Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
يَا لَيْتَ أُمَّ العَمْرِ كَانَتْ صَاحِبي
أَراد أُم عَمْرٍو، وَمَنْ رَوَاهُ أُم الْغَمْرِ فَلَا كَلَامَ فِيهِ لأَن الْغَمْرَ صِفَةٌ فِي الأَصل فَهُوَ يَجْرِي مَجْرَى الحرث وَالْعَبَّاسِ، وَمَنْ جَعَلَ الْخُشَّعُ صِفَةً فإِنه سَمَّاهَا بِمَا آلَتْ إِليه. وَالْجَمْعُ أَسْوارٌ وسِيرَانٌ. وسُرْتُ الحائطَ سَوْراً وتَسَوَّرْتُه إِذا عَلَوْتَهُ. وتَسَوَّرَ الحائطَ: تَسَلَّقَه. وتَسَوَّرَ الْحَائِطَ: هَجَمَ مِثْلَ اللِّصِّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وَفِي حَدِيثِ
كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ أَبي قَتَادَةَ
أَي عَلَوْتُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
شَيْبَةَ: لَمْ يَبْقَ إِلا أَنْ أُسَوِّرَهُ
أَي أَرتفع إِليه وَآخُذُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَتَساوَرْتُ لَهَا
؛ أَي رَفَعْتُ لَهَا شَخْصِي. يُقَالُ: تَسَوَّرْتُ الْحَائِطَ وسَوَّرْتُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
؛ وأَنشد:
تَسَوَّرَ الشَّيْبُ وخَفَّ النَّحْضُ
وتَسَوَّرَ عَلَيْهِ: كَسَوَّرَهُ والسُّورَةُ: الْمَنْزِلَةُ، وَالْجَمْعُ سُوَرٌ وسُوْرٌ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، والسُّورَةُ مِنَ الْبِنَاءِ: مَا حَسُنَ وَطَالَ. الْجَوْهَرِيُّ: والسُّوْرُ جَمْعُ سُورَة مِثْلُ بُسْرَة وبُسْرٍ، وَهِيَ كُلُّ مَنْزِلَةٍ مِنَ الْبِنَاءِ؛ وَمِنْهُ سُورَةُ الْقُرْآنِ لأَنها منزلةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ مقطوعةٌ عَنِ الأُخرى وَالْجَمْعُ سُوَرٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
هُنَّ الحرائِرُ لَا رَبَّاتُ أَخْمِرَةٍ، ... سُودُ المحَاجِرِ لَا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ
قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُجْمَعَ عَلَى سُوْرَاتٍ وسُوَرَاتٍ. ابْنُ سِيدَهْ: سُمِّيَتِ السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ سُورَةً لأَنها دَرَجَةٌ إِلى غَيْرِهَا، وَمَنْ هَمَزَهَا جَعَلَهَا بِمَعْنَى بَقِيَّةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وقِطْعَة، وأَكثر الْقُرَّاءِ عَلَى تَرْكِ الْهَمْزَةِ فِيهَا؛ وَقِيلَ: السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ يَجُوزُ أَن تَكُونَ مِنْ سُؤْرَةِ الْمَالِ، تُرِكَ هَمْزُهُ لَمَّا كَثُرَ فِي الْكَلَامِ؛ التَّهْذِيبُ: وأَما أَبو عُبَيْدَةَ فإِنه زَعَمَ أَنه مُشْتَقٌّ مِنْ سُورة الْبِنَاءِ، وأَن السُّورَةَ عِرْقٌ مِنْ أَعراق الْحَائِطِ، وَيُجْمَعُ سُوْراً، وَكَذَلِكَ الصُّورَةُ تُجْمَعُ صُوْراً؛ وَاحْتَجَّ أَبو عُبَيْدَةَ بِقَوْلِهِ:
سِرْتُ إِليه في أَعالي السُّوْرِ
وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه رَدَّ عَلَى أَبي عُبَيْدَةَ قَوْلَهُ وَقَالَ: إِنما تُجْمَعُ فُعْلَةٌ عَلَى فُعْلٍ بِسُكُونِ الْعَيْنِ إِذا سَبَقَ الجمعَ الواحِدُ مِثْلَ صُوفَةٍ وصُوفٍ، وسُوْرَةُ الْبِنَاءِ وسُوْرُهُ، فالسُّوْرُ جَمْعٌ سَبَقَ وُحْدَانَه فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ قَالَ اللَّهُ : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ
؛ قَالَ: والسُّور عِنْدَ الْعَرَبِ حَائِطُ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ أَشرف الْحِيطَانِ، وَشَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَائِطَ الَّذِي حَجَزَ بَيْنَ أَهل النَّارِ وأَهل الْجَنَّةِ بأَشرف حَائِطٍ عَرَفْنَاهُ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ اسْمٌ وَاحِدٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ، إِلا أَنا إِذا أَردنا أَن نعرِّف العِرْقَ مِنْهُ قُلْنَا سُورَةٌ كَمَا نَقُولُ التَّمْرُ، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْجِنْسِ، فإِذا أَردنا مَعْرِفَةَ الْوَاحِدَةِ مِنَ التَّمْرِ قُلْنَا تَمْرَةٌ، وكلُّ مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ فَهِيَ سُورَةٌ مأْخوذة مِنْ سُورَةِ الْبِنَاءِ؛ وأَنشد لِلنَّابِغَةِ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَعطاكَ سُورَةً، ... تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ؟
مَعْنَاهُ: أَعطاك رِفْعَةً وَشَرَفًا وَمَنْزِلَةً، وَجَمْعُهَا سُوْرٌ أَي رِفَعٌ. قَالَ: وأَما سُورَةُ الْقُرْآنِ فإِنَّ اللَّهَ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، جَعَلَهَا سُوَراً مِثْلَ غُرْفَةٍ وغُرَفٍ ورُتْبَةٍ ورُتَبٍ وزُلْفَةٍ وزُلَفٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنه لَمْ يَجْعَلْهَا مِنْ سُور الْبِنَاءِ لأَنها لَوْ كَانَتْ مِنْ سُور الْبِنَاءِ لَقَالَ: فأْتُوا بِعَشْرِ سُوْرٍ مِثْلِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: بِعَشْرِ
стр. 2347
سُوَرٍ، وَالْقُرَّاءُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى سُوَرٍ، وَكَذَلِكَ اجْتَمَعُوا عَلَى قِرَاءَةِ سُوْرٍ فِي قَوْلِهِ: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ
، وَلَمْ يقرأْ أَحد: بِسُوَرٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَمَيُّزِ سُورَةٍ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ عَنْ سُورَةٍ مِنْ سُوْرِ الْبِنَاءِ. قَالَ: وكأَن أَبا عُبَيْدَةَ أَراد أَن يُؤَيِّدَ قَوْلَهُ فِي الصُّورِ أَنه جَمْعُ صُورَةٍ فأَخطأَ فِي الصُّورِ والسُّورِ، وحرَّفَ كَلَامَ الْعَرَبِ عَنْ صِيغَتِهِ فأَدخل فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، خُذْلَانًا مِنَ اللَّهِ لِتَكْذِيبِهِ بأَن الصُّورَ قَرْنٌ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّفْخِ فِيهِ حَتَّى يُمِيتَ الْخَلْقَ أَجمعين بِالنَّفْخَةِ الأُولى، ثُمَّ يُحْيِيهِمْ بِالنَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ وَاللَّهُ حَسِيبُهُ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: والسُّورَةُ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ عِنْدَنَا قِطْعَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ سَبَقَ وُحْدانُها جَمْعَها كَمَا أَن الغُرْفَة سَابِقَةٌ للغُرَفِ، وأَنزل اللَّهُ الْقُرْآنَ عَلَى نَبِيَّهُ، ﷺ ، شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَجَعَلَهُ مُفَصَّلًا، وبيَّن كُلَّ سُورَةٍ بِخَاتِمَتِهَا وَبَادِئَتِهَا وَمَيَّزَهَا مِنَ الَّتِي تَلِيهَا؛ قَالَ: وكأَن أَبا الْهَيْثَمِ جَعَلَ السُّورَةَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ مِنْ أَسْأَرْتُ سُؤْراً أَي أَفضلت فَضْلًا إِلا أَنها لَمَّا كَثُرَتْ فِي الْكَلَامِ وَفِي الْقُرْآنِ تُرِكَ فِيهَا الْهَمْزُ كَمَا تُرِكَ فِي المَلَكِ وَرَدَّ عَلَى أَبي عُبَيْدَةَ، قَالَ الأَزهري: فَاخْتَصَرْتُ مَجَامِعَ مَقَاصِدِهِ، قَالَ: وَرُبَّمَا غُيِّرَتْ بَعْضُ أَلفاظه وَالْمَعْنَى مَعْنَاهُ. ابْنُ الأَعرابي: سُورَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ. ابْنُ الأَعرابي: السُّورَةُ الرِّفْعَةُ، وَبِهَا سُمِّيَتِ السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ، أَي رِفْعَةٌ وَخَيْرٌ، قَالَ: فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَبي عُبَيْدَةَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْبَصْرِيُّونَ جَمَعُوا الصُّورَةَ والسُّورَةَ وَمَا أَشبهها صُوَراً وصُوْراً وسُوَراً وسُوْراً وَلَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ مَا سَبَقَ جَمْعُهُ وُحْدَانَه وَبَيْنَ مَا سَبَقَ وُحْدانُهُ جَمْعَه، قَالَ: وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو الْهَيْثَمِ هُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ «٤» ... بِهِ، إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ابْنُ الأَعرابي: السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ مَعْنَاهَا الرِّفْعَةُ لإِجلال الْقُرْآنِ، قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ. قَالَ: وَيُقَالُ للرجل سُرْسُرْ إِذا أَمرته بِمَعَالِي الأُمور. وسُوْرُ الإِبل: كِرَامُهَا؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَنشدوا فِيهِ رَجَزًا لَمْ أَسمعه، قَالَ أَصحابنا؛ الْوَاحِدَةُ سُورَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ مِنْهَا. وَبَيْنَهُمَا سُورَةٌ أَي عَلَامَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والسِّوارُ والسُّوَارُ القُلْبُ: سِوَارُ المرأَة، وَالْجَمْعُ أَسْوِرَةٌ وأَساوِرُ، الأَخيرة جَمْعُ الْجَمْعِ، وَالْكَثِيرُ سُوْرٌ وسُؤُورٌ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَوَجَّهَهَا سِيبَوَيْهِ عَلَى الضَّرُورَةِ، والإِسْوَار «٥». كالسِّوَارِ، وَالْجَمْعُ أَساوِرَةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ شَاهِدًا عَلَى الإِسْوَارِ لُغَةً فِي السِّوَارِ وَنَسَبَ هَذَا الْقَوْلَ إِلى أَبي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ؛ قَالَ: وَلَمْ يَنْفَرِدْ أَبو عَمْرٍو بِهَذَا الْقَوْلِ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الأَحوص:
غادَةٌ تَغْرِثُ الوِشاحَ، ولا يَغْرَثُ ... مِنْهَا الخَلْخَالُ والإِسْوَارُ
وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ:
يَطُفْنَ بِه رَأْدَ الضُّحَى ويَنُشْنَهُ ... بِأَيْدٍ، تَرَى الإِسْوَارَ فِيهِنَّ أَعْجَمَا
وَقَالَ العَرَنْدَسُ الْكِلَابِيُّ:
بَلْ أَيُّها الرَّاكِبُ المُفْنِي شَبِيبَتَهُ، ... يَبْكِي عَلَى ذَاتِ خَلْخَالٍ وإِسْوَارِ
وَقَالَ المَرَّارُ بنُ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ:
كَمَا لاحَ تِبْرٌ فِي يَدٍ لمَعَتْ بِه ... كَعَابٌ، بَدا إِسْوَارُهَا وخَضِيبُها
стр. 2348
وَقُرِئَ:
فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَساوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ.
قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ أَساوِرَ. وَقَالَ : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ*
؛ وَقَالَ أَبو عَمْرِو بنُ الْعَلَاءِ: وَاحِدُهَا إِسْوارٌ. وسوَّرْتُه أَي أَلْبَسْتُه السِّوَارَ فَتَسَوَّرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَتُحِبِّينَ أَن يُسَوِّرَكِ اللهُ بِسوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟
السِّوَارُ مِنَ الحُلِيِّ: مَعْرُوفٌ. والمُسَوَّرُ: مَوْضِعُ السِّوَارِ كالمُخَدَّمِ لِمَوْضِعِ الخَدَمَةِ. التَّهْذِيبِ: وأَما قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ*
، فإِن أَبا إِسحاق الزَّجَّاجَ قَالَ: الأَساور مِنْ فِضَّةٍ، وَقَالَ أَيضاً: فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ
؛ قَالَ: الأَسَاوِرُ جَمْعُ أَسْوِرَةٍ وأَسْوِرَةٌ جمعُ سِوَارٍ، وَهُوَ سِوَارُ المرأَة وسُوَارُها. قَالَ: والقُلْبُ مِنَ الْفِضَّةِ يُسَمَّى سِوَاراً [سُوَاراً] وإِن كَانَ مِنَ الذَّهَبِ فَهُوَ أَيضاً سِوارٌ [سُوَارٌ]، وَكِلَاهُمَا لِبَاسُ أَهل الْجَنَّةِ، أَحلَّنا اللَّهُ فِيهَا بِرَحْمَتِهِ. والأُسْوَارُ والإِسْوارُ: قَائِدُ الفُرْسِ، وَقِيلَ: هُوَ الجَيِّدُ الرَّمْي بِالسِّهَامِ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَيِّدُ الثَّبَاتِ عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ، وَالْجَمْعُ أَسَاوِرَةٌ وأَسَاوِرُ؛ قَالَ:
وَوَتَّرَ الأَسَاوِرُ القِياسَا، ... صُغْدِيَّةً تَنْتَزِعُ الأَنْفاسَا
والإِسْوَارُ والأُسْوَارُ: الْوَاحِدُ مِنْ أَسَاوِرَة فَارِسٍ، وَهُوَ الْفَارِسُ مِنْ فُرْسَانِهم الْمُقَاتِلُ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ، وكأَنَّ أَصله أَسَاوِيرُ، وَكَذَلِكَ الزَّنادِقَةُ أَصله زَنَادِيقُ؛ عَنِ الأَخفش. والأَسَاوِرَةُ: قَوْمٌ مِنَ الْعَجَمِ بِالْبَصْرَةِ نَزَلُوهَا قَدِيمًا كالأَحامِرَة بالكُوفَةِ. والمِسْوَرُ والمِسْوَرَةُ: مُتَّكَأٌ مِنْ أَدَمٍ، وَجَمْعُهَا المَسَاوِرُ. وسارَ الرجلُ يَسُورُ سَوْراً ارْتَفَعَ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
تَسُورُ بَيْنَ السَّرْجِ والحِزَامِ، ... سَوْرَ السَّلُوقِيِّ إِلى الأَحْذَامِ
وَقَدْ جَلَسَ عَلَى المِسْوَرَةِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: إِنما سُمِّيَتِ المِسْوَرَةُ مِسْوَرَةً لِعُلُوِّهَا وَارْتِفَاعِهَا، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ سَارَ إِذا ارْتَفَعَ؛ وأَنشد:
سُرْتُ إِليه فِي أَعالي السُّورِ
أَراد: ارْتَفَعَتْ إِليه. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَضُرُّ المرأَة أَن لَا تَنْقُضَ شَعْرَهَا إِذا أَصاب الْمَاءُ سُورَ رأْسها
؛ أَي أَعلاه. وكلُّ مُرْتَفِعٍ: سُورٌ. وَفِي رِوَايَةٍ:
سُورَةَ الرأْس
، وَمِنْهُ سُورُ الْمَدِينَةِ؛ وَيُرْوَى:
شَوَى رأْسِها
، جَمْعُ شَوَاةٍ، وَهِيَ جِلْدَةُ الرأْس؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا قَالَ الهَرَوِيُّ، وَقَالَ الخَطَّابيُّ: وَيُرْوَى
شَوْرَ الرَّأْسِ
، قَالَ: وَلَا أَعرفه، قَالَ: وأُراه شَوَى جَمْعُ شَوَاةٍ. قَالَ بَعْضُ المتأَخرين: الرِّوَايَتَانِ غَيْرُ معروفتين، والمعروف:
شُؤُونَ رأْسها
، وَهِيَ أُصول الشَّعْرِ وَطَرَائِقُ الرَّأْس. وسَوَّارٌ ومُساوِرٌ ومِسْوَرٌ: أَسماء؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
دَعَوْتُ لِمَا نَابَنِي مِسْوَراً، ... فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ
وَرُبَّمَا قَالُوا: المِسوَر لأَنه فِي الأَصل صفةٌ مِفْعَلٌ مَنْ سَارَ يَسُورُ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَكَ أَن تُدْخِلَ فِيهِ الأَلف وَاللَّامَ وأَن لَا تُدْخِلَهَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه الْخَلِيلُ فِي هَذَا النَّحْوِ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنصاري: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ لأَصحابه: قُومُوا فَقَدْ صَنَعَ جابرٌ سُوراً
؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وإِنما يُرَادُ مِنْ هَذَا أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ. صَنَعَ سُوراً أَي طَعَامًا دَعَا النَّاسَ إِليه. وسُوْرَى، مِثَالُ بُشْرَى، مَوْضِعٌ بِالْعِرَاقِ مِنْ أَرض
стр. 2349
بَابِلَ، وَهُوَ بَلَدُ السُّرْيَانِيِّينَ.
سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ:
فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْهَا، وخَيَّمَتْ ... بأَرْجاءِ عَذْبِ الماءِ، بِيضٌ مَحَافِرُهْ
وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: تَسايَرَ عَنْهُ الغَضَبُ
أَي سارَ وَزَالَ. وَيُقَالُ: سارَ القومُ يَسِيرُون سَيْراً ومَسِيراً إِذا امْتَدَّ بِهِمُ السَّيْرُ فِي جِهَةٍ تَوَجَّهُوا لَهَا. وَيُقَالُ: بَارَكَ اللَّهُ فِي مَسِيرِكَ أَي سَيْرِك؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ شَاذٌّ لأَن قِيَاسَ الْمَصْدَرَ مِنْ فَعَلَ يَفْعِلُ مَفْعَلٌ، بِالْفَتْحِ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ السِّيرَةُ. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لَحَسَنُ السِّيرَةِ؛ وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: طَرِيقٌ مَسُورٌ فِيهِ وَرَجُلٌ مَسُورٌ بِهِ، وَقِيَاسُ هَذَا وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْخَلِيلِ أَن يَكُونَ مِمَّا تُحْذَفُ فيه الياء، والأَخفش يَعْتَقِدُ أَن الْمَحْذُوفَ مِنْ هَذَا وَنَحْوِهِ إِنما هُوَ وَاوُ مَفْعُولٍ لَا عَيْنُهُ، وآنسَهُ بِذَلِكَ: قدْ هُوبَ وسُورَ بِهِ وكُولَ. والتَّسْيارُ: تَفْعَالٌ مِنَ السَّيْرِ. وسايَرَهُ أَي جَارَاهُ فَتَسَايَرَا. وَبَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ يَوْمٍ. وسَيَّرَهُ مِنْ بَلَدِهِ: أَخرجه وأَجلاه. وسَيَّرْتُ الجُلَّ عَنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ: نَزَعْتُهُ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهرٍ
؛ أَي الْمَسَافَةُ الَّتِي يُسَارُ فِيهَا مِنَ الأَرض كالمَنْزِلَةِ والمَتْهَمَةِ، أَو هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى السَّيْرِ كالمَعِيشَةِ والمَعْجِزَةِ مِنَ العَيْشِ والعَجْزِ. والسَّيَّارَةُ: الْقَافِلَةُ. والسَّيَّارَةُ: الْقَوْمُ يَسِيرُونَ أُنث عَلَى مَعْنَى الرُّفْقَةِ أَو الْجَمَاعَةِ، فأَما قراءَة مَنْ قَرأَ:
تَلْتَقِطُهُ بَعْضُ السَّيَّارةِ
؛ فإِنه أَنث لأَن بَعْضَهَا سَيَّارَةٌ. وَقَوْلُهُمْ: أَصَحُّ مِنْ عَيْر أَبي سَيَّارَةَ؛ هُوَ أَبو سَيَّارَةَ العَدَواني كَانَ يَدْفَعُ بِالنَّاسِ مِنْ جَمْعٍ أَربعين سَنَةٍ عَلَى حِمَارِهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
خَلُّوا الطريقَ عَنْ أَبي سَيَّارَهْ، ... وعنْ مَوَالِيهِ بَني فَزارَهْ،
حَتَّى يُجِيزَ سَالِمًا حِمارَهْ
وسارَ البعِيرُ وسِرْتُه وسارَتِ الدَّابة وسارَها صاحِبُها، يَتَعَدَّى وَلَا يتعدَّى. ابْنُ بُزُرج: سِرْتُ الدَّابَّةَ إِذا رَكِبْتَهَا، وإِذا أَردت بِهَا المَرْعَى قُلْتَ: أَسَرْتُها إِلى الكلإِ، وَهُوَ أَن يُرْسِلُوا فِيهَا الرُّعْيانَ ويُقيمُوا هُمْ. وَالدَّابَّةُ مُسَيَّرَةٌ إِذا كَانَ الرَّجُلُ رَاكِبَهَا وَالرَّجُلُ سائرٌ لَهَا، وَالْمَاشِيَةُ مُسَارَةٌ، وَالْقَوْمُ مُسَيَّرُونَ، والسَّيْرُ عِنْدَهُمْ بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وأَما السُّرَى فَلَا يكون إِلا ليلًا؛ وسارَ دابَّتَه سَيْراً وسَيْرَةً ومَسَاراً ومَسيراً؛ قَالَ:
فاذْكُرَنْ مَوْضِعاً إِذا الْتَقَتِ الخَيْلُ، ... وقدْ سارتِ الرِّجالَ الرِّجالا
أَي سارَت الخيلُ الرِّجالَ إِلى الرِّجَالِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد: وَسَارَتْ إِلى الرِّجَالِ بِالرِّجَالِ فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ وَنَصَبَ، والأَول أَقوى. وأَسَارها وسَيَّرَها: كَذَلِكَ. وسايَرَهُ: سَارَ مَعَهُ. وَفُلَانٌ لَا تُسَايَرُ خَيْلاهُ إِذا كَانَ كَذَّابًا. والسَّيْرَةُ: الضَّرْبُ مِنَ السَّيْرِ. والسُّيَرَةُ: الْكَثِيرُ السَّيْرِ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ جِنِّي. والسِّيْرَةُ: السُّنَّةُ، وَقَدْ سَارتْ وسِرْتُها؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لِخَالِدٍ ابْنِ أُخت أَبي ذُؤَيْبٍ، وَكَانَ أَبو
стр. 2350
ذُؤَيْبٍ يُرْسِلُهُ إِلى مَحْبُوبَتِهِ فأَفسدها عَلَيْهِ فَعَاتَبَهُ أَبو ذُؤَيْبٍ فِي أَبيات كَثِيرَةٍ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ:
فإِنَّ الَّتِي فِينَا زَعَمْتَ ومِثْلَهَا ... لَفِيكَ، ولكِنِّي أَرَاكَ تَجُورُها
تَنَقَّذْتَها مِنْ عِنْدِ وهبِ بْنِ جَابِرٍ، ... وأَنتَ صفِيُّ النَّفْسِ مِنْهُ وخِيرُها
فَلَا تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَها، ... فَأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُها
يَقُولُ: أَنت جَعَلْتَهَا سَائِرَةً فِي النَّاسِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سارَ الشيءُ وسِرْتُه، فَعَمَّ؛ وأَنشد بَيْتِ خَالِدِ بْنِ زُهَيْرٍ. والسِّيرَةُ: الطَّرِيقَةُ. يُقَالُ: سارَ بِهِمْ سِيْرَةً حَسَنَةً. والسَّيرَةُ: الهَيْئَةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
. وسَيَّرَ سِيرَةً: حَدَّثَ أَحاديث الأَوائل. وسارَ الكلامُ والمَثَلُ فِي النَّاسِ: شَاعَ. وَيُقَالُ: هَذَا مَثَلٌ سائرٌ؛ وَقَدْ سَيَّرَ فلانٌ أَمثالًا سَائِرَةً فِي النَّاسِ. وسائِرُ النَّاسِ: جَمِيعُهم. وسارُ الشَّيْءِ: لُغَةٌ فِي سَائِرِه. وسارُه: جَمِيعُهُ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ الْبَابِ لِسَعَةِ بَابِ [س ي ر] وأَن يَكُونَ مِنَ الْوَاوِ لأَنها عَيْنٌ، وَكِلَاهُمَا قَدْ قِيلَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ظَبْيَةً:
وسَوَّدَ ماءُ المَرْدِ فاهَا، فَلَوْنُهُ ... كَلَوْنِ النَّؤُورِ، وَهِيَ أَدْماءُ سارُها
أَي سائرُها؛ التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُهُ:
وسائرُ الناس هَمَجْ
فإِن أَهل اللُّغَةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَن مَعْنَى سَائِرُ فِي أَمثال هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى الْبَاقِي، مِنْ قَوْلِكَ أَسْأَرْتُ سُؤْراً وسُؤْرَةً إِذا أَفضلتَها. وَقَوْلُهُمْ: سِرْ عَنْكَ أَي تغافلْ واحتَمِلْ، وَفِيهِ إِضمار كأَنه قَالَ: سِرْ ودَعْ عَنْكَ المِراء وَالشَّكَّ. والسِّيرَةُ: المِيرَةُ. والاسْتِيارُ: الامْتِيار؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَشْكُو إِلى اللهِ العزيزِ الغَفَّارْ، ... ثُمَّ إِلَيْكَ اليومَ، بُعْدَ المُسْتَارْ
وَيُقَالُ: المُسْتَارُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مُفْتَعَلٌ مِنَ السَّيْرِ، والسَّيْرُ: ما يُقَدُّ مِنَ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ السُّيُورُ. والسَّيْرُ: مَا قُدَّ مِنَ الأَدِيمِ طُولًا. والسِّيْرُ: الشِّرَاكُ، وَجَمْعُهُ أَسْيَارٌ وسُيُورٌ وسُيُورَةٌ. وَثَوْبٌ مُسَيَّرٌ وَشْيُهُ: مِثْلُ السُّيُورِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا كَانَ مُخَطَّطاً. وسَيَّرَ الثَّوْبَ والسَّهْم: جَعَلَ فِيهِ خُطوطاً. وعُقابٌ مُسَيَّرَةٌ: مُخَطَّطَةٌ. والسِّيْرَاءُ والسِّيَرَاءُ: ضَرْبٌ مِنَ البُرُودِ، وَقِيلَ: هُوَ ثَوْبٌ مُسَيَّرٌ فِيهِ خُطوط تُعْمَلُ مِنَ القَزِّ كالسُّيورِ، وَقِيلَ: بُرُودٌ يُخالِطها حَرِيرٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
فقالَ إِزَارٌ شَرْعَبِيٌّ وأَرْبَعٌ ... مِنَ السِّيَرَاءِ، أَو أَوَاقٍ نَواجِزْ
وَقِيلَ: هِيَ ثِيَابٌ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ. والسِّيَرَاءُ: الذَّهَبُ، وَقِيلَ: الذَّهَبُ الصَّافِي. الْجَوْهَرِيُّ: والسِّيَرَاءُ، بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ والمدِّ: بُردٌ فِيهِ خُطُوطٌ صُفْرٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
صَفْرَاءُ كالسِّيَرَاءِ أُكْمِلَ خَلْقُهَا، ... كالغُصْنِ، فِي غُلَوَائِهِ، المُتَأَوِّدِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَهْدَى إِليه أُكَيْدِرُ دُومَةَ حُلَّةً سِيَرَاءَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْبُرُودِ يُخَالِطُهُ حَرِيرٌ كالسُّيُورِ، وَهُوَ فِعَلاءُ مِنَ السَّيْرِ القِدِّ؛ قَالَ: هَكَذَا رُوِيَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ
стр. 2351
المتأَخرين إِنما هُوَ عَلَى الإِضافة، وَاحْتَجَّ بأَن سِيبَوَيْهِ قَالَ: لَمْ تأْتِ فِعَلاءُ صِفَةً لَكِنِ اسْمًا، وشَرَحَ السِّيَرَاءَ بِالْحَرِيرِ الصَّافِي وَمَعْنَاهُ حُلَّةَ حَرِيرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعطى عَلِيًّا بُرْداً سِيَرَاءَ قال: اجْعَلْهُ خُمُراً
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: رأَى حُلَّةً سِيَرَاء تُباعُ
؛ وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ:
إِنَّ أَحَدَ عُمَّاله وفَدَ إِليه وَعَلَيْهِ حُلَّة مُسَيَّرةٌ
أَي فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ إِبْرَيْسَمٍ كالسُّيُورِ. والسِّيَرَاءُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبْتِ، وَهِيَ أَيضاً القِرْفَةُ اللازِقَةُ بالنَّوَاةِ؛ وَاسْتَعَارَهُ الشاعرِ لِخَلْبِ القَلْبِ وَهُوَ حِجَابُهُ فَقَالَ:
نَجَّى امْرَأً مِنْ مَحلِّ السَّوْء أَن لَهُ، ... فِي القَلْبِ منْ سِيَرَاءِ القَلْبِ، نِبْرَاسا
والسِّيَرَاءُ: الْجَرِيدَةُ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ. وَمِنْ أَمثالهم فِي اليأْسِ مِنَ الْحَاجَةِ قَوْلُهُمْ: أَسائِرَ اليومِ وَقَدْ زَالَ الظُّهر؟ أَي أَتطمع فيها بَعْدُ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكَ اليأْس، لأَنَّ مَنْ كَلَّ عَنْ حاجتِه اليومَ بأَسْرِهِ وَقَدْ زَالَ الظُّهْرُ وَجَبَ أَن يَيْأَسَ كَمَا يَيْأَسُ مِنْهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ ذِكْرُ سَيِّرٍ، هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ «١» وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ كَثَيِّبٍ، بَيْنَ بَدْرٍ وَالْمَدِينَةِ، قَسَمَ عِنْدَهُ النبي، ﷺ ، غَنَائِمَ بَدْرٍ. وسَيَّارٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وسَائِلَةٍ بِثَعْلَبَةَ بنِ سَيْرٍ، ... وَقَدْ عَلِقَتْ بِثَعْلَبَةَ العَلُوقُ
أَراد: بثعلبة بْنِ سَيَّارٍ فَجَعَلَهُ سَيْراً لِلضَّرُورَةِ لأَنه لَمْ يُمْكنه سَيَّارٌ لأَجل الْوَزْنِ فَقَالَ سَيْرٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ للمُفَضَّل النُّكْرِي يَذْكُرُ أَنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ سَيَّار كَانَ فِي أَسرِه؛ وَبَعْدَهُ:
يَظَلُّ يُساوِرُ المَذْقاتِ فِينا، ... يُقَادُ كأَنه جَمَلٌ زَنِيقُ
المَذْقاتُ: جَمْعُ مَذْقَة، اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ. وَالزَّنِيقُ: الْمَزْنُوقُ بالحَبْلِ، أَي هُوَ أَسِيرٌ عِنْدَنَا فِي شِدَّةٍ مِنَ الجَهْدِ.
سيسنبر: السِّيسَنْبَرُ: الرَّيْحَانَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا النَّمَّامُ، وَقَدْ جَرَى فِي كَلَامِهِمْ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ صَحِيحٍ؛ قَالَ الأَعشى:
لَنَا جُلَّسانٌ عِندَها وبَنَفْسَجٌ، ... وسِيسَنْبَرٌ والمَرْزَجُوشُ مُنَمْنَمَا
فصل الشين المعجمة
شبر: الشِّبْرُ: مَا بَيْنَ أَعلى الإِبهام وأَعلى الخِنْصر مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْبارٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجاوزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ. والشَّبْرُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، مَصْدَرُ شَبَرَ الثوبَ وغيرَهُ يَشْبُرُه ويَشْبِرُه شَبْراً كَالَهُ بِشِبْرِه، وَهُوَ مِنَ الشِّبْرِ كَمَا يُقَالُ بُعْتُه مِنَ الْبَاعِ. وَهَذَا أَشْبَرُ مِنْ ذَاكَ أَي أَوسَعُ شِبْراً. اللَّيْثُ: الشِّبْرُ الِاسْمُ والشَّبْرُ الفِعْل. وأَشْبَرَ الرجلَ: أَعطاه وفضَّله، وشَبَرَه سَيْفًا وَمَالًا يَشْبُرُه شَبْراً وأَشْبَرَه: أَعطاه إِياه؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ يَصِفُ سَيْفًا:
وأَشْبَرَنِيهِ الهالِكيُّ، كأَنَّه ... غَدِيرٌ جَرَتْ فِي مَتْنِهِ الرِّيحُ سَلْسَلُ
وَيُرْوَى: وأَشْبَرَنِيها فَتَكُونُ الْهَاءُ لِلدِّرْعِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ الصَّوَابُ لأَنه يَصِفُ دِرْعاً لَا سَيْفًا؛ وقبله:
стр. 2352
وبَيْضاءَ زَغْفٍ نَثْلَةٍ سُلَمِيَّةٍ، ... لَهَا رَفْرَفٌ فَوْقَ الأَنامِلِ مُرْسَلُ
الزَّغْفُ: الدِّرْعُ اللَّيِّنَةُ. وسُلَمِيَّة: مِنْ صَنْعَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، ﵉ والهالِكيُّ: الْحَدَّادُ، وأَراد بِهِ هاهنا الصَّيْقَلَ، وَمَصْدَرُهُ الشَّبْرُ إِلا أَن الْعَجَّاجَ حَرَّكَهُ لِلضَّرُورَةِ فَقَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعطى الشَّبَرْ
كأَنه قَالَ: أَعطى العَطِيَّة، وَيُرْوَى: الحَبَرْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده:
فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعطى الحَبَرْ
قَالَ: وَكَذَا رَوَتْه الرُّواة فِي شِعْرِهِ. والحَبَرُ: السُّرُورُ؛ وَقَوْلُهُ: إِن الأَصل فِيهِ الشَّبْرُ وإِنما حَرَّكَهُ لِلضَّرُورَةِ وهَمٌ لأَن الشَّبْرَ، بِسُكُونِ الْبَاءِ، مَصْدَرُ شَبَرْتُه شَبْراً إِذا أَعطيتَه، والشَّبَرُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ، اسمُ الْعَطِيَّةِ؛ وَمِثْلُهُ الخَبْطُ والخَبَطُ، وَالْمَصْدَرُ خَبَطَتْ الشَّجَرَةَ خَبْطاً، والخَبَطُ: اسمُ مَا سقَط مِنَ الورَق مِنَ الخَبْطِ؛ وَمِثْلُهُ النَّفْضُ والنَّفَضُ، النَّفْضُ هُوَ الْمَصْدَرُ، والنَّفَضُ اسمُ مَا نَفَضْتَهُ؛ وَكَذَلِكَ جَاءَ الشَّبَرُ فِي شِعْرِ عَدِيٍّ فِي قَوْلِهِ:
لَمْ أَخُنْه وَالَّذِي أَعطى الشَّبَرْ
قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ أَحد مِنْ أَهل اللُّغَةِ إِنه حَرَّكَ الْبَاءَ لِلضَّرُورَةِ لأَنه لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ الْفِعْلَ وإِنما يُرِيدُ بِهِ اسمَ الشَّيْءِ المُعطَى؛ وَبَعْدَ بَيْتِ الْعَجَّاجِ:
مَوَاليَ الحَقِّ أَنِ المَوْلى شَكَرْ ... عَهْدَ نَبِيٍّ، مَا عَفَا وَمَا دَثَرْ
وعهدَ صِدِّيقٍ رأَى بَرًّا فَبَرْ، ... وعهدَ عُثْمَانَ وَعَهْدًا منْ عُمَرْ
وعهدَ إِخْوَانٍ هُمُ كانُوا الوَزَرْ، ... وعُصبَةَ النبِيِّ إِذ خَافُوا الحَصَرْ
شَدّوا لَهُ سُلْطانَه حَتَّى اقْتَسَرْ، ... بالقَتْلِ، أَقْوَاماً، وأَقواماً أَسَرْ
تَحْتَ الَّتِي اخْتَار لَهُ اللهُ الشَّجَرْ ... مُحَمَّدًا، واختارَهُ اللهُ الخِيَرْ
فَمَا وَنى محمدٌ، مُذْ أَنْ غَفَرْ ... لَهُ الإِلهُ مَا مَضَى وَمَا غَبَرْ
أَنْ أَظْهَرَ النُّورَ بِهِ حَتَّى ظَهَرْ
والشَّبَرُ: الْعَطِيَّةُ وَالْخَيْرُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
إِذ أَتاني نَبأٌ مِن مُنْعَمِرْ ... لَمْ أَخُنْه، وَالَّذِي أَعْطَى الشَّبَرْ «٢»
. وَقِيلَ: الشَّبْرُ والشَّبَرُ لُغَتَانِ كالقَدْرِ والقَدَرِ ابْنُ الأَعرابي: الشِّبْرَة الْعَطِيَّةُ. شَبَرْتُه وأَشْبَرْتُه وشَبَّرْتُه: أَعطيته، وَهُوَ الشَّبْرُ، وَقَدْ حُرِّك فِي الشِّعْرِ. ابْنُ الأَعرابي: شَبَرَ وشَبَّرَ إِذا قَدَّرَ. وشَبَّرَ أَيضاً إِذا بَطِرَ. وَيُقَالُ: قَصَّرَ اللَّهُ شَبْرَك وشِبْرَك أَي قَصَّرَ اللَّهُ عُمْرَك وطُولَك. الْفَرَّاءُ: الشَّبْرُ القَدّ، يُقَالُ: مَا أَطول شَبْرَه أَي قَدَّه. وفلانٌ قصيرُ الشَّبْرِ. والشَّبْرَة: الْقَامَةُ تَكُونُ قَصِيرَةً وَطَوِيلَةً. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ شُبِّرَ فُلَانٌ فَتَشَبَّرَ أَي عُظِّمَ فتعظَّمَ وقُرِّب فَتَقَرَّبَ. ابْنُ الأَعرابي: أَشْبَرَ الرجلُ جَاءَ بِبَنِينَ طِوَالٍ، وأَشْبَرَ: جَاءَ بِبَنِينَ قِصارِ الأَشبارِ. وتَشَابَرَ الْفَرِيقَانِ إِذا تَقَارَبَا فِي الْحَرْبِ كأَنه صَارَ بَيْنَهُمَا شِبْرٌ ومَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلى صَاحِبِهِ الشِّبْرَ. والشَّبَرُ: شَيْءٌ يَتَعَاطَاهُ النَّصَارَى بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كالقُرْبانِ يَتَقَرَّبُونَ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ القُرْبانُ بعينِهِ. وأَعطاها شَبْرَها أَي حَقَّ النِّكَاحِ. وَفِي دُعَائِهِ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا:
جَمَعَ
стр. 2353
اللَّهُ شَمْلَكُما وَبَارَكَ فِي شَبْرِكُما
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الشَّبْرُ فِي الأَصل الْعَطَاءُ ثُمَّ كُني بِهِ عَنِ النِّكَاحِ لأَن فِيهِ عَطَاءً. وشَبْرُ الْجَمَلِ: طَرْقُه، وَهُوَ ضِرَابه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنْ شَبْرِ الجَمَلِ
أَي أُجرة الضِّرَابِ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُسَمَّى بِهِ الضِّرَابُ نَفْسُهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَي عَنْ كِرَاءِ شَبْرِ الجَمَلِ؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنْ أَخذ الكراء عن ضراب الْفَحْلِ، وَهُوَ مثلُ النَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، وأَصل العَسْب والشَّبْرِ الضِّرابُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ لِرَجُلٍ خَاصَمَتْهُ امرأَته إِليه تطلب مَهْرِهَا: أَإِن سأَلتك ثَمَنَ شَكْرِها وشَبْرِك أَنشأْتَ تَطُلُّها وتَضْهَلُها؟ أَراد بالشَّبْرِ النكاحَ، فشَكْرُها: بضْعُها؛ وشَبْرُه: وَطْؤه إِياها؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الشَّبْرُ ثَوَابُ الْبِضْعِ مِنْ مَهْرٍ وعُقْرٍ. وشَبْرُ الْجَمَلِ: ثَوَابُ ضِرَابه. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنه قَالَ: الشَّكْرُ القُوتُ، والشَّبْرُ الْجِمَاعُ. قَالَ شَمِرٌ: القُبُل يُقَالُ لَهُ الشَّكْرُ؛ وأَنشد يَصِفُ امرأَة بالشرَف وبالعِفَّة والحِرْفة:
صَنَاعٌ بإِشْفاها، حَصَانٌ بِشَكْرِها، ... جَوَادٌ بقُوتِ البَطْنِ، والعِرْقُ زَاخِرُ
ابْنُ الأَعرابي: المَشْبُورَة المرأَة السَّخِيَّة الْكَرِيمَةُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فُسِّرَ ابْنُ الأَعرابي شَبْرَ الْجَمَلِ بأَنه مِثْلُ عَسْب الْفَحْلِ فكأَنه فَسَّرَ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ؛ قَالَ: وَذَلِكَ لَيْسَ بِتَفْسِيرٍ، وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ نَهَى عَنْ شَبْرِ الْفَحْلِ. وَرَجُلٌ قَصِيرُ الشِّبْرِ مُتَقاربُ الخَطْوِ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
معاذَ اللَّهِ يَرْضَعُنِي حَبَرْكَى، ... قصِيرُ الشِّبْرِ مِنْ جُشَمِ بنِ بَكْرِ
والمَشْبَرُ والمَشْبَرَةُ: نَهْرٌ يَنْخَفِضُ فيتأَدى إِليه مَا يَفِيضُ عَنِ الأَرضِين. ابْنُ الأَعرابي: قِبالُ الشِّبْرِ الحَيَّةُ وقِبَالُ الشَّسْعِ الحيَّة. وَقَالَ أَبو سعيدْ: المَشَابِرُ حُزُوزٌ فِي الذِّراعِ الَّتِي يُتَبايَعُ بِهَا، مِنْهَا حَزُّ الشِّبْر وَحَزُّ نِصْفِ الشِّبْرِ ورُبْعِه، كلُّ جُزْءٍ مِنْهَا صَغُر أَو كَبُرَ مَشْبَرٌ. والشَّبَّورُ: شَيْءٌ يُنْفَخُ فِيهِ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ صَحِيحٍ. والشَّبُّور، عَلَى وَزْنِ التَّنُّور: البُوقُ، وَيُقَالُ هُوَ مُعَرَّبٌ. وَفِي حَدِيثِ الأَذان
ذُكِرَ لَهُ الشَّبُّور
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنه البُوقُ وَفَسَّرُوهُ أَيضاً بالقُبْعِ، وَاللَّفْظَةُ عِبرانية. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ شَبَّر وشَبيراً فِي اسْمِ الْحَسَنِ والحُسين، ﵉؛ قَالَ: وَوَجَدْتُ ابْنَ خَالَوَيْهِ قَدْ ذَكَرَ شَرْحَهُمَا فَقَالَ: شَبَّرُ وشَبِيرٌ ومُشَبِّرٌ هُمْ أَولاد هَارُونَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَعْنَاهَا بِالْعَرَبِيَّةِ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ ومُحَسِّن، قَالَ: وَبِهَا سَمَّى عَلِيٌّ، ﵇، أَولاده شَبَّرَ وشَبِيراً ومُشَبِّراً يَعْنِي حَسَنًا وَحُسَيْنًا ومُحَسِّناً، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجمعين.
شتر: التَّهْذِيبُ: الشَّتَرُ انقلابٌ فِي جَفْنِ الْعَيْنِ قَلَّمَا يَكُونُ خِلْقَةً. والشَّتْرُ، مُخَفَّفَةً: فِعْلك بِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّتَرُ انْقِلَابُ جَفْنِ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل وتَشَنُّجُه، وَقِيلَ: هُوَ أَن ينشَقَّ الْجَفْنُ حَتَّى يَنْفَصِلَ الحَتَارُ، وَقِيلَ: هُوَ اسْتِرْخَاءُ الْجَفْنِ الأَسفل؛ شَتِرَتْ عينُه شَتَراً وشَتَرَها يَشْتُرُها شَتْراً وأَشْتَرَها وشَتَّرَها. قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِذا قُلْتَ شَتَرْتُهُ فإِنك لَمْ تَعْرِضْ لِشتر وَلَوْ عَرَضْتَ لِشترَ لقلتَ أَشْتَرْتُه. الْجَوْهَرِيُّ: شَتَرْتُه أَنا مِثْلُ ثَرِم وثَرَمْتُه أَنا وأَشْتَرْتُه أَيضاً، وانشَتَرتْ عينُه. وَرَجُلٌ أَشْتَرُ: بَيِّنُ الشَّتَرِ، والأُنثى شَتْراء. وَقَدْ شَتِرَ
стр. 2354
يَشْتَرُ شَتَراً وشُتِرَ أَيضاً مِثْلُ أَفِنَ وأُفِنَ. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ: فِي الشَّتَرِ رُبْعُ الدِّيَةِ
، وَهُوَ قَطْعُ الْجَفْنِ الأَسفل وَالْأَصْلُ انقلابُه إِلى أَسفل. والشَّتْرُ: مِنْ عَروض الهَزَجِ أَن يَدْخُلَهُ الخَرْمُ والقَبْضُ فَيَصِيرَ فِيهِ مَفَاعِيلُنْ فَاعِلٌ كَقَوْلِهِ:
قلتُ: لَا تَخَفْ شَيًّا، ... فَمَا يكونُ يأْتيكا
وَكَذَلِكَ هُوَ فِي جُزْءِ الْمُضَارِعِ الَّذِي هُوَ مَفَاعِيلُنْ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ شَتَرِ الْعَيْنِ، فكأَن الْبَيْتَ قَدْ وَقَعَ فِيهِ مِنْ ذَهَابِ الْمِيمِ وَالْيَاءِ مَا صَارَ بِهِ كالأَشْتَرِ العيْن. والشَّتَرُ: انْشِقَاقُ الشَّفَةِ السفلى، شَفَة شَتْراء. وشَتَّرَ بِالرَّجُلِ تَشْتِيراً: تَنَقَّصَه وَعَابَهُ وسبَّه بِنَظْمٍ أَو نَثْرٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: لَوْ قَدَرْتُ عَلَيْهِمَا لشَتَّرْتُ بِهِمَا
أَي أَسمعتهما الْقَبِيحَ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ، مِنَ الشَّنَارِ، وَهُوَ الْعَارُ وَالْعَيْبُ. وشَتَرَه: جَرَحَهُ؛ وَيُرْوَى بَيْتُ الأَخطل:
رَكُوبٌ عَلَى السَّوْآتِ قَدْ شَتَرَ اسْتَهُ ... مُزَاحَمَةُ الأَعداءِ، والنَّخْسُ فِي الدُّبُرْ
وشَتَّرْت بِهِ تَشْتِيراً وسَمَّعْتُ بِهِ تَسْمِيعًا ونَدَّدْتُ بِهِ تَنْدِيدًا، كُلُّ هَذَا إِذا أَسمعتَه الْقَبِيحَ وشتمتَه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الأَعرابي وأَبو عَمْرٍو: شَتَّرْت، بِالتَّاءِ؛ وَكَانَ شَمِرٌ أَنكر هَذَا الْحَرْفَ وَقَالَ: إِنما هُوَ شَنَّرْتُ، بِالنُّونِ؛ وأَنشد:
وباتَتْ تُوَقِّي الرُّوحَ، وَهِيَ حَرِيصَةٌ ... عَلَيْهِ، ولكنْ تَتَّقِي أَنْ تُشَنَّرَا
قال الأَزهري: جعله من الشَّنَارِ وَهُوَ الْعَيْبُ، وَالتَّاءُ صَحِيحٌ عِنْدَنَا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: شَتِرَ انْقَطَعَ، وشُتِرَ انْقَطَعَ. وشَتَرَ ثَوْبَهُ: مَزَّقَهُ. والأَشْتَرَانِ: مَالِكٌ وَابْنُهُ. وشُتَيْرُ بْنُ خَالِدٍ: رَجُلٌ مِنْ أَعْلام الْعَرَبِ كَانَ شَرِيفًا؛ قَالَ:
أَوَالِبَ لَا فانْهَ شُتَيْرَ بنَ خالِدٍ ... عَنِ الجَهْلِ لَا يَغْرُرْكُمُ بِأَثَامِ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇، يَوْمَ بَدْرٍ: فقلتُ قريبٌ مَفَرُّ ابْنِ الشَّتْرَاءِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ رَجُلٌ كَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ يأْتي الرُّفقة فَيَدْنُو مِنْهُمْ حَتَّى إِذا هَمُّوا بِهِ نأَى قَلِيلًا ثُمَّ عاوَدَهم حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُمْ غِرَّة، الْمَعْنَى: أَن مَفَرَّه قَرِيبٌ وَسَيَعُودُ، فَصَارَ مَثَلًا. وشُتَيْرٌ: مَوْضِعٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وَعَلَى شُتَيْر راحَ مِنَّا رائحٌ، ... يأْتي قَبِيصَةَ كالفَنِيق المُقْرَمِ
شتعر: الشَّيْتَعُور: الشَّعِيرُ؛ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ: وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنما هُوَ الشَّيْتَغُور، بالغين المعجمة.
شتغر: الشَّيْتَغُور: الشَّعِيرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ المهملة.
شجر: الشَّجَرَة الْوَاحِدَةُ تُجْمَعُ عَلَى الشَّجَر والشَّجَرَات والأَشْجارِ، والمُجْتَمِعُ الكثيرُ مِنْهُ فِي مَنْبِتِه: شَجْرَاءُ. الشَّجَر والشِّجَر مِنَ النَّبَاتِ: مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ؛ وَقِيلَ: الشِّجَر كُلُّ مَا سَمَا بِنَفْسِهِ، دَقَّ أَو جلَّ، قاوَمَ الشِّتاءَ أَو عَجَزَ عَنْهُ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ شَجَرَة وشِجَرَة، وَقَالُوا شِيَرَةٌ فأَبدلوا، فإِمَّا أَن يَكُونَ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ شِجَرَة، وإِمَّا أَن تَكُونَ الْكَسْرَةُ لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ؛ قَالَ:
تَحْسَبُه بَيْنَ الأَكامِ شِيَرَهْ
وَقَالُوا فِي تَصْغِيرِهَا: شِيَيْرَة وشُيَيْرَة. قَالَ وَقَالَ مُرَّةُ: قُلِبَتِ الْجِيمُ يَاءً فِي شِيَيْرَة كَمَا قَلَبُوا الْيَاءَ جِيمًا فِي قَوْلِهِمْ أَنا تَمِيمِجٌّ أَي تَمِيمِيٌّ، وَكَمَا رُوِيَ عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: عَلَى كُلِّ غَنِجٍ
، يُرِيدُ غَنِيٍّ؛ هَكَذَا حَكَاهُ
стр. 2355
أَبو حَنِيفَةَ، بِتَحْرِيكِ الْجِيمِ، وَالَّذِي حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ أَن نَاسًا مِنْ بَنِي سَعْدٍ يُبَدِّلُونَ الْجِيمَ مَكَانَ الْيَاءِ في الوقف خاصة، وذلك لأَن الْيَاءَ خَفِيفَةٌ فأَبدلوا مِنْ مَوْضِعِهَا أَبْين الْحُرُوفِ، وذلك قَوْلُهُمْ تَمِيمِجْ فِي تَمِيميْ، فإِذا وَصَلُوا لَمْ يُبَدِّلُوا؛ فأَما مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ:
خَالِيَ عُوَيْفٌ وأَبو عَلِجِّ، ... المُطْعِمانِ اللحمَ بالعَشِجِّ،
وَفِي الغَداةِ فِلَقَ البَرْنِجِ
فإِنه اضْطُرَّ إِلى الْقَافِيَةِ فأَبدل الْجِيمَ مِنَ الْيَاءِ فِي الْوَصْلِ كَمَا يُبَدِّلُهَا مِنْهَا فِي الْوَقْفِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما قَوْلُهُمْ فِي شَجَرَة شِيَرَة فَيَنْبَغِي أَن تَكُونَ الْيَاءُ فِيهَا أَصلًا وَلَا تَكُونَ مُبْدَلَةً مِنَ الْجِيمِ لأَمرين: أَحدهما ثَبَاتُ الْيَاءِ فِي تَصْغِيرِهَا فِي قَوْلِهِمْ شُيَيْرَة وَلَوْ كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْجِيمِ لَكَانُوا خُلَقَاء إِذا حَقَّروا الِاسْمَ أَن يَرُدُّوهَا إِلى الْجِيمِ لِيَدُلُّوا عَلَى الأَصل، وَالْآخَرُ أَن شِينَ شَجَرة مَفْتُوحَةٌ وَشِينَ شِيرَةَ مَكْسُورَةٌ، وَالْبَدَلُ لَا تُغَيَّرُ فِيهِ الْحَرَكَاتُ إِنما يُوقَعُ حَرْفٌ مَوْضِعَ حَرْفٍ. وَلَا يُقَالُ لِلنَّخْلَةِ شَجَرَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالنَّبَاتِ. وأَرض شَجِرَة وشَجِيرة وشَجْرَاء: كَثِيرَةُ الشَّجَرِ. والشَّجْراءُ: الشَّجَرُ، وَقِيلَ: اسْمٌ لِجَمَاعَةِ الشَّجَر، وَوَاحِدُ الشَّجْراء شَجَرَة، وَلَمْ يأْت مِنَ الْجَمْعِ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ إِلَّا أَحرف يَسِيرَةٌ: شَجَرَة وشَجراء، وقَصَبَة وقَصْباء، وطَرَفة وطَرْفاء، وحَلَفَة وحَلْفاء؛ وَكَانَ الأَصمعي يَقُولُ فِي وَاحِدِ الْحُلَفَاءِ حَلِفة، بِكَسْرِ اللَّامِ، مُخالفة لأَخَواتها. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الشَّجْراء وَاحِدٌ وَجَمْعٌ، وَكَذَلِكَ القَصْباء والطَّرْفاء والحَلْفاء. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الأَكوع: حَتَّى كُنْتُ «١». فِي الشَّجْراء
أَي بَيْنَ الأَشجار المُتَكاثِفَة، قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الشَّجَرة كالقَصْباء للقَصَبة، فَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعٌ، والأَول أَوجه. والمَشْجَرُ: مَنْبِت الشَجر. والمَشْجَرَة: أَرض تُنبِت الشَّجَرَ الْكَثِيرَ. والمَشْجَر: مَوْضِعُ الأَشجار وأَرض مَشْجَرَة: كَثِيرَةُ الشَّجَرِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَهَذَا المكان الأَشْجَرُ مِنْ هَذَا أَي أَكثر شَجَراً؛ قَالَ: وَلَا أَعرف لَهُ فِعْلًا. وَهَذِهِ الأَرض أَشجر مِنْ هَذِهِ أَي أَكثر شَجَراً. ووادٍ أَشْجَرُ وشَجِيرٌ ومُشْجرٌ: كَثِيرُ الشَّجَرِ. الْجَوْهَرِيُّ: وادٍ شَجِيرٌ وَلَا يُقَالُ وادٍ أَشْجَرُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ونأَى بِيَ الشَّجَرُ
؛ أَي بَعُدَ بيَ المرعَى فِي الشَّجَر. وأَرض عَشِبَة: كَثِيرَةُ العُشْب، وبَقِيلة وعاشِبَة وبَقِلة وثَمِيرة إِذا كَانَ ثَمَرَتها «٢». وأَرض مُبْقِلَة ومُعْشِبَة. التَّهْذِيبُ: الشَّجَرُ أَصناف، فأَما جِلُّ الشَّجَرِ فَعِظامُه الَّتِي تَبْقَى عَلَى الشِّتاء، وأَما دِقُّ الشَّجَرِ فَصِنْفَانِ: أَحدهما يَبْقَى لَهُ أَرُومة فِي الْأَرْضِ فِي الشِّتاء، ويَنْبُت فِي الرَّبِيعِ، وَمِنْهُ مَا يَنْبُت مِنَ الحَبَّة كَمَا تَنْبُتُ البقُول، وَفَرَّقَ مَا بَيْنَ دِقِّ الشَّجَرِ وَالْبَقْلِ أَن الشَّجَرَ لَهُ أَرُومة تَبْقَى عَلَى الشِّتَاءِ وَلَا يَبْقَى للبقْل شَيْءٌ، وأَهل الْحِجَازِ يَقُولُونَ هَذِهِ الشَّجَرُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ هِيَ البُرُّ وَهِيَ الشَّعير. وَهِيَ التَّمْرُ، وَيَقُولُونَ هِيَ الذَّهَبُ لأَن الْقِطْعَةَ مِنْهُ ذهَبَة؛ وبِلُغَتهم نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها؛ فأَنَّثَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: شاجَرَ المالُ إِذا رَعَى العُشْبَ والبَقْلَ فَلَمْ يُبْق مِنْهَا شَيْئًا فَصَارَ إِلى الشَّجَرِ يَرْعَاهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ إِبلًا:
стр. 2356
تَعْرِفُ فِي أَوْجُهِها البشائِرِ ... آسانَ كلِّ آفقٍ مُشاجِرِ
وَكُلُّ مَا سُمِك ورُفِعَ، فَقَدْ شُجِرَ. وشَجَرَ الشجَرة وَالنَّبَاتَ شَجْراً: رَفَع مَا تَدَلَّى مِنْ أَغصانها. التَّهْذِيبُ قَالَ: وإِذا نزلتْ أَغصانُ شَجَرٍ أَو ثَوْبٍ فَرَفَعْتَهُ وأَجفيتَه قُلْتَ شَجَرْته، فَهُوَ مَشْجُور؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
رَقَّعَ مِنْ جِلالِه المَشْجُور
والمُشَجَّرُ مِنَ التَّصَاوير: مَا كَانَ عَلَى صِفَةِ الشَّجَرِ. وَدِيبَاجٌ مُشَجَّرٌ: نَقْشُه عَلَى هَيْئَةِ الشَّجَرِ. وَالشَّجَرَةُ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا سيدُنا رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، قِيلَ كَانَتْ سَمُرَة. وَفِي الْحَدِيثِ:
الصَّخْرةُ والشجَرة مِنَ الْجَنَّةِ
، قِيلَ: أَراد بِالشَّجَرَةِ الكَرْمَة، وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ أَراد بِالشَّجَرَةِ شَجَرَة بَيْعَة الرِّضوان لأَن أَصحابها اسْتَوجَبوا الْجَنَّةَ. واشْتَجَرَ القومُ: تَخَالَفُوا: وَرِمَاحٌ شواجِرُ ومُشْتَجِرة ومُتَشاجِرَة: مُخْتلفةٌ مُتَداخلة. وشَجَر بَيْنَهُمُ الأَمْرُ يَشْجُرُ شَجْراً «١». تَنَازَعُوا فِيهِ. وشَجَر بَيْنَ الْقَوْمِ إِذا اخْتَلَفَ الأَمر بَيْنَهُمْ. واشْتَجَرَ الْقَوْمُ وتَشاجَرُوا أَي تَنَازَعُوا. والمُشاجَرة: الْمُنَازَعَةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي فِيمَا وَقَعَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْخُصُومَاتِ حَتَّى اشْتَجَرُوا وتشاجَرُوا أَي تشابَكُوا مُخْتَلِفِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِياكم وَمَا شَجَرَ بَيْنَ أَصحابي
؛ أَي مَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ مِنَ الاختلاف. وَفِي حَدِيثِ
أَبي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ: وذكَرَ فِتْنَةً يَشْتَجِرون فِيهَا اشْتِجارَ أَطْباق الرَّأْس
؛ أَراد أَنهم يَشْتَبِكُونَ فِي الْفِتْنَةِ وَالْحَرْبِ اشْتباك أَطْباق الرَّأْس، وَهِيَ عِظَامُهُ الَّتِي يَدْخُلُ بعضُها فِي بَعْضٍ؛ وَقِيلَ: أَراد يَخْتَلِفُونَ كَمَا تَشْتَجِرُ الأَصابع إِذا دَخَلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ. وكلُّ مَا تَدَاخَلَ، فَقَدْ تشاجَر واشْتَجَرَ. وَيُقَالُ: التَقَى فِئَتَانِ فتشاجَرُوا بِرِمَاحِهِمْ أَي تَشَابَكُوا. واشْتَجَرُوا بِرِماحِهِم وتشاجَرُوا بالرِّماح: تَطَاعَنُوا. وشجَرَ: طَعن بالرُّمح. وشَجَره بِالرُّمْحِ: طَعَنَهُ. وَفِي حَدِيثِ الشُّرَاة:
فَشَجَرْناهم بِالرِّمَاحِ
: أَي طعنَّاهم بِهَا حَتَّى اشتبكتْ فِيهِمْ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يأْلَفُ بعضُه بَعْضًا، فَقَدِ اشْتَبك واشْتَجَر. وَسُمِيَّ الشجَرُ شَجَراً لِدُخُولِ بَعْضِ أَغصانه فِي بَعْضٍ؛ وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِمَراكبِ النِّساء: مَشاجِرُ، لِتشابُك عِيدان الهَوْدَج بعضِها فِي بَعْضٍ. وشَجَرَهُ شَجْراً: رَبَطَه. وشَجَرَه عَنِ الأَمر يَشْجُرهُ شَجْراً: صَرَفَهُ. والشَّجْرُ: الصَّرْف. يُقَالُ: مَا شَجَرَك عَنْهُ؟ أَي مَا صَرَفك؛ وَقَدْ شَجَرَتْني عَنْهُ الشَّواجر. أَبو عُبَيْدٍ: كلُّ شَيْءٍ اجْتَمَعَ ثُمَّ فَرَّق بَيْنَهُ شَيْءٌ فَانْفَرَقَ يُقَالُ لَهُ: شُجِرَ؛ وَقَوْلُ أَبي وَجْزَة:
طَافَ الخَيالُ بِنَا وَهْناً، فأَرَّقَنَا، ... مِنْ آلِ سُعْدَى، فباتَ النومُ مُشْتَجِرَا
مَعْنَى اشْتِجار النَّوْمِ تَجافيه عَنْهُ، وكأَنه مِنَ الشَّجِير وَهُوَ الغَرِيبُ؛ وَمِنْهُ شَجَرَ الشيءَ عَنِ الشَّيْءِ إِذا نَحَّاه؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
شَجَرَ الهُدَّابَ عَنْهُ فَجفَا
أَي جَافَاهُ عَنْهُ فَتَجَافى، وإِذا تَجافى قِيلَ: اشْتَجَر وانْشَجَر. والشَّجْرُ: مَفْرَجُ الفَم، وَقِيلَ: مُؤَخَّرُه، وَقِيلَ: هُوَ الصَّامِغ، وَقِيلَ: هُوَ مَا انْفَتَحَ مِنْ مُنْطَبِقِ الفَم، وَقِيلَ: هُوَ مُلْتَقَى اللِّهْزِمَتَيْن، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ اللَّحْيَيْن. وشَجْرُ الْفَرَسِ: مَا بَيْنَ أَعالي
стр. 2357
لَحْيَيْه مِنْ مُعْظَمها، وَالْجَمْعُ أَشْجَار وشُجُور. واشْتَجَر الرَّجُلُ: وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ شَجْرِهِ عَلَى حَنَكه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
نامَ الخَلِيُّ وبِتُّ الليلَ مُشْتَجِراً، ... كأَن عَيْنَيَّ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوحُ
مَذْبُوحٌ: مَشْقُوق. أَبو عَمْرٍو: الشَّجْرُ مَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ. غَيْرُهُ: بَاتَ فُلَانٌ مُشْتَجِراً إِذا اعْتَمَدَ بشَجْرِهِ عَلَى كَفِّهِ. وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِحَكَمَةِ بَغْلَةِ رسول الله، ﷺ ، يَوْمَ حُنَين وَقَدْ شَجَرْتُها بِهَا
أَي ضَربْتُها بِلِجَامِهَا أَكُفُّها حَتَّى فتحتْ فَاهَا؛ وَفِي رِوَايَةٍ: وَالْعَبَّاسُ يَشْجُرها أَو يَشْتَجِرُها بِلِجَامِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الشَّجْر مَفْتَح الْفَمِ، وَقِيلَ: هُوَ الذَّقَن. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ «٢». أَنَّ أُمَّه قَالَتْ لَهُ: لَا أَطْعَمُ طَعاماً وَلَا أَشرب شَرَابًا أَو تكفُرَ بِمُحَمَّدٍ
قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرادوا أَن يُطْعِمُوهَا أَو يَسْقُوهَا شَجَرُوا فَاهَا أَي أَدْخَلوا فِي شَجْرِه عُوداً فَفَتَحُوهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ عَمَدته بِعماد، فَقَدْ شَجَرْتَه. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، فِي إِحدى الرِّوَايَاتِ: قُبض رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، بَيْنَ شَجْرِي ونَحْرِي
؛ قِيلَ: هُوَ التَّشْبِيكُ، أَي أَنها ضَمَّته إِلى نَحْرِهَا مُشبِّكَة أَصابعها. وَفِي حَدِيثِ
بَعْضِ التَّابِعِينَ: تَفَقَّدْ فِي طهارَتِكَ كَذَا وَكَذَا والشِّاكِلَ والشَّجْرَ
أَي مُجْتَمَعَ اللَّحْيَيْن تَحْتَ العَنْفَقَة. والشِّجارُ: عُودٌ يُجعل فِي فَمِ الجَدْي لِئَلَّا يَرْضَع أُمَّه. والشَّجْرُ مِنَ الرَّحْل: مَا بَيْنَ الكَرَّيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يَلْتَهِم ظَهْرَ الْبَعِيرِ. والمِشْجَرُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: المِشْجَب، وَفِي الْمُحْكَمِ: المَشْجَر أَعواد تُرْبَطُ كالمِشْجَب يُوضَعُ عَلَيْهَا الْمَتَاعُ. وشَجَرْت الشَّيْءَ: طرحتُه عَلَى المِشْجَر، وَهُوَ المِشْجَب. والمِشْجَر والمَشْجَر والشِّجار والشَّجار: عُودُ الْهَوْدَجِ، وَاحِدَتُهَا مِشْجَرة [مَشْجَرة] وشِجَارة، وَقِيلَ: هُوَ مَرْكَب أَصغر مِنَ الْهَوْدَجِ مكشوفُ الرأْس. التَّهْذِيبُ: والمِشْجَر مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
وأَرْثَدَ فارسُ الهَيْجا، إِذا مَا ... تَقَعَّرَتِ المَشاجِرُ بِالْقِيَامِ
اللَّيْثُ: الشِّجار خَشَبُ الْهَوْدَجِ، فإِذا غُشِّيَ غِشَاءَه صَارَ هَوْدَجاً. الْجَوْهَرِيُّ: والمَشَاجر عِيدَانُ الْهَوْدَجِ، وقال أَبو عَمْرٍو: مَرَاكِبُ دُونَ الْهَوَادِجِ مكشوفةُ الرأْس، قَالَ: وَيُقَالُ لَهَا الشُّجُرُ أَيضاً، الْوَاحِدُ شِجار «٣». وَفِي حَدِيثِ
حُنَين: ودُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة يومئذٍ فِي شِجار لَهُ
؛ هُوَ مَرْكَبٌ مَكْشُوفٌ دُونَ الْهَوْدَجِ، وَيُقَالُ لَهُ مِشْجَر [مَشْجَر] أَيضاً. والشِّجارُ: خَشَبُ الْبِئْرِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَتَرْوَيَنْ أَو لَتَبِيدَنَّ الشُّجُرْ
والشِّجارُ: سِمَةٌ مِنْ سِمَاتِ الإِبل. والشِّجارُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي يُضَبَّب بِهَا السَّرِيرُ مِنْ تَحْتُ، يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ المَتَرْس. التَّهْذِيبُ: والشِّجار الْخَشَبَةُ الَّتِي تُوضَعُ خَلْف الْبَابِ، يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ المَتَرْس، وَبِخَطِّ الأَزهري مَتَّرس، بفتح الْمِيمِ وَتَشْدِيدُ التَّاءِ؛ وأَنشد الأَصمعي:
لَوْلَا طُفَيْلٌ ضاعتِ الغَرائرُ، ... وفاءَ، والمُعْتَقُ شَيْءٌ بائرُ،
غُلَيِّمٌ رَطْلٌ وشَيْخٌ دامِرُ، ... كأَنما عِظامُنا المَشَاجِرُ
والشِّجارُ: الهَوْدَجُ الصَّغِيرُ الَّذِي يكفي واحداً حَسْب.
стр. 2358
والشَّجيرُ: الغريبُ مِنَ النَّاسِ والإِبل. ابْنُ سِيدَهْ: والشَّجِيرُ الغريبُ والصاحبُ، وَالْجَمْعُ شُجَراء. والشَّجِيرُ: قِدْح يَكُونُ مَعَ القِدَاح غَرِيبًا مِنْ غَيْرِ شَجَرَتِها؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ:
وإِذا الرِّياحُ تَكَمَّشَتْ ... بِجَوانِبِ البَيْتِ القَصِيرِ،
أَلْفَيْتَني هَشَّ اليَدَينِ ... بِمَرْي قِدْحي، أَو شَجِيرِي
والقِدْحُ الشَّجِيرُ: هُوَ الْمُسْتَعَارُ الَّذِي يُتَيَمَّنُ بِفَوْزِهِ والشَّرِيجُ: قِدْحُهُ الَّذِي هُوَ لَهُ. يُقَالُ: هُوَ شَرِيجُ هَذَا وشِرْجُهُ أَي مِثْلُهُ. والشَّجِيرُ: الردِيءُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والانْشِجارُ والاشْتِجارُ: التَّقَدُّمُ والنَّجاء؛ قَالَ عُوَيْفٌ الهُذَليُّ:
عَمْداً تَعَدَّيْنَاكَ، وانْشَجَرَتْ بِنَا ... طِوالُ الهَوادِيُ مُطْبَعَاتٌ مِنَ الوِقْرِ
وَيُرْوَى: واشْتَجَرَتْ. والاشتجارُ أَن تَتَّكِئَ عَلَى مَرْفِقِكَ وَلَا تَضَعَ جَنْبَكَ عَلَى الْفِرَاشِ. والتَّشْجيرُ فِي النخلِ: أَن تُوضَعَ العُذُوقُ على الجريد، وذلك إِذا كَثُرَ حِمْلُ النَّخْلَةِ وعَظُمَتِ الكَبائِسُ فَخِيفَ عَلَى الجُمَّارَةِ أَو عَلَى العُرْجُونِ. والشَّجِيرُ: السَّيفُ. وشَجَرَ بَيْتَهُ أَي عَمَدَه بِعَمُودٍ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ أَي مِنْ أَصل مُبَارَكٍ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّجْرَةُ النُّقْطَةُ الصَّغِيرَةُ فِي ذَقَنِ الغُلامِ.
شحر: شَحَرَ فَاهُ شَحْراً: فَتَحَهُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسبها يَمَانِيَةً. والشِّحْرُ: سَاحِلُ الْيَمَنِ، قَالَ الأَزهري: فِي أَقصاها، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يبنها وَبَيْنَ عُمانَ. وَيُقَالُ: شِحْرُ عُمانَ وشَحْرُ عُمان، وَهُوَ سَاحِلُ الْبَحْرِ بَيْنَ عُمان وعَدَنٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
رَحَلْتُ مِنْ أَقْصَى بِلادِ الرُّحَّلِ، ... مِنْ قُلَلِ الشِّحْرِ فَجَنْبَيْ مَوْكَلِ
ابْنُ الأَعرابي: الشِّحْرَةُ الشَّطُّ الضَّيِّقُ، والشِّحْرُ الشَّطُّ. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّحِيرُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَيْسَ بثَبَتٍ. والشُّحْرُورُ: طَائِرٌ أَسودُ فُوَيْقَ العُصفور يصوّت أَصواتاً.
شحشر: الشَّحْشَار: الطويل.
شخر: الشَّخِيرُ: صَوْتٌ مِنَ الحَلْقِ، وَقِيلَ: مِنَ الأَنف، وَقِيلَ: مِنَ الْفَمِ دُونَ الأَنف. وشَخِيرُ الْفَرَسِ: صَوْتُه مِنْ فَمِهِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْفَرَسِ بَعْدَ الصَّهِيل، شَخَرَ يَشْخِرُ شَخْراً وشَخِيراً، وَقِيلَ: الشَّخْرُ كالنَّخْرِ. الصِّحَاحُ: شَخَرَ الحمارُ يَشْخِرُ، بِالْكَسْرِ، شَخِيراً. الأَصمعي: مِنْ أَصوات الْخَيْلِ الشَّخِيرُ والنَّخِيرُ والكَرِيرُ، فَالشَّخِيرُ مِنَ الْفَمِ، وَالنَّخِيرُ مِنَ الْمَنْخَرَيْنِ، وَالْكَرِيرُ مِنَ الصَّدْرِ؛ وَرَجُلٌ شِخِّيرٌ نِخِّيرٌ. والشَّخِيرُ أَيضاً: رَفْعُ الصَّوْتِ بالنَّخْرِ. وَحِمَارٌ شِخِّيرٌ: مُصَوِّتٌ. والشَّخِيرُ: مَا تَحَاتَّ مِنَ الْجَبَلِ بالأَقدام وَالْحَوَافِرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بِنُطْفَةِ بَارِقٍ فِي رأْسِ نِيقٍ ... مُنِيفٍ، دُونَها مِنْهُ شَخِيرُ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف الشَّخِيرَ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا أَن يَكُونَ الأَصل فِيهِ خَشِيراً فَقُلِبَ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِمَا بَيْنَ الكَرَّيْنِ مِنَ الرَّحْلِ شَرْخٌ وشَخْرٌ، والكَرُّ: مَا ضَمَّ الظَّلِفَتَيْنِ؛ أَنشد الْبَاهِلِيُّ قَوْلَ الْعَجَّاجِ:
стр. 2359
إِذا اثْبَجَرّا مِنْ سَوادٍ حَدَجَا، ... وشَخَرَا اسْتِنفاضَةً ونَشَجَا
قَالَ: الْاِثْبِجْرَارُ أَن يَقُومَ وَيَنْقَبِضَ، يَعْنِي الْحِمَارَ والأَتان. قَالَ: وَشَخَّرَا نَفَضَا بِجَحَافِلِهِمَا. وَاسْتِنْفَاضَةٌ أَي يَنْفُضَانِ ذَلِكَ الشَّخْصَ يَنْظُرَانِ مَا هُوَ. والنَّشِيجُ: صَوتٌ مِنَ الصَّدْرِ. وشَخْرُ الشَّباب: أَوَّله وجِدَّتُه كَشَرْخِهِ والأَشْخَرُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. والشِّخِّير، بِكَسْرِ الشِّينِ: اسْمٌ. وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، مِثَالُ الفِسِّيق، لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَعِّيلٌ وَلَا فُعِّيلٌ.
شخدر: شَخْدَرٌ: اسم.
شذر: الشَّذْر: قِطَعٌ مِنَ الذَّهَبِ يُلْقَطُ مِنَ المعْدِن مِنْ غَيْرِ إِذابة الْحِجَارَةِ، وَمِمَّا يُصَاغُ مِنَ الذَّهَبِ فَرَائِدُ يُفَصَّلُ بِهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْجَوْهَرُ. والشَّذْرُ أَيضاً: صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ، شَبَّهَهَا بِالشَّذْرِ لِبَيَاضِهَا. وَقَالَ شَمِرٌ: الشَّذْرُ هَنَاتٌ صِغار كأَنها رؤوس النَّمْلِ مِنَ الذَّهَبِ تُجْعَلُ فِي الخَوْقِ وَقِيلَ: هُوَ خَرَزٌ يُفَصَّلُ بِهِ النَّظْمُ، وَقِيلَ: هُوَ اللُّؤْلُؤُ الصَّغِيرُ، وَاحِدَتُهُ شَذْرَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ذَهَبَ لَمَّا أَنْ رَآهَا ثُرْمُلَهْ، ... وقالَ: يَا قَوْم رَأَيْتُ مُنْكَرَه،
شَذْرةَ وَادٍ، وَرَأَيْتُ الزُّهَرَهْ
وأَنشد شَمِرٌ للمَرَّارِ الأَسَدِيّ يَصِفُ ظَبْياً:
أَتَيْنَ عَلَى اليَمِينِ، كَأَنَّ شَذْراً ... تَتابَعَ فِي النِّظامِ لَه زَلِيلُ
وشَذَّرَ النَّظْمَ: فَصَّلَهُ. فأَما قَوْلُهُمْ: شَذَّر كلامَه بِشِعْرٍ، فمولَّد وَهُوَ عَلَى المَثَلِ. والتَّشَذُّرُ: النَّشاطُ والسُّرْعة فِي الأَمر. وتَشَذَّرَتِ الناقةُ إِذا رأَت رِعْياً يَسُرُّها فَحَرَّكَتْ برأْسها مَرَحاً وفَرَحاً. والتَّشَذُّر: التَّهَدُّدُ؛ وَمِنْهُ
قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَد: بَلَغَنِي عَنْ أَمير الْمُؤْمِنِينَ ذَرْءٌ مِنْ قَوْلٍ تَشَذَّرَ لِي فِيهِ بشَتْمٍ وإِيعاد فَسِرْتُ إِليه جَوَاداً
أَي مُسْرِعًا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَسْتُ أَشك فِيهَا بِالذَّالِ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَشَزَّرَ، بِالزَّايِ، كأَنه مِنَ النَّظَرِ الشَّزْر، وَهُوَ نَظَرُ المُغْضَبِ، وَقِيلَ: التَّشَذُّر التَّهيُّؤُ للشَّرِّ، وَقِيلَ: التَّشَذُّرُ التَّوَعُّدُ والتَّهَدُّدُ؛ وَقَالَ لَبِيدٍ:
غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالذُّحُولٍ، كأَنها ... جِنُّ البَدِيِّ، رَوَاسِياً أَقْدَامُها
ابْنُ الأَعرابي: تَشَذَّرَ فُلَانٌ وتَقَتَّرَ إِذا تَشَمَّرَ وتَهَيَّأَ للحَمْلَة. وَفِي حَدِيثِ
حُنَينٍ: أَرى كَتِيبَةَ حَرْشَفٍ كأَنهم قَدْ تَشَذَّرُوا
أَي تهيَّأُوا لَهَا وتأَهَّبُوا. وَيُقَالُ: شَذَّرَ بِهِ وشَتَّرَ بِهِ إِذا سَمَّعَ بِهِ. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ إِذا تَطَاوَلُوا: تَشَذَّرُوا. وتَشَذَّرَ فُلانٌ إِذا تهيأَ لِلْقِتَالِ. وتَشَذَّرَ فَرَسَهُ أَي رَكِبَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وتَشَذَّرَتِ الناقةُ: جَمَعَتْ قُطْرَيْها وَشَالَتْ بِذَنْبِهَا. وتَشَذَّرَ السَّوْطُ: مَالَ وتحرَّك؛ قَالَ:
وكانَ ابنُ أَجْمالٍ، إِذا مَا تَشَذَّرَتْ ... صُدُورُ السِّياطِ، شَرْعُهُنَّ المُخَوَّفُ
وتَشَذَّرَ القومُ: تَفَرَّقُوا. وَذَهَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ شَذَرَ مَذَرَ وشِذَرَ مِذَرَ وبِذَرَ أَي ذَهَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الإِقْبال؛ وَذَهَبَتْ غَنَمُكَ شَذَرَ مَذَرَ وشِذَرَ مِذَرَ: كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: أَن عُمَرَ، ﵁، شَرَّدَ الشِّرْكَ شَذَرَ مَذَرَ
أَي فَرَّقَهُ وبَدَّده فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الشِّينِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِهِمَا. والتَّشَذُّرُ بِالثَّوْبِ وبالذَّنَبِ: هُوَ الِاسْتِثْفَارُ بِهِ.
стр. 2360
والشَّوْذَرُ: الإِتْبُ، وَهُوَ بُرْدٌ يُشَقُّ ثُمَّ تُلْقِيهِ المرأَة فِي عُنُقِهَا مِنْ غَيْرِ كُمَّيْنِ وَلَا جَيْب؛ قَالَ:
مُنْضَرِجٌ عَنْ جانِبَيْهِ الشَّوْذَرُ
وَقِيلَ: هُوَ الإِزار، وَقِيلَ: هُوَ المِلْحَفَةُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، أَصله شاذَر وَقِيلَ: جاذَر. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّوْذَرُ هُوَ الَّذِي تَلْبَسُهُ المرأَة تَحْتَ ثَوْبِهَا، وَقَالَ اللَّيْثَ: الشَّوْذَرُ ثَوْبٌ تَجْتابُه المرأَة وَالْجَارِيَةُ إِلى طَرَفِ عَضُدها، وَاللَّهُ أَعلم.
شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، والشُّرُّ لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
والخيرُ كُلُّه بِيَدَيْكَ والشَّرُّ لَيْسَ إِليك
؛ أَي أَن الشَّرَّ لَا يُتقرّب بِهِ إِليك وَلَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُكَ، أَو أَن الشَّرَّ لَا يَصْعَدُ إِليك وإِنما يَصْعَدُ إِليك الطَّيِّبُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَهَذَا الْكَلَامُ إِرشاد إِلى اسْتِعْمَالِ الأَدب فِي الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، وأَن تُضَافَ إِليه، عَزَّ وَعَلَا، مَحَاسِنُ الأَشياء دُونَ مَسَاوِئِهَا، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ نَفْيَ شَيْءٍ عَنْ قُدْرَتِهِ وإِثباته لَهَا، فإِن هذا في الدُّعَاءَ مَنْدُوبٌ إِليه، يُقَالُ: يَا رَبَّ السَّمَاءِ والأَرض، وَلَا يُقَالُ: يَا رَبَّ الْكِلَابِ وَالْخَنَازِيرِ وإِن كَانَ هُوَ رَبَّهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها. وَقَدْ شَرَّ يَشِرُّ ويَشُرُّ شَرّاً وشَرَارَةً، وَحَكَى بَعْضُهُمْ: شَرُرْتُ بِضَمِّ الْعَيْنِ. وَرَجُلٌ شَرِيرٌ وشِرِّيرٌ مِنْ أَشْرَارٍ وشِرِّيرِينَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْكَ، وَلَا يُقَالُ أَشَرُّ، حَذَفُوهُ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ إِياه، وَقَدْ حَكَاهُ بَعْضُهُمْ. وَيُقَالُ: هُوَ شَرُّهُم وَهِيَ شَرُّهُنَّ وَلَا يُقَالُ هُوَ أَشرهم. وشَرَّ إِنساناً يَشُرُّه إِذا عَابَهُ. الْيَزِيدِيُّ: شَرَّرَنِي فِي النَّاسِ وشَهَّرني فِيهِمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ شَرُّ النَّاسِ؛ وَفُلَانٌ شَرُّ الثَّلَاثَةِ وشَرُّ الِاثْنَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ
؛ قِيلَ: هَذَا جَاءَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ مَوْسُومًا بالشَّرّ، وَقِيلَ: هُوَ عامٌّ وإِنما صَارَ وَلَدُ الزِّنَا شَرّاً مِنْ وَالِدَيْهِ لأَنه شَرُّهم أَصلًا وَنَسَبًا وَوِلَادَةً، لأَنه خُلِقَ مِنْ مَاءِ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ، وَهُوَ مَاءٌ خَبِيثٌ، وَقِيلَ: لأَن الْحَدَّ يُقَامُ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ تَمْحِيصًا لَهُمَا وَهَذَا لَا يُدْرَى مَا يُفْعَلُ بِهِ فِي ذُنُوبِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ أَشَرُّ النَّاسِ إِلا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: أُعيذك بِاللَّهِ مِنْ نَفْسٍ حَرَّى وعَيْنٍ شُرَّى أَي خَبِيثَةٍ مِنَ الشَّرِّ، أَخرجته عَلَى فُعْلَى مِثْلُ أَصغر وصُغْرَى؛ وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ وأَشِرَّاءُ. وَقَالَ يُونُسُ: واحدُ الأَشْرَارِ رَجُلٌ شَرٌّ مِثْلُ زَنْدٍ وأَزْنَادٍ، قَالَ الأَخفش: وَاحِدُهَا شَرِيرٌ، وَهُوَ الرَّجُلُ ذُو الشَّرِّ مِثْلُ يَتِيمٍ وأَيتام. وَرَجُلٌ شِرِّيرٌ، مِثَالُ فِسِّيقٍ، أَي كَثِيرُ الشَّرِّ. وشَرَّ يَشِرُّ [يَشُرُّ] إِذا زَادَ شَرُّهُ. يُقَالُ: شَرُرْتَ يَا رَجُلُ وشَرِرْتَ، لُغَتَانِ، شَرّاً وشَرَراً وشَرارَةً. وأَشررتُ الرجلَ: نَسَبْتُهُ إِلى الشَّر، وَبَعْضُهُمْ يُنْكِرُهُ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
فَمَا زَالَ شُرْبِي الرَّاحَ حَتَّى أَشَرَّنِي ... صَدِيقِي، وَحَتَّى سَاءَنِي بَعْضُ ذلِكا
فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنَ قَوْلِهِ:
إِذا أَحْسَنَ ابنُ العَمّ بَعْدَ إِساءَةٍ، ... فَلَسْتُ لِشَرّي فِعْلَه بحَمُول
. إِنما أَراد لِشَرّ فِعْلِهِ فَقَلَبَ. وَهِيَ شَرَّة وشُرَّى: يَذْهَبُ بِهِمَا إِلى الْمُفَاضَلَةِ؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: الشُّرَّى أُنثى الشَّر الَّذِي هُوَ الأَشَرُّ فِي التَّقْدِيرِ كالفُضْلَى الَّذِي هُوَ تأْنيث الأَفضل، وَقَدْ شَارَّهُ. وَيُقَالُ: شَارَّاهُ وشَارَّهُ، وَفُلَانٌ يُشَارُّ
стр. 2361
فُلَانًا ويُمَارُّهُ ويُزَارُّهُ أَي يُعاديه. والمُشَارَّةُ: الْمُخَاصَمَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُشَارِّ أَخاك
؛ هُوَ تُفَاعِل مِنَ الشَّرِّ، أَي لَا تَفْعَلْ بِهِ شَرًّا فَتُحْوِجَهُ إِلى أَن يَفْعَلَ بِكَ مِثْلَهُ، وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي الأَسود: مَا فَعَلَ الَّذِي كَانَتِ امرأَته تُشَارُه وتُمارُه.
أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ فِي مَثَلٍ: كلَّمَا تَكْبَرُ تَشِرّ. ابْنُ شُمَيْلٍ: مِنْ أَمثالهم: شُرَّاهُنَّ مُرَّاهُنَّ. وَقَدْ أَشَرَّ بَنُو فُلَانٍ فُلَانًا أَي طَرَدُوهُ وأَوحدوه. والشِّرَّةُ: النَّشاط. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن لِهَذَا الْقُرْآنِ شِرَّةً ثُمَّ إِن لِلنَّاسِ عَنْهُ فَتْرَةً
؛ الشِّرَّةُ: النَّشَاطُ وَالرَّغْبَةُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةٌ.
وشِرَّةُ الشَّبَابِ: حِرْصُه ونَشاطه. والشِّرَّةُ؛ مَصْدَرٌ لِشَرَّ. والشُّرُّ، بِالضَّمِّ: الْعَيْبُ. حَكَى ابْنُ الأَعرابي: قَدْ قبلتُ عَطِيَّتَكَ ثُمَّ رَدَدْتُهَا عَلَيْكَ مِنْ غَيْرِ شُرِّكَ وَلَا ضُرِّكَ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: أَي مِنْ غَيْرِ رَدٍّ عَلَيْكَ وَلَا عَيْبٍ لَكَ وَلَا نَقْصٍ وَلَا إِزْرَاءٍ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: مَا قُلْتُ ذَلِكَ لشُرِّكَ وإِنما قُلْتُهُ لِغَيْرِ شُرِّكَ أَي مَا قُلْتُهُ لِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ وإِنما قُلْتُهُ لِغَيْرِ شَيْءٍ تَكْرَهُهُ، وَفِي الصِّحَاحِ: إِنما قُلْتُهُ لِغَيْرِ عَيْبِكَ. وَيُقَالُ: مَا رَدَدْتُ هَذَا عَلَيْكَ مِنْ شُرٍّ بِهِ أَي مِنْ عَيْبٍ وَلَكِنِّي آثَرْتُكَ بِهِ؛ وأَنشد:
عَيْنُ الدَّلِيلِ البُرْتِ مِنْ ذِي شُرِّهِ
أَي مِنْ ذِي عَيْبِهِ أَي مِنْ عَيْبِ الدَّلِيلِ لأَنه لَيْسَ يَحْسُنُ أَن يَسِيرَ فِيهِ حَيْرَةً. وعينٌ شُرَّى إِذا نَظَرَتْ إِليك بالبَغْضَاء. وَحَكَى عَنِ امرأَة مِنْ بَنِي عَامِرٍ فِي رُقْيَةٍ: أَرْقيك بِاللَّهِ مِنْ نَفْسٍ حَرَّى وعَين شُرَّى؛ أَبو عَمْرٍو: الشُّرَّى: العَيَّانَةُ مِنَ النِّسَاءِ. والشَّرَرُ: مَا تَطَايَرَ مِنَ النَّارِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
؛ وَاحِدَتُهُ شَرَرَةٌ وَهُوَ الشَّرَارُ وَاحِدَتُهُ شَرَارَةٌ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
أَوْ كَشَرَارِ الْعَلَاةِ يَضْرِبُها ... القَيْنُ، عَلَى كُلِّ وَجْهِهِ تَثِبُ
وشَرَّ اللحْمَ والأَقِطَ والثوبَ ونحوَها يَشُرُّه شَرّاً وأَشَرَّه وشَرَّرَهُ وشَرَّاهُ عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ: وَضَعَهُ عَلَى خَصفَةٍ أَو غَيْرِهَا ليَجِفَّ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ وأَنشد بَعْضُ الرُّوَاةِ لِلرَّاعِي:
فأَصْبَحَ يَسْتافُ البِلادَ، كَأَنَّهُ ... مُشَرَّى بأَطرافِ البُيوتِ قَديدُها
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا الْبَيْتُ لِلرَّاعِي إِنما هُوَ للحَلال ابْنِ عَمِّهِ. والإِشْرَارةُ: مَا يُبْسَطُ عَلَيْهِ الأَقط وَغَيْرُهُ، وَالْجَمْعُ الأَشارِيرُ. والشَّرُّ: بَسْطُك الشَّيْءَ فِي الشَّمْسِ مِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ثَوْبٌ عَلَى قامَةٍ سَحْلٌ، تَعَاوَرَهُ ... أَيْدِي الغَوَاسِلِ، للأَرْوَاحِ مَشْرُورُ
وشَرَّرْتُ الثوبَ وَاللَّحْمَ وأَشْرَرْتُ؛ وشَرَّ شَيْئًا يَشُرُّه إِذا بَسَطَهُ لِيَجِفَّ. أَبو عَمْرٍو: الشِّرَارُ صَفَائِحُ بِيضٌ يُجَفَّفُ عَلَيْهَا الكَرِيصُ وشَرَّرْتُ الثَّوْبَ: بَسَطْتُهُ فِي الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ التَّشْرِيرُ. وشَرَّرْتُ الأَقِطَ أَشُرُّهُ شَرّاً إِذا جَعَلْتَهُ عَلَى خَصفَةٍ لِيَجِفَّ، وَكَذَلِكَ اللَّحْمُ وَالْمِلْحُ وَنَحْوُهُ. والأَشَارِيرُ: قِطَع قَدِيد. والإِشْرَارَةُ: القَدِيدُ المَشْرُورُ والإِشْرَارَةُ: الخَصَفَةُ الَّتِي يُشَرُّ عَلَيْهَا الأَقِطُ، وَقِيلَ: هِيَ شُقَّة مِنْ شُقَقِ الْبَيْتِ يُشَرَّرُ عليها؛ وَقَوْلُ أَبي كَاهِلٍ اليَشْكُرِيِّ:
لَهَا أَشارِيرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ، ... مِنَ الثَّعالِي، وَوَخْزٌ منْ أَرَانِيها
стр. 2362
قَالَ: يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهِ الإِشْرَارَة مِنَ القَديد، وأَن يَعْنِيَ بِهِ الخَصَفَة أَو الشُّقَّة. وأَرانيها أَي الأَرانب. والوَخْزُ: الخَطِيئَةُ بَعْدَ الخَطيئَة والشيءُ بَعْدَ الشَّيْءِ أَي مَعْدُودَةٌ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
كأَنَّ الرَّذاذَ الضَّحْكَ، حَوْلَ كِناسِهِ، ... أَشارِيرُ مِلْحٍ يَتَّبِعْنَ الرَّوامِسا
ابْنُ الأَعرابي: الإِشْرَارَةُ صَفِيحَةٌ يُجَفَّفُ عَلَيْهَا الْقَدِيدُ، وَجَمْعُهَا الأَشارِيرُ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ الأَزهري: الإِشْرَارُ مَا يُبْسَطُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ لِيَجِفَّ فَصَحَّ بِهِ أَنه يَكُونُ مَا يُشَرَّرُ مِنْ أَقِطٍ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ مَا يُشَرَّرُ عَلَيْهِ. والأَشارِيرُ: جَمْعُ إِشْرارَةٍ، وَهِيَ اللَّحْمُ الْمُجَفَّفُ. والإِشْرارة: القِطْعة الْعَظِيمَةُ مِنَ الإِبل لِانْتِشَارِهَا وَانْبِثَاثِهَا. وَقَدِ اسْتَشَرَّ إِذا صَارَ ذَا إِشرارة مِنْ إِبل، قَالَ:
الجَدْبُ يَقْطَعُ عَنْكَ غَرْبَ لِسانِهِ، ... فإِذا اسْتَشَرَّ رَأَيتَهُ بَرْبَارا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ثَعْلَبٌ اجْتَمَعَتْ مَعَ ابْنِ سَعْدانَ الرَّاوِيَةُ فَقَالَ لِي: أَسأَلك؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: مَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّاعِرِ؟ وَذَكَرَ هَذَا الْبَيْتَ، فَقُلْتُ لَهُ: الْمَعْنَى أَن الْجَدْبَ يُفْقِرُهُ وَيُمِيتُ إِبله فَيَقِلُّ كَلَامُهُ وَيَذِلُّ؛ وَالْغَرْبُ: حِدَّة اللِّسَانِ. وغَرْبُ كُلِّ شيء: حدّته. وقوله: وإِذا اسْتَشَرَّ أَي صَارَتْ لَهُ إِشْرَارَةٌ مِنَ الإِبل، وَهِيَ الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنْهَا، صَارَ بَرْباراً وَكَثُرَ كَلَامُهُ. وأَشَرَّ الشيءَ: أَظهره؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ، وَقِيلَ: إِنه للحُصَيْنِ بْنِ الْحُمَامِ المُرِّيِّ يَذكُرُ يَوْمَ صِفِّين:
فَمَا بَرِحُوا حَتَّى رأَى اللهُ صَبْرَهُمْ، ... وحَتَّى أُشِرَّتْ بالأَكُفِّ المصاحِفُ
أَي نُشِرَتْ وأُظهرت؛ قال الجوهري والأَصمعي: يُرْوَى قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
تَجَاوَزْتُ أَحْراساً إِليها ومَعْشَراً ... عَلَيَّ حِراصاً، لَوْ يُشِرُّونَ مَقْتَلِي «٤»
. عَلَى هَذَا قَالَ، وَهُوَ بِالسِّينِ أَجود. وشَرِيرُ الْبَحْرِ: سَاحِلُهُ، مُخَفَّفٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّرِيرُ مِثْلُ العَيْقَةِ، يَعْنِي بِالْعَيْقَةِ ساحلَ الْبَحْرِ وَنَاحِيَتَهُ؛ وأَنشد للجَعْدِي:
فَلا زَالَ يَسْقِيها، ويَسْقِي بلادَها ... مِنَ المُزْنِ رَجَّافٌ، يَسُوقُ القَوارِيَا
يُسَقِّي شَرِيرَ البحرِ حَوْلًا، تَرُدُّهُ ... حَلائبُ قُرْحٌ، ثُمَّ أَصْبَحَ غَادِيَا
والشَّرَّانُ عَلَى تَقْدِيرِ فَعْلانَ: دَوابُّ مِثْلُ الْبَعُوضِ، وَاحِدَتُهَا شَرَّانَةٌ، لُغَةُ لأَهل السَّوَادِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: هُوَ مِنْ كَلَامِ أَهل السَّوَادِ، وَهُوَ شَيْءٌ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الأَذى شِبْهُ الْبَعُوضِ، يَغْشَى وَجْهَ الإِنسان وَلَا يَعَضُّ. والشَّرَاشِرُ: النَّفْسُ والمَحَبَّةُ جَمِيعًا. وَقَالَ كُرَاعٌ: هِيَ مَحَبَّةُ النَّفْسِ، وَقِيلَ: هُوَ جَمِيعُ الْجَسَدِ، وأَلقى عَلَيْهِ شَرَاشِرَهُ، وَهُوَ أَن يُحِبَّهُ حَتَّى يَسْتَهْلِكَ فِي حُبِّهِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ هَوَاهُ الَّذِي لَا يُرِيدُ أَن يَدَعَهُ مِنْ حَاجَتِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وكائِنْ تَرى مِنْ رَشْدةٍ فِي كَرِيهَةٍ، ... ومِنْ غَيَّةٍ تُلْقَى عَلَيْهَا الشَّراشِرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُرِيدُ كَمْ تَرَى مِنْ مُصِيبٍ فِي اعْتِقَادِهِ ورأْيه، وَكَمْ تَرَى مِنْ مُخْطِئٍ فِي أَفعاله وَهُوَ جَادٌّ مُجْتَهِدٌ فِي فِعْلِ مَا لَا يَنْبَغِي أَن يُفْعَلَ، يُلْقِي شَرَاشِرَهُ عَلَى مَقَابِحِ الأُمور وينهَمِك فِي الِاسْتِكْثَارِ منها؛
стр. 2363
وَقَالَ الْآخَرُ:
وتُلْقَى عَلَيْهِ، كُلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ، ... شَرَاشِرُ مِنْ حَيَّيْ نِزَارٍ وأَلْبُبُ
الأَلْبُبُ: عُرُوقٌ مُتَّصِلَةٌ بِالْقَلْبِ. يُقَالُ: أَلقى عَلَيْهِ بَنَاتِ أَلْبُبه إِذا أَحبه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَمَا يَدْرِي الحَرِيصُ عَلامَ يُلْقي ... شَرَاشِرَهُ، أَيُخْطِئُ أَم يُصِيبُ؟
والشَّرَاشِرُ: الأَثقال، الواحدةُ شُرْشُرَةٌ «١». يُقَالُ: أَلقى عَلَيْهِ شَرَاشِرَهُ أَي نَفْسَهُ حِرْصًا وَمَحَبَّةً، وَقِيلَ: أَلقى عَلَيْهِ شَراشره أَي أَثقاله. وشَرْشَرَ الشيءَ: قَطَّعَهُ، وَكُلُّ قِطْعَةٍ مِنْهُ شِرْشِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا:
فَيُشَرْشِرُ بِشِدْقِهِ إِلى قَفاه
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي يُقَطِّعُهُ ويُشَقِّقُهُ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَصِفُ الأَسد:
يَظَلُّ مُغِبّاً عِنْدَهُ مِنْ فَرَائِسٍ، ... رُفَاتُ عِظَامٍ، أَو عَرِيضٌ مُشَرشَرُ
وشَرْشَرَةُ الشَّيْءِ: تَشْقِيقُهُ وَتَقْطِيعُهُ. وشَرَاشِرُ الذنَب: ذَباذِبُهُ. وشَرْشَرَتْهُ الْحَيَّةُ: عَضَّتْهُ، وَقِيلَ: الشَّرْشَرَةُ أَن تَعَضَّ الشَّيْءَ ثُمَّ تَنْفُضَهُ. وشَرْشَرَتِ الماشِيَةُ النباتَ: أَكلته؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ لجُبَيْها الأَشْجَعِيِّ:
فَلَوْ أَنَّهَا طافَتْ بِنَبْتٍ مُشَرْشَرٍ، ... نَفَى الدِّقَّ عَنْهُ جَدْبُه، فَهْوَ كَالحُ
وشَرْشَرَ السِّكِّين واللحم: أَحَدَّهما عَلَى حَجَرٍ. والشُّرْشُور: طَائِرٌ صَغِيرٌ مِثْلُ الْعُصْفُورِ؛ قَالَ الأَصمعي: تُسَمِّيهِ أَهل الْحِجَازِ الشُّرْشُورَ، وَتُسَمِّيهِ الأَعراب البِرْقِشَ، وَقِيلَ: هُوَ أَغبر عَلَى لَطَافَةِ الحُمَّرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَكبر مِنَ الْعُصْفُورِ قَلِيلًا. والشَّرْشَرُ: نَبْتٌ. وَيُقَالُ: الشِّرْشِرُ، بِالْكَسْرِ. والشِّرْشِرَةُ: عُشْبَة أَصغر مِنَ العَرْفَج، وَلَهَا زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ وقُضُبٌ وَوَرَقٌ ضِخَامٌ غُبْرٌ، مَنْبِتُها السَّهْلُ تَنْبُتُ مُتَفَسِّحَةً كأَن أَقناءها الحِبالُ طُولًا، كَقَيْسِ الإِنسان قَائِمًا، وَلَهَا حَبٌّ كَحَبِّ الهَرَاسِ، وَجَمْعُهَا شِرْشِرٌ؛ قَالَ:
تَرَوَّى مِنَ الأَحْدَاثِ حَتَّى تَلاحَقَتْ ... طَرَائِقُه، واهْتَزَّ بالشِّرْشِرِ المَكْرُ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ أَبي زِيَادٍ: الشِّرْشِرُ يَذْهَبُ حِبالًا عَلَى الأَرض طُولًا كَمَا يَذْهَبُ القُطَبُ إِلا أَنه لَيْسَ لَهُ شَوْكٌ يُؤْذِي أَحداً؛ اللَّيْثُ فِي تَرْجَمَةِ قَسَرَ:
وشَرْشَرٌ [شِرْشِرٌ] وقَسْوَةٌ نَصْرِيُ
قَالَ الأَزهري: فَسَّرَهُ اللَّيْثُ فَقَالَ: وَالشَّرْشَرُ الْكَلْبُ، وَالْقَسْوَرُ الصَّيَّادُ؛ قَالَ الأَزهري: أَخطأَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِهِ فِي أَشياء فَمِنْهَا قَوْلُهُ الشَّرْشَرُ الْكَلْبُ وإِنما الشَّرْشَرُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ، قَالَ: وَقَدْ رأَيته بِالْبَادِيَةِ تُسَمَّنُ الإِبل عَلَيْهِ وتَغْزُرُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَعرابي: وَغَيْرُهُ فِي أَسْمَاءِ نُبُوتِ الْبَادِيَةِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: مِنَ الْبُقُولِ الشَّرْشَرُ. قَالَ: وَقِيلَ للأَسدية أَو لِبَعْضِ الْعَرَبِ: مَا شَجَرَةُ أَبيك؟ قَالَ: قُطَبٌ وشَرْشَرٌ [شِرْشِرٌ] ووَطْبٌ جَشِرٌ؛ قَالَ: الشِّرْشِرُ خَيْرٌ مِنَ الإِسْلِيح والعَرْفَج. أَبو عَمْرٍو: الأَشِرَّةُ وَاحِدُهَا شَرِيرٌ: مَا قَرُبَ مِنَ الْبَحْرِ، وَقِيلَ: الشَّرِيرُ شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي الْبَحْرِ، وَقِيلَ: الأَشِرَّةُ البحور؛ وقال الْكُمَيْتُ:
إِذا هُوَ أَمْسَى فِي عُبابِ أَشِرَّةٍ، ... مُنِيفاً عَلَى العَبْرَيْنِ بِالْمَاءِ، أَكْبَدا
стр. 2364
وَقَالَ الْجَعْدِيُّ:
سَقَى بِشَرِيرِ البَحْر حَوْلًا، يَمُدُّهُ ... حَلائِبُ قُرْحٌ ثُمَّ أَصْبَحَ غادِيا «١»
. وشِوَاءٌ شَرْشَرٌ: يَتَقَاطَرُ دَسَمُه، مثل سَلْسَلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يأْتي عَلَيْكُمْ عَامٌ إِلَّا وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير:
سُئِلَ الْحَسَنُ عَنْهُ فَقِيلَ: مَا بَالِ زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ زَمَانِ الْحَجَّاجِ؟ فَقَالَ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ تَنْفِيسٍ، يَعْنِي أَن اللَّهَ تَعَالَى يُنَفِّسُ عَنْ عِبَادِهِ وَقْتًا مَا وَيَكْشِفُ الْبَلَاءَ عَنْهُمْ حِينًا.
وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: لَهَا كِظَّةٌ تَشْتَرُّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ اشْتَرَّ الْبَعِيرُ كاجْتَرَّ، وَهِيَ الجِرَّةُ لِمَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ جَوْفِهِ إِلى فَمِهِ يَمْضُغُهُ ثُمَّ يَبْتَلِعُهُ، وَالْجِيمُ وَالشِّينُ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ. وشُرَاشِرٌ وشُرَيْشِرٌ وشَرْشَرَةُ: أَسماء. والشُّرَيْرُ: مَوْضِعٌ، هُوَ مِنَ الْجَارِ عَلَى سَبْعَةِ أَميال؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
دِيارٌ بِأَعْنَاءٍ الشُّرَيْرِ، كَأَنَّمَا ... عَلَيْهِنَّ فِي أَكْنافِ عَيْقَةَ شِيدُ
شزر: نَظَرٌ شَزْرٌ: فِيهِ إِعراض كَنَظَرِ الْمُعَادِي الْمُبْغِضِ، وَقِيلَ: هُوَ نَظَرٌ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ بِمؤْخِرِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ النَّظَرُ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: الْحَظُوا الشَّزْرَ واطْعُنُوا اليَسْرَ
؛ الشَّزْرُ: النَّظَرُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَالِ وَلَيْسَ بِمُسْتَقِيمِ الطَّرِيقَةِ، وَقِيلَ: هُوَ النَّظَرُ بِمُؤَخَّرِ الْعَيْنِ، وأَكثر مَا يَكُونُ النظرُ الشَّزْرُ فِي حَالِ الْغَضَبِ، وَقَدْ شَزَرَهُ يَشْزِرُهُ شَزْراً. وشَزَّرَ إِليه: نَظَرَ مِنْهُ فِي أَحد شِقَّيْهِ وَلَمْ يَسْتَقْبِلْهُ بِوَجْهِهِ. ابْنُ الأَنباري: إِذا نَظَرَ بِجَانِبِ الْعَيْنِ فَقَدَ شَزَرَ يَشْزِرُ، وذلك مِنَ البَغْضَةِ والهَيْبَةِ؛ ونَظَرَ إِليه شَزْراً، وَهُوَ نَظَرُ الْغَضْبَانِ بِمُؤَخَّرِ الْعَيْنِ؛ وَفِي لَحْظِهِ شَزَرٌ، بِالتَّحْرِيكِ. وتَشازَرَ القومُ أَي نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ شَزْراً. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ شَزَرْته أَشْزِرُه شَزْراً، ونَزَرْته أَنْزِرُه نَزْراً أَي أَصبته بالعين، وإِنه لحَمِئُ العَيْنِ، وَلَا فِعْلَ لَهُ، وإِنه لأَشْوَهُ العَيْنِ إِذا كَانَ خَبِيثَ الْعَيْنِ، وإِنه لشَقِذُ العَيْنِ إِذا كَانَ لَا يَقْهَرهُ النُّعاسُ، وَقَدْ شَقِذَ يَشْقَذُ شَقَذاً. أَبو عَمْرٍو: والشَّزْرُ مِنَ المُشازَرَةِ، وَهِيَ الْمُعَادَاةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَلْقَى مُعَادِيهِمْ عذابَ الشَّزْرِ
وَيُقَالُ: أَتاه الدهرُ بشَزْرَةٍ لَا ينحلُّ مِنْهَا أَي أَهلكه. وَقَدْ أَشْزَرَهُ اللَّهُ أَي أَلقاه فِي مَكْرُوهٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ. والطَّعْنُ الشَّزْرُ: مَا طَعَنْتَ بِيَمِينِكَ وَشَمَالِكَ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الطِّعْنُ الشَّزْرُ مَا كَانَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ. وشَزَرَهُ بالسِّنان: طَعَنَهُ. اللَّيْثُ: الْحَبْلُ المَشْزُورُ الْمَفْتُولُ وَهُوَ الَّذِي يُفْتَلُ مِمَّا يَلِي الْيَسَارَ، وَهُوَ أَشد لِفَتْلِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الشَّزْرُ إِلى فَوْقٍ. قَالَ الأَصمعي: الْمَشْزُورُ الْمَفْتُولُ إِلى فَوْقٍ، وَهُوَ الْفَتْلُ الشَّزْرُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. ابْنُ سِيدَهْ: والشَّزْرُ مِنَ الفَتْلِ مَا كَانَ عَنِ الْيَسَارِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يبدأَ الْفَاتِلُ مِنْ خَارِجٍ ويَرُدَّه إِلى بَطْنِهِ وَقَدْ شَزَرَهُ؛ قَالَ:
لِمُصْعَبِ الأَمْر، إِذا الأَمْرُ انْقَشَرْ ... أَمَرَّهُ يَسْراً، فإِنْ أَعْيا اليَسَرْ
والْتاثَ إِلا مِرَّةَ الشَّزْرِ، شَزَرْ
أَمرَّه أَي فَتَلَهُ فَتْلًا شَدِيدًا. يَسْرًا أَي فَتَلَهُ عَلَى الْجِهَةِ اليَسْراءِ. فإِن أَعْيا اليَسَرُ وَالْتَاثَ أَي أَبطأَ.
стр. 2365
أَمَرَّهُ شَزْراً أَي عَلَى العَسْراءِ وأَغارَهُ عَلَيْهَا؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ:
بالفَتْلِ شَزْراً غَلَبَتْ يَسَارا، ... تَمْطُو العِدَى والمِجْذَبَ البَتَّارَا
يَصِفُ حِبَالَ المَنْجَنِيقِ يَقُولُ: إِذا ذَهَبُوا بِهَا عَنْ وُجُوهِهَا أَقبلت عَلَى القَصْدِ. واسْتَشْزَرَ الحَبْلُ واسْتَشْزَرَه فَاتِلُه؛ وَرُوِيَ بَيْتُ امْرِئِ الْقَيْسِ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا:
غَدَائِرُه مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلى العُلى، ... تَظَلُّ المَدَارِي فِي مُثَنًّى ومُرْسَلِ «١»
. وَيُرْوَى مُسْتَشْزَرَات. وغَزْلٌ شَزْرٌ: عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ وَفِي الصِّحَاحِ: والشَّزْرُ مِنَ الْفَتْلِ مَا كَانَ إِلى فَوْقٍ خلافَ دَوْرِ المِغْزَل. يُقَالُ: حَبْلٌ مَشْزُورٌ وَغَدَائِرُ مُسْتَشْزَرات. وطَحْنٌ شَزْرٌ: ذَهَبَ بِهِ عَنِ الْيَمِينِ. يُقَالُ: طَحَنَ بِالرَّحَى شَزْراً، وَهُوَ أَن يَذْهَبُ بِالرَّحَى عَنْ يَمِينِهِ، وبَتّاً أَي عَنْ يَسَارِهِ؛ وأَنشد:
ونَطْحَنُ بالرَّحَى بَتّاً وشَزْراً، ... ولَوْ نُعْطَى المَغَازِلَ مَا عَيِينَا
والشَّزْرُ: الشِّدَّةُ وَالصُّعُوبَةُ فِي الأَمر. وتَشَزَّرَ الرَّجُلُ: تهيأَ لِلْقِتَالِ. وتَشَزَّرَ: غَضِبَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَد: بَلَغَنِي عَنْ أَمير الْمُؤْمِنِينَ ذَرْءٌ مِنْ خَبَرٍ تَشَزَّرَ لِي فِيهِ بِشَتْمٍ وإِبْعَاد فَسِرْتُ إِليه جَوَاداً، وَيُرْوَى تَشَذَّر، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
مَا زَالَ في الحُوَلاءِ [الحِوَلاءِ] شَزْراً رائِغاً، ... عِنْدَ الصَّرِيمِ، كَرَوْغَةٍ مِنْ ثَعْلَبِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: شَزْراً آخِذًا فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ. يَقُولُ: لَمْ يَزَلْ فِي رَحِمِ أُمه رَجُلَ سَوْءٍ كأَنه يَقُولُ لَمْ يَزَلْ فِي أُمه عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فِي الْكِبَرِ. وَالصَّرِيمُ هُنَا: الأَمر الْمَصْرُومُ. وشَيْزَرٌ: بَلَدٌ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَرض؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
تَقَطَّعَ أَسْبَابُ اللُّبَانَةِ والهَوَى، ... عَشِيَّةَ جَاوَزْنا حَمَاةَ وشَيْزَرَا
شصر: الشَّصْرُ مِنَ الْخِيَاطَةِ: كالبَشْكِ، وَقَدْ شَصَرَه شَصْراً. أَبو عُبَيْدٍ: شَصَرْتُ الثَّوْبَ شَصْراً إِذا خِطْتَه مِثْلَ البَشْكِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وتَشْصِيرُ النَّاقَةِ مِنْ هَذَا. الصِّحَاحُ: الشَّصْرُ الْخِيَاطَةُ الْمُتَبَاعِدَةُ وَالتَّزْنِيدُ. وشَصَرْتُ عينَ الْبَازِي أَشْصُرُه شَصْراً إِذا خِطْتَهُ. والشِّصَار: أَخِلَّةُ التَّزْنِيد؛ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ. والشِّصَارُ: خَشَبَةٌ تَدْخُلُ بَيْنَ مَنْخِرَيِ النَّاقَةِ، وَقَدْ شَصَرَها وشَصَّرَها. وشَصَرَ النَّاقَةَ يَشْصِرُها ويَشْصُرُها شَصْراً إِذا دَحَقَتْ رَحِمُها فَخَلَّلَ حَياءَها بِأَخِلَّةٍ ثُمَّ أَدار خَلْفَ الأَخِلَّةِ بعَقَبٍ أَو خَيْطٍ مِنْ هُلْبِ ذَنبها. والشِّصارُ: مَا شُصِرَ بِهِ. التَّهْذِيبِ: والشِّصارُ خَشَبَةٌ تَشُدُّ بَيْنَ شُفْرَي النَّاقَةِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الشَّصْرانِ خَشَبَتَانِ يَنْفُذُ بِهِمَا فِي شُفْرِ خُورانِ النَّاقَةِ ثُمَّ يَعْصِبُ مِنْ وَرَائِهَا بِخُلْبَةٍ شَدِيدَةٍ، وَذَلِكَ إِذا أَرادوا أَن يظأَروها عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا فيأْخذون دُرْجَةً مَحْشُوَّةً ويَدُسُّونها فِي خُورانِها، ويَخِلُّون الخُورانَ بِخِلَالَيْنِ هُمَا الشِّصارَانِ يُوثَقانِ بِخُلْبَةٍ يُعْصَبانِ بِهَا، فَذَلِكَ الشَّصْرُ والتَّزْنِيدُ. وشَصَرَ بَصَرُه يَشْصِرُ شُصُوراً: شَخَصَ عِنْدَ الْمَوْتِ. وَيُقَالُ: تَرَكْتُ فُلْانًا وَقَدْ شَصَرَ بَصَرهُ، وَهُوَ أَن تَنْقَلِبَ الْعَيْنُ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا عِنْدِي وَهَمٌ وَالْمَعْرُوفُ شَطَرَ بَصَرُه وَهُوَ الَّذِي كأَنه يَنْظُرُ إِليك وإِلى آخَرَ؛ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الِفَرَّاءِ. قَالَ: والشُّصُور بمعنى الشُّطُور
стр. 2366
مِنْ مَنَاكِيرِ اللَّيْثِ، قَالَ: وَقَدْ نَظَرْتُ فِي بَابِ مَا يُعَاقَبُ مِنْ حَرْفَيِ الصَّادِ وَالطَّاءِ لِابْنِ الْفَرَجِ فَلَمْ أَجده، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي مِنْ وهَم اللَّيْثِ. والشَّصْرَةُ: نَطْحَةُ الثَّوْرِ الرجلَ بِقَرْنهِ. وشَصَرَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ يَشْصُرُهُ شَصْراً: نَطَحَهُ، وَكَذَلِكَ الظَّبْيُ. والشَّصَرُ مِنَ الظِّبَاءِ: الَّذِي بَلَغَ أَن يَنْطَحَ، وَقِيلَ: الَّذِي بَلَغَ شَهْرًا، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَحْتَنِكْ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي قَدْ قَوِيَ وَتَحَرَّكَ، وَالْجَمْعُ أَشْصارٌ وشَصَرَةٌ. والشَّوْصَرُ: كالشَّصَرِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ لَهُ شاصِرٌ إِذا نَجَمَ قَرْنُه. والشَّصَرَةُ: الظَّبْيَةُ الصَّغِيرَةُ. والشَّصَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: وَلَدُ الظَّبْيَةِ، وَكَذَلِكَ الشَّاصِرُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقَالَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الأَعراب: هُوَ طَلًا ثُمَّ خِشْفٌ، فإِذا طَلَعَ قَرْنَاهُ فَهُوَ شادِنٌ، فإِذا قَوِيَ وَتَحَرَّكَ فَهُوَ شَصَرٌ، والأُنثى شَصَرَةٌ، ثُمَّ جَذَعٌ ثُمَّ ثَنِيٌّ، وَلَا يَزَالُ ثَنِيّاً حَتَّى يَمُوتَ لَا يزيد عليه. وشِصارٌ: اسْمُ رَجُلٍ وَاسْمُ جِنِّيٍّ؛ وَقَوْلُ خُنافِر فِي رَئيِّهِ مِنَ الْجِنِّ:
نَجَوْتُ بِحَمْدِ اللهِ مِنْ كُلِّ فَحْمَةٍ ... تُؤَرِّثُ هُلْكاً، يَوْمَ شايَعْتُ شاصِرَا
إِنما أَراد شِصاراً فَغَيَّرَ الِاسْمَ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ، وَمِثْلُهُ كثير.
شطر: الشَّطْرُ: نِصْفُ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْطُرٌ وشُطُورٌ. وشَطَرْتُه: جَعَلْتُهُ نِصْفَيْنِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَحْلُبُ حَلَباً لكَ شَطْرُه. وشاطَرَه مالَهُ: ناصَفَهُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَمْسَكَ شَطْرَهُ وأَعطاه شَطْره الْآخَرَ. وَسُئِلَ
مَالِكُ بْنُ أَنس: مِنْ أَين شاطَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عُمَّالَهُ؟ فَقَالَ: أَموال كَثِيرَةٌ ظَهَرَتْ لَهُمْ. وإِن أَبا الْمُخْتَارِ الْكِلَابِيَّ كَتَبَ إِليه:
نَحُجُّ إِذا حَجُّوا، ونَغْزُو إِذا غَزَوْا، ... فَإِنِّي لَهُمْ وفْرٌ، ولَسْتُ بِذِي وَفْرِ
إِذا التَّاجِرُ الدَّارِيُّ جاءَ بِفَأْرَةٍ ... مِنَ المِسْكِ، راحَتْ فِي مَفارِقِهِمْ تَجْرِي
فَدُونَكَ مالَ اللهِ حَيْثُ وجَدْتَهُ ... سَيَرْضَوْنَ، إِنْ شاطَرْتَهُمْ، مِنْكَ بِالشَّطْرِ
قَالَ: فَشاطَرَهُمْ عُمَرُ، ﵁، أَموالهم.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن سَعْداً استأْذن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَن يتصدَّق بِمَالِهِ، قَالَ: لَا، قَالَ: فالشَّطْرَ، قَالَ: لَا، قَالَ الثُّلُثَ، فَقَالَ: الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ
؛ الشَّطْرُ: النِّصْفُ، وَنَصَبَهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَي أَهَبُ الشَّطْرَ وَكَذَلِكَ الثُّلُثُ، وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: كَانَ عِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعير.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رَهَنَ دِرْعَهُ بشَطْر مِنْ شَعِيرٍ
؛ قِيلَ: أَراد نِصْفَ مَكُّوكٍ، وَقِيلَ: نصفَ وسْقٍ. وَيُقَالُ: شِطْرٌ وشَطِيرٌ مِثْلُ نِصْفٍ ونَصِيفٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمان لأَن الإِيمان يَظْهَرُ بِحَاشِيَةِ الْبَاطِنِ، والطُّهُور يَظْهَرُ بِحَاشِيَةِ الظَّاهِرِ.
وَفِي حَدِيثِ مَانِعِ الزكاةِ:
إِنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَماتِ رَبِّنا.
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الحَرْبِيُّ غَلِطَ بَهْزٌ الرَّاوِي فِي لَفْظِ الرِّوَايَةِ إِنما هُوَ: وشُطِّرَ مالُهُ أَي يُجْعَل مالُهُ شَطْرَيْنِ ويَتَخَيَّر عَلَيْهِ المُصَدّقُ فيأْخذ الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ النِّصْفَيْنِ، عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ، فأَما ما لَا يَلْزَمُهُ فَلَا. قَالَ: وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِ الْحَرْبِيِّ: لَا أَعرف هَذَا الْوَجْهَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الحقَّ مُسْتَوْفًى مِنْهُ غَيْرُ مَتْرُوكٍ عَلَيْهِ، وإِن تَلِفَ شَطرُ مَالِهِ، كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ أَلف شَاةٍ فَتَلِفَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ
стр. 2367
إِلا عِشْرُونَ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لِصَدَقَةِ الأَلف، وَهُوَ شَطْرُ مَالِهِ الْبَاقِي، قَالَ: وَهَذَا أَيضاً بَعِيدٌ لأَنه قَالَ لَهُ: إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّا آخِذُو شَطْرَ مَالِهِ، وَقِيلَ: إِنه كَانَ فِي صَدْرِ الإِسلام يَقَعُ بَعْضُ الْعُقُوبَاتِ فِي الأَموال ثُمَّ نُسِخَ، كَقَوْلِهِ فِي الثَّمَرِ المُعَلَّقِ: مَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غرامةُ مِثْلَيْهِ والعقوبةُ، وَكَقَوْلِهِ فِي ضَالَّةِ الإِبل الْمَكْتُومَةِ: غَرامَتُها ومثْلُها مَعَهَا، وَكَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ فَغَرَّمَ حَاطِبًا ضِعْفَ ثَمَنِ ناقةِ المُزَنِيِّ لَمَّا سَرَقَهَا رَقِيقُهُ وَنَحَرُوهَا؛ قَالَ: وَلَهُ فِي الْحَدِيثِ نَظَائِرُ؛ قَالَ: وَقَدْ أَخذ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَعَمِلَ بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: مَنْ مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ أُخذت مِنْهُ وأُخذ شَطْرُ مَالِهِ عُقُوبَةً عَلَى مَنْعِهِ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ:
لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلا الزَّكَاةُ لَا غَيْرَ
، وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخًا، وَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الأَموال، ثُمَّ نُسِخَتْ، وَمَذْهَبُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَن لَا واجبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ أَو قِيمَتِهِ. وَلِلنَّاقَةِ شَطْرَانِ قادِمان وآخِرانِ، فكلُّ خِلْفَيْنِ شَطْرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْطُرٌ. وشَطَّرَ بِنَاقَتِهِ تَشْطِيراً: صَرَّ خِلْفَيْها وَتَرَكَ خِلْفَيْنِ، فإِن صَرَّ خِلْفاً وَاحِدًا قِيلَ: خَلَّفَ بِهَا، فإِن صَرَّ ثلاثةَ أَخْلَافٍ قِيلَ: ثَلَثَ بِهَا، فإِذا صَرَّها كُلَّهَا قِيلَ: أَجْمَعَ بِهَا وأَكْمَشَ بِهَا. وشَطْرُ الشاةِ: أَحَدُ خِلْفَيها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
فَتَنَازَعَا شَطْراً لِقَدْعَةَ واحِداً، ... فَتَدَارَآ فيهِ فكانَ لِطامُ
وشَطَرَ ناقَتَهُ وَشَاتَهُ يَشْطُرُها شَطْراً: حَلَبَ شَطْراً وَتَرَكَ شَطْراً. وَكُلُّ مَا نُصِّفَ، فَقَدْ شُطِّرَ. وَقَدْ شَطَرْتُ طَلِيِّي أَي حَلَبْتُ شَطْرًا أَو صَرَرْتُهُ وتَرَكْتُهُ والشَّطْرُ الْآخَرَ. وشاطَرَ طَلِيَّهُ: احْتَلَبَ شَطْراً أَو صَرَّهُ وَتَرَكَ لَهُ الشَّطْرَ الْآخَرَ. وَثَوْبٌ شَطُور: أَحدُ طَرَفَيْ عَرْضِهِ أَطولُ مِنَ الْآخَرِ، يَعْنِي أَن يَكُونَ كُوساً بِالْفَارِسِيَّةِ. وشَاطَرَنِي فلانٌ المالَ أَي قاسَمني بالنِّصْفِ. والمَشْطُورُ مِنَ الرَّجَزِ والسَّرِيعِ: مَا ذَهَبَ شَطْرُه، وَهُوَ عَلَى السَّلْبِ. والشَّطُورُ مِنَ الغَنَمِ: الَّتِي يَبِسَ أَحدُ خِلْفَيْها، وَمِنَ الإِبل: الَّتِي يَبِسَ خِلْفانِ مِنْ أَخلافها لأَن لَهَا أَربعة أَخلاف، فإِن يَبِسَ ثَلَاثَةٌ فَهِيَ ثَلُوثٌ. وَشَاةٌ شَطُورٌ وَقَدْ شَطَرَتْ وشَطُرَتْ شِطاراً، وَهُوَ أَن يَكُونَ أَحد طُبْيَيْها أَطولَ مِنَ الْآخَرِ، فإِن حُلِبَا جَمِيعًا والخِلْفَةُ كَذَلِكَ، سُمِّيَتْ حَضُوناً، وحَلَبَ فلانٌ الدَّهْرُ أَشْطُرَهُ أَي خَبَرَ ضُرُوبَهُ، يَعْنِي أَنه مرَّ بِهِ خيرُه وَشَرُّهُ وَشِدَّتُهُ ورخاؤُه، تَشْبِيهًا بِحَلْبِ جَمِيعِ أَخلاف النَّاقَةِ، مَا كَانَ مِنْهَا حَفِلًا وَغَيْرَ حَفِلٍ، ودَارّاً وَغَيْرَ دَارٍّ، وأَصله مِنْ أَشْطُرِ الناقةِ وَلَهَا خِلْفان قَادِمَانِ وآخِرانِ، كأَنه حَلَبَ القادمَين وَهُمَا الْخَيْرُ، والآخِرَيْنِ وَهُمَا الشَّرُّ، وكلُّ خِلْفَيْنِ شَطْرٌ؛ وَقِيلَ: أَشْطُرُه دِرَرُهُ. وَفِي حَدِيثِ
الأَحنف قَالَ لِعَلِيٍّ، ﵇، وَقْتَ التَّحْكِيمِ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ إِني قَدْ حَجَمْتُ الرجلَ وحَلَبْتُ أَشْطُرَهُ فَوَجَدْتُهُ قريبَ القَعْرِ كَلِيلَ المُدْيَةِ، وإِنك قَدْ رُميت بِحَجَر الأَرْضِ
؛ الأَشْطُرُ: جَمْعُ شَطْرٍ، وَهُوَ خِلْفُ النَّاقَةِ، وَجَعْلُ الأَشْطُرَ مَوْضِعَ الشَّطْرَيْنِ كَمَا تُجْعَلُ الْحَوَاجِبُ مَوْضِعَ الْحَاجِبَيْنِ، وأَراد بِالرَّجُلَيْنِ الحَكَمَيْنِ الأَوَّل أَبو مُوسَى وَالثَّانِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. وإِذا كَانَ نِصْفُ وَلَدِ الرَّجُلِ ذُكُورًا وَنِصْفُهُمْ إِناثاً قِيلَ: هُمْ شِطْرَةٌ. يُقَالُ: وَلَدُ فُلانٍ شِطْرَةٌ، بِالْكَسْرِ، أَي نصفٌ
стр. 2368
ذكورٌ ونصفٌ إِناثٌ. وقَدَحٌ شَطْرانُ أَي نَصْفانُ. وإِناءٌ شَطْرانُ: بَلَغَ الكيلُ شَطْرَهُ، وَكَذَلِكَ جُمْجُمَةٌ شَطْرَى وقَصْعَةٌ شَطْرَى. وشَطَرَ بَصَرُه يَشْطِرُ شُطُوراً وشَطْراً: صَارَ كأَنه يَنْظُرُ إِليك وإِلى آخَرَ.
وَقَوْلُهُ، ﷺ : مَنْ أَعان عَلَى دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ: يَائِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
؛ قِيلَ: تَفْسِيرُهُ هُوَ أَن يَقُولَ: أُقْ، يُرِيدُ: أُقتل كَمَا
قَالَ، ﵇: كَفَى بِالسَّيْفِ شَا
، يُرِيدُ: شَاهِدًا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَشْهَدَ اثْنَانِ عَلَيْهِ زُورًا بأَنه قَتَلَ فكأَنهما قَدِ اقْتَسَمَا الْكَلِمَةَ، فَقَالَ هَذَا شَطْرَهَا وَهَذَا شَطْرَهَا إِذا كَانَ لَا يُقْتَلُ بِشَهَادَةِ أَحدهما. وشَطْرُ الشَّيْءِ: ناحِيَتُه. وشَطْرُ كُلِّ شَيْءٍ: نَحْوُهُ وقَصْدُه. وقصدتُ شَطْرَه أَي نَحْوَهُ؛ قَالَ أَبو زِنْباعٍ الجُذامِيُّ:
أَقُولُ لأُمِّ زِنْباعٍ: أَقِيمِي ... صُدُورَ العِيسِ شَطْرَ بَني تَمِيمِ
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ*
؛ وَلَا فِعْلَ لَهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ نَحْوَهُ وَتِلْقَاءَهُ، وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ: ولِّ وَجْهَكَ شَطْرَه وتُجاهَهُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِنَّ العَسِيرَ بِهَا داءٌ مُخامِرُها، ... فَشَطْرَها نَظَرُ العَيْنَيْنِ مَحْسُورُ
وَقَالَ أَبو إِسحاق: الشَّطْرُ النَّحْوُ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهل اللُّغَةِ فِيهِ. قَالَ: وَنَصَبَ قَوْلَهُ : شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ*
، عَلَى الظَّرْفِ. وَقَالَ أَبو إِسحاق:
أُمر النَّبِيِّ، ﷺ ، أَن يستقبل وهو بالمدينة مَكَّةَ وَالْبَيْتَ الْحَرَامَ، وأُمر أَن يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ حَيْثُ كَانَ.
وشَطَرَ عَنْ أَهله شُطُوراً وشُطُورَةً وشَطارَةً إِذا نَزَحَ عَنْهُمْ وَتَرَكَهُمْ مُرَاغِمًا أَو مُخَالِفًا وأَعياهم خُبْثاً؛ والشَّاطِرُ مأْخوذ مِنْهُ وأُراه مولَّداً، وَقَدْ شَطَرَ شُطُوراً وشَطارَةً، وَهُوَ الَّذِي أَعيا أَهله ومُؤَدِّبَه خُبْثاً. الْجَوْهَرِيُّ: شَطَرَ وشَطُرَ أَيضاً، بِالضَّمِّ، شَطارة فِيهِمَا، قَالَ أَبو إِسحاق: قَوْلُ النَّاسِ فُلَانٌ شاطِرٌ مَعْنَاهُ أَنه أَخَذَ فِي نَحْوٍ غَيْرَ الِاسْتِوَاءِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ شَاطِرٌ لأَنه تَبَاعَدَ عَنِ الِاسْتِوَاءِ. وَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ مُشاطرُونا أَي دُورهم تَتَّصِلُ بِدُورِنَا، كَمَا يُقَالُ: هَؤُلَاءِ يُناحُونَنا أَي نحنُ نَحْوَهُم وَهُمْ نَحْوَنا فَكَذَلِكَ هُمْ مُشاطِرُونا. ونِيَّةٌ شَطُورٌ أَي بَعِيدَةٌ. وَمَنْزِلٌ شَطِيرٌ وَبَلَدٌ شَطِيرٌ وحَيٌّ شَطِيرٌ: بَعِيدٌ، وَالْجَمْعُ شُطُرٌ. ونَوًى شُطْرٌ، بِالضَّمِّ، أَي بَعِيدَةٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
أَشاقَك بَيْنَ الخَلِيطِ الشُّطُرْ، ... وفِيمَنْ أَقامَ مِنَ الحَيِّ هِرْ
قَالَ: والشُّطُرُ هاهنا لَيْسَ بِمُفْرَدٍ وإِنما هُوَ جَمْعُ شَطِير، والشُّطُرُ فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى المُتَغَرِّبِينَ أَو المُتَعَزِّبِينَ، وَهُوَ نَعْتُ الْخَلِيطِ، وَالْخَلِيطُ: الْمُخَالِطُ، وَهُوَ يُوصَفُ بِالْجَمْعِ وَبِالْوَاحِدِ أَيضاً؛ قَالَ نَهْشَلُ بنُ حَريٍّ:
إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فابْتَكَرُوا، ... واهْتَاجَ شَوْقَك أَحْدَاجٌ لَها زَمْرُ
والشَّطِيرُ أَيضاً: الْغَرِيبُ؛ قَالَ:
لَا تَدَعَنِّي فِيهمُ شَطِيرا، ... إِنِّي إِذاً أَهْلِكَ أَوْ أَطِيرَا
وَقَالَ غَسَّانُ بنُ وَعْلَةَ:
إِذا كُنْتَ فِي سَعْدٍ، وأُمُّكَ مِنْهُمُ، ... شَطِيراً فَلا يَغْرُرْكَ خالُكَ مِنْ سَعْدِ
وإِنَّ ابنَ أُخْتِ القَوْمِ مُصْغًى إِناؤُهُ، ... إِذا لَمْ يُزاحِمْ خالَهُ بِأَبٍ جَلْدِ
стр. 2369
يقول: لا تَغْتَرَّ بخُؤُولَتِكَ فإِنك مَنْقُوصُ الْحَظِّ مَا لَمْ تُزَاحِمْ أَخوالك بِآبَاءٍ أَشرافٍ وأَعمام أَعزة. والمصغَى: المُمالُ: وإِذا أُميل الإِناء انصبَّ مَا فِيهِ، فَضَرَبَهُ مَثَلًا لِنَقْصِ الْحَظِّ، وَالْجَمْعُ الْجَمْعُ. التَّهْذِيبِ: والشَّطِيرُ الْبَعِيدُ. وَيُقَالُ لِلْغَرِيبِ: شَطِيرٌ لِتَبَاعُدِهِ عَنْ قَوْمِهِ. والشَّطْرُ: البُعْدُ. وَفِي حَدِيثِ
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: لَوْ أَن رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بحقٍّ أَحدُهما شَطِيرٌ فإِنه يَحْمِلُ شَهَادَةَ الْآخَرِ
؛ الشَّطِيرُ: الْغَرِيبُ، وَجَمْعُهُ شُطُرٌ، يَعْنِي لَوْ شَهِدَ لَهُ قَرِيبٌ مِنْ أَب أَو ابْنٍ أَو أَخ وَمَعَهُ أَجنبي صَحَّحَتْ شهادةُ الأَجنبي شهادَةَ الْقَرِيبِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ حَمْلًا لَهُ؛ قَالَ: وَلَعَلَّ هَذَا مَذْهَبُ الْقَاسِمِ وإِلا فَشَهَادَةُ الأَب وَالِابْنِ لَا تُقْبَلُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
قَتَادَةَ: شَهَادَةُ الأَخ إِذا كَانَ مَعَهُ شَطِيرٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَكَذَا هَذَا فإِنه لَا فَرْقَ بَيْنَ شَهَادَةِ الْغَرِيبِ مَعَ الأَخ أَو الْقَرِيبِ فإِنها مَقْبُولَةٌ.
شظر: التَّهْذِيبُ فِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ شِظْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ وشَظِيَّةٌ. قَالَ: وشِنْظِيَةٌ وشِنْظِيرةٌ، قَالَ الأَصمعي: الشِّنْظِيرةُ الفَحَّاشُ السَّيِّئ الخُلُق، وَالنُّونُ زائدة.
شعر: شَعَرَ بِهِ وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كُلُّهُ: عَلِمَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: مَا شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حَتَّى جَاءَهُ فُلَانٌ، وَحَكَى عَنِ الْكِسَائِيِّ أَيضاً: أَشْعُرُ فُلَانًا مَا عَمِلَهُ، وأَشْعُرُ لفلانٍ مَا عَمِلَهُ، وَمَا شَعَرْتُ فُلَانًا مَا عَمِلَهُ، قَالَ: وَهُوَ كَلَامُ الْعَرَبِ. ولَيْتَ شِعْرِي أَي لَيْتَ عِلْمِي أَو لَيْتَنِي عَلِمْتُ، وليتَ شِعري مِنْ ذَلِكَ أَي لَيْتَنِي شَعَرْتُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالُوا لَيْتَ شِعْرَتي فَحَذَفُوا التَّاءَ مَعَ الإِضافة لِلْكَثْرَةِ، كَمَا قَالُوا: ذَهَبَ بِعُذْرَتِها وَهُوَ أَبو عُذْرِها فَحَذَفُوا التَّاءَ مَعَ الأَب خَاصَّةً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: ليتَ شِعْرِي لِفُلَانٍ مَا صَنَعَ، وليت شِعْرِي عن فلان مَا صَنَعَ، وليتَ شِعْرِي فُلَانًا مَا صَنَعَ؛ وأَنشد:
يَا ليتَ شِعْرِي عَنْ حِمَارِي مَا صَنَعْ، ... وعنْ أَبي زَيْدٍ وكَمْ كانَ اضْطَجَعْ
وأَنشد:
يَا ليتَ شِعْرِي عَنْكُمُ حَنِيفَا، ... وَقَدْ جَدَعْنا مِنْكُمُ الأُنُوفا
وأَنشد:
ليتَ شِعْرِي مُسافِرَ بنَ أَبِي عَمْرٍو، ... ولَيْتٌ يَقُولُها المَحْزُونُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
ليتَ شِعْرِي مَا صَنَعَ فلانٌ
أَي لَيْتَ عِلْمِي حَاضِرٌ أَو مُحِيطٌ بِمَا صَنَعَ، فَحَذَفَ الْخَبَرَ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ. وأَشْعَرَهُ الأَمْرَ وأَشْعَرَه بِهِ: أَعلمه إِياه. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ
؛ أَي وَمَا يُدْرِيكُمْ. وأَشْعَرْتُه فَشَعَرَ أَي أَدْرَيْتُه فَدَرَى. وشَعَرَ بِهِ: عَقَلَه. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَشْعَرْتُ بِفُلَانٍ اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ، وأَشْعَرْتُ بِهِ: أَطْلَعْتُ عَلَيْهِ، وشَعَرَ لِكَذَا إِذا فَطِنَ لَهُ، وشَعِرَ إِذا مَلَكَ «٢». عَبِيدًا. وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ: اسْتَشْعِرْ خَشْيَةَ اللَّهِ أَي اجْعَلْهُ شِعارَ قَلْبِكَ. واسْتَشْعَرَ فلانٌ الْخَوْفَ إِذا أَضمره. وأَشْعَرَه فلانٌ شَرّاً: غَشِيَهُ بِهِ. ويقال: أَشْعَرَه
стр. 2370
الحُبُّ مَرَضًا. والشِّعْرُ: مَنْظُومُ الْقَوْلِ، غَلَبَ عَلَيْهِ لِشَرَفِهِ بِالْوَزْنِ وَالْقَافِيَةِ، وإِن كَانَ كُلُّ عِلْمٍ شِعْراً مِنْ حَيْثُ غَلَبَ الْفِقْهُ عَلَى عِلْمِ الشَّرْعِ، والعُودُ عَلَى المَندَلِ، وَالنَّجْمُ عَلَى الثُّرَيَّا، وَمِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ، وَرُبَّمَا سَمَّوُا الْبَيْتَ الْوَاحِدَ شِعْراً؛ حَكَاهُ الأَخفش؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ إِلَّا أَن يَكُونَ عَلَى تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ، كَقَوْلِكَ الْمَاءُ لِلْجُزْءِ مِنَ الْمَاءِ، وَالْهَوَاءُ لِلطَّائِفَةِ مِنَ الْهَوَاءِ، والأَرض لِلْقِطْعَةِ مِنَ الأَرض. وَقَالَ الأَزهري: الشِّعْرُ القَرِيضُ الْمَحْدُودُ بِعَلَامَاتٍ لَا يُجَاوِزُهَا، وَالْجَمْعُ أَشعارٌ، وقائلُه شاعِرٌ لأَنه يَشْعُرُ مَا لَا يَشْعُرُ غَيْرُهُ أَي يَعْلَمُ. وشَعَرَ الرجلُ يَشْعُرُ شِعْراً وشَعْراً وشَعُرَ، وَقِيلَ: شَعَرَ قَالَ الشِّعْرَ، وشَعُرَ أَجاد الشِّعْرَ؛ وَرَجُلٌ شَاعِرٌ، وَالْجَمْعُ شُعَراءُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: شَبَّهُوا فاعِلًا بِفَعِيلٍ كَمَا شَبَّهُوهُ بفَعُولٍ، كَمَا قَالُوا: صَبُور وصُبُرٌ، وَاسْتَغْنَوْا بِفَاعِلٍ عَنْ فَعِيلٍ، وَهُوَ فِي أَنفسهم وَعَلَى بَالٍ مِنْ تَصَوُّرِهِمْ لِمَا كَانَ وَاقِعًا مَوْقِعُهُ، وكُسِّرَ تَكْسِيرَهُ لِيُكَوِّنَ أَمارة وَدَلِيلًا عَلَى إِرادته وأَنه مُغْنٍ عَنْهُ وَبَدَلٌ مِنْهُ. وَيُقَالُ: شَعَرْتُ لِفُلَانٍ أَي قُلْتُ لَهُ شِعْراً؛ وأَنشد:
شَعَرْتُ لَكُمْ لَمَّا تَبَيَّنْتُ فَضْلَكُمْ ... عَلَى غَيْرِكُمْ، مَا سائِرُ النَّاسِ يَشْعُرُ
وَيُقَالُ: شَعَرَ فُلَانٌ وشَعُرَ يَشْعُر شَعْراً وشِعْراً، وَهُوَ الِاسْمُ، وَسُمِيَ شاعِراً لفِطْنَتِه. وَمَا كَانَ شَاعِرًا، وَلَقَدْ شَعُر، بِالضَّمِّ، وَهُوَ يَشْعُر. والمُتَشاعِرُ: الَّذِي يَتَعَاطَى قولَ الشِّعْر. وشاعَرَه فَشَعَرَهُ يَشْعَرُه، بِالْفَتْحِ، أَي كَانَ أَشْعر مِنْهُ وَغَلَبَهُ. وشِعْرٌ شاعِرٌ: جَيِّدٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَرادوا بِهِ الْمُبَالَغَةَ والإِشادَة، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى مَشْعُورٍ بِهِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، وَقَدْ قَالُوا: كَلِمَةٌ شَاعِرَةٌ أَي قَصِيدَةٌ، والأَكثر فِي هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ أَن يَكُونَ لَفْظُ الثَّانِي مِنْ لَفْظِ الأَول، كَوَيْلٌ وائلٌ ولَيْلٌ لائلٌ. وأَما قَوْلُهُمْ: شاعِرُ هَذَا الشِّعْرِ فَلَيْسَ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ ضاربُ زيدٍ تُرِيدُ المنقولةَ مِنْ ضَرَبَ، وَلَا عَلَى حَدِّهَا وأَنت تُرِيدُ ضاربٌ زَيْدًا المنقولةَ مِنْ قَوْلِكَ يَضْرِبُ أَو سَيَضْرِبُ، لأَن ذَلِكَ مَنْقُولٌ مِنْ فِعْلٍ مُتَعَدٍّ، فأَما شاعرُ هَذَا الشعرِ فَلَيْسَ قَوْلُنَا هَذَا الشِّعْرِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ أَلْبَتَّةَ لأَن فِعْلَ الْفَاعِلِ غَيْرُ مُتَعَدٍّ إِلَّا بِحَرْفِ الْجَرِّ، وإِنما قَوْلُكَ شَاعِرُ هَذَا الشِّعْرِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ صَاحِبُ هَذَا الشِّعْرِ لأَن صَاحِبًا غَيْرُ مُتَعَدٍّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وإِنما هُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ غُلَامٍ وإِن كَانَ مُشْتَقًّا مِنَ الْفِعْلِ، أَلا تَرَاهُ جَعَلَهُ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ بِمَنْزِلَةِ دَرّ فِي الْمَصَادِرِ من قولهم لله دَرُّكَ؟ وَقَالَ الأَخفش: الشاعِرُ مثلُ لابِنٍ وتامِرٍ أَي صَاحِبُ شِعْر، وَقَالَ: هَذَا البيتُ أَشْعَرُ مِنْ هَذَا أَي أَحسن مِنْهُ، وَلَيْسَ هَذَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ شِعْرٌ شاعِرٌ لأَن صِيغَةَ التَّعَجُّبِ إِنما تَكُونُ مِنَ الْفِعْلِ، وَلَيْسَ فِي شَاعِرٍ مِنْ قَوْلِهِمْ شِعْرٌ شَاعِرٌ مَعْنَى الْفِعْلِ، إِنما هُوَ عَلَى النِّسْبَةِ والإِجادة كَمَا قُلْنَا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَكُونَ الأَخفش قَدْ عَلِمَ أَن هُنَاكَ فِعْلًا فَحَمَلَ قَوْلَهُ أَشْعَرُ مِنْهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الأَخفش تَوَهَّمَ الْفِعْلَ هُنَا كأَنه سَمِعَ شَعُرَ البيتُ أَي جَادَ فِي نَوْعِ الشِّعْر فَحَمَلَ أَشْعَرُ مِنْهُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : إِن من الشِّعْر لَحِكمَةً فإِذا أَلْبَسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فالْتَمِسُوهُ فِي الشِّعْرِ فإِنه عَرَبِيٌّ.
والشَّعْرُ والشَّعَرُ مذكرانِ: نِبْتَةُ الْجِسْمِ مِمَّا لَيْسَ بِصُوفٍ وَلَا وَبَرٍ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وَجَمْعُهُ أَشْعار وشُعُور، والشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الشَّعْرِ، وَقَدْ يُكَنَّى بالشَّعْرَة عَنِ الْجَمْعِ كَمَا يُكَنَّى بالشَّيبة عَنِ الْجِنْسِ؛
стр. 2371
يُقَالُ رأَى «٣». فُلَانٌ الشَّعْرَة إِذا رأَى الشَّيْبَ فِي رأْسه. وَرَجُلٌ أَشْعَرُ وشَعِرٌ وشَعْرانيّ: كَثِيرُ شَعْرِ الرأْس وَالْجَسَدِ طويلُه، وَقَوْمٌ شُعْرٌ. وَرَجُلٌ أَظْفَرُ: طَوِيلُ الأَظفار، وأَعْنَقُ: طَوِيلُ العُنق. وسأَلت أَبا زَيْدٍ عَنْ تَصْغِيرِ الشُّعُور فَقَالَ: أُشَيْعار، رَجَعَ إِلى أَشْعارٍ، وَهَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
عَلَى أَشْعارِهم وأَبْشارِهم.
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ: فُلَانٌ أَشْعَرُ الرَّقَبَةِ، شُبِّهَ بالأَسد وإِن لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَعَرٌ؛ وَكَانَ زِيَادُ بْنُ أَبيه يُقَالُ لَهُ أَشْعَرُ بَرْكاً أَي أَنه كَثِيرُ شَعْرِ الصَّدْرِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: كَانَ يُقَالُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَشْعَرُ بَرْكاً. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: إِن أَخا الحاجِّ الأَشعث الأَشْعَر
أَي الَّذِي لَمْ يَحْلِقْ شَعْرَهُ وَلَمْ يُرَجّلْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً:
فَدَخَلَ رَجُلٌ أَشْعَرُ
: أَي كَثِيرُ الشَّعْرِ طَوِيلُهُ. وشَعِرَ التَّيْسُ وَغَيْرُهُ مِنْ ذِي الشَّعْرِ شَعَراً: كَثُرَ شَعَرُه؛ وَتَيْسٌ شَعِرٌ وأَشْعَرُ وَعَنْزٌ شَعْراءُ، وَقَدْ شَعِرَ يَشْعَرُ شَعَراً، وذلك كُلَّمَا كَثُرَ شَعَرُهُ. والشِّعْراءُ والشِّعْرَةُ، بِالْكَسْرِ: الشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَى عَانَةِ الرَّجُلِ ورَكَبِ المرأَة وَعَلَى مَا وَرَاءَهَا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: والشِّعْرَةُ، بِالْكَسْرِ، شَعَرُ الرَّكَبِ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً. والشِّعْرَةُ: مَنْبَتُ الشَّعرِ تَحْتَ السُّرَّة، وَقِيلَ: الشِّعْرَةُ الْعَانَةُ نَفْسُهَا. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ:
أَتاني آتٍ فَشَقَّ مِنْ هَذِهِ إِلى هَذِهِ
، أَي مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِه إِلى شِعْرَتِه؛ قَالَ: الشِّعْرَةُ، بِالْكَسْرِ، الْعَانَةُ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فأَلْقَى ثَوْبَهُ، حَوْلًا كَرِيتاً، ... عَلَى شِعْراءَ تُنْقِضُ بالبِهامِ
فإِنه أَراد بِالشِّعْرَاءِ خُصْيَةً [خِصْيَةً] كَثِيرَةَ الشَّعْرِ النَّابِتِ عَلَيْهَا؛ وَقَوْلُهُ تُنْقِضُ بالبِهَامِ عَنى أُدْرَةً فِيهَا إِذا فَشَّتْ خَرَجَ لَهَا صَوْتٌ كَتَصْوِيتِ النَّقْضِ بالبَهْم إِذا دَعَاهَا. وأَشْعَرَ الجنينُ فِي بَطْنِ أُمه وشَعَّرَ واسْتَشْعَرَ: نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: لَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلا مَزِيدًا؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ فِي ذَلِكَ:
كلُّ جَنِينٍ مُشْعِرٌ فِي الغِرْسِ
وَكَذَلِكَ تَشَعَّرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
زكاةُ الْجَنِينِ زكاةُ أُمّه إِذا أَشْعَرَ
، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ أَنبت الغلامُ إِذا نبتتْ عَانَتُهُ. وأَشْعَرَتِ الناقةُ: أَلقت جَنِينَهَا وَعَلَيْهِ شَعَرٌ؛ حَكَاهُ قُطْرُبٌ؛ وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي قَوْلِهِ:
وكُلُّ طويلٍ، كأَنَّ السَّلِيطَ ... فِي حَيْثُ وارَى الأَدِيمُ الشِّعارَا
أَراد: كأَن السَّلِيطَ، وَهُوَ الزَّيْتُ، في شَعَرِ هَذَا الْفَرَسِ لِصَفَائِهِ. والشِّعارُ: جَمْعُ شَعَرٍ، كَمَا يُقَالُ جَبَل وَجِبَالٌ؛ أَراد أَن يُخْبِرَ بِصَفَاءِ شَعَرِ الْفَرَسِ وَهُوَ كأَنه مَدْهُونٌ بِالسَّلِيطِ. والمُوَارِي فِي الْحَقِيقَةِ: الشِّعارُ. والمُوارَى: هُوَ الأَديم لأَن الشَّعَرَ يُوَارِيهِ فَقَلَبَ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ مِنَ الْمُسْتَقِيمِ غَيْرِ الْمَقْلُوبِ فَيَكُونَ مَعْنَاهُ: كأَن السَّلِيطَ فِي حَيْثُ وَارَى الأَديم الشَّعَرَ لأَن الشَّعَرَ يَنْبُتُ مِنَ اللَّحْمِ، وَهُوَ تَحْتَ الأَديم، لأَن الأَديم الْجِلْدُ؛ يَقُولُ: فكأَن الزَّيْتَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُوَارِيهِ الأَديم وَيَنْبُتُ مِنْهُ الشَّعَرُ، وإِذا كَانَ الزَّيْتُ فِي مَنْبَتِهِ نَبَتَ صَافِيًا فَصَارَ شَعَرُهُ كأَنه مدهون لأَن منابته فِي الدُّهْنِ كَمَا يَكُونُ الْغُصْنُ نَاضِرًا رَيَّانَ إِذا كَانَ الْمَاءُ فِي أُصوله. وَدَاهِيَةٌ شَعْراءُ وَدَاهِيَةٌ وَبْراءُ؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا تَكَلَّمَ بِمَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ: جئتَ بِهَا شَعْراءَ ذاتَ وبَرٍ. وأَشْعَرَ الخُفَّ والقَلَنْسُوَةَ وَمَا أَشبههما وشَعَّرَه وشَعَرَهُ خَفِيفَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كُلُّ ذَلِكَ: بَطَّنَهُ بشعر؛ وخُفٌ
стр. 2372
مُشْعَرٌ ومُشَعَّرٌ ومَشْعُورٌ. وأَشْعَرَ فُلَانٌ جُبَّتَه إِذا بَطَّنَهَا بالشَّعر، وَكَذَلِكَ إِذا أَشْعَرَ مِيثَرَةَ سَرْجِه. والشَّعِرَةُ مِنَ الْغَنَمِ: الَّتِي يَنْبُتُ بَيْنَ ظِلْفَيْها الشَّعَرُ فَيَدْمَيانِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَجِدُ أُكالًا فِي رَكَبِها. وداهيةٌ شَعْراء، كَزَبَّاءَ: يَذْهَبُونَ بِهَا إِلى خُبْثِها. والشَّعْرَاءُ: الفَرْوَة، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِ الشَّعَرِ عَلَيْهَا؛ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ثَعْلَبٍ. والشَّعارُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ؛ قَالَ يَصِفُ حِمَارًا وَحْشَيًّا:
وقَرَّب جانبَ الغَرْبيّ يَأْدُو ... مَدَبَّ السَّيْلِ، واجْتَنَبَ الشَّعارَا
يَقُولُ: اجْتَنَبَ الشَّجَرَ مَخَافَةَ أَن يُرْمَى فِيهَا وَلَزِمَ مَدْرَجَ السَّيْلِ؛ وَقِيلَ: الشَّعار مَا كَانَ مِنْ شَجَرٍ فِي لِينٍ ووَطاءٍ مِنَ الأَرض يَحُلُّهُ النَّاسُ نَحْوُ الدَّهْناءِ وَمَا أَشبهها، يستدفئُون بِهِ فِي الشِّتَاءِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِهِ فِي الْقَيْظِ. يُقَالُ: أَرض ذَاتُ شَعارٍ أَي ذَاتُ شَجَرٍ. قَالَ الأَزهري: قَيَّدَهُ شَمِرٌ بِخَطِّهِ شِعار، بِكَسْرِ الشِّينِ، قَالَ: وَكَذَا رُوِيَ عَنِ الأَصمعي مِثْلُ شِعار المرأَة؛ وأَما ابْنُ السِّكِّيتِ فَرَوَاهُ شَعار، بِفَتْحِ الشِّينِ، فِي الشَّجَرِ. وَقَالَ الرِّياشِيُّ: الشِّعَارُ كُلُّهُ مَكْسُورٌ إِلا شَعار الشَّجَرِ. والشَّعارُ: مَكَانٌ ذُو شَجَرٍ. والشَّعارُ: كَثْرَةُ الشَّجَرِ؛ وَقَالَ الأَزهري: فِيهِ لُغَتَانِ شِعار وشَعار فِي كَثْرَةِ الشَّجَرِ. ورَوْضَة شَعْراء: كَثِيرَةُ الشَّجَرِ. وَرَمْلَةٌ شَعْراء: تُنْبِتُ النَّصِيَّ. والمَشْعَرُ أَيضاً: الشَّعارُ، وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ المَشْجَرِ. والمَشاعر: كُل مَوْضِعٍ فِيهِ حُمُرٌ وأَشْجار؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرَ وَحْشٍ:
يَلُوحُ إِذا أَفْضَى، ويَخْفَى بَرِيقُه، ... إِذا مَا أَجَنَّتْهُ غُيوبُ المَشاعِر
يَعْنِي مَا يُغَيِّبُه مِنَ الشَّجَرِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وإِن جَعَلْتَ المَشْعَر الْمَوْضِعَ الَّذِي بِهِ كَثْرَةُ الشَّجَرِ لَمْ يَمْتَنِعْ كالمَبْقَلِ والمَحَشِّ. والشَّعْراء: الشَّجَرُ الْكَثِيرُ. والشَّعْراءُ: الأَرض ذَاتُ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: هِيَ الْكَثِيرَةُ الشَّجَرِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّعْراء الرَّوْضَةُ يُغَمِّ رأْسها الشَّجَرُ وَجَمْعُهَا شُعُرٌ، يُحَافِظُونَ عَلَى الصِّفَةِ إِذ لَوْ حَافَظُوا عَلَى الِاسْمِ لَقَالُوا شَعْراواتٌ وشِعارٌ. والشَّعْراء أَيضاً: الأَجَمَةُ. والشَّعَرُ: النَّبَاتُ وَالشَّجَرُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بالشَّعَر. وشَعْرانُ: اسْمُ جَبَلٍ بِالْمَوْصِلِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
شُمُّ الأَعالي شائِكٌ حَوْلَها ... شَعْرانُ، مُبْيَضٌّ ذُرَى هامِها
أَراد: شُمٌّ أَعاليها فَحَذَفَ الْهَاءَ وأَدخل الأَلف وَاللَّامَ، كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ:
حُجْنُ المَخالِبِ لَا يَغْتَالُه السَّبُعُ
أَي حُجْنٌ مخالبُه. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: حَتَّى أَضاء لِي أَشْعَرُ جُهَيْنَةَ
؛ هُوَ اسْمُ جَبَلٍ لَهُمْ. وشَعْرٌ: جَبَلٌ لِبَنِي سَلِيمٍ؛ قَالَ البُرَيْقُ:
فَحَطَّ الشَّعْرَ مِنْ أَكْنافِ شَعْرٍ، ... وَلَمْ يَتْرُكْ بِذِي سَلْعٍ حِمارا
وَقِيلَ: هُوَ شِعِرٌ. والأَشْعَرُ: جَبَلٌ بِالْحِجَازِ. والشِّعارُ: مَا وَلِيَ شَعَرَ جَسَدِ الإِنسان دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الثِّيَابِ، وَالْجَمْعُ أَشْعِرَةٌ وشُعُرٌ. وَفِي الْمَثَلِ: هُمُ الشِّعارُ دُونَ الدِّثارِ؛ يَصِفُهُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَالْقُرْبِ. وَفِي حَدِيثِ
الأَنصار: أَنتم الشِّعارُ وَالنَّاسُ الدِّثارُ
أَي أَنتم الخاصَّة والبِطانَةُ كَمَا سَمَّاهُمْ عَيْبَتَه وكَرِشَهُ. وَالدِّثَارُ: الثَّوْبُ الَّذِي فَوْقَ الشِّعَارِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: إِنه كَانَ لَا يَنَامُ فِي شُعُرِنا
؛ هِيَ جَمْعُ الشِّعار مِثْلُ كِتَابٍ وكُتُب، وإِنما خَصَّتْهَا
стр. 2373
بِالذِّكْرِ لأَنها أَقرب إِلى مَا تَنَالُهَا النَّجَاسَةُ مِنَ الدِّثَارِ حَيْثُ تُبَاشِرُ الْجَسَدَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
إِنه كَانَ لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنا وَلَا فِي لُحُفِنا
؛ إِنما امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهَا مَخَافَةَ أَن يَكُونَ أَصابها شَيْءٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ، وطهارةُ الثَّوْبِ شرطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ النَّوْمِ فِيهَا. وأَما قَوْلُ
النَّبِيِّ، ﷺ ، لغَسَلَةِ ابْنَتِهِ حِينَ طرح إِليهن حَقْوَهُ قَالَ: أَشْعِرْنَها إِياه
؛ فإِن أَبا عُبَيْدَةَ قَالَ: مَعْنَاهُ اجْعَلْنَه شِعارها الَّذِي يَلِي جَسَدَهَا لأَنه يَلِي شَعْرَهَا، وَجَمْعُ الشِّعارِ شُعُرٌ والدِّثارِ دُثُرٌ. والشِّعارُ: مَا استشعرتْ بِهِ مِنَ الثِّيَابِ تَحْتَهَا. والحِقْوَة: الإِزار. والحِقْوَةُ أَيضاً: مَعْقِدُ الإِزار مِنَ الإِنسان. وأَشْعَرْتُه: أَلبسته الشّعارَ. واسْتَشْعَرَ الثوبَ: لَبِسَهُ؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
وكُمْتاً مُدَمَّاةً، كأَنَّ مُتُونَها ... جَرَى فَوْقَها، واسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ
وَقَالَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ: أَشْعَرْتُ نَفْسِي تَقَبُّلَ أَمْرِه وتَقَبُّلَ طاعَتِه؛ اسْتَعْمَلَهُ فِي العَرَضِ. والمَشاعِرُ: الحواسُّ؛ قَالَ بَلْعاء بْنُ قَيْسٍ:
والرأْسُ مُرْتَفِعٌ فيهِ مَشاعِرُهُ، ... يَهْدِي السَّبِيلَ لَهُ سَمْعٌ وعَيْنانِ
والشِّعارُ: جُلُّ الْفَرَسِ. وأَشْعَرَ الهَمُّ قَلْبِي: لزِقَ بِهِ كَلُزُوقِ الشِّعارِ مِنَ الثِّيَابِ بِالْجَسَدِ؛ وأَشْعَرَ الرجلُ هَمّاً: كَذَلِكَ. وَكُلُّ مَا أَلزقه بِشَيْءٍ، فَقَدْ أَشْعَرَه بِهِ. وأَشْعَرَه سِناناً: خَالَطَهُ بِهِ، وَهُوَ مِنْهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَبي عَازِبٍ الْكِلَابِيِّ:
فأَشْعَرْتُه تحتَ الظلامِ، وبَيْنَنا ... مِنَ الخَطَرِ المَنْضُودِ فِي العينِ ناقِع
يُرِيدُ أَشعرت الذِّئْبَ بِالسَّهْمِ؛ وَسَمَّى الأَخطل مَا وُقِيَتْ بِهِ الْخَمْرُ شِعاراً فَقَالَ:
فكفَّ الريحَ والأَنْداءَ عَنْهَا، ... مِنَ الزَّرَجُونِ، دُونَهُمَا شِعارُ
وَيُقَالُ: شاعَرْتُ فُلَانَةَ إِذا ضَاجَعْتَهَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وشِعارٍ وَاحِدٍ، فَكُنْتَ لَهَا شِعَاَرًا وَكَانَتْ لَكَ شِعَارًا. وَيَقُولُ الرَّجُلُ لامرأَته: شاعِرِينِي. وشاعَرَتْه: ناوَمَتْهُ فِي شِعارٍ وَاحِدٍ. والشِّعارُ: الْعَلَامَةُ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا. وشِعارُ الْعَسَاكِرِ: أَن يَسِموا لَهَا عَلَاَمَةً يَنْصِبُونَهَا لِيَعْرِفَ الرَّجُلُ بِهَا رُفْقَتَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن شِعارَ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، كَانَ فِي الغَزْوِ: يَا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ
وَهُوَ تَفَاؤُلٌ بِالنَّصْرِ بَعْدَ الأَمر بالإِماتة. واسْتَشْعَرَ القومُ إِذا تداعَوْا بالشِّعار فِي الْحَرْبِ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
مُسْتَشْعِرِينَ قَد أَلْفَوْا، فِي دِيارهِمُ، ... دُعاءَ سُوعٍ ودُعْمِيٍّ وأَيُّوبِ
يَقُولُ: غَزَاهُمْ هَؤُلَاءِ فَتَدَاعَوْا بَيْنَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ بِشِعَارِهِمْ. وشِعارُ الْقَوْمِ: عَلَامَتُهُمْ فِي السَّفَرِ. وأَشْعَرَ القومُ فِي سَفَرِهِمْ: جَعَلُوا لأَنفسهم شِعاراً. وأَشْعَرَ القومُ: نادَوْا بِشِعَارِهِمْ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والإِشْعارُ: الإِعلام. والشّعارُ: الْعَلَامَةُ. قَالَ الأَزهري: وَلَا أَدري مَشاعِرَ الْحَجِّ إِلَّا مِنْ هَذَا لأَنها عَلَامَاتٌ لَهُ. وأَشْعَرَ البَدَنَةَ: أَعلمها، وَهُوَ أَن يَشُقَّ جِلْدَهَا أَو يَطْعَنَهَا فِي أَسْنِمَتِها فِي أَحد الْجَانِبَيْنِ بِمِبْضَعٍ أَو نَحْوِهِ، وَقِيلَ: طَعْنٌ فِي سَنامها الأَيمن حَتَّى يَظْهَرَ الدَّمُ وَيُعْرَفَ أَنها هَدْيٌ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ أَبو حَنِيفَةَ يَكْرَهُهُ وَزَعَمَ أَنه مُثْلَةٌ، وسنَّة النَّبِيِّ، ﷺ ، أَحق بِالِاتِّبَاعِ. وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُمَرَ، ﵁: أَن رَجُلًا رَمَى الْجَمْرَةَ فأَصاب صَلَعَتَهُ بِحَجَرٍ فَسَالَ الدَّمُ، فَقَالَ رَجُلٌ: أُشْعِرَ أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَنَادَى
стр. 2374
رجلٌ آخَرَ: يَا خَلِيفَةُ، وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لِهْبٍ: لَيُقْتَلَنَّ أَمير الْمُؤْمِنِينَ، فَرَجَعَ فَقُتِلَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. وَلِهْبٌ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ فِيهِمْ عِيافَةٌ وزَجْرٌ، وَتَشَاءَمَ هَذَا اللِّهْبِيُّ بِقَوْلِ الرَّجُلِ أُشْعر أَمير الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: لَيُقْتَلَنَّ، وَكَانَ مُرَادُ الرَّجُلِ أَنه أُعلم بِسَيَلَانِ الدَّمِ عَلَيْهِ مِنَ الشَّجَّةِ كَمَا يُشْعِرُ الْهَدْيُ إِذا سِيقَ لِلنَّحْرِ، وَذَهَبَ بِهِ اللِّهْبِيُّ إِلى الْقَتْلِ لأَن الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ لِلْمُلُوكِ إِذا قُتلوا: أُشْعِرُوا، وَتَقُولُ لِسُوقَةِ الناسِ: قُتِلُوا، وَكَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: دِيَةُ المُشْعَرَةِ أَلف بَعِيرٍ؛ يُرِيدُونَ دِيَةَ الْمُلُوكِ؛ فَلَمَّا قَالَ الرَّجُلُ: أُشْعِرَ أَمير الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَهُ اللِّهْبِيُّ قَتْلًا فِيمَا تَوَجَّهَ لَهُ مِنْ عِلْمِ الْعِيَافَةِ، وإِن كَانَ مُرَادُ الرَّجُلِ أَنه دُمِّيَ كَمَا يُدَمَّى الهَدْيُ إِذا أُشْعِرَ، وحَقَّتْ طِيَرَتُهُ لأَن عُمَرَ، ﵁، لَمَّا صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ قُتل. وَفِي حَدِيثِ
مَكْحُولٍ: لَا سَلَبَ إِلا لِمَنْ أَشْعَرَ عِلْجاً أَو قَتَلَهُ، فأَما مَنْ لَمْ يُشعر فَلَا سَلَبَ لَهُ
، أَي طَعَنَهُ حَتَّى يَدْخُلَ السِّنانُ جَوْفَهُ؛ والإِشْعارُ: الإِدماء بِطَعْنٍ أَو رَمْيٍ أَو وَجْءٍ بِحَدِيدَةٍ؛ وأَنشد لكثيِّر:
عَلَيْها ولَمَّا يَبْلُغا كُلَّ جُهدِها، ... وَقَدْ أَشْعَرَاها فِي أَظَلَّ ومَدْمَعِ
أَشعراها: أَدمياها وَطَعَنَاهَا؛ وَقَالَ الْآخَرُ:
يَقُولُ لِلْمُهْرِ، والنُّشَّابُ يُشْعِرُهُ: ... لَا تَجْزَعَنَّ، فَشَرُّ الشِّيمَةِ الجَزَعُ
وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، ﵁: أَن التُّجِيبِيَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فأَشْعَرَهُ مِشْقَصاً أَي دَمَّاهُ بِهِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ:
نُقَتِّلُهُمْ جِيلًا فَجِيلًا، تَراهُمُ ... شَعائرَ قُرْبانٍ، بِهَا يُتَقَرَّبُ
وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: أَنه قَاتَلَ غُلَامًا فأَشعره. وَفِي حَدِيثِ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ: لَمَّا رَمَاهُ الْحَسَنُ بِالْبِدْعَةِ قَالَتْ لَهُ أُمه: إِنك قَدْ أَشْعَرْتَ ابْنِي فِي النَّاسِ أَي جَعَلْتَهُ عَلَامَةً فِيهِمْ وشَهَّرْتَهُ بِقَوْلِكَ، فَصَارَ لَهُ كَالطَّعْنَةِ فِي الْبَدَنَةِ لأَنه كَانَ عَابَهُ بالقَدَرِ. والشَّعِيرة: الْبَدَنَةُ المُهْداةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنه يُؤْثَرُ فِيهَا بِالْعَلَامَاتِ، والجمع شعائر. وشِعارُ الْحَجِّ: مَنَاسِكُهُ وَعَلَامَاتُهُ وَآثَارُهُ وأَعماله، جَمْعُ شَعيرَة، وَكُلُّ مَا جُعِلَ عَلَماً لِطَاعَةِ اللَّهِ كَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالرَّمْيِ وَالذَّبْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَن جِبْرِيلَ أَتى النَّبِيَّ، ﷺ ، فَقَالَ: مُرْ أُمتك أَن يَرْفَعُوا أَصواتهم بِالتَّلْبِيَةِ فإِنها مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ.
والشَّعِيرَةُ والشِّعارَةُ «١». والمَشْعَرُ: كالشِّعارِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: شَعَائِرُ الْحَجِّ مَنَاسِكُهُ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
؛ هُوَ مُزْدَلِفَةُ، وَهِيَ جمعٌ تُسَمَّى بِهِمَا جَمِيعًا. والمَشْعَرُ: المَعْلَمُ والمُتَعَبَّدُ مِنْ مُتَعَبَّداتِهِ. والمَشاعِرُ: الْمَعَالِمُ الَّتِي نَدَبَ اللَّهُ إِليها وأَمر بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ المَشْعَرُ الْحَرَامُ لأَنه مَعْلَمٌ لِلْعِبَادَةِ وَمَوْضِعٌ؛ قَالَ: وَيَقُولُونَ هُوَ المَشْعَرُ الْحَرَامُ والمِشْعَرُ، وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَهُ بِغَيْرِ الأَلف وَاللَّامِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: كَانَتِ الْعَرَبُ عَامَّةً لَا يَرَوْنَ الصَّفَا والمروة مِنَ الشَّعَائِرِ وَلَا يَطُوفُونَ بَيْنَهُمَا فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: لَا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
؛ أَي لَا تَسْتَحِلُّوا تَرْكَ ذَلِكَ؛ وَقِيلَ: شَعَائِرُ اللَّهِ مَنَاسِكُ الْحَجِّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي شَعَائِرِ اللَّهِ: يَعْنِي بِهَا جَمِيعَ مُتَعَبِّدَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَشْعرها اللَّهُ أَي جَعَلَهَا أَعلاماً لَنَا، وَهِيَ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ مَوْقِفٍ أَو مَسْعًى أَو ذبح،
стр. 2375
وإِنما قِيلَ شَعَائِرُ لِكُلِّ عَلَمٍ مِمَّا تُعُبِّدَ بِهِ لأَن قَوْلَهُمْ شَعَرْتُ بِهِ عَلِمْتُهُ، فَلِهَذَا سُمِّيَتِ الأَعلام الَّتِي هِيَ مُتَعَبَّدَاتُ اللَّهِ تَعَالَى شَعَائِرَ. وَالْمَشَاعِرُ: مَوَاضِعُ الْمَنَاسِكِ. والشِّعارُ: الرَّعْدُ؛ قَالَ:
وقِطار غادِيَةٍ بِغَيْرِ شِعارِ
الْغَادِيَةُ: السَّحَابَةُ الَّتِي تَجِيءُ غُدْوَةً، أَي مَطَرٌ بِغَيْرِ رَعْدٍ. والأَشْعَرُ: مَا اسْتَدَارَ بِالْحَافِرِ مِنْ مُنْتَهَى الْجِلْدِ حَيْثُ تَنْبُتُ الشُّعَيْرات حَوالَي الْحَافِرِ. وأَشاعرُ الْفَرَسِ: مَا بَيْنَ حَافِرِهِ إِلى مُنْتَهَى شَعَرِ أَرساغه، وَالْجَمْعُ أَشاعِرُ لأَنه اسْمٌ. وأَشْعَرُ خُفِّ الْبَعِيرِ: حَيْثُ يَنْقَطِعُ الشَّعَرُ، وأَشْعَرُ الحافرِ مِثْلُه. وأَشْعَرُ الحَياءِ: حَيْثُ يَنْقَطِعُ الشَّعَرُ. وأَشاعِرُ النَّاقَةِ: جَوَانِبُ حَيَائِهَا. والأَشْعَرانِ: الإِسْكَتانِ، وَقِيلَ: هُمَا مَا يَلِي الشُّفْرَيْنِ. يُقَالُ لِناحِيَتَيْ فرج المرأَة: الإِسْكَتانِ، وَلِطَرَفَيْهِمَا: الشُّفْرانِ، وَلِلَّذِي بَيْنَهُمَا: الأَشْعَرانِ. والأَشْعَرُ: شَيْءٌ يَخْرُجُ بَيْنَ ظِلْفَي الشاةِ كأَنه ثُؤْلُولُ الْحَافِرِ تُكْوَى مِنْهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ. والأَشْعَرُ: اللَّحْمُ تَحْتَ الظُّفْرِ. والشَّعِيرُ: جِنْسٌ مِنَ الْحُبُوبِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ شَعِيرَةٌ، وَبَائِعُهُ شَعِيرِيٌّ. قال سيبويه: وليس مِمَّا بُنِيَ عَلَى فاعِل وَلَا فَعَّال كَمَا يَغْلِبُ فِي هَذَا النَّحْوِ. وأَما قَوْلُ بَعْضِهِمْ شِعِير وبِعِير ورِغيف وَمَا أَشبه ذَلِكَ لِتَقْرِيبِ الصَّوْتِ مِنَ الصَّوْتِ فَلَا يَكُونُ هَذَا إِلا مَعَ حُرُوفِ الْحَلْقِ. والشَّعِيرَةُ: هَنَةٌ تُصَاغُ مِنْ فِضَّةٍ أَو حَدِيدٍ عَلَى شَكْلِ الشَّعيرة تُدْخَلُ فِي السِّيلانِ فَتَكُونُ مِساكاً لِنِصابِ السِّكِّينِ وَالنَّصْلُ، وَقَدْ أَشْعَرَ السِّكِّينُ: جُعِلَ لَهَا شَعِيرة. والشَّعِيرَةُ: حَلْيٌ يُتَّخَذُ مِنْ فِضَّةٍ مِثْلُ الشَّعِيرِ عَلَى هَيْئَةِ الشَّعِيرَةِ. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ، ﵂: أَنها جَعَلَتْ شَعارِيرَ الذَّهَبِ فِي رَقَبَتِهَا
؛ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الحُلِيِّ أَمثال الشَّعِيرِ. والشَّعْراء: ذُبابَةٌ يُقَالُ هِيَ الَّتِي لَهَا إِبرة، وَقِيلَ: الشَّعْراء ذُبَابٌ يَلْسَعُ الْحِمَارَ فَيَدُورُ، وَقِيلَ: الشَّعْراءُ والشُّعَيْرَاءُ ذُبَابٌ أَزرق يُصِيبُ الدوابَّ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّعْراءُ نَوْعَانِ: لِلْكَلْبِ شَعْرَاءٌ مَعْرُوفَةٌ، وللإِبل شُعَرَاءٌ؛ فأَما شَعْرَاءُ الْكَلْبِ فإِنها إِلى الزُّرْقَةِ والحُمْرَةِ وَلَا تَمَسُّ شَيْئًا غَيْرَ الْكَلْبِ، وأَما شَعْراءُ الإِبل فَتَضْرِبُ إِلى الصُّفْرة، وَهِيَ أَضخم مِنْ شَعْرَاءِ الْكَلْبِ، وَلَهَا أَجنحة، وَهِيَ زَغْباءُ تَحْتَ الأَجنحة؛ قَالَ: وَرُبَّمَا كَثُرَتْ فِي النِّعَمِ حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَهل الإِبل عَلَى أَن يَحْتَلِبُوا بِالنَّهَارِ وَلَا أَن يَرْكَبُوا مِنْهَا شَيْئًا مَعَهَا فَيَتْرُكُونَ ذَلِكَ إِلى اللَّيْلِ، وَهِيَ تَلْسَعُ الإِبل فِي مَراقِّ الضُّلُوعِ وَمَا حَوْلَهَا وَمَا تَحْتَ الذَّنَبِ وَالْبَطْنِ والإِبطين، وَلَيْسَ يَتَّقُونَهَا بِشَيْءٍ إِذا كَانَ ذَلِكَ إِلا بالقَطِرانِ، وَهِيَ تَطِيرُ عَلَى الإِبل حَتَّى تَسْمَعَ لِصَوْتِهَا دَوِيّاً، قَالَ الشَّمَّاخُ:
تَذُبُّ صِنْفاً مِنَ الشَّعْراءِ، مَنْزِلُهُ ... مِنْها لَبانٌ وأَقْرَابٌ زَهالِيلُ
وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ شَعارٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه لَمَّا أَراد قَتْلِ أُبَيّ بْنِ خَلَفٍ تَطَايَرَ الناسُ عَنْهُ تَطايُرَ الشُّعْرِ عَنِ الْبَعِيرِ ثُمَّ طَعَنَهُ فِي حَلْقِهِ
؛ الشُّعْر، بضم الشين وسكن الْعَيْنِ: جَمْعُ شَعْراءَ، وَهِيَ ذِبَّانٌ أَحمر، وَقِيلَ أَزرق، يَقَعُ عَلَى الإِبل وَيُؤْذِيهَا أَذى شَدِيدًا، وَقِيلَ: هُوَ ذُبَابٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ نَاوَلَهُ الحَرْبَةَ فَلَمَّا أَخذها انْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً تَطَايَرْنَا عَنْهُ تَطَايُرَ الشَّعارِيرِ
؛ هِيَ بِمَعْنَى الشُّعْرِ، وَقِيَاسُ وَاحِدِهَا شُعْرورٌ، وَقِيلَ: هِيَ مَا يَجْتَمِعُ عَلَى دَبَرَةِ الْبَعِيرِ مِنَ الذِّبَّانِ فإِذا هيجتْ تطايرتْ عَنْهَا. والشَّعْراءُ: الخَوْخُ أَو ضَرْبٌ مِنَ الْخَوْخِ، وَجَمْعُهُ
стр. 2376
كَوَاحِدِهِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّعْراء شَجَرَةٌ مِنَ الحَمْضِ لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ وَلَهَا هَدَبٌ تَحْرِصُ عَلَيْهَا الإِبل حِرْصاً شَدِيدًا تَخْرُجُ عِيدَانًا شِداداً. والشَّعْراءُ: فَاكِهَةٌ، جَمْعُهُ وَوَاحِدُهُ سَوَاءٌ. والشَّعْرانُ: ضَرْبٌ مِنَ الرِّمْثِ أَخْضَر، وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنَ الحَمْضِ أَخضر أَغبر. والشُّعْرُورَةُ: القِثَّاءَة الصَّغِيرَةُ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ. والشَّعارِيرُ: صِغَارُ الْقِثَّاءِ، وَاحِدُهَا شُعْرُور. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، شعاريرُ
؛ هِيَ صِغَارُ الْقِثَّاءِ. وَذَهَبُوا شَعالِيلَ وشَعارِيرَ بِقُذَّانَ وقِذَّانَ أَي مُتَفَرِّقِينَ، وَاحِدُهُمْ شُعْرُور، وَكَذَلِكَ ذَهَبُوا شَعارِيرَ بِقِرْدَحْمَةَ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَصبحتْ شَعارِيرَ بِقِرْدَحْمَةَ وقَرْدَحْمَةَ وقِنْدَحْرَةَ وقَنْدَحْرَةَ وقِدْحَرَّةَ [قَدْحَرَّةَ] وقَذْحَرَّةَ [قِذْحَرَّةَ]؛ مَعْنَى كُلِّ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا، يَعْنِي اللِّحْيَانِيُّ أَصبحت الْقَبِيلَةُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّماطِيطُ والعَبادِيدُ والشَّعارِيرُ والأَبابِيلُ، كُلُّ هَذَا لَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ. والشَّعارِيرُ: لُعْبة لِلصِّبْيَانِ، لَا يُفْرَدُ؛ يُقَالُ: لَعِبنَا الشَّعاريرَ وَهَذَا لَعِبُ الشَّعاريرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
؛ الشِّعْرَى: كَوْكَبٌ نَيِّرٌ يُقَالُ لَهُ المِرْزَمُ يَطْلعُ بَعْدَ الجَوْزاءِ، وَطُلُوعُهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: إِذا طَلَعَتِ الشِّعْرَى جَعَلَ صَاحِبَ النحل يَرَى. وَهُمَا الشِّعْرَيانِ: العَبُورُ الَّتِي فِي الْجَوْزَاءِ، والغُمَيْصاءُ الَّتِي فِي الذِّراع؛ تَزْعُمُ العرب أَنهما أُختا سُهَيْلٍ، وَطُلُوعُ الشِّعْرَى عَلَى إِثْرِ طُلُوعِ الهَقْعَةِ. وَعَبْدُ الشِّعْرَى العَبُور طائفةٌ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ وَيُقَالُ: إِنها عَبَرَت السَّمَاءَ عَرْضاً وَلَمْ يَعْبُرْها عَرْضاً غَيْرُهَا، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
؛ أَي رَبُّ الشِّعْرَى الَّتِي تَعْبُدُونَهَا، وَسُمِّيَتِ الأُخرى الغُمَيْصاءَ لأَن الْعَرَبَ قَالَتْ فِي أَحاديثها: إِنها بَكَتْ عَلَى إِثر الْعَبُورِ حَتَّى غَمِصَتْ. وَالَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: شَهِدْتُ بَدْراً وَمَا لِي غَيْرُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ ثم أَكثر الله لي مِنَ اللِّحَى بعدُ
؛ قِيلَ: أَراد مَا لِي إِلا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ أَكثر اللَّهُ لِي مِنَ الوَلَدِ بعدُ. وأَشْعَرُ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ، مِنْهُمْ أَبو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَيَجْمَعُونَ الأَشعري، بِتَخْفِيفِ يَاءِ النِّسْبَةِ، كَمَا يُقَالُ قَوْمٌ يَمانُونَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والأَشْعَرُ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ أَشْعَرُ بْنُ سَبَإ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطانَ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: جَاءَ بِكَ الأَشْعَرُونَ، بِحَذْفِ يَاءَيِ النَّسَبِ. وَبَنُو الشُّعَيْراءِ: قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ. والشُّوَيْعِرُ: لَقَبُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرانَ بْنِ أَبي حُمْرَانَ الجُعْفِيّ، وَهُوَ أَحد مَنْ سُمِّيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِمُحَمَّدٍ، والمُسَمَّوْنَ بِمُحَمَّدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَبْعَةٌ مَذْكُورُونَ فِي مَوْضِعِهِمْ، لَقَّبَهُ بِذَلِكَ امْرُؤُ الْقَيْسِ، وَكَانَ قَدْ طَلَبَ مِنْهُ أَن يَبِيعَهُ فَرَسًا فأَبى فَقَالَ فِيهِ:
أَبْلِغا عَنِّيَ الشُّوَيْعِرَ أَنِّي ... عَمْدَ عَيْنٍ قَلَّدْتُهُنَّ حَرِيمَا
حَرِيمٌ: هُوَ جَدُّ الشُّوَيْعِرِ فإِن أَبا حُمْرانَ جَدَّه هُوَ الحرث بن معاوية بْنُ الْحَرْثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ حَرِيمِ بْنِ جُعْفِيٍّ؛ وَقَالَ الشُّوَيْعِرُ مُخَاطِبًا لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
أَتَتْنِي أُمُورٌ فَكَذِّبْتُها، ... وَقَدْ نُمِيَتْ لِيَ عَامًا فَعاما
بأَنَّ إمْرأَ القَيْسِ أَمْسَى كَئيباً، ... عَلَى آلِهِ، مَا يَذُوقُ الطَّعامَا
стр. 2377
لَعَمْرُ أَبيكَ الَّذِي لَا يُهانُ ... لَقَدْ كانَ عِرْضُكَ مِنِّي حَراما
وَقَالُوا: هَجَوْتَ، وَلَمْ أَهْجُهُ، ... وهَلْ يجِدَنْ فيكَ هاجٍ مَرَامَا؟
وَالشُّوَيْعِرُ الْحَنَفِيُّ: هُوَ هَانِئُ بْنُ تَوْبَةَ الشَّيْبانِيُّ؛ أَنشد أَبو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ لَهُ:
وإِنَّ الَّذِي يُمْسِي، ودُنْياه هَمُّهُ، ... لَمُسْتَمْسِكٌ مِنْها بِحَبْلِ غُرُورِ
فَسُمِّيَ الشُّوَيْعِرُ بِهَذَا الْبَيْتِ.
شعفر: شَعْفَرٌ: مِنْ أَسماء النِّسَاءِ؛ أَنشد الأَزهري:
يَا لَيْتَ أَني لَمْ أَكُنْ كَرِيّاً، ... وَلَمْ أَسُقْ بِشَعْفَر المَطِيَّا
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: شَعْفَرٌ بَطْنٌ مِنْ ثَعْلَبَةَ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو السَّعْلاةِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ امرأَة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
صادَتْكَ يَوْمَ الرَّمْلَتَيْنِ شَعْفَرُ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ شَغْفَرٌ، بالغين المعجمة.
شغر: الشَّغْرُ: الرَّفْعُ. شَغَرَ الكلبُ يَشْغَرُ شَغْراً: رَفَعَ إِحدى رِجْلَيْهِ لِيَبُولَ، وَقِيلَ: رَفَعَ إِحدى رِجْلَيْهِ، بَالَ أَو لم يبل، وقيل: شَغَرَ الكلبُ بِرِجْلِهِ شَغْراً رَفَعَهَا فَبَالَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
شَغَّارَةٌ تَقِذُ الفَصِيلَ بِرِجْلِها، ... فَطَّارَةٌ لِقَوادِمِ الأَبْكارِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِذا نَامَ شَغَرَ الشيطانُ بِرِجْلِهِ فَبَالَ فِي أُذنه.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: قَبْلَ أَن تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ تَطَأُ فِي خِطامِها.
وشَغَرَ المرأَةَ وَبِهَا يَشْغُرُ شُغُوراً وأَشْغَرَها: رَفَعَ رِجْلَيْها لِلنِّكَاحِ. وبلْدَةٌ شاغِرَةٌ: لَمْ تَمْتَنِعْ مِنْ غَارَةِ أَحد. وشَغَرَتِ الأَرضُ وَالْبَلَدُ أَي خَلَتْ مِنَ النَّاسِ وَلَمْ يَبْقَ بِهَا أَحد يَحْمِيهَا وَيَضْبِطُهَا. يُقَالُ: بَلْدَةٌ شاغِرةٌ بِرِجْلِهَا إِذا لَمْ تَمْتَنِعْ مِنْ غَارَةِ أَحد. والشِّغار: الطَّرْدُ، يُقَالُ: شَغَرُوا فُلَانًا عَنْ بَلَدِهِ شَغْراً وشِغاراً إِذا طَرَدُوه ونَفَوْهُ. والشِّغار، بِكَسْرِ الشِّينِ: نِكَاحٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ أَن تُزوِّج الرجلَ امرأَةً مَا كَانَتْ، عَلَى أَن يُزَوِّجَكَ أُخرى بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَرَائِبَ فَقَالَ: لَا يَكُونُ الشِّغارُ إِلا أَن تُنْكِحَهُ وليَّتك، عَلَى أَن يُنْكِحَكَ وليَّته؛ وَقَدْ شاغَرَهُ؛ الْفَرَّاءُ: الشِّغارُ شِغارُ الْمُتَنَاكِحِينَ،
وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَنِ الشِّغارِ
؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ: الشِّغارُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَن يُزَوِّجَ الرجلُ الرجلَ حريمتَه عَلَى أَن يُزَوِّجَهُ المزوَّج حَرِيمَةً لَهُ أُخرى، وَيَكُونَ مهر كل واحدة منهما بُضْعَ الأُخرى، كأَنهما رَفَعَا الْمَهْرَ وأَخليا الْبُضْعَ عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا شِغارَ فِي الإِسلام.
وَفِي رِوَايَةٍ:
نُهِيَ عَنْ نِكَاحِ الشَّغْرِ.
والشِّغارُ: أَن يَبْرُزَ الرَّجُلَانِ مِنَ العَسْكَرَيْنِ، فإِذا كَادَ أَحدهما أَن يَغْلِبَ صَاحِبَهُ جَاءَ اثْنَانِ لِيُغِيثَا أَحدهما، فَيَصِيحَ الْآخَرُ: لَا شِغارَ لَا شِغارَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والشِّغارُ أَن يَعْدُو الرَّجُلَانِ عَلَى الرَّجُلِ. والشَّغْرُ: أَن يَضْرِبَ الْفَحْلُ برأْسه تَحْتَ النُّوقِ مِنْ قبَلِ ضُرُوعِهَا فَيَرْفَعَهَا فَيَصْرَعَهَا. وأَبو شاغِر: فَحْلٌ مِنَ الإِبل مَعْرُوفٌ كَانَ لِمَالِكِ بْنِ المُنْتَفِقِ الصُّبَحيِّ. وأَشْغَرَ المَنْهَلُ: صَارَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ المَحَجَّة؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: واشْتَغَرَ المَنْهَلُ إِذا صَارَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ
стр. 2378
المَحَجَّة؛ وأَنشد:
شَافِي الأُجاج بَعِيد المُشْتَغَرْ
ورُفْقَةٌ مُشْتَغِرَةٌ: بَعِيدَةٌ عَنِ السَّابِلَةِ. وأَشْغَرَتِ الرُّفْقَةُ: انْفَرَدَتْ عَنِ السَّابِلَةِ. واشْتَغَرَ فِي الْفَلَاةِ: أَبْعَدَ فِيهَا. واشْتَغَر عَلَيْهِ حِسابُه: انْتَشَرَ وكَثُرَ فَلَمْ يَهْتَدِ لَهُ. وَذَهَبَ فُلَانٌ يَعُدُّ بَنِي فُلَانٍ فاشْتَغَرُوا عَلَيْهِ أَي كَثُرُوا. واشْتَغَرَ العَدَدُ: كَثُرَ وَاتَّسَعَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وعَدَد بَخّ إِذا عُدَّ اشْتَغَرْ، ... كَعَدد التُّرْبِ تَدانَى وانْتَشَرْ
أَبو زَيْدٍ: اشْتَغَرَ الأَمر بِفُلَانٍ أَي اتَّسَعَ وعَظُمَ. واشْتَغَرَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ إِذا اتَّسَعَتْ وَعَظُمَتْ. واشْتَغَرَتِ الإِبلُ: كَثُرَتْ وَاخْتَلَفَتْ. والشَّغْرُ: التَّفْرِقَةُ. وَتَفَرَّقَتِ الْغَنَمُ شَغَرَ بَغَرَ وشِغَرَ بِغَرَ أَي فِي كُلِّ وَجْهٍ؛ وَيُقَالُ: هُمَا اسْمَانِ جُعِلَا وَاحِدًا وَبُنِيَا عَلَى الْفَتْحِ، وَكَذَلِكَ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ شَغَرَ بَغَر وشَذَرَ مَذَرَ أَي فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الإِقبال. والشَّاغِرانِ: مُنْقَطَعُ عِرْقِ السُّرَّةِ. ورجلِ شِغِّير: سَيِءُ الخُلُقِ. وشاغِرَةُ والشَّاغِرَةُ، كِلْتَاهُمَا: مَوْضِعٌ. وتَشَغَّرَ البعيرُ إِذا لَمْ يَدَعْ جُهْداً فِي سَيْرِهِ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا اشْتَدَّ عَدْوُه: هُوَ يَتَشَغَّرُ تَشَغُّراً. وَيُقَالُ: مَرَّ يَرْتَبِعُ إِذا ضَرَبَ بِقَوَائِمِهِ، واللَّبْطَةُ نَحْوُهُ، ثُمَّ التَّشَغُّرُ فَوْقَ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: فَحَجَن ناقَتَهُ حَتَّى أَشْغَرَتْ
أَي اتَّسَعَتْ فِي السَّيْرِ وأَسرعتْ. وشَغَرْتُ بَنِي فُلَانٍ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا أَي أَخرجتهم؛ وأَنشد الشَّيْبَانِيُّ:
ونحنُ شَغَرْنا ابْنَيْ نِزارٍ كِلَيْهِما، ... وكَلْباً بوقْعٍ مُرْهِبِ مُتَقارِبِ
وَفِي التَّهْذِيبِ: بِحَيْثُ شَغَرْنا ابْنَي نِزار. والشَّغْرُ: البُعْدُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بَلَدٌ شاغِرٌ إِذا كَانَ بَعِيدًا مِنَ النَّاصِرِ وَالسُّلْطَانِ؛ قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
والأَرض لَكُمْ شاغِرَةٌ
؛ أَي وَاسِعَةٌ. أَبو عَمْرٍو: شَغَرْتُه عَنِ الأَرض أَي أَخرجته. أَبو عَمْرٍو: الشِّغارُ العَداوَةُ. واشْتَغَرَ فُلَانٌ عَلَيْنَا إِذا تَطَاوَلَ وَافْتَخَرَ. وتَشَغَّرَ فُلَانٌ فِي أَمر قَبِيحٍ إِذا تَمادَى فِيهِ وتَعَمَّقَ. والشَّغُورُ: مَوْضِعٌ فِي الْبَادِيَةِ. وَفِي النَّوَادِرِ: بئرٌ شِغارٌ وَبِئَارٌ شِغارٌ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَاسِعَةُ الأَعْطانِ. والمِشْغَرُ مِنَ الرِّمَاحِ: كالمِطْرَدِ؛ وَقَالَ:
سِناناً مِنَ الخَطِّيِّ أَسْمَرَ مِشْغَرَا
شغبر: رَوَى ثَعْلَبٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبيه قَالَ: الشَّغْبَرُ ابْنُ آوَى، قَالَ: وَمَنْ قَالَهُ بِالزَّايِ فَقَدْ صَحَّفَ. اللَّيْثُ: تَشَغْبَرَت الرِّيحُ إِذا الْتَوَتْ فِي هُبوبها.
شغفر: شَغْفَرٌ: اسْمُ امرأَة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنما هِيَ شَعْفَر، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ. أَبو عَمْرٍو: الشَّغْفَرُ المرأَة الْحَسْنَاءُ؛ أَنشد عَمْرُو بْنُ بَحْر لأَبي الطَّوْفِ الأَعرابي فِي امرأَته وَكَانَ اسْمُهَا شَغْفَر وَكَانَتْ وُصِفَتْ بالقُبْحِ والشَّناعَةِ:
جامُوسَةٌ وفِيلَةٌ وخَنْزَرُ، ... وكُلُّهُنَّ فِي الجَمالِ شَغْفَرُ
قَالَ: وأَنشدني الْمُنْذِرِيُّ:
وَلَمْ أَسُقْ بِشَغْفَرَ المَطِيَّا
وَقَالَ:
صادَتْكَ يَوْمَ القَرَّتَيْنِ «٢» شَغْفَرُ.
شفر: الشُّفْرُ، بِالضَّمِّ: شُفْرُ الْعَيْنِ، وَهُوَ مَا نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ وأَصلُ مَنْبِتِ الشَّعْرِ فِي الجَفْنِ وَلَيْسَ
стр. 2379
الشُّفْرُ مِنَ الشَّعَرِ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ؛ صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَالْجَمْعُ أَشْفارٌ؛ سِيبَوَيْهِ: لَا يُكسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، والشَّفْرُ: لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَمِرٌ: أَشْفارُ الْعَيْنِ مَغْرِزُ الشَّعَرِ. والشَّعَرُ: الهُدْبُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: شُفْرُ الْعَيْنِ مَنَابِتُ الأَهداب مِنَ الْجُفُونِ. الْجَوْهَرِيُّ: الأَشْفارُ حُرُوفُ الأَجفان الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا الشَّعَرُ، وَهُوَ الْهُدْبُ. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ: لَا عُذْرَ لَكُمْ إِن وُصِلَ إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَفِيكُمْ شُفْرٌ يَطْرِفُ.
وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبيّ: كَانُوا لَا يُؤَقِّتون فِي الشُّفْرِ شَيْئًا
أَي لَا يُوجِبُونَ فِيهِ شَيْئًا مقَدَّراً. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِجْمَاعِ لأَن الدِّيَةَ وَاجِبَةٌ فِي الأَجفان، فإِن أَراد بالشُّفْرِ هاهنا الشَّعَرَ فَفِيهِ خِلَافٌ أَو يَكُونُ الأَوَّل مَذْهَبًا لِلشَّعْبِيِّ. وشُفْرُ كُلِّ شَيْءٍ: نَاحِيَتُهُ. وشُفْرُ الرَّحِمِ وشافِرُها: حُرُوفُهَا. وشُفْرَا المرأَةِ وشافِراها: حَرْفا رَحِمِها. والشَّفِرَةُ والشَّفِيرَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَجِدُ شَهْوَتَهَا فِي شُفْرِها فيجيءَ مَاؤُهَا سَرِيعًا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَقْنَعُ مِنَ النِّكَاحِ بأَيسره، وَهِيَ نَقيضُ القَعِيرَةِ. والشُّفْرُ: حرفُ هَنِ المرأَة وحَدُّ المِشْفَرِ. وَيُقَالُ لِنَاحِيَتَيْ فَرْجِ المرأَة: الإِسْكَتانِ؛ وَلِطَرَفَيْهِمَا: الشُّفْرانِ، اللَّيْثُ: الشَّافِرَانِ مِنْ هَنِ المرأَة أَيضاً، وَلَا يُقَالُ المِشْفَرُ إِلَّا لِلْبَعِيرِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنما قِيلَ مَشافِرُ الْحَبَشِ تَشْبِيهًا بِمَشافِرِ الإِبل. ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِالدَّارِ شُفْرٌ وشَفْرٌ أَي أَحد؛ وَقَالَ الأَزهري: بِفَتْحِ الشِّينِ. قَالَ شَمِرٌ: وَلَا يَجُوزُ شُفْر، بِضَمِّهَا؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِيهِ بِلَا حَرْفِ النَّفْيِ:
تَمُرُّ بِنَا الأَيامُ مَا لَمَحَتْ بِنا ... بَصِيرَةُ عَيْنٍ، مِنْ سِوانا، عَلَى شَفْرِ
أَي مَا نَظَرَتْ عَيْنٌ مِنَّا إِلى إِنسان سِوَانَا؛ وأَنشد شَمِرٌ:
رَأَتْ إِخْوَتي بعدَ الجميعِ تَفَرَّقُوا، ... فَلَمْ يبقَ إِلَّا واحِداً مِنْهُمُ شَفْرُ
والمِشْفَرُ والمَشْفَرُ لِلْبَعِيرِ: كَالشَّفَةِ للإِنسان، وَقَدْ يُقَالُ للإِنسان مَشَافِرُ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لَعَظِيمُ الْمَشَافِرِ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ والإِبل، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ فَجَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ مِشْفَراً ثُمَّ جَمَعَ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فَلَوْ كنتَ ضَبِّيّاً عَرَفْتَ قَرابَتي، ... ولَكِنَّ زِنْجِيّاً عَظِيمَ المَشافِرِ
الْجَوْهَرِيُّ: والمِشْفَرُ مِنَ الْبَعِيرِ كالجَحْفَلةِ مِنَ الْفَرَسِ، ومَشافِرُ الْفَرَسِ مُسْتَعَارَةٌ مِنْهُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَراك بَشَرٌ مَا أَحارَ مِشْفَرٌ أَي أَغناك الظَّاهِرُ عَنْ سُؤَالِ الْبَاطِنِ، وأَصله فِي الْبَعِيرِ. والشَّفِير: حَدُّ مِشْفَر [مَشْفَر] الْبَعِيرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَعرابيّاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِن النُّقْبَةَ قَدْ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ فِي الإِبل الْعَظِيمَةِ فَتَجْرَبُ كُلُّها، قال: فما أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟
المِشْفَر لِلْبَعِيرِ: كَالشَّفَةِ للإِنسان والجَحْفَلَةِ لِلْفَرَسِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وشَفِيرُ الْوَادِي: حَدُّ حَرْفِه، وَكَذَلِكَ شَفِيرُ جَهَنَّمَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: حَتَّى وَقَفُوا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ
أَي جَانِبِهَا وَحَرْفِهَا؛ وَشَفِيرُ كُلِّ شَيْءٍ حَرْفُهُ، وحرفُ كُلِّ شَيْءٍ شُفْره وشَفِيره كَالْوَادِي وَنَحْوِهِ. وشَفير الْوَادِي وشُفْرُه: نَاحِيَتُهُ مِنْ أَعلاه؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنَ قَوْلِهِ:
بِزَرْقاوَيْنِ لَمْ تُحْرَفْ، ولَمَّا ... يُصِبْها غائِرٌ بِشَفِيرِ مأْقِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَدْ يكون الشَّفِير هاهنا نَاحِيَةَ المَأْقِ
стр. 2380
مِنْ أَعلاه، وَقَدْ يَكُونُ الشَّفِير لُغَةً فِي شُفْرِ الْعَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: شَفَرَ إِذا آذَى إِنساناً، وشَفَرَ إِذا نَقَّصَ. والشَّافِرُ: المُهْلِكُ مَالَهُ، والزَّافِرُ: الشُّجَاعُ. وشَفَّرَ المالُ: قَلَّ وَذَهَبَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد لِشَاعِرٍ يَذْكُرُ نِسْوَةً:
مُولَعاتٌ بِهاتِ هاتِ، فإِنْ ... شَفَّرَ مالٌ، أَرَدْنَ مِنْكَ انْخِلاعَا
والتَّشْفِير: قِلَّةُ النَّفَقَةِ. وعَيْشٌ مُشَفِّرٌ: قليلٌ ضَيِّقٌ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
قَدْ شَفَّرَتْ نَفَقاتُ القَوْمِ بَعْدَكُمُ، ... فأَصْبَحُوا لَيسَ فِيهمْ غَيْرُ مَلْهُوفِ
والشَّفْرَةُ مِنَ الْحَدِيدِ: مَا عُرِّضَ وحُدِّدَ، وَالْجَمْعُ شِفارٌ. وَفِي الْمَثَلِ: أَصْغَرُ القَوْمِ شَفْرَتُهُمْ أَي خَادِمُهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن أَنساً كَانَ شَفْرَةَ الْقَوْمِ فِي السَّفَرِ
؛ مَعْنَاهُ أَنه كَانَ خَادِمُهُمُ الَّذِي يَكْفِيهِمْ مَهْنَتَهُمْ، شُبِّهَ بالشَّفْرَةِ الَّتِي تُمْتَهَنُ فِي قَطْعِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ. والشَّفْرَةُ، بِالْفَتْحِ: السِّكِّينُ الْعَرِيضَةُ الْعَظِيمَةُ، وَجَمْعُهَا شَفْرٌ وشِفارٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن لَقِيتَها نَعْجَةً تَحْمِلُ شَفْرَةً وزِناداً فَلَا تهِجْها
؛ الشَّفْرَةُ: السِّكِّينُ الْعَرِيضَةُ. وشَفَراتُ السُّيُوفِ: حروفُ حَدّها؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ السُّيُوفَ:
يَرَى الرَّاؤُونَ بالشَّفَراتِ مِنْها ... وُقُودَ أَبي حُباحِب والظُّبِينا
وشَفْرَةُ السَّيْفِ: حدُّه. وشَفْرَةُ الإِسْكافِ: إِزْمِيلُه الَّذِي يَقْطَعُ بِهِ. أَبو حَنِيفَةَ: شَفْرتا النَّصْلِ جَانِبَاهُ. وأُذُنٌ شُفارِيَّة وشُرافِيَّة: ضَخْمَةٌ، وَقِيلَ: طَوِيلَةٌ عَرِيضَةٌ لَيِّنَةُ الفَرْعِ. والشُّفارِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ اليَرابِيعِ، ويقال لها ضأْنُ اليَرابِيعِ، وَهِيَ أَسمنها وأَفضلها، يكون فِي آذَانِهَا طُولٌ، ولليَرْبُوعِ الشُّفارِيّ ظُفُرٌ فِي وَسَطِ سَاقِهِ. ويَرْبُوع شُفارِيّ: عَلَى أُذنه شَعَرٌ. ويَرْبُوعٌ شُفارِيٌّ: ضَخْمُ الأُذنين، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ الأُذنين الْعَارِي البَراثِنِ وَلَا يُلْحَقُ سَرِيعاً، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ الْقَوَائِمِ الرِّخْوُ اللحمِ الْكَثِيرُ الدَّسَمِ؛ قَالَ:
وإِنِّي لأَصْطادُ الْيَرَابِيعَ كُلَّها: ... شُفارِيَّها والتَّدْمُرِيَّ المُقَصِّعَا
التَّدْمُرِيُّ: الْمَكْسُوُّ الْبَرَاثِنِ الَّذِي لَا يَكَادُ يُلْحَقُ. والمِشْفَرُ: أَرض مِنْ بِلَادِ عَدِيٍّ وتَيْمٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فَلَمَّا هَبَطْنَ المِشْفَرَ العَوْدَ عَرَّسَتْ، ... بِحَيْثُ الْتَقَتْ أَجْراعُهُ ومَشارِفُهْ
وَيُرْوَى: مِشْفَر العَوْدِ، وَهُوَ أَيضاً اسْمُ أَرض. وَفِي حَدِيثِ
كُرْزٍ الفِهْرِيّ: لَمَّا أَغار عَلَى سَرْح الْمَدِينَةِ كَانَ يَرْعَى بِشُفَرٍ
؛ هُوَ بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ يَهْبِطُ إِلى العَقِيقِ. والشَّنْفَرى: اسْمُ شَاعِرٍ مِنَ الأَزْدِ وَهُوَ فَنْعَلَى؛ وَفِي الْمَثَلِ: أَعْدَى مِنَ الشَّنْفَرَى، وكان من العَدَّائِين.
شفتر: الشَّفْتَرَةُ: التَّفَرُّقُ. واشْفَتَرَّ الشَّيْءُ: تَفَرَّقَ. واشْفَتَرَّ العُودُ: تَكَسَّرَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تُبادِرُ الضَّيْفَ بِعُودٍ مُشْفَتِرْ
أَي مُنْكَسِرٍ مِنْ كَثْرَةِ مَا تَضْرِبُ بِهِ. وَرَجُلٌ شَفَنْتَرٌ: ذَاهِبُ الشَّعَرِ. التَّهْذِيبِ فِي
стр. 2381
الْخُمَاسِيِّ: الشَّفَنْتَرُ الْقَلِيلُ شَعَرِ الرأْس، قَالَ: وَهُوَ فِي شِعْرِ أَبي النَّجْمِ. والشَّفَنْتَرِيُّ: اسْمٌ. ابْنُ الأَعرابي: اشْفَتَرَّ السِّراجُ إِذا اتَّسَعَتِ النَّارُ فَاحْتَجَتْ أَن تُقْطَعَ مِنْ رأْس الذُّبالِ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِ طَرْفَةَ:
فَتَرَى المَرْوَ، إِذا مَا هَجَّرَتْ ... عَنْ يَدَيْها، كالجرادِ المُشْفَتِرْ
قَالَ: المُشْفَتِرُّ الْمُتَفَرِّقُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: الْمُشْفَتِرُّ المُنْتَصِبُ؛ وأَنشد:
تَغْدُو عَلَى الشَّرِّ بِوَجْهٍ مُشْفَتِرْ
وَقِيلَ: المُشْفَتِرُّ الْمُقْشَعِرُّ. قَالَ اللَّيْثُ: اشْفَتَرَّ الشَّيْءُ اشْفِتْراراً، وَالِاسْمُ الشَّفْتَرَةُ، وَهُوَ تَفَرُّقٌ كَتَفَرُّقِ الْجَرَادِ. الْجَوْهَرِيُّ: الاشْفِتْرارُ التَّفَرُّقُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ قَطَاةً وَفَرْخَهَا:
فأَزْغَلَتْ فِي حَلْقِهِ زُغْلَةً، ... لَمْ تُخْطِئ الجِيدَ وَلَمْ تَشْفَتِرْ
وَيُرْوَى: لَمْ تَظْلمِ الجِيدَ.
شقر: الأَشْقَرُ مِنَ الدَّوَابِّ: الأَحْمَرُ فِي مُغْرَةِ حُمْرَةٍ صافيةٍ يَحْمَرُّ مِنْهَا السَّبِيبُ والمَعْرَفَةُ وَالنَّاصِيَةُ، فإِن اسودَّا فَهُوَ الكُمَيْتُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَكرمُ الْخَيْلِ وَذَوَاتُ الْخَيْرِ مِنْهَا شُقْرُها؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. اللَّيْثُ: الشَّقْرُ والشُّقْرَةُ مَصْدَرُ الأَشْقَرِ، وَالْفِعْلُ شَقُرَ يَشْقُرُ شُقْرَةً، وَهُوَ الأَحمر مِنَ الدَّوَابِّ. الصِّحَاحُ: والشُّقْرَةُ لونُ الأَشْقَرِ، وَهِيَ فِي الإِنسان حُمْرَةٌ صَافِيَةٌ وبَشَرَتُه مَائِلَةٌ إِلى الْبَيَاضِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وشَقِرَ شَقَراً وشَقُرَ، وَهُوَ أَشْقَرُ، واشْقَرَّ كَشَقِرَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَقَدْ رأَى فِي الأُفُقِ اشْقِرارَا
وَالِاسْمُ الشُّقْرَةُ. والأَشْقَرُ مِنَ الإِبل: الَّذِي يُشْبِهُ لَوْنُه لَوْنَ الأَشْقَرِ مِنَ الْخَيْلِ. وَبَعِيرٌ أَشْقَرُ أَي شَدِيدُ الْحُمْرَةِ. والأَشْقَرُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَعْلُو بياضَه حمرةٌ صافيةٌ. والأَشْقَرُ مِنَ الدَّمِ: الَّذِي قَدْ صَارَ عَلَقاً. يُقَالُ: دَمٌ أَشْقَرُ، وَهُوَ الَّذِي صَارَ عَلَقاً وَلَمْ يَعْلُهُ غُبارٌ. ابْنِ الأَعرابي قَالَ: لَا تَكُونُ حَوْرَاءُ شَقْراءَ، وَلَا أَدْماءُ حَوْراءَ وَلَا مَرْهاءَ، لَا تَكُونُ إِلا ناصِعَةَ بياضِ العَيْنَيْنِ فِي نُصوعِ بَياضِ الْجِلْدِ فِي غَيْرِ مُرْهَةٍ وَلَا شُقْرَةٍ وَلَا أُدْمَةٍ وَلَا سُمْرَةٍ وَلَا كَمَدِ لَوْنٍ حَتَّى يَكُونَ لَوْنُهَا مُشْرِقاً ودَمُها ظَاهِرًا. والمَهْقاءُ والمَقْهاءُ: الَّتِي يَنْفي بياضَ عَيْنِهَا الكُحْلُ وَلَا يَنْفي بياضَ جِلْدِهَا. والشَّقْراءُ: اسْمُ فَرَسِ رَبِيعَةَ بْنِ أُبَيٍّ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. والشَّقِرُ، بِكَسْرِ الْقَافِ: شَقائِقُ النُّعمانِ، وَيُقَالُ: نَبْتٌ أَحمر، وَاحِدَتُهَا شَقرَةٌ، وَبِهَا سُمِّيَ الرجلُ شَقِرَة، قَالَ طَرَفَةُ.
وتَساقَى القَوْمُ كأْساً مُرَّةً، ... وَعَلَى الخَيْلِ دِماءٌ كالشَّقِرْ
وَيُرْوَى: وعَلا الخيلَ. وَجَاءَ بالشُّقَّارَى والبُقَّارَى والشُقارَى والبُقارَى، مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا، أَي بِالْكَذِبِ. ابْنُ دُرَيْدٍ: يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ بالشُّقَرِ والبُقَرِ إِذا جَاءَ بِالْكَذِبِ. والشُّقَّارُ والشُّقَّارَى: نِبْتَةٌ ذَاتُ زُهَيْرَةٍ، وَهِيَ أَشبه ظُهُورًا عَلَى الأَرض مِنَ الذَّنْيَانِ «٣». وزَهْرَتُها شُكَيْلاءُ وورقها لَطِيفٌ أَغبر، تُشْبِهُ نِبْتَتُها نِبْتَةَ القَضْب، وَهِيَ تُحْمَدُ فِي الْمَرْعَى، وَلَا تَنْبُتُ إِلا فِي عَامٍ خَصِيبٍ؛ قال ابن مقبل:
стр. 2382
حَشا ضِغْثُ شُقَّارَى شَراسِيفَ ضُمَّرٍ، ... تَخَذَّمَ منْ أَطْرافِها مَا تَخَذَّما
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشُّقَّارَى، بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ، نَبْتٌ، وَقِيلَ: نَبْتٌ فِي الرَّمْلِ، وَلَهَا رِيحٌ ذَفِرَةٌ، وَتُوجَدُ فِي طَعْمِ اللَّبَنِ، قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِن الشُّقَّارَى هُوَ الشَّقِرُ نَفْسُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ، وَقِيلَ: الشُّقَّارَى نَبْتٌ لَهُ نَوْرٌ فِيهِ حُمْرَةٌ لَيْسَتْ بِنَاصِعَةٍ وَحَبُّهُ يُقَالُ لَهُ الخِمْخِمُ. والشِّقرانُ: دَاءٌ يأَخذ الزَّرْعَ، وَهُوَ مِثْلُ الوَرْسِ يَعْلُو الأَذَنَةَ ثُمَّ يُصَعِّدُ فِي الْحَبِّ وَالثَّمَرِ. والشَّقِرانُ: نَبْتٌ «١». أَو مَوْضِعٌ. والمَشاقِرُ: مَنَابِتُ العَرْفَجِ، وَاحِدَتُهَا مَشْقَرَةٌ. قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِرَاكِبٍ وَرَدَ عَلَيْهِ: مِنْ أَين وَضَحَ الراكبُ؟ قَالَ: مِنَ الحِمَى، قَالَ: وأَين كَانَ مَبيتُكَ؟ قَالَ: بإِحدى هَذِهِ المَشاقِرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ «٢»:
مِنْ ظِباء المَشاقِر
وَقِيلَ: الْمَشَاقِرُ مَوَاضِعُ. والمَشاقِرُ مِنَ الرِّمَالِ: مَا انْقَادَ وتَصَوَّب فِي الأَرض، وَهِيَ أَجلد الرِّمَالِ، الْوَاحِدُ مَشْقَرٌ. والأَشاقرُ: جِبَالٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمدينة. والشُّقَيْرُ: ضَرْبٌ مِنَ الحِرْباءِ أَو الجنَادِب. وشَقِرَةُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالَ لَهَا شَقِرَة. وشَقِيرَة: قَبِيلَةٌ فِي بَنِي ضَبَّةَ، فإِذا نَسَبْتَ إِليهم فَتَحْتَ الْقَافَ قُلْتَ شَقَرِيٌّ. والشُّقُور: الْحَاجَةُ. يُقَالُ: أَخبرته بشُقُورِي، كَمَا يُقَالُ: أَفْضَيْتُ إِليه بِعُجَري وبُجَرِي، وَكَانَ الأَصمعي يَقُولُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الضَّمُّ أَصح لأَن الشُّقُور بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الأُمورِ اللَّاصِقَةِ بِالْقَلْبِ المُهِمَّةِ لَهُ، الْوَاحِدُ شَقْرٌ. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِي سِرارِ الرَّجُلِ إِلى أَخيه مَا يَسْتُره عَنْ غَيْرِهِ: أَفْضَيْتُ إِليه بشُقُورِي أَي أَخبرته بأَمري وأَطلعته عَلَى مَا أُسِرُّه مِنْ غَيْرِهِ. وبَثَّهُ شُقُورَهُ وشَقُورَهُ أَي شَكَا إِليه حَالَهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجِ:
جارِيَ، لَا تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي، ... سَيْرِي، وإِشْفاقِي عَلَى بَعيرِي
وكَثْرَةَ الحديثِ عَنْ شَقُورِي، ... مَعَ الجَلا ولائِحِ القَتِيرِ
وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بالشَّقورِ فِي هَذِهِ الأَبيات لِغَيْرِ ذَلِكَ فَقِيلَ: الشَّقُور، بِالْفَتْحِ، بِمَعْنَى النَّعْتِ، وَهُوَ بَثُّ الرَّجُلِ وهَمُّهُ. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه أَنشده بَيْتَ الْعَجَّاجِ فَقَالَ: رُوِيَ شُقُورِي وشَقُورِي؛ والشُّقُور: الأُمور الْمُهِمَّةُ، الْوَاحِدُ شَقْرٌ. والشَّقُورُ: هُوَ الْهَمُّ المُسْهِرُ، وَقِيلَ: أَخبرني بشَقُوره أَي بِسِرِّه. والمُشَقَّرُ، بِفَتْحِ الْقَافِ مَشْدُودَةٍ: حِصْنٌ بِالْبَحْرَيْنِ قَدِيمٌ؛ قَالَ لَبِيدٍ يَصِفُ بَنَاتَ الدَّهْرِ:
وأَنْزَلْنَ بالدُّومِيّ مِنْ رأْسِ حِصْنِهِ، ... وأَنْزَلْنَ بالأَسْبَابِ رَبَّ المُشَقَّرِ «٣»
. والمُشَقَّرُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
دُوَيْنَ الصَّفا اللَّائِي يَلِينَ المُشَقَّرَا
والمُشَقَّرُ أَيضاً: حِصْنٌ، قال المخبل:
стр. 2383
فَلَئِنْ بَنَيْت لِيَ المُشَقَّرَ فِي ... صَعْبٍ تُقَصِّرُ دُونَهُ العُصْمُ،
لَتُنَقِّبَنْ عَنِّي المَنِيَّةُ، إِنَّ ... اللهَ لَيْسَ كَعِلْمِهِ عِلْمُ
أَراد: فَلَئِنْ بَنَيْتَ لِي حِصْنًا مِثْلَ المُشَقَّرِ. والشَّقْراءُ: قَرْيَةٌ لِعُكْلٍ بِهَا نَخْلٌ؛ حَكَاهُ أَبو رِياشٍ فِي تَفْسِيرِ أَشعار الحماسَة، وأَنشد لِزِيَادِ بْنِ جَمِيلٍ:
مَتَى أَمُرُّ عَلَى الشَّقْراءِ مُعْتَسِفاً ... خَلَّ النَّقَى بِمَرُوحٍ، لَحْمُها زِيَمُ
والشَّقْراءُ: مَاءٌ لِبَنِي قَتادة بْنِ سَكَنٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ لَمَّا وَفَدَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فأَسلم اسْتَقْطَعَهُ مَا بَيْنَ السَّعْدِيَّةِ والشَّقْراءِ
؛ وَهُمَا مَاءَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ السَّعْدِيَّةِ فِي مَوْضِعِهِ. والشَّقِيرُ: أَرض؛ قَالَ الأَخطل:
وأَقْفَرَتِ الفَراشَةُ والحُبَيَّا، ... وأَقْفَرَ، بَعْدَ فاطِمَةَ، الشَّقِيرُ
والأَشاقِرُ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مِنَ الأَزد، وَالنِّسْبَةُ إِليهم أَشْقَريٌّ. وبنو الأَشْقَرِ: حَيّ أَيضاً، يُقَالُ لأُمِّهم الشُّقَيراءُ، وَقِيلَ: أَبوهم الأَشْقَرُ سَعْدُ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنُ مَالِكِ بْنِ فَهْمٍ؛ وَيُنْسَبُ إِلى بَني شَقِرَةَ شَقَرِيٌّ، بِالْفَتْحِ، كَمَا يُنْسَبُ إِلى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ نَمَرِيٌّ. وأَشْقَرُ وشُقَيْرٌ وشُقْرانُ: أَسماء. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: شُقْرانُ السُّلامِيُّ رَجُلٌ مِنْ قُضاعَةَ. والشَّقْراءُ: اسْمُ فَرَسٍ رَمَحَتِ ابنَها «١». فَقَتَلَتْهُ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ الأَسَدِيُّ يَهْجُو عُتْبَةَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ، وَكَانَ عُتْبَةُ قَدْ أَجار رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسد فقتله رَجُلًا مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَلَمْ يَمْنَعْهُ:
فأَصْبَحَ كالشَّقْراءِ، لَمْ يَعْدُ شَرُّها ... سَنابِكَ رِجْليها، وعِرْضُكَ أَوْفَرُ
التَّهْذِيبُ: والشَّقِرَةُ هُوَ السَّنْجُرْفُ وَهُوَ السَّخْرُنج؛ وأَنشد:
عَلَيْهِ دِماءُ البُدْنِ كالشَّقِرات
ابْنُ الأَعرابي: الشُّقَرُ الدِّيكُ.
شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وَهُوَ الشُّكُورُ أَيضاً. قَالَ ثَعْلَبٌ: الشُّكْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ يَدٍ، والحَمْدُ يَكُونُ عَنْ يَدٍ وَعَنْ غَيْرِ يَدٍ، فَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا. والشُّكْرُ مِنَ اللَّهِ: الْمُجَازَاةُ وَالثَّنَاءُ الْجَمِيلُ، شَكَرَهُ وشَكَرَ لَهُ يَشْكُرُ شُكْراً وشُكُوراً وشُكْراناً؛ قَالَ أَبو نُخَيْلَةَ:
شَكَرْتُكَ، إِنَّ الشُّكْرَ حَبْلٌ منَ التُّقَى، ... وَمَا كُلُّ مَنْ أَوْلَيْتَهُ نِعْمَةً يَقْضِي
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الشُّكْرُ لَا يَكُونُ إِلا عَنْ يَدٍ، أَلا تَرَى أَنه قَالَ: وَمَا كُلُّ مَنْ أَوليته نِعْمَةً يَقْضِي؟ أَي لَيْسَ كُلُّ مَنْ أَوليته نِعْمَةً يَشْكُرُكَ عَلَيْهَا. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: شَكَرْتُ اللَّه وَشَكَرْتُ لِلَّهِ وشَكَرْتُ بِاللَّهِ، وَكَذَلِكَ شَكَرْتُ نِعْمَةَ اللَّهِ، وتَشَكَّرَ لَهُ بلاءَه: كشَكَرَهُ. وتَشَكَّرْتُ لَهُ: مِثْلُ شَكَرْتُ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ
يَعْقُوبَ: إِنه كَانَ لَا يأْكل شُحُومَ الإِبل تَشَكُّراً لِلَّهِ
؛ أَنشد أَبو عَلِيٍّ:
وإِنِّي لآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى ... مِنَ الأَمْرِ، واسْتيجابَ مَا كَانَ في الغَدِ
стр. 2384
أَي لِتَشَكُّرِ مَا مَضَى، وأَراد مَا يَكُونُ فَوَضَعَ الْمَاضِي مَوْضِعَ الْآتِي. وَرَجُلٌ شَكورٌ: كَثِيرُ الشُّكْرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
. وَفِي الْحَدِيثِ:
حين رُؤيَ، ﷺ ، وَقَدْ جَهَدَ نَفْسَهُ بِالْعِبَادَةِ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتفعل هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تأَخر؟ أَنه قَالَ، ﵇: أَفَلا أَكونُ عَبْداً شَكُوراً؟
وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ. والشَّكُور: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ، مَعْنَاهُ: أَنه يَزْكُو عِنْدَهُ القليلُ مِنْ أَعمال الْعِبَادِ فَيُضَاعِفُ لَهُمُ الْجَزَاءَ، وشُكْرُه لِعِبَادِهِ: مَغْفِرَتُهُ لَهُمْ. والشَّكُورُ: مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ. وأَما الشَّكُورُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فَهُوَ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِي شُكْرِ رَبِّهِ بِطَاعَتِهِ وأَدائه مَا وَظَّفَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
؛ نُصِبَ شُكْراً لأَنه مَفْعُولٌ لَهُ، كأَنه قَالَ: اعْمَلُوا لِلَّهِ شُكْراً، وإِن شِئْتَ كَانَ انْتِصَابُهُ عَلَى أَنه مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ. والشُّكْرُ: مِثْلُ الْحَمْدِ إِلا أَن الْحَمْدَ أَعم مِنْهُ، فإِنك تَحْمَدُ الإِنسانَ عَلَى صِفَاتِهِ الْجَمِيلَةِ وَعَلَى مَعْرُوفِهِ، وَلَا تَشْكُرُهُ إِلا عَلَى مَعْرُوفِهِ دُونَ صِفَاتِهِ. والشُّكْرُ: مُقَابَلَةُ النِّعْمَةِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالنِّيَّةِ، فَيُثْنِي عَلَى الْمُنْعِمِ بِلِسَانِهِ وَيُذِيبُ نَفْسَهُ فِي طَاعَتِهِ وَيَعْتَقِدُ أَنه مُولِيها؛ وَهُوَ مِنْ شَكَرَتِ الإِبل تَشْكُر إِذا أَصابت مَرْعًى فَسَمِنَتْ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ الناسَ
؛ مَعْنَاهُ أَن اللَّهَ لَا يَقْبَلُ شُكْرَ الْعَبْدِ عَلَى إِحسانه إِليه، إِذا كَانَ الْعَبْدُ لَا يَشكُرُ إِحسانَ النَّاسِ ويَكْفُر معروفَهم لِاتِّصَالِ أَحد الأَمرين بِالْآخَرِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن مِنَ كَانَ مِنْ طَبْعِهِ وَعَادَتِهِ كُفْرانُ نِعْمَةِ النَّاسِ وتركُ الشُّكْرِ لَهُمْ، كَانَ مِنْ عَادَتِهِ كُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ وتركُ الشُّكْرِ لَهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن مِنَ لَا يشكُر النَّاسَ كَانَ كَمَنْ لَا يشكُر اللَّهَ وإِن شَكَرَهُ، كَمَا تَقُولُ: لَا يُحِبُّني مَنْ لَا يُحِبُّك أَي أَن مَحَبَّتَكَ مَقْرُونَةٌ بِمَحَبَّتِي فَمَنْ أَحبني يُحِبُّكَ وَمَنْ لَمْ يُحِبَّكَ لَمْ يُحِبَّنِي؛ وَهَذِهِ الأَقوال مَبْنِيَّةٌ عَلَى رَفْعِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَصْبِهِ. والشُّكْرُ: الثناءُ عَلَى المُحْسِنِ بِمَا أَوْلاكَهُ مِنَ الْمَعْرُوفِ. يُقَالُ: شَكَرْتُه وشَكَرْتُ لَهُ، وَبِاللَّامِ أَفصح. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
؛ يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا مِثْلُ قَعَدَ قُعُوداً، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ جَمْعًا مِثْلُ بُرْدٍ وبُرُود وكُفْرٍ وكُفُورٍ. والشُّكْرانُ: خِلَافُ الكُفْرانِ. والشَّكُور مِنَ الدَّوَابِّ: مَا يَكْفِيهِ العَلَفُ القليلُ، وَقِيلَ: الشَّكُورُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي يَسْمَنُ عَلَى قِلَّةِ الْعَلَفِ كأَنه يَشْكُرُ وإِن كَانَ ذَلِكَ الإِحسان قَلِيلًا، وشُكْرُه ظهورُ نَمَائِهِ وظُهُورُ العَلَفِ فِيهِ؛ قَالَ الأَعشى:
وَلَا بُدَّ مِنْ غَزْوَةٍ فِي الرَّبيعِ ... حَجُونٍ، تُكِلُّ الوَقَاحَ الشَّكُورَا
والشَّكِرَةُ والمِشْكارُ مِنَ الحَلُوباتِ: الَّتِي تَغْزُرُ عَلَى قِلَّةِ الْحَظِّ مِنَ الْمَرْعَى. ونَعَتَ أَعرابيٌّ نَاقَةً فَقَالَ: إِنها مِعْشارٌ مِشْكارٌ مِغْبارٌ، فأَما الْمِشْكَارُ فَمَا ذَكَرْنَا، وأَما الْمِعْشَارُ وَالْمِغْبَارُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَشْرُوحٌ فِي بَابِهِ؛ وجَمْعُ الشَّكِرَةِ شَكارَى وشَكْرَى. التَّهْذِيبُ: والشَّكِرَةُ مِنَ الْحَلَائِبِ الَّتِي تُصِيبُ حَظًّا مِنْ بَقْل أَو مَرْعًى فَتَغْزُرُ عَلَيْهِ بَعْدَ قِلَّةِ لَبَنٍ، وإِذا نَزَلَ الْقَوْمُ مَنْزِلًا فأَصابتْ نَعَمُهم شَيْئًا مِنْ بَقْلٍ قَدْ رَبَّ قِيلَ: أَشْكَرَ القومُ، وإِنهم لَيَحْتَلِبُونَ شَكِرَةَ حَيْرَمٍ، وَقَدْ شَكِرَتِ الحَلُوبَةُ شَكَراً؛ وأَنشد:
نَضْرِبُ دِرَّاتِها، إِذا شَكِرَتْ، ... بِأَقْطِها، والرِّخافَ نَسْلَؤُها
стр. 2385
والرَّخْفَةُ: الزُّبْدَةُ. وضَرَّةٌ شَكْرَى إِذا كَانَتْ مَلأَى مِنَ اللَّبَنِ، وَقَدْ شَكِرَتْ شَكَراً. وأَشْكَرَ الضَّرْعُ واشْتَكَرَ: امتلأَ لَبَنًا. وأَشْكَرَ القومُ: شَكِرتْ إِبِلُهُمْ، وَالِاسْمُ الشَّكْرَةُ. الأَصمعي: الشَّكِرَةُ الْمُمْتَلِئَةُ الضَّرْعِ مِنَ النُّوقِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَصِفُ إِبلًا غِزَارًا:
إِذا لَمْ يَكُنْ إِلَّا الأَمَالِيسُ أَصْبَحَتْ ... لَها حُلَّقٌ ضَرَّاتُها، شَكِرات
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى بِهَا حُلَّقاً ضَرَّاتُها، وإِعرابه عَلَى هَذَا أَن يَكُونَ فِي أَصبحت ضَمِيرُ الإِبل وَهُوَ اسْمُهَا، وحُلَّقاً خَبَرُهَا، وَضَرَّاتُهَا فَاعِلٌ بِحُلَّق، وَشَكِرَاتٌ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، وَالْهَاءُ فِي بِهَا تَعُودُ عَلَى الأَمالِيسِ؛ وَهِيَ جَمْعُ إمْلِيسٍ، وَهِيَ الأَرض الَّتِي لَا نَبَاتَ لَهَا؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ ضِرَّاتُهَا اسْمَ أَصبحت، وَحُلَّقًا خَبَرُهَا، وَشَكِرَاتٌ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ؛ قَالَ: وأَما مَنْ رَوَى لَهَا حُلَّقٌ، فَالْهَاءُ فِي لَهَا تَعُودُ عَلَى الإِبل، وَحُلَّقٌ اسْمُ أَصبحت، وَهِيَ نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَصبحت لَهَا ضُرُوعٌ حُلَّقٌ، وَالْحُلَّقُ جَمْعُ حَالِقٍ، وَهُوَ الْمُمْتَلِئُ، وَضَرَّاتُهَا رُفِعَ بِحُلَّقٍ وَشَكِرَاتٌ خَبَرُ أَصبحت؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فِي أَصبحت ضَمِيرُ الأَبل، وَحُلَّقٌ رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ فِي قَوْلِهِ لَهَا، وَشَكِرَاتٌ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، وأَما قَوْلُهُ: إِذا لَمْ يَكُنْ إِلَّا الأَماليس، فإِنَّ يَكُنْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ تَامَّةً، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ نَاقِصَةً، فإِن جَعَلَتْهَا نَاقِصَةً احْتَجْتَ إِلى خَبَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ إِذا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ إِلَّا الأَماليس أَو فِي الأَرض إِلَّا الأَماليس، وإِن جَعَلْتَهَا تَامَّةً لَمْ تَحْتَجْ إِلى خَبَرٍ؛ وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَنه يَصِفُ هَذِهِ الإِبل بِالْكَرَمِ وَجَوْدَةِ الأَصل، وأَنه إِذا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَا تَرْعَاهُ وَكَانَتِ الأَرضُ جَدْبَةً فإِنك تَجِدُ فِيهَا لَبَنًا غَزِيرًا. وَفِي حَدِيثِ يأْجوج ومأْجوج:
دَوابُّ الأَرض تَشْكَرُ شَكَراً
، بِالتَّحْرِيكِ، إِذا سَمِنَت وامتلأَ ضَرْعُها لَبَنًا. وعُشْبٌ مَشْكَرَة: مَغْزَرَةٌ لِلَّبَنِ، تَقُولُ مِنْهُ: شَكِرَتِ النَّاقَةُ، بِالْكَسْرِ، تَشْكَرُ شَكَراً، وَهِيَ شَكِرَةٌ. وأَشْكَرَ القومُ أَي يَحْلُبُون شَكِرَةً. وَهَذَا زَمَانُ الشَّكْرَةِ إِذا حَفَلتْ مِنَ الرَّبِيعِ، وَهِيَ إِبل شَكَارَى وغَنَمٌ شَكَارَى. واشْتَكَرَتِ السماءُ وحَفَلَتْ واغْبَرَّتْ: جَدَّ مَطَرُهَا واشْتَدَّ وقْعُها؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ مَطَرًا:
تُخْرِجُ الوَدَّ إِذا مَا أَشْجَذَتْ، ... وتُوالِيهِ إِذا مَا تَشْتَكِرْ
وَيُرْوَى: تَعْتَكِرْ. واشْتَكَرَت الرياحُ: أَتت بِالْمَطَرِ. واشْتَكَرَتِ الريحُ: اشْتَدَّ هُبوبُها؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
المُطْعِمُونَ إِذا رِيحُ الشِّتَا اشْتَكَرَتْ، ... والطَّاعِنُونَ إِذا مَا اسْتَلْحَمَ البَطَلُ
واشْتَكَرَتِ الرياحُ: اخْتَلَفَتْ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ خطأٌ. واشْتَكَرَ الحرُّ وَالْبَرْدُ: اشْتَدَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
غَداةَ الخِمْسِ واشْتَكَرَتْ حَرُورٌ، ... كأَنَّ أَجِيجَها وَهَجُ الصِّلاءِ
وشَكِيرُ الإِبل: صِغَارُهَا. والشَّكِيرُ مِنَ الشَّعَرِ وَالنَّبَاتِ: مَا يَنْبُتُ مِنَ الشَّعَرِ بَيْنَ الضَّفَائِرِ، وَالْجَمْعُ الشُّكْرُ؛ وأَنشد:
فَبَيْنا الفَتى لِلْعَيْنِ ناضِراً، ... كعُسْلُوجَةٍ يَهْتَزُّ مِنْهَا شَكِيرُها
ابْنُ الأَعرابي: الشَّكِيرُ مَا يَنْبُتُ فِي أَصل الشَّجَرَةِ مِنَ الْوَرَقِ وَلَيْسَ بِالْكِبَارِ. والشَّكيرُ مِنَ الفَرْخِ:
следующие страницы →