← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

الْبَيْتَ أَيضاً، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ وَقِيلَ: العَرَارةُ الجَرادةُ، وَبِهَا سُمِّيَتِ الْفَرَسُ؛ قَالَ بِشْرٌ: عَرارةُ هَبْوة فِيهَا اصْفِرارُ وَيُقَالُ: هُوَ فِي عَرارة خيرٍ أَي فِي أَصل خَيْرٍ. والعَرَارةُ: سوءُ الْخُلُقِ. وَيُقَالُ: رَكِبَ عُرْعُرَه إِذا ساءَ خُلُقه، كَمَا يُقَالُ: رَكِبَ رَأْسَه؛ وَقَالَ أَبو عَمْرِو فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ يَذْكُرُ امرأَة: ورَكِبَتْ صَوْمَها وعُرْعُرَها أَي سَاءَ خُلُقها، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ رَكِبَتِ القَذِرَ مِنْ أَفْعالها. وأَراد بعُرْعُرها عُرَّتَها، وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ عُرَّةُ النَّعَامِ. وَنَخْلَةٌ مِعْرارٌ أَي محْشافٌ. الْفَرَّاءُ: عَرَرْت بِكَ حَاجَتِي أَي أَنْزَلْتها. والعَرِيرُ فِي الْحَدِيثِ: الغَرِيبُ؛ وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ: وبَلْدة لَا يَنالُ الذئْبُ أَفْرُخَها، ... وَلَا وَحَى الوِلْدةِ الدَّاعِين عَرْعارِ أَي لَيْسَ بِهَا ذِئْبٌ لبُعْدِها عَنِ النَّاسِ. وعِرَار: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ عِرَار بْنُ عَمْرُو بْنُ شَاسٍ الأَسدي؛ قَالَ فِيهِ أَبوه: وإِنَّ عِرَاراً إِن يَكُنْ غيرَ واضحٍ، ... فإِني أُحِبُّ الجَوْنَ ذَا المَنكِب العَمَمْ وعُرَاعِر وعَرْعَرٌ والعَرَارةُ، كُلُّهَا: مَوَاضِعُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: سَمَا لَكَ شَوْقٌ بعد ما كَانَ أَقْصرَا، ... وحَلَّت سُلَيْمى بَطْنَ ظَبْيٍ فعَرْعَرَا وَيُرْوَى: بَطْنَ قَوٍّ؛ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ يَقُولُ: سَمَا شوقُك أَي ارْتَفَعَ وَذَهَبَ بِكَ كلَّ مَذْهَبٍ لِبُعْدِ مَن تُحِبُّه بعد ما كَانَ أَقصر عَنْكَ الشَّوْقُ لقُرْب المُحِبّ ودُنوِّه؛ وَقَالَ النابغة: زيدُ بن زيد حاضِرٌ بعُراعِرٍ، ... وَعَلَى كُنَيْب مالِكُ بْنُ حِمَار وَمِنْهُ مِلْحٌ عُراعِرِيّ. وعَرْعارِ: لُعْبة لِلصِّبْيَانِ، صِبْيانِ الأَعراب، بُنِيَ عَلَى الْكَسْرَةِ وَهُوَ مَعْدُولٌ مِنْ عَرْعَرَة مِثْلُ قَرْقارٍ مِنْ قَرْقَرة. والعَرْعَرة أَيضاً: لُعْبةٌ للصبيان؛ قال النابعة: يَدْعُو ولِيدُهُم بِهَا عَرْعارِ لأَن الصَّبِيَّ إِذا لَمْ يَجِدْ أَحداً رفَع صوتَه فَقَالَ: عَرْعارِ، فإِذا سَمِعُوه خَرَجُوا إِليه فلَعِبوا تِلْكَ اللُّعْبَةَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِنْ بَنَاتِ الأَربع، وَهُوَ عِنْدِي نَادِرٌ، لأَن فَعالِ إِنما عَدَلَتْ عَنِ افْعل فِي الثُّلَاثِيِّ ومَكّنَ غيرُه عَرْعار فِي الِاسْمِيَّةِ. قَالُوا: سَمِعْتُ عَرْعارَ الصِّبْيَانِ أَي اختلاطَ أَصواتهم، وأَدخل أَبو عُبَيْدَةَ عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ فَقَالَ: العَرْعارُ لُعْبةٌ لِلصِّبْيَانِ؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: عَرْعارُ لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ فأَعْرَبه، أَجراه مُجْرَى زَيْنَبَ وسُعاد. عزر: العَزْر: اللَّوْم. وعَزَرَهُ يَعْزِره عَزْراً وعَزَّرَه: ردَّه. والعَزْرُ والتَّعْزِيرُ: ضَرْبٌ دُونَ الْحَدِّ لِمَنْعِه الجانِيَ مِنَ المُعاودَة ورَدْعِه عَنِ الْمَعْصِيَةِ؛ قَالَ: وَلَيْسَ بتعزيرِ الأَميرِ خَزايةٌ ... عليَّ، إِذا مَا كنتُ غَيرَ مُرِيبِ وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ الضَّرْبِ. وعَزَرَه: ضَربَه ذَلِكَ الضَّرْب. والعَزْرُ: الْمَنْعُ. والعَزْرُ: التَّوْقِيفُ عَلَى بَابِ الدِّين. قَالَ الأَزهري: وَحَدِيثُ سَعْدٍ يَدُلُّ عَلَى أَن التَّعْزِيرَ هُوَ التَّوْقِيفُ عَلَى الدِّينِ لأَنه قَالَ: لَقَدْ رأَيْتُني مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَمَا لَنَا طعامٌ إِلَّا الحُبْلَةَ ووَرقَ السَّمُر، ثُمَّ أَصبَحتْ بَنُو سَعْدٍ تُعَزِّرُني

стр. 2522

عَلَى الإِسلام، لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وخابَ عَمَلي؛ تُعَزِّرُني عَلَى الإِسلام أَي تُوَقِّفُني عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تُوَبِّخُني عَلَى التَّقْصِيرِ فِيهِ. والتَّعْزِيرُ: التوقيفُ عَلَى الْفَرَائِضِ والأَحكام. وأَصل التَّعْزير: التأْديب، وَلِهَذَا يُسَمَّى الضربُ دُونَ الْحَدِّ تَعْزيراً إِنما هُوَ أَدَبٌ. يُقَالُ: عَزَرْتُه وعَزَّرْتُه، فَهُوَ مِنَ الأَضداد، وعَزَّرَه: فخَّمه وعظَّمه، فَهُوَ نحْوُ الضِّدِّ. والعَزْرُ: النَّصْرُ بِالسَّيْفِ. وعَزَرَه عَزْراً وعَزَّرَه: أَعانَه وقوَّاه وَنَصَرَهُ. قال الله تعالى: تُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَي لِتَنْصُروه بِالسَّيْفِ، وَمَنْ نَصَرَ النبيَّ، ﷺ ، فَقَدْ نَصَرَ اللَّهَ . وَعَزَّرْتُمُوهُمْ : عَظَّمْتموهم، وَقِيلَ: نصَرْتُموهم؛ قَالَ إِبراهيم بْنُ السَّريّ: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم، وَذَلِكَ أَن العَزْرَ فِي اللُّغَةِ الرَّدُّ وَالْمَنْعُ، وتأْويل عَزَرْت فُلَانًا أَي أَدَّبْتُه إِنما تأْويله فَعَلْتُ بِهِ مَا يَرْدَعُه عَنِ الْقَبِيحِ، كَمَا أَنَّ نَكَّلْت بِهِ تأْويله فَعَلْتُ بِهِ مَا يَجِبُ أَن يَنْكَل مَعَهُ عَنِ المُعاودة؛ فتأْويل عَزَّرْتُموهم نصَرْتُموهم بأَن تردُّوا عَنْهُمْ أَعداءَهم، وَلَوْ كَانَ التَّعْزيرُ هُوَ التَّوْقِير لَكَانَ الأَجْوَدُ فِي اللُّغَةِ الاستغناءَ بِهِ، والنُّصْرةُ إِذا وَجَبَتْ فالتعظيمُ داخلٌ فِيهَا لأَن نُصْرَةَ الأَنبياء هِيَ الْمُدَافَعَةُ عنهم والذب عن دِينِم وتعظيمُهم وتوقيرُهم؛ قَالَ: وَيَجُوزُ تَعْزِرُوه، مِنْ عَزَرْتُه عَزْراً بِمَعْنَى عَزَّرْته تَعْزِيرًا. وَالتَّعْزِيرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: التوقيرُ، والتَّعْزِيرُ: النَّصْرُ بِاللِّسَانِ وَالسَّيْفِ. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: إِنْ بُعِثَ وأَنا حيٌّ فسَأُعَزِّرهُ وأَنْصُرُه ؛ التَّعْزيرُ هَاهُنَا: الإِعانةُ والتوقيرُ والنصرُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وأَصل التَّعْزِيرِ: المنعُ والردُّ، فكأَن مَن نصَرْتَه قَدْ رَدَدْتَ عَنْهُ أَعداءَه وَمَنَعْتَهُمْ مِنْ أَذاه، وَلِهَذَا قِيلَ للتأْديب الَّذِي هُوَ دُونَ الْحَدِّ: تَعْزير، لأَنه يَمْنَعُ الجانيَ أَن يُعاوِدَ الذَّنْبَ. وعَزَرَ المرأَةَ عَزْراً: نكَحَها. وعَزَرَه عَنِ الشَّيْءِ: منَعَه. والعَزْرُ والعَزيرُ: ثمنُ الكلإِ إِذا حُصِدَ وبِيعَتْ مَزارِعُه سَواديّة، وَالْجَمْعُ العَزائرُ؛ يَقُولُونَ: هَلْ أَخذتَ عَزيرَ هَذَا الْحَصِيدِ؟ أَي هَلْ أَخذت ثَمَنَ مَرَاعِيهَا، لأَنهم إِذا حَصَدُوا بَاعُوا مراعِيَها. والعَزائِرُ والعَيازِرُ: دُونَ العِضَاه وَفَوْقَ الدِّق كالثُّمام والصَّفْراء والسَّخْبر، وَقِيلَ: أُصول مَا يَرْعَوْنَه مِنْ سِرّ الكلإِ كالعَرفَج والثُّمام والضَّعَة والوَشِيج والسَّخْبَر وَالطَّرِيفَةِ والسَّبَطِ، وَهُوَ سِرُّ مَا يَرْعَوْنَه. والعَيزارُ: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ومَحالةٌ عَيْزارَةٌ: شديدةُ الأَسْرِ، وَقَدْ عَيْزَرَها صاحِبُها؛ وأَنشد: فَابْتَغِ ذاتَ عَجَلٍ عَيَازِرَا، ... صَرَّافةَ الصوتِ دَمُوكاً عاقِرَا والعَزَوَّرُ: السيء الخلُق. والعَيزار: الغلامُ الْخَفِيفُ الرُّوحِ النشيطُ، وَهُوَ اللَّقِنُ الثَّقِفُ اللَّقِفُ، وَهُوَ الرِّيشَةُ «٥». والمُماحِل والمُماني. والعَيزارُ والعَيزارِيَّةُ: ضَرْبٌ مِنْ أَقداح الزُّجاج. والعَيازِرُ: العِيدانُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: والعَيزارُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، الْوَاحِدَةُ عَيزارةٌ. والعَوْزَرُ: نَصِيُّ الْجَبَلِ؛ عَنْ أَبي حنيفة. وعازَرٌ [عازِرٌ] وعَزْرة وعَيزارٌ وعَيزارة وعَزْرانُ: أَسماء. والكُرْكيّ يُكْنَى أَبا العَيزار؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَبو العَيزار كُنْيَةُ طَائِرٍ طَوِيلِ الْعُنُقِ تَرَاهُ أَبداً فِي الْمَاءِ الضَّحْضاح يُسَمَّى السَّبَيْطَر. وعَزَرْتُ الحِمارَ:

стр. 2523

أَوْقَرْته. وعُزَيرٌ: اسْمُ نَبِيٍّ. وعُزَيرٌ: اسْمٌ يَنْصَرِفُ لِخِفَّتِهِ وإِن كَانَ أَعجميّاً مِثْلَ نُوحٍ وَلُوطٍ لأَنه تَصْغِيرُ عَزْر. ابْنُ الأَعرابي: هِيَ العَزْوَرةُ والحَزْوَرةُ والسَّرْوَعةُ والقائِدةُ: للأَكَمة. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ عَزْوَر، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، ثَنِيَّةُ الجُحْفَة وَعَلَيْهَا الطَّرِيقُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلى مَكَّةَ، وَيُقَالُ فيه عَزُورا. عسر: العسْر والعُسُر: ضِدُّ اليُسْر، وَهُوَ الضَّيِّقُ والشدَّة وَالصُّعُوبَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ، وَقَالَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ؛ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قرأَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا يَغْلِبُ عُسْرٌ يُسْرَينِ؛ وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ومُرادِه مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ: قَالَ الْفَرَّاءُ الْعَرَبُ إِذا ذَكَرَتْ نَكِرَةً ثُمَّ أَعادتها بِنَكِرَةٍ مِثْلِهَا صَارَتَا اثْنَتَيْنِ وإِذا أَعادتها بِمَعْرِفَةٍ فَهِيَ هِيَ، تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: إِذا كَسَبْت دِرْهماً فأَنْفِقْ دِرْهماً فَالثَّانِي غَيْرُ الأَول، وإِذا أَعَدْتَه بالأَلف وَاللَّامِ فَهِيَ هِيَ، تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: إِذا كَسَبْتَ دِرْهَمًا فأَنْفِق الدِّرْهَمَ فَالثَّانِي هُوَ الأَول. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ لأَن اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ العُسْر ثُمَّ أَعاده بالأَلف وَاللَّامِ عُلِمَ أَنه هُوَ، وَلَمَّا ذَكَرَ يُسْرًا ثُمَّ أَعاده بِلَا أَلف وَلَامٍ عُلِم أَن الثَّانِي غَيْرُ الأَول، فَصَارَ الْعُسْرُ الثَّانِي الْعُسْرَ الأَول وَصَارَ يُسْرٌ ثانٍ غَيْرَ يُسرٍ بدأَ بذِكْرِه، وَيُقَالُ: إِن اللَّهَ جلَّ ذِكْرُه أَراد بالعُسْر فِي الدُّنْيَا عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنه يُبْدِلهُ يُسْراً فِي الدُّنْيَا وَيُسْرًا فِي الْآخِرَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: العُسْرُ بَيْنَ اليُسْرَينِ إِمّا فَرَجٌ عاجلٌ فِي الدُّنْيَا، وإِما ثوابٌ آجِلٌ فِي الْآخِرَةِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَر أَنه كَتَبَ إِلى أَبي عُبَيْدَةَ وَهُوَ مَحْصُورٌ: مَهْمَا تنزلْ بامرِئٍ شَدِيدةٍ يَجْعَلِ اللَّهُ بعدَها فَرَجاً فإِنه لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ. وَقِيلَ: لَوْ دخلَ العُسْرُ جُحْراً لَدَخَل اليُسْرُ عَلَيْهِ؛ وَذَلِكَ أَن أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، كَانُوا فِي ضِيقٍ شَدِيدٍ فأَعْلَمَهم اللَّهُ أَنه سيَفْتَحُ عَلَيْهِمْ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الفُتوحَ وأَبْدَلَهم بالعُسْر الَّذِي كَانُوا فِيهِ اليُسْرَ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى، أَي للأَمر السَّهْلِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلا الْمُؤْمِنُونَ. وَقَوْلُهُ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ؛ قَالُوا: العُسْرَى العذابُ والأَمرُ العَسِيرُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ الْقَائِلُ كَيْفَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى؟ وَهَلْ فِي العُسْرَى تَيْسيرٌ؟ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهَذَا فِي جَوَازِهِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ؛ والبِشارةُ فِي الأَصل تَقَعُ على المُفَرِّحِ السَّارِّ، فإِذا جمعتَ كلَّ أَمرٍ فِي خَيْرٍ وَشَرٍّ جَازَ التبشيرُ فِيهِمَا جَمِيعًا. قَالَ الأَزهري: وَتَقُولُ قابِلْ غَرْبَ السَّانِيَةِ لِقَائِدِهَا إِذا انْتَهَى الغَرْب طَالِعًا مِنَ الْبِئْرِ إِلى أَيدي الْقَابِلِ، وتَمَكَّنَ مِنْ عَراقِيها، أَلا ويَسِّر السانيةَ أَي اعْطِفْ رأْسَها كَيْ لَا يُجاوِر المَنْحاة فَيَرْتَفِعَ الغرْبُ إِلى المَحالة والمِحْورِ فَيَنْخَرِقُ، ورأَيتهم يُسَمُّون عَطْفَ السانيةِ تَيْسِيراً لِمَا فِي خِلَافِهِ مِنَ التَّعْسير؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أَبي تُذَكِّرُنِيهِ كلُّ نائبةٍ، ... والخيرُ والشرُّ والإِيسارُ والعُسُرُ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ العُسُر لُغَةً فِي العُسْر، كَمَا قَالُوا: القُفُل فِي القُفْل، والقُبُل فِي القُبْل، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ احْتَاجَ فَثَقَّلَ، وَحَسَّنَ لَهُ ذَلِكَ إِتباعُ الضمِّ الضمَّ. قَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ: كُلُّ اسْمٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف أَوله مَضْمُومٌ وأَوسطُه سَاكِنٌ، فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُثَقِّلُه وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَفِّفُهُ، مِثْلُ عُسْر وعُسُر وحُلْم وحُلُم. والعُسْرةُ والمَعْسَرةُ والمَعْسُرةُ والعُسْرَى: خِلَافَ

стр. 2524

المَيْسَرة، وَهِيَ الأُمور الَّتِي تَعْسُر وَلَا تَتَيَسَّرُ، واليُسْرَى مَا اسْتَيْسَرَ مِنْهَا، والعُسْرى تأْنيث الأَعْسَر مِنَ الأُمور. والعرَبُ تَضَعُ المَعْسورَ مَوْضِعَ العُسْرِ، والمَيْسورَ موضعَ اليُسْر، ويجعل الْمَفْعُولَ فِي الْحَرْفَيْنِ كَالْمَصْدَرِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمَعْسورُ كالعُسْر، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مِثَالِ مَفْعُولٍ. وَيُقَالُ: بلغْتُ مَعْسورَ فلانٍ إِذا لَمْ تَرْفُقْ بِهِ. وَقَدْ عَسِرَ الأَمرُ يَعْسَر عَسَراً، فَهُوَ عَسِرٌ، وعَسُرَ يَعْسُر عُسْراً وعَسارَةً، فَهُوَ عَسِير: الْتاثَ. وَيَوْمٌ عَسِرٌ وعَسِيرٌ: شديدٌ ذُو عُسْرٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ . وَيَوْمٌ أَعْسَر أَي مَشْؤُومٌ؛ قَالَ مَعْقِلٌ الْهُذَلِيُّ: ورُحْنا بقومٍ مِنْ بُدالة قُرّنوا، ... وَظَلَّ لَهُمْ يومٌ مِنَ الشَّرِّ أَعْسَرُ فسَّر أَنه أَراد بِهِ أَنه مشؤوم. وَحَاجَةٌ عَسِير وعَسِيرة: مُتَعَسِّرة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَدْ أَنْتَحِي لِلْحَاجَةِ العَسِيرِ، ... إِذ الشَّبابُ لَيّنُ الكُسورِ قَالَ: مَعْنَاهُ لِلْحَاجَةِ الَّتِي تَعَسُرُ عَلَى غيري؛ وقوله: إِذ الشاب لَيِّنُ الْكُسُورِ أَي إِذ أَعضائي تُمَكِّنُني وتُطاوِعُني، وأَراد قَدِ انْتَحَيْتُ فَوَضَعَ الْآتِي مَوْضِعَ الْمَاضِي. وتعسَّر الأَمر وتعاسَرَ، واسْتَعْسَرَ: اشْتَدَّ والْتَوَى وَصَارَ عَسِيراً. واعْتَسَرْت الكلامَ إِذا اقْتَضَبْته قَبْلَ أَن تُزَوِّرَه وتُهَيِّئَه؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: فَذَرْ ذَا وعَدِّ إِلى غيرِه، ... فشَرُّ المَقالةِ مَا يُعْتَسَرْ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مِنْ اعْتِسارِ الْبَعِيرِ ورُكوبه قَبْلَ تَذْلِيلِهِ. وَيُقَالُ: ذَهَبَتِ الإِبلُ عُسارَياتٍ وعُسارَى، تَقْدِيرُ سُكارَى، أَي بعضُها فِي إِثر بَعْضٍ. وأَعْسَرَ الرجلُ: أَضاق. والمُعْسِر: نَقِيضُ المُوسِر. وأَعْسَر، فَهُوَ مُعْسِر: صَارَ ذَا عُسْرَةٍ وقلَّةِ ذاتِ يَدٍ، وَقِيلَ: افْتَقَرَ. وَحَكَى كُراع: أَعْسَرَ إِعْساراً وعُسْراً، وَالصَّحِيحُ أَن الإِعْسارَ المصدرُ وأَن العُسْرة الِاسْمُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ؛ والعُسْرةُ: قِلّة ذَاتِ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ الإِعْسارُ. واسْتَعْسَرَه. طَلَبَ مَعْسورَه. وعَسَرَ الغريمَ يَعْسِرُه ويَعْسُره عُسْراً وأَعْسَرَه: طَلَبَ مِنْهُ الدَّيْنَ عَلَى عُسْرة وأَخذه عَلَى عُسْرة وَلَمْ يرفُق بِهِ إِلى مَيْسَرَتِه. والعُسْرُ: مَصْدَرٌ عَسَرْتُه أَي أَخذته عَلَى عُسْرة. والعُسْر، بِالضَّمِّ: مِنَ الإِعْسار، وَهُوَ الضِّيقُ. والمِعْسَر: الَّذِي يُقَعِّطُ عَلَى غَرِيمِهِ. وَرَجُلٌ عَسِرٌ بيِّن العَسَرِ: شَكسٌ، وَقَدْ عاسَرَه؛ قَالَ: بِشْرٌ أَبو مَرْوانَ إِن عاسَرْتَه ... عَسِرٌ، وَعِنْدَ يَسارِه مَيْسورُ وتَعَاسَرَ البَيِّعان: لَمْ يتَّفِقا، وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى . وأَعْسَرت المرأَةُ وعَسَرَتْ: عَسُرَ عَلَيْهَا وِلادُها، وإِذا دُعِيَ عَلَيْهَا قِيلَ: أَعْسَرت وآنَثَتْ، وإِذا دُعِيَ لَهَا قِيلَ: أَيْسَرَت وأَذْكَرَتْ أَي وَضَعَتْ ذَكَراً وتيسَّر عَلَيْهَا الولادُ. وعَسَرَ الزمانُ: اشْتَدَّ عَلَيْنَا. وعَسَّرَ عَلَيْهِ: ضَيَّق؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وعَسَر عَلَيْهِ مَا فِي بَطْنِهِ: لَمْ يَخْرُجْ. وتَعَسَّر: التَبَسَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَخْلِيصِهِ، وَالْغَيْنُ الْمُعْجَمَةُ لُغَةٌ. قَالَ ابْنُ المُظَفَّرِ: يُقَالُ لِلْغَزَلِ إِذا الْتَبَسَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَخْلِيصِهِ قَدْ تغَسَّر، بَالْغَيْنِ، وَلَا يُقَالُ بِالْعَيْنِ إِلَّا تحشُّماً؛ قَالَ

стр. 2525

الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْمُظَفَّرِ صَحِيحٌ وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَيْهِ، سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وعَسَرَ عَلَيْهِ عُسْراً وعَسَّرَ: خالَفَه. والعُسْرَى: نَقِيضُ اليُسْرَى. وَرَجُلٌ أَعْسَرُ يَسَرٌ. يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا فإِن عَمِل بِيَدِهِ الشِّمال خَاصَّةً، فَهُوَ أَعْسَرُ بَيِّنُ العَسَر، والمرأَة عَسْراء، وَقَدْ عَسَرَتْ عَسَراً «١»؛ قَالَ: لَهَا مَنْسِمٌ مثلُ المَحارةِ خُفُّه، ... كأَن الحَصى، مِن خَلْفِه، خَذْفُ أَعْسَرا وَيُقَالُ: رَجُلٌ أَعْسَرُ وامرأَة عَسْراء إِذا كَانَتْ قوّتُهما فِي أَشْمُلِهما ويَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَمَالِهِ مَا يعمَلُه غيرُه بِيَمِينِهِ. وَيُقَالُ للمرأَة عَسْراء يَسَرَةٌ إِذا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدَيْهَا جَمِيعًا، وَلَا يُقَالُ أَعْسَرُ أَيْسَرُ وَلَا عَسْراء يَسْراء للأُنثى، وَعَلَى هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ. وَيُقَالُ مِنَ اليُسر: فِي فُلَانٍ يَسَرة. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، أَعْسَرَ يَسَراً. وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ سَالِمٍ: إِنا لِنَرْتَمِيَ فِي الجَبّانةِ وَفِينَا قومٌ عُسْرانٌ يَنْزِعُونَ نَزْعاً شدِيداً ؛ العُسْرانُ جَمْعُ الأَعْسَر وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِيَدِهِ اليُسْرَى كأَسْودَ وسُودانٍ. يُقَالُ: لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدُّ رَمْياً مِنَ الأَعْسَرِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّهْري: أَنه كَانَ يَدَّعِمُ عَلَى عَسْرائِه ؛ العَسْراء تأْنيث الأَعْسَر: الْيَدُ العَسْراء، وَيُحْتَمَلُ أَنه كَانَ أَعْسَرَ. وعُقابٌ عَسْراءُ: رِيشُها مِنَ الْجَانِبِ الأَيْسر أَكثر مِنَ الأَيمن، وَقِيلَ: فِي جَنَاحِهَا قَوادِمُ بيضٌ. والعَسْراء: القادمةُ الْبَيْضَاءُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: وعَمَّى عليه الموتَ يأْتي طَرِيقَه ... سِنانٌ، كَعَسْراء العُقابِ، ومِنْهَبُ ويروى: يأْبى طريقه يعني عُيَيْنة. ومِنْهَبٌ: فَرَسٌ يَنْتَهِبُ الْجَرْيَ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِهَذَا الْفَرَسِ. وحَمامٌ أَعْسَرُ: بجناحهِ مِنْ يَسارِه بياضٌ. والمُعاسَرةُ: ضدُّ المُياسَرة، والتعاسُر، ضِدُّ التياسُر، والمَعْسورُ: ضِدُّ المَيْسور، وَهُمَا مَصْدَرَانِ، وَسِيبَوَيْهِ يَقُولُ: هُمَا صِفَتَانِ وَلَا يَجِيءُ عِنْدَهُ المصدرُ عَلَى وَزْنِ مَفْعُولٍ أَلْبَتَّةَ، ويتأَول قَوْلَهُمْ: دَعْه إِلى مَيْسورِه وإِلى مَعْسورِه. يَقُولُ: كأَنه قَالَ دَعْهُ إِلى أَمر يُوسِرُ فِيهِ وإِلى أَمر يُعْسِرُ فِيهِ، ويتأَول الْمَعْقُولَ أَيضاً. والعَسَرةُ: القادمةُ الْبَيْضَاءُ، وَيُقَالُ: عُقابٌ عَسْراء فِي يدِها قَوادِم بِيضٌ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: أَنه جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرةِ ؛ هُوَ جَيْشُ غَزْوَةِ تَبوك، سُمِّيَ بِهَا لأَنه نَدَبَ الناسَ إِلى الغَزْوِ فِي شِدَّةِ الْقَيْظِ، وَكَانَ وَقْتَ إِيناع الثَّمَرَةِ وطِيب الظِّلال، فعَسُر ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وشقَّ. وعَسَّرَني فلانٌ وعَسَرَني يَعْسِرْني عَسْراً إِذا جَاءَ عَنْ يَسارِي. وعَسَرْتُ الناقةَ عَسْراً إِذا أَخذتها مِنَ الإِبل. واعْتَسَرَ النَّاقَةَ: أَخذَها رَيِّضاً قَبْلَ أَن تُذَلَّلَ بخَطْمِها ورَكِبَها، وَنَاقَةٌ عَسِيرٌ: اعْتُسِرت مِنَ الإِبل فرُكِبَت أَو حُمِلَ عَلَيْهَا وَلَمْ تُلَيَّنْ قَبْلُ، وَهَذَا عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ، وَكَذَلِكَ نَاقَةٌ عَيْسَرٌ وعَوْسَرانةٌ وعَيْسَرانةٌ؛ وَبَعِيرٌ عَسِيرٌ وعَيْسُرانٌ «٢». وعَيْسُرانيٌّ. قَالَ الأَزهري: وَزَعَمَ اللَّيْثُ أَن العَوْسَرانيّة والعَيْسَارنِيَّة مِنَ النُّوقِ الَّتِي تُركَب قَبْلَ أَن تُراضَ؛ قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِ مَا قَالَ اللَّيْثُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَجَمَلٌ عَوْسَرانيّ. والعَسِيرُ: النَّاقَةُ الَّتِي لَمْ تُرَضْ. والعَسِيرُ: النَّاقَةُ الَّتِي لَمْ تَحْمِل سَنَتها. والعَسِيرةُ: النَّاقَةُ إِذا اعْتاطت فَلَمْ تَحْمِلْ عامها، وفي

стр. 2526

التَّهْذِيبِ بِغَيْرِ هَاءٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَسِيرُ النَّاقَةُ الَّتِي اعْتَاطَتْ فَلَمْ تَحْمِلْ سَنَتَهَا، وَقَدْ أَعْسَرتْ وعُسِرَت؛ وأَنشد قَوْلَ الأَعشى: وعَسِيرٍ أَدْماءَ حادرةِ العينِ ... خَنُوفٍ عَيْرانةٍ شِمْلال قَالَ الأَزهري: تفسيرُ اللَّيْثِ للعَسِير أَنها النَّاقَةُ الَّتِي اعْتَاطَتْ غيرُ صَحِيحٍ، والعَسِيرُ مِنِ الإِبل، عِنْدَ الْعَرَبِ: الَّتِي اعْتُسِرت فرُكِبَت وَلَمْ تَكُنْ ذُلِّلَت قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا رِيضَت، وَكَذَا فَسَّرَهُ الأَصمعي؛ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ورَوْحَةِ دُنْيا بَيْنَ حَيَّيْنِ رُحْتُها، ... أَسِيرُ عَسِيراً أَو عَروضاً أَرُوضُها قَالَ: العَسِيرُ الناقةُ الَّتِي رُكِبَت قَبْلَ تَذْلِيلِهَا. وعَسَرت الناقةُ تَعْسِر عَسْراً وعَسَراناً، وَهِيَ عاسِرٌ وعَسيرٌ: رَفَعت ذَنبها فِي عَدْوِها؛ قَالَ الأَعشى: بِناجِيةٍ، كأَتان الثَّمِيل، ... تُقَضِّي السُّرَى بَعْدَ أَيْنٍ عَسِيرَا وعَسَرَت، فَهِيَ عاسِرٌ، رفَعَت ذَنَبَهَا بَعْدَ اللَّقَاحِ. والعَسْرُ: أَن تَعْسِرَ النَّاقَةُ بِذَنَبِهَا أَي تَشُولَ بِهِ. يُقَالُ: عَسَرت بِهِ تَعْسِر عَسْراً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا هِيَ لَمْ تَعْسِرْ بِهِ ذَنَّبَتْ بِهِ، ... تُحاكي بِهِ سَدْوَ النَّجاءِ الهَمَرْجَلِ والعَسَرانُ: أَن تَشولَ الناقةُ بِذَنَبِهَا لتُرِي الفحلَ أَنها لَاقِحٌ، وإِذا لَمْ تَعْسِرْ وذنَّبَت بِهِ فَهِيَ غيرُ لَاقِحٍ. والهَمَرْجَلُ: الْجَمَلُ الَّذِي كأَنه يدحُو بِيَدَيْهِ دَحْواً. قَالَ الأَزهري: وأَما العاسِرةُ مِنَ النُّوقِ فَهِيَ الَّتِي إِذا عَدَتْ رَفَعَتْ ذَنَبَهَا، وَتَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ نَشَاطِهَا، والذِّئب يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: إِلَّا عَواسِرَ، كالقِداحِ، مُعِيدة ... بِاللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ أَرَادَ بالعَواسِر الذئابَ الَّتِي تَعْسِرُ فِي عَدْوِها وتُكَسِّر أَذنابها. وَنَاقَةٌ عَوْسَرانِيَّة إِذا كَانَ مِنْ دَأْبِها تَكْسِيرُ ذنبِها ورَفْعُه إِذا عَدَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: عَوْسَرانِيّة إِذا انْتَقَضَ الخِمْسُ ... نَفاضَ الفَضِيض أَيَّ انْتِفاض الفَضِيضُ: الْمَاءُ السَّائِلُ؛ أَراد أَنها تَرْفَعُ ذَنَبَهَا مِنَ النَّشَاطِ وتعدُو بَعْدَ عَطَشِهَا وَآخِرُ ظَمَئِهَا فِي الْخَمْسِ. والعَسْرَى والعُسْرَى: بَقْلة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ الْبَقْلَةُ إِذا يَبِسَتْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا مَنعاها الماءَ إِلا ضَنانَةً ... بأَطْرافِ عَسْرى، شَوْكُها قَدْ تَخَدَّدا والعَيْسُرانُ: نَبْتٌ. والعَسْراء: بِنْتُ جَرِيرِ بْنِ سَعِيدٍ الرِّياحِيّ. واعْتَسَرَه: مِثْلُ اقْتَسَرَه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أُناسٌ أَهْلَكُوا الرُّؤَساءَ قَتْلًا، ... وقادُوا الناسَ طَوْعاً واعْتِسارا قَالَ الأَصمعي: عَسَرَه وقَسَرَه واحدٌ. واعْتَسرَ الرجلُ مِنْ مالِ وَلَدِهِ إِذا أَخذ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ كَارِهٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: يَعْتَسِرُ الوالدُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ أَي يأْخذُه مِنْهُ وَهُوَ كَارِهٌ، مِنْ الاعْتِسارِ وَهُوَ الاقْتِسارُ والقَهْر، وَيُرْوَى بِالصَّادِ؛ قَالَ النَّضْرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ بِالسِّينِ وَقَالَ: مَعْنَاهُ وَهُوَ كارهٌ؛ وأَنشد: مُعْتَسِر الصُّرْم أَو مُذِلّ والعُسُرُ: أَصحابُ البُتْرِيّة فِي التقاضِي والعملِ. والعِسْرُ: قَبِيلَةٌ مِنْ قَبَائِلِ الْجِنِّ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ

стр. 2527

ابْنُ أَحمر: وفِتْيان كجِنّة آلِ عِسْرِ إِنّ عِسْرَ قَبِيلَةٌ مِنَ الْجِنِّ، وَقِيلَ: عِسْر أَرض تَسْكُنُهَا الْجِنُّ. وعِسْر فِي قَوْلِ زُهَيْرٍ: مَوْضِعٌ: كأَنّ عليهمُ بِجُنوبٍ عِسْر وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ العَسِير، هو بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ، بِئْرٌ بِالْمَدِينَةِ كَانَتْ لأَبي أُمَيَّة الْمَخْزُومِيِّ سَمَّاهَا النَّبِيُّ، ﷺ ، بِيَسِيرة، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم. عسبر: العُسْبرُ: النَّمِرُ، والأُنثى بِالْهَاءِ. والعُسْبُور والعُسْبُورةُ: وَلَدُ الْكَلْبِ مِنَ الذِّئْبَةِ. والعِسْبارُ والعِسْبارةُ: وَلَدُ الضَّبْعِ مِنَ الذِّئْبِ، وَجَمْعُهُ عَسابِرُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العِسْبارةُ وَلَدُ الضَّبْعِ، الذكرُ والأُنثى فِيهِ سواءٌ. والعِسْبارُ: ولدُ الذئبِ؛ فأَما قول الكميت: وتَجَمَّع المُتَفَرِّقُون ... مِنَ الفَراعِل والعَسابِرْ فَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ العُسْبُر، وَهُوَ النَّمِرُ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ عِسْبار، وَحُذِفَتِ الْيَاءُ لِلضَّرُورَةِ. والفُرْعُلُ: وَلَدُ الضَّبْعِ مِنَ الضِّبْعان، قَالَ ابْنُ بَحْر: رَماهم بأَنهم أَخْلاطٌ مُعَلْهَجُون. والعُسْبُرة والعُسْبُورة: الناقةُ النَّجِيبَةُ، وَقِيلَ: السَّرِيعَةُ مِنَ النَّجَائِبِ؛ وأَنشد: لَقَدْ أَرانِيَ، والأَيَّامُ تُعْجِبُني، ... والمُقْفِراتُ بِهَا الخُورُ العسابِيرُ قَالَ الأَزهري: وَالصَّحِيحُ العُبْسُورة، الباء قيل السِّينِ، فِي نَعْتِ النَّاقَةِ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ أَصحابه. ابْنُ سِيدَهْ: وَنَاقَةٌ عُسْبُرٌ وعُسْبُورٌ شديدة سريعة. عسجر: العَيْسَجُور: النَّاقَةُ الصُّلْبة، وَقِيلَ: هِيَ النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ القَوِيَّة، وَالِاسْمُ العَسْجَرة. والعَيْسَجُور: السِّعلاة، وعَسْجَرتُها خُبْثُها، وإِبل عَساجِيرُ: وَهِيَ الْمُتَتَابِعَةُ فِي سَيْرِهَا. والعَسْجَرُ: المِلْحُ. وعَسْجَرَ عَسْجَرَةً إِذا نَظَرَ نَظَرًا شَدِيدًا. وعَسْجَرَت الإِبلُ: اسْتَمَرَّتْ فِي سَيْرِهَا. والعَيْسَجُور: الناقةُ الْكَرِيمَةُ النَّسَبِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَمْ تُنْتَج قَطُّ، وهو أَقوى لها. عسقر: الأَزهري: قَالَ الْمُؤَرِّجُ رَجُلٌ مُتَعَسْقرٌ إِذا كَانَ جَلْداً صبُوراً؛ وأَنشد: وصِرْتَ مَمْلُوكًا بقاعٍ قَرْقَرِ، ... يَجْرِي عَلَيْكَ المُورُ بالتَّهَرْهُرِ يَا لَك مِنْ قُنْبُرةٍ وقُنْبُرِ ... كنْت عَلَى الأَيَّامِ فِي تعَسْقُرِ أَي صَبْرٍ وجَلادةٍ. والتَّهَرْهُرُ: صَوَّتَ الرِّيحِ، تَهَرْهَرت وهَرْهَرت واحدٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا أَدري مَنْ رَوَى هَذَا عَنِ الْمُؤَرِّجِ وَلَا أَثق به. عسكر: العَسْكَرةُ: الشِّدَّةُ وَالْجَدْبُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: ظلَّ فِي عَسْكَرةٍ مِنْ حُبِّها، ... ونأَتْ شَحْطَ مَزارِ المُدَّكِرْ أَي ظَلَّ فِي شِدَّةٍ مِنْ حُبّها، وَالضَّمِيرُ فِي نأَت يَعُودُ عَلَى مَحْبُوبَتِهِ، وَقَوْلُهُ: شَحْطَ مَزارِ المُدَّكر أَراد يَا شحطَ مَزَارِ المُدّكر. والعَسْكَرُ: الْجَمْعُ، فَارِسِيٌّ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ العَسْكَرُ مُقْبِلٌ ومُقْبِلون، فَالتَّوْحِيدُ عَلَى الشَّخْصِ، كأَنك قُلْتَ: هَذَا الشَّخْصُ مُقْبِلٌ، وَالْجَمْعُ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ، وَعِنْدِي أَن الإِفراد عَلَى اللَّفْظِ وَالْجَمْعَ عَلَى الْمَعْنَى.

стр. 2528

وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العَسْكر الكثيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. يُقَالُ: عَسْكَرٌ مِنْ رِجَالٍ وَخَيْلٍ وَكِلَابٍ. وَقَالَ الأَزهري: عَسْكَرُ الرجلِ جماعةُ مالِه ونَعَمِه؛ وأَنشد: هَلْ لَك فِي أَجْرٍ عَظِيمٍ تُؤْجَرُهْ، ... تُعِينُ مِسْكِيناً قَلِيلًا عَسْكَرُهْ؟ عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُه وبَصَرُهْ، ... قَدْ حدَّثَ النَّفسَ بِمصْرٍ يَحْضُرُهُ وعَساكِرُ الهَمِّ: مَا رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَتَتَابَعَ. وإِذا كَانَ الرجلُ قليلَ الْمَاشِيَةِ قِيلَ: إِنه لَقَلِيلُ العَسْكَرِ. وعَسْكَرُ الليلِ: ظُلْمَتُهُ؛ وأَنشد: قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُ بَنِي العجَّاجِ، ... كأَنها عَسْكَرُ لَيْلٍ داجِ وعَسْكَرَ الليلُ: تَراكَمَتْ ظُلْمتُه. وعَسْكَرَ بِالْمَكَانِ: تجمَّع. والعَسْكَر: مُجْتَمَعُ الْجَيْشِ. والعَسْكَرانِ: عرفةُ ومِنى. والعَسْكَرُ: الجَيْش؛ وعَسْكَرَ الرجلُ، فَهُوَ مُعَسْكِرٌ، وَالْمَوْضِعُ مُعَسْكَرٌ، بِفَتْحِ الْكَافِ. والعَسْكَرُ والمُعَسْكَر: مَوْضِعَانِ. وعَسْكَر مُكْرَم: اسْمُ بَلَدٍ معروف، وكأَنه معرب. عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلًا وعِشْرون امرأَة، وَمَا كَانَ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلى العَشَرة فَالْهَاءُ تَلْحَقُهُ فِيمَا واحدُه مُذَكَّرٌ، وَتُحْذَفُ فِيمَا واحدُه مُؤَنَّثٌ، فإِذا جاوَزْتَ العَشَرة أَنَّثْت المذكرَ وَذَكَّرْتَ الْمُؤَنَّثَ، وَحَذَفْتَ الْهَاءَ فِي الْمُذَكَّرِ فِي العَشَرة وأَلْحَقْتها فِي الصَّدْر، فِيمَا بَيْنَ ثلاثةَ عشَر إِلى تِسْعَةَ عشَر، وَفَتَحْتَ الشِّينَ وَجَعَلْتَ الِاسْمَيْنِ اسْمًا وَاحِدًا مَبْنِيًّا عَلَى الْفَتْحِ، فإِذا صِرْت إِلى الْمُؤَنَّثِ أَلحقت الْهَاءَ فِي الْعَجُزِ وَحَذَفْتَهَا مِنَ الصَّدْرِ، وأَسكنت الشِّينَ مِنْ عَشْرة، وإِن شِئْتَ كَسَرْتها، وَلَا يُنْسَبُ إِلى الِاسْمَيْنِ جُعِلا اسْمًا وَاحِدًا، وإِن نَسَبْتَ إِلى أَحدهما لَمْ يُعْلَمْ أَنك تُرِيدُ الآخر، فإن اضطُرّ إِلَى ذَلِكَ نَسَبْتَهُ إِلَى أَحدهما ثُمَّ نَسَبْتَهُ إِلَى الْآخَرِ، وَمَنْ قَالَ أَرْبَعَ عَشْرة قَالَ: أَرْبَعِيٌّ عَشَرِيٌّ، بِفَتْحِ الشِّينِ، ومِنَ الشَّاذِّ فِي الْقِرَاءَةِ: فانْفَجَرَت مِنْهُ اثْنَتَا عَشَرة عَيْناً ، بِفَتْحِ الشِّينِ؛ ابْنُ جِنِّي: وجهُ ذَلِكَ أَن أَلفاظ الْعَدَدِ تُغَيَّر كَثِيرًا فِي حَدِّ التَّرْكِيبِ، أَلا تَرَاهُمْ قَالُوا فِي البَسِيط: إِحْدى عَشْرة، وَقَالُوا: عَشِرة وعَشَرة، ثُمَّ قَالُوا فِي التَّرْكِيبِ: عِشْرون؟ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ ثَلَاثُونَ فَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْعُقُودِ إِلى التِّسْعِينَ، فَجَمَعُوا بَيْنَ لَفْظِ الْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ فِي التَّرْكِيبِ، وَالْوَاوُ لِلتَّذْكِيرِ وَكَذَلِكَ أُخْتُها، وَسُقُوطُ الْهَاءِ للتأْنيث، وَتَقُولُ: إِحْدى عَشِرة امرأَة، بِكَسْرِ الشِّينِ، وإِن شِئْتَ سَكَّنْتَ إِلى تسعَ عَشْرة، والكسرُ لأَهل نَجْدٍ والتسكينُ لأَهل الْحِجَازِ. قَالَ الأَزهري: وأَهل اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ لَا يَعْرِفُونَ فَتْحَ الشِّينِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَرُوِيَ عَنِ الأَعمش أَنه قرأَ: وقَطَّعْناهم اثْنَتَيْ عَشَرة ، بِفَتْحِ الشِّينِ، قَالَ: وَقَدْ قرأَ القُرّاء بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا، وأَهل اللُّغَةِ لَا يَعْرِفُونَهُ، وَلِلْمُذَكَّرِ أَحَدَ عَشَر لَا غَيْرَ. وعِشْرون: اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِهَذَا الْعَدَدِ، وَلَيْسَ بِجَمْعِ العَشَرة لأَنه لَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ، فإِذا أَضَفْت أَسْقَطْت النُّونَ قُلْتَ: هَذِهِ عِشْرُوك وعِشْرِيَّ، بِقَلْبِ الْوَاوِ يَاءً لِلَّتِي بَعْدَهَا فَتُدْغَمُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَكّن الْعَيْنَ فَيَقُولُ: أَحَدَ عْشَر، وَكَذَلِكَ يُسَكّنها إِلى تِسْعَةَ عْشَر

стр. 2529

إِلا اثْنَيْ عَشَر فإِن الْعَيْنَ لَا تُسَكَّنُ لِسُكُونِ الأَلف وَالْيَاءِ قَبْلَهَا. وَقَالَ الأَخفش: إِنما سكَّنوا الْعَيْنَ لَمَّا طَالَ الِاسْمُ وكَثُرت حركاتُه، والعددُ منصوبٌ مَا بَيْنَ أَحَدَ عَشَرَ إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ، إِلا اثْنَيْ عَشَرَ فإِن اثْنَيْ وَاثْنَتَيْ يُعْرَبَانِ لأَنهما عَلَى هِجَاءَيْن، قَالَ: وإِنما نُصِبَ أَحَدَ عَشَرَ وأَخواتُها لأَن الأَصل أَحدٌ وعَشَرة، فأُسْقِطَت الواوُ وصُيِّرا جَمِيعًا اسْمًا وَاحِدًا، كَمَا تَقُولُ: هُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ وكِفّةَ كِفّةَ، والأَصلُ بيْتٌ لبَيْتٍ وكِفَّةٌ لِكِفَّةٍ، فصُيِّرَتا اسْمًا وَاحِدًا. وَتَقُولُ: هَذَا الْوَاحِدُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ إِلى الْعَاشِرِ فِي الْمُذَكَّرِ، وَفِي الْمُؤَنَّثِ الْوَاحِدَةُ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالْعَاشِرَةُ. وَتَقُولُ: هُوَ عاشرُ عَشَرة وغَلَّبْتَ الْمُذَكَّرَ، وَتَقُولُ: هُوَ ثالثُ ثَلاثةَ عَشَرَ أَي هُوَ أَحدُهم، وَفِي الْمُؤَنَّثِ هِيَ ثالثةُ ثَلاثَ عَشْرة لَا غَيْرُ، الرَّفْعُ فِي الأَول، وَتَقُولُ: هُوَ ثالثُ عَشَرَ يَا هَذَا، وَهُوَ ثالثَ عَشَرَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، وَكَذَلِكَ إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ، فَمَنْ رَفَعَ قَالَ: أَردت هُوَ ثالثُ ثلاثةَ عَشَرَ فأَلْقَيت الثَّلَاثَةَ وتركتُ ثَالِثَ عَلَى إِعرابه، ومَن نَصَب قَالَ: أَردت ثالثَ ثَلاثةَ عَشَرَ فَلَمَّا أَسْقَطْت الثلاثةَ أَلْزَمْت إِعْرابَها الأَوّلَ لِيُعْلَمَ أَن هَاهُنَا شَيْئًا مَحْذُوفًا، وَتَقُولُ فِي الْمُؤَنَّثِ: هِيَ ثالثةُ عَشْرةَ وَهِيَ ثالثةَ عَشْرةَ، وتفسيرُه مِثْلُ تَفْسِيرِ الْمُذَكَّرِ، وَتَقُولُ: هُوَ الْحَادِي عَشَر وَهَذَا الثَّانِي عَشَر والثالثَ عَشَرَ إِلى العِشْرِين مَفْتُوحٌ كُلُّهُ، وَفِي الْمُؤَنَّثِ: هَذِهِ الحاديةَ عَشْرةَ والثانيةَ عَشْرَةَ إِلى الْعِشْرِينَ تَدْخُلُ الْهَاءُ فِيهَا جَمِيعًا. قَالَ الْكِسَائِيُّ: إِذا أَدْخَلْتَ فِي الْعَدَدِ الأَلفَ واللامَ فأَدْخِلْهما فِي الْعَدَدِ كلِّه فَتَقُولُ: مَا فَعَلَتِ الأَحَدَ العَشَرَ الأَلْفَ دِرْهمٍ، وَالْبَصْرِيُّونَ يُدْخِلون الأَلفَ وَاللَّامَ فِي أَوله فَيَقُولُونَ: مَا فَعَلَتِ الأَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهمٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَيالٍ عَشْرٍ ؛ أَي عَشْرِ ذِي الحِجَّة. وعَشَرَ القومَ يَعْشِرُهم، بِالْكَسْرِ، عَشْراً: صَارَ عاشرَهم، وَكَانَ عاشِرَ عَشَرةٍ. وعَشَرَ: أَخذَ وَاحِدًا مِنْ عَشَرة. وعَشَرَ: زَادَ وَاحِدًا عَلَى تِسْعَةٍ. وعَشَّرْت الشَّيْءَ تَعْشِيراً: كَانَ تِسْعَةً فَزِدْتُ وَاحِدًا حَتَّى تَمَّ عَشَرة. وعَشَرْت، بِالتَّخْفِيفِ: أَخذت وَاحِدًا مِنْ عَشَرة فَصَارَ تِسْعَةً. والعُشورُ: نُقْصَانُ، والتَّعْشيرُ زِيَادَةٌ وتمامٌ. وأَعْشَرَ القومُ: صَارُوا عَشَرة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَذْهَبُ الْعَرَبِ إِذا ذَكَرُوا عَدَدين أَن يُجْمِلُوهما؛ قَالَ النَّابِغَةُ: توهَّمْتُ آياتٍ لَهَا، فَعرَفْتُها ... لِسِتَّةِ أَعْوامِ، وَذَا العامُ سابِعُ «٣» . وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: ثَلاثٌ واثْنتانِ فهُنّ خَمْسٌ، ... وثالِثةٌ تَميلُ إِلى السِّهَام وَقَالَ آخَرُ: فسِرْتُ إِليهمُ عِشرينَ شَهْراً ... وأَرْبعةً، فَذَلِكَ حِجّتانِ وإِنما تَفْعَلُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الحِسَاب فِيهِمْ. وثوبٌ عُشارِيٌّ: طُولُهُ عَشْرُ أَذرع. وَغُلَامٌ عُشارِيٌّ: ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، والأُنثى بِالْهَاءِ. وعاشُوراءُ وعَشُوراءُ، مَمْدُودَانِ: اليومُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَقِيلَ: التَّاسِعُ. قَالَ الأَزهري: وَلَمْ يُسْمَعْ فِي أَمثلة الأَسماء اسْمًا عَلَى فاعُولاءَ إِلا أَحْرُفٌ قَلِيلَةٌ. قَالَ ابْنُ بُزُرج: الضّارُوراءُ الضَّرّاءُ، والسارُوراءُ

стр. 2530

السَّرَّاءُ، والدَّالُولاء الدَّلال. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخابُوراءُ مَوْضِعٌ، وَقَدْ أُلْحِقَ بِهِ تاسُوعاء. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ: لَئِنْ سَلِمْت إِلى قابلٍ لأَصُومَنَّ اليومَ التاسِعَ ؛ قَالَ الأَزهري: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ عدّةٌ مِنَ التأْويلات أَحدُها أَنه كَرِه مُوَافَقَةَ الْيَهُودِ لأَنهم يَصُومُونَ اليومَ العاشرَ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: صُوموا التاسِعَ والعاشِرَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ ؛ قَالَ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي مَا قَالَهُ الْمُزَنِيُّ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ التاسعُ هُوَ الْعَاشِرَ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه تأَول فِيهِ عِشْر الوِرْدِ أَنها تِسْعَةُ أَيام، وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ اللَّيْثُ عَنِ الْخَلِيلِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ عَنِ الصَّوَابِ. والعِشْرون: عَشَرة مُضَافَةٌ إِلى مِثْلِهَا وُضِعَت عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ وكَسَرُوا أَولها لِعِلَّةٍ. وعَشْرَنْت الشَّيْءَ: جَعَلْتُهُ عِشْرينَ، نَادِرٌ لِلْفَرْقِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَشَرْت. والعُشْرُ والعَشِيرُ: جُزْءٌ مِنْ عَشَرة، يَطَّرِدُ هَذَانِ الْبِنَاءَانِ فِي جَمِيعِ الْكُسُورِ، وَالْجَمْعُ أَعْشارٌ وعُشُورٌ، وَهُوَ المِعْشار؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَما بَلَغُوا مِعْشارَ مَا آتَيْناهُمْ ؛ أَي مَا بلَغ مُشْرِكُو أَهل مَكَّةَ مِعْشارَ مَا أُوتِيَ مَن قَبْلَهم مِنَ القُدْرة والقُوّة. والعَشِيرُ: الجزءُ مِنْ أَجْزاء العَشرة، وَجَمْعُ العَشِير أَعْشِراء مِثْلُ نَصِيب وأَنْصِباء، وَلَا يَقُولُونَ هَذَا فِي شَيْءٍ سِوَى العُشْر. وَفِي الْحَدِيثِ: تِسعةُ أَعْشِراء الرِّزْق فِي التِّجَارَةِ وجُزْءٌ مِنْهَا فِي السَّابِياء ؛ أَراد تِسْعَةَ أَعْشار الرِّزْقِ. والعَشِير والعُشْرُ: واحدٌ مِثْلٌ الثَّمِين والثُّمْن والسَّدِيس والسُّدْسِ. والعَشِيرُ فِي مِسَاحَةِ الأَرَضين: عُشْرُ القَفِيز، والقَفِيز: عُشْر الجَرِيب. وَالَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: لَوْ بَلَغَ ابنُ عَبَّاسٍ أَسْنانَنا مَا عاشَرَه مِنَّا رجلٌ ، أَي لَوْ كانَ فِي السِّنِّ مِثْلَنا مَا بَلَغَ أَحدٌ مِنَّا عُشْرَ عِلْمِهِ. وعَشَر القومَ يَعْشُرُهم عُشْراً، بِالضَّمِّ، وعُشُوراً وعَشَّرَهم: أَخذ عُشْرَ أَموالهم؛ وعَشَرَ المالَ نَفْسَه وعَشَّرَه: كَذَلِكَ، وَبِهِ سُمِّي العَشّار؛ وَمِنْهُ العاشِرُ. والعَشَّارُ: قَابِضُ العُشْرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عِيسَى بْنِ عُمَرَ لِابْنِ هُبَيْرة وَهُوَ يُضرَب بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسِّيَاطِ: تَاللَّهِ إِن كُنْتَ إِلا أُثَيّاباً فِي أُسَيْفاط قَبَضَهَا عَشّاروك. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن لَقِيتم عاشِراً فاقْتُلُوه ؛ أَي إِن وَجَدْتُمْ مَن يأْخذ العُشْر عَلَى مَا كَانَ يأْخذه أَهل الْجَاهِلِيَّةِ مُقِيمًا عَلَى دِينه، فَاقْتُلُوهُ لكُفْرِه أَو لِاسْتِحْلَالِهِ لِذَلِكَ إِن كَانَ مُسْلِمًا وأَخَذَه مُسْتَحِلًّا وَتَارِكًا فَرْضَ اللَّهِ، وَهُوَ رُبعُ العُشْر، فأَما مَنْ يَعْشُرهم عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فحَسَنٌ جَمِيلٌ. وَقَدْ عَشَر جماعةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، فَيَجُوزُ أَن يُسمَّى آخذُ ذَلِكَ: عَاشِرًا لإِضافة مَا يأْخذه إِلى العُشْرِ كرُبع العُشْرِ ونِصْفِ العُشْرِ، كَيْفَ وَهُوَ يأْخذ العُشْرَ جَمِيعَهُ، وَهُوَ مَا سَقَتْه السَّمَاءُ. وعُشْرُ أَموالِ أَهل الذِّمَّةِ فِي التِّجَارَاتِ، يُقَالُ: عَشَرْت مالَه أَعْشُره عُشْراً، فأَنا عاشرٌ، وعَشَّرْته، فأَنا مُعَشِّرٌ وعَشَّارٌ إِذا أَخذت عُشْرَه. وَكُلُّ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ عُقُوبَةِ العَشّار مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التأْويل. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ عَلَى المُسْلِمين عُشورٌ إِنما العُشور عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ؛ العُشُورُ: جَمْع عُشْرٍ، يَعْنِي مَا كَانَ مِنْ أَموالهم لِلتِّجَارَاتِ دُونَ الصَّدَقَاتِ، وَالَّذِي يَلْزَمُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ وقتَ الْعَهْدِ، فإِن لَمْ يُصالَحُوا عَلَى شَيْءٍ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إِلا الجِزْيةُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِن أَخَذُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذا دَخَلُوا بِلادَهم أَخَذْنا مِنْهُمْ إِذا دَخَلُوا بِلادَنا لِلتِّجَارَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: احْمَدُوا اللَّهَ إِذْ رَفَعَ عَنْكُمُ العُشورَ ؛ يَعْنِي مَا كَانَتِ المُلوكُ تأْخذه مِنْهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن

стр. 2531

وَفْدَ ثَقِيف اشْتَرَطُوا أَن لَا يُحشَرُوا وَلَا يُعْشَروا وَلَا يُجَبُّوا ؛ أَي لَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَموالهم، وَقِيلَ: أَرادوا بِهِ الصدقةَ الْوَاجِبَةَ، وإِنما فَسَّح لَهُمْ فِي تَرْكِهَا لأَنها لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ، إِنما تَجِب بِتَمَامِ الحَوْل. وَسُئِلَ جابرٌ عَنِ اشْتِرَاطِ ثَقِيف: أَن لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا جهادَ، فَقَالَ: عَلِم أَنهم سَيُصدِّقون ويُجاهدون إِذا أَسلموا، وأَما حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَّاصِيَّةِ حِينَ ذَكر لَهُ شَرَائِعَ الإِسلام فَقَالَ: أَما اثْنَانِ مِنْهَا فَلَا أُطِيقُهما: أَما الصدقةُ فإِنما لِي ذَوْدٌ هُنَّ رِسْلُ أَهلي وحَمولتُهم، وأَما الْجِهَادُ فأَخافُ إِذا حَضَرْتُ خَشَعَتْ نفسِي، فكَفَّ يَدَهُ وَقَالَ: لَا صدقةَ وَلَا جهادَ فبِمَ تدخلُ الْجَنَّةَ؟ فَلَمْ يَحْتَمِل لِبَشِيرٍ مَا احْتَمَلَ لِثَقِيفٍ؛ ويُشْبِه أَن يَكُونَ إِنما لَمْ يَسْمَعْ لَهُ لعِلْمِه أَنه يَقْبَل إِذا قِيلَ لَهُ، وثَقِيفٌ كَانَتْ لَا تَقْبَلُهُ فِي الْحَالِ وَهُوَ وَاحِدٌ وَهُمْ جَمَاعَةٌ، فأَراد أَن يتأَلَّفَهم ويُدَرِّجَهم عَلَيْهِ شَيْئًا فَشَيْئًا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: النِّسَاءِ لَا يُعشَرْنَ وَلَا يُحْشَرْن : أَي لَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَموالهن، وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ العُشْرُ مِنْ حَلْيِهِنّ وإِلا فَلَا يُؤخذ عُشْرُ أَموالهن وَلَا أَموالِ الرِّجَالِ. والعِشْرُ: وِرْدُ الإِبل اليومَ العاشرَ. وَفِي حِسَابِهِمْ: العِشْر التَّاسِعُ فإِذا جَاوَزُوهَا بِمِثْلِهَا فظِمْؤُها عِشْران، والإِبل فِي كُلِّ ذَلِكَ عَواشِرُ أَي تَرِدُ الْمَاءَ عِشْراً، وَكَذَلِكَ الثَّوَامِنُ وَالسَّوَابِعُ وَالْخَوَامِسُ. قَالَ الأَصمعي: إِذا وَرَدَتِ الإِبل كلَّ يَوْمٍ قِيلَ قَدْ وَرَدَتْ رِفْهاً، فَإِذَا وَرَدَتْ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا، قِيلَ: وَرَدَتْ غِبًّا، فإِذا ارْتَفَعَتْ عَنِ الغِبّ فَالظِّمْءُ الرِّبْعُ، وَلَيْسَ فِي الْوِرْدِ ثِلْث ثُمَّ الخِمْس إِلى العِشْر، فإِذا زَادَتْ فَلَيْسَ لَهَا تَسْمِيَةُ وِرْد، وَلَكِنْ يُقَالُ: هِيَ تَرِدُ عِشْراً وغِبّاً وعِشْراً ورِبْعاً إِلى العِشرَين، فَيُقَالُ حِينَئِذٍ: ظِمْؤُها عِشْرانِ، فإِذا جَاوَزَتِ العِشْرَيْنِ فَهِيَ جَوازِئُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا زَادَتْ عَلَى العَشَرة قَالُوا: زِدْنا رِفْهاً بَعْدَ عِشْرٍ. قَالَ اللَّيْثُ: قُلْتُ لِلْخَلِيلِ مَا مَعْنَى العِشْرِين؟ قَالَ: جَمَاعَةُ عِشْر، قُلْتُ: فالعِشْرُ كَمْ يَكُونُ؟ قَالَ: تِسعةُ أَيام، قُلْتُ: فعِشْرون لَيْسَ بِتَمَامٍ إِنما هُوَ عِشْران وَيَوْمَانِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنَ العِشْر الثَّالِثِ يَوْمَانِ جَمَعْتُهُ بالعِشْرين، قُلْتُ: وإِن لَمْ يَسْتَوْعِبِ الْجُزْءَ الثَّالِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَلا تَرَى قَوْلَ أَبي حَنِيفَةَ: إِذا طَلَّقها تَطْلِيقَتَيْنِ وعُشْرَ تَطْلِيقَةٍ فإِنه يَجْعَلُهَا ثَلَاثًا وإِنما مِنَ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ فِيهِ جُزْءٌ، فالعِشْرون هَذَا قِيَاسُهُ، قُلْتُ: لَا يُشْبِهُ العِشْرُ «٤». التطليقةَ لأَن بَعْضَ التَّطْلِيقَةِ تَطْلِيقَةٌ تَامَّةٌ، وَلَا يَكُونُ بَعْضُ العِشْرِ عِشْراً كَامِلًا، أَلا تَرَى أَنه لَوْ قَالَ لامرأَته أَنت طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ أَو جُزْءًا مِنْ مِائَةِ تَطْلِيقَةٍ كَانَتْ تَطْلِيقَةً تَامَّةً، وَلَا يَكُونُ نِصْفُ العِشْر وثُلُث العِشْرِ عِشْراً كَامِلًا؟ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعِشْرُ مَا بَيْنَ الوِرْدَين، وَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَيام لأَنها تَرِدُ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ، وَكَذَلِكَ الأَظْماء، كُلُّهَا بِالْكَسْرِ، وَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ العِشْر اسْمٌ إِلا فِي العِشْرَينِ، فإِذا وَرَدَتْ يَوْمَ العِشْرِين قِيلَ: ظِمْؤُها عِشْرانِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَر يَوْمًا، فإِذا جَاوَزَتِ العِشْرَينِ فَلَيْسَ لَهَا تَسْمِيَةٌ، وَهِيَ جَوازِئُ. وأَعْشَرَ الرجلُ إِذا وَرَدت إِبلُه عِشْراً، وَهَذِهِ إِبل عَواشِرُ. وَيُقَالُ: أَعْشَرْنا مُذْ لَمْ نَلْتقِ أَي أَتى عَلَيْنَا عَشْرُ لَيَالٍ. وعَواشِرُ الْقُرْآنِ: الآيُ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا العَشْرُ. والعاشِرةُ: حَلْقةُ التَّعْشِير مِنْ عَواشِر الْمُصْحَفِ، وهي لفظة مولَّدة.

стр. 2532

وعُشَار، بِالضَّمِّ: مَعْدُولٌ مِنْ عَشَرة. وَجَاءَ الْقَوْمُ عُشارَ عُشارَ ومَعْشَرَ مَعْشَرَ وعُشار ومَعْشَر أَي عَشَرة عَشَرة، كما تقول: جاؤوا أُحَادَ أُحَادَ وثُناءَ ثُناءَ ومَثْنى مَثْنى؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمع أَكثرُ مِنْ أُحاد وثُناء وثُلاث ورُباع إِلا فِي قَوْلِ الْكُمَيْتِ: وَلَمْ يَسْتَرِيثوك حَتَّى رَمَيْت، ... فَوْقَ الرِّجَالِ، خِصَالًا عُشَارا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: ذَهَبَ الْقَوْمُ عُشَارَياتٍ وعُسَارَياتٍ إِذا ذَهَبُوا أَيادِيَ سَبَا مُتَفَرِّقِينَ فِي كُلِّ وَجْهٍ. وَوَاحِدُ العُشاريَات: عُشارَى مِثْلُ حُبارَى وحُبَارَيات. والعُشَارة: القطعةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَوْمٌ عُشَارة وعُشَارات؛ قَالَ حَاتِمُ طَيِّءٍ يَذْكُرُ طَيِّئًا وتفرُّقَهم: فصارُوا عُشَاراتٍ بِكُلِّ مكانِ وعَشَّر الْحِمَارُ: تابَعَ النَّهِيقَ عَشْرَ نَهَقاتٍ وَوَالَى بَيْنَ عَشْرِ تَرْجِيعات فِي نَهِيقه، فَهُوَ مُعَشِّرٌ، ونَهِيقُه يُقَالُ لَهُ التَّعْشِير؛ يُقَالُ: عَشَّرَ يُعَشِّرُ تَعْشِيراً؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ: وإِنِّي وإِن عَشَّرْتُ مِنْ خَشْيةِ الرَّدَى ... نُهاقَ حِمارٍ، إِنني لجَزُوعُ وَمَعْنَاهُ: إِنهم يَزْعُمُونَ أَن الرَّجُلَ إِذا وَرَدَ أَرضَ وَباءٍ وضَعَ يدَه خَلْفَ أُذنهِ فنَهَق عَشْرَ نَهقاتٍ نَهيقَ الحِمار ثُمَّ دَخَلَهَا أَمِنَ مِنَ الوَباء؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ: فِي أَرض مالِكٍ، مَكَانَ قَوْلِهِ: مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَى، وأَنشد: نُهاق الْحِمَارِ، مَكَانَ نُهاق حِمَارٍ. وعَشَّرَ الغُرابُ: نَعبَ عَشْرَ نَعَبَاتٍ. وَقَدْ عَشَّرَ الحِمارُ: نَهَقَ، وعَشَّرَ الغُرابُ: نَعَقَ، مِنْ غَيْرِ أَن يُشْتَقّا مِنَ العَشَرة. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: اللهمَّ عشِّرْ خُطايَ أَي اكتُبْ لِكُلِّ خُطْوة عَشْرَ حَسَنَاتٍ. والعَشِيرُ: صَوْتُ الضَّبُع؛ غَيْرُ مُشْتَقٍّ أَيضاً؛ قَالَ: جاءَتْ بِهِ أُصُلًا إِلى أَوْلادِها، ... تَمْشي بِهِ مَعَهَا لهمْ تَعْشِيرُ وناقة عُشَراء: مصى لِحَمْلِهَا عَشَرةُ أَشهر، وَقِيلَ ثَمَانِيَةٌ، والأَولُ أَولى لِمَكَانِ لَفْظِهِ، فإِذا وَضَعَتْ لِتَمَامِ سَنَةٍ فَهِيَ عُشَراء أَيضاً عَلَى ذَلِكَ كالرائبِ مِنَ اللَّبَنِ «١». وَقِيلَ: إِذا وَضَعت فَهِيَ عائدٌ وَجَمْعُهَا عَوْدٌ؛ قال الأَزهري: وَالْعَرَبُ يُسَمُّونَهَا عِشَاراً بعد ما تَضَعُ مَا فِي بُطُونِهَا لِلُزُومِ الِاسْمِ بَعْدَ الْوَضْعِ كَمَا يُسَمُّونَهَا لِقَاحاً، وَقِيلَ العُشَراء مِنِ الإِبل كَالنُّفَسَاءِ مِنَ النِّسَاءِ، وَيُقَالُ: نَاقَتَانِ عُشَراوانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ صَعْصعة بْنُ نَاجِيَةَ: اشْتَرَيْت مَوءُودةً بناقَتَينِ عُشَرَاوَيْنِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَدْ اتُّسِعَ فِي هَذَا حَتَّى قِيلَ لكل حامل عُشَراء وأَكثر مَا يُطْلَقُ عَلَى الْخَيْلِ والإِبل، وَالْجَمْعُ عُشَراواتٌ، يُبْدِلون مِنْ هَمْزَةِ التأْنيث وَاوًا، وعِشَارٌ كَسَّرُوه عَلَى ذَلِكَ، كَمَا قَالُوا: رُبَعة ورُبَعاتٌ ورِباعٌ، أَجْرَوْا فُعلاء مُجْرَى فُعَلة كَمَا أَجْرَوْا فُعْلَى مُجْرَى فُعْلَة، شَبَّهُوهَا بِهَا لأَن الْبِنَاءَ وَاحِدٌ ولأَن آخِرَهُ عَلَامَةُ التأْنيث؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: العِشَارُ مِنَ الإِبل الَّتِي قَدْ أَتى عَلَيْهَا عَشَرَةُ أَشهر؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: لُقَّحُ الإِبلِ عَطَّلَها أَهلُها لِاشْتِغَالِهِمْ بأَنْفُسِهم وَلَا يُعَطِّلُها قومُها إِلا فِي حَالِ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: العِشارُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النُّوقِ حتى يُتْتج بعضُها، وبعضُها يُنْتَظَرُ نِتاجُها؛ قال

стр. 2533

الْفَرَزْدَقُ: كَمْ عَمَّة لَكَ يَا جَرِيرُ وَخَالَةٍ ... فَدْعاء، قَدْ حَلَبَتْ عَلَيّ عِشَارِي قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَيْسَ للعِشَارِ لَبَنٌ وإِنما سَمَّاهَا عِشاراً لأَنها حَدِيثَةُ الْعَهْدِ بالنِّتاج وَقَدْ وَضَعَتْ أَولادها. وأَحْسَن مَا تَكُونُ الإِبل وأَنْفَسُها عِنْدَ أَهلها إِذا كَانَتْ عِشَاراً. وعَشَّرَت الناقةُ تَعْشِيراً وأَعْشَرَت: صَارَتْ عُشَراء، وأَعْشَرت أَيضاً: أَتى عَلَيْهَا عَشَرَةُ أَشهر مِنْ نِتَاجِهَا. وامرأَة مُعْشِرٌ: مُتِمٌّ، عَلَى الِاسْتِعَارَةِ. وَنَاقَةٌ مِعْشارٌ: يَغْزُر لبنُها لَيَالِيَ تُنْتَج. ونَعتَ أَعرابي نَاقَةً فَقَالَ: إِنها مِعْشارٌ مِشْكارٌ مِغْبَارٌ؛ مِعْشَارٌ مَا تَقَدَّمَ، ومِشكارٌ تَغْزُر فِي أَول نَبْتِ الرَّبِيعِ، ومِغْبارٌ لَبِنةٌ بَعْدَ مَا تَغْزُرُ اللَّوَاتِي يُنْتَجْن مَعَهَا؛ وأَما قَوْلُ لَبِيدٍ يَذْكُرُ مَرْتَعاً: هَمَلٌ عَشائِرُه عَلَى أَوْلادِها، ... مِن رَاشِحٍ مُتَقَوّب وفَطِيم فإِنه أَراد بالعَشائِر هُنَا الظباءَ الحدِيثات الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنَّ العَشائرَ هُنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى جَمْعُ عِشَار، وعَشائرُ هُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، كَمَا يُقَالُ جِمال وجَمائِل وحِبَال وحَبائِل. والمُعَشِّرُ: الَّذِي صَارَتْ إِبلُه عِشَاراً؛ قَالَ مَقّاس بْنُ عَمْرٍو: ليَخْتَلِطَنَّ العامَ راعٍ مُجَنِّبٌ، ... إِذا مَا تلاقَيْنا براعٍ مُعَشِّر والعُشْرُ: النُّوقُ الَّتِي تُنْزِل الدِّرَّة الْقَلِيلَةَ مِنْ غَيْرِ أَن تَجْتَمِعَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: حَلُوبٌ لعُشْرِ الشُّولِ فِي لَيْلةِ الصَّبا، ... سَريعٌ إِلى الأَضْيافِ قَبْلَ التأَمُّلِ وأَعْشارُ الجَزورِ: الأَنْصِباء. والعِشْرُ: قِطْعَةٌ تنكَسِرُ مِنَ القَدَح أَو البُرْمة كأَنها قِطْعَةٌ مِنْ عَشْر قِطَعِ، وَالْجَمْعُ أَعْشارٌ. وقَدَحٌ أَعْشارٌ وقِدْرٌ أَعْشَارٌ وقُدورٌ أَعاشِيرُ: مكسَّرَة عَلَى عَشْرِ قِطَعٍ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي عَشِيقَتِهِ: وَمَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إِلا لِتَقدَحِي ... بِسَهْمَيكِ فِي أَعْشارِ قَلْب مُقَتَّلِ أَراد أَن قَلْبَهُ كُسِّرَ ثُمَّ شُعِّبَ كَمَا تُشَعَّبُ القِدْرُ؛ قَالَ الأَزهري: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ أَعجب إِليّ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: أَراد بِقَوْلِهِ بسَهْمَيْكِ هَاهُنَا سَهْمَيْ قِداح المَيْسِر، وَهُمَا المُعَلَّى والرَّقيب، فللمُعَلَّى سَبْعَةُ أَنْصِباء وَلِلرَّقِيبِ ثَلَاثَةٌ، فإِذا فَازَ الرَّجُلُ بِهِمَا غلَب عَلَى جَزورِ المَيْسرِ كُلِّهَا وَلَمْ يَطْمَعْ غيرُه فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَهِيَ تُقْسَم عَلَى عَشَرة أَجزاء، فَالْمَعْنَى أَنها ضَربت بِسِهَامِهَا عَلَى قَلْبِهِ فَخَرَجَ لَهَا السَّهْمَانِ فغَلبته عَلَى قَلْبه كلِّه وفَتَنته فَمَلَكَتْه؛ وَيُقَالُ: أَراد بسهْمَيْها عَيْنَيْها، وَجَعَلَ أَبو الْهَيْثَمِ اسْمَ السَّهْمِ الَّذِي لَهُ ثَلَاثَةَ أَنْصِباء الضَّرِيبَ، وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ ثَعْلَبٌ الرَّقِيب؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَعْضُ الْعَرَبِ يُسمّيه الضَّرِيبَ وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ الرَّقِيبَ، قَالَ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ فِي هَذَا الْبَيْتِ هُوَ الصَّحِيحُ. ومُقَتَّل: مُذَلَّل. وقَلْبٌ أَعْشارٌ: جَاءَ عَلَى بِنَاءِ الْجَمْعِ كَمَا قَالُوا رُمْح أَقْصادٌ. وعَشّرَ الحُبُّ قَلْبَه إِذا أَضْناه. وعَشَّرْت القَدَحَ تَعْشِيراً إِذا كسَّرته فصيَّرته أَعْشاراً؛ وَقِيلَ: قِدْرٌ أَعشارٌ عَظِيمَةٌ كأَنها لَا يَحْمِلُهَا إِلا عَشْرٌ أَو عَشَرةٌ، وَقِيلَ: قِدْرٌ أَعْشارٌ متكسِّرة فَلَمْ يُشْتَقَّ مِنْ شَيْءٍ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قِدر أَعشارٌ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ ثُمَّ جُمِع كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ عُشْراً.

стр. 2534

والعواشِرُ: قوادمُ رِيشِ الطَّائِرِ، وَكَذَلِكَ الأَعْشار؛ قَالَ الأَعشى: وإِذا مَا طَغَا بِهَا الجَرْيُ، فالعِقْبانُ ... تَهْوِي كَواسِرَ الأَعْشارِ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ إِن الْبَيْتَ: إِن تَكُنْ كالعُقَابِ فِي الجَوّ، فالعِقْبانُ ... تَهْوِي كَواسِرَ الأَعْشار والعِشْرَةُ: الْمُخَالَطَةُ؛ عاشَرْتُه مُعَاشَرَةً، واعْتَشَرُوا وتَعاشَرُوا: تَخَالَطُوا؛ قَالَ طَرَفة: ولَئِنْ شَطَّتْ نَوَاهَا مَرَّةَ، ... لَعَلَى عَهْد حَبيب مُعْتَشِرْ جَعَلَ الحَبيب جَمْعًا كالخَلِيط والفَرِيق. وعَشِيرَة الرَّجُلِ: بَنُو أَبيه الأَدْنَونَ، وَقِيلَ: هُمُ الْقَبِيلَةُ، وَالْجَمْعُ عَشَائر. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَلَمْ يُجْمَع جَمْعَ السَّلَامَةِ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: العَشِيرَةُ الْعَامَّةُ مِثْلُ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، والعَشِيرُ الْقَبِيلَةُ، والعَشِيرُ المُعَاشِرُ، والعَشِيرُ: الْقَرِيبُ وَالصَّدِيقُ، وَالْجَمْعُ عُشَراء، وعَشِيرُ المرأَة: زوجُها لأَنه يُعاشِرها وتُعاشِرُه كَالصَّدِيقِ والمُصَادِق؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: رأَتْه عَلَى يَأْسٍ، وَقَدْ شابَ رَأْسُها، ... وحِينَ تَصَدَّى لِلْهوَانِ عَشِيرُها أَراد لإِهانَتِها وَهِيَ عَشِيرته. وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : إِنَّكُنّ أَكْثَرُ أَهل النَّارِ، فَقِيلَ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّكُنّ تُكْثِرْن اللَّعْنَ وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ ؛ العَشِيرُ: الزَّوْجُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ؛ أَي لَبِئْسَ المُعاشِر. ومَعْشَرُ الرَّجُلِ: أَهله. والمَعْشَرُ: الْجَمَاعَةُ، مُتَخَالِطِينَ كَانُوا أَو غَيْرُ ذَلِكَ؛ قَالَ ذُو الإِصبع العَدْوانيّ: وأَنْتُمُ مَعْشَرٌ زيْدٌ عَلَى مِائَةٍ، ... فأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ طُرّاً فكِيدُوني والمَعْشَر والنَّفَر والقَوْم والرَّهْط مَعْنَاهُمُ: الْجَمْعُ، لَا وَاحِدَ لَهُمْ مِنْ لَفْظِهِمْ، لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. قَالَ: والعَشِيرة أَيضاً الرِّجَالُ والعالَم أَيضاً لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَعْشَرُ كُلُّ جَمَاعَةٍ أَمرُهم وَاحِدٌ نَحْوَ مَعْشر الْمُسْلِمِينَ ومَعْشَر الْمُشْرِكِينَ. والمَعاشِرُ: جماعاتُ النَّاسِ. والمَعْشَرُ: الْجِنُّ والإِنس. وَفِي التَّنْزِيلِ: امَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ* . والعُشَرُ: شَجَرٌ لَهُ صَمْغٌ وَفِيهِ حُرّاقٌ مِثْلُ الْقُطْنِ يُقْتَدَح بِهِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُشر مِنِ العِضاه وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الشَّجَرِ، وَلَهُ صَمْغٌ حُلْوٌ، وَهُوَ عَرِيضُ الْوَرَقِ يَنْبُتُ صُعُداً فِي السَّمَاءِ، وَلَهُ سُكّر يَخْرُجُ مِنْ شُعَبِه وَمَوَاضِعِ زَهْرِه، يُقَالُ لَهُ سُكّرُ العُشَر، وَفِي سُكّرِه شيءٌ مِنْ مَرَارَةٍ، وَيَخْرُجُ لَهُ نُفّاخٌ كأَنها شَقاشِقُ الْجِمَالِ الَّتِي تَهْدِرُ فِيهَا، وَلَهُ نَوْرٌ مِثْلُ نُورِ الدِّفْلى مُشْربٌ مُشرق حَسَنُ المنظَر وَلَهُ ثَمَرٌ. وَفِي حَدِيثِ مَرْحب: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بارَزَه فَدَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شجرةٌ مِنْ شَجَرِ العُشر. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَيْرٍ: وقُرْصٌ بُرِّيٌّ بلبنٍ عُشَريّ أَي لَبَن إِبلٍ تَرْعَى العُشَرَ، وَهُوَ هَذَا الشَّجَرُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيمَ: كأَنّ رِجْلَيه، مِمَّا كَانَ مِنْ عُشَر، ... صَقْبانِ لَمْ يَتَقَشَّرْ عَنْهُمَا النَّجَبُ الْوَاحِدَةُ عُشَرة وَلَا يُكْسَرُ، إِلا أَن يُجْمَعَ بِالتَّاءِ لِقِلَّةِ فُعَلة فِي الأَسماء. وَرَجُلٌ أَعْشَر أَي أَحْمَقُ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ يَرْوِه

стр. 2535

لِي ثقةٌ أَعتمده. وَيُقَالُ لِثَلَاثٍ مِنْ لَيَالِي الشَّهْرِ: عُشَر، وَهِيَ بَعْدَ التُّسَع، وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يُبْطِل التُّسَعَ والعُشَرَ إِلا أَشياء مِنْهُ مَعْرُوفَةً؛ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ أَبو عُبَيْدٍ. وَالطَّائِفِيُّونَ يَقُولُونَ: مِنْ أَلوان الْبَقَرِ الأَهليّ أَحمرُ وأَصفرُ وأَغْبَرُ وأَسْودُ وأَصْدأُ وأَبْرَقُ وأَمْشَرُ وأَبْيَضُ وأَعْرَمُ وأَحْقَبُ وأَصْبَغُ وأَكْلَفُ وعُشَر وعِرْسِيّ وَذُو الشَّرَرِ والأَعْصم والأَوْشَح؛ فالأَصْدَأُ: الأَسود العينِ والعنقِ والظهرِ وسائرُ جَسَدِهِ أَحمر، والعُشَرُ: المُرَقَّع بِالْبَيَاضِ والحمرةِ، والعِرْسِيّ: الأَخضر، وأَما ذُو الشَّرَرِ فَالَّذِي عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ، فِي صدرِهِ وعنُقِه لُمَعٌ عَلَى غَيْرِ لَوْنِهِ. وسَعْدُ العَشِيرة: أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَذْحِجٍ. وَبَنُو العُشَراء: قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ. وَبَنُو عُشَراء: قَوْمٌ مَنْ بَنِي فَزارةَ. وَذُو العُشَيْرة: مَوْضِعٌ بالصَّمّان مَعْرُوفٌ يُنْسَبُ إِلى عُشَرةٍ نَابِتَةٍ فِيهِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: صَعْل يَعُودُ بِذِي العُشَيْرة بَيْضَه، ... كالعَبْدِ ذِي الفَرْوِ الطَّوِيلِ الأَصْلَمِ شبَّهه بالأَصْلم، وَهُوَ الْمَقْطُوعُ الأُذن، لأَن الظَّلِيمَ لَا أُذُنَين لَهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ غَزْوَةِ العُشَيرة. وَيُقَالُ: العُشَيْر وذاتُ العُشَيرة، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ بَطْنِ يَنْبُع. وعِشَار وعَشُوراء: مَوْضِعٌ. وتِعْشار: مَوْضِعٌ بالدَّهناء، وَقِيلَ: هُوَ مَاءٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: غَلَبُوا عَلَى خَبْتٍ إِلى تِعْشارِ وَقَالَ الشَّاعِرُ: لَنَا إِبلٌ لَمْ تَعْرِف الذُّعْرَ بَيْنَها ... بتِعْشارَ مَرْعاها قَسَا فصَرائمُهْ عشزر: العَشَنْزَرُ: الشَّدِيدُ الخلْق الْعَظِيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ضَرْباً وطَعْناً نَافِذًا عَشَنْزَرا والأُنثى بِالْهَاءِ. قَالَ الأَزهري: العَشَنْزَرُ والعَشَوْزَنُ مِنَ الرِّجَالِ الشَّدِيدُ. وسَيْرٌ عَشَنْزَرٌ: شَدِيدٌ. والعَشَنْزَرُ: الشَّدِيدُ؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو لأَبي الزحف الكليني: ودُونَ لَيْلى بلَدٌ سَمَهْدَرُ، ... جَدْبُ المُنَدَّى عَنْ هَوانا أَزْوَرُ، يُنْضِي الْمَطَايَا خِمْسُه العَشَنْزَرُ المُنَدَّى: حَيْثُ يُرْتَعُ، والأُنثى عَشَنْزَرة؛ قَالَ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بالأَعلم الْهُذَلِيِّ فِي صِفَةِ الضَّبُعِ: عَشَنْزَرة جَواعِرُها ثَمانٌ، ... فُوَيْقَ زِماعِها وَشْمٌ حُجُولُ أَراد بالعَشَنْزَرَة الضبُعَ، وَلَهَا جاعِرَتانِ، فَجَعَلَ لِكُلِّ جَاعِرَةٍ أَربعة غُضونٍ وَسَمَّى كُلَّ غَضْنٍ مِنْهَا جاعِرةً بِاسْمِ مَا هِيَ فِيهِ. والزِّمَاعُ، بِكَسْرِ الزَّايِ: جَمْعُ زَمَعة وَهِيَ شَعَرَاتُ مُجْتَمِعَاتٍ خَلْفَ ظِلْف الشَّاةِ وَنَحْوِهَا. والوَشْمُ: خُطُوطٌ تُخالِف مُعْظَمَ اللَّوْنِ. والحُجول: جَمْعُ حِجْل لِلْبَيَاضِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جمعَ حِجْلٍ، وأَصله الْقَيْدُ. وقَرَبٌ عَشَنْزَرٌ: مُتْعِبٌ. وضبُعٌ عَشَنْزَرَة: سَيِّئَةُ الخلُق. والعَشَنْزَر: الشَّدِيدُ، وَهُوَ نَعْتٌ يَرْجِعُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلى الشِّدَّةِ. عصر: العَصْر والعِصْر والعُصْر والعُصُر؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الدَّهْرُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَصْرِ الدهرُ، أَقسم اللَّهُ تَعَالَى بِهِ؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعَصْرِ مَا يَلِي الْمَغْرِبَ مِنَ النَّهَارِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ سَاعَةٌ مِنْ سَاعَاتِ

стр. 2536

النَّهَارِ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي العُصُر: وَهَلْ يَعِمَنْ مَن كَانَ فِي العُصُر الْخَالِي؟ وَالْجَمْعُ أَعْصُرٌ وأَعْصار وعُصُرٌ وعُصورٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: والعَصْر قَبْل هَذِهِ العُصورِ ... مُجَرِّساتٍ غِرّةَ الغَرِيرِ والعَصْران: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. والعَصْر: اللَّيْلَةُ. والعَصْر: الْيَوْمُ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: وَلَنْ يَلْبَثَ العَصْرَانِ يومٌ وَلَيْلَةٌ، ... إِذا طَلَبَا أَن يُدْرِكا مَا تَيَمَّما وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ مَا جَاءَ مُثْنى: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، يُقَالُ لَهُمَا العَصْران، قَالَ: وَيُقَالُ العَصْران الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ؛ وأَنشد: وأَمْطُلُه العَصْرَينِ حَتَّى يَمَلَّني، ... ويَرضى بنِصْفِ الدَّيْنِ، والأَنْفُ راغمُ يَقُولُ: إِذا جَاءَ فِي أَول النَّهَارِ وعَدْتُه آخِرَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: حافظْ عَلَى العَصْرَيْنِ ؛ يُرِيدُ صلاةَ الْفَجْرِ وَصَلَاةَ الْعَصْرِ، سَمَّاهُمَا العَصْرَينِ لأَنهما يَقَعَانِ فِي طَرَفَيِ العَصْرَين، وَهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، والأَشْبَهُ أَنه غلَّب أَحد الِاسْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ كالعُمَرَيْن لأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَالْقَمَرَيْنِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ، قِيلَ: وَمَا العَصْران؟ قَالَ: صلاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وصلاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَنْ صلَّى العَصْرَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: ذَكِّرْهم بأَيَّام اللَّهِ واجْلِسْ لَهُمُ العَصْرَيْن أَي بَكَرَةً وَعَشِيًّا. وَيُقَالُ: لَا أَفعل ذَلِكَ مَا اخْتَلَفَ العَصْران. والعَصْر: الْعَشِيُّ إِلى احْمِرَارِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةُ العَصْر مُضَافَةٌ إِلى ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَبِهِ سُمِّيَتْ؛ قَالَ: تَرَوَّحْ بِنَا يَا عَمْرو، قَدْ قَصُرَ العَصْرُ، ... وَفِي الرَّوْحةِ الأُولى الغَنيمةُ والأَجْرُ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الصَّلَاةُ الوُسْطى صلاةُ العَصْرِ، وَذَلِكَ لأَنها بَيْنَ صلاتَي النَّهَارِ وَصَلَاتَيِ اللَّيْلِ، قَالَ: والعَصْرُ الحَبْسُ، وَسُمِّيَتْ عَصْراً لأَنها تَعْصِر أَي تَحْبِس عَنِ الأُولى، وَقَالُوا: هَذِهِ العَصْر عَلَى سَعة الْكَلَامِ، يُرِيدُونَ صَلَاةَ العَصْر. وأَعْصَرْنا: دَخَلْنَا فِي العَصْر. وأَعْصَرْنا أَيضاً: كأَقْصَرْنا، وَجَاءَ فلانٌ عَصْراً أَي بَطيئاً. والعِصارُ: الحِينُ؛ يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ عَلَى عِصارٍ مِنَ الدَّهْرِ أَي حِينٍ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ نَامَ فلانٌ وَمَا نَامَ العُصْرَ أَي وَمَا نَامَ عُصْراً، أَي لَمْ يَكَدْ يَنَامُ. وَجَاءَ وَلَمْ يَجِئْ لِعُصْرٍ أَي لَمْ يَجِئْ حِينَ الْمَجِيءِ؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر: يَدْعون جارَهُمُ وذِمَّتَه ... عَلَهاً، وَمَا يَدْعُون مِنْ عُصْر أَراد مِنْ عُصُر، فَخَفَّفَ، وَهُوَ الْمَلْجَأُ. والمُعْصِر: الَّتِي بَلَغَتْ عَصْرَ شَبَابِهَا وأَدركت، وَقِيلَ: أَول مَا أَدركت وَحَاضَتْ، يُقَالُ: أَعْصَرَت، كأَنها دَخَلَتْ عَصْرَ شَبَابِهَا؛ قَالَ مَنْصُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الأَسدي: جَارِيَةٌ بسَفَوانَ دارُها ... تَمْشي الهُوَيْنا ساقِطاً خِمارُها، قَدْ أَعْصَرَت أَو قَدْ دَنا إِعْصارُها وَالْجَمْعُ مَعاصِرُ ومَعاصِيرُ؛ وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي قَارَبَتِ الْحَيْضَ لأَنّ الإِعصارَ فِي الْجَارِيَةِ كالمُراهَقة فِي الغُلام، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبي الْغَوْثِ الأَعرابي؛ وَقِيلَ: المُعْصِرُ هِيَ الَّتِي رَاهَقَتِ العِشْرِين، وَقِيلَ: المُعْصِر سَاعَةَ

стр. 2537

تَطْمِث أَي تَحِيضُ لأَنها تُحْبَسُ فِي الْبَيْتِ، يُجْعَلُ لَهَا عَصَراً، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ؛ الأَخيرة أَزْديّة، وَقَدْ عَصَّرَت وأَعْصَرَت، وَقِيلَ: سُمِّيَتِ المُعْصِرَ لانْعِصارِ دَمِ حَيْضِهَا وَنُزُولِ مَاءِ تَرِيبَتِها لِلْجِمَاعِ. وَيُقَالُ: أَعْصَرَت الْجَارِيَةُ وأَشْهَدَت وتَوضَّأَت إِذا أَدْرَكَت. قَالَ اللَّيْثُ: وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ إِذا حَرُمت عَلَيْهَا الصلاةُ ورأَت فِي نَفْسِهَا زيادةَ الشَّبَابِ قَدْ أَعْصَرت، فَهِيَ مُعْصِرٌ: بَلَغَتْ عُصْرةَ شبابِها وإِدْراكِها؛ يقال بَلَغَتْ عَصْرَها وعُصورَها؛ وأَنشد: وفَنَّقَها المَراضِعُ والعُصورُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ إِذا قَدِمَ دِحْيةُ لَمْ يَبْقَ مُعْصِرٌ إِلا خَرَجَتْ تَنْظُرُ إِليه مِنْ حُسْنِه ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: المُعْصِرُ الْجَارِيَةُ أَول مَا تَحِيضُ لانْعِصار رَحِمها، وإِنما خصَّ المُعْصِرَ بالذِّكر لِلْمُبَالَغَةِ فِي خُرُوجِ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ. وعَصَرَ العِنَبَ ونحوَه مِمَّا لَهُ دُهْن أَو شَرَابٌ أَو عَسَلٌ يَعْصِرُه عَصْراً، فَهُوَ مَعْصُور، وعَصِير، واعْتَصَرَه: اسْتَخْرَجَ مَا فِيهِ، وَقِيلَ: عَصَرَه وَليَ عَصْرَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، واعْتَصَره إِذا عُصِرَ لَهُ خَاصَّةً، واعْتَصَر عَصِيراً اتَّخَذَهُ، وَقَدِ انْعَصَر وتَعَصَّر، وعُصارةُ الشَّيْءِ وعُصارهُ وعَصِيرُه: مَا تحلَّب مِنْهُ إِذا عَصَرْته؛ قَالَ: فإِن العَذَارى قَدْ خَلَطْنَ لِلِمَّتي ... عُصارةَ حِنَّاءٍ مَعًا وصَبِيب وَقَالَ: حَتَّى إِذا مَا أَنْضَجَتْه شَمْسُه، ... وأَنى فَلَيْسَ عُصارهُ كعُصارِ وَقِيلَ: العُصارُ جَمْعُ عُصارة، والعُصارةُ: مَا سالَ عَنِ العَصْر وَمَا بَقِيَ مِنَ الثُّفْل أَيضاً بَعْدَ العَصْر؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: عُصارة الخُبْزِ الَّذِي تَحَلَّبا وَيُرْوَى: تُحُلِّبا؛ يُقَالُ تَحَلَّبت الْمَاشِيَةُ بقيَّة الْعُشْبِ وتَلَزَّجَته أَي أَكلته، يَعْنِي بَقِيَّةَ الرَّطْب فِي أَجواف حُمْرِ الْوَحْشِ. وَكُلُّ شَيْءٍ عُصِرَ مَاؤُهُ، فَهُوَ عَصِير؛ وأَنشد قَوْلَ الرَّاجِزِ: وَصَارَ مَا فِي الخُبْزِ مِنْ عَصِيرِه ... إِلى سَرَار الأَرض، أَو قُعُورِه يَعْنِي بِالْعَصِيرِ الخبزَ وَمَا بَقِيَ مِنَ الرَّطْب فِي بُطُونِ الأَرض ويَبِسَ مَا سِوَاهُ. والمَعْصَرة: الَّتِي يُعْصَر فِيهَا الْعِنَبُ. والمَعْصَرة: مَوْضِعُ العَصْر. والمِعْصارُ: الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الشَّيْءُ ثُمَّ يُعْصَر حَتَّى يتحلَّب مَاؤُهُ. والعَواصِرُ: ثَلَاثَةُ أَحجار يَعْصِرون الْعِنَبَ بِهَا يَجْعَلُونَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَقَوْلُهُمْ: لَا أَفعله مَا دَامَ لِلزَّيْتِ عاصِرٌ، يَذْهَبُ إِلى الأَبَدِ. والمُعْصِرات: السَّحَابُ فِيهَا الْمَطَرُ، وَقِيلَ: السَّحَائِبُ تُعْتَصَر بِالْمَطَرِ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً . وأُعْصِرَ الناسُ: أُمْطِرُوا؛ وَبِذَلِكَ قرأَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يُعْصَرُون ؛ أَي يُمْطَرُون، وَمَنْ قرأَ: يَعْصِرُونَ ، قَالَ أَبو الْغَوْثِ: يستغِلُّون، وَهُوَ مِن عَصر الْعِنَبِ وَالزَّيْتِ، وَقُرِئَ: وَفِيهِ تَعْصِرُون ، مِنَ العَصْر أَيضاً، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ مِنَ العَصَر وَهُوَ المَنْجاة والعُصْرة والمُعْتَصَر والمُعَصَّر؛ قَالَ لَبِيدٌ: وَمَا كَانَ وَقَّافاً بِدَارٍ مُعَصَّرٍ

стр. 2538

وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ: صادِياً يَسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغاثٍ، ... وَلَقَدْ كَانَ عُصْرة المَنْجود أَي كَانَ ملجأَ الْمَكْرُوبِ. قَالَ الأَزهري: مَا عَلِمْتُ أَحداً مِنَ القُرَّاء الْمَشْهُورِينَ قرأَ يُعْصَرون ، وَلَا أَدري مِنْ أَين جَاءَ بِهِ اللَّيْثُ، فإِنه حَكَاهُ؛ وَقِيلَ: المُعْصِر السَّحَابَةُ الَّتِي قَدْ آنَ لَهَا أَن تصُبّ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَجَارِيَةٌ مُعْصِرٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: السَّحَابَةُ المُعْصِر الَّتِي تتحلَّب بِالْمَطَرِ ولمَّا تَجْتَمِعْ مِثْلُ الْجَارِيَةِ المُعْصِر قَدْ كَادَتْ تَحِيضُ وَلَمَّا تَحِضْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَقَالَ قَوْمٌ: إِن المُعْصِرات الرِّياحُ ذَوَاتُ الأَعاصِير، وَهُوَ الرَّهَج والغُبار؛ وَاسْتَشْهَدُوا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: وكأَنَّ سُهْكَ المُعْصِرات كَسَوْتَها ... تُرْبَ الفَدافِدِ وَالْبِقَاعِ بمُنْخُلِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَن قَالَ: المُعْصِراتُ الرِّياحُ وَزَعَمُوا أَن مَعْنَى مِن، مِنْ قَوْلِهِ: مِنَ المُعْصِرات، مَعْنَى الْبَاءِ الزَّائِدَةِ «٢». كأَنه قَالَ: وأَنزلنا بالمُعْصِرات مَاءً ثَجَّاجًا، وَقِيلَ: بَلِ المُعْصِراتُ الغُيُومُ أَنفُسُها؛ وَفَسَّرَ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ: تَبَسَّمَ لَمْحُ البَرْقِ عَنْ مُتَوَضِّحٍ، ... كنَوْرِ الأَقاحي، شافَ أَلوانَها العَصْرُ فَقِيلَ: العَصْر الْمَطَرُ مِنَ المُعْصِرات، والأَكثر والأَعرف: شافَ أَلوانها القَطْرُ. قَالَ الأَزهري: وقولُ مَنْ فَسَّر المُعْصِرات بالسَّحاب أَشْبَهُ بِمَا أَراد اللَّهُ لأَن الأَعاصِير مِنَ الرِّيَاحِ ليستْ مِن رِياح الْمَطَرِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنه يُنْزِل مِنْهَا مَاءً ثَجَّاجًا. وَقَالَ أَبو إِسحق: المُعْصِرات السَّحَائِبُ لأَنها تُعْصِرُ الْمَاءَ، وَقِيلَ: مُعْصِرات كَمَا يُقَالُ أَجَنَّ الزرعُ إِذا صارَ إِلى أَن يُجنّ، وَكَذَلِكَ صارَ السحابُ إِلى أَنْ يُمْطِر فيُعْصِر؛ وَقَالَ البَعِيث فِي المُعْصِرات فَجَعَلَهَا سَحَائِبَ ذَوَاتِ الْمَطَرِ: وَذِي أُشُرٍ كالأُقْحُوانِ تَشُوفُه ... ذِهابُ الصَّبا، والمعْصِراتُ الدَّوالِحُ والدوالحُ: مِنْ نَعْتِ السَّحَابِ لَا مِنْ نَعْتِ الرِّيَاحِ، وَهِيَ الَّتِي أَثقلها الْمَاءُ، فَهِيَ تَدْلَحُ أَي تَمِشي مَشْيَ المُثْقَل. والذِّهابُ: الأَمْطار، وَيُقَالُ: إِن الْخَيْرَ بِهَذَا الْبَلَدِ عَصْرٌ مَصْرٌ أَي يُقَلَّل ويُقطَّع. والإِعْصارُ: الرِّيحُ تُثِير السَّحَابَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي فِيهَا نارٌ، مُذَكَّر. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ ، والإِعْصارُ: رِيحٌ تُثِير سَحَابًا ذَاتَ رَعْدٍ وَبَرْقٍ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي فِيهَا غُبَارٌ شَدِيدٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الإِعْصارُ الرِّيَاحُ الَّتِي تَهُبُّ مِنَ الأَرض وتُثِير الْغُبَارَ فَتَرْتَفِعُ كَالْعَمُودِ إِلى نَحْوِ السَّمَاءِ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيها النَّاسُ الزَّوْبَعَة، وَهِيَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَا يُقَالُ لَهَا إِعْصارٌ حَتَّى تَهُبّ كَذَلِكَ بِشِدَّةٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ فِي أَمثالها: إِن كنتَ رِيحاً فَقَدْ لَاقَيْتَ إِعْصاراً؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَلْقَى قِرْنه فِي النَّجْدة وَالْبَسَالَةِ. والإِعْصارُ والعِصارُ: أَن تُهَيِّج الرِّيحُ التُّرَابَ فَتَرْفَعُهُ. والعِصَارُ: الْغُبَارُ الشَّدِيدُ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: إِذا مَا جَدَّ واسْتَذْكى عَلَيْهَا، ... أَثَرْنَ عَلَيْهِ مِنْ رَهَجٍ عِصَارَا وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الإِعْصارُ الرِّيحُ الَّتِي تَسْطَع فِي السَّمَاءِ؛ وَجَمْعُ الإِعْصارِ أَعاصيرُ؛ أَنشد الأَصمعي: وَبَيْنَمَا المرءُ فِي الأَحْياء مُغْتَبِطٌ، ... إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفوه الأَعاصِيرُ

стр. 2539

والعَصَر والعَصَرةُ: الغُبار. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: أَنّ امرأَة مرَّت بِهِ مُتَطَيِّبة بذَيْلِها عَصَرَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِعْصار، فَقَالَ: أَينَ تُرِيدين يَا أَمَةَ الجَبّارِ؟ فَقَالَتْ: أُريدُ المَسْجِد ؛ أَراد الغُبار أَنه ثارَ مِنْ سَحْبِها، وَهُوَ الإِعْصار، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ العَصَرة مِنْ فَوْحِ الطِّيب وهَيْجه، فَشَبَّهَهُ بِمَا تُثِير الرِّيَاحُ، وَبَعْضُ أَهل الْحَدِيثِ يَرْوِيهِ عُصْرة والعَصْرُ: العَطِيَّة؛ عَصَرَه يَعْصِرُه: أَعطاه؛ قَالَ طَرَفَةُ: لَوْ كَانَ فِي أَمْلاكنا واحدٌ، ... يَعْصِر فِينَا كَالَّذِي تَعْصِرُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَي يُتَّخَذُ فِينَا الأَيادِيَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَي يُعْطِينا كَالَّذِي تُعْطِينا، وَكَانَ أَبو سَعِيدٍ يَرْوِيهِ: يُعْصَرُ فِينَا كَالَّذِي يُعْصَرُ أَي يُصابُ مِنْهُ، وأَنكر تَعْصِر. والاعْتِصَارُ: انْتِجَاعُ الْعَطِيَّةِ. واعْتَصَرَ مِنَ الشَّيْءِ: أَخَذَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: وإِنما العَيْشُ بِرُبَّانِهِ، ... وأَنْتَ مِن أَفْنانِه مُعْتَصِرْ والمُعْتَصِر: الَّذِي يُصِيبُ مِنَ الشَّيْءِ ويأْخذ مِنْهُ. وَرَجُلٌ كَريمُ المُعْتَصَرِ والمَعْصَرِ والعُصارَةِ أَي جَوَاد عِنْدَ المسأَلة كَرِيمٌ. والاعْتِصارُ: أَن تُخْرِجَ مِنْ إِنسان مَالًا بغُرْم أَو بوجهٍ غيرِه؛ قَالَ: فَمَنَّ واسْتَبْقَى وَلَمْ يَعْتَصِرْ وَكُلُّ شَيْءٍ منعتَه، فَقَدْ عَصَرْتَه. وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ: أَنه سُئِلَ عَنِ العُصْرَةِ للمرأَة، فَقَالَ: لَا أَعلم رُخِّصَ فِيهَا إِلا لِلشَّيْخِ المَعْقُوفِ المُنْحَنِي ؛ العُصْرَةُ هَاهُنَا: مَنْعُ الْبِنْتِ مِنَ التَّزْوِيجِ، وَهُوَ مِنْ الاعْتِصارِ المَنْع، أَراد لَيْسَ لأَحد منعُ امرأَة مِنَ التَّزْوِيجِ إِلا شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْقَفُ لَهُ بِنْتٌ وَهُوَ مُضْطَرٌّ إِلى اسْتِخْدَامِهَا. واعْتَصَرَ عَلَيْهِ: بَخِلَ عَلَيْهِ بِمَا عِنْدَهُ وَمَنَعَهُ. واعْتَصَر مالَه: اسْتَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁: أَنه قَضَى أَن الْوَالِدَ يَعْتَصِرُ ولَدَه فِيمَا أَعطاه وَلَيْسَ للولَد أَن يَعتَصِرَ مِنْ وَالِدِهِ، لِفَضْلِ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ ؛ قَوْلُهُ يَعْتَصِرُ وَلَدَهُ أَي لَهُ أَن يَحْبِسَهُ عَنِ الإِعطاء وَيَمْنَعَهُ إِياه. وَكُلُّ شَيْءٍ مَنَعْتَهُ وَحَبَسْتَهُ فَقَدِ اعْتَصَرْتَه؛ وَقِيلَ: يَعْتَصِرُ يَرْتَجِعُ. واعْتَصَرَ العَطِيَّة: ارْتَجعها، وَالْمَعْنَى أَن الْوَالِدَ إِذا أَعطى وَلَدَهُ شَيْئًا فَلَهُ أَن يأْخذه مِنْهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبي: يَعْتَصِرُ الْوَالِدُ عَلَى وَلَدِهِ فِي مَالِهِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما عَدَاهُ بِعَلَى لأَنه فِي مَعْنَى يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَيَعُودُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُعْتَصِرُ الَّذِي يُصِيبُ مِنَ الشَّيْءِ يأْخذ مِنْهُ وَيَحْبِسُهُ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ . وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي فِي كَلَامٍ لَهُ: قومٌ يَعْتَصِرُونَ الْعَطَاءَ ويَعِيرون النِّسَاءَ؛ قَالَ: يَعْتَصِرونَه يَسْترجعونه بِثَوَابِهِ. تَقُولُ: أَخذت عُصْرَتَه أَي ثَوَابَهُ أَو الشَّيْءَ نَفسَه. قَالَ: والعاصِرُ والعَصُورُ هُوَ الَّذِي يَعْتَصِرُ ويَعْصِرُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذنه. قَالَ العِتريفِيُّ: الاعْتِصَار أَن يأْخذ الرَّجُلُ مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ أَو يُبْقِيَهُ عَلَى وَلَدِهِ؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ اعْتَصَرَ فلانٌ مالَ فُلَانٍ إِلا أَن يَكُونَ قَرِيبًا لَهُ. قَالَ: وَيُقَالُ لِلْغُلَامِ أَيْضاً اعْتَصَرَ مَالَ أَبيه إِذا أَخذه. قَالَ: وَيُقَالُ فُلَانٌ عاصِرٌ إِذا كَانَ مُمْسِكًا، وَيُقَالُ: هُوَ عَاصِرٌ قَلِيلُ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: الاعْتِصَارُ عَلَى وَجْهَيْنِ: يُقَالُ اعْتَصَرْتُ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا إِذا أَصبتَه مِنْهُ، وَالْآخَرُ أَن تَقُولَ أَعطيت فُلَانًا عَطِيَّةً فاعْتَصَرْتُها أَي رَجَعْتُ فِيهَا؛ وأَنشد: نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ مَضَى فَاعْتَصَرْتُه، ... وللنِّحْلَةُ الأُولى أَعَفُّ وأَكْرَمُ

стр. 2540

فَهَذَا ارْتِجَاعٌ. قَالَ: فأَما الَّذِي يَمْنَعُ فإِنما يُقَالُ لَهُ تَعَصَّرَ أَي تَعَسَّر، فَجَعَلَ مَكَانَ السِّينِ صَادًا. وَيُقَالُ: مَا عَصَرك وثَبَرَكَ وغَصَنَكَ وشَجَرَكَ أَي مَا مَنَعَك. وَكَتَبَ عُمَرُ، ﵁، إِلى المُغِيرَةِ: إِنَّ النِّسَاءَ يُعْطِينَ عَلَى الرَّغْبة والرَّهْبة، وأَيُّمَا امرأَةٍ نَحَلَتْ زَوجَها فأَرادت أَن تَعْتَصِرَ فَهُوَ لَهَا أَي تَرْجِعَ. وَيُقَالُ: أَعطاهم شَيْئًا ثُمَّ اعْتَصَره إِذا رَجَعَ فِيهِ. والعَصَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، والعُصْرُ والعُصْرَةُ: المَلْجَأُ والمَنْجَاة. وعَصَرَ بِالشَّيْءِ واعْتَصَرَ بِهِ: لجأَ إِليه. وأَما الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، أَمر بِلَالًا أَن يُؤَذِّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِيَعْتَصِرَ مُعْتَصِرُهُمْ ؛ فإِنه أَراد الَّذِي يُرِيدُ أَن يَضْرِبَ الْغَائِطَ، وَهُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلى الْغَائِطِ ليَتَأَهَّبَ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَهُوَ مِنَ العَصْر أَو العَصَر، وَهُوَ المَلْجأُ أَو المُسْتَخْفَى، وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ : إِنه مِنْ هَذَا، أَي يَنْجُون مِنَ الْبَلَاءِ ويَعْتَصِمون بالخِصْب، وَهُوَ مِنَ العُصْرَة، وَهِيَ المَنْجاة. والاعْتِصَارُ: الِالْتِجَاءُ؛ وَقَالَ عَدِي بْنُ زَيْدٍ: لَوْ بِغَيْرِ الماءِ حَلْقِي شَرِقٌ، ... كنتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي والاعْتِصار: أَن يَغَصَّ الإِنسان بِالطَّعَامِ فَيَعْتَصِر بِالْمَاءِ، وَهُوَ أَن يَشْرَبَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، ويُسْتَشْهد عَلَيْهِ بِهَذَا الْبَيْتِ، أَعني بَيْتَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ. وعَصَّرَ الزرعُ: نَبَتَتْ أَكْمامُ سُنْبُلِه، كأَنه مأَخوذ مِنَ العَصَر الَّذِي هُوَ الملجأُ والحِرْز؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، أَي تَحَرَّزَ فِي غُلُفِه، وأَوْعِيَةُ السُّنْبُلِ أَخْبِيَتُه ولَفائِفُه وأَغْشِيَتُه وأَكِمَّتُه وقبائِعُهُ، وَقَدْ قَنْبَعَت السُّنبلة وَهِيَ مَا دَامَتْ كَذَلِكَ صَمْعَاءُ، ثُمَّ تَنْفَقِئُ. وَكُلُّ حِصْن يُتحصن بِهِ، فَهُوَ عَصَرٌ. والعَصَّارُ: الْمَلِكُ الملجأُ. والمُعْتَصَر: العُمْر والهَرَم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: أَدركتُ مُعْتَصَرِي وأَدْرَكَني ... حِلْمِي، ويَسَّرَ قائِدِي نَعْلِي مُعْتَصَري: عُمْرِي وهَرَمي، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا كَانَ فِي الشَّبَابِ مِنَ اللَّهْوِ أَدركته ولَهَوْت بِهِ، يَذْهَبُ إِلى الاعْتِصَار الَّذِي هُوَ الإِصابة لِلشَّيْءِ والأَخذ مِنْهُ، والأَول أَحسن. وعَصْرُ الرجلِ: عَصَبته ورَهْطه. والعُصْرَة: الدِّنْية، وَهُمْ مَوَالِينَا عُصْرَةً أَي دِنْيَةً دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ؛ قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ قُصْرَة بِهَذَا الْمَعْنَى، وَيُقَالُ: فُلَانٌ كَرِيمُ العَصِير أَي كِرِيمُ النَّسَبِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: تَجَرَّدَ مِنْهَا كلُّ صَهْبَاءَ حُرَّةٍ، ... لِعَوْهَجٍ أوِ لِلدَّاعِرِيِّ عَصِيرُها وَيُقَالُ: مَا بَيْنَهُمَا عَصَرٌ وَلَا يَصَرٌ وَلَا أَعْصَرُ وَلَا أَيْصَرُ أَي مَا بَيْنَهُمَا مَوَدَّةٌ وَلَا قَرَابَةٌ. وَيُقَالُ: تَوَلَّى عَصْرُك أَي رَهْطك وعَشِيرتك. والمَعْصُور: اللِّسان الْيَابِسُ عَطَشًا؛ قَالَ الطِّرِمَّاحِ: يَبُلُّ بمَعْصُورٍ جَنَاحَيْ ضَئِيلَةٍ ... أَفَاوِيق، مِنْهَا هَلَّةٌ ونُقُوعُ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: أَيام أَعْرَقَ بِي عَامُ المَعَاصِيرِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: بَلَغَ الوسخُ إِلى مَعَاصِمِي، وَهَذَا مِنَ الجَدْب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا هَذَا التَّفْسِيرُ. والعِصَارُ: الفُسَاء؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: إِذا تَعَشَّى عَتِيقَ التَّمْرِ، قَامَ لَهُ ... تَحْتَ الخَمِيلِ عِصَارٌ ذُو أَضَامِيمِ وأَصل العِصَار: مَا عَصَرَتْ بِهِ الرِّيحُ مِنَ التُّرَابِ فِي

стр. 2541

الْهَوَاءِ وَبَنُو عَصَر: حَيّ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، مِنْهُمْ مَرْجُوم العَصَريّ. ويَعْصُرُ وأَعْصُرُ: قَبِيلَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ رَجُلٍ لَا يَنْصَرِفُ لأَنه مِثْلُ يَقْتُل وأَقتل، وَهُوَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنْهَا باهِلَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا باهِلَةُ بْنُ أَعْصُر وإِنما سُمِّيَ بِجَمْعِ عَصْرٍ، وأَما يَعْصُر فَعَلَى بَدَلِ الْيَاءِ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَيَشْهَدُ بِذَلِكَ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ مِنْ أَنه إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ: أَبُنَيّ، إِنّ أَباك غَيَّرَ لَوْنَه ... كَرُّ اللَّيَالِي، واخْتِلافُ الأَعْصُرِ وعَوْصَرة: اسْمٌ. وعَصَوْصَر وعَصَيْصَر وعَصَنْصَر، كُلُّهُ: مَوْضِعٌ؛ وَقَوْلُ أَبي النَّجْمِ: لَوْ عُصْرَ مِنْهُ البانُ والمِسْكُ انْعَصَرْ يُرِيدُ عُصِرَ، فَخَفَّفَ. والعُنْصُرُ والعُنْصَرُ: الأَصل وَالْحَسَبُ. وعَصَرٌ: مَوْضِعٌ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ: سَلَكَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي مَسِيرِه إِليها عَلَى عَصَرٍ ؛ هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ، جَبَلٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَوَادِي الفُرْع، وَعِنْدَهُ مَسْجِدٌ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ، ﷺ . عصفر: الأَزهري: العُصْفُر نَبَاتٌ سُلافَتُه الجِرْيالُ، وَهِيَ مُعَرَّبَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: العُصْفُر هَذَا الذي يصبغ به، ومنه رِيفِيٌّ وَمِنْهُ بَرِّيٌّ، وَكِلَاهُمَا نبتٌ بأَرض الْعَرَبِ. وَقَدْ عَصْفَرْت الثَّوْبَ فتَعَصْفَرَ. والعُصْفور: السيِّد. والعُصُفور: طَائِرٌ ذَكَرٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ. والعُصْفور: الذَّكَرُ مِنَ الْجَرَادِ. والعُصْفور: خَشَبَةٌ فِي الْهَوْدَجِ تجمَع أَطراف خَشَبَاتٍ فِيهَا، وَهِيَ كَهَيْئَةِ الإِكاف، وَهِيَ أَيضاً الْخَشَبَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الرَّحْل يُشَدّ بها رؤوس الأَحْناء. والعُصْفور: الْخَشَبُ الَّذِي تشدُّ به رؤوسُ الأَقْتاب. وعُصْفورُ الإِكاف عِنْدَ مُقَدَّمِهِ فِي أَصل الدَّأْيةِ، وَهُوَ قِطْعَةُ خَشَبَةٍ قَدْرُ جُمْعِ الْكَفِّ أَو أُعَيْظِم مِنْهُ شَيْئًا مشدودٌ بَيْنَ الحِنْوَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ الغَبِيط أَو الْهَوْدَجَ: كُلُّ مَشْكوكٍ عَصافِيرُه، ... قَانِئُ اللَّوْنِ حَدِيث الزِّمام يَعْنِي أَنه شُكَّ فَشَدَّ العُصْفور مِنَ الْهَوْدَجِ فِي مَوَاضِعَ بِالْمَسَامِيرِ. وعُصْفورُ الإِكاف: عُرْصُوفُه عَلَى الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَدْ حرَّمت الْمَدِينَةَ أَن تُعْضَد أَو تُخْبَط إِلا لِعُصْفورِ قَتَبٍ أَو شَدَّ مَحالةٍ أَو عَصا حديدةٍ ؛ عُصْفورُ القتَبِ: أَحدُ عِيدانِه، وَجَمْعُهُ عَصافِيرُ. قَالَ: وعصافِير الْقَتَبِ أَربعة أَوْتادٍ يُجْعَلْن بين رؤوس أَحناء الْقَتَبِ فِي رأْس كُلِّ حِنْوٍ وَتِدَانِ مَشْدُودَانِ بالعَقَب أَو بِجُلُودِ الإِبل فِيهِ الظَّلِفات. والعُصْفور: عَظُمَ نَاتِئٌ فِي جَبين الْفَرَسِ، وَهُمَا عُصْفورانِ يَمْنَةً ويَسْرة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عُصْفور النَّاصِيَةِ أَصلُ منبتِها، وَقِيلَ: هُوَ العُظيم الَّذِي تَحْتَ نَاصِيَةِ الْفَرَسِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ. والعُصْفور: قُطَيْعة مِنَ الدِّمَاغِ تَحْتَ فَرْخ الدِّمَاغِ كأَنه بائِنٌ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدِّمَاغِ جُلَيْدةٌ تَفْصِلها؛ وأَنشد: ضَرْباً يُزيلُ الْهَامَ عَنْ سَرِيرِهِ، ... عَنْ أُمّ فَرْخ الرَّأْس أَو عُصْفوره والعُصْفور: الشِّمْراخُ السَّائِلُ مِنْ غُرّة الْفَرَسِ لَا يَبْلُغُ الخَطْمَ. والعَصافِيرُ: مَا عَلَى السَّناسِن مِنَ الْعَصَبِ والعُصْفورُ: الْوَلَدُ، يَمَانِيَةٌ. وتَعَصْفَرت عُنُقُه تَعَصْفُراً: الْتَوَتْ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا جَاعَ: نَقَّت عَصافيرُ بَطْنِه، كَمَا يُقَالُ: نَقَّت ضفادعُ بَطْنِهِ. الأَزهري: العَصافيرُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ لَهُ صُورَةٌ كَصُورَةِ العُصْفور، يُسَمُّونَ هَذَا

стр. 2542

الشَّجَرَ: مَنْ رَأَى مِثْلي. وأَما مَا رُوي أَن النُّعْمَانَ أَمَرَ لِلنَّابِغَةِ بِمِائَةِ نَاقَةٍ مِنْ عَصافِيرِه ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَظنّه أَرادَ مِن فَتايا نُوقِه؛ قَالَ الأَزهري: كَانَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ نجائبُ يُقَالُ لَهَا عَصافير النُّعْمَانِ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلْجَمَلِ ذِي السَّنَامَيْنِ عُصْفورِيٌّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَصافيرُ المُنْذِرِ إِبلٌ كَانَتْ لِلْمُلُوكِ نَجَائِبُ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: فَمَا حَسَدْت أَحداً حَسَدي لِلنَّابِغَةِ حِينَ أَمَرَ لَهُ النعمانُ بْنُ الْمُنْذِرِ بِمِائَةِ نَاقَةٍ برِيشِها مِنْ عَصافِيرِه وحُسَامٍ وآنِيةٍ مِنْ فِضَّةٍ؛ قَوْلُهُ: بِرِيشِهَا كَانَ عَلَيْهَا رِيشٌ لِيُعْلَمَ أَنها من عطايا الملوك. عصمر: العُصْمورُ: الدُّولابُ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الضَّادِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَصامير دلاءُ المَنْجَنون، وَاحِدُهَا عُصْمور. ابْنُ الأَعرابي: العُصْمورُ دَلْوُ الدُّولاب. والصُّمْعُورُ: الْقَصِيرُ الشجاع. عصنصر: الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: عَصَنْصَر موضع. عضر: عَضْرٌ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ. والعاضِرُ: المانِعُ، وَكَذَلِكَ الغاضِرُ، بالعين والغين، وعَضَرَ بِكَلِمَةٍ أَي باحَ بها. عضمر: العَضَمَّرُ: الْبَخِيلُ الضّيِّق. والعُضْمورُ: دَلْوُ المَنْجَنون. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: العُصْمور، بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ ويُكْثِران مِنْهُ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عادتِها، فَهِيَ مِعْطار ومِعْطارة؛ قَالَ: عُلِّقَ خَوْداً طَفْلةً مِعْطارَهْ، ... إِياكِ أَعْني، فاسْمَعِي يَا جارهْ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا كَانَ على مِفْعال فإِنّ كَلَامَ الْعَرَبِ والمجتمعَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ هَاءٍ، فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، إِلا أَحْرُفاً جَاءَتْ نوادِرَ قيلَ فِيهَا بِالْهَاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهَا، وَقِيلَ: رَجلٌ عَطِرٌ وامرأَة عَطِرة إِذا كَانَا طَيّبَيْنِ رِيحَ الجِرْم، وإِن لَمْ يَتَعَطَّرا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ عاطِرٌ، وَجَمْعُهُ عُطُرٌ، وَهُوَ المُحِبُّ للطِّيب. وعَطِرت المرأَة، بِالْكَسْرِ، تَعْطَرُ عَطَراً: تَطيّبتْ. وامرأَة عَطِرة مَطِرةٌ بَضّة مَضّة، قَالَ: والمَطِرة الْكَثِيرَةُ السِّواك. أَبو عَمْرٍو: تَعَطَّرت المرأَةُ وتأَطَّرت إِذا أَقامت فِي بَيْتِ أَبَوَيْها وَلَمْ تَتَزَوَّجْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَكْرَهُ تَعَطُّرَ النِّسَاءِ وتشبُّهَهُنَّ بِالرِّجَالِ ؛ أَراد العِطْرَ الَّذِي تَظْهَرُ ريحُه كَمَا يَظْهَرُ عِطْرُ الرِّجَالِ، وَقِيلَ: أَراد تَعَطُّلَ النِّسَاءِ، بِاللَّامِ، وَهِيَ الَّتِي لَا حَلْيَ عَلَيْهَا وَلَا خِضابَ، وَاللَّامُ وَالرَّاءُ يَتَعَاقَبَانِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: المرأَةُ إِذا اسْتَعْطَرت ومَرَّت عَلَى الْقَوْمِ ليَجِدُوا رِيحَها أَي اسْتَعْمَلَتِ العِطْرَ وَهُوَ الطِّيبُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ الأَشرف: وَعِنْدِي أَعْطَرُ العربِ أَي أَطْيَبُها عِطْراً. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ بَطْني أَعْطِري «٣». وسائرِي فذَرِي؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يُعْطِيك مَا لا تَحْتَاجُ إِليه، كأَنه فِي التمثُّل رَجُلٌ جَائِعٌ أَتى قَوْمًا فَطَيَّبُوهُ. وَنَاقَةٌ عَطِرةٌ ومِعْطارةٌ وعَطّارةٌ إِذَا كَانَتْ نافِقةً فِي السُّوقِ تَبِيعُ نفسَها لحُسْنها. أَبو حَنِيفَةَ: المُعْطِرات مِنِ الإِبل الَّتِي كأَنَّ عَلَى أَوبارِها صِبْغاً مِنْ حُسْنها، وأَصله مِنِ العطْرِ؛ قَالَ الْمَرَّارُ بْنُ مُنْقِذٍ: هِجاناً وحُمْراً مُعْطِراتٍ كأَنها ... حَصى مَغْرةٍ، أَلْوانُها كالمَجاسِد

стр. 2543

وناقةٌ مِعْطارٌ ومُعْطِرٌ: شَدِيدَةٌ؛ ابْنِ الأَعرابي: ومِعْطِيرٌ: حَمْرَاءُ طَيِّبَةُ العَرَق؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ: كَوْماء مِعْطِير كَلَوْنِ البَهْرَمِ قَالَ الأَزهري: وقرأْت فِي كِتَابِ الْمَعَانِي لِلْبَاهِلِيِّ: أَبكي عَلَى عَنْزَيْنِ لَا أَنْساهُما، ... كأَنَّ ظِلَّ حَجَرٍ صُغْراهما، وصالغٌ مُعْطِرةٌ كُبْراهُما قَالَ: مُعْطِرة حَمْرَاءُ. قَالَ عَمْرٌو: مأْخوذ مِنِ العِطْر، وجَعَلَ الأُخْرى ظِلَّ حَجَرٍ لأَنها سَوْداء، وَنَاقَةٌ عَطِرة ومِعْطارٌ ومُعْطِرة وعِرْمِسٌ أَي كَرِيمَةٌ؛ وأَما قَوْلُ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الْحِمَارَ والأُتن: يَتْبَعْنَ جأْباً كمُدُقِّ المِعْطِير فإِنه يُرِيدُ الْعَطَّارَ. وعُطَيْرٌ وعُطْرانُ: اسمان. عظر: عَظِرَ الرَّجُلُ: كَرِهَ الشيءَ، وَلَا يَكَادُونَ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ. والعِظَارُ: الامتِلاء مِنَ الشَّرَابِ. وأَعْظَرَه الشرابُ: كَظّه وثَقُل فِي جَوْفِهِ، وَهُوَ الإِعْظارُ. والعُظُرُ: جَمْعُ عَظُورٍ، وَهُوَ الْمُمْتَلِئُ مِنْ أَيّ الشَّرَابِ كَانَ. وَرَجُلٌ عِظْيَرٌّ: سَيِّءُ الخلُق وَقِيلَ مُتظاهِرٌ «١» ... مَرْبُوعٌ. وعِظْيَرٌ، مُخَفَّفُ الرَّاءِ: غَلِيظٌ قَصِيرٌ، وَقِيلَ: قَصِيرٌ، وَقِيلَ: كَزٌّ مُتَقَارِبُ الأَعضاء، وَقِيلَ: العِظْيَرُ الْقَوِيُّ الْغَلِيظُ؛ وأَنشد: تُطَلِّحُ العِظْيَرَ ذَا اللَّوْثِ الضَّبِثْ والعَظارِيُّ: ذكورُ الْجَرَادِ؛ وأَنشد: غَدَا كالعَمَلَّس، فِي حُذْلِه ... رُؤوسُ العَظارِيّ كالعُنْجُدِ العَمَلّس: الذِّئْبُ. وحُذْلُه: حُجْزة إِزاره. والعُنْجُد: الزَّبِيبُ. عفر: العَفْرُ والعَفَرُ: ظَاهِرُ التُّرَابِ، وَالْجَمْعُ أَعفارٌ. وعَفَرَه فِي التُّراب يَعْفِره عَفْراً وعَفَّره تَعْفِيراً فانْعَفَر وتَعَفَّرَ: مَرَّغَه فِيهِ أَو دَسَّه. والعَفَر: التُّرَابُ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحمدٌ وَجْهَه بَيْنَ أَظْهُرِكم؟ يُرِيدُ بِهِ سجودَه فِي التُّرابِ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي آخِرِهِ: لأَطَأَنّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَو لأُعَفِّرَنّ وجْهَه فِي التُّرَابِ ؛ يُرِيدُ إِذلاله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: وسارَ لبَكْرٍ نُخْبةٌ مِنْ مُجاشِعٍ، ... فَلَمَّا رَأَى شَيْبانَ والخيلَ عَفّرا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَراد تَعَفَّر. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَن يَكُونَ أَراد عَفّرَ جَنْبَه، فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ. وعَفَرَه واعْتَفَرَه: ضرَبَ بِهِ الأَرض؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: أَلْفَيْتُ أَغْلَب مِنْ أُسْد المُسَدِّ حَدِيدَ ... النَّابِ، أَخْذتُه عَفْرٌ فتَطْرِيحُ قَالَ السُّكَّرِيُّ: عَفْر أَي يَعْفِرُه فِي التُّرَابِ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: عَفْرٌ جَذْب؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: قَوْلُ أَبي نَصْرٍ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَذَلِكَ أَن الْفَاءَ مُرَتِّبة، وإِنما يَكُونُ التَّعْفِير فِي التُّرَابِ بَعْدَ الطَّرْح لَا قَبْلَهُ، فالعَفْرُ إِذاً هَاهُنَا هُوَ الجَذْب، فإِن قُلْتَ: فَكَيْفَ جَازَ أَن يُسمّي الْجَذْبَ عَفْراً؟ قِيلَ: جَازَ ذَلِكَ لِتَصَوُّرِ مَعْنَى التَّعْفِير بَعْدَ الجَذْب، وأَنه إِنما يَصِير إِلى العَفَر الَّذِي هُوَ التُّرَابُ بَعْدَ أَن يَجْذِبَه ويُساوِرَه؛ أَلا تَرَى مَا أَنشده الأَصمعي: وهُنَّ مَدّا غَضَنَ الأَفِيق «٢» . فسَمَّى جلودَها، وَهِيَ حيةٌ، أَفِيقاً؛ وإِنما الأَفِيقُ الْجِلْدُ مَا دَامَ فِي الدِّبَاغِ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ جِلْدٌ وإِهاب وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ قَدْ يَصِيرُ إِلى الدباغ سَمَّاه

стр. 2544

أَفِيقاً وأَطلق ذَلِكَ عَلَيْهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إِليه عَلَى وَجْهِ تُصَوِّرِ الْحَالِ الْمُتَوَقَّعَةِ. ونحوٌ مِنْهُ قولُه تَعَالَى: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: إِذا مَا ماتَ مَيْتٌ مِن تمِيمٍ، ... فسَرَّك أَن يَعِيشَ، فجِئْ بزادِ فَسَمَّاهُ مَيْتًا وَهُوَ حَيٌّ لأَنه سَيموت لَا مَحَالَةَ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى أَيضاً: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ؛ أَي إِنكم سَتَمُوتُونَ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: قَتَلْتَ قَتِيلًا لَمْ يَرَ الناسُ مِثْلَه، ... أُقَلِّبُه ذَا تُومَتَيْنِ مُسَوَّرا وإِذ جاز أَن يسمي الجَذْبُ عَفْراً لأَنه يَصِيرُ إِلى العَفْر، وَقَدْ يُمْكِنُ أَن لَا يَصِيرَ الجذبُ إِلى العَفْر، كَانَ تسميةُ الحيِّ مَيْتًا لأَنه مَيِّتٌ لَا مَحَالَةَ أَجْدَرَ بِالْجَوَازِ. واعْتَفَرَ ثَوْبَه فِي التُّرَابِ: كَذَلِكَ. وَيُقَالُ: عَفّرْت فُلَانًا فِي التُّرَابِ إِذا مَرَّغْته فِيهِ تَعْفِيراً. وانْعَفَرَ الشَّيْءُ: تَتَرَّبَ، واعْتَفَرَ مِثْلَهُ، وَهُوَ مُنْعَفِر الْوَجْهِ فِي التُّرَابِ ومُعَفَّرُ الْوَجْهِ. وَيُقَالُ: اعْتَفَرْتُه اعْتِفاراً إِذا ضَرَبْتَ بِهِ الأَرض فمَغَثْتَه؛ قَالَ الْمَرَّارُ يَصِفُ امرأَة طَالَ شعرُها وكَثُفَ حَتَّى مسَّ الأَرض: تَهْلِك المِدْراةُ فِي أَكْنافِه، ... وإِذا مَا أَرْسَلَتْه يَعْتَفِرْ أَي سَقَطَ شَعْرُهَا عَلَى الأَرض؛ جعَلَه مِنْ عَفَّرْته فاعْتَفَر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ عَلَى أَرضٍ تُسَمَّى عَفِرةً فسماَّها خَضِرَةً ؛ هُوَ مِنَ العُفْرة لَوْنِ الأَرض، وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالثَّاءِ وَالدَّالِ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: يَعْدُو فيَلْحَمُ ضِرْغامَيْنِ، عَيْشُهما ... لَحْمٌ، مِنَ الْقَوْمِ، مَعْفُورٌ خَراذِيلُ المَعْفورُ: المُترَّبُ المُعَفَّرُ بِالتُّرَابِ. وَفِي الْحَدِيثِ: العافِر الوجْهِ فِي الصَّلَاةِ ؛ أَي المُترّب. والعُفْرة: غُبْرة فِي حُمْرة، عَفِرَ عَفَراً، وَهُوَ أَعْفَرُ. والأَعْفَر مِنَ الظِّبَاءِ: الَّذِي تَعْلو بياضَه حُمْرَةٌ، وَقِيلَ: الأَعْفَرُ مِنْهَا الَّذِي فِي سَراتِه حُمْرةٌ وأَقرابُه بِيضٌ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: مِنَ الظِّبَاءِ العُفْر، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ القفافَ وَصَلَابَةَ الأَرض. وَهِيَ حُمْر، والعُفْر مِنَ الظِّبَاءِ: الَّتِي تَعْلُو بياضَها حُمْرَةٌ، قِصار الأَعناق، وَهِيَ أَضعف الظِّبَاءِ عَدْواً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَكُنَّا إِذا جَبّارُ قومٍ أَرادَنا ... بكَيْدٍ، حَمَلْناه عَلَى قَرْنِ أَعْفَرا يَقُولُ: نَقْتُلُهُ ونَحْمِل رأْسَه عَلَى السِّنَان، وكانت تكون الأَسِنَّة فِيمَا مَضَى مِنَ الْقُرُونِ. وَيُقَالُ: رَمَانِي عَنْ قَرْن أَعْفَرَ أَي رَمَانِي بِدَاهِيَةٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر: وأَصْبَحَ يَرْمِي الناسَ عَنْ قَرْنِ أَعْفَرا وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يَتَّخِذُونَ القُرونَ مكانَ الأَسِنّة فَصَارَ مَثَلًا عِنْدَهُمْ فِي الشِّدَّةِ تَنْزِلُ بِهِمْ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا بَاتَ ليلَته فِي شِدَّةٍ تُقْلِقُه: كنتَ عَلَى قَرْن أَعْفَرَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: كأَني وأَصْحابي عَلَى قَرْنِ أَعْفَرا وثَرِيدٌ أَعْفَرُ: مُبْيَضٌّ، وَقَدْ تعافَرَ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ «١» ... هُمْ وَوَصَفَ الحَرُوقة فَقَالَ: حَتَّى تعافرَ مِنْ نَفْثها أَي تَبَيَّض. والأَعْفَرُ: الرَّمْل الأَحمر؛ وَقَوْلُ بَعْضِ الأَغفال: وجَرْدَبَت فِي سَمِلٍ عُفَيْر يَجُوزُ أَن يَكُونَ تَصْغِيرُ أَعْفَر عَلَى تَصْغِيرِ التَّرْخِيمِ أَي مَصْبُوغٍ بِصِبْغ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ. والأَعْفَر:

стр. 2545

الأَبْيضُ وَلَيْسَ بِالشَّدِيدِ الْبَيَاضِ. وماعِزةٌ عَفْراء: خَالِصَةُ الْبَيَاضِ. وأَرض عَفْراء: بَيْضَاءُ لَمْ تُوطأْ كقولهم فيها بيحان اللَّوْنِ «١». وَفِي الْحَدِيثِ: يُحْشَرُ الناسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرض عَفْراء. والعُفْرُ مِنْ لَيالي الشَّهْرِ: السابعةُ والثامنةُ والتاسعةُ، وَذَلِكَ لِبَيَاضِ الْقَمَرِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: العُفْرُ مِنْهَا البِيضُ، وَلَمْ يُعَيِّنْ؛ وَقَالَ أَبو رِزْمَةَ: مَا عُفُرُ اللَّيالي كالدَّآدِي، ... وَلَا تَوالي الخيلِ كالهَوادِي تَوَالِيهَا: أَواخرها. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ عُفر اللَّيَالِي كالدَّآدِي ؛ أَي اللَّيَالِي المقمرةُ كَالسُّودِ، وَقِيلَ: هُوَ مثَل. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ إِذا سَجَدَ جَافَى عَضُدَيْهِ حَتَّى يُرى مِنْ خَلْفِهِ عُفْرَة إِبْطَيْهِ ؛ أَبو زَيْدٍ والأَصمعي: العُفْرَةُ بَيَاضٌ وَلَكِنْ لَيْسَ بِالْبَيَاضِ النَّاصِعِ الشَّدِيدِ. وَلَكِنَّهُ كَلَوْنِ عَفَر الأَرض وَهُوَ وَجْهُهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: كأَني أَنظر إِلى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للظِّباء عُفْر إِذا كَانَتْ أَلوانها كَذَلِكَ، وإِنما سُميت بعَفَر الأَرض. وَيُقَالُ: مَا عَلَى عَفَرِ الأَرض مِثْلَهُ أَي مَا عَلَى وَجْهِهَا. وعَفَّر الرجلُ: خلَط سُودَ غنمِه وإِبلِه بعُفْرٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: فِي الضَّحِيَّةِ: لَدَمُ عَفْرَاء أَحَبُّ إِليّ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ والتَّعْفِير: التَّبْيِيضُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن امرأَة شَكَتْ إِليه قِلَّةَ نَسْل غَنَمِهَا وإِبلها ورِسْلِها وأَن مَالَهَا لَا يَزْكُو، فَقَالَ: مَا أَلوانُها؟ قَالَتْ: سُودٌ. فَقَالَ: عَفِّرِي أَي اخْلِطيها بِغَنَمٍ عُفْرٍ، وَقِيلَ: أَي اسْتَبْدِلي أَغناماً بِيضًا فإِن الْبَرَكَةَ فِيهَا. والعَفْراءُ مِنَ اللَّيَالِي: لَيْلَةُ ثلاثَ عشْرة. والمَعْفُورةُ: الأَرض الَّتِي أُكِل نبتُها. واليَعْفور واليُعْفور: الظَّبْيُ الَّذِي لَوْنُهُ كَلَوْنِ العَفَر وَهُوَ التُّرَابُ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّبْيُ عَامَّةً، والأُنثى يَعْفورة، وقيل: اليَعْفور الخِشْف [الخَشْف]، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِصِغَرِهِ وَكَثْرَةِ لُزوقِه بالأَرض، وَقِيلَ: اليَعْفُور وَلَدُ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ، وَقِيلَ: اليَعَافيرُ تُيُوس الظِّبَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا جَرَى اليَعْفُورُ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الخِشْف [الخَشْف]، وَهُوَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ، وَقِيلَ: تَيْس الظِّبَاءِ، وَالْجَمْعُ اليَعافِرُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. واليَعفور أَيضاً: جُزْءٌ مِنْ أَجزاء اللَّيْلِ الْخَمْسَةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: سُدْفة وسُتْفة وهَجْمة ويَعْفور وخُدْرة؛ وَقَوْلُ طَرَفَةُ: جَازَتِ البِيدَ إِلى أَرْحُلِنا، ... آخرَ اللَّيْلِ، بيَعْفورٍ خَدِرْ أَراد بشخصِ إِنسانٍ مِثْلِ اليَعْفور، فالخَدِرُ عَلَى هَذَا الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الْقَطِيعِ، وَقِيلَ: أَراد باليَعْفُورِ الْجُزْءَ مِنْ أَجزاء اللَّيْلِ، فالخَدِرُ عَلَى هَذَا المُظْلِمُ. وعَفَّرت الْوَحْشِيَّةَ ولدَها تُعَفِّرُه: قَطَعَتْ عَنْهُ الرَّضاعَ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ، فإِن خَافَتْ أَنْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ رَدَّتْهُ إِلى الرِّضَاعِ أَياماً ثُمَّ أَعادته إِلى الفِطام، تَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّاتٍ حَتَّى يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ التَّعْفير، وَالْوَلَدُ مُعَفَّر، وَذَلِكَ إِذا أَرادت فِطامَه؛ وَحَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي المرأَة وَالنَّاقَةِ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: والأُمُّ تَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا الإِنْسِيّ؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ يَذْكُرُ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً وولدَها: لمُعَفَّر قَهْدٍ، تَنَازَعُ شِلْوَه ... غُبْسٌ كَواسِبُ مَا يُمَنُّ طَعامُها قَالَ الأَزهري: وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ المُعَفَّر فِي بَيْتِ لَبِيدٍ إِنه وَلَدُهَا الَّذِي افْتَرَسَتْه الذئابُ الغُبْسُ فعَفَّرته فِي التُّرَابِ أَي مَرَّغَتْهُ. قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَه بِمَعْنَى الْبَيْتِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والتَّعْفِيرُ فِي الفِطام أَن تَمْسَحَ المرأَةُ ثَدْيَها بِشَيْءٍ مِنَ التراب تنفيراً للصبي.

стр. 2546

وَيُقَالُ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَقِيتُ فُلَانًا عَنْ عُفْر، بِالضَّمِّ، أَي بَعْدِ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ لأَنها تُرْضِعُهُ بَيْنَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ تَبْلو بِذَلِكَ صَبْرَه، وَهَذَا الْمَعْنَى أَراد لَبِيدٌ بِقَوْلِهِ: لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ. أَبو سَعِيدٍ: تَعَفَّر الوحشيُّ تَعَفُّراً إِذا سَمِن؛ وأَنشد: ومَجَرُّ مُنْتَحِر الطَّلِيِّ تَعَفَّرتْ ... فِيهِ الفِراءُ بجِزْع وادٍ مُمْكِنِ قَالَ: هَذَا سَحَابٌ يَمُرُّ مَرًّا بَطِيئًا لِكَثْرَةِ مَائِهِ كأَنه قَدِ انْتَحَر لِكَثْرَةِ مَائِهِ. وطَلِيُّه: مَناتحُ مَائِهِ، بِمَنْزِلَةِ أَطْلاءِ الْوَحْشِ. وتَعَفَّرت: سَمِنَت. والفِراءُ: حُمُر الْوَحْشِ. والمُمْكِنُ: الَّذِي أَمكن مَرْعاه؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَراد بالطَّلِيّ نَوْءَ الحمَل، ونَوءُ الطَّلِيّ والحمَلِ واحدٌ عِنْدَهُ. قَالَ: وَمُنْتَحِرٌ أَراد بِهِ نَحْرَهُ فَكَانَ النَّوْءُ بِذَلِكَ الْمَكَانِ مِنَ الْحَمْلِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ وَادٍ مُمْكِن يُنْبِت المَكْنان، وَهُوَ نبتٌ مِنْ أَحرار الْبُقُولِ. واعْتَفَرَه الأَسد إِذا افْتَرَسَه. وَرَجُلٌ عِفْرٌ وعِفْرِيةٌ ونِفْرِيةٌ وعُفارِيةٌ وعِفْرِيتٌ بَيِّنُ العَفارةِ: خَبِيثٌ مُنْكَر داهٍ، والعُفارِيةُ مِثْلُ العِفْريت، وَهُوَ وَاحِدٌ؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: قَرَنْتُ الظالمِين بمَرْمَرِيسٍ، ... يَذِلّ لَهَا العُفارِيةُ المَرِيدُ قَالَ الْخَلِيلُ: شَيْطَانٌ عِفْرِيةٌ وعِفْريتٌ، وَهُمُ العَفارِيَةُ والعَفارِيت، إِذا سَكّنْتَ الْيَاءَ صَيَّرت الْهَاءَ تَاءً، وإِذا حَرَّكَتْهَا فَالتَّاءُ هَاءٌ فِي الْوَقْفِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنّه كَوْكَبٌ فِي إِثْرِ عِفْرِية، ... مُسَوّمٌ فِي سوادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِب والعِفْرِيةُ: الدَّاهِيَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَول دِينِكُمْ نُبُوَّةٌ ورَحْمة ثُمَّ مُلْكٌ أَعْفَرُ ؛ أَي مُلْكٌ يُسَاسُ بالدَّهاء والنُّكْر، مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْخَبِيثِ المُنْكَر: عِفْر. والعَفارةُ: الخُبْث والشَّيْطنةُ؛ وامرأَة عِفِرَّة. وَفِي التَّنْزِيلِ: قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: العِفْرِيت مِنَ الرِّجَالِ النافذُ فِي الأَمر الْمُبَالِغُ فِيهِ مَعَ خُبْثٍ ودَهاءٍ، وَقَدْ تَعَفْرَت، وَهَذَا مِمَّا تَحَمَّلُوا فِيهِ تَبْقِيةَ الزائدَ مَعَ الأَصل فِي حَالِ الِاشْتِقَاقِ تَوْفِيةً لِلْمَعْنَى وَدَلَالَةً عَلَيْهِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة عِفْرِيتةٌ ورجلٌ عِفرِينٌ وعِفِرّينٌ كَعِفْرِيت. قَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قَالَ عِفْرِية فَجَمْعُهُ عَفارِي كَقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِ الطاغوت طَواغِيت وطَواغِي، وَمَنْ قَالَ عِفْرِيتٌ فَجَمْعُهُ عَفارِيت. وَقَالَ شَمِرٌ: امرأَة عِفِرّة وَرَجُلٌ عِفِرٌّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ؛ وأَنشد فِي صِفَةِ امرأَة غَيْرِ مَحْمُودَةِ الصِّفَةِ: وضِبِرّة مِثْل الأَتانِ عِفِرّة، ... ثَجْلاء ذَاتُ خواصِرٍ مَا تَشْبَعُ قَالَ اللَّيْثُ: وَيُقَالُ لِلْخَبِيثِ عفَرْنى أَي عِفْرٌ، وَهُمُ العَفَرْنَوْنَ. والعِفْرِيت مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الْمَبَالِغُ. يُقَالُ: فُلَانٌ عِفْرِيتٌ نِفْرِيتٌ وعِفرِيةٌ نِفْرِية. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ يُبْغِضُ العِفْرَيةَ النِّفْرِيةَ الَّذِي لَا يُرْزَأُ فِي أَهلٍ وَلَا مالٍ ؛ قِيلَ: هُوَ الدَّاهِي الخبيثُ الشِّرِّيرُ، وَمِنْهُ العِفْرِيت، وَقِيلَ: هُوَ الجَمُوع المَنُوع، وَقِيلَ: الظَّلُوم. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: العِفْر والعِفْريةُ والعِفْرِيت والعُفارِيةُ الْقَوِيُّ المُتَشيْطِن الَّذِي يَعْفِر قِرْنَه، وَالْيَاءُ فِي عِفْرِيةٍ وعُفارِيةٍ للإِلحاق بِشِرْذِمَةٍ وعُذافِرة، وَالْهَاءُ فِيهِمَا لِلْمُبَالَغَةِ، وَالتَّاءُ فِي عِفْرِيتٍ للإِلحاق بِقِنْدِيل. وَفِي كِتَابِ أَبي مُوسَى: غَشِيَهم يومَ بَدْرٍ لَيْثاً عِفِرِّيّاً أَي قَوِيّاً دَاهِيًا. يُقَالُ: أَسدٌ عِفْرٌ وعِفِرٌّ

стр. 2547

بِوَزْنِ طِمِرّ أَي قَوِيٌّ عَظِيمٌ. والعِفْرِيةُ المُصَحَّحُ والنِّفْرِية إِتباع؛ الأَزهري: التَّاءُ زَائِدَةٌ وأَصلها هَاءٌ، وَالْكَلِمَةُ ثُلاثِيّة أَصلها عِفْرٌ وعِفْرِية، وَقَدْ ذَكَرَهَا الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ أَيضاً، وَمِمَّا وَضَعَ بِهِ ابنُ سِيدَهْ مِنْ أَبي عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ قَوْلُهُ فِي الْمُصَنَّفِ: العِفْرِية مِثَالُ فِعْلِلة، فَجَعَلَ الْيَاءَ أَصلًا، وَالْيَاءُ لَا تَكُونُ أَصلًا فِي بَنَاتِ الأَربعة. والعُفْرُ: الشُّجَاعُ الجَلْدُ، وَقِيلَ: الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ، وَالْجَمْعُ أَعْفارٌ وعِفارٌ؛ قَالَ: خَلَا الجَوْفُ مِنْ أَعْفارِ سَعْدٍ فَمَا بِهِ، ... لمُسْتَصْرِخٍ يَشْكُو التُّبولَ، نَصِيرُ والعَفَرْنى: الأَسَدُ، وَهُوَ فَعَلْنى، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِشِدَّتِهِ. ولَبْوةٌ عَفَرْنى أَيضاً أَي شَدِيدَةٌ، وَالنُّونُ للإِلحاق بِسَفَرْجَلٍ. وَنَاقَةٌ عَفَرناة أَي قَوِيَّةٌ؛ قال عمر ابن لجإِ التَّيْمِيُّ يَصِفُ إِبلًا: حَمَّلْتُ أَثْقالي مُصَمِّماتِها ... غُلْبَ الذَّفارى وعَفَرْنَياتِها الأَزهري: وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ عَفَرْنى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَبْلَ هَذِهِ الأَبيات: فوَرَدَتْ قَبْل إِنَى ضَحَائِها، ... تفَرّش الْحَيَّاتِ فِي خِرْشائِها تُجَرُّ بالأَهْونِ مِنْ إِدْنائِها، ... جَرَّ العجوزِ جانِبَيْ خِفَائِها قَالَ: وَلَمَّا سَمِعَهُ جَرِيرٌ يُنْشِدُ هَذِهِ الأُرجوزة إِلى أَن بَلَغَ هَذَا الْبَيْتَ قَالَ لَهُ: أَسأْت وأَخْفَقْتَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: فَكَيْفَ أَقول؟ قَالَ: قُلْ: جرَّ الْعَرُوسِ الثِّنْيَ مِنْ رِدائِها فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنت أَسْوَأُ حَالًا مِنِّي حَيْثُ تَقُولُ: لَقَوْمِي أَحْمى للحَقِيقَة مِنْكُم، ... وأَضْرَبُ للجبّارِ، والنقعُ ساطِعُ وأَوْثَقُ عِنْدَ المُرْدَفات عَشِيّةً ... لَحاقاً، إِذا مَا جَرَّدَ السيفَ لامِعُ وَاللَّهِ إِن كُنَّ مَا أُدْرِكْنَ إِلا عِشاءً مَا أُدْرِكْن حَتَّى نُكِحْنَ، وَالَّذِي قَالَهُ جَرِيرٌ: عِنْدَ المُرْهَفات، فَغَيَّرَهُ عُمَر، وَهَذَا الْبَيْتُ هُوَ سَبَبُ التَّهاجي بَيْنَهُمَا؛ هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَدْ تَرَى قَافِيَةَ هَذِهِ الأُرجوزة كَيْفَ هِيَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم. وأَسد عِفْرٌ وعِفْرِيةٌ وعُفارِيةٌ وعِفْرِيت وعَفَرْنى: شديد قويّ، ولَبُوءَة عِفِرْناة إِذا كَانَا جَرِيئين، وَقِيلَ: العِفِرْناة الذَّكَرُ والأُنثى؛ إِما أَن يَكُونَ مِنَ العَفَر الَّذِي هُوَ التُّرَابُ، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ العَفْر الَّذِي هُوَ الاعتِفَار، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ الْقُوَّةِ والجلَدِ. وَيُقَالُ: اعْتَفَرَه الأَسد إِذا فَرَسَه. وليثُ عِفِرِّينَ تُسَمِّي بِهِ العربُ دُوَيْبّة مأْواها التُّرَابُ السَّهْلُ فِي أُصول الحِيطان، تُدَوِّرُ دُوّارةً ثُمَّ تَنْدَسّ فِي جَوْفِهَا، فإِذا هِيجَت رَمَتْ بِالتُّرَابِ صُعُداً. وَهِيَ مِنَ المُثُل الَّتِي لَمْ يَجِدْهَا سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما عِفِرِّين فَقَدْ ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ فِعِلًّا كطِمِرٍّ وحِبِرٍّ فكأَنه أَلحق عَلَمَ الْجَمْعِ كالبِرَحِين والفِتَكْرِين إِلا أَن بَيْنَهُمَا فَرْقًا، وَذَلِكَ أَن هَذَا يُقَالُ فِيهِ البِرَحُون والفِتَكْرون، ولم يسمع في عِفِرِّين فِي الرَّفْعِ، بِالْيَاءِ، وإِنما سُمِعَ فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: ليثُ عِفِرِّينَ، فَيَجُوزُ أَن يُقَالَ فِيهِ فِي الرَّفْعِ هَذَا عِفِرُّون، لَكِنْ لَوْ سُمِعَ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ بِالْيَاءِ لَكَانَ أَشبه بأَن يَكُونَ فِيهِ النَّظَرُ، فأَما وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ فَلَا تُسْتَنْكرُ فِيهِ الْيَاءُ. ولَيْثُ عِفِرِّين: الرجلُ الْكَامِلُ ابْنُ الخَمْسِين، وَيُقَالُ:

стр. 2548

ابْنُ عَشْر لَعّابٌ بالقُلِينَ، وابن عشْرين باعي نَسِّينَ «٢». وَابْنُ الثَّلاثين أَسْعى الساعِينَ، وَابْنُ الأَرْبَعِين أَبْطَشُ الأَبْطَشِين، وَابْنُ الْخَمْسِينَ لَيْثُ عِفِرِّين، وَابْنُ السِّتِّين مُؤْنِسُ الجَلِيسِين، وَابْنُ السَّبْعِين أَحْكمُ الحاكِمينَ، وَابْنُ الثَمَانِينَ أَسرعُ الحاسِبين، وَابْنُ التِّسْعِين وَاحِدُ الأَرْذَلين، وَابْنُ الْمِائَةِ لَا جَا وَلَا سَا؛ يَقُولُ: لَا رَجُلٌ وَلَا امرأَة وَلَا جِنٌّ وَلَا إِنس. وَيُقَالُ: إِنه لأَشْجَع مِنْ لَيْثِ عِفِرِّين، وَهَكَذَا قَالَ الأَصمعي وأَبو عَمْرٍو فِي حِكَايَةِ الْمَثَلِ وَاخْتَلَفَا فِي التَّفْسِيرِ، فَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ الأَسد، وقال أَبو عمر: هُوَ دابّةٌ مِثْلُ الحِرْباء تَتَعَرَّضُ لِلرَّاكِبِ، قَالَ: وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى عِفِرِّين اسْمِ بَلَدٍ؛ وَرَوَى أَبو حَاتِمٍ عَنِ الأَصمعي أَنه دَابَّةٌ مِثْلُ الحِرْباء يَتَصَدّى لِلرَّاكِبِ ويَضْرِبُ بِذَنَبِهِ. وعِفِرِّين: مَأْسَدة، وَقِيلَ لِكُلِّ ضَابِطٍ قَوِيٍّ: لَيْثُ عِفِرِّين، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَالرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ. وَقَالَ الأَصمعي: عِفِرِّين اسْمُ بَلَدٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعِفِرُّون بَلَدٌ. وعِفْرِيةُ الدِّيكِ: رِيشُ عُنُقِه، وعِفْريةُ الرأْس، خَفِيفَةٌ عَلَى مثال فِعْلِلة، وعَفْراة [عِفْراة] الرأْس: شَعْرُهُ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الإِنسان شَعْرُ النَّاصِيَةِ، وَمِنَ الدَّابَّةِ شعرُ الْقَفَا؛ وقيل: العِفْرِيةُ والعِفْراة [العَفْراة] الشَّعَرَاتُ النَّابِتَاتُ فِي وَسَطِ الرأْس يَقْشَعرِرن عِنْدَ الْفَزَعِ؛ وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ فِيمَا قَصَدَ بِهِ الْوَضْعَ مِنْ أَبي عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ قَالَ: وأَي شَيْءٍ أَدلّ عَلَى ضَعْفِ المُنَّة وَسَخَافَةِ الجُنَّة مِنْ قَوْلِ أَبي عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ الْمُصَنَّفِ: العِفْرِية مِثَالُ فِعْلِلَة، فَجَعَلَ الْيَاءَ أَصلًا وَالْيَاءُ لَا تَكُونُ أَصلًا فِي بَنَاتِ الأَربعة. والعُفْرة، بِالضَّمِّ: شَعْرَةُ القَفا مِنَ الأَسد وَالدِّيكِ وَغَيْرِهِمَا وَهِيَ الَّتِي يُرَدِّدُها إِلى يافوخِه عِنْدَ الهِراش؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ العِفْرِية والعِفْراة، فِيهِمَا بِالْكَسْرِ. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ نَافِشًا عِفْرِيَته إِذا جَاءَ غَضْبان. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ جَاءَ ناشِراً عِفْرِيَته وعِفْراتَه أَي نَاشِرًا شعرَه مِنَ الطَّمَع والحِرْص والعِفْر، بِالْكَسْرِ: الذَّكَرُ الْفَحْلُ مِنَ الْخَنَازِيرِ. والعُفْر: البُعْد. والعُفْر: قلَّة الزِّيَارَةِ. يُقَالُ: ما تأْتينا إِلا عن عُفْرٍ أَي بَعْدَ قِلَّةِ زِيَارَةٍ. والعُفْرُ: طولُ الْعَهْدِ. يُقَالُ: مَا أَلقاه إِلا عَنْ عُفْرٍ وعُفُرٍ أَي بَعْدَ حِينٍ، وَقِيلَ: بَعْدَ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: دِيارَ جميعِ الصَّالِحِينَ بِذِي السِّدْرِ، ... أَبِيني لَنا، إِن التحيةَ عَنْ عُفْرِ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: فَلَئِنْ طَأْطَأْتُ فِي قَتْلِهمُ، ... لَتُهاضَنَّ عِظامِي عَنْ عُفُرْ عَنْ عُفُرٍ أَي عَنْ بُعْد مِنْ أَخوالي، لأَنهم وإِن كَانُوا أَقْرِباءَ، فَلَيْسُوا فِي القُرْب مِثْلَ الأَعمام؛ وَيَدُلُّ عَلَى أَنه عَنَى أَخوالَه قولُه قَبْلَ هَذَا: إِنَّ أَخوالي جَمِيعًا مِنْ شَقِرْ، ... لَبِسُوا لِي عَمَساً جِلْدَ النَّمِرْ العَمَسُ هَاهُنَا، كالحَمَسِ: وَهِيَ الشِّدَّةُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى الْبَيْتَ لِضِبَابِ بْنِ وَاقِدٍ الطُّهَوِي؛ وأَما قَوْلُ الْمَرَّارِ: عَلَى عُفُرٍ مِنْ عَنْ تَناءٍ، وإِنما ... تَداني الهَوَى مِن عَن تَناءٍ وَعَنْ عُفْرِ وَكَانَ هَجَرَ أَخاه فِي الحبْس بِالْمَدِينَةِ فَيَقُولُ: هَجَرْتُ أَخي عَلَى عُفْرٍ أَي عَلَى بُعْدٍ مِنَ الْحَيِّ وَالْقَرَابَاتِ أَي وَعَنْ غَيْرِنَا، وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لِي أَن أَهجره وَنَحْنُ عَلَى هذه الحالة.

стр. 2549

وَيُقَالُ؛ دخلتُ الْمَاءَ فَمَا انْعَفَرَتْ قَدَمايَ أَي لَمْ تَبْلُغا الأَرضَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: ثانِياً بُرْثُنَه مَا يَنْعَفِر وَوَقَعَ فِي عَافُورِ شَرٍّ كعاثورِ شَرٍّ، وَقِيلَ هِيَ عَلَى الْبَدَلِ أَي فِي شِدَّةٍ. والعَفارُ، بِالْفَتْحِ: تلقيحُ النَّخْلِ وإِصلاحُه. وعَفَّرَ النَّخْلَ: فَرَغَ مِنْ تَلْقِيحِهِ. والعَفَرُ: أَولُ سَقْية سُقِيها الزرعُ. وعَفْرُ الزَّرْع: أَن يُسْقَى سَقْية يَنْبُتُ عَنْهُ ثُمَّ يُتْرَك أَياماً لَا يُسْقَى فِيهَا حَتَّى يَعْطَشَ، ثُمَّ يُسْقَى فَيَصْلُحُ عَلَى ذَلِكَ، وأَكثر مَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بخِلْف الصَّيفِ وخَضْراواته. وعَفَرَ النخلَ وَالزَّرْعَ: سَقاهما أَوَّلَ سَقْيةٍ؛ يَمَانِيَةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: عَفَرَ الناسُ يَعْفِرون عَفْراً إِذا سَقَوا الزَّرْعَ بَعْدَ طَرْح الْحَبِّ. وَفِي حَدِيثِ هِلَالٍ: مَا قَرِبْتُ أَهْلي مُذْ عَفَّرْنَ النخلَ. وَرُوِيَ أَن رَجُلًا جَاءَ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَقَالَ: إِني مَا قَرِبْتُ أَهْلي مُذْ عَفار النَّخْلِ وَقَدْ حَمَلَتْ، فلاعَنَ بَيْنَهُمَا ؛ عَفارُ النَّخْلِ تلقيحُها وإِصلاحُها؛ يُقَالُ: عَفَّرُوا نخلَهم يُعَفِّرون، وَقَدْ رُوِيَ بِالْقَافِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ خطأٌ. ابْنُ الأَعرابي: العَفارُ أَن يُتْرك النخلُ بَعْدَ السَّقْيِ أَربعين يَوْمًا لَا يُسْقَى لِئَلَّا ينتفِضَ حملُها، ثُمَّ يُسْقَى ثُمَّ يُتْرَكُ إِلى أَن يَعْطَشَ، ثُمَّ يُسقَى، قَالَ: وَهُوَ مِنْ تَعْفِير الْوَحْشِيَّةِ ولدَها إِذا فَطَمَتْه، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. والعَفَّارُ: لَقَّاحُ النَّخِيلِ. وَيُقَالُ: كُنَّا فِي العَفارِ، وَهُوَ بِالْفَاءِ أَشهرُ مِنْهُ بِالْقَافِ. والعَفارُ: شجرٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ الزنادُ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها؛ إِنها المَرْخُ والعَفارُ وَهُمَا شَجَرَتَانِ فِيهِمَا نارٌ لَيْسَ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الشَّجَرِ، ويُسَوَّى مِنْ أَغصانها الزنادُ فيُقْتَدَحُ بِهَا. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيتهما فِي الْبَادِيَةِ والعربُ تَضْرِبُ بِهِمَا الْمَثَلَ فِي الشَّرَفِ الْعَالِي فَتَقُولُ: فِي كُلِّ الشَّجَرِ نَارٌ. واسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعَفار أَي كَثُرَتْ فِيهِمَا عَلَى مَا فِي سَائِرِ الشَّجَرِ. واسْتَمجَدَ: اسْتَكْثَر، وَذَلِكَ أَن هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ مِنْ أَكثرِ الشَّجَرِ نَارًا، وزِنادُهما أَسرعُ الزِّنَادِ وَرْياً، والعُنَّابُ مِنْ أَقلّ الشَّجَرِ نَارًا وَفِي الْمَثَلِ: اقْدَحْ بِعَفارٍ «١». أَو مَرْخ ثُمَّ اشدُدْ إِن شئْتَ أَو أَرْخ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخبرني بعضُ أَعراب السَّرَاةِ أَن العَفَارَ شَبِيةٌ بِشَجَرَةِ الغُبَيراء الصَّغِيرَةِ، إِذا رأَيتها مِنْ بَعِيدٍ لَمْ تَشُكَّ أَنها شَجَرَةُ غُبَيراء، ونَوْرُها أَيضاً كنَوْرِها، وَهُوَ شَجَرٌ خَوَّار وَلِذَلِكَ جَادَ للزِّناد، وَاحِدَتُهُ عَفارةٌ. وعَفَارةُ: اسْمُ امرأَة، مِنْهُ؛ قَالَ الأَعشى: باتَتْ لِتَحْزُنَنا عَفارهْ، ... يَا جَارَتَا، مَا أَنْتِ جارهْ والعَفِيرُ: لحمٌ يُجَفَّف عَلَى الرَّمْلِ فِي الشَّمْسِ، وتَعْفِيرُه: تَجْفِيفُه كَذَلِكَ. والعَفِيرُ: السويقُ المَلتوتُ بِلَا أُدْمٍ. وسَويقٌ عَفِير وعَفَارٌ: لَا يُلَتُّ بأُدْم، وَكَذَلِكَ خُبز عَفِير وعَفار؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. يُقَالُ: أَكلَ خُبزاً قَفاراً وعَفاراً وعَفِيراً أَي لَا شَيْءَ مَعَهُ. والعَفارُ: لُغَةٌ فِي القَفار، وَهُوَ الْخَبْزُ بِلَا أُدم. والعَفِير: الَّذِي لَا يُهْدِي شَيْئًا، الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وإِذا الخُرَّدُ اعْتَرَرْن من المَحلِ، ... وصارَتْ مِهْداؤهُنَّ عَفِيرا

стр. 2550

قَالَ الأَزهري: العَفِيرُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا تُهْدِي شَيْئًا؛ عَنِ الْفَرَّاءِ، وأَورد بَيْتَ الْكُمَيْتِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَفِيرُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا تُهْدِي لِجَارَتِهَا شَيْئًا. وَكَانَ ذَلِكَ فِي عُفْرةِ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ وعُفُرَّتِهما أَي فِي أَولهما. يُقَالُ: جَاءَنَا فُلَانٌ فِي عُفُرَّةِ الْحَرِّ، بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْفَاءُ لُغَةٌ فِي أُفُرَّة الْحَرِّ وعُفْرةِ الْحَرِّ أَي فِي شِدَّتِهِ. ونَصْلٌ عُفارِيّ: جيِّد. ونَذِيرٌ عَفِيرٌ: كَثِيرٌ، إِتباع. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: عَلَيْهِ العَفارُ والدَّبارُ وسوءُ الدارِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. ومَعافِرُ: قَبِيلَةٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: مَعافِر بْنُ مُرّ فِيمَا يَزْعُمُونَ أَخو تَمِيمِ بْنِ مُرّ، يُقَالُ: رَجُلٌ مَعافِريّ، قَالَ: وَنُسِبَ عَلَى الْجَمْعِ لأَن مَعافِر اسْمٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ، كَمَا تَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي كِلَابٍ أَو مِنَ الضِّباب كِلابيّ وضِبابيّ، فأَما النَّسَبُ إِلى الْجَمَاعَةِ فإِنما تُوقِع النَّسَبَ عَلَى وَاحِدٍ كَالنَّسَبِ إِلى مَسَاجِدَ تَقُولُ مَسْجِدِيّ وَكَذَلِكَ مَا أَشبهه. ومَعافِر: بَلَدٌ بِالْيَمَنِ، وَثَوْبٌ مَعافِريّ لأَنه نُسِبَ إِلى رَجُلِ اسْمُهُ مَعافِر، وَلَا يُقَالُ بِضَمِّ الْمِيمِ وإِنما هُوَ معافِر غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي الرَّجَزِ الْفَصِيحِ مَنْسُوبًا. قَالَ الأَزهري: بُرْدٌ مَعافِريّ مَنْسُوبٌ إِلى معافِر اليمنِ ثمن صَارَ اسْمًا لَهَا بِغَيْرِ نِسْبَةٍ، فَيُقَالُ: مَعافِر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه بعَث مُعاذاً إِلى اليمَن وأَمره أَن يأْخذ مِنْ كُلِّ حالِمٍ دِينَارًا أَو عِدْلَه مِنَ المَعافِرِيّ ، وَهِيَ بُرُودٌ بِالْيَمَنِ مَنْسُوبَةٌ إِلى مَعافِر، وَهِيَ قَبِيلَةٌ بِالْيَمَنِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ بُرْدانِ مَعافِريّانِ. وَرَجُلٌ مَعافِريٌّ: يَمْشِي مَعَ الرُّفَق فَيَنَالُ فَضْلَهم. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَدري أَعربي هُوَ أَم لَا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ المُعافِرُ بِضَمِّ الْمِيمِ، ومَعافِرُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ: حيٌّ مِنْ هَمْدانَ لَا يَنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ لأَنه جَاءَ عَلَى مِثَالِ مَا لَا يَنْصَرِفُ مِنَ الْجَمْعِ، وإِليهم تُنْسَبُ الثِّيَابُ المَعافِريَّة. يُقَالُ: ثَوْبٌ مَعافِريٌّ فَتَصْرِفُهُ لأَنك أَدخلت عَلَيْهِ يَاءَ النِّسْبَةِ وَلَمْ تَكُنْ فِي الْوَاحِدِ. وعُفَيْرٌ وعَفَار ويَعْفور ويَعْفُرُ: أَسماء. وَحَكَى السِّيرَافِيُّ: الأَسْود بْنُ يَعْفُر ويُعْفِر ويُعْفُر، فأَما يَعْفُر ويُعْفِر فأَصْلانِ، وأَما يُعْفُر فَعَلَى إِتباع الْيَاءِ ضَمَّةَ الْفَاءِ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى إِتباع الْفَاءِ مِنْ يُعْفُر ضَمَّةَ الْيَاءِ مِنْ يُعْفُر، والأَسود بْنُ يَعْفُر الشَّاعِرُ، إِذا قُلْتَه بِفَتْحِ الْيَاءِ لَمْ تَصْرِفْهُ، لأَنه مِثْلُ يَقْتُل. وَقَالَ يُونُسُ: سَمِعْتُ رُؤْبَةَ يَقُولُ أَسود بْنُ يُعْفُر، بِضَمِّ الْيَاءِ، وَهَذَا يَنْصَرِفُ لأَنه قَدْ زَالَ عَنْهُ شبَهُ الْفِعْلِ. ويَعْفَورٌ: حمارُ النبي، ﷺ ، وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبادة: أَنه خَرَجَ عَلَى حِمارِه يَعْفور ليعودَه ؛ قِيلَ: سُمِّيَ يَعْفوراً لِكَوْنِهِ مِنَ العُفْرة، كَمَا يُقَالُ فِي أَخْضَر يَخْضور، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ تَشْبِيهاً فِي عَدْوِه باليَعْفور، وَهُوَ الظَّبْيُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن اسْمَ حِمَارِ النَّبِيِّ، ﷺ ، عُفَيْر ، وَهُوَ تَصْغِيرُ تَرْخِيمٍ لأَعْفَر مِنَ العُفْرة، وَهِيَ الغُبْرة وَلَوْنُ التُّرَابِ، كَمَا قَالُوا فِي تَصْغِيرِ أَسْوَد سُوَيْد، وَتَصْغِيرُهُ غَيْرُ مُرَخَّمٍ: أُعَيْفِر كأُسَيْودِ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْحِمَارِ الْخَفِيفِ فِلْوٌ ويَعْفورٌ وهِنْبِرٌ وزِهْلِق. وعَفْراء وعُفَيرة وعَفارى: مِنْ أَسماء النِّسَاءِ. وعُفْر وعِفْرَى: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: لَقَدْ لاقَى المَطِيَّ بنَجْدِ عُفْرٍ ... حَدِيثٌ، إِن عَجِبْتَ لَهُ، عَجِيبُ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقَاع: غَشِيتُ بِعِفْرَى، أَو بِرجْلَتِها، رَبْعَا ... رَماداً وأَحْجاراً بَقِينَ بِهَا سُفْعا

стр. 2551

عفزر: العَفْزَر: السابقُ السَّرِيعُ. وعَفْزرُ: اسْمٌ أَعجمي، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصرفه امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ: أَشِيمُ بُروقَ المخزْنِ أَيْنَ مُصابُه، ... وَلَا شيءَ يَشْفِي مَنْكِ يَا ابنةَ عَفْزَرا وَقِيلَ: ابنةُ عَفْزَرَ قَينةٌ كَانَتْ فِي الدَّهْرِ الأَول لَا تَدُومُ عَلَى عَهْدٍ فَصَارَتْ مَثَلًا، وَقِيلَ: قَيْنةٌ كَانَتْ فِي الحِيرة وَكَانَ وَفْدُ النُّعْمان إِذا أَتَوْه لَهَوا بِهَا. وعَفَزّرانُ: اسْمَ رَجُلٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَصله عَفَزّر كشَعَلّعٍ وعَدَبَّسٍ ثُمَّ ثُنِّيَ وَسُمِّيَ بِهِ، وَجُعِلَتِ النُّونُ حَرْفَ إِعرابه، كَمَا حَكَى أَبو الْحَسَنِ عَنْهُمْ مِنِ اسْمِ رَجُلٍ خَليلان؛ وَكَذَلِكَ ذَهَبَ أَيضاً فِي قَوْلِهِ: أَلا يَا ديارَ الحَيِّ بالسَّبُعان إِلى أَنه تثنبة سبُع، وَجُعِلَتِ النُّونُ حِرَفَ الإِعراب، والعَفْزرُ: الْكَثِيرُ الجَلَبة فِي الْبَاطِلِ. وعَفْزَرٌ: اسْمُ رجل. عقر: العَقْرُ والعُقْرُ: العُقْم، وَهُوَ اسْتِعقْامُ الرَّحِم، وَهُوَ أَن لَا تَحْمِلَ. وَقَدْ عَقُرَت المرأَة عَقَارةً وعِقارةً وعَقَرت تَعْقِر عَقْراً وعُقْراً وعَقِرَت عَقاراً، وَهِيَ عاقرٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِمَّا عدُّوه شَاذًّا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ فَعُل فَهُوَ فاعِلٌ، نَحْوُ عَقُرَت المرأَة فَهِيَ عاقِرٌ، وشَعُر فَهُوَ شاعرٌ، وحَمُض فَهُوَ حامِضٌ، وطَهُرَ فَهُوَ طاهِرٌ؛ قَالَ: وأَكثر ذَلِكَ وعامَّتُه إِنما هُوَ لُغات تداخَلَت فَتَركَّبَت، قَالَ: هَكَذَا يَنْبَغِي أَن تعتَقِد، وَهُوَ أَشَبهُ بحِكمةِ الْعَرَبِ. وَقَالَ مرَّة: لَيْسَ عاقرٌ مِنْ عَقُرَت بِمَنْزِلَةِ حامِضٍ مِنْ حَمُض وَلَا خاثرٍ مِنْ خَثُر وَلَا طاهِرٍ مِنْ طَهُر وَلَا شاعِرٍ مِنْ شَعُر لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ هَذِهِ هُوَ اسْمُ الْفَاعِلِ، وَهُوَ جارٍ عَلَى فَعَل، فَاسْتُغْنِيَ بِهِ عَمَّا يَجْرِي عَلَى فَعُل، وَهُوَ فَعِيل، وَلَكِنَّهُ اسمٌ بِمَعْنَى النَّسَبِ بِمَنْزِلَةِ امرأَة حائضٍ وطالِقٍ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَجَمْعُهَا عُقَّر؛ قَالَ: وَلَوْ أَنَّ مَا فِي بَطْنِه بَيْنَ نِسْوَةٍ ... حَبِلْنَ، وَلَوْ كَانَتْ قَواعِدَ عُقّرا وَلَقَدْ عَقُرَت، بِضَمِّ الْقَافِ، أَشدَّ العُقْر وأَعْقَر اللهُ رَحِمَها، فَهِيَ مُعْقَرة، وعَقُر الرجلُ مِثْلُ المرأَة أَيضاً، وَرِجَالٌ عُقَّرٌ وَنِسَاءٌ عُقَّرٌ. وَقَالُوا: امرأَة عُقَرة، مِثْلُ هُمَزة؛ وأَنشد: سَقَى الكِلابيُّ العُقَيْليَّ العُقُرْ والعُقُر: كُلُّ مَا شَرِبه «٢». الإِنسان فَلَمْ يُوَلَدْ لَهُ، فَهُوَ عُقْرٌ لَهُ. وَيُقَالُ: عَقَر وعَقِر إِذا عَقُر فَلَمْ يُحْمَل لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَزَوَّجُنَّ عاقِراً فإِني مُكاثِرٌ بِكُمُ ؛ العاقرُ: الَّتِي لَا تَحْمِلُ. وَرُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ: العُقْرُ اسْتِبْراءُ المرأَة لتُنْظَرَ أَبِكْرٌ أَم غَيْرُ بِكْرٍ، قَالَ: وَهَذَا لَا يُعْرَفُ. وَرَجُلٌ عاقرٌ وعَقِيرٌ: لَا يُولَدُ لَهُ بَيْن العُقْر، بِالضَّمِّ، وَلَمْ نَسْمَعْ فِي المرأَة عَقِيراً. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الَّذِي يأْتي النِّسَاءَ فيُحاضِنُهنّ ويُلامِسهُنّ وَلَا يُوَلَدُ لَهُ. وعُقْرةُ الْعِلْمِ: النِّسْيانُ: والعُقَرة: خَرَزَةٌ تشدُّها المرأَة عَلَى حِقْوَيْها لِئَلَّا تَحْبَل. قَالَ الأَزهري: وَلِنِسَاءِ الْعَرَبِ خرزةٌ يُقَالُ لَهَا العُقَرة يَزْعُمْن أَنها إِذا عُلِّقَت على حِقْوِ [حَقْوِ] المرأَة لَمْ تَحْمِلْ إِذا وُطِئت. قَالَ الأَزهري: قَالَ ابْنُ الأَعرابي العُقَرة خرزةٌ تعلَّق عَلَى الْعَاقِرِ لتَلِدَ. وعَقُر الأَمرُ عُقْراً: لَمْ يُنْتِجْ عاقِبةً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَمْدَحُ بِلَالَ بْنَ أَبي بُرْدَةَ: أَبوكَ تَلافَى الناسَ والدِّينَ بعد ما ... تَشاءَوْا، وبَيْتُ الدِّين مُنْقطِع الكَسْر

стр. 2552

فشدَّ إِصارَ الدِّينِ أَيَّامَ أَذْرُحٍ ... ورَدَّ حُروباً قَدْ لَقِحْن إِلى عُقْرِ الضَّمِيرُ فِي شدَّ عَائِدٌ عَلَى جَدِّ الْمَمْدُوحِ وَهُوَ أَبو مُوسَى الأَشعري. والتَّشائِي: التبايُنُ والتَّفَرُّق. والكَسْرُ؛ جَانِبُ الْبَيْتِ. والإِصَارُ: حَبْل قَصِيرٌ يُشَدُّ بِهِ أَسفلُ الْخِبَاءِ إِلى الْوَتِدِ، وإِنما ضَرَبَهُ مَثَلًا. وأَذْرُح: مَوْضِعٌ؛ وَقَوْلُهُ: وردَّ حُروباً قَدْ لَقِحْنَ إِلى عُقْرِ أَي رَجَعْن إِلى السُّكُونِ. وَيُقَالُ: رَجَعَت الحربُ إِلى عُقْرٍ إِذا فَتَرَتْ. وعَقْرُ النَّوَى: صَرْفُها حَالًا بَعْدَ حَالٍ. والعاقِرُ مِنَ الرَّمْلِ: مَا لَا يُنْبِت، يُشَبَّه بالمرأَة، وَقِيلَ: هِيَ الرَّمْلَةُ الَّتِي تُنْبِت جَنَبَتَاها وَلَا يُنْبِت وَسَطُها؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ومِن عاقرٍ يَنْفِي الأَلاءَ سَراتُها، ... عِذَارَيْنِ عَنْ جَرْداءَ، وَعْثٍ خُصورُها وخَصَّ الأَلاء لأَنه مِنْ شَجَرِ الرَّمْلِ، وَقِيلَ: الْعَاقِرُ رَمْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا؛ قَالَ: أَمَّا الفُؤادُ، فَلَا يَزالُ مُوكَّلًا ... بِهَوَى حَمامةَ، أَو بِرَيّا العاقِر حَمامَةُ: رَمْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ أَو أَكَمَة، وَقِيلَ: العاقِرُ الْعَظِيمُ مِنَ الرَّمْلِ، وَقِيلَ: الْعَظِيمُ مِنَ الرَّمْلِ لَا يُنْبِتُ شَيْئًا؛ فأَما قَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: صَرَّافةَ القَبِّ دَموكاً عاقِرا فإِنه فَسَّرَهُ فَقَالَ: العاقِرُ الَّتِي لَا مِثْلَ لَهَا. والدَّمُوك هُنَا: البَكَرة الَّتِي يُسْتقى بِهَا عَلَى السانِية، وعَقَرَه أَي جَرَحَه، فَهُوَ عَقِيرٌ وعَقْرَى، مثَّل جَرِيحٍ وجَرْحَى والعَقْرُ: شَبِيهٌ بالحَزِّ؛ عَقَرَه يَعْقِره عَقْراً وعَقَّره. والعَقِيرُ: المَعْقورُ، وَالْجَمْعُ عَقْرَى، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ. وعَقَر الفرسَ والبعيرَ بِالسَّيْفِ عَقْراً: قَطَعَ قَوَائِمَهُ؛ وَفَرَسٌ عَقِيرٌ مَعْقورٌ، وَخَيْلٌ عَقْرى؛ قَالَ: بسِلَّى وسِلِّبْرَى مَصارعُ فِتْيةٍ ... كِرامٍ، وعَقْرَى مِنْ كُمَيْتٍ وَمِنْ وَرْدِ وناقةٌ عَقِيرٌ وَجَمَلٌ عَقِير. وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، لَمَّا تَزَوَّجَتْ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، كَسَتْ أَباها حُلَّةً وخَلَّقَتْه ونَحَرَتْ جَزُورًا، فَقَالَ: مَا هَذَا الحَبِيرُ وَهَذَا العَبِيرُ وَهَذَا العَقِيرُ؟ أَي الْجَزُورُ الْمَنْحُورُ؛ قِيلَ: كَانُوا إِذا أَرادوا نَحْرَ الْبَعِيرِ عَقَرُوه أَي قَطَعُوا إِحدى قَوَائِمِهِ ثُمَّ نَحرُوه، يفْعل ذَلِكَ بِهِ كَيْلا يَشْرُد عِنْدَ النَّحْر؛ وَفِي النِّهَايَةِ فِي هَذَا الْمَكَانِ: وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بحِمارٍ عَقِيرٍ أَي أَصابَه عَقْرٌ وَلَمْ يَمُتْ بَعْدُ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ابْنُ الأَثير. وعَقَرَ النَّاقَةَ يَعْقِرُها ويَعْقُرها عَقْراً وعَقَّرَها إِذا فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ حَتَّى تَسْقُطَ فَنَحَرَها مُسْتمكناً مِنْهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ فَعِيل مَصْرُوفٌ عَنْ مَفْعُولٍ بِهِ فإِنه بِغَيْرِ هَاءٍ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَهُوَ الْكَلَامُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ مَا يُقَالُ بِالْهَاءِ؛ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: ويومَ عَقَرْتُ للعَذارَى مَطِيَّتي فَمَعْنَاهُ نَحَرْتُهَا. وعاقَرَ صاحبَه: فاضَلَه فِي عَقْر الإِبل، كَمَا يُقَالُ كارَمَه وفاخَرَه. وتعاقَر الرجُلان: عَقَرا إِبِلَهما يَتَباريَان بِذَلِكَ ليُرَى أَيُّهما أَعْقَرُ لَهَا؛ وَلَمَّا أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ قَوْلَهُ: فَمَا كَانَ ذَنْبُ بنِي مَالِكٍ، ... بأَنْ سُبَّ مِنْهُمْ غُلامٌ فَسَبْ بأَبْيَضَ ذِي شُطَبٍ باتِرٍ ... يَقُطُّ العِظامَ ويَبْرِي العَصَبْ فَسَّرَهُ فَقَالَ: يُرِيدُ مُعاقرةَ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَبي

стр. 2553

الْفَرَزْدَقِ وسُحَيم بْنِ وَثِيل الرِّيَاحِيِّ لَمَّا تَعاقَرَا بِصَوْأَر، فَعَقَرَ سُحَيْمٌ خَمْسًا ثُمَّ بدَا لَهُ، وعَقَر غالبٌ أَبو الْفَرَزْدَقِ مِائَةً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا تأْكلوا مِنْ تَعاقُرِ الأَعراب فإِني لَا آمَنُ أَن يَكُونَ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهُ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ عَقْرُهم الإِبل، كَانَ الرَّجُلَانِ يَتَباريانِ فِي الْجُودِ وَالسَّخَاءِ فيَعْقِر هَذَا وَهَذَا حَتَّى يُعَجِّزَ أَحدُهما الْآخَرَ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ رِيَاءً وسُمْعة وتفاخُراً وَلَا يَقْصِدُونَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، فشبَّهه بِمَا ذُبح لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا عَقْرَ فِي الإِسلام : قَالَ ابْنُ الأَثير: كَانُوا يَعْقِرون الإِبل عَلَى قُبُورِ المَوْتَى أَي يَنْحَرُونها وَيَقُولُونَ: إِن صاحبَ الْقَبْرِ كَانَ يَعْقِر للأَضياف أَيام حَيَاتِهِ فنُكافِئُه بِمِثْلِ صَنِيعه بَعْدَ وَفَاتِهِ. وأَصل العَقْرِ ضَرْبُ قَوَائِمِ الْبَعِيرِ أَو الشَّاةِ بِالسَّيْفِ، وَهُوَ قَائِمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَلَا تَعْقِرنّ شَاةً وَلَا بَعِيراً إِلَّا لِمَأْكَلة ، وإِنما نَهَى عَنْهُ لأَنه مُثْلة وتعذيبٌ لِلْحَيَوَانِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الأَكوع: وَمَا زِلْتُ أَرْمِيهم وأَعْقِرُ بِهِمْ أَي أَقتُلُ مَرْكُوبَهُمْ؛ يُقَالُ: عَقَرْت بِهِ إِذا قَتَلْتَ مَرْكُوبَهُ وَجَعَلْتَهُ رَاجِلًا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَعَقَرَ حَنْظَلةُ الرَّاهِبُ بأَبي سُفْيَان بْنِ حَرْب أَي عَرْقَبَ دَابّته ثُمَّ اتُّسِعَ فِي العَقْر حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي القَتْل وَالْهَلَاكِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه قَالَ لمُسَيْلِمةَ الْكَذَّابِ: وإِن أَدْبَرْتَ ليَعْقرَنَّك اللَّهُ أَي ليُهْلِكَنّك، وَقِيلَ: أَصله مِنْ عَقْر النَّخْلِ، وَهُوَ أَن تُقَطَّعَ رُؤُوسُهَا فتَيْبَس؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُم زَرْعٍ: وعَقْرُ جارِتها أَي هلاكُهَا مِنَ الْحَسَدِ وَالْغَيْظِ. وَقَوْلُهُمْ: عَقَرْتَ بِي أَي أَطَلْت جَبْسِي كأَنك عَقَرْت بَعِيرِي فَلَا أَقدر عَلَى السَّيْرِ، وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: قَدْ عَقَرَتْ بالقومِ أُمُّ خَزْرج وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: أَن الشَّمْسَ والقَمَرَ ثَوْرانِ عَقِيران فِي النَّارِ ؛ قِيلَ لَمَّا وصَفَهما اللَّهُ تَعَالَى بالسِّبَاحة فِي قَوْلِهِ : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ، ثُمَّ أَخبر أَنه يَجْعَلُهُمَا فِي النَّارِ يُعَذِّب بِهِمَا أَهْلَها بِحَيْثُ لَا يَبْرَحانِها صَارَا كأَنهما زَمِنان عَقِيران. قَالَ ابْنُ الأَثير: حَكَى ذَلِكَ أَبو مُوسَى، وَهُوَ كَمَا تَرَاهُ. ابْنُ بُزُرْجَ: يُقَالُ قَدْ كَانَتْ لِي حَاجَةٌ فعَقَرَني عَنْهَا أَي حَبَسَنِي عَنْهَا وعاقَنِي. قَالَ الأَزهري: وعَقْرُ النَّوَى مِنْهُ مأْخوذ، والعَقْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْقَوَائِمِ. عَقَرَه إِذا قَطَعَ قائِمة مِنْ قَوَائِمِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قضيَّة ثَمُودَ: فَتَعاطى فَعَقَرَ ؛ أَي تعاطَى الشقِيُّ عَقْرَ الناقةِ فَبَلَغَ مَا أَراد، قَالَ الأَزهري: العَقْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ كَشْفُ عُرْقوب الْبَعِيرِ، ثُمَّ يُجْعَل النَّحْرُ عَقْراً لأَن ناحِرَ الإِبل يَعْقِرُها ثُمَّ يَنْحَرُهَا. والعَقِيرة: مَا عُقِرَ مِنْ صَيْدٍ أَو غَيْرِهِ. وعَقِيرةُ الرَّجُلِ: صوتُه إِذا غَنّى أَو قَرَأَ أَو بَكى، وَقِيلَ: أَصله أَن رَجُلًا عُقِرَت رجلُه فَوَضَعَ العَقِيرةَ عَلَى الصَّحِيحَةِ وبكَى عَلَيْهَا بأَعْلى صَوْتِهِ، فَقِيلَ: رَفَعَ عَقِيرَته، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى صُيِّر الصوتُ بالغِنَاء عَقِيرة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قِيلَ لكل مَن رفع صوته عَقِيرة وَلَمْ يُقَيَّدْ بِالْغِنَاءِ. قَالَ: والعَقِيرة الساقُ الْمَقْطُوعَةُ. قَالَ الأَزهري: وَقِيلَ فِيهِ هُوَ رَجُلٌ أُصِيبَ عُضْوٌ مِنْ أَعضائه، وَلَهُ إِبل اعْتَادَتْ حُداءَه، فَانْتَشَرَتْ عَلَيْهِ إِبلُه فَرَفَعَ صوتَه بالأَنِينِ لِمَا أَصابه مِنَ العَقْرِ فِي بَدَنِهِ فتسمَّعت إِبلُه فحَسِبْنه يَحْدو بِهَا فَاجْتَمَعَتْ إِليه، فَقِيلَ لِكُلِّ مِنْ رَفْعِ صَوْتَهُ بِالْغِنَاءِ: قَدْ رَفَعَ عَقِيرته. والعَقِيرة: مُنْتَهَى الصَّوْتِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ؛ واسْتَعْقَرَ الذئبُ رَفَع صوتَه بِالتَّطْرِيبِ فِي العُواء؛ عَنْهُ أَيضاً؛ وأَنشد: فَلَمَّا عَوَى الذئبُ مُسْتَعْقِراً، ... أَنِسْنا بِهِ والدُّجى أَسْدَفُ

стр. 2554

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَطْلُبُ شَيْئًا يَفْرِسُه وَهَؤُلَاءِ قومٌ لُصوصٌ أَمِنُوا الطَّلَبَ حِينَ عَوَى الذِّئْبُ. والعَقِيرة: الرَّجُلُ الشَّرِيفُ يُقْتَل. وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الإِصلاح: مَا رأَيت كَالْيَوْمِ عَقِيرَةً وَسْطَ قَوْمٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ مَا رأَيت كَالْيَوْمِ عَقِيرةً وَسْطَ قَوْمٍ، لِلرَّجُلِ الشَّرِيفِ يُقْتَل، وَيُقَالُ: عَقَرْت ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِذا أَدْبَرْته فانْعَقَر واعْتَقَر؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: عَقَرْتَ بَعِيري يَا إمْرَأَ القَيْسِ فانْزِلِ والمِعْقَرُ مِنَ الرِّحالِ: الَّذِي لَيْسَ بِواقٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا يُقَالُ مِعْقر إِلَّا لِمَا كَانَتْ تِلْكَ عَادَتَهُ، فأَمّا مَا عَقَر مَرَّةً فَلَا يَكُونُ إِلَّا عَاقِرًا؛ أَبو زَيْدٍ: سَرْجٌ عُقَرٌ؛ وأَنشد للبَعِيث: أَلَدُّ إِذا لاقَيْتُ قَوْماً بِخُطَّةٍ، ... أَلَحَّ عَلَى أَكتافِهم قَتَبٌ عُقَرْ وعَقَرَ القَتَبُ وَالرَّحْلُ ظَهْرَ النَّاقَةِ، والسرجُ ظهرَ الدَّابَّةِ يَعْقِرُه عَقْراً: حَزَّه وأَدْبَرَه. واعْتَقَر الظهرُ وانْعَقَرَ: دَبِرَ. وسرجٌ مِعْقار ومِعْقَر ومُعْقِرٌ وعُقَرَةٌ وعُقَر وعاقورٌ: يَعْقِرُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ، وَكَذَلِكَ الرَّحْلُ؛ وَقِيلَ: لَا يُقَالُ مِعْقَر إِلَّا لِمَا عَادَتْهُ أَن يَعْقِرَ. وَرَجُلٌ عُقَرة وعُقَر ومِعْقَر: يَعقِر الإِبل مِنْ إِتْعابِه إِيّاها، وَلَا يُقَالُ عَقُور. وَكَلْبٌ عَقُور، وَالْجَمْعُ عُقْر؛ وَقِيلَ: العَقُور لِلْحَيَوَانِ، والعُقَرَة للمَواتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: خَمْسٌ مَن قَتَلَهُنّ، وَهُوَ حَرامٌ، فَلَا جُناح عَلَيْهِ. العَقْرب والفأْرة والغُراب والحِدَأُ والكلبُ العَقُور ؛ قَالَ: هُوَ كُلُّ سَبْعٍ يَعْقِر أَي يَجْرَحُ وَيَقْتُلُ وَيَفْتَرِسُ كالأَسد وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ والفَهْد وَمَا أَشبهها، سَمَّاهَا كَلْبًا لِاشْتِرَاكِهَا فِي السَّبُعِيَّة؛ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: هُوَ كُلُّ سَبُعٍ يَعْقِر، وَلَمْ يُخَصَّ بِهِ الْكَلْبُ. والعَقُور مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَلَا يُقَالُ عَقُور إِلَّا فِي ذِي الرُّوحِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِكُلِّ جارحٍ أَو عاقرٍ مِنَ السِّبَاعِ كَلْبٌ عَقُور. وكَلأُ أَرضِ كَذَا عُقَارٌ وعُقَّارٌ: يَعْقِر الْمَاشِيَةَ ويَقْتُلُها؛ وَمِنْهُ سمِّي الْخَمْرُ عُقَاراً لأَنه يَعْقِرُ العَقْلَ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. وَيُقَالُ للمرأَة: عَقْرَى حَلْقى، مَعْنَاهُ عَقَرها اللَّهُ وحَلَقها أَي حَلَقَ شَعَرها أَو أَصابَها بِوَجَعٍ فِي حَلْقِها، فعَقْرى هَاهُنَا مَصْدَرٌ كدَعْوى فِي قَوْلِ بَشِير بْنِ النِّكْث أَنشده سِيبَوَيْهِ: وَلَّتْ ودَعْواها شديدٌ صَخَبُهْ أَي دعاؤُها؛ وَعَلَى هَذَا قَالَ: صَخَبُه، فَذُكِّرَ، وَقِيلَ: عَقْرى حَلْقى تَعْقِرُ قَوْمَهَا وتَحْلِقُهم بشُؤْمِها وتستأْصلهم، وَقِيلَ: العَقْرى الْحَائِضُ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، حِينَ قِيلَ لَهُ يَوْمَ النَّفْر فِي صَفِيَّة إِنها حائضٌ فَقَالَ: عَقْرَى حَلقى مَا أُراها إِلَّا حابِسَتَنا ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ عَقْرى عَقَرَها اللهُ؛ وحَلْقى خَلَقَها اللهُ تَعَالَى، فَقَوْلُهُ عَقَرَهَا اللَّهُ يَعْنِي عَقَرَ جسدَها، وحَلْقى أَصابَها اللَّهُ تَعَالَى بوجعٍ فِي حَلْقِها؛ قَالَ: وأَصحاب الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ عَقْرى حَلْقى ، وإِنما هُوَ عَقْراً وحَلْقاً، بِالتَّنْوِينِ، لأَنهما مَصْدَرَا عَقَرَ وحَلَقَ؛ قَالَ: وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْعَرَبُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ إِرادة لِوُقُوعِهِ. قَالَ شَمِرٌ: قُلْتُ لأَبي عُبَيْدٍ لِمَ لَا تُجِيزُ عَقْرى؟ فَقَالَ: لأَنّ فَعْلى تَجِيءُ نَعْتًا وَلَمْ تَجِئْ فِي الدُّعَاءِ. فَقُلْتُ: رَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْعَرَبِ مُطَّيْرى، وعَقْرى أَخَفّ مِنْهُ، فَلَمْ يُنْكِرْه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا ظاهرُه الدُّعَاءُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ بِدُعَاءٍ فِي الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ فِي مَذْهَبِهِمْ مَعْرُوفٌ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: عَقَّرْته إِذا قُلْتَ لَهُ عَقْراً وَهُوَ مِنْ بَابِ سَقْياً ورَعْياً وجَدْعاً، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُمَا صِفتان للمرأَة الْمَشْؤُومَةِ أَي أَنها تَعْقِرُ

стр. 2555

قومَها وتَحْلِقُهم أَي تستأْصِلُهم، مِنْ شُؤْمِهَا عَلَيْهِمْ، ومحلُّها الرَّفْعُ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ أَي هِيَ عَقْرى وحَلْقى، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَا مَصْدَرَيْنِ عَلَى فَعْلى بِمَعْنَى العَقْر والحَلْق كالشَّكْوى للشَّكْوِ، وَقِيلَ: الأَلف للتأْنيث مِثْلُهَا فِي غَضْبى وسَكْرى؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ أُمُّك عَقْرى، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، غَيْرَ أَنه ذَكَرَهُ مَعَ قَوْلِهِ أُمك ثاكِلٌ وأُمُّك هابِلٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي الدُّعَاءِ: جَدْعاً لَهُ وعَقْراً، وَقَالَ: جَدَّعْتُه وعَقَّرْته قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ العَواقِر والنَّواقِر؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، قَالَ: والعواقِرُ مَا يَعْقِرُ، والنَّواقِرُ السهامُ الَّتِي تُصيب. وعَقَرَ النَّخْلَةَ عَقْراً وَهِيَ عَقِرةٌ: قُطِعَ رأْسها فَيَبِسَتْ. قَالَ الأَزهري: وعَقْرُ النَّخْلة أَنْ يُكْشَطَ لِيفُها عَنْ قَلْبها وَيُؤْخَذَ جَذَبُها فإِذا فُعِلَ ذَلِكَ بِهَا يَبِسَتْ وهَمَدت. قَالَ: وَيُقَالُ عَقَر النَّخْلَةَ قَطَع رأْسَها كلَّه مَعَ الجُمّار، فَهِيَ مَعْقورة وعَقِير، وَالِاسْمُ العَقَار. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بأَرضٍ تُسَمَّى عَقِرة فَسَمَّاهَا خضِرَة ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كأَنه كرِه لَهَا اسْمَ العَقْر لأَن العاقِرَ المرأَةُ الَّتِي لَا تَحْمِلُ، وَشَجَرَةٌ عَاقِرٌ لَا تَحْمِلُ، فَسَمَّاهَا خَضِرة تَفَاؤُلًا بِهَا؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ قَوْلِهِمْ نَخْلَةٌ عَقِرةٌ إِذا قَطَعَ رأْسها فَيَبِسَتْ. وَطَائِرٌ عَقِرٌ وعاقِرٌ إِذا أَصاب ريشَه آفةٌ فَلَمْ يَنْبُتْ؛ وأَما قَوْلُ لَبِيدٍ: لَمَّا رأَى لُبَدُ النُّسورَ تطايَرَتْ، ... رَفَعَ القَوادِمَ كالعَقِير الأَعْزلِ قَالَ: شبَّه النَّسْرَ، لَمَّا تَطَايَرَ ريشُه فَلَمْ يَطِرْ، بِفَرَسٍ كُشِفَ عُرْقُوبَاهُ فَلَمْ يُحْضِرْ. والأَعْزَلُ الْمَائِلُ الذَّنَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِيمَا رَوَى الشَّعْبِيُّ: لَيْسَ عَلَى زانٍ عُقْرٌ أَي مَهْر وَهُوَ للمُغْتَصَبةِ مِنَ الإِماء كمَهْرِ الْمِثْلِ للحُرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَعْطاهم عُقْرَها ؛ قَالَ: العُقْرُ، بِالضَّمِّ، مَا تُعْطاه المرأَة عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وأَصله أَن وَاطِئَ البِكْر يَعْقِرها إِذا اقْتَضَّها. فسُمِّيَ مَا تُعْطاه للعَقْرِ عُقْراً ثُمَّ صَارَ عَامًّا لَهَا وَلِلثَّيِّبِ، وَجَمْعُهُ الأَعْقارُ. وَقَالَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ: العُقْرُ الْمَهْرُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: عُقْرُ المرأَة ديةُ فَرْجِهَا إِذَا غُصِبَت فَرْجَها. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: عُقْرُ المرأَة ثَوابٌ تُثابُه المرأَةُ مِنْ نِكَاحِهَا، وَقِيلَ: هُوَ صَدَاقُ المرأَة، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مَهْرُ المرأَة إِذا وُطِئت عَلَى شُبْهَةٍ فَسَمَّاهُ مَهْراً. وبَيْضَةُ العُقْرِ: الَّتِي تُمْتحنُ بِهَا المرأَةُ عِنْدَ الاقْتِضاض، وَقِيلَ: هِيَ أَول بَيْضَةٍ تبِيضُها الدَّجَاجَةُ لأَنها تَعْقِرها، وَقِيلَ: هِيَ آخِرُ بَيْضَةٍ تَبِيضُهَا إِذا هَرِمَت، وَقِيلَ: هِيَ بَيْضَةُ الدِّيك يَبِيضُهَا فِي السَّنَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقِيلَ: يَبِيضُهَا فِي عُمُرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلى الطُّول مَا هِيَ، سميِّت بِذَلِكَ لأَن عُذْرةَ الْجَارِيَةِ تُخْتَبَرُ بِهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ: بَيْضةُ العُقْر بَيْضةُ الدِّيك تُنْسَبُ إِلى العُقْر لأَن الْجَارِيَةَ الْعَذْرَاءَ يُبْلى ذَلِكَ مِنْهَا بِبَيْضة الدِّيك، فَيُعْلَمُ شأْنها فتُضْرَبُ بيضةُ الدِّيكِ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ لَا يُسْتَطَاعُ مسُّه رَخاوةً وضَعْفاً، ويُضْرَب بِذَلِكَ مَثَلًا لِلْعَطِيَّةِ الْقَلِيلَةِ الَّتِي لَا يَرُبُّها مُعْطِيها بِبِرّ يَتْلُوهَا؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي الْبَخِيلِ يُعْطِي مَرَّةً ثُمَّ لَا يَعُودُ: كَانَتْ بيْضَة الدِّيك، قَالَ: فإِن كَانَ يُعْطِي شَيْئًا ثُمَّ يَقْطَعُهُ آخِرَ الدَّهْرِ قِيلَ لِلْمَرَّةِ الأَخيرة: كَانَتْ بَيْضةَ العُقْر، وَقِيلَ: بَيْضَةُ العُقْر إِنما هُوَ كَقَوْلِهِمْ: بَيْض الأَنُوق والأَبْلق العَقُوق، فَهُوَ مَثَلٌ لِمَا لَا يَكُونُ. وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا غَنَاء عِنْدَهُ: بَيْضَة الْعُقْرِ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ. وَيُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ بَيْضَة الْعُقْرِ، مَعْنَاهُ كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا ثَانِيَةَ لَهَا. وبَيْضةَ الْعُقْرِ، مَعْنَاهُ كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا ثَانِيَةَ لَهَا. وبَيْضة العُقْر: الأَبْترُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ. وعُقْرُ الْقَوْمِ وعَقْرُهم: مَحَلّتُهم

стр. 2556

بَيْنَ الدارِ والحوضِ. وعُقْرُ الْحَوْضِ وعُقُره، مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا: مؤخَّرُه، وَقِيلَ: مَقامُ الشَّارِبَةِ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِني لبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لأَهل اليَمَنِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: عُقْرُ الْحَوْضِ، بِالضَّمِّ، مَوْضِعُ الشَّارِبَةِ مِنْهُ، أَي أَطْرُدُهم لأَجل أَن يَرِدَ أَهلُ الْيَمَنِ. وَفِي الْمَثَلِ: إِنما يُهْدَمُ الحَوْضُ مِنْ عُقْرِه أَي إِنما يُؤْتَى الأَمرُ مِنْ وَجْهِهِ، وَالْجَمْعُ أَعقار، قال: يَلِدْنَ بأَعْقارِ الحِياضِ كأَنَّها ... نِساءُ النَّصارى، أَصْبَحَتْ وَهِيَ كُفَّلُ ابْنُ الأَعرابي: مَفْرَغُ الدَّلْو مِنْ مُؤَخَّرِه عُقْرُه، وَمِنْ مُقَدَّمِه إِزَاؤُهُ. والعَقِرةُ: الناقةُ الَّتِي لَا تَشْرَبْ إِلَّا مِنَ العُقْرِ، والأَزِيَة: الَّتِي لَا تَشْرَبُ إِلَّا مِنَ الإِزاءِ؛ وَوَصَفَ امْرُؤُ الْقَيْسِ صَائِدًا حَاذِقًا بِالرَّمْيِ يُصِيبُ المَقاتل: فَرماها فِي فَرائِصِها ... بإِزاءِ الحَوْضِ، أَو عُقُرِهْ والفرائِصُ: جَمْعُ فَرِيصة، وَهِيَ اللُّحْمَةُ الَّتِي تُرْعَدُ مِنَ الدَّابَّةِ عِنْدَ مَرْجِعِ الْكَتِفِ تَتَّصِلُ بِالْفُؤَادِ. وإِزاءُ الْحَوْضِ: مُهَراقُ الدَّلْوِ ومصبُّها مِنَ الْحَوْضِ. وناقةٌ عَقِرةٌ: تَشْرَبُ مِنْ عُقْرِ الْحَوْضِ. وعُقْرُ الْبِئْرِ: حَيْثُ تَقَعُ أَيدي الْوَارِدَةِ إِذا شَرِبَتْ، وَالْجَمْعُ أَعْقارٌ. وعُقْرُ النَّارِ وعُقُرها: أَصلها الَّذِي تأَجَّجُ مِنْهُ، وَقِيلَ: مُعْظَمُهَا وَمُجْتَمَعُهَا وَوَسَطُهَا؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ النِّصَالَ: وبِيض كالسلاجِم مُرْهَفات، ... كأَنَّ ظُباتِها عُقُرٌ بَعِيج الْكَافُ زَائِدَةٌ. أَراد بِيضَ سَلاجِم أَي طِوَالٌ. والعُقْر: الْجَمْرُ. وَالْجَمْرَةُ: عُقْرة. وبَعِيجٌ بِمَعْنَى مَبْعُوجٍ أَي بُعِج بِعُودٍ يُثارُ بِهِ فشُقَّ عُقْرُ النَّارِ وفُتِح؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ: قَالَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ السُّيُوفَ، وَالْبَيْتُ لِعَمْرِو ابن الدَّاخِلِ يَصِفُ سِهَامًا، وأَراد بالبِيضِ سِهاماً، والمَعْنِيُّ بِهَا النصالُ. والظُّبَةُ: حدُّ النَّصْلِ. وعُقْرُ كلِّ شَيْءٍ: أَصله. وعُقْرُ الدَّارِ: أَصلُها، وَقِيلَ: وسطها، وهو مَحلّة للقوم. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا غُزِيَ قومٌ فِي عُقرِ دَارِهِمْ إلَّا ذَلُّوا ؛ عقْر الدَّارِ؛ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: أَصلُها؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: عُقْرُ دارِ الإِسلام الشامُ أَي أَصله وَمَوْضِعُهُ، كأَنه أَشار بِهِ إِلى وَقْتِ الفِتَن أَي يَكُونُ الشأْم يومئذٍ آمِناً مِنْهَا وأَهلُ الإِسلام بِهِ أَسْلَمُ. قَالَ الأَصمعي: عُقْرُ الدَّارِ أَصلُها فِي لُغَةِ الْحِجَازِ، فأَما أَهل نَجْدٍ فَيَقُولُونَ عَقْر، وَمِنْهُ قِيلَ: العَقَارُ وَهُوَ الْمَنْزِلُ والأَرض والضِّيَاع. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ خَلَطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ عُقْر الدَّارِ وعُقْر الْحَوْضِ وَخَالَفَ فِيهِ الأَئمة، فَلِذَلِكَ أَضربت عَنْ ذِكْرِ مَا قَالَهُ صَفْحًا. وَيُقَالُ: عُقِرَت رَكِيّتُهم إِذا هُدِمت. وَقَالُوا: البُهْمَى عُقْرُ الكلإِ. وعُقَارُ الكلإِ أَي خيارُ مَا يُرْعى مِنْ نَبَاتِ الأَرض ويُعْتَمَد عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ. وَهَذَا الْبَيْتُ عُقْرُ الْقَصِيدَةِ أَي أَحسنُ أَبياتها. وَهَذِهِ الأَبيات عُقارُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ أَي خيارُها؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَنشدني أَبو مَحْضة قَصِيدَةً وأَنشدني مِنْهَا أَبياتاً فَقَالَ: هَذِهِ الأَبيات عُقَارُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ أَي خِيارُها. وتَعَقَّرَ شحمُ النَّاقَةِ إِذا اكْتَنَزَ كلُّ موضعٍ مِنْهَا شَحْماً. والعَقْرُ: فَرْجُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَا بَيْنَ قَوَائِمِ الْمَائِدَةِ. قَالَ الْخَلِيلُ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ أَهل الصَّمّان يَقُولُ: كُلُّ فُرْجة تَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ

стр. 2557

فَهِيَ عَقْرٌ وعُقْر، لُغَتَانِ، ووضَعَ يَدَيْهِ عَلَى قَائِمَتَيِ الْمَائِدَةِ وَنَحْنُ نتغدَّى، فَقَالَ: ما بنيهما عُقْر. والعَقْرُ والعَقارُ: الْمَنْزِلُ والضَّيْعةُ؛ يُقَالُ: مَا لَهُ دارٌ وَلَا عَقارٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بالعَقار النخلَ. يُقَالُ لِلنَّخْلِ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ الْمَالِ: عَقارٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن بَاعَ دَارًا أَو عَقاراً ؛ قَالَ: العَقارُ، بِالْفَتْحِ، الضَّيْعة وَالنَّخْلُ والأَرض وَنَحْوُ ذَلِكَ. والمُعْقِرُ: الرجلُ الْكَثِيرُ العَقار، وَقَدْ أَعْقَر. قَالَتْ أُم سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ، ﵂، عِنْدَ خُرُوجِهَا إِلى الْبَصْرَةِ: سَكَّنَ اللَّهُ عُقَيْراكِ فَلَا تُصْحِريها أَي أَسكَنَكِ اللَّهُ بَيْتَك وعقَارَك وسَتَرَكِ فِيهِ فَلَا تُبْرِزيه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ اسْمٌ مصغَّر مُشْتَقٌّ مِنْ عُقْرِ الدَّارِ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: لَمْ أَسمع بعُقَيْرى إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كأَنها تَصْغِيرُ العَقْرى عَلَى فَعْلى، مِنْ عَقِرَ إِذا بَقِيَ مَكَانَهُ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يتأَخر فَزِعًا أَو أَسَفاً أَو خَجِلًا، وأَصله مِنْ عَقَرْت بِهِ إِذا أَطَلْتَ حَبْسَه، كأَنك عَقَرْت رَاحِلَتَهُ فَبَقِيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى البَراحِ، وأَرادت بِهَا نَفْسَهَا أَي سكِّني نفْسَك الَّتِي حقُّها أَن تَلْزَمَ مَكَانَهَا وَلَا تَبْرُز إِلى الصَّحْرَاءِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى. وعَقَار الْبَيْتِ: متاعُه ونَضَدُه الَّذِي لَا يُبْتَذلُ إِلَّا فِي الأَعْيادِ وَالْحُقُوقِ الْكِبَارِ؛ وَبَيْتٌ حَسَنُ الأَهَرةِ والظَّهَرةِ والعَقارِ، وَقِيلَ: عَقارُ الْمَتَاعِ خيارُه وَهُوَ نَحْوُ ذَلِكَ لأَنه لَا يُبْسَطُ فِي الأَعْيادِ والحُقوقِ الْكِبَارِ إِلَّا خيارُه، وَقِيلَ: عَقارُه مَتَاعُهُ ونَضَدُه إِذا كَانَ حَسَنًا كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: بَعَثَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، عُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ حِينَ أَسلم النَّاسُ ودَجا الإِسلام فهجَمَ عَلَى بَنِي عَلِيِّ بْنِ جُنْدب بِذَاتِ الشُّقُوق، فأَغارُوا عَلَيْهِمْ وأَخذوا أَموالهم حَتَّى أَحْضَرُوها المدينةَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ، فَقَالَتْ وفُودُ بَنِي العَنْبرِ: أُخِذْنا يَا رسولُ اللَّهِ، مُسْلِمين غَيْرَ مُشْرِكِينَ حِينَ خَضْرَمْنا النَّعَمَ، فَرَدَّ النَّبِيُّ، ﷺ ، عَلَيْهِمْ ذَرارِيَّهم وعَقَار بُيوتهم ؛ قَالَ الْحَرْبِيُّ: رَدَّ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، ذَرارِيَّهمْ لأَنه لَمْ يَرَ أَن يَسْبِيهَم إِلَّا عَلَى أَمر صَحِيحٍ وَوَجَدَهُمْ مُقِرّين بالإِسلام، وأَراد بعَقارِ بُيُوتِهِمْ أَراضِيَهم، وَمِنْهُمْ مَنْ غَلَّطَ مَنْ فَسَّرَ عَقارَ بُيُوتِهِمْ بأَراضيهم، وَقَالَ: أَراد أَمْتِعةَ بُيُوتِهِمْ مِنَ الثِّيَابِ والأَدوات. وعَقارُ كُلِّ شَيْءٍ: خِيَارُهُ. وَيُقَالُ: فِي الْبَيْتِ عَقارٌ حسنٌ أَي مَتَاعٌ وأَداة. وَفِي الْحَدِيثِ: خيرُ الْمَالِ العُقْرُ ، قَالَ: هُوَ بِالضَّمِّ، أَصل كُلِّ شَيْءٍ، وَبِالْفَتْحِ أَيضاً، وَقِيلَ: أَراد أَصل مالٍ لَهُ نماءٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للبُهْمَى: عُقْرُ الدَّارِ أَي خيرُ مَا رَعَت الإِبل؛ وأَما قَوْلُ طُفَيْلٍ يَصِفُ هَوَادِجَ الظَّعَائِنِ: عَقَارٌ تَظَلُّ الطَّيرُ تَخْطِفُ زَهْوَه ... وعالَيْن أَعْلاقاً عَلَى كُلِّ مُفْأَم فإِنَّ الأَصمعي رَفَعَ الْعَيْنَ مِنْ قَوْلِهِ عُقار، وَقَالَ: هُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ، وأَبو زَيْدٍ وَابْنُ الأَعرابي رَوياه بِالْفَتْحِ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ. وَفِي الصِّحَاحِ والعُقارُ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ أَحمر؛ قَالَ طُفَيْلٌ: عَقَارٌ تَظَلُّ الطَّيْرُ (وأَورد الْبَيْتَ). ابْنُ الأَعرابي: عُقارُ الكلإِ البُهْمى؛ كلُّ دَارٍ لَا يَكُونُ فِيهَا بُهْمى فَلَا خَيْرَ فِي رَعْيِهَا إِلَّا أَن يَكُونَ فِيهَا طَرِيفة، وَهِيَ النَّصِيّ والصِّلِّيان. وَقَالَ مَرَّةً: العُقارُ جَمِيعُ الْيَبِيسِ. وَيُقَالُ: عُقِرَ كلأُ هَذِهِ الأَرض إِذَا أُكِلَ. وَقَدْ أَعْقَرْتُكَ كلأَ موضعِ كَذَا فاعْقِرْه أَي كُلْه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَقطع حُصَيْنَ بْنَ مُشَمّت نَاحِيَةَ كَذَا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَن لَا

стр. 2558

يَعْقِرَ مَرْعَاهَا أَي لَا يَقْطعَ شَجَرَهَا. وعاقَرَ الشيءَ مُعاقرةً وعِقاراً: لَزِمَه. والعُقَارُ: الْخَمْرُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها عاقَرت العَقل وعاقَرت الدَّنّ أَي لَزِمَتْه؛ يُقَالُ: عاقَرَه إِذا لازَمَه وَدَاوَمَ عَلَيْهِ. وأَصله مِنْ عُقْر الْحَوْضِ. والمُعاقَرةُ: الإِدمان. والمُعاقَرة: إِدْمانُ شُرْبِ الْخَمْرِ. ومُعاقَرةُ الْخَمْرِ: إِدْمانُ شُرْبِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُعاقرُوا أَي لَا تُدْمِنُوا شُرْبَ الْخَمْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَدْخُلُ الجنةَ مُعاقر خَمْرٍ ؛ هُوَ الَّذِي يُدْمِنُ شُرْبَهَا، قِيلَ: هُوَ مأْخوذ مِنْ عُقْر الْحَوْضِ لأَن الْوَارِدَةَ تُلَازِمُهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ عُقَاراً لأَن أَصحابها يُعاقِرُونها أَي يُلَازِمُونَهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَعْقِرُ شارِبَها، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَلْبَثُ أَن تُسكر.، ابْنُ الأَنباري: فُلَانٌ يُعاقِرُ النبيذَ أَي يُداوِمهُ، وأَصله مِنْ عُقْر الْحَوْضِ، وَهُوَ أَصله وَالْمَوْضِعُ الَّذِي تَقُومُ فِيهِ الشَّارِبَةُ، لأَن شَارِبَهَا يُلَازِمُهَا مُلازمةَ الإِبل الواردةِ عُقْرَ الْحَوْضِ حَتَّى تَرْوى. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: مُعاقَرةُ الشَّرَابِ مُغالبَتُه؛ يَقُولُ: أَنا أَقوى عَلَى شُرْبِهِ، فَيُغَالِبُهُ فَيَغْلِبُهُ، فَهَذِهِ المُعاقَرةُ. وعَقِرَ الرجلُ عَقَراً: فجِئَه الرَّوْعُ فدَهشَ فَلَمْ يَقْدِرْ أَن يَتَقَدَّمَ أَو يتأَخر. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، لمَّا مَاتَ قرأَ أَبو بَكْرٍ: ﵁، حِينَ صَعِدَ إِلى مِنْبره فَخَطَبَ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ؛ قَالَ: فعَقِرْت حَتَّى خَرَرتْ إِلى الأَرض ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: فعَقِرْت حَتَّى مَا أَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ ، وَفِي النِّهَايَةِ: فَعقِرْت وأَنا قَائِمٌ حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى الأَرض ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ عَقِر وبَعِل وَهُوَ مِثْلُ الدَّهَشِ، وعَقِرْت أَي دَهِشْت. قَالَ ابْنُ الأَثير: العَقَرُ، بِفَتْحَتَيْنِ، أَن تُسْلِمَ الرجلَ قَوائِمُه إِلى الْخَوْفِ فَلَا يَقْدِرُ أَن يَمْشِيَ مِنَ الفَرَق والدَّهَش، وَفِي الصِّحَاحِ؛ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَن يُقَاتِلَ. وأَعْقَرَه غيرُه: أَدْهَشَه. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ: أَنه عَقِرَ فِي مَجْلِسِهِ حِينَ أُخْبِر أَن مُحَمَّدًا قُتِل. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا رأَوا النَّبِيَّ، ﷺ ، سَقَطَتْ أَذْقانُهم عَلَى صُدُورِهِمْ وعَقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ. وظَبْيٌ عَقِيرٌ: دَهِشٌ؛ وَرَوَى بَعْضُهُمْ بَيْتَ المُنَخَّل الْيَشْكُرِيِّ: فلَثَمتُها فتنَفَّسَت، ... كتنَفُّسِ الظَّبْيِ العَقِيرْ والعَقْرُ والعُقْر: القَصْرُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَقِيلَ: الْقَصْرُ الْمُتَهَدِّمُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقِيلَ: البنَاء الْمُرْتَفِعُ. قَالَ الأَزهري: والعَقْرُ الْقَصْرُ الَّذِي يَكُونُ مُعْتَمداً لأَهل الْقَرْيَةِ؛ قَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ يَصِفُ نَاقَتَهُ: كعَقْر الهاجِرِيّ، إِذا ابْتَناه ... بأَشْباهٍ حُذِينَ عَلَى مِثَالِ «٣» . وَقِيلَ: العَقْرُ الْقَصْرُ عَلَى أَي حَالٍ كَانَ. والعَقْرُ: غيْمٌ فِي عَرْض السَّمَاءِ. والعَقْرُ: السَّحَابُ الأَبيض، وَقِيلَ: كُلُّ أَبيض عَقْرٌ. قَالَ اللَّيْثُ: العَقْر غَيْمٌ ينشأُ مِنْ قِبَل الْعَيْنِ فيُغَشِّي عَيْنَ الشَّمْسِ وَمَا حَوَالَيْهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: العَقْرُ غَيْمٌ ينشأَ فِي عَرْضِ السَّمَاءِ ثُمَّ يَقْصِد عَلَى حِيَالِه مِنْ غَيْرِ أَن تُبْصِرَه إِذا مَرَّ بِكَ وَلَكِنْ تَسْمَعَ رَعْدَهُ مِنْ بَعِيدٍ؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ: وإِذا احْزَأَلَّتْ فِي المُناخِ رأَيْتَها ... كالعَقْرِ، أَفْرَدَها العَماءُ المُمْطِرُ وَقَالَ بَعْضُهُمُ: العَقْرُ فِي هَذَا الْبَيْتِ القصرُ، أَفرده الْعَمَاءُ فَلَمْ يُظلِّلْه وأَضاء لِعَينِ النَّاظِرِ لإِشراق نُورِ

стр. 2559

الشَّمْسِ عَلَيْهِ مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: العَقْر الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَمَامِ، ولكلٍّ مَقَالٌ لأَن قِطَعَ السَّحَابِ تشبَّه بِالْقُصُورِ. والعَقِيرُ: البَرْق، عَنْ كُرَاعٍ. والعَقّار والعِقّيرُ: مَا يُتَداوى بِهِ مِنَ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ. قَالَ الأَزهري: العَقاقِير الأَدْوية الَّتِي يُسْتَمْشى بِهَا. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: العَقّارُ والعَقاقِرُ كُلُّ نَبْتٍ يَنْبُتُ مِمَّا فِيهِ شفاءٌ، قَالَ: وَلَا يُسمى شَيْءٌ مِنَ العَقاقِير فُوهاً، يَعْنِي جميع أَفواه الطِّيبِ، إِلا مَا يُشَمُّ وَلَهُ رَائِحَةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعَقاقِيرُ أُصول الأَدْوِية. والعُقّارُ: عُشْبة تَرْتَفِعُ قَدَرَ نِصْفِ الْقَامَةِ وثمرُه كَالْبَنَادِقِ وَهُوَ مُمِضٌّ البتَّة لَا يأْكله شَيْءٌ، حَتَّى إِنك تَرَى الْكَلْبَ إِذا لابَسَه يَعْوي، وَيُسَمَّى عُقّار ناعِمَةَ؛ وناعِمةُ: امرأَة طَبَخَتْهُ رَجَاءَ أَن يَذْهَبَ الطَّبْخُ بِغائِلته فأَكلته فَقَتَلَهَا. والعَقْر وعَقاراء والعَقاراء، كُلُّهَا: مَوَاضِعُ؛ قَالَ حميد ابن ثَوْرٍ يَصِفُ الْخَمْرَ: رَكُودُ الحُمَيّا طَلّةٌ شابَ ماءَها، ... بِهَا مِنْ عَقاراءِ الكُرومِ، ربِيبُ أَراد مِنْ كُرومِ عَقاراء، فَقَدَّمَ وأَخّر؛ قَالَ شَمِرٌ: وَيُرْوَى لَهَا مِنْ عُقارات الْخُمُورِ، قَالَ: والعُقارات الْخُمُورُ. رَبيب: مَن يَرُبُّها فيَمْلِكُها. قَالَ: والعَقْر مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرِ: كَرِهْتُ العَقْرَ، عَقْرَ بَنِي شُلَيْلٍ، ... إِذا هَبَّتْ لِقارِيها الرِّياح والعُقُور، مِثْلُ السُّدُوس، والعُقَير والعَقْر أَيضاً: مَوَاضِعُ؛ قَالَ: ومِنَّا حَبِيبُ العَقْرِ حِينَ يَلُفُّهم، ... كَمَا لَفَّ صِرْدانَ الصَّرِيمة أَخْطَبُ قَالَ: والعُقَيْر قَرْيَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ بِحِذَاءِ هَجَرَ. والعَقْر: مَوْضِعُ بِبَابِلَ قُتِلَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ يَوْمَ العَقْر. والمُعاقَرةُ: المُنافرةُ والسِّبابُ والهِجاء والمُلاعنة، وَبِهِ سمَّى أَبو عبيد كِتَابَ المُعاقرات. ومُعَقِّر: اسْمُ شَاعِرٍ، وَهُوَ مُعَقِّر بْنُ حِمَارٍ البارِقيِّ حَلِيفُ بَنِي نُمَيْرٍ. قَالَ: وَقَدْ سَمَّوْا مُعَقِّراً وعَقّاراً وعُقْرانَ. عقفر: العَنْقَفِير: الدَّاهِيَةُ مِنْ دَوَاهِي الزَّمَانِ؛ يُقَالُ: غُول عَنْقَفِير، وعَقْفَرَتُها دَهاؤها ونُكْرُها، وَالْجَمْعُ العَقافير. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالعَنْقَفِير والسِّلْتِمِ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ، وَفِي الْحَدِيثِ: وَلَا سَوْداء عَنْقَفِير ؛ العَنْقَفِيرُ: الدَّاهِيَةُ. وعقْفَرَتْه الدَّوَاهِي وعَقْفَرَت عَلَيْهِ حَتَّى تَعَقْفَر أَي صَرَعَتْه وأَهلكته. وَقَدِ اعْقَنْفَرت عَلَيْهِ الدَّوَاهِي، تؤخَّرُ النُّونُ عَنْ مَوْضِعِهَا فِي الْفِعْلِ لأَنها زَائِدَةٌ حَتَّى يَعْتَدِلَ بِهَا تصريفُ الْفِعْلِ. وامرأَة عَنْقَفِيرٌ: سَلِيطة غالبة بالشرّ. عكر: عَكَر عَلَى الشَّيْءِ يَعْكِرُ عَكْراً واعتَكر: كَرَّ وَانْصَرَفَ؛ وَرَجُلٌ عَكَّارٌ فِي الْحَرْبِ عَطَّافٌ كَرَّارٌ، والعَكْرة الكَرّة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنتم العَكّارُون لَا الْفَرَّارُونَ أَي الكَرّارون إِلى الحَرْب وَالْعَطَّافُونَ نَحْوَهَا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العَكّار الَّذِي يُوَلِّي فِي الْحُرُوبِ ثُمَّ يَكُرُّ رَاجِعًا. يُقَالُ: عَكَرَ واعْتَكَر بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وعَكَرْت عَلَيْهِ إِذا حَمَلْت، وعَكَرَ يَعْكِرُ عَكْراً: عطَفَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا فَجر بامرأَة عَكْوَرةً أَي عَكَرَ عَلَيْهَا فتَسَنَّمها وغَلَبَها عَلَى نَفْسِهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبي عُبَيْدَةَ يَوْمَ أُحُدٍ: فَعَكَرَ عَلَى إِحداهما فنزَعَها فسَقَطَتْ ثَنيَّتُه ثُمَّ عكَرَ عَلَى

стр. 2560

الأُخرى فَنَزَعَهَا فَسَقَطَتْ ثنيتُه الأُخرى، يَعْنِي الزِّرَدَتَيْن اللَّتَيْنِ نَشِبَتا فِي وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . وعَكَرَ بِهِ بَعِيرُه، مِثْلُ عَجَرَ بِهِ، إِذا عَطَفَ بِهِ عَلَى أَهله وغلَبَه. وتعاكَرَ القومُ: اخْتَلَطُوا. واعْتَكَروا فِي الْحَرْبِ: اخْتَلَطُوا. واعْتَكَرَ العَسْكَرُ: رَجَعَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى عَدِّه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِذا أَرادُوا أَن يَعُدّوه اعْتَكَرْ واعْتَكَرَ اللَّيْلُ: اشْتَدَّ سَوَادُهُ وَاخْتَلَطَ وَالْتَبَسَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وأَعْسِف الليلَ إِذا اللَّيْلُ اعْتَكَرْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: عَادَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْث أَبا العُرْيان الأَسدي فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فأَنشده: تَقارُبُ المَشْي وسُوءٌ فِي البَصْر، ... وكَثْرةُ النِّسْيان فِيمَا يُدَّكَرْ وقلّةُ النَّوْمِ، إِذا اللّيلُ اعْتَكَرْ، ... وتَرْكِيَ الحَسْناءَ فِي قُبْل الطُّهَرْ واعْتَكَر الظلامُ: اخْتَلَطَ كأَنه كَرَّ بعضُه عَلَى بَعْضٍ مِنْ بُطْء انجلائه. وفي حديث الحرث بْنِ الصِّمّة: وَعَلَيْهِ عَكَرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَي جَمَاعَةٌ، وأَصله مِنَ الاعْتِكار وَهُوَ الِازْدِحَامُ وَالْكَثْرَةُ. وَفِي حَدِيثِ عمرو ابن مُرّة: عِنْدَ اعْتِكارِ الضَّرَائِرِ أَي اختلاطِها؛ والضرائرُ: الأُمورُ الْمُخْتَلِفَةُ، أَي عِنْدَ اخْتِلَاطِ الأُمور، وَيُرْوَى: عِنْدَ اعْتِكَالِ الضَّرَائِرِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. واعْتَكَر الْمَطَرُ: اشْتَدَّ وكَثُر. واعْتَكَرت الريحُ: جَاءَتْ بِالْغُبَارِ. واعْتَكر الشَّبابُ: دَامَ وَثَبَتَ حَتَّى يَنْتَهِيَ مُنْتَهَاهُ، واسْبَكَرَّ الشَّبابُ إِذا مَضَى عَنْ وَجْهِهِ وطالَ. وطعامٌ مُعْتَكِرٌ أَي كَثِيرٌ. وتعاكَرَ القومُ: تَشاجَرُوا فِي الْخُصُومَةِ. والعَكَرُ: دُرْدِيُّ كُلِّ شَيْءٍ. وعَكَرُ الشرابِ وَالْمَاءِ وَالدُّهْنِ: آخرُه وخائرُه، وَقَدْ عَكِرَ، وشرابٌ عَكِرٌ. وعَكِرَ الماءُ والنبيذُ عَكَراً إِذا كَدِرَ. وعَكَّرَه وأَعْكَرَه: جَعَلَهُ عَكِراً. وعَكَّرَه وأَعْكَرَه: جَعَلَ فِيهِ العَكَر. ابْنُ الأَعرابي: العَكَرُ الصَّدَأُ عَلَى السَّيْفِ وَغَيْرِهِ؛ وأَنشد لِلْمُفَضَّلِ: فصِرْت كالسَّيْفِ لَا فِرِنْدَ لَهُ، ... وَقَدْ عَلاه الخَبَاطُ والعَكَرُ الخَباطُ: الغُبار. ونَسَق بالعَكَرِ، عَلَى الْهَاءِ «١»، فكأَنه قَالَ: وَقَدْ عَلَاهُ يَعْنِي السيفَ، وعَكّره الغبارُ. قَالَ: وَمَنْ جَعَلَ الْهَاءَ للخَباط فَقَدْ لَحَنَ لأَن الْعَرَبَ لَا تُقَدِّمُ الْمُكَنَّى عَلَى الظَّاهِرِ، وَقَدْ عَكِرت المِسْرَجةُ، بِالْكَسْرِ، تَعْكَرُ عَكَراً إِذا اجْتَمَعَ فِيهَا الدُّرْدِيُّ. والعَكَرةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: العَكَرة السِّتُّونَ مِنْهَا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العَكَرةُ مَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ إِلى الْمِائَةِ. وَقَالَ الأَصمعي: العَكَرةُ الْخَمْسُونَ إِلى السِّتِّينَ إِلى السَبْعِينَ، وَقِيلَ: العَكَرة الكثيرُ مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: العَكَرُ مَا فَوْقَ خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الإِبل، والعَكرُ جَمْعُ عَكَرة، وَهِيَ الْقَطِيعُ الضَّخْمُ مِنَ الإِبل. يُقَالُ: أَعْكَرَ الرّجلُ إِذا كَانَتْ عِنْدَهُ عَكَرةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بِرَجُلٍ لَهُ عَكَرةٌ فَلَمْ يَذْبَحْ لَهُ شَيْئًا ؛ العَكَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ إِلى السَبْعِينَ إِلى الْمِائَةِ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: لَمّا رَأَى نَعْمان حلَّ بِكِرْفِئٍ ... عَكِرٍ، كَمَا لَبَجَ النُّزولَ الأَرْكُبُ جَعَلَ لِلسَّحَابِ عَكَراً كَعَكَرِ الإِبل، وإِنما عَنَى بذلك
следующие страницы →