← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

العينُ تَبِضُّ بَضّاً وبَضِيضاً: دَمَعت. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا نُعِتَ بِالصَّبْرِ عَلَى المُصيبة: مَا تَبِضُّ عينُه. وبَضَّ الماءُ يَبِضُّ بَضّاً وبُضُوضاً: سالَ قَلِيلًا قِلِيلًا، وَقِيلَ: رَشَح مِنْ صَخْرٍ أَو أَرْضٍ. وبَضَّ الحجرُ وَنَحْوُهُ يَبِضُّ: نَشَغَ مِنْهُ الْمَاءُ شِبْهَ العَرَق. ومَثَلٌ مِنَ الأَمثال: فلانٌ لَا يَبِضُّ حَجَرُه أَي لَا يُنالُ مِنْهُ خيرٌ، يُضْرَبُ لِلْبَخِيلِ، أَي مَا تَنْدَى صَفاته وَفِي حَدِيثِ طَهْفة: مَا تَبِضُّ بِبِلالٍ أَي مَا يَقْطُرُ مِنْهَا لَبَنٌ. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: وبَضَّت الحَلَمةُ أَي دَرَّت حلمةُ الضَّرْعِ بِاللَّبَنِ، وَلَا يُقَالُ بَضَّ السقاءُ وَلَا القِرْبةُ إِنما ذَلِكَ الرَّشْحُ أَو النَّتح، فإِن كَانَ دُهْناً أَو سَمْناً فَهُوَ النَّثّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: يَنِثُّ نَثَّ الحَمِيت. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ بَضَّ السقاءُ وَلَا القِربةُ؛ قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ وَيُنْشِدُ لِرُؤْبَةَ: فقلتُ قَوْلًا عَرَبِيّاً غَضَّا: ... لَوْ كانَ خَرْزاً فِي الكُلَى مَا بَضّا وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سَقَطَ مِنَ الفَرَس فإِذا هُوَ جالسٌ وعُرْضُ وَجْهِه يَبِضُّ مَاءً أَصْفَرَ. وَبِئْرٌ بَضُوضٌ: يَخْرُجُ مَاؤُهَا قَلِيلًا قَلِيلًا. والبَضَضُ: الماءُ الْقَلِيلُ. ورَكِيٌّ بَضُوضٌ: قَلِيلَةُ الْمَاءِ، وَقَدْ بَضَّتْ تَبِضُّ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: يَا عُثْمَ أَدْرِكْني، فإِنَّ رَكِيَّتي ... صَلَدَتْ، فأَعْيَتْ أَن تَبِضَّ بِمَائِهَا قَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي السِّقَاءِ: بُضاضةٌ مِنْ ماءٍ أَي شيءٌ يَسِيرٌ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: الشَّيْطانُ يَجْري فِي الإِحْليل ويَبِضُّ فِي الدُّبُر أَي يَدبّ فِيهِ فيُخيّل أَنه بَلَلٌ أَو ريحٌ. وتَبَضَّضْت حَقِّي مِنْهُ أَي اسْتَنْظَفْتُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا. وبَضَضْت لَهُ مِنَ الْعَطَاءِ أَبُضُّ بَضًّا: قلَّلْت. وبَضَضْت لَهُ أَبُضُّ بَضًّا إِذا أَعطاه شَيْئًا يَسِيرًا؛ وأَنشد شَمِرٌ: وَلَمْ تُبْضِض النُّكْدَ للجاشِرِين، ... وأَنْفَدت النملُ مَا تَنْقُل وَقَالَ رَاوِيهِ: كَذَا أَنشَدَنِيه ابْنُ أَنس، بِضَمِّ التَّاءِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، بَضَّ يَبُضُّ وأَبَضَّ يُبِضُّ: قلَّلَ، وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ: وَلَمْ تَبْضُض. الأَصمعي: نَضَّ لَهُ بِشَيْءٍ وبَضَّ لَهُ بِشَيْءٍ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْقَلِيلُ. وامرأَة بَاضَّةٌ وبَضّة وبَضِيضةٌ وبَضاضٌ: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ تارَّة فِي نَصاعةٍ، وَقِيلَ: هِيَ الرَّقِيقَةُ الْجِلْدِ النَّاعِمَةُ إِن كَانَتْ بَيْضَاءَ أَو أَدْماءَ؛ قَالَ: كُلُّ رَداحٍ بَضّةٍ بَضاضِ غَيْرُهُ: الْبَضَّةُ المرأَة النَّاعِمَةُ، سَمْرَاءَ كَانَتْ أَوْ بَيْضَاءَ؛ أَبو عَمْرٍو: هي اللَّحِيمة الْبَيْضَاءُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: البَضَّة الرَّقِيقَةُ الْجِلْدِ الظَّاهِرَةُ الدَّمِ، وَقَدْ بَضَّت تَبُضُّ وتَبَضُّ بَضَاضةً وبُضوضةً. اللَّيْثُ: امرأَة بَضَّةٌ تَارَّةٌ نَاعِمَةٌ مُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ فِي نَصاعةِ لَوْنٍ. وبَشَرةٌ بَضَّةٌ: بَضِيضة، وامرأَة بَضَّة بَضَاض. ابْنُ الأَعرابي: بَضَّضَ الرجلُ إِذا تَنَعّم، وغَضَّضَ: صَارَ غَضّاً مُتَنَعِّمًا، وَهِيَ الغُضُوضة. وغَضَّضَ إِذا أَصابته غَضاضةٌ. الأَصمعي: والبَضُّ مِنَ الرِّجَالِ الرَّخْصُ الجسدِ وَلَيْسَ مِنَ الْبَيَاضِ خَاصَّةً وَلَكِنَّهُ مِنَ الرُّخوصة والرَّخاصة، وَكَذَلِكَ المرأَة بَضّة. وَرَجُلٌ بَضٌّ بَيّن البَضاضَةِ والبُضُوضة: ناصعُ الْبَيَاضِ فِي سِمَنٍ؛ قَالَ: وأَبْيَض بَضّ عَلَيْهِ النُّسورُ، ... وَفِي ضِبْنِه ثَعْلبٌ مُنْكَسِرْ

стр. 3502

وَرَجُلٌ بَضٌّ أَي رَقِيقُ الْجِلْدِ مُمْتَلِئٌ، وَقَدْ بَضَضْت يَا رَجُلُ وبَضِضْت، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، تَبَضُّ بَضاضةً وبُضوضةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: هَلْ يَنْتظرُ أَهلُ بَضاضةِ الشَّبابِ إِلَّا كَذا؟ البَضاضةُ: رِقّة اللَّوْنِ وَصَفَاؤُهُ الَّذِي يُؤَثّر فِيهِ أَدنى شَيْءٍ؛ وَمِنْهُ: قَدِمَ عُمَرَ، ﵁، عَلَى مُعاوية وَهُوَ أَبضُّ النَّاسِ أَي أَرَقُّهم لَوْنًا وأَحسنُهم بَشرة. وَفِي حَدِيثِ رُقَيقة: أَلا فانْظُروا فِيكُمْ رَجُلًا أَبْيَضَ بَضّاً. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: تَلْقى أَحدَهم أَبْيَضَ بَضّاً. ابْنُ شُمَيْلٍ: البَضَّة اللَّبَنةُ الْحَارَّةُ الْحَامِضَةُ، وَهِيَ الصَّقْرة. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: سَقَانِي بَضَّةً وبَضّاً أَي لَبَنًا حَامِضًا. وبَضَّضَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ: حَمَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والبَضْباضُ قَالُوا: الكمأَةُ وَلَيْسَتْ بمَحْضة. وبَضَّضَ الجِرْوُ مِثْلُ جَصّص ويضَّضَ وبصّصَ كُلُّهَا لُغَاتٌ. وبَضَّ أَوتارَه إِذا حَرَّكَهَا ليُهَيِّئَها لِلضَّرْبِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ يُقَالُ بَظَّ بَظّاً، بِالظَّاءِ، وَهُوَ تَحْرِيكُ الضَّارِبِ الأَوتارَ ليُهَيِّئها لِلضَّرْبِ، وَقَدْ يُقَالُ بِالضَّادِ، قَالَ: وَالظَّاءُ أَكثر وأَحسن. بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِنما قُلْنَا البَعْض وَالْكُلَّ مَجَازًا، وَعَلَى اسْتِعْمَالِ الْجَمَاعَةِ لهُ مُسامحة، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ غير جائر يَعْنِي أَن هَذَا الِاسْمَ لَا يَنْفَصِلُ مِنَ الإِضافة. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قُلْتُ للأَصمعي رأَيت فِي كِتَابِ ابْنِ الْمُقَفَّعِ: العِلْمُ كثيرٌ وَلَكِنْ أَخْذُ البعضِ خيرٌ مِنْ تَرْكِ الْكُلِّ، فأَنكره أَشدَّ الإِنكار وَقَالَ: الأَلف وَاللَّامُ لَا يَدْخُلَانِ فِي بَعْضٍ وَكُلٍّ لأَنهما مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِ أَلف ولامٍ. وَفِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَلَا تَقُولُ الْعَرَبُ الْكُلَّ وَلَا الْبَعْضَ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ النَّاسُ حَتَّى سِيبَوَيْهِ والأَخفش فِي كُتُبهما لِقِلَّةِ عِلْمِهِمَا بِهَذَا النَّحْوِ فاجْتَنِبْ ذَلِكَ فإِنه لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَقَالَ الأَزهري: النَّحْوِيُّونَ أَجازوا الأَلف وَاللَّامَ فِي بَعْضٍ وَكُلٍّ، وإِنْ أَباهُ الأَصمعيُّ. وَيُقَالُ: جَارِيَةٌ حُسّانةٌ يُشْبِه بعضُها بَعْضاً، وبَعْضٌ مُذَكَّرٌ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا. وبَعّضَ الشَّيْءَ تَبْعِيضاً فتبَعَّضَ: فَرَّقَهُ أَجزاء فَتَفَرَّقَ. وَقِيلَ: بَعْضُ الشَّيْءِ كلُّه؛ قَالَ لبيد: أَو يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفوسِ حِمامُها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه أَهل اللُّغَةِ مِنْ أَن البَعْضَ فِي مَعْنَى الْكُلِّ، هَذَا نَقْضٌ وَلَا دَلِيلَ فِي هَذَا الْبَيْتِ لأَنه إِنما عَنَى بِبَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسَه. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: أَجمع أَهل النَّحْوِ عَلَى أَن الْبَعْضَ شَيْءٌ مِنْ أَشياء أَو شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ إِلّا هِشَامًا فإِنه زَعَمَ أَن قَوْلَ لَبِيدٍ: أَو يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا فَادَّعَى وأَخطأَ أَن البَعْضَ هَاهُنَا جَمْعُ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عَمَلِهِ وإِنما أَرادَ لَبِيدٌ بِبَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسَه. وقوله تعالى: تلْتَقِطه بَعْضُ السَّيَّارَةِ، بالتأْنيث فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِ فإِنه أَنث لأَنّ بَعْضَ السَّيَّارَةِ سَيّارةٌ كَقَوْلِهِمْ ذهَبتْ بَعْضُ أَصابعه لأَن بَعْض الأَصابع يَكُونُ أُصبعاً وأُصبعين وأَصابع. قَالَ: وأَما جَزْمُ أَو يَعْتَلِقْ فإِنه رَدَّهُ عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ الأَول، وَمَعْنَاهُ جَزَاءٌ كأَنه قَالَ: وإِن أَخرجْ فِي طَلَبِ الْمَالِ أُصِبْ مَا أَمَّلْت أَو يَعْلَق الموتُ نَفْسِي.

стр. 3503

وَقَالَ: قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ وَمَا أَجراه عَلَى لِسَانِهِ فِيمَا وَعَظَ بِهِ آلَ فِرْعَوْنَ: إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ، إِنه كَانَ وَعَدَهم بِشَيْئَيْنِ: عَذَابُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الْآخِرَةِ فَقَالَ: يُصِبْكم هَذَا الْعَذَابُ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ بَعْضُ الوَعْدَينِ مِنْ غَيْرِ أَن نَفى عَذَابَ الْآخِرَةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: بَعْضُ الْعَرَبِ يَصِلُ بِبَعْضٍ كَمَا تَصِلُ بِمَا، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ؛ يُرِيدُ يُصِبْكُمُ الَّذِي يَعِدُكُمْ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ أَي كلُّ الَّذِي يَعِدُكُمْ أَي إِن يَكُنْ مُوسَى صَادِقًا يُصِبْكُمْ كُلُّ الَّذِي يُنْذِرُكم به ويتوَعّدكم، لَا بَعْضٌ دونَ بَعضٍ لأَن ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الكُهَّان، وأَما الرُّسُلُ فَلَا يُوجد عَلَيْهِمْ وَعْدٌ مَكْذُوبٌ؛ وأَنشد: فَيَا لَيْتَهُ يُعْفى ويُقرِعُ بَيْنَنَا ... عنِ المَوتِ، أَو عَنْ بَعْض شَكواه مقْرعُ لَيْسَ يُرِيدُ عَنْ بَعْضِ شَكْوَاهُ دُونَ بَعْضٍ بَلْ يُرِيدُ الْكُلَّ، وبَعْضٌ ضدُّ كلٍّ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يُخَاطِبُ ابْنَتَيْ عَصَر: لَوْلا الحَياءُ وَلَوْلَا الدِّينُ، عِبْتُكما ... بِبَعْضِ مَا فِيكُما إِذْ عِبْتُما عَوَري أَراد بِكُلِّ مَا فِيكُمَا فِيمَا يُقَالُ. وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ : مِنْ لَطِيفِ الْمَسَائِلِ أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، إِذا وَعَدَ وعْداً وَقَعَ الوَعْدُ بأَسْرِه وَلَمْ يَقَعْ بَعْضُه، فَمِنْ أَين جَازَ أَن يَقُولَ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ وحَقُّ اللَّفْظِ كلُّ الَّذِي يَعِدُكُمْ؟ وَهَذَا بابٌ مِنَ النَّظَرِ يَذْهَبُ فِيهِ الْمُنَاظِرُ إِلى إِلزام حُجَّتِهِ بأَيسر مَا فِي الأَمر. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَعْنَى الْكُلِّ وإِنما ذَكَرَ الْبَعْضَ لِيُوجِبَ لَهُ الْكُلَّ لأَن البَعْضَ هُوَ الْكُلُّ؛ وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ: قَدْ يُدْرِكُ المُتَأَنّي بَعْضَ حاجتِه، ... وَقَدْ يكونُ مَعَ المسْتَعْجِل الزَّلَلُ لأَن الْقَائِلَ إِذا قَالَ أَقلُّ مَا يَكُونُ للمتأَني إِدراكُ بَعْضِ الْحَاجَةِ، وأَقلُّ مَا يَكُونُ لِلْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ، فَقَدْ أَبانَ فضلَ المتأَني عَلَى الْمُسْتَعْجِلِ بِمَا لَا يَقْدِرُ الخصمُ أَن يَدْفَعَه، وكأَنّ مؤمنَ آلِ فِرْعَوْنَ قَالَ لَهُمْ: أَقلُّ مَا يَكُونُ فِي صِدْقه أَن يُصِيبَكم بعضُ الَّذِي يَعِدكم، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ هلاكُكم، فَهَذَا تأْويل قَوْلِهِ يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ . والبَعُوض: ضَرْبٌ مِنَ الذُّبَابِ مَعْرُوفٌ، الْوَاحِدَةُ بَعُوضة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ البَقّ، وَقَوْمٌ مَبْعُوضُونَ. والبَعْضُ: مَصْدر بَعَضَه البَعُوضُ يَبْعَضُه بَعْضاً: عَضَّه وَآذَاهُ، وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ البَعُوض؛ قَالَ يَمْدَحُ رَجُلًا بَاتَ فِي كِلّة: لَنِعْم البَيْتُ بَيْتُ أَبي دِثارٍ، ... إِذا مَا خافَ بَعْضُ القومَ بَعْضا قَوْلُهُ بَعْضا: أَي عَضًّا. وأَبو دِثَار: الكِّلة. وبُعِضَ القومُ: آذَاهُمُ البَعُوضُ. وأَبْعَضُوا إِذا كَانَ فِي أَرضهم بَعُوضٌ. وأَرض مَبْعَضة ومَبَقّة أَي كَثِيرَةُ البَعُوضِ والبَقّ، وَهُوَ البَعُوضُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَطِنُّ بَعُوضُ الْمَاءِ فَوْقَ قَذالها، ... كَمَا اصطَخَبَتْ بعدَ النَجِيِّ خُصومُ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كَمَا ذبّبَتْ عَذْراء، وَهِيَ مُشِيحةٌ، ... بَعُوض القُرى عَنْ فارِسيٍّ مُرَفّل

стр. 3504

مُشيحة: حَذِرة. والمُشِيحُ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ: المُجدُّ؛ وإِذا أَنشد الْهُذَلِيُّ هَذَا الْبَيْتَ أَنشده: كَمَا ذَبَّبَتْ عَذْرَاءُ غَيْرُ مُشِيحَةٍ وأَنشد أَبو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَعرابي: ولَيْلة لَمْ أَدْرِ مَا كَرَاهَا، ... أُسامِرُ البَعُوضَ فِي دُجَاهَا كُلُّ زجُولٍ يُتَّقَى شَذاها، ... لَا يَطْرَبُ السامعُ مِنْ غِناها وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذكرُ البَعُوض وَهُوَ الْبَقُّ. والبَعُوضة: مَوْضِعٌ كَانَ لِلْعَرَبِ فِيهِ يَوْمٌ مَذْكُورٌ؛ قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ يَذْكُرُ قَتْلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ: عَلَى مِثْلِ أَصحابِ الْبَعُوضَةِ فاخْمُشِي، ... لَكِ الويلُ حُرَّ الْوَجْهِ أَو يَبْكِ مَن بَكَى ورَمْل البَعُوضة: مَعْرُوفَةٌ بِالْبَادِيَةِ. بغض: البُغْض والبِغْضةُ: نَقِيضُ الْحُبِّ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: وَمِنَ العَوادِي أَنْ تَفُتْك بِبِغْضةٍ، ... وتَقاذُفٍ مِنْهَا، وأَنّكَ ترْقُب قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَسَّرَهُ السُّكَّري فَقَالَ: بِبِغضةٍ بِقَوْمٍ يَبْغَضُونَكَ، فَهُوَ عَلَى هَذَا جَمْعُ كغِلْمة وصِبْية، وَلَوْلَا أَن، الْمَعْهُودَ مِنَ الْعَرَبِ أَن لَا تَتَشَكَّى مِنْ مَحْبُوبٍ بِغْضةً فِي أَشعارها لَقُلْنَا: إِن البِغْضة هُنَا الإِبْغاض، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنه قَدْ عَطَفَ عَلَيْهَا المصدرَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وتَقاذُفٍ مِنْهَا، وَمَا هُوَ فِي نِيَّةِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وأَنك تَرْقُب. وبَغُضَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، بَغاضةً أَي صارَ بَغِيضاً. وبَغَّضَه اللهُ إِلى النَّاسِ تَبْغِيضاً فأَبْغَضُوه أَي مَقَتُوه. والبَغْضاءُ والبَغاضةُ، جَمِيعًا: شِدَّةُ البغْضِ، وَكَذَلِكَ البِغْضة، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيِّ: أَبا مَعْقلٍ، لَا تُوطِئَنْك بَغاضَتي ... رؤوسَ الأَفاعي مِنْ مَراصِدِها العُرْم وَقَدْ أَبْغَضه وبَغَضَه؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ وَحْدَهُ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ، أَي الباغِضِين، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَن بَغَضَ عِنْدَهُ لُغَةٌ. قَالَ: وَلَوْلَا أَنها لُغَةٌ عِنْدَهُ لَقَالَ مِنَ المُبْغِضِين. والبَغُوضُ: المُبغِض؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: وَلَكِنْ بَغُوضٌ أَن يقالَ عَدِيمُ وَهَذَا أَيضاً مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَن بَغَضْته لُغَةٌ لأَن فَعُولًا إِنما هِيَ فِي الأَكثر عَنْ فاعِلٍ لَا مُفْعِل، وَقِيلَ: البَغيض المُبْغِض والمُبْغَض جَمِيعًا ضدٌّ. والمُباغَضةُ: تَعاطِي البَغْضاء؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: يَا رُبَّ مَولًى ساءَني مُباغِضِ، ... عليَّ ذِي ضِغْنٍ وضَبٍّ فارضِ، لَهُ قروءٌ كقُروء الحائِضِ «٢» والتَّباغُضُ: ضِدُّ التَّحابّ. وَرَجُلٌ بَغِيض وَقَدْ بَغُضَ بَغاضةً وبَغِضَ، فَهُوَ بَغِيضٌ. وَرَجُلٌ مُبَغَّضٌ: يُبْغَضُ كَثِيرًا. وَيُقَالُ: هُوَ مَحْبُوبٌ غَيْرُ مُبَغَّضِ، وَقَدْ بُغِّض إِليه الأَمرُ وَمَا أَبْغَضَه إِليّ، وَلَا يُقَالُ مَا أَبْغَضَني لَهُ وَلَا مَا أَبْغَضَه لِي؛ هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: مَا أَبْغَضَني لَهُ وَمَا أَبْغَضَه إِلي، وَقَالَ: إِذا قُلْتَ مَا أَبْغَضَني لَهُ فإِنما تُخْبِرُ

стр. 3505

أَنك مُبْغَضٌ لَهُ، وإِذا قُلْتَ مَا أَبْغَضَه إِليّ فإِنما تُخْبِرُ أَنه مُبْغَضٌ عِنْدَكَ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: مِنْ كَلَامِ الْحَشْوِ أَنا أُبْغِض فُلَانًا وَهُوَ يُبْغِضني. وَقَدْ بَغُضَ إِلي أَي صَارَ بَغِيضاً. وأَبْغِضْ بِهِ إِليَّ أَي مَا أَبْغَضَه. الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ مَا أَبْغَضَه لِي شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما جَعَلَهُ شَاذًّا لأَنه جَعَلَهُ مِنْ أَبْغَضَ، وَالتَّعَجُّبُ لَا يَكُونُ مِنْ أَفْعَل إِلا بأَشَدّ وَنَحْوَهُ، قَالَ: وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ بَلْ هُوَ مِنْ بَغُضَ فُلَانٌ إِليَّ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى أَهل اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ: مَا أَبْغَضَني لَهُ إِذا كنتَ أَنت المُبغِضَ لَهُ، وَمَا أَبْغَضَني إِليه إِذا كَانَ هُوَ المُبْغِضَ لَكَ. وَفِي الدُّعَاءِ: نَعِمَ اللهُ بِكَ عَيْناً وأَبْغَضَ بِعَدوِّك عَيْناً وأَهل الْيَمَنِ يَقُولُونَ: بَغُضَ جَدُّك كَمَا يَقُولُونَ عَثَرَ جَدُّك. وبَغِيض: أَبو قَبِيلَةٍ، وَقِيلَ: حَيٌّ مِنْ قَيْسٍ، وَهُوَ بَغِيض بْنُ رَيْث بْنِ غَطفان بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلان. بهض: البَهْضُ: مَا شَقَّ عَلَيْكَ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَهِيَ عَرَبِيَّةٌ الْبَتَّةَ. التَّهْذِيبُ: قَالَ أَبو تُرَابٍ سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ أَشْجع يَقُولُ: بَهَضَني هَذَا الأَمر وبَهَظَني، قَالَ: وَلَمْ يُتابِعْه عَلَى ذَلِكَ أَحد. بوض: ابْنُ الأَعرابي: باضَ يَبُوضُ بَوْضاً إِذا أَقام بِالْمَكَانِ. وباضَ يَبوض بَوْضاً إِذا حَسُنَ وجههُ بَعْدَ كَلَفٍ، وَمِثْلُهْ بَضَّ يَبِضّ، والله أَعلم. بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً، وَجَمْعُ الأَبْيَضِ بِيضٌ، وأَصله بُيْضٌ، بِضَمِّ الْبَاءِ، وإِنما أَبدلوا مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةً لتصحَّ الْيَاءُ، وَقَدْ أَباضَ وابْيَضَّ؛ فأَما قَوْلُهُ: إِن شَكْلي وإِن شكْلَكِ شَتَّى، ... فالْزمي الخُصَّ واخْفِضِي تَبْيَضِضِّي فإِنه أَرادَ تَبْيَضِّي فَزَادَ ضَادًا أُخرى ضَرُورَةً لإِقامة الْوَزْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ قِيلَ إِنما يَجِيءُ هَذَا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِ الْآخَرِ: لَقَدْ خَشِيتُ أَن أَرَى جَدْبَبَّا أَراد جَدْباً فَضَاعَفَ الْبَاءَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا حَكَى سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن بَعْضَهُمْ قَالَ: أَعْطِني أَبْيَضّه يُرِيدُ أَبْيَضَ وأَلحق الْهَاءَ كَمَا أَلحقها فِي هُنّه وَهُوَ يُرِيدُ هُنَّ فإِنه ثَقَّلَ الضَّادَ فَلَوْلَا أَنه زَادَ ضَادًا «١» عَلَى الضَّادِ الَّتِي هِيَ حَرْفُ الإِعراب، فحرفُ الإِعراب إِذاً الضادُ الأُولى وَالثَّانِيَةُ هِيَ الزَّائِدَةُ، وَلَيْسَتْ بِحَرْفِ الإِعراب الْمَوْجُودِ فِي أَبْيَضَ، فَلِذَلِكَ لَحِقَتْهُ بَيانَ الْحَرَكَةِ «٢». قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا تُحَرّك فَحَرَكَتُهَا لِذَلِكَ ضَعِيفَةٌ فِي الْقِيَاسِ. وأَباضَ الكَلأُ: ابْيَضَّ ويَبِسَ. وبايَضَني فلانٌ فبِضْته، مِنَ البَياض: كُنْتُ أَشدَّ مِنْهُ بَيَاضًا. الْجَوْهَرِيُّ: وبايَضَه فباضَه يَبِيضُه أَي فاقَه فِي الْبَيَاضِ، وَلَا تَقُلْ يَبُوضه؛ وَهَذَا أَشدُّ بَياضاً مِنْ كَذَا، وَلَا تَقُلْ أَبْيَضُ مِنْهُ، وأَهل الْكُوفَةِ يَقُولُونَهُ وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ: جارِية فِي دِرْعِها الفَضْفاضِ، ... أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِي إِباضِ قَالَ الْمُبَرِّدُ: لَيْسَ الْبَيْتُ الشَّاذُّ بِحُجَّةٍ عَلَى الأَصل الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ؛ وأَما قول الآخر:

стр. 3506

إِذا الرجالُ شَتَوْا، واشتدَّ أَكْلُهمُ، ... فأَنْتَ أَبْيَضُهم سِرْبالَ طَبَّاخِ فَيَحْتَمِلُ أَن لَا يَكُونَ بِمَعْنَى أَفْعَل الَّذِي تَصْحَبُهُ مِنْ لِلْمُفَاضَلَةِ، وإِنما هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ هُوَ أَحْسَنُهم وَجْهًا وأَكرمُهم أَباً، تُرِيدُ حسَنهم وَجْهًا وَكَرِيمُهُمْ أَباً، فكأَنه قَالَ: فأَنت مُبْيَضُّهم سِرْبالًا، فَلَمَّا أَضافه انْتَصَبَ مَا بَعْدَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ. والبِيضَانُ مِنَ النَّاسِ: خلافُ السُّودانِ. وأَبْيَضَت المرأَةُ وأَباضَتْ: وَلَدَتِ البِيضَ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. وَفِي عينِه بَياضةٌ أَي بَياضٌ. وبَيّضَ الشيءَ جَعَلَهُ أَبْيَضَ. وَقَدْ بَيَّضْت الشَّيْءَ فابْيَضَّ ابْيِضاضاً وابْياضّ ابْيِيضاضاً. والبَيّاضُ: الَّذِي يُبَيِّضُ الثيابَ، عَلَى النَّسَبِ لَا عَلَى الْفِعْلِ، لأَن حُكْمَ ذَلِكَ إِنما هُوَ مُبَيِّضٌ. والأَبْيَضُ: عِرْق السُّرَّةِ، وَقِيلَ: عِرْقٌ فِي الصُّلْبِ، وَقِيلَ: عِرْقٌ فِي الْحَالِبِ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ لِمَكَانِ البَياضِ. والأَبْيضانِ: الماءُ والحنطةُ. والأَبْيضانِ: عِرْقا الوَرِيد. والأَبْيَضانِ: عِرْقَانِ فِي الْبَطْنِ لِبَيَاضِهِمَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وأَبْيَض قَدْ كلَّفْته بُعد شُقّة، ... تَعَقّدَ مِنْهَا أَبْيَضاه وحالِبُهْ والأَبْيَضان: عِرْقان فِي حَالِبِ الْبَعِيرِ؛ قَالَ هِمْيَانُ بْنُ قُحَافَةَ: قَرِيبة نُدْوَتُه مِنْ مَحْمَضِهْ، ... كأَنما يَيْجَعُ عِرْقا أَبْيَضِهْ، ومُلْتَقَى فائلِه وأُبُضِهْ «٣» والأَبيضان: الشحمُ والشَّباب، وَقِيلَ: الخُبْز وَالْمَاءُ، وَقِيلَ: الْمَاءُ واللبنُ؛ قَالَ هُذَيْلُ الأَشجعي مِنْ شُعَرَاءِ الْحِجَازِيِّينَ: وَلَكِنَّمَا يَمْضِي ليَ الحَوْلُ كَامِلًا، ... وَمَا ليَ إِلَّا الأَبْيَضَيْنِ شَرابُ مِنَ الماءِ أَوْ مِنْ دَرِّ وَجْناءَ ثَرّةٍ، ... لَهَا حالبٌ لَا يَشْتَكي وحِلابُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بَيَّضْت السِّقاءَ والإِناء أَي ملأْته مِنَ الْمَاءِ أَو اللَّبَنِ. ابْنُ الأَعرابي: ذهَبَ أَبْيَضاه شحْمُه وشبابُه، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو زَيْدٍ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَبْيَضانِ الشحمُ وَاللَّبَنُ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: أَنه سُئِل عَنِ السُّلْت بالبَيْضاءِ فكَرِهَه ؛ البَيْضاء الحِنْطة وَهِيَ السَّمْراء أَيضاً، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا، وإِنما كَرِه ذَلِكَ لأَنهما عِنْدَهُ جنسٌ وَاحِدٌ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ. وَمَا رأَيته مُذْ أَبْيضانِ، يَعْنِي يَوْمَيْنِ أَو شَهْرَيْنِ، وَذَلِكَ لِبَيَاضِ الأَيام. وبَياضُ الكبدِ والقلبِ والظفرِ: مَا أَحاط بِهِ، وَقِيلَ: بَياضُ الْقَلْبِ مِنَ الْفَرَسِ مَا أَطافَ بالعِرْق مِنْ أَعلى الْقَلْبِ، وَبَيَاضُ الْبَطْنِ بَنات اللبنِ وشحْم الكُلى وَنَحْوُ ذَلِكَ، سمَّوْها بالعَرَض؛ كأَنهم أَرادوا ذَاتَ الْبَيَاضِ. والمُبَيِّضةُ، أَصحابُ الْبَيَاضِ كَقَوْلِكَ المُسَوِّدةُ والمُحَمِّرةُ لأَصحاب السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ. وكَتِيبةٌ بَيْضاء: عَلَيْهَا بَياضُ الْحَدِيدِ. والبَيْضاء: الشمسُ لِبَيَاضِهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وبَيْضاء لَمْ تَطْبَعْ، وَلَمْ تَدْرِ مَا الخَنا، ... تَرَى أَعيُنَ الفِتْيانِ مِنْ دُونِهَا خُزْرا والبَيْضاء: القِدْرُ؛ قَالَ ذَلِكَ أَبو عَمْرٍو. قَالَ: وَيُقَالُ للقِدْر أَيضاً أُمُّ بَيْضاء؛ وأَنشد:

стр. 3507

وإِذْ مَا يُرِيحُ الناسَ صَرْماءُ جَوْنةٌ، ... يَنُوسُ عَلَيْهَا رَحْلُها مَا يُحَوَّلُ فقلتُ لَهَا: يَا أُمَّ بَيْضاءَ، فِتْيةٌ ... يَعُودُك مِنْهُمْ مُرْمِلون وعُيَّلُ قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَا فِي مَعْنَى الَّذِي فِي إِذ مَا يُرِيح، قَالَ: وصرماءُ خَبَرُ الَّذِي. والبِيضُ: ليلةُ ثلاثَ عَشْرةَ وأَرْبَعَ عَشْرةَ وخمسَ عَشْرة. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يأْمُرُنا أَن نصُومَ الأَيامَ البِيضَ ، وَهِيَ الثالثَ عشَرَ والرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ، سُمِّيَتْ ليالِيها بِيضاً لأَن الْقَمَرَ يطلُع فِيهَا مِنْ أَولها إِلى آخِرِهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَكثر مَا تَجِيءُ الرِّوَايَةُ الأَيام البِيض، وَالصَّوَابُ أَن يُقَالَ أَيامَ البِيضِ بالإِضافة لأَن البِيضَ مِنْ صِفَةِ اللَّيَالِي. وكلَّمتُه فَمَا ردَّ عليَّ سَوْداءَ وَلَا بَيْضاءَ أَي كِلمةً قَبِيحَةً وَلَا حَسَنَةً، عَلَى الْمَثَلِ. وَكَلَامٌ أَبْيَضُ: مَشْرُوحٌ، عَلَى الْمَثَلِ أَيضاً. وَيُقَالُ: أَتاني كلُّ أَسْودَ مِنْهُمْ وأَحمر، وَلَا يُقَالُ أَبْيَض. الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ لَا تَقُولُ حَمِر وَلَا بَيِض وَلَا صَفِر، قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إِنما يُنْظَر فِي هَذَا إِلى مَا سُمِعَ عَنِ الْعَرَبِ. يُقَالُ: ابْيَضّ وابْياضَّ واحْمَرَّ واحْمارَّ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ فُلَانَةٌ مُسْوِدة ومُبيِضةٌ إِذا وَلَدَتِ البِيضانَ والسُّودانَ، قَالَ: وأَكثر مَا يَقُولُونَ مُوضِحة إِذا وَلَدَت البِيضانَ، قَالَ: ولُعْبة لَهُمْ يَقُولُونَ أَبِيضي حَبالًا وأَسيدي حَبالًا، قَالَ: وَلَا يُقَالُ مَا أَبْيَضَ فُلَانًا وَمَا أَحْمَر فُلَانًا مِنَ الْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ؛ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ نَادِرًا فِي شِعْرِهِمْ كَقَوْلِ طَرَفَةَ: أَمّا الملوكُ فأَنْتَ اليومَ ألأَمُهم ... لُؤْماً، وأَبْيَضُهم سِرْبالَ طَبَّاخِ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ للأَسْوَد أَبو البَيْضاء، وللأَبْيَض أَبو الجَوْن، وَالْيَدُ البَيْضاء: الحُجّة المُبَرْهنة، وَهِيَ أَيضاً الْيَدُ الَّتِي لَا تُمَنُّ وَالَّتِي عَنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَذَلِكَ لِشَرَفِهَا فِي أَنواع الحِجاج وَالْعَطَاءِ. وأَرض بَيْضاءُ: مَلْساء لَا نَبَاتَ فِيهَا كأَن النَّبَاتَ كَانَ يُسَوِّدُها، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ، وَكَذَلِكَ البِيضَةُ. وبَيَاضُ الأَرض: مَا لَا عِمَارَةَ فِيهِ. وبَياضُ الْجِلْدِ: مَا لَا شَعْرَ عَلَيْهِ. التَّهْذِيبُ: إِذا قَالَتِ الْعَرَبُ فُلَانٌ أَبْيَضُ وَفُلَانَةٌ بَيْضاء فَالْمَعْنَى نَقاء العِرْض مِنَ الدنَس وَالْعُيُوبِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرٍ يُمْدَحُ رَجُلًا. أَشَمّ أَبْيَض فَيّاض يُفَكِّك عَنْ ... أَيدي العُناةِ وَعَنْ أَعْناقِها الرِّبَقا وَقَالَ: أُمُّك بَيْضاءُ مِنْ قُضاعةَ في البيت ... الذي تَسْتَظلُّ في ظُنُبِهْ قَالَ: وَهَذَا كَثِيرٌ فِي شِعْرِهِمْ لَا يُرِيدُونَ بِهِ بَياضَ اللَّوْنِ وَلَكِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدْحَ بِالْكَرَمِ ونَقاءِ العرْض مِنَ الْعُيُوبِ، وإِذا قَالُوا: فُلَانٌ أَبْيَض الْوَجْهِ وَفُلَانَةٌ بَيْضاءُ الْوَجْهِ أَرادوا نقاءَ اللَّوْنِ مِنَ الكَلَفِ والسوادِ الشَّائِنِ. ابْنُ الأَعرابي: والبيضاءُ حِبَالَةُ الصَّائِدِ؛ وأَنشد: وَبَيْضَاءُ مِنْ مالِ الْفَتَى إِن أَراحَها ... أَفادَ، وإِلا مَالَهُ مَالُ مُقْتِر يَقُولُ: إِن نَشِب فِيهَا عَيرٌ فَجَرَّهَا بَقِيَ صاحبُها مُقْتِراً. والبَيْضة: وَاحِدَةُ البَيْض مِنَ الْحَدِيدِ وبَيْضِ الطَّائِرِ جَمِيعًا، وبَيْضةُ الْحَدِيدِ مَعْرُوفَةٌ والبَيْضة مَعْرُوفَةٌ، وَالْجَمْعُ بَيْض. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ، وَيُجْمَعُ البَيْض عَلَى بُيوضٍ؛ قَالَ:

стр. 3508

عَلَى قَفْرةٍ طارَت فِراخاً بُيوضُها أَي صَارَتْ أَو كَانَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ «١»: أَبو بَيَضاتٍ رائحٌ مُتأَوِّب، ... رَفيق بمَسْحِ المَنْكِبَينِ سَبُوحُ فَشَاذٌّ لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ بَابٌ لأَن مِثْلَ هَذَا لَا يُحَرَّكُ ثَانِيهِ. وباضَ الطائرُ وَالنَّعَامَةُ بَيْضاً: أَلْقَتْ بَيْضَها. وَدَجَاجَةٌ بَيّاضةٌ وبَيُوضٌ: كَثِيرَةُ البَيْضِ، وَالْجَمْعُ بُيُضٌ فِيمَنْ قَالَ رُسُل مِثْلَ حُيُد جَمْعُ حَيُود، وَهِيَ الَّتِي تَحِيد عَنْكَ، وبِيضٌ فِيمَنْ قَالَ رُسْل، كسَرُوا الْبَاءَ لِتَسْلم الْيَاءُ وَلَا تَنْقَلِبَ، وَقَدْ قَالَ بُوضٌ أَبو مَنْصُورٍ. يُقَالُ: دَجَاجَةٌ بَائِضٌ بِغَيْرِ هَاءٍ لأَن الدِّيكَ لَا يَبِيض، وباضَت الطائرةُ، فَهِيَ بائضٌ. وَرَجُلٌ بَيّاضٌ: يَبِيع البَيْضَ، وَدِيكٌ بائِضٌ كَمَا يُقَالُ والدٌ، وَكَذَلِكَ الغُراب؛ قَالَ: بِحَيْثُ يَعْتَشّ الغُرابُ البائضُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى النَّسَبِ. والبَيْضة: مِنَ السِّلَاحِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها عَلَى شَكْلِ بَيْضة النَّعَامِ. وابْتاضَ الرَّجُلُ: لَبِسَ البَيْضةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَعَنَ اللَّهُ السارقَ يَسْرِقُ البَيْضةَ فتُقْطَعُ يدُه ، يَعْنِي الخُوذةَ؛ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْوَجْهُ فِي الْحَدِيثِ أَن اللَّهَ لَمَّا أَنزل: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما، قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : لَعَنَ اللَّهُ السارقَ يَسْرِق البَيْضة فتُقْطَع يدُه عَلَى ظَاهِرِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ، يَعْنِي بَيْضةَ الدَّجَاجَةِ وَنَحْوَهَا، ثُمَّ أَعلمه اللَّهُ بَعْدُ أَن الْقَطْعَ لَا يَكُونُ إِلا فِي رُبْع دِينار فَمَا فَوْقَهُ، وأَنكر تأْويلها بالخُوذةِ لأَن هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ تَكثيرٍ لِمَا يأْخذه السَّارِقُ، إِنما هُوَ مَوْضِعُ تَقْلِيلٍ فإِنه لَا يُقَالُ: قبَّح اللَّهُ فُلَانًا عرَّض نَفْسَهُ لِلضَّرْبِ فِي عِقْد جَوْهر، إِنما يُقَالُ: لَعَنه اللَّهُ تعرَّض لِقَطْعِ يَدِهِ فِي خَلَقٍ رَثٍّ أَو فِي كُبّةِ شعَرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أُعْطِيتُ الكَنْزَينِ الأَحمرَ والأَبيضَ ، فالأَحمرُ مُلْكُ الشَّامِ، والأَبْيَضُ مُلْكُ فَارِسَ، وإِنما يُقَالُ لِفَارِسَ الأَبْيَض لِبَيَاضِ أَلوانهم ولأَن الْغَالِبَ عَلَى أَموالهم الْفِضَّةُ، كَمَا أَن الْغَالِبَ عَلَى أَلوان أَهل الشَّامِ الْحُمْرَةُ وَعَلَى أَموالهم الذَّهَبُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ وَذِكْرُ حِمْير قَالَ: وَكَانَتْ لَهُمُ البَيْضاءُ والسَّوْداءُ وفارِسُ الحَمْراءُ والجِزْيةُ الصَّفْرَاءُ ، أَراد بِالْبَيْضَاءِ الخرابَ مِنَ الأَرض لأَنه يَكُونُ أَبْيَضَ لَا غَرْسَ فِيهِ وَلَا زَرْعَ، وأَراد بالسَّوْداء العامِرَ مِنْهَا لاخْضِرارِها بِالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، وأَرادَ بفارِسَ الحَمْراء تَحَكُّمَهم عَلَيْهِ، وَبِالْجِزْيَةِ الصَّفْرَاءِ الذهبَ كَانُوا يَجْبُون الخَراجَ ذَهَباً. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تقومُ الساعةُ حَتَّى يَظْهَرَ الموتُ الأَبْيَضُ والأَحْمَرُ ؛ الأَبْيَضُ مَا يأْتي فَجْأَةً وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مَرَضٌ يُغيِّر لَوْنَهُ، والأَحْمرُ الموتُ بالقَتْل لأَجل الدَّمِ. والبَيْضةُ: عِنَبٌ بِالطَّائِفِ أَبيض عَظِيمُ الْحَبِّ. وبَيْضةُ الخِدْر: الجاريةُ لأَنها فِي خِدْرها مَكْنُونَةٌ. والبَيْضةُ: بَيْضةُ الخُصْية. وبَيْضةُ العُقْر مَثَلٌ يُضْرَبُ وَذَلِكَ أَن تُغْصَبَ الجارية نَفْسها فتُقْتَضّ فتُجَرَّب ببَيْضةٍ، وَتُسَمَّى تِلْكَ البَيْضةُ بَيْضةَ العُقْرِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقِيلَ بَيْضةُ العُقْرِ بَيْضَة يَبِيضُها الدِّيكُ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ لَا يَعُودُ، يضْرب مَثَلًا لِمَنْ يَصْنَعُ الصَّنِيعة ثُمَّ لَا يعود لها. وبَيْضة

стр. 3509

البلَدِ: تَرِيكة النَّعَامَةِ. وبَيْضةُ الْبَلَدِ: السَّيِّدُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَدْ يُذَمُّ ببَيْضة الْبَلَدِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ فِي الذَّمِّ لِلرَّاعِي يَهْجُو ابْنَ الرِّقاعِ الْعَامِلِيَّ: لَوْ كُنتَ مِنْ أَحَدٍ يُهْجى هَجَوْتُكمُ، ... يَا ابْنَ الرِّقاعِ، وَلَكِنْ لستَ مِنْ أَحَدِ تَأْبى قُضاعةُ لَمْ تَعْرِفْ لَكُمْ نَسَباً ... وابْنا نِزارٍ، فأَنْتُمْ بَيْضةُ البَلَدِ أَرادَ أَنه لَا نَسَبَ لَهُ وَلَا عَشِيرَةَ تَحْمِيه؛ قَالَ: وَسُئِلَ ابْنُ الأَعرابي عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِذا مُدِحَ بِهَا فَهِيَ الَّتِي فِيهَا الفَرْخ لأَن الظَّلِيم حِينَئِذٍ يَصُونُها، وإِذا ذُمَّ بِهَا فَهِيَ الَّتِي قَدْ خَرَجَ الفَرْخُ مِنْهَا ورَمى بِهَا الظليمُ فداسَها الناسُ والإِبلُ. وَقَوْلُهُمْ: هُوَ أَذَلُّ مِنْ بَيْضةِ البَلَدِ أَي مِنْ بَيْضَةِ النَّعَامِ الَّتِي يَتْرُكُهَا؛ وأَنشد كُرَاعٌ لِلْمُتَلَمِّسِ فِي مَوْضِعِ الذَّمِّ وَذَكَرَهُ أَبو حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الأَضداد، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ الشِّعْرُ لِصِنَّان بْنِ عبَّاد الْيَشْكُرِيِّ وَهُوَ: لَمَّا رأَى شمطٌ حَوْضِي لَهُ تَرَعٌ ... عَلَى الحِياضِ، أَتاني غيرَ ذِي لَدَدِ لَوْ كَانَ حَوْضَ حِمَارٍ مَا شَرِبْت بِهِ، ... إِلّا بإِذْنِ حِمارٍ آخرَ الأَبَدِ لكنَّه حَوْضُ مَنْ أَوْدَى بإِخْوَتِه ... رَيْبُ المَنُونِ، فأَمْسَى بَيْضَةَ البَلَدِ أَي أَمسى ذَلِيلًا كَهَذِهِ البَيْضة الَّتِي فارَقَها الفرخُ فرَمَى بِهَا الظَّلِيمُ فدِيسَت فَلَا أَذَل مِنْهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حِمَار فِي الْبَيْتِ اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ، وشمطٌ هُوَ شَمْطُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْيَشْكُرِيُّ، وَكَانَ أَوْرَدَ إِبِلَه حَوْضَ صِنَّان بْنِ عبَّاد قَائِلِ هَذَا الشِّعْرِ فَغَضِبَ لِذَلِكَ، وَقَالَ الْمَرْزُوقِيُّ: حِمَارٌ أَخوه وَكَانَ فِي حَيَاتِهِ يتعزَّزُ به؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ يَهْجُو حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لِحَسَّانَ: أَرى الجَلابِيبَ قَدْ عَزُّوا، وَقَدْ كَثُروا، ... وابنُ الفُرَيْعةِ أَمْسَى بَيْضةَ البَلَدِ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا مَدْحٌ. وَابْنُ فُرَيْعة: أَبوه «١». وأَراد بِالْجَلَابِيبِ سَفِلة النَّاسِ وغَثْراءَهم؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَيْسَ مَا قَالَهُ أَبو حَاتِمٍ بِجَيِّدٍ، وَمَعْنَى قَوْلُ حَسَّانَ أَن سَفِلة النَّاسِ عزُّوا وَكَثُرُوا بَعْدَ ذِلَّتِهِم وَقِلَّتِهِمْ، وَابْنُ فُرَيعة الَّذِي كَانَ ذَا ثَرْوَةٍ وثَراءٍ قَدْ أُخِّرَ عَنْ قديمِ شَرَفِه وسُودَدِه، واسْتُبِدَّ بالأَمر دُونَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْضة الْبَلَدِ الَّتِي تَبِيضُها النَّعَامَةُ ثُمَّ تَتْرُكُهَا بِالْفَلَاةِ فَلَا تَحْضُنها، فَتَبْقَى تَرِيكةً بِالْفَلَاةِ. وَرَوَى أَبو عَمْرٍو عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الْكَرِيمِ: هُوَ بَيْضة الْبَلَدِ يَمْدَحُونَهُ، وَيَقُولُونَ لِلْآخَرِ: هُوَ بَيْضة الْبَلَدِ يذُمُّونه، قَالَ: فالممدوحُ يُرَادُ بِهِ البَيْضة الَّتِي تَصُونها النَّعَامَةُ وتُوَقِّيها الأَذَى لأَن فِيهَا فَرْخَها فَالْمَمْدُوحُ من هاهنا، فإِذا انْفَلَقت عَنْ فَرْخِها رَمَى بِهَا الظليمُ فَتَقَعُ فِي الْبَلَدِ القَفْر فَمِنْ هاهنا ذُمَّ الْآخَرُ. قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ بَيْضةُ الْبَلَدِ: هُوَ مِنَ الأَضداد يَكُونُ مَدْحًا وَيَكُونُ ذَمًّا، فإِذا مُدِح الرَّجُلُ فَقِيلَ هُوَ بَيْضةُ الْبَلَدِ أُرِيدَ بِهِ واحدُ الْبَلَدِ الَّذِي يُجْتَمع إِليه ويُقْبَل قولُه، وَقِيلَ فَرْدٌ لَيْسَ أَحد مِثْلَهُ فِي شَرَفِهِ؛ وأَنشد أَبو الْعَبَّاسِ لامرأَة مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ تَرْثِي عَمْرَو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَتَذْكُرُ قَتْلَ عليّ إِيَّاه:

стр. 3510

لَوْ كَانَ قاتِلُ عَمرو غيرَ قَاتِلِهِ، ... بَكَيْتُه، مَا أَقام الرُّوحُ فِي جَسَدي لكنَّ قاتلَه مَنْ لَا يُعابُ بِهِ، ... وَكَانَ يُدعَى قَدِيمًا بَيْضَةَ البَلَدِ يَا أُمَّ كُلْثُومَ، شُقِّي الجَيْبَ مُعْوِلَةً ... عَلَى أَبيكِ، فَقَدْ أَوْدَى إِلى الأَبَدِ يَا أُمَّ كُلْثُومَ، بَكِّيهِ وَلَا تَسِمِي ... بُكَاءَ مُعْوِلَةٍ حَرَّى عَلَى وَلَدِ بَيْضةُ الْبَلَدِ: عليُّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَي أَنه فَرْدٌ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الشَّرَفِ كالبَيْضةِ الَّتِي هِيَ تَرِيكةٌ وَحْدَهَا لَيْسَ مَعَهَا غيرُها؛ وإِذا ذُمَّ الرجلُ فَقِيلَ هُوَ بَيْضةُ البلدِ أَرادوا هُوَ مُنْفَرِدٌ لَا نَاصِرَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْضَةٍ قَامَ عَنْهَا الظَّليمُ وَتَرْكَهَا لَا خَيْرَ فِيهَا وَلَا مَنْفَعَةً؛ قَالَتِ امرأَة تَرْثي بَنِينَ لَهَا: لَهْفِي عَلَيْهِمْ لَقَدْ أَصْبَحْتُ بَعْدَهُمُ ... كثيرَة الهَمِّ والأَحزان والكَمَدِ قَدْ كُنْتُ قَبْلَ مَناياهُمْ بمَغبَطَةٍ، ... فصِرْتُ مُفْرَدَةً كبَيْضَةِ البلدِ وبَيْضَةُ السَّنام: شَحْمَته. وبَيْضَةُ الجَنِين: أَصله، وَكِلَاهُمَا عَلَى الْمَثَلِ. وبَيْضَة الْقَوْمِ: وسَطُهم. وبَيْضة الْقَوْمِ: سَاحَتُهُمْ؛ وَقَالَ لَقِيطٌ الإِيادِي: يَا قَوْمِ، بَيْضتَكُمْ لَا تُفْضَحُنَّ بِهَا، ... إِنِّي أَخاف عَلَيْهَا الأَزْلَم الجَذَعا يَقُولُ: احْفَظُوا عُقْر دَارِكُمْ. والأَزْلَم الجَذَع: الدَّهْرُ لأَنه لَا يَهْرَمُ أَبداً. وَيُقَالُ مِنْهُ: بِيضَ الحيُّ أُصِيبَت بَيْضَتُهم وأُخِذ كلُّ شيءٍ لَهُمْ، وبِضْناهم وابْتَضْناهم: فَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ. وبَيْضَةُ الدَّارِ: وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا. وبَيْضَةُ الإِسلام: جَمَاعَتُهُمْ. وبَيْضَةُ الْقَوْمِ: أَصلهم. والبَيْضَةُ: أَصل الْقَوْمِ ومُجْتَمعُهم. يُقَالُ: أَتاهم الْعَدُوُّ فِي بَيْضَتِهِمْ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهم ؛ يُرِيدُ جَمَاعَتَهُمْ وأَصلهم أَي مُجْتمعهم وَمَوْضِعَ سُلْطانهم ومُسْتَقَرَّ دَعْوَتِهِمْ، أَراد عَدُوًّا يستأْصلهم ويُهْلِكهم جَمِيعَهُمْ، قِيلَ: أَراد إِذا أُهْلِكَ أَصلُ البَيْضة كَانَ هَلَاكُ كُلِّ مَا فِيهَا مِنْ طُعْمٍ أَو فَرْخ، وإِذا لَمْ يُهْلَكْ أَصلُ البَيْضة رُبَّمَا سَلِمَ بعضُ فِراخها، وَقِيلَ: أَراد بالبَيْضَة الخُوذَةَ فكأَنه شَبَّه مَكَانَ اجْتِمَاعِهِمْ والتِئامهم ببَيْضَة الحَدِيدِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ: ثُمَّ جئتَ بِهِمْ لبَيْضَتِك تَفُضُّها أَي أَصْلك وَعَشِيرَتِكَ. وبَيْضَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَوْزَتُه. وباضُوهُمْ وابْتاضُوهُمْ: استأْصلوهم. وَيُقَالُ: ابْتِيضَ القومُ إِذا أُبِيحَتْ بَيْضَتُهم، وابْتاضُوهم أَي استأْصلوهم. وَقَدِ ابْتِيضَ الْقَوْمُ إِذا اخِذَتْ بَيْضَتُهم عَنْوَةً. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِوَسَطِ الدَّارِ بَيْضةٌ وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ بَيْضَةٌ ولوَرَمٍ فِي رُكْبَةِ الدَّابَّةِ بَيْضَة. والبَيْضُ: وَرَمٌ يَكُونُ فِي يَدِ الْفَرَسِ مِثْلَ النُّفَخ والغُدَد؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ مِنَ الْعُيُوبِ الهَيِّنة. يُقَالُ: قَدْ باضَتْ يدُ الْفَرَسِ تَبِيضُ بَيْضاً. وبَيْضَةُ الصَّيْف: مُعْظَمُهُ. وبَيْضَة الْحَرِّ: شِدَّتُهُ. وبَيْضَة القَيْظ: شِدَّةُ حَرِّه؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ: طَوَى ظِمْأَهَا فِي بَيْضَة القَيْظِ، بعد ما ... جَرَى فِي عَنَانِ الشِّعْرَيَيْنِ الأَماعِزُ وباضَ الحَرُّ إِذا اشْتَدَّ. ابْنُ بَزْرَجَ: قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ يَكُونُ عَلَى الْمَاءِ بَيْضَاءُ القَيْظِ، وَذَلِكَ مِنْ طُلُوعِ

стр. 3511

الدَّبَران إِلى طُلُوعِ سُهَيْل. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي سَمِعْتُهُ يَكُونُ عَلَى الْمَاءِ حَمْراءُ القَيْظِ وحِمِرُّ الْقَيْظِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَفْرَخَ بَيْضَةُ الْقَوْمِ إِذا ظَهَرَ مَكْتُومُ أَمْرِهم، وأَفرخت البَيْضَةُ إِذا صَارَ فِيهَا فَرْخٌ. وباضَ السحابُ إِذا أَمْطَر؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: باضَ النَّعَامُ بِهِ فنَفَّرَ أَهلَهُ، ... إِلا المُقِيمَ عَلَى الدَّوا المُتأَفِّنِ قَالَ: أَراد مَطَرًا وَقَعَ بِنَوْءِ النَّعَائم، يَقُولُ: إِذا وَقَعَ هَذَا الْمَطَرُ هَرَبَ العُقلاء وأَقام الأَحمق. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الشَّاعِرُ وَصَفَ وَادِياً أَصابه الْمَطَرُ فأَعْشَب، والنَّعَامُ هَاهُنَا: النعائمُ مِنَ النُّجُومِ، وإِنما تُمْطِرُ النَّعَائمُ فِي الْقَيْظِ فَيَنْبُتُ فِي أُصول الحَلِيِّ نبْتٌ يُقَالُ لَهُ النَّشْر، وَهُوَ سُمٌّ إِذا أَكله الْمَالُ مَوَّت، وَمَعْنَى باضَ أَمْطَرَ، والدَّوا بِمَعْنَى الدَّاءِ، وأَراد بالمُقِيم المقيمَ بِهِ عَلَى خَطر أَن يَمُوتَ، والمُتَأَفِّنُ: المُتَنَقِّص. والأَفَن: النَّقْصُ؛ قَالَ: هَكَذَا فَسَّرَهُ المُهَلَّبِيّ فِي بَابِ الْمَقْصُورِ لِابْنِ ولَّاد فِي بَابِ الدَّالِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَن يَكُونَ الدَّوا مَقْصُورًا مِنَ الدَّوَاءِ، يَقُولُ: يَفِرُّ أَهلُ هَذَا الْوَادِي إِلا المقيمَ عَلَى المُداواة المُنَقِّصة لِهَذَا الْمَرَضِ الَّذِي أَصابَ الإِبلَ مِنْ رَعْيِ النَّشْرِ. وباضَت البُهْمَى إِذا سَقَطَ نِصالُها. وباضَت الأَرض: اصْفَرَّتْ خُضرتُها ونَفَضتِ الثَّمَرَةُ وأَيبست، وَقِيلَ: باضَت أَخْرجَتْ مَا فِيهَا مِنَ النَّبَاتِ، وَقَدْ باضَ: اشتدَّ. وبَيَّضَ الإِناءَ والسِّقاء: مَلأَه. وَيُقَالُ: بَيَّضْت الإِناءَ إِذا فرَّغْتَه، وبَيَّضْته إِذا مَلأْته، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والبَيْضاء: اسْمُ جَبَلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَهل النَّارِ: فَخِذُ الْكَافِرِ فِي النَّارِ مثْل البَيْضاء ؛ قِيلَ: هُوَ اسْمُ جَبَلٍ. والأَبْيَضُ: السَّيْفُ، وَالْجَمْعُ البِيضُ. والمُبَيِّضةُ، بِكَسْرِ الْيَاءِ: فِرْقَةٌ مِنَ الثَّنَوِيَّة وَهُمْ أَصحاب المُقَنَّع، سُمُّوا بِذَلِكَ لتَبْيِيضهم ثِيَابَهُمْ خِلَافًا للمُسَوِّدَة مِنْ أَصحاب الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَنَظَرْنَا فإِذا بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وأَصحابه مُبَيِّضين ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا، أَي لَابِسِينَ ثِيَابًا بِيضًا. يُقَالُ: هُمُ المُبَيِّضةُ والمُسَوِّدَة، بِالْكَسْرِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: فرأَى رَجُلًا مُبَيِّضاً يَزُولُ بِهِ السرابُ ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مُبْيَضًّا، بِسُكُونِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الضَّادِ، مِنَ الْبَيَاضِ أَيضاً. وبِيضَة، بِكَسْرِ الْبَاءِ: اسْمُ بَلْدَةٍ. وَابْنُ بَيْض: رَجُلٌ، وَقِيلَ: ابْنُ بِيضٍ، وَقَوْلُهُمْ: سَدَّ ابنُ بَيْضٍ الطريقَ، قَالَ الأَصمعي: هُوَ رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَنِ الأَول يُقَالُ لَهُ ابْنُ بَيْضٍ عقرَ ناقَتَه عَلَى ثَنِيَّةٍ فَسَدَّ بِهَا الطَّرِيقَ وَمَنَعَ الناسَ مِن سلوكِها؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ الأَسود الطَّهْوِيُّ: سَدَدْنا كَمَا سَدَّ ابنُ بَيْضٍ طَرِيقَه، ... فَلَمْ يَجِدوا عِنْدَ الثَّنِيَّةِ مَطْلَعا قَالَ: ومثله قول بَسّامة بْنِ حَزْن: كثوبِ ابْنِ بيضٍ وقاهُمْ بِهِ، ... فسَدَّ عَلَى السّالِكينَ السَّبِيلا وَحَمْزَةُ بْنُ بِيضٍ: شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ، وَذَكَرَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنه دَخَلَ عَلَى المأْمون وَذَكَرَ أَنه جَرى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ كَلَامٌ فِي حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْحَدِيثِ قَالَ: يَا نَضْرُ، أَنْشِدْني أَخْلَبَ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ، فأَنشدته أَبيات حَمْزَةَ بْنِ بِيضٍ فِي الحكَم بْنِ أَبي الْعَاصِ:

стр. 3512

تقولُ لِي، والعُيونُ هاجِعةٌ: ... أَقِمْ عَلَيْنا يَوْماً، فَلَمْ أُقِم أَيَّ الوُجوهِ انْتَجَعْتَ؟ قلتُ لَهَا: ... وأَيُّ وَجْهٍ إِلا إِلى الحَكَم مَتَى يَقُلْ صاحِبا سُرادِقِه: ... هَذَا ابنُ بِيضٍ بِالْبَابِ، يَبْتَسِمِ رأَيت فِي حَاشِيَةٍ عَلَى كِتَابِ أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ بِخَطِّ الْفَاضِلِ رَضِيُّ الدِّينِ الشَّاطِبِيُّ، ﵀، قَالَ: حَمْزَةُ بْنُ بِيضٍ، بِكَسْرِ الْبَاءِ لَا غَيْرَ. قَالَ: وأَما قَوْلُهُمْ سدَّ ابنُ بَيْضٍ الطريقَ فَقَالَ الْمَيْدَانِيُّ فِي أَمثاله: وَيُرْوَى ابْنُ بِيضٍ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، قَالَ: وأَبو مُحَمَّدٍ، ﵀، حَمَلَ الْفَتْحَ فِي بَائِهِ عَلَى فَتْحِ الْبَاءِ فِي صَاحِبِ المثَل فعطَفَه عَلَيْهِ. قَالَ: وَفِي شَرْحِ أَسماء الشُّعَرَاءِ لأَبي عُمَرَ الْمُطَرِّزِ حَمْزَةُ بْنُ بِيض قَالَ الْفَرَّاءُ: البِيضُ جَمْعُ أَبْيَض وبَيْضاء. والبُيَيْضَة: اسْمُ مَاءٍ. والبِيضَتانِ والبَيْضَتان، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: مَوْضِعٌ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ مِنَ الْكُوفَةِ؛ قَالَ الأَخطل: فهْوَ بها سَيِّئٌ ظَنًّا، وَلَيْسَ لَهُ، ... بالبَيْضَتَينِ وَلَا بالغَيْضِ، مُدَّخَرُ وَيُرْوَى بالبِيضَتين. وذُو بِيضانَ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ مُزَاحِمٌ: كَمَا صاحَ، فِي أَفْنانِ ضالٍ عَشِيَّةً ... بأَسفلِ ذِي بِيضانَ، جُونُ الأَخاطِبِ وأَما بَيْتُ جَرِيرٍ: قَعِيدَكما اللهَ الَّذِي أَنْتُما لَهُ، ... أَلم تَسْمَعا بالبَيْضَتَينِ المُنادِيا؟ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبِ: البِيضَة، بِالْكَسْرِ، بالحَزْن لِبَنِي يَرْبُوعَ، والبَيْضَة، بِالْفَتْحِ، بالصَّمّان لِبَنِي دَارِمٍ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لِمَا بَيْنَ العُذَيْب والعقَبة بَيْضة، قَالَ: وَبَعْدَ البَيْضة البَسِيطةُ. وبَيْضاء بَنِي جَذِيمة: فِي حُدُودِ الْخَطِّ بِالْبَحْرَيْنِ كَانَتْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ وَفِيهَا نَخِيلٌ كَثِيرَةٌ وأَحْساءٌ عَذْبة وقصورٌ جَمَّة، قَالَ: وَقَدْ أَقَمْتُ بِهَا مَعَ القَرامِطة قَيْظة. ابْنُ الأَعرابي: البَيْضة أَرض بالدَّوّ حفَروا بِهَا حَتَّى أَتتهم الرِّيحُ مِنْ تَحْتِهِمْ فَرَفَعَتْهُمْ وَلَمْ يصِلُوا إِلى الْمَاءِ. قَالَ شَمِرٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ البَيْضة أَرض بَيْضاء لَا نَبَاتَ فِيهَا، والسَّوْدة: أَرض بِهَا نَخِيلٌ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: يَنْشَقُّ عَنِّي الحَزْنُ والبَرِّيتُ، ... والبِيضةُ البَيْضاء والخُبُوتُ كَتَبَهُ شَمِرٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ ثُمَّ حَكَى مَا قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. فصل التاء المثناة فوقها ترض: تِرْياضٌ: مِنْ أَسماء النساءِ. تعض: امرأَةٌ تَعْضُوضةٌ، قَالَ الأَزهري: أَراها الضَّيِّقة. والتَّعْضُوضُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمر. قَالَ الأَزهري: وَالتَّاءُ فِيهِمَا لَيْسَتْ بأَصلية هِيَ مِثْلُ تَاءِ تَرْنُوقِ المَسِيل، وَهِيَ مَا يَجْتَمِعُ مِنَ الطِّينِ فِي النَّهْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَهْدَتْ لَنَا نَوْطاً مِنَ التَّعْضوض ، بِفَتْحِ التَّاءِ، وَهُوَ تَمْرٌ أَسود شَدِيدُ الْحَلَاوَةِ، ومَعْدِنُه هَجَرُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَيْسَ هَذَا بَابُهُ وَلَكِنَّهُ تَرْجَمَ عَلَيْهِ فِي التَّاءِ مَعَ الْعَيْنِ. وَفِي حَدِيثُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: وَاللَّهِ لتَعْضُوضٌ كأَنه أَخْفافُ الرِّبَاعِ أَطْيَبُ مِنْ هَذَا. فصل الجيم جحض: جِحِضْ: زَجْرٌ للكَبْش. جرض: الجَرَضُ: الجَهْدُ؛ جَرِضَ جَرَضاً: غَصَّ. والجَرَضُ والجَرِيضُ: غَصَصُ الْمَوْتِ. والجَرَضُ،

стр. 3513

بِالتَّحْرِيكِ: الرِّيقُ يَغَصُّ بِهِ. وجَرِضَ بِرِيقِه: غَصَّ كأَنه يَبْتَلِعُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: كأَنَّهمْ مِنْ هالكٍ مُطَاحِ، ... ورامِقٍ يَجْرَضُ بالضَّيَاحِ قَالَ: يَجْرَضُ يَغَصُّ. والضَّيَاحُ: اللبَنُ المَذِيق الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ جَرَضَ بِريقِه يَجْرِضُ مِثَالُ كَسَرَ يَكْسِرُ، وَهُوَ أَن يَبْتَلِعَ رِيقَه عَلَى همٍّ وحُزْنٍ بالجَهْد. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ صَوَابُهُ جَرِضَ يَجْرَضُ مِثَالُ كَبِرَ يَكْبَرُ، وأَجْرَضَه بِريقِه أَي أَغَصّه. وأَفْلَتَني جَرِيضاً أَي مَجْهُودًا يَكَادُ يَقْضِي، وَقِيلَ: بَعْدَ أَن لَمْ يَكَدْ، وَهُوَ يَجْرَضُ بنفسِه أَي يَكَادُ يَقْضِي. والجَرِيضُ: اخْتِلَافُ الفَكَّينِ عِنْدَ الْمَوْتِ. وَقَوْلُهُمْ حالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيضِ، قِيلَ: الجَرِيضُ الغُصّة والقَرِيضُ الجِرَّةُ، وضَرِجَت النَّاقَةُ بجِرَّتها وجَرِضَتْ، وَقِيلَ: الجَرِيضُ الغَصَصُ والقَرِيضُ الشِّعْر؛ وَقَالَ الرِّيَاشِيُّ: القَرِيضُ والجَرِيضُ يَحْدُثانِ بالإِنسان عِنْدَ الْمَوْتِ، فالجَرِيضُ تبلُّعُ الرِّيق، والقَرِيضُ صَوْتُ الإِنسان؛ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوَة: إِنه يُقَالُ عِنْدَ كُلِّ أَمر كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فحِيلَ دونَه، أَولُ مَنْ قَالَهُ عَبيد بْنُ الأَبرص. والجَريضُ والجِرْياضُ: الشَّدِيدُ الْهَمِّ؛ وأَنشد: وخانِقٍ ذِي غُصّةٍ جِرْياضِ قَالَ: خانقٍ مَخْنُوق ذِي خَنْقٍ، وَالْجَمْعُ جَرْضَى. وإِنه ليَجْرَضُ الرِّيقَ عَلَى هَمٍّ وَحُزْنٍ، ويَجْرَضُ عَلَى الرِّيق غَيْظاً أَي يَبْتَلِعه، وَيُقَالُ: مَاتَ فلانٌ جَريضاً أَي مَرِيضًا مَغْمُومًا، وَقَدْ جَرِضَ يَجْرَضُ جَرَضاً شَدِيدًا؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: ماتُوا جَوًى والمُفْلِتُونَ جَرْضَى أَي حَزِنِينَ. وَيُقَالُ: أَفْلَتَ فلانٌ جَريضاً أَي يَكَادُ يَقْضي؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: وأَفْلَتَهُنَّ عِلْباءٌ جَرِيضا، ... وَلَوْ أَدْرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطابُ والجَرِيضُ: أَن يَجْرَضَ عَلَى نَفْسِهِ إِذا قَضَى. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: هَلْ يَنْتَظِرُ أَهلُ بَضاضةِ الشَّباب إِلا عَلَزَ القَلَقِ وغَصَصَ الجَرَض؟ الجَرَض، بِالتَّحْرِيكِ، هُوَ أَن تَبْلُغَ الروحُ الحَلْقَ، والإِنسان جَرِيضٌ. اللَّيْثُ: الجَرِيضُ المُفْلِت بَعْدَ شَرٍّ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كأَنَّ الفَتَى لَمْ يَغْنَ فِي الناسِ لَيْلةً، ... إِذا اخْتَلَفَ اللَّحْيانِ عِنْدَ الجَرِيض وبَعِيرٌ جِرْواضٌ: ذُو عُنُقٍ جِرْواضٍ. وجُراضٌ: عَظِيمَةٌ؛ وأَنشد: إِن لَهَا سانِيةً نَهّاضا، ... ومَسكَ ثَوْرٍ سَحْبَلًا جُراضا ابْنُ بَرِّيٍّ: الجُراضُ الْعَظِيمُ. وَجَمَلٌ جِرْواضٌ: عَظِيمٌ. الأَزهري فِي حَرْفِ الشِّينِ: أُهملت الشِّينُ مَعَ الضَّادِ إِلا حَرْفَيْنِ: جَمَلٌ شِرْواضٌ رِخْوٌ ضَخْم، فإِن كَانَ ضَخْمًا ذَا قَصَرةٍ غَلِيظَةٍ وَهُوَ صُلْبٌ فَهُوَ جِرْواضٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: بِهِ نَدُقُّ القَصَرَ الجِرْواضا الْجَوْهَرِيُّ: الجِرْياضُ والجِرْواضُ الضخْم الْعَظِيمُ الْبَطْنِ. قَالَ الأَصمعي: قُلْتُ لأَعرابي: مَا الجِرْياض؟ قَالَ: الَّذِي بطنُه كالحِياض.

стр. 3514

وَجَمَلٌ جُرائِضٌ: أَكُولٌ، وَقِيلَ: عَظِيمٌ، هَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ لِقَوْلِهِمْ فِي مَعْنَاهُ جِرْواضٌ. التَّهْذِيبُ: جَمَلٌ جُرائِضٌ وَهُوَ الأَكول الشَّدِيدُ القَصْل بأَنيابه الشجرَ. أَبو عَمْرٍو: الذِّفِرُّ الْعَظِيمُ مِنَ الإِبل، والجُرائِضُ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى أَبو حَنِيفَةَ فِي كِتَابِ النَّبَاتِ أَن الجُرائِضَ الجَمَلُ الَّذِي يَحْطِم كُلَّ شيءٍ بأَنيابه؛ وأَنشد لأَبي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيِّ: يَتْبَعُها ذُو كِدْنةٍ جُرائِضُ، ... لخَشَبِ الطَّلْحِ هَصُورٌ هائِضُ، بحَيْثُ يَعْتَشُّ الغرابُ البائِضُ وَرَجُلٌ جِرْياض: عَظِيمُ الْبَطْنِ. ابْنُ الأَنباري: الجُراضِيةُ الرَّجُلُ الْعَظِيمُ؛ وأَنشد: يَا رَبَّنا لَا تُبْقِ فِيهِمْ عاصِيَهْ، ... فِي كلِّ يومٍ هِيَ لِي مُناصِيَهْ تُسامِرُ الحَيَّ وتُضْحي شاصِيَهْ، ... مِثْل الهَجِين الأَحْمَرِ الجُراضِيَهْ وَيُقَالُ: رَجُلٌ جُرائِضٌ وجُرَئِضٌ مِثْلُ عُلابِطٍ وعُلَبِطٍ؛ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ السَّرَّاجِ. وَنَعْجَةٌ جُرائِضةٌ وجُرَئِضَة مِثَالُ عُلَبِطَة: عَرِيضَةٌ ضَخْمَةٌ. وَنَاقَةُ جُراضٌ: لَطِيفة بِوَلَدِهَا، نَعْتٌ للأُنثى خَاصَّةً دُونَ الذَّكَرِ؛ وأَنشد: والمَراضِيعُ دائِباتٌ تُرَبِّي ... لِلْمَنايا سَلِيلَ كلِّ جُراضِ والجُرَئِضُ: الْعَظِيمُ الخَلْق. جربض: الجُرَبِضُ والجُرَئِضُ: الْعَظِيمُ الخلق. جرفض: قَالَ الأَزهري: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ رَجُلٌ عُلاهِضٌ جُرافِضٌ جُرامِضٌ، وَهُوَ الثَّقِيلُ الوَخِم؛ قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ رَجُلٌ عُلاهِضٌ مُنْكَرٌ وَمَا أُراه مَحْفُوظًا، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ أَيضاً. جَرْمَضَ: قَالَ الأَزهري: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ رَجُلٌ عُلاهِضٌ جُرافِضٌ جُرامِضٌ وَهُوَ الثَّقِيلُ الوَخِم، قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ رَجُلٌ عُلاهِضٌ مُنْكَرٌ وَمَا أُراه مَحْفُوظًا، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ أَيضاً وَقَالَ: الجُرامِضُ والجُرَمِضُ الأَكولُ الْوَاسِعُ الْبَطْنِ، والجِرْمِضُ: الصُّلْبُ الشديد. جَضَضَ: جَضَّضَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ: حَمَلَ. وجَضَّضْتُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ: حَمَلْت عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: جَضَّضَ عَلَيْهِ حَمَلَ، وَلَمْ يَخُصَّ سَيْفًا وَلَا غَيْرَهُ. ابْنُ الأَعرابي: جَضَّ إِذا مَشَى الجِيَضَّى، وَهِيَ مِشْيَةٌ فِيهَا تَبَخْتُرٌ. جَلْهَضَ: رَجُلٌ جُلاهِضٌ: ثَقِيلٌ وَخِمٌ. جهض: أَجْهَضَت الناقةُ إِجْهاضاً، وَهِيَ مُجْهِضٌ: أَلقت وَلَدَهَا لِغَيْرِ تَمَامِ، وَالْجَمْعُ مَجاهِيضُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فِي حَراجِيجَ كالحَنِيِّ مَجاهِيضَ، ... يَخِدْنَ الوجيفَ وَخْدَ النَّعامِ قَالَ الأَزهري: يُقَالُ ذَلِكَ لِلنَّاقَةِ خَاصَّةً، وَالِاسْمُ الجِهَاض، وَالْوَلَدُ جَهِيض، قَالَ الشَّاعِرُ: يَطْرَحْنَ بالمَهامِهِ الأَغْفالِ ... كلَّ جَهِيضٍ لَثِقِ السِّرْبالِ أَبو زَيْدٍ: إِذا أَلقت النَّاقَةُ وَلَدَهَا قَبْلَ أَن يَسْتَبِينَ خَلقُه قِيلَ أَجْهَضَت، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: خِدْجٌ وخَدِيج وجِهْض وجَهِيض للمُجْهَض. وَقَالَ الأَصمعي فِي المُجْهَض: إِنه يُسَمَّى مُجْهَضاً إِذا لَمْ يَسْتَبِنْ خَلقُه،

стр. 3515

قَالَ: وَهَذَا أَصح مِنْ قَوْلِ اللَّيْثِ إِنه الَّذِي تمَّ خلقُه وَنُفِخَ فِيهِ رُوحُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَجْهَضَت جَنِناً أَي أَسقطت حَمْلَهَا، والسَّقْط جَهِيض، وَقِيلَ: الجَهِيض السِّقْط الَّذِي قَدْ تمَّ خَلْقُهُ وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ مِنْ غَيْرِ أَن يَعِيشَ. والإِجْهاضُ: الإِزْلاق. والجَهِيض: السَّقِيط. الْجَوْهَرِيُّ: أَجْهَضَت النَّاقَةُ أَي أَسقَطتْ، فَهِيَ مُجْهِض، فإِن كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهَا فَهِيَ مِجْهاضٌ، وَالْوَلَدُ مُجْهَضٌ وجَهِيضٌ. وصادَ الجارحُ الصَّيْدَ فأَجْهَضْناه عَنْهُ أَي نَحَّيْنَاهُ وغَلَبْناه عَلَى مَا صادَه، وَقَدْ يَكُونُ أَجْهَضْته عَنْ كَذَا بِمَعْنَى أَعْجَلْته. وأَجْهَضَه عَنِ الأَمر وأَجْهَشَه أَي أَعْجَلَه. وأَجْهَضْته عَنْ أَمره وأَنْكَصْته إِذا أَعْجَلْته عَنْهُ، وأَجْهَضْته عَنْ مَكَانِهِ: أَزَلْته عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَجْهَضُوهم عَنْ أَثقالِهم يَوْمَ أُحُدٍ أَي نَحَّوهم وأَعجلوهم وأَزالوهم. وجَهَضَني فلانٌ وأَجْهَضَني إِذا غَلَبَك عَلَى الشَّيْءِ. وَيُقَالُ: قُتِلَ فلانٌ فأُجْهِضَ عَنْهُ الْقَوْمُ أَي غُلِبوا حَتَّى أُخذ مِنْهُمْ. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنه قَصَدَ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلًا قَالَ: فجاهَضَني عَنْهُ أَبو سُفْيان أَي مانَعَني عَنْهُ وأَزالني. وجَهَضَه جَهْضاً وأَجْهَضَه: غَلَبَه. وقُتِلَ فلانٌ فأُجْهِضَ عَنْهُ الْقَوْمُ أَي غُلبوا حَتَّى أُخِذَ مِنْهُمْ. والجاهِضُ مِنَ الرِّجَالِ: الحديدُ النَّفْس، وَفِيهِ جُهُوضةٌ وجَهاضةٌ. ابْنُ الأْعرابي: الجَهاضُ ثمرُ الأَراك، والجِهاضُ الممانعة. جوض: رَجُلٌ جَوَّاضٌ: كَجَيَّاضٍ. وجَوْض: مِنْ مَسَاجِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَتَبُوكَ. جيض: جاضَ عَنِ الشَّيْءِ يَجِيضُ جَيْضاً أَي مالَ وحادَ عَنْهُ؛ وَالصَّادُّ لُغَةٌ عَنْ يَعْقُوبَ؛ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ عُلْبة الْحَارِثِيُّ: وَلَمْ نَدْرِ إِنْ جِضْنا عَنِ الْمَوْتِ جَيْضةً، ... كَمِ العمْرُ باقٍ، والمَدَى مُتَطاوِلُ الأَصمعي: جاضَ يَجِيضُ جَيْضَةً وَهُوَ الرَّوَغانُ والعُدولُ عَنِ الْقَصْدِ؛ وَقَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ إِبلًا: وتَرَى لجَيْضَتِهنَّ عِنْدَ رَحِيلِنا ... وَهَلًا، كأَنَّ بهنَّ جُنَّةَ أَوْلَقِ وَفِي الْحَدِيثِ: فجاضَ الناسُ جَيْضةً. يُقَالُ: جاضَ فِي الْقِتَالِ إِذا فرَّ، وجاضَ عَنِ الْحَقِّ عَدَلَ، وأَصل الجَيْضِ الْمَيْلُ عَنِ الشَّيْءِ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. أَبو عَمْرٍو: المِشْية الجِيَضَّ فِيهَا اخْتِيَالٌ، والجِيَضّ مِثَالُ الهِجَفّ مِشْيَةٌ فِيهَا اخْتِيَالٌ. وجاضَ فِي مِشْيتِه: تبَخْتر، وَهِيَ الجِيَضَّى، وإِنه لجِيَضُّ المِشية، وَرَجُلٌ جَيَّاضٌ. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ يَمْشِي الجِيَضَّى، بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَهِيَ مِشْية يَخْتَالُ فِيهَا صَاحِبُهَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِن بعدِ جَذْبي المِشْيةَ الجِيَضَّى، ... فَقَدْ أُفَدِّي مِشْيةً مُنْقَضّا فصل الحاء المهملة حبض: حَبَضَ القلبُ يَحْبِضُ حَبْضاً: ضَرَبَ ضربَاناً شَدِيدًا، وَكَذَلِكَ العِرْقُ يَحْبِضُ ثُمَّ يَسْكُن، حَبَضَ العِرْقُ يَحْبِض، وَهُوَ أَشدُّ مِنَ النَّبْض. وأَصابت القومَ داهيةٌ مِنْ حَبَضِ الدَّهْرِ أَي مِنْ ضرَبانه. والحَبَضُ: التحرُّك. وَمَا لَهُ حَبَضٌ وَلَا نَبَضٌ،

стр. 3516

محرَّك الْبَاءِ، أَي حَرَكَةٌ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي الْجَحْدِ؛ الحَبَضُ: الصَّوْتُ، والنَّبَضُ: اضطرابُ العِرْق. وَيُقَالُ: الحَبَضُ حَبَضُ الحياةِ، والنَّبَضُ نَبَضُ العُرُوقِ. وَقَالَ الأَصمعي: لَا أَدري مَا الحَبَض. وحَبِضَ وحَبَضَ بالوتَرِ أَي أَنْبَضَ، وتَمُدّ الْوَتَرَ ثُمَّ تُرْسِله فتَحْبَضُ [فتَحْبِضُ]. وحَبَضَ السهمُ يَحْبِضُ حَبْضاً وحُبُوضاً وحَبِضَ حَبْضاً وحَبَضاً: وَهُوَ أَن تَنزِع فِي الْقَوْسِ ثُمَّ تُرْسِلَهُ فَيَسْقُطَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَا يَصُوبُ، وصَوْبُه استقامتُه، وَقِيلَ: الحَبْضُ أَن يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّامِي إِذا رَمَى، وَهُوَ خِلَافُ الصارِد؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وَلَا الجَدَى مِنْ مُتْعَبٍ حَبَّاضِ وإِحْباضُ السَّهْمِ: خِلَافُ إِصْرادِه. وَيُقَالُ: حَبِضَ السهمُ إِذا مَا وَقَعَ بالرَّمِيَّة وَقْعًا غَيْرَ شَدِيدٍ؛ وأَنشد: والنبلُ يَهْوِي خَطأً وحَبَضا قَالَ الأَزهري: وأَما قَوْلُ اللَّيْثِ إِن الحابِضَ الَّذِي يَقَعُ بِالرَّمِيَّةِ وَقْعًا غَيْرَ شَدِيدٍ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ؛ وَجَعَلَ ابْنُ مُقْبِلٍ المَحابِضَ أَوتارَ الْعُودِ فِي قَوْلِهِ يَذْكُرُ مُغَنِّية تُحَرِّك أَوتارَ الْعُودِ مَعَ غِنائِها: فُضْلى تُنازِعُها المَحابِضُ رَجْعَها، ... حَذّاءَ لَا قَطِعٌ وَلَا مِصْحالُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: المَحابِضُ الأَوْتارُ فِي هَذَا الْبَيْتِ. وحَبَضَ حقُّ الرَّجُلِ يَحْبِضُ حُبوضاً: بَطَلَ وَذَهَبَ، وأَحْبَضَه هُوَ إِحْباضاً: أَبْطَلَه. وحَبَضَ ماءُ الركيَّة يَحْبِضُ حُبوضاً: نفَصَ وَانْحَدَرَ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: حَبَضَ حقُّ الرَّجُلِ إِذا بَطَلَ. وحَبَضَ القومُ يَحْبِضُونَ حُبوضاً: نَقَصُوا. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِحْباضُ أَن يَكُدّ الرَّجُلُ رَكِيَّتَه فَلَا يَدَعَ فِيهَا مَاءً، والإِحْباط أَن يَذْهَبَ ماؤُها فَلَا يَعُودُ كَمَا كَانَ، قَالَ: وسأَلت الْحُصَيْبِيَّ عَنْهُ فَقَالَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والحُبَاضُ: الضَّعْف. وَرَجُلٌ حابِضٌ وحَبّاضٌ: مُمْسِكٌ لِمَا فِي يَدَيْهِ بَخِيل. وحَبَضَ الرجلُ: ماتَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والمِحْبَضُ: مِشْوَرُ الْعَسَلِ ومِنْدَفُ القُطْن. والمَحابِضُ: مَنادِفُ الْقُطْنِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي مَحابِض الْعَسَلِ يَصِفُ نَحْلًا: كأَنَّ أَصْواتَها مِنْ حيثُ تسْمَعُها ... صَوْتُ المَحابِضِ يَنْزِعْنَ المَحارِينا قَالَ الأَصمعي: المَحابِضُ المَشاورُ وَهِيَ عيدانٌ يُشارُ بِهَا الْعَسَلُ؛ وَقَالَ الشَّنْفَرَى: أَو الخَشْرَم الْمَبْثُوثُ حَثْحَثَ دَبْرَه ... مَحابِيضُ، أَرْساهُنَّ شارٍ مُعَسِّلُ أَراد بِالشَّارِي الشائرَ فقَلَبه. والمَحارِينُ: مَا تَساقط مِنَ الدَّبْرِ فِي الْعَسَلِ فمات فيه. حرض: التَّحْرِيض: التَّحْضِيض. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: التَّحْرِيضُ عَلَى الْقِتَالِ الحَثُّ والإِحْماءُ عَلَيْهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: تأْويله حُثَّهم عَلَى الْقِتَالِ، قَالَ: وتأْويل التَّحْرِيض فِي اللُّغَةِ أَن تحُثَّ الإِنسان حَثّاً يَعْلَمُ مَعَهُ أَنه حارِضٌ إِنْ تَخَلَّف عَنْهُ، قَالَ: والحارِضُ الَّذِي قَدْ قَارَبَ الْهَلَاكَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَرَّضَه حَضَّه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ حارَضَ فُلَانٌ عَلَى الْعَمَلِ وواكَبَ عَلَيْهِ وواظَبَ وواصَبَ عَلَيْهِ إِذا داوَمَ الْقِتَالَ، فَمَعْنَى حَرِّض الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ حُثَّهم عَلَى أَن يُحارِضُوا أَي يُداوِمُوا عَلَى الْقِتَالِ حَتَّى

стр. 3517

يُثْخِنُوهم. وَرَجُلٌ حَرِضٌ وحَرَضٌ: لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا يُخَافُ شرُّه، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي حَرَض سَوَاءٌ، وَقَدْ جُمِعَ عَلَى أَحْراض وحُرْضان، وَهُوَ أَعْلى، فأَما حَرِضٌ، بِالْكَسْرِ، فَجَمْعُهُ حَرضُون لأَن جَمْعَ السَّلَامَةِ فِي فَعِل صِفَةً أَكثرُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يكسَّر عَلَى أَفعال لأَن هَذَا الضَّرْبَ مِنَ الصِّفَةِ رُبَّمَا كُسِّر عَلَيْهِ نَحْوُ نَكِدٍ وأَنْكاد. الأَزهري عَنِ الأَصمعي: وَرَجُلٌ حارِضة لِلَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. والحُرْضان: كالحَرِضِ والحَرَض، والحَرِضُ والحَرَضُ الْفَاسِدُ. حَرَضَ الرجلُ نفْسَه يَحْرِضُها حَرْضاً: أَفسدها. وَرَجُلٌ حَرِضٌ وحَرَضٌ أَي فَاسِدٌ مَرِيضٌ فِي بِنَائِهِ، واحدُه وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ. وحَرَضه المرضُ وأَحْرَضَه إِذا أَشفى مِنْهُ عَلَى شَرَفِ الْمَوْتِ، وأَحْرَضَ هُوَ نفسَه كَذَلِكَ. الأَزهري: المُحْرَضُ الْهَالِكُ مَرَضاً الَّذِي لَا حيٌّ فيُرْجَى وَلَا مَيِّتٌ فيُوأَس مِنْهُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَرى المرءَ ذَا الأَذْوادِ يُصْبِحُ مُحْرَضاً ... كإِحْراضِ بكْرٍ فِي الديارِ مَرِيض وَيُرْوَى: مُحْرِضاً. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ مُؤمِنٍ يَمْرَضُ مَرَضاً حَتَّى يُحْرِضَه أَي يُدْنِفَه ويُسْقِمَه؛ أَحْرَضَه الْمَرَضُ، فَهُوَ حَرِضٌ وحارِضٌ إِذا أَفسد بَدَنَهُ وأَشْفى عَلَى الْهَلَاكِ. وحَرَضَ يَحْرِضُ ويَحْرُضُ حَرْضاً وحُرُوضاً: هَلَكَ. وَيُقَالُ: كَذَبَ كِذْبةً فأَحْرَضَ نفسَه أَي أَهلكها. وجاءَ بِقَوْلٍ حَرَضٍ أَي هَالِكٍ. وَنَاقَةٌ حُرْضان: سَاقِطَةٌ. وَجَمَلٌ حُرْضان: هَالِكٌ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ بِغَيْرِ هَاءٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ، يُقَالُ: رَجُلٌ حَرَضٌ وَقَوْمٌ حَرَضٌ وامرأَة حَرَضٌ، يَكُونُ مُوَحّداً عَلَى كُلِّ حَالٍ، الذَّكَرُ والأُنثى وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ لِلذَّكَرِ حارِضٌ وللأُنثى حارِضة، ويثنَّى هَاهُنَا وَيُجْمَعُ لأَنه خَرَجَ عَلَى صُورَةِ فَاعِلٍ، وفاعلٌ يُجْمَعُ. قَالَ: والحارِضُ الْفَاسِدُ فِي جِسْمِهِ وَعَقْلِهِ، قَالَ: وأَما الحَرَضُ فَتُرِكَ جَمْعُهُ لأَنه مَصْدَرٌ بِمَنْزِلَةِ دَنَفٍ وضَنًى، قَوْمٌ دَنَفٌ وضَنًى وَرَجُلٌ دَنَفٌ وضَنًى. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ قَالَ رَجُلٌ حَرَضٌ فَمَعْنَاهُ ذُو حَرَضٍ وَلِذَلِكَ لَا يثنَّى وَلَا يُجْمَعُ، وكذلك رجل دَنَفٌ ذو دَنَفٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا نُعِتَ بِالْمَصْدَرِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً ، أَي مُدْنَفاً، وَهُوَ مُحْرَض؛ وأَنشد: أَمِنْ ذِكْرِ سَلْمَى غَرْبَةً أَنْ نأَتْ بِهَا، ... كأَنَّكَ حَمٌّ للأَطِبّاءِ مُحْرَضُ؟ والحَرَضُ: الَّذِي أَذابه الْحُزْنُ أَو الْعِشْقُ وَهُوَ فِي مَعْنَى مُحْرَض، وَقَدْ حَرِضَ، بِالْكَسْرِ، وأَحْرَضَه الحُبُّ أَي أَفسده؛ وأَنشد للعَرْجِيّ: إِني امْرُؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ، فأَحْرَضَني ... حَتَّى بَلِيتُ، وَحَتَّى شَفَّني السَّقَم أَي أَذابَني. والحَرَضُ والمُحْرَضُ والإِحْرِيضُ: السَّاقِطُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ، وَقِيلَ: هُوَ السَّاقِطُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. وَقَالَ أَكْثَم بْنُ صَيْفي: سُوءُ حَمْلِ النَّاقَةِ يُحْرِضُ الحسَبَ ويُدِيرُ العَدُوَّ ويُقَوِّي الضَّرُورَةَ؛ قَالَ: يُحْرِضُه أَي يُسْقِطه. وَرَجُلٌ حَرَضٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَجَمْعُهُ أَحْرَاضٌ، وَالْفِعْلُ حَرُضَ يَحْرُضُ حُروضاً. وكلُّ شيءٍ ذاوٍ حَرَضٌ. والحَرَضُ: الرَّدِيء مِنَ النَّاسِ وَالْكَلَامِ، وَالْجَمْعُ أَحْراضٌ؛ فأَما قَوْلُ رُؤْبَةَ: يَا أَيُّها القائِلُ قوْلًا حَرْضا

стр. 3518

فإِنه احْتَاجَ فَسَكَّنَهُ. والحَرَضُ والأَحْراضُ: السَّفِلة مِنَ النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: رأَيت مُحَلِّم بْنَ حَثَّامةَ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَنتم؟ فَقَالَ: بِخَير وجَدْنا رَبَّنا رَحِيمًا غَفَرَ لَنَا، فَقُلْتُ: لكلِّكم؟ قَالَ: لكلِّنا غَيْرِ الأَحْراضِ، قُلْتُ: ومَن الأَحْراضُ؟ قَالَ: الَّذِينَ يُشارُ إِليهم بالأَصابع أَي اشْتُهِرُوا بالشَّرّ، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ أَسرفوا فِي الذُّنُوبِ فأَهلكوا أَنفسهم، وَقِيلَ: أَراد الَّذِينَ فسُدَت مَذَاهِبُهُمْ. والحُرْضة: الَّذِي يَضْرِبُ للأَيْسارِ بالقِداح لَا يَكُونُ إِلا سَاقِطًا، يَدْعُونَهُ بِذَلِكَ لِرَذَالَتِهِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ حِمَارًا: ويَظَلُّ المَلِيءُ يُوفِي على القرْنِ ... عَذُوباً، كالحُرْضة المُسْتَفاضِ المُسْتَفاضُ: الَّذِي أُمِرَ أَن يُفِيضَ الْقِدَاحَ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الأَزهري عُقَيْبَ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ. الحُرْضةُ: الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَشْتَرِي اللَّحْمَ وَلَا يأْكله بِثَمَنٍ إِلا أَن يَجِدَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ، وأَنشد الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ وَقَالَ: أَي الوَقْب الطَّوِيلُ لَا يأْكل شَيْئًا. وَرَجُلٌ مَحُروضٌ: مَرْذولٌ، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ الحَرَاضة والحُروضة والحُروض. وَقَدْ حَرُضَ وحَرِضَ حَرَضاً، فَهُوَ حَرِضٌ، وَرَجُلٌ حارِضٌ: أَحمق، والأُنثى بِالْهَاءِ. وَقَوْمٌ حُرْضان: لَا يَعْرِفُونَ مَكَانَ سَيِّدِهِمْ. والحَرَضُ: الَّذِي لَا يَتَّخِذُ سِلَاحًا وَلَا يُقاتِل. والإِحْرِيضُ: العُصْفُرُ عَامَّةً، وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ فِي ذِكْرِ الصَّدَقَةِ: كَذَا وَكَذَا والإِحْرِيض ، قِيلَ: هُوَ العُصْفُر؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَرَّقَ عَيْنَيْك، عَنِ الغُمُوضِ، ... بَرْقٌ سَرَى فِي عارِضٍ نَهُوضِ مُلْتَهِبٌ كَلَهَبِ الإِحْرِيضِ، ... يُزْجِي خَراطِيمَ عَمامٍ بِيضِ وَقِيلَ: هُوَ العُصْفر الَّذِي يُجْعَلُ فِي الطَّبْخِ، وَقِيلَ: حَبُّ الْعُصْفُرِ. وَثَوْبٌ مُحَرَّضٌ: مَصْبُوغٌ بالعُصْفُر. والحُرُضُ: من نَجِيل السباخ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْحَمْضِ، وَقِيلَ: هُوَ الأُشْنان تُغْسَل بِهِ الأَيدي عَلَى أَثر الطَّعَامِ، وَحَكَاهُ سِيبَوَيْهِ الحَرْض، بالإِسكان، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الحُرْض، وَهُوَ حَلقة القُرْط. والمِحْرَضةُ: وِعاء الحُرُض وَهُوَ النَّوْفَلة. والحُرْضُ: الجِصُّ. والحَرَّاضُ: الَّذِي يُحْرِق الجِصَّ ويُوقِد عَلَيْهِ النَّارَ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: مِثْل نارِ الحَرَّاضِ يَجْلو ذُرَى المُزْنِ ... لِمَنْ شامَهُ، إِذا يَسْتَطِيرُ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: شبَّه البَرْقَ فِي سُرْعَةِ ومِيضه بِالنَّارِ فِي الأُشْنان لِسُرْعَتِهَا فِيهِ، وَقِيلَ: الحَرَّاضُ الَّذِي يُعالج القِلْيَ. قَالَ أَبو نَصْرٍ: هُوَ الَّذِي يُحْرِقُ الأُشْنان. قَالَ الأَزهري: شَجَرُ الأُشْنان يُقَالُ لَهُ الحَرْض وَهُوَ مِنَ الْحَمْضِ وَمِنْهُ يُسَوَّى القِلْيُ الَّذِي تُغْسَلُ بِهِ الثِّيَابُ، وَيُحْرَقُ الْحَمْضُ رَطْبًا ثُمَّ يرَشُّ الماءُ عَلَى رَمَادِهِ فَيَنْعَقِدُ وَيَصِيرُ قِلْياً. والحَرَّاضُ أَيضاً: الَّذِي يُوقِد عَلَى الصَّخْر لِيُتَّخَذَ مِنْهُ نُورة أَو جِصّاً، والحَرَّاضةُ: الموضعُ الَّذِي يُحْرَقُ فِيهِ، وَقِيلَ: الحَرَّاضةُ مَطْبَخُ الجِصِّ، وَقِيلَ: الحَرَّاضةُ موضعُ إِحْراقِ الأُشْنان يُتَّخَذُ مِنْهُ القِلْيُ للصبّاغِين، كُلُّ ذَلِكَ اسْمٌ كالبَقّالة والزَّرّاعة، ومُحْرِقُه الحَرّاضُ، والحَرّاضُ والإِحرِيضُ: الَّذِي يُوقِد عَلَى الأُشْنان والجِصِّ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَرَّاضةُ سُوقُ الأُشْنان.

стр. 3519

وأَحْرَضَ الرجلُ أَي وَلَدَ ولدَ سَوءٍ. والأَحْراضُ والحُرْضانُ: الضِّعافُ الَّذِينَ لَا يُقاتِلون؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: مَنْ يَرُمْ جَمْعَهم يَجِدْهم مراجِيحَ ... حُماةً للعُزَّلِ الأَحْراضِ وحَرْضٌ: مَاءٌ مَعْرُوفٌ فِي الْبَادِيَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ الحُرُض، بِضَمَّتَيْنِ، هُوَ وادٍ عِنْدَ أُحُد. وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ حُرَاض، بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: مَوْضِعٌ قُرْبَ مَكَّةَ، قِيلَ: كَانَتْ بِهِ العُزَّى. حرفض: الحِرْفِضةُ: النَّاقَةُ الْكَرِيمَةُ، عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وقُلُص مَهْرِيَّة حَرافِض شَمِرٌ: إِبل حَرافِضُ مهازِيلُ ضوامر. حضض: الحَضُّ: ضرْبٌ مِنَ الْحَثِّ فِي السَّيْرِ وَالسَّوْقِ وَكُلِّ شَيْءٍ. والحَضُّ أَيضاً: أَن تَحُثَّه عَلَى شيءٍ لَا سَيْرَ فِيهِ وَلَا سَوْقَ، حَضَّه يَحُضُّه حَضّاً وحَضَّضَه وَهُمْ يَتَحاضّون، وَالِاسْمُ الحُضّ والحِضِّيضَى كالحِثِّيثَى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فأَين الحِضِّيضَى؟ والحُضِّيضَى أَيضاً، وَالْكَسْرُ أَعلى، وَلَمْ يأْت عَلَى فُعِّيلَى، بِالضَّمِّ، غَيْرُهَا. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الحَضُّ والحُضُّ لُغَتَانِ كالضَّعْف والضعْف، قَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا بدأْنا بِهِ أَن الحَضّ الْمَصْدَرُ والحُضّ الِاسْمُ. الأَزهري: الحَضُّ الحَثُّ عَلَى الْخَيْرِ. وَيُقَالُ: حَضَّضْت الْقَوْمَ عَلَى الْقِتَالِ تَحْضِيضاً إِذا حَرَّضْتهم. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الحَضّ عَلَى الشَّيْءِ جَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وحَضَّضَه أَي حَرَّضه. والمُحاضَّة: أَن يَحُثَّ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صاحبَه. والتحاضُّ: التحاثٌ، وقرئَ: وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ؛ قرأَها عاصم والأَعمش بالأَلف وَفَتْحِ التَّاءِ، وقرأَ أَهل الْمَدِينَةِ: وَلَا يَحُضُّون ، وقرأَ الْحَسَنُ: وَلَا تَحُضُّون ، وقرأَ بَعْضُهُمْ: وَلَا تُحاضُّون ، بِرَفْعِ التَّاءِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وكلٌّ صوابٌ، فَمَنْ قرأَ تُحاضُّون فَمَعْنَاهُ تُحافِظون، وَمَنْ قرأَ تَحاضُّون فَمَعْنَاهُ يَحُضُّ بعضُكم بَعْضًا، وَمَنْ قرأَ تَحُضُّون فَمَعْنَاهُ تأْمرون بإِطعامه، وَكَذَلِكَ يحُضُّون. ابْنُ الْفَرَجِ: يُقَالُ احْتَضَضْتُ نَفْسِي لِفُلَانٍ وابْتَضَضْتُها إِذا اسْتَزَدْتها. والحُضُضُ والحُضَضُ: دواءٌ يُتَّخَذُ مِنْ أَبوال الإِبل، وَفِيهِ لُغَاتٌ أُخَر، رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنْ الْيَزِيدِيِّ: الحُضَضُ والحُضَظُ والحُظُظُ والحُظَظُ، قَالَ شَمِرٌ: وَلَمْ أَسمع الضَّادَ مَعَ الظَّاءِ إِلا فِي هَذَا، قَالَ: وَهُوَ الحُدُلُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الحُظُظُ والحُظَظُ بِالظَّاءِ، وَزَادَ الْخَلِيلُ: الحُضَظُ بِضَادٍ بَعْدَهَا ظَاءٌ، وَقَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: الحُضُذُ بِالضَّادِ والذال، وفي حديث طاووس: لَا بَأْسَ بالحُضَضِ ، رَوَى ابْنُ الأَثير فِيهِ هَذِهِ الوجوهَ كلَّها مَا خَلَا الضادَ والذالَ، وَقَالَ: هُوَ دَوَاءٌ يُعْقَدُ مِنْ أَبوال الإِبل: وَقِيلَ: هُوَ عَقّارٌ مِنْهُ مَكِّيٌّ وَمِنْهُ هِنْدِيٌّ، قَالَ: وَهُوَ عُصارة شَجَرٍ مَعْرُوفٍ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الحُضُض والحُضَض صَمْغٌ مِنْ نَحْوِ الصَّنَوْبَرِ والمُرِّ وَمَا أَشبههما لَهُ ثَمَرَةٌ كالفُلْفل وَتُسَمَّى شَجَرَتُهُ الحُضَض؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلَيم بْنِ مُطَيْرٍ: إِذا أَنا برجلٍ قَدْ جَاءَ كأَنه يَطْلُبُ دَوَاءً أَو حُضَضاً. والحُضُض: كُحْلُ الخُولانِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحُضَضُ والحُضُضُ، بِفَتْحِ الضَّادِ الأُولى وضمِّها، داءٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ دواءٌ، وَقِيلَ: هُوَ عُصارة الصَّبِرِ. والحَضِيضُ: قَرارُ الأَرض عِنْدَ سَفْح الجَبَل، وَقِيلَ: هُوَ فِي أَسفله، والسَّفْحُ مِنْ وراءِ الحَضِيض، فالحَضِيض مِمَّا يَلِي السَّفْحَ وَالسَّفْحُ دُونَ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ

стр. 3520

أَحِضَّة وحُضُضٌ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: فَتَحَرَّكَ الجبَلُ حَتَّى تَساقَطت حِجارتُه بالحَضِيض. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَضيضُ الْقَرَارُ مِنَ الأَرض عِنْدَ مُنْقَطَع الْجَبَلِ؛ وأَنشد الأَزهري لِبَعْضِهِمْ: الشِّعْرُ صَعْبٌ وطَويلٌ سُلَّمُهْ، ... إِذا ارْتَقى فِيهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهْ، زلَّتْ بِهِ إِلى الحَضِيضِ قَدَمُهْ، ... يُرِيدُ أَن يُعْرِبَه فيُعْجِمُهْ، والشِّعْرُ لَا يَسْطِيعُه مَنْ يَظْلِمُهْ وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ: كَتَبَ عَنْ يزيدَ بْنِ المُهَلَّب إِلى الْحَجَّاجِ: إِنا لَقِينا العَدُوَّ ففَعَلْنا واضْطَرَرْناهم إِلى عُرْعُرَةِ الجَبَل ونحنُ بِحَضِيضه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَهدى إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، هَدِيَّة فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يضَعها عَلَيْهِ؛ فَقَالَ: ضَعْه بالحَضِيض فإِنما أَنا عبدٌ آكِلٌ كَمَا يأْكل الْعَبْدُ ، يَعْنِي بالأَرض. قَالَ الأَصمعي: الحُضِّيُّ، بِضَمِّ الْحَاءِ، الحجرُ الَّذِي تَجِدُهُ بحَضِيض الجَبَل وَهُوَ مَنْسُوبٌ كالسُّهْلِيّ والدُّهْرِيّ؛ وأَنشد لِحُمَيْدٍ الأَرقط يَصِفُ فَرَسًا: وَأْباً يَدُقُّ الحَجَرَ الحُضِّيَّا وأَحمر حُضِّيٌّ: شَدِيدُ الحمرة. والحُضْحُضُ: نبْتٌ. حفض: الحَفْضُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ حَفَضَ العُودَ يَحْفضُه حَفْضاً حَناه وعَطَفه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِمّا تَرَيْ دَهْراً حَناني حَفْضا، ... أَطْرَ الصَّناعَينِ العَريشَ القَعْضا فَجَعَلَهُ مَصْدَرًا لِحَنَانِي لأَن حَناني وحَفَضَني وَاحِدٌ. وحَفَّضْت الشيءَ وحَفَضْته إِذا أَلْقَيْته. وَقَالَ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ حَناني حَفْضاً أَي أَلقاني؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُمية: وحُفِّضَت النُّذورُ وأَرْدَفَتْهُمْ ... فُضُولُ اللَّهِ، وانْتَهَتِ القُسومُ قَالَ: القُسومُ الأَيمان، وَالْبَيْتُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ. قَالَ: وحُفِّضَت طُومِنَت وطُرحَت، قَالَ: وَكَذَلِكَ قول رؤبة حَناني حَفْضاً أَي طامَنَ مِني، قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ حُفِّضَت البُدور، قَالَ شَمِرٌ: وَالصَّوَابُ النُّذُورُ. وحَفَضَ الشيءَ وحَفَّضَه، كِلَاهُمَا: قَشَرَه وأَلْقاه. وحَفَّضْت الشيءَ: أَلْقَيْتُه مِنْ يَدِي وَطَرَحْتُهُ. والحَفَضُ: الْبَيْتُ، والحَفَضَ متاعُ الْبَيْتِ، وَقِيلَ: متاعُ الْبَيْتِ إِذا هيئَ لِلْحَمْلِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَفَضُ قُماشُ الْبَيْتِ ورديءُ الْمَتَاعِ ورُذالُه وَالَّذِي يُحْمَل ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنَ الإِبل حَفَضٌ، وَلَا يَكَادُ يَكُونُ ذَلِكَ إِلا رُذالُ الإِبل، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْبَعِيرُ الَّذِي يَحَمِلُهُ حَفَضاً بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ: ونَحْنُ إِذا عِمادُ الحيِّ خَرَّتْ ... عَلَى الأَحْفاضِ، نَمْنَعُ مَا يَلِينا قَالَ الأَزهري: وَهِيَ هَاهُنَا الإِبل وإِنما هِيَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الأَحْمال، وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَيْتِ: عَلَى الأَحْفاضِ وَعَنِ الأَحْفاضِ، فَمَنْ قَالَ عنِ الأَحْفاض عَنى الإِبلَ الَّتِي تَحْمِلُ الْمَتَاعَ أَي خرَّت عَنِ الإِبل الَّتِي تَحْمِلُ خُرْثيَّ الْبَيْتِ، وَمَنْ قَالَ عَلَى الأَحْفاض عَنى الأَمْتِعَةَ أَو أَوْعِيَتَها كالجُوالِق وَنَحْوِهَا؛ وَقِيلَ: الأَحْفاضُ هَاهُنَا صغارُ الإِبل أَول مَا تُرْكَب وَكَانُوا يُكِنُّونها فِي الْبُيُوتِ مِنَ البَرْد، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا بِمَعْرُوفٍ. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ السَّائِرَةِ: يَوْمٌ بِيَوْمِ الحَفَضِ المُجَوَّر؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للمُجازاة بالسُّوء؛ والمُجَوَّرُ:

стр. 3521

المُطَوَّحُ، والأَصل فِي هَذَا الْمَثَلِ زَعَمُوا أَن رَجُلًا كَانَ بَنُو أَخيه يُؤْذُونه فَدَخَلُوا بَيْتَهُ فَقَلَبُوا متاعَه، فَلَمَّا أَدْرَكَ ولدُه صَنَعُوا مِثْلَ ذَلِكَ بأَخيه فَشَكَاهُمْ فَقَالَ: يَوْمٌ بيومِ الحَفَضِ المُجَوَّرِ يُضْرَبُ هَذَا لِلرَّجُلِ صَنَع بِهِ رجلٌ شَيْئًا وصَنَعَ بِهِ الآخرُ مثلَه، وَقِيلَ: الحَفَضُ وِعَاءُ الْمَتَاعِ كالجُوالِق وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: بَلِ الحَفَضُ كلُّ جُوالق فِيهِ مَتَاعُ الْقَوْمِ. قَالَ يُونُسُ: ربيعةُ كلُّها تَجْعَلُ الحَفَضَ البعيرَ وقيسٌ تَجْعَلُ الحَفَضَ الْمَتَاعَ. والحَفَضُ أَيضاً: عَمُودُ الْخِبَاءِ. والحَفَضُ: الْبَعِيرُ الَّذِي يَحْمِلُ الْمَتَاعَ. الأَزهري: قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ الحَفَضُ قَالُوا هُوَ القَعُود بِمَا عَلَيْهِ، وَقَالَ: الحَفَضُ الْبَعِيرُ الَّذِي يَحْمِلُ خُرْثِيَّ الْمَتَاعِ، وَالْجَمْعُ أَحْفاضٌ؛ وأَنشد لرؤبة: يَا ابْنَ قُرومٍ لَسْنَ بالأَحْفاضِ، ... مِنْ كلِّ أَجْأَى مِعْذَم عَضّاضِ المِعْذَمُ: الَّذِي يَكْدِمُ بأَسْنانه. والحَفَضُ أَيضاً: الصغيرُ مِنَ الإِبل أَول مَا يُرْكَبُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَحْفاضٌ وحِفَاضٌ. وإِنه لَحَفَضُ عِلْمٍ أَي قَلِيله رَثه، شبَّه عِلْمَه فِي قِلَّتِه بالحَفَضِ الَّذِي هُوَ صَغِيرُ الإِبل، وَقِيلَ: بِالشَّيْءِ المُلْقَى. وَيُقَالُ: نِعْمَ حَفَضُ العِلْمِ هَذَا أَي حاملُه. قَالَ شَمِرٌ: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ يَوْمًا وَقَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَقَالَ: هؤلاءِ أَحْفاضُ عِلْمٍ وإِنما أُخِذ مِنَ الإِبل الصِّغَارِ. وَيُقَالُ: إِبل أَحْفاضٌ أَي ضَعِيفَةٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: حَفَّضَ اللَّهُ عَنْهُ وحَبَّضَ عَنْهُ أَي سَنَحَ عَنْهُ وخَفَّفَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والحَفِيضةُ الخَلِيَّة الَّتِي يُعَسّل فِيهَا النَّحْلُ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ وليست فِي كَلَامِهِمْ إِلا فِي بَيْتِ الأَعشى وَهُوَ: نَحْلًا كَدَرْداقِ الحَفِيضة مَرْهوباً، ... لَهُ حولَ الوَقُودِ زَجَلْ والحَفَضُ: حجَرٌ يُبْنَى بِهِ. والحَفَضُ: عَجَمَةُ شَجَرَةٍ تسمَّى الحِفْوَلَ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: وَكُلُّ عَجَمةٍ مِنْ نَحْوِهَا حَفَضٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي الْجَمْهَرَةِ: وَقَدْ سَمَّت العرب مُحَفِّضاً. حفرضض: رأَيته فِي الْمُحْكَمِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: جَبَلٌ مِنَ السَّراة فِي شِقِّ تِهَامَةَ؛ عن أَبي حنيفة. حمض: الحَمْضُ مِنَ النَّبَاتِ: كُلُّ نَبْتٍ مالحٍ أَو حامضٍ يَقُومُ عَلَى سُوق وَلَا أَصل لَهُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كُلُّ ملْحٍ أَو حَامِضٍ مِنَ الشَّجَرِ كَانَتْ ورقتُه حيَّةً إِذا غَمَزْتها انْفَقَأَتْ بماءٍ وَكَانَ ذَفِرَ المَشَمِّ يُنْقِي الثَّوْبَ إِذا غُسِلَ بِهِ أَو الْيَدَ فَهُوَ حَمْض، نَحْوَ النَّجِيل والخِذْراف والإِخْرِيط والرِّمْث والقِضَة والقُلَّام والهَرْم والحُرُض والدَّغَل والطَّرْفاء وَمَا أَشبهها. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: مِنْ سَلَمٍ وأَراكٍ وحُمُوضٍ ؛ هي جَمْعُ الحَمْض وَهُوَ كُلُّ نَبْتٍ فِي طَعْمِهِ حُمُوضَة. قَالَ الأَزهري: والمُلُوحة تسمَّى الحُمُوضَة. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الحَمْضُ كُلُّ نَبَاتٍ لَا يَهيجُ فِي الرَّبِيعِ وَيَبْقَى عَلَى الْقَيْظِ وَفِيهِ مُلُوحَةٌ، إِذا أَكلته الإِبل شَرِبَت عَلَيْهِ، وإِذا لَمْ تَجِدْهُ رَقَّت وضَعُفَت. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وأَبْقَلَ حَمْضُها أَي نَبَتَ وظهَرَ مِنَ الأَرض. وَمِنَ الأَعراب مَنْ يسمِّي كُلَّ نَبْتٍ فِيهِ مُلوحة حَمْضاً. واللَّحْم حَمْضُ الرِّجَالِ. والخُلَّةُ مِنَ النَّبَاتِ: مَا كَانَ حُلْواً، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الخُلَّةُ خُبْزُ الإِبل والحَمْضُ

стр. 3522

فاكهتُها وَيُقَالُ لَحْمُها، وَالْجَمْعُ الحُمُوض؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَرْعَى الغَضَا مِنْ جانِبَيْ مُشَفِّقِ ... غِبّاً، ومَن يَرعَ الحُمُوضَ يَغْفِقِ أَي يَرِدُ الماءَ كلَّ سَاعَةٍ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ إِذا جاءَ مُتَهَدِّدًا: أَنْتَ مُخْتَلٌّ فَتَحَمَّضْ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِ الْمَعَانِي: حَمَّضْتها يَعْنِي الإِبل أَي رَعَّيْتها الحَمْضَ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: وكَلْباً ولَخْماً لَمْ نزَلْ مُنْذُ أَحْمَضَت، ... يُحَمِّضُنا أَهْلُ الجَنابِ وخَيْبَرا أَي طَرَدْناهم ونفَيْناهم عَنْ مَنَازِلِهِمْ إِلى الجَنابِ وخَيْبر؛ قَالَ ومثله قولهم: جاؤوا مُخِلِّينَ فلاقَوْا حَمْضا أَي جاؤوا يَشْتَهُونَ الشَّرَّ فَوَجَدُوا مَنْ شَفاهم مِمَّا بِهِمْ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: ونُورِدُ المُسْتَوْرِدِينَ الحَمْضا أَي مَنْ أَتانا يَطلب شَرًّا شَفَيْنَاهُ مِنْ دَائِهِ، وَذَلِكَ أَن الإِبل إِذا شَبِعْت مِنَ الخُلَّة اشْتَهَتِ الحَمْض. وحمَضَتِ الإِبلُ تَحْمُضُ حَمْضاً وحُموضاً: أَكلت الحَمْضَ، فَهِيَ حَامِضةٌ، وإِبل حَوَامِضُ، وأَحْمَضَها هُوَ. والمَحْمَضُ، بِالْفَتْحِ: الموضعُ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ الإِبل الحَمْض؛ قَالَ هِمْيَانُ بْنُ قُحَافَةَ: وقَرَّبُوا كلَّ جُمالِيٍّ عَضِهْ، ... قَريبة نُدْوَتُه مِنْ مَحْمَضِه، بَعِيدة سُرَّته مِنْ مَغْرِضِهْ مِنْ مَحْمَضه أَي مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي يَحْمُض فِيهِ، وَيُرْوَى: مُحْمَضه بِضَمِّ الْمِيمِ. وإِبل حَمْضيّة وحَمَضيّة: مُقِيمَةٌ فِي الحَمْض؛ الأَخيرة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَبَعِيرٌ حَمْضِيٌّ: يأْكُلُ الحَمْض. وأَحْمَضَت الأَرض وأَرض مُحْمِضَة: كَثِيرَةُ الحَمْض، وَكَذَلِكَ حَمْضِيّة وحَمِيضةٌ مِنْ أَرَضِين حِمْضٍ، وَقَدْ أَحْمَضَ القومُ أَي أَصابوا حَمْضاً. ووَطِئْنا حُموضاً مِنَ الأَرض أَي ذواتِ حَمْضٍ. والحُمُوضة: طَعْمُ الحامِض. والحُمُوضةُ: مَا حذَا اللسانَ كَطَعْمِ الْخَلِّ وَاللَّبَنِ الحازِر، نادرٌ لأَن الفُعولة إِنما تَكُونُ للمَصادرِ، حَمَضَ يَحْمُضُ «٢» حَمْضاً وحُمُوضةً وحَمُضَ، فَهُوَ حَامِضٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَلَبَنٌ حَامِضٌ وإِنه لَشَدِيدٌ الحَمْضِ والحُمُوضةِ. والمُحَمِّضُ مِنَ العِنَب: الحامِضُ. وحَمَّضَ: صَارَ حَامِضًا. وَيُقَالُ: جاءَنا بأَدِلَّةٍ مَا تُطاق حَمْضاً، وَهُوَ اللَّبَنُ الْخَاثِرُ الشَّدِيدُ الْحُمُوضَةِ. وَقَوْلُهُمْ: فلانٌ حَامِضُ الرِّئَتينِ أَي مُرُّ النَّفْسِ. والحمَّاضةُ: مَا فِي جَوْفِ الأُتْرُجَّةِ، وَالْجَمْعُ حُمَّاضٌ. والحُمَّاض: نَبْتٌ جَبَلِيٌّ وَهُوَ مِنْ عُشْب الرَّبِيعِ وورَقُه عِظامٌ ضُخْم فُطْح إِلا أَنه شديدُ الحَمْضِ يأْكله النَّاسُ وَزَهْرُهُ أَحمر وَوَرَقُهُ أَخضر ويَتناوَسُ فِي ثَمَرِهِ مثلُ حَبِّ الرُّمان يأْكله النَّاسُ شَيْئًا قَلِيلًا: وَاحِدَتُهُ حُمّاضة؛ قَالَ الرَّاجِزُ رُؤْبَةُ: تَرَى بِهَا مِنْ كلِّ رَشَّاشِ الوَرَقْ ... كثامِرِ الحُمَّاضِ مِنْ هَفْتِ العَلَقْ

стр. 3523

فشبَّه الدَّمَ بنَوْرِ الحُمّاض. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحُمَّاض مِنَ العُشْب وَهُوَ يَطُولُ طُولًا شَدِيدًا وَلَهُ وَرَقَةٌ عَظِيمَةٌ وَزَهْرَةٌ حَمْرَاءُ، وإِذا دَنَا يُبْسُه ابيضَّت زَهْرَتُهُ، وَالنَّاسُ يأْكلونه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَاذَا يُؤَرِّقُني، والنومُ يُعْجِبُني، ... مِنْ صَوْتِ ذِي رَعَثاتٍ سَاكِنِ الدَّارِ؟ كأَن حُمَّاضةً فِي رأْسِه نَبَتَتْ، ... مِنْ آخِرِ الصَّيف، قَدْ همَّت بإِثْمارِ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِ وَبْرةَ وَهُوَ لِصٌّ مَعْرُوفٌ يصف قوماً: على رؤُوسِهمُ حُمَّاضُ مَحْنِية، ... وَفِي صُدورِهمُ جَمْرُ الغَضَا يَقِدُ فَمَعْنَى ذلك أَن رؤُوسهم كالحُمّاض فِي حُمْرة شُعُورِهِمْ وأَن لِحاهم مَخْضوبة كجَمر الْغَضَا، وجعلَهَا فِي صُدُورِهِمْ لِعِظَمِهَا حَتَّى كأَنها تَضْرِبُ إِلى صُدُورِهِمِ، وَعِنْدِي أَنه إِنما عَنَى قولَ الْعَرَبِ فِي الأَعداء صُهْب السِّبال، وإِنما كُنِيَ عَنِ الأَعداء بِذَلِكَ لأَن الرُّومَ أَعداءُ الْعَرَبِ وَهُمْ كَذَلِكَ، فوُصِف بِهِ الأَعداءُ وإِن لَمْ يَكُونُوا رُوماً. الأَزهري: الحُمَّاض بَقْلَةٌ بَرِّيَّة تَنْبُتُ أَيام الرَّبِيعِ فِي مَسَايِلِ الْمَاءِ وَلَهَا ثَمَرَةٌ حَمْرَاءُ وَهِيَ مِنْ ذُكُورِ الْبُقُولِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فتداعَى مَنْخَراهُ بِدَم، ... مِثلَ مَا أَثمرَ حُمّاض الجبَلْ ومَنابتُ الحُمّاضِ: الشُّعَيْبات ومَلاجئ الأَودية وَفِيهَا حُموضةٌ، وَرُبَّمَا نبَّتها الحاضرةُ فِي بَساتِينهم وسَقَوْها ورَبَّوْها فَلَا تَهِيجُ وَقْتَ هَيْجِ البُقولِ البَرِّيَّةِ. وَفُلَانٌ حَامِضُ الفُؤاد فِي الْغَضَبِ إِذا فَسَدَ وَتَغَيَّرَ عَداوةً. وفُؤادٌ حَمْضٌ، ونَفْسٌ حَمْضة: تَنْفِر مِنَ الشَّيْءِ أَولَ مَا تَسْمَعُهُ. وتَحَمَّض الرجلُ: تحوَّل مِنْ شيءٍ إِلى شيءٍ. وحَمَّضه عَنْهُ وأَحْمَضَه: حَوَّله؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: لَا يَني يُحْمِضُ العَدُوَّ، وذو الخُلمَّة ... يُشْفَى صَداهُ بالإِحْمَاض قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ حَمَضَتِ الإِبلُ، فَهِيَ حامِضَة إِذا كَانَتْ تَرْعَى الخُلَّة، وَهُوَ مِنَ النَّبْتِ مَا كَانَ حُلْواً، ثُمَّ صَارَتْ إِلى الحَمْض تَرْعَاهِ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنَ النَّبْتِ مَالِحًا أَو حَامِضًا. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذا أَتى الرجلُ المرأَة فِي غَيْرِ مأْتاها الَّذِي يَكُونُ مَوْضِعَ الْوَلَدِ فَقَدْ حَمَّضَ تَحْمِيضاً كأَنه تَحَوَّلَ مِنْ خَيْرِ الْمَكَانَيْنِ إِلى شرِّهما شَهْوَةً مَعْكوسة كَفِعْلِ قَوْمِ لوطٍ الَّذِينَ أَهلكهم اللَّهُ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَسُئِلَ عَنِ التَّحَمُّض قَالَ: وَمَا التَّحَمُّض؟ قَالَ: يأْتي الرَّجُلُ المرأَة فِي دُبُرِها، قَالَ: ويَفْعَلُ هَذَا أَحدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيُقَالُ للتَّفْخيذ فِي الْجِمَاعِ: تَحْمِيض. وَيُقَالُ: أَحْمَضْتُ الرجلَ عَنِ الأَمر حَوَّلْته عَنْهُ وَهُوَ مِنْ أَحْمَضَتِ الإِبلُ إِذا مَلَّتْ مِنْ رَعْي الخُلَّة، وَهُوَ الحُلْوُ مِنَ النَّبَاتِ، اشْتَهَت الحَمْضَ فتحوَّلَت إِليه؛ وأَما قَوْلُ الأَغلب الْعَجْلِيِّ: لَا يُحْسِنُ التَّحْمِيضَ إِلا سَرْدا فإِنه يُرِيدُ التَّفْخِيذ. والتَّحْمِيضُ: الإِقلال مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ: حَمَّضَ لَنَا فلانٌ فِي القِرَى أَي قلَّل. وَيُقَالُ: قَدْ أَحْمَضَ القومُ إِحْمَاضاً إِذا أَفاضوا فِيمَا يُؤْنِسُهم مِنَ الْحَدِيثِ والكلامِ كَمَا يُقَالُ فَكِهٌ ومُتَفَكِّهٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ يَقُولُ إِذا أَفاضَ مَنْ عِنْده

стр. 3524

فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ الْقُرْآنِ وَالتَّفْسِيرِ: أَحْمِضُوا ، وَذَلِكَ لَمّا خافَ عَلَيْهِمُ المَلالَ أَحَبَّ أَن يُرِيحَهم فأَمَرَهم بالإِحْمَاض بالأَخْذِ فِي مُلَح الْكَلَامِ وَالْحِكَايَاتِ. والحَمْضَة: الشَّهْوة إِلى الشَّيْءِ، وَرَوَى أَبو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِهِ حَدِيثًا لِبَعْضِ التَّابِعِينَ وَخَرَّجَهُ ابْنُ الأَثير مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: الأُذُنُ مَجّاجَةٌ وَلِلنَّفْسِ حَمْضةٌ أَي شَهْوة كَمَا تَشْتَهِي الإِبلُ الحَمْضَ إِذا مَلَّت الخُلَّة، والمَجَّاجَةُ: الَّتِي تمُجُّ مَا تَسْمعه فَلَا تَعِيه إِذا وُعِظت بشيءٍ أَو نُهيَت عَنْهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهَا شَهْوة فِي السَّمَاعِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْنَى أَن الْآذَانَ لَا تَعِي كلَّ مَا تَسْمَعُه وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ ذَاتُ شَهْوَةٍ لِمَا تَسْتَظْرِفُه مِنْ غرائبِ الْحَدِيثِ وَنَوَادِرِ الْكَلَامِ. والحُمَّيْضى: نَبْتٌ وليس من الحُموضة. وحَمْضَة: اسْمُ حَيِّ بَلْعاءَ بْنِ قَيْسٍ اللَّيْثِيِّ؛ قَالَ: ضَمِنْتُ لِحَمْضَةَ جِيرانَه، ... وذِمَّةَ بَلْعاءَ أَن تُؤْكَلا مَعْنَاهُ أَن لَا تؤْكل. وَبَنُو حُمَيْضَة: بَطْنٌ. وَبَنُو حَمْضة: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ. وحُمَيْضَة: اسْمُ رَجُلٍ مَشْهُورٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. وحَمْضٌ: ماءٌ معروف لبني تميم. حوض: حاضَ الماءَ وغيرَه حَوْضاً وحَوَّضَه: حاطَه وجَمَعَه. وحُضْتُ أَحُوضُ: اتخذْتُ حَوْضاً. واسْتَحْوَضَ الماءُ: اجْتَمَعَ. والحَوْضُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَحْواض وحِيَاض. وحَوْضُ الرَّسُولِ، ﷺ : الَّذِي يَسْقِي مِنْهُ أُمَّته يَوْمَ الْقِيَامَةِ. حَكَى أَبو زَيْدٍ: سَقاك اللَّهُ بِحَوْض الرَّسُولِ وَمِنْ حَوْضِه. والتَّحْوِيضُ: عَمَلُ الحَوْض. والاحْتِياضُ: اتخاذُه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: طَمِعْنا فِي الثَّوابِ فَكَانَ جَوْراً، ... كمُحْتَاضٍ عَلَى ظَهْرِ السَّرابِ واسْتَحْوَضَ الماءَ: اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ حَوْضاً. وحَوْضُ المَوْتِ: مُجْتَمَعُه، عَلَى الْمَثَلِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. والمُحَوَّضُ، بِالتَّشْدِيدِ: شيءٌ يُجْعَلُ لِلنَّخْلَةِ كالحوْض يُشْرَبُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أُمّ إِسمعيل: لَمَّا ظَهر لَهَا ماءُ زَمْزَمَ جَعَلَتْ تُحَوِّضُه أَي تَجْعَلُهُ حَوْضاً يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُحَوَّضُ مَا يصْنَع حَوالَيِ الشَّجَرَةِ عَلَى شَكْلِ الشَّرَبَةِ؛ قَالَ: أَما تَرى، بِكُلِّ عَرْضٍ مُعْرِضِ، ... كلَّ رَداحٍ دَوْحةِ المُحَوَّضِ؟ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَنا أُحَوِّضُ حَوْلَ ذَلِكَ الأَمر أَي أَدُور حَوْلَهُ مِثْلَ أُحَوِّطُ. والمُحَوَّض: الْمَوْضِعُ الَّذِي يسمَّى حَوْضاً. وحَوْضَى: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: مِنْ وَحْشِ حَوْضَى يُراعِي الصَّيْدَ مُنْتَبِذاً، ... كأَنه كَوْكَبٌ، فِي الجَوِّ، مُنْحَرِدُ يَعْنِي بالصيد الوحش. ومُنْحَرِدٌ: منفردٌ عَنِ الْكَوَاكِبِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لِذِي الرُّمَّةِ: كأَنَّا رَمَتْنا بالعُيونِ، الَّتِي نَرَى، ... جآذِرُ حَوْضَى مِنْ عُيونِ البَراقِع وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ: أَوْ ذِي وُشومٍ بحَوْضَى باتَ مُنْكَرِساً، ... فِي لَيْلةٍ مِنْ جُمادَى، أَخْضَلَتْ زِيمَا وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ حَوْضاء ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمَدِّ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ وَادِي القُرَى وَتَبُوكَ نَزَلَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ،

стр. 3525

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ سَارَ إِلى تَبُوكَ؛ قَالَهُ ابْنُ إِسحاق بِالضَّادِ. الأَصمعي: إِني لأَدُورُ حولَ ذَلِكَ الأَمر وأُحَوِّضُ وأُحَوِّطُ حوله بمعنى واحد. حيض: الحَيْضُ: مَعْرُوفٌ. حَاضَت المرأَة تَحِيضُ حَيْضاً ومَحِيضاً، والمَحِيض يَكُونُ اسْمًا وَيَكُونُ مَصْدَرًا. قَالَ أَبو إِسحاق: يُقَالُ حاضَت المرأَة تحِيضُ حَيْضاً ومَحَاضاً ومَحِيضاً، قَالَ: وَعِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَن الْمَصْدَرَ فِي هَذَا الْبَابِ بَابُهُ المَفْعَل والمَفْعِل جَيِّدٌ بالغٌ، وَهِيَ حَائِض، هُمِزت وإِن لَمْ تَجْر عَلَى الْفِعْلِ لأَنه أَشبه فِي اللَّفْظِ مَا اطَّرَدَ هَمْزُهُ مِنَ الْجَارِي عَلَى الْفِعْلِ نَحْوُ قَائِمٍ وَصَائِمٍ وأَشباه ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويدلُّك عَلَى أَن عَيْنَ حائِضٍ هَمْزَةٌ، وَلَيْسَتْ يَاءً خَالِصَةً كَمَا لعَلَّه يَظُنُّهُ كَذَلِكَ ظانٌّ، قولُهم امرأَة زائِرٌ مِنْ زِيَارَةِ النِّسَاءِ، أَلا تَرَى أَنه لَوْ كَانَتِ الْعَيْنُ صَحِيحَةً لَوَجَبَ ظُهُورُهَا وَاوًا وأَن يُقَالَ زاوِر؟ وَعَلَيْهِ قَالُوا: العائرُ للرَّمِد، وإِن لَمْ يَجْرِ عَلَى الْفِعْلِ لَمَا جاءَ مَجِيءَ مَا يَجِبُ هَمْزُهُ وإِعلالُه فِي غَالِبِ الأَمر، وَمِثْلُهُ الحائشُ. الْجَوْهَرِيُّ: حَاضَتْ، فَهِيَ حَائِضَة؛ وأَنشد: رأَيتُ حُيونَ العامِ والعامِ قبْلَه ... كحائِضةٍ يُزْنَى بِهَا غيرَ طاهِر وجمعُ الحَائِض حَوائِضُ وحُيَّضٌ عَلَى فُعَّل. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: يُقَالُ حَاضَتْ ونَفِست ونفُست ودَرَسَتْ وطَمِثَتْ وضَحِكَتْ وكادَتْ وأَكْبَرَتْ وصامَتْ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: سُمِّيَ الحَيْضُ حَيْضاً مِنْ قَوْلِهِمْ حَاضَ السيلُ إِذا فاضَ؛ وأَنشد لِعُمَارَةَ بْنِ عُقَيْلٍ: أَجالَتْ حَصاهُنَّ الذَّوارِي، وحَيَّضَت ... عليْهنَّ حَيْضاتُ السُّيولِ الطَّواحِم والذَّوارِي وَالذَّارِيَاتُ: الرِّيَاحُ. والحَيْضَة: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ دُفَع الحَيْض ونُوَبِه، والحَيْضَات جَمَاعَةٌ، والحِيضَة الِاسْمُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ الحِيَضُ، وَقِيلَ: الحِيضَةُ الدَّمُ نَفْسُهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: لَيْسَتْ حِيضتُك فِي يَدِك ؛ الحِيضَةُ، بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ مِنَ الحَيْض وَالْحَالُ الَّتِي تَلْزَمُهَا الحائِض مِنَ التَّجَنُّبِ والتحيُّض كالجِلْسة والقِعْدة مِنَ الْجُلُوسِ وَالْقُعُودِ. والحِيَاضُ: دمُ الحَيْضَة؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: خَواقُ حِياضهن تَسِيلُ سَيْلًا، ... عَلَى الأَعْقابِ، تَحْسِبُه خِضابا أَراد خَواقّ فَخَفَّفَ. وتَحَيَّضتِ المرأَةُ: تَرَكَتِ الصلاةَ أَيام حَيْضِهَا. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ للمرأَة: تَحَيَّضي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتّاً أَو سَبْعاً ؛ تَحَيَّضَتِ المرأَةُ إِذا قَعَدَتْ أَيام حَيْضتِها تَنْتَظِرُ انْقِطَاعَهُ، يَقُولُ: عُدِّي نَفْسَك حَائِضاً وَافْعَلِي مَا تَفْعَلُ الحائِضُ، وإِنما خصَّ السِّتّ وَالسَّبْعَ لأَنهما الْغَالِبُ عَلَى أَيام الحَيْض. واسْتُحِيضَت المرأَةُ أَي استمرَّ بِهَا الدمُ بَعْدَ أَيامها، فَهِيَ مُسْتَحاضة، والمُسْتَحَاضَة: الَّتِي لَا يَرْقَأُ دمُ حَيْضِها وَلَا يَسِيلُ مِنَ المَحِيض وَلَكِنَّهُ يسيلُ مِنْ عِرْقٍ يُقَالُ لَهُ العاذِل، وإِذا اسْتُحِيضَت المرأَةُ فِي غَيْرِ أَيام حَيْضِها صَلَّتْ وصامَتْ وَلَمْ تَقْعُدْ كَمَا تَقْعُد الْحَائِضُ عَنِ الصَّلَاةِ. قَالَ اللَّهُ : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ؛ قِيلَ: إِن المَحِيضَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ المَأْتَى مِنَ المرأَة لأَنه مَوْضِعُ الحَيْضِ فكأَنه قَالَ: اعْتَزِلُوا النساءَ فِي مَوْضِعِ الحَيْضِ وَلَا تُجامِعوهن فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن فُلانةَ اسْتُحِيضَت ؛ الاسْتِحَاضَةُ: أَن يستمرَّ بالمرأَة خروجُ الدَّمِ بَعْدَ أَيام

стр. 3526

حَيْضِها المُعْتاد. يُقَالُ: اسْتُحِيضَتْ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الحَيْض. وحَاضَتِ السَّمُرة: خَرَجَ مِنْهَا الدُّوَدِمُ، وَهُوَ شيءٌ شِبْهُ الدَّمِ، وإِنما ذَلِكَ عَلَى التَّشْبِيهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: حَاضَتِ السَّمُرةُ تَحِيضُ حَيْضاً، وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيلُ مِنْهَا شيءٌ كَالدَّمِ. الأَزهري: يُقَالُ حَاضَ السيلُ وفاضَ إِذا سَالَ يَحِيضُ ويَفيض؛ وَقَالَ عُمَارَةُ: أَجالَت حَصاهُنَّ الذَّوارِي، وحَيَّضَت ... عليهنَّ حَيْضات السُّيولِ الطَّواحِم مَعْنَى حَيَّضَت: سيَّلت. والمَحِيض والحَيْض: اجْتِمَاعُ الدَّمِ إِلى ذَلِكَ الْمَكَانِ، قَالَ: وَمِنْ هَذَا قِيلَ للحَوْض حَوْضٌ لأَن الْمَاءَ يَحِيضُ إِليه أَي يَسِيل، قَالَ: وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الواوَ عَلَى الْيَاءِ والياءَ عَلَى الْوَاوِ لأَنهما مِنْ حيِّز وَاحِدٍ، وَهُوَ الْهَوَاءُ، وَهُمَا حَرْفَا لِينٍ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ فِي بَابِ الصَّادِ وَالضَّادِ: حاصَ وحاضَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ الصَّادِ وَالضَّادِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: إِنما هُوَ حاضَ وجاضَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: حَاضَت المرأَة وتحَيَّضَت ودَرَسَتْ وعَرَكَتْ تَحِيضُ حَيْضاً ومَحَاضاً ومَحِيضاً إِذا سَالَ الدَّمُ مِنْهَا فِي أَوقات مَعْلُومَةٍ، فإِذا سَالَ فِي غَيْرِ أَيام مَعْلُومَةٍ وَمِنْ غَيْرِ عِرْقِ المَحيض قُلْتَ: اسْتُحِيضَت، فَهِيَ مُسْتَحَاضَة، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الحَيْضِ وَمَا تصرَّف مِنْهُ مِنِ اسْمٍ وَفِعْلٍ وَمَصْدَرٍ وَمَوْضِعٍ وَزَمَانٍ وَهَيْئَةٍ فِي الْحَدِيثِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ، ﷺ : لَا تُقْبَل صَلَاةُ حَائِض إِلَّا بِخِمارٍ أَي بَلَغَت سنَّ المَحِيض وَجَرَى عَلَيْهَا الْقَلَمُ. وَلَمْ يُرِدْ فِي أَيام حَيْضِها لأَن الحائِضَ لَا صَلَاةَ عَلَيْهَا. والحِيضَة: الخِرْقة الَّتِي تَسْتَثْفِرُ بِهَا المرأَة؛ قَالَتْ عَائِشَةُ، ﵂: لَيْتَنِي كنتُ حِيضَةً مُلْقاةً ؛ وَكَذَلِكَ المَحِيضة، وَالْجَمْعُ المَحَايِضُ. وَفِي حَدِيثِ بِئْرِ بُضاعة: تُلْقَى فِيهَا المَحَايِض ؛ وَقِيلَ: المَحايِضُ جَمْعُ المَحِيض، وَهُوَ مَصْدَرُ حَاضَ، فَلَمَّا سمِّي بِهِ جَمعه، وَيَقَعُ المَحِيضُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ والدم. فصل الخاء المعجمة خرض: اللَّيْثُ: الخَرِيضةُ الجارِيةُ الحَدِيثةُ السنِّ الحَسَنةُ البيضاءُ التارَّةُ، وَجَمْعُهَا خَرَائِضُ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. خضض: الخَضَضُ: السَّقَطُ فِي المَنْطِق، وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: مَنْطِقٌ خَضَضٌ. والخَضَضُ: الخَرَز الأَبيض الصِّغارُ الَّذِي تَلْبَسُه الإِماءُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وإِنَّ قُرُومَ خَطْمَة أَنْزَلَتْنِي ... بِحَيْثُ يُرَى، مِن الخَضَضِ، الخُرُوتُ وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ أَبي الطَّمَحانِ القَيْني: أَضاءَتْ لَهُمْ أَحْسابُهُمْ وَوُجُوهُهُمْ ... دُجَى اللَّيلِ، حَتَّى نَظَّمَ الجَزْعَ [الجِزْعَ] ثاقِبُهْ والخَضاضُ: الشيءُ اليَسيرُ مِنَ الحُلِيّ؛ وأَنشد الْقَنَانِيُّ: وَلَوْ أَشْرَفَتْ مِنْ كُفَّةِ السِّترِ عاطِلًا، ... لَقُلْتَ: غَزالٌ مَا عَلَيْه خَضَاضُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: جاريةٌ، فِي رَمضانَ المَاضِي، ... تُقَطِّعُ الحَدِيثَ بِالإِيماضِ مِثْلُ الغَزالِ زِينَ بِالخَضَاضِ، ... قَبَّاءٌ ذاتُ كَفَلٍ رَضْراضِ

стр. 3527

والخَضَاضُ: الأَحْمَقُ. وَرَجُلٌ خَضَاضٌ وخَضَاضَةٌ أَي أَحْمَقُ. ومكانٌ خَضِيضٌ وخُضَاخِضٌ: مَبْلولٌ بِالْمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ؛ قَالَ ابْنُ وَدَاعَةَ الهُذَليّ: خُضَاخِضَةٌ بخَضِيعِ السُّيُولِ ... قَدْ بَلَغَ الماءُ جَرْجارَها وَهَذَا الْبَيْتُ أَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجزه: قَدْ بلغَ السيلُ حِذْفارَها وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِن الْبَيْتَ لِحَاجِزِ بْنِ عَوْفٍ، وحِذْفارها: أَعْلاها. اللَّيْثُ: خَضْخَضْتُ الأَرضَ إِذا قَلَبْتَها حَتَّى يَصِيرَ مَوْضِعُهَا مُثاراً رخْواً إِذا وَصَلَ الماءُ إِليها أَنْبَتَتْ. والخَضِيضُ: المكانُ المُتَتَرِّبُ تَبُلُّه الأَمطارُ. والخَضْخَضَةُ: أَصلُها مِن خَاضَ يَخُوضُ لَا مِنْ خَضَّ يَخُضُّ. يُقَالُ: خَضْخَضْتُ دَلْوي فِي الْمَاءِ خَضْخَضَةً. وخَضْخَضَ الحمارُ الأَتانَ إِذا خَالَطَهَا، وأَصله مِنْ خَاضَ يَخُوضُ إِذا دَخَلَ الجوفَ مِنْ سِلَاحٍ وَغَيْرِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيُّ: فَخَضْخَضْتُ صُفْنيَ فِي جَمِّه ... خِياضَ المُدابِرِ قِدْحاً عَطُوفَا أَلا تَرَاهُ جَعَلَ مَصْدَرَهُ الخِياضَ وَهُوَ فِعالٌ مِنْ خاضَ؟ والخَضْخَضَةُ: تَحْرِيكُ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ. وخَضْخَضَ الماءَ وَنَحْوَهُ: حرَّكه، خَضْخَضْتُه فَتَخَضْخَضَ. والخَضْخَاضُ: ضَرْبٌ مِنَ القَطِران تُهْنَأُ بِهِ الإِبل، وَقِيلَ: هُوَ ثُفْل النِّفْط، وَهُوَ ضرْب مِنَ الْهَنَاءِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ: كأَنَّما يَنْضَخْنَ بالخَضْخَاضِ وكلُّ شيءٍ يتحرَّك وَلَا يُصوِّتُ خُثُورةً يُقَالُ: إِنه يَتَخَضْخَضُ حَتَّى يُقَالَ وجَأَه بالخَنْجَر فَخَضْخَضَ بِهِ بَطْنَهُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الخَضْخَاضُ الَّذِي تُهْنَأُ بِهِ الجَرْبَى ضَرْبٌ مِنَ النِّفْط أَسود رَقِيقٌ لَا خُثُورةَ فِيهِ وَلَيْسَ بالقَطِران لأَن القَطِران عُصارةُ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ، وَفِيهِ خُثورة يُداوَى بِهِ دَبَر الْبَعِيرِ وَلَا يُطْلَى بِهِ الجَرَبُ، وشجرُه يَنْبُتُ فِي جِبَالِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ العَرْعَرُ، وأَمّا الخَضْخَاضُ فإِنه دَسِمٌ رَقِيقٌ يَنْبُع مِنْ عَيْنٍ تَحْتَ الأَرض. وَبَعِيرٌ خُضَاخِضٌ وخُضَخِضٌ وخُضْخُضٌ: يَتَمَخَّضُ مِنْ لِينِ البَدن والسِّمَن، وَكَذَلِكَ النَّبْتُ إِذا كَانَ كَثِيرَ الْمَاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: نَبْتٌ خُضَخِضٌ وخُضَاخِضٌ كَثِيرُ الْمَاءِ ناعِمٌ رَيّانُ. وَرَجُلٌ خُضْخُضٌ: يَتَخَضْخَضُ مِنَ السِّمَن، وَقِيلَ: هُوَ العَظِيمُ الجَنْبَين. الأَزهري: الخُضاخِضُ مِنَ الرِّجَالِ الضَّخْمُ الحَسَنُ مِثْلَ قُناقِنٍ وقَناقِنَ. والخَضَاضُ: المِدادُ ونِقْسُ الدَّواةِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَرُبَّمَا جاءَ بِكَسْرِ الْخَاءِ. والخَضاضُ: مَخْنَقَةُ السِّنَّوْرِ. والخَضَضُ: أَلوانُ الطعامِ. وَقَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِهِ فِي الرِّيَاحِ: الخُضَاخِضُ زَعَمَ أَبو خَيْرَةَ أَنها شَرْقِيَّةٌ تَهُبُّ مِنَ المَشرِق وَلَمْ يَعْرِفْهَا أَبو الدُّقَيْش، وَزَعَمَ الْمُنْتَجِعُ أَنها تَهُبُّ بَيْنَ الصَّبا والدَّبُور وَهِيَ الشَّرْقِيَّةُ أَيضاً والأَيْرُ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ يَصِفُ مَلِكًا: وكانتْ لَهُ رِبْعِيَّةٌ يَحْذَرُونها، ... إِذا خَضْخَضَتْ ماءَ السَّماء القَنابِلُ قَالَ الأَصمعي: رِبْعِيَّةٌ غَزْوَةٌ فِي أَول أَوقات الغَزو وَذَلِكَ فِي بَقِيَّةٍ مِنَ الشِّتَاءِ، إِذا خَضْخَضَتْ ماءَ السماءِ القنابِلُ، يَقُولُ: إِذا وَجَدَتِ الخيلُ مَاءً فِي الأَرض نَاقِعًا تَشَرَبُهُ فَتَقْطَعُ بِهِ الأَرض وَكَانَ لَهَا صِلة فِي

стр. 3528

الْغَزْوِ؛ قَالَ: لوْ وصَلَ الغَيْثُ لأَنْدَى امرئٍ، ... كانَتْ لَهُ قُبَّةُ سَحْقٍ بِجادْ يَقُولُ: يُفَرَّقُ عَلَيْهِ فيَخِرُّ بيتُه، قُبَّتُه، فيَتَّخِذ بَيْتًا مِنْ سَحْقِ بِجاد به أَن كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ. وَقَالَ فِي الْمُضَاعَفِ: الخَضْخَضَةُ صُورَتُهُ صُورَةُ المُضاعَف، وأَصلها مُعْتَلٌّ. والخَضْخَضَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ: هُوَ أَن يُوشِيَ الرَّجُلُ ذَكره حَتَّى يُمْذِيَ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الخَضْخَضَة فَقَالَ: هُوَ خَيْرٌ مِنَ الزِّنَا وَنِكَاحُ الأَمة خَيْرٌ مِنْهُ ، وَفَسَّرَ الخَضْخَضَة بالاسْتِنْماءِ، وَهُوَ اسْتِنْزَالُ الْمَنِيِّ فِي غَيْرِ الْفَرَجِ، وأَصل الخَضْخَضَة التحريك، والله أَعلم. خفض: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الخَافِضُ: هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الجبّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَي يضَعُهم ويُهِينُهم ويَخْفِضُ كُلَّ شيءٍ يُرِيدُ خَفْضَه. والخَفْضُ: ضِدُّ الرفْع. خَفَضَه يَخْفِضُه خَفْضاً فانْخَفَضَ واخْتَفَضَ. والتَّخْفِيضُ: مَدَكُّ رأْس الْبَعِيرِ إِلى الأَرض؛ قَالَ: يَكادُ يَسْتَعْصي عَلَى مُخَفِّضِهْ وامرأَة خَافِضَةُ الصَّوْتِ وخَفِيضَةُ الصَّوْتِ: خَفِيَّتُه لَيِّنَتُه، وَفِي التَّهْذِيبِ: لَيْسَتْ بسَلِيطةٍ، وَقَدْ خَفَضَتْ وخَفَضَ صوتُها: لانَ وسَهُلَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: خافِضَةٌ رافِعَةٌ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى أَنها تَخْفِضُ أَهل الْمَعَاصِي وَتَرْفَعُ أَهل الطَّاعَةِ، وَقِيلَ: تَخْفِضُ قَوْمًا فتَحُطُّهم عَنْ مَراتِب آخَرِينَ تَرْفَعُهُمْ إِليها، وَالَّذِينَ خُفِضُوا يَسْفُلُون إِلى النَّارِ، وَالْمَرْفُوعُونَ يُرْفَعُون إِلى غُرَفِ الْجِنَانِ. ابْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ ، إِن اللَّهَ يَخْفِضُ القِسْط ويَرْفَعُه ، قَالَ: القسطُ العَدْل يُنْزِلُهُ مَرَّةً إِلى الأَرض وَيَرْفَعُهُ أُخرى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ* خُفِضَت وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ* شَالَتْ. غَيْرُهُ: خَفْضُ العَدْل ظُهُورُ الجَور عَلَيْهِ إِذا فَسَدَ النَّاسُ، ورفعُه ظُهُورُهُ عَلَى الْجَوْرِ إِذا تَابُوا وأَصلحوا، فَخَفْضُه مِنَ اللَّهِ تَعَالَى اسْتعتابٌ ورَفْعُه رِضاً. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: فَرَفَّع فِيهِ وخَفَّضَ أَي عظَّم فِتْنَتَه ورفعَ قَدْرَهَا ثُمَّ وهَّنَ أَمره وَقَدَّرَهُ وهوَّنه، وَقِيلَ: أَراد أَنه رفَع صَوْتَهُ وخفَضَه فِي اقتِصاصِ أَمره، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَرض خَافِضَةُ السُّقْيا إِذا كَانَتْ سَهْلَة السُّقْيا، ورافعةُ السُّقْيَا إِذا كَانَتْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. والخَفْضُ: الدَّعةُ، يُقَالُ: عَيْشٌ خَافِضٌ. والخَفْضُ والخَفِيضَةُ جَمِيعًا: لِينُ الْعَيْشِ وَسَعَتِهِ. وَعَيْشٌ خَفْضٌ وخافِضٌ ومَخْفُوض وخَفِيض: خَصِيبٌ فِي دَعةٍ وخصْبٍ ولِين، وَقَدْ خَفُضَ عَيشُه؛ وَقَوْلُ هِمْيَانَ بْنِ قُحَافَةَ: بانَ الجميعُ بعْدَ طُولِ مَخْفِضِهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما حُكْمُهُ بَعْدَ طُولِ مَخْفَضِه كَقَوْلِكَ بَعْدَ طُولِ خَفْضِه لَكِنْ هَكَذَا رُوِيَ بِالْكَسْرِ وَلَيْسَ بشيءٍ. ومَخْفِضُ الْقَوْمِ: الْمَوْضِعُ الَّذِي هُمْ فِيهِ فِي خَفْض ودَعةٍ، وَهُمْ فِي خَفْضٍ مِنَ العَيْش؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ شَكْلي وإِنَّ شكْلَكِ شَتَّى، ... فالزَمي الخُصَّ واخفِضِي تَبْيَضِضِّي أَراد تَبْيَضِّي فَزَادَ ضَادًا إِلى الضَّادَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْقَوْمِ هُمْ خَافِضُون إِذا كَانُوا وادِعينَ عَلَى الْمَاءِ مُقِيمِينَ، وإِذا انْتَجعوا لَمْ يَكُونُوا فِي النُّجْعةِ خَافِضِينَ لأَنهم يَظْعَنُون لطَلَبِ الكَلإِ ومَساقِطِ الغَيْثِ. والخَفْضُ: الْعَيْشُ الطَّيِّبُ. وخَفِّضْ عَلَيْكَ أَي سَهِّلْ.

стр. 3529

وخَفِّضْ عَلَيْكَ جأْشك أَي سكِّن قَلْبَكَ. وخَفَضَ الطائرُ جَنَاحَهُ: أَلانَهُ وضمَّه إِلى جَنْبِهِ لِيَسْكُنَ مِنْ طَيَرَانِهِ، وخَفَضَ جناحَه يَخْفِضُه خَفْضاً: أَلان جَانِبَهُ، عَلَى الْمَثَلِ بِخَفْض الطَّائِرِ لِجَنَاحِهِ. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ تَمِيمٍ: فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَدِينَةَ بَهَشَ إِليهم النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَبْكُونَ فِي وُجُوهِهِمْ فأَخْفَضَهم ذَلِكَ أَي وضعَ مِنْهُمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو مُوسَى أَظن الصَّوَابَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَي أَغْضَبَهم. وَفِي حَدِيثِ الإِفك: وَرَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يُخَفِّضُهم أَي يُسَكِّنُهم ويُهَوِّن عَلَيْهِمُ الأَمر، مِنَ الخَفْضِ الدَّعةِ وَالسُّكُونِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ، ﵄، فِي شأْن الإِفك: خَفِّضِي عَلَيْكِ أَي هَوِّني الأَمر عليكِ وَلَا تَحْزَني لَهُ. وَفُلَانٌ خَافِضُ الجَناحِ وخَافِضُ الطَّيْرِ إِذا كانَ وَقُورًا سَاكِنًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ؛ أَي تواضَعْ لَهُمَا وَلَا تَتَعَزَّزْ عَلَيْهِمَا. والخَافِضَةُ: الخاتِنةُ. وخَفَضَ الْجَارِيَةَ يَخْفِضُها خَفْضاً: وَهُوَ كالخِتان لِلْغُلَامِ، وأَخْفَضَتْ هِيَ، وَقِيلَ: خَفَضَ الصبيِّ خَفْضاً خَتَنه فَاسْتُعْمِلَ فِي الرَّجُلِ، والأَعْرَفُ أَن الخَفْضَ للمرأَة والخِتانَ لِلصَّبِيِّ، فَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ خُفِضَتْ، وللغلامِ خُتِنَ، وَقَدْ يُقَالُ لِلْخَاتِنِ خَافِض، وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ. وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، لأُم عَطِيَّةَ: إِذا خَفَضْتِ فأَشمِّي أَي إِذا خَتَنْتِ الجاريةَ فَلَا تَسْحَتي الجاريةَ. والخَفْضُ: خِتانُ الْجَارِيَةِ. والخَفْضُ: المُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ خُفُوضٌ. والخَافِضَة: التَّلْعةُ الْمُطَمْئِنَةٌ مِنَ الأَرض والرافِعةُ المتْنِ مِنَ الأَرض. والخَفْضُ: السَّير الليِّنُ وَهُوَ ضِدُّ الرَّفْعِ. يُقَالُ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ لَيْلَةٌ خَافِضَةٌ أَي هَيِّنَةُ السَّيْرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَخْفُوضُها زَوْلٌ، ومَرْفُوعُها ... كَمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحٍ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ: مَرْفُوعُها زَوْلٌ ومَخْفُوضُها والزَّوْلُ: العَجَب أَي سَيْرُهَا الليِّن كَمَرِّ الرِّيحِ، وأَما سَيْرُهَا الأَعلى وَهُوَ الْمَرْفُوعُ فَعَجَبٌ لَا يُدْركُ وصْفُه. وخَفْضُ الصَّوْتِ: غضُّه. يُقَالُ: خَفِّضْ عَلَيْكَ الْقَوْلَ. والخَفْضُ والجرُّ وَاحِدٌ، وَهُمَا فِي الإِعراب بِمَنْزِلَةِ الْكَسْرِ فِي الْبِنَاءِ فِي مُوَاصَفَاتِ النَّحْوِيِّينَ. والانخِفاضُ: الانحِطاطُ بَعْدَ العُلُوِّ، وَاللَّهُ يَخْفِضُ مَنْ يَشَاءُ ويَرْفَعُ مَنْ يَشَاءُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَهْجُو مُصَدّقاً، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هَذَا رَجُلٌ يُخَاطِبُ امرأَته وَيَهْجُو أَباها لأَنه كَانَ أَمهرها عِشْرِينَ بَعِيرًا كُلَّهَا بَنَاتِ لَبُونٍ، فَطَالَبَهُ بِذَلِكَ فَكَانَ إِذا رأَى فِي إِبله حِقَّة سَمِينَةً يَقُولُ هَذِهِ بِنْتُ لَبون ليأْخذها، وإِذا رأَى بِنْتَ لَبون مَهْزُولَةً يَقُولُ هَذِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ لِيَتْرُكَهَا؛ فَقَالَ: لأَجْعَلَنْ لابْنَةِ عَثْم فَنّا، ... مِنْ أَينَ عِشْرُونَ لَهَا مِنْ أَنَّى؟ حَتَّى يَكُونَ مَهْرُها دُهْدُنّا، ... يَا كَرَواناً صُكَّ فَاكْبَأَنّا فَشَنَّ بالسَّلْحِ، فَلَمّا شَنّا، ... بَلَّ الذُّنابَى عَبَساً مُبِنّا أَإِبِلي تَأْكُلُها مُصِنّا، ... خَافِضَ سِنِّ ومُشِيلًا سِنّا؟ وخَفَضَ الرجلُ: مَاتَ، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أُصِيبَ بِمَصَائِب تَخْفِضُ المَوْتَ أَي بِمَصَائِبَ تُقَرِّبُ إِليه

стр. 3530

المَوْتَ لَا يُفْلِتُ مِنْها. خفرضض: ابْنُ بَرِّيٍّ خَاصَّةً: خَفَرْضَضٌ اسْمُ جَبَلٍ بالسّراةِ فِي شِقِّ تِهَامَةَ يُقَالُ إِلْبُ خَفَرْضَضٍ، وَهُوَ شَجَرٌ تُسَمُّ بِهِ السِّبَاعُ. رأَيت بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ فِي حَاشِيَةِ أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ قَالَ: الإِلْبُ شَجَرَةٌ شَاكَةٌ كأَنها شَجَرَةُ الأُتْرُجّ ومَنابِتُها ذُرى الْجِبَالِ، وَهِيَ خَشِنة يُؤْخَذُ خُضُمَّتُهَا وأَطراف أَفنانها فَتَدُقُّ رَطْباً ويُقْشَبُ بِهِ اللَّحْمُ وَيُطْرَحُ لِلسِّبَاعِ كُلِّهَا فَلَا يُلْبِثُها إِذا أَكلته، فإِن هِيَ شَمَّتْهُ وَلَمْ تأْكله عَمِيَتْ عَنْهُ وصُمَّت مِنْهُ اه. وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمُحَكِّمِ فِي حَرْفِ الْحَاءِ الْمُهْمِلَةِ، وقد تقدم. خوض: خَاضَ الماءَ يَخُوضه خَوْضاً وخِياضاً واخْتاضَ اخْتِياضاً واخْتاضَه وتَخَوَّضَه: مَشَى فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنه فِي الغَرْضِ، إِذْ تَرَكَّضَا، ... دُعْمُوصُ ماءٍ قَلَّ مَا تَخَوَّضَا أَي هُوَ مَاءٌ صافٍ، وأَخاضَ فِيهِ غَيْرَهُ وخَوَّضَ تَخْويضاً. والخَوْضُ: المَشْيُ فِي الْمَاءِ، وَالْمَوْضِعُ مَخاضةٌ وَهِيَ مَا جازَ الناسُ فِيهَا مُشاةً ورُكْباناً، وَجَمْعُهَا المَخاضُ والمَخاوِضُ أَيضاً؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وأَخَضْتُ فِي الْمَاءِ دابَّتي وأَخاضَ القومُ أَي خاضَتْ خيلُهم فِي الْمَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: رُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ أَصْل الخَوْض المشيُ فِي الْمَاءِ وتحريكُه ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي التَّلَبُّسِ بالأَمر وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ، أَي رُبَّ مُتَصَرِّفٍ فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ، والتَّخَوُّضُ تفعُّل مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ التَّخْلِيطُ فِي تَحْصِيلِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ كَيْفَ أَمكن. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: يَتَخَوَّضُون فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى. والخَوْضُ: اللَّبْسُ فِي الأَمر. والخَوْضُ مِنَ الْكَلَامِ: مَا فِيهِ الْكَذِبُ وَالْبَاطِلُ، وَقَدْ خاضَ فِيهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا . وخاضَ القومُ فِي الْحَدِيثِ وتَخاوَضُوا أَي تَفَاوَضُوا فِيهِ. وأَخاضَ القومُ خيلَهم الماءَ إِخاضةً إِذا خَاضُوا بِهَا الْمَاءَ. والمَخاضُ مِنَ النَّهْرِ الْكَبِيرِ: الموضعُ الَّذِي يَتخَضْخَضُ ماؤُه فَيُخاضُ عِنْدَ العُبور عَلَيْهِ، وَيُقَالُ المَخاضَةُ، بِالْهَاءِ أَيضاً. والمِخْوَضُ لِلشَّرَابِ: كالمِجْدَحِ للسَّويق، تَقُولُ مِنْهُ: خُضْتُ الشرابَ. والمِخْوَضُ: مِجْدَحٌ يُخاضُ بِهِ السَّوِيقُ. وخاضَ الشرابَ فِي المِجْدَحِ وخَوَّضَه. خلَطه وحَرَّكَهُ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَصِفُ امرأَة سَمَّتْ بَعْلَها: وقالتْ: شَرابٌ بارِدٌ فاشْرَبَنّه، ... وَلَمْ يَدْرِ مَا خاضَتْ لَهُ فِي المَجادِح والمِخْوَضُ: مَا خُوِّضَ فِيهِ. وخُضْتُ الغَمراتِ: اقْتَحَمْتُها: وَيُقَالُ: خاضَه بِالسَّيْفِ أَي حَرَّكَ سيْفه فِي المَضْرُوبِ. وخَوَّضَ فِي نَجِيعِه: شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ. وَيُقَالُ: خُضْتُه بِالسَّيْفِ أَخُوضُه خَوْضاً وَذَلِكَ إِذا وَضَعْتَ السَّيْفَ فِي أَسفل بَطْنِهِ ثُمَّ رَفَعْتَهُ إِلى فَوْقُ. وخاوَضَه البيعَ: عَارَضَهُ؛ هَذِهِ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَرِوَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ عَنْ أَبي عَمْرٍو بِالصَّادِ. والخِياضُ: أَن تُدْخِلَ قِدْحاً مُسْتعاراً بَيْنَ قِداح المَيْسِرِ يُتَيَمَّنُ بِهِ، يُقَالُ: خُضْتُ فِي القِداحِ خِياضاً، وخاوَضْتُ القِداحَ خِواضاً؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: فَخَضْخَضْتُ صُفْنيَ فِي جَمِّه، ... خِياضَ المُدابِرِ قِدْحاً عَطُوفَا خَضْخَضْتُ تَكْرِيرٌ مِنْ خاضَ يَخوضُ لَمَّا كَرَّرَهُ

стр. 3531

جَعَلَهُ مُتَعَدِّيًا. والمُدابِرُ: المَقْمور يُقْمَرُ فَيَسْتَعِيرُ قِدْحاً يَثِقُ بِفَوْزِهِ ليعاوِدَ مَنْ قَمَره القِمارَ. وَيُقَالُ للمَرْعَى إِذا كثُر عُشْبُه والتَفّ: اخْتاضَ اخْتِياضاً؛ وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ الخُرْشُبِ: ومُخْتاض تَبِيضُ الرُّبْدُ فِيه، ... تُحُوميَ نَبْتُه فَهْوَ العَمِيمُ أَبو عَمْرٍو: الخَوْضةُ اللُّؤْلُؤَةُ. وخَوْضُ الثَّعْلَب: مَوْضِعٌ باليمامة، حكاه ثعلب. خيض: النَّوَادِرُ: سَيْفٌ خَيِّضٌ إِذا كَانَ مَخْلُوطًا مِنْ حَدِيدٍ أَنِيثٍ وَحَدِيدٍ ذَكِير. فصل الدال المهملة دأض: أَهمله اللَّيْثُ؛ وأَنشد الْبَاهِلِيُّ فِي الْمَعَانِي: وقَدْ فَدَى أَعْناقَهُنَّ المَحْضُ ... والدَّأْضُ، حَتَّى لَا يكونَ غَرْضُ قَالَ: يَقُولُ فَداهُنَّ أَلبانُهنَّ مِنْ أَن يُنْحرن، قَالَ: والغَرْضُ أَن يَكُونَ فِي جُلُودِهَا نُقْصَانٌ. قَالَ: والدَّأَضُ والدَّأَصُ، بِالضَّادِ وَالصَّادِ، أَن لَا يَكُونَ فِي جُلُودِهَا نُقْصَانٌ، وَقَدْ دَئِضَ يَدْأَضُ دَأْضاً ودَئِصَ يَدْأَصُ دَأَصاً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَرَوَاهُ أَبو زَيْدٍ: والدَّأْظُ حَتَّى لَا يَكُونَ غَرْض قَالَ: وَكَذَلِكَ أَقرأَنيه الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي موضعه. دحض: الدَّحْضُ: الزَّلَقُ، والإِدْحاضُ: الإِزْلاقُ، دَحَضَتْ رِجْل الْبَعِيرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: دَحَضَتْ رِجله، فَلَمْ يُخَصِّص، تَدْحَضُ دَحْضاً ودُحُوضاً زَلِقَتْ، ودَحَضَها وأَدْحَضَها أَزْلَقَها. وَفِي حَدِيثِ وَفْد مَذْحِجٍ: نُجَباء غيرُ دُحَّضِ الأَقْدامِ ؛ الدُّحَّضُ: جَمْعُ داحِضٍ وَهُمُ الَّذِينَ لَا ثَبَاتَ لَهُمْ وَلَا عَزِيمَةَ فِي الأُمور. وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ: كَرِهْتُ أَن أُخْرِجَكم فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ والدَّحْض أَي الزلَق. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: أَن خَلِيلِيَ، ﷺ ، قَالَ: إِن دُونَ جِسْرِ جَهَنَّم طَرِيقًا ذَا دَحْضٍ. وَفِي حَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي صِفَةِ الْمَطَرِ: فَدَحَضَتِ التِّلاع أَي صيَرَّتَها مَزْلَقةً، ودَحَضَتْ حُجَّتُه دُحُوضاً: كَذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ إِذا بَطَلَتْ، وأَدْحَضَها اللَّهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ . وأَدْحَضَ حُجَّته إِذا أَبطلها. والدَّحْضُ: الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ عَنْهُ الزلَق. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: لَا تَزَالُ تَأْتِينا بِهَنةٍ تَدْحَضُ بِهَا فِي بَوْلِكَ أَي تَزْلَقُ، وَيُرْوَى بِالصَّادِّ، أَي تَبْحَثُ فِيهَا بِرِجْلِكَ. ودَحَضَ بِرِجْلِهِ ودَحَصَ إِذا فَحَصَ بِرِجْلِهِ. وَمَكَانٌ دَحْضٌ إِذا كَانَ مَزَلَّة لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا الأَقدامُ. ومَزلَّة مِدْحاضٌ: يُدْحَضُ فِيهَا كَثِيرًا. ومكانٌ دَحْضٌ ودَحَضٌ، بِالتَّحْرِيكِ أَيضاً: زَلِقٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ نَاقَتَهُ: قَدْ تَرِدُ النِّهْيَ تَنَزَّى عُوَمُه، ... فَتَسْتَبِيحُ ماءَهُ فَتَلْهَمُه، حَتَّى يَعُودَ دَحَضاً تَشَمَّمُهْ عُوَمُه: جَمْعُ عُومة لدوَيْبَّة تَغُوصُ فِي الْمَاءِ كأَنها فَصٌّ أَسود، وَشَاهِدُ الدَّحْض بِالتَّسْكِينِ قَوْلُ طَرَفَةَ: رَدِيتُ ونَجَّى اليَشْكُرِيَّ حذارُه، ... وحادَ كَمَا حادَ البَعِيرُ عَنِ الدَّحْضِ والدَّحْضُ: الدفْع. والدَّحِيضُ: اللَّحْمُ. ودَحَضَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ إِذا زَالَتْ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ تَدْحَضُ دَحْضاً ودُحُوضاً. وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ

стр. 3532

الصَّلَاةِ: حَتَّى تَدْحَضَ الشمسُ أَي تَزُولَ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ إِلى جِهَةِ الْغَرْبِ كأَنها دَحَضَتْ أَي زَلِقَتْ. ودَحِيضَةُ: ماءٌ لَبَنِيِّ تَمِيمٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ودُحَيْضَةُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَعشى: أَتَنْسَيْنَ أَيّاماً لَنَا بِدُحَيْضةٍ، ... وأَيّامَنا بَينَ البَدِيِّ فَثَهْمَدِ؟ دحرض: الدُّحْرُضان: مَوْضِعَانِ أَحدهما دُحْرُضٌ وَالْآخِرُ وسِيعٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةَ: شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَينِ، فأَصْبَحَتْ ... زَوْراءَ تَنْفِرُ عنْ حِياضِ الدَّيْلَمِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الدُّحْرُضان اسْمُ مَوْضِعٍ، وأَنشد بَيْتَ عَنْتَرَةَ وَقَالَ بَعْدَ الْبَيْتِ: وَيُقَالُ وَسِيعٌ ودُحْرُضٌ ماءَان ثَنَّاهُمَا بِلَفْظِ الْوَاحِدِ كَمَا يُقَالُ القَمران؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ أَخيراً. وَحُكِيَ عَنْ أَبي مُحَمَّدٍ الأَعرابي الْمَعْرُوفِ بالأَسود قَالَ: الدُّحْرُضان هُمَا دُحْرُضٌ ووَسِيعٌ وَهُمَا ماءَان، فدُحْرُضٌ لِآلِ الزِّبْرقانِ بْنِ بَدْر، وَوَسِيعٌ لِبَنِي أَنْفِ النَّاقَةِ؛ وأَما قَوْلُهُ عَنْ حِياضِ الدَّيْلم فَهِيَ حِيَاضُ الدَّيْلَمِ بْنِ باسِلِ بْنِ ضَبَّةَ، وَذَلِكَ أَنه لَمَّا سَارَ باسِلٌ إِلى الْعِرَاقِ وأَرض فَارِسَ اسْتَخْلَفَ ابْنَهُ عَلَى أَرض الْحِجَازِ فَقَامَ بأَمر أَبيه وحَمَى الأَحْماء وحَوَّضَ الحِياضَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ أَن أَباه قَدْ أَوغل فِي أَرض فَارِسَ أَقبل بِمَنْ أَطاعه إِلى أَبيه حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ بأَدْنَى جِبَالِ جَيْلانَ، وَلَمَّا سَارَ الدَّيْلَمَ إِلى أَبيه أَوْحَشَتْ دِيارُه وتَعَفَّتْ آثَارُهُ فَقَالَ عَنْتَرَةُ الْبَيْتَ يَذْكُرُ ذَلِكَ. دخض: الدَّخْضُ: سِلاحُ السِّباعِ وَقَدْ يغلَّب عَلَى سِلَاحِ الأَسَد، وَقَدْ دَخَضَ دَخْضاً. دفض: دَفَضَه دَفْضاً: كسَره وشدَخَه؛ يَمَانِيَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبهم يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي لِحَاءِ الشَّجَرِ إِذا دُقَّ بين حجرين. دكض: الدَّكِيضَضُ: نَهْرٌ، بِلُغَةِ الهند. فصل الراء ربض: رَبَضَتِ الدابَّةُ وَالشَّاةُ والخَرُوفُ تَرْبِضُ رَبْضاً ورُبُوضاً وربْضةً حَسَنَة، وَهُوَ كالبُروك للإِبل، وأَرْبَضَها هُوَ وربَّضَها. وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ: هِيَ ضَخْمَةُ الرِّبْضةِ أَي ضَخْمَةُ آثارِ المرْبض؛ ورَبَضَ الأَسَد عَلَى فَرِيسته والقِرْنُ عَلَى قِرْنِه، وأَسَدٌ رابِضٌ ورَبّاضٌ؛ قَالَ: لَيْثٍ عَلَى أَقْرانِه رَبّاضِ ورجلٌ رابِضٌ: مَرِيضٌ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والرَّبِيضُ: الْغَنَمُ فِي مرابِضِها كأَنه اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: ذَعَرْتُ بِهِ سِرْباً نَقِيّاً جُلودُه، ... كَمَا ذَعَرَ السِّرْحانُ جَنْبَ الرَّبِيضِ والرَّبِيضُ: الْغَنَمُ برُعاتها الْمُجْتَمِعَةِ فِي مَرْبِضها. يُقَالُ: هَذَا رَبِيضُ بَنِي فُلَانٍ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: لَا تَبْعَثُوا الرابِضَينِ التُّركَ والحبَشةَ أَي المقِيمَيْن الساكِنَينِ، يُرِيدُ لَا تُهَيِّجوهم عَلَيْكُمْ مَا دَامُوا لَا يَقْصِدُونكم. والرَّبِيضُ والرِّبْضةُ: شَاءٌ بِرُعاتِها اجْتَمَعَتْ فِي مَرْبِضٍ وَاحِدٍ. والرِّبْضةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَالنَّاسِ وَفِيهَا رِبْضَةٌ مِنَ النَّاسِ، والأَصل لِلْغَنَمِ. والرَّبَضُ: مَرابِض الْبَقَرِ. ورَبَضُ الْغَنَمِ: مأْواها؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ:

стр. 3533

واعْتادَ أَرْباضاً لَهَا آرِيُّ، ... مِنْ مَعْدِنِ الصِّيرانِ، عُدْمُلِيُ العُدْمُلِيُّ: الْقَدِيمُ. وأَراد بالأَرْباض جَمْعَ رَبَض، شبَّه كِناسَ الثَّوْرِ بمأْوَى الْغَنَمِ. والرُّبوضُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الرابِضِ. وَقَوْلُهُ، ﷺ ، لِلضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ حِينَ بَعَثَهُ إِلى قَوْمِهِ: إِذا أَتيتَهُم فارْبِضْ فِي دارِهم ظَبْياً ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلَانِ: أَحدهما، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَنه أَراد أَقِمْ فِي دَارِهِمْ آمِناً لَا تَبْرَحْ كَمَا يُقِيم الظَّبْي الآمِنُ فِي كِناسِه قَدْ أَمِنَ حَيْثُ لَا يَرَى أَنيساً، وَالْآخَرُ، وَهُوَ قَوْلُ الأَزهري: أَنه، ﷺ ، أَمره أَن يأْتيهم مُسْتَوْفِزاً مُسْتَوْحِشاً لأَنهم كفَرةٌ لَا يَأْمَنُهم، فإِذا رابَه مِنْهُمْ رَيْبٌ نَفَرَ عَنْهُمْ شارِداً كَمَا يَنْفِرُ الظَّبْيُ، وظَبْياً فِي الْقَوْلَيْنِ مُنْتَصِبٌ عَلَى الْحَالِ، وأَوقع الِاسْمَ مَوْقِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ كأَنه قَدَّرَهُ مُتَظَبِّيًا؛ قَالَ: حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: مثَلُ المنافِقِ مثلُ الشَّاةِ بَيْنَ الرَّبَضَينِ إِذا أَتتْ هَذِهِ نَطَحَتْها ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: بَيْنَ الرَّبِيضَينِ ، فَمَنْ قَالَ بَيْنَ الرَّبَضَينِ أَراد مَرْبِضَيْ غَنَمَين، إِذا أَتتْ مَرْبِضَ هَذِهِ الْغَنَمِ نَطَحَهَا غَنَمُهُ، وَمَنْ رَوَاهُ بَيْنَ الرَّبِيضَينِ فالربِيضُ الْغَنَمُ نَفْسُهَا، والرَّبَضُ موضِعها الَّذِي تَرْبِضُ فِيهِ، أَراد أَنه مُذَبْذَبٌ كَالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ بَيْنَ قَطِيعَيْنِ مِنَ الْغَنَمِ أَو بَيْنَ مَرْبِضَيْهِما؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: عَنَتاً باطِلًا وظُلْماً، كما يُعْتَرُ ... عَنْ حَجْرَةِ الرَّبِيضِ الظِّباءُ وأَراد النَّبِيُّ، ﷺ ، بِهَذَا الْمَثَلِ قَوْلَ اللَّهِ : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لَا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ. قَالُوا: رَبَضُ الْغَنَمُ مأْواها، سُمِّيَ رَبَضاً لأَنها تَرْبِضُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ رَبَضُ الوَحْش مأْواهُ وكِناسُه. وَرَجُلٌ رُبْضَة ومُتَرَبِّضٌ: مُقِيمٌ عَاجِزٌ. ورَبَضَ الكبشُ: عَجز عَنِ الضِّرابِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ غَيْرُهُ: رَبَضَ الكبشُ رُبُوضاً أَي حَسَرَ وتَرَكَ الضِّرابَ وعَدَلَ عَنْهُ وَلَا يُقَالُ فِيهِ جَفَرَ. وأَرْنَبةٌ رابِضةٌ: مُلْتَزِقَةٌ بِالْوَجْهِ. وَرَبَضَ اللَّيْلُ: أَلقى بِنَفْسِهِ، وَهَذَا عَلَى الْمَثَلِ؛ قَالَ: كأَنَّها، وَقَدْ بَدَا عُوارِضُ، ... والليلُ بَينَ قَنَوَيْنِ رابِضُ، بِجَلْهَةِ الوادِي، قَطاً رَوابِضُ وَقِيلَ: هُوَ الدُّوّارةُ مِنْ بَطْنِ الشَّاءِ. ورَبَضُ النَّاقَةِ: بَطْنُهَا، أُراه إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن حِشْوَتَها فِي بَطْنِهَا، وَالْجَمْعُ أَرْباض. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: الَّذِي يَكُونُ فِي بُطُونِ الْبَهَائِمِ مُتَثَنِّياً المَرْبِضُ، وَالَّذِي أَكبر مِنْهَا الأَمْغالُ، وَاحِدُهَا مُغْل» ، وَالَّذِي مِثْلُ الأَثْناء حَفِثٌ وفَحِثٌ، وَالْجَمْعُ أَحفاثٌ وأَفحاثٌ. وربَّضْتُه بِالْمَكَانِ: ثَبَّتُّه. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ إِنه لرُبُضٌ عَنِ الْحَاجَاتِ وَعَنِ الأَسفار عَلَى فُعُل أَي لَا يَخْرُجُ فِيهَا. والرَّبَضُ والرُّبُضُ والرُّبَضُ: امرأَة الرَّجُلِ لأَنها تُرَبِّضُه أَي تُثَبِّتُه فَلَا يَبْرَحُ. ورَبَضُ الرَّجُلِ ورُبْضُه: امرأَته. وَفِي حَدِيثِ نَجَبةَ: زوَّج ابنتَه مِنْ رَجُلٍ وجَهَّزَها وَقَالَ لَا يَبِيتُ عَزَباً وَلَهُ عِنْدَنَا رَبَضٌ ؛ رَبَضُ الرَّجُلِ: امرأَتُه الَّتِي تَقُومُ بشأْنه، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَنِ اسْتَرَحْتَ إِليه كالأُمّ والبنت

стр. 3534

والأُخت وَكَالْغَنَمِ والمَعيشةِ والقُوت. ابْنُ الأَعرابي: الرَّبْضُ والرُّبْضُ والرَّبَضُ الزَّوْجَةُ أَو الأُم أَو الأُخت تُعَزّبُ ذَا قَرابَتِها. وَيُقَالُ: مَا رَبَضَ امْرأً مِثْلُ أُخْت. والرُّبُضُ: جَمَاعَةُ الشَّجَرِ المُلْتَفّ. ودَوْحَةٌ رَبُوضٌ: عَظِيمَةٌ وَاحِدَةٌ. والرَّبُوضُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: شَجَرَةٌ رَبُوضٌ أَي عَظِيمَةٌ غَلِيظَةٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَجَوَّفَ كلَّ أَرْطاةٍ رَبُوضٍ، ... مِنَ الدَّهْنا تَفَرَّعَتِ الحِبالا رَبُوضٌ: ضَخْمة، والحِبالُ: جَمْعُ حَبْلٍ وَهُوَ رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ، وَفِي تَفَرَّعت ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الأَرْطاة، وتَجَوَّفَ: دَخَلَ جَوْفها، وَالْجَمْعُ مِنْ رَبُوض رُبُضٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَقَالُوا: رَبُوضٌ ضَخْمةٌ فِي جِرانِه، ... وأَسْمَرُ مِنْ جِلْدِ الذِّراعَينِ مُقْفَلُ أَراد بالرَّبُوضِ سِلْسلةً رَبُوضاً أُوثِقَ بِهَا، جَعَلَهَا ضَخْمَةً ثَقِيلَةً، وأَراد بالأَسْمَرِ قِدّاً غُلَّ بِهِ فَيَبِسَ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي لُبابة: أَنه ارْتَبَط بِسِلْسِلَةٍ رَبُوض إِلى أَن تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَهِيَ الضَّخْمَةُ الثَّقِيلَةُ اللَّازِقة بِصَاحِبِهَا. وفَعُولٌ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ. وقَرْيَةٌ رَبُوضٌ: عَظِيمَةٌ مُجْتَمِعَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن قَوْمًا مِنْ بَنِي إِسرائيل بَاتُوا بقَرْيةٍ رَبوضٍ. ودِرْعٌ رَبُوضٌ: واسِعَة. وقِرْبةٌ رَبُوضٌ: وَاسِعَةٌ. وحَلَبَ مِنَ اللبنِ مَا يُرْبِضُ الْقَوْمَ أَي يسَعُهم. وَفِي حَدِيثِ أُمّ مَعْبد: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمَّا قَالَ عِنْدَهَا دَعَا بإِناءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَنه يُرْوِيهم حَتَّى يُثْقِلَهم فَيَرْبِضُوا فينامُوا لِكَثْرَةِ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبُوهُ ويمتدُّوا عَلَى الأَرض، مِنْ رَبَضَ بِالْمَكَانِ يَرْبِضُ إِذا لَصِقَ بِهِ وأَقامَ مُلازماً لَهُ، وَمَنْ قَالَ يُريضُ الرَّهْطَ فَهُوَ مِنْ أَراض الْوَادِي. والرَّبَضُ: مَا وَلِيَ الأَرض مِنْ بَطْنِ الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ. والرَّبَضُ: مَا تحَوَّى مِنْ مَصارِين الْبَطْنِ. اللَّيْثُ: الرَّبَضُ مَا وَلِيَ الأَرض مِنْ الْبَعِيرِ إِذا بَرَك، وَالْجَمْعُ الأَرْباضُ؛ وأَنشد: أَسْلَمَتْها مَعاقِدُ الأَرْباضِ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَلِطَ اللَّيْثُ فِي الرَّبَضِ وَفِيمَا احْتَجَّ بِهِ لَهُ، فأَما الرَّبَضُ فَهُوَ مَا تحَوَّى مِنْ مَصارِين الْبَطْنِ، كَذَلِكَ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ، قَالَ: وأَما مَعاقِدُ الأَرْباض فالأَرْباضُ الْحِبَالُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: إِذا مَطَوْنا نُسُوعَ الرَّحْلِ مُصْعِدةً، ... يَسْلُكْنَ أَخْراتَ أَرْباضِ المَدارِيج فالأَخْراتُ: حَلَقُ الحِبال، وَقَدْ فَسَّرَ أَبو عُبَيْدَةَ الأَرْباضَ بأَنها حِبال الرحْل. ابْنُ الأَعرابي: الرَّبَضُ والمَرْبَضُ والمَرْبِضُ والرَّبِيضُ مجتَمَعُ الحَوايا. والرَّبَضُ: أَسفلُ مِنَ السُّرَّةِ. والمَرْبض: تَحْتَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الْعَانَةِ. والرَّبَضُ: كُلُّ امرأَة قيِّمةِ بَيْتٍ. ورَبَضُ الرَّجُلِ: كُلُّ شيءٍ أَوَى إِليه مِنَ امرأَة أَو غَيْرِهَا؛ قَالَ: جاءَ الشِّتاءُ، ولَمّا أَتَّخِذْ رَبَضاً، ... يَا وَيْحَ كَفِّي مِنْ حَفْرِ القَرامِيصِ ورُبْضُه كَرَبَضِه. ورَبَضَتْه تَرْبِضُه: قَامَتْ بأُموره وآوَتْه. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: تُرْبِضُه، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لقُوت الإِنسان الَّذِي

стр. 3535

يُقِيمُه ويَكْفِيه مِنَ اللَّبَنِ: رَبَضٌ. والرَّبَضُ: قَيِّمُ الْبَيْتِ. الرِّياشي: أَرْبَضَتِ الشَّمْسُ إِذا اشتدَّ حَرُّها حَتَّى تَرْبِضَ الشاةُ والظبْيُ مِنْ شدَّة الرَّمْضَاءِ. وَفِي الْمَثَلِ: رَبَضُك مِنْكَ وإِن كَانَ سَماراً؛ السَّمار: الْكَثِيرُ الْمَاءِ، يَقُولُ: قيِّمُكَ مِنْكَ لأَنه مُهْتَمٌّ بِكَ وإِن لَمْ يَكُنْ حسَنَ القِيام عَلَيْكَ، وَذَلِكَ أَن السَّمارَ هُوَ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ، والصَّرِيحُ لَا مَحالة أَفضلُ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَرباضٌ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: مَعْنَى الْمَثَلِ أَي مِنْكَ أَهلك وخَدَمُك وَمَنْ تأْوِي إِليه وإِن كَانُوا مُقَصِّرِين؛ قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ أَنْفُك مِنْكَ وإِن كَانَ أَجْدَعَ. والرَّبَضُ: مَا حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الفَضاءُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ؛ قَالَ بَعْضُهُمُ: الرّبضُ والرُّبْضُ، بِالضَّمِّ «٤»، وسَط الشَّيْءِ، والرَّبَضُ، بِالتَّحْرِيكِ، نَوَاحِيهِ، وَجَمْعُهَا أَرْباضٌ، والرَّبَضُ حَرِيم الْمَسْجِدِ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: رُبُض الْمَدِينَةِ، بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْبَاءِ، أَساسها، وَبِفَتْحِهِمَا: مَا حَوْلَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنا زَعِيمٌ يَبِيتُ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ ؛ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ، مَا حَوْلَهَا خَارِجًا عَنْهَا تَشْبِيهًا بالأَبنية الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ الْمُدُنِ وَتَحْتَ القِلاع؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ: فأَخذ ابْنُ مُطِيعٍ العَتَلةَ مِنْ شقِّ الرُّبْضِ الَّذِي يَلِي دارَ بَنِي حُمَيد ؛ الرُّبْض، بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ: أَساسُ الْبِنَاءِ، وَقِيلَ وَسَطُهُ، وَقِيلَ هُوَ والرَّبَضُ سواءٌ كسُقْم وسَقَم. والأَرْباضُ: أَمعاء الْبَطْنِ وحِبال الرَّحْل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا غَرَّقَتْ أَرباضُها ثِنْيَ بَكْرةٍ ... بِتَيْماءَ، لَمْ تُصْبحْ رَؤُوماً سَلُوبُها وَعَمَّ أَبُو حَنِيفَةَ بالأَرْباض الحِبال، وَفَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ: يَسْلُكْنَ أَخْراتَ أَرْباضِ المَداريجِ بأَنها بُطُونُ الإِبل، وَالْوَاحِدُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ رَبَضٌ. أَبو زَيْدٍ: الرَّبَضُ سَفِيفٌ يُجْعَلُ مِثْلَ النِّطاقِ فَيُجْعَلُ فِي حَقْوَي الناقةِ حَتَّى يُجاوِزَ الوَرِكَينِ مِنَ النَّاحِيَتَيْنِ جَمِيعًا، وَفِي طَرَفَيْهِ حَلْقَتَانِ يُعْقَدُ فِيهِمَا الأَنْساع ثُمَّ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ، وَجَمْعُهُ أَرْباض. التَّهْذِيبُ: أَنكر شَمِرٌ أَن يَكُونَ الرُّبْضُ وسَط الشَّيْءِ، قَالَ: والرُّبْضُ مَا مَسَّ الأَرض، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: رُبْض الأَرض، بِتَسْكِينِ الْبَاءِ، مَا مَسَّ الأَرض مِنْهُ. والرُّبْضُ، فِيمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: أَساسُ الْمَدِينَةِ وَالْبِنَاءِ، والرَّبَضُ: مَا حَوْله مِنْ خَارِجٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمَا لُغَتَانِ. وَفُلَانٌ مَا تَقُومُ رابِضَتُه وَمَا تَقُومُ لَهُ رَابِضَةٌ أَي أَنه إِذا رَمَى فأَصابَ أَو نَظَرَ فعانَ قَتَلَ مكانَه «٥». وَمِنْ أَمثالهم فِي الرَّجُلِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الأَشياء فَيُصِيبُهَا بِعَيْنِهِ قَوْلُهُمْ: لَا تقومُ لِفُلَانٍ رابضةٌ، وَذَلِكَ إِذا قَتَلَ كُلَّ شيءٍ يُصِيبُهُ بِعَيْنِهِ، قَالَ: وأَكثر مَا يُقَالُ فِي الْعَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رأَى قُبَّةً حَوْلَهَا غَنَمٌ رُبُوضٌ ، جَمْعُ رَابِضٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: رأَيت كأَني على ضَرْبٍ وحَوْلي بَقَرٌ رُبُوضٌ. وَكُلُّ شيءٍ يَبْرُكُ عَلَى أَربعة، فَقَدْ رَبَضَ رُبُوضاً. وَيُقَالُ: رَبَضَتِ الْغَنَمُ، وَبَرَكَتِ الإِبل، وجَثَمَتِ الطَّيْرُ، وَالثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ يَرْبِضُ فِي كِناسِه. الْجَوْهَرِيُّ: ورُبُوضُ البَقَرِ والغَنمِ والفَرسِ وَالْكَلْبِ مثلُ بُروكِ الإِبل وجُثُومِ الطَّيْرِ، تَقُولُ مِنْهُ: رَبَضَتِ الغنمُ تَرْبِضُ، بِالْكَسْرِ، رُبُوضاً. والمَرابِضُ لِلْغَنَمِ: كالمَعاطِنِ للإِبل، وَاحِدُهَا مَرْبِض مثال مَجْلِس.

стр. 3536

والرِّبْضةُ: مَقْتَلُ قَوْمٍ قُتِلُوا فِي بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ. والرُّبْضُ: جَمَاعَةُ الطَّلْحِ والسَّمُرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الرَّابِضةُ مَلَائِكَةٌ أُهْبِطُوا مَعَ آدَمَ، ﵇، يَهْدُونَ الضُّلَّالَ ؛ قَالَ: وَلَعَلَّهُ مِنَ الإِقامة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرابِضةُ بَقِيَّةُ حَمَلَةِ الْحُجَّةِ لَا تَخْلُو مِنْهُمُ الأَرضُ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ فِي الْفِتَنِ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه ذكرَ مِنْ أَشراط السَّاعَةِ أَنْ تَنْطقَ الرُّوَيْبِضَةُ فِي أَمْرِ العامّةِ، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الرجل التَّافِهُ الْحَقِيرُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ العامّةِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثْبِتُ حَدِيثَ الرُّوَيْبِضَة الحديثُ الآخرُ: مِنْ أَشراطِ السَّاعَةِ أَن تُرَى رعاءُ الشاءِ رُؤوسَ الناسِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الرُّبَيْضةُ تَصْغِيرُ رابضةٍ وَهُوَ الَّذِي يَرْعَى الْغَنَمَ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَاجِزُ الَّذِي رَبَضَ عَنْ معَالي الأُمور وقَعَد عَنْ طَلبها، وَزِيَادَةُ الْهَاءِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ، جَعَلَ الرابِضَة راعِيَ الرَّبِيض كَمَا يُقَالُ دَاهِيَةٌ، قَالَ: وَالْغَالِبُ أَنه قِيلَ لِلتَّافِهِ مِنَ النَّاسِ رَابِضَةٌ وَرُوَيْبِضَةٌ لِرُبُوضِهِ فِي بَيْتِهِ وَقِلَّةِ انْبِعَاثِهِ فِي الأُمور الْجَسِيمَةِ، قَالَ: وَمِنْهُ يُقَالُ رَجُلٌ رُبُضٌ عَنِ الْحَاجَاتِ والأَسْفار إِذا كَانَ لَا يَنْهَضُ فِيهَا. والرُّبْضةُ: القِطْعةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الثَّريدِ. وَجَاءَ بِثَرِيدٍ كأَنه رُبْضةُ أَرْنب أَي جُثَّتُها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَسمع بِهِ إِلا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَيُقَالُ: أَتانا بِتَمْرٍ مِثْلِ رُبْضةِ الخَرُوفِ أَي قَدْرِ الْخَرُوفِ الرَّابِضِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: فَفَتَحَ الْبَابَ فإِذا شِبْهُ الفَصِيل الرَّابِضِ أَي الْجَالِسِ الْمُقِيمِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كَرُبْضةِ العَنْزِ ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الرَّاءِ، أَي جُثَّتِهَا إِذا بَرَكَتْ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: والناسُ حَوْلي كَرَبِيضةِ الْغَنَمِ أَي كَالْغَنَمِ الرُّبَّضِ. وَفِي حَدِيثِ القُرّاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا يومَ الجماجِم: كَانُوا رِبْضة ؛ الرِّبْضةُ: مَقْتَلُ قَوْمٍ قُتِلُوا فِي بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ. وَصَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِ حُمَّى رَبِيضاً أَي مَنْ يَهْزَأُ بِهِ. ورِباضٌ ومُرَبِّضٌ ورَبَّاضٌ: أَسماءٌ. رحض: الرَّحْضُ: الغَسْلُ. رَحَضَ يَدَه والإِناء وَالثَّوْبَ وَغَيْرَهَا يَرْحَضُها ويَرْحُضُها رَحْضاً: غَسَلَهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبي ثَعْلَبَةَ: سأَله عَنْ أَواني الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: إِن لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فارْحَضُوها بِالْمَاءِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ، أَي اغْسِلُوهَا. والرُّحاضةُ: الغُسالةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَثَوْبٌ رَحِيضٌ مَرْحُوضٌ: مغسولٌ. وَفِي حديث عائشة، رضس اللَّهُ عَنْهَا: أَنها قَالَتْ فِي عُثْمَانَ، ﵁: اسْتَتَابُوهُ حَتَّى إِذا مَا تَرَكُوهُ كَالثَّوْبِ الرَّحِيض أَحالُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ ؛ الرَّحِيضُ: المغسولُ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، تُرِيدُ أَنه لَمَّا تَابَ وَتَطَهَّرَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي نُسِبَ إِليه قَتَلُوهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ: وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مُرَحَّضةٌ أَي مَغْسُولَةٌ. وَثَوْبٌ رَحْضٌ، لَا غَيْرُ: غُسِلَ حَتَّى خَلَق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: إِذا مَا رأَيتَ الشيخَ عِلْباء جِلْدِه ... كَرَحْضٍ قَدِيمٍ، فالتَّيَمُّنُ أَرْوَحُ والمِرْحَضةُ: الإِجّانةُ لأِنه يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والمِرْحَضةُ: شيءٌ يُتَوَضَّأُ فِيهِ مِثْلُ كَنِيفٍ. وَقَالَ الأَزهري: المِرْحاضةُ شَيْءٌ يُتَوَضَّأُ بِهِ كالتَّور، والمِرْحَضةُ والمِرْحاضُ المُغْتَسَلُ، والمِرْحاضُ مَوْضِعُ الخَلاءِ والمُتَوَضَّأُ وَهُوَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي أَيوب الأَنصاري: فَوَجَدْنا مَراحِيضَهم استُقْبِلَ «١» بِهَا الْقِبْلَةُ فَكُّنَا نَتَحَرَّفُ ونستَغْفِرُ اللَّهَ ، يَعْنِي بالشام،

стр. 3537

أَراد بالمَراحِيضِ المَواضعَ الَّتِي بُنِيَتْ لِلْغَائِطِ أَي مَوَاضِعَ الِاغْتِسَالِ أُخِذ مِنَ الرحْض وَهُوَ الغَسْل. والمِرحاضُ: خَشَبَةٌ يُضْرَبُ بِهَا الثَّوْبُ إِذا غُسِلَ. ورُحِضَ الرجلُ رَحْضاً: عَرِقَ حَتَّى كأَنه غُسِلَ جسدُه، والرُّحَضاءُ: العَرَقُ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ نُزُولِ الوَحْي: فمسَحَ عَنْهُ الرُّحَضاءَ ؛ هُوَ عرَق يَغْسِلُ الْجِلْدَ لِكَثْرَتِهِ، وَكَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ فِي عرَق الحُمّى وَالْمَرَضِ. والرُّحَضاءُ: العرَقُ فِي أَثَر الحُمّى. وَالرُّحَضَاءُ: الحُمّى بِعَرَقٍ. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: رُحِضَ رَحْضاً، فَهُوَ مَرْحُوضٌ إِذا عَرِقَ فَكَثُرَ عرقَهُ عَلَى جَبِينِهِ فِي رُقادِه أَو يقَظَته، وَلَا يَكُونُ إِلا مِنَ شكْوى؛ قَالَ الأَزهري: إِذا عَرِقَ المَحْمُوم مِنَ الْحُمَّى فَهِيَ الرُّحَضَاءُ، وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الرُّحَضَاءِ: عَرَق الْحُمَّى. وَقَدْ رُحِضَ إِذا أَخذته الرُّحَضاء. وَفِي الْحَدِيثِ: جَعَلَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ عَنْ وَجْهِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. ورَحْضةُ ورَحّاضٌ: اسمانِ. رضض: الرَّضُّ: الدَّقُّ الجَرِيشُ. وَفِي الْحَدِيثِ حَدِيثِ الجاريةِ الْمَقْتُولَةِ عَلَى أَوْضاحٍ: أَنَّ يَهُودِيّاً رَضَّ رأْس جاريةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ؛ هُوَ مِنَ الدَّقِّ الجَرِيشِ. رَضَّ الشيءَ يَرُضُّه رَضّاً، فَهُوَ مَرْضُوضٌ ورَضِيضٌ ورَضْرَضَه: لَمْ يُنْعِمْ دَقَّه، وَقِيلَ: رَضَّه رَضّاً كسَره، ورُضاضُه كُسارُه. وارتَضَّ الشيءُ: تَكَسَّرَ. اللَّيْثُ: الرّضُّ دقُّك الشيءَ، ورُضاضُه قِطَعه. والرَّضْراضةُ: حِجارة تَرَضْرَضُ عَلَى وَجْهِ الأَرض أَي تَتَحَرَّكُ وَلَا تَلْبَثُ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقِيلَ أَي تَتَكَسَّرُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الرَّضْراضُ مَا دَقَّ مِنَ الحَصى؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَتْرُكْنَ صَوَّانَ الحَصَى رَضْراضا وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفةِ الكَوْثرِ: طِينُه المِسْكُ ورَضْراضُه التُّومُ ؛ الرَّضْراضُ: الحَصَى الصِّغارُ، والتُّوم: الدُّرُّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: نَهر ذُو سِهْلةٍ وَذُو رَضْراضٍ، فالسِّهْلةُ رَمْلُ القَناة الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ الْمَاءُ، وَالرَّضْرَاضُ أَيضاً الأَرض الْمَرْضُوضَةُ بِالْحِجَارَةِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَلُتُّ الحَصَى لَتّاً بِسُمْرٍ، كأَنَّها ... حِجارةُ رَضْراضٍ بِغَيْلٍ مُطَحْلِب ورُضاضُ الشَّيْءِ: فُتاتُه. وكلُّ شيءٍ كسَّرته، فَقَدْ رَضْرَضْتَه. والمِرَضَّةُ: الَّتِي يُرَضُّ بِهَا. والرَّضُّ: التَّمْرُ الَّذِي يُدَقُّ فَيُنَقَّى عَجَمُه ويُلْقَى فِي المَخْضِ أَي فِي اللَّبَنِ. والرَّضُّ: التمرُ والزُّبْدُ يُخْلَطَانِ؛ قَالَ: جاريةٌ شَبَّتْ شَباباً غَضّا، ... تَشْرَبُ مَحْضاً، وتَغَذَّى رَضّا «١» مَا بَيْنَ ورْكَيْها ذِراعاً عَرْضا، ... لَا تُحْسِنُ التَّقْبِيلَ إِلا عَضّا وأَرَضَّ التعَبُ العرَقَ: أَساله. ابْنُ السِّكِّيتِ: المُرِضّةُ تَمْرٌ يُنْقَعُ فِي اللَّبَنِ فتُصبح الْجَارِيَةُ فَتَشْرَبُهُ وَهُوَ الكُدَيْراءُ. والمُرِضّةُ: الأُكْلةُ أَو الشُّرْبةُ الَّتِي تُرِضُّ الْعَرَقَ أَي تُسِيلُهُ إِذا أَكلتها أَو شَرِبْتَهَا. وَيُقَالُ لِلرَّاعِيَةِ إِذا رَضَّتِ العُشْب أَكلًا وهرْساً: رَضارِضُ؛ وأَنشد: يَسْبُتُ راعِيها، وَهِيَ رَضارِضُ، ... سَبْتَ الوَقِيذِ، والوَرِيدُ نابِضُ

стр. 3538

والمُرِضّة: اللَّبَنُ: الْحَلِيبُ الَّذِي يُحْلَبُ عَلَى الْحَامِضِ، وَقِيلَ: هُوَ اللَّبَنُ قَبْلَ أَن يُدْرِكَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَذُمّ رَجُلًا ويَصِفُه بِالْبُخْلِ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ يُخَاطِبُ امرأَته: وَلَا تَصِلي بمَطْروقٍ، إِذا مَا ... سَرَى فِي القَوْمِ، أَصبحَ مُسْتَكِينا يَلُومُ وَلَا يُلامُ وَلَا يُبالي، ... أَغَثّاً كَانَ لَحْمُكِ أَو سَمِينا؟ إِذا شَرِبَ المُرِضّةَ قَالَ: أَوْكي ... عَلَى مَا فِي سِقائِك، قَدْ رَوِينا قَالَ: كَذَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ لِابْنِ أَحْمَرَ رَوِينا عَلَى أَنه مِنَ الْقَصِيدَةِ النُّونِيَّةِ لَهُ؛ وَفِي شِعْرِ عَمْرِو بْنِ هُمَيْلٍ اللِّحْيَانِيِّ قَدْ رَوِيتُ فِي قَصِيدَةٍ أَولها: أَلا مَنْ مُبْلِغُ الكَعْبيِّ عَنِّي ... رَسُولًا، أَصلُها عِنْدِي ثَبِيتُ والمِرَضَّةُ كالمُرِضّةِ، والرَّضْرَضةُ كالرَّضِّ. والمُرِضّةُ، بِضَمِّ الْمِيمِ: الرَّثِيئةُ الخاثِرةُ وَهِيَ لَبَنٌ حَلِيبٌ يُصَبُّ عَلَيْهِ لَبَنٌ حَامِضٌ ثُمَّ يُتْرَكُ سَاعَةً فَيَخْرُجُ مَاءٌ أَصفر رَقِيقٌ فَيُصَبُّ مِنْهُ وَيُشْرَبُ الْخَاثِرُ. وَقَدْ أَرَضَّت الرَّثِيئةُ تُرِضُّ إِرْضاضاً أَي خَثُرَتْ. أَبو عُبَيْدٍ: إِذا صُبّ لَبَنٌ حَلِيبٌ عَلَى لَبَنٍ حَقِين فَهُوَ المُرِضّةُ والمُرْتَثِئةُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سأَلت بَعْضَ بَنِي عَامِرٍ عَنِ المُرِضّةِ فَقَالَ: هُوَ اللَّبَنُ الْحَامِضُ الشَّدِيدُ الحُموضة إِذا شَرِبَهُ الرَّجُلُ أَصبح قَدْ تَكَسَّرَ، وأَنشد بَيْتَ ابْنِ أَحمر. الأَصمعي: أَرَضَّ الرجلُ إِرْضاضاً إِذا شَرِبَ المُرِضّةَ فَثَقُلَ عَنْهَا؛ وأَنشد: ثُمَّ اسْتَحَثُّوا مُبْطِئاً أَرَضّا أَبو عُبَيْدَةَ: المُرِضّةُ مِنَ الْخَيْلِ الشَّدِيدَةُ العَدْوِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الإِرْضاضُ شِدَّةُ العَدْو. وأَرَضَّ فِي الأَرض أَي ذَهَب. والرَّضراضُ: الحصَى الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ الماءُ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَصَى الَّذِي لَا يُثْبَتُ عَلَى الأَرض وَقَدْ يُعَمّ بِهِ. والرَّضْراضُ: الصَّفا؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَرَجُلٌ رَضْراضٌ: كَثِيرُ اللَّحْمِ، والأُنثى رَضْراضةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَزْمان ذَاتُ الكَفَلِ الرَّضْراضِ ... رَقْراقةٌ فِي بُدْنِها الفَضْفاضِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا قَالَ لَهُ مَرَرْتُ بجُبُوبِ بَدْر فإِذا بِرَجُلٍ أَبيض رَضْراضٍ وإِذا رَجُلٌ أَسودُ بِيَدِهِ مِرْزَبةٌ يَضْرِبُهُ، فَقَالَ: ذَاكَ أَبو جَهْلٍ ؛ الرّضْراضُ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. وَبَعِيرٌ رَضْراضٌ: كَثِيرُ اللَّحْمِ؛ وَقَوْلُ الْجَعْدِيِّ: فَعَرَفْنا هِزّةً تأْخُذُه، ... فَقَرَنّاه بِرَضْراضِ رِفَلْ أَراد فَقَرَنَّاهُ وأَوثقناه بِبَعِيرٍ ضَخْمٍ، وإِبل رَضارِضَ: رَاتِعَةٌ كأَنها تَرُضّ العُشب. وأَرَضَّ الرجلُ أَي ثَقُلَ وأَبطأَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: فَجمَّعوا مِنْهُمْ قَضِيضاً قَضّا، ... ثُمَّ اسْتَحَثُّوا مُبْطِئاً أَرَضّا وَفِي الْحَدِيثِ: لَصُبَّ عَلَيْكُمُ العذابُ صَبّاً ثُمَّ لَرُضّ رَضّاً ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالصَّحِيحُ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. رعض: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير: فِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ خَرَجَ بِفَرَسٍ لَهُ فَتَمعَّكَ ثُمَّ نَهَضَ ثُمَّ رَعَضَ أَي لَمَّا قَامَ مِنْ مُتَمَعَّكِه انتَفَضَ وارْتَعَدَ.

стр. 3539

وارْتَعَضَتِ الشَّجَرَةُ إِذا تَحَرَّكَتْ، ورَعَضَتْها الريحُ وأَرْعَضَتْها. وارْتَعَضَت الْحَيَّةُ إِذا تَلَوَّت؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فضَربت بِيَدِهَا عَلَى عجُزها فارْتَعَضَتْ أَي تَلَوَّتْ وارْتَعَدَت. رفض: الرَّفْضُ: تركُكَ الشيءَ. تَقُولُ: رَفَضَني فَرَفَضْتُه، رَفَضْتُ الشيءَ أَرْفُضُه وأَرفِضُه رَفْضاً ورَفَضاً: تركتُه وفَرَّقْتُه. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّفْضُ التَّرْكُ، وَقَدْ رَفَضَه يَرْفُضُه ويَرْفِضُه. والرَّفَضُ: الشَّيْءُ المُتَفَرِّقُ، وَالْجَمْعُ أَرفاضٌ. وارْفَضَّ الدَّمْعُ ارْفِضاضاً وتَرَفَّض: سالَ وتفَرَّق وتتابَعَ سَيَلانُه وقَطَرانُه. وارْفَضَّ دَمْعُه ارْفِضاضاً إِذا انهلَّ متفرِّقاً. وارْفِضاضُ الدمْع ترشُّشُه، وَكُلُّ متفرِّق ذَهَبَ مُرْفَضٌّ؛ قَالَ: الْقُطَامِيُّ: أَخُوكَ الَّذِي لَا تَمْلِكُ الحِسَّ [الحَسَ] نفسُه، ... وتَرْفَضُّ عِنْدَ المُحْفِظاتِ الكَتائِفُ يَقُولُ: هُوَ الَّذِي إِذا رآكَ مَظْلُومًا رَقّ لَكَ وَذَهَبَ حِقْده. وَفِي حَدِيثِ البُراق: أَنه اسْتَصْعَبَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، ثُمَّ ارْفَضَّ عرَقاً وأَقَرَّ أَي جرَى عرَقُه وسالَ ثُمَّ سكَنَ وانْقاد وَتَرَكَ الاسْتِصعاب؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الحْوض: حَتَّى يَرْفَضّ عَلَيْهِمْ أَي يَسِيل. وَفِي حَدِيثِ مُرَّةَ بْنِ شراحِيلَ: عُوتِبَ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ أَنَّ بِهِ جُرْحًا رُبَّمَا ارْفَضّ فِي إِزاره أَي سَالَ فِيهِ قَيْحُه وتفَرَّق. وارْفَضَّ الوَجَعُ: زالَ. والرِّفاضُ: الطُّرُق المتفرِّقةُ أَخادِيدُها؛ قَالَ رُؤْبَةُ: بالعِيسِ فوْقَ الشَّرَكِ الرِّفاض هِيَ أَخاديدُ الجادَّةِ المتفرِّقةُ. وَيُقَالُ لشَرَكِ الطريقِ إِذا تَفَرَّقَتْ: رِفاضٌ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: كالعِيسِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بِالْعِيسِ لأَن قَبْلَهُ: يَقْطَعُ أَجْوازَ الْفَلَا انْقِضاضِي والشَّرَكُ: جَمْعُ شَرَكةٍ وَهِيَ الطرائقُ الَّتِي فِي الطَّرِيقِ. والرِّفاضُ: المُرْفَضّةُ الْمُتَفَرِّقَةُ يَمِينًا وَشِمَالًا. قَالَ: والرِّفاضُ أَيضاً جَمْعُ رَفْضٍ القَطِيعُ مِنَ الظِّباء المتفرِّق. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَن امرأَة كَانَتْ تَزْفِنُ والصِّبْيانُ حولَها إِذ طَلَعَ عُمَرُ، ﵁، فارْفَضَّ الناسُ عَنْهَا أَي تفَرّقُوا. وتَرَفَّضَ الشيءُ إِذا تَكَسَّرَ. ورَفَضْت الشَّيْءَ أَرْفُضُه وأَرْفِضُه رَفْضاً، فَهُوَ مرفوضٌ ورَفِيضٌ: كَسَرْتُهُ. ورَفَضُ الشَّيْءِ: مَا تَحَطَّمَ مِنْهُ وَتَفَرَّقَ، وَجَمْعُ الرَّفَض أَرْفاض؛ قَالَ طُفَيْلٌ يَصِفُ سَحاباً: لَهُ هَيْدَبٌ دانٍ كأَنَّ فُرُوجَه، ... فُوَيْقَ الحَصى والأَرضِ، أَرْفاضُ حَنْتَمِ ورُفاضُه: كرَفَضِه، شَبَّهَ قِطع السَّحَابِ السُّود الدَّانِيَةِ مِنَ الأَرض لِامْتِلَائِهَا بِكِسَر الْحَنْتَمِ المُسْوَدّ والمُخْضَرّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْعَجَّاجِ: يُسْقى السَّعِيطَ فِي رُفاضِ الصَّنْدَلِ والسَّعِيطُ: دُهْن البانِ، وَيُقَالُ: دُهْنُ الزَّنْبَقِ. ورُمْحٌ رَفِيضٌ إِذا تَقَصَّد وتكسَّر؛ وأَنشد: وَوَالَى ثَلَاثًا واثْنَتَيْنِ وأَرْبَعاً، ... وَغادَرَ أُخْرى فِي قَناةِ رَفِيضِ ورُفُوضُ الناسِ: فِرَقُهم؛ قَالَ: مِنْ أَسَدٍ أَوْ مِنْ رُفُوضِ النَّاسِ

стр. 3540

ورُفُوضُ الأَرضِ: المَواضِع الَّتِي لَا تُمْلَك، وَقِيلَ: هِيَ أَرض بَيْنَ أَرْضَيْنِ حَيَّتَيْنِ فَهِيَ مَتْرُوكَةٌ يتَحامَوْنَها. ورُفُوضُ الأَرض: مَا تُرِكَ بَعْدَ أَن كَانَ حِمىً. وَفِي أَرض كَذَا رُفُوضٌ مِنْ كلإٍ أَي مُتَفَرِّقٌ بَعيدٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. والرَّفّاضةُ: الَّذِينَ يَرْعَوْنَ رُفُوضَ الأَرض. ومَرافِضُ الأَرضِ: مساقِطُها مِنْ نَوَاحِي الْجِبَالِ وَنَحْوِهَا، وَاحِدُهَا مَرْفَضٌ، والمَرْفَضُ مِنْ مَجاري الْمِيَاهِ وقَرارَتِها؛ قَالَ: ساقَ إِليْها ماءَ كلِّ مَرْفَضِ ... مُنْتِجُ أَبْكارِ الغَمامِ المُخَّضِ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مَرافِضُ الْوَادِي مَفاجِرُه حيثُ يَرْفَضُّ إِليه السَّيْلُ؛ وأَنشد لِابْنِ الرِّقَاعِ: ظَلَّتْ بِحَزْمِ سُبَيْعٍ أَو بِمَرْفَضِه ... ذِي الشِّيحِ، حيثُ تَلاقى التَّلْعُ فانسَحَلا «٢» ورَفَضُ الشَّيْءِ: جانبُه، وَيُجْمَعُ أَرْفاضاً؛ قَالَ بَشَّارٌ: وكأَنَّ رَفْضَ حَدِيثِها ... قِطَعُ الرّياضِ، كُسينَ زَهْرا والرّوافِضُ: جُنُودٌ تَرَكُوا قَائِدَهُمْ وَانْصَرَفُوا فَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ رافِضةٌ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم رافِضِيٌّ. والرَّوافِضُ: قَوْمٌ مِنَ الشِّيعة، سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنهم تَرَكُوا زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ؛ قَالَ الأَصمعي: كَانُوا بَايَعُوهُ ثُمَّ قَالُوا لَهُ: ابْرأْ مِنَ الشَّيْخَيْنِ نُقَاتِلْ مَعَكَ، فأَبى وَقَالَ: كَانَا وَزِيرَيْ جَدِّي فَلَا أَبْرأُ مِنْهُمَا، فرَفَضُوه وارْفَضُّوا عَنْهُ فسُمُّوا رافِضَةً، وَقَالُوا الرَّوافِضَ وَلَمْ يَقُولُوا الرُّفَّاضَ لأَنهم عَنُوا الْجَمَاعَاتِ. والرَّفْضُ: أَن يَطْرُدَ الرَّجُلُ غَنَمَهُ وإِبله إِلى حَيْثُ يَهْوى، فإِذا بَلَغَتْ لَها عَنَّها وَتَرَكَهَا. ورَفَضْتُها أَرْفِضُها وأَرْفُضُها رَفْضاً: تركْتُها تَبَدَّدُ فِي مَراعِيها تَرْعى حَيْثُ شاءَتْ وَلَا يَثْنيها عَنْ وَجْهٍ تُرِيدُهُ، وَهِيَ إِبل رافِضةٌ وإِبل رَفَضٌ وأَرْفاضٌ. الْفَرَّاءُ: أَرْفَضَ الْقَوْمُ إِبلهم إِذا أَرسلوها بِلَا رِعاء. وَقَدْ رَفَضَتِ الإِبل إِذا تَفَرَّقَتْ، ورَفَضَت هِيَ تَرْفِضُ رَفْضاً أَي تَرْعى وَحْدَهَا وَالرَّاعِي يُبْصِرُهَا قَرِيبًا مِنْهَا أَو بَعِيدًا لَا تُتْعِبُهُ وَلَا يَجْمَعُهَا؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: سَقْياً بِحَيْثُ يُهْمَلُ المُعَرَّضُ، ... وحَيْثُ يَرْعى ورَعِي ويَرْفِضُ وَيُرْوَى: وأَرْفِضُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المُعَرَّضُ نَعَمٌ وسْمُه العِراضُ وَهُوَ خَطٌّ فِي الْفَخِذَيْنِ عَرْضاً. والوَرَعُ: الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا غَناءَ عِنْدَهِ. يُقَالُ: إِنما مَالُ فُلَانٍ أَوْراعٌ أَي صِغارٌ. والرَّفَضُ: النَّعَمُ المُتَبَدِّدُ، وَالْجَمْعُ أَرْفاضٌ. وَرَجُلٌ قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ: يَتَمَسَّكُ بِالشَّيْءِ ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَن يَدَعَه. وَيُقَالُ: رَاعٍ قُبَضةٌ رُفَضَةٌ لِلَّذِي يَقْبِضُها وَيَسُوقُهَا وَيَجْمَعُهَا، فإِذا صَارَتْ إِلى الْمَوْضِعِ الَّذِي تُحِبُّهُ وَتَهْوَاهُ رَفَضَهَا وَتَرَكَهَا تَرْعَى كَيْفَ شاءَتْ، فَهِيَ إِبل رَفَضٌ. قَالَ: الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: الْقَوْمُ رَفَضٌ فِي بُيُوتِهِمْ أَي تَفَرَّقُوا فِي بُيُوتِهِمْ، وَالنَّاسُ أَرْفاضٌ فِي السفَر أَي مُتَفَرِّقُونَ، وَهِيَ إِبلٌ رافِضةٌ ورَفْضٌ أَيضاً؛ وَقَالَ مِلْحةُ بْنُ وَاصِلٍ، وَقِيلَ: هُوَ لِمِلْحةَ الجَرْمي، يصف
следующие страницы →