Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
شُقْرته تَعْلُوهَا مُغْرَة أَي كدرةٌ. وَفِي حَدِيثِ يأْجوج ومأْجوج:
فَرَمَوْا بِنِبالِهِمْ فَخَرَّتْ عَلَيْهِمْ مُتَمَغِّرَةً دَمًا
أَي مُحْمرَّة بالدَّم. وَصَقْرٌ أَمْغَرُ: لَيْسَ بناصِع الْحُمْرَةِ. والأَمغرُ: الأَحمرُ الشعَرِ والجِلدِ عَلَى لونِ المَغَرَةِ. والأَمغرُ: الَّذِي فِي وَجْهِهِ حمرةٌ وبياضٌ صافٍ، وَقِيلَ: المَغَرُ حُمْرَةٌ لَيْسَتْ بِالْخَالِصَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَعرابيّاً قدِم عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَرَآهُ مَعَ أَصحابه فَقَالَ: أَيُّكُم ابنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فقالوا هُوَ الأَمغرُ المرتَفِقُ
؛ أَرادوا بالأَمغرِ الأَبيضَ الوجهِ، وَكَذَلِكَ الأَحمرُ هُوَ الأَبيضُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ هُوَ الأَحمرُ المتَّكِئُ عَلَى مِرْفَقِه، مأْخوذ مِنَ المَغْرَةِ، وَهُوَ هَذَا المدَرُ الأَحمرُ الَّذِي يُصْبَغُ بِهِ، وَقِيلَ: أَراد بالأَمغرِ الأَبيضَ لأَنهم يسمُّون الأَبيضَ أَحمرَ. ولبنٌ مَغِيرٌ: أَحمرُ يخالِطه دمٌ. وأَمْغَرتِ الشاةُ والناقةُ وأَنْغَرَتْ وَهِيَ مُمْغِرٌ: احمرَّ لبنُها وَلَمْ تُخْرِطْ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ أَن يَكُونَ فِي لَبَنِهَا شُكْلَةُ مِنْ دَمٍ أَي حُمْرَةٌ وَاخْتِلَاطٌ، وَقِيلَ: أَمغرَتْ إِذا حُلِبت فَخَرَجَ مَعَ لَبَنِهَا دَمٌ مِنْ داءٍ بِهَا، فإِن كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً فَهِيَ مِمْغارٌ. وَنَخْلَةٌ مِمْغارٌ: حَمْرَاءُ التَّمرِ. ومغَرَ فُلَانٌ فِي الْبِلَادِ إِذا ذَهَبَ وأَسرع. ومغَرَ بِهِ بَعِيرُهُ يَمْغَرُ: أَسرع؛ ورأَيته يَمْغَرُ بِهِ بِعِيرُهُ. ومغَرَتْ فِي الأَرض مَغْرَةٌ مِنْ مطَرَةٍ: هِيَ مَطَرَةٌ صَالِحَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَغْرَةُ المطَرة الْخَفِيفَةُ. ومَغْرَةُ الصَّيْفِ وبَغْرَتُه: شِدَّةُ حَرِّهِ. وأَوْسُ بْنُ مَغْراء: أَحد شُعَرَاءِ مُضَر. وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِجَرِيرٍ: يَا جَرِيرُ مَغِّرْ لَنَا أَي أَنشِدْ لَنَا قولَ ابْنِ مَغْرَاء، وَالْمَغْرَاءُ تأْنيث الأَمغرِ. ومَغْرَانُ: اسْمُ رَجُلٍ. وماغِرَةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَزهري: ورأَيت فِي بِلَادِ بَنِي سَعْدٍ رَكِيَّةً تُعْرَفُ بِمَكَانِهَا، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الأَمغرُ، وَبِحِذَائِهَا ركيةٌ أُخرى يُقَالُ لَهَا الحِمارَةُ، وَهُمَا شَرُوبٌ. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ:
إِنْ جَاءَتْ به أُمَيْغِرَ سَبِطاً [سَبْطاً] فَهُوَ لِزَوْجِهَا
؛ هُوَ تصغير الأَمغرِ.
مقر: المَقْرُ: دَقُّ الْعُنُقِ. مَقَرَ عُنُقَهُ يَمْقُرُها مَقْراً إِذا دَقَّهَا وَضَرَبَهَا بِالْعَصَا حَتَّى تكسَّر الْعَظْمُ، وَالْجِلْدُ صحيحٌ. والمَقْرُ: إِنقاعُ السَّمَكِ الْمَالِحِ فِي الْمَاءِ. ومقَرَ السَّمَكَةَ الْمَالِحَةَ مَقْراً: أَنْقَعَها فِي الْخَلِّ. وَكُلُّ مَا أُنْقِع، فَقَدْ مُقِرَ؛ وَسَمَكٌ مَمْقُورٌ. الأَزهري: الْمَمْقُورُ مِنَ السَّمَكِ هُوَ الَّذِي يُنقع فِي الْخَلِّ وَالْمِلْحِ فَيَصِيرُ صِباغاً بارِداً يُؤتَدَمُ بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: سَمَكٌ مَمْقُورٌ أَي حَامِضٌ. وَيُقَالُ: سَمَكٌ مَلِيحٌ ومَمْلوحٌ، وَمَالِحٌ لُغَةٌ أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: سَمَكٌ مَمْقُورٌ يُمْقَرُ فِي مَاءٍ وَمِلْحٍ، وَلَا تَقُلْ مَنْقُورٌ. وَشَيْءٌ مُمْقِرٌ ومَقِرٌ: بَيِّنُ المَقَرِ حَامِضٌ، وَقِيلَ: المَقِرُ والمَقْرُ والمُمْقِرُ المُرُّ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ نَبَاتٌ يُنْبِتُ ورَقاً فِي غَيْرِ أَفنان، وأَمقر الشرابَ: مَرَّرَهُ. أَبو زَيْدٍ: المُرُّ والمُمْقِرُ اللَّبنُ الحامض الشديد المحوضة، وَقَدْ أَمْقَرَ إِمْقاراً. أَبو مَالِكٍ: المُزُّ الْقَلِيلُ الْحُمُوضَةِ، وَهُوَ أَطيب مَا يَكُونُ، والمُمْقِرُ: الشَّدِيدُ الْمَرَارَةِ، والمَقِرُ: شَبِيهٌ بالصَّبِرِ وَلَيْسَ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّبِرُ نَفْسُهُ، وَرُبَّمَا سَكَنَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَمَرّ مِنْ صَبْرٍ ومَقْرٍ وحُظَظْ
وَصَوَابُ إِنشاده أَمرَّ، بِالنَّصْبِ، لأَن قَبْلَهُ:
أَرْقَش ظَمآن إِذا عُصْرَ لَفَظْ
يَصِفُ حيَّة؛ وَاخْتِلَافُ الأَلفاظ فِي حُظَظ كُلٍّ مِنْهَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَقِيلَ: المَقِرُ السُّمُّ، وَقَالَ أَبو
стр. 2767
عَمْرٍو: المَقِرُ شَجَرٌ مُرٌّ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَمْقَرَ الشيءُ، فَهُوَ مُمْقِرٌ إِذا كَانَ مُرًّا. وَيُقَالُ لِلصَّبْرِ: المَقِرُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
مُمْقِرٌ مُرٌّ عَلَى أَعدائِه، ... وَعَلَى الأَدْنَيْنَ حُلْوٌ كالعسلْ
ومَقِرَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، يَمْقَرُ مَقَراً أَي صَارَ مُرًّا، فَهُوَ شَيْءٌ مَقِرٌ. وَفِي حَدِيثِ
لُقْمَانَ: أَكلتُ المَقِرَ وأَكلت عَلَى ذَلِكَ الصَّبِر
؛ المَقِرُ: الصَّبِرُ وصَبَرَ عَلَى أَكله. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ والمَقِرِ.
وَرَجُلٌ مُمْقَرُّ النَّسَا، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ: ناتِئُ العِرْق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
نَكَحَتْ أُمامةُ عاجِزاً تَرْعِيَّةً، ... مُتَشَقِّقَ الرِّجْلَيْنِ مُمْقَرَّ النَّسَا
اللَّيْثُ: المُمْقِرُ مِنَ الرَّكايا الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وصوابه المُنْقُرُ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْقَافِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
مكر: اللَّيْثُ: المَكْرُ احْتِيَالٌ فِي خُفية، قَالَ: وَسَمِعْنَا أَن الكيد في الحروف حَلَالٌ، وَالْمَكْرُ فِي كُلِّ حَلَالٍ حَرَامٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
. قَالَ أَهل الْعِلْمِ بالتأْويل: المَكْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى جَزَاءٌ سُمي بِاسْمِ مَكْرِ المُجازَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها، فَالثَّانِيَةُ لَيْسَتْ بِسَيِّئَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَكِنَّهَا سُمِّيَتْ سَيِّئَةً لِازْدِوَاجِ الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ، فالأَول ظُلْمٌ وَالثَّانِي لَيْسَ بِظُلْمٍ وَلَكِنَّهُ سُمِّيَ بِاسْمِ الذَّنْبِ ليُعلم أَنه عِقاب عَلَيْهِ وجزاءٌ بِهِ، وَيَجْرِي مَجْرَى هَذَا الْقَوْلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
واللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، مِمَّا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ . ابْنُ سِيدَهْ: المَكْرُ الخَدِيعَة وَالِاحْتِيَالُ، مَكَرَ يَمْكُرُ مَكْراً ومَكَرَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
اللَّهُمَّ امْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ بِي
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَكْرُ اللَّهِ إِيقاعُ بَلَائِهِ بأَعدائه دُونَ أَوليائه، وَقِيلَ: هُوَ اسْتِدْرَاجُ الْعَبْدِ بِالطَّاعَاتِ فَيُتَوَهَّمُ أَنها مَقْبُولَةٌ وَهِيَ مَرْدُودَةٌ، الْمَعْنَى: أَلْحِقْ مَكْرَكَ بِأَعْدائي لَا بِي: وأَصل المَكْر الخِداع. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ: جانِبُهُ الأَيْسَرُ مَكْرٌ
، قِيلَ: كَانَتِ السُّوقُ إِلى جَانِبِهِ الأَيسر وَفِيهَا يَقَعُ الْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ. وَرَجُلٌ مَكَّارٌ ومَكُورٌ: ماكِرٌ. التَّهْذِيبُ: رَجُلٌ مَكْوَرَّى نَعْتٌ لِلرَّجُلِ، يُقَالُ: هُوَ الْقَصِيرُ اللَّئِيمُ الْخِلْقَةِ. وَيُقَالُ فِي الشَّتِيمَةِ: ابنُ مَكْوَرَّى، وَهُوَ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَذْفٌ كأَنها تُوصَفُ بِزَنْيَةٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا حَرْفٌ لَا أَحفظه لِغَيْرِ اللَّيْثِ فَلَا أَدري أَعربي هُوَ أَم أَعجمي. والمَكْوَرَّى: اللَّئِيمُ؛ عَنْ أَبي العَمَيْثَلِ الأَعرابي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أُنكِر أَن يَكُونَ مِنَ الْمَكْرِ الَّذِي هُوَ الْخَدِيعَةُ. والمَكْرُ: المَغْرَةُ. وَثَوْبٌ مَمْكُورٌ ومُمْتَكَرٌ: مَصْبُوغٌ بالمَكْرِ، وَقَدْ مَكَرَه فامْتَكَرَ أَي خَضَبَه فاخْتَضَبَ؛ قَالَ القُطامي:
بِضَرْبٍ تَهْلِكُ الأَبْطالُ مِنهُ، ... وتَمْتَكِرُ اللِّحَى مِنْهُ امْتِكَارَا
أَي تَخْتَضِبُ، شبَّه حُمْرَةَ الدَّمِ بالمَغْرَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِ القُطامي تَنْعسُ الأَبطالُ مِنْهُ أَي تَتَرَنَّحُ كَمَا يَتَرَنَّحُ الناعِسُ. وَيُقَالُ للأَسد: كأَنه مُكِرَ بالمَكْرِ أَي طُليَ بالمَغْرَةِ. والمَكْرُ: سَقْيُ الأَرض؛ يُقَالُ: امْكُرُوا الأَرض فإِنها صُلْبَةٌ ثُمَّ احْرُثُوهَا، يُرِيدُ اسْقُوهَا. والمَكْرَةُ: السقْية لِلزَّرْعِ. يُقَالُ: مَرَرْتُ بِزَرْعٍ مَمْكُورٍ أَي مَسْقِيٍّ. ومَكَرَ أَرضه يَمْكُرُها مَكْراً: سَقَاهَا.
стр. 2768
والمَكْرُ: نَبْتٌ. والمَكْرَةُ: نَبْتَةٌ غُبَيْراءُ مُلَيْحاءُ إِلى الغُبرة تُنْبِت قَصَداً كأَن فِيهَا حَمْضاً حِينَ تُمْضَغُ، تَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَالرَّمْلِ لَهَا وَرَقٌ وَلَيْسَ لَهَا زَهْرٌ، وَجَمْعُهَا مَكْرٌ ومُكُورٌ، وَقَدْ يَقَعُ المُكُورُ عَلَى ضُرُوبٍ مِنَ الشَّجَرِ كالرُّغْل وَنَحْوِهِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
يَسْتَنُّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِ
قَالَ: وإِنما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِارْتِوَائِهَا ونُجُوع السَّقْي فِيهَا؛ وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ:
فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِ
الْوَاحِدُ مَكْرٌ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ بَكْرَةَ:
تَعاطَى فِرَاخَ المَكْرِ طَوْراً، وتارَةً ... تُثِيرُ رُخَامَاها وتَعْلَقُ ضَالَها
فِرَاخُ المَكْرِ ثَمَرُهُ. والمَكْرُ: ضرْب مِنَ النَّبَاتِ، الْوَاحِدَةُ مَكْرَة، وأَما مُكور الأَغْصان فَهِيَ شَجَرَةٌ عَلَى حِدَةٍ، وضُرُوبُ الشَّجَرِ تُسَمَّى المُكورَ مِثْلَ الرُّغْل وَنَحْوِهِ. والمَكْرَة: شَجَرَةٌ، وَجَمْعُهَا مُكور. والمَكْرَةُ: الساقُ الْغَلِيظَةُ الْحَسْنَاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: والمَكْرُ حُسن خَدالَةِ السَّاقَيْنِ. وامرأَة مَمْكُورَةٌ: مُسْتَدِيرَةُ السَّاقَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ المُدْمَجَةُ الخَلْقِ الشَّدِيدَةُ البَضْعَةِ، وَقِيلَ: المَمْكُورَةُ الْمَطْوِيَّةُ الخَلْقِ. يُقَالُ: امرأَة مَمْكُورَةُ السَّاقَيْنِ أَي خَدْلاء. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَمْكُورَةٌ مُرْتَوِيَةُ السَّاقِ خَدْلَةٌ، شُبِّهَتْ بالمَكْر مِنَ النَّبَاتِ. ابْنُ الأَعرابي: المَكْرَة الرُّطَبة الْفَاسِدَةُ. والمَكْرَةُ: التَّدْبِيرُ وَالْحِيلَةُ فِي الحرْب. ابْنُ سِيدَهْ: والمَكْرَةُ الرُّطَبَة الَّتِي قَدْ أَرطبت كُلُّهَا وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ صُلْبَة لَمْ تَنْهَضِمْ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والمَكْرَةُ أَيضاً: البُسْرَةُ المُرْطِبة وَلَا حَلَاوَةَ لَهَا. وَنَخْلَةٌ مِمْكارٌ: يَكْثُرُ ذَلِكَ من بُسرها.
مهر: المَهْرُ: الصَّداق، وَالْجَمْعُ مُهور؛ وَقَدْ مَهَرَ المرأَة يَمْهَرها ويَمْهُرها مَهْراً وأَمهرها. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ حَبِيبَةَ: وأَمهرها النجاشيُّ مِنْ عِنْدِهِ
؛ سَاقَ لَهَا مَهْرَهَا، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَفِي الْمَثَلِ: أَحمقُ مِنْ المَمْهُورة إِحدى خَدَمَتَيْها؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للأَحمق الْبَالِغِ فِي الْحُمْقِ الغايةَ؛ وَذَلِكَ أَنّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امرأَة فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: لَا أُطيعك أَو تُعطِيَني مَهْرِي فَنَزَعَ إِحدى خدمتَيْها مِنْ رِجْلِهَا وَدَفَعَهَا إِليها فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ لِحُمْقِهَا؛ وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
إِذا مُهِرتْ صُلْباً قَلِيلًا عِراقُهُ ... تَقول: أَلا أَدّيْتَني فَتَقَرَّبِ
وَقَالَ آخَرُ:
أُخِذْنَ اغْتِصاباً خِطْبَةً عَجْرَفِيَّةً، ... وأُمْهِرْنَ أَرْماحاً مِنَ الخَطِّ ذُبَّلا
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَهَرْتها، فَهِيَ مَمْهُورَةٌ، أَعطيتها مَهْرًا. وأَمهرتها: زَوَّجْتُهَا غَيْرِي عَلَى مَهْرٍ. والمَهِيرة: الْغَالِيَةُ الْمَهْرِ. والمَهارة: الحِذق فِي الشَّيْءِ. وَالْمَاهِرُ: الْحَاذِقُ بِكُلِّ عَمَلٍ، وأَكثر مَا يُوصَفُ بِهِ السَّابِحُ المُجِيد، وَالْجَمْعُ مَهَرَة؛ قَالَ الأَعشى يَذْكُرُ فِيهِ تَفْضِيلَ عَامِرٍ على علقمة ابن عُلاثة:
إِنّ الَّذِي فِيهِ تمارَيْتُما ... بَيَّنَ لِلسامِع والنَّاظرِ
مَا جُعِلَ الجُدُّ الظَّنُونُ الَّذِي ... جُنِّب صَوْب اللَّجِبِ المَاطِر
مثلَ الفُراتيِّ، إِذا مَا طَما ... يَقْذِف بالبُوصِيِّ والماهِر
قَالَ: الجُدُّ الْبِئْرُ، والظَّنون: الَّتِي لَا يُوثَقُ بِمَائِهَا، وَالْفَرَاتِيُّ: الْمَاءُ الْمَنْسُوبُ إِلى الْفُرَاتِ، وَطَمَا: ارْتَفَعَ،
стр. 2769
والبُوصي: الملَّاح، وَالْمَاهِرُ: السَّابِحُ. وَيُقَالُ: مَهَرْتُ بِهَذَا الأَمر أَمهَرُ بِهِ مَهارة أَي صرتُ بِهِ حَاذِقًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ مَهَر الشيءَ وَفِيهِ وَبِهِ يَمْهَر مَهْراً ومُهُوراً ومَهارة ومِهارة. وَقَالُوا: لَمْ تَفْعَلْ بِهِ المِهَرَة وَلَمْ تُعْطِه المِهَرَة، وَذَلِكَ إِذا عَالَجْتَ شَيْئًا فَلَمْ ترفُق بِهِ وَلَمْ تُحسِن عملَه، وَكَذَلِكَ إِن غَذَّى إِنساناً أَو أَدّبه فَلَمْ يُحْسِنْ. أَبو زَيْدٍ: لَمْ تُعْطِ هَذَا الأَمر المِهَرَة أَي لَمْ تأْته مِنْ قِبَل وَجْهِهِ. وَيُقَالُ أَيضاً: لَمْ تأْت إِلى هَذَا الْبِنَاءِ المِهَرَة أَي لَمْ تأْته مِنْ قِبَل وَجْهِهِ وَلَمْ تَبْنِه عَلَى مَا كَانَ يَنْبَغِي. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَثَلُ الماهِر بِالْقُرْآنِ مَثَل السَّفَرَة
؛ الْمَاهِرُ: الْحَاذِقُ بِالْقِرَاءَةِ، والسفَرة: الْمَلَائِكَةُ. الأَزهري: والمُهْر وَلَدُ الرَّمَكَة والفرسِ، والأُنثى مُهْرة، وَالْجَمْعُ مُهَر ومُهَرات؛ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ الْعَبْسِيُّ يحرِّض قَوْمَهُ فِي طَلَبِ دَمِ مَالِكِ بْنِ زُهَيْرٍ الْعَبْسِيِّ، وَكَانَتْ فَزَارَةُ قَتَلَتْهُ لَمَّا قَتَلَ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيَّ:
أَفبَعْدَ مَقْتَلِ مَالِكِ بنِ زُهَيْر ... تَرْجو النساءُ عَواقِبَ الأَطْهارِ؟
مَا إِنْ أَرَى فِي قَتْلِهِ لِذوِي الحِجى، ... إِلا المَطِيَّ تُشدُّ بالأَكْوارِ
ومُجَنَّباتٍ مَا يَذُقْنَ عَذُوفاً ... يَقْذِفْنَ بالمُهَرات والأَمْهارِ «٧»
الْمُجَنَّبَاتُ: الْخَيْلُ تُجَنَّب إِلى الإِبل. ابْنُ سِيدَهْ: المُهْر ولدُ الْفَرَسِ أَوّل مَا يُنْتَج مِنَ الْخَيْلِ والحُمُرِ الأَهلية وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَمْهار؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
وَذِي تَناوِيرَ مَمْعُونٍ، لَهُ صَبَحٌ، ... يَغْذُو أَوابِدَ قَدْ أَفْلَيْنَ أَمْهارا
يَعْنِي بالأَمْهار هاهنا أَولادَ الْوَحْشِ، وَالْكَثِيرُ مِهار ومِهارة؛ قَالَ:
كأَن عَتِيقاً مِن مِهارة تَغلِب، ... بأَيْدِي الرِّجال الدَّافِنين ابنَ عَتَّابْ
وَقَدْ فَرَّ حَرْبٌ هَارِبًا وابنُ عامِرٍ، ... وَمَنْ كَانَ يَرْجُو أَنْ يَؤُوبَ، فَلَا آبْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا رَوَتْهُ الرُّوَاةُ بإِسكان الْبَاءِ وَوَزْنُ نَعَتْتَابْ؛ وَوَزْنُ فَلَا آبْ مفاعيلْ، والأُنثى مُهْرَة؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لَا يَعْدَمُ شَقِيٌّ مُهَيْراً. يَقُولُ: مِنَ الشَّقاءِ مُعالَجَة المِهارَةِ. وَفَرَسٌ مُمْهِرٌ: ذَاتَ مُهْر. وأُمُّ أَمْهار: اسْمُ قارَة، وَفِي التَّهْذِيبِ: هَضْبَة، وَقَالَ ابْنُ جَبَلَةَ: أُمُّ أَمْهار أُكُمٌ حُمْر بأَعْلى الصَّمَّان، وَلَعَلَّهَا شُبِّهَتْ بالأَمْهار مِنَ الْخَيْلِ فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ قَالَ الرَّاعِيُّ:
مَرَّتْ عَلَى أُمِّ أَمْهارٍ مُشَمِّرَةً، ... تَهْوِي بِهَا طُرُقٌ، أَوساطُها زُورُ
وأَما قَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ فِي صِفَةِ الأَسد:
أَقْبَلَ يَرْدِي، كَمَا يَرْدِي الحِصانُ، إِلى ... مُسْتَعْسِبٍ أَرِبٍ مِنْهُ بِتَمْهِيرِ
أَرِبٍ: ذِي إِرْبَةٍ أَي حَاجَةٍ. وَقَوْلُهُ بِتَمْهِير أَي يَطْلُب مُهْراً. وَيُقَالُ للخَرَزَة: المُهْرة، قَالَ: وَمَا أُراه عَرَبِيًّا. والمِهارُ: عُود غَلِيظٌ يُجْعَل فِي أَنْفِ البُخْتيِّ. والمُهَرُ: مَفاصِلُ مُتلاحِكَةٌ فِي الصَّدْرِ، وَقِيلَ: هِيَ غَراضِيفُ الضُّلوعِ، وَاحِدَتُهَا مُهْرَةٌ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وأُراها بِالْفَارِسِيَّةِ، أَراد فُصُوصَ الصدْرِ أَو خَرَزَ الصدْرِ فِي الزوْر؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لغُداف:
عَنْ مُهْرَةِ الزَّوْرِ وعنْ رَحاها
стр. 2770
وأَنشد أَيضاً:
جَافِي اليدَين عَنْ مُشاشِ المُهْر
الْفَرَّاءُ: تَحْتَ الْقَلْبِ عُظَيْم يُقَالُ لَهُ المُهْر والزِّرُّ، وَهُوَ قِوامُ الْقَلْبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ مُشَاشِ الْمُهْرِ: يُقَالُ هُوَ عَظْم فِي زَوْر الْفَرَسِ. ومَهْرَةُ بْنُ حَيْدان: أَبو قَبِيلَةٍ، وَهُمْ حَيٌّ عَظِيمٌ، وإِبل مَهْرِيَّة مَنْسُوبَةٌ إِليهم، وَالْجَمْعُ مَهارِيُّ ومَهارٍ ومَهارَى، مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كلِّ مِيلَهِ ... بِنَا حَراجِيجُ المَهارَى النُّفَّهِ
وأَمْهَرَ الناقةَ: جَعَلَهَا مَهْرِيَّة. والمَهْرِيَّة: ضَرْب مِنَ الحِنْطَة، قَالَ أَبو حَنِيفَة: وَهِيَ حَمْرَاءُ، وَكَذَلِكَ سَفاها، وَهِيَ عَظِيمَةُ السُّنْبُلِ غَلِيظة القَصَب مُرَبَّعة. وماهِرٌ ومُهَيْر: اسْمَانِ. ومَهْوَرٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَمَلْنَاهُ عَلَى فَعْوَل دُونَ مَفْعل مِنْ هَارَ يَهُورُ لأَنه لَوْ كَانَ مُفْعِلًا مِنْهُ كَانَ مُعْتَلًّا وَلَا يُحْمَلُ عَلَى مُكرَّرِه لأَن ذَلِكَ شَاذٌّ لِلْعَلَمِيَّةِ. ونَهْرُ مِهْرانَ: نَهر بِالسِّنْدِ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. الْجَوْهَرِيُّ: المَهِيرَةُ الحُرّةُ، والمَهائِرُ الحرائِرُ، وهي ضِدُّ السَّرائرِ.
مور: مَارَ الشيءُ يَمورُ مَوْراً: تَرَهْيَأَ أَي تَحَرَّكَ وَجَاءَ وَذَهَبَ كَمَا تتكفأُ النَّخْلَةُ العَيْدانَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: تَردّدَ فِي عَرْض؛ والتَّمَوُّرُ مِثْلُهُ. والمَوْرُ: الطَّرِيقُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:
تُبارِي عِتاقاً ناجِياتٍ، وأَتْبَعَتْ ... وَظِيفاً وظِيفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ
تُبارِي: تُعارِض. والعِتاقُ: النُّوقُ الكِرامُ. والناجِياتُ: السريعاتُ. والوظيفُ: عَظُمَ السَّاقِ. والمُعَبَّدُ: المُذَلَّلُ. وَفِي الْمُحْكَمِ: المَوْرُ الطَّرِيقُ المَوطوء الْمُسْتَوِي. وَالْمَوْرُ: المَوْجُ. والمَوْرُ: السرْعة؛ وأَنشد:
ومَشْيُهُنَّ بالحَبِيبِ مَوْر
ومارَتِ الناقةُ فِي سَيْرِهَا مَوْراً: ماجَتْ وتَردّدتْ؛ وَنَاقَةٌ مَوَّارَةُ الْيَدِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: مَوَّارَةٌ سَهْلَةُ السيْرِ سَرِيعة؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
خَطَّارَةٌ غِبَّ السُّرى مَوَّارَةٌ، ... تَطِسُ الإِكامَ بِذاتِ خُفٍّ مِيثَمِ «١»
وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ. التَّهْذِيبُ: المُورُ جَمْعُ نَاقَةٍ مائِرٍ ومائِرَةٍ إِذا كَانَتْ نَشِيطة فِي سيرها قَتْلاءَ فِي عَضُدها. وَالْبَعِيرُ يَمُورُ عَضُدَاهُ إِذا تَردّدا فِي عَرْضِ جَنْبِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عَلَى ظَهْرِ مَوَّارِ المِلاطِ حِصانِ
ومارَ: جَرى. ومارَ يَمورُ مَوْراً إِذا جَعَلَ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ ويَتَردّد. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
؛ قَالَ فِي الصِّحَاحِ: تَمُوجُ مَوْجاً، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: تَكَفَّأُ، والأَخفش مِثْلَهُ؛ وأَنشد الأَعشى:
كأَنّ مِشْيَتَها منْ بَيْتِ جارَتِها ... مَوْرُ السَّحابةِ، لَا رَيْثٌ وَلَا عَجَلُ «٢»
الأَصمعي: سايَرْتُه مسايَرةً ومايَرْتُه مُمايَرةً، وَهُوَ أَن تفْعل مِثْلَ مَا يَفْعل؛ وأَنشد:
يُمايِرُها فِي جَرْيِه وتُمايِرُهْ
أَي تُبارِيه. والمُماراةُ: المُعارَضةُ. وَمَارَ الشيءُ مَوْراً: اضْطَرَب وَتَحَرَّكَ؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ ابْنِ الأَعرابي. وَقَوْلُهُمْ: لَا أَدْري أَغارَ أَمْ مارَ أَي أَتى غَوْراً أَم دارَ فَرَجَعَ إِلى نَجْد. وسَهْم مائِرٌ:
стр. 2771
خَفِيفٌ نافِذٌ داخِلٌ فِي الأَجسام؛ قَالَ أَبو عَامِرٍ الْكِلَابِيُّ:
لَقَدْ عَلِم الذِّئْبُ، الَّذِي كَانَ عادِياً ... عَلَى الناسِ، أَنِّي مائِرُ السَّهْم نازِعُ
ومَشْيٌ مَوْرٌ: لَيِّنٌ. والمَوْرُ: ترابٌ. والمَور: أَنْ تَمُورَ بِهِ الرِّيحُ. والمُورُ، بِالضَّمِّ: الغُبارُ بِالرِّيحِ. والمُورُ: الغُبارُ المُتَرَدِّدُ، وَقِيلَ: التُّرَابُ تُثيرُه الريحُ، وَقَدْ مارَ مَوْراً وأَمارَتْه الريحُ، وريحٌ موَّارة، وأَرياحٌ مُورٌ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا أَدْري أَغارَ أَمْ مارَ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: غَارَ أَتى الغَوْرَ، ومارَ أَتى نَجْداً. وقَطاةٌ مارِيَّةٌ: مَلْساءُ. وامرأَةٌ مارِيَّةٌ: بيضاءُ بَرَّاقَةٌ كأَنّ اليَدَ تَمُورُ عَلَيْهَا أَي تَذهَبُ وتَجِيءُ، وَقَدْ تَكُونُ المارِيَّةُ فاعُولة مِنَ المَرْيِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والمَوْرُ: الدَّوَرانُ. والمَوْرُ: مَصْدَرٌ مُرْتُ الصُّوفَ مَورْاً إِذا نَتَفْتَهُ وَهِيَ المُوَارَةُ والمُراطَةُ: ومُرْتُ الوَبَرَ فانْمار: نَتَفْتُهُ فانْتَتَفَ. والمُوارَةُ: نَسِيلُ الحِمارِ، وَقَدْ تَمَوَّرَ عَنْهُ نَسِيلُه أَي سَقَطَ. وانمارَتْ عقِيقةُ الحِمار إِذا سَقَطَتْ عَنْهُ أَيامَ الربيعِ. والمُورَة والمُوارَةُ: مَا نَسَلَ مِنْ عَقِيقَةِ الْجَحْشِ وصُوفِ الشاةِ، حيَّةً كَانَتْ أَو مَيِّتَةً؛ قَالَ:
أَوَيْتُ لِعَشْوَةٍ فِي رأْسِ نِيقٍ، ... ومُورَةِ نَعْجَةٍ ماتَتْ هُزالا
قَالَ: وَكَذَلِكَ الشَّيْءُ يَسْقُطُ مِنَ الشَّيْءِ والشيءُ يَفْنَى فَيَبْقَى مِنْهُ الشَّيْءُ. قَالَ الأَصمعي: وَقَعَ عَنِ الْحِمَارِ مُوارَتُه وَهُوَ مَا وَقَعَ مِنْ نُسالهِ. ومارَ الدمْعُ والدمُ: سَالَ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
ابْنِ هُرْمُز عَنْ أَبي هُرِيرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَثَلُ المُنْفِقِ والبخيلِ كمثلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ لَدُنْ تَرَاقِيهِمَا إِلى أَيديهما، فأَما المُنْفِقُ فإِذا أَنْفَقَ مارَتْ عَلَيْهِ وسَبَغَتْ حَتَّى تَبلُغَ قَدَمَيْهِ وتَعْفُوَ أَثَرَه، وأَما الْبَخِيلُ فإِذا أَراد أَن يُنْفِق أَخذَتْ كلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَها ولَزِمَتْه فَهُوَ يُرِيدُ أَن يُوسِّعَها وَلَا تَتَّسِع
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُ مَارَتْ أَي سَالَتْ وَتَرَدَّدَتْ عَلَيْهِ وَذَهَبَتْ وَجَاءَتْ يَعْنِي نَفَقَتَهُ؛ وَابْنُ هُرْمُز هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعرج. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: يُطْلَقُ عِقالُ الحَرْبِ بكتائِبَ تَمُورُ كرِجْلِ الْجَرَادِ
أَي تَتَرَدَّدُ وَتَضْطَرِبُ لِكَثْرَتِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عِكْرِمة: لَمَّا نُفِخ فِي آدمَ الروحُ مارَ فِي رأْسِهِ فَعَطَسَ أَي دَارَ وتَردّد.
وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: وَنُجُومٌ تَمُورُ
أَي تَذهَبُ وَتَجِيءُ، وَفِي حَدِيثِهِ أَيضاً:
فَتَرَكَتِ المَوْرَ وأَخذت فِي الْجَبَلِ
؛ المَوْرُ، بِالْفَتْحِ: الطَّرِيقُ، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ لأَنه يُجاء فِيهِ ويُذهب، وَالطَّعْنَةُ تَمُورُ إِذا مَالَتْ يَمِينًا وَشِمَالًا، والدِّماءُ تَمورُ عَلَى وَجْهِ الأَرض إِذا انْصَبَّتْ فَتَرَدَّدَتْ. وَفِي حَدِيثِ
عديِّ بْنِ حَاتِمٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ لَهُ: أَمِرِ الدمَ بِمَا شِئْتَ
، قَالَ شَمِرٌ: مَنْ رواه أَمِرْهُ فمعناه سَيِّلْه وأَجْرِه؛ يُقَالُ: مارَ الدمُ يَمُورُ مَوْراً إِذا جَرى وَسَالَ، وأَمَرْتُه أَنا؛ وأَنشد:
سَوْفَ تُدْنِيكَ مِنْ لَمِيسَ سَبَنْداةٌ ... أَمارَتْ، بالبَوْلِ، ماءَ الكِراضِ
وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: امْرِ الدمَ بِمَا شِئْتَ أَي سيِّله واسْتَخْرِجْه، مِنْ مَرَيْت الناقةَ إِذا مَسَحْتَ ضَرْعها لتَدُرَّ. الْجَوْهَرِيُّ: مَارَ الدمُ عَلَى وَجْهِ الأَرض يَمُورُ مَوْراً وأَمارَه غيرُه؛ قَالَ جَرِيرُ بْنُ الخَطَفى:
стр. 2772
نَدَسْنا أَبا مَنْدُوسَةَ القَيْنَ بالقَنَا، ... ومارَ دمٌ منْ جارِ بَيْبَةَ ناقِعُ
أَبو مَنْدُوسَة: هُوَ مُرَّة بْنُ سُفيان بْنِ مُجاشع، وَمُجَاشِعُ قَبِيلَةُ الْفَرَزْدَقِ، وَكَانَ أَبو مَنْدُوسَةٍ قَتَلَهُ بَنُو يَرْبوع يَوْمَ الكُلابِ الأَوّل. وجارُ بَيْبَةَ: هُوَ الصِّمَّة بْنُ الحرث الجُشَمي قَتَلَهُ ثَعْلَبَةُ الْيَرْبُوعِيُّ، وكان في جِوار الحرث بْنِ بِيبَةَ بْنِ قُرْط بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ. وَمَعْنَى نَدَسْناه: طعنَّاه. والناقِعُ: المُرْوي. وَفِي حَدِيثِ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: سُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ نَحَرُوهُ بعُود فَقَالَ: إِن كَانَ مارَ مَوْراً فَكُلُوهُ
، وإِنْ ثَرَّدَ فَلَا. والمائِراتُ: الدماءُ فِي قَوْلِ رُشَيْدِ بنِ رُمَيْض، بِالضَّادِ وَالصَّادِ مُعْجَمَةٌ وَغَيْرُ مُعْجَمَةٍ، الْعَنَزِيِّ:
حَلَفْتُ بِمائِراتٍ حَوْلَ عَوْضٍ، ... وأَنْصابٍ تُرِكْنَ لَدَى السَّعِيرِ
وعَوْضٌ والسَّعِيرُ: صَنَمَانِ. ومارَسَرْجِسَ: مَوْضِعٌ وَهُوَ مَذْكُورٌ أَيضاً فِي مَوْضِعِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: مارَسَرْجِسَ مِنْ أَسماء الْعَجَمِ وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا وَاحِدًا؛ قَالَ الأَخطل:
لَمَّا رأَوْنا والصَّلِيبَ طالِعاً، ... ومارَسَرْجِيسَ ومَوْتاً ناقِعا،
خَلَّوْا لَنا زَاذانَ والمَزارِعا، ... وحِنْطَةً طَيْساً وكَرْماً يانِعا،
كأَنما كَانُوا غُراباً واقِعا
إِلا أَنه أَشبع الْكَسْرَةَ لإِقامة الْوَزْنِ فَتَوَلَّدَتْ مِنْهَا الْيَاءُ. ومَوْرٌ: مَوْضِعٌ. وَفِي حَدِيثِ
لَيْلَى: انْتَهَيْنَا إِلى الشُّعَيْثَة فَوَجَدْنا سَفِينَةً قَدْ جَاءَتْ مِنْ مَوْرٍ
؛ قِيلَ: هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ سُمِّيَ بِهِ لِمَوْرِ الْمَاءِ فيه أَي جَرَيانهِ.
مير: المِيرَةُ: الطعامُ يَمْتارُه الإِنسان. ابْنُ سِيدَهْ: المِيرَةُ جَلَب الطَّعَامِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: جلَب الطَّعَامِ لِلْبَيْعِ؛ وَهُمْ يَمتارُون لأَنفسهم ويَمِيرُون غَيْرَهُمْ مَيْراً، وَقَدْ مَارَ عيالَه وأَهلَه يَمِيرُهم مَيْراً وامْتارَ لَهُمْ. والمَيَّارُ: جالبُ المِيرَة. والمُيَّارُ: جَلّابة لَيْسَ بِجمْعِ مَيَّار إِنما هُوَ جَمْعُ مائِرٍ. الأَصمعي: يُقَالُ مارَه يمُورُه إِذا أَتاه بِمِيرَة أَي بِطَعَامٍ، وَمِنْهُ يُقَالُ: مَا عِنْدَهُ خَيْر وَلَا مَيْر، والامْتِيارُ مِثلُه، وَجَمْعُ المائِر مُيَّارٌ مِثْلُ كُفَّارٍ، ومَيَّارَةٌ مِثْلُ رَجَّالةٍ، يُقَالُ: نَحْنُ نَنْتَظِرُ مَيَّارَتَنا ومُيَّارَنا. وَيُقَالُ للرُّفْقة الَّتِي تَنْهَضُ مِنَ الْبَادِيَةِ إِلى القُرى لِتَمْتار: مَيَّارَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
والحَمُولَة المائِرَةُ لَهُمْ لاغِيةٌ
؛ يَعْنِي الإِبل الَّتِي تُحْمَلُ عَلَيْهَا الْمِيرَةُ وَهِيَ الطَّعَامُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْلَبُ لِلْبَيْعِ، لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا زكاةٌ لأَنها عَوامِلُ. وَيُقَالُ مارَهم يَمِيرُهم إِذا أَعطاهم الْمِيرَةَ. وتمايَرَ مَا بَيْنَهُمْ: فَسَدَ كتماءَرَ. وأَمارَ أَوداجَه: قَطَعَهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَلَى أَن أَلف أَمارَ قَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ مُنْقَلِبَةً مِنْ وَاوٍ لأَنها عَيْنٌ. وأَمارَ الشيءَ: أَذابَه. وأَمار الزعفرانَ: صَبَّ فِيهِ الْمَاءَ ثُمَّ دافَه؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ قَوْسًا:
كأَنّ عَلَيْهَا زَعْفَرَاناً تُمِيرُه ... خَوازِنُ عَطَّارٍ يَمانٍ كوانِزُ
وَيُرْوَى: ثَمَانٍ، على الصفة للخوزان. ومِرْتُ الدواءَ: دُفْتُه. ومِرْتُ الصُّوفَ مَيْراً: نفشْتُه. والمُوارَةُ: مَا سَقَطَ مِنْهُ، وَوَاوُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ لِلضَّمَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا. ومَيَّارٌ: فَرس قُرطِ بن التَّوْأَم.
فصل النون
نار: نأرَتْ نائِرَةٌ فِي النَّاسِ: هاجَتْ هَائِجَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ نَارَتْ بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه بَدَلًا.
стр. 2773
والنَّؤُورُ: دُخَانُ الشحْم. والنَّؤُورُ: النِّيلَنْجُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
نبر: النَّبْرُ بالكلامِ: الهَمْز. قَالَ: وكلُّ شَيْءٍ رَفَعَ شَيْئًا، فَقَدْ نَبَرَه. والنبْرُ: مَصْدَرُ نَبَرَ الحَرْفَ يَنْبِرُه نَبْراً هَمَزَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ، ﷺ : يَا نَبيءَ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا تَنْبِر بِاسْمِي
أَي لَا تَهْمِزْ، وَفِي رِوَايَةٍ:
فَقَالَ إِنَّا معْشَرَ قُرَيْشٍ لَا نَنْبِرُ
؛ والنبْرُ: هَمْزُ الحرْفِ وَلَمْ تَكُنْ قُرَيْشٌ تَهْمِزُ فِي كَلَامِهَا. وَلَمَّا حَج الْمَهْدِيُّ قَدَّمَ الْكِسَائِيَّ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ فَهَمَزَ فأَنكر أَهل الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ وَقَالُوا: تنبرُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بِالْقُرْآنِ. والمَنْبور: الْمَهْمُوزُ. والنبْرَةُ: الهَمْزَةُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: اطْعُنُوا النَّبْرَ وَانْظُرُوا الشَّزْرَ
؛ النبرُ الخَلْسُ، أَي اخْتَلِسُوا الطعْنَ. وَرَجُلٌ نَبَّارٌ: فصيحُ الكلامِ، ونَبَّارٌ بِالْكَلَامِ: فَصِيحٌ بَلِيغٌ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ نَبَّارٌ صَيَّاحٌ. ابْنُ الأَنباري: النبْر عِنْدَ الْعَرَبِ ارْتِفَاعُ الصَّوْتِ. يُقَالُ: نَبَرَ الرجلُ نبْرَةً إِذا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فِيهَا عُلُوٌّ؛ وأَنشد:
إِنِّي لأَسمَعُ نبْرَةً مِنْ قَوْلِها، ... فأَكادَ أَن يُغْشَى عَلَيَّ سُرُورا
والنبْرُ: صَيْحَةُ الفَزَعِ. وَنَبْرَةُ الْمُغَنِّي: رَفْعُ صوْتِه عَنْ خَفْضٍ. ونَبرَ الغلامُ: تَرَعْرَعَ. وَالنَّبْرَةُ: وسَطُ النُّقْرَةِ. وَكُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَعَ مِنْ شَيْءٍ: نَبْرَة لانْتباره. والنبرَةُ: الْوَرَمُ فِي الجَسدِ، وَقَدِ انْتَبَرَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁. إِياكم والتخلُّلَ بالقَصَب فإِن الفمَ يَنْتَبِرُ مِنْهُ
أَي يَتَنَفَّطُ. وكلُّ مرتَفِع مُنْتَبِرٌ. وكلُّ مَا رفَعْتَهُ، فَقَدَ نبرْتَه تنبِره نبْراً. وَانْتَبَرَ الجرحُ: ارتفَعَ وورِمَ. الْجَوْهَرِيُّ: نبَرْتُ الشيءَ أَنبِره نبْراً رفعتُه. وَفِي حَدِيثٍ:
نَصَلَ رافعُ بْنُ خَدِيجٍ غَيْرَ أَنه بقيَ مُنتبراً
أَي مرتفِعاً فِي جِسْمِهِ. وانتَبَرتْ يدُه أَي تَنَفَّطَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الْجُرْحَ يَنْتَبِرُ فِي رأْس الْحَوْلِ
أَي يَرم. والمِنْبَرُ: مَرْقاةُ الْخَاطِبِ، سُمِّيَ مِنْبَراً لِارْتِفَاعِهِ وعُلُوِّه. وَانْتَبَرَ الأَميرُ: ارْتَفَعَ فَوْقَ الْمِنْبَرِ. والنُّبَرُ: اللُّقَمُ الضِّخامُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
أَخذتُ مِنْ جَنْبِ الثَّرِيدِ نُبَرا
والنَّبِيرُ: الجُبْنُ، فَارِسِيٌّ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِضِخَمه وَارْتِفَاعِهِ؛ حَكَاهُ الهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. والنَّبُورُ: الاسْتُ؛ عَنْ أَبي العَلاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى ذَلِكَ لانْتِبارِ الأَلْيَتَيْنِ وضِخَمِهِما. ونَبَرَه بِلِسَانِهِ ينبِرهُ نبْراً: نَالَ مِنْهُ. وَرَجُلٌ نَبْرٌ: قَلِيلُ الحياءِ يَنْبرُ الناسَ بِلِسَانِهِ. والنِّبْرُ: القُرادُ، وَقِيلَ: النِّبر، بِالْكَسْرِ، دُوَيْبَّة شَبِيهَةٌ بِالْقُرَادِ إِذا دَبَّتْ عَلَى الْبَعِيرِ تورَّمَ مَدَبُّها، وَقِيلَ: النِّبْر دوَيْبَّة أَصغر مِنَ الْقُرَادِ تلْسَعُ فَيَنْتَبِرُ مَوْضِعُ لَسْعَتِهَا ويَرِمُ، وَقِيلَ: هُوَ الحُرْقُوص، وَالْجَمْعُ نِبارٌ وأَنبارٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ وَذَكَرَ إِبلًا سَمِنَتْ وَحَمَلَتِ الشُّحومَ:
كأَنها مِنْ بُدُنٍ واسْتِيقارْ، ... دَبَّتْ عَلَيْهَا ذَرِباتُ الأَنبارْ
يَقُولُ: كأَنها لَسعَتْها الأَنبار فورِمَتْ جُلُودُها وحَنِطَتْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: البيتُ لِشَبِيبِ بْنِ البَرْصاءِ، وَيُرْوَى عارِماتُ الأَنْبار، يُرِيدُ الخَبِيثاتِ، مأْخوذ مِنَ العُرامِ؛ وَمَنْ رَوَى ذَرِباتُ فَهُوَ مأْخوذ مِنَ الذَّرَبِ وَهُوَ الحِدَّةُ، وَيُرْوَى كأَنها مِنْ سِمَنٍ وإِيقار؛ وَقَوْلُهُ مِنْ بُدْنٍ واسْتِيقار، هُوَ بِمَعْنَى إِيقارٍ يُرِيدُ أَنها قَدْ أُوقِرَتْ مِنَ الشَّحْم، وَقَدْ رُوِيَ أَيضاً
стр. 2774
واسْتِيفار، بِالْفَاءِ، مأْخوذ مِنَ الشَّيْءِ الوافِرِ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ أَنه قَالَ: تُقْبَضُ الأَمانةُ مِنْ قلْبِ الرجلِ فَيَظَلُّ أَثَرُها كأَثر جَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ تَرَاهُ مُنْتَبِراً وَلَيْسَ فِيهِ شيءٌ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُنْتَبِرُ المُتَنَفِّطُ. والنِّبْرُ: ضَرْبٌ مِنَ السِّباعِ. اللَّيْثُ: النِّبْرُ مِنَ السِّباعِ لَيْسَ بِدُبٍّ وَلَا ذِئْبٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَيْسَ النِّبْرُ مِنْ جِنْسِ السِّباعِ إِنما هِيَ دابَّة أصْغَرُ مِنَ القُرادِ، قَالَ: وَالَّذِي أَراد الليثُ البَبْر، بِبَاءَيْنِ؛ قَالَ: وأَحْسَبُهُ دَخِيلًا وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، والفُرْسُ تُسَمِّيه بَقَرًا. والأَنْبارُ: أَهْراءُ الطَّعامِ، واحدُها نَبْرٌ، ويُجْمَعُ أَنابِيرَ جمعَ الْجَمْعِ، وَيُسَمَّى الهُرْيُ نِبْراً لأَن الطعامَ إِذا صُبَّ فِي مَوْضِعِهِ انْتَبَرَ أَي ارتَفَعَ. وأَنبارُ الطَّعَامِ: أَكْداسُهُ، واحدُها نِبْرٌ مثلُ نِقسٍ وأَنْقاسٍ. والأَنبارُ: بيتُ التَّاجِرِ الَّذِي يُنَضِّدُ فِيهِ مَتاعَهُ. والأَنبارُ: بَلَدٌ، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسمٌ مُفْردٌ عَلَى مِثَالِ الجمعِ غيرُ الأَنبارِ والأَبْواءِ والأَبْلاءِ، وإِن جَاءَ فإِنما يجيءُ فِي أَسماءِ الْمَوَاضِعِ لأَن شَوَاذَّها كثيرةٌ، وَمَا سِوَى هَذِهِ فإِنما يأْتي جَمْعًا أَو صِفَةً، كَقَوْلِهِمْ: قِدْرٌ أَعْشارٌ وثوبٌ أَخلاقٌ وأَسمالٌ وسراويلُ أَسماطٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ. والأَنبارُ: مواضِعُ معروفةٌ بَيْنَ الرِّيفِ والبَرِّ، وَفِي الصِّحَاحِ: وأَنْبار اسْمُ بَلَدٍ.
نتر: النَّتْرُ: الجَذْبُ بِجَفاءٍ، نَتَرَهُ يَنْتُرُه نَتْراً فانْتَترَ. واسْتَنْترَ الرجلُ مِنْ بَوْلِهِ: اجْتَذَبَهُ وَاسْتَخْرَجَ بَقِيَّتَهُ مِنَ الذَّكَرِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا بَالَ أَحدكم فلْيَنْتُرْ ذكَرَهُ ثَلَاثَ نَتَراتٍ يَعْنِي بَعْدَ الْبَوْلِ
؛ هُوَ الجَذْب بِقُوَّةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَما أَحدُهما فَكَانَ لَا يَسْتَنْتِرُ مِنْ بولِهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرَّجُلِ يَسْتَبْرِئُ ذَكَرَهُ إِذا بَالَ: أَن يَنْتُرَهُ نَتْراً مَرَّةً بَعْدَ أُخرى كأَنه يجتَذِبُهُ اجْتِذَابًا. وَفِي النِّهَايَةِ: فِي الْحَدِيثِ:
إِنّ أَحدكم يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ، فيقالُ إِنه لَمْ يَكُنْ يَسْتَنْتِرُ عِنْدَ بَوْلِهِ
؛ قَالَ: الاسْتِنْتارُ اسْتِفْعالٌ مِنَ النَّتْرِ، يُرِيدُ الحِرْصَ عَلَيْهِ والاهتمامَ بِهِ، وَهُوَ بَعْثٌ عَلَى التَّطَهُّرِ بالاستبراءِ مِنَ الْبَوْلِ. ونَتَرَ الثوبَ نَتْراً: شَقَّهُ بأَصابعه أَو أَضراسه. وطَعْنٌ نَتْرٌ: مبالَغٌ فِيهِ كأَنه ينتُر مَا مَرَّ بِهِ فِي الْمَطْعُونِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ رَمْيٌ سَعْرٌ وضَرْبٌ هَبْرٌ وطَعْنٌ نَتْرٌ، وَهُوَ مثْلُ الخَلْسِ يَخْتَلِسُها الطاعنُ اخْتِلَاسًا. ابْنُ الأَعرابي: النَّتْرَةُ الطعنةُ النافِذةُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، قَالَ لأَصحابه: اطْعُنُوا النَّتْرَ
أَي الخَلْسَ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الحُذَّاق؛ يُقَالُ: ضَرْبٌ هَبْرٌ وطَعْنٌ نَتْرٌ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ بَدَلَ التَّاءِ. والنَّتَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: الفسادُ والضَّياعُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَاعْلَمْ بأَن ذَا الجَلالِ قَدْ قَدَرْ، ... فِي الكُتُبِ الأُولى الَّتِي كَانَ سَطَرْ،
أَمْرَكَ هَذَا، فاجْتَنِبْ مِنْهُ النَّتَرْ
والنَّتْرُ: الضَّعْفُ فِي الأَمْرِ والوَهْنُ، والإِنسانُ يَنْتُرُ فِي مشيِه نَتْراً كأَنه يَجْذِبُ شَيْئًا. ونَتَرَ فِي مِشْيَتِهِ وانْتَتَرَ: اعْتَمَدَ. والنَّواتِرُ: القِسِيُّ المنقطعةُ الأَوتارِ. وقَوْسٌ ناتِرَةٌ: تَقْطَعُ وتَرَها لِصَلَابَتِهَا؛ قَالَ الشَّمَّاخُ بْنُ ضِرَارٍ يَصِفُ حِمَارًا أَوْرَدَ أُتُنَه الماءَ فَلَمَّا رَوِيَتْ سَاقَهَا سَوْقاً عنِيفاً خَوْفًا مِنْ صائدٍ وَغَيْرِهِ:
فَجالَ بِهَا مِنْ خِيفَةِ المَوْتِ والِهاً، ... وبادَرَها الخَلَّاتِ أَيَّ مُبادَرِ
стр. 2775
يَزُرُّ القَطَا مِنْهَا، ويضْرِبُ وجْهَهُ ... قَطُوفٌ بِرِجْلٍ، كالقِسِيّ النَّوَاتِرِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ:
... يُضْرب وجْهُهُ ... بِمُخْتَلِفاتٍ كالقِسِيِّ النَّوَاتِرِ
وَقَوْلُهُ يَزُرُّ: يَعَضُّ. وَالْقَطَا: جَمْعُ قَطاةٍ وَهُوَ موضِعُ الرِّدْفِ. وَالْخَلَّاتُ: جمعُ خَلٍّ وَهُوَ الطَّرِيقُ فِي الرَّمْلِ، كُلَّمَا عَضَّ الحمارُ أَكفالَ الأُتُنِ نَفَحَتْه بأَرجلها. والقَطُوفُ مِنَ الدوابِّ: البطيءُ السَّيْرِ؛ يُرِيدُ أَن الأُتُنَ لَمَّا رَوِيَتْ مِنَ الماءِ وامتلأَت بطونُها مِنْهُ بَطُؤَ سَيْرُها.
نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً ونِثاراً ونَثَّرَه فانْتَثَرَ وتناثَرَ؛ والنُّثارةُ: مَا تناثَرَ مِنْهُ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ مَا يَنْتَثِرُ مِنَ الْمَائِدَةِ فَيُؤكل فَيُرْجَى فِيهِ الثوابُ. التَّهْذِيبُ: والنُّثارُ فُتاتُ مَا يَتَناثَرُ حَوالي الخِوانِ مِنَ الْخُبْزِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. الْجَوْهَرِيُّ: النُّثارُ، بِالضَّمِّ، مَا تَنَاثَرَ مِنَ الشَّيْءِ. ودُرٌّ مُنَثَّرٌ: شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، وَقِيلَ: نُثارةُ الحِنْطة والشعيرِ وَنَحْوِهِمَا مَا انْتَثَرَ مِنْهُ. وشيءٌ نَثَرٌ: مُنْتَثِرٌ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ؛ قَالَ:
حَدَّ النهارِ تُراعِي ثِيرَةً نَثَرا
وَيُقَالُ: شَهِدتُ نِثارَ فُلَانٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
هِذْرِيانٌ هَذِرٌ هَذَّاءَةٌ، ... مُوشِكُ السَّقْطةِ، ذُو لُبٍّ نَثِر
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّرْ نَثِراً، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه مُتَناثِرٌ مُتساقطٌ لَا يَثْبُتْ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ وحذيفةَ فِي الْقِرَاءَةِ: هَذًّا كهَذِّ الشِّعْرِ ونَثْراً كَنَثْرِ الدَّقَلِ
أَي كَمَا يَتساقَطُ الرُّطَبُ اليابِسُ مِنَ العِذْقِ إِذا هُزَّ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: يُوافِقُكُمُ العَدُوُّ حَلْبَ شاةٍ نَثورٍ
؛ هِيَ الْوَاسِعَةُ الإِحليلِ كأَنها تَنْثُرُ اللَّبنَ نَثْراً وتَفْتَحُ سَبِيلَه، ووجأَه فَنَثَر أَمْعاءَهُ. وتَناثَرَ الْقَوْمُ: مَرِضُوا فَمَاتُوا. والنَّثورُ: الكثِيرُ الْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ المرأَة، وَقَدْ نَثَرَ وَلَدًا وَنَثَرَ كَلَامًا: أَكثره، وَقَدْ نَثَرَتْ ذَا بَطْنِها ونَثَرَتْ بَطْنَها. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَمَّا خَلَا سِنِّي ونَثَرْتُ لَهُ ذَا بَطْني
؛ أَرادت أَنها كَانَتْ شابَّةً تَلِدُ الأَولادَ عِنْدَهُ. وَقِيلَ لامرأَةٍ: أَيُّ البُغاةِ أَبغضُ إِليكِ فَقَالَتْ: الَّتِي إِنْ غَدَتْ بَكَرَتْ، وإِن حَدَّثَتْ نَثَرَتْ. ورجلٌ نَثِرٌ بَيِّنُ النَّثَرِ ومِنْثَرٌ، كِلاهُما: كثيرُ الْكَلَامِ، والأُنثى نَثِرَةٌ فَقَطْ. والنَّثْرةُ: الخَيْشومُ وَمَا وَالَاهُ. وشاةٌ ناثِرٌ ونَثُورٌ: تَطْرَحُ مِنْ أَنفها كالدُّود. والنَّثِيرُ لِلدَّوَابِّ والإِبلِ: كالعُطاسِ لِلنَّاسِ؛ زَادَ الأَزهري: إِلا أَنه لَيْسَ بِغَالِبٍ لَهُ وَلَكِنَّهُ شيءٌ يَفْعَلُهُ هُوَ بأَنفه؛ يُقَالُ: نَثَرَ الحِمارُ وَهُوَ يَنْثِرُ نَثِيراً. الْجَوْهَرِيُّ: والنَّثْرةُ لِلدَّوَابِّ شِبْهُ العَطْسةِ، يُقَالُ: نَثَرَتِ الشاةُ إِذا طرحَتْ مِنْ أَنفها الأَذى. قَالَ الأَصمعي: النَّافِرُ والناثِرُ لشاةُ تَسْعُلُ فَيَنْتَثرُ مِنْ أَنفها شيءٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: الجرادُ نَثْرةُ الحوتِ
أَي عَطْسَتُهُ؛ وحديثِ كعبٍ: إِنما هُوَ نَثْرَةُ حوتٍ، وَقَدْ نَثَرَ يَنْثِرُ نَثِيراً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فَمَا أَنْجَرَتْ حَتَّى أَهَبَّ بِسُدْفَةٍ ... علاجِيمَ، عيرُ ابْنِي صُباحٍ نَثِيرُها
واستَنْثَر الإِنسانُ: استَنْشَقَ الْمَاءَ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ ذَلِكَ بِنَفَسِ الأَنفِ. والانْتِثارُ والاستِنْثارُ بِمَعْنَى: وَهُوَ
стр. 2776
نَثْرُ مَا فِي الأَنف بالنَّفَسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا استَنْشَقْتَ فانْثُر
، وَفِي التَّهْذِيبِ: فانْثِر، وَقَدْ رُوِيَ: فأَنْثِرْ، بِقَطْعِ الأَلف، قَالَ: وَلَا يَعْرِفُهُ أَهل اللُّغَةِ، وَقَدْ وُجِدَ بِخَطِّهِ فِي حَاشِيَةِ كِتَابِهِ فِي الْحَدِيثِ:
مَنْ توضأَ فَلْيَنْثِرْ
، بِكَسْرِ الثَّاءِ، يُقَالُ: نَثَرَ الجوزَ والدُّرَّ يَنْثُرُ، بِضَمِّ الثَّاءِ، ونَثَرَ مِنْ أَنفه يَنْثِرُ، بِكَسْرِ الثَّاءِ لَا غَيْرَ؛ قَالَ: وَهَذَا صَحِيحٌ كَذَا حَفِظَهُ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ. ابْنُ الأَعرابي: النَّثْرَةُ طَرَفُ الأَنفِ، وَمِنْهُ
قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي الطَّهَارَةِ: اسْتَنْثِرْ
؛ قَالَ: وَمَعْنَاهُ اسْتَنْشِقْ وحَرِّكِ النَّثْرةَ. الْفَرَّاءُ: نَثَرَ الرجلُ وانْتَثَرَ واسْتَنْثَرَ إِذا حَرَّكَ النَّثْرَةَ فِي الطَّهَارَةِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَرْفُ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ أَنه قَالَ فِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : إِذا توضأْت فأَنْثِرْ
، مِنَ الإِنْثار، إِنما يُقَالُ: نَثَرَ يَنْثِرُ وانْتَثَرَ يَنْتَثِرُ واسْتَنْثَرَ يَسْتَنْثِرُ. وَرَوَى
أَبو الزِّنَادِ عَنِ الأَعرج عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنه قَالَ: إِذا توضأَ أَحدُكم فليجعلِ الماءَ فِي أَنْفِه ثُمَّ لِيَنْثِرْ
؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ أَهل الضَّبْطِ لأَلفاظ الْحَدِيثِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَقَدْ فَسَّرَ قَوْلَهُ لِيَنْثِرْ واسْتَنْثِرْ عَلَى غَيْرِ مَا فَسَّرَهُ الْفَرَّاءُ وَابْنُ الأَعرابي، قَالَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ: مَعْنَى الاستنثارِ والنَّثْر أَن يَسْتَنْشِقَ الْمَاءَ ثُمَّ يَسْتَخْرِجَ مَا فِيهِ مِنْ أَذى أَو مُخاط، قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يَستنشِق ثَلَاثًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَسْتَنْثِرُ
؛ فَجَعَلَ الِاسْتِنْثَارَ غَيْرَ الِاسْتِنْشَاقِ، يُقَالُ مِنْهُ: نَثَر يَنْثِر، بِكَسْرِ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ توضأَ فَلْيَنْثِر
، بِكَسْرِ الثَّاءِ، لَا غَيْرَ. والإِنسان يَسْتَنْثِرُ إِذا اسْتَنْشَقَ الْمَاءَ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ نَثِيرَه بنَفَس الأَنفِ. ابْنُ الأَثير: نَثَرَ يَنثِرُ، بِالْكَسْرِ، إِذا امْتَخَطَ، واستَنْثَر اسْتَفْعَلَ مِنْهُ: اسْتَنْشَقَ الْمَاءَ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مَا فِي الأَنف، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ تَحْرِيكِ النَّثْرةِ، وَهِيَ طرَف الأَنف؛ قَالَ: وَيُرْوَى فأَنْثِر بأَلف مَقْطُوعَةٍ، قَالَ: وأَهل اللُّغَةِ لَا يُجِيزُونَهُ وَالصَّوَابُ بأَلف الْوَصْلِ. ونَثَر السُّكَّر يَنْثُره، بِالضَّمِّ، قَالَ: وأَما قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي النَّثْرةُ طَرَفُ الأَنف فَهُوَ صَحِيحٌ، وَبِهِ سُمِّيَ النجْم الَّذِي يُقَالُ لَهُ نَثْرةُ الأَسد كأَنها جُعِلَتْ طرَف أَنفه. وَالنَّثْرَةُ: فُرْجة مَا بَيْنَ الشَّارِبَيْنِ حِيالَ وتَرةِ الأَنف، وَكَذَلِكَ هِيَ مِنَ الأَسَدِ، وَقِيلَ: هِيَ أَنف الأَسد. والنَّثْرةُ: نَجْم مِنْ نُجوم الأَسَد يَنْزِلُهَا الْقَمَرُ؛ قَالَ:
كادَ السِّماكُ بِهَا أَو نَثْرةُ الأَسَدِ
التَّهْذِيبُ: النثْرة كَوْكَبٌ فِي السَّمَاءِ كأَنه لَطْخُ سَحابٍ حِيالَ كَوكبين، تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ نَثْرَةَ الأَسد وَهِيَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ، قَالَ: وَهِيَ فِي عِلْمِ النُّجُومِ مِنْ بُرْجِ السرَطانِ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: النَّثْرَةُ أَنف الأَسد ومنْخراه، وَهِيَ ثَلَاثَةُ كواكبَ خَفِيَّة مُتَقَارِبَةٌ، والطرْفُ عَيْنَا الأَسَد كَوْكَبَانِ، الْجَبْهَةُ أَمامَها قوله [كوكبان، الجبهة امامها] كذا بالأصل. وعبارة القاموس: الطرف كوكبان يقدمان الجبهة. وَهِيَ أَربعةُ كواكِبَ. الْجَوْهَرِيُّ: النَّثْرَةُ كَوْكَبَانِ بَيْنَهُمَا مِقْدَارُ شِبْرٍ، وَفِيهِمَا لَطْخ بَيَاضٍ كأَنه قِطْعة سَحَابٍ وَهِيَ أَنف الأَسد يَنْزِلُهَا الْقَمَرُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِذا طَلَعَتِ النثْرةُ قَنأَتِ البُسْرةُ أَي داخَلَ حُمْرَتها سَوادٌ، وَطُلُوعُ النَّثْرَةِ عَلَى إِثْر طُلُوع الشِّعْرَى. وطعَنه فأَنْثَره عَنْ فَرَسِهِ أَي أَلقاه عَلَى نَثْرَتِه؛ قَالَ:
إِنّ عَلَيْهَا فارِساً كَعَشَرَهْ؛ ... إِذا رَأَى فارِسَ قَوْمٍ أَنْثَرَهْ
قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ طَعَنَه فأَخرج نَفَسَه مِنْ أَنفه، وَيُرْوَى رئِيسَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ طَعَنَهُ فأَنْثَره أَيْ
стр. 2777
أَرعفه؛ وأَنشد الرَّاجِزُ:
إِذا رأَى فَارِسَ قَوْمٍ أَنثره
والنثْرةُ: الدِّرْعُ السَّلِسةُ المَلْبَس، وَقِيلَ: هِيَ الدرْعُ الواسِعةُ. ونَثَر دِرْعَه عَلَيْهِ: صَبَّها، وَيُقَالُ للدِّرعِ: نثْرةٌ ونَثْلَةٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَنْبَغِي أَن تَكُونَ الرَّاءُ فِي النَّثْرَةِ بَدَلًا مِنَ اللَّامِ لِقَوْلِهِمْ نَثَلَ عَلَيْهِ دِرْعَه وَلَمْ يَقُولُوا نَثَرَهَا، وَاللَّامُ أَعمّ تَصَرُّفًا، وَهِيَ الأَصل، يَعْنِي أَن بَابَ نَثَلَ أَكثر مِنْ بَابِ نَثَرَ. وَقَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِهِ فِي السِّلَاحِ: النَّثْرَةُ والنثْلةُ اسْمٌ مِنْ أَسماء الدرْعِ، قَالَ: وَهِيَ المَنْثُولةُ؛ وأَنشد:
وضاعَفَ مِنْ فَوْقِها نَثْرَةً، ... تَرُدُّ القَواضِبَ عَنْهَا فُلُولا
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: النَّثْلُ الأَدْراعُ، يُقَالُ نَثَلَها عَلَيْهِ ونَثَلَها عَنْهُ أَي خَلَعها. ونَثَلَها عَلَيْهِ إِذا لَبِسَها. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ نَثَر دِرْعه عَنْهُ إِذا أَلقاها عَنْهُ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ نَثَلَها. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: ويَمِيسُ فِي حِلَقِ النثْرةِ
، قَالَ: هِيَ مَا لَطُفَ مِنَ الدُّرُوع، أَي يَتَبَخْتَرُ في حَلَقِ [حِلَقِ] الدِّرْعِ، وَهُوَ مَا لطُف منها.
نجر: النَّجْر والنِّجارُ والنُّجارُ: الأَصْلُ والحَسَبُ، وَيُقَالُ: النَّجْرُ اللَّوْنُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
نجارُ كلِّ إِبِلٍ نِجارُها، ... ونارُ إِبْلِ العالَمِينَ نارُها
هَذِهِ إِبلٌ مسروقةٌ مِنْ آبالٍ شَتَّى وَفِيهَا مِنْ كلِّ ضَرْبٍ ولَوْنٍ وسِمةٍ ضَرْب. الْجَوْهَرِيُّ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الْمُخَلَّطِ: كلُّ نِجارِ إِبِلٍ نِجارُها أَي فِيهِ مِنْ كُلِّ لَوْن مِنَ الأَخلاقِ وَلَيْسَ لَهُ رأْي يَثْبُتُ عَلَيْهِ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: واختَلَفَ النَّجْر وتَشَتَّتَ الأَمْر
؛ النَّجْر: الطبْعُ والأَصْل. ابْنُ الأَعرابي: النَّجْرُ شَكْل الإِنسان وهيئتُه؛ قَالَ الأَخطل:
وبَيْضاء لَا نَجْرُ النجاشِيِّ نَجْرُها، ... إِذا التَهَبَتْ مِنْهَا القَلائدُ والنَّحْرُ
والنَّجْرُ: القَطْع، وَمِنْهُ نَجْرُ النَّجَّارِ، وَقَدْ نَجَرَ العُودَ نَجراً. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ النَّجْرُ عَمَلُ النَّجَّارِ ونحْتُه، والنجْرُ نَحْتُ الخَشَبة، نَجَرَها يَنْجُرها نَجْراً: نَحَتها. ونُجارةُ العُود: مَا انْتُحِتَ مِنْهُ عِنْدَ النَّجْرِ. والنجَّارُ: صاحبُ النَّجْر وحِرْفَتُه النِّجارةُ. والنَّجْرانُ: الخَشَبة الَّتِي تَدُور فِيهَا رِجْل الْبَابِ؛ وأَنشد:
صَبَبْتُ الماءَ فِي النَّجْرانِ صَبّاً، ... تَرَكْتُ البابَ لَيْسَ لَهُ صَرِيرُ
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لأَنف الْبَابِ الرِّتاجُ، ولِدَرَوَنْدِه النَّجْرانُ، ولِمِتْرَسه القُنَّاحُ والنِّجافُ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَدُور فِيهَا. والنَّوْجَرُ: الخَشبة الَّتِي تُكْرَبُ بِهَا الأَرضُ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبها عَرَبِيَّةً مَحْضَةً. والمنْجُور فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ: المَحالةُ الَّتِي يُسْنى عَلَيْهَا. والنَّجِيرةُ: سَقِيفةٌ مِنْ خَشَبٍ لَيْسَ فِيهَا قَصَبٌ وَلَا غَيْرُهُ. ونَجَر الرجلَ يَنْجُرهُ نَجْراً إِذا جَمَعَ يَدَهُ ثُمَّ ضَرَبه بالبُرْجُمةِ الوُسْطى. اللَّيْثُ: نَجَرْتُ فُلَانًا بِيَدِي، وَهُوَ أَن تَضُمَّ مِنْ كفِّك بُرْجُمةَ الإِصبَعِ الوُسْطى ثُمَّ تَضْرِبَ بِهَا رأْسَه، فَضَرْبُكَه النَّجْرُ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمعه لِغَيْرِهِ وَالَّذِي سَمِعْنَاهُ نَجَرْتُه إِذا دفعْتَه ضَرْباً؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يَنْجُرْنَ فِي جانِبَيْها وهْيَ تَنْسَلِبُ
وأَصله الدقُّ. ويُقال لِلهاوُنِ: مِنْجارٌ. والنَّجِيرةُ: بَيْنَ الحَسُوِّ وَبَيْنَ العَصِيدةِ؛ قَالَ:
стр. 2778
وَيُقَالُ انْجُرِي لِصِبْيانِك ورِعائِك، وَيُقَالُ: ماءٌ مَنْجُور أَي مُسَخَّنٌ؛ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ العَصيدةُ ثُمَّ النجِيرة ثُمَّ الحَسُوُّ. والنَّجِيرة: لَبن وطَحِينٌ يُخْلَطان، وَقِيلَ: هُوَ لبنٌ حليبٌ يُجْعَلُ عَلَيْهِ سَمْن، وَقِيلَ: هُوَ مَاءٌ وطَحِين يُطْبخ. ونَجَرْتُ الْمَاءَ نَجْراً: أَسخنته بالرَّضَفَةِ. والمِنْجَرةُ: حَجَرٌ مُحْمًى يُسخَّن بِهِ الْمَاءُ وَذَلِكَ الْمَاءُ نَجِيرةٌ. ولأَنْجُرَنّ نَجِيرَتَك أَي لأَجْزِينَّك جَزاءَك؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والنَّجَرُ والنَّجَرانُ: العطشُ وشِدّة الشرْب، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَمْتَلِئَ بَطْنُهُ مِنَ الْمَاءِ واللبَنِ الْحَامِضِ وَلَا يَرْوَى مِنَ الْمَاءِ، نَجِرَ نَجَراً، فَهُوَ نَجِرٌ. والنجَرُ: أَن تأْكل الإِبل وَالْغَنَمُ بُزُورَ الصحْراءِ فَلَا تَرْوَى. والنجَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: عطَشٌ يأْخذ الإِبل فَتَشْرَبُ فَلَا تروَى وتمرَض عَنْهُ فَتَمُوتُ، وَهِيَ إِبل نَجْرَى ونَجارَى ونَجِرَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: النَّجَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، عَطَشٌ يُصِيبُ الإِبل وَالْغَنَمَ عَنْ أَكل الحِبَّةِ فَلَا تَكَادُ تروَى مِنَ الْمَاءِ؛ يُقَالُ: نَجِرَتِ الإِبلُ ومَجِرَتْ أَيضاً؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ:
حَتَّى إِذا مَا اشْتَدّ لُوبانُ النَّجَرْ، ... ورشَفَتْ ماءَ الإِضاءِ والغُدُرْ
ولاحَ لِلعَيْنِ سُهَيْلٌ بِسَحَرْ، ... كَشُعْلةِ القابِس تَرْمي بالشَّرَرْ
يَصِفُ إِبلًا أَصابها عَطَشٌ شَدِيدٌ. واللُّوبانُ واللُّوابُ: شِدّةُ العطشِ. وسُهَيْلٌ: يَجِيءُ فِي آخِرِ الصَّيْفِ وإِقْبالِ البَرْدِ فَتَغْلُظُ كُروشُها فَلَا تُمْسِكُ الماءَ وَلِذَلِكَ يُصِيبُها العطشُ الشَّدِيدُ. التَّهْذِيبُ: نَجِرَ يَنْجَرُ نَجَراً إِذا أَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ وَلَمْ يكَدْ يروَى. قَالَ يَعْقُوبُ: وَقَدْ يُصِيبُ الإِنسانَ «٣»؛ وَمِنْهُ شهرُ ناجِرٍ. وكل شهر في صَمِيمِ الحَرِّ، فَاسْمُهُ ناجِرٌ لأَن الإِبل تَنْجَرُ فِيهِ أَي يَشتَدُّ عَطَشُهَا حَتَّى تَيْبَسَ جُلُودُها. وصَفَرٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لْهُ ناجرٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
صَرًى آجِنٌ يَزْوِي لَهُ المَرْءُ وجْهَه، ... إِذا ذاقَه الظَّمْآنُ فِي شَهْرِ ناجِرٍ
ابْنُ سِيدَهْ: والنَّجْر الحرُّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ذَهَبَ الشِّتاءُ مُوَلِّياً هَرَباً، ... وأَتتكَ وافِدةٌ مِنَ النَّجْرِ
وَشَهْرَا ناجرٍ وآجرٍ: أَشدّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ، وَيَزْعُمُ قَوْمٌ أَنهما حَزِيرانُ وتَمُّوزُ، قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ إِنما هُوَ وَقْتُ طُلُوعِ نَجْمَيْنِ مِنْ نُجُومِ القَيْظ؛ وأَنشد عَرْكَةُ الأَسدي:
تُبَرِّدُ مَاءَ الشَّنِّ فِي لَيْلَةِ الصَّبا، ... وتَسْقِينِيَ الكُرْكورَ فِي حَرِّ آجِرِ
وَقِيلَ: كُلُّ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الصَّيْفِ نَاجِرٌ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
كنِعاج وَجْرَةَ، ساقَهُنّ ... إِلى ظِلال السِّدْرِ ناجِرْ
وناجِرٌ: رَجَبٌ، وَقِيلَ: صَفَرٌ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن الْمَالَ إِذا وَرَدَ شُرِبَ الْمَاءَ حَتَّى يَنْجَرَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
صَبَحْناهُمُ كأْساً مِنَ الموتِ مُرَّةً ... بناجِرَ، حَتَّى اشتَدّ حَرُّ الودائِقِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنما هُوَ بِناجَرَ، بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَجَمْعُهَا نَوَاجِرُ. الْمُفَضَّلُ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
стр. 2779
للمحرَّم مُؤْتَمِرٌ، ولصفرٍ ناجِرٌ، وَلِرَبِيعٍ الأَول خَوَّانٌ. والنَّجْر: السَّوقُ الشَّدِيدُ. وَرَجُلٌ مِنْجَر أَي شديدُ السَّوْقِ للإِبِل. وَفِي حَدِيثِ
النجاشيِّ: لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرو بنُ العاصِ والوَفْدُ قَالَ لَهُمْ: نَجِّرُوا
أَي سَوِّقوا الكلامَ؛ قَالَ أَبو مُوسَى: وَالْمَشْهُورُ بِالْخَاءِ، وَسَيَجِيءُ. ونَجَرَ الإِبل يَنْجُرُها نَجْراً: ساقَها سَوْقاً شَدِيدًا؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
جَوَّاب أَرْضٍ مِنْجَر العَشِيَّات
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده أَبو عُبَيْدَةَ جَوَّاب أَرض، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ جَوَّابُ لَيْل، قَالَ: وَهُوَ أَقعد بِالْمَعْنَى لأَن اللَّيْلَ والعَشِيّ زَمَانَانِ، فأَما الأَرض فَلَيْسَتْ بِزَمَانٍ. ونَجَرَ المرأَة نَجْراً: نكَحها. والأَنْجَرُ: مِرْساةُ السَّفِينَةِ، فَارِسِيٌّ؛ فِي التَّهْذِيبِ: هُوَ اسْمٌ عِراقيٌّ، وَهُوَ خَشبات يُخالَفُ بينها وبين رؤوسها وتُشدّ أَوساطها فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يُفْرَغُ بَيْنَهَا الرَّصاص الْمُذَابُ فَتَصِيرُ كأَنها صخرة، ورؤوسها الخشب ناتئة بِهَا الْحِبَالُ وَتُرْسَلُ فِي الْمَاءِ فإِذا رَسَتْ رَسَتِ السَّفِينَةُ فأَقامت. وَمِنْ أَمثالهم يُقَالُ: فُلَانٌ أَثْقلُ مِن أَنجَرة. والإِنْجارُ: لُغَةٌ فِي الإِجَّارِ، وَهُوَ السَّطْح؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
رَكِبْتُ مِنْ قَصْدِ الطَّرِيقِ مَنْجَرَهْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَهُوَ المَقْصِدُ الَّذِي لَا يَعْدِلُ وَلَا يَجُورُ عَنِ الطَّرِيقِ. والمِنْجارُ: لُعْبة لِلصِّبْيَانِ يَلْعَبُون بِهَا؛ قَالَ:
والوَرْدُ يَسْعى بِعُصْمٍ فِي رِحالِهِمُ، ... كأَنه لاعِبٌ يَسْعى بِمِنْجارِ
والنُّجَيرُ: حِصْن باليَمن؛ قَالَ الأَعشى:
وأَبْتَعِثُ العِيسَ المَراسِيلَ تَفْتَلي ... مسافةَ مَا بَيْنَ النُّجَيرِ وصَرْخَدَا
وَبَنُو النَّجَّار: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ؛ وَبَنُو النَّجَّار: الأَنصار «١»؛ قَالَ حَسَّانُ:
نَشَدْتُ بَني النَّجَّارِ أَفعالَ والِدي، ... إِذا العارُ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَنْ يُوارِعُهْ
أَي يُناطِقُه، وَيُرْوَى: يُوازِعُه. والنَّجيرَةُ: نَبْت عَجِرٌ قَصِيرٌ لَا يَطولُ. الْجَوْهَرِيُّ: نَجْرُ أَرض مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، ونَجْرَان: بَلَدٌ وَهُوَ مِنَ الْيَمَنِ؛ قَالَ الأَخطل:
مِثْل القَنافِذِ هَدّاجُونَ قَدْ بَلَغَتْ ... نَجْرَانَ، أَو بَلَغَتْ سَوآتِهِم هَجَرُ «٢»
قَالَ: وَالْقَافِيَةُ مَرْفُوعَةٌ وإِنما السوأَة هِيَ البالِغَةُ إِلَّا أَنه قَلَبَها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كُفِّن فِي ثَلَاثَةِ أَثواب نَجْرَانِيَّة
؛ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى نَجْرانَ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَدِمَ عَلَيْهِ نَصارى نَجْرَانَ
. نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. ونَحَره ينْحَره نَحْراً: أَصاب نَحْرَه. ونَحَر البعيرَ ينحَره نَحْرًا: طَعَنه فِي مَنْحَرِه حَيْثُ يَبْدُو الحُلقوم مِنْ أَعلى الصدْر؛ وجَمَلٌ نَحِير فِي جِمَالٍ نَحْرى ونُحَراء ونَحائِرَ، وَنَاقَةٌ نَحِير ونَحِيرَة فِي أَنْيُق نَحْرى ونُحَرَاء ونَحائرَ. ويومُ النَّحر: عَاشِرُ ذِي الْحِجَّةِ يومُ الأَضحى لأَن
стр. 2780
البُدْنَ تُنحر فِيهِ. والمنْحَر: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُنحر فِيهِ الهدْي وَغَيْرُهُ. وتَناحَرَ القومُ عَلَى الشَّيْءِ وانْتَحَرُوا: تَشاحُّوا عَلَيْهِ فَكَادَ بَعْضُهُمْ يَنْحَر بَعْضًا مِنْ شِدّة حِرْصِهم، وتناحَرُوا فِي القِتال. والنَّاحِرَانِ والنَّاحِرَتانِ: عِرْقان فِي النَّحْرِ، وَفِي الصِّحَاحِ: الناحِران عِرْقانِ فِي صَدر الفَرَس. الْمُحْكَمُ: والناحِرَتانِ ضِلعان مِنْ أَضلاع الزَّوْرِ، وَقِيلَ: هُمَا الواهِنَتانِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الناحِرَتان التَّرْقُوَتانِ مِنَ النَّاسِ والإِبِل وَغَيْرِهِمْ. غيرُه: والجَوانِحُ مَا رُفِع عَلَيْهِ الكَتِف مِنَ الدَّابَّةِ وَالْبَعِيرِ، وَمِنَ الإِنسان الدَّأْيُ، والدَّأْيُ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الظَّهْرِ، وَهِيَ سِتٌّ ثلاثٌ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَهِيَ مِنَ الصَّدْرِ الْجَوَانِحُ لِجُنُوحِها عَلَى الْقَلْبِ؛ وَقَالَ: الْكَتِفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضلاع مِنْ جَانِبٍ وَسِتَّةِ أَضلاع مِنْ جَانِبٍ، وَهَذِهِ السِّتَّةُ يُقَالُ لَهَا الدَّأَياتُ. أَبو زَيْدٍ: الْجَوَانِحُ أَدنى الضُّلُوعِ مِنَ الْمَنْحَرِ، وَفِيهِنَّ الناحِرات وَهِيَ ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، ثُمَّ الدَّأَياتُ وَهِيَ ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شقٍّ، ثُمَّ يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ سِتٌّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مُتَّصِلَاتٍ بالشَّراسِيفِ لَا يُسَمُّونَهَا إِلا الأَضلاع، ثُمَّ ضِلَع الخَلْفِ وَهِيَ أَواخر الضُّلُوعِ. ونَحْرُ النَّهَارِ: أَولُه. وأَتيتُه فِي نَحْرِ النَّهَارِ أَي أَوله، وَكَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
أَتانا رَسُولُ اللَّه، ﷺ ، فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ
؛ هُوَ حِينَ تَبْلُغُ الشَّمْسُ مُنتهاها مِنَ الِارْتِفَاعِ كأَنها وصَلَتْ إِلى النَّحْرِ، وَهُوَ أَعلى الصَّدْرِ. وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ:
حَتَّى أَتينا الجيشَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ.
وَفِي حَدِيثِ
وابِصَةَ: أَتاني ابْنُ مَسْعُودٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقُلْتُ: أَيَّةُ ساعةِ زيادةٍ
ونُحُورُ الشُّهور: أَوائِلُها، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى المَثَلِ. والنَّحِيرَةُ: أَوّل يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَيُقَالُ لِآخِرِ لَيْلَةٍ مِنَ الشهرِ نَحِيرَةٌ لأَنها تَنْحَرُ الْهِلَالَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
فَبادَرَ لَيْلَةَ لَا مُقْمِرٍ، ... نَحِيرَةَ شهرٍ لِشهرٍ سَرَارَا
أَراد لَيْلَةَ لَا رَجُلٍ مُقْمِرٍ، والسِّرارُ: مردودٌ عَلَى اللَّيْلَةِ، ونَحِيرَة: فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ لأَنها تَنْحَر الْهِلَالَ أَي تَسْتقبِله، وَقِيلَ: النَّحِيرَة آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ لأَنه يَنْحَر الَّذِي يَدخل بَعْدَهُ، وَقِيلَ: النَّحِيرة لأَنها تنحَر الَّتِي قَبْلَهَا أَي تَسْتَقْبِلُهَا فِي نَحْرِهَا، وَالْجَمْعُ ناحِراتٌ ونَواحِرُ، نَادِرَانِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ فِعْلَ الأَمطار بِالدِّيَارِ:
والغَيْثُ بالمُتَأَلِّقاتِ ... مِنَ الأَهلَّة فِي النَّواحِرْ «١»
وَقَالَ: النَّحِيرة آخِرُ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ مَعَ يَوْمِهَا لأَنها تَنْحَر الَّذِي يَدْخُلُ بَعْدَهَا أَي تَصِيرُ فِي نَحْرِهِ، فَهِيَ نَاحِرَةٌ؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر الْبَاهِلِيُّ:
ثُمَّ اسْتمرّ عَلَيْهِ واكِفٌ هَمِعٌ، ... فِي لَيْلَةٍ نَحَرَتْ شعبانَ أَو رَجَبَا
قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ أَنه يَستقبل أَوّل الشهر ويقال له ناحِرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه خَرَجَ وَقَدْ بَكَّروا بِصَلَاةِ الضُّحَى، فَقَالَ: نَحَرُوها نَحَرَهُمُ اللَّهُ
أَيْ صَلَّوْها فِي أَول وَقْتِهَا مِنْ نَحْرِ الشَّهْرِ، وَهُوَ أَوله؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُهُ نَحْرَهَمُ اللَّهُ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ دُعَاءً لَهُمْ، أَي بكَّرهم اللَّهُ بِالْخَيْرِ كَمَا بكَّروا بِالصَّلَاةِ فِي أَول وَقْتِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ دُعَاءً عَلَيْهِمْ بالنَّحْرِ وَالذَّبْحِ لأَنهم غَيَّروا وَقْتَهَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثعلب:
стр. 2781
مرفوعةٌ مِثلُ نَوْءِ السِّمَاكِ، ... وافَقَ غُرَّةَ شهرٍ نَحِيرا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَرى نَحِيراً فَعَيْلًا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، فَهُوَ عَلَى هَذَا صِفَةٌ لِلْغُرَّة، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ النَّحِيرُ لُغَةً في النَّحِيرة. والدَّارَانِ [تَتناحَرَانِ] أَي تَتقابلانِ، وإِذا استقبلتْ دَارٌ دَاراً قِيلَ: هَذِهِ تَنْحَرُ تِلْكَ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ منازلُهم تَناحَرُ هَذَا بِنَحْرِ هَذَا أَي قُبالَتِهِ؛ قَالَ وأَنشدني بَعْضُ بَنِي أَسد:
أَبا حَكَمٍ، هَلْ أَنتَ عمُّ مُجالِدٍ، ... وسيِّدُ أَهلِ الأَبْطَحِ المُتناحِرِ؟
وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى تُدْعَقَ الْخُيُولُ فِي نَواحِرِ أَرضهم
أَي مُقابِلاتِها؛ يُقَالُ: مَنَازِلُ بَنِي فُلَانٍ تَتَناحَرُ أَي تَتَقابَلُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَوْرَدْتُهم وصُدورُ العِيسِ مُسْنَفَةٌ، ... والصبحُ بالكَوكَبِ الدُّرِّيِّ مَنْحُورُ
أَي مستقبَلٌ. ونَحَرَ الرجلُ فِي الصَّلَاةِ يَنْحَرُ: انْتَصَبَ ونَهَدَ صَدْرُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
؛ قِيلَ: هُوَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراها لُغَةً شَرْعِيَّةً، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وانْحَرِ البُدْن، وَقَالَ طَائِفَةٌ: أُمِرَ بِنَحْرِ النُّسك بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: أَمر بأَن ينتصِب بنَحْره بإِزاء الْقِبْلَةِ وأَن لَا يلتفتَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِنَحْرِك. ابْنُ الأَعرابي: النَّحْرَة انْتِصَابُ الرجلُ فِي الصَّلَاةِ بإِزاء الْمِحْرَابِ. والنِّحْرُ والنِّحْريرُ: الْحَاذِقُ الْمَاهِرُ الْعَاقِلُ المجرِّب، وَقِيلَ: النِّحريرُ الرَّجُلُ الطَّبِنُ الفطِن المُتْقِن البصِير فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَجَمْعُهُ النَّحارِير. وَفِي حَدِيثِ
حُذيفة: وُكِّلَتِ الفِتنةُ بِثَلَاثَةٍ: بالحادِّ النِّحْرِيرِ
، وَهُوَ الفطِن الْبَصِيرُ بِكُلِّ شَيْءٍ. والنَّحْرُ فِي اللَّبَّة: مثلُ الذَّبْحِ فِي الْحَلْقِ. وَرَجُلٌ مِنْحار، وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ: يُوصَفُ بِالْجُودِ. وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: إِنه لَمِنْحارٌ بَوائِكَها أَي يَنْحَرُ سِمانَ الإِبلِ. وَيُقَالُ لِلسَّحَابِ إِذا انْعَقَّ بِمَاءٍ كَثِيرٍ: انْتَحَرَ انْتِحاراً؛ وَقَالَ الرَّاعِي:
فَمَرَّ عَلَى منازِلِها، وأَلقى ... بِهَا الأَثْقالَ، وانْتَحر انْتِحارا
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ الْغَيْثَ:
مَرِحٌ وَبْلُهُ يَسُحُّ سُيُوبَ الماءِ ... سَحّاً، كأَنه مَنْحُورُ
ودائرةُ الناحِرِ تَكُونُ فِي الجِرَانِ إِلى أَسفل مِنْ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: انْتَحر الرجلُ أَيْ نَحَر نَفْسَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: سُرِقَ السارِقُ فانْتَحَر. وبَرَقَ نَحْرُهُ: اسْمُ رَجُلٍ؛ وأَورد الْجَوْهَرِيُّ فِي نَخْرٍ بَيْتًا لغَيلان بْنِ حُريث شَاهِدًا عَلَى مُنْخورِه لُغَةً فِي الأَنْفِ وَهُوَ:
مِنْ لَدُ لَحْيَيْه إِلى مُنْخُورِه
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده كَمَا أَنشده سِيبَوَيْهِ إِلى مُنْحُورِهِ، بالحاء. والمُنْحُورُ: النحر؛ وَصَفَ الشَّاعِرُ فَرَسًا بِطُولِ الْعُنُقِ فَجَعَلَهُ يَسْتَوْعِبُ مِنْ حَبْلِهِ مِقْدَارَ بَاعَيْنِ مِنْ لحييه إِلى نَحْرِه.
نخر: النَّخِيرُ: صوتُ الأَنفِ. نَخَرَ الإِنسانُ وَالْحِمَارُ وَالْفَرَسُ بأَنفه يَنْخِرُ ويَنْخُرُ نَخِيراً: مَدَّ الصَّوْتَ والنفَس فِي خَياشِيمه. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
، وَقُرِئَ: ناخِرَةً؛ قَالَ: وناخِرَةً أَجود الْوَجْهَيْنِ لأَن الْآيَاتِ بالأَلف، أَلا تَرَى أَن نَاخِرَةً
стр. 2782
مَعَ الحافِرة والساهِرة أَشبه بِمَجِيءِ التأْويل؟ قَالَ: والناخِرة والنَّخِرة سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى بِمَنْزِلَةِ الطامِع والطمِع؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَالَ الهَمْداني يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ:
أَقْدِمْ أَخا نَهْمٍ عَلَى الأَساوِرَهْ، ... وَلَا تَهُولَنْكَ رؤوسٌ نادِرَهْ،
فإِنما قَصْرُكَ تُرْبُ الساهِرَه، ... حَتَّى تعودَ بعدَها فِي الحافِرَهْ،
مِنْ بعدِ مَا صِرتَ عِظاماً ناخِرَهْ
وَيُقَالُ: نَخِرَ العَظْمُ، فَهُوَ نَخِرٌ إِذا بَليَ ورَمَّ، وَقِيلَ: ناخِرة أَي فارِغة يَجِيءُ مِنْهَا عِنْدَ هُبوب الرِّيحِ كالنَّخير. والمَنْخِرُ والمَنْخَرُ والمِنْخِرُ والمُنْخُرُ والمُنْخورُ: الأَنف؛ قَالَ غَيْلَانُ بْنُ حُرَيْثٍ:
يَسْتَوْعِبُ البُوعَينِ مِنْ جَرِيرِهِ ... مِنْ لَدُ لَحْيَيْهِ إِلى مُنْخُورِهِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاده كَمَا أَنشده سِيبَوَيْهِ إِلى مُنْحورهِ، بِالْحَاءِ، والمنحور: النَّحْر؛ وصف الشاعر فَرَساً بِطُولِ العُنُق فَجَعَلَهُ يَستوعِب مِنْ حَبْله مِقْدَارَ باعَين من لحْيَيْه إِلى نَحْرِه. الْجَوْهَرِيُّ: والمَنْخِرُ ثُقْبُ الأَنْفِ، قَالَ: وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمُ إِتباعاً لِكَسْرَةِ الْخَاءِ، كَمَا قَالُوا مِنْتِن، وَهُمَا نَادِرَانِ لأَن مِفْعِلًا لَيْسَ مِنَ الأَبنية. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَخذ بِنُخْرَة الصَّبِيِّ
أَي بأَنفِه. والمُنْخُران أَيضاً: ثُقْبا الأَنْف. وَفِي حَدِيثِ
الزِّبْرِقان: الأُفَيْطِس النُّخْرَةِ
لِلذي كَانَ يَطْلُع فِي حِجْرِه. التَّهْذِيبُ: وَيَقُولُونَ مِنْخِراً وَكَانَ الْقِيَاسُ مَنْخِراً وَلَكِنْ أَرادوا مِنْخِيراً، وَلِذَلِكَ قَالُوا مِنْتِن والأَصل مِنْتِين. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه أُتِيَ بِسَكْرَانٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ: لِلمَنْخِرَين دُعاءٌ عَلَيْهِ
أَي كَبَّه اللَّهُ لِمَنْخِرَيهِ، كَقَوْلِهِمْ: بْعداً لَهُ وسُحْقاً وَكَذَلِكَ لِلْيَدَيْنِ والفَم. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ فِي كُلِّ ذِي مَنْخِرٍ: إِنه لَمُنْتَفِخُ المَناخِر كَمَا قَالُوا إِنه لمُنْتَفِخ الجوانِب، قَالَ: كأَنهم فَرَّقوا الْوَاحِدَ فَجَعَلُوهُ جَمْعًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما سِيبَوَيْهِ فَذَهَبَ إِلى تَعْظِيمِ العُضْوِ فَجَعَلَ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ مَنْخِراً «٢»، والغَرَضان مُقْترِبان. والنُّخْرة: رأْس الأَنفِ. وامرأَةٌ مِنْخار: تَنْخِرُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، كأَنها مَجْنُونَةٌ، وَمِنَ الرِّجَالِ مَنْ يَنْخِرُ عِنْدَ الْجِمَاعِ حَتَّى يُسمع نَخِيره. ونُخْرَتا الأَنْف: خَرْقاه، الْوَاحِدَةُ نخْرة، وَقِيلَ: نُخْرَتُه مُقدّمه، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ المُنْخُرَين، وَقِيلَ: أَرْنَبَتُهُ يَكُونُ للإِنسان وَالشَّاءِ وَالنَّاقَةِ وَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ؛ وَكَذَلِكَ النُّخَرة مِثَالُ الهُمَزَة. وَيُقَالُ: هَشَم نُخْرَتَه أَي أَنفه. غَيْرُهُ: النُّخْرة والنُّخَرة، مِثَالُ الهُمَزة، مُقدَّم أَنف الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ وَالْخِنْزِيرِ. ونَخَرَ الحالِبُ الناقةَ: أَدخل يَدَهُ فِي مَنْخرها ودلَكه أَو ضرَب أَنفَها لتَدِرَّ؛ وَنَاقَةٌ نَخُور: لَا تَدِرُّ إِلّا عَلَى ذَلِكَ. اللَّيْثُ: النَّخُور النَّاقَةُ الَّتِي يَهلِك ولدُها فَلَا تَدِرّ حَتَّى تُنَخَّر تَنْخِيراً؛ والتَّنْخِير: أَن يدلُك حالبُها مُنْخُرَيها بإِبهامَيه وَهِيَ مُناخة فتثُور دارَّة. الْجَوْهَرِيُّ: النَّخُور مِنَ النُّوق الَّتِي لَا تَدِرّ حَتَّى تضرِب أَنفَها، وَيُقَالُ: حَتَّى تُدخِل إِصْبَعَك فِي أَنفها. ونَخِرَت الخشَبة، بِالْكَسْرِ، نَخَراً، فَهِيَ نَخِرة: بَلِيَتْ وانْفَتَّت أَو اسْتَرْخَت تَتَفَتَّت إِذا مُسَّت، وَكَذَلِكَ العظْم، يُقَالُ: عَظْم نَخِر وناخِر، وَقِيلَ: النَّخِرَة مِنَ الْعِظَامِ الباليةُ، والناخِرة الَّتِي فِيهَا بقيَّة «٣»
стр. 2783
، وَالنَّاخِرُ مِنَ الْعِظَامِ الَّذِي تَدخل الرِّيحُ فِيهِ ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْهُ، وَلَهَا نَخِير. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ إِبليس نَخَرَ
؛ النَّخِير: صَوْتُ الأَنف. ونَخَر نَخِيراً: مَدَّ الصَّوت فِي خَيَاشِيمِهِ وصوَّت كأَنه نَغْمة جَاءَتْ مضطرِبة. وَفِي الْحَدِيثِ:
ركِب عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى بَغْلَةٍ شَمِطَ وجهُها هرَماً فَقِيلَ لَهُ: أَتركب بَغْلَةً وأَنت عَلَى أَكرمِ نَاخِرَةٍ بِمِصْرَ؟
وَقِيلَ: ناجِرة، بِالْجِيمِ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: قَوْلُهُ الناخِرة يُرِيدُ الْخَيْلَ، يُقَالُ لِلْوَاحِدِ ناخِر وَلِلْجَمَاعَةِ نَاخِرَةٌ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ حَمَّار وبغَّال وَلِلْجَمَاعَةِ الحمَّارة والبغَّالة؛ وقال غَيْرُهُ: يُرِيدُ وأَنت عَلَى ذَلِكَ أَكرم «١» ناخِرة. يُقَالُ: إِن عَلَيْهِ عَكَرَةً مِنْ مَالٍ أَي إِنّ لَهُ عَكَرة، والأَصل فِيهِ أَنها تَرُوحُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لِلْحَمِيرِ الناخِرة للصَّوت الَّذِي خَرَجَ مِنْ أُنوفها، وأَهلُ مِصر يُكثِرون رُكُوبَهَا أَكثرَ مِنْ رُكُوبِ البِغال. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَفضلُ الأَشياءِ الصلاةُ عَلَى وَقْتِهَا
أَي لِوَقْتِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: الناخِر الْحِمَارُ. الْفَرَّاءُ: هُوَ الناخِر والشاخِر، نخيرُه مِنْ أَنفِه وشَخِيرُه مِنْ حلقِه. وَفِي حَدِيثِ
النَّجاشيِّ: لما دخل عليه عمرو والوفْدُ مَعَهُ قَالَ لَهُمْ: نَخِّرُوا
أَي تَكَلَّمُوا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا فُسر فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَلَعَلَّهُ إِن كَانَ عَرَبِيًّا مأْخوذ مِنَ النَّخير الصَّوتِ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً:
فتناخَرَتْ بَطارِقَتُه
أَي تَكَلَّمَتْ وكأَنه كَلَامٌ مَعَ غَضَبٍ ونُفور. والناخِر: الخِنزير الضَّارِي، وَجَمْعُهُ نُخُرٌ. ونُخْرة الرِّيحِ، بِالضَّمِّ: شِدّةُ هُبوبها. والنَّخْوَرِيُّ: الْوَاسِعُ الإِحلِيل؛ وَقَالَ أَبو نَصْرٍ فِي قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
بعدَ بنِي تُبَّعٍ نَخاوِرَة، ... قدِ اطمأَنَّتْ بِهِمْ مَرازِبُها
قَالَ: النَّخاوِرَة الأَشراف، وَاحِدُهُمْ نِخْوارٌ ونَخْوَرِيّ، وَيُقَالُ: هُمُ الْمُتَكَبِّرُونَ. وَيُقَالُ: مَا بِهَا ناخِر أَي مَا بِهَا أَحد؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ عَنِ الْبَاهِلِيِّ. ونُخَير ونَخَّار: اسمانِ.
ندر: نَدَرَ الشيءُ يَنْدُرُ نُدُوراً: سَقَط، وَقِيلَ: سَقَطَ وشذَّ، وَقِيلَ: سَقَطَ مِنْ خَوْف شَيْءٍ أَو مِنْ بَيْنِ شَيْءٍ أَو سَقَطَ مِنْ جَوْف شَيْءٍ أَو مِنْ أَشياء فظهرَ. ونوادِرُ الْكَلَامِ تَنْدُر، وَهِيَ مَا شَذَّ وَخَرَجَ مِنَ الْجُمْهُورِ، وَذَلِكَ لظُهوره. وأَندَرَه غيرُه أَي أَسقطه. وَيُقَالُ: أَندَر مِنَ الحِساب كَذَا وَكَذَا، وَضَرَبَ يدَه بِالسَّيْفِ فأَندَرَها؛ وَقَوْلُ أَبي كَبير الْهُذَلِيِّ:
وإِذا الكُمَاةُ تَنادَرُوا طَعْنَ الكُلى، ... نَدْرَ البِكارة فِي الجَزاءِ المُضْعَفِ
يَقُولُ: أُهْدِرَتْ دِماؤكم كَمَا تُنْدَرُ البِكارة فِي الدِّية، وَهِيَ جَمْعُ بَكْرٍ مِنَ الإِبل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُرِيدُ أَن الكُلى الْمَطْعُونَةَ تُنْدَر أَي تُسقط فَلَا يُحْتَسَبُ بِهَا كَمَا يُنْدَر البَكْر فِي الدِّيَةِ فَلَا يُحتَسب بِهِ. والجَزاء هُوَ الدِّيَةُ، والمُضْعَف: المُضاعَف مَرَّة بَعْدَ مَرَّةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ركِب فَرَسًا لَهُ فَمَرَّتْ بِشَجَرَةٍ فَطَارَ مِنْهَا طائِرٌ فحادتْ فنَدَرَ عَنْهَا عَلَى أَرض غَلِيظَةٍ
أَي سقَط وَوَقَعَ. وَفِي حَدِيثِ
زَواج صفِيَّة: فعَثَرَتِ النَّاقَةُ ونَدَرَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، ونَدَرَتْ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَن رَجُلًا عَضَّ يَدَ آخَرَ فندَرَت ثَنِيَّتُه
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فنَدَر ثنيَّتَه.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
فَضَرَبَ رأْسَه فنَدَر.
وأَندَر عَنْهُ مِنْ مَالِهِ كَذَا: أَخرج. ونَقَدَه مِائَةٌ نَدَرَى: أَخرجها لَهُ مِنْ مَالِهِ. وَلَقِيَهُ ندْرة وَفِي النَّدْرة والنَّدَرة ونَدَرى والنَّدَرى وَفِي النَّدَرَى أَي فِيمَا بَيْنَ الأَيام. وإِن شئت قل:
стр. 2784
لقيتُه فِي نَدَرَى بِلَا أَلف وَلَامٍ. وَيُقَالُ: إِنما يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّدْرة بَعْدَ النَّدْرة إِذا كَانَ فِي الأَحايين مَرَّةً، وَكَذَلِكَ الخطِيئة بَعْدَ الْخَطِيئَةِ. ونَدَرتِ الشجرةُ: ظهَرت خُوصَتُها وَذَلِكَ حِينَ يَستمكِن المالُ مِنْ رَعْيِها. وندَرَ النباتُ يَنْدُرُ: خَرَجَ الورَق مِنْ أَعراضِه. واستندرتِ الإِبلُ: أَراغَتْه للأَكل ومارسَتْه. والنَّدْرة: الخَضْفَة بالعَجَلة. وندَرَ الرجلُ: خَضَفَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَن رَجُلًا ندَرَ فِي مجلسِه فأَمَرَ القومَ كُلَّهُمْ بِالتَّطَهُّرِ لِئَلَّا يَخْجَل النادِرُ
؛ حَكَاهَا الهَرَوِيّ فِي الغَرِيبَين، مَعْنَاهُ أَنه ضَرطَ كأَنها ندَرَت مِنْهُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا خَضَفَ: ندَرَ بِهَا، وَيُقَالُ: ندَرَ الرجلُ إِذا مَاتَ؛ وَقَالَ سَاعِدَةُ الْهُذَلِيُّ:
كِلانا، وإِن طَالَ أَيامُهُ، ... سَيَنْدُرُ عَنْ شَزَنٍ مُدْحِضِ
سَيَنْدُرُ: سَيَموت. والنَّدْرة: القِطعة مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُوجَدُ فِي المَعْدِن. وَقَالُوا: لَوْ ندَرْت فُلَانًا لوجدتَه كَمَا تُحِب أَي لَوْ جرّبتَه. والأَندَرُ: البَيْدَرُ، شامِيَّة، وَالْجَمْعُ الأَنادِر؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
دَقَّ الدِّياسِ عَرَمَ الأَنادِرِ
وَقَالَ كُراع: الأَنْدَر الكُدْس مِنَ الْقَمْحِ خَاصَّةً. والأَندَرُون: فِتْيان مِنْ مَوَاضِعَ شَتَّى يَجْتَمِعُونَ للشُّرب؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
ولا تُبْقِي خُمُور الأَندَرِينا
وَاحِدُهُمْ أَندَرِيٌّ، لمَّا نسَب الخمرَ إِلى أَهل الْقَرْيَةِ اجتمعتْ ثلاثُ يَاءَاتٍ فخفَّفها لِلضَّرُورَةِ، كَمَا قَالَ الراجز:
وَمَا عِلْمِي بِسِحْرِ البابِلِينا
وَقِيلَ: الأَندَرُ قَرْيَةٌ بِالشَّامِ فِيهَا كَرُومٌ فجمَعها الأَندَرِين، تَقُولُ إِذا نسَبتَ إِليها: هَؤُلَاءِ الأَندَرِيُّون. قَالَ: وكأَنه عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَراد خُمُورَ الأَندَرِيِّين فخفَّف يَاءَ النِّسْبَةِ، كَمَا قَالُوا الأَشْعَرِين بِمَعْنَى الأَشعريين. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه أَقبل وَعَلَيْهِ أَندَرْوَرْدِيَّةُ
؛ قِيلَ: هِيَ فَوْقَ التُّبَّان وَدُونَ السراوِيل تُغطِّي الرُّكْبَةَ، مَنْسُوبَةٌ إِلى صَانِعٍ أَو مكانٍ. أَبو عَمْرٍو: الأَندَرِيّ الحَبْل الْغَلِيظُ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
مُمَرٍّ كَكَرِّ الأَندَرِيّ شَتيم
نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ ما يَنْذِرُه [يَنْذُرُه] الإِنسان فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْباً وَاجِبًا، وَجَمْعُهُ نُذُور، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِراحِ العَمْد مَا يَجِبُ فِي الجِراحات مِنَ الدِّيات نَذْراً، قَالَ: وَلُغَةُ أَهل الْحِجَازِ كَذَلِكَ، وأَهل الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهُ الأَرْش. وَقَالَ أَبو نَهْشَل: النَّذْرُ لَا يَكُونُ إِلا فِي الجِراح صِغارها وكِبارها وَهِيَ مَعاقِل تِلْكَ الجِراح. يُقَالُ: لِي قِبَل فُلَانٍ نذْر إِذا كَانَ جُرْحاً وَاحِدًا لَهُ عَقْل؛ وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: إِنما قِيلَ لَهُ نَذْر لأَنه نُذِرَ فِيهِ أَي أَوجب، مِنْ قَوْلِكَ نَذَرتُ عَلَى نَفْسِي أَي أَوجبْت. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ المسيَّب: أَن عُمَرَ وَعُثْمَانَ، ﵄، قَضَيا فِي المِلْطاة بِنِصْفِ نَذْرِ المُوضِحَة
أَي بِنِصْفِ مَا يَجِبُ فِيهَا مِنَ الأَرْش والقِيمة؛ وَقَدْ نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ كَذَا يَنْذِرُ ويَنْذُر نَذْراً ونُذُوراً. والنَّذِيرة: مَا يُعطيه. والنَّذِيرة: الِابْنُ يَجْعَلُهُ أَبواه قَيِّماً أَو خَادِمًا للكَنيسة أَو للمتعبَّد مِنْ ذَكَرٍ وأُنثى، وَجَمْعُهُ النَّذَائر، وقد نَذَرَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
؛ قَالَتْهُ امرأَة عِمران أُمُّ مَرْيَمَ. قَالَ الأَخفش: تَقُولُ الْعَرَبُ نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْراً ونذَرتُ مَالِي فأنا أَنذِرُه [أَنذُرُه] نذْراً؛ رَوَاهُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَرَبِ. وَفِي
стр. 2785
الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّذْرِ مُكرّراً؛ تَقُولُ: نذَرْتُ أَنذِرُ وأَنذُر نذْراً إِذا أَوجبتَ عَلَى نفسِك شَيْئًا تَبَرُّعًا مِنْ عِبَادَةٍ أَو صَدَقَةٍ أَو غيرِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي أَحاديثه ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْهُ وَهُوَ تأْكيدٌ لأَمرِه وتحذيرٌ عَنِ التَّهاوُن بِهِ بَعْدَ إِيجابه؛ قَالَ: وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْرَ عَنْهُ حَتَّى لَا يُفعلَ لَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبطالُ حُكمِهِ وإِسقاطُ لُزُومِ الوَفاء بِهِ، إِذْ كَانَ بِالنَّهْيِ يَصِيرُ مَعْصِيَةً فَلَا يَلزمُ، وإِنما وجهُ الْحَدِيثِ أَنه قَدْ أَعلمهم أَن ذَلِكَ أَمرٌ لَا يَجرُّ لَهُمْ فِي الْعَاجِلِ نَفْعًا وَلَا يَصرِف عَنْهُمْ ضَرًّا وَلَا يَرُدُّ قَضَاءً، فَقَالَ:
لَا تَنْذِرُوا عَلَى أَنكم تُدرِكون بالنَّذرِ شَيْئًا لَمْ يُقدِّرْه اللَّهُ لَكُمْ أَو تَصرفون بِهِ عَنْكُمْ مَا جَرَى بِهِ الْقَضَاءُ عَلَيْكُمْ، فإِذا نذَرْتم وَلَمْ تَعْتَقِدُوا هَذَا فاخرُجوا عَنْهُ بالوَفاء فإِن الَّذِي نذَرْتُمُوه لَازِمٌ لَكُمْ.
ونَذِرَ بِالشَّيْءِ وَبِالْعَدُوِّ، بِكَسْرِ الذَّالِ، نذْراً: عَلِمَهُ فحَذِرَه. وأَنذَرَه بالأَمر «٢» إِنْذاراً ونُذْراً؛ عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ: أَعلَمَهُ، وَالصَّحِيحُ أَن النُّذْر الِاسْمُ والإِنذار المصدرُ. وأَنذَره أَيضاً: خَوَّفَهُ وحذَّره. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ
؛ وَكَذَلِكَ حَكَى الزَّجِّاجِيُّ: أَنذَرْتهُ إِنذاراً ونذِيراً، والجيِّد أَن الإِنذار الْمَصْدَرُ، والنذِير الِاسْمُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
. وقوله تعالى: كَيْفَ نَذِيرِ
؛ مَعْنَاهُ فَكَيْفَ كَانَ إِنذاري. والنذِير: اسمُ الإِنذار. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: النُّذُر جَمْعُ نَذِير. وَقَوْلُهُ : عُذْراً أَوْ نُذْراً
؛ قُرِئَتْ:
عُذُراً أَو نُذُراً
، قَالَ: مَعْنَاهُمَا الْمَصْدَرُ وانتصابُهما عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ، الْمَعْنَى فالمُلْقِيات ذِكْرًا للإِعذارِ أَو الإِنذار. وَيُقَالُ: أَنذَرْتُه إِنذاراً. والنُّذُر: جَمْعُ النذِير، وَهُوَ الِاسْمُ مِنَ الإِنذار. والنذِيرة: الإِنذار. والنذِيرُ: الإِنذار. والنذِير: المُنْذِر، وَالْجَمْعُ نُذُرٌ، وَكَذَلِكَ النذِيرة؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيَّة:
وإِذا تُحُومِيَ جانبٌ يَرْعَوْنَه، ... وإِذا تَجيء نَذِيرة لَمْ يَهْربوا
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النذيرُ صَوْت القَوْس لأَنه يُنْذِر الرَّمِيَّة؛ وأَنشد لأَوس بْنِ حُجْرٍ:
وصَفْراء مِنْ نَبْعٍ كأَن نذِيرَها، ... إِذا لَمْ تُخفِّضه عَنِ الوَحْشِ، أَفْكَلُ
وتَناذَر الْقَوْمُ: أَنذر بعضُهم بَعْضًا، وَالِاسْمُ النُّذْر. الْجَوْهَرِيُّ. تَناذرَ القومُ كَذَا أَي خَوّف بعضُهم بَعْضًا؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبياني يَصِفُ حَيَّة وَقِيلَ يَصِفُ أَن النُّعْمَانَ توعَّده فَبَاتَ كأَنه لَدِيغٌ يَتململ عَلَى فِراشه:
فبِتُّ كأَني ساوَرَتْني ضَئِيلَةٌ ... مِنَ الرُّقْشِ، فِي أَنيابِها السُّمُّ ناقِعُ
تَناذَرَها الرَّاقُون مِنْ سُوء سَمِّها، ... تُطَلّقُه طَوْراً، وطَوْراً تُراجِعُ
ونَذِيرة الْجَيْشِ: طَلِيعَتُهم الَّذِي يُنْذِرُهم أَمرَ عَدُوّهم أَي يُعلمهم؛ وأَما قَوْلُ ابْنُ أَحمر:
كَم دَوْنَ لَيْلى مِنْ تَنُوفِيَّةٍ ... لَمَّاعَةٍ تُنْذَرُ فِيهَا النُّذُرْ
فَيُقَالُ: إِنه جَمْعُ نَذْر مِثْلَ رَهْن ورُهُن. وَيُقَالُ: إِنه جَمْعُ نَذِير بِمَعْنَى مَنْذُور مِثْلَ قَتيل وجَديد.
стр. 2786
والإِنذارُ: الإِبلاغ، وَلَا يَكُونُ إِلا فِي التَّخْوِيفِ، وَالِاسْمُ النُّذُر. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ*
أَي إِنذاري. والنَّذِير: المُحذِّر، فَعَيْلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، وَالْجَمْعُ نُذُر. وَقَوْلُهُ : وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الرَّسُولُ، وَقَالَ أَهل التَّفْسِيرِ: يَعْنِي النَّبِيَّ، ﷺ ، كَمَا قَالَ : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً*
. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النَّذِير هَاهُنَا الشَّيْب، قَالَ الأَزهري: والأَوّل أَشبَه وأَوضح. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والنذِيرُ يَكُونُ بِمَعْنَى المُنْذِر وَكَانَ الأَصلَ وفعلُه الثُّلاثيُّ أُمِيتَ، وَمِثْلُهُ السميعُ بِمَعْنَى المُسمِعِ والبديعُ بِمَعْنَى المُبدِعِ. قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا أَنزل اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
، أَتى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، الصَّفا فصعَّد عَلَيْهِ ثُمَّ نَادَى: يَا صَبَاحَاهُ فَاجْتَمَعَ إِليه الناسُ بَيْنَ رجُل يَجيء ورجُل يَبعثُ رَسُولَهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَا بَنِي عبدِ المطَّلِب، يَا بَنِي فُلَانٍ، لَوْ أَخبرْتُكم أَن خَيْلًا ستَفْتَحُ هَذَا الجبَلَ «١» تُريدُ أَن تُغِيرَ عَلَيْكُمْ صدّقتُموني؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فإِني نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عذابٍ شديدٍ، فَقَالَ أَبو لَهَب: تَبًّا لَكُمْ سائرَ القَومِ أَما آذنْتُمونا إِلا لِهَذَا؟ فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ.
وَيُقَالُ: أَنذَرْتُ القومَ سَيْرَ العدُوّ إِليهم فنَذِروا أَي أَعلمتُهم ذَلِكَ فعَلِموا وَتَحَرَّزُوا. والتَّناذُر: أَن يُنْذِر القومُ بعضُهم بَعْضًا شَرًّا مَخُوفاً؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
تَناذَرَها الرَّاقُون مَنْ شرِّ سَمِّها
يَعْنِي حيَّة إِذا لَدَغَتْ قَتَلَتْ. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: قَدْ أَعذَرَ مَنْ أَنذَر أَي مَنْ أَعلَمك أَنه يُعاقِبُك عَلَى المكروهِ مِنْكَ فِيمَا يَستقبِله ثُمَّ أَتيتَ الْمَكْرُوهَ فعاقَبَك فَقَدْ جَعَل لِنَفْسِهِ عُذْراً يكُفُّ بِهِ لائِمَةَ النَّاسِ عَنْهُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عُذْراك لَا نُذراك أَي أَعْذِر وَلَا تُنْذِر. والنَّذِيرُ العُرْيانُ: رجُل مَنْ خَثْعَمَ حَمَلَ عَلَيْهِ يومَ ذِي الخَلَصَةِ عَوْفُ بنُ عَامِرٍ فقطَع يَده ويَدَ امرأَتِه؛ وَحَكَى ابْنُ بَرّي فِي أَماليه عَنْ أَبي الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ فِي أَماليه عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ قَالَ: سأَلت أَبا حَاتِمٍ عَنْ قَوْلِهِمْ أَنا النَّذِيرُ العُرْيان، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبا عُبيدة يَقُولُ: هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَمْرٍو الخثْعَمي، وَكَانَ ناكِحاً فِي بَنِي زُبَيْد، فأَرادت بَنُو زُبَيْدٍ أَن يُغِيروا عَلَى خَثْعَمَ فَخَافُوا أَن يُنْذِر قومَه فأَلقَوْا عليه بَراذِعَ وأَهْداماً واحتَفَظوا بِهِ فَصَادَفَ غِرّة فحاضَرَهم وَكَانَ لَا يُجارَى شَدًّا، فأَتى قومَه فَقَالَ:
أَنا المُنْذِرُ العُرْيان يَنْبِذ ثَوبَه، ... إِذا الصَّدْقُ لَا يَنْبِذْ لَكَ الثَّوبَ كاذِبُ
الأَزهري: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِي الإِنذار: أَنا النَّذِيرُ العُرْيان؛ قَالَ أَبو طَالِبٍ: إِنما قَالُوا أَنا النذِيرُ الْعُرْيَانُ لأَنّ الرجُل إِذا رأَى الْغَارَةَ قَدْ فَجِئَتْهُم وأَراد إِنذار قَوْمِهِ تَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ وأَشار بِهَا ليُعلم أَن قَدْ فَجِئَتْهُم الْغَارَةُ، ثُمَّ صَارَ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ تَخَافُ مُفاجأَته؛ وَمِنْهُ قَوْلُ خُفاف يَصِفُ فَرَسًا:
ثَمِلٌ إِذا صَفَرَ اللِّجامُ كأَنه ... رجُل، يُلوِّحُ باليدَيْن، سَلِيبُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذا خَطَب احْمرَّت عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُه وَاشْتَدَّ غضبُه كأَنه مُنذِر جَيش يَقُولُ صَبَّحَكُم ومَسَّاكم
؛ المُنْذِر: المعلِم الَّذِي يُعْرّف القومَ بِمَا يَكُونُ قَدْ دهَمَهم مِنْ عَدُوّ أَو غيره، وهو
стр. 2787
المخوِّف أَيضاً، وأَصل الإِنذار الإِعلام. يُقَالُ: أَنذَرْته أُنْذِرُه إِنْذاراً إِذا أَعلمته، فأَنا مُنْذِر ونَذير أَي مُعْلِم ومُخوِّف ومُحذِّر. ونَذِرْت بِهِ إِذا عَلِمْت؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
انذَرِ الْقَوْمَ
أَي احْذَرْ مِنْهُمْ واستعِدّ لَهُمْ وكُنْ مِنْهُمْ عَلَى عِلم وحَذَرٍ. ومُنذِر ومُناذِر: اسْمان. وَبَاتَ بِلَيْلَةِ ابْنِ المُنذِر يَعْنِي النُّعْمَانَ، أَي بِلَيْلَةٍ شَدِيدَةٍ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
وَبَاتَ بَنُو أُمّي بِليلِ ابنِ مُنذِر، ... وأَبناءُ أَعمامي عذُوباً صَوادِيا
عذُوب: وُقُوف لَا مَاءَ لَهُمْ وَلَا طَعَامَ. ومُناذِر ومحمد بن مَناذِر، بِفَتْحِ الْمِيمِ: اسْمٌ، وهُمُ المَناذِرة يُرِيدُ آلَ المُنذِر أَو جماعةَ الْحَيِّ مِثْلَ المَهالِبة والمَسامِعة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ابْنُ مناذِر شَاعِرٌ، فَمَنْ فَتَحَ الْمِيمَ مِنْهُ لَمْ يَصْرِفْهُ، وَيَقُولُ إِنه جَمْعُ مُنذِر لأَنه مُحَمَّدُ بن مُنذِر بن مُنذِر بْنِ مُنذِر، وَمَنْ ضَمَّهَا صرَفه.
نزر: النَّزْر: الْقَلِيلُ التافِه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النَّزْر والنَّزِير الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ نَزُرَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، يَنْزُرُ نَزْراً ونَزارة ونُزُورة ونُزْرَة. ونَزَّر عَطَاءَهُ: قَلَّلَهُ. وطَعام مَنْزُورٌ وعَطاء مَنزُور أَي قَلِيلٌ، وَقِيلَ: كُلُّ قَلِيلٍ نَزْرٌ ومَنْزُورٌ؛ قَالَ:
بَطِيءٌ مِنَ الشَّيْءِ القَليلِ احْتِفاظُهُ ... عليكَ، ومَنْزورُ الرِّضا حِينَ يَغْضَبُ
وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
لَهَا بَشَرٌ مثلُ الحَرِير، ومَنْطِقٌ ... رَخِيمُ الحَواشي، لَا هُراءٌ وَلَا نَزْرُ
يَعْنِي أَن كلامَها مختصرُ الأَطرافِ وَهَذَا ضِدّ الهَذْرِ والإِكثار وذاهِبٌ فِي التَّخْفِيفِ وَالِاخْتِصَارِ، فإِن قَالَ قَائِلٌ: وَقَدْ قَالَ وَلَا نَزْر، فَلَسْنا نَدْفَعُ أَن الخَفَرَ يَقِلُّ معه الْكَلَامِ وتُحذَف مِنْهُ أَحْناءُ الْمَقَالِ لأَنه عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَكُونُ مَا يَجري مِنْهُ، وإِن خَفَّ ونَزَرَ، أَقلَّ مِنَ الجُمل الَّتِي هِيَ قَوَاعِدُ الْحَدِيثِ الَّذِي يَشُوق مَوْقِعُه ويَرُوق مَسْمَعُه. والتَّنَزُّر: التَّقلُّل. وامرأَة نَزُورٌ: قَلِيلَةُ الْوَلَدِ، ونِسوةٌ نُزُرٌ. والنَّزُور: المرأَة الْقَلِيلَةُ الولَد؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ جُبَير: إِذا كَانَتِ المرأَة نَزرَةً أَو مِقْلاتاً
أَي قليلةَ الولَد؛ يُقَالُ: امرأَة نَزِرَة ونَزُورٌ، وَقَدْ يُستعمل ذَلِكَ فِي الطَّيْرِ؛ قَالَ كُثيِّر:
بُغاثُ الطَّيْر أَكثرها فِراخاً، ... وأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلاتٌ نَزُورُ
وَقَالَ النَّضِرُ: النَّزُورُ الْقَلِيلُ الكلامِ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى تُنْزِرَه. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ مَعْبَد: لَا نَزْر وَلَا هَذَر
؛ النَّزْر الْقَلِيلُ، أَي لَيْسَ بِقَلِيلٍ فيدُلَّ عَلَى عِيٍّ وَلَا كثيرٍ فَاسِدٍ. قَالَ الأَصمعي: نَزَرَ فُلَانٌ فُلَانًا يَنْزُره نَزْراً إِذا اسْتَخْرَجَ مَا عِنْدَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا. ونَزَرَ الرجلَ: احتقَره واستقلَّه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
قَدْ كنتُ لَا أُنزَرُ فِي يَوْمِ النَّهَلْ، ... وَلَا تَخُونُ قُوَّتي أَن أُبْتَذَلْ،
حَتَّى تَوَشَّى فيَّ وَضَّاحٌ وَقَلْ
يَقُولُ: كنتُ لَا أُسْتَقَلُّ وَلَا أُحتقَرُ حَتَّى كَبِرت. وتَوَشَّى: ظهَر فِيَّ كالشِّيَة. ووضَّاح: شَيْب. وقَلْ: مُتَوَقِّل. والنَّزْرُ: الإِلحاحُ فِي السُّؤَالِ. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُعطي حَتَّى يُنْزَر أَي يُلحَّ عَلَيْهِ ويُصغَّرَ مِنْ قدرِه. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تَنْزُرُوا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَى
стр. 2788
الصَّلاة
أَي تُلِحُّوا عَلَيْهِ فِيهَا. ونَزَرَه نَزْراً: أَلحَّ عَلَيْهِ فِي المسأَلة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عمرَ، ﵁، كَانَ يُسايِرُ النبي، ﷺ ، فِي سفَرٍ فسأَلهُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْه ثُمَّ عَادَ يسأَلهُ فَلَمْ يُجِبْه، فَقَالَ لِنَفْسِهِ كالمُبَكِّت لَهَا: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابنَ الخطَّابِ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، مِراراً لَا يُجِيبُك
؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ أَنك أَلْحَحْتَ عَلَيْهِ فِي المسأَلة إِلْحاحاً أَدَّبك بِسُكُوتِهِ عَنْ جَوَابِكَ؛ وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
لَا أَنْزُرُ النَّائِلَ الخليلَ، إِذا ... ما اعْتلَّ نَزْرُ الظُّؤُورِ لَمْ تَرَمِ
أَراد: لَمْ تَرْأَمْ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ. وَيُقَالُ: أَعطاه عَطَاءً نَزْراً وَعَطَاءً مَنْزُوراً إِذا أَلَحَّ عَلَيْهِ فِيهِ، وَعَطَاءً غَيْرَ مَنْزُور إِذا لَمْ يُلِحَّ عَلَيْهِ فِيهِ بَلْ أَعطاه عَفْوًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
فَخُذْ عَفْوَ مَا آتَاكَ لَا تَنْزُرَنَّهُ، ... فعندَ بُلوغِ الكدْرِ رَنْقُ المَشارِبِ «١»
أَبو زَيْدٍ: رجلٌ نَزْر وفَزر، وَقَدْ نَزُرَ نَزارَة إِذا كَانَ قَلِيلَ الْخَيْرِ؛ وأَنْزَرَه اللَّهُ وَهُوَ رجلٌ مَنْزُور. وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَقِل: نَزُورٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ عَدِيٌّ:
أَو كماءِ المَثْمُودِ بَعْدَ جمامٍ، ... رَذِم الدَّمْعِ لَا يَؤُوب نَزُورا
قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ النَّزُور بِمَعْنَى الْمَنْزُورِ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والنَّزُور مِنَ الإِبل: الَّتِي لَا تَكاد تَلقَحُ إِلا وَهِيَ كَارِهَةً. وَنَاقَةٌ نَزُورٌ: بَيِّنَةُ النَّزار. والنَّزور أَيضاً: الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ، وَقَدْ نَزُرَتْ نَزْراً. قَالَ: والنَّاتِق الَّتِي إِذا وجَدت مسَّ الْفَحْلِ لَقِحَت، وَقَدْ نَتَقَت تَنتُقُ إِذا حَمَلت. والنَّزُور: النَّاقَةُ الَّتِي مَاتَ وَلَدُهَا فَهِيَ تَرْأَم ولدَ غَيْرِهَا وَلَا يَجِيءُ لبنُها إِلا نَزْراً. وَفَرَسٌ نَزُور: بَطِيئَةُ اللِّقاح. والنَّزْر: ورمٌ فِي ضَرْع النَّاقَةِ؛ نَاقَةٌ مَنْزُورة، ونَزَرْتُك فأَكثرت أَي أَمرتُك. قَالَ شَمِرٌ: قَالَ عِدَّة مِنَ الكِلابِييِّن النَّزْر الِاسْتِعْجَالُ والاسْتِحْثاث، يُقَالُ: نَزَرَه إِذا أَعجلَه، وَيُقَالُ: ما جئتَ إِذا نَزْراً أَي بَطِيئًا. ونِزَار: أَبو قَبِيلَةٍ، وَهُوَ نِزارُ بْنِ مَعَدّ بْنِ عَدنان. والتَّنَزُّر: الانتِساب إِلى نِزار بْنِ مُعَدٍّ. وَيُقَالُ: تَنَزَّر الرَّجُلُ إِذا تشَبَّه بالنِّزَارية أَو أَدخَل نفسَه فِيهِمْ. وَفِي الرَّوْضِ الأُنُفِ: سُمي نِزارٌ نِزاراً لأَن أَباه لمَّا وُلد لَهُ نَظَرَ إِلى نُور النُّبُوَّةِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَهُوَ النُّور الَّذِي كَانَ يُنقل فِي الأَصلاب إِلى مُحَمَّدٍ، ﷺ ، ففرِح فرَحاً شَدِيدًا ونَحَر وأَطعم وَقَالَ: إِن هَذَا كلَّه لَنَزْرٌ فِي حَقِّ هَذَا الْمَوْلُودِ، فسمي نِزاراً لذلك.
نسر: نَسَرَ الشيءَ: كشَطَه. والنِّسْر [النَّسْر]: طَائِرٌ «٢» مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَنْسُر فِي الْعَدَدِ الْقَلِيلِ، ونُسُور فِي الْكَثِيرِ، زَعَمَ أَبو حَنِيفَةَ أَنه مِنَ الْعِتَاقِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: مِنْ أَسماء العُقاب النُّسارِيَّة شُبِّهَتْ بالنَّسْر؛ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ النَّسْر لَا مِخْلَب لَهُ، وإِنما لَهُ الظُّفُر كظُفُر الدَّجاجة والغُراب والرَّخَمَة. وَفِي النُّجُومِ: النَّسْر الطَّائِرُ، والنَّسْر الْوَاقِعُ. ابْنُ سِيدَهْ: والنَّسْران كَوْكَبَانِ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفَانِ عَلَى التَّشْبِيهِ بالنَّسْر الطَّائِرِ، يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَسْر أَو النَّسْر، ويَصِفونهما فَيَقُولُونَ: النَّسْر الْوَاقِعُ والنَّسْر الطَّائِرُ. وَاسْتَنْسَرَ البُغاث [البِغاث]: صَارَ نَسْراً، وَفِي الصحاح: صار كالنَّسْر.
стр. 2789
وَفِي الْمَثَلِ: إِنّ البُغاث [البِغاث] بأَرضنا يسْتنسِر أَي أَن الضَّعِيفَ يَصِيرُ قوِيّاً. والنَّسْر: نَتْفُ اللَّحْمِ بالمِنْقار. والنَّسْر: نَتْف الْبَازِي اللحمَ بِمَنْسِره. ونسَر الطَّائِرُ اللَّحْمَ يَنْسِرُه [يَنْسُرُه] نَسْراً: نَتَفَهُ. والمَنْسِر والمِنْسَر: مِنْقاره الذي يَسنتسِر بِهِ. ومِنقار الْبَازِي ونحوِه: مَنْسِره. أَبو زَيْدٍ: مِنْسَر الطَّائِرِ مِنْقاره، بِكَسْرِ الْمِيمِ لَا غَيْرَ. يُقَالُ: نَسَره بِمِنْسَره نَسْراً. الْجَوْهَرِيُّ: والمِنْسَر، بِكَسْرِ الْمِيمِ، لسِباع الطَّيْرِ بِمَنْزِلَةِ المِنقار لِغَيْرِهَا. والمِنْسَر أَيضاً: قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ تَمُرُّ قُدَّامَ الْجَيْشِ الْكَبِيرِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَرْثي قَتْلَى هَوَازِنَ:
سَمَا لهمُ ابنُ الجَعْد حَتَّى أَصابهمْ ... بِذِي لَجَبٍ، كالطَّودِ، لَيْسَ بِمِنْسَرِ
والمَنْسِر، مِثَالُ الْمَجْلِسِ: لُغَةٌ فِيهِ. وَفِي حدث
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كُلَّمَا أَظلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِر مِنْ مَناسِر أَهل الشأْم أَغلق كلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بَابَهُ.
ابْنُ سِيدَهْ: والمَنْسِر والمِنْسَر مِنَ الْخَيْلِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلى العشرة، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلى الأَربعين، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الأَربعين إِلى الْخَمْسِينَ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الأَربعين إِلى السِّتِّينَ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْمِائَةِ إِلى الْمِائَتَيْنِ. والنَّسْر: لَحْمَة صُلْبة فِي بَاطِنِ الحافِرِ كأَنها حَصاة أَو نَواة، وَقِيلَ: هُوَ مَا ارْتَفَعَ فِي بَاطِنِ حَافِرِ الفرَس مِنْ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ بَاطِنُ الْحَافِرِ، وَالْجَمْعُ نُسُور؛ قَالَ الأَعشى:
سَوَاهِمُ جُذْعانُها كالجِلامِ، ... قَدْ أَقرَحَ القَوْدُ مِنْهَا النُّسُورا
وَيُرْوَى:
قَدْ أَقْرَحَ مِنْهَا القِيادُ النُّسُورا
التَّهْذِيبُ: ونَسْرُ الْحَافِرِ لحمُه تُشَبِّهُهُ الشُّعَرَاءُ بِالنَّوَى قَدْ أَقْتَمَها الحافِر، وَجَمْعُهُ النُّسُور؛ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الخُرشُب:
عَدَوْتُ بِهَا تُدافِعُنِي سَبُوحٌ، ... فَرَاشُ نُسُورِها عَجَمٌ جَرِيمُ
قَالَ أَبو سَعِيدٍ: أَراد بفَراش نُسُورِها حَدّها، وفَراشة كُلِّ شَيْءٍ: حَدُّهُ؛ فأَراد أَن مَا تَقَشَّر مِنْ نُسُورها مِثْلَ العَجَم وَهُوَ النَّوى. قال: والنُّسُور الشَّواخِص اللَّواتي فِي بَطْنِ الْحَافِرِ، شُبهت بِالنَّوَى لِصَلَابَتِهَا وأَنها لَا تَمَسُّ الأَرض. وتَنَسَّر الحبلُ وانتَسَر طرَفُه ونَسَره هُوَ نَسْراً ونَسَّره: نَشَره. وتَنَسَّر الجُرْحُ: تَنَقَّض وَانْتَشَرَتْ مِدّتُه؛ قَالَ الأَخطل:
يَخْتَلُّهُنَّ بِحدِّ أَسمَرَ ناهِل، ... مثلِ السِّنانِ جِراحُهُ تَتَنَسَّرُ
والنَّاسُور: الغاذُّ. التَّهْذِيبُ: النَّاسُور، بِالسِّينِ وَالصَّادِ، عِرْق غَبِرٌ، وَهُوَ عَرَقٌ فِي بَاطِنِهِ فَساد فَكُلَّمَا بَدَا أَعلاه رجَع غَبِراً فَاسِدًا. وَيُقَالُ: أَصابه غَبَرٌ فِي عِرْقه؛ وأَنشد:
فَهُوَ لَا يَبْرَأُ مَا فِي صَدرِه، ... مِثْل مَا لَا يَبرأُ العِرْق الغَبِرْ
وَقِيلَ: النَّاسُور العِرْق الغَبِر الَّذِي لَا يَنقطع. الصحاح: الناسُور، بالسين وَالصَّادِ، جَمِيعًا عِلة تَحْدُثُ فِي مَآقِي الْعَيْنِ يَسقِي فَلَا يَنقطع؛ قَالَ: وَقَدْ يَحْدُثُ أَيضاً فِي حَوَالَيِ المَقعدة وَفِي اللِّثة، وَهُوَ مُعَرَّب. والنِّسْرِين: ضرْب مِنَ الرَّياحين، قَالَ الأَزهري: لَا أَدري أَعربيّ أَم لَا. والنِّسار: مَوْضِعٌ، وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ، قِيلَ: هُوَ مَاءٌ لِبَنِي عَامِرٍ، وَمِنْهُ يَوْمُ النِّسار لِبَني أَسد وذُبْيان عَلَى جُشَم بْنِ مُعَاوِيَةَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
стр. 2790
فلمَّا رأَوْنا بالنِّسار، كأَنَّنا ... نَشاصُ الثُّرَيَّا هَيّجَتْه جَنُوبُها
ونَسْرٌ وناسِر: اسْمَانِ. ونَسْر والنَّسْر، كِلَاهُمَا: اسْمٌ لِصَنم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
؛ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ:
أَما ودِماءٍ لَا تزالُ كأَنها ... عَلَى قُنَّة العُزَّى، وبالنَّسْر عَنْدَمَا
الصِّحَاحُ: نَسْر صَنَمٌ كَانَ لِذِي الكَلاع بأَرض حِمْير وَكَانَ يَغُوثُ لِمذْحِج ويَعُوقُ لهَمْدان مِنْ أَصنام قَوْمِ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسُ يَمْدَحُ سيدَنا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ :
بَلْ نُطْفة تَرْكبُ السَّفِين، وقدْ ... أَلْجَمَ نَسْراً وأَهلَه الغرَقُ
قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرِيدُ الصَّنَمَ الَّذِي كَانَ يَعْبُدُهُ قَوْمِ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسلام.
نسطر: النُّسْطُورِيَّة «٣»: أُمة مِنَ النَّصَارَى يُخَالِفُونَ بقيتَهم، وَهُمْ بالرُّومية نَسْطُورِسْ، وَاللَّهُ أَعلم.
نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش:
النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ
أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْهَرٌ، وَقَوْلُهُ: والوُجوه دَنَانِيرُ، الْوَجْهُ أَيضاً لَا يَكُونُ دِينَارًا إِنما أَراد مِثْلَ الدَّنَانِيرِ، وَكَذَلِكَ قَالَ: وأَطراف الأَكف عَنَم إِنما أَراد مثلَ العَنَم لأَن الْجَوْهَرَ لَا يَتَحَوَّلُ إِلى جَوْهَرٍ آخَرَ، وعَمَّ أَبو عُبَيْدٍ بِهِ فَقَالَ: الَّنشْر الرِّيحُ، مِنْ غَيْرِ أَن يُقَيِّدَهَا بِطَيِّبٍ أَو نَتْن، وَقَالَ أَبو الدُّقَيْش: النَّشْر رِيحُ فَمِ المرأَة وأَنفها وأَعْطافِها بَعْدَ النَّوْمِ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
كأَن المُدامَ وصَوْبَ الغَمَامِ ... ورِيحَ الخُزامى ونَشْرَ القُطُرْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
خَرَجَ مُعَاوِيَةُ ونَشْرُه أَمامَه
، يَعْنِي ريحَ الْمِسْكِ؛ النَّشْر، بِالسُّكُونِ: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ، أَراد سُطوعَ رِيحِ الْمِسْكِ مِنْهُ. ونَشَر اللَّهُ الْمَيِّتَ يَنْشُره نَشْراً ونُشُوراً وأَنْشره فَنَشَر الميتُ لَا غَيْرَ: أَحياه؛ قَالَ الأَعشى:
حَتَّى يقولَ الناسُ مِمَّا رَأَوْا: ... يَا عَجَباً لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها؛ قرأَها ابْنُ عَبَّاسٍ:
كَيْفَ نُنْشِرُها
، وقرأَها الْحَسَنُ:
نَنْشُرها
؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قرأَ كَيْفَ نُنشِرها، بِضَمِّ النُّونِ، فإِنْشارُها إِحياؤها، وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
، قَالَ: وَمَنْ قرأَها نَنْشُرها وَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ فكأَنه يَذْهَبُ بِهَا إِلى النَّشْرِ وَالطَّيِّ، وَالْوَجْهُ أَن يُقَالَ: أَنشَرَ اللَّهُ الْمَوْتَى فَنَشَرُوا هُمْ إِذا حَيُوا وأَنشَرَهم اللَّهُ أَي أحْياهم؛ وأَنشد الأَصمَعي لأَبي ذُؤَيْبٍ:
لَوْ كَانَ مِدْحَةُ حَيٍّ أَنشرَتْ أَحَداً، ... أَحْيا أُبوَّتَك الشُّمَّ الأَمادِيحُ
قَالَ: وبعض بني الحرث كَانَ بِهِ جَرَب فَنَشَر أَي عَادَ وحَيِيَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ نَشَرهُم اللَّهُ أَي بعثَهم كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء:
لَكَ المَحيا والمَمَات وإِليك النُّشُور.
يُقَالُ: نَشَر الميتُ يَنْشُر نُشُوراً إِذا عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وأَنْشَره اللَّهُ أَي أَحياه؛ وَمِنْهُ يَوْمُ النُّشُور. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، ﵄: فَهلَّا إِلى الشام
стр. 2791
أَرضِ المَنْشَر
أَي موضِع النُّشُور، وَهِيَ الأَرض الْمُقَدَّسَةُ مِنَ الشَّامِ يحشُر اللَّهُ الْمَوْتَى إِليها يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهِيَ أَرض المَحْشَر؛ وَمِنْهُ الحديث:
لا رَضاع إِلا مَا أَنشر اللَّحْمَ وأَنبت الْعَظْمَ
«١» أَي شَدَّهُ وَقَوَّاهُ مِنَ الإِنْشار الإِحْياء، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِالزَّايِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُراً بَيْنَ يَدَيْ رَحمتِه، وَقُرِئَ: نُشْراً ونَشْراً. والنَّشْر: الْحَيَاةُ. وأَنشر اللهُ الريحَ: أَحياها بَعْدَ مَوْتٍ وأَرسلها نَشْراً ونَشَراً، فأَما مَنْ قرأَ نُشُراً فَهُوَ جَمْعُ نَشُور مِثْلُ رَسُولٍ ورسُل، وَمَنْ قرأَ نُشْراً أَسكن الشينَ اسْتِخفافاً، وَمَنْ قرأَ نَشْراً فَمَعْنَاهُ إِحْياءً بِنَشْر السَّحَابِ الَّذِي فِيهِ الْمَطَرُ الَّذِي هُوَ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، ونَشَراً شَاذَّةٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: وَقُرِئَ بِهَا وَعَلَى هَذَا قَالُوا مَاتَتِ الرِّيحُ سكنتْ؛ قَالَ:
إِنِّي لأَرْجُو أَن تَمُوتَ الرِّيحُ، ... فأَقعُد اليومَ وأَستَرِيحُ
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ قرأَ نَشْراً فَالْمَعْنَى: وَهُوَ الَّذِي يُرسِل الرِّيَاحَ مُنْتَشِرة نَشْراً، وَمَنْ قرأَ نُشُراً فَهُوَ جَمْعُ نَشور، قَالَ: وَقُرِئَ بُشُراً، بِالْبَاءِ، جَمْعُ بَشِيرة كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
. ونَشَرتِ الريحُ: هَبَّتْ فِي يَوْمِ غَيْمٍ خَاصَّةً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالنَّاشِراتِ نَشْراً
، قَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ تنشُر الرَّحْمَةَ، وَقِيلَ: هِيَ الرِّيَاحُ تأْتي بِالْمَطَرِ. ابْنُ الأَعرابي: إِذا هبَّت الرِّيحُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ قِيلَ: قَدْ نَشَرت وَلَا يَكُونُ إِلا فِي يَوْمِ غَيْمٍ. ونَشَرتِ الأَرض تنشُر نُشُوراً: أَصابها الربيعُ فأَنبتتْ. وَمَا أَحْسَنَ نَشْرها أَي بَدْءَ نباتِها. والنَّشْرُ: أَن يَخْرُجَ النَّبْت ثُمَّ يبطئَ عَلَيْهِ الْمَطَرُ فييبَس ثُمَّ يصيبَه مَطَرٌ فَيَنْبُتَ بَعْدَ اليُبْسِ، وَهُوَ رَدِيء للإِبل وَالْغَنَمِ إِذا رعتْه فِي أَوّل مَا يَظْهَرُ يُصيبها مِنْهُ السَّهام، وَقَدْ نَشَر العُشْب نَشْراً. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَلَا يَضُرُّ النَّشْرُ الحافِرَ، وإِذا كَانَ كَذَلِكَ تَرَكُوهُ حَتَّى يَجِفَّ فَتَذْهَبَ عَنْهُ أُبْلَتُه أَي شرُّه وَهُوَ يَكُونُ مِنَ البَقْل والعُشْب، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا مِنَ العُشْب، وَقَدْ نَشَرت الأَرض. وعمَّ أَبو عُبَيْدٍ بالنَّشْر جميعَ مَا خَرَجَ مِنْ نَبَاتِ الأَرض. الصِّحَاحُ: والنَّشْرُ الكلأُ إِذا يَبِسَ ثُمَّ أَصابه مَطَرٌ فِي دُبُرِ الصَّيْفِ فَاخْضَرَّ، وَهُوَ رَدِيءٌ لِلرَّاعِيَةِ يهرُب النَّاسُ مِنْهُ بأَموالهم؛ وَقَدْ نَشَرتِ الأَرض فَهِيَ ناشِرة إِذا أَنبتتْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
مُعاذ: إِن كلَّ نَشْرِ أَرض يُسلم عَلَيْهَا صاحِبُها فإِنه يُخرِج عَنْهَا مَا أُعطِيَ نَشْرُها رُبْعَ المَسْقَوِيّ وعُشْرَ المَظْمَئِيِ
؛ قَوْلُهُ رُبعَ المَسْقَوِيّ قَالَ: أَراه يَعْنِي رُبعَ العُشْر. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: نَشْر الأَرض، بِالسُّكُونِ، مَا خَرَجَ مِنْ نَبَاتِهَا، وَقِيلَ: هُوَ فِي الأَصل الكَلأُ إِذا يَبِسَ ثُمَّ أَصابه مَطَرٌ فِي آخِرِ الصَّيف فَاخْضَرَّ، وَهُوَ رَدِيءٌ لِلرَّاعِيَةِ، فأَطلقه عَلَى كُلِّ نَبَاتٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. والنَّشْر: انتِشار الورَق، وَقِيلَ: إِيراقُ الشَّجَر؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
كأَن عَلَى أَكتافِهم نَشْرَ غَرْقَدٍ ... وَقَدْ جاوَزُوا نَيَّان كالنَّبَطِ الغُلْفِ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ انتشارَ الْوَرَقِ، وأَن يَكُونَ إِيراقَ الشَّجَرِ، وأَن يَكُونَ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ، وَبِكُلِّ ذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي. والنَّشْر: الجَرَب؛ عَنْهُ أَيضاً. اللَّيْثُ: النَّشْر الكلأُ يُهَيِّجُ أَعلاه وأَسفله ندِيّ أَخضر تُدْفِئُ مِنْهُ الإِبل إِذا رَعَتْهُ؛ وأَنشد لعُمير بْنِ حُبَابٍ:
أَلا رُبَّ مَن تدعُو صَدِيقاً، وَلَوْ تَرى ... مَقالتَه فِي الغَيب، ساءَك مَا يَفْرِي
стр. 2792
مَقالتُه كالشَّحْم، مَا دَامَ شاهِداً، ... وَبِالْغَيْبِ مَأْثُور عَلَى ثُغرة النَّحْرِ
يَسرُّك بادِيهِ، وَتَحْتَ أَدِيمِه ... نَمِيَّةُ شَرٍّ تَبْتَرِي عَصَب الظَّهر
تُبِينُ لَكَ العَيْنان مَا هُوَ كاتِمٌ ... مِنَ الضِّغْن، والشَّحْناء بالنَّظَر الشَّزْر
وفِينا، وإِن قِيلَ اصْطَلَحْنَا، تَضاغُنٌ ... كَمَا طَرَّ أَوْبارُ الجِرابِ عَلَى النَّشْر
فَرِشْني بِخَيْرٍ طالَما قَدْ بَرَيْتَني، ... فخيرُ الْمَوَالِي مَنْ يَرِيشُ وَلَا يَبرِي
يَقُولُ: ظاهرُنا فِي الصُّلح حسَن فِي مَرْآة الْعَيْنِ وَبَاطِنُنَا فَاسِدٌ كَمَا تحسُن أَوبار الجَرْبى عَنْ أَكل النَّشْر، وَتَحْتَهَا داءٌ مِنْهُ فِي أَجوافها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقِيلَ: النَّشْر فِي هَذَا الْبَيْتِ نَشَرُ الجرَب بَعْدَ ذَهَابِهِ ونَباتُ الوبَر عَلَيْهِ حَتَّى يَخْفَى، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. يُقَالُ: نَشِرَ الجرَب يَنْشَر نَشَراً ونُشُوراً إِذا حَيِيَ بَعْدَ ذَهَابِهِ. وإِبل نَشَرى إِذا انْتَشَرَ فِيهَا الجَرب؛ وَقَدْ نَشِرَ البعيرُ إِذا جَرِب. ابْنُ الأَعرابي: النَّشَر نَبات الوبَر على الجرَب بعد ما يَبرأُ. والنَّشْر: مَصْدَرُ نَشَرت الثوب أَنْشُر نَشْراً. الْجَوْهَرِيُّ: نَشَر المتاعَ وغيرَه ينشُر نَشْراً بَسَطَه، وَمِنْهُ رِيحٌ نَشُور وَرِيَاحٌ نُشُر. والنَّشْر أَيضاً: مَصْدَرُ نَشَرت الْخَشَبَةَ بالمِنْشار نَشْراً. والنَّشْر: خِلَافُ الطَّيِّ. نَشَر الثوبَ وَنَحْوَهُ يَنْشُره نَشْراً ونَشَّره: بَسَطه. وَصُحُفٌ مُنَشَّرة، شُدّد لِلْكَثْرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه لَمْ يخرُج فِي سَفَر إِلا قَالَ حِينَ ينهَض مِنْ جُلوسه: اللَّهُمَّ بِكَ انتَشَرت
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي ابتدأْت سفَري. وكلُّ شَيْءٍ أَخذته غَضًّا، فَقَدْ نَشَرْته وانْتَشَرته، ومَرْجِعه إِلى النَّشْر ضِدِّ الطَّيِّ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا دَخَل أَحدكم الحمَّام فَعَلَيْهِ بالنَّشِير وَلَا يَخْصِف
؛ هُوَ المِئْزر سُمِّيَ بِهِ لأَنه يُنْشَر ليُؤْتَزَرَ بِهِ. والنَّشِيرُ: الإِزار مِنْ نَشْر الثَّوْبِ وبسْطه. وتَنَشَّر الشيءُ وانْتَشَر: انْبَسَط. وانْتَشَر النهارُ وَغَيْرُهُ: طَالَ وامْتدّ. وانتشَر الخبرُ: انْذاع. ونَشَرت الخبرَ أَنشِره وأَنشُره أَي أَذعته. والنَّشَر: أَن تَنْتَشِر الغنمُ بِاللَّيْلِ فَتَرْعَى. والنَّشَر: أَن ترعَى الإِبل بَقْلًا قَدْ أَصابه صَيف وَهُوَ يَضُرُّهَا، وَيُقَالُ: اتَّقِ عَلَى إِبلك النَّشَر، وَيُقَالُ: أَصابها النَّشَر أَي ذُئِيَتْ عَلَى النَّشَر، وَيُقَالُ: رأَيت الْقَوْمَ نَشَراً أَي مُنْتشِرين. وَاكْتَسَى البازِي رِيشًا نَشَراً أَي مُنتشِراً طَوِيلًا. وانتشَرت الإِبلُ وَالْغَنَمُ: تَفَرَّقَتْ عَنْ غِرّة مِنْ رَاعِيهَا، ونَشَرها هُوَ ينشُرها نشْراً، وَهِيَ النَّشَر. والنَّشَر: الْقَوْمُ المتفرِّقون الَّذِينَ لَا يَجْمَعُهُمْ رَئِيسٌ. وَجَاءَ الْقَوْمُ نَشَراً أَي متفرِّقين. وَجَاءَ ناشِراً أُذُنيه إِذا جَاءَ طامِعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والنَّشَر، بِالتَّحْرِيكِ: المُنتشِر. وضَمَّ اللَّهُ نَشَرَك أَي مَا انتشَر مِنْ أَمرِك، كَقَوْلِهِمْ: لَمَّ اللَّهُ شَعَثَك وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: فرَدَّ نَشَر الإِسلام عَلَى غَرِّهِ
أَي رَدَّ مَا انْتَشَرَ مِنَ الإِسلام إِلى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، تَعْنِي أَمرَ الرِّدة وَكِفَايَةَ أَبيها إِيّاه، وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. أَبو الْعَبَّاسِ: نَشَرُ الْمَاءِ، بِالتَّحْرِيكِ، مَا انْتَشَرَ وَتَطَايَرَ مِنْهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ.
وسأَل رَجُلٌ الحسَن عَنِ انتِضاح الْمَاءِ فِي إِنائه إِذا توضأَ فَقَالَ: وَيْلَكَ أَتملك نَشَر الْمَاءِ
؟ كُلُّ هَذَا مُحَرَّكُ الشِّينِ مِنْ نَشَرِ الْغَنَمِ. وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ:
فإِذا اسْتنْشَرتَ واستنثرتَ خرجتْ خَطايا وَجْهِكَ وَفِيكَ وخَياشِيمك مَعَ الْمَاءِ
، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَحْفُوظُ اسْتَنْشيت بِمَعْنَى
стр. 2793
استنْشقْت، قَالَ: فإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ انتِشار الْمَاءِ وَتَفَرُّقِهِ. وانتشَر الرَّجُلُ: أَنعظ. وانتشَر ذكَرُه إِذا قَامَ. ونَشَر الْخَشَبَةَ ينشُرها نَشْرًا: نَحتها، وَفِي الصِّحَاحِ: قَطَعَهَا بالمِنْشار. والنُّشارة: مَا سَقَطَ مِنْهُ. والمِنْشار: مَا نُشِر بِهِ. والمِنْشار: الخَشَبة الَّتِي يُذرَّى بِهَا البُرُّ، وَهِيَ ذَاتُ الأَصابع. والنواشِر: عَصَب الذِّرَاعِ مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ، وَقِيلَ: هِيَ عُرُوق وعَصَب فِي بَاطِنِ الذِّرَاعِ، وَقِيلَ: هِيَ العَصَب الَّتِي فِي ظَاهِرِهَا، وَاحِدَتُهَا نَاشِرَةٌ. أَبو عَمْرٍو والأَصمعي: النواشِر والرَّواهِش عُرُوقُ باطِن الذِّرَاعِ؛ قَالَ زُهَيْرٍ:
مَراجِيعُ وَشْمٍ فِي نَواشِرِ مِعْصَمِ
الْجَوْهَرِيُّ: النَّاشِرة وَاحِدَةُ النَّواشِر، وَهِيَ عُرُوقُ بَاطِنِ الذِّرَاعِ. وانتِشار عَصَب الدَّابَّةِ فِي يَدِهِ: أَن يُصِيبَهُ عَنَتٌ فَيَزُولَ العَصَب عَنْ مَوْضِعِهِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الانْتِشار الانتِفاخ فِي العصَب للإِتعاب، قَالَ: والعَصَبة الَّتِي تنتشِر هِيَ العُجَاية. قَالَ: وتحرُّك الشَّظَى كانتِشار العَصَب غَيْرَ أَن الفرَس لانتِشار العَصَب أَشدُّ احْتِمَالًا مِنْهُ لِتَحَرُّكِ الشَّظَى. شَمِرٌ: أَرض ماشِرة وَهِيَ الَّتِي قَدِ اهتزَّ نَبَاتُهَا وَاسْتَوَتْ وروِيت مِنَ المطَر، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرض نَاشِرَةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى. ابْنُ سِيدَهْ: والتَّناشِير كِتَابٌ للغِلمان فِي الكُتَّاب لَا أَعرِف لَهَا وَاحِدًا. والنُّشرةُ: رُقْيَة يُعالَج بِهَا الْمَجْنُونُ والمرِيض تُنَشَّر عَلَيْهِ تَنْشِيراً، وَقَدْ نَشَّر عَنْهُ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا للإِنسان الْمَهْزُولِ الهالكِ: كأَنه نُشْرة. والتَّنْشِير: مِنَ النُّشْرة، وَهِيَ كالتَّعوِيذ والرُّقية. قَالَ الْكِلَابِيُّ: وإِذا نُشِر المَسْفُوع كَانَ كأَنما أُنْشِط مِنْ عِقال أَي يَذْهَبُ عَنْهُ سَرِيعًا. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ: فَلَعَلَّ طَبًّا أَصابه
يَعْنِي سِحْراً،
ثُمَّ نَشَّره بِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
أَي رَقَاهُ؛ وَكَذَلِكَ إِذا كَتب لَهُ النُّشْرة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سُئل عَنِ النُّشْرة فَقَالَ: هِيَ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ
؛ النُّشرة، بِالضَّمِّ: ضرْب مِنَ الرُّقية والعِلاج يعالَج بِهِ مَنْ كَانَ يُظن أَن بِهِ مَسًّا مِنَ الجِن، سُمِّيَتْ نُشْرة لأَنه يُنَشَّر بِهَا عَنْهُ مَا خامَرَه مِنَ الدَّاء أَي يُكشَف ويُزال. وَقَالَ الْحَسَنُ: النُّشْرة مِنَ السِّحْر؛ وَقَدْ نَشَّرت عَنْهُ تَنشِيراً. وناشِرة: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ:
لَقَدْ عَيَّل الأَيتامَ طَعنةُ ناشِرَهْ ... أَناشِرَ، لَا زالتْ يمينُك آشِرَهْ
أَراد: يَا ناشِرَةُ فرخَّم وَفَتَحَ الرَّاءَ، وَقِيلَ: إِنما أَراد طَعْنَةَ ناشِر، وَهُوَ اسْمُ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فأَلحق الْهَاءَ لِلتَّصْرِيعِ، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لأَنه لَمْ يُرْوَ إِلا أَناشِر، بِالتَّرْخِيمِ، وَقَالَ أَبو نُخَيلة يذكُر السَّمَك:
تَغُمُّه النَّشْرة والنَّسِيمُ، ... وَلَا يَزالُ مُغْرَقاً يَعُومُ
فِي الْبَحْرِ، والبحرُ لَهُ تَخْمِيمُ، ... وأُمُّه الواحِدة الرَّؤُومُ
تَلْهَمُه جَهْلًا، وَمَا يَرِيمُ
يَقُولُ: النَّشْرة وَالنَّسِيمُ الَّذِي يُحيي الْحَيَوَانَ إِذا طَالَ عَلَيْهِ الخُمُوم والعَفَن والرُّطُوبات تغُم السَّمَكَ وتكرُبه، وأُمّه الَّتِي وَلَدَتْهُ تأْكله لأَن السَّمَك يأْكل بعضُه بَعْضًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَرِيمُ مَوْضِعَهُ. ابْنُ الأَعرابي: امرأَة مَنْشُورة ومَشْنُورة إِذا كَانَتْ سخيَّة كَرِيمَةً، قَالَ: وَمِنَ المَنْشُورة قوله تعالى:
стр. 2794
نُشُراً بَيْنَ يدَيْ رحمتِه
؛ أَي سَخاء وكَرَماً. والمَنْشُور مِنْ كُتب السُّلْطَانِ: مَا كَانَ غَيْرَ مَخْتُومٍ. ونَشْوَرَت الدَّابَّةُ مِنْ عَلَفها نِشْواراً: أَبقتْ مِنْ عَلَفِهَا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَحَكَاهُ مَعَ المِشْوار الَّذِي هُوَ مَا أَلقتِ الدَّابَّةُ مِنْ عَلَفها، قَالَ: فَوَزْنُهُ عَلَى هَذَا نَفْعَلَتْ، قَالَ: وَهَذَا بِنَاءٌ لَا يُعرف. الْجَوْهَرِيُّ: النِّشْوار مَا تُبقيه الدَّابَّةُ مِنَ العَلَف، فارسي معرب.
نصر: النَّصر: إِعانة الْمَظْلُومِ؛ نصَره عَلَى عَدُوِّهِ ينصُره ونصَره ينصُره نصْراً، وَرَجُلٌ ناصِر مِنْ قَوْمٍ نُصَّار ونَصْر مِثْلُ صَاحِبٍ وصحْب وأَنصار؛ قَالَ:
واللهُ سَمَّى نَصْرَك الأَنْصَارَا، ... آثَرَكَ اللهُ بِهِ إِيْثارا
وَفِي الْحَدِيثِ:
انصُر أَخاك ظالِماً أَو مَظْلُومًا
، وَتَفْسِيرُهُ أَن يمنَعه مِنَ الظُّلْمِ إِن وَجَدَهُ ظالِماً، وإِن كَانَ مَظْلُومًا أَعانه عَلَى ظَالِمِهِ، وَالِاسْمُ النُّصْرة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ خِدَاش بْنِ زُهَير:
فإِن كُنْتَ تَشْكُو مِنْ خَلِيلٍ مَخانَةً، ... فَتِلْكَ الحَوارِي عَقُّها ونُصُورُها
يَجُوزُ أَن يَكُونَ نُصُور جَمْعَ ناصِر كَشَاهِدٍ وشُهود، وَأَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كالخُروج والدُّخول؛ وَقَوْلُ أُمية الْهُذَلِيِّ:
أُولئك آبَائِي، وهُمْ لِيَ ناصرٌ، ... وهُمْ لَكَ إِن صانعتَ ذَا مَعْقِلُ «١»
أَراد جَمْعَ ناصِر كَقَوْلِهِ : نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
. والنَّصِير: النَّاصِر؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ*
، وَالْجَمْعُ أَنْصَار مِثْلُ شَرِيف وأَشرافٍ. والأَنصار: أَنصار النَّبِيِّ، ﷺ ، غَلبت عَلَيْهِمُ الصِّفة فَجَرَى مَجْرَى الأَسماء وَصَارَ كأَنه اسْمُ الْحَيِّ وَلِذَلِكَ أُضيف إِليه بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَقِيلَ أَنصاري. وَقَالُوا: رَجُلُ نَصْر وَقَوْمُ نَصْر فَوصَفوا بِالْمَصْدَرِ كَرَجُلٍ عَدْلٍ وَقَوْمٍ عَدْل؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والنُّصْرة: حُسْن المَعُونة. قَالَ اللَّهُ : مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
؛ الْمَعْنَى مَنْ ظَنَّ مِنَ الْكُفَّارِ أَن اللَّهَ لَا يُظْهِر مُحَمَّدًا، ﷺ ، عَلَى مَنْ خالفَه فليَخْتَنِق غَيظاً حَتَّى يَمُوتَ كَمَداً، فإِن اللَّهَ يُظهره، وَلَا يَنفعه غَيْظُهُ وَمَوْتُهُ حَنَقاً، فَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ
لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، ﷺ . وانْتَصَر الرَّجُلَ إِذا امتَنَع مِنَ ظالِمِه. قَالَ الأَزهري: يَكُونُ الانْتصَار مِنَ الظَّالِمِ الانْتِصاف والانْتِقام، وانْتَصَر مِنْهُ: انْتَقَم. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِراً عَنْ نُوح، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ودعائِه إِياه بأَن يَنْصُره عَلَى قَوْمِهِ: فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنا
، كأَنه قَالَ لِرَبِّه: انْتَقِمْ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً. وَالِانْتِصَارُ: الِانْتِقَامُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ
؛ وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِن قَالَ قَائِلٌ أَهُمْ مَحْمُودون عَلَى انْتِصَارِهِمْ أَم لَا؟ قِيلَ: مَنْ لَمْ يُسرِف وَلَمْ يُجاوِز مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ مَحْمُود. والاسْتِنْصار: اسْتِمْداد النَّصْر. واسْتَنْصَره عَلَى عَدُوّه أَي سأَله أَن ينصُره عَلَيْهِ. والتَّنَصُّرُ: مُعالَجَة النَّصْر وَلَيْسَ مِنْ بَابِ تَحَلَّم وتَنَوَّر. والتَّناصُر: التَّعاون عَلَى النَّصْر. وتَناصَرُوا: نَصَر بعضُهم بَعْضًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ المُسْلِمِ عَنْ مُسْلِمٍ مُحَرَّم أَخَوانِ نَصِيرانَ
أَي هما أَخَوانِ يَتَناصَران
стр. 2795
ويَتعاضَدان. والنَّصِير فَعِيلٌ بِمَعْنَى فاعِل أَو مَفْعُولٍ لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ المتَناصِرَيْن ناصِر ومَنْصُور. وَقَدْ نَصَرَهُ ينصُره نصْراً إِذا أَعانه عَلَى عدُوّه وشَدَّ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّيْفِ المَحْرُوم:
فإِنَّ نَصْره حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسلم حَتَّى يأْخُذ بِقِرَى لَيْلَتِهِ
، قِيلَ: يُشْبه أَن يَكُونَ هَذَا فِي المُضْطَرّ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يأْكل وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ، فَلَهُ أَن يأْكل مِنْ مَالِ أَخيه الْمُسْلِمِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ وَعَلَيْهِ الضَّمان. وتَناصَرَتِ الأَخبار: صدَّق بعضُها بَعْضًا. والنَّواصِرُ: مَجاري الْمَاءِ إِلى الأَودية، وَاحِدُهَا ناصِر، والنَّاصِر: أَعظم مِنَ التَّلْعَةِ يَكُونُ مِيلًا ونحوَه ثُمَّ تَمُجُّ النَّواصِر فِي التِّلاع. أَبو خَيْرَةَ: النَّواصِر مِنَ الشِّعاب مَا جَاءَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ إِلى الْوَادِي فَنَصَرَ سَيْلَ الْوَادِي، الْوَاحِدُ ناصِر. والنَّواصِر: مَسايِل المِياه، وَاحِدَتُهَا ناصِرة، سُمِّيَتْ ناصِرة لأَنها تَجِيءُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ حَتَّى تَقَعَ فِي مُجْتَمع الْمَاءِ حَيْثُ انْتَهَتْ، لأَن كُلَّ مَسِيل يَضِيع مَاؤُهُ فَلَا يَقَعُ فِي مُجتَمع الْمَاءِ فَهُوَ ظَالِمٌ لِمَائِهِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الناصِر والناصِرة مَا جَاءَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ إِلى الْوَادِي فنَصَر السُّيول. ونصَر الْبِلَادَ ينصُرها: أَتاها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ونَصَرْتُ أَرض بَنِي فُلَانٍ أَي أَتيتها؛ قَالَ الرَّاعِي يُخَاطِبُ خَيْلًا:
إِذا دَخَلَ الشهرُ الحرامُ فَوَدِّعِي ... بِلادَ تَمِيمٍ، وانْصُرِي أَرضَ عامِرِ
ونَصر الغيثُ الأَرض نَصْراً: غاثَها وَسَقَاهَا وأَنبتها؛ قَالَ:
مَنْ كَانَ أَخطاه الربيعُ، فإِنما ... نُصِرَ الحِجاز بِغَيْثِ عبدِ الواحِدِ
ونَصَر الغيثُ البلَد إِذا أَعانه عَلَى الخِصْب وَالنَّبَاتِ. ابْنُ الأَعرابي: النُّصْرة المَطْرَة التَّامّة؛ وأَرض مَنْصُورة ومَضْبُوطَة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: نُصِرَت الْبِلَادُ إِذا مُطِرَت، فَهِيَ مَنْصُورة أَي مَمْطُورة. ونُصِر الْقَوْمُ إِذا غِيثُوا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ هَذِهِ السَّحابةَ تَنصُر أَرضَ بَنِي كَعْب
أَي تُمطرهم. والنَّصْر: العَطاء؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِني وأَسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرا ... لَقائِلٌ: يَا نَصْرُ نَصْراً نَصْراً
ونَصَره ينصُره نَصْراً: أَعطاه. والنَّصائِرُ: الْعَطَايَا. والمُسْتَنْصِر: السَّائل. وَوَقَفَ أَعرابيّ عَلَى قَوْمٍ فَقَالَ: انْصُرُوني نَصَركم اللَّهُ أَي أَعطُوني أَعطاكم اللَّهُ. ونَصَرى ونَصْرَى وناصِرَة ونَصُورِيَّة «٢»: قَرْيَةٌ بِالشَّامِ، والنَّصارَى مَنْسُوبُون إِليها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، قَالَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ إِلا أَن نادِر النَّسَبِ يَسَعُه، قَالَ: وأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ أَما نَصارَى فَذَهَبَ الْخَلِيلُ إِلى أَنه جَمْعُ نَصْرِيٍّ ونَصْران، كَمَا قَالُوا ندْمان ونَدامى، وَلَكِنَّهُمْ حَذَفُوا إِحدى الياءَين كَمَا حَذَفُوا مِنْ أُثْفِيَّة وأَبدلوا مَكَانَهَا أَلفاً كَمَا قَالُوا صَحارَى، قَالَ: وأَما الَّذِي نُوَجِّهه نَحْنُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جَاءَ عَلَى نَصْران لأَنه قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ فكأَنك جَمَعْتَ نَصْراً كَمَا جَمَعْتَ مَسْمَعاً والأَشْعَث وَقُلْتَ نَصارَى كَمَا قُلْتَ نَدامى، فَهَذَا أَقيس، والأَول مَذْهَبٌ، وإِنما كَانَ أَقْيَسَ لأَنا لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا نَصْرِيّ. قَالَ أَبو إِسحاق: واحِد النصارَى فِي أَحد الْقَوْلَيْنِ نَصْرَان كَمَا تَرَى مِثْلُ نَدْمان ونَدامى، والأُنثى نَصْرانَة مِثْلُ نَدْمانَة؛ وأَنشد لأَبي الأَخزر الْحِمَّانِيِّ يَصِفُ نَاقَتَيْنِ طأْطأَتا رُؤُوسَهُمَا مِنَ الإِعياء فَشَبَّهَ رأْس النَّاقَةِ مِنْ تطأْطئها برأْس النَّصْرَانِيَّةِ إِذا طأْطأَته فِي صَلَاتِهَا:
فَكِلْتاهُما خَرَّتْ وأَسْجَدَ رأْسُها، ... كَمَا أَسْجَدَتْ نَصْرانَة لم تحَنَّفِ
стр. 2796
فَنَصْرانَة تأْنيث نَصْران، وَلَكِنْ لَمْ يُستعمل نَصْران إِلا بِيَاءَيِ النَّسَبِ لأَنهم قَالُوا رَجُلٌ نَصْراني وامرأَة نَصْرانيَّة، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ إِن النَّصَارَى جَمْعُ نَصْران ونَصْرانَة إِنما يُرِيدُ بِذَلِكَ الأَصل دُونَ الِاسْتِعْمَالِ، وإِنما الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْكَلَامِ نَصْرانيٌّ ونَصْرانِيّة، بِيَاءَيِ النَّسَبِ، وإِنما جَاءَ نَصْرانَة فِي الْبَيْتِ عَلَى جِهَةِ الضَّرُورَةِ؛ غَيْرِهِ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ وَاحِدُ النَّصَارَى نَصْرِيّاً مِثْلَ بَعِيرٍ مَهْرِيّ وإِبِل مَهارَى، وأَسْجَد: لُغَةٌ فِي سَجَد. وَقَالَ اللَّيْثُ: زَعَمُوا أَنهم نُسِبُوا إِلى قَرْيَةٍ بِالشَّامِ اسْمُهَا نَصْرُونة. التَّهْذِيبُ: وَقَدْ جَاءَ أَنْصار فِي جَمْعِ النَّصْران؛ قَالَ:
لَمَّا رأَيتُ نَبَطاً أَنْصارا
بِمَعْنَى النَّصارى. الْجَوْهَرِيُّ: ونَصْرانُ قَرْيَةٌ بالشأْم يُنْسَبُ إِليها النَّصارى، وَيُقَالُ: ناصِرَةُ. والتَّنَصُّرُ: الدُّخُولُ فِي النَّصْرانية، وَفِي المحكَم: الدُّخُولُ فِي دِينِ النصْري»
. ونَصَّرَه: جَعَلَهُ نَصْرانِيّاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرة حَتَّى يكونَ أَبواه اللَّذَانِ يَهَوِّدانِه ويُنَصِّرانِه
؛ اللَّذان رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ لأَنه أُضمر فِي يَكُونُ؛ كَذَلِكَ رَوَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وأَنشد:
إِذا مَا الْمَرْءُ كَانَ أَبُوه عَبْسٌ، ... فَحَسْبُك مَا تُرِيدُ إِلى الكلامِ
أَي كَانَ هُوَ. والأَنْصَرُ: الأَقْلَفُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن النَّصَارَى قُلْف. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَؤمَّنَّكُم أَنْصَرُ
أَي أَقْلَفُ؛ كَذَا فُسِّر فِي الْحَدِيثِ.
ونَصَّرُ: صَنَم
، وَقَدْ نَفَى سِيبَوَيْهِ هَذَا الْبِنَاءِ فِي الأَسماء. وبُخْتُنَصَّر: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ خَرَّب بَيْتَ الْمَقْدِسِ، عَمَّره اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الأَصمعي: إِنما هُوَ بُوخَتُنَصَّر فأُعرب، وبُوخَتُ ابنٌ، ونَصَّرُ صَنَمٌ، وَكَانَ وُجد عِنْدَ الصَّنَم وَلَمْ يُعرف لَهُ أَب فَقِيلَ: هُوَ ابْنُ الصَّنَمِ. ونَصْر ونُصَيْرٌ وناصِر ومَنْصُور: أَسماء. وَبَنُو ناصِر وَبَنُو نَصْر: بَطْنان. ونَصْر: أَبو قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي أَسد وهو نصر ابن قُعَيْنٍ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر يُخَاطِبُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لُبَيْنى بْنِ سَعْدٍ الأَسَدِي وَكَانَ قَدْ هَجَاهُ:
عَدَدْتَ رِجالًا مِنْ قُعَيْنٍ تَفَجُّساً، ... فَمَا ابنُ لُبَيْنى والتَّفَجُّسُ والفَخْرُ؟
شَأَتْكَ قُعَيْنٌ غَثُّها وسَمِينُها، ... وأَنت السَّهُ السُّفْلى، إِذا دُعِيَتْ نَصْرُ
التَّفَجُّس: التعظُّم وَالتَّكَبُّرُ. وشأَتك: سَبَقَتْك. والسَّه: لغة في الاسْتِ.
نضر: النَّضْرة: النَّعْمة والعَيْش والغِنى، وَقِيلَ: الحُسْن والرَّوْنَق، وَقَدْ نَضَر الشجرُ والورقُ والوَجهُ وَاللَّوْنُ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَنْضُر نَضْراً ونَضْرة ونَضارة ونُضُوراً، ونَضِر ونَضُر، فَهُوَ ناضِر ونَضِير ونَضِرٌ أَي حَسَن، والأُنثى نَضِرَة. وأَنْضَر: كنَضَر. ونَضَره اللَّه ونَضَّره وأَنْضَره ونَضَر اللَّهُ وَجْهَهُ يَنْضُره نَضْرة أَي حَسَّن. ونَضَر وَجْهُهُ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وَيُقَالُ: نَضُر، بِالضَّمِ، نَضَارة، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ نَضِر، بِالْكَسْرِ، حَكَاهَا أَبو عُبَيْدٍ. وَيُقَالُ: نَضَّر اللَّه وَجْهَهُ، بِالتَّشْدِيدِ، وأَنْضَر اللَّه وَجْهَهُ بِمَعْنًى. وَإِذَا قُلْتَ: نَضَر اللَّه امْرَأً يَعْنِي نَعَّمَه. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ :
نَضَّر اللَّهُ عَبْدًا سمِع مَقالتي فَوَعاها ثُمَّ أَدَّاها إِلى مَنْ يَسْمَعُهَا
، نَضَره ونَضَّره وأَنْضَره أَي نَعَّمَه، يُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ النَّضارة، وَهِيَ فِي الأَصل حُسْن الْوَجْهِ والبَرِيقُ، وإِنما أَراد حُسْنَ خلُقِه وقَدْرِه، قال
стр. 2797
شَمِر: الرُّواة يَرْوُون هَذَا الْحَدِيثَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَفَسَّرَهُ أَبو عُبَيْدَةَ فَقَالَ: جَعَلَهُ اللَّه ناضِراً، قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ الأَصمَعي فِيهِ التَّشْدِيدُ: نَضَّر اللَّه وَجْهَهُ، وأَنشد:
نَضَّرَ اللَّه أَعْظُماً دَفَنُوها، ... بِسِجِسْتانَ، طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ
وأَنشد شَمِرٌ فِي لُغَةِ مَنْ رَوَاهُ بِالتَّخْفِيفِ قَوْلَ جَرِيرٍ:
والوَجْه لَا حَسَناً وَلَا مَنْضُورَا
ومَنْضُور لَا يَكُونُ إِلا مِنَ نَضَره، بِالتَّخْفِيفِ. قَالَ شِمْرٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: نَضَره اللَّه فنَضُر يَنْضُر ونَضِرَ يَنْضَر. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: نَضَر وَجْهُهُ ونَضِر وَجْهُهُ ونَضُر وأَنْضَر وأَنْضَره اللَّه، بِالتَّخْفِيفِ، ونَضَره، بِالتَّخْفِيفِ أَيضاً. أَبو دَاوُدَ عَنِ النَّضْر: نَضَّر اللَّه امْرَأً وأَنْضَر اللَّه امْرَأً فَعَلَ كَذَا ونَضَر اللَّه امْرَأً، قَالَ الْحَسَنُ الْمُؤَدِّبُ: لَيْسَ هَذَا مِنَ الحُسن فِي الْوَجْهِ إِنما مَعْنَاهُ حَسَّن اللَّه وَجْهَهُ فِي خُلُقه أَي جاهِه وقَدْرِه، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ:
اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ إِلى حِسان الوُجوه
، يَعْنِي بِهِ ذَوي الوجُوه فِي النَّاسِ وذَوي الأَقدار. أَبو الهُزَيل: نَضَر اللَّه وجهَه ونَضَر وجهُ الرَّجُلِ سَوَاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَا مَعْشَر مُحارب، نَضَّركم اللَّه لَا تُسْقُوني حَلَب امرأَة
، قَالَ: كَانَ حلْب النِّساء عِنْدَهُمْ عَيْباً يَتعايَرُون عَلَيْهِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
، قَالَ: مُشْرِقة بالنَّعِيم، قَالَ وَقَوْلُهُ: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
، قَالَ: بَرِيقُه ونَداه، والنَّضْرة نَعِيمُ الْوَجْهِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
، قَالَ: نَضَرَتْ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ والنَّظَر إِلى رَبِّهَا . وأَنضَر النَّبْتُ: نَضَر ورَقُه. وَغُلَامٌ نَضِير: نَاعِمٌ، والأُنثى نَضِيرة. وَيُقَالُ: غُلَامٌ غَضٌّ نَضِير وَجَارِيَةٌ غَضَّة نَضِيرة. وَقَدْ أَنْضَر الشجرُ إِذا اخضرَّ وَرَقُهُ، وَرُبَّمَا صَارَ النَّضْر نَعْتًا، يُقَالُ: شَيْءٌ نَضْر ونَضِير وناضِر. والنَّاضِر: الأَخضر الشديدُ الْخُضْرَةِ. يُقَالُ: أَخضر ناضِر كَمَا يُقَالُ: أَبيض ناصِع وأَصفرُ فاقِع، وَقَدْ يُبَالَغُ بالناضِر فِي كُلِّ لَوْنٍ. يُقَالُ: أَحمر ناضِر وأَصفر ناضِر، رُوي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَحَكَاهُ فِي نَوَادِرِهِ. أَبو عُبَيْدٍ: أَخضر ناضِر مَعْنَاهُ ناعِم. ابْنُ الأَعرابي: الناضِر فِي جَمِيعِ الأَلوان، قَالَ أَبو منضور: كأَنه يُجيز أَبيض ناضِر وأَحمر ناضِر وَمَعْنَاهُ النَّاعِمُ الَّذِي لَهُ بَرِيق فِي صَفَائِهِ. والنَّضِيرُ والنُّضار والأَنْضَر: اسْمُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الذَّهَبِ، وَهُوَ النَّضْر، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَقَالَ الأَعشى:
إِذا جُرِّدَتْ يَوْمًا حَسِبتَ خَمِيصةً ... عَلَيْهَا وجِرْيالَ النَّضِير الدُّلامِصا
وَجَمْعُهُ نِضار وأَنضُر، قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
وبَياضُ وجهٍ لَمْ تَحُلْ أَسْرارُه، ... مِثْلَ الوَذِيلَةِ أَو كشَنْفِ الأَنْضُرِ
التَّهْذِيبُ: النَّضْر الذَّهَبِ، وَجَمْعُهُ أَنْضُر، قَالَ الشَّاعِرُ:
كنَاحِلَةٍ مِنْ زَيْنِها حَلْيَ أَنْضُر، ... بِغَيْرِ نَدَى مَن لَا يُبَالي اعْتطالها
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ:
تَرى السَّابِحَ الخِنْذِيذَ مِنْهَا، كأَنما ... جَرى بَيْنَ لِيتَيْهِ إِلى الخَدّ أَنْضُرُ
والنَّضْرة: السَّبِيكة مِنَ الذَّهَبِ. وَذَهَبٌ نُضَار: صَارَ هَاهُنَا نَعْتًا. ونُضارة كلِّ شَيْءٍ: خالِصُه. والنُّضَار: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَتِ الخِرنِق
стр. 2798
بِنْتُ هَفَّان:
لَا يَبْعَدَنْ قَوْمي الَّذين هُمُ ... سُمُّ العُداة، وآفَةُ الجُزرِ
الخالِطِين نَحِيتَهمْ بِنُضَارِهم، ... وَذَوِي الغِنى مِنْهُمْ بِذِي الفَقْرِ
وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ لِحَاتِمٍ الطَّائِيِّ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ مَشْهُورَةٍ أَولها:
إِنْ كنتِ كارِهة لِعِيشَتِنا ... هَاتَا، فَحُلّي فِي بَنِي بَدْرِ
والنَّضْر: أَبو قُرَيْش، وَهُوَ النَّضْر بْنُ كِنانة بْنُ خُزَيمة بْنِ مُدْرِكة بنِ إِلياس بنِ مُضَر. ابْنُ سِيدَهْ: النَّضْرُ بْنُ كِنانة أَبو قُرَيْشٍ خاصَّة، مَنْ لَمْ يَلِدْه النَّضْر فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ. والنُّضَار: الأَثْل، وَقِيلَ: هُوَ مَا كَانَ عَذْياً [عِذْياً] عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ مِنْهُ المُسْتقيم الغُصون، وَقِيلَ: هُوَ مَا نَبَتَ مِنْهُ فِي الْجَبَلِ، وَهُوَ أَفضله، قَالَ رُؤْبَةُ:
فَرْعٌ نَما مِنْهُ نُضارُ الأَثْلِ، ... طَيِّبُ أَعْراقِ الثَّرَى فِي الأَصْلِ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النُّضار والنِّضار لُغَتَانِ، والأَول أَعرف، قَالَ: وَهُوَ أَجود الْخَشَبِ لِلْآنِيَةِ لأَنه يُعمل مِنْهُ مَا رَقَّ مِنَ الأَقداح واتَّسع وَمَا غَلُظ وَلَا يَحْتَمِلُهُ مِنَ الْخَشَبِ غَيْرُهُ. قَالَ: ومِنْبر سيدِنا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، نُضار. وقدَح نُضارٌ: اتُّخِذ مِنْ نُضار الْخَشَبِ، وَقِيلَ: هُوَ يُتخذ مِنْ أَثْل ورْسِيّ اللَّون، يُضافُ وَلَا يُضاف، يَكُونُ بالغَوْرِ. وَفِي حَدِيثُ
إِبراهيم النَّخَعي: لَا بأْس أَن يَشربَ فِي قَدَحِ النُّضار
، قَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى النُّضار هَذِهِ الأَقداح الحُمر الجِيشانيَّة سُمِّيَتْ نُضارا. ابْنُ الأَعرابي: النُّضار النَّبْع، والنُّضار شَجَرُ الأَثْل، والنُّضار الخالِص مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ نُجَيْمٍ: كُلُّ شَجَرٍ أَثْل يَنْبُتُ فِي جَبَلٍ فَهُوَ نُضار، وَقَالَ الأَعشى:
تَرَامَوْا بِهِ غَرَباً أَو نُضارَا
والغَرَب والنُّضار: ضَربان مِنَ الشَّجَرِ تُعمل مِنْهُمَا الأَقداح. وَقَالَ مُؤَرَّجٌ: النُّضار مِنَ الخِلاف يُدفن خَشَبُهُ حَتَّى يَنْضُر ثُمَّ يَعْمَلَ فَيَكُونَ أَمكن لِعَامِلِهِ فِي تَرْقِيقِه، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
نُقِّح جِسمي عَنْ نُضار العُودِ، ... بَعْدَ اضطِراب العُنُق الأُمْلودِ
قَالَ: نُضاره حُسْن عُودِه، وأَنشد:
أَلْقَوْم نَبْع ونُضار وعُشَرْ
وَزَعَمَ أَن النُّضار تُتَّخذ مِنْهُ الْآنِيَةُ الَّتِي يُشْرَب فِيهَا، قَالَ: وَهِيَ أَجود العِيدان الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْهَا الأَقداح. قَالَ اللَّيْثُ: النُّضار الْخَالِصُ مِنْ جَوْهَرِ التِّبر وَالْخَشَبِ، وَجَمْعُهُ أَنْضُر. وَفِي حَدِيثِ
عَاصِمٍ الأَحول: رأَيت قَدَح رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، عِنْدَ أَنس وَهُوَ قَدَح عَرِيض مِنْ نُضار
أَي مِنْ خَشَبٍ نُضار، وَهُوَ خَشَبٌ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ هُوَ الأَثْل الوَرْسِيّ اللَّوْنِ، وَقِيلَ النَّبع، وَقِيلَ الخِلاف، وَقِيلَ أَقداح النُّضار حُمْر مِنْ خَشَبٍ أَحمر. شَمِرٌ فِيمَا رَوَى عَنْهُ الإِيادي: امرأَة الرَّجُلِ يُقَالُ لَهَا هِيَ الحَدَادَة وَهِيَ النِّضْر، بِالضَّادِ، قَالَ: وَهِيَ شاعَتُه أَيِ امرأَته. والنَّاضِر: الطُّحْلُب. وَبَنُو النَّضِير: حَيٌّ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ مِنْ آلِ هرون أَو مُوسَى، ﵉، وَقَدْ دَخَلُوا فِي الْعَرَبِ. والنَّضْرة والنَّضِيرة: اسْمُ امرأَة، قَالَ حَسَّانُ:
حَيِّ النَّضِيرة رَبَّةَ الخِدْرِ، ... أَسْرَتْ إِليك وَلَمْ تَكُنْ تَسْرِي
стр. 2799
نطر: النَّاطِر والنَّاطور مِنْ كَلَامِ أَهل السَّواد: حَافِظُ الزَّرْعِ والتَّمر والكَرْم، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ مَحْضَةٍ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ عَرَبِيَّةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلا يَا جارَتَا بأُباضَ، إِني ... رأَيتُ الريحَ خَيْراً منكِ جارَا
تُغَذِّينا إِذا هبَّت عَلَيْنَا، ... وتَمْلأُ وَجْهَ ناطِرِكم غُبارَا
قَالَ: النَّاطِر الْحَافِظُ، ويُروى: إِذا هبَّت جَنُوباً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَدري أَخذه الشَّاعِرُ مِنْ كَلَامِ السَّوادِيِّين أَو هُوَ عَربيّ. قَالَ: ورأَيت بالبَيْضاء مِنْ بِلَادِ بَنِي جَذِيمة عَرازِيل سُوِّيت لِمَنْ يَحْفَظُ ثَمَرَ النَّخِيلِ وَقْتَ الصَّرَام [الصِّرَام]، فسأَلت رَجُلًا عَنْهَا فَقَالَ: هِيَ مَظالُّ النَّواطِير كأَنه جَمْعُ النَّاطُور؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر فِي النَّاطُور:
وبُسْتان ذِي ثورَين لَا لِين عندَه، ... إِذا مَا طَغَى ناطُوره وتَغَشْمَرَا
وَجَمْعُ النَّاطِر نُطَّار ونُطَراء، وَجَمْعُ النَّاطُور نَواطِير، وَالْفِعْلُ النَّطْر والنِّطارة، وَقَدْ نَطَر يَنْطُر. ابْنُ الأَعرابي: النَّطْرة الْحِفْظُ بِالْعَيْنَيْنِ، بِالطَّاءِ، قَالَ: وَمِنْهُ أُخذ النَّاطُور. والنَّاطِرُون: مَوْضِعٌ «٢»:
وَلَهَا بالنَّاطِرُونَ، إِذا ... أَكلَ النَّمْلُ الَّذِي جَمَعا
وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي مَطَر بِالْمِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، فَقَالَ: هُوَ موضع.
نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُهُ عَلَى لَفْظِ الْعَامَّةِ مِنَ الْمَصَادِرِ، وَتَقُولُ نَظَرت إِلى كَذَا وَكَذَا مِنْ نَظَر الْعَيْنِ ونَظَر الْقَلْبِ، وَيَقُولُ الْقَائِلُ للمؤمَّل يَرْجُوهُ: إِنما نَنْظُر إِلى اللَّهِ ثُمَّ إِليك أَي إِنما أَتَوَقَّع فَضْلَ اللَّهِ ثُمَّ فَضْلك. الْجَوْهَرِيُّ: النَّظَر تأَمُّل الشَّيْءِ بِالْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ النَّظَرانُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَقَدْ نَظَرت إِلى الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ
عِمران بْنِ حُصَين قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : النَّظَر إِلى وَجْهِ عَلَى عِبادة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ مَعْنَاهُ أَن عَلِيًّا، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، كَانَ إِذا بَرَزَ قَالَ النَّاسُ: لَا إِله إِلا اللَّهُ مَا أَشرفَ هَذَا الْفَتَى لَا إِله إِلا اللَّهُ مَا أَعلمَ هَذَا الْفَتَى لَا إِله إِلا اللَّهُ مَا أَكرم هَذَا الْفَتَى أَي مَا أَتْقَى، لَا إِله إِلا اللَّهُ مَا أَشْجَع هَذَا الْفَتَى فَكَانَتْ رُؤْيَتُهُ، ﵇، تحملُهم عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ. والنَّظَّارة: الْقَوْمُ ينظُرون إِلى الشَّيْءِ. وَقَوْلُهُ : وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
. قَالَ أَبو إِسحق: قِيلَ مَعْنَاهُ وأَنتم تَرَوْنَهم يغرَقون؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ وأَنتم مُشاهدون تَعْلَمُونَ ذَلِكَ وإِن شَغَلهم عَنْ أَن يَروهم فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ شَاغِلٌ. تَقُولُ الْعَرَبُ: دُور آلِ فُلَانٍ تنظُر إِلى دُور آلِ فُلَانٍ أَي هِيَ بإِزائها ومقابِلَةٌ لَهَا. وتَنَظَّر: كنَظَر. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: دَارِي تنظُر إِلى دَارِ فُلَانٍ، ودُورُنا تُناظِرُ أَي تُقابِل، وَقِيلَ: إِذا كَانَتْ مُحاذِيَةً. وَيُقَالُ: حَيٌّ حِلالٌ ونَظَرٌ أَي
стр. 2800
مُتَجَاوِرُونَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. التَّهْذِيبُ: وناظِرُ العَيْنِ النُّقْطَةُ السَّوْدَاءُ الصَّافِيَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ سَوَادِ الْعَيْنِ وَبِهَا يَرَى النَّاظِرُ مَا يَرَى، وَقِيلَ: النَّاظِرُ فِي الْعَيْنِ كَالْمِرْآةِ إِذا اسْتَقْبَلْتَهَا أَبصرت فِيهَا شَخْصَكَ. والنَّاظِرُ فِي المُقْلَةِ: السوادُ الأَصغر الَّذِي فِيهِ إِنْسانُ العَيْنِ، وَيُقَالُ: العَيْنُ النَّاظِرَةُ. ابْنُ سِيدَهْ: والنَّاظِرُ النُّقْطَةُ السَّوْدَاءُ فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الْبَصَرُ نَفْسُهُ، وَقِيلَ: هِيَ عِرْقٌ فِي الأَنف وَفِيهِ مَاءُ الْبَصَرِ. وَالنَّاظِرَانِ: عِرْقَانِ عَلَى حَرْفَيِ الأَنف يَسِيلَانِ مِنَ المُوقَين، وَقِيلَ: هُمَا عِرْقَانِ فِي الْعَيْنِ يَسْقِيَانِ الأَنف، وَقِيلَ: النَّاظِرَانِ عِرْقَانِ فِي مَجْرَى الدَّمْعِ عَلَى الأَنف مِنْ جَانِبَيْهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: النَّاظِرَانِ عِرْقَانِ مُكْتَنِفَا الأَنف؛ وأَنشد لجرير:
وأَشْفِي مِنْ تَخَلُّجِ كُلِّ جِنٍّ، ... وأَكْوِي النَّاظِرَيْنِ مِنَ الخُنَانِ
وَالْخُنَانُ: دَاءٌ يأْخذ النَّاسَ والإِبل، وَقِيلَ: إِنه كَالزُّكَامِ؛ قَالَ الْآخَرُ:
وَلَقَدْ قَطَعْتُ نَواظِراً أَوْجَمْتُها، ... مِمَّنْ تَعَرَّضَ لِي مِنَ الشُّعَراءِ
قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُمَا عِرْقَانِ فِي مَجْرَى الدَّمْعِ عَلَى الأَنف مِنْ جَانِبَيْهِ؛ وَقَالَ عُتَيْبَةُ بْنُ مِرْدَاسٍ وَيُعْرَفُ بِابْنِ فَسْوة:
قَلِيلَة لَحْمِ النَّاظِرَيْنِ، يَزِينُها ... شَبَابٌ ومخفوضٌ مِنَ العَيْشِ بارِدُ
تَناهَى إِلى لَهْوِ الحَدِيثِ كأَنها ... أَخُو سَقْطَة، قَدْ أَسْلَمَتْهُ العَوائِدُ
وَصَفَ مَحْبُوبَتَهُ بأَسالة الْخَدِّ وَقِلَّةِ لَحْمِهِ، وَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ. وَالْعَيْشِ الْبَارِدِ: هُوَ الهَنِيُّ الرَّغَدُ. وَالْعَرَبُ تُكَنِّي بالبَرْدِ عَنِ النَّعِيمِ وبالحَرِّ عَنِ البُؤسِ، وَعَلَى هَذَا سُمِّيَ النَّوْمُ بَرْداً لأَنه رَاحَةٌ وتَنَعُّمٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً؛ قِيلَ: نَوْمًا؛ وَقَوْلُهُ: تَنَاهَى أَي تَنْتَهِي فِي مَشْيِهَا إِلى جَارَاتِهَا لِتَلْهُوَ مَعَهُنَّ، وَشَبَّهَهَا فِي انْتِهَارِهَا عِنْدَ الْمَشْيِ بِعَلِيلٍ سَاقِطٍ لَا يُطِيقُ النُّهُوضَ قَدْ أَسلمته الْعَوَائِدُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِ. وتَناظَرَتِ النَّخْلَتَانِ: نَظَرَتِ الأُنثى مِنْهُمَا إِلى الفُحَّالِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمَا تَلْقِيحٌ حَتَّى تُلْقَحَ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَى ذَلِكَ أَبو حَنِيفَةَ. والتَّنْظارُ: النَّظَرُ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
فَمَا لَكَ غَيْرُ تَنْظارٍ إِليها، ... كَمَا نَظَرَ اليَتِيمُ إِلى الوَصِيِ
والنَّظَرُ: الِانْتِظَارُ. يُقَالُ: نَظَرْتُ فُلَانًا وانْتَظَرْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فإِذا قُلْتَ انْتَظَرْتُ فَلَمْ يُجاوِزْك فِعْلُكَ فَمَعْنَاهُ وَقَفْتُ وَتَمَهَّلْتُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
، قُرِئَ: انْظُرُونا
وأَنْظِرُونا
بِقَطْعِ الأَلف، فَمَنْ قرأَ انْظُرُونا، بِضَمِّ الأَلف، فَمَعْنَاهُ انْتَظِرُونا، وَمَنْ قرأَ أَنْظِرُونا فَمَعْنَاهُ أَخِّرُونا؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ مَعْنَى أَنْظِرُونا انْتَظِرُونا أَيضاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
أَبا هِنْدٍ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا، ... وأَنْظِرْنا نُخَبِّرْكَ اليَقِينا
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَقُولُ الْعَرَبُ أَنْظِرْني أَي انْتَظِرْني قَلِيلًا، وَيَقُولُ الْمُتَكَلِّمُ لِمَنْ يُعْجِلُه: أَنْظِرْني أَبْتَلِع رِيقِي أَي أَمْهِلْنِي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
؛ الأُولى بِالضَّادِ والأُخرى بالظاءِ؛ قَالَ أَبو إِسحق: يَقُولُ نَضِرَت بِنَعِيم الْجَنَّةِ والنَّظَرِ إِلى رَبِّهَا. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَمَنْ قَالَ إِن مَعْنَى قَوْلِهِ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
يَعْنِي مُنْتَظِرَةً فَقَدْ أَخطأَ، لأَن الْعَرَبَ لَا تَقُولُ نَظَرْتُ إِلى الشَّيْءِ بِمَعْنَى انْتَظَرْتُهُ،
стр. 2801
إِنما تَقُولُ نَظَرْتُ فُلَانًا أَي انْتَظَرْتُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ:
وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَبْناءَ صَادِرَةٍ ... لِلْوِرْدِ، طَالَ بِهَا حَوْزِي وتَنْساسِي
وإِذا قُلْتَ نَظَرْتُ إِليه لَمْ يَكُنْ إِلا بِالْعَيْنِ، وإِذا قُلْتَ نَظَرْتُ فِي الأَمر احْتَمَلَ أَن يَكُونَ تَفَكُّراً فِيهِ وَتَدَبُّرًا بِالْقَلْبِ. وَفَرَسٌ نَظَّارٌ إِذا كَانَ شَهْماً طامِحَ الطَّرْفِ حدِيدَ القلبِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ أَبو نُخَيْلَةَ:
يَتْبَعْنَ نَظَّارِيَّةً لَمْ تُهْجَمِ
نَظَّارِيَّةٌ: نَاقَةٌ نَجِيبَةٌ مِنْ نِتاجِ النَّظَّارِ، وَهُوَ فَحْلٌ مِنْ فُحُولِ الْعَرَبِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
والأَرْحَبِيّ وجَدّها النَّظَّار
لَمْ تُهْجَم: لَمْ تُحْلَبْ. والمُناظَرَةُ: أَن تُناظِرَ أَخاك فِي أَمر إِذا نَظَرْتُما فِيهِ مَعًا كَيْفَ تأْتيانه. والمَنْظَرُ والمَنْظَرَةُ: مَا نَظَرْتَ إِليه فأَعجبك أَو سَاءَكَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: المَنْظَرَةُ مَنْظَرُ الرَّجُلِ إِذا نَظَرْتَ إِليه فأَعجبك، وامرأَة حَسَنَةُ المَنْظَرِ والمَنْظَرة أَيضاً. وَيُقَالُ: إِنه لَذُو مَنْظَرَةٍ بِلَا مَخْبَرَةٍ. والمَنْظَرُ: الشَّيْءُ الَّذِي يُعْجِبُ النَّاظِرَ إِذا نَظَرَ إِليه ويَسُرُّه. وَيُقَالُ: مَنْظَرُه خَيْرٌ مِنْ مَخْبَرِه. وَرَجُلٌ مَنْظَرِيٌّ ومَنْظَرانيٌّ، الأَخيرة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ: حَسَنُ المَنْظَرِ؛ وَرَجُلٌ مَنْظَرانيٌّ مَخْبَرانيّ. وَيُقَالُ: إِن فُلَانًا لَفِي مَنْظَرٍ ومُستَمَعٍ، وَفِي رِيٍّ ومَشْبَع، أَي فِيمَا أَحَبَّ النَّظَرَ إِليه وَالِاسْتِمَاعَ. وَيُقَالُ: لَقَدْ كُنْتُ عَنْ هَذَا المَقامِ بِمَنْظَرٍ أَي بمَعْزَل فِيمَا أَحْبَبْتَ؛ وَقَالَ أَبو زيد يُخَاطِبُ غُلَامًا قَدْ أَبَقَ فَقُتِلَ:
قَدْ كنتَ فِي مَنْظَرٍ ومُسْتَمَعٍ، ... عَنْ نَصْرِ بَهْرَاءَ، غَيرَ ذِي فَرَسِ
وإِنه لسديدُ النَّاظِرِ أَي بَرِيءٌ مِنَ التُّهْمَةِ يَنْظُرُ بمِلءِ عَيْنَيْهِ. وَبَنُو نَظَرَى ونَظَّرَى: أَهلُ النَّظَرِ إِلى النِّسَاءِ والتَّغَزُّل بِهِنَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابية لِبَعْلِهَا: مُرَّ بِي عَلَى بَني نَظَرَى، وَلَا تَمُرَّ بِي عَلَى بَنَاتِ نَقَرَى، أَي مُرَّ بِي عَلَى الرِّجَالِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ إِليّ فأُعجبهم وأَرُوقُهم وَلَا يَعِيبُونَني مِنْ وَرَائِي، وَلَا تَمُرَّ بِي عَلَى النِّسَاءِ اللَّائِي يَنْظُرْنَنِي فيَعِبْنَني حَسَدًا ويُنَقِّرْنَ عَنْ عُيُوبِ مَنْ مَرَّ بِهِنَّ. وامرأَة سُمْعُنَةٌ نُظْرُنَةٌ وسِمْعَنَةٌ نِظْرَنة، كِلَاهُمَا بِالتَّخْفِيفِ؛ حَكَاهُمَا يَعْقُوبُ وَحْدَهُ: وَهِيَ الَّتِي إِذا تَسَمَّعَتْ أَو تَنَظَّرَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا فَظَنَّتْ. والنَّظَرُ: الْفِكْرُ فِي الشَّيْءِ تُقَدِّره وَتَقِيسُهُ مِنْكَ. والنَّظْرَةُ: اللَّمْحَة بالعَجَلَة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ لِعَلِيٍّ: لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فإِن لَكَ الأُولى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخرةُ.
والنَّظْرَةُ: الهيئةُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ لَمْ يَعْمَلْ نَظَرُه لَمْ يَعْمَلْ لسانُه؛ وَمَعْنَاهُ أَن النَّظْرَةَ إِذا خرجت بإِبكار الْقَلْبِ عَمِلَتْ فِي الْقَلْبِ، وإِذا خَرَجَتْ بإِنكار الْعَيْنِ دُونَ الْقَلْبِ لَمْ تَعْمَلْ، وَمَعْنَاهُ أَن مَنْ لَمْ يَرْتَدِعْ بِالنَّظَرِ إِليه مِنْ ذَنْبٍ أَذنبه لَمْ يَرْتَدِعْ بِالْقَوْلِ. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: ونَظَرَ الدَّهْرُ إِلى بَنِي فُلَانٍ فأَهلكهم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ عَلَى المَثَلِ، قَالَ: ولستُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. والمَنْظَرَةُ: مَوْضِعُ الرَّبِيئَةِ. غَيْرُهُ: والمَنظَرَةُ مَوْضِعٌ فِي رأْس جَبَلٍ فِيهِ رَقِيبٌ يَنْظُرُ العدوَّ يَحْرُسُه. الْجَوْهَرِيُّ: والمَنظَرَةُ المَرْقَبَةُ.
стр. 2802
ورجلٌ نَظُورٌ ونَظُورَةٌ وناظُورَةٌ ونَظِيرَةٌ: سَيِّدٌ يُنْظَر إِليه، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ فُلَانٌ نَظُورةُ قَوْمِهِ ونَظِيرَةُ قومهِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْظُرُ إِليه قَوْمُهُ فَيَمْتَثِلُونَ مَا امْتَثَلَهُ، وَكَذَلِكَ هُوَ طَرِيقَتُهم بِهَذَا الْمَعْنَى. وَيُقَالُ: هُوَ نَظِيرَةُ الْقَوْمِ وسَيِّقَتُهم أَي طَلِيعَتُهم. والنَّظُورُ: الَّذِي لَا يُغْفِلُ النَّظَرَ إِلى مَا أَهمه. والمَناظِر: أَشرافُ الأَرضِ لأَنه يُنْظَرُ مِنْهَا. وتَناظَرَتِ الدَّارانِ: تَقَابَلَتَا. ونَظَرَ إِليك الجبلُ: قَابَلَكَ. وإِذا أَخذت فِي طَرِيقِ كَذَا فَنَظَر إِليك الجبلُ فَخُذْ عَنْ يَمِينِهِ أَو يَسَارِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ
؛ ذَهَبَ أَبو عُبَيْدٍ إِلى أَنه أَراد الأَصنام أَي تُقَابِلُكَ، وَلَيْسَ هُنَالِكَ نَظَرٌ لَكِنْ لَمَّا كَانَ النَّظَرُ لَا يَكُونُ إِلا بمقابلةٍ حَسُنَ وَقَالَ: وَتَرَاهُمْ، وإِن كَانَتْ لَا تَعْقِلُ لأَنهم يَضَعُونَهَا مَوْضِعَ مَنْ يَعْقِلُ. والنَّاظِرُ: الْحَافِظُ. وناظُورُ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَغَيْرِهِمَا: حَافِظُه؛ وَالطَّاءُ نَبَطِيَّة. وَقَالُوا: انْظُرْني أَيِ اصْغ إِليَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا
. والنَّظْرَةُ: الرحمةُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
؛ أَي لَا يَرْحَمُهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن اللَّهَ لَا يَنْظُر إِلى صُوَرِكم وأَموالكم وَلَكِنْ إِلى قُلُوبِكُمْ وأَعمالكم
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَى النَّظَرِ هَاهُنَا الإِحسان وَالرَّحْمَةُ والعَطْفُ لأَن النَّظَرَ فِي الشَّاهِدِ دَلِيلُ الْمَحَبَّةِ، وَتَرْكَ النَّظَرِ دَلِيلُ الْبُغْضِ وَالْكَرَاهَةِ، ومَيْلُ الناسِ إِلى الصُّوَرِ الْمُعْجِبَةِ والأَموال الْفَائِقَةِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَتَقَدَّسُ عَنْ شِبْهِ الْمَخْلُوقِينَ، فَجَعَلَ نَظَرَهُ إِلى مَا هُوَ للسِّرِّ واللُّبِّ، وَهُوَ الْقَلْبُ وَالْعَمَلُ؛ وَالنَّظَرُ يَقَعُ عَلَى الأَجسام وَالْمَعَانِي، فَمَا كَانَ بالأَبصار فَهُوَ للأَجسام، وَمَا كَانَ بِالْبَصَائِرِ كَانَ لِلْمَعَانِي. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنِ ابتاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ
أَي خَيْرِ الأَمرين لَهُ: إِما إِمساك الْمَبِيعِ أَو ردُّه، أَيُّهما كَانَ خَيْرًا لَهُ وَاخْتَارَهُ فَعَلَه؛ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْقِصَاصِ:
مَنْ قُتل لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ
؛ يَعْنِي الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ؛ أَيُّهُما اخْتَارَ كَانَ لَهُ؛ وَكُلُّ هَذِهِ معانٍ لَا صُوَرٌ. ونَظَرَ الرجلَ يَنْظُرُهُ وانْتَظَرَه وتَنَظَّرَه: تَأَنى عَلَيْهِ؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الوَرْدِ:
إِذا بَعُدُوا لَا يأْمَنُونَ اقْتِرابَهُ، ... تَشَوُّفَ أَهلِ الغائبِ المُتَنَظَّرِ
وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
وَلَا أَجْعَلُ المعروفَ حلَّ أَلِيَّةٍ، ... وَلَا عِدَةً فِي النَّاظِرِ المُتَغَيَّبِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: النَّاظِرُ هُنَا عَلَى النَّسَبِ أَو عَلَى وَضْعِ فَاعِلٍ مَوْضِعَ مَفْعُولٍ؛ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ، ومَثَّلَه بِسِرٍّ كَاتِمٍ أَي مَكْتُومٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَكَذَا وَجَدْتُهُ بِخَطِّ الحَامِضِ «١»، بِفَتْحِ الْيَاءِ، كأَنه لَمَّا جَعَلَ فَاعِلًا فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ اسْتَجَازَ أَيضاً أَن يَجْعَلَ مُتَفَعَّلًا فِي مَوْضِعِ مُتَفَعِّلٍ وَالصَّحِيحُ المتَغَيِّب، بِالْكَسْرِ. والتَّنَظُّرُ: تَوَقُّع الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: والتَّنَظُّرُ تَوَقُّعُ مَا تَنْتَظِرُهُ. والنَّظِرَةُ، بِكَسْرِ الظَّاءِ: التأْخير فِي الأَمر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
، وقرأَ بَعْضُهُمْ: فناظِرَةٌ، كَقَوْلِهِ : لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ؛ أَي تكذيبٌ. وَيُقَالُ: بِعْتُ فُلَانًا فأَنْظَرْتُه أَي أَمهلتُه، والاسم منه النَّظِرَةُ.
стр. 2803
وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِنَظِرَةٍ وإِنْظارٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
؛ أَي إِنظارٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كنتُ أُبايِعُ النَّاسَ فكنتُ أُنْظِر المُعْسِرَ
؛ الإِنظار: التأْخير والإِمهال. يُقَالُ: أَنْظَرْتُه أُنْظِره. ونَظَرَ الشيءَ: بَاعَهُ بِنَظِرَة. وأَنْظَرَ الرجلَ: بَاعَ مِنْهُ الشَّيْءَ بِنَظِرَةٍ. واسْتَنْظَره: طَلَبَ مِنْهُ النَّظرَةَ واسْتَمْهَلَه. وَيَقُولُ أَحد الرَّجُلَيْنِ لِصَاحِبِهِ: بيْعٌ، فَيَقُولُ: نِظْرٌ أَي أَنْظِرْني حَتَّى أَشْتَرِيَ مِنْكَ. وتَنَظَّرْه أَي انْتَظِرْهُ فِي مُهْلَةٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: نَظَرْنا النبيَّ، ﷺ ، ذاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ الليلِ.
يُقَالُ: نَظَرتُهُ وانْتَظَرْتُه إِذا ارْتَقَبْتَ حضورَه. وَيُقَالُ: نَظَارِ مِثْلُ قَطامِ كَقَوْلِكَ: انْتَظِرْ، اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الأَمر. وأَنْظَرَه: أَخَّرَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
. والتَّناظُرُ: التَّراوُضُ فِي الأَمر. ونَظِيرُك: الَّذِي يُراوِضُك وتُناظِرُهُ، وناظَرَه مِنَ المُناظَرَة. والنَّظِيرُ: المِثْلُ، وَقِيلَ: الْمِثْلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَفُلَانٌ نَظِيرُك أَي مِثْلُك لأَنه إِذا نَظَر إِليهما النَّاظِرُ رَآهُمَا سَوَاءً. الْجَوْهَرِيُّ: ونَظِيرُ الشَّيْءِ مِثْلُه. وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ: النِّظْر والنَّظِير بِمَعْنًى مِثْلَ النِّدِّ والنَّدِيدِ؛ وأَنشد لِعَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَقَّاصٍ الحارِثيِّ:
أَلا هَلْ أَتى نِظْرِي مُلَيْكَةَ أَنَّني ... أَنا الليثُ، مَعْدِيّاً عَلَيْهِ وعادِيا؟
«٢» وَقَدْ كنتُ نَحَّارَ الجَزُورِ ومُعْمِلَ الْمَطِيِّ، ... وأَمْضِي حيثُ لَا حَيَّ ماضِيَا
وَيُرْوَى: عِرْسِي مُلَيْكَةَ بَدَلَ نِظْرِي مُلَيْكَةَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ نَظِيرَةُ قَوْمِهِ ونَظُورَةُ قَوْمِهِ لِلَّذِي يُنْظَر إِليه مِنْهُمْ، وَيُجْمَعَانِ عَلَى نَظَائِرَ، وجَمْعُ النَّظِير نُظَرَاءُ، والأُنثى نَظِيرَةٌ، وَالْجَمْعُ النَّظائر فِي الْكَلَامِ والأَشياء كُلُّهَا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: لَقَدْ عرفتُ النَّظائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُومُ بِهَا عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّل
، يَعْنِي سُوَرَ الْمُفَصَّلِ، سُمِّيَتْ نَظَائِرَ لِاشْتِبَاهِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فِي الطُّول. وَقَوْلُ عَديّ: لَمْ تُخطِئْ نِظارتي أَي لَمْ تُخْطِئْ فِراسَتي. والنَّظائِرُ: جَمْعُ نَظِيرة، وَهِيَ المِثْلُ والشِّبْهُ فِي الأَشكال، الأَخلاق والأَفعال والأَقوال. وَيُقَالُ: لَا تُناظِرْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا بِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ، وَفِي رِوَايَةٍ:
وَلَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهُ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد لَا تَجْعَلْ شَيْئًا نَظِيرًا لِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا لِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ فَتَدَعَهُمَا وتأْخذ بِهِ؛ يَقُولُ: لَا تَتْبَعْ قَوْلَ قَائِلٍ مَنْ كَانَ وَتَدَعَهُمَا لَهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَيَجُوزُ أَيضاً فِي وَجْهٍ آخَرَ أَن يَجْعَلَهُمَا مَثَلًا لِلشَّيْءِ يَعْرِضُ مِثْلَ قَوْلِ إِبراهيم النَّخَعِيِّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَن يَذْكُرُوا الْآيَةَ عِنْدَ الشَّيْءِ يَعْرِضُ مِنْ أَمر الدُّنْيَا، كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِلرَّجُلِ إِذا جَاءَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ صاحبُه: جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى، هذا وَمَا أَشبهه مِنَ الْكَلَامِ، قَالَ: والأَوّل أَشبه. وَيُقَالُ: ناظَرْت فُلَانًا أَي صِرْتُ نَظِيرًا لَهُ فِي الْمُخَاطَبَةِ. وناظَرْتُ فُلَانًا بِفُلَانٍ أَي جَعَلْتُهُ نَظِيراً لَهُ. وَيُقَالُ لِلسُّلْطَانِ إِذا بَعَثَ أَميناً يَسْتبرئ أَمْرَ جماعةِ قريةٍ: بَعث ناظِراً. وَقَالَ الأَصمعي: عَدَدْتُ إِبِلَ فُلَانٍ نَظائِرَ أَي مَثْنَى مَثْنَى، وَعَدَدْتُهَا جَمَاراً إِذا عَدَدْتَهَا وأَنت تَنْظُرُ إِلى جَمَاعَتِهَا. والنَّظْرَةُ: سُوءُ الْهَيْئَةِ. وَرَجُلٌ فِيهِ نَظْرَةٌ أَي شُحُوبٌ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
وَفِي الهامِ مِنْهَا نَظْرَةٌ وشُنُوعُ
стр. 2804
قَالَ أَبو عَمْرٍو: النَّظْرَةُ الشُّنْعَةُ والقُبْحُ. ويقال: إِن فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ لَنَظْرَةً إِذا كَانَتْ قَبِيحَةً. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فِيهِ نَظْرَةٌ ورَدَّةٌ أَي يَرْتَدُّ النَّظَرُ عَنْهُ مِنْ قُبْحِهِ. وَفِيهِ نَظْرَةٌ أَي قُبْحٌ؛ وأَنشد الرِّياشِيُّ:
لَقَدْ رَابَني أَن ابْنَ جَعْدَةَ بادِنٌ، ... وَفِي جِسْمِ لَيْلى نَظْرَةٌ وشُحُوبُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، رأَى جَارِيَةً فَقَالَ: إِن بِهَا نَظْرَةً فاسْتَرْقُوا لَهَا
؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِن بِهَا إِصابة عَيْنٍ مِنْ نَظَرِ الجِنِّ إِليها، وَكَذَلِكَ بِهَا سَفْعَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
؛ قَالَ أَهل اللُّغَةِ: مَعْنَاهُ غَيْرَ مُنْتَظِرِينَ بُلُوغَهُ وإِدراكه. وَفِي الْحَدِيثُ:
أَن عَبْدَ اللَّهِ أَبا النَّبِيِّ، ﷺ ، مَرَّ بامرأَة تَنْظُرُ وتَعْتافُ، فرأَتْ فِي وَجْهِهِ نُوراً فَدَعَتْهُ إِلى أَن يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا وتُعْطِيَهُ مِائَةً مِنَ الإِبل فأَبى
، قَوْلُهُ: تَنْظُرُ أَي تَتَكَهَّنُ، وَهُوَ نَظَرُ تَعَلُّمٍ وفِراسةٍ، وَهَذِهِ المرأَة هِيَ كاظمةُ بنتُ مُرٍّ، وَكَانَتْ مُتَهَوِّدَةً قَدْ قرأَت الْكُتُبَ، وَقِيلَ: هِيَ أُختُ ورَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ. والنَّظْرَةُ: عَيْنُ الْجِنِّ. والنَّظْرَةُ: الغَشْيَةُ أَو الطَّائِفُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَدْ نُظِرَ. وَرَجُلٌ فِيهِ نَظْرَةٌ أَي عيبٌ. والمنظورُ: الَّذِي أَصابته نَظْرَةٌ. وَصَبِيٌّ مَنْظُورٌ: أَصابته الْعَيْنُ. والمنظورُ: الَّذِي يُرْجَى خَيْرُه. وَيُقَالُ: مَا كَانَ نَظِيراً لِهَذَا وَلَقَدْ أَنْظَرْتُه، وَمَا كَانَ خَطِيراً وَلَقَدْ أَخْطَرْتُه. ومَنْظُورُ بْنُ سَيَّارٍ: رجلٌ. ومَنْظُورٌ: اسمُ جِنِّيٍّ؛ قَالَ:
وَلَوْ أَنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أَسْلما ... لِنَزْعِ القَذَى، لَمْ يُبْرِئا لِي قَذَاكُما
وحَبَّةُ: اسْمُ امرأَة عَلِقَها هَذَا الْجِنِّيُّ فَكَانَتْ تَطَبَّبُ بِمَا يُعَلِّمُها. وناظِرَةُ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ أَو مَوْضِعٌ. ونَواظِرُ: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
وصَدَّتْ عَنْ نَواظِرَ واسْتَعَنَّتْ ... قَتَاماً، هاجَ عَيْفِيًّا وَآلَا «١»
وَبَنُو النَّظَّارِ: قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ، وإِبل نَظَّاريَّة: مَنْسُوبَةٌ إِليهم؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَتْبَعْنَ نَظَّارِيَّة سَعُومَا
السَّعْمُ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل.
نعر: النُّعْرَةُ والنُّعَرَةُ: الخَيْشُوم، وَمِنْهَا يَنْعِرُ النَّاعِرُ. والنَّعْرَةُ: صوتٌ فِي الخَيْشُوم؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِني وربِّ الكَعْبَةِ المَسْتُورَه، ... والنَّعَراتِ مِنْ أَبي مَحْذُورَه
يَعْنِي أَذانه. ونَعَرَ الرجلُ يَنْعَرُ ويَنْعِرُ نَعِيراً ونُعاراً: صاحَ وصَوَّتَ بِخَيْشُومِهِ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ. قَالَ الأَزهري: أَما قَوْلُ اللَّيْثِ فِي النَّعِيرِ إِنه صَوْتٌ فِي الْخَيْشُومِ وَقَوْلُهُ النُّعَرَةُ الخيشومُ، فَمَا سَمِعْتُهُ لأَحد مِنَ الأَئمة، قَالَ: وَمَا أَرى اللَّيْثَ حَفِظَهُ. والنَّعِيرُ: الصِّياحُ. والنَّعِيرُ: الصُّراخُ فِي حَرْب أَو شَرّ. وامرأَة نَعَّارَةٌ: صَخَّابَةٌ فَاحِشَةٌ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ. وَيُقَالُ: غَيْرَى نَعْرَى للمرأَة؛ قَالَ الأَزهري: نَعْرَى لَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ تأْنيث نَعْرانَ، وَهُوَ الصَّخَّابُ، لأَن فَعْلانَ وفَعْلى يَجِيئَانِ فِي بَابِ فَعِلَ يَفْعَلُ وَلَا يَجِيئَانِ فِي بَابِ فَعَلَ يَفْعِلُ. قَالَ شَمِرٌ: النَّاعِرُ عَلَى وَجْهَيْنِ: النَّاعِرُ المُصَوِّتُ والنَّاعِرُ العِرْقُ الَّذِي يَسِيلُ دَمًا. ونَعَرَ عِرْقُه
стр. 2805
يَنْعِرُ نُعوراً ونَعِيراً، فَهُوَ نَعَّارٌ ونَعُورٌ: صَوَّتَ لِخُرُوجِ الدَّمِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وبَجَّ كلَّ عانِدٍ نَعُورِ، ... قَضْبَ الطَّبِيبِ نائِطَ المَصْفُورِ
وَهَذَا الرَّجَزُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ لِرُؤْبَةَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ لأَبيه الْعَجَّاجِ، وَمَعْنَى بَجَّ شَقَّ، يَعْنِي أَن الثَّوْرَ طَعَنَ الكلبَ فَشَقَّ جِلْدَهُ. والعَانِدُ: الْعِرْقُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ دَمُه. وَقَوْلُهُ قَضْبَ الطَّبِيبِ أَي قَطْعَ الطَّبِيبِ النائطَ وَهُوَ الْعِرْقُ. وَالْمَصْفُورُ: الَّذِي بِهِ الصُّفَارُ، وَهُوَ الْمَاءُ الأَصفر. والنَّاعُورُ: عِرْقٌ لَا يرقأُ دَمُهُ. ونَعَرَ الجُرْحُ بِالدَّمِ يَنْعَرُ إِذا فَارَ. وجُرْحٌ نَعَّارٌ: لَا يرقأُ. وجُرْحٌ نَعُورٌ: يُصَوِّت مِنْ شِدَّةِ خُرُوجِ دَمِهِ مِنْهُ. ونَعَرَ العرقُ يَنْعَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا، نَعْراً أَي فَارَ مِنْهُ الدَّمُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
صَرَتْ نَظْرَةً لَوْ صادَفَتْ جَوْزَ دَارِعٍ ... غَدَا، والعَواصِي مِنْ دَمِ الجَوْفِ تَنْعَرُ
وَقَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى:
رأَيتُ نيرانَ الحُروبِ تُسْعَرُ ... مِنْهُمْ إِذا مَا لُبِسَ السَّنَوَّرُ،
ضَرْبٌ دِرَاكٌ وطِعانٌ يَنْعَرُ
وَيُرْوَى يَنْعِرُ، أَي وَاسِعُ الْجِرَاحَاتِ يَفُورُ مِنْهُ الدَّمُ. وضربٌ دِراكٌ أَي مُتَتَابِعٌ لَا فُتُور فِيهِ. والسَّنَوَّرُ: الدُّرُوعُ، وَيُقَالُ: إِنه اسْمٌ لِجَمِيعِ السِّلَاحِ؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَعوذ بَاللَّهِ مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ
، مِنْ ذَلِكَ. ونَعرَ الجُرْحُ يَنْعَرُ: ارْتَفَعَ دَمُهُ. ونَعَر العِرْقُ بِالدَّمِ، وَهُوَ عِرْقٌ نَعَّارٌ بِالدَّمِ: ارْتَفَعَ دَمُهُ. قَالَ الأَزهري: قرأْت فِي كِتَابِ أَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ مَنْسُوبًا إِلى ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: جُرْحٌ تَعَّارٌ، بِالْعَيْنِ وَالتَّاءِ، وتَغَّارٌ، بِالْغَيْنِ وَالتَّاءِ، ونَعَّارٌ، بِالْعَيْنِ وَالنُّونِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَرْقَأُ، فَجَعَلَهَا كُلَّهَا لُغَاتٍ وَصَحَّحَهَا. والنُّعَرَةُ: ذبابٌ أَزْرَقُ يَدْخُلُ فِي أُنوف الْحَمِيرِ وَالْخَيْلِ، وَالْجَمْعُ نُعَرٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: نُعَرٌ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلَّا بِالْهَاءِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه سَمِعَ الْعَرَبَ تَقُولُ هُوَ النُّعَرُ، فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَن تأَوَّل نُعَراً فِي الْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وإِلَّا فَقَدْ كَانَ تَوْجِيهُهُ عَلَى التَّكْسِيرِ أَوْسَعَ. ونَعِرَ الفرسُ والحمارُ يَنْعَرُ نَعَراً، فَهُوَ نَعِرٌ: دَخَلَتِ النُّعَرَةُ فِي أَنفه؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
فَظَلَّ يُرَنِّحُ فِي غَيْطَلٍ، ... كَمَا يَسْتَدِيرُ الحِمارُ النَّعِرْ
أَي فَظَلَّ الْكَلْبُ لَمَّا طَعَنَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ يَسْتَدِيرُ لأَلم الطَّعْنَةِ كَمَا يَسْتَدِيرُ الْحِمَارُ الَّذِي دَخَلَتِ النُّعَرَةُ فِي أَنفه. والغَيْطَلُ: الشَّجَرُ، الْوَاحِدَةُ غَيْطَلَةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النُّعَرَةُ، مِثَالُ الهُمَزَةِ، ذُبَابٌ ضَخْمٌ أَزرق الْعَيْنِ أَخضر لَهُ إِبرة فِي طَرَفِ ذَنَبِهِ يَلْسَعُ بِهَا ذَوَاتَ الْحَافِرِ خَاصَّةً، وَرُبَّمَا دَخَلَ فِي أَنف الْحِمَارِ فَيَرْكَبُ رأْسه وَلَا يَرُدُّه شَيْءٌ، تَقُولُ مِنْهُ: نَعِرَ الْحِمَارُ، بِالْكَسْرِ، يَنْعَرُ نَعَراً، فَهُوَ حِمَارٌ نَعِرٌ، وأَتانٌ نَعِرَةٌ، وَرَجُلٌ نَعِرٌ: لَا يَسْتَقِرَّ فِي مَكَانٍ، وَهُوَ مِنْهُ. وَقَالَ الأَحمر: النُّعَرَةُ ذُبَابَةٌ تَسْقُطُ عَلَى الدَّوَابِّ فَتُؤْذِيهَا؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
تَرَى النُّعَراتِ الخُضْرَ حَوْلَ لَبَانِهِ، ... أُحادَ ومَثْنَى، أَصْعَقَتْها صَواهِلُه
أَي قَتَلَهَا صَهِيلُهُ. ونَعَرَ فِي الْبِلَادِ أَي ذَهَب. وَقَوْلُهُمْ: إِن في رأْسه نُعَرَةً أَي كِبْراً. وَقَالَ الأُمَوِيُّ: إِن في رأْسه نَعَرَةً، بِالْفَتْحِ، أَي أَمْراً يَهُمُّ بِهِ.
следующие страницы →