← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الْخَمْرِ وَقَالَ: هُوَ الحامِض مِنْهُ. قَالَ الأَزهري: المُصْطار أَظنه مُفْتَعلًا مَنْ صَارَ، قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً. قَالَ وَجَاءَ المُصْطارُ فِي شعر عَدِيّ ابن الرَّقَّاعِ فِي نَعْتِ الْخَمْرِ فِي مَوْضِعَيْنِ، بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ وَجَدْتُهُ مقيَّداً فِي كِتَابِ الإِيادِي المَقْرُوِّ عَلَى شَمِرٍ. ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ سَطَرَ: السَّطْر العَتود مِنَ المَعَزِ، وَالصَّادُ لغة، وَقُرِئَ: وَزَادَهُ بصْطَةً ومُصَيْطِر، بِالصَّادِ وَالسِّينِ، وأَصل صَادِهِ سِينٌ قُلِبَتْ مَعَ الطَّاءِ صَادًا لِقُرْبِ مَخارجها. صعر: الَّصعَر: مَيَلٌ فِي الوَجْهِ، وَقِيلَ: الصَّعَرُ المَيَل فِي الخدِّ خَاصَّةً، وَرُبَّمَا كَانَ خِلْقة فِي الإِنسان والظَّليم، وَقِيلَ: هُوَ مَيَلٌ فِي العُنُق وانْقِلاب فِي الْوَجْهِ إِلى أَحد الشقَّين. وَقَدْ صَعَّرَ خَدَّه وصاعَرَه: أَمالهُ مِنَ الكِبْرِ؛ قَالَ المُتَلَمِّس وَاسْمُهُ جَرير بْنُ عَبْدِ الْمَسِيحِ: وكُنَّا إِذا الجبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ، ... أَقَمْنا لَهُ مِنْ مَيلِهِ فَتَقَوَّما يَقُولُ: إِذا أَمال متكبِّرٌ خدَّه أَذْلَلْناهُ حَتَّى يتقوَّم مَيْلُه، وَقِيلَ: الصَّعَرُ داءٌ يأْخذ الْبَعِيرَ فيَلْوِي مِنْهُ عُنُقَه ويُميلُه، صَعِرَ صَعَراً، وَهُوَ أَصْعَر؛ قَالَ أَبو دَهْبَل: أَنشده أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: وتَرَى لهَا دَلًّا إِذا نَطَقَتْ، ... تَرَكَتْ بَناتِ فؤادِه صُعْرا وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَهُنَّ صُعْرٌ إِلى هَدْرِ الفَنِيقِ وَلَمْ ... يُجْرَ، وَلَمْ يُسْلِهِ عَنْهُنَّ إِلقاحُ عدَّاه بإِلى لأَنه فِي مَعْنَى مَوائِلَ، كأَنه قَالَ: فَهُنَّ مَوائِلُ إِلى هَدْر الفَنيق. وَيُقَالُ: أَصاب البعيرَ صَعَرٌ وصَيَدٌ أَي أَصابه دَاءٌ يَلْوي مِنْهُ عُنُقه. وَيُقَالُ للمتكبِّر: فِيهِ صَعَرٌ وَصَيَدٌ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّعَر والصَّعَلُ صِغَرُ الرأْس. والصَّعَرُ: التَّكَبُّرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كلُّ صَعَّارٍ مَلْعون ؛ أَي كُلُّ ذِي كِبْرٍ وأُبَّهَةٍ، وَقِيلَ: الصَّعَّارُ الْمُتَكَبِّرُ لأَنه يَمِيل بِخَدِّه ويُعْرِض عَنِ النَّاسِ بِوَجْهِهِ، وَيُرْوَى بِالْقَافِ بَدَلَ الْعَيْنِ، وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَالزَّايِ، وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ، وَقُرِئَ: وَلَا تُصاعِرْ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُمَا الإِعراض مِنَ الكِبْرِ؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ لَا تُعْرِض عَنِ النَّاسِ تكبُّراً، ومجازُه لَا تُلْزِمْ خدَّك الصَّعَر. وأَصْعَره: كصَعَّرَه. والتَّصْعِيرُ: إِمالَةُ الخدِّ عَنِ النَّظَرِ إِلى النَّاسِ تَهاوُناً مِنْ كِبْرٍ كأَنه مُعرِضٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: يأْتي عَلَى النَّاسِ زَمان لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا أَصْعَرُ أَو أَبْتَر ؛ يَعْنِي رُذالة النَّاسِ الَّذِينَ لَا دِينَ لَهُمْ، وَقِيلَ: لَيْسَ فِيهِمْ إِلا ذَاهِبٌ بِنَفْسِهِ أَو ذَلِيل. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: الأَصْعَرُ المُعْرِض بوجهه كِبراً. وفي حَدِيثِ عمَّار: لَا يَلي الأَمْرَ بعدَ فلانٍ إِلا كلُّ أَصْعَر أَبْتَر أَي كلُّ مُعْرِض عَنِ الْحَقِّ ناقِص. ولأُقِيمَنَّ صَعَرك أَي مَيْلك، عَلَى المثَل. وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْب: فأَنا إِليه أَصْعَر أَي أَمِيل. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: أَنه كَانَ أَصْعَرَ كُهاكِهاً ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: ومَحْشَك أَمْلِحِيه، ولا تُدَافي ... عَلَى زَغَبٍ مُصَعَّرَةٍ صِغَارِ قَالَ: فِيهَا صَعَرٌ مِنْ صِغَرها يَعْنِي مَيَلًا. وقَرَبٌ مُصْعَرٌّ: شديدٌ؛ قَالَ: وقَدْ قَرَبْنَ قَرَباً مُصْعَرًّا، ... إِذا الهِدَانُ حارَ واسْبَكَرَّا

стр. 2417

والصَّيْعَرِيَّةُ: اعْتِراضٌ فِي السَّير، وَهُوَ مِنَ الصَّعَرِ. والصَّيْعَرِيَّةُ: سِمَة فِي عُنُقِ النَّاقَةِ خاصَّة. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ: الصَّيْعَرِيَّة وَسْم لأَهل اليَمن، لَمْ يَكُنْ يُوسم إِلا النُّوق؛ قَالَ وَقَوْلُ المُسَيَّب بْنِ عَلَس: وَقَدْ أَتَناسَى الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِه ... بِناجٍ، عَلَيْهِ الصَّيْعَرِيَّة، مُكْدَم «١» . يدلُّ عَلَى أَنه قَدْ يُوسَم بِهَا الذُّكُور. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الصَّيْعَريَّة سِمَة فِي عُنُق الْبَعِيرِ، وَلَمَّا سَمعَ طَرَفَةُ هَذَا الْبَيْتَ مِنَ المسيَّب قَالَ لَهُ: اسْتَنْوَقَ الجمَلُ أَي أَنك كنتَ فِي صِفَةِ جَمل، فَلَمَّا قُلْتَ الصَّيْعَرِيَّة عُدْت إِلى مَا تُوصَف بِهِ النُّوق، يَعْنِي أَن الصَّيْعَرِيَّة سِمَة لَا تَكُونُ إِلا للإِناث، وَهِيَ النُّوق. وأَحْمَرُ صَيْعَرِيٌّ: قانئٌ. وصَعْرَرَ الشيءَ فَتَصَعْرَرَ: دَحْرَجَه فتَدَحْرَجَ واسْتَدَارَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَبْعَرْن مِثْل الفُلْفُلِ المُصَعْرَرِ وَقَدْ صَعْرَرْت صُعْرُورَة، والصُّعْرُورَةُ: دُحْرُوجَة الجُعَلِ يَجمَعُها فَيُدِيرُها وَيَدْفَعُهَا، وَقَدْ صَعْرَرَها، وَالْجَمْعُ صَعارِير. وكلُّ حَمْلِ شَجَرَةٍ تَكُونُ مثلَ الأَبْهَلِ والفُلْفُلِ وشِبْهِه مِمَّا فِيهِ صَلابَةٌ، فَهُوَ صُعْرُورٌ، وَهُوَ الصَّعارِيرُ. والصُّعْرُور: الصَّمْغُ الدَّقِيق الطَّوِيلُ الملْتَوِي، وَقِيلَ: هُوَ الصَّمْغ عامَّة، وَقِيلَ: الصَّعارِير صَمْغٌ جَامِدٌ يشبِه الأَصابِع، وَقِيلَ: الصُّعْرُور القِطعة مِنَ الصَّمْغ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الصُّعْرُورَة، بِالْهَاءِ، الصَّمْغَة الصَّغيرة المُسْتَدِيرة؛ وأَنشد: إِذا أَوْرَقَ العَبْسِيُّ جاعَ عِيالُه، ... وَلَمْ يَجِدُوا إِلا الصَّعارِيرَ مَطْعَما ذهَب بالعَبْسِيِّ مَجْرَى الجِنْس كأَنه قَالَ: أَوْرَقَ العَبْسِيُّون، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ: وَلَمْ يَجِدْ، وَلَمْ يَقُلْ: وَلَمْ يَجِدُوا، وعَنى أَن مُعَوَّله فِي قوتِه وقوتِ بَنَاته عَلَى الصَّيْدِ، فإِذا أَوْرَقَ لَمْ يجدْ طَعاماً إِلا الصَّمْغ، قَالَ: وَهُمْ يَقْتاتون الصَّمْغ. والصَّعَرُ: أَكلُ الصَّعارِير، وَهُوَ الصَّمْغ قَالَ أَبو زَيْدٍ: الصُّعْرُور، بِغَيْرِ هَاءٍ، صَمْغَة تَطُولُ وتَلتَوِي، وَلَا تَكُونُ صُعْرُورَةً إِلا مُلْتَوِيَة، وَهِيَ نَحْوُ الشِّبْرِ. وَقَالَ مرَّة عَنْ أَبي نصْر: الصُّعْرُورُ يَكُونُ مثلَ القَلَم وينعطِف بِمَنْزِلَةِ القَرْن. والصَّعَارِيرُ: الأَباخِس الطِّوال، وَهِيَ الأَصابع، وَاحِدُهَا أَبْخَس. والصَّعارِير: اللبَنُ المصمَّغ في اللبَإ قَبْلَ الإِفْصاح. والاصْعِرارُ: السَّيرُ الشَّدِيدُ؛ يُقَالُ: اصْعَرَّت الإِبل اصْعِراراً، وَيُقَالُ: اصْعَرَّت الإِبل واصْعَنْفَرَت وتَمَشْمَشَتْ وامْذَقَرَّت إِذا تفرَّقت. وضرَبه فاصْعَنْرَرَ واصْعَرَّر، بإِدغام النُّونِ فِي الرَّاءِ، أَي اسْتَدَارَ مِنَ الْوَجَعِ مَكَانَهُ وتقبَّض. والصَّمْعَرُ: الشَّدِيدُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ صَمْعَرِيٌّ. والصَّمْعَرَةُ: الأَرض الغلِيظة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الصَّعارِيرُ مَا جَمَدَ مِنَ اللَّثَا. وَقَدْ سَمَّوْا أَصْعَرَ وصُعَيراً وصَعْرانَ، وثَعْلَبَةُ بْنُ صُعَيرٍ المازِني. صعبر: الصَّعْبَرُ والصَّنَعْبرُ: شجَر كالسِّدْر. والصُّعْبُورُ: الصَّغِيرُ الرأْس كالصُّعْرُوبِ. صعتر: الصَّعْتَرُ مِنَ البُقول، بِالصَّادِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّبات، وَاحِدَتُهُ صَعْتَرَة، وَبِهَا كُنِي البَوْلانيُّ أَبا صَعْتَرَة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الصَّعْتَرُ مِمَّا يَنْبُتُ بأَرض العرَب، مِنْهُ سُهْلِيٌّ وَمِنْهُ جَبَلِيٌّ. وَتَرْجَمَةُ الْجَوْهَرِيِّ عَلَيْهِ سَعْتَرُ، بِالسِّينِ، قال: وبعضهم

стр. 2418

يَكْتُبُهُ بِالصَّادِ فِي كُتُب الطِّبِّ لِئَلَّا يَلْتَبس بالشَّعير. وصَعْتر: اسْمُ مَوْضِعٍ. والصَّعْتَرِيُّ: الشاطِرُ؛ عراقيَّة. الأَزهري: رَجُلٌ صَعْتَرِيٌّ لَا غَيْرُ إِذا كَانَ فَتًى كَريماً شُجاعاً. صعفر: اصْعَنْفَرَت الإِبل: أَجَدَّت فِي سَيرِها. واصْعَنْفَرَ إِذا نَفَرَ. واصْعَنْفَرَت الحُمُر إِذا ابْذَعَرَّتْ فَنَفَرَت وتفرَّقت وأَسْرَعَتْ فِراراً، وإِنما صَعْفَرَها الخَوف والفَرَق؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ الرَّامِي وَالْحُمُرَ: فَلَمْ يُصِبْ واصْعَنْفَرَت جَوافِلا وَرُوِيَ: وَاسْحَنْفَرَتْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ المَعَز اصْعَنْفَرَتْ نَفَرَتْ وتفرَّقت؛ وأَنشد: وَلَا غَرْوَ إِنْ نُرْوِهِمْ مِنْ نِبالِنا، ... كما اصْعَنْفَرَت مِعزَى الحِجازِ مِنَ السَّعْف والمُصْعَنْفِرُ: الْمَاضِي كالمُسْحَنْفِرِ. صعمر: الصُّعْمُور: الدُّولاب كالعُصْمُور. صغر: الصِّغَرُ: ضِدُّ الْكِبَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الصِّغَر والصَّغارةُ خِلاف العِظَم، وَقِيلَ: الصِّغَر فِي الجِرْم، والصَّغارة فِي القَدْر؛ صَغُرَ صَغارةً وصِغَراً وصَغِرَ يَصْغَرُ صَغَراً؛ بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْغَيْنِ، وصُغْراناً؛ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الأَعرابي: فَهُوَ صَغِير وصُغار، بِالضَّمِّ، وَالْجَمْعُ صِغَار. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَافَقَ الذِين يَقُولُونَ فَعِيلًا الَّذِينَ يَقُولُونَ فُعالًا لاعتِقابِهما كَثِيرًا، وَلَمْ يَقُولُوا صُغَراء، اسْتَغْنوا عَنْهُ بِفِعال، وَقَدْ جُمع الصَّغِير فِي الشِّعْرِ عَلَى صُغَراء؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو: وللكُبَراءِ أَكْلٌ حيث شاؤوا، ... وللصُّغَراء أَكْلٌ واقْتِثامُ والمَصْغُوراءُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ. والأَصاغِرَة: جَمْعُ الأَصْغَر. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما ذَكَرْتُ هَذَا لأَنه مِمَّا تَلْحَقُهُ الْهَاءُ فِي حدِّ الْجَمْعِ إِذْ لَيْسَ مَنْسُوبًا وَلَا أَعجميّاً وَلَا أَهل أَرض ونحوَ ذَلِكَ مِنَ الأَسباب الَّتِي تُدْخِلُهَا الْهَاءُ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، لَكِنَّ الأَصْغَر لَمَّا خَرَجَ عَلَى بِنَاءِ القَشْعَم وَكَانُوا يَقُولُونَ القَشاعِمَة أَلحقُوه الْهَاءَ، وَقَدْ قَالُوا الأَصاغِر، بِغَيْرِ هَاءٍ، إِذ قَدْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الأَعجمي نَحْوَ الجَوارِب والكَرابِج، وإِنما حَمَلَهُمْ عَلَى تَكْسِيرِهِ أَنه لَمْ يتمكَّن فِي بَابِ الصِّفَةِ. والصُّغْرَى: تأْنيث الأَصْغَر، وَالْجَمْعُ الصُّغَرُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يُقَالُ نِسْوَة صُغَرُ وَلَا يُقَالُ قَوْمٌ أَصاغِر إِلا بالأَلف وَاللَّامِ: قَالَ: وَسَمِعْنَا الْعَرَبَ تَقُولُ الأَصاغِر، وإِن شِئْتَ قُلْتَ الأَصْغَرُون. ابْنُ السِّكِّيتِ: وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: المرْء بِأَصْغَرَيْهِ؛ وأَصْغَراه قلْبُه وَلِسَانُهُ، وَمَعْنَاهُ أَن المَرْءَ يَعْلُو الأُمور ويَضْبِطها بِجَنانه وَلِسَانِهِ. وأَصْغَرَه غَيْرُهُ وصَغَّره تَصْغِيراً، وتَصْغِيرُ الصَّغِير صُغَيِّر وصُغَيِّير؛ الأُولى عَلَى الْقِيَاسِ والأُخرى عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. واسْتَصْغَره: عَدَّه صَغِيراً. وصَغَّرَه وأَصْغَرَه: جعلَه صَغِيراً. وأَصْغَرْت القِرْبَة: خَرزَتُها صَغِيرة؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: شُلَّتْ يَدا فارِيَةٍ فَرَتْها، ... لَوْ خافَتِ النَّزْع لأَصْغَرَتْها وَيُرْوَى: لَوْ خافَتِ السَّاقي لأَصْغَرَتْها وَالتَّصْغِيرُ لِلِاسْمِ وَالنَّعْتُ يَكُونُ تَحْقِيرًا وَيَكُونُ شَفَقَةً وَيَكُونُ تَخْصِيصًا، كَقَوْلِ الحُباب بْنُ المنذِر: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المُرَجَّب؛ وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَالتَّصْغِيرُ يَجِيءُ بمعانٍ شتَّى: مِنْهَا مَا يَجِيءُ عَلَى التَّعْظِيمِ لَهَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: فأَصابتها سُنَيَّة

стр. 2419

حَمْرَاءُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الأَنصاري: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المُرَجَّب، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَتتكم الدُّهَيْماءُ ؛ يَعْنِي الْفِتْنَةَ الْمُظْلِمَةَ فصغَّرها تَهْوِيلًا لَهَا، وَمِنْهَا أَن يصغُر الشَّيْءُ فِي ذَاتِهِ كَقَوْلِهِمْ: دُوَيْرَة وجُحَيْرَة، وَمِنْهَا مَا يَجِيءُ لِلتَّحْقِيرِ فِي غَيْرِ الْمُخَاطَبِ، وَلَيْسَ لَهُ نَقْصٌ فِي ذَاتِهِ، كَقَوْلِهِمْ: هَلَكَ الْقَوْمُ إِلا أَهلَ بُيَيْتٍ، وَذَهَبَتِ الدَّرَاهِمُ إِلا دُرَيْهِماً، وَمِنْهَا مَا يَجِيءُ لِلذَّمِّ كَقَوْلِهِمْ: يَا فُوَيْسِقُ، وَمِنْهَا مَا يَجِيءُ للعَطْف وَالشَّفَقَةِ نَحْوَ: يَا بُنَيَّ وَيَا أُخَيَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: أَخاف عَلَى هَذَا السبب «٢». وَهُوَ صُدَيِّقِي أَي أَخصُّ أَصدقائي، وَمِنْهَا مَا يَجِيءُ بِمَعْنَى التَّقْرِيبِ كَقَوْلِهِمْ: دُوَيْنَ الْحَائِطِ وقُبَيْلَ الصُّبْحِ، وَمِنْهَا مَا يَجِيءُ لِلْمَدْحِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْماً. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا، قُلْتُ: فَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ بِضْعَ عشرةَ سَنَةً، قَالَ عُرْوَةُ: فصغَّره أَي اسْتَصْغَرَ سنَّه عَنْ ضَبْطِ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَغَفَّرَهُ أَي قَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي غَفَرَ أَيضاً. والإِصغار مِنَ الْحَنِينِ: خِلَافُ الإِكبار؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: فَمَا عَجُولٌ عَلَى بَوٍّ تُطِيفُ بِهِ، ... لَهَا حَنينانِ: إِصْغارٌ وإِكْبارُ فَإِصْغارُها: حَنِينها إِذا خَفَضته، وإِكْبارُها: حَنِينها إِذا رَفَعته، وَالْمَعْنَى لها حَنِينٌ ذو صغار وحَنِينٌ ذُو كبار. وأَرضٌ مُصْغِرَة: نَبْتها صَغِيرٌ لَمْ يَطُل. وَفُلَانٌ صِغْرَة أَبَوَيْهِ وصِغْرَةُ ولَد أَبويه أَي أَصْغَرهُمْ، وَهُوَ كِبْرَة وَلَدِ أَبيه أَي أَكبرهم؛ وَكَذَلِكَ فُلَانٌ صِغْرَةُ الْقَوْمِ وكِبْرَتُهم أَي أَصغرُهم وأَكبرهم. وَيَقُولُ صبيٌّ مِنْ صِبْيَانِ العرَب إِذ نُهِيَ عَنِ اللَّعِب: أَنا مِنَ الصِّغْرَة أَي مِنَ الصِّغار. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَا صَغَرَني إِلا بِسَنَةٍ أَي مَا صَغُرَ عَنِّي إِلا بِسَنَةٍ. والصَّغار، بِالْفَتْحِ: الذُّلُّ والضَّيْمُ، وَكَذَلِكَ الصُّغْرُ، بِالضَّمِّ، وَالْمَصْدَرُ الصَّغَرُ، بِالتَّحْرِيكِ. يُقَالُ: قُمْ عَلَى صُغْرِك وصَغَرِك. اللَّيْثُ: يُقَالُ صَغِرَ فُلَانٌ يَصْغَرُ صَغَراً وصَغاراً، فَهُوَ صاغِر إِذا رَضِيَ بالضَّيْم وأَقَرَّ بِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ؛ أَي أَذِلَّاءُ. والمَصْغُوراء: الصَّغار. وَقَوْلُهُ : سَيُصِيب الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغار عِنْدَ اللَّهِ؛ أَي هُمْ، وإِن كَانُوا أَكابر فِي الدُّنْيَا، فَسَيُصِيبُهُمْ صَغار عِنْدَ اللَّهِ أَي مَذَلَّة. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، ﵀، فِي قَوْلِهِ : عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ؛ أَي يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ. والصَّغار: مَصْدَرُ الصَّغِير فِي القَدْر. والصَّاغِرُ: الرَّاضِي بالذُّلِّ والضيْمِ، وَالْجَمْعُ صَغَرة. وَقَدْ صَغُرَ «٣». صَغَراً وصُغْراً وصَغاراً وصَغارَة وأَصْغَرَه: جَعَلَهُ صاغِراً. وتَصاغَرَتْ إِليه نفسُه: صَغُرت وتَحاقَرَتْ ذُلًّا ومَهانَة. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا قلتَ ذَلِكَ تَصاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مثلَ الذُّباب ؛ يَعْنِي الشَّيْطَانَ، أَي ذَلَّ وَامَّحَقَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الصِّغَر والصَّغارِ، وَهُوَ الذُّلُّ وَالْهَوَانُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبا بَكْرٍ، ﵄: بِرَغْمِ المُنافِقين وصَغَر الحاسِدين أَي ذُلِّهِم وهَوانِهم. وَفِي حديثِ المُحْرِم: يَقْتُلُ الحيَّة بصَغَرٍ لَها. وصَغُرَتِ الشمسُ: مالَتْ لِلْغُرُوبِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وصَغْران: موضع.

стр. 2420

صفر: الصُّفْرة مِنَ الأَلوان: مَعْرُوفَةٌ تَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ممَّا يقبَلُها، وَحَكَاهَا ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. والصُّفْرة أَيضاً: السَّواد، وَقَدِ اصْفَرَّ وَاصْفَارَّ وَهُوَ أَصْفَر وصَفَّرَه غيرُه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تعالى: كأَنه جِمَالاتٌ صُفْرٌ، قَالَ: الصُّفر سُود الإِبل لَا يُرَى أَسود مِنَ الإِبل إِلا وَهُوَ مُشْرَب صُفْرة، وَلِذَلِكَ سمَّت الْعَرَبُ سُود الإِبل صُفراً، كَمَا سَمَّوا الظِّباءَ أُدْماً لِما يَعْلُوها مِنَ الظُّلْمَةِ فِي بَياضِها. أَبو عُبَيْدٍ: الأَصفر الأَسود؛ وَقَالَ الأَعشى: تِلْكَ خَيْلي مِنْهُ، وَتِلْكَ رِكابي، ... هُنَّ صُفْرٌ أَولادُها كالزَّبِيب وَفَرَسٌ أَصْفَر: وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ زَرْدَهْ. قَالَ الأَصمعي: لَا يسمَّى أَصفر حَتَّى يصفرَّ ذَنَبُه وعُرْفُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: والأَصْفَرُ مِنَ الإِبل الَّذِي تَصْفَرُّ أَرْضُهُ وتَنْفُذُه شَعْرة صَفْراء. والأَصْفَران: الذَّهَبُ والزَّعْفَران، وَقِيلَ الوَرْسُ وَالذَّهَبُ. وأَهْلَكَ النِّساءَ الأَصْفَران: الذَّهَبُ والزَّعْفَران، وَيُقَالُ: الوَرْس وَالزَّعْفَرَانُ. والصَّفْراء: الذَّهَبُ لِلَوْنها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵁: يَا دُنْيَا احْمَرِّي واصْفَرِّي وغُرِّي غَيْرِي. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ عَلِيٍّ، ﵁: يَا صَفْراءُ اصْفَرِّي وَيَا بَيْضاء ابْيَضِّي ؛ يُرِيدُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، صالَحَ أَهلَ خَيْبَر عَلَى الصَّفْراء والبَيْضاء والحَلْقَة ؛ الصَّفْراء: الذَّهَبُ، وَالْبَيْضَاءُ: الفِضة، والحَلْقة: الدُّرُوع. يُقَالُ: مَا لِفُلَانٍ صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضاء. والصَّفْراءُ مِنَ المِرَرِ: سمَّيت بِذَلِكَ لِلَوْنِهَا. وصَفَّرَ الثوبَ: صَبغَهُ بِصُفْرَة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُتْبة ابن رَبِيعة لأَبي جَهْلٍ: سَيَعْلَمُ المُصَفِّر اسْتَه مَن المَقْتُولُ غَداً. وَفِي حَدِيثِ بَدْر: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لأَبي جَهْلٍ: يَا مُصَفِّر اسْتِهِ ؛ رَماه بالأُبْنَةِ وأَنه يُزَعْفِر اسْتَهُ؛ وَيُقَالُ: هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ للمُتَنَعِّمِ المُتْرَفِ الَّذِي لَمْ تُحَنِّكْهُ التَّجارِب وَالشَّدَائِدُ، وَقِيلَ: أَراد يَا مُضَرِّط نَفْسَهُ مِنَ الصَّفِير، وَهُوَ الصَّوْتُ بِالْفَمِ وَالشَّفَتَيْنِ، كأَنه قَالَ: يَا ضَرَّاط، نَسَبه إِلى الجُبْن والخَوَر؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه سَمِعَ صَفِيرَه. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ فِي الشَّتْمِ: فُلَانٌ مُصَفَّر اسْتِه؛ هُوَ مِنَ الصَّفِيرِ لَا مِنَ الصُّفرة، أَي ضَرَّاط. والصَّفْراء: القَوْس. والمُصَفِّرة: الَّذِين عَلامَتُهم الصُّفْرَة، كَقَوْلِكَ المُحَمِّرة والمُبَيِّضَةُ. والصُّفْرِيَّة: تَمْرَةٌ يماميَّة تُجَفَّف بُسْراً وَهِيَ صَفْراء، فإِذا جَفَّت فَفُركَتْ انْفَرَكَتْ، ويُحَلَّى بِهَا السَّوِيق فَتَفوق مَوْقِع السُّكَّر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وَهَكَذَا قَالَ: تَمْرَةٌ يَمامِيَّة فأَوقع لَفْظَ الإِفراد عَلَى الْجِنْسِ، وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ مِثْلَ هَذَا كَثِيرًا. والصُّفَارَة مِنَ النَّبات: مَا ذَوِيَ فتغيَّر إِلى الصُّفْرَة. والصُّفارُ: يَبِيسُ البُهْمَى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه لِصُفْرَته؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وحَتَّى اعْتَلى البُهْمَى مِنَ الصَّيْفِ نافِضٌ، ... كَمَا نَفَضَتْ خَيْلٌ نواصِيَها شُقْرُ والصَّفَرُ: داءٌ فِي الْبَطْنِ يصفرُّ مِنْهُ الْوَجْهُ. والصَّفَرُ: حَيَّة تلزَق بِالضُّلُوعِ فَتَعَضُّها، الْوَاحِدُ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: وَاحِدَتُهُ صَفَرَة، وَقِيلَ: الصَّفَرُ دابَّة تَعَضُّ الضُّلوع والشَّرَاسِيف؛ قَالَ أَعشى باهِلة يَرْثِي أَخاه: لَا يَتَأَرَّى لِمَا فِي القِدْرِ يَرْقُبُهُ، ... وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِه الصَّفَرُ

стр. 2421

وقيل: الصَّفَر هاهنا الجُوع. وَفِي الْحَدِيثِ: صَفْرَة فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ حُمْر النَّعَمِ ؛ أَي جَوْعَة. يُقَالُ: صَفِر الوَطْب إِذا خَلَا مِنَ اللَّبَن، وَقِيلَ: الصَّفَر حَنَش البَطْن، والصَّفَر فِيمَا تَزْعُمُ الْعَرَبُ: حيَّة فِي الْبَطْنِ تَعَضُّ الإِنسان إِذا جَاعَ، واللَّذْع الَّذِي يَجِدُهُ عِنْدَ الْجُوعِ مِنْ عَضِّه. والصَّفَر والصُّفار: دُودٌ يَكُونُ فِي الْبَطْنِ وشَراسيف الأَضلاع فيصفرُّ عَنْهُ الإِنسان جِدّاً وربَّما قَتَلَهُ. وَقَوْلُهُمْ: لَا يَلْتاطُ هَذَا بِصَفَري أَي لَا يَلْزَق بِي وَلَا تقبَله نَفْسِي. والصُّفار: الْمَاءُ الأَصْفَرُ الَّذِي يُصيب الْبَطْنَ، وَهُوَ السِّقْيُ، وَقَدْ صُفِرَ، بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: والصُّفار، بِالضَّمِّ، اجْتِمَاعُ الْمَاءِ الأَصفر فِي الْبَطْنِ، يُعالَجُ بِقَطْعِ النَّائط، وَهُوَ عِرْق فِي الصُّلْب؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يصِف ثَوْرَ وَحْشٍ ضَرَبَ الْكَلْبَ بِقَرْنِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ كَدَمِ الْمَفْصُودِ أَو المَصْفُور الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِهِ الْمَاءُ الأَصفر: وبَجَّ كلَّ عانِدٍ نَعُورِ، ... قَضْبَ الطَّبِيبِ نائطَ المَصْفُورِ وبَجَّ: شَقَّ، أَي شَقَّ الثورُ بِقَرْنِهِ كُلَّ عِرْق عانِدٍ نَعُور. والعانِد: الَّذِي لَا يَرْقأُ لَهُ دمٌ. ونَعُور: يَنْعَرُ بِالدَّمِ أَي يَفُور؛ وَمِنْهُ عِرْق نَعَّار. وَفِي حَدِيثِ أَبي وَائِلٍ: أَن رَجُلًا أَصابه الصَّفَر فنُعِت لَهُ السُّكَّر ؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُوَ الحَبَنُ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي الْبَطْنِ. يُقَالُ: صُفِر، فَهُوَ مَصْفُور، وصَفِرَ يَصْفَرُ صَفَراً؛ وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ أَن ابْنَ الأَعرابي أَنشده فِي قَوْلِهِ: يَا رِيحَ بَيْنُونَةَ لَا تَذْمِينا، ... جِئْتِ بأَلْوان المُصَفَّرِينا قَالَ قَوْمٌ: هُوَ مأْخوذ مِنَ الْمَاءِ الأَصفر وَصَاحِبُهُ يَرْشَحُ رَشْحاً مُنْتِناً، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مأْخوذ مِنَ الصَّفَر، وَهُوَ الجوعُ، الْوَاحِدَةُ صَفْرَة. وَرَجُلٌ مَصْفُور ومُصَفَّر إِذا كَانَ جَائِعًا، وَقِيلَ: هُوَ مأْخوذ مَنْ الصَّفَر، وَهِيَ حيَّات الْبَطْنِ. وَيُقَالُ: إِنه لَفِي صُفْرة لِلَّذِي يَعْتَرِيهِ الْجُنُونُ إِذا كَانَ فِي أَيام يَزُولُ فِيهَا عَقْلُهُ، لأَنهم كَانُوا يَمْسَحُونَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الزَّعْفَرَانِ. والصُّفْر: النُّحاس الْجَيِّدُ، وَقِيلَ: الصُّفْر ضرْب مِنَ النُّحاس، وَقِيلَ: هُوَ مَا صَفَرَ مِنْهُ، وَاحِدَتُهُ صُفْرة، والصِّفْر: لُغَةٌ فِي الصُّفْر؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ وَحْدَهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يَكُ يُجيزه غَيْرُهُ، وَالضَّمُّ أَجود، وَنَفَى بَعْضُهُمُ الْكَسْرَ. الْجَوْهَرِيُّ: والصُّفْر، بِالضَّمِّ، الَّذِي تُعمل مِنْهُ الأَواني. والصَّفَّار: صَانِعُ الصُّفْر؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: لَا تُعْجِلاها أَنْ تَجُرَّ جَرّا، ... تَحْدُرُ صُفْراً وتُعَلِّي بُرّا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الصُّفْر هُنَا الذَّهَبُ، فإِمَّا أَن يَكُونَ عَنَى بِهِ الدَّنَانِيرَ لأَنها صُفْر، وإِمَّا أَن يَكُونَ سَمَّاهُ بالصُّفْر الَّذِي تُعْمل مِنْهُ الْآنِيَةُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُشَابَهَةِ حَتَّى سُمِّيَ اللَّاطُون شَبَهاً. والصِّفْر والصَّفْر والصُّفْر: الشَّيْءُ الْخَالِي، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ وَالْوَاحِدُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ سَوَاءٌ؛ قَالَ حَاتِمٌ: تَرَى أَنَّ مَا أَنفقتُ لَمْ يَكُ ضَرَّني، ... وأَنَّ يَدِي، مِمَّا بخلتُ بِهِ، صفْرُ وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصفار؛ قَالَ: لَيْسَتْ بأَصْفار لِمَنْ ... يَعْفُو، وَلَا رُحٍّ رَحَارحْ وَقَالُوا: إِناءٌ أَصْفارٌ لَا شَيْءَ فِيهِ، كَمَا قَالُوا: بُرْمَة أَعْشار. وَآنِيَةٌ صُفْر: كَقَوْلِكَ نسْوَة عَدْل. وَقَدْ صَفِرَ الإِناء مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، والرَطْب مِنَ

стр. 2422

اللَّبَن بِالْكَسْرِ، يَصْفَرُ صَفَراً وصُفُوراً أَي خَلًّا، فَهُوَ صَفِر. وَفِي التَّهْذِيبِ: صَفُر يَصْفُر صُفُورة. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَرَعِ الفِناء وصَفَرِ الإِناء؛ يَعْنُون بِهِ هَلاك المَواشي؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: صَفِرَ الرَّجُلُ يَصْفَر صَفِيراً وصَفِر الإِناء. وَيُقَالُ: بَيْتٌ صَفِر مِنَ الْمَتَاعِ، وَرَجُلٌ صِفْرُ الْيَدَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ أَصْفَرَ الْبُيُوتِ «٤». مِنَ الْخَيْرِ البَيْتُ الصَّفِرُ مِنْ كِتاب اللَّهِ. وأَصْفَر الرَّجُلُ، فَهُوَ مُصْفِر، أَي افْتَقَرَ. والصَّفَر: مَصْدَرٌ قَوْلُكَ صَفِر الشَّيْءُ، بِالْكَسْرِ، أَي خَلَا. والصِّفْر فِي حِساب الْهِنْدِ: هُوَ الدَّائِرَةُ فِي الْبَيْتِ يُفْني حِسابه. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى فِي الأَضاحي عَنِ المَصْفُورة والمُصْفَرة ؛ قِيلَ: المَصْفورة المستأْصَلة الأُذُن، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن صِماخيها صَفِرا مِنَ الأُذُن أَي خَلَوَا، وإِن رُوِيَت المُصَفَّرة بِالتَّشْدِيدِ فَللتَّكسِير، وَقِيلَ: هِيَ الْمَهْزُولَةُ لخلوِّها مِنَ السِّمَن؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِي المَصْفُورة: هِيَ المَهْزُولة، وَقِيلَ لَهَا مُصَفَّرة لأَنها كأَنها خَلَت مِنَ الشَّحْمِ وَاللَّحْمِ، مِنْ قَوْلِكَ: هو صِفْر [صُفْر] مِنَ الْخَيْرِ أَي خالٍ. وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ: إِنَّه نَهَى عَنِ العَجْفاء الَّتِي لَا تُنْقِي ، قَالَ: وَرَوَاهُ شَمِرٌ بَالْغَيْنِ مُعْجَمَةً، وَفَسَّرَهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَا أَعرفه؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ مِنْ الصِّغار. أَلا تَرَى إِلى قَوْلِهِمْ لِلذَّلِيلِ مُجَدَّع ومُصلَّم؟ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: صِفْرُ رِدائها ومِلءُ كِسائها وغَيْظُ جارَتِها ؛ الْمَعْنَى أَنها ضامِرَة الْبَطْنِ فكأَن رِداءها صِفْر أَي خالٍ لشدَّة ضُمور بَطْنِهَا، والرِّداء يَنْتَهِي إِلى الْبَطْنِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ. وأَصفَرَ البيتَ: أَخلاه. تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَصْغَيْت لَكَ إِناء وَلَا أَصْفَرْت لَكَ فِناءً، وَهَذَا فِي المَعْذِرة، يَقُولُ: لَمْ آخُذْ إِبِلَك ومالَك فَيَبْقَى إِناؤُك مَكْبوباً لَا تَجِدُ لَهُ لَبَناً تَحْلُبه فِيهِ، وَيَبْقَى فِناؤك خالِياً مَسْلُوباً لَا تَجِدُ بَعِيرًا يَبْرُك فِيهِ وَلَا شَاةً تَرْبِضُ هُنَاكَ. والصَّفارِيت: الْفُقَرَاءُ، الْوَاحِدُ صِفْرِيت؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَلَا خُورٌ صَفارِيتُ وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده وَلَا خُورٍ، وَالْبَيْتُ بِكَمَالِهِ: بِفِتْيَةٍ كسُيُوف الهِنْدِ لَا وَرَعٍ ... مِنَ الشَّباب، وَلَا خُورٍ صَفارِيتِ وَالْقَصِيدَةُ كُلُّهَا مَخْفُوضَةٌ وأَولها: يَا دَارَ مَيَّةَ بالخَلْصاء حُيِّيتِ وصَفِرَت وِطابُه: مَاتَ، قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: وأَفْلَتَهُنَّ عِلْباءٌ جَرِيضاً، ... وَلَوْ أَدْرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطاب وَهُوَ مثَل مَعْنَاهُ أَن جِسْمَهُ خَلَا مِنْ رُوحه أَي لَوْ أَدركته الْخَيْلُ لَقَتَلَتْهُ ففزِعت، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الْخَيْلَ لَوْ أَدركته قُتل فصَفِرَت وِطابُه الَّتِي كَانَ يَقْرِي مِنْهَا وِطابُ لَبَنِه، وَهِيَ جِسْمُهُ مِنْ دَمِه إِذا سُفِك. والصَّفْراء: الْجَرَادَةُ إِذا خَلَت مِنَ البَيْضِ؛ قَالَ: فَمَا صَفْراءُ تُكْنَى أُمَّ عَوْفٍ، ... كأَنَّ رُجَيْلَتَيْها مِنْجَلانِ؟ وصَفَر: الشَّهْرُ الَّذِي بَعْدَ المحرَّم، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنما سُمِّيَ صَفَراً لأَنهم كَانُوا يَمْتارُون الطَّعَامَ فِيهِ مِنَ الْمَوَاضِعِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لإِصْفار مَكَّةَ

стр. 2423

مِنْ أَهلها إِذا سَافَرُوا؛ وَرُوِيَ عَنْ رُؤْبَةَ أَنه قَالَ: سَمَّوا الشَّهْرَ صَفَراً لأَنهم كَانُوا يَغْزون فِيهِ القَبائل فَيَتْرُكُونَ مَنْ لَقُوا صِفْراً مِنَ المَتاع، وَذَلِكَ أَن صَفَراً بَعْدَ الْمُحَرَّمِ فَقَالُوا: صَفِر النَّاسُ مِنَّا صَفَراً. قَالَ ثَعْلَبٌ: النَّاسُ كُلُّهُمْ يَصرِفون صَفَراً إِلَّا أَبا عُبَيْدَةَ فإِنه قَالَ لَا يَنْصَرِفُ؛ فَقِيلَ لَهُ: لِمَ لَا تَصْرِفُهُ؟ «١» ... لأَن النَّحْوِيِّينَ قَدْ أَجمعوا عَلَى صَرْفِهِ، وَقَالُوا: لَا يَمنع الْحَرْفُ مِنَ الصَّرْف إِلَّا علَّتان، فأَخبرنا بِالْعِلَّتَيْنِ فِيهِ حَتَّى نَتْبَعَكَ، فَقَالَ: نَعَمِ، العلَّتان الْمَعْرِفَةُ والسَّاعةُ، قَالَ أَبو عمر: أَراد أَن الأَزمنة كُلَّهَا سَاعَاتٌ وَالسَّاعَاتُ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: أَقامَتْ بِهِ كمُقام الحَنِيفِ ... شَهْرَيْ جُمادى، وشَهْرَيْ صَفَر أَراد المحرَّم وَصَفَرًا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: وشهرَ صَفَرْ عَلَى احْتِمَالِ الْقَبْضِ فِي الْجَزْءِ، فإِذا جَمَعُوهُ مَعَ المحرَّم قَالُوا: صَفران، وَالْجَمْعُ أَصفار؛ قَالَ النَّابِغَةُ: لَقَدْ نَهَيْتُ بَني ذُبْيانَ عَنْ أُقُرٍ، ... وَعَنْ تَرَبُّعِهِم فِي كلِّ أَصْفارِ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ: الصَّفَرانِ شَهْرَانِ مِنَ السَّنَةِ سُمِّيَ أَحدُهما فِي الإِسلام المحرَّم. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: لَا عَدْوَى وَلَا هامَةَ وَلَا صَفَر ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فَسَرَّ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ أَن صَفَرَ دَوَابُّ البَطْن. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ يُونُسَ سأَل رُؤْبَةَ عَنِ الصَّفَر، فَقَالَ: هِيَ حَيَّة تَكُونُ فِي الْبَطْنِ تُصِيبُ الْمَاشِيَةَ وَالنَّاسَ، قَالَ: وَهِيَ أَعدى مِنَ الجَرَب عِنْدَ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فأَبطل النَّبِيُّ، ﷺ ، أَنها تُعْدِي. قَالَ: وَيُقَالُ إِنها تَشْتَدُّ عَلَى الإِنسان وَتُؤْذِيهِ إِذا جَاعَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ لَا صَفَر: يُقَالُ فِي الصَّفَر أَيضاً إِنه أَراد بِهِ النَّسيءَ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ تأْخيرهم المحرَّم إِلى صَفَرٍ فِي تَحْرِيمِهِ وَيَجْعَلُونَ صَفَراً هُوَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ فأَبطله؛ قَالَ الأَزهري: وَالْوَجْهُ فِيهِ التَّفْسِيرُ الأَول، وَقِيلَ لِلْحَيَّةِ الَّتِي تَعَضُّ الْبَطْنَ: صَفَر لأَنها تَفْعَلُ ذَلِكَ إِذا جَاعَ الإِنسان. والصَّفَرِيَّةُ: نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي أَوَّل الْخَرِيفِ يخضِّر الأَرض وَيُورِقُ الشَّجَرَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: سُمِّيَتْ صَفَرِيَّةً لأَن الْمَاشِيَةَ تَصْفَرُّ إِذا رَعَتْ مَا يَخْضَرُّ مِنَ الشَّجَرِ وَتَرَى مَغابِنَها ومَشَافِرَها وأَوْبارَها صُفْراً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَجد هَذَا مَعْرُوفًا. والصُّفَارُ: صُفْرَة تَعْلُو اللَّوْنَ وَالْبَشَرَةَ، قَالَ: وَصَاحِبُهُ مَصْفُورٌ؛ وأَنشد: قَضْبَ الطَّبِيبِ نائطَ المَصْفُورِ والصُّفْرَةُ: لَوْنُ الأَصْفَر، وَفِعْلُهُ اللَّازِمُ الاصْفِرَارُ. قَالَ: وأَما الاصْفِيرارُ فَعَرض يعرض الإِنسان؛ يُقَالُ: يصفارُّ مَرَّةً ويحمارُّ أُخرى، قَالَ: وَيُقَالُ فِي الأَوَّل اصْفَرَّ يَصْفَرُّ. والصَّفَريُّ: نَتَاج الْغَنَمِ مَعَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ، وَهُوَ أَوَّل الشِّتَاءِ، وَقِيلَ: الصَّفَرِيَّةُ «٢». مِنْ لَدُنْ طُلُوعِ سُهَيْلٍ إِلى سُقُوطِ الذِّرَاعِ حِينَ يَشْتَدُّ الْبَرْدُ وَحِينَئِذٍ يُنْتَجُ النَّاسُ، ونِتاجه مَحْمُودٌ، وَتُسَمَّى أَمطار هَذَا الْوَقْتِ صَفَرِيَّةً. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الصَّفَرِيَّةُ مَا بَيْنَ تَوَلِّي الْقَيْظِ إِلى إِقبال الشِّتَاءِ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَول الصَّفَرِيَّةِ طُلُوعُ سُهَيْلٍ وآخرها طلوع السِّماك. قَالَ: وَفِي أَوَّل الصَّفَرِيَّةِ أَربعون لَيْلَةً يَخْتَلِفُ حرها وبردها

стр. 2424

تُسَمَّى الْمُعْتَدِلَاتُ، والصَّفَرِيُّ فِي النِّتَاجِ بَعْدَ القَيْظِيِّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الصَّفَرِيَّةُ تولِّي الْحَرِّ وإِقبال الْبَرْدِ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: الصَّقَعِيُّ أَول النِّتَاجِ، وَذَلِكَ حِينَ تَصْقَعُ الشمسُ فيه رؤوسَ البَهْم صَقْعاً، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ لَهُ الشَّمْسِي والقَيْظي ثم الصَّفَري بعد الصَّقَعِي، وَذَلِكَ عِنْدَ صِرَامِ النَّخِيلِ، ثُمَّ الشَّتْوِيُّ وَذَلِكَ فِي الرَّبِيعِ، ثُمَّ الدَّفَئِيُّ وَذَلِكَ حِينَ تدفأُ الشَّمْسُ، ثُمَّ الصَّيْفي ثُمَّ القَيْظي ثُمَّ الخَرْفِيُّ فِي آخِرِ الْقَيْظِ. والصَّفَرِية: نَبَاتٌ يَكُونُ فِي الْخَرِيفِ؛ والصَّفَري: الْمَطَرُ يأْتي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وتَصَفَّرَ الْمَالُ: حَسُنَتْ حَالُهُ وَذَهَبَتْ عَنْهُ وَغْرَة الْقَيْظِ. وَقَالَ مَرَّةً: الصَّفَرِية أَول الأَزمنة يَكُونُ شَهْرًا، وَقِيلَ: الصَّفَري أَول السَّنَةِ. والصَّفِير: مِنَ الصَّوْتِ بِالدَّوَابِّ إِذا سُقِيَتْ، صَفَرَ يَصْفِرُ صَفِيراً، وصَفَرَ بِالْحِمَارِ وصَفَّرَ: دَعَاهُ إِلى الْمَاءِ. والصَّافِرُ: كُلُّ مَا لَا يَصِيدُ مِنَ الطَّيْرِ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّفارِيَّة الصَّعْوَةُ والصَّافِر الجَبان؛ وصَفَرَ الطَّائِرُ يَصْفِرُ صَفِيراً أَي مَكَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: أَجْبَنُ مِنْ صَافِرٍ وأَصفَرُ مِنْ بُلْبُلٍ، والنَّسْر يَصْفِر. وَقَوْلُهُمْ: مَا فِي الدَّارِ صَافِرٌ أَي أَحد يَصْفِرُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: مَا فِي الدَّارِ «١». أَحد يَصْفِرُ بِهِ، قَالَ: وَهَذَا مِمَّا جَاءَ عَلَى لَفْظِ فَاعِلٍ وَمَعْنَاهُ مَفْعُولٌ بِهِ؛ وأَنشد: خَلَتِ المَنازل مَا بِها، ... مِمَّن عَهِدْت بِهِنَّ، صَافِر وَمَا بِهَا صَافِر أَي مَا بِهَا أَحد، كَمَا يُقَالُ مَا بِهَا دَيَّارٌ، وَقِيلَ: أَي مَا بِهَا أَحد ذُو صَفير. وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: كَانَ فِي كَلَامِهِ صُفار، بِالضَّمِّ، يُرِيدُ صَفِيرًا. والصَّفَّارَةُ: الِاسْتُ. والصَّفَّارَةُ: هَنَةٌ جَوْفاء مِنْ نُحَاسٍ يَصْفِر فِيهَا الْغُلَامُ للحَمَام، ويَصْفِر فِيهَا بِالْحِمَارِ لِيَشْرَبَ. والصَّفَرُ: العَقل وَالْعَقْدُ. والصَّفَرُ: الرُّوعُ ولُبُّ القَلْبِ، يُقَالُ: مَا يَلْزَقُ ذَلِكَ بصَفَري. والصُّفَار والصِّفَارُ: مَا بَقِيَ فِي أَسنان الدَّابَّةِ مِنَ التِّبْنِ وَالْعَلَفِ لِلدَّوَابِّ كُلِّهَا. والصُّفَار: الْقُرَادُ، وَيُقَالُ: دُوَيْبَّةٌ تَكُونُ فِي مَآخِيرِ الْحَوَافِرِ وَالْمَنَاسِمِ؛ قَالَ الأَفوه: وَلَقَدْ كُنْتُمْ حَدِيثاً زَمَعاً ... وذُنَابَى، حَيْثُ يَحْتَلُّ الصُّفَار ابْنُ السِّكِّيتِ: الشَّحْمُ والصَّفَار، بِفَتْحِ الصَّادِ، نَبْتَانِ؛ وأَنشد: إِنَّ العُرَيْمَةَ مانِعٌ أَرْوَاحنا، ... مَا كانَ مِنْ شَحْم بِهَا وَصَفَار «٢» . والصَّفَار، بِالْفَتْحِ: يَبِيس «٣» البُهْمى. وصُفْرَةُ وصَفَّارٌ: اسْمَانِ. وأَبو صُفْرَةَ: كُنْيَة. والصُّفْرِيَّةُ، بِالضَّمِّ: جِنْسٌ مِنَ الْخَوَارِجِ، وَقِيلَ: قَوْمٌ مِنَ الحَرُورِيَّة سُمُّوا صُفْرِيَّةً لأَنهم نُسِبُوا إِلى صُفْرَةِ أَلوانهم، وَقِيلَ: إِلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفَّارٍ؛ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الأَخير مِنَ النَّسَبِ النَّادِرِ، وَفِي الصِّحَاحِ: صِنْفٌ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلى زِيَادِ بْنِ الأَصْفَرِ رَئِيسِهِمْ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَن الَّذِي نُسِبُوا إِليه هُوَ عبد الله ابن الصَّفَّار وأَنهم الصِّفْرِيَّة، بِكَسْرِ الصاد؛ وقال

стр. 2425

الأَصمعي: الصَّوَابُ الصِّفْرِيَّة، بِالْكَسْرِ، قَالَ: وَخَاصَمَ رجُل مِنْهُمْ صاحبَه فِي السِّجْنِ فَقَالَ لَهُ: أَنت وَاللَّهِ صِفْرٌ مِنَ الدِّينِ، فَسُمُّوا الصِّفْرِيَّة، فَهُمُ المَهَالِبَةُ «١». نُسِبُوا إِلى أَبي صُفْرَةَ، وَهُوَ أَبو المُهَلَّبِ وأَبو صُفْرَةَ كُنْيَتُهُ. والصَّفْراءُ: مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ والرَّمْل، وَقَدْ تنبُت بالجَلَد، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الصَّفْراءُ نَبْتٌ مِنَ العُشب، وَهِيَ تُسَطَّح عَلَى الأَرض، وكأَنَّ ورقَها ورقُ الخَسِّ، وَهِيَ تأْكلها الإِبل أَكلا شَدِيدًا، وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: هِيَ مِنَ الذُّكُورِ. والصَّفْراءُ: شِعْب بِنَاحِيَةِ بَدْرٍ، وَيُقَالُ لَهَا الأَصَافِرُ. والصُّفَارِيَّةُ: طَائِرٌ. والصَّفْراء: فَرَسُ الْحَرْثِ بْنِ الأَصم، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وَبَنُو الأَصْفَرِ: الرُّومُ، وَقِيلَ: مُلُوكُ الرُّومِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري لِمَ سُمُّوا بِذَلِكَ؛ قال عدي ابن زيد: وِ بَنُو الأَصْفَرِ الكِرامُ، مُلُوكُ الرومِ، ... لَمْ يَبْقَ مِنْهُمُ مَذْكُورُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: اغْزُوا تَغْنَمُوا بَناتِ الأَصْفَرِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يَعْنِي الرومَ لأَن أَباهم الأَول كَانَ أَصْفَرَ اللَّوْنِ، وَهُوَ رُوم بن عِيْصُو بن إِسحق بْنِ إِبراهيم. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَرْجِ الصُّفَّرِ، وَهُوَ بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ، مَوْضِعٌ بغُوطَة دِمَشْقَ وَكَانَ بِهِ وَقْعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ الرُّومِ. وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلى بَدْرٍ: ثُمَّ جَزَع الصُّفَيْراءَ ؛ هِيَ تَصْغِيرُ الصَّفْرَاء، وَهِيَ مَوْضِعٌ مُجَاوِرُ بَدْرٍ. والأَصَافِرُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ كُثَيِّر: عَفَا رابِغٌ مِنْ أَهْلِهِ فَالظَّوَاهِرُ، ... فأَكْنَافُ تُبْنَى قَدْ عَفَتْ فَالأَصافِرُ «٢» . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَتْ إِذَا سُئِلَتْ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ قَرَأَتْ: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ «٣» وَتَقُولُ: إِن البُرْمَةَ لَيُرَى فِي مائِهَا صُفْرَةٌ ، تَعْنِي أَن اللَّهَ حرَّم الدَّم فِي كِتَابِهِ، وَقَدْ تَرَخّص النَّاسُ فِي مَاءِ اللَّحْم فِي الْقِدْرِ وَهُوَ دَمٌ، فَكَيْفَ يُقْضَى عَلَى مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ بِالتَّحْرِيمِ؟ قَالَ: كأَنها أَرادت أَن لَا تَجْعَلَ لُحُومَ السِّبَاع حَرَامًا كَالدَّمِ وَتَكُونُ عِنْدَهَا مَكْرُوهَةً، فإِنها لَا تَخْلُو أَن تَكُونَ قَدْ سَمِعَتْ نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، عنها. صقر: الصَقْرُ: الطَّائِرُ الَّذِي يُصاد بِهِ، مِنَ الْجَوَارِحِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّقْرُ كُلُّ شَيْءٍ يَصيد مِنَ البُزَاةِ والشَّواهينِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْجَمْعُ أَصْقُرٌ وصُقُورٌ وصُقُورَةٌ وصِقَارٌ وصِقَارَةٌ. والصُّقْرُ: جَمْعُ الصُّقُور الَّذِي هُوَ جَمْعُ صَقْرٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كَأَنَّ عَيْنَيْهِ، إِذا تَوَقَّدَا، ... عَيْنَا قَطَامِيٍّ منَ الصُّقْرِ بَدَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ بِمَا ذَكَرْنَا؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَن الصُّقْرَ جَمْعُ صَقْرٍ كَمَا ذَهَبَ إِليه أَبو حَنِيفَةَ مِنْ أَن زُهْواً جمع زَهْو، قال: وإِنما وَجَّهْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ جَمْعِ الْجَمْعِ، كَمَا ذَهَبَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فرُهُنٌ مَقْبُوضَة ، إِلى أَنه جَمْعُ رَهْنٍ لَا

стр. 2426

جَمْعُ رِهَان الَّذِي هُوَ جَمْعُ رَهْنٍ هَرَباً مِنْ جَمْعِ الْجَمْعِ، وإِن كَانَ تَكْسِيرَ فَعْلٍ عَلَى فُعْلٍ وفُعُلٍ قَلِيلًا، والأُنثى صَقْرَةٌ. والصَّقْرُ: اللَّبَنُ الشَّدِيدُ الحُمُوضَة. يُقَالُ: حَبَانا بِصَقْرَةٍ تَزْوِي الْوَجْهَ، كَمَا يُقَالُ بِصَرْبَةٍ؛ حَكَاهُمَا الْكِسَائِيُّ. وَمَا مَصَلَ مِنَ اللَّبن فامَّازَتْ خُثَارَته وصَفَتْ صَفْوَتُه فإِذا حَمِضَتْ كَانَتْ صِبَاغاً طيِّباً، فَهُوَ صَقْرَة. قَالَ الأَصمعي: إِذا بَلَغَ اللَّبَنُ مِنَ الحَمَضِ مَا لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ، فَهُوَ الصَّقْرُ. وَقَالَ شَمِرٌ: الصَّقْر الْحَامِضُ الَّذِي ضَرَبَتْهُ الشَّمْسُ فَحَمِضَ. يُقَالُ: أَتانا بِصَقْرَةٍ حامضة. قال: مِكْوَزَةُ: كأَن الصَّقْرَ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ بُزُرج: المُصْقَئِرُّ مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي قَدْ حَمِضَ وَامْتَنَعَ. والصَّقْرُ والصَّقْرَةُ: شِدَّةُ وقعِ الشَّمْسِ وحِدَّةُ حَرِّهَا، وَقِيلَ: شِدَّةُ وقْعِها عَلَى رأْسه؛ صَقَرَتْهُ تَصْقُرُهُ صَقْراً: آذَاهُ حَرُّها، وَقِيلَ: هُوَ إِذا حَمِيَتْ عَلَيْهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا ذَابَت الشمْسُ، اتَّقَى صَقَرَاتِها ... بِأَفْنَانِ مَرْبُوعِ الصَّرِيمَةِ مُعْبِلِ وصَقَرَ النَّارَ صَقْراً وصَقَّرَهَا: أَوْقَدَها؛ وَقَدِ اصْتَقَرَتْ واصْطَقَرَتْ: جاؤوا بِهَا مَرَّةً عَلَى الأَصل ومَرَّةً عَلَى المضارَعة. وأَصْقَرَت الشَّمْسُ: اتَّقَدَتْ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. وصَقَرَهُ بِالْعَصَا صَقْراً: ضَرَبَهُ بِهَا عَلَى رأْسه. والصَّوْقَرُ والصَّاقُورُ: الفأْس الْعَظِيمَةُ الَّتِي لَهَا رأْس وَاحِدٌ دَقِيقٌ تُكْسَرُ بِهِ الْحِجَارَةُ، وَهُوَ المِعْوَل أَيضاً. والصَّقْر: ضَرْبُ الْحِجَارَةِ بالمِعْوَل. وصَقَرَ الحَجَرَ يَصْقُرُهُ صَقْراً: ضَرَبَهُ بالصَّاقُور وَكَسَرَهُ بِهِ. والصَّاقُورُ: اللِّسان. والصَّاقِرَةُ: الدَّاهِيَةُ النَّازِلَةُ الشَّدِيدَةُ كالدَّامِغَةِ. والصَّقْرُ والصَّقَرُ: مَا تَحَلَّب مِنَ العِنَب وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ مِنْ غَيْرِ أَن يُعْصَر، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ مِنْ أَهل الْمَدِينَةِ بِهِ دِبْسَ التَّمْرِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يُسِيلُ مِنَ الرُّطَب إِذا يبسَ. والصَّقْرُ: الدِّبس عِنْدَ أَهل الْمَدِينَةِ. وصَقَّرَ التَّمْرَ: صبَّ عَلَيْهِ الصَّقْرَ. وَرُطَبٌ صَقِرٌ مَقِرٌ: صَقِرٌ ذُو صَقْرٍ ومَقِرٌ إِتباع، وَذَلِكَ التَّمْرُ الَّذِي يَصْلُحُ للدِّبس. وَهَذَا التَّمْرُ أَصْقَرُ مَنْ هَذَا أَي أَكْثَرُ صَقْراً؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وإِن لَمْ يَكْ لَهُ فِعْل. وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ لِلِسَانَيْنِ «٤». وَقَدْ تَقَدَّمَ مِرَارًا. والمُصَقَّرُ مِنَ الرُّطَبِ: المُصَلِّبُ يُصَبُّ عَلَيْهِ الدِّبْسُ ليَلينَ، وَرُبَّمَا جَاءَ بِالسِّينِ، لأَنهم كَثِيرًا مَا يَقْلِبُونَ الصَّادَ سِينًا إِذا كَانَ فِي الْكَلِمَةِ قَافٌ أَو طَاءٌ أَو عَيْنٌ أَو خَاءٌ مِثْلُ الصَّدْع والصِّماخ والصِّراط والبُصاق. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والصَّقْر، عِنْدَ البَحْرَانِيِّينَ، مَا سَالَ مِنْ جِلالِ التَّمْرِ الَّتِي كُنِزَتْ وسُدِّك بعضُها فَوْقَ بَعْضٍ فِي بَيْتٍ مُصَرَّج تَحْتَهَا خَوابٍ خُضْر، فَيَنْعَصِرُ مِنْهَا دِبْس خامٌ كأَنه الْعَسَلُ، وَرُبَّمَا أَخذوا الرُّطَب الجَيِّد مَلْقُوطًا مِنَ العِذْقِ فَجَعَلُوهُ فِي بَساتِيقَ وصَبّوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الصَّقْر، فَيُقَالُ لَهُ رُطَب مُصَقَّر، وَيُبْقَى رُطباً طَيِّبًا طُولَ السَّنَةِ وَقَالَ الأَصمعي: التَّصْقِيرُ أَن يُصَب عَلَى الرُّطَب الدِّبْسُ فَيُقَالُ رُطَب مُصَقَّر، مأْخوذ مِنَ الصَّقْرِ، وَهُوَ الدِّبْس. وَفِي حَدِيثِ أَبي حَثْمَةَ: لَيْسَ الصَّقْر في رؤوس النَّخل. قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ عسل الرُّطَب هاهنا، وَهُوَ الدِّبْس، وَهُوَ فِي غَيْرِ هَذَا اللَّبَنُ الْحَامِضُ. وَمَاءٌ مُصْقَرٌّ: مُتَغَيِّرٌ. والصَّقَر: مَا انْحَتَّ مِنْ وَرَقِ العِضاهِ والعُرْفُطِ والسَّلَمِ والطَّلْح والسَّمُر، وَلَا يُقَالُ لَهُ صَقَرٌ حتى يَسْقط.

стр. 2427

والصَّقْرُ: المَاءُ الآجِنُ. والصَّاقُورَةُ: بَاطِنُ القِحْف المُشْرِفُ عَلَى الدِّماغ، وَفِي التَّهْذِيبِ: والصَّاقُور بَاطِنُ القِحْفِ المُشْرِف فَوْقَ الدِّماغ كأَنه قَعْرُ قَصْعة. وصَاقُورَةُ والصَّاقُورَةُ: اسْمُ السَّمَاءِ الثَّالثة. والصَّقَّارُ: النَّمَّامُ. والصَّقَّار: اللَّعَّانُ لِغَيْرِ المُسْتَحِقين. وَفِي حَدِيثِ أَنس: مَلْعُون كُلُّ صَقَّارٍ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الصَّقَّار؟ قَالَ: نَشْءٌ يكونون في آخر الزَّمَنِ تَحِيَّتُهم بَيْنَهُمْ إِذا تَلَاقَوُا التَّلاعُن. التَّهْذِيبُ عَنْ سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ أَبيه: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: لَا تَزَالُ الأُمة عَلَى شَريعَةٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ ثَلَاثٌ: مَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْهُمُ العِلْمُ، ويَكْثُرْ فِيهِمُ الخُبْثُ، ويَظْهَرْ فيهم السَّقَّارُونَ، قَالُوا: وَمَا السَّقَّارُون يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَشَأٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ تَكُونُ تَحِيَّتُهُمْ بَيْنَهُمْ إِذا تَلَاقَوُا التلاعنَ ، وَرُوِيَ بِالسِّينِ وَبِالصَّادِ، وَفَسَّرَهُ بالنَّمَّامِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِهِ ذَا الكبْرِ والأُبَّهَةِ بأَنه يَمِيلُ بِخَدِّهِ. أَبو عُبَيْدَةَ: الصَّقْرَانِ دَائِرتانِ مِنَ الشَّعر عِنْدَ مُؤَخَّرِ اللِّبْدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ، قَالَ: وحدُّ الظَّهْرِ إِلى الصَّقْرين. الْفَرَّاءُ: جَاءَ فُلَانٌ بالصُّقَرِ والبُقَرِ والصُّقارَى والبُقارَى إِذا جاءَ بالكَذِب الْفَاحِشِ. وَفِي النَّوَادِرِ: تَصَقَّرْت بِمَوْضِعِ كَذَا وَتَشَكَّلْتُ وَتَنَكَّفْتُ «١». بِمَعْنَى تَلَبَّثْت. والصَّقَّار: الْكَافِرُ. والصَّقَّار: الدَّبَّاس، وَقِيلَ: السَّقَّار الْكَافِرُ، بِالسِّينِ. والصَّقْرُ: القِيَادَةُ عَلَى الحُرَم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَمِنْهُ الصَّقَّار الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ. والصَّقُّور: الدَّيُّوث، وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنَ الصَّقُّور يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلَا عَدْلًا ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ بِمَعْنَى الصَّقَّار، وَقِيلَ: هُوَ الدَّيُّوث القَوَّاد عَلَى حُرَمه. وصَقَرُ: مِنْ أَسماء جَهَنَّمَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا، لُغَةٌ فِي سَقَر. والصَّوْقَرِيرُ: صَوْت طَائِرٍ يُرَجِّع فَتَسْمَعُ فِيهِ نَحْوَ هَذِهِ النَّغْمَة. وَفِي التَّهْذِيبِ: الصَّوْقَرِيرُ حِكَايَةُ صَوْتِ طَائِرٍ يُصَوْقِرُ فِي صِيَاحِهِ يُسْمَعُ فِي صَوْتِهِ نَحْوُ هَذِهِ النَّغْمَةِ. وصُقارَى: موضع. صقعر: الصُّقْعُرُ: الْمَاءُ المُرُّ الْغَلِيظُ. والصَّقْعَرَةُ: هُوَ أَن يَصيحَ الإِنسانُ فِي أُذن آخَرَ. يُقَالُ: فُلَانٌ يُصَقْعِرُ في أُذن فلان. صمر: التَّصْمِير: الجَمْع والمَنْع. يُقَالُ: صَمَرَ متاعَه وصَمَّره وأَصْمَرَهُ. والتَّصْمِيرُ أَيضاً: أَن يَدْخُلَ فِي الصُّمَيْرِ، وَهُوَ مَغِيب الشَّمْسِ. وَيُقَالُ: أَصْمَرْنا وصَمَّرْنا وأَقْصَرْنا وقَصَّرْنا وأَعْرَجْنَا وعَرَّجْنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: صَمَر يَصْمُر صَمْراً وصُمُوراً بَخِلَ ومَنَع؛ قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ الصَّامِرِينَ مَتاعَهم ... يَمُوتُ ويَفْنى، فَارْضَخِي مِنْ وعائِيَا أَراد يَمُوتُونَ وَيَفْنَى مَالُهُمْ، وأَراد الصَّامِرِينَ بِمَتَاعِهِمْ. ورَجُل صَمِيرٌ: يابسُ اللَّحْمِ عَلَى الْعِظَامِ. والصَّمَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّتْنُ» يُقَالُ: يَدِي مِنَ اللَّحْمِ صَمِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنه أَعطى أَبا رَافِعٍ حَتيًّا وعُكَّةَ سَمْنٍ، وَقَالَ: ادْفَعْ هَذَا إِلى أَسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَخيه جَعْفَرٍ، لتَدْهُن بِهِ بَنِي أَخيه مِنْ صَمرَ البَحْر، يَعْنِي مِنْ نَتْنِ ريحه

стр. 2428

وتَطْعَمهن من الحَقِّ؛ أَما صَمَرُ الْبَحْرِ فَهُوَ نَتْن رِيحِهِ وغَمَقُه ووَمَدُه. والحَتِيُّ: سَوِيقُ المُقْل. ابْنُ الأَعرابي: الصَّمْرُ رائحة المِسْك الطَّرِيِّ. والصَّمْرُ: غَتْمُ الْبَحْرِ إِذا خَبَّ أَي هَاجَ مَوْجُهُ، وخَبيبُه تَناطُحُ أَمواجه. ابْنُ دُرَيْدٍ: رَجُلٌ صَمِيرٌ يابسُ اللَّحْمِ عَلَى العظْم تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ العَرَق. وصَمَرَ الماءُ يَصْمر صُمُوراً: جَرَى مِنْ حُدُور فِي مُسْتَوًى فَسَكن، وَهُوَ جَارٍ، وَذَلِكَ الْمَكَانُ يُسَمَّى صِمْر الْوَادِي، وصِمْرُه: مُسْتَقَرُّهُ. والصُّمَارى، مَقْصُورًا: الِاسْتُ لنَتْنِها. الصِّحَاحُ: الصُّمَارَى، بِالضَّمِّ، الدُّبُر؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الصِّمَارَى، بِكَسْرِ الصَّادِ. والصُّمْرُ: الصُّبْر؛ أَخَذَ الشيءَ بأَصْمَارِه أَي بأَصْبَارِه، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْبَدَلِ. وملأَ الكأْس إِلى أَصْمَارها أَي إِلَى أَعاليها كأَصْبَارها، وَاحِدُهَا صُمْر وصُبْر. وصَيْمَر: أَرض مِنْ مِهْرِجَان؛ إِليه نُسِبَ الجُبْنُ الصَّيْمَري. والصَّوْمَرُ: البَاذِرُوجُ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الصَّوْمَر شَجَرٌ لَا يَنْبُتُ وَحْدَهُ وَلَكِنْ يَتَلَوَّى عَلَى الغافِ، وَهُوَ قُضْبَانٌ لَهَا وَرَقٌ كَوَرَقِ الأَرَاك، وَلَهُ ثَمَرٌ يُشْبِهُ البَلُّوط يُؤْكَلُ، وَهُوَ ليِّن شديد الحلاوة. صمعر: الصَّمْعَرُ والصَمْعَرِيُّ: الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والصَّمْعَرِيُّ: اللَّئِيمُ، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي لَا تَعْمَلُ فِيهِ رُقْيَةٌ وَلَا سِحْرٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْخَالِصُ الْحُمْرَةِ. والصَّمْعَرِية مِنَ الْحَيَّاتِ: الْحَيَّةُ الْخَبِيثَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَحَيَّةُ وَادٍ بَغْرَةٌ، صَمْعَريَّةٌ، ... أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَمْ ثَلاثٌ لَوَاقِحُ؟ أَراد باللَّوَاقحِ: الْعَقَارِبَ. والصُّمْعُور: الْقَصِيرُ الشُّجَاعُ. وصَمْعَر: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيِّ: عَفَا بَطْنُ «١». سِهْيٍ مِنْ سُلَيْمى فَصَمْعَرُ صمقر: صَمْقَرَ اللبنُ واصْمَقَرَّ، فَهُوَ مُصْمَقِرٌّ: اشْتَدَّتْ حُمُوضَتُهُ. واصْمَقَرَّت الشَّمْسُ: اتَّقَدَتْ، وَقِيلَ: إِنها مِنْ قَوْلِكَ صَقَّرْتُ النَّارَ إِذا أَوقدتها، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وأَصلها الصَّقَرَةُ. أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: يَوْمٌ مُصْمَقِرٌّ إِذا كَانَ شَدِيدَ الْحَرِّ، وَالْمِيمُ زائدة. صنر: الصِّنَارَةُ، بِكَسْرِ الصَّادِ: الْحَدِيدَةُ الدَّقِيقَةُ المُعَقَّفَةُ الَّتِي فِي رأْس المِغْزل، وَقِيلَ: الصِّنَارَةُ رأْس المِغْزل، وَقِيلَ: صِنَارَةُ الْمِغْزَلِ الْحَدِيدَةُ الَّتِي فِي رأْسه، وَلَا تَقُلْ صِنَّارَةً. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصِّنَارَةُ مِغْزل المرأَة، وَهُوَ دَخِيلٌ. والصِّنَارَة: الأُذن، يَمَانِيَةٌ. والصِّنَارِيَّةُ: قَوْمٌ بِإِرْمِينِيَةَ نُسِبُوا إِلى ذَلِكَ. وَرَجُلٌ صِنَارَةٌ وصَنَارة: سيّءُ الْخُلُقِ، الْكَسْرِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَالْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ. التهذيب: الصِّنَّوْرُ البخيل السيّء الْخُلُقِ، والصَّنانِيرُ السيِّئُو الأَدب، وإِن كَانُوا ذَوِي نَبَاهَةٍ. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ: صِنارةٌ، بالكسر، سيّء الْخُلُقِ، لَيْسَ مِنْ أَبنية الْكِتَابِ لأَن هَذَا الْبِنَاءَ لَمْ يَجِئْ صِفَةً. والصِّنَّارُ: شَجَرُ الدُّلْبِ، وَاحِدَتُهُ صِنَّارة؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ وَقَدْ جَرَتْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ وأَنشد بَيْتَ الْعَجَّاجِ: يَشُقُّ دَوْحَ الجَوْزِ والصِّنَّارِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الصِّنَار، بِتَخْفِيفِ النُّونِ، وأَنشد بَيْتَ الْعَجَّاجِ بِالتَّخْفِيفِ. وصِنارة الحَجَفَةِ: مَقْبِضُها،

стр. 2429

وأَهل الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الأُذن صِنارة. صنبر: الصُّنْبُورَةُ والصُّنْبُورُ جَمِيعًا: النَّخْلَةُ الَّتِي دَقَّتْ مِنْ أَسفلها وانْجَرَد كَرَبُها وَقَلَّ حَمْلها، وَقَدْ صَنْبَرَتْ. والصُّنْبُور: سَعَفات يَخْرُجْنَ فِي أَصل النَّخْلَةِ. والصُّنْبُور أَيضاً: النَّخْلَةُ تَخْرُجُ مِنْ أَصل النَّخْلَةِ الأُخرى مِنْ غَيْرِ أَن تُغْرَسَ. والصُّنْبُور أَيضاً: النَّخْلَةُ الْمُنْفَرِدَةُ مِنْ جَمَاعَةِ النَّخْلِ، وَقَدْ صَنْبَرَت. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الصُّنْبُور، بِغَيْرِ هَاءٍ، أَصل النَّخْلَةِ الَّذِي تَشَعَّبت مِنْهُ العُرُوق. وَرَجُلٌ صُنْبُورٌ: فَرْد ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ لَا أَهل لَهُ وَلَا عَقِب وَلَا نَاصِرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَانُوا يَقُولُونَ فِي النَّبِيِّ، ﷺ ، مُحَمَّدٌ صُنْبُور ، وَقَالُوا: صُنَيْبِيرٌ أَي أَبْتَر لَا عَقِبَ لَهُ وَلَا أَخ فإِذا مَاتَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ. التَّهْذِيبُ: فِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ ابنُ الأَشرف مكةَ قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أَنت خَيْرُ أَهل الْمَدِينَةِ وسيِّدُهم؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: أَلا تَرَى هَذَا الصُّنَيْبِيرَ الأُبَيْتِرَ مِنْ قَوْمِهِ يَزْعُمُ أَنه خَيْرٌ مِنَّا وَنَحْنُ أَهل الحَجِيج وأَهل السَّدانَةِ وأَهل السِّقاية؟ قَالَ: أَنتم خَيْرٌ مِنْهُ، فأُنْزِلَتْ: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ؛ وأُنزلت: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا. وأَصل الصُّنْبُورِ: سَعَفَةٌ تنبُت فِي جِذْع النَّخْلَةِ لَا فِي الأَرض. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الصُّنْبُورُ النَّخْلَةُ تَبْقَى مُنْفَرِدَةً ويَدِقُّ أَسفلها ويَنْقَشِرُ. يُقَالُ: صَنْبَرَ أَسفلُ النَّخْلَةِ؛ مُراد كَفَّارِ قُرَيْشٍ بِقَوْلِهِمْ صُنْبُور أَي أَنه إِذا قُلِعَ انْقَطَعَ ذِكْرُه كَمَا يَذْهَبُ أَصل الصُّنْبُور لأَنه لَا عَقِب لَهُ. وَلَقِيَ رجلٌ رجُلًا مِنَ العَرَب فسأَله عَنْ نَخْلِهِ فَقَالَ: صَنْبَرَ أَسفَلُه وعَشَّشَ أَعلاه، يَعْنِي دَقَّ أَسفلُه وقلَّ سَعَفه ويَبِس؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فشبَّهوا النبي، ﷺ ، بِهَا، يَقُولُونَ: إِنه فَرْدٌ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ فإِذا مَاتَ انْقَطَعَ ذِكْرُه؛ قال أَوس يَعِيبُ قَوْمًا: مُخَلَّفُونَ ويَقْضِي النَّاسُ أَمْرَهُمُ، ... غُشُّ الأَمانَةِ صُنْبُورٌ فَصُنْبُورُ ابْنُ الأَعرابي: الصُّنْبُور مِنَ النَّخْلَةِ سَعفَات تنبتُ فِي جِذْعِ النَّخْلَةِ غير مُسْتَأْرِضَةٍ في الأَرض، وَهُوَ المُصَنْبِرُ مِنَ النَّخْلِ، وإِذا نَبَتَتِ الصنَّابير فِي جِذْعِ النَّخْلَةِ أَضْوَتْها لأَنها تأْخذ غِذَاءَ الأُمهات؛ قَالَ: وعِلاجها أَن تُقْلَع تِلْكَ الصَّنابير مِنْهَا، فأَراد كُفَّارُ قُرَيْشٍ أَن مُحَمَّدًا، ﷺ ، صُنْبُورٌ نَبَتَ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ فإِذا قُلِعَ انْقَطَعَ، وَكَذَلِكَ مُحَمَّدٌ إِذا مَاتَ فَلَا عَقِبَ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ سَمْعَانَ: الصَّنابير يُقَالُ لَهَا العِقَّانُ والرَّوَاكِيبُ، وَقَدْ أَعَقَّت النخلةُ إِذا أَنبتت العِقَّانَ؛ قَالَ: وَيُقَالُ لِلْفَسِيلَةِ الَّتِي تَنْبُتُ فِي أُمها الصُّنْبُورُ، وأَصل النَّخْلَةِ أَيضاً: صُنْبُورُها. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: المُصَنْبِرَةُ أَيضاً مِنَ النَّخِيلِ الَّتِي تَنْبُتُ الصَّنابِيرُ فِي جُذُوعِهَا فَتُفْسِدُهَا لأَنها تأْخذ غِذَاءَ الأُمهات فَتُضْوِيَها؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الصُّنْبُور الوَحيدُ، والصُّنْبُور الضَّعِيفُ، والصُّنْبُور الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا عَشِيرَةَ وَلَا نَاصِرَ مِنْ قَرِيبٍ وَلَا غَرِيبٍ، والصُّنْبُور الدَّاهِيَةُ. والصَّنْبَرُ: الرَّقِيقُ الضَّعِيفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالشَّجَرِ، والصُّنبُور اللَّئِيمُ، والصُّنْبور فَمُ القَناة، والصُّنْبور القَصَبة الَّتِي تَكُونُ فِي الإِداوَةِ يُشْرَبُ مِنْهَا، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ حَدِيدٍ ورَصاص، وصُنْبُورُ الْحَوْضِ مَثْعَبُهُ، والصُّنْبُورُ مَثْعَبُ الْحَوْضِ خاصَّة؛ حَكَاهُ

стр. 2430

أَبو عُبَيْدٍ، وأَنشد: مَا بَيْنَ صُنْبُورٍ إِلى الإِزَاءِ وَقِيلَ: هُوَ ثَقْبه الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ إِذا غُسل؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ليَهْنِئْ تُراثي لامْرِئٍ غَيْرِ ذِلَّةٍ، ... صنَابِرُ أُحْدانٌ لَهُنَّ حَفِيفُ سَرِيعَاتُ مَوْتٍ، رَيِّثَاتُ إِفاقَةٍ، ... إِذا مَا حُمِلْنَ حَمْلُهُنَّ خَفِيفُ وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: الصَّنابر هُنَا السِّهام الدِّقاق، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَجده إِلَّا عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يأْت لَهَا بِوَاحِدٍ؛ وأُحْدانٌ: أَفْرادٌ، لَا نَظِيرَ لَهَا، كَقَوْلِ الْآخَرِ: يَحْمِي الصُّرَيِّمَ أُحْدانُ الرِّجالِ لَهُ ... صَيْدٌ ومُجْتَرِئٌ باللَّيْلِ هَمَّاسُ وَفِي التَّهْذِيبِ فِي شَرْحِ الْبَيْتَيْنِ: أَراد بِالصَّنَابِرِ سِهاماً دِقاقاً شُبِّهت بِصَنابير النَّخْلَةِ الَّتِي تَخْرُجُ فِي أَصلها دِقاقاً. وَقَوْلُهُ: أُحدان أَي أَفراد. سريعاتُ مَوْتٍ أَي يُمِتْنَ مَنْ رُمِي بِهِنَّ. والصَّنَوْبَرُ: شَجَرٌ مُخْضَرٌّ شِتَاءً وَصَيْفًا. وَيُقَالُ: ثَمَرُه، وقيل: الأَرْزُ الشجر وثَمَرُه الصَّنَوْبَرُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عُبَيْدٍ: الصَّنَوْبَرُ ثَمَرُ الأَرزة، وَهِيَ شَجَرَةٌ، قَالَ وَتُسَمَّى الشَّجَرَةُ صَنَوْبَرَةً مِنْ أَجل ثَمَرِهَا؛ أَنشد الْفَرَّاءُ: نُطْعِمُ الشَّحْمَ والسَّدِيفَ، ونَسقي المَحْضَ ... فِي الصِّنَّبِرِّ والصُّرَّادِ قَالَ: الأَصل صِنَبْر مِثْلُ هِزَبْرٍ ثُمَّ شَدَّدَ النُّونَ، قَالَ: وَاحْتَاجَ الشَّاعِرُ مَعَ ذَلِكَ إِلى تَشْدِيدِ الرَّاءِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ إِلَّا بِتَحْرِيكِ الْبَاءِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ فَحَرَّكَهَا إِلى الْكَسْرِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الزَّمْرَذُ وَالزَّمْرَذِيُّ. وغَداةٌ صِنَّبْرٌ وصِنِّبْرٌ: بارِدَةٌ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الصِّنِّبْرُ مِنَ الأَضداد يَكُونُ الحَارَّ وَيَكُونُ البارِدَ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. وصَنابِرُ الشِّتَاءِ: شِدَّةُ بَرْدِهِ، وَكَذَلِكَ الصِّنَّبِر، بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَكَسْرِ الْبَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا وَقَفَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ صُلِبَ، فَقَالَ: قَدْ كنتَ تجْمع بَيْنَ قُطْرَي اللَّيْلَةِ الصِّنَّبْرَةِ قَائِمًا ؛ هِيَ الشَّدِيدَةُ الْبَرْدِ. والصِّنَّبر والصِّنَّبِرُ: الْبَرْدُ، وَقِيلَ: الرِّيحُ الْبَارِدَةُ فِي غَيْمٍ؛ قَالَ طَرَفَةُ: بِجِفانٍ نَعْتَري نادِيَنَا، ... وسَدِيفٍ حينَ هاجِ الصِّنَّبر وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ صِنِّبْر، بِكَسْرِ النُّونِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ: أَراد الصِّنَّبر فَاحْتَاجَ إِلى تَحْرِيكِ الْبَاءِ، فَتَطَرَّقَ إِلى ذَلِكَ فَنَقَلَ حَرَكَةَ الإِعراب إِليها تَشْبِيهًا بِقَوْلِهِمْ: هَذَا بَكُر وَمَرَرْتُ بِبَكِر فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَن يَقُولَ الصِّنَّبُرُ، فَيَضُمُّ الْبَاءَ لأَن الرَّاءَ مَضْمُومَةٌ، إِلَّا أَنه تَصَوَّرَ مَعْنَى إِضافة الظَّرْفِ إِلى الْفِعْلِ فَصَارَ إِلى أَنه كأَنه قَالَ حِينَ هَيْجِ الصِّنَّبْرِ، فَلَمَّا احْتَاجَ إِلى حَرَكَةِ الْبَاءِ تَصَوَّرَ مَعْنَى الْجَرِّ فَكَسَرَ الْبَاءَ، وكأَنه قَدْ نَقَلَ الْكَسْرَةَ عَنِ الرَّاءِ إِليها كَمَا أَن الْقَصِيدَةَ «١». الْمُنْشَدَةَ للأَصمعي الَّتِي فِيهَا: كأَنَّها وَقَدْ رَآها الرَّائي إِنما سَوَّغَهُ ذَلِكَ مَعَ أَن الأَبيات كُلَّهَا مُتَوَالِيَةٌ عَلَى الْجَرِّ أَنه تُوُهِمُ فِيهِ مَعْنَى الْجَرِّ، أَلا تَرَى أَن مَعْنَاهُ كأَنها وَقْتُ رُؤْيَةِ الرَّائِي؟ فَسَاغَ لَهُ أَن يَخْلِطَ هَذَا الْبَيْتَ بِسَائِرِ الأَبيات وكأَنه لِذَلِكَ لَمْ يُخَالِفْ؛ قَالَ: وَهَذَا أَقرب مأْخذاً مِنْ أَن يَقُولَ إِنه حرَّف الْقَافِيَةَ لِلضَّرُورَةِ كما

стр. 2431

حرَّفها الْآخَرُ «٢». فِي قَوْلِهِ: هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ، أَوْ أَنْكَرْتَها ... بَيْنَ تِبْرَاكٍ وشَسَّيْ عَبَقُر؟ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ عَبْقَر فَحَرَّفَ الْكَلِمَةَ. والصِّنَّبْرُ، بِتَسْكِينِ الْبَاءِ: الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيام الْعَجُوزِ؛ وأَنشد: فإِذا انْقَضَتْ أَيَّامُ شَهْلَتِنا: ... صِنٌّ وصِنَّبْرٌ مَعَ الوَبِر قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَا بِمَعْنًى وإِنما حركت الباء للضرورة. صنخر: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: أَبو عَمْرٍو: الصِّنَّخْرُ والصِّنْخِرُ الجَمَلُ الضَّخْمُ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الصِّنَّخْرُ، بِوَزْنِ قِنْذَعْلٍ، وَهُوَ الأَحمق، والصِّنْخِرُ، بِوَزْنِ القِمْقِمِ، وَهُوَ البُرّ الْيَابِسُ. وَفِي النَّوَادِرِ: جَمَلٌ صُنَخِرٌ وصُناخِرٌ عَظِيمٌ طَوِيلٌ مِنَ الرجال والإِبل. صنعبر: الصَّنَعْبَرُ: شَجَرَةٌ، وَيُقَالُ لها الصَّعْبَرُ. صهر: الصَّهْرُ: الْقَرَابَةُ. والصِّهْرُ: حُرْمة الخُتُونة، وخَتَنُ الرَّجُلُ صِهْرُه، والمتزوَّجُ فِيهِمْ أَصْهارُ الخَتَنِ، والأَصْهارُ أَهلُ بَيْتِ المرأَة وَلَا يُقَالُ لأَهل بَيْتِ الرَّجُلِ إِلَّا أَخْتان، وأَهل بَيْتِ المرأَة أَصْهار، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الصَّهْرَ مِنَ الأَحماءِ والأَخْتان جَمِيعًا. يُقَالُ: صاهَرْتُ الْقَوْمَ إِذا تَزَوَّجْتَ فِيهِمْ، وأَصْهَرْتُ بِهِمْ إِذا اتَّصلت بِهِمْ وتحرَّمت بجِوار أَو نَسَبٍ أَو تزوُّجٍ. وصِهْرُ الْقَوْمِ: خَتَنَهُم، وَالْجَمْعُ أَصْهارٌ وصُهَراءُ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَقِيلَ: أَهلُ بيتِ المرأَة أَصْهارٌ وأَهل بَيْتِ الرَّجُلِ أَخْتانٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الصِّهْرُ زوجُ بنتِ الرَّجُلِ وَزَوْجُ أُخته. والخَتَنُ أَبو امرأَة الرَّجُلِ وأَخو امرأَته، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُهُمْ أَصْهاراً كُلُّهُمْ وصِهْراً، وَالْفِعْلُ المُصاهَرَةُ، وَقَدْ صاهَرَهُمْ وصاهَرَ فِيهِمْ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: حَرَائِرُ صاهَرْنَ المُلُوكَ، وَلَمْ يَزَلْ ... عَلَى النَّاسِ، مِنْ أَبْنائِهِنَّ، أَميرُ وأَصْهَرَ بِهِمْ وإِليهم: صَارَ فِيهِمْ صِهْراً؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَصْهَرَ بِهِمُ الخَتَن. وأَصْهَرَ: مَتَّ بالصِّهْر. الأَصمعي: الأَحْماءُ مِنْ قِبَل الزَّوْجِ والأَخْتانُ مِنْ قِبَل المرأَة والصِّهْرُ يَجْمَعُهُمَا، قَالَ: لَا يُقَالُ غَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا كَنَوْا بالصِّهرِ عَنِ القَبْر لأَنهم كَانُوا يَئِدُونَ الْبَنَاتَ فَيَدْفِنُونَهُنَّ، فَيَقُولُونَ: زَوَّجْنَاهُنَّ مِنَ القَبْر، ثُمَّ اسْتَعْمَلَ هَذَا اللَّفْظَ فِي الإِسلام فَقِيلَ: نِعْمَ الصِّهْرُ القَبْرُ، وقيل: إِنما هذا على المثل أَي الذي يقوم مَقام الصِّهْرِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ فُلَانٌ مُصْهِرٌ بِنَا، وَهُوَ مِنَ الْقَرَابَةِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: قَوْد الجِيادِ، وإِصْهار المُلُوك، وصَبْر ... فِي مَوَاطِنَ، لَوْ كَانُوا بِهَا سَئِمُوا وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ؛ فأَما النَّسَبُ فَهُوَ النَّسَبُ الَّذِي يَحِلُّ نِكَاحُهُ كَبَنَاتِ الْعَمِّ وَالْخَالِ وأَشباههن مِنَ الْقَرَابَةِ الَّتِي يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الأَصْهارُ مِنَ النَّسَبِ لَا يَجُوزُ لَهُمُ التَّزْوِيجُ، والنَّسَبُ الَّذِي لَيْسَ بِصِهْرٍ من قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ... إِلى قَوْلِهِ: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ رويْنا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ النَّسَبِ والصِّهْرِ خلافَ مَا قَالَ الفراءُ جُمْلَةً وخلافَ بعضِ ما قال

стр. 2432

الزَّجَّاجُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حرَّم اللَّهُ مِنَ النَّسَبِ سَبْعًا وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعًا: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ مِنَ النَّسَبِ، وَمِنَ الصِّهْرِ: وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ونَحْوَ مَا رويْنا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى سَبْعًا نَسَباً وَسَبْعًا سَبَباً فَجَعَلَ السببَ القرابةَ الحادثةَ بِسَبَبِ المُصاهَرَة والرَّضاع، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لَا ارْتِيابَ فِيهِ. وصَهَرَتهُ الشمسُ تَصْهَرُه صَهْراً وصَهَدَتْهُ: اشتدَّ وقْعُها عَلَيْهِ وحَرُّها حَتَّى أَلِمَ دِماغهُ وانْصَهَرَ هُوَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ فَرْخَ قَطَاةٍ: تَرْوِي لَقًى أُلْقِيَ فِي صَفْصَفٍ، ... تَصْهَرُهُ الشَّمْسُ فَما يَنْصَهِرْ أَي تُذيبه الشَّمْسُ فيَصْبر عَلَى ذَلِكَ. تَرْوي: تَسُوقُ إِليه الْمَاءَ أَي تَصِيرُ لَهُ كالراوِيَةِ. يُقَالُ: رَوَيْتُ أَهلي وَعَلَيْهِمْ رَيّاً أَتيتهم بِالْمَاءِ. والصَّهْرُ: الحارُّ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ، وأَنشد: إِذ لَا تَزالُ لَكُمْ مُغَرْغِرَة ... تَغْلي، وأَعْلى لَوْنِها صَهْرُ فَعَلَى هذا يقال: شيء صَهْرٌ حارٌّ. والصَّهْرُ: إِذابَةُ الشَّحْم. وصَهَرَ الشحمَ ونَحْوه يَصْهَرُه صَهْراً: أَذابه فانْصَهَرَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ؛ أَي يُذَاب. واصْطَهَرَه: أَذابه وأَكَلَهُ، والصُّهارَةُ: مَا أَذبت مِنْهُ، وَقِيلَ: كلُّ قِطْعَةٍ مِنَ اللَّحْمِ، صَغُرَت أَو كَبُرت، صُهارَةٌ. وَمَا بِالْبَعِيرِ صُهارَةٌ، بِالضَّمِّ، أَي نِقْيٌ، وَهُوَ المُخّ. الأَزهري: الصَّهْر إِذابة الشحْم، والصُّهارَةُ مَا ذَابَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الاصْطِهارُ فِي إِذابته أَو أَكْلِ صُهارَتِهِ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: شَكّ السَفافِيدِ الشَّواءَ المُصْطَهَرْ والصَّهْرُ: المَشْوِي. الأَصمعي: يُقَالُ لِمَا أُذيب مِنَ الشَّحْمِ الصُّهارة والجَمِيلُ. وَمَا أُذيب مِنَ الأَلْيَة، فَهُوَ حَمٌّ، إِذا لَمْ يَبْقَ فِيهِ الوَدَكُ. أَبو زَيْدٍ: صَهَرَ خبزَه إِذا أَدَمَه بالصُّهارَة، فَهُوَ خَبْزٌ مَصْهُورٌ وصَهِيرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن الأَسْوَد كَانَ يَصْهَر رِجليه بِالشَّحْمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؛ أَي كَانَ يُذِيبه ويَدْهُنُهما بِهِ. وَيُقَالُ: صَهَرَ بَدَنَهُ إِذا دَهَنَهُ بالصَّهِيرِ. وصَهَرَ فلانٌ رأْسَه صَهْراً إِذا دَهَنَهُ بالصُّهارَة، وَهُوَ مَا أُذيب مِنَ الشَّحْمِ. واصْطَهَر الحِرْباءُ واصْهارَّ: تَلأْلأَ ظَهْرُهُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الشَّمْسِ، وَقَدْ، صَهَرَه الحرُّ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ أَدبارهم؛ أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: يُصْهَرُ بِهِ قَالَ: هُوَ الإِحْراق، صَهَرْته بِالنَّارِ أَنضَجْته، أَصْهَرُه. وَقَوْلُهُمْ: لأَصْهَرَنَّكَ بِيَمِينٍ مُرَّةٍ، كأَنه يُرِيدُ الإِذابة. أَبو عُبَيْدَةَ: صَهَرْتُ فُلَانًا بيمينٍ كاذبةٍ تُوجِبُ لَهُ النَّارَ. وَفِي حَدِيثِ أَهل النَّارِ: فَيُسْلَتُ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ ، وَهُوَ الصَّهْرُ. يُقَالُ: صَهَرْت الشَّحْمَ إِذا أَذبته. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يؤسِّسُ مسجدَ قُباءٍ فَيَصْهَرُ الحجرَ العظيمَ إِلى بَطْنِهِ ؛ أَي يُدْنيه إِليه. يُقَالُ: صَهَرَه وأَصْهَرَه إِذا قرَّبه وأَدناه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: قَالَ لَهُ ربيعة بن الحرث: نِلْتَ صِهْرَ مُحَمَّدٍ فَلَمْ نَحْسُدْك عَلَيْهِ ؛ الصِّهْرُ حُرْمَةُ التَّزْوِيجِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّسَب: أَن النَّسَبَ مَا يَرْجِعُ إِلى وِلَادَةٍ قريبةٍ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ،

стр. 2433

والصِّهْر مَا كَانَ مِنْ خُلْطَةٍ تُشبِه القرابةَ يُحْدِثُهَا التَّزْوِيجُ. والصَّيْهُورُ: شِبْهُ مِنْبر يُعمل مِنْ طِينٍ أَو خَشَبٍ يُوضَعُ عَلَيْهِ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنْ صُفْرٍ أَو نَحْوِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بِثَبْتٍ. والصَّاهُورُ: غِلاف الْقَمَرِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ. والصِّهْرِيُّ: لُغَةٌ فِي الصِّهْرِيج، وَهُوَ كَالْحَوْضِ؛ قَالَ الأَزهري: وَذَلِكَ أَنهم يأْتون أَسفل الشِّعْبَة مِنَ الْوَادِي الَّذِي لَهُ مَأْزِمانِ فَيَبْنُونَ بَيْنَهُمَا بِالطِّينِ وَالْحِجَارَةِ فيترادُّ الماءُ فَيَشْرَبُونَ بِهِ زَمَانًا، قَالَ: وَيُقَالُ تَصَهْرَجُوا صِهْرِيّاً. صور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: المُصَوِّرُ وَهُوَ الَّذِي صَوَّر جميعَ الْمَوْجُودَاتِ وَرَتَّبَهَا فأَعطى كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا صُورَةً خَاصَّةً وَهَيْئَةً مُفْرَدَةً يَتَمَيَّزُ بِهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا وَكَثْرَتِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الصُّورَةُ فِي الشَّكْلِ، قَالَ: فأَما مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ خَلَقَ اللَّه آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ فَيُحْتَمَلُ أَن تَكُونَ الْهَاءُ رَاجِعَةً عَلَى اسْمِ اللَّه تَعَالَى، وأَن تَكُونَ رَاجِعَةً عَلَى آدَمَ، فَإِذَا كَانَتْ عَائِدَةً عَلَى اسْمِ اللَّه تَعَالَى فَمَعْنَاهُ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي أَنشأَها اللَّه وقدَّرها، فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ حِينَئِذٍ مُضَافًا إِلى الْفَاعِلِ لأَنه سُبْحَانَهُ هُوَ المصَوِّر لَا أَن لَهُ، عَزَّ اسْمُهُ وَجَلَّ، صُورَةً وَلَا تمْثالا، كَمَا أَن قَوْلَهُمْ لَعَمْرُ اللَّه إِنما هُوَ والحياةِ الَّتِي كَانَتْ باللَّه وَالَّتِي آتانِيها اللَّهُ، لَا أَن لَهُ تَعَالَى حَيَاةً تَحُلُّهُ وَلَا هُوَ، عَلَا وجهُه، محلٌّ للأعراضِ، وإِن جَعَلْتَهَا عَائِدَةً عَلَى آدَمَ كَانَ مَعْنَاهُ عَلَى صُورَة آدَمَ أَي عَلَى صُورَةِ أَمثاله مِمَّنْ هُوَ مَخْلُوقٌ مُدَبَّر، فَيَكُونُ هَذَا حِينَئِذٍ كَقَوْلِكَ لِلسَّيِّدِ وَالرَّئِيسِ: قَدْ خَدَمْتُه خِدْمَتَه أَي الخِدْمَةَ الَّتِي تحِقُّ لأَمثاله، وَفِي الْعَبْدِ والمُبتَذل: قَدِ اسْتَخْدَمْتُه اسْتِخْدامَهُ أَي اسْتِخْدامَ أَمثاله مِمَّنْ هُوَ مأْمور بِالْخُفُوفِ والتَّصَرُّف، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شاءَ رَكَّبَكَ ، وَالْجَمْعُ صُوَرٌ وصِوَرٌ وصُوْرٌ، وَقَدْ صَوَّرَهُ فَتَصَوَّرَ. الْجَوْهَرِيُّ: والصِّوَرُ، بِكَسْرِ الصَّادِ، لُغَةٌ فِي الصُّوَر جَمْعُ صُورَةٍ، وَيُنْشَدُ هَذَا الْبَيْتُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ يَصِفُ الْجَوَارِيَ: أَشْبَهْنَ مِنْ بَقَرِ الخلْصاءِ أَعْيُنَها، ... وهُنَّ أَحْسَنُ مِنْ صِيرَانِها صِوَرا وصَوَّرَهُ اللَّهُ صُورَةً حَسَنَةً فَتَصَوَّر. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُقَرِّنٍ: أَما علمتَ أَن الصُّورَة محرَّمةٌ؟ أَراد بالصُّورَةِ الوجهَ وتحريمِها المَنْع مِنَ الضَّرْبِ وَاللَّطْمِ عَلَى الْوَجْهِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كُرِهَ أَن تُعلم الصورةُ ، أَي يجعلَ فِي الْوَجْهِ كَيٌّ أَو سِمَةٌ. وتَصَوَّرْتُ الشيءَ: تَوَهَّمْتُ صورتَه فتصوَّر لِي. والتَّصاوِيرُ: التَّماثِيلُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتاني الليلةَ رَبِّي فِي أَحسنِ صُورَةٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الصُّورَةُ تَرِدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَعَلَى مَعْنَى حقيقةِ الشَّيْءِ وَهَيْئَتِهِ وَعَلَى مَعْنَى صِفَتِه. يُقَالُ: صورةُ الفعلِ كَذَا وَكَذَا أَي هَيْئَتُهُ، وصورةُ الأَمرِ كَذَا وَكَذَا أَي صِفَتُه، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنه أَتاه فِي أَحسنِ صِفَةٍ، وَيَجُوزُ أَن يَعُودَ الْمَعْنَى إِلى النَّبِيِّ، ﷺ : أَتاني رَبِّي وأَنا فِي أَحْسَنِ صُورةٍ، وَتَجْرِي مَعَانِي الصُّورَةِ كُلُّهَا عَلَيْهِ، إِن شِئْتَ ظَاهِرَهَا أَو هَيْئَتَهَا أَوْ صِفَتَهَا، فأَما إِطلاق ظَاهِرِ الصُّورَةِ عَلَى اللَّه فَلَا، تَعَالَى اللَّه عَنِ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَرَجُلٌ صَيِّرٌ شَيِّرٌ أَي حَسَنُ الصُّورَةِ والشَّارَةِ، عَنِ الْفَرَّاءِ، وَقَوْلُهُ: وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلٍ ... بَناهُ، وصَلّب فِيهِ وصَارا

стр. 2434

ذَهَبَ أَبو عَلِيٍّ إِلى أَن مَعْنَى صارَ صَوَّرَ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَرها لِغَيْرِهِ. وصارَ الرجلُ: صَوَّتَ. وَعُصْفُورٌ صَوَّارٌ: يُجِيبُ الداعيَ إِذا دَعَا. والصَّوَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: المَيَل. وَرَجُلٌ أَصْوَرُ بَيِّنُ الصَّوَرِ أَي مَائِلٌ مُشْتَاقٌ. الأَحمر: صُرْتُ إِليَّ الشيءَ وأَصَرْتُه إِذا أَملتَه إِليك، وأَنشد: أَصارَ سَدِيسَها مَسَدٌ مَرِيجُ ابْنُ الأَعرابي: فِي رأْسه صَوَرٌ «١» إِذا وُجِدَ فِيهِ أُكالًا وَهَمِيمًا. وَفِي رأْسه صَوَرٌ أَي مَيَل. وَفِي صِفَةِ مَشْيِهِ، ﵇: كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ صَوَرٍ أَي مَيَل، قَالَ الْخَطَابِيُّ: يُشْبِهُ أَن يَكُونَ هَذَا الْحَالُ إِذا جدَّ بِهِ السَّيْرُ لَا خِلْقَةَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَذُكِرَ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ: تَنْعَطِف عَلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ قلوبٌ لَا تَصُورُها الأَرحام أَي لَا تُمِيلُها، هَكَذَا أَخرجه الْهَرَوِيُّ عَنْ عُمَرَ، وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ كَلَامِ الحسَن. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: إِني لأُدْني الحائِضَ منِّي وَمَا بِي إِليها صَوَرَةٌ أَي مَيْل وَشَهْوَةٌ تَصُورُني إِليها. وصارَ الشيءَ صَوْراً وأَصارَه فانْصار: أَماله فَمَالَ، قَالَتِ الخنساءُ. لَظَلَّت الشُّهْبُ مِنْها وهْيَ تَنصارُ أَي تصدّعُ وتفلّقُ، وخص بعضه بِهِ إِمالة الْعُنُقِ. وصَوِرَ يَصْوَرُ صَوَرًا، وَهُوَ أَصْوَرُ: مَالَ، قَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّا، فِي تَلَفُّتِنا ... يَوْمَ الفِراقِ إِلى أَحْبابِنَا، صُورُ وَفِي حَدِيثِ عِكَرِمَةَ: حَمَلَةُ العَرْشِ كلُّهم صُورٌ ، هُوَ جَمْعُ أَصْوَر، وَهُوَ الْمَائِلُ الْعُنُقِ لِثِقَلِ حِمْلِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّوَرُ المَيل. والرجلُ يَصُور عُنُقَهُ إِلى الشَّيْءِ إِذا مَالَ نَحْوَهُ بِعُنُقِهِ، وَالنَّعْتُ أَصْوَر، وَقَدْ صَوِرَ. وصارَه يَصُورُه ويَصِيرُه أَي أَماله، وصارَ وجهَهُ يَصُورُ: أَقْبَل بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عليٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وأَكثر النَّاسِ، أَي وَجِّهْهن، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْيَاءِ أَيضاً لأَن صُرْت وصِرْت لُغَتَانِ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى صُرْهُنَّ وجِّهْهُنَّ، وَمَعْنَى صِرْهن قَطِّعْهن وشَقِّقهن، وَالْمَعْرُوفُ أَنهما لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكُلُّهُمْ فَسَّرُوا فَصُرْهن أَمِلْهن، وَالْكَسْرُ فُسر بِمَعْنَى قَطِّعْهن، قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ أَهل اللُّغَةِ مَعْنَى صُرْهُنَّ إِليك أَمِلْهن وَاجْمَعْهُنَّ إِليك، وأَنشد: وجاءَتْ خِلْعَةٌ [خُلْعَةٌ] دُهْسٌ صَفايا، ... يَصُورُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمُ أَي يَعطِف عنوقَها تَيْسٌ أَحْوى، وَمَنْ قرأَ: فَصِرهن إِليك ، بِالْكَسْرِ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَنه بِمَعْنَى صُرْهن، يُقَالُ: صارَهُ يَصُورُهُ ويَصِيرُه إِذا أَماله، لغتان، الجوهري: قرىء فَصُرْهُنَّ، بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا، قَالَ الأَخفش: يَعْنِي وَجِّهْهن، يُقَالُ: صُرْ إِليَّ وَصُرْ وَجْهَكَ إِليَّ أَي أَقبل عليَّ. الْجَوْهَرِيُّ: وصُرْتُ الشيءَ أَيضاً قطعتُه وفَصَلتُه، قَالَ الْعَجَّاجُ: صُرْنا بِهِ الحُكْمَ وأَعْيا الحَكَما قَالَ: فَمَن قَالَ هَذَا جَعَلَ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وتأْخيراً، كأَنه قَالَ: خُذْ إِليك أَربعةً فَصُرْهن، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الرَّجَزُ الَّذِي نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ لِلْعَجَّاجِ لَيْسَ هُوَ لِلْعَجَّاجِ، وإِنما هُوَ لِرُؤْبَةَ يُخَاطِبُ الحَكَم بْنَ صَخْرٍ وأَباه صَخْرَ بْنَ عُثْمَانَ، وقبله:

стр. 2435

أَبْلِغْ أَبا صَخْرٍ بَياناً مُعْلما، ... صَخْر بْنَ عُثمان بْنِ عَمْرٍو وَابْنَ مَا وُفِّيَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: كَرِهَ أَن يَصُورَ شَجَرَةً مُثْمِرَةً ، يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ أَراد يُمِيلها فإِن إِمالتها رُبَّمَا تؤدِّيها إِلى الجُفُوف، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِهِ قَطْعَهَا. وصَوْرَا النَّهْرِ: شَطَّاه. والصَّوْرُ، بِالتَّسْكِينِ: النَّخْلُ الصِّغَارُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُجْتَمَعُ، وَلَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ، وَجَمْعُ الصِّير صِيرانٌ، قَالَ كثيِّر عَزَّةَ: أَالحَيُّ أَمْ صِيرانُ دَوْمٍ تَناوَحَتْ ... بِتِرْيَمَ قَصْراً، واسْتَحَنَّتْ شَمالُها؟ «١» والصَّوْرُ: أَصل النَّخْلِ، قَالَ: كأَن جِذعاً خارِجاً مِنْ صَوْرِهِ، ... مَا بَيْنَ أُذْنَيْهِ إِلى سِنَّوْرِهِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه دَخَلَ صَوْر نَخْلٍ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الصَّوْر جِمَاعُ النَّخْلِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ لِجَمَاعَةِ الْبَقَرِ صُوار. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه خَرَجَ إِلى صَوْر بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ الأَصمعي: الصَّوْر جَمَاعَةُ النَّخْلِ الصِّغَارِ، وَهَذَا جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْوَاحِدِ، وَكَذَلِكَ الحابِسُ، وَقَالَ شَمِرٌ: يُجْمَعُ الصَّوْر صِيراناً، قَالَ: وَيُقَالُ لِغَيْرِ النَّخْلِ مِنَ الشَّجَرِ صَوْر وصِيران، وَذَكَرَهُ كُثَيِّر وَفِيهِ أَنه قَالَ: يَطْلُعُ مِنْ هَذَا الصَّوْر رجلٌ مِنْ أَهل الْجَنَّةِ، فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ، الصَّوْر: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّخْلِ، وَمِنْهُ: أَنه خَرَجَ إِلى صَوْر بِالْمَدِينَةِ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: أَنه أَتى امرأَة مِنَ الأَنصار فَفَرَشَتْ لَهُ صَوْراً وَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً. وَحَدِيثُ بَدْرٍ: أَن أَبا سُفْيَانَ بَعَثَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصحابه فأَحْرَقا صَوْراً مِنْ صِيران العُرَيْضِ. اللَّيْثُ: الصِّوَارُ والصُّوَارُ القَطيع مِنَ البَقَر، وَالْعَدَدُ أَصْوِرَة وَالْجَمْعُ صِيران. والصُّوار [الصِّوار]: وعاء المِسْك، وقد جمعهما الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ: إِذا لاحَ الصوارُ ذَكَرْتُ لَيْلَى، ... وأَذْكُرُها إِذا نَفَح الصوَارُ والصِّيَار لُغَةٌ فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّوْرة النخْلة، والصَّوْرة الحِكَّة مِنِ انْتِغاش الحَظَى فِي الرأْس. وَقَالَتِ امرأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ لابنةٍ لَهُمْ: هِيَ تَشْفِينِي مِنَ الصَّوْرة وَتَسْتُرُنِي مِنَ الغَوْرة، بِالْغَيْنِ، وَهِيَ الشَّمْسُ. والصُّورُ: القَرْن، قَالَ الرَّاجِزُ: لَقَدْ نَطَحْناهُمْ غَداةَ الجَمْعَيْن ... نَطْحاً شَدِيدًا، لَا كَنطحِ الصُّورَين وَبِهِ فَسَّرَ الْمُفَسِّرُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ* ، وَنَحْوَهُ، وأَما أَبو عَلِيٍّ فالصُّورُ هُنَا عِنْدَهُ جَمْعُ صُورَةٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: اعْتَرَضَ قَوْمٌ فأَنكروا أَن يَكُونَ الصُّورُ قَرْناً كَمَا أَنكروا العَرْش والميزانَ وَالصِّرَاطَ وادَّعَوْا أَن الصُّورَ جَمْعُ الصُّورَةِ، كَمَا أَن الصُّوفَ جَمْعُ الصُّوفَةِ والثُّومَ جَمْعُ الثُّومَةِ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَهَذَا خطأٌ فَاحِشٌ وَتَحْرِيفٌ لِكَلِمَاتِ اللَّه عَنِ مَوَاضِعِهَا لأَن اللَّه قَالَ: وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ* ، فَفَتَحَ الْوَاوَ، قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحدا مِنَ الْقُرَّاءِ قرأَها فَأَحْسَنَ صُورَكُمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ* ، فَمَنْ قرأَ: وَنُفِخَ فِي الصُّوَر، أَو قرأَ: فَأَحْسَنَ صُورَكم، فَقَدِ افْتَرَى الْكَذِبَ وبَدَّل كِتَابَ اللَّه، وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ صَاحِبَ أَخبارٍ وغَريبٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ معرفةٌ بِالنَّحْوِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: كلُّ جمعٍ عَلَى لَفْظِ الواحد الذَّكَرِ سَبَقَ جمعُه واحدتَه فواحدته

стр. 2436

بِزِيَادَةِ هَاءٍ فِيهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الصُّوف والوَبَر وَالشَّعْرِ والقُطْن والعُشْب، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَسماء اسْمٌ لِجَمِيعِ جِنْسِهِ، فإِذا أَفردت وَاحِدَتُهُ زِيدَتْ فِيهَا هَاءٌ لأَن جَمِيعَ هَذَا الْبَابِ سَبَقَ واحدَتَه، وَلَوْ أَن الصوفَةَ كَانَتْ سَابِقَةَ الصُّوفِ لَقَالُوا: صُوفة وصُوَف وبُسْرة وبُسَر، كَمَا قَالُوا: غُرْفة وغُرَف وزُلْفة وزُلَف، وأَما الصُّورُ القَرْنُ، فَهُوَ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ وَاحِدَتُهُ صُورَة، وإِنما تُجمع صُورة الإِنسان صُوَراً لأَن وَاحِدَتَهُ سَبَقَتْ جمعَه. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه، ﷺ : كَيْفَ أَنْعَمُ وصاحبُ القَرْن قَدْ التَقَمَهُ وحَنى جَبْهَتَه وأَصْغَى سَمْعُهُ يَنْتظر مَتَى يُؤْمَرُ؟ قَالُوا: فَمَا تأْمرنا يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: قُولُوا حَسْبُنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. قَالَ الأَزهري: وَقَدِ احْتَجَّ أَبو الْهَيْثَمِ فأَحسن الاحْتِجاج، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي غيرُ مَا ذَهَبَ إِليه وَهُوَ قَوْلُ أَهل السنَّة وَالْجَمَاعَةِ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالُوا أَن اللَّه تَعَالَى ذَكَرَ تَصْويره الْخَلْقَ فِي الأَرْحام قَبْلَ نَفْخِ الرُّوح، وَكَانُوا قَبْلَ أَن صَوَّرهم نُطَفاً ثُمَّ عَلَقاً ثُمَّ مُضَغاً ثُمَّ صَوَّرهم تَصْويراً، فَأَما الْبَعْثُ فإِن اللَّه تَعَالَى يُنْشِئُهُم كَيْفَ شَاءَ، وَمَنِ ادَّعى أَنه يُصَوِّرهم ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِمْ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ، وَنَعُوذُ باللَّه مِنَ الخِذلان. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ* ، وَيُقَالُ: هُوَ جمعُ صُورة مِثْلُ بُسْر وبُسْرة، أَي يَنْفُخُ فِي صُوَر الْمَوْتَى الأَرواح، قَالَ: وقرأَ الْحَسَنُ: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّوَر. والصِّواران: صِماغا الفَمِ، والعامة تسميهما الصِّوارَين، وَهُمَا الصَّامِغان أَيضاً. وَفِيهِ: تَعَهَّدُوا الصِّوَارَيْنِ فإِنهما مَقْعَدُ المَلَك، هُمَا مُلْتَقَى الشِّدْقَيْنِ، أَي تَعْهَدُوهُمَا بِالنَّظَافَةِ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: كأَنَّ عُرْفاً مائِلًا مِن صَوْرِهِ يُرِيدُ شَعْرَ النَّاصِيَةِ. وَيُقَالُ: إِني لأَجد فِي رأْسي صَوْرَةً وَهِيَ شِبْهُ الحِكَّة، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الصَّوْرة شِبْهُ الحِكَّة يَجِدُهَا الإِنسان فِي رأْسه حَتَّى يَشْتَهِيَ أَنْ يُفَلَّى. والصُّوَّار، مُشَدَّدٌ: كالصُّوَار، قَالَ جَرِيرٌ: فَلَمْ يَبْقَ فِي الدَّارِ إِلَّا الثُّمام، ... وخِيطُ النَّعَامِ وصُوَّارُها والصِّوَار والصُّوَار: الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ. والصِّوار والصُّوَار: الْقَلِيلُ مِنَ المِسْك، وَقِيلَ: الْقِطْعَةُ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَصْوِرَة، فَارِسِيٌّ. وأَصْوِرَةُ المسكِ: نافِقاتُه، وَرَوَى بَعْضُهُمْ بَيْتَ الأَعشى: إِذا تقومُ يَضُوعُ المِسْكُ أَصْوِرَةً، ... والزَّنْبَقُ الوَرْدُ مِن أَرْدَانِها شملُ وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ: وترابُها الصوارُ، يَعْنِي المِسْك. وَصَوَارُ الْمِسْكِ: نَافِجَتُهُ، وَالْجَمْعُ أَصْوِرَة. وَضَرَبَهُ فَتَصَوَّرَ أَي سَقَطَ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتَصَوَّرُ المَلَكُ عَلَى الرَّحِم ، أَي يَسْقُطُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: صَرَّيْتُه تَصْريةً تَصوَّرَ مِنْهَا أَي سَقَطَ. وَبَنُو صَوْرٍ: بَطْنٌ مِنْ بَنِي هَزَّانَ بْنِ يَقْدُم بْنِ عَنَزَةَ. الْجَوْهَرِيُّ: وصارَة اسْمُ جَبَلٍ وَيُقَالُ أَرض ذَاتُ شَجَرٍ. وصارَةُ الجبلِ: أَعلاه، وَتَحْقِيرُهَا صُؤَيْرَة سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ. والصُّوَر والصِّوَر: مَوْضِعٌ «٢» بِالشَّامِ، قَالَ الأَخطل: أَمْسَتْ إِلى جانِبِ الحَشَّاكِ جِيفَتُه، ... ورأْسُهُ دونَهُ اليَحْمُومُ والصُّوَرُ [الصِّوَرُ]

стр. 2437

وصارَة: مَوْضِعٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِذ قَدْ تكافأَ فِي ذَلِكَ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالْتَبَسَ الِاشْتِقَاقَانِ فَحَمْلُهُ عَلَى الْوَاوِ أَولى، واللَّه أَعلم. صير: صارَ الأَمرُ إِلى كَذَا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مَصْدَرُ صارَ يَصِيرُ. وَفِي كَلَامِ عُمَيْلَةَ الفَزارِي لِعَمِّهِ وَهُوَ ابْنُ عَنْقاءَ الفَزارِي: مَا الَّذِي أَصارَك إِلى مَا أَرى يَا عَمْ؟ قَالَ: بُخْلك بمالِك، وبُخْل غيرِك مِنْ أَمثالك، وصَوْني أَنا وَجْهِي عَنْ مِثْلِهِمْ وتَسْآلك ثُمَّ كَانَ مِنْ إِفْضال عُمَيْلة عَلَى عَمِّهِ مَا قَدْ ذَكَرَهُ أَبو تَمَّامٍ فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْحَمَاسَةِ. وصِرْت إِلى فُلَانٍ مَصِيراً؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ* ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ شَاذٌّ وَالْقِيَاسُ مَصَار مِثْلُ مَعاش. وصَيَّرته أَنا كَذَا أَي جَعَلْتُهُ. والمَصِير: الْمَوْضِعُ الَّذِي تَصِير إِليه الْمِيَاهُ. والصَّيِّر: الْجَمَاعَةُ. والصِّيرُ: الْمَاءُ يَحْضُرُهُ النَّاسُ. وصارَهُ النَّاسُ: حَضَرُوهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى: بِمَا قَدْ تَرَبَّع رَوْضَ القَطا ... ورَوْضَ التَّنَاضُبِ حَتَّى تَصِيرَا أَي حَتَّى تَحْضُرَ الْمِيَاهُ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، وأَبي بَكْرٍ، ﵁، حِينَ عَرَضَ أَمرَه عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ: فَلَمَّا حَضَرَ بَنِي شَيْبان وَكَلَّمَ سَراتهم قَالَ المُثَنى بْنُ حَارِثَةَ: إِنا نَزَّلَنَا بَيْنَ صِيرَينِ الْيَمَامَةِ وَالشَّمَّامَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : وَمَا هَذَانِ الصِّيرانِ؟ قَالَ: مِيَاهُ الْعَرَبِ وأَنهار كِسْرى ؛ الصِّيرُ: الْمَاءُ الَّذِي يَحْضُرُهُ النَّاسُ. وَقَدْ صارَ الْقَوْمُ يَصِيرون إِذا حَضَرُوا الْمَاءَ؛ وَيُرْوَى: بَيْنَ صِيرَتَيْن، وَهِيَ فِعْلة مِنْهُ، وَيُرْوَى: بَيْنَ صَرَيَيْنِ، تَثْنِيَةُ صَرًى. قَالَ أَبو الْعَمَيْثِلِ: صارَ الرجلُ يَصِير إِذا حَضَرَ الماءَ، فَهُوَ صائِرٌ. والصَّائِرَةُ: الْحَاضِرَةُ. وَيُقَالُ: جَمَعَتْهم صائرَةُ القيظِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الصَّيْر رُجُوعُ المُنْتَجِعين إِلى مُحَاضِرِهِمْ. يُقَالُ: أَين الصَّائرَة أَي أَين الْحَاضِرَةُ وَيُقَالُ: أَيَّ مَاءٍ صارَ القومُ أَي حَضَرُوا. وَيُقَالُ: صرْتُ إِلى مَصِيرَتي وإِلى صِيرِي وصَيُّوري. وَيُقَالُ لِلْمَنْزِلِ الطيِّب: مَصِيرٌ ومِرَبٌّ ومَعْمَرٌ ومَحْضَرٌ. وَيُقَالُ: أَين مَصِيرُكم أَي أَين منزلكم. وصِيرُ [صَيرُ] الأَمر: مُنْتهاه ومَصِيره وعاقِبَته وَمَا يَصير إِليه. وأَنا عَلَى صِيرٍ مِنْ أَمر كَذَا أَي عَلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ. وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ: مَا صنعتَ فِي حَاجَتِكَ؟ فَيَقُولُ: أَنا عَلَى صِيرِ قَضَائِهَا وصماتِ قَضَائِهَا أَي عَلَى شَرَفِ قَضَائِهَا؛ قَالَ زُهَيْرٌ: وَقَدْ كنتُ مِنْ سَلْمَى سِنِينَ ثمانِياً، ... عَلَى صِيرِ أَمْرٍ مَا يَمَرُّ وَمَا يَحْلُو وصَيُّور الشَّيْءِ: آخِرُهُ ومنتهاه وما يؤول إِليه كصِيرِه وَمُنْتَهَاهُ «١». وَهُوَ فَيْعُولٌ؛ وَقَوْلُ طُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ: أَمْسى مُقِيماً بِذِي العَوْصاءِ صَيِّرُه ... بِالْبِئْرِ، غادَرَهُ الأَحْياءُ وابْتَكَرُوا قَالَ أَبو عَمْرٍو: صَيِّره قَبْره. يُقَالُ: هَذَا صَيِّر فُلَانٍ أَي قَبْرُهُ؛ وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ: أَحادِيثُ تَبْقَى والفَتى غيرُ خالِدِ، ... إِذا هُوَ أَمْسى هامَةً فَوْقَ صَيِّر قَالَ أَبو عَمْرٍو: بالهُزَرِ أَلْفُ صَيِّر، يَعْنِي قُبُورًا مِنْ قُبُورِ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ؛ ذَكَرَهُ أَبو ذُؤَيْبٍ فَقَالَ: كَانَتْ كَلَيْلَةِ أَهْلِ الهُزَر «٢».

стр. 2438

وهُزَر: مَوْضِعٌ. وَمَا لَهُ صَيُّور، مِثَالُ فَيْعُول، أَي عَقْل ورَأْيٌ. وصَيُّور الأَمر: مَا صارَ إِليه. وَوَقَعَ فِي أُمِّ صَيُّور أَي فِي أَمر مُلْتَبِسٍ لَيْسَ لَهُ مَنْفَذ، وأَصله الهَضْبة الَّتِي لَا مَنْفَذ لَهَا؛ كَذَا حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الأَلفاظ، والأَسْبَقُ صَبُّور. وصارَةُ الْجَبَلِ: رأْسه. والصَّيُّور والصَّائرَةُ: مَا يَصِير إِليه النباتُ مِنَ اليُبْس. والصَّائرَةُ: المطرُ والكَلأُ. والصَّائرُ: المُلَوِّي أَعناقَ الرِّجَالِ. وصارَه يَصِيره: لُغَةٌ فِي صارَهُ يَصُوره أَي قَطَعَهُ، وَكَذَلِكَ أَماله. والصِّير: شَقُّ الْبَابِ؛ يُرْوَى أَن رَجُلًا اطَّلع مِنْ صِير بَابَ النَّبِيِّ، ﷺ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَنِ اطَّلع مِنْ صِير بَابٍ فَقَدْ دَمَر ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ نَظَرَ ؛ وَدَمَرَ: دَخَلَ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ نَظَرَ فِي صِيرِ بَابٍ ففُقِئَتْ عَيْنُهُ فَهِيَ هَدَر ؛ الصِّير الشَّقّ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَمْ يُسمع هَذَا الْحَرْفُ إِلا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وصِير الْبَابِ: خَرْقه. ابْنُ شُمَيْلٍ: الصِّيرَةُ عَلَى رأْس القَارَةِ مِثْلُ الأَمَرَة غَيْرَ أَنها طُوِيَتْ طَيّاً، والأَمَرَةُ أَطول مِنْهَا وأَعظم مَطْوِيَّتَانِ جَمِيعًا، فالأَمَرَةُ مُصَعْلَكة طَوِيلَةٌ، والصِّيرَةُ مُسْتَدِيرَةٌ عَرِيضَةٌ ذَاتُ أَركان، وَرُبَّمَا حُفِرَتْ فَوُجِدَ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَهِيَ مِنْ صَنْعَةِ عادٍ وإِرَم، والصِّيرُ شِبْهُ الصَّحْناة، وَقِيلَ هُوَ الصَّحْنَاةُ نَفْسُهُ؛ يُرْوَى أَن رَجُلًا مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ وَمَعَهُ صِيرٌ فلَعِق مِنْهُ «١». ثُمَّ سأَل: كَيْفَ يُباع؟ وَتَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه الصَّحْناة. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسبه سِرْيَانِيًّا؛ قَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو قَوْمًا: كَانُوا إِذا جَعَلوا فِي صِيرِهِمْ بَصَلًا، ... ثُمَّ اشْتَوَوْا كَنْعَداً مِنْ مالحٍ، جَدَفُوا والصِّيرُ: السَّمَكَاتُ الْمَمْلُوحَةُ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْهَا الصَّحْناة؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ الْمُعَافِرِيِّ: لَعَلَّ الصِّيرَ أَحَبُّ إِليك مِنْ هَذَا. وصِرْتُ الشَّيْءَ: قَطَعْتُهُ. وصارَ وجهَه يَصِيره: أَقبل بِهِ. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وأَبي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ: فصِرهن إِليك ، بِالْكَسْرِ، أَي قطِّعهن وَشَقِّقْهُنَّ، وَقِيلَ: وجِّهْهن. الْفَرَّاءُ: ضَمَّت الْعَامَّةُ الصَّادَ وَكَانَ أَصحاب عَبْدِ اللَّهِ يَكْسِرُونَهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، فأَما الضَّمُّ فَكَثِيرٌ، وأَما الْكَسْرُ فَفِي هُذَيْلٍ وَسُلَيْمٍ؛ قَالَ وأَنشد الْكِسَائِيُّ: وفَرْع يَصِير الجِيدَ وحْف كَأَنّه، ... عَلَى اللِّيت، قِنْوانُ الكُرُومِ الدَّوَالِحُ يَصِير: يَمِيلُ، وَيُرْوَى: يَزِينُ الْجِيدَ، وَكُلُّهُمْ فَسَّرُوا فَصُرْهُنَّ أَمِلْهن، وأَما فصِرْهن ، بِالْكَسْرِ، فإِنه فُسِّرَ بِمَعْنَى قَطِّعهن؛ قَالَ: وَلَمْ نَجِدْ قَطِّعْهُنَّ مَعْرُوفَةً؛ قَالَ الأَزهري: وأُراها إِن كَانَتْ كَذَلِكَ مِنْ صَرَيتُ أَصْرِي أَي قَطَعت فَقُدِّمَتْ يَاؤُهَا. وصِرْت عُنُقَهُ: لَوَيْتُهَا. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وإِليك أَنبنا وإِليك المَصِير أَي الْمَرْجِعُ. يُقَالُ: صِرْت إِلى فُلَانٍ أَصِير مَصِيراً، قَالَ: وهو شاذ والقياس مَصار مِثْلَ مَعاش. قَالَ الأَزهري: وأَما صارَ فإِنها عَلَى ضَرْبَيْنِ: بُلُوغٌ فِي الْحَالِ وَبُلُوغٌ فِي الْمَكَانِ، كَقَوْلِكَ صارَ زَيْدٌ إِلى عَمْرٍو وَصَارَ زَيْدٌ رَجُلًا، فإِذا كَانَتْ فِي الْحَالِ فَهِيَ مِثْلُ كانَ فِي بَابِهِ. وَرَجُلٌ صَيِّرٌ شَيِّرٌ أَي حَسَنُ الصُّورَة والشَّارَة؛ عَنِ الْفَرَّاءِ. وتَصَيَّر فلانٌ أَباه: نَزَعَ إِليه فِي الشَّبَه. والصِّيارَةُ والصِّيرَةُ: حَظِيرَةٌ مِنْ خَشَبٍ وَحِجَارَةٍ تُبْنَى للغَنَم والبقر، وَالْجَمْعُ صِيرٌ وصِيَرٌ، وَقِيلَ: الصِّيرَة حَظِيرَةُ الْغَنَمِ؛ قَالَ الأَخطل: واذْكُرْ غُدَانَةَ عِدَّاناً مُزَنَّمَةً ... مِنَ الحَبَلَّقِ، تُبْنى فَوْقَها الصِّيَرُ

стр. 2439

وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ أُمَّتي أَحد إِلا وأَنا أَعرفه يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالُوا: وكيف تعرفهم مع كَثْرَةِ الْخَلَائِقِ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لو دخلت صِيرَةً فِيهَا خَيْلٌ دُهْمٌ وَفِيهَا فَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّل أَما كنتَ تَعْرِفُهُ مِنْهَا؟ الصِّيرَة: حَظِيرة تُتخذ لِلدَّوَابِّ مِنَ الْحِجَارَةِ وأَغصان الشَّجَرِ، وَجَمْعُهَا صِيَر. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: صَيْرَة، بِالْفَتْحِ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ. والصِّيَار: صَوْتُ الصَّنْج؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كَأَنَّ تَرَاطُنَ الهَاجَاتِ فِيها، ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ، رَنَّاتُ الصِّيَارِ يُرِيدُ رَنِينَ الصَّنْج بأَوْتاره. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لِعَلِيٍّ، ﵇: أَلا أُعلمك كلماتٍ إِذا قلتَهن وَعَلَيْكَ مِثْلُ صِير غُفِر لَكَ؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ اسْمُ جَبَلٍ، وَيُرْوَى: صُور، بِالْوَاوِ، وَفِي رِوَايَةٍ أَبي وَائِلٍ: أَن عَلِيًّا، ﵁، قَالَ: لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ صِيرٍ دَيْناً لأَداه اللَّهُ عَنْكَ. فصل الضاد المعجمة ضبر: ضَبَرَ الفَرَسُ يَضْبُر ضَبْراً وضَبَراناً إِذا عَدَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: جَمَع قَوَائِمَهُ ووَثَبَ، وَكَذَلِكَ المقيَّد فِي عَدْوه. الأَصمعي: إِذا وثَب الفرسُ فوقع مجوعةً يَدَاهُ فَذَلِكَ الضَّبْر؛ قَالَ الْعَجَّاجِ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ الْقُرَشِيَّ: لَقَدْ سَمَا ابْنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرْ ... مَغْزًى بَعيداً مِنْ بَعيد وضَبَرْ، تَقَضِّيَ البَازِي إِذا البَازِي كَسَرْ يَقُولُ: ارْتَفَعَ قَدْرُه حِينَ غَزَا مَوْضِعًا بَعِيدًا مِنَ الشَّامِ وَجَمَعَ لِذَلِكَ جَيْشًا. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبي وقَّاصٍ: الضَّبْر ضَبر البَلْقاء وَالطَّعْنُ طَعْنُ أَبي مِحْجَنٍ ؛ البَلْقاء: فَرَسُ سَعْدٍ، وَكَانَ أَبو مِحْجن قَدْ حَبَسَهُ سعدٌ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ وَهُمْ فِي قِتَالِ الفُرْس، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ القَادِسِيَّة رأَى أَبو محْجن الثَّقَفِيُّ مِنَ الفُرْس قُوَّةً، فَقَالَ لامرأَة سَعْدٍ: أَطلقيني ولكِ اللهَ عليَّ أَن أَرجع حَتَّى أَضع رِجْلي فِي الْقَيْدِ؛ فَحَلَّتْهُ، فَرَكِبَ فَرَساً لِسَعْدٍ يُقَالُ لَهَا البَلْقاء، فَجَعَل لَا يَحْمِل عَلَى نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْعَدُوِّ إِلا هَزَمَهُمْ، ثُمَّ رَجَعَ حَتَّى وَضَعَ رِجْله فِي الْقَيْدِ ووَفى لَهَا بذمَّته، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ أَخبرته بِمَا كَانَ مِنْ أَمره فَخَلَّى سَبِيلَهُ. وَفَرَسٌ ضِبِرٌّ، مِثَالُ طِمِرٍّ، فِعِلٌّ مِنْهُ، أَي وثَّاب، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. وضَبَّر الشيءَ: جَمَعَهُ. والضَّبْر والتَّضْبِير: شِدَّةُ تَلْزِيز الْعِظَامِ وَاكْتِنَازِ اللَّحْمِ؛ جَمَلٌ مَضْبُور ومُضَبَّر، وَفَرَسٌ مُضَبَّر الْخَلْقِ أَي مُوَثَّقُ الْخَلْقِ، وَنَاقَةٌ مُضَبَّرة الخَلْق. وَرَجُلٌ ضِبِرٌّ: شَدِيدٌ. وَرَجُلٌ ذُو ضَبَارَةٍ فِي خَلْقِهِ: مُجْتَمِعُ الْخَلْقِ، وَقِيلَ: وَثِيقُ الْخَلْقِ؛ وَبِهِ سُمِّيَ ضَبَارَةُ، وَابْنُ ضَبَارة كَانَ رَجُلًا مِنْ رُؤَسَاءِ أَجناد بَنِي أُمية. والمَضْبُور: الْمُجْتَمِعُ الْخَلْقِ الأَملس؛ وَيُقَالُ للمِنْجل: مَضْبُور. اللَّيْثُ: الضَّبْر شِدَّةُ تَلْزِيز الْعِظَامِ وَاكْتِنَازِ اللَّحْمِ، وَجَمَلٌ مُضَبَّر الظَّهْرِ؛ وأَنشد: مُضَبَّر اللَّحْيَيْن نَسْراً مِنْهَسا وأَسد ضُبَارِم وضُبَارِمَة مِنْهُ فُعالم عِنْدَ الْخَلِيلِ. والإِضْبَارَةُ: الحُزْمة مِنَ الصُّحُف، وَهِيَ الإِضْمَامَة. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ بإِضْبَارَةٍ مِنْ كُتب وإِضْمامةٍ مِنْ كُتب، وَهِيَ الأَضَابِير والأَضَامِيم. اللَّيْثُ: إِضْبارَةٌ مِنْ صُحُف أَو سِهَامٍ أَي حُزْمة، وضُبَارَةُ [ضِبَارَةُ] لُغَةٌ، وَغَيْرُ اللَّيْثِ لَا يُجِيزُ ضُبَارة مِنْ كُتُب، وَيَقُولُ: أَضْبَارة وإِضْبارة. وضَبَّرت الكُتب وَغَيْرَهَا تضبِيراً: جَمَعْتُهَا. الْجَوْهَرِيُّ: ضَبَرت

стр. 2440

الكُتب أَضْبُرُها ضَبْراً إِذا جَعَلْتَهَا إِضْبارَة. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه ذَكَرَ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ ، كأَنها جَمْعُ ضِبَارَةٍ مِثْلُ عِمَارَةٍ وعَمائِر. وَكُلُّ مُجْتَمِعٍ: ضِبَارَة. والضَّبَائِر: جَمَاعَاتُ النَّاسِ. يُقَالُ: رأَيتهم ضَبائرَ أَي جَمَاعَاتٍ فِي تَفْرقة. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَتَتْه الملائكةُ بِحَرِيرَةٍ فِيهَا مِسْك وَمِنْ ضَبائِر الرَّيْحَانِ. والضُّبَار [الضِّبَار]: الكُتُب، لَا وَاحِدَ لَهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَقولُ لِنَفْسي واقِفاً عِنْدَ مُشْرِفٍ، ... عَلَى عَرَصَاتٍ، كالضبَارِ النَّوَاطق والضَّبْر: الْجَمَاعَةُ يَغْزُونَ عَلَى أَرجلهم؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْجَمَاعَةُ يَغْزُونَ. يُقَالُ: خَرَجَ ضَبْرٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ سَاعِدَةُ بْنُ جَؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ: بَيْنا هُمُ يَوْماً كَذَلِكَ رَاعَهُمْ ... ضَبْرٌ، لباسُهُمُ القَتيرُ مُؤَلَّبُ القَتِير: مَسَامِيرُ الدُّرُوعِ وأَراد بِهِ هَاهُنَا الدُّرُوعَ. وَمُؤَلَّبٌ: مُجمَّع، وَمِنْهُ تَأَلَّبُوا أَي تجمَّعوا. والضَّبْر: الرَّجَّالة. والضَّبْر: جِلْدٌ يُغَشَّى خَشَباً فِيهَا رِجَالٌ تُقَرَّبُ إِلى الحُصون لِقِتَالِ أَهلها، وَالْجَمْعُ ضُبُورٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إِنا لَا نأْمَنُ أَن يأْتوا بضُبُور؛ هِيَ الدَّبَّابات الَّتِي تُقَرَّب لِلْحُصُونِ لِتَنْقُبَ مِنْ تَحْتِهَا، الْوَاحِدَةُ ضَبْرة. وضَبَرَ عَلَيْهِ الصَّخْر يَضْبُره أَي نَضَّدَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ نَاقَةً «٢»: ترى شُؤُون رأْسِها العَوارِدا ... مَضْبُورَةً إِلى شَباً حَدائِدا، ضَبْرَ بَراطِيلَ إِلى جَلامِدا والضَّبْرُ والضَّبِر: شَجَرُ جَوْز الْبَرِّ يُنَوِّرُ وَلَا يَعْقِدُ؛ وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ جِبَالِ السَّرَاةِ، وَاحِدَتُهُ ضَبِرَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يَمْتَنِعُ ضَبْرَة غَيْرَ أَني لَمْ أَسمعه. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: أَنه ذَكَرَ بَنِي إِسرائيل فَقَالَ: جَعَلَ اللَّهُ عِنَبَهُمُ الأَرَاكَ وجَوْزَهم الضَّبْرَ ورُمَّانهم المَظَّ ؛ الأَصمعي: الضَّبْر جَوْز الْبَرِّ، الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ جَوْزٌ صُلْبٌ، قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ الرُّمان الْبَرِّيَّ، لأَن ذَلِكَ يُسَمَّى المَظّ. والضُّبَّار: شَجَرٌ طَيِّبُ الحَطَب؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ مَرَّةً: الضُّبَّار شَجَرٌ قَرِيبُ الشَّبَهِ مِنْ شَجَرِ البَلُّوط وحَطَبه جَيِّدٌ مِثْلَ حَطَبِ المَظّ، وإِذا جُمِعَ حَطَبُهُ رَطْبًا ثُمَّ أُشعلت فِيهِ النَّارَ فَرْقَعَ فَرْقَعَة المَخَاريق، وَيُفْعَلُ ذَلِكَ بِقُرْبِ الغيَاض الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الأُسْد فَتَهْرُبُ، وَاحِدَتُهُ ضُبَّارة. ابْنُ الأَعرابي: الضَّبْر الْفَقْرُ، والضَّبْر الشَّدُّ، والضَّبْر جَمْعُ الأَجزاء؛ وأَنشد: مَضْبُورَةً إِلى شَبَا حَدَائِدَا، ... ضَبْرَ براطيلَ إِلى جَلَامِدَا وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ الْمَنْجَنِيقَ: وَكُلُّ أُنثى حَمَلَتْ أَحْجارا، ... تُنْتَجُ حِينَ تَلْقَح ابْتِقارا قَدْ ضُبِرَ القومُ لَهَا اضْطبارا، ... كأَنما تجمَّعوا قُبّارا أَي يَخْرُجُ حَجَرُهَا مِنْ وَسَطِهَا كَمَا تُبْقر الدَّابَّةُ. والقُبّار مِنْ كَلَامِ أَهل عُمَانَ: قومٌ يَجْتَمِعُونَ فَيَحُوزُونَ مَا يَقَعُ فِي الشِّباك مِنْ صَيْد، الْبَحْرِ، فَشَبَّهَ جَذْب أُولئك حِبالَ المنْجَنِيق بِجَذْبِ هؤُلاء الشِّبَاكَ بِمَا فِيهَا. ابْنُ الْفَرَجِ: الضِّبْر والضِّبْن الإِبْط؛ وأَنشد لجندل:

стр. 2441

وَلَا يَؤُوبُ مُضْمَراً فِي ضِبْرِي ... زادِي، وَقَدْ شَوَّلَ زَادُ السَّفْرِ أَي لَا أَخْبَأُ الطَّعَامَ فِي السَّفَرِ فَأَؤُوب بِهِ إِلى بَيْتِي وقد نفد زَادُ أَصحابي وَلَكِنِّي أُطعمهم إِياه. وَمَعْنَى شَوَّلَ أَي خَفَّ، وقلَّما تُشَوِّلُ القِرْبةُ إِذا قَلَّ مَاؤُهَا. وَعَامِرُ بْنُ ضَبارة، بِالْفَتْحِ «١». وضُبَيْرَة: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ الأَخطل: بَكْرِيَّةٌ لَمْ تكُنْ دَارِي لَهَا أَمَماً، ... وَلَا ضُبَيْرَةُ مِمَّن تَيَّمَت صَدَدُ وَيُرْوَى صُبَيْرَةُ. وضَبَّار: اسْمُ كَلْبٍ؛ قَالَ: سَفَرَتْ فَقُلْت لَها: هَجٍ، فَتَبَرْقَعَتْ، ... فَذَكَرْتُ حِينَ تَبَرْقَعَتْ ضَبَّارا ضبطر: الضِّبَطْر، مِثَالُ الهِزَبْر: الضَّخْمُ المكتَنِزُ الشَّدِيدُ الضَّابِطُ؛ أَسد ضِبَطْرٌ وَجَمَلٌ ضِبَطْرٌ؛ وأَنشد: أَشبه أَركانه ضِبَطْرَا الضِّبَطْرُ والسِّبَطْرُ: مِنْ نَعْتِ الأَسد بالمَضَاء والشدة. ضبغطر: الضَّبَغْطَرَى: كَلِمَةٌ يُفَزَّع بِهَا الصبيانُ. والضَّبَغْطَرى: الشَّدِيدُ والأَحمق؛ مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. وَرَجُلٌ ضَبَغْطَرَى إِذا حَمَّقْتَه وَلَمْ يُعْجبك، وتَثْنية الضَّبَغْطَرَى ضَبَغْطَرَانِ، ورأَيت ضَبَغْطَرَين. ابْنُ الأَعرابي: الضَّبَغْطَرَى مَا حَمَلْتَهُ عَلَى رأْسك وَجَعَلْتَ يَدَيْكَ فَوْقَهُ عَلَى رأْسك لئلَّا يَقَعَ. والضَّبَغْطَرَى أَيضاً: اللَّعِينُ الَّذِي يُنصب فِي الزَّرْعِ يُفَزَّع بِهِ الطيرُ. ضجر: الضَّجَر: الْقَلَقُ مِنَ الْغَمِّ، ضَجِرَ مِنْهُ وَبِهِ ضَجَراً. وتَضَجَّر: تَبَرَّم؛ وَرَجُلٌ ضَجِرٌ وَفِيهِ ضُجْرَةٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فُلَانٌ ضَجِرٌ مَعْنَاهُ ضَيِّقُ النَّفْسِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَكَانٌ ضَجِر أَي ضَيِّقٌ؛ وَقَالَ دُرَيْدٌ: فإِمَّا تُمْسِ فِي جَدَثٍ مُقيماً ... بِمَسْهَكَةٍ، مِنَ الأَرْواحِ، ضَجْر «٢» . أَبو عَمْرٍو: مَكَانٌ ضَجْر وضَجِر أَي ضيِّق، والضَّجْر الِاسْمُ والضِّجَر الْمَصْدَرُ. الْجَوْهَرِيُّ: ضَجِر، فَهُوَ ضَجِرٌ، وَرَجُلٌ ضَجُور، وأَضْجَرني فُلَانٌ، فَهُوَ مُضْجِرٌ، وَقَوْمٌ مَضاجِرُ ومَضاجِيرُ؛ قَالَ أَوس: تَناهَقُونَ إِذا اخْضَرَّتْ نعالُكُمُ، ... وَفِي الحَفِيظَةِ أَبْرامٌ مَضاجِيرُ وَضَجِرَ الْبَعِيرُ: كَثُرَ رُغاؤه؛ قَالَ الأَخطل يَهْجُو كَعْبِ بْنِ جُعَيْل: فَإِنْ أَهْجُه يَضْجَرْ، كَمَا ضَجْرَ بازِلٌ ... مِنَ الأُدْمِ دَبْرَتْ صَفْحَتاهُ وغارِبُه وَقَدْ خَفَّف ضَجِرَ ودَبِرَت فِي الأَفعال؛ كَمَا يُخَفَّفُ فَخِذ فِي الأَسماء. والبَازِلُ مِنَ الإِبل: الَّذِي يَبْزُل نابُه أَي يَشُقّ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ وَرُبَّمَا بَزَل فِي الثَّامِنَةِ. والأُدْم: جَمْعُ آدَمَ، وَيُقَالُ: الأُدْمة مِنَ الإِبل الْبَيَاضُ. وصَفْحتاه: جَانِبَا عُنُقه. والغَارِب: مَا بَيْنَ السَّنَامِ وَالْعُنُقِ؛ يَقُولُ: إِن أَهْجُه يَضْجَر وَيَلْحَقْهُ مِنَ الأَذى مَا يَلْحَقُ الْبَعِيرَ الدَّبِر مِنَ الأَذى. ابْنُ سِيدَهْ: وَنَاقَةٌ ضَجُور تَرْغُو عِنْدَ الحلْب. وَفِي الْمَثَلِ: قَدْ تَحْلُب الضَّجُور العُلْبة أَي قَدْ تُصِيبُ اللِّينَ من السيِء الخُلُق. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَنْ أَمثالهم فِي الْبَخِيلِ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الْمَالُ عَلَى بُخْلِهِ: إِن الضَّجُور قَدْ تَحْلُبُ أَي إِن هَذَا وإِن كَانَ مَنوعاً فَقَدْ يُنال مِنْهُ الشيءُ بَعْدَ الشَّيْءِ كَمَا أَن النَّاقَةَ الضَّجُورَ قَدْ يُنال مِنْ لبنها.

стр. 2442

ضجحر: الأَصمعي: ضَجْحَرْت القِرْبة ضَجْحَرَةً إِذا ملأَتها، وَقَدِ اضْجَحَرَّ السِّقاءُ اضْجِحْراراً إِذا امتلأَ؛ وأَنشد فِي صِفَةِ إِبل غِزارٍ: تَتْرُكُ الوَطْبَ شاصِياً مُضْجَحِرّاً، ... بَعْدَ ما أَدَّتِ الحُقُوقَ الحُضُورا وضَجْحَرَ الإِناءَ: ملأَه. ضرر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النَّافِعُ الضَّارُّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْفَعُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَيَضُرُّهُ حَيْثُ هُوَ خَالِقُ الأَشياء كلِّها: خيرِها وَشَرِّهَا وَنَفْعِهَا وَضُرِّهَا. الضَّرُّ والضُّرُّ لُغَتَانِ: ضِدُّ النَّفْعِ. والضَّرُّ الْمَصْدَرُ، والضُّرّ الِاسْمُ، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ كالشَّهْد والشُّهْد، فإِذا جَمَعْتَ بَيْنَ الضَّرّ وَالنَّفْعِ فَتَحْتَ الضَّادَ، وإِذا أَفردت الضُّرّ ضَمَمْت الضَّادَ إِذا لَمْ تَجْعَلْهُ مَصْدَرًا، كَقَوْلِكَ: ضَرَرْتُ ضَرّاً؛ هَكَذَا تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ. أَبو الدُّقَيْش: الضَّرّ ضِدُّ النَّفْعِ، والضُّر، بِالضَّمِّ، الهزالُ وَسُوءُ الْحَالِ. وَقَوْلُهُ : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ ؛ وَقَالَ: كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ ؛ فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ سُوءِ حَالٍ وَفَقْرٍ أَو شِدَّةٍ فِي بَدَنٍ فَهُوَ ضُرّ، وَمَا كَانَ ضِدًّا لِلنَّفْعِ فَهُوَ ضَرّ؛ وَقَوْلُهُ: لَا يَضُرّكم كيدُهم؛ مِنَ الضَّرَر، وَهُوَ ضِدُّ النَّفْعِ. والمَضَرّة: خِلَافُ المَنْفعة. وضَرَّهُ يَضُرّه ضَرّاً وضَرّ بِه وأَضَرّ بِه وضَارَّهُ مُضَارَّةً وضِراراً بِمَعْنًى؛ وَالِاسْمُ الضَّرَر. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرارَ فِي الإِسلام ؛ قَالَ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ مَعْنًى غَيْرُ الْآخَرِ: فَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا ضَرَرَ أَي لَا يَضُرّ الرَّجُلُ أَخاه، وَهُوَ ضِدُّ النَّفْعِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا ضِرار أَي لَا يُضَارّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فالضِّرَارُ مِنْهُمَا مَعًا والضَّرَر فِعْلٌ وَاحِدٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَا ضِرَار أَي لَا يُدْخِلُ الضَّرَرَ عَلَى الَّذِي ضَرَّهُ وَلَكِنْ يَعْفُو عَنْهُ، كَقَوْلِهِ : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَوْلُهُ لَا ضَرَرَ أَي لَا يَضُرّ الرَّجُلُ أَخاه فَيَنْقُصه شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ، والضِّرارُ فِعَالٌ مِنَ الضُّرِّ، أَي لَا يُجَازِيهِ على إِضراره بإِدخال الضَّرَر عَلَيْهِ؛ والضَّرَر فِعْلُ الْوَاحِدِ، والضِّرَارُ فِعْلُ الِاثْنَيْنِ، والضَّرَر ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ، والضِّرَار الْجَزَاءُ عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: الضَّرَر مَا تَضُرّ بِه صَاحِبَكَ وَتَنْتَفِعُ أَنت بِهِ، والضِّرار أَن تَضُره مِنْ غَيْرِ أَن تَنْتَفِعَ، وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَتَكْرَارُهُمَا للتأْكيد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: غَيْرَ مُضَارٍّ ؛ مَنع مِنَ الضِّرَار فِي الْوَصِيَّةِ؛ وَرُوِيَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: مَنْ ضَارَّ فِي وَصِيَّةٍ أَلقاه اللَّهُ تَعَالَى فِي وَادٍ مِنْ جَهَنَّمَ أَو نَارٍ ؛ والضِّرار فِي الْوَصِيَّةِ رَاجِعٌ إِلى الْمِيرَاثِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِنّ الرجلَ يعمَلُ والمرأَة بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهما الموتُ فَيُضَارِران فِي الْوَصِيَّةِ فتجبُ لَهُمَا النَّارُ ؛ المُضارَّةُ فِي الْوَصِيَّةِ: أَن لَا تُمْضى أَو يُنْقَصَ بعضُها أَو يُوصى لِغَيْرِ أَهلها وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ السُّنّة. الأَزهري: وَقَوْلُهُ : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ ، لَهُ وَجْهَانِ: أَحدهما لَا يُضَارّ فَيُدْعى إِلى أَن يَكْتُبَ وَهُوَ مَشْغُولٌ، وَالْآخَرُ أَن مَعْنَاهُ لَا يُضَارِرِ الكاتبُ أَي لَا يَكْتُبْ إِلا بِالْحَقِّ وَلَا يشهدِ الشَّاهِدُ إِلا بِالْحَقِّ، وَيَسْتَوِي اللَّفْظَانِ فِي الإِدغام؛ وكذلك قوله: لَا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ لَا تُضَارَرْ عَلَى تُفاعَل، وَهُوَ أَن يَنْزِع الزوجُ وَلَدَهَا مِنْهَا فَيَدْفَعَهُ إِلى مُرْضعة أُخرى، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ لَا تُضَارَّ مَعْنَاهُ لَا تُضَارِرِ الأُمُّ الأَبَ فَلَا ترضِعه.

стр. 2443

والضَّرَّاءُ: السَّنَة. والضَّارُوراءُ: الْقَحْطُ وَالشِّدَّةُ. والضَّرُّ: سُوءُ الْحَالِ، وَجَمْعُهُ أَضُرٌّ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ: وخِلالَ الأَضُرّ جَمٌّ من العَيْشِ ... يُعَفِّي كُلُومَهُنَّ البَواقي وَكَذَلِكَ الضَّرَرُ والتَّضِرَّة والتَّضُرَّة؛ الأَخيرة مَثَّلَ بِهَا سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهَا السِّيرَافِيُّ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: مُحَلًّى بأَطْوَاقٍ عِتاقٍ يُبِينُها، ... عَلَى الضَّرّ، رَاعي الضأْنِ لَوْ يَتَقَوَّفُ إِنما كَنَّى بِهِ عَنْ سُوءِ حَالِهِ فِي الْجَهْلِ وَقِلَّةِ التَّمْيِيزِ؛ يَقُولُ: كرمُه وَجُودُهُ يَبِينُ لِمَنْ لَا يَفْهَمُ الْخَيْرَ فَكَيْفَ بِمَنْ يَفْهَمُ؟ والضَّرَّاءُ: نَقِيضُ السَّرَّاء. وَفِي الْحَدِيثِ: ابْتُلِينَا بالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنا، وَابْتُلِينَا بالسَّرَّاء فَلَمْ نَصْبِرْ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الضَّرَّاءُ الْحَالَةُ الَّتِي تَضُرُّ، وَهِيَ نَقِيضُ السَّرَّاء، وَهُمَا بِنَاءَانِ لِلْمُؤَنَّثِ وَلَا مُذَكَّرَ لَهُمَا، يُرِيدُ أَنا اخْتُبِرْنا بِالْفَقْرِ وَالشِّدَّةِ وَالْعَذَابِ فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَتْنَا السَّرَّاءُ وَهِيَ الدُّنْيَا والسَّعَة وَالرَّاحَةُ بَطِرْنا وَلَمْ نَصْبِرْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ ؛ قِيلَ: الضَّرَّاءُ النَّقْصُ فِي الأَموال والأَنفس، وَكَذَلِكَ الضَّرَّة والضَّرَارَة، والضَّرَرُ: النُّقْصَانُ يَدْخُلُ فِي الشَّيْءِ، يُقَالُ: دَخَلَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي مَالِهِ. وَسُئِلَ أَبو الْهَيْثَمِ عَنْ قَوْلِ الأَعشى: ثُمَّ وَصّلْت ضَرَّةً بِرَبِيعِ فَقَالَ: الضَّرَّةُ شِدَّةُ الْحَالِ، فَعْلَة مِنَ الضَّرّ، قَالَ: والضُّرّ أَيضاً هُوَ حَالُ الضَّرِيرِ، وَهُوَ الزَّمِنُ. والضَّرَّاءُ: الزَّمانة. ابْنُ الأَعرابي: الضَّرَّة الأَذاة، وَقَوْلُهُ : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ؛ أَي غَيْرُ أُولي الزَّمانة. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَي غَيْرَ مَنْ بِهِ عِلَّة تَضُرّه وَتَقْطَعُهُ عَنِ الْجِهَادِ، وَهِيَ الضَّرَارَة أَيضاً، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ، يَقُولُ: لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ وَالْمُجَاهِدُونَ إِلا أُولو الضَّرَرِ فإِنهم يُسَاوُونَ الْمُجَاهِدِينَ؛ الْجَوْهَرِيُّ: والبَأْساءُ والضَّرَّاء الشِّدَّةُ، وَهُمَا اسْمَانِ مُؤَنَّثَانِ مِنْ غَيْرِ تَذْكِيرٍ، قَالَ الْفَرَّاءُ: لَوْ جُمِعَا عَلَى أَبْؤُسٍ وأَضُرٍّ كَمَا تُجْمَعُ النَّعْماء بِمَعْنَى النِّعْمة عَلَى أَنْعُم لَجَازَ. وَرَجُلٌ ضَرِيرٌ بَيِّن الضَّرَارَة: ذَاهِبُ الْبَصَرِ، وَالْجَمْعُ أَضِرَّاءُ. يُقَالُ: رَجُلٌ ضَرِيرُ البصرِ؛ وإِذا أَضَرَّ بِهِ المرضُ يُقَالُ: رَجُلٌ ضَرِير وامرأَة ضَرِيرَة. وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: فَجَاءَ ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ يَشْكُو ضَرَارَتَه ؛ الضَّرَارَة هَاهُنَا العَمَى، وَالرَّجُلُ ضَرِيرٌ، وَهِيَ مِنَ الضَّرّ سُوءُ الْحَالِ. والضَّرِيرُ: الْمَرِيضُ الْمَهْزُولُ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، والأُنثى ضَرِيرَة. وَكُلُّ شَيْءٍ خَالَطَهُ ضُرٌّ، ضَرِيرٌ ومَضْرُورٌ. والضَّرائِرُ: المَحاويج. والاضطِرَارُ: الِاحْتِيَاجُ إِلى الشَّيْءِ، وَقَدِ اضْطَرَّه إِليه أَمْرٌ، وَالِاسْمُ الضَّرَّة؛ قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ: وتُخْرِجُ منهُ ضَرَّةُ القَوْمِ مَصْدَقاً، ... وَطُولُ السُّرَى دُرِّيَّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ أَي تَلأْلُؤَ عَضْب، وَيُرْوَى: ذَرِّيَّ عَضْبٍ يَعْنِي فِرِنْدَ السَّيْفِ لأَنه يُشَبَّه بمَدَبِّ النمْلِ. والضَّرُورةُ: كالضَّرَّةِ. والضِّرارُ: المُضَارَّةُ؛ وَلَيْسَ عَلَيْكَ ضَرَرٌ وَلَا ضَرُورةٌ وَلَا ضَرَّة وَلَا ضارُورةٌ ولا تَضُرّةٌ [تَضِرّةٌ]. وَرَجُلٌ ذُو ضارُورةٍ وضَرُورةٍ أَي ذُو حاجةٍ، وَقَدِ اضْطُرَّ إِلى الشَّيءِ أَي أُلْجئَ إِليه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَثِيبي أَخا ضارُورةٍ أَصْفَقَ العِدى ... عَلَيْهِ، وقَلَّتْ فِي الصَّدِيق أَواصِرُهْ اللَّيْثُ: الضّرُورةُ اسمٌ لمصْدرِ الاضْطِرارِ، تَقُولُ: حَمَلَتْني الضّرُورَةُ عَلَى كَذَا وَكَذَا. وَقَدِ اضْطُرّ

стр. 2444

فُلَانٌ إِلى كَذَا وَكَذَا، بِناؤُه افْتَعَلَ، فَجُعِلَت التاءُ طَاءً لأَنَّ التاءَ لَمْ يَحْسُنْ لفْظُه مَعَ الضَّادِ. وَقَوْلُهُ : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ* ؛ أَي فَمَنْ أُلْجِئَ إِلى أَكْل الميْتةِ وَمَا حُرِّم وضُيِّقَ عَلَيْهِ الأَمْرُ بِالْجُوعِ، وأَصله مِنَ الضّرَرِ، وَهُوَ الضِّيقُ. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: هِيَ الضارُورةُ والضارُوراءُ مَمْدُودٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنَّه نَهَى عَنْ بَيْعِ المُضْطَرّ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدُهما أَنْ يُضْطَرّ إِلى العَقْدِ مِنْ طَرِيقِ الإِكْراهِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَهَذَا بيعٌ فاسدٌ لَا يَنْعَقِدُ، وَالثَّانِي أَنْ يُضْطَرَّ إِلى البيعِ لِدَيْن رَكِبَه أَو مَؤونةٍ ترْهَقُه فيَبيعَ مَا فِي يَدِه بالوَكْسِ للضَّرُورةِ، وَهَذَا سبيلُه فِي حَقِّ الدِّينِ والمُروءةِ أَن لَا يُبايَعَ عَلَى هَذَا الوجْهِ، وَلَكِنْ يُعَان ويُقْرَض إِلى المَيْسَرَةِ أَو تُشْتَرى سِلْعَتُه بقِيمتها، فإِنْ عُقِدَ البَيْع مَعَ الضرورةِ عَلَى هَذَا الوجْه صحَّ وَلَمْ يُفْسَخْ مَعَ كراهةِ أَهلِ العلْم لَهُ، وَمَعْنَى البَيْعِ هَاهُنَا الشِّراءُ أَو المُبايَعةُ أَو قَبُولُ البَيْعِ. والمُضْطَرُّ: مُفْتَعَلٌ مِنَ الضّرِّ، وأَصْلُه مضْتَرَرٌ، فأُدْغِمَت الراءُ وقُلِبَت التاءُ طَاءً لأَجْلِ الضادِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: لَا تَبْتَعْ مِنْ مُضْطَرٍّ شَيْئاً ؛ حملَه أَبو عُبَيْدٍ عَلَى المُكْرَهِ عَلَى البَيْعِ وأَنْكَرَ حَمْلَه عَلَى المُحْتاج. وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ: يَجْزِي مِنَ الضَّارُورة صَبُوحٌ أَو غَبُوق ؛ الضارورةُ لغةٌ فِي الضّرُورةِ، أَي إِنَّما يَحِلّ للمُضْطَرّ مِنَ المَيْتة أَنْ يأْكُلَ مِنْهَا مَا يسُدُّ الرَّمَقَ غَداءً أَو عَشاءً، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمعَ بَيْنَهُمَا. والضَّرَرُ: الضِّيقُ. ومكانٌ ذُو ضَرَرٍ أَي ضِيقٍ. ومكانٌ ضَرَرٌ: ضَيِّقٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِل: ضِيف الهَضْبَةِ الضَّرَر وَقَوْلُ الأَخطل: لِكُلِّ قَرارةٍ مِنْهَا وفَجٍ ... أَضاةٌ، مَاؤُهَا ضَرَرٌ يَمُور قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَاؤُهَا ضرَرٌ أَي ماءٌ نَمِيرٌ فِي ضِيقٍ، وأَرادَ أَنَّه غَزِيرٌ كثيرٌ فَمجارِيه تَضِيقُ بِهِ، وإِن اتَّسَعَتْ. والمُضِرُّ: الدَّاني مِنَ الشيْءِ؛ قَالَ الأَخْطل: ظَلَّتْ ظِباءُ بَني البَكَّاءِ راتِعَةً، ... حَتَّى اقْتُنِصْنَ عَلَى بُعْدٍ وإِضْرار وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: أَنَّه كَانَ يُصَلِّي فأَضَرَّ بِهِ غُصْنٌ فمَدَّ يَده فكَسَرَهُ ؛ قَوْلُهُ: أَضَرَّ بِهِ أَي دَنَا مِنْهُ دُنُوّاً شَدِيدًا فَآذَاهُ. وأَضَرَّ بِي فلانٌ أَي دَنا مِنِّي دُنُوّاً شَدِيدًا وأَضَرَّ بالطريقِ: دنَا مِنْهُ وَلَمْ يُخالِطْه؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَنْمة «٣». الضَّبِّي يَرْثي بِسْطَامَ ابْنَ قَيْسٍ: لأُمِّ الأَرْضِ ويْلٌ مَا أَجَنَّتْ ... غداةَ أَضَرَّ بالحسَنِ السَّبيلُ؟ «٤». يُقَسِّمُ مالَه فِينا فَنَدْعُو ... أَبا الصَّهْبا، إِذا جَنَحَ الأَصِيلُ الحَسَنُ: اسمُ رَمْلٍ؛ يَقُولُ هَذَا عَلَى جِهَةِ التعجُّبِ، أَي وَيْلٌ لأُمِّ الأَرْضِ مَاذَا أَجَنَّت مِنْ بِسْطام أَي بِحَيْثُ دَنَا جَبَلُ الحَسَنِ مِنَ السَّبِيلِ. وأَبو الصَّهْبَاءِ: كُنْيَةُ بسْطام. وأَضَرَّ السيْلُ مِنَ الْحَائِطِ: دَنَا مِنْهُ. وسَحابٌ مُضِرٌّ أَي مُسِفٌّ. وأَضَرَّ السَّحابُ إِلى الأَرْضِ: دَنَا، وكلُّ مَا دَنا دُنُوّاً مُضَيَّقاً، فَقَدْ أَضَرَّ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَضُرُّه أَنْ

стр. 2445

يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كانَ لَهُ ؛ هَذِهِ الكلمةُ يَسْتَعْمِلُها العرَبُ ظاهرُها الإِباحَةُ وَمَعْنَاهَا الحَضُّ والتَّرْغِيبُ. والضَّرِيرُ: حَرْفُ الوادِي. يُقَالُ: نَزَلَ فلانٌ عَلَى أَحدِ ضَرِيرَي الوادِي أَي عَلَى أَحَدِ جانِبَيْهِ، وَقَالَ غيرُه: بإِحْدَى ضَفَّتَيْه. والضَّرِيرانِ: جانِبا الوادِي؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر: وَمَا خَلِيجٌ مِنَ المَرُّوتِ ذُو شُعَبٍ، ... يَرْمِي الضَّرِيرَ بِخُشْبِ الطَّلْحِ والضَّالِ واحِدُهما ضَرِيرٌ وجمعُه أَضِرَّةٌ. وإِنه لَذُو ضَرِيرٍ أَي صَبْرٍ عَلَى الشرِّ ومُقَاساةٍ لَهُ. والضَّرِيرُ مِنَ النَّاسِ والدوابِّ: الصبُورُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ: باتَ يُقاسي كُلَّ نابٍ ضِرِزَّةٍ، ... شَدِيدة جَفْنِ العَيْنِ ذاتِ ضَريرِ وَقَالَ: أَما الصُّدُور لَا صُدُورَ لِجَعْفَرٍ، ... ولكنَّ أَعْجازاً شَدِيدًا ضَرِيرُها الأَصمعي: إِنه لَذُو ضَرِيرٍ عَلَى الشيءِ والشِّدَةِ إِذا كان ذا صبرٍ عَلَيْهِ ومُقَاساةٍ؛ وأَنشد: وهمَّامُ بْنُ مُرَّةَ ذُو ضَرِيرِ يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ والدوابِّ إِذا كَانَ لَهَا صبرٌ عَلَى مقاساةِ الشرِّ؛ قَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: بمُنْسَحَّةِ الآباطِ طاحَ انْتِقالُها ... بأَطْرافِها، والعِيسُ باقٍ ضَرِيرُها قَالَ: ضريرُها شدَّتُها؛ حَكَاهُ الباهِليُّ عَنْهُ؛ وَقَوْلُ مَلِيحٍ الْهُذَلِيِّ: وإِنِّي لأَقْرِي الهَمَّ، حِينَ يَنوبني، ... بُعَيدَ الكَرَى مِنْهُ، ضَرِيرٌ مُحافِلُ أَراد مُلازِم شَدِيد. وإِنَّه لَضِرُّ أَضْرارٍ أَي شَدِيدُ أَشِدَّاءَ، وضِلُّ أَضْلالٍ وصِلُّ أَصْلالٍ إِذا كَانَ داهِيَةً فِي رأْيه؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ: وَالْقَوْمُ أَعْلَم لَوْ قُرْطٌ أُرِيدَ بِهَا، ... لكِنَّ عُرْوةَ فِيهَا ضِرُّ أَضْرارِ أَي لَا يَسْتَنْقِذُهُ ببَأْسه وحِيلَهِ. وعُرْوةُ: أَخُو أَبي خِراشٍ، وَكَانَ لأَبي خراشٍ عِنْدَ قُرْطٍ مِنَّةٌ، وأَسَرَتْ أَزد السَّراةِ عُرْوةَ فَلَمْ يحمَد نيابَة قُرْطٍ عنْه فِي أَخيه: إِذاً لَبُلَّ صَبِيُّ السَّيْفِ مِنْ رَجُلٍ ... مِنْ سادةِ القَومِ، أَوْ لالْتَفَّ بالدَّار الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ أَبَا ثَروانَ يَقُولُ: مَا يَضُرُّكَ عَلَيْهَا جارِيَةً أَي مَا يَزِيدُكَ؛ قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ مَا يَضُرُّكَ عَلَى الضبِّ صَبْراً، وَمَا يَضِيرُكَ عَلَى الضبِّ صَبْراً أَي مَا يَزِيدُكَ. ابْنُ الأَعرابي: مَا يَزِيدُك عَلَيْهِ شَيْئًا وَمَا يَضُرُّكَ عَلَيْهِ شَيْئًا، واحِدٌ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي أَبواب النَّفْيِ: يُقَالُ لَا يَضُرُّك عَلَيْهِ رجلٌ أَي لَا تَجِدُ رَجُلًا يَزِيدُكَ عَلَى مَا عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ مِنَ الْكِفَايَةِ، وَلَا يَضُرُّكَ عليه حَمْلٌ أَي لَا يَزِيدُك. والضَّرِيرُ: اسمٌ للْمُضَارَّةِ، وأَكْثُر مَا يُسْتَعْمَل فِي الغَيْرةِ. يُقَالُ: مَا أَشَدَّ ضَرِيرَه عَلَيها. وإِنه لذُو ضَرِيرٍ عَلَى امرأَته أَي غَيْرة؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ حِمَارًا: حَتَّى إِذا مَا لانَ مِنْ ضَرِيرِه وَضَارَّهُ مُضارَّةً وضِراراً: خالَفَه؛ قَالَ نابغةُ بنِي جَعْدة: وخَصْمَيْ ضِرارٍ ذَوَيْ تُدْرَإِ، ... مَتَى باتَ سِلْمُها يَشْغَبا

стр. 2446

وروُي عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قِيلَ لَهُ: أَنَرَى رَبَّنا يومَ القيامةِ؟ فَقَالَ: أَتُضارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشمْسِ فِي غيرِ سَحابٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فإِنَّكم لَا تُضارُّون فِي رُؤْيتِه ﵎ ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رُوِي هَذَا الحرفُ بِالتَّشْدِيدِ مِنَ الضُّرّ، أَي لَا يَضُرُّ بعضُكم بَعْضاً، وَرُوِيَ تُضارُونَ، بِالتَّخْفِيفِ، مِنَ الضَّيْرِ. وَمَعْنَاهُمَا واحدٌ؛ ضارَهُ ضَيْراً فضَرَّه ضَرّاً، وَالْمَعْنَى لَا يُضارُّ بعْضُكم بعْضاً فِي رُؤْيَتِهِ أَي لَا يُضايِقُه ليَنْفَرِدَ برُؤْيتِه. والضرَرُ: الضِّيقُ، وَقِيلَ: لَا تُضارُّون فِي رُؤْيته أَي لَا يُخالِفُ بعضُكم بَعْضًا فيُكَذِّبُه. يُقَالُ: ضارَرْت الرجُلَ ضِراراً ومُضارَّةً إِذا خالَفْته، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وبعضُهم يَقُولُ لَا تَضارّون ، بِفَتْحِ التَّاءِ، أَي لَا تَضامُّون، وَيُرْوَى لَا تَضامُّون فِي رُؤْيته أَي لَا يَنْضمُّ بعضُكم إِلى بعْضٍ فيُزاحِمُه ويقولُ لَهُ: أَرِنِيهِ، كَمَا يَفْعَلُون عِنْدَ، النَّظَرِ إِلى الهِلالِ، وَلَكِنْ يَنْفَردُ كلٌّ مِنْهُمْ برُؤْيته؛ وَيُرْوَى: لَا تُضامُون ، بِالتَّخْفِيفِ، وَمَعْنَاهُ لَا يَنالُكْم ضَيْمٌ فِي رُؤْيَتِهِ أَي تَرَوْنَه حَتَّى تَسْتَوُوا فِي الرُّؤْيَةِ فَلَا يَضِيم بعضُكم بعْضاً. قَالَ الأَزهري: وَمَعَانِي هَذِهِ الأَلفاظِ، وإِن اخْتلفت، مُتَقارِبةٌ، وكلُّ مَا رُوِي فِيهِ فَهُوَ صحيحٌ وَلَا يَدْفَعُ لَفْظٌ مِنْهَا لَفْظًا، وَهُوَ مِنْ صِحَاحِ أَخْبارِ سيّدِنا رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، وغُرَرِها وَلَا يُنْكِرُها إِلَّا مُبْتَدِعٌ صاحبُ هَوًى؛ وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: مَنْ رَوَاهُ: هَلْ تَضارُّون فِي رُؤْيَتِهِ ، مَعْناه هَلْ تَتَنازَعون وتَخْتَلِفون، وَهُوَ تَتَفاعلُونَ مِنَ الضِّرارِ، قَالَ: وتفْسيرُ لَا تُضارُّون لَا يقعُ بِكُم فِي رُؤْيَتِهِ ضُرٌّ، وتُضارُون، بِالتَّخْفِيفِ، مِنَ الضَّيْرِ، وَهُوَ الضُّرُّ، وتُضامُون لَا يَلْحَقُكم فِي رُؤْيَتِهِ ضَيْمٌ؛ وَقَالَ ابنُ الأَثير: رُوِيَ الحديثُ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْديد، فالتشْديدُ بِمَعْنَى لَا تَتَخالَفُون وَلَا تَتَجادلُون فِي صِحّةِ النَّظر إِليه لِوُضُوحِه وظُهُوره، يُقَالُ: ضارَّهُ يُضارُّه مِثْل ضَرَّه يَضُرُّه، وَقِيلَ: أَرادَ بالمُضارّةِ الاجْتِمَاعَ والازْدحامَ عِنْدَ النَّظرِ إِليه، وأَما التخْفيفُ فَهُوَ مِنَ الضَّيرِ لُغَة فِي الضرِّ، والمَعْنَى فِيهِ كالأَوّل، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما مَنْ رَوَاهُ لَا تُضارُون فِي رُؤْيَتِهِ عَلَى صيغةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فاعلُه فَهُوَ مِنَ المُضايقَةِ، أَي لَا تَضامُّون تَضامّاً يَدْنُو بِهِ بعضُكم مِنْ بعضٍ فتُضايَقُون. وضَرَّةُ المَرْأَةِ: امرأَةُ زَوْجِها. والضَّرَّتان: امرأَتا الرجُلِ، كلُّ واحدَةٍ مِنْهُمَا ضَرَّةٌ لصاحِبَتِها، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وهُنَّ الضرائِرُ، نادِرٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيب يصِفُ قُدُوراً: لَهُنَّ نَشِيجٌ بالنَّضِيل كأَنَّها ... ضَرائِرُ جِرْمِيٍّ، تَفاحَشَ غارُها وَهِيَ الضِّرُّ. وتزوَّجَ عَلَى ضِرٍّ وضُرٍّ أَي مُضارَّة بينَ امْرَأَتينِ، وَيَكُونُ الضِّرُّ للثَّلاثِ. وحَكى كُراعٌ: تَزوَّجْتُ المرأَةَ عَلَى ضِرٍّ كُنَّ لَها، فإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَصْدَرٌ عَلَى طَرْح الزائدِ أَو جَمْعٌ لَا واحدَ لَهُ. والإِضْرارُ: التزْويجُ عَلَى ضَرَّةٍ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَنْ يتزوّجَ الرجلُ عَلَى ضَرَّةِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: رجلٌ مُضِرٌّ وامرأَةٌ مُضِرٌّ. والضِّرُّ، بالكَسْرِ: تزوُّجُ المرأَةِ عَلَى ضَرَّةٍ. يُقَالُ: نكَحْتُ فُلانة عَلَى ضُرٍّ أَي عَلَى امرأَةٍ كَانَتْ قبْلَها. وَحَكَى أَبو عَبْدِ اللَّهِ الطُّوَالُ: تَزَوَّجْتُ المرأَةَ عَلَى ضِرٍّ وضُرٍّ، بِالْكَسْرِ والضمِّ. وامرأَةٌ مُضِرٌّ أَيضاً: لَهَا ضَرَائِرُ، يقالُ فلانٌ صاحبُ ضِرٍّ، وَيُقَالُ: امرأَةٌ مُضِرٌّ إِذا كَانَ لَهَا ضَرَّةٌ، ورجلٌ مُضِرٌّ إِذا كَانَ لَهُ ضَرائرُ، وجمعُ الضَّرَّةِ ضرائرُ. والضَّرَّتانِ: امرأَتانِ لِلرَّجُلِ، سُمِّيتا ضَرَّتَينِ لأَنَّ كلَّ واحدةٍ مِنْهُمَا تُضارُّ

стр. 2447

صاحِبتَها، وكُرِهَ فِي الإِسْلامِ أَن يقالَ لَهَا ضَرَّة، وَقِيلَ: جارةٌ؛ كَذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ. الأَصمعي: الإِضْرارُ التزْوِيجُ عَلَى ضَرَّةٍ؛ يُقَالُ مِنْهُ: رجلٌ مُضِرٌّ وامرأَةٌ مُضرٌّ، بِغَيْرِ هَاءٍ. ابْنُ بُزُرج: تَزَوَّجَ فلانٌ امرأَةً، إِنَّها إِلى ضَرَّةِ غِنًى وخَيرٍ. وَيُقَالُ: هُوَ فِي ضَرَرِ خَيرٍ وإِنه لَفِي طَلَفَةِ خيرٍ وضفَّة خَيْرٍ وَفِي طَثْرَةِ خيرٍ وصَفْوَةٍ مِنَ العَيْشِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَمْرو بْنِ مُرَّةَ: عِنْدَ اعْتِكارِ الضرائرِ ؛ هِيَ الأُمُور المُخْتَلِفَةُ كضرائرِ النساءِ لَا يَتَّفِقْنِ، واحِدتُها ضَرَّةٌ. والضَّرَّتانِ: الأَلْيةُ مِنْ جانِبَيْ عَظْمِها، وهُما الشَّحْمتان، وَفِي الْمُحْكَمِ: اللَّحْمتانِ اللَّتانِ تَنْهَدلانِ مِنْ جانِبَيْها. وضَرَّةُ الإِبْهام: لَحْمَةٌ تحتَها، وَقِيلَ: أَصْلُها، وَقِيلَ: هِيَ باطنُ الكَفِّ حِيالَ الخِنْصَرِ تُقابِلُ الأَلْيةَ فِي الكَفِّ. والضَّرَّةُ: مَا وَقَع عَلَيْهِ الوطْءُ مِنْ لَحْمِ باطنِ القَدَمِ مِمَّا يَلي الإِبْهامَ. وضَرَّةُ الضَّرْعِ: لَحْمُها، والضَّرْعُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. يُقَالُ: ضَرَّةٌ شَكْرَى أَي مَلأَى مِنَ اللَّبَنِ. والضَّرَّةُ: أَصلُ الضرْعِ الَّذِي لَا يَخْلُو مِنَ اللَّبَن أَو لَا يكادُ يَخْلُو مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ الضرْعُ كلُّه مَا خَلا الأَطباءَ، وَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ إِلَّا أَن يكونَ فِيهِ لَبنٌ، فإِذا قَلَصَ الضرْعُ وذهَبَ اللَبنُ قِيلَ لَهُ: خَيْفٌ، وَقِيلَ: الضَّرَّةُ الخِلْفُ؛ قَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ نَعْجَةً: مِنَ الزَّمِراتِ أَسْبَلَ قادِماها، ... وضَرَّتُها مُرَكَّنَةٌ دَرُورُ وَفِي حَدِيثِ أُمّ مَعْبَدٍ: لَهُ بصَرِيحٍ ضَرَّةُ الشاةِ مُزبِد ؛ الضَّرَّةُ: أَصْلُ الضرْعِ. والضرَّةُ: أَصْلُ الثَّدْيِ، والجمعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّه ضرائرُ، وَهُوَ جَمْعٌ نادِرٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَصَارَ أَمْثَالَ الفَغَا ضَرائِرِي إِنما عَنَى بالضرائرِ أَحدَ هَذِهِ الأَشياءِ المُتَقَدّمَةِ. والضرَّةُ: المالُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الرجلُ وَهُوَ لِغَيْرِهِ مِنْ أقارِبه، وَعَلَيْهِ ضَرَّتانِ مِنْ ضأْنٍ ومعَزٍ. والضرَّةُ: القِطْعَةُ مِنَ الْمَالِ والإِبلِ والغنمِ، وَقِيلَ: هُوَ الكثيرُ مِنْ الماشيةِ خاصَّةً دُون العَيْرِ. ورجلٌ مُضِرٌّ: لَهُ ضَرَّةٌ مِنْ مالٍ. الْجَوْهَرِيُّ: المُضِرّ الَّذِي يَروحُ عَلَيْهِ ضَرَّةٌ مِنَ الْمَالِ؛ قَالَ الأَشْعَرُ الرَّقَبانُ الأَسَدِيّ جاهِليّ يَهْجُو ابْنَ عمِّه رِضْوَانَ: تَجانَفَ رِضْوانُ عَنْ ضَيْفِه، ... أَلَمْ يَأْتِ رِضْوانَ عَنِّي النُّدُرْ؟ بِحَسْبك فِي القَوم أَنْ يَعْلَمُوا ... بأَنَّك فيهمْ غَنيٌّ مُضِرْ وَقَدْ عَلِمَ المَعْشَرُ الطَّارِحون ... بأَنَّكَ، للضَّيْفِ، جُوعٌ وقُرْ وأَنتَ مَسِيخٌ كَلَحْمِ الحُوار، ... فَلَا أَنَتَ حُلْوٌ، وَلَا أَنت مُرْ والمَسِيخ: الَّذِي لَا طَعْمَ لَهُ. والضَّرّة: المالُ الكثيرُ. والضَّرّتانِ: حَجَر الرَّحَى، وَفِي الْمُحْكَمِ: الرحَيانِ. والضَّرِير: النفْسُ وبَقِيَّةُ الجِسْمِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: حامِي الحُمَيَّا مَرِس الضَّرِيرِ وَيُقَالُ: ناقةٌ ذاتُ ضَرِيرٍ إِذا كَانَتْ شَدِيدةَ النفْسِ بَطِيئةَ اللُّغُوبِ، وَقِيلَ: الضَّرِير بقيةُ النفْسِ وناقةٌ ذاتُ ضَرِيرٍ: مُضِرَّةٌ بالإِبل فِي شِدَّةِ سَيْرِها؛ وَبِهِ فُسِّرَ قولُ أُمَيَّة بْنِ عائذٍ الْهُذَلِيِّ:

стр. 2448

تُبارِي ضَرِيسٌ أُولاتِ الضَّرِير، ... وتَقْدُمُهُنّ عَتُوداً عَنُونا وأَضَرَّ يَعْدُو: أَسْرَعَ، وَقِيلَ: أَسْرعَ بَعْضَ الإِسْراعِ؛ هَذِهِ حِكَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ؛ قَالَ الطُّوسِيُّ: وقد غَلِظَ، إِنما هُوَ أَصَرَّ. والمِضْرارُ مِنَ النِّساءِ والإِبِلِ والخَيْلِ: الَّتِي تَنِدُّ وتَرْكَبُ شِدْقَها مِنَ النَّشاطِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وأَنشد: إِذْ أَنت مِضْرارٌ جَوادُ الحُضْرِ، ... أَغْلَظُ شيءٍ جَانِبًا بِقُطْرِ وضُرٌّ: ماءٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ: نُسابِقُهم عَلَى رَصَفٍ وضُرٍّ، ... كدَابِغةٍ، وَقَدْ نَغِلَ الأَدِيمُ وضِرارٌ: اسمُ رجلٍ. وَيُقَالُ: أَضَرَّ الفرسُ عَلَى فأْسِ اللِّجامِ إِذا أَزَمَ عَلَيْهِ مِثْلَ أَضَزَّ، بِالزَّايِ. وأَضَرَّ فلانٌ عَلَى السَّيرِ الشديدِ أَي صَبَرَ. وإِنه لَذُو ضَرِيرٍ عَلَى الشَّيْءِ إِذا كَانَ ذَا صبْر عَلَيْهِ ومُقاساة لَهُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: طَرَقَتْ سَوَاهِمَ قَدْ أَضَرَّ بِهَا السُّرَى، ... نَزَحَتْ بأَذْرُعِها تَنائِفَ زُورَا مِنْ كلِّ جُرْشُعَةِ الهَواجِرِ، زادَها ... بُعْدُ المفاوِزِ جُرْأَةً وضَرِيرَا مِنْ كلِّ جُرْشُعَة أَي مِنْ كُلِّ ناقةٍ ضَخْمَةٍ واسعةِ الجوفِ قَوِيَّةٍ فِي الْهَوَاجِرِ لَهَا عَلَيْهَا جُرْأَةٌ وصبرٌ، وَالضَّمِيرُ فِي طَرَقَتْ يعُودُ عَلَى امرأَة تَقَدَّمَ ذكرُها، أَي طَرقَتْهُم وهُمْ مُسَافِرُونَ، أَراد طَرَقَتْ أَصْحابَ إِبِلٍ سَوَاهِمَ ويُريدُ بِذَلِكَ خيالَها فِي النَّومِ، والسَّواهِمُ: المَهْزُولةُ، وَقَوْلُهُ: نَزَحَتْ بأَذْرُعِها أَي أَنْفَدَت طُولَ التَّنَائِفِ بأَذْرُعِها فِي السَّيْرِ كما يُنْفَذُ ماءُ البِئْرِ بالنَّزْحِ. والزُّورُ: جَمْعُ زَوْراءَ. والتَّنائِفُ: جَمْعُ تَنُوفَةٍ، وَهِيَ الأَرْضُ القَفْرُ، وَهِيَ الَّتِي لَا يُسارُ فِيهَا عَلَى قَصْدٍ بَلْ يأْخذون فِيهَا يَمْنَةً ويَسْرَةً. ضغدر: حَكَى الأَزهريُّ فِي تَرْجَمَةِ خَرَطَ، قَالَ: قرأْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّيْثِ: عَجِبْتُ لِخُرْطِيطٍ ورَقْم جَناحِه، ... ورُمَّةِ طِخْمِيلٍ ورَعْثِ الضَّغادِر قَالَ: الضَّغادِرُ الدّجاجُ، الواحدُ ضُغْدُورةٌ. ضطر: الضَّوْطَرُ: العظِيمُ، وَكَذَلِكَ الضَّيْطَرُ والضَّيْطارُ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّخْمُ اللئيمُ، وَقِيلَ: الضَّيْطَرُ والضَّيْطَرَى الضخمُ الجَنْبينِ العظيمُ الاسْت، وَقِيلَ: الضَّيْطَرُ العظيمُ مِنَ الرجالِ، والجمعُ ضَياطِرُ وضَياطِرةٌ وضَيْطارُونَ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: تَعَرَّضَ ضَيْطارُو فُعالَةَ دُونَنا، ... وَمَا خَيْرُ ضَيْطارٍ يُقَلِّبُ مِسْطَحَا؟ يَقُولُ: تَعَرَّضَ لَنَا هَؤُلاءِ القَوْمُ ليُقاتِلُونا ولَيْسوا بشيءٍ لأَنَّه لَا سِلَاحَ مَعَهُمْ سِوَى المِسْطَح؛ وَقَالَ ابن بزي: الْبَيْتُ لِمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّضْرِيّ. وفُعالةُ: كنايةٌ عَنْ خُزاعةَ، وإِنما كَنَى هُوَ وغيرُه عَنْهُمْ بفُعالَة لكَونِهم حُلَفاءَ لِلنَّبيّ، ﷺ ، يَقُولُ: لَيْسَ فِيهِمْ شيءٌ مِمَّا يَنْبَغِي أَن يكونَ فِي الرجالِ إِلَّا عِظَمَ أَجْسامِهم، وَلَيْسَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ صَبْرٌ وَلَا جَلَدٌ، وأَيُّ خَيْرٍ عِنْدَ ضَيْطارٍ سِلاحُه مِسْطَحٌ يُقَلِّبُه فِي يَدِهِ؟ وَقِيلَ: الضَّيْطَرُ اللئيمُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: صَاحِ أَلَمْ تَعْجَبْ لِذاكَ الضَّيْطَرِ؟

стр. 2449

الْجَوْهَرِيُّ: الضَّيْطَرُ الرجلُ الضخمُ الَّذِي لَا غَناءَ عِنْدَه، وَكَذَلِكَ الضَّوْطَرُ والضَّوْطَرَى. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: مَنْ يَعْذِرُني مِنْ هؤلاءِ الضَّياطِرةِ؟ هُمُ الضَّخامُ الَّذِينَ لَا غَناءَ عِنْدَهُمْ، الواحدُ ضَيْطارٌ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ، وَقَالُوا ضَيَاطِرُون كأَنَّهم جَمَعُوا ضَيْطَراً عَلَى ضَياطِرَ جَمْعَ السلامةِ؛ وَقَوْلُ خِداش بنِ زُهَير: ونَرْكَبُ خَيْلًا لَا هَوَادَةَ بَيْنَها، ... وتَشْقَى الرِّماحُ بالضَّياطِرة الحُمْرِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ يَجُوزُ أَن يكونَ عَنَى أَن الرماحَ تَشْقَى بِهِمْ أَي أَنهم لَا يُحْسِنون حَمْلَها وَلَا الطَّعْنَ بِهَا، وَيَجُوزُ أَن يكونَ عَلَى القَلْبِ أَي تَشقى الضياطرَةُ الحُمْرُ بِالرِّمَاحِ يَعْنِي أَنَّهم يُقْتَلُون بِهَا. والهَوادةُ: المُصالحَةُ والمُوادعةُ. والضَّيْطارُ: التاجرُ لَا يَبْرحُ مكانَه. وبَنُو ضَوْطَرى: حَيٌّ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ: الضَّوْطَرَى الحَمْقى، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا كَانُوا لَا يَغْنون غَناءً: بَنُو ضَوطَرَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ يُخاطبُ الفرزدقَ حِينَ افْتَخَرَ بعَقْرِ أَبيه غَالِبٍ فِي مُعَاقَرَةِ سُحَيم بْنُ وُثَيلٍ الرِّياحِي مائةَ نَاقَةٍ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ صَوْأَرٌ عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ مِنَ الْكُوفَةِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ جَرِيرٌ أَيضاً: وَقَدْ سَرَّنِي أَنْ لَا تَعُدَّ مُجَاشِعٌ ... مِنَ المَجْد إِلَّا عَقْرَ نِيبٍ بصَوأَرِ قَالَ ابْنُ الأَثير: وسببُ ذَلِكَ أَن غَالِبًا نحرَ بِذَلِكَ الموضعِ نَاقَةً وأَمَر أَنْ يُصْنعَ مِنْهَا طعامٌ، وجعَلَ يُهْدِي إِلى قومٍ مِنْ بَنِي تميمٍ جِفاناً، وأَهْدَى إِلى سُحَيم جَفنةً فكفأَها، وَقَالَ: أَمُفتَقِرٌ أَنا إِلى طعامِ غالبٍ إِذا نَحرَ ناقَةً؟ فَنَحَرَ غالبٌ نَاقَتَيْنِ فَنَحَرَ سُحيمٌ مثْلَهما، فَنَحَرَ غالبٌ ثَلَاثًا فنَحر سُحَيمٌ مثلَهن، فعَمَدَ غالبٌ فَنَحَرَ مِائَةَ ناقةٍ ونَكَلَ سُحَيْمٌ، فَافْتَخَرَ الفرزدقُ فِي شِعْره بكَرم أَبيه غَالِبٍ فَقَالَ: «٥». تَعُدُّون عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكم، ... بَني ضَوْطَرَى، لَوْلَا الكَمِيَّ المُقَنَّعا يُريدُ: هَلَّا الكَمِيَّ، وَيُرْوَى: المُدَجَّجا، ومَعْنى تَعُدُّون تَجْعَلُون وتَحْسَبون، وَلِهَذَا عدَّاه إِلى مَفْعُولَيْنِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّة: أَشَمّ أَغَرّ أَزْهَر هِبْرِزِيّ، ... يَعُدُّ القاصِدِينَ لَهُ عِيالا قَالَ: وَمِثْلُهُ لِلْكُمَيْتِ: فأَنتَ النّدَى فِيمَا يَنُوبُك والسَّدَى، ... إِذا الخَوْدُ عَدّتْ عُقْبةَ القِدْر مالَها قَالَ: وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبي الطَّيِّبِ: ولَو انَّ الحياةَ تَبْقَى لِحَيٍّ، ... لَعَدَدْنا أَضَلَّنا الشُّجْعانا قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ تَعُدّون فِي بَيْتِ جَرِيرٍ مِنَ الْعَدِّ، وَيَكُونُ عَلَى إِسقاط مِنَ الْجَارِّ، تقديرُه تَعُدّون عَقْرَ النِّيبِ مِنْ أَفْضلِ مجدِكم، فَلَمَّا أَسقط الْخَافِضَ تَعَدّى الفعلُ فنَصب. وأَبو ضَوْطَرَى: كُنْيَة الجُوع. ضفر: الضَّفْرُ: نَسْجُ الشَّعْرِ وغيرِه عَرِيضاً، والتضْفِيرُ مثلُه. والضَّفيرةُ: العَقِيصَة؛ وَقَدْ ضَفَر الشَّعْرَ ونحوَه يَضْفِرُه ضَفْراً: نسجَ بعضَه عَلَى بَعْضٍ. والضَّفْرُ: الفَتْل. وانْضَفَرَ الحَبْلانِ إِذا الْتَويا مَعًا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا زَنَتِ الأَمةُ فبِعْها ولو

стр. 2450

بضَفِيرٍ ؛ أَي بحَبْل مَفْتُولٍ مِنْ شَعْرٍ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والضَّفْر: مَا شَدَدْت بِهِ البعيرَ مِنَ الشَّعْرِ المضْفُور، والجمعُ ضُفُورٌ. والضَّفَارُ: كالضَّفْرِ وَالْجَمْعُ ضُفُر؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَوْرَدْته قَلِقاتِ الضُّفْر قَدْ جَعَلت ... تَشْكو الأَخِشَّةَ فِي أَعناقها صَعَرا وَيُقَالُ للذُّؤابة: ضَفِيرةٌ. وكلُّ خُصْلة مِنْ خُصَل شَعْرِ المرأَة تُضْفَر عَلَى حِدَة: ضَفِيرةٌ، وجمعُها ضَفائِرُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والضَّفر كُلُّ خُصْلة مِنَ الشَّعْرِ عَلَى حِدَتِها؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: ودَهَنَتْ وَسَرَّحَتْ ضُفَيْري والضَّفِيرةُ: كالضَّفْر. وضَفَرَت المرأَة شَعْرَهَا تَضْفِره ضَفْراً: جَمعته. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: أَنَّ طَلْحة بْنَ عُبَيد اللَّهِ نازَعَه فِي ضَفِيرةٍ كَانَ عليٌّ ضَفَرَها فِي وادٍ كَانَتْ إِحدى عِدْوَتَي [عُدْوَتَي] الْوَادِي لَهُ، والأُخرى لِطَلْحةَ، فَقَالَ طلحةُ: حَمَل عَلِيٌّ السُّيولَ وأَضَرّ بِي ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الضَّفِيرةُ مِثْلُ المُسَنَّاة الْمُسْتَطِيلَةِ فِي الأَرض فِيهَا خشبٌ وَحِجَارَةٌ، وضَفْرها عَملُها مِنَ الضَّفْر، وَهُوَ النَّسْج، وَمِنْهُ ضَفْرُ الشَّعَر وإِدْخالُ بعضِه فِي بَعْضٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: فَقَامَ عَلَى ضَفِيرة السُّدَّة ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: وأَشارَ بِيَدِهِ وراءَ الضَّفِيرة ؛ قَالَ مَنْصُورٌ: أُخذَت الضَّفِيرةُ مِنَ الضَّفْر وإِدْخالِ بعضِه في بعض مُعْترِضاً؛ وَمِنْهُ قِيلَ للبِطَانِ المُعَرَّض: ضَفْرٌ وضَفِيرة. وكِنانةٌ ضفِيرةٌ أَي مُمْتَلِئَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ أَنها قَالَتْ لِلنَّبِيِّ، ﷺ : إِني امرأَةٌ أَشُدّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفأَنْقُضُه للغُسْل؟ أَي تَعْمل شَعْرَهَا ضَفائرَ، وَهِيَ الذَّوائِب المَضْفُورة، فَقَالَ: إِنما يَكفيك ثَلاثُ حَثَياتٍ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ الضفائرُ والجَمائرُ، وَهِيَ غدائِرُ المرأَة، وَاحِدَتُهَا ضَفِيرة وجَمِيرةٌ، وَلَهَا ضَفِيرتان وضَفْرانِ أَيضاً أَي عَقِيصتَان؛ عَنْ يَعْقُوبَ. أَبو زَيْدٍ: الضَّفِيرتان لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، والغدائرُ لِلنِّسَاءِ، وَهِيَ المَضْفُورة وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: مَنْ عَقَصَ أَو ضَفَرَ فَعَلَيْهِ الحَلْقُ ، يَعْنِي فِي الْحَجِّ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: الضافِر والمُلَبِّدُ والمُجَمِّرُ عَلَيْهِمُ الحَلْقُ. وَفِي حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: أَنه غَرَز ضَفْرَه فِي قَفَاهُ أَي طرَفَ ضَفِيرَتِهِ فِي أَصلها. ابْنُ بُزُرج: يُقَالُ تَضَافَرَ القومُ عَلَى فُلَانٍ وتَظافَرُوا عَلَيْهِ وتظاهَروا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كلُّه إِذا تعَاونوا وتَجَمَّعُوا عَلَيْهِ، وتأَلّبُوا وتصابَرُوا مثلُه. ابْنُ سِيدَهْ: تَضَافَرَ القومُ عَلَى الأَمر تَظاهَرُوا وتَعاوَنوا عَلَيْهِ. اللَّيْثُ: الضَّفْرُ حِقْفٌ مِنَ الرَّمْل عَريض طَوِيلٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُثَقِّل؛ وأَنشد: عَوانِكٌ مِنْ ضَفَرٍ مَأْطُورِ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ للحِقْف مِنَ الرَّمْلِ ضَفِيرةٌ، وَكَذَلِكَ المُسَنّاة، والضَّفْر مِنَ الرَّمْلِ: مَا عظُم وَتَجَمَّعَ، وَقِيلَ: هُوَ مَا تَعَقّد بعضُه عَلَى بَعْضٍ، وَالْجَمْعُ ضُفُورٌ. والضَّفِرةُ، بِكَسْرِ الْفَاءِ: كالضَّفْرِ، وَالْجَمْعُ ضَفِرٌ. والضَّفِرةُ: أَرضٌ سَهلة مُسْتَطِيلَةٌ مُنْبِتة تقُودُ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ. وضَفِيرُ الْبَحْرِ: شَطُّه. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: مَا جَزَرَ عَنْهُ الماءُ فِي ضَفِيرِ البحْر فَكُلْهُ ، أَي شَطِّه وَجَانِبِهِ، وَهُوَ الضَّفِيرةُ أَيضاً. والضَّفْرُ: البِناءُ بِحِجَارَةٍ بِغَيْرِ كِلْسٍ وَلَا طِينٍ؛ وضَفَرَ الحجارةَ حولَ بيتِه ضَفْراً. والضَّفْرُ: السَّعْيُ. وضَفَرَ فِي عَدْوهِ يَضْفِر ضَفْراً أَي عدَا، وَقِيلَ: أَسرع. الأَصمعي: أَفَرَ وضَفَر، بِالرَّاءِ

стр. 2451

جَمِيعًا، إِذا وَثَبَ فِي عَدْوهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا عَلَى الأَرض مِنْ نَفْسٍ تَموت لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خيرٌ تُحِبّ أَن تَرْجِعَ إِليكم وَلَا تُضافِرَ الدُّنيا إِلَّا القَتِيل فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فإِنه يُحِبُّ أَن يرجعَ فيُقْتَلَ مرَّة أُخْرَى ؛ المُضافَرَةُ: المُعاوَدة والمُلابسةُ، أَي لَا يُحبُّ مُعاوَدةَ الدُّنْيَا وملابَستها إِلَّا الشَّهِيدُ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ عِنْدِي مُفاعلة مِنَ الضَّفْر وَهُوَ الطَّفْر والوُثوب فِي العَدْوِ، أَي لَا يَطْمَحُ إِلى الدُّنْيَا وَلَا يَنْزُو إِلى العَوْد إِليها إِلَّا هُوَ، وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بِالرَّاءِ وَقَالَ: المُضافرة، بالضاد والراء، التأَلُّبُ؛ وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ لَكِنَّهُ جعَل اشتقاقَه مِنَ الضَّفْز وَهُوَ الظَّفْرُ والقَفْزُ، وَذَلِكَ بِالزَّايِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَعَلَّهُ يُقَالُ بِالرَّاءِ وَالزَّايِ، فإِنَّ الْجَوْهَرِيَّ قَالَ: الضَّفْرُ السَّعْيُ، وَقَدْ ضَفَر يضْفِر ضَفْراً، والأَشْبَهُ بِمَا ذَهَبَ إِليه الزَّمَخْشَرِيُّ أَنه بِالزَّايِ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: مُضافَرة القومِ أَي مُعاونَتهم، وَهَذَا بِالرَّاءِ لَا شَكَّ فِيهِ. والضَّفْرُ: حزامُ الرَّحْل، وضَفَرَ الدابَّةَ يَضْفِرُها ضَفْراً: أَلْقَى اللجامَ فِي فِيهَا. ضفطر: الضَّفْطارُ: الضبُّ الهَرِمُ القَديمُ القبيحُ الخِلْقة. ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُولُ حَسنٌ الخُلْق يَسَرْ التَّيْسورُ: السِّمَنُ وَذُو مِراح أَي ذُو نَشاطٍ. وذَلولٌ: لَيْسَ بصَعْب. ويَسَر: سَهْلٌ؛ وَقَدْ ضَمَرَ الفرسُ وضَمُرَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ضَمَرَ، بِالْفَتْحِ، يَضْمُر ضُموراً وضَمُر، بِالضَّمِّ، واضْطَمَر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: بَعِيد الغَزَاة، فَمَا إِن يَزالُ ... مُضْطَمِراً طُرّتاه طَلِيحا وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا أَبْصَرَ أَحدُكم امرأَةً فَلْيأْت أَهْلَه فإِن ذَلِكَ يُضْمِرُ مَا فِي نَفْسِهِ ؛ أَي يُضْعِفه ويُقَلّلُه، مِنَ الضُّمور، وَهُوَ الهُزال وَالضَّعْفُ. وَجَمَلٌ ضامِرٌ وَنَاقَةٌ ضامِرٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ أَيضاً، ذَهبوا إِلى النَّسَب، وضامِرةٌ. والضَّمْرُ مِنَ الرِّجَالِ: الضامرُ البَطْنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: المُهَضَّمُ الْبَطْنِ اللطيفُ الجِسْم، والأُنثى ضَمْرَةٌ. وَفَرَسٌ ضَمْرٌ: دَقِيقُ الحِجاجَينِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى التَّشْبِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ. وقَضِيب ضامرٌ ومُنْضَمِرٌ وَقَدِ انْضَمَرَ إِذا ذَهَبَ ماؤُه. والضَّمِيرُ: العِنبُ الذابلُ. وضَمَّرْتُ الخيلَ: عَلفْتها القُوتَ بَعْدَ السِّمَنِ. والمِضْمارُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُضَمَّرُ فِيهِ الخيلُ، وتَضْميرُها: أَن تُعْلَف قُوتاً بَعْدَ سِمَنها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيَكُونُ المِضْمارُ وَقْتًا للأَيام الَّتِي تُضَمَّر فِيهَا الخيلُ للسِّباقِ أَو للرَّكضِ إِلى العَدُوِّ، وتَضْميرُها أَن تُشَدّ عَلَيْهَا سُروجُها وتُجَلَّل بالأَجِلَّة حتَّى تَعْرق تَحْتَهَا، فَيَذْهَبَ رَهَلُها وَيَشْتَدَّ لَحْمُهَا ويُحْمل عَلَيْهَا غِلمانٌ خِفافٌ يُجْرُونها وَلَا يَعْنُفونَ بِهَا، فإِذا فُعل ذَلِكَ بِهَا أُمِنَ عَلَيْهَا البُهْرُ الشَّدِيدُ عِنْدَ حُضْرها وَلَمْ يَقْطَعْهَا الشَّدُّ؛ قَالَ: فَذَلِكَ التَّضْميرُ الَّذِي شاهدتُ الْعَرَبَ تَفْعله، يُسمّون ذَلِكَ مِضْماراً وتَضْمِيراً. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ أَضْمَرْتُه أَنا وضَمَّرْتُه تَضْمِيراً فاضْطَمَرَ هُوَ، قَالَ: وتَضْمِيرُ الْفَرَسِ أَيضاً أَن تَعْلِفَه حَتَّى يَسْمَن ثُمَّ تَرُدَّهُ إِلى القُوت، وَذَلِكَ فِي أَربعين يَوْمًا، وَهَذِهِ الْمُدَّةُ تُسَمَّى المِضْمَارَ، وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ صامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ باعَدَه اللهُ مِنَ النَّارِ سَبْعين

стр. 2452

خَريفاً للمُضَمِّرِ المُجِيدِ ؛ المُضَمِّرُ: الَّذِي يُضَمِّرُ خيلَه لغَزْوٍ أَو سِباقٍ. وتَضْمِيرُ الخيلِ: هُوَ أَن يُظاهِرَ عَلَيْهَا بالعَلفِ حَتَّى تَسْمَنَ ثُمَّ لَا تُعْلف إِلَّا قُوتاً. والمُجيدُ: صاحبُ الجِيادِ؛ وَالْمَعْنَى أَن اللَّهَ يُباعِدُه مِنَ النَّارِ مسافةَ سَبْعِينَ سَنَةً تَقْطعُها الْخَيْلُ المُضَمَّرةُ الجِيادُ رَكْضاً. ومِضْمارُ الْفَرَسِ: غايتُه فِي السِّباق. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: أَنه خَطَبَ فَقَالَ: اليَومَ المِضْمارُ وَغَدًا السِّباقُ ، والسابقُ مَنْ سَبَقَ إِلى الْجَنَّةِ؛ قَالَ شِمْرٌ: أَراد أَن الْيَوْمَ العملُ فِي الدُّنْيَا للاسْتِباق إِلى الْجَنَّةِ كَالْفَرَسِ يُضَمَّرُ قَبْلَ أَن يُسابَقَ عَلَيْهِ؛ وَيُرْوَى هَذَا الْكَلَامُ لِعَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ. ولُؤْلُؤٌ مُضْطَمِرٌ: مُنْضَمّ؛ وأَنشد الأَزهري بَيْتَ الرَّاعِي: تَلأْلأَتِ الثُّرَيَّا، فاسْتنارَتْ، ... تَلأْلُؤَ لُؤْلُؤٍ فِيهِ اضْطِمارُ وَاللُّؤْلُؤُ المُضْطَمِرُ: الَّذِي فِي وَسَطِهِ بعضُ الِانْضِمَامِ. وتَضَمّرَ وجهُه: انْضَمَّتْ جِلْدتُه مِنَ الْهُزَالِ. والضَّمِيرُ: السِّرُّ وداخِلُ الخاطرِ، وَالْجَمْعُ الضَّمائرُ. اللَّيْثُ: الضَّمِيرُ الشَّيْءُ الَّذِي تُضْمِره فِي قَلْبِكَ، تَقُولُ: أَضْمَرْت صَرْفَ الْحَرْفِ إِذا كَانَ مُتَحَرِّكًا فأَسْكَنْته، وأَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي شيئاً، والاسم الضَّمِيرُ، وَالْجَمْعُ الضَّمَائِرُ. والمُضْمَرُ: الموضعُ والمَفْعولُ؛ وَقَالَ الأَحْوص بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنصاري: سيَبْقَى لَهَا، فِي مُضْمَرِ القَلْب والحَشا، ... سَرِيرَةُ وُدٍ، يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ وكلُّ خَلِيطٍ لَا مَحالَةَ أَنه، ... إِلى فُرقةٍ، يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، صائرُ ومَنْ يَحْذَرِ الأَمرَ الَّذِي هُوَ واقعٌ، ... يُصِبْهُ، وإِن لَمْ يَهْوَه مَا يُحاذِرُ وأَضْمَرْتُ الشَّيْءَ: أَخْفَيته. وهَوًى مُضْمَرٌ وضَمْرٌ كأَنه اعْتُقد مَصدراً عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ: مَخْفِيٌّ؛ قَالَ طُريحٌ: بِهِ دَخِيلُ هَوًى ضَمْرٍ، إِذا ذُكِرَتْ ... سَلْمَى لَهُ جاشَ فِي الأَحشاءِ والتَهبا وأَضْمَرَتْه الأَرضُ: غَيَّبَتْه إِما بِمَوْتٍ وإِما بسَفَرٍ؛ قَالَ الأَعشى: أُرانا، إِذا أَضْمَرَتْك البِلادُ، ... نُجْفى، وتُقْطَعُ مِنا الرَّحِم أَراد إِذا غَيَّبَتْكَ البلادُ. والإِضْمارُ: سُكونُ التَّاءِ مِنْ مُتَفاعِلن فِي الْكَامِلِ حَتَّى يَصِيرَ مُتْفاعلن، وَهَذَا بناءٌ غَيْرُ مَعْقولٍ فنُقِل إِلى بناءٍ مَقُولٍ، مَعْقولٍ، وَهُوَ مُسْتَفْعِلن، كَقَوْلِ عَنْتَرَةَ: إِني امْرُؤٌ مِنْ خيرِ عبْسٍ مَنْصِباً ... شَطْرِي، وأَحْمِي سَائِرِي بالمُنْصُلِ فكلُّ جُزْءٍ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ مُسْتَفْعلن وأَصْلُه فِي الدَّائِرَةِ مُتَفاعلن، وَكَذَلِكَ تسكينُ الْعَيْنِ مِنْ فَعِلاتُنْ فِيهِ أَيضاً فَيْبقى فَعْلاتن فيُنْقَل فِي التَّقْطِيعِ إِلى مَفْعُولِنْ؛ وَبَيْتُهُ قَوْلُ الأَخطل: وَلَقَدْ أَبِيتُ مِنَ الفَتاة بمَنْزِلِ، ... فأَبِيتُ لَا حَرِجٌ وَلَا مَحْرُوم وإِنما قِيلَ لَهُ مُضْمَرٌ لأَن حَرَكَتَهُ كالمُضْمَر، إِن شِئْتَ جِئْتَ بِهَا، وإِن شِئْتَ سَكَّنْته، كَمَا أَن أَكثر المُضْمَر فِي الْعَرَبِيَّةِ إِن شِئْتَ جِئْتَ بِهِ، وإِن شِئْتَ لَمْ تأْتِ بِهِ. والضِّمارُ مِنَ الْمَالِ: الَّذِي لَا يُرْجَى رُجوعُه والضِّمَارُ مِنَ العِدَات: مَا كَانَ عَنْ تسْوِيف. الْجَوْهَرِيُّ: الضِّمَارُ مَا لَا يُرْجى مِنَ الدَّين والوَعْد وكلِّ مَا لَا تَكون مِنْهُ عَلَى ثِقةٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:

стр. 2453

وأَنْضاء أُنِخْنَ إِلى سَعِيدٍ ... طُرُوقاً، ثُمَّ عَجَّلْن ابْتِكارا حَمِدْنَ مَزارَه، فأَصَبْنَ مِنْهُ ... عَطاءً لَمْ يَكُنْ عِدَةً ضِمارا والضِّمَارُ مِنَ الدَّينِ: مَا كَانَ بِلَا أَجَل مَعْلُومٍ. الْفَرَّاءُ: ذَهَبُوا بِمَالِي ضِماراً مِثْلَ قِمَاراً، قَالَ: وَهُوَ النَّسِيئةُ أَيضاً. والضِّمارُ: خِلافُ العِيَانِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَذُمُّ رَجُلًا: وعَيْنُه كالكَالِئ الضِّمَارِ يَقُولُ: الحاضرُ مِنْ عَطِيّتِه كَالْغَائِبِ الَّذِي لَا يُرْتجى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ﵀، فِي كِتَابِهِ إِلى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ فِي أَموال الْمَظَالِمِ الَّتِي كَانَتْ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَن يَرُدّها وَلَا يَأْخذَ زكاتَها: فإِنه كَانَ مَالًا ضِماراً لَا يُرجى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ وَالنِّهَايَةِ: أَن يَرُدَّها عَلَى أَرْبابها ويأْخُذَ مِنْهَا زكاةَ عامِها فإِنه كَانَ مَالًا ضِماراً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المالُ الضِّمارُ هُوَ الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى فإِذا رُجِيَ فَلَيْسَ بِضمارٍ مِنْ أَضْمَرْت الشَّيْءَ إِذا غَيَّبْتَه، فِعَالٌ بِمَعْنَى فاعِلٍ أَو مُفْعَلٍ، قَالَ: ومثلُه مِنَ الصِّفَاتِ ناقةٌ كِنازٌ، وإِنما أَخذَ مِنْهُ زَكَاةَ عامٍ وَاحِدٍ لأَن أَربابَه مَا كَانُوا يَرْجون رَدَّه عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ زكاةَ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ وَهُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. الأَصمعي: الضَّمِيرةُ والضَّفِيرة الغَدِيرةُ مِنْ ذَوَائِبِ الرأْس، وَجَمْعُهَا ضَمائرُ. والتَّضْمِيرُ؛ حُسْنُ ضَفْرِ الضَّميرة وحُسْنُ دَهْنِها. وضُمَيرٌ، مُصَغّرٌ: جَبَلٌ بِالشَّامِ. وضَمْرٌ: رمْلة بعَيْنِها؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ: مِنْ حَبْلِ ضَمْرٍ حينَ هَابَا ودَجا والضُّمْرانُ والضَّمْرانُ: مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الحَمْض؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَيْسَ الضُّمْران مِنْ دِقِّ الشجر لَهُ هَدَبٌ كَهَدبِ الأَرْطى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمر بْنِ لَجَإٍ: بِحَسْبِ مُجْتَلِّ الإِماءِ الخُرَّمِ، ... مِنْ هَدَبِ الضَّمْرانِ لَمْ يُحَزَّمِ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الضَّمْرانُ مِثْلُ الرِّمْثِ إِلَّا أَنه أَصغر وَلَهُ خَشَب قَلِيلٌ يُحْتَطَبُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: نحنُ مَنَعْنا مَنْبِتَ الحَلِيِّ، ... ومَنْبِتَ الضَّمْرانِ والنَّصِيِ والضَّيْمُرانُ والضَّوْمَرانُ «١». ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الضَّوْمَرُ والضَّوْمَرانُ والضَّيْمُرانُ مِنْ رَيحانِ الْبَرِّ، وَقَالَ بعضُ الرُّواة: هُوَ الشَّاهِسْفَرَمْ، وَقِيلَ: هُوَ مثلُ الحَوْكِ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: هُوَ طيِّب الرِّيحِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أُحِبُّ الكَرائنَ والضَّوْمَرانَ، ... وشُرْبَ العَتِيقَةِ بالسِّنْجِلاطْ وضُمْرانُ وضَمْرانُ: مِنْ أَسماء الْكِلَابِ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِيمَا رَوَى ابْنِ السِّكِّيتِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: فهابَ ضَمْرانُ منهُ حَيْثُ يُوزِعُهُ «٢» . قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ ضُمْرانُ، وَهُوَ اسْمُ كَلْبٍ فِي الرِّوَايَتَيْنِ مَعًا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وضُمْرانُ، بِالضَّمِّ، الَّذِي فِي شِعْرِ النَّابِغَةِ اسْمُ كَلْبَةٍ. وَبَنُو ضَمْرَةَ: مِنْ كِنَانَةَ رَهْطُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ. ضمخر: الضمَّخْرُ: الْعَظِيمُ مِنَ النَّاسِ الْمُتَكَبِّرُ وَفِي الإِبل؛ مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السيرافي. وفحل

стр. 2454

ضُمَّخْرٌ: جَسيم. وامرأَة ضُمَّخْرَةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شُمَّخْرٌ ضُمَّخْرٌ إِذا كَانَ مُتَكَبِّرًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مِثْل الصَّفَايا ذُمِّمَتْ بهابرِ، ... تَأْوِي إِلى عَجَنَّسٍ ضُماخِرِ ضمزر: نَاقَةٌ ضِمْزِرٌ: مُسِنَّة وَهِيَ فَوْقَ العَوْزَمِ، وَقِيلَ: كَبِيرَةٌ قَلِيلَةُ اللَّبَنِ. والضَّمْزَرُ مِنَ النِّسَاءِ: الْغَلِيظَةُ؛ قَالَ: ثنَتْ عُنُقاً لَمْ تَثْنِها حَيْدَرِيَّةٌ ... عَضادٌ، وَلَا مَكْنوزَةُ اللَّحْم ضَمْزَرُ وضَمْزَر: اسْمُ نَاقَةِ الشَّمَّاخ؛ قَالَ: وكلُّ بَعِيرٍ أَحْسَنَ الناسُ نَعْتَهُ، ... وآخَرُ لَمْ يُنْعَتْ فِداءٌ لضَمْزَرا وَبَعِيرٌ ضُمارِزٌ وضُمازِرٌ: صُلْبٌ شَدِيدٌ؛ قَالَ: وشِعْب كلِّ بازِلٍ ضُمارِزِ الأَصمعي: أَراد ضُمازِراً فَقَلَبَ. وَيُقَالُ: فِي خُلُقِهِ ضَمْزَرَةٌ وضُمازِرٌ أَي سُوء وغِلَظ؛ قَالَ جندلٌ: إِني امْرُؤٌ فِي خُلُقِي ضُمازِرُ ... وعَجْرَفِيَّاتٌ، لَهَا بَوادِرُ والضَّمْزَرُ: الْغَلِيظُ مِنَ الأَرض؛ قَالَ رُؤْبَةُ: كأَن حَيْدَيْ رَأْسِهِ المُذَكَّرِ ... صَمْدانِ فِي ضَمْزَين فَوْقَ الضَّمْزَرِ ضمطر: الضَّماطيرُ: أَذنابُ الأَودِيَةِ. ضنبر: ضَنْبَرٌ: اسم. ضهر: الضَّهْرُ: السُّلَحْفاةُ؛ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحَرْبي. والضَّهْرُ: مُدْهُنٌ فِي الصَّفا يَكُونُ فِيهِ الْمَاءُ؛ وَقِيلَ: الضَّهْرُ خِلْقَةٌ فِي الْجَبَلِ مِنْ صَخْرَة تُخالف جِبِلَّتهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: رُبَّ عُصْمٍ رَأَيْتُ فِي وَسْطِ ضَهْرٍ والضَّهْر: البُقْعَة مِنَ الْجَبَلِ يُخَالِفُ لونُها سائِرَ لَوْنِهِ، قَالَ: وَمِثْلُ الضَّهْرِ الوَعْثَةُ، وَقِيلَ: الضَّهْرُ أَعلى الْجَبَلِ، وَهُوَ الضَّاهِرُ؛ قَالَ: حَنْظَلَةٌ فَوقَ صَفاً ضاهِرِ، ... مَا أَشْبَهَ الضَّاهِرَ بالنَّاضِرِ النَّاضِر: الطُّحْلُبُ. والحَنْظَلَةُ: الْمَاءُ فِي الصَّخْرَةِ. والضَّاهِرُ أَيضاً: الوادي. ضور: ضارَهُ الأَمْرُ يَضُورُه كيَضِيرُه ضَيْراً وضَوراً أَي ضَرَّه، وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ بَعْضَ أَهل الْعَالِيَةِ يَقُولُ: مَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ وَلَا يَضُورُني. والضَّيْرُ والضَّرُّ وَاحِدٌ. وَيُقَالُ: لَا ضَيْرَ وَلَا ضَوْر بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والضَّوْرَةُ: الجَوْعَةُ، والضَّوْرُ: شِدَّةُ الجُوعِ. والتَّضَوُّرُ: التَّلَوِّي والصِّياحُ مِنْ وَجَعِ الضَّرْب أَو الجُوعِ، وَهُوَ يَتَلَعْلَعُ مِنَ الْجُوعِ أَي يَتَضَوَّرُ. وتَضَوَّرَ الذئبُ والكلبُ والأَسد وَالثَّعْلَبُ: صَاحَ عِنْدَ الْجُوعِ. اللَّيْثُ: التَّضَوُّرُ صِياحٌ وتَلَوٍّ عِنْدَ الضَّرْبِ مِنَ الْوَجَعِ، قَالَ: وَالثَّعْلَبُ يَتَضَوَّرُ فِي صِيَاحِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: تَرَكْتُهُ يَتَضَوَّرُ أَي يُظْهِرُ الضُّرَّ الَّذِي بِهِ ويَضْطَرِبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَخَلَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَى امرأَة يُقَالُ لَهَا أُمُّ العَلاءِ وَهِيَ تَضَوَّرُ مِنْ شِدَّةِ الحُمَّى أَي تَتَلَوَّى وتَضِجُّ وتَتَقَلَّبُ ظَهْراً لبَطْنٍ، وَقِيلَ: تَتَضَوَّرُ تُظْهِرُ الضَّوْرَ بِمَعْنَى الضُّرِّ. يُقَالُ: ضارَهُ يَضُورُهُ ويَضِيرُه، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الضَّوْرِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الضُّرّ. يُقَالُ: ضَرَّني وضارَني يَضُورُني ضَوْراً وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: التَّضَوُّرُ التَّضَعُّفُ، مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ ضُورَةٌ وامرأَة ضُورَةٌ. والضُّورَةُ، بِالضَّمِّ،

стр. 2455

مِنَ الرِّجَالِ الصَّغِيرُ الْحَقِيرُ الشأْن، وَقِيلَ: هُوَ الذَّلِيلُ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَقْرَأَنِيه الإِيادِيُّ عَنْ شَمِرٍ بِالرَّاءِ، وأَقرأَنيه الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ الضُّؤْزَةُ بِالزَّايِ مَهْمُوزًا، فَقَالَ: كَذَلِكَ ضَبَطْتُهُ عَنْهُ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. ابْنُ الأَعرابي: الضُّورَةُ الضَّعِيفُ مِنَ الرِّجَالِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي عَامِرٍ يَقُولُ لِآخَرَ أَحَسِبْتَني ضُورَةً لَا أَرُدُّ عَنْ نَفْسِي؟ وَبَنُو ضَوْرٍ: حَيٌّ مِنْ هِزَّانَ بِنِ يَقْدُمَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ضَوْرِيَّة أُولِعْتُ باشْتِهارِها، ... ناصلَة الحَقْوَيْنِ مِنْ إِزارها يُطرِقُ كَلْبُ الحيِّ مِنْ حِذارِها، ... أَعْطَيْتُ فِيهَا طَائِعًا أَو كارِها حَدِيقَةً غَلْباءَ فِي جِدارِها، ... وفَرَساً أُنْثَى وعَبْداً فارِهَا ضير: ضارَهُ ضَيْراً: ضَرَّه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَقِيلَ: تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّها ... مُطَبَّعَةٌ، مَنْ يَأْتِها لَا يَضِيرُها أَي لَا يَضير أَهْلَها لِكَثْرَةِ مَا فِيهَا، وَيُرْوَى: نابَها؛ يُقَالُ: ضارَني يَضِيرُني ويَضُورُني ضَوْراً. وَقَوْلُهُ، ﵇: أَتُضارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ؟ فإِنكم لَا تُضارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، هُوَ مِنْ هَذَا ؛ أَي لَا يَضِيرُ بعضُكم بَعْضًا. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، وَقَدْ حَاضَتْ فِي الْحَجِّ: لَا يَضِيرُكِ أَي لَا يَضُرُّكِ. الْفَرَّاءُ: قرأَ بَعْضُهُمْ لَا يَضِرْكم كَيْدهم شَيْئًا ، يَجْعَلُهُ مِنَ الضَّيْرِ. قَالَ: وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ بَعْضَ أَهل الْعَالِيَةِ يَقُولُ: مَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ وَلَا يَضُورُني، والضَّيْرُ والضَّوْرُ وَاحِدٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ؛ مَعْنَاهُ لَا ضَرَّ. يُقَالُ: لَا ضَيْرَ وَلَا ضَوْرَ وَلَا ضَرَّ وَلَا ضَرَرَ وَلَا ضَارُورَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: هَذَا رَجُلٌ مَا يَضِيرُك عَلَيْهِ «٣». بَحْثًا مِثْلُهُ لِلشِّعْرِ أَي مَا يَزِيدُكَ عَلَى قوله الشعر. فصل الطاء المهملة طأر: مَا بِهَا طُؤْرِيٌّ أَي أَحَدٌ. طبر: ابْنُ الأَعرابي: طَبَرَ الرجلُ إِذا قَفَزَ، وطَبَرَ إِذا اختبأَ. ووَقَعُوا فِي طَبَارِ أَي دَاهِيَةٍ؛ عَنْ يَعْقُوبَ واللِّحياني. وَوَقَعَ فُلَانٌ فِي بَنَاتِ طَبَارِ وطَمَارِ إِذا وَقَعَ فِي دَاهِيَةٍ. والطُّبَّار: ضَرْبٌ مِنَ التِّينِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وحَلَّاهُ فَقَالَ: هُوَ أَكبر تِينٍ رَآهُ الناسُ أَحمر كُمَيْتٌ أَنَّى تَشَقَّقَ؛ وإِذا أُكل قُشِرَ لِغلَظِ لِحائه فَيَخْرُجُ أَبيضَ فَيَكْفِي الرجلَ مِنْهُ الثلاثُ والأَربع، تملأُ التينةُ مِنْهُ كَفَّ الرَّجُلِ، ويُزَبَّبُ أَيضاً، وَاحِدَتُهُ طُبَّارَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: مِنْ غَرِيبِ شَجَرِ الضَّرِف الطُّبَّارُ، وَهُوَ عَلَى صُورَةِ التِّينِ إِلا أَنه أَرق. وطَبَرِيَّةُ: اسْمُ مَدِينَةٍ. طثر: الطَّثْرَةُ: خُثُورَةُ اللَّبَنِ الَّتِي تَعْلُو رأْسه مِثْلَ الرَّغْوَةِ إِذا مُحِضَ فَلَا تَخْلُصُ زُبْدَتُه، والمُثَجَّجُ مثلُ المُطَثَّرِ، والكَثْأَةُ نَحْوٌ مَنِ الطَّثْرَةِ، وَكَذَلِكَ الكَثْعَة، وَقِيلَ: الطَّثْرَةُ اللَّبَنُ الْحَلِيبُ الْقَلِيلُ الرَّغْوَةِ، فَتِلْكَ الرَّغْوَةُ الطَّثْرَة تَكُونُ لِلَبَنِ الْحَلِيبِ أَو الْحَامِضِ أَيهما كَانَ. يُقَالُ: سَقَانِي طَثْرَةَ لَبَنِهِ، وَهِيَ شِبْهُ الزُّبْدِ الرَّقِيقِ وَاللَّبَنُ أَكثف مِنَ الزُّبْدِ،
следующие страницы →