← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

جَمِيعًا، إِذا وَثَبَ فِي عَدْوهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا عَلَى الأَرض مِنْ نَفْسٍ تَموت لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خيرٌ تُحِبّ أَن تَرْجِعَ إِليكم وَلَا تُضافِرَ الدُّنيا إِلَّا القَتِيل فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فإِنه يُحِبُّ أَن يرجعَ فيُقْتَلَ مرَّة أُخْرَى ؛ المُضافَرَةُ: المُعاوَدة والمُلابسةُ، أَي لَا يُحبُّ مُعاوَدةَ الدُّنْيَا وملابَستها إِلَّا الشَّهِيدُ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ عِنْدِي مُفاعلة مِنَ الضَّفْر وَهُوَ الطَّفْر والوُثوب فِي العَدْوِ، أَي لَا يَطْمَحُ إِلى الدُّنْيَا وَلَا يَنْزُو إِلى العَوْد إِليها إِلَّا هُوَ، وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بِالرَّاءِ وَقَالَ: المُضافرة، بالضاد والراء، التأَلُّبُ؛ وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ لَكِنَّهُ جعَل اشتقاقَه مِنَ الضَّفْز وَهُوَ الظَّفْرُ والقَفْزُ، وَذَلِكَ بِالزَّايِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَعَلَّهُ يُقَالُ بِالرَّاءِ وَالزَّايِ، فإِنَّ الْجَوْهَرِيَّ قَالَ: الضَّفْرُ السَّعْيُ، وَقَدْ ضَفَر يضْفِر ضَفْراً، والأَشْبَهُ بِمَا ذَهَبَ إِليه الزَّمَخْشَرِيُّ أَنه بِالزَّايِ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: مُضافَرة القومِ أَي مُعاونَتهم، وَهَذَا بِالرَّاءِ لَا شَكَّ فِيهِ. والضَّفْرُ: حزامُ الرَّحْل، وضَفَرَ الدابَّةَ يَضْفِرُها ضَفْراً: أَلْقَى اللجامَ فِي فِيهَا. ضفطر: الضَّفْطارُ: الضبُّ الهَرِمُ القَديمُ القبيحُ الخِلْقة. ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُولُ حَسنٌ الخُلْق يَسَرْ التَّيْسورُ: السِّمَنُ وَذُو مِراح أَي ذُو نَشاطٍ. وذَلولٌ: لَيْسَ بصَعْب. ويَسَر: سَهْلٌ؛ وَقَدْ ضَمَرَ الفرسُ وضَمُرَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ضَمَرَ، بِالْفَتْحِ، يَضْمُر ضُموراً وضَمُر، بِالضَّمِّ، واضْطَمَر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: بَعِيد الغَزَاة، فَمَا إِن يَزالُ ... مُضْطَمِراً طُرّتاه طَلِيحا وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا أَبْصَرَ أَحدُكم امرأَةً فَلْيأْت أَهْلَه فإِن ذَلِكَ يُضْمِرُ مَا فِي نَفْسِهِ ؛ أَي يُضْعِفه ويُقَلّلُه، مِنَ الضُّمور، وَهُوَ الهُزال وَالضَّعْفُ. وَجَمَلٌ ضامِرٌ وَنَاقَةٌ ضامِرٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ أَيضاً، ذَهبوا إِلى النَّسَب، وضامِرةٌ. والضَّمْرُ مِنَ الرِّجَالِ: الضامرُ البَطْنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: المُهَضَّمُ الْبَطْنِ اللطيفُ الجِسْم، والأُنثى ضَمْرَةٌ. وَفَرَسٌ ضَمْرٌ: دَقِيقُ الحِجاجَينِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى التَّشْبِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ. وقَضِيب ضامرٌ ومُنْضَمِرٌ وَقَدِ انْضَمَرَ إِذا ذَهَبَ ماؤُه. والضَّمِيرُ: العِنبُ الذابلُ. وضَمَّرْتُ الخيلَ: عَلفْتها القُوتَ بَعْدَ السِّمَنِ. والمِضْمارُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُضَمَّرُ فِيهِ الخيلُ، وتَضْميرُها: أَن تُعْلَف قُوتاً بَعْدَ سِمَنها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيَكُونُ المِضْمارُ وَقْتًا للأَيام الَّتِي تُضَمَّر فِيهَا الخيلُ للسِّباقِ أَو للرَّكضِ إِلى العَدُوِّ، وتَضْميرُها أَن تُشَدّ عَلَيْهَا سُروجُها وتُجَلَّل بالأَجِلَّة حتَّى تَعْرق تَحْتَهَا، فَيَذْهَبَ رَهَلُها وَيَشْتَدَّ لَحْمُهَا ويُحْمل عَلَيْهَا غِلمانٌ خِفافٌ يُجْرُونها وَلَا يَعْنُفونَ بِهَا، فإِذا فُعل ذَلِكَ بِهَا أُمِنَ عَلَيْهَا البُهْرُ الشَّدِيدُ عِنْدَ حُضْرها وَلَمْ يَقْطَعْهَا الشَّدُّ؛ قَالَ: فَذَلِكَ التَّضْميرُ الَّذِي شاهدتُ الْعَرَبَ تَفْعله، يُسمّون ذَلِكَ مِضْماراً وتَضْمِيراً. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ أَضْمَرْتُه أَنا وضَمَّرْتُه تَضْمِيراً فاضْطَمَرَ هُوَ، قَالَ: وتَضْمِيرُ الْفَرَسِ أَيضاً أَن تَعْلِفَه حَتَّى يَسْمَن ثُمَّ تَرُدَّهُ إِلى القُوت، وَذَلِكَ فِي أَربعين يَوْمًا، وَهَذِهِ الْمُدَّةُ تُسَمَّى المِضْمَارَ، وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ صامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ باعَدَه اللهُ مِنَ النَّارِ سَبْعين

стр. 2452

خَريفاً للمُضَمِّرِ المُجِيدِ ؛ المُضَمِّرُ: الَّذِي يُضَمِّرُ خيلَه لغَزْوٍ أَو سِباقٍ. وتَضْمِيرُ الخيلِ: هُوَ أَن يُظاهِرَ عَلَيْهَا بالعَلفِ حَتَّى تَسْمَنَ ثُمَّ لَا تُعْلف إِلَّا قُوتاً. والمُجيدُ: صاحبُ الجِيادِ؛ وَالْمَعْنَى أَن اللَّهَ يُباعِدُه مِنَ النَّارِ مسافةَ سَبْعِينَ سَنَةً تَقْطعُها الْخَيْلُ المُضَمَّرةُ الجِيادُ رَكْضاً. ومِضْمارُ الْفَرَسِ: غايتُه فِي السِّباق. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: أَنه خَطَبَ فَقَالَ: اليَومَ المِضْمارُ وَغَدًا السِّباقُ ، والسابقُ مَنْ سَبَقَ إِلى الْجَنَّةِ؛ قَالَ شِمْرٌ: أَراد أَن الْيَوْمَ العملُ فِي الدُّنْيَا للاسْتِباق إِلى الْجَنَّةِ كَالْفَرَسِ يُضَمَّرُ قَبْلَ أَن يُسابَقَ عَلَيْهِ؛ وَيُرْوَى هَذَا الْكَلَامُ لِعَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ. ولُؤْلُؤٌ مُضْطَمِرٌ: مُنْضَمّ؛ وأَنشد الأَزهري بَيْتَ الرَّاعِي: تَلأْلأَتِ الثُّرَيَّا، فاسْتنارَتْ، ... تَلأْلُؤَ لُؤْلُؤٍ فِيهِ اضْطِمارُ وَاللُّؤْلُؤُ المُضْطَمِرُ: الَّذِي فِي وَسَطِهِ بعضُ الِانْضِمَامِ. وتَضَمّرَ وجهُه: انْضَمَّتْ جِلْدتُه مِنَ الْهُزَالِ. والضَّمِيرُ: السِّرُّ وداخِلُ الخاطرِ، وَالْجَمْعُ الضَّمائرُ. اللَّيْثُ: الضَّمِيرُ الشَّيْءُ الَّذِي تُضْمِره فِي قَلْبِكَ، تَقُولُ: أَضْمَرْت صَرْفَ الْحَرْفِ إِذا كَانَ مُتَحَرِّكًا فأَسْكَنْته، وأَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي شيئاً، والاسم الضَّمِيرُ، وَالْجَمْعُ الضَّمَائِرُ. والمُضْمَرُ: الموضعُ والمَفْعولُ؛ وَقَالَ الأَحْوص بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنصاري: سيَبْقَى لَهَا، فِي مُضْمَرِ القَلْب والحَشا، ... سَرِيرَةُ وُدٍ، يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ وكلُّ خَلِيطٍ لَا مَحالَةَ أَنه، ... إِلى فُرقةٍ، يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، صائرُ ومَنْ يَحْذَرِ الأَمرَ الَّذِي هُوَ واقعٌ، ... يُصِبْهُ، وإِن لَمْ يَهْوَه مَا يُحاذِرُ وأَضْمَرْتُ الشَّيْءَ: أَخْفَيته. وهَوًى مُضْمَرٌ وضَمْرٌ كأَنه اعْتُقد مَصدراً عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ: مَخْفِيٌّ؛ قَالَ طُريحٌ: بِهِ دَخِيلُ هَوًى ضَمْرٍ، إِذا ذُكِرَتْ ... سَلْمَى لَهُ جاشَ فِي الأَحشاءِ والتَهبا وأَضْمَرَتْه الأَرضُ: غَيَّبَتْه إِما بِمَوْتٍ وإِما بسَفَرٍ؛ قَالَ الأَعشى: أُرانا، إِذا أَضْمَرَتْك البِلادُ، ... نُجْفى، وتُقْطَعُ مِنا الرَّحِم أَراد إِذا غَيَّبَتْكَ البلادُ. والإِضْمارُ: سُكونُ التَّاءِ مِنْ مُتَفاعِلن فِي الْكَامِلِ حَتَّى يَصِيرَ مُتْفاعلن، وَهَذَا بناءٌ غَيْرُ مَعْقولٍ فنُقِل إِلى بناءٍ مَقُولٍ، مَعْقولٍ، وَهُوَ مُسْتَفْعِلن، كَقَوْلِ عَنْتَرَةَ: إِني امْرُؤٌ مِنْ خيرِ عبْسٍ مَنْصِباً ... شَطْرِي، وأَحْمِي سَائِرِي بالمُنْصُلِ فكلُّ جُزْءٍ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ مُسْتَفْعلن وأَصْلُه فِي الدَّائِرَةِ مُتَفاعلن، وَكَذَلِكَ تسكينُ الْعَيْنِ مِنْ فَعِلاتُنْ فِيهِ أَيضاً فَيْبقى فَعْلاتن فيُنْقَل فِي التَّقْطِيعِ إِلى مَفْعُولِنْ؛ وَبَيْتُهُ قَوْلُ الأَخطل: وَلَقَدْ أَبِيتُ مِنَ الفَتاة بمَنْزِلِ، ... فأَبِيتُ لَا حَرِجٌ وَلَا مَحْرُوم وإِنما قِيلَ لَهُ مُضْمَرٌ لأَن حَرَكَتَهُ كالمُضْمَر، إِن شِئْتَ جِئْتَ بِهَا، وإِن شِئْتَ سَكَّنْته، كَمَا أَن أَكثر المُضْمَر فِي الْعَرَبِيَّةِ إِن شِئْتَ جِئْتَ بِهِ، وإِن شِئْتَ لَمْ تأْتِ بِهِ. والضِّمارُ مِنَ الْمَالِ: الَّذِي لَا يُرْجَى رُجوعُه والضِّمَارُ مِنَ العِدَات: مَا كَانَ عَنْ تسْوِيف. الْجَوْهَرِيُّ: الضِّمَارُ مَا لَا يُرْجى مِنَ الدَّين والوَعْد وكلِّ مَا لَا تَكون مِنْهُ عَلَى ثِقةٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:

стр. 2453

وأَنْضاء أُنِخْنَ إِلى سَعِيدٍ ... طُرُوقاً، ثُمَّ عَجَّلْن ابْتِكارا حَمِدْنَ مَزارَه، فأَصَبْنَ مِنْهُ ... عَطاءً لَمْ يَكُنْ عِدَةً ضِمارا والضِّمَارُ مِنَ الدَّينِ: مَا كَانَ بِلَا أَجَل مَعْلُومٍ. الْفَرَّاءُ: ذَهَبُوا بِمَالِي ضِماراً مِثْلَ قِمَاراً، قَالَ: وَهُوَ النَّسِيئةُ أَيضاً. والضِّمارُ: خِلافُ العِيَانِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَذُمُّ رَجُلًا: وعَيْنُه كالكَالِئ الضِّمَارِ يَقُولُ: الحاضرُ مِنْ عَطِيّتِه كَالْغَائِبِ الَّذِي لَا يُرْتجى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ﵀، فِي كِتَابِهِ إِلى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ فِي أَموال الْمَظَالِمِ الَّتِي كَانَتْ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَن يَرُدّها وَلَا يَأْخذَ زكاتَها: فإِنه كَانَ مَالًا ضِماراً لَا يُرجى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ وَالنِّهَايَةِ: أَن يَرُدَّها عَلَى أَرْبابها ويأْخُذَ مِنْهَا زكاةَ عامِها فإِنه كَانَ مَالًا ضِماراً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المالُ الضِّمارُ هُوَ الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى فإِذا رُجِيَ فَلَيْسَ بِضمارٍ مِنْ أَضْمَرْت الشَّيْءَ إِذا غَيَّبْتَه، فِعَالٌ بِمَعْنَى فاعِلٍ أَو مُفْعَلٍ، قَالَ: ومثلُه مِنَ الصِّفَاتِ ناقةٌ كِنازٌ، وإِنما أَخذَ مِنْهُ زَكَاةَ عامٍ وَاحِدٍ لأَن أَربابَه مَا كَانُوا يَرْجون رَدَّه عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ زكاةَ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ وَهُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. الأَصمعي: الضَّمِيرةُ والضَّفِيرة الغَدِيرةُ مِنْ ذَوَائِبِ الرأْس، وَجَمْعُهَا ضَمائرُ. والتَّضْمِيرُ؛ حُسْنُ ضَفْرِ الضَّميرة وحُسْنُ دَهْنِها. وضُمَيرٌ، مُصَغّرٌ: جَبَلٌ بِالشَّامِ. وضَمْرٌ: رمْلة بعَيْنِها؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ: مِنْ حَبْلِ ضَمْرٍ حينَ هَابَا ودَجا والضُّمْرانُ والضَّمْرانُ: مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الحَمْض؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَيْسَ الضُّمْران مِنْ دِقِّ الشجر لَهُ هَدَبٌ كَهَدبِ الأَرْطى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمر بْنِ لَجَإٍ: بِحَسْبِ مُجْتَلِّ الإِماءِ الخُرَّمِ، ... مِنْ هَدَبِ الضَّمْرانِ لَمْ يُحَزَّمِ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الضَّمْرانُ مِثْلُ الرِّمْثِ إِلَّا أَنه أَصغر وَلَهُ خَشَب قَلِيلٌ يُحْتَطَبُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: نحنُ مَنَعْنا مَنْبِتَ الحَلِيِّ، ... ومَنْبِتَ الضَّمْرانِ والنَّصِيِ والضَّيْمُرانُ والضَّوْمَرانُ «١». ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الضَّوْمَرُ والضَّوْمَرانُ والضَّيْمُرانُ مِنْ رَيحانِ الْبَرِّ، وَقَالَ بعضُ الرُّواة: هُوَ الشَّاهِسْفَرَمْ، وَقِيلَ: هُوَ مثلُ الحَوْكِ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: هُوَ طيِّب الرِّيحِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أُحِبُّ الكَرائنَ والضَّوْمَرانَ، ... وشُرْبَ العَتِيقَةِ بالسِّنْجِلاطْ وضُمْرانُ وضَمْرانُ: مِنْ أَسماء الْكِلَابِ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِيمَا رَوَى ابْنِ السِّكِّيتِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: فهابَ ضَمْرانُ منهُ حَيْثُ يُوزِعُهُ «٢» . قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ ضُمْرانُ، وَهُوَ اسْمُ كَلْبٍ فِي الرِّوَايَتَيْنِ مَعًا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وضُمْرانُ، بِالضَّمِّ، الَّذِي فِي شِعْرِ النَّابِغَةِ اسْمُ كَلْبَةٍ. وَبَنُو ضَمْرَةَ: مِنْ كِنَانَةَ رَهْطُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ. ضمخر: الضمَّخْرُ: الْعَظِيمُ مِنَ النَّاسِ الْمُتَكَبِّرُ وَفِي الإِبل؛ مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السيرافي. وفحل

стр. 2454

ضُمَّخْرٌ: جَسيم. وامرأَة ضُمَّخْرَةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شُمَّخْرٌ ضُمَّخْرٌ إِذا كَانَ مُتَكَبِّرًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مِثْل الصَّفَايا ذُمِّمَتْ بهابرِ، ... تَأْوِي إِلى عَجَنَّسٍ ضُماخِرِ ضمزر: نَاقَةٌ ضِمْزِرٌ: مُسِنَّة وَهِيَ فَوْقَ العَوْزَمِ، وَقِيلَ: كَبِيرَةٌ قَلِيلَةُ اللَّبَنِ. والضَّمْزَرُ مِنَ النِّسَاءِ: الْغَلِيظَةُ؛ قَالَ: ثنَتْ عُنُقاً لَمْ تَثْنِها حَيْدَرِيَّةٌ ... عَضادٌ، وَلَا مَكْنوزَةُ اللَّحْم ضَمْزَرُ وضَمْزَر: اسْمُ نَاقَةِ الشَّمَّاخ؛ قَالَ: وكلُّ بَعِيرٍ أَحْسَنَ الناسُ نَعْتَهُ، ... وآخَرُ لَمْ يُنْعَتْ فِداءٌ لضَمْزَرا وَبَعِيرٌ ضُمارِزٌ وضُمازِرٌ: صُلْبٌ شَدِيدٌ؛ قَالَ: وشِعْب كلِّ بازِلٍ ضُمارِزِ الأَصمعي: أَراد ضُمازِراً فَقَلَبَ. وَيُقَالُ: فِي خُلُقِهِ ضَمْزَرَةٌ وضُمازِرٌ أَي سُوء وغِلَظ؛ قَالَ جندلٌ: إِني امْرُؤٌ فِي خُلُقِي ضُمازِرُ ... وعَجْرَفِيَّاتٌ، لَهَا بَوادِرُ والضَّمْزَرُ: الْغَلِيظُ مِنَ الأَرض؛ قَالَ رُؤْبَةُ: كأَن حَيْدَيْ رَأْسِهِ المُذَكَّرِ ... صَمْدانِ فِي ضَمْزَين فَوْقَ الضَّمْزَرِ ضمطر: الضَّماطيرُ: أَذنابُ الأَودِيَةِ. ضنبر: ضَنْبَرٌ: اسم. ضهر: الضَّهْرُ: السُّلَحْفاةُ؛ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحَرْبي. والضَّهْرُ: مُدْهُنٌ فِي الصَّفا يَكُونُ فِيهِ الْمَاءُ؛ وَقِيلَ: الضَّهْرُ خِلْقَةٌ فِي الْجَبَلِ مِنْ صَخْرَة تُخالف جِبِلَّتهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: رُبَّ عُصْمٍ رَأَيْتُ فِي وَسْطِ ضَهْرٍ والضَّهْر: البُقْعَة مِنَ الْجَبَلِ يُخَالِفُ لونُها سائِرَ لَوْنِهِ، قَالَ: وَمِثْلُ الضَّهْرِ الوَعْثَةُ، وَقِيلَ: الضَّهْرُ أَعلى الْجَبَلِ، وَهُوَ الضَّاهِرُ؛ قَالَ: حَنْظَلَةٌ فَوقَ صَفاً ضاهِرِ، ... مَا أَشْبَهَ الضَّاهِرَ بالنَّاضِرِ النَّاضِر: الطُّحْلُبُ. والحَنْظَلَةُ: الْمَاءُ فِي الصَّخْرَةِ. والضَّاهِرُ أَيضاً: الوادي. ضور: ضارَهُ الأَمْرُ يَضُورُه كيَضِيرُه ضَيْراً وضَوراً أَي ضَرَّه، وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ بَعْضَ أَهل الْعَالِيَةِ يَقُولُ: مَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ وَلَا يَضُورُني. والضَّيْرُ والضَّرُّ وَاحِدٌ. وَيُقَالُ: لَا ضَيْرَ وَلَا ضَوْر بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والضَّوْرَةُ: الجَوْعَةُ، والضَّوْرُ: شِدَّةُ الجُوعِ. والتَّضَوُّرُ: التَّلَوِّي والصِّياحُ مِنْ وَجَعِ الضَّرْب أَو الجُوعِ، وَهُوَ يَتَلَعْلَعُ مِنَ الْجُوعِ أَي يَتَضَوَّرُ. وتَضَوَّرَ الذئبُ والكلبُ والأَسد وَالثَّعْلَبُ: صَاحَ عِنْدَ الْجُوعِ. اللَّيْثُ: التَّضَوُّرُ صِياحٌ وتَلَوٍّ عِنْدَ الضَّرْبِ مِنَ الْوَجَعِ، قَالَ: وَالثَّعْلَبُ يَتَضَوَّرُ فِي صِيَاحِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: تَرَكْتُهُ يَتَضَوَّرُ أَي يُظْهِرُ الضُّرَّ الَّذِي بِهِ ويَضْطَرِبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَخَلَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَى امرأَة يُقَالُ لَهَا أُمُّ العَلاءِ وَهِيَ تَضَوَّرُ مِنْ شِدَّةِ الحُمَّى أَي تَتَلَوَّى وتَضِجُّ وتَتَقَلَّبُ ظَهْراً لبَطْنٍ، وَقِيلَ: تَتَضَوَّرُ تُظْهِرُ الضَّوْرَ بِمَعْنَى الضُّرِّ. يُقَالُ: ضارَهُ يَضُورُهُ ويَضِيرُه، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الضَّوْرِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الضُّرّ. يُقَالُ: ضَرَّني وضارَني يَضُورُني ضَوْراً وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: التَّضَوُّرُ التَّضَعُّفُ، مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ ضُورَةٌ وامرأَة ضُورَةٌ. والضُّورَةُ، بِالضَّمِّ،

стр. 2455

مِنَ الرِّجَالِ الصَّغِيرُ الْحَقِيرُ الشأْن، وَقِيلَ: هُوَ الذَّلِيلُ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَقْرَأَنِيه الإِيادِيُّ عَنْ شَمِرٍ بِالرَّاءِ، وأَقرأَنيه الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ الضُّؤْزَةُ بِالزَّايِ مَهْمُوزًا، فَقَالَ: كَذَلِكَ ضَبَطْتُهُ عَنْهُ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. ابْنُ الأَعرابي: الضُّورَةُ الضَّعِيفُ مِنَ الرِّجَالِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي عَامِرٍ يَقُولُ لِآخَرَ أَحَسِبْتَني ضُورَةً لَا أَرُدُّ عَنْ نَفْسِي؟ وَبَنُو ضَوْرٍ: حَيٌّ مِنْ هِزَّانَ بِنِ يَقْدُمَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ضَوْرِيَّة أُولِعْتُ باشْتِهارِها، ... ناصلَة الحَقْوَيْنِ مِنْ إِزارها يُطرِقُ كَلْبُ الحيِّ مِنْ حِذارِها، ... أَعْطَيْتُ فِيهَا طَائِعًا أَو كارِها حَدِيقَةً غَلْباءَ فِي جِدارِها، ... وفَرَساً أُنْثَى وعَبْداً فارِهَا ضير: ضارَهُ ضَيْراً: ضَرَّه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَقِيلَ: تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّها ... مُطَبَّعَةٌ، مَنْ يَأْتِها لَا يَضِيرُها أَي لَا يَضير أَهْلَها لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا، وَيُرْوَى: نابَها؛ يُقَالُ: ضارَني يَضِيرُني ويَضُورُني ضَوْراً. وَقَوْلُهُ، ﵇: أَتُضارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ؟ فإِنكم لَا تُضارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، هُوَ مِنْ هَذَا ؛ أَي لَا يَضِيرُ بعضُكم بَعْضًا. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، وَقَدْ حَاضَتْ فِي الْحَجِّ: لَا يَضِيرُكِ أَي لَا يَضُرُّكِ. الْفَرَّاءُ: قرأَ بَعْضُهُمْ لَا يَضِرْكم كَيْدهم شَيْئًا ، يَجْعَلُهُ مِنَ الضَّيْرِ. قَالَ: وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ بَعْضَ أَهل الْعَالِيَةِ يَقُولُ: مَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ وَلَا يَضُورُني، والضَّيْرُ والضَّوْرُ وَاحِدٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ؛ مَعْنَاهُ لَا ضَرَّ. يُقَالُ: لَا ضَيْرَ وَلَا ضَوْرَ وَلَا ضَرَّ وَلَا ضَرَرَ وَلَا ضَارُورَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: هَذَا رَجُلٌ مَا يَضِيرُك عَلَيْهِ «٣». بَحْثًا مِثْلُهُ لِلشِّعْرِ أَي مَا يَزِيدُكَ عَلَى قوله الشعر. فصل الطاء المهملة طأر: مَا بِهَا طُؤْرِيٌّ أَي أَحَدٌ. طبر: ابْنُ الأَعرابي: طَبَرَ الرجلُ إِذا قَفَزَ، وطَبَرَ إِذا اختبأَ. ووَقَعُوا فِي طَبَارِ أَي دَاهِيَةٍ؛ عَنْ يَعْقُوبَ واللِّحياني. وَوَقَعَ فُلَانٌ فِي بَنَاتِ طَبَارِ وطَمَارِ إِذا وَقَعَ فِي دَاهِيَةٍ. والطُّبَّار: ضَرْبٌ مِنَ التِّينِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وحَلَّاهُ فَقَالَ: هُوَ أَكبر تِينٍ رَآهُ الناسُ أَحمر كُمَيْتٌ أَنَّى تَشَقَّقَ؛ وإِذا أُكل قُشِرَ لِغلَظِ لِحائه فَيَخْرُجُ أَبيضَ فَيَكْفِي الرجلَ مِنْهُ الثلاثُ والأَربع، تملأُ التينةُ مِنْهُ كَفَّ الرَّجُلِ، ويُزَبَّبُ أَيضاً، وَاحِدَتُهُ طُبَّارَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: مِنْ غَرِيبِ شَجَرِ الضَّرِف الطُّبَّارُ، وَهُوَ عَلَى صُورَةِ التِّينِ إِلا أَنه أَرق. وطَبَرِيَّةُ: اسْمُ مَدِينَةٍ. طثر: الطَّثْرَةُ: خُثُورَةُ اللَّبَنِ الَّتِي تَعْلُو رأْسه مِثْلَ الرَّغْوَةِ إِذا مُحِضَ فَلَا تَخْلُصُ زُبْدَتُه، والمُثَجَّجُ مثلُ المُطَثَّرِ، والكَثْأَةُ نَحْوٌ مَنِ الطَّثْرَةِ، وَكَذَلِكَ الكَثْعَة، وَقِيلَ: الطَّثْرَةُ اللَّبَنُ الْحَلِيبُ الْقَلِيلُ الرَّغْوَةِ، فَتِلْكَ الرَّغْوَةُ الطَّثْرَة تَكُونُ لِلَبَنِ الْحَلِيبِ أَو الْحَامِضِ أَيهما كَانَ. يُقَالُ: سَقَانِي طَثْرَةَ لَبَنِهِ، وَهِيَ شِبْهُ الزُّبْدِ الرَّقِيقِ وَاللَّبَنُ أَكثف مِنَ الزُّبْدِ،

стр. 2456

وإِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ زُبْدٌ لَمْ نُسَمِّه طَثْرَةً إِلا بِزُبدة. الأَصمعي: إِذا عَلا اللبنَ دَسَمُه وخُثُورَتُه رأْسَه، فَهُوَ مُطَثَّر. يُقَالُ: خُذْ طَثْرَةَ سِفَائِك. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّثْرَةُ خُثُورَةُ اللَّبَنِ وَمَا عَلَاهُ مِنَ الدَّسَمِ والجُلْبَةِ؛ طَثَر اللبنُ يَطْثُر طَثْراً وطُثُوراً وطَثَّرَ تَطْثِيراً. والطَّاثِرُ: اللَّبَنُ الْخَاثِرُ؛ ولبن خاثِرٌ طاثِرٌ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ إِنهم لَفِي طَثْرَةِ عَيْشٍ إِذا كَانَ خَيْرُهم كَثِيرًا. وَقَالَ مَرَّةً: إِنهم لَفِي طَثْرَةٍ أَي فِي كَثْرَةٍ مِنَ اللَّبَنِ والسَّمْن والأَقِطِ؛ وأَنشد: إِنَّ السَّلاءَ الَّذِي تَرْجِينَ طَثْرَتَهُ، ... قَدْ بِعْتُه بأُمُورٍ ذاتِ تَبْغِيلِ والطَّثْرُ: الخيرُ الْكَثِيرُ، وَبِهِ سُمِّيَ ابنُ الطَّثَرِيَّة. والطَّثْرَةُ: مَا عَلَا الماءَ مِنَ الطُّحْلب. والطَّثْرَةُ: الحَمْأَةُ تَبْقَى أَسفلَ الْحَوْضِ والماءُ الغليظُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَتَتْكَ عِيسٌ تَحْمِلُ المَشِيَّا، ... مَاءً مِنَ الطَّثْرَة أَحْوَذِيَّا فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنَ قَوْلِهِ: أَصْدَرَها، عَنْ طَثْرَةِ الدَّآثي، ... صاحبُ لَيْلٍ خَرِشُ التَّبْعَاثِ فَقِيلَ: الطَثْرَة مَا عَلَا الأَلبان مِنَ الدَّسَمِ، فَاسْتَعَارَهُ لِمَا عَلَا الماءَ مِنَ الطُّحْلُبِ، وَقِيلَ: هُوَ الطُّحْلُبُ نَفْسُهُ، وَقِيلَ: الحَمْأَةُ. وَرَجُلٌ طَيْثَارَةٌ: لَا يُبَالِي عَلَى مَنْ أَقدم، وَكَذَلِكَ الأَسد. وأَسد طَيْثَارٌ: لَا يُبَالِي عَلَى مَا أَغار. والطِّثَارُ: البَقُّ، وَاحِدَتُهَا طَثْرَةٌ. والطَّيْثَارُ: الْبَعُوضُ والأَسد. وطَثْرَةُ: بَطْنٌ مِنَ الأَزد. والطَّثْرَةُ: سَعَةُ الْعَيْشِ؛ يُقَالُ: إِنهم لَذَوو طَثْرَة. وَبَنُو طَثْرَةَ: حَيٌّ مِنْهُمْ يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ الْجَوْهَرِيُّ: يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ الشَّاعِرُ قُشَيْرِيٌّ وأُمه طَثَرِيَّة. وطَيْثَرَةُ: اسم. طحر: الأَزهري: الطَّحْرُ قَذْفُ الْعَيْنِ بقَذاها. ابْنُ سِيدَهْ: طَحَرَت العَيْنُ قَذَاهَا تَطْحَرُه طَحْراً رَمَتْ بِهِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: بِمُقْلَةٍ لَا تَغَرُّ صادِقَةٍ، ... يَطْحَرُ عَنْهَا القَذَاةَ حاجِبُها قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بمقلة تتعلق بتراقب فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ هُوَ: تُرَاقِبُ المُحْصَدَ المُمَرَّ، إِذا ... هاجِرَةٌ لَمْ تَقِلْ جَنادِبُها المُحْصَدُ: السَّوْطُ. والمُمَرُّ: الَّذِي أُجيد فَتْلُهُ، أَي تُرَاقِبُ السَّوْطَ خَوْفًا أَن تُضْرَبَ بِهِ فِي وَقْتِ الْهَاجِرَةِ الَّتِي لَمْ تَقِلْ فِيهِ جَنادِبُها، مِنَ الْقَائِلَةِ، لأَن الْجُنْدَبَ يُصَوِّتُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. وَقَوْلُهُ لَا تَغَرُّ أَي لا تَلْحَقُهَا غِرَّةٌ فِي نَظَرِهَا أَي هِيَ صَادِقَةُ النَّظَرِ. وَقَوْلُهُ يَطْحَرُ عَنْهَا القذاةَ حاجِبُها أَي حاجِبُها مُشْرِفٌ عَلَى عَيْنِهَا فَلَا تَصِلُ إِليها قَذاةٌ. وطَحَرَتِ العينُ الغَمَصَ ونحوَه إِذا رمتْ بِهِ؛ وَعَيْنٌ طَحُورٌ؛ قَالَ طَرَفَةُ: طَحُورانِ عُوَّارَ القَذَى فَتَراهما، ... كَمَكْحُولَتَيْ مَذْعُورَةٍ أُمّ فَرْقَدِ وطَحَرَتِ العينُ العَرْمَضَ: قَذَفَتْهُ؛ وأَنشد الأَزهري يَصِفُ عَيْنَ مَاءٍ تَفُورُ بِالْمَاءِ: تَرَى الشُّرَيْرِيغَ يَطْفُو فَوْقَ طاحِرَةٍ، ... مُسْحَنْطِراً ناظِراً نحوَ الشَّناغِيبِ

стр. 2457

الشُّرَيرِيغ: الضِّفْدَعُ الصَّغِيرُ. وَالطَّاحِرَةُ: الْعَيْنُ الَّتِي تَرْمِي مَا يُطرح فِيهَا لِشِدَّةِ جَمْزَةِ مَائِهَا مِنْ مَنْبَعِها وَقُوَّةِ فَوَرَانِهِ. وَالشَّنَاغِيبُ وَالشَّغَانِيبُ: الأَغصان الرَّطْبَةُ، وَاحِدُهَا شُنْغُوب وشُغْنُوب. قَالَ: والمُسْحَنْطِرُ المُشْرِفُ الْمُنْتَصِبُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْسٌ طَحُورٌ ومِطْحَرٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مِطْحَرَةٌ، إِذا رَمَتْ بِسَهْمِهَا صُعُداً فَلَمْ تَقْصِد الرَّمِيَّةَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُبْعِدُ السهمَ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: شَرِقَاتٍ بالسَّمِّ مِنْ صُلَّبِيٍّ، ... ورَكُوضاً مِنَ السَّرَاءِ طَحُورَا الْجَوْهَرِيُّ: الطَّحُورُ الْقَوْسُ الْبَعِيدَةُ الرَّمْيِ. ابْنُ سِيدَهْ: المِطْحَرُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، السَّهْمُ الْبَعِيدُ الذَّهَابِ. وَسَهْمٌ مِطْحَرٌ. يُبْعِدُ إِذا رَمى؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَرَمَى فَأَنْفَذَ صاعِدِيّاً مِطْحَراً ... بالكَشْحِ، فاشْتَمَلَت عَلَيْهِ الأَضْلُعُ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَطْحَرَ سَهْمَهُ فَصَّهُ جِدّاً، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ: صَاعِدِيًّا مُطْحَراً، بِالضَّمِّ. الأَزهري: وَقِيلَ المِطْحَرُ مِنَ السِّهَامِ الَّذِي قَدْ أُلْزِقَ قُذَذُهُ. وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ: فإِنك تَطْحَرُها أَي تُبْعِدُها وتُقْصِيها، وَقِيلَ: أَراد تَدْحَرُها، فَقَلَبَ الدَّالَ طَاءً، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: والدَّحْرُ الإِبعاد، والطَّحْرُ الْجِمَاعُ والتَّمَدُّدُ. وقِدْحٌ مِطْحَرٌ إِذا كَانَ يُسْرِعُ خروجُه فَائِزًا؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ قِدْحاً: فَشَذَّبَ عَنْهُ النِّسْعَ ثُمَّ غَدَا بِهِ ... مُحَلًّى مِنَ اللَّائي يُفَدِّينَ مِطْحَرَا وقَنَاةٌ مِطْحَرَةٌ: مُلْتَوِيَةٌ فِي الثِّقافِ وَثَّابَةٌ. الأَزهري: القَنَاةُ إِذا الْتَوَتْ فِي الثِّقافِ فَوَثَبَتْ، فَهِيَ مِطْحَرَةٌ. الأَصمعي: خَتَنَ الخاتنُ الصَّبِيَّ فأَطْحَرَ قُلْفَته إِذا استأَصلها. قَالَ: وَقَالَ أَبو زَيْدٍ، اخْتِنْ هَذَا الغلامَ وَلَا تَطْحَرْ أَي لَا تَسْتأْصلْ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ طَحَرَه طَحْراً، وَهُوَ أَن يَبْلُغ بِالشَّيْءِ أَقْصاه. ابْنُ سِيدَهْ: طَحَرَ الحَجَّامُ الخِتانَ وأَطْحَرَه استأْصله. وطَحَرَت الرِّيحُ السَّحَابَ تَطْحَرُه طحْراً، وَهِيَ طَحُورٌ: فرّقَتْه فِي أَقطار السَّمَاءِ. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: يُقَالُ مَا فِي السَّمَاءِ طَحْرَةٌ وَلَا غَيَايَةٌ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ الْبَاهِلِيِّ: مَا فِي السَّمَاءِ طَحَرَةٌ وطَخَرَةٌ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، أَي شيءٌ من غَيْم. الْجَوْهَرِيُّ: الطُّحْرورُ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، اللَّطْخُ مِنَ السَّحَابِ القليلُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ قِطَعٌ مستدقَّة رِقَاقٌ. يُقَالُ: مَا في السماء طَحْرةٌ وطَخْرَةٌ، وَقَدْ يُحَرَّكُ لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ؛ وطُحْرُورةٌ وطُخْرورةٌ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّحْرُ والطُّحَارُ النَّفَسُ الْعَالِي، وَفِي الصِّحَاحِ: والطَّحِيرُ النفَس الْعَالِي. ابْنُ سِيدَهْ: والطَّحِيرُ مِنَ الصَّوْتِ مثلُ الزَّحِير أَو فوقَه؛ طَحَرَ يَطْحَرُ طَحِيراً، وَقَيَّدَهُ الْجَوْهَرِيُّ يَطْحِرُ، بِالْكَسْرِ، وَقِيلَ: هُوَ الزَّحْرُ عِنْدَ المَسَلَّة. وَفِي حَدِيثِ النَّاقَةِ القَصْواء: فَسمِعنا لَهَا طَحِيراً ؛ هو النَّفَسُ الْعَالِي. وَمَا فِي النِّحْيِ طَحْرَةٌ أَي شَيْءٌ. وَمَا عَلَى العُرْيانِ طَحْرَةٌ أَي ثَوْبٌ. الأَزهري: قَالَ الْبَاهِلِيُّ مَا عَلَيْهِ طَحُورٌ أَي مَا عَلَيْهِ ثَوْبٌ «١». وَكَذَلِكَ مَا عَلَيْهِ طُحْرُورٌ. الْجَوْهَرِيُّ: وَمَا عَلَى فُلَانٍ طَحْرةٌ إِذا كَانَ عَارِيًا. وطِحْرِبةٌ مِثْلُ طِحْرِيةٍ، بِالْبَاءِ وَالْيَاءِ جَمِيعًا. وَمَا عَلَى الإِبلِ طَحْرَةٌ أَي شيءٌ من وَبَرٍ

стр. 2458

إِذا نَسَلَت أَوْبَارُها. والطُّحْرُورُ: السحابةُ. والطَّحَارِيرُ: قِطَعُ السحابِ الْمُتَفَرِّقَةُ، وَاحِدَتُهَا طُحْرُورَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَهِيَ الطَّحَارِيرُ والطَّخارِيرُ لِقَزَعِ السَّحَابِ. الْجَوْهَرِيُّ: الطَّحُورُ السريعُ. وحَرْبٌ مِطْحَرَةٌ: زَبُونٌ. طحمر: طَحْمَرَ. وَثَبَ وَارْتَفَعَ. وطَحْمَرَ القَوْسَ: شَدَّ وَتَرَهَا. وَرَجُلٌ طُحَامِرٌ وطَحْمَرِيرٌ: عظيمُ الْجَوْفِ. وَمَا فِي السَّمَاءِ طَحْمَرِيرةٌ أَي شيءٌ مِنْ سَحَابٍ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي بَابِ مَا لَا يُتَكَلَّم بِهِ إِلا فِي الجَحْد. الْجَوْهَرِيُّ: مَا عَلَى السَّمَاءِ طَحْمَريرةٌ وطَخْمَرِيرةٌ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، أَي شَيْءٌ من غيم. وطَحْمَرَ السِّقاءَ: مَلأَه كطَحْرَمَه. طخر: الطَّخْرُ: الغيمُ الرَّقِيقُ. والطُّخْرور والطُّخْرورةُ: السحابةُ، وَقِيلَ: الطَّخَارِيرُ مِنَ السَّحَابِ قِطَعٌ مُسْتَدِقّة رِقَاق، واحدُها طُخْرُورٌ وطُخْرُورَةٌ. والطَّخَارِيرُ: سحاباتٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ. والناسُ طَخارِيرُ إِذا تفرَّقوا. وَقَوْلُهُمْ: جَاءَنِي طَخَارِيرُ أَي أُشَابَةٌ مِنَ النَّاسِ مُتَفَرِّقُونَ. الْجَوْهَرِيُّ: الطُّخْرُورُ مثلُ الطُّحْرُورِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَا كَاذِبِ النّوْءِ وَلَا طُخْرُورِه، ... جُونٌ تَعِجُّ المِيثُ مِنْ هَدِيرِه وَالْجَمْعُ الطَّخارِيرُ؛ وأَنشد الأَصمعي: إِنَّا إِذا قَلّت طَخَارِيرُ القَزَعْ، ... وصَدَرَ الشارِبُ مِنها عَنْ جُرَعْ، نَفْحَلُها البِيضَ القَلِيلاتِ الطَّبَعْ وَمَا عَلَى السَّمَاءِ طَخَرٌ وطَخَرَةٌ وطُخْرُورٌ وطُخْرُورةٌ أَي شيءٌ مِنْ غَيْمٍ. وَمَا عَلَيْهِ طُخْرُورٌ وَلَا طُحْرورٌ أَي قطْعَةٌ مِنْ خرْقة، وأَكثر ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي طَحَرَ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا لَمْ يَكُنْ جَلْداً وَلَا كَثِيفاً: إِنه لَطُخْرُورٌ وتُخْرُور بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والناسُ طَخَارِيرُ أَي مفْترقون. وأَتانٌ طُخارِيَّةٌ: فارِهةٌ عَتِيقةٌ. والطاخرُ: الغيمُ الأَسْود. طخمر: مَا عَلَى السَّمَاءِ طَحْمَرِيرةٌ وطَخْمَرِيرةٌ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، أَي شَيْءٌ من غيم. طرر: طَرَّهم بِالسَّيْفِ يطُرُّهم طَرًّا، والطَّرُّ كالشَّلّ، وطَرّ الإِبلَ يطُرُّها طَرّاً: سَاقَهَا سَوْقًا شَدِيدًا وطردَها. وطَرَرْت الإِبلَ: مِثْلُ طَرَدْتها إِذا ضمَمْتها مِنْ نَوَاحِيهَا. قَالَ الأَصمعي: أَطَرَّه يُطِرُّه إِطْرَاراً إِذا طرَدَه؛ قَالَ أَوس: حَتَّى أُتِيحَ لَهُ أَخُو قَنَص ... شَهْمٌ، يُطِرُّ ضَوارِياً كُثَبَا وَيُقَالُ: طَرَّ الإِبلَ يَطُرّها طَرّاً إِذا مَشَى مِنْ أَحد جَانِبَيْهَا ثُمَّ مِنَ الجانبِ الْآخَرِ ليُقوِّمَها. وطُرَّ الرجلُ إِذا طُرِدَ. وقولُهم جاؤوا طُرّاً أَي جَمِيعًا؛ وَفِي حَدِيثِ قُسّ: ومَزاداً لمَحْشَر الخلقِ طُرّا أَي جَمِيعًا، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ أَو الْحَالِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا مَرَرْتُ بِهِمْ طُرّاً أَي جَمِيعًا؛ قَالَ: وَلَا تُسْتَعْمَلُ إِلا حَالًا وَاسْتَعْمَلَهَا خَصِيبٌ النَّصْرَانِيُّ المُتَطبِّب فِي غَيْرِ الْحَالِ، وَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ أَنت؟ فَقَالَ: أَحْمَدُ اللَّهَ إِلى طُرِّ خَلْقِه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَنْبأَني بِذَلِكَ أَبو الْعَلَاءِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رأَيت بَنِي فُلَانٍ بِطُرٍّ إِذا رأَيتهم بأَجْمَعِهم. قَالَ يُونُسُ:

стр. 2459

الطُّرُّ الجماعُة. وقولُهم: جَاءَنِي القومُ طُرّاً مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ. يُقَالُ: طَرَرْتُ القومَ أَي مَرَرْتُ بِهِمْ جَمِيعًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: طُرّاً أُقيم مُقامَ الْفَاعِلِ وَهُوَ مَصْدَرٌ، كَقَوْلِكَ: جَاءَنِي الْقَوْمُ جَمِيعًا. وطَرَّ الحديدةَ طَرّاً وطُرُوراً: أَحَدَّها. وسِنانٌ طَرِيرٌ ومَطْرُورٌ: مُحَدَّد. وطَرَرْت السِّنانَ: حَدَّدْته. وسَهْمٌ طَرِيرٌ: مَطْرُورٌ. ورجلٌ طَرِيرٌ: ذُو طُرّةٍ وهيئةٍ حسنَةٍ وجَمال. وَقِيلَ: هُوَ المُستقبل الشَّبَابَ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: رَجُلٌ جَمِيلٌ طَرِيرٌ. وَمَا أَطَرَّه أَي مَا أَجْمَلَه وَمَا كَانَ طَرِيراً وَلَقَدْ طَرَّ. وَيُقَالُ: رأَيت شَيْخًا جَمِيلًا طَرِيراً. وَقَوْمٌ طِرارٌ بَيِّنُو الطَّرَارةِ، والطَّرِيرُ: ذُو الرُّواء والمَنْظَرِ؛ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ، وَقِيلَ الْمُتَلَمِّسُ: ويُعْجِبُك الطَّرِيرُ فَتَبْتَلِيه، ... فيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرجلُ الطَّرِيرُ وَقَالَ الشَّمَّاخُ: يَا رُبَّ ثَوْرٍ برِمالِ عالِجِ، ... كأَنه طُرَّةُ نجمٍ خارِجِ، فِي رَبْرَبٍ مِثْلَ مُلاءِ الناسجِ وَمِنْهُ يُقَالُ: رَجُلٌ طَرِيرٌ. وَيُقَالُ: اسْتَطَرَّ إِتْمام الشَّكِيرِ «٢» .... الشَّعْرِ أَي أَنبته حَتَّى بَلَغَ تمامَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ إِبلًا أَجْهَضَتْ أَولادَها قَبْلَ طُرُور وبَرها: والشَّدَنِيَّات يُساقِطْنَ النُّعَرْ، ... خُوصَ العُيونِ مُجْهَضات مَا اسْتَطَرْ، مِنْهُنَّ إِتمامُ شَكِيرٍ فاشْتَكَرْ، ... بِحاجبٍ وَلَا قَفاً وَلَا ازْبأَرْ، مِنْهُنَّ سِيسَاءُ وَلَا اسْتَغْشَى الوَبَرْ اسْتَغْشَى: لَبِسَ الوَبَرَ، أَي وَلَا لَبِسَ الوبَرَ. وطَرَّ حَوْضَه أَي طَيّنَه. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: إِذا طَرَرْتَ مَسْجِدَكَ بِمَدَرٍ فِيهِ رَوْثٌ فَلَا تُصَلِّ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَه السماءُ ، أَي إِذا طَيَّنْته وزَيَّنْته، مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ طَرِيرٌ أَي جَمِيلُ الْوَجْهِ. وَيَكُونُ الطَّرُّ الشَّقَّ والقَطْعَ؛ وَمِنْهُ الطَّرَّارُ. والطَّرُّ: الْقَطْعُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّذِي يَقْطَعُ الهَمَايِينَ: طَرَّارٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَطُرُّ شارِبَه ؛ أَي يَقُصُّهُ. وَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ: يُقْطَعُ الطَّرَّار ، وَهُوَ الَّذِي يَشُقُّ كُمَّ الرجلِ ويَسُلّ مَا فِيهِ، مِنَ الطَّرّ وَهُوَ الْقَطْعُ والشَّقُّ. يُقَالُ: أَطَرَّ اللهُ يَدَ فلانٍ وأَطَنَّهَا فَطَرَّتْ وطَنَّتْ أَي سَقَطَتْ. وَضَرَبَهُ فأَطَرَّ يدَه أَي قَطَعَهَا وأَنْدَرَهَا. وطَرَّ البُنيانَ: جَدَّده. وطَرَّ النبتُ والشاربُ والوَبَرُ يَطُرُّ، بِالضَّمِّ، طَرّاً وطُرُوراً: طلَع ونبَت؛ وَكَذَلِكَ شعرُ الْوَحْشِيِّ إِذا نَسَلَه ثُمَّ نَبَتَ؛ وَمِنْهُ طَرَّ شاربُ الغلامِ فَهُوَ طارٌّ. والطُّرَّى: الأَتانُ. والطُّرَّى: الحِمارُ النَّشِيطُ. اللَّيْثُ: الطُّرَّةُ طُرّةُ الثوبِ، وَهِيَ شِبْهُ عَلَمين يُخاطانِ بِجَانِبَيِ البُرْدِ عَلَى حاشيتِه. الْجَوْهَرِيُّ: الطُّرَّةُ كُفّةُ الثوبِ، وَهِيَ جانِبُه الَّذِي لَا هُدْبَ لَهُ. وَغُلَامٌ طارٌّ وطَرِيرٌ: كَمَا طَرَّ شاربُه. التَّهْذِيبِ: يُقَالُ طَرَّ شاربُه، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ طُرَّ شاربُه، والأَول أَفصح. اللَّيْثُ: فَتًى طارٌّ إِذا طَرَّ شاربُه. والطَّرُّ: مَا طلَع مِنَ الوَبَر وشعَرِ الحِمار بَعْدَ النُّسول. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه قَامَ مِنْ جَوْزِ اللَّيْلِ وَقَدْ طُرَّت النجومُ أَي أَضاءت؛ وَمِنْهُ سَيْفٌ مَطْرُور أَي صَقِيل، وَمَنْ رَوَاهُ بفتح

стр. 2460

الطَّاءِ أَراد: طلَعت، مِنْ طَرَّ النباتُ يَطِرّ [يَطُرّ] إِذا نَبَتَ؛ وَكَذَلِكَ الشاربُ. وطُرَّةُ المَزادةِ والثوبِ: عَلَمُهما، وَقِيلَ: طُرَّةُ الثَّوْبِ موضعُ هُدْبه، وَهِيَ حَاشِيَتُهُ الَّتِي لَا هُدْبَ لَهَا. وطُرَّةُ الأَرض: حاشيتُها. وطُرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ: حرفُه. وطُرّةُ الْجَارِيَةِ: أَن يُقْطَع لَهَا فِي مُقَدِّم نَاصِيَتِهَا كالعَلَم أَو كالطُّرّة تَحْتَ التَّاجِ، وَقَدْ تُتّخذ الطُّرَّة مِنْ رامِكٍ [رامَكٍ]، وَالْجَمْعُ طُرَرٌ وطِرَارٌ، وَهِيَ الطُّرُورُ. وَيُقَالُ: طَرَّرَتِ الجاريةُ تَطْرِيراً إِذا اتخَذَت لِنَفْسِهَا طُرَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَهْدى أُكَيْدِرُ دُومةَ إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، حُلَّةً سِيَراءَ فأَعطاها عُمَرَ، ﵁، فَقَالَ لَهُ عمرُ: أَتُعْطِينِيها وَقَدْ قلتَ أَمْسِ فِي حُلَّةِ عُطارِدٍ مَا قلتَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : لَمْ أُعْطِكَها لتَلْبَسَها وإِنما أَعْطَيتُكَها لِتُعْطِيَها بَعْضَ نسائِكَ يَتّخِذْنها طُرَّاتٍ بَيْنَهُنَّ ؛ أَراد يُقَطِّعْنَهَا وَيَتَّخِذْنَهَا سُيوراً؛ وَفِي النِّهَايَةِ أَي يُقَطّعنها وَيَتَّخِذْنَهَا مَقانِع، وطُرّات جمعُ طُرّة؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ؛ يتخذْنها طُرّات أَي قِطَعاً، مِنَ الطَّرّ، وَهُوَ الْقَطْعُ. والطُّرَّةُ مِنَ الشَّعْرِ: سُمِّيَتْ طُرّةً لأَنها مَقْطُوعَةٌ مِنْ جُمْلَتِهِ. والطَّرَّةُ، بِفَتْحِ الطَّاءِ: المرّةُ، وَبِضَمِّ الطَّاءِ: اسمُ الشَّيْءِ الْمَقْطُوعِ بِمَنْزِلَةِ الغَرْفةِ والغُرْفة؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الأَنباري. والطُّرّتَانِ مِنَ الْحِمَارِ وَغَيْرِهِ: مَخَطُّ الجَنْبين؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ رَامِيًا رمَى عَيْراً وأُتُناً: فَرَمَى فأَنْفَذَ مِنْ نَحُوصٍ عائطٍ ... سَهْماً، فأَنْفَذَ طُرّتيهِ المَنْزَعُ والطُّرّة: النَّاصِيَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الطُّرّتَانِ مِنَ الْحِمَارِ خطَّان أَسْوَدانِ عَلَى كَتِفَيْهِ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا أَبو ذُؤَيْبٍ لِلثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ أَيضاً؛ وَقَالَ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ: يَنْهَشْنه ويَذُودُهُنَّ ويَحْتَمِي، ... عَبْل الشَّوَى بالطُّرّتَيْنِ مُولّع وطُرّةُ مَتْنِه: طريقتُه؛ وَكَذَلِكَ الطُّرّةُ مِنَ السَّحَابِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: بَعِيد الغَزاةِ، فَمَا إِنْ يَزالُ ... مُضْطَمِراً طُرّتاه طَلِيحَا قَالَ ابْنُ جِنِّي: ذَهَبَ بالطُّرّتين إِلى الشَّعَر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا خطأٌ لأَن الشَّعَر لَا يَكُونُ مُضْطَمِراً وإِنما عَنَى ضُمْرَ كَشْحَيه، يَمْدَحُ بِذَلِكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَيَجُوزُ أَيضاً أَن تَكُونَ طُرَّتاه بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي مُضْطَمِراً، كَقَوْلِهِ : جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ؛ إِذا جعلتَ فِي مُفَتّحةً ضَمِيرًا وَجَعَلْتَ الأَبواب بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ الضَّمِيرِ، وَلَمْ تَكُنْ مُفَتّحةً الأَبوابُ مِنْهَا عَلَى أَن تُخْلِيَ مُفَتَّحَةً مِنْ ضَمِيرٍ. وطُرَرُ الوادِي وأَطْرارُه: نواحِيه، وَكَذَلِكَ أَطْرارُ البلادِ وَالطَّرِيقِ، وَاحِدُهَا طُرٌّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواحدةُ طُرّةٌ. وطُرّةُ كُلِّ شَيْءٍ: ناحيتُه. وطُرّةُ النهرِ وَالْوَادِي: شفيرُه. وأَطْرارُ البلادِ: أَطرافُها. وأَطَرّ أَي أَدَلّ. وَفِي الْمَثَلِ: أَطِرِّي إِنك ناعِلةٌ، وَقِيلَ: أَطِرِّي اجْمَعي الإِبل، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَدِلِّي: فإِن عَلَيْكِ نَعْلين، يُضْرَبُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ عَلَى لَفْظِ التأْنيث لأَن أَصل الْمَثَلِ خُوطِبَت بِهِ امرأَة فَيَجْرِي عَلَى ذَلِكَ. التَّهْذِيبِ: هَذَا الْمَثَلُ يُقَالُ فِي جَلادةِ الرجلِ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَي ارْكَب الأَمرَ الشَّدِيدَ فإِنك قَوِيٌّ عَلَيْهِ. قَالَ: وأَصل هَذَا أَن رَجُلًا قَالَهُ لِرَاعيةٍ لَهُ، وَكَانَتْ تَرْعَى فِي السُّهولة وَتَتْرُكُ

стр. 2461

الحُزُونة، فَقَالَ لَهَا: أَطِرِّي أَي خُذي فِي أَطْرارِ الْوَادِي، وَهِيَ نَوَاحِيهِ، فإِنَّكِ ناعِلةٌ: فإِن عَلَيْكِ نَعْلَيْنِ، وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: أَطِرِّي أَي خُذي أَطْرارَ الإِبل أَي نواحيها، يقول: حُوطِيها مِنْ أَقاصيها وَاحْفَظِيهَا، يُقَالُ طِرِّي وأَطِرِّي؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَحسبه عَنى بالنَّعْلَين غِلَظَ جِلْدِ قَدَمَيْها. وجَلَبٌ مُطِرٌّ: جَاءَ مِنْ أَطْرار الْبِلَادِ. وغَضَبٌ مُطِرٌّ: فِيهِ بعضُ الإِدْلالِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ. وَقَوْلُهُمْ: غَضَبٌ مُطِرٌّ إِذا كَانَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَفِيمَا لَا يُوجِبُ غَضَباً؛ قَالَ الحُطيئة: غَضِبْتُمْ عَلَينا أَن قَتَلْنا بِخَالِدٍ، ... بَني مالِكٍ، هَا إِنَّ ذَا غَضَبٌ مُطِرْ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ أَطَرَّ يُطِرُّ إِذا أَدَلَّ. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ مُطِرّاً أَي مُسْتَطِيلًا مُدِلًّا. والإِطْرارُ: الإِغْراءُ. والطَّرَّةُ: الإِلْقاحُ مِنْ ضَرْبة وَاحِدَةٍ. وطَرَّتْ يَدَاهُ تَطِرّ وتَطُرُّ: سقطَتْ، وتَرَّت تَتِرّ [تَتُرّ] وأَطَرَّها هُوَ وأَتَرَّها. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فنشَأَت طُرَيْرةٌ مِنَ السَّحَابِ ، وَهِيَ تَصْغِيرُ طُرَّةٍ، وَهِيَ قِطْعة مِنْهَا تَبْدُو مِنَ الأُفُق مُسْتَطِيلَةٌ. والطُّرَّةُ: السحابةُ تَبْدُو مِنَ الأُفُق مُسْتَطِيلَةً؛ وَمِنْهُ طُرَّةُ الشعَرِ والثوبِ أَي طَرَفُه. والطَّرُّ: الخَلْسُ، والطَّرُّ: اللَّطْمُ؛ كِلْتَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. وَتَكَلَّمَ بِالشَّيْءِ مِنْ طِرَارِه إِذا اسْتَنْبَطَه مِنْ نَفْسِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَتْ صَفِيّةُ لِعَائِشَةَ، ﵄: مَنْ فِيكُنَّ مِثْلي؟ أَبي نَبِيٌّ وعَمِّي نَبِيٌّ وزَوْجِي نَبِيٌّ؛ وَكَانَ عَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، ذَلِكَ، فَقَالَتْ عَائِشَةَ ﵂: لَيْسَ هَذَا الكلامُ مِنْ طِرارِكِ. والطَّرْطَرةُ: كالطَّرْمذة مَعَ كَثْرَةِ كَلَامٍ. وَرَجُلٌ مُطَرْطِرٌ: مِنْ ذَلِكَ. وطَرْطَر: مَوْضِعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَلا رُبَّ يَوْمٍ صالحٍ قَدْ شَهِدْته، ... بِتاذِفَ ذاتِ التَّلِّ مِنْ فَوقِ طَرْطَرَا وَيُقَالُ: رأَيت طُرّة بَنِي فُلَانٍ إِذا نَظَرْتَ إِلَى حِلَّتِهم مِنْ بَعِيدٍ فآنَسْتَ بيوتَهم. أَبو زَيْدٍ: والمُطَرَّةُ العادةُ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مُخَفَّفَةُ الرَّاءِ. أَبو الْهَيْثَمِ: الأَيْطَلُ والطَّرّةُ والقُرُبُ الْخَاصِرَةُ، قَيَّدَهُ فِي كِتَابِهِ بِفَتْحِ الطَّاءِ. الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ: يُقَالُ للطَّبقِ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ الطِّرِّيانُ بِوَزْنِ الصِّلِّيان، وَهِيَ فِعْليان مِنَ الطَّرّ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ طُرْطُرْ إِذا أَمَرْتَه بِالْمُجَاوَرَةِ لِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ والدوامِ عَلَى ذَلِكَ. والطُّرْطُورُ: الوَغْدُ الضعيفُ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْجَمْعُ الطَّراطِيرُ؛ وأَنشد: قَدْ عَلِمتْ يَشْكُرُ مَنْ غُلامُها، ... إِذا الطَّراطِيرُ اقْشَعَرَّ هامُها وَرَجُلٌ طُرْطُورٌ أَي دَقِيقٌ طَوِيلٌ. والطُّرْطورُ. قَلَنْسوة للأَعراب طويلة الرأْس. طزر: الطَّزَرُ: النَّبْت الصَّيْفيّ، بلغة بعضهم. طعر: طَعَرَ المرأَة طَعْراً: نَكَحَهَا، وَقِيلَ: هُوَ بِالزَّايِ والراءُ تَصْحِيفٌ. ابْنُ الأَعرابي: الطَّعْرُ إِجْبارُ الْقَاضِي الرجلَ عَلَى الحُكْم. طغر: الطَّغْرُ: لُغَةٌ فِي الدَّغْر، طَغَرَه ودَغَرَه: دَفَعَه. وطَغَرَ عَلَيْهِمْ ودَغَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الطُّغَرُ، وجمعُه طِغْرانٌ، لِطَائِرٍ معروف. طفر: الطَّفْرُ: وَثْبةٌ فِي ارْتِفَاعٍ كَمَا يَطْفِرُ الإِنسانُ حَائِطًا أَي يَثبُه. والطَّفْرَةُ: الوَثْبَةُ؛ وَقَدْ طَفَرَ

стр. 2462

يَطْفِرُ طَفْراً وطُفوراً: وَثَبَ فِي ارْتِفَاعٍ. وطَفَرَ الحائطَ: وَثَبَه إِلى مَا وَرَاءَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَطَفَرَ عَنْ راحلتِه ؛ الطَّفْرُ: الوُثوبُ. والطَّفْرةُ مِنَ اللَّبَنِ: كالطَّثْرة، وَهُوَ أَن يكثُف أَعلاه ويَرِقَّ أَسفلُه، وَقَدْ طَفَرَ. وطَيْفُورٌ: طُوَيْئرٌ صَغِير. وطَيْفُورٌ: اسْمٌ. وأَطْفَرَ الراكبُ بعيرَه إِطْفَاراً إِذا أَدخل قَدَمَيْهِ فِي رُفْغَيه إِذا رَكِبَه، وَهُوَ عَيْبٌ لِلرَّاكِبِ، وَذَلِكَ إِذا عَدَا البعيرُ. طمر: طَمَرَ البئرَ طَمْراً: دفَنها. وطَمرَ نَفْسه وطَمَرَ الشَّيْءَ: خَبَأَه حَيْثُ لَا يُدْرى. وأَطْمَرَ الفرسُ غُرْمولَه فِي الحِجْر: أَوْعَبَه. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ عُقَيلِيّاً يَقُولُ لَفَحل ضَرَبَ نَاقَةً: قَدْ طَمَرَها، وإِنه لكثيرُ الطُّمُور، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذا وُصِفَ بِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ يُقَالُ إِنه لكثيرُ الطُّمُور. والمَطْمُورةُ: حفيرةٌ تَحْتَ الأَرض أَو مكانٌ تَحْتَ الأَرض قَدْ هُيِّئَ خَفيّاً يُطْمَرُ فِيهَا الطعامُ والمالُ أَي يُخْبأُ، وَقَدْ طَمَرْتها أَي مَلأْتها. غَيْرُهُ: والمطَامِيرُ حُفَرٌ تُحْفر فِي الأَرض تُوسّع أَسافِلُها تُخْبأُ فِيهَا الحبوبُ. وطَمَرَ يَطْمِر طَمْراً وطُمُوراً وطَمَرَاناً: وَثَبَ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الوُثُوب إِلى أَسفل، وَقِيلَ: الطُّمورُ شبْهُ الْوُثُوبِ فِي السَّمَاءِ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ يَمْدَحُ تأَبط شَرًّا: وإِذا قَذَفْتَ لَهُ الْحَصَاةَ رأَيتَه، ... يَنْزُو، لِوَقْعَتِها، طُمُورَ الأَخْيَلِ وطَمَرَ فِي الأَرض طُمُوراً: ذَهَبَ. وطَمَرَ إِذا تَغيّبَ وَاسْتَخْفَى؛ وطَمَرَ الفرسُ والأَخْيَل يَطْمِرُ فِي طيرَانه. وَقَالُوا: هُوَ طامِرُ بنُ طَامِرٍ لِلْبَعِيدِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُعْرفُ وَلَا يُعْرف أَبوه وَلَمْ يُدْرَ مَن هُوَ. وَيُقَالُ لِلْبُرْغُوثِ: طَامِر بْنُ طامِر؛ مَعْرِفَةٌ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش. الطامِرُ: الْبُرْغُوثُ، والطوامرُ: الْبَرَاغِيثُ. وطمَرَ إِذا عَلا، وطَمَر إِذا سَفَل. والمَطْمُور: الْعَالِي والمَطْمُورُ: الأَسْفَلُ. وطَمَارِ وطَمَارُ: اسمٌ لِلْمَكَانِ المرتفع؛ يقال: انْصَبَّ عَلَيْهِمْ فلانٌ مِنْ طَمَارِ مِثَالِ قَطَامِ، وَهُوَ المكانُ الْعَالِي؛ قَالَ سُلَيْمُ بْنُ سَلَامٍ الْحَنَفِيُّ: فإِن كُنْتِ لَا تَدْرِينَ مَا الموتُ، فانْظُرِي ... إِلى هانئٍ فِي السُّوق وابنِ عقيلِ إِلى بَطَلٍ قَدْ عَقَّر السيفُ وجْهَه، ... وآخَرَ، يَهْوِي مِنْ طَمَارِ، قَتِيلِ قَالَ: ويُنْشدُ مِنْ طَمَارَ وَمِنْ طَمَارِ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، مُجرًى وَغَيْرَ مُجْرًى. ويُروى: قَدْ كَدَّحَ السيفُ وجهَه. وَكَانَ عُبَيد اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ قَدْ قَتَل مُسْلَم بنَ عَقِيلِ بْنِ أَبي طَالِبٍ وَهَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ المُرَاديّ ورمَى بِهِ مِنْ أَعلى الْقَصْرِ فوقَع فِي السُّوق، وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ قَدْ نَزل عِنْدَ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ، وأَخْفَى أَمْرَه عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، ثُمَّ وَقَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَلَى مَا أَخفاه هَانِئٌ، فأَرْسل إِلى هانئ فأَحْضره وأَرسل إِلى دَارِهِ مَنْ يأْتيه بِمُسْلَمِ بْنِ عَقِيلٍ، فَلَمَّا أَتَوْه قَاتَلَهم حَتَّى قُتِل ثُمَّ قَتَل عبيدُ اللَّهِ هَانِئًا لإِجارتِه لَهُ. وَفِي حَدِيثِ مُطَرّف: مَنْ نامَ تحتَ صَدَفٍ مائلٍ وَهُوَ يَنْوِي التوكُّل فَلْيَرْمِ نفْسه مِنْ طَمَارِ ؛ هُوَ الْمَوْضِعُ الْعَالِي، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ جَبَلٍ، أَي لَا يَنْبَغِي أَن يُعَرِّضَ نفسَه لِلْمَهَالِكِ وَيَقُولُ قَدْ تَوَكّلْت. والطُّمَّرُ والطِّمَّوْرُ: الأَصل. يُقَالُ: لأَرُدّنّه إِلى طُمَّرِه أَي إِلى أَصله. وَجَاءَ فُلَانٌ عَلَى مِطْمار أَبيه أَي جَاءَ يُشْبهه فِي خَلْقِه وخُلُقِه؛ قَالَ أَبو وَجْزة

стр. 2463

يَمْدَحُ رَجُلًا: يَسْعَى مَساعِيَ آباءٍ له سَلَفَتْ، ... مِنْ آلِ قَيْرٍ عَلَى مِطْمارِهمْ طَمَرُوا «١» . وَقَالَ نَافِعُ بْنُ أَبي نُعَيْمٍ: كُنْتُ أَقول لِابْنِ دَأْب إِذا حدَّث: أَقِم المِطْمَرَ أَي قَوِّم الحديثَ ونَقِّح أَلفاظَه واصْدُقْ فِيهِ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ الأُولى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ، الخَيْطُ الَّذِي يُقَوَّم عَلَيْهِ البناءُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَعَ فُلَانٌ فِي بَنَاتِ طَمَارِ مَبنية أَي فِي دَاهِيَةٍ، وَقِيلَ: إِذا وَقَعَ فِي بَليَّة وشِدَّة. وَفِي حَدِيثِ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: فَيَقُولُ الْعَبْدُ عِنْدِي العَظائمُ المُطَمَّراتُ ؛ أَي المخبّآتُ مِنَ الذُّنُوبِ والأُمورُ المُطَمِّراتُ، بِالْكَسْرِ: المُهْلِكاتُ، وَهُوَ مِنْ طَمَرت الشيءَ إِذا أَخْفَيْتَه، وَمِنْهُ المَطْمورةُ الحَبْسُ. وطَمِرَت يَدُه: وَرِمَت. والطِّمِرُّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، والطِّمْرِيرُ والطُّمْرورُ: الفرسُ الجَوادُ، وَقِيلَ: المُشَمَّر الخَلْق، وَقِيلَ: هُوَ المستفزُّ للوَثْبِ والعَدْوِ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ الْقَوَائِمِ الْخَفِيفُ، وَقِيلَ: المستعدُّ للعَدْوِ، والأُنثى طِمِرَّةٌ؛ وَقَدْ يُسْتَعَارُ للأَتان؛ قَالَ: كأَنّ الطِّمِرّةَ ذاتَ الطِّمَاح ... مِنْهَا، لِضَبْرتِه، فِي عِقَال يَقُولُ: كأَنَّ الأَتانَ الطِّمِرّة الشديدةَ العَدْوِ إِذا ضَبَرَ هَذَا الفرسُ وَرَآهَا معقولةٌ حَتَّى يُدْرِكها. قَالَ السَّيْرَافِيُّ: الطِّمِرُّ مُشْتَقٌّ مِنَ الطُّمُور، وَهُوَ الوَثْب، وإِنما يَعْنِي بِذَلِكَ سُرْعَتُهُ. والطِّمِرَّة منَ الْخَيْلِ: المُشْرفةُ؛ وَقَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: سَمْحَج سَمْحة الْقَوَائِمِ حَقْباء ... مِنَ الجُونِ، طُمِّرَتْ تَطْمِيرا قَالَ: أَي وُثِّقَ خَلْقُها وأُدْمِج كأَنها طُوِيَتْ طَيَّ الطَّوامِير. والطُّمْرور: الَّذِي لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، لُغَةٌ فِي الطُّمُلولِ. والطِّمْرُ: الثَّوْبُ الخلَقُ، وَخَصَّ ابْنُ الأَعرابي بِهِ الكِساءَ الباليَ مِنْ غَيْرِ الصُّوف، وَالْجَمْعُ أَطْمارٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يجاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تحسَبُ أَطْمارِي عليَّ جُلَبا والطُّمْرورُ: كالطِّمْر. وَفِي الْحَدِيثِ: رُبَّ ذِي طِمْرَين لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرّه ؛ يَقُولُ: رُبَّ ذِي خَلَقَين أَطاعَ اللَّهَ حَتَّى لَوْ سأَل اللَّهَ تَعَالَى أَجابه. والمِطْمَرُ: الزِّيجُ الَّذِي يَكُونُ مَعَ البَنَّائين. والمِطْمَرُ والمِطْمارُ: الْخَيْطُ الَّذِي يُقدِّر بِهِ البَنّاء البِناءَ، يُقَالُ لَهُ التَّرْقال بِالْفَارِسِيَّةِ. والطُّومارُ: واحدُ المَطامِير «٢». ابْنُ سِيدَهْ: الطامُورُ والطُّومارُ الصحيفةُ، قِيلَ: هُوَ دَخِيل، قَالَ: وأُراه عَرَبِيًّا مَحْضًا لأَن سِيبَوَيْهِ قَدِ اعْتَدَّ بِهِ فِي الأَبنية فَقَالَ: هُوَ مُلْحَقٌ بفُسْطاط، وإِن كَانَتِ الْوَاوُ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فإِنما كَانَ ذَلِكَ لأَن مَوْضِعَ الْمَدِّ إِنما هُوَ قُبَيل الطرَف مُجاوِراً لَهُ، كأَلِفِ عِمادٍ وَيَاءِ عَمِيد وَوَاوِ عَمُود، فأَما واوُ طُومار فَلَيْسَتْ لِلْمَدِّ لأَنها لَمْ تُجاوِر الطرَف، فَلَمَّا تَقَدَّمَتِ الْوَاوُ فِيهِ وَلَمْ تُجَاوِرْ طَرَفَهُ قَالَ: إِنه مُلْحق، فَلَوْ بَنَيْتَ عَلَى هَذَا مِنْ سأَلت مثلَ طُومار ودِيماسٍ لَقُلْت سُوآل وسِيآل، فإِن خَفَّفْتَ الْهَمْزَةَ أَلقيت حَرَكَتَهَا عَلَى

стр. 2464

الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَهَا، وَلَمْ تَخْشَ ذَلِكَ فَقُلْتَ سُوَال وسِيَال، وَلَمْ تُجْرِهما مُجْرى وَاوِ مَقْرُوءة وَيَاءِ خَطِيئة فِي إِبدالك الْهَمْزَةَ بَعْدَهُمَا إِلى لَفْظِهِمَا وإِدغامك إِيَّاهما فِيهِمَا، فِي نَحْوِ مَقْرُوّة وخَطِيّة، فَلِذَلِكَ لَمْ يُقَلْ سُوّال وَلَا سِيّال أَعْنِي لتقدُّمِها وبُعْدها عَلَى الطَّرفِ ومشابهةِ حَرْفِ الْمَدِّ. والطُّمْرُورُ: الشِّقْراق. ومَطامِيرُ: فرسُ القَعْقاع ابن شَوْرٍ. طمحر: ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا فِي السَّمَاءِ طَمْحَرِيرةٌ وَمَا عَلَيْهَا طِهْلِئَة وَمَا عَلَيْهَا طَحْرةٌ أَي مَا عَلَيْهَا غَيم. وطَمْحَر السِّقاءَ: مَلأَه كطَحْرَمه. والمُطْمَحِرُّ: المُمْتلئ. وشَرِبَ حَتَّى اطْمَحَرَّ أَي امْتَلأَ وَلَمْ يَضْرُرْه، وَالْخَاءُ لُغَةٌ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. والمُطْمَحِرُّ: الإِناء الْمُمْتَلِئُ. وَرَجُلٌ طُماحِرٌ: عَظِيمُ الجوفِ كطُحامِر. وَمَا عَلَى رأْسه طَمْحَرَةٌ وطِحْطِحةٌ أَي ما عليه شعرة. طمخر: رَجُلٌ طَمَخْرِيرٌ: عَظِيمُ الْجَوْفِ. والطُّماخِرُ: البعيرُ. وشَرِبَ حَتَّى اطْمَخَرَّ أَي امتلأَ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَمْتلئ مِنَ الشَّرَابِ وَلَا يَضُرّه، والحاء المهملة لغة. طنبر: الطُّنْبُور: الطِّنْبَارَ مَعْرُوفٌ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ دَخِيلٌ، أَصله دُنْبَهِ بَرَهْ أَي يُشْبِه أَلْيةَ الحَمَل، فَقِيلَ: طُنْبور. اللَّيْثُ: الطُّنْبُورُ الَّذِي يُلْعب بِهِ، مُعَرَّبٌ وَقَدِ اسْتُعْمِلَ في لفظ العربية. طنثر: الطَّنْثرةُ: أَكْلُ الدَّسَمِ حَتَّى يَثْقُلَ عَنْهُ جسمُه، وقد تطَنْثَر. طهر: الطُّهْرُ: نَقِيضُ الحَيْض. والطُّهْر: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالْجَمْعُ أَطْهار. وَقَدْ طَهَر يَطْهُر وطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَهَر وطَهُر، بِالضَّمِّ، طَهارةً فِيهِمَا، وطَهَّرْته أَنا تَطْهِيرًا وتطَهَّرْت بِالْمَاءِ، وَرَجُلٌ طاهِر وطَهِرٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وأَنشد: أَضَعْتُ المالَ للأَحْساب، حَتَّى ... خَرجْت مُبَرّأً طَهِر الثِّيَابِ قَالَ ابْنُ جِنِّي: جَاءَ طاهِرٌ عَلَى طَهُر كَمَا جَاءَ شاعرٌ عَلَى شَعُر، ثُمَّ استغنَوْا بِفَاعِلٍ عَنْ فَعِيل، وَهُوَ فِي أَنفسهم وَعَلَى بَالٍ مَنْ تَصَوَّرَهُمْ، يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ تسكيرُهم شَاعِرًا عَلَى شُعَراء، لَمّا كَانَ فاعلٌ هُنَا وَاقِعًا مَوْقِعَ فَعِيل كُسِّر تكسِيرَه لِيَكُونَ ذَلِكَ أَمارةً وَدَلِيلًا عَلَى إِرادته وأَنه مُغْنٍ عَنْهُ وبَدَلٌ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبو الْحَسَنِ: لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ لأَن طَهِيراً قَدْ جَاءَ فِي شِعْرِ أَبي ذُؤَيْبٍ؛ قَالَ: فإِن بَنِي، لِحْيان إِمَّا ذَكَرْتُهُمْ، ... نَثاهُمْ، إِذا أَخْنَى اللِّئامُ، طَهِيرُ قَالَ: كَذَا رَوَاهُ الأَصمعي بَالطَّاءِ وَيُرْوَى ظَهِيرُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، وسيُذكر فِي مَوْضِعِهِ، وَجَمْعُ الطاهرِ أَطْهار وطَهَارَى؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وثيابٌ طَهارَى عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنهم جَمَعُوا طَهْرانَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: ثِيابُ بَنِي عَوْفٍ طَهارَى نَقِيَّةٌ، ... وأَوْجهُهم، عِنْدَ المَشَاهِد، غُرّانُ وَجَمْعُ الطَّهِر طهِرُونَ وَلَا يُكسّر. والطُّهْر: نَقِيضُ الْحَيْضِ، والمرأَة طاهِرٌ مِنَ الْحَيْضِ وطاهِرةٌ مِنَ النَّجَاسَةِ وَمِنَ العُيوبِ، ورجلٌ طاهِرٌ وَرِجَالٌ طاهِرُون ونساءٌ طاهِراتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: طَهَرت المرأَة وطهُرت وطَهِرت اغْتَسَلَتْ مِنَ الْحَيْضِ وغيرِه، وَالْفَتْحُ أَكثر عِنْدَ ثَعْلَبٍ، واسمُ أَيام طُهْرها «١» ... وطَهُرت المرأَة، وَهِيَ طاهرٌ: انْقَطَعَ عَنْهَا الدمُ ورأَت

стр. 2465

الطُّهْر، فإِذا اغْتَسَلَتْ قِيلَ: تَطَهَّرَت واطَّهَّرت؛ قَالَ اللَّهُ : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا . وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ؛ وَقُرِئَ: حَتَّى يَطَّهَّرْن؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَالْقِرَاءَةُ يطَّهَّرن لأَن مَنْ قرأَ يَطْهُرن أَراد انْقِطَاعَ الدَّمِ، فإِذا تَطَهَّرْن اغْتَسَلْنَ ، فصَيَّر مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفًا، وَالْوَجْهُ أَن تَكُونَ الْكَلِمَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، يُريد بهما جَمِيعًا الْغُسْلَ وَلَا يَحِلُّ المَسِيسُ إِلا بِالِاغْتِسَالِ، ويُصَدِّق ذَلِكَ قراءةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: حَتَّى يَتَطَهَّرْن ؛ وقال ابْنُ الأَعرابي: طَهَرت المرأَةُ، هُوَ الْكَلَامُ، قَالَ: وَيَجُوزُ طَهُرت، فإِذا تَطَهَّرْن اغتسلْنَ، وَقَدْ تَطَهَّرت المرأَةُ وَاطَّهَرَتْ، فإِذا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ قِيلَ: طَهُرت تَطْهُر، فَهِيَ طاهرٌ، بِلَا هَاءٍ، وَذَلِكَ إِذا طَهُرَت مِنَ المَحِيض. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ؛ فإِن مَعْنَاهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ، نَزَلَتْ فِي الأَنصار وَكَانُوا إِذا أَحْدَثوا أَتْبَعُوا الْحِجَارَةَ بِالْمَاءِ فأَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ : هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ؛ أَي أَحَلُّ لَكُمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ؛ يَعْنِي مِنَ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ؛ قَالَ أَبو إِسحق: مَعْنَاهُ أَنهنّ لَا يَحْتَجْنَ إِلى مَا يَحْتاجُ إِليه نِساءُ أَهل الدُّنْيَا بَعْدَ الأَكل وَالشُّرْبِ، وَلَا يَحِضْن وَلَا يَحْتَجْنَ إِلى مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ، وهُنَّ مَعَ ذَلِكَ طاهراتٌ طَهارَةَ الأَخْلاقِ والعِفَّة، فمُطَهَّرة تَجْمع الطهارةَ كُلَّهَا لأَن مُطَهَّرة أَبلغ فِي الْكَلَامِ مِنْ طَاهِرَةٍ. وَقَوْلُهُ : أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ ؛ قال أَبو إِسحق: مَعْنَاهُ طَهِّراهُ مِنْ تَعْلِيقِ الأَصْنام عَلَيْهِ؛ الأَزهري فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ ، يَعْنِي مِنَ الْمَعَاصِي والأَفعال المُحَرَّمة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ؛ مِنَ الأَدْناس وَالْبَاطِلِ. وَاسْتَعْمَلَ اللِّحْيَانِيُّ الطُّهْرَ فِي الشَّاةِ فَقَالَ: إِن الشَّاةَ تَقْذَى عَشْراً ثُمَّ تَطْهُر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا طَريفٌ جِدّاً، لَا أَدْرِي عَنِ الْعَرَبِ حَكَاهُ أَمْ هُوَ أَقْدَمَ عَلَيْهِ. وتَطَهَّرت المرأَة: اغْتَسَلَتْ. وطَهَّره بِالْمَاءِ: غَسَلَه، واسمُ الْمَاءِ الطَّهُور. وكلُّ مَاءٍ نَظِيفٍ: طَهُورٌ، وَمَاءٌ طَهُور أَي يُتَطَهَّرُ بِهِ، وكلُّ طَهورٍ طاهرٌ، وَلَيْسَ كلُّ طاهرٍ طَهوراً. قَالَ الأَزهري: وَكُلُّ مَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً طَهُوراً ؛ فإِن الطَّهُورَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الطاهرُ المُطَهِّرُ، لأَنه لَا يَكُونُ طَهوراً إِلا وَهُوَ يُتَطهّر بِهِ، كالوَضُوء هُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوضَّأُ بِهِ، والنَّشُوق مَا يُسْتَنْشق بِهِ، والفَطُور مَا يُفْطَر عَلَيْهِ منْ شَرَابٍ أَو طَعَامٍ. وسُئِل رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عن مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: هُوَ الطَّهُور مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُه ؛ أَي المُطَهِّر، أَراد أَنه طَاهِرٌ يُطَهِّر. وَقَالَ الشَّافِعِيِّ، ﵁: كلُّ مَاءٍ خَلَقَه اللَّهُ نَازِلًا مِنَ السَّمَاءِ أَو نَابِعًا مِنْ عَيْنٍ فِي الأَرض أَو بحْرٍ لَا صَنْعة فِيهِ لآدَميٍّ غَيْرَ الاسْتِقاء، وَلَمْ يُغَيِّر لَوْنَه شيءٌ يخالِطُه وَلَمْ يَتَغَيَّرْ طعمُه مِنْهُ، فَهُوَ طَهُور، كَمَا قَالَ اللَّهُ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ مَاءِ وَرْدٍ أَو وَرَقٍ شجرٍ أَو ماءٍ يَسيل مِنْ كَرْم فإِنه، وإِن كَانَ طَاهِرًا، فَلَيْسَ بطَهُور. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الطُّهور، بِالضَّمِّ، التطهُّرُ، وَبِالْفَتْحِ: الماءُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ كالوَضُوء. والوُضوء والسَّحُور والسُّحُور؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الطَّهور، بِالْفَتْحِ، يَقَعُ عَلَى الْمَاءِ والمَصْدر مَعًا، قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ الْحَدِيثُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا، وَالْمُرَادُ بِهِمَا التَّطَهُّرُ. وَالْمَاءُ الطَّهُور، بِالْفَتْحِ: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ الحدَث ويُزِيل النجَسَ لأَن فَعُولًا

стр. 2466

مِنْ أَبنية المُبالَغة فكأَنه تَنَاهى فِي الطَّهَارَةِ. والماءُ الطاهر غير الطَّهُور، وهو الذي لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس كالمُسْتَعْمَل فِي الوُضوء والغُسْل. والمِطْهَرةُ: الإِناءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ ويُتَطَهَّر بِهِ. والمِطْهَرةُ: الإِداوةُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ، وَالْجَمْعُ المَطَاهِرُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ الْقَطَا: يَحْمِلْنَ قُدَّامَ الجَآجِي ... فِي أَساقٍ كالمَطاهِرْ وكلُّ إِناء يُتَطَهَّر مِنْهُ مِثْلُ سَطْل أَو رَكْوة، فَهُوَ مِطْهَرةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: والمَطْهَرَةُ والمِطْهَرة الإِداوةُ، وَالْفَتْحُ أَعلى. والمِطْهَرَةُ: الْبَيْتُ الَّذِي يُتَطَهّر فِيهِ. والطَّهارةُ، اسمٌ يَقُومُ مَقَامَ التَّطَهُّرِ بِالْمَاءِ: الاستنجاءُ والوُضوءُ. والطُّهارةُ: فَضْلُ مَا تَطَهَّرت بِهِ. والتَّطَهُّرُ: التنزُّه والكَفُّ عَنِ الإِثم وَمَا لَا يَجْمُل. وَرَجُلٌ طاهرُ الثِّيَابِ أَي مُنَزَّه؛ وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ فِي ذِكْرِ قَوْمِ لُوطٍ وقَوْلِهم فِي مُؤمِني قومِ لُوطٍ: إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ* ؛ أَي يتنزَّهُون عَنْ إِتْيان الذُّكُورِ، وَقِيلَ: يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أَدْبار الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؛ قالهُ قَوْمُ لُوطٍ تهكُّماً. والتطَهُّر: التنزُّه عَمَّا لَا يَحِلُّ؛ وَهُمْ قَوْمٌ يَتَطَهَّرون أَي يتنزَّهُون مِنَ الأَدناسِ. وَفِي الْحَدِيثِ: السِّواكُ مَطْهرةٌ لِلْفَمِ. وَرَجُلٌ طَهِرُ الخُلُقِ وطاهرُه، والأُنثى طَاهِرَةٌ، وإِنه لَطاهرُ الثيابِ أَي لَيْسَ بِذِي دَنَسٍ فِي الأَخْلاق. وَيُقَالُ: فُلَانٌ طَاهِرُ الثِّياب إِذا لَمْ يَكُنْ دَنِسَ الأَخْلاق؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: ثِيابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيّةٌ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ؛ مَعْنَاهُ وقَلْبَك فَطهِّر؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ عَنْتَرَةَ: فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابَه، ... لَيْسَ الكَريمُ عَلَى القَنا بِمُحَرَّمِ أَي قَلْبَه، وَقِيلَ: مَعْنَى وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، أَي نَفْسَك؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تَكُنْ غادِراً فتُدَنِّسَ ثيابَك فإِن الْغَادِرَ دَنِسُ الثِّياب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ لِلْغَادِرِ دَنِسُ الثِّيَابِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَثِيَابُكَ فقَصِّر فإِن تَقْصِيرَ الثِّيَابِ طُهْرٌ لأَن الثَّوْبَ إِذا انْجرَّ عَلَى الأَرض لَمْ يُؤْمَنْ أَن تصيبَه نجاسةٌ، وقِصَرُه يُبْعِدُه مِنَ النَّجَاسَةِ؛ والتَّوْبةُ الَّتِي تَكُونُ بإِقامة الْحَدِّ كالرَّجْمِ وَغَيْرِهِ: طَهُورٌ للمُذْنِب؛ وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، يَقُولُ: عَملَك فأَصْلِح؛ وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، يَقُولُ: لَا تَلْبَسْ ثِيابَك عَلَى مَعْصِيَةٍ وَلَا عَلَى فجُورٍ وكُفْرٍ ؛ وأَنشد قَوْلَ غَيْلَانَ: إِني بِحَمْد اللَّهِ، لَا ثوبَ غادِرٍ ... لَبِستُ، وَلَا مِنْ خِزْيةٍ أَتَقَنَّع اللَّيْثُ: والتوبةُ الَّتِي تَكُونُ بإِقامة الحُدُود نَحْوِ الرَّجْم وَغَيْرِهِ طَهُورٌ للمُذنب تُطَهِّرُه تَطْهيراً، وَقَدْ طَهّرَه الحدُّ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ؛ يَعْنِي بِهِ الكِتَابَ لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ عَنَى بِهِ الْمَلَائِكَةَ، وكلُّه عَلَى المَثَل، وَقِيلَ: لَا يمسُّه فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلا الْمَلَائِكَةُ. وَقَوْلُهُ : أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ؛ أَي أَن يَهدِيَهم. وأَما قَوْلُهُ: طَهَرَه إِذا أَبْعَدَه، فَالْهَاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْحَاءِ فِي طَحَره؛ كَمَا قَالُوا مدَهَه فِي مَعْنَى مَدَحَه. وطهَّر فلانٌ ولَدَه إِذا أَقام سُنَّةَ خِتانه، وإِنما سَمَّاهُ الْمُسْلِمُونَ تَطْهِيرًا لأَن النَّصَارَى لَمَّا تَرَكُوا سُنَّةَ الخِتانِ

стр. 2467

غَمَسُوا أَوْلادَهم فِي مَاءٍ صُبِغَ بِصُفْرةٍ يُصَفّرُ لونَ الْمَوْلُودِ وَقَالُوا: هَذِهِ طُهْرَةُ أَوْلادِنا الَّتِي أُمِرْنا بِهَا، فأَنْزل اللَّهُ تَعَالَى: صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً؛ أَي اتَّبِعُوا دِينَ اللهِ وفِطْرَتَه وأَمْرَه لَا صِبْغَةَ النَّصَارَى، فالخِتانُ هُوَ التطهِيرُ لَا مَا أَحْدَثَه النَّصَارَى مِنْ صِبْغَةِ الأَوْلادِ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: إِني أُطِيلُ ذَيْلي وأَمْشِي فِي الْمَكَانِ القَذِر، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : يُطَهِّرُه مَا بَعْدَهُ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ خَاصٌّ فِيمَا كَانَ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ بِالثَّوْبِ مِنْهُ شَيْءٌ، فأَما إِذا كَانَ رَطْباً فَلَا يَطْهُر إِلا بالغَسْل؛ وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ أَن يَطَأَ الأَرضَ القَذِرَة ثُمَّ يَطأَ الأَرضَ اليابسةَ النَّظِيفةَ فإِنَّ بَعْضَهَا يُطَهِّرُ بَعْضاً، فأَما النجاسةُ مِثْلُ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ تُصِيب الثَّوْبَ أَو بعضَ الْجَسَدِ، فإِن ذَلِكَ لَا يُطَهَّرُه إِلا الماءُ إِجماعاً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي إِسناد هَذَا الْحَدِيثِ مَقالٌ. طور: الطَّوْرُ: التارَةُ، تَقُولُ: طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ أَي تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ السَّلِيم: تُراجِعُه طَوْراً وطَوْراً تُطَلِّقُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ: تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوْراً تُراجِعُ وَالْبَيْتُ لِلنَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ، وَهُوَ بِكَمَالِهِ: تَناذَرها الراقُونَ مِنْ سُوءِ سَمِّها، ... تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوْراً تُراجِعُ وَقَبْلَهُ: فبِتُّ كأَنِّي ساوَرَتْني ضَئِيلةٌ ... مِنَ الرُّقْشِ، فِي أَنيابِها السُّمُّ ناقعُ يُرِيدُ: أَنه بَاتَ مِنْ تَوَعُّدِ النُّعْمَانِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَانَ حَلَف للنُّعْمان أَنه لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بهِجاءٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ هَذَا: فإِن كنتُ، لَا ذُو الضِّغْنِ عَنِّي مُكَذَّبٌ، ... وَلَا حَلِفي عَلَى البراءةِ نافعُ وَلَا أَنا مأْمونٌ بِشَيْءٍ أَقُولُه، ... وأَنْتَ بأَمْرٍ لَا محالَة واقعُ فإِنكَ كالليلِ الَّذِي هُوَ مُدْرِكي، ... وإِن خِلْتُ أَن المُنْتأَى عنكَ واسِعُ وَجَمْعُ الطَّوْرِ أَطْوارٌ. والناسُ أَطْوَارٌ أَي أَخْيافٌ عَلَى حَالَاتٍ شتَّى. والطَّوْر: الحالُ، وَجَمْعُهُ أَطْوارٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ؛ مَعْنَاهُ ضُرُوباً وأَحوالًا مُخْتَلِفَةً؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَطْواراً أَي خِلَقاً مختلفة كلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: خَلَقَكُمْ أَطْواراً ، قَالَ: نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عظْماً؛ وَقَالَ الأَخفش: طَوْراً عَلَقَةً وطَوْراً مُضْغَةً، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَراد اختلافَ المَناظِر والأَخْلاقِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: والمرْءُ يَخْلَقُ طَوْراً بعْدَ أَطْوارِ وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: فإِنّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوارٌ دَهاريرُ الأَطْوارُ: الحالاتُ المختلفةُ والتاراتُ والحدودُ، واحدُها طَوْرٌ، أَي مَرّةً مُلْكٌ ومَرَّةً هُلْكٌ ومَرّةً بُؤْسٌ ومَرّةً نُعْم. والطَّوْرُ والطَّوارُ «١»: مَا كَانَ عَلَى حَذْوِ الشَّيْءِ أَو بِحِذائِه. ورأَيت حَبْلًا بطَوارِ هَذَا الْحَائِطِ أَي بِطُوله. وَيُقَالُ: هَذِهِ الدَّارُ عَلَى طَوَارِ هَذِهِ الدَّارِ أَي حائطُها متصلٌ بحائطها عَلَى نَسق واحدٍ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَكُلُّ شَيْءٍ ساوَى شَيْئًا، فَهُوَ طَوْرُه

стр. 2468

وطُوَارُه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي الطَّوَارِ بِمَعْنَى الحَدِّ أَو الطُّولِ: وطَعْنَة خَلْسٍ، قَدْ طَعَنْتُ، مُرِشّة ... كعطِّ الرداءِ، مَا يُشَكُّ طَوَارُها قَالَ: طَوارُها طُولُها. وَيُقَالُ: جَانِبَا فَمِها. وطَوَارُ الدارِ وطِوَارُها: مَا كَانَ مُمْتدّاً معَها مِنَ الفِنَاء. والطَّوْرةُ: فِنَاءُ الدَّارِ. والطَّوْرةُ: الأَبْنِيةُ. وَفُلَانٌ لَا يَطُورُني أَي لَا يَقْرَبُ طَوَارِي. وَيُقَالُ: لَا تَطُر حَرَانا أَي لَا تَقْرَبْ مَا حَوْلَنا. وَفُلَانٌ يَطُورُ بِفُلَانٍ أَي كأَنه يَحُوم حَوالَيْه ويَدْنُو مِنْهُ. وَيُقَالُ: لَا أَطُورُ بِهِ أَي لَا أَقْرَبُه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وَاللَّهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَر سَمِيرٌ أَي لَا أَقْرَبُه أَبداً. والطَّوْرُ: الحدُّ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. وَعَدَا طَوْرَه أَي جاوَزَ حَدَّه وقَدْرَه. وَبَلَغَ أَطْوَرَيْهِ أَي غايةَ مَا يُحاوِلُه. أَبو زَيْدٍ: مِنْ أَمثالهم فِي بُلُوغِ الرَّجُلِ النهايةَ فِي العِلْم: بَلَغَ فلانٌ أَطْوَرِيه، بِكَسْرِ الرَّاءِ، أَي أَقْصاه. وَبَلَغَ فُلَانٌ فِي الْعِلْمِ أَطْوَرَيْهِ أَي حدَّيْه: أَولَه وآخرَه. وَقَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: بَلَغَ فُلَانٌ أَطورِيه، بِخَفْضِ الرَّاءِ، غايتَه وهِمَّتَه. ابْنُ السِّكِّيتِ: بَلَغْتُ مِنْ فُلَانٍ أَطْوَرَيْه أَي الجَهْدَ والغَايةَ فِي أَمْرِه. وَقَالَ الأَصمعي: لَقِيتُ مِنْهُ الأَمَرِّينَ والأَطْوَرِينَ والأَقْوَرِينَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: رَكِبَ فُلَانٌ الدَّهْرَ وأَطْوَرَيه أَي طَرَفَيْه. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيذ: تعَدَّى طَوْرَه أَي حَدَّه وحالَه الَّذِي يَخُصُّه ويَحِلُّ فِيهِ شُرْبُه. وطارَ حَوْلَ الشَّيْءِ طَوْراً وطَوَرَاناً: حَامَ، والطّوَارُ مَصْدَرُ طارَ يَطُورُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا بالدارِ طُورِيٌّ وَلَا دُورِيٌّ أَي أَحدٌ، وَلَا طُورَانِيٌّ مِثلُه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وبَلْدة لَيْسَ بِهَا طُورِيُ والطُّورُ: الجبَلُ. وطُورُ سِينَاءَ [سَينَاءَ]: جَبل بِالشَّامِ، وَهُوَ بالسُّرْيانية طُورَى، والنسبُ إِليه طُورِيٌّ وطُورانِيٌّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ ؛ الطُّورُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الجَبلُ، وَقِيلَ: إِن سَيناء حِجَارَةٌ، وَقِيلَ: إِنه اسْمُ الْمَكَانِ، وحَمَامٌ طُورانِيٌّ وطُورِيٌّ مَنْسُوبٌ إِليه، وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى جبل يقال لَهُ طُرْآن نَسَبٌ شَاذٌّ، وَيُقَالُ: جَاءَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ؛ أَقْسَم اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، قَالَ: وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي بِمَدْيَنَ الَّذِي كَلّم اللهُ تَعَالَى مُوسَى، ﵇، عَلَيْهِ تَكْلِيمًا. والطُّورِيُّ: الوَحْشِيُّ: مِنَ الطَّيرِ والناسِ؛ وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: أَعارِيبُ طُورِيّون، عَنْ كُلِّ قَريةٍ، ... حِذارَ الْمَنَايَا أَو حِذَارَ المقَادِرِ قَالَ: طُورِيّون أَي وَحْشِيّون يَحِيدُون عَنِ القُرَى حِذارَ الْوَبَاءِ والتَّلَفِ كأَنهم نُسِبُوا إِلى الطُّورِ، وَهُوَ جَبَلٌ بِالشَّامِ. وَرَجُلٌ طُورِي أَي غَرِيبٌ. طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِالتَّضْعِيفِ وَبِحَرْفِ الْجَرِّ. الصِّحَاحُ: وأَطارَه غيرُه وطيَّره وطايَرَه بِمَعْنًى. والطَّيرُ: مَعْرُوفٌ اسْمٌ لِجَماعةِ مَا يَطِيرُ، مُؤَنَّثٌ، وَالْوَاحِدُ طائِرٌ والأُنثى طائرةٌ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ؛ التَّهْذِيبُ: وقَلَّما يَقُولُونَ طَائِرَةً للأُنثى؛ فاَّما قَوْلُهُ أَنشده

стр. 2469

الْفَارِسِيُّ: هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ القَنا فِي نُحورِهمْ، ... وبِيضاً تقِيضُ البَيْضَ مِنْ حيثُ طائرُ فإِنه عَنى بالطائرِ الدِّماغَ وَذَلِكَ مِنْ حيثُ قِيلَ لَهُ فرخٌ؛ قَالَ: ونحنُ كَشَفْنا، عَنْ مُعاوِيةَ، الَّتِي ... هِيَ الأُمُّ تَغْشَى كُلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِق عَنى بالفرْخ الدماغَ كَمَا قُلْنَا. وَقَوْلُهُ مُنَقْنِق إِفراطاً مِنَ الْقَوْلِ: وَمِثْلُهُ قولُ ابْنِ مُقْبِلٍ: كأَنَّ نَزْوَ فِراخِ الهَامِ، بَيْنهُمُ، ... نَزْوُ القُلاتِ، زَهاها قالُ قالِينا وأَرضٌ مَطَارةٌ: كَثيرةُ الطَّيْرِ. فأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كهَيْئَةِ الطَّيْرِ فأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا بإِذن اللَّهِ ؛ فإِن مَعْنَاهُ أَخلُق خَلْقاً أَو جِرْماً؛ وَقَوْلُهُ: فأَنفخ فِيهِ، الْهَاءُ عَائِدَةٌ إِلى الطَّيْرِ، وَلَا يَكُونُ مُنْصَرِفًا إِلى الْهَيْئَةَ لِوَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن الهَيْئَةَ أُنثى وَالضَّمِيرَ مُذَكَّرٌ، وَالْآخَرُ أَنَّ النَّفْخَ لَا يَقَعُ فِي الْهَيْئَةِ لأَنها نوْعٌ مِنْ أَنواع العَرَضِ، والعَرَضُ لَا يُنْفَخُ فِيهِ، وإِنما يَقَعُ النَّفْخُ فِي الجَوْهَر؛ قَالَ: وَجَمِيعُ هَذَا قَوْلُ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الطائرُ اسْمًا للجَمْع كَالْجَامِلِ وَالْبَاقِرِ، وجمعُ الطَّائِرِ أَطْيارٌ، وَهُوَ أَحدُ مَا كُسِّرَ عَلَى مَا يُكَسَّرُ عَلَيْهِ مثلُه؛ فأَما الطُّيُورُ فَقَدْ تَكُونُ جمعَ طَائِرٍ كساجِدٍ وسُجُودٍ، وَقَدْ تَكُونُ جَمْعَ طَيْرٍ الَّذِي هُوَ اسمٌ للجَمع، وَزَعَمَ قُطْرُبٌ أَن الطَّيْرَ يقَعُ لِلْوَاحِدِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ إِلا أَن يَعْني بِهِ المصدرَ، وَقُرِئَ: فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الناسُ كلُّهم يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ طائرٌ وأَبو عُبَيْدَةَ معَهم، ثُمَّ انْفَرد فأَجازَ أَن يُقَالَ طَيْر لِلْوَاحِدِ وَجَمَعَهُ عَلَى طُيُور، قَالَ الأَزهري: وَهُوَ ثِقَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الطائرُ جمعُه طَيرٌ مِثْلُ صاحبٍ وصَحْبٍ وَجَمْعُ الطَّيْر طُيُورٌ وأَطْيارٌ مِثْلُ فَرْخ وأَفْراخ. وَفِي الْحَدِيثِ: الرُّؤْيا لأَوَّلِ عابِرٍ وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طائرٍ ؛ قَالَ: كلُّ حَرَكَةٍ مِنْ كَلِمَةٍ أَو جارٍ يَجْرِي، فَهُوَ طائرٌ مَجازاً، أَرادَ: عَلَى رِجْل قَدَرٍ جَارٍ، وقضاءٍ ماضٍ، مِنْ خيرٍ أَو شرٍّ، وَهِيَ لأَوَّلِ عابِرٍ يُعَبّرُها، أَي أَنها إِذا احْتَمَلَتْ تأْوِيلَين أَو أَكثر فَعَبَّرَهَا مَنْ يَعْرِفُ عَباراتها، وقَعَتْ عَلَى مَا أَوّلَها وانْتَفَى عَنْهَا غيرُه مِنَ التأْويل؛ وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: الرُّؤْيا عَلَى رِجْل طائرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ أَي لَا يستقِرُّ تأْوِيلُها حَتَّى تُعَبَّر؛ يُرِيد أَنها سَرِيعةُ السقُوط إِذا عُبِّرت كَمَا أَن الطيرَ لَا يستَقِرُّ فِي أَكثر أَحوالِه، فَكَيْفَ مَا يَكُونُ عَلَى رِجْلِه؟ وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ وَالنَّسَّابَةِ: فَمِنْكُمْ شَيْبةُ الحمدِ مُطْعِم طَيْر السماءِ لأَنه لَمَّا نَحَرَ فِدَاءَ ابنهِ عبدِ اللهِ أَبي سيِّدِنا رَسُولِ اللَّهِ، [ ﷺ ] مائةَ بَعِيرٍ فَرّقَها عَلَى رُؤُوس الجِبالِ فأَكَلَتْها الطيرُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: تَرَكَنَا رسولُ الله، ﷺ ، وَمَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه إِلَّا عِنْدَنا مِنْهُ عِلْمٌ ، يَعْنِي أَنه اسْتَوْفَى بَيانَ الشَّرِيعةِ وَمَا يُحتاج إِليه في الدِّين حَتَّى لَمْ يَبْقَ مُشْكِلٌ، فضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا، وَقِيلَ: أَراد أَنه لَمْ يَتْرك شَيْئًا إِلا بَيَّنه حَتَّى بَيَّن لَهُمْ أَحكامَ الطَّيْرِ وَمَا يَحِلّ مِنْهُ وَمَا يَحْرُم وَكَيْفَ يُذْبَحُ، وَمَا الَّذِي يفْدِي مِنْهُ المُحْرِمُ إِذا أَصابه، وأَشْباه ذَلِكَ، وَلَمْ يُرِدْ أَن فِي الطيرِ عِلْماً سِوى ذَلِكَ عَلَّمهم إِيّاه ورَخّصَ لَهُمْ أَن يَتَعاطَوا زَجْرَ الطَّيْرِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهلُ الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَوْلُهُ : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي:

стр. 2470

هُوَ مِنَ التَّطَوُّعِ المُشَامِ لِلتَّوْكِيدِ لأَنه قَدْ عُلِم أَن الطَّيَرانَ لَا يَكُونُ إِلا بالجَناحَيْنِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ بِجناحَيْه مُفِيداً، وَذَلِكَ أَنه قَدْ قالوا: طارُوا عَلاهُنَّ فَشُكْ عَلاها وَقَالَ الْعَنْبَرِيُّ: طارُوا إِليه زَرَافاتٍ ووُحْدانا وَمِنْ أَبيات الْكِتَابِ: وطِرْتُ بمُنْصُلي فِي يَعْمَلاتٍ فَاسْتَعْمَلُوا الطَّيَرانَ فِي غَيْرِ ذِي الْجَنَاحِ. فَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ ؛ عَلَى هَذَا مُفِيدٌ، أَي لَيْسَ الغرَضُ تَشْبِيهَه بِالطَّائِرِ ذِي الجناحَيْنِ بَلْ هُوَ الطائرُ بِجَناحَيْه البَتَّةَ. والتَّطايُرُ: التَّفَرُّقُ والذهابُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ، ﵂: سَمِعَتْ مَنْ يَقُول إِن الشؤْم فِي الدَّارِ والمرأَةِ فطارَتْ شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ وشِقَّةٌ فِي الأَرض أَي كأَنها تفَرَّقَتْ وتقَطَّعَتْ قِطَعاً مِنْ شِدّة الغَضَبِ. وَفِي حَدِيثِ عُرْوة: حتى تَطَايرتْ شُؤُون رَأْسه أَي تَفَرَّقَتْ فَصَارَتْ قِطَعاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَقَدْنا رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، فقُلْنا اغْتِيلَ أَو اسْتُطِيرَ أَي ذُهِبَ بِهِ بسُرْعَةٍ كأَنَّ الطيرَ حَمَلَتْه أَو اغْتالَهُ أَحَدٌ. والاسْتِطارَةُ والتَّطايُرُ: التفرُّقُ والذهابُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهُهُ: فأَطَرْتُ الحُلَّةَ بَيْنَ نِسَائي أَي فَرَّقْتُها بَيْنهن وقَسّمتها فِيهِنَّ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ الْهَمْزَةُ أَصلية، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وتطايَرَ الشيءُ: طارَ وتفرَّقَ. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا كَانُوا هادئينَ ساكِنينَ: كأَنما على رؤوسهم الطَّيْرُ؛ وأَصله أَن الطَّيرَ لَا يَقَع إِلا عَلَى شَيْءٍ سَاكِنٍ مِنَ المَوَاتِ فضُرِبَ مثَلًا للإِنسان ووَقارِه وسكُونِه. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كأَنَّ على رؤوسِهم الطَّيرَ، إِذا سَكَنُوا مِنْ هَيْبةٍ، وأَصله أَن الغُراب يقَعُ عَلَى رأْسِ البَعيرِ فَيَلْتَقِطُ مِنْهُ الحَلَمَةَ والحَمْنانة، فَلَا يُحَرِّكُ البعيرُ رأْسَه لئلَّا يَنْفِر عَنْهُ الغُرابُ. ومن أَمثالهم في الخصْب وكثرةِ الْخَيْرِ قَوْلُهُمْ: هُوَ فِي شَيْءٍ لَا يَطِيرُ غُرَابُه. وَيُقَالُ: أُطِيرَ الغُرابُ، فَهُوَ مُطارٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: ولِرَهْطِ حَرَّابٍ وقِدٍّ سَوْرةٌ ... فِي المَجْدِ، لَيْسَ غرابُها بمُطارِ وَفُلَانٌ ساكنُ الطائِر أَي أَنه وَقُورٌ لَا حَرَكَةَ لَهُ مِنْ وَقارِه، حَتَّى كأَنه لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ طائرٌ لَسَكَنَ ذَلِكَ الطائرُ، وَذَلِكَ أَن الإِنسان لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ طائرٌ فَتَحَرَّكَ أَدْنى حركةٍ لفَرَّ ذَلِكَ الطائرُ وَلَمْ يسْكُن؛ وَمِنْهُ قَوْلِ بَعْضِ أَصحاب النَّبِيِّ، ﷺ : إِنّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، وكأَنَّ الطير فوقَ رؤوسِنا أَي كأَنَّ الطيرَ وقَعَتْ فوق رؤوسِنا فنحْن نَسْكُن وَلَا نَتَحَرَّكَ خَشْيةً مِنْ نِفارِ ذَلِكَ الطَّيْرِ. والطَّيْرُ: الاسمُ مِنَ التَّطَيّر، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُ اللهِ، كَمَا يُقَالُ: لَا أَمْرَ إِلَّا أَمْرُ اللَّهِ؛ وأَنشد الأَصمعي، قَالَ: أَنشدناه الأَحْمر: تَعَلَّمْ أَنه لَا طَيرَ إِلَّا ... عَلَى مُتَطيِّرٍ، وَهُوَ الثُّبورُ بَلَى شَيءٌ يُوافِقُ بَعْضَ شيءٍ، ... أَحايِيناً، وباطلُه كَثِيرُ وَفِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: كأَن على رؤوسهم الطَّيْرَ؛ وصَفَهم بالسُّكون وَالْوَقَارِ وأَنهم لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ طَيْشٌ وَلَا خِفَّةٌ. وَفِي فُلَانٍ طَيْرةٌ وطَيْرُورةٌ أَي خِفَّةٌ وطَيْشٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:

стр. 2471

وحِلْمُك عِزٌّ، إِذا مَا حَلُمْت، ... وطَيْرتُك الصابُ والحَنْظَلُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ازجُرْ أَحْناءَ طَيْرِك أَي جوانبَ خِفّتِك وطَيْشِك. والطائرُ: مَا تيمَّنْتَ بِهِ أَو تَشاءَمْت، وأَصله فِي ذِي الْجَنَاحِ. وَقَالُوا لِلشَّيْءِ يُتَطَيَّرُ بِهِ مِنَ الإِنسان وغيرِه. طائرُ اللهِ لَا طائرُك، فرَفَعُوه عَلَى إِرادة: هَذَا طائرُ اللَّهِ، وَفِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ، وإِن شِئْتَ نَصَبْتَ أَيضاً؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَعْنَاهُ فِعْلُ اللهِ وحُكْمُه لَا فِعْلُك وَمَا تَتخوّفُه؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ طَيْرُ اللهِ لَا طَيْرُك وطَيْرَ اللَّهِ لَا طَيرَك وطائرَ اللَّهِ لَا طائرَك وصباحَ اللهِ لَا صَباحَك، قَالَ: يَقُولُونَ هَذَا كلَّه إِذا تَطَيَّرُوا مِنَ الإِنسانِ، النصبُ عَلَى مَعْنَى نُحِبّ طائرَ اللَّهِ، وَقِيلَ بِنَصْبِهِمَا عَلَى مَعْنَى أَسْأَلُ اللهَ طائرَ اللهِ لَا طائِرَك؛ قَالَ: والمصدرُ مِنْهُ الطِّيَرَة؛ وجَرَى لَهُ الطائرُ بأَمرِ كَذَا؛ وَجَاءَ فِي الشَّرِّ؛ قَالَ اللَّهُ : أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ؛ الْمَعْنَى أَلا إِنَّما الشُّؤْم الَّذِي يَلْحَقُهم هُوَ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ فِي الْآخِرَةِ لَا مَا يَنالُهم فِي الدُّنْيا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: طائرُهم حَظُّهم قَالَ الأَعشى: جَرَتْ لَهُمْ طَيرُ النُّحوسِ بأَشْأَم وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: زَجَرْت لَهُمْ طَيْرَ الشمالِ، فإِن تَكُن ... هَواكَ الَّذِي تَهْوى، يُصِبْك اجْتِنابُها وَقَدْ تَطَيَّر بِهِ، وَالِاسْمُ الطيَرَةُ والطِّيْرَةُ والطُّورةُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الطائرُ عِنْدَ الْعَرَبِ الحَظُّ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ البَخْتَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الطائرُ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمُ العمَلُ، وطائرُ الإِنسانِ عَمَلُه الَّذِي قُلِّدَه، وَقِيلَ رِزْقُه، والطائرُ الحَظُّ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَفِي حَدِيثِ أُمّ العَلاء الأَنصارية: اقْتَسَمْنا الْمُهَاجِرِينَ فطارَ لَنَا عثمانُ بْنُ مَظْعُون أَي حَصَل نَصِيبنا مِنْهُمْ عثمانُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ رُوَيْفِعٍ: إِنْ كَانَ أَحَدُنا فِي زَمَانِ رسول الله، ﷺ ، لَيَطِير لَهُ النَّصْلُ وللآخَر القِدْح ؛ مَعْنَاهُ أَن الرجُلين كَانَا يَقْتَسِمانِ السَّهْمَ فَيَقَعُ لأَحدهما نَصْلُه وَلِلْآخَرِ قِدْحُه. وطائرُ الإِنسانِ: مَا حصَلَ لَهُ فِي علْمِ اللَّهِ مِمَّا قُدّرَ لَهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: بالمَيْمونِ طائِرُه ؛ أَي بالمُبارَكِ حَظُّه؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَصله مِنَ الطَّيْرِ السانحِ والبارِحِ. وَقَوْلُهُ : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ؛ قيل حَظُّه، وَقِيلَ عَمَلُه، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مَا عَمِل مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ أَلْزَمْناه عُنُقَه إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا وإِن شَرًّا فَشَرًّا، وَالْمَعْنَى فِيمَا يَرَى أَهلُ النَّظَرِ: أَن لِكُلِّ امْرِئٍ الخيرَ والشرَّ قَدْ قَضاه اللَّهُ فَهُوَ لازمٌ عُنُقَه، وإِنما قِيلَ للحظِّ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ طائرٌ لِقَوْلِ الْعَرَبِ: جَرَى لَهُ الطائرُ بِكَذَا مِنَ الشَّرِّ، عَلَى طَرِيقِ الفَأْلِ والطِّيَرَةِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا كَانَ لَهُ سَبَبًا، فخاطَبَهُم اللهُ بِمَا يَسْتَعْمِلُونَ وأَعْلَمَهم أَن ذَلِكَ الأَمرَ الَّذِي يُسَمّونه بِالطَّائِرِ يَلْزَمُه؛ وَقُرِئَ طائرَه وطَيْرَه، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا قِيلَ: عملُه خيرُه وشرُّه، وَقِيلَ: شَقاؤه وسَعادتُه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والأَصل فِي هَذَا كُلِّهِ أَن اللَّهَ ﵎ لَمَّا خَلَقَ آدمَ عَلِم قبْل خَلْقِه ذُرِّيَّتَه أَنه يأْمرهم بِتَوْحِيدِهِ وطاعتِه وَيَنْهَاهُمْ عَنْ معْصيته، وعَلِم المُطِيعَ مِنْهُمْ والعاصيَ الظالمَ لِنفْسه، فكتَبَ مَا علِمَه مِنْهُمْ أَجمعين وَقَضَى بِسَعَادَةِ مَنْ عَلِمَه مُطِيعاً، وشَقاوةِ مَنْ عَلِمَه عَاصِيًا، فَصَارَ لكلِّ مَنْ عَلِمه مَا هُوَ صائرٌ إِليه عِنْدَ حِسَابِه، فَذَلِكَ قولُه : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ ؛ أَي مَا طار له بَدْأً فِي عِلْم اللَّهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ

стр. 2472

وعِلْمُ الشَّهادةِ عِنْدَ كَوْنِهم يُوافقُ علْمَ الْغَيْبِ، والحجةُ تَلْزَمهُم بِالَّذِي يَعْمَلُونَ، وَهُوَ غيرُ مُخالف لِمَا عَلِمَه اللهُ مِنْهُمْ قَبْلَ كَوْنِهم. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَطَرْتُ الْمَالَ وطَيَّرْتُه بينَ القومِ فطارَ لكلٍّ مِنْهُمْ سَهْمُه أَي صارَ لَهُ وَخَرَجَ لَدَيْه سَهْمُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ يذكرُ ميراثَ أَخيه بَيْنَ ورَثَتِه وحِيازةَ كُلِّ ذِي سهمٍ مِنْهُ سَهْمَه: تَطيرُ عَدائِد الأَشْراكِ شَفْعاً ... ووَتْراً، والزَّعامةُ لِلْغُلام والأَشْرَاكُ: الأَنْصباءُ، واحدُها شِرْكٌ. وَقَوْلُهُ شَفْعًا وَوَتْرًا أَي قُسِم لَهُمْ لِلذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وخَلَصَت الرِّياسةُ والسِّلاحُ لِلذُّكُورِ مِنْ أَولاده. وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ ثَمُودَ وتَشاؤُمهم بِنَبِيّهم الْمَبْعُوثِ إِليهم صالحٍ، ﵇: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ؛ مَعْنَاهُ مَا أَصابَكم مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فَمِنَ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ اطَّيَّرْنا تَشَاءَمْنا، وَهُوَ فِي الأَصل تَطَيَّرنا، فأَجابَهم اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ ؛ أَي شُؤْمُكم معَكم، وَهُوَ كُفْرُهم، وَقِيلَ للشُؤْم طائرٌ وطَيْرٌ وطِيَرَة لأَن الْعَرَبَ كَانَ مِنْ شأْنها عِيافةُ الطَّيْرِ وزَجْرُها، والتَّطَيُّرُ بِبَارِحها ونَعِيقِ غُرابِها وأَخْذِها ذَاتَ اليَسارِ إِذا أَثارُوها، فَسَمَّوُا الشُّؤْمَ طَيْراً وَطَائِرًا وطِيرَةً لتشَاؤُمهم بِهَا، ثُمَّ أَعْلَم اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، ﷺ أَن طِيَرَتَهم بِهَا باطِلَةٌ. وَقَالَ: لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هامةَ ؛ وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، يَتفاءَلُ وَلَا يَتَطَيَّرُ ، وأَصْلُ الفَأْلِ الكلمةُ الحسَنةُ يَسْمعُها عَلِيلٌ فَيَتأَوَّلُ مِنْهَا مَا يَدُلّ عَلَى بُرْئِه كأَن سَمِع مُنَادِيًا نَادَى رَجُلًا اسْمُهُ سَالِمٌ، وَهُوَ عَليل، فأَوْهَمَه سلامَتَه مِنْ عِلّته، وَكَذَلِكَ المُضِلّ يَسْمع رَجُلًا يَقُولُ يَا واجدُ فيَجِدُ ضَالَّتَهُ؛ والطِّيَرَةُ مُضادّةٌ للفَأْلِ، وَكَانَتِ العربُ مَذهبُها فِي الفَأْلِ والطِّيَرَةِ واحدٌ فأَثبت النَّبِيُّ، ﷺ ، الفَأْلَ واسْتَحْسَنه وأَبْطَلَ الطِّيَرَةَ ونَهَى عَنْهَا. والطِّيَرَةُ مِنِ اطَّيَّرْت وتطَيَّرت، وَمِثْلُ الطِّيَرة الخِيَرَةُ. الْجَوْهَرِيُّ تطَيَّرْت مِنَ الشَّيْءِ وَبِالشَّيْءِ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الطِّيَرَةُ، بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، مِثَالُ العِنَبةِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ الياءُ، وَهُوَ مَا يُتَشاءمُ بِهِ مِنَ الفَأْل الردِيء. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يُحِبُّ الفأْلَ ويَكْرَهُ الطِّيَرَةَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ مصدرُ تطَيَّر طِيَرَةً وتخَيَّر خِيَرَةً، قَالَ: وَلَمْ يَجِئْ مِنَ الْمَصَادِرِ هَكَذَا غَيْرُهُمَا، قَالَ: وأَصله فِيمَا يُقَالُ التطَيُّرُ بِالسَّوَانِحِ والبوارِح مِنَ الظبَاءِ والطَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ ذَلِكَ يَصُدُّهم عَنْ مقاصِدِهم فنَفاه الشرْعُ وأَبْطَلَه وَنَهَى عَنْهُ وأَخْبَر أَنه لَيْسَ لَهُ تأْثيرٌ فِي جَلْب نَفْع وَلَا دَفْع ضَرَرٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ثَلَاثَةٌ لَا يَسْلَم مِنْهَا أَحَدٌ: الطِّيَرَةُ والحَسَدُ: والظنُّ، قِيلَ: فَمَا نصْنعُ؟ قَالَ: إِذا تَطَيَّرْتَ فامْضِ، وإِذا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ، وإِذا ظَنَنْتَ فَلَا تُصَحِّحْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ؛ أَصله تَطَيّرنا فأُدْغمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ واجْتُلِبَت الأَلفُ لِيصحَّ الابتداءُ بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: الطِّيَرَةُ شِرْكٌ وَمَا مِنّا إِلَّا ... وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُه بالتَّوَكُّل ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ مَقْطُوعًا وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُسْتَثْنَى أَي إِلا قَدْ يَعْتَرِيه التَّطيُّرُ ويَسْبِقُ إِلى قَلْبه الكراهةُ، فَحُذِفَ اخْتِصَارًا وَاعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ؛ وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ: مَا فِينَا إِلا مَنْ هَمَّ أَوْ لَمَّ إِلا يَحْيَى بْنَ زكَرِيّا ، فأَظْهَر الْمُسْتَثْنَى، وَقِيلَ: إِن قولَه وَمَا مِنَّا إِلا مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَدْرَجَه فِي الْحَدِيثِ،

стр. 2473

وإِنما جَعَل الطِّيَرَة مِنَ الشِّرك لأَنهم كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَن الطَّيْرَ تجْلُب لَهُمْ نَفْعًا أَو تَدْفَعُ عَنْهُمْ ضرَراً إِذا عَمِلُوا بِمُوجَبه، فكأَنهم أَشركوه مَعَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ، وقولُه: وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهبُه بِالتَّوَكُّلِ مَعْنَاهُ أَنه إِذا خَطَرَ لَهُ عارضُ التَّطيُّرِ فَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَسَلَّمَ إِليه وَلَمْ يَعْمَلْ بِذَلِكَ الخاطرِ غفَره اللَّهُ لَهُ وَلَمْ يُؤاخِذْه بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إياكَ وطِيراتِ الشَّباب ؛ أَي زلَّاتهم وعَثَراتهِم؛ جَمْعُ طِيرَة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الحَدِيد السَّرِيعِ الفَيْئَةِ: إِنه لَطَيُّورٌ فَيُّورٌ. وَفَرَسٌ مُطارٌ: حديدُ الفُؤاد ماضٍ. والتَّطايُر والاسْتِطارةُ: التفرُّق. واسْتَطارَ الغُبارُ إِذا انْتَشر فِي الْهَوَاءِ. وغُبار طَيَّارٌ ومُسْتَطِير: مُنْتَشر. وصُبْحٌ مُسْتَطِير. ساطِعٌ مُنْتَشِرٌ، وَكَذَلِكَ البَرْق والشَّيْب والشرُّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً . واسْتَطارَ الفجرُ وَغَيْرُهُ إِذا انْتَشَرَ فِي الأُفُق ضَوءُهُ، فَهُوَ مُسْتَطِير، وَهُوَ الصُّبْح الصَّادِقُ البيّنُ الَّذِي يُحَرِّم عَلَى الصَّائِمِ الأَكلَ والشربَ والجماعَ، وَبِهِ تَحُلُّ صَلَاةُ الْفَجْرَ، وَهُوَ الْخَيْطُ الأَبيض الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وأَما الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، بِاللَّامِ، فَهُوَ المُسْتَدقّ الَّذِي يُشَبَّه بذَنب السِّرْحان، وَهُوَ الْخَيْطُ الأَسود وَلَا يُحَرِّم عَلَى الصَّائِمِ شَيْئًا، وَهُوَ الصُّبْحُ الْكَاذِبُ عِنْدَ الْعَرَبِ. وَفِي حَدِيثِ السُّجُودِ وَالصَّلَاةِ ذكرُ الْفَجْرِ المُسْتَطِير، هُوَ الَّذِي انْتَشَرَ ضَوْءُهُ واعْتَرض فِي الأُفُقِ خِلَافَ الْمُسْتَطِيلِ؛ وَفِي حَدِيثِ بَنِي قُرَيْظَةَ: وهانَ عَلَى سَراةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ، بالبُوَيْرةِ، مُسْتَطِيرُ أَي مُنْتَشِرٌ مُتَفَرِّقٌ كأَنه طارَ فِي نَوَاحِيهَا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا ثارَ غضبُه: ثارَ ثائِرُه وطارَ طائِرُه وفارَ فائِرُه. وَقَدِ اسْتطارَ البِلى فِي الثَّوْبِ والصَّدْعُ فِي الزُّجاجة: تَبَيّن فِي أَجزائهما. واسْتَطارَت الزُّجاجةُ: تَبَيَّنَ فِيهَا الانصداعُ مِنْ أَوّلها إِلى آخِرِهَا. واسْتطارَ الحائطُ: انْصدَع مِنْ أَوله إِلى آخِرِهِ؛ واسْتطارَ فِيهِ الشَّقّ: ارْتَفَعَ. وَيُقَالُ: اسْتطارَ فلانٌ سَيْفَه إِذَا انْتَزَعه مِنْ غِمْدِه مُسْرعاً؛ وأَنشد: إِذا اسْتُطِيرَتْ مِنْ جُفون الأَغْمادْ، ... فَقَأْنَ بالصَّقْع يَرابِيعَ الصادْ واسْتطارَ الصَّدْعُ فِي الْحَائِطِ إِذا انْتَشَرَ فِيهِ. واسْتطارَ البَرْقُ إِذا انْتَشَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ. يُقَالُ: اسْتُطِيرَ فلانٌ يُسْتَطارُ اسْتِطارةً، فَهُوَ مُسْتَطار إِذا ذُغِرَ؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ: مَتَى مَا تَلْقَني، فَرْدَينِ، تَرْجُفْ ... رَوانِفُ أَلْيَتَيكَ وتُسْتطارا واسْتُطِير الفرسُ، فَهُوَ مُسْتَطارٌ إِذا أَسْرَع الجَرْيَ؛ وَقَوْلُ عَدِيٍّ: كأَنَّ رَيِّقَه شُؤْبُوبُ غادِيةٍ، ... لَمَّا تَقَفَّى رَقِيبَ النَّقْعِ مُسْطارا قِيلَ: أَراد مُسْتَطاراً فَحَذَفَ التَّاءَ، كَمَا قَالُوا اسْطَعْت واسْتَطَعْت. وتَطايَرَ الشيءُ: طَالَ. وَفِي الْحَدِيثِ: خُذْ مَا تَطايَرَ مِنْ شَعرِك ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ شَعرِ رأْسِك ؛ أَي طَالَ وَتَفَرَّقَ. واسْتُطِير الشيءُ أَي طُيِّر؛ قَالَ الرَّاجِزُ: إِذا الغُبارُ المُسْتطارُ انْعَقّا وكلبٌ مُسْتَطِير كَمَا يُقَالُ فَحْلٌ هائِجٌ. وَيُقَالُ أَجْعَلَت الكلبةُ واسْتطارت إِذا أَرادت الفحلَ. وَبِئْرٌ مَطارةٌ: واسعةُ الفَمِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 2474

كأَنّ حَفِيفَها، إِذ بَرّكوها، ... هُوِيّ الرِّيحِ فِي جَفْرٍ مَطارِ وطَيّر الفحلُ الإِبلَ: أَلْقَحها كلَّها، وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ إِذا أَعْجَلت اللَّقَحَ؛ وَقَدْ طَيَّرَت هِيَ لَقَحاً ولَقاحاً كَذَلِكَ أَي عَجِلت باللِّقاح، وَقَدْ طارَتْ بِآذَانِهَا إِذا لَقِحَتْ، وإِذا كَانَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ حَمْل، فَهِيَ ضامِنٌ ومِضْمان وضَوامِنُ ومَضامِينُ، وَالَّذِي فِي بَطْنِهَا ملقوحةٌ وَمَلْقُوحٌ؛ وأَنشد: طَيّرها تعَلُّقُ الإِلْقاح، ... فِي الهَيْجِ، قَبْلَ كلَبِ الرِّياحِ وطارُوا سِراعاً أَي ذَهَبُوا. ومَطارِ ومُطارٌ، كِلَاهُمَا: مَوْضِعٌ؛ وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْزَةَ مُطاراً، بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهَكَذَا أَنشد، هَذَا الْبَيْتَ: حَتَّى إِذا كَانَ عَلَى مُطار وَالرِّوَايَتَانِ جَائِزَتَانِ مَطارِ ومُطار، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَطَرَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مُطار وَادٍ فِيمَا بَيْنَ السَّراة وَبَيْنَ الطَّائِفِ. والمُسْطارُ مِنَ الْخَمْرِ: أَصله مُسْتَطار فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ. وتَطايَرَ السحابُ فِي السَّمَاءِ إِذا عَمّها. والمُطَيَّرُ: ضَرْبٌ مِنَ البُرود؛ وَقَوْلُ العُجَير السَّلُولِيِّ: إِذا مَا مَشَتْ، نَادَى بِمَا فِي ثِيابها، ... ذَكِيٌّ الشَّذا، والمَنْدَليُّ المُطيَّرُ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُطَيَّر هُنَا ضربٌ مِنْ صَنْعَتِهِ، وَذَهَبَ ابْنُ جِنِّي إِلى أَن المُطَيَّر الْعُودُ، فإِذا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ بَدَلًا مِنَ المَنْدليِّ لأَن الْمَنْدَلِيَّ العُود الْهِنْدِيُّ أَيضاً، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنِ المُطَرَّى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْجِبني؛ وَقِيلَ: المُطَيَّر المشقَّق المكسَّر، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَنْدَليّ مَنْسُوبٌ إِلى مَنْدَل بَلَدٌ بِالْهِنْدِ يُجْلَبُ مِنْهُ الْعُودُ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَة: أُحِبُّ الليلَ أَنّ خَيالَ سَلْمى، ... إِذا نِمْنا، أَلمَّ بِنَا فَزارا كأَنّ الرَّكْبَ، إِذ طَرَقَتْكَ، بَاتُوا ... بمَنْدَلَ أَو بِقارِعَتَيْ قِمَارا وقِمار أَيضاً: مَوْضِعٌ بِالْهِنْدِ يُجْلَبُ مِنْهُ العُود. وطارَ الشَّعْرُ: طالَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: طِيرِي بِمِخْراقٍ أَشَمَّ كأَنه ... سَلِيمُ رِماحٍ، لَمْ تَنَلْه الزَّعانِفُ طِيرِي أَي اعْلَقي بِهِ. ومِخْراق: كَرِيمٌ لَمْ تَنَلْهُ الزَّعَانِفُ أَي النِّسَاءُ الزَّعَانِفُ، أَي لَمْ يَتزوّج لَئِيمَةً قَطُّ. سَلِيم رِماح أَي قَدْ أَصابته رماحٌ مِثْلُ سَلِيم الْحَيَّةِ. والطائرُ: فَرَسُ قَتَادَةَ بْنِ جَرِيرٍ. وَذُو المَطارة: جَبَلٌ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: رَجُلٌ مُمْسِكٌ بعِنانِ فَرسه فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطِير عَلَى مَتْنِه ؛ أَي يُجْرِيه فِي الْجِهَادِ فَاسْتَعَارَ لَهُ الطَيرانَ. وَفِي حَدِيثِ وابِصَة: فَلَمَّا قُتل عُثْمَانُ طارَ قَلْبي مَطارَه أَي مَالَ إِلى جِهَةٍ يَهواها وَتَعَلَّقَ بِهَا. والمَطارُ: مَوْضِعُ الطيَرانِ. فصل الظار المعجمة ظأر: الظِّئْرُ، مَهْمُوزٌ: العاطفةُ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا المرْضِعةُ لَهُ مِنَ النَّاسِ والإِبل، الذكرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْجَمْعُ أَظْؤُرٌ وأَظْآرٌ وظُؤُورٌ وظُؤَار، عَلَى فُعال بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة مِنَ الْجَمْعِ الْعَزِيزِ، وظُؤْرةٌ وَهُوَ عِنْدُ سِيبَوَيْهِ اسْمٌ لِلْجَمْعِ كفُرْهةٍ لأَن فِعْلًا لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّر عَلَى فُعْلةٍ عِنْدَهُ؛ وَقِيلَ: جَمْعُ الظِّئْر مِنَ الإِبل ظُؤارٌ، ومن النساء ظُؤُورة. وناقةٌ ظَؤُور: لَازِمَةٌ للفَصِيل أَو البَوِّ؛ وَقِيلَ:

стр. 2475

مَعْطُوفَةٌ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا، وَالْجَمْعُ ظُؤَارٌ، وَقَدْ ظَأَرها عَلَيْهِ يَظْأَرُها ظَأْراً وظِئاراً فاظّأَرَت، وقد تكون الظُّؤُورةُ الَّتِي هِيَ الْمَصْدَرُ فِي المرأَة؛ وَتَفْسِيرُ يَعْقُوبَ لِقَوْلِ رُؤْبَةُ: إِن تَمِيماً لَمْ يُراضَع مُسْبَعا بأَنه لَمْ يُدْفَع إِلى الظُّؤُورة، يجوز أَن تكون الظؤورة هُنَا مَصْدَرًا وأَن تَكُونَ جَمْعَ ظِئْرٍ، كَمَا قَالُوا الفُحُولة والبُعُولة. وَتَقُولُ: هَذِهِ ظِئْرِي، قَالَ: والظِّئْرُ سواءٌ فِي الذَّكَرِ والأُنثى مِنَ النَّاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ: ذَكَر ابنَه إِبراهيم، ﵇، فَقَالَ: إِن لَهُ ظِئْراً فِي الْجَنَّةِ ؛ الظِّئْرُ: المُرْضِعة غَيْرَ وَلدها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ سَيْفٍ القَيْنِ: ظِئْر إِبراهيم ابْنِ النَّبِيِّ، ﵉ وَالصَّلَاةُ ، وَهُوَ زَوْجُ مُرْضِعته؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: الشَّهيدُ تَبْتَدِرهُ زَوْجَتاه كظِئْرَيْنِ أَضَلَّتا فَصِيلَيهما. وفي حديث عمرو: سأَله رَجُلٌ فأَعطاه رُبَعَةً مِنَ الصَّدَقَةِ يَتْبَعُها ظِئْراها أَي أُمُّها وأَبوها. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الظأْرُ أَن تُعْطَفَ الناقةُ وَالنَّاقَتَانِ وأَكثرُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى فَصِيل وَاحِدٍ حَتَّى تَرْأَمَه وَلَا أَوْلادَ لَهَا وإِنما يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ليَستَدرُّوها بِهِ وإِلا لَمْ تَدِرّ؛ وَبَيْنَهُمَا مُظاءَرةٌ أَي أَن كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظِئْرٌ لِصَاحِبِهِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: ظَأَرْتُ الناقةَ عَلَى وَلَدِهَا ظَأْراً، وَهِيَ ناقة مَظْؤُورة إِذا عَطَفْتَهَا عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: ظَأَرَتْهمُ بِعَصاً، ويا ... عَجَباً لِمَظْؤُورٍ وظائرْ قَالَ: والظِّئْرُ فِعْل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، والظَّأْر مَصْدَرٌ كالثِّنْيِ والثَّنْي، فالثِّنْيُ اسْمٌ للمَثْنِيّ، والثَّنْيُ فِعْل الثَّانِي، وَكَذَلِكَ القِطْفُ، والقَطْفُ والحِمْلُ والحَمْل. الْجَوْهَرِيُّ: وظأَرَت الناقةُ أَيضاً إِذا عَطفَت عَلَى البَوِّ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، فهي ظَؤُورٌ. وظاءَرَت المرأَةُ، بِوَزْنِ فاعَلَت: اتَّخَذَتْ وَلَدًا تُرْضِعه؛ واظّأَرَ لِوَلَدِهِ ظِئْراً: اتَّخَذَهَا. وَيُقَالُ لأَبي الْوَلَدِ لِصُلْبه: هُوَ مُظائرٌ لِتِلْكَ المرأَة. وَيُقَالُ: اظّأَرْتُ لِولدي ظئْراً أَي اتَّخَذْتُ، وَهُوَ افْتَعَلْتُ، فأُدْغِمت الطَّاءُ فِي بَابِ الِافْتِعَالِ فحُوِّلَت ظَاءً لأَن الظَّاءَ مِنْ فِخام حُرُوفِ الشجْر الَّتِي قُلِبَتْ مَخَارِجُهَا مِنَ التَّاءِ، فضَمُّوا إِليها حَرْفًا فَخْماً مِثْلَهَا لِيَكُونَ أَيسر عَلَى اللِّسَانِ لتَبايُنِ مَدْرجة الْحُرُوفِ الفِخام مِنْ مَدَارِجِ الْحُرُوفِ الفُخْتِ، وَكَذَلِكَ تَحْوِيلُ تِلْكَ التَّاءِ مَعَ الضَّادِ وَالصَّادِ طَاءً لأَنهما مِنَ الْحُرُوفِ الفِخَام، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي اظّلَم. وَيُقَالُ: ظَأَرَني فُلَانٌ عَلَى أَمر كَذَا وأَظْأَرَني وظاءَرَني عَلَى فاعَلني أَي عطفَني. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَنْ أَمثالهم فِي الإِعطاء مِنَ الْخَوْفِ قَوْلُهُمْ: الطَّعْنُ يَظْأَرُ أَي يَعْطِف عَلَى الصُّلْح. يَقُولُ: إِذا خافَك أَن تَطْعَنَه فَتَقْتُلَه، عطفَه ذَلِكَ عليكَ فجادَ بمالِه لِلْخَوْفِ حِينَئِذٍ. أَبو زَيْدٍ: ظأَرْت مُظاءرةً إِذا اتخذْت ظِئْراً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالُوا الطَّعْنُ ظِئارُ قومٍ، مُشْتَقّ مِنَ النَّاقَةِ يُؤْخَذُ عَنْهَا ولدُها فتُظْأَرُ عَلَيْهِ إِذا عَطفوها عَلَيْهِ فتُحِبّه وتَرْأَمُه؛ يَقُولُ: فأَخِفْهُمْ حَتَّى يُحِبّوك. الْجَوْهَرِيُّ: وَفِي الْمَثَلِ: الطَّعْنُ يُظْئِرُه أَي يَعْطِفه عَلَى الصُّلْح. قَالَ الأَصمعي: عَدْوٌ ظَأْرٌ إِذا كَانَ مَعَهُ مثلُه، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ مَعَ شَيْءٍ مِثْلِهِ، فَهُوَ ظَأْرٌ؛ وَقَوْلُ الأَرقط يَصِفُ حُمُراً: تَأْنيفُهُنَّ نَقَلٌ وأَفْرُ، ... والشَّدُّ تاراتٍ وعَدْوٌ ظَأْرُ التأْنيف: طلبُ أُنُفِ الكَلإِ؛ أَراد: عِنْدَهَا صَوْنٌ مِنَ العَدْوِ لَمْ تَبْذِله كلَّه، وَيُقَالُ للرُّكْن مِنْ أَركان

стр. 2476

القَصْر: ظِئْرٌ، والدِّعامةُ تُبنى إِلى جَنْب حائطٍ ليُدْعَم عَلَيْهَا: ظِئرةٌ. وَيُقَالُ للظئْرِ: ظَؤُورٌ، فَعُول بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَقَدْ يُوصَفُ بالظُّؤَارِ الأَثافيّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والظُّؤَار الأَثافيُّ شُبِّهَت بالإِبِل لتعطُّفِها حَوْلَ الرماد؛ قال: سُفْعاً ظُؤَاراً حَوْلَ أَوْرَقَ جاثمٍ، ... لَعِلَ الرِّياحُ بتُرْبِه أَحْوالا وظأَرَني عَلَى الأَمر راوَدَني. اللَّيْثُ: الظَّؤُورُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَعْطِف عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا أَو عَلَى بَوٍّ؛ تَقُولُ: ظُئِرت فاظَّأَرتْ، بالظاء، فهي ظَؤُورٌ ومَظْؤُورةٌ، وجمع الظَّؤُور أَظْآرٌ وظُؤَارٌ؛ قَالَ مُتَمِّمٌ: فَمَا وَجْدُ أَظْآرٍ ثلاثٍ رَوائمٍ، ... رَأَينَ مَخَرّاً مِنْ حُوَارٍ ومَصْرَعا وَقَالَ آخَرُ فِي الظُّؤَار: يُعَقِّلُهنّ جَعْدةُ مِنْ سُلَيمٍ، ... وبِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الظؤارِ والظِّئَارُ: أَن تعالِجَ الناقةَ بالغِمامةِ فِي أَنفِها لِكيْ تَظْأَر. ورُوي عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنه اشْتَرَى نَاقَةً فرأَى فِيهَا تَشْريمَ الظِّئارِ فرَدَّها؛ وَالتَّشْرِيمُ: التَّشْقِيقُ. والظِّئارُ: أَن تُعْطَفَ الناقةُ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا، وَذَلِكَ أَن يُشَدَّ أَنْفُ النَّاقَةِ وعَيْناها وتُدَسَّ دُرْجةٌ مِنَ الخِرَق مَجْمُوعَةٌ فِي رَحِمِها، ويَخُلُّوه بِخلالَين، وتُجَلّل بغِمامة تَسْتُر رأْسها، وتُتْرَك كَذَلِكَ حَتَّى تَغُمَّها، وتَظُنَّ أَنها قَدْ مُخِضَت لِلْوِلَادَةِ ثُمَّ تُنْزع الدُّرْجة مِنْ حَيَائِهَا، ويُدْنى حُوارُ ناقةٍ أُخرى مِنْهَا قَدْ لُوِّثَ رأْسُه وجلدُه بِمَا خَرَجَ مَعَ الدُّرْجة مِنْ أَذى الرحِم؛ ثُمَّ يَفْتَحُونَ أَنفَها وعينَها، فإِذا رأَت الحُوارَ وشَمَّته ظنَّت أَنها ولدَتْه إِذا شافَتْه فَتَدِرّ عَلَيْهِ وتَرْأَمُه، وإِذا دُسَّت الدُّرجةُ فِي رَحِمِهَا ضُمَّ مَا بَيْنَ شُفْرَي حَيَائِهَا بسَيْرٍ، فأَراد بِالتَّشْرِيمِ مَا تخرَّق من شُفْريها؛ قال الشَّاعِرُ: وَلَمْ تَجْعَلْ لَهَا دُرَج الظِّئَارِ وَفِي الْحَدِيثِ: وَمَنْ ظَأَرَه الإِسلامُ ؛ أَي عطفَه عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَظأَرُكم إِلى الحَقّ وأَنتم تفِرّون مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ جَدِّ الْفَرَزْدَقِ: قَدْ أَصَبْنا ناقَتيْك ونَتَجْناهما وظَأَرْناهما عَلَى أَولادهما. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه كَتَبَ إِلى هُنَيّ وَهُوَ فِي نَعَمِ الصَّدَقَةِ: أَن ظاوِر؛ قَالَ: فَكُنَّا نَجْمَعُ النَّاقَتَيْنِ والثلاثَ عَلَى الرُّبَعِ الْوَاحِدِ ثُمَّ نَحْدُرها إِليه. قَالَ شَمِرٌ: الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ظائِرْ، بِالْهَمْزِ، وَهِيَ المُظاءَرةُ. والظِّئارُ: أَن تُعْطَفَ الناقةُ إِذا مَاتَ ولدُها أَو ذُبِح عَلَى وَلَدِ الأُخرى. قَالَ الأَصمعي: كَانَتِ الْعَرَبُ إِذا أَرادت أَن تُغِيرَ ظاءَرَت، بِتَقْدِيرِ فاعَلَت، وَذَلِكَ أَنهم يُبْقُون اللبنَ ليَسْقوه الخيلَ. قَالَ الأَزهري: قرأْت بِخَطِّ أَبي الْهَيْثَمِ لأَبي حَاتِمٍ فِي بَابِ الْبَقَرِ: قَالَ الطائِفِيّون إِذا أَرادت البقرةُ الفحلَ، فَهِيَ ضَبِعَة كَالنَّاقَةِ، وَهِيَ ظُؤْرَى، قَالَ: وَلَا فِعْلَ للظُّؤْرَى. ابْنُ الأَعرابي: الظُّؤْرةُ الدايةُ، والظُّؤْرةُ المُرْضِعة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قرأْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ اسْتَظْأَرَت الْكَلْبَةُ، بِالظَّاءِ، أَي أَجْعَلَت واسْتَحْرَمت؛ وَفِي كِتَابِ أَبي الْهَيْثَمِ فِي الْبَقَرِ: الظُّؤْرى مِنَ الْبَقَرِ وَهِيَ الضَّبِعةُ. قَالَ الأَزهري: وَرَوَى لَنَا الْمُنْذِرِيُّ فِي كِتَابِ الْفُرُوقِ: اسْتَظْأَرت الكلبةُ إِذا هَاجَتْ، فَهِيَ مُسْتَظْئرة، قَالَ: وأَنا وَاقِفٌ فِي هَذَا.

стр. 2477

ظرر: الظِّرُّ والظُّرَرَةُ والظُّرَرُ: الحَجَرُ عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ الْحَجَرُ المُدَوّر، وَقِيلَ: قِطْعَةُ حَجَرٍ لَهُ حَدّ كحدِّ السِّكِّينِ، وَالْجَمْعُ ظِرَّان وظُرَّان. قَالَ ثَعْلَبٌ: ظُرَر وظِرَّان كجُرَذٍ وجِرْذانٍ، وَقَدْ يَكُونُ ظِرّان وظُرّان جَمْعُ ظِرٍّ كَصِنْوٍ وصِنْوان وذِئْب وَذُؤْبَانٍ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَن عدِيّ بْنَ حَاتِمٍ سأَله فَقَالَ: إِنَّا نَصيدُ الصَّيْدَ وَلَا نَجِدُ مَا نُذَكِّي بِهِ إِلَّا الظِّرَارَ وشِقّةَ العَصا، قَالَ: امْرِ الدمَ بِمَا شئْت. قَالَ الأَصمعي: الظِّرَارُ وَاحِدُهَا ظُرَرٌ، وَهُوَ حَجَرٌ مُحَدَّدٌ صُلْب، وجمعُه ظِرَارٌ، مِثْلُ رُطَب ورِطَابٍ، وظِرَّانٌ مِثْلُ صُرَدٍ وصِرْدان؛ قَالَ لَبِيدٌ: بجَسْرةٍ تَنْجُل الظِّرَّانَ ناجِيةً، ... إِذا تَوقَّدَ فِي الدَّيْموسةِ الظُّرَرُ وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ أَيضاً: لَا سكِّينَ إِلَّا الظِّرَّانُ ، وَيُجْمَعُ أَيضاً عَلَى أَظِرَّة؛ وَمِنْهُ: فأَخذت ظُرَراً مِنَ الأَظِرَّة فذَبَحْتُها بِهِ. شَمِرٌ: المَظَرّة فلْقة مِنَ الظِّرَّان يُقْطَعُ بِهَا، وَقَالَ: ظَرِير وأَظِرَّة، وَيُقَالُ ظُرَرَةٌ واحدةٌ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الظِّرُّ حَجَر أَمْلَس عَرِيضٌ يَكسره الرجل فيَجْزِر الجَزورَ وَعَلَى كُلِّ لَوْنٍ يَكُونُ الظُّرَر، وَهُوَ قَبْلَ أَن يُكسر ظُرَرٌ أَيضاً، وَهِيَ فِي الأَرض سَلِيل وصَفائحُ مِثْلُ السُّيُوفِ. والسَّلِيل الْحَجَرُ الْعَرِيضُ؛ وأَنشد: تَقِيه مَظارِيرَ الصُّوى مِنْ نِعَالِهِ؛ ... بسورٍ تُلحِّيه الْحَصَى، كنَوى القَسْبِ وأَرض مَظِرَّة، بِكَسْرِ الظَّاءِ: ذاتُ حِجَارَةٍ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي التَّهْذِيبِ: ذَاتُ ظِرَّان. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: أَرى أَرضاً مَظَرَّةً، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالظَّاءِ، ذَاتَ ظِرَّان. والظَّرِيرُ: نَعْتُ الْمَكَانِ الحَزْن. والظَّرِيرُ: الْمَكَانُ الْكَثِيرُ الْحِجَارَةِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. والظَّرِيرُ: العلَمُ الَّذِي يُهْتدَى بِهِ، وَالْجَمْعُ أَظِرَّةٌ وظُرَّانٌ، مِثْلُ أَرْغْفِة ورُغْفانٍ. التَّهْذِيبَ: والأَظِرَّةُ مِنَ الأَعلام الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا مِثْلُ الأَمِرَّة، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مَمْطوراً «٢». صُلْباً يُتَّخذُ مِنْهُ الرَّحى. والظُّرَرُ والمَظَرَّةُ: الْحَجَرُ يُقْطَعُ بِهِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ ظَرَرْتُ مَظَرَّةً، وَذَلِكَ أَن النَّاقَةَ إِذا أَبْلَمت، وَهُوَ دَاءٌ يأْخذها فِي حَلْقة الرَّحِمِ، فيَضِيق فيأْخذ الرَّاعِي مَظَرَّةً ويُدْخل يدَه فِي بَطْنِهَا مِنْ ظَبْيَتها ثُمَّ يَقْطَعُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كالثُّؤْلولِ، وَهُوَ مَا أَبْلم فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، وظَرَّ مَظَرَّةً: قَطَعَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْمَثَلِ: أَظِرِّي فإِنك نَاعِلَةٌ أَي ارْكَبِي الظُّرَرَ، وَالْمَعْرُوفُ بِالطَّاءِ، وَقَدْ تقدم. ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر ، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالكسر، وقالوا: الظُّفْر لِمَا لَا يَصِيد، والمِخْلَبُ لِمَا يَصِيد؛ كُلُّهُ مُذَكَّرٌ صَرَّحَ بِهِ اللِّحْيَانِيُّ، وَالْجَمْعُ أَظفار، وَهُوَ الأُظْفُورُ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ أَظافيرُ، لَا عَلَى أَنه جَمْعُ أَظفار الَّذِي هُوَ جَمْعُ ظُفْر لأَنه لَيْسَ كُلُّ جَمْعٍ يُجْمَعُ، وَلِهَذَا حَمَلَ الأَخفش قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ ، عَلَى أَنه جَمْعُ رَهْن ويُجَوّز قِلَّته لِئَلَّا يضْطَرَّه إِلى ذَلِكَ أَن يَكُونَ جمعَ رِهانٍ الَّذِي هُوَ جمعُ رَهْنٍ، وأَما مَنْ لَمْ يَقُلْ إِلَّا ظُفْر فإِن أَظافِيرَ عِنْدَهُ مُلْحَقةٌ بِبَابِ دُمْلوج، بِدَلِيلِ مَا انْضَافَ إِليها مِنْ زِيَادَةِ الْوَاوِ مَعَهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا مَذْهَبُ بَعْضِهِمْ. اللَّيْثُ: الظُّفْر ظُفْر الأُصبع وظُفْر الطَّائِرِ، والجمع الأَظفار، وجماعة

стр. 2478

الأَظْفار أَظافِيرُ، لأَن أَظفاراً بِوَزْنِ إِعْصارٍ، تَقُولُ أَظافِيرُ وأَعاصيرُ، وإِنْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الأَشعار جَازَ وَلَا يُتَكلّم بِهِ بِالْقِيَاسِ فِي كُلِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ غَيْرَ أَن السَّمْعَ آنَسُ، فإِذا وَرَدَ عَلَى الإِنسان شَيْءٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مُسْتَعْمَلًا فِي الْكَلَامِ اسْتوحَشَ مِنْهُ فَنَفَر، وَهُوَ فِي الأَشعار جيّدٌ جَائِزٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ؛ دَخَلَ فِي ذِي الظُّفْرِ ذواتُ الْمَنَاسِمِ مِنَ الإِبل والنعامِ لأَنها كالأَظْفار لَهَا. وَرَجُلٌ أَظْفَرُ: طَوِيلُ الأَظفار عريضُها، وَلَا فَعْلاء لَهَا مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ، ومَنْسِم أَظْفَرُ كَذَلِكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بأَظْفَرَ كالعَمُودِ إِذا اصْمَعَدّتْ ... عَلَى وَهَلٍ، وأَصفَرَ كالعَمُودِ والتَّظْفيرُ: غَمْزُ الظُّفْرِ فِي التُّفَّاحة وَغَيْرِهَا. وظَفَرَه يَظْفِرُه وظَفَّرَه واظَّفَرَه: غرزَ فِي وَجْهه ظُفْرَه. ويقال: ظَفَّرَ فلانٌ فِي وَجْهِ فلانٍ إِذا غَرَزَ ظُفْرَه فِي لَحْمِهِ فعَقَره، وَكَذَلِكَ التَّظْفِيرُ فِي القِثَّاء والبطِّيخ. وكلُّ مَا غَرَزْت فِيهِ ظُفْرَك فشَدَخْتَه أَو أَثّرْتَ فِيهِ، فَقَدْ ظَفَرْته؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لخَنْدَق بْنِ إِياد: وَلَا تُوَقّ الحَلْقَ أَن تَظَفّرَا واظّفَرَ الرجلُ واطَّفَر أَي أَعْلَقَ ظُفْرَه، وَهُوَ افْتَعَلَ فأَدغم؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ بَازِيًا: تَقَضِّيَ البازِي إِذا البازِي كَسَرْ ... أَبْصَرَ خِرْبانَ فَضاءٍ فَانْكَدَرْ شاكِي الكَلالِيبِ إِذا أَهْوَى اظَّفَرْ الكَلالِيبُ: مَخالِيبُ الْبَازِي، الْوَاحِدُ كَلّوب. وَالشَّاكِي: مأْخوذ مِنَ الشَّوْكةِ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ، أَي حادُّ المَخالِيبِ. واظّفَرَ أَيضاً: بِمَعْنَى ظَفِرَ بِهِمْ. وَرَجُلٌ مُقلَّم الظُّفْرِ عَنِ الأَذَى وكَلِيل الظُّفْرِ عَنِ العِدَى، وَكَذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: إِنه لمَقْلُومُ الظُّفُرِ أَي لَا يُنْكي عَدُوّاً؛ وَقَالَ طَرَفَةُ: لَسْتُ بالفَانِي وَلَا كَلِّ الظُّفُرْ وَيُقَالُ للمَهين: هُوَ كَليلُ الظُّفُرِ. وَرَجُلٌ أَظْفَرُ بَيِّن الظُّفُرِ إِذا كَانَ طويلَ الأَظْفارِ، كَمَا تَقُولُ رَجُلٌ أَشْعَرُ طَوِيلُ الشَّعْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: والظُّفْرُ ضَرْبٌ مِنَ العِطْر أَسْوَدُ مُقْتَلَفٌ مِنْ أَصله عَلَى شَكْلِ ظُفْر الإِنسان، يُوضَعُ فِي الدُّخْنَةِ، وَالْجَمْعُ أَظْفارٌ وأَظافِيرُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: لَا وَاحِدَ لَهُ، وَقَالَ الأَزهري: لَا يُفْرَدُ مِنْهُ الْوَاحِدُ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَظْفارةٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ بِجَائِزٍ فِي الْقِيَاسِ، وَيَجْمَعُونَهَا عَلَى أَظافِيرَ، وَهَذَا فِي الطِّيب، وإِذا أُفرد شَيْءٌ مِنْ نَحْوِهَا يَنْبَغِي أَن يَكُونَ ظُفْراً وفُوهاً، وَهُمْ يَقُولُونَ أَظفارٌ وأَظافِيرُ وأَفْواهٌ وأَفاوِيهُ لِهَذَيْنِ العِطْرَينِ. وظَفَّرَ ثَوبه: طيَّبَه بالظُّفْر. وَفِي حَدِيثِ أُمّ عَطِيَّةَ: لَا تَمَسّ المُحِدّ إِلَّا نُبْذَةً مِنْ قُسْطِ أَظفارٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ قُسْطٍ وأَظفار ؛ قَالَ: الأَظْفارُ جِنْسٌ مِنَ الطِّيب، لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةُ ظُفْر، وَهُوَ شَيْءٌ مِنَ العِطْر أَسود والقطعةُ مِنْهُ شبيهةٌ بالظُّفْرِ. وظَفَّرَت الأَرض: أَخْرجت مِنَ النَّبَاتِ مَا يُمْكِنُ احْتِفَارُهُ بالظُّفْرِ. وظَفَّرَ العَرْفَجُ والأَرْطى: خَرَجَ مِنْهُ شِبهُ الأَظفار وَذَلِكَ حِينَ يُخَوِّصُ. وظَفَّرَ البَقْلُ: خَرَجَ كأَنه أَظفارُ الطَّائِرِ. وظَفَّرَ النَّصِيُّ والوَشِيجُ والبَرْدِيُّ والثُّمامُ والصِّلِّيَانُ والعَرَزُ والهَدَبُ إِذا خَرَجَ لَهُ عُنْقُرٌ أَصفر كالظُّفْرِ، وَهِيَ خُوصَةٌ تَنْدُرُ مِنْهُ فِيهَا نَوْرٌ أَغبر. الْكِسَائِيُّ: إِذا طَلَعَ النَّبْتُ قِيلَ: قَدْ ظَفَّرَ تَظْفِيراً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ مأْخوذ مِنَ الأَظْفارِ.

стр. 2479

الْجَوْهَرِيُّ: والظَّفَرُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وأَنبت. وَيُقَالُ: ظَفَّرَ النبتُ إِذا طَلَعَ مِقْدَارَ الظُّفْرِ. والظُّفْرُ والظَّفَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْعَيْنِ يَتَجَلَّلُها مِنْهُ غاشِيةٌ كالظُّفْرِ، وَقِيلَ: هِيَ لُحْمَةٌ تَنْبُتُ عِنْدَ المَآقي حَتَّى تَبْلُغَ السَّوَادَ وَرُبَّمَا أَخَذَت فِيهِ، وَقِيلَ: الظَّفَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، جُلَيْدَة تُغَشِّي العينَ تَنْبُتُ تِلْقَاءَ المَآقي وَرُبَّمَا قُطعت، وإِن تُركت غَشِيَتْ بَصر الْعَيْنِ حَتَّى تَكِلَّ، وَفِي الصِّحَاحِ: جُلَيْدة تُغَشِّي الْعَيْنَ نَابتة مِنَ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الأَنف عَلَى بَيَاضِ الْعَيْنِ إِلى سوادهَا، قَالَ: وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا ظُفْرٌ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ. وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: وَعَلَى عَيْنِهِ ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ ، بِفَتْحِ الظَّاءِ وَالْفَاءِ، وَهِيَ لَحْمَةٌ تَنْبُتُ عِنْدَ المَآقي وَقَدْ تَمْتَدُّ إِلى السَّوَادِ فتُغَشِّيه؛ وَقَدْ ظَفِرَتْ عينُه، بِالْكَسْرِ، تَظْفَرُ ظَفَراً، فَهِيَ ظَفِرَةٌ. وَيُقَالُ ظُفِرَ فلانٌ، فَهُوَ مَظْفُورٌ؛ وَعَيْنٌ ظَفِرَةٌ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: مَا القولُ فِي عُجَيِّزٍ كالحُمّره، ... بِعَيْنها مِنَ البُكاء ظَفَرَه، حَلَّ ابنُها فِي السِّجْن وَسْطَ الكَفَرَه؟ الْفَرَّاءُ: الظَّفَرَةُ لَحْمَةٌ تَنْبُتُ فِي الحَدَقَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الظُّفْر لَحْمٌ يَنْبُتُ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ وَرُبَّمَا جَلَّلَ الحَدَقَةَ. وأَظْفَارُ الْجِلْدِ: مَا تَكَسَّرَ مِنْهُ فَصَارَتْ لَهُ غُضُونٌ. وظَفَّرَ الجلدَ: دَلَكَهُ لِتَمْلاسَّ أَظْفارُه. الأَصمعي: فِي السِّيَةِ الظُّفْرُ وَهُوَ مَا وَرَاءَ معْقِدِ الوتَرِ إِلى طرَف القَوْس، وَالْجَمْعُ ظِفَرَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: هُنَا يُقَالُ للظُّفْرِ أُظْفُورٌ، وَجَمْعُهُ أَظافير؛ وأَنشد: مَا بَيْنَ لُقْمَتِها الأُولى، إِذا ازْدَرَدتْ، ... وبَيْنَ أُخْرَى تَلِيها، قِيسُ أُظْفُورِ والظَّفَرُ، بِالْفَتْحِ: الْفَوْزُ بِالْمَطْلُوبِ. اللَّيْثُ: الظَّفَرُ الْفَوْزُ بِمَا طلبتَ والفَلْجُ عَلَى مَنْ خَاصَمْتَ؛ وَقَدْ ظَفِرَ بِهِ وَعَلَيْهِ وظَفِرَهُ ظَفَراً، مِثْلَ لَحِقَ بِهِ ولَحِقَهُ فَهُوَ ظَفِرٌ، وأَظْفَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَعَلَيْهِ وظَفَّرَهُ بِهِ تَظْفِيراً. وَيُقَالُ: ظَفِرَ اللهُ فُلاناً عَلَى فُلَانٍ، وَكَذَلِكَ أَظْفَرَهُ اللهُ. وَرَجُلٌ مُظَفَّرٌ وظَفِرٌ وظِفِّيرٌ: لَا يُحَاوِلُ أَمراً إِلَّا ظَفِرَ بِهِ؛ قَالَ الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ يَمْدَحُ رَجُلًا: هُوَ الظَّفِرُ المَيْمُونُ، إِنْ رَاحَ أَو غَدَا ... بِهِ الركْبُ، والتِّلْعابةُ المُتَحَبِّبُ وَرَجُلٌ مُظَفَّرٌ: صَاحِبُ دَوْلَةٍ فِي الْحَرْبِ. وَفُلَانٌ مُظَفَّرٌ: لا يَؤُوب إِلَّا بالظَّفَر فثُقِّلَ نعتُه لِلْكَثْرَةِ وَالْمُبَالَغَةِ. وإِن قِيلَ: ظَفَّرَ اللَّهُ فُلَانًا أَي جَعَلَهُ مُظَفَّراً جَازَ وحسُن أَيضاً. وَتَقُولُ: ظَفَّره اللَّهُ عَلَيْهِ أَي غَلّبه عَلَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ إِذا سُئِلَ: أَيهما أَظْفَرُ، فأَخْبِرْ عَنْ وَاحِدٍ غلَب الْآخَرَ؛ وَقَدْ ظَفّره. قَالَ الأَخفش: وَتَقُولُ الْعَرَبُ: ظَفِرْت عَلَيْهِ فِي مَعْنَى ظَفِرْت بِهِ. وَمَا ظَفَرتْكَ عَيْني مُنْذ زمانٍ أَي مَا رَأَتْك، وَكَذَلِكَ مَا أَخَذَتْكَ عيني مند حِينٍ. وظَفَّرَه: دَعا لَه بالظَّفَر؛ وظَفِرْت بِهِ، فأَنا ظافرٌ وَهُوَ مَظْفُورٌ بِهِ. وَيُقَالُ: أَظْفَرَنيَ اللَّهُ بِهِ. وتَظَافَرَ القومُ عَلَيْهِ وتظاهَرُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وظَفارِ مِثْلَ قَطَامِ مَبْنِيَّةٌ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: هِيَ قَرْية مِنْ قُرَى حِمْير إِليها يُنْسَبُ الجَزْع الظَّفارِيّ، وَقَدْ جَاءَتْ مَرْفُوعَةً أُجْرِيَت مُجْرَى رَبابِ إِذا سَمّيْتَ بِهَا. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ جَزْعٌ ظَفارِيّ مَنْسُوبٌ إِلى ظَفارِ أَسد مَدِينَةٍ بِالْيَمَنِ، وَكَذَلِكَ عُودٌ ظَفارِيّ مَنْسُوبٌ، وَهُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتَبَخّر بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَنْ دَخل ظَفارِ حَمّرَ أَي تَعَلَّمَ الحِمْيَريّة؛ وَقِيلَ: كُلُّ أَرض ذَاتِ مَغَرّةٍ ظَفارِ.

стр. 2480

وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ لباسُ آدَم، ﵇، الظُّفُرَ ؛ أَي شَيْءٌ يُشْبِه الظُّفُرَ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وكثافِته. وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ: عِقد مِنْ جَزْع أَظفار ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ وأُريد بِهَا العطْرُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا كأَنه يُؤْخَذُ فيُثْقَبُ ويُجْعل فِي العِقْد وَالْقِلَادَةِ؛ قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِي الرِّوَايَةِ أَنه مِنْ جَزْعِ ظَفارِ مَدِينَةٍ لحِمْير بِالْيَمَنِ. والأَظْفارُ: كِبارُ القِرْدانِ وكواكبُ صِغارٌ. وظَفْرٌ ومُظَفَّرٌ ومِظْفارٌ: أَسماء. وَبَنُو ظَفَر: بَطْنانِ بَطْنٌ فِي الأَنصار.، وَبَطْنٌ فِي بني سليم. ظهر: الظَّهْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: خِلافُ البَطْن. والظَّهْر مِنَ الإِنسان: مِنْ لَدُن مُؤخَّرِ الْكَاهِلِ إِلى أَدنى الْعَجُزِ عِنْدَ آخِرِهِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء الَّتِي وُضِعَت مَوْضِعَ الظُّرُوفِ، وَالْجَمْعُ أَظْهُرٌ وظُهور وظُهْرانٌ. أَبو الْهَيْثَمِ: الظَّهْرُ سِتُّ فقارات، والكاهلُ والكَتِدُ [الكَتَدُ] ستُّ فَقَارَاتٍ، وَهُمَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، وَفِي الرَّقبَة سِتُّ فقارات؛ قال أَبو الهيثم: الظَّهْر الَّذِي هُوَ سِتُّ فِقَرٍ يكْتَنِفُها المَتْنانِ، قَالَ الأَزهري: هَذَا فِي الْبَعِيرِ؛ وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ: وَلَمْ يَنْسَ حقَّ اللَّهِ فِي رِقابِها وَلَا ظُهورها ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: حَقُّ الظهورِ أَن يَحْمِلَ عَلَيْهَا مُنْقَطِعاً أَو يُجاهدَ عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: ومِنْ حَقِّها إِفْقارُ ظَهْرِها. وقَلَّبَ الأَمرَ ظَهْراً لِبَطْنٍ: أَنْعَمَ تَدْبِيرَه، وَكَذَلِكَ يَقُولُ المُدَبِّرُ للأَمر. وقَلَّبَ فُلَانٌ أَمْره ظَهْرًا لِبَطْنٍ وظهرَه لِبَطْنه وظهرَه لِلْبَطْنِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كَيْفَ تَرَانِي قَالِبًا مِجَنّي، ... أَقْلِبُ أَمْرِي ظَهْرَه لِلْبَطْنِ وإِنما اخْتَارَ الْفَرَزْدَقُ هَاهُنَا لِلْبَطْنِ عَلَى قَوْلِهِ لِبَطْنٍ لأَن قَوْلَهُ ظَهْرَه مَعْرِفَةٌ، فأَراد أَن يَعْطِفَ عَلَيْهِ مَعْرِفَةً مِثْلَهُ، وإِن اخْتَلَفَ وَجْهُ التَّعْرِيفِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هَذَا بَابُ مِنَ الْفِعْلِ يُبْدَل فِيهِ الْآخِرُ مِنَ الأَول يَجْرِي عَلَى الِاسْمِ كَمَا يَجْرِي أَجْمعون عَلَى الِاسْمِ، ويُنْصَبُ بِالْفِعْلِ لأَنه مَفْعُولٌ، فَالْبَدَلُ أَن يَقُولَ: ضُرب عبدُ اللَّهِ ظَهرُه وبَطنُه، وضُرِبَ زَيدٌ الظهرُ والبطنُ، وقُلِبَ عَمْرٌو ظَهْرُه وبطنُه، فَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْبَدَلِ؛ قَالَ: وإِن شِئْتَ كَانَ عَلَى الِاسْمِ بِمَنْزِلَةِ أَجمعين، يَقُولُ: يَصِيرُ الظَّهْرُ وَالْبَطْنُ تَوْكِيدًا لِعَبْدِ اللَّهِ كَمَا يَصِيرُ أَجمعون تَوْكِيدًا لِلْقَوْمِ، كأَنك قُلْتَ: ضُرِبَ كُلّه؛ قَالَ: وإِن شِئْتَ نَصَبْتَ فَقُلْتَ ضُرِب زيدٌ الظَّهرَ والبطنَ، قَالَ: وَلَكِنَّهُمْ أَجازوا هَذَا كَمَا أَجازوا دَخَلْتُ البيتَ، وإِنما مَعْنَاهُ دَخَلْتُ فِي الْبَيْتِ وَالْعَامِلُ فِيهِ الْفِعْلُ، قَالَ: وَلَيْسَ المنتصبُ هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ الظُّرُوفِ لأَنك لَوْ قُلْتَ: هُوَ ظَهْرَه وبَطْنَه وأَنت تَعْنِي شَيْئًا عَلَى ظَهْرِهِ لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يُجِيزُوهُ فِي غَيْرِ الظَّهْر والبَطْن والسَّهْل والجَبَلِ، كَمَا لَمْ يَجُزْ دخلتُ عبدَ اللَّهِ، وَكَمَا لَمْ يَجُزْ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ إِلَّا فِي أَماكن مِثْلِ دَخَلْتُ البيتَ، وَاخْتَصَّ قَوْلُهُمْ الظهرَ والبطنَ والسهلَ والجبلَ بِهَذَا، كَمَا أَن لَدُنْ مَعَ غُدْوَةٍ لَهَا حَالٌ لَيْسَتْ فِي غَيْرِهَا مِنَ الأَسماء. وَقَوْلُهُ، ﷺ : مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا لَهَا ظَهْرٌ وبَطْنٌ وَلِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ وَلِكُلِّ حَدّ مُطَّلَعٌ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ بَعْضُهُمْ الظَّهْرُ لَفْظُ الْقُرْآنِ وَالْبَطْنُ تأْويله، وَقِيلَ: الظَّهْرُ الْحَدِيثُ وَالْخَبَرُ، وَالْبَطْنُ مَا فِيهِ مِنَ الْوَعْظِ وَالتَّحْذِيرِ وَالتَّنْبِيهِ، والمُطَّلَعُ مَأْتى الْحَدِّ ومَصْعَدُه، أَي قَدْ عَمِلَ بِهَا قَوْمٌ أَو سَيَعْمَلُونَ؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ لَهَا ظَهْرٌ وبَطْن قِيلَ: ظَهْرُهَا لَفْظُهَا وَبَطْنُهَا مَعْنَاهَا وَقِيلَ: أَراد بِالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ تأْويله وَعُرِفَ مَعْنَاهُ، وَبِالْبَطْنِ مَا بَطَنَ تَفْسِيرُهُ، وَقِيلَ: قِصَصُه

стр. 2481

فِي الظَّاهِرِ أَخبار وَفِي الْبَاطِنِ عَبْرَةٌ وَتَنْبِيهٌ وَتَحْذِيرٌ، وَقِيلَ: أَراد بِالظَّهْرِ التِّلَاوَةَ وَبِالْبَطْنِ التَّفَهُّمَ وَالتَّعَلُّمَ. والمُظَهَّرُ، بِفَتْحِ الْهَاءِ مُشَدَّدَةً: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الظَّهْرِ. وظَهَره يَظْهَرُه ظَهْراً: ضَرَبَ ظَهْره. وظَهِرَ ظَهَراً: اشْتَكَى ظَهْره. وَرَجُلٌ ظَهِيرٌ: يَشْتَكِي ظَهْرَه. والظَّهَرُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ ظَهِرَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، إِذا اشْتَكَى ظَهْره. الأَزهري: الظُّهارُ وَجَعُ الظَّهْرِ، وَرَجُلٌ مَظْهُورٌ. وظَهَرْتُ فُلَانًا: أَصبت ظَهْره. وَبَعِيرٌ ظَهِير: لَا يُنْتَفَع بظَهْره مِنَ الدَّبَرِ، وَقِيلَ: هُوَ الْفَاسِدُ الظَّهْر مِنْ دَبَرٍ أَو غيره؛ قال ابن سيده: رَوَاهُ ثَعْلَبٌ. وَرَجُلٌ ظَهيرٌ ومُظَهَّرٌ: قويُّ الظَّهْرِ وَرَجُلٌ مُصَدَّر: شَدِيدُ الصَّدْر، ومَصْدُور: يَشْتَكِي صَدْرَه؛ وَقِيلَ: هُوَ الصُّلْبُ الشَّدِيدُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن مِنْهُ ظَهْرٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَقَدْ ظَهَرَ ظَهَارَةً. وَرَجُلٌ خَفِيفُ الظَّهْر: قَلِيلُ الْعِيَالِ، وَثَقِيلُ الظَّهْرِ كَثِيرُ الْعِيَالِ، وَكِلَاهُمَا عَلَى المَثَل. وأَكَل الرجُل أَكْلَةً ظَهَرَ مِنْهَا ظَهْرَةً أَي سَمِنَ مِنْهَا. قَالَ: وأَكل أَكْلَةً إِن أَصبح مِنْهَا لَنَاتِيًّا، وَلَقَدْ نَتَوْتُ مِنْ أَكلة أَكلتها؛ يَقُولُ: سَمِنْتُ مِنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنى أَي مَا كَانَ عَفْواً قَدْ فَضَلَ عَنْ غِنًى، وَقِيلَ: أَراد مَا فَضَلَ عَنِ العِيَال؛ والظَّهْرُ قَدْ يُزَادُ فِي مِثْلِ هَذَا إِشباعاً لِلْكَلَامِ وَتَمْكِينًا كأَنَّ صَدَقَتَهُ إِلى ظَهْرٍ قَويٍّ مِنَ الْمَالِ. قَالَ مَعْمَرٌ: قلتُ لأَيُّوبَ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، مَا ظَهْرُ غِنًى؟ قَالَ أَيوب: مَا كَانَ عَنْ فَضْلِ عِيَالٍ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: مَا رأَيتُ أَحداً أَعطى لجَزِيلٍ عَنْ ظَهْرِ يَدٍ مِنْ طَلْحَةَ ، قِيلَ: عَنْ ظَهْرِ يَدٍ ابْتدَاءً مِنْ غَيْرِ مكافأَة. وفلانٌ يأْكل عَنْ ظَهْرِ يَدِ فُلانٍ إِذا كَانَ هُوَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. والفُقَراء يأْكلون عَنْ ظَهْرِ أَيدي النَّاسِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ: هَذَا ظَهْرُ السَّمَاءِ وَهَذَا بَطْنُ السَّمَاءِ لِظَاهِرِهَا الَّذِي تَرَاهُ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا جَاءَ فِي الشَّيْءِ ذِي الْوَجْهَيْنِ الَّذِي ظَهْرُه كَبَطْنه، كَالْحَائِطِ الْقَائِمِ لِمَا وَلِيَك يُقَالُ بطنُه، وَلِمَا وَلِيَ غَيْرَك ظَهْرُه. فأَما ظِهارَة الثَّوْبِ وبِطانَتُه، فالبطانَةُ مَا وَلِيَ مِنْهُ الجسدَ وَكَانَ دَاخِلًا، والظِّهارَةُ مَا عَلَا وظَهَرَ وَلَمْ يَل الجسدَ؛ وَكَذَلِكَ ظِهارَة البِسَاطِ؛ وَبِطَانَتُهُ مِمَّا يَلِي الأَرضَ. وَيُقَالُ: ظَهَرْتُ الثوبَ إِذا جعلتَ لَهُ ظِهَارَة وبَطَنْتُه إِذَا جعلتَ لَهُ بِطانَةً، وَجَمْعُ الظِّهارَة ظَهَائِر، وَجَمْعُ البِطَانَة بَطَائِنُ والظِّهَارَةُ، بِالْكَسْرِ: نَقِيضُ البِطانة. وَظَهَرْتُ الْبَيْتَ: عَلَوْتُه. وأَظْهَرْتُ بِفُلَانٍ: أَعليت بِهِ. وَتَظَاهَرَ القومُ: تَدابَرُوا كأَنه ولَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ظَهْرَه إِلى صَاحِبِهِ. وأَقْرانُ الظَّهْرِ: الَّذِينَ يَجِيئُونَكَ مِنْ وَرَائِكَ أَو مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِك فِي الْحَرْبِ، مأْخوذ مِنَ الظَّهْرِ؛ قَالَ أَبو خِراشٍ: لكانَ جَمِيلٌ أَسْوَأَ الناسِ تِلَّةً، ... وَلَكُنَّ أَقْرانَ الظُّهُورِ مقَاتِلُ الأَصمعي: فُلَانٌ قِرْنُ الظَّهْر، وَهُوَ الَّذِي يأْتيه مِنْ وَرَائِهِ وَلَا يَعْلَمُ؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد: فَلَوْ كَانَ قِرْني وَاحِدًا لكُفِيتُه، ... ولكنَّ أَقْرانَ الظُّهُورِ مقَاتِلُ وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشده: فَلَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا لقُونا بِمثْلِنَا، ... ولَكنَّ أَقْرانَ الظُّهورِ مُغالِبُ قَالَ: أَقران الظُّهُورِ أَن يَتَظَاهَرُوا عَلَيْهِ، إِذا جَاءَ اثْنَانِ وأَنت وَاحِدٌ غَلَبَاكَ.

стр. 2482

وشَدَّه الظُّهاريَّةَ إِذا شَدَّه إِلى خَلْف، وَهُوَ مِنَ الظَّهْر. ابْنُ بُزُرج. أَوْثَقَهُ الظُّهارِيَّة أَي كَتَّفَه. والظَّهْرُ: الرِّكابُ الَّتِي تَحْمِلُ الأَثقال فِي السَّفَرِ لِحَمْلِهَا إِياها عَلَى ظُهُورها. وَبَنُو فُلَانٍ مُظْهِرون إِذا كَانَ لَهُمْ ظَهْر يَنْقُلُون عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ مُنْجِبُون إِذا كَانُوا أَصحاب نَجائِبَ. وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجَة: فَتَنَاوَلَ السَّيْفَ مِنَ الظَّهْر فَحذَفَهُ بِهِ ؛ الظَّهْر: الإِبل الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَيُرْكَبُ. يُقَالُ: عِنْدَ فُلَانٍ ظَهْر أَي إِبل؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَتأْذن لَنَا فِي نَحْر ظَهْرنا؟ أَي إِبِلِنَا الَّتِي نَرْكَبُهَا؛ وتُجْمَعُ عَلَى ظُهْران، بِالضَّمِّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَجَعَلَ رجالٌ يستأْذنونه فِي ظُهْرانهم فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ. وفلانٌ عَلَى ظَهْرٍ أَي مُزْمِعٌ لِلسَّفَرِ غَيْرُ مُطَمْئِنٍّ كأَنه قَدْ رَكِبَ ظَهْراً لِذَلِكَ؛ قَالَ يَصِفُ أَمواتاً: وَلَوْ يَسْتَطِيعُون الرَّواحَ، تَرَوَّحُوا ... مَعِي، أَو غَدَوْا فِي المُصْبِحِين عَلَى ظَهْرِ وَالْبَعِيرُ الظِّهْرِيُّ، بِالْكَسْرِ: هُوَ العُدَّة لِلْحَاجَةِ إِن احْتِيجَ إِليه، نُسِبَ إِلى الظَّهْر نَسَباً عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. يُقَالُ: اتَّخِذْ مَعَكَ بَعِيرًا أَو بَعِيرَيْنِ ظِهْرِيَّيْنِ أَي عُدَّةً، وَالْجَمْعُ ظَهارِيٌّ وظَهَارِيُّ، وَفِي الصِّحَاحِ: ظَهَارِيُّ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لأَن يَاءَ النِّسْبَةِ ثَابِتَةٌ فِي الْوَاحِدِ. وبَعير ظَهِيرٌ بَيِّنُ الظَّهارَة إِذا كَانَ شَدِيدًا قَوِيًّا، وَنَاقَةٌ ظَهِيرَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الظَّهِيرُ مِنَ الإِبل الْقَوِيُّ الظَّهْر صَحِيحُهُ، وَالْفِعْلُ ظَهَرَ ظَهارَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَمَدَ إِلى بَعِيرٍ ظَهِير فأَمَرَ بِهِ فَرُحِلَ ، يَعْنِي شَدِيدَ الظَّهْرِ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى الظَّهْرِ؛ وَقَدْ ظَهَّر بِهِ واسْتَظَهْرَهُ. وظَهَرَ بحاجةِ الرَّجُلِ وظَهَّرها وأَظْهَرها: جَعَلَهَا بظَهْرٍ وَاسْتَخَفَّ بِهَا وَلَمْ يَخِفَّ لَهَا، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنه جَعَلَ حَاجَتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِه تَهَاوُنًا بِهَا كأَنه أَزالها وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِليها. وَجَعَلَهَا ظِهْرِيَّةً أَي خَلْفَ ظَهْر، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ وَاجَهَ إِرادَتَهُ إِذا أَقْبَلَ عَلَيْهَا بِقَضَائِهَا، وجَعَلَ حاجَتَه بظَهْرٍ كَذَلِكَ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: تَمِيمُ بنَ قَيْسٍ لا تَمُونَنَّ حاجَتِي ... بظَهْرٍ، فَلَا يَعْيا عَليَّ جَوابُها والظِّهْرِيُّ: الَّذِي تَجْعَلُه بظَهْر أَي تَنْسَاهُ. والظِّهْرِيُّ: الَّذِي تَنْساه وتَغْفُلُ عَنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا ؛ أَي لَمْ تَلْتَفِتوا إِليه. ابْنُ سِيدَهْ: وَاتَّخَذَ حَاجَتَهُ ظِهْرِيّاً اسْتَهان بِهَا كأَنه نَسَبها إِلى الظَّهْر، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَمَا قَالُوا فِي النَّسَبِ إِلى البَصْرَة بِصْريُّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: اتَّخَذْتُموه وَرَاءَكم ظِهْرِيّاً حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الغاراتُ أَي جَعَلْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، قَالَ: وَكَسْرُ الظَّاءِ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَب؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا : نَبَذْتُمْ ذِكْرَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ تَرَكْتُمْ أَمر اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، يَقُولُ شُعَيْبٌ، ﵇: عَظَّمْتُمْ أَمْرَ رَهْطي وَتَرَكْتُمْ تَعْظِيمَ اللَّهِ وَخَوْفَهُ. وَقَالَ فِي أَثناء التَّرْجَمَةِ: أَي وَاتَّخَذْتُمُ الرَّهْطَ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً تَسْتَظْهِرُون بِهِ عليَّ، وَذَلِكَ لَا يُنْجِيكُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. يُقَالُ: اتَّخَذَ بَعِيرًا ظِهْرِيّاً أَي عُدَّةً. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الَّذِي لَا يُعْنَى بِهِ: قَدْ جَعَلْتُ هَذَا الأَمر بظَهْرٍ ورَميته بظَهْرٍ. وقولهم. ولا تَجْعَلْ حَاجَتِي بظَهْر أَي لَا تَنْسَها. وحاجتُه عِنْدَكَ ظاهرةٌ أَي مُطَّرَحَة وَرَاءَ الظَّهْرِ. وأَظْهَرَ بِحَاجَتِهِ واظَّهَرَ: جَعَلَهَا وَرَاءَ ظَهْرِه، أَصله اظْتَهر. أَبو عُبَيْدَةَ: جَعَلْتُ حاجته بظَهْرٍ أَي بظَهْرِي خَلْفِي؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا ، وَهُوَ اسْتِهَانَتُكَ بِحَاجَةِ الرَّجُلِ. وَجَعَلَنِي بظَهْرٍ أَي طَرَحَنِي.

стр. 2483

وظَهَرَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ: قَوِيَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ؛ أَي لَمْ يَبْلُغُوا أَن يُطِيقُوا إِتيانَ النِّسَاءِ؛ وَقَوْلُهُ: خَلَّفْتَنا بَيْنَ قَوْم يَظْهَرُون بِنَا، ... أَموالُهُمْ عازِبٌ عَنَّا ومَشْغُولُ هُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ ظَهَرَ بِهِ إِذا جَعَلَهُ وَرَاءَهُ، قَالَ: وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وأَراد مِنْهَا عَازِبٌ وَمِنْهَا مَشْغُولُ، وَكُلُّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى الظَّهْر. وأَما قَوْلُهُ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها ؛ رَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الكَفُّ والخاتَمُ والوَجْهُ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ القُلْبُ والفَتَخة ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ الثِّيَابُ. والظَّهْرُ: طَرِيقُ البَرِّ. ابْنُ سِيدَهْ: وَطَرِيقُ الظَّهْر طَرِيقُ البَرِّ، وَذَلِكَ حِينَ يَكُونُ فِيهِ مَسْلَك فِي الْبَرِّ وَمَسْلَكٌ فِي الْبَحْرِ. والظَّهْرُ مِنَ الأَرض: مَا غَلُظَ وَارْتَفَعَ، وَالْبَطْنُ مَا لانَ مِنْهَا وسَهُلَ ورَقَّ واطْمأَنَّ. وَسَالَ الْوَادِي ظَهْراً إِذَا سَالَ بمَطَرِ نَفْسِهِ، فَإِنْ سَالَ بِمَطَرِ غَيْرِهِ قِيلَ: سَالَ دُرْأً؛ وَقَالَ مَرَّةً: سَالَ الْوَادِي ظُهْراً كَقَوْلِكَ ظَهْراً؛ قَالَ الأَزهري: وأَحْسِبُ الظُّهْر، بِالضَّمِّ، أَجْودَ لأَنه أَنشد: وَلَوْ دَرَى أَنَّ مَا جاهَرتَني ظُهُراً، ... مَا عُدْتُ مَا لأْلأَتْ أَذنابَها الفُؤَرُ وظَهَرت الطيرُ مِنْ بَلَدِ كَذَا إِلى بَلَدِ كَذَا: انْحَدَرَتْ مِنْهُ إِليه، وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ بِهِ النَّسْرَ فَقَالَ يَذْكُر النُّسُورَ: إِذا كَانَ آخِرُ الشِّتَاءِ ظَهَرَتْ إِلى نَجْدٍ تَتَحيَّنُ نِتاجَ الْغَنَمِ فتأْكل أَشْلاءَها. وَفِي كِتَابِ عُمَرَ، ﵁، إِلى أَبي عُبيدة: فاظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِليها يَعْنِي إِلى أَرض ذَكَرَهَا، أَي اخْرُجْ بِهِمْ إِلى ظَاهِرِهَا وأَبْرِزْهم. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَ يُصَلِّي العَصْر فِي حُجْرتي قَبْلَ أَن تَظْهَرَ ، تَعْنِي الشَّمْسَ، أَي تَعْلُوَ السَّطْحَ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَمْ تَظْهَر الشمسُ بَعْدُ مِنْ حُجْرتها أَي لَمْ تَرْتَفِعْ وَلَمْ تَخْرُجْ إِلى ظَهْرها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وإِنا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرا يَعْنِي مَصْعَداً. والظاهِرُ: خِلَافُ الْبَاطِنِ؛ ظَهَرَ يَظْهَرُ ظُهُوراً، فَهُوَ ظَاهِرٌ وظهِير؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فإِنَّ بَنِي لِحْيَانَ، إِمَّا ذَكَرْتُهُم، ... ثَناهُمْ، إِذا أَخْنَى اللِّئامُ، ظَهِيرُ وَيُرْوَى طَهِيرُ، بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ ؛ قِيلَ: ظَاهَرَهُ المُخالَّةُ عَلَى جِهَةِ الرِّيبَةِ، وَبَاطِنِهِ الزِّنَا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَن الْمَعْنَى اتْرُكُوا الإِثم ظَهْراً وبَطْناً أَي لَا تَقْرَبُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ جَهْراً وَلَا سِرًّا. والظاهرُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَا عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: عُرِفَ بِطَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ آثَارِ أَفعاله وأَوصافه. وَهُوَ نَازِلٌ بَيْنَ ظَهْرَيْهم وظَهْرانَيْهِم، بِفَتْحِ النُّونِ وَلَا يُكْسَرُ: بَيْنَ أَظْهُرِهم. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَقاموا بَيْنَ ظَهْرانيهم وَبَيْنَ أَظْهرهم ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ وَالْمُرَادُ بِهَا أَنهم أَقاموا بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ وَالِاسْتِنَادِ لَهُمْ، وَزِيدَتْ فِيهِ أَلف وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ تأْكيداً، وَمَعْنَاهُ أَن ظَهْراً مِنْهُمْ قُدَّامَهُ وَظَهْرًا وَرَاءَهُ فَهُوَ مَكْنُوف مِنْ جَانِبَيْهِ، وَمِنْ جَوَانِبِهِ إِذا قِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهم، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الإِقامة بَيْنَ الْقَوْمِ مُطْلَقًا.

стр. 2484

وَلَقِيتُهُ بَيْنَ الظَّهْرَيْنِ والظَّهْرانَيْنِ أَي فِي الْيَوْمَيْنِ أَو الثَّلَاثَةِ أَو فِي الأَيام، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَكُلُّ مَا كَانَ فِي وَسَطِ شَيْءٍ ومُعْظَمِه، فَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْه وظَهْرانَيْه. وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ الإِناء أَي مُمْكِنٌ لَكَ لَا يُحَالُ بَيْنَكُمَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ: فلانٌ بَيْنَ ظَهْرَيْنا وظَهْرانَيْنا وأَظهُرِنا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ بَيْنَ ظَهْرانِينا، بِكَسْرِ النُّونِ. وَيُقَالُ: رأَيته بَيْنَ ظَهْرانَي اللَّيْلِ أَي بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلى الْفَجْرِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَتيته مَرَّةً بَيْنَ الظَّهْرَيْنِ يَوْمًا فِي الأَيام. قَالَ: وَقَالَ أَبو فَقْعَسٍ إِنما هُوَ يَوْمٌ بَيْنَ عَامَيْنِ. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا كَانَ فِي وَسَطِ شَيْءٍ: هُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْه وظَهْرانَيْه؛ وأَنشد: أَلَيْسَ دِعْصاً بَيْنَ ظَهْرَيْ أَوْعَسا والظَّواهِرُ: أَشراف الأَرض. الأَصمعي: يُقَالُ هاجَتْ ظُهُورُ الأَرض وَذَلِكَ مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا، وَمَعْنَى هاجَتْ يَبِسَ بَقْلُها. وَيُقَالُ: هاجَتْ ظَواهِرُ الأَرض. ابْنُ شُمَيْلٍ: ظَاهِرُ الْجَبَلِ أَعلاه، وظاهِرَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَعلاه، أَسْتَوَى أَو لَمْ يَسْتَوِ ظَاهِرُهُ، وإِذا عَلَوْتَ ظَهْره فأَنت فَوْقَ ظاهِرَته؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ: وخَيْل تَكَدَّسُ بالدَّارِعِين، ... كَمْشيِ الوُعُولِ عَلَى الظَّاهِره وَقَالَ الْكُمَيْتُ: فَحَلَلْتَ مُعْتَلِجَ البِطاحِ، ... وحَلَّ غَيْرُك بالظَّوَاهِرْ قَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثُوم: مُعْتَلِجُ الْبِطَاحِ بَطْنُ مَكَّةَ وَالْبَطْحَاءُ الرَّمْلُ، وَذَلِكَ أَن بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي أُمية وَسَادَةَ قُرَيْشٍ نُزول بِبَطْنِ مَكَّةَ وَمَنْ كَانَ دُونَهُمْ فَهُمْ نُزُولٌ بِظَوَاهِرَ جِبَالِهَا؛ وَيُقَالُ: أَراد بِالظَّوَاهِرِ أَعلى مَكَّةَ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكر قريشِ الظَّواهِرِ ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قُرَيْشُ الظواهرِ الَّذِينَ نَزَلُوا بظُهور جِبَالِ مَكَّةَ، قَالَ: وقُرَيْشُ البِطاحِ أَكرمُ وأَشرف مِنْ قُرَيْشِ الظَّوَاهِرِ، وَقُرَيْشُ الْبِطَاحِ هُمُ الَّذِينَ نَزَلُوا بِطَاحَ مَكَّةَ. والظُّهارُ: الرّيشُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الظُّهْرانُ الرِّيشُ الَّذِي يَلِي الشَّمْسَ والمَطَرَ مِنَ الجَناح، وَقِيلَ: الظُّهار، بِالضَّمِّ، والظُّهْران مِنْ رِيشِ السَّهْمِ مَا جُعِلَ مِنْ ظَهْر عَسِيبِ الرِّيشَةِ، وَهُوَ الشَّقُّ الأَقْصَرُ، وَهُوَ أَجود الرِّيشِ، الْوَاحِدُ ظَهْرٌ، فأَما ظُهْرانٌ فَعَلَى الْقِيَاسِ، وأَما ظُهار فَنَادِرٌ؛ قَالَ: وَنَظِيرُهُ عَرْقٌ وعُراقٌ وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ رِيشٌ ظُهارٌ وظُهْرانٌ، والبُطْنانُ مَا كَانَ مِنْ تَحْتِ العَسِيب، واللُّؤَامُ أَن يَلْتَقِيَ بَطْنُ قُذَّةٍ وظَهرُ أُخْرَى، وَهُوَ أَجود مَا يَكُونُ، فإِذا الْتَقَى بَطْنانِ أَو ظَهْرانِ، فَهُوَ لُغابٌ ولَغْبٌ. وَقَالَ اللَّيْثَ: الظُّهارُ مِنَ الرِّيشِ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ رِيشِ الطَّائِرِ وَهُوَ فِي الْجَنَاحِ، قَالَ: وَيُقَالُ: الظُّهارُ جَمَاعَةٌ وَاحِدُهَا ظَهْرٌ، وَيُجْمَعُ عَلَى الظُّهْرانِ، وَهُوَ أَفضل مَا يُراشُ بِهِ السَّهْمُ فإِذا ريشَ بالبُطْنانِ فَهُوَ عَيْبٌ، والظَّهْرُ الْجَانِبُ الْقَصِيرُ مِنَ الرِّيشِ، وَالْجَمْعُ الظُّهْرانُ، والبُطْنان الْجَانِبُ الطَّوِيلُ، الْوَاحِدُ بَطْنٌ؛ يُقَالُ: رِشْ سَهْمَك بظُهْرانٍ وَلَا تَرِشْهُ ببُطْنانٍ، وَاحِدُهُمَا ظَهْر وبَطْنٌ، مِثْلَ عَبْد وعُبْدانٍ؛ وَقَدْ ظَهَّرت الرِّيشُ السهمَ. والظَّهْرانِ: جَنَاحَا الْجَرَادَةِ الأَعْلَيانِ الْغَلِيظَانِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ: للقَوْسِ ظَهْرٌ وبَطْنٌ، فَالْبَطْنُ مَا يَلِي مِنْهَا الوَتَر، وظَهْرُها الآخرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ وتَرٌ. وظاهَرَ بَيْنَ نَعْلين وَثَوْبَيْنِ: لَبِسَ أَحدهما عَلَى الْآخَرِ وَذَلِكَ إِذا طَارَقَ بَيْنَهُمَا وطابقَ، وَكَذَلِكَ ظاهَرَ بينَ دِرْعَيْن، وَقِيلَ: ظاهَرَ الدرعَ لأَمَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ.

стр. 2485

وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ظاهرَ بَيْنَ دِرْعَيْن يَوْمَ أُحُد أَي جَمَعَ وَلَبِسَ إِحداهما فَوْقَ الأُخرى، وكأَنه مِنَ التظاهر التعاون وَالتَّسَاعُدِ؛ وَقَوْلُ وَرْقاء بْنِ زُهَير: رَأَيَتُ زُهَيْراً تَحْتَ كَلْكَلِ خالِدٍ، ... فَجِئْتُ إِليه كالعَجُولِ أُبادِرُ فَشُلَّتْ يَمِينِي يَوْمَ أَضْرِبُ خَالِدًا، ... ويَمْنَعهُ مِنِّي الحديدُ المُظاهرُ إِنما عَنَى بِالْحَدِيدِ هُنَا الدِّرْعَ، فَسَمَّى النَّوْعَ الَّذِي هُوَ الدِّرْعُ بِاسْمِ الْجِنْسِ الَّذِي هُوَ الْحَدِيدُ؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ: سُبِّي الحَماةَ وادْرَهِي عَلَيْهَا، ... ثُمَّ اقْرَعِي بالوَدّ مَنْكِبَيْها، وظاهِري بِجَلِفٍ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ مِنْ هَذَا، وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ اسْتَظْهِري، قَالَ: وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. واسْتَظَهْرَ بِهِ أَي اسْتَعَانَ. وظَهَرْتُ عَلَيْهِ: أَعنته. وظَهَرَ عَليَّ: أَعانني؛ كِلَاهُمَا عَنْ ثَعْلَبٍ. وتَظاهرُوا عَلَيْهِ: تَعَاوَنُوا، وأَظهره اللَّهُ عَلَى عَدُوِّه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ . وظاهَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: أَعانه، والتَّظاهُرُ: التعاوُن. وظاهَرَ فُلَانٌ فُلَانًا: عَاوَنَهُ. والمُظاهَرَة: الْمُعَاوَنَةُ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: أَنه بارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ وظاهَرَ أَي نَصَر وأَعان. والظَّهِيرُ: العَوْنُ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وإِنما لَمْ يُجْمَعْ ظَهِير لأَن فَعيلًا وفَعُولًا قَدِ يَسْتَوِي فِيهِمَا الْمُذَكَّرُ والمؤُنث وَالْجَمْعُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : نَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ؛ يَعْنِي بِالْكَافِرِ الجِنْسَ، وَلِذَلِكَ أَفرد؛ وَفِيهِ أَيضاً: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْجَمَاعَةِ: هُمْ صَدِيقٌ وَهُمْ فَرِيقٌ؛ والظَّهِيرُ: المُعِين. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ، قَالَ: يُرِيدُ أَعواناً فَقَالَ ظَهِير وَلَمْ يَقُلْ ظُهَراء. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِن الظَّهير لِجِبْرِيلَ وَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةِ كَانَ صَوَابًا، وَلَكِنْ حَسُنَ أَن يُجعَلَ الظَّهِيرُ لِلْمَلَائِكَةِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ، أَي مَعَ نُصْرَةِ هَؤُلَاءِ، ظَهِيرٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ، فِي مَعْنَى ظُهَراء، أَراد: وَالْمَلَائِكَةُ أَيضاً نُصَّارٌ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، أَي أَعوان النَّبِيِّ، ﷺ ، كَمَا قَالَ: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً؛ أَي رُفَقاء، فَهُوَ مِثْلُ ظَهِير في معنى ظُهَراء، أَفرد فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ كَمَا أَفرده الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ: يَا عاذِلاتي لَا تَزِدْنَ مَلامَتِي، ... إِن العَواذِلَ لَسْنَ لِي بأَمِيرِ يَعْنِي لَسْنَ لِي بأُمَراء. وأَما قَوْلُهُ : وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ؛ قَالَ ابْنُ عَرفة: أَي مُظاهِراً لأَعداء اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ : وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ ؛ أَي عاوَنُوا. وَقَوْلُهُ: تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ ؛ أَي تَتَعاونُونَ. والظِّهْرَةُ: الأَعْوانُ؛ قَالَ تَمِيمٌ: أَلَهْفِي عَلَى عِزٍّ عَزِيزٍ وظِهْرَةٍ، ... وظِلِّ شَبابٍ كنتُ فيه فأَدْبرا والظُّهْرَةُ والظِّهْرَةُ: الْكَسْرُ عَنْ كُرَاعٍ: كالظَّهْرِ. وَهُمْ ظِهْرَةٌ وَاحِدَةٌ أَي يَتَظَاهرون عَلَى الأَعداء وَجَاءَنَا فِي ظُهْرَته وظَهَرَتِه وظاهِرَتِهِ أَي فِي عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ وناهِضَتِهِ الَّذِينَ يُعِينُونَهُ. وظَاهرَ عَلَيْهِ: أَعان. واسْتَظْهَره عَلَيْهِ: اسْتَعَانَهُ. واسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ بالأَمر: اسْتَعَانَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه: يُسْتَظْهَرُ بحُجَج اللَّهِ وَبِنِعْمَتِهِ عَلَى كِتَابِهِ. وَفُلَانٌ ظِهْرَتي عَلَى فُلَانٍ وأَنا ظِهْرَتُكَ عَلَى هَذَا أَي عَوْنُكَ الأَصمعي: هُوَ ابْنُ عَمِّهِ دِنْياً فإِذا تَبَاعَدَ فَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ

стр. 2486

ظَهْراً، بِجَزْمِ الْهَاءِ، وأَما الظِّهْرَةُ فَهُمْ ظَهْرُ الرَّجُلِ وأَنْصاره، بِكَسْرِ الظَّاءِ. اللَّيْثُ: رَجُلٌ ظِهْرِيٌّ مِنْ أَهل الظَّهْرِ، وَلَوْ نَسَبْتَ رَجُلًا إِلى ظَهْرِ الْكُوفَةِ لَقُلْتَ ظِهْريٌّ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَسَبْتَ جِلْداً إِلى الظَّهْر لَقُلْتَ جِلْدٌ ظِهْرِيٌّ. والظُّهُور: الظَّفَرُ بِالشَّيْءِ وَالِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: الظُّهور الظَّفَرُ؛ ظَهَر عَلَيْهِ يَظْهَر ظُهُوراً وأَظْهَره اللَّهُ عَلَيْهِ. وَلَهُ ظَهْرٌ أَي مَالٌ مِنْ إِبل وَغَنَمٍ. وظَهَر بِالشَّيْءِ ظَهْراً: فَخَرَ؛ وَقَوْلُهُ: واظْهَرْ بِبِزَّتِه وعَقْدِ لوائِهِ أَي افْخَرْ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ. وظَهَرْتُ بِهِ: افْتَخَرْتُ بِهِ وظَهَرْتُ عَلَيْهِ: قَوِيتُ عَلَيْهِ يُقَالُ: ظَهَر فلانٌ عَلَى فُلَانٍ أَي قَوِيَ عَلَيْهِ. وَفُلَانٌ ظاهِرٌ عَلَى فُلَانٍ أَي غَالِبٌ عَلَيْهِ. وظَهَرْتُ عَلَى الرَّجُلِ: غَلَبْتُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فظَهَر الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَهْدٌ فَقَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ ؛ أَي غَلَبُوهم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، قَالُوا: والأَشبه أَن يَكُونَ مُغَيَّراً كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الأُخرى: فَغَدَرُوا بِهِمْ. وَفُلَانٌ مِنْ وَلَدِ الظَّهْر أَي لَيْسَ مِنَّا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه لَا يَلْتَفِتُ إِليهم؛ قَالَ أَرْطاةُ بنُ سُهَيَّة: فَمَنْ مُبْلِغٌ أَبْناءَ مُرَّةَ أَنَّنا ... وَجْدْنَا بَني البَرْصاءِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ؟ أَي مِنَ الَّذِينَ يَظْهَرُون بِهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلى أَرحامهم. وَفُلَانٌ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ أَحد أَي لَا يُسَلِّم. والظَّهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا فِي الْبَيْتِ مِنَ الْمَتَاعِ وَالثِّيَابِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بَيْتٌ حَسَنُ الظَّهَرَةِ والأَهَرَة، فالظَّهَرَةُ مَا ظَهَر مِنْهُ، والأَهَرَةُ مَا بَطَنَ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: بَيْتٌ حَسَنُ الأَهَرة والظَّهَرَةِ والعَقارِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وظَهَرَةُ الْمَالِ: كَثْرَتُه. وأَظْهَرَنَا اللَّهُ عَلَى الأَمر: أَطْلَعَ. وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ؛ أَي مَا قَدَرُوا أَن يَعْلُوا عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِهِ. يُقَالُ: ظَهَرَ عَلَى الْحَائِطِ وَعَلَى السَّطْح صَارَ فَوْقَهُ. وظَهَرَ عَلَى الشَّيْءِ إِذا غَلَبَهُ وَعَلَاهُ. وَيُقَالُ: ظَهَرَ فلانٌ الجَبَلَ إِذا عَلَاهُ. وظَهَر السَّطْحَ ظُهُوراً: عَلَاهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ أَي يَعْلُون، وَالْمَعَارِجُ الدَّرَجُ. وَقَوْلُهُ : فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ؛ أَي غَالِبِينَ عَالِينَ، مِنْ قَوْلِكَ: ظَهَرْتُ عَلَى فُلَانٍ أَي عَلَوْتُه وَغَلَبْتُهُ. يُقَالُ: أَظْهَر اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ أَي أَعلاهم عَلَيْهِمْ. والظَّهْرُ: مَا غَابَ عَنْكَ. يُقَالُ: تَكَلَّمْتُ بِذَلِكَ عَنْ ظَهْرِ غَيْبِ، والظَّهْر فِيمَا غَابَ عَنْكَ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ والأَنِيسُ سَقَامُها وَيُقَالُ: حَمَلَ فلانٌ القرآنَ عَلَى ظَهْرِ لِسَانِهِ، كَمَا يُقَالُ: حَفِظَه عَنْ ظَهْر قَلْبِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قرأَ الْقُرْآنَ فاسْتَظْهره ؛ أَي حَفِظَهُ؛ تَقُولُ: قرأْت الْقُرْآنَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي أَي قرأْته مِنْ حِفْظِي. وظَهْرُ القَلْب: حِفْظُه عَنْ غَيْرِ كِتَابٍ. وَقَدْ قرأَه ظاهِراً واسْتَظْهره أَي حَفِظَهُ وقرأَه ظاهِراً. والظاهرةُ: العَين الجاحِظَةُ. النَّضْرُ: الْعَيْنُ الظَّاهرَةُ الَّتِي ملأَت نُقْرَة العَيْن، وَهِيَ خِلَافُ الْغَائِرَةِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَيْنُ الظَّاهِرَةُ هِيَ الْجَاحِظَةُ الوَخْشَةُ. وقِدْرٌ ظَهْرٌ: قَدِيمَةٌ كأَنها تُلقى وراءَ الظَّهْرِ لِقِدَمِها؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: فَتَغَيَّرَتْ إِلَّا دَعائِمَها، ... ومُعَرَّساً مِنْ جَوفه ظَهْرُ وتَظَاهر القومُ؛ تَدابَرُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنه التعاوُنُ،

стр. 2487

فَهُوَ ضِدٌّ. وَقَتَلَهُ ظَهْراً أَي غِيْلَةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وظَهَر الشيءُ بِالْفَتْحِ، ظُهُوراً: تَبَيَّن. وأَظْهَرْتُ الشَّيْءَ: بَيَّنْته. والظُّهور: بُدُوّ الشَّيْءِ الْخَفِيِّ. يُقَالُ: أَظْهَرني اللَّهُ عَلَى مَا سُرِقَ مِنِّي أَي أَطلعني عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ أَحد أَي لَا يُسَلِّمُ عليه أَحد. وقوله: إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ* ؛ أَي يَطَّلِعوا ويَعْثرُوا. يُقَالُ: ظَهَرْت عَلَى الأَمر. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ؛ أَي مَا يَتَصَرَّفُونَ مِنْ مَعَاشِهِمْ. الأَزهري: والظَّهَارُ ظاهرُ الحَرَّة. ابْنُ شُمَيْلٍ: الظُّهَارِيَّة أَن يَعْتَقِلَه الشَّغْزَبِيَّةَ فَيَصْرَعَه. يُقَالُ: أَخذه الظُّهارِيَّةَ والشَّغْزَبِيَّةَ بِمَعْنًى. والظُّهْرُ: سَاعَةُ الزَّوَالِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَقَدْ يَحْذِفُونَ عَلَى السَّعَة فَيَقُولُونَ: هَذِهِ الظُّهْر، يُرِيدُونَ صَلَاةَ الظُّهْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: الظُّهْرُ، بِالضَّمِّ، بَعْدَ الزَّوَالِ، وَمِنْهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ. والظَّهِيرةُ: الْهَاجِرَةُ. يُقَالُ: أَتيته حَدَّ الظَّهِيرة وَحِينَ قامَ قَائِمُ الظَّهِيرة. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ صَلَاةِ الظُّهْر؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ اسْمٌ لِنِصْفِ النَّهَارِ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ ظَهِيرة الشَّمْسِ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّهَا، وَقِيلَ: أُضيفت إِليه لأَنه أَظْهَرُ أَوقات الصَّلَوَاتِ للأَبْصارِ، وَقِيلَ: أَظْهَرُها حَرّاً، وَقِيلَ: لأَنها أَوَّل صَلَاةٍ أُظهرت وَصُلِّيَتْ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الظَّهِيرة فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ فِي الشِّتَاءِ ظَهِيرَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الظَّهِيرَةُ حَدُّ انْتِصَافِ النَّهَارِ، وَقَالَ الأَزهري: هُمَا وَاحِدٌ، وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ فِي القَيْظِ مُشْتَقٌّ. وأَتاني مُظَهِّراً ومُظْهِراً أَي فِي الظَّهِيرَةِ، قَالَ: ومُظْهِراً، بِالتَّخْفِيفِ، هُوَ الْوَجْهُ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ مُظْهِراً. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ أَتانا بالظَّهِيرة وأَتانا ظُهْراً بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: أَظْهَرْتَ يَا رَجُلُ إِذا دَخَلْتَ فِي حَدِّ الظُّهْر. وأَظْهَرْنا أَي سِرْنا فِي وَقْتِ الظُّهْر. وأَظْهر القومُ: دَخَلُوا فِي الظَّهِيرة. وأَظْهَرْنا. دَخَلْنَا فِي وَقْتِ الظُّهْر كأَصْبَحْنا وأَمْسَيْنا فِي الصَّباح والمَساء، وَتُجْمَعُ الظَّهيرة عَلَى ظَهائِرَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَتاه رَجُلٌ يَشْكُو النِّقْرِسَ فَقَالَ: كَذَبَتْكَ الظَّهائِرُ أَي عَلَيْكَ بِالْمَشْيِ فِي الظَّهائِر فِي حَرِّ الْهَوَاجِرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَحِينَ تُظْهِرُونَ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وأَظْهَرَ فِي عِلانِ رَقْدٍ، وسَيْلُه ... عَلاجِيمُ، لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِحُ يَعْنِي أَن السَّحَابَ أَتى هَذَا الْمَوْضِعَ ظُهْراً؛ أَلا تَرَى أَن قَبْلَ هَذَا: فأَضْحَى لَهُ جِلْبٌ، بأَكنافِ شُرْمَةٍ، ... أَجَشُّ سِمَاكِيٌّ مِنَ الوَبْلِ أَفْصَحُ وَيُقَالُ: هَذَا أَمرٌ ظاهرٌ عَنْكَ عارُه أَي زَائِلٌ، وَقِيلَ: ظاهرٌ عَنْكَ أَي لَيْسَ بِلَازِمٍ لَكَ عَيْبُه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: أَبى القَلْبُ إِلا أُمَّ عَمْرٍو، فأَصْبَحتْ ... تحرَّقُ نارِي بالشَّكاةِ ونارُها وعَيَّرَها الواشُونَ أَنِّي أُحِبُّها، ... وتلكَ شَكاةٌ ظاهرٌ عنكَ عارُها وَمَعْنَى تحرَّق نَارِي بِالشَّكَاةِ أَي قَدْ شاعَ خبرِي وخبرُها وَانْتَشَرَ بالشَّكاة والذكرِ الْقَبِيحِ. وَيُقَالُ: ظهرَ عَنِّي هَذَا العيبُ إِذا لَمْ يَعْلَق بِي وَنَبَا عَنِّي، وَفِي النِّهَايَةِ: إِذا ارْتَفَعَ عَنْكَ وَلَمْ يَنَلْك مِنْهُ شَيْءٌ؛ وَقِيلَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: يَا ابنَ ذاتِ النِّطاقَين تَعْييراً لَهُ بِهَا؛ فَقَالَ مُتَمَثِّلًا: وَتِلْكَ شَكاة ظاهرٌ عَنْكَ عارُها أَراد أَن نِطاقَها لَا يَغُضُّ مِنْهَا وَلَا مِنْهُ فيُعَيَّرا بِهِ

стр. 2488

وَلَكِنَّهُ يَرْفَعُهُ فيَزيدُه نُبْلًا. وَهَذَا أَمْرٌ أَنت بِهِ ظاهِرٌ أَي أَنت قويٌّ عَلَيْهِ. وَهَذَا أَمر ظاهرٌ بِكَ أَي غَالِبٌ عَلَيْكَ. والظِّهارُ مِنَ النِّسَاءِ، وظاهَرَ الرجلُ امرأَته، وَمِنْهَا، مُظاهَرَةً وظِهاراً إِذا قَالَ: هِيَ عَلَيَّ كظَهْرِ ذاتِ رَحِمٍ، وَقَدْ تَظَهَّر مِنْهَا وتَظاهَر، وظَهَّرَ مِنَ امرأَته تَظْهِيراً كُلُّهُ بِمَعْنًى. وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ يَظَّهَّرُون مِنْ نِسائهم؛ قُرئ: يُظاهِرُونَ ، وَقُرِئَ: يَظَّهَّرُون، والأَصل يَتَظَهَّرُون، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَهُوَ أَن يَقُولَ الرَّجُلُ لامرأَته: أَنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمِّي. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُطلِّق نِسَاءَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَكَانَ الظِّهارُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ طَلَاقًا فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام نُهوا عَنْهُ وأُوجبَت الكفَّارةُ عَلَى مَنْ ظاهَرَ مِنَ امرأَته، وَهُوَ الظِّهارُ، وأَصله مأْخوذ مِنَ الظَّهْر، وإِنما خَصُّوا الظَّهْرَ دُونَ الْبَطْنِ والفَخذِ وَالْفَرْجِ، وَهَذِهِ أَولى بِالتَّحْرِيمِ، لأَن الظَّهْرَ موضعُ الرُّكُوبِ، والمرأَةُ مركوبةٌ إِذا غُشُيَت، فكأَنه إِذا قَالَ: أَنت عَلَيَّ كظَهْر أُمِّي، أَراد: رُكوبُكِ لِلنِّكَاحِ عَلَيَّ حَرَامٌ كركُوب أُمي لِلنِّكَاحِ، فأَقام الظَّهْرَ مُقامَ الرُّكُوبِ لأَنه مَرْكُوبٌ، وأَقام الركوبَ مُقام النِّكَاحِ لأَن النَّاكِحَ رَاكِبٌ، وَهَذَا مِنْ لَطِيف الِاسْتِعَارَاتِ لِلْكِنَايَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ أَرادوا أَنتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمي أَي كَجِمَاعِهَا، فكَنَوْا بِالظَّهْرِ عَنِ الْبَطْنِ للمُجاورة، قَالَ: وَقِيلَ إِن إِتْيانَ المرأَة وظهرُها إِلى السَّمَاءِ كَانَ حَرَامًا عِنْدَهُمْ، وَكَانَ أَهلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: إِذا أُتِيت المرأَةُ ووجهُها إِلى الأَرض جَاءَ الولدُ أَحْولَ، فلِقَصْدِ الرَّجُلِ المُطَلِّق مِنْهُمْ إِلى التَّغْلِيظِ فِي تَحْرِيمِ امرأَته عَلَيْهِ شبَّهها بِالظَّهْرِ، ثُمَّ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا كظَهْر أُمه؛ قَالَ: وإِنما عُدِّي الظهارُ بِمِنْ لأَنهم كَانُوا إِذا ظَاهَرُوا المرأَةَ تجَنّبُوها كَمَا يتجنّبُونَ المُطَلَّقةَ وَيَحْتَرِزُونَ مِنْهَا، فَكَانَ قَوْلُهُ ظاهَرَ مِنَ امرأَته أَي بعُد وَاحْتَرَزَ مِنْهَا، كَمَا قِيلَ: آلَى مِنَ امرأَته، لمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى التَّبَاعُدِ عُدِّيَ بِمِنْ. وَفِي كَلَامِ بَعْضِ فُقَهَاءِ أَهل الْمَدِينَةِ: إِذا استُحيضت المرأَةُ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فإِنها تَقْعُدُ أَيامها لِلْحَيْضِ، فإِذا انْقَضَتْ أَيَّامُها اسْتَظْهَرت بِثَلَاثَةِ أَيام تَقْعُدُ فِيهَا لِلْحَيْضِ وَلَا تُصلي ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي؛ قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَى الِاسْتِظْهَارِ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا الاحتياطُ وَالِاسْتِيثَاقُ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الظِّهْرِيّ، وَهُوَ مَا جَعَلْتَه عُدَّةً لِحَاجَتِكَ، قَالَ الأَزهري: واتخاذُ الظِّهْرِيّ مِنَ الدَّوَابِّ عُدَّةً لِلْحَاجَةِ إِليه احتياطٌ لأَنه زِيَادَةٌ عَلَى قَدَرِ حَاجَةِ صاحبِه إِليه، وإِنما الظِّهْرِيّ الرجلُ يَكُونُ مَعَهُ حاجتُه مِنَ الرِّكاب لِحُمُولَتِهِ، فيَحْتاطُ لِسَفِرِهِ ويُعِدُّ بَعيراً أَو بَعِيرَيْنِ أَو أَكثر فُرَّغاً تَكُونُ مُعدَّةً لِاحْتِمَالِ مَا انقَطَع مِنْ رِكَابِهِ أَو ظَلَع أَو أَصابته آفَةٌ، ثُمَّ يُقَالُ: استَظْهَر بِبَعِيرَيْنِ ظِهْرِيّيْنِ مُحْتَاطًا بِهِمَا ثُمَّ أُقيم الاستظهارُ مُقامَ الِاحْتِيَاطِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَ ذَلِكَ البعيرُ ظِهْرِيّاً لأَن صاحبَه جعلَه وَرَاءَ ظَهْرِه فَلَمْ يَرْكَبْهُ وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِ وَتَرَكَهُ عُدّةً لِحَاجَتِهِ إِن مَسَّت إِليه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا . وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَمَرَ خُرّاصَ النَّخْلِ أَن يَسْتَظْهِرُوا ؛ أَي يَحْتَاطُوا لأَرْبابها ويدَعُوا لَهُمْ قدرَ مَا ينُوبُهم ويَنْزِل بِهِمْ مِنَ الأَضْياف وأَبناءِ السَّبِيلِ. والظاهِرةُ مِنَ الوِرْدِ: أَن تَرِدَ الإِبلُ كُلَّ يَوْمٍ نِصف النَّهَارِ. وَيُقَالُ: إِبِلُ فُلَانٍ تَرِدُ الظاهرةَ إِذا ورَدَت كلَّ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ. وَقَالَ شَمِرٌ: الظَّاهِرَةُ الَّتِي تَرِدُ كلَّ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ وتَصْدُرُ عِنْدَ الْعَصْرِ؛ يُقَالُ: شاؤُهم ظَواهِرُ، والظاهرةُ: أَن تَردَ كُلَّ يَوْمٍ

стр. 2489

ظُهْراً. وظاهرةُ الغِبِّ: هِيَ لِلْغَنَمِ لَا تَكَادُ تَكُونُ للإِبل، وَظَاهِرَةُ الغِبِّ أَقْصَرُ مِنَ الغِبِّ قَلِيلًا. وظُهَيْرٌ: اسْمٌ. والمُظْهِرُ، بِكَسْرِ الْهَاءِ: اسمُ رَجُلٍ. ابْنُ سِيدَهْ: ومُظْهِرُ بنُ رَباح أَحدُ فُرْسان الْعَرَبِ وشُعرائهم. والظَّهْرانُ ومَرُّ الظَّهْرانِ: مَوْضِعٌ مِنْ مَنَازِلِ مَكَّةَ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: وَلَقَدْ حَلَفْتُ لَهَا يَمِيناً صَادِقًا ... بِاللَّهِ، عِنْدَ مَحارِم الرحمنِ بالراقِصات عَلَى الْكَلَالِ عَشِيَّةً، ... تَغْشَى مَنابِتَ عَرْمَضِ الظَّهْرانِ العَرْمَضُ هَاهُنَا: صغارُ الأَراك؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ: أَن أَبا مُوسَى كَسَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثوبَينِ ظَهْرانِيّاً ومُعَقَّداً؛ قَالَ النَّضْرُ: الظَّهْرانيّ ثوبٌ يُجاءُ بِهِ مِن مَرِّ الظَّهْرانِ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى ظَهْران قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ. والمُعَقَّدُ: بُرْدٌ مِنْ بُرود هَجَر، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ مَرّ الظَّهْران، وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وعُسْفان، وَاسْمُ الْقَرْيَةِ الْمُضَافَةِ إِليه مَرٌّ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ؛ وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ أَنه أَنشده، ﷺ : بَلَغْنا السماءَ مَجْدُنا وسَناؤنا، ... وإِنّا لَنَرْجُو فوق ذلك مَظْهَرا فغَضِبَ وَقَالَ: إِلى أَين المَظْهرُ يَا أَبا لَيْلى؟ قَالَ: إِلى الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَجَلْ إِن شَاءَ اللَّهُ. المَظْهَرُ: المَصْعَدُ. وَالظَّوَاهِرُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: عفَا رابِغٌ مِنْ أَهلِه فالظَّواهرُ، ... فأَكْنافُ تُبْنى قَدْ عَفَت، فالأَصافِرُ ظور: التَّهْذِيبُ فِي أَثناء تَرْجَمَةِ قَضَبَ: وَيُقَالُ لِلْبَقَرَةِ إِذا أَرادت الفحلَ فَهِيَ ظُؤْرَى، قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعُ الظُّورَى فُعْلَى، وَيُقَالُ لَهَا إِذا ضَرَبَهَا الْفَحْلُ: قَدْ عَلِقَت، فإِذا اسْتَوَى لَقاحُها قِيلَ: مُخضت، فإِذا كَانَ قَبْلَ نِتَاجِهَا بِيَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ، فَهِيَ حائشٌ، لأَنها تَنْحاشُ مِنَ الْبَقَرِ فَتَعْتَزِلُهُنّ. فصل العين المهملة عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِاللَّامِ، كما قال: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ؛ أَي رَدِفَكم؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذِهِ اللَّامُ أُدْخِلت عَلَى الْمَفْعُولِ للتَّبْيين، وَالْمَعْنَى إِن كُنْتُمْ تَعْبُرون وَعَابِرِينَ، ثُمَّ بَيَّنَ بِاللَّامِ فَقَالَ: لِلرُّؤْيَا، قَالَ: وَتُسَمَّى هَذِهِ اللَّامُ لامَ التَّعْقِيبِ لأَنها عَقَّبَت الإِضافةَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَوصَل الْفِعْلَ بِاللَّامِ، كَمَا يُقَالُ إِن كُنْتَ لِلْمَالِ جَامِعًا. واسْتعْبَرَه إِياها: سأَله تَعْبِيرَها. وَالْعَابِرُ: الَّذِي يَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ فيَعْبُره أَي يَعْتَبِرُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ حَتَّى يَقَعَ فهمُه عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: عبَر الرؤْيا واعتَبَر فُلَانٌ كَذَا، وَقِيلَ: أُخذ هَذَا كُلُّهُ مِنَ العِبْرِ، وَهُوَ جانبُ النَّهْرِ، وعِبْرُ الْوَادِي وعَبْرُه؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: شَاطِئُهُ وَنَاحِيَتُهُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ يَمْدَحُ النُّعْمَانَ: وَمَا الفُراتُ إِذا جاشَت غَوارِبهُ، ... ترْمي أَواذِيُّه العِبْرَينِ بالزَّبَدِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَخَبَرُ مَا النَّافِيَةِ فِي بَيْتٍ بَعْدَهُ، وَهُوَ: يَوْمًا، بأَطيبَ مِنْهُ سَيْبَ نافلةٍ، ... وَلَا يَحُول عطاءُ الْيَوْمِ دُون غَدِ والسَّيْب: العطاءُ. وَالنَّافِلَةُ: الزِّيَادَةُ، كَمَا قَالَ : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً. وَقَوْلُهُ:

стр. 2490

وَلَا يَحُول عطاءُ الْيَوْمِ دون غد إِذا أَعْطى الْيَوْمَ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ أَن يُعْطِي فِي غدٍ. وغواربُه: مَا عَلَا مِنْهُ. والأَوَاذيُّ: الأَمواج، واحدُها آذِيٌّ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي ذَلِكَ العِبر أَي فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ. وعَبَرْت النهرَ وَالطَّرِيقَ أَعْبُره عَبْراً وعُبوراً إِذا قَطَعْتَهُ مِنْ هَذَا العِبْر إِلى ذَلِكَ العِبر، فَقِيلَ لِعَابِرِ الرُّؤْيَا: عَابِرٌ لأَنه يتأَمل ناحيَتي الرُّؤْيَا فَيَتَفَكَّرُ فِي أَطرافها، ويتدبَّر كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا وَيَمْضِي بِفِكْرِهِ فِيهَا مِنْ أَول مَا رأَى النَّائِمُ إِلى آخِرِ مَا رأَى. وَرُوِيَ عَنْ أَبي رَزِين الْعَقِيلِيِّ: أَنه سَمِعَ النَّبِيَّ، ﷺ ، يَقُولُ: الرُّؤْيا عَلَى رِجْل طَائِرٍ، فإِذا عُبِّرت وقَعَت فَلَا تَقُصَّها إِلا عَلَى وادٍّ أَو ذِي رَأْيٍ ، لأَن الوادَّ لَا يُحبّ أَن يَسْتَقْبِلَكَ فِي تَفْسِيرِهَا إِلا بِمَا تُحِبّ، وإِن لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْعِبَارَةِ لَمْ يَعْجَل لَكَ بِمَا يَغُمُّك لَا أَن تَعْبِيرَه يُزِيلُها عَمَّا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ، وأَما ذُو الرأْي فَمَعْنَاهُ ذُو الْعِلْمِ بِعِبَارَتِهَا، فَهُوَ يُخْبِرُك بِحَقِيقَةِ تَفْسِيرِهَا أَو بأَقْرَب مَا يَعْلَمُهُ مِنْهَا، وَلَعَلَّهُ أَن يَكُونَ فِي تَفْسِيرِهَا موعظةٌ تَرْدَعُك عَنْ قَبِيحٍ أَنت عَلَيْهِ أَو يَكُونَ فِيهَا بُشْرَى فَتَحْمَد اللَّهَ عَلَى النِّعْمَةِ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: الرُّؤْيَا لأَول عَابِرٍ؛ الْعَابِرُ: النَّاظِرُ فِي الشَّيْءِ، والمُعْتَبِرُ: الْمُسْتَدِلُّ بِالشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ. وَفِي الحَديث: لِلرُّؤْيَا كُنًى وأَسماءٌ فكنُّوها بكُناها واعتَبروها بأَسمائها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: كَانَ يَقُولُ إِني أَعْتَبرُ الْحَدِيثَ ؛ الْمَعْنَى فِيهِ أَنه يُعَبِّر الرُّؤْيَا عَلَى الْحَدِيثِ ويَعْتَبِرُ بِهِ كَمَا يَعْتبرها بِالْقُرْآنِ فِي تأْويلها، مِثْلُ أَن يُعَبِّر الغُرابَ بِالرَّجُلِ الْفَاسِقِ، والضِّلَعَ بالمرأَة، لأَن النَّبِيَّ، ﷺ ، سَمَّىَ الغُرابَ فَاسِقًا وَجَعَلَ المرأَة كالضِّلَع ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكُنَى والأَسماء. وَيُقَالُ: عَبَرْت الطَّيْرَ أَعْبُرها إِذا زجَرْتها. وعَبَّر عمَّا فِي نَفْسِهِ: أَعْرَبَ وَبَيَّنَ. وعَبّر عَنْهُ غيرُه: عيِيَ فأَعْرَب عَنْهُ، وَالِاسْمُ العِبْرةُ «٣». والعِبارة والعَبارة. وعَبّر عَنْ فُلَانٍ: تكلَّم عَنْهُ؛ وَاللِّسَانُ يُعَبّر عَمَّا فِي الضَّمِيرِ. وعَبَرَ بِفُلَانٍ الماءَ وعَبَّرَهُ بِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والمِعْبَرُ: مَا عُبِرَ بِهِ النَّهْرُ مِنْ فُلْكٍ أَو قَنْطَرة أَو غَيْرِهِ. والمَعْبَرُ: الشطُّ المُهَيّأُ للعُبور. قَالَ الأَزهري: والمِعْبَرَةُ سَفِينَةٌ يُعْبَرُ عَلَيْهَا النَّهْرُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: عَبَرْت مَتاعي أَي باعَدْته. وَالْوَادِي يَعْبرُ السيلَ عَنّا أَي يُباعِدُه. والعُبْرِيّ مِنَ السِّدْر: مَا نَبَتَ عَلَى عِبْر النَّهْرِ وعَظُم، مَنْسُوبٌ إِليه نَادِرٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَا ساقَ لَهُ مِنْهُ، وإِنما يَكُونُ ذَلِكَ فِيمَا قارَب العِبْرَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: العُبْرِيّ والعُمْرِيُّ مِنْهُ مَا شَرِبَ الْمَاءَ؛ وأَنشد: لَاثَ بِهِ الأَشاءُ والعُبْرِيُ قَالَ: وَالَّذِي لَا يَشْرَبُ يَكُونُ بَرِّيّاً وَهُوَ الضالُ. قَالَ وَإِنْ كَانَ عِذْياً فَهُوَ الضَّالُّ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ للسدْر وَمَا عظُم مِنَ الْعَوْسَجِ العُبْريّ. والعُمْرِيُّ: القديمُ مِنَ السِّدْرِ؛ وأَنشد قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ: قَطَعْت، إِذا تَخَوَّفْتَ العَواطِي، ... ضُروبَ السدْرِ عُبْرِيّاً وَضَالَا وَرَجُلٌ عابرُ سبيلٍ أَي مَارُّ الطَّرِيقِ. وعَبرَ السبيلَ يَعْبُرُها عُبوراً: شَقَّها؛ وَهُمْ عابرُو سبيلٍ وعُبّارُ سَبِيلٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ؛ فَسَّرَهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ أَن تَكُونَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْمَسْجِدِ وبيتُه بالبُعد فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَيَخْرُجُ مُسْرِعاً. وَقَالَ الأَزهري: إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ، مَعْنَاهُ إِلا مُسَافِرِينَ، لأَن
следующие страницы →