Полный текст (8 101 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
مِرْماةٌ، وبالمَرامِي فُسِّرَ قَوْلُهُ تعالى: وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
. والحُسْبانةُ: الصّاعِقةُ. والحُسْبانةُ: السَّحابةُ. وقال الزجاج: يُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً
، قَالَ: الحُسْبانُ فِي اللُّغَةِ الحِسابُ. قَالَ تَعَالَى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
؛ أَي بِحِسابٍ. قَالَ: فَالْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْهَا عَذابَ حُسْبانٍ، وَذَلِكَ الحُسْبانُ حِسابُ مَا كَسَبَتْ يَداك. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ الزجاجُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ بَعِيدٌ، والقولُ مَا تَقَدَّمَ؛ وَالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعلم: أَنَّ اللهَ يُرْسِلُ، عَلَى جَنَّةِ الْكَافِرِ، مَرامِيَ مِنْ عَذابِ النارِ، إِما بَرَداً وَإِمَّا حِجارةً، أَو غَيْرَهُمَا مِمَّا شاءَ، فيُهْلِكُها ويُبْطِلُ غَلَّتها وأَصْلَها. والحُسْبانة: الوِسادةُ الصَّغيرة، تَقُولُ مِنْهُ: حَسَّبْتُه إِذَا وَسَّدْتَه. قَالَ نَهِيك الفَزارِيُّ، يُخَاطِبُ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ:
لتَقَيتَ، بالوَجْعاءِ، طَعْنةَ مُرْهَفٍ ... مُرَّانَ، أَو لَثَويْتَ غَيْرَ مُحَسَّبِ
الوَجْعاءُ: الاسْتُ. يَقُولُ: لَوْ طَعَنْتُكَ لوَلَّيْتني دُبُرَكَ، واتَّقَيْتَ طَعْنَتِي بوَجعائِكَ، ولثَوَيْتَ هالِكاً، غَيْرَ مُكَرَّمٍ لَا مُوَسَّدٍ وَلَا مُكَفَّنٍ؛ أَو مَعْنَاهُ: أَنه لَمْ يَرْفَعْكَ حَسَبُكَ فيُنْجِيَكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَمْ يُعَظَّم حَسَبُكَ. والمِحْسَبة: الوِسادةُ مِنَ الأَدَمِ. وحَسَّبَه: أَجْلسه عَلَى الحُسْبانةِ أَو المِحْسَبة. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لبِساطِ البَيْتِ: الحِلْسُ، ولِمَخادِّه: المَنابِذُ، ولمَساوِرِه: الحُسْباناتُ، ولحُصْرِه: الفُحولُ. وَفِي حَدِيثِ
طَلْحةَ: هَذَا مَا اشْتَرَى طلحةُ مِن فُلانٍ فَتاه بخَمْسِمائةِ دِرْهم بالحسَبِ والطِّيبِ
أَي بالكَرامةِ مِنَ المُشْتَرِي وَالْبَائِعِ، والرَّغْبةِ وطِيبِ النفْسِ مِنْهُمَا، وَهُوَ مِنْ حَسَّبْتُه إِذَا أَكْرَمْتَه؛ وَقِيلَ: مِنَ الحُسبانةِ، وَهِيَ الوِسادة الصغيرةُ، وَفِي حَدِيثِ
سِماكٍ، قَالَ شُعْبةُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا حَسَّبُوا ضَيْفَهم شَيْئًا
أَي مَا أَكْرَمُوه. والأَحْسَبُ: الَّذِي ابْيَضَّتْ جِلْدَته مِن داءٍ، فَفَسَدَتْ شَعَرَته، فَصَارَ أَحمرَ وأَبيضَ؛ يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ والإِبل. قَالَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: وَهُوَ الأَبْرَصُ. وَفِي الصِّحَاحِ: الأَحْسَبُ مِنَ النَّاسِ: الَّذِي فِي شَعَرِ رأْسه شُقْرةٌ. قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
أَيا هِندُ لَا تنْكِحي بُوهةً، ... عَلَيْه عَقِيقَتُه، أَحْسَبا
يَصِفُه باللُّؤْم والشُّحِّ. يَقُولُ: كأَنه لَمْ تُحْلَقْ عَقِيقَتُه فِي صِغَره حَتَّى شاخَ. والبُوهةُ: البُومة العَظِيمة، تُضْرب مَثَلًا لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا خيرَ فِيهِ. وعَقِيقَتُه: شَعَرُهُ الَّذِي يُولد بِهِ. يَقُولُ: لَا تَتَزَوَّجي مَن هَذِهِ صِفَتُه؛ وَقِيلَ هُوَ مِنَ الإِبل الَّذِي فِيهِ سَوادٌ وحُمْرة أَو بَياض، وَالِاسْمُ الحُسْبةُ، تَقُولُ مِنْهُ: أَحْسَبَ البَعِيرُ إحْساباً. والأَحْسَبُ: الأَبرص. ابْنُ الأَعرابي: الحُسْبَةُ سَوادٌ يَضْرِبُ إِلَى الحُمْرةِ؛ والكُهْبةُ: صُفرة تَضرِبُ إِلَى حُمْرَةٍ؛ والقُهْبةُ: سَواد يَضْرِبُ إِلَى الخُضْرة؛ والشهْبةُ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ؛ والحُلْبةُ: سَوَادٌ صِرْف؛ والشُّرْبةُ: بَياضٌ مُشْرَبٌ بحُمْرةٍ؛ واللُّهْبة: بَيَاضٌ ناصعٌ نَقِيٌّ؛ والنُّوبة: لَونُ الخِلاسِيِّ، وَهُوَ الَّذِي أَخَذ مِنْ سَواد شَيْئًا، وَمِنْ بَيَاضٍ شَيْئًا كأَنه وُلِدَ
стр. 317
مِنْ عَرَبيّ وحَبَشِيَّة. وَقَالَ أَبو زِيَادٍ الكلابيُّ: الأَحْسَبُ مِنَ الإِبل: الَّذِي فِيهِ سَواد وحُمرة وبَياضٌ، والأَكْلَفُ نَحْوُهُ. وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ الَّذِي لَا لَونَ لَهُ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ أَحْسَبُ كَذَا، وأَحْسَبُ كَذَا. والحَسْبُ والتَّحْسِيبُ: دَفْنُ المَيِّتِ؛ وَقِيلَ: تَكْفِينُه؛ وَقِيلَ: هُوَ دَفْنُ الميِّتِ فِي الْحِجَارَةِ؛ وأَنشد:
غَداةَ ثَوَى فِي الرَّمْلِ، غيرَ مُحَسَّبِ «٣»
أَي غَيْرَ مَدْفُون، وَقِيلَ: غَيْرَ مُكَفَّن، وَلَا مُكَرَّم، وَقِيلَ: غَيْرُ مُوَسَّدٍ، والأَول أَحسن. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف التَّحْسِيبَ بِمَعْنَى الدَّفْن فِي الْحِجَارَةِ، وَلَا بِمَعْنَى التَّكْفِين، وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ غيرَ مُحَسَّب أَي غَيْرَ مُوَسَّد. وَإِنَّهُ لَحَسنُ الحِسْبةِ فِي الأَمْر أَي حَسَنُ التدبير النَّظَرِ فِيهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنِ احْتِسابِ الأَجْر. وَفُلَانٌ مُحْتَسِبُ البَلَدِ، وَلَا تَقُلْ مُحْسِبُه. وتَحَسَّب الخبَرَ: اسْتَخْبَر عَنْهُ، حجازِيَّةٌ. قَالَ أَبو سِدْرَةَ الأَسدي، وَيُقَالُ: إِنَّهُ هُجَيمِيٌّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي الهُجَيْمِ:
تَحَسَّب هَوَّاسٌ، وأَيْقَنَ أَنَّني ... بِهَا مُفْتَدٍ مِنْ واحدٍ لَا أُغامِرُهْ
فقلتُ لَهُ: فَاهَا لِفِيكَ، فإنَّها ... قَلُوصُ امْرِئٍ، قاريكَ مَا أَنتَ حاذِرُه
يَقُولُ: تَشَمَّمَ هَوّاسٌ، وَهُوَ الأَسَدُ، نَاقَتِي، وظَنَّ أَني أَتركُها لَهُ، وَلَا أُقاتِله. وَمَعْنَى لَا أُغامِرُه أَي لَا أُخالِطُه بِالسَّيْفِ، وَمَعْنَى مِنْ وَاحِدٍ أَي مِنْ حَذَر واحدٍ، والهاءُ فِي فَاهَا تَعُودُ عَلَى الداهِية أَي أَلزَم اللهُ فَاهَا لِفيكَ، وَقَوْلُهُ: قاريكَ مَا أَنتَ حاذِرُه، أَي لَا قِرى لَكَ عِنْدِي إِلَّا السَّيفُ. واحْتَسَبْتُ فُلَانًا: اختبرْتُ مَا عِنْدَهُ، والنِّساءُ يَحْتَسِبْنَ مَا عِندَ الرِّجال لَهُنَّ أَي يَخْتَبِرْنَ. أَبو عُبَيْدٍ: ذَهَبَ فُلَانٌ يَتَحَسَّبُ الأَخْبارَ أَي يَتَجَسَّسُها، بِالْجِيمِ، ويَتَحَسَّسُها، ويَطْلُبها تَحَسُّباً. وَفِي حَدِيثِ الأَذان:
أَنهم كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فيَتَحَسَّبُون الصَلاةَ فَيَجِيئُون بِلَا داعٍ
أَي يَتَعَرَّفُون ويَتَطَلَّبُون وَقْتَها ويَتَوَقَّعُونه فيَأْتُون المَسْجد قَبْلَ أَن يَسْمَعُوا الأَذان؛ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ: يَتَحَيَّنُون مِنَ الحِينِ الوَقْتِ أَي يَطْلُبون حِينَها. وَفِي حَدِيثِ بعْضِ الغَزَواتِ:
أَنهم كَانُوا يَتَحَسَّبُونَ الأَخْبار
أَي يَتَطلَّبُونها. واحْتَسَبَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ: أَنكر عَلَيْهِ قَبِيحَ عَمَلِهِ؛ وَقَدْ سَمَّتْ (أَي العربُ) حَسِيباً وحُسَيْباً.
حشب: الحَشِيبُ والحَشِيبيُّ والحَوْشَبُ: عَظْمٌ فِي بَاطِنِ الْحَافِرِ، بَيْنَ العَصَبِ والوَظِيف؛ وَقِيلَ: هُوَ حَشْوُ الحافِر؛ وَقِيلَ: هُوَ عُظَيْم صَغِيرٌ، كالسُّلامَى فِي طَرَف الوَظِيف، بينَ رَأْسِ الوَظِيف ومُسْتَقَرِّ الْحَافِرِ، مِمَّا يَدخل فِي الجُبَّةِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الحَوْشَبُ حَشْوُ الحافِر، والجُبَّةُ الَّذِي فِيهِ الحَوْشَبُ، والدَّخِيسُ بينَ اللَّحْم والعَصَبِ. قَالَ الْعَجَّاجُ:
فِي رُسُغٍ لَا يَتَشَكَّى الحَوْشَبا، ... مُسْتَبطِناً، معَ الصَّمِيمِ، عَصَبا
وَقِيلَ: الحَوْشَبُ: مَوْصِلُ الوَظِيفِ فِي رُسْغِ
стр. 318
الدَّابةِ. وَقِيلَ: الحَوْشَبانِ مِنَ الْفَرَسِ: عَظْما الرُّسْغ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: عَظْما الرُّسْغَيْنِ. والحَوْشَبُ: العَظِيمُ البَطْنِ. قَالَ الأَعلم الْهُذَلِيُّ:
وتَجُرُّ مُجْريةٌ، لَهَا ... لَحْمِي، إلى أَجْرٍ حَواشِبْ
أَجْرٍ: جَمْعُ جِرْوٍ، عَلَى أَفْعُلٍ. وأَراد بالمُجْرِيةِ: ضَبُعاً ذَاتُ جِراءٍ، وَقِيلَ: هُوَ العَظِيمُ الجَنْبَينِ، والأُنثى بالهاءِ. قَالَ أَبو النَّجْمِ:
لَيْسَتْ بَحَوْشَبةٍ يَبِيتُ خِمارُها، ... حَتَّى الصَّباحِ، مُثَبَّتاً بِغِراءِ
يَقُولُ: لَا شَعَرَ عَلَى رأْسِها فَهِيَ لَا تَضَع خِمارَها. والحَوْشَبُ: المُنْتَفِخُ الجَنْبَيْنِ. وَقَوْلُ ساعدة ابن جُؤَيَّةَ:
فالدَّهْرُ، لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثانِه ... أَنَسٌ لَفِيفٌ، ذُو طَرائفَ، حَوْشَبُ
قَالَ السُّكَّرِيُّ: حَوْشَبٌ: مُنْتَفِخُ الجَنْبَيْنِ، فَاسْتَعَارَ ذَلِكَ لِلْجَمْعِ الْكَثِيرِ، وَمِمَّا يُذكر مِنْ شِعْرِ أَسد بْنِ ناعِصةَ:
وخَرْقٍ تَبَهْنَسُ ظِلْمانُه، ... يُجاوِبُ حَوْشَبَه القَعْنَبُ
قِيلَ: القَعْنَبُ: الثَّعْلَب الذَّكر. والحَوْشَبُ: الأَرْنَب الذَّكَرُ؛ وَقِيلَ: الحَوْشَبُ: العِجْل، وَهُوَ وَلد البَقرة. وَقَالَ الْآخَرُ:
كأَنَّها، لمَّا ازْلأَمَّ الضُّحَى، ... أُدْمانةٌ يَتْبَعُها حَوْشَبُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الحَوْشَبُ: الضَّامِرُ، والحَوْشَبُ: العَظِيمُ البَطْنِ، فَجَعَلَهُ مِنَ الأَضداد. وَقَالَ:
فِي البُدْنِ عِفْضاجٌ، إِذَا بَدَّنْتَه، ... وَإِذَا تُضَمِّرهُ، فحَشْرٌ حَوْشَبُ
فالحَشْرُ: الدَّقِيقُ، والحَوْشَب: الضامِرُ. وَقَالَ المؤَرج: احْتَشَب القومُ احْتِشاباً إِذَا اجْتَمَعُوا. وَقَالَ أَبو السَّمَيْدَعِ الأَعرابي: الحَشِيبُ مِنَ الثِّياب. والخَشِيبُ والجَشِيبُ: الغَلِيظُ. وَقَالَ المؤَرج: الحَوْشَبُ والحَوْشَبةُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ، وحَوْشَبٌ: اسم.
حصب: الحَصْبةُ والحَصَبةُ والحَصِبةُ، بِسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا: البَثْر الَّذِي يَخْرُج بالبَدَن وَيَظْهَرُ فِي الجِلْد، تَقُولُ مِنْهُ: حَصِبَ جِلدُه، بِالْكَسْرِ، يَحْصَبُ، وحُصِبَ فَهُوَ مَحْصُوبٌ. وَفِي حَدِيثُ مَسْرُوقٍ:
أَتَيْنا عبدَ اللهِ فِي مُجَدَّرِينَ ومُحَصَّبِينَ
، هُمُ الَّذِينَ أَصابَهم الجُدَرِيُّ والحَصْبةُ. والحَصَبُ والحَصْبةُ: الحجارةُ وَالْحَصَى، وَاحِدَتُهُ حَصَبةٌ، وَهُوَ نَادِرٌ. والحَصْباء: الحَصى، وَاحِدَتُهُ حَصَبة، كقَصَبةٍ وقَصْباءَ؛ وَهُوَ عِنْدُ سِيبَوَيْهِ اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ الكَوْثَرِ:
فأَخرج مِنْ حَصْبائه، فَإِذَا ياقُوتٌ أَحمرُ
، أَي حَصاه الَّذِي فِي قَعْره. وأَرضٌ حَصِبةٌ ومَحْصَبةٌ، بِالْفَتْحِ: كَثِيرَةُ الحَصباءِ. قَالَ الأَزهري: أَرض مَحْصَبةٌ: ذاتُ حَصْباء، ومَحْصاةٌ: ذاتُ حَصى. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَرضٌ مَحْصَبةٌ: ذاتُ حَصْبةٍ، ومَجْدَرةٌ: ذاتُ جُدَرِيٍّ، ومكانٌ حاصِبٌ: ذُو حَصْباء. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهى عَنْ مَسِّ الحَصْباءِ فِي الصلاةِ
،
стр. 319
كَانُوا يُصَلُّون عَلَى حَصْباءِ الْمَسْجِدِ، وَلَا حائلَ بَيْنَ وُجُوهِهِمْ وبَيْنَها، فَكَانُوا إِذَا سَجَدُوا، سَوَّوْها بأَيديهم، فنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، لأَنه فِعْلٌ مِنْ غَيْرِ أَفعالِ الصَّلَاةِ، والعَبَثُ فِيهَا لَا يَجُوزُ، وتَبْطُلُ بِهِ إِذَا تكرَّر؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ مَسِّ الحَصْباءِ فَوَاحِدَةٌ
، أَي مَرَّةً وَاحِدَةً، رُخِّصَ لَهُ فِيهَا، لأَنها غَيْرُ مُكَرَّرَةٍ. ومكانٌ حَصِبٌ: ذُو حَصباء عَلَى النَّسَب، لأَنا لَمْ نَسْمع لَهُ فِعْلًا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْب.
فكَرَعْنَ فِي حَجَراتِ عَذْبٍ بارِدٍ، ... حَصِبِ البِطاحِ، تَغِيبُ فِيهِ الأَكْرُعُ
والحَصْبُ: رَمْيُكَ بالحَصْباءِ. حَصَبَهُ يَحْصِبُه حَصْباً «١»: رَمَاهُ بالحَصْباءِ وتحاصَبُوا: تَرامَوْا بالحَصْباءِ، والحَصْباءُ: صِغارُها وكِبارُها. وَفِي
الْحَدِيثِ الَّذِي جاءَ فِي مَقْتَل عُثْمَانَ، ﵁، قَالَ: إِنَّهُمْ تَحاصَبُوا فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى مَا أُبْصِرَ أَدِيمُ السماءِ
، أَي تَرامَوْا بالحَصْباءِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه رأَى رَجلين يَتَحدّثان، والإِمامُ يَخْطُب، فَحَصَبَهما
أَي رَجَمَهُما بالحَصْباءِ ليُسَكّتَهُما. والإِحْصابُ: أَن يُثِيرَ الحَصى فِي عَدْوِه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي الفَرَس وَغَيْرُهُ مِمَّا يَعْدُو؛ تَقُولُ مِنْهُ: أَحْصَبَ الفرسُ وَغَيْرُهُ. وحَصَّبَ الموضعَ: أَلقَى فِيهِ الحَصى الصِّغار، وفَرَشَه بالحَصْباءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عُمر، ﵁، أَمَرَ بتَحْصِيبِ الْمَسْجِدِ
، وَذَلِكَ أَن يُلقَى فِيهِ الحَصى الصغارُ، لِيَكُونَ أَوْثرَ للمُصَلِّي، وأَغْفَرَ لِما يُلْقى فِيهِ مِنَ الأَقْشابِ والخَراشِيِّ والأَقْذارِ. والحَصْباءُ: هُوَ الحَصى الصِّغَارُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الآخَرُ:
أَنه حَصَّبَ المسجدَ وَقَالَ هُوَ أَغْفَرُ للنُّخَامةِ
، أَي أَسْتَرُ للبُزاقة، إِذَا سقَطَت فِيهِ؛ والأَقْشابُ: مَا يَسْقُط مِنْ خُيوطِ خِرَقٍ، وأَشياء تُسْتَقْذَر. والمُحصَّب: مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمار بِمِنىً، وَقِيلَ: هُوَ الشِّعْبُ الَّذِي مَخْرَجُه إِلَى الأَبْطَحِ، بَيْنَ مَكَّةَ ومِنى، يُنامُ فِيهِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يُخرج إِلَى مَكَّةَ، سُمّيا بِذَلِكَ للحَصى الَّذِي فِيهِمَا. وَيُقَالُ لِمَوْضِعِ الْجِمَارِ أَيضاً: حِصاب، بِكَسْرِ الحاءِ. قَالَ الأَزهري: التَّحْصِيبُ النَّوْمُ بالشِّعْبِ، الَّذِي مَخْرَجُه إِلَى الأَبْطَحِ سَاعَةً مِن الليلِ، ثُمَّ يُخْرَجُ إِلَى مكةَ، وَكَانَ مَوْضِعًا نَزَلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، مِن غَيْرِ أَن سَنَّه للناسِ، فَمَن شاءَ حَصَّبَ، وَمَنْ شاءَ لَمْ يُحَصِّبْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عائشةَ، ﵂: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بشيءٍ
، أَرادت بِهِ النومَ بالمُحَصَّبِ، عِنْدَ الخُروجِ مِنْ مَكةَ، سَاعَةً والنُّزُولَ بِهِ. ورُوِي عَنْ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: يَنْفِرُ الناسُ كُلُّهم إلَّا بَنِي خُزَيْمَةَ
، يَعْنِي قُرَيْشًا لَا يَنْفِرُون فِي النَّفْرِ الأَوّل. قَالَ وَقَالَ:
يَا آلَ خُزَيْمَةَ حَصِّبُوا
أَي أَقِيموُا بالمُحَصَّبِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّحْصِيبُ إِذَا نَفَر الرَّجلُ مِن مِنى إِلَى مَكَّةَ، للتّوْدِيعِ، أَقامَ بالأَبْطَحِ حَتَّى يَهْجَعَ بِهَا سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَدْخُل مَكَّةَ. قَالَ: وَهَذَا شيءٌ كَانَ يُفْعَل، ثُمَّ تُرِكَ؛ وخُزَيْمَةُ هُمْ قُرَيْش وكِنانةُ، وَلَيْسَ فِيهِمْ أَسَدٌ. وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ: التَّحْصِيبُ: نُزولُ المُحَصَّب بِمَكَّةَ. وأَنشد:
فَلِلّهَ عَيْنا مَن رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ ... أَشَتَّ، وأَنْأَى مِنْ فِراقِ المُحَصَّبِ
стр. 320
وَقَالَ الأَصمعي: المُحَصَّبُ: حَيْثُ يُرْمَى الجمارُ؛ وأَنشد:
أَقامَ ثَلَاثًا بالمُحَصَّبِ مِن مِنًى، ... ولَمَّا يَبِنْ، للنَّاعِجاتِ، طَرِيقُ
وَقَالَ الرَّاعِي:
أَلم تَعْلَمي، يَا أَلأَمَ النَّاسِ، أَنَّني ... بِمَكَّةَ مَعْرُوفٌ، وعِندَ المُحَصَّبِ
يُرِيدُ مَوْضِعَ الجِمار. والحاصِبُ: رِيحٌ شَدِيدة تَحْمِل التُّرابَ والحَصْباءَ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا تَناثَر مِنْ دُقاقِ البَرَد والثَّلْجِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً
؛ وَكَذَلِكَ الحَصِبةُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
جَرَّتْ عَلَيها، أَنْ خَوَتْ مِنْ أَهْلِها، ... أَذْيالَها، كلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ «١»
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً
؛ أَي عَذاباً يَحْصِبُهم أَي يَرْمِيهم بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيل؛ وَقِيلَ: حاصِباً أَي رِيحًا تَقْلَعُ الحَصْباء لِقُوَّتِهَا، وَهِيَ صِغَارُهَا وَكِبَارُهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ للخَوارج: أَصابَكم حاصِبٌ
أَي عَذابٌ مِنَ اللَّهِ، وأَصله رُميتم بالحَصْباءِ مِنَ السماءِ. وَيُقَالُ للرِّيحِ الَّتِي تَحْمِل الترابَ والحَصى: حاصِبٌ، وللسَّحابِ يَرْمِي بالبَرَد والثَّلْج: حاصِبٌ، لأَنه يَرْمِي بِهِمَا رَمْياً؛ قَالَ الأَعشى:
لَنَا حاصِبٌ مِثْلُ رِجْلِ الدَّبَى، ... وجَأْواءُ تُبْرقُ عَنْهَا الهَيُوبا
أَراد بالحاصِب: الرُّماةَ. وَقَالَ الأَزهري: الحاصِبُ: العَدَدُ الكَثِيرُ مِنَ الرَّجَّالةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ:
لَنَا حاصِبٌ مِثْلُ رِجْلِ الدَّبَى
ابْنُ الأَعرابي: الحاصِبُ مِن التُّرَابِ مَا كَانَ فِيهِ الحَصْباء. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحاصِبُ: الحَصْباء فِي الرِّيح، كَانَ يَوْمُنا ذَا حاصِبٍ. ورِيحٌ حاصِبٌ، وَقَدْ حصَبَتْنا تَحْصِبُنا. وريحٌ حَصِبةٌ: فِيهَا حَصباء. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
حَفِيفُ نافِجةٍ، عُثْنُونُها حَصِب
والحَصَبُ: كُلُّ مَا أَلقَيْتَه فِي النَّار مِنْ حَطَب وَغَيْرِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
. قَالَ الفرَّاءُ: ذَكَرَ أَن الحَصَبَ فِي لُغَةِ أَهل الْيَمَنِ الحَطَبُ. ورُوِي عَنْ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه قرأَ حَطَبُ جَهَنَّمَ.
وكلُّ مَا أَلْقَيْتَه فِي النَّارِ، فَقَدْ حَصَبْتَها بِهِ، وَلَا يَكُونُ الحَصَبُ حَصَباً، حَتَّى يُسْجَر بِهِ. وَقِيلَ: الحَصَبُ: الحَطَبُ عَامَّةً. وحَصَبَ النارَ بالحَصَبِ يَحْصُبها حَصْباً: أَضْرَمَها. الأَزهري: الحَصَبُ: الحَطَبُ الَّذِي يُلْقَى فِي تَنُّور، أَو فِي وَقُودٍ، فأَمّا مَا دَامَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ للسُّجُورِ، فَلَا يُسَمَّى حَصَباً. وحَصَبْتُه أَحْصِبُه: رمَيْته بالحَصْباءِ. والحَجرُ المَرْمِيُّ بِهِ: حَصَبٌ، كَمَا يُقَالُ: نَفَضْتُ الشيءَ نَفْضاً، والمنفوضُ نَفَضٌ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
أَي يُلْقَوْن فِيهَا، كَمَا يُلْقَى الحَطَبُ فِي النارِ. وَقَالَ الفرّاءُ: الحَصَبُ فِي لُغَةِ أَهل نَجْدٍ: مَا رَمَيْتَ بِهِ فِي النَّارِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: حَصَبُ جَهَنَّمَ
: هُوَ
стр. 321
حَطَبُ جَهَنَّمَ بالحَبَشية. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إِنْ كَانَ أَراد أَن الْعَرَبَ تَكَلَّمَتْ بِهِ فَصَارَ عَرَبيةً، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ غيرُ العربيةِ. وحَصَبَ فِي الأَرض: ذَهَبَ فِيهَا. وحَصَبةُ: اسْمُ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَلَسْتَ عَبْدَ عامِرِ بنِ حَصَبَهْ
ويَحْصَبُ: قبيلةٌ، وَقِيلَ: هِيَ يَحْصُبُ، نُقِلَتْ مِنْ قَوْلِكَ حَصَبَه بِالْحَصَى، يَحْصُبُه، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَفِي الصِّحَاحِ: ويَحْصِبُ، بِالْكَسْرِ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِذَا نَسَبْتَ إِلَيْهِ قُلْتَ: يَحْصَبِيٌّ، بِالْفَتْحِ، مثل تَغْلِبَ وتَغْلَبِيٍّ.
حصلب: الحِصْلِبُ والحِصْلِمُ: التُّرَابُ.
حضب: الحِضْبُ والحُضْبُ جَمِيعًا: صَوْتُ القَوْس، وَالْجَمْعُ أَحْضابٌ. قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ حِضْبٌ وحَبْضٌ، وَهُوَ صَوْتُ القَوْسِ. والحَضْبُ والحِضْبُ: ضَرْبٌ مِنَ الحَيّاتِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الذَّكَرُ الضَّخْمُ مِنْهَا. قَالَ: وكلُّ ذَكَرٍ مِنَ الحَيَّاتِ حِضْبٌ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ كالأَسْوَدِ والحُفَّاثِ وَنَحْوِهِمَا؛ وَقِيلَ: هُوَ حَيَّة دَقِيقَةٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الأَبْيضُ مِنْهَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
جاءَتْ تَصَدَّى خَوْفَ حِضْبِ الأَحْضابْ
وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
وَقَدْ تَطَوَّيْتُ انْطِواءَ الحِضْبِ، ... بَيْنَ قَتادِ رَدْهةٍ وشِقْبِ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَرَادَ الوَتَرَ، وأَن يَكُونَ أَراد الحَيَّةَ. والحَضَبُ: الحَطَبُ فِي لُغَةِ الْيَمَنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ كلُّ مَا أَلْقَى فِي النَّارِ مِن حَطَبٍ وَغَيْرِهِ، يُهَيِّجُها بِهِ. والحَضَبُ: لُغَةٌ فِي الحَصَب، وَمِنْهُ قرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَضَبُ جَهنمَ، مَنْقُوطَةً. قَالَ الفرَّاءُ: يُرِيدُ الحَصَبَ. وحَضَبَ النارَ يَحْضِبُها: رَفَعَها. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: حَضَبْتُ النارَ إِذَا خَبَتْ فأَلْقَيْتَ عَلَيْهَا الحَطَبَ، لتَقِدَ. والمِحْضَبُ: المِسعَرُ، وَهُوَ عُود تُحَرَّكُ بِهِ النارُ عِنْدَ الإِيقاد؛ قَالَ الأَعشى:
فَلَا تَكُ، فِي حَرْبِنا، مِحْضَباً ... لِتَجْعَلَ قَوْمَكَ شَتَّى شُعُوبَا
وَقَالَ الفرّاءُ: هُوَ المِحْضَبُ، والمِحْضَأُ، والمِحْضَجُ، والمِسْعَرُ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ عَنْ أَبي حَاتِمٍ أَنه قَالَ: يُسمى المِقْلَى المِحْضَب. وأَحْضابُ الجبَلِ: جَوانِبُه وسَفْحُه، وَاحِدُهَا حِضْبٌ، وَالنُّونُ أَعلى. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الفرَّاءِ: الحَضْبُ، بِالْفَتْحِ: سُرْعةُ أَخْذِ الطَّرْقِ الرَّهْدَنَ، إِذَا نَقَر الحَبَّة؛ والطَّرْقُ: الفَخُّ، والرَّهْدَنُ: العُصْفُور. قَالَ: والحَضْبُ أَيضاً: انْقِلابُ الحَبْلِ حَتَّى يَسْقُط. والحَضْبُ أَيضاً: دُخول الحَبْلِ بَيْنَ القَعْو والبَكْرة، وَهُوَ مِثْلُ المَرَسِ، تَقُولُ: حَضِبَتِ البَكْرةُ ومَرِسَتْ، وتأْمر فَتَقُولُ: أَحْضِبْ، بِمَعْنَى أَمْرِسْ، أَي رُدَّ الحَبْل إلى مَجْراهُ.
حضرب: حَضْربَ حَبْلَه ووَتَرَه: شدَّه. وكلُّ مَمْلُوءٍ مُحَضْرَبٌ، والظاء أَعلى.
حطب: اللَّيْثُ: الحَطَبُ مَعْرُوفٌ. والحَطَبُ: مَا أُعِدَّ مِن الشجَرِ شَبُوباً للنَّارِ.
стр. 322
حَطَبَ يَحْطِبُ حَطْباً وحَطَباً: الْمُخَفَّفُ مَصَدَرٌ، وَإِذَا ثُقِّلَ، فَهُوَ اسْمٌ. واحْتَطَبَ احْتِطاباً: جَمَع الحَطَبَ. وحَطَبَ فُلَانًا حَطَباً يَحْطِبُه واحْتَطَبَ لَهُ: جَمَعَه لَهُ وأَتاهُ بِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمة:
وهَلْ أَحْطِبَنَّ القَوْمَ، وَهْيَ عَرِيَّةٌ، ... أُصُولَ أَلاءٍ فِي ثَرًى عَمِدٍ جَعْدِ
وحَطَبَنِي فُلَانٌ إِذَا أَتاني بالحَطَبِ؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
خَبٌّ جَرُوزٌ، وَإِذَا جاعَ بَكَى، ... لَا حَطَبَ القَوْمَ، وَلَا القومَ سَقَى
ابْنُ بَرِّيٍّ: الخَبُّ: اللَّئِيمُ. والجَرُوزُ: الأَكُولُ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَحْتَطِبُ الحَطَبَ فيَبِيعُه: حَطَّابٌ. يُقَالُ: جاءَت الحَطَّابةُ. والحَطّابةُ: الَّذِينَ يَحْتَطِبُون. الأَزهري: قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: احْتَطَبَ عَلَيْهِ فِي الأَمر، واحتَقَبَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ورَجُل حاطِبُ لَيْلٍ: يتَكلّم بالغَثِّ وَالسَّمِينِ، مُخَلِّطٌ فِي كلامِه وأَمْرِه، لَا يَتَفَقَّدُ كَلامَه، كالحاطِبِ بِاللَّيْلِ الَّذِي يَحْطِبُ كُلَّ رَدِيءٍ وجَيَّدٍ، لأَنه لا يُبْصِرُ مَا يَجْمعُ فِي حَبْلِه. الأَزهري: شُبِّه الجانِي عَلَى نَفْسه بِلِسانِه، بحاطِبِ اللَّيلِ، لأَنه إِذَا حَطَبَ لَيْلًا، رُبما وقَعَتْ يَدُه عَلَى أَفْعَى فنَهَسَتْه، وَكَذَلِكَ الذي لا يَزُمُّ لِسانَه ويَهْجُو الناسَ ويَذُمُّهمْ، رُبما كَانَ ذَلِكَ سَبَباً لِحَتْفِه. وأَرضٌ حَطِيبةٌ: كَثِيرَةُ الحَطَبِ، وَكَذَلِكَ وادٍ حَطِيبٌ؛ قَالَ:
وادٍ حَطِيبٌ عَشِيبٌ ليسَ يَمْنَعُه ... مِنَ الأَنِيسِ حِذارُ اليَوْمِ ذِي الرَّهَجِ
وَقَدْ حَطِبَ وأَحْطَبَ. واحْتَطَبتِ الإِبلُ: رَعَتْ دِقَّ الحَطَبِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ وَذَكَرَ إبلًا:
إنْ أَخْصَبَتْ تَرَكَتْ مَا حَوْلَ مَبْرَكِها ... زَيْناً، وتُجْدِبُ، أَحْياناً، فَتَحْتَطِبُ
وَقَالَ الْقُطَامِيُّ:
إِذَا احْتَطَبَتْه نِيبُها، قَذَفَتْ بِهِ ... بَلاعِيمُ أَكْراشٍ، كأَوْعِيةِ الغَفْرِ
وَبَعِيرٌ حَطَّابٌ: يَرْعَى الحَطَبَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مِن صِحَّةٍ، وفَضْلِ قُوَّةٍ. والأُنثى حَطَّابةٌ. وَنَاقَةٌ مُحاطِبةٌ: تأْكل الشَّوْكَ اليابِسَ. والحِطابُ فِي الكَرْمِ: أَن يُقْطَعَ حَتَّى يُنْتَهى إِلَى مَا جَرَى فِيهِ الماءُ. واسْتَحْطَبَ العِنَبُ: احْتاجَ أَن يُقْطَع شيءٌ مِنْ أَعالِيهِ. وحَطَبُوه: قَطَعُوه. وأَحْطَبَ الكَرْمُ: حانَ أَن يُقْطَعَ مِنْهُ الحَطَبُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: العِنَبُ كُلَّ عامٍ يُقْطَعُ مِنْ أَعالِيهِ شيءٌ، ويُسمَّى مَا يُقْطَعُ مِنْهُ: الحِطابُ. يُقَالُ: قَدِ اسْتَحْطَبَ عِنَبُكم، فاحْطِبُوه حَطْباً أَي اقْطَعُوا حَطَبَه. والمِحْطَبُ: المِنْجَلُ الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ. وحَطَبَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ: سَعَى بِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورة تَبَّتْ: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
؛ قِيلَ: هُوَ النَّمِيمةُ؛ وَقِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ تَحْمِل الشَّوْك، شَوْكَ العِضاهِ، فتُلْقِيهِ عَلَى طَرِيقِ سَيِّدِنا رَسُول اللهِ، ﷺ ، وطَريقِ أَصحابه، ﵃. قَالَ الأَزهري: جاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّها أُمُّ جَميلٍ امرأَةُ أَبي لَهَبٍ، وكانتْ تَمْشِي بالنَّمِيمة؛ وَمِنْ ذَلِكَ قولُ الشَّاعِرِ:
مِن البِيضِ لَمْ تُصْطَدْ عَلَى ظَهْرِ لأْمَةٍ، ... وَلَمْ تَمْشِ، بينَ الحَيِّ، بالحَطَبِ الرَّطْبِ
стр. 323
يَعْنِي بالحَطَبِ الرَّطْبِ النَّمِيمةَ. والأَحْطَبُ: الشَّدِيدُ الهُزال. والحَطِبُ مِثْلُه. وخصَّصه الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: الرَّجل الشَّديدُ الهُزالِ وَقَدْ سَمَّتْ حاطِباً وحُوَيْطِباً. وقولُهم: صَفْقةٌ لَمْ يَشْهَدْها حاطِبٌ، هُوَ حاطِبُ بْنُ أَبي بَلْتَعةَ، وَكَانَ حازِماً. وَبَنُو حاطِبةَ: بَطْنٌ. وحَيْطُوبٌ: مَوْضِعٌ.
حظب: الحاظِبُ والمُحْظَئِبُّ: السَّمِينُ ذُو البِطْنةِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي امْتَلأَ بَطْنُه. وَقَدْ حَظَبَ يَحْظُبُ حَظْباً وحُظُوباً وحَظِبَ حَظَباً: سَمِنَ. الأُمَويُّ: مِنْ أَمْثالِهم فِي بَابِ الطَّعامِ: اعْلُلْ تَحْظُبْ [تَحْظِبْ] «٢». أَي كُلْ مَرَّةٍ بَعْدَ أَخرى تَسْمَنْ، وَقِيلَ أَي اشْرَبْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ تَسْمَنْ. وحَظَبَ مِن الماءِ: تَمَلَّأَ. يُقَالُ مِنْهُ: حَظَبَ يَحْظِبُ حُظُوباً: إِذَا امْتلأَ، وَمِثْلُهُ كَظَبَ يَكْظِبُ كُظُوباً. وَقَالَ الفرَّاءُ: حَظَبَ بَطْنُه حُظُوباً وكَظَب إِذَا انْتَفَخَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: رأَيت فُلَانًا حَاظِبًا ومُحْظَئِبّاً أَي مُمتَلِئاً بَطِيناً. ورَجُل حَظِبٌ وحُظُبٌّ: قَصِير، عَظِيم البَطنِ. وامرأَة حَظِبةٌ وحِظَبّةٌ وحُظُبَّةٌ: كَذَلِكَ. الأَزهري: رَجُلٌ حُظُبَّةٌ حُزُقَّةٌ إِذَا كَانَ ضَيِّقَ الخُلُقِ، ورَجلُ حُظُبٌّ أَيضاً؛ وأَنشد:
حُظُبٌّ، إِذَا ساءلْتِهِ أَو تَرَكْتِه، ... قَلاكِ، وإنْ أَعْرَضْتِ راءَى وسَمَّعَا
ووَتَرٌ حُظُبٌّ: جافٍ غَلِيظٌ شَدِيدٌ. والحُظُبُّ: البَخِيل. والحُظُبَّى: الظَّهْرُ، وَقِيلَ: عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ، وَقِيلَ: صُلْبُ الرَّجُلِ. قَالَ الفِنْدُ الزِّمانيُّ، وَاسْمُهُ شَهْلُ بْنُ شَيْبانَ:
ولَوْلا نَبْلُ عَوْضٍ فِي ... حُظَبَّايَ وأَوْصالِي
أَراد بالعَوْضِ الدَّهْر؛ قَالَ كُرَاعٌ: لَا نَظِيرَ لَهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنّ لَهَا نَظائِرَ: بُذُرَّى مِنَ البَذْر، وحُذُرَّى مِنَ الحَذَر، وغُلُبَّى مِن الغَلَبةِ، وحُظُبَّاهُ: صُلْبُه. وَرَوَى ابْنُ هَانِئٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ: الحُظُنْبَى، بِالنُّونِ: الظَّهْرُ، ويَرْوِي بَيْتَ الفِنْدِ الزِّماني:
فِي حُظُنْبايَ وأَوْصالي
. الأَزهري، عَنِ الفرَّاءِ: مِنْ أَمثال بَني أَسَدٍ: اشْدُدْ حُظُبَّى قَوْسَكَ؛ يُرِيدُ اشْدُدْ يَا حُظُبَّى قَوْسَكَ، وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ، أَي هَيِّئْ أَمْرَكَ.
حظرب: المُحَظْرَبُ: الشَّديدُ الفَتْلِ. حَظْرَبَ الوَتَرَ والحَبْلَ: أَجادَ فَتْلَه، وشَدَّ تَوْتِيرَه. وحَظْرَبَ قَوْسَه: إِذَا شدَّ تَوْتِيرَها. ورَجلٌ مُحَظْرَبٌ: شَديدُ الشَّكِيمةِ، وَقِيلَ: شَديدُ الخَلْقِ والعَصَبِ مَفْتُولُهما. الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: والمُحَظْرَبُ: الضّيِّقُ الخُلُق؛ قَالَ طَرَفةُ بْنُ الْعَبْدِ:
وأَعْلَمُ عِلْماً، ليسَ بالظَّنِّ، أَنه ... إِذَا ذَلَّ مَوْلى المَرْءِ، فَهْوَ ذَلِيلُ
وأَنَّ لِسانَ المَرْءِ، مَا لَمْ يَكُنْ لَه ... حَصاةُ، عَلى عَوْراتِه، لَدَلِيلُ
стр. 324
وكائنْ تَرَى مِنْ لَوْذَعِيٍّ مُحَظْرَبٍ، ... وليسَ لَهُ، عِندَ العَزِيمةِ، جُولُ «١»
يَقُولُ: هُوَ مُسَدَّدٌ، حَديدُ اللِّسَانِ، حَديدُ النظَر، فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ الأُمور، وجَدْتَ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ نَظَرُه وحِدَّتُه، أَقْوَمَ بِهَا مِنْهُ. وَكَائِنٌ بِمَعْنَى كَمْ، وَيُرْوَى يَلْمَعيٍّ وأَلْمَعِيٍّ، وَهُوَ الرَّجُلُ المُتَوَقِّدُ ذَكاءً، وَقَدْ فَسَّرَهُ أَوس بْنُ حَجَرٍ فِي قَوْلِهِ:
الأَلْمَعِيُّ، الَّذِي يَظُنُّ بِكَ الظَّنَّ، ... كأَنْ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعا
والجُولُ: العَزيمةُ. وَيُقَالُ: العَقْلُ. والحَصاةُ أَيضاً: العَقْلُ، يُقَالُ: هُوَ ثابتُ الحَصاة، إِذَا كَانَ عَاقِلًا. وضَرْعٌ مُحَظْرَبٌ: ضَيِّقُ الأَخلاف. وكُلّ مَمْلوءٍ مُحَظْرَبٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الضَّادِ. والتَّحَظْرُبُ: امْتِلاءُ البَطْنِ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.
حظلب: الأَزهري، ابْنُ دُرَيْدٍ: الحَظْلَبةُ «٢»: العَدْوُ.
حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَيُقَدِّمَه؛ تَقُولُ مِنْهُ: أَحْقَبْتُ البَعِيرَ. وحَقِبَ، بِالْكَسْرِ، حَقَباً فَهُوَ حَقِبٌ: تَعَسَّرَ عَلَيْهِ البَوْلُ مِن وُقُوعِ الحَقَبِ عَلَى ثِيلِه؛ وَلَا يُقَالُ: ناقةٌ حَقِبةٌ لأَنَّ النَّاقَةَ لَيس لَهَا ثِيلٌ. الأَزهري: مِنْ أَدَواتِ الرَّحْلِ الغَرْضُ والحَقَبُ، فأَما الغَرْضُ فَهُوَ حِزامُ الرَّحْلِ، وأَما الحَقَبُ فَهُوَ حَبْلٌ يَلِي الثِّيلَ. وَيُقَالُ: أَخْلَفْتُ عَنِ البَعِير، وَذَلِكَ إِذَا أَصابَ حَقَبُه ثِيلَه، فيَحْقَبُ هُوَ حَقَباً، وَهُوَ احْتِباسُ بَوْلِه؛ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الناقةِ لأَنَّ بَوْلَ الناقةِ مِنْ حَيائها، وَلَا يَبْلُغُ الحَقَبُ الحَياءَ؛ والإِخْلافُ عَنْهُ: أَن يُحَوَّلَ الحَقَبُ فيُجْعَلَ مِمَّا يَلِي خُصْيَتَي البَعِير. وَيُقَالُ: شَكَلْت عَنِ البَعير، وَهُوَ أَن تَجْعَلَ بَيْنَ الحَقَب والتَّصْدير خَيْطاً، ثُمَّ تَشُدَّه لِئَلَّا يَدْنُوَ الحَقَبُ مِنَ الثِّيلِ. وَاسْمُ ذَلِكَ الخَيْطِ: الشِّكالُ. وجاءَ فِي الْحَدِيثِ:
لَا رَأْي لِحازِقٍ، وَلَا حاقِبٍ، وَلَا حاقِنٍ
؛ الحازِقُ: الَّذِي ضاقَ عَلَيْهِ خُفُّه، فَحَزَقَ قَدَمَه حَزْقاً، وكأَنه بِمَعْنَى لَا رأْي لِذِي حَزْقٍ؛ والحاقِبُ: هُوَ الَّذِي احْتاجَ إِلَى الخَلاءِ، فَلَمْ يَتَبَرَّزْ، وحَصَرَ غائطَه، شُبِّه بالبَعِير الحَقِبِ الَّذِي قَدْ دَنا الحَقَبُ مِن ثِيلِه، فمنَعَه مِنْ أَن يَبُولَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نُهِيَ عَنْ صَلَاةِ الحاقِبِ والحَاقِن.
وَفِي حَدِيثِ
عُبادةَ بْنِ أَحْمَر: فجمَعْتُ إبِلي، ورَكِبْتُ الفَحْلَ، فحَقِبَ فَتَفاجَّ يَبُولُ، فَنَزَلْتُ عَنْهُ.
حَقِبَ البعيرُ إِذَا احْتَبَسَ بَوْلُه. وَيُقَالُ: حَقِبَ العامُ إِذَا احْتَبَس مَطَرُه. والحَقَبُ والحِقابُ: شَيْءٌ تُعَلِّقُ بِهِ المرأَةُ الحَلْيَ، وتَشُدُّه فِي وسَطِها، وَالْجَمْعُ حُقُبٌ. والحِقابُ: شيءٌ مُحَلّىً تَشُدُّه المرأَةُ عَلَى وَسَطِها. قَالَ اللَّيْثُ: الحِقابُ شَيْءٌ تَتَّخِذُهُ المرأَة، تُعَلِّق بِهِ مَعالِيقَ الحُليِّ، تَشُدُّه عَلَى وسَطها، وَالْجَمْعُ الحُقُبُ. قال الأَزهري:
стр. 325
الحِقابُ هُوَ البَرِيمُ، إلَّا أَنَّ البَريمَ يَكُونُ فِيهِ أَلوانٌ مِنَ الخُيُوطِ تَشُدُّه المرأَة عَلَى حَقْوَيْها. والحِقابُ: خَيْط يُشَدُّ فِي حَقْوِ الصبيِّ، تُدْفَعُ بِهِ العينُ. والحَقَبُ فِي النَّجائبِ: لَطافةُ الحَقْوَيْنِ، وشِدَّةُ صِفاقِهما، وَهِيَ مِدْحةٌ. والحِقابُ: الْبَيَاضُ الظَّاهِرُ فِي أَصل الظُّفُر. والأَحْقَبُ: الحِمار الوَحْشِيُّ الَّذِي فِي بَطْنِه بَيَاضٌ، وَقِيلَ: هُوَ الأَبيضُ موضعِ الحَقَبِ؛ والأَوّل أَقْوَى؛ وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمي بِذَلِكَ لبياضٍ فِي حَقْوَيْهِ، والأَنثى حَقْباءُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ يُشَبِّه ناقَتَه بأَتانٍ حَقْباءَ:
كَأَنَّهَا حَقْباء بَلْقاءُ الزَّلَقْ، ... أَو جادِرُ اللِّيتَيْنِ، مَطْوِيُّ الحَنقْ
والزَّلَقُ: عَجِيزَتُها حَيْثُ تَزْلَقُ مِنْهُ. والجادِرُ: حِمارُ الوَحْشِ الَّذِي عَضَّضَتْه الفُحُول فِي صَفْحَتَيْ عُنُقِه، فَصَارَ فِيهِ جَدَراتٌ. والجَدَرةُ: كالسِّلْعة تَكُونُ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ، وأَراد باللِّيتَيْن صَفْحَتَي العُنقِ أَي هُوَ مَطْوِيٌّ عِنْدَ الحنَقِ، كَمَا تَقُولُ: هُوَ جَرِيءُ المَقْدَمِ أَي جَرِيءٌ عِنْدَ الإِقْدامِ والعَرب تُسَمِّي الثَّعْلَبَ مُحْقَباً، لبيَاضِ بَطْنِه. وأَنشد بعضُهم لأُم الصَّريح الكِنْدِيّةِ، وَكَانَتْ تحتَ جَرير، فوَقَع بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُخت جَرِيرٍ لِحَاءٌ وفِخارٌ، فَقَالَتْ:
أَتَعْدِلِينَ مُحْقَباً بأَوْسِ، ... والخَطَفَى بأَشْعَثَ بنِ قَيْسِ،
مَا ذاكِ بالحَزْمِ وَلَا بالكَيْسِ
عَنَتْ بذلكَ: أَنَّ رِجالَ قَوْمِها عِنْدَ رِجالِها، كالثَّعْلَب عِنْدَ الذِّئب. وأَوْسٌ هُوَ الذِّئْبُ، وَيُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ. والحَقِيبةُ كَالبَرْذَعةِ، تُتَّخَذ لِلحِلْسِ والقَتَبِ، فأَمّا حَقِيبةُ القَتَبِ فَمِنْ خَلْفُ، وأَمّا حَقِيبةُ الحِلْسِ فَمُجَوَّبةٌ عَنْ ذِرْوةِ السَّنامِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَقِيبةُ تَكُونُ عَلَى عَجُزِ البَعِير، تَحْتَ حِنْوَيِ القَتَبِ الآخَرَيْن. والحَقَبُ: حَبْلُ تُشَدُّ بِهِ الحَقِيبةُ. والحَقِيبةُ: الرِّفادةُ فِي مُؤَخَّر القَتَبِ، وَالْجَمْعُ الحَقائبُ. وكلُّ شيءٍ شُدّ فِي مؤَخَّر رَحْل أَو قَتَب، فَقَدِ احْتُقِبَ. وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ:
ثُمَّ انْتَزَع طَلَقاً مِنْ حَقِبه
أَي مِنَ الحَبْلِ المَشْدُود عَلَى حَقْوِ الْبَعِيرِ، أَو مِنْ حَقِيبتِه، وَهِيَ الزِّيادةُ الَّتِي تُجْعَل فِي مُؤَخَّر القَتَب، والوعاءُ الَّذِي يَجْعَل الرَّجُلُ فِيهِ زادَه. والمُحْقِبُ: المُرْدِفُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: كنتُ يَتِيماً لابنِ رَواحةَ فَخرجَ بِي إِلَى غَزْوةِ مُؤْتةَ، مُرْدِفي عَلَى حَقِيبةِ رَحْلِه
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ: فَأَحْقَبَها عبدُ الرَّحْمَنِ عَلَى ناقةٍ
، أَي أَرْدَفَها خَلْفَه عَلَى حَقِيبةِ الرَّحْل. وَفِي حَدِيثِ
أَبي أُمامة: أَنه أَحْقَبَ زادَه خَلْفَه عَلَى راحِلَتِه
أَي جعلَه وَرَاءَهُ حَقِيبةً. واحتَقَبَ حَيْراً أَو شَرًّا، واسْتَحْقَبه: ادَّخَره، عَلَى المثَل، لأَنّ الإِنسان حامِلٌ لعَمَلِه ومُدَّخِرٌ لَهُ. واحْتَقَبَ فُلَانٌ الإِثْم: كأَنَّه جَمَعَه واحْتَقَبَه مِنْ خَلْفهِ؛ قَالَ إمْرُؤُ الْقَيْسِ:
فاليَوْمَ أُسْقَى، غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ، ... إثْماً، مِنَ اللهِ، وَلَا واغِلِ
стр. 326
واحْتَقَبَه واسْتَحْقَبَه، بِمَعْنَى أَي احْتَمَلَه. الأَزهري: الاحْتِقابُ شَدُّ الحَقِيبةِ مِنْ خَلْفٍ، وَكَذَلِكَ مَا حُمِلَ مِن شَيْءٍ مِنْ خَلْفٍ، يُقَالُ: احْتَقَبَ واسْتَحْقَبَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
مُسْتَحْقِبِي حَلَقِ الماذِيِّ، يَقْدُمُهم ... شُمُّ العَرانِينِ، ضَرَّابُون لِلهامِ «٣»
الأَزهري: وَمِنْ أَمثالهم: اسْتَحْقَبَ الغَزْوُ أَصْحابَ البَراذِينِ؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ ضِيق المخَارِج؛ وَيُقَالُ فِي مِثْلِهِ: نَشِبَ الحَديدةُ والتَوَى المِسمارُ؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تأْكيد كُلِّ أَمر لَيْسَ مِنْهُ مَخْرَجٌ. والحِقْبةُ مِنَ الدَّهر: مُدَّةٌ لَا وَقْتَ لَهَا. والحِقْبةُ، بِالْكَسْرِ: السَّنةُ؛ وَالْجَمْعُ حِقَبٌ وحُقُوبٌ كحِلْيةٍ وحُلِيٍّ. والحُقْبُ والحُقُبُ: ثَمَانُونَ سَنةً، وَقِيلَ أَكثرُ مِنْ ذَلِكَ؛ وَجَمْعُ الحُقْبِ حِقابٌ، مِثْلُ قُفٍّ وقِفافٍ، وَحَكَى الأَزهري فِي الْجَمْعِ أَحْقَاباً. والحُقُبُ: الدَّهرُ، والأَحْقابُ: الدُهُور؛ وَقِيلَ: الحُقُبُ السَّنةُ، عَنْ ثَعْلَبٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ بِهِ لُغَةَ قَيْسٍ خاصَّة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ سَنَةً؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سِنِينَ، وبسِنينَ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ. قَالَ الأَزهري: وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه ثَمَانُونَ سَنَةً، فالحُقُب عَلَى تَفْسِيرِ ثَعْلَبٍ، يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً، لأَنّ مُوسَى، ﵇، لَمْ يَنْوِ أَن يَسِيرَ ثَمانين سَنةً، وَلَا أَكثر، وَذَلِكَ أَنّ بَقِيَّةَ عُمُرِه فِي ذَلِكَ الوَقْت لَا تَحْتَمِلُ ذَلِكَ؛ وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَحْقابٌ وأَحْقُبٌ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمةَ:
وَقَدْ وَرِثَ العَبّاسُ، قَبْلَ مُحمدٍ، ... نَبِيَّيْنِ حَلَّا بَطْنَ مَكَّةَ أَحْقُبا
وَقَالَ الفرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
؛ قَالَ: الحُقْبُ ثمانُون سَنَةً، والسَّنةُ ثَلاثُمائة وَسِتُّونَ يَوْمًا، اليومُ مِنْهَا أَلفُ سَنَةٍ مِنْ عَدد الدُّنْيَا، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى غَايَةٍ، كَمَا يَظُنّ بعضُ النَّاسِ، وَإِنَّمَا يدُل عَلَى الغايةِ التوْقِيتُ، خمسةُ أَحْقاب أَو عَشْرَةٌ، وَالْمَعْنَى أَنهم يَلْبَثُون فِيهَا أَحْقاباً، كُلَّما مضَى حُقْب تَبِعه حُقْب آخَر؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى أَنهم يَلْبَثُون فِيهَا أَحْقاباً، لَا يذُوقُون فِي الأَحْقابِ بَرْداً وَلَا شَراباً، وَهُمْ خَالِدُونَ فِي النَّارِ أَبداً، كَمَا قَالَ اللَّهُ، ؛ وفي حَدِيثِ قُسّ:
وأَعْبَدُ مَن تَعَبَّدَ فِي الحِقَبْ
هُوَ جَمْعُ حِقْبةٍ، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ السنةُ، والحُقْبُ، بِالضَّمِّ؛ ثَمانُون سَنةً، وَقِيلَ أَكثر، وَجَمْعُهُ حِقابٌ. وقارةٌ حَقْباء: مُسْتَدِقّةٌ طَويلةٌ فِي السَّمَاءَ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
تَرَى القُنَّةَ الحَقْباء، مِنْها، كَأَنَّها ... كُمَيْتٌ، يُبارِي رَعْلةَ الخَيْلِ، فارِدُ
وَهَذَا الْبَيْتُ مَنْحُول. قَالَ الأَزهري، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقَالُ لَهَا حَقْباء، حَتَّى يَلْتَوِيَ السَّرابُ بِحَقْوَيْها؛ قَالَ الأَزهري: والقارةُ الحَقْباء الَّتِي فِي وسَطها تُرابٌ أَعْفَرُ، وَهُوَ يَبْرُقُ ببياضِه مَعَ بُرْقةِ سائِرِه. وحَقِبَت السماءُ حَقَباً إِذَا لَمْ تُمْطِرْ. وحَقِبَ المطَرُ حَقَباً: احْتَبَسَ. وكُلّ مَا احْتَبَس فَقَدْ حَقِبَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَقِبَ أَمْرُ النَّاسِ
أَي فَسَدَ واحْتَبَس، مِن قَوْلِهِمْ حَقِبَ المَطَرُ أَي تأَخَّر واحْتَبَسَ.
стр. 327
والحُقْبَةُ: سُكُونُ الرِّيحِ، يمانيةٌ. وحَقِبَ المَعْدِنُ، وأَحْقَبَ: لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ، وَفِي الأَزهري: إِذَا لَمْ يُرْكِزْ. وحَقِبَ نائِلُ فُلَانٍ إِذَا قلَّ وانْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁: الإِمَّعةُ فِيكُمُ اليَوْمَ المُحْقِبُ الناسَ دِينَه
؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
الَّذِي يُحْقِبُ دِينَه الرِّجالَ
؛ أَراد: الَّذِي يُقَلِّد دينَه لِكُلِّ أَحد أَي يَجْعَلُ دِينَه تَابِعًا لدينِ غيره، بلا حُجّة وَلَا بُرْهانٍ وَلَا رَوِيَّةٍ، وَهُوَ مِنَ الإِرْدافِ عَلَى الْحَقِيبَةِ. وَفِي صِفَةِ الزُّبَيْرِ، ﵁: كانَ نُفُجَ الحَقِيبةِ أَي رابِيَ العَجُز، نَاتِئَهُ، وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ وَالْفَاءِ؛ وَمِنْهُ انْتَفَجَ جَنْبا الْبَعِيرِ أَي ارْتَفَعَا. والأَحْقَبُ: زَعَمُوا اسْمَ بعض الجنْ الذين جاؤُوا يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ مِنَ النَّبِيَّ، ﷺ . قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الأَحقب، وَهُوَ أَحَدُ النفَر الذين جاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ، قِيلَ: كَانُوا خَمْسَةً: خَسا، ومَسا، وشاصهْ، وباصهْ، والأَحقَب. والحِقابُ: جَبَلٌ بعَيْنه، مَعْروف؛ قَالَ الرَّاجِزُ، يَصِفُ كَلْبةً طَلَبَتْ وَعِلًا مُسِنّاً فِي هَذَا الجَبَل:
قَدْ قُلْتُ، لمَّا جَدَّتِ العُقابُ، ... وضَمَّها، والبَدنَ، الحِقابُ:
جِدِّي، لكلِّ عامِلٍ ثَوابُ، ... الرَّأْسُ والأَكْرُعُ والإِهابُ
البَدنُ: الوَعِلُ المُسِنُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الرَّجَزُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ:
قَدْ ضَمَّها، والبَدنَ، الحِقابُ
قَالَ: وَالصَّوَابُ: وضَمَّها، بِالْوَاوِ، كَمَا أَوردناه. والعُقابُ: اسْمُ كَلْبَتِه؛ قَالَ لَهَا لمَّا ضَمَّها والوَعِل الجَبَلُ: جِدِّي فِي لَحاق هَذَا الوَعِلِ لتأْكُلِي الرَّأْسَ والأَكْرُعَ والإِهابَ.
حقطب: الأَزهري، أَبو عَمْرٍو: الحَقْطَبَةُ صِياحُ الحَيْقُطان، وَهُوَ ذَكَر الدُرَّاج؛ وَاللَّهُ أَعلم.
حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبها، فَهُوَ حالِبٌ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
ومِن حَقِّها حَلَبُها عَلَى الماءِ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
حَلَبُها يومَ وِرْدِها.
يُقَالُ: حَلَبْتُ النَّاقَةَ والشَّاةَ حَلَباً، بِفَتْحِ اللَّامِ؛ وَالْمُرَادُ بحَلْبِها عَلَى الْمَاءِ ليُصِيبَ الناسُ مِنْ لَبَنِها. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ لقَوْمٍ: لَا تسْقُونِي حَلَبَ امرأَةٍ
؛ وَذَلِكَ أَن حَلَب النساءِ عَيْبٌ عِنْدَ العَرَب يُعَيَّرون بِهِ، فَلِذَلِكَ تَنَزَّه عَنْهُ؛ وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: هَلْ يُوافِقُكم عَدُوُّكم حَلَبَ شاةٍ نَثُورٍ؟
أَي وَقْتَ حَلَب شاةٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وقومٌ حَلَبةٌ؛ وَفِي المثل: شَتَّى حتى تؤُوب «١» الحَلَبةُ، وَلَا تَقُل الحَلَمة، لأَنهم إِذَا اجْتَمَعوا لحَلْبِ النُّوقِ، اشْتَغَل كلُّ واحدٍ مِنْهُمْ بحَلْبِ ناقَتِه أَو حَلائِبِه، ثم يؤُوبُ الأَوَّلُ فالأَوَّلُ منهم؛
стр. 328
قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْمَثَلُ ذَكَرَهُ الجوهري: شتى تؤُوبُ الحَلَبةُ، وغَيَّره ابنُ القَطَّاع، فَجَعَل بَدَلَ شَتَّى حَتَّى، ونَصَبَ بها تَؤُوب؛ قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَه الجَوْهريّ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ والأَصْمعي، وَقَالَ: أَصْلُه أَنهم كَانُوا يُورِدُونَ إبلَهُم الشَّرِيعَةَ والحَوْضَ جَمِيعًا، فَإِذَا صَدَروا تَفَرَّقُوا إِلَى مَنازِلِهم، فحَلَب كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي أَهلِه عَلَى حِيالِه؛ وَهَذَا الْمَثَلُ ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ أَخلاقِ الناسِ فِي اجتِماعِهِم وافْتِراقِهم؛ وَمِثْلُهُ:
الناسُ إخوانٌ، وَشتَّى فِي الشِّيَمْ، ... وكلُّهُم يَجمَعُهم بَيْتُ الأَدَمْ
الأَزهري أَبو عُبَيْدٍ: حَلَبْتُ حَلَباً مثلُ طَلَبْتُ طَلَباً وهَرَبْتُ هَرَباً. والحَلُوبُ: مَا يُحْلَب؛ قَالَ كعبُ بنُ سَعْدٍ الغَنَوِيُّ يَرْثِي أَخاه:
يَبِيتُ النَّدَى، يَا أُمَّ عَمْروٍ، ضَجِيعَهُ، ... إِذَا لَمْ يَكُنْ، فِي المُنْقِياتِ، حَلُوبُ
حَلِيمٌ، إِذَا مَا الحِلْمُ زَيَّنَ أَهلَه، ... مَعَ الحِلْمِ، فِي عَيْنِ العَدُوِّ مَهيبُ
إِذَا مَا تَراءَاهُ الرجالُ تَحَفَّظُوا، ... فَلَمْ تَنْطِقِ العَوْراءَ، وهْوَ قَريب
المُنْقِياتُ: ذَواتُ النِقْيِ، وهُو الشَّحْمُ؛ يُقال: ناقةٌ مُنْقِيَةٌ، إِذَا كَانَتْ سَمينَةً، وَكَذَلِكَ الحَلُوبةُ وَإِنَّمَا جاءَ بالهاءِ لأَنك تريدُ الشيءَ الَّذِي يُحْلَبُ أَي الشيءَ الَّذِي اتَّخَذُوهُ ليَحْلُبوه، وَلَيْسَ لتكثيرِ الفعْلِ؛ وَكَذَلِكَ القولُ فِي الرَّكُوبةِ وَغَيْرِهَا. وناقةٌ حَلُوبَةٌ وحلوبٌ: لِلَّتِي تُحْلَبُ، والهاءُ أَكثر، لأَنها بِمَعْنَى مفعولةٍ. قَالَ ثَعْلَبٌ: نَاقَةٌ حَلوبة: مَحْلوبة؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ:
أَلا قُولَا لعَبْدِ الجَهْلِ: إنَّ ... الصَحيحة لَا تُحالِبُها التَّلُوثُ
أَراد: لَا تُصابِرُها عَلَى الحَلْبِ، وَهَذَا نادرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إياكَ والحلوبَ
أَي ذاتَ اللَّبَنِ. يقالُ: ناقةٌ حلوبٌ أَي هِيَ مِمَّا يُحلَب؛ والحَلوبُ والحَلوبةُ سواءٌ؛ وَقِيلَ: الحلوبُ الاسمُ، والحَلُوبةُ الصِّفَةُ؛ وَقِيلَ: الْوَاحِدَةُ وَالْجَمَاعَةُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُمِّ مَعْبَدٍ: وَلَا حَلوبَةَ فِي الْبَيْتِ
أَي شَاةَ تُحْلَبُ، ورجلٌ حلوبٌ حالِبٌ؛ وَكَذَلِكَ كلُّ فَعُول إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى مفعولٍ، تثبُتُ فِيهِ الهاءُ، وَإِذَا كَانَ فِي مَعْنَى فاعِلٍ، لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ الهاءُ. وجمعُ الْحَلُوبَةِ حَلائِبُ وحُلُبٌ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كلُّ فَعولةٍ مِنْ هَذَا الضَرْبِ مِنَ الأَسماء إِنْ شِئْتَ أَثْبَتَّ فِيهِ الهاءَ، وَإِنْ شئتَ حذَفْتَه. وحَلوبةُ الإِبلِ وَالْغَنَمِ: الواحدةُ فَما زادتْ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَن يَجْعَلُ الحلوبَ وَاحِدَةً، وشاهدهُ بيتُ كعبِ بنِ سعدٍ الغَنَوي يَرثِي أَخاه:
إِذَا لَمْ يَكُنْ، فِي المُنْقِياتِ. حَلُوبُ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ جَمْعًا، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ نَهِيكِ بنِ إسافٍ الأَنصاري:
تَقَسَّم جِيرَانِي حَلُوبي كأَنما، ... تَقَسَّمها ذُؤْبانُ زَوْرٍ ومَنْوَرِ
أَي تَقَسَّم جِيراني حَلائِبي؛ وزَوْرٌ ومَنْوَر: حَيَّانِ مِن أَعدائه؛ وَكَذَلِكَ الحَلُوبة تكونُ وَاحِدَةً وَجَمْعًا، فالحَلُوبة الْوَاحِدَةُ؛ شاهِدُه قَوْلُ الشَّاعِرِ:
стр. 329
مَا إنْ رَأَيْنَا، فِي الزَّمانِ، ذِي الكلَبْ، ... حَلُوبةً وَاحِدَةً، فتُحْتَلَبْ
والحَلُوبة لِلْجَمِيعِ؛ شاهدهُ قَوْلُ الجُمَيح بْنِ مُنْقِذ:
لمَّا رأَت إِبِلِي، قَلَّتْ حَلُوبَتُها، ... وكلُّ عامٍ عَلَيْهَا عامُ تَجْنيبِ
والتَّجْنيب: قلةُ اللَّبَنِ يُقَالُ: أَجْنَبَت الإِبلُ إِذَا قلَّ لَبَنُها. التهذيبُ: أَنشد الْبَاهِلِيُّ للجَعْدي:
وبنُو فَزَارة إنَّها ... لَا تُلْبِثُ الحَلَبَ الحَلائِبْ
قَالَ: حُكي عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: لَا تُلْبِثُ الحَلائِبَ حَلَبَ ناقةٍ، حَتَّى تَهْزِمَهُم. قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُلْبِثُ الحلائبَ أَن يُحْلَب عَلَيْهَا، تُعاجِلُها قبلَ أَن تأْتيها الأَمْداد. قَالَ: وَهَذَا زَعمٌ أَثْبَتُ. اللِّحْيَانِيُّ: هَذِهِ غَنَم حُلْبٌ، بِسُكُونِ اللَّامِ، للضأْنِ والمَعَز. قَالَ: وأُراه مُخَفَّفاً عَنْ حُلُب. وناقةٌ حلوبٌ: ذاتُ لَبَنٍ، فَإِذَا صَيَّرْتَها اسْماً، قلتَ: هَذِهِ الحَلُوبة لِفُلَانٍ؛ وَقَدْ يُخرجون الهاءَ مِنَ الحَلُوبة، وَهُمْ يَعْنُونها، وَمِثْلُهُ الرَّكوبة والرَّكُوبُ لِما يَرْكَبون، وَكَذَلِكَ الحَلوبُ والحلوبةُ لِمَا يَحْلُبُون. والمِحْلَب، بِالْكَسْرِ والحلابُ: الإِناءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ اللبَنُ؛ قَالَ:
صَاحِ هَلْ رَيْتَ، أَوْ سَمِعْتَ بِراعٍ ... رَدَّ فِي الضَّرْعِ مَا قَرَا فِي الحِلابِ؟
ويُروى: فِي العِلابِ؛ وَجَمْعُهُ المَحَالِبُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَإن رَضِيَ حِلابَها أَمْسَكَها.
الحِلابُ: اللَّبَنُ الَّذِي تحْلُبُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذَا اغْتَسَل دَعَا بِشْيءٍ مثلِ الحِلابِ، فأَخَذَ بكَفِّه، فَبَدَأَ بشِقِّ رَأْسِهِ الأَيمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ رُوِيَتْ بِالْجِيمِ. وحُكي عَنِ الأَزهري أَنه قَالَ: قَالَ أَصحاب الْمَعَانِي إنَّه الحِلابُ، وَهُوَ مَا يُحْلَب فيهِ الغَنم كالمِحْلَب سَواءً، فصُحِّفَ؛ يَعْنُون أَنه كانَ يَغْتَسِلُ مِنَ ذَلِكَ الحِلابِ أَي يضَعُ فِيهِ الماءَ الَّذِي يَغْتَسِل مِنْهُ. قَالَ: واخْتارَ الجُلّاب، بِالْجِيمِ، وفسَّره بماءِ الوَرْد. قَالَ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ البُخارِيِّ إشكالٌ، وربَّما ظُنَّ أَنَّهُ تأَوَّله عَلَى الطِّيبِ، فَقَالَ: بابُ مَن بَدأَ بالحِلابِ والطِّيبِ عندَ الغُسْلِ. قَالَ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَو الطِّيبِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّه كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ دَعَا بشيءٍ مثلِ الحِلابِ. قَالَ: وأَما مُسْلِمٌ فجمعَ الأَحادِيثَ الوارِدَة فِي هَذَا المَعْنى، فِي موضِعٍ واحدٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا. قَالَ: وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، يدُلُّك عَلَى أَنَّه أَراد الآنِيَة والمقادِيرَ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ البُخَاري مَا أَراد إِلَّا الجُلَّاب، بِالْجِيمِ، وَلِهَذَا تَرْجَم البابَ بِه، وبالطِّيب، وَلَكِنَّ الَّذِي يُرْوَى فِي كتابِه إِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ، وَهُوَ بِهَا أَشْبَهُ، لأَنَّ الطِّيبَ، لمَنْ يَغْتَسِلُ بعدَ الغُسْل، أَلْيَقُ مِنْه قَبلَهُ وأَوْلى، لأَنَّه إِذَا بَدَأَ بِه ثُمَّ اغْتَسَل، أَذْهَبَه الماءُ. والحَلَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: اللَّبَنُ المَحْلُوبُ، سُمِّيَ بالمَصْدَرِ، ونحوُه كَثِيرٌ. والحلِيب: كالحَلَب، وَقِيلَ: الحَلَبُ: الْمَحْلُوبُ مِنَ اللَّبن، والحَلِيبُ مَا لَمْ يَتَغَيَّر طعْمه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
كانَ رَبيب حَلَبٍ وقارِصِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَنَّ الحَلَب هَاهُنَا، هُوَ الحَلِيبُ
стр. 330
لمُعادلَته إِيَّاهُ بالقارِصِ، حَتَّى كأَنَّه قَالَ: كَانَ رَبِيبَ لَبَنٍ حلِيبٍ، ولبنٍ قارِصٍ، وَلَيْسَ هُوَ الحَلَب الَّذِي هُوَ اللَّبن المَحْلُوبُ. الأَزهري: الحَلَب: اللَّبَنُ الحَلِيبُ؛ تَقولُ: شَرِبْتُ لَبَناً حَلِيباً وحَلَباً؛ واستعارَ بعضُ الشعراءِ الحَلِيبَ لشَراب التَّمْرِ فَقَالَ يَصِفُ النَّخْل:
لهَا حَلِيبٌ كأَنَّ المِسْكَ خَالَطَه، ... يَغْشَى النَّدامَى عَلَيه الجُودُ والرَّهَق
والإِحْلابَة: أَن تَحلُب لأَهْلِكَ وأَنتَ فِي المَرْعى لَبَناً، ثُمَّ تَبْعَثَ بِهِ إلَيْهم، وَقَدْ أَحْلَبَهُم. واسمُ اللَّبَنِ: الإِحْلابَة أَيضاً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا مَسْمُوعٌ عَنِ العَرَب، صَحِيحٌ؛ وَمِنْهُ الإِعْجالَةُ والإِعْجالاتُ. وَقِيلَ: الإِحْلابَةُ مَا زادَ عَلَى السِّقَاءِ مِنَ اللَّبَنِ، إِذَا جاءَ بِهِ الراعِي حِينَ يورِدُ إبلَه وَفِيهِ اللَّبَن، فَمَا زادَ عَلَى السِّقَاءِ فَهُوَ إحْلابَةُ الحَيِّ. وَقِيلَ: الإِحْلابُ والإِحلابَةُ مِنَ اللَّبَنِ أَن تَكُونَ إبِلُهم فِي المَرْعَى، فمَهْما حَلَبُوا جَمَعُوا، فَبَلَغَ وَسْقَ بَعيرٍ حَمَلوه إِلَى الحَيِّ. تقولُ مِنْهُ: أَحْلَبْتُ أَهلي. يُقَالُ: قَدْ جاءَ بإحْلابَينِ وثَلاثَة أَحاليبَ، وَإِذَا كَانُوا فِي الشاءِ والبَقَر، ففَعلوا مَا وَصَفْت، قالوا جاؤُوا بإمْخَاضَيْنِ وثَلاثةِ أَماخِيضَ. ابْنُ الأَعرابي: ناقَةٌ حَلْباةٌ رَكْباةٌ أَي ذاتُ لَبَنٍ تُحْلَبُ وتُرْكَبُ، وَهِيَ أَيضاً الحَلْبانَةُ والرَّكْبانَة. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالُوا: ناقةٌ حَلْبانَةٌ وحَلْباةٌ وحَلَبُوت: ذاتُ لَبَنٍ؛ كَمَا قَالُوا رَكْبانَةٌ ورَكْباةٌ ورَكَبُوتٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نَاقَةً:
أَكْرِمْ لنَا بنَاقَةٍ أَلوفِ ... حَلْبانَةٍ، رَكْبانَةٍ، صَفُوفِ،
تَخْلِطُ بينَ وَبَرٍ وصُوفِ
قَوْلُهُ رَكْبانَةٍ: تَصْلُح للرُّكُوب؛ وَقَوْلُهُ صَفُوفٍ: أَي تَصُفُّ أَقْداحاً مِنْ لَبَنِها، إذا جُلِبَت، لكَثْرة ذَلِكَ اللَّبن. وَفِي حَدِيثِ
نُقادَةَ الأَسَدِيِّ: أَبْغِنِي ناقَةً حَلْبانَةً رَكْبانَةً
أَي غَزِيرَةً تُحْلَبُ، وذَلُولًا تُرْكَبُ، فَهِيَ صالِحَة للأَمْرَين؛ وزيدَت الأَلِفُ والنونُ فِي بِنائهِما، لِلْمُبَالَغَةِ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: ناقَةٌ حَلَبَاتٌ، بلَفْظِ الْجَمْعِ، وَكَذَلِكَ حَكَى: ناقَةٌ رَكَباتٌ وشاةٌ تُحْلُبَةٌ «١» وتِحْلِبة وتُحْلَبة إِذَا خَرَج مِنْ ضَرْعِها شيءٌ قبلَ أَن يُنْزَى عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الناقَة الَّتِي تُحْلَب قبلَ أَن تَحمِلَ، عَنِ السِّيرَافِيِّ. وحَلَبَه الشاةَ والناقَةَ: جَعَلَهُما لَه يَحْلُبُهُما، وأَحْلَبَه إيَّاهما كَذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ:
مَوَالِيَ حِلْفٍ، لَا مَوالي قَرابَةٍ، ... ولكِنْ قَطِيناً يُحْلَبُونَ الأَتَاوِيا
فإْنه جَعَلَ الإِحْلابَ بمَنْزلة الإِعطاءِ، وعدَّى يُحْلَبونَ إِلَى مَفْعُولَيْنِ فِي مَعْنَى يُعْطَوْنَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الرَّهْن مَحْلُوبٌ
أَي لِمُرْتَهنِه أَن يَأْكُلَ لَبَنَهُ، بِقَدْرِ نَظَرهِ عَلَيْهِ، وقِيامِه بأَمْره وعَلفِه. وأَحْلَبَ الرَّجُلُ: ولدَتْ إبِلُه إِنَاثًا؛ وأَجْلَبَ: وَلدَتْ لهُ ذُكوراً. ومِن كَلَامِهِمْ: أَأَحْلَبْتَ أَمْ أَجْلَبْتَ؟ فَمَعْنَى أَأَحْلَبْتَ: أَنُتِجَت نُوقُك إِنَاثًا؟ وَمَعْنَى أَمْ أَجْلَبْت: أَم نُتِجَت ذكوراً؟
стр. 331
وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ جَلَب. قَالَ، وَيُقَالُ: مَا لَه أَجْلَبَ وَلَا أَحْلَبَ؟ أَي نُتِجَتْ إبلُهُ كلُّها ذُكُورًا، وَلَا نُتِجَتْ إِنَاثًا فتُحْلَب. وَفِي الدعاءِ عَلَى الإِنْسانِ: مَا لَه حَلَبَ وَلَا جَلَبَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعْرِفُ وَجْهَه. ويدعُو الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: مَا لَه أَحلب وَلَا أَجْلَبَ، وَمَعْنَى أَحْلَبَ أَي وَلدَت إبِلُه الإِناثَ دُونَ الذُّكور، وَلَا أَجْلَب: إِذَا دَعا لإِبِلِه أَن لَا تَلِدَ الذُّكورَ، لأَنه المَحْقُ الخَفِيُّ لذَهابِ اللَّبنِ وانْقِطاعِ النَّسْلِ. واستَحْلَبَ اللبنَ: اسْتَدَرَّه. وحَلَبْتُ الرجُلَ أَي حَلَبْتُ لَهُ، تَقُولُ مِنْهُ: احلُبْني أَي اكْفِني الحَلْبَ، وأَحْلِبْني، بقَطْعِ الأَلِفِ، أَي أَعِنِّي عَلَى الحَلبِ. والحَلْبَتانِ: الغَداةُ والعَشِيُّ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَإِنَّمَا سُمِّيَتا بِذَلِكَ للحَلَبِ الَّذِي يكونُ فِيهِمَا. وهاجِرةٌ حَلُوبٌ: تَحلُبُ العَرَقَ. وتَحَلَّبَ العَرَقُ وانْحَلَبَ: سَالَ. وتَحَلَّبَ بَدَنُه عَرَقاً: سالَ عَرَقُه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وحَبَشِيَّيْنِ، إِذَا تَحَلَّبا، ... قَالَا نَعَمْ، قَالَا نَعَمْ، وصَوَّبَا
تَحَلَّبا: عَرِقا. وتَحَلَّبَ فُوه: سالَ، وَكَذَلِكَ تَحَلَّب النَّدَى إِذَا سالَ؛ وأَنشد:
وظلَّ كتَيْسِ الرَّمْلِ، يَنْفُضُ مَتْنَه، ... أَذاةً بِهِ مِنْ صائِكٍ مُتَحَلِّبِ
شَبَّهَ الفَرَسَ بالتَّيْس الَّذِي تَحَلَّبَ عَلَيْهِ صائِكُ المَطَرِ مِن الشَّجَر؛ والصائِك: الَّذِي تَغَيَّرَ لَوْنُه ورِيحُه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَر، ﵄، قَالَ: رأَيت عُمَرَ يَتَحَلَّبُ فُوه، فَقَالَ: أَشْتَهي جَرَادًا مَقْلُوّاً
أَي يَتَهَيَّأُ رُضابُه للسَّيَلانِ؛ وَفِي حَدِيثٍ
طَهْفَة: ونَسْتَحْلِبُ الصَّبِيرَ
أَي نَسْتَدِرُّ السَّحابَ. وتَحَلَّبَتْ عَيْناهُ وانْحَلَبَتا؛ قال:
وانْحَلَبَتْ عَيْناهُ مِنْ طُولِ الأَسى
وحَوالِبُ البِئْرِ: مَنَابِعُ مائِها، وَكَذَلِكَ حَوالِبُ العُيونِ الفَوَّارَةِ، وحَوالِبُ العُيونِ الدَّامِعَةِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
تَدَفَّق جُوداً، إِذَا مَا الْبِحارُ ... غاضَتْ حَوالِبُها الحُفَّلُ
أَي غارَتْ مَوادُّها. ودَمٌ حَلِيبٌ: طرِيٌّ، عَنِ السُكَّري؛ قَالَ عَبْدُ ابْنُ حَبِيبٍ الهُذَلِيُّ:
هُدُوءًا، تحتَ أَقْمَرَ مُسْتَكِفٍّ، ... يُضِيءُ عُلالَةَ العَلَقِ الحَلِيبِ
والحَلَبُ مِنَ الجِبايَةِ مثلُ الصَّدَقَةِ ونحوِها مِمَّا لَا يكونُ وظِيفَةً مَعْلومَةً: وَهِيَ الإِحْلابُ فِي دِيوانِ الصَّدَقَاتِ، وَقَدْ تَحَلَّبَ الفَيْءُ. الأَزهري أَبو زَيْدٍ: بَقَرةٌ مُحِلٌّ، وَشَاةَ مُحِلٌّ، وَقَدْ أَحَلَّتْ إحْلالا إِذَا حَلَبَتْ، بِفَتْحِ الْحَاءِ، قبلَ وِلادها؛ قَالَ: وحَلَبَتْ أَي أَنْزَلَتِ اللبَنَ قبلَ وِلادِها. والحَلْبَة: الدَّفْعَة مِنَ الخَيْلِ فِي الرِّهانِ خاصَّة، والجمعُ حَلائِبُ عَلَى غَيْرِ قياسٍ؛ قَالَ الأَزهري:
стр. 332
وَلَا يُقَالُ للواحدِ مِنْهَا حَلِيبَة وَلَا حِلابَة؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
وسابِقُ الحَلائِبِ اللِّهَمُ
يُرِيدُ جَماعَة الحَلْبة. والحَلْبَة، بالتَّسْكِين: خَيْلٌ تُجْمع للسِّباقِ مِنْ كلِّ أَوْبٍ، لَا تَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعٍ واحِدٍ، وَلَكِنْ مِنْ كلِّ حَيٍّ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ:
نَحْنُ سَبَقْنَا الحَلَبَاتِ الأَرْبَعَا، ... الفَحْلَ والقُرَّحَ فِي شَوْطٍ مَعَا
وَهُوَ كَمَا يقالُ للقومِ إذا جاؤُوا مِنْ كلِّ أَوْبٍ للنُّصْرَةِ قَدْ أَحْلَبُوا. الأَزهري: إِذَا جاءَ القومُ مِنْ كلِّ وَجْهٍ، فاجْتَمَعُوا لحَرْبٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، قِيلَ: قَدْ أَحْلَبُوا؛ وأَنشد:
إِذَا نَفَرٌ، مِنْهُمْ، رَؤبة أَحْلَبُوا ... عَلى عامِلٍ، جاءَتْ مَنِيَّتُهُ تَعْدُو «٢»
ابْنُ شُمَيْلٍ: أَحْلَبَ بَنُو فلانٍ مَعَ بَني فلانٍ إذا جاؤُوا أَنْصاراً لَهُمْ. والمُحْلِبُ: الناصِرُ؛ قَالَ بشرُ بنُ أَبي خازِمٍ:
ويَنَصُرُه قومٌ غِضابٌ عَلَيْكُمُ، ... مَتى تَدْعُهُمْ، يَوْمًا، إِلَى الرَّوْعِ، يَرْكَبوا
أَشارَ بِهِمْ، لَمْعَ الأَصَمِّ، فأَقْبَلُوا ... عَرانِينَ لَا يَأْتِيه، للنَّصْرِ، مُحْلِبُ
قَوْلُهُ: لَمْعَ الأَصَمِّ أَي كَمَا يُشِيرُ الأَصمُّ بإِصْبَعِهِ، وَالضَّمِيرُ فِي أَشار يَعُودُ عَلَى مُقَدَّمِ الجَيْش؛ وَقَوْلُهُ مُحْلِبُ، يَقُولُ: لَا يَأْتِيهِ أَحدٌ يَنْصُرُهُ مِنْ غَيْرِ قَوْمِه وبَنِي عَمِّه. وعَرانِينَ: رُؤَساءَ. وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: كأَنَّه قَالَ لَمَعَ لَمْع الأَصَمِّ، لأَن الأَصَمَّ لَا يسمعُ الجوابَ، فَهُوَ يُدِيمُ اللَّمْعَ، وَقَوْلُهُ: لَا يَأْتِيهِ مُحْلِبُ أَي لَا يأْتِيهِ مُعِينٌ مِنْ غيرِ قَوْمِهِ، وَإِذَا كَانَ المُعِين مِن قَوْمِه، لَمْ يَكُنْ مُحْلِباً؛ وَقَالَ:
صَريحٌ مُحْلِبٌ، مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ... لِحَيٍّ بينَ أَثْلَةَ والنِّجَامِ «٣»
وحالَبْت الرجُلَ إِذَا نَصَرْتَه وعاوَنْتَه. وحَلائِبُ الرجُلِ: أَنْصارُه مِنْ بَني عَمِّه خاصَّةً؛ قَالَ الحرِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
ونَحْنُ، غَداةَ العَيْن، لَمَّا دَعَوْتَنَا، ... مَنَعْناكَ، إذْ ثابَتْ عَلَيْكَ الحَلائِبُ
وحَلَبَ القَوْمُ يَحْلُبونَ حَلْباً وحُلُوباً: اجْتَمَعوا وتأَلَّبُوا مِنْ كلِّ وَجْه. وأَحْلَبُوا عَلَيك: اجْتَمَعُوا وجاؤُوا مِنْ كلِّ أَوْبٍ. وأَحْلَبَ القَوْمُ أَصحابَهُم: أَعانُوهُم. وأَحْلَبَ الرجُلُ غيرَ قَوْمِهِ: دَخَل بَيْنَهم فَأَعانَ بعضَهُم عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مُحْلِبٌ. وأَحْلَبَ الرَّجُلُ صاحِبَه إِذَا أَعانَه عَلَى الحَلْبِ. وَفِي الْمَثَلِ: لَيْسَ لهَا رَاعٍ، ولكِنْ حَلَبَة؛ يُضْرَب للرجُل، يَسْتَعِينُك فتُعِينُه، وَلَا مَعُونَةَ عِنْدَه. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ: ظَنَّ أَنَّ الأَنْصارَ لا
стр. 333
يَسْتَحْلِبُونَ لَه عَلَى مَا يُريدُ
أَي لَا يَجْتَمِعُون؛ يُقَالُ: أَحْلَبَ القَومُ واسْتَحْلَبُوا أَي اجْتَمَعُوا للنُّصْرة والإِعانَةِ، وأَصلُ الإِحْلابِ الإِعانَةُ عَلَى الحَلْبِ؛ وَمِنْ أَمثالهم:
لَبِّثْ قَلِيلًا يَلْحَقِ الحَلائِب
يَعْنِي الجَماعَاتِ. وَمِنْ أَمْثالِهِم: حَلَبْتَ بالساعِدِ الأَشَدِّ أَي اسْتَعَنْتَ بمَنْ يَقُوم بأَمْرِكَ ويُعْنى بحاجَتِكَ. وَمِنْ أَمْثالِهِم فِي المَنْع: لَيْسَ فِي كلِّ حِينٍ أُحْلَبُ فأُشْرَبُ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ المُنْذِريُّ عَنْ أَبي الهَيْثم؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا المَثَلُ يُرْوى عَنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَهُ فِي حَدِيثٍ سُئِلَ عَنْهُ، وَهُوَ يُضْرَبُ فِي كلِّ شيءٍ يُمْنَع. قَالَ، وَقَدْ يُقَالُ: لَيْسَ كل حِينٍ أَحْلُبُ فأَشْرَب. وَمِنْ أَمثالهم: حَلَبَتْ حَلْبَتَها، ثُمَّ أَقْلَعَتْ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للرجُل يَصْخَبُ ويَجْلُبُ، ثُمَّ يَسْكُتُ مِنْ غَيْرِ أَن يَكونَ مِنْهُ شَيءٌ غَيْرُ جَلَبَتِه وصِياحِه. والحالِبانِ: عِرْقان يَبْتَدَّانِ الكُلْيَتَيْنِ مِنْ ظَاهِرِ البَطْنِ، وهُما أَيضاً عِرقانِ أَخْضَرانِ يَكتنِفان السُّرَّة إِلَى البَطْن؛ وَقِيلَ هُما عِرْقان مُسْتَبْطِنَا القَرْنَيْن. الأَزهري: وأَما قولُ الشمَّاخ:
تُوائِلُ مِنْ مِصَكٍّ، أَنْصَبَتْه، ... حَوالِبُ أَسْهَرَيْهِ بالذَّنِينِ
فَإِنَّ أَبا عَمْرٍو قَالَ: أَسْهَراهُ: ذكَرُه وأَنْفُه؛ وحَوالِبُهُما: عُرُوقٌ تَمُدُّ الذَّنِين مِنَ الأَنْفِ، والمَذْيَ مِن قَضِيبِه. ويُروَى حَوالِبُ أَسْهَرَتْهُ، يَعْنِي عُرُوقاً يَذِنُّ منْها أَنْفُه. والحَلْبُ: الجُلُوسُ عَلَى رُكْبَةٍ وأَنْتَ تَأْكُلُ؛ يُقَالُ: احْلُبْ فكُلْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعام جَلَسَ جُلُوسَ الحَلَبِ
؛ هُوَ الجلوسُ عَلَى الرُّكْبة ليَحْلُبَ الشاةَ. يُقَالُ: احْلُبْ فكُلْ أَي اجْلِسْ، وأَراد بِهِ جُلوسَ المُتَواضِعِين. ابْنُ الأَعرابي: حَلَبَ يَحْلُبُ: إِذَا جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ. أَبو عَمْرٍو: الحَلْبُ: البُروكُ، والشَّرْبُ: الفَهْم. يُقَالُ: حَلَبَ يَحْلُبُ حَلْباً إِذَا بَرَكَ؛ وشَرَب يَشْرُبُ شَرْباً إِذَا فَهِمَ. وَيُقَالُ للبَلِيدِ: احْلُبْ ثُمَّ اشْرُبْ. والحلباءُ: الأَمَةُ الباركةُ مِنْ كَسَلِها؛ وَقَدْ حَلَبَتْ تَحْلُب إِذَا بَرَكَت عَلَى رُكْبَتَيْها. وحَلَبُ كلِّ شيءٍ: قِشْرُهُ، عَنْ كُراع. والحُلْبة والحُلُبة: الفَريقةُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحُلْبة نِبْتة لَهَا حَبٌّ أَصْفَر، يُتَعالَجُ بِهِ، ويُبَيَّتُ فيُؤْكَلُ. والحُلْبة: العَرْفَجُ والقَتَادُ. وصَارَ ورقُ العِضَاهِ حُلْبةً إِذَا خَرَجَ ورقُه وعَسا واغْبَرَّ، وغَلُظَ عُودُه وشَوْكُه. والحُلْبة: نَبْتٌ معروفٌ، وَالْجَمْعُ حُلَب. وَفِي حَدِيثِ
خالدِ بْنِ مَعْدانَ: لَوْ يَعْلَمُ الناسُ مَا فِي الحُلْبةِ لاشْتَرَوْها، وَلَوْ بوزنِها ذَهَباً.
قَالَ ابْنُ الأَثير: الحُلْبةُ: حَبٌّ مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ ثَمَرِ العِضاه؛ قَالَ: وَقَدْ تُضَمُّ اللامُ. والحُلَّبُ: نباتٌ يَنْبُت فِي القَيْظِ بالقِيعانِ، وشُطْآنِ الأَوْدية، ويَلْزَقُ بالأَرضِ، حَتَّى يَكادَ يَسوخُ، وَلَا تأْكلُه الإِبل، إِنَّمَا تأْكلُه الشاءُ والظِّباءُ، وَهِيَ مَغْزَرَة مَسْمَنةٌ، وتُحْتَبلُ عَلَيْهَا الظِّباءُ. يُقَالُ: تَيْسُ حُلَّبٍ، وتَيْسٌ ذُو
стр. 334
حُلَّبٍ، وَهِيَ بَقْلة جَعْدةٌ غَبْراءُ فِي خُضْرةٍ، تَنْبسِطُ عَلَى الأَرضِ، يَسِيلُ مِنْهَا اللَّبَنُ، إِذَا قُطِعَ مِنْهَا شيءٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ فَرَسًا:
بعارِي النَّواهِقِ، صَلْتِ الجَبِينِ، ... يَسْتَنُّ، كالتَيْسِ ذِي الحُلَّبِ
وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
أَقَبَّ كَتَيْسِ الحُلَّبِ الغَذَوانِ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحُلَّبُ نبتٌ يَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض، وتَدُومُ خُضْرتُه، لَهُ ورقٌ صِغارٌ، يُدبَغُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زيادٍ: مِنَ الخِلْفةِ الحُلَّبُ، وَهِيَ شَجَرَةٌ تَسَطَّحُ عَلَى الأَرض، لازِقةٌ بِهَا، شديدةُ الخُضْرةِ، وأَكثرُ نباتِها حِينَ يَشْتَدُّ الحرُّ. قَالَ، وَعَنِ الأَعراب القُدُم: الحُلَّبُ يَسْلَنْطِحُ عَلَى الأَرض، لَهُ ورقٌ صِغارٌ مرٌّ، وأَصلٌ يُبْعِدُ فِي الأَرض، وَلَهُ قُضْبانٌ صِغارٌ، وسِقاءٌ حُلَّبيٌّ ومَحْلُوبٌ، الأَخيرة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، دُبِغَ بالحُلَّبِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
دَلْوٌ تَمَأّى، دُبِغَتْ بالحُلَّبِ
تَمَأّى أَي اتَّسَعَ. الأَصمعي: أَسْرَعُ الظِّباءِ تَيْسُ الحُلَّبِ، لأَنه قَدْ رَعَى الرَّبيعَ والرَّبْلَ؛ والرَّبْلُ مَا تَرَبَّلَ مِنَ الرَّيِّحة فِي أَيامِ الصَّفَرِيَّة، وَهِيَ عِشْرُونَ يَوْمًا مِنْ آخِرِ القَيْظِ، والرَّيِّحَة تكونُ منَ الحُلَّبِ، والنَّصِيِّ والرُّخامى والمَكْرِ، وَهُوَ أَن يظهَر النَّبْتُ فِي أُصوله، فَالَّتِي بَقِيَتْ مِنَ الْعَامِ الأَوَّل فِي الأَرضِ، تَرُبُّ الثَّرَى أَي تَلْزَمُه. والمَحْلَبُ: شَجَرٌ لَهُ حَبٌّ يُجْعَلُ فِي الطِّيبِ، واسمُ ذَلِكَ الطِّيبِ المَحْلَبِيَّةُ، عَلَى النَّسَبِ إِلَيْهِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بشيءٍ مِنْ بلادِ العَرَبِ. وحَبُّ المَحْلَبِ: دواءٌ مِنَ الأَفاويهِ، وموضِعُه المَحْلَبِيَّة. والحِلِبْلابُ: نبتٌ تَدومُ خُضْرَتُه فِي القَيْظِ، وَلَهُ ورقٌ أَعْرَضُ مِنَ الكَفِّ، تَسْمَنُ عَلَيْهِ الظِّباءُ والغنمُ؛ وَقِيلَ: هُوَ نَباتٌ سُهْليٌّ ثُلاثيٌّ كسِرِطْرَاطٍ، وَلَيْسَ برُباعِيٍّ، لأَنه لَيْسَ فِي الكَلامِ كَسِفِرْجالٍ. وحَلَّابٌ، بِالتَّشْدِيدِ: اسمُ فَرَسٍ لبَني تَغْلبَ. التهذيبُ: حَلَّابٌ مِنْ أَسماءِ خيلِ الْعَرَبِ السَّابِقَةِ. أَبو عُبَيْدَةَ: حَلَّابٌ مِنْ نِتاجِ الأَعْوجِ. الأَزهري، عَنْ شَمِرٍ: يومٌ حَلَّابٌ، ويومٌ هَلَّابٌ، ويومٌ همَّامٌ، ويومٌ صَفْوانُ ومِلْحانُ وشِيبانُ؛ فأَما الهَلَّابُ فاليابسُ بَرْداً، وأَما الحَلَّاب فَفِيهِ نَدىً، وأَما الهَمَّامُ فَالَّذِي قَدْ هَمَّ بالبَرْد. وحَلَبُ: مدينةٌ بالشامِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: حَلَبُ اسمُ بَلَدٍ مِنَ الثُّغُورِ الشامِيَّة. وحَلَبانُ: اسمُ مَوْضعٍ؛ قَالَ المُخَبَّل السَّعْدِيُّ:
صَرَمُوا لأَبْرَهَةَ الأُمورَ، مَحَلُّها ... حَلَبانُ، فانْطَلَقُوا مَعَ الأَقْوالِ
ومَحْلَبةُ ومُحْلِب: مَوْضِعانِ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
يَا جارَ حَمْراءَ، بأَعْلى مُحْلِبِ، ... مُذْنِبَةٌ، فالقاعُ غَيْرُ مُذْنِبِ،
لَا شيءَ أَخْزَى مِن زِناءِ الأَشْيَب
قَوْلُهُ:
مُذنِبَة، فالْقاعُ غيرُ مُذْنِبِ
стр. 335
يَقُولُ: هِيَ الْمُذْنِبَةُ لَا القاعُ، لأَنه نَكَحَها ثَمَّ. ابْنُ الأَعرابي: الحُلُبُ السُّودُ مِنْ كلِّ الحَيوانِ. قَالَ: والحُلُبُ الفُهَماءُ مِنَ الرِّجالِ. الأَزهري: الحُلْبُوبُ اللَّوْنُ الأَسْودُ؛ قَالَ رؤْبة:
واللَّوْنُ، فِي حُوَّتِه، حُلْبُوبُ
والحُلْبُوبُ: الأَسْوَدُ مِنَ الشَّعَرِ وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: أَسْوَدُ حُلْبُوبٌ أَي حالِكٌ. ابْنُ الأَعرابي: أَسْوَدُ حُلْبُوبٌ وسُحْكُوكٌ وغِرْبيبٌ؛ وأَنشد:
أَمَا تَرانِي، اليَوْمَ، عَشّاً ناخِصَا، ... أَسْوَدَ حُلْبوباً، وكنتُ وابِصَا
عَشّا ناخِصاً: قليلَ اللَّحْمِ مَهْزُولًا. ووابِصاً: بَرَّاقاً.
حلتب: حَلْتَبٌ: اسْمٌ يوصَفُ به البَخيلُ.
حنب: الحَنَبُ والتَّحْنِيبُ: احْديدابٌ فِي وَظِيفَيْ يَدَيِ الفَرَسِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بالاعْوجاجِ الشَّدِيدِ، وَهُوَ ممَّا يوصَفُ صاحِبُه بالشِّدَّةِ؛ وَقِيلَ: التَّحْنِيبُ فِي الخَيْل: بُعْدُ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ فَحَجٍ، وَهُوَ مَدْحٌ، وَهُوَ المُحَنَّبُ وَقِيلَ: الحَنَبُ والتَّحْنِيبُ اعْوِجاجٌ فِي الساقَيْنِ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ كلِّه: فرَسٌ مُحَنَّبٌ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
فَلأْياً بِلأْيٍ مَا حَمَلْنا وَلِيدَنا، ... عَلَى ظَهْرِ مَحْبُوكِ السَّراةِ، مُحَنَّبِ
وَقِيلَ: التَّحْنِيبُ اعْوِجاجٌ فِي الضُّلُوعِ؛ وَقِيلَ: التَّحْنِيبُ فِي الفَرَسِ انْحِناءٌ وتَوْتِيرٌ فِي الصُّلْبِ واليَدَيْنِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الرِّجْل، فَهُوَ التَّجْنِيبُ، بِالْجِيمِ؛ قَالَ طَرفة:
وكَرِّي، إِذَا نادَى المُضافُ، مُحَنَّباً، ... كسِيدِ الغَضَى، نَبَّهْتَه، المُتَوَرِّدِ
الأَزهري: والتَّحْنِيبُ فِي الخَيْلِ مِمَّا يوصَفُ صاحبُه بالشِّدَّة، وَلَيْسَ ذَلِكَ باعْوِجاجٍ شدِيدٍ. وَقِيلَ: التَّحنِيبُ تَوتِيرٌ فِي الرِّجْلَينِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُحَنَّبُ مِنَ الخَيلِ المُعَطَّفُ العِظامِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الحَنْباءُ، عِنْدَ الأَصْمعي: المُعْوَجَّة الساقَيْن فِي الْيَدَيْنِ؛ قَالَ، وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ الأَعرابي: فِي الرِّجْلين؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الحَنْباءُ مُعْوَجَّة الساقِ، وَهُوَ مَدْحٌ فِي الخَيْلِ. وتَحَنَّب فُلَانٌ أَى تَقَوَّس وانْحَنى. وشَيْخٌ مُحَنَّبٌ: مُنْحَنٍ؛ قَالَ:
يَظَلُّ نَصْباً، لرَيْبِ الدَّهْرِ، يَقْذِفُه ... قَذْفَ المُحَنَّبِ، بالآفاتِ والسَّقَمِ
وحَنَّبَهُ الكِبَرُ وحنَاه إِذَا نَكَّسه؛ وَيُقَالُ: حَنَّبَ فُلانٌ أَزَجاً مُحْكَماً أَي بَناهُ مُحْكَماً فحَناهُ.
حنزب: الحِنْزابُ: الحِمارُ المُقْتَدِرُ الخَلْقِ. والحِنْزابُ: القَصِيرُ القَويُّ. وَقِيلَ: الغَلِيظُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الرَّجُلُ القصيرُ العَريضُ. والحُنْزُوبُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّباتِ. والحِنْزابُ والحُنْزُوبُ: جَزَرُ البَرِّ، وَاحِدَتُهُ حِنْزابةٌ، وَلَمْ يُسْمَع حُنْزوبة، والقُسْطُ: جَزَرُ الْبَحْرِ. والحُنْزُوبُ والحِنْزابُ: جَمَاعَةُ القَطَا؛ وَقِيلَ: ذَكَرُ القَطَا. والحِنْزابُ: الديكُ. وَقَالَ
стр. 336
الأَغْلَب العِجْلي فِي الحْنزابِ الَّذِي هُوَ الغَليظُ القَصيرُ، يَهْجُو سَجاحِ الَّتِي تَنَبَّأَتْ فِي عَهْدِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ:
قَدْ أَبْصَرَتْ سَجَاحِ، مِن بعْد العَمَى، ... تَاحَ لهَا، بَعْدَك، حِنْزابٌ وَزَا،
مُلَوَّحٌ فِي العَيْنِ مَجْلُوزُ القَرَى، ... دَامَ لَه خُبْزٌ ولَحْمٌ مَا اشْتَهَى،
خَاظِي البَضِيعِ، لَحْمُه خَظَابَظَا
ويُروَى: حِنْزابٌ وَأَى، قَالَ إِلَى القِصَرِ مَا هُو. الوَزَأُ: الشَّدِيدُ القَصِير. والبَضِيعُ: اللَّحْمُ. والخَاظِي: المُكْتَنِزُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَحْمُه خَظَابَظَا أَي مُكْتَنِزٌ. قَالَ الأَصمعي: هَذِهِ الأُرْجُوزَة كانَ يُقال فِي الجاهِلِيَّة إِنَّهَا لجُشَمَ بن الخَزْرَجِ.
حنطب: أَبو عَمْرٍو: الحَنْطبة: الشَّجاعَة. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَهْمَلَ الْجَوْهَرِيُّ أَن يَذْكُرَ حَنْطَب. قَالَ: وَهِيَ لَفْظَة قَدْ يُصَحِّفُها بعضُ المُحَدِّثينَ، فَيَقُولُ: حَنْظَبَ، وَهُوَ غَلَط. قَالَ، وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ بْنُ رَشِيقٍ: حَنْطَبٌ هَذَا، بحاءٍ مُهْمَلَةٍ وطاءٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، مِنْ مَخْزُومٍ، وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ حَنْطَبٌ غيرُه. قَالَ: حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ الْفَقِيهُ السَّرَقُوسِي، وَزَعَمَ أَنه سَمِعَه مِن فِيهِ. قَالَ وَفِي كِتاب البغويِّ: عبدُ اللَّهِ بنُ حَنْطَبِ بنِ عُبيد بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزوم ابن زَنْقَطَةَ بْنِ مرَّة «١»، وَهُوَ أَبو المطَّلِبِ بْنُ عبدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبِ؛ وَفَسَّرَ بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ:
وَمَا زُرْت سَلْمَى، أَن تَكونَ حَبِيبَةً ... إليَّ، وَلَا دَيْنٍ لَها أَنا طالِبُهْ
فَقَالَ إِنَّ الْفَرَزْدَقَ نَزَلَ بامرأَة مِنَ الْعَرَبِ، مِنَ الغَوْث، مِنْ طَيِّئٍ، فَقَالَتْ: أَلا أدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ يُعْطِي وَلَا يَليقُ شَيْئًا؟ فَقَالَ. بَلَى. فَدَلَّته على المُطَّلِبِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ المَخْزُومي، وَكَانَتْ أُمُّه بِنْتَ الحكَمِ بْنِ أَبي الْعَاصِ، وَكَانَ مروانُ بنُ الحَكَمِ خَالَهُ، فبَعثَ بِهِ مَرْوانُ عَلَى صَدَقات طَيِّئٍ، ومروانُ عاملُ مُعَاوِيَةَ يَوْمَئِذٍ عَلَى المَدينة، فَلَمَّا أَتى الْفَرَزْدَقُ المُطَّلِبَ وانْتَسَب لَهُ، رَحَّبَ بِهِ وأَكرمَه وأَعطاه عشرين أو ثلاثِين بَكْر. وَذَكَرَ العُتْبِيُّ أَن رجُلًا مِنْ أَهل الْمَدِينَةِ ادَّعَى حَقّاً عَلَى رجلٍ، فَدَعَاهُ إِلَى ابْنِ حَنْطَبٍ، قَاضِي المَدينة، فَقَالَ: مَنْ يَشْهَد بِمَا تَقولُ؟ فَقَالَ: نُقْطَةُ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ الْقَاضِي: مَا شَهادَتُه لَهُ إِلَّا كشَهادته عَلَيْهِ. فَلَمَّا جاءَ نُقْطَةُ، أَقبل عَلَى الْقَاضِي، وَقَالَ: فداؤكَ أَبي وأُمِّي؛ وَاللَّهِ لَقَدْ أَحسن الشَّاعِرُ حَيْثُ يَقُولُ:
منَ الحَنْطَبِيِّينَ، الَّذينَ وجُوهُهُم ... دَنانِيرُ، مِمَّا شِيفَ فِي أَرْضِ قَيْصَرا
فأَقْبَلَ الْقَاضِي عَلَى الكاتِب وَقَالَ: كَيِّسٌ وربِّ السماءِ، وَمَا أَحسبه شهِدَ إِلَّا بالحق، فأَجِزْ شَهادَتَه. قَالَ ابْنُ الأَثير فِي الحَنْظَب الَّذِي هُوَ ذَكَر الخَنافِس، والجَرادِ: وَقَدْ يُقَالُ بِالطَّاءِ المهملة، وسنذكره.
حنظب: الحُنظُباءُ: ذكَر الخَنافِس، قَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَنْظَبَ، الأَصمعي: الذَّكَر مِنَ الجَرادِ هُوَ الحُنْظُب والعُنْظُب. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ العُنْظُبُ، فأَما الحُنْظُب فالذَّكَرُ من الخَنافِسِ،
стр. 337
وَالْجَمْعُ الحَناظِبُ؛ قَالَ زِيَادٌ الطَّمَّاحِيُّ يَصِفُ كَلْبًا أَسود:
أَعْدَدْتُ، للذِّئْبِ ولَيلِ الحارِسِ، ... مُصَدَّراً أَتْلَعَ، مثلَ الفارِسِ
يَسْتَقْبِلُ الرِّيحَ بأَنفٍ خانِسٍ، ... فِي مِثلِ جِلْدِ الحُنْظُباءِ اليابسِ
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الحُنْظُبُ، والحُنْظَبُ، والحُنْظُباءُ، والحُنْظَباءُ: دابةٌ مثلُ الخُنْفُساءِ. والمُحْبَنْظِئُ: الممتلئُ غَضَباً. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ المسَيَّب: سأَلهُ رجلٌ فَقَالَ: قَتَلْتُ قُراداً أَو حُنْظُباً؛ فَقَالَ: تَصَدَّقْ بتَمْرةٍ.
الحُنْظُب، بِضَمِّ الظاءِ وَفَتْحِهَا: ذَكَرُ الخَنافِس والجَراد. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ يُقَالُ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَنُونُهُ زائدةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، لأَنه لَمْ يُثْبِتْ فُعْلَلًا، بِالْفَتْحِ، وأَصلية عِنْدَ الأَخفش، لأَنه أَثبته. وَفِي رِوَايَةٍ:
مَنْ قَتَلَ قُراداً أَو حُنْظُباناً، وَهُوَ مُحْرِم، تَصَدَّق بتَمْرةٍ أَو تَمْرَتَيْنِ.
الحُنْظُبانُ: هُوَ الحُنْظُبُ. والحُنْظُوبُ مِنَ النِّسَاءِ: الضَّخْمَة الرَّديئة الخَبَرِ. وَقِيلَ: الحُنْظُبُ: ضَرْبٌ مِنَ الخَنافِسِ، فِيهِ طُولٌ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وأُمُّكَ سَوْداءُ نُوبِيةٌ، ... كأَنَّ أَنامِلَها الحُنْظُبُ
حوب: الحَوْبُ والحَوْبَةُ: الأَبَوانِ والأُخْتُ والبِنْتُ. وَقِيلَ: لِي فِيهِمْ حَوْبَةٌ وحُوبَةٌ وحِيبَةٌ أَي قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ، وَكَذَلِكَ كلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ. وَإِنَّ لِي حَوْبَةً أَعُولُها أَي ضَعَفَة وعِيالًا. ابْنُ السِّكِّيتِ: لِي فِي بَني فُلان حَوْبَةٌ، وبعضُهم يَقُولُ حِيبَةٌ، فَتَذْهَبُ الواوُ إِذَا انْكَسَر مَا قَبْلَها، وَهِيَ كلُّ حُرْمةٍ تَضِيع مِنْ أُمٍّ أَو أُخْت أَو بِنتٍ، أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ كُلِّ ذاتِ رَحِمٍ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: لِي فِيهِمْ حَوْبَة إِذَا كَانَتْ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ الأُمّ، وَكَذَلِكَ كلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اتَّقُوا اللهَ فِي الحَوْبَاتِ
؛ يريدُ النِّساءَ المُحْتاجات، اللَّاتي لَا يَسْتَغْنِينَ عَمَّنْ يقومُ عليهِنَّ، ويَتَعَهَّدُهُنَّ؛ وَلَا بُدَّ فِي الكلامِ مِنْ حذفِ مُضافٍ تَقْدِيرُه ذَاتُ حَوْبَةٍ، وَذَاتُ حَوْباتٍ. والحَوْبَةُ: الحاجَة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ:
إِلَيْكَ أَرْفَعُ حَوْبَتي
أَي حاجَتي. وَفِي رِوَايَةٍ:
نَرْفَعُ حَوْبَتَنا إِلَيْكَ
أَي حاجَتَنا. والحَوْبَة رِقَّةُ فُؤَادِ الأُمِّ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فهَبْ لِي خُنَيْساً، واحْتَسِبْ فِيهِ مِنَّةً ... لحَوْبَةِ أُمٍّ، مَا يَسُوغُ شَرَابُها
قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالسَّبَبُ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ هَذَا الْبَيْتَ، أَن امرأَةً عاذتْ بِقَبْرِ أَبيه غالبٍ، فَقَالَ لَهَا: مَا الَّذِي دَعاكِ إِلَى هَذَا؟ فَقَالَتْ: إِنَّ لِي ابْناً بالسِّنْدِ، فِي اعْتِقالِ تَمِيمِ بْنِ زَيْدٍ القَيْنيِّ «٢»، وَكَانَ عامِلَ خالدٍ القَسْرِيِّ عَلَى السِّنْدِ؛ فكتَبَ مِنْ ساعتِه إِلَيْهِ:
كَتَبْتُ وعَجَّلْتُ البِرَادَةَ إنَّنِي، ... إِذَا حاجَة حاوَلْتُ، عَجَّتْ رِكابُها
ولِي، بِبِلادِ السِّنْدِ، عِنْدَ أَميرِها، ... حَوائِجُ جَمَّاتٌ، وعندِي ثوابُها
стр. 338
أَتتْنِي، فعاذَتْ ذاتُ شَكْوَى بغالِبٍ، ... وبالحرَّةِ، السَّافِي عَلَيْهِ تُرابُها
فقُلْتُ لَها: إيهِ؛ اطْلُبِي كُلَّ حاجةٍ ... لَدَيَّ، فخَفَّتْ حاجةٌ وطِلَابُها
فقالَتْ بِحُزْنٍ: حاجَتِي أَنَّ واحِدِي ... خُنَيْساً، بأَرْضِ السِّنْدِ، خَوَّى سَحابُها
فَهَبْ لِي خُنَيْساً، واحْتَسِبْ فِيهِ مِنَّةً ... لِحَوْبَةِ أُمٍّ، مَا يَسُوغُ شَرابُهَا
تَمِيمَ بنَ زَيْدٍ، لَا تَكُونَنَّ حاجَتِي، ... بِظَهْرٍ، وَلَا يَعيا، عَلَيْكَ، جَوابُها
وَلَا تَقْلِبَنْ، ظَهْراً لِبَطْنٍ، صَحِيفَتِي، ... فَشَاهِدُهَا، فِيها، عَلَيْكَ كِتابُها
فَلَمَّا وَرَدَ الكِتابُ عَلَى تَميمٍ، قَالَ لِكَاتِبِهِ: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ فَقَالَ: كَيفَ أَعْرِفُ مَنْ لَمْ يُنْسَبْ إِلَى أبٍ وَلَا قَبِيلَةٍ، وَلَا تحَقَّقْت اسْمَه أَهُو خُنَيْسٌ أَو حُبَيْشٌ؟ فَقَالَ: أَحْضِرْ كُلَّ مَن اسْمُه خُنَيْسٌ أَو حُبَيْشٌ؛ فأَحْضَرَهم، فوجَدَ عِدَّتَهُم أَرْبَعِين رجُلًا، فأَعْطَى كلَّ واحِدٍ منهُم مَا يَتَسَفَّرُ بهِ، وَقَالَ: اقْفُلُوا إِلَى حَضْرة أَبي فِراسٍ. والحَوْبَة والحِيبَة: الهَمُّ والحاجَة؛ قَالَ أَبو كَبِير الهُذلي:
ثُمَّ انْصَرَفْتُ، وَلَا أَبُثُّكَ حِيبَتِي، ... رَعِشَ البَنانِ، أَطِيشُ، مَشْيَ الأَصْورِ
وَفِي الدعاءِ عَلَى الإِنْسانِ: أَلْحَقَ اللهُ بِهِ الحَوْبَة أَي الحاجَةَ والمَسْكَنَة والفَقْرَ. والحَوْبُ: الجَهْدُ والحاجَة؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وصُفَّاحَة مِثْل الفَنِيقِ، مَنَحْتها ... عِيالَ ابنِ حَوْبٍ، جَنَّبَتْه أَقارِبُهْ
وَقَالَ مرَّة: ابنُ حَوْبٍ رجلٌ مَجْهودٌ مُحْتاجٌ، لَا يَعْنِي فِي كلِّ ذَلِكَ رجُلًا بعَيْنِه، إِنَّمَا يريدُ هَذَا النوعَ. ابْنُ الأَعرابي: الحُوبُ: الغَمُّ والهَمُّ والبَلاءُ. وَيُقَالُ: هَؤُلاءِ عيالُ ابنِ حَوْبٍ. قَالَ: والحَوْبُ: الجَهْدُ والشِّدَّة. الأَزهري: والحُوبُ: الهَلاكُ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ «١»:
وكُلُّ حِصْنٍ، وإنْ طَالَتْ سَلامَتُه، ... يَوماً، ستُدْرِكُه النَّكْراءُ والحُوبُ
أَي يَهْلِكُ. والحَوْبُ والحُوبُ: الحُزنُ؛ وَقِيلَ: الوَحْشة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إنَّ طَريقَ مِثْقَبٍ لَحُوبُ
أَي وَعْثٌ صَعْبٌ. وَقِيلَ فِي قَوْلِ أَبي دُوَاد الإِيادي:
يَوْمًا سَتُدْرِكه النَّكْراءُ والحُوبُ
أَي الوَحْشَة؛ وَبِهِ فَسَّرَ الهَرَوِيُ
قَوْلُهُ، ﷺ ، لأَبي أَيُّوب الأَنصاري، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى طَلاق أُمِّ أَيُّوبَ: إنَّ طَلاقَ أُمِّ أَيُّوبَ لَحُوبٌ.
التَّفْسِيرُ عَنْ شَمِرٍ، قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي لَوَحْشَة أَو إثْمٌ. وَإِنَّمَا أَثَّمَه بطلاقِها لأَنَّها كَانَتْ مُصْلِحةً لَهُ فِي دِينِهِ. والحَوْبُ: الْوَجَعُ. والتَّحَوُّبُ: التَّوَجُّعُ، والشَّكْوَى، والتَّحَزُّنُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَتَحَوَّب مِنْ كَذَا أَي يَتَغَيَّظُ مِنْهُ، ويَتَوَجَّعُ. وحَوْبَةُ الأُمِّ عَلى وَلَدِها وتَحَوُّبُها: رِقَّتُها وتَوَجُّعُها. وَفِيهِ: مَا زَالَ صَفْوانُ يَتَحَوَّبُ رِحَالَنَا مُنْذ
стр. 339
اللَيْلَة؛ التَّحَوُّبُ: صَوْتٌ مَعَ تَوَجعٍ، أَراد بِهِ شدَّةَ صِياحِهِ بالدُّعاءِ؛ ورِحَالَنَا منصوبٌ عَلَى الظَّرْفِ. والحَوْبَةُ والحِيبَة: الهَمُّ والحُزْنُ. وَفِي حَدِيثِ
عُرْوَة لمَّا ماتَ أَبُو لَهَبٍ: أُرِيَه بعضُ أَهْلِه بشَرِّ حِيبَةٍ
أَي بشَرِّ حالٍ. والحِيبَةُ والحَوْبَة: الهَمُّ والحُزْنُ. والحِيبَة أَيضاً: الحاجَةُ والمَسْكَنة؛ قَالَ طُّفَيْل الغَنَوي:
فَذُوقُوا كَمَا ذُقْنا، غَداةَ مُحَجَّرٍ، ... مِنَ الغَيْظِ، فِي أَكْبادِنا، والتَّحَوُّبِ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّحَوُّبُ فِي غَيْرِ هَذَا التَّأَثُّم مِنَ الشيءِ، وَهُوَ مِنَ الأَوَّلِ، وبعضُه قريبٌ مِنْ بَعْضٍ. وَيُقَالُ لابنِ آوَى: هُوَ يَتَحَوَّبُ، لأَنَّ صَوْتَه كَذَلِكَ، كأَنه يَتَضَوَّرُ. وتحَوَّبَ فِي دُعَائِهِ: تَضَرَّعَ. والتَّحَوُّب أَيضاً: البكاءُ فِي جَزَعٍ وصِياحٍ، ورُبَّما عَمَّ بِهِ الصِّياحَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وصَرَّحَتْ عَنْهُ، إِذَا تحوَّبا، ... رواجبُ الجوفِ السحيلَ الصُّلَّبا «١»
وَيُقَالُ: تحَوَّبَ إِذَا تَعَبَّد، كأَنه يُلْقِي الحُوبَ عَنْ نَفسِه، كَمَا يُقَالُ: تَأَثَّمَ وتحَنَّثَ إِذَا أَلْقَى الحِنْثَ عَنْ نَفْسِه بالعِبادةِ؛ وَقَالَ الكُمَيْت يَذْكُرُ ذِئْباً سَقاهُ وأَطْعَمَه:
وصُبَّ لَهُ شَوْلٌ، مِن الماءِ، غائرٌ ... بِهِ كَفَّ عَنْهُ، الحِيبةَ، المُتَحَوِّبُ
والحِيبة: ما يُتَأَثَّم مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : اللَّهُمَّ اقْبَلْ تَوْبَتِي، وارْحَمْ حَوْبَتِي
؛ فحَوْبَتِي، يَجُوزُ أَن تَكُونَ هُنَا توَجُّعِي، وأَن تكونَ تَخَشُّعِي وتَمَسْكُنِي لَكَ. وَفِي التَّهْذِيبِ:
رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي واغْسِلْ حَوْبَتِي.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: حَوْبَتِي يَعْنِي المَأْثمَ، وتُفْتَح الْحَاءُ وتُضَم، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
. قَالَ: وَكُلُّ مَأْثَمٍ حُوبٌ وحَوْبٌ، وَالْوَاحِدَةُ حَوْبةٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
أَن رجُلًا أَتَى النبيَّ، ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي أَتيتُك لأُجاهِدَ مَعَكَ؛ فَقَالَ: أَلَكَ حَوْبةٌ؟ قَالَ: نعم. قال: فَفِيها فجاهِدْ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي مَا يَأْثَمُ بِهِ إنْ ضَيَّعه مِنْ حُرْمةٍ. قَالَ: وبعضُ أَهلِ العِلْمِ يَتَأَوّلُه عَلَى الأُمِّ خاصَّةً. قَالَ: وَهِيَ عِنْدِي كلُّ حُرْمةٍ تَضِيعُ إِنْ تَركَها، مَن أُمٍّ أَو أُخْتٍ أَو ابْنةٍ أَو غَيْرِهَا. وَقَوْلُهُمْ: إِنَّمَا فلانٌ حَوْبةٌ أَي لَيْسَ عِنْدَهُ خيرٌ وَلَا شرٌّ. وَيُقَالُ: سمعتُ مِنْ هَذَا حَوْبَيْنِ، ورأَيتُ مِنْهُ حَوْبَيْن أَي فَنَّيْن وضَرْبَيْن؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَسْمَعُ، مِنْ تَيْهائهِ الأَفْلالِ، ... حَوْبَينِ مِنْ هَماهِمِ الأَغْوالِ
أَي فنَّيْن وضَرْبَين، وَقَدْ رُوِيَ بيتُ ذِي الرُّمَّة بِفَتْحِ الْحَاءِ. والحَوْبَة والحُوبة: الرجُلُ الضَّعيفُ، وَالْجَمْعُ حُوَب، وَكَذَلِكَ المرأَة إِذَا كَانَتْ ضعِيفة زَمِنة. وَبَاتَ فلانٌ بِحيبةِ سُوءٍ وحَوبةِ سوءٍ أَي بحالِ سُوءٍ؛ وَقِيلَ: إِذَا باتَ بِشِدَّةٍ وحالٍ سَيِّئةٍ لَا يُقَالَ إِلَّا فِي الشَّر؛ وَقَدِ استُعمل مِنْهُ فعْلٌ قَالَ:
وَإِنْ قَلُّوا وحابُوا
стр. 340
ونزَلنا بِحيبةٍ مِنَ الأَرض وحُوبةٍ أَي بأَرض سوءٍ. أَبو زَيْدٍ: الحُوبُ: النَّفْسُ، والحَوْباءُ: النَّفْسُ، ممدودةٌ ساكنةُ الْوَاوِ، وَالْجَمْعُ حَوْباواتٌ؛ قَالَ رؤْبة:
وقاتِلٍ حَوْباءَهُ مِنْ أَجْلي، ... لَيْسَ لَهُ مِثْلي، وأَينَ مِثْلي؟
وَقِيلَ: الحَوْباءُ رُوعُ القَلْبِ؛ قَالَ:
ونَفْسٍ تَجُودُ بحَوْبائها
وَفِي حَدِيثِ
ابنِ الْعَاصِ: فَعَرَفَ أَنه يريدُ حَوْباءَ نَفْسه.
والحَوْبُ والحُوبُ والحابُ: الإِثْمُ، فالحَوْبُ، بِالْفَتْحِ، لأَهْلِ الْحِجَازِ، والحُوبُ، بِالضَّمِّ، لتَميمٍ، والحَوْبةُ: المَرَّة الْوَاحِدَةُ مِنْهُ؛ قَالَ الْمُخَبَّلُ:
فَلا يَدْخُلَنَّ، الدَّهْرَ، قَبرَكَ، حَوْبَةٌ ... يَقُومُ، بِهَا، يَوماً، عَليْكَ حَسيبُ
وَقَدْ حَابَ حَوباً وحِيبَةً. قَالَ الزَّجَّاجُ: الحُوبُ الإِثْمُ، والحَوْبُ فِعْلُ الرَّجُلِ؛ تقولُ: حابَ حَوْباً، كَقَوْلِكَ: قَدْ خانَ خَوناً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنّ النبي، ﷺ ، قَالَ: الرِّبا سَبْعُونَ حَوباً، أَيْسَرُها مِثْلُ وُقُوعِ الرجُلِ عَلَى أُمِّهِ، وأَرْبَى الرِّبا عِرْض المُسْلِمِ.
قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ سَبْعون حَوْباً، كأَنَّه سَبْعُونَ ضَرْبًا مِنَ الإِثْمِ. الفرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ كانَ حُوباً
: الحُوبُ الإِثم الْعَظِيمُ. وقرأَ الْحَسَنُ: إنَّه كَانَ حَوْباً؛ وَرَوَى سَعْدٌ عَنْ قَتادة أَنه قَالَ: إِنَّهُ كانَ حُوباً
أَي ظُلْماً. وَفُلَانٌ يَتَحوَّب مِنْ كذَا أَي يتَأَثَّم. وتَحَوَّب الرجُل: تَأَثَّمَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: تَحَوَّبَ تَرَكَ الحُوبَ، مِنْ بَابِ السَّلْبِ، ونَظِيرُه تأَثَّمَ أَي تَرَكَ الإِثْمَ، وَإِنْ كانَ تَفَعَّل لِلإِثباتِ أَكْثرَ مِنْهُ، لِلسَّلْبِ، وَكَذَلِكَ نَحْوُ تَقَدَّم وتأَخَّر، وتعَجَّل وتأَجَّل. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذَا دَخَلَ إِلَى أَهْلِه قَالَ: تَوْباً تَوْباً، لَا يُغادِرُ عَلَيْنا حَوْباً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إنَّ الجَفاءَ والحَوْبَ فِي أَهْلِ الوبرِ والصُّوفِ.
وتَحَوَّب مِنَ الإِثمِ إِذَا تَوَقَّاه، وأَلقى الحَوْبَ عَنْ نفسِه. وَيُقَالُ: حُبْتَ بِكَذَا أَي أَثِمْتَ، تَحوبُ حَوْباً وحَوْبَة وحِيابَةً؛ قَالَ النَّابِغَةُ «١»:
صَبْراً، بَغِيض بنَ رَيْثٍ؛ إنَّها رَحِمٌ ... حُبْتُمْ بِهَا، فأَناخَتْكُمْ بجَعْجَاعِ
وفلانٌ أَعَقُّ وأَحْوَبُ. قَالَ الأَزهري: وَبَنُو أَسد يَقُولُونَ: الحائِبُ للقاتِل، وَقَدْ حَاب يحُوبُ. والمُحَوِّب والمُتَحَوِّبُ الَّذِي يَذْهَب مالُه ثُمَّ يَعودُ. اللَّيْثُ: الحَوْبُ الضَّخمُ مِنَ الجِمالِ؛ وأَنشد:
وَلَا شَرِبَتْ فِي جِلْدِ حَوْب مُعَلَّبِ
قَالَ: وسُمِّيَ الجَمَلُ حَوْباً بزَجْره، كَمَا سُمِّيَ البَغْلُ عَدَساً بزَجْرِه، وسُمِّيَ الغُراب غَاقًا بصَوْتِهِ. غَيْرُهُ: الحَوْبُ الجَمَلُ، ثُمَّ كَثُر حَتَّى صارَ زجْراً لَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: الحَوْبُ زَجْرُ البَعير ليَمْضِيَ، وللنَّاقةِ: حَلْ، جَزْمٌ، وحَلٍ وحَلي. يقال للبَعير إِذَا زُجِرَ: حَوْبَ، وحوبِ، وحَوْبُ، وحابِ.
стр. 341
وحَوَّبَ بالإِبِلِ: قَالَ لَهَا حَوْب، والعَرَبُ تَجُرُّ ذَلِكَ، وَلَوْ رُفِعَ أَو نُصِبَ، لكان جائِزاً، لأَنَّ الزَّجْرَ والحِكاياتِ تُحَرَّك أَواخِرُها، عَلَى غيرِ إعرابٍ لازمٍ، وَكَذَلِكَ الأَدواتُ الَّتِي لَا تَتَمَكَّن فِي التَّصْريفِ، فَإِذَا حُوِّلَ مِنْ ذَلِكَ شيءٌ إِلَى الأَسماءِ، حُمِلَ عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامُ، فأُجْريَ مُجْرَى الأَسْماءِ، كَقَوْلِهِ:
والحَوْبُ لمَّا يُقَلْ والحَلُ
وحَوَّبْت بالإِبل: مِنَ الْحُوبِ. وحَكَى بَعْضُهُمْ: حَبْ لَا مَشَيْتَ، وحَبٍ لَا مَشَيْتَ، وحَابِ لا مَشَيْت، وحَابٍ لَا مَشَيْتَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ: آيِبُون تائِبُون، لرَبِّنا حامدُون، حَوْباً حَوْباً.
قَالَ: كأَنه لَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ، زَجَر بَعِيرَه. والحَوْبُ: زَجْرٌ لذكُور الإِبِلِ. ابْنُ الأَثير: حَوْبُ زَجْرٌ لِذُكُورة الإِبل، مثلُ حَلْ لإِناثِها، وَتُضَمُّ الْبَاءُ وَتُفْتَحُ وَتُكْسَرُ، وَإِذَا نُكِّر دَخَلَهُ التَّنْوِينُ، فَقَوْلُهُ: حَوْباً حَوْباً، بمنزلةِ قَوْلِكَ: سَيْرًا سَيْرًا؛ فأَما قَوْلُهُ:
هِيَ ابْنَةُ حَوْبٍ، أُمُّ تِسْعينَ، آزَرَتْ ... أَخا ثِقَةٍ، تَمْري، جَباها، ذَوائِبُهْ
فَإِنَّهُ عَنى كِنانَةً عُمِلَت مِنْ جِلْدِ بعيرٍ، وَفِيهَا تِسْعونَ سَهْماً، فَجَعَلَهَا أُمّاً لِلسِّهَامِ، لأَنها قَدْ جَمَعَتْهَا، وَقَوْلُهُ: أَخَا ثِقَةٍ، يَعْنِي سَيْفاً، وجَباها: حَرْفُها، وَذَوائِبُه: حَمَائِلُهُ أَي إِنَّهُ تَقَلَّد السَّيْفَ، ثُمَّ تَقَلَّدَ بَعْدَهُ الكِنانةَ تَمْرِي حَرْفَها، يُرِيدُ حرفَ الكِنانَة. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي كَلَامٍ لَهُ: حَوْبُ حَوْبُ، [حَوْبِ حَوْبِ] إِنَّهُ يومُ دَعْقٍ وشَوْب، لَا لَعًا لبَني الصَّوبِ. الدَّعْق: الوَطْءُ الشدِيدُ، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ الحوأَب هُنَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحَقُّهُ أَن يُذْكر فِي حأَب، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ.
فصل الخاء المعجمة
خبب: الخَبَبُ: ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ الرَّمَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَنْقُل الفَرَسُ أَيامِنَه جَمِيعًا، وأَياسِرَه جَمِيعًا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يُراوِحَ بَيْنَ يديهِ ورجليهِ، وَكَذَلِكَ البعيرُ؛ وَقِيلَ: الخَبَب السُّرْعَة؛ وَقَدْ خَبَّت الدَّابَّة تَخُبُّ، بالضَّمِّ، خَبّاً وخَبَباً وخَبِيباً، واخْتَبَّتْ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد:
مُذَكَّرَة الثُّنْيَا، مُسانَدَة القَرَى، ... جُمَالِيَّة تَخْتَبُّ ثُمَّ تُنِيبُ
وَقَدْ أَخَبَّها صاحِبُها، وَيُقَالُ: جاؤُوا مُخِبِّينَ تَخُبُّ بِهِمْ دَوَابُّهم. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ إِذَا طافَ، خَبَّ ثَلَاثًا
، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وسُئِلَ عَنِ السَّيرِ بالجَنَازَة، فَقَالَ: مَا دونَ الخَبَبِ.
وَفِي حَدِيثِ مُفاخَرَةِ رعاءِ الإِبلِ والغَنَمِ:
هَلْ تَخُبُّون أَو تَصِيدون؟
أَراد أَنَّ رعاءَ الغَنَم لَا يَحْتاجونَ أَن يَخُبُّوا فِي آثارِها، ورِعاء الإِبلِ يَحْتاجُون إِلَيْهِ إِذَا ساقُوها إِلَى الْمَاءِ «٢». والخِبُّ: الخِدَاعُ والخُبْثُ والغِشُّ، ورجلٌ مُخابٌّ مُدْغِلٌ، كأَنه عَلَى خابَّ. ورجلٌ خَبٌّ وخِبٌّ: خَدَّاع جُرْبُزٌ، خَبيثٌ مُنْكَرٌ، وَهُوَ الخِبُّ والخَبُّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا أَنتَ بالخَبِّ الخَتُورِ وَلَا الَّذِي ... إِذَا اسْتُودِعَ الأَسْرارَ يوماً أَذاعَها
стр. 342
والأُنثى: خَبَّة. وَقَدْ خَبَّ يَخَبُّ خِبّاً، وَهُوَ بَيِّنُ الخِبِّ، وقد خَبِبْتَ يارجُلُ تَخَبُّ خِبّاً، مثلُ عَلِمْتَ تَعْلم عِلْماً؛ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ:
لَا أُحْسِنُ قَتْوَ المُلوكِ والخَبَبا «١»
قَالَ: الخَبَبُ الخُبْثُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَراد بالخَبَبِ مصدَر خَبَّ يَخُبُّ إِذَا عَدَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يدخُلُ الجنَّةَ خَبٌّ وَلَا خائنٌ.
الخَبُّ، بالفتْح: الخَدَّاعُ وَهُوَ الجُرْبُزُ الَّذِي يَسْعَى بينَ الناسِ بالفَساد؛ ورجلٌ خَبٌّ وامرأَةٌ خَبَّةٌ، وَقَدْ تُكْسَرُ خاؤُه، فأَمَّا الْمَصْدَرُ فَبِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ. والتَّخبِيبُ: إفْسادُ الرجُل عَبْداً أَو أَمَةً لغيرهِ؛ يُقَالُ: خَبَّبَها فأَفسَدَها. وخَبَّبَ فلانٌ غُلامي أَي خَدَعَه. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ، خَبَّبَ فلانٌ عَلَى فلانٍ صَديقَه: مَعْنَاهُ أَفسده عَلَيْهِ؛ وأَنشد:
أُمَيْمة أَمْ صارتْ لقَوْلِ المُخَبِّبِ
والخِبُّ: الفسادُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ خَبَّبَ امرَأَةً ومَمْلوكاً عَلَى مُسْلِمٍ فلَيس منَّا
، أَي خدَعَه وأَفسده؛ وَرَجُلٌ خَبٌّ ضَبٌّ، وَفِي الْحَدِيثِ:
المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، والكافِرُ خَبٌّ [خِبٌ] لَئيمٌ
؛ فالغِرُّ الَّذِي لَا يَفْطُن للشَّرّ، والخَبُّ: [الخِبُ] ضِدُّ الغِرِّ، وَهُوَ الخَدَّاعُ المُفْسِدُ. يُقَالُ: مَا كنْت خَبّاً، وَلَقَدْ خَبِبْتَ تَخَبُّ خِبًّا. وَقَالَ ابنُ سِيرِينَ: إني لَسْت بِخَبٍّ، [بِخِبٍ] ولكِنِ الخَبُّ [الخِبُ] لَا يَخْدَعُني. والخِبُّ: هَيَجانُ البَحْرِ واضْطِرابُه؛ يُقَالُ أَصَابَهُم خِبٌّ إِذَا هَاجَ بِهِمُ البَحْر؛ خَبَّ يَخِبُّ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ أَصابهم الخِبُّ إِذَا اضْطَرَبَتْ أَمواج الْبَحْرِ، والْتَوَتِ الرياحُ فِي وَقْتٍ مَعلُومٍ، تُلْجَأُ السُّفُنُ فِيهِ إِلَى الشَّط، أَو يُلْقَى الأَنجَر. ابْنُ الأَعرابي: الخِبابُ ثَوَرانُ البَحْر. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ يُونُسَ، عَلَى نَبِيِّنا وعَلَيه الصَّلَاةُ والسلامُ، لمَّا رَكِبَ البَحْر أَخَذَهم خِبٌّ شدِيدٌ.
يُقَالُ: خَبَّ البَحرُ إِذَا اضْطَرَبَ. والخَبُّ: حَبْلٌ مِنَ الرَّمْلِ، لاطِئٌ بالأَرض. والخُبَّةُ: مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخُبَّة مِنَ الرمْلِ، كَهَيْئَةِ الفَالِقِ، غَيْرَ أَنَّها أَوْسع وأَشَدُّ انتِشاراً، ولَيْسَتْ لَهَا جِرَفَة، وَهِيَ الخِبَّة والخَبِيبة؛ وَقِيلَ الخِبَّة والخَبَّة والخُبَّة: طَريقٌ مِنْ رَمْلٍ، أَو سَحابٍ، أَو خِرْقَةٌ كالعِصابة، والخَبِيبَة مثْلُه. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الخَبِيبَة كلُّ مَا اجْتَمَع فطَالَ مِنَ اللَّحْمِ؛ قَالَ: وكلُّ خَبِيبَةٍ مِنْ لَحْمٍ، فَهُوَ خَصيلَةٌ، فِي ذِراعٍ كانَتْ أَو غَيرِها. وَيُقَالُ: أَخَذَ خَبِيبَةَ الفَخِذ. ولَحْمُ المَتْنِ يُقَالُ لهُ الخَبِيبَةُ، وهنَّ الخَبائِبُ. والخُبُّ: الغامِضُ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ أَخْباب وخُبُوب. والمَخَبَّة: بَطْنُ الْوَادِي «٢»، وَهِيَ الخَبِيبَةُ والخُبَّةُ والخَبِيبُ.
стр. 343
والخُبَّةُ والخَبِيبُ: الخَدُّ فِي الأَرض. والخَبِيبةُ والخَبَّة والخِبَّةُ: الطريقَة مِنَ الرَّمْلِ والسَّحابِ، وَهِيَ مِنَ الثَّوْبِ شِبْه الطُّرّة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
يَطِرْنَ عَنْ ظَهْري ومَتني خِبَبا
الأَصمعي: الخِبَّةُ والطِّبَّة والخَبِيبَةُ والطِّبَابَة: كُلُّ هَذَا طَرائِقُ مِنْ رَمْلٍ وسَحاب؛ وأَنشد قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ:
مِنْ عُجْمَةِ الرَّمْلِ أَنْقَاء لهَا خِبَبُ
قَالَ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: [لها حِبَبُ] وَهِيَ الطَّرائِقُ أَيضاً. أَبو عَمْرٍو: الخَبُّ سَهْلٌ بينَ حَزْنَينِ يكونُ فَيه الكَمْأَةُ؛ وأَنشد قَوْلُ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ:
تُجْنى لَكَ الكَمْأَةُ، رِبْعِيَّةً، ... بالخَبِّ، تَنْدى فِي أُصُول القَصِيصْ
وَقَالَ شَمِرٌ: خَبَّة الثَّوْبِ طُرَّته. وثَوْبٌ خِبَب وأَخبابٌ: خَلَقٌ مُتَقَطِّع، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وخَبائِبُ أَيضاً، مثلُ هَبائبَ إِذَا تَمَزَّقَ. والخَبِيبَة: الشَّرِيحَة مِنَ اللَّحْمِ؛ وَقِيلَ: الخُصْلة مِنَ اللَّحمِ يَخْلِطها عَقَبٌ؛ وَقِيلَ: كلُّ خَصِيلة خَبِيبة. وخَبائِب المَتْنَين: لَحْمُ طَوَارِهما؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
فأَرْسَلَ غُضْفاً، قَدْ طَوَاهُنَّ لَيْلَةً، ... تَقَيَّظْنَ، حَتى لَحْمُهُنّ خَبائِبُ
والخَبَائِبُ: خَبائِبُ اللَّحْمِ، طَرَائِقُ تُرَى فِي الجِلْدِ مِن ذَهابِ اللَّحْمِ؛ يُقَالُ للَّحْمِ: خَبائِبُ أَي كُتَلٌ وزِيَمٌ وقِطَعٌ ونَحْوُه. وقال أَوس ابنُ حَجَر:
صَدىً غَائِرُ العَيْنَينِ، خَبَّبَ لَحْمَه ... سَمَائِمُ قَيْظٍ، فَهْو أَسْوَدُ شاسِفُ
قَالَ: خَبَّبَ لحمُه، وخدَّدَ لَحْمُه أَي ذَهَبَ لحمُه، فَرِيئَتْ لَهُ طَرَائِقُ فِي جِلْدِه. وَالْخَبِيبَةُ: صُوفُ الثَّنِيِّ، وَهُوَ أَفضل مِنَ الْعَقِيقَةِ، وَهِيَ صُوفُ الجَذَع، وأَبْقَى وأَكثر. والخبِيبة والخُبُّ: الخِرْقة تُخْرِجُها مِنَ الثَّوْب، فَتَعْصِبُ بِهَا يَدَكَ. واخْتبَّ مِنْ ثَوْبه خُبَّةً أَي أَخْرَج. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الخُبُّ الخِرْقة الطَّوِيلَةُ مِثْلُ العِصابة؛ وأَنشد:
لَهَا رِجْلٌ مُجَبَّرَةٌ بخُبٍّ، ... وأُخْرَى مَا يُسَتِّرها أُجَاحُ
الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَنَنَ، قَالَ اللَّيْثُ: الحَنَّةُ خِرْقة تَلْبَسُها المرأَة فتُغَطِّي رأْسَها؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حاقُّ التَّصْحِيفِ، وَالَّذِي أُراه الخَبَّة بالخاءِ والباءِ. الفرَّاءُ: الخَبيبة القِطْعة مِنَ الثَّوْب، والخُبَّةُ الخِرْقة تُخْرِجُها مِنَ الثَّوْبِ، فتَعْصِبُ بِهَا يدَكَ؛ قَالَ الأَزهري: وأَما الحَنَّة، بِالْحَاءِ وَالنُّونِ، فَلَا أَصلَ لَهُ فِي بَابِ الثِّياب. أَبو حَنِيفَةَ: الخُبَّة أَرض بَيْنَ أَرْضَين، لَا مُخصِبَة وَلَا مُجْدِبة؛ قَالَ الرَّاعِي:
حَتَّى تَنالَ خُبَّةً مِنَ الخُبَبْ
ابْنُ شُمَيْلٍ: الخُبَّة مِنَ الأَرض طَرِيقَةٌ لَيِّنة مَيْثاءُ، لَيْسَتْ بحَزْنةٍ وَلَا سَهْلةٍ، وَهِيَ إِلَى السُّهولة أَدنى.
стр. 344
قَالَ: وأَنكره أَبو الدُّقَيْش. قَالَ: وَزَعَمُوا أَن ذَا الرُّمَّة لَقِيَ رؤْبة فَقَالَ لَهُ مَا مَعْنَى قَوْلِ الرَّاعِي:
أَناخُوا بأَشوالٍ إِلَى أَهلِ خُبَّةٍ، ... طُروقاً، وَقَدْ أَمْعَى سُهَيْلٌ، فعَرَّدا؟
قَالَ: فَجَعَلَ رؤْبةُ يذهَب مرَّة هَاهُنَا، ومرَّةً هَاهُنَا إِلَى أَن قَالَ: هِيَ أَرض بَيْنَ المُكْلِئَة والمُجْدِبة. قَالَ: وَكَذَلِكَ هِيَ. وَقِيلَ: أَهل خُبَّة، فِي بَيْتِ الرَّاعِي: أَبياتٌ قَلِيلَةٌ، والخُبَّة مِنَ المَرَاعي وَلَمْ يُفَسِّرْ لَنَا. وَقَالَ ابْنُ نُجَيمٍ: الخَبيبة والخُبَّة كلُّه واحدٌ، وَهِيَ الشَّقِيقة بَيْنَ حَبْلَين مِنَ الرَّمْل، وأَنشد بَيْتَ الرَّاعِي. قَالَ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: خُبَّة كَلَأ، والخُبَّة: مَكَانٌ يَسْتَنْقع فِيهِ الْمَاءُ، فَتَنْبُت حَوَالَيْهِ البُقُول. وخُبَّة: اسْمُ أَرض؛ قَالَ الأَخطل:
فَتنَهْنَهَتْ عَنْهُ، وَوَلَّى يَقْتَرِي ... رَمْلًا بِخُبَّةَ، تَارَةً، ويَصُومُ
وخَبَّ النباتُ والسَّفَى: ارتَفع وَطَالَ. وخَبَّ السَّفَى: جَرَى. وخَبَّ الرجلُ خَبّاً: مَنَع مَا عِنْدَهُ. وخَبَّ: نَزَلَ المُنْهَبِطَ مِنَ الأَرض لِئَلَّا يُشْعَرَ بِمَوْضِعِهِ بُخلًا ولُؤْماً. والخَوابُّ: القَراباتُ، وَاحِدُهَا خابٌّ؛ يُقَالُ: لِي مِنْ فُلَانٍ خَوابُّ؛ وَيُقَالُ: لِي فِيهِمْ خَوابُّ، واحِدُها خابٌّ، وَهِيَ القَراباتُ والصِّهْر. والخَبْخابُ والخَبْخَبَة: رَخاوةُ الشيءِ المُضْطَرِب واضْطِرابُه. وَقَدْ تَخَبْخَبَ بَدنُ الرَّجُلِ إِذَا سَمِنَ ثُمَّ هُزِلَ، حَتَّى يَسْتَرْخِيَ جلدُه، فَتَسْمَعَ لَهُ صَوْتًا مِنَ الهُزال. أَبو عَمْرٍو: خَبْخَبَ ووَخْوَخَ إِذَا اسْتَرْخَى بطنُه، وخَبْخَب إِذَا غَدَرَ، وتَخَبْخَب الحَرُّ: سكَن بعضُ فَوْرته. وخَبْخِبُوا عَنْكُمْ مِنَ الظَّهِيرة: أَبْرِدُوا، وأَصله خَبِّبُوا بِثَلَاثِ بَاءَاتٍ، أَبدلوا مِنَ الباءِ الوُسْطَى خَاءً لِلْفَرْقِ بَيْنَ فَعْلَل وفَعَّلَ، وَإِنَّمَا زَادُوا الخاءَ مِنْ سَائِرِ الْحُرُوفِ، لأَن فِي الْكَلِمَةِ خَاءً، وَهَذِهِ عِلَّة جَمِيعِ مَا يُشْبهُه مِنَ الْكَلِمَاتِ. وَإِبِلٌ مُخَبْخَبة: عَظِيمَةُ الأَجواف، وَهِيَ المُبَخْبَخَة، مقلوبٌ، مأْخوذٌ مِنْ بَخْ بَخْ؛ فأَما قَوْلَهُ:
حَتَّى تَجِيءَ الخَطَبهْ ... بِإبِلٍ مُخَبْخَبَهْ
فَلَيْسَ عَلَى وجْهِه، إِنَّمَا هُوَ مُبَخْبَخَة أَي يُقَالُ لَهَا بَخْ بَخْ إعْجاباً بِهَا، فَقَلَب؛ وأَحسنُ مِنْ ذَلِكَ مُجَبْجَبَة، بِالْجِيمِ أَي عَظِيمَةُ الجُنُوب، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ. وخَبَّابٌ: اسْمٌ. وخُبَيْبٌ: ابنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكَنَّى بأَبي خُبَيْب؛ قَالَ الرَّاعِي:
مَا إِنْ أَتَيْتُ، أَبا خُبَيْبٍ، وافِداً، ... يَوْماً، أُريدُ، لبَيْعَتي، تَبْديلا
وَقِيلَ: الخُبَيْبَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنُهُ؛ وَقِيلَ: هُمَا عَبْدُ اللَّهِ وأَخوه مُصْعَب؛ قَالَ حُمَيدٌ الأَرقط:
قَدْنيَ مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَينِ قَدِي
فَمَنْ رَوَى الخُبَيْبِينَ عَلَى الْجَمْعِ، يُرِيدُ ثَلَاثَتَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُرِيدُ أَبا خُبَيْبٍ ومَن كان على رأْيه.
стр. 345
ختب: الخُنْتَبُ: القَصِيرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَأَدْرَكَ الأَعْثَى الدَّثُورَ الخُنْتَبا، ... يَشُدُّ شَدّاً، ذَا نَجاءٍ، مِلْهَبا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا أَثْبَتُّ الخُنْتُب هَاهُنَا، وَإِنْ كَانَتِ النُّونُ لَا تُزاد ثَانِيَةً إِلَّا بثَبَت لأَن سِيبَوَيْهِ رَفَعَ أَن يَكُونَ فِي الْكَلَامِ فُعْلَل، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ أَبي الْحَسَنِ رُبَاعِيٌّ، لأَن النُّونَ لَا تُزَادُ عِنْدَهُ إِلَّا بثبَت، وفُعْلَلٌ عِنْدَهُ مَوْجُودٌ كَجُخْدَبٍ وَنَحْوِهِ. وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخُنْتُبُ والخُنْتَبُ: نَوْفُ الجارِيةِ قَبْلَ أَن تُخْفَضَ. قَالَ: والخُنْتُبُ المُخَنَّثُ أَيضاً.
خترب: خَتْرَبَ الشيءَ: قَطَعَه. وخَتْرَبَه بالسَّيف: عَضَّاهُ أَعْضاءً. وخُتْرُبٌ: مَوْضِعٌ.
خثعب: الخِنْثَعْبَةُ والخُنْثَعْبةُ والخَنْثَعْبة: النَّاقَةُ الغَزيرةُ اللَّبَن. سِيبَوَيْهِ: النُّونُ فِي خِنْثَعْبَةٍ زَائِدَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ ثَانِيَةً، لأَنها لَوْ كَانَتْ كَجِرْدَحْلٍ، كَانَتْ خُنْثعبةٌ كجُرْدَحْلٍ. وجُرْدَحْلٌ: بناءٌ مَعْدُومٌ. والخِنْثَعْبة: اسْمٌ للِاسْتِ، عن كراع.
خدب: خَدَبَه بالسَّيفِ يَخْدِبُه خَدْباً: ضَرَبه، وَقِيلَ: قَطَعَ اللحمَ دُونَ العَظْم. التَّهْذِيبُ: الخَدْبُ الضَّرْبُ بالسيفِ، يَقْطَعُ اللَّحْمَ دُونَ العَظم؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
نَضْرِبُ جَمْعَيْهمْ، إِذَا اجْلَحَمُّوا، ... خَوادِباً، أَهْوَنُهُنَّ الأَمُّ «١»
أَبو زَيْدٍ: خَدَبْتُه أَي قَطَعْتُه؛ وأَنشد:
بِيضٌ، بأَيْدِيهمُ بِيضٌ مُؤَلَّلةٌ، ... لِلْهامِ خَدْبٌ، وللأَعْناقِ تَطْبِيقُ
وَقِيلَ: الخَدْبُ هُوَ ضَرْبُ الرأْسِ ونحوِه. والخَدْبُ بالنَّاب: شَقُّ الجِلْدِ مَعَ اللَّحْم، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي الصِّحَاحِ بِالنَّابِ. وشَجَّةٌ خادِبَةٌ: شَدِيدةٌ. يُقَالُ: أَصابَتْه خادِبةٌ أَي شَجَّةٌ شَديدة. وضَرْبةٌ خَدْباءُ: هَجَمَتْ عَلَى الجَوْف، وطَعْنةٌ خَدْباءُ: كَذَلِكَ، وَقِيلَ: واسِعَةٌ. وحَرْبةٌ خَدْباءُ وخَدِبةٌ: واسِعةُ الجُرْحِ. والخَدْباءُ: الدِّرْعُ اللَّيِّنة. ودِرْعٌ خَدْباءُ: واسعةٌ، وَقِيلَ لَيِّنةٌ؛ قَالَ كَعْب بْنُ مَالِكٍ الأَنصاري:
خَدْباءُ، يَحْفِزُها نِجادُ مُهَنَّدٍ، ... صَافِي الحَديدةِ، صارِمٍ، ذِي رَوْنَقِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِهِ خَدْباءَ بِالنَّصْبِ، لأَن قَبْلَه:
فِي كُلِّ سابِغةٍ، يَخُطُّ فُضُولُها، ... كالنِّهْيِ، هَبَّتْ رِيحُه، المُتَرَقْرِق
فخدْباءُ، عَلَى هَذَا، صِفَةٌ لِسَابِغَةٍ، وَعَلَامَةُ الْخَفْضِ فِيهَا الْفَتْحَةُ. وَمَعْنَى يَحْفِزُها: يَدْفَعُها. ونِجادُ السَّيْفِ: حَمِيلَتُه. ابْنُ الأَعرابي: نابٌ خَدِبٌ وسَيْفٌ خَدِبٌ وضَرْبةٌ خَدْباءُ: مُتَّسِعة طويلةٌ. وسِنانٌ خَدِبٌ: واسِعُ الجِراحة. قَالَ بِشْرٌ:
عَلَى خَدِبِ الأَنْيابِ لم يَتَثَلَّمِ «٢»
стр. 346
ابْنُ الأَعرابي: الخَدْباءُ العَقُورُ مِنْ كلِّ الحَيوانِ. وخَدَبَتْه الحَيَّةُ تَخْدِبه خَدباً: عَضَّتْه. وخَدَبَتِ الحَيَّةُ: عَضَّتْ وَفِي لِسَانِهِ خَدَبٌ أَي طُولٌ. وخَدَبَ الرَّجلُ: كَذَبَ. والخَدَبُ: الهَوَجُ. رَجُلٌ خَدِبٌ وأَخْدَبُ ومُتَخَدِّبٌ: أَهْوَجُ، والمرأَة خَدْباءُ. يُقَالُ: كَانَ بنَعامةَ خَدَبٌ، وَهُوَ المُدْرِكُ الثَّأْر، أَي كَانَ أَهْوَجَ، ونَعامةُ لَقَبُ بَيْهَس. والأَخْدَبُ: الَّذِي لَا يتَمالَكُ مِنَ الحُمقِ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
ولَسْتُ بِطَيَّاخةٍ فِي الرِّجال، ... ولَسْتُ بخِزْرافَةٍ أَخْدَبا
والخِزْرافةُ: الكَثِيرُ الْكَلَامِ الخَفِيفُ، وَقِيلَ: هُوَ الرِّخْوُ. والأَخْدبُ: الَّذِي يَرْكَبُ رَأْسَه جُرْأَةً. الأَصمعي، مِنْ أَمثالِهم فِي الهَلاكِ قَوْلُهم: وَقَعَ القَوْمُ فِي وادِي خَدَباتٍ؛ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ فِيهِمْ إِذَا جَارُوا عَنِ القَصْدِ. والخِدَبُّ: الشَّيْخُ. والخِدبُّ: العَظِيمُ؛ قَالَ:
خِدَبٌّ، يَضِيقُ السَّرْجُ عَنْهُ، كأَنَّما ... يَمُدُّ ذِراعَيْه، منَ الطُّولِ، ماتِحُ
ورَجُلٌ خِدَبٌّ، مِثَالُ هِجَفٍّ أَي ضَخْمٌ، وجارِيةٌ خِدَبَّةٌ. وَفِي صِفَةِ عُمَرَ، ﵁: خِدَبٌّ مِنَ الرِّجال، كأَنه راعِي غَنَمٍ. الخِدَبُّ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِّ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ: العَظِيمُ الْجَافِي؛ وَفِي شِعْرُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
وَبَيْنَ نِسْعَيْه خِدَبّاً مُلْبِدا
يُرِيدُ سَنامَ بَعِيرِهِ أَو جَنْبَه أَي إِنَّهُ ضَخْمٌ غَلِيظٌ. وَفِي حَدِيثِ
أُم عَبْدٍ اللَّهِ بْنِ الْحَرِثِ بْنِ نَوْفَلٍ:
لأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ ... جارِيةً خِدَبَّهْ
والخِدَبُّ: الضَّخْم مِنَ النَّعام، وَقِيلَ مِنْ كُلِّ شيءٍ. وَبَعِيرٌ خِدَبٌّ: شَدِيدٌ صُلْب، ضَخْمٌ قَوِيٌّ. والأَخْدَبُ: الطَّويلُ. والخُدْبةُ والخَدَبُ: الطُّولُ. وأَقْبَلَ عَلَى خَيْدَبَتِه أَي عَلَى أَمْرِه الأَوَّل. وخُذْ فِي هِدْيَتِكَ وقِدْيَتِكَ أَي فِيمَا كنتَ فِيهِ، وَرَوَاهُ أَبو تُرَابٍ فِي هِدْيَتِكَ وفِدْيَتِكَ بِالْفَاءِ. أَبو زَيْدٍ: أَقْبِلْ عَلَى خَيْدَبَتِكَ أَي عَلَى أَمْرِك الأَوّل، وتَرَكْتُه وخَيْدَبَتَه أَي ورَأْيَه. الفرَّاءُ: يُقَالُ فُلَانٌ عَلَى طَريقةٍ صالحةٍ وخَيْدَبةٍ وسُرْجُوجةٍ، وَهِيَ الطَّرِيقةُ. وخَيْدَبٌ: مَوْضِعٌ بِرمالِ بَنِي سَعْدٍ؛ قَالَ:
بِحَيْثُ ناصَى الخَبِراتُ خَيْدَبا
والخَيْدَبُ: الطَّريقُ الواضِحُ، حَكَاهُ الشَّيْبَانِيُّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَعْدُو الجَوادُ بِهَا، فِي خَلِّ خَيْدَبةٍ، ... كَمَا يُشَقُّ، إِلَى هُدَّابِه، السَّرَقُ
خدلب: الخَدْلَبَةُ: مِشْيةٌ «١» فِيهَا ضَعْفٌ. وَنَاقَةٌ خِدْلِبٌ: مُسِنَّةٌ مُسْتَرخِيةٌ، فيها ضَعْفٌ.
خذعب: خَذْعَبَه بالسَّيفِ، وبَخْذَعَه: ضَرَبَه.
стр. 347
خرب: الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بِالْكَسْرِ، خَرَباً، فَهُوَ خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه. والخَرِبةُ: مَوْضِعُ الخَرابِ، وَالْجَمْعُ خَرِباتٌ. وخَرِبٌ: كَكَلِم، جَمْعُ كَلِمة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا تُكَسَّرُ فَعِلةٌ، لقِلَّتها فِي كَلَامِهِمْ. ودارٌ خَرِبةٌ، وأَخْرَبَها صاحبُها، وَقَدْ خَرَّبَه المُخَرِّبُ تَخْرِيباً؛ وَفِي الدعاءِ:
اللَّهُمَّ مُخَرِّبَ الدُّنْيَا ومُعَمِّر الآخرةِ
أَي خَلَقْتَها للخَرابِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مِنَ اقْتِرابِ الساعةِ إخْرابُ العامِرِ وعِمارةُ الخَراب
؛ الإِخْرابُ: أَن يُتْرَكَ المَوْضِعُ خَرِباً. والتَّخْرِيبُ: الهَدْمُ، والمرادُ بِهِ مَا يُخَرِّبُه المُلُوكُ مِن العُمْرانِ، وتَعْمُرُه مِن الخَرابِ شَهْوةً لَا إِصْلَاحًا، ويَدْخُل فِيهِ مَا يَعْمَلُه المُتْرَفُون مِن تَخْريبِ المَساكِنِ العامِرةِ لِغَيْرِ ضرورةٍ وإنْشاءِ عِمارَتِها. وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مسجِدِ المدينةِ:
كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وخِرَبٌ، فأَمَرَ بالخِرَبِ فسُوِّيَتْ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: الخِرَبُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ، بِكَسْرِ الخاءِ وَفَتْحِ الراءِ، جَمْعُ خَرِبةٍ، كَنَقِمةٍ ونِقَمٍ؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ خِرْبةٍ، بِكَسْرِ الخاءِ وَسُكُونِ الراءِ، عَلَى التَّخْفِيفِ، كنِعْمةٍ ونِعَمٍ؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الخَرِبَ، بِفَتْحِ الخاءِ وَكَسْرِ الراءِ، كنَبِقةٍ ونَبِقٍ وكَلِمةٍ وكَلِمٍ. قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، يُرِيدُ بِهِ الْمَوْضِعَ المَحْرُوثَ للزِّراعةِ. وخَرَّبُوا بيوتَهم: شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ أَو لِفُشُوِّ الفِعْلِ، وَفِي التَّنْزِيلِ: يُخرِبُونَ بيوتَهم؛ مَن قرأَها بِالتَّشْدِيدِ فَمَعْنَاهُ يُهَدِّمُونَها، وَمَنْ قرأَ يُخْرِبُونَ
، فَمَعْنَاهُ يَخْرُجُونَ مِنْهَا ويَتْرُكُونها. والقراءَة بِالتَّخْفِيفِ أَكثر، وقرأَ أَبو عَمْرٍو وَحْدَهُ يُخَرِّبون، بِتَشْدِيدِ الراءِ، وقرأَ سائرُ القُرَّاءِ يُخْرِبُونَ
، مُخَفَّفًا؛ وأَخْرَبَ يُخْرِبُ، مِثْلُهُ. وكلُّ ثَقْبٍ مُستدِير: خُرْبةٌ مِثْلَ ثَقْبِ الأُذن، وَجَمْعُهَا خُرَبٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الثَّقْبُ مُسْتديراً كَانَ أَو غَيْرَ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سأَله رَجُلٌ عَنْ إتْيان النِّساءِ فِي أَدْبارِهِنَّ، فَقَالَ: فِي أَيِّ الخُرْبَتَيْنِ، أَو فِي أَيِّ الخُرْزَتَيْنِ، أَو في أَيِّ الخُصْفَتَيْنِ
، يَعْنِي فِي أَيِّ الثُّقْبَتَيْنِ؛ والثلاثةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكُلُّهَا قَدْ رُوِيَتْ. والمَخْرُوبُ: المَشْقوقُ، وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُل أَخْرَبُ، للمشْقُوقِ الأُذُنِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَثْقُوبَها، فَإِذَا انْخَرَم بَعْدَ الثَّقْبِ، فَهُوَ أَخْرَمُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: كأَني بحَبَشِيٍّ مُخَرَّبٍ عَلَى هَذِهِ الْكَعْبَةِ
، يَعْنِي مَثْقُوبَ الأُذُنِ. يُقَالُ: مُخَرَّبٌ ومُخَرَّمٌ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ، ﵁: كأَنه أَمةٌ مُخَرَّبةٌ
أَي مَثْقوبةُ الأُذُنِ؛ وَتِلْكَ الثُّقْبَةُ هِيَ الخُرْبةُ. وخُرْبَةُ السِّنْدِيِّ: ثَقْبُ شَحْمةِ أُذنِه إِذَا كَانَ ثَقباً غَيْرَ مَخْرُوم، فَإِنْ كَانَ مَخْروماً، قِيلَ: خَربَةُ السِّنْدِيِّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ:
كأَنه حَبَشِيٌّ يَبْتَغِي أَثَراً، ... أَوْ مِنْ مَعاشِرَ، فِي آذانِها، الخُرَبُ
ثُمَّ فسَّره فَقَالَ: يَصِف نَعاماً شَبَّهَه بِرَجُلٍ حَبَشيٍّ لسَوادِه؛ وَقَوْلُهُ يَبْتَغِي أَثَراً لأَنه مُدَلَّى الرأْسِ، وَفِي آذانِها الخُرَبُ يَعْنِي السِّنْدَ. وَقِيلَ: الخُرْبةُ سَعةُ خَرْقِ الأُذن.
стр. 348
وأَخْرَبُ الأُذُنِ: كخُرْبَتِها، اسْمٌ كأَفْكَل، وأَمةٌ خَرْباءُ وعَبْدٌ أَخْرَبُ. وخُرْبَةُ الإِبْرةِ وخُرَّابَتُها: خُرْتُها. والخَرَبُ: مَصْدَرُ الأَخْرَبِ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ شَقٌّ أَو ثَقْبٌ مُسْتَديرٌ. وخَرَبَ الشيءَ يَخْرُبُه خَرْباً: ثَقَبَه أَو شَقَّه. والخُرْبةُ: عُرْوةُ المَزادةِ، وَقِيلَ: أُذُنها، وَالْجَمْعُ خُرَبٌ وخُرُوبٌ، هَذِهِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، نَادِرَةٌ، وَهِيَ الأَخْرابُ والخُرَّابةُ كالخُرْبةِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ في الَّذِي يُقَلِّدُ بَدَنَتَه فيَضِنُّ بالنَّعْلِ قَالَ: يُقلِّدها خُرابةً.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي نَعْرِفُ فِي الْكَلَامِ أَنها الخُرْبةُ، وَهِيَ عُرْوةُ المَزادةِ، سُميت خُرْبةً لاسْتِدارتها. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: لِكلِّ مَزادةٍ خُرْبَتانِ وكُلْيَتان، وَيُقَالُ خُرْبانِ، ويُخْرَزُ الخُرْبانِ إِلَى الكُلْيَتَيْنِ؛ وَيُرْوَى قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: يُقَّلِّدُها خُرابةً، بِتَخْفِيفِ الراءِ وَتَشْدِيدِهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. أَن عُرْوَة المَزادةِ خُرْبةٌ، سُميت بِذَلِكَ لاسْتِدارتِها، وكلُ ثَقْبٍ مُسْتَديرٍ خُرْبةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ: وَلَا سَتَرْتَ الخَرَبةَ
يَعْنِي العَوْرةَ. والخَرْباءُ مِنَ المَعَزِ: الَّتِي خُرِبَتْ أُذُنها، وَلَيْسَ لخُرْبَتِها طُولٌ وَلَا عَرْضٌ. وَأُذُنٌ خَرْباءُ: مَشْقُوقةُ الشَّحْمةِ. وعَبْدٌ أَخْرَبُ: مَشْقُوقُ الأُذنِ. والخَرْبُ فِي الهَزَجِ: أَن يَدْخُلَ الجُزءَ الخَرْمُ والكَفُّ مَعاً فَيَصِيرُ مَفاعِيلُنْ إِلَى فاعِيلُ، فيُنْقَل فِي التَّقْطِيعِ إِلَى مَفعولُ، وبيتُه:
لَوْ كانَ أَبُو بِشْرٍ ... أَمِيراً، مَا رَضِيناهُ
فَقَوْلُهُ: لَوْ كَانَ، مفعولُ. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: سُمي أَخْرَبَ، لِذَهَابَ أَوَّله وآخِره، فكأَنَّ الخَرابَ لَحِقَه لِذَلِكَ. والخُرْبَتانِ: مَغْرِزُ رأْسِ الفَخِذِ. الْجَوْهَرِيُّ: الخُرْبُ ثَقْبُ رأْسِ الوَرِكِ، والخُرْبةُ مِثْلُهُ. وَكَذَلِكَ الخُرابةُ، وَقَدْ يشدَّد. وخُرْبُ الوَرِكِ وخَرَبُه: ثَقْبُه، وَالْجَمْعُ أَخْرابٌ؛ وَكَذَلِكَ خُرْبَتُه وخُرابَتُه، وخُرَّابَتُه وخَرَّابَتُه. والأَخْرابُ: أَطْرافُ أَعْيار الكَتِفَيْنِ السُّفَلُ. والخُرْبةُ: وِعاءٌ يَجْعَلُ فِيهِ الرَّاعِي زَادَهُ، وَالْحَاءُ فِيهِ لُغَةٌ. والخُرْبةُ والخَرْبةُ والخُرْبُ والخَرَبُ: الفسادُ فِي الدِّين، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الحَرَمُ لَا يُعِيذُ عاصِياً، وَلَا فَارًّا بِخَرَبةٍ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: الخَرَبةُ أَصلُها العيبُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هَاهُنَا الَّذِي يَفِرُّ بشيءٍ يُرِيدُ أَن يَنْفَرِدَ بِهِ ويَغْلِبَ عَلَيْهِ مِمَّا لَا تُجِيزُه الشَريعةُ. والخارِبُ: سارِقُ الإِبِلِ خاصَّةً، ثُمَّ نُقِل إِلَى غَيْرِهَا اتِّساعاً. قَالَ: وَقَدْ جاءَ فِي سِياقِ الحديثِ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ الخَرَبةَ الجِنايةُ والبَلِيَّةُ. قَالَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ بِخِزْيةٍ. قَالَ: فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُسْتَحْيا مِنْهُ. أَو مِنَ الهَوانِ والفضيحةِ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الفَعْلةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُمَا؛ وَيُقَالُ: مَا فِيهِ خَرَبةٌ أَي عَيْبٌ. وَيُقَالُ: الخارِبُ مِنْ شدائدِ الدَّهْرِ. والخارِبُ: اللِّصُّ، وَلَمْ يُخَصَّصْ بِهِ سارِقُ الإِبِلِ وَلَا غيرِها؛
стр. 349
وَقَالَ الشَّاعِرُ فِيمَنْ خَصَّصَ:
إنَّ بِهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزامَا، ... خُوَيْرِبَيْنِ يَنْقُفانِ الْهاما
الأَكْتَلُ والكَتالُ: هُمَا شِدّةُ الْعَيْشِ. والرِّزامُ: الهُزال. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَكْتَلُ ورِزامٌ، بِكَسْرِ الراءِ: رجُلانِ خارِبانِ أَي لِصَّانِ. وَقَوْلُهُ خُوَيْرِبانِ أَي هُمَا خارِبانِ، وصغَّرهما وَهُمَا أَكْتَلُ ورِزامٌ، ونَصَب خُوَيْرِبَيْنِ عَلَى الذَّمِّ، وَالْجَمْعُ خُرَّابٌ. وَقَدْ خَرَبَ يَخْرُبُ خِرابةً؛ الْجَوْهَرِيُّ: خَرَبَ فلانٌ بِإِبِلِ فُلَانٍ، يَخْرُبُ خِرابةً: مِثْلَ كَتَبَ يَكْتُبُ كِتابةً؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: خَرَبَ فُلَانٌ بِإِبِلِ فُلَانٍ يَخْرُب بِهَا خَرْباً وخُرُوباً وخِرابةً وخَرابةً أَي سَرَقَها. قَالَ: هَكَذَا حَكَاهُ مُتَعدِّياً بِالْبَاءِ. وَقَالَ مَرَّةً: خَرَبَ فُلَانٌ أَي صارَ لِصّاً؛ وأَنشد:
أَخْشَى عَلَيْها طَيِّئاً وأَسَدا، ... وخارِبَيْنِ خَرَبَا فمَعَدَا،
لَا يَحْسِبانِ اللهَ إلَّا رَقَدا
والخَرَّابُ: كالخارِب. والخُرابةُ: حَبْلٌ مِنْ لِيفٍ أَو نَحْوِهِ. وخَلِيَّةٌ مُخْرِبةٌ: فارِغةٌ لَمْ يُعَسَّلْ فِيهَا. والنَّخاريبُ: خُرُوقٌ كبيُوتِ الزَّنابِيرِ، وَاحِدَتُهَا نخرُوبٌ. والنَّخاريبُ: الثُّقَب المُهَيَّأَةُ مِنَ الشَّمَع، وَهِيَ الَّتِي تَمُجُّ النَّحْلُ العَسَلَ فِيهَا. ونَخْرَبَ القادِحُ الشجرةَ: ثَقَبَها؛ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذَا كُلّه رُبَاعِيٌّ، وَسَنَذْكُرُهُ. والخُرْبُ، بِالضَّمِّ: مُنْقَطَعُ الجُمْهُورِ مِنَ الرَّمْل. وَقِيلَ: مُنْقَطَعُ الجُمْهُورِ المُشْرِفِ منَ الرَّمل، يُنْبِتُ الغَضى. والخَرِبُ: حَدٌّ مِنَ الْجَبَلِ خارجٌ. والخَرِبُ: اللَّجَفُ مِنَ الأَرضِ؛ وَبِالْوَجْهَيْنِ فُسِّرَ قَوْلُ الرَّاعِي:
فَمَا نَهِلَتْ، حَتَّى أَجاءَتْ جِمامَه ... إِلَى خَرِبٍ، لاقَى الخَسِيفةَ خارِقُهْ
وَمَا خَرَّبَ عَلَيْهِ خَرْبةً أَي كَلِمَةً قَبِيحةً. يُقَالُ: مَا رأَينا مِنْ فُلَانٍ خَرْبةً وخَرْباءَ مُنْذُ جاوَرَنا أَي فَسَادًا فِي دِينه أَو شَيْناً. والخَرَبُ مِنَ الفَرَس: الشعرُ المُخْتَلِفُ وسَطَ مِرْفَقِه. أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ دَوائِر الفرَسِ دائرةُ الخَرَبِ، وَهِيَ الدائرةُ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الصَّقْرَيْنِ، ودائرتَا الصَّقْرَيْنِ هُمَا اللَّتانِ عِنْدَ الحَجَبَتَيْنِ والقُصْرَيَيْنِ. الأَصمعي: الخَرَبُ الشَّعَرُ المُقْشَعِرُّ فِي الخاصرةِ؛ وأَنشد:
طويلُ الحِداءِ، سَليمُ الشَّظَى، ... كَريمُ المِراحِ، صَلِيبُ الخَرَبْ
والحِدَأَةُ: سالِفةُ الفَرَسِ، وَهُوَ مَا تقَدَّمَ مِنْ عُنْقِه. والخَرَبُ: ذكَر الحُبارَى، وَقِيلَ هُوَ الحُبارَى كُلُّها، وَالْجَمْعُ خِرابٌ وأَخْرابٌ وخِرْبانٌ، عَنْ سِيبَوَيْهِ. ومُخَرَّبةُ: حيٌّ «٢» مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، أَو قَبِيلَةٌ. ومَخْرَبةُ: اسْمٌ. والخُرَيْبَةُ: مَوْضِعٌ، النَّسبُ إِلَيْهِ خُرَيْبِيٌّ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَذَلِكَ أَنّ مَا كَانَ عَلَى فُعَيْلةَ، فالنَّسبُ إِلَيْهِ بطَرْحِ الياءِ، إِلَّا مَا شذَّ كَهَذَا وَنَحْوِهِ. وَقِيلَ:
стр. 350
خُرَيْبَةُ مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ، يُسَمَّى بُصَيْرةَ الصُّغْرى. والخُرْنُوبُ والخَرُّوب، بِالتَّشْدِيدِ: نَبْتٌ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ خُرْنُوبةٌ وخَرْنُوبةٌ، وَلَا تَقُلْ: الخَرْنوب، بِالْفَتْحِ «١». قَالَ: وأُراهُمْ أَبدَلوا النُّونَ مِنْ إِحْدَى الراءَين كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ، كَقَوْلِهِمْ إنْجانة فِي إجانَّة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُمَا ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا اليَنْبُوتةُ، وَهِيَ هَذَا الشَّوكُ الَّذِي يُسْتَوْقَدُ بِهِ، يَرْتَفعُ الذِّراعُ ذُو أَفْنانٍ وحَمْلٍ أَحَمُّ خَفيفٌ، كأَنهُ نفّاخٌ، وهو بَشِعٌ لا يُؤْكل إِلَّا فِي الجَهْد، وَفِيهِ حَبٌّ صُلْبٌ زَلَّالٌ؛ وَالْآخَرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الخَرُّوبُ الشَّامِيُّ، وَهُوَ حُلْوٌ يؤْكل، وَلَهُ حَبٌّ كَحَبِّ اليَنْبُوتِ، إِلَّا أَنه أَكْبَرُ، وثَمَرُه طِوالٌ كالقِثّاءِ الصِّغارِ، إِلَّا أَنه عَريضٌ، ويُتَّخَذُ مِنْهُ سَويقٌ ورُبٌّ. التَّهْذِيبُ: والخَرُّوبة شَجَرَةُ اليَّنْبُوتِ، وَقِيلَ: الينبوتُ الخَشْخاشُ. قَالَ: وَبَلَغَنَا فِي حَدِيثِ
سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنا وَعَلَيْهِ الصلاةُ والسلامُ، أَنه كانَ ينْبُتُ فِي مُصَلّاه كُلَّ يَوْمٍ شَجَرةٌ، فيَسْأَلُها: مَا أَنْتِ؟ فَتقُولُ: أَنا شَجرةُ كَذَا، أَنْبُتُ فِي أَرضِ كَذَا، أَنا دَواءٌ مِنْ داءِ كَذا، فيَأْمُرُ بِهَا فَتُقْطَعُ، ثُمَّ تُصَرُّ، ويُكْتَبُ عَلَى الصُّرّةِ اسْمُها ودَواؤُها، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِر ذَلِكَ نَبَتَتِ اليَنْبُوتةُ، فَقَالَ لَهَا: مَا أَنتِ؟ فَقَالَتْ: أَنا الخَرُّوبةُ وسَكَتَتْ؛ فَقَالَ سُلَيْمانُ، ﵇: الْآنَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ فِي خَرابِ هَذَا المَسْجدِ، وذَهابِ هَذَا المُلْكِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَن ماتَ.
وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الخُرَيْبة، هِيَ بِضَمِّ الخاءِ، مصغَّرة: مَحِلَّةٌ مِنْ مَحالِّ البَصْرة، يُنْسَبُ إِلَيْهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ. وخَرُّوبٌ وأَخْرُبٌ: مَوْضِعان؛ قَالَ الجُمَيْحُ:
مَا لأُمَيْمةَ أَمْسَتْ لَا تُكَلِّمُنا، ... مَجْنُونةٌ، أَمْ أَحَسَّتْ أَهْلَ خَرُّوبِ؟
«٢» مَرَّتْ بِراكِبِ مَلْهُوزٍ، فقالَ لَهَا: ... ضُرِّي الجُمَيْحَ، ومَسِّيهِ بتَعْذيبِ
يَقُولُ: طَمَحَ بصَرُها عَنِّي، فكأَنها تَنْظُر إِلَى راكِبٍ قَدْ أَقبلَ مِنْ أَهْلِ خَرُّوبٍ.
خردب: خَرْدبٌ: اسم.
خرشب: الخُرْشُبُ: اسمٌ. ابْنُ الأَعرابي: الخُرْشُبُ، بِالْخَاءِ: الطويلُ السَّمِينُ.
خرعب: الخُرْعُوبةُ: القِطْعةُ مِنَ القَرْعةِ، والقِثَّاءِ، والشَّحْمِ. والخَرْعَبُ والخُرْعُوبُ والخُرْعُوبةُ: الغُصْنُ لسَنَتِه، وَقِيلَ: هُوَ القَضِيبُ السامِقُ الغَضُّ؛ وَقِيلَ: هُوَ القَضِيبُ الناعِمُ، الحديثُ النَّباتِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ. والخَرْعَبةُ: الشابةُ الحَسَنةُ الجَسِيمةُ فِي قَوامٍ كأَنَّها الخُرْعُوبةُ؛ وَقِيلَ: هِيَ الجَسِيمةُ اللَّحِيمةُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الخَرْعَبةُ: الرَّخْصةُ اللَّيِّنةُ، الحَسَنةُ الخَلْقِ؛ وَقِيلَ: هِيَ البَيْضاء. وامرأَةٌ خَرْعَبةٌ وخُرْعُوبةٌ: رَقِيقةُ العَظْمِ، كثيرةُ اللَّحْمِ، ناعمةٌ. وجسمٌ خَرْعَبٌ: كَذَلِكَ؛ الأَصمعي: الخَرْعَبةُ الجارِيةُ اللَّيِّنةُ القَصَبِ، الطويلةُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ الشابَّةُ الحَسَنةُ القَوامِ، كأَنها خُرْعُوبةٌ من
стр. 351
خَراعِيبِ الأَغْصانِ، مِنْ نَباتِ سَنَتِها. والغُصْنُ الخُرْعُوبُ: المُنْثَنِي؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
بَرَهْرَهةٌ، رُؤْدةٌ، رَخْصةٌ، ... كخُرْعُوبةِ البانةِ المُنْفَطِرْ
وَرَجُلٌ خَرْعَبٌ: طويلٌ، فِي كَثْرَةٍ مِنْ لَحْمِه. وَجَمَلٌ خُرْعُوبٌ: طويلٌ فِي حُسْنِ خَلْقٍ. وَقِيلَ: الخُرْعُوبُ مِنَ الإِبِل العظِيمةُ الطويلةُ.
خرنب: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: الخَرُّوبُ والخَرْنُوب: شَجَرٌ يَنْبُت فِي جِبالِ الشامِ، لَهُ حَبٌّ كحَبِّ اليَنْبُوتِ، يُسمّيه صِبْيانُ أَهلِ العِراقِ القِثَّاءَ الشاميَّ، وَهُوَ يابسٌ أَسود. النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير، وَفِي قِصَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، ذِكْرُ خَرْنَبَاءَ، وهي بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ النُّونِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ والمدِّ: مَوْضِعٌ مِنْ أَرض مِصْرَ، صانَها اللَّهُ تَعَالَى.
خزب: الخَزَبُ: تَهَيُّجٌ فِي الْجِلْدِ، كهَيْئةِ ورَمٍ مِنْ غيرِ أَلَمٍ. خَزِبَ جِلْدُه: خَزَباً فَهُوَ خَزِبٌ وتَخَزَّبَ: وَرِمَ من غيرِ أَلَمٍ. وخَزِبَ ضَرْعُ الناقةِ والشاةِ، بِالْكَسْرِ، خَزَباً وتَخَزَّبَ: وَرِمَ، وَقِيلَ: يَبِسَ وقَلَّ لَبَنُه؛ وَقِيلَ: تَخَزَّبَ ضَرْعُ النَّاقَةِ عِنْدَ النِّتَاجِ إِذَا كَانَ فِيهِ شِبْه الرَّهَلِ. وَفِي الصِّحَاحِ: خَزِبَتِ الناقةُ، بِالْكَسْرِ، تَخْزَبُ خَزَباً: وَرِمَ ضَرْعُها، وضاقتْ أَحالِيلُها، وَكَذَلِكَ الشاةُ. وَنَاقَةٌ خَزِبةٌ وخَزْباءُ: وارِمةُ الضَّرْعِ. وَقِيلَ: الخَزَبُ ضِيقُ أَحاليلِ الناقةِ وَالشَّاةِ، مِنْ وَرَمٍ أَو كَثْرةِ لَحْمٍ. والخَزْباءُ: الناقةُ الَّتِي فِي رَحِمها ثآلِيلُ، تَتَأَذَّى بِهَا. وَقَالَ أَبو حنيفةَ: خَزِبَ البعيرُ خَزَباً: سَمِنَ، حَتَّى كأَنَّ جِلْدَه وارِمٌ مِن السَّمنِ؛ وبَعير مِخزابٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عادتِه. أَبو عَمْرٍو: العَرَبُ تُسَمِّي مَعْدِنَ الذَّهَبِ خُزَيْبةَ؛ وأَنشد:
فَقَدْ تَرَكَتْ خُزَيْبَةُ كلَّ وَغْدٍ، ... يُمَشِّي بَيْنَ خاتامٍ وطاقِ
والخَيْزَبُ والخَيْزَبانُ: اللَّحْمُ الرَّخْصُ اللَّيِّنُ. والخَيْزَبةُ والخَيْزُبةُ: اللَّحْمةُ الرَّخْصةُ اللَّيِّنةُ. ولَحْمٌ خَزِبٌ: رَخْصٌ، وكلُّ لَحْمةٍ رَخْصَةٍ خَزِبةٌ. والخَزْباءُ: ذُبابٌ يكونُ فِي الرَّوْضِ. والخازِبازِ: ذُبَابٌ أَيضاً. والخَزَبُ: الخَزَفُ، في بعض اللغات.
خزرب: الخَزْرَبةُ: اخْتِلاطُ الْكَلَامِ، وخَطَلُه.
خزلب: خَزْلَب اللحمَ أَو الحَبْلَ: قَطَعَه قَطْعاً سَرِيعًا.
خشب: الخَشَبَةُ: مَا غَلُظَ مِن العِيدانِ، وَالْجَمْعِ خَشَبٌ، مِثْلُ شجرةٍ وشَجَر، وخُشُبٌ وخُشْبٌ وخُشْبانٌ. وَفِي حَدِيثِ
سَلْمانَ: كَانَ لَا يَكادُ يُفْقَهُ كلامُه مِن شِدَّةِ عُجْمَتِه، وَكَانَ يُسَمِّي الخَشَبَ الخُشْبانَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ أُنْكِرَ هَذَا الحديثُ، لأَنَّ سَلْمانَ كَانَ يُضارِعُ كلامُه كلامَ الفُصَحاءِ، وَإِنَّمَا الخُشْبانُ جَمْعُ خَشَبٍ، كحَمَلٍ وحُمْلانٍ؛ قَالَ:
كأَنَّهم، بجَنُوبِ القاعِ، خُشْبانُ
стр. 352
قَالَ: وَلَا مَزيد عَلَى مَا تَتَساعدُ فِي ثُبوتِه الرِّوايةُ والقياسُ. وبَيْتٌ مُخَشَّبٌ: ذُو خَشَب. والخَشَّابةُ: باعَتُها. وَقَوْلُهُ ، فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ
؛ وقُرئَ خُشْبٌ، بِإِسْكَانِ الشِّينِ، مِثْلُ بَدَنةٍ وبُدْنٍ. وَمَنْ قَالَ خُشُبٌ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ ثَمَرَةٍ وثُمُرٍ؛ أَراد، وَاللَّهُ أَعلم: أَنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي تَرْكِ التَّفَهُّمِ والاسْتِبْصارِ، وَوَعْي مَا يَسْمَعُونَ مِنَ الوَحْيِ، بِمَنْزِلَةِ الخُشُبِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكر الْمُنَافِقِينَ:
خُشُبٌ بِاللَّيْلِ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ
؛ أَراد: أَنهم يَنامُونَ الليلَ، كأَنهم خُشُبٌ مُطَرَّحةٌ، لَا يُصَلُّون فِيهِ؛ وتُضم الشِّينُ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا. والعربُ تَقُولُ للقَتِيلِ: كأَنه خَشَبةٌ وكأَنه جِذْعٌ. وتخَشَّبَتِ الإِبلُ: أَكلت الخَشَبَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ وَوَصَفَ إِبِلًا:
حَرَّقَها، مِن النَّجِيلِ، أَشْهَبُهْ، ... أَفْنانُه، وجَعَلَتْ تَخَشَّبُهْ
وَيُقَالُ: الإِبلُ تَتَخَشَّبُ عِيدانَ الشجرِ إِذَا تَناوَلَتْ أَغصانَه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، ﵄: كَانَ يُصَلي خَلْفَ الخَشَبِيَّةِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُمُ أَصْحابُ المُخْتارِ بْنِ أَبي عُبَيدة؛ وَيُقَالُ لضَرْبٍ مِنَ الشِّيعةِ: الخَشَبِيَّةُ؛ قِيلَ: لأَنهم حَفِظُوا خَشَبَةَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵁، حينَ صُلِبَ، وَالْوَجْهُ الأَوّل، لأَنّ صَلْبَ زَيْدٍ كَانَ بَعْدَ ابنِ عُمَر بِكَثِيرٍ. والخَشِيبةُ: الطَّبِيعةُ. وخَشَبَ السيفَ يَخْشِبُه خَشْباً فَهُوَ مَخْشُوبٌ وخَشِيبٌ: طَبَعَه، وَقِيلَ صَقَلَه. والخَشِيبُ مِنَ السيوفِ: الصَّقِيلُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الخَشِنُ الَّذِي قَدْ بُرِدَ وَلَمْ يُصْقَلْ، وَلَا أُحْكِمَ عَمَلُه، ضدٌّ؛ وَقِيلَ: هُوَ الحديثُ الصَّنْعة؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي بُدِئَ طَبْعُه. قَالَ الأَصمعي: سَيْفٌ خَشِيبٌ، وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ الصَّقِيلُ، وَإِنَّمَا أَصلُه بُرِدَ قَبْلَ أَن يُلَيَّنَ؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ:
ومُرْهَفٌ، أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُه، ... أَبْيَضُ مَهْوٌ، فِي مَتْنِهِ، رُبَدُ
أَي طَبِيعَتُه. والمَهْوُ: الرّقِيقُ الشَّفْرَتَينِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَهُوَ عِنْدِي مَقْلُوبٌ مِنْ مَوْهٍ، لأَنه مِنَ الْمَاءِ الَّذِي لامُهُ هَاءٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهِ: أَمْواهٌ. وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنه أُرِقَّ، حَتَّى صارَ كالماءِ فِي رِقَّتهِ. قَالَ: وَكَانَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ يَرَى أَن أَمْهاه، مِنْ قَوْلِ إمرئِ القَيس:
راشَه مِنْ رِيشِ ناهِضةٍ، ... ثُمَّ أَمْهاهُ عَلَى حَجَرِهْ
قَالَ: أَصله أَمْوَهَهُ، ثُمَّ قدَّم اللَّامَ وأَخَّر الْعَيْنَ أَي أَرَقَّه كَرِقَّةِ الْمَاءِ. قَالَ، وَمِنْهُ: مَوَّهَ فُلَانٌ عَليَّ الحَدِيثَ أَي حَسَّنَه، حَتَّى كأَنَّه جَعَلَ عَلَيْهِ طَلاوةً وَمَاءً. والرُّبَدُ: شِبْهُ مَدَبِّ النَّمْلِ، والغُبارِ. وَقِيلَ: الخَشْبُ الَّذِي فِي السَّيف أَن يَضَعَ عَلَيْهِ سِناناً عَريضاً أَمْلَسَ، فيَدْلُكَه بِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ شُقُوقٌ، أَو شَعَثٌ، أَو حَدَبٌ ذَهَبَ بِهِ وامْلَسَّ. قَالَ الأَحمر: قَالَ لِي أَعْرابي: قُلْتُ لصَيْقَلٍ: هَلْ
стр. 353
فَرَغْتَ مِنْ سَيْفِي؟ قَالَ: نَعَمْ، إِلَّا أَني لَمْ أَخْشِبْه. والخشابةُ: مِطْرَقٌ دَقِيقٌ إِذَا صَقَلَ الصَّيْقَلُ السَّيْفَ وفَرَغَ مِنْهُ، أَجراها عَلَيْهِ، فَلَا يُغَبِّره الجَفْن؛ هَذِهِ عَنِ الْهَجَرِيِّ. والخَشْبُ: الشَّحْذُ. وسيفٌ خَشِيبٌ مَخْشُوبٌ أَي شَحِيذٌ. واخْتَشَبَ السيفَ: اتَّخَذَه خَشْباً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَلَا فَتْكَ إِلَّا سَعْيُ عَمْرٍو ورَهْطِه، ... بِمَا اخْتَشَبُوا، مِن مِعْضَدٍ ودَدانِ
وَيُقَالُ: سَيْفٌ مَشْقُوقُ الخَشِيبةِ؛ يَقُولُ: عُرِّضَ حِينَ طُبِعَ؛ قَالَ ابْنُ مِرْداسٍ:
جَمَعْتُ إلَيْهِ نَثْرَتي، ونجِيبَتي، ... ورُمْحِي، ومَشْقُوقَ الخَشِيبةِ، صارِما
والخَشْبةُ: البَرْدةُ الأُولى، قَبْلَ الصِّقال؛ وأَنشد:
وفُترةٍ مِنْ أَثْلِ مَا تَخَشَّبا
أَي مِمَّا أَخَذه خَشْباً لَا يَتَنَوَّقُ فِيهِ، يأْخُذُه مِن هاهُنا وهاهُنا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: خَشَبَ القَوْسَ يَخْشِبُها خَشْباً: عَمِلَها عَمَلَها الأَوّلَ، وَهِيَ خَشِيبٌ مِنْ قِسِيٍّ خُشُبٍ وخَشائِبَ. وقِدْحٌ مَخْشُوبٌ وخَشِيبٌ: مَنْحُوتٌ؛ قَالَ أَوْسٌ فِي صِفَةِ خيل:
فَخَلْخَلَها طَوْرَين. ثُمَّ أَفاضَها ... كَمَا أُرْسِلَتْ مَخْشُوبةٌ لم تُقَدَّمِ «٣»
ويُروى: تُقَوَّمِ أَي تُعَلَّمِ. والخَشِيبُ: السَّهْمُ حِينَ يُبْرَى البَرْيَ الأَوَّل. وخَشَبْتُ النَّبْلَ خَشْباً إِذَا بَرَيْتَها البَرْيَ الأَوّل وَلَمْ تَفْرُغْ مِنْهَا. وَيَقُولُ الرَّجُلُ للنَّبَّالِ: أَفَرَغْتَ مِن سَهْمِي؟ فَيَقُولُ: قَدْ خَشَبْتُه أَي قَدْ بَرَيْتُه البَرْيَ الأَوَّل، وَلَمْ أُسَوِّه، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: قَدْ خَلَقْتُه أَي لَيَّنْتُه مِنَ الصَّفاة الخَلْقاءِ، وَهِيَ المَلْساءُ. وخَشَبَ الشِّعْر يَخْشِبُه خَشْباً أَي يُمِرُّه كَمَا يَجِيئُه، وَلَمْ يَتَأَنَّقْ فِيهِ، وَلَا تَعَمَّلَ لَهُ؛ وَهُوَ يَخْشِبُ الْكَلَامَ والعَمَلَ إِذَا لَمْ يُحْكِمْه وَلَمْ يُجَوِّدْه. والخَشِيبُ: الرَّدِيءُ والمُنْتَقَى. والخَشِيبُ: اليابِسُ، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه قَالَ الخشِيبَ والخَشِيبيَّ. وجَبْهَةٌ خَشْباءُ: كَرِيهةٌ يابِسةٌ. والجَبْهةُ الخَشْباءُ: الكَرِيهةُ، وَهِيَ الخَشِبةُ أَيضاً، وَرَجُلٌ أَخْشَبُ الجَبْهةِ؛ وأَنشد:
إمَّا ترَيْني كالوَبِيلِ الأَعْصَلِ، ... أَخْشَبَ مَهْزُولًا، وإنْ لَمْ أُهْزَلِ
وأَكمَةٌ خَشْباءُ وأَرْضٌ خَشْباءُ، وَهِيَ الَّتِي كأَنَّ حِجارتَها مَنْثُورةٌ مُتَدانِيةٌ؛ قَالَ رؤْبة:
بكُلِّ خَشْباءَ وكُلِّ سَفْحِ
وقولُ أَبي النَّجْمِ:
إِذَا عَلَوْنَ الأَخْشَبَ المَنْطُوحا
يُرِيدُ: كأَنه نُطِحَ. والخَشِيبُ: الغَلِيظُ الخَشِنُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. والخَشيبُ مِنَ الرِّجال: الطَّوِيلُ الْجَافِي، العارِي العِظام، مَعَ شِدّة وصَلابة وغِلَظٍ؛
стр. 354
وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الجِمالِ. وَقَدِ اخْشَوْشَبَ أَي صارَ خَشِباً، وَهُوَ الخَشِنُ. ورَجل خَشِيبٌ: عارِي العَظْمِ، بادِي العَصَبِ. والخَشِيبُ منَ الإِبل: الْجَافِي، السَّمْجُ، المُتَجافي، الشاسِئُ الخَلْقِ؛ وجمَلٌ خَشِيبٌ أَي غَلِيظٌ. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِجَ عَلَى حَراجِيجَ:
كأَنها أَخاشِبُ
، جَمْعُ الأَخْشَبِ؛ والحَراجيجُ: جُمَعُ حُرْجُوجٍ، وَهِيَ الناقةُ الطويلةُ، وَقِيلَ: الضَّامِرةُ؛ وَقِيلَ: الحادَّةُ القَلْبِ. وظَلِيمٌ خَشِيبٌ أَي خَشِنٌ. وكلُّ شيءٍ غَلِيظٍ خَشِنٍ، فَهُوَ أَخْشَبُ وخَشِبٌ. وتخَشَّبَتِ الإِبلُ إِذَا أَكلت اليَبِيسَ مِنَ المَرْعَى. وعَيْشٌ خَشِبٌ: غَيْرُ مُتَأَنَّقٍ فِيهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. واخْشَوْشَبَ فِي عَيْشِه: شَظِفَ. وَقَالُوا: تمَعْدَدُوا، واخْشَوْشِبُوا أَي اصْبِرُوا عَلَى جَهْدِ العَيْشِ؛ وَقِيلَ تَكَلَّفُوا ذَلِكَ، لِيَكُونَ أَجْلَدَ لَكُمْ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: اخْشَوْشِبُوا، وتَمعْدَدُوا.
قَالَ: هُوَ الغِلَظُ، وابْتِذالُ النَّفْسِ فِي العَمَل، والاحْتِفاءُ فِي المَشْيِ، ليَغْلُظ الجَسَدُ؛ ويُروى: واخْشَوْشِنُوا، مِنَ العِيشةِ الخَشْناءِ. وَيُقَالُ: اخْشَوْشَب الرَّجُل إِذَا صارَ صُلْباً، خَشِناً فِي دِينهِ ومَلْبَسِه ومَطْعَمِه، وجَمِيعِ أَحْوالِه. ويُروى بِالْجِيمِ والخاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَالنُّونِ؛ يَقُولُ: عِيشُوا عَيْشَ مَعَدٍّ، يَعْنِي عَيْشَ العَرَبِ الأَوَّل، وَلَا تُعَوِّدُوا أَنْفُسَكم التَّرَفُّه، أَو عِيشةَ العَجَمِ، فإنَّ ذَلِكَ يَقْعُدُ بِكُمْ عَنِ الْمَغَازِي. وجَبَلٌ أَخْشَبُ: خَشِنٌ عَظِيمٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْبَعِيرَ، ويُشَبِّهه فوقَ النُّوق بالجَبَل:
تَحْسَبُ فَوْقَ الشَّوْلِ، مِنه، أَخْشَبا
والأَخْشَبُ مِن الجِبال: الخَشِنُ الغَلِيظُ؛ وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَا يُرْتَقَى فِيهِ. والأَخْشَبُ مِنَ القُفِّ: مَا غَلُظَ، وخَشُنَ، وتحَجَّر؛ وَالْجَمْعُ أَخاشِبُ لأَنه غَلَبَ عَلَيْهِ الأَسْماءُ؛ وَقَدْ قِيلَ فِي مؤَنَّثه: الخَشْباءُ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
يَنُوءُ فَيَعْدُو، مِنْ قَريبٍ، إِذَا عَدا ... ويَكْمُنُ، فِي خَشْباءَ، وعْثٍ مَقِيلُها
فَإِمَّا أَن يَكُونَ اسْمًا، كالصَّلْفاءِ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ صِفَةً، عَلَى مَا يَطَّرِدُ فِي بَابِ أَفعل، والأَوّل أَجود، لِقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهِ: الأَخاشِبُ. وَقِيلَ الخَشْباءُ، فِي قَوْلِ كُثَيِّرٍ، الغَيْضةُ، والأَوّلُ أَعْرَفُ. والخُشْبانُ: الجِبالُ الخُشْنُ، الَّتِي لَيْسَتْ بِضِخامٍ، وَلَا صِغارٍ. ابْنُ الأَنباري: وقَعْنا فِي خَشْباءَ شَدِيدةٍ، وَهِيَ أَرضٌ فِيهَا حِجارةٌ وحَصى وَطِينٌ. وَيُقَالُ: وقَعْنا فِي غضْراءَ، وَهِيَ الطِّين الخالِصُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الحُرُّ، لخُلُوصِه مِن الرَّمْلِ وَغَيْرِهِ. والحَصْباءُ: الحَصى الَّذِي يُحْصَبُ بِهِ. والأَخْشَبانِ: جَبَلا مَكَّةَ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْر مَكَّةَ:
لَا تَزُولُ مَكَّةُ، حَتَّى يَزُولَ أخْشَباها.
أَخْشَبا مَكَّةَ: جَبَلاها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن جِبْرِيلَ، ﵇، قَالَ: يَا محمدُ إنْ شِئْتَ جَمَعْتُ عَليهم الأَخْشَبَينِ، فَقَالَ: دَعْني أُنْذِرْ قَوْمي
؛ ﷺ ، وجَزاه خَيراً عَنْ رِفْقِه بأُمَّتِه، ونُصْحِه لَهُمْ، وإشْفاقِه عَلَيْهِمْ. غَيْرُهُ: الأَخْشَبانِ: الجَبَلانِ المُطِيفانِ بمكَّةَ، وَهُمَا: أَبو قُبَيْس والأَحْمرُ، وَهُوَ جبَل مُشْرِفٌ وَجْهُه عَلَى قُعَيْقِعانَ.
стр. 355
والأَخْشَبُ: كلُّ جَبَلٍ خَشِنٍ غَلِيظٍ. والأَخاشِبُ: جِبالُ الصَّمَّان. وأَخاشِبُ الصَّمَّانِ: جِبال اجْتَمَعْنَ بالصَّمَّانِ، فِي مَحِلّة بَنِي تَمِيم، لَيْسَ قُرْبَها أَكَمةٌ، وَلَا جَبَلٌ؛ وصُلْبُ الصَّمَّانِ: مكانٌ خَشِبٌ أَخْشَبُ غَلِيظٌ؛ وكلُّ خَشِنٍ أَخْشَبُ وخَشِبٌ. والخَشْبُ: الخَلْطُ والانْتِقاءُ، وَهُوَ ضِدٌّ. خَشَبَه يَخْشِبُه خَشْباً، فَهُوَ خَشِيبٌ ومَخْشُوبٌ. أَبو عُبَيْدٍ: المَخْشُوب: المَخْلوط فِي نَسَبِه؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ فَرَسًا:
قافِلٍ جُرْشُعٍ، تَرَاهُ كَيَبْس الرَّبْل، ... لَا مُقْرِفٍ، وَلَا مَخْشُوبِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ هَذَا الْبَيْتِ، لَا مقرفٌ وَلَا مَخْشُوبُ، قَالَ: وَصَوَابُهُ لَا مُقْرِفٍ وَلَا مَخْشُوبِ بِالْخَفْضِ، وَبَعْدَهُ:
تِلْكَ خَيْلي مِنْهُ، وتِلكَ رِكابي، ... هُنَّ صُفْرٌ أَولادُها، كالزَّبيبِ
قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: المَخْشُوب الَّذِي لَمْ يُرَضْ، وَلَمْ يُحَسَّنْ تَعْلِيمه، مُشَبَّهٌ بالجَفْنةِ المَخْشُوبة، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُحْكَمْ صَنْعَتُها. قَالَ: وَلَمْ يَصِفِ الفَرَسَ أَحَدٌ بالمَخْشُوبِ، إلَّا الأَعْشَى. وَمَعْنَى قافِل: ضامِرٌ. وجُرْشُعٌ: مُنْتَفِخُ الجَنْبَينِ. والرَّبْلُ: مَا تَرَبَّلَ مِنَ النَّباتِ فِي القَيظ، وَخَرَجَ مِنْ تَحْتِ اليَبيسِ مِنه نباتٌ أَخضَر. والمُقْرِفُ: الَّذِي دانَى الهُجْنةَ مِنْ قِبَلِ أَبيهِ. وخَشَبْتُ الشيءَ بالشيءِ: خَلَطْتُه بِهِ. وطعامٌ مَخْشُوبٌ إِذَا كَانَ حَبّاً، فَهُوَ مُفَلَّقٌ قَفارٌ، وَإِنْ كان لحماً فَنيءٌ لَمْ يَنْضَجْ. وَرَجُلٌ قَشِبٌ خَشِبٌ: لَا خَيرَ عِنْدَهُ، وخَشِبٌ إتْباعٌ لَهُ. اللَّيْثُ: الخَشَبِيَّةُ: قومٌ مِنَ الجَهْمِيَّةِ «١» يَقُولون: إنَّ اللَّهَ لَا يتَكَلَّم، ويقُولون: القرآنُ مَخْلُوقٌ. والخِشابُ: بُطُونٌ مِن تَمِيمٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَثَعْلَبَةَ الفوارِسِ أَم رِياحاً، ... عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا؟
ويُروى: أَو رَباحاً. وَبَنُو رِزامِ بْنَ مالكِ بْنِ حَنْظَلَة يُقَالُ لَهُمُ: الخِشابُ. وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْهَرِيُّ بِبَيْتِ جَرِيرٍ هَذَا عَلَى بَنِي رِزامٍ. وخُشْبانُ. اسْمٌ. وخُشْبانُ: لَقَبٌ. وذُو خَشَبٍ: موضِع؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
أَو كالفَتى حاتِمٍ، إذْ قالَ: مَا ملَكَتْ ... كَفَّايَ للنَّاسِ نُهْبَى، يومَ ذِي خَشَبِ
وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ خُشُبٍ، بِضَمَّتَيْنِ، وَهُوَ وادٍ عَلَى مَسِيرةِ لَيْلة مِنَ المَدينةِ، لَهُ ذِكرٌ كَثيرٌ فِي الْحَدِيثِ وَالْمَغَازِي، وَيُقَالُ له: ذُو خُشُبٍ.
خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ خِصْباً إِذَا وَقَعَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ جَفَّ العُشْبُ، وأَمِنُوا مَعَرَّتَه. وَقَدْ خَصَبَتِ الأَرضُ، وخَصِبَت خِصْباً، فهي خَصِبةٌ، وأَخْصَبَتْ
следующие страницы →