← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وجُنِبَ، بِالضَّمِّ: أَصابه ذاتُ الجَنْبِ. والمَجْنُوبُ: الَّذِي بِهِ ذاتُ الجَنْب، تَقُولُ مِنْهُ: رَجُلٌ مَجْنُوب؛ وَهِيَ قَرْحَةٌ تُصِيبُ الإِنسانَ داخِلَ جَنْبِه، وَهِيَ عُلَّة صَعْبة تأْخُذُ فِي الجَنْب. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: ذاتُ الجَنْب هِيَ الدُّبَيْلةُ، وهي على تَثْقُبُ الْبَطْنَ ورُبَّما كَنَوْا عَنْهَا فَقَالُوا: ذاتُ الجَنْب. وَفِي الْحَدِيثِ: المَجْنُوبُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ. قِيلَ: المَجْنُوبُ الَّذِي بِهِ ذاتُ الجَنْبِ. يُقَالُ: جُنِبَ فَهُوَ مَجْنُوب، وصُدِرَ فَهُوَ مَصْدُورٌ. وَيُقَالُ: جَنِبَ جَنَباً إِذَا اشْتَكَى جَنْبَه، فَهُوَ جَنِبٌ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ فَقِرٌ وظَهِرٌ إِذَا اشْتَكَى ظَهْرَه وفَقارَه. وَقِيلَ: أَراد بالمَجْنُوبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَه مُطْلَقاً. وَفِي حَدِيثِ الشُّهَداءِ: ذاتُ الجَنْب شَهادةٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: ذُو الجَنْبِ شَهِيدٌ ؛ هُوَ الدُّبَيْلةُ والدُّمَّل الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَظْهَر فِي بَاطِنِ الجَنْب وتَنْفَجِر إلى داخل، وقَلَّما يَسْلَمُ صاحِبُها. وذُو الجَنْبِ: الَّذِي يَشْتَكي جَنْبَه بِسَبَبِ الدُّبيلة، إِلَّا أَنَّ ذُو لِلْمُذَكَّرِ وَذَاتَ للمؤَنث، وَصَارَتْ ذَاتُ الْجَنْبِ عَلَمًا لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي الأَصل صِفَةً مُضَافَةً. والمُجْنَب، بِالضَّمِّ، والمِجْنَبُ، بِالْكَسْرِ: التُّرْس، وَلَيْسَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا عَلَى الْفِعْلِ. قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَبَّةَ: صَبَّ اللَّهِيفُ لَها السُّبُوبَ بِطَغْيةٍ، ... تُنْبي العُقابَ، كَمَا يُلَطُّ المِجْنَبُ عَنَى باللَّهِيفِ المُشْتارَ. وسُبُوبُه: حِبالُه الَّتِي يَتَدلَّى بِهَا إِلَى العَسَلُ. والطَّغْيةُ: الصَّفاةُ المَلْساءُ. والجَنْبةُ: عامَّة الشَّجَر الَّذِي يَتَرَبَّلُ فِي الصَّيْفِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجَنْبةُ مَا كَانَ فِي نِبْتَتِه بَيْنَ البَقْل والشَّجر، وَهُمَا مِمَّا يَبْقَى أَصله فِي الشتاءِ ويَبِيد فَرْعه. وَيُقَالُ: مُطِرْنا مَطَراً كَثُرتْ مِنْهُ الجَنْبةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَبَتَتْ عَنْهُ الجَنْبةُ، والجَنْبَةُ اسْمٌ لِكُلِّ نَبْتٍ يَتَرَبَّلُ فِي الصَّيف. الأَزهري: الجَنْبةُ اسْمُ وَاحِدٍ لنُبُوتٍ كَثِيرَةٍ، وَهِيَ كُلُّهَا عُرْوةٌ، سُميت جَنْبةً لأَنها صَغُرت عَنِ الشَّجَرِ الْكِبَارِ وارْتَفَعَتْ عَنِ الَّتِي لَا أَرُومَة لَهَا فِي الأَرض؛ فمِنَ الجَنْبةِ النَّصِيُّ والصِّلِّيانُ والحَماطُ والمَكْرُ والجَدْرُ والدَّهْماءُ صَغُرت عَنِ الشَّجَرِ ونَبُلَتْ عَنِ البُقُول. قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ مَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: أَكَلَ مَا أَشْرَفَ مِنَ الجَنْبَةِ ؛ الجَنْبَةُ، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ: رَطْبُ الصِّلِّيانِ مِنَ النَّبَاتِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا فَوْقَ البَقْلِ ودُون الشَّجَرِ. وَقِيلَ: هُوَ كلُّ نبْت يُورِقُ فِي الصَّيف مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ. والجَنُوبُ: رِيحٌ تُخالِفُ الشَّمالَ تأْتي عَنْ يمِين القِبْلة. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الجَنُوبُ مِن الرِّياحِ: مَا اسْتَقْبَلَكَ عَنْ شِمالك إِذَا وقَفْت فِي القِبْلةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَهَبُّ الجَنُوب مِن مَطْلَعِ سُهَيلٍ إِلَى مَطْلَعِ الثُرَيَّا. الأَصمعي: مَجِيءُ الجَنُوبِ مَا بَيْنَ مَطْلَعِ سُهَيْلٍ إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ فِي الشتاءِ. وَقَالَ عمارةُ: مَهَبُّ الجَنُوبِ مَا بَيْنَ مَطلع سُهَيْل إِلَى مَغْرِبه. وَقَالَ الأَصمعي: إِذَا جاءَت الجَنُوبُ جاءَ مَعَهَا خَيْرٌ وتَلْقِيح، وَإِذَا جاءَت الشَّمالُ نَشَّفَتْ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلِاثْنَيْنِ، إِذَا كَانَا مُتصافِيَيْنِ: رِيحُهما جَنُوبٌ، وَإِذَا تفرَّقا قِيلَ: شَمَلَتْ رِيحُهما، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ: لَعَمْري، لَئِنْ رِيحُ المَودَّةِ أَصبَحَتْ ... شَمالًا، لَقَدْ بُدِّلْتُ، وَهْيَ جَنُوبُ

стр. 282

وَقَوْلُ أَبي وَجْزَةَ: مَجْنُوبةُ الأُنْسِ، مَشْمُولٌ مَواعِدُها، ... مِن الهِجانِ، ذواتِ الشَّطْبِ والقَصَبِ يَعْنِي: أَن أُنسَها عَلَى مَحَبَّتِه، فَإِنِ التَمَس مِنْهَا إنْجازَ مَوْعِدٍ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُرِيدُ أَنها تَذْهَب مَواعِدُها مَعَ الجَنُوبِ ويَذْهَبُ أُنْسُها مَعَ الشَّمالِ. وَتَقُولُ: جَنَبَتِ الرِّيحُ إِذَا تَحَوَّلَتْ جَنُوباً. وسَحابةٌ مَجْنُوبةٌ إِذَا هَبَّتْ بِهَا الجَنُوب. التَّهْذِيبُ: والجَنُوبُ مِنَ الرياحِ حارَّةٌ، وَهِيَ تَهُبُّ فِي كلِّ وقْتٍ، ومَهَبُّها مَا بَيْنَ مَهَبَّي الصَّبا والدَّبُورِ مِمَّا يَلي مَطْلَعَ سُهَيْلٍ. وجَمْعُ الجَنُوبِ: أَجْنُبٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الجَنُوبُ الرِّيحُ الَّتِي تُقابِلُ الشَّمال. وحُكي عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَيضاً أَنه قَالَ: الجَنُوب فِي كُلِّ مَوْضِعٍ حارَّة إِلَّا بنجْدٍ فَإِنَّهَا بَارِدَةٌ، وبيتُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ حُجَّة لَهُ: جَنُوبٌ، تُسامِي أَوْجُهَ القَوْمِ، مَسُّها ... لَذِيذٌ، ومَسْراها، مِنَ الأَرضِ، طَيِّبُ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وَصِفَةً عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وأَنشد: رَيحُ الجَنُوبِ مَعَ الشَّمالِ، وَتَارَةً ... رِهَمُ الرَّبِيعِ، وصائبُ التَّهْتانِ وهَبَّتْ جَنُوباً: دَلِيلٌ عَلَى الصِّفَةِ عِنْدَ أَبي عُثْمَانَ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: لَيْسَ بِدَلِيلٍ، أَلا تَرَى إِلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ: إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ حَالًا مَا لَا يَكُونُ صِفَةً كالقَفِيز والدِّرهم. وَالْجَمْعُ: جَنائبُ. وَقَدْ جَنَبَتِ الرِّيحُ تَجْنُبُ جُنُوباً، وأَجْنَبَتْ أَيضاً، وجُنِبَ القومُ: أَصابَتْهم الجَنُوبُ أَي أَصابَتْهم فِي أَمْوالِهِمْ. قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: سادٍ، تَجَرَّمَ فِي البَضِيعِ ثَمانِياً، ... يُلْوَى بِعَيْقاتِ البِحارِ، ويُجْنَبُ أَي أَصابَتْه الجَنُوبُ. وأَجْنَبُوا: دَخلوا فِي الجَنُوبِ. وجُنِبُوا: أَصابَهُم الجَنُوبُ، فَهُمْ مَجْنُوبُونَ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الصَّبا والدَّبُورِ والشَّمالِ. وجَنَبَ إِلَى لِقائِه وجَنِبَ: قَلِقَ، الْكَسْرُ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَالْفَتْحُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. تَقُولُ: جَنِبْتُ إِلَى لِقائكَ، وغَرِضْتُ إِلَى لِقائكَ جَنَباً وغَرَضاً أَي قَلِقْتُ لشدَّة الشَّوْقِ إِلَيْكَ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: بِعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِهِ جَنِيباً ، هُوَ نَوْعٌ جَيِّد مَعْروف مِنْ أَنواع التَّمْرِ، وَقَدْ تكرَّر فِي الْحَدِيثِ. وجَنَّبَ القومُ، فَهُمْ مُجَنِّبُونَ، إِذَا قلَّتْ أَلبانُ إِبِلِهِمْ؛ وَقِيلَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِمْ لَبَنٌ. وجَنَّبَ الرَّجلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِ وَلَا غَنَمِهِ دَرٌّ: وجَنَّبَ الناسُ: انْقَطَعَتْ أَلبانُهم، وَهُوَ عَامُ تَجْنِيب. قَالَ الجُمَيْحُ بنُ مُنْقِذ يَذْكُرُ امرأَته: لَمَّا رَأَتْ إبِلي قَلَّتْ حَلُوبَتُها، ... وكُلُّ عامٍ عَلَيها عامُ تَجْنِيبِ يقُول: كلُّ عامٍ يَمُرُّ بِهَا، فَهُوَ عامُ تَجْنِيبٍ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: جَنَّبَتِ الإِبلُ إِذَا لَمْ تُنْتَجْ مِنْهَا إِلَّا الناقةُ والناقَتانِ. وجَنَّبها هُوَ، بشدِّ النُّونِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ الحَرِثِ بْنِ عَوْف: إِنَّ الإِبل جَنَّبَتْ قِبَلَنا العامَ أَي لَمْ تَلْقَحْ، فَيَكُونَ لَهَا أَلبان. وجنَّب إبلَه وغَنَمه: لَمْ يُرْسِلْ فِيهَا فَحْلًا. والجَأْنَبُ، بِالْهَمْزِ: الرَّجُلُ القَصيرُ الْجَافِي الخِلْقةِ.

стр. 283

وخَلْقٌ جَأْنَبٌ إِذَا كَانَ قَبِيحاً كَزّاً. وَقَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: وَلَا ذاتُ خَلْقٍ، إنْ تَأَمَّلْتَ، جَأْنَبِ والجَنَبُ: القَصِيرُ؛ وَبِهِ فُسِّرَ بَيْتُ أَبي الْعِيَالِ: فَتًى، مَا غادَرَ الأَقْوامُ، ... لَا نِكْسٌ وَلَا جَنَبُ وجَنِبَتِ الدَّلْوُ تَجْنَبُ جَنَباً إِذَا انْقَطَعَتْ مِنْهَا وذَمَةٌ أَو وَذَمَتانِ. فمالَتْ. والجَناباءُ والجُنابى: لُعْبةٌ للصِّبْيانِ يَتَجانَبُ الغُلامانِ فَيَعْتَصِمُ كُلُّ واحدٍ مِنَ الْآخَرِ. وجَنُوبُ: اسْمُ امرأَة. قَالَ القَتَّالُ الكِلابِيُّ: أَباكِيَةٌ، بَعْدي، جَنُوبُ، صَبابةً، ... عَليَّ، وأُخْتاها، بماءِ عُيُونِ؟ وجَنْبٌ: بَطْن مِنَ الْعَرَبِ لَيْسَ بأَبٍ وَلَا حَيٍّ، وَلَكِنَّهُ لَقَبٌ، أَو هُوَ حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ. قَالَ مُهَلْهِلٌ: زَوَّجَها فَقْدُها الأَراقِمَ فِي ... جَنْبٍ، وكانَ الحِباءُ مِنْ أَدَمِ وَقِيلَ: هِيَ قَبِيلةٌ مِنْ قَبائِل اليَمَن. والجَنابُ: مَوْضِعٌ. والمِجْنَبُ: أَقْصَى أَرضِ العَجَم إِلَى أَرض العَرَبِ، وأَدنى أَرضِ العَرَب إِلَى أَرْضِ الْعَجَمِ. قَالَ الْكُمَيْتُ: وشَجْو لِنَفْسِيَ، لَمْ أَنْسَه، ... بِمُعْتَرَك الطَّفِّ والمِجْنَبِ ومُعْتَرَكُ الطَّفِّ: هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الحُسَين بْنِ عَلِيٍّ، ﵄. التَّهْذِيبُ: والجِنابُ، بِكَسْرِ الْجِيمِ: أَرض مَعْرُوفَةٌ بِنَجْد. وَفِي حَدِيثِ ذِي المِعْشارِ: وأَهلِ جِنابِ الهَضْبِ هُوَ، بالكسر، اسم موضع. جهب: رَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: المِجْهَبُ: القَلِيلُ الحَياءِ. وَقَالَ النَّضْرُ: أَتَيْتُه جاهِباً وجاهِياً أَي علانِيةً. قَالَ الأَزهري: وأَهمله الليث. جوب: فِي أَسماءِ اللَّهِ المُجِيبُ، وَهُوَ الَّذِي يُقابِلُ الدُّعاءَ والسُّؤَال بالعَطاءِ والقَبُول، ، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِن أَجاب يُجِيبُ. والجَوابُ، معروفٌ: رَدِيدُ الْكَلَامِ، والفِعْل: أَجابَ يُجِيبُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ؛ أَي فَلْيُجِيبوني. وَقَالَ الفرَّاءُ: يُقَالُ: إِنَّهَا التَّلْبِيةُ، وَالْمَصْدَرُ الإِجابةُ، وَالِاسْمُ الجَابةُ، بِمَنْزِلَةِ الطاعةِ وَالطَّاقَةِ. والإِجابةُ: رَجْعُ الْكَلَامِ، تَقُولُ: أَجابَه عَنْ سُؤَاله، وَقَدْ أَجابَه إِجَابَةً وَإِجَابًا وجَواباً وَجَابَةً واسْتَجْوَبَه واسْتَجابَه واسْتَجابَ لَهُ. قَالَ كعبُ ابن سَعْد الغَنَويّ يَرْثِي أَخاه أَبا المِغْوار: وَداعٍ دَعا يَا مَنْ يُجيبُ إِلَى النَّدَى، ... فَلَمْ يَسْتَجِبْه، عِنْدَ ذاكَ، مُجِيبُ «١» فقُلتُ: ادْعُ أُخرى، وارْفَعِ الصَّوتَ رَفعةً، ... لَعَلَّ أَبا المِغْوارِ مِنْكَ قَرِيبُ والإِجابةُ والاستِجابةُ، بِمَعْنًى، يُقَالُ: اسْتَجابَ اللَّهُ دعاءَه، وَالِاسْمُ الجَوابُ والجابةُ والمَجُوبةُ،

стр. 284

الأَخيرةُ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَلَا تَكُونُ مَصْدَرًا لأَنَّ المَفْعُلةَ، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، لَيْسَتْ مِنْ أَبنية الْمَصَادِرِ، وَلَا تَكُونُ مِنْ بَابِ المَفْعُول لأَنَّ فِعْلها مَزِيدٌ. وَفِي أَمثالِ العَرب: أَساءَ سَمْعاً فأَساءَ جَابَةً. قَالَ: هَكَذَا يُتَكلَّم بِهِ لأَنَّ الأَمثال تُحْكَى عَلَى مَوْضُوعَاتِهَا. وأَصل هَذَا الْمَثَلِ، عَلَى مَا ذكر الزُّبَيْر ابن بَكَّارٍ، أَنه كَانَ لسَهلِ بْنِ عَمْرٍو ابنٌ مَضْعُوفٌ، فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: أَين أَمُّكَ أَي أَين قَصْدُكَ؟ فظَنَّ أَنه يَقُولُ لَهُ: أَين أُمُّكَ، فَقَالَ: ذهَبَتْ تَشْتَري دَقِيقاً، فَقَالَ أَبُوه: أَساءَ سَمْعاً فأَساءَ جَابَةً. وَقَالَ كُرَاعٌ: الجابةُ مَصْدَرٌ كالإِجابةِ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: جابةٌ اسْمٌ يُقُومُ مَقامَ الْمَصْدَرِ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الجيبةِ، بِالْكَسْرِ، أَي الجَوابِ. قَالَ سيبويه: أَجاب مِنَ الأَفْعال الَّتِي اسْتُغْني فِيهَا بِمَا أَفْعَلَ فِعْلَه، وَهُوَ أَفْعَلُ فِعْلًا، عَمَّا أَفْعَلَه، وَعَنْ هُوَ أَفْعَلُ مِنكَ، فَيَقُولُونَ: مَا أَجْوَدَ جَوابَه، وَهُوَ أَجْوَدُ جَواباً، وَلَا يُقَالُ: مَا أَجْوَبَه، وَلَا هُوَ أَجْوَبُ مِنْكَ؛ وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: أَجْوِدْ بِجَوابهِ، وَلَا يُقَالُ: أَجوِب بِهِ. وأَما مَا جاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ أَيُّ الليلِ أَجْوَبُ دَعْوةً؟ قَالَ: جَوْفُ الليلِ الغابِرِ ، فسَّره شَمِرٌ، فَقَالَ: أَجْوَبُ مِنَ الإِجابةِ أَي أَسْرَعُه إِجَابَةً، كَمَا يُقَالُ أَطْوَعُ مِنَ الطاعةِ. وقياسُ هَذَا أَن يَكُونَ مِنْ جابَ لَا مِن أَجابَ. وَفِي الْمُحْكَمِ عَنْ شَمِرٍ، أَنه فَسَّرَهُ، فَقَالَ: أَجْوَبُ أَسْرَعُ إِجَابَةً. قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي مِنْ بَابِ أَعْطَى لفارِهةٍ، وأَرسلنا الرِّياحَ لوَاقِحَ. وَمَا جاءَ مِثلُه، وَهَذَا عَلَى الْمَجَازِ، لأَنَّ الإِجابةَ لَيْسَتْ لِلَّيل إِنَّمَا هِيَ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ، فَمعناه: أَيُّ الليلِ اللهُ أَسرع إِجَابَةً فِيه مِنه فِي غَيْرِه، وَمَا زَادَ عَلَى الفِعْل الثُّلاثي لَا يُبْنَى مِنْه أَفْعَلُ مِنْ كَذَا، إِلَّا فِي أَحرف جاءَت شَاذَّةً. وَحَكَى الزمخشريُّ قَالَ: كأَنَّه فِي التَّقْدير مِن جابَتِ الدَّعْوةُ بِوَزْنِ فَعُلْتُ، بِالضَّمِّ، كطالَتْ، أَي صارَتْ مُسْتَجابةَ، كَقَوْلِهِمْ فِي فَقِيرٍ وشَديدٍ كأَنهما مِنْ فَقُرَ وشَدُدَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُسْتَعْمَلٍ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ جُبْتُ الأَرضَ إذ قَطَعْتَها بِالسَّيْرِ، عَلَى مَعْنَى أَمْضَى دَعْوَةً وأَنْفَذُ إِلَى مَظانِّ الإِجابةِ والقَبُول. وَقَالَ غَيْرُهُ: الأَصل جَابَ يَجُوبُ مِثْلَ طَاعَ يَطُوعُ. قَالَ الفرَّاءُ قِيلَ لأَعرابي: يَا مُصابُ. فَقَالَ: أَنتَ أَصوَبُ مِنِّي. قَالَ: والأَصل الإِصابةُ مِن صابَ يَصُوبُ إِذَا قَصَدَ، وانجابَتِ الناقةُ: مَدَّت عُنُقَها للحَلَبِ، قَالَ: وأُراه مِن هَذَا كَأَنَّها أَجابَتْ حالِبَها، عَلَى أَنَّا لَمْ نَجِدِ انْفَعَل مِنْ أَجابَ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ قَالَ لِي أَبو عَمْرو بْنُ العلاءِ: اكْتُبْ لِيَ الْهَمْزَ، فَكَتَبْتُهُ لَهُ فَقَالَ لِي: سَلْ عنِ انْجابَتِ الناقةُ أَمَهْموز أَمْ لَا؟ فسأَلت، فَلَمْ أَجده مَهْمُوزًا. والمُجاوَبةُ وْ التَّجاوُبُ: التَّحاوُرُ. وتجاوَبَ القومُ: جاوَبَ بَعضُهم بَعْضاً، واسْتعمله بعضُ الشُعراءِ فِي الطَّيْرِ، فَقَالَ جَحْدَرٌ: ومِمَّا زادَني، فاهْتَجْتُ شَوْقاً، ... غِنَاءُ حَمامَتَيْنِ تَجاوَبانِ «٢» تَجاوَبَتا بِلَحْنٍ أَعْجَمِيٍّ، ... عَلَى غُصْنَينِ مِن غَرَبٍ وبَانِ واسْتَعمَلَه بعضُهم فِي الإِبل وَالْخَيْلِ، فَقَالَ: تَنادَوْا بأَعْلى سُحْرةٍ، وتَجاوَبَتْ ... هَوادِرُ، فِي حافاتِهِم، وصَهِيلُ

стр. 285

وَفِي حَدِيثِ بناءِ الكَعْبَةِ: فسَمِعنا جَواباً مِن السَّماءِ، فَإِذَا بِطائِرٍ أَعظَم مِن النَّسْرِ ؛ الجَوابُ: صَوْتُ الجَوْبِ، وَهُوَ انْقِضاضُ الطَّيْرِ. وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: كأَنَّ رِجْلَيْهِ رِجْلا مُقْطِفٍ عَجِلٍ، ... إِذَا تَجاوَبَ، مِنْ بُرْدَيْهِ، تَرْنِيمُ أَراد تَرْنِيمانِ تَرْنِيمٌ مِنْ هَذَا الجَناح وتَرْنِيمٌ مِن هَذَا الْآخَرِ. وأَرضٌ مُجَوَّبةٌ: أَصابَ المطَرُ بعضَها وَلَمْ يُصِبْ بَعْضاً. وجابَ الشيءَ جَوْباً واجْتابَه: خَرَقَه. وكُلُّ مُجَوَّفٍ قَطَعْتَ وسَطَه فَقَدْ جُبْتَه. وجابَ الصخرةَ جَوْباً: نَقَبها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ . قَالَ الفرَّاءُ: جابُوا خَرَقُوا الصَّخْرَ فاتَّخَذُوه بُيُوتاً. وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الزجاجُ وَاعْتَبَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ. وجابَ يَجُوبُ جَوْباً: قَطَعَ وخَرَقَ. ورجُلٌ جَوَّابٌ: مُعْتادٌ لِذَلِكَ، إِذَا كَانَ قَطَّاعاً للبِلادِ سَيَّاراً فِيهَا. وَمِنْهُ قَوْلُ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ فِي أَخيه: جَوَّابُ لَيْلٍ سَرْمد. أَراد: أَنه يَسْري لَيْلَه كُلَّه لَا يَنامُ، يَصِفُه بالشَّجاعة. وفلان جوَّابٌ جَأَّابٌ أَي يَجُوبُ البِلاد ويَكسِبُ المالَ. وجَوَّابٌ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كلابٍ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سُمي جَوَّاباً لأَنه كَانَ لَا يَحْفِرُ بئْراً وَلَا صخْرةً إِلَّا أَماهَها. وجابَ النعلَ جَوْباً: قَدَّها. والمِجْوَب: الَّذِي يُجابُ بِهِ، وَهِيَ حَديدةٌ يُجابُ بِهَا أَي يُقْطَعُ. وجابَ المفَازةَ والظُّلْمةَ جَوْباً واجْتابَها: قَطَعَها. وجابَ البِلادَ يَجُوبُها جَوْباً: قَطَعَها سَيْراً. وجُبْتُ البَلدَ واجْتَبْتُه: قَطَعْتُه. وجُبْتُ البِلاد أَجُوبُها وأَجِيبُها إِذَا قَطَعتها. وجَوَّابُ الفَلاةِ: دَلِيلُها لقَطْعِه إيَّاها. والجَوْبُ: قطْعُك الشيءَ كَمَا يُجابُ الجَيْبُ، يُقَالُ: جَيْبٌ مَجُوبٌ ومُجَوَّبٌ، وكلُّ مُجَوَّفٍ وسَطُه فَهُوَ مُجَوَّبٌ. قَالَ الرَّاجِزُ: واجْتابَ قَيْظاً، يَلْتَظِي التِظاؤُهُ وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁، قَالَ للأَنْصارِ يَوْم السَّقِيفةِ: إِنَّمَا جِيبَتِ العَرَبُ عَنَّا كَمَا جِيبَت الرَّحَى عَنْ قُطْبها أَي خُرِقَتِ العَربُ عَنَّا، فكُنَّا وسَطاً، وَكَانَتِ العرَبُ حَوالَينا كالرَّحَى. وقُطْبِها الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ. وانْجابَ عَنْهُ الظلامُ: انْشَقَّ. وانْجابَتِ الأَرضُ: انْخَرَقَتْ. والجَوائِبُ: الأَخْبارُ الطَّارِئةُ لأَنها تَجُوبُ البِلادَ. تَقُولُ: هَلْ جاءَكم مِنْ جائِبَة خَبَرٍ أَيْ مِن طَريقةٍ خارِقةٍ، أَو خَبَرٍ يَجُوبُ الأَرْضَ منْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ بالإِضافة. وَقَالَ الشَّاعِرُ: يَتَنازَعُون جَوائِبَ الأَمْثالِ يَعْنِي سَوائِرَ تَجُوبُ الْبِلَادَ. والجابةُ: المِدْرى مِنَ الظِّباءِ، حِينَ جابَ قَرْنُها أَي قَطَعَ اللَّحْمَ وطَلَع. وَقِيلَ: هِيَ المَلْساءُ اللَّيِّنةُ القَرْن؛ فَإِنْ كَانَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهَا اشْتِقَاقٌ. التَّهْذِيبُ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ: جابةُ المِدْرَى مِنَ الظِّباءِ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، حِينَ طَلَعَ قَرْنهُ.

стр. 286

شَمِرٌ: جابةُ المِدْرَى أَي جائِبَتُه حِينَ جابَ قَرْنُها الجِلدَ، فَطَلَعَ، وَهُوَ غَيْرُ مَهْمُوزٍ. وجُبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه أَجُوبُه وأَجِيبُه. وَقَالَ شَمر: جُبْتُه، وجِبْتُه. قَالَ الرَّاجِزُ: باتَتْ تَجِيبُ أَدْعَجَ الظَّلامِ، ... جَيْبَ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمامِ قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ الجَيْبِ لأَنه مِنَ الْوَاوِ والجَيْبُ مِنَ الْيَاءِ. قَالَ: وَلَيْسَ بفَيْعلٍ لأَنه لَمْ يُلْفظ بِهِ عَلَى فَيْعَلٍ. وَفِي بَعْضِ نُسَخِ المُصَنَّف: جِبْتُ القَمِيصَ، بِالْكَسْرِ، أَي قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: عَمِلت لَهُ جَيْباً، واجْتَبْتُ القَمِيصَ إِذَا لَبِسْتَه. قَالَ لَبِيدٌ: فَبِتِلْكَ، إذْ رَقَصَ اللَّوامِعُ بالضُّحَى، ... واجْتابَ أَرْدِيةَ السَّرابِ إكامُها قَوْلُهُ: فَبِتِلْكَ، يَعْنِي بناقَتِه الَّتِي وصَفَ سَيْرَها، والباءُ فِي بِتِلْكَ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ أَقْضي فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَهُوَ: أَقْضِي اللُّبانةَ، لَا أُفَرِّطُ رِيبةً، ... أَو أَنْ يَلُومَ، بِحاجةٍ، لُوَّامُها واجْتابَ: احْتَفَر. قَالَ لَبِيدٌ: تَجْتابُ أَصْلًا قَائِمًا، مُتَنَبِّذاً، ... بِعُجُوبِ أَنْقاءٍ، يَمِيلُ هَيامُها «١» يَصِف بَقَرَةً احْتَفَرَت كِناساً تَكْتَنُّ فِيهِ مِنَ الْمَطَرِ فِي أَصْل أَرطاةٍ. ابْنُ بُزُرْجَ: جَيَّبْتُ القَمِيصَ وجَوَّبْتُه. التَّهْذِيبُ: واجتابَ فلانٌ ثَوْبًا إِذَا لَبِسَه. وأَنشد: تَحَسَّرَتْ عِقَّةٌ عَنْهَا، فأَنْسَلَها، ... واجْتاب أُخْرَى جَديداً، بَعْدَ ما ابْتَقَلا وَفِي الْحَدِيثِ: أَتاه قَومٌ مُجْتابي «٢» النِّمارِ أَي لابِسِيها. يُقَالُ: اجْتَبْتُ القمِيصَ، والظَّلامَ أَي دَخَلْتُ فِيهِمَا. قَالَ: وكلُّ شيءٍ قُطِع وَسَطُه، فَهُوَ مجْيُوبٌ ومَجُوبٌ ومُجَوَّبٌ، وَمِنْهُ سُمي جَيْبُ القَمِيصِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: أَخَذْتُ إِهاباً مَعْطُوناً فَجَوَّبْتُ وَسَطه، وأَدْخَلْتُه فِي عُنُقي. وَفِي حَدِيثِ خَيْفانَ: وأَما هَذَا الحَيُّ مِن أَنْمارٍ فَجَوْبُ أَبٍ وأَوْلادُ عَلَّةٍ أَي إِنَّهُمْ جِيبُوا مِنْ أَبٍ، وَاحِدٍ وقُطِعُوا مِنْهُ. والجُوَبُ: الفُرُوجُ لأَنها تُقْطَع مُتَّصلًا. والجَوْبة: فَجْوةُ مَا بَيْنَ البُيُوتِ. والجَوْبةُ: الحُفْرةُ. والجَوْبةُ: فَضاءٌ أَمْلَسُ سَهْلٌ بَيْنَ أَرْضَيْنِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجَوْبةُ مِنَ الأَرضِ: الدارةُ، وَهِيَ المكانُ المُنْجابُ الوطِيءُ مِنَ الأَرض، القليلُ الشجرِ مِثْلُ الْغَائِطِ المُسْتَدير، وَلَا يَكُونُ فِي رَمْلٍ وَلَا جَبَلٍ، إِنَّمَا يَكُونُ فِي أَجلاد الأَرض ورِحابِها، سُمِّيَ جَوْبةً لانْجِيابِ الشَّجَرِ عَنْهَا، وَالْجَمْعُ جَوْباتٌ، وجُوَبٌ، نَادِرٌ. والجَوْبةُ: مَوْضِعٌ يَنْجابُ فِي الحَرَّة، وَالْجُمَعُ جُوَبٌ. التَّهْذِيبُ: الجَوْبةُ شِبْهُ رَهْوة تَكُونُ بَيْنَ ظَهْرانَيْ دُورِ القَوْمِ يَسِيلُ مِنْهَا ماءُ المطَر. وَكُلُّ مُنْفَتِقٍ يَتَّسِعُ فَهُوَ جَوْبةٌ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاء: حَتَّى صَارَتِ المَدينةُ مِثلَ الجَوْبةِ ؛ قَالَ: هِيَ الحُفْرةُ المُسْتَديرةُ الواسِعةُ، وكلُّ مُنْفَتِقٍ بلا

стр. 287

بِناءٍ جَوْبةٌ أَي حَتَّى صَارَ الغَيْمُ والسَّحابُ مُحِيطاً بِآفَاقِ المدينةِ. والجَوْبةُ: الفُرْجةُ فِي السَّحابِ وَفِي الْجِبَالِ. وانْجابَتِ السَّحابةُ: انْكَشَفَتْ. وَقَوْلُ العَجَّاج: حَتَّى إِذَا ضَوْءُ القُمَيْرِ جَوَّبا، ... لَيْلًا، كأَثْناءِ السُّدُوسِ، غَيْهَبا قَالَ: جَوَّبَ أَي نَوَّرَ وكَشَفَ وجَلَّى. وَفِي الْحَدِيثِ: فانْجابَ السَّحابُ عَنِ المدينةِ حَتَّى صَارَ كالإِكْلِيل أَي انْجَمَعَ وتَقَبَّضَ بعضُه إِلَى بَعْضٍ وانْكَشَفَ عَنْهَا. والجَوْبُ: كالبَقِيرة. وَقِيلَ: الجَوْبُ: الدِّرْعُ تَلْبَسُه المرأَةُ. والجَوْبُ: الدَّلْو الضَّخْمةُ، عَنْ كُرَاعٍ. والجَوْبُ: التُّرْسُ، وَالْجَمْعُ أَجْوابٌ، وَهُوَ المِجْوَبُ. قَالَ لَبِيدٌ: فأَجازَني مِنْهُ بِطِرْسٍ ناطِقٍ، ... وبكلِّ أَطْلَسَ، جَوْبُه فِي المَنْكِبِ يَعْنِي بِكُلِّ حَبَشِيٍّ جَوْبهُ فِي مَنْكِبَيْه. وَفِي حَدِيثِ غَزْوة أُحُدٍ: وأَبو طلحةَ مُجَوِّبٌ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، بحَجَفَةٍ أَي مُتَرِّسٌ عَلَيْهِ يَقِيه بِهَا. وَيُقَالُ للتُّرْسِ أَيضاً: جَوبةٌ. والجَوْبُ: الكانُونُ. قَالَ أَبو نخلةَ: كالجَوْبِ أَذْكَى جَمرَه الصَّنَوْبَرُ وجابانُ: اسمُ رَجُلٍ، أَلفُه مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، كأَنه جَوَبانُ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ قَلْبًا لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَإِنَّمَا قِيلَ فِيهِ إِنَّهُ فَعَلانُ وَلَمْ يُقَلْ إِنَّهُ فَاعَالُ مِنْ جَ بَ نَ لِقَوْلِ الشَّاعِرِ: عَشَّيْتُ جابانَ، حَتَّى اسْتَدَّ مَغْرِضُه، ... وكادَ يَهْلِكُ، لَوْلَا أَنه اطَّافا قُولا لجَابانَ: فلْيَلْحَقْ بِطِيَّتِه، ... نَوْمُ الضُّحَى، بَعْدَ نَوْمِ الليلِ، إِسْرافُ «١» فَتَركَ صَرْفَ جابانَ فدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنه فَعَلانُ وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِيهِ جَوْبانِ مِنْ خُلُقٍ أَي ضَرْبان لَا يَثْبُتُ عَلَى خُلُقٍ واحدٍ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: جَوْبَيْنِ مِن هَماهِمِ الأَغْوالِ أَي تَسْمَعُ ضَرْبَيْنِ مِنْ أَصوات الغِيلانِ. وَفِي صفةِ نَهَرِ الْجَنَّةِ: حافَتاه الياقوتُ المُجَيَّبُ. وجاءَ فِي مَعالِم السُّنَن: المُجَيَّبُ أَو المُجَوَّبُ، بالباءِ فِيهِمَا عَلَى الشَّكِّ، وأَصله: مِنْ جُبْتُ الشيءَ إِذَا قَطَعْتَه، وَسَنَذْكُرُهُ أَيضاً فِي جَيَبَ. والجابَتانِ: موضِعانِ. قَالَ أَبو صَخْرٍ الهُذلي: لمَن الدِّيارُ تَلُوحُ كالوَشْمِ، ... بالجَابَتَيْنِ، فَرَوْضةِ الحَزْمِ وتَجُوبُ: قَبيلةٌ مِنْ حِمْيَر حُلَفاءُ لمُرادٍ، مِنْهُمُ ابْنُ مُلْجَمٍ، لَعَنَهُ اللَّهُ. قَالَ الْكُمَيْتُ: أَلا إنَّ خَيْرَ الناسِ، بَعْدَ ثلاثةٍ، ... قَتِيلُ التَّجُوبِيِّ، الَّذِي جاءَ مِنْ مِصْرِ هَذَا قَوْلُ الْجَوْهَرِيُّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ للوَليد بْنِ عُقْبة، وَلَيْسَ لِلْكُمَيْتِ كَمَا ذَكَرَ، وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ: قَتِيلُ التُّجِيبِيِّ الَّذِي جاءَ من مصرِ

стр. 288

وَإِنَّمَا غَلَّطه فِي ذَلِكَ أَنه ظَنَّ أَن الثَّلَاثَةَ أَبو بَكْرٍ وعمرُ وعثمانُ، رضوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فظَنَّ أَنه فِي عَلِيٍّ، ﵁، فَقَالَ التَّجُوبِيّ، بِالْوَاوِ، وَإِنَّمَا الثَّلَاثَةُ سيِّدُنا رسولُ الله، ﷺ ، وأَبو بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، لأَن الْوَلِيدَ رَثَى بِهَذَا الشِّعْر عثمانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁، وقاتِلُه كَنانةُ بْنُ بِشر التُجِيبيّ، وَأَمَّا قَاتِلُ عَلِيٍّ، ﵁، فَهُوَ التَّجُوبِيُّ؛ ورأَيت فِي حاشيةٍ مَا مِثالُه: أَنشد أَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيّ، ﵀، فِي كِتَابِهِ فَصْلِ الْمَقَالِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الأَمثال هَذَا الْبَيْتَ الَّذِي هُوَ: أَلا إنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ لِنائلةَ بنتِ الفُرافِصةِ بْنِ الأَحْوَصِ الكَلْبِيَّةِ زَوْجِ عُثْمَانَ، ﵁، تَرثِيه، وَبَعْدَهُ: وَمَا لِيَ لَا أَبْكِي، وتَبْكِي قَرابَتي، ... وَقَدْ حُجِبَتْ عَنَّا فُضُولُ أَبي عَمْرِو جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ . وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَما قَوْلُهُمْ: جُبْتُ جَيْبَ الْقَمِيصِ، فَلَيْسَ جُبْتُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، لأَنَّ عَيْنَ جُبْتُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جابَ يَجُوبُ، والجَيْبُ عَيْنُهُ ياءٌ، لِقَوْلِهِمْ جُيُوبٌ، فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنْ بَابِ سَبِطٍ وسِبَطْرٍ، ودَمِثٍ ودِمَثْرٍ، وأَن هَذِهِ أَلفاظ اقْتَرَبَتْ أُصولُها، واتَّفَقَتْ معانِيها، وكلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَفْظُهُ غَيْرُ لَفْظِ صَاحِبِهِ. وجَيَّبْتُ القَمِيصَ تَجْييباً: عَمِلْتُ لَهُ جَيْباً. وفلانٌ ناصحُ الجَيْبِ: يُعْنَى بِذَلِكَ قَلْبُه وصَدْرُه، أَي أَمِينٌ. قَالَ: وخَشَّنْتِ صَدْراً جَيْبُه لكِ ناصحُ وجَيْبُ الأَرضِ: مَدْخَلُها. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: طَواها إِلَى حَيْزومِها، وانْطَوَتْ لَهَا ... جُيُوبُ الفَيافي: حَزْنُها ورِمالُها وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ نَهْرِ الْجَنَّةِ: حافَتاه الياقُوتُ المُجَيَّبُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الَّذِي جاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ: اللُّؤْلُؤُ المُجَوَّفُ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ؛ وَالَّذِي جاءَ فِي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ: المُجَيَّبُ أَو المُجَوَّفُ بِالشَّكِّ؛ وَالَّذِي جاءَ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ: المُجَيَّبُ أَو المُجَوَّبُ ، بالباءِ فِيهِمَا عَلَى الشَّكِّ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ الأَجْوَفُ؛ وأَصله مِنْ جُبْتُ الشيءَ إذا قَطَعْته. وَالشَّيْءُ مَجُوبٌ أَو مَجِيبٌ، كَمَا قَالُوا مَشِيبٌ ومَشُوبٌ، وَانْقِلَابُ الْوَاوِ إِلَى الْيَاءِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ؛ وأَما مُجَيَّبٌ مشدَّد، فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَيَّبَ يُجَيِّبُ فَهُوَ مُجَيَّبٌ أَي مُقَوَّرٌ وَكَذَلِكَ بِالْوَاوِ. وتُجِيبُ: بَطْنٌ مِنْ كِنْدةَ، وَهُوَ تُجِيبُ بْنُ كِنْدةَ بن ثَوْرٍ. فصل الحاء المهملة حأب: حافِرٌ حَوْأَبٌ: وَأْبٌ مُقَعَّبٌ؛ ووادٍ حَوْأَبٌ: واسِعٌ. الأَزهري: الحَوْأَبُ: وادٍ فِي وَهْدةٍ مِنَ الأَرضِ واسِعٌ. ودَلْوٌ حَوْأَبٌ وحَوْأَبَةٌ، كَذَلِكَ، وَقِيلَ: ضَخْمةٌ. قَالَ: حَوْأَبةٌ تُنْقِضُ بالضُّلُّوعِ أَي تَسْمَعُ للضُّلُوعِ نَقِيضاً مِنْ ثِقَلِها، وَقِيلَ: هِيَ

стр. 289

الحَوْأَبُ، وَإِنَّمَا أَنَّث عَلَى مَعْنَى الدَّلْو. والحَوْأَبةُ: أَضْخَمُ مَا يكونُ مِن العِلابِ. وحَوْأَبٌ: ماءٌ أَو مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ البَصرة، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً الحَوْأَبُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَوْأَبُ، مَهْمُوزٌ، ماءٌ مِن مِياهِ الْعَرَبِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، قَالَ لِنِسَائِهِ: أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُها كِلابُ الحَوْأَبِ؟ قَالَ: الحَوْأَبُ مَنْزِل بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَمَكَّةَ، وَهُوَ الَّذِي نَزَلَتْهُ عائشةُ، ﵂، لمَّا جاءَت إِلَى البَصرة فِي وَقْعة الجَمل. التَّهْذِيبُ: الحَوْأَبُ: مَوْضِعُ بِئْرٍ نَبَحَتْ كلابُه أُمَّ المؤْمنين، مَقْبَلَها مِن البَصرة. قَالَ الشَّاعِرُ: مَا هِيَ إلَّا شَرْبةٌ بالحَوْأَبِ، ... فَصَعِّدِي مِنْ بَعْدِها، أَوْ صَوِّبي وَقَالَ كُرَاعٌ: الحَوْأَبُ: المَنْهَلُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهُوَ جِنْس عِنْدَهُ، أَم مَنْهَل مَعْرُوفٌ. والحَوْأَبُ: بنْتُ كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ. حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ هَذَا الأَكثر، وَقَدْ قِيلَ مُحَبٌّ، عَلَى القِياس. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَ المُحَبُّ شَاذًّا فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: وَلَقَدْ نَزَلْتِ، فَلَا تَظُنِّي غيرَه، ... مِنِّي بِمَنْزِلةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ وَحَكَى الأَزهري عَنِ الفرَّاءِ قَالَ: وحَبَبْتُه، لُغَةٌ. قَالَ غَيْرُهُ: وكَرِهَ بعضُهم حَبَبْتُه، وأَنكر أَن يَكُونَ هَذَا البيتُ لِفَصِيحٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَيْلانَ بْنِ شُجاع النَّهْشَلِي: أُحِبُّ أَبا مَرْوانَ مِنْ أَجْل تَمْرِه، ... وأَعْلَمُ أَنَّ الجارَ بالجارِ أَرْفَقُ فَأُقْسِمُ، لَوْلا تَمْرُه مَا حَبَبْتُه، ... وَلَا كانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ ومُشْرِقِ وَكَانَ أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ يَرْوِي هَذَا الشِّعْرَ: وَكَانَ عِياضٌ مِنْهُ أَدْنَى ومُشْرِقُ وَعَلَى هَذِهِ الروايةِ لَا يَكُونُ فِيهِ إِقْوَاءٌ. وحَبَّه يَحِبُّه، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ مَحْبُوبٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا شَاذٌّ لأَنه لَا يأَتي فِي الْمُضَاعَفِ يَفْعِلُ بِالْكَسْرِ، إِلَّا ويَشرَكُه يَفْعُل بِالضَّمِّ، إِذَا كَانَ مُتَعَدِّياً، مَا خَلا هَذَا الحرفَ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: حَبَبْتُه وأَحْبَبْتُه بِمَعْنًى. أَبو زَيْدٍ: أَحَبَّه اللَّهُ فَهُوَ مَحْبُوبٌ. قَالَ: وَمِثْلُهُ مَحْزُونٌ، ومَجْنُونٌ، ومَزْكُومٌ، ومَكْزُوزٌ، ومَقْرُورٌ، وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ: قَدْ فُعِلَ بِغَيْرِ أَلف فِي هَذَا كُلِّهِ، ثُمَّ يُبْنَى مَفْعُول عَلَى فُعِلَ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ، فَإِذَا قَالُوا: أَفْعَلَه اللَّهُ، فَهُوَ كلُّه بالأَلف؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ بَنِي سُلَيْم: مَا أَحَبْتُ ذَلِكَ، أَي مَا أَحْبَبْتُ، كَمَا قَالُوا: ظَنْتُ ذَلِكَ، أَي ظَنَنْتُ، وَمِثْلُهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ ظَلْتُ. وَقَالَ: فِي ساعةٍ يُحَبُّها الطَّعامُ أَي يُحَبُّ فِيهَا. واسْتَحَبَّه كأَحَبَّه. والاسْتِحْبابُ كالاسْتِحْسانِ. وَإِنَّهُ لَمِنْ حُبَّةِ نَفْسِي أَي مِمَّنْ أُحِبُّ. وحُبَّتُك: مَا أَحْبَبْتَ أَن تُعْطاهُ، أَو يَكُونَ لَكَ. واخْتَرْ

стр. 290

حُبَّتَك ومَحَبَّتَك مِنَ النَّاسِ وغَيْرِهِم أَي الَّذِي تُحِبُّه. والمَحَبَّةُ أَيضاً: اسْمٌ للحُبِّ. والحِبابُ، بِالْكَسْرِ: المُحابَّةُ والمُوادَّةُ والحُبُّ. قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَقُلْتُ لقَلْبي: يَا لَكَ الخَيْرُ، إنَّما ... يُدَلِّيكَ، للخَيْرِ الجَدِيدِ، حِبابُها وَقَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: إِنِّي بدَهْماءَ عَزَّ مَا أَجِدُ ... عاوَدَنِي، مِنْ حِبابِها، الزُّؤُدُ وتَحَبَّبَ إِلَيْهِ: تَودَّدَ. وامرأَةٌ مُحِبَّةٌ لزَوْجِها ومُحِبٌّ أَيضاً، عَنِ الفرَّاءِ. الأَزهري: يُقَالُ: حُبَّ الشيءُ فَهُوَ مَحْبُوبٌ، ثُمَّ لَا يَقُولُونَ: حَبَبْتُه، كَمَا قَالُوا: جُنَّ فَهُوَ مَجْنُون، ثُمَّ يَقُولُونَ: أَجَنَّه اللهُ. والحِبُّ: الحَبِيبُ، مِثْلُ خِدْنٍ وخَدِينٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، ﵀: الحَبِيبُ يجيءُ تَارَةً بِمَعْنَى المُحِبِّ، كَقَوْلِ المُخَبَّلِ: أَتَهْجُرُ لَيْلَى، بالفِراقِ، حَبِيبَها، ... وَمَا كَانَ نَفْساً، بالفِراقِ، تَطِيبُ أَي مُحِبَّها، ويجيءُ تَارَةً بِمَعْنَى المحْبُوب كَقَوْلِ ابْنِ الدُّمَيْنةِ: وَإِنَّ الكَثِيبَ الفَرْدَ، مِن جانِبِ الحِمَى، ... إلَيَّ، وإنْ لَمْ آتهِ، لحَبِيبُ أَي لمَحْبُوبٌ. والحِبُّ: المَحْبُوبُ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ حارِثةَ، ﵁، يُدْعَى: حِبَّ رَسولِ اللَّهِ، ﷺ ؛ والأَنثى بالهاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أُسامةُ، حِبُّ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَي مَحْبُوبُه، وَكَانَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، يُحِبُّه كَثِيرًا. وَفِي حَدِيثِ فاطِمَة، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا، قَالَ لَهَا رسولُ اللهِ، ﷺ ، عَنْ عَائِشَةَ: إِنَّها حِبَّةُ أَبِيكِ. الحِبُّ بِالْكَسْرِ: المَحْبُوبُ، والأُنثى: حِبَّةٌ، وجَمْعُ الحِبِّ أَحْبابٌ، وحِبَّانٌ، وحُبُوبٌ، وحِبَبةٌ، وحُبٌّ؛ هَذِهِ الأَخيرة إِما أَن تَكُونَ مِنَ الجَمْع الْعَزِيزِ، وَإِمَّا أَن تَكُونَ اسْمًا للجَمْعِ. والحَبِيبُ والحُبابُ بِالضَّمِّ: الحِبُّ، والأُنثى بالهاءِ. الأَزهري: يُقَالُ للحَبِيب: حُبابٌ، مُخَفَّفٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الحِبَّةُ والحِبُّ بِمَنْزِلَةِ الحَبِيبةِ والحَبِيب. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَنا حَبِيبُكم أَي مُحِبُّكم؛ وأَنشد: ورُبَّ حَبِيبٍ ناصِحٍ غَيْرِ مَحْبُوبِ والحُبابُ، بِالضَّمِّ: الحُبُّ. قَالَ أَبو عَطاء السَّنْدِي، مَوْلى بَنِي أَسَد: فوَاللهِ مَا أَدْرِي، وإنِّي لصَادِقٌ، ... أَداءٌ عَراني مِنْ حُبابِكِ أَمْ سِحْرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ عِنْدَ الرُّواة: مِن حِبابِكِ، بِكَسْرِ الحاءِ، وَفِيهِ وَجْهان: أَحدهما أَن يَكُونَ مَصْدَرَ حابَبْتُه مُحابَّةً وحِباباً، وَالثَّانِي أَن يَكُونَ جَمْعَ حُبٍّ مِثْلَ عُشٍّ وعِشاشٍ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: مِنْ جَنابِكِ، بِالْجِيمِ وَالنُّونِ، أَي ناحِيَتكِ. وَفِي حَدِيثِ أُحُد: هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ، أَراد أَنه جَبَلٌ يُحِبُّنا

стр. 291

أَهْلُه، ونُحِبُّ أَهْلَه، وَهُمُ الأَنصار؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ المَجاز الصَّريح، أَي إنَّنا نحِبُّ الجَبلَ بعَيْنِهِ لأَنه فِي أَرْضِ مَن نُحِبُّ. وَفِي حَدِيثِ أَنس، ﵁: انْظُروا حُبّ الأَنصار التَّمرَ ، يُروى بِضَمِّ الحاءِ، وَهُوَ الِاسْمُ مِنَ المَحَبَّةِ، وَقَدْ جاءَ فِي بَعْضِ الرِّوايات، بِإِسْقَاطِ انظُروا، وَقَالَ: حُبّ الْأَنْصَارِ التمرُ، فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِالضَّمِّ كالأَوّل، وَحُذِفَ الْفِعْلُ وَهُوَ مُرَادٌ لِلْعِلْمِ بِهِ، أَو عَلَى جَعْلِ التَّمْرِ نَفْسَ الحُبِّ مُبَالَغَةً فِي حُبِّهم إِياه، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الحاءُ مَكْسُورَةً، بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ، أَي مَحْبُوبُهم التمرُ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّمْرُ عَلَى الأَوّل، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ مَنْصُوبًا بالحُب، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَرْفُوعاً عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ. وَقَالُوا: حَبَّ بِفُلان، أَي مَا أَحَبَّه إِلَيَّ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ «٢» حَبُبَ بِفُلان، بِضَمِّ الباءِ، ثُمَّ سُكِّن وأُدغم فِي الثَّانِيَةِ. وحَبُبْتُ إِلَيْهِ: صِرْتُ حَبِيباً، وَلَا نَظِير لَهُ إِلَّا شَرُرْتُ، مِن الشَّرِّ، وَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ يُونُسَ قَوْلُهُمْ: لَبُبْتُ مِنَ اللُّبِّ. وَتَقُولُ: مَا كنتَ حَبيباً، وَلَقَدْ حَبِبْتَ، بِالْكَسْرِ، أَي صِرْتَ حَبِيباً. وحَبَّذَا الأَمْرُ أَي هُوَ حَبِيبٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَعَلُوا حَبّ مَعَ ذَا، بِمَنْزِلَةِ الشيءِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ عِنْدَهُ اسْمٌ، وَمَا بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ بِهِ، ولَزِمَ ذَا حَبَّ، وجَرَى كَالْمَثَلِ؛ والدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ فِي المؤَنث: حَبَّذا، وَلَا يَقُولُونَ: حَبَّذِه. ومنهُ قَوْلُهُمْ: حَبَّذا زَيْدٌ، فَحَبَّ فِعْل ماضٍ لَا يَتصرَّف، وأَصله حَبُبَ، عَلَى مَا قَالَهُ الفرّاءُ، وَذَا فَاعِلُهُ، وَهُوَ اسْمٌ مُبْهَم مِن أَسْماءِ الإِشارة، جُعِلا شَيْئًا وَاحِدًا، فَصَارَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ يُرْفَع مَا بَعْدَهُ، وَمَوْضِعُهُ رَفْعٌ بالابْتداءِ، وَزَيْدٌ خَبَرُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ بَدَلًا مِن ذَا، لأَنّك تَقُولُ حَبَّذا امرأَةٌ، وَلَوْ كَانَ بَدَلًا لَقُلْتَ: حَبَّذِهِ المرأَةُ. قَالَ جَرِيرٌ: يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّانِ مِنْ جَبَلٍ، ... وحَبَّذا ساكِنُ الرَّيّانِ مَنْ كَانَا وحَبَّذا نَفَحاتٌ مِنْ يَمانِيةٍ، ... تَأْتِيكَ، مِنْ قِبَلِ الرَّيَّانِ، أَحيانا الأَزهري: وأَما قَوْلُهُمْ: حَبَّذَا كَذَا وَكَذَا، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ، فَهُوَ حَرْفُ مَعْنىً، أُلِّفَ مِنْ حَبَّ وَذَا. يُقَالُ: حَبَّذا الإِمارةُ، والأَصل حَبُبَ ذَا، فأُدْغِمَتْ إحْدَى الباءَين فِي الأُخْرى وشُدّدتْ، وَذَا إشارةٌ إِلَى مَا يَقْرُب مِنْكَ. وأَنشد بَعْضُهُمْ: حَبَّذا رَجْعُها إلَيها يَدَيْها، ... فِي يَدَيْ دِرْعِها تَحُلُّ الإِزارَا «٣» كأَنه قَالَ: حَبُبَ ذَا، ثُمَّ تَرْجَمَ عَنْ ذَا، فقالَ هُوَ رَجْعُها يَدَيْهَا إِلَى حَلِّ تِكَّتِها أَي مَا أَحَبَّه، ويَدَا دِرْعِها كُمَّاها. وَقَالَ أَبو الْحَسَنِ بْنُ كَيْسَانَ: حَبَّذا كَلِمتان جُعِلَتا شَيْئًا وَاحِدًا، وَلَمْ تُغَيَّرا فِي تَثْنِيَةٍ، وَلَا جَمْعٍ، وَلَا تَأْنِيث، ورُفِع بِهَا الِاسْمُ، تَقُولُ: حَبَّذا زَيْدٌ، وحَبَّذا الزَّيْدانِ، وحَبَّذا الزَّيْدُونَ، وحَبَّذا هِنْد، وحَبَّذا أَنْتَ. وأَنْتُما، وأَنتُم. وحَبَّذا يُبتدأُ بِهَا، وَإِنْ قُلْتَ: زَيْد حَبَّذا، فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَهِيَ قَبِيحة، لأَن حَبَّذا كَلِمَةُ مَدْح يُبْتَدأُ بِهَا لأَنها جَوابٌ، وَإِنَّمَا لَمْ تُثَنَّ، وَلَمْ تُجمع، ولم

стр. 292

تُؤَنَّثْ، لأَنك إِنَّمَا أَجْرَيْتَها عَلَى ذِكر شيءٍ سَمِعْته، فكأَنك قُلْتَ: حَبَّذا الذِّكْرُ، ذُكْرُ زَيْدٍ، فَصَارَ زيدٌ موضعَ ذِكْرِهِ، وصارَ ذَا مُشَارًا إِلَى الذِّكْرِيّةِ، والذِّكرُ مُذَكَّرُ. وحَبَّذا فِي الحَقِيقةِ: فِعْلٌ واسْم، حَبَّ بِمَنْزِلَةِ نِعْم، وَذَا فَاعِلٌ، بِمَنْزِلَةِ الرَّجل. الأَزهري قَالَ: وأَمَّا حَبَّذا، فَإِنَّهُ حَبَّ ذَا، فَإِذَا وَصَلْتَ رَفَعْتَ بِهِ فَقُلْتَ: حَبَّذا زَيْدٌ. وحَبَّبَ إِلَيْهِ الأَمْرَ: جَعَلَهُ يُحِبُّه. وَهُمْ يَتَحابُّون: أَي يُحِبُّ بعضُهم بَعْضاً. وحَبَّ إلَيَّ هَذَا الشيءُ يَحَبُّ حُبّاً. قَالَ سَاعِدَةُ: هَجَرَتْ غَضُوبُ، وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ، ... وعَدَتْ عَوادٍ، دُونَ وَلْيِكَ، تَشْعَبُ وأَنشد الأَزهري: دَعانا، فسَمَّانَا الشِّعارَ، مُقَدِّماً ... وحَبَّ إلَيْنا أَن نَكُونَ المُقدَّما وقولُ سَاعِدَةَ: وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّب أَي حَبَّ بِهَا إِلَيَّ مُتَجَنِّبةً. وَفِي الصِّحَاحِ فِي هَذَا الْبَيْتِ: وحُبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ، وَقَالَ: أَراد حَبُبَ، فأَدْغَمَ، ونَقَل الضَّمَّةَ إِلَى الحاءِ، لأَنه مَدْحٌ، ونَسَبَ هَذَا القَوْلَ إِلَى ابْنِ السِّكِّيتِ. وحَبابُكَ أَن يَكُونَ ذلِكَ، أَو حَبابُكَ أَن تَفْعَلَ ذَلِكَ أَي غايةُ مَحَبَّتِك؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ مَبْلَغُ جُهْدِكَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الحُبَّ؛ وَمِثْلُهُ: حماداكَ. أَي جُهْدُك وغايَتُكَ. الأَصمعي: حَبَّ بِفُلانٍ، أَي مَا أَحَبَّه إِلَيَّ وَقَالَ الفرَّاءُ: مَعْنَاهُ حَبُبَ بِفُلَانٍ، بِضَمِّ الْبَاءِ، ثُمَّ أُسْكِنَتْ وأُدْغِمَتْ فِي الثَّانِيَةِ. وأَنشد الفرَّاءُ: وزَادَه كَلَفاً فِي الحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ، ... وحَبَّ شيْئاً إِلَى الإِنْسانِ مَا مُنِعَا قَالَ: وموضِعُ مَا، رفْع، أَراد حَبُبَ فأَدْغَمَ. وأَنشد شَمِرٌ: ولَحَبَّ بالطَّيْفِ المُلِمِّ خَيالا أَي مَا أَحَبَّه إليَّ، أَي أَحْبِبْ بِه والتَّحَبُّبُ: إظْهارُ الحُبِّ. وحِبَّانُ وحَبَّانُ: اسْمانِ مَوْضُوعانِ مِن الحُبِّ. والمُحَبَّةُ والمَحْبُوبةُ جَمِيعًا: مِنْ أَسْماءِ مَدِينةِ النَّبِيِّ، ﷺ ، حَكَاهُمَا كُراع، لِحُبّ النَّبِيِّ، ﷺ ، وأَصحابِه إيَّاها. ومَحْبَبٌ: اسْمٌ عَلَمٌ، جاءَ عَلَى الأَصل، لِمَكَانِ الْعَلَمِيَّةِ، كَمَا جاءَ مَكْوَزةٌ ومَزْيَدٌ؛ وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى أَن يَزِنوا مَحْبَباً بِمَفْعَلٍ، دُونَ فَعْلَلٍ، لأَنهم وَجَدُوا مَا تَرَكَّبَ مِنْ ح ب ب، وَلَمْ يَجِدُوا م ح ب، وَلَوْلَا هَذَا، لَكَانَ حَمْلُهم مَحْبَباً عَلَى فَعْلَلٍ أَولى، لأَنّ ظُهُورَ التَّضْعِيفِ فِي فَعْلَل، هُوَ القِياسُ والعُرْفُ، كقَرْدَدٍ ومَهْدَدٍ. وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: يَشُجُّ بِهِ المَوْماةَ مُسْتَحْكِمُ القُوَى، ... لَهُ، مِنْ أَخِلَّاءِ الصَّفاءِ، حَبِيبُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: حَبِيبٌ أَي رَفِيقٌ. والإِحْبابُ: البُروكُ. وأَحَبَّ البَعِيرُ: بَرَكَ. وَقِيلَ: الإِحْبابُ فِي الإِبلِ، كالحِرانِ فِي الْخَيْلِ، وَهُوَ أَن يَبْرُك فَلَا يَثُور. قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ: حُلْتُ عَلَيْهِ بالقَفِيلِ ضَرْبا، ... ضَرْبَ بَعِيرِ السَّوْءِ إذْ أَحَبَّا القَفِيلُ: السَّوْطُ. وَبَعِيرٌ مُحِبٌّ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي

стр. 293

قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ؛ أَي لَصِقْتُ بالأَرض، لِحُبّ الخَيْلِ، حَتَّى فاتَتني الصلاةُ. وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الإِنسان، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي الإِبل. وأَحَبَّ البعِيرُ أَيضاً إحْباباً: أَصابَه كَسْرٌ أَو مَرَضٌ، فَلَمْ يَبْرَحْ مكانَه حَتَّى يَبْرأَ أَو يموتَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَيُقَالُ للبَعِيرِ الحَسِيرِ: مُحِبٌّ. وأَنشد يَصِفُ امرأَةً، قاسَتْ عَجِيزتها بحَبْلٍ، وأَرْسَلَتْ بِهِ إِلَى أَقْرانِها: جَبَّتْ نِساءَ العالَمِينَ بالسَّبَبْ، ... فَهُنَّ بَعْدُ، كُلُّهُنَّ كالمُحِبّ أَبو الْهَيْثَمِ: الإِحْبابُ أَن يُشْرِفَ البعيرُ عَلَى الْمَوْتِ مِن شِدَّةِ المَرض فَيَبْرُكَ، وَلَا يَقدِرَ أَن يَنْبَعِثَ. قَالَ الرَّاجِزُ: مَا كَانَ ذَنْبِي فِي مُحِبٍّ بارِك، ... أَتاهُ أَمْرُ اللهِ، وَهْوَ هالِك والإِحْبابُ: البُرْءُ مِنْ كُلِّ مَرَضٍ ابْنُ الأَعرابي: حُبَّ: إِذَا أُتْعِبَ، وحَبَّ: إِذَا وقَفَ، وحَبَّ: إِذَا تَوَدَّدَ، واسْتحَبَّتْ كَرِشُ المالِ: إِذَا أَمْسَكَتِ الْمَاءَ وَطَالَ ظِمْؤُها؛ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ، إِذَا الْتَقَتِ الطَّرْفُ والجَبْهةُ، وطَلَعَ مَعَهُمَا سُهَيْلٌ. والحَبُّ: الزرعُ، صَغِيرًا كَانَ أَو كَبِيرًا، وَاحِدَتُهُ حَبَّةٌ؛ والحَبُّ مَعْرُوفٌ مُستعمَل فِي أَشياءَ جَمة: حَبَّةٌ مِن بُرّ، وحَبَّة مِن شَعير، حَتَّى يَقُولُوا: حَبَّةٌ مِنْ عِنَبٍ؛ والحَبَّةُ، مِنَ الشَّعِير والبُرِّ وَنَحْوِهِمَا، وَالْجَمْعُ حَبَّاتٌ وحَبٌّ وحُبُوبٌ وحُبَّانٌ، الأَخيرة نَادِرَةٌ، لأَنَّ فَعلة لَا تُجْمَعُ عَلَى فُعْلانٍ، إِلَّا بَعْدَ طَرْحِ الزَّائِدِ. وأَحَبَّ الزَّرْعُ وأَلَبَّ: إِذَا دخَل فِيهِ الأُكْلُ، وتَنَشَّأَ فِيهِ الحَبُّ واللُّبُّ. والحَبَّةُ السَّوْداءُ، والحَبَّة الخَضْراء، والحَبَّةُ مِنَ الشَّيْءِ: القِطْعةُ مِنْهُ. وَيُقَالُ للبَرَدِ: حَبُّ الغَمامِ، وحَبُّ المُزْنِ، وحَبُّ قُرٍّ. وَفِي صفتِه، ﷺ : ويَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبّ الغَمامِ ، يَعْنِي البَرَدَ، شَبَّه بِهِ ثَغْرَه فِي بَياضِه وصَفائه وبَرْدِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَهَذَا جابِرٌ بْنُ حَبَّةَ اسْمٌ للخُبْزِ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ. وحَبَّةُ: اسْمُ امرأَةٍ؛ قَالَ: أَعَيْنَيَّ ساءَ اللهُ مَنْ كانَ سَرَّه ... بُكاؤُكما، أَوْ مَنْ يُحِبُّ أَذاكُما ولوْ أَنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أُسْلِما ... لِنَزْعِ القَذَى، لَمْ يُبْرِئَا لِي قَذاكُما قَالَ ابْنُ جِنِّي: حَبَّةُ امرأَةٌ عَلِقَها رجُل مِنَ الجِنِّ، يُقَالُ لَهُ مَنْظُور، فَكَانَتْ حَبَّةُ تَتَطَبَّبُ بِمَا يُعَلِّمها مَنْظُور. والحِبَّةُ: بُزورُ البقُولِ والرَّياحِينِ، وَاحِدُهَا حَبٌّ «١». الأَزهري عَنِ الْكِسَائِيِّ: الحِبَّةُ: حَبُّ الرَّياحِينِ، وَوَاحِدُهُ حَبَّةٌ؛ وَقِيلَ: إِذَا كَانَتِ الحُبُوبُ مُخْتَلِفَةً مِنْ كلِّ شيءٍ شيءٌ، فَهِيَ حِبَّةٌ؛ وَقِيلَ: الحِبَّةُ، بِالْكَسْرِ: بُزورُ الصَحْراءِ، مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ؛ وَقِيلَ: الحِبَّةُ: نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي الحَشِيشِ صِغارٌ. وَفِي حَدِيثِ أَهلِ النارِ: فَيَنْبُتون كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيل السَّيْلِ ؛ قَالُوا: الحِبَّةُ إِذَا كَانَتْ حُبوب مُخْتَلِفَةٌ مِنْ كُلِّ شيءٍ، والحَمِيلُ: مَوْضِعٌ يَحْمِلُ فِيهِ السَّيْلُ، وَالْجَمْعُ حِبَبٌ؛ وَقِيلَ: مَا كان له

стр. 294

حَبٌّ مِنَ النَّباتِ، فاسْمُ ذَلِكَ الحَبِّ الحِبَّة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِبَّة، بِالْكَسْرِ: جميعُ بُزورِ النَّباتِ، وَاحِدَتُهَا حَبَّةٌ، بِالْفَتْحِ، عَنِ الْكِسَائِيِّ. قَالَ: فأَما الحَبُّ فَلَيْسَ إِلَّا الحِنْطةَ والشَّعِيرَ، وَاحِدَتُهَا حَبَّةٌ، بِالْفَتْحِ، وَإِنَّمَا افْتَرَقا فِي الجَمْع. الْجَوْهَرِيُّ: الحَبَّةُ: وَاحِدَةُ حَبِّ الحِنْطةِ، وَنَحْوِهَا مِنَ الحُبُوبِ؛ والحِبَّةُ: بَزْر كلِّ نَباتٍ يَنْبُتُ وحْدَه مِنْ غَيْرِ أَن يُبْذَرَ، وكلُّ مَا بُذِرَ، فبَزْرُه حَبَّة، بِالْفَتْحِ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الحِبَّةُ، بِالْكَسْرِ، مَا كَانَ مِن بَزْرِ العُشْبِ. قَالَ أَبو زِيَادٍ: إِذَا تَكَسَّرَ اليَبِيسُ وتَراكَمَ، فَذَلِكَ الحِبَّة، رَوَاهُ عَنْهُ أَبو حَنِيفَةَ. قَالَ: وأَنشد قَوْلَ أَبي النَّجْمِ، وَوَصَفَ إِبِلَه: تَبَقَّلَتْ، مِن أَوَّلِ التَّبَقُّلِ، ... في حِبَّةٍ جَرْفٍ وحَمْضٍ هَيْكَلِ قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِحَبّ الرَّياحِين: حِبَّةٌ، وَلِلْوَاحِدَةِ مِنْهَا حَبّةٌ؛ والحِبَّةُ: حَبُّ البَقْل الَّذِي ينْتَثِر، والحَبَّة: حَبّةُ الطَّعام، حَبَّةٌ مِنْ بُرٍّ وشَعِيرٍ وعَدَسٍ وأَرُزٍّ، وَكُلُّ مَا يأْكُله الناسُ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ العربَ تَقُولُ: رَعَيْنا الحِبَّةَ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ الصَّيْف، إِذَا هاجتِ الأَرضُ، ويَبِسَ البَقْلُ والعُشْبُ، وتَناثَرتْ بُزُورُها وَوَرَقُها، فَإِذَا رَعَتْها النَّعَم سَمِنَتْ عَلَيْهَا. قَالَ: ورأَيتهم يُسَمُّونَ الحِبَّةَ، بَعْدَ الانْتثارِ، القَمِيمَ والقَفَّ؛ وتَمامُ سِمَنِ النَّعَمِ بَعْدَ التَّبَقُّلِ، ورَعْيِ العُشْبِ، يَكُونُ بِسَفِّ الحِبَّةِ والقَمِيم. قَالَ: وَلَا يَقَعُ اسْمُ الحِبَّةِ، إِلَّا عَلَى بُزُورِ العُشْبِ والبُقُولِ البَرِّيَّةِ، وَمَا تَناثر مِنْ ورَقِها، فاخْتَلَطَ بِهَا، مِثْلَ القُلْقُلانِ، والبَسْباسِ، والذُّرَق، والنَّفَل، والمُلَّاحِ، وأَصْناف أَحْرارِ البُقُولِ كلِّها وذُكُورها. وحَبَّةُ القَلْبِ: ثَمَرتُه وسُوَيْداؤُه، وَهِيَ هَنةٌ سَوْداءُ فِيهِ؛ وَقِيلَ: هِيَ زَنَمةٌ فِي جَوْفِه. قَالَ الأَعشى: فأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِها وطِحالَها الأَزهري: حَبَّةُ القَلْب: هِيَ العَلَقةُ السَّوْداء، الَّتِي تَكُونُ داخِلَ القَلْبِ، وَهِيَ حَماطةُ الْقَلْبِ أَيضاً. يُقَالُ: أَصابَتْ فلانةُ حَبَّةَ قَلْبِ فُلان إِذَا شَعَفَ قَلْبَه حُبُّها. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الحَبَّةُ وَسَطُ القَلْبِ. وحَبَبُ الأَسْنانِ: تَنَضُّدُها. قَالَ طَرَفَةُ: وَإِذَا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَباً ... كَرُضابِ المِسْكُ بالماءِ الخَصِرْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، وَقَالَ غَيْرُ الْجَوْهَرِيِّ: الحَبَبُ طَرائقُ مِن رِيقِها، لأَنّ قِلَّةَ الرِّيقِ تَكُونُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ. ورُضابُ المِسْكِ: قِطَعُه. والحِبَبُ: مَا جَرَى عَلَى الأَسْنانِ مِنَ الماءِ، كقِطَعِ القَوارِير، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الخَمْرِ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد قَوْلَ ابْنِ أَحمر: لَها حِبَبٌ يَرَى الرَّاؤُون مِنْهَا، ... كَمَا أَدْمَيْتَ، فِي القَرْوِ، الغَزالا أَراد: يَرى الرَّاؤُون مِنْهَا فِي القَرْوِ كَمَا أَدْمَيْتَ الغَزالا. الأَزهري: حَبَبُ الفَمِ: مَا يَتَحَبَّبُ مِنْ بَياضِ الرِّيقِ عَلَى الأَسْنانِ. وحِبَبُ الْمَاءِ وحَبَبُه، وحَبابه، بِالْفَتْحِ: طَرائقُه؛ وَقِيلَ: حَبابُه نُفّاخاته وفَقاقِيعُه، الَّتِي تَطْفُو، كأَنَّها القَوارِيرُ، وَهِيَ اليَعالِيلُ؛ وَقِيلَ: حَبابُ الْمَاءِ مُعْظَمُه. قَالَ

стр. 295

طَرفةُ: يَشُقُّ حَبابَ الْمَاءِ حَيْزُومُها بِها، ... كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ المُفايِلُ باليَدِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ المُعْظَمُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الحَبَبُ: حَبَبُ الْمَاءِ، وَهُوَ تَكَسُّره، وَهُوَ الحَبابُ. وأَنشد اللَّيْثُ: كأَنَّ صلَا جهِيزةَ، حِينَ قامتْ، ... حَبابُ الْمَاءِ يَتَّبِعُ الحَبابا ويُروى: حِينَ تَمْشِي. لَمْ يُشَبِّهْ صَلاها ومَآكِمَها بالفَقاقِيع، وَإِنَّمَا شَبَّهَ مَآكِمَها بالحَبابِ، الَّذِي عَلَيْهِ «٢»، كأَنَّه دَرَجٌ فِي حَدَبةٍ؛ والصَّلا: العَجِيزةُ، وَقِيلَ: حَبابُ الْمَاءِ مَوْجُه، الَّذِي يَتْبَعُ بعضُه بَعْضًا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد شَمِرٌ: سُمُوّ حَبابِ الْمَاءِ حَالًا عَلَى حالِ قَالَ، وَقَالَ الأَصمعي: حَبابُ الْمَاءِ الطَّرائقُ الَّتِي فِي الْمَاءِ، كأَنَّها الوَشْيُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: كنَسْجِ الرِّيح تَطَّرِدُ الحَبابا وحَبَبُ الأَسْنان: تَنَضُّدها. وأَنشد: وَإِذَا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَباً، ... كأَقاحي الرَّمْلِ عَذْباً، ذَا أُشُرْ أَبو عَمْرٍو: الحَبابُ: الطَّلُّ عَلَى الشجَر يُصْبِحُ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ صِفةِ أَهل الجَنّةِ: يَصِيرُ طَعامُهم إِلَى رَشْحٍ، مثْلِ حَباب المِسْكِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَبابُ، بِالْفَتْحِ: الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِحُ عَلَى النَّباتِ، شَبّه بِهِ رَشْحَهم مَجازاً، وأَضافَه إِلَى المِسْكِ ليُثْبِتَ لَهُ طِيبَ الرَّائحةِ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ شبَّهه بحَباب الْمَاءِ، وَهِيَ نُفَّاخاتهُ الَّتِي تَطْفُو عَلَيْهِ؛ وَيُقَالُ لِمُعْظَم الْمَاءِ حَبابٌ أَيضاً، وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ لأَبي بَكْرٍ، ﵁: طِرْتَ بعُبابِها، وفُزْتَ بحَبابِها ، أَي مُعْظَمِها. وحَبابُ الرَّمْلِ وحِبَبهُ: طَرائقُه، وَكَذَلِكَ هُمَا فِي النَّبِيذ. والحُبُّ: الجَرَّةُ الضَخْمةُ. والحُبُّ: الخابِيةُ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الماءُ، فَلَمْ يُنَوِّعْه؛ قَالَ: وَهُوَ فارِسيّ مُعَرّب. قَالَ، وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: أَصلُه حُنْبٌ، فَعُرِّبَ، والجَمْعُ أَحْبابٌ وحِبَبةٌ «٣» وحِبابٌ. والحُبَّةُ، بِالضَّمِّ: الحُبُّ؛ يُقَالُ: نَعَمْ وحُبَّةً وكَرامةً؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الحُبِّ والكَرامةِ: إنَّ الحُبَّ الخَشَباتُ الأَرْبَعُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا الجَرَّةُ ذاتُ العُرْوَتَيْنِ، وَإِنَّ الكَرامةَ الغِطاءُ الَّذِي يُوضَعُ فوقَ تِلك الجَرّة، مِن خَشَبٍ كَانَ أَو مِنْ خَزَفٍ. والحُبابُ: الحَيَّةُ؛ وَقِيلَ: هِيَ حَيَّةٌ لَيْسَتْ مِنَ العَوارِمِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا قِيلَ الحُبابُ اسْمُ شَيْطانٍ، لأَنَّ الحَيَّةَ يُقال لَهَا شَيْطانٌ. قَالَ: تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ، كأَنَّه ... تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِيِ خِرْوَعٍ، قَفْرِ وَبِهِ سُمِّي الرَّجل. وَفِي حَدِيثِ: الحُبابُ شيطانٌ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لَهُ، ويَقَع عَلَى الحَيَّة أَيضاً، كَمَا يُقَالُ لَهَا شَيْطان، فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِمَا. وَقِيلَ: الحُبابُ حيَّة بِعَيْنِهَا، وَلِذَلِكَ غُيِّرَ اسم

стр. 296

حُبابٍ، كَرَاهِيَةً لِلشَّيْطَانِ. والحِبُّ: القُرْطُ مِنْ حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْد: أَخبرنا أَبو حَاتِمٍ عَنِ الأَصمعي أَنه سأَل جَنْدَلَ بْنَ عُبَيْدٍ الرَّاعِي عَنْ مَعْنَى قَوْلِ أَبيه الرَّاعِي «١»: تَبِيتُ الحَيّةُ النَّضْناضُ مِنْهُ ... مَكانَ الحِبِّ، يَسْتَمِعُ السِّرارا مَا الحِبُّ؟ فَقَالَ: القُرْطُ؛ فَقَالَ: خُذُوا عَنِ الشَّيْخِ، فَإِنَّهُ عالِمٌ. قَالَ الأَزهريّ: وَفَسَّرَ غَيْرُهُ الحِبَّ فِي هَذَا الْبَيْتِ، الحَبِيبَ؛ قَالَ: وأُراه قَوْلَ ابْنِ الأَعرابي. والحُبابُ، كالحِبِّ. والتَّحَبُّبُ: أَوَّلُ الرِّيِّ. وتَحَبَّبَ الحِمارُ وغَيْرُه: امْتَلأَ مِنَ الماءِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرَى حَبَّبَ مَقُولةً فِي هَذَا المَعنى، وَلَا أَحُقُّها. وشَرِبَتِ الإِبلُ حَتَّى حَبَّبَتْ: أَي تَمَلأَتْ رِيّاً. أَبو عَمْرٍو: حَبَّبْتُه فتَحَبَّبَ، إِذَا مَلأْتَه للسِّقاءِ وغَيْرِه. وحَبِيبٌ: قبيلةٌ. قَالَ أَبو خِراش: عَدَوْنا عَدْوةً لَا شَكَّ فِيها، ... وخِلْناهُمْ ذُؤَيْبةَ، أَو حَبِيبا وذُؤَيْبة أَيضاً: قَبِيلة. وحُبَيْبٌ القُشَيْرِيُّ مِنْ شُعَرائهم. وذَرَّى حَبّاً: اسْمُ رَجُلٍ. قَالَ: إنَّ لَهَا مُرَكَّناً إرْزَبَّا، ... كأَنه جَبْهةُ ذَرَّى حَبَّا وحَبَّانُ، بِالْفَتْحِ: اسْمُ رَجل، مَوْضُوعٌ مِن الحُبِّ. وحُبَّى، عَلَى وَزْنِ فُعْلى: اسْمُ امرأَة. قَالَ هُدْبةُ بْنُ خَشْرمٍ: فَما وَجَدَتْ وَجْدِي بِهَا أُمُّ واحِدٍ، ... وَلَا وَجْدَ حُبَّى بِابْنِ أُمّ كِلابِ حبحب: الحَبْحَبةُ والحَبْحَبُ: جَرْيُ الماءِ قَلِيلًا قَلِيلًا. والحَبْحَبةُ: الضَّعْفُ. والحَبْحَابُ: الصَّغير فِي قَدْرٍ. والحَبْحابُ: الصَّغِيرُ الْجِسْمِ، المُتداخِلُ العِظام، وبِهما سُمِّي الرَّجل حَبْحاباً. والحَبْحَبيُّ: الصَّغِيرُ الجِسْمِ. والحَبحابُ والحَبْحَبُ والحَبْحَبِيُّ مِن الغِلْمانِ والإِبلِ: الضَّئِيلُ الجِسمِ؛ وَقِيلَ: الصغِيرُ. والمُحَبْحِبُ: السَّيِّئُ الغِذاءِ. وَفِي الْمَثَلِ «٢»: قَالَ بعضُ العَرَب لِآخَرَ: أَهْلَكْتَ مِنْ عَشْرٍ ثَمانياً، وجِئْتَ بِسائِرها حَبْحَبةً، أَي مَهازِيلَ. الأَزهري: يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ المَزْرِيةِ عَلَى المِتْلافِ لِمالِه. قَالَ: والحَبْحَبةُ تَقَعُ مَوْقِعَ الجَماعةِ. ابْنُ الأَعرابي: إِبِلٌ حَبْحَبةٌ: مَهازِيلُ. والحَبْحَبةُ: سَوْقُ الإِبلِ. وحَبْحَبَةُ النارِ: اتِّقادُها.

стр. 297

والحَباحِبُ، بِالْفَتْحِ الصِّغار، الْوَاحِدُ حَبْحابٌ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهُذَلي، وَهُوَ الأَعلم: دَلَجِي، إِذَا مَا اللَّيْلُ جَنَّ، ... عَلى المُقَرَّنةِ الحَباحِبْ الْجَوْهَرِيُّ: يَعْنِي بالمُقَرَّنةِ الجِبالَ الَّتِي يَدْنُو بَعضُها مِنْ بَعْضٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المُقَرّنةُ: إكامٌ صِغارٌ مُقْتَرنةٌ، ودَلَجِي فاعِل بِفِعْل ذَكَره قبل البيت: وبِجانِبيْ نَعْمانَ قُلْتُ: ... أَلَنْ يُبَلِّغَنِي مآرِبْ ودَلَجِي: فاعلُ يُبَلِّغَني. قَالَ السُّكَّرِيُّ: الحبَاحِبُ: السَّريعةُ الخَفِيفةُ، قَالَ يَصِفُ جِبَالًا، كأَنها قُرِنَت لِتقارُبِها. ونارُ الحُباحِب: مَا اقْتَدَحَ مِنْ شَرَرِ النارِ، فِي الهَواءِ، مِن تَصادُمِ الْحِجَارَةِ؛ وحَبْحَبَتُها: اتّقادُها. وَقِيلَ: الحُباحِبُ: ذُباب يَطِيرُ بِاللَّيْلِ، كأَنه نارٌ، لَهُ شُعاع كالسِّراجِ. قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ السُّيُوفَ: تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُه، ... وتُوقِدُ بالصُّفّاحِ نارَ الحُبَاحِبِ وَفِي الصِّحَاحِ: ويُوقِدْنَ بالصُّفَّاح. والسَّلُوقِيُّ: الدِّرْعُ المَنْسوبةُ إِلَى سَلُوقَ، قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ. والصُّفَّاح: الحَجَر العَريضُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: نارُ حُباحِبٍ، وَنَارُ أَبي حُباحِبٍ: الشَّررُ الَّذِي يَسْقُط، مِن الزِّناد. قَالَ النَّابِغَةُ: أَلا إنَّما نِيرانُ قَيْسٍ، إِذَا شَتَوْا، ... لِطارِقِ لَيْلٍ، مِثْلُ نارِ الحُباحِبِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا: نارُ أَبي حُباحِبٍ، وَهُوَ ذُبابٌ يَطِيرُ بِاللَّيْلِ، كأَنه نارٌ. قَالَ الكُمَيْتُ، ووصف السيوف: يَرَى الرَّاؤُونَ بالشَّفَراتِ مِنْها، ... كنارِ أَبي حُباحِبَ والظُّبِينا وَإِنَّمَا تَرَكَ الكُمَيْتُ صَرْفَه، لأَنه جَعَلَ حُباحِبَ اسْمًا لمؤَنث. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا يُعْرَفُ حُباحِبٌ وَلَا أَبو حُباحِبٍ، وَلَمْ نَسْمَع فِيهِ عَنِ العَرب شَيْئًا؛ قَالَ: ويَزْعُمُ قَوم أَنه اليَراعُ، واليراعُ فَراشةٌ إِذَا طارَتْ فِي اللَّيْلِ، لَمْ يَشُكَّ مَن لَمْ يَعْرِفْها أَنَّها شَرَرةٌ طارتْ عَنْ نارٍ. أَبو طَالِبٍ: يُحْكَى عَنِ الأَعراب أَنَّ الحُباحِبَ طَائِرٌ أَطوَلُ مِن الذُّباب، فِي دِقَّةٍ، يَطِيرُ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، كأَنه شَرارةٌ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مَعْرُوفٌ. وَقَوْلُهُ: يُذْرِينَ جَنْدل حائرٍ لِجُنُوبِها، ... فكَأَنَّها تُذْكِي سَنابِكُها الحُبَا إِنَّمَا أَراد الحُباحب، أَي نارَ الحُباحِبِ؛ يَقُولُ تُصِيبُ بالحَصى فِي جَرْيِها جُنُوبَها. الفرَّاءُ: يُقَالُ لِلْخَيْلِ إِذَا أَوْرَتِ النارَ بِحَوافِرها: هِيَ نارُ الحُباحِبِ؛ وَقِيلَ: كَانَ أَبُو حُباحِبٍ مِن مُحارِبِ خَصَفَةَ، وَكَانَ بَخِيلًا، فَكَانَ لَا يُوقِدُ نارَه إلَّا بالحَطَب الشَّخْتِ لِئَلَّا تُرَى؛ وَقِيلَ اسْمُهُ حُباحِبٌ، فضُرِبَ بِنارِه المَثَلُ، لأَنه كَانَ لَا يُوقِدُ إِلَّا نَارًا ضَعِيفةً، مَخَافةَ الضيِّفانِ، فَقَالُوا: نارُ الحُباحِبِ، لِما تَقْدَحُه الخَيْلُ بحَوافِرها. واشْتَقَّ ابْنُ الأَعرابي نارَ الحُباحِبِ مِن الحَبْحَبة، الَّتِي هِيَ الضَّعْفُ. ورُبَّما جَعَلُوا الحُباحِبَ اسْمًا لِتِلْكَ النَّارِ. قَالَ الكُسَعِي: مَا بالُ سَهْمي يُوقِدُ الحُباحِبا؟ ... قدْ كُنْتُ أَرْجُو أَن يكونَ صَائِبَا

стр. 298

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ الحُباحِبُ رَجُلًا مِنْ أَحْياءِ الْعَرَبِ، وَكَانَ مِن أَبْخَلِ النَّاسِ، فبَخِلَ حَتَّى بلَغَ بِهِ البُخْلُ أَنه كَانَ لَا يُوقِدُ نَارًا بِلَيْلٍ، إلَّا ضَعِيفةً، فَإِذَا انْتَبَه مُنْتَبِهٌ ليَقْتَبِسَ مِنْهَا أَطْفأَها، فَكَذَلِكَ مَا أَوْرَتِ الْخَيْلُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، كَمَا لَا يُنتَفَعُ بِنَارِ الحُباحِبِ. وأُمُّ حُباحِبٍ: دُوَيْبَّةٌ، مِثْلُ الجُنْدَب، تَطِير، صَفْراءُ خَضْراءُ، رَقْطاءُ بِرَقَطِ صُفْرة وخُضْرة، وَيَقُولُونَ إِذَا رأَوْها: أَخْرِجِي بُرْدَيْ أَبي حُباحِبٍ، فتَنْشُر جَناحَيْها وَهُمَا مُزَيَّنانِ بأَحمر وأَصفر. وحَبْحَبٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ. قَالَ النَّابِغَةُ: فَسافانِ، فالحُرَّانِ، فالصِّنْعُ، فالرَّجا، ... فجَنْبا حِمًى، فالخانِقانِ، فَحَبْحَبُ وحُباحِبٌ: اسْمُ رَجُلٍ. قَالَ: لَقَدْ أَهْدَتْ حُبابةُ بِنْتُ جَلٍّ، ... لأَهْلِ حُباحِبٍ، حَبْلًا طَوِيلا اللِّحْيَانِيُّ: حَبْحَبْتُ بالجمَلِ حِبْحاباً، وحَوَّبْتُ بِهِ تحْوِيباً إِذَا قُلْتَ لَهُ حَوْبِ حَوْبِ وَهُوَ زَجْرٌ. حترب: الحَترَبُ: القَصِيرُ. حثرب: حَثرَبَتِ القَلِيبُ: كَدُرَ ماؤُها، واخْتَلَطَتْ بِهِ الحَمْأَةُ. وأَنشد: لَمْ تَرْوَ، حَتَّى حَثرَبَتْ قَلِيبُها ... نَزْحاً، وخافَ ظَمَأً شَرِيبُها والحُثْرُبُ: الوَضَرُ يَبْقَى فِي أَسْفَلِ القِدْرِ. والحُثْرُبُ والحُرْبُثُ: نَباتٌ سُهْليٌّ. حثلب: الحِثْلِبُ والحِثْلِمُ: عَكَرُ الدُّهنِ أَو السَّمْنِ، فِي بعض اللُّغات. حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ بَيْنَ الفؤَادِ وَسَائِرِهِ؛ قَالَ الأَزهريّ: هِيَ جِلْدة بَين الفؤَادِ وَسَائِرِ البَطْن. والحاجِبُ: البَوَّابُ، صِفةٌ غالِبةٌ، وَجَمْعُهُ حَجَبةٌ وحُجَّابٌ، وخُطَّتُه الحِجابةُ. وحَجَبَه: أَي مَنَعَه عَنِ الدُّخُولِ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَتْ بنُو قُصَيٍّ: فِينَا الحِجابةُ ، يَعْنُونَ حِجابةَ الكَعْبةِ، وَهِيَ سِدانَتُها، وتَولِّي حِفْظِها، وَهُمُ الَّذِينَ بأَيديهم مَفاتِيحُها. والحَجابُ: اسمُ مَا احْتُجِبَ بِهِ، وكلُّ مَا حالَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ: حِجابٌ، وَالْجَمْعُ حُجُبٌ لَا غَيْرُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ، مَعْنَاهُ: وَمِنْ بينِنا وبينِك حاجِزٌ فِي النِّحْلَةِ والدِّين؛ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ، إِلَّا أَنَّ مَعْنَى هَذَا: أَنَّا لَا نُوافِقُك فِي مَذْهَبٍ. واحْتَجَبَ المَلِكُ عَنِ النَّاسِ، ومَلِكٌ مُحَجَّبٌ. والحِجابُ: لحْمةٌ رَقِيقةٌ كأَنها جِلْدةٌ قَدِ اعْترَضَتْ مُسْتَبْطِنةٌ بَيْنَ الجَنْبَينِ، تحُولُ بَيْنَ السَّحْرِ والقَصَبِ. وكُلُّ شيءٍ مَنَع شَيْئًا، فَقَدْ حَجَبَه كَمَا تحْجُبُ الإِخْوةُ الأُمَّ عَنْ فَريضَتِها، فَإِنَّ الإِخْوة يحْجُبونَ الأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ. والحاجِبانِ: العَظْمانِ اللَّذانِ فوقَ العَيْنَينِ

стр. 299

بِلَحْمِهما وشَعَرهِما، صِفةٌ غالِبةٌ، وَالْجَمْعُ حَواجِبُ؛ وَقِيلَ: الحاجِبُ الشعَرُ النابِتُ عَلَى العَظْم، سُمِّي بِذَلِكَ لأَنه يَحْجُب عَنِ الْعَيْنِ شُعاع الشَّمْسِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ مُذكَّر لَا غيرُ، وَحَكَى: إِنَّهُ لَمُزَجَّجُ الحَواجِبِ، كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جزءٍ مِنْهُ حاجِباً. قَالَ: وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي كُلِّ ذِي حاجِب. قَالَ أَبو زَيْدٍ: فِي الجَبِينِ الحاجِبانِ، وَهُمَا مَنْبِتُ شعَر الحاجِبَين مِنَ العَظْم. وحاجِبُ الأَمِير: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ حُجَّابٌ. وحَجَبَ الحاجِبُ يَحْجُبُ حَجْباً. والحِجابةُ: وِلايةُ الحاجِبِ. واسْتَحجَبَه: ولَّاه الحِجْبَة «١». والمَحْجُوبُ: الضَّرِيرُ. وحاجِبُ الشَّمْسِ: ناحيةٌ مِنْهَا. قَالَ: ترَاءَتْ لَنَا كالشَّمْسِ، تحْتَ غَمامةٍ، ... بدَا حاجِبٌ مِنْهَا وضَنَّتْ بِحاجِبِ وحَواجِبُ الشَّمْسِ: نَواحِيها. الأَزهري: حاجِبُ الشَّمْسِ: قَرْنُها، وَهُوَ ناحِيةٌ مِنْ قُرْصِها حِينَ تَبْدَأُ فِي الطُّلُوع، يُقَالُ: بَدا حاجِبُ الشمسِ والقمرِ. وأَنشد الأَزهري لِلْغَنَوِيِّ «٢»: إِذَا مَا غَضِبْنا غَضْبةً مُضَرِيَّةً ... هَتَكْنا حِجابَ الشمسِ أَو مَطَرَتْ دَما قَالَ: حِجابُها ضَوؤُها هَاهُنَا. وقولُه فِي حديثِ الصلاةِ: حِين توارَتْ بالحِجابِ. الحِجابُ هَاهُنَا: الأُفُقُ؛ يُرِيدُ: حِينَ غابتِ الشمسُ فِي الأُفُق واسْتَتَرَتْ بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ . وحاجِبُ كُلِّ شيءٍ: حَرْفُه. وَذَكَرَ الأَصْمعِي أَنَّ امْرأَةً قَدَّمَتْ إِلَى رَجُلٍ خُبزَةً أَو قُرْصَةً فجَعلَ يأكُلُ مِنْ وَسَطِها، فَقَالَتْ لَهُ: كُلْ مِنْ حَواجِبِها أَي مِن حُرُوفِها. والحِجابُ: مَا أَشْرَفَ مِن الْجَبَلِ. وَقَالَ غيرُه: الحِجابُ: مُنْقَطَعُ الحَرَّةِ. قَالَ أَبو ذُؤَيْب: فَشَرِبْنَ ثُمَّ سَمِعْنَ حِسّاً، دونَه ... شَرَفُ الحِجابِ ورَيْبُ قَرْعٍ يُقْرَعُ وقِيل: إِنَّمَا يُريد حِجابَ الصائِدِ، لأَنه لَا بُدَّ لَهُ أَن يَسْتَتر بشيءٍ. وَيُقَالُ: احْتَجَبَتِ الحامِلُ مِنْ يومِ تاسِعها، وبيَومٍ مِنْ تَاسِعِهَا، يُقَالُ ذَلِكَ للمرأَةِ الحامِلِ، إِذَا مَضَى يومٌ مِنْ تاسِعها، يَقُولُونَ: أَصْبَحَتْ مُحْتَجِبةً بيومٍ مِنْ تَاسِعِهَا، هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَقَع الحِجابُ. قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ، وَمَا الحِجابُ؟ قَالَ: أَن تَمُوتَ النفْسُ، وَهِيَ مُشْرِكةٌ ، كأَنها حُجِبَتْ بالمَوْت عَنِ الإِيمان. قَالَ أَبو عَمرو وَشَمِرٌ: حديثُ أَبي ذَرٍّ يَدُل عَلَى أَنه لَا ذَنْبَ يَحْجُبُ عَنِ العَبْدِ الرحمةَ، فِيمَا دُونَ الشِّرْكِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ، فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁: مَنِ اطَّلعَ الحِجابَ واقَعَ مَا وراءَهُ ، أَي إِذَا مَاتَ الإِنسانُ واقَعَ مَا وراءَ الحجابَينِ حِجابِ الجَنَّةِ وحجابِ النَّارِ، لأَنهما قَدْ خَفِيَا. وَقِيلَ: اطِّلاعُ الحِجاب: مَدُّ الرأْس، لأَن المُطالِعَ يمُدُّ رأْسَه يَنْظُر مِن وراءِ الحجابِ، وَهُوَ السِّتْرُ. والحَجَبةُ، بِالتَّحْرِيكِ: رأْسُ الوَرِكِ. والحَجَبَتانِ:

стр. 300

حَرْفا الوَرِكِ اللّذانِ يُشْرِفانِ عَلَى الخاصِرَتَينِ. قَالَ طُفَيْلٌ: وِراداً وحُوّاً مُشْرِفاً حَجَباتُها، ... بَناتُ حِصانٍ، قَدْ تُعُولِمَ، مُنْجِبِ وَقِيلَ: الحَجَبَتانِ: العَظْمانِ فَوقَ العانةِ، المُشْرِفانِ عَلَى مَراقِّ البَطْن، مِن يَمِينٍ وشِمال؛ وقيل: الحَجَبَتان: رُؤُوسُ عَظْمَي الوَرِكَيْنِ مِمَّا يَلِي الحَرْقَفَتَين، والجميعُ الحَجَبُ، وثلاثُ حَجَباتٍ. قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: لَهُ حَجَباتٌ مُشْرِفاتٌ عَلَى الفالِ وَقَالَ آخَرُ: وَلَمْ تُوَقَّعْ، بِرُكُوبٍ، حَجَبُهْ والحَجَبَتانِ مِنَ الفرَس: مَا أَشْرَفَ عَلَى صِفاقِ البَطْنِ مِنْ وَرِكَيْهِ. وحاجِبٌ: اسْمٌ. وقَوْسُ حاجِبٍ: هُوَ حاجِبُ بنُ زُرارةَ التَّمِيمِيّ. وحاجِبُ الفِيلِ: اسْمُ شَاعِرٍ مِنَ الشُّعراءِ. وَقَالَ الأَزهريّ فِي تَرْجَمَةِ عتب: العَتَبَةُ فِي الْبَابِ هِيَ الأَعْلى، والخَشَبةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ. والحَجِيبُ: مَوْضِعٌ. قَالَ الأَفْوَهُ: فَلَمَّا أَنْ رأَوْنا، فِي وَغاها، ... كآسادِ الغَرِيفةِ والحَجِيبِ «٣» وَيُرْوَى: واللَّهِيبِ. حدب: الحَدَبةُ الَّتِي فِي الظَّهْرِ. والحَدَبُ: خُروجُ الظَّهْرِ، ودخولُ البَطْنِ والصَدْرِ. رجُل أَحْدَبُ وحَدِبٌ، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. واحْدَوْدَبَ ظَهْرُه وَقَدْ حَدِبَ ظهرُه حَدَباً واحْدَوْدَبَ وتحادَب. قَالَ العُجَيرُ السَّلولي: رَأَتْني تحادَبْتُ الغَداةَ، ومَنْ يَكُنْ ... فَتًى عامَ عامَ الماءِ فَهْوَ كَبِيرُ وأَحْدَبه اللَّهُ فَهُوَ أَحْدَبُ، بَيِّنُ الحَدَبِ. وَاسْمُ العُجْزة: الحَدَبةُ «٤»؛ وَاسْمُ الْمَوْضِعِ الحَدَبةُ أَيضاً. الأَزهري: الحَدَبةُ، مُحَرَّك الحُروف، مَوْضِع الحَدَبِ فِي الظَّهْر النَّاتِئِ؛ فالحَدَبُ: دُخُول الصّدْر وخُروج الظَّهْرِ، والقَعَسُ: دخُول الظهرِ وخُروجُ الصدْرِ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلةَ: كَانَتْ لَهَا ابنةٌ حُدَيْباءٌ ، هُوَ تَصْغِيرُ حَدْباءَ. قَالَ: والحَدَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا ارْتَفَع وغَلُظَ مِنَ الظَّهر؛ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ فِي الصَّدْر. وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: أَلم تَسْأَلِ الرَّبْعَ القَواءَ فَيَنْطِقُ؛ ... وهَلْ تُخْبِرَنْكَ، اليَوْمَ، بَيْداءُ سَمْلَقُ؟ فَمُختَلَفُ الأَرْواحِ، بَينَ سُوَيْقةٍ ... وأَحْدَبَ، كادَتْ، بَعْدَ عَهْدِكَ، تُخْلِقُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَعْنِي بالأَحْدَبِ: النُّؤْيَ لاحْدِيدابِه واعْوِجاجِه؛ وكادَتْ: رَجَعَ إِلَى ذِكْرِ الدَّار. وحالةٌ حَدْباءُ: لَا يَطْمَئنُّ لَهَا صاحِبُها، كأَنَّ لَهَا حَدَبةً. قَالَ: وَإِنِّي لَشَرُّ الناسِ، إنْ لَمْ أُبِتْهُمُ ... عَلى آلةٍ حَدْباءَ نابِيةِ الظَّهْرِ

стр. 301

والحَدَبُ: حدُورٌ فِي صَبَبٍ، كَحَدَبِ الرِّيحِ والرَّملِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . وَفِي حَدِيثِ يأْجُوجَ ومأْجوجَ: وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ؛ يُرِيدُ: يَظْهَرُون مِنْ غَلِيظِ الأَرض ومُرْتَفِعها. وَقَالَ الفرَّاءُ: مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، مِنْ كُلِّ أَكَمَةٍ، وَمِنْ كُلِّ مَوْضِع مُرْتَفِعٍ، والجَمْعُ أَحْدابٌ وحِدابٌ. والحَدَبُ: الغِلَظُ مِنَ الأَرض فِي ارْتِفاع، وَالْجَمْعُ الحِدابُ. والحَدَبةُ: مَا أَشْرَفَ مِن الأَرض، وغَلُظَ وارْتَفَعَ، ولا تَكُونُ الحَدَبةُ إلَّا فِي قُفٍّ أَو غِلَظِ أَرضٍ، وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: كُلُّ ابنِ أُنْثَى، وإنْ طالَتْ سَلامَتُه، ... يَوْماً عَلى آلةٍ حَدْباءَ مَحْمُولُ يُرِيدُ: عَلَى النَّعْشِ؛ وَقِيلَ: أَراد بِالْآلَةِ الحالةَ، وبالحَدْباءِ الصَعْبةَ الشَّدِيدَةَ. وَفِيهَا أَيضاً: يَوْماً تَظَلُّ حِدابُ الأَرضِ يَرْفَعُها، ... مِنَ اللَّوامِعِ، تَخْلِيطٌ وتَزيِيلُ وحَدَبُ الماءِ: مَوْجُه؛ وَقِيلَ: هُوَ تراكُبُه فِي جَرْيهِ. الأَزهري: حَدَبُ الماءِ: مَا ارْتَفَع مِن أَمْواجِه. قَالَ الْعَجَّاجُ: نَسْجَ الشَّمالِ حَدَبَ الغَدِيرِ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: حَدَبُه: كَثرتُه وارْتفاعُه؛ وَيُقَالُ: حَدَبُ الغَدِير: تحَرُّكُ الماءِ وأَمْواجُه، وحَدَبُ السَّيْلِ: ارْتفاعُه. وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: غَدا الحَيُّ مِنْ بَينِ الأُعَيْلِمِ، بَعْدَ ما ... جَرَى حَدَبُ البُهْمى وهاجَتْ أَعاصِرُه «١» قَالَ: حَدَبُ البُهْمَى: مَا تَناثَر مِنْهُ، فَرَكِبَ بعضُه بَعْضاً، كَحَدَب الرَّمْلِ. واحْدَوْدَبَ الرَّمْلُ: احْقَوْقَفَ. وحُدْبُ الأُمُور: شَواقُّها، واحِدتها حَدْباءُ. قَالَ الرَّاعِي: مَرْوانُ أَحْزَمُها، إِذَا نَزَلَتْ بِهِ ... حُدْبُ الأُمُورِ، وخَيْرُها مَأْمُولا وحَدِبَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ، يَحْدَبُ حَدَباً فَهُوَ حَدِبٌ، وتحَدَّبَ: تَعَطَّفَ، وحَنا عَلَيْهِ. يُقَالُ: هُوَ لَهُ كالوالِد الحَدِبِ. وحَدِبَتِ المرأَة عَلَى ولَدها، وتحَدَّبَتْ: لَمْ تَزَوَّجْ وأَشْبَلَتْ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو عَمْرٍو: الحَدَأُ مِثْلُ الحَدَبِ؛ حَدِئْتُ عَلَيْهِ حَدَأً، وحَدِبْتُ عَلَيْهِ حَدَباً أَي أَشْفَقْت عَلَيْهِ؛ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَبو زَيْدٍ فِي الحَدَإِ والحَدَب. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبا بَكْرٍ، ﵄: وأَحْدَبُهم عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَي أَعْطَفُهم وأَشْفَقُهم، مِن حَدِبَ عَلَيْهِ يَحْدَبُ، إِذَا عَطَفَ. والمُتَحَدِّبُ: المُتَعَلِّقُ بالشيءِ المُلازِمُ لَهُ. والحَدْباءُ: الدّابَّةُ الَّتِي بَدَتْ حَراقِفُها وعَظْمُ ظَهْرِها؛ وَنَاقَةٌ حَدْباءُ: كَذَلِكَ، وَيُقَالُ لَهَا: حَدْباءُ حِدْبِيرٌ وحِدبارٌ، وَيُقَالُ: هُنَّ حُدْبٌ حَدابِيرُ. الأَزهري: وسَنةٌ حَدْباءُ: شَديدة، شُبِّهت بالدابة الحَدْباءِ.

стр. 302

وَقَالَ الأَصمعي: الحَدَبُ والحَدَرُ: الأَثر فِي الجِلْد؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الحَدَرُ: السِّلَع. قَالَ الأَزهري: وَصَوَابُهُ الجَدَرُ، بِالْجِيمِ، الْوَاحِدَةُ جَدَرةٌ، وَهِيَ السِّلْعةُ والضَّواةُ. ووَسِيقٌ أَحْدَبُ: سَرِيعٌ. قَالَ: قَرَّبَها، وَلَمْ تَكَدْ تَقَرَّبُ، ... مِنْ أَهْلِ نَيَّانَ، وسِيقٌ أَحْدَبُ وَقَالَ النَّضِرُ: وَفِي وَظِيفَي الْفَرَسِ عُجايَتاهما، وَهُمَا عَصَبَتان تَحْمِلان الرِّجل كُلَّهَا؛ قَالَ: وأَما أَحْدَباهما، فَهُمَا عِرْقانِ. قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الأَحْدَبُ، فِي الذِّراع، عِرْق مُسْتَبْطِنٌ عظمَ الذِّرَاعِ. والأَحْدبُ: الشِّدَّة. وحَدَبُ الشِّتاءِ: شِدَّةُ بَرْده؛ قَالَ مُزاحِمٌ العُقَيْلي: لَمْ يَدْرِ مَا حَدَبُ الشِّتاءِ ونَقْصُه، ... ومَضَتْ صَنابِرُه، وَلمْ يَتَخَدَّدِ أَرَادَ: أَنه كَانَ يَتَعَهَّدُه فِي الشتاءِ، ويَقومُ عَلَيْهِ. والحِدابُ: مَوضِع. قَالَ جَرِيرٌ: لَقَدْ جُرِّدَتْ، يَوْمَ الحِدابِ، نِساؤُكم، ... فَساءَتْ مجالِيها، وقَلَّتْ مُهُورُها قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والحِدابُ: جِبالٌ بالسَّراةِ يَنْزِلُهَا بَنُو شَبابة، قَوم مِنْ فَهْمِ بْنِ مَالِكٍ. والحُدَيْبِيةُ: مَوْضِعٌ، وَوَرَدَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا، وَهِيَ قَرية قَريبةٌ مِنْ مَكَّةَ، سُمِّيت بِبِئْرٍ فِيهَا، وَهِيَ مُخَفَّفَةٌ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحْدَثِينَ يشدِّدونها. والحَدَبْدَبى: لُعْبةٌ للنَّبِيط. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَدْتُ حَاشِيَةً مَكْتُوبَةً لَيْسَتْ مِنْ أَصل الْكِتَابِ، وَهِيَ حَدَبْدَبى اسْمُ لُعْبَةٍ، وأَنشد لِسَالِمِ بْنِ دارةَ، يَهْجُو مُرّ بْنَ رافِع الفَزارِي: حَدَبْدَبى حَدَبْدَبى يَا صِبْيانْ ... إنَّ بَني فَزارةَ بنِ ذُبْيانْ، قَد طَرّقَتْ ناقَتُهم بإِنْسانْ، ... مُشَيَّإٍ أَعْجِبْ بِخَلْق الرَّحْمنْ، غَلَبْتُم الناسَ بأَكْل الجُرْدانْ، ... وسَرَقِ الجارِ ونَيْكِ البُعْرانْ التَّطْرِيقُ: أَن يَخرج بعضُ الْوَلَدِ، ويَعْسُر انْفِصاله، مِن قَوْلِهِمْ قَطاة مُطَرِّق إِذَا يَبِسَت البَيضةُ فِي أَسْفَلِها. قَالَ المثَقِّب «١» العَبْدِيّ، يَذْكُرُ راحِلة رَكِبَها، حَتَّى أَخَذ عَقِباه فِي موضعِ رِكَابِهَا مَغْرَزاً: وَقَدْ تَخِذَتْ رِجْلي، إِلَى جَنْبِ غَرْزِها، ... نَسِيفاً كأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ والجُرْدانُ: ذكَر الفَرَسِ. والمُشَيَّأُ: القَبِيحُ المَنْظَرِ. حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَيْعٌ وقُوَيْسٌ وفُرَيْسٌ، أُنثى، ونُيَيْبٌ وذُوَيْد، تَصْغِيرُ ذَوْدٍ، وقُدَيْرٌ، تَصْغِيرُ قِدْرٍ، وخُلَيْقٌ. يُقَالُ: مِلْحَفةٌ خُلَيْقٌ؛ كُلُّ ذَلِكَ تأْنيث يُصغَّر بِغَيْرِ هاءٍ. قَالَ: وحُرَيْبٌ أَحَدُ مَا شَذَّ مِنْ هذا الضَرْب. وحكى

стр. 303

ابْنُ الأَعرابي فِيهَا التَّذْكِيرَ؛ وأَنشد: وهْوَ، إِذَا الحَرْبُ هَفا عُقابُه، ... كَرْهُ اللِّقاءِ تَلْتَظِي حِرابُه قَالَ: والأَعرَفُ تأْنيثُها؛ وَإِنَّمَا حِكَايَةُ ابْنِ الأَعرابي نَادِرَةٌ. قَالَ: وَعِنْدِي أَنه إِنَّمَا حَمَله عَلَى مَعْنَى القَتْل، أَو الهَرْج، وَجَمْعُهَا حُرُوبٌ. وَيُقَالُ: وقَعَتْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ. الأَزهري: أَنَّثُوا الحَرْبَ، لأَنهم ذهَبُوا بِهَا إِلَى المُحارَبةِ، وَكَذَلِكَ السِّلْمُ والسَّلْمُ، يُذْهَبُ بِهِمَا إِلَى المُسالمةِ فتؤَنث. وَدَارُ الحَرْب: بلادُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا صُلْح بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المسلمِين. وَقَدْ حاربَه مُحارَبةً وحِراباً، وتَحارَبُوا واحْترَبُوا وحارَبُوا بِمَعْنًى. ورجُلٌ حَرْبٌ ومِحْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، ومِحْرابٌ: شَديدُ الحَرْبِ، شُجاعٌ؛ وَقِيلَ: مِحْرَبٌ ومِحْرابٌ: صَاحِبُ حَرْبٍ. وَقَوْمٌ مِحْرَبةٌ ورجُل مِحْرَبٌ أَيُ محارِبٌ لعَدُوِّه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فابعثْ عَلَيْهِمْ رجُلًا مِحْرَباً ، أَي مَعْرُوفاً بالحَرْب، عارِفاً بِهَا، وَالْمِيمُ مَكْسُورَةٌ، وَهُوَ مِنْ أَبْنية المُبالغة، كالمِعْطاءِ، مِنَ العَطاءِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ فِي عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: مَا رأَيتُ مِحْرَباً مِثلَه. وأَنا حَرْبٌ لِمَنْ حارَبَني أَي عَدوّ. وفلانٌ حَرْبُ فلانٍ أَي مُحارِبُه. وفلانٌ حَرْبٌ لِي أَي عَدُوٌّ مُحارِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحارِباً، مذكَّر، وَكَذَلِكَ الأَنثى. قَالَ نُصَيْبٌ: وقُولا لَهَا: يَا أُمَّ عُثمانَ خُلَّتي ... أَسِلْمٌ لَنا فِي حُبِّنا أَنْتِ أَم حَرْبُ؟ وَقَوْمٌ حَرْبٌ: كَذَلِكَ. وَذَهَبُ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنه جَمع حارِبٍ، أَو مُحارِبٍ، عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، أَي بِقَتْلٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، يَعْنِي المَعْصِيةَ، أَي يَعْصُونَه. قَالَ الأَزهريّ: أَما قولُ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، الْآيَةَ، فإنَّ أَبا إِسْحَاقَ النَّحْوِيَّ زعَم أَنّ قولَ العلماءِ: إنَّ هَذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ فِي الكُفَّارِ خاصَّةً. وَرُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ أَبا بُرْدةَ الأَسْلَمِيَّ كَانَ عاهَدَ النبيَّ، ﷺ ، أَنْ لَا يَعْرِضَ لِمَنْ يريدُ النبيَّ، ﷺ ، بسُوءٍ، وَأَنْ لَا يَمنَعَ مِنْ ذَلِكَ، وأَن النبيَّ، ﷺ ، لَا يمنعُ مَن يُرِيدُ أَبا بُرْدةَ، فَمَرَّ قومٌ بأَبي بُرْدةَ يُرِيدُونَ النبيَّ، ﷺ ، فَعَرَضَ أَصحابهُ لَهُمْ، فقَتَلوا وأَخَذوا المالَ، فأَنزل اللَّهُ عَلَى نبِيَّه، وأَتاه جبريلُ فأَعْلَمَه أَنّ اللهَ يأْمُرُه أَنّ مَن أَدْرَكَه مِنْهُمْ قَدْ قَتَلَ وأَخَذ المالَ قَتَله وصَلَبه، ومَن قَتَل وَلَمْ يأْخذِ المالَ قَتَلَه، ومَن أَخَذ المالَ وَلَمْ يَقْتُل قَطَعَ يَدَه لأَخْذه الْمَالَ، ورِجْلَه لإِخافةِ السَّبِيلِ. والحَرْبةُ: الأَلَّةُ دُونَ الرُّمْحِ، وَجَمْعُهَا حِرابٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَا تُعَدُّ الحَرْبةُ فِي الرِّماح. والحاربُ: المُشَلِّحُ. والحَرَب بِالتَّحْرِيكِ: أَن يُسْلَبَ الرَّجُلُ مَالَهُ. حَرَبَه يَحْرُبه إِذَا أَخذ مَالَهُ، فَهُوَ مَحْرُوبٌ وحَرِيبٌ، مِن قَوْمٍ حَرْبى وحُرَباءَ، الأَخيرة عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْفَاعِلِ، كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، مِن قَوْلِهِمْ قَتِيلٌ وقُتَلاءُ. وحَرِيبتُه: مالهُ الَّذِي سُلِبَه، لَا يُسَمَّى بذلك إلّا بعد ما يُسْلَبُه. وَقِيلَ: حَرِيبةُ الرَّجُلِ: مالهُ الَّذِي

стр. 304

يَعِيشُ بِهِ. تَقُولُ: حَرَبَه يَحْرُبُه حَرَباً، مِثْلُ طَلَبَه يَطْلُبه طَلَباً، إِذَا أَخذَ مالَه وَتَرَكَهُ بِلَا شيءٍ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ، قَالَ المُشْرِكُونَ: اخْرُجوا إِلَى حَرائِبكُم ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي الرِّوَايَاتِ، بالباءِ الموحدة، جمع حَربية، وَهُوَ مالُ الرَّجل الَّذِي يَقُوم بِهِ أَمْرُه، وَالْمَعْرُوفُ بالثاءِ الْمُثَلَّثَةِ حَرائِثكُم، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَقَدْ حُرِبَ مالَه أَي سُلِبَه، فَهُوَ مَحْروبٌ وحَرِيبٌ. وأَحْرَبَه: دلَّه عَلَى مَا يَحْرُبُه. وأَحْرَبْتُه أَي دَلَلْتُه عَلَى مَا يَغْنَمُه مِن عَدُوٍّ يُغِيرُ عَلَيْهِ؛ وقولُهم: وا حَرَبا إِنَّمَا هُوَ مِنْ هَذَا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: لمَّا ماتَ حَرْبُ بْنُ أُمَيَّة بِالْمَدِينَةِ، قالوا: وا حَرْبا، ثم ثقلوها فقالوا: وا حَرَبا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْجِبُني. الأَزهري: يُقَالُ حَرِبَ فُلانَ حَرَباً، فالحَرَبُ: أَن يُؤْخَذَ مالُه كلُّه، فَهُوَ رَجُل حَرِبٌ أَي نزَلَ بِهِ الحَرَبُ، وَهُوَ مَحْروبٌ حَرِيبٌ. والحَرِيبُ: الَّذِي سُلِبَ حَريبَته. ابْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِهِ: اتَّقُوا الدَّينَ، فإنَّ أَوَّله هَمٌّ وآخِرَه حَرَبٌ، قَالَ: تُباعُ دارهُ وعَقارُه، وَهُوَ مِنَ الحَريبةِ. مَحْرُوبٌ: حُرِبَ دِينَه أَي سُلِبَ دِينَه، يَعْنِي قَوْلَهُ: فإنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَه، وَقَدْ رُوِيَ بِالتَّسْكِينِ، أَي النِّزَاعُ. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيةِ: وإلَّا تَرَكْناهم مَحْرُوبِينَ أَي مَسْلُوبِين مَنْهُوبِينَ. والحَرَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: نَهْبُ مالِ الإِنسانِ، وترْكُه لَا شيءَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ المُغِيرة، ﵁: طَلاقُها حَرِيبةٌ أَي لَهُ مِنْهَا أَولادٌ، إِذَا طَلَّقَها حُرِبُوا وفُجِعُوا بِهَا، فكأَنهم قَدْ سُلِبُوا ونُهِبُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: الحارِبُ المُشَلِّح أَي الغاصِبُ الناهِبُ، الَّذِي يُعَرِّي الناسَ ثِيابَهم. وحَرِبَ الرَّجلُ، بِالْكَسْرِ، يَحْرَبُ حَرَباً: اشْتَدَّ غَضَبُه، فَهُوَ حَرِبٌ مِنْ قَوْمٍ حَرْبى، مِثْلُ كَلْبى. الأَزهري: شُيُوخٌ حَرْبى، وَالْوَاحِدُ حَرِبٌ شَبِيهٌ بالكَلْبى والكَلِبِ. وأَنشد قَوْلَ الأَعشى: وشُيوخٍ حَرْبى بَشَطَّيْ أَرِيكٍ؛ ... ونِساءٍ كَأَنَّهُنَّ السَّعالي قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسمع الحَرْبى بِمَعْنَى الكَلْبَى إلَّا هَاهُنَا؛ قَالَ: وَلَعَلَّهُ شَبَّهه بالكَلْبَى، أَنه عَلَى مِثاله وبنائِه. وحَرَّبْتُ عَلَيْهِ غيرِي أَي أَغْضَبْتُه. وحَرَّبَه أَغْضَبَه. قَالَ أَبو ذؤَيب: كأَنَّ مُحَرَّباً مِن أُسْدِ تَرْجٍ ... يُنازِلُهُم، لِنابَيْهِ قَبِيبُ وأَسَدٌ حَرِبٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇، أَنه كتَب إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: لَمَّا رأَيتَ العَدُوَّ قَدْ حَرِبَ أَي غَضِبَ؛ ومنه حديث عُيَيْنَةَ ابن حِصْنٍ: حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسائه، مِنَ الحَرَبِ والحُزْن، مَا أُدْخِلَ عَلَى نِسائي. وَفِي حَدِيثِ الأَعشى الحِرمازِيَّ: فخَلَفْتني بِنزاعٍ وَحَرَبٍ أَي بخُصومة وغَضَبٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبير، ﵄، عِنْدَ إِحْرَاقِ أَهلِ الشامِ الكعبةَ: يُرِيدُ أَن يُحَرِّبَهم أَي يَزِيدَ فِي غَضَبِهم عَلَى مَا كَانَ مِنَ إِحْرَاقِهَا. والتَّحْرِيبُ: التَّحْرِيشُ؛ يُقَالُ: حَرَّبْتُ فُلَانًا

стр. 305

تَحْرِيباً إِذَا حَرَّشْته تَحْرِيشاً بإنْسان، فأُولِعَ بِه وبعَداوَته. وحَرَّبْتُه أَي أَغْضَبْتُه. وحَمَلْتُه عَلَى الغَضَب، وعَرَّفْتُه بِمَا يَغْضَب مِنْهُ؛ وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَالْهَمْزَةِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والحَرَبُ كالكَلَبِ. وقَوْمٌ حَرْبى كَلْبى، والفِعْلُ كالفِعْلِ. والعَرَبُ تَقُولُ فِي دُعائها عَلَى الإِنسانِ: مَا لَه حَرِبُ وَجَرِبَ. وسِنانٌ مُحَرَّبٌ مُذَرَّبٌ إِذَا كَانَ مُحَدَّداً مُؤَلَّلًا. وحَرَّبَ السَّنانَ: أَحَدَّه، مِثْلُ ذَرَّبَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: سَيُصْبحُ فِي سَرْحِ الرِّبابِ، وَراءَها، ... إِذَا فَزِعَتْ، أَلفا سِنانٍ مُحَرَّبِ والحَرَبُ: الطَّلْعُ، يَمانِيةٌ؛ وَاحِدَتُهُ حَرَبَةٌ، وَقَدْ أَحْرَبَ النخلُ. وحَرَّبَهُ إِذَا أَطْعَمَه الحَرَبَ، وَهُوَ الطَّلْع. وأَحْرَبَه: وَجَدَهُ مَحْروباً. الأَزهريّ: الحَرَبةُ: الطَّلْعَةُ إِذَا كَانَتْ بِقِشْرِها؛ وَيُقَالُ لِقِشْرِها إِذَا نُزع: القَيْقاءَةُ. والحُرْبةُ: الجُوالِقُ؛ وَقِيلَ: هِيَ الوِعاءُ؛ وَقِيلَ: هِي الغِرارةُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: وصاحِبٍ صاحَبْتُ غَيرِ أَبْعَدا، ... تَراهُ، بَينَ الحُرْبَتَينِ، مُسْنَدا والمِحْرابُ: صَدْرُ البَيْتِ، وأَكْرَمُ مَوْضِعٍ فِيهِ، وَالْجَمْعُ المَحارِيبُ، وَهُوَ أَيضاً الغُرْفةُ. قَالَ وضَّاحُ اليَمَنِ: رَبَّةُ مِحْرابٍ، إِذَا جِئْتُها، ... لَمْ أَلْقَها، أَو أَرْتَقي سُلَّما وأَنشد الأَزهري قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ: كَغِزلانِ رَمْلٍ فِي مَحارِيبِ أَقْوال قَالَ: والمِحْرابُ عِنْدَ الْعَامَّةِ: الَّذِي يُقِيمُه النَّاسُ اليَوْمَ مَقام الإِمامِ فِي المَسْجد، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ؛ قَالَ: المِحْرابُ أَرْفَعُ بَيْتٍ فِي الدَّارِ، وأَرْفَعُ مَكانٍ فِي المَسْجِد. قَالَ: والمِحْرابُ هَاهُنَا كالغُرْفةِ، وأَنشد بَيْتَ وضَّاحِ اليَمَنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنّ النَّبِيَّ، ﷺ ، بَعَثَ عُروة بْنُ مَسْعودٍ، ﵁، إِلَى قومِه بالطَّائِف، فأَتاهم ودَخَل مِحْراباً لَهُ، فأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عندَ الفَجْر، ثُمَّ أَذَّن للصَّلاةِ. قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه غُرْفةٌ يُرْتَقَى إِلَيْهَا. والمَحارِيب: صُدُور المَجالِس، وَمِنْهُ سُمّي مِحْرابُ المَسْجِد، وَمِنْهُ مَحارِيبُ غُمْدانَ باليَمَنِ. والمِحْرابُ: القِبْلةُ. ومِحْرابُ المَسْجِد أَيضاً: صَدْرُه وأَشْرَفُ مَوْضِعٍ فِيهِ. ومَحارِيبُ بَنِي إسرائيلَ: مَسَاجِدُهم الَّتِي كَانُوا يَجلسون فِيهَا؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الَّتِي يَجْتَمِعُون فِيهَا لِلصَّلَاةِ. وقولُ الأَعشى: وَتَرَى مَجْلِساً، يَغَصُّ به المِحْرابُ، ... مِلْقَوْمِ، والثِّيابُ رِقاقُ قَالَ: أُراهُ يَعْنِي المَجْلِسَ. وَقَالَ الأَزهري: أَراد مِنَ الْقَوْمِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس، ﵁، أَنه كَانَ يَكْرَه المَحارِيبَ أَي لَمْ يَكُنْ يُحِبُّ أَن يَجْلِسَ فِي صَدْرِ المَجْلِس، ويَترَفَّعَ عَلَى الناسِ. والمَحارِيبُ: جَمْعُ مِحْرابٍ. وَقَوْلُ الشَّاعِرِ فِي

стр. 306

صِفَةِ أَسد: وَما مُغِبٌّ، بِثِنْيِ الحِنْوِ، مُجْتَعِلٌ ... في الغِيلِ، فِي جانِبِ العِرِّيسِ، محْرابا جعَلَه لَهُ كالمجلِسِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ ، قَالُوا: مِنَ المسجِدِ. والمِحْرابُ: أَكْرَمُ مَجالِس المُلوكِ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المِحْرابُ سَيِّدُ المَجالِس، ومُقَدَّمُها وأَشْرَفُها. قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْمَسَاجِدِ. الأَصمعي: العَرَبُ تُسَمِّي القَصْرَ مِحْراباً، لشَرَفِه، وأَنشد: أَو دُمْية صُوِّرَ مِحْرابُها، ... أَو دُرَّة شِيفَت إِلَى تاجِر أَراد بالمِحْرابِ القَصْر، وبالدُّمْيةِ الصورةَ. وَرَوَى الأَصمعي عَنْ أَبي عَمْرو بْنِ العَلاءِ: دخلتُ مِحْراباً مِنْ مَحارِيب حِمْيرَ، فَنَفَحَ فِي وجْهِي رِيحُ المِسْكِ. أَراد قَصْراً أَو مَا يُشْبِههُ. وَقِيلَ: المِحْرابُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْفَرِدُ فِيهِ المَلِكُ، فيَتَباعَدُ مِنَ الناسِ؛ قَالَ الأَزهري: وسُمِّي المِحْرابُ مِحْراباً، لانْفِراد الإِمام فِيهِ، وبُعْدِه مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ: وَمِنْهُ يُقَالُ فُلَانٌ حَرْبٌ لِفُلَانٍ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَباعُدٌ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: وحارَبَ مِرْفَقُها دَفَّها، ... وسامَى بِهِ عُنُقٌ مِسْعَرُ أَراد: بَعُدَ مِرْفَقُها مِنْ دَفِّها. وَقَالَ الفرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ ؛ ذُكِرَ أَنها صُوَرُ الأَنبياء وَالْمَلَائِكَةِ، كَانَتْ تُصَوَّرُ فِي الْمَسَاجِدِ، لِيَرَاهَا الناسُ فيَزْدادُوا عِبادةً. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ واحدةُ المِحْراب الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ. اللَّيْثُ: المِحْرابُ عُنُقُ الدَّابة؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كأَنها لَمَّا سَمَا مِحْرابُها وَقِيلَ: سُمِّيَ المِحْرابُ مِحْراباً لأَنَّ الإِمام إِذَا قَامَ فِيهِ، لَمْ يأْمَنْ أَن يَلْحَنَ أَو يُخْطِئَ، فَهُوَ خائفٌ مَكَانًا، كأَنه مَأْوى الأَسَدِ، والمِحْرابُ: مَأْوَى الأَسَدِ. يُقَالُ: دخَل فُلَانٌ عَلَى الأَسَدِ فِي مِحْرابِه، وغِيلِه وعَرينِه. ابْنُ الأَعرابي: المِحْرابُ مَجْلِسُ الناسِ ومُجْتَمَعُهم. والحِرْباءُ: مِسْمارُ الدِّرْع، وَقِيلَ: هُوَ رأْسُ المِسْمارِ فِي حَلْقةِ الدِّرْع، وَفِي الصِّحَاحِ وَالتَّهْذِيبِ: الحِرْباءُ مَسامِيرُ الدُّروعِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: أَحْكَمَ الجِنْثيُّ، مِنْ عَوْراتِها، ... كلَّ حِرباءٍ، إِذَا أُكْرِهَ صَلّ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَانَ الصَّوَابُ أَن يَقُولَ: الحِرْباء مِسمارُ الدِّرْع، والحَرابِيُّ مَسامِيرُ الدُّروعِ، وَإِنَّمَا تَوْجِيهُ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: أَن تُحْمَل الحِرْباءُ عَلَى الْجِنْسِ، وَهُوَ جَمْعٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها؛ وأَراد بِالطَّاغُوتِ جَمْعَ الطَّواغِيت؛ والطاغُوت: اسْمٌ مُفْرَدٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ. وَحَمَلَ الحِرْباء على الجنس وهو جَمْعٌ فِي الْمَعْنَى، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ، فجَعل السَّمَاءَ جِنساً يدخُل تَحْتَهُ جميعُ السَّمَاوَاتِ. وَكَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ؛ فَإِنَّهُ أَراد بِالطِّفْلِ الْجِنْسَ الَّذِي يَدْخُلُ تَحْتَهُ جَمِيعُ الأَطفال. والحِرْباءُ: الظَّهْرُ، وَقِيلَ: حَرابيُّ الظَّهْرِ سَناسِنُه؛ وَقِيلَ: الحَرابيُّ: لَحْمُ المَتْنِ، وحَرابِيُّ المَتْنِ: لَحْماتُه، وحَرابِيُ

стр. 307

المَتْنِ: لحْمِ المَتْنِ، وَاحِدُهَا حِرْباء، شُبِّه بِحرْباءِ الفَلاة؛ قَالَ اوْسُ بْنُ حَجَر: فَفارَتْ لَهُمْ يَوْماً، إِلَى اللَّيلِ، قِدْرُنا، ... تَصُكُّ حَرابِيَّ الظُّهُورِ وتَدْسَعُ قَالَ كُراع: وَاحِدُ حَرابِيِّ الظُّهورِ حِرْباءٌ، عَلَى القِياس، فدَلَّنا ذَلِكَ عَلَى أَنه لَا يَعْرِفُ لَهُ وَاحِدًا مِن جِهة السَّماعِ. والحِرْباء: ذَكَرُ أُمِّ حُبَينٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ العظاءةِ، أَو أَكبر، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ برَأْسه وَيَكُونُ مَعَهَا كَيْفَ دَارَتْ، يُقَالُ: إِنَّهُ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ليَقِيَ جَسَدَه برَأْسِه؛ ويَتَلَوَّنُ أَلواناً بِحَرِّ الشَّمْسِ، وَالْجَمْعُ الحَرابِيُّ، والأُنثى الحِرباءةُ. يُقَالُ: حِرْباء تَنْضُب، كَمَا يُقَالُ: ذِئْبُ غَضًى؛ قَالَ أَبو دُوادٍ الإِياديُّ: أَنَّى أُتِيحَ لَهُ حِرْباءُ تَنْضُبةٍ، ... لَا يُرْسِلُ الساقَ إلَّا مُمْسكاً سَاقًا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَكَذَا أَنشده الْجَوْهَرِيُّ، وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ: أَنَّى أُتِيحَ لَهَا، لأَنه وَصَفَ ظُعُناً ساقَها، وأَزْعَجها سائقٌ مُجِدٌّ، فَتَعَجَّبَ كَيْفَ أُتِيحَ لَها هَذَا السائقُ المُجِدُّ الحازِمُ، وَهَذَا مَثَل يُضرب لِلرَّجُلِ الْحَازِمِ، لأَن الحرباءَ لَا تُفارِق الغُصن الأَوّل، حَتَّى تَثْبُت عَلَى الغُصْن الْآخَرِ؛ والعَرَبُ تَقُول: انْتَصَبَ العُودُ فِي الحِرباءِ، عَلَى القَلْبِ، وَإِنَّمَا هُوَ انْتَصَب الحِرْباء فِي العُود؛ وَذَلِكَ أَنّ الحِرباء يَنْتَصِبُ عَلَى الحجارةِ، وَعَلَى أَجْذالِ الشجَر، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ، فَإِذَا زَالَت زَالَ مَعَها مُقابِلًا لَها. الأَزهري: الحِرْباء دويبَّةٌ عَلَى شَكْلِ سامِّ أَبْرَصَ، ذاتُ قَوائمَ أَرْبَع، دَقيقَةُ الرأْسِ، مُخطَّطةُ الظهرِ، تَسْتَقْبِلُ الشمسَ نَهارَها. قَالَ: وإِناثُ الحَرابيِّ يُقَالُ لَهَا: أُمَّهاتُ حُبَيْنٍ، الْوَاحِدَةُ أُمُّ حُبَيْنٍ، وَهِيَ قَذِرة لَا تأْكلها العَرَب بَتَّةً. وأَرضٍ مُحَرْبِئَةٌ: كَثِيرَةُ الْحَرْبَاءِ. قَالَ: وأُرَى ثَعْلَباً قَالَ: الحِرْباء الأَرضُ الغَلِيظة، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ الحِزباء، بِالزَّايِ. والحرِثُ الحرّابُ: ملِكٌ مِنْ كِنْدةَ؛ قَالَ: والحرِثُ الحَرَّابُ حَلَّ بعاقِلٍ ... جَدَثاً، أَقامَ بِهِ، ولمْ يَتَحَوَّلِ وقَوْلُ البُرَيْقِ: بأَلْبٍ أَلُوبٍ وحرَّابةٍ، ... لَدَى مَتْنِ وازِعِها الأَوْرَمِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد جَماعةً ذاتَ حِرابٍ، وأَن يَعْنيَ كَتيبةً ذاتَ انْتِهاب واسْتِلابٍ. وحَرْبٌ ومُحارِبٌ: اسْمان. وحارِبٌ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ. وحَرْبةُ: مَوْضِعٌ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ؛ قَالَ أَبُو ذؤَيب: فِي رَبْرَبٍ، يَلَقٍ حُورٍ مَدامِعُها، ... كَأَنَّهُنَّ، بجَنْبَيْ حَرْبةَ، البَرَدُ ومُحاربٌ: قَبِيلَةٌ مِنْ فِهْر. الأَزهري: فِي الرُّبَاعِيِّ احْرَنْبَى الرَّجلُ: تَهيَّأَ للغَضَبِ والشَّرِّ. وَفِي الصِّحَاحِ: واحْرَنْبَى ازْبَأَرَّ، وَالْيَاءُ لِلْإِلْحَاقِ بافْعَنْلَلَ، وكذلك الدِّيكُ والكَلْبُ والهِرُّ، وَقَدْ يُهْمز؛ وَقِيلَ: احْرَنْبَى اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِه، ورَفَعَ رجْلَيْهِ نحوَ السَّماء.

стр. 308

والمُحْرَنْبي: الَّذِي يَنامُ عَلَى ظَهرهِ ويرفَعُ رجْلَيه إِلَى السَّماءِ. الأَزهري: المُحْرَنْبِي مِثْلُ المُزْبَئِرّ، فِي الْمَعْنَى. واحْرَنْبَى المَكانُ إِذَا اتَّسَعَ. وَشَيْخٌ مُحْرَنْبٍ. قَدِ اتَّسَع جلْدُه. ورُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ، أَنه قَالَ: مَرَّ أَعرابي بآخَر، وَقَدْ خالَط كَلْبةً صارِفاً فَعَقدت عَلَى ذكَره، وَتَعَذَّر عَلَيْهِ نَزْعُ ذكَره مِنْ عُقْدَتها، فَقَالَ لَهُ المارُّ: جأْ جَنْبَيْها تَحْرَنْبِ لَكَ أَي تَتَجافَ عَنْ ذَكَرك، فَفَعَلَ وخَلَّتْ عَنْهُ. والمُحْرَنْبِي: الَّذِي إِذَا صُرِعَ، وَقعَ عَلَى أَحد شِقَّيْه؛ أَنَشد جَابِرٌ الأَسدي: إنِّي، إِذَا صُرِعْتُ، لَا أَحْرَنْبي، ... وَلَا تَمَسُّ رِئَتايَ جَنْبي وَصفَ نفْسَه بأَنَّه قَوِيّ، لأَنَّ الضَّعِيفَ هُوَ الَّذِي يَحْرَنْبِي. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِ الْجَعْدِيِّ: إِذَا أَتَى مَعْرَكاً مِنْهَا تعرّفُه، ... مُحْرَنْبِياً، عَلَّمَتْه المَوْتَ، فانْقَفَلا قَالَ: المُحْرَنْبِي المُضْمِر عَلَى داهيةٍ فِي ذاتِ نَفْسِه. وَمَثَلٌ لِلْعَرَبِ: ترَكْته مُحْرَنْبِياً لِيَنْباق. وَقَوْلُهُ: عَلَّمَتْه، يَعْنِي الكِلابَ علَّمتِ الثَّورَ كَيْفَ يَقْتُلُ، وَمَعْنَى عَلَّمَتْه: جَرَّأَتْه عَلَى المَثَلِ، لَمَّا قَتَلَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، اجْتَرَأَ عَلَى قَتْلِها. انْقَفَلَ أَي مَضَى لَما هُوَ فِيهِ. وانْقَفَل الغُزاةُ إذا رَجَعُوا. حردب: الحَرْدَبُ: حَبُّ العِشْرِقِ، وَهُوَ مِثْلُ حَبِّ العَدَسِ. وحَرْدَبةُ: اسْمٌ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: عَلَيَّ دِماءُ البُدْنِ، إنْ لَمْ تُفارِقي ... أَبا حَرْدَبٍ، لَيْلًا، وأَصحابَ حرْدَبِ قَالَ: زَعَمت الرُّواةُ أَن اسْمَهُ كَانَ حَرْدبةَ، فرَخَّمه اضْطَراراً فِي غَيْرِ النِّداء، عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ يَا حارُ، وَزَعَمَ ثَعْلَبٌ أَنه من لُصُوصِهم. حزب: الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، وَالْجَمْعُ أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وَتَظَاهَرُوا عَلَى حِزبْ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَهُمْ: قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ. وَقَوْلُهُ تعالى: يَا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ ؛ الأَحزابُ هَاهُنَا: قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ، وَمَنْ أُهلك بَعْدَهُمْ. وحِزْبُ الرَّجُلِ: أَصْحابُه وجُنْدُه الَّذِينَ عَلَى رأْيِه، والجَمْعُ كَالْجَمْعِ. والمُنافِقُونَ والكافِرُونَ حِزْبُ الشّيطانِ، وَكُلُّ قَوْمٍ تَشاكَلَتْ قُلُوبهُم وأَعْمالُهم فَهُمْ أَحْزابٌ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بعضُهم بَعْضاً بِمَنْزِلَةِ عادٍ وَثُمودَ وفِرعَوْنَ أُولئِكَ الْأَحْزابُ . وكُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ* : كلُّ طائفةٍ هَواهُم واحدٌ. والحِزْبُ: الوِرْدُ. ووِرْدُ الرَّجلِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ: حِزبُه. والحِزْبُ: مَا يَجْعَلُه الرَّجل عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قِراءةٍ وصَلاةٍ كالوِرْد. وَفِي الْحَدِيثِ: طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبي مَن القُرْآنِ، فأَحْبَبْتُ أَن لَا أَخْرُج حَتَّى أَقْضِيَه. طرأَ عليَّ: يُرِيدُ أَنه بَدأَ فِي حِزْبه، كأَنَّه طَلَعَ عليهِ، مِنْ قَوْلِكَ: طَرَأَ فُلَانٌ إِلَى بلَد كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ طارئٌ إِلَيْهِ، أَي إِنه طَلَعَ إِلَيْهِ حَدِيثًا، وَهُوَ غَيْرُ تانِئٍ بِهِ؛ وَقَدْ حَزَّبْتُ القُرْآنَ. وَفِي حَدِيثِ أَوس بْنِ حُذَيْفَةَ: سأَلتُ أَصحابَ رَسُولِ اللهِ، ﷺ ، كَيْفَ تُحزِّبونَ القُرآن؟ والحِزْبُ: النَّصيبُ. يُقَالُ: أَعْطِني حِزْبِي مِن الْمَالِ أَي حَظِّي ونَصيبي. والحِزْبُ: النَّوْبةُ فِي وُرُودِ

стр. 309

الْمَاءِ. والحِزْبُ: الصِّنْفُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحِزْب: الجَماعةُ. والجِزْبُ، بِالْجِيمِ: النَّصيبُ. والحازِبُ مِن الشُّغُلِ: مَا نابَكَ. والحِزْبُ: الطَّائفةُ. والأَحْزابُ: الطَّوائفُ الَّتِي تَجتمع عَلَى مُحارَبة الأَنبِياء، ﵈، وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ يَوْمِ الأَحزاب، وَهُوَ غَزْوةُ الخَنْدَقِ. وحازَبَ القومُ وتَحَزَّبُوا: تَجَمَّعوا، وَصَارُوا أَحْزاباً. وحَزَّبَهم: جعلَهم كَذَلِكَ. وحَزَّبَ فُلان أَحْزاباً أَي جَمَعَهُم وَقَالَ رُؤْبة: لَقَدْ وَجَدْتُ مُصْعَباً مُسْتَصْعَبا، ... حِينَ رَمَى الأَحْزابَ والمُحَزِّبا وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ: وطَفِقَتْ حَمْنةُ تَحازَبُ لَهَا أَي تَتَعَصَّبُ وتَسْعَى سَعْيَ جَماعَتِها الَّذِينَ يَتَحَزَّبُونَ لَهَا، وَالْمَشْهُورُ بالراءِ مِنَ الحَرْب. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزابَ وزَلزِلْهم ؛ الأَحْزابُ: الطَّوائفُ مِنَ الناسِ، جَمْعُ حِزْب، بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ﵄: يُرِيدُ أَن يُحَزِّبَهم أَي يُقَوِّيَهُم ويَشُدَّ مِنْهُمْ، ويَجْعَلَهم مِنْ حِزْبه، أَو يَجْعَلَهم أَحْزاباً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالرِّوَايَةُ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ. وتَحازَبُوا: مالأَ بعضُهم بَعْضًا فَصَارُوا أَحزاباً. ومَسْجِدُ الأَحْزاب: مَعْرُوفٌ، مِنْ ذَلِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْهُذَلِيِّ: إِذْ لَا يَزالُ غَزالٌ فِيهِ يَفْتِنُني، ... يأْوِي إِلَى مَسْجِدِ الأَحْزابِ، مُنْتَقِبا وحَزَبه أَمرٌ أَي أَصابَه. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذَا حَزَبه أَمرٌ صَلَّى ، أَي إِذَا نَزَلَ بِهِ مُهِمّ أَو أَصابَه غمٌّ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء: اللَّهُمَّ أَنْتَ عُدَّتِي، إِنْ حُزِبْتُ ، وَيُرْوَى بالراءِ، بِمَعْنَى سُلِبْتُ مِن الحَرَبِ. وحَزَبَه الأَمرُ يَحْزُبه حَزْباً: نابَه، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ ضَغَطَه، وَالِاسْمُ: الحُزابةُ. وأَمرٌ حازِبٌ وحَزيبٌ: شديدٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: نَزَلَتْ كرائهُ الأُمُورِ، وحَوازِبُ الخُطُوبِ ؛ وَهُوَ جَمْعُ حازِبٍ، وَهُوَ الأَمر الشديدُ. والحَزابِي والحَزابِيَةُ، مِنَ الرِّجَالِ والحَمير: الغَلِيظُ إِلَى القِصَرِ مَا هُوَ. رَجُلٌ حَزابٍ وحَزابِيةٌ وزَوازٍ وزَوازِيةٌ «٢» إِذَا كَانَ غَلِيظًا إِلَى القِصَر مَا هُوَ. وَرَجُلٌ هَواهِيةٌ إِذَا كَانَ مَنْخُوبَ الفُؤَادِ. وَبَعِيرٌ حَزابِيةٌ إِذَا كَانَ غَلِيظًا. وحِمارٌ حَزابيةٌ: جَلْدٌ. ورَكَبٌ حَزابِيةٌ: غَليظٌ؛ قَالَتِ امرأَة تَصِفُ رَكَبَها: إنَّ هَنِي حَزَنْبَلٌ حَزَابِيَهْ، ... إذا قَعَدْتُ فَوْقَه نَبابِيَهْ وَيُقَالُ: رَجُلٌ حَزابٍ وحَزابِيَةٌ أَيضاً إِذَا كَانَ غَليظاً إِلَى القِصَر، وَالْيَاءُ لِلْإِلْحَاقِ، كالفَهامِيةِ والعَلانيةِ، مِنَ الفَهْمِ والعَلَنِ. قَالَ أُميَّةُ بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ: أَوِ اصْحَمَ حامٍ جَرامِيزَه، ... حَزابِيةٍ، حَيَدَى بالدِّحال أَي حامٍ نَفْسه مِنَ الرُّماة. وجَرامِيزُه: نفسهُ

стр. 310

وجسدُه. حَيَدَى أَي ذُو حَيَدَى، وأَنَّث حَيَدَى، لأَنه أَراد الفَعْلة. وَقَوْلُهُ بالدِّحال أَي وَهُوَ يَكُونُ بالدِّحال، جَمْعِ دَحْلٍ، وَهُوَ هُوَّةٌ ضَيِّقةُ الأَعلى، واسِعةُ الأَسْفل؛ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: وأَصْحَمَ حامٍ جَرامِيزَه قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّوَابُ أَو اصْحَمَ، كَمَا أَوردناه. قَالَ: لأَنه مَعْطُوفٌ عَلَى جَمَزَى فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ: كأَنِّي ورحْلي، إِذَا زُعْتُها، ... عَلَى جَمَزَى جازِئٍ بالرِّمال قَالَهُ يُشَبِّهُ نَاقَتَهُ بِحِمَارِ وحشٍ، ووَصَفَه بجَمَزى، وَهُوَ السَّريع، وَتَقْدِيرُهُ عَلَى حمارٍ جَمَزَى؛ وَقَالَ الأَصمعي: لَمْ أَسمع بفَعَلَى فِي صِفَةِ المذكرِ إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ. يَعْنِي أَن جَمَزَى، وزَلجَى، ومَرَطَى، وبَشَكَى، وَمَا جاءَ عَلَى هَذَا الْبَابِ، لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ صِفَةِ النَّاقَةِ دُونَ الْجَمَلِ. وَالْجَازِئُ: الَّذِي يَجْزَأُ بالرُّطْب عَنِ الْمَاءِ. والأَصْحَمُ: حمارٌ يَضْرب إِلَى السَّواد والصُّفرة. وحَيَدَى: يَحِيدُ عَنْ ظلِّه لِنَشَاطِهِ. والحِزْباءَةُ: مَكَانٌ غَليظٌ مرتفعٌ. والحَزابِيُّ: أَماكنُ مُنْقادةٌ غِلاظ مُسْتَدِقَّةٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الحِزْباءَةُ مِن أَغْلَظِ القُفِّ، مُرْتَفِعٌ ارْتِفاعاً هَيِّناً فِي قُفٍّ أَيَرَّ «١» شَدِيدٍ؛ وأَنشد: إِذَا الشَّرَكُ العادِيُّ صَدَّ، رأَيْتَها، ... لرُوسِ الحَزابِيِّ الغِلاظِ، تَسُومُ والحِزْبُ والحِزْباءةُ: الأَرضُ الغَلِيظةُ الشَّدِيدةُ الحَزْنةُ، وَالْجَمْعُ حِزْباءٌ وحَزابي، وأَصله مُشَدّد، كَمَا قِيلَ فِي الصَّحارِي. وأَبو حُزابةَ، فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الأَعرابي: الوَلِيدُ بْنُ نَهِيكٍ، أَحدُ بَني رَبِيعَة بْنِ حَنْظَلةَ. وحَزُّوبٌ: اسْمٌ. والحَيْزَبونُ: العَجُوز، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، كَمَا زِيدَتْ فِي الزَّيتون. حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الفِعْل، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والحَسَبُ: مَا يَعُدُّه الإِنسانُ مِن مَفاخِرِ آبائهِ. والحَسَبُ: الفَعالُ الصَّالِحُ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. وَمَا لَه حَسَبٌ وَلَا نَسَبٌ، الحَسَبُ: الفَعالُ الصَّالِحُ، والنَّسَبُ: الأَصْلُ؛ والفِعْلُ مِنْ كلِّ ذَلِكَ: حَسُبَ، بِالضَّمِّ، حَسَباً وحَسابةً، مِثْلُ خَطُبَ خَطابةً، فَهُوَ حَسِيبٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ورُبَّ حَسِيبِ الأَصلِ غيرُ حَسِيبِ أَي لَه آباءٌ يَفْعَلُونَ الخَيْرَ وَلَا يَفْعَلُه هُوَ؛ وَالْجَمْعُ حُسَباءُ. وَرَجُلٌ كَرِيم الحَسَبِ، وَقَوْمٌ حُسَباءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: الحَسَبُ: المالُ، والكَرَمُ: التَّقْوَى. يَقُولُ: الَّذِي يَقُوم مَقام الشَّرَفِ والسَّراوةِ، إِنَّمَا هُوَ المالُ. والحَسَبُ: الدِّينُ. والحَسَبُ: البالُ، عَنْ كُرَاعٍ، وَلَا فِعْلَ لَهُمَا. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: والحَسَبُ والكَرمُ يَكُونَانِ فِي الرجلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آباءٌ لَهُمْ شَرَفٌ. قَالَ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إلا

стр. 311

بالآباءِ فَجَعَل المالَ بِمَنْزِلَةِ شَرَفِ النَّفْسِ أَو الآباءِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الفَقِير ذَا الحَسَبِ لَا يُوَقَّر، وَلَا يُحْتَفَلُ بِهِ، والغنِيُّ الَّذِي لَا حَسَبَ لَهُ، يُوقَّر ويُجَلُّ فِي العُيون. وَفِي الْحَدِيثِ: حَسَبُ الرَّجل خُلُقُه، وكَرَمُهُ دِينُه. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: حَسَبُ الرَّجل نَقاءُ ثَوْبَيْهِ أَي إِنَّهُ يُوَقَّرُ لِذَلِكَ، حيثُ هُوَ دَليل الثَّرْوة والجِدةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: تُنْكَحُ المَرأَة لمالِها وحَسَبِها ومِيسَمِها ودِينِها، فعَليكَ بذاتِ الدِّين، تَرِبَتْ يَداكَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ الحَسَبُ هَاهُنَا: الفَعَالُ الحَسَنُ. قَالَ الأَزهري: والفُقَهاءِ يَحْتاجُون إِلَى مَعْرِفة الحَسَبِ، لأَنه مِمَّا يُعْتَبر بِهِ مَهْرُ مِثْلِ المرأَة، إِذَا عُقِدَ النِّكاحُ عَلَى مَهْرٍ فاسِدٍ، قَالَ: وَقَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِهِ المُؤَلَّف فِي غَريب الْحَدِيثِ: الحَسَبُ الفَعالُ الحَسنُ لَهُ وَلِآبَائِهِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحِسابِ إِذَا حَسَبُوا مَناقِبَهم؛ وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ: ومَن كَانَ ذَا نَسْبٍ كَرِيمٍ، وَلَمْ يَكُنْ ... لَه حَسَبٌ، كَانَ اللَّئِيمَ المُذمَّما ففَرقَ بَين الحَسَبِ والنَّسَبِ، فَجَعَلَ النَّسَبَ عدَد الآباءِ والأُمهاتِ، إِلَى حَيْثُ انْتَهى. والحَسَبُ: الفَعالُ، مِثْلُ الشَّجاعةِ والجُود، وحُسْنِ الخُلُقِ والوَفاءِ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ شَمِرٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا سُميت مَساعِي الرجُل ومآثِرُ آبَائِهِ حَسَباً، لأَنهم كَانُوا إِذَا تَفاخَرُوا عَدَّ المُفاخِرُ مِنْهُمْ مَناقِبَه ومَآثِرَ آبَائِهِ وحَسَبها؛ فالحَسْبُ: العَدُّ والإِحْصاءُ؛ والحَسَبُ مَا عُدَّ؛ وَكَذَلِكَ العَدُّ، مَصْدَرُ عَدَّ يَعُدُّ، والمَعْدُودُ عَدَدٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: حَسَبُ المَرْءِ دِينُه، ومُرُوءَتُه خُلُقه، وأَصلُه عَقْلُه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: كَرَمُ المَرْءِ دِينُه، ومُرُوءَتُه عَقْلُه، وحَسَبُه خُلُقُه ؛ ورَجُل شَريفٌ ورجُلٌ ماجِدٌ: لَهُ آباءٌ مُتَقَدِّمون فِي الشَّرَفِ؛ ورَجُلٌ حَسِيبٌ، ورَجُلٌ كرِيمٌ بنفْسِه. قَالَ الأَزهري: أَراد أَن الحَسَبَ يَحْصُلُ للرَّجل بكَرم أَخْلاقِه، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ، وَإِذَا كَانَ حَسِيبَ الآباءِ، فَهُوَ أَكرَمُ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ هَوازِنَ: قَالَ لَهُمْ: اخْتاروا إحْدَى الطائِفَتَيْنِ: إِما المالَ، وإِما السَّبْيَ. فَقَالُوا: أَمَّا إذْ خَيَّرْتَنا بَيْنَ المالِ والحَسَبِ، فإِنَّا نَخْتارُ الحَسَبَ، فاخْتاروا أَبْناءَهم ونِساءَهم ؛ أَرادوا أَنَّ فِكاكَ الأَسْرَى وإيثارَه عَلَى اسْتِرْجاعِ المالِ حَسَبٌ وفَعالٌ حَسَنٌ، فَهُوَ بالاختِيار أَجْدَرُ؛ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بالحَسَب هَاهُنَا عَدَد ذَوي القَراباتِ، مأْخوذ مِنَ الحِساب، وَذَلِكَ أَنهم إِذَا تَفاخَرُوا عَدُّوا مَناقِبَهم ومآثِرَهم، فالحَسَب العَدُّ والمَعْدُود، والحَسَبُ والحَسْبُ قَدْرُ الشيءِ، كَقَوْلِكَ: الأَجْرُ بحَسَبِ مَا عَمِلْتَ وحَسْبِه أَي قَدْره؛ وَكَقَوْلِكَ: عَلَى حَسَبِ مَا أَسْدَيْتَ إِلَيَّ شُكْري لَكَ، تَقُولُ أَشْكُرُكَ عَلَى حَسَبِ بَلَائِكَ عِنْدي أَي عَلَى قَدْر ذَلِكَ. وحَسْبُ، مَجْزُومٌ: بِمَعْنَى كَفَى؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وأَمَّا حَسْبُ، فَمَعْنَاهَا الاكْتِفاءُ. وحَسْبُكَ دِرْهم أَي كَفاكَ، وَهُوَ اسْمٌ، وَتَقُولُ: حَسْبُكَ ذَلِكَ أَي كفاكَ ذَلِكَ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: ولمْ يَكُنْ مَلَكٌ للقَوم يُنْزِلُهم، ... إلَّا صَلاصِلُ لَا تُلْوَى عَلَى حَسَبِ وَقَوْلُهُ: لَا تُلْوَى عَلَى حَسَبٍ، أَي يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بالسَّوِيَّة، لَا يُؤْثَر بِهِ أَحد؛ وَقِيلَ: لَا تُلْوَى

стр. 312

عَلَى حَسَب أَي لَا تُلْوَى عَلَى الكِفايةِ، لعَوَزِ الماءِ وقِلَّتِه. وَيُقَالُ: أَحْسَبَني مَا أَعْطاني أَي كَفَانِي. وَمَرَرْتُ برجلٍ حَسْبِكَ مِنْ رَجلٍ أَي كافِيكَ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمع لأَنه مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ؛ وَقَالُوا: هَذَا عَرَبِيٌّ حِسْبةً، انْتَصَبَ لأَنه حَالٌ وَقَعَ فِيهِ الأَمر، كَمَا انْتَصَبَ دِنْياً، فِي قَوْلِكَ: هُوَ ابْنُ عَمِّي دِنْياً، كأَنك قُلْتَ: هَذَا عرَبي اكْتِفاءً، وَإِنْ لَمْ يُتكلم بِذَلِكَ؛ وَتَقُولُ: هَذَا رَجُل حَسْبُكَ مِنْ رَجُل، وَهُوَ مَدْحٌ لِلنَّكِرَةِ، لأَن فِيهِ تأْويل فِعْل، كأَنه قَالَ: مُحْسِبٌ لَكَ أَي كافٍ لَكَ مِنْ غَيْرِهِ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالتَّثْنِيَةُ، لأَنه مَصْدَرٌ؛ وَتَقُولُ فِي الْمَعْرِفَةِ: هَذَا عبدُ اللَّهِ حَسْبَك مِنْ رَجُلٍ، فَتَنْصِبُ حَسْبَك عَلَى الْحَالِ، وَإِنْ أَردت الْفِعْلَ فِي حَسْبك، قُلْتَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَحْسَبَكَ مِنْ رَجُلٍ، وَبِرَجُلَيْنِ أَحْسَباك، وبرِجال أَحْسَبُوكَ، وَلَكَ أَن تَتَكَلَّمَ بحَسْبُ مُفردةً، تَقُولُ: رأَيت زَيْدًا حَسْبُ يَا فتَى، كأَنك قُلْتَ: حَسْبِي أَو حَسْبُكَ، فأَضمرت هَذَا فَلِذَلِكَ لَمْ تنوِّن، لأَنك أَردت الإِضافة، كَمَا تَقُولُ: جاءَني زَيْدٌ لَيْسَ غَيْرُ، تُرِيدُ لَيْسَ غَيْرُهُ عِنْدِي. وأَحْسَبَني الشيءُ: كَفَانِي؛ قَالَتِ امرأَة مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ: ونُقْفِي وَليدَ الحَيِّ، إِنْ كَانَ جَائِعًا، ... ونُحْسِبُه، إنْ كانَ لَيْسَ بِجائعِ أَي نُعْطِيه حَتَّى يَقُولَ حَسْبي. وَقَوْلُهَا: نُقْفِيه أَي نُؤْثِرُه بالقَفِيَّة، وَيُقَالُ لَهَا القَفاوةُ أَيضاً، وَهِيَ مَا يُؤْثَر بِهِ الضَّيفُ والصَّبِيُّ. وَتَقُولُ: أَعْطَى فأَحْسَبَ أَي أَكثَر حَتَّى قَالَ حَسْبِي. أَبو زَيْدٍ: أَحْسَبْتُ الرَّجلَ: أَعْطَيْتُه مَا يَرْضَى؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: حَتَّى قَالَ حَسْبي؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَحْسَبَه مِنْ كلِّ شيءٍ: أَعْطاه حَسْبَه، وَمَا كَفَاهُ. وَقَالَ الفرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ جاءَ التَّفْسِيرُ يَكْفِيكَ اللهُ، ويَكْفِي مَن اتَّبَعَكَ؛ قَالَ: وموضِعُ الْكَافِ فِي حَسْبُكَ وَمَوْضِعُ مَنِ نَصْب عَلَى التَّفْسِيرِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا كانَتِ الهَيْجاءُ، وانْشَقَّتِ العَصا، ... فَحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّد قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَى الْآيَةِ يَكْفيكَ اللهُ ويَكْفِي مَنِ اتَّبَعَكَ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، قَوْلَانِ: أَحدهما حَسْبُكَ اللهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المؤْمنين كفايةٌ إِذَا نَصَرَهم اللَّهُ، وَالثَّانِي حَسبُكَ اللهُ وحَسْبُ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المؤْمنين، أَي يَكفِيكُم اللهُ جَميعاً. وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ، : وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً* : يَكُونُ بِمَعْنَى مُحاسِباً، وَيَكُونُ بِمَعْنَى كافِياً؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ؛ أَي يُعْطِي كلَّ شيءٍ مِنَ العِلم والحِفْظ والجَزاءِ مِقْدارَ مَا يُحْسِبُه أَي يَكْفِيهِ. تَقُولُ: حَسْبُكَ هَذَا أَي اكْتَفِ بِهَذَا. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، ﵄، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : يُحْسِبُك أَن تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيام أَي يَكْفِيكَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَوْ رُوِيَ بحَسْبِكَ أَن تَصُومَ أَي كِفايَتُك أَو كافِيكَ، كَقَوْلِهِمْ بِحَسْبِكَ قولُ السُّوءِ، والباءُ زَائِدَةٌ، لكانَ وَجْهاً.

стр. 313

والإِحْسابُ: الإِكْفاءُ. قَالَ الرَّاعي: خَراخِرُ، تُحْسِبُ الصَّقَعِيَّ، حَتَّى ... يَظَلُّ يَقُرُّه الرَّاعِي سِجالا وَإِبِلٌ مُحْسبةٌ: لهَا لَحْم وشَحْم كَثِيرٌ؛ وأَنشد: ومُحْسِبةٍ قَدْ أَخْطَأَ الحَقُّ غيرَها، ... تَنَفَّسَ عَنْهَا حَيْنُها، فَهِيَ كالشَّوِي يَقُولُ: حَسْبُها مِنْ هَذَا. وَقَوْلُهُ: قَدْ أَخطأَ الحَقُّ غَيْرَها، يَقُولُ: قَدْ أَخْطَأَ الحَقُّ غَيْرَهَا مِنْ نُظَرائها، وَمَعْنَاهُ أَنه لَا يُوجِبُ للضُّيُوفِ، وَلَا يَقُوم بحُقُوقِهم إِلَّا نَحْنُ. وَقَوْلُهُ: تَنَفَّسَ عَنْهَا حَيْنُها فَهِيَ كالشَّوِي، كأَنه نَقْضٌ للأَوَّلِ، وَلَيْسَ بِنَقْضٍ، إِنَّمَا يُرِيدُ: تَنَفَّس عَنْهَا حَيْنُها قبلَ الضَّيْفِ، ثُمَّ نَحَرْناها بعدُ للضَّيْفِ، والشَّوِيُّ هُنا: المَشْوِيُّ. قَالَ: وَعِنْدِي أَن الْكَافَ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا أَراد فَهِيَ شَوِيٌّ، أَي فَريقٌ مَشْويٌّ أَو مُنْشَوٍ، وأَراد: وطَبيخٌ، فاجْتَزَأَ بالشَّوِيّ مِنَ الطَّبِيخِ. قَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: سأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْ قَوْلِ عُروةَ بْنِ الوَرْد: ومحسبةٍ مَا أَخطأَ الحقُّ غيرَها الْبَيْتَ، فَقَالَ: المُحْسِبةُ بِمَعْنَيَيْنِ: مِنَ الحَسَب وَهُوَ الشَّرَفُ، وَمِنَ الإِحْسابِ وَهُوَ الكِفايةُ، أَي إِنَّهَا تُحْسِبُ بلَبَنِها أَهْلَها والضيفَ، وما صِلَةٌ، الْمَعْنَى: أَنها نُحِرتْ هِيَ وسَلِمَ غَيْرُها. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لأُحْسِبَنَّكُم مِن الأَسْوَدَيْن: يَعْنِي التَّمْر والماءَ أَي لأُوسِعَنَّ عَلَيْكُمْ. وأَحْسَب الرجلَ وحَسَّبَه: أَطْعَمَه وَسَقَاهُ حَتَّى يَشْبَعَ ويَرْوَى مِنْ هَذَا، وَقِيلَ: أَعطاه مَا يُرْضِيه. والحِسابُ: الْكَثِيرُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: عَطاءً حِساباً ؛ أَي كَثِيراً كافِياً؛ وكلُّ مَنْ أُرْضِيَ فَقَدْ أُحْسِبَ. وشيءٌ حِسابٌ أَي كافٍ. وَيُقَالُ: أَتاني حِسابٌ مِنَ النَّاسِ أَي جَماعةٌ كَثِيرَةٌ، وَهِيَ لُغَةُ هُذَيْلٍ. وَقَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الهُذلي: فَلمْ يَنْتَبِهْ، حَتَّى أَحاطَ بِظَهْرِه ... حِسابٌ وسِرْبٌ، كالجَرادِ، يَسُومُ والحِسابُ والحِسابةُ: عَدُّك الشيءَ. وحَسَبَ الشيءَ يَحْسُبُه، بِالضَّمِّ، حَسْباً وحِساباً وحِسابةً: عَدَّه. أَنشد ابْنُ الأَعرابي لمَنْظور بْنِ مَرْثَدٍ الأَسدي: يَا جُمْلُ أُسْقِيتِ بِلا حِسابَهْ، ... سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبابَهْ، قَتَلْتني بالدَّلِّ والخِلابَهْ أَي أُسْقِيتِ بِلَا حِسابٍ وَلَا هِنْدازٍ، وَيَجُوزُ فِي حَسَنِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْجَرُّ، وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الرَّجَزَ: يَا جُمل أَسقاكِ، وَصَوَابُ إنشادِه: يَا جُمْلُ أُسْقِيتِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي رَجَزِهِ. والرِّبابةُ، بِالْكَسْرِ: القِيامُ عَلَى الشيءِ بإِصْلاحِه وتَربِيَتِه؛ وَمِنْهُ مَا يُقَالُ: رَبَّ فُلَانٌ النِّعْمةَ يَرُبُّها رَبّاً ورِبابةً. وحَسَبَه أَيضاً حِسْبةً: مِثْلُ القِعْدةِ والرِّكْبةِ. قَالَ النَّابِغَةُ: فَكَمَّلَتْ مِائةً فِيها حَمامَتُها، ... وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً فِي ذَلِكَ العَدَدِ وحُسْباناً: عَدَّه. وحُسْبانُكَ عَلَى اللَّهِ أَي حِسابُكَ. قَالَ: عَلَى اللَّهِ حُسْباني، إِذَا النَّفْسُ أَشْرَفَتْ ... عَلَى طَمَعٍ، أَو خافَ شَيْئًا ضَمِيرُها

стр. 314

وَفِي التَّهْذِيبِ: حَسِبْتُ الشيءَ أَحْسَبُه حِساباً، وحَسَبْتُ الشيءَ أَحْسُبُه حِسْباناً وحُسْباناً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ* ؛ أَي حِسابُه واقِعٌ لَا مَحالَة، وكلُّ واقِعٍ فَهُوَ سَرِيعٌ، وسُرْعةُ حِسابِ اللَّهِ، أَنه لَا يَشْغَلُه حِسابُ وَاحِدٌ عَن مُحاسَبةٍ الآخَر، لأَنه سُبْحَانَهُ لَا يَشْغَلُه سَمْع عَنْ سَمْعٍ، وَلَا شَأْنٌ عَنْ شأْنٍ. وَقَوْلُهُ، جَلَّ وَعَزَّ: كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ؛ أَي كفَى بِك لنَفْسِكَ مُحاسباً. والحُسْبانُ: الحِسابُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَفْضَلُ العَمَلِ مَنْحُ الرِّغابِ، لَا يَعْلَمُ حُسْبانَ أَجْرِهِ إِلَّا اللهُ. الحُسْبانُ، بِالضَّمِّ: الحِسابُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ، مَعْنَاهُ بِحِسابٍ ومَنازِلَ لَا يَعْدُوانِها. وَقَالَ الزَجاج: بحُسْبانٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَد الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ وَجَمِيعِ الأَوقات. وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً : مَعْنَاهُ بِحِسابٍ، فحذَف الباءَ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: حُسْباناً مَصْدَرٌ، كَمَا تَقُولُ: حَسَبْتُه أَحْسُبُه حُسْباناً وحِسْباناً؛ وجعله الأَحفش جَمْعَ حِسابٍ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الحُسْبانُ جَمْعُ حِسابٍ وَكَذَلِكَ أَحْسِبةٌ، مِثل شِهابٍ وأَشْهِبةٍ وشُهْبانٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ* ؛ أَي بِغَيْرِ تَقْتِير وتَضْيِيقٍ، كَقَوْلِكَ: فُلَانٌ يُنْفِقُ بِغَيْرِ حِساب أَي يُوَسِّعُ النَّفَقة، وَلَا يَحْسُبُها؛ وَقَدِ اختُلف فِي تَفْسِيرِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ عَلَى أَحد بالنُّقصان؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِغَيْرِ مُحاسَبةٍ أَي لَا يخافُ أَن يُحاسِبه أَحد عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: بِغَيْرِ أَنْ حَسِبَ المُعْطَى أَنه يُعْطِيه، أَعطاهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبْ. قَالَ الأَزهري: وأَما قَوْلُهُ، : وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ؛ فَجَائِزٌ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ لَا يُقَدِّره وَلَا يَظُنُّه كَائِنًا، مِن حَسِبْتُ أَحْسِبُ، أَي ظَنَنْتُ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ مأْخوذاً مِن حَسَبْتُ أَحْسُبُ، أَراد مِن حَيْثُ لَمْ يَحْسُبْه لنفْسِه رِزقاً، وَلَا عَدَّه فِي حِسابه. قَالَ الأَزهري: وَإِنَّمَا سُمِّي الحِسابُ فِي المُعامَلاتِ حِساباً، لأَنهُ يُعلم بِهِ مَا فِيهِ كِفايةٌ لَيْسَ فِيهِ زيادةٌ عَلَى المِقْدار وَلَا نُقْصان. وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: إِذَا نَدِيَتْ أَقْرابُهُ لَا يُحاسِبُ يَقول: لَا يُقَتِّر عَلَيْكَ الجَرْيَ، وَلَكِنَّهُ يأْتي بِجَرْيٍ كَثِيرٍ. والمَعْدُود مَحْسُوبٌ وحَسَبٌ أَيضاً، وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعولٍ، مِثْلُ نَفَضٍ بِمَعْنَى مَنْفُوضٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِيَكُنْ عَمَلُكَ بحَسَبِ ذَلِكَ، أَي عَلَى قَدْرِه وعَدَدِه. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: مَا أَدري مَا حَسَبُ حَدِيثك أَي مَا قَدْرُه وَرُبَّمَا سُكِّنَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ. وحاسَبَه: مِنَ المُحاسَبةِ. وَرَجُلٌ حاسِبٌ مِنْ قَوْمٍ حُسَّبٍ وحُسَّابٍ. والحِسْبةُ: مَصْدَرُ احْتِسابِكَ الأَجر عَلَى اللَّهِ، تَقُولُ: فَعَلْته حِسْبةً، واحْتَسَبَ فِيهِ احْتِساباً؛ والاحْتِسابُ: طَلَبُ الأَجْر، وَالِاسْمُ: الحِسْبةُ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الأَجْرُ. واحْتَسَبَ فُلَانٌ ابْنًا لَهُ أَو ابْنةً لَهُ إِذَا ماتَ وَهُوَ كَبِيرٌ، وافْتَرَطَ فَرَطاً إِذَا مَاتَ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ، لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ ماتَ لَهُ وَلَدٌ فاحْتَسَبَه ، أَي احْتسب الأَجرَ بِصَبْرِهِ عَلَى مُصيبتِه بِهِ، مَعْنَاهُ: اعْتَدَّ مُصِيبَتَه بِهِ فِي جُملةِ

стр. 315

بَلايا اللَّهِ، الَّتِي يُثابُ عَلَى الصَّبْر عَلَيْهَا، واحْتَسَبَ بِكَذَا أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ، وَالْجَمْعُ الحِسَبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن صامَ رمضانَ إِيمَانًا واحْتِساباً ، أَي طلَباً لوجهِ اللهِ تَعَالَى وثَوابِه. والاحتِسابُ مِنَ الحَسْبِ: كالاعْتدادِ مِنَ العَدِّ؛ وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ يَنْوِي بعَمَلِه وجْهَ اللهِ: احْتَسَبَه، لأَن لَهُ حِينَئِذٍ أَن يَعْتدَّ عَمَله، فجُعِل فِي حَالِ مُباشرة الْفِعْلِ، كأَنه مُعْتَدٌّ بِهِ. والحِسْبةُ: اسْمٌ مِنَ الاحْتِسابِ كالعِدّةِ مِنَ الاعْتِداد. والاحتِسابُ فِي الأَعمال الصالحاتِ وَعِنْدَ المكْرُوهاتِ: هُوَ البِدارُ إِلَى طَلَبِ الأَجْرِ وتَحْصِيله بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ، أَو بِاسْتِعْمَالِ أَنواعِ البِرِّ والقِيامِ بِهَا عَلَى الوَجْهِ المَرْسُوم فِيهَا، طلَباً لِلثَّوَابِ المَرْجُوِّ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَر: أَيُّها الناسُ، احْتَسِبُوا أَعْمالَكم، فإنَّ مَن احْتَسَبَ عَمَلَه، كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِه وأَجْرُ حِسْبَتِه. وحَسِبَ الشيءَ كائِناً يَحْسِبُه ويَحْسَبُه، والكَسر أَجْودُ اللغتَين «٢»، حِسْباناً ومَحْسَبَةً ومَحْسِبةً: ظَنَّه؛ ومَحْسِبة: مَصْدَرٌ نَادِرٌ، وَإِنَّمَا هُوَ نَادِرٌ عِنْدِي عَلَى مَنْ قَالَ يَحْسَبُ فَفَتَحَ، وأَما على من قال يَحْسِبُ فكَسَر فَلَيْسَ بِنَادِرٍ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَيُقَالُ: أَحْسِبه بِالْكَسْرِ، وَهُوَ شَاذٌّ لأَنّ كُلَّ فِعْلٍ كَانَ ماضِيه مَكْسُورًا، فَإِنَّ مُسْتَقْبَلَهُ يأْتي مَفْتُوحَ الْعَيْنِ، نَحْوُ عَلِمَ يْعلَم، إِلَّا أَربعةَ أَحرف جاءَت نَوَادِرَ: حَسِبَ يَحْسِبُ، ويَبِسَ يَيْبِسُ، ويَئِسَ يَيْئِسُ، ونَعِمَ يَنْعِم، فَإِنَّهَا جاءَت مِنَ السَّالِمِ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ. وَمِنَ الْمُعْتَلِّ مَا جاءَ مَاضِيهِ ومُسْتَقْبَلُه جَمِيعًا بِالْكَسْرِ: وَمِقَ يَمِقُ، ووَفِقَ يَفِقُ، ووَثِقَ يَثِقُ، ووَرِعَ يَرِعُ، ووَرِمَ يَرِمُ، ووَرِثَ يَرِثُ، ووَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي، وَوِليَ يَلي. وقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَحْسَبَنَّ* وَلَا تحْسِبَنَّ؛ وَقَوْلُهُ: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ ؛ الخطابُ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، وَالْمُرَادُ الأُمة. وَرَوَى الأَزهريُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قرأَ: يَحْسِبُ أَنَّ مالَه أَخْلَدَه. مَعْنَى أَخْلَدَه أَي يُخْلِدُه، وَمِثْلُهُ: وَنادى أَصْحابُ النَّارِ؛ أَي يُنادِي؛ وَقَالَ الحُطَيْئَةُ: شَهِدَ الحُطَيْئةُ، حِينَ يَلْقَى، رَبَّه ... أَنَّ الوَلِيدَ أَحَقُّ بالعُذْرِ يُرِيدُ: يَشْهَدُ حِينَ يَلْقَى رَبَّه. وَقَوْلُهُمْ: حَسِيبُكَ اللَّهُ أَي انْتَقَمَ اللهُ مِنْكَ. والحُسْبانُ، بِالضَّمِّ: العَذاب والبَلاءُ. وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: كَانَ، إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ، يَقُولُ: لَا تَجْعَلْها حُسْباناً أَي عَذاباً. وَقَوْلُهُ تعالى: وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ ؛ يَعْنِي نَارًا. والحُسْبانُ أَيضاً: الجرادُ والعَجاجُ. قَالَ أَبو زِيَادٍ: الحُسْبانُ شَرٌّ وبَلاءٌ، والحُسبانُ: سِهامٌ صِغارٌ يُرْمَى بِهَا عَنِ القِسِيِّ الفارِسِيَّةِ، وَاحِدَتُهَا حُسْبانةٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ مولَّد. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحُسْبانُ سِهامٌ يَرْمِي بِهَا الرَّجُلُ فِي جوفِ قَصَبةٍ، يَنْزِعُ فِي القَوْسِ ثُمَّ يَرْمِي بِعِشْرِينَ مِنْهَا فَلَا تَمُرُّ بشيءٍ إِلَّا عَقَرَتْه، مِنْ صاحِب سِلاحٍ وَغَيْرِهِ، فَإِذَا نَزع فِي القَصَبةِ خَرَجَتِ الحُسْبانُ، كأَنها غَبْيةُ مَطَرٍ، فَتَفَرَّقَتْ فِي النَّاسِ؛ وَاحِدَتُهَا حُسْبانةٌ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الحُسْبانُ: المَرامي، وَاحِدَتُهَا حُسْبانةٌ، والمرامِي: مِثْلُ المَسالِّ دَقيقةٌ، فِيهَا شيءٌ مِنْ طُول لَا حُروف لَهَا. قَالَ: والقِدْحُ بالحَدِيدة

стр. 316

مِرْماةٌ، وبالمَرامِي فُسِّرَ قَوْلُهُ تعالى: وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ . والحُسْبانةُ: الصّاعِقةُ. والحُسْبانةُ: السَّحابةُ. وقال الزجاج: يُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً ، قَالَ: الحُسْبانُ فِي اللُّغَةِ الحِسابُ. قَالَ تَعَالَى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ؛ أَي بِحِسابٍ. قَالَ: فَالْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْهَا عَذابَ حُسْبانٍ، وَذَلِكَ الحُسْبانُ حِسابُ مَا كَسَبَتْ يَداك. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ الزجاجُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ بَعِيدٌ، والقولُ مَا تَقَدَّمَ؛ وَالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعلم: أَنَّ اللهَ يُرْسِلُ، عَلَى جَنَّةِ الْكَافِرِ، مَرامِيَ مِنْ عَذابِ النارِ، إِما بَرَداً وَإِمَّا حِجارةً، أَو غَيْرَهُمَا مِمَّا شاءَ، فيُهْلِكُها ويُبْطِلُ غَلَّتها وأَصْلَها. والحُسْبانة: الوِسادةُ الصَّغيرة، تَقُولُ مِنْهُ: حَسَّبْتُه إِذَا وَسَّدْتَه. قَالَ نَهِيك الفَزارِيُّ، يُخَاطِبُ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ: لتَقَيتَ، بالوَجْعاءِ، طَعْنةَ مُرْهَفٍ ... مُرَّانَ، أَو لَثَويْتَ غَيْرَ مُحَسَّبِ الوَجْعاءُ: الاسْتُ. يَقُولُ: لَوْ طَعَنْتُكَ لوَلَّيْتني دُبُرَكَ، واتَّقَيْتَ طَعْنَتِي بوَجعائِكَ، ولثَوَيْتَ هالِكاً، غَيْرَ مُكَرَّمٍ لَا مُوَسَّدٍ وَلَا مُكَفَّنٍ؛ أَو مَعْنَاهُ: أَنه لَمْ يَرْفَعْكَ حَسَبُكَ فيُنْجِيَكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَمْ يُعَظَّم حَسَبُكَ. والمِحْسَبة: الوِسادةُ مِنَ الأَدَمِ. وحَسَّبَه: أَجْلسه عَلَى الحُسْبانةِ أَو المِحْسَبة. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لبِساطِ البَيْتِ: الحِلْسُ، ولِمَخادِّه: المَنابِذُ، ولمَساوِرِه: الحُسْباناتُ، ولحُصْرِه: الفُحولُ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحةَ: هَذَا مَا اشْتَرَى طلحةُ مِن فُلانٍ فَتاه بخَمْسِمائةِ دِرْهم بالحسَبِ والطِّيبِ أَي بالكَرامةِ مِنَ المُشْتَرِي وَالْبَائِعِ، والرَّغْبةِ وطِيبِ النفْسِ مِنْهُمَا، وَهُوَ مِنْ حَسَّبْتُه إِذَا أَكْرَمْتَه؛ وَقِيلَ: مِنَ الحُسبانةِ، وَهِيَ الوِسادة الصغيرةُ، وَفِي حَدِيثِ سِماكٍ، قَالَ شُعْبةُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا حَسَّبُوا ضَيْفَهم شَيْئًا أَي مَا أَكْرَمُوه. والأَحْسَبُ: الَّذِي ابْيَضَّتْ جِلْدَته مِن داءٍ، فَفَسَدَتْ شَعَرَته، فَصَارَ أَحمرَ وأَبيضَ؛ يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ والإِبل. قَالَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: وَهُوَ الأَبْرَصُ. وَفِي الصِّحَاحِ: الأَحْسَبُ مِنَ النَّاسِ: الَّذِي فِي شَعَرِ رأْسه شُقْرةٌ. قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: أَيا هِندُ لَا تنْكِحي بُوهةً، ... عَلَيْه عَقِيقَتُه، أَحْسَبا يَصِفُه باللُّؤْم والشُّحِّ. يَقُولُ: كأَنه لَمْ تُحْلَقْ عَقِيقَتُه فِي صِغَره حَتَّى شاخَ. والبُوهةُ: البُومة العَظِيمة، تُضْرب مَثَلًا لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا خيرَ فِيهِ. وعَقِيقَتُه: شَعَرُهُ الَّذِي يُولد بِهِ. يَقُولُ: لَا تَتَزَوَّجي مَن هَذِهِ صِفَتُه؛ وَقِيلَ هُوَ مِنَ الإِبل الَّذِي فِيهِ سَوادٌ وحُمْرة أَو بَياض، وَالِاسْمُ الحُسْبةُ، تَقُولُ مِنْهُ: أَحْسَبَ البَعِيرُ إحْساباً. والأَحْسَبُ: الأَبرص. ابْنُ الأَعرابي: الحُسْبَةُ سَوادٌ يَضْرِبُ إِلَى الحُمْرةِ؛ والكُهْبةُ: صُفرة تَضرِبُ إِلَى حُمْرَةٍ؛ والقُهْبةُ: سَواد يَضْرِبُ إِلَى الخُضْرة؛ والشهْبةُ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ؛ والحُلْبةُ: سَوَادٌ صِرْف؛ والشُّرْبةُ: بَياضٌ مُشْرَبٌ بحُمْرةٍ؛ واللُّهْبة: بَيَاضٌ ناصعٌ نَقِيٌّ؛ والنُّوبة: لَونُ الخِلاسِيِّ، وَهُوَ الَّذِي أَخَذ مِنْ سَواد شَيْئًا، وَمِنْ بَيَاضٍ شَيْئًا كأَنه وُلِدَ

стр. 317

مِنْ عَرَبيّ وحَبَشِيَّة. وَقَالَ أَبو زِيَادٍ الكلابيُّ: الأَحْسَبُ مِنَ الإِبل: الَّذِي فِيهِ سَواد وحُمرة وبَياضٌ، والأَكْلَفُ نَحْوُهُ. وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ الَّذِي لَا لَونَ لَهُ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ أَحْسَبُ كَذَا، وأَحْسَبُ كَذَا. والحَسْبُ والتَّحْسِيبُ: دَفْنُ المَيِّتِ؛ وَقِيلَ: تَكْفِينُه؛ وَقِيلَ: هُوَ دَفْنُ الميِّتِ فِي الْحِجَارَةِ؛ وأَنشد: غَداةَ ثَوَى فِي الرَّمْلِ، غيرَ مُحَسَّبِ «٣» أَي غَيْرَ مَدْفُون، وَقِيلَ: غَيْرَ مُكَفَّن، وَلَا مُكَرَّم، وَقِيلَ: غَيْرُ مُوَسَّدٍ، والأَول أَحسن. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف التَّحْسِيبَ بِمَعْنَى الدَّفْن فِي الْحِجَارَةِ، وَلَا بِمَعْنَى التَّكْفِين، وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ غيرَ مُحَسَّب أَي غَيْرَ مُوَسَّد. وَإِنَّهُ لَحَسنُ الحِسْبةِ فِي الأَمْر أَي حَسَنُ التدبير النَّظَرِ فِيهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنِ احْتِسابِ الأَجْر. وَفُلَانٌ مُحْتَسِبُ البَلَدِ، وَلَا تَقُلْ مُحْسِبُه. وتَحَسَّب الخبَرَ: اسْتَخْبَر عَنْهُ، حجازِيَّةٌ. قَالَ أَبو سِدْرَةَ الأَسدي، وَيُقَالُ: إِنَّهُ هُجَيمِيٌّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي الهُجَيْمِ: تَحَسَّب هَوَّاسٌ، وأَيْقَنَ أَنَّني ... بِهَا مُفْتَدٍ مِنْ واحدٍ لَا أُغامِرُهْ فقلتُ لَهُ: فَاهَا لِفِيكَ، فإنَّها ... قَلُوصُ امْرِئٍ، قاريكَ مَا أَنتَ حاذِرُه يَقُولُ: تَشَمَّمَ هَوّاسٌ، وَهُوَ الأَسَدُ، نَاقَتِي، وظَنَّ أَني أَتركُها لَهُ، وَلَا أُقاتِله. وَمَعْنَى لَا أُغامِرُه أَي لَا أُخالِطُه بِالسَّيْفِ، وَمَعْنَى مِنْ وَاحِدٍ أَي مِنْ حَذَر واحدٍ، والهاءُ فِي فَاهَا تَعُودُ عَلَى الداهِية أَي أَلزَم اللهُ فَاهَا لِفيكَ، وَقَوْلُهُ: قاريكَ مَا أَنتَ حاذِرُه، أَي لَا قِرى لَكَ عِنْدِي إِلَّا السَّيفُ. واحْتَسَبْتُ فُلَانًا: اختبرْتُ مَا عِنْدَهُ، والنِّساءُ يَحْتَسِبْنَ مَا عِندَ الرِّجال لَهُنَّ أَي يَخْتَبِرْنَ. أَبو عُبَيْدٍ: ذَهَبَ فُلَانٌ يَتَحَسَّبُ الأَخْبارَ أَي يَتَجَسَّسُها، بِالْجِيمِ، ويَتَحَسَّسُها، ويَطْلُبها تَحَسُّباً. وَفِي حَدِيثِ الأَذان: أَنهم كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فيَتَحَسَّبُون الصَلاةَ فَيَجِيئُون بِلَا داعٍ أَي يَتَعَرَّفُون ويَتَطَلَّبُون وَقْتَها ويَتَوَقَّعُونه فيَأْتُون المَسْجد قَبْلَ أَن يَسْمَعُوا الأَذان؛ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ: يَتَحَيَّنُون مِنَ الحِينِ الوَقْتِ أَي يَطْلُبون حِينَها. وَفِي حَدِيثِ بعْضِ الغَزَواتِ: أَنهم كَانُوا يَتَحَسَّبُونَ الأَخْبار أَي يَتَطلَّبُونها. واحْتَسَبَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ: أَنكر عَلَيْهِ قَبِيحَ عَمَلِهِ؛ وَقَدْ سَمَّتْ (أَي العربُ) حَسِيباً وحُسَيْباً. حشب: الحَشِيبُ والحَشِيبيُّ والحَوْشَبُ: عَظْمٌ فِي بَاطِنِ الْحَافِرِ، بَيْنَ العَصَبِ والوَظِيف؛ وَقِيلَ: هُوَ حَشْوُ الحافِر؛ وَقِيلَ: هُوَ عُظَيْم صَغِيرٌ، كالسُّلامَى فِي طَرَف الوَظِيف، بينَ رَأْسِ الوَظِيف ومُسْتَقَرِّ الْحَافِرِ، مِمَّا يَدخل فِي الجُبَّةِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الحَوْشَبُ حَشْوُ الحافِر، والجُبَّةُ الَّذِي فِيهِ الحَوْشَبُ، والدَّخِيسُ بينَ اللَّحْم والعَصَبِ. قَالَ الْعَجَّاجُ: فِي رُسُغٍ لَا يَتَشَكَّى الحَوْشَبا، ... مُسْتَبطِناً، معَ الصَّمِيمِ، عَصَبا وَقِيلَ: الحَوْشَبُ: مَوْصِلُ الوَظِيفِ فِي رُسْغِ

стр. 318

الدَّابةِ. وَقِيلَ: الحَوْشَبانِ مِنَ الْفَرَسِ: عَظْما الرُّسْغ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: عَظْما الرُّسْغَيْنِ. والحَوْشَبُ: العَظِيمُ البَطْنِ. قَالَ الأَعلم الْهُذَلِيُّ: وتَجُرُّ مُجْريةٌ، لَهَا ... لَحْمِي، إلى أَجْرٍ حَواشِبْ أَجْرٍ: جَمْعُ جِرْوٍ، عَلَى أَفْعُلٍ. وأَراد بالمُجْرِيةِ: ضَبُعاً ذَاتُ جِراءٍ، وَقِيلَ: هُوَ العَظِيمُ الجَنْبَينِ، والأُنثى بالهاءِ. قَالَ أَبو النَّجْمِ: لَيْسَتْ بَحَوْشَبةٍ يَبِيتُ خِمارُها، ... حَتَّى الصَّباحِ، مُثَبَّتاً بِغِراءِ يَقُولُ: لَا شَعَرَ عَلَى رأْسِها فَهِيَ لَا تَضَع خِمارَها. والحَوْشَبُ: المُنْتَفِخُ الجَنْبَيْنِ. وَقَوْلُ ساعدة ابن جُؤَيَّةَ: فالدَّهْرُ، لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثانِه ... أَنَسٌ لَفِيفٌ، ذُو طَرائفَ، حَوْشَبُ قَالَ السُّكَّرِيُّ: حَوْشَبٌ: مُنْتَفِخُ الجَنْبَيْنِ، فَاسْتَعَارَ ذَلِكَ لِلْجَمْعِ الْكَثِيرِ، وَمِمَّا يُذكر مِنْ شِعْرِ أَسد بْنِ ناعِصةَ: وخَرْقٍ تَبَهْنَسُ ظِلْمانُه، ... يُجاوِبُ حَوْشَبَه القَعْنَبُ قِيلَ: القَعْنَبُ: الثَّعْلَب الذَّكر. والحَوْشَبُ: الأَرْنَب الذَّكَرُ؛ وَقِيلَ: الحَوْشَبُ: العِجْل، وَهُوَ وَلد البَقرة. وَقَالَ الْآخَرُ: كأَنَّها، لمَّا ازْلأَمَّ الضُّحَى، ... أُدْمانةٌ يَتْبَعُها حَوْشَبُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الحَوْشَبُ: الضَّامِرُ، والحَوْشَبُ: العَظِيمُ البَطْنِ، فَجَعَلَهُ مِنَ الأَضداد. وَقَالَ: فِي البُدْنِ عِفْضاجٌ، إِذَا بَدَّنْتَه، ... وَإِذَا تُضَمِّرهُ، فحَشْرٌ حَوْشَبُ فالحَشْرُ: الدَّقِيقُ، والحَوْشَب: الضامِرُ. وَقَالَ المؤَرج: احْتَشَب القومُ احْتِشاباً إِذَا اجْتَمَعُوا. وَقَالَ أَبو السَّمَيْدَعِ الأَعرابي: الحَشِيبُ مِنَ الثِّياب. والخَشِيبُ والجَشِيبُ: الغَلِيظُ. وَقَالَ المؤَرج: الحَوْشَبُ والحَوْشَبةُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ، وحَوْشَبٌ: اسم. حصب: الحَصْبةُ والحَصَبةُ والحَصِبةُ، بِسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا: البَثْر الَّذِي يَخْرُج بالبَدَن وَيَظْهَرُ فِي الجِلْد، تَقُولُ مِنْهُ: حَصِبَ جِلدُه، بِالْكَسْرِ، يَحْصَبُ، وحُصِبَ فَهُوَ مَحْصُوبٌ. وَفِي حَدِيثُ مَسْرُوقٍ: أَتَيْنا عبدَ اللهِ فِي مُجَدَّرِينَ ومُحَصَّبِينَ ، هُمُ الَّذِينَ أَصابَهم الجُدَرِيُّ والحَصْبةُ. والحَصَبُ والحَصْبةُ: الحجارةُ وَالْحَصَى، وَاحِدَتُهُ حَصَبةٌ، وَهُوَ نَادِرٌ. والحَصْباء: الحَصى، وَاحِدَتُهُ حَصَبة، كقَصَبةٍ وقَصْباءَ؛ وَهُوَ عِنْدُ سِيبَوَيْهِ اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ الكَوْثَرِ: فأَخرج مِنْ حَصْبائه، فَإِذَا ياقُوتٌ أَحمرُ ، أَي حَصاه الَّذِي فِي قَعْره. وأَرضٌ حَصِبةٌ ومَحْصَبةٌ، بِالْفَتْحِ: كَثِيرَةُ الحَصباءِ. قَالَ الأَزهري: أَرض مَحْصَبةٌ: ذاتُ حَصْباء، ومَحْصاةٌ: ذاتُ حَصى. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَرضٌ مَحْصَبةٌ: ذاتُ حَصْبةٍ، ومَجْدَرةٌ: ذاتُ جُدَرِيٍّ، ومكانٌ حاصِبٌ: ذُو حَصْباء. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهى عَنْ مَسِّ الحَصْباءِ فِي الصلاةِ ،

стр. 319

كَانُوا يُصَلُّون عَلَى حَصْباءِ الْمَسْجِدِ، وَلَا حائلَ بَيْنَ وُجُوهِهِمْ وبَيْنَها، فَكَانُوا إِذَا سَجَدُوا، سَوَّوْها بأَيديهم، فنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، لأَنه فِعْلٌ مِنْ غَيْرِ أَفعالِ الصَّلَاةِ، والعَبَثُ فِيهَا لَا يَجُوزُ، وتَبْطُلُ بِهِ إِذَا تكرَّر؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ مَسِّ الحَصْباءِ فَوَاحِدَةٌ ، أَي مَرَّةً وَاحِدَةً، رُخِّصَ لَهُ فِيهَا، لأَنها غَيْرُ مُكَرَّرَةٍ. ومكانٌ حَصِبٌ: ذُو حَصباء عَلَى النَّسَب، لأَنا لَمْ نَسْمع لَهُ فِعْلًا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْب. فكَرَعْنَ فِي حَجَراتِ عَذْبٍ بارِدٍ، ... حَصِبِ البِطاحِ، تَغِيبُ فِيهِ الأَكْرُعُ والحَصْبُ: رَمْيُكَ بالحَصْباءِ. حَصَبَهُ يَحْصِبُه حَصْباً «١»: رَمَاهُ بالحَصْباءِ وتحاصَبُوا: تَرامَوْا بالحَصْباءِ، والحَصْباءُ: صِغارُها وكِبارُها. وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي جاءَ فِي مَقْتَل عُثْمَانَ، ﵁، قَالَ: إِنَّهُمْ تَحاصَبُوا فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى مَا أُبْصِرَ أَدِيمُ السماءِ ، أَي تَرامَوْا بالحَصْباءِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه رأَى رَجلين يَتَحدّثان، والإِمامُ يَخْطُب، فَحَصَبَهما أَي رَجَمَهُما بالحَصْباءِ ليُسَكّتَهُما. والإِحْصابُ: أَن يُثِيرَ الحَصى فِي عَدْوِه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي الفَرَس وَغَيْرُهُ مِمَّا يَعْدُو؛ تَقُولُ مِنْهُ: أَحْصَبَ الفرسُ وَغَيْرُهُ. وحَصَّبَ الموضعَ: أَلقَى فِيهِ الحَصى الصِّغار، وفَرَشَه بالحَصْباءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عُمر، ﵁، أَمَرَ بتَحْصِيبِ الْمَسْجِدِ ، وَذَلِكَ أَن يُلقَى فِيهِ الحَصى الصغارُ، لِيَكُونَ أَوْثرَ للمُصَلِّي، وأَغْفَرَ لِما يُلْقى فِيهِ مِنَ الأَقْشابِ والخَراشِيِّ والأَقْذارِ. والحَصْباءُ: هُوَ الحَصى الصِّغَارُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الآخَرُ: أَنه حَصَّبَ المسجدَ وَقَالَ هُوَ أَغْفَرُ للنُّخَامةِ ، أَي أَسْتَرُ للبُزاقة، إِذَا سقَطَت فِيهِ؛ والأَقْشابُ: مَا يَسْقُط مِنْ خُيوطِ خِرَقٍ، وأَشياء تُسْتَقْذَر. والمُحصَّب: مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمار بِمِنىً، وَقِيلَ: هُوَ الشِّعْبُ الَّذِي مَخْرَجُه إِلَى الأَبْطَحِ، بَيْنَ مَكَّةَ ومِنى، يُنامُ فِيهِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يُخرج إِلَى مَكَّةَ، سُمّيا بِذَلِكَ للحَصى الَّذِي فِيهِمَا. وَيُقَالُ لِمَوْضِعِ الْجِمَارِ أَيضاً: حِصاب، بِكَسْرِ الحاءِ. قَالَ الأَزهري: التَّحْصِيبُ النَّوْمُ بالشِّعْبِ، الَّذِي مَخْرَجُه إِلَى الأَبْطَحِ سَاعَةً مِن الليلِ، ثُمَّ يُخْرَجُ إِلَى مكةَ، وَكَانَ مَوْضِعًا نَزَلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، مِن غَيْرِ أَن سَنَّه للناسِ، فَمَن شاءَ حَصَّبَ، وَمَنْ شاءَ لَمْ يُحَصِّبْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عائشةَ، ﵂: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بشيءٍ ، أَرادت بِهِ النومَ بالمُحَصَّبِ، عِنْدَ الخُروجِ مِنْ مَكةَ، سَاعَةً والنُّزُولَ بِهِ. ورُوِي عَنْ عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: يَنْفِرُ الناسُ كُلُّهم إلَّا بَنِي خُزَيْمَةَ ، يَعْنِي قُرَيْشًا لَا يَنْفِرُون فِي النَّفْرِ الأَوّل. قَالَ وَقَالَ: يَا آلَ خُزَيْمَةَ حَصِّبُوا أَي أَقِيموُا بالمُحَصَّبِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّحْصِيبُ إِذَا نَفَر الرَّجلُ مِن مِنى إِلَى مَكَّةَ، للتّوْدِيعِ، أَقامَ بالأَبْطَحِ حَتَّى يَهْجَعَ بِهَا سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَدْخُل مَكَّةَ. قَالَ: وَهَذَا شيءٌ كَانَ يُفْعَل، ثُمَّ تُرِكَ؛ وخُزَيْمَةُ هُمْ قُرَيْش وكِنانةُ، وَلَيْسَ فِيهِمْ أَسَدٌ. وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ: التَّحْصِيبُ: نُزولُ المُحَصَّب بِمَكَّةَ. وأَنشد: فَلِلّهَ عَيْنا مَن رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ ... أَشَتَّ، وأَنْأَى مِنْ فِراقِ المُحَصَّبِ

стр. 320

وَقَالَ الأَصمعي: المُحَصَّبُ: حَيْثُ يُرْمَى الجمارُ؛ وأَنشد: أَقامَ ثَلَاثًا بالمُحَصَّبِ مِن مِنًى، ... ولَمَّا يَبِنْ، للنَّاعِجاتِ، طَرِيقُ وَقَالَ الرَّاعِي: أَلم تَعْلَمي، يَا أَلأَمَ النَّاسِ، أَنَّني ... بِمَكَّةَ مَعْرُوفٌ، وعِندَ المُحَصَّبِ يُرِيدُ مَوْضِعَ الجِمار. والحاصِبُ: رِيحٌ شَدِيدة تَحْمِل التُّرابَ والحَصْباءَ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا تَناثَر مِنْ دُقاقِ البَرَد والثَّلْجِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً ؛ وَكَذَلِكَ الحَصِبةُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: جَرَّتْ عَلَيها، أَنْ خَوَتْ مِنْ أَهْلِها، ... أَذْيالَها، كلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ «١» وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً ؛ أَي عَذاباً يَحْصِبُهم أَي يَرْمِيهم بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيل؛ وَقِيلَ: حاصِباً أَي رِيحًا تَقْلَعُ الحَصْباء لِقُوَّتِهَا، وَهِيَ صِغَارُهَا وَكِبَارُهَا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ للخَوارج: أَصابَكم حاصِبٌ أَي عَذابٌ مِنَ اللَّهِ، وأَصله رُميتم بالحَصْباءِ مِنَ السماءِ. وَيُقَالُ للرِّيحِ الَّتِي تَحْمِل الترابَ والحَصى: حاصِبٌ، وللسَّحابِ يَرْمِي بالبَرَد والثَّلْج: حاصِبٌ، لأَنه يَرْمِي بِهِمَا رَمْياً؛ قَالَ الأَعشى: لَنَا حاصِبٌ مِثْلُ رِجْلِ الدَّبَى، ... وجَأْواءُ تُبْرقُ عَنْهَا الهَيُوبا أَراد بالحاصِب: الرُّماةَ. وَقَالَ الأَزهري: الحاصِبُ: العَدَدُ الكَثِيرُ مِنَ الرَّجَّالةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: لَنَا حاصِبٌ مِثْلُ رِجْلِ الدَّبَى ابْنُ الأَعرابي: الحاصِبُ مِن التُّرَابِ مَا كَانَ فِيهِ الحَصْباء. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحاصِبُ: الحَصْباء فِي الرِّيح، كَانَ يَوْمُنا ذَا حاصِبٍ. ورِيحٌ حاصِبٌ، وَقَدْ حصَبَتْنا تَحْصِبُنا. وريحٌ حَصِبةٌ: فِيهَا حَصباء. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حَفِيفُ نافِجةٍ، عُثْنُونُها حَصِب والحَصَبُ: كُلُّ مَا أَلقَيْتَه فِي النَّار مِنْ حَطَب وَغَيْرِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ . قَالَ الفرَّاءُ: ذَكَرَ أَن الحَصَبَ فِي لُغَةِ أَهل الْيَمَنِ الحَطَبُ. ورُوِي عَنْ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه قرأَ حَطَبُ جَهَنَّمَ. وكلُّ مَا أَلْقَيْتَه فِي النَّارِ، فَقَدْ حَصَبْتَها بِهِ، وَلَا يَكُونُ الحَصَبُ حَصَباً، حَتَّى يُسْجَر بِهِ. وَقِيلَ: الحَصَبُ: الحَطَبُ عَامَّةً. وحَصَبَ النارَ بالحَصَبِ يَحْصُبها حَصْباً: أَضْرَمَها. الأَزهري: الحَصَبُ: الحَطَبُ الَّذِي يُلْقَى فِي تَنُّور، أَو فِي وَقُودٍ، فأَمّا مَا دَامَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ للسُّجُورِ، فَلَا يُسَمَّى حَصَباً. وحَصَبْتُه أَحْصِبُه: رمَيْته بالحَصْباءِ. والحَجرُ المَرْمِيُّ بِهِ: حَصَبٌ، كَمَا يُقَالُ: نَفَضْتُ الشيءَ نَفْضاً، والمنفوضُ نَفَضٌ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَي يُلْقَوْن فِيهَا، كَمَا يُلْقَى الحَطَبُ فِي النارِ. وَقَالَ الفرّاءُ: الحَصَبُ فِي لُغَةِ أَهل نَجْدٍ: مَا رَمَيْتَ بِهِ فِي النَّارِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: حَصَبُ جَهَنَّمَ : هُوَ
следующие страницы →