← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

إِنما تَقُولُ نَظَرْتُ فُلَانًا أَي انْتَظَرْتُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَبْناءَ صَادِرَةٍ ... لِلْوِرْدِ، طَالَ بِهَا حَوْزِي وتَنْساسِي وإِذا قُلْتَ نَظَرْتُ إِليه لَمْ يَكُنْ إِلا بِالْعَيْنِ، وإِذا قُلْتَ نَظَرْتُ فِي الأَمر احْتَمَلَ أَن يَكُونَ تَفَكُّراً فِيهِ وَتَدَبُّرًا بِالْقَلْبِ. وَفَرَسٌ نَظَّارٌ إِذا كَانَ شَهْماً طامِحَ الطَّرْفِ حدِيدَ القلبِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ أَبو نُخَيْلَةَ: يَتْبَعْنَ نَظَّارِيَّةً لَمْ تُهْجَمِ نَظَّارِيَّةٌ: نَاقَةٌ نَجِيبَةٌ مِنْ نِتاجِ النَّظَّارِ، وَهُوَ فَحْلٌ مِنْ فُحُولِ الْعَرَبِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: والأَرْحَبِيّ وجَدّها النَّظَّار لَمْ تُهْجَم: لَمْ تُحْلَبْ. والمُناظَرَةُ: أَن تُناظِرَ أَخاك فِي أَمر إِذا نَظَرْتُما فِيهِ مَعًا كَيْفَ تأْتيانه. والمَنْظَرُ والمَنْظَرَةُ: مَا نَظَرْتَ إِليه فأَعجبك أَو سَاءَكَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: المَنْظَرَةُ مَنْظَرُ الرَّجُلِ إِذا نَظَرْتَ إِليه فأَعجبك، وامرأَة حَسَنَةُ المَنْظَرِ والمَنْظَرة أَيضاً. وَيُقَالُ: إِنه لَذُو مَنْظَرَةٍ بِلَا مَخْبَرَةٍ. والمَنْظَرُ: الشَّيْءُ الَّذِي يُعْجِبُ النَّاظِرَ إِذا نَظَرَ إِليه ويَسُرُّه. وَيُقَالُ: مَنْظَرُه خَيْرٌ مِنْ مَخْبَرِه. وَرَجُلٌ مَنْظَرِيٌّ ومَنْظَرانيٌّ، الأَخيرة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ: حَسَنُ المَنْظَرِ؛ وَرَجُلٌ مَنْظَرانيٌّ مَخْبَرانيّ. وَيُقَالُ: إِن فُلَانًا لَفِي مَنْظَرٍ ومُستَمَعٍ، وَفِي رِيٍّ ومَشْبَع، أَي فِيمَا أَحَبَّ النَّظَرَ إِليه وَالِاسْتِمَاعَ. وَيُقَالُ: لَقَدْ كُنْتُ عَنْ هَذَا المَقامِ بِمَنْظَرٍ أَي بمَعْزَل فِيمَا أَحْبَبْتَ؛ وَقَالَ أَبو زيد يُخَاطِبُ غُلَامًا قَدْ أَبَقَ فَقُتِلَ: قَدْ كنتَ فِي مَنْظَرٍ ومُسْتَمَعٍ، ... عَنْ نَصْرِ بَهْرَاءَ، غَيرَ ذِي فَرَسِ وإِنه لسديدُ النَّاظِرِ أَي بَرِيءٌ مِنَ التُّهْمَةِ يَنْظُرُ بمِلءِ عَيْنَيْهِ. وَبَنُو نَظَرَى ونَظَّرَى: أَهلُ النَّظَرِ إِلى النِّسَاءِ والتَّغَزُّل بِهِنَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابية لِبَعْلِهَا: مُرَّ بِي عَلَى بَني نَظَرَى، وَلَا تَمُرَّ بِي عَلَى بَنَاتِ نَقَرَى، أَي مُرَّ بِي عَلَى الرِّجَالِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ إِليّ فأُعجبهم وأَرُوقُهم وَلَا يَعِيبُونَني مِنْ وَرَائِي، وَلَا تَمُرَّ بِي عَلَى النِّسَاءِ اللَّائِي يَنْظُرْنَنِي فيَعِبْنَني حَسَدًا ويُنَقِّرْنَ عَنْ عُيُوبِ مَنْ مَرَّ بِهِنَّ. وامرأَة سُمْعُنَةٌ نُظْرُنَةٌ وسِمْعَنَةٌ نِظْرَنة، كِلَاهُمَا بِالتَّخْفِيفِ؛ حَكَاهُمَا يَعْقُوبُ وَحْدَهُ: وَهِيَ الَّتِي إِذا تَسَمَّعَتْ أَو تَنَظَّرَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا فَظَنَّتْ. والنَّظَرُ: الْفِكْرُ فِي الشَّيْءِ تُقَدِّره وَتَقِيسُهُ مِنْكَ. والنَّظْرَةُ: اللَّمْحَة بالعَجَلَة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ لِعَلِيٍّ: لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فإِن لَكَ الأُولى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخرةُ. والنَّظْرَةُ: الهيئةُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ لَمْ يَعْمَلْ نَظَرُه لَمْ يَعْمَلْ لسانُه؛ وَمَعْنَاهُ أَن النَّظْرَةَ إِذا خرجت بإِبكار الْقَلْبِ عَمِلَتْ فِي الْقَلْبِ، وإِذا خَرَجَتْ بإِنكار الْعَيْنِ دُونَ الْقَلْبِ لَمْ تَعْمَلْ، وَمَعْنَاهُ أَن مَنْ لَمْ يَرْتَدِعْ بِالنَّظَرِ إِليه مِنْ ذَنْبٍ أَذنبه لَمْ يَرْتَدِعْ بِالْقَوْلِ. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: ونَظَرَ الدَّهْرُ إِلى بَنِي فُلَانٍ فأَهلكهم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ عَلَى المَثَلِ، قَالَ: ولستُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. والمَنْظَرَةُ: مَوْضِعُ الرَّبِيئَةِ. غَيْرُهُ: والمَنظَرَةُ مَوْضِعٌ فِي رأْس جَبَلٍ فِيهِ رَقِيبٌ يَنْظُرُ العدوَّ يَحْرُسُه. الْجَوْهَرِيُّ: والمَنظَرَةُ المَرْقَبَةُ.

стр. 2802

ورجلٌ نَظُورٌ ونَظُورَةٌ وناظُورَةٌ ونَظِيرَةٌ: سَيِّدٌ يُنْظَر إِليه، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ فُلَانٌ نَظُورةُ قَوْمِهِ ونَظِيرَةُ قومهِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْظُرُ إِليه قَوْمُهُ فَيَمْتَثِلُونَ مَا امْتَثَلَهُ، وَكَذَلِكَ هُوَ طَرِيقَتُهم بِهَذَا الْمَعْنَى. وَيُقَالُ: هُوَ نَظِيرَةُ الْقَوْمِ وسَيِّقَتُهم أَي طَلِيعَتُهم. والنَّظُورُ: الَّذِي لَا يُغْفِلُ النَّظَرَ إِلى مَا أَهمه. والمَناظِر: أَشرافُ الأَرضِ لأَنه يُنْظَرُ مِنْهَا. وتَناظَرَتِ الدَّارانِ: تَقَابَلَتَا. ونَظَرَ إِليك الجبلُ: قَابَلَكَ. وإِذا أَخذت فِي طَرِيقِ كَذَا فَنَظَر إِليك الجبلُ فَخُذْ عَنْ يَمِينِهِ أَو يَسَارِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ؛ ذَهَبَ أَبو عُبَيْدٍ إِلى أَنه أَراد الأَصنام أَي تُقَابِلُكَ، وَلَيْسَ هُنَالِكَ نَظَرٌ لَكِنْ لَمَّا كَانَ النَّظَرُ لَا يَكُونُ إِلا بمقابلةٍ حَسُنَ وَقَالَ: وَتَرَاهُمْ، وإِن كَانَتْ لَا تَعْقِلُ لأَنهم يَضَعُونَهَا مَوْضِعَ مَنْ يَعْقِلُ. والنَّاظِرُ: الْحَافِظُ. وناظُورُ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَغَيْرِهِمَا: حَافِظُه؛ وَالطَّاءُ نَبَطِيَّة. وَقَالُوا: انْظُرْني أَيِ اصْغ إِليَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا . والنَّظْرَةُ: الرحمةُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛ أَي لَا يَرْحَمُهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَنْظُر إِلى صُوَرِكم وأَموالكم وَلَكِنْ إِلى قُلُوبِكُمْ وأَعمالكم ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَى النَّظَرِ هَاهُنَا الإِحسان وَالرَّحْمَةُ والعَطْفُ لأَن النَّظَرَ فِي الشَّاهِدِ دَلِيلُ الْمَحَبَّةِ، وَتَرْكَ النَّظَرِ دَلِيلُ الْبُغْضِ وَالْكَرَاهَةِ، ومَيْلُ الناسِ إِلى الصُّوَرِ الْمُعْجِبَةِ والأَموال الْفَائِقَةِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَتَقَدَّسُ عَنْ شِبْهِ الْمَخْلُوقِينَ، فَجَعَلَ نَظَرَهُ إِلى مَا هُوَ للسِّرِّ واللُّبِّ، وَهُوَ الْقَلْبُ وَالْعَمَلُ؛ وَالنَّظَرُ يَقَعُ عَلَى الأَجسام وَالْمَعَانِي، فَمَا كَانَ بالأَبصار فَهُوَ للأَجسام، وَمَا كَانَ بِالْبَصَائِرِ كَانَ لِلْمَعَانِي. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنِ ابتاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ أَي خَيْرِ الأَمرين لَهُ: إِما إِمساك الْمَبِيعِ أَو ردُّه، أَيُّهما كَانَ خَيْرًا لَهُ وَاخْتَارَهُ فَعَلَه؛ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْقِصَاصِ: مَنْ قُتل لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ؛ يَعْنِي الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ؛ أَيُّهُما اخْتَارَ كَانَ لَهُ؛ وَكُلُّ هَذِهِ معانٍ لَا صُوَرٌ. ونَظَرَ الرجلَ يَنْظُرُهُ وانْتَظَرَه وتَنَظَّرَه: تَأَنى عَلَيْهِ؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الوَرْدِ: إِذا بَعُدُوا لَا يأْمَنُونَ اقْتِرابَهُ، ... تَشَوُّفَ أَهلِ الغائبِ المُتَنَظَّرِ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وَلَا أَجْعَلُ المعروفَ حلَّ أَلِيَّةٍ، ... وَلَا عِدَةً فِي النَّاظِرِ المُتَغَيَّبِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: النَّاظِرُ هُنَا عَلَى النَّسَبِ أَو عَلَى وَضْعِ فَاعِلٍ مَوْضِعَ مَفْعُولٍ؛ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ، ومَثَّلَه بِسِرٍّ كَاتِمٍ أَي مَكْتُومٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَكَذَا وَجَدْتُهُ بِخَطِّ الحَامِضِ «١»، بِفَتْحِ الْيَاءِ، كأَنه لَمَّا جَعَلَ فَاعِلًا فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ اسْتَجَازَ أَيضاً أَن يَجْعَلَ مُتَفَعَّلًا فِي مَوْضِعِ مُتَفَعِّلٍ وَالصَّحِيحُ المتَغَيِّب، بِالْكَسْرِ. والتَّنَظُّرُ: تَوَقُّع الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: والتَّنَظُّرُ تَوَقُّعُ مَا تَنْتَظِرُهُ. والنَّظِرَةُ، بِكَسْرِ الظَّاءِ: التأْخير فِي الأَمر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ، وقرأَ بَعْضُهُمْ: فناظِرَةٌ، كَقَوْلِهِ : لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ؛ أَي تكذيبٌ. وَيُقَالُ: بِعْتُ فُلَانًا فأَنْظَرْتُه أَي أَمهلتُه، والاسم منه النَّظِرَةُ.

стр. 2803

وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِنَظِرَةٍ وإِنْظارٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ؛ أَي إِنظارٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: كنتُ أُبايِعُ النَّاسَ فكنتُ أُنْظِر المُعْسِرَ ؛ الإِنظار: التأْخير والإِمهال. يُقَالُ: أَنْظَرْتُه أُنْظِره. ونَظَرَ الشيءَ: بَاعَهُ بِنَظِرَة. وأَنْظَرَ الرجلَ: بَاعَ مِنْهُ الشَّيْءَ بِنَظِرَةٍ. واسْتَنْظَره: طَلَبَ مِنْهُ النَّظرَةَ واسْتَمْهَلَه. وَيَقُولُ أَحد الرَّجُلَيْنِ لِصَاحِبِهِ: بيْعٌ، فَيَقُولُ: نِظْرٌ أَي أَنْظِرْني حَتَّى أَشْتَرِيَ مِنْكَ. وتَنَظَّرْه أَي انْتَظِرْهُ فِي مُهْلَةٍ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: نَظَرْنا النبيَّ، ﷺ ، ذاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ الليلِ. يُقَالُ: نَظَرتُهُ وانْتَظَرْتُه إِذا ارْتَقَبْتَ حضورَه. وَيُقَالُ: نَظَارِ مِثْلُ قَطامِ كَقَوْلِكَ: انْتَظِرْ، اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الأَمر. وأَنْظَرَه: أَخَّرَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . والتَّناظُرُ: التَّراوُضُ فِي الأَمر. ونَظِيرُك: الَّذِي يُراوِضُك وتُناظِرُهُ، وناظَرَه مِنَ المُناظَرَة. والنَّظِيرُ: المِثْلُ، وَقِيلَ: الْمِثْلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَفُلَانٌ نَظِيرُك أَي مِثْلُك لأَنه إِذا نَظَر إِليهما النَّاظِرُ رَآهُمَا سَوَاءً. الْجَوْهَرِيُّ: ونَظِيرُ الشَّيْءِ مِثْلُه. وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ: النِّظْر والنَّظِير بِمَعْنًى مِثْلَ النِّدِّ والنَّدِيدِ؛ وأَنشد لِعَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَقَّاصٍ الحارِثيِّ: أَلا هَلْ أَتى نِظْرِي مُلَيْكَةَ أَنَّني ... أَنا الليثُ، مَعْدِيّاً عَلَيْهِ وعادِيا؟ «٢» وَقَدْ كنتُ نَحَّارَ الجَزُورِ ومُعْمِلَ الْمَطِيِّ، ... وأَمْضِي حيثُ لَا حَيَّ ماضِيَا وَيُرْوَى: عِرْسِي مُلَيْكَةَ بَدَلَ نِظْرِي مُلَيْكَةَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ نَظِيرَةُ قَوْمِهِ ونَظُورَةُ قَوْمِهِ لِلَّذِي يُنْظَر إِليه مِنْهُمْ، وَيُجْمَعَانِ عَلَى نَظَائِرَ، وجَمْعُ النَّظِير نُظَرَاءُ، والأُنثى نَظِيرَةٌ، وَالْجَمْعُ النَّظائر فِي الْكَلَامِ والأَشياء كُلُّهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَقَدْ عرفتُ النَّظائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُومُ بِهَا عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّل ، يَعْنِي سُوَرَ الْمُفَصَّلِ، سُمِّيَتْ نَظَائِرَ لِاشْتِبَاهِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فِي الطُّول. وَقَوْلُ عَديّ: لَمْ تُخطِئْ نِظارتي أَي لَمْ تُخْطِئْ فِراسَتي. والنَّظائِرُ: جَمْعُ نَظِيرة، وَهِيَ المِثْلُ والشِّبْهُ فِي الأَشكال، الأَخلاق والأَفعال والأَقوال. وَيُقَالُ: لَا تُناظِرْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا بِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهُ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد لَا تَجْعَلْ شَيْئًا نَظِيرًا لِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا لِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ فَتَدَعَهُمَا وتأْخذ بِهِ؛ يَقُولُ: لَا تَتْبَعْ قَوْلَ قَائِلٍ مَنْ كَانَ وَتَدَعَهُمَا لَهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَيَجُوزُ أَيضاً فِي وَجْهٍ آخَرَ أَن يَجْعَلَهُمَا مَثَلًا لِلشَّيْءِ يَعْرِضُ مِثْلَ قَوْلِ إِبراهيم النَّخَعِيِّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَن يَذْكُرُوا الْآيَةَ عِنْدَ الشَّيْءِ يَعْرِضُ مِنْ أَمر الدُّنْيَا، كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِلرَّجُلِ إِذا جَاءَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ صاحبُه: جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى، هذا وَمَا أَشبهه مِنَ الْكَلَامِ، قَالَ: والأَوّل أَشبه. وَيُقَالُ: ناظَرْت فُلَانًا أَي صِرْتُ نَظِيرًا لَهُ فِي الْمُخَاطَبَةِ. وناظَرْتُ فُلَانًا بِفُلَانٍ أَي جَعَلْتُهُ نَظِيراً لَهُ. وَيُقَالُ لِلسُّلْطَانِ إِذا بَعَثَ أَميناً يَسْتبرئ أَمْرَ جماعةِ قريةٍ: بَعث ناظِراً. وَقَالَ الأَصمعي: عَدَدْتُ إِبِلَ فُلَانٍ نَظائِرَ أَي مَثْنَى مَثْنَى، وَعَدَدْتُهَا جَمَاراً إِذا عَدَدْتَهَا وأَنت تَنْظُرُ إِلى جَمَاعَتِهَا. والنَّظْرَةُ: سُوءُ الْهَيْئَةِ. وَرَجُلٌ فِيهِ نَظْرَةٌ أَي شُحُوبٌ؛ وأَنشد شَمِرٌ: وَفِي الهامِ مِنْهَا نَظْرَةٌ وشُنُوعُ

стр. 2804

قَالَ أَبو عَمْرٍو: النَّظْرَةُ الشُّنْعَةُ والقُبْحُ. ويقال: إِن فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ لَنَظْرَةً إِذا كَانَتْ قَبِيحَةً. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فِيهِ نَظْرَةٌ ورَدَّةٌ أَي يَرْتَدُّ النَّظَرُ عَنْهُ مِنْ قُبْحِهِ. وَفِيهِ نَظْرَةٌ أَي قُبْحٌ؛ وأَنشد الرِّياشِيُّ: لَقَدْ رَابَني أَن ابْنَ جَعْدَةَ بادِنٌ، ... وَفِي جِسْمِ لَيْلى نَظْرَةٌ وشُحُوبُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، رأَى جَارِيَةً فَقَالَ: إِن بِهَا نَظْرَةً فاسْتَرْقُوا لَهَا ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِن بِهَا إِصابة عَيْنٍ مِنْ نَظَرِ الجِنِّ إِليها، وَكَذَلِكَ بِهَا سَفْعَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ؛ قَالَ أَهل اللُّغَةِ: مَعْنَاهُ غَيْرَ مُنْتَظِرِينَ بُلُوغَهُ وإِدراكه. وَفِي الْحَدِيثُ: أَن عَبْدَ اللَّهِ أَبا النَّبِيِّ، ﷺ ، مَرَّ بامرأَة تَنْظُرُ وتَعْتافُ، فرأَتْ فِي وَجْهِهِ نُوراً فَدَعَتْهُ إِلى أَن يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا وتُعْطِيَهُ مِائَةً مِنَ الإِبل فأَبى ، قَوْلُهُ: تَنْظُرُ أَي تَتَكَهَّنُ، وَهُوَ نَظَرُ تَعَلُّمٍ وفِراسةٍ، وَهَذِهِ المرأَة هِيَ كاظمةُ بنتُ مُرٍّ، وَكَانَتْ مُتَهَوِّدَةً قَدْ قرأَت الْكُتُبَ، وَقِيلَ: هِيَ أُختُ ورَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ. والنَّظْرَةُ: عَيْنُ الْجِنِّ. والنَّظْرَةُ: الغَشْيَةُ أَو الطَّائِفُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَدْ نُظِرَ. وَرَجُلٌ فِيهِ نَظْرَةٌ أَي عيبٌ. والمنظورُ: الَّذِي أَصابته نَظْرَةٌ. وَصَبِيٌّ مَنْظُورٌ: أَصابته الْعَيْنُ. والمنظورُ: الَّذِي يُرْجَى خَيْرُه. وَيُقَالُ: مَا كَانَ نَظِيراً لِهَذَا وَلَقَدْ أَنْظَرْتُه، وَمَا كَانَ خَطِيراً وَلَقَدْ أَخْطَرْتُه. ومَنْظُورُ بْنُ سَيَّارٍ: رجلٌ. ومَنْظُورٌ: اسمُ جِنِّيٍّ؛ قَالَ: وَلَوْ أَنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أَسْلما ... لِنَزْعِ القَذَى، لَمْ يُبْرِئا لِي قَذَاكُما وحَبَّةُ: اسْمُ امرأَة عَلِقَها هَذَا الْجِنِّيُّ فَكَانَتْ تَطَبَّبُ بِمَا يُعَلِّمُها. وناظِرَةُ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ أَو مَوْضِعٌ. ونَواظِرُ: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: وصَدَّتْ عَنْ نَواظِرَ واسْتَعَنَّتْ ... قَتَاماً، هاجَ عَيْفِيًّا وَآلَا «١» وَبَنُو النَّظَّارِ: قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ، وإِبل نَظَّاريَّة: مَنْسُوبَةٌ إِليهم؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَتْبَعْنَ نَظَّارِيَّة سَعُومَا السَّعْمُ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل. نعر: النُّعْرَةُ والنُّعَرَةُ: الخَيْشُوم، وَمِنْهَا يَنْعِرُ النَّاعِرُ. والنَّعْرَةُ: صوتٌ فِي الخَيْشُوم؛ قَالَ الرَّاجِزُ: إِني وربِّ الكَعْبَةِ المَسْتُورَه، ... والنَّعَراتِ مِنْ أَبي مَحْذُورَه يَعْنِي أَذانه. ونَعَرَ الرجلُ يَنْعَرُ ويَنْعِرُ نَعِيراً ونُعاراً: صاحَ وصَوَّتَ بِخَيْشُومِهِ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ. قَالَ الأَزهري: أَما قَوْلُ اللَّيْثِ فِي النَّعِيرِ إِنه صَوْتٌ فِي الْخَيْشُومِ وَقَوْلُهُ النُّعَرَةُ الخيشومُ، فَمَا سَمِعْتُهُ لأَحد مِنَ الأَئمة، قَالَ: وَمَا أَرى اللَّيْثَ حَفِظَهُ. والنَّعِيرُ: الصِّياحُ. والنَّعِيرُ: الصُّراخُ فِي حَرْب أَو شَرّ. وامرأَة نَعَّارَةٌ: صَخَّابَةٌ فَاحِشَةٌ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ. وَيُقَالُ: غَيْرَى نَعْرَى للمرأَة؛ قَالَ الأَزهري: نَعْرَى لَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ تأْنيث نَعْرانَ، وَهُوَ الصَّخَّابُ، لأَن فَعْلانَ وفَعْلى يَجِيئَانِ فِي بَابِ فَعِلَ يَفْعَلُ وَلَا يَجِيئَانِ فِي بَابِ فَعَلَ يَفْعِلُ. قَالَ شَمِرٌ: النَّاعِرُ عَلَى وَجْهَيْنِ: النَّاعِرُ المُصَوِّتُ والنَّاعِرُ العِرْقُ الَّذِي يَسِيلُ دَمًا. ونَعَرَ عِرْقُه

стр. 2805

يَنْعِرُ نُعوراً ونَعِيراً، فَهُوَ نَعَّارٌ ونَعُورٌ: صَوَّتَ لِخُرُوجِ الدَّمِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وبَجَّ كلَّ عانِدٍ نَعُورِ، ... قَضْبَ الطَّبِيبِ نائِطَ المَصْفُورِ وَهَذَا الرَّجَزُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ لِرُؤْبَةَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ لأَبيه الْعَجَّاجِ، وَمَعْنَى بَجَّ شَقَّ، يَعْنِي أَن الثَّوْرَ طَعَنَ الكلبَ فَشَقَّ جِلْدَهُ. والعَانِدُ: الْعِرْقُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ دَمُه. وَقَوْلُهُ قَضْبَ الطَّبِيبِ أَي قَطْعَ الطَّبِيبِ النائطَ وَهُوَ الْعِرْقُ. وَالْمَصْفُورُ: الَّذِي بِهِ الصُّفَارُ، وَهُوَ الْمَاءُ الأَصفر. والنَّاعُورُ: عِرْقٌ لَا يرقأُ دَمُهُ. ونَعَرَ الجُرْحُ بِالدَّمِ يَنْعَرُ إِذا فَارَ. وجُرْحٌ نَعَّارٌ: لَا يرقأُ. وجُرْحٌ نَعُورٌ: يُصَوِّت مِنْ شِدَّةِ خُرُوجِ دَمِهِ مِنْهُ. ونَعَرَ العرقُ يَنْعَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا، نَعْراً أَي فَارَ مِنْهُ الدَّمُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: صَرَتْ نَظْرَةً لَوْ صادَفَتْ جَوْزَ دَارِعٍ ... غَدَا، والعَواصِي مِنْ دَمِ الجَوْفِ تَنْعَرُ وَقَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى: رأَيتُ نيرانَ الحُروبِ تُسْعَرُ ... مِنْهُمْ إِذا مَا لُبِسَ السَّنَوَّرُ، ضَرْبٌ دِرَاكٌ وطِعانٌ يَنْعَرُ وَيُرْوَى يَنْعِرُ، أَي وَاسِعُ الْجِرَاحَاتِ يَفُورُ مِنْهُ الدَّمُ. وضربٌ دِراكٌ أَي مُتَتَابِعٌ لَا فُتُور فِيهِ. والسَّنَوَّرُ: الدُّرُوعُ، وَيُقَالُ: إِنه اسْمٌ لِجَمِيعِ السِّلَاحِ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَعوذ بَاللَّهِ مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ ، مِنْ ذَلِكَ. ونَعرَ الجُرْحُ يَنْعَرُ: ارْتَفَعَ دَمُهُ. ونَعَر العِرْقُ بِالدَّمِ، وَهُوَ عِرْقٌ نَعَّارٌ بِالدَّمِ: ارْتَفَعَ دَمُهُ. قَالَ الأَزهري: قرأْت فِي كِتَابِ أَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ مَنْسُوبًا إِلى ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: جُرْحٌ تَعَّارٌ، بِالْعَيْنِ وَالتَّاءِ، وتَغَّارٌ، بِالْغَيْنِ وَالتَّاءِ، ونَعَّارٌ، بِالْعَيْنِ وَالنُّونِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَرْقَأُ، فَجَعَلَهَا كُلَّهَا لُغَاتٍ وَصَحَّحَهَا. والنُّعَرَةُ: ذبابٌ أَزْرَقُ يَدْخُلُ فِي أُنوف الْحَمِيرِ وَالْخَيْلِ، وَالْجَمْعُ نُعَرٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: نُعَرٌ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلَّا بِالْهَاءِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه سَمِعَ الْعَرَبَ تَقُولُ هُوَ النُّعَرُ، فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَن تأَوَّل نُعَراً فِي الْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وإِلَّا فَقَدْ كَانَ تَوْجِيهُهُ عَلَى التَّكْسِيرِ أَوْسَعَ. ونَعِرَ الفرسُ والحمارُ يَنْعَرُ نَعَراً، فَهُوَ نَعِرٌ: دَخَلَتِ النُّعَرَةُ فِي أَنفه؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فَظَلَّ يُرَنِّحُ فِي غَيْطَلٍ، ... كَمَا يَسْتَدِيرُ الحِمارُ النَّعِرْ أَي فَظَلَّ الْكَلْبُ لَمَّا طَعَنَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ يَسْتَدِيرُ لأَلم الطَّعْنَةِ كَمَا يَسْتَدِيرُ الْحِمَارُ الَّذِي دَخَلَتِ النُّعَرَةُ فِي أَنفه. والغَيْطَلُ: الشَّجَرُ، الْوَاحِدَةُ غَيْطَلَةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النُّعَرَةُ، مِثَالُ الهُمَزَةِ، ذُبَابٌ ضَخْمٌ أَزرق الْعَيْنِ أَخضر لَهُ إِبرة فِي طَرَفِ ذَنَبِهِ يَلْسَعُ بِهَا ذَوَاتَ الْحَافِرِ خَاصَّةً، وَرُبَّمَا دَخَلَ فِي أَنف الْحِمَارِ فَيَرْكَبُ رأْسه وَلَا يَرُدُّه شَيْءٌ، تَقُولُ مِنْهُ: نَعِرَ الْحِمَارُ، بِالْكَسْرِ، يَنْعَرُ نَعَراً، فَهُوَ حِمَارٌ نَعِرٌ، وأَتانٌ نَعِرَةٌ، وَرَجُلٌ نَعِرٌ: لَا يَسْتَقِرَّ فِي مَكَانٍ، وَهُوَ مِنْهُ. وَقَالَ الأَحمر: النُّعَرَةُ ذُبَابَةٌ تَسْقُطُ عَلَى الدَّوَابِّ فَتُؤْذِيهَا؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: تَرَى النُّعَراتِ الخُضْرَ حَوْلَ لَبَانِهِ، ... أُحادَ ومَثْنَى، أَصْعَقَتْها صَواهِلُه أَي قَتَلَهَا صَهِيلُهُ. ونَعَرَ فِي الْبِلَادِ أَي ذَهَب. وَقَوْلُهُمْ: إِن في رأْسه نُعَرَةً أَي كِبْراً. وَقَالَ الأُمَوِيُّ: إِن في رأْسه نَعَرَةً، بِالْفَتْحِ، أَي أَمْراً يَهُمُّ بِهِ.

стр. 2806

وَيُقَالُ: لأُطِيرَنَّ نُعَرَتَكَ أَي كِبْرَكَ وَجَهْلَكَ مِنْ رأْسك، والأَصل فِيهِ أَنَّ الْحِمَارَ إِذا نَعِرَ رَكِب رأْسَه، فَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ رَكِبَ رأْسَه: فِيهِ نُعَرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَا أُقْلِعُ عَنْهُ حَتَّى أُطِيرَ نُعَرَتَهُ، وَرُوِيَ: حَتَّى أَنْزِعَ النُّعَرَةَ الَّتِي فِي أَنفه ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الذُّبَابُ الأَزرق وَوَصَفَهُ وَقَالَ: ويَتَولَّعُ بِالْبَعِيرِ وَيَدْخُلُ فِي أَنفه فَيَرْكَبُ رأْسَه، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لنَعِيرِها وَهُوَ صَوْتُهَا، قَالَ: ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ للنَّخْوَةِ والأَنَفَةِ والكِبْرِ أَي حَتَّى أُزيل نَخْوَتَهُ وأُخْرِجَ جَهْلَهُ مِنْ رأْسه، أَخرجه الْهَرَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ حَدِيثًا مَرْفُوعًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي الدَّرْدَاءِ، ﵁: إِذا رأَيت نُعَرَةَ النَّاسِ وَلَا تَسْتَطِيعُ أَن تُغَيِّرَها فدَعْها حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ يُغَيِّرُهَا أَي كِبْرَهُمْ وَجَهْلَهُمْ، والنُّعَرَةُ والنُّعَرُ: مَا أَجَنَّتْ حُمُرُ الْوَحْشِ فِي أَرحامها قَبْلَ أَن يَتِمَّ خَلْقُهُ، شُبِّهَ بِالذُّبَابِ، وَقِيلَ: إِذا اسْتَحَالَتِ الْمُضْغَةُ فِي الرَّحِمِ فَهِيَ نُعَرَةٌ، وَقِيلَ: النُّعَرُ أَولاد الْحَوَامِلِ إِذا صَوَّتَتْ، وَمَا حَمَلَتِ الناقةُ نُعَرَةً قَطُّ أَي مَا حَمَلَتْ وَلَدًا؛ وجاءَ بِهَا العَجَّاجُ فِي غَيْرِ الجَحْدِ فَقَالَ: والشَّدنِيَّات يُسَاقِطْنَ النُّعَرْ «١» يُرِيدُ الأَجنة؛ شَبَّهَهَا بِذَلِكَ الذُّبَابِ. وَمَا حَمَلَتِ المرأَة نُعَرَةً قَطُّ أَي مَلْقُوحًا؛ هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ، وَالْمَلْقُوحُ إِنما هُوَ لِغَيْرِ الإِنسان. وَيُقَالُ للمرأَة وَلِكُلِّ أُنثى: مَا حَمَلَتْ نُعَرَةً قَطُّ، بِالْفَتْحِ، أَي مَا حَمَلَتْ مَلْقُوحًا أَي وَلَدًا. والنُّعَرُ رِيحٌ تأْخذ فِي الأَنف فَتَهُزُّهُ. والنَّعُورُ مِنَ الرِّيَاحِ: مَا فاجَأَكَ بِبَرْدٍ وأَنت فِي حَرٍّ، أَو بحَرٍّ وأَنت فِي بَرْدٍ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ. ونَعَرَتِ الريحُ إِذا هَبَّتْ مَعَ صَوْتٍ، وَرِيَاحٌ نَواعِرُ وَقَدْ نَعَرَتْ نُعاراً. والنَّعْرَةُ مِنَ النَّوْءِ إِذا اشتدَّ بِهِ هُبُوبُ الرِّيحِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: عَمِل الأَنامِل ساقِط أَرْواقُه ... مُتَزَحِّر، نَعَرَتْ بِهِ الجَوْزاءُ والنَّاعُورَةُ: الدُّولابُ. والنَّاعُورُ: جَنَاحُ الرَّحَى. والنَّاعُورُ: دَلْوٌ يُسْتَقَى بِهَا. والنَّاعُورُ: وَاحِدُ النَّواعِير الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا يُدِيرُهَا الماءُ وَلَهَا صوتٌ. والنُّعَرَةُ: الخُيَلاءُ. وَفِي رأْسه نُعرَةٌ ونَعَرَةٌ أَي أَمْرٌ يَهُمُّ بِهِ. ونِيَّةٌ نَعُورٌ: بَعِيدَةٌ؛ قَالَ: وكنتُ إِذا لَمْ يَصِرْنِي الهَوَى ... وَلَا حُبُّها، كَانَ هَمِّي نَعُورَا وَفُلَانٌ نَعِيرُ الهَمّ أَي بَعِيدُه. وهِمَّةٌ نَعُورٌ: بعيدةٌ. والنَّعُورُ مِنَ الْحَاجَاتِ: الْبَعِيدَةُ. وَيُقَالُ: سَفَرٌ نَعُورٌ إِذا كَانَ بَعِيدًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ: ومِثْلِي، فاعْلَمِي يَا أُمَّ عَمرٍو، ... إِذا مَا اعْتادَهُ سَفَرٌ نَعُورُ وَرَجُلٌ نَعَّارٌ فِي الْفِتَنِ: خَرَّاجٌ فِيهَا سَعَّاءٌ، لَا يُرَادُ بِهِ الصوتُ وإِنما تُعْنَى بِهِ الحركةُ. والنَّعَّارُ أَيضاً: الْعَاصِي؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ونَعَرَ القومُ: هَاجُوا وَاجْتَمَعُوا فِي الْحَرْبِ. وَقَالَ الأَصمعي فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ: مَا كَانَتْ فتنةٌ إِلَّا نَعَرَ فِيهَا فلانٌ أَي نَهَضَ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: كُلَّمَا نَعَرَ بِهِمْ ناعِرٌ اتَّبَعُوه أَي ناهِضٌ يَدْعُوهُمْ إِلى الْفِتْنَةِ وَيَصِيحُ بِهِمْ إِليها. ونَعَر الرَّجُلُ: خَالَفَ وأَبى؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي للمُخَبَّلِ السَّعْدِي: إِذا مَا هُمُ أَصْلَحُوا أَمرَهُمْ، ... نَعَرْتَ كما يَنْعَرُ الأَخْدَعُ

стр. 2807

يَعْنِي أَنه يُفْسِدُ عَلَى قَوْمِهِ أَمرهم، ونَعْرَةُ النَّجْمِ: هُبُوبُ الرِّيحِ وَاشْتِدَادُ الْحَرِّ عِنْدَ طُلُوعِهِ فإِذا غَرَبَ سَكَنَ. وَمِنْ أَين نَعَرْتَ إِلينا أَي أَتيتنا وأَقبلت إِلينا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ مَرَّةً: نَعَرَ إِليهم طَرَأَ عَلَيْهِمْ. والتَّنْعِيرُ: إِدارة السَّهْمِ عَلَى الظُّفُرِ لِيُعْرَفَ قَوَامُهُ مِنْ عِوَجِهِ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ مَنْ أَراد اخْتِبَارَ النَّبْلِ، وَالَّذِي حَكَاهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ فِي هَذَا إِنما هُوَ التَّنْفِيزُ. والنُّعَرُ: أَوَّل مَا يُثْمِرُ الأَراكُ، وَقَدْ أَنْعَرَ أَي أَثْمر، وَذَلِكَ إِذا صَارَ ثَمَرَةً بِمِقْدَارِ النُّعَرَةِ. وَبَنُو النَّعِير: بَطْنٌ من العرب. نغر: نَغِرَ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ، نَغَراً، ونَغَرَ يَنْغِرُ نَغَراناً وتَنَغَّر: غَلَى وغَضِبَ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَغْلِي جَوْفُهُ مِنَ الْغَيْظِ، وَرَجُلٌ نَغِر، وامرأَة نَغِرَة: غَيْرَى. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: أَن امرأَة جاءَته فَذَكَرَتْ لَهُ أَن زَوْجَهَا يأْتي جَارِيَتَهَا، فَقَالَ: إِن كنتِ صَادِقَةً رَجَمْنَاهُ، وإِن كنتِ كَاذِبَةً جَلَدْناكِ، فَقَالَتْ: رُدُّوني إِلى أَهلي غَيْرَى نَغِرَةً أَي مُغْتَاظَةً يَغْلِي جَوْفِي غَلَيانَ القِدْرِ؛ قَالَ الأَصمعي: سأَلني شُعْبَةُ عَنْ هَذَا الْحَرْفِ فَقُلْتُ: هُوَ مأْخوذ مِنْ نَغَرِ القِدر، وَهُوَ غَلَيانُها وفَوْرُها. يُقَالُ مِنْهُ: نَغِرَتِ القِدر تَنْغَر نَغَراً إِذا غَلَتْ، فَمَعْنَاهُ أَنها أَرادت أَن جَوْفَهَا يَغْلِي مِنَ الْغَيْظِ والغَيْرَةِ، ثُمَّ لَمْ تَجِدْ عِنْدَ عَلِيٍّ، ﵇، مَا تُرِيدُ. وَكَانَتْ بَعْضُ نِسَاءِ الأَعراب عَلِقَةً بِبَعْلِهَا فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَتَاهَتْ وتَدَلَّهَتْ مِنَ الغَيْرَةِ، فَمَرَّتْ يَوْمًا بِرَجُلٍ يَرْعَى إِبلًا لَهُ فِي رأْس أَبرق، فَقَالَتْ: أَيها الأَبرق فِي رأْس الرَّجُلِ عَسَى رأَيت جَرِيراً يَجُرُّ بَعِيراً، فَقَالَ لَهَا الرَّجُلُ: أَغَيْرَى أَنت أَم نَغِرَةٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ: مَا أَنا بالغَيْرَى وَلَا النَّغِرَة، أُذِيبُ أَحْمالي وأَرْعَى زُبْدَتي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن النَّغِرَةَ هُنَا الغَضْبى لَا الغَيْرَى لِقَوْلِهِ: أَغْيْرَى أَنتِ أَم نَغِرَةٌ؟ فَلَوْ كَانَتِ النَّغِرَةُ هُنَا هِيَ الغَيْرَى لَمْ يُعَادِلْ بِهَا قَوْلَهُ أَغَيْرَى كَمَا لَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَقاعد أَنت أَم جَالِسٌ؟ ونَغَرَتِ القِدْرُ تَنْغِرُ نَغِيراً ونَغَراناً ونَغِرَتْ: غَلَتْ. وظَلَّ فُلَانٌ يَتَنَغَّرُ عَلَى فُلَانٍ أَي يَتَذَمَّرُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: أَي يَغْلِي عَلَيْهِ جَوْفُهُ غَيْظاً. ونَغَرَتِ الناقةُ تَنْغِرُ: ضَمَّتْ مُؤَخَّرَها فَمَضَتْ. ونَغَرَها: صاحَ بِهَا؛ قَالَ: وعَجُز تَنْغِرُ للتَّنْغِير وَرَوَى بَعْضُهُمْ: تَنْفِرُ لِلتَّنْفِيرِ يَعْنِي تُطَاوِعُهُ عَلَى ذَلِكَ. والنُّغَرُ: فِراخُ الْعَصَافِيرِ، وَاحِدَتُهُ نُغَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَة، وَقِيلَ: النُّغَرُ ضربٌ مِنَ الحُمَّرِ حُمْرُ الْمَنَاقِيرِ وأُصُولِ الأَحْناكِ، وَجَمْعُهَا نِغْرانٌ، وَهُوَ البُلْبُلُ عِنْدَ أَهل الْمَدِينَةِ؛ قَالَ يَصِفُ كَرْماً: يَحْمِلْنَ أَزقاقَ المُدامِ، كأَنما ... يحْمِلْنَها بأَظافِرِ النِّغْرانِ شَبَّهَ مَعالق العِنَبِ بأَظافِرِ النِّغْرانِ. الْجَوْهَرِيُّ: النغَرَةُ، مِثَالُ الهُمَزة، وَاحِدَةُ النُّغَرِ، وَهِيَ طَيْرٌ كَالْعَصَافِيرِ حُمْرُ الْمَنَاقِيرِ؛ قَالَ الرَّاجِزِ: عَلِقَ حَوْضِي نُغَرٌ مُكِبُّ، ... إِذا غَفَلْتُ غَفْلَةً يَعُبُّ، وحُمَّراتٌ شُرْبُهُنَّ غِبُ وَبِتَصْغِيرِهِ جَاءَ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ لِبُنَيٍّ كَانَ لأَبي طَلْحَةَ الأَنصاري وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ فَمَاتَ: فَمَا فَعَلَ النُّغَيرُ يَا أَبا عُمَيرٍ ؟ قَالَ الأَزهري: النُّغَر طَائِرٌ يُشبه العُصْفُورَ وَتَصْغِيرُهُ نُغَيْرٌ، وَيُجْمَعُ نِغْراناً مِثْلُ صُرَدٍ وصِرْدانٍ. شِمْرٌ: النُّغَرُ فَرْخُ الْعُصْفُورِ،

стр. 2808

وَقِيلَ: هُوَ مِنْ صِغَارِ الْعَصَافِيرِ تَرَاهُ أَبداً صَغِيرًا ضاوِيّاً. والنُّغَرُ: أَولاد الْحَوَامِلِ إِذا صَوَّتَتْ ووزَّغَتْ أَي صَارَتْ كالوَزَغِ فِي خِلْقَتِهَا صِغَرٌ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وإِنما هُوَ النُّعَرُ، بِالْعَيْنِ، وَيُقَالُ مِنْهُ: مَا أَجَنَّتِ الناقةُ نُغَراً قَطُّ أَي مَا حَمَلَتْ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: كالشَّدَنِيَّاتِ يُساقِطْنَ النُّغَرْ ونَغِرَ مِنَ الْمَاءِ نَغَراً: أَكثر. وأَنْغَرَت الشاةُ: لُغَةٌ فِي أَمْغَرَتْ، وَهِيَ مُنْغِرٌ: احمَرَّ لَبَنُهَا وَلَمْ تُخْرِطْ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ أَن يَكُونَ فِي لَبَنِهَا شُكْلَةُ دَمٍ فإِذا كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً، فَهِيَ مِنغارٌ. قَالَ الأَصمعي: أَمْغَرَتِ الشاةُ وأَنْغَرَتْ، وَهِيَ شَاةٌ مُمْغِرٌ ومُنْغِرٌ إِذا حُلِبَتْ فَخَرَجَ مَعَ لَبَنِهَا دَمٌ. وَشَاةٌ مِنْغارٌ: مِثْلُ مِمْغار. وجُرْحٌ نَغَّارٌ: يَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ؛ قَالَ أَبو مَالِكٍ: يُقَالُ نَغَرَ الدَّمُ ونَعَرَ وتَغَرَ كُلُّ ذَلِكَ إِذا انْفَجَرَ، وَقَالَ العُكْلِيُّ: شَخَبَ العِرْقُ ونَغَر ونَعَرَ؛ قَالَ الكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ: وعاثَ فيهنَّ مِنْ ذِي ليَّةٍ نُتِقَتْ، ... أَو نازِفٌ مِنْ عُرُوقِ الجَوْفِ نَغَّارُ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ: نَغَّارٌ سَيَّالٌ. نفر: النَّفْرُ: التَّفَرُّقُ. يقال: لَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ صَيْحٍ ونَفْرٍ أَي أَولًا، والصَّيْحُ: الصِّياحُ. والنَّفْرُ: التَّفَرُّقُ؛ نَفَرَتِ الدابةُ تَنْفِرُ وتَنْفُر نِفاراً ونُفُوراً وَدَابَّةٌ نافِرٌ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَا يُقَالُ نافِرَةٌ، وَكَذَلِكَ دَابَّةٌ نَفُورٌ، وكلُّ جازِعٍ مِنْ شَيْءٍ نَفُورٌ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: كلُّ أَزَبَّ نَفُورٌ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: إِذا نَهَضَتْ فِيهِ تَصَعَّدَ نَفْرُها، ... كَقِتْر الغِلاءِ مُسْتَدِرٌّ صيابُها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما هُوَ اسْمٌ لِجَمْعِ نَافِرٍ كَصَاحِبٍ وصَحْبٍ وَزَائِرٍ وزَوْرٍ وَنَحْوِهِ. ونَفَرَ القومُ يَنْفِرُون نَفْراً ونَفِيراً. وَفِي حَدِيثِ حَمْزَةَ الأَسلمي: نُفِّرَ بِنَا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؛ يُقَالُ: أَنْفَرْنا أَي تَفَرَّقَتْ إِبلنا، وأُنْفِرَ بِنَا أَي جُعِلنا مُنْفِرِين ذَوِي إِبلٍ نافِرَةٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : فأَنْفَرَ بِهَا الْمُشْرِكُونَ بَعِيرَها حَتَّى سَقَطَتْ. ونَفَرَ الظَّبْيُ وَغَيْرُهُ نَفْراً ونَفَراناً: شَرَدَ. وظَبْيٌ نَيْفُورٌ: شَدِيدُ النِّفارِ. واسْتَنْفَرَ الدَّابَّةَ: كَنَفَّرَ. والإِنْفارُ عَنِ الشَّيْءِ والتَّنْفِيرُ عَنْهُ والاسْتِنْفارُ كلُّه بِمَعْنًى. والاسْتِنْفارُ أَيضاً: النُّفُورُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: ارْبُطْ حِمارَكَ، إِنه مُسْتَنْفِرٌ ... فِي إِثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْنَ لِغُرَّبِ أَي نَافِرٌ: وَيُقَالُ: فِي الدَّابَّةِ نِفارٌ، وَهُوَ اسمٌ مِثْلُ الحِرانِ؛ ونَفَّرَ الدَّابَّةَ واسْتَنْفَرَها. وَيُقَالُ: اسْتَنْفَرْتُ الوحشَ وأَنْفَرْتُها ونَفَّرْتُها بِمَعْنًى فَنَفَرَتْ تَنْفِرُ واسْتَنْفَرَتْ تَسْتَنْفِرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ؛ وَقُرِئَتْ: مستنفِرة، بِكَسْرِ الْفَاءِ، بِمَعْنَى نَافِرَةٍ، وَمَنْ قرأَ مستنفَرة، بِفَتْحِ الْفَاءِ، فَمَعْنَاهَا مُنَفَّرَةٌ أَي مَذْعُورَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا أَي لَا تَلْقَوْهُمْ بِمَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى النُّفُورِ. يُقَالُ: نَفَرَ يَنْفِر نُفُوراً ونِفاراً إِذا فَرَّ وَذَهَبَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِن مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ أَي مَنْ يَلْقى الناسَ بالغِلْظَةِ والشِّدَّةِ فَيَنْفِرُونَ مِنَ الإِسلام والدِّين. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَا تُنَفِّرِ الناسَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه اشْتَرَطَ لِمَنْ أَقْطَعَهُ أَرضاً أَن لَا يُنَفَّرَ مالُه أَي لَا يُزْجَرَ مَا يَرْعَى مِنْ مَالِهِ

стр. 2809

وَلَا يُدْفَعَ عَنِ الرَّعْي. واسْتَنْفَرَ القومَ فَنَفَرُوا مَعَهُ وأَنْفَرُوه أَي نَصَرُوهُ ومَدُّوه. ونَفَرُوا فِي الأَمر يَنْفِرُون نِفاراً ونُفُوراً ونَفِيراً؛ هَذِهِ عَنِ الزَّجَّاج، وتَنافَرُوا: ذَهَبُوا، وَكَذَلِكَ فِي الْقِتَالِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وإِذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا. والاسْتِنْفارُ: الاسْتِنْجادُ والاسْتِنْصارُ، أَي إِذا طَلَبَ مِنْكُمُ النُّصْرَةَ فأَجيبوا وانْفِرُوا خَارِجِينَ إِلى الإِعانة. ونَفَرُ القومِ جماعَتُهم الَّذِينَ يَنْفِرُون فِي الأَمر، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه بَعَثَ جَمَاعَةً إِلى أَهل مَكَّةَ فَنَفَرَتْ لَهُمْ هُذَيْلٌ فَلَمَّا أَحَسُّوا بهم لجَؤُوا إِلى قَرْدَدٍ أَي خَرَجُوا لِقِتَالِهِمْ. والنَّفْرَةُ والنَّفْرُ والنَّفِيرُ: القومُ يَنْفِرُونَ مَعَكَ ويَتَنافَرُونَ فِي الْقِتَالِ، وَكُلُّهُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ: إِنَّ لَهَا فَوارِساً وفَرَطَا، ... ونَفْرَةَ الحَيِّ ومَرْعًى وَسَطَا، يَحْمُونَها مِنْ أَنْ تُسامَ الشَّطَطَا وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والنَّفِيرُ: الْقَوْمُ الَّذِينَ يتَقَدَّمُونَ فِيهِ. والنَّفيرُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ كالنَّفْرِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَنْفارٌ. ونَفِير قُرَيْشٍ: الَّذِينَ كَانُوا نَفَرُوا إِلى بَدْرٍ لِيَمْنَعُوا عِيْرَ أَبي سُفْيَانَ. وَيُقَالُ: جَاءَتْ نَفْرَةُ بَنِي فُلَانٍ ونَفِيرُهم أَي جَمَاعَتُهُمُ الَّذِينَ يَنْفِرُون فِي الأَمر. وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا فِي العِيْرِ وَلَا فِي النَّفِير؛ قِيلَ هَذَا الْمَثَلُ لِقُرَيْشٍ مِنْ بَيْنِ الْعَرَبِ، وَذَلِكَ أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمَّا هَاجَرَ إِلى الْمَدِينَةِ وَنَهَضَ مِنْهَا لِتَلَقِّي عِير قُرَيْشٍ سَمِعَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ بِذَلِكَ، فَنَهَضُوا ولَقُوه ببَدْرٍ ليَأْمَنَ عِيرُهم المُقْبِلُ مِنَ الشأْم مَعَ أَبي سُفْيَانَ، فَكَانَ مِنْ أَمرهم مَا كَانَ، وَلَمْ يَكُنْ تَخَلَّفَ عَنِ العِيْرِ وَالْقِتَالِ إِلا زَمِنٌ أَو مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ لِمَنْ لَا يَسْتَصْلِحُونَهُ لِمُهِمٍّ: فُلَانٌ لَا فِي العِيرِ وَلَا فِي النَّفِيرِ، فالعيرُ مَا كَانَ مِنْهُمْ مَعَ أَبي سُفْيَانَ، وَالنَّفِيرُ مَا كَانَ مِنْهُمْ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَائِدِهِمْ يومَ بَدْرٍ. واسْتَنْفَرَ الإِمامُ الناسَ لِجِهَادِ الْعَدُوِّ فَنَفَرُوا يَنْفِرُونَ إِذا حَثَّهُم عَلَى النَّفِيرِ وَدَعَاهُمْ إِليه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : وإِذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا. ونَفَرَ الحاجُّ مِنْ مِنًى نَفْراً ونَفرَ الناسُ مِنْ مِنًى يَنْفِرُونَ نَفْراً ونَفَراً، وَهُوَ يَوْمُ النَّفْرِ والنَّفَرِ والنُّفُورِ والنَّفِيرِ، وليلةُ النَّفْر والنَّفَرِ، بِالتَّحْرِيكِ، ويومُ النُّفُورِ ويومُ النَّفِير، وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ: يومُ النَّفْرِ الأَوّل ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيام التَّشْرِيقِ، والنَّفْرُ الآخِرُ اليومُ الثَّالِثُ، وَيُقَالُ: هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ القَرِّ ثُمَّ يَوْمُ النَّفَرِ الأَول ثُمَّ يَوْمُ النَّفَرِ الثَّانِي، وَيُقَالُ يَوْمُ النَّفَرِ وَلَيْلَةُ النَّفَرِ لِلْيَوْمِ الَّذِي يَنْفِرُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ مِنًى، وَهُوَ بَعْدَ يَوْمِ القرِّ؛ وأَنشد لِنُصَيْبٍ الأَسْوَدِ وَلَيْسَ هُوَ نُصَيْباً الأَسْوَدَ المَرْوانِيَّ: أَمَا وَالَّذِي حَجَّ المُلَبُّونَ بَيْتَهُ، ... وعَلَّمَ أَيامَ الذبائحِ والنَّحْرِ لَقَدْ زَادَني، لِلْغَمْرِ، حُبّاً، وأَهْلهِ، ... لَيالٍ أَقامَتْهُنَّ لَيْلى عَلَى الغَمْرِ وَهَلْ يَأْثَمَنِّي اللهُ فِي أَن ذَكَرْتُها، ... وعَلَّلْتُ أَصحابي بِهَا ليلةَ النَّفْرِ وسَكَّنْتُ مَا بِي مِنْ كَلالٍ وَمِنْ كَرًى، ... وَمَا بالمَطايا مِنْ جُنُوحٍ وَلَا فَتْرِ وَيُرْوَى: وَهَلْ يأْثُمَنِّي، بِضَمِّ الثَّاءِ. والنَّفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، والرَّهْطُ: مَا دُونَ الْعَشَرَةِ مِنَ الرِّجَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ فَقَالَ لِلرِّجَالِ دُونَ النساءِ، وَالْجَمْعُ أَنفار. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: النَّفَرُ والقومُ والرَّهْطُ

стр. 2810

هَؤُلَاءِ مَعْنَاهُمُ الْجَمْعُ لَا وَاحِدَ لَهُمْ مِنْ لَفْظِهِمْ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: والنسبُ إِليه نَفَرِيٌّ، وَقِيلَ: النَّفَرُ الناسُ كُلُّهُمْ؛ عَنْ كُرَاعٍ، والنَّفِيرُ مثلُه، وَكَذَلِكَ النَّفْرُ والنَّفْرَةُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحدٌ مِنْ أَنْفارِنا أَي مِنْ قَوْمِنَا، جَمْعُ نَفَرٍ وَهُمْ رَهْطُ الإِنسان وَعَشِيرَتُهُ، وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ خَاصَّةً مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلى الْعَشَرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: ونَفَرُنا خُلُوفٌ أَي رِجَالُنَا. اللَّيْثُ: يُقَالُ هَؤُلَاءِ عَشَرَةُ نَفَرٍ أَي عَشَرَةُ رِجَالٍ، وَلَا يُقَالُ عِشْرُونَ نَفَراً وَلَا مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ، وَهُمُ النَّفَرُ مِنَ الْقَوْمِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: نَفْرَةُ الرَّجُلِ ونَفَرُهُ رَهْطُه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ رَجُلًا بِجَوْدَةِ الرَّمْي: فَهْوَ لَا تَنْمِي رَمِيَّتُهُ، ... مَا لَه؟ لَا عُدَّ مِنْ نَفَرِه فَدَعَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَمْدَحُهُ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ لِرَجُلٍ يُعْجِبُكَ فِعْلُهُ: مَا لَهُ قَاتَلَهُ اللهُ أَخزاه اللهُ وأَنت تُرِيدُ غَيْرَ مَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: النَّفِيرُ جَمْعُ نَفْرٍ كالعَبِيدِ والكَلِيبِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكثر مِنْهُمْ نُصَّاراً. وَجَاءَنَا فِي نُفْرَتِه ونافِرَتِه أَي فِي فَصِيلَتِه وَمَنْ يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ. وَيُقَالُ: نَفْرَةُ الرَّجُلِ أُسْرَتُه. يُقَالُ: جَاءَنَا فِي نَفْرَتِه ونَفْرِه؛ وأَنشد: حَيَّتْكَ ثُمَّتَ قالتْ: إِنَّ نَفْرَتَنا ... أَلْيَوْمَ كلَّهُمُ، يَا عُرْوَ، مُشْتَغِلُ وَيُقَالُ للأُسْرَةِ أَيضاً: النُّفُورَةُ. يُقَالُ: غابتْ نُفُورَتُنا وغَلَبَتْ نُفُورَتُنا نُفُورَتَهُمْ، وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ: غَلَبَتْ نُفُورَتُنا نُفُورَتَهُم ؛ يُقَالُ لأَصحاب الرَّجُلِ وَالَّذِينَ يَنْفِرُونَ مَعَهُ إِذا حَزَبَه أَمر. نَفْرَتُه ونَفْرُهُ ونافِرَتُه ونُفُورَتُه. ونافَرْتُ الرجلَ مُنافَرَةً إِذا قاضيتَه. والمُنافَرَةُ: الْمُفَاخَرَةُ وَالْمُحَاكَمَةُ. والمُنافَرَةُ: الْمُحَاكَمَةُ فِي الحَسَبِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُنافَرَةُ أَن يَفْتَخِرَ الرَّجُلَانِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ يُحَكِّما بَيْنَهُمَا رَجُلًا كَفِعْلِ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ مَعَ عَامِرِ بْنِ طُفَيْلٍ حِينَ تَنافرا إِلى هَرِمِ بْنِ قُطْبَةَ الفَزارِيِّ؛ وَفِيهِمَا يَقُولُ الأَعشى يَمْدَحُ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ وَيَحْمِلُ عَلَى عَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ: قَدْ قلتُ شِعْري فمَضى فِيكُمَا، ... واعْتَرَفَ المَنْفُورُ للنَّافِرِ والمَنْفُورُ: المغلوب. والنَّافِرُ: الْغَالِبُ. وَقَدْ نافَرَهُ فَنَفَرَهُ يَنْفُرُه، بِالضَّمِّ لَا غَيْرَ، أَي غَلَبَهُ، وَقِيلَ: نَفَرَهُ يَنْفِرُه ويَنْفُرُهُ نَفْراً إِذا غَلَبَهُ. ونَفَّرَ الحاكمُ أَحدهما عَلَى صَاحِبِهِ تَنْفِيراً أَي قَضَى عَلَيْهِ بِالْغَلَبَةِ، وَكَذَلِكَ أَنْفَرَه. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: نافَرَ أَخي أُنَيْسٌ فُلَانًا الشاعِرَ ؛ أَراد أَنهما تَفاخَرا أَيُّهما أَجْوَدُ شِعْراً. ونافَرَ الرجلَ مُنافَرَةً ونِفاراً: حاكَمَهُ، واسْتُعْمِلَ مِنْهُ النُّفُورَةُ كالحُكومَةِ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ: يَبْرُقْنَ فَوْقَ رِواقِ أَبيضَ ماجِدٍ، ... يُرْعى ليومِ نُفُورَةٍ ومَعاقِلِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وكأَنما جَاءَتِ المُنافَرَةُ فِي أَوّل مَا اسْتُعْمِلَتْ أَنهم كَانُوا يسأَلون الْحَاكِمَ: أَيُّنا أَعَزُّ نَفَراً؟ قَالَ زُهَيْرٌ: فإِنَّ الحَقَّ مَقْطَعُه ثلاثٌ: ... يَمِينٌ أَو نِفارٌ أَو جَلاءُ وأَنْفَرَهُ عَلَيْهِ ونَفَّرَه ونَفَرَهُ يَنْفُرُه، بِالضَّمِّ، كُلُّ ذَلِكَ: غَلَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ

стр. 2811

يَعْرِفْ أَنْفُرُ، بِالضَّمِّ، فِي النِّفارِ الَّذِي هُوَ الهَرَبُ والمُجانَبَةُ. ونَفَّرَه الشيءَ وَعَلَى الشَّيْءِ وَبِالشَّيْءِ بِحَرْفٍ وَغَيْرِ حرف: غَلَبَهُ عليه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: نُفِرْتُمُ المَجْدَ فَلَا تَرْجُونَهْ، ... وجَدْتُمُ القومَ ذَوِي زَبُّونَهْ كَذَا أَنشده نُفِرْتُمْ، بِالتَّخْفِيفِ. والنُّفارَةُ: مَا أَخَذَ النَّافِرُ مِنَ المَنْفَورِ، وَهُوَ الغالبُ «٢»، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ مَا أَخذه الْحَاكِمُ. ابْنُ الأَعرابي: النَّافِرُ القَامِرُ. وَشَاةٌ نافِرٌ: وَهِيَ الَّتِي تُهْزَلُ فإِذا سَعَلَتِ انْتَثَرَ مِنْ أَنفها شَيْءٌ، لُغَةٌ فِي النَّاثِرِ. ونَفَرَ الجُرْحُ نُفُوراً إِذا وَرِمَ. ونَفَرَتِ العينُ وَغَيْرُهَا مِنَ الأَعضاء تَنْفِرُ نُفُوراً: هَاجَتْ ووَرِمَتْ. ونَفَرَ جِلْدُه أَي وَرِمَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَن رَجُلًا فِي زَمَانِهِ تَخَلَّلَ بالقَصَبِ فَنَفَرَ فُوهُ، فَنَهَى عَنِ التَّخَلُّلِ بِالْقَصَبِ ؛ قَالَ الأَصمعي: نَفَرَ فُوه أَي وَرِمَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأُراهُ مأْخوذاً مِنْ نِفارِ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ إِنما هُوَ تَجافِيهِ عَنْهُ وتَباعُدُه مِنْهُ فكأَن اللحْمَ لَمَّا أَنْكَرَ الدَّاءَ الْحَادِثَ بَيْنَهُمَا نَفَرَ مِنْهُ فَظَهَرَ، فَذَلِكَ نِفارُه. وَفِي حَدِيثِ غَزْوانَ: أَنه لَطَمَ عَيْنَهُ فَنَفَرَتْ أَي وَرِمَتْ. وَرَجُلٌ عِفْرٌ نِفْرٌ وعِفْرِيَةٌ نِفْرِيَةٌ وعِفْرِيتٌ نِفْرِيتٌ وعُفارِيَةٌ نُفارِيَةٌ إِذا كَانَ خَبِيثًا مارِداً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ عِفْرِيتَةٌ نِفْرِيتَةٌ فَجَاءَ بِالْهَاءِ فِيهِمَا، والنِّفْرِيتُ إِتباعٌ للعِفْرِيت وتوكيدٌ. وَبَنُو نَفْرٍ: بطنٌ. وَذُو نَفْرٍ: قَيْلٌ مِنْ أَقيال حِمْيَرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ يُبْغِضُ العِفْرِيَةَ النِّفْرِيَةَ أَي المُنْكَرَ الخَبيثَ، وَقِيلَ: النِّفْرِيَةُ والنِّفْرِيتُ إِتباع للعِفْرِيَةِ والعِفْرِيتِ. ابْنُ الأَعرابي: النَّفائِرُ الْعَصَافِيرُ «٣» وَقَوْلُهُمْ: نَفِّرْ عَنْهُ أَي لَقِّبْهُ لَقَباً كأَنه عِنْدَهُمْ تَنْفِيرٌ لِلْجِنِّ والعينِ عَنْهُ. وَقَالَ أَعرابي: لَمَّا وُلدتُ قِيلَ لأَبي: نَفِّرْ عَنْهُ، فَسَمَّانِي قُنْفُذاً وكنَّاني أَبا العَدَّاءِ. نفطر: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ ابْنُ الأَعرابي: النَّفاطِير البَثْرُ؛ وأَنشد الْمُفَضَّلُ: نَفاطِيرُ المِلاحِ بوَجْهِ سَلْمى ... زَمَانًا، لَا نَفاطِيرُ القِباحِ قَالَ الأَزهري: وقرأْت بِخَطِّ أَبي الهَيْثَمِ بَيْتًا لِلْحُطَيْئَةِ فِي صِفَةِ إِبل نَزَعَتْ إِلى نَبْتِ بَلَدٍ فَقَالَ: طَباهُنَّ، حَتَّى أَطْفَلَ الليلُ دُونَهَا، ... نَفاطِيرُ وَسْمِيٍّ رَواءٌ جُذُورُها أَي دَعَاهُنَّ نفاطِيرُ وَسْمِيٍّ. وَالنَّفَاطِيرُ: نَبْذٌ مِنَ النَّبْتِ يَقَعُ فِي مَوَاقِعَ مِنَ الأَرض مُخْتَلِفَةٍ. وَيُقَالُ: النَّفَاطِيرُ أَول النَّبْتِ. قَالَ الأَزهري: وَمِنْ هَذَا أُخِذَ نَفاطِيرُ البَثْرِ. وأَطْفَلَ الليلُ أَي أَظلم. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّفَاطِيرُ مِنَ النَّبَاتِ وَهُوَ رِوَايَةُ الأَصمعي. والتَّفاطِيرُ، بالتاء: النَّوْرُ. نقر: النَّقْرُ: ضربُ الرَّحى والحجرِ وَغَيْرِهِ بالمِنْقارِ. ونَقَرَهُ يَنْقُره نَقْراً: ضَرَبَهُ. والمِنْقارُ: حَدِيدَةٌ كالفأْس يُنْقَرُ بِهَا، وَفِي غَيْرِهِ: حَدِيدَةٌ كالفأْس مُشَكَّكَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ لَهَا خَلْفٌ يُقطع بِهِ الْحِجَارَةُ والأَرض الصُّلْبَةُ. ونَقَرْتُ الشَّيْءَ: ثَقَبْتُه بالمِنْقارِ. والمِنْقَر، بِكَسْرِ الْمِيمِ: المِعْوَل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَرْحاءِ رَقْدٍ زَلَّمَتْها المَناقِرُ ونَقَرَ الطائرُ الشيءَ يَنْقُره نَقْراً: كذلك.

стр. 2812

ومِنْقارُ الطَّائِرِ: مِنْسَرُه لأَنه يَنْقُرُ بِهِ. ونَقَرَ الطَّائِرُ الحَبَّة يَنْقُرُها نَقْراً: الْتَقَطَهَا. ومِنْقارُ الطَّائِرِ والنَّجَّارِ، وَالْجَمْعُ المَناقِيرُ، ومِنْقارُ الخُفِّ: مُقَدَّمُه، عَلَى التَّشْبِيهِ. وَمَا أَغْنى عَنِّي نَقْرَةً يَعْنِي نَقْرَةَ الدِّيكِ لأَنه إِذا نَقَرَ أَصاب. التَّهْذِيبُ: وَمَا أَغنى عَنِّي نَقْرَةً وَلَا فَتْلَةً وَلَا زُبالًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ ، يُرِيدُ تَخْفِيفَ السُّجُودِ، وأَنه لَا يَمْكُثُ فِيهِ إِلا قَدْرَ وَضْعِ الْغُرَابِ مِنْقارَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَكله. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي ذَرٍّ: فَلَمَّا فَرَغُوا جَعَلَ يَنْقُرُ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهِمْ أَي يأْخذ مِنْهُ بأُصبعه. والنِّقْرُ والنُّقْرَةُ والنَّقِيرُ: النُّكْتَةُ فِي النَّوَاةِ كأَنَّ ذَلِكَ الموضعَ نُقِرَ مِنْهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَإِذاً لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ؛ وَقَالَ أَبو هذيل أَنشده أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: وإِذا أَرَدْنا رِحْلَةً جَزِعَتْ، ... وإِذا أَقَمْنا لَمْ تُفِدْ نِقْرا وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ يَرْثِي أَخاه أَرْبَدَ: وَلَيْسَ النَّاسُ بَعْدَكَ فِي نَقِيرٍ، ... وَلَا هُمْ غَيْرُ أَصْداءٍ وهامِ أَي لَيْسُوا بَعْدَكَ فِي شَيْءٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: دَافَعْت عنهمْ بِنَقِيرٍ مَوْتتي قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ مُغَيَّرٌ وَصَوَابُ إِنشاده: دَافَعَ عَنِّي بِنَقِيرٍ. قَالَ: وَفِي دَافَعَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ لأَنه أَخبر أَن اللَّهَ أَنقذه مِنْ مَرَضٍ أَشْفى بِهِ عَلَى الْمَوْتِ؛ وَبَعْدَهُ: بَعْدَ اللُّتَيَّا واللَّتَيَّا والَّتي وَهَذَا مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الدَّوَاهِي. ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ: وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ، قَالَ: النَّقِيرُ النُّكْتَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: النَّقِيرُ نُقْرَةٌ فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ مِنْهَا تَنْبُتُ النَّخْلَةُ. والنَّقِيرُ: مَا نُقِبَ مِنَ الْخَشَبِ وَالْحَجَرِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَدْ نُقِرَ وانْتُقِرَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: عَلَى نَقِير مِنْ خَشَبٍ ؛ هُوَ جِذْعٌ يُنْقَرُ وَيُجْعَلُ فِيهِ شِبْهُ المَراقي يُصْعَدُ عَلَيْهِ إِلى الغُرَفِ. والنَّقِيرُ أَيضاً: أَصل خَشَبَةٍ يُنْقَرُ فَيُنْتَبَذ فِيهِ فَيَشْتَدُّ نَبِيذُهُ، وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ. التَّهْذِيبُ: النَّقِيرُ أَصل النَّخْلَةِ يُنْقَرُ فَيُنْبَذُ فِيهِ، وَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنِ الدُّبَّاء والحَنْتَمِ والنَّقِيرِ والمُزَفَّتِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَما النَّقِيرُ فإِن أَهل الْيَمَامَةِ كَانُوا يَنْقُرُونَ أَصل النَّخْلَةِ ثُمَّ يَشْدَخُون فِيهَا الرُّطَبَ والبُسْرَ ثُمَّ يَدَعُونه حَتَّى يَهْدِرَ ثُمَّ يُمَوَّتَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّقِيرُ أَصل النَّخْلَةِ يُنْقَرُ وسَطُه ثُمَّ يُنْبَذُ فِيهِ التَّمْرُ وَيُلْقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ فَيَصِيرَ نَبِيذًا مُسْكِرًا، وَالنَّهْيُ وَاقِعٌ عَلَى مَا يُعْمَلُ فِيهِ لَا عَلَى اتِّخَاذِ النَّقِيرِ، فَيَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ تَقْدِيرُهُ: عَنْ نَبِيذِ النَّقِيرِ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: النَّقِيرُ النَّخْلَةُ تُنْقَرُ فَيُجْعَلُ فِيهَا الْخَمْرُ وَتَكُونُ عُرُوقُهَا ثَابِتَةً فِي الأَرض. وفَقِيرٌ نَقِيرٌ: كأَنه نُقِرَ، وَقِيلَ إِتباع لَا غَيْرَ، وَكَذَلِكَ حقِير نَقِير وحَقْرٌ نَقْرٌ إِتباع لَهْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَقِرْتَ ونَقِرْتَ ؛ يُقَالُ: بِهِ نَقِيرٌ أَي قُرُوحٌ وبَثْرٌ، ونَقِرَ أَي صَارَ نَقِيراً؛ كَذَا قَالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ، وَقِيلَ نَقِيرٌ إِتباعُ حَقِير. والمُنْقُر مِنَ الْخَشَبِ: الَّذِي يُنْقَرُ لِلشَّرَابِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المِنْقَرُ كُلُّ مَا نُقِرَ لِلشَّرَابِ، قَالَ: وَجَمْعُهُ مَناقِيرُ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ إِلا أَن يَكُونَ جَمْعًا شَاذًّا جَاءَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ.

стр. 2813

والنُّقْرَةُ: حُفْرَةٌ فِي الأَرض صَغِيرَةٌ لَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ. والنُّقْرَةُ: الوَهْدَةُ الْمُسْتَدِيرَةُ فِي الأَرض، وَالْجَمْعُ نُقَرٌ ونِقارٌ. وَفِي خَبَرِ أَبي الْعَارِمِ: وَنَحْنُ فِي رَمْلَةٍ فِيهَا مِنَ الأَرْطى والنِّقارِ الدَّفَئِيَّةِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ. والنُّقْرَةُ فِي الْقَفَا: مُنْقَطَعُ القَمَحْدُوَةِ، وَهِيَ وَهْدَةٌ فِيهَا. وَفُلَانٌ كَريمُ النَّقِيرِ أَي الأَصل. ونُقْرَةُ العينِ: وَقْبَتُها، وَهِيَ مِنَ الوَرِك الثَّقْبُ الَّذِي فِي وَسَطِهَا. والنُّقْرَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: القِطْعَةُ المُذابَةُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا سُبِكَ مُجْتَمِعًا مِنْهَا. والنُّقْرَةُ: السَّبِيكَةُ، وَالْجَمْعُ نِقارٌ. والنَّقَّارُ: النَّقَّاشُ، التَّهْذِيبُ: الَّذِي يَنْقُشُ الرُّكُبَ واللُّجُمَ وَنَحْوَهَا، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَنْقُرُ الرَّحَى. والنَّقْرُ: الكتابُ فِي الحَجَرِ. ونَقَرَ الطائرُ فِي الْمَوْضِعِ: سَهَّلَهُ ليَبِيضَ فِيهِ؛ قَالَ طَرَفَةُ: يَا لَكِ مِنْ قُبَّرَةٍ بِمَعْمَرِ، ... خَلا لَكِ الجَوُّ فَبِيضِي واصْفِري، ونَقِّري مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي وَقِيلَ: التَّنْقِيرُ مثلُ الصَّفِير؛ وَيُنْشَدُ: ونَقِّرِي مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّري والنُّقْرَةُ: مَبِيضُهُ؛ قَالَ المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ: لِلقارِياتِ مِنَ القَطَا نُقَرٌ ... فِي جانِبَيْهِ، كأَنَّها الرَّقْمُ ونَقَرَ البَيْضَةَ عَنِ الفَرْخ: نَقَبَها. والنَّقْرُ: ضَمُّكَ الإِبهام إِلى طَرَفِ الوُسْطَى ثُمَّ تَنْقُر فَيَسْمَعُ صَاحِبُكَ صَوْتَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ بِاللِّسَانِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ؛ وضَعَ طَرَفَ إِبهامه عَلَى بَاطِنِ سَبَّابَتِهِ ثُمَّ نَقَرَها وَقَالَ هَذَا التَّفْسِيرُ. وَمَا لَهُ نَقِرٌ أَي مَاءٌ. والمِنْقَرُ والمُنْقُرُ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْقَافِ: بِئْرٌ صَغِيرَةٌ، وَقِيلَ: بِئْرٌ ضَيِّقَةُ الرأْس تُحْفَرُ فِي الأَرض الصُّلْبَةِ لئلَّا تَهَشَّمَ، وَالْجَمْعُ المَناقِرُ، وَقِيلَ: المُنْقُر والمِنْقَرُ بِئْرٌ كَثِيرَةُ الْمَاءِ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ؛ وأَنشد اللَّيْثُ فِي المِنْقَرِ: أَصْدَرَها عَنْ مِنْقَرِ السَّنابِرِ ... نَقْرُ الدَّنانِيرِ وشُرْبُ الخازِرِ، واللَّقْمُ فِي الفاثُورِ بالظَّهائِرِ الأَصمعي: المُنْقُرُ وَجَمْعُهَا مَناقِرُ وَهِيَ آبَارٌ صِغَارٌ ضَيِّقَةُ الرؤُوس تَكُونُ فِي نَجَفَةٍ صُلْبة لئلَّا تَهَشَّمَ، قَالَ الأَزهري: الْقِيَاسُ مِنْقَرٌ كَمَا قَالَ اللَّيْثُ، قَالَ: والأَصمعي لَا يَحْكِي عَنِ الْعَرَبِ إِلا مَا سَمِعَهُ. والمُنْقُرُ أَيضاً: الْحَوْضُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ عثمانَ البَتِّيِّ: مَا بِهَذِهِ النُّقْرَةِ أَعلم بالقضاءِ مِنِ ابْنِ سِيْرينَ ، أَراد بِالْبَصْرَةِ. وأَصل النُّقْرَةِ: حُفْرَةٌ يُسْتَنْقَعُ فِيهَا الْمَاءُ. ونَقَرَ الرجلَ يَنْقُره نَقْراً: عَابَهُ وَوَقَعَ فِيهِ، وَالِاسْمُ النَّقَرَى. قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ لِبَعْلِهَا: مُرَّ بِي عَلَى بَنِي نَظَرى وَلَا تَمُرَّ بِي عَلَى بَنَاتِ نَقَرَى أَي مُرَّ بِي عَلَى الرِّجَالِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ إِليّ وَلَا تَمُرَّ بِي عَلَى النساءِ اللَّوَاتي يَعِبْنَنِي، وَيُرْوَى نَظَّرَى ونَقَّرَى، مشدَّدين. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي هَذَا الْمَثَلِ: قَالَتْ أَعرابية لِصَاحِبَةٍ لَهَا مُرِّي بِي عَلَى النَّظَرَى وَلَا تَمُرِّي بِي عَلَى النَّقَرَى أَي مُرِّي بِي عَلَى مَنْ يَنْظُرُ إِليّ وَلَا يُنَقِّرُ. قَالَ: وَيُقَالُ إِن الرِّجَالَ بَنُو النَّظَرَى وإِن النساءَ بَنُو النَّقَرَى. والمُناقَرَةُ: المُنازَعَةُ. وَقَدْ ناقَرَهُ أَي نَازَعَهُ. والمُناقَرَةُ: مُرَاجَعَةُ الْكَلَامِ. وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ مُناقَرَةٌ ونِقارٌ وناقِرَةٌ ونِقْرَةٌ أَي كَلَامٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي مِنْ الْمُرَاجَعَةِ. وجاءَ فِي الْحَدِيثِ: مَتَى مَا

стр. 2814

يَكْثُرْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ يُنَقِّرُوا، وَمَتَى مَا يُنَقِّرُوا يَخْتَلِفُوا ؛ التَّنْقِيرُ: التَّفْتِيشُ؛ وَرَجُلٌ نَقَّارٌ ومُنَقِّرٌ. والمُناقَرَةُ: مراجعةُ الْكَلَامِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وبَثُّهُما أَحادِيثَهما وأُمُورَهما. والنَّاقِرَةُ: الداهيةُ. ورَمَى الرَّامِي الغَرَضَ فَنَقَره أَي أَصابه وَلَمْ يُنْفِذْهُ، وَهِيَ سِهامٌ نَواقِرُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا لَمْ يَسْتَقِمْ عَلَى الصَّوَابِ: أَخْطَأَتْ نَواقِرُه؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وأَهْتَضِمُ الخَالَ العَزِيزَ وأَنْتَحِي ... عَلَيْهِ، إِذا ضَلَّ الطَّرِيقَ نَواقِرُه وَسَهْمٌ ناقِرٌ: صائبٌ. والنَّاقِرُ: السَّهْمُ إِذا أَصاب الهَدَفَ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ العَواقِرِ والنَّواقِرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْعَوَاقِرِ، وإِذا لَمْ يَكُنِ السَّهْمُ صَائِبًا فَلَيْسَ بِناقِرٍ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ العَقَرِ والنَّقَرِ، فالعَقَرُ الزَّمانَة فِي الْجَسَدِ، والنَّقَرُ ذَهَابُ الْمَالِ. وَرَمَاهُ بِنَواقِرَ أَي بِكَلِمٍ صَوائِبَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي النَّوَاقِرِ مِنَ السِّهَامِ: خَواطِئاً كأَنها نَواقِرُ أَي لَمْ تخطئْ إِلَّا قَرِيبًا مِنَ الصَّوَابِ. وانْتَقَرَ الشيءَ وتَنَقَّرَه ونَقَّرَه ونَقَّرَ عَنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ: بَحَثَ عَنْهُ. والتَّنْقيرُ عَنِ الأَمرِ: الْبَحْثُ عَنْهُ. وَرَجُلٌ نَقَّارٌ: مُنَقِّرٌ عَنِ الأُمور والأَخبار. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: بَلَغَهُ قَوْلُ عِكْرِمَةَ فِي الْحِينِ أَنه سِتَّةُ أَشهر فَقَالَ: انْتَقَرَها عِكْرِمَةُ أَي اسْتَنْبَطَهَا مِنَ الْقُرْآنِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والتَّنْقير الْبَحْثُ هَذَا إِن أَراد تَصْدِيقَهُ، وإِن أَراد تَكْذِيبَهُ فَمَعْنَاهُ أَنه قَالَهَا مِنْ قِبَل نَفْسِهِ وَاخْتَصَّ بِهَا مِنَ الِانْتِقَارِ الِاخْتِصَاصِ، يُقَالُ: نَقَّرَ بِاسْمِ فُلَانٍ وانْتَقَر إِذا سَمَّاهُ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ. وانْتَقَر القومَ: اخْتَارَهُمْ. وَدَعَاهُمُ النَّقَرَى إِذا دَعَا بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ يُنَقِّرُ بِاسْمِ الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ. قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي إِذا دَعَا جَمَاعَتَهُمْ قَالَ: دَعَوْتُهم الجَفَلَى؛ قَالَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ: نَحْنُ فِي المَشْتَاةِ نَدْعُو الجَفَلَى، ... لَا تَرَى الآدِبَ فِينَا يَنْتَقِرْ الْجَوْهَرِيُّ: دَعْوَتُهُمُ النَّقَرَى أَي دَعْوَةً خَاصَّةً، وَهُوَ الانْتِقار أَيضاً، وَقَدِ انْتَقَرَهُم؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الِانْتِقَارِ الَّذِي هو الاختيار، أَو من نَقَرَ الطَّائِرُ إِذا لَقَطَ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ العُقَيليّ مَا تَرَكَ عِنْدِي نُقارَةً إِلَّا انْتَقَرَها أَي مَا تَرَكَ عِنْدِي لَفْظَةً مُنْتَخَبَةً مُنْتَقاةً إِلَّا أَخذها لِذَاتِهِ. ونَقَّر بِاسْمِهِ: سَمَّاهُ مِنْ بَيْنِهِمْ. وَالرَّجُلُ يُنَقِّرُ بِاسْمِ رَجُلٍ مِنْ جَمَاعَةٍ يَخُصُّهُ فَيَدْعُوهُ، يُقَالُ: نَقَّرَ بِاسْمِهِ إِذا سَمَّاهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، وإِذا ضَرَبَ الرَّجُلُ رأْس رَجُلٍ قُلْتَ: نَقَرَ رأْسه. والنَّقْرُ: صَوْتُ اللِّسَانِ، وَهُوَ إِلزاق طَرَفِهِ بِمَخْرَجِ النُّونِ ثُمَّ يُصَوِّتُ بِهِ فَيَنْقُر بِالدَّابَّةِ لِتَسِيرَ؛ وأَنشد: وخانِقٍ [خانَقٍ] ذِي غُصَّةٍ جِرْياضِ، ... راخَيْتُ يومَ النَّقْرِ والإِنْقاضِ وأَنشده ابْنُ الأَعرابي: وخانِقَيْ ذِي غُصَّةٍ جَرَّاضِ وَقِيلَ: أَراد بِقَوْلِهِ وخانِقَيْ هَمَّيْن خَنَقَا هَذَا الرَّجُلَ. وَرَاخَيْتُ أَي فَرَّجْتُ. والنَّقْرُ: أَن يَضَعَ لِسَانَهُ فَوْقَ ثَنَايَاهُ مِمَّا يَلِي الحَنَكَ ثُمَّ يَنْقُرَ. ابْنُ سِيدَهْ: والنَّقْرُ أَن تُلْزِقَ طَرَفَ لِسَانِكَ بِحَنَكِكَ وتَفْتَحَ ثُمَّ تُصَوِّتَ، وَقِيلَ: هُوَ اضْطِرَابُ اللِّسَانِ فِي الْفَمِ إِلى فَوْقَ وإِلى أَسفل؛ وَقَدْ نَقَرَ بِالدَّابَّةِ نَقْراً وَهُوَ صُوَيْتٌ يُزْعِجُهُ. وَفِي الصِّحَاحِ: نَقَرَ بِالْفَرَسِ؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ

стр. 2815

ماوِيَّةَ الطَّائِيُّ: أَنا ابنُ ماوِيَّةَ إِذْ جَدَّ النَّقُرْ، ... وجاءَتِ الخَيْلُ أَثابِيَّ زُمَرْ أَراد النَّقْرَ بِالْخَيْلِ فَلَمَّا وَقَفَ نَقَلَ حَرَكَةَ الرَّاءِ إِلى الْقَافِ، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، تَقُولُ: هَذَا بَكُرْ وَمَرَرْتُ بِبَكِر، وَقَدْ قرأَ بَعْضُهُمْ: وتواصَوْا بالصَّبِرْ. والأَثابِيُّ: الْجَمَاعَاتُ، الْوَاحِدُ مِنْهُمْ أُثْبِيَّة. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَلقى حَرَكَةَ الرَّاءِ عَلَى الْقَافِ إِذ كَانَ سَاكِنًا لِيَعْلَمَ السَّامِعُ أَنها حَرَكَةُ الْحَرْفِ فِي الْوَصْلِ، كَمَا تَقُولُ هَذَا بَكُر وَمَرَرْتُ بِبَكِر، قَالَ: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّصْبِ، قَالَ: وإِن شِئْتَ لَمْ تَنْقُلْ وَوَقَفْتَ عَلَى السُّكُونِ وإِن كَانَ فِيهِ سَاكِنٌ، وَيُقَالُ: أَنْقَرَ الرجلُ بِالدَّابَّةِ يُنْقِرُ بِهَا إِنْقاراً ونَقْراً؛ وأَنشد: طَلْحٌ كأَنَّ بَطْنَهُ جَشِيرُ، ... إِذا مَشَى لكَعْبِه نَقِيرُ والنَّقْرُ: صُوَيْتٌ يُسْمَعُ مِنْ قَرْع الإِبهام عَلَى الوُسْطى. يقال: ما أَثابَهُ نَقْرَةً أَي شَيْئًا، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النَّفْيِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وهُنَّ حَرًى أَن لَا يُثِبْنَكَ نَقْرَةً، ... وأَنتَ حَرًى بِالنَّارِ حِينَ تُثِيبُ والنَّاقُور: الصُّورُ الَّذِي يَنْقُر فِيهِ المَلَكُ أَي يَنْفُخُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ؛ قِيلَ: النَّاقُورُ الصُّوَرُ الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ لِلْحَشْرِ، أَي نُفِخَ فِي الصُّورِ، وَقِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: إِنه يَعْنِي بِهِ النَّفْخَةَ الأُولى، وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: النَّاقُور القلبُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنها أَوّل النَّفْخَتَيْنِ، وَالنَّقِيرُ الصوتُ، والنَّقِير الأَصلُ. وأَنْقَرَ عَنْهُ أَي كَفَّ، وَضَرَبَهُ فَمَا أَنْقَرَ عَنْهُ حَتَّى قَتَلَهُ أَي مَا أَقلع عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا كَانَ اللَّهُ ليُنْقِرَ عَنْ قَاتِلِ الْمُؤْمِنِ أَي مَا كَانَ اللَّهُ ليُقْلِعَ وليَكُفَّ عَنْهُ حَتَّى يُهْلِكَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذُؤَيْبِ بْنِ زُنَيم الطُّهَوِيِّ: لعَمْرُك مَا وَنَيْتُ فِي وُدِّ طَيِءٍ، ... وَمَا أَنا عَنْ أَعْداء قَوْمِي بِمُنْقِرِ والنُّقَرَةُ: دَاءٌ يأْخذ الشَّاةَ فَتَمُوتَ مِنْهُ. والنُّقَرَةُ، مِثْلُ الهُمَزَةِ: دَاءٌ يأْخذ الْغَنَمَ فتَرِمُ مِنْهُ بُطُونُ أَفخاذها وتَظْلَعُ؛ نَقِرَتْ تَنْقَرُ نَقَراً، فَهِيَ نَقِرَةٌ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: النُّقَرَةُ دَاءٌ يأْخذ المِعْزَى فِي حَوَافِرِهَا وَفِي أَفخاذها فَيُلْتَمَسُ فِي مَوْضِعِهِ، فيُرَى كأَنه وَرَمٌ فَيُكْوَى، فَيُقَالُ: بِهَا نُقَرَةٌ، وعَنْزٌ نَقِرَةٌ. الصِّحَاحُ: والنُّقَرَةُ، مِثَالُ الهُمَزَةِ، دَاءٌ يأْخذ الشَّاءَ فِي جُنُوبها، وَبِهَا نُقَرَةٌ؛ قَالَ المَرَّارُ العَدَوِيُّ: وحَشَوْتُ الغَيْظَ فِي أَضْلاعِهِ، ... فَهْوَ يَمْشِي خَضَلاناً كالنَّقِرْ وَيُقَالُ: النَّقِرُ الْغَضْبَانُ. يُقَالُ: هُوَ نَقِرٌ عَلَيْكَ أَي غَضْبَانُ، وَقَدْ نَقِرَ نَقَراً. ابْنُ سِيدَهْ: والنُّقَرَةُ دَاءٌ يُصِيبُ الْغَنَمَ وَالْبَقَرَ فِي أَرجلها، وَهُوَ الْتِوَاءُ العُرْقوبَينِ. ونَقِرَ عَلَيْهِ نَقَراً، فَهُوَ نَقِرٌ: غَضِبَ. وَبَنُو مِنْقَرٍ: بَطْنٌ مِنْ تَمِيمٍ، وَهُوَ مِنْقَرُ بْنُ عُبَيْدِ بن الحرث بْنُ عَمْرِو بْنُ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاة بْنِ تَمِيمٍ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَبَنُو مِنْقَرٍ حَيّ مِنْ سَعْدٍ. ونَقْرَةُ: مَنْزِلٌ بِالْبَادِيَةِ. والنَّاقِرَةُ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ. والنَّقِيرَةُ: مَوْضِعٌ بَيْنَ الأَحْساءِ وَالْبَصْرَةِ. والنَّقِيرَةُ: رَكِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ كَثِيرَةُ الْمَاءِ بَيْنَ ثاجَ وكاظِمَةَ. ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ أَرض مُتَصَوِّبَة فِي هَبْطَةٍ فَهِيَ النَّقِرَةُ، وَمِنْهَا سُمِّيَتْ نَقِرَةُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا مَعْدِنُ النَّقِرَة. ونَقَرَى:

стр. 2816

مَوْضِعٌ؛ قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُهُمُ كأَنَّ جُمُوعَهُمُ، ... بالجِزْعِ مِنْ نَقَرَى، نِجاءُ خَرِيفِ «٤» . وأَما قَوْلُ الهُذَليّ: وَلَمَّا رَأَوْا نَقْرَى تَسِيلُ أَكامُها ... بأَرْعَنَ جَرَّارٍ وحامِيَةٍ غُلْبِ فإِنه أَسكن ضَرُورَةً. ونَقِيرٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: دَافَعَ عَنِّي بِنَقِيرٍ مَوْتَتي وأَنْقِرَةُ: مَوْضِعٌ بالشأْم أَعجمي؛ وَاسْتَعْمَلَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ عَلَى عُجْمَتِهِ: قَدْ غُودِرَتْ بأَنْقِرَه وَقِيلَ: أَنْقِرَةُ مَوْضِعٌ فِيهِ قَلْعَةٌ لِلرُّومِ، وَهُوَ أَيضاً جَمْعُ نَقِيرٍ مِثْلُ رَغِيفٍ وأَرْغِفَةٍ، وَهُوَ حُفْرَةٌ فِي الأَرض؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: نَزَلوا بأَنْقِرَةٍ يَسِيلُ عليهِمُ ... ماءُ الفُرَاتِ، يَجِيءُ مِنْ أَطْوَادِ أَبو عَمْرٍو: النَّواقِرُ المُقَرْطِسات؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ صَائِدًا: وسَيِّرْهُ يَشْفِي نفسَه بالنَّواقِر والنَّواقِرُ: الحُجَجُ المُصِيباتُ كالنَّبْلِ الْمُصِيبَةِ. وإِنه لَمُنَقَّرُ الْعَيْنِ أَي غَائِرُ الْعَيْنِ. أَبو سَعِيدٍ: التَّنَقُّرُ الدُّعَاءُ عَلَى الأَهل وَالْمَالِ. أَراحني اللَّهُ مِنْهُ، ذَهَبَ اللَّهُ بِمَالِهِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: فأَمَرَ بنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فأُحميت ؛ ابْنُ الأَثير: النُّقْرَةُ قِدْرٌ يُسَخَّنُ فِيهَا الْمَاءُ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. اللَّيْثُ: انْتَقَرَتِ الخيلُ بِحَوَافِرِهَا نُقَراً أَي احْتَفَرَتْ بِهَا. وإِذا جَرَتِ السُّيُولُ عَلَى الأَرض انْتَقَرتْ نُقَراً يَحْتَبِسُ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ. وَيُقَالُ: مَا لِفُلَانٍ بِمَوْضِعِ كَذَا نَقِرٌ ونَقِزٌ، بِالرَّاءِ وَبِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ، ولا مُلْكٌ ولا مَلْكٌ وَلَا مِلْكٌ؛ يُرِيدُ بِئْرًا أَو ماء. نكر: النُّكْرُ والنَّكْراءُ: الدَّهاءُ والفِطنة. وَرَجُلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ ونُكُرٌ ومُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَناكِير: دَاهٍ فَطِنٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ: أَفنقول إِنّ هَذَا لأَنه قَدْ جَاءَ عَنْهُمْ مُفْعِلٌ ومِفْعالٌ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ كَثِيرًا، نَحْوَ مُذْكِرٍ ومِذْكارٍ ومُؤْنِثٍ ومِئْناثٍ ومُحْمِق ومِحْماقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَصَارَ جَمْعُ أَحدهما كَجَمْعِ صَاحِبِهِ، فإِذا جَمَعَ مُحْمِقاً فكأَنه جَمَعَ مِحْماقاً، وَكَذَلِكَ مَسَمٌّ ومَسامّ، كَمَا أَن قَوْلَهُمْ دِرْعٌ دِلاصٌ وأَدْرُعٌ دِلاصٌ وَنَاقَةٌ هِجانٌ ونوقٌ هِجانٌ كُسِّرَ فِيهِ فِعالٌ عَلَى فِعالٍ مِنْ حَيْثُ كَانَ فِعالٌ وفَعِيلٌ أُختين، كِلْتَاهُمَا مِنْ ذَوَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ زَائِدَةُ مَدَّة ثَالِثَةٍ، فَكَمَا كَسَّرُوا فَعِيلًا عَلَى فِعالٍ نَحْوَ ظَرِيفٍ وَظِرَافٍ وَشَرِيفٍ وَشِرَافٍ، كَذَلِكَ كَسَّرُوا فِعالًا عَلَى فِعال فَقَالُوا دِرْعٌ دِلاصٌ وأَدْرُعٌ دِلاصٌ، وَكَذَلِكَ نَظَائِرُهُ؟ فَقَالَ أَبو عَلِيٍّ: فَلَسْتُ أَدفع ذَلِكَ وَلَا آبَاهُ. وامرأَة نَكِرٌ، وَلَمْ يَقُولُوا مُنْكَرَةٌ وَلَا غَيْرَهَا مِنْ تِلْكَ اللُّغَاتِ. التهذيب: امرأَة نَكْراء وَرَجُلٌ مُنْكَرٌ دَاهٍ، وَلَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ أَنْكَرُ بِهَذَا الْمَعْنَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ فُلَانٌ ذُو نَكْراءَ إِذا كَانَ داهِياً عَاقِلًا. وَجَمَاعَةُ المُنْكَرِ مِنَ الرِّجَالِ: مُنْكَرُونَ، وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ يُجْمَعُ أَيضاً بِالْمَنَاكِيرِ؛ وَقَالَ الأُقيبل الْقَيْنِيُّ: مُسْتَقْبِلًا صُحُفاً تدْمى طَوابِعُها، ... وَفِي الصَّحائِفِ حَيَّاتٌ مَناكِيرُ

стр. 2817

والإِنْكارُ: الجُحُودُ. والمُناكَرَةُ: المُحارَبَةُ. وناكَرَهُ أَي قاتَلَهُ لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَحَارِبَيْنِ يُناكِرُ الْآخَرَ أَي يُداهِيه ويُخادِعُه. يُقَالُ: فُلَانٌ يُناكِرُ فُلَانًا. وَبَيْنَهُمَا مُناكَرَةٌ أَي مُعاداة وقِتالٌ. وَقَالَ أَبو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: إِن مُحَمَّدًا لَمْ يُناكِرْ أَحداً إِلا كَانَتْ مَعَهُ الأَهوالُ أَي لَمْ يُحَارِبْ إِلا كَانَ مَنْصُورًا بالرُّعْبِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ؛ قَالَ: أَقبح الأَصوات. ابْنُ سِيدَهْ: والنُّكْرُ والنُّكُرُ الأَمر الشَّدِيدُ. اللَّيْثُ: الدَّهاءُ والنُّكْرُ نَعْتٌ للأَمر الشَّدِيدِ وَالرَّجُلِ الدَّاهِي، تَقُولُ: فَعَلَه مِنْ نُكْرِه ونَكارَتِه. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةُ، ﵁: إِني لأَكْرَهُ النَّكارَةَ فِي الرَّجُلِ ، يَعْنِي الدَّهاءَ. والنَّكارَةُ: الدَّهاء، وَكَذَلِكَ النُّكْرُ، بِالضَّمِّ. يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ فَطِناً مُنْكَراً: مَا أَشدّ نُكْرَه ونَكْرَه أَيضاً، بِالْفَتْحِ. وَقَدْ نَكُرَ الأَمر، بِالضَّمِّ، أَي صَعُبَ واشتَدَّ. وَفِي حَدِيثِ أَبي وَائِلٍ وَذَكَرَ أَبا مُوسَى فَقَالَ: مَا كَانَ أَنْكَرَه أَي أَدْهاهُ، مِنَ النُّكْرِ، بِالضَّمِّ، وَهُوَ الدَّهاءُ والأَمر المُنْكَرُ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «٥» كنتَ لِي أَشَدَّ نَكَرَةٍ ؛ النَّكَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: الِاسْمُ مِنَ الإِنْكارِ كالنَّفَقَةِ مِنَ الإِنفاق، قَالَ: والنَّكِرَةُ إِنكارك الشَّيْءَ، وَهُوَ نَقِيضُ الْمَعْرِفَةِ. والنَّكِرَةُ: خِلَافُ الْمَعْرِفَةِ. ونَكِرَ الأَمرَ نَكِيراً وأَنْكَرَه إِنْكاراً ونُكْراً: جَهِلَهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّحِيحُ أَن الإِنكار الْمَصْدَرُ والنُّكْر الِاسْمُ. وَيُقَالُ: أَنْكَرْتُ الشَّيْءَ وأَنا أُنْكِرُه إِنكاراً ونَكِرْتُه مِثْلُهُ؛ قَالَ الأَعشى: وأَنْكَرَتْني، وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... مِنَ الحوادثِ إِلا الشَّيْبَ والصَّلَعا وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ؛ اللَّيْثُ: وَلَا يُسْتَعْمَلُ نَكِرَ فِي غَابِرٍ وَلَا أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ. الْجَوْهَرِيُّ: نَكِرْتُ الرجلَ، بِالْكَسْرِ، نُكْراً ونُكُوراً وأَنْكَرْتُه واسْتَنْكَرْتُه كُلُّهُ بِمَعْنًى. ابْنُ سِيدَهْ: واسْتَنْكَرَه وتَناكَرَه، كِلَاهُمَا: كنَكِرَه. قَالَ: وَمِنْ كَلَامِ ابْنِ جِنِّي: الَّذِي رأَى الأَخفشُ فِي البَطِيِّ مِنْ أَن المُبْقاةَ إِنما هِيَ الياءُ الأُولى حَسَنٌ لأَنك لَا تَتَناكَرُ الياءَ الأُولى إِذا كَانَ الْوَزْنُ قَابِلًا لَهَا. والإِنْكارُ: الِاسْتِفْهَامُ عَمَّا يُنْكِرُه، وَذَلِكَ إِذا أَنْكَرْتَ أَن تُثْبِتَ رَأْيَ السَّائِلِ عَلَى مَا ذَكَرَ، أَو تُنْكِرَ أَن يَكُونَ رأْيه عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرَ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ضربتُ زَيْدًا، فَتَقُولَ مُنْكِراً لِقَوْلِهِ: أَزَيْدَنِيهِ؟ ومررتُ بِزَيْدٍ، فَتَقُولَ: أَزَيْدِنِيهِ؟ وَيَقُولُ: جَاءَنِي زَيْدٌ، فَتَقُولَ: أَزَيْدُنِيه؟ قَالَ سِيبَوَيْهِ: صَارَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَلَماً لِهَذَا الْمَعْنَى كعَلمِ النَّدْبَةِ، قَالَ: وَتَحَرَّكَتِ النُّونُ لأَنها كَانَتْ سَاكِنَةً وَلَا يُسَكَّنُ حَرْفَانِ. التَّهْذِيبُ: والاسْتِنْكارُ اسْتِفْهَامُكَ أَمراً تُنْكِرُه، واللازمُ مِنْ فِعْلِ النُّكْرِ المُنْكَرِ نَكُرَ نَكارَةً. والمُنْكَرُ مِنَ الأَمر: خِلَافُ الْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ الإِنْكارُ والمُنْكَرُ، وَهُوَ ضِدُّ الْمَعْرُوفِ، وكلُّ مَا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ وحَرَّمَهُ وَكَرِهَهُ، فَهُوَ مُنْكَرٌ، ونَكِرَه يَنْكَرُه نَكَراً، فَهُوَ مَنْكُورٌ، واسْتَنْكَرَه فَهُوَ مُسْتَنْكَرٌ، وَالْجَمْعُ مَناكِيرُ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وإِنما أَذكُرُ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ لأَن حُكْمَ مِثْلِهِ أَن الْجَمْعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الْمُذَكَّرِ وبالأَلف وَالتَّاءِ فِي الْمُؤَنَّثِ. والنُّكْرُ والنَّكْراءُ، مَمْدُودٌ: المُنْكَرُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:

стр. 2818

لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ، قَالَ: وَقَدْ يُحَرَّكُ مِثْلُ عُسْرٍ وعُسُرٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ: أَتَوْني فَلَمْ أَرْضَ مَا بَيَّتُوا، ... وَكَانُوا أَتَوْني بِشيءٍ نُكُرْ لأُنْكِحَ أَيِّمَهُمْ مُنْذِراً، ... وَهَلْ يُنْكحُ العبدَ حُرٌّ لِحُرْ؟ وَرَجُلٌ نَكُرٌ ونَكِرٌ أَي داهٍ مُنْكَرٌ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يُنْكِرُ المُنْكَرَ، وَجَمْعُهُمَا أَنْكارٌ، مِثْلُ عَضُدٍ وأَعْضادٍ وكَبِدٍ وأَكباد. والتَّنَكُّرُ: التَّغَيُّرُ، زَادَ التَّهْذِيبُ: عَنْ حالٍ تَسُرُّكَ إِلى حَالٍ تَكْرَهُها مِنْهُ. والنَّكِيرُ: اسْمُ الإِنْكارِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّغْيِيرُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ* ؛ أَي إِنكاري. وَقَدْ نَكَّرَه فتَنَكَّرَ أَي غَيَّرَه فتَغَيَّرَ إِلى مجهولٍ. والنَّكِيرُ والإِنكارُ: تَغْيِيرُ المُنْكَرِ. والنَّكِرَةُ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الحُوَلاءِ والخُراجِ مِنْ دَمٍ أَو قَيْحٍ كالصَّدِيد، وَكَذَلِكَ مَنَّ الزَّحِيرِ. يُقَالُ: أُسْهِلَ فلانٌ نَكِرةً ودَماً، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ مُشْتَقٌّ. والتَّناكُرُ: التَّجاهُلُ. وطريقٌ يَنْكُورٌ: عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ. ومُنْكَرٌ ونَكِيرٌ: اسْمَا ملَكَينِ، مُفْعَلٌ وفَعيلٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ فَتَّانا الْقُبُورِ. وناكُورٌ: اسْمٌ. وَابْنُ نُكْرَةَ: رَجُلٌ مِنْ تَيْمٍ كَانَ مِنْ مُدْرِكي الخيلِ السَّوَابِقِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَبَنُو نُكْرَةَ: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ. نمر: النُّمْرَةُ: النُّكْتَةُ مِنْ أَيِّ لونٍ كَانَ. والأَنْمَرُ: الَّذِي فِيهِ نُمْرَةٌ بَيْضَاءُ وأُخرى سَوْدَاءُ، والأُنثى نَمْراءُ. والنَّمِرُ والنِّمْرُ: ضربٌ مِنَ السِّبَاعِ أَخْبَثُ مِنَ الأَسد، سُمِّيَ بِذَلِكَ لنُمَرٍ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنه مِنْ أَلوان مُخْتَلِفَةٍ، والأُنثى نَمِرَةٌ وَالْجَمْعُ أَنْمُرٌ وأَنْمارٌ ونُمُرٌ ونُمْرٌ ونُمُورٌ ونِمارٌ، وأَكثر كَلَامِ الْعَرَبِ نُمْرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ رُكُوبِ النِّمارِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: النُّمُورِ أَي جلودِ النُّمورِ، وَهِيَ السِّبَاعُ الْمَعْرُوفَةُ، وَاحِدُهَا نَمِرٌ، وإِنما نَهَى عَنِ اسْتِعْمَالِهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الزِّينَةِ والخُيَلاء، ولأَنه زِيُّ الْعَجَمِ أَو لأَن شَعَرَهُ لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ عَنِدَ أَحد الأَئمة إِذا كَانَ غَيْرَ ذَكِيٍّ، وَلَعَلَّ أَكثر مَا كَانُوا يأْخذون جُلودَ النُّمور إِذا مَاتَتْ لأَن اصْطِيَادَهَا عَسِيرٌ. وَفِي حَدِيثُ أَبي أَيوب: أَنه أُتِيَ بِدَابَّةٍ سَرْجُها نُمُورٌ فَنَزَع الصُّفَّةَ ، يَعْنِي المِيْثَرَةَ، فَقِيلَ الجَدَياتُ نُمُورٌ يَعْنِي البِدَادَ، فَقَالَ: إِنما يُنْهَى عَنِ الصُّفَّةِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: مَنْ قَالَ نُمْرٌ ردَّه إِلى أَنْمَر، ونِمارٌ عِنْدَهُ جَمْعُ نِمْرٍ كذئبٍ وذئابٍ، وَكَذَلِكَ نُمُورٌ عِنْدَهُ جَمْعُ نِمْرٍ كَسِتْرٍ وسُتُورٍ، وَلَمْ يَحْكِ سِيبَوَيْهِ نُمُراً فِي جَمْعِ نَمِرٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ نُمُرٌ وَهُوَ شَاذٌّ، قَالَ: وَلَعَلَّهُ مَقْصُورٌ مِنْهُ؛ قَالَ: فِيهَا تَماثِيلُ أُسُودٌ ونُمُرْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا أَنشده مِنْ قَوْلِهِ: فِيهَا عَيايِيلُ أُسُودٌ ونُمُرْ فإِنه أَراد عَلَى مَذْهَبِهِ ونُمْرٌ، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ البَكُرْ وَهُوَ فَعْلٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ الْبَيْتُ الَّذِي أَنشده الْجَوْهَرِيُّ: فِيهَا تَماثِيلُ أُسُودٌ ونُمُرْ هو لحُكَيْم بْنِ مُعَيَّةَ الرَّبَعِيِّ، وَصَوَابُ إِنشاده: «١» فِيهَا عَيايِيلُ أُسُودٌ ونُمُرْ

стр. 2819

قَالَ: وَكَذَلِكَ أَنشده ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَفَ قَنَاةً تَنْبُتُ فِي مَوْضِعٍ مَحْفُوفٍ بِالْجِبَالِ وَالشَّجَرِ؛ وَقَبْلُهُ: حُفَّتْ بأَطوادِ جبالٍ وسَمُرْ، ... فِي أَشَبِ الغِيطانِ مُلْتَفِّ الحُظُرْ يَقُولُ: حُفَّ مَوْضِعُ هَذِهِ الْقَنَاةِ الَّذِي تَنْبُتُ فِيهِ بأَطواد الْجِبَالِ وبالسَّمُرِ، وَهُوَ جَمْعُ سَمُرَةٍ، وَهِيَ شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ. والأَشَبُ: الْمَكَانُ المُلْتَفُّ النَّبْتِ الْمُتَدَاخِلُ. والغِيطانُ: جَمْعُ غَائِطٍ، وَهُوَ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الأَرض. والحُظُرُ: جَمْعُ حَظِيرَةٍ. والعَيَّالُ: المُتَبَخْتِرُ فِي مَشْيِهِ. وعَيايِيلُ: جَمْعُهُ. وأُسُودٌ بَدَلٌ مِنْهُ، ونُمُر مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ للرجل السيء الخُلُقِ: قَدْ نَمِرَ وتَنَمَّرَ. ونَمَّرَ وجهَه أَي غَيَّره وعَبَّسَه. والنَّمِرُ لَوْنُهُ أَنْمَرُ وَفِيهِ نُمْرَةٌ مُحْمَرَّةٌ أَو نُمْرَةٌ بَيْضَاءُ وَسَوْدَاءُ، وَمِنْ لَوْنِهِ اشْتُقَّ السحابُ النَّمِرُ، والنَّمِرُ مِنَ السَّحَابِ: الَّذِي فِيهِ آثَارٌ كَآثَارِ النَّمِر، وَقِيلَ: هِيَ قِطَعٌ صِغَارٌ مُتَدَانٍ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا نَمِرَةٌ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: أَرِنِيها نَمِرَة أُرِكْها مَطِرَة، وَسَحَابٌ أَنْمَرُ وَقَدْ نَمِرَ السحابُ، بِالْكَسْرِ، يَنْمَرُ نَمَراً أَي صَارَ عَلَى لَوْنِ النَّمِر تَرَى فِي خَلَلِه نِقاطاً. وَقَوْلُهُ: أَرنيها نَمِرَةً أُرِكْها مَطِرَةً، قَالَ الأَخفش: هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً؛ يُرِيدُ الأَخْضَرَ. والأَنْمَرُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي عَلَى شِبْهِ النَّمِر، وَهُوَ أَن يَكُونَ فِيهِ بُقْعَة بَيْضَاءُ وَبُقْعَةٌ أُخرى عَلَى أَيّ لَوْنٍ كَانَ. والنَّعَمُ النُّمْرُ: الَّتِي فِيهَا سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، جَمْعُ أَنْمَر. الأَصمعي: تَنَمَّرَ لَهُ أَي تَنَكَّر وتَغَيَّرَ وأَوعَدَه لأَن النَّمِرَ لَا تَلْقَاهُ أَبداً إِلا مُتَنَكِّراً غضْبانَ؛ وَقَوْلُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ: وعلِمْتُ أَنِّي، يومَ ذاكَ، ... مُنازِلٌ كَعْباً ونَهْدا قَوْمٌ، إِذا لبِسُوا الحَدِيدَ ... تَنَمَّرُوا حَلَقاً وقِدَّا أَي تَشَبَّهُوا بالنَّمِرِ لِاخْتِلَافِ أَلوان القِدِّ وَالْحَدِيدِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَراد بِكَعْبٍ بَنِي الحرثِ بْنِ كَعْبٍ وَهُمْ مِنْ مَذْحِج ونَهْدٌ مِنْ قُضاعة، وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حُرُوبٌ، وَمَعْنَى تَنَمَّرُوا تَنَكَّرُوا لِعَدُوِّهِمْ، وأَصله مِنَ النَّمِر لأَنه مِنْ أَنكر السِّبَاعِ وأَخبثها. يُقَالُ: لَبِسَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ جلدَ النَّمِرِ إِذا تَنَكَّرَ لَهُ، قَالَ: وَكَانَتْ مُلُوكُ الْعَرَبِ إِذا جَلَسَتْ لِقَتْلِ إِنسان لَبِسَتْ جُلُودَ النَّمِرِ ثُمَّ أَمرت بِقَتْلِ مَنْ تُرِيدُ قَتَلَهُ، وأَراد بِالْحَلْقِ الدُّرُوعَ، وبالقدِّ جِلْدًا كَانَ يَلْبَسُ فِي الْحَرْبِ، وَانْتَصَبَا عَلَى التَّمْيِيزِ، وَنَسَبَ التَّنَكُّرَ إِلى الْحَلْقِ والقدِّ مَجَازًا إِذ كَانَ ذَلِكَ سَببَ تَنَكُّر لابِسِيهما، فكأَنه قَالَ تَنَكَّر حَلَقُهم وقِدُّهم، فَلَمَّا جَعَلَ الْفِعْلَ لَهُمَا انْتَصَبَا عَلَى التَّمْيِيزِ، كَمَا تَقُولُ: تَنَكَّرَتْ أَخلاقُ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَقُولُ: تَنَكَّرَ القومُ أَخْلاقاً. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِية: قَدْ لَبِسُوا لَكَ جُلودَ النُّمورِ ؛ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْحِقْدِ وَالْغَضَبِ تَشْبِيهًا بأَخْلاقِ النَّمِر وشَراسَتِه. ونَمِرَ الرجلُ ونَمَّر وتَنَمَّر: غَضِب، وَمِنْهُ لَبِسَ لَهُ جلدَ النَّمِرِ. وأَسدٌ أَنْمَرُ: فِيهِ غُبْرَةٌ وَسَوَادٌ. والنَّمِرَةُ: الحِبَرَةُ لِاخْتِلَافِ أَلوان خُطُوطِهَا. والنَّمِرَةُ: شَملة فِيهَا خُطُوطٌ بِيضٌ وَسُودٌ. وطيرٌ مُنَمَّرٌ: فِيهِ نُقَط سُودٌ، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ البُرودُ. ابْنُ الأَعرابي: النُّمْرَةُ البَلَقُ، والنَّمِرَةُ العَصْبَةُ، والنَّمِرَةُ بُرْدَةٌ مُخَطَّطَةٌ، والنَّمِرَةُ الأُنثى مِنَ النَّمِر؛ الْجَوْهَرِيُّ: والنَّمِرَةُ بُرْدَةٌ مِنْ صُوفٍ يَلْبَسُهَا الأَعراب. وَفِي الْحَدِيثِ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ مُجْتابي النِّمار ؛

стр. 2820

كلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطَةٍ مِنْ مآزِرِ الأَعراب، فَهِيَ نَمِرَةٌ، وَجَمْعُهَا نِمارٌ كأَنها أُخذت مِنْ لَوْنِ النَّمِر لِمَا فِيهَا مِنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ؛ أَراد أَنه جَاءَهُ قَوْمٌ لَابِسِي أُزُرٍ مُخَطَّطَةٍ مِنْ صُوفٍ. وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، ﵁: أَقبل النَّبِيُّ، ﷺ ، وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ خَبَّابٍ: لكنَّ حَمْزَةَ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ إِلا نَمِرَة مَلْحاء. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: نَبَطِيٌّ فِي حُبْوَتِه، أَعرابيٌّ فِي نَمِرَتِه، أَسَدٌ فِي تامُورَتِه. والنَّمِرُ والنَّمِيرُ، كِلَاهُمَا: الْمَاءُ الزَّاكي فِي الْمَاشِيَةِ، النَّامِي، عَذْبًا كَانَ أَو غَيْرَ عَذْبٍ. قَالَ الأَصمعي: النَّمِير النَّامِي، وَقِيلَ: مَاءٌ نَمِيرٌ أَي ناجِعٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: قَدْ جَعَلَتْ، والحمدُ للهِ، تَفرْ ... مِنْ مَاءِ عِدٍّ فِي جُلودها نَمِرْ أَي شَرِبَتْ فَعَطَنَتْ، وَقِيلَ: الْمَاءُ النَّمِير الْكَثِيرُ؛ حَكَاهُ ابْنُ كَيْسانَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: غَذَاها نَمِيرُ الماءِ غَيْرَ المُحَلَّلِ وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ، ﵁: الْحَمْدُ لله لذي أَطْعَمَنا الخَمِيرَ وَسَقَانَا النَّمِيرَ ؛ الماءُ النَّمِير النَّاجِعُ فِي الرِّيِّ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةُ، ﵁: خُبْزٌ خَمِيرٌ وَمَاءٌ نَمِيرٌ. وحَسَبٌ نَمِرٌ ونَمِيرٌ: زَاكٍ، وَالْجَمْعُ أَنْمارٌ. ونَمَرَ فِي الْجَبَلِ «١» نَمْراً: صَعَّدَ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ: حَتَّى أَتى نَمِرَة ؛ هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ أَنصابُ الحَرَمِ بِعَرَفَاتٍ. أَبو تُرَابٍ: نَمَرَ فِي الْجَبَلِ والشجرِ ونَمَلَ إِذا عَلَا فِيهِمَا. قَالَ الْفَرَّاءُ: إِذا كَانَ الْجَمْعُ قَدْ سُمِّيَ بِهِ نَسَبْتَ إِليه فَقُلْتَ فِي أَنْمارٍ أَنْمارِيٌّ، وَفِي مَعافِرَ مَعافِرِيٌّ، فإِذا كَانَ الْجَمْعُ غَيْرَ مُسَمًّى بِهِ نَسَبْتَ إِلى وَاحِدَةٍ فَقُلْتَ: نَقِيبيٌّ وعَرِيفِيٌّ ومَنْكِبيٌّ. والنَّامِرَةُ: مِصْيَدَةٌ تُرْبَطُ فِيهَا شَاةٌ لِلذِّئْبِ. والنَّامُورُ: الدمُ كالتَّامورِ. وأَنْمارٌ: حَيٌّ من خُراعة، قَالَ سِيبَوَيْهِ: النَّسَبُ إِليه أَنْمارِيٌّ لأَنه اسْمٌ لِلْوَاحِدِ. الْجَوْهَرِيُّ: ونُمَيْرٌ أَبو قَبِيلَةٍ مَنْ قَيْسٍ، وَهُوَ نُمَيْرُ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ ابن هَوازِن. ونَمِرٌ ونُمَيْرٌ: قَبِيلَتَانِ، والإِضافة إِلى نُمَيْرٍ نُمَيْرِيٌّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا فِي الْجَمْعِ النُّمَيْرُونَ، اسْتَخَفُّوا بِحَذْفِ ياء الإِضافة كما قالوا الأَعْجَمُونَ. ونَمِرٌ: أَبو قَبِيلَةٍ، وَهُوَ نَمِرُ بْنِ قَاسِطِ بْنِ هِنْبِ بْنِ أَفْصى بْنِ دُعْمِيِّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالنِّسْبَةُ إِلى نَمِر بْنِ قَاسِطٍ نَمَرِيٌّ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، اسْتِيحَاشًا لِتَوَالِي الكَسَراتِ لأَن فِيهِ حَرْفًا وَاحِدًا غَيْرَ مَكْسُورٍ. ونُمارَةُ: اسْمُ قَبِيلَةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: ونِمْرٌ، بِكَسْرِ النُّونِ، اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ: تَعَبَّدَني نِمْرُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ أُرى، ... وَنِمْرُ بنُ سَعْدٍ لِي مُطِيعٌ ومُهْطِعُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ونِمْرانُ ونُمارَةُ اسْمَانِ. والنُّمَيْرَةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الرَّاعِي: لَهَا بِحَقِيلٍ فالنُّمَيْرَةِ مَنْزِلٌ، ... تَرى الوَحْشَ عُوذاتٍ بِهِ ومَتالِيا ونُمارٌ: جبلٌ؛ قَالَ صَخْرُ الغَيّ: سَمِعْتُ، وَقَدْ هَبَطْنا مِنْ نُمارٍ، ... دُعاءَ أَبي المُثَلَّمِ يَسْتَغِيثُ نهر: النَّهْرُ والنَّهَرُ: وَاحِدُ الأَنْهارِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: النَّهْرُ والنَّهَر مِنْ مَجَارِي الْمِيَاهِ، وَالْجَمْعُ أَنْهارٌ ونُهُرٌ ونُهُورٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:

стр. 2821

سُقِيتُنَّ، مَا زالَتْ بكِرْمانَ نَخْلَةٌ، ... عَوامِرَ تَجْري بينَكُنَّ نُهُورُ هَكَذَا أَنشده مَا زَالَتْ، قَالَ: وأُراهُ مَا دَامَتْ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ مَا زَالَتْ عَلَى مَعْنَى مَا ظَهَرَتْ وَارْتَفَعَتْ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: كأَنَّ رَحْلي، وَقَدْ زالَ النَّهارُ بِنَا ... يَوْمَ الجَلِيلِ، عَلَى مُسْتأْنِسٍ وَحِدِ وَفِي الْحَدِيثِ: نَهْرانِ مُؤْمِنَانِ ونَهْرانِ كَافِرَانِ، فَالْمُؤْمِنَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَالْكَافِرَانِ دِجْلَةُ وَنَهْرُ بَلْخٍ. ونَهَرَ الماءُ إِذا جرى فِي الأَرض وَجَعَلَ لِنَفْسِهِ نَهَراً. ونَهَرْتُ النَّهْرَ: حَفَرْتُه. ونَهَرَ النَّهْرَ يَنْهَرُهُ نَهْراً: أَجراه. واسْتَنْهَرَ النَّهْرَ إِذا أَخذ لِمَجْراهُ مَوْضِعًا مَكِينًا. والمَنْهَرُ: مَوْضِعٌ فِي النَّهْرِ يَحْتَفِرُه الماءُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَوْضِعُ النَّهْرِ. والمَنْهَرُ: خَرْق فِي الحِصْنِ نافذٌ يَجْرِي مِنْهُ الْمَاءُ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنس: فأَتَوْا مَنْهَراً فاختَبَؤوا. وَحَفَرَ الْبِئْرَ حَتَّى نَهِرَ يَنْهَرُ أَي بَلَغَ الْمَاءَ، مُشْتَقٌّ مِنَ النَّهْرِ. التَّهْذِيبُ: حَفَرْتُ الْبِئْرَ حَتَّى نَهِرْتُ فأَنا أَنْهَرُ أَي بلغتُ الْمَاءَ. ونَهَر الماءُ إِذا جَرى فِي الأَرض وَجَعَلَ لِنَفْسِهِ نَهْراً. وَكُلُّ كَثِيرٍ جَرَى، فَقَدْ نَهَرَ واسْتَنْهَر. الأَزهري: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي العَوَّاءَ والسِّماكَ أَنْهَرَيْنِ لِكَثْرَةِ مَائِهِمَا. والنَّاهُور: السَّحَابُ؛ وأَنشد: أَو شُقَّة خَرَجَتْ مِنْ جَوْفِ ناهُورِ ونَهْرٌ وَاسِعٌ: نَهِرٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: أَقامت بِهِ، فابْتَنَتْ خَيْمَةً ... عَلَى قَصَبٍ وفُراتٍ نَهِرْ وَالْقَصَبُ: مَجَارِي الْمَاءِ مِنَ الْعُيُونِ، وَرَوَاهُ الأَصمعي: وفُراتٍ نَهَرْ، عَلَى الْبَدَلِ، ومَثَّلَه لأَصحابه فَقَالَ: هُوَ كَقَوْلِكَ مَرَرْتُ بظَرِيفٍ رجلٍ، وَكَذَلِكَ مَا حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي مِنْ أَن سايَةَ وادٍ عظِيمٌ فِيهِ أَكثر مِنْ سَبْعِينَ عَيْنًا نَهْراً تَجْرِي، إِنما النَّهْرُ بَدَلٌ مِنَ الْعَيْنِ. وأَنْهَرَ الطَّعْنَةَ: وسَّعها؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ يَصِفُ طَعْنَةً: مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي فأَنْهَرْتُ فَتْقَها، ... يَرى قائمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وراءَها مَلَكْتُ أَي شَدَدْتُ وَقَوَّيْتُ. وَيُقَالُ: طَعَنَهُ طَعْنَةً أَنْهَرَ فَتْقَها أَي وسَّعه؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ قَوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ. وأَنْهَرْتُ الدمَ أَي أَسلته. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنْهِرُوا الدمَ بِمَا شِئْتُمْ إِلا الظُّفُرَ والسِّنَّ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَا أَنْهَرَ الدمَ فَكُلْ ؛ الإِنهار الإِسالة وَالصَّبُّ بِكَثْرَةٍ، شَبَّهَ خُرُوجَ الدَّمِ مِنْ مَوْضِعِ الذَّبْحِ بِجَرْيِ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ، وإِنما نَهَى عَنِ السِّنِّ وَالظُّفْرِ لأَن مَنْ تَعَرَّضَ لِلذَّبْحِ بِهِمَا خَنَقَ المذبوحَ وَلَمْ يَقْطَعْ حَلْقَه. والمَنْهَرُ: خَرْقٌ فِي الحِصْنِ نافذٌ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَاءِ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنَ النَّهر، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ: أَنه قُتِلَ وَطُرِحَ فِي مَنْهَرٍ مِنْ مَنَاهِيرِ خَيْبَرَ. وأَما قَوْلُهُ : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهِ السَّعَةَ والضِّياءَ وأَن يَعْنِيَ بِهِ النَّهْرَ الَّذِي هُوَ مَجْرَى الْمَاءِ عَلَى وَضْعِ الْوَاحِدِ مَوْضِعَ الْجَمِيعِ؛ قَالَ: لَا تُنْكِرُوا القَتْلَ، وَقَدْ سُبِينا، ... فِي حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وَقَدْ شُجِينا وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ؛ أَي فِي ضِيَاءٍ وَسَعَةٍ لأَن الْجَنَّةَ لَيْسَ فِيهَا لَيْلٌ إِنما هُوَ نُورٌ يتلألأُ، وَقِيلَ: نَهَرٌ أَي أَنهار. وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: نَهَرٌ جَمْعُ نُهُرٍ، وَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ للنَّهار. وَيُقَالُ: هُوَ وَاحِدُ نَهْرٍ كَمَا

стр. 2822

يُقَالُ شَعَرٌ وشَعْرٌ، وَنَصْبُ الْهَاءِ أَفصح. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فِي جَنَّاتٍ ونَهَرٍ، مَعْنَاهُ أَنهار. كَقَوْلِهِ : وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، أَي الأَدْبارَ، وَقَالَ أَبو إِسحاق نَحْوَهُ وَقَالَ: الِاسْمُ الْوَاحِدُ يَدُلُّ عَلَى الْجَمِيعِ فيجتزأُ بِهِ عَنِ الْجَمِيعِ وَيُعَبَّرُ بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ. وَمَاءٌ نَهِرٌ: كَثِيرٌ. وَنَاقَةٌ نَهِرَة: كَثِيرَةُ النَّهر؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: حَنْدَلِسٌ غَلْباءُ مِصْباح البُكَرْ، ... نَهِيرَةُ الأَخْلافِ فِي غيرِ فَخَرْ حَنْدَلِسٌ: ضَخْمَةٌ عَظِيمَةٌ. وَالْفَخْرُ: أَن يَعْظُمَ الضَّرْعُ فَيَقِلُّ اللَّبَنُ. وأَنْهَرَ العِرْقُ: لَمْ يَرْقَأْ دَمُه. وأَنْهَرَ الدمَ: أَظهره وأَساله. وأَنْهَرَ دَمَه أَي أَسال دَمَهُ. وَيُقَالُ: أَنْهَرَ بطنُه إِذا جَاءَ بطنُه مثلَ مَجِيءِ النَّهَرِ. وَقَالَ أَبو الجَرَّاحِ: أَنْهَرَ بطنُه واسْتَطْلَقَتْ عُقَدُه. وَيُقَالُ: أَنْهَرْتُ دَمَه وأَمَرْتُ دَمَه وهَرَقْتُ دَمَه. والمَنْهَرَةُ: فَضَاءٌ يَكُونُ بَيْنَ بُيُوتِ الْقَوْمِ وأَفْنيتهم يَطْرَحُونَ فِيهِ كُناساتِهم. وحَفَرُوا بِئْرًا فأَنْهَرُوا: لَمْ يُصِيبُوا خَيْرًا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والنَّهار: ضِياءُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَقِيلَ: مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلى غُرُوبِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّهَارُ انْتِشَارُ ضَوْءِ الْبَصَرِ وَاجْتِمَاعِهِ، وَالْجَمْعُ أَنْهُرٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، ونُهُرٌ عَنْ غَيْرِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: النَّهَارُ ضِدَّ اللَّيْلِ، وَلَا يُجْمَعُ كَمَا لَا يُجْمَعُ الْعَذَابُ والسَّرابُ، فإِن جَمَعْتَ قُلْتَ فِي قَلِيلِهِ: أَنْهُر، وَفِي الْكَثِيرِ: نُهُرٌ، مِثْلُ سَحَابٍ وسُحُب. وأَنْهَرْنا: مِنَ النَّهَارِ؛ وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ: لَوْلَا الثَّرِيدَانِ لَمُتْنا بالضُّمُرْ: ... ثَرِيدُ لَيْلٍ وثَرِيدٌ بالنُّهُرْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَا يُجْمَعُ، وَقَالَ فِي أَثناء التَّرْجَمَةِ: النُّهُر جَمْعُ نَهار هَاهُنَا. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ قَالَ: النَّهَارُ اسْمٌ وَهُوَ ضِدُّ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارُ اسْمٌ لِكُلِّ يَوْمٍ، وَاللَّيْلُ اسْمٌ لِكُلِّ لَيْلَةٍ، لَا يُقَالُ نَهَارٌ وَنَهَارَانِ وَلَا لَيْلٌ وَلَيْلَانِ، إِنما وَاحِدُ النَّهَارِ يَوْمٌ، وَتَثْنِيَتُهُ يَوْمَانِ، وَضِدُّ الْيَوْمِ لَيْلَةٌ، ثُمَّ جَمَعُوهُ نُهُراً؛ وأَنشد: ثَرِيدُ لَيْلٍ وَثَرِيدٌ بالنُّهُر وَرَجُلٌ نَهِرٌ: صَاحِبُ نَهَارٍ عَلَى النَّسَبِ، كَمَا قَالُوا عَمِلٌ وطَعِمٌ وسَتِهٌ؛ قَالَ: لَسْتُ بلَيْلِيٍّ وَلَكِنِّي نَهِرْ قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَوْلُهُ بليليٍّ يَدُلُّ أَن نَهِراً عَلَى النَّسَبِ حَتَّى كأَنه قَالَ نَهاريٌّ. وَرَجُلٌ نَهِرٌ أَي صاحب نَهارٍ يُغِيرُ فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تُنْشِدُ: إِن تَكُ لَيْلِيّاً فإِني نَهِرُ، ... مَتَى أَتى الصُّبْحُ فَلَا أَنْتَظِرُ «٢» قَالَ: وَمَعْنَى نَهِر أَي صَاحِبُ نَهَارٍ لَسْتُ بِصَاحِبِ لَيْلٍ؛ وَهَذَا الرَّجَزُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: إِن كنتَ لَيْلِيّاً فإِني نَهِرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ مُغَيَّرٌ، قَالَ: وَصَوَابُهُ عَلَى مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ: لستُ بلَيْلِيٍّ وَلَكِنِّي نَهِرْ، ... لَا أُدْلِجُ الليلَ، وَلَكِنْ أَبْتَكِرْ وَجَعَلَ نَهِر فِي مُقَابَلَةِ لَيْلِيٍّ كأَنه قَالَ: لَسْتُ بِلَيْلِيٍّ وَلَكِنِّي نَهَارِيٌّ. وَقَالُوا: نهارٌ أَنْهَرُ كَلَيْلٍ أَلْيَل ونَهارٌ نَهِرٌ كَذَلِكَ؛ كِلَاهُمَا عَلَى الْمُبَالَغَةِ. واسْتَنْهَرَ الشيءُ أَي اتَّسَعَ. والنَّهار: فَرْخُ القَطا والغَطاط، وَالْجَمْعُ أَنْهِرَةٌ، وَقِيلَ: النَّهار ذكر

стр. 2823

البُوم، وَقِيلَ: هُوَ وَلَدُ الكَرَوانِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَكَرُ الحُبَارَى، والأُنثى لَيْلٌ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالنَّهَارُ فَرْخُ الْحُبَارَى؛ ذَكَرَهُ الأَصمعي فِي كِتَابِ الْفَرْقِ. وَاللَّيْلُ: فَرْخُ الْكَرَوَانِ؛ حَكَاهُ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ؛ قَالَ: وَحَكَى التَّوْزِيُّ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ أَن جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدِمَ مِنْ عِنْدِ الْمَهْدِيِّ فَبَعَثَ إِلى يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ فَقَالَ إِني وأَمير المؤْمنين اخْتَلَفْنَا فِي بَيْتِ الْفَرَزْدَقِ وَهُوَ: والشَّيْبُ يَنْهَضُ فِي السَّوادِ كأَنه ... ليلٌ، يَصِيح بجانِبيهِ نَهارُ مَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ؟ فَقَالَ لَهُ: اللَّيْلُ هُوَ اللَّيْلُ الْمَعْرُوفُ، وَكَذَلِكَ النَّهَارُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: زَعَمَ الْمَهْدِيُّ أَنَّ اللَّيْلَ فَرْخُ الكَرَوان وَالنَّهَارُ فرخُ الحُبارَى، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الْقَوْلُ عِنْدِي مَا قَالَ يُونُسُ، وأَما الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَهْدِيُّ فَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي الْغَرِيبِ وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ ذَكَرَ أَهل الْمَعَانِي أَن الْمَعْنَى عَلَى مَا قَالَهُ يُونُسُ، وإِن كَانَ لَمْ يُفَسِّرْهُ تَفْسِيرًا شَافِيًا، وإِنه لَمَّا قَالَ: لَيْلٌ يَصِيحُ بِجَانِبَيْهِ نَهَارُ، فَاسْتَعَارَ لِلنَّهَارِ الصِّيَاحَ لأَن النَّهَارَ لَمَّا كَانَ آخِذًا فِي الإِقبال والإِقدام وَاللَّيْلَ آخَذُ فِي الإِدبار، صَارَ النَّهَارُ كأَنه هَازِمٌ، وَاللَّيْلُ مَهْزُومٌ، وَمِنْ عَادَةِ الْهَازِمِ أَنه يَصِيحُ عَلَى الْمَهْزُومِ؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ الشَّمَّاخ: ولاقَتْ بأَرْجاءِ البَسِيطَةِ سَاطِعًا ... مِنَ الصُّبح، لمَّا صَاحَ بِاللَّيْلِ نَفَّرَا فَقَالَ: صَاحَ بِاللَّيْلِ حَتَّى نَفَر وَانْهَزَمَ؛ قَالَ: وَقَدِ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْمَعْنَى ابْنُ هَانِئٍ فِي قَوْلِهِ: خَلِيلَيَّ، هُبَّا فانْصُراها عَلَى الدُّجَى ... كتائبَ، حَتَّى يَهْزِمَ الليلَ هازِمُ وَحَتَّى تَرَى الجَوْزاءَ تَنثُر عِقْدَها، ... وتَسْقُطَ مِنْ كَفِّ الثُّريَّا الخَواتمُ والنَّهْر: مِنَ الِانْتِهَارِ. ونَهَرَ الرجلَ يَنْهَرُه نَهْراً وانْتَهَرَه: زَجَرَه. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَهَرْتَه وانْتَهرْتُه إِذا اسْتَقْبَلْتَهُ بِكَلَامٍ تَزْجُرُهُ عَنْ خَبَرٍ. قَالَ: والنَّهْرُ الدَّغْر وَهِيَ الخُلْسَةُ. ونَهار: اسْمُ رَجُلٍ. وَنَهَارُ بْنُ تَوْسِعَةَ: اسْمُ شَاعِرٍ مِنْ تَمِيمٍ. والنَّهْرَوانُ: مَوْضِعٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: نَهْرَوانُ، بِفَتْحِ النُّونِ وَالرَّاءِ، بَلْدَةٌ، والله أَعلم. نهبر: النَّهابير: الْمَهَالِكُ. وغَشِيَ بِهِ النَّهابيرَ أَي حَمَلَهُ عَلَى أَمر شَدِيدٍ. والنَّهابِرُ والنَّهابير والهَنابِيرُ: مَا أَشرف مِنَ الأَرض، وَاحِدَتُهَا نُهْبُرَةٌ ونُهْبُورَةٌ ونُهْبُورٌ، وَقِيلَ: النَّهَابِرُ وَالنَّهَابِيرُ الحُفَرُ بَيْنَ الْآكَامِ. وَذَكَرَ كَعْبٌ الْجَنَّةَ فَقَالَ: فِيهَا هَنابِيرُ مسْكٍ يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا رِيحًا تُسَمَّى المُثِيرَةَ فتُثِيرُ ذَلِكَ الْمِسْكَ عَلَى وُجُوهِهِمْ. وَقَالُوا: الْهَنَابِيرُ وَالنَّهَابِيرُ حبالُ رمالٍ مُشْرِفَةٍ، وَاحِدُهَا نُهْبُورَةٌ وهُنْبورَة ونُهْبُور. قَالَ: والنَّهابير الرِّمَالُ، وَاحِدُهَا نُهْبُور، وَهُوَ مَا أَشرف مِنْهُ. وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنه قَالَ لِعُثْمَانَ، ﵄: إِنك قَدْ رَكِبْتَ بِهَذِهِ الأُمَّة نَهابِيرَ مِنَ الأُمور فَرَكِبُوهَا مِنْكَ، ومِلْتَ بِهِمْ فَمَالُوا بِكَ، اعْدِلْ أَو اعْتَزِلْ. وَفِي الْمُحْكَمِ: فَتُبْ، يَعْنِي بِالنَّهَابِيرِ أُموراً شِدَاداً صَعْبَةً شَبَّهَهَا بِنَهَابِيرِ الرَّمْلِ لأَن الْمَشْيَ يَصْعُبُ عَلَى مَنْ رَكِبَهَا؛ وَقَالَ نافع بن لقيط: ولأَحْمِلَنْكَ عَلَى نَهابِرَ إِنْ تَثِبْ ... فِيهَا، وإِن كنتَ المُنَهِّتَ، تُعْطَبِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد أَيضاً:

стр. 2824

يَا فَتًى مَا قَتَلْتُمُ غَيْرَ دُعْبُوبٍ، ... وَلَا مِنْ فَوَارِه الهِنَّبْرِ قَالَ: الهِنَّبْرُ هَاهُنَا الأَديم، قَالَ: وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مِنْ كَسَبَ مَالًا مِنْ نَهاوِشَ أَنفقه فِي نَهابرَ ، قَالَ: نَهَاوِشُ مِنْ غَيْرِ حِلِّه كَمَا تَنْهَشُ الحَيَّةُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَنَهَابِرُ حَرَامٌ، يَقُولُ مَنِ اكْتَسَبَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ أَنفقه فِي غَيْرِ طَرِيقِ الْحَقِّ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النَّهابر الْمَهَالِكُ هَاهُنَا، أَي أَذهبه اللَّهُ فِي مَهَالِكَ وأُمور متبدِّدة. يُقَالُ: غَشِيتَ بِي النَّهابيرَ أَي حَمَلْتَنِي عَلَى أُمور شَدِيدَةٍ صَعْبَةٍ، وَوَاحِدُ النَّهَابِيرِ نُهْبُور، وَالنَّهَابِرُ مَقْصُورٌ مِنْهُ كأَنَّ وَاحِدَهُ نُهْبُرٌ؛ قَالَ: ودونَ مَا تَطْلُبُه يَا عامِرُ ... نَهابِرٌ، مِنْ دُونِهَا نَهابِرُ وَقِيلَ: النَّهابر جَهَنَّمَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا. وقول نافع ابن لَقِيطٍ: ولأَحملنك عَلَى نَهَابِرَ؛ يَكُونُ النَّهَابِرُ هَاهُنَا أَحد هَذِهِ الأَشياء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَتَزَوَّجَنَّ نَهْبَرَة أَي طَوِيلَةً مَهْزُولَةً، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي أَشرفت عَلَى الْهَلَاكِ، مِنَ النَّهابر الْمَهَالِكِ، وأَصلها حبال مِنْ رَمْلٍ صَعْبَةُ المُرْتَقَى. نهتر: النَّهْتَرَةُ: التحدُّث بِالْكَذِبِ، وقد نَهْتَرَ علينا. نهسر: النَّهْسَرُ: الذئب. نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَفْسِهِ المُظْهِر لِغَيْرِهِ يُسَمَّى نُورًا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والنُّور مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ قِيلَ فِي تفسيره: هادي أَهل السموات والأَرض، وَقِيلَ: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ؛ أَي مَثَلُ نُورِ هُدَاهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ. والنُّورُ: الضِّيَاءُ. وَالنُّورُ: ضِدُّ الظُّلْمَةِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: النُّور الضَّوْءُ، أَيًّا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ شُعَاعُهُ وَسُطُوعُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْوارٌ ونِيرانٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَدْ نارَ نَوْراً وأَنارَ واسْتَنارَ ونَوَّرَ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ، أَي أَضاء، كَمَا يُقَالُ: بانَ الشيءُ وأَبانَ وبَيَّنَ وتَبَيَّنَ واسْتَبانَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. واسْتَنار بِهِ: اسْتَمَدَّ شُعاعَه. ونَوَّرَ الصبحُ: ظَهَرَ نُورُه؛ قَالَ: وحَتَّى يَبِيتَ القومُ فِي الصَّيفِ ليلَةً ... يَقُولُونَ: نَوِّرْ صُبْحُ، والليلُ عاتِمُ وَفِي الْحَدِيثِ: فَرَض عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، لِلْجَدِّ ثُمَّ أَنارَها زيدُ بْنُ ثَابِتٍ أَي نَوَّرَها وأَوضحها وبَيَّنَها. والتَّنْوِير: وَقْتُ إِسفار الصُّبْحِ؛ يُقَالُ: قَدْ نَوَّر الصبحُ تَنْوِيراً. وَالتَّنْوِيرُ: الإِنارة. وَالتَّنْوِيرُ: الإِسفار. وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ: أَنه نَوَّرَ بالفَجْرِ أَي صلَّاها، وَقَدِ اسْتنار الأُفق كَثِيرًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: نَائِرَاتُ الأَحكام ومُنِيرات الإِسلام ؛ النَّائِرَاتُ الْوَاضِحَاتُ الْبَيِّنَاتُ، وَالْمُنِيرَاتُ كَذَلِكَ، فالأُولى مِنْ نارَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَنار، وأَنار لازمٌ ومُتَعَدٍّ؛ وَمِنْهُ: ثُمَّ أَنارها زيدُ بْنُ ثَابِتٍ. وأَنار المكانَ: وَضَعَ فِيهِ النُّورَ. وَقَوْلُهُ : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّهُ للإِسلام لَمْ يَهْتَدِ. وَالْمَنَارُ وَالْمَنَارَةُ: مَوْضِعُ النُّور. والمَنارَةُ: الشَّمْعة ذَاتُ السِّرَاجِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمَنارَةُ الَّتِي يُوضَعُ عَلَيْهَا السِّرَاجُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وكِلاهُما فِي كَفِّه يَزَنِيَّةٌ، ... فِيهَا سِنانٌ كالمَنارَةِ أَصْلَعُ

стр. 2825

أَراد أَن يُشَبِّهَ السِّنَانَ فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ فأَوقع اللَّفْظَ عَلَى الْمَنَارَةِ. وَقَوْلُهُ أَصلع يُرِيدُ أَنه لَا صَدَأَ عَلَيْهِ فَهُوَ يَبْرُقُ، وَالْجَمْعُ مَناوِرُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَمَنَائِرُ مَهْمُوزٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما ذَلِكَ لأَن الْعَرَبَ تُشَبِّهُ الْحَرْفَ بِالْحَرْفِ فَشَبَّهُوا مَنَارَةً وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ النُّور، بِفَتْحِ الْمِيمِ، بفَعَالةٍ فَكَسَّرُوها تَكْسِيرَهَا، كَمَا قَالُوا أَمْكِنَة فِيمَنْ جَعَلَ مَكَانًا مِنَ الكَوْنِ، فَعَامَلَ الْحَرْفَ الزَّائِدَ مُعَامَلَةَ الأَصلي، فَصَارَتِ الْمِيمُ عِنْدَهُمْ فِي مَكَانٍ كَالْقَافِ مِنْ قَذَالٍ، قَالَ: وَمِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ. قَالَ: وأَما سِيبَوَيْهِ فَحَمَلَ مَا هُوَ مِنْ هَذَا عَلَى الْغَلَطِ. الْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ مَناوِر، بِالْوَاوِ، لأَنه مِنَ النُّورِ، وَمَنْ قَالَ مَنَائِرُ وَهَمَزَ فَقَدْ شَبَّهَ الأَصلي بِالزَّائِدِ كَمَا قَالُوا مَصَائِبُ وأَصله مَصَاوِبُ. والمَنار: العَلَم وَمَا يُوضَعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ مِنَ الْحُدُودِ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّر مَنارَ الأَرض أَي أَعلامها. والمَنارُ: عَلَم الطَّرِيقِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الْمَنَارُ العَلَمُ وَالْحَدُّ بَيْنَ الأَرضين. والمَنار: جَمْعُ مَنَارَةٍ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ تُجْعَلُ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ، ومَنار الْحَرَمِ: أَعلامه الَّتِي ضَرَبَهَا إِبراهيم الْخَلِيلُ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عَلَى أَقطار الْحَرَمِ وَنَوَاحِيهِ وَبِهَا تُعْرَفُ حُدُودُ الحَرَم مِنْ حُدُودِ الحِلِّ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غيَّر مَنَارَ الأَرض ، أَراد بِهِ مَنَارَ الْحَرَمِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ لَعَنَ مِنْ غَيْرِ تُخُومِ الأَرضين، وَهُوَ أَن يَقْتَطِعَ طَائِفَةً مِنْ أَرض جَارِهِ أَو يُحَوِّلَ الْحَدَّ مِنْ مَكَانِهِ. وَرَوَى شَمِرٌ عَنِ الأَصمعي: المَنار العَلَم يُجْعَلُ لِلطَّرِيقِ أَو الْحَدِّ للأَرضين مِنْ طِينٍ أَو تُرَابٍ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: إِن للإِسلام صُوًى ومَناراً أَي عَلَامَاتٍ وَشَرَائِعَ يُعْرَفُ بِهَا. والمَنارَةُ: الَّتِي يُؤَذَّنُ عَلَيْهَا، وَهِيَ المِئْذَنَةُ؛ وأَنشد: لِعَكٍّ فِي مَناسِمها مَنارٌ، ... إِلى عَدْنان، واضحةُ السَّبيل والمَنارُ: مَحَجَّة الطَّرِيقُ، وَقَوْلُهُ : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ؛ قِيلَ: النُّورُ هَاهُنَا هُوَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَي جَاءَكُمْ نَبِيٌّ وَكِتَابٌ. وَقِيلَ إِن مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ: سيأْتيكم النُّورُ. وَقَوْلُهُ : وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ؛ أَي اتَّبِعُوا الْحَقَّ الَّذِي بَيَانُهُ فِي الْقُلُوبِ كَبَيَانِ النُّورِ فِي الْعُيُونِ. قَالَ: وَالنُّورُ هُوَ الَّذِي يُبَيِّنُ الأَشياء ويُرِي الأَبصار حَقِيقَتَهَا، قَالَ: فَمَثلُ مَا أَتى بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ ، فِي الْقُلُوبِ فِي بَيَانِهِ وَكَشْفِهِ الظُّلُمَاتِ كَمَثَلِ النُّورِ، ثُمَّ قَالَ: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ، ﵁، قَالَ لَهُ ابْنُ شَقِيقٍ: لَوْ رأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، كنتُ أَسأَله: هَلْ رأَيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: قَدْ سأَلتُه فَقَالَ: نُورٌ أَنَّى أَرَاه أَي هُوَ نُورٌ كَيْفَ أَراه. قَالَ ابْنُ الأَثير: سُئِلَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا رأَيتُ مُنْكِراً لَهُ وَمَا أَدري مَا وَجْهُهُ. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: فِي الْقَلْبِ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ شَيْءٌ، فإِن ابْنَ شَقِيقٍ لَمْ يَكُنْ يُثْبِتُ أَبا ذَرٍّ، وَقَالَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ: النُّورُ جِسْمٌ وعَرَضٌ، وَالْبَارِي تَقَدَّسَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا عَرَضٍ، وإِنما الْمُرَادُ أَن حِجَابَهُ النُّورُ، قَالَ: وَكَذَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى، ﵁، وَالْمَعْنَى كَيْفَ أَراه وَحِجَابُهُ النُّورُ أَي أَن النُّورَ يَمْنَعُ مِنْ رُؤْيَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً وَبَاقِي أَعضائه ؛ أَراد ضِيَاءَ الْحَقِّ وَبَيَانَهُ، كأَنه قَالَ: اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْ هَذِهِ الأَعضاء مِنِّي فِي الْحَقِّ وَاجْعَلْ تَصَرُّفِي وَتَقَلُّبِي فِيهَا عَلَى سَبِيلِ الصَّوَابِ وَالْخَيْرِ.

стр. 2826

قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْ قَوْلِهِ: لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ: النَّارُ هَاهُنَا الرَّأْيُ، أَي لَا تُشاورُوهم، فَجَعَلَ الرأْي مَثَلًا للضَّوءِ عِنْدَ الحَيْرَة، قَالَ: وأَما حَدِيثُهُ الْآخَرُ أَنا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، فَقِيلَ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ثُمَّ قَالَ: لَا تَراءَى ناراهُما. قَالَ: إِنه كَرِهَ النُّزُولَ فِي جِوَارِ الْمُشْرِكِينَ لأَنه لَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا أَمان، ثُمَّ وَكَّدَهُ فَقَالَ: لَا تَراءَى نَارَاهُمَا أَي لَا يَنْزِلُ الْمُسْلِمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تُقَابِلُ نارُه إِذا أَوقدها نارَ مُشْرِكٍ لِقُرْبِ مَنْزِلِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: لَا تراءَى نَارَاهُمَا أَي لَا يَجْتَمِعَانِ بِحَيْثُ تَكُونُ نَارُ أَحدهما تُقَابِلُ نَارَ الْآخَرِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ سِمَةِ الإِبل بِالنَّارِ. وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنْوَرُ المُتَجَرَّدِ أَي نَيِّر الْجِسْمِ. يُقَالُ للحسَنِ المشرِق اللَّوْنِ: أَنْوَرُ، وَهُوَ أَفعلُ مِنَ النُّور. يُقَالُ: نَارٌ فَهُوَ نَيِّر، وأَنار فَهُوَ مُنِيرٌ. وَالنَّارُ: مَعْرُوفَةُ أُنثى، وَهِيَ مِنَ الْوَاوِ لأَن تَصْغِيرَهَا نُوَيْرَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: جاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن مَنْ فِي النَّارِ هُنَا نُور اللَّهُ ، وَمَنْ حَوْلَهَا قِيلَ الْمَلَائِكَةُ وَقِيلَ نُورُ اللَّهِ أَيضاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ تُذَكَّرُ النَّارُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد فِي ذَلِكَ: فَمَنْ يأْتِنا يُلْمِمْ بِنَا فِي دِيارِنا، ... يَجِدْ أَثَراً دَعْساً وَنَارًا تأَجَّجا وَرِوَايَةُ سِيبَوَيْهِ: يَجِدُ حَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تأَججا؛ وَالْجَمْعَ أَنْوُرٌ «٣» ونِيرانٌ، انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، ونِيْرَةٌ ونُورٌ ونِيارٌ؛ الأَخيرة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَفِي حَدِيثِ شَجَرِ جَهَنَّمَ: فَتَعْلُوهم نارُ الأَنْيارِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: لَمْ أَجده مَشْرُوحًا وَلَكِنْ هَكَذَا رُوِيَ فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ نارُ النِّيرانِ بِجْمَعِ النَّارِ عَلَى أَنْيارٍ، وأَصلها أَنْوارٌ لأَنها مِنَ الْوَاوِ كَمَا جَاءَ فِي رِيحٍ وَعِيدٍ أَرْياحٌ وأَعْيادٌ، وَهُمَا مِنَ الْوَاوِ. وتَنَوَّرَ النارَ: نَظَرَ إِليها أَو أَتاها. وتَنَوَّرَ الرجلَ: نَظَرَ إِليه عِنْدَ النَّارِ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُ. وتَنَوَّرْتُ النارَ مِنْ بَعِيدٍ أَي تَبَصَّرْتُها. وَفِي الْحَدِيثِ: الناسُ شُركاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الماءُ والكلأُ والنارُ ؛ أَراد لَيْسَ لِصَاحِبِ النَّارِ أَن يَمْنَعَ مَنْ أَراد أَن يستضيءَ مِنْهَا أَو يَقْتَبِسَ، وَقِيلَ: أَراد بِالنَّارِ الحجارةَ الَّتِي تُورِي النَّارَ، أَي لَا يُمْنَعُ أَحد أَن يأْخذ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ الإِزار: وَمَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ ؛ مَعْنَاهُ أَن مَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ قَدَمِ صَاحِبِ الإِزارِ المُسْبَلِ فِي النَّارِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن صَنِيعَهُ ذَلِكَ وفِعْلَه فِي النَّارِ أَي أَنه مَعْدُودٌ مَحْسُوبٌ مِنْ أَفعال أَهل النَّارُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لعَشَرَةِ أَنْفُسٍ فِيهِمْ سَمُرَةُ: آخِرُكُمْ يَمُوتُ فِي النَّارِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فَكَانَ لَا يكادُ يَدْفَأُ فأَمر بِقِدْرٍ عَظِيمَةٍ فَمُلِئَتْ مَاءً وأَوقد تَحْتَهَا وَاتَّخَذَ فَوْقَهَا مَجْلِسًا، وَكَانَ يَصْعَدُ بُخَارُهَا فَيُدْفِئُه، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ خُسِفَتْ بِهِ فَحَصَلَ فِي النَّارِ، قَالَ: فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعلم. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: العَجْماءُ جُبارٌ وَالنَّارُ جُبارٌ ؛ قِيلَ: هِيَ النَّارُ الَّتِي يُوقِدُها الرجلُ فِي مِلْكِهِ فَتُطِيرها الرِّيحُ إِلى مَالِ غَيْرِهِ فَيَحْتَرِقُ وَلَا يَمْلِكُ رَدَّها فَيَكُونُ هَدَراً. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ الْحَدِيثُ غَلِطَ فِيهِ عبدُ الرَّزَّاقِ وَقَدْ تَابَعَهُ عبدُ الْمَلِكِ الصَّنْعانِيُّ، وَقِيلَ: هُوَ تَصْحِيفُ الْبِئْرُ، فإِن أَهل الْيَمَنِ يُمِيلُونَ النَّارَ فَتَنْكَسِرُ النُّونُ، فَسَمِعَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الإِمالة فكتبه بالياء، فَقَرؤُوه

стр. 2827

مُصَحَّفًا بِالْيَاءِ، وَالْبِئْرُ هِيَ الَّتِي يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ فِي مِلْكِهِ أَو فِي مَوَاتٍ فَيَقَعُ فِيهَا إِنسان فَيَهْلِكُ فَهُوَ هَدَرٌ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ أَزل أَسمع أَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَ غَلِطَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَتَّى وَجَدْتُهُ لأَبي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخرى. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِن تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا تَفْخِيمٌ لأَمر الْبَحْرِ وَتَعْظِيمٌ لشأْنه وإِن الْآفَةَ تُسْرِع إِلى رَاكِبِهِ فِي غَالِبِ الأَمر كَمَا يُسْرِعُ الْهَلَاكُ مِنَ النَّارِ لِمَنْ لَابَسَهَا وَدَنَا مِنْهَا. والنارُ: السِّمَةُ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وَهِيَ النُّورَةُ. ونُرْتُ الْبَعِيرَ: جَعَلْتُ عَلَيْهِ نَارًا. وَمَا بِهِ نُورَةٌ أَي وَسْمٌ. الأَصمعي: وكلُّ وسْمٍ بِمِكْوًى، فَهُوَ نَارٌ، وَمَا كَانَ بِغَيْرِ مِكْوًى، فَهُوَ حَرْقٌ وقَرْعٌ وقَرمٌ وحَزٌّ وزَنْمٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا نارُ هَذِهِ النَّاقَةِ أَي مَا سِمَتُها، سُمِّيَتْ نَارًا لأَنها بِالنَّارِ تُوسَمُ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: حَتَّى سَقَوْا آبالَهُمْ بالنارِ، ... والنارُ قَدْ تَشْفي مِنَ الأُوارِ أَي سَقَوْا إِبلهم بالسِّمَة، أَي إِذا نَظَرُوا فِي سِمَةِ صَاحِبِهِ عُرِفَ صَاحِبُهُ فَسُقِيَ وقُدِّم عَلَى غَيْرِهِ لِشَرَفِ أَرباب تِلْكَ السِّمَةِ وخلَّوا لَهَا الماءَ. وَمِنْ أَمثالهم: نِجارُها نارُها أَي سِمَتُهَا تَدُلُّ عَلَى نِجارِها يَعْنِي الإِبل؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ إِبلًا سِمَتُهَا مُخْتَلِفَةٌ: نِجارُ كلِّ إِبلٍ نِجارُها، ... ونارُ إِبْلِ الْعَالَمِينَ نارُها يَقُولُ: اخْتَلَفَتْ سِمَاتُهَا لأَن أَربابها مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى فأُغِيرَ عَلَى سَرْح كُلِّ قَبِيلَةٍ وَاجْتَمَعَتْ عِنْدَ مَنْ أَغار عَلَيْهَا سِماتُ تِلْكَ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا. وَفِي حَدِيثِ صعصة ابن نَاجِيَةَ جَدِّ الْفَرَزْدَقِ: وَمَا ناراهما أَي ما سِمَتُهما الَّتِي وُسِمَتا بِهَا يَعْنِي نَاقَتَيْهِ الضَّالَّتَيْنِ، والسِّمَةُ: الْعَلَامَةُ. ونارُ المُهَوِّل: نارٌ كَانَتْ لِلْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُوقِدُونَهَا عِنْدَ التَّحَالُفِ وَيَطْرَحُونَ فِيهَا مِلْحًا يَفْقَعُ، يُهَوِّلُون بِذَلِكَ تأْكيداً لِلْحِلْفِ. وَالْعَرَبُ تَدْعُو عَلَى الْعَدُوِّ فَتَقُولُ: أَبعد اللَّهُ دَارَهُ وأَوقد نَارًا إِثره قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَتِ العُقَيْلية: كَانَ الرَّجُلُ إِذا خِفْنَا شَرَّهُ فَتَحَوَّلَ عَنَّا أَوقدنا خَلْفَهُ نَارًا، قَالَ فَقُلْتُ لَهَا: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: ليتحَوّلَ ضَبْعُهُمْ مَعَهُمْ أَي شرُّهم؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وجَمَّة أَقْوام حَمَلْتُ، وَلَمْ أَكن ... كَمُوقِد نارٍ إِثْرَهُمْ للتَّنَدُّم الْجَمَّةُ: قَوْمٌ تَحَمَّلوا حَمالَةً فَطَافُوا بِالْقَبَائِلِ يسأَلون فِيهَا؛ فأَخبر أَنه حَمَلَ مِنَ الْجَمَّةِ مَا تَحَمَّلُوا مِنَ الدِّيَاتِ، قَالَ: وَلَمْ أَندم حِينَ ارْتَحَلُوا عَنِّي فأُوقد عَلَى أَثرهم. وَنَارُ الحُباحِبِ: قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهَا فِي مَوْضِعِهِ. والنَّوْرُ والنَّوْرَةُ، جَمِيعًا: الزَّهْر، وَقِيلَ: النَّوْرُ الأَبيض وَالزَّهْرُ الأَصفر وَذَلِكَ أَنه يبيضُّ ثُمَّ يَصْفَرُّ، وَجَمْعُ النَّوْر أَنوارٌ. والنُّوّارُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: كالنَّوْرِ، وَاحِدَتُهُ نُوَّارَةٌ، وَقَدْ نَوَّرَ الشجرُ وَالنَّبَاتُ. اللَّيْثُ: النَّوْرُ نَوْرُ الشَّجَرِ، وَالْفِعْلُ التَّنْوِيرُ، وتَنْوِير الشَّجَرَةِ إِزهارها. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَنْوَرَتْ أَي حَسُنَتْ خُضْرَتُهَا، مِنَ الإِنارة، وَقِيلَ: إِنها أَطْلَعَتْ نَوْرَها، وَهُوَ زَهْرُهَا. يُقَالُ: نَوَّرَتِ الشجرةُ وأَنارَتْ، فأَما أَنورت فَعَلَى الأَصل؛ وَقَدْ سَمَّى خِنْدِفُ بنُ زيادٍ الزبيريُّ إِدراك الزَّرْعِ تَنْوِيراً فَقَالَ: سَامَى طعامَ الحَيِّ حَتَّى نَوَّرَا وجَمَعَه عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: وَذِي تَناوِيرَ مَمْعُونٍ، لَهُ صَبَحٌ ... يَغْذُو أَوَابِدَ قَدْ أَفْلَيْنَ أَمْهارَا

стр. 2828

والنُّورُ: حُسْنُ النَّبَاتِ وَطُولِهِ، وَجَمْعُهُ نِوَرَةٌ. ونَوَّرَتِ الشَّجَرَةُ وأَنارت أَيضاً أَي أَخرجت نَوْرَها. وأَنار النبتُ وأَنْوَرَ: ظَهَرَ وحَسُنَ. والأَنْوَرُ: الظَّاهِرُ الحُسْنِ؛ ومنه صِفَتِهِ، ﷺ : كَانَ أَنْوَرَ المُتَجَرَّدِ. والنُّورَةُ: الهِناءُ. التَّهْذِيبُ: والنُّورَةُ مِنَ الْحَجَرِ الَّذِي يُحْرَقُ ويُسَوَّى مِنْهُ الكِلْسُ وَيُحْلَقُ بِهِ شَعْرُ الْعَانَةِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: يُقَالُ انْتَوَرَ الرجلُ وانْتارَ مِنَ النُّورَةِ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ تَنَوَّرَ إِلا عِنْدَ إِبصار النَّارُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ انْتارَ الرَّجُلُ وتَنَوَّرَ تَطَلَّى بالنُّورَة، قَالَ: حَكَى الأَوّل ثَعْلَبٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَجِدَّكُما لَمْ تَعْلَما أَنَّ جارَنا ... أَبا الحِسْلِ، بالصَّحْراءِ، لَا يَتَنَوَّرُ التَّهْذِيبُ: وتأْمُرُ مِنَ النُّورةِ فَتَقُولُ: انْتَوِرْ يَا زيدُ وانْتَرْ كَمَا تَقُولُ اقْتَوِلْ واقْتَلْ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي تَنَوّر النَّارَ: فَتَنَوَّرْتُ نارَها مِنْ بَعِيد ... بِخَزازَى؛ هَيْهاتَ مِنك الصَّلاءُ «١» قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ: كَرَبَتْ حياةُ النارِ للمُتَنَوِّرِ والنَّوُورُ: النَّيلَجُ، وَهُوَ دُخَانُ الشَّحْمِ يعالَجُ بِهِ الوَشْمُ وَيُحْشَى بِهِ حَتَّى يَخْضَرَّ، وَلَكَ أَن تَقْلِبَ الْوَاوَ الْمَضْمُومَةَ هَمْزَةً. وَقَدْ نَوَّرَ ذِرَاعُهُ إِذا غَرَزَها بإِبرة ثُمَّ ذَرَّ عَلَيْهَا النَّؤُورَ. والنَّؤُورُ: حَصَاةٌ مِثْلُ الإِثْمِدِ تُدَقُّ فَتُسَفُّها اللِّثَةُ أَي تُقْمَحُها، مِنْ قَوْلِكَ: سَفِفْتُ الدَّوَاءَ. وَكَانَ نساءُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَّشِمْنَ بالنَّؤُور؛ ومنه وقول بِشْرٍ: كَمَا وُشِمَ الرَّواهِشُ بالنَّؤُورِ وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّؤُور دُخان الْفَتِيلَةِ يُتَّخَذُ كُحْلًا أَو وَشْماً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَمَّا الْكُحْلُ فَمَا سَمِعْتُ أَن نِسَاءَ الْعَرَبِ اكْتَحَلْنَ بالنَّؤُورِ، وأَما الْوَشْمُ بِهِ فَقَدْ جَاءَ فِي أَشعارهم؛ قَالَ لَبِيدٍ: أَو رَجْع واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها ... كِفَفاً، تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشامُها التَّهْذِيبُ: والنَّؤُورُ دُخَانُ الشَّحْمِ الَّذِي يَلْتَزِقُ بالطَّسْتِ وَهُوَ الغُنْجُ أَيضاً. والنَّؤُورُ والنَّوَارُ: المرأَة النَّفُور مِنَ الرِّيبَةِ، وَالْجَمْعُ نُورٌ. غَيْرُهُ: النُّورُ جَمْعُ نَوارٍ، وَهِيَ النُّفَّرُ مِنَ الظِّبَاءِ وَالْوَحْشِ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ مُضَرِّسٌ الأَسديُّ وَذَكَرَ الظِّبَاءَ وأَنها كَنَسَتْ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ: تَدَلَّتْ عَلَيْهَا الشمسُ حَتَّى كأَنها، ... مِنَ الحرِّ، تَرْمي بالسَّكِينَةِ نُورَها وَقَدْ نارتْ تَنُورُ نَوْراً ونَواراً ونِواراً؛ ونسوةٌ نُورٌ أَي نُفَّرٌ مِنَ الرِّيبَةِ، وَهُوَ فُعُلٌ، مِثْلُ قَذالٍ وقُذُلٍ إِلا أَنهم كَرِهُوا الضَّمَّةَ عَلَى الْوَاوِ لأَن الْوَاحِدَةَ نَوارٌ وَهِيَ الفَرُورُ، ومنه سميت المرأَة؛ وقال الْعَجَّاجُ: يَخْلِطْنَ بالتَّأَنُّسِ النَّوارا الْجَوْهَرِيُّ: نُرْتُ مِنَ الشَّيْءِ أَنُورُ نَوْراً ونِواراً، بِكَسْرِ النُّونِ؛ قَالَ مَالِكِ بْنِ زُغْبَةَ الْبَاهِلِيِّ يُخَاطِبُ امرأَة: أَنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَرُوقُ، ... وحَبْلُ الوَصْلِ مُنْتَكِثٌ حَذِيقُ أَراد أَنِفاراً يَا فَرُوقُ، وَقَوْلُهُ سَرْعَ مَاذَا: أَراد سَرُعَ فَخَفَّفَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِهِ: أَنوراً سَرْعَ مَاذَا يَا فروق

стр. 2829

قَالَ: الشِّعْرُ لأَبي شَقِيقٍ الْبَاهِلِيِّ وَاسْمُهُ جَزْءُ بْنُ رَباح، قَالَ: وَقِيلَ هُوَ لِزُغْبَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: وَقَوْلُهُ أَنوراً بِمَعْنَى أَنِفاراً سَرُعَ ذَا يَا فُرُوقُ أَي مَا أَسرعه، وَذَا فَاعِلُ سَرُعَ وأَسكنه لِلْوَزْنِ، وَمَا زَائِدَةٌ. وَالْبَيْنُ هَاهُنَا: الْوَصْلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ؛ أَي وصْلُكم، قَالَ: وَيُرْوَى وَحَبْلُ الْبَيْنِ مُنْتَكِثُ؛ وَمُنْتَكِثٌ: مُنْتَقِضٌ. وَحَذِيقٌ: مَقْطُوعٌ؛ وَبَعْدَهُ: أَلا زَعَمَتْ علاقَةُ أَنَّ سَيْفي ... يُفَلِّلُ غَرْبَه الرأْسُ الحَليقُ؟ وَعَلَاقَةُ: اسْمُ مَحْبُوبَتِهِ؛ يَقُولُ: أَزعمت أَن سَيْفِي لَيْسَ بِقَاطِعٍ وأَن الرأْس الْحَلِيقَ يُفَلِّلُ غَرْبَهُ؟ وامرأَة نَوارٌ: نَافِرَةٌ عن الشَّرِّ وَالْقَبِيحِ. والنَوارُ: الْمَصْدَرُ، والنِّوارُ: الِاسْمُ، وَقِيلَ: النِّوارُ النِّفارُ مِنْ أَي شَيْءٍ كَانَ؛ وَقَدْ نَارَهَا ونَوَّرها وَاسْتَنَارَهَا؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ ظَبْيَةً: بِوادٍ حَرامٍ لَمْ تَرُعْها حِبالُه، ... وَلَا قانِصٌ ذُو أَسْهُمٍ يَسْتَنِيرُها وَبَقَرَةٌ نَوَارٌ: تَنْفِرُ مِنَ الْفَحْلِ. وَفِي صِفَةِ نَاقَةِ صَالِحٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: هِيَ أَنور مِنْ أَن تُحْلَبَ أَي أَنْفَرُ. والنَّوَار: النِّفارُ. ونُرْتُه وأَنرْتُه: نَفَّرْتُه. وَفَرَسٌ وَدِيق نَوارٌ إِذا استَوْدَقَت، وَهِيَ تُرِيدُ الْفَحْلَ، وَفِي ذَلِكَ مِنْهَا ضَعْفٌ تَرْهَب صَوْلَةَ النَّاكِحِ. وَيُقَالُ: بَيْنَهُمْ نائِرَةٌ أَي عَدَاوَةٌ وشَحْناء. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَتْ بَيْنَهُمْ نَائِرَةٌ أَي فِتْنَةٌ حَادِثَةٌ وَعَدَاوَةٌ. ونارُ الْحَرْبِ ونائِرَتُها: شَرُّها وهَيْجها. ونُرْتُ الرجلَ: أَفْزَعْتُه ونَفَّرْتُه؛ قَالَ: إِذا هُمُ نارُوا، وإِن هُمْ أَقْبَلُوا، ... أَقْبَلَ مِمْساحٌ أَرِيبٌ مِفْضَلُ وَنَارَ القومُ وتَنَوَّرُوا انْهَزَمُوا. واسْتَنارَ عَلَيْهِ: ظَفِرَ بِهِ وَغَلَبَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى: فأَدْرَكُوا بعضَ مَا أَضاعُوا، ... وقابَلَ القومُ فاسْتَنارُوا ونُورَةُ: اسْمُ امرأَة سَحَّارَة؛ وَمِنْهُ قِيلَ: هُوَ يُنَوِّرُ عَلَيْهِ أَي يُخَيِّلُ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ صَحِيحٍ. الأَزهري: يُقَالُ فُلَانٌ يُنَوِّرُ عَلَى فُلَانٍ إِذا شَبَّهَ عَلَيْهِ أَمراً، قَالَ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ عَرَبِيَّةً، وأَصلها أَن امرأَة كَانَتْ تُسَمَّى نُورَةَ وَكَانَتْ سَاحِرَةً فَقِيلَ لِمَنْ فَعَلَ فِعْلَهَا: قَدْ نَوَّرَ فَهُوَ مُنَوِّرٌ. قَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوَةَ: عَلِقَ رجلٌ امرأَة فَكَانَ يَتَنَوَّرُها بِاللَّيْلِ، والتَّنَوُّرُ مِثْلُ التَّضَوُّء، فَقِيلَ لَهَا: إِن فُلَانًا يَتَنَوَّرُكِ، لِتَحْذَرَهُ فَلَا يَرَى مِنْهَا إِلا حَسَناً، فَلَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ رَفَعَتْ مُقَدَّمَ ثَوْبِهَا ثُمَّ قَابَلَتْهُ وَقَالَتْ: يَا مُتَنَوِّراً هَاهْ فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتَهَا وأَبصر مَا فَعَلَتْ قَالَ: فَبِئْسَمَا أَرى هَاهْ وَانْصَرَفَتْ نَفْسُهُ عَنْهَا، فَصُيِّرَتْ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْ لَا يَتَّقِي قَبِيحًا وَلَا يَرْعَوي لحَسَنٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قَوْلُ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ الإِمالة ابْنُ نُور فَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ اسْمًا سُمِّيَ بِالنُّورِ الَّذِي هُوَ الضَّوْءُ أَو بالنُّورِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ نَوارٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ اسْمًا صَاغَهُ لتَسُوغَ فِيهِ الإِمالة فإِنه قَدْ يَصوغ أَشياء فَتَسوغ فِيهَا الإِمالة ويَصُوغ أَشياءَ أُخَرَ لِتَمْتَنِعَ فِيهَا الإِمالة. وَحَكَى ابْنُ جِنِّيٍّ فِيهِ: ابْنُ بُور، بِالْبَاءِ، كأَنه مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ومَنْوَرٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ صَحَّتْ فِيهِ الواوُ صِحَّتَها فِي مَكْوَرَةَ لِلْعَلْمِيَّةِ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَلَيْلى عَلَى شَحْطِ المَزارِ تَذَكَّرُ؟ ... وَمِنْ دونِ لَيْلى ذُو بِحارٍ ومَنْوَرُ

стр. 2830

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُ بِشْرٍ: وَمِنْ دُونِ لَيْلَى ذُو بِحَارٍ ومَنْوَرُ قَالَ: هُمَا جَبَلَانِ فِي ظَهْر حَرَّةِ بَنِي سَلِيمٍ. وَذُو المَنار: مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ واسمه أَبْرَهَةُ بن الحرث الرَّايِشُ، وإِنما قِيلَ لَهُ ذُو الْمَنَارِ لأَنه أَوّل مَنْ ضُرِبَ المنارَ عَلَى طَرِيقِهِ فِي مَغَازِيهِ لِيَهْتَدِيَ بها إِذا رجع. نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَيْراً وأَنَرْتُه ونَيَّرْتُه إِذا جَعَلْتَ لَهُ عَلَمًا. الْجَوْهَرِيُّ: أَنَرْتُ الثَّوْبَ وهَنَرْتُ مِثْلُ أَرَقْتُ وهَرَقْتُ؛ قَالَ الزَّفَيانُ: ومَنْهَلٍ طامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُ ... يُنِيرُ، أَو يُسْدي بِهِ الخَدَرْنَقُ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: تَقْسِمُ اسْتِيًّا لَهَا بِنَيْرِ، ... وتَضْرِبُ النَّاقُوسَ وَسْطَ الدَّيْرِ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِنِير فَغَيَّرَ لِلضَّرُورَةِ. قَالَ: وَعَسَى أَن يَكُونَ النَّيْرُ لُغَةً فِي النِّيرِ. ونَيَّرْتُه وأَنَرْتُه وهَنَرْتُه أُهَنِيرُه إِهْنارَةً، وَهُوَ مُهَنارٌ عَلَى الْبَدَلِ؛ حَكَى الْفِعْلَ وَالْمَصْدَرَ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: جَعَلْتُ لَهُ نِيراً. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه كَرِهَ النِّيرَ ، وَهُوَ الْعَلَمُ فِي الثَّوْبِ. يُقَالُ: نِرْتُ الثَّوْبَ وأَنَرْتُه ونَيَّرْتُه إِذا جَعَلْتَ لَهُ عَلَمًا. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، أَنه قَالَ: لَوْلَا أَن عُمَرَ نَهَى عَنِ النِّير لَمْ نَرَ بالعَلَم بأْساً وَلَكِنَّهُ نَهَى عَنِ النِّير ، وَالِاسْمُ النِّيْرَةُ، وَهِيَ الخُيُوطَةُ والقَصَبَةُ إِذا اجتمعنا، فإِذا تفرّقنا سُمِّيَتِ الْخُيُوطَةُ خُيُوطَةً والقَصَبَةُ قَصَبَةً وإِن كَانَتْ عَصًا فَعَصًا، وَعَلَمُ الثَّوْبِ نِيْرٌ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونَيَّرْتُ الثَّوْبَ تَنْيِيراً، وَالِاسْمُ النِّيرُ، وَيُقَالُ لِلُحْمَةِ الثَّوْبِ نِيرٌ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ نِرْ نِرْ إِذا أَمرته بِعَمَلِ عَلَمٍ لِلْمِنْدِيلِ. وثوبٌ مُنَيَّر: مَنْسُوجٌ عَلَى نِيرَيْنِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ونِيْرُ الثَّوْبِ: هُدْبُه؛ عَنِ ابْنِ كَيْسَانَ؛ وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ: فَقُمْتُ بِهَا تَمْشي تَجُرُّ وراءَنا ... عَلَى أَثَرَيْنا نِيرَ مِرْطٍ مُرَجَّلِ والنِّيْرَةُ أَيضاً: مِنْ أَدوات النَّسَّاج يَنْسجُ بِهَا، وَهِيَ الْخَشَبَةُ الْمُعْتَرِضَةُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَنتَ بِسَتَاةٍ وَلَا لُحْمَةٍ وَلَا نِيرَةٍ، يُضْرَبُ لِمَنْ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَمَا تأْتوا يَكُنْ حَسَناً جَمِيلًا، ... وَمَا تُسْدُوا لِمَكْرُمَةٍ تُنِيرُوا يَقُولُ: إِذا فَعَلْتُمْ فِعْلًا أَبرمتموه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ بُزُرج: أَلم تسأَلِ الأَحْلافَ كيفَ تَبَدَّلُوا ... بأَمرٍ أَنارُوه، جَمِيعًا، وأَلْحَمُوا؟ قَالَ: يُقَالُ نائِرٌ ونارُوه ومُنِيرٌ وأَنارُوه، وَيُقَالُ: لستَ فِي هَذَا الأَمر بِمُنِيرٍ وَلَا مُلْحمٍ، قَالَ: والطُّرَّةُ مِنَ الطَّرِيقِ تسمَّى النِّير تَشْبِيهًا بنِيرِ الثَّوْبِ، وَهُوَ العَلَمُ فِي الْحَاشِيَةِ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ فِي صِفَةِ طَرِيقٍ: عَلَى ظَهْرِ ذِي نِيرَيْنِ: أَمَّا جَنابُه ... فَوَعْثٌ، وأَما ظَهْرُهُ فَمُوَعَّسُ وجَنابُه: مَا قَرُبَ مِنْهُ فَهُوَ وَعْثٌ يَشْتَدُّ فِيهِ الْمَشْيُ، وأَما ظَهْرُ الطَّرِيقِ الْمَوْطُوءِ فَهُوَ مَتِينٌ لَا يَشْتَدُّ عَلَى الْمَاشِي فِيهِ الْمَشْيُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:

стр. 2831

أَلا هَلْ تُبْلِغَنِّيها، ... عَلَى اللِّيَّان والضِّنَّهْ، فَلَاةً ذاتَ نِيرَيْنِ ... بِمَرْوٍ، سَمْحُها رَنَّهْ تَخالُ بِهَا إِذا غَضيَتْ ... حَمَاةَ، فأَصْبَحَتْ كِنَّهْ يُقَالُ: نَاقَةٌ ذَاتُ نِيرَيْنِ إِذا حَمَلَتْ شَحْمًا عَلَى شَحْمٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وأَصل هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ ثَوْبٌ ذُو نِيرَيْنِ إِذا نُسج عَلَى خَيْطَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ دَيابُوذُ، وَهُوَ بالفارسية [دو باف] وَيُقَالُ لَهُ فِي النَّسْجِ: المُتَاءَمَةُ، وَهُوَ أَن يُنار خَيْطَانِ مَعًا وَيُوضَعَ عَلَى الحَفَّةِ خَيْطَانِ، وأَما مَا نِير خَيْطًا وَاحِدًا فَهُوَ السَّحْلُ، فإِذا كَانَ خَيْطٌ أَبيض وَخَيْطٌ أَسود فَهُوَ المُقاناة، وإِذا نُسِجَ عَلَى نِيرَيْنِ كَانَ أَصفق وأَبقى. وَرَجُلٌ ذُو نِيرَيْنِ أَي قُوَّتُهُ وَشِدَّتُهُ ضِعْفُ شِدَّةِ صَاحِبِهِ. وَنَاقَةٌ ذَاتُ نِيْرَيْنِ إِذا أَسَنَّت وَفِيهَا بَقِيَّةٌ، وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ فِي المرأَة. والنِّيرُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى عُنُقِ الثَّوْرِ بأَداتها؛ قَالَ: دَنانِيرُنا مِنْ نِيرِ ثَوْرٍ، وَلَمْ تكنْ ... مِنَ الذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ عِنْدَ القَسَاطِرِ وَيُرْوَى مِنَ التابَل الْمَضْرُوبِ، جَعَلَ الذَّهَبَ تابَلًا عَلَى التَّشْبِيهِ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ ونِيرانٌ؛ شاميَّة. التَّهْذِيبِ: يُقَالُ لِلْخَشَبَةِ الْمُعْتَرِضَةِ عَلَى عُنُقَيِ الثَّوْرَيْنِ الْمَقْرُونَيْنِ لِلْحِرَاثَةِ نِيرٌ، وَهُوَ نِيرُ الفَدّان، وَيُقَالُ لِلْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ: ذَاتُ نِيْرَيْنِ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: عَدَا عَنْ سُلَيْمَى أَنني كلَّ شارِقٍ ... أَهُزُّ، لِحَرْبٍ ذاتِ نِيرَيْنِ، أَلَّتي ونِيرُ الطَّرِيقِ: مَا يَتَّضِحُ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَنِيرُ الطَّرِيقِ أُخدود فِيهِ وَاضِحٌ. وَالنَّائِرُ: المُلْقي بَيْنَ النَّاسِ الشُّرُورَ. وَالنَّائِرَةُ: الْحِقْدُ وَالْعَدَاوَةُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّائِرَةُ الْكَائِنَةُ تَقَعُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بَيْنَهُمْ نَائِرَةٌ أَي عَدَاوَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: والنِّيرُ جَبَلٌ لِبَنِي غاضِرَةَ؛ وأَنشد الأَصمعي: أَقْبَلْنَ، مِنْ نِيرٍ وَمِنْ سُوَاجِ، ... بالقومِ قَدْ مَلُّوا مِنَ الإِدْلاجِ وأَبو بُرْدَةَ بْنُ نِيار: رَجُلٌ مِنْ قُضاعة مِنَ الصَّحَابَةِ، واسمه هانئٌ. باب الهاء هبر: الهَبْرُ: قِطَعُ اللَّحْمِ. والهَبْرَةُ: بِضْعَةٌ مِنَ اللَّحْمِ أَو نَحْضَة لَا عَظْمَ فِيهَا، وَقِيلَ: هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ إِذَا كَانَتْ مُجْتَمِعَةً. وأَعطيته هَبْرَةً مِنْ لَحْمٍ إِذَا أَعطاه مُجْتَمَعًا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ البِضْعَةُ والفِدْرَةُ. وهَبَرَ يَهْبُرُ هَبْراً: قَطَعَ قِطَعاً كِبَارًا. وَقَدْ هَبَرْت لَهُ مِنَ اللَّحْمِ هَبْرَةً أَي قَطَعْتُ لَهُ قِطْعَةً. واهْتَبَرَهُ بِالسَّيْفِ إِذا قَطَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه هَبَرَ المنافقَ حَتَّى بَرَدَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: انْظُرُوا شَزْراً واضْرِبُوا هَبْراً ؛ الهَبْرُ: الضَّرْبُ وَالْقَطْعُ. وَفِي حَدِيثِ الشُّراةِ: فَهَبَرْناهم بِالسُّيُوفِ. ابْنُ سِيدَهْ: وضَرْبٌ هَبْرٌ يَهْبُرُ اللَّحْمَ، وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ كَمَا قَالُوا: دِرْهَمٌ ضربٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: ضَرْبٌ هَبْرٌ أَي يُلْقِي قِطْعَةً مِنَ اللَّحْمِ إِذا ضَرَبَهُ، وطعنٌ نَتْرٌ فِيهِ اختلاسُ، وَكَذَلِكَ ضربٌ هَبِيرٌ وضربَةٌ هَبِيرٌ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ: كَلَوْنِ المِلْحِ، ضَرْبَتُه هَبِيرٌ، ... يُتِرُّ العَظْمَ، سَقَّاطٌ سُراطِي وَسَيْفٌ هَبَّارٌ يَنْتَسِفُ الْقِطْعَةَ مِنَ اللَّحْمِ فَيَقْطَعُهُ،

стр. 2832

والهِبِرُّ: الْمُنْقَطِعُ مِنْ ذَلِكَ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. وجملٌ هَبِرٌ وأَهْبَرُ: كَثِيرُ اللَّحْمِ. وَقَدْ هَبِرَ الْجُمَلُ، بِالْكَسْرِ، يَهْبَرُ هَبَراً، وَنَاقَةٌ هَبِرَةٌ وهَبْراءُ ومُهَوْبِرَةٌ كَذَلِكَ. وَيُقَالُ: بَعِيرٌ هَبِرٌ وَبِرٌ أَي كَثِيرُ الوَبَرِ والهَبْرِ، وَهُوَ اللَّحْمُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ، قَالَ: هُوَ الهَبُّورُ ؛ قِيلَ: هُوَ دُقاقُ الزَّرْعِ بالنَّبَطِيَّة وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ مِنَ الهَبْرِ القَطْع. والهُبْرُ: مُشاقَةُ الْكَتَّانِ؛ يَمَانِيَةٌ؛ قَالَ: كالهُبْرِ، تحتَ الظُّلَّةِ، المَرْشُوشِ والهِبْرِيَةُ: مَا طَارَ مِنَ الزَّغَبِ الرَّقِيقِ مِنَ الْقُطْنِ؛ قَالَ: فِي هِبْرِياتِ الكُرْسُفِ المَنْفُوشِ والهِبْرِيَة والهُبارِية: مَا طَارَ مِنَ الرِّيشِ وَنَحْوِهِ. والهِبْرِيَة والإِبْرِيَةُ والهُبارِيَةُ: مَا تُعَلَّقُ بأَسفل الشَّعَرِ مِثْلَ النُّخَالَةِ مِنْ وَسَخِ الرأْس. وَيُقَالُ: فِي رأْسه هِبْرِيَةٌ مثلُ فِعْلِيَةٍ؛ وَقَوْلُ أَوسِ بْنِ حَجَرٍ: لَيْثٌ عَلَيْهِ مِنَ البَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ، ... كالمَرْزُبانِيِّ عَيَّارٌ بأَوْصالِ قَالَ يَعْقُوبُ: عَنَى بالهِبْرِيَةِ مَا يَتَنَاثَرُ مِنَ الْقَصَبِ وَالْبَرْدِيِّ فَيَبْقَى فِي شَعَرِهِ مُتَلَبِّدًا. وهَوْبَرَتْ أُذُنُه: احْتَشَى جَوْفُها وَبَراً وَفِيهَا شَعَرٌ واكْتَسَتْ أَطرافُها وطُرَرُها، وَرُبَّمَا اكتَسَى أُصولُ الشَّعَرِ مِنْ أَعالي الأُذنين. والهَبْرُ: مَا اطمأَنَّ مِنَ الأَرض وَارْتَفَعَ مَا حَوْلَهُ عَنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اطمأَن مِنَ الرَّمْلِ؛ قَالَ عَدِيٌّ: فَتَرى مَحانِيَهُ الَّتِي تَسِقُ الثَّرَى، ... والهَبْرَ يُونِقُ نَبْتُها رُوَّادَها وَالْجَمْعُ هُبُور؛ قَالَ الْشَّاعِرُ: هُبُور أَغْواطٍ إِلى أَغْواطِ وَهُوَ الهَبيرُ أَيضاً؛ قَالَ زُمَيْلُ بْنِ أُم دِينَارٍ: أَغَرُّ هِجانٌ خَرَّ مِنْ بَطْنِ حُرّةٍ ... عَلَى كَفِّ أُخْرَى حُرَّةٍ بِهَبِيرِ وَقِيلَ: الْهَبِيرُ مِنَ الأَرض أَن يَكُونَ مُطَمْئِنًّا وَمَا حَوْلَهُ أَرفع مِنْهُ، وَالْجَمْعُ هُبْرٌ؛ قَالَ عَدِيٌّ: جَعَلَ القُفَّ شَمَالًا وانْتَحى، ... وَعَلَى الأَيْمَنِ هُبْرٌ وبُرَقْ وَيُقَالُ: هِيَ الصُّخُورُ بَيْنَ الرَّوابي. والهَبْرَةُ: خَرَزَةٌ يُؤَخَّذُ بِهَا الرِّجَالُ. والهَوْبَرُ: الْفَهْدُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وهَوْبَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: عَشِيَّةَ فَرَّ الحارِثِيُّون، بعد ما ... قَضَى نَحْبَه مِنْ مُلْتَقَى القومِ هَوْبَرُ أَراد ابْنَ هَوْبَر، وهُبَيْرَةُ: اسْمٌ. وابنُ هُبَيْرَةَ: رَجُلٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَمِعْنَاهُمْ يَقُولُونَ مَا أَكثَرَ الهُبَيْراتِ، واطَّرَحُوا الهُبَيْرِينَ كَرَاهِيَةَ أَن يَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا عَلَامَةَ فِيهِ للتأْنيث. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَا آتِيكَ هُبَيْرَةَ بنَ سَعْدٍ أَي حتى يَؤُوبَ هُبَيْرَةُ، فأَقاموا هُبَيْرَةَ مَقَامَ الدَّهْرِ وَنَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ وَهَذَا مِنْهُمُ اتِّسَاعٌ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِنما نَصَبُوهُ لأَنهم ذَهَبُوا بِهِ مَذْهَبَ الصِّفَاتِ، وَمَعْنَاهُ لَا آتِيكَ أَبداً، وَهُوَ رَجُلٌ فُقِدَ؛ وَكَذَلِكَ لَا آتِيكَ أَلْوَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ، وَيُقَالُ: إِن أَصله أَن سَعْدَ بنَ زَيْدِ مناةَ عُمِّرَ عُمُراً طَوِيلًا وكَبِرَ، وَنَظَرَ يَوْمًا إِلى شَائِهِ وَقَدْ أُهْمِلَتْ وَلَمْ تَرْعَ، فَقَالَ لِابْنِهِ هُبَيْرَةَ: ارْعَ شاءَك، فَقَالَ: لَا أَرعاها سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً، فَصَارَ مَثَلًا. وَقِيلَ لَا آتِيكَ أَلْوَةَ هُبَيْرَةَ.

стр. 2833

والهُبَيْرَةُ: الضَّبُعُ الصَّغِيرَةُ. أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ آذَانِ الْخَيْلِ مُهَوْبَرَةٌ، وَهِيَ الَّتِي يَحْتَشِي جَوْفُها وَبَراً وَفِيهَا شَعَرٌ، وتَكْتَسِي أَطرافُها وطُرَرُها أَيضاً الشَّعْرَ، وَقَلَّمَا يَكُونُ إِلا فِي رَوَائِدِ الْخَيْلِ وَهِيَ الرَّواعِي. والهَوْبَرُ والأَوْبَرُ: الْكَثِيرُ الوَبَرِ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا. وَيُقَالُ للكانُونَيْنِ: هُمَا الهَبَّارانِ والهَرَّارانِ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلْعَنْكَبُوتِ الهَبُورُ والهَبُونُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ؛ قَالَ: الهَبُّورُ ، قَالَ سُفْيَانُ: وَهُوَ الذَّرُّ الصَّغِيرُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: هُوَ الهَبُّورُ عُصافَةُ الزَّرْعِ الَّذِي يُؤْكَلُ، وَقِيلَ: الهَبُّورُ بالنَّبَطيَّة دُقاق الزَّرْعِ، والعُصافَةُ مَا تَفَتَّتَ مِنْ وَرَقِهِ، والمأْكول مَا أُخذ حَبُّهُ وَبَقِيَ لَا حَبَّ فِيهِ. والهَوْبَرُ: القِرْدُ الْكَثِيرُ الشَّعَرِ، وَكَذَلِكَ الهَبَّارُ؛ وَقَالَ: سَفَرَتْ فقلتُ لَهَا: هَجٍ فَتَبَرْقَعَتْ، ... فذَكَرْتُ حِينَ تَبَرْقَعَتْ هَبَّارَا وهَبَّار: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. وهَبَّار وهابِرٌ: اسْمَانِ. والهَبِيرُ: مَوْضِعٌ، وَاللَّهُ أَعلم. هتر: الهَتْرُ: مَزْقُ العِرْضِ؛ هَتَرَه يَهْتِرُه هَتْراً وهَتَّرَه. وَرَجُلٌ مُسْتَهْتَرٌ: لَا يُبَالِي مَا قِيلَ فِيهِ وَلَا مَا قِيلَ لَهُ وَلَا مَا شُتِمَ بِهِ. قَالَ الأَزهري: قَوْلُ اللَّيْثِ الهَتْرُ مَزْقُ الْعِرْضِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالْمَعْرُوفُ بِهَذَا الْمَعْنَى الهَرْت إِلا أَن يَكُونَ مَقْلُوبًا كَمَا قَالُوا جَبَذَ وجَذَبَ، وأَما الاسْتِهْتارُ فَهُوَ الوُلوعُ بِالشَّيْءِ والإِفراط فِيهِ حَتَّى كأَنه أُهْتِرَ أَي خَرِفَ. وَفِي الْحَدِيثِ: سَبَقَ المُفْرِدُونَ؛ قَالُوا: وَمَا المُفْرِدُونَ؟ قَالَ: الَّذِينَ أُهْتِرُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقالَهُمْ فيأْتون يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِفافاً ؛ قَالَ: والمُفْرِدُونَ الشيوخُ الهَرْمى، مَعْنَاهُ أَنهم كَبِرُوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَمَاتَتْ لَذَّاتُهُمْ وَذَهَبَ القَرْنُ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِمْ، قَالَ: وَمَعْنَى أُهْتِرُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ أَي خَرِفُوا وَهُمْ يَذْكُرُونَ اللَّهَ. يُقَالُ: خَرِفَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَي خَرِفَ وَهُوَ يُطِيعُ اللَّهَ؛ قَالَ: والمُفْرِدُونَ يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَنَى بِهِمُ المُتَفَرِّدُونَ المُتَخَلُّونَ لِذِكْرِ اللَّهِ، والمُستَهْتَرونَ المُولَعُونَ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ. وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: هُمُ الَّذِينَ اسْتُهْتِرُوا بِذِكْرِ اللَّهِ أَي أُولِعُوا بِهِ. يُقَالُ: اسْتُهْتِرَ بأَمر كَذَا وَكَذَا أَي أُولِعَ بِهِ لَا يتحدّثُ بِغَيْرِهِ وَلَا يفعلُ غيرَه. وقولٌ هِتْرٌ: كَذِبٌ. والهِتْرُ، بِالْكَسْرِ: السَّقَطُ مِنَ الْكَلَامِ والخطأُ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ هِتْرٌ هاتِرٌ، وَهُوَ تَوْكِيدٌ لَهُ؛ قَالَ أَوسُ بنُ حَجَرٍ: أَلمَّ خَيالٌ مَوْهِناً مِنْ تُماضِرٍ ... هُدُوّاً، وَلَمْ يَطْرُقْ مِنَ اللَّيْلِ بَاكِرًا وَكَانَ، إِذا مَا الْتَمَّ مِنْهَا بِحاجَةٍ، ... يُراجِعُ هِتْراً مِنْ تُماضِرَ هاتِرَا قَوْلُهُ هُدُوّاً أَي بَعْدَ هَدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ. وَلَمْ يَطْرُقْ مِنَ اللَّيْلِ بَاكِرًا أَي لَمْ يَطْرُقْ مِنْ أَوله. والْتَمَّ: افْتَعَلَ مِنَ الإِلمام، يُرِيدُ أَنه إِذا أَلمَّ خَيالُها عاوَدَه خَبالُه فَقْدَ كلامِهِ. وَقَوْلُهُ يُراجِعُ هِتْراً أَي يَعُودُ إِلى أَن يَهْذِيَ بِذِكْرِهَا. ورجلٌ مُهْتَرٌ: مُخْطِئٌ فِي كَلَامِهِ. والهُتْرُ، بِضَمِّ الْهَاءِ: ذَهَابُ الْعَقْلِ مِنْ كِبَرٍ أَو مَرَضٍ أَو حُزْنٍ. والمُهْتَرُ: الَّذِي فَقَدَ عقلَه مِنْ أَحد هَذِهِ الأَشياء، وَقَدْ أَهْتَرَ، نادرٌ. وَقَدْ قَالُوا: أَهْتَرَ وأُهْتِرَ الرجلُ، فَهُوَ مُهْتَرٌ إِذا فَقَدَ عَقَلَهُ مِنَ الكِبَرِ

стр. 2834

وَصَارَ خَرِفاً. وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: إِذا لَمْ يَعْقِلْ مِنَ الكِبَرِ قِيلَ أُهْتِرَ، فَهُوَ مُهْتَرٌ، والاستهتارُ مِثْلُهُ. قَالَ يَعْقُوبُ: قِيلَ لامرأَة مِنَ الْعَرَبِ قَدْ أُهْتِرَتْ: إِن فُلَانًا قَدْ أَرسل يَخْطُبُكِ، فَقَالَتْ: هَلْ يُعْجِلُني أَن أَحِلَّ؛ مَا لَه؟ أُلَّ وغُلَّ مَعْنَى قَوْلِهَا: أَن أَحلَّ أَن أَنزل، وَذَلِكَ لأَنها كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ رَاكِبَةً بَعِيرًا لَهَا وَابْنَهَا يَقُودُهَا. وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: تُلَّ وغُلَّ أَي صُرِعَ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَفُلَانٌ مُسْتَهْتَرٌ بِالشَّرَابِ أَي مُولَعٌ بِهِ لَا يُبَالِي مَا قِيلَ فِيهِ. وهَتَره الكِبَرُ، والتَّهْتارُ تَفْعال مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا الْبِنَاءُ يُجَاءُ بِهِ لِتَكْثِيرِ الْمَصْدَرِ. والتَّهَتُّرُ: كالتَّهْتارِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ: فُلَانٌ يُهاتِرُ فُلَانًا مَعْنَاهُ يُسابُّه بِالْبَاطِلِ مِنَ الْقَوْلِ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَبي زَيْدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: المُهاتَرَةُ الْقَوْلُ الَّذِي يَنْقُضُ بعضُه بَعْضًا. وأُهْتِرَ الرجلُ فَهُوَ مُهْتَرٌ إِذا أُولِعَ بِالْقَوْلِ فِي الشَّيْءِ. واسْتُهْتِرَ فُلَانٌ فَهُوَ مُسْتَهْتَرٌ إِذا ذَهَبَ عَقْلُهُ فِيهِ وَانْصَرَفَتْ هِمَمُه إِليه حَتَّى أَكثر الْقَوْلَ فِيهِ بِالْبَاطِلِ. وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : المُسْتَبَّانِ شَيْطَانَانِ يَتَهاتَرانِ ويَتَكاذَبانِ ويَتقاوَلانِ ويَتَقابَحانِ فِي الْقَوْلِ ، مِنَ الهِتْرِ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْبَاطِلُ والسَّقَطُ مِنَ الْكَلَامِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄: اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ أَن أَكون مِنَ المُسْتَهْتَرين. يُقَالُ: اسْتُهْتِر فُلَانٌ، فَهُوَ مُسْتَهْتَر إِذا كَانَ كَثِيرُ الأَباطيل، والهِتْرُ: الباطلُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي المُبْطِلينَ فِي الْقَوْلِ والمُسْقِطِينَ فِي الْكَلَامِ، وَقِيلَ: الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ مَا قِيلَ لَهُمْ وَمَا شُتِمُوا بِهِ، وَقِيلَ: أَراد المُسْتَهْتَرِينَ بِالدُّنْيَا. ابْنُ الأَعرابي: الهُتَيْرَةُ تَصْغِيرُ الهِتْرَةِ، وَهِيَ الحَمْقَةُ المُحْكَمَةُ. الأَزهري: التَّهْتارُ مِنَ الحُمْقِ وَالْجَهْلِ؛ وأَنشد: إِن الفَزارِيَّ لَا يَنْفَكُّ مُغْتَلِماً، ... مِنَ النَّواكَةِ، تَهْتاراً بِتَهْتارِ قَالَ: يُرِيدُ التَّهَتُّرَ بالتَّهَتُّرِ، قَالَ: وَلُغَةُ الْعَرَبِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ خَاصَّةً دَهْداراً بِدَهْدارِ، وَذَلِكَ أَن مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ بَعْضَ التَّاءَاتِ فِي الصُّدُورِ دَالًا، نَحْوَ الدُّرْياقِ والدِّخْرِيص لُغَةٌ فِي التِّخْرِيص، وَهُمَا مُعَرَّبَانِ. والهِتْرُ: العَجَبُ وَالدَّاهِيَةُ. وهِتْرٌ هاتِرٌ: عَلَى الْمُبَالَغَةِ؛ وأَنشد بَيْتُ أَوس بْنِ حَجَرٍ: يُرَاجِعُ هِتْرًا مِنْ تُمَاضِرَ هَاتِرًا وإِنه لهِتْرُ أَهْتارٍ أَي دَاهِيَةِ دَواهٍ. الأَزهري: وَمِنْ أَمثالهم فِي الدَّاهِي المُنْكَرِ: إِنه لهِتْرُ أَهْتارٍ وإِنه لَصِلُّ أَصْلالٍ. وتَهاتَرَ القومُ: ادَّعَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ بَاطِلًا. وَمَضَى هِتْرٌ مِنَ اللَّيْلِ إِذا مَضَى أَقَلُّ مِنْ نِصْفِهِ؛ عَنِ ابن الأَعرابي. هتكر: التهذب: الهَيْتَكُورُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَسْتَيْقِظُ لَيْلًا وَلَا نهاراً. هتمر: الهَتْمَرَةُ: كَثْرَةُ الْكَلَامِ؛ وقد هَتْمَرَ. هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْنِي فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتْبٍ ومَوْجِدَةٍ أَو تَقْصِيرٍ يَقَعُ فِي حُقُوقِ العِشْرَة والصُّحْبَةِ دُونَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الدِّين، فإِن هِجْرَة أَهل الأَهواء وَالْبِدَعِ دَائِمَةٌ عَلَى مَرِّ الأَوقات مَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُمُ التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلى الْحَقِّ، فإِنه، ﵊، لَمَّا خَافَ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وأَصحابه النِّفَاقَ حِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمر بِهِجْرانهم خَمْسِينَ يَوْمًا، وَقَدْ هَجَر نِسَاءَهُ شَهْرًا،

стр. 2835

وَهَجَرَتْ عَائِشَةُ ابنَ الزُّبَيْرِ مُدَّةً، وهَجَر جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ جَمَاعَةً مِنْهُمْ وَمَاتُوا مُتَهَاجِرِينَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَعَلَّ أَحد الأَمرين مَنْسُوخٌ بِالْآخَرِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلا مُهاجِراً ؛ يُرِيدُ هِجْرانَ الْقَلْبِ وتَرْكَ الإِخلاص فِي الذِّكْرِ فكأَنَّ قَلْبَهُ مُهَاجِرٌ لِلِسَانِهِ غَيْرَ مُواصِلٍ لَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي الدَّرْدَاءِ، ﵁: وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ إِلا هَجْراً ؛ يُرِيدُ التَّرْكَ لَهُ والإِعراض عَنْهُ. يُقَالُ: هَجَرْتُ الشَّيْءَ هَجْراً إِذا تَرَكْتُهُ وأَغفلته؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ: وَلَا يَسْمَعُونَ الْقَوْلَ إِلا هُجْراً ، بِالضَّمِّ، وَقَالَ: هُوَ الْخَنَا وَالْقَبِيحُ مِنَ الْقَوْلِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا غَلَطٌ فِي الرِّوَايَةِ وَالْمَعْنَى، فإِن الصَّحِيحَ مِنَ الرِّوَايَةِ وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ ، وَمَنْ رَوَاهُ الْقَوْلَ فإِنما أَراد بِهِ الْقُرْآنَ، فَتَوَهَّمَ أَنه أَراد بِهِ قَوْلَ النَّاسِ، والقرآنُ الْعَزِيزُ مُبَرَّأٌ عَنِ الخنا والقبيح من القول. وهَجَر فُلَانٌ الشِّرْك هَجْراً وهِجْراناً وهِجْرَةً حَسَنَةً؛ حَكَاهُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والهِجْرَةُ والهُجْرَةُ: الْخُرُوجُ مِنْ أَرض إِلى أَرض. والمُهاجِرُونَ: الَّذِينَ ذَهَبُوا مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ. وتَهَجَّرَ فُلَانٌ أَي تَشَبَّهَ بِالْمُهَاجِرِينَ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁: هاجِرُوا وَلَا تَهَجَّروا ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَقُولُ أَخْلِصُوا الهِجْرَةَ لله وَلَا تَشَبَّهُوا بالمهاجِرِينَ عَلَى غَيْرِ صِحَّةٍ مِنْكُمْ، فَهَذَا هُوَ التَّهَجُّر، وَهُوَ كَقَوْلِكَ فُلَانٌ يَتَحَلَّم وَلَيْسَ بِحَلِيمٍ ويَتَشَجَّع أَي أَنه يُظْهِرُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ. قَالَ الأَزهري: وأَصل المُهاجَرَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ خروجُ البَدَوِيّ مِنْ بَادِيَتِهِ إِلى المُدنِ؛ يُقَالُ: هاجَرَ الرجلُ إِذا فَعَلَ ذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ كَلُّ مُخْلٍ بِمَسْكَنِه مُنْتَقِلٍ إِلى قَوْمٍ آخَرِينَ بِسُكناهُ، فَقَدْ هاجَرَ قومَه. وَسُمِّيَ الْمُهَاجِرُونَ مُهَاجِرِينَ لأَنهم تَرَكُوا دِيَارَهُمْ وَمَسَاكِنَهُمُ التي نَشَؤُوا بِهَا لِلَّهِ، ولَحِقُوا بِدَارٍ لَيْسَ لَهُمْ بِهَا أَهل وَلَا مَالٌ حِينَ هَاجَرُوا إِلى الْمَدِينَةِ؛ فَكُلُّ مَنْ فَارَقَ بَلَدَهُ مِنْ بَدَوِيٍّ أَو حَضَرِيٍّ أَو سَكَنَ بَلَدًا آخَرَ، فَهُوَ مُهاجِرٌ، وَالْاسْمُ مِنْهُ الهِجْرة. قَالَ اللَّهُ : وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً . وَكُلُّ مَنْ أَقام من البوادي بِمَنادِيهم ومَحاضِرِهم فِي القَيْظِ وَلَمْ يَلْحَقُوا بِالنَّبِيِّ، ﷺ ، وَلَمْ يَتَحَوَّلُوا إِلى أَمصار الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أُحدثت فِي الإِسلام وإِن كَانُوا مُسْلِمِينَ، فَهُمْ غَيْرُ مُهَاجِرِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الفَيْءِ نَصِيبٌ ويُسَمَّوْنَ الأَعراب. الْجَوْهَرِيُّ: الهِجْرَتانِ هِجْرَةٌ إِلى الْحَبَشَةِ وَهِجْرَةٌ إِلى الْمَدِينَةِ. والمُهاجَرَةُ مِنْ أَرض إِلى أَرض: تَرْكُ الأُولى لِلثَّانِيَةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: إِحداهما الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهَا الجنةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، فَكَانَ الرَّجُلُ يأْتي النَّبِيَّ، ﷺ ، ويَدَعُ أَهله وَمَالَهُ وَلَا يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَيَنْقَطِعُ بِنَفْسِهِ إِلى مُهاجَرِه، وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، يَكْرَهُ أَن يَمُوتَ الرَّجُلُ بالأَرض الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ: لَكِنِ البائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ، يَرْثي لَهُ أَن ماتَ بِمَكَّةَ، وَقَالَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ: اللَّهُمَّ لَا تجْعَلْ مَنايانا بِهَا ؛ فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ صَارَتْ دَارَ إِسلام كَالْمَدِينَةِ وَانْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ؛ وَالْهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الأَعراب وَغَزَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا فَعَلَ أَصحاب الْهِجْرَةِ الأُولى، فَهُوَ مُهَاجِرٌ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي فَضْلِ مَنْ هَاجَرَ تِلْكَ الْهِجْرَةَ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ، فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وإِذا أَطلق ذِكْرُ الْهِجْرَتَيْنِ فإِنما يُرَادُ بِهِمَا هِجْرَةُ الْحَبَشَةِ وَهِجْرَةُ الْمَدِينَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: سَيَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَة، فَخِيَارُ أَهل الأَرض أَلْزَمُهُمْ مُهاجَرَ إِبراهيمَ ؛

стр. 2836

المُهاجَرُ، بِفَتْحِ الْجِيمِ: مَوْضِعُ المُهاجَرَةِ، وَيُرِيدُ بِهِ الشَّامُ لأَن إِبراهيم، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمَّا خَرَجَ مِنْ أَرض الْعِرَاقِ مَضَى إِلى الشَّامِ وأَقام بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جهادٌ ونِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الهِجْرة فِي الأَصل الْاسْمُ مِنَ الهَجْرِ ضدِّ الوصلِ، وَقَدْ هاجَرَ مُهاجَرَةً، والتَّهاجُرُ التَّقاطُعُ، والهِجِرُّ المُهاجَرَةُ إِلى القُرَى؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد: شَمْطاءُ جاءتْ مِنْ بِلادِ الحَرِّ، ... قَدْ تَرَكَتْ حَيَّهْ وَقَالَتْ: حَرِّ ثُمَّ أَمالتْ جانِبَ الخِمِرِّ، ... عَمْداً عَلَى جانِبِها الأَيْسَرِّ، تَحْسَبُ أَنَّا قُرُبَ الهِجِرِّ وهَجَرَ الشيءَ وأَهْجَرَه. تَرَكَهُ؛ الأَخيرة هُذَلْيِّةٌ؛ قَالَ أُسامة: كأَني أُصادِيها عَلَى غُبْرِ مانِعٍ ... مُقَلَّصَةً، قَدْ أَهْجَرَتْها فُحُولُها وهَجَر الرجلُ هَجْراً إِذا تَبَاعَدَ ونَأَى. اللِّيْثُ: الهَجْرُ مِنَ الهِجْرانِ، وَهُوَ تَرْكُ مَا يَلْزَمُكَ تَعَاهُدُهُ. وهَجَر فِي الصَّوْمِ يَهْجُرُ هِجْراناً: اعْتَزَلَ فِيهِ النِّكَاحَ. وَلَقِيتُهُ عَنْ هَجْرٍ أَي بَعْدَ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ؛ وَقِيلَ: الهَجْر السَّنَةُ فَصَاعِدًا، وَقِيلَ: بَعْدَ سِتَّةِ أَيام فَصَاعِدًا، وَقِيلَ: الهَجْرُ المَغِيب أَيّاً كَانَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: لمَّا أَتاهمْ، بَعْدَ طُولِ هَجْرِه، ... يَسْعَى غُلامُ أَهْلِه بِبِشْرِه بِبِشْرِهِ أَي يُبَشِّرُهُمْ بِهِ. أَبو زَيْدٍ: لَقِيتُ فُلَانًا عَنْ عُفْرٍ: بَعْدَ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ، وَعَنْ هَجْرٍ: بَعْدَ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ. وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الطَّوِيلَةِ: ذَهَبَتِ الشَّجَرَةُ هَجْراً أَي طُولًا وعِظماً. وَهَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا أَي أَطول مِنْهُ وأَعظم. وَنَخْلَةٌ مُهْجِرٌ ومُهْجِرَةٌ: طَوِيلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ المُفْرِطَةُ الطُّولِ والعِظَم. وَنَاقَةٌ مُهْجِرَةٌ: فَائِقَةٌ فِي الشَّحْمِ والسَّيْرِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فَائِقَةٌ فِي الشَّحْمِ والسِّمَنِ. وَبَعِيرٌ مُهْجِرٌ: وَهُوَ الَّذِي يَتَناعَتُه النَّاسُ ويَهْجُرون بِذِكْرِهِ أَي يَنْتَعِتُونه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّوبانِ أَوَّمَه ... رَوْضُ القِذافِ رَبيعاً أَيَّ تَأْوِيمِ قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ أَفْرَطَ فِي طُولٍ أَو تَمَامٍ وحُسْنٍ: إِنه لمُهْجِرٌ. وَنَخْلَةٌ مُهْجِرَةٌ إِذا أَفْرَطَتْ فِي الطُّولِ؛ وأَنشد: يُعْلى بأَعلى السَّحْق مِنْهَا ... غِشَاشُ الهُدْهُدِ القُراقر «٢» قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي نَعْتِ كُلِّ شَيْءٍ جَاوَزَ حَدَّه فِي التَّمَامِ: مُهْجِرٌ. وَنَاقَةٌ مُهْجِرَةٌ إِذا وُصِفَتْ بِنَجابَةٍ أَو حُسْنٍ. الأَزهري: وَنَاقَةٌ هاجِرَة فَائِقَةٌ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ: تُبارِي بأَجْيادِ العَقِيقِ، غُدَيَّةً، ... عَلَى هاجِراتٍ حانَ مِنْهَا نُزولُها والمُهْجِرُ: النَّجِيبُ الحَسَنُ الْجَمِيلُ يَتَناعَتُه الناسُ ويَهْجُرون بِذِكْرِهِ أَي يتناعَتُونه. وَجَارِيَةٌ مُهْجِرَةٌ إِذا وُصِفَتْ بالفَراهَةِ والحُسْنِ، وإِنما قِيلَ ذَلِكَ لأَن وَاصِفَهَا يَخْرُجُ مِنْ حَدِّ الْمُقَارِبِ الشَّكْلِ لِلْمَوْصُوفِ إِلى صِفَةٍ كأَنه يَهْجُر فِيهَا أَي يَهْذِي. الأَزهري: والهُجَيرة تَصْغِيرُ الهَجْرة، وَهِيَ السَّمِينَةُ التَّامَّةُ. وأَهْجَرَتِ الجاريةُ: شَبَّتْ شَبَابًا حَسَنًا. والمُهْجِر: الْجَيِّدُ الْجَمِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: الْفَائِقُ الْفَاضِلُ

стр. 2837

عَلَى غَيْرِهِ؛ قَالَ: لَمَّا دَنا مِنْ ذاتِ حُسْنٍ مُهْجِر والهَجِيرُ: كالمُهْجِرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابية لِمُعَاوِيَةَ حِينَ قَالَ لَهَا: هَلْ مِنْ غَدَاء؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، خُبْزٌ خَمِير ولَبَنٌ هَجِير وماءٌ نَمِير أَي فَائِقٌ فَاضِلٌ. وجَمَلٌ هَجْر وكبشٌ هَجْر: حَسَنٌ كَرِيمٌ. وَهَذَا الْمَكَانُ أَهْجَر مِنْ هَذَا أَي أَحسن؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد: تَبَدَّلْتُ دَارًا مِنْ دِيارِكِ أَهْجَرَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِفِعْلٍ فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ أَحنك الشَّاتَيْنِ وأَحنك الْبَعِيرَيْنِ. وَهَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا أَي أَكرم، يُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ وَيُنْشَدُ: وَمَاءُ يَمانٍ دُونَهُ طَلَقٌ هَجْرُ يَقُولُ: طَلَقٌ لَا طَلَقَ مِثْلُهُ. والهَاجِرُ: الجَيِّدُ الحَسَنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والهُجْرُ: الْقَبِيحُ مِنَ الْكَلَامِ، وَقَدْ أَهْجَرَ فِي مَنْطِقِهِ إِهْجاراً وهُجْراً؛ عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ، وَالصَّحِيحُ أَن الهُجْر، بِالضَّمِّ، الْاسْمُ مِنَ الإِهْجار وأَن الإِهْجارَ الْمَصْدَرُ. وأَهْجَرَ بِهِ إِهْجاراً: استهزأَ بِهِ وَقَالَ فِيهِ قَوْلًا قَبِيحًا. وَقَالَ: هَجْراً وبَجْراً وهُجْراً وبُجْراً، إِذا فُتِحَ فَهُوَ مَصْدَرٌ، وإِذا ضُمَّ فَهُوَ اسْمٌ. وَتَكَلَّمَ بالمَهاجِر أَي بالهُجْر، وَرَمَاهُ بِهاجِرات ومُهْجِرات، وَفِي التَّهْذِيبِ: بِمُهَجِّرات أَي فَضَائِحَ. والهُجْرُ: الهَذيان. والهُجْر، بِالضَّمِّ: الْاسْمُ مِنَ الإِهْجار، وَهُوَ الإِفحاش، وَكَذَلِكَ إِذا أَكثر الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي. وهَجَرَ فِي نَوْمِهِ وَمَرَضِهِ يَهْجُرُ هَجْراً وهِجِّيرَى وإِهْجِيرَى: هَذَى. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الهِجِّيرَى كَثْرَةُ الْكَلَامِ وَالْقَوْلِ السَّيِّءِ. اللِّيْثُ: الهِجِّيرَى اسْمٌ مِنْ هَجَر إِذا هَذَى. وهَجَر المريضُ يَهْجُر هَجْراً، فَهُوَ هاجِرٌ، وهَجَرَ بِهِ فِي النَّوْمِ يَهْجُر هَجْراً: حَلَمَ وهَذَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ وتُهْجِرُون ؛ فَتُهْجِرُون تَقُولُونَ الْقَبِيحَ، وتَهْجُرُونَ تَهْذُون. الأَزهري قَالَ: الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ تَقُولُونَ نَحْنُ أَهله، وإِذا كَانَ الليلُ سَمَرْتم وهَجَرْتُمُ النبيَّ، ﷺ ، والقرآنَ ، فَهَذَا مِنَ الهَجْر والرَّفْضِ، قال: وقرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄: تُهْجِرُون ، مِنْ أَهْجَرْتُ، وَهَذَا مِنَ الهُجْر وَهُوَ الفُحْش، وَكَانُوا يسبُّون النَّبِيَّ، ﷺ ، إِذا خَلَوْا حولَ الْبَيْتِ لَيْلًا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وإِن قُرئَ تَهْجُرون، جُعِلَ مِنْ قَوْلِكَ هَجَرَ الرجلُ فِي مَنَامِهِ إِذا هَذَى، أَي أَنكم تَقُولُونَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَمَا لَا يَضُرُّهُ فَهُوَ كالهَذيان. وَرُوِيَ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁، أَنه كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: إِذا طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ فَلَا تَلْغُوا وَلَا تهْجُروا ، يُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، مِنَ الهُجْر الفُحْش وَالتَّخْلِيطِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ وَلَا تَهْذُوا، وَهُوَ مِثْلُ كَلَامِ الْمَحْمُومِ والمُبَرْسَمِ. يُقَالُ: هَجَر يَهْجُر هَجْراً، وَالْكَلَامُ مَهْجُور، وَقَدْ هَجَر المريضُ. وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ، قَالَ: قَالُوا فِيهِ غَيْرَ الْحَقِّ، أَلم ترَ إِلى الْمَرِيضِ إِذا هَجَرَ قَالَ غَيْرَ الْحَقِّ؟ وَعَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ. وأَما قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : إِني كُنْتُ نَهَيْتُكم عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْراً ، فإِنَّ أَبا عُبَيْدٍ ذَكَرَ عَنِ الْكِسَائِيِّ والأَصمعي أَنهما قَالَا: الهُجْرُ الإِفحاش فِي الْمَنْطِقِ وَالْخَنَا، وَهُوَ بِالضَّمِّ، مِنَ الإِهْجار، يُقَالُ مِنْهُ: يُهْجِرُ؛ كَمَا قَالَ الشَّمَّاخُ: كماجِدَةِ الأَعْراقِ قَالَ ابنُ ضَرَّةٍ ... عَلَيْهَا كَلَامًا، جارَ فِيهِ وأَهْجَرا

стр. 2838

وَكَذَلِكَ إِذا أَكثر الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: لَا تَقُولُوا فُحْشاً. هَجَر يَهْجُر هَجْراً، بِالْفَتْحِ، إِذا خَلَّطَ فِي كَلَامِهِ وإِذا هَذَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ الْبَيْتِ عِنْدَ أَكثر الرُّوَاةِ: مُبَرَّأَة الأَخلاق عِوَضًا مِنْ قَوْلِهِ: كَمَاجِدَةِ الأَعراق، وَهُوَ صِفَةٌ لِمَخْفُوضٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ: كأَنَّ ذِرَاعَيْهَا ذِراعَا مُدِلَّةٍ، ... بُعَيْدَ السِّبابِ، حاوَلَتْ أَن تَعَذَّرا يَقُولُ: كأَنّ ذِرَاعَيْ هَذِهِ النَّاقَةِ فِي حُسْنِهِمَا وَحُسْنِ حَرَكَتِهِمَا ذِرَاعَا امرأَة مُدِلَّة بِحُسْنِ ذِرَاعَيْهَا أَظهرتهما بَعْدَ السِّبَابِ لِمَنْ قَالَ فِيهَا مِنَ الْعَيْبِ مَا لَيْسَ فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ ضَرَّتِهَا، وَمَعْنَى تعَذَّر أَي تَعتذر مِنْ سوءِ مَا رُمِيَتْ بِهِ؛ قَالَ: ورأَيت فِي الْحَاشِيَةِ بَيْتًا جُمِعَ فِيهِ هُجْر عَلَى هواجِر، وَهُوَ مِنَ الْجُمُوعِ الشَّاذَّةِ عَنِ الْقِيَاسِ كأَنه جَمْعُ هاجِرَةٍ، وَهُوَ: وإِنَّكَ يَا عامِ بنَ فارِس قُرْزُلٍ ... مُعِيدٌ عَلَى قِيل الْخَنَا والهَواجِرِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الخُرْشُبِ الأَنماري يُخَاطِبُ عَامِرَ بْنَ طُفَيْلٍ. وقُرْزُلُ: اسْمُ فَرَسٍ لِلطُّفَيْلِ. وَالْمُعِيدُ: الَّذِي يُعَاوِدُ الشيءَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. قَالَ: وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي يَذْهَبُ إِلى أَن الْهَوَاجِرَ جَمْعُ هُجْر كَمَا ذَكَرَ غَيْرُهُ، وَيَرَى [أَنه مِنَ الْجُمُوعِ الشَّاذَّةِ كأَنَّ وَاحِدَهَا هَاجِرَةٌ]، كَمَا قَالُوا فِي جَمْعِ حَاجَةٍ حَوَائِجَ، كأَنَّ وَاحِدَهَا حَائِجَةٌ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِي هَوَاجِرَ أَنها جَمْعُ هَاجِرَةٍ بِمَعْنَى الهُجْر، وَيَكُونُ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى فَاعِلَةٍ مِثْلَ الْعَاقِبَةِ وَالْكَاذِبَةِ وَالْعَافِيَةِ؛ قَالَ: وَشَاهَدَ هَاجِرَةً بِمَعْنَى الهُجْر قَوْلِ الشَّاعِرِ أَنشده الْمُفَضَّلُ: إِذا مَا شئتَ نالَكَ هاجِراتِي، ... وَلَمْ أُعْمِلْ بِهِنَّ إِليك ساقِي فَكَمَا جُمِعَ هاجِرَةٌ عَلَى هاجِرات جَمْعًا مُسَلَّماً كَذَلِكَ تُجْمَعُ هَاجِرَةٌ عَلَى هَوَاجِرَ جَمْعًا مُكَسَّرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالُوا مَا شَأْنُه أَهَجَرَ؟ أَي اخْتَلَفَ كَلَامُهُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ عَلَى سَبِيلِ الْاسْتِفْهَامِ، أَي هَلْ تَغَيَّرَ كَلَامُهُ وَاخْتَلَطَ لأَجل مَا بِهِ مِنَ الْمَرَضِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا أَحسن مَا يُقَالُ فِيهِ وَلَا يُجْعَلُ إِخباراً فَيَكُونُ إِما مِنَ الفُحْشِ أَو الهَذَيانِ، قَالَ: والقائلُ كَانَ عُمَر وَلَا يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ. وَمَا زَالَ ذَلِكَ هِجِّيراه وإِجْرِيَّاه وإِهْجِيراهُ وإِهْجِيراءَه، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وهِجِّيره وأُهْجُورَتَهُ ودَأْبَه ودَيْدَنَهُ أَي دأْبه وشأْنه وَعَادَتَهُ. وَمَا عِنْدَهُ غَناءُ ذَلِكَ وَلَا هَجْراؤُه بِمَعْنًى. التَّهْذِيبُ: هِجِّيرَى الرَّجُلُ كَلَامُهُ ودأْبه وشأْنه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: رَمَى فأَخْطَأَ، والأَقدارُ غالِبةٌ ... فانْصَعْنَ، والويلُ هِجِّيراه والحَرَبُ الْجَوْهَرِيُّ: الهِجِّير، مِثَالُ الفِسِّيق، الدَّأْبُ وَالْعَادَةُ، وَكَذَلِكَ الهِجِّيرى والإِهْجِيرَى. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: مَا لَهُ هِجِّيرى غَيْرُهَا ؛ هِيَ الدَّأْبُ والعادةُ والدَّيْدَنُ. والهَجِير والهَجِيرة والهَجْر والهاجِرَةُ: نِصْفُ النَّهَارِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلى الْعَصْرِ، وَقِيلَ فِي كُلِّ ذَلِكَ: إِنه شِدَّةُ الْحَرِّ؛ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ نِصْفُ النَّهَارِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْداءَ مِقْفارٍ، يكَادُ ارتِكاضُها ... بآلِ الضُّحى، والهَجْرُ بالطَّرْفِ يَمْصَحُ والتَّهْجِير والتَّهَجُّر والإِهْجارُ: السَّيْرُ فِي الْهَاجِرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ، ﷺ ، يُصَلِّي الهَجِيرَ حِينَ تَدْحَضُ الشمسُ ؛ أَراد صَلَاةَ الهَجِير يَعْنِي الظُّهْرَ فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَقَدْ هَجَّرَ النهارُ وهَجَّرَ

стр. 2839

الراكبُ، فَهُوَ مُهَجِّرٌ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو: وَهَلْ مُهَجِّر كَمَنْ قالَ أَي هَلْ مَنْ سَارَ فِي الْهَاجِرَةِ كَمَنْ أَقام فِي الْقَائِلَةِ. وهَجَّرَ القومُ وأَهْجَرُوا وتَهَجَّرُوا: سَارُوا فِي الْهَاجِرَةِ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: بأَطْلاحِ مَيْسٍ قَدْ أَضَرَّ بِطِرْقِها ... تَهَجُّرُ رَكْبٍ، واعْتِسافُ خُرُوقِ وَتَقُولُ مِنْهُ: هَجَّرَ النهارُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فَدَعْ ذَا، وسَلِّ الهَمَّ عَنْكَ بِجَسْرَةٍ ... ذَمُولٍ، إِذا صامَ النهارُ وهَجَّرا وَتَقُولُ: أَتَيْنا أَهْلَنا مُهْجِرين كَمَا يقالُ مُوصِلين. أَي فِي وَقْتِ الْهَاجِرَةِ والأَصِيل. الأَزهري عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : لَوْ يَعْلَمُ الناسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِليه. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مَرْفُوعٍ: المُهَجِّرُ إِلى الْجُمُعَةِ كالمُهْدي بَدَنَةً. قَالَ الأَزهري: يَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلى أَن التَّهْجِيرَ فِي هَذِهِ الأَحاديث مِنَ المُهاجَرَة وَقْتَ الزَّوَالِ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا رَوَى أَبو دَاوُدَ المَصاحِفي عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ أَنه قَالَ: التَّهجير إِلى الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا التَّبْكِيرُ وَالْمُبَادَرَةُ إِلى كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْخَلِيلَ يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ. يُقَالُ: هَجَّرَ يُهَجِّرُ تَهْجِيراً، فَهُوَ مُهَجِّر، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا صَحِيحٌ وَهِيَ لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ مِنْ قَيْسٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: رَاحَ القَطِينُ بهَجْرٍ بَعْدَ ما ابْتَكَرُوا فَقَرَنَ الهَجْرَ بِالْابْتِكَارِ. والرواحُ عِنْدَهُمُ: الذهابُ والمُضيُّ. يُقَالُ: رَاحَ الْقَوْمُ أَي خَفُّوا ومَرُّوا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ. وَقَوْلُهُ، ﷺ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِير لاسْتَبَقُوا إِليه ، أَراد التَّبْكِيرَ إِلى جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ الْمُضِيُّ إِليها فِي أَوَّل أَوقاتها. قَالَ الأَزهري: وَسَائِرُ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: هَجَّر الرَّجُلُ إِذا خَرَجَ بِالْهَاجِرَةِ، وَهِيَ نِصْفُ النَّهَارِ. وَيُقَالُ: أَتيته بالهَجِير وبالهَجْرِ؛ وأَنشد الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي فِي نَوَادِرِهِ قَالَ: قَالَ جِعْثِنَةُ بْنُ جَوَّاسٍ الرَّبَعِيّ فِي نَاقَتِهِ: هلْ تَذْكُرين قَسَمِي ونَذْري، ... أَزْمانَ أَنت بِعَرُوضِ الجَفْرِ، إِذ أَنتِ مِضْرارٌ جَوادُ الحُضْرِ، ... عَلَيَّ، إِن لَمْ تَنْهَضي بِوِقْري، بأَربعين قُدِّرَتْ بِقَدْرِ، ... بِالْخَالِدِيِّ لَا بصاعِ حَجْرِ، وتُصْبِحي أَيانِقاً فِي سَفْرِ، ... يُهَجِّرُونَ بَهَجِيرِ الفَجْرِ، ثُمَّتَ تَمْشي لَيْلَهُمْ فَتَسْري، ... يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاج الغُبْرِ، طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرُودَ التَّجْرِ قَالَ: المِضْرارُ الَّتِي تَنِدُّ وتَرْكَبُ شِقَّها مِنَ النَّشَاطِ. قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ يُهَجِّرُون بِهَجِيرِ الْفَجْرِ أَي يُبَكِّرُونَ بِوَقْتِ الْفَجْرِ. وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ النَّضْرِ أَنه قَالَ: الهاجِرَة إِنما تَكُونُ فِي الْقَيْظِ، وَهِيَ قَبْلَ الظُّهْرِ بِقَلِيلٍ وَبَعْدَهَا بِقَلِيلٍ؛ قَالَ: الظَّهِيرَةُ نِصْفُ النَّهَارِ فِي الْقَيْظِ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ بِحِيال رأْسك كأَنها لَا تُرِيدُ أَن تَبْرَحَ. وَقَالَ اللِّيْثُ: أَهْجَرَ القومُ إِذا صَارُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وهَجَّرَ القومُ إِذا سَارُوا فِي وقته. قال أَبو سيعد: الْهَاجِرَةُ مِنْ حِينَ نُزُولِ الشَّمْسِ، والهُوَيْجِرَةُ بَعْدَهَا بِقَلِيلٍ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: الطَّعَامُ الَّذِي يؤْكل نِصْفَ النَّهَارِ الهَجُورِيُّ.

стр. 2840

والهَجير: الْحَوْضُ الْعَظِيمُ؛ وأَنشد القَناني: يَفْري الفَريَّ بالهَجِير الواسِع وَجَمْعُهُ هُجُرٌ، وعَمَّ بِهِ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: الهَجِير الْحَوْضُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْحَوْضُ المَبْنِيّ؛ قَالَتْ خَنْساء تَصِفُ فَرَسًا: فَمَالَ فِي الشَّدِّ حثِيثاً، كَمَا ... مَالَ هَجِيرُ الرجُل الأَعْسَرِ تَعْنِي بالأَعسر الَّذِي أَساء بِنَاءَ حَوْضِهِ فَمَالَ فَانْهَدَمَ؛ شَبَّهَتِ الْفَرَسَ حِينَ مَالَ فِي عَدْوِهِ وجَدَّ فِي حُضْرِه بِحَوْضٍ مُلِئَ فانْثَلَم فَسَالَ مَاؤُهُ. والهَجِيرُ: مَا يَبِس مِنَ الحَمْضِ. والهَجِيرُ: الْمَتْرُوكُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والهَجِيرُ يَبِيسُ الحَمْضِ الَّذِي كَسَرَتْهُ الْمَاشِيَةُ وهُجِرَ أَي تُرِكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَلَمْ يَبْقَ بالخَلْصاءِ، مِمَّا عَنَتْ بِهِ ... مِنَ الرُّطْبِ، إِلَّا يَبْسُها وهَجِيرُها والهِجارُ: حَبْل يُعْقَدُ فِي يَدِ الْبَعِيرِ وَرِجْلِهِ فِي أَحد الشِّقَّيْنِ، وَرُبَّمَا عُقِدَ فِي وَظِيفِ اليَدِ ثُمَّ حُقِبَ بالطَّرَفِ الْآخَرِ؛ وَقِيلَ: الهِجارُ حَبْلٌ يُشد فِي رُسْغ رِجْلِهِ ثُمَّ يُشَدُّ إِلى حَقْوِه [حِقْوِه] إِن كَانَ عُرْياناً، وإِن كَانَ مَرْحُولًا شُدَّ إِلى الحَقَبِ. وهَجَرَ بعيرَه يَهْجُرُه هَجْراً وهُجُوراً: شَدَّه بالهِجارِ. الْجَوْهَرِيُّ: المَهْجُورُ الْفَحْلُ يُشَدُّ رأْسه إِلى رِجْلِهِ. وَقَالَ اللِّيْثُ: تُشَدُّ يَدُ الْفَحْلِ إِلى إِحدى رِجْلَيْهِ، يُقَالُ فَحْلٌ مَهْجُورٌ؛ وأَنشد: كأَنَّما شُدَّ هِجاراً شاكِلا اللِّيْثُ: والهِجارُ مُخَالِفُ الشِّكالِ تُشَدُّ بِهِ يَدُ الْفَحْلِ إِلى إِحدى رِجْلَيْهِ؛ وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِهِ: كأَنما شُدّ هِجَارًا شَاكِلَا قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ اللِّيْثُ فِي الهِجار مُقَارِبٌ لِمَا حَكَيْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا وَهُوَ صَحِيحٌ، إِلا أَنه يُهْجَرُ بالهِجار الفَحْلُ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قَالَ نُصَيْرٌ: هَجَرْتُ البَكْرَ إِذا رَبَطْتَ فِي ذِرَاعِهِ حَبْلًا إِلى حَقْوِهِ وقصَّرته لِئَلَّا يَقْدِرَ عَلَى العَدْوِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ فِي الهِجار أَن يؤْخذ فَحْلٌ وَيُسَوَّى لَهُ عُرْوتانِ فِي طَرَفَيْهِ وزِرَّانِ ثُمَّ تُشَدَّ إِحدى الْعُرْوَتَيْنِ فِي رُسْغ رِجْلِ الْفَرَسِ وتُزَرَّ، وَكَذَلِكَ العُرْوَة الأُخرى فِي الْيَدِ وتُزَرَّ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: هَجِّرُوا خَيْلَكُمْ. وَقَدْ هَجَّرَ فُلَانٌ فَرَسَهُ. وَالْمَهْجُورُ: الْفَحْلُ يُشدّ رأْسه إِلى رِجْلِهِ. وعَدَدٌ مُهْجِر: كَثِيرٌ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلَةَ: هَذَّاكَ إِسحاق، وَقِبْصٌ مُهْجِرُ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ السِّكِّيتِ التَّمَهْجُرُ التَّكَبُّر مَعَ الْغِنَى؛ وأَنشد: تَمَهْجَرُوا، وأَيُّما تَمَهْجُرِ ... وَهُمْ بَنُو العَبْدِ اللَّئِيمِ العُنْصُرِ والهاجِرِيُّ: البَنَّاءُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: كعَقْرِ الهاجِرِيِّ، إِذا بَناه ... بأَشْباهٍ حُذِينَ عَلَى مِثالِ وهِجارُ الْقَوْسِ: وَتَرُها. والهِجارُ: الوَتَرُ؛ قَالَ: عَلَى كُلِّ «٣» ... مِنْ رُكُوضٍ لَهَا ... هِجاراً تُقاسِي طائِفاً مُتَعادِيا وَالْهِجَارُ: خَاتَمٌ كَانَتْ تَتَّخِذُهُ الفُرْسُ غَرَضاً؛ قَالَ الأَغلب: مَا إِنْ رَأَيْنا مَلِكاً أَغارَا، ... أَكْثَرَ مِنْهُ قِرَةً وقارَا، وفارِساً يَسْتَلِبُ الهِجَارَا
следующие страницы →