Полный текст (8 101 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
ذَلّ بَعْدَ عِزٍّ. والقَمِيص: البِرْذَوْن الْكَثِيرُ القِماصِ والقُماص، وَالضَّمُّ أَفصح. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: فَقَمَص مِنْهَا قَمْصاً
أَي نَفَر وأَعرض. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أَنه قَضَى فِي القارِصَة والقامِصَة والواقِصَة بِالدِّيَةِ أَثلاثاً
؛ القامِصَة النافِرَة الضَّارِبَةُ بِرِجْلِهَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي قَرَصَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْآخَرِ:
قَمَصَت بأَرْجُلِها وَقَنَصَتْ بأَحْبُلها.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: لتَقْمِصَنَّ بِكُمُ الأَرضَ قُماص البَقَر
، يَعْنِي الزَّلْزَلَةَ. وَفِي حَدِيثِ
سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ: فقَمَصَت بِهِ فصرَعَتْه
أَي وثَبَت ونَفَرَت فأَلْقَتْه. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ: إِنه لقامِص العُرْقُوب، وَذَلِكَ إِذا شَنِج نَساهُ فَقَمَصَتْ رِجْلُه. وقَمَصَ البَحْرُ بِالسَّفِينَةِ إِذا حرَّكها بِالْمَوْجِ. وَيُقَالُ لِلْكَذَّابِ: إِنه لَقَموص الحَنْجَرَة؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ عَنْ كُرَاعٍ. والقَمَص: ذُبابٌ صِغار يَطير فَوْقَ الْمَاءِ، وَاحِدَتُهُ قمَصَة. والقَمَصُ: الجَراد أَوَّلَ مَا يَخْرُجُ مِنَ بيضه، واحدته قمَصَة.
قنص: قَنَص الصيْدَ يَقْنِصُه قَنْصاً وقَنَصاً واقْتَنَصَه وتَقَنَّصَه. صَادَهُ كَقَوْلِكَ صِدْت واصْطَدت. وتَقَنَّصَه: تَصَيَّده. والقَنَص والقَنِيص: مَا اقْتُنِص. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القَنِيص الصَّائِدُ والمَصِيد أَيضاً. والقَنِيص والقانِص والقَنَّاص: الصَّائِدُ، والقُنَّاص جَمْعُ القانِص. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي: القَنِيص جَمَاعَةُ القانِص، وَمِثْلُ فَعِيل جَمْعًا الكَلِيبُ والمَعِيزُ والحَمِيرُ. والقَنْص، بِالتَّسْكِينِ: مَصْدَرُ قَنَصَه أَي صَادَهُ. وَالْقَانِصَةُ لِلطَّائِرِ: كالْحَوْصَلة للإِنسان. التَّهْذِيبُ: والقانِصَة هَنَة كأَنها حُجَيْر فِي بَطْنِ الطَّائِرِ، وَيُقَالُ بِالسِّينِ، والصادُ أَحسنُ. والقانِصَة: وَاحِدَةُ القَوانِص وَهِيَ مِنَ الطَّيْرِ تُدْعَى الجِرِّيئَة، مَهْمُوزٌ عَلَى فِعِّيلَة، وَقِيلَ: هِيَ لِلطَّيْرِ بِمَنْزِلَةِ المَصَارين لِغَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
تُخْرِجُ النارُ عَلَيْهِمْ قَوَانِصَ
أَي قِطَعاً قانِصَة تَقْنِصُهُم وتأْخُذُهم كَمَا تَخْتَطف الجارحةُ الصَّيْدَ. والقَوانِص: جَمْعُ قانِصَة مِنَ القَنْصِ الصَّيْد، وَقِيلَ: أَراد شَرَراً كَقَوانِصِ الطَّيْر أَي حَواصِلِها. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: قَمَصَتْ بأَرْجُلِها وقَنَصَتْ بأَحْبُلها
أَي اصطادَتْ بحَبائلها. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: وأَنْ تَعْلُوَ التُّحُوتُ الوُعُولَ، فَقِيلَ: مَا التُّحُوت؟ فَقَالَ: بُيُوتُ القانِصة
، كأَنه ضَرَبَ بُيُوتَ الصَّيَّادِينَ مَثَلًا للأَراذل والأَدْنِياء لأَنها أَرذل الْبُيُوتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قفص. وَفِي حَدِيثِ
جُبَيْر بْنِ مُطْعِم: قَالَ لَهُ عُمَرُ، ﵁: كَانَ أَنسبَ الْعَرَبِ مِمَّنْ كَانَ النُّعْمانُ بنُ المُنذر، فَقَالَ: مِنْ أَشْلاءِ قَنَصِ بْنِ مَعَدٍّ
أَي مِنْ بَقِيَّةِ أَولاده، وَقِيلَ: بَنُو قَنَصِ بنِ مَعَدّ ناسٌ دَرَجُوا فِي الدَّهْرِ الأَوَّل.
قنبص: القُنْبُص: الْقَصِيرُ، والأُنثى قُنْبُصَةٌ؛ وَيُرْوَى بَيْتُ الْفَرَزْدَقِ:
إِذا القُنْبُصاتُ السُّود طَوّفْنَ بالضُّحى، ... رَقَدْنَ عليهنَّ الحِجالُ المُسَجَّفُ
والضاد أَعرف.
قيص: قاصَ الضرسُ قَيْصاً وتَقَيَّص وانْقاصَ: انْشَقَّ طُولًا فَسَقَطَ، وَقِيلَ: هُوَ انْشِقَاقُهُ، كَانَ طُولًا أَو عَرْضًا. وقاصَت السِّنُّ تَقِيصُ إِذا تَحَرَّكَتْ. وَيُقَالُ: انْقاصَت إِذا انشقَّت طُولًا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فِراقٌ كقَيصِ السِّنِّ، فالصَّبْرَ إِنَّه، ... لِكُلِّ أُناسٍ، عَثْرَةٌ وجُبورُ
стр. 3467
وَقِيلَ: قَاصَ تحرَّك، وانْقاص انْشَقَّ. وقَيْصُ السنِّ: سُقوطُها مَنْ أَصلها، وأَورد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ أَيضاً قَالَ: وَيُرْوَى بِالضَّادِ. وانْقاصَت الرَّكِيَّةُ وغيرُها: انْهارَت، وَسَيُذْكَرُ أَيضاً بِالضَّادِ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
يَا رِيَّها مِنْ بارِدٍ قَلَّاصِ، ... قَدْ جَمَّ حَتَّى هَمَّ بانْقِياصِ
والمُنْقاصُ: المُنْقَعِرُ مِنْ أَصله. والمُنْقاضُ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ: المُنْشقّ طُولًا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وتَقَيَّصَت الحِيطان إِذا مالَت وتهدَّمت. ومِقْيَص «٢» بْنُ صُبابة، بِكَسْرِ الْمِيمِ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَتَلَهُ النَّبِيُّ، ﷺ ، في الفتح.
فصل الكاف
كأص: رجل كُؤْصَة وكُؤُوصَة وكُؤَصَة: صَبُورٌ عَلَى الشَّرَابِ وَغَيْرِهِ. وَفُلَانٌ كَأْصٌ أَي صَبورٌ باقٍ عَلَى الأَكل وَالشُّرْبِ. وكَأَصَه يَكْأَصُه كَأْصاً: غَلَبَهُ وَقَهَرَهُ. وكَأَصْنا عِنْدَهُ مِنَ الطَّعَامِ مَا شِئْنا: أَصَبْنا. وكأَصَ فُلَانٌ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِذا أَكثر مِنْهُ. وَتَقُولُ: وَجَدْتُ فُلَانًا كَأْصاً بِوَزْنِ كَعْصٍ أَي صَبُوراً بَاقِيًا عَلَى شُرْبِهِ وأَكله. قَالَ الأَزهري: وأَحسب الكَأْسَ مأْخوذاً مِنْهُ لأَن الصَّادَ وَالسِّينَ يَتَعَاقَبَانِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا.
كبص: الأَزهري: اللَّيْثُ الكُباصُ والكُباصةُ مِنَ الإِبل والحُمُرِ وَنَحْوِهَا القَوِيُّ الشَّدِيدُ عَلَى العمل، والله أَعلم.
كحص: ابْنُ سِيدَهْ: كَحَصَ الأَرضَ كَحْصاً أَثارَها. وكحَصَ الرجلُ يَكْحَصُ كَحْصاً: وَلَّى مُدبراً؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. والكَحْصُ: ضَرْبٌ مِنْ حَبّة النَّبَاتِ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ لَهُ حَبٌّ أَسود يشبَّه بِعُيُونِ الْجَرَادِ؛ قَالَ يَصِفُ دِرْعاً:
كأَنَّ جَنى الكَحْصِ اليَبِيس قَتِيرُها، ... إِذا نُثِلَت، سَالَتْ وَلَمْ تَتَجَمّع
الأَزهري: الكاحِصُ الضَّارِبُ برجْلِهِ، فَحَصَ بِرِجْلِهِ وكَحَصَ بِرِجْلِهِ. وكَحَصَ الأَثر كُحُوصاً إِذا دَثَرَ، وَقَدْ كَحَصَه البِلى؛ وأَنشد:
وَالدِّيَارُ الكواحِص
وكَحَصَ الظَّلِيمُ إِذا فَرَّ فِي الأَرض لَا يُرى، فَهُوَ كاحِصٌ.
كرص: كَرَص الشيءَ: دقَّه. والكَرِيصُ: الجَوْزُ بالسَّمْن يُكْرَص أَي يُدَقُّ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ وَعِلًا:
وشاخَسَ فَاهَ الدَّهْرُ، حَتَّى كأَنه ... مُنَمِّسُ ثِيرانِ الكَرِيص الضَّوائنِ
شاخَسَ: خالَف بَيْنَ نِبْتَة أَسنانه. والثِّيرانُ: جَمْعُ ثَوْر، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الأَقِط. والمُنَمِّسُ: الْقَدِيمُ. والضَّوائنُ: البِيضُ. والكَرِيصُ: الأَقِطُ الْمَجْمُوعُ الْمَدْقُوقُ، وَقِيلَ: هُوَ الأَقط قَبْلَ أَن يَسْتَحْكِمَ يُبْسُه، وَقِيلَ: هُوَ الأَقط الَّذِي يُرْفع فَيُجْعَلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ بَقْل لِئَلَّا يفسُد: وَقِيلَ: الكَرِيصُ الأَقِط والبَقْلُ يُطْبَخان، وَقِيلَ: الْكَرِيصُ الأَقِط عَامَّةً. الْفَرَّاءُ:
стр. 3468
الكَرِيصُ والكَرِيز الأَقطُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: الكَرِيصُ الَّذِي كُرِص أَي دُقَّ. والكرِيصُ أَيضاً: بَقْلَةٌ يُحَمَّض بِهَا الأَقِط؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جَنَيْتُها مِنْ مُجْتَنى عَوِيصِ، ... مِنْ مُجْتَنى الأَجزر والكَرِيصِ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الِاكْتِرَاصُ الجمْع، يُقَالُ: هُوَ يَكْتَرِصُ ويَقْلِدُ أَي يَجْمَعُ، وَهُوَ المِكْرَصُ والمِصْربُ. واكْتَرَصَ الشيءَ: جمَعه؛ قَالَ:
لَا تَنْكِحَنّ أَبداً هَنَّانَهْ، ... تَكْتَرِصُ الزادَ بِلَا أَمانَهْ
كصص: الكَصِيصُ: الصوتُ عَامَّةً. قَالَ أَبو نَصْرٍ: سَمِعْتُ كَصِيصَ الحَرْب أَي صَوْتَها، وَقِيلَ: هُوَ الصَّوْتُ الرَّقِيقُ الضَّعِيفُ عِنْدَ الْفَزَعِ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الهَرب، وَقِيلَ: الرِّعْدة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَفْلَتَ وَلَهُ كَصِيصٌ وأَصِيصٌ وبَصِيصٌ وَهُوَ الرِّعْدَةُ وَنَحْوُهَا، وَقِيلَ: هُوَ التَّحَرُّكُ وَالِالْتِوَاءُ مِنَ الْجَهْدِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
جَنادِبُها صَرْعَى لهنَّ كَصِيصُ
أَي تحرُّك. قَالَ: والكَصِيصُ أَيضاً شِدَّةُ الْجَهْدِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تُسائل، يَا سُعَيدةُ: مَنْ أَبوها؟ ... وَمَا يُغْني، وَقَدْ بَلَغَ الكَصِيصُ؟
وَقِيلَ: الكَصِيصُ الِانْقِبَاضُ مِنَ الفَرَق، كَصَّ يَكِصُّ كَصّاً وكَصِيصاً وكَصْكَصَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
جَدَّ بِه الكَصِيصُ ثُمَّ كَصْكَصا
وَيُقَالُ: لَهُ مِنْ فَرَقِه أَصِيصٌ وكَصِيصٌ أَي انْقِبَاضٌ. والكَصِيصُ مِنَ الرِّجَالِ: القصيرُ التَّارُّ. والكَصِيصةُ: حِبالةُ الظَّبْيِ الَّتِي يُصادُ بِهَا. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ تَرَكْتُهُمْ فِي حَيْصَ بَيْصَ ككَصِيصة الظبْيِ، وكَصِيصتُه: موضِعُه الَّذِي يَكُونُ فيه وحِبالتُه.
كعص: الكَعِيصُ: صَوْتُ الفَأْرة والفَرْخِ. وكَعَصَ الطعامَ: أَكلَه؛ وَقِيلَ: عيْنه بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ كأَصَه وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. قَالَ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ الكَعْصُ اللَّئِيمُ: قَالَ: وَلَا أَعرفه.
كنص: التَّهْذِيبُ: فِي حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ كَعْبٍ أَنه قَالَ:
كَنَّصَت الشياطينُ لسُلَيْمانَ
؛ قَالَ كَعْبٌ: أَولُ مَنْ لَبِسَ القَباء سُليمانُ، ﵇، وَذَلِكَ أَنه كَانَ إِذا أَدخَل رأْسَه لِلُبْسِ الثِّيَابِ كَنَّصَت الشياطينُ اسْتِهْزَاءً فأُخبِر بِذَلِكَ فلبِس الْقَبَاءَ. ابْنُ الأَعرابي: كَنَّصَ إِذا حرَّك أَنفه اسْتِهْزَاءً. يُقَالُ: كَنَّص فِي وَجْهِ فُلَانٍ إِذا استهزأَ بِهِ، وَيُرْوَى بِالسِّينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
كيص: كاصَ عَنِ الأَمر يَكِيصُ كَيْصاً وكَيَصاناً وكُيوصاً: كَعَّ. وكاصَ عِنْدَهُ مِنَ الطَّعَامِ مَا شاءَ: أَكلَ. وكاصَ طعامَه كَيْصاً: أَكلَه وَحْدَهُ. ابْنُ الأَعرابي: الكَيْصُ البُخْلُ التَّامُّ. وَرَجُلٌ كِيصَى وكِيصٌ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: متفردٌ بِطَعَامِهِ لَا يُؤَاكِلُ أَحداً. والكِيصُ: اللئيمُ الشَّحِيحُ، وَالْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَانِ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: والكِيصُ الأَشِرُ؛ وَقَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ:
رأَتْ رجُلًا كِيصاً يُلَفِّفُ وَطْبَه، ... فيأْتي بِهِ البادِينَ، وَهُوَ مُزَمَّل
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَحْتَمِلُ أَن تَكُونَ أَلف كِيصا فِيهِ
стр. 3469
للإِلحاق، وَيَحْتَمِلُ أَن تَكُونَ الَّتِي هِيَ عِوَضٌ مِنَ التَّنْوِينِ فِي النَّصْبِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَلِيٍّ يَجُوزُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ رأَت رَجُلًا كَيْصًا الأَلف فِيهِ أَلف النَّصْبِ لَا أَلف الإِلحاق، وَالَّذِي ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ فِي أَماليه الكِيصُ اللَّئِيمُ، وأَنشد بَيْتَ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ أَيضاً، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الأَلف فِي كَيْصًا بدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ إِذا وقَفْتَ كَمَا ذَكَرَ أَبو عَلِيٍّ. وَرَجُلٌ كَيْصٌ، بِفَتْحِ الْكَافِ: يَنْزِلُ وَحْدَهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. اللَّيْثُ: الكِيصُ مِنَ الرِّجَالِ القصيرُ التَّارِّ. التَّهْذِيبُ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ: رَجُلٌ كِيصًى يَا هَذَا، بِالتَّنْوِينِ، يَنْزِلُ وَحْدَهُ ويأْكل وَحْدَهُ.
فصل اللام
لبص: أُلْبِصَ الرجلُ: أُرْعِدَ عند الفزع.
لحص: اللَّحْصُ واللَّحَصُ واللَّحِيصُ: الضَّيّقُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدِ اشْتَرَوْا لِي كَفَناً رَخِيصَا، ... وبَوَّأُوني لَحَداً لَحِيصَا
ولَحَصَ لَحْصاً: نَشِبَ. والْتَحَصَه الشيءُ: نَشِبَ فِيهِ، ولَحَاصِ فَعَالِ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ أُمية ابن أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيِّ:
قَدْ كُنْتُ خَرّاجاً وَلُوجاً صَيْرفاً، ... لَمْ تَلْتَحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لَحاصِ
أَخرج لَحَاصِ مُخْرَج قَطامِ وحَذامِ، وَقَوْلُهُ لَمْ تَلْتَحِصْني أَي لَمْ تُثبّطْني؛ يُقَالُ: لَحَصْت فُلَانًا عَنْ كَذَا والْتَحَصْته إِذا حَبَسْته وثَبَّطْته. وَرُوِيَ عَنِ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ لَمْ تَلْتَحِصْنِي أَي لَمْ أَنْشَب فِيهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ولَحاصِ فَعَالِ مِنَ الْتَحَصَ، مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ، وَهُوَ اسمُ الشدةِ والداهيةِ لأَنها صِفَةٌ غَالِبَةٌ كحَلاق اسْمٌ لِلْمَنِيَّةِ، وَهِيَ فَاعِلَةُ تَلْتَحصني. وموضعُ حَيْصَ بَيْصَ: نصبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ؛ يَقُولُ: لَمْ تَلْتَحِصْنِي أَي تُلْجِئْني الدَّاهِيَةُ إِلى مَا لَا مُخْرَجَ لِي مِنْهُ؛ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: يُقَالُ الْتَحَصَه الشيءُ أَي نَشِبَ فِيهِ فَيَكُونُ حَيْصَ بَيْصَ نَصْبًا عَلَى الْحَالِ مِنْ لَحَاص. ولَحَاص أَيضاً: السَّنةُ الشَّدِيدَةُ. والْتَحَصَتْ عينُه ولَحِصَت: الْتَصَقَتْ، وَقِيلَ: الْتَصَقَتْ مِنَ الرَّمَصِ. والالْتِحَاصُ: الِاشْتِدَادُ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءَ: وسُئِل عَنْ نَضْح الوَضُوء فَقَالَ: اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ، كَانَ مَنْ مَضَى لَا يُفَتِّشُون عَنْ هَذَا وَلَا يُلَحِّصُون
؛ التَّلْحِيصُ: التَّشْدِيدُ وَالتَّضْيِيقُ، أَي كَانُوا لَا يُشدِّدون وَلَا يَسْتَقْصُون فِي هَذَا وأَمثاله. الأَصمعي: الالْتِحَاصُ مِثْلُ الالْتِحاج يُقَالُ الْتحَصَه إِلى ذَلِكَ الأَمر والْتَحَجَه أَي أَلْجَأَه إِليه واضطرَّه، وأَنشد بَيْتَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيَّ. والالْتِحَاصُ: الِانْسِدَادُ. والْتَحَصَت الإِبرةُ: الْتَصَقَت واسْتَدَّ سَمُّها. ولَحَّصَ لِي فلانٌ خَبَرَك وأَمْرَك: بَيَّنَه شَيْئًا شَيْئًا. ولَحّص الكتابَ: أَحْكَمه. وَقَالَ اللَّيْثُ: اللَّحْصُ والتَّلْحِيصُ اسْتِقْصَاءُ خَبَرِ الشَّيْءِ وَبَيَانُهُ. وَكَتَبَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ إِلى بَعْضِ إِخوانه كِتَابًا فِي بَعْضِ الْوَصْفِ فَقَالَ: وَقَدْ كَتَبْتُ كِتَابِي هَذَا إِليك وَقَدْ حصَّلْته ولَحَّصته وفَصّلْته ووصَّلْته، وبعضٌ يَقُولُ: لَخّصْته، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. والتَحَصَ فُلَانٌ الْبَيْضَةَ الْتِحاصاً إِذا تحسَّاها. والْتَحَصَ الذِّئْبُ عَيْنَ الشَّاةِ إِذا شَرِبَ مَا فِيهَا من المُخّ والبياضِ.
لخص: التَّلْخِيصُ: التَّبْيِينُ وَالشَّرْحُ، يُقَالُ: لَخّصْت الشَّيْءَ ولَحّصْته، بِالْخَاءِ وَالْحَاءِ، إِذا اسْتَقْصَيْتَ فِي بَيَانِهِ
стр. 3470
وَشَرْحِهِ وتَحْبِيره، يُقَالُ: لَخِّصْ لِي خَبَرَكَ أَي بيِّنْه لِي شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنه قَعَدَ لِتَلْخِيص مَا الْتَبَس عَلَى غَيْرِهِ
؛ والتَّلْخِيصُ: التَّقْرِيبُ وَالِاخْتِصَارُ، يُقَالُ: لَخّصْت الْقَوْلَ أَي اقْتَصَرْتُ فِيهِ وَاخْتَصَرْتُ مِنْهُ مَا يُحْتَاج إِليه. واللَّخَصةُ: شَحْمة الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل. وَعَيْنٌ لَخْصاءُ إِذا كَثُرَ شَحْمُهَا. واللَّخَصُ: غِلَظُ الأَجفان وكثرةُ لَحْمِهَا خِلْقَةً، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ سُقوطُ بَاطِنِ الحِجاج عَلَى جَفْنِ الْعَيْنِ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ لَخِصَ لَخَصاً فَهُوَ أَلْخَصُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: اللَّخَصُ أَن يَكُونَ الجفنُ الأَعْلى لَحِيماً، وَالنَّعْتُ اللَّخِصُ. وضرْعٌ لَخِصٌ، بِكَسْرِ الْخَاءِ، بَيِّنُ اللَّخَصِ أَي كثيرُ اللَّحْمِ لَا يَكَادُ اللَّبَنُ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلا بِشِدَّةٍ. واللَّخصتانِ مِنَ الْفَرَسِ: الشحْمتان اللَّتَانِ فِي جَوْفِ وَقْبَي عَيْنَيْهِ، وَقِيلَ: الشَّحْمَةُ الَّتِي فِي جَوْفِ الهَزْمةِ الَّتِي فَوْقَ عَيْنِهِ، وَالْجَمْعُ لِخَاصٌ. ولَخَصَ البعيرَ يَلْخَصُه لَخْصاً: شقَّ جفْنَه لِيَنْظُرَ هَلْ بِهِ شَحْمٌ أَم لَا، وَلَا يَكُونُ إِلا مَنْحُورًا، وَلَا يُقَالُ اللَّخْصُ إِلا فِي الْمَنْحُورِ، وَذَلِكَ الْمَكَانُ لَخَصةُ العينِ مِثْلُ قَصَبةٍ، وَقَدْ أُلْخِصَ البعيرُ إِذا فُعِل بِهِ هَذَا فَظَهَرَ نِقْيُه. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِقَوْمِهِ فِي سَنَةٍ أَصابتهم: انْظُرُوا مَا لَخِصَ مِنْ إِبلي فانحَرُوه وَمَا لَمْ يَلْخَصْ فارْكَبُوه أَي مَا كَانَ لَهُ شَحْمٌ فِي عَيْنَيْهِ. وَيُقَالُ: آخرُ مَا يَبْقَى مِنَ النِّقْي فِي السُّلامَى والعينِ، وأَوّل مَا يَبْدو فِي اللسان والكرش.
لصص: اللِّصُّ: السارقُ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ:
إِن يأْتِني لِصٌّ، فإِنِّي لِصُّ، ... أَطْلَسُ مثلُ الذِّئْبِ، إِذ يَعُسُ
جَمَعَ بَيْنَ الصَّادِ وَالسِّينِ وَهَذَا هُوَ الإِكْفاء، وَمَصْدَرُهُ اللُّصُوصِيَّة والتَّلَصُّصُ، ولِصٌّ بَيِّنُ اللَّصُوصِيّة واللُّصُوصِيّة، وَهُوَ يَتلَصّصُ. واللُّصّ: كاللِّصّ، بِالضَّمِّ لُغَةٌ فِيهِ، وأَما سِيبَوَيْهِ فَلَا يَعْرِفُ إِلا لِصّاً، بِالْكَسْرِ، وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا لِصَاصٌ ولُصُوصٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَلْصَاصٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِنَاءٍ مِنْ أَبنية أَدنى الْعَدَدِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لِصٌّ ولَصٌّ ولُصٌّ ولِصْتٌ ولَصْتٌ، وَجَمْعُ لَصٍّ لُصُوصٌ، وجمعُ لِصّ لُصُوصٌ ولِصَصةٌ مِثْلُ قُرُودٍ وقِرَدةٍ، وَجَمْعُ اللُّصّ لُصُوصٌ، مِثْلُ خُصٍّ وخُصوص. والمَلَصّة: اسمٌ لِلْجَمْعِ؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي، والأُنثى لَصَّةٌ، وَالْجَمْعُ لَصّاتٌ ولَصائِصُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. واللَّصْتُ: لُغَةٌ فِي اللِّصِّ، أَبدلوا مِنْ صادِه تَاءً وغَيّروا بِنَاءَ الْكَلِمَةِ لِمَا حَدَثَ فِيهَا مِنَ الْبَدَلِ، وَقِيلَ: هِيَ لُغَةٌ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَهِيَ لُغَةُ طيِّئ وَبَعْضِ الأَنصار، وَجَمْعُهُ لُصوتٌ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ: لِصْتٌ، فَكَسَرُوا اللَّامَ فِيهِ مَعَ الْبَدَلِ، وَالِاسْمُ اللُّصوصِيّة واللَّصُوصِيّة. الْكِسَائِيُّ: هُوَ لَصٌّ بيَّن اللَّصوصِيّة، وَفَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِ خَصُوصِيّة، وحَرُورِيّ بيِّن الحَرُورِيّة. وأَرض مَلَصّة: ذاتُ لُصوصٍ. واللصَصُ: تقارُب مَا بَيْنَ الأَضراس حَتَّى لَا تَرَى بَيْنَهَا خَلَلًا، وَرَجُلٌ أَلَصُّ وامرأَة لَصّاء، وَقَدْ لَصَّ وَفِيهِ لَصَصٌ. واللَّصَصُ: تقارُب الْقَائِمَتَيْنِ وَالْفَخْذَيْنِ. الأَصمعي: رَجُلٌ أَلَصُّ وامرأَة لصّاءُ إِذا كَانَا مُلْتَزِقَيِ الْفَخْذَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا فُرْجة. واللَّصَصُ: تَداني أَعلى الرُّكْبَتَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ اجْتِمَاعُ أَعلى الْمَنْكِبَيْنِ يَكَادَانِ يمسانِ أُذُنيه، وَهُوَ أَلَصّ، وَقِيلَ: هُوَ تُقَارُبُ الْكَتِفَيْنِ، وَيُقَالُ لِلزِّنْجِيِّ أَلَصُّ الأَلْيَتين. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: اللَّصَصُ فِي مَرْفِقَي الْفَرَسِ أَن تنْضَمّا إِلى زَوْره وتَلْصَقا بِهِ، قَالَ: وَيُسْتَحَبُّ
стр. 3471
اللَّصَصُ فِي مَرْفِقَيِ الْفَرَسِ. ولَصّصَ بُنيانَه: كَرَصَّصَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَصّصَ مِن بُنْيانِه المُلَصِّصُ
والتَّلْصيص فِي الْبُنْيَانِ: لُغَةٌ فِي التَّرْصِيصِ. وامرأَة لَصّاء: رَتْقاء. ولَصْلَصَ الوتِدَ وغيرَه: حَرَّكَهُ لِيَنْزِعَه، وَكَذَلِكَ السِّنَّانُ مِنَ الرُّمْحِ وَالضِّرْسِ.
لعص: اللَّعَصُ: العُسْرُ، لَعِصَ عَلَيْنَا لَعَصاً وتَلعّص: تَعَسَّرَ. واللَّعِصُ: النَّهِمُ فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. ولَعِصَ لَعَصاً وتلَعَّصَ: نَهِمَ فِي أَكل وَشُرْبٍ.
لقص: لَقِصَ لَقَصاً، فَهُوَ لَقِصٌ: ضاقَ. واللَّقِصُ: الكثيرُ الْكَلَامِ السريعُ إِلى الشَّرِّ. ولَقَصَ الشيءُ جِلْدَه يَلْقِصُه ويَلْقَصُه لَقْصاً: أَحْرَقَه بِحرِّه.
لمص: لَمَصَ الشيءَ يَلْمِصُه لَمْصاً: لَطَعَه بإِصبعه كالعَسَلِ. واللَّمَصُ: الفالوذُ، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ يُبَاعُ كَالْفَالُوذِ وَلَا حَلَاوَةَ لَهُ يأْكله الصِّبْيَانُ بالبَصْرة بالدِّبْس، وَيُقَالُ لِلْفَالُوذِ: المُلَوّصُ والمُزَعْزَعُ والمُزَعْفَرُ واللَّمَصُ واللَّوَاصُ. واللَّمْصُ: اللَّمْزُ. واللَّمْصُ: اغْتيابُ النَّاسِ. وَرَجُلٌ لَمُوصٌ: مغتابٌ، وَقِيلَ خَدُوعٌ، وَقِيلَ مُلْتَوٍ مِنَ الْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ، وَقِيلَ كَذَّابٌ خَدّاع؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
إِنك ذُو عَهْدٍ وَذُو مَصْدَقٍ، ... مُخالِفٌ عَهْدَ الكَذُوبِ اللَّمُوص
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الحكَم بنَ أَبي الْعَاصِ كَانَ خَلْف النَّبِيِّ، ﷺ ، يَلْمِصُه فالْتَفَتَ إِليه فَقَالَ: كُنْ كَذَلِكَ
؛ يَلْمِصُه أَي يَحْكِيهِ وَيُرِيدُ عَيْبَه بِذَلِكَ. وأَلْمَص الكَرْمُ: لانَ عِنَبُه. واللامِصُ: حافظُ الكَرْمِ. وتَلَمُّص: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَعشى:
هَلْ تَذْكُرُ العهدَ فِي تَلَمُّصَ، إِذْ ... تَضْرِبُ لِي قَاعِدًا بِهَا مَثلا؟
لوص: لاصَه بِعَيْنِهِ لَوْصاً ولاوَصَه: طالَعَه مِنْ خَلَلٍ أَو سِتْرٍ، وَقِيلَ: المُلاوَصةُ النَّظَرُ يَمْنةً ويَسْرةً كأَنه يَرُومُ أَمراً. والإِلاصَةُ، مِثْلُ العِلاصة: إِدارَتُك الإِنسانَ عَلَى الشَّيْءِ تَطلبُه مِنْهُ، وَمَا زِلْتُ أُلِيصُه وأُلاوِصُه عَلَى كَذَا وَكَذَا أَي أُدِيرُه عَلَيْهِ. وَقَالَ
عُمَرُ لِعُثْمَانَ فِي مَعْنَى كَلِمَةِ الإِخلاص: هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلاصَ عَلَيْهَا النبيُّ، ﷺ ، عَمَّه يَعْنِي أَبا طَالِبٍ عِنْدَ الْمَوْتِ شَهَادَةُ أَن لَا إِلَه إِلا اللَّهُ
أَي أَدارَه عَلَيْهَا وراوَده فِيهَا. اللَّيْثُ: اللَّوْصُ مِنَ المُلاوَصةِ وَهُوَ النَّظَرُ كأَنه يَخْتِلُ ليَرُوم أَمراً. والإِنسان يُلاوِصُ الشَّجَرَةَ إِذا أَرادَ قَلْعَها بالفأْسِ، فَتَرَاهُ يُلاوِصُ فِي نَظَرِهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً كَيْفَ يضرِبُها وَكَيْفَ يأْتيها ليقلَعها. وَيُقَالُ: أَلاصَه عَلَى كَذَا أَي أَدارَه على الشيء الَّذِي يُرِيده. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ لِعُثْمَانَ: إِن اللَّهَ، ﵎، سَيُقَمِّصُك قَمِيصاً وإِنك سَتُلاصُ عَلَى خَلْعِه
أَي تُراوَد عَلَيْهِ ويُطْلَبُ مِنْكَ أَن تخْلَعه، يَعْنِي الْخِلَافَةَ. يُقَالُ: أَلَصْته عَلَى الشَّيْءِ أُلِيصُه مِثْلَ رَاودْته عَلَيْهِ وَدَاوَرْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: فأَدارُوه وأَلاصُوه فأَبى وَحَلَفَ أَن لَا يَلْحَقَهُم.
وَمَا أَلَصْت أَن آخُذَ مِنْهُ شَيْئًا أَي مَا أَرَدْت. وَيُقَالُ للفالُوذ: المُلَوَّصُ والمُزَعْزَع والمُزَعْفَر
стр. 3472
واللَّمْصُ واللَّواصُ. أَبو تُرَابٍ: يُقَالُ لاصَ عَنِ الأَمر وناصَ بِمَعْنَى حادَ. وأَلَصْت أَنْ آخُذَ مِنْهُ شَيْئًا أُلِيصُ إِلاصَةً وأَنَصْت أُنِيصُ إِناصةً أَي أَرَدت. ولَوَّصَ الرجلُ إِذا أَكلَ اللَّواصَ، واللَّواصُ هُوَ العسَلُ، وَقِيلَ: العسلُ الصَّافِي. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ سَبَقَ العاطسَ بِالْحَمْدِ أَمِنَ الشَّوْصَ واللَّوْصَ
؛ هُوَ وَجَعُ الأُذنِ، وَقِيلَ: وجَعُ النحر.
ليص: لاصَ الشيءَ لَيْصاً وأَلاصَه وأَناصَه عَلَى الْبَدَلِ إِذا حَرَّكه عَنْ مَوْضِعِهِ وأَدارَه لينتزِعَه. وأَلاصَ الإِنسانَ: أَدارَه عَنِ الشَّيْءِ يُرِيده منه.
فصل الميم
مأص: المَأَصُ: الإِبل البِيضُ، وَاحِدَتُهَا مَأَصةٌ، والإِسكان فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى أَنه المحفوظ عن يعقوب.
محص: مَحَصَ الظبيُ فِي عَدْوِه يَمْحَصُ مَحْصاً: أَسْرَعَ وعَدا عَدْواً شَدِيدًا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وَعَادِيَةٍ تُلْقي الثِّيابَ كَأَنَّها ... تُيوسُ ظِباءٍ، مَحْصُها وانتِبارُها
وَكَذَلِكَ امْتَحَصَ؛ قَالَ:
وهُنَّ يَمْحَصْن امْتِحاصَ الأَظْبِ
جَاءَ بِالْمَصْدَرِ عَلَى غَيْرِ الْفِعْلِ لأَن مَحَصَ وامْتَحَصَ وَاحِدٌ. ومَحَصَ فِي الأَرض مَحْصاً: ذَهَبَ. ومحَصَ بِهَا مَحْصاً: ضَرطَ. والمَحْصُ: شِدَّةُ الْخَلْقِ. والمَمْحُوصُ والمَحْص والمَحِيصُ والمُمَحَّصُ: الشديدُ الْخَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ مِنَ الإِبل. وَفَرَسٌ مَحْصٌ بيِّن المَحْصِ: قليلُ لحمِ الْقَوَائِمِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ حمارَ وَحْشٍ:
مَحْصُ الشَّوى، شَنِجُ النَّسا، خاظِي المَطا، ... سَحْلٌ يُرَجِّع خَلفَها التَّنْهاقا
وَيُسْتَحَبُّ مِنَ الْفَرَسِ أَن تُمْحَصَ قوائمُه أَي تخلُصَ مِنَ الرَّهَل، يُقَالُ مِنْهُ: فَرَسٌ مَمْحُوصُ القوائمِ إِذا خَلَصَ مِنَ الرَّهَل. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فِي صِفَاتِ الْخَيْلِ المُمَحَّصُ والمَحْصُ، فأَما المُمَحَّصُ فَالشَّدِيدُ الْخَلْقِ، والأُنثى مُمَحَّصةٌ؛ وأَنشد:
ممَحَّصُ الخَلْق وَأًى فُرافِصَهْ ... كلٌّ شَدِيدٌ أَسْرهُ مُصامِصَهْ
قَالَ: والمُمَحَّصُ والفُرافِصةُ سواءٌ. قَالَ: والمَحْصُ بِمَنْزِلَةِ المُمَحَّصِ، وَالْجَمْعُ مِحاصٌ ومِحاصاتٌ؛ وأَنشد:
مَحْص الشَّوى مَعْصوبة قَوائِمُه
قَالَ: وَمَعْنَى مَحْص الشَّوى قَلِيلُ اللَّحْمِ إِذا قُلْتَ مَحَص كَذَا «٣»؛ وأَنشد:
مَحْصُ المُعَذَّرِ أَسْرَفت حَجَباتُه، ... يَنْضُو السوابِقَ زاهِقٌ قَرِدُ
وَقَالَ غَيْرُهُ: المَمْحُوص السنانِ المجْلوُّ؛ وَقَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ:
أَشْفَوْا بمَمْحوصِ القِطاعِ فُؤادَه
والقِطاعُ: النِّصالُ، يَصِفُ عَيْراً رُمِي بالنِّصال حَتَّى رَقَّ فؤادُه مِنَ الْفَزَعِ. وَحَبْلٌ مَحِصٌ ومَحِيصٌ: أَمْلَس أَجْرَدُ لَيْسَ لَهُ زِئْبِرٌ. ومَحِصَ الحبلُ يَمْحَصُ مَحَصاً إِذا ذهب
стр. 3473
وبرُه حَتَّى يَمّلِص. وَحَبْلٌ مَحِصٌ ومَلِصٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ لِلزِّمَامِ الجيِّد الفَتْل: مَحِصٌ ومَحْصٌ فِي الشِّعْر؛ وأَنشد:
ومَحْص كَسَاقِ السَّوْذَقانِيّ نازَعَتْ ... بِكَفِّيَ جَشَّاء البُغامِ خَفُوق «١»
أَراد مَحِص فَخَفَّفَهُ وَهُوَ الزِّمَامُ الشَّدِيدُ الْفَتْلِ. قَالَ: وَالْخُفُوقُ الَّتِي يَخْفِق مِشْفراها إِذا عَدَت. والمَحِيصُ: الشَّدِيدُ الفَتْل؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ حِمَارًا:
وأَصْدَرَها بادِي النَّواجِذ قارِحٌ، ... أَقَبُّ ككَرِّ الأَنْدَرِيِّ مَحِيصُ
وأَورد ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْبَيْتُ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى المَحِيص الْمَفْتُولِ الْجِسْمِ. أَبو مَنْصُورٍ: مَحّصْت العَقَبَ مِنَ الشَّحْمِ إِذا نَقَّيْتَه مِنْهُ لتَفْتلَه وَتَراً. ومَحَصَ بِهِ الأَرضَ مَحْصاً: ضَرَبَ. والمَحْصُ: خُلُوصُ الشَّيْءِ. ومَحَصَ الشيءَ يَمْحَصُه مَحْصاً ومَحَّصَه: خَلَّصَه، زَادَ الأَزهري: مِنْ كُلِّ عَيْبٍ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ فَرَسًا:
شدِيدُ جَلْزِ الصُّلْبِ مَمْحوصُ الشَّوى ... كالكَرِّ، لَا شَخْتٌ وَلَا فِيهِ لَوى
أَراد باللَّوى العِوَجَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ
، وَفِيهِ: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
؛ أَي يُخَلِّصهم، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَعْنِي يُمحِّص الذنوبَ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا، قَالَ الأَزهري: لَمْ يَزِدِ الْفَرَّاءُ عَلَى هَذَا، وَقَالَ أَبو إِسحق: جَعَلَ اللَّهُ الأَيامَ دُوَلًا بَيْنَ النَّاسِ لِيُمَحِّصَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَتْلٍ أَو أَلَمٍ أَو ذَهَابِ مَالٍ، قَالَ: وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ؛ أَي يَسْتأْصِلُهم. والمَحْصُ فِي اللُّغَةِ: التَّخْليصُ وَالتَّنْقِيَةُ. وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ:
فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَدْ أَمْحَصَت الشمسُ
أَي ظَهَرَتْ مِنَ الْكُسُوفِ وانجلَت، وَيُرْوَى:
امّحصَت
، عَلَى الْمُطَاوَعَةِ وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الرُّبَاعِيِّ، وأَصل المَحْص التخليصُ. ومَحَصْت الذهَبَ بِالنَّارِ إِذا خَلَّصْته مِمَّا يَشُوبه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: وذَكَرَ فتْنةً فَقَالَ: يُمْحَصُ الناسُ فِيهَا كَمَا يُمْحَصُ ذهبُ الْمَعْدِنِ
أَي يُخَلَّصون بعضُهم مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُخَلَّص ذهبُ الْمَعْدِنِ مِنَ التُّرَابِ، وَقِيلَ: يُخْتَبرُون كَمَا يُخْتَبر الذَّهَبُ لتُعْرَفَ جَوْدته مِنْ رَداءتِه. والمُمَحَّصُ: الَّذِي مُحِّصَت عَنْهُ ذنوبُه؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ إِنما المَمَحَّصُ الذَّنْبُ. وتمحِيصُ الذُّنُوبِ: تطهيرُها أَيضاً. وتأْويل قَوْلِ النَّاسِ مَحِّصْ عَنَّا ذنوبَنا أَي أَذْهِب مَا تَعَلَّقَ بِنَا مِنَ الذُّنُوبِ. قَالَ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
، أَي يخَلِّصهم مِنَ الذُّنُوبِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
، أَي يَبْتَليهم، قَالَ: وَمَعْنَى التَّمْحِيص النَّقْص. يُقَالُ: مَحَّصَ اللَّهُ عَنْكَ ذنوبَك أَي نَقَصَهَا فَسَمَّى اللَّهُ مَا أَصابَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَلاءٍ تَمْحِيصاً لأَنه يَنْقُص بِهِ ذنوبَهم، وسَمّاه اللَّهُ مِنَ الْكَافِرِينَ محْقاً. والأَمْحَصُ: الَّذِي يقْبَل اعتذارَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ. ومُحِصَت عَنِ الرَّجُلِ يدُه أَو غيرُها إِذا كَانَ بِهَا ورَمٌ فأَخَذ فِي النُّقْصَانِ وَالذَّهَابِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ عَنْ أَبي زَيْدٍ وإِنما الْمَعْرُوفُ مِنْ هَذَا حَمَصَ الجرْحُ. والتَّمْحِيص: الِاخْتِبَارُ وَالِابْتِلَاءُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
رأَيت فُضَيْلًا كان شيئاً مُلَفَّقاً، ... فكشَّفَه التَّمْحِيصُ حَتَّى بَدا لِيَا
ومَحَص اللهُ مَا بِك ومَحَّصَه: أَذْهَبَه. الْجَوْهَرِيُّ: مَحَصَ المذبوحُ برِجْلِه مِثْلُ دَحَص.
стр. 3474
مرص: المَرْصُ لِلثَّدْي وَنَحْوِهِ: كالغَمْزِ للأَصابع. مَرَصَ الثدْيَ مَرْصاً: غَمَزَه بأَصابعه. والمَرْسُ: الشيءُ يُمْرَسُ فِي الْمَاءِ حَتَّى يتَمَيّثَ فِيهِ. والمَرُوصُ والدَّرُوصُ: الناقة السريعة.
مصص: مَصِصْتُ الشَّيْءَ، بِالْكَسْرِ، أَمَصُّه مَصّاً وامْتَصَصْته. والتَّمَصُّصُ: المَصُّ فِي مُهْلةٍ، وتَمَصَصْته: ترَشَّفْتُه مِنْهُ. والمُصاصُ والمُصاصَةُ: مَا تَمَصَّصْت مِنْهُ. ومَصِصْت الرُّمَّانَ أَمَصُّه ومَصِصْت مِنْ ذَلِكَ الأَمر: مِثْلُهُ، قَالَ الأَزهري: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ مَصَصْتُ الرّمانَ أَمُصُّ، والفصيح الجيدَ نَصِصْت، بِالْكَسْرِ، أَمَصُّ؛ وأَمصَصْتُه الشَّيْءَ فمَصَّه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه مَصَّ مِنْهَا
أَي نالَ الْقَلِيلَ مِنَ الدُّنْيَا. يُقَالُ: مَصِصْت، بِالْكَسْرِ، أَمَصُّ مَصّاً. والمَصُوصُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَمْتَصُّ رحِمُها الماءَ. والمَمْصُوصة: الْمَهْزُولَةُ مِنْ داءٍ يُخامِرُها كأَنها مُصَّت. والمَصّانُ: الحجّامُ لأَنه يَمَصُّ؛ قَالَ زِيَادٌ الأَعجم يَهْجُو خَالِدَ بْنَ عتاب بن وَرْقَاءَ:
فإِن تَكُنِ الموسَى جَرَتْ فَوْقَ بَظْرها، ... فَمَا خُتِنَتْ إِلا ومَصّانُ قاعِدُ
والأُنثى مَصّانةٌ. ومَصّان ومَصّانة: شتمٌ لِلرَّجُلِ يُعَيَّر برَضْعِ الْغَنَمِ مِنْ أَخْلافِها بفِيه؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ رَجُلٌ مَصّانٌ وملْجانٌ ومَكّانٌ، كُلُّ هَذَا مِنَ الْمَصِّ، يَعْنُون أَنه يَرْضَع الْغَنَمَ مِنَ اللؤْم لَا يحْتلِبُها فيُسْمع صوت الحلْب، ولهذا قِيلَ: لَئِيمٌ راضِع. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قُلِ يَا مَصّانُ وللأُنثى يَا مَصّانةُ وَلَا تَقُلْ يَا مَاصَّانِ. وَيُقَالُ: أَمَصَّ فلانٌ فُلَانًا إِذا شتَمه بالمَصّان. وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ:
لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا المَصّتانِ وَلَا الرَّضْعةُ وَلَا الرَّضْعتانِ وَلَا الإِمْلاجةُ وَلَا الإِمْلاجَتانِ.
والمُصَاصُ: خالِصُ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: شَهَادَةً ممْتَحَناً إِخلاصُها مُعْتَقَداً مُصاصُها
؛ المُصَاصُ: خالِصُ كُلِّ شَيْءٍ. ومُصَاصُ الشَّيْءِ ومُصَاصَتُه ومُصَامِصُه: أَخْلَصُه؛ قال أَبو دواد:
بمُجَوَّفٍ بَلَقاً وأَعْلى ... لَوْنِه وَرْدٌ مُصامِصْ
وَفُلَانٌ مُصَاصُ قوْمِه ومُصاصتُهم أَي أَخْلَصُهم نسَباً، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أُولاك يَحْمُون المُصاصَ المَحْضا
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِحَسَّانَ:
طَويلُ النِّجادِ، رَفِيعُ العِماد، ... مُصاص النِّجَارِ مِنَ الخَزْرَجِ
ومُصَاصُ الشيءِ: سِرُّه ومَنْبِته. اللَّيْثُ: مُصَاصُ القومِ أَصل مَنْبِتِهِمْ وأَفضل سِطَتِهم. ومَصْمَصَ الإِناءَ والثوبَ: غَسَلَهما، ومَصْمَصَ فَاهُ ومضْمَضَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَن المَصْمَصَة بطرَفِ اللِّسَانِ وَهُوَ دُونَ المَضْمَضَة، والمَضْمَضَةُ بالفمِ كُلِّهِ، وَهَذَا شَبِيهٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ القَبْصة والقَبْضة. وَفِي حَدِيثِ
أَبي قِلَابَةَ: أُمِرْنا أَن نُمَصْمِصَ مِنَ اللَّبَنِ وَلَا نُمَضْمِضَ
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَمَصْمَصَ إِناءه: غسَله كمَضْمَضَه؛ عَنْ يَعْقُوبَ. الأَصمعي: يُقَالُ مَصْمَص إِناءه ومَضْمَضَه إِذا جَعَلَ فِيهِ الماءَ وحرّكَهُ لِيَغْسِلَهُ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ
стр. 3475
قَالَ: كُنَّا نتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرت النارُ ونُمَصْمِصُ مِنَ اللَّبَنِ وَلَا نُمَصْمِصُ مِنَ التَّمْرِ. وَفِي حَدِيثِ مَرْفُوعٍ:
القتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُمَصْمِصةٌ
؛ الْمَعْنَى أَن الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُطهِّرة الشَّهِيدِ مِنْ ذُنُوبِهِ ماحِيةٌ خَطَايَاهُ كَمَا يُمَصْمِصُ الإِناءَ الماءُ إِذا رُقْرِقَ الماءُ فِيهِ وحُرِّك حَتَّى يُطَهَّرَ، وأَصله مِنَ المَوْص، وَهُوَ الغَسْلُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذِكْرِ الشَّهِيدِ فَتِلْكَ مُمَصْمِصةٌ أَي مُطهِّرةٌ غاسِلةٌ، وَقَدْ تُكَرِّرُ العربُ الحرفَ وأَصله مُعْتَلٌّ، وَمِنْهُ نَخْنَخَ بَعيرَه وأَصلُه مِنَ الإِناخةِ، وتَعَظْعَظَ أَصله مِنَ الوَعْظ، وخَضْخَضْت الإِناءَ وأَصله مِنَ الخَوْض، وإِنما أَنثها والقتلُ مُذَكَّرٌ لأَنه أَراد مَعْنَى الشَّهَادَةِ أَو أَراد خَصْلَةً مُمَصْمِصة، فأَقام الصِّفَةَ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ. أَبو سَعِيدٍ: المَصْمصةُ أَن تصُبَّ الْمَاءَ فِي الإِناء ثُمَّ تُحَرِّكَه مِنْ غَيْرِ أَن تَغْسِلَهُ بِيَدِكَ خَضْخَضةً ثُمَّ تُهَرِيقَه. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا أَخرج لسانَه وَحَرَّكَهُ بِيَدِهِ فَقَدْ نَصْنَصَه ومَصْمَصه. وَالْمَاصَّةُ: داءٌ يأْخذ الصبيَّ وَهِيَ شَعَرَاتٌ تَنْبُت مُنْثَنِيَة عَلَى سَناسِن الْقَفَا فَلَا يَنْجَعُ فِيهِ طعامٌ وَلَا شَرَابٌ حَتَّى تُنْتَفَ مِنْ أُصولها. وَرَجُلٌ مُصَاصٌ: شَدِيدٌ، وَقِيلَ: هُوَ المُمْتَلئ الخَلْق الأَمْلَس وَلَيْسَ بِالشُّجَاعِ. والمُصَاصُ: شَجَرٌ عَلَى نبْتة الكَوْلانِ يَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ، وَاحِدَتُهُ مُصَاصة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُصَاص نَبَاتٌ يَنْبُتُ خِيطاناً دِقاقاً غَيْرَ أَنّ لَهَا لِيناً ومَتانةً رُبَّمَا خُرِز بِهَا فتؤْخذ فَتُدَقُّ عَلَى الفَرازِيم حَتَّى تَلينَ، وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ يَبِيس الثُّدّاء. الأَزهريّ: المُصَاصُ نَبْتٌ لَهُ قُشُورٌ كَثِيرَةٌ يَابِسَةٌ وَيُقَالُ لَهُ المُصَّاخ وَهُوَ الثُّدَّاء، وَهُوَ ثَقُوب جَيِّدٌ، وأَهل هَراةَ يُسَمُّونَهُ دِلِيزَادْ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: المُصَاص نَبَاتٌ، وَلَمْ يُحَلِّه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المُصَاصُ نَبْتٌ يَعْظُمُ حَتَّى تُفْتَل مِنْ لِحائِه الأَرْشِيَة، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً الثُّدّاء؛ قَالَ الرَّاجِزِ:
أَوْدَى بلَيْلى كلُّ تَيَّازٍ شَوِلْ، ... صاحبِ عَلْقَى ومُصَاصٍ وعَبَلْ
والتَّيَّاز: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ المُلَزَّز الْخَلْقِ. والشَّوِلُ: الْخَفِيفُ فِي الْعَمَلِ وَالْخِدْمَةِ مِثْلُ الشُّلْشُلِ. والنَّشُوص: النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ السَّنَامِ، والمَصُوص: القَمِئة. ابْنُ الأَعرابي: المَصُوص النَّاقَةُ القَمِئة. أَبو زَيْدٍ: المَصُوصة مِنَ النِّسَاءِ الْمَهْزُولَةُ مِنْ داءٍ قَدْ خامَرَها؛ رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ. أَبو عُبَيْدٍ: مِنَ الخَيل الوَرْدُ المُصَامِصُ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَقْرِيِ سَرَاتَهُ جُدَّةٌ سَوْدَاءُ لَيْسَتْ بحالِكة، وَلَوْنُهَا لَوْنُ السَّوَادِ، وَهُوَ وَرْد الجَنْبَين وصَفْقَتَي الْعُنُقِ والجِرَانِ والمَراقِّ، وَيَعْلُو أَوْظِفَته سوادٌ لَيْسَ بِحَالِكٍ، والأُنثى مُصَامِصةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كُمَيْتٌ مُصَامِص أَي خالصُ الكُمْتة. قَالَ: والمُصامِصُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وإِنه لمُصامِصٌ فِي قَوْمِهِ إِذا كَانَ زاكِيَ الْحَسَبِ خَالِصًا فِيهِمْ. وَفَرَسٌ وَرْدٌ مُصامِصٌ إِذا كَانَ خَالِصًا فِي ذَلِكَ. اللَّيْثُ: فَرَسٌ مُصَامِصٌ شَدِيدُ تَرْكِيبِ الْعِظَامِ وَالْمَفَاصِلِ، وَكَذَلِكَ المُصَمِص؛ وَقَوْلُ أَبي دُوَادَ:
وَلَقَدْ ذَعَرْتُ بَنَاتِ عَمِّ ... المُرْشِفَاتِ لَهَا بَصابِصْ
يَمْشي، كَمَشْي نَعَامَتين ... تَتابَعانِ أَشَقَّ شاخِصْ
بمُجَوَّفٍ بَلَقاً، وأَعْلى ... لَونِه وَرْدٌ مُصامِصْ
أَراد: ذُعِرَتِ الْبَقَرُ فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ فجعلَهَا بناتِ عَمِّ
стр. 3476
الظِّبَاءِ، وَهِيَ المُرْشِفات مِنَ الظِّبَاءِ الَّتِي تَمدُّ أَعناقها وَتَنْظُرُ، وَالْبَقَرُ قِصارُ الأَعناق لَا تَكُونُ مُرْشِفَاتٍ، وَالظِّبَاءُ بَنَاتُ عمِّ الْبَقْرِ غَيْرَ أَنَّ الْبَقَرَ لَا تَكُونُ مُرْشِفَاتٍ لَهَا بَصابِص أَي تُحَرِّكُ أَذنابها؛ وَمِنْهُ الْمَثَلُ:
بَصْبَصْنَ، إِذ حُدِينَ، بالأَذْناب
وَقَوْلُهُ يَمْشِي كمَشْيِ نَعَامَتَيْنِ، أَراد أَنه إِذا مَشَى اضْطَرَبَ فَارْتَفَعَتْ عجزُه مَرَّةً وعنقُه مَرَّةً، وَكَذَلِكَ النَّعَامَتَانِ إِذا تَتَابَعَتَا. والمجَوَّفُ: الَّذِي بلَغ البلَقُ بطنَه؛ وأَنشد شَمِرٌ لِابْنِ مُقْبِلٍ يَصِفُ فَرَسًا:
مُصامِص مَا ذَاقَ يَوْمًا قَتّا، ... وَلَا شَعِيراً نخِراً مُرْفَتّا،
ضَمْر الصِّفَاقَيْنِ مُمَرّاً كَفْتا
قَالَ: الكَّفْت لَيْسَ بمُثَجَّلٍ وَلَا ذِي خَواصر. والمَصُوص، بِفَتْحِ الْمِيمِ: طَعَامٌ، وَالْعَامَّةُ تَضُمُّهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: أَنه كَانَ يأْكلُ مُصُوصاً بِخَلِّ خَمْرٍ
؛ هُوَ لَحْمٌ يُنْقَعُ فِي الْخَلِّ ويطبَخُ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ فَتْحُ الْمِيمِ وَيَكُونُ فَعُولًا مِنَ المَصّ. ابْنُ بَرِّيٍّ: والمُصَّان، بِضَمِّ الْمِيمِ، قَصَبُ السُّكَّر؛ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً: المُصَابُ والمَصُوب. والمَصِّيصَة: ثَغْرٌ مِنْ ثُغُورِ الرُّومِ مَعْرُوفَةٌ، بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الأُولى. الْجَوْهَرِيُّ: ومَصِيصَة بَلَدٌ بِالشَّامِ وَلَا تَقُلْ مَصِّيصة، بِالتَّشْدِيدِ.
معص: مَعِصَ مَعَصاً، فَهُوَ مَعِصٌ، وتمَعَّصَ: وَهُوَ شِبْه الْخَجَلِ. ومَعِصَت قدمُه مَعَصاً: الْتَوَت مِنْ كَثْرَةِ الْمَشْيِ، وَقِيلَ: المَعَصُ وَجَعٌ يُصِيبُهَا كالحَفا. قَالَ أَبو عَمْرٍو: المَعَصُ، بِالتَّحْرِيكِ، التواءٌ فِي عَصَبِ الرِّجْلِ كأَنه يقصُرُ عصبُه فتتعوَّج قدمُه ثُمَّ يُسَوِّيه بِيَدِهِ، وَقَدْ مَعِصَ فُلَانٌ، بِالْكَسْرِ، يَمْعَصُ مَعَصاً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
شَكَا عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ إِلى عُمَرَ، ﵀، المَعَصَ فَقَالَ: كذَبَ عَلَيْكَ العسَل
أَي عَلَيْكَ بِسُرْعَةِ الْمَشْيِ، وَهُوَ مِنْ عَسَلان الذِّئْبِ. ومَعِصَ الرَّجُلُ معَصاً: شَكَا رِجْلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَشْيِ، وَبِهِ مَعَص. والمَعَصُ: أَن يمتلِئَ الْعَصَبُ مِنْ بَاطِنٍ فَيَنْتَفِخُ مَعَ وَجَعٍ شَدِيدٍ. والمَعَصُ فِي الإِبل: خَدَرٌ فِي أَرْساغِ يَدَيْهَا وأَرجلها؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
غَمَلَّس غائر العَيْنَيْنِ، عادية ... مِنْهُ الظَّنابيبُ لَمْ يَغْمِزْ بِهَا مَعَصَا
والمَعَصُ أَيضاً: نُقْصَانٌ فِي الرُّسْغِ، والمَعَصُ والعَضَدُ والبَدَلُ وَاحِدٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَعَصُ شِبْهُ الْخَلْجِ وَهُوَ داءٌ فِي الرِّجْل. والمَعَصُ والمأَصُ: بِيض الإِبل وكرامُها. والمَعِصُ: الَّذِي يَقْتَنِي المَعَصَ مِنَ الإِبل وَهِيَ الْبَيْضُ؛ وأَنشد:
أَنت وَهَبْتَ هَجْمةً جُرْجُورا، ... سُوداً وَبِيضًا، معَصاً خُبورا
قَالَ الأَزهري: وغيرُ ابْنِ الأَعرابي يَقُولُ هِيَ المغَصُ، بِالْغَيْنِ، لِلْبِيضِ مِنَ الإِبل. قَالَ: وَهُمَا لُغَتَانِ. وَفِي بَطْنِ الرَّجُلِ مَعَصٌ ومَغَصٌ، وَقَدْ مَعِصَ ومَغِصَ وتمَعّص بَطْنِي وتمغَّص أَي أَوجعني. وَبَنُو مَعيص: بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ. وَبَنُو ماعِصٍ: بُطَينٌ مِنَ الْعَرَبِ، وليس بثبت.
مغص: المَغْصُ: الطَّعْنُ. والمَغْصُ والمَغَصُ: تَقْطِيعٌ فِي أَسفل الْبَطْنِ والمِعَى وَوَجَعٌ فِيهِ، وَالْعَامَّةِ تَقَوَّلَهُ بِالتَّحْرِيكِ، وَقَدْ مُغِصَ فَهُوَ مَمْغُوصٌ، وَقِيلَ: المَغصُ غِلَظٌ فِي الْمِعَى. وَفِي النَّوَادِرِ: تمغَّص بَطْنِي
стр. 3477
وتمعَّصَ أَي أَوجعني. ابْنُ السِّكِّيتِ: فِي بَطْنِهِ مَغْسٌ ومَغْصٌ، وَلَا يُقَالُ مغَس وَلَا مغَص، وإِني لأَجِدُ فِي بَطْنِي مَغْساً ومَغْصاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ فُلَانًا وَجَدَ مغْصاً
، بِالتَّسْكِينِ. وَفِي بَطْنِ الرَّجُلِ مغَصٌ ومَعَصٌ وَقَدْ مَغِصَ ومعِص وتمعَّص بَطْنِي وتمَغَّسَ أَي أَوجعني. وَفُلَانٌ مَغِصٌ مِنَ المَغَصِ يُوصَفُ بالأَذَى. والمَغَص مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ: الْخَالِصَةُ الْبَيَاضِ، وَقِيلَ: الْبِيضُ فَقَطْ، وَهِيَ خِيَارُ الإِبل، وَاحِدَتُهُ مَغَصَة، والإِسكان لُغَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى أَنه مَحْفُوظٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَالْجَمْعُ أَمْغاص؛ وَقِيلَ: المَغَصُ والمَغْص خيارُ الإِبل، وَاحِدٌ لَا جَمْعَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. ابْنُ دُرَيْدٍ: إِبل أَمْغاصٌ إِذا كَانَتْ خِيَارًا لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَنتم وَهَبْتُمْ مِائَةً جُرْجورا، ... أُدْماً وحُمْراً، مَغَصاً خُبُورا «٢»
التَّهْذِيبُ: وأَما المغَصُ مثقل العين فَهِيَ الْبَيْضُ مِنَ الإِبل الَّتِي قارَفَت الكَرْم، الْوَاحِدَةُ مَغَصة. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَهِيَ المَعص أَيضاً، بِالْعَيْنِ وَالْمَأَصُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَذْكُورٌ فِي موضعه.
ملص: أَمْلَصَت المرأَةُ والناقةُ، وَهِيَ مُمِلصٌ: رمَتْ وَلَدَهَا لِغَيْرِ تَمَامِ، وَالْجَمْعُ مَمالِيصُ، بِالْيَاءِ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ عَادَةً لَهَا فَهِيَ مِمْلاصٌ، وَالْوَلَدُ مُمْلَص ومَلِيص. والمَلَصُ، بِالتَّحْرِيكِ: الزَّلَقُ. وأَمْلَصت المرأَة بِوَلَدِهَا أَي أَسقطت. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عُمَرَ، ﵁، سأَل عَنْ إِمْلاص المرأَة الجَنِينَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: قَضى فِيهِ النَّبِيُّ، ﷺ ، بغُرّةٍ
؛ أَراد بالمرأَة الحاملَ تُضْرَب فتُملِصُ جَنِينَها أَي تُزْلِقه قَبْلَ وَقْتِ الْوِلَادَةِ. وَكُلُّ مَا زَلِقَ مِنَ الْيَدِ أَو غَيْرِهَا، فَقَدْ مَلِصَ مَلَصاً؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ حَبْلَ الدَّلْوِ:
فَرَّ وأَعْطاني رِشاءً مَلِصا، ... كذَنَبِ الذِّئْب يُعَدّى هَبَصا
وَيُرْوَى: يُعَدّى القَبَصا، يَعْنِي رَطْباً يَزْلَقُ مِنَ الْيَدِ، فإِذا فعلتَ أَنت ذَلِكَ قُلْتَ: أَمْلَصْته إِمْلاصاً وأَمْلَصْته أَنا. ورشاءٌ مَلِصٌ إِذا كَانَتِ الْكَفُّ تَزْلَقُ عَنْهُ وَلَا تَسْتَمْكِنُ مِنَ الْقَبْضِ عَلَيْهِ. ومَلِصَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، مِنْ يَدِي مَلَصاً، فَهُوَ أَمْلَصُ ومَلِصٌ ومَليص، وامَّلَصَ وتملَّص: زَلّ انْسِلَالًا لمَلاستِه، وَخَصَّ اللِّحْيَانِي بِهِ الرِّشاءَ والعِنانَ وَالْحَبْلَ، قَالَ: وانْمَلَصَ الشَّيْءُ أَفْلَت، وَتُدْغَمُ النُّونُ فِي الْمِيمِ. وَسَمَكَةٌ مَلِصة: تَزِلُّ عَنِ الْيَدِ لِمَلَاسَتِهَا. وانْفَلَص مِنِّي الأَمر وامّلَصَ إِذا أَفْلت، وَقَدْ فَلَّصْته ومَلَّصْته. وتَفَلَّصَ الرِّشاءُ مِنْ يَدِي وتمَلَّصَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا قبضْتَ عَلَى شَيْءٍ فانفَلَتَ مِنْ يَدِك قُلْتَ انْملَصَ مِنْ يَدِي انمِلاصاً وانْمَلَخ، بِالْخَاءِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كأَن، تحتَ خُفِّها الوَهَّاصِ، ... مِيظَبَ أُكْمٍ نِيطَ بالمِلاصِ
قَالَ: الوَهّاصُ، بِالْوَاوِ، الشَّدِيدُ. والمِلاصُ: الصَّفا الأَبيض. والمِيظَبُ: الظُّرَر. أَبو عَمْرٍو: المَلِصةُ وَالزَّالِخَةُ الأَطُوم مِنَ السَّمَكِ. والتملُّصُ: التخلّصُ. يُقَالُ: مَا كِدْتُ أَتَمَلَّصُ مِنْ فُلَانٍ. وسيرٌ إِمْلِيصٌ أَي سَرِيعٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فَمَا لَهُمْ بالدَّوِّ مِنْ مَحِيصِ، ... غَيْرَ نَجاءِ القَربِ الإِمْليصِ
стр. 3478
وَجَارِيَةٌ ذَاتُ شِماصٍ ومِلاصٍ. ومَلْص: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
فَمَا زَالَ يَسْقي بَطْنَ مَلْصٍ وعَرْعَرا ... وأَرضَهُما، حَتَّى اطْمَأَنّ جَسِيمُها
أَي حَتَّى انْخَفَضَ مَا كَانَ مِنْهُمَا مُرْتَفِعًا. وَبَنُو مُلَيص: بطن.
موص: المَوْصُ: الغَسلُ. ماصَه يمُوصُه مَوْصاً: غسَلَه. ومُصْتُ الشَّيْءَ: غَسَلْته؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ فِي عُثْمَانَ، ﵄: مُصْتُموه كَمَا يُماصُ الثَّوْبُ ثُمَّ عَدَوْتم عَلَيْهِ فَقَتَلْتُمُوهُ
؛ تَقُولُ: خَرَجَ نَقِيًّا مِمَّا كَانَ فِيهِ يَعْنِي استِعْتابَهم إِيّاه وإِعْتابَه إِياهم فِيمَا عَتَبُوا عَلَيْهِ، والمَوْصُ: الغَسْلُ بالأَصابع؛ أَرادت أَنهم اسْتَتابُوه عَمَّا نَقِمُوا مِنْهُ فَلَمَّا أَعطاهم مَا طَلَبُوا قَتَلُوهُ. اللَّيْثُ: المَوْصُ غَسْلُ الثَّوْبِ غَسْلًا لَيِّنًا يَجْعَلُ فِي فِيهِ مَاءً ثُمَّ يصبُّه عَلَى الثَّوْبِ وَهُوَ آخِذُه بَيْنَ إِبهاميه يَغْسِله ويَمُوصُه. وَقَالَ غَيْرُهُ: هاصَه وماصَه بِمَعْنَى وَاحِدٍ. ومَوَّصَ ثوبَه إِذا غَسَلَهُ فأَنقاه. والمُواصةُ: الغُسالة، وَقِيلَ: المُواصَة غُسالة الثِّيَابِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مُواصَة الإِناء وَهُوَ مَا غُسِل بِهِ أَو منه. يقال: ما يسقيه إِلا مُواصةَ الإِناء. وماصَ فَاهُ بِالسِّوَاكِ يمُوصُه مَوْصاً: سَنَّهُ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: المَوْصُ التِّبْنُ. ومَوّصَ التبنَ إِذا جَعَلَ تجارتَه فِي المَوْصِ وَالتِّبْنَ.
فصل النون
نبص: نَبَصَ الغُلامُ بِالْكَلْبِ وَالطَّائِرِ يَنْبِصُ نَبِيصاً ونَبَّصَ: ضمَّ شَفَتَيْهِ ثُمَّ دَعَاهُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: نَبَصَ بِالطَّائِرِ وَالصَّيْدِ والعصفورِ يَنْبصُ بِهِ نَبِيصاً صَوّتَ بِهِ، وَكَذَلِكَ نَبَصَ الطائرُ وَالصَّيْدُ والعصفورُ يَنْبِصُ نَبِيصاً إِذا صَوَّتَ صَوْتًا ضَعِيفًا. وَمَا سَمِعْتُ لَهُ نَبْصةً أَي كَلِمَةً. وَمَا يَنْبِصُ بِحَرْفٍ أَي مَا يَتَكَلَّمُ، وَالسِّينُ أَعلى. ابْنُ الأَعرابي: النَّبْصاءُ مِنَ القِياس المُصَوِّتةُ مِنَ النَّبِيصِ، وَهُوَ صَوْتُ شَفَتَي الْغُلَامِ إِذا أَراد تَزْوِيجَ طَائِرٍ بأُنثاه.
نحص: النَّحُوص: الأَتان الوحشيةُ الْحَائِلُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
نَحُوص قَدْ تفَلّقَ فائِلاها، ... كأَنّ سراتَها سَبَدٌ دَهِينُ
وَقِيلَ: النَّحُوص الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، وَالْجَمْعُ نحُصٌ ونحائِصُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يَقْرُو نَحائِصَ أَشْباهاً مُحَمْلَجَة ... قُوْداً سَماحيجَ، فِي أَلوانها خَطَبُ
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ:
وُرْقَ السَّرابيلِ، فِي أَلوانها خَطَب
وَحَكَى أَبو زَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: النَّحُوص مِنَ الأُتُنِ الَّتِي لَا لَبَنَ لَهَا، وَقَالَ شَمِرٌ: النَّحُوص الَّتِي مَنَعَهَا السِّمَنُ مِنَ الحَمْل، وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي لَا لَبَنَ بِهَا وَلَا وَلَدَ لَهَا؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ثَعْلَبٌ:
حَتَّى دفعْنا بشَبُوبٍ وابِصِ، ... مُرْتَبِعٍ فِي أَرْبعٍ نَحائِصِ
يجوز أَن يعني بالشَّبُوب الثورَ، وبالنَّحائِصِ البقرَ اسْتِعَارَةً لَهَا، وإِنما أَصله فِي الأُتُن؛ ويدلُّك عَلَى أَنها بقرٌ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا:
يَلْمَعْن إِذْ وَلَّينَ بالعَصاعِصِ
فاللُّمُوع إِنما هُوَ مِنْ شِدَّةِ الْبَيَاضِ، وشدّةُ الْبَيَاضِ
стр. 3479
إِنما تَكُونُ فِي الْبَقَرِ الْوَحْشِيِّ، وَلِذَلِكَ سُمِّيت البقرةُ مَهاةً، شُبِّهت بالمَهاة الَّتِي هِيَ البِلَّوْرة لِبَيَاضِهَا، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي بالشبوب الحمارَ اسْتِعَارَةً لَهُ، وإِنما أَصله لِلثَّوْرِ، فَيَكُونُ النَّحَائِصُ حينئذٍ هِيَ الأُتُن، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ الثورَ، وَهُوَ يَعْنِي بِالنَّحَائِصِ الأُتُنَ لأَن الثَّوْرَ لَا يُراعي الأُتُنَ وَلَا يُجاوِرُها، فإِن كَانَ فِي الإِمكان أَن يُراعِيَ الثورُ الحُمُرَ ويُجاوِرَهُنّ فالشَّبُوب هُنَا الثَّوْرُ، والنحائصُ الأُتُنُ، وَسَقَطَتِ الِاسْتِعَارَةُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ؛ وَرُبَّمَا كَانَ فِي الأُتُن بَيَاضٌ فَلِذَلِكَ قَالَ:
يَلْمَعْنَ إِذ وَلَّيْنَ بِالْعَصَاعِصِ
والنُّحْصُ: أَصل الْجَبَلِ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه ذَكَرَ قَتْلى أُحُد فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي غودِرْت مَعَ أَصحاب نُحْصِ الْجَبَلِ
؛ النُّحْص، بِالضَّمِّ: أَصل الْجَبَلِ وَسَفْحُهُ، تَمَنَّى أَن يَكُونَ اسْتُشْهِد مَعَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، أَراد: يَا لَيْتَنِي غُودِرْت شَهِيدًا مَعَ شُهَدَاءِ أُحد. وأَصحابُ النُّحْص: هُمْ قَتْلَى أُحد، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَو غَيْرُهُمْ. ابْنُ الأَعرابي: المِنْحاصُ المرأَة الدقيقة الطويلة.
نخص: أَبو زَيْدٍ: نَخَص لحمُ الرَّجُلِ يَنْخُص وتخدَّد كِلَاهُمَا إِذا هُزِل. ابْنُ الأَعرابي: الناخِصُ: الَّذِي قَدْ ذهب لحمُه من الكِبَر وَغَيْرُهُ، وَقَدْ أَنْخَصَه الكبرُ والمرضُ. الْجَوْهَرِيُّ: نَخَصَ الرجلُ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، يَنْخَصُ، بِالضَّمِّ، أَي خَدَّدَ وهُزِل كِبَرًا، وانْتَخَصَ لحمُه أَي ذَهَبَ. وَعَجُوزٌ ناخِصٌ: نخَصَها الكبرُ وخدَّدها. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ :
كَانَ مَنْخوصَ الْكَعْبَيْنِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الرِّوَايَةُ مَنْهوس، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَرُوِيَ مَنْهُوشٌ وَمَنْخُوصٌ، وَالثَّلَاثَةُ فِي مَعْنَى المَعْروق.
ندص: نَدَصَت النَّواةُ مِنَ التَّمْرَةِ نَدْصاً: خَرَجَتْ. ونَدَصَت البَثرةُ تَنْدُصُ نَدْصاً إِذا غَمَزْتَها فنزَتْ، ونَدَصْتها أَيضاً إِذا غَمَزْتها فَخَرَجَ مَا فِيهَا. وندَصَت عينُه تَنْدُصُ نَدْصاً ونُدُوصاً: جَحَظَتْ، وَقِيلَ: ندَرَتْ وَكَادَتْ تَخْرُجُ مِنْ قَلْتِها كَمَا تَنْدُصُ عينُ الخَنِيقِ. ونَدَصَ الرجلُ القومَ: نَالَهُمْ بشرِّه؛ ونَدَصَ عَلَيْهِمْ يَنْدُص: طَلَعَ عَلَيْهِمْ بِمَا يَكْرَهُ. والمِنْداصُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا يَزَالُ يَنْدُص عَلَى الْقَوْمِ أَي يَطْرَأُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَكْرَهُونَ ويُظْهِرُ شَرًّا. والمِنْداصُ مِنَ النِّسَاءِ: الْخَفِيفَةُ الطيّاشةُ؛ قَالَ مَنْظُورٌ:
وَلَا تَجِدُ المِنْداصَ إِلا سَفِيهةً، ... وَلَا تَجِدُ المِنْداصَ نائِرةَ الشِّيَمْ
أَي مِنْ عَجَلَتِهَا لَا يبينُ كَلَامُهَا. ابْنُ الأَعرابي: المِنْداصُ مِنَ النِّسَاءِ الرَّسْحاء، والمِنْداصُ الحَمْقاء، والمِنْداصُ البذيّةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
نشص: النَّشَاصُ، بِالْفَتْحِ: السحابُ الْمُرْتَفِعُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ وَلَيْسَ بِمُنْبَسِطٍ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي ينشأُ مِنْ قِبَل الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ نُشُصٌ؛ قَالَ بِشْرٌ:
فَلَمَّا رَأُوْنا بالنِّسَارِ كأَننا ... نَشاصُ الثُّرَيّا، هَيَّجَتْه جَنوبُها
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَرِقْتُ لِضَوْءِ بَرْقٍ فِي نَشاصِ، ... تَلأْلأَ فِي مُمَلَّأَة غصاصِ
стр. 3480
لَواقِحَ دُلّحٍ بِالْمَاءِ سُحْم، ... تَمُجُّ الغَيْثَ مِنْ خَلَلِ الخَصَاصِ
سَلِ الخُطَباءَ: هَلْ سَبَحُوا كَسَبْحِي ... بُحورَ القولِ، أَو غاصُوا مَغاصِي؟
فأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ثَعْلَبٌ:
يَلْمَعْن إِذ ولَّيْنَ بالعَصاعِصِ، ... لَمْعَ البُروق قي ذُرَى النَّشائِصِ
فَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ كَسَّرَ نَشاصاً عَلَى نَشائِصَ كَمَا كَسَّرُوا شَمَالًا عَلَى شَمائل، وإِن اخْتَلَفَتِ الْحَرَكَتَانِ فإِن ذَلِكَ غَيْرُ مُبَالًى بِهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ تَوَهَّمَ وَاحِدُهَا نَشاصةً ثُمَّ كَسّره عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وإِن كُنَّا لَمْ نَسْمَعْهُ. وَقَدْ نَشَصَ يَنْشُص ويَنْشِص نُشوصاً: ارْتَفَعَ. واسْتَنْشَصَتِ الريحُ السحابَ: أَطْلَعَتْه وأَنهَضَتْه ورَفَعَتْه؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَكُلُّ مَا ارْتَفَعَ، فَقَدْ نَشَصَ. ونَشَصَت المرأَةُ عَنْ زَوْجِهَا تَنْشصُ نُشوصاً ونَشَزَت بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهِيَ ناشِصٌ وناشِزٌ: نَشَزَت عَلَيْهِ وفَرَكَتْه؛ قَالَ الأَعشى:
تَقَمَّرَها شيخٌ عِشاءً، فأَصْبَحَتْ ... قُضاعِيّةً تأْتي الكَواهِنَ ناشِصا
وفرسٌ نَشاصيٌّ: أَبِيٌّ ذُو عُرَامٍ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
ونَشاصِيّ إِذا تفْرغُه، ... لَمْ يَكَدْ يُلْجَمُ إِلا مَا قُصِرْ
ابْنُ الأَعرابي: المِنْشاصُ المرأَة الَّتِي تَمْنَعُ فِراشَها فِي فِراشِها، فالفِراشُ الأَول الزَّوْجُ، وَالثَّانِي المِضْربة. وَفِي النَّوَادِرِ: فلانٌ يَتَنَشَّصُ لِكَذَا وَكَذَا ويَتَنَشَّزُ ويتَشَوَّر ويَترَمَّزُ ويتَفَوَّزُ ويتزَمَّعُ كُلُّ هَذَا النهوضُ وَالتَّهَيُّؤُ، قَرِيبٌ أَو بَعِيدٌ. ونشَصَت ثِنيّتُه: تحرَّكت فَارْتَفَعَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا، وَقِيلَ: خَرَجَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا نُشوصاً. ونَشَصْت عَنْ بَلَدِي أَي انْزَعَجْتُ، وأَنْشَصْت غَيْرِي. أَبو عَمْرٍو: نَشَصْناهم عَنْ مَنْزِلِهِمْ أَزْعَجْناهم. وَيُقَالُ: جَاشَتْ إِليّ النفسُ ونَشَصَتْ ونَشَزَت. ونَشَصَ الوبَرُ: ارْتَفَعَ. ونَشَصَ الْوَبَرُ وَالشَّعْرُ وَالصُّوفُ يَنْشصُ: نصَلَ وَبَقِيَ مُعَلَّقاً لازِقاً بِالْجِلْدِ لَمْ يَطِرْ بَعْدُ. وأَنْشَصَه: أَخرجه مِنْ بَيْتِهِ أَو جُحْرِهِ. وَيُقَالُ: أَخْفِ شَخْصَك وأَنْشِصْ بشَظْف ضَبّك، وَهَذَا مَثَلٌ. والنَّشُوصُ: النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ السَّنَامِ.
نصص: النَّصُّ: رفْعُك الشَّيْءَ. نَصَّ الْحَدِيثَ يَنُصُّه نَصًّا: رفَعَه. وَكُلُّ مَا أُظْهِرَ، فَقَدْ نُصَّ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا رأَيت رَجُلًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْري أَي أَرْفَعَ لَهُ وأَسْنَدَ. يُقَالُ: نَصَّ الْحَدِيثَ إِلى فُلَانٍ أَي رفَعَه، وَكَذَلِكَ نصَصْتُه إِليه. ونَصَّت الظبيةُ جِيدَها: رفَعَتْه. ووُضِعَ عَلَى المِنَصَّةِ أَي عَلَى غَايَةِ الفَضِيحة وَالشُّهْرَةِ وَالظُّهُورِ. والمَنَصَّةُ: مَا تُظْهَرُ عَلَيْهِ العروسُ لتُرَى، وَقَدْ نَصَّها وانتَصَّت هِيَ، والماشِطةُ تَنُصُّ العروسَ فتُقْعِدُها عَلَى المِنَصَّة، وَهِيَ تَنْتَصُّ عَلَيْهَا لتُرَى مِنْ بَيْنِ النِّسَاءِ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ: أَنه تَزَوَّج بنتَ السَّائِبِ فَلَمَّا نُصَّت لتُهْدَى إِليه طلَّقها
، أَي أُقعِدَت عَلَى المِنَصَّة، وَهِيَ بِالْكَسْرِ، سريرُ العروسِ، وَقِيلَ: هِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ الحجَلةُ عَلَيْهَا «٣» مِنْ قَوْلِهِمْ نَصَّصْت المتاعَ إِذا جَعَلْتُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. وَكُلُّ شَيْءٍ أَظْهرْته، فَقَدْ نَصَّصْته. والمِنَصّة: الثِّيَابُ المُرَفّعة والفرُشُ الموَطَّأَة. ونصَّ المتاعَ نَصًّا: جعلَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. ونَصَ
стр. 3481
الدابةَ يَنُصُّها نَصًّا: رَفَعَها فِي السَّيْرِ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، حِينَ دَفَع مِنْ عَرَفَاتٍ سَارَ العَنَقَ فإِذا وَجَدَ فَجْوةً نَصَ
أَي رفَع ناقتَه فِي السَّيْرِ، وَقَدْ نصَّصْت نَاقَتِي: رفَعْتها فِي السَّيْرِ، وَسَيْرٌ نصٌّ ونَصِيصٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أُم سَلَمَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ، ﵄: مَا كنتِ قَائِلَةً لَوْ أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، عارَضَكِ بِبَعْضِ الْفَلَوَاتِ ناصَّةً قَلُوصَك مِنْ منهلٍ إِلى آخَرَ؟
أَي رَافِعَةً لَهَا فِي السَّيْرِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النَّصُّ التَّحْرِيكُ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ مِنَ النَّاقَةِ أَقصَى سَيْرِهَا؛ وأَنشد:
وتَقْطَعُ الخَرْقَ بسَيْرٍ نَصِ
والنَّصُّ والنَّصِيصُ: السَّيْرُ الشَّدِيدُ والحثُّ، وَلِهَذَا قِيلَ: نَصَصْت الشَّيْءَ رَفَعْتُهُ، وَمِنْهُ مِنَصَّة الْعَرُوسِ. وأَصل النَّصّ أَقصى الشَّيْءِ وغايتُه، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ ضربٌ مِنَ السَّيْرِ سَرِيعٌ. ابْنُ الأَعرابي: النَّصُّ الإِسْنادُ إِلى الرَّئِيسِ الأَكبر، والنَّصُّ التوْقِيفُ، والنصُّ التَّعْيِينُ عَلَى شيءٍ مَا، ونصُّ الأَمرِ شدتُه؛ قَالَ أَيوب بْنُ عُبَاثَةَ:
وَلَا يَسْتَوي، عِنْدَ نَصِّ الأُمورِ، ... باذِلُ معروفِه والبَخِيل
ونَصَّ الرجلَ نَصًّا إِذا سأَله عَنْ شيءٍ حَتَّى يَسْتَقْصِيَ مَا عِنْدَهُ. ونصُّ كلِّ شيءٍ: مُنْتَهَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: إِذا بلَغَ النساءُ نَصَّ الحِقاقِ فالعَصَبَةُ أَوْلى
، يَعْنِي إِذا بَلَغَتْ غَايَةَ الصِّغَرِ إِلى أَن تَدْخُلَ فِي الْكِبَرِ فَالْعَصَبَةُ أَوْلى بِهَا مِنَ الأُمِّ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الإِدراكَ وَالْغَايَةَ. قَالَ الأَزهري: النصُّ أَصلُه مُنْتَهَى الأَشياء ومَبْلغُ أَقْصاها، وَمِنْهُ قِيلَ: نصَصْتُ الرجلَ إِذا اسْتَقْصَيْتُ مسأَلته عَنِ الشَّيْءِ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ كُلَّ مَا عِنْدَهُ، وَكَذَلِكَ النَّصُّ فِي السَّيْرِ إِنما هُوَ أَقصى مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ الدَّابَّةُ، قَالَ: فنصُّ الحِقاقِ إِنما هُوَ الإِدراكُ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: نصُّ الْحِقَاقِ مُنْتَهَى بُلُوغِ الْعَقْلِ، أَي إِذا بَلَغَتْ مِنْ سِنِّها المبلغَ الَّذِي يَصْلُحُ أَن تُحاقِقَ وتُخاصم عَنْ نَفْسِهَا، وَهُوَ الحِقاقُ، فعصبتُها أَولى بِهَا مِنْ أُمِّها. وَيُقَالُ: نَصْنَصْت الشيءَ حَرَّكْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرَ، ﵄، وَهُوَ يُنَصْنِصُ لِسانَه وَيَقُولُ: هَذَا أَوْرَدَني المواردَ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ بِالصَّادِ لَا غَيْرَ، قَالَ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى لَيْسَتْ فِي الْحَدِيثِ نَضْنَضْت، بِالضَّادِ. وَرُوِيَ عَنْ
كَعْبٍ أَنه قَالَ: يَقُولُ الْجَبَّارُ احْذَرُوني فإِني لَا أُناصُّ عَبْدًا إِلا عذَّبْتُه
أَي لَا أَستقصي عَلَيْهِ فِي السُّؤَالِ وَالْحِسَابِ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْهُ، إِلا عذَّبته. ونَصَّصَ الرجلُ غريمَه إِذا اسْتَقْصَى عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
هِرَقْلَ: يَنُصُّهم
أَي يستخرجُ رأْيهم ويُظْهِرُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ: نَصُّ القرآنِ ونَصُّ السنَّة أَي مَا دَلَّ ظاهرُ لَفْظِهِمَا عَلَيْهِ مِنَ الأَحكام. شَمِرٌ: النَّصْنَصَة والنَّضْنَضَةُ الْحَرَكَةُ. وَكُلُّ شيءٍ قَلْقَلْتَه، فَقَدْ نَصْنَصْته. والنُّصَّة: مَا أَقبل عَلَى الْجَبْهَةِ مِنَ الشَّعَرِ، وَالْجَمْعُ نُصَصٌ ونِصاصٌ. ونَصَّ الشيءَ: حَرَّكَهُ. ونَصْنَصَ لِسَانَهُ: حَرَّكَهُ كنَضْنَضَه، غَيْرَ أَن الصَّادَ فِيهِ أَصل وَلَيْسَتْ بَدَلًا مِنْ ضَادِ نَضْنَضَه كَمَا زَعَمَ قَوْمٌ، لأَنهما ليستا أُخْتَين فتبدل إِحداهما مِنْ صَاحِبَتِهَا. والنَّصْنَصَةُ: تحرُّك الْبَعِيرِ إِذا نَهَضَ مِنَ الأَرض. ونَصْنَص البعيرُ: فَحَص بِصَدْرِهِ فِي الأَرض ليبرُك. اللَّيْثُ: النَّصْنَصَة إِثبات الْبَعِيرِ رُكْبَتَيْهِ فِي الأَرْض وتحرُّكه إِذا همَّ بِالنُّهُوضِ. ونَصْنَص البعيرُ: مِثْلُ حَصْحَصَ. ونَصْنَص الرَّجُلُ فِي مَشْيِهِ: اهْتَزَّ مُنْتَصِبًا. وانْتَصَّ الشيءُ وَانْتَصَبَ إِذا اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ؛
стр. 3482
قَالَ الرَّاجِزُ:
فَبَاتَ مُنْتَصّاً وَمَا تَكَرْدَسَا
وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ بَعْضِ الأَعراب: كَانَ حَصِيصُ القومِ ونَصِيصُهم وبَصِيصُهم كَذَا وَكَذَا أَي عَدَدُهم، بِالْحَاءِ وَالنُّونِ وَالْبَاءِ.
نعص: نَعَصَ الشيءَ فانْتَعَصَ: حرَّكَه فتحرَّك. والنَّعَصُ: التمايُلُ، وَبِهِ سُمِّيَ ناعِصَةُ. قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: نَعَصَ لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ إِلا مَا جاءَ أَسد بْنُ ناعِصَة المُشَبّبُ فِي شِعْرِهِ بِخَنْسَاءَ، وَكَانَ صَعْبَ الشِّعْرِ جِدّاً، وَقَلَّمَا يُرْوَى شِعْرُهُ لِصُعُوبَتِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ عَبِيداً بأَمر النُّعْمَانِ. قَالَ الأَزهري: قرأْت فِي نَوَادِرِ الأَعراب: فُلَانٌ مِنْ نُصْرَتي وناصِرَتي ونائِصَتي وناعِصَتي وَهِيَ ناصِرَتُه. وناعِصٌ: اسْمُ رَجُلٍ، وَالْعَيْنُ غَيْرُ مُعْجَمَةٍ. والنواعِصُ: اسْمُ مَوْضِعٍ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: النَّواعِصُ مَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ؛ وأَنشد للأَعشى:
فأَحواض الرَّجَا فالنَّواعِصا
قَالَ الأَزهري: وَلَمْ يَصِحَّ لِي مِنْ بَابِ نَعَصَ شَيْءٌ أَعتمده مِنْ جِهَةِ مَنْ يُرْجع إِلى عِلْمِهِ وَرِوَايَتِهِ عن العرب.
نغص: نغِصَ نَغَصاً: لَمْ تَتِمَّ لَهُ هَناءَتُه، قَالَ اللَّيْثُ: وأَكثرُه بِالتَّشْدِيدِ نُغِّصَ تَنْغِيصاً، وَقِيلَ: النَّغَصُ كَدَرُ الْعَيْشِ، وَقَدْ نَغَّصَ عَلَيْهِ عَيْشَه تَنْغِيصاً أَي كَدَّرَه، وَقَدْ جاءَ فِي الشِّعْرِ نَغَّصَه، وأَنشد الأَخفش لِعُدَيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَقِيلَ هُوَ لسوادة بن زيد ابن عُدَيٍّ:
لَا أَرَى الموتَ يَسْبِقُ الموتُ شَيْئًا، ... نَغَّصَ الموتُ ذَا الغِنَى والفَقِيرا
قَالَ فأَظهر الْمَوْتَ فِي مَوْضِعِ الإِضمار، وَهَذَا كَقَوْلِكِ أَمّا زيدٌ فَقَدْ ذَهَبَ زَيْدٌ، وَكَقَوْلِهِ : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ، فَثَنَّى الِاسْمَ وأَظهره. وتنَغَّصَتْ عيشَتُه أَي تَكدَّرت. ابْنُ الأَعرابي: نَغَّصَ عَلَيْنَا أَي قَطَعَ علينا ما كنا نُحِبُّ الِاسْتِكْثَارَ مِنْهُ. وَكُلُّ مَنْ قَطَعَ شَيْئًا مِمَّا يُحَبُّ الازديادُ مِنْهُ، فَهُوَ مُنَغِّصٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
غَدَاة امْتَرَتْ ماءَ العُيونِ، ونَغَّصَتْ ... لُبَاناً مِنَ الحاجِ الخدورُ الرَّوَافِعُ
وأَنشد غَيْرُهُ:
وطالَما نُغِّصُوا بالفَجْعِ ضاحِيةً، ... وطالَ بالفَجْعِ والتَّنْغِيصِ مَا طُرِقُوا
والنَّغْصُ والنَّغَصُ: أَن يُورِدَ الرجلُ إِبلَه الْحَوْضَ فإِذا شَرِبَتْ أُخْرِجَ مِنْ كُلِّ بَعِيرَيْنِ بعيرٌ قويٌّ وأُدخل مَكَانَهُ بَعِيرٌ ضَعِيفٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فأَرْسَلَها العِرَاكَ وَلَمْ يَذُدْها ... وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى نَغَصِ الدِّخالِ
ونَغِصَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَنْغَصُ نَغَصاً إِذا لَمْ يَتِمَّ مُرَادُهُ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ إِذا لَمْ يَتِمَّ شُرْبُه. ونَغَصَ الرجلَ نَغْصاً: منعَه نصيبَه مِنَ الْمَاءِ فَحَالَ بَيْنَ إِبله وَبَيْنَ أَن تَشْرَبَ؛ قَالَتْ غَادِيَةُ الدُّبَيْرِيَّةُ:
قَدْ كَرِهَ القِيامَ إِلا بالعَصا، ... والسَّقْيَ إِلا أَن يُعدَّ الفُرَصا،
أَوْ عَنْ يَذُودَ مالَه عَنْ يُنْغَصا
وأَنْغَصَه رَعْيَه كذلك، هذه بالأَلف.
стр. 3483
نفص: أَنْفَصَ الرجلُ بِبَوْلِهِ إِذا رَمَى بِهِ. وأَنْفَصَت النَّاقَةُ والشاةُ بِبَوْلِهَا، فَهِيَ مُنْفِصة، دَفَعَت بِهِ دُفَعاً دُفَعاً، وَفِي الصِّحَاحِ: أَخرجته دُفْعةً دُفْعةً مِثْلُ أَوزعت. أَبو عَمْرٍو: نافَصْت الرَّجُلَ مُنافَصةً وَهُوَ أَن تَقُولَ لَهُ: تَبُول أَنت وأَبول أَنا فَنَنْظُرُ أَيّنا أَبْعَدُ بَوْلًا، وَقَدْ نافَصَه فنَفَصَه؛ وأَنشد:
لعَمْري، لَقَدْ نافَصْتَني فنَفَصْتَني ... بِذِي مُشْفَتَرٍّ، بَوْلُه مُتَفاوِتُ
وأَخذ الغنمَ النُّفَاصُ. والنُّفَاصُ: داءٌ يأْخذ الْغَنَمَ فتَنْفِصُ بأَبْوالِها أَي تَدْفَعُها دَفْعًا حَتَّى تَمُوتَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَوْت كنُفَاصِ الْغَنَمِ
، هَكَذَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَشْهُورُ:
كقُعَاصِ الْغَنَمِ.
وَفِي حَدِيثِ السُّنَنِ العَشْر:
وانْتِفَاصُ الْمَاءِ
، قَالَ: الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِالْقَافِ وَسَيَجِيءُ، وَقِيلَ: الصَّوَابُ بِالْفَاءِ وَالْمُرَادُ نَضْحُه عَلَى الذَّكَر مِنْ قَوْلِهِمْ لِنَضْحِ الدَّمِ الْقَلِيلِ نُفْصَة، وَجَمْعُهَا نُفَصٌ. وأَنفَصَ فِي الضَّحِك وأَنْزَق وزَهْزَقَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: أَكْثَرَ مِنْهُ. والمنْفاصُ: الكثيرُ الضَّحِك. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَنْفَصَ بالضَّحِك إِنْفاصاً وأَنْفَصَ بشَفَتَيْه كالمُتَرَمِّزِ، وَهُوَ الَّذِي يُشِيرُ بشَفَتَيْه وَعَيْنَيْهِ. وأَنْفَصَ بِنُطْفَتِهِ: خَذَفَ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والنُّفْصَةُ: دُفْعة مِنَ الدَّمِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
تَرْمي الدِّماءَ عَلَى أَكتافِها نُفَصا
ابْنُ بَرِّيٍّ: النَّفِيصُ الماءُ الْعَذْبُ؛ وأَنشد لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
كشَوْكِ السَّيالِ فَهُوَ عَذْبٌ نَفِيصُ
نقص: النَّقْصُ: الخُسْران فِي الحظِّ، والنقصانُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَيَكُونُ قَدْرَ الشَّيْءِ الذَّاهِبِ مِنَ الْمَنْقُوصِ. نَقَصَ الشيءُ يَنْقُصُ نَقْصاً ونُقْصاناً ونَقِيصةً ونَقَصَه هُوَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ وأَنْقَصَه لُغَةٌ؛ وانْتَقَصَه وتَنَقَّصَه: أَخذ مِنْهُ قَلِيلًا قَلِيلًا عَلَى حَدِّ مَا يجيءُ عَلَيْهِ هَذَا الضَّرْبُ مِنَ الأَبنية بالأَغلب. وانْتَقَصَ الشيءُ: نَقَصَ، وانْتَقَصْتُه أَنا، لازمٌ وواقعٌ، وَقَدِ انْتَقَصَه حقَّه. أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ فَعَلَ الشيءُ وفَعَلْتُ أَنا: نَقَصَ الشيءُ ونَقَصْتُه أَنا، قَالَ: وَهَكَذَا قَالَ اللَّيْثُ، وَقَالَ: اسْتَوَى فِيهِ فَعَلَ اللازمُ والمُجاوز. واسْتَنْقَصَ المُشتري الثمنَ أَي اسْتَحَطَّ، وَتَقُولُ: نُقْصانُه كَذَا وَكَذَا هَذَا قدْرُ الذَّاهِبِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: سَمِعْتُ خُزَاعِيًّا يَقُولُ للطيِّب إِذا كَانَتْ لَهُ رَائِحَةٌ طيِّبة: إِنه لَنَقِيصٌ؛ وَرُوِيَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
كلَوْن السَّيالِ وَهْوَ عَذْبٌ نَقِيص
أَي طيِّب الرِّيحِ. اللِّحْيَانِيُّ فِي بَابِ الإِتباع: طَيِّبٌ نَقِيص. وَفِي الْحَدِيثِ:
شَهْرا عِيدٍ لَا يَنْقُصان
، يَعْنِي فِي الْحُكْمِ، وإِن نَقَصا فِي الْعَدَدِ أَي أَنه لَا يَعْرِضُ فِي قُلُوبِكُمْ شكٌّ إِذا صُمتم تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، أَو إِن وقَعَ فِي يَوْمِ الْحَجِّ خطأٌ لَمْ يَكُنْ فِي نُسُكِكم نَقْصٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَشْرٌ مِنَ الفِطْرة وانْتقاص الْمَاءَ
، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ انْتِقاصُ الْبَوْلِ بِالْمَاءِ إِذا غُسِل بِهِ يَعْنِي الْمَذَاكِيرَ، وَقِيلَ: هُوَ الِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ، وَيُرْوَى انْتِفاص، بِالْفَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
انْتِقاص الْمَاءِ الِاسْتِنْجَاءُ
، قِيلَ: هُوَ الِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: انْتقاصُ الْمَاءِ غَسْلُ الذكَر بِالْمَاءِ، وَذَلِكَ أَنه إِذا غَسَلَ الذَّكَرَ ارْتَدَّ الْبَوْلُ وَلَمْ يَنْزِلْ، وإِن لَمْ يَغْسِلْ نَزَلَ مِنْهُ الشَّيْءُ حَتَّى يُسْتَبْرأَ. والنَّقْصُ فِي الْوَافِرِ مِنَ العَروض: حذْفُ سابعِه بَعْدَ إِسكان خَامِسِهِ، نَقَصَه يَنْقُصُه نَقْصاً وانْتَقَصَه.
стр. 3484
وتَنَقَّصَ الرجلَ وانْتَقَصَه واسْتَنْقَصَه: نَسَبَ إِليه النُّقْصَانَ، وَالِاسْمُ النَّقِيصةُ؛ قَالَ:
فَلَوْ غَيرُ أَخوالي أَرادوا نَقِيصَتي، ... جَعَلْتُ لَهُمْ فَوْقَ العَرانِينِ مِيسَما
وَفُلَانٌ يَنْتَقِصُ فُلَانًا أَي يَقَعُ فِيهِ ويَثْلِبُه. والنَّقْصُ: ضعْفُ الْعَقْلِ. ونَقُصَ الشيءُ نَقاصَةً، فَهُوَ نَقِيصٌ: عَذُبَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
حَصَانٌ رِيقُها عَذْبٌ نَقِيص
والمَنْقَصَةُ: النَّقْصُ. والنَّقِيصةُ: الْعَيْبُ. والنقيصةُ: الوَقِيعةُ فِي النَّاسِ، والفِعْل الانْتِقاصُ، وَكَذَلِكَ انْتِقاصُ الْحَقِّ؛ وأَنشد:
وَذَا الرِّحْمِ لَا تَنْتَقِصْ حقَّه، ... فإِنَّ القَطِيعَة فِي نَقْصه
وَفِي حَدِيثِ بَيْعِ الرُّطَب بِالتَّمْرِ قَالَ:
أَيَنْقُص الرُّطَب إِذا يَبِس؟ قَالُوا: نَعَمْ
، لفظُه اسْتِفْهَامٌ وَمَعْنَاهُ تنبيهٌ وَتَقْرِيرٌ لِكُنْهِ الحُكْم وعلَّته لِيَكُونَ مُعْتَبَرًا فِي نَظَائِرِهِ، وإِلا فَلَا يَجُوزُ أَن يَخْفَى مِثْلُ هَذَا عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ:
أَلَسْتُم خيرَ مَنْ رَكِبَ المَطايا
نكص: النُّكُوصُ: الإِحْجامُ والانْقِداعُ عَنِ الشَّيْءِ. تَقُولُ: أَرادَ فلانٌ أَمراً ثُمَّ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْه. ونَكَصَ عَنِ الأَمر يَنْكِصُ ويَنْكُصُ نَكْصاً ونُكوصاً: أَحْجَم. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: نَكَصَ يَنْكُصُ ويَنْكِصُ ونَكَصَ فلانٌ عَنِ الأَمر ونَكَفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي أَحْجَم. ونَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ: رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الرُّجُوعِ عَنِ الْخَيْرِ خَاصَّةً. ونَكَصَ الرجلُ يَنْكِصُ: رجعَ إِلى خَلْفِه. وَقَوْلُهُ : فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ
؛ فُسِّرَ بِذَلِكَ كُلِّهِ. وقرأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ: تنكُصون، بِضَمِّ الْكَافِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁، وصِفِّين: قَدَّمَ للوَثْبة يَداً وأَخَّرَ للنُّكُوصِ رِجْلًا
؛ النُّكُوص: الرجوعُ إِلى وَرَاءٍ وَهُوَ القَهْقَرَى.
نمص: النَّمَصُ: قِصَرُ الرِّيشِ. والنَّمَص: رقَّة الشَّعَرِ ودِقَّتُه حَتَّى تَرَاهُ كالزَّغَبِ، رَجُلٌ أَنْمَصُ وَرَجُلٌ أَنْمَصُ الْحَاجِبِ وَرُبَّمَا كَانَ أَنْمَصَ الجَبِين. والنَّمْصُ: نَتْفُ الشَّعَرِ. ونَمَصَ شعرَه يَنْمِصُه نَمْصاً: نَتَفَه، والمُشْطُ يَنْمِصُ الشعرَ وَكَذَلِكَ المِحَسَّة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
كانَ رُيَيْبٌ حَلَبٌ وقارِصُ ... والقَتُّ والشعيرُ والفَصافِصُ،
ومُشُطٌ مِنَ الْحَدِيدِ نامِصُ
يَعْنِي المِحَسَّة سَمَّاهَا مُشُطًا لأَن لَهَا أَسناناً كأَسنان الْمُشْطِ. وتَنَمَّصت المرأَة: أَخذت شَعْرَ جَبِينِها بِخَيْطٍ لِتَنْتِفَهُ. ونَمَّصَت أَيضاً: شَدَّدَ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ الرَّاجِزِ:
يَا لَيْتَها قَدْ لَبِسَتْ وَصْواصا، ... ونمَّصَتْ حاجِبَها تَنماصا،
حَتَّى يَجِيئوا عُصَباً حِراصا
والنامِصةُ: المرأَة الَّتِي تُزَيِّنُ النِّسَاءَ بالنَّمْص. وَفِي الْحَدِيثِ:
لُعِنَت النامصةُ والمُتَنَمّصة
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: النامِصةُ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعَرَ مِنَ الْوَجْهِ، وَمِنْهُ قِيلَ للمِنْقاشِ مِنْماص لأَنه يَنْتِفُهُ بِهِ، والمُتَنَمِّصةُ: هِيَ الَّتِي تَفْعَلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ المُنْتَمِصة، بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى التَّاءِ. وامرأَة
стр. 3485
نَمْصاء تَنْتَمِصُ أَي تأْمرُ نامِصةً فتَنْمِص شعرَ وَجْهِهَا نَمْصاً أَي تأْخذه عَنْهُ بِخَيْطٍ. والمِنْمَص والمِنْماصُ: المِنْقاشُ. ابْنُ الأَعرابي: المِنْماص المِظْفار والمِنْتاش والمِنْقاش والمِنْتاخ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والنَّمَص الْمِنْقَاشُ أَيضاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَمْ يُعَجِّلْ بقولٍ لَا كِفاءَ لَهُ، ... كَمَا يُعَجِّلُ نبتُ الخُضْرةِ النَّمَصُ
والنَّمَصُ والنَّمِيصُ: أَول مَا يَبْدُو مِنَ النَّبَاتِ فَيَنْتِفُهُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا أَمْكَنك جَزُّه، وَقِيلَ: هُوَ نَمَصٌ أَول مَا يَنْبُتُ فيملأَ فَمَ الْآكِلِ. وتنَمَّصَت البُهْمُ: رَعَتْه؛ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
ويأْكلن مِنْ قَوٍّ لَعاعاً ورِبَّةً ... تَجَبَّرَ بَعْدَ الأَكْلِ، فَهُوَ نَمِيصُ
يَصِفُ نَبَاتًا قَدْ رَعَتْهُ الْمَاشِيَةُ فَجَرَّدَتْهُ ثُمَّ نَبَتَ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ أَخْذُه أَي بِقَدْرِ مَا يُنْتَفُ ويُجَز. والنَّمِيصُ: النَّبْتُ الَّذِي قَدْ أُكل ثُمَّ نَبَتَ. والنِّمْصُ، بِالْكَسْرِ: نَبْتٌ. والنَّمَصُ: ضَرْبٌ مِنَ الأَسَل لَيّنٌ تُعْمَلُ مِنْهُ الأَطْباق والغُلُف تَسْلَح عَنْهُ الإِبل؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ الأَزهري: أَقرأَني الإِيادي لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
تَرَعَّتْ بِحَبْل ابنَيْ زُهَير كِلَيْهِمَا ... نُماصَيْنِ، حتَّى ضاقَ عَنْهَا جُلُودُها
قَالَ: نُماصَينِ شَهْرَيْنِ: ونُماصٌ: شَهْرٌ. تَقُولُ: لَمْ يأْتني نُماصاً أَي شَهْرًا، وَجَمْعُهُ نُمُصٌ وأَنْمِصَة.
نهص: النَّهْصُ: الضيْمُ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الضَّادِ وَهُوَ الصحيح.
نوص: ناصَ لِلْحَرَكَةِ نَوْصاً ومَناصاً: تهَيّأَ. وناصَ ينُوصُ نَوْصاً ومَناصاً ومَنِيصاً: تَحَرَّكَ وَذَهَبَ. وَمَا يَنُوصُ فُلَانٌ لِحَاجَتِي وَمَا يَقْدِرُ عَلَى أَن يَنُوص أَي يَتَحَرَّكُ لِشَيْءٍ. وناصَ يَنُوصُ نَوْصاً: عَدَلَ. وَمَا بِهِ نَوِيصٌ أَي قُوَّةٌ وحَراكٌ. وناوَصَ الجَرّة ثُمَّ سَالَمَهَا أَي جابَذَها ومارَسَها، وَهُوَ مَثَلٌ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَ ذِكْرِ الجَرّة. وَيُقَالُ: نُصْت الشَّيْءَ جَذَبْتُه؛ قَالَ الْمَرَّارُ:
وإِذا يُناصُ رأَيْته كالأَشْوَس
وناصَ يَنُوصُ مَنِيصاً ومَناصاً: نَجا. أَبو سَعِيدٍ: انْتاصَت الشمسُ انْتياصاً إِذا غَابَتْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
؛ أَي وَقْتَ مَطْلَبٍ ومَغاثٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَي اسْتَغاثوا وَلَيْسَ ساعةَ ملْجإٍ وَلَا مَهْرب. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حيص: ناصَ وناضَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ اللَّهُ : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
؛ أَي لاتَ حينَ مَهْربٍ أَي لَيْسَ وَقْتَ تأَخّرٍ وفِرارٍ. والنَّوْصُ: الفِرارُ. والمَناصُ: المَهْربُ. والمَناصُ: الملْجأُ والمَفَرُّ. وناصَ عَنْ قِرنه يَنُوص نَوْصاً ومَناصاً أَي فرَّ وراغَ. ابْنُ بَرِّيٍّ: النُّوص، بِضَمِّ النُّونِ، الْهَرَبُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
يَا نَفْسُ أَبْقي وَاتَّقِي شَتْمَ ذَوي الأَعْراضِ ... فِي غَيْرِ نُوص
والنَّوْصُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: التأَخر، والبَوْصُ: التَّقَدُّمُ، يُقَالُ: نُصْته؛ وأَنشد قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
أَمِن ذِكْرِ سَلْمى إِذْ نَأَتْكَ، تَنُوصُ ... فَتَقْصُر عَنْهَا خَطْوةً وتَبُوصُ؟
стр. 3486
فمَناص مَفْعل: مِثْلُ مَقام. وَقَالَ الأَزهري: قَوْلِهِ وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
، لَاتَ فِي الأَصل لَاهَ، وَهَاؤُهَا هَاءُ التأْنيث، تَصير تَاءً عِنْدَ المُرورِ عَلَيْهَا مِثْلُ ثُمَّ وثُمَّت، تَقُولُ: عَمْرًا ثُمَّتَ خَالِدًا. أَبو تُرَابٍ: يُقَالُ لاصَ عَنِ الأَمر وناصَ بِمَعْنَى حادَ. وأَنَصْت أَن آخُذَ مِنْهُ شَيْئًا أُنِيصُ إِناصةً أَي أَردت. وناصَه ليُدْرِكه: حَرَّكَهُ. والنَّوْص والمَناصُ: السَّخَاءُ؛ حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ. والنائِصُ: الرافعُ رأْسه نَافِرًا، وناصَ الفرسُ عِنْدَ الكَبْحِ وَالتَّحْرِيكِ. وَقَوْلُهُمْ: مَا بِهِ نَويصٌ أَي قُوّةٌ وحَراكٌ. واسْتناصَ: شَمَخَ برأْسه، وَالْفَرَسُ يَنِيصُ ويَسْتَنِيصُ؛ وَقَالَ حَارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ:
غَمْرُ الجِراء إِذا قَصَرْتُ عِنانَه ... بِيَدي، اسْتناص ورامَ جَرْيَ المِسْحَل
واسْتناصَ أَي تأَخّر. والنَّوْصُ: الحمارُ الْوَحْشِيُّ لَا يَزَالُ نَائِصًا رَافِعًا رأْسه يَتَرَدَّدُ كأَنه نَافِذٌ جَامِحٌ. والمُنَوَّصُ: المُلَطَّخُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وأَنَصْت الشَّيْءَ: أَدَرْته، وَزَعَمَ اللِّحْيَانِيُّ أَن نُونُهُ بَدَلٌ مِنْ لَامِ أَلَصْته. ابن لأَعرابي: الصَّاني اللازِمُ للخِدْمة وَالنَّاصِي المُعَرْبِد. ابْنُ الأَعرابي: النَّوْصة الغَسْلة بِالْمَاءِ أَو غَيْرِهِ، قَالَ الأَزهري: الأَصل مَوْصة، فقلبت الميم نوناً.
نيص: النَّيْصُ: القُنْفذُ الضَّخْمُ. ابْنُ الأَعرابي: النَّيْصُ الْحَرَكَةُ الضَّعِيفَةُ. وأَناصَ الشيءَ عَنْ مَوْضِعِهِ: حَرَّكَهُ وأَداره عَنْهُ لِيَنْتَزِعَهُ، نونُه بَدَلٌ مِنْ لَامِ أَلاصَه، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه أَفْعَلَه مِنْ قَوْلِكَ ناصَ يَنُوص إِذا تَحَرَّكَ، فإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَبَابُهُ الْوَاوُ، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل الهاء
هبص: الهَبَصُ: مِنَ النَّشَاطِ وَالْعَجَلَةِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَا زالَ شَيْبانُ شَدِيداً هَبَصُهْ، ... حَتَّى أَتاه قِرْنُه فوقَصُهْ
وهَبِصَ وهَبَصَ هَبَصاً وهَبْصاً فَهُوَ هَبِصٌ وهابصٌ: نَشِطَ ونَزِقَ. وهَبِصَ الكلبُ يَهْبَصُ: حَرَصَ عَلَى الصَّيْدِ، وقَلق نَحْوُهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَفَز ونَزا، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، وَالْاسْمُ الهَبَصى، يُقَالُ: هُوَ يَعْدُو الهَبَصى؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
فَرَّ وأَعْطاني رِشاءً مَلِصا، ... كذَنبِ الذِّئْبِ يُعدِّي الهَبَصى
وهَبِصَ يَهْبَصُ هَبَصاً: مَشَى عَجِلًا.
هرص: الْفَرَّاءُ: هَرَّصَ الرجلُ إِذا اشْتعَل بَدَنُه حَصَفاً، قَالَ: وَهُوَ الحَصَف والهَرَصُ والدُّودُ والدُّوادُ، وَبِهِ كُنِّيَ الرَّجُلُ أَبا دُواد. ابْنُ الأَعرابي: الهِرْنِصاصةُ دُودةٌ وَهِيَ السُّرْفةُ.
هرنص: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: الهَرْنَصةُ مَشْيُ الدُّودَةِ، وَالدُّودَةُ يقال لها الهِرْنِصاصةُ.
هرنقص: الهَرَنْقَصُ: القصير.
هصص: الهَصُّ: الصُّلْب مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، والهَصّ شِدَّةُ القَبْضِ والغَمْزِ، وَقِيلَ: شِدَّةُ الْوَطْءِ لِلشَّيْءِ حَتَّى تَشْدخه، وَقِيلَ: هُوَ الكَسْر، هَصَّه يَهُصُّه هَصّاً، فَهُوَ مَهْصُوص وهَصِيصٌ. وهَصَصْت الشيءَ: غَمَزْته. ابْنُ الأَعرابي: زَخِيخُ النَّارِ بَرِيقُها، وهَصِيصُها تَلأْلُؤُها. وَحُكِيَ عَنْ أَبي ثَرْوان أَنه قَالَ: ضِفْنا فُلَانًا فَلَمَّا طَعِمْنا أَتَوْنا بالمَقاطِر فِيهَا الْجَحِيمُ يَهِصّ
стр. 3487
زَخيخُها فأُلْقيَ عَلَيْهَا المَنْدَليُّ؛ قَالَ: الْمَقَاطِرُ الْمَجَامِرُ، والجَحيم الجَمر، وزَخِيخُه بَريقُه، وهَصِيصُه تَلأْلُؤُه. وهصَّصَ الرجلُ إِذا بَرَّقَ عَيْنَيْهِ. وهُصَيْصٌ، مُصَغّر: اسْمُ رَجُلٍ، وَقِيلَ: أَبو بَطْنٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُوَ هُصَيصُ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ. وهَصَّان: اسْمٌ. وَبَنُو الهِصَّان، بِكَسْرِ الْهَاءِ: حَيٌّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يَكُونُ مِنْ [هـ ص ن] لأَن ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَنُو هِصّان قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي أَبي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ. والهُصاهِصُ والقُصاقِصُ: الشَّدِيدُ مِنَ الأُسْد.
هقص: الهَقْصُ: ثَمَرُ نَبَاتٍ يؤكل.
همص: الهَمَصةُ: هَنَةٌ تَبْقَى مِنَ الدَّبَرَة فِي غَابِرِ البعير.
هنبص: هنبص: اسْمٌ. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: الهَنْبصةُ الضَّحِك الْعَالِي؛ قَالَهُ أَبو عَمْرٍو.
هندلص: الهَنْدَلِيصُ: الْكَثِيرُ الْكَلَامِ، وليس بثبت.
هيص: التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو هَيْصُ الطَّيْرِ سَلْحُه، وَقَدْ هاصَ يَهيصُ هَيْصاً إِذا رَمَى؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
مَهايِصُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِ
أَي مَوَاقِعُ الطَّيْرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد أَبو عَمْرٍو للأَخْيل الطَّائِيِّ:
كأَنَّ متْنَيه مِنَ النَّفِيِّ ... مَهايِصُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِ
قَالَ: ومَهايِصُ جَمْعُ مَهْيَص. ابْنُ الأَعرابي: الهَيْصُ العُنْفُ بِالشَّيْءِ، والهَيْصُ: دَقُّ العنق.
فصل الواو
وَأَصَ: وأَصْتُ بِهِ الأَرضَ ووَأَصَ بِهِ الأَرضَ وأْصاً: ضربَهَا، ومَحَصَ بِهِ الأَرضَ مثله.
وَبَصَ: الوبِيصُ: البَرِيقُ؛ وبَصَ الشيءُ يَبِصُ وَبْصاً ووَبِيصاً وبِصَةً: بَرَقَ ولمَع، ووبَصَ البرقُ وَغَيْرِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
إِذا شَبّ للْمَرْوِ الصِّغارِ وَبِيصُ
وَفِي حَدِيثِ أَخْذِ الْعَهْدِ عَلَى الذُّريّة:
وأَعْجَبَ آدمَ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْ دَاوُدَ، ﵉
؛ الوبِيصُ: البَريقُ، وَرَجُلٌ وَبّاصٌ: بَرَّاقُ اللَّوْنِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
رأَيت وَبِيصَ الطيِّبِ فِي مَفارِقِ رسول الله، ﷺ ، وهو مُحْرِمٌ
أَي بَرِيقَه؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
الْحَسَنِ: لَا تَلْقَى الْمُؤْمِنَ إِلا شاحِباً وَلَا تَلْقَى المُنافِقَ إِلا وَبّاصاً
أَي بَرَّاقًا. وَيُقَالُ: أَبْيَضُ وابِصٌ ووَبّاصٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
عَنْ هامةٍ كالحَجَرِ الوَبّاصِ
وَقَالَ أَبو الْعَزِيبِ النَّصْرِيُّ:
أَما تَرَيْنِي اليومَ نِضْواً خَالِصًا، ... أَسْوَدَ حُلْبوباً، وكنتُ وَابِصَا؟
أَبو حَنِيفَةَ: وبَصَتِ النارُ وَبِيصاً أَضاءتْ. والوابِصةُ: البَرْقةُ. وَعَارِضٌ وَبّاصٌ: شديدُ وَبِيصِ البَرْق. وَكُلُّ بَرّاقٍ وَبَّاصٌ ووابصٌ. وَمَا فِي النَّارِ وَبْصةٌ ووابِصةٌ أَي جَمْرَةٌ. وأَوْبَصَت نارِي: أَضاءت، زَادَ غَيْرُهُ: وَذَلِكَ أَول مَا يَظْهَرُ لَهَبُها. وأَوْبَصَت النارُ عِنْدَ القَدْح إِذا ظَهَرَتْ. ابْنُ الأَعرابي: الوَبِيصةُ والوابِصةُ النَّارُ. وأَوْبَصت الأَرضُ: أَول مَا يَظْهَرُ
стр. 3488
مِنْ نَبَاتِهَا. ووَبَّصَ الجِرْوُ تَوْبِيصاً إِذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ. وَرَجُلٌ وابِصةُ السَّمْع: يَعْتَمِدُ عَلَى مَا يُقَالُ لَهُ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الأُذُنَ، وأَنَّث عَلَى مَعْنَى الأُذُن، وَقَدْ تَكُونُ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. وَيُقَالُ: إِن فُلَانًا لوَابِصةُ سَمْعٍ إِذا كَانَ يَثِق بِكُلِّ مَا يَسْمَعُهُ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا كَانَ يَسْمَعُ كَلَامًا فَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ ويظنُّه ولمَّا يَكُنْ عَلَى ثِقَة، يُقَالُ: وابِصةُ سَمع بِفُلَانٍ ووابِصةُ سَمع بِهَذَا الأَمر؛ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ القَمَرُ «٤». والوَبَّاصُ ووَبْصانُ: شَهْرُ رَبِيعٍ الْآخَرِ «٥»؛ قَالَ:
وسِيّانِ وَبْصانٌ، إِذا مَا عَدَدْته، ... وبُرْكٌ لَعَمْري فِي الحِسَاب سَواءُ
وَجَمْعُهُ وَبْصاناتٌ. ووابِصٌ ووابِصةُ: اسمان. والوَابِصةُ: موضع.
وحص: ابْنُ الأَعرابي: الوَحْصُ البَثْرةُ تَخْرُجُ فِي وَجْهِ الْجَارِيَةِ المَلِيحة. ووَحَصَه وَحْصاً: سَحَبَه؛ يَمَانِيَةٌ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْكِلَابِيِّينَ يَقُولُ: أَصْبَحَت وَلَيْسَ بِهَا وَحْصَة أَي بَرْدٌ يَعْنِي الْبِلَادَ والأَيامَ، وَالْحَاءُ غَيْرُ مُعْجَمَةٍ. الأَزهري: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ أَصْبَحَتْ وَلَيْسَ بِهَا وَحْصَة وَلَا وَذْية، قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ ليس بها عِلَّة.
وخص: أَصْبَحَتْ وَلَيْسَ بِهَا وَخْصَةٌ أَي شَيْءٌ مِنْ بَرْدٍ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا جَحْدًا؛ كُلُّهُ عَنْ يَعْقُوبَ.
ودص: وَدَصَ إِليه بِكَلَامٍ وَدْصاً: كلَّمه بِكَلَامٍ لَمْ يَسْتَتِمّه.
ورص: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ وَرَضَ: ورَّضَت الدَّجاجةُ إِذا كَانَتْ مُرْخِمَةً عَلَى البَيْضِ ثُمَّ قَامَتْ فَوَضَعَتْ بِمَرَّةٍ، وَكَذَلِكَ التَّوْرِيضُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ ورَّصَت، بِالصَّادِّ. الْفَرَّاءُ: ورَّصَ الشَّيْخُ وأَوْرَصَ إِذا اسْتَرْخَى حِتارُ خَوْرانِه فأَبْدَى. وامرأَة مِيراصٌ: تُحْدِثُ إِذا أُتِيَت. ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الوَرْصُ الدَّبُوقاءُ، وَجَمْعُهُ أَوْراصٌ. ووَرَّصَ إِذا رمَى بالعَرَبُون، وَهُوَ العَذِرة، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَبْسِهِ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَرْبَنَ العَرَبُون، بِفَتْحِ العين والراء.
وصص: وَصْوَصَت الْجَارِيَةُ إِذا لَمْ يُرَ مِنْ قِناعها إِلا عَيْنَاهَا. أَبو زَيْدٍ: النِّقاب عَلَى مارِنِ الأَنف والتَّرْصِيصُ لَا يُرَى إِلا عَيْنَاهَا، وَتَمِيمٌ تَقُولُ: هُوَ التَّوْصِيصُ، بِالْوَاوِ، وَقَدْ رَصَّصت ووَصَّصت تَوْصِيصاً. قَالَ الْفَرَّاءُ: إِذا أَدنت المرأَةُ نقابَها إِلى عَيْنَيْهَا فَتِلْكَ الوَصْوَصة، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: التَّوْصِيصُ فِي الانْتِقاب مِثْلُ التَّرْصِيص. ابْنُ الأَعرابي: الوَصُّ إِحْكام الْعَمَلِ مِنْ بِنَاءٍ وَغَيْرِهِ. والوَصْواصُ: البُرْقُعُ الصَّغِيرُ؛ قَالَ المُثَقِّب العَبْدِي:
ظَهَرْنَ بكِلَّة وسَدَلْنَ رَقْماً، ... وثَقَّبْنَ الوَصاوِصَ لِلْعُيونِ
وَرُوِيَ:
أَرَيْنَ محاسِناً وكَنَنَّ أُخْرَى
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
يَا لَيْتَهَا قَدْ لَبِسَت وَصْواصا
وبُرْقُعٌ وَصْواصٌ: ضَيّقٌ. والوَصائصُ: مضايقُ
стр. 3489
مَخَارِجِ عَيْنَيِ الْبُرْقُعِ. والوَصْواصُ: خَرْقٌ فِي السِّتْر وَنَحْوِهِ عَلَى قَدْرِ الْعَيْنِ يُنْظَرُ مِنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فِي وَهَجَانٍ يَلِجُ الوَصْواصا
الْجَوْهَرِيُّ: الوَصْوَصُ ثُقْبٌ فِي السِّتْر، وَالْجَمْعُ الوَصاوصُ. ووَصْوَصَ الرجُل عينَه: صغَّرَها ليسْتَثبت النَّظَرَ. والوَصاوِصُ: خروقُ الْبَرَاقِعِ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَصاوِصُ حِجَارَةُ الأَياديم وَهِيَ مُتون الأَرض؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
عَلَى جِمالٍ تَهِصُ المَواهِصَا، ... بِصُلَّباتٍ تَقِصُ الوَصاوِصَا
وفص: الوَفاصُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُمْسِكُ الماءَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الوِفاصُ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَقَصَ: الوَقَصُ، بِالتَّحْرِيكِ: قِصَرُ الْعُنُقِ كأَنما رُدَّ فِي جَوْفِ الصَّدْرِ، وَقِصَ يَوْقَصُ وَقَصاً، وَهُوَ أَوْقَصُ، وامرأَة وَقْصاء، وأَوْقَصه اللَّهُ؛ وَقَدْ يُوصَفُ بِذَلِكَ الْعُنُقُ فَيُقَالُ: عُنُق أَوْقَصُ وعُنُق وَقْصاء، حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ. ووَقَصَ عُنُقَه يَقِصُها وَقْصاً: كسَرَها ودَقَّها، قَالَ: وَلَا يَكُونُ وقَصَت العنقُ نَفْسُهَا إِنما هُوَ وُقِصَت. خَالِدُ بْنُ جَنْبَة: وُقِصَ الْبَعِيرُ، فَهُوَ مَوْقوصٌ إِذا أَصبح دَاؤُهُ فِي ظَهْرِهِ لَا حَراك بِهِ، وَكَذَلِكَ الْعُنُقُ وَالظَّهْرُ فِي الوَقْص، وَيُقَالُ: وُقِصَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مَوْقُوصٌ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزُ:
مَا زَالَ شَيْبانُ شَدِيداً هَبَصُه، ... حَتَّى أَتاه قِرْنُه فوَقَصُهْ
قَالَ: أَراد فوَقَصَه، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى الْهَاءِ نَقَلَ حَرَكَتَهَا وَهِيَ الضَّمَّةُ إِلى الصَّادِ قَبْلَهَا فَحَرَّكَهَا بِحَرَكَتِهَا. ووَقَصَ الدَّيْنُ عُنُقَه: كَذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ. وَكُلُّ مَا كُسِرَ، فَقَدْ وُقِصَ. وَيُقَالُ: وَقَصْت رأْسَه إِذا غَمَزْتُهُ غَمْزًا شَدِيدًا، وَرُبَّمَا انْدَقَّتْ مِنْهُ الْعُنُقُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه قَضى فِي الوَاقِصة والقامِصَة والقَارِصة بِالدِّيَةِ أَثلاثاً
، وَهُنَّ ثلاثُ جَوارٍ رَكِبَتْ إِحداهن الأُخرى، فقَرَصت الثالثةُ المركوبَةَ فقَمَصت، فَسَقَطَتِ الراكبةُ، فَقَضَى لِلَّتِي وُقِصَت أَي انْدَقَّ عنُقها بِثُلْثَيِ الدِّيَةِ عَلَى صَاحِبَتَيْهَا. والواقصةُ بِمَعْنَى المَوْقُوصة كَمَا قَالُوا آشِرة بِمَعْنَى مَأْشورة؛ كَمَا قال:
أَناشِر لَا زَالَتْ يمينُك آشِرَه
أَي مأْشورة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَقَصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فِي أَخاقِيقِ جِرْدْانٍ فَمَاتَ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الوَقْصُ كَسْرُ الْعُنُقِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ أَوْقَصُ إِذا كَانَ مائلَ الْعُنُقِ قصيرَها، وَمِنْهُ يُقَالُ: وَقَصْت الشَّيْءَ إِذا كَسَرْته؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَذْكُرُ النَّاقَةَ:
فبَعَثْتُها تَقِصُ المَقاصِرَ، بَعْدَمَا ... كَرَبت حياةُ النَّارِ للمُتَنَوِّرِ
أَي تَدُقُّ وَتَكْسِرُ. والمَقاصِرُ: أُصول الشَّجَرِ، الْوَاحِدُ مَقْصُورٌ. ووَقصَت الدابةُ الأَكَمةَ: كَسَرَتْها؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
خَطّارة غِبَّ السُّرى مَوّارةٌ، ... تَقِصُ الإِكامَ بِذَاتِ خُفٍّ مِيثَم
وَيُرْوَى: تَطِس. والوَقَصُ: دِقاقُ العِيدانِ تُلْقَى على النار. يقال: وَقِّصْ عَلَى نَارِكَ؛ قَالَ حميد ابن ثَوْرٍ يَصِفُ امرأَة:
стр. 3490
لَا تَصْطَلي النارَ إِلا مُجْمَراً أَرِجاً، ... قَدْ كَسَّرَتْ مِن يَلَنْجُوجٍ لَهُ وَقَصَا
ووقَّص عَلَى نَارِهِ: كسَّرَ عَلَيْهَا العِيدَانَ. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ مُبْتَكِرًا يَقُولُ: الوَقَش والوَقَص صِغَارُ الْحَطَبِ الذي تُشَيَّع به النارُ. ووَقَصَت بِهِ راحِلتُه وَهُوَ كَقَوْلِكَ: خُذِ الخِطامَ وخذْ بِالْخِطَامِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أُتِيَ بِفَرَسٍ فرَكِبَه فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ.
الأَصمعي: إِذا نَزَّا الفرسُ فِي عَدْوِه نَزْواً ووَثَبَ وَهُوَ يُقارب الخَطْوَ فَذَلِكَ التَّوقُّصُ، وَقَدْ توَقّص. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: التوَقُّصُ أَن يُقْصِرَ عَنِ الخَبَب ويزيدَ عَلَى العَنَق وَيَنْقُلَ قَوَائِمَهُ نَقْلَ الخَبَب غَيْرَ أَنها أَقرب قَدْراً إِلى الأَرض وَهُوَ يَرْمِي نَفْسَهُ ويَخُبّ. وَفِي حَدِيثِ
أُم حَرام: رَكِبَتْ دَابَّةً فوَقَصَتْ بِهَا فسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ.
وَيُقَالُ: مَرَّ فلانٌ تتوَقَّصُ بِهِ فرسُه. وَالدَّابَّةُ تذُبّ بذَنَبِها فتَقِصُ عَنْهَا الذبابَ وَقْصاً إِذا ضَرَبَتْهُ بِهِ فَقَتَلَتْهُ. وَالدَّوَابُّ إِذا سارت في رؤوس الإِكام وقَصَتْها أَي كَسَرَتْ رؤُوسَها بِقَوَائِمِهَا، والفرَسُ تَقِصُ الإِكامَ أَي تدُقّها. والوَقْصُ: إِسكان الثَّانِي مِنْ مُتَفَاعِلُنْ فَيَبْقَى متْفاعلن، وَهَذَا بِنَاءٌ غَيْرُ مَنْقُولٍ فَيُصْرَفُ عَنْهُ إِلى بِنَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ مَقُولٍ مَنْقُولٍ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ مُسْتَفْعِلُنْ، ثُمَّ تُحْذَفُ السِّينُ فَيَبْقَى مُتَفْعِلن فَيُنْقَلُ فِي التَّقْطِيعِ إِلى مَفَاعِلُنْ؛ وَبَيْتُهُ أَنشده الْخَلِيلُ:
يَذُبُّ عَنْ حَرِيمِه بِسَيْفِه، ... ورُمْحِهِ ونَبْلِه ويَحْتَمِي
سُمِّي بِذَلِكَ لأَنه بِمَنْزِلَةِ الَّذِي انْدَقّتْ عنُقه. ووَقَصَ رأْسه: غَمْزُهُ مِنْ سُفْل. وتَوَقَّصَ الفرسُ: عَدَا عَدْواً كأَنه ينزُو فِيهِ. والوَقَصُ: مَا بَيْنَ الفَرِيضتين مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ، واحدُ الأَوْقاصِ فِي الصَّدَقَةِ، وَالْجَمْعُ أَوْقاص، وَبَعْضُهُمْ يَجْعلُ الأَوْقاصَ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً، والأَشْناقَ فِي الإِبل خَاصَّةً، وَهُمَا جَمِيعًا مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنه أُتِي بوَقَصٍ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ بِالْيَمَنِ فَقَالَ: لَمْ يأْمُرْني رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِيهِ بِشَيْءٍ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ الوَقَصُ، بِالتَّحْرِيكِ، هُوَ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الْغَنَمُ مِنْ فَرَائِضِ الصَّدَقَةِ فِي الإِبل مَا بَيْنَ الخَمْسِ إِلى الْعِشْرِينَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَا أَرى أَبا عَمْرٍو حَفِظَ هَذَا لأَن سُنّةَ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَن فِي خَمْس مِنَ الإِبل شَاةً وَفِي عَشْرٍ شَاتَيْنِ إِلى أَربع وَعِشْرِينَ فِي كُلِّ خمسٍ شَاةٌ، قَالَ: وَلَكِنِ الوَقَصُ عِنْدَنَا مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى خَمْسٍ مِنَ الإِبل إِلى تِسْعٍ، وَمَا زَادَ عَلَى عَشْرٍ إِلى أَربعَ عَشْرَةَ، وَكَذَلِكَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَوِّي قولَ أَبي عَمْرٍو وَيَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ قولُ مُعَاذٍ فِي الْحَدِيثِ
إِنه أُتِي بوقَصٍ فِي الصَّدَقَةِ
يَعْنِي بِغَنَمٍ أُخِذَت فِي صَدَقَةِ الإِبل، فَهَذَا الْخَبَرُ يَشْهَدُ بأَنه لَيْسَ الوَقَصُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ لأَن مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ لَا شَيْءَ فِيهِ، وإِذا كَانَ لَا زَكَاةَ فِيهِ فَكَيْفَ يُسَمَّى غَنَمًا؟ الْجَوْهَرِيُّ: الوَقَص نَحْوَ أَن تَبْلُغَ الإِبلُ خَمْساً فَفِيهَا شَاةٌ، وَلَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا، فَمَا بَيْنَ الخَمْسِ إِلى الْعَشْرِ وَقَصٌ، وَكَذَلِكَ الشَّنَقُ، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجْعَلُ الوَقَصَ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً والشَّنَقَ فِي الإِبل خَاصَّةً، قَالَ: وَهُمَا جَمِيعًا مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: وَكَانَتْ عليَّ بُرْدَةٌ فخالفتُ بَيْنَ طَرَفيها ثُمَّ تَواقَصْت عَلَيْهَا كَيْ لَا تَسْقُطَ
أَي انْحنَيْت وتَقاصَرْت لأَمْسكها بعُنُقِي.
стр. 3491
والأَوْقَصُ: الَّذِي قَصُرَت عنقُه خِلْقَةً. وواقِصةُ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: ماءٌ، وَقِيلَ: مَنْزِلٌ بِطَرِيقِ مكة. ووُقَيْصٌ: اسم.
وَهَصَ: الوَهْصُ: كسْرُ الشَّيْءِ الرِّخْوِ؛ وَقَدْ وَهَصَه وَهْصاً فَهُوَ مَوْهوصٌ ووَهِيص: دقَّه وكَسره، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: فدَغَه، وَهُوَ كسْرُ الرُّطَبِ، وَقَدِ اتَّهَصَ هُوَ؛ عَنْهُ أَيضاً. ووَهَصَه الدَّيْنُ: دَقَّ عُنُقَهُ. ووَهَصَه: ضَرَبَ بِهِ الأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ آدَمَ، صلواتُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ، حَيْثُ أُهْبِط مِنَ الْجَنَّةِ وَهَصَه اللَّهُ إِلى الأَرض
، مَعْنَاهُ كأَنما رَمى بِهِ رَمْيًا عَنِيفًا شَدِيدًا وَغَمَزَهُ إِلى الأَرض. وَفِي حَدِيثِ
عُمَر: أَنَّ الْعَبْدَ إِذا تكبَّر وعَدَا طَوْرَه وَهَصَه اللَّهُ إِلى الأَرض
، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وَهَصَه جَذبَه إِلى الأَرض. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: مَنْ تواضَعَ رَفَع اللهُ حَكَمَتَه ومَنْ تَكَبَّرَ وعَدَا طَوْرَه وهَصَه اللهُ إِلى الأَرض
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وهَصَه يَعْنِي كسَرَه ودَقّه. يُقَالُ: وهَصْت الشيءَ وَهْصاً ووَقَصْته وَقْصاً بِمَعْنَى وَاحِدٍ. والوَهْصُ: شدَّة غمزِ وَطْءِ الْقَدَمِ عَلَى الأَرض؛ وأَنشد لأَبي الْعَزِيبِ النَّصْرِيِّ:
لَقَدْ رأَيت الظُّعُنَ الشَّواخِصَا، ... عَلَى جِمَالٍ تَهِصُ المَواهِصا،
فِي وَهَجانٍ يَلِجُ الوَصاوِصَا
المَواهِصُ: مَوَاضِعُ الوَهْصة. وَكَذَلِكَ إِذا وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى شَيْءٍ فشَدخه تَقُولُ وَهَصَه. ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَهْصُ والوَهْسُ والوهْزُ واحدٌ، وَهُوَ شِدَّةُ الغَمْز، وَقِيلَ: الوَهْصُ الغَمْزُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ:
فَحيْنُكَ دلَّاك، ابنَ واهِصَةِ الخُصَى، ... لِشَتْمِيَ، لَوْلَا أَنَّ عِرْضَك حائِنُ
وَرَجُلٌ مَوْهوصُ الخَلْق: كأَنه تَدَاخَلَتْ عظامُه، ومُوَهَّصُ الْخُلُقِ، وَقِيلَ: لازَمَ عِظَامُهُ بَعْضَهُ بَعْضًا؛ وأَنشد:
مُوَهَّصٌ مَا يتَشَكَّى الْفَائِقَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده مُوَهَّصاً لأَن قَبْلَهُ:
تَعَلَّمِي أَنَّ عَلَيكِ سَائقا، ... لَا مُبْطِئاً، وَلَا عَنِيفاً زاعِقَا
ووَهَصَ الرجلُ الكَبْشَ، فَهُوَ مَوْهُوص ووَهِيص: شَدَّ خُصْيَيْه ثُمَّ شدَخَهما بَيْنَ حَجَرَيْنِ، ويُعَيَّر الرجلُ فَيُقَالُ: يَا ابنَ واهِصة الخُصَى إِذا كَانَتْ أُمه رَاعِيَةً؛ وَبِذَلِكَ هَجَا جريرٌ غسانَ:
ونُبِّئْتُ غَسَّانَ بنَ واهِصة الخُصَى، ... يُلَجْلج مِنِّي مُضْغةً لَا يُحِيرُها
وَرَجُلٌ مَوْهُوص ومُوَهَّصٌ: شَدِيدُ الْعِظَامِ؛ قَالَ شَمِرٌ سأَلت الكلابيِّين عَنْ قَوْلِهِ:
كأَن تَحْتَ خُفِّها الوَهَّاصِ ... مِيظَبَ أُكْمٍ نِيطَ بالمِلاصِ
فَقَالُوا: الوَهَّاصُ الشَّدِيدُ. والمِيظَبُ: الظُّرر. والمِلاصُ: الصَّفا. ابْنُ بُزُرج: بَنُو مَوْهَصَى هُمُ العَبِيد؛ وأَنشد:
لَحَا اللهُ قَوْمًا يُنْكِحُونَ بناتِهم ... بَني مَوْهَصَى حُمْر الخُصَى والحَناجِر
стр. 3492
فصل الياء
يَصَصَ: فِي تَرْجَمَةٍ بَصَّصَ أَبو زَيْدٍ: يصَّصَ الجِرْوُ تَيْصِيصاً إِذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، لُغَةٌ فِي جَصَّصَ وبَصَّصَ أَي فقَحَ، لأَن الْعَرَبَ تَجْعَلُ الْجِيمَ يَاءً فَتَقُولُ للشجرة شيَرة وللجَثْجَاث جَثْياث، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَصَّصَ الجِرْوُ تَيْصِيصاً، بِالْيَاءِ وَالصَّادِ. قَالَ الأَزهري: وَهُمَا لُغَتَانِ وَفِيهِ لُغَاتٌ مَذْكُورَةٌ فِي مَوَاضِعِهَا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: بَصَّصَ ويصَّصَ، بالياء، بمعناه.
стр. 3493
ض
فرف الضاد المعجمة
ض: الضَّادُ حَرْفٌ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا، وَالْجِيمُ وَالشِّينُ وَالضَّادُ فِي حَيِّزٍ وَاحِدٍ، وَهَذِهِ الْحُرُوفُ الثَّلَاثَةُ هِيَ الْحُرُوفُ الشَّجْريّة.
فصل الألف
أبض: ابْنُ الأَعرابي: الأَبْضُ الشَّدُّ، والأَبْضُ التَّخْلِيةُ، والأَبْضُ السُّكُونُ، والأَبْضُ الْحَرَكَةُ؛ وأَنشد:
تَشْكُو العُرُوق الآبِضات أَبْضا
ابْنُ سِيدَهْ: والأُبْضُ، بِالضَّمِّ، الدَّهْرُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فِي حِقْبةٍ عِشْنا بِذَاكَ أُبْضا، ... خِدْن اللَّواتِي يَقْتَضِبْنَ النُّعْضا
وَجَمْعُهُ آباضٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والأَبْضُ الشدُّ بالإِبَاضِ، وَهُوَ عِقَال يُنْشَب فِي رُسْغِ الْبَعِيرِ وَهُوَ قَائِمٌ فَيَرْفَعُ يَدَهُ فتُثْنَى بالعِقال إِلى عَضُدِهِ وتُشَدّ. وأَبَضْت البَعِيرَ آبُضُهُ وآبِضُهُ أَبْضاً: وَهُوَ أَن تُشَدَّ رُسْغُ يَدِهِ إِلى عَضُدِهِ حَتَّى تَرْتَفِعَ يَدُهُ عَنِ الأَرض، وَذَلِكَ الْحَبْلُ هُوَ الإِبَاضُ، بِالْكَسْرِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْفَقْعَسِيِّ:
أَكْلَفُ لَمْ يَثْنِ يَدَيهِ آبِضُ
وأَبَضَ البعيرَ يأْبِضُه ويأْبُضُه: شَدَّ رُسْغَ يَدَيْهِ إِلى ذِرَاعَيْهِ لِئَلَّا يَحْرَدَ. وأَخذ يأْبِضُه: جَعَلَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ رُكْبَتَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ ثُمَّ احْتَمَلَهُ. والمَأْبِضُ: كُلُّ مَا يَثْبُت عَلَيْهِ فخذُك، وَقِيلَ: المأْبِضانِ مَا تَحْتَ الْفَخِذَيْنِ فِي مَثَانِي أَسافلهما، وَقِيلَ: المأْبِضان بَاطِنَا الرُّكْبَتَيْنِ وَالْمِرْفَقَيْنِ. التَّهْذِيبُ: ومأْبِضا السَّاقَيْنِ مَا بطَنَ مِنَ الرُّكْبَتَيْنِ وَهُمَا فِي يَدِيِ الْبَعِيرِ بَاطِنَا الْمِرْفَقَيْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: المأْبِضُ باطِنُ الرُّكْبَةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ مآبِضُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِهِمْيَانَ بْنِ قُحَافَةَ:
أَو مُلْتَقَى فائِله ومأْبِضِهْ
وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْتِ: الْفَائِلَانِ عِرْقَانِ فِي الْفَخِذَيْنِ، والمَأْبِضُ باطنُ الْفَخِذَيْنِ إِلَى الْبَطْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
стр. 3494
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، بالَ قَائِمًا لِعِلّةٍ بمَأْبِضَيه
؛ المَأْبِضُ: بَاطِنُ الرُّكْبَةِ هَاهُنَا، وأَصله مِنَ الإِباض، وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رُسْغُ الْبَعِيرِ إِلى عَضُدِهِ. والمَأْبِض، مَفْعِل مِنْهُ، أَي مَوْضِعُ الإِباضِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. تَقُولُ الْعَرَبُ: إِن الْبَوْلَ قَائِمًا يَشفي مِنْ تِلْكَ الْعِلَّةِ. والتَّأَبُّضُ: انْقِبَاضُ النَّسَا وَهُوَ عِرْقٌ؛ يُقَالُ: أَبِضَ نَساه وأَبَضَ وتأَبَّضَ تقبّضَ وَشَدَّ رِجْلَيْهِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَهْجُو امرأَة:
إِذا جَلَسَتْ فِي الدَّارِ يَوْمًا، تأَبَّضَتْ ... تَأَبُّضَ ذِيب التَّلْعَةِ المُتَصَوِّبِ
أَراد أَنها تجلِس جِلْسةَ الذِّئْبِ إِذا أَقْعى، وإِذا تأَبَّضَ عَلَى التَّلْعة رأَيته مُنْكبّاً. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُسْتَحَبُّ مِنَ الْفَرَسِ تأَبُّضُ رِجْلَيْهِ وشَنَجُ نَساه. قَالَ: وَيُعْرَفُ شَنْجُ نَساه بِتَأَبُّضِ رِجْلَيْهِ وتَوْتِيرهما إِذا مَشَى. والإِباضُ: عِرْقٌ فِي الرِّجْل. يُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذا توتَّرَ ذَلِكَ العرقُ مِنْهُ: مُتَأَبِّضٌ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: فَرَسٌ أَبُوضُ النَّسا كأَنما يَأْبِضُ رِجْلَيْهِ مِنْ سُرْعَةِ رَفْعِهِمَا عِنْدَ وَضْعِهِمَا؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
كأَنَّ هِجانَها مُتَأَبِّضاتٍ، ... وَفِي الأَقْرانِ أَصْوِرةُ الرَّغامِ
مُتَأَبِّضات: مَعْقُولَاتٌ بالأُبُضِ، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْحَالِ. والمَأْبِضُ: الرُّسْغ وَهُوَ مَوْصِل الْكَفِّ فِي الذِّرَاعِ، وَتَصْغِيرُ الإِباضِ أُبَيِّضٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَقولُ لِصاحِبي، والليلُ داجٍ: ... أُبَيِّضَك الأُسَيِّدَ لَا يَضِيعُ
يَقُولُ: احْفَظْ إِباضَك الأَسودَ لَا يَضِيعُ فَصَغَّرَهُ. وَيُقَالُ: تَأَبَّضَ البعيرُ فَهُوَ مُتَأَبِّضٌ، وتَأَبَّضَه غيرُه كَمَا يُقَالُ زَادَ الشيءُ وزِدْتُه. وَيُقَالُ لِلْغُرَابِ مُؤْتَبِض النَّسا لأَنه يَحْجِل كأَنّه مأْبُوضٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وظَلَّ غُرابُ البَيْنِ مُؤْتَبِضَ النَّسا، ... لَهُ فِي دِيارِ الجارتَين نَعِيقُ
وإِباضٌ: اسْمُ رَجُلٍ. والإِباضِيّة: قَوْمٌ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ لَهُمْ هَوًى يُنْسَبون إِليه، وَقِيلَ: الإِباضِيّة فِرْقة مِنَ الْخَوَارِجِ أَصحاب عَبْدِ اللَّهِ بنِ إِباضٍ التَّمِيمِيِّ. وأُبْضَة: ماءٌ لِطَيِءٍ وَبَنِي مِلْقَط كَثِيرُ النَّخْلِ؛ قَالَ مُسَاوِرُ بْنُ هِنْدٍ:
وجَلَبْتُه مِنْ أَهل أُبْضةَ طائِعاً، ... حَتَّى تَحَكَّم فِيهِ أَهلُ أُرابِ
وأُباضُ: عِرْضٌ بِالْيَمَامَةِ كَثِيرُ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد:
أَلا يَا جارَتا بِأُباضَ، إِنِّي ... رَأَيْتُ الرِّيحَ خَيْراً مِنْكِ جَارَا
تُعَرِّينا إِذا هَبَّتْ عَلَيْنَا، ... وتَمْلأُ عَيْنَ ناظِركم غُبارا
وَقَدْ قِيلَ: بِهِ قُتِلَ زيد بن الخطاب.
أرض: الأَرْض: الَّتِي عَلَيْهَا النَّاسُ، أُنثى وَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ، وَكَانَ حَقُّ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا أَن يُقَالَ أَرْضة وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قَوْلُ عَمْرِو بْنِ جُوَين الطَّائِيِّ أَنشده ابْنُ سِيبَوَيْهِ:
فَلَا مُزْنةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها، ... وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقالَها
стр. 3495
فإِنه ذَهَبَ بالأَرض إِلى الْمَوْضِعِ وَالْمَكَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذَا رَبِّي؛ أَي هَذَا الشَّخْصُ وَهَذَا المَرْئِيُّ وَنَحْوُهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ؛ أَي وعْظ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: كأَنه اكْتَفَى بِذِكْرِ الْمَوْعِظَةِ عَنِ التَّاءِ، وَالْجَمْعُ آراضٌ وأُرُوض وأَرَضُون، الْوَاوُ عِوَضٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ الْمُقَدَّرَةِ وَفَتَحُوا الرَّاءَ فِي الْجَمْعِ لِيَدْخُلَ الكلمةَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكْسِيرِ، استِيحاشاً مِنْ أَن يُوَفِّرُوا لَفْظَ التَّصْحِيحِ لِيُعْلِمُوا أَن أَرضاً مِمَّا كَانَ سَبِيلُهُ لَوْ جُمِعَ بِالتَّاءِ أَن تُفتح راؤُه فَيُقَالُ أَرَضات، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَزَعَمَ أَبو الْخَطَّابِ أَنهم يَقُولُونَ أَرْض وآراضٌ كَمَا قَالُوا أَهل وَآهَالٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فِيمَا حُكِيَ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَرْض وأَراضٍ وأَهل وأَهالٍ، كأَنه جَمْعُ أَرْضاة وأَهلاة كَمَا قَالُوا لَيْلَةٌ وليالٍ كأَنه جَمْعُ لَيْلاة، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ أَرَضات لأَنهم قَدْ يَجْمَعُونَ المُؤنث الَّذِي لَيْسَتْ فِيهِ هَاءُ التأْنيث بالأَلف وَالتَّاءِ كَقَوْلِهِمْ عُرُسات، ثُمَّ قَالُوا أَرَضُون فَجَمَعُوا بِالْوَاوِ وَالنُّونِ والمؤَنث لَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ إِلا أَن يَكُونَ مَنْقُوصًا كثُبة وظُبَة، وَلَكِنَّهُمْ جَعَلُوا الْوَاوَ وَالنُّونَ عِوَضًا مِنْ حَذْفهم الأَلف وَالتَّاءَ وَتَرَكُوا فَتْحَةَ الرَّاءِ عَلَى حَالِهَا، وَرُبَّمَا سُكِّنَت، قَالَ: والأَراضي أَيضاً عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كأَنهم جَمَعُوا آرُضاً، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ جَمَعُوا أَرْضى مِثْلَ أَرْطى، وأَما آرُض فقياسُه جمعُ أَوارِض. وَكُلُّ مَا سفَل، فَهُوَ أَرْض؛ وَقَوْلُ خِدَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ:
كذَبْتُ عَلَيْكُمْ، أَوْعِدُوني وعلِّلُوا ... بِيَ الأَرْضَ والأَقوامَ، قِرْدانَ مَوْظَبا
قال ابن سيبويه: يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ أَهل الأَرض وَيَجُوزَ أَن يُرِيدَ علِّلُوا جَمِيعَ النَّوْعِ الَّذِي يَقْبَلُ التَّعْلِيلَ؛ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِي وَبِهِجَائِي إِذا كُنْتُمْ فِي سَفَرٍ فَاقْطَعُوا الأَرض بِذِكْرِي وأَنْشِدوا الْقَوْمَ هِجائي يَا قِرْدان مَوْظَب، يَعْنِي قَوْمًا هُمْ فِي القِلّةِ والحَقارة كقِرْدان مَوْظَب، لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَنه إِنما يَهْجُو الْقَوْمَ لَا القِرْدان. والأَرْضُ: سَفِلة الْبَعِيرِ وَالدَّابَّةِ وَمَا وَلِيَ الأَرض مِنْهُ، يُقَالُ: بَعِيرٌ شَدِيدُ الأَرْضِ إِذا كَانَ شَدِيدَ الْقَوَائِمِ. والأَرْضُ: أَسفلُ قَوَائِمِ الدَّابَّةِ؛ وأَنشد لِحُمَيْدٍ يَصِفُ فَرَسًا:
وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطارُ، ... وَلَا لِحَبْلَيْهِ بِهَا حَبارُ
يَعْنِي لَمْ يُقَلِّبْ قَوَائِمَهَا لِعِلْمِهِ بِهَا؛ وَقَالَ سُوِيدُ بْنُ كُرَاعٍ:
فرَكِبْناها عَلَى مَجْهولِها ... بصِلاب الأَرْض، فِيهنّ شَجَعْ
وَقَالَ خُفَافٌ:
إِذا مَا اسْتَحَمَّت أَرْضُه مِنْ سَمائِه ... جَرى، وَهُوَ مَوْدوعٌ وواعدُ مَصْدَقِ
وأَرْضُ الإِنسان: رُكْبتاه فَمَا بَعْدَهُمَا. وأَرْضُ النَّعْل: مَا أَصاب الأَرض مِنْهَا. وتأَرَّضَ فُلَانٌ بِالْمَكَانِ إِذا ثَبَتَ فَلَمْ يَبْرَحْ، وَقِيلَ: التَّأَرُّضُ التَّأَنِّي وَالِانْتِظَارُ؛ وأَنشد:
وصاحِبٍ نَبّهْتُه لِيَنْهَضا، ... إِذا الكَرى فِي عَيْنِهِ تَمَضْمَضا
يَمْسَحُ بِالْكَفَّيْنِ وَجْهاً أَبْيَضا، ... فَقَامَ عَجْلانَ، وَمَا تَأَرَّضَا
أَي مَا تَلَبَّثَ. والتَّأَرُّضُ: التَّثاقُلُ إِلى الأَرض؛
стр. 3496
وَقَالَ الْجَعْدِيُّ:
مُقِيم مَعَ الحيِّ المُقِيمِ، وقَلبْهُ ... مَعَ الراحِلِ الغَادي الَّذِي مَا تَأَرَّضا
وتَأَرَّضَ الرجلُ: قَامَ عَلَى الأَرض؛ وتَأَرَّضَ واسْتَأْرَضَ بِالْمَكَانِ: أَقامَ بِهِ ولَبِثَ، وَقِيلَ: تَمَكَّنَ. وتَأَرَّضَ لِي: تضَرَّعَ وتعرَّضَ. وَجَاءَ فُلَانٌ يَتَأَرَّضُ لِي أَي يتصَدَّى ويتعرَّض؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
قُبْحُ الحُطَيْئة مِنْ مُناخِ مَطِيَّةٍ ... عَوْجاءَ سائمةٍ تأَرَّضُ للقِرَى
وَيُقَالُ: أَرَّضْت الكلامَ إِذا هَيَّأْتَه وسَوَّيْتَه. وتأَرَّضَ النَّبْتُ إِذا أَمكن أَن يُجَزَّ. والأَرْضُ: الزُّكامُ، مُذَكَّرٌ، وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ مُؤَنَّثٌ؛ وأَنشد لِابْنِ أَحمر:
وَقَالُوا: أَنَتْ أَرْضٌ بِهِ وتَحَيَّلَتْ، ... فَأَمْسَى لِمَا فِي الصَّدْرِ والرأْسِ شَاكِيا
أَنَتْ أَدْرَكَتْ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: أَتَتْ. وَقَدْ أُرِضَ أَرْضاً وآرَضَه اللَّهُ أَي أَزْكَمَه، فَهُوَ مَأْرُوضٌ. يُقَالُ: رَجُلٌ مَأْروضٌ وَقَدْ أُرِضَ فُلَانٌ وآرَضَه إِيراضاً. والأَرْضُ: دُوارٌ يأْخذ فِي الرأْس عَنِ اللبنِ فيُهَراقُ لَهُ الأَنف وَالْعَيْنَانِ، والأَرْضُ، بِسُكُونِ الرَّاءِ: الرِّعْدةُ والنَّفْضةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزُلْزِلَتِ الأَرْضُ: أَزُلْزِلَت الأَرض أَمْ بِي أَرْضٌ؟ يَعْنِي الرِّعْدَةَ، وَقِيلَ: يَعْنِي الدُّوَارَ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ صَائِدًا:
إِذا تَوَجَّسَ رِكْزاً مِن سنَابِكها، ... أَو كَانَ صاحِبَ أَرضٍ، أَو بِهِ المُومُ
وَيُقَالُ: بِي أَرْضٌ فآرِضُوني أَي دَاوُونِي. والمَأْرُوضُ: الَّذِي بِهِ خَبَلٌ مِنَ الْجِنِّ وأَهلِ الأَرْض وَهُوَ الَّذِي يُحَرِّكُ رأْسه وَجَسَدَهُ عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ. والأَرْضُ: الَّتِي تأْكل الْخَشَبَ. وشَحْمَةُ الأَرْضِ: معروفةٌ، وشحمةُ الأَرْضِ تُسَمَّى الحُلْكة، وَهِيَ بَنات النَّقَا تَغُوصُ فِي الرَّمْلِ كَمَا يَغُوصُ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ، ويُشَبَّه بِهَا بَنان العذارَى. والأَرَضَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: دُودَةٌ بَيْضَاءُ شِبْهُ النَّمْلَةِ تَظْهَرُ فِي أَيام الرَّبِيعِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأَرَضَةُ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ صِغَارٌ مِثْلُ كبَار الذَّرِّ وَهِيَ آفَةُ الْخَشَبِ خَاصَّةً، وضربٌ مِثْلُ كِبَارِ النَّمْلِ ذَوَاتِ أَجنحة وَهِيَ آفَةُ كُلِّ شيءٍ مِنْ خَشَبٍ وَنَبَاتٍ، غَيْرَ أَنها لَا تَعْرِض لِلرُّطَبِ، وَهِيَ ذَاتُ قَوَائِمَ، وَالْجَمْعُ أَرَضٌ، والأَرَض اسْمٌ لِلْجَمْعِ. والأَرْضُ: مَصْدَرُ أُرِضَت الخشبةُ تُؤْرَضُ أَرْضاً فَهِيَ مَأْرُوضة إِذا وَقَعَتْ فِيهَا الأَرَضةُ وأَكلتها. وأُرِضَت الْخَشَبَةُ أَرْضاً وأَرِضَت أَرْضاً، كِلَاهُمَا: أَكلَتْها الأَرَضةُ. وأَرْضٌ أَرِضةٌ وأَرِيضةٌ بَيِّنة الأَراضة: زكيَّةٌ كَرِيمَةٌ مُخَيِّلةٌ لِلنَّبْتِ وَالْخَيْرِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ الَّتِي تَرُبُّ الثَّرَى وتَمْرَحُ بِالنَّبَاتِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
بِلادٌ عَرِيضة، وأَرْضٌ أَرِيضة، ... مَدافِع ماءٍ فِي فَضاءٍ عَريض
وَكَذَلِكَ مَكَانٌ أَريضٌ. وَيُقَالُ: أَرْضٌ أَرِيضةٌ بَيِّنةُ الأَراضَةِ إِذا كَانَتْ لَيِّنةً طَيِّبَةَ المَقْعَد كَرِيمَةً جيِّدة النَّبَاتِ. وَقَدْ أُرِضَت، بِالضَّمِّ، أَي زَكَتْ. وَمَكَانٌ أَرِيضٌ: خَلِيقٌ لِلْخَيْرِ؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:
بَحْرٌ هِشَامُ وَهُوَ ذُو فِرَاضِ، ... بينَ فُروعِ النَّبْعةِ الغِضاضِ
стр. 3497
وَسْط بِطاحِ مَكَّةَ الإِرَاضِ، ... فِي كلِّ وادٍ واسعِ المُفاضِ
قَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِرَاضُ العِرَاضُ، يُقَالُ: أَرْضٌ أَريضةٌ أَي عَريضة. وَقَالَ أَبو الْبَيْدَاءِ: أَرْض وأُرْض وإِرض وَمَا أَكْثَرَ أُرُوضَ بَنِي فُلَانٍ، وَيُقَالُ: أَرْضٌ وأَرَضُون وأَرَضات وأَرْضُون. وأَرْضٌ أَرِيضةٌ لِلنَّبَاتِ: خَلِيقة، وإِنها لَذَاتُ إِراضٍ. وَيُقَالُ: مَا آرَضَ هَذَا المكانَ أَي مَا أَكْثَرَ عُشْبَه. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَا آرَضَ هَذِهِ الأَرضَ أَي مَا أَسْهَلَها وأَنْبَتَها وأَطْيَبَها؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وإِنها لأَرِيضةٌ لِلنَّبْتِ وإِنها لَذَاتُ أَرَاضةٍ أَي خَلِيقَةٍ لِلنَّبْتِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَرِضَتِ الأَرْضُ تأْرَضُ أَرَضاً إِذا خَصِبَت وزَكا نباتُها. وأَرْضٌ أَرِيضةٌ أَي مُعْجِبة. وَيُقَالُ: نَزَلْنَا أَرْضاً أَرِيضةً أَي مُعْجِبةً للعَينِ، وشيءٌ عَرِيضٌ أَرِيضٌ: إِتباع لَهُ وَبَعْضُهُمْ يُفْرِدُهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
عَريض أَرِيض باتَ يَيْعِرُ حَوْلَه، ... وباتَ يُسَقِّينا بُطونَ الثَّعالِبِ
وَتَقُولُ: جَدْيٌ أَرِيضٌ أَي سَمِينٌ. وَرَجُلٌ أَريضٌ بَيِّنُ الأَرَاضةِ: خَلِيقٌ لِلْخَيْرِ مُتَوَاضِعٌ، وَقَدْ أَرُضَ. الأَصمعي: يُقَالُ هُوَ آرَضُهم أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ أَي أَخْلَقُهم. وَيُقَالُ: فلانٌ أَرِيضٌ بِكَذَا أَي خَلِيق بِهِ. ورَوْضةٌ أَرِيضةٌ: لَيِّنةُ المَوْطِئِ؛ قَالَ الأَخطل:
وَلَقَدْ شَرِبْتُ الخمرَ فِي حانوتِها، ... وشَرِبْتُها بأَرِيضةٍ مِحْلالِ
وَقَدْ أَرُضَتْ أَراضةً واسْتَأْرَضَت. وامرأَة عَرِيضةٌ أَرِيضةٌ: وَلُودٌ كَامِلَةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بالأَرْض. وأَرْضٌ مأْرُوضَةٌ «٦»: أَرِيضةٌ؛ قَالَ:
أَما تَرَى بِكُلِّ عَرْضٍ مُعْرِضِ ... كلَّ رَداحٍ دَوْحَةِ المُحَوَّضِ،
مُؤْرَضة قَدْ ذَهَبَتْ فِي مُؤْرَضِ
التَّهْذِيبُ: المُؤَرِّضُ الَّذِي يَرْعَى كَلأَ الأَرْض؛ وَقَالَ ابْنُ دَالان الطَّائِيُّ:
وهمُ الحُلومُ، إِذا الرَّبيعُ تجَنَّبَتْ، ... وهمُ الرَّبيعُ، إِذا المُؤَرِّضُ أَجْدَبا
والإِرَاضُ: البِسَاط لأَنه يَلي الأَرْضَ. الأَصمعي: الإِرَاضُ، بِالْكَسْرِ، بِسَاطٌ ضخْم مِنْ وَبَرٍ أَو صُوفٍ. وأَرَضَ الرجلُ: أَقام عَلَى الإِرَاضِ. وَفِي حَدِيثِ
أُم مَعْبَدٍ: فَشَرِبُوا حَتَّى آرَضُوا
؛ التَّفْسِيرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَي شَرِبُوا عَلَلًا بَعْدَ نَهَلٍ حَتَّى رَوُوا، مِنْ أَرَاضَ الْوَادِي إِذا اسْتَنْقَعَ فِيهِ الماءُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: حَتَّى أَراضُوا أَي نامُوا عَلَى الإِرَاضِ، وَهُوَ الْبِسَاطُ، وَقِيلَ: حَتَّى صَبُّوا اللَّبَنَ عَلَى الأَرْض. وفَسِيلٌ مُسْتَأْرِضٌ وَوَديَّةٌ مُسْتَأْرِضة، بِكَسْرِ الرَّاءِ: وَهُوَ أَن يَكُونَ لَهُ عِرْقٌ فِي الأَرْضِ فأَما إِذا نَبَتَ عَلَى جِذْعِ النَّخْلِ فَهُوَ: الراكِبُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يجيءُ المُسْتَأْرِضُ بِمَعْنَى المُتَأَرِّض وَهُوَ المُتَثاقل إِلى الأَرض؛ قَالَ سَاعِدَةُ يَصِفُ سَحَابًا:
مُسْتَأْرِضاً بينَ بَطْنِ اللَّيْثِ أَيْمنُه ... إِلى شَمَنْصِيرَ، غَيْثاً مُرْسلًا مَعَجَا
وتأَرَّضَ المنزلَ: ارْتادَه وتخيَّره لِلنُّزُولِ؛ قَالَ كثير:
стр. 3498
تأَرَّضَ أَخفاف المُناخةِ منهمُ، ... مكانَ الَّتِي قَدْ بُعِّثَتْ فازْلأَمَّتِ
ازْلأَمَّت: ذَهَبَتْ فَمَضَت. وَيُقَالُ: تَرَكْتُ الْحَيَّ يَتَأَرَّضون المنزِلَ أَي يَرْتادُون بَلَدًا يَنْزِلُونَهُ. واسْتَأْرَض السحابُ: انْبَسَطَ، وَقِيلَ: ثَبَتَ وَتَمَكَّنَ وأَرْسَى؛ وأَنشد بَيْتَ سَاعِدَةَ يَصِفُ سَحَابًا:
مستاْرضاً بَيْنَ بَطْنِ اللَّيْثِ أَيمنه
وأَما مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فِي الْجِنَازَةِ:
مِنْ أَهل الأَرض أَم مِنْ أَهل الذِّمة
فإِنه أَي الَّذِينَ أُقِرُّوا بأَرضهم. والأَرَاضةُ: الخِصْبُ وحسنُ الْحَالِ. والأُرْضةُ مِنَ النَّبَاتِ: مَا يَكْفِي الْمَالُ سنَةً؛ رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والأَرَضُ: مَصْدَرُ أَرِضَت القُرْحةُ تأْرَضُ أَرَضاً مِثَالُ تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً إِذا تفَشَّتْ ومَجِلت فَفَسَدَتْ بالمِدَّة وتقطَّعت. الأَصمعي: إِذا فَسَدَتِ القُرْحة وتقطَّعت قِيلَ أَرِضَت تأْرَضُ أَرَضاً. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : لَا صيامَ إِلّا لِمَنْ أَرَّضَ الصِّيامَ
أَي تقدَّم فِيهِ؛ رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَا صيامَ لِمَنْ لَمْ يُؤَرِّضْه مِنَ اللَّيْلِ
أَي لَمْ يُهَيِّئْه وَلَمْ يَنْوِه. وَيُقَالُ: لَا أَرْضَ لَكَ كَمَا يُقَالُ لَا أُمَّ لك.
أضض: الأَضُّ: المشقَّة؛ أَضَّه الأَمرُ يَؤُضُّه أَضّاً: أَحزنه وجَهَدَه. وأَضَّتْنى إِليك الحاجةُ تَؤُضُّني أَضّاً: أَجْهَدَتْني، وتَئِضُّني أَضّاً وإِضَاضاً: أَلْجَأَتْني واضطرتْني. والإِضَاضُ، بِالْكَسْرِ: المَلجأ؛ قَالَ:
لأَنْعَتَنْ نَعامةً مِيفاضا ... خَرْجاءَ، تَغْدُو تطلُبُ الإِضَاضا
أَي تَطْلُبَ مَلْجَأً تلجأُ إِليه. وَقَدِ ائْتَضَّ فلانٌ إِذا بَلَغَ مِنْهُ الْمَشَقَّةُ، وائْتَضَّ إِليه ائْتِضاضاً أَي اضْطُرَّ إِليه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
دايَنْتُ أَرْوَى، والدُّيون تُقْضَى، ... فَمَطَلَتْ بَعْضاً، وأَدَّتْ بَعْضا،
وَهِيَ تَرى ذَا حاجةٍ مُؤْتَضَّا
أَي مُضْطَرًّا مُلْجأً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا تَفْسِيرُ أَبي عُبَيْدٍ، قَالَ: وأَحسن مِنْ ذَلِكَ أَن تَقُولَ أَي لَاجِئًا مُحتاجاً، فَافْهَمْ. وناقةٌ مُؤْتَضَّةٌ إِذا أَخذها كالحُرقة عِنْدَ نِتَاجِهَا فَتَصَلَّقت ظَهْراً لبطنٍ وَوَجَدَتْ إِضاضاً أَي حُرْقةً. والأَضُّ: الْكَسْرُ كالعَضِّ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الجمهرة كالهَضّ.
أمض: أَمِضَ الرجلُ يأْمَض، فَهُوَ أَمِضٌ: عَزَم وَلَمْ يُبالِ المُعاتبةَ بَلْ عَزِيمتُه مَاضِيَةٌ فِي قَلْبِهِ. وأَمِضَ: أَدّى لِسانُه غيرَ مَا يُرِيد. والأَمْضُ: الباطلُ، وَقِيلَ: الشَّكّ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو. وَمِنْ كَلَامِ شِقٍّ: أَي ورَبِّ السماءِ والأَرض، وَمَا بَيْنَهُمَا مِن رَفْعٍ وخَفْض، إِنما أَنبأْتك بِهِ لِحَقٍّ ما فيه أَمْضٌ
أنض: الأَنِيضُ مِنَ اللَّحْمِ: الَّذِي لَمْ يَنْضَج، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الشِّوَاءِ والقَدِيد، وَقَدْ أَنُضَ أَناضةً وآنَضَه هُوَ. أَبو زَيْدٍ: آنَضْتُ اللحمَ إِيناضاً إِذا شَوَيْتَهُ فَلَمْ تُنْضِجْه، والأَنِيضُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَنَضَ اللحمُ يأْنِضُ، يالكسر، أَنِيضاً إِذا تَغَيَّرَ. واللحمُ لحمٌ أَنيضٌ: فِيهِ نُهُوءَةٌ؛ وأَنشد لِزُهَيْرٍ فِي لِسَانِ مُتَكَلِّمٍ عَابَهُ وَهَجَاهُ:
يُلَجْلِجُ مُضْغةً فِيهَا أَنِيضٌ ... أَصَلَّتْ، فَهْيَ تَحْتَ الكَشْح داءُ
стр. 3499
أَي فِيهَا تَغَيُّرٌ؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ فِيهِ:
ومُدَّعَسٍ فِيهِ الأَنِيضُ اخْتَفَيْتُه، ... بِجَرْداءَ يَنْتابُ الثَّمِيلَ حِمارُها
والإِناضُ، بِالْكَسْرِ: حَمْلُ النَّخْلِ المُدْرِك. وأَناضَ النَّخْلَ «١» يُنِيضُ إِناضةً أَي أَيْنَع؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
يَوْمَ أَرزاق مَنْ تُفَضَّلُ عُمٌّ، ... مُوسِقات وحُفَّلٌ أَبْكارُ
فاخِراتٌ ضُرُوعُها فِي ذُراها، ... وأَناضَ العَيْدانُ والجَبّارُ
العُمُّ: الطِّوالُ مِنَ النَّخْلِ، الْوَاحِدَةُ عَمِيمَةٌ. والمُوسِقاتُ: الَّتِي أَوْسَقَت أَي حَمَلَتْ أَوْسُقاً. والحُفَّل: جَمْعُ حافِلٍ، وَهِيَ الْكَثِيرَةُ الْحَمْلِ مُشَبَّهَةٌ بِالنَّاقَةِ الْحَافِلِ وَهِيَ الَّتِي امتلأَ ضَرْعُهَا لَبَناً. والأَبْكارُ: الَّتِي يتعجَّل إِدراك ثَمَرِهَا فِي أَول النَّخْلِ، مأْخوذ مِنَ الباكُورة مِنَ الْفَاكِهَةِ، وَهِيَ الَّتِي تتقدَّم كُلَّ شَيْءٍ. والفاخراتُ: اللَّاتِي يَعْظُم حَملُها. وَالشَّاةُ الْفَخُورُ: الَّتِي عَظُمَ ضَرْعُهَا. والجَبّار مِنَ النَّخْلِ: الَّذِي فاتَ اليَدَ. والعَيْدانُ فَاعِلٌ بأَناضَ، وَالْجَبَّارُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى أَناضَ بلغَ إِناه وَمُنْتَهَاهُ؛ وَيُرْوَى: وإِناضُ العَيْدان، وَمَعْنَاهُ وبالِغُ العَيْدانِ، وَالْجَبَّارُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وإِناضَ.
أيض: آضَ يَئِيضُ أَيضاً: سارَ وعادَ. وآضَ إِلى أَهله: رَجَعَ إِليهم. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَفَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا أَيْضاً مِنْ هَذَا، أَي رَجَعْتُ إِليه وعُدْتُ. وَتَقُولُ: افْعَلْ ذَلِكَ أَيضاً، وَهُوَ مَصْدر آضَ يَئِيضُ أَيضاً أَي رَجَعَ، فإِذا قِيلَ لَكَ: فَعَلْتَ ذَلِكَ أَيضاً، قُلْتَ: أَكثرتَ مِنْ أَيْضٍ ودَعْني مِنْ أَيْضٍ؛ قَالَ اللَّيْثُ: الأَيْضُ صَيْرورةُ الشَّيْءِ شَيْئًا غَيْرَهُ. وآضَ كَذَا أَي صَارَ. يُقَالُ: آضَ سوادُ شَعْرِهِ بَيَاضًا، قَالَ: وَقَوْلُهُمْ أَيْضاً كأَنه مأْخوذ مِنْ آضَ يَئِيضُ أَي عادَ يَعُود، فإِذا قُلْتَ أَيضاً تَقُولُ أَعِد لِي مَا مَضَى؛ قَالَ: وتفسيرُ أَيْضاً زِيادةٌ. وَفِي حَدِيثِ
سَمُرَةَ فِي الْكُسُوفِ: إِن الشَّمْسَ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كأَنها تَنُّومة
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: آضَتْ أَي صَارَتْ ورَجَعَتْ؛ وأَنشد قَوْلَ كَعْبٍ يَذْكُرُ أَرضاً قَطَعَهَا:
قَطَعت إِذا مَا الآلُ آضَ، كأَنه ... سُيوفٌ تَنَحَّى تَارَةً ثُمَّ تَلْتَقي
وَتَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا أَيضاً.
فصل الباء الموحدة
برض: البارِض: أَول مَا يَظْهَرُ مِنْ نَبْتِ الأَرض وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الجَعْدة والنَّزَعةَ والبُهْمَى والهَلْتَى والقَبْأَةَ وبَنات الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أَول مَا يُعْرف مِنَ النَّبَاتِ وتَتناوَلُه النَّعَمُ. الأَصمعي: البُهْمَى أَول مَا يَبْدُو مِنْهَا البارِضُ فإِذا تَحَرَّكَ قَلِيلًا فَهُوَ جَمِيم؛ قَالَ لَبِيدٌ:
يَلْمُجُ البارضَ لَمْجاً فِي النَّدى، ... مِن مَرابِيعِ رِياض ورِجَلْ
الْجَوْهَرِيُّ: البارِضُ أَولُ مَا تُخْرِجُ الأَرضُ مِنَ البُهْمَى والهَلْتَى وبِنتِ الأَرض لأَن نِبْتة هَذِهِ الأَشياء واحدةٌ ومَنْبِتها وَاحِدٌ، فَهِيَ مَا دَامَتْ صَغَارًا بارِضٌ، فإِذا طَالَتْ تَبَيَّنَتْ أَجْناسُها. وَيُقَالُ: أَبْرَضَت الأَرضُ إِذا تعاونَ بارِضُها فَكَثُرَ. وفي
стр. 3500
حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ وَذَكَرَ السَّنةَ المُجدبة: أَيْبَسَت بارِضَ الوَدِيس
؛ البارِضُ: أَول مَا يَبْدُو مِنَ النَّبَاتِ قَبْلَ أَن تُعرف أَنواعُه، والوَدِيسُ مَا: غَطَّى وجهَ الأَرض مِنَ النَّبَاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: والبارِضُ مِنَ النَّبَاتِ بَعْدَ البَذْرِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَقَدْ بَرَضَ النباتُ يَبْرُضُ بُروضاً. وتَبرَّضَتِ الأَرضُ: تبيَّن نَبْتُهَا. وَمَكَانٌ مُبْرِضٌ إِذا تعاوَنَ بارِضُه وكَثُرَ. الْجَوْهَرِيُّ: البَرْضُ الْقَلِيلُ وَكَذَلِكَ البُراضُ، بِالضَّمِّ. وماءٌ بَرْضٌ: قليلٌ وَهُوَ خلاف الغَمْر، وَالْجَمْعُ بُرُوضٌ وبِرَاضٌ وأَبْراضٌ. وبَرَضَ يَبْرِضُ ويَبْرُضُ بَرْضاً وبُرُوضاً: قلَّ، وَقِيلَ: خَرَجَ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَبِئْرٌ بَرُوضٌ: قَلِيلَةُ الْمَاءِ. وَهُوَ يَتَبَرَّضُ الماءَ: كُلَّمَا اجْتَمَعَ مِنْهُ شَيْءٌ غَرَفَه. وتَبَرَّضْتُ ماءَ الحِسْي إِذا أَخذته قَلِيلًا قَلِيلًا. وثَمْد بَرْضٌ: مَاؤُهُ قَلِيلٌ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
فِي العِدِّ لَمْ يَقْدَحْ ثِماداً بَرْضَا
وبَرَضَ الماءُ مِنَ الْعَيْنِ يَبْرُضُ أَي خَرَجَ وَهُوَ قَلِيلٌ. وبَرَضَ لِي مِنْ مَالِهِ يَبْرُضُ ويَبْرِضُ بَرْضاً أَي أَعطاني مِنْهُ شَيْئًا قَلِيلًا. وتَبَرَّضَ مَا عِنْدَهُ: أَخذ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ شيءٍ. وتبرَّضْت فُلَانًا إِذا أَخذت مِنْهُ الشيءَ بَعْدَ الشَّيْءِ وتبلَّغْت بِهِ. والتَّبَرُّضُ والابْتِراضُ: التبلُّغ فِي الْعَيْشِ بالبُلْغة وتطلُّبه مِنْ هُنَا وَهُنَا قَلِيلًا قَلِيلًا. وتَبَرَّضَ سَمَلَ الحوضِ إِذا كَانَ ماؤُه قَلِيلًا فأَخذته قَلِيلًا قَلِيلًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَفِي حِياضِ المَجْدِ فامْتَلأَتْ بِهِ ... بالرِّيِّ، بَعْدَ تَبَرُّضِ الأَسْمال
والتَّبرُّضُ: التبلُّغُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَيْشِ. وتَبرَّضَ حَاجَتَهُ: أَخذها قَلِيلًا قَلِيلًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
ماءٌ قَلِيلٌ يتَبرَّضُه الناسُ تَبَرُّضاً
أَي يأْخذونه قَلِيلًا قَلِيلًا. والبَرْضُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَقَدْ كنتُ برَّاضاً لَهَا قَبْلَ وَصْلِها، ... فكيفَ وَلَدَّت حَبْلَها بِحِبالِيا؟ «١»
مَعْنَاهُ قَدْ كنت أُنِيلُها الشيءَ بعد الشيءِ قَبْلَ أَن واصلَتْني فَكَيْفَ وَقَدْ عَلِقْتها الْيَوْمَ وعَلِقَتْني؟ ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ مَبْروض ومَضْفُوهٌ ومَطفوهٌ ومَضْفوفٌ ومَحْدود إِذا نَفِد مَا عِنْدَهُ مِنْ كَثْرَةِ عَطَائِهِ. والبُرْضة: مَا تَبرَّضْت مِنَ الْمَاءِ. وبَرَضَ لَهُ يَبْرِضُ ويَبْرُضُ بَرْضاً: قلَّلَ عطاءَه. أَبو زَيْدٍ: إِذا كَانَتِ العطيةُ يَسيرة قُلْتَ بَرَضْت لَهُ أَبْرُضُ وأَبرِضُ بَرْضاً. وَيُقَالُ: إِن الْمَالَ لَيَتَبَرَّضُ النَّبَاتَ تَبرُّضاً، وَذَلِكَ قَبْلَ أَن يطُول وَيَكُونَ فِيهِ شِبَعُ الْمَالِ، فإِذا غَطَّى الأَرض ورَقاً فَهُوَ جَمِيمٌ. والبُرْضةُ: أَرض لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَهِيَ أَصغر مِنَ البَلُّوقة. والمُبْرِضُ والبَرّاضُ: الَّذِي يأْكل كُلَّ شيءٍ مِنْ مَالِهِ ويُفْسِده. والبَرّاضُ بْنُ قَيْسٍ: الَّذِي هَاجَتْ بِهِ حربُ عُكاظ، وَقِيلَ: هُوَ أَحد فُتّاك الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ مِنْ بُنِيَ كِنَانَةَ، وبِفَتْكِه قَامَ حربُ الفِجَار بَيْنَ بَنِي كِنَانَةَ وَقَيْسِ عَيْلَانَ لأَنه قَتَلَ عُرْوة الرَّحَّالَ الْقَيْسِيَّ؛ وأَما قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
فَوادِي البَدِيِّ فانْتَحَى لليَرِيض
فإِن اليَرِيضَ، بِالْيَاءِ قَبْلَ الرَّاءِ، وَهُوَ وَادٍ بِعَيْنِهِ، وَمَنْ رَوَاهُ الْبَرِيضِ، بِالْبَاءِ، فَقَدْ صحَّف، وَاللَّهُ أَعلم.
بضض: بَضَّ الشيءُ: سَالَ. وبَضَّ الحَسْيُ وَهُوَ يَبِضُّ بَضِيضاً إِذا جَعَلَ ماؤُه يَخْرُجُ قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ تَبُوكَ:
وَالْعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيْءٍ من ماء.
وبَضَّت
стр. 3501
العينُ تَبِضُّ بَضّاً وبَضِيضاً: دَمَعت. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا نُعِتَ بِالصَّبْرِ عَلَى المُصيبة: مَا تَبِضُّ عينُه. وبَضَّ الماءُ يَبِضُّ بَضّاً وبُضُوضاً: سالَ قَلِيلًا قِلِيلًا، وَقِيلَ: رَشَح مِنْ صَخْرٍ أَو أَرْضٍ. وبَضَّ الحجرُ وَنَحْوُهُ يَبِضُّ: نَشَغَ مِنْهُ الْمَاءُ شِبْهَ العَرَق. ومَثَلٌ مِنَ الأَمثال: فلانٌ لَا يَبِضُّ حَجَرُه أَي لَا يُنالُ مِنْهُ خيرٌ، يُضْرَبُ لِلْبَخِيلِ، أَي مَا تَنْدَى صَفاته وَفِي حَدِيثِ
طَهْفة: مَا تَبِضُّ بِبِلالٍ
أَي مَا يَقْطُرُ مِنْهَا لَبَنٌ. وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ: وبَضَّت الحَلَمةُ
أَي دَرَّت حلمةُ الضَّرْعِ بِاللَّبَنِ، وَلَا يُقَالُ بَضَّ السقاءُ وَلَا القِرْبةُ إِنما ذَلِكَ الرَّشْحُ أَو النَّتح، فإِن كَانَ دُهْناً أَو سَمْناً فَهُوَ النَّثّ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: يَنِثُّ نَثَّ الحَمِيت.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ بَضَّ السقاءُ وَلَا القِربةُ؛ قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ وَيُنْشِدُ لِرُؤْبَةَ:
فقلتُ قَوْلًا عَرَبِيّاً غَضَّا: ... لَوْ كانَ خَرْزاً فِي الكُلَى مَا بَضّا
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سَقَطَ مِنَ الفَرَس فإِذا هُوَ جالسٌ وعُرْضُ وَجْهِه يَبِضُّ مَاءً أَصْفَرَ.
وَبِئْرٌ بَضُوضٌ: يَخْرُجُ مَاؤُهَا قَلِيلًا قَلِيلًا. والبَضَضُ: الماءُ الْقَلِيلُ. ورَكِيٌّ بَضُوضٌ: قَلِيلَةُ الْمَاءِ، وَقَدْ بَضَّتْ تَبِضُّ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
يَا عُثْمَ أَدْرِكْني، فإِنَّ رَكِيَّتي ... صَلَدَتْ، فأَعْيَتْ أَن تَبِضَّ بِمَائِهَا
قَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي السِّقَاءِ: بُضاضةٌ مِنْ ماءٍ أَي شيءٌ يَسِيرٌ. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: الشَّيْطانُ يَجْري فِي الإِحْليل ويَبِضُّ فِي الدُّبُر
أَي يَدبّ فِيهِ فيُخيّل أَنه بَلَلٌ أَو ريحٌ. وتَبَضَّضْت حَقِّي مِنْهُ أَي اسْتَنْظَفْتُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا. وبَضَضْت لَهُ مِنَ الْعَطَاءِ أَبُضُّ بَضًّا: قلَّلْت. وبَضَضْت لَهُ أَبُضُّ بَضًّا إِذا أَعطاه شَيْئًا يَسِيرًا؛ وأَنشد شَمِرٌ:
وَلَمْ تُبْضِض النُّكْدَ للجاشِرِين، ... وأَنْفَدت النملُ مَا تَنْقُل
وَقَالَ رَاوِيهِ: كَذَا أَنشَدَنِيه ابْنُ أَنس، بِضَمِّ التَّاءِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، بَضَّ يَبُضُّ وأَبَضَّ يُبِضُّ: قلَّلَ، وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ: وَلَمْ تَبْضُض. الأَصمعي: نَضَّ لَهُ بِشَيْءٍ وبَضَّ لَهُ بِشَيْءٍ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْقَلِيلُ. وامرأَة بَاضَّةٌ وبَضّة وبَضِيضةٌ وبَضاضٌ: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ تارَّة فِي نَصاعةٍ، وَقِيلَ: هِيَ الرَّقِيقَةُ الْجِلْدِ النَّاعِمَةُ إِن كَانَتْ بَيْضَاءَ أَو أَدْماءَ؛ قَالَ:
كُلُّ رَداحٍ بَضّةٍ بَضاضِ
غَيْرُهُ: الْبَضَّةُ المرأَة النَّاعِمَةُ، سَمْرَاءَ كَانَتْ أَوْ بَيْضَاءَ؛ أَبو عَمْرٍو: هي اللَّحِيمة الْبَيْضَاءُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: البَضَّة الرَّقِيقَةُ الْجِلْدِ الظَّاهِرَةُ الدَّمِ، وَقَدْ بَضَّت تَبُضُّ وتَبَضُّ بَضَاضةً وبُضوضةً. اللَّيْثُ: امرأَة بَضَّةٌ تَارَّةٌ نَاعِمَةٌ مُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ فِي نَصاعةِ لَوْنٍ. وبَشَرةٌ بَضَّةٌ: بَضِيضة، وامرأَة بَضَّة بَضَاض. ابْنُ الأَعرابي: بَضَّضَ الرجلُ إِذا تَنَعّم، وغَضَّضَ: صَارَ غَضّاً مُتَنَعِّمًا، وَهِيَ الغُضُوضة. وغَضَّضَ إِذا أَصابته غَضاضةٌ. الأَصمعي: والبَضُّ مِنَ الرِّجَالِ الرَّخْصُ الجسدِ وَلَيْسَ مِنَ الْبَيَاضِ خَاصَّةً وَلَكِنَّهُ مِنَ الرُّخوصة والرَّخاصة، وَكَذَلِكَ المرأَة بَضّة. وَرَجُلٌ بَضٌّ بَيّن البَضاضَةِ والبُضُوضة: ناصعُ الْبَيَاضِ فِي سِمَنٍ؛ قَالَ:
وأَبْيَض بَضّ عَلَيْهِ النُّسورُ، ... وَفِي ضِبْنِه ثَعْلبٌ مُنْكَسِرْ
стр. 3502
وَرَجُلٌ بَضٌّ أَي رَقِيقُ الْجِلْدِ مُمْتَلِئٌ، وَقَدْ بَضَضْت يَا رَجُلُ وبَضِضْت، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، تَبَضُّ بَضاضةً وبُضوضةً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: هَلْ يَنْتظرُ أَهلُ بَضاضةِ الشَّبابِ إِلَّا كَذا؟
البَضاضةُ: رِقّة اللَّوْنِ وَصَفَاؤُهُ الَّذِي يُؤَثّر فِيهِ أَدنى شَيْءٍ؛ وَمِنْهُ:
قَدِمَ عُمَرَ، ﵁، عَلَى مُعاوية وَهُوَ أَبضُّ النَّاسِ
أَي أَرَقُّهم لَوْنًا وأَحسنُهم بَشرة. وَفِي حَدِيثِ
رُقَيقة: أَلا فانْظُروا فِيكُمْ رَجُلًا أَبْيَضَ بَضّاً.
وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: تَلْقى أَحدَهم أَبْيَضَ بَضّاً.
ابْنُ شُمَيْلٍ: البَضَّة اللَّبَنةُ الْحَارَّةُ الْحَامِضَةُ، وَهِيَ الصَّقْرة. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: سَقَانِي بَضَّةً وبَضّاً أَي لَبَنًا حَامِضًا. وبَضَّضَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ: حَمَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والبَضْباضُ قَالُوا: الكمأَةُ وَلَيْسَتْ بمَحْضة. وبَضَّضَ الجِرْوُ مِثْلُ جَصّص ويضَّضَ وبصّصَ كُلُّهَا لُغَاتٌ. وبَضَّ أَوتارَه إِذا حَرَّكَهَا ليُهَيِّئَها لِلضَّرْبِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ يُقَالُ بَظَّ بَظّاً، بِالظَّاءِ، وَهُوَ تَحْرِيكُ الضَّارِبِ الأَوتارَ ليُهَيِّئها لِلضَّرْبِ، وَقَدْ يُقَالُ بِالضَّادِ، قَالَ: وَالظَّاءُ أَكثر وأَحسن.
بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِنما قُلْنَا البَعْض وَالْكُلَّ مَجَازًا، وَعَلَى اسْتِعْمَالِ الْجَمَاعَةِ لهُ مُسامحة، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ غير جائر يَعْنِي أَن هَذَا الِاسْمَ لَا يَنْفَصِلُ مِنَ الإِضافة. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قُلْتُ للأَصمعي رأَيت فِي كِتَابِ ابْنِ الْمُقَفَّعِ: العِلْمُ كثيرٌ وَلَكِنْ أَخْذُ البعضِ خيرٌ مِنْ تَرْكِ الْكُلِّ، فأَنكره أَشدَّ الإِنكار وَقَالَ: الأَلف وَاللَّامُ لَا يَدْخُلَانِ فِي بَعْضٍ وَكُلٍّ لأَنهما مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِ أَلف ولامٍ. وَفِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَلَا تَقُولُ الْعَرَبُ الْكُلَّ وَلَا الْبَعْضَ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ النَّاسُ حَتَّى سِيبَوَيْهِ والأَخفش فِي كُتُبهما لِقِلَّةِ عِلْمِهِمَا بِهَذَا النَّحْوِ فاجْتَنِبْ ذَلِكَ فإِنه لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَقَالَ الأَزهري: النَّحْوِيُّونَ أَجازوا الأَلف وَاللَّامَ فِي بَعْضٍ وَكُلٍّ، وإِنْ أَباهُ الأَصمعيُّ. وَيُقَالُ: جَارِيَةٌ حُسّانةٌ يُشْبِه بعضُها بَعْضاً، وبَعْضٌ مُذَكَّرٌ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا. وبَعّضَ الشَّيْءَ تَبْعِيضاً فتبَعَّضَ: فَرَّقَهُ أَجزاء فَتَفَرَّقَ. وَقِيلَ: بَعْضُ الشَّيْءِ كلُّه؛ قَالَ لبيد:
أَو يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفوسِ حِمامُها
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه أَهل اللُّغَةِ مِنْ أَن البَعْضَ فِي مَعْنَى الْكُلِّ، هَذَا نَقْضٌ وَلَا دَلِيلَ فِي هَذَا الْبَيْتِ لأَنه إِنما عَنَى بِبَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسَه. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: أَجمع أَهل النَّحْوِ عَلَى أَن الْبَعْضَ شَيْءٌ مِنْ أَشياء أَو شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ إِلّا هِشَامًا فإِنه زَعَمَ أَن قَوْلَ لَبِيدٍ:
أَو يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا
فَادَّعَى وأَخطأَ أَن البَعْضَ هَاهُنَا جَمْعُ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عَمَلِهِ وإِنما أَرادَ لَبِيدٌ بِبَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسَه. وقوله تعالى: تلْتَقِطه بَعْضُ السَّيَّارَةِ، بالتأْنيث فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِ فإِنه أَنث لأَنّ بَعْضَ السَّيَّارَةِ سَيّارةٌ كَقَوْلِهِمْ ذهَبتْ بَعْضُ أَصابعه لأَن بَعْض الأَصابع يَكُونُ أُصبعاً وأُصبعين وأَصابع. قَالَ: وأَما جَزْمُ أَو يَعْتَلِقْ فإِنه رَدَّهُ عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ الأَول، وَمَعْنَاهُ جَزَاءٌ كأَنه قَالَ: وإِن أَخرجْ فِي طَلَبِ الْمَالِ أُصِبْ مَا أَمَّلْت أَو يَعْلَق الموتُ نَفْسِي.
стр. 3503
وَقَالَ: قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ وَمَا أَجراه عَلَى لِسَانِهِ فِيمَا وَعَظَ بِهِ آلَ فِرْعَوْنَ: إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
، إِنه كَانَ وَعَدَهم بِشَيْئَيْنِ: عَذَابُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الْآخِرَةِ فَقَالَ: يُصِبْكم هَذَا الْعَذَابُ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ بَعْضُ الوَعْدَينِ مِنْ غَيْرِ أَن نَفى عَذَابَ الْآخِرَةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: بَعْضُ الْعَرَبِ يَصِلُ بِبَعْضٍ كَمَا تَصِلُ بِمَا، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
؛ يُرِيدُ يُصِبْكُمُ الَّذِي يَعِدُكُمْ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
أَي كلُّ الَّذِي يَعِدُكُمْ أَي إِن يَكُنْ مُوسَى صَادِقًا يُصِبْكُمْ كُلُّ الَّذِي يُنْذِرُكم به ويتوَعّدكم، لَا بَعْضٌ دونَ بَعضٍ لأَن ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الكُهَّان، وأَما الرُّسُلُ فَلَا يُوجد عَلَيْهِمْ وَعْدٌ مَكْذُوبٌ؛ وأَنشد:
فَيَا لَيْتَهُ يُعْفى ويُقرِعُ بَيْنَنَا ... عنِ المَوتِ، أَو عَنْ بَعْض شَكواه مقْرعُ
لَيْسَ يُرِيدُ عَنْ بَعْضِ شَكْوَاهُ دُونَ بَعْضٍ بَلْ يُرِيدُ الْكُلَّ، وبَعْضٌ ضدُّ كلٍّ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يُخَاطِبُ ابْنَتَيْ عَصَر:
لَوْلا الحَياءُ وَلَوْلَا الدِّينُ، عِبْتُكما ... بِبَعْضِ مَا فِيكُما إِذْ عِبْتُما عَوَري
أَراد بِكُلِّ مَا فِيكُمَا فِيمَا يُقَالُ. وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
: مِنْ لَطِيفِ الْمَسَائِلِ أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، إِذا وَعَدَ وعْداً وَقَعَ الوَعْدُ بأَسْرِه وَلَمْ يَقَعْ بَعْضُه، فَمِنْ أَين جَازَ أَن يَقُولَ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
وحَقُّ اللَّفْظِ كلُّ الَّذِي يَعِدُكُمْ؟ وَهَذَا بابٌ مِنَ النَّظَرِ يَذْهَبُ فِيهِ الْمُنَاظِرُ إِلى إِلزام حُجَّتِهِ بأَيسر مَا فِي الأَمر. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَعْنَى الْكُلِّ وإِنما ذَكَرَ الْبَعْضَ لِيُوجِبَ لَهُ الْكُلَّ لأَن البَعْضَ هُوَ الْكُلُّ؛ وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَدْ يُدْرِكُ المُتَأَنّي بَعْضَ حاجتِه، ... وَقَدْ يكونُ مَعَ المسْتَعْجِل الزَّلَلُ
لأَن الْقَائِلَ إِذا قَالَ أَقلُّ مَا يَكُونُ للمتأَني إِدراكُ بَعْضِ الْحَاجَةِ، وأَقلُّ مَا يَكُونُ لِلْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ، فَقَدْ أَبانَ فضلَ المتأَني عَلَى الْمُسْتَعْجِلِ بِمَا لَا يَقْدِرُ الخصمُ أَن يَدْفَعَه، وكأَنّ مؤمنَ آلِ فِرْعَوْنَ قَالَ لَهُمْ: أَقلُّ مَا يَكُونُ فِي صِدْقه أَن يُصِيبَكم بعضُ الَّذِي يَعِدكم، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ هلاكُكم، فَهَذَا تأْويل قَوْلِهِ يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
. والبَعُوض: ضَرْبٌ مِنَ الذُّبَابِ مَعْرُوفٌ، الْوَاحِدَةُ بَعُوضة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ البَقّ، وَقَوْمٌ مَبْعُوضُونَ. والبَعْضُ: مَصْدر بَعَضَه البَعُوضُ يَبْعَضُه بَعْضاً: عَضَّه وَآذَاهُ، وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ البَعُوض؛ قَالَ يَمْدَحُ رَجُلًا بَاتَ فِي كِلّة:
لَنِعْم البَيْتُ بَيْتُ أَبي دِثارٍ، ... إِذا مَا خافَ بَعْضُ القومَ بَعْضا
قَوْلُهُ بَعْضا: أَي عَضًّا. وأَبو دِثَار: الكِّلة. وبُعِضَ القومُ: آذَاهُمُ البَعُوضُ. وأَبْعَضُوا إِذا كَانَ فِي أَرضهم بَعُوضٌ. وأَرض مَبْعَضة ومَبَقّة أَي كَثِيرَةُ البَعُوضِ والبَقّ، وَهُوَ البَعُوضُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَطِنُّ بَعُوضُ الْمَاءِ فَوْقَ قَذالها، ... كَمَا اصطَخَبَتْ بعدَ النَجِيِّ خُصومُ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كَمَا ذبّبَتْ عَذْراء، وَهِيَ مُشِيحةٌ، ... بَعُوض القُرى عَنْ فارِسيٍّ مُرَفّل
стр. 3504
مُشيحة: حَذِرة. والمُشِيحُ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ: المُجدُّ؛ وإِذا أَنشد الْهُذَلِيُّ هَذَا الْبَيْتَ أَنشده:
كَمَا ذَبَّبَتْ عَذْرَاءُ غَيْرُ مُشِيحَةٍ
وأَنشد أَبو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَعرابي:
ولَيْلة لَمْ أَدْرِ مَا كَرَاهَا، ... أُسامِرُ البَعُوضَ فِي دُجَاهَا
كُلُّ زجُولٍ يُتَّقَى شَذاها، ... لَا يَطْرَبُ السامعُ مِنْ غِناها
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذكرُ البَعُوض وَهُوَ الْبَقُّ. والبَعُوضة: مَوْضِعٌ كَانَ لِلْعَرَبِ فِيهِ يَوْمٌ مَذْكُورٌ؛ قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ يَذْكُرُ قَتْلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ:
عَلَى مِثْلِ أَصحابِ الْبَعُوضَةِ فاخْمُشِي، ... لَكِ الويلُ حُرَّ الْوَجْهِ أَو يَبْكِ مَن بَكَى
ورَمْل البَعُوضة: مَعْرُوفَةٌ بِالْبَادِيَةِ.
بغض: البُغْض والبِغْضةُ: نَقِيضُ الْحُبِّ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ:
وَمِنَ العَوادِي أَنْ تَفُتْك بِبِغْضةٍ، ... وتَقاذُفٍ مِنْهَا، وأَنّكَ ترْقُب
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَسَّرَهُ السُّكَّري فَقَالَ: بِبِغضةٍ بِقَوْمٍ يَبْغَضُونَكَ، فَهُوَ عَلَى هَذَا جَمْعُ كغِلْمة وصِبْية، وَلَوْلَا أَن، الْمَعْهُودَ مِنَ الْعَرَبِ أَن لَا تَتَشَكَّى مِنْ مَحْبُوبٍ بِغْضةً فِي أَشعارها لَقُلْنَا: إِن البِغْضة هُنَا الإِبْغاض، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنه قَدْ عَطَفَ عَلَيْهَا المصدرَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وتَقاذُفٍ مِنْهَا، وَمَا هُوَ فِي نِيَّةِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وأَنك تَرْقُب. وبَغُضَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، بَغاضةً أَي صارَ بَغِيضاً. وبَغَّضَه اللهُ إِلى النَّاسِ تَبْغِيضاً فأَبْغَضُوه أَي مَقَتُوه. والبَغْضاءُ والبَغاضةُ، جَمِيعًا: شِدَّةُ البغْضِ، وَكَذَلِكَ البِغْضة، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيِّ:
أَبا مَعْقلٍ، لَا تُوطِئَنْك بَغاضَتي ... رؤوسَ الأَفاعي مِنْ مَراصِدِها العُرْم
وَقَدْ أَبْغَضه وبَغَضَه؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ وَحْدَهُ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ، أَي الباغِضِين، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَن بَغَضَ عِنْدَهُ لُغَةٌ. قَالَ: وَلَوْلَا أَنها لُغَةٌ عِنْدَهُ لَقَالَ مِنَ المُبْغِضِين. والبَغُوضُ: المُبغِض؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
وَلَكِنْ بَغُوضٌ أَن يقالَ عَدِيمُ
وَهَذَا أَيضاً مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَن بَغَضْته لُغَةٌ لأَن فَعُولًا إِنما هِيَ فِي الأَكثر عَنْ فاعِلٍ لَا مُفْعِل، وَقِيلَ: البَغيض المُبْغِض والمُبْغَض جَمِيعًا ضدٌّ. والمُباغَضةُ: تَعاطِي البَغْضاء؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
يَا رُبَّ مَولًى ساءَني مُباغِضِ، ... عليَّ ذِي ضِغْنٍ وضَبٍّ فارضِ،
لَهُ قروءٌ كقُروء الحائِضِ «٢»
والتَّباغُضُ: ضِدُّ التَّحابّ. وَرَجُلٌ بَغِيض وَقَدْ بَغُضَ بَغاضةً وبَغِضَ، فَهُوَ بَغِيضٌ. وَرَجُلٌ مُبَغَّضٌ: يُبْغَضُ كَثِيرًا. وَيُقَالُ: هُوَ مَحْبُوبٌ غَيْرُ مُبَغَّضِ، وَقَدْ بُغِّض إِليه الأَمرُ وَمَا أَبْغَضَه إِليّ، وَلَا يُقَالُ مَا أَبْغَضَني لَهُ وَلَا مَا أَبْغَضَه لِي؛ هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: مَا أَبْغَضَني لَهُ وَمَا أَبْغَضَه إِلي، وَقَالَ: إِذا قُلْتَ مَا أَبْغَضَني لَهُ فإِنما تُخْبِرُ
стр. 3505
أَنك مُبْغَضٌ لَهُ، وإِذا قُلْتَ مَا أَبْغَضَه إِليّ فإِنما تُخْبِرُ أَنه مُبْغَضٌ عِنْدَكَ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: مِنْ كَلَامِ الْحَشْوِ أَنا أُبْغِض فُلَانًا وَهُوَ يُبْغِضني. وَقَدْ بَغُضَ إِلي أَي صَارَ بَغِيضاً. وأَبْغِضْ بِهِ إِليَّ أَي مَا أَبْغَضَه. الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ مَا أَبْغَضَه لِي شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما جَعَلَهُ شَاذًّا لأَنه جَعَلَهُ مِنْ أَبْغَضَ، وَالتَّعَجُّبُ لَا يَكُونُ مِنْ أَفْعَل إِلا بأَشَدّ وَنَحْوَهُ، قَالَ: وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ بَلْ هُوَ مِنْ بَغُضَ فُلَانٌ إِليَّ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى أَهل اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ: مَا أَبْغَضَني لَهُ إِذا كنتَ أَنت المُبغِضَ لَهُ، وَمَا أَبْغَضَني إِليه إِذا كَانَ هُوَ المُبْغِضَ لَكَ. وَفِي الدُّعَاءِ:
نَعِمَ اللهُ بِكَ عَيْناً وأَبْغَضَ بِعَدوِّك عَيْناً
وأَهل الْيَمَنِ يَقُولُونَ: بَغُضَ جَدُّك كَمَا يَقُولُونَ عَثَرَ جَدُّك. وبَغِيض: أَبو قَبِيلَةٍ، وَقِيلَ: حَيٌّ مِنْ قَيْسٍ، وَهُوَ بَغِيض بْنُ رَيْث بْنِ غَطفان بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلان.
بهض: البَهْضُ: مَا شَقَّ عَلَيْكَ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَهِيَ عَرَبِيَّةٌ الْبَتَّةَ. التَّهْذِيبُ: قَالَ أَبو تُرَابٍ سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ أَشْجع يَقُولُ: بَهَضَني هَذَا الأَمر وبَهَظَني، قَالَ: وَلَمْ يُتابِعْه عَلَى ذَلِكَ أَحد.
بوض: ابْنُ الأَعرابي: باضَ يَبُوضُ بَوْضاً إِذا أَقام بِالْمَكَانِ. وباضَ يَبوض بَوْضاً إِذا حَسُنَ وجههُ بَعْدَ كَلَفٍ، وَمِثْلُهْ بَضَّ يَبِضّ، والله أَعلم.
بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً، وَجَمْعُ الأَبْيَضِ بِيضٌ، وأَصله بُيْضٌ، بِضَمِّ الْبَاءِ، وإِنما أَبدلوا مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةً لتصحَّ الْيَاءُ، وَقَدْ أَباضَ وابْيَضَّ؛ فأَما قَوْلُهُ:
إِن شَكْلي وإِن شكْلَكِ شَتَّى، ... فالْزمي الخُصَّ واخْفِضِي تَبْيَضِضِّي
فإِنه أَرادَ تَبْيَضِّي فَزَادَ ضَادًا أُخرى ضَرُورَةً لإِقامة الْوَزْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ قِيلَ إِنما يَجِيءُ هَذَا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِ الْآخَرِ:
لَقَدْ خَشِيتُ أَن أَرَى جَدْبَبَّا
أَراد جَدْباً فَضَاعَفَ الْبَاءَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا حَكَى سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن بَعْضَهُمْ قَالَ: أَعْطِني أَبْيَضّه يُرِيدُ أَبْيَضَ وأَلحق الْهَاءَ كَمَا أَلحقها فِي هُنّه وَهُوَ يُرِيدُ هُنَّ فإِنه ثَقَّلَ الضَّادَ فَلَوْلَا أَنه زَادَ ضَادًا «١» عَلَى الضَّادِ الَّتِي هِيَ حَرْفُ الإِعراب، فحرفُ الإِعراب إِذاً الضادُ الأُولى وَالثَّانِيَةُ هِيَ الزَّائِدَةُ، وَلَيْسَتْ بِحَرْفِ الإِعراب الْمَوْجُودِ فِي أَبْيَضَ، فَلِذَلِكَ لَحِقَتْهُ بَيانَ الْحَرَكَةِ «٢». قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا تُحَرّك فَحَرَكَتُهَا لِذَلِكَ ضَعِيفَةٌ فِي الْقِيَاسِ. وأَباضَ الكَلأُ: ابْيَضَّ ويَبِسَ. وبايَضَني فلانٌ فبِضْته، مِنَ البَياض: كُنْتُ أَشدَّ مِنْهُ بَيَاضًا. الْجَوْهَرِيُّ: وبايَضَه فباضَه يَبِيضُه أَي فاقَه فِي الْبَيَاضِ، وَلَا تَقُلْ يَبُوضه؛ وَهَذَا أَشدُّ بَياضاً مِنْ كَذَا، وَلَا تَقُلْ أَبْيَضُ مِنْهُ، وأَهل الْكُوفَةِ يَقُولُونَهُ وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ:
جارِية فِي دِرْعِها الفَضْفاضِ، ... أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِي إِباضِ
قَالَ الْمُبَرِّدُ: لَيْسَ الْبَيْتُ الشَّاذُّ بِحُجَّةٍ عَلَى الأَصل الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ؛ وأَما قول الآخر:
следующие страницы →