتِمَتِهَا وَبَادِئَتِهَا وَمَيَّزَهَا مِنَ الَّتِي تَلِيهَا؛ قَالَ: وكأَن أَبا الْهَيْثَمِ جَعَلَ السُّورَةَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ مِنْ أَسْأَرْتُ سُؤْراً أَي أَفضلت فَضْلًا إِلا أَنها لَمَّا كَثُرَتْ فِي الْكَلَامِ وَفِي الْقُرْآنِ تُرِكَ فِيهَا الْهَمْزُ كَمَا تُرِكَ فِي المَلَكِ وَرَدَّ عَلَى أَبي عُبَيْدَةَ، قَالَ الأَزهري: فَاخْتَصَرْتُ مَجَامِعَ مَقَاصِدِهِ، قَالَ: وَرُبَّمَا غُيِّرَتْ بَعْضُ أَلفاظه وَالْمَعْنَى مَعْنَاهُ. ابْنُ الأَعرابي: سُورَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ. ابْنُ الأَعرابي: السُّورَةُ الرِّفْعَةُ، وَبِهَا سُمِّيَتِ السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ، أَي رِفْعَةٌ وَخَيْرٌ، قَالَ: فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَبي عُبَيْدَةَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْبَصْرِيُّونَ جَمَعُوا الصُّورَةَ والسُّورَةَ وَمَا أَشبهها صُوَراً وصُوْراً وسُوَراً وسُوْراً وَلَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ مَا سَبَقَ جَمْعُهُ وُحْدَانَه وَبَيْنَ مَا سَبَقَ وُحْدانُهُ جَمْعَه، قَالَ: وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو الْهَيْثَمِ هُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ «٤» ... بِهِ، إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ابْنُ الأَعرابي: السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ مَعْنَاهَا الرِّفْعَةُ لإِجلال الْقُرْآنِ، قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ. قَالَ: وَيُقَالُ للرجل سُرْسُرْ إِذا أَمرته بِمَعَالِي الأُمور. وسُوْرُ الإِبل: كِرَامُهَا؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَنشدوا فِيهِ رَجَزًا لَمْ أَسمعه، قَالَ أَصحابنا؛ الْوَاحِدَةُ سُورَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ مِنْهَا. وَبَيْنَهُمَا سُورَةٌ أَي عَلَامَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والسِّوارُ والسُّوَارُ القُلْبُ: سِوَارُ المرأَة، وَالْجَمْعُ أَسْوِرَةٌ وأَساوِرُ، الأَخيرة جَمْعُ الْجَمْعِ، وَالْكَثِيرُ سُوْرٌ وسُؤُورٌ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَوَجَّهَهَا سِيبَوَيْهِ عَلَى الضَّرُورَةِ، والإِسْوَار «٥». كالسِّوَارِ، وَالْجَمْعُ أَساوِرَةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ شَاهِدًا عَلَى الإِسْوَارِ لُغَةً فِي السِّوَارِ وَنَسَبَ هَذَا الْقَوْلَ إِلى أَبي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ؛ قَالَ: وَلَمْ يَنْفَرِدْ أَبو عَمْرٍو بِهَذَا الْقَوْلِ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الأَحوص: غادَةٌ تَغْرِثُ الوِشاحَ، ولا يَغْرَثُ ... مِنْهَا الخَلْخَالُ والإِسْوَارُ وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ: يَطُفْنَ بِه رَأْدَ الضُّحَى ويَنُشْنَهُ ... بِأَيْدٍ، تَرَى الإِسْوَارَ فِيهِنَّ أَعْجَمَا وَقَالَ العَرَنْدَسُ الْكِلَابِيُّ: بَلْ أَيُّها الرَّاكِبُ المُفْنِي شَبِيبَتَهُ، ... يَبْكِي عَلَى ذَاتِ خَلْخَالٍ وإِسْوَارِ وَقَالَ المَرَّارُ بنُ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ: كَمَا لاحَ تِبْرٌ فِي يَدٍ لمَعَتْ بِه ... كَعَابٌ، بَدا إِسْوَارُهَا وخَضِيبُها

стр. 2348

وَقُرِئَ: فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَساوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ أَساوِرَ. وَقَالَ : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ* ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرِو بنُ الْعَلَاءِ: وَاحِدُهَا إِسْوارٌ. وسوَّرْتُه أَي أَلْبَسْتُه السِّوَارَ فَتَسَوَّرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتُحِبِّينَ أَن يُسَوِّرَكِ اللهُ بِسوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ السِّوَارُ مِنَ الحُلِيِّ: مَعْرُوفٌ. والمُسَوَّرُ: مَوْضِعُ السِّوَارِ كالمُخَدَّمِ لِمَوْضِعِ الخَدَمَةِ. التَّهْذِيبِ: وأَما قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ* ، فإِن أَبا إِسحاق الزَّجَّاجَ قَالَ: الأَساور مِنْ فِضَّةٍ، وَقَالَ أَيضاً: فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ؛ قَالَ: الأَسَاوِرُ جَمْعُ أَسْوِرَةٍ وأَسْوِرَةٌ جمعُ سِوَارٍ، وَهُوَ سِوَارُ المرأَة وسُوَارُها. قَالَ: والقُلْبُ مِنَ الْفِضَّةِ يُسَمَّى سِوَاراً [سُوَاراً] وإِن كَانَ مِنَ الذَّهَبِ فَهُوَ أَيضاً سِوارٌ [سُوَارٌ]، وَكِلَاهُمَا لِبَاسُ أَهل الْجَنَّةِ، أَحلَّنا اللَّهُ فِيهَا بِرَحْمَتِهِ. والأُسْوَارُ والإِسْوارُ: قَائِدُ الفُرْسِ، وَقِيلَ: هُوَ الجَيِّدُ الرَّمْي بِالسِّهَامِ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَيِّدُ الثَّبَاتِ عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ، وَالْجَمْعُ أَسَاوِرَةٌ وأَسَاوِرُ؛ قَالَ: وَوَتَّرَ الأَسَاوِرُ القِياسَا، ... صُغْدِيَّةً تَنْتَزِعُ الأَنْفاسَا والإِسْوَارُ والأُسْوَارُ: الْوَاحِدُ مِنْ أَسَاوِرَة فَارِسٍ، وَهُوَ الْفَارِسُ مِنْ فُرْسَانِهم الْمُقَاتِلُ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ، وكأَنَّ أَصله أَسَاوِيرُ، وَكَذَلِكَ الزَّنادِقَةُ أَصله زَنَادِيقُ؛ عَنِ الأَخفش. والأَسَاوِرَةُ: قَوْمٌ مِنَ الْعَجَمِ بِالْبَصْرَةِ نَزَلُوهَا قَدِيمًا كالأَحامِرَة بالكُوفَةِ. والمِسْوَرُ والمِسْوَرَةُ: مُتَّكَأٌ مِنْ أَدَمٍ، وَجَمْعُهَا المَسَاوِرُ. وسارَ الرجلُ يَسُورُ سَوْراً ارْتَفَعَ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: تَسُورُ بَيْنَ السَّرْجِ والحِزَامِ، ... سَوْرَ السَّلُوقِيِّ إِلى الأَحْذَامِ وَقَدْ جَلَسَ عَلَى المِسْوَرَةِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: إِنما سُمِّيَتِ المِسْوَرَةُ مِسْوَرَةً لِعُلُوِّهَا وَارْتِفَاعِهَا، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ سَارَ إِذا ارْتَفَعَ؛ وأَنشد: سُرْتُ إِليه فِي أَعالي السُّورِ أَراد: ارْتَفَعَتْ إِليه. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَضُرُّ المرأَة أَن لَا تَنْقُضَ شَعْرَهَا إِذا أَصاب الْمَاءُ سُورَ رأْسها ؛ أَي أَعلاه. وكلُّ مُرْتَفِعٍ: سُورٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: سُورَةَ الرأْس ، وَمِنْهُ سُورُ الْمَدِينَةِ؛ وَيُرْوَى: شَوَى رأْسِها ، جَمْعُ شَوَاةٍ، وَهِيَ جِلْدَةُ الرأْس؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا قَالَ الهَرَوِيُّ، وَقَالَ الخَطَّابيُّ: وَيُرْوَى شَوْرَ الرَّأْسِ ، قَالَ: وَلَا أَعرفه، قَالَ: وأُراه شَوَى جَمْعُ شَوَاةٍ. قَالَ بَعْضُ المتأَخرين: الرِّوَايَتَانِ غَيْرُ معروفتين، والمعروف: شُؤُونَ رأْسها ، وَهِيَ أُصول الشَّعْرِ وَطَرَائِقُ الرَّأْس. وسَوَّارٌ ومُساوِرٌ ومِسْوَرٌ: أَسماء؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: دَعَوْتُ لِمَا نَابَنِي مِسْوَراً، ... فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ وَرُبَّمَا قَالُوا: المِسوَر لأَنه فِي الأَصل صفةٌ مِفْعَلٌ مَنْ سَارَ يَسُورُ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَكَ أَن تُدْخِلَ فِيهِ الأَلف وَاللَّامَ وأَن لَا تُدْخِلَهَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه الْخَلِيلُ فِي هَذَا النَّحْوِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنصاري: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ لأَصحابه: قُومُوا فَقَدْ صَنَعَ جابرٌ سُوراً ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وإِنما يُرَادُ مِنْ هَذَا أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ. صَنَعَ سُوراً أَي طَعَامًا دَعَا النَّاسَ إِليه. وسُوْرَى، مِثَالُ بُشْرَى، مَوْضِعٌ بِالْعِرَاقِ مِنْ أَرض

стр. 2349

بَابِلَ، وَهُوَ بَلَدُ السُّرْيَانِيِّينَ. سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْهَا، وخَيَّمَتْ ... بأَرْجاءِ عَذْبِ الماءِ، بِيضٌ مَحَافِرُهْ وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: تَسايَرَ عَنْهُ الغَضَبُ أَي سارَ وَزَالَ. وَيُقَالُ: سارَ القومُ يَسِيرُون سَيْراً ومَسِيراً إِذا امْتَدَّ بِهِمُ السَّيْرُ فِي جِهَةٍ تَوَجَّهُوا لَهَا. وَيُقَالُ: بَارَكَ اللَّهُ فِي مَسِيرِكَ أَي سَيْرِك؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ شَاذٌّ لأَن قِيَاسَ الْمَصْدَرَ مِنْ فَعَلَ يَفْعِلُ مَفْعَلٌ، بِالْفَتْحِ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ السِّيرَةُ. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لَحَسَنُ السِّيرَةِ؛ وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: طَرِيقٌ مَسُورٌ فِيهِ وَرَجُلٌ مَسُورٌ بِهِ، وَقِيَاسُ هَذَا وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْخَلِيلِ أَن يَكُونَ مِمَّا تُحْذَفُ فيه الياء، والأَخفش يَعْتَقِدُ أَن الْمَحْذُوفَ مِنْ هَذَا وَنَحْوِهِ إِنما هُوَ وَاوُ مَفْعُولٍ لَا عَيْنُهُ، وآنسَهُ بِذَلِكَ: قدْ هُوبَ وسُورَ بِهِ وكُولَ. والتَّسْيارُ: تَفْعَالٌ مِنَ السَّيْرِ. وسايَرَهُ أَي جَارَاهُ فَتَسَايَرَا. وَبَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ يَوْمٍ. وسَيَّرَهُ مِنْ بَلَدِهِ: أَخرجه وأَجلاه. وسَيَّرْتُ الجُلَّ عَنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ: نَزَعْتُهُ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهرٍ ؛ أَي الْمَسَافَةُ الَّتِي يُسَارُ فِيهَا مِنَ الأَرض كالمَنْزِلَةِ والمَتْهَمَةِ، أَو هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى السَّيْرِ كالمَعِيشَةِ والمَعْجِزَةِ مِنَ العَيْشِ والعَجْزِ. والسَّيَّارَةُ: الْقَافِلَةُ. والسَّيَّارَةُ: الْقَوْمُ يَسِيرُونَ أُنث عَلَى مَعْنَى الرُّفْقَةِ أَو الْجَمَاعَةِ، فأَما قراءَة مَنْ قَرأَ: تَلْتَقِطُهُ بَعْضُ السَّيَّارةِ ؛ فإِنه أَنث لأَن بَعْضَهَا سَيَّارَةٌ. وَقَوْلُهُمْ: أَصَحُّ مِنْ عَيْر أَبي سَيَّارَةَ؛ هُوَ أَبو سَيَّارَةَ العَدَواني كَانَ يَدْفَعُ بِالنَّاسِ مِنْ جَمْعٍ أَربعين سَنَةٍ عَلَى حِمَارِهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: خَلُّوا الطريقَ عَنْ أَبي سَيَّارَهْ، ... وعنْ مَوَالِيهِ بَني فَزارَهْ، حَتَّى يُجِيزَ سَالِمًا حِمارَهْ وسارَ البعِيرُ وسِرْتُه وسارَتِ الدَّابة وسارَها صاحِبُها، يَتَعَدَّى وَلَا يتعدَّى. ابْنُ بُزُرج: سِرْتُ الدَّابَّةَ إِذا رَكِبْتَهَا، وإِذا أَردت بِهَا المَرْعَى قُلْتَ: أَسَرْتُها إِلى الكلإِ، وَهُوَ أَن يُرْسِلُوا فِيهَا الرُّعْيانَ ويُقيمُوا هُمْ. وَالدَّابَّةُ مُسَيَّرَةٌ إِذا كَانَ الرَّجُلُ رَاكِبَهَا وَالرَّجُلُ سائرٌ لَهَا، وَالْمَاشِيَةُ مُسَارَةٌ، وَالْقَوْمُ مُسَيَّرُونَ، والسَّيْرُ عِنْدَهُمْ بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وأَما السُّرَى فَلَا يكون إِلا ليلًا؛ وسارَ دابَّتَه سَيْراً وسَيْرَةً ومَسَاراً ومَسيراً؛ قَالَ: فاذْكُرَنْ مَوْضِعاً إِذا الْتَقَتِ الخَيْلُ، ... وقدْ سارتِ الرِّجالَ الرِّجالا أَي سارَت الخيلُ الرِّجالَ إِلى الرِّجَالِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد: وَسَارَتْ إِلى الرِّجَالِ بِالرِّجَالِ فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ وَنَصَبَ، والأَول أَقوى. وأَسَارها وسَيَّرَها: كَذَلِكَ. وسايَرَهُ: سَارَ مَعَهُ. وَفُلَانٌ لَا تُسَايَرُ خَيْلاهُ إِذا كَانَ كَذَّابًا. والسَّيْرَةُ: الضَّرْبُ مِنَ السَّيْرِ. والسُّيَرَةُ: الْكَثِيرُ السَّيْرِ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ جِنِّي. والسِّيْرَةُ: السُّنَّةُ، وَقَدْ سَارتْ وسِرْتُها؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لِخَالِدٍ ابْنِ أُخت أَبي ذُؤَيْبٍ، وَكَانَ أَبو

стр. 2350

ذُؤَيْبٍ يُرْسِلُهُ إِلى مَحْبُوبَتِهِ فأَفسدها عَلَيْهِ فَعَاتَبَهُ أَبو ذُؤَيْبٍ فِي أَبيات كَثِيرَةٍ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: فإِنَّ الَّتِي فِينَا زَعَمْتَ ومِثْلَهَا ... لَفِيكَ، ولكِنِّي أَرَاكَ تَجُورُها تَنَقَّذْتَها مِنْ عِنْدِ وهبِ بْنِ جَابِرٍ، ... وأَنتَ صفِيُّ النَّفْسِ مِنْهُ وخِيرُها فَلَا تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَها، ... فَأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُها يَقُولُ: أَنت جَعَلْتَهَا سَائِرَةً فِي النَّاسِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سارَ الشيءُ وسِرْتُه، فَعَمَّ؛ وأَنشد بَيْتِ خَالِدِ بْنِ زُهَيْرٍ. والسِّيرَةُ: الطَّرِيقَةُ. يُقَالُ: سارَ بِهِمْ سِيْرَةً حَسَنَةً. والسَّيرَةُ: الهَيْئَةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى . وسَيَّرَ سِيرَةً: حَدَّثَ أَحاديث الأَوائل. وسارَ الكلامُ والمَثَلُ فِي النَّاسِ: شَاعَ. وَيُقَالُ: هَذَا مَثَلٌ سائرٌ؛ وَقَدْ سَيَّرَ فلانٌ أَمثالًا سَائِرَةً فِي النَّاسِ. وسائِرُ النَّاسِ: جَمِيعُهم. وسارُ الشَّيْءِ: لُغَةٌ فِي سَائِرِه. وسارُه: جَمِيعُهُ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ الْبَابِ لِسَعَةِ بَابِ [س ي ر] وأَن يَكُونَ مِنَ الْوَاوِ لأَنها عَيْنٌ، وَكِلَاهُمَا قَدْ قِيلَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ظَبْيَةً: وسَوَّدَ ماءُ المَرْدِ فاهَا، فَلَوْنُهُ ... كَلَوْنِ النَّؤُورِ، وَهِيَ أَدْماءُ سارُها أَي سائرُها؛ التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُهُ: وسائرُ الناس هَمَجْ فإِن أَهل اللُّغَةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَن مَعْنَى سَائِرُ فِي أَمثال هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى الْبَاقِي، مِنْ قَوْلِكَ أَسْأَرْتُ سُؤْراً وسُؤْرَةً إِذا أَفضلتَها. وَقَوْلُهُمْ: سِرْ عَنْكَ أَي تغافلْ واحتَمِلْ، وَفِيهِ إِضمار كأَنه قَالَ: سِرْ ودَعْ عَنْكَ المِراء وَالشَّكَّ. والسِّيرَةُ: المِيرَةُ. والاسْتِيارُ: الامْتِيار؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَشْكُو إِلى اللهِ العزيزِ الغَفَّارْ، ... ثُمَّ إِلَيْكَ اليومَ، بُعْدَ المُسْتَارْ وَيُقَالُ: المُسْتَارُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مُفْتَعَلٌ مِنَ السَّيْرِ، والسَّيْرُ: ما يُقَدُّ مِنَ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ السُّيُورُ. والسَّيْرُ: مَا قُدَّ مِنَ الأَدِيمِ طُولًا. والسِّيْرُ: الشِّرَاكُ، وَجَمْعُهُ أَسْيَارٌ وسُيُورٌ وسُيُورَةٌ. وَثَوْبٌ مُسَيَّرٌ وَشْيُهُ: مِثْلُ السُّيُورِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا كَانَ مُخَطَّطاً. وسَيَّرَ الثَّوْبَ والسَّهْم: جَعَلَ فِيهِ خُطوطاً. وعُقابٌ مُسَيَّرَةٌ: مُخَطَّطَةٌ. والسِّيْرَاءُ والسِّيَرَاءُ: ضَرْبٌ مِنَ البُرُودِ، وَقِيلَ: هُوَ ثَوْبٌ مُسَيَّرٌ فِيهِ خُطوط تُعْمَلُ مِنَ القَزِّ كالسُّيورِ، وَقِيلَ: بُرُودٌ يُخالِطها حَرِيرٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: فقالَ إِزَارٌ شَرْعَبِيٌّ وأَرْبَعٌ ... مِنَ السِّيَرَاءِ، أَو أَوَاقٍ نَواجِزْ وَقِيلَ: هِيَ ثِيَابٌ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ. والسِّيَرَاءُ: الذَّهَبُ، وَقِيلَ: الذَّهَبُ الصَّافِي. الْجَوْهَرِيُّ: والسِّيَرَاءُ، بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ والمدِّ: بُردٌ فِيهِ خُطُوطٌ صُفْرٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: صَفْرَاءُ كالسِّيَرَاءِ أُكْمِلَ خَلْقُهَا، ... كالغُصْنِ، فِي غُلَوَائِهِ، المُتَأَوِّدِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَهْدَى إِليه أُكَيْدِرُ دُومَةَ حُلَّةً سِيَرَاءَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْبُرُودِ يُخَالِطُهُ حَرِيرٌ كالسُّيُورِ، وَهُوَ فِعَلاءُ مِنَ السَّيْرِ القِدِّ؛ قَالَ: هَكَذَا رُوِيَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ
следующие страницы →