← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

بَيْنَ الدارِ والحوضِ. وعُقْرُ الْحَوْضِ وعُقُره، مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا: مؤخَّرُه، وَقِيلَ: مَقامُ الشَّارِبَةِ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِني لبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لأَهل اليَمَنِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: عُقْرُ الْحَوْضِ، بِالضَّمِّ، مَوْضِعُ الشَّارِبَةِ مِنْهُ، أَي أَطْرُدُهم لأَجل أَن يَرِدَ أَهلُ الْيَمَنِ. وَفِي الْمَثَلِ: إِنما يُهْدَمُ الحَوْضُ مِنْ عُقْرِه أَي إِنما يُؤْتَى الأَمرُ مِنْ وَجْهِهِ، وَالْجَمْعُ أَعقار، قال: يَلِدْنَ بأَعْقارِ الحِياضِ كأَنَّها ... نِساءُ النَّصارى، أَصْبَحَتْ وَهِيَ كُفَّلُ ابْنُ الأَعرابي: مَفْرَغُ الدَّلْو مِنْ مُؤَخَّرِه عُقْرُه، وَمِنْ مُقَدَّمِه إِزَاؤُهُ. والعَقِرةُ: الناقةُ الَّتِي لَا تَشْرَبْ إِلَّا مِنَ العُقْرِ، والأَزِيَة: الَّتِي لَا تَشْرَبُ إِلَّا مِنَ الإِزاءِ؛ وَوَصَفَ امْرُؤُ الْقَيْسِ صَائِدًا حَاذِقًا بِالرَّمْيِ يُصِيبُ المَقاتل: فَرماها فِي فَرائِصِها ... بإِزاءِ الحَوْضِ، أَو عُقُرِهْ والفرائِصُ: جَمْعُ فَرِيصة، وَهِيَ اللُّحْمَةُ الَّتِي تُرْعَدُ مِنَ الدَّابَّةِ عِنْدَ مَرْجِعِ الْكَتِفِ تَتَّصِلُ بِالْفُؤَادِ. وإِزاءُ الْحَوْضِ: مُهَراقُ الدَّلْوِ ومصبُّها مِنَ الْحَوْضِ. وناقةٌ عَقِرةٌ: تَشْرَبُ مِنْ عُقْرِ الْحَوْضِ. وعُقْرُ الْبِئْرِ: حَيْثُ تَقَعُ أَيدي الْوَارِدَةِ إِذا شَرِبَتْ، وَالْجَمْعُ أَعْقارٌ. وعُقْرُ النَّارِ وعُقُرها: أَصلها الَّذِي تأَجَّجُ مِنْهُ، وَقِيلَ: مُعْظَمُهَا وَمُجْتَمَعُهَا وَوَسَطُهَا؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ النِّصَالَ: وبِيض كالسلاجِم مُرْهَفات، ... كأَنَّ ظُباتِها عُقُرٌ بَعِيج الْكَافُ زَائِدَةٌ. أَراد بِيضَ سَلاجِم أَي طِوَالٌ. والعُقْر: الْجَمْرُ. وَالْجَمْرَةُ: عُقْرة. وبَعِيجٌ بِمَعْنَى مَبْعُوجٍ أَي بُعِج بِعُودٍ يُثارُ بِهِ فشُقَّ عُقْرُ النَّارِ وفُتِح؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ: قَالَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ السُّيُوفَ، وَالْبَيْتُ لِعَمْرِو ابن الدَّاخِلِ يَصِفُ سِهَامًا، وأَراد بالبِيضِ سِهاماً، والمَعْنِيُّ بِهَا النصالُ. والظُّبَةُ: حدُّ النَّصْلِ. وعُقْرُ كلِّ شَيْءٍ: أَصله. وعُقْرُ الدَّارِ: أَصلُها، وَقِيلَ: وسطها، وهو مَحلّة للقوم. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا غُزِيَ قومٌ فِي عُقرِ دَارِهِمْ إلَّا ذَلُّوا ؛ عقْر الدَّارِ؛ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: أَصلُها؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: عُقْرُ دارِ الإِسلام الشامُ أَي أَصله وَمَوْضِعُهُ، كأَنه أَشار بِهِ إِلى وَقْتِ الفِتَن أَي يَكُونُ الشأْم يومئذٍ آمِناً مِنْهَا وأَهلُ الإِسلام بِهِ أَسْلَمُ. قَالَ الأَصمعي: عُقْرُ الدَّارِ أَصلُها فِي لُغَةِ الْحِجَازِ، فأَما أَهل نَجْدٍ فَيَقُولُونَ عَقْر، وَمِنْهُ قِيلَ: العَقَارُ وَهُوَ الْمَنْزِلُ والأَرض والضِّيَاع. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ خَلَطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ عُقْر الدَّارِ وعُقْر الْحَوْضِ وَخَالَفَ فِيهِ الأَئمة، فَلِذَلِكَ أَضربت عَنْ ذِكْرِ مَا قَالَهُ صَفْحًا. وَيُقَالُ: عُقِرَت رَكِيّتُهم إِذا هُدِمت. وَقَالُوا: البُهْمَى عُقْرُ الكلإِ. وعُقَارُ الكلإِ أَي خيارُ مَا يُرْعى مِنْ نَبَاتِ الأَرض ويُعْتَمَد عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ. وَهَذَا الْبَيْتُ عُقْرُ الْقَصِيدَةِ أَي أَحسنُ أَبياتها. وَهَذِهِ الأَبيات عُقارُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ أَي خيارُها؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَنشدني أَبو مَحْضة قَصِيدَةً وأَنشدني مِنْهَا أَبياتاً فَقَالَ: هَذِهِ الأَبيات عُقَارُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ أَي خِيارُها. وتَعَقَّرَ شحمُ النَّاقَةِ إِذا اكْتَنَزَ كلُّ موضعٍ مِنْهَا شَحْماً. والعَقْرُ: فَرْجُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَا بَيْنَ قَوَائِمِ الْمَائِدَةِ. قَالَ الْخَلِيلُ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ أَهل الصَّمّان يَقُولُ: كُلُّ فُرْجة تَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ

стр. 2557

فَهِيَ عَقْرٌ وعُقْر، لُغَتَانِ، ووضَعَ يَدَيْهِ عَلَى قَائِمَتَيِ الْمَائِدَةِ وَنَحْنُ نتغدَّى، فَقَالَ: ما بنيهما عُقْر. والعَقْرُ والعَقارُ: الْمَنْزِلُ والضَّيْعةُ؛ يُقَالُ: مَا لَهُ دارٌ وَلَا عَقارٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بالعَقار النخلَ. يُقَالُ لِلنَّخْلِ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ الْمَالِ: عَقارٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن بَاعَ دَارًا أَو عَقاراً ؛ قَالَ: العَقارُ، بِالْفَتْحِ، الضَّيْعة وَالنَّخْلُ والأَرض وَنَحْوُ ذَلِكَ. والمُعْقِرُ: الرجلُ الْكَثِيرُ العَقار، وَقَدْ أَعْقَر. قَالَتْ أُم سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ، ﵂، عِنْدَ خُرُوجِهَا إِلى الْبَصْرَةِ: سَكَّنَ اللَّهُ عُقَيْراكِ فَلَا تُصْحِريها أَي أَسكَنَكِ اللَّهُ بَيْتَك وعقَارَك وسَتَرَكِ فِيهِ فَلَا تُبْرِزيه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ اسْمٌ مصغَّر مُشْتَقٌّ مِنْ عُقْرِ الدَّارِ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: لَمْ أَسمع بعُقَيْرى إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كأَنها تَصْغِيرُ العَقْرى عَلَى فَعْلى، مِنْ عَقِرَ إِذا بَقِيَ مَكَانَهُ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يتأَخر فَزِعًا أَو أَسَفاً أَو خَجِلًا، وأَصله مِنْ عَقَرْت بِهِ إِذا أَطَلْتَ حَبْسَه، كأَنك عَقَرْت رَاحِلَتَهُ فَبَقِيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى البَراحِ، وأَرادت بِهَا نَفْسَهَا أَي سكِّني نفْسَك الَّتِي حقُّها أَن تَلْزَمَ مَكَانَهَا وَلَا تَبْرُز إِلى الصَّحْرَاءِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى. وعَقَار الْبَيْتِ: متاعُه ونَضَدُه الَّذِي لَا يُبْتَذلُ إِلَّا فِي الأَعْيادِ وَالْحُقُوقِ الْكِبَارِ؛ وَبَيْتٌ حَسَنُ الأَهَرةِ والظَّهَرةِ والعَقارِ، وَقِيلَ: عَقارُ الْمَتَاعِ خيارُه وَهُوَ نَحْوُ ذَلِكَ لأَنه لَا يُبْسَطُ فِي الأَعْيادِ والحُقوقِ الْكِبَارِ إِلَّا خيارُه، وَقِيلَ: عَقارُه مَتَاعُهُ ونَضَدُه إِذا كَانَ حَسَنًا كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: بَعَثَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، عُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ حِينَ أَسلم النَّاسُ ودَجا الإِسلام فهجَمَ عَلَى بَنِي عَلِيِّ بْنِ جُنْدب بِذَاتِ الشُّقُوق، فأَغارُوا عَلَيْهِمْ وأَخذوا أَموالهم حَتَّى أَحْضَرُوها المدينةَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ، فَقَالَتْ وفُودُ بَنِي العَنْبرِ: أُخِذْنا يَا رسولُ اللَّهِ، مُسْلِمين غَيْرَ مُشْرِكِينَ حِينَ خَضْرَمْنا النَّعَمَ، فَرَدَّ النَّبِيُّ، ﷺ ، عَلَيْهِمْ ذَرارِيَّهم وعَقَار بُيوتهم ؛ قَالَ الْحَرْبِيُّ: رَدَّ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، ذَرارِيَّهمْ لأَنه لَمْ يَرَ أَن يَسْبِيهَم إِلَّا عَلَى أَمر صَحِيحٍ وَوَجَدَهُمْ مُقِرّين بالإِسلام، وأَراد بعَقارِ بُيُوتِهِمْ أَراضِيَهم، وَمِنْهُمْ مَنْ غَلَّطَ مَنْ فَسَّرَ عَقارَ بُيُوتِهِمْ بأَراضيهم، وَقَالَ: أَراد أَمْتِعةَ بُيُوتِهِمْ مِنَ الثِّيَابِ والأَدوات. وعَقارُ كُلِّ شَيْءٍ: خِيَارُهُ. وَيُقَالُ: فِي الْبَيْتِ عَقارٌ حسنٌ أَي مَتَاعٌ وأَداة. وَفِي الْحَدِيثِ: خيرُ الْمَالِ العُقْرُ ، قَالَ: هُوَ بِالضَّمِّ، أَصل كُلِّ شَيْءٍ، وَبِالْفَتْحِ أَيضاً، وَقِيلَ: أَراد أَصل مالٍ لَهُ نماءٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للبُهْمَى: عُقْرُ الدَّارِ أَي خيرُ مَا رَعَت الإِبل؛ وأَما قَوْلُ طُفَيْلٍ يَصِفُ هَوَادِجَ الظَّعَائِنِ: عَقَارٌ تَظَلُّ الطَّيرُ تَخْطِفُ زَهْوَه ... وعالَيْن أَعْلاقاً عَلَى كُلِّ مُفْأَم فإِنَّ الأَصمعي رَفَعَ الْعَيْنَ مِنْ قَوْلِهِ عُقار، وَقَالَ: هُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ، وأَبو زَيْدٍ وَابْنُ الأَعرابي رَوياه بِالْفَتْحِ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ. وَفِي الصِّحَاحِ والعُقارُ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ أَحمر؛ قَالَ طُفَيْلٌ: عَقَارٌ تَظَلُّ الطَّيْرُ (وأَورد الْبَيْتَ). ابْنُ الأَعرابي: عُقارُ الكلإِ البُهْمى؛ كلُّ دَارٍ لَا يَكُونُ فِيهَا بُهْمى فَلَا خَيْرَ فِي رَعْيِهَا إِلَّا أَن يَكُونَ فِيهَا طَرِيفة، وَهِيَ النَّصِيّ والصِّلِّيان. وَقَالَ مَرَّةً: العُقارُ جَمِيعُ الْيَبِيسِ. وَيُقَالُ: عُقِرَ كلأُ هَذِهِ الأَرض إِذَا أُكِلَ. وَقَدْ أَعْقَرْتُكَ كلأَ موضعِ كَذَا فاعْقِرْه أَي كُلْه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَقطع حُصَيْنَ بْنَ مُشَمّت نَاحِيَةَ كَذَا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَن لَا

стр. 2558

يَعْقِرَ مَرْعَاهَا أَي لَا يَقْطعَ شَجَرَهَا. وعاقَرَ الشيءَ مُعاقرةً وعِقاراً: لَزِمَه. والعُقَارُ: الْخَمْرُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها عاقَرت العَقل وعاقَرت الدَّنّ أَي لَزِمَتْه؛ يُقَالُ: عاقَرَه إِذا لازَمَه وَدَاوَمَ عَلَيْهِ. وأَصله مِنْ عُقْر الْحَوْضِ. والمُعاقَرةُ: الإِدمان. والمُعاقَرة: إِدْمانُ شُرْبِ الْخَمْرِ. ومُعاقَرةُ الْخَمْرِ: إِدْمانُ شُرْبِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُعاقرُوا أَي لَا تُدْمِنُوا شُرْبَ الْخَمْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَدْخُلُ الجنةَ مُعاقر خَمْرٍ ؛ هُوَ الَّذِي يُدْمِنُ شُرْبَهَا، قِيلَ: هُوَ مأْخوذ مِنْ عُقْر الْحَوْضِ لأَن الْوَارِدَةَ تُلَازِمُهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ عُقَاراً لأَن أَصحابها يُعاقِرُونها أَي يُلَازِمُونَهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَعْقِرُ شارِبَها، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَلْبَثُ أَن تُسكر.، ابْنُ الأَنباري: فُلَانٌ يُعاقِرُ النبيذَ أَي يُداوِمهُ، وأَصله مِنْ عُقْر الْحَوْضِ، وَهُوَ أَصله وَالْمَوْضِعُ الَّذِي تَقُومُ فِيهِ الشَّارِبَةُ، لأَن شَارِبَهَا يُلَازِمُهَا مُلازمةَ الإِبل الواردةِ عُقْرَ الْحَوْضِ حَتَّى تَرْوى. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: مُعاقَرةُ الشَّرَابِ مُغالبَتُه؛ يَقُولُ: أَنا أَقوى عَلَى شُرْبِهِ، فَيُغَالِبُهُ فَيَغْلِبُهُ، فَهَذِهِ المُعاقَرةُ. وعَقِرَ الرجلُ عَقَراً: فجِئَه الرَّوْعُ فدَهشَ فَلَمْ يَقْدِرْ أَن يَتَقَدَّمَ أَو يتأَخر. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، لمَّا مَاتَ قرأَ أَبو بَكْرٍ: ﵁، حِينَ صَعِدَ إِلى مِنْبره فَخَطَبَ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ؛ قَالَ: فعَقِرْت حَتَّى خَرَرتْ إِلى الأَرض ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: فعَقِرْت حَتَّى مَا أَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ ، وَفِي النِّهَايَةِ: فَعقِرْت وأَنا قَائِمٌ حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى الأَرض ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ عَقِر وبَعِل وَهُوَ مِثْلُ الدَّهَشِ، وعَقِرْت أَي دَهِشْت. قَالَ ابْنُ الأَثير: العَقَرُ، بِفَتْحَتَيْنِ، أَن تُسْلِمَ الرجلَ قَوائِمُه إِلى الْخَوْفِ فَلَا يَقْدِرُ أَن يَمْشِيَ مِنَ الفَرَق والدَّهَش، وَفِي الصِّحَاحِ؛ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَن يُقَاتِلَ. وأَعْقَرَه غيرُه: أَدْهَشَه. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ: أَنه عَقِرَ فِي مَجْلِسِهِ حِينَ أُخْبِر أَن مُحَمَّدًا قُتِل. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا رأَوا النَّبِيَّ، ﷺ ، سَقَطَتْ أَذْقانُهم عَلَى صُدُورِهِمْ وعَقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ. وظَبْيٌ عَقِيرٌ: دَهِشٌ؛ وَرَوَى بَعْضُهُمْ بَيْتَ المُنَخَّل الْيَشْكُرِيِّ: فلَثَمتُها فتنَفَّسَت، ... كتنَفُّسِ الظَّبْيِ العَقِيرْ والعَقْرُ والعُقْر: القَصْرُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَقِيلَ: الْقَصْرُ الْمُتَهَدِّمُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقِيلَ: البنَاء الْمُرْتَفِعُ. قَالَ الأَزهري: والعَقْرُ الْقَصْرُ الَّذِي يَكُونُ مُعْتَمداً لأَهل الْقَرْيَةِ؛ قَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ يَصِفُ نَاقَتَهُ: كعَقْر الهاجِرِيّ، إِذا ابْتَناه ... بأَشْباهٍ حُذِينَ عَلَى مِثَالِ «٣» . وَقِيلَ: العَقْرُ الْقَصْرُ عَلَى أَي حَالٍ كَانَ. والعَقْرُ: غيْمٌ فِي عَرْض السَّمَاءِ. والعَقْرُ: السَّحَابُ الأَبيض، وَقِيلَ: كُلُّ أَبيض عَقْرٌ. قَالَ اللَّيْثُ: العَقْر غَيْمٌ ينشأُ مِنْ قِبَل الْعَيْنِ فيُغَشِّي عَيْنَ الشَّمْسِ وَمَا حَوَالَيْهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: العَقْرُ غَيْمٌ ينشأَ فِي عَرْضِ السَّمَاءِ ثُمَّ يَقْصِد عَلَى حِيَالِه مِنْ غَيْرِ أَن تُبْصِرَه إِذا مَرَّ بِكَ وَلَكِنْ تَسْمَعَ رَعْدَهُ مِنْ بَعِيدٍ؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ: وإِذا احْزَأَلَّتْ فِي المُناخِ رأَيْتَها ... كالعَقْرِ، أَفْرَدَها العَماءُ المُمْطِرُ وَقَالَ بَعْضُهُمُ: العَقْرُ فِي هَذَا الْبَيْتِ القصرُ، أَفرده الْعَمَاءُ فَلَمْ يُظلِّلْه وأَضاء لِعَينِ النَّاظِرِ لإِشراق نُورِ

стр. 2559

الشَّمْسِ عَلَيْهِ مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: العَقْر الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَمَامِ، ولكلٍّ مَقَالٌ لأَن قِطَعَ السَّحَابِ تشبَّه بِالْقُصُورِ. والعَقِيرُ: البَرْق، عَنْ كُرَاعٍ. والعَقّار والعِقّيرُ: مَا يُتَداوى بِهِ مِنَ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ. قَالَ الأَزهري: العَقاقِير الأَدْوية الَّتِي يُسْتَمْشى بِهَا. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: العَقّارُ والعَقاقِرُ كُلُّ نَبْتٍ يَنْبُتُ مِمَّا فِيهِ شفاءٌ، قَالَ: وَلَا يُسمى شَيْءٌ مِنَ العَقاقِير فُوهاً، يَعْنِي جميع أَفواه الطِّيبِ، إِلا مَا يُشَمُّ وَلَهُ رَائِحَةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعَقاقِيرُ أُصول الأَدْوِية. والعُقّارُ: عُشْبة تَرْتَفِعُ قَدَرَ نِصْفِ الْقَامَةِ وثمرُه كَالْبَنَادِقِ وَهُوَ مُمِضٌّ البتَّة لَا يأْكله شَيْءٌ، حَتَّى إِنك تَرَى الْكَلْبَ إِذا لابَسَه يَعْوي، وَيُسَمَّى عُقّار ناعِمَةَ؛ وناعِمةُ: امرأَة طَبَخَتْهُ رَجَاءَ أَن يَذْهَبَ الطَّبْخُ بِغائِلته فأَكلته فَقَتَلَهَا. والعَقْر وعَقاراء والعَقاراء، كُلُّهَا: مَوَاضِعُ؛ قَالَ حميد ابن ثَوْرٍ يَصِفُ الْخَمْرَ: رَكُودُ الحُمَيّا طَلّةٌ شابَ ماءَها، ... بِهَا مِنْ عَقاراءِ الكُرومِ، ربِيبُ أَراد مِنْ كُرومِ عَقاراء، فَقَدَّمَ وأَخّر؛ قَالَ شَمِرٌ: وَيُرْوَى لَهَا مِنْ عُقارات الْخُمُورِ، قَالَ: والعُقارات الْخُمُورُ. رَبيب: مَن يَرُبُّها فيَمْلِكُها. قَالَ: والعَقْر مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرِ: كَرِهْتُ العَقْرَ، عَقْرَ بَنِي شُلَيْلٍ، ... إِذا هَبَّتْ لِقارِيها الرِّياح والعُقُور، مِثْلُ السُّدُوس، والعُقَير والعَقْر أَيضاً: مَوَاضِعُ؛ قَالَ: ومِنَّا حَبِيبُ العَقْرِ حِينَ يَلُفُّهم، ... كَمَا لَفَّ صِرْدانَ الصَّرِيمة أَخْطَبُ قَالَ: والعُقَيْر قَرْيَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ بِحِذَاءِ هَجَرَ. والعَقْر: مَوْضِعُ بِبَابِلَ قُتِلَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ يَوْمَ العَقْر. والمُعاقَرةُ: المُنافرةُ والسِّبابُ والهِجاء والمُلاعنة، وَبِهِ سمَّى أَبو عبيد كِتَابَ المُعاقرات. ومُعَقِّر: اسْمُ شَاعِرٍ، وَهُوَ مُعَقِّر بْنُ حِمَارٍ البارِقيِّ حَلِيفُ بَنِي نُمَيْرٍ. قَالَ: وَقَدْ سَمَّوْا مُعَقِّراً وعَقّاراً وعُقْرانَ. عقفر: العَنْقَفِير: الدَّاهِيَةُ مِنْ دَوَاهِي الزَّمَانِ؛ يُقَالُ: غُول عَنْقَفِير، وعَقْفَرَتُها دَهاؤها ونُكْرُها، وَالْجَمْعُ العَقافير. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالعَنْقَفِير والسِّلْتِمِ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ، وَفِي الْحَدِيثِ: وَلَا سَوْداء عَنْقَفِير ؛ العَنْقَفِيرُ: الدَّاهِيَةُ. وعقْفَرَتْه الدَّوَاهِي وعَقْفَرَت عَلَيْهِ حَتَّى تَعَقْفَر أَي صَرَعَتْه وأَهلكته. وَقَدِ اعْقَنْفَرت عَلَيْهِ الدَّوَاهِي، تؤخَّرُ النُّونُ عَنْ مَوْضِعِهَا فِي الْفِعْلِ لأَنها زَائِدَةٌ حَتَّى يَعْتَدِلَ بِهَا تصريفُ الْفِعْلِ. وامرأَة عَنْقَفِيرٌ: سَلِيطة غالبة بالشرّ. عكر: عَكَر عَلَى الشَّيْءِ يَعْكِرُ عَكْراً واعتَكر: كَرَّ وَانْصَرَفَ؛ وَرَجُلٌ عَكَّارٌ فِي الْحَرْبِ عَطَّافٌ كَرَّارٌ، والعَكْرة الكَرّة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنتم العَكّارُون لَا الْفَرَّارُونَ أَي الكَرّارون إِلى الحَرْب وَالْعَطَّافُونَ نَحْوَهَا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العَكّار الَّذِي يُوَلِّي فِي الْحُرُوبِ ثُمَّ يَكُرُّ رَاجِعًا. يُقَالُ: عَكَرَ واعْتَكَر بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وعَكَرْت عَلَيْهِ إِذا حَمَلْت، وعَكَرَ يَعْكِرُ عَكْراً: عطَفَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا فَجر بامرأَة عَكْوَرةً أَي عَكَرَ عَلَيْهَا فتَسَنَّمها وغَلَبَها عَلَى نَفْسِهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبي عُبَيْدَةَ يَوْمَ أُحُدٍ: فَعَكَرَ عَلَى إِحداهما فنزَعَها فسَقَطَتْ ثَنيَّتُه ثُمَّ عكَرَ عَلَى

стр. 2560

الأُخرى فَنَزَعَهَا فَسَقَطَتْ ثنيتُه الأُخرى، يَعْنِي الزِّرَدَتَيْن اللَّتَيْنِ نَشِبَتا فِي وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . وعَكَرَ بِهِ بَعِيرُه، مِثْلُ عَجَرَ بِهِ، إِذا عَطَفَ بِهِ عَلَى أَهله وغلَبَه. وتعاكَرَ القومُ: اخْتَلَطُوا. واعْتَكَروا فِي الْحَرْبِ: اخْتَلَطُوا. واعْتَكَرَ العَسْكَرُ: رَجَعَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى عَدِّه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِذا أَرادُوا أَن يَعُدّوه اعْتَكَرْ واعْتَكَرَ اللَّيْلُ: اشْتَدَّ سَوَادُهُ وَاخْتَلَطَ وَالْتَبَسَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وأَعْسِف الليلَ إِذا اللَّيْلُ اعْتَكَرْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: عَادَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْث أَبا العُرْيان الأَسدي فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فأَنشده: تَقارُبُ المَشْي وسُوءٌ فِي البَصْر، ... وكَثْرةُ النِّسْيان فِيمَا يُدَّكَرْ وقلّةُ النَّوْمِ، إِذا اللّيلُ اعْتَكَرْ، ... وتَرْكِيَ الحَسْناءَ فِي قُبْل الطُّهَرْ واعْتَكَر الظلامُ: اخْتَلَطَ كأَنه كَرَّ بعضُه عَلَى بَعْضٍ مِنْ بُطْء انجلائه. وفي حديث الحرث بْنِ الصِّمّة: وَعَلَيْهِ عَكَرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَي جَمَاعَةٌ، وأَصله مِنَ الاعْتِكار وَهُوَ الِازْدِحَامُ وَالْكَثْرَةُ. وَفِي حَدِيثِ عمرو ابن مُرّة: عِنْدَ اعْتِكارِ الضَّرَائِرِ أَي اختلاطِها؛ والضرائرُ: الأُمورُ الْمُخْتَلِفَةُ، أَي عِنْدَ اخْتِلَاطِ الأُمور، وَيُرْوَى: عِنْدَ اعْتِكَالِ الضَّرَائِرِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. واعْتَكَر الْمَطَرُ: اشْتَدَّ وكَثُر. واعْتَكَرت الريحُ: جَاءَتْ بِالْغُبَارِ. واعْتَكر الشَّبابُ: دَامَ وَثَبَتَ حَتَّى يَنْتَهِيَ مُنْتَهَاهُ، واسْبَكَرَّ الشَّبابُ إِذا مَضَى عَنْ وَجْهِهِ وطالَ. وطعامٌ مُعْتَكِرٌ أَي كَثِيرٌ. وتعاكَرَ القومُ: تَشاجَرُوا فِي الْخُصُومَةِ. والعَكَرُ: دُرْدِيُّ كُلِّ شَيْءٍ. وعَكَرُ الشرابِ وَالْمَاءِ وَالدُّهْنِ: آخرُه وخائرُه، وَقَدْ عَكِرَ، وشرابٌ عَكِرٌ. وعَكِرَ الماءُ والنبيذُ عَكَراً إِذا كَدِرَ. وعَكَّرَه وأَعْكَرَه: جَعَلَهُ عَكِراً. وعَكَّرَه وأَعْكَرَه: جَعَلَ فِيهِ العَكَر. ابْنُ الأَعرابي: العَكَرُ الصَّدَأُ عَلَى السَّيْفِ وَغَيْرِهِ؛ وأَنشد لِلْمُفَضَّلِ: فصِرْت كالسَّيْفِ لَا فِرِنْدَ لَهُ، ... وَقَدْ عَلاه الخَبَاطُ والعَكَرُ الخَباطُ: الغُبار. ونَسَق بالعَكَرِ، عَلَى الْهَاءِ «١»، فكأَنه قَالَ: وَقَدْ عَلَاهُ يَعْنِي السيفَ، وعَكّره الغبارُ. قَالَ: وَمَنْ جَعَلَ الْهَاءَ للخَباط فَقَدْ لَحَنَ لأَن الْعَرَبَ لَا تُقَدِّمُ الْمُكَنَّى عَلَى الظَّاهِرِ، وَقَدْ عَكِرت المِسْرَجةُ، بِالْكَسْرِ، تَعْكَرُ عَكَراً إِذا اجْتَمَعَ فِيهَا الدُّرْدِيُّ. والعَكَرةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: العَكَرة السِّتُّونَ مِنْهَا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العَكَرةُ مَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ إِلى الْمِائَةِ. وَقَالَ الأَصمعي: العَكَرةُ الْخَمْسُونَ إِلى السِّتِّينَ إِلى السَبْعِينَ، وَقِيلَ: العَكَرة الكثيرُ مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: العَكَرُ مَا فَوْقَ خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الإِبل، والعَكرُ جَمْعُ عَكَرة، وَهِيَ الْقَطِيعُ الضَّخْمُ مِنَ الإِبل. يُقَالُ: أَعْكَرَ الرّجلُ إِذا كَانَتْ عِنْدَهُ عَكَرةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بِرَجُلٍ لَهُ عَكَرةٌ فَلَمْ يَذْبَحْ لَهُ شَيْئًا ؛ العَكَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ إِلى السَبْعِينَ إِلى الْمِائَةِ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: لَمّا رَأَى نَعْمان حلَّ بِكِرْفِئٍ ... عَكِرٍ، كَمَا لَبَجَ النُّزولَ الأَرْكُبُ جَعَلَ لِلسَّحَابِ عَكَراً كَعَكَرِ الإِبل، وإِنما عَنَى بذلك

стр. 2561

قِطَع السَّحَابِ وقَلَعَه، والقطعةُ عَكَرة وعَكْرة. وَرَجُلٌ مُعْكِرٌ: عِنْدَهُ عَكَرة. والعَكَرةُ: أَصل اللِّسَانِ كالعَكَدة، وَجَمْعُهَا عَكَرٌ. والعِكْر، بِالْكَسْرِ: الأَصل مِثْلُ العِتْر، وَرَجَعَ فلانٌ إِلى عِكْرِه؛ قَالَ الأَعشى: لَيَعُودَنْ لِمعَدٍّ عِكْرُها، ... دَلَجُ الليلِ وتَأْخاذُ المِنَحْ وَيُقَالُ: بَاعَ فُلَانٌ عِكْرة أَرضِه أَي أَصلَها، وَفِي الصِّحَاحِ: بَاعَ فُلَانٌ عِكْرَه أَي أَصلَ أَرضه. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ، تَناهَى أَهلُ الضَّلَالَةِ قَلِيلًا ثُمَّ عَادُوا إِلى عِكْرِهم عِكْرِ السَّوْءِ أَي أَصل مَذْهَبِهِمُ الرَّدِيءِ وأَعمالهم السُّوءِ. وَمِنْهُ الْمَثَلُ: عَادَتْ لِعِكْرِها لَمِيس؛ وَقِيلَ: العِكْر العادةُ والدَّيْدَنُ؛ وَرُوِيَ عَكَرهم، بِفَتْحَتَيْنِ، ذَهَابًا إِلى الدَّنَسِ والدَّرِن، مِنْ عَكَر الزَّيْتِ، والأَول الْوَجْهُ. والعَكَرْكَرُ: اللَّبَنُ الْغَلِيظُ؛ وأَنشد: فَجَعَّهم باللَّبَنِ العَكَرْكَرِ، ... غَضّ لَئِيم المُنْتَمى والعُنْصُرِ وعاكِرٌ وعُكَيرٌ ومِعْكَر وعَكَّار: أَسماء. عكبر: العِكْبِرُ: شَيْءٌ تَجِيءُ بِهِ النَّحْل عَلَى أَفخاذها وأَعضادها فَتَجْعَلُهُ فِي الشَّهْدِ مَكَانَ الْعَسَلِ. والعَكابرُ: الذُّكُورُ من اليرابيع. عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أَن يَبْقَى. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي القسَم: لَعَمْرِي ولَعَمْرُك، يَرْفَعُونَهُ بِالِابْتِدَاءِ وَيُضْمِرُونَ الْخَبَرَ كأَنه قَالَ: لَعَمْرُك قَسَمِي أَو يَمِينِي أَو مَا أَحْلِفُ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِمَّا يُجِيزُهُ الْقِيَاسُ غَيْرَ أَن لَمْ يَرِدْ بِهِ الِاسْتِعْمَالُ خَبَرُ العَمْر مِنْ قَوْلِهِمْ: لَعَمْرُك لأَقومنّ، فَهَذَا مبتدأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ، وأَصله لَوْ أُظهر خَبَرُهُ: لَعَمْرُك مَا أُقْسِمُ بِهِ، فَصَارَ طولُ الْكَلَامِ بِجَوَابِ الْقَسَمِ عِوَضاً مِنَ الْخَبَرِ؛ وَقِيلَ: العَمْرُ هَاهُنَا الدِّينُ؛ وأَيّاً كَانَ فإِنه لَا يُسْتَعْمَلُ فِي القسَم إِلا مَفْتُوحًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ؛ لَمْ يقرأْ إِلا بِالْفَتْحِ؛ وَاسْتَعْمَلَهُ أَبو خِرَاشٍ فِي الطَّيْرِ فَقَالَ: لَعَمْرُ أَبي الطَّيْرِ المُرِنّة عُذْرةً ... عَلَى خالدٍ، لَقَدْ وَقَعْتَ عَلَى لَحْمِ «١» . أَي لَحْمِ شَرِيفٍ كَرِيمٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَعَمْرُكَ أَي لَحَيَاتُكَ. قَالَ: وَمَا حَلَفَ اللَّهُ بِحَيَاةِ أَحد إِلا بِحَيَاةِ النَّبِيِّ، ﷺ . وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: النَّحْوِيُّونَ يُنْكِرُونَ هَذَا وَيَقُولُونَ مَعْنَى لعَمْرُك لَدِينُك الَّذِي تَعْمُر وأَنشد لِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: أَيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلًا، ... عَمْرَكَ اللهَ كَيْفَ يَجْتَمِعان؟ قَالَ: عَمْرَك اللهَ عِبَادَتَكَ اللهَ، فَنَصَبَ؛ وأَنشد: عَمْرَكِ اللهَ سَاعَةً، حَدِّثِينا، ... وذَرِينا مِن قَوْلِ مَن يُؤْذِينا فأَوْقَع الفعلَ عَلَى اللَّهِ فِي قَوْلِهِ عَمْرَك اللَّهَ. وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ: لَعَمْرُك إِنهم وعَيْشِك وإِنما يُرِيدُ العُمْرَ. وَقَالَ أَهل الْبَصْرَةِ: أَضْمَر لَهُ مَا رَفَعَه لَعَمْرُك المحلوفُ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ الأَيْمان يَرْفعها جَوَابَاتُهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَعْنَى لَعَمْرُ اللَّهِ وعَمْر اللَّهِ أَحْلِفُ بِبَقَاءِ اللَّهِ ودوامِه؛ قَالَ: وإِذا

стр. 2562

قُلْتَ عَمْرَك اللهَ فكأَنك قُلْتَ بِتَعْمِيرِك اللَّهَ أَي بإِقرارك لَهُ بِالْبَقَاءِ؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: عَمْرَك اللهَ كَيْفَ يَجْتَمِعَانِ يُرِيدُ: سأَلتُ اللَّهَ أَن يُطيل عُمْرَك لأَنه لَمْ يُرِد الْقَسَمَ بِذَلِكَ. قَالَ الأَزهري: وَتَدْخُلُ اللَّامُ فِي لَعَمْرُك فإِذا أَدخلتها رَفَعْت بِهَا بِالِابْتِدَاءِ فَقُلْتَ: لَعَمْرك ولَعَمْرُ أَبيك، فإِذا قُلْتَ لَعَمْرُ أَبيك الخَيْرَ، نَصَبْتَ الْخَيْرَ وَخَفَضْتَ، فَمَنْ نَصَبَ أَراد أَن أَباك عَمَرَ الخيرَ يَعْمُرُه عَمْراً وعِمارةً، فَنَصَبَ الْخَيْرَ بِوُقُوعِ العَمْر عَلَيْهِ؛ ومَن خَفَضَ الْخَيْرَ جَعَلَهُ نَعْتًا لأَبيك، وعَمْرَك اللهَ مِثْلُ نَشَدْتُك اللهَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سأَلت الْفَرَّاءَ لمَ ارْتَفَعَ لَعَمْرُك؟ فَقَالَ: عَلَى إِضمار قَسَمٍ ثَانٍ كأَنه قَالَ وعَمْرِك فلَعَمْرُك عَظِيمٌ، وَكَذَلِكَ لَحياتُك مِثْلُهُ، قَالَ: وصِدْقُه الأَمرُ، وَقَالَ: الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ : اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ، كأَنه أَراد: وَاللَّهِ لَيَجْمَعَنَّكُمْ، فأَضمر الْقَسَمَ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِهِ عَمْرَك اللهَ: إِن شِئْتَ جَعَلْتَ نصْبَه بفعلٍ أَضمرتَه، وإِن شِئْتَ نَصَبْتَهُ بِوَاوٍ حَذَفْتَهُ وعَمْرِك «١». اللَّهَ، وإِن شِئْتَ كَانَ عَلَى قَوْلِكَ عَمَّرْتُك اللهَ تَعْمِيراً ونَشَدْتُك اللَّهَ نَشِيداً ثُمَّ وضعتَ عَمْرَك فِي مَوْضِعِ التَّعْمِير؛ وأَنشد فِيهِ: عَمَّرْتُكِ اللهَ أَلا مَا ذَكَرْتِ لَنَا، ... هَلْ كُنْتِ جارتَنا، أَيام ذِي سَلَمِ؟ يُرِيدُ: ذَكَّرْتُكِ اللهَ؛ قَالَ: وَفِي لُغَةٍ لَهُمْ رَعَمْلُك، يُرِيدُونَ لَعَمْرُك. قَالَ: وَتَقُولُ إِنّك عَمْرِي لَظَرِيفٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لَعَمْرُك ولَعَمْرُ أَبيك ولَعَمْرُ اللَّهِ، مَرْفُوعَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه اشْتَرَى مِنْ أَعرابي حِمْلَ خَبَطٍ فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ قَالَ لَهُ: اخْتَرْ، فَقَالَ لَهُ الأَعرابيّ: عَمْرَكَ اللهَ بَيْعاً أَي أَسأَلُ اللَّهَ تَعْمِيرَك وأَن يُطيل عُمْرك، وبَيِّعاً مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ أَي عَمَّرَك اللهُ مِن بَيِّعٍ. وَفِي حَدِيثِ لَقِيط: لَعَمْرُ إِلَهِك ؛ هُوَ قسَم بِبَقَاءِ اللَّهِ ودوامِه. وَقَالُوا: عَمْرَك اللهَ افْعَلْ كَذَا وأَلا فَعَلْتَ كَذَا وأَلا مَا فَعَلْتَ عَلَى الزِّيَادَةِ، بِالنَّصْبِ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء الْمَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى إِضمار الْفِعْلِ المتروكِ إِظهارُه؛ وأَصله مِنْ عَمَّرْتُك اللهَ تَعْمِيراً فَحُذِفَتْ زِيَادَتُهُ فَجَاءَ عَلَى الْفِعْلِ. وأُعَمِّرُك اللهَ أَن تَفْعَلَ كَذَا: كأَنك تُحَلِّفه بِاللَّهِ وتسأَله بِطُولِ عُمْرِه؛ قَالَ: عَمَّرْتُكَ اللهَ الجَلِيلَ، فإِنّني ... أَلْوِي عليك، لَوَ أنّ لُبَّكَ يَهْتَدِي الْكِسَائِيُّ: عَمْرَك اللهَ لَا أَفعل ذَلِكَ، نُصِبَ عَلَى مَعْنَى عَمَرْتُك اللهَ أَي سأَلت اللَّهَ أَن يُعَمِّرَك، كأَنه قَالَ: عَمَّرْتُ اللَّهَ إِيَّاك. قَالَ: وَيُقَالُ إِنه يَمِينٌ بِغَيْرِ وَاوٍ وَقَدْ يَكُونُ عَمْرَ اللهِ، وَهُوَ قَبِيحٌ. وعَمِرَ الرجلُ يَعْمَرُ عَمَراً وعَمارةً وعَمْراً وعَمَر يَعْمُرُ ويَعْمِر؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، كِلَاهُمَا: عاشَ وَبَقِيَ زَمَانًا طَوِيلًا؛ قَالَ لَبِيدٌ: وعَمَرْتُ حَرْساً قَبْلَ مَجْرَى داحِسٍ، ... لَوْ كَانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ وأَنشد مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ كَلِمَةَ جَرِيرٍ: لَئِنْ عَمِرَتْ تَيْمٌ زَماناً بِغِرّةٍ، ... لَقَدْ حُدِيَتْ تَيْمٌ حُداءً عَصَبْصَبا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَطال اللَّهُ عَمْرَك وعُمْرَك، وإِن كَانَا مَصْدَرَيْنِ بِمَعْنًى إِلا أَنه اسْتُعْمِلَ فِي الْقَسَمِ أَحدُهما وَهُوَ الْمَفْتُوحُ. وعَمَّرَه اللهُ وعَمَرَه: أَبقاه. وعَمَّرَ نَفْسَه: قدَّر

стр. 2563

لَهَا قدْراً مَحْدُودًا. وَقَوْلُهُ : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ ؛ فُسِّرَ عَلَى وَجْهَيْنِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا يُطَوَّلُ مِن عُمُرِ مُعَمَّر وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُرِه، يُرِيدُ الْآخَرَ غَيْرَ الأَول ثُمَّ كَنَّى بِالْهَاءِ كأَنه الأَول؛ وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ: عِنْدِي دِرْهَمٌ ونصفُه؛ الْمَعْنَى وَنِصْفٌ آخَرُ، فَجَازَ أَن تَقُولَ نَصِفُهُ لأَن لَفْظَ الثَّانِي قَدْ يَظْهَرُ كَلَفْظِ الأَول فكُنِيَ عَنْهُ كَكِنَايَةِ الأَول؛ قَالَ: وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ: مَا يُعَمَّر مِن مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَص مِن عُمُرِه، يَقُولُ: إِذا أَتى عَلَيْهِ الليلُ، وَالنَّهَارُ نَقْصًا مِنْ عُمُرِه، وَالْهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى للأَول لَا لِغَيْرِهِ لأَن الْمَعْنَى مَا يُطَوَّل وَلَا يُذْهَب مِنْهُ شَيْءٌ إِلا وَهُوَ مُحْصًى فِي كِتَابٍ، وكلٌّ حَسَنٌ، وكأَن الأَول أَشبه بِالصَّوَابِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالثَّانِي قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. والعُمْرَى: مَا تَجْعَلُهُ لِلرَّجُلِ طولَ عُمُرِك أَو عُمُرِه. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: العُمْرَى أَن يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلى أَخيه دَارًا فَيَقُولُ: هَذِهِ لَكَ عُمُرَك أَو عُمُرِي، أَيُّنا مَاتَ دُفِعَت الدَّارُ إِلى أَهله، وَكَذَلِكَ كَانَ فعلُهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَدْ عَمَرْتُه أَياه وأَعْمَرْته: جعلتُه لَهُ عُمُرَه أَو عُمُرِي؛ والعُمْرَى المصدرُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ كالرُّجْعَى. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا، فَمَنْ أُعْمِرَ دَارًا أَو أُرْقِبَها فَهِيَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَهِيَ العُمْرَى والرُّقْبَى. يُقَالُ: أَعْمَرْتُه الدَّارَ عمْرَى أَي جَعَلْتُهَا لَهُ يَسْكُنُهَا مُدَّةَ عُمره فإِذا مَاتَ عَادَتْ إِليَّ، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فأَبطل ذَلِكَ، وأَعلمهم أَن مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَو أُرْقِبَه فِي حَيَاتَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ مِن بَعْدَهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَعَاضَدَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى ذَلِكَ والفقهاءُ فِيهَا مُخْتَلِفُونَ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَيَجْعَلُهَا تَمْلِيكًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا كَالْعَارِيَةِ ويتأَول الْحَدِيثَ. قَالَ الأَزهري: والرُّقْبى أَن يَقُولَ الَّذِي أُرْقِبَها: إِن مُتَّ قَبْلِي رجعَتْ إِليَّ، وإِن مُتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ. وأَصل العُمْرَى مأَخوذ مِنَ العُمْر وأَصل الرُّقْبَى مِنَ المُراقبة، فأَبطل النَّبِيُّ، ﷺ ، هَذِهِ الشُّرُوطَ وأَمْضَى الْهِبَةَ؛ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصل لِكُلِّ مَنْ وَهَبَ هِبَة فَشَرَطَ فِيهَا شرطاً بعد ما قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ أَن الْهِبَةَ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَعْمَرْتُه دَارًا أَو أَرضاً أَو إِبِلًا؛ قَالَ لَبِيدٌ: وَمَا البِرّ إِلَّا مُضْمَراتٌ مِنَ التُقَى، ... وَمَا المالُ إِلا مُعْمَراتٌ وَدائِعُ وَمَا المالُ والأَهْلُون إِلا وَدائِعٌ، ... وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَن تُرَدَّ الوَدائِعُ أَي مَا البِرُّ إِلا مَا تُضْمره وَتُخْفِيهِ فِي صَدْرِكَ. وَيُقَالُ: لَكَ فِي هَذِهِ الدَّارِ عُمْرَى حَتَّى تَمُوتَ. وعُمْرِيُّ الشجرِ: قديمُه، نُسِبَ إِلى العُمْر، وَقِيلَ: هُوَ العُبْرِيّ مِنَ السِّدْرِ، وَالْمِيمُ بَدَلٌ. الأَصمعي: العُمْرِيّ والعُبْرِيّ مِنَ السِّدْر الْقَدِيمِ، عَلَى نَهْرٍ كَانَ أَو غَيْرِهِ، قَالَ: والضّالُ الحديثُ مِنْهُ؛ وأَنشد قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ، إِذا تَجَوَّفت العَواطِي، ... ضُروبَ السِّدْر عُبْرِيّاً وَضَالَا «٢» . وَقَالَ: الظِّبَاءُ لَا تَكْنِس بِالسِّدْرِ النَّابِتِ عَلَى الأَنهار. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلمة ومُحارَبتِه مَرْحَباً قَالَ الرَّاوِي «٣» لِحَدِيثِهِمَا. مَا رأَيت حَرْباً بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَطُّ قَبْلَهُمَا مثلَهما، قَامَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلى صَاحِبِهِ عِنْدَ شَجَرَةٍ عُمْرِيَّة، فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يلوذ بها من

стр. 2564

صَاحِبِهِ، فإِذا اسْتَتَرَ مِنْهَا بِشَيْءٍ خَذَم صاحبُه مَا يَلِيه حَتَّى يَخْلُصَ إِليه، فَمَا زَالَا يَتَخَذَّمانها بالسَّيْف حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهَا غُصْن وأَفضى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلى صَاحِبِهِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الشَّجَرَةُ العُمْريَّة هِيَ الْعَظِيمَةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي أَتى عَلَيْهَا عُمْرٌ طَوِيلٌ. يُقَالُ لِلسِّدْرِ الْعَظِيمِ النَّابِتِ عَلَى الأَنهار: عُمْرِيّ وعُبْرِيّ عَلَى التَّعَاقُبِ. وَيُقَالُ: عَمَر اللهُ بِكَ منزِلَك يَعْمُره عِمارة وأَعْمَره جعلَه آهِلًا. وَمَكَانٌ عامِرٌ: ذُو عِمَارةٍ. وَمَكَانٌ عَمِيرٌ: عامِرٌ. قَالَ الأَزهري: وَلَا يُقَالُ أَعْمَر الرجلُ منزلَه بالأَلف. وأَعْمَرْتُ الأَرضَ: وَجَدْتُهَا عَامِرَةً. وثوبٌ عَمِيرٌ أَي صَفِيق. وعَمَرْت الخَرابَ أَعْمُره عِمارةً، فَهُوَ عامِرٌ أَي مَعْمورٌ، مِثْلُ دافقٍ أَي مَدْفُوقٌ، وَعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ أَي مَرْضِيّة. وعَمَر الرجلُ مالَه وبيتَه يَعْمُره عِمارةً وعُموراً وعُمْراناً: لَزِمَه؛ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ لأَبي نُخَيْلَةَ فِي صِفَةِ نَخْلٍ: أَدامَ لَهَا العَصْرَيْنِ رَيّاً، وَلَمْ يَكُنْ ... كَمَا ضَنَّ عَنْ عُمْرانِها بِالدَّرَاهِمِ وَيُقَالُ: عَمِرَ فُلَانٌ يَعْمَر إِذا كَبِرَ. وَيُقَالُ لِسَاكِنِ الدَّارِ: عامِرٌ، وَالْجَمْعُ عُمّار. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ بِإِزَاءِ الْكَعْبَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلف مَلَكٍ يَخْرُجُونَ مِنْهُ وَلَا يَعُودُونَ إِليه. والمَعْمورُ: المخدومُ. وعَمَرْت رَبِّي وحَجَجْته أَي خَدَمْتُهُ. وعَمَر المالُ نَفْسُه يَعْمُرُ وعَمُر عَمارةً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَعْمَره المكانَ واسْتَعْمَره فِيهِ: جَعَلَهُ يَعْمُره. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها ؛ أَي أَذِن لَكُمْ فِي عِمارتها واستخراجِ قومِكم مِنْهَا وجعَلَكم عُمَّارَها. والمَعْمَرُ: المَنْزِلُ الْوَاسِعُ مِنْ جِهَةِ الْمَاءِ والكلإِ الَّذِي يُقامُ فِيهِ؛ قَالَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ: يَا لَكِ مِن قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ وَمِنْهُ قَوْلُ السَّاجِعُ: أَرْسِل العُراضاتِ أَثَرا، يَبْغِينَك في الأَرض مَعْمَرا أَي يَبْغِينَ لَكَ منزلًا، كقوله تعالى: يَبْغُونَها عِوَجاً*؛ وَقَالَ أَبو كَبِيرٍ: فرأَيتُ مَا فِيهِ فثُمَّ رُزِئْتُه، ... فبَقِيت بَعْدَك غيرَ رَاضِي المَعْمَرِ وَالْفَاءُ هُنَاكَ فِي قَوْلِهِ: فثُمَّ رُزِئته، زَائِدَةٌ وَقَدْ زِيدَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ؛ مِنْهَا بَيْتُ الْكِتَابِ: لَا تَجْزَعِي، إِن مُنْفِساً أَهْلَكْتُه، ... فإِذا هَلكتُ فعِنْدَ ذَلِكَ فاجْزَعِي فَالْفَاءُ الثَّانِيَةُ هِيَ الزَّائِدَةُ لَا تَكُونُ الأُولى هِيَ الزَّائِدَةَ، وَذَلِكَ لأَن الظَّرْفَ مَعْمُولُ اجْزَع فَلَوْ كَانَتِ الْفَاءُ الثَّانِيَةُ هِيَ جَوَابَ الشَّرْطِ لَمَا جَازَ تَعَلُّقُ الظَّرْفِ بِقَوْلِهِ اجْزَعْ، لأَن مَا بعد هذا الْفَاءِ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا، فإِذا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالْفَاءُ الأُولى هِيَ جَوَابُ الشَّرْطِ وَالثَّانِيَةُ هِيَ الزَّائِدَةُ. وَيُقَالُ: أَتَيْتُ أَرضَ بَنِي فُلَانٍ فأَعْمَرْتُها أَي وَجَدْتُهَا عامِرةً. والعِمَارةُ: مَا يُعْمَر بِهِ الْمَكَانُ. والعُمَارةُ: أَجْرُ العِمَارة. وأَعْمَرَ عَلَيْهِ: أَغناه. والعُمْرة: طَاعَةُ اللَّهِ . والعُمْرة فِي الْحَجِّ: مَعْرُوفَةٌ، وَقَدِ اعْتَمر، وأَصله مِنَ الزِّيَارَةِ، وَالْجَمْعُ العُمَر. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى العُمْرة فِي الْعَمَلِ الطوافُ بِالْبَيْتِ والسعيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَطْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَجِّ والعُمْرةِ أَن العُمْرة تَكُونُ للإِنسان فِي السَّنَة كُلِّهَا وَالْحَجُّ وَقْتٌ وَاحِدٌ فِي السَّنَةِ؛ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن يُحْرَمَ بِهِ إِلا فِي أَشهر الْحَجِّ شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وتمامُ العُمْرة أَن يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالْحَجُّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ

стр. 2565

الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ يومَ عَرَفَةَ. والعُمْرة: مأَخوذة مِنَ الاعْتِمار، وَهُوَ الزِّيَارَةُ، وَمَعْنَى اعْتَمر فِي قَصْدِ الْبَيْتِ أَنه إِنما خُصَّ بِهَذَا لأَنه قَصَدَ بِعَمَلٍ فِي مَوْضِعٍ عَامِرٍ، وَلِذَلِكَ قِيلَ للمُحْرِم بالعُمْرةِ: مُعْتَمِرٌ، وَقَالَ كُرَاعٌ: الاعْتِمار العُمْرة، سَماها بِالْمَصْدَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذكرُ العُمْرة والاعْتِمار فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ الزِّيَارَةُ وَالْقَصْدُ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ زِيَارَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِالشُّرُوطِ الْمَخْصُوصَةِ الْمَعْرُوفَةِ. وَفِي حَدِيثِ الأَسود قَالَ: خَرَجْنَا عُمّاراً فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مَرَرْنا بأَبي ذَرٍّ؛ فَقَالَ: أَحَلَقْتم الشَّعَث وَقَضَيْتُمُ التَّفَثَ عُمّاراً؟ أَي مُعْتَمِرين؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلَمْ يَجِئْ فِيمَا أَعلم عَمَر بِمَعْنَى اعْتَمَر، وَلَكِنْ عَمَر اللهَ إِذا عَبَدَهُ، وعَمَر فلانٌ رَكْعَتَيْنِ إِذا صَلَّاهُمَا، وَهُوَ يَعْمُر ربَّه أَي يُصَلِّي وَيَصُومُ. والعَمَار والعَمَارة: كُلُّ شَيْءٍ عَلَى الرأْس مِنْ عِمَامَةٍ أَو قَلَنْسُوَةٍ أَو تاجٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَدِ اعْتَمَر أَي تَعَمَّمَ بِالْعِمَامَةِ، وَيُقَالُ للمُعْتَمِّ: مُعْتَمِرٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى: فَلَمَّا أَتانا بُعَيْدَ الكَرى، ... سَجَدْنا لَهُ ورَفَعْنا العَمارا أَي وَضَعْنَاهُ من رؤوسنا إِعْظاماً لَهُ. واعْتَمرة أَي زارَه؛ يُقَالُ: أَتانا فُلَانٌ مُعْتَمِراً أَي زَائِرًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَعشى بَاهِلَةَ: وجاشَت النَّفْسُ لَمَّا جاءَ فَلُّهمُ، ... وراكِبٌ، جَاءَ مِنْ تَثْلِيثَ، مُعْتَمِرُ قَالَ الأَصمعي: مُعْتَمِر زَائِرٌ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ مُتَعَمِّمٌ بِالْعِمَامَةِ؛ وَقَوْلُ ابْنِ أَحمر: يُهِلُّ بالفَرْقَدِ رُكْبانُها، ... كَمَا يُهِلُّ الراكبُ المُعْتَمِرْ فِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ الأَصمعي: إِذا انْجلى لَهُمُ السحابُ عَنِ الفَرْقَدِ أَهَلّوا أَي رَفَعُوا أَصواتهم بِالتَّكْبِيرِ كَمَا يُهِلّ الرَّاكِبُ الَّذِي يُرِيدُ عُمْرَةَ الْحَجِّ لأَنهم كَانُوا يَهْتَدُونَ بالفَرْقَد، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُرِيدُ أَنهم فِي مَفَازَةٍ بَعِيدَةٍ مِنَ الْمِيَاهِ فإِذا رأَوْا فَرْقَدًا، وَهُوَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ، أَهلّوا أَي كَبَّرُوا لأَنهم قَدْ عَلِمُوا أَنهم قَدْ قَرُبُوا مِنَ الْمَاءِ. وَيُقَالُ للاعْتِمار: الْقَصْدُ. واعْتَمَر الأَمْرَ: أَمَّه وَقَصَدَ لَهُ: قَالَ الْعَجَّاجُ: لَقَدْ غَزَا ابنُ مَعْمَرٍ، حِينَ اعْتَمَرْ، ... مَغْزًى بَعِيداً مِنْ بَعيد وضَبَرْ الْمَعْنَى: حِينَ قَصَدَ مَغْزًى بَعِيدًا. وضبَرَ: جَمعَ قَوَائِمَهُ ليَثِبَ. والعُمْرةُ: أَن يَبْنِيَ الرجلُ بامرأَته فِي أَهلها، فإِن نَقَلَهَا إِلى أَهله فَذَلِكَ العُرْس؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. والعَمَارُ: الآسُ، وَقِيلَ: كُلُّ رَيْحانٍ عَمَارٌ. والعَمّارُ: الطَّيِّب الثَّنَاءِ الطَّيِّب الرَّوَائِحِ، مأْخوذ مِنَ العَمَار، وَهُوَ الْآسُ. والعِمَارة والعَمارة: التَّحِيَّةُ، وَقِيلَ فِي قَوْلِ الأَعشى [وَرَفَعْنَا الْعَمَّارَا] أَي رَفَعْنَا لَهُ أَصواتنا بِالدُّعَاءِ وَقُلْنَا عمَّرك اللَّهُ وَقِيلَ: العَمَارُ هَاهُنَا الرَّيْحَانُ يُزَيَّنُ بِهِ مَجْلِسُ الشَّرَابِ، وَتُسَمِّيهِ الفُرْس ميُوران، فإِذا دَخَلَ عَلَيْهِمْ دَاخِلٌ رَفَعُوا شَيْئًا مِنْهُ بأَيديهم وحيَّوْه بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاده [ووَضَعْنا العَمارا] فَالَّذِي يَرْوِيهِ وَرَفَعْنَا العَمَارا، هُوَ الرَّيْحَانُ أَو الدُّعَاءُ أَي اسْتَقْبَلْنَاهُ بِالرَّيْحَانِ أَو الدُّعَاءِ لَهُ، وَالَّذِي يَرْوِيهِ [وَوَضَعْنَا الْعَمَارَا] هُوَ العِمَامة؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ عَمّرَك اللهُ وَحَيَّاكَ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ وَقِيلَ: العَمارُ هُنَا أَكاليل الرَّيْحان يجعلونها على رؤوسهم كَمَا تَفْعَلُ الْعَجَمُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا. وَرَجُلٌ عَمّارٌ: مُوَقًّى مَسْتُورٌ مأْخوذ مِنَ العَمَر،

стр. 2566

وَهُوَ الْمِنْدِيلُ أَو غَيْرُهُ، تُغَطِّي بِهِ الْحُرَّةُ رأْسها. حَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: إِن العَمَرَ أَن لَا يَكُونَ للحُرّة خِمار وَلَا صَوْقَعة تُغطّي بِهِ رأْسها فَتُدْخِلُ رأْسها فِي كُمِّهَا؛ وأَنشد: قامَتْ تُصَلّي والخِمارُ مِن عَمَرْ وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: عَمَر ربَّه عبَدَه، وإِنه لعَامِرٌ لِرَبِّهِ أَي عابدٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: تَرَكْتُهُ يَعمرُ ربَّه أَي يَعْبُدُهُ يُصَلِّي وَيَصُومُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ رَجُلٌ عَمّار إِذا كَانَ كثيرَ الصَّلَاةِ كَثِيرَ الصِّيَامِ. وَرَجُلٌ عَمّار، وَهُوَ الرَّجُلُ الْقَوِيُّ الإِيمان الثَّابِتُ فِي أَمره الثَّخينُ الوَرَعِ: مأْخوذ مِنَ العَمِير، وَهُوَ الثَّوْبُ الصَّفِيقُ النسجِ القويُّ الغزلِ الصَّبُورُ عَلَى الْعَمَلِ، قَالَ: وعَمّارٌ المجتمعُ الأَمر اللازمُ لِلْجَمَاعَةِ الحَدِبُ عَلَى السُّلْطَانِ، مأْخوذ مِنَ العَمارةِ، وَهِيَ الْعِمَامَةُ، وعَمّارٌ مأْخوذ مِنَ العَمْر، وَهُوَ الْبَقَاءُ، فَيَكُونُ بَاقِيًا فِي إِيمانه وَطَاعَتِهِ وَقَائِمًا بالأَمر وَالنَّهْيِ إِلى أَن يَمُوتَ. قَالَ: وعَمّارٌ الرَّجُلُ يَجْمَعُ أَهل بَيْتِهِ وأَصحابه عَلَى أَدَبِ رسول الله، ﷺ ، والقيامِ بسُنّته، مأْخوذ مِنَ العَمَرات، وَهِيَ اللُّحُمَاتُ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ اللَّحْي، وَهِيَ النَّغانِغُ واللَّغادِيدُ؛ هَذَا كُلُّهُ مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. اللِّحْيَانِيُّ: سَمِعْتُ العامِريّة تَقُولُ فِي كَلَامِهَا: تَرَكْتُهُمْ سامِراً بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وعامِراً؛ قَالَ أَبو تُرَابٍ: فسأَلت مُصْعَبًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مُقِيمِينَ مُجْتَمِعِينَ. والعِمَارة والعَمارةُ: أَصغر مِنَ الْقَبِيلَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الحيُّ الْعَظِيمُ الَّذِي يَقُومُ بِنَفْسِهِ، يَنْفَرِدُ بِظَعْنِها وإِقامتها ونُجْعَتِها، وَهِيَ مِنَ الإِنسان الصَّدْرُ، سُمِّي الحيُّ الْعَظِيمُ عِمَارة بعِمارة الصَّدْرِ، وَجَمْعُهَا عَمَائِرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: يَجُوسُ عِمارة، ويَكُفّ أُخرى ... لَنَا، حَتَّى يُجاوزَها دَليل قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعَمَارة الْقَبِيلَةُ وَالْعَشِيرَةُ؛ قَالَ التَّغْلَبِيُّ: لِكُلِّ أُناسٍ مِنْ مَعَدٍّ عَمارةٍ ... عَرُوضٌ، إِليها يَلْجأُون، وجانِبُ وعَمارة خُفِضَ عَلَى أَنه بَدَلٌ مِنْ أُناس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَتَبَ لِعَمَائر كَلْب وأَحْلافها كِتَابًا ؛ العَمَائرُ: جَمْعُ عِمَارَةٍ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، فَمَنْ فَتَحَ فَلالْتفاف بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ كالعَمارة العِمامةِ، وَمَنْ كَسَرَ فلأَن بِهِمْ عِمارةَ الأَرض، وَهِيَ فَوْقَ البَطْن مِنَ الْقَبَائِلِ، أَولها الشَّعْب ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ العِمارة ثُمَّ البَطْن ثُمَّ الفَخْذ. والعَمْرة: الشَّذْرة مِنَ الْخَرَزِ يُفَصَّلُ بِهَا النَّظْمُ، وَبِهَا سُمِّيَتِ المرأَة عَمْرة؛ قَالَ: وعَمْرة مِن سَرَوات النساءِ، ... يَنْفَحُ بالمِسْك أَرْدانُها وَقِيلَ: العَمْرة خَرَزَةُ الحُبّ. والعَمْر: الشَّنْف، وَقِيلَ: العَمْر حَلْقَةُ الْقُرْطِ الْعُلْيَا والخَوْقُ حَلْقَةُ أَسفل الْقُرْطِ. والعَمَّار: الزَّيْن فِي الْمَجَالِسِ، مأْخوذ مِنَ العَمْر، وَهُوَ الْقُرْطُ. والعَمْر: لَحْمٌ مِنَ اللِّثَة سَائِلٌ بَيْنَ كُلِّ سِنَّيْن. وَفِي الْحَدِيثِ: أَوْصاني جِبْرِيل بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ عَلَى عُمورِي ؛ العُمُور: مَنَابِتُ الأَسنان وَاللَّحْمُ الَّذِي بَيْنَ مَغارِسها، الْوَاحِدُ عَمْر، بِالْفَتْحِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ يُضَمُّ؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر: بانَ الشَّبابُ وأَخْلَفَ العَمْرُ، ... وتَبَدَّلَ الإِخْوانُ والدَّهْرُ وَالْجَمْعُ عُمور، وَقِيلَ: كُلُّ مُسْتَطِيلٍ بَيْنَ سِنَّيْنِ عَمْر. وَقَدْ قِيلَ: إِنه أَراد العُمْر. وَجَاءَ فُلَانٌ عَمْراً

стр. 2567

أَي بَطِيئًا؛ كَذَا ثَبَتَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُصَنَّفِ، وَتَبِعَ أَبا عُبَيْدٍ كُرَاعٌ، وَفِي بَعْضِهَا: عَصْراً. اللِّحْيَانِيُّ: دارٌ مَعْمورة يَسْكُنُهَا الْجِنُّ، وعُمَّارُ الْبُيُوتِ: سُكّانُها مِنَ الْجِنِّ. وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ الْحَيَّاتِ: إِنّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوامِرَ فإِذا رأَيتم مِنْهَا شَيْئًا فحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا ؛ العَوامِرُ: الْحَيَّاتُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ، وَاحِدُهَا عامِرٌ وَعَامِرَةٌ، قِيلَ: سُمِّيَتْ عَوامِرَ لِطُولِ أَعمارها. والعَوْمَرةُ: الاختلاطُ؛ يُقَالُ: تَرَكْتُ الْقَوْمَ فِي عَوْمَرةٍ أَي صياحٍ وجَلبة. والعُمَيْرانِ والعُمَيْمِرانِ والعَمَّرتان «١». والعُمَيْمِرتان: عَظْمَانِ صَغِيرَانِ فِي أَصل اللِّسَانِ. واليَعْمورُ: الجَدْيُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ابْنُ الأَعرابي: اليَعامِيرُ الجِداءُ وصغارُ الضأْن، وَاحِدُهَا يَعْمور؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ الطَّائِيُّ: تَرَى لأَخْلافِها مِن خَلْفِها نَسَلًا، ... مِثْلَ الذَّمِيم عَلَى قَرْم اليَعامِير أَي يَنْسُل اللَّبَنَ مِنْهَا كأَنه الذَّمِيمُ الَّذِي يَذِمّ مِنَ الأَنف. قَالَ الأَزهري: وَجَعَلَ قُطْرُبٌ اليَعامِيرَ شَجَرًا، وَهُوَ خطأٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: واليَعْمورة شَجَرَةٌ، والعَمِيرة كُوَّارة النَّحْل. والعُمْرُ: ضربٌ مِنَ النَّخْلِ، وَقِيلَ: مِنَ التَّمْرِ. والعُمور: نخلُ السُّكَّر «٢». خَاصَّةً، وَقِيلَ: هُوَ العُمُر، بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقَالَ مُرَّةً: هِيَ العَمْر، بِالْفَتْحِ، وَاحِدَتُهَا عَمْرة، وَهِيَ طِوال سُحُقٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العَمْرُ والعُمْرُ نَخْلُ السُّكّر، وَالضَّمُّ أَعلى اللُّغَتَيْنِ. والعَمْرِيّ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَحَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ أَنه قَالَ: العَمْر ضَرْبٌ مِنَ النَّخِيلِ، وَهُوَ السَّحُوق الطَّوِيلُ، ثُمَّ قال: غلظ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ العَمْر، والعَمْرُ نَخْلُ السُّكَّر، يُقَالُ لَهُ العُمُر، وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهل الْبَحْرِينِ؛ وأَنشد الرِّيَاشِيُّ فِي صِفَةِ حَائِطِ نخل: أَسْوَد كالليل تَدَجَّى أَخْضَرُهْ، ... مُخالِط تَعْضوضُه وعُمُرُه، بَرْنيّ عَيْدانٍ قَلِيل قَشَرُهْ والتَّعْضوض: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ سِرِّيّ، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ تُمْران هجَر، أَسود عَذْبُ الْحَلَاوَةِ. والعُمُر: نَخْلُ السُّكّر، سَحُوقًا أَو غَيْرَ سَحُوقٍ. قال: وكان الخليل ابن أَحمد مِنْ أَعلم النَّاسِ بِالنَّخِيلِ وأَلوانِه وَلَوْ كَانَ الكتابُ مِن تأْليفه مَا فَسَّرَ العُمُرَ هَذَا التَّفْسِيرَ، قَالَ: وَقَدْ أَكلت أَنا رُطَبَ العُمُرِ ورُطَبَ التَّعْضوضِ وخَرَفْتُهما مِنْ صِغَارِ النَّخْلِ وعَيدانِها وجَبّارها، وَلَوْلَا المشاهدةُ لَكُنْتُ أَحد الْمُغْتَرِّينَ بِاللَّيْثِ وخليلِه وَهُوَ لِسَانُهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ كَثِير بَثِير بَجِير عَمِير إِتباع؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا قَالَ بِالْعَيْنِ. والعَمَرانِ: طَرَفَا الكُمّين؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا بأْس أَن يُصَلِّيَ الرجلُ عَلَى عَمَرَيْهِ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ، التَّفْسِيرُ لِابْنِ عَرَفَةَ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَغَيْرُهُ. وعَمِيرة: أَبو بَطْنٍ وَزَعَمَهَا سِيبَوَيْهِ فِي كلْب، النسبُ إِليه عَمِيرِيّ شَاذٌّ، وعَمْرو: اسْمُ رَجُلٍ يُكْتَبُ بِالْوَاوِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَر وتُسْقِطها فِي النَّصْبِ لأَن الأَلف تَخْلُفُهَا، وَالْجَمْعُ أَعْمُرٌ وعُمور؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَفْتَخِرُ بأَبيه وأَجداده: وشَيَّدَ لِي زُرارةُ باذِخاتٍ، ... وعَمرو الْخَيْرِ إِن ذُكِرَ العُمورُ

стр. 2568

الباذِخاتُ: الْمَرَاتِبُ الْعَالِيَاتُ فِي الشَّرَفِ وَالْمَجْدِ. وعامِرٌ: اسْمٌ، وَقَدْ يُسَمَّى بِهِ الْحَيُّ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ فِي الْحَيِّ: فَلَمَّا لَحِقنا وَالْجِيَادَ عشِيّة، ... دَعَوْا: يَا لَكَلْبٍ، واعْتَزَيْنا لِعامِر وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَمِمَّنْ ولَدُوا عامِرُ ... ذُو الطُّول وَذُو العَرْض فإِن أَبا إِسحق قَالَ: عَامِرُ هُنَا اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصْرِفْهُ، وَقَالَ ذُو وَلَمْ يَقُلْ ذَاتٌ لأَنه حَمَلَهُ عَلَى اللَّفْظِ، كَقَوْلِ الْآخَرِ: قامَتْ تُبَكِّيه عَلَى قَبْرِه: ... مَنْ ليَ مِن بَعدِك يَا عامِرُ؟ تَرَكْتَني فِي الدَّارِ ذَا غُرْبةٍ، ... قَدْ ذَلَّ مَن لَيْسَ لَهُ ناصِرُ أَي ذَاتِ غُرْبة فَذَكَّرَ عَلَى مَعْنَى الشَّخْصِ، وإِنما أَنشدنا الْبَيْتَ الأَول لِتَعْلَمَ أَن قَائِلَ هَذَا امرأَة وعُمَر وَهُوَ مَعْدُولٌ عَنْهُ فِي حَالِ التَّسْمِيَةِ لأَنه لَوْ عَدَلَ عَنْهُ فِي حَالِ الصِّفَةِ لَقِيلَ العُمَر يُراد العامِر. وعامِرٌ: أَبو قَبِيلَةَ، وَهُوَ عامرُ بْنِ صَعْصَعَة بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ. وعُمَير وعُوَيْمِر وعَمَّار ومَعْمَر وعُمارة وعِمْران ويَعْمَر، كُلُّهَا: أَسماء؛ وَقَوْلُ عَنْتَرَةَ: أَحَوْليَ تَنْفُضُ اسْتُك مِذْرَوَيْها ... لِتَقْتُلَني؟ فَهَا أَنا ذَا عُمارا هُوَ تَرْخِيمُ عُمارة لأَنه يَهْجُو بِهِ عُمارةَ بْنَ زِيَادٍ الْعَبْسِيَّ. وعُمارةُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ بِلَالِ بْنِ جَرِيرٍ: أَدِيبٌ جِدًّا. والعَمْرانِ: عَمْرو بْنُ جَابِرِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عُقَيْل بْنِ سُمَيّ بْنِ مَازِنِ بْنِ فَزارة، وبَدْر بْنُ عَمْرِو بْنِ جُؤيّة بْنِ لَوْذان بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنُ عَدِيِّ بْنِ فَزارة، وهما رَوْقا فزراة؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لقُراد بْنِ حَبَشٍ الصَّارِدِيِّ يَذْكُرُهُمَا: إِذا اجْتَمَعَ العَمْران: عَمْرو بنُ جَابِرٍ ... وبَدْرُ بْنُ عَمْرٍو، خِلْتَ ذُبْيانَ تُبَّعا وأَلْقَوْا مَقاليدَ الأُمورِ إِليهما، ... جَمِيعاً قِماءً كَارِهِينَ وطُوَّعا والعامِرانِ: عامِرُ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَهُوَ أَبو بَرَاءٍ مُلاعِب الأَسِنَّة، وَعَامِرُ بْنَ الطُّفَيْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ وَهُوَ أَبو عَلِيٍّ. والعُمَران: أَبو بَكْرٍ وعُمَر، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ﵄؛ قَالَ مُعاذٌ الهَرَّاء: لَقَدْ قِيلَ سِيرةُ العُمَرَيْنِ قَبْلَ خِلَافَةِ عُمَر بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لأَنهم قَالُوا لِعُثْمَانَ يَوْمَ الدَّارِ: تَسْلُك سِيرةَ العُمَرَيْن. قَالَ الأَزهري: العُمَران أَبو بَكْرٍ وَعُمَرُ، غُلِّبَ عُمَر لأَنه أَخَفّ الِاسْمَيْنِ، قَالَ: فإِن قِيلَ كَيْفَ بُدِئ بِعُمَر قَبْلَ أَبي بَكْرٍ وَهُوَ قَبْلَهُ وَهُوَ أَفضل مِنْهُ، فإِن الْعَرَبَ تَفْعَلُ هَذَا يبدأُون بالأَخسّ، يَقُولُونَ: رَبيعة ومُضَر وسُلَيم وَعَامِرٌ وَلَمْ يَتْرُكْ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: هَذَا الْكَلَامُ مِنَ الأَزهري فِيهِ افْتِئات عَلَى عُمَرَ، ﵁، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِن العرب يبدأُون بالأَخس وَلَقَدْ كَانَ لَهُ غُنية عَنْ إِطلاق هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِجَلَالَةِ هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُتَشَرِّفِ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ فِي مثالٍ مضروبٍ لعُمَر، ﵁، وَكَانَ قَوْلُهُ غُلِّب عُمر لأَنه أَخفّ الِاسْمَيْنِ يَكْفِيهِ وَلَا يَتَعَرَّضُ إِلى هُجْنة هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَحَيْثُ اضْطَرَّ إِلى مِثْلِ ذَلِكَ وأَحْوَجَ نفسَه إِلى حُجَّةٍ أُخرى فَلَقَدْ كَانَ قِيادُ الأَلفاظ بِيَدِهِ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَن يَقُولَ إِن الْعَرَبَ يُقَدِّمُونَ الْمَفْضُولَ أَو يُؤَخِّرُونَ الأَفضل أَو الأَشرف أَو

стр. 2569

يبدأُون بِالْمَشْرُوفِ، وأَما أَفعل عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ فإِن إِتيانه بِهَا دَلَّ عَلَى قِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِمَا يُطْلِقه مِنَ الأَلفاظ فِي حَقِّ الصَّحَابَةِ، ﵃، وإِن كَانَ أَبو بَكْرٍ، ﵁، أَفضل فَلَا يُقَالُ عَنْ عُمَرَ، ﵁، أَخسّ، عَفَا اللَّهُ عَنَّا وَعَنْهُ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ: أَنه سُئِلَ عَنْ عِتْق أُمهات الأَولاد فَقَالَ: قَضَى العُمَران فَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الخُلَفاء بِعِتْقِ أُمّهات الأَولاد ؛ فَفِي قَوْلِ قَتَادَةَ العُمَران فَمَا بَيْنَهُمَا أَنه عُمر بْنُ الْخَطَّابِ وعُمَر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ لأَنه لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَبي بَكْرٍ وعُمَر خليفةٌ. وعَمْرَوَيْهِ: اسْمٌ أَعجمي مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما عَمْرَوَيْه فإِنه زَعَمَ أَنه أَعجمي وأَنه ضَرْبٌ مِنَ الأَسماء الأَعجمية وأَلزموا آخِرَهُ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمِ الأَعْجميّة، فَكَمَا تَرَكُوا صَرْفَ الأَعجمية جَعَلُوا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الصَّوْتِ، لأَنهم رَأَوْه قَدْ جَمَعَ أَمرين فخطُّوه درجة عن إِسمعيل وأَشباهه وَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ غاقٍ مُنَوَّنَةٍ مَكْسُورَةٍ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِن نَكَّرْتَه نَوَّنْتُ فَقُلْتَ مَرَرْتُ بعَمْرَوَيْهِ وعَمْرَوَيْهٍ آخَرَ، وَقَالَ: عَمْرَوَيْه شَيْئَانِ جُعِلَا وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ سِيبَوَيْهِ ونَفْطَوَيْه، وَذَكَرَ الْمُبَرِّدُ فِي تَثْنِيَتِهِ وَجَمْعِهِ العَمْرَوَيْهانِ والعَمْرَوَيْهُون، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَن مَنْ قَالَ هَذَا عَمْرَوَيْهُ وسِيبَوَيْهُ ورأَيت سِيبَوَيْهَ فأَعربه ثَنَّاهُ وَجَمَعَهُ، وَلَمْ يَشْرُطْهُ الْمُبَرِّدُ. وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَر العَدْوانيّ: لَا يَنْصَرِفُ يَعْمَر لأَنه مِثْلُ يَذْهَب. ويَعْمَر الشُّدّاخ [الشِّدّاخ]: أَحد حُكّام الْعَرَبِ. وأَبو عَمْرة: رسولُ الْمُخْتَارِ «٣». وَكَانَ إِذا نَزَلَ بِقَوْمٍ حَلَّ بِهِمُ الْبَلَاءُ مِنَ الْقَتْلِ وَالْحَرْبِ وَكَانَ يُتَشاءم بِهِ. وأَبو عَمْرة: الإِقْلالُ؛ قَالَ: إِن أَبا عَمْرة شرُّ جَارِ وَقَالَ: حَلَّ أَبو عَمْرة وَسْطَ حُجْرَتي وأَبو عَمْرة: كُنْيَةُ الْجُوعِ. والعُمُور: حيٌّ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: جَعَلْنَا النِّساءَ المُرْضِعاتِكَ حَبْوةً ... لِرُكْبانِ شَنٍّ والعُمُورِ وأَضْجَما شَنٌّ: مِنْ قَيْسٍ أَيضاً. والأَضْجَم: ضُبَيْعة بْنُ قَيْسِ ابن ثَعْلَبَةَ. وَبَنُو عَمْرِو بْنِ الحرث: حَيٌّ؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس الْهُذَلِيِّ: لعلكمُ لَمَّا قُتِلْتُم ذَكَرْتم، ... وَلَنْ تَتْركُوا أَن تَقْتُلوا مَن تَعَمَّرا قِيلَ: مَعْنَى مَن تَعَمَّر انْتَسَبَ إِلى بَنِي عَمْرِو بن الحرث، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَنْ جَاءَ العُمْرة. واليَعْمَريّة: مَاءٌ لَبَنِي ثَعْلَبَةَ بوادٍ مِنْ بَطْنِ نَخْلٍ مِنَ الشَّرَبّة. واليَعامِيرُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ: يَقُولُونَ لَمَّا جَمّعوا لغدٍ شَمْلَكم: ... لَكَ الأُمُّ مِمَّا باليَعامِير والأَبُ «٤» . وأَبو عُمَيْر: كُنْيَةُ الفَرْج. وأُمُّ عَمْرو وأُم عَامِرٍ، الأُولى نَادِرَةٌ: الضبُعُ مَعْرُوفَةٌ لأَنه اسْمٌ سُمِّيَ بِهِ النَّوْعُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَا أُمَّ عَمْرٍو، أَبْشِري بالبُشْرَى، ... مَوْتٌ ذَرِيعٌ وجَرادٌ عَظْلى وَقَالَ الشَّنْفَرَى: لَا تَقْبِرُوني، إِنّ قَبْرِي مُحَرَّم ... عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَبْشِري، أُمَّ عَامِرِ يُقَالُ لِلضَّبُعِ أُمّ عَامِرٍ كأَن وَلَدَهَا عَامِرٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: وكَمْ مِن وِجارٍ كجَيْبِ القَمِيص، ... بِهِ عامِرٌ وبه فُرْعُلُ

стр. 2570

وَمِنْ أَمثالهم: خامِرِي أُمَّ عَامِرٍ، أَبْشِري بجرادٍ عَظْلى وكَمَرِ رجالٍ قَتْلى، فتَذِلّ لَهُ حَتَّى يكْعَمها ثُمَّ يَجُرَّهَا وَيَسْتَخْرِجَهَا. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الْحُمْقِ، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ إِلى وجارِها فيسُدُّ فمه بعد ما تَدْخُلُهُ لِئَلَّا تَرَى الضَّوْءَ فَتَحْمِلُ الضبعُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لَهَا هَذَا الْقَوْلَ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يُخْدع بِلِينِ الكلام. عمبر: ذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ عَنْبَرٍ: حَكَى سِيبَوَيْهِ عَمْبر، بِالْمِيمِ عَلَى الْبَدَلِ، قَالَ: فَلَا أَدري أَيّ عنبر عنى: أالعلم أَم أَحد الأَجناس الْمَذْكُورَةِ فِي عَنْبَرٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنها فِي جَمِيعِهَا مَقُولَةٌ، وَاللَّهُ أَعلم. عنبر: العَنْبر: مِنَ الطِّيبِ مَعْرُوفٌ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه سُئِلَ عَنْ زَكَاةِ الْعَنْبَرِ فَقَالَ: إِنما هُوَ شَيْءٌ دَسَره البحرُ ، هو هَذَا الطِّيبُ الْمَعْرُوفُ، وَجَمَعَهُ ابْنُ جِنِّي عَلَى عَنابِر، فلا أَدري أَحفظ لك أَم قَالَهُ ليُرِينَا النُّونَ مُتَحَرِّكَةً، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ عَنابِر، والعَنْبَر: الزَّعْفَرَانُ وَقِيلَ الوَرْس، والعَنْبَرُ: التُّرْسُ، وإِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ سَمَكَةٍ بَحْرِيَّةٍ يُقَالُ لَهَا العَنْبَر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، بعث سَريَّة إِلى نَاحِيَةِ السِّيف فَجَاعُوا، فأَلقى اللَّهُ لَهُمْ دابة يقال لها العَنْبر فأَكَل مِنْهَا جماعةُ السَّرِيّة شَهْراً حَتَّى سَمِنُوا ، هِيَ سَمَكَةٌ كَبِيرَةٌ بَحريّة تُتَّخذ مِنْ جِلْدِهَا التِّراسُ، وَيُقَالُ للتُّرْسِ عَنْبر. والعَنْبَر: أَبو حَيٍّ مِنْ تَمِيمٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ العَنْبَر بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ مَعْرُوفٌ، سُمِّيَ بأَحد هَذِهِ الأَشياء. وعَنْبَرُ الشِّتَاء وعَنْبَرتُه: شدّتُه، الأُولى عَنْ كُرَاعٍ. الْكِسَائِيُّ: أَتَيْتُه فِي عَنْبَرةِ الشِّتَاءِ أَي فِي شِدَّتِهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَمْبر بِالْمِيمِ عَلَى الْبَدَلِ فَلَا أَدري أَيّ عَنْبَرٍ عنى أَالعلم أَم أَحد هَذِهِ الأَجناس، وَعِنْدِي أَنها فِي جَمِيعِهَا مَقُولَةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَلْعَنْبَر هُمْ بَنُو العَنْبَر، حَذَفُوا النُّونَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي باب الثاء في بلحرث. عنتر: العَنْتَر: الشُّجَاعُ. والعَنْتَرَةُ: الشَّجَاعَةُ فِي الْحَرْبِ. وعَنْتَره بِالرُّمْحِ: طعَنَه. وعَنْتَر وعَنْتَرة: اسْمَانِ مِنْهُ؛ فأَما قَوْلُهُ: يَدْعُون: عَنْتَرُ، والرِّماحُ كأَنها ... أَشْطانُ بِئرٍ فِي لَبانِ الأَدْهَمِ «١» . فَقَدْ يَكُونُ اسْمُهُ عَنْتراً كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ، وَقَدْ يَكُونُ أَراد يَا عَنْترةُ، فَرَخَّمَ عَلَى لُغَةٍ مَنْ قَالَ يَا حارُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَنْبَغِي أَن تَكُونَ النُّونُ فِي عَنْتَر أَصلًا وَلَا تَكُونُ زَائِدَةً كَزِيَادَتِهَا فِي عَنْبَس وعَنْسَلٍ لأَن ذَيْنَكَ قَدْ أَخرجهما الِاشْتِقَاقُ، إِذ هُمَا فَنْعل مِنَ العُبُوس والعَسَلان وأَما عَنْتر فَلَيْسَ لَهُ اشْتِقَاقٌ يُحْكَمُ لَهُ بِكَوْنِ شَيْءٍ مِنْهُ زَائِدًا فَلَا بُدَّ مِنَ الْقَضَاءِ فِيهِ بِكَوْنِهِ كُلِّهِ أَصلًا. والعَنْتَر والعُنْتَر والعَنْتَرةُ، كُلُّهُ: الذُّبَابُ، وَقِيلَ: العَنْتَر الذُّبَابُ الأَزرق، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: سُمِّيَ عَنْتراً لِصَوْتِهِ، وَقَالَ النَّضْرُ: العَنْتَرُ ذُباب أَخضر؛ وأَنشد: إِذا عَرَّدَ اللُّفَّاحُ فِيهَا، لِعَنْترٍ، ... بمُغْدَوْدِنٍ مُسْتَأْسِدِ النَّبْت ذِي خَمْرِ وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ وأَضيافِه، ﵃، قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: يَا عَنْتر ، هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ الذُّبَابُ شَبَّهَهُ بِهِ تَصْغِيرًا لَهُ وَتَحْقِيرًا، وَقِيلَ: هُوَ الذُّبَابُ الْكَبِيرُ الأَزرق شَبَّهَهُ بِهِ لِشِدَّةِ أَذاه، وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. والعَنْتَرَةُ: السُّلُوكُ فِي الشَّدَائِدِ،. وعَنْتَرة: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ عَنْتَرَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ شدّاد العبسي «٢».

стр. 2571

عنجر: العَنْجَرة: المرأَة الجَرِيئة. الأَزهري: العَنْجَرة المرأَة المُكَتَّلة الْخَفِيفَةُ الرُّوحِ. والعُنْجورُ، بِالضَّمِّ: غلافُ الْقَارُورَةِ. وعُنْجورةُ: اسْمُ رَجُلٍ كَانَ إِذا قِيلَ له عَنْجِرْ يا عُنْجور غَضِب. والعَنْجَر: الْقَصِيرُ مِنَ الرِّجَالِ. وعَنْجَر الرجلُ إِذا مَدَّ شَفَتَيْهِ وقَلَبهما. قَالَ: والعَنْجَرة بِالشَّفَةِ، والزَّنْجَرة بالأُصبع. عنصر: العُنْصُر والعُنْصَر: الأَصل؛ قَالَ: تَمَهْجَرُوا وأَيُّما تَمَهْجُرِ، ... وَهُمْ بَنُو العَبْد اللئيمِ العُنْصرِ وَيُقَالُ: هُوَ لَئِيم العُنْصُر والعُنْصَر أَي الأَصل. قَالَ الأَزهري: العُنْصَرُ أَصل الْحَسَبِ، جاءَ عَنِ الْفُصَحَاءِ بِضَمِّ الْعَيْنِ ونصْب الصَّادِ، وَقَدْ يَجِيءُ نحوَه مِنَ الْمَضْمُومِ كثيرٌ نَحْوُ السُّنْبَل، وَلَكِنَّهُمُ اتَّفَقُوا فِي العُنْصَر والعُنْصَل والعُنْقَر وَلَا يَجِيءُ فِي كَلَامِهِمُ الْمُنْبَسِطِ عَلَى بِنَاءِ فُعْلَلٍ إِلا مَا كَانَ ثَانِيهِ نُونًا أَو هَمْزَةً نَحْوَ الجُنْدَب والجُؤْذَرِ، وَجَاءَ السُّودَدُ كَذَلِكَ كَرَاهِيَةَ أَن يَقُولُوا سُودُدٌ فَتَلْتَقِيَ الضَّمَّاتُ مَعَ الْوَاوِ فَفَتَحُوا، ولغة طيء السُّودُدُ مَضْمُومٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ هُوَ العُنْصُر، بِضَمِّ الصَّادِ، الأَصْلُ. والعُنْصُر: الدَّاهِيَةُ. والعُنْصُر: الهِمَّة والحاجةُ: قَالَ الْبَعِيثُ: أَلا راحَ بالرَّهْنِ الخليطُ فَهَجَرّوا، ... وَلَمْ يُقْضَ مِنْ بَيْنِ العَشِيَّاتِ عُنْصُرُ قَالَ الأَزهري: أَراد العَصَرَ والمَلْجأَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ الإِسراء: هَذَا النِّيلُ والفُرات عُنْصَرُهما؛ العُنْصَر، بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الصَّادِ: الأَصل، وَقَدْ تَضُمُّ الصَّادُ، والنونُ مَعَ الْفَتْحِ زَائِدَةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ لأَنه لَيْسَ عِنْدَهُ فُعْلَل بِالْفَتْحِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: يَرْجِعُ كُلُّ ماءٍ إِلى عُنْصَره. عنقر: العُنْقُرُ: البَرْدِيُّ، وَقِيلَ: أَصلهُ، وَقِيلَ: كلُّ أَصلِ نَباتٍ أَبيضَ فَهُوَ عُنْقُر، وَقِيلَ: العُنْقُر أَصل كُلِّ قِضَة أَو بَرْديّ أَو عُسْلوجة يَخْرُجُ أَبيضَ ثُمَّ يَسْتَدِيرُ ثُمَّ يتقشَّر فَيَخْرُجُ لَهُ وَرَقٌ أَخضر، فإِذا خَرَجَ قَبْلَ أَن تنتشِر خضرتهُ فَهُوَ عُنْقُر؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُنْقُر أَصل البَقل وَالْقَصَبِ والبَرْدِيّ، مَا دَامَ أَبيض مُجْتَمِعًا وَلَمْ يَتَلَوَّنْ بِلَوْنٍ وَلَمْ يَنْتَشِرْ. والعُنْقُر أَيضاً: قَلْبُ النَّخْلَةِ لِبَيَاضِهِ. والعُنْقُر: أَولاد الدَّهاقِين لِبَيَاضِهِمْ وتَرارتِهم، وفتحُ الْقَافِ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ، وَقَدْ ذُكِرَ بِالزَّايِ؛ قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سأَلت عَامِرِيًّا عَنْ أَصل عُشْبة رأَيتها مَعَهُ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: عُنْقُر، قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَهُ يَقُولُ عُنْقَر، بِفَتْحِ الْقَافِ؛ وأَنشد: يُنْجِدُ بَيْنَ الإِسْكَتَيْنِ عُنْقَرهْ، ... وَبَيْنَ أَصْلِ الوَرِكَيْنِ قَنْفَرهْ الْجَوْهَرِيُّ: وعُنْقُر الرجل عُنْصُره. عهر: عَهَر إِليها يَعْهَر» . عَهْراً وعُهُوراً وعَهارةً وعُهُورةً وعاهَرَها عِهاراً: أَتاها لَيْلًا للفُجور ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الزِّنا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: هُوَ الْفُجُورُ أَيّ وَقْتٍ كَانَ فِي الأَمة وَالْحُرَّةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَيّما رجلٍ عاهَرَ بحُرّة أَو أَمة ؛ أَي زَنَى وَهُوَ فاعَلَ مِنْهُ. وامرأَة عاهِرٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، إِلا أَن يَكُونَ عَلَى الْفِعْلِ، ومُعاهِرة، بِالْهَاءِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ أَبو زَيْدٍ يُقَالُ للمرأَة الْفَاجِرَةِ عاهِرةٌ ومُعاهِرة ومُسافِحة. وقال

стр. 2572

أَحمد بْنِ يَحْيَى وَالْمُبَرِّدِ: هِيَ العَيْهرة لِلْفَاجِرَةِ، قَالَا: وَالْيَاءُ فِيهَا زَائِدَةٌ، والأَصل عَهَرة مثلَ ثَمَرة؛ وأَنشد لِابْنِ دَارَةَ «١». التَّغْلبي: فَقَامَ لَا يَحْفِل ثَمَّ كَهْرا، ... وَلَا يُبَالِي لَوْ يُلاقي عِهْرا والكَهْر: الِانْتِهَارُ. وَفِي حَرْفِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فأَمَّا اليَتِيمَ فَلَا تَكْهَرْ. وتَعَيْهَرَ الرجلُ إِذا كَانَ فَاجِرًا. وَلَقِيَ عبدْ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُميّة أَبا حَاضِرٍ الأَسِيدي أَسِيد، بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ فراعَه جمالُه فَقَالَ: مِمَّنْ أَنت؟ فَقَالَ: مِنْ أَسِيد بْنِ عَمْرٍو وأَنا أَبو حَاضِرٌ، فَقَالَ: أُفّة لَكَ عُهَيْرة تَيّاس قَالَ: العُهَيرة تَصْغِيرُ العَهِر، قَالَ: والعَهِر والعاهِرُ هُوَ الزَّانِي. وَحُكِيَ عَنْ رُؤْبَةَ قَالَ: العاهِرُ الَّذِي يتّبِع الشَّرَّ، زَانِيًا كَانَ أَو فَاسِقًا. وَفِي الْحَدِيثِ: الولدُ للفِراش وللعاهِر الحَجَرُ ؛ العاهِرُ: الزَّانِي. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ وللعاهِر الحجَرُ أَي لَا حَقَّ لَهُ فِي النَّسَبِ وَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْوَلَدِ، وإِنما هُوَ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ أَي لِصَاحِبِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَهُوَ زَوْجُهَا أَو مَوْلَاهَا؛ وَهُوَ كَقَوْلِهِ الآخَر: لَهُ الترابُ أَي لَا شَيْءَ لَهُ؛ وَالِاسْمُ العِهْر، بِالْكَسْرِ. والعَهْرُ: الزِّنَا، وَكَذَلِكَ العَهَرُ مِثْلَ نَهْر ونَهَر. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ بَدِّلْه بالعَهْرِ العِفَّةَ. والعَيْهرة: الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَكَانِهَا نَزَقاً مِنْ غَيْرِ عِفَّةٍ. وَقَالَ كُرَاعٌ: امرأَة عَيْهرة نَزِقة خَفيفة لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَكَانِهَا، وَلَمْ يُقَلْ مِنْ غَيْرِ عِفَّةٍ، وَقَدْ عَيْهَرت. والعَيْهَرةُ: الغُول فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَالذَّكَرُ مِنْهَا العَيْهران. وَذُو مُعاهِر: قَيْلٌ مِنْ أَقيال حِمْير. عور: العَوَرُ: ذهابُ حِسِّ إِحدى الْعَيْنَيْنِ، وَقَدْ عَوِرَ عَوَراً وعارَ يَعارُ واعْوَرَّ، وَهُوَ أَعْوَرُ، صحَّت الْعَيْنُ فِي عَوِر لأَنه فِي مَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ، وَهُوَ أَعْوَرُ بَيِّنُ العَوَرِ، وَالْجَمْعُ عُورٌ وعُوران؛ وأَعْوَرَ اللهُ عينَ فُلَانٍ وعَوَّرَها، وَرُبَّمَا قَالُوا: عُرْتُ عينَه. وعَوِرَت عينُه واعْوَرَّت إِذا ذَهَبَ بَصَرُهَا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما صَحَّتِ الْوَاوُ فِي عَوِرَت عينُه لِصِحَّتِهَا فِي أَصله، وَهُوَ اعْوَرَّت، لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا ثُمَّ حُذِفت الزَّوَائِدُ الأَلفُ والتشديدُ فَبَقِيَ عَوِرَ، يَدُلُّ عَلَى أَن ذَلِكَ أَصله مجيءُ أَخواته عَلَى هَذَا: اسْوَدَّ يَسْوَدُّ واحْمَرَّ يَحْمَرّ، وَلَا يُقَالُ فِي الأَلوان غَيْرُهُ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ قِيَاسُهُ فِي الْعُيُوبِ اعْرَجَّ واعْمَيَّ فِي عَرِج وعَمِيَ، وإِن لَمْ يُسْمَعْ، وَالْعَرَبُ تُصَغِّر الأَعْوَر عُوَيْراً، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ كُسَيْرٌ وعُوَيْر وكلٌّ غَيْرُ خَيْر. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ فِي الْخَصْلَتَيْنِ الْمَكْرُوهَتَيْنِ: كُسَيْرٌ وعُوَيْر وكلٌّ غيرُ خَيْر، وَهُوَ تَصْغِيرُ أَعور مُرَخَّمًا. قَالَ الأَزهري: عارَت عينُه تَعارُ وعَوِرَت تَعْورُ واعْوَرَّت تَعْوَرُّ واعْوَارَّت تَعْوارُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: عارَ عينَه يَعُورُها إِذا عَوَّرها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: فَجَاءَ إِليها كاسِراً جَفْنَ عَيْنه، ... فقلتُ لَهُ: مَنْ عارَ عَيْنَك عَنْتَرهْ؟ يَقُولُ: مَنْ أَصابها بعُوّار؟ وَيُقَالُ: عُرْتُ عَيْنَهُ أَعُورُها وأَعارُها مِنَ العائِر. قَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ: يُقَالُ عارَ الدمعُ يَعِيرُ عَيَراناً إِذا سَالَ؛ وأَنشد: ورُبَّتَ سائلٍ عنِّي حَفِيٍّ: ... أَعارَتْ عينُه أَم لَمْ تَعارا؟ أَي أَدْمَعَت عينُه؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ عارَت عينُه

стр. 2573

تَعار، وأَورد هَذَا الْبَيْتَ: وَسَائِلَةٍ بظَهْرِ الْغَيْبِ عَنّي: ... أَعارَتْ عينُه أَم لَمْ تَعارا؟ قَالَ: أَراد تعارَنْ، فَوَقَفَ بالأَلف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَورد هَذَا الْبَيْتَ عَلَى عَارَتْ أَي عَوِرت، قَالَ: وَالْبَيْتُ لِعَمْرِو بْنِ أَحمر الْبَاهِلِيِّ؛ قَالَ: والأَلف فِي آخِرِ تَعَارَا بَدَلٌ مِنَ النُّونِ الْخَفِيفَةِ، أَبدل مِنْهَا أَلفاً لَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا، وَلِهَذَا سَلِمَتِ الأَلف الَّتِي بَعْدَ الْعَيْنِ إِذ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا نُونُ التَّوْكِيدِ لَانْحَذَفَتْ، وَكُنْتَ تَقُولُ لَمْ تَعَرْ كَمَا تَقُولُ لَمْ تَخَفْ، وإِذا أُلحقت النُّونُ ثَبَتَتِ الأَلف فَقُلْتَ: لَمْ تَخَافَنْ لأَن الْفِعْلَ مَعَ نُونِ التَّوْكِيدِ مَبْنِيٌّ فَلَا يَلْحَقُهُ جَزْمٌ. وَقَوْلُهُمْ: بَدَلٌ أَعْوَر؛ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْمَذْمُومِ يُخْلِفُ بَعْدَ الرَّجُلِ الْمَحْمُودِ. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فاسْتَبْدَلت بعدَه وكلُّ بَدَلٍ أَعْوَر ؛ هُوَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمّام السّلُولي لقُتَيْبَة بْنِ مُسْلِمٍ ووَليَ خُرَاسَانَ بَعْدَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ: أَقُتَيْبَ، قَدْ قُلْنا غداةَ أَتَيْتَنا: ... بَدَلٌ لَعَمْرُك مِنْ يَزيدٍ أَعْوَرُ وَرُبَّمَا قَالُوا: خَلَفٌ أَعْوَرُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فأَصْبَحْتُ أَمْشِي فِي دِيارٍ، كأَنها ... خِلافُ دِيار الكامِليّة عُورُ كأَنه جَمَعَ خَلَفاً عَلَى خِلافٍ مِثْلُ جَبَل وجِبال. قَالَ: وَالِاسْمُ العَوْرة. وعُورانُ قَيْسٍ: خَمْسَةُ شُعَراء عُورٌ، وَهُمُ الأَعْور الشَّنِّي «٢». والشمَّاخ وَتَمِيمُ بْنُ أُبَيّ بْنِ مُقْبِل وابن أَحمر وحُمَيْد بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ. وَبَنُو الأَعْور: قَبِيلَةٌ، سُمُّوا بِذَلِكَ لعَوَرِ أَبيهم؛ فأَما قَوْلُهُ: فِي بِلاد الأَعْورِينا؛ فَعَلَى الإِضافة كالأَعْجَمِينَ وَلَيْسَ بِجَمْعِ أَعْوَر لأَن مِثْلَ هَذَا لَا يُسَلّم عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وعارَه وأَعْوَرَه وعَوَّرَه: صيَّره كَذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُ جَبَلة: وبِعْتُ لَهَا العينَ الصحيحةَ بالعَوَرْ فإِنه أَراد العَوْراء فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ، وَلَوْ أَراد العَوَر الَّذِي هُوَ العرَض لقابَل الصَّحِيحَةَ وَهِيَ جَوْهَرٌ بالعَوَر وَهُوَ عرَضٌ، وَهَذَا قَبِيحٌ فِي الصنْعة وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ الْعَيْنَ الصَّحِيحَةَ بِذَاتِ العَوَرِ فَحَذَفَ، وَكُلُّ هَذَا لِيُقَابَلَ الجوهرُ بِالْجَوْهَرِ لأَن مُقَابَلَةَ الشَّيْءِ بِنَظِيرِهِ أَذهبُ في الصُّنْع وأَشْرَف فِي الْوَضْعِ؛ فأَما قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فالعينُ بعدهمُ كأَن حِداقَها ... سُمِلَت بِشَوْكٍ، فَهِيَ عُورٌ تَدْمَعُ فَعَلَى أَنه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الْحَدَقَةِ أَعْوَرَ أَو كلَّ قِطْعَةٍ مِنْهَا عَوْراء، وَهَذِهِ ضَرُورَةٌ، وإِنما آثَرَ أَبو ذُؤَيْبٍ هَذَا لأَنه لَوْ قَالَ: فَهِيَ عَوْرا تَدْمَعُ، لَقَصَرَ الْمَمْدُودَ فرأَى مَا عَمِله أَسهلَ عَلَيْهِ وأَخفَّ. وَقَدْ يَكُونُ العَوَرُ فِي غَيْرِ الإِنسان؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ الْعَرَبِ أَن رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسد قَالَ يَوْمَ جَبَلة: وَاسْتَقْبَلَهُ بَعِيرٌ أَعْور فَتَطيّر، فَقَالَ: يَا بَنِيّ أَعْوَرَ وَذَا نابٍ، فَاسْتَعْمَلَ الأَعْورَ لِلْبَعِيرِ، وَوَجْهُ نَصْبِهِ أَنه لَمْ يُرِدْ أَن يَسْتَرْشِدَهُمْ لِيُخْبِرُوهُ عَنْ عَورِه وصحَّته، وَلَكِنَّهُ نَبَّهَهُمْ كأَنه قَالَ: أَتستقبلون أَعْوَرَ وَذَا نَابٍ؟ فالاستقبالُ فِي حَالِ تَنْبِيهِهِ إِيّاهم كَانَ وَاقِعًا كَمَا كَانَ التلَوُّن وَالتَّنَقُّلُ عِنْدَكَ ثَابِتَيْنِ فِي الْحَالِ الأَول، وأَراد أَن يُثْبِتَ الأَعْوَرَ ليَحْذَرُوه، فأَما قَوْلُ سِيبَوَيْهِ فِي تَمْثِيلِ النَّصْبِ أَتَعَوَّرون فَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، إِنما أَراد أَن يُرِينَا الْبَدَلَ مِنَ اللَّفْظِ بِهِ بِالْفِعْلِ فَصَاغَ فِعْلًا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الأَعْيار

стр. 2574

مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: أَفي السِّلْم أَعْياراً جَفاءً وغِلْظةً، ... وَفِي الحَرْب أَشباهَ النِّساء العَوارِك؟ أَتَعَيَّرون، وَكُلُّ ذَلِكَ إِنما هُوَ لِيَصُوغَ الْفِعْلَ مِمَّا لَا يَجْرِي عَلَى الفعْل أَو مِمَّا يَقِلُّ جَرْيُهُ عَلَيْهِ. والأَعْوَرُ: الْغُرَابُ، عَلَى التَّشَاؤُمِ بِهِ، لأَن الأَعْورَ عندهم مشؤوم، وَقِيلَ: لِخِلَافِ حَالِهِ لأَنهم يَقُولُونَ أَبْصَرُ مِنْ غُرَابٍ، قَالُوا: وإِنما سُمِّيَ الْغُرَابُ أَعْوَر لِحِدَّةِ بَصَرِهِ، كَمَا يُقَالُ للأَعمى أَبو بَصِير وللحبَشِيّ أَبو البَيْضاء، وَيُقَالُ للأَعمى بَصِير وللأَعْوَر الأَحْوَل. قَالَ الأَزهري: رأَيت فِي الْبَادِيَةِ امرأَة عَوْراء يُقَالُ لَهَا حَوْلاء؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ للأَحْوَل الْعَيْنِ أَعْوَر، وللمرأَة الحَوْلاء هِيَ عَوْراء، وَيُسَمَّى الْغُرَابُ عُوَيْراً عَلَى تَرْخِيمِ التَّصْغِيرِ؛ قَالَ: سُمِّيَ الْغُرَابُ أَعْوَرَ ويُصاح بِهِ فَيُقَالُ عُوَيْر عُوَيْر؛ وأَنشد: وصِحَاحُ العُيونِ يُدْعَوْن عُورا وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: ومَنْهل أَعْوَر إِحْدى العَيْنَيْن، ... بَصِير أُخرى وأَصَمّ الأُذُنَيْن فَسَّرَهُ فَقَالَ: مَعْنَى أَعْوَر إِحدى الْعَيْنَيْنِ أَي فِيهِ بِئْرَانِ فَذَهَبَتْ وَاحِدَةٌ فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَعْوَر إِحدى الْعَيْنَيْنِ، وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ بَصِير أُخرى، وَقَوْلُهُ أَصَمّ الأُذنين أَي لَيْسَ يُسْمَع فِيهِ صَدًى. قَالَ شِمْرٌ: عَوَّرْت عُيونَ الْمِيَاهِ إِذا دَفَنْتها وسدَدْتها، وعَوَّرْت الرَّكِيَّةَ إِذا كَبَسْتها بِالتُّرَابِ حَتَّى تَنْسَدَّ عُيُونُهَا. وَفَلَاةٌ عَوْراء: لَا مَاءَ بِهَا. وعَوَّرَ عَيْنَ الرَّكِيَّةِ: أَفسدها حَتَّى نَضَبَ الماءُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَر وذكَرَ إمرأَ الْقَيْسِ فَقَالَ: افْتَقَر عَنْ معانٍ عُورٍ ؛ العُورُ جَمْعُ أَعْوَر وعَوْراء وأَراد بِهِ الْمَعَانِيَ الْغَامِضَةَ الدَّقِيقَةَ، وَهُوَ مِنْ عَوَّرْت الرَّكِيَّةَ وأَعَرْتُها وعُرْتُها إِذا طَمَمْتها وَسَدَدْتَ أَعينها الَّتِي ينبَع مِنْهَا الْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: أَمرَه أَن يُعَوِّرَ آبارَ بَدْرٍ أَي يَدْفِنها ويَطُمّها؛ وَقَدْ عارَت الركيةُ تَعُور. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العُوَارُ الْبِئْرُ الَّتِي لَا يُسْتَقَى مِنْهَا. قَالَ: وعَوَّرْت الرَّجُلَ إِذا اسْتَسْقاك فَلَمْ تَسْقِه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ لِلْمُسْتَجِيزِ الَّذِي يَطْلُبُ الْمَاءَ إِذا لَمْ تُسْقِهِ: قَدْ عَوَّرْت شُرْبَه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: مَتَّى مَا تَرِدْ يَوْماً سَفارِ، تَجِدْ بِهِ ... أُدَيْهم، يَرْمي المُسْتَجِيز المُعَوَّرا سفارِ: اسْمُ مَاءٍ. وَالْمُسْتَجِيزُ: الَّذِي يَطْلُبُ الْمَاءَ. وَيُقَالُ: عَوَّرْته عَنِ الْمَاءِ تَعْوِيراً أَي حَلَّأْته. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: التَّعْوِيرُ الرَّدُّ. عَوَّرْته عَنْ حَاجَتِهِ: رَدَدْتُهُ عَنْهَا. وَطَرِيقٌ أَعْوَرُ: لَا عَلَم فِيهِ كأَنّ ذَلِكَ العَلَم عَيْنُه، وَهُوَ مَثَلٌ. والعائرُ: كُلُّ مَا أَعَلَّ العينَ فعقَر، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن الْعَيْنَ تُغْمَضُ لَهُ وَلَا يَتَمَكَّنُ صَاحِبُهَا مِنَ النَّظَرِ لأَن الْعَيْنَ كأَنها تَعُور. وَمَا رأَيت عائرَ عَيْنٍ أَي أَحداً يَطْرِف الْعَيْنَ فيَعُورها. وعائرُ الْعَيْنِ: مَا يملؤُها مِنَ الْمَالِ حَتَّى يَكَادَ يَعُورُها. وَعَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ عائرةُ عَيْنَيْن وعَيِّرَةُ عَيْنَيْنِ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي مَا يَكَادُ مِنْ كَثْرَتِهِ يَفْقأُ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ مَرَّةً: يُرِيدُ الْكَثْرَةَ كأَنه يملأُ بَصَرَهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَثُرَ مالُه: تَرِدُ عَلَى فُلَانٍ عائرةُ عَيْنٍ وعائرةُ عَيْنَيْنِ أَي تَرِدُ عَلَيْهِ إِبلٌ كَثِيرَةٌ كأَنها مِنْ كَثْرَتِهَا تملأُ الْعَيْنَيْنِ حَتَّى تَكَادَ تَعُورهما أَي تَفْقَؤُهما. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَاهُ أَنه مِنْ كَثْرَتِهَا تَعِيرُ فِيهَا الْعَيْنُ؛ قَالَ الأَصمعي: أَصل ذَلِكَ أَن الرَّجُلَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذا بَلَغَ

стр. 2575

إِبلُه أَلفاً عارَ عَينَ بَعِير مِنْهَا، فأَرادوا بعَائرة الْعَيْنِ أَلفاً مِنَ الإِبل تَعُورُ عينُ وَاحِدٍ مِنْهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَعِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ عائرةُ عينٍ أَي يَحارُ فِيهِ الْبَصَرُ مِنْ كَثْرَتِهِ كأَنه يملأُ الْعَيْنَ فيَعُورُها. والعائرُ كالظَّعْنِ أَو القذَى فِي الْعَيْنِ: اسْمٌ كالكاهِل والغارِب، وَقِيلَ: العائرُ الرَّمَد، وَقِيلَ: العائرُ بَثْرٌ يَكُونُ فِي جَفْن الْعَيْنِ الأَسفل، وَهُوَ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ بِمَنْزِلَةِ النالِج والناعِر والباطِل، وَلَيْسَ اسْمَ فَاعِلٍ وَلَا جَارِيًا عَلَى مُعْتَلٍّ، وَهُوَ كَمَا تَرَاهُ مُعْتَلٌّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: العائرُ غَمَصة تمَضُّ الْعَيْنَ كأَنما وَقَعَ فِيهَا قَذًى، وَهُوَ العُوّار. قَالَ: وَعَيْنٌ عائرةٌ ذَاتُ عُوّار؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عارَت، إِنما يُقَالُ عارَت إِذا عَوِرَت، والعُوّار، بِالتَّشْدِيدِ، كَالْعَائِرِ، وَالْجَمْعُ عَواوِير: الْقَذَى فِي الْعَيْنِ؛ يُقَالُ: بِعَيْنِهِ عُوّار أَي قَذًى؛ فأَما قَوْلُهُ: وكَحَّلَ العَيْنَيْنِ بالعَواوِر فإِنما حَذَفَ الْيَاءَ لِلضَّرُورَةِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَهْمِزْ لأَن الْيَاءَ فِي نِيَّةِ الثَّبَاتِ، فَكَمَا كَانَ لَا يَهْمِزُهَا وَالْيَاءُ ثَابِتَةٌ كَذَلِكَ لَمْ يَهْمِزْهَا وَالْيَاءُ فِي نِيَّةِ الثَّبَاتِ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْيَزِيدِيِّ: بعَيْنِه ساهِكٌ وعائرٌ، وَهُمَا مِنَ الرَّمَدِ. والعُوّار: الرَّمَدُ. والعُوّار: الرَّمَصُ الَّذِي فِي الْحَدَقَةِ. والعُوّارُ: اللَّحْمُ الَّذِي يُنْزَعُ مِنَ الْعَيْنِ بعد ما يُذَرّ عَلَيْهِ الذَّرُورُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والعَوْراء: الْكَلِمَةُ الْقَبِيحَةُ أَو الفَعْلة القَبيحة، وَهُوَ مِنْ هَذَا لأَن الْكَلِمَةَ أَو الْفَعْلَةَ كأَنها تَعُور الْعَيْنَ فَيَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ الطُّمْوحِ وحِدّةِ النَّظَرِ، ثُمَّ حَوّلوها إِلى الْكَلِمَةِ والفعلةِ عَلَى المَثَل، وإِنما يُرِيدُونَ فِي الْحَقِيقَةِ صَاحِبَهَا؛ قَالَ ابْنُ عَنْقَاءَ الْفَزَارِيُّ يَمْدَحُ ابْنَ عَمِّهِ عُمَيْلة وَكَانَ عُمَيْلَةُ هَذَا قَدْ جَبَرَهُ مِنْ فَقْرٍ: إِذا قِيلَت العَوْراءُ أَغْضَى، كأَنه ... ذليلٌ بِلَا ذُلٍّ، وَلَوْ شَاءَ لانْتَصَرْ وَقَالَ آخَرُ: حُمِّلْت مِنْهُ عَلَى عَوْراءَ طائِشةٍ، ... لَمْ أَسْهُ عَنْهَا وَلَمْ أَكْسِرْ لَهَا فَزَعا قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِلْكَلِمَةِ الْقَبِيحَةِ عَوْراء، وَلِلْكَلِمَةِ الحسْناء: عَيْناء؛ وأَنشد قَوْلَ الشَّاعِرِ: وعَوْراء جَاءَتْ مِنْ أَخٍ، فرَدَدْتُها ... بِسالمةِ العَيْنَيْنِ، طَالِبَةً عُذْرا أَي بِكَلِمَةٍ حسَنَة لَمْ تَكُنْ عَوْراء. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَوْراء الْكَلِمَةُ الَّتِي تَهْوِي فِي غَيْرِ عَقْلٍ وَلَا رُشْد. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْكَلِمَةُ العَوْراء الْقَبِيحَةُ، وَهِيَ السَّقْطة؛ قَالَ حَاتِمُ طَيِّءٍ: وأَغْفِرُ عَوْراءَ الْكَرِيمِ ادِّخارَه، ... وأُعْرِضُ عَنْ شَتْمِ اللَّئِيم تَكَرُّما أَي لِادِّخَارِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: يَتَوَضَّأُ أَحدكم مِنَ الطَّعام الطيّبِ وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ العَوْراء يقولُها أَي الْكَلِمَةِ الْقَبِيحَةِ الزَّائِغَةِ عَنِ الرُّشد. وعُورانُ الكلامِ: مَا تَنْفِيه الأُذُن، وَهُوَ مِنْهُ، الْوَاحِدَةُ عَوْراء؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ، وأَنشد: وعَوْراء قَدْ قِيلَتْ، فَلَمْ أَسْتَمِعْ لَهَا، ... وَمَا الكَلِمُ العُورانُ لِي بِقَتُولِ وَصَفَ الكَلِمَ بالعُورانِ لأَنه جَمْعٌ وأَخبر عَنْهُ بالقَتُول، وَهُوَ وَاحِدٌ لأَن الْكَلِمَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ جَمْعٍ لَا يُفارِق وَاحِدَهُ إِلا بِالْهَاءِ وَلَكَ فِيهِ كُلُّ ذَلِكَ. والعَوَرُ: شَيْنٌ وقُبْحٌ. والأَعْوَرُ: الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. في الْحَدِيثِ: لَمَّا اعْتَرَضَ أَبو لَهَبٍ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، عِنْدَ إِظهار

стр. 2576

الدَّعْوة قَالَ لَهُ أَبو طَالِبٍ: يَا أَعْوَرُ، مَا أَنتَ وَهَذَا؟ لَمْ يَكُنْ أَبو لَهَبٍ أَعْوَرَ وَلَكِنَّ العرب تقول للذي لَيْسَ لَهُ أَخٌ مِنْ أُمّه وأَبيه أَعْوَر، وَقِيلَ: إِنهم يَقُولُونَ لِلرَّدِيءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأُمور والأَخلاق أَعْوَر، وَلِلْمُؤَنَّثِ مِنْهُ عَوْراء. والأَعْوَرُ: الضَّعِيفُ الْجَبَانُ البَلِيد الَّذِي لَا يَدُلّ وَلَا يَنْدَلّ وَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد لِلرَّاعِي: إِذا هابَ جُثْمانَه الأَعْوَرُ يَعْنِي بالجُثْمان سوادَ اللَّيْلِ ومُنْتَصَفه، وَقِيلَ: هُوَ الدَّلِيلُ السيِء الدَّلَالَةِ. والعُوّار أَيضاً: الضَّعِيفُ الْجَبَانُ السَّرِيعُ الْفِرَارِ كالأَعْور، وَجَمْعُهُ عَوَاوِيرُ؛ قَالَ الأَعشى: غَيْرَ مِيلٍ وَلَا عَواوِير فِي الهيجا، ... وَلَا عُزّلٍ وَلَا أَكْفالِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكْتَفَ فِيهِ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لأَنهم قَلَّمَا يَصِفُونَ بِهِ الْمُؤَنَّثَ فَصَارَ كمِفْعال ومِفْعِيل وَلَمْ يَصِرْ كفَعّال، وأَجْرَوْه مُجْرَى الصِّفَةِ فَجَمَعُوهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي حَسَّانٍ وكَرّام. والعُوّار أَيضاً: الَّذِينَ حَاجَاتُهُمْ فِي أَدْبارِهم؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جَمْعُ العُوّار الْجَبَانِ العَواوِيرُ، قَالَ: وإِن شِئْتَ لَمْ تُعَوِّضْ فِي الشِّعْرِ فَقُلْتَ الْعَوَاوِرُ؛ وأَنشد عَجُزَ بَيْتٍ لِلَبِيدٍ يُخَاطِبُ عَمَّهُ ويُعاتِبه: وَفِي كلِّ يَوْمٍ ذِي حِفاظٍ بَلَوْتَنِي، ... فقُمْتُ مَقاماً لَمْ تَقُمْه العَواوِرُ وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ: إِنما صَحَّتْ فِيهِ الْوَاوُ مَعَ قُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ لأَن الْيَاءَ الْمَحْذُوفَةَ لِلضَّرُورَةِ مُرَادَةٌ فَهِيَ فِي حُكْمِ مَا فِي اللَّفْظِ، فَلَمَّا بَعُدَتْ فِي الْحُكْمِ مِنَ الطَّرف لَمْ تُقْلَبْ هَمْزَةً. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ السَّائِرَةِ: أَعْوَرُ عَيْنَك والحَجَر. والإِعْوَار: الرِّيبةُ. وَرَجُلٌ مُعْوِرٌ: قَبِيحُ السَّرِيرَةِ. وَمَكَانٌ مُعْوِر: مُخَوِّفٌ. وَهَذَا مَكَانٌ مُعْوِر أَي يُخاف فِيهِ الْقَطْعُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: قَالَ مَسْعُودُ بْنُ هُنَيْدة: رأَيته وَقَدْ طلَع فِي طريقٍ مُعْوِرة أَي ذَاتُ عَوْرة يُخاف فِيهَا الضَّلَالُ وَالِانْقِطَاعُ. وَكُلُّ عَيْبٍ وَخَلَلٍ فِي شَيْءٍ، فَهُوَ عَوْرة وَشَيْءٌ مُعْوِر وعَوِرٌ: لَا حَافِظَ لَهُ. والعَوَارُ والعُوار، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا: خَرْقٌ أَو شَقٌّ فِي الثَّوْبِ، وَقِيلَ: هُوَ عَيْبٌ فِيهِ فَلَمْ يُعَيَّنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تُبَيِّنُ نِسْبةَ المُزَنِيِّ لُؤْماً، ... كَمَا بَيَّنْتَ فِي الأُدُم العُوارا وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمةٌ وَلَا ذاتُ عَوار ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العَوارُ، بِالْفَتْحِ، الْعَيْبُ، وَقَدْ يُضَمُّ. والعَوْرةُ: الخَلَلُ فِي الثَّغْر وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ مَنْكُورًا فَيَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ ؛ فأَفرد الْوَصْفَ والموصوفُ جَمْعٌ، وأَجمع القُرّاء عَلَى تَسْكِينِ الْوَاوِ مِنْ عَوْرة، وَلَكِنْ فِي شَوَاذِّ الْقِرَاءَاتِ عَوِرة عَلَى فَعِلة، وإِنما أَرادوا: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ أَي مُمْكِنة للسرَّاق لخلُوِّها مِنَ الرِّجَالِ فأَكْذَبَهم اللَّهِ فَقَالَ: وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ وَلَكِنْ يُرِيدون الفِرار؛ وَقِيلَ مَعْنَاهُ: إِن بُيُوتَنَا عَوْرة أَي مُعْوِرة أَي بُيُوتُنَا مِمَّا يَلِي العَدُوَّ وَنَحْنُ نُسْرَق مِنْهَا فأَعْلَم اللهُ أَنَّ قصدَهم الهربُ. قَالَ: وَمَنْ قرأَها عَوِرة فَمَعْنَاهَا ذَاتُ عَوْرة. إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً؛ الْمَعْنَى: مَا يُرِيدُونَ تحرُّزاً مِن سَرَقٍ وَلَكِنْ يُرِيدُونَ الفِرارَ عَنْ نُصْرة النَّبِيِّ، ﷺ ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ

стр. 2577

أَي لَيْسَتْ بِحَرِيزة، وَمَنْ قرأَ عَوِرة ذَكَّر وأَنَّث، وَمَنْ قرأَ عَوْرَةٌ قَالَ فِي التَّذْكِيرِ والتأْنيث وَالْجَمْعِ عَوْرة كَالْمَصْدَرِ. قَالَ الأَزهري: العَوْرة فِي الثُّغُور وَفِي الحُروبِ خَلَلٌ يُتَخَوَّف مِنْهُ الْقَتْلُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَوْرة كُلُّ خَلَل يُتَخَوَّف مِنْهُ مِنْ ثَغْرٍ أَو حَرْب. والعَوْرة: كُلُّ مَكْمَنٍ للسَّتْر. وعَوْرةُ الرَّجُلِ والمرأَة: سوْأَتُهما، وَالْجَمْعُ عَوْرات، بِالتَّسْكِينِ، وَالنِّسَاءُ عَوْرة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما يُحَرَّكُ الثَّانِي مِنْ فَعْلة فِي جَمْعِ الأَسماء إِذا لم يكن باءً أَو وَاوًا، وقرأَ بَعْضُهُمْ: عَوَرات النِّسَاءِ ، بِالتَّحْرِيكِ. والعَوْرةُ: السَّاعَةُ الَّتِي هِيَ قَمِنٌ مِنْ ظُهُورِ العَوْرة فِيهَا، وَهِيَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ: سَاعَةٌ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَسَاعَةٌ عِنْدَ نِصْفِ النَّهَارِ، وَسَاعَةٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ ؛ أَمر اللَّهُ تَعَالَى الوِلْدانَ والخَدَمَ أَن لَا يَدْخُلُوا فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ إِلا بِتَسْلِيمٍ مِنْهُمْ وَاسْتِئْذَانٍ. وكلُّ أَمر يُسْتَحَيَا مِنْهُ: عَوْرة. وَفِي الْحَدِيثِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْراتُنا مَا نأْتي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ العَوْرات: جَمْعُ عَوْرة، وَهِيَ كُلِّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ إِذا ظَهَرَ، وَهِيَ مِنَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَمِنَ المرأَة الْحُرَّةِ جميعُ جَسَدِهَا إِلا الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ إِلى الْكُوعَيْنِ، وَفِي أَخْمَصِها خِلَافٌ، وَمِنَ الأَمَة مثلُ الرَّجُلِ، وَمَا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَالِ الْخِدْمَةِ كالرأْس وَالرَّقَبَةِ وَالسَّاعِدِ فَلَيْسَ بِعَوْرة. وسترُ العَوْرة فِي الصَّلَاةِ وغيرِ الصَّلَاةِ واجبٌ، وَفِيهِ عِنْدَ الْخَلْوَةِ خِلَافٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: المرأَة عَوْرة ؛ جَعَلَهَا نفسَها عَوْرة لأَنها إِذا ظَهَرَتْ يُسْتَحْيَا مِنْهَا كَمَا يُسْتَحْيَا مِنَ العَوْرة إِذا ظَهَرَتْ. والمُعْوِرُ: المُمْكِن البيِّن الْوَاضِحُ. وأَعْوَرَ لَكَ الصَّيْدُ أَي أَمْكَنك. وأَعْوَرَ الشيءُ: ظَهَرَ وأَمكن؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لكُثَيّر: كَذَاكَ أَذُودُ النَّفْسَ، يَا عَزَّ، عنكمُ، ... وَقَدْ أَعْوَرَت أَسْرارُ مَن لَا يَذُودُها أَعْوَرَتْ: أَمكنت، أَي مَنْ لَمْ يَذُد نفسَه عَنْ هَوَاهَا فحُشَ إِعْوارُها وفشَتْ أَسرارُها. وَمَا يُعْوِرُ لَهُ شَيْءٌ إِلا أَخذه أَي يَظْهَرُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَعْوَرَ منزلُك إِذا بَدَتْ مِنْهُ عَوْرةٌ، وأَعْوَرَ الفارِسُ إِذا كَانَ فِيهِ مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الأَسد: لَهُ الشَّدّةُ الأُولى إِذا القِرْن أَعْورَا وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: لَا تُجْهِزوا عَلَى جَريح وَلَا تُصِيبُوا مُعْوِراً ؛ هُوَ مِنْ أَعْوَر الفارسُ إِذا بَدَا فِيهِ مَوْضِعُ خللٍ لِلضَّرْبِ. وعارَه يَعُوره أَي أَخذه وَذَهَبَ بِهِ. وَمَا أَدْرِي أَيُّ الجرادِ عارَه أَي أَيّ النَّاسِ أَخذه؛ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي الْجَحْدِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ وَمَا أَدري أَيّ النَّاسِ ذَهَبَ بِهِ وَلَا مُسْتَقْبَل لَهُ. قَالَ يَعْقُوبُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَعُوره، وَقَالَ أَبو شِبْلٍ: يَعِيره، وَسَيُذْكَرُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَراك عُرْته وعِرْته أَي ذَهَبْتَ بِهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: كأَنهم إِنما لَمْ يَكَادُوا يَسْتَعْمِلُونَ مُضَارِعَ هَذَا الْفِعْلِ لَمَّا كَانَ مَثَلًا جَارِيًا فِي الأَمر الْمُنْقَضِي الْفَائِتِ، وإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ الْمُضَارِعِ هَاهُنَا لأَنه لَيْسَ بمُنْقَضٍ وَلَا يَنْطِقُونَ فِيهِ بِيَفْعَلَ، وَيُقَالُ: مَعْنَى عارَه أَي أَهلكه. ابْنُ الأَعرابي: تَعَوّرَ الكتابُ إِذا دَرَسَ. وَكِتَابٌ أَعْوَرُ: دارِسٌ. قَالَ: والأَعْور الدَّلِيلُ السَّيِّءُ الدَّلَالَةِ لَا يُحْسِنُ أَن يَدُلّ وَلَا يَنْدَلّ، وأَنشد: مَا لَكَ، يَا أَعْوَرُ، لَا تَنْدَلّ، ... وَكَيْفَ يَنْدَلّ امْرؤٌ عِتْوَلّ؟

стр. 2578

وَيُقَالُ: جَاءَهُ سَهْمٌ عائرٌ فقَتَله، وَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى مَن رَمَاهُ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: أَخْشَى عَلَى وَجْهِك يَا أَمير، ... عَوائِراً مِنْ جَنْدَل تَعِير وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا أَصابه سَهْمٌ عائِرٌ فقَتَله ؛ أَي لَا يُدْرَى مَنْ رماه. والعائِرُ مِنَ السِّهَامِ والحجارةِ: الَّذِي لَا يُدْرَى مَن رَمَاهُ؛ وَفِي تَرْجَمَةِ نسأَ: وأَنشد لِمَالِكِ بْنِ زُغْبَةَ الْبَاهِلِيُّ: إِذا انْتَسَأُوا فَوْتَ الرِّماح، أَتَتْهُمُ ... عَوائِرُ نَبْلٍ، كالجَرادِ نُطِيرُها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عَوائِرُ نَبْلٍ أَي جَمَاعَةُ سِهَامٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَا يُدْرَى مِنْ أَين أَتت. وعاوَرَ الْمَكَايِيلَ وعَوَّرَها: قدَّرَها، وَسَيُذْكَرُ فِي الْيَاءِ لُغَةٌ فِي عايَرَها. والعُوّارُ: ضَرْبٌ مِنَ الخَطاطِيف أَسود طَوِيلُ الْجَنَاحَيْنِ، وعَمَّ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: العُوّار، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، الخُطّاف؛ وَيُنْشِدُ: كَمَا انْقَضَّ تَحْتَ الصِّيقِ عُوّارُ الصِّيق: الْغُبَارُ. والعُوّارَى: شَجَرَةٌ يُؤْخَذُ جِراؤُها فتُشْدَخ ثُمَّ تُيَبَّس ثُمَّ تُذَرَّى ثُمَّ تُحْمَلُ فِي الأَوعية إِلى مَكَّةَ فَتُبَاعُ وَيُتَّخَذُ مِنْهَا مَخانِقُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعُوَّار شَجَرَةٌ تَنْبُتُ نِبْتة الشَّرْية وَلَا تشِبُّ، وَهِيَ خَضْرَاءُ، وَلَا تَنْبُتُ إِلا فِي أَجواف الشَّجَرِ الْكِبَارِ. ورِجْلة العَوْراء: بِالْعِرَاقِ بِمَيْسان. والعارِيّة والعارةُ: مَا تداوَلُوه بَيْنَهُمْ؛ وَقَدْ أَعارَه الشيءَ وأَعارَه مِنْهُ وعاوَرَه إِيَّاه. والمُعاوَرة والتَّعاوُر: شِبْهُ المُدَاوَلة والتّداوُل فِي الشَّيْءِ يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: وسَقْطٍ كعَيْنِ الدِّيك عاوَرْتُ صَاحِبِي ... أَباها، وهَيَّأْنا لِمَوْقِعها وكْرا يَعْنِي الزَّنْدَ وَمَا يَسْقُطُ مِنْ نَارِهَا؛ وأَنشد ابْنُ الْمُظَفَّرِ: إِذا رَدَّ المُعاوِرُ مَا استْعَارا وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمية: عارِيّة مَضْمُونَةٌ ؛ مُؤدّاة العارِيّة يَجِبُ ردُّها إِجماعاً مَهْمَا كَانَتْ عينُها بَاقِيَةً، فإِن تَلِفَت وجبَ ضمانُ قِيمَتِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَلَا ضَمَانَ فِيهَا عِنْدَ أَبي حَنِيفَةَ. وتَعَوّرَ واسْتَعار: طَلَبَ العارِيّة. واسْتَعارَه الشيءَ واسْتَعارَه مِنْهُ: طَلَبَ مِنْهُ أَن يُعِيرَه إِيّاه؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِصَّةِ الْعِجْلِ: مِنْ حُلِيٍّ تَعَوَّرَه بَنُو إِسرائيل أَي اسْتَعارُوه. يُقَالُ: تعوَّر واسْتَعار نَحْوَ تَعَجَّبَ واسْتَعْجَب. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَرى ذَا الدهرَ يَسْتَعِيرُني ثِيَابِي، قَالَ: يَقُولُهُ الرَّجُلُ إِذا كَبِر وخَشِيَ الْمَوْتَ. واعْتَوَروا الشيءَ وتَعوَّرُوه وتَعاوَرُوه: تداوَلُوه فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: وإِذا الكُماةُ تَعاوَرُوا طَعْنَ الكُلى، ... نَذَرُ البِكَارَة فِي الجَزاءِ المُضْعَفِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما ظَهَرَتِ الْوَاوُ فِي اعْتَوَرُوا لأَنه فِي مَعْنَى تَعاوَرُوا فبُنِيَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي تجاوَرُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتَعَاوَرُون عَلَى مِنْبَرِي أَي يَخْتَلِفُونَ وَيَتَنَاوَبُونَ كُلَّمَا مَضَى وَاحِدٌ خَلَفَه آخَرُ. يُقَالُ: تَعاوَرَ القومُ فُلَانًا إِذا تَعاوَنْوا عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ. قَالَ الأَزهري: وأَما العارِيّة والإِعارةُ والاسْتِعارة فإِن قَوْلَ الْعَرَبِ فِيهَا: هُمْ يَتَعاوَرُون العَوَارِيَّ ويَتَعَوَّرُونها، بِالْوَاوِ، كأَنهم أَرادوا تَفْرِقَةً بَيْنَ مَا يَتَرَدَّدُ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ وَبَيْنَ مَا يُرَدَّد.

стр. 2579

قَالَ: والعارِيّة مَنْسُوبَةٌ إِلى العارَة، وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الإِعارة. تَقُولُ: أَعَرْتُه الشَّيْءَ أُعِيره إِعارة وعَارةً، كَمَا قَالُوا: أَطَعْتُه إِطاعة وَطَاعَةً وأَجَبْتُه إِجابة وَجَابَةً؛ قَالَ: وَهَذَا كَثِيرٌ فِي ذَوَاتِ الثَّلَاثَةِ، مِنْهَا الْعَارَةُ والدَّارة وَالطَّاقَةُ وَمَا أَشبهها. وَيُقَالُ: اسْتَعَرْت مِنْهُ عارِيّةً فأَعارَنِيها؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العارِيّة، بِالتَّشْدِيدِ، كأَنها مَنْسُوبَةٌ إِلى العارِ لأَن طلَبَها عارٌ وعيْبٌ؛ وَيُنْشِدُ: إِنما أَنْفُسُنا عَارِيَّةٌ، ... والعَواريّ قصارٌ أَن تُرَدّ العارةُ: مِثْلُ العارِيّة؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: فأَخْلِفْ وأَتْلِفْ، إِنما المالُ عارةٌ، ... وكُلْه مَعَ الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ آكِلُهْ واستعارَه ثَوْبًا فأَعَارَه أَباه، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: كِيرٌ مُسْتعار؛ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: كأَن حَفِيفَ مَنْخِره، إِذا مَا ... كَتَمْنَ الرَّبْوَ، كِيرٌ مُسْتَعارُ قِيلَ: فِي قَوْلِهِ مُسْتَعَارٌ قَوْلَانِ: أَحدهما أَنه اسْتُعِير فأُشْرِع العملُ بِهِ مُبَادَرَةً لِارْتِجَاعِ صَاحِبِهِ إِيَّاه، وَالثَّانِي أَن تَجْعَلَهُ مِنَ التَّعاوُرِ. يُقَالُ: اسْتَعَرْنا الشَّيْءَ واعْتَوَرْناه وتَعاوَرْنَاه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقِيلَ: مُسْتَعار بِمَعْنَى مُتعاوَر أَي مُتداوَل. وَيُقَالُ: تَعاوَرَ القومُ فُلَانًا واعْتَوَرُوه ضَرْباً إِذا تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ فَكُلَّمَا أَمْسَكَ وَاحِدٌ ضربَ واحدٌ، والتعاوُر عامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وتَعاوَرت الرياحُ رَسْمَ الدَّارِ حَتَّى عَفَّتْه أَي تَواظَبت عَلَيْهِ؛ قَالَ ذَلِكَ اللَّيْثُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا غَلَطٌ، وَمَعْنَى تعاوَرت الرياحُ رَسْمَ الدَّارِ أَي تَداوَلَتْه، فمرَّةً تَهُبُّ جَنوباً وَمَرَّةً شَمالًا ومرَّة قَبُولًا وَمَرَّةً دَبُوراً؛ وَمِنْهُ قول الأَعشى: دِمْنة قَفْزة، تاوَرها الصَّيْفُ ... برِيحَيْنِ مِنْ صَباً وشَمالِ قَالَ أَبو زَيْدٍ: تعاوَرْنا العَوارِيَّ تعاوُراً إِذا أَعارَ بعضُكم بَعْضًا، وتَعَوَّرْنا تَعوُّراً إِذا كُنْتَ أَنت المُسْتَعِيرَ، وتَعاوَرْنا فُلَانًا ضَرْباً إِذا ضَرَبْتَهُ مَرَّةً ثُمَّ صاحبُك ثُمَّ الآخرُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التَّعاوُرُ والاعْتِوَارُ أَن يَكُونَ هَذَا مَكَانَ هَذَا، وَهَذَا مَكَانَ هَذَا. يُقَالُ: اعْتَوَراه وابْتدّاه هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً، وَلَا يُقَالُ ابْتَدّ زَيْدٌ عَمْرًا وَلَا اعْتَوَرَ زيدٌ عَمْرًا. أَبو زَيْدٍ: عَوَّرْت عَنْ فُلَانٍ مَا قِيلَ لَهُ تَعْوِيراً وعَوَّيْت عَنْهُ تَعْوِيةً أَي كَذَّبْتُ عَنْهُ مَا قِيلَ لَهُ تَكْذِيبًا ورَدَدْت. وعَوّرْته عَنِ الأَمر: صرَفته عَنْهُ. والأَعْوَرُ: الَّذِي قَدْ عُوِّرَ وَلَمْ تُقْضَ حاجتُه وَلَمْ يُصِبْ مَا طَلَبَ وَلَيْسَ مِنْ عَوَر الْعَيْنِ؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ: وعَوَّرَ الرحمنُ مَن وَلّى العَوَرْ وَيُقَالُ: مَعْنَاهُ أَفسد مَنْ وَلَّاه وَجَعَلَهُ وَليَّاً للعَوَر، وَهُوَ قُبْحُ الأَمر وفسادُه. تَقُولُ: عَوَّرْت عَلَيْهِ أَمَره تَعْوِيراً أَي قَبَّحْته عَلَيْهِ. والعَوَرُ: تَرْكُ الْحَقِّ. وَيُقَالُ: عَاوَرَه الشيءَ أَي فعلَ بِهِ مثلَ مَا فَعَلَ صاحبُه بِهِ. وعوراتُ الْجِبَالِ: شُقُوقُهَا؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: تَجاوَبَ بُومُها فِي عَوْرَتَيْها، ... إِذا الحِرْباء أَوْفى للتَّناجي «٣».

стр. 2580

قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَراد عَوْرَتي الشَّمْسِ وَهُمَا مَشْرِقُهَا وَمَغْرِبُهَا. وإِنها لَعَوْراء القُرِّ: يَعْنون سَنَة أَو غَدَاةً أَو لَيْلَةً؛ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ثَعْلَبٍ. وعَوائرُ مِنَ الْجَرَادِ: جَمَاعَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ. والعَوارُ: العَيْب؛ يُقَالُ: سِلْعَة ذَاتُ عَوارٍ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَقَدْ تُضَمُّ. وعُوَيْرٌ والعُوَيْرُ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: عُوَيْرٌ، ومَن مِثْلُ العُوَيْرِ ورَهْطِه؟ ... وأَسْعَدُ فِي لَيلِ البَلابِل صَفْوانُ وعُوَيرْ: اسْمُ مَوْضِعٍ. والعُوَيْر: مَوْضِعٌ عَلَى قبْلة الأَعْوريَّة، هِيَ قَرْيَةُ بَنِي محجنٍ الْمَالِكِيِّينَ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: حَتَّى وَرَدْنَ رَكيّات العُوَيْرِ، وَقَدْ ... كادَ المُلاءُ مِنَ الْكَتَّانِ يَشْتَعِلُ وَابْنَا عُوارٍ: جَبَلَانِ؛ قَالَ الرَّاعِي: بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِن هِنْدٍ إِذا احْتَجَبَتْ، ... يَا ابْنَيْ عُوَارٍ، وأَمْسى دُونها بُلَعُ «١» . وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: ابْنَا عُوارٍ نَقَوَا رمْلٍ. وتِعار: جَبَلٌ بِنَجْدٍ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: وَمَا هَبَّتِ الأَرْواحُ تَجْري، وَمَا ثَوى ... مُقِيماً بِنَجْدٍ عَوْفُها وتِعارُها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ يُحْتَمَلُ أَن تَكُونَ فِي الثُّلَاثِيِّ الصَّحِيحِ وَالثُّلَاثِيِّ الْمُعْتَلِّ. عير: العَيْر: الْحِمَارُ، أَيّاً كَانَ أَهليّاً أَو وَحْشِيّاً، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الوَحْشِيّ، والأُنثى عَيْرة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الرِّضَا بِالْحَاضِرِ ونِسْيان الْغَائِبِ قَوْلُهُمْ: إِن ذَهَب العَيْرُ فعَيْرٌ فِي الرِّباط؛ قَالَ: ولأَهل الشَّامِ فِي هَذَا مَثَلٌ: عَيْرٌ بِعَيْرٍ وزيادةُ عَشْرَةٍ. وَكَانَ خُلَفَاءُ بَنِي أُميّة كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ زَادَ الَّذِي يخلُفه فِي عَطَائِهِمْ عَشْرَةً فَكَانُوا يَقُولُونَ هَذَا عِنْدَ ذَلِكَ. وَمِنْ أَمثالهم: فُلَانٌ أَذَلُّ مِنَ العَيْرِ، فَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ الْحِمَارَ الأَهلي، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ الْوَتِدَ؛ وَقَوْلُ شِمْرٍ: لَوْ كُنْتَ عَيْراً كُنْتَ عَيْرَ مَذَلَّة، ... أَو كُنْتَ عَظْماً كُنْتَ كِسْرَ قَبِيح أَراد بالعَيْر الحمارَ، وبِكْسرِ الْقَبِيحِ طَرَفَ عَظْمِ المِرْفق الَّذِي لَا لَحْمَ عَلَيْهِ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ أَذلُّ مِنَ العَيْر. وَجَمْعُ العَيْر أَعْيارٌ وعِيارٌ وعُيورٌ وعُيُورة وعِيَارات، ومَعْيوراء اسْمٌ لِلْجَمْعِ. قَالَ الأَزهري: المَعْيُورا الحَمِير، مَقْصُورٌ، وَقَدْ يُقَالُ المَعْيوراء مَمْدُودَةً، مِثْلُ المَعْلوجاء والمَشْيُوخاء والمَأْتوناء، يُمَدُّ ذَلِكَ كُلُّهُ وَيُقْصَرُ. وَفِي الْحَدِيثُ: إِذا أَرادَ اللهُ بِعْبَدٍ شَرّاً أَمْسَك عَلَيْهِ بذُنوبِه حَتَّى يُوافيه يَوْمَ الْقِيَامَةِ كأَنه عَيْر ؛ العَيْر: الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ، وَقِيلَ: أَراد الجبَل الَّذِي بِالْمَدِينَةِ اسْمُهُ عَيْر، شبَّه عِظَم ذُنُوبِهِ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: لأَنْ أَمْسَح عَلَى ظَهْر عَيْر بِالْفَلَاةِ أَي حمارِ وحْشٍ؛ فأَما قول الشاعر: أَفي السِّلْم أَعْياراً جَفاءً وغلْظةً، ... وَفِي الحَرْب أَشباهَ النِّسَاءِ العَوارك؟ فإِنه لَمْ يَجْعَلْهُمْ أَعْياراً عَلَى الْحَقِيقَةِ لأَنه إِنما يُخَاطِبُ قَوْمًا، وَالْقَوْمُ لَا يكونون أَعياراً وإِنما شَبَّهَهُمْ بِهَا فِي الْجَفَاءِ وَالْغِلْظَةِ، وَنَصَبَهُ عَلَى مَعْنَى أَتَلَوّنون وتَنَقّلون مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا؟ وأَما قَوْلُ سيبويه: لو مَثَّلْت

стр. 2581

الأَعْيار فِي الْبَدَلِ مِنَ اللَّفْظِ بِالْفِعْلِ لَقُلْتَ: أَتَعَيَّرون إِذا أَوضحت مَعْنَاهُ، فَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، إِنما أَراد أَن يصوغُ فِعْلًا أَي بناءَ كَيْفِيَّة الْبَدَلِ مِنَ اللَّفْظِ بِالْفِعْلِ، وَقَوْلُهُ لأَنك إِنما تُجْرِيه مُجْرى مَا لَهُ فِعْلَ مِنْ لَفْظِهِ، يُدلّك عَلَى أَن قَوْلَهُ تَعَيّرون لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. والعَيرُ الْعَظْمُ النَّاتِئُ وَسَطَ الْكَفِّ «٢». وَالْجَمْعُ أَعْيارٌ. وكَتِفٌ مُعَيَّرة ومُعْيَرة عَلَى الأَصل: ذَاتُ عَيْر. وعَيْر النَّصْلِ: النَّاتِئُ فِي وَسَطِهِ؛ قَالَ الرَّاعِي: فصادَفَ سَهْمُه أَحْجارَ قُفٍّ، ... كَسَرْن العَيْرَ مِنْهُ والغِرارا وَقِيلَ: عَيْرُ النَّصل وَسَطُهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو عَمْرٍو: نَصْلٌ مُعْيَر فِيهِ عَيْر. والعَيْر مِنْ أُذن الإِنسان والفرسِ مَا تَحْتَ الفَرْع مِنْ بَاطِنِهِ كعَيْر السَّهْمِ، وَقِيلَ: العَيْرانِ مَتْنا أُذُنَي الْفَرَسِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: إِذا تَوضَّأْتَ فأَمِرَّ عَلَى عِيَار الأُذُنين الْمَاءَ ؛ العِيارُ جَمْعُ عَيْرٍ، وَهُوَ النَّاتِئُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الأَذن. وَكُلُّ عَظْمٍ نَاتِئٍ مِنَ الْبَدَنِ: عَيْرٌ. وعَير الْقَدَمِ: النَّاتِئُ فِي ظَهْرِهَا. وعَيرُ الوَرقة: الْخَطُّ النَّاتِئُ فِي وَسَطِهَا كأَنه جُدَيِّر. وعَيرُ الصَّخْرَةِ: حرفٌ نَاتِئٌ فِيهَا خِلْقَةً، وَقِيلَ: كُلُّ نَاتِئٍ فِي وَسَطِ مُسْتَوٍ عَيرٌ. وعَيْرُ الأُذن: الْوَتَدُ الَّذِي فِي بَاطِنِهَا. والعَيْر: ماقيء الْعَيْنِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقِيلَ: العَيْر إِنسانُ الْعَيْنِ، وَقِيلَ لَحْظُها؛ قَالَ تأَبَّطَ شَرّاً: ونارٍ قَدْ حَضَأْتُ بُعَيْد وَهْنٍ، ... بدارٍ مَا أُرِيدُ بِهَا مُقاما سِوَى تَحْلِيل راحِلة وعَيْرٍ، ... أُكالِئُه مَخافةَ أَن يَناما وَفِي الْمَثَلِ: جاءَ قَبْلَ عَيْرٍ وَمَا جَرَى أَي قَبْلَ لَحْظَةِ الْعَيْنِ. قَالَ أَبو طَالِبٍ: العَيْر المِثال الَّذِي فِي الْحَدَقَةِ يُسَمَّى اللُّعْبة؛ قَالَ: وَالَّذِي جَرَى الطَّرْفُ، وجَرْيُه حَرَكَتُهُ؛ وَالْمَعْنَى: قَبْلَ أَن يَطْرِف الإِنسانُ، وَقِيلَ: عَيْرُ الْعَيْنِ جَفْنُها. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يقال فعلت قَبْلَ عيْرٍ وَمَا جَرَى. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَلَا يُقَالُ أَفعل؛ وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ: أَعَدْوَ القِبِصَّى قَبْلَ عَيْرٍ وَمَا جَرى، ... وَلَمْ تَدْرِ مَا خُبْرِي، وَلَمْ أَدْرِ مَا لَها؟ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ قَبْلَ أَن أَنظر إِليك، وَلَا يُتَكلّم بشيء من ذَلِكَ فِي النَّفْيِ. والقِبِصَّى والقِمِصَّى: ضَرْبٌ مِنَ العَدْو فِيهِ نَزْوٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العَيْرُ هُنَا الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ، وَمَنْ قَالَ: قَبْلَ عائرٍ وَمَا جَرَى، عَنَى السَّهْمَ. والعَير: الوَتد. والعَيْر: الجَبلُ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى جَبَلٍ بِالْمَدِينَةِ. والَعيْر: السَّيِّدُ والمَلِك. وعَيْرُ الْقَوْمِ: سيّدُهم؛ وَقَوْلُهُ: زعَمُوا أَنّ كلَّ مَن ضَرَبَ العَيْر ... مَوالٍ لنا، وأَنَّى الوَلاءُ؟ «٣» . قِيلَ: مَعْنَاهُ كلُّ مَن ضَرَبَ بِجفنٍ عَلَى عَيْرٍ، وَقِيلَ: يَعْنِي الْوَتِدَ، أَي مَنْ ضَرَبَ وتِداً مِنْ أَهل العَمَد، وَقِيلَ: يَعْنِي إِياداً لأَنهم أَصحاب حَمِير، وَقِيلَ: يَعْنِي جَبَلًا، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ فَقَالَ: جَبَلًا بِالْحِجَازِ، وأَدخل عَلَيْهِ اللَّامَ كأَنه جَعَلَهُ مِنْ أَجْبُلٍ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَيْر، وَجَعَلَ اللَّامَ زَائِدَةً على قوله:

стр. 2582

وَلَقَدْ نَهَيْتُك عَنْ بناتِ الأَوْبَرِ إِنما أَراد بَنَاتَ أَوبر فَقَالَ: كُلُّ مَنْ ضَرَبَهُ أَي ضَرَبَ فِيهِ وَتِدًا أَو نَزَلَهُ، وَقِيلَ: يَعْنِي المُنْذِر بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ لِسيادتهِ، وَيُرْوَى الوِلاء، بِالْكَسْرِ، حَكَى الأَزهري عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: مَاتَ مَنْ كَانَ يحسن تفسير بيت الحرث بْنِ حِلِّزَةَ: زَعَمُوا أَن كلَّ مَنْ ضَرَب العَيْر «١». قال أَبو عمر: العَيْر هُوَ النَّاتِئُ فِي بُؤْبُؤِ الْعَيْنِ، وَمَعْنَاهُ أَن كُلَّ مَنِ انْتَبَه مِنْ نَوْمِه حَتَّى يَدُورَ عَيْرُه جَنى جِنَايَةً فَهُوَ مَوْلًى لَنَا؛ يَقُولُونَهُ ظُلْمًا وتجَنّياً؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَتيتك قَبْلَ عَيْرٍ وَمَا جَرى أَي قَبْلَ أَن يَنْتَبِهَ نَائِمٌ. وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ: وَمَا جَرَى، أَرادوا وجَرْيه، أَرادوا الْمَصْدَرَ. وَيُقَالُ: مَا أَدري أَيّ مَن ضَرَبَ العَيْر هُوَ، أَي أَيّ النَّاسِ هُوَ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. والعَيْرانِ: المَتْنانِ يَكْتَنِفَانِ جَانِبَيِ الصُّلْب. والعَيْرُ: الطَّبْل. وعارَ الفرسُ والكلبُ يَعِير عِياراً: ذَهَبَ كأَنه مُنْفَلت مِنْ صَاحِبِهِ يَتَرَدَّدُ وَمِنْ أَمثالهم: كَلْبٌ عائرٌ خيرٌ مِن كَلْبٍ رابِضٍ؛ فالعائرُ الْمُتَرَدِّدُ، وَبِهِ سُمِّيَ العَيْرُ لأَنه يَعِير فَيَتَرَدَّدُ فِي الْفَلَاةِ. وعارَ الفرسُ إِذا ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ وَتَبَاعَدَ عَنْ صَاحِبِهِ. وعارَ الرجلُ فِي الْقَوْمِ يضربُهم: مِثْلُ عَاثَ. الأَزهري: فرسٌ عَيّارٌ إِذا عاثَ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ نَافِرًا ذَاهِبًا فِي الأَرض. وَفَرَسٌ عَيّار بأَوصالٍ أَي يَعِير هَاهُنَا وَهَاهُنَا مِنْ نَشَاطِهِ. وَفَرَسٌ عَيّار إِذا نَشِط فرَكِبَ جَانِبًا ثُمَّ عَدَلَ إِلى جَانِبٍ آخَرَ مِنْ نَشَاطِهِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: وَلَقَدْ رأَيتُ فوارِساً مِن قَوْمِنا، ... غَنَظُوك غَنْظَ جَرادةِ العَيّارِ قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي مَثَلِ الْعَرَبِ: غَنَظُوه غَنْظَ جَرَادَةِ الْعَيَّارِ؛ قَالَ: العَيّار رَجُلٌ، وَجَرَادَةٌ فَرَسٌ؛ قَالَ: وَغَيْرُهُ يُخَالِفُهُ وَيَزْعُمُ أَن جَرَادَةَ الْعَيَّارِ جَرادةٌ وُضِعَت بين ضِرْسيه فأَفْلَتت، وَقِيلَ: أَراد بِجَرَادَةِ العَيَّار جَرَادَةً وَضَعَهَا فِي فِيهِ فأَفْلَتت مِنْ فِيهِ، قَالَ: وغَنَظَه ووكَظَه يَكِظُه وَكْظاً، وَهِيَ المُواكَظَة والمُواظبة، كُلُّ ذَلِكَ إِذا لَازَمَهُ وغمَّه بِشِدَّةِ تَقاضٍ وخُصومة؛ وَقَالَ: لَوْ يُوزَنون عِياراً أَو مُكايَلةً، ... مالُوا بسَلْمَى، وَلَمْ يَعْدِلهْمُ أَحَدُ وَقَصِيدَةٌ عَائِرَةٌ: سائرة، والفعل كالفعل، د وَالِاسْمُ العِيَارة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يمُرّ بِالتَّمْرَةِ العائِرةِ فَمَا يَمْنعُه مِنْ أَخذها إِلَّا مَخافةُ أَن تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ ؛ الْعَائِرَةُ: السَّاقِطَةُ لَا يُعْرَف لَهَا مَالِكٌ، مِنْ عارَ الفرسُ إِذا انْطَلَقَ مِنْ مرْبطه مَارًّا عَلَى وَجْهِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَثلُ المُنافِق مَثَلُ الشاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ غَنَمْينِ أَي الْمُتَرَدِّدَةُ بَيْنَ قَطِيعين لَا تَدْري أَيّهما تَتْبَع. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْكَلْبِ الَّذِي دَخَلَ حائِطَه: إِنما هُوَ عائرٌ ؛ وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ: أَنَّ فَرَسًا لَهُ عارَ أَي أَفْلَت وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ. وَرَجُلٌ عَيّار: كَثِيرُ الْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ فِي الأَرض، وَرُبَّمَا سُمِّيَ الأَسد بِذَلِكَ لِتَرَدُّدِهِ وَمَجِيئِهِ وَذَهَابِهِ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ: قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: لَيْثٌ عَلَيْهِ مِنَ البَرْدِيّ هِبْرِية، ... كالمَزبَرانيّ، عَيَّارٌ بأَوْصالِ «٢» . أَي يَذْهَبُ بِهَا وَيَجِيءُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ رَوَاهُ عَيَّارٌ، بِالرَّاءِ، فَمَعْنَاهُ أَنه يَذْهَبُ بأَوْصال الرِّجال إِلى أَجَمَته،

стр. 2583

وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ مَا أَدري أَي الْجَرَادِ عارَه، وَيُرْوَى عَيَّال، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: لَمّا رأَيتُ أَبَا عَمْرٍو رَزَمْتُ لَهُ ... مِنِّي، كَمَا رَزَمَ العَيَّارُ فِي الغُرُفِ جَمْعُ غَرِيف وَهُوَ الْغَابَةُ. قَالَ: وَحَكَى الْفَرَّاءُ رَجُلٌ عَيَّار إِذا كَانَ كَثِيرَ التَّطْواف وَالْحَرَكَةِ ذكِيّاً؛ وَفَرَسٌ عَيَّار وَعَيَّالٌ؛ والعَيْرانة مِنَ الإِبل: النَّاجِيَةُ فِي نَشَاطٍ، مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: شُبِّهَتْ بالعَيْرِ فِي سُرْعَتِهَا وَنَشَاطِهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: عَيْرانة قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ هِيَ النَّاقَةُ الصُّلْبَةُ تَشْبيهاً بِعَيْر الْوَحْشِ، والأَلف وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ. ابْنُ الأَعرابي: العَيِّرُ الْفَرَسُ النَّشِيطُ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَمْدَحُ بالعَيَّار وتَذُمّ بِهِ، يُقَالُ: غُلَامٌ عَيّار نَشِيط فِي الْمَعَاصِي، وَغُلَامٌ عَيّار نَشِيطٌ فِي طَاعَةِ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الأَزهري: والعَيْر جَمْعُ عائِر وَهُوَ النَّشِيطُ، وَهُوَ مَدْحٌ وذمٌّ. عاورَ البَعِيرُ عَيَراناً إِذا كَانَ فِي شَوْل فَتَرَكَهَا وَانْطَلَقَ نحوَ أُخْرَى يُرِيدُ القَرْع،. والعائِرةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الإِبل إِلى أُخْرَى لِيَضْرِبَهَا الْفَحْلُ. وعارَ فِي الأَرض يَعِير أَي ذَهَبَ، وعارَ الرجلُ فِي الْقَوْمِ يَضْرِبُهُمْ بِالسَّيْفِ عَيَراناً: ذَهَبَ وَجَاءَ؛ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ الأَزهري بِضَرْبٍ وَلَا بِسَيْفٍ بَلْ قَالَ: عارَ الرجلُ يَعِير عَيَراناً، وَهُوَ تردّدُه فِي ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: كلْبٌ عائِرٌ وعَيّار، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وأَعطاه من المال عائرةَ عينين أَي مَا يَذْهَبُ فِيهِ الْبَصَرُ مَرَّةً هُنَا وَمَرَّةً هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عور أَيضاً. وعيرانُ الْجَرَادِ وعَوائِرهُ: أَوائلُ الذَّاهِبَةُ المفْترقة فِي قِلَّةٍ. وَيُقَالُ: مَا أَدري أَيّ الْجَرَادِ عارَه أَي ذَهَبَ بِهِ وأَتْلَفه، لَا آتَي لَهُ فِي قَوْلِ الأَكثر، «١». وَقِيلَ: يَعِيره ويَعُوره؛ وَقَوْلُ مَالِكِ بْنِ زَغْبَةَ: إِذا انتسأوا فَوْتَ الرِّماح، أَتَتْهُمُ ... عوائرُ نَبْلٍ، كالجرادِ نُطِيرُها عَنَى بِهِ الذَّاهِبَةَ الْمُتَفَرِّقَةَ؛ وأَصله فِي الْجَرَادِ فَاسْتَعَارَهُ قَالَ الْمُؤَرِّجُ: وَمِنْ أَمثالهم؛ عَيْرٌ عارَه وَتِدُه؛ عارَه أَي أَهلكه كَمَا يُقَالُ لَا أَدري أَيّ الْجَرَادِ عارَه. وعِرْت ثَوْبَهُ: ذَهَبْتُ بِهِ. وعَيَّر الدينارَ: وازَنَ بِهِ آخَرَ. وعَيَّر الْمِيزَانَ وَالْمِكْيَالَ وعاوَرَهما وعايَرَهُما وعايَرَ بَيْنَهُمَا مُعايَرَة وعِياراً: قدَّرَهما وَنَظَرَ مَا بَيْنَهُمَا؛ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبو الْجَرَّاحِ فِي بَابِ مَا خَالَفَتِ الْعَامَّةُ فِيهِ لُغَةَ الْعَرَبِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُعايرُ فُلَانًا ويُكايلُه أَي يُسامِيه ويُفاخِره. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هُمَا يتعايبانِ ويَتَعايَران، فالتعايُرُ التَّسَابُّ، والتَعايُب دُونَ التَّعايُرِ إِذا عَابَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والمِعْيار مِنَ الْمَكَايِيلِ: مَا عُيِّر. قَالَ اللَّيْثُ: العِيَار مَا عايَرْت بِهِ الْمَكَايِيلَ، فالعِيَار صَحِيحٌ تامٌّ وافٍ، تَقُولُ: عايَرْت بِهِ أَي سَوَّيْتُه، وَهُوَ العِيَار والمِعْيار. يُقَالُ: عايِرُوا مَا بَيْنَ مَكَايِيلِكُمْ ومَوازِينكم، وَهُوَ فاعِلُوا مِنَ العِيَار، وَلَا تَقُلْ: عَيِّروا. وعَيَّرْتُ الدَّنَانِيرَ: وَهُوَ أَن تُلْقِي دِينَارًا دِينَارًا فتُوازِنَ بِهِ دِينَارًا دِينَارًا، وَكَذَلِكَ عَيَّرْت تَعْييراً إِذا وَزَنْت وَاحِدًا وَاحِدًا، يُقَالُ هَذَا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ. قَالَ الأَزهري: فَرَّقَ اللَّيْثُ بَيْنَ عايَرْت وعَيَّرْت، فَجَعَلَ عايَرْت فِي الْمِكْيَالِ وعَيَّرْت فِي الْمِيزَانِ؛ قَالَ: وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي عايَرْت وعَيَّرت فَلَا يَكُونُ عَيَّرْت إِلَّا مِنَ الْعَارِ والتَّعْيِير؛ وأَنشد الْبَاهِلِيُّ قَوْلَ الرَّاجِزِ: وإِن أَعارَت حَافِرًا مُعارا ... وَأْباً، حَمَتْ نُسوُرَهُ الأَوْقارا

стр. 2584

وَقَالَ: وَمَعْنَى أَعارَت رَفَعَتْ وَحَوَّلَتْ، قَالَ: وَمِنْهُ إِعارةُ الثِّيَابِ والأَدوات. وَاسْتَعَارَ فلانٌ سَهْماً مِنْ كِنانته: رَفَعَهُ وحوَّله مِنْهَا إِلى يَدِهِ؛ وأَنشد قوله: هتَّافة تَحْفِض مَن يُدِيرُها، ... وَفِي اليَدِ اليُمْنَى لِمُسْتَعِيرها، شَهْباءُ تَروي الرِّيشَ مِن بَصِيرها شَهْبَاءُ: مُعْبِلة، وَالْهَاءُ فِي مُسْتَعِيرها لَهَا. والبَصِيرة: طَرِيقَةُ الدَّمِ. والعِيرُ، مُؤَنَّثَةً: الْقَافِلَةُ، وَقِيلَ: العِيرُ الإِبل الَّتِي تَحْمِلُ المِيرَة، لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ؛ وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه أَنشده قَوْلَ ابْنِ حلِّزة: زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العِير بِكَسْرِ الْعَيْنِ. قَالَ: والعِيرُ الإِبل، أَي كلُّ مَنْ رَكِب الإِبل مَوالِ لَنَا أَي العربُ كُلُّهُمْ موالٍ لَنَا مِنْ أَسفل لأَنا أَسَرْنا فِيهِمْ فلَنا نِعَمٌ عَلَيْهِمْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا قَوْلُ ثَعْلَبٍ، وَالْجَمْعُ عِيَرات، قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمَعُوهُ بالأَلف وَالتَّاءِ لِمَكَانِ التأْنيث وَحَرَّكُوا الْيَاءَ لِمَكَانِ الْجَمْعِ بِالتَّاءِ وَكَوْنِهِ اسماً فأَجمعوا عَلَى لُغَةِ هُذَيْلٍ لأَنهم يَقُولُونَ جَوَزات وبَيَضات. قَالَ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ عِيرات، بالإِسكان، وَلَمْ يُكَسَّر عَلَى الْبِنَاءِ الَّذِي يُكَسَّر عَلَيْهِ مِثْلُهُ، جَعَلُوا التَّاءَ عِوَضًا مِنْ ذَلِكَ، كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي أَشياء كَثِيرَةٍ لأَنهم مِمَّا يَسْتَغْنُونَ بالأَلف وَالتَّاءِ عَنِ التَّكْسِيرِ، وَبِعَكْسِ ذَلِكَ، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ كَانَتْ حُمُراً، قَالَ: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ العِيرُ الإِبلُ خَاصَّةً باطلٌ. العِيرُ: كلُّ مَا امْتِيرَ عَلَيْهِ مِنَ الإِبل والحَمِير وَالْبِغَالِ، فَهُوَ عِيرٌ؛ قَالَ: وأَنشدني نُصَير لأَبي عَمْرٍو السَّعْدِيِّ فِي صِفَةِ حَمِير سَمَّاهَا عِيراً: أَهكذا لَا ثَلَّةٌ وَلَا لَبَنْ؟ ... وَلَا يُزَكِّين إِذا الدَّيْنُ اطْمَأَنْ، مُفَلْطَحات الرَّوْثِ يأْكُلْن الدِّمَنْ، ... لَا بُدَّ أَن يَخْترْن مِنِّي بَيْنَ أَنْ يُسَقْنَ عِيراً، أَو يُبَعْنَ بالثَّمَنْ قَالَ: وَقَالَ نصيرٌ الإِبل لَا تَكُونُ عِيراً حَتَّى يُمْتارَ عَلَيْهَا. وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: العيرُ مِنَ الإِبل مَا كَانَ عَلَيْهِ حملُه أَو لَمْ يَكُنْ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: أَنه كَانَ يَشْتَرِي العِيرَ حُكْرة، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ يُرْبِحُني عُقْلَها؟ العِيرُ: الإِبل بأَحْمالها. فِعْلٌ مِنْ عارَ يَعير إِذا سَارَ، وَقِيلَ: هِيَ قَافِلَةُ الحَمِير، وَكَثُرَتْ حَتَّى سُمِّيَتْ بِهَا كُلُّ قَافِلَةٍ، فَكُلُّ قَافِلَةٍ عِيرٌ كأَنها جَمْعُ عَيْر، وَكَانَ قِيَاسُهَا أَن يَكُونَ فُعْلًا، بِالضَّمِّ، كسُقْف فِي سَقْف إِلَّا أَنه حُوفِظَ عَلَى الْيَاءِ بِالْكَسْرَةِ نَحْوَ عِين. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنهم كَانُوا يَتَرَصَّدُونَ عِيَرات قُرَيْش ؛ هُوَ جَمْعُ عِير، يُرِيدُ إِبلهم وَدَوَابَّهُمُ الَّتِي كَانُوا يُتَاجِرُونَ عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَجاز لَهَا العيَرات ؛ هِيَ جَمْعُ عِيرٍ أَيضاً؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: اجْتَمَعُوا فِيهَا عَلَى لُغَةِ هُذَيْلٍ، يَعْنِي تَحْرِيكَ الْيَاءِ، وَالْقِيَاسُ التَّسْكِينُ؛ وَقَوْلُ أَبي النَّجْمِ: وأَتَت النَّمْلُ القُرَى بِعِيرها، ... مِنْ حَسَكِ التَّلْع وَمِنْ خَافُورِهَا إِنما اسْتَعَارَهُ لِلنَّمْلِ، وأَصله فِيمَا تَقَدَّمَ. وَفُلَانٌ عُيَيْرُ وَحْدِه إِذا انْفَرَدَ بأَمره، وَهُوَ فِي الذمِّ، كَقَوْلِكَ: نَسِيج وَحْدَهُ، فِي الْمَدْحِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: عُيَيْرُ وَحْدِه أَي يأْكل وَحْدَهُ. قَالَ الأَزهري: فلانٌ عُيَيْرُ وَحْدِهِ وجُحَيْش وَحْدِه. وَهُمَا اللَّذَانِ لَا يُشاوِران النَّاسَ وَلَا يُخَالِطَانِهِمْ وَفِيهِمَا مَعَ ذَلِكَ مَهَانَةٌ

стр. 2585

وَضَعْفٌ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فُلَانٌ عُيَيْرُ وَحْدِه وَهُوَ الْمُعْجَبُ برأْيه، وإِن شِئْتَ كَسَرْتَ أَوله مِثْلُ شُيَيْخٍ وشِيَيْخٍ، وَلَا تَقُلْ: عُوَير وَلَا شُوَيخ. والعارُ: السُّبّة وَالْعَيْبُ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ شَيْءٍ يَلْزَمُ بِهِ سُبّة أَو عَيْبٌ، وَالْجَمْعُ أَعْيارٌ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ ظاهرُ الأَعْيارِ أَي ظَاهِرُ الْعُيُوبِ؛ قَالَ الرَّاعِي: ونَبَتَّ شَرَّ بَني تَمِيمٍ مَنْصِباً، ... دَنِسَ المُروءَةِ ظاهرَ الأَعْيارِ كأَنه مِمَّا يُعَيَّر بِهِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ التَّعْيير، وَمِنْ هَذَا قِيلَ: هُمْ يَتَعَيَّرون مِنْ جيرانِهم الماعونَ والأَمتعة؛ قَالَ الأَزهري: وَكَلَامُ الْعَرَبِ يَتَعَوَّرون، بِالْوَاوِ، وَقَدْ عَيَّرَهُ الأَمرَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وعَيَّرَتْني بَنُو ذُبْيانَ خَشيَتَه، ... وَهَلْ عَلَيَّ بأَنْ أَخْشاكَ مِن عَارِ؟ وتعايرَ القومُ: عَيَّر بعضُهم بَعْضًا، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: عَيَّرَهُ بِكَذَا. والمَعايرُ: الْمَعَايِبُ؛ يُقَالُ: عارَه إِذا عابَه؛ قَالَتْ لَيْلَى الأَخيلية: لعَمْرُك مَا بِالْمَوْتِ عارٌ عَلَى امرئٍ، ... إِذا لَمْ تُصِبْه فِي الْحَيَاةِ المَعايرُ وتعايرَ القومُ: تعايَبُوا. والعارِيَّة: المَنيحة، ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلى أَنها مِن العارِ، وَهُوَ قُوَيل ضَعِيفٌ، وإِنما غَرَّهُمْ مِنْهُ قَوْلُهُمْ يَتَعَيَّرون العَواريَّ، وَلَيْسَ عَلَى وَضْعِهِ إِنما هِيَ مُعاقبة مِنَ الْوَاوِ إِلى الْيَاءِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: سُمِّيَتِ الْعَارِيَّةُ عاريَّةً لأَنها عارٌ عَلَى مَنْ طَلَبَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن امرأَة مَخْزُومِيَّةً كَانَتْ تَسْتَعِير المتاعَ وتَجْحَده فأَمر بِهَا فقُطعَت يدُها ؛ الاستعارةُ مِنَ الْعَارِيَّةِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَذَهَبَ عَامَّةُ أَهل الْعِلْمِ إِلى أَن المُسْتَعِير إِذا جَحَدَ العاريَّة لَا يُقْطَع لأَنه جَاحِدٌ خَائِنٌ، وَلَيْسَ بِسَارِقٍ، وَالْخَائِنُ وَالْجَاحِدُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ نَصًّا وإِجماعاً. وَذَهَبَ إِسحاق إِلى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَحمد: لَا أَعلم شَيْئًا يَدْفَعُهُ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهُوَ حَدِيثٌ مختصرُ اللَّفْظِ والسياقِ وإِنما قُطِعَت الْمَخْزُومِيَّةُ لأَنها سَرَقت، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ؛ وَرَوَاهُ مَسْعُودُ بْنُ الأَسود فَذَكَرَ أَنها سَرَقَتْ قَطِيفة مِنْ بَيْتِ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، وإِنما ذُكِرَتِ الِاسْتِعَارَةُ وَالْجَحْدُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ تَعْرِيفًا لَهَا بِخَاصِّ صِفَتِهَا إِذ كَانَتِ الِاسْتِعَارَةُ وَالْجَحَدُ مَعْرُوفَةً بِهَا وَمِنْ عَادَتِهَا، كَمَا عُرِّفت بأَنها مخزوميَّة، إِلَّا أَنها لَمَّا اسْتَمَرَّ بِهَا هَذَا الصَّنِيعُ ترقَّت إِلى السَّرِقَةِ، واجترأَت عَلَيْهَا، فأَمر بِهَا فَقُطِعَتْ. والمُسْتَعِير: السَّمِين مِنَ الْخَيْلِ. والمُعارُ: المُسَمَّن. يُقَالُ: أَعَرْت الْفَرَسَ أَسْمنْتُه؛ قَالَ: أَعِيرُوا خَيْلَكم ثُمَّ ارْكُضوها، ... أَحَقُّ الْخَيْلِ بالرَّكْضِ المُعارُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: المُعار الْمَنْتُوفُ الذَّنَبِ، وَقَالَ قَوْمٌ: المُعار المُضَمَّر المُقَدَّح، وَقِيلَ: المُضَمَّر المُعار لأَن طَرِيقَةَ مَتْنِهِ نتأَت فَصَارَ لَهَا عيرٌ نَاتِئٌ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي وَحْدَهُ: هُوَ مِنَ العاريَّة، وَذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضاً وَقَالَ: لأَن المُعارَ يُهان بِالِابْتِذَالِ وَلَا يُشْفَق عَلَيْهِ شَفَقَةَ صَاحِبِهِ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: أَعيروا خَيْلَكُمْ ثُمَّ ارْكَبُوهَا إِن مَعْنَى أَعيروها أَي ضَمِّروها بِتَرْدِيدِهَا، مِنْ عارَ يَعير، إِذا ذَهَبَ وَجَاءَ. وَقَدْ رُوِيَ المِعار، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَالنَّاسُ رَوَوْه المُعار؛ قَالَ: والمِعارُ الَّذِي يَحِيد عَنِ الطَّرِيقِ بِرَاكِبِهِ كَمَا يُقَالُ حادَ عَنِ الطَّرِيقِ؛ قَالَ الأَزهري: مِفْعَل مِنْ عارَ يَعِير كأَنه فِي الأَصل مِعْيَر، فَقِيلَ مِعار. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وعارَ الفَرَسُ أَي انفَلَت وَذَهَبَ

стр. 2586

هَاهُنَا وَهَاهُنَا مِنَ المَرَح، وأَعارَه صاحبُه، فَهُوَ مُعَار؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرمَّاح: وجَدْنا فِي كِتَابِ بَنِي تميمٍ: ... أَحَقُّ الْخَيْلِ بالرَّكْضِ المُعارُ قَالَ: والناسُ يَرَوْنه المُعار مِنَ العارِيَّة، وَهُوَ خَطَأ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْبَيْتُ يُروى لِبشْر بْنِ أَبي خازِم. وعَيْرُ السَّراة: طَائِرٌ كَهَيْئَةِ الْحَمَامَةِ قَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ مُسَرْوَلُهما أَصفر الرِّجلين والمِنقار أَكحل الْعَيْنَيْنِ صَافِي اللَّوْن إِلى الخُضْرة أَصفر الْبَطْنِ وَمَا تَحْتَ جَنَاحَيْهِ وَبَاطِنِ ذَنَبِهِ كأَنه بُرْدٌ وشِّيَ، ويُجمَع عُيُورَ السَّراةِ، والسَّراةُ مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الطَّائِفِ، وَيَزْعُمُونَ أَن هَذَا الطَّائِرَ يأْكل ثلثمائة تِينةٍ من حين تطلعُ مِنَ الوَرقِ صِغاراً وَكَذَلِكَ العِنَب. والعَيْرُ: اسْمُ رجُل كَانَ لَهُ وادٍ مُخْصِب، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ خَصيب غيَّره الدهرُ فأَقفر، فَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَوْحِشُهُ وَتَضْرِبُ بِهِ المَثَل فِي البلَد الوَحْش، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ وادٍ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: ووادٍ، كجَوْف العَيْرِ، قَفْرٍ مَضِلَّةٍ، ... قطعتُ بِسَامٍ ساهِمِ الوَجْهِ حَسَّانِ قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ كجَوْف العَيرِ، أَي كَوَادِي العَيرِ وكلُّ وادٍ عِنْدَ الْعَرَبِ: جوفٌ. وَيُقَالُ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي لَا خيرَ فِيهِ: هُوَ كَجَوْفٍ عَيرٍ لأَنه لَا شَيْءَ فِي جَوْفه يُنتفع بِهِ؛ وَيُقَالُ: أَصله قَوْلُهُمْ أَخلى مِنْ جَوْف حِمار. وَفِي حَدِيثِ أَبي سُفْيَانَ: قَالَ رَجُلٌ: أَغْتال مُحَمَّدًا ثُمَّ آخُذُ فِي عَيْرٍ عَدْوي أَي أَمْضي فِيهِ وأَجعلُه طَرِيقِي وأَهْرب؛ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ الأَثير عَنْ أَبي مُوسَى. وعَيْرٌ: اسْمُ جَبلَ؛ قَالَ الرَّاعِي: بِأَعْلام مَرْكُوزٍ فَعَيْرٍ فَعُزَّبٍ، ... مَغَانِيَ أُمِّ الوَبْرِ إِذْ هِيَ مَا هِيَا وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه حَرَّم مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلى ثَوْرٍ ؛ هُمَا جَبَلَانِ، وَقَالَ ابْنُ الأَثير: جَبَلَانِ بِالْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: ثَوْرٌ بِمَكَّةَ؛ قَالَ: وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلى أُحُد، وَقِيلَ: بِمَكَّةَ أَيضاً جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ عَيْرٌ. وابْنَةُ مِعْيَرٍ الدَّاهِيَةُ. وبنَاتُ مِعْيَرٍ: الدَّوَاهِي؛ يُقَالُ: لَقِيتُ مِنْهُ ابْنَةَ مِعْيَرٍ؛ يُريدون الدَّاهِيَةَ وَالشِّدَّةَ. وتِعَارٌ، بِكَسْرِ التَّاءِ: اسْمُ جبَل؛ قَالَ بِشْر يَصِفُ ظُعْناً ارْتَحَلْنَ مِنْ مَنَازِلِهِنَّ فشبّههنَّ فِي هَوَادِجِهِن بالظِّباء فِي أَكْنِسَتِها: وَلَيْلٍ مَا أَتَيْنَ عَلى أَرُومٍ ... وَشابَة، عَنْ شمائِلها تِعارُ كأَنَّ ظِباءَ أَسْنِمَة عَلَيْهَا ... كَوانِس، قالِصاً عَنْهَا المَغَارُ المَغارُ: أَماكن الظِّباء، وَهِيَ كُنُسها. وشابَة وتِعار: جبَلان فِي بِلاد قَيْسٍ. وأَرُوم وشابة: موضعان.

стр. 2587

الجزء الخامس ر فصل الغين المعجمة غبر: غَبَرَ الشيءُ يَغْبُر غُبوراً: مَكَثَ وَذَهَبَ. وغَبَرَ الشيءُ يَغْبُر أَي بَقِيَ. والغابِرُ: الْبَاقِي. والغابِرُ: الْمَاضِي، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَدْ يَجِيء الغابِرُ فِي النَّعْتِ كَالْمَاضِي. وَرَجُلٌ غابِرٌ وَقَوْمٌ غُبَّرٌ: غابِرون. والغابِرُ مِنَ اللَّيْلِ: مَا بَقِيَ مِنْهُ. وغُبْرُ كُلِّ شَيْءٍ: بقيَّته، وَالْجَمْعُ أَغبارٌ، وَهُوَ الغُبَّرُ أَيضاً، وَقَدْ غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى بَقِيَّةُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَعَلَى بقيَّة دَمِ الْحَيْضِ؛ قَالَ ابْنُ حِلِّزة: لَا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأَغْبارِها، ... إِنَّك لَا تَدْرِي مَنِ الناتِجُ وَيُقَالُ: بِهَا غُبَّرٌ مِنْ لَبَنٍ أَي بِالنَّاقَةِ. وغُبَّرُ الحَيْض: بَقَايَاهُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ الحُلَيس: ومُبَرَّإٍ مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضةٍ، ... وفَسادِ مُرْضِعَة، وداءٍ مُغْيِلِ قَوْلُهُ: ومُبَرَّإٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَقَدْ سَرَيْتُ عَلَى الظلامِ بمِغْشَم وغُبَّرُ المرَض: بَقَايَاهُ، وَكَذَلِكَ غُبْرُ اللَّيْلِ. وغُبْرُ اللَّيْلِ: آخِرُهُ. وغُبْرُ اللَّيْلِ: بَقَايَاهُ، وَاحِدُهَا غُبْرٌ «٢». وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: بِفِنائه أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ أَي قَلِيلٌ. وغُبْرُ اللبَن: بقيَّته وَمَا غَبَرَ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: إِنه كَانَ يَحْدُر فِيمَا غَبَرَ مِنَ السُّورة ؛ أَي يُسرِع فِي قِراءتها؛ قَالَ الأَزهري: يَحْتَمِلُ الغابِرُ هُنَا الْوَجْهَيْنِ يَعْنِي الْمَاضِيَ وَالْبَاقِيَ، فإِنه مِنَ الأَضداد، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ الْكَثِيرُ أَن الغابِرَ الْبَاقِي. قَالَ: وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئمة إِنه يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَاضِي؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه اعتكَفَ العَشْر الغوابِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، أَي الْبَوَاقِيَ، جمعُ غابِرٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: سُئِل عَنْ جُنُب اغْتَرَفَ بكُوز مِنْ حُبّ فأَصابت يدُه الْمَاءَ، فَقَالَ: غابرُه نَجِسٌ أَي باقيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَمْ يَبْقَ إِلا غُبَّرات مِنْ أَهل الْكِتَابِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: غُبَّرُ أَهل الْكِتَابِ ؛ الغُبَّر جَمْعُ غابِر، والغُبَّرات جَمْعُ غُبَّرٍ. وَفِي حَدِيثِ عَمرو بْنِ الْعَاصِ: مَا تأَبَّطَتْني الإِماءُ وَلَا حَمَلَتْني الْبَغَايَا فِي غُبَّرات الْمَآلِي ؛ أَراد أَنه لَمْ تتولَّ الإِماء تربيتَه، وَالْمَآلِي:

стр. 2588

خِرَقُ الْحَيْضِ، أَي فِي بَقاياها؛ وتَغَبَّرْتُ مِنَ المرأَة وَلَدًا. وتَزَوَّج رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ امرأَة قَدْ أَسنَّت فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لعلِّي أَتَغبَّر مِنْهَا وَلَدًا، فولدتْ لَهُ غُبَرَ. مِثالُ عُمَر، وَهُوَ غُبَرُ بنَ غَنْم بْنِ يَشْكُر بْنِ بَكْر بْنِ وَائِلٍ. وَنَاقَةٌ مِغْبار: تَغْزُرُ بَعْدَ مَا تَغْزُرُ اللَّواتِي يُنْتَجْن مَعَهَا. ونَعت أَعرابي نَاقَةً فَقَالَ: إِنَّها مِعْشارٌ مِشْكار مِغْبارٌ، فالمِغْبار مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، والمِشْكار الغَزيرة عَلَى قِلَّة الحَظِّ مِنَ المَرْعى، والمِعشَار تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. ابْنُ الأَنباري: الغابِرُ الْبَاقِي فِي الأَشْهَر عِنْدَهُمْ، قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَاضِي غابِرٌ؛ قَالَ الأَعشى فِي الغابِرِ بِمَعْنَى الْمَاضِي: عَضَّ بِما أَبْقى المَواسي لَهُ، ... مِنْ أُمِّه، فِي الزَّمَن الغابِرِ أَراد الماضي. قال الأَزهري: والعروف فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن الغابِرَ الْبَاقِي. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الغُبَّرات البَقايا، وَاحِدُهَا غابِرٌ، ثُمَّ يُجْمَعُ غُبَّراً، ثُمَّ غُبَّرات جَمْعُ الْجَمْعِ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ أَئمة اللُّغَةِ: إِن الغابرَ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَاضِي. وَدَاهِيَةُ الغَبَرِ، بِالتَّحْرِيكِ: دَاهِيَةٌ عَظِيمَةٌ لَا يُهتدى لِمِثْلها؛ قَالَ الحرْمازي يَمْدَحُ المنذِرَ بنَ الجارُودِ: أَنت لَهَا مُنْذِرُ، مِنْ بَيْنِ البَشَرْ، ... داهِيَةُ الدَّهْرِ وصَمَّاء الغَبَرْ يُرِيدُ يَا مُنْذِرُ. وَقِيلَ: دَاهِيَةُ الغَبَرِ الَّذِي يعانِدُك ثُمَّ يَرْجِعُ إِلى قَوْلِكَ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: مَا غَبَّرْت إِلا لِطَلَب المِراء. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَنْ أَمثالهم فِي الدَّهاءِ والإِرْب: إِنه لَدَاهِيَةُ الغَبَر؛ وَمَعْنَى شِعْرِ الْمُنْذِرِ يَقُولُ: إِن ذُكِرتْ يَقُولُونَ لَا تَسْمَعُوهَا فإِنها عَظِيمَةٌ؛ وأَنشد: قَدْ أَزِمَتْ إِن لَمْ تُغَبَّرْ بِغَبَرْ قَالَ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ جُرْح غَبِرٌ. وَدَاهِيَةُ الغَبَر: بَلِيَّةٌ لَا تَكَادُ تَذْهَبُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وعاصِماً سَلَّمَهُ مِنَ الغدَرْ ... مِنْ بَعْدِ إِرْهان بصَمَّاء الغَبَرْ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يَقُولُ أَنجاه مِنَ الْهَلَاكِ بَعْدَ إِشراف عَلَيْهِ. وإِرْهانُ الشَّيْءِ: إِثباتُه وإِدامتُه. والغَبَرُ: الْبَقَاءُ والغَبَرُ، بِغَيْرِ هَاءٍ: التُّراب؛ عَنْ كُرَاعٍ. والغَبَرةُ والغُبار: الرَّهَجُ، وَقِيلَ: الغَبَرةُ تردُّد الرَّهَجِ فإِذا ثَارَ سُمّي غُباراً. والغُبْرة: الغُبار أَيضاً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: بِعَيْنَيَّ لَمْ تَسْتأْنسا يومَ غُبْرَةٍ، ... وَلَمْ تَرِدا أَرضَ العِراق فَتَرْمَدَا وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: فَرَّجْت هَاتِيكَ الغُبَرْ ... عَنَّا، وَقَدْ صَابَتْ بقُرْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه عَنَى غُبَر الجَدْب لأَن الأَرض تَغْبَرُّ إِذا أَجْدَبَتْ؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَن غُبَر هَاهُنَا مَوْضِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا يَكُونَ فِي هَذِهِ الأُمَّة مِنَ الْجُوعِ الأَغْبَرِ والمَوْت الأَحْمر ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مِنْ أَحسن الاستِعارات لأَن الْجُوعَ أَبداً يَكُونُ فِي السِّنِينَ المُجدبة، وسِنُو الجَدْب تُسمَّى غُبْراً لاغْبرار آفَاقِهَا مِنْ قلَّة الأَمطار وأَرَضِيها مِنْ عَدَم النَّبَاتِ والاخْضِرار، والموتُ الأَحمرُ الشَّدِيدُ كأَنه موتٌ بالقَتْل وإِراقة الدِّمَاءِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عبدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ: يُخَرّب البَصْرةَ الجُوعُ الأَغْبَر وَالْمَوْتُ الأَحْمَرُ ؛ هُوَ مِنْ ذَلِكَ.

стр. 2589

واغْبَرَّ الْيَوْمُ: اشتدَّ غُباره؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ. وأَغْبَرْتُ: أَثَرْت الغُبار، وَكَذَلِكَ غَبَّرْت تَغْبِيراً. وطَلَب فُلَانًا فَمَا شَقَّ غُبَارَه أَي لَمْ يُدْرِكه. وغَبَّرَ الشيءَ: لَطَّخَه بالغُبارِ. وتَغَبَّر: تلطَّخ بِهِ. واغبَرَّ الشيءُ: عَلاه الغُبار. والغَبْرةُ: لطخُ الغُبار. والغُبْرَة: لَوْنُ الغُبار؛ وَقَدْ غَبِرَ واغْبَرَّ اغْبِرَاراً، وَهُوَ أَغْبَرُ. والغُبْرة: اغْبِرار اللوْن يَغْبَرُّ للهمِّ وَنَحْوِهِ. وَقَوْلُهُ : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ؛ قَالَ: وَقَوْلُ الْعَامَّةِ غُبْرة خَطَأٌ، والغُبْرة لَوْنُ الأَغْبر، وَهُوَ شَبِيهٌ بالغُبار. والأَغْبر: الذِّئْبُ لِلَوْنِهِ؛ التَّهْذِيبُ: والمُغَبِّرة قَوْمٌ يُغَبِّرون بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِدُعَاءٍ وَتَضَرُّعٍ، كَمَا قَالَ: عِبَادُكَ المُغَبِّره، ... رُشَّ عَلَيْنَا المَغفِرَه قَالَ الأَزهري: وَقَدْ سَمَّوْا مَا يُطَرِّبون فِيهِ مِنَ الشِّعْر فِي ذِكْرِ الله تَغْبيراً كأَنهم تنَاشَدُوهُ بالأَلحان طَرَّبوا فَرَقَّصوا وأَرْهَجوا فسُمّوا مُغَبِّرة لِهَذَا الْمَعْنَى. قَالَ الأَزهري: وَرُوِّينَا عَنْ الشَّافِعِيِّ، ﵁، أَنه قَالَ: أَرى الزَّنادِقة وَضَعوا هَذَا التَّغْبِير ليَصُدّوا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سُمّوا مُغَبِّرين لِتَزْهِيدِهِمُ النَّاسَ فِي الْفَانِيَةِ، وَهِيَ الدُّنْيَا، وَتَرْغِيبِهِمْ فِي الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ، والمِغْبار مِنَ النَّخْلِ: الَّتِي يَعْلُوهَا الغُبار؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والغَبْراء: الأَرض لغُبْرة لَوْنِهَا أَو لِمَا فِيهَا مِنَ الغُبار. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: بَيْنا رجُل فِي مَفَازَةٍ غَبْراء ؛ هِيَ الَّتِي لَا يُهْتَدَى لِلْخُرُوجِ مِنْهَا. وَجَاءَ عَلَى غَبْراء الظَّهْرِ وغُبَيراء الظَّهْرِ، يَعْنِي الأَرض. وَتَرَكَهُ عَلَى غُبَيراء الظَّهْرِ أَي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ عَلَى غُبَيراء الظَّهْرِ، وَرَجَعَ عَوْده عَلَى بَدْئه، وَرَجَعَ عَلَى أَدْراجه ورَجَع دَرَجَه الأَوَّل، ونكَص عَلَى عَقِبَيْه، كُلُّ ذَلِكَ إِذا رَجَعَ وَلَمْ يصِب شَيْئًا. وَقَالَ ابْنُ أَحمر: إِذا رَجَعَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَاجَتِهِ قِيلَ: جَاءَ عَلَى غُبَيراء الظَّهْرِ كأَنه رَجَعَ وَعَلَى ظَهْرِهِ غُبار الأَرض. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوة: يُقَالُ تَرَكْتُهُ عَلَى غُبَيراء الظَّهْرِ إِذا خاصَمْت رَجُلًا فَخَصَمته فِي كُلِّ شَيْءٍ وَغَلَبْتَهُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ. والوَطْأَة الغَبْراء: الْجَدِيدَةُ، وَقِيلَ: الدَّارِسَةُ وَهُوَ مِثْلُ الوَطأَة السَّوداء. والغَبراء: الأَرض فِي قَوْلِهِ، ﷺ : مَا أَظلَّت الخَضراء وَلَا أَقلَّت الغَبْراء ذَا لَهْجة أَصْدَقَ مِنْ أَبي ذَرٍّ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الخَضراء السَّمَاءُ، والغَبْراء الأَرض؛ أَراد أَنه مُتَناهٍ فِي الصِّدق إِلى الْغَايَةِ فَجَاءَ بِهِ عَلَى اتِّساع الْكَلَامِ وَالْمَجَازِ. وعِزٌّ أَغْبر: ذاهبٌ دارِس؛ قَالَ المخبَّل السَّعْدِيُّ: فأَنْزَلَهم دارَ الضَّياع، فأَصْبَحوا ... عَلَى مَقْعَدٍ مِنْ مَوْطِن العِزِّ أَغْبَرا وسَنة غَبْرَاءُ: جَدْبة، وبَنُو غَبْراء: الْفُقَرَاءُ، وَقِيلَ: الغُرَباء، وَقِيلَ: الصَّعالِيك، وَقِيلَ: هُمُ الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ لِلشَّرَابِ مِنْ غَيْرِ تعارُف؛ قَالَ طرفَة: رأَيتُ بَنِي غَبْراء لَا يُنْكِرُونَنِي، ... وَلَا أَهلُ هَذاك الطِّراف المُمَدَّد وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يَتناهَدون فِي الأَسفار. الْجَوْهَرِيُّ: وبَنُو غَبْراء الَّذِينَ فِي شِعْر طَرَفَةَ المَحَاويج، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ الْبَيْتَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ: رأَيت بَنِي غَبْراء لَا يُنْكِرُونَنِي قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وإِنما سُمِّيَ الْفُقَرَاءُ بَنِي غَبْراء للُصوقهم بالتُّراب، كَمَا قِيلَ لَهُمُ المُدْقِعُون لِلُصُوقِهِمْ بالدَّقْعاء، وَهِيَ الأَرض كأَنهم لَا حَائِلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا. وَقَوْلُهُ: وَلَا أَهلُ مَرْفُوعٌ بِالْعَطْفِ عَلَى الْفَاعِلِ المضمَر فِي يُنكرونني، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلى تأْكيد لِطُولِ الْكَلَامِ بِلَا

стр. 2590

النَّافِيَةِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : مَا أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا. وَالطِّرَافُ: خِباءٌ مِنْ أَدَم تَتَّخِذُهُ الأَغنياء؛ يَقُولُ: إِن الْفُقَرَاءَ يَعْرِفُونَنِي بإِعطائي وبِرّي والأَغنياء يَعْرِفُونَنِي بفَضْلي وجَلالة قَدْرِي. وَفِي حَدِيثِ أُوَيْس: أَكون فِي غُبَّر النَّاسِ أَحبُّ إِليَ ، وَفِي رِوَايَةٍ: فِي غَبْراء النَّاسِ ، بِالْمَدِّ، فالأَوّل فِي غُبَّر النَّاسِ أَي أَكون مَعَ المتأَخرين لَا المتقدِّمين الْمَشْهُورِينَ، وَهُوَ مِنَ الغابِرِ الْبَاقِي، وَالثَّانِي فِي غَبْراء النَّاسِ بِالْمَدِّ أَي فِي فُقَرَائِهِمْ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للمَحاويج بَنُو غَبْراء كأَنهم نُسبوا إِلى الأَرض وَالتُّرَابِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: وبَنُو غَبْراء فِيهَا ... يَتعاطَون الصِّحافا يَعْنِي الشُّرْب. والغَبْراء: اسْمُ فَرَسُ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ العَبسي. والغَبْراء: أُنثى الحَجَل. والغَبْراء والغُبَيْراء: نَباتٌ سُهْلِيٌّ، وَقِيلَ: الغَبْراء شَجَرَتُهُ والغُبَيْراء ثَمَرَتُهُ، وَهِيَ فَاكِهَةٌ، وَقِيلَ: الغُبَيْراء شَجَرَتُهُ والغَبْراء ثَمَرَتُهُ بِقَلْبِ ذَلِكَ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ، وأَما هَذَا الثَّمَرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الغُبَيْراء فَدَخِيلٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغُبَيْراء شَجَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ، سُمِّيَتْ غُبَيْراء لِلَوْنِ وَرَقِها وَثَمَرَتِهَا إِذا بَدَتْ ثُمَّ تَحْمَرُّ حُمْرة شَدِيدَةً، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا الِاشْتِقَاقُ بِمَعْرُوفٍ، قَالَ: وَيُقَالُ لِثَمَرَتِهَا الغُبَيراء، قَالَ: وَلَا تُذْكَرُ إِلا مُصَغَّرَةً. والغُبَيراء: السُّكُرْكَةُ، وَهُوَ شَرَابٌ يُعْمَلُ مِنَ الذُّرَةِ يَتَّخِذُهُ الحَبَشُ وَهُوَ يُسْكِر. وَفِي الْحَدِيثِ: إِياكم والغُبَيراءَ فإِنها خَمْرُ الْعَالَمِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ خَمْرٌ تُعْمَل مِنَ الغُبَيراء، هَذَا الثَّمَرِ الْمَعْرُوفِ، أَي هِيَ مِثْلُ الْخَمْرِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا جَمِيعُ النَّاسِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ. والغَبْراء مِنَ الأَرض: الخَمِرُ. والغَبْراء والغَبَرة: أَرض كَثِيرَةُ الشَّجَرِ. والغِبْرُ: الحِقْد كالغِمْر. وغَبِرَ العِرْق غَبَراً، فَهُوَ غَبِرٌ: انْتَقَضَ. وَيُقَالُ: أَصابه غَبَرٌ فِي عِرْقِه أَي لَا يَكَادُ يبرأُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَهُوَ لَا يَبْرأُ مَا فِي صَدْرِه، ... مِثْلَ مَا لَا يَبْرأُ العِرْقُ الغَبِرْ بِكَسْرِ الْبَاءِ. وغَبِرَ الجُرْح، بِالْكَسْرِ، يَغْبَر غَبَراً إِذا انْدَمَل عَلَى فَسَادٍ ثُمَّ انْتَقَضَ بَعْدَ البُرْء؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ العرْق الغَبِر لأَنه لَا يَزَالُ يَنْتَقِضُ، وَالنَّاسُورُ بِالْعَرَبِيَّةِ هُوَ العِرْق الغَبِر. قَالَ: والغَبَرُ أَن يَبْرأَ ظاهرُ الْجُرْحِ وَبَاطِنُهُ دَوٍ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ: وقَلِّبي مَنْسِمَك المُغْبَرَّا قَالَ: الغَبَرُ دَاءٌ فِي بَاطِنِ خُفِّ الْبَعِيرِ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: هُوَ مِنَ الغُبْرة، وَقِيلَ: الغَبَرُ فَسَادُ الْجُرْحِ أَنَّى كَانَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَعْيَا عَلَى الآسِي بَعِيداً غَبَرُهْ قَالَ: مَعْنَاهُ بَعِيدًا فسادُه يَعْنِي أَن فَسَادَهُ إِنما هُوَ فِي قَعْرِهِ وَمَا غَمَضَ مِنْ جَوَانِبِهِ فَهُوَ لِذَلِكَ بَعِيدٌ لَا قَرِيبٌ. وأَغْبَر فِي طَلَبِ الشَّيْءِ: انْكَمَشَ وجَدّ فِي طَلَبِهِ. وأَغْبَرَ الرَّجُلُ فِي طَلَبِ الْحَاجَةِ إِذا جَدَّ فِي طَلَبِهَا؛ عَنِ ابْنُ السِّكِّيتِ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاشِعٍ: فَخَرَجُوا مُغْبِرين هُمْ ودَوابُّهم ؛ المُغْبِرُ: الطَّالِبُ لِلشَّيْءِ الْمُنْكَمِشُ فِيهِ كأَنه لِحِرْصِهِ وَسُرْعَتِهِ يُثِير الغُبار؛ ومنه حديث الحرث بْنِ أَبي مُصْعَبٍ: قَدِمَ رَجُلٍ مِنْ أَهل الْمَدِينَةِ فرأَيته مُغْبِراً فِي جِهازه. وأَغْبَرت عَلَيْنَا السماءُ: جَدَّ وَقْعُ مَطَرِهَا وَاشْتَدَّ. والغُبْرانُ: بُسْرتان أَو ثَلَاثٌ فِي قِمْع وَاحِدٍ، وَلَا جَمْعَ للغُبْران مِنْ لَفْظِهِ. أَبو عُبَيْدٍ: الغُبْرانُ رُطَبتان فِي قمْع وَاحِدٍ مِثْلَ الصِّنْوانِ نَخْلَتَانِ فِي أَصل وَاحِدٍ، قَالَ: وَالْجَمْعُ غَبارِين. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغُبْرانة،

стр. 2591

بِالْهَاءِ، بَلَحات يَخْرُجْنَ فِي قَمْعٍ وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: لَهِّجوا ضَيْفَكم وغَبِّروه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والغَبِير: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ. والغُبْرورُ: عُصَيْفِير أَغْبَر. والمُغْبور، بِضَمِّ الْمِيمِ؛ عَنْ كُرَاعٍ: لُغَةٌ فِي المُغْثور، وَالثَّاءُ أَعلى. غثر: الغَثَرة والغَثْراء: الْجَمَاعَةُ الْمُخْتَلِطَةُ، وَكَذَلِكَ الغَيْثرة. أَبو زَيْدٍ: الغَيْثَرة الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ الْمُخْتَلِطُونَ مِنَ النَّاسِ الغَوْغاء. والغَثْراء والغُثْر: سَفِلة النَّاسِ، الْوَاحِدُ أَغْثَر، مِثْلَ أَحْمَر وحُمْر وأَسْوَدَ وسُود. وَفِي الْحَدِيثِ: رَعاع غَثرة ؛ هَكَذَا يُرْوَى، قِيلَ وأَصله غَيْثرة حُذِفَتْ مِنْهُ الْيَاءُ، وَقِيلَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، ﵁، حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ القومُ ليَقْتُلوه، فَقَالَ: إِن هَؤُلَاءِ رَعاعٌ غَثَرة أَي جُهَّال؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ من الأَغْثَر الأَغْبَر، وَقِيلَ للأَحمق الْجَاهِلِ: أَغْثَر، اسْتِعَارَةً وَتَشْبِيهًا بِالضَّبُعِ الغَثْراء لِلَوْنِهَا، قَالَ: وَالْوَاحِدُ غاثِر، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: لَمْ أَسمع غاثِراً، وإِنما يُقَالُ رَجُلٌ أَغْثَر إِذا كَانَ جَاهِلًا، قَالَ: والأَجود فِي غَثَرة أَن يُقَالَ هُوَ جَمْعُ غاثِرٍ مِثْلَ كافرٍ وكَفَرة، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ أَغْثَر فجُمِعَ جمْع فاعِل كَمَا قَالُوا أَعْزَل وعُزَّل، فجاءَ مِثْلَ شاهدٍ وشُهَّد، وَقِيَاسُهُ أَن يُقَالَ فِيهِ أَعْزَل وعُزْل وأَغْثَر وغُثْر، فَلَوْلَا حَمْلُهُمَا عَلَى مَعْنَى فَاعِلٍ لَمْ يُجْمَعَا عَلَى غَثَرة وعُزَّل؛ قَالَ: وَشَاهِدُ عُزَّل قَوْلُ الأَعشى: غيرِ مِيلٍ، وَلَا عَواوِير في الهَيْجا، ... وَلَا عُزَّلٍ وَلَا أَكْفال وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: أُحِبُّ الإِسلامَ وأَهلَه وأُحِبّ الغَثْراءَ أَي عَامَّةَ النَّاسِ وَجَمَاعَتَهُمْ، وأَراد بِالْمَحَبَّةِ المُناصَحةَ لَهُمْ وَالشَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ. وَفِي حَدِيثِ أُويس: أَكون فِي غَثْراء النَّاسِ ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، أَي فِي الْعَامَّةِ الْمَجْهُولِينَ، وَقِيلَ: هُمُ الْجَمَاعَةُ الْمُخْتَلَطَةُ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى. وَقَوْلُهُمْ: كَانَتْ بَيْنَ الْقَوْمِ غَيْثرة شَدِيدَةً؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ مُداوَسة الْقَوْمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي الْقِتَالِ. قَالَ الأَصمعي: تَرَكْتُ الْقَوْمَ فِي غَيْثَرة وغَيْثَمةٍ أَي فِي قِتَالٍ وَاضْطِرَابٍ. والأَغْثَر: الَّذِي فِيهِ غُبْرة. والأَغْثَر: قَرِيبٌ مِنَ الأَغْبَر؛ وَيُسَمَّى الطُّحْلُبُ الأَغْثَرَ، والغُثْرةُ: غُبْرة إِلى خُضْرَةٍ، وَقِيلَ: الغُثْرة شَبِيهَةٌ بالغُبْشة يَخْلِطُهَا حُمْرَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ الغُبْرة، الذَّكَرُ أَغْثَر والأُنثى غَثْراء؛ قَالَ عِمَارَةُ: حَتَّى اكْتَسَيْتُ مِنَ المَشيبِ عِمامةً ... غَثْراء، أُعْفِرَ لَوْنُها بخِضاب والغَثْراءُ وغَثَارِ مَعْرِفَةً: الضَّبُعُ، كِلْتَاهُمَا لِلَوْنها. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الضَّبْعُ فِيهَا شُكْلة وغُثْرة أَي لَوْنَانِ مِنْ سَوَادٍ وَصُفْرَةٍ سَمْجة، وَذِئْبٌ أَغْثَر كَذَلِكَ؛ ابْنُ الأَعرابي: الذِّئْبُ فِيهِ غُبْرة وطُلْسة وغُثْرة. وكَبْش أَغْثَر: لَيْسَ بأَحْمر وَلَا أَسود وَلَا أَبيض. وفي حديث لقيامة: يُؤتى بِالْمَوْتِ كأَنه كَبْشٌ أَغْثَر؛ قَالَ: هُوَ الكَدِر اللَّوْنِ كالأَغْبَر والأَرْبَدِ والأَغْثَر. والغَثْراء مِنَ الأَكْسِية وَالْقَطَائِفِ وَنَحْوِهِمَا: مَا كَثُرَ صُوفُهُ وزِئْبِرُه، وَبِهِ شبِّه الغَلْفَق فَوْقَ الْمَاءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: عَباءة غَثراء مِنْ أَجَن طَالِي أَي مِنْ مَاءٍ ذِي أَجَنٍ عَلَيْهِ طُلْوَةٌ عَلَتْه. والأَغْثَر: طَائِرٌ مُلْتَبِسُ الرِّيشِ طَوِيلُ الْعُنُقِ فِي لَوْنِهِ غُبْرة، وَهُوَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ. وَرَجُلٌ أَغْثَر: أَحمق. والغُنْثَر: الثَّقِيلُ الوَخِم، نُونُهُ زَائِدَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

стр. 2592

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا غُنْثَر. وأَصابَ القومُ مِنْ دُنياهم غَثَرة أَي كَثْرَةً. وَعَلَيْهِ غَثَرةٌ مِنْ مَالٍ أَي قِطْعَةٌ. والمَغاثِيرُ: لُغَةٌ فِي المَغافِير. والمُغثور: لُغَةٌ فِي المُغْفور. وأَغْثَر الرِّمْثُ وأَغْفَرَ إِذا سَالَ مِنْهُ صَمْغٌ حُلْوٌ، وَيُقَالُ لَهُ المُغْثور والمِغْثَر، وَجَمْعُهُ المَغاثِير وَالْمَغَافِيرُ، يُؤْكَلُ وَرُبَّمَا سَالَ لثَاه عَلَى الثَّرى مِثْلَ الدِّبس، وَلَهُ رِيحٌ كَرِيهَةٌ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ شَيْءٌ يَنْضَحُه الثُّمام والرِّمْثُ والعُرْفُط والعُشَر حُلْوٌ كَالْعَسَلِ، وَاحِدُهَا مُغٌثور ومِغْثار ومِغْثَر؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ وَحْدَهُ. وَخَرَجَ النَّاسُ يَتَمَغْثَرُون، مِثْلَ يَتَمَغْفَرون أَي يَجْتَنُون المَغافِيرَ. غثمر: المُغَثْمَر: الثَّوْبُ الخَشِن الرَّدِيءُ النَّسْجِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: عَمْداً كَسَوْتُ مُرْهِباً مُغَثْمَرا، ... وَلَوْ أَشاءُ حِكْتُه مُحَبَّرا يَقُولُ: أَلبسته المُغَثْمَر لأَدفع بِهِ عَنْهُ الْعَيْنَ. ومُرهِب: اسْمُ وَلَدِهِ. وغَثْمَر الرجلُ مَالَهُ: أَفسده. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: إِنه لَنَبْتٌ مُغَثْمَرٌ ومُغَذْرَم ومَغْثُوم أَي مُخَلَّط لَيْسَ بِجَيِّدٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: طَعَامٌ مُغَثْمَرٌ إِذا كَانَ بِقِشْرِهِ لَمْ يُنَقَّ وَلَمْ يُنْخَل. وَقَالَ اللَّيْثُ: المُغَثْمِر الَّذِي يَحْطِم الحقوقَ ويتهَضَّمها؛ وأَنشد: ومُغَثْمِر لحقُوقِها هَضَّامُهَا وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ ومُغَذْمِر. غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَدُور، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وغُدَرُ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا فِي النِّدَاءِ فِي الشَّتْمِ يُقَالُ: يَا غُدَرُ وَفِي الْحَدِيثِ: يَا غُدَرُ أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتك وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ: يالَ غُدَر. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ: قَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ للمُغِيرة: يَا غُدَرُ، وَهَلْ غَسَلْتَ غَدْرَتك إِلا بالأَمس؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: غُدَر مَعْدُولٌ عَنْ غادِر لِلْمُبَالَغَةِ، وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ غُدَر والأُنثى غَدارِ كقَطامِ، وَهُمَا مُخْتَصَّانِ بِالنِّدَاءِ فِي الْغَالِبِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: قَالَتْ لِلْقَاسِمِ: اجْلِسْ غُدَرُ أَي يَا غُدَرُ فَحَذَفَتْ حرفَ النِّدَاءِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ: يَا لَغُدَر يَا لَفُجَر قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ بَعْضُهُمْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَا غُدَر وَيَا مَغْدَر وَيَا مَغْدِر وَيَا ابْنَ مَغْدِر ومَغْدَر، والأُنثى يَا غَدارِ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النِّدَاءِ؛ وامرأَة غَدّار وَغَدَّارَةٌ. قَالَ: وَلَا تَقُولُ الْعَرَبُ هَذَا رَجُلٌ غُدَر لأَن الغُدَر فِي حَالِ الْمَعْرِفَةِ عِنْدَهُمْ. وَقَالَ شَمِرٌ: رَجُلٌ غُدَرٌ أَي غادِرٌ، وَرَجُلٌ نُصَرٌ أَي ناصرٌ، وَرَجُلٌ لُكَعٌ أَي لَئيم؛ قَالَ الأَزهري: نَوَّنها كُلَّهَا خِلَافَ مَا قَالَ اللَّيْثُ وَهُوَ الصَّوَابُ، إِنما يُتْرَكُ صَرْف بَابِ فُعَل إِذا كَانَ اسْمًا مَعْرِفَةً مِثْلَ عُمَر وزُفَر. وَفِي الْحَدِيثِ: بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ سِنونَ غدّارةٌ يَكثُر المطرُ ويَقِلّ النَّبَاتُ ؛ هِيَ فَعّالة مِنَ الغَدْر أَي تُطْمِعُهم فِي الخِصْب بِالْمَطَرِ ثُمَّ تُخْلِف فَجَعَلَ ذَلِكَ غَدْراً مِنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بأَرض يُقَالُ لَهَا غَدِرة فَسَمَّاهَا خَضِرة كأَنها كَانَتْ لَا تَسْمَحُ بِالنَّبَاتِ، أَو تَنْبُتُ ثُمَّ تُسْرِع إِليه الآفةُ، فشبِّهَت بِالْغَادِرِ لأَنه لَا يَفِي؛ وَقَدْ تكرر ذكر الغَدْرِ عَلَى اخْتِلَافِ تصرُّفه فِي الْحَدِيثِ. وغدرَ الرجلُ غَدْراً وغَدَراناً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. وَقَالُوا: الذنب غادرٌ أَي لَا عَهْدَ لَهُ، كَمَا قَالُوا: الذِّئب فَاجِرٌ. والمغادَرة: التَّرْكُ. وأَغْدَرَ الشيءَ: تَرَكَهُ وَبَقَّاهُ.

стр. 2593

حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَعانني فُلانٌ فأَغْدَرَ لَهُ ذَلِكَ فِي قَلْبِي مَوَدَّةً أَي أَبْقاها. والغُدرَة: مَا أُغْدِرَ مِنْ شَيْءٍ، وَهِيَ الغُدَارة؛ قَالَ الأَفْوه: فِي مُضَرَ الحَمْراء لَمْ يَتَّركْ ... غُدَارةً، غَيْرَ النِّساء الجُلوس وَعَلَى بَنِي فُلَانٍ غَدَرةٌ مِنَ الصدقَة وغَدَرٌ أَي بَقِيَّةٌ. وأَلْقَت الناقةُ غَدَرَها أَي مَا أَغْدَرَتْه رَحِمُها مِنَ الدَّمِ والأَذى. ابْنُ السِّكِّيتِ: وأَلقتِ الشَّاةُ غُدُورَها وَهِيَ بَقَايَا وأَقذاءٌ تَبْقَى فِي الرَّحِمِ تُلْقِيهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَاحِدَةُ الغِدَر غِدْرة وَيُجْمَعُ غِدَراً وغِدَرات؛ وَرَوَى بَيْتَ الأَعشى: لَهَا غِدَرات واللواحِقُ تَلْحَق وَبِهِ غادِرٌ مِنْ مَرَضٍ وغابِرٌ أَي بَقِيَّةٌ. وغادَرَ الشَّيْءَ مُغَادَرة وغِداراً وأَغْدَرَه: تَرَكَهُ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: لَيْتَنِي غُودِرْت مَعَ أَصحاب نُحْصِ الْجَبَلِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ يَا لَيْتَنِي اسْتُشْهدْتُ مَعَهُمْ، النُّحْص: أَصل الْجَبَلِ وسَفْحُه، وأَراد بأَصحاب النُّحْصِ قَتْلى أُحُد وَغَيْرِهِمْ مِنَ الشُّهَدَاءِ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي أَصحابه حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرةَ الكُدْر فأَغْدَرُوه ؛ أَي تَرَكُوهُ وخلَّفوه، وَهُوَ مَوْضِعٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَذُكِرَ حُسْنِ سياستِه فَقَالَ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَغْدَرْتُ بعضَ مَا أَسُوق أَي خَلَّفْت؛ شَبَّه نَفْسَه بِالرَّاعِي ورَعِيَّتَه بالسَّرْح، وَرُوِيَ: لغَدَّرْت أَي لأَلْقَيْتُ النَّاسَ فِي الغَدَر، وَهُوَ مَكَانٌ كَثِيرُ الْحِجَارَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً ؛ أَي لَا يَتْرُكُ. وغادَرَ وأَغْدَرَ بِمَعْنًى واحدٍ. والغَدِير: الْقِطْعَةُ مِنَ الْمَاءِ يُغادِرُها السَّيْلُ أَي يَتْرُكُهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ فَهُوَ إِذاً فَعِيل فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ عَلَى اطِّراح الزَّائِدِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنه مِنَ الغَدْر لأَنه يَخُونُ وُرَّادَه فيَنْضُب عَنْهُمْ ويَغْدر بأَهله فَيَنْقَطِعُ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ إِليه؛ وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ الْكُمَيْتِ: ومِنْ غَدْره نَبَزَ الأَوّلون، ... بأَنْ لَقَّبوه، الغَدِير، الغدِيرا أَراد: مِنْ غَدْرِهِ نَبَزَ الأَولون الغَدير بأَن لقَّبوه الغَدِير، فَالْغَدِيرُ الأَول مَفْعُولُ نَبَزَ، وَالثَّانِي مَفْعُولُ لقَّبوه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الغَدِيرُ اسْمٌ وَلَا يُقَالُ هَذَا مَاءٌ غَدِير، وَالْجَمْعُ غُدُرٌ وغُدرَانٌ. واسْتَغْدَرَتْ ثَمَّ غُدْرٌ: صَارَتْ هُنَاكَ غُدْرَانٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن قَادِمًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فسأَله عَنْ خِصْب الْبِلَادِ فَحَدَّثَ أَن سَحَابَةً وَقَعَتْ فاخضرَّت لَهَا الأَرض، وَفِيهَا غُدُرٌ تَنَاخَسُ والصيدُ قَدْ ضَوَى إِليها ؛ قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ غُدُرٌ تَناخَسُ أَي يَصُبّ بعضُها فِي إِثر بَعْضٍ. اللَّيْثُ: الغَدِيرُ مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ ماءِ الْمَطَرِ، صَغِيرًا كَانَ أَو كَبِيرًا، غَيْرَ أَنه لَا يَبْقَى إِلى الْقَيْظِ إِلا مَا يَتَّخِذُهُ النَّاسُ مِنْ عِدّ أَو وَجْدٍ أَو وَقْطٍ أَو صِهْريجٍ أَو حَائِرٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: العِدّ الماءُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ، وَلَا يُسَمَّى الْمَاءُ الَّذِي يُجْمَعُ فِي غَدِير أَو صِهْرِيجٍ أَو صِنْعٍ عِدّاً، لأَن العِدّ مَا يَدُومُ مِثْلَ مَاءِ الْعَيْنِ والرَّكِيَّةِ. الْمُؤَرِّجُ: غَدَر الرجلُ يَغْدِرُ غَدْراً إِذا شَرِبَ مِنْ مَاءِ الغَدِيرِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقِيَاسُ غَدِرَ يَغْدَرُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا غَدَرَ مِثْلَ كَرِعَ إِذا شَرِبَ الكَرَعَ. والغَدِيرُ: السَّيْفُ، عَلَى التَّشْبِيهِ، كَمَا يُقَالُ لَهُ اللُّجّ. والغَدِيرُ: الْقِطْعَةُ مِنَ النَّبَاتِ، عَلَى التَّشْبِيهِ أَيضاً، وَالْجَمْعُ غُدْران لَا غَيْرَ. وغَدِر فلانٌ بَعْدَ إِخْوته أَي مَاتُوا وَبَقِيَ هُوَ. وغَدِر عَنْ أَصحابه: تخلَّف. وغَدِرَت الناقةُ عَنِ الإِبل والشاةُ عَنِ الْغَنَمِ غَدْراً: تَخَلَّفَتْ عَنْهَا، فإِن تَرَكَهَا

стр. 2594

الرَّاعِي، فَهِيَ غَديرة، وَقَدْ أَغدَرها؛ قَالَ الرَّاجِزُ: فَقَلَّما طَارَدَ حَتَّى أَغْدَرَا ... وسْطَ الغُبَارِ، خَرِباً مُجَوَّرَا وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: نَاقَةٌ غَدِرَةٌ غَبِرَةٌ غَمِرةٌ إِذا كَانَتْ تُخَلِّفُ عَنِ الإِبل فِي السُّوقِ. والغَدُور مِنَ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا: الْمُتَخَلِّفُ الَّذِي لَمْ يَلْحَقْ. وأَغْدَرَ فُلَانٌ الْمِائَةَ: خَلَّفَهَا وَجَاوَزَهَا. وَلَيْلَةٌ غَدِرَةٌ بَيّنَةُ الغَدَرِ، ومُغْدِرَةٌ: شَدِيدَةُ الظُّلْمَةُ تَحْبِسُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ وكِنِّهِمْ فيَغْدَرون أَي يَتَخَلَّفُونَ. وَرُوِيَ عَنْهُ، ﵊، أَنه قَالَ: الْمَشْيُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ المُغْدِرَة إِلى الْمَسْجِدِ يُوجِبُ كَذَا وَكَذَا. وغَدِرَت اللَّيْلَةُ، بِالْكَسْرِ، تَغْدَر غَدَراً وأَغْدَرَتْ، وَهِيَ مُغْدِرَةٌ، كُلُّ ذَلِكَ: أَظلمت. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فِي اللَّيْلَةِ المُغْدِرَة فَقَدْ أَوجَبَ ؛ المُغْدِرَةُ: الشَّدِيدَةُ الظُّلْمَةِ الَّتِي تُغْدِرُ النَّاسَ فِي بُيُوتِهِمْ أَي تَتْرُكُهُمْ، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَتْ مُغْدِرَةً لِطَرْحِهَا مَنْ يَخْرُجُ فِيهَا فِي الغَدَر، وَهِيَ الجِرَفَةُ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: لَوْ أَن امرأَة مِنَ الحُور العِينِ اطَّلعت إِلى الأَرض فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُغْدِرَةٍ لأَضاءت مَا عَلَى الأَرض. وَفِي النَّهْرِ غَدَرٌ، وَهُوَ أَن يَنْضُبَ الْمَاءُ وَيَبْقَى الوَحْل، فَقَالُوا: الغدراءُ الظُّلْمَةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا فِي الغدراءِ. وغَدِرَت الْغَنَمُ غَدَراً: شَبِعَتْ فِي المَرْج فِي أَول نَبْتِهِ وَلَمْ يُسْل «١». عَنْ أَحظّها لأَن النَّبْتَ قَدِ ارْتَفَعَ أَن يُذْكَرَ فِيهِ الْغَنَمُ. أَبو زَيْدٍ: الغَدَرُ والجَرَل والنَّقَل كلُّ هَذِهِ الحجارةُ مَعَ الشَّجَرِ. والغَدَر: الْمَوْضِعُ الظَّلِف الْكَثِيرُ الْحِجَارَةِ. والغَدَر: الْحِجَارَةُ وَالشَّجَرُ. وَكُلُّ مَا وَارَاكَ وَسَدَّ بصَرَك: غَدَرٌ. والغَدَرُ: الأَرض الرِّخْوَة ذَاتُ الجِحَرَة والجِرَفةِ واللَّخَاقيقِ المُتَعادِية. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الغَدَر الجِحَرَة والجِرَفَة فِي الأَرض والأَخَاقيق والجَراثِيم فِي الأَرض، وَالْجَمْعُ أَغْدار. وغَدِرَت الأَرض غَدَراً: كَثُرَ غَدَرُها. وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَعْبٍ لَا تَكَادُ الدَّابَّةُ تنفُذ فِيهِ: غَدَرٌ. وَيُقَالُ: مَا أَثبت غَدَرَهُ أَي مَا أَثبته فِي الغَدَر، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَرَسِ وَالرَّجُلِ إِذا كَانَ لِسَانُهُ يَثْبُتُ فِي مَوْضِعِ الزَّلَل وَالْخُصُومَةِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: سَنابِكُ الْخَيْلِ يُصَدّعْنَ الأَيَرّ، ... مِنَ الصَّفا الْقَاسِي ويَدْعَسْنَ الغَدَرْ وَرَجُلٌ ثَبْتُ الغَدَرِ: يَثْبُتُ فِي مَوَاضِعِ الْقِتَالِ والجَدَل وَالْكَلَامِ، وَهُوَ من ذلك. يقال أَيضاً: إِنه لثَبْت الغَدَر إِذا كَانَ ثَبْتاً فِي جَمِيعِ مَا يأْخذ فِيهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ مَا أَثبت حُجَّتَهُ وأَقل ضَرَرِ الزَّلَق والعِثار عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: مَا أَثْبَتَ غَدَرَ فُلَانٍ أَي مَا بَقِيَ مِنْ عَقْلِهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْجِبُنِي. قَالَ الأَصمعي: الجِحَرَةُ والجِرَفَة والأَخاقيق فِي الأَرض فَتَقُولُ: مَا أَثْبَتَ حُجَّتَهُ وأَقل زَلَقه وعِثاره. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: إِنه لثَبْتُ الغَدَر إِذا كَانَ ناطَقَ الرجالَ ونازَعَهم كَانَ قَوِيًّا. وَفَرَسٌ ثَبْت الغَدَر: يَثْبُتُ فِي مَوْضِعِ الزَّلَلِ. والغَدائِرُ: الذَّوَائِبُ، وَاحِدَتُهَا غَدِيرة. قَالَ اللَّيْثُ: كُلُّ عَقِيصة غَدِيرة، والغَدِيرتان: الذُّؤابتان اللَّتَانِ تَسْقُطَانِ عَلَى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: الغَدائِرُ لِلنِّسَاءِ وَهِيَ الْمَضْفُورَةُ وَالضَّفَائِرُ لِلرِّجَالِ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : قَدِمَ مَكَّةَ وَلَهُ أَربعُ غَدائِرَ؛ هِيَ الذَّوَائِبُ، وَاحِدَتُهَا غَدِيرة. وَفِي حَدِيثِ ضِمام: كَانَ رَجُلًا جَلْداً أَشْعَرَ ذَا غَدِيرتين. الْفَرَّاءُ: الغَدِيرة والرَّغيدة وَاحِدَةٌ. وَقَدِ اغْتَدَر القومُ إِذا جَعَلُوا الدقيقَ فِي إِناء وصبُّوا

стр. 2595

عَلَيْهِ اللَّبَنَ ثُمَّ رَضَفُوه بالرِّضاف. ابْنُ الأَعرابي: المُغْدِرة الْبِئْرُ تُحْفَر فِي آخِرِ الزَّرْعِ لِتَسْقِيَ مَذانِبَه. والغَيْدرة: الشَّرُّ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَرَجُلٌ غَيْدارٌ: سيء الظَّنِّ يَظُنّ فيُصِيب. والغَدِير: اسْمُ رَجُلٍ. وَآلُ غُدْرانٍ: بطن. غذر: الغَذِيرة: دَقِيقٌ يُحْلب عَلَيْهِ لَبَنٌ ثُمَّ يُحْمى بالرَّضْف، وَقَدِ اغْتَذَر؛ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: ويأْمُر الْعَبْدُ بلَيلٍ يَغْتَذِرْ ... مِيراثَ شَيْخٍ عاشَ دَهْراً، غَيْرَ حُرّ والغَيْذَرة: الشَّرُّ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. الأَزهري: قرأْت فِي كِتَابِ ابْنِ دُرَيْدٍ: يُقَالُ للحِمار غَيْذارٌ، وَجَمْعُهُ غَياذِيرُ، قَالَ: وَلَمْ أَره إِلا فِي هَذَا الْكِتَابِ، قَالَ: وَلَا أَدري عَيْذار أَم غَيْذار. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يُلْقي المُنافِقُ إِلا غَذْوَريًّا ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو مُوسَى كَذَا ذَكَرُوهُ، وَهُوَ الجافي الغليظ. غذمر: المُغَذْمِر مِنَ الرِّجَالِ، وفي المحكم: المُغَذْمِرُ الَّذِي يَرْكَبُ الأُمور فيأْخذ مِنْ هَذَا وَيُعْطِي هَذَا وَيَدَعُ لِهَذَا مِنْ حقِّه، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ أَيضاً إِذا كَانَ يُخَلِّط فِي كَلَامِهِ، يُقَالُ: إِنه لَذُو غَذامِيرَ؛ كَذَا حُكِيَ، وَنَظِيرُهُ الخناسِير وَهُوَ الْهَلَاكُ، كِلَاهُمَا لَا نَعْرِفُ لَهُ وَاحِدًا، وَقِيلَ: المُغَذْمِر الَّذِي يَهبُ الْحُقُوقَ لأَهلها، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَتَحَمَّلُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَالِهِ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَحْكُم عَلَى قَوْمِهِ مَا شَاءَ فَلَا يُرَدُّ حكمُه وَلَا يُعْصى. والغَذْمَرة: مِثْلُ الغَشْمَرة، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّئِيسِ الَّذِي يَسُوس عَشِيرَتَهُ بِمَا شَاءَ مِنْ عَدْلٍ وَظُلْمٍ: مُغَذْمِر؛ قَالَ لَبِيدٌ: ومُقَسِّم يُعْطِي العَشِيرة حقَّها، ... ومُغَذْمِر لحُقوقها، هَضَّامُهَا وغِذْمِير: مُشْتَقٌّ مِنْ أَحد هَذِهِ الأَشياء الْمُتَقَدِّمَةِ. والتَّغَذْمُر: سُوءُ اللَّفْظِ، وَهِيَ الغَذامِر، وإِذا رَدَّد لفظَه فَهُوَ مُتَغَذْمِر. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: سأَله أَهل الطَّائف أَن يكتُبَ لَهُمُ الأَمانَ بتحلِيل الرِّبَا والخمرِ فَامْتَنَعَ، فَقَامُوا وَلَهُمْ تَغذْمُرٌ وبَرْبَرةٌ ؛ التَّغَذْمُر: الْغَضَبُ وَسُوءُ اللَّفْظِ وَالتَّخْلِيطُ فِي الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ البَرْبرة. اللَّيْثُ: المُغَثْمِر الَّذِي يَحْطم الحُقوق ويَتَهَضَّمُها، وَهُوَ المُغَذْمِر؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ: ومُغَثْمر لِحُقُوقِهَا، هَضّامها والغَذْمَرة: الصَّخَب والصِّياح وَالْغَضَبُ والزجْرُ وَاخْتِلَاطُ الْكَلَامِ مِثْلَ الزَّمْجَرة، وَفُلَانٌ ذُو غذامِيرَ؛ قَالَ الرَّاعِي: تَبَصَّرْتهم، حَتَّى إِذا حالَ دُونَهم ... رُكامٌ، وحادٍ ذُو غَذامِيرَ صَيْدَحُ وَقَالَ الأَصمعي: الغَذْمَرة أَن يَحْمِلَ بَعْضَ كَلَامِهِ عَلَى بَعْضٍ. وتَغَذْمَر السبُع إِذا صَاحَ. وَسَمِعْتُ غَذامِيرَ وغَذْمَرةً أَي صَوْتًا، يَكُونُ ذَلِكَ لِلسَّبُعِ وَالْحَادِي، وَكَذَلِكَ التَّغَذْمُر. وغَذْمَر الرجلُ كَلَامَهُ: أَخْفَاه فاخِراً أَو مُوعِداً وأَتبع بعضَهُ بَعْضًا. والغَذْمرة: لُغَةٌ فِي الغَذْرَمة، وَهُوَ بَيْعُ الشَّيْءِ جُزَافًا. وغَذْمَره الرجلُ: باعَه جِزافاً كغَذْرَمه. والغُذامِرُ: لُغَةٌ فِي الغُذارِم، وَهُوَ الْكَثِيرُ مِنَ الْمَاءِ؛ حكاهما أَبو عبيد: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أَراد لَمَغْرُورٌ جِدًّا أَو لَمَغْرُورٌ جِدَّ مغرورٍ وحَقَ
следующие страницы →