Полный текст (8 101 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
خَراعِيبِ الأَغْصانِ، مِنْ نَباتِ سَنَتِها. والغُصْنُ الخُرْعُوبُ: المُنْثَنِي؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
بَرَهْرَهةٌ، رُؤْدةٌ، رَخْصةٌ، ... كخُرْعُوبةِ البانةِ المُنْفَطِرْ
وَرَجُلٌ خَرْعَبٌ: طويلٌ، فِي كَثْرَةٍ مِنْ لَحْمِه. وَجَمَلٌ خُرْعُوبٌ: طويلٌ فِي حُسْنِ خَلْقٍ. وَقِيلَ: الخُرْعُوبُ مِنَ الإِبِل العظِيمةُ الطويلةُ.
خرنب: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: الخَرُّوبُ والخَرْنُوب: شَجَرٌ يَنْبُت فِي جِبالِ الشامِ، لَهُ حَبٌّ كحَبِّ اليَنْبُوتِ، يُسمّيه صِبْيانُ أَهلِ العِراقِ القِثَّاءَ الشاميَّ، وَهُوَ يابسٌ أَسود. النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير، وَفِي قِصَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، ذِكْرُ خَرْنَبَاءَ، وهي بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ النُّونِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ والمدِّ: مَوْضِعٌ مِنْ أَرض مِصْرَ، صانَها اللَّهُ تَعَالَى.
خزب: الخَزَبُ: تَهَيُّجٌ فِي الْجِلْدِ، كهَيْئةِ ورَمٍ مِنْ غيرِ أَلَمٍ. خَزِبَ جِلْدُه: خَزَباً فَهُوَ خَزِبٌ وتَخَزَّبَ: وَرِمَ من غيرِ أَلَمٍ. وخَزِبَ ضَرْعُ الناقةِ والشاةِ، بِالْكَسْرِ، خَزَباً وتَخَزَّبَ: وَرِمَ، وَقِيلَ: يَبِسَ وقَلَّ لَبَنُه؛ وَقِيلَ: تَخَزَّبَ ضَرْعُ النَّاقَةِ عِنْدَ النِّتَاجِ إِذَا كَانَ فِيهِ شِبْه الرَّهَلِ. وَفِي الصِّحَاحِ: خَزِبَتِ الناقةُ، بِالْكَسْرِ، تَخْزَبُ خَزَباً: وَرِمَ ضَرْعُها، وضاقتْ أَحالِيلُها، وَكَذَلِكَ الشاةُ. وَنَاقَةٌ خَزِبةٌ وخَزْباءُ: وارِمةُ الضَّرْعِ. وَقِيلَ: الخَزَبُ ضِيقُ أَحاليلِ الناقةِ وَالشَّاةِ، مِنْ وَرَمٍ أَو كَثْرةِ لَحْمٍ. والخَزْباءُ: الناقةُ الَّتِي فِي رَحِمها ثآلِيلُ، تَتَأَذَّى بِهَا. وَقَالَ أَبو حنيفةَ: خَزِبَ البعيرُ خَزَباً: سَمِنَ، حَتَّى كأَنَّ جِلْدَه وارِمٌ مِن السَّمنِ؛ وبَعير مِخزابٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عادتِه. أَبو عَمْرٍو: العَرَبُ تُسَمِّي مَعْدِنَ الذَّهَبِ خُزَيْبةَ؛ وأَنشد:
فَقَدْ تَرَكَتْ خُزَيْبَةُ كلَّ وَغْدٍ، ... يُمَشِّي بَيْنَ خاتامٍ وطاقِ
والخَيْزَبُ والخَيْزَبانُ: اللَّحْمُ الرَّخْصُ اللَّيِّنُ. والخَيْزَبةُ والخَيْزُبةُ: اللَّحْمةُ الرَّخْصةُ اللَّيِّنةُ. ولَحْمٌ خَزِبٌ: رَخْصٌ، وكلُّ لَحْمةٍ رَخْصَةٍ خَزِبةٌ. والخَزْباءُ: ذُبابٌ يكونُ فِي الرَّوْضِ. والخازِبازِ: ذُبَابٌ أَيضاً. والخَزَبُ: الخَزَفُ، في بعض اللغات.
خزرب: الخَزْرَبةُ: اخْتِلاطُ الْكَلَامِ، وخَطَلُه.
خزلب: خَزْلَب اللحمَ أَو الحَبْلَ: قَطَعَه قَطْعاً سَرِيعًا.
خشب: الخَشَبَةُ: مَا غَلُظَ مِن العِيدانِ، وَالْجَمْعِ خَشَبٌ، مِثْلُ شجرةٍ وشَجَر، وخُشُبٌ وخُشْبٌ وخُشْبانٌ. وَفِي حَدِيثِ
سَلْمانَ: كَانَ لَا يَكادُ يُفْقَهُ كلامُه مِن شِدَّةِ عُجْمَتِه، وَكَانَ يُسَمِّي الخَشَبَ الخُشْبانَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ أُنْكِرَ هَذَا الحديثُ، لأَنَّ سَلْمانَ كَانَ يُضارِعُ كلامُه كلامَ الفُصَحاءِ، وَإِنَّمَا الخُشْبانُ جَمْعُ خَشَبٍ، كحَمَلٍ وحُمْلانٍ؛ قَالَ:
كأَنَّهم، بجَنُوبِ القاعِ، خُشْبانُ
стр. 352
قَالَ: وَلَا مَزيد عَلَى مَا تَتَساعدُ فِي ثُبوتِه الرِّوايةُ والقياسُ. وبَيْتٌ مُخَشَّبٌ: ذُو خَشَب. والخَشَّابةُ: باعَتُها. وَقَوْلُهُ ، فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ
؛ وقُرئَ خُشْبٌ، بِإِسْكَانِ الشِّينِ، مِثْلُ بَدَنةٍ وبُدْنٍ. وَمَنْ قَالَ خُشُبٌ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ ثَمَرَةٍ وثُمُرٍ؛ أَراد، وَاللَّهُ أَعلم: أَنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي تَرْكِ التَّفَهُّمِ والاسْتِبْصارِ، وَوَعْي مَا يَسْمَعُونَ مِنَ الوَحْيِ، بِمَنْزِلَةِ الخُشُبِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكر الْمُنَافِقِينَ:
خُشُبٌ بِاللَّيْلِ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ
؛ أَراد: أَنهم يَنامُونَ الليلَ، كأَنهم خُشُبٌ مُطَرَّحةٌ، لَا يُصَلُّون فِيهِ؛ وتُضم الشِّينُ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا. والعربُ تَقُولُ للقَتِيلِ: كأَنه خَشَبةٌ وكأَنه جِذْعٌ. وتخَشَّبَتِ الإِبلُ: أَكلت الخَشَبَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ وَوَصَفَ إِبِلًا:
حَرَّقَها، مِن النَّجِيلِ، أَشْهَبُهْ، ... أَفْنانُه، وجَعَلَتْ تَخَشَّبُهْ
وَيُقَالُ: الإِبلُ تَتَخَشَّبُ عِيدانَ الشجرِ إِذَا تَناوَلَتْ أَغصانَه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، ﵄: كَانَ يُصَلي خَلْفَ الخَشَبِيَّةِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُمُ أَصْحابُ المُخْتارِ بْنِ أَبي عُبَيدة؛ وَيُقَالُ لضَرْبٍ مِنَ الشِّيعةِ: الخَشَبِيَّةُ؛ قِيلَ: لأَنهم حَفِظُوا خَشَبَةَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵁، حينَ صُلِبَ، وَالْوَجْهُ الأَوّل، لأَنّ صَلْبَ زَيْدٍ كَانَ بَعْدَ ابنِ عُمَر بِكَثِيرٍ. والخَشِيبةُ: الطَّبِيعةُ. وخَشَبَ السيفَ يَخْشِبُه خَشْباً فَهُوَ مَخْشُوبٌ وخَشِيبٌ: طَبَعَه، وَقِيلَ صَقَلَه. والخَشِيبُ مِنَ السيوفِ: الصَّقِيلُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الخَشِنُ الَّذِي قَدْ بُرِدَ وَلَمْ يُصْقَلْ، وَلَا أُحْكِمَ عَمَلُه، ضدٌّ؛ وَقِيلَ: هُوَ الحديثُ الصَّنْعة؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي بُدِئَ طَبْعُه. قَالَ الأَصمعي: سَيْفٌ خَشِيبٌ، وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ الصَّقِيلُ، وَإِنَّمَا أَصلُه بُرِدَ قَبْلَ أَن يُلَيَّنَ؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ:
ومُرْهَفٌ، أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُه، ... أَبْيَضُ مَهْوٌ، فِي مَتْنِهِ، رُبَدُ
أَي طَبِيعَتُه. والمَهْوُ: الرّقِيقُ الشَّفْرَتَينِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَهُوَ عِنْدِي مَقْلُوبٌ مِنْ مَوْهٍ، لأَنه مِنَ الْمَاءِ الَّذِي لامُهُ هَاءٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهِ: أَمْواهٌ. وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنه أُرِقَّ، حَتَّى صارَ كالماءِ فِي رِقَّتهِ. قَالَ: وَكَانَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ يَرَى أَن أَمْهاه، مِنْ قَوْلِ إمرئِ القَيس:
راشَه مِنْ رِيشِ ناهِضةٍ، ... ثُمَّ أَمْهاهُ عَلَى حَجَرِهْ
قَالَ: أَصله أَمْوَهَهُ، ثُمَّ قدَّم اللَّامَ وأَخَّر الْعَيْنَ أَي أَرَقَّه كَرِقَّةِ الْمَاءِ. قَالَ، وَمِنْهُ: مَوَّهَ فُلَانٌ عَليَّ الحَدِيثَ أَي حَسَّنَه، حَتَّى كأَنَّه جَعَلَ عَلَيْهِ طَلاوةً وَمَاءً. والرُّبَدُ: شِبْهُ مَدَبِّ النَّمْلِ، والغُبارِ. وَقِيلَ: الخَشْبُ الَّذِي فِي السَّيف أَن يَضَعَ عَلَيْهِ سِناناً عَريضاً أَمْلَسَ، فيَدْلُكَه بِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ شُقُوقٌ، أَو شَعَثٌ، أَو حَدَبٌ ذَهَبَ بِهِ وامْلَسَّ. قَالَ الأَحمر: قَالَ لِي أَعْرابي: قُلْتُ لصَيْقَلٍ: هَلْ
стр. 353
فَرَغْتَ مِنْ سَيْفِي؟ قَالَ: نَعَمْ، إِلَّا أَني لَمْ أَخْشِبْه. والخشابةُ: مِطْرَقٌ دَقِيقٌ إِذَا صَقَلَ الصَّيْقَلُ السَّيْفَ وفَرَغَ مِنْهُ، أَجراها عَلَيْهِ، فَلَا يُغَبِّره الجَفْن؛ هَذِهِ عَنِ الْهَجَرِيِّ. والخَشْبُ: الشَّحْذُ. وسيفٌ خَشِيبٌ مَخْشُوبٌ أَي شَحِيذٌ. واخْتَشَبَ السيفَ: اتَّخَذَه خَشْباً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَلَا فَتْكَ إِلَّا سَعْيُ عَمْرٍو ورَهْطِه، ... بِمَا اخْتَشَبُوا، مِن مِعْضَدٍ ودَدانِ
وَيُقَالُ: سَيْفٌ مَشْقُوقُ الخَشِيبةِ؛ يَقُولُ: عُرِّضَ حِينَ طُبِعَ؛ قَالَ ابْنُ مِرْداسٍ:
جَمَعْتُ إلَيْهِ نَثْرَتي، ونجِيبَتي، ... ورُمْحِي، ومَشْقُوقَ الخَشِيبةِ، صارِما
والخَشْبةُ: البَرْدةُ الأُولى، قَبْلَ الصِّقال؛ وأَنشد:
وفُترةٍ مِنْ أَثْلِ مَا تَخَشَّبا
أَي مِمَّا أَخَذه خَشْباً لَا يَتَنَوَّقُ فِيهِ، يأْخُذُه مِن هاهُنا وهاهُنا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: خَشَبَ القَوْسَ يَخْشِبُها خَشْباً: عَمِلَها عَمَلَها الأَوّلَ، وَهِيَ خَشِيبٌ مِنْ قِسِيٍّ خُشُبٍ وخَشائِبَ. وقِدْحٌ مَخْشُوبٌ وخَشِيبٌ: مَنْحُوتٌ؛ قَالَ أَوْسٌ فِي صِفَةِ خيل:
فَخَلْخَلَها طَوْرَين. ثُمَّ أَفاضَها ... كَمَا أُرْسِلَتْ مَخْشُوبةٌ لم تُقَدَّمِ «٣»
ويُروى: تُقَوَّمِ أَي تُعَلَّمِ. والخَشِيبُ: السَّهْمُ حِينَ يُبْرَى البَرْيَ الأَوَّل. وخَشَبْتُ النَّبْلَ خَشْباً إِذَا بَرَيْتَها البَرْيَ الأَوّل وَلَمْ تَفْرُغْ مِنْهَا. وَيَقُولُ الرَّجُلُ للنَّبَّالِ: أَفَرَغْتَ مِن سَهْمِي؟ فَيَقُولُ: قَدْ خَشَبْتُه أَي قَدْ بَرَيْتُه البَرْيَ الأَوَّل، وَلَمْ أُسَوِّه، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: قَدْ خَلَقْتُه أَي لَيَّنْتُه مِنَ الصَّفاة الخَلْقاءِ، وَهِيَ المَلْساءُ. وخَشَبَ الشِّعْر يَخْشِبُه خَشْباً أَي يُمِرُّه كَمَا يَجِيئُه، وَلَمْ يَتَأَنَّقْ فِيهِ، وَلَا تَعَمَّلَ لَهُ؛ وَهُوَ يَخْشِبُ الْكَلَامَ والعَمَلَ إِذَا لَمْ يُحْكِمْه وَلَمْ يُجَوِّدْه. والخَشِيبُ: الرَّدِيءُ والمُنْتَقَى. والخَشِيبُ: اليابِسُ، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه قَالَ الخشِيبَ والخَشِيبيَّ. وجَبْهَةٌ خَشْباءُ: كَرِيهةٌ يابِسةٌ. والجَبْهةُ الخَشْباءُ: الكَرِيهةُ، وَهِيَ الخَشِبةُ أَيضاً، وَرَجُلٌ أَخْشَبُ الجَبْهةِ؛ وأَنشد:
إمَّا ترَيْني كالوَبِيلِ الأَعْصَلِ، ... أَخْشَبَ مَهْزُولًا، وإنْ لَمْ أُهْزَلِ
وأَكمَةٌ خَشْباءُ وأَرْضٌ خَشْباءُ، وَهِيَ الَّتِي كأَنَّ حِجارتَها مَنْثُورةٌ مُتَدانِيةٌ؛ قَالَ رؤْبة:
بكُلِّ خَشْباءَ وكُلِّ سَفْحِ
وقولُ أَبي النَّجْمِ:
إِذَا عَلَوْنَ الأَخْشَبَ المَنْطُوحا
يُرِيدُ: كأَنه نُطِحَ. والخَشِيبُ: الغَلِيظُ الخَشِنُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. والخَشيبُ مِنَ الرِّجال: الطَّوِيلُ الْجَافِي، العارِي العِظام، مَعَ شِدّة وصَلابة وغِلَظٍ؛
стр. 354
وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الجِمالِ. وَقَدِ اخْشَوْشَبَ أَي صارَ خَشِباً، وَهُوَ الخَشِنُ. ورَجل خَشِيبٌ: عارِي العَظْمِ، بادِي العَصَبِ. والخَشِيبُ منَ الإِبل: الْجَافِي، السَّمْجُ، المُتَجافي، الشاسِئُ الخَلْقِ؛ وجمَلٌ خَشِيبٌ أَي غَلِيظٌ. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِجَ عَلَى حَراجِيجَ:
كأَنها أَخاشِبُ
، جَمْعُ الأَخْشَبِ؛ والحَراجيجُ: جُمَعُ حُرْجُوجٍ، وَهِيَ الناقةُ الطويلةُ، وَقِيلَ: الضَّامِرةُ؛ وَقِيلَ: الحادَّةُ القَلْبِ. وظَلِيمٌ خَشِيبٌ أَي خَشِنٌ. وكلُّ شيءٍ غَلِيظٍ خَشِنٍ، فَهُوَ أَخْشَبُ وخَشِبٌ. وتخَشَّبَتِ الإِبلُ إِذَا أَكلت اليَبِيسَ مِنَ المَرْعَى. وعَيْشٌ خَشِبٌ: غَيْرُ مُتَأَنَّقٍ فِيهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. واخْشَوْشَبَ فِي عَيْشِه: شَظِفَ. وَقَالُوا: تمَعْدَدُوا، واخْشَوْشِبُوا أَي اصْبِرُوا عَلَى جَهْدِ العَيْشِ؛ وَقِيلَ تَكَلَّفُوا ذَلِكَ، لِيَكُونَ أَجْلَدَ لَكُمْ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: اخْشَوْشِبُوا، وتَمعْدَدُوا.
قَالَ: هُوَ الغِلَظُ، وابْتِذالُ النَّفْسِ فِي العَمَل، والاحْتِفاءُ فِي المَشْيِ، ليَغْلُظ الجَسَدُ؛ ويُروى: واخْشَوْشِنُوا، مِنَ العِيشةِ الخَشْناءِ. وَيُقَالُ: اخْشَوْشَب الرَّجُل إِذَا صارَ صُلْباً، خَشِناً فِي دِينهِ ومَلْبَسِه ومَطْعَمِه، وجَمِيعِ أَحْوالِه. ويُروى بِالْجِيمِ والخاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَالنُّونِ؛ يَقُولُ: عِيشُوا عَيْشَ مَعَدٍّ، يَعْنِي عَيْشَ العَرَبِ الأَوَّل، وَلَا تُعَوِّدُوا أَنْفُسَكم التَّرَفُّه، أَو عِيشةَ العَجَمِ، فإنَّ ذَلِكَ يَقْعُدُ بِكُمْ عَنِ الْمَغَازِي. وجَبَلٌ أَخْشَبُ: خَشِنٌ عَظِيمٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْبَعِيرَ، ويُشَبِّهه فوقَ النُّوق بالجَبَل:
تَحْسَبُ فَوْقَ الشَّوْلِ، مِنه، أَخْشَبا
والأَخْشَبُ مِن الجِبال: الخَشِنُ الغَلِيظُ؛ وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَا يُرْتَقَى فِيهِ. والأَخْشَبُ مِنَ القُفِّ: مَا غَلُظَ، وخَشُنَ، وتحَجَّر؛ وَالْجَمْعُ أَخاشِبُ لأَنه غَلَبَ عَلَيْهِ الأَسْماءُ؛ وَقَدْ قِيلَ فِي مؤَنَّثه: الخَشْباءُ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
يَنُوءُ فَيَعْدُو، مِنْ قَريبٍ، إِذَا عَدا ... ويَكْمُنُ، فِي خَشْباءَ، وعْثٍ مَقِيلُها
فَإِمَّا أَن يَكُونَ اسْمًا، كالصَّلْفاءِ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ صِفَةً، عَلَى مَا يَطَّرِدُ فِي بَابِ أَفعل، والأَوّل أَجود، لِقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهِ: الأَخاشِبُ. وَقِيلَ الخَشْباءُ، فِي قَوْلِ كُثَيِّرٍ، الغَيْضةُ، والأَوّلُ أَعْرَفُ. والخُشْبانُ: الجِبالُ الخُشْنُ، الَّتِي لَيْسَتْ بِضِخامٍ، وَلَا صِغارٍ. ابْنُ الأَنباري: وقَعْنا فِي خَشْباءَ شَدِيدةٍ، وَهِيَ أَرضٌ فِيهَا حِجارةٌ وحَصى وَطِينٌ. وَيُقَالُ: وقَعْنا فِي غضْراءَ، وَهِيَ الطِّين الخالِصُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الحُرُّ، لخُلُوصِه مِن الرَّمْلِ وَغَيْرِهِ. والحَصْباءُ: الحَصى الَّذِي يُحْصَبُ بِهِ. والأَخْشَبانِ: جَبَلا مَكَّةَ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْر مَكَّةَ:
لَا تَزُولُ مَكَّةُ، حَتَّى يَزُولَ أخْشَباها.
أَخْشَبا مَكَّةَ: جَبَلاها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن جِبْرِيلَ، ﵇، قَالَ: يَا محمدُ إنْ شِئْتَ جَمَعْتُ عَليهم الأَخْشَبَينِ، فَقَالَ: دَعْني أُنْذِرْ قَوْمي
؛ ﷺ ، وجَزاه خَيراً عَنْ رِفْقِه بأُمَّتِه، ونُصْحِه لَهُمْ، وإشْفاقِه عَلَيْهِمْ. غَيْرُهُ: الأَخْشَبانِ: الجَبَلانِ المُطِيفانِ بمكَّةَ، وَهُمَا: أَبو قُبَيْس والأَحْمرُ، وَهُوَ جبَل مُشْرِفٌ وَجْهُه عَلَى قُعَيْقِعانَ.
стр. 355
والأَخْشَبُ: كلُّ جَبَلٍ خَشِنٍ غَلِيظٍ. والأَخاشِبُ: جِبالُ الصَّمَّان. وأَخاشِبُ الصَّمَّانِ: جِبال اجْتَمَعْنَ بالصَّمَّانِ، فِي مَحِلّة بَنِي تَمِيم، لَيْسَ قُرْبَها أَكَمةٌ، وَلَا جَبَلٌ؛ وصُلْبُ الصَّمَّانِ: مكانٌ خَشِبٌ أَخْشَبُ غَلِيظٌ؛ وكلُّ خَشِنٍ أَخْشَبُ وخَشِبٌ. والخَشْبُ: الخَلْطُ والانْتِقاءُ، وَهُوَ ضِدٌّ. خَشَبَه يَخْشِبُه خَشْباً، فَهُوَ خَشِيبٌ ومَخْشُوبٌ. أَبو عُبَيْدٍ: المَخْشُوب: المَخْلوط فِي نَسَبِه؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ فَرَسًا:
قافِلٍ جُرْشُعٍ، تَرَاهُ كَيَبْس الرَّبْل، ... لَا مُقْرِفٍ، وَلَا مَخْشُوبِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ هَذَا الْبَيْتِ، لَا مقرفٌ وَلَا مَخْشُوبُ، قَالَ: وَصَوَابُهُ لَا مُقْرِفٍ وَلَا مَخْشُوبِ بِالْخَفْضِ، وَبَعْدَهُ:
تِلْكَ خَيْلي مِنْهُ، وتِلكَ رِكابي، ... هُنَّ صُفْرٌ أَولادُها، كالزَّبيبِ
قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: المَخْشُوب الَّذِي لَمْ يُرَضْ، وَلَمْ يُحَسَّنْ تَعْلِيمه، مُشَبَّهٌ بالجَفْنةِ المَخْشُوبة، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُحْكَمْ صَنْعَتُها. قَالَ: وَلَمْ يَصِفِ الفَرَسَ أَحَدٌ بالمَخْشُوبِ، إلَّا الأَعْشَى. وَمَعْنَى قافِل: ضامِرٌ. وجُرْشُعٌ: مُنْتَفِخُ الجَنْبَينِ. والرَّبْلُ: مَا تَرَبَّلَ مِنَ النَّباتِ فِي القَيظ، وَخَرَجَ مِنْ تَحْتِ اليَبيسِ مِنه نباتٌ أَخضَر. والمُقْرِفُ: الَّذِي دانَى الهُجْنةَ مِنْ قِبَلِ أَبيهِ. وخَشَبْتُ الشيءَ بالشيءِ: خَلَطْتُه بِهِ. وطعامٌ مَخْشُوبٌ إِذَا كَانَ حَبّاً، فَهُوَ مُفَلَّقٌ قَفارٌ، وَإِنْ كان لحماً فَنيءٌ لَمْ يَنْضَجْ. وَرَجُلٌ قَشِبٌ خَشِبٌ: لَا خَيرَ عِنْدَهُ، وخَشِبٌ إتْباعٌ لَهُ. اللَّيْثُ: الخَشَبِيَّةُ: قومٌ مِنَ الجَهْمِيَّةِ «١» يَقُولون: إنَّ اللَّهَ لَا يتَكَلَّم، ويقُولون: القرآنُ مَخْلُوقٌ. والخِشابُ: بُطُونٌ مِن تَمِيمٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَثَعْلَبَةَ الفوارِسِ أَم رِياحاً، ... عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا؟
ويُروى: أَو رَباحاً. وَبَنُو رِزامِ بْنَ مالكِ بْنِ حَنْظَلَة يُقَالُ لَهُمُ: الخِشابُ. وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْهَرِيُّ بِبَيْتِ جَرِيرٍ هَذَا عَلَى بَنِي رِزامٍ. وخُشْبانُ. اسْمٌ. وخُشْبانُ: لَقَبٌ. وذُو خَشَبٍ: موضِع؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
أَو كالفَتى حاتِمٍ، إذْ قالَ: مَا ملَكَتْ ... كَفَّايَ للنَّاسِ نُهْبَى، يومَ ذِي خَشَبِ
وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ خُشُبٍ، بِضَمَّتَيْنِ، وَهُوَ وادٍ عَلَى مَسِيرةِ لَيْلة مِنَ المَدينةِ، لَهُ ذِكرٌ كَثيرٌ فِي الْحَدِيثِ وَالْمَغَازِي، وَيُقَالُ له: ذُو خُشُبٍ.
خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ خِصْباً إِذَا وَقَعَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ جَفَّ العُشْبُ، وأَمِنُوا مَعَرَّتَه. وَقَدْ خَصَبَتِ الأَرضُ، وخَصِبَت خِصْباً، فهي خَصِبةٌ، وأَخْصَبَتْ
стр. 356
إِخْصَابًا؛ وقولُ الشَّاعِرِ أَنشده سِيبَوَيْهِ:
لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، ... فِي عامِنا ذا، بَعْدَ ما أَخْصَبَّا
فَرَوَاهُ هُنَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ؛ هُوَ كأَكْرَمَ وأَحسَنَ إلَّا أَنه قَدْ يُلْحَقُ فِي الوَقْفِ الحَرْفُ حَرْفاً آخَرَ مثلَه، فيشدَّد حِرْصاً عَلَى البيانِ، لِيُعْلَم أَنه فِي الوَصْل مُتَحَرِّك، مِنْ حَيْثُ كَانَ الساكِنانِ لَا يَلْتَقِيانِ فِي الوَصْل، فَكَانَ سبيلُه إِذَا أَطْلَق الْبَاءَ، أَن لَا يُثَقِّلَها، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الوقفُ فِي غالِب الأَمر إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْبَاءِ، لَمْ يَحْفِل بالأَلف، الَّتِي زِيدَتْ عَلَيْهَا، إِذْ كَانَتْ غيرَ لازمةٍ فثَقَّل الحَرْفَ، عَلَى مَنْ قَالَ: هَذَا خَالِدّْ، وفَرَجّ، ويجْعَلّ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الضَّمُّ لَازِمًا، لأَن النَّصْبَ وَالْجَرَّ يُزِيلانِه، لَمْ يُبالوا بِهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَحَدَّثَنَا أَبو عَلِيٍّ أَن أَبا الْحَسَنِ رَوَاهُ أَيضاً: بعد ما إخْصَبَّا، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وقطَعها ضَرُورَةً، وأَجراه مُجْرَى اخْضَرَّ، وازْرَقَّ وغيرِه منَ افْعَلَّ، وَهَذَا لَا يُنْكَر، وَإِنْ كَانَتِ افْعَلَّ للأَلوانِ، أَلا تَرَاهُمْ قَدْ قَالُوا: اصْوابَّ، وامْلاسَّ، وارْعَوَى، واقْتَوَى؟ وأَنشدَنا لِيَزيد بْنِ الحَكَمِ:
تَبَدَّلْ خَلِيلًا بِي، كَشَكْلِكَ شَكْلُهُ، ... فَإني، خَلِيلًا صَالِحًا، بكَ، مُقْتَوِي
فمِثالُ مُقْتَوِي مُفْعَلٌّ، مِنَ القَتْوِ، وَهُوَ الخِدْمةُ، وَلَيْسَ مُقْتَوٍ بمُفْتَعِلٍ، مِن القُوَّةِ، وَلَا مِن القَواءِ والقِيِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرو بْنِ كُلْثُوم:
مَتَى كُنَّا لأُمِّكَ مَقْتَوِينا؟
وَرَوَاهُ أَبو زَيْدٍ أَيضاً: مَقْتَوَيْنا، بِفَتْحِ الْوَاوِ. ومكانٌ مُخصِبٌ وخَصيبٌ، وأَرض خِصْبٌ، وأَرَضُون خِصْبٌ، والجمعُ كَالْوَاحِدِ، وَقَدْ قَالُوا أَرَضُون خِصْبةٌ، بِالْكَسْرِ، وخَصْبةٌ، بِالْفَتْحِ: فَإما أَن يَكُونَ خَصْبةٌ مَصْدَرًا وُصِفَ بِهِ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ مُخَفَفًا مِنْ خَصِبةٍ. وَقَدْ قَالُوا أَخصابٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، يُقَالُ: بَلَدٌ خِصْبٌ وبَلَدٌ أَخْصابٌ، كَمَا قَالُوا: بَلدٌ سَبْسَبٌ، وبلدٌ سَباسِبٌ، ورُمْح أَقصادٌ، وَثَوْبٌ أَسْمالٌ وأَخْلاقٌ، وبُرْمةٌ أَعشارٌ، فَيَكُونُ الْوَاحِدُ يُراد بِهِ الجمعُ، كأَنَّهم جَعَلُوهُ أَجْزاء. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخْصَبَتِ الأَرضُ خِصْباً وَإِخْصَابًا، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ بِشيءٍ لأَنّ خِصْباً فعْلٌ، وأَخْصَبَتْ أَفْعَلَتْ؛ وفِعلٌ لَا يَكُونُ مَصْدَرًا لأَفْعَلَتْ. وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ: أَرض خَصِيبةٌ وخَصِبٌ، وَقَدْ أَخْصَبَتْ وخَصِبَتْ، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأَخيرة عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، وعيشٌ خَصِبٌ مُخصِبٌ، وأَخْصَبَ القومُ: نَالُوا الخِصْبَ، وَصَارُوا إِلَيْهِ، وأَخْصَب جَنابُ الْقَوْمِ، وَهُوَ مَا حَوْلَهُمْ. وَفُلَانٌ خَصِيبُ الجنابِ أَي خَصِيبُ الناحِيةِ. والرجلُ إِذَا كَانَ كَثِيرَ خَيرِ المنزِلِ يُقَالُ: إِنَّهُ خَصِيبُ الرَّحْل. وأَرضٌ مِخْصابٌ: لَا تَكَادُ تُجْدِبُ، كَمَا قَالُوا فِي ضِدِّهَا: مِجْدابٌ. وَرَجُلٌ خَصِيبٌ: بَيِّنُ الخِصْبِ، رَحْبُ الجَنابِ، كَثيرُ الخَير. ومَكانٌ خَصِيبٌ: مِثْلُه؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
هَبَطَا تَبالةَ مُخْصِباً أَهْضامُها
والمُخْصِبةُ: الأَرضُ المُكْلِئَةُ، والقومُ أَيضاً مُخْصِبُون إِذَا كَثُرَ طَعامُهم ولَبَنُهُم، وأَمْرَعَتْ بِلادُهم.
стр. 357
وأَخْصَبتِ الشاءُ إِذَا أَصابَتْ خِصْباً. وأَخْصَبَتِ العِضاهُ إِذَا جَرَى الماءُ فِي عِيدانِها حَتَّى يَصِلَ بالعُرُوقِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْثُ: إِذَا جَرَى الماءُ فِي عُود العِضاهِ، حَتَّى يَصِلَ بالعُروق، قِيلَ: قَدْ أَخْصَبَتْ، وَهُوَ الإِخْصابُ. قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ مُنكر، وَصَوَابُهُ الإِخْضابُ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، يُقَالُ: خَضَبَتِ العِضاهُ وأَخْضَبَتْ. اللَّيْثُ: الخَصْبةُ، بِالْفَتْحِ، الطَّلْعة، فِي لُغَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ النَّخْلة الكثِيرة الحَمْلِ فِي لُغَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ نَخْلة الدَّقَلِ، نَجْدِيَّةٌ، وَالْجَمْعُ خَصْبٌ وخِصابٌ؛ قَالَ الأَعشى:
وكلِّ كُمَيْتٍ، كَجذْعِ الخِصاب، ... يُرْدي عَلَى سَلِطاتٍ لُثُمْ
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
كأَنَّ، عَلى أَنْسائِها، عِذْقَ خَصْبةٍ ... تَدَلَّى، مِنَ الكافُورِ، غيرَ مُكَمَّمِ
أَي غَيْرَ مَسْتُور. قَالَ الأَزهري: أَخطأَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الخَصْبةِ. والخِصابُ، عِنْدَ أَهْلِ البَحْرَينِ: الدَّقَلُ، الواحدةُ خَصْبةٌ. وَالْعَرَبُ تَقُول: الغَداء لَا يُنْفَجُ إِلَّا بالخِصابِ، لِكَثْرَةِ حَمْلِها، إِلَّا أَنَّ تَمْرها رَديءٌ، وَمَا قَالَ أَحدٌ إنَّ الطَّلْعةَ يُقَالُ لَهَا الخَصْبة، وَمَنْ قَالَهُ فَقَدْ أَخْطأَ. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عبدِ القَيسِ:
فأَقْبَلْنا مِن وِفادَتِنا، وَإِنَّمَا كَانَتْ عندَنا خَصْبةٌ، نَعْلِفُها إبِلَنا وحمِيرَنا.
الخَصْبةُ: الدَّقَلُ، وَجَمْعُهَا خِصابٌ، وَقِيلَ: هِيَ النَّخْلَةُ الْكَثِيرَةُ الحَمْل. والخُصْبُ: الجانِبُ، عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ أَخْصابُ. والخِصْبُ: حَيَّةٌ بَيْضَاءُ تَكُونُ فِي الجَبَلِ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا تَصْحِيفٌ، وَصَوَابُهُ الحِضْبُ، بالحاءِ وَالضَّادِ، قَالَ: وَهَذِهِ الْحُرُوفُ وَمَا شَاكَلَهَا، أُراها مَنْقُولَةً مِنْ صُحُفٍ سَقيمة إِلَى كتابِ اللَّيْثِ، وزِيدَت فِيهِ، ومَن نَقَلَها لَمْ يَعْرف الْعَرَبِيَّةَ، فصَحَّفَ وغيَّر فأَكْثر. والخَصِيبُ: لَقَبُ رَجُل مِنَ الْعَرَبِ.
خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُفْرةٍ، أَو غيرِهما؛ قَالَ الأَعشى:
أَرَى رَجُلًا، مِنْكُمْ، أَسِيفاً، كأَنما ... يَضُمُّ، إِلَى كَشْحَيْهِ، كَفًّا مُخَضَّبا
ذَكَّر عَلَى إِرَادَةِ العُضْوِ، أَو عَلَى قَوْلِهِ:
فَلَا مُزْنةٌ ودَقَتْ وَدْقَها، ... وَلَا أَرضَ أَبْقَلَ إبْقالَها
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لرجلٍ، أَو حَالًا مِنَ المضْمَر فِي يَضُمُّ، أَو المخفوضِ فِي كَشْحَيْهِ. وخَضَبَ الرَّجلُ شَيْبَه بالحِنَّاءِ يَخْضِبُه؛ والخِضابُ: الِاسْمُ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: عبدُ المطَّلب أَوّلُ مَن خَضَبَ بالسَّوادِ مِنَ الْعَرَبِ. وَيُقَالُ: اخْتَضَبَ الرَّجلُ واخْتَضَبَتِ المرأَةُ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الشَّعَرِ. وكلُّ مَا غُيِّرَ لَوْنهُ، فَهُوَ مَخْضُوبٌ، وخَضِيبٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، يُقَالُ: كَفٌّ خَضِيبٌ، وامرأَةٌ
стр. 358
خَضِيبٌ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْياني، وَالْجَمْعُ خُضُبٌ. التَّهْذِيبُ: كلُّ لوْنٍ غَيَّر لوْنَه حُمْرةٌ، فَهُوَ مَخْضُوبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بَكَى حَتَّى خضَبَ دَمْعُه الحَصى
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي بَلَّها، مِنْ طَريقِ الاسْتِعارةِ؛ قَالَ: والأَشْبَهُ أَن يَكُونَ أَراد المُبالغةَ فِي البُكاءِ، حَتَّى احْمَرَّ دمعهُ، فَخَضَبَ الحَصى. والكَفُّ الخَضِيبُ: نَجْمٌ عَلَى التَّشْبِيه بِذَلِكَ. وَقَدِ اخْتَضَبَ بالحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ وتَخَضَّبَ، واسْمُ مَا يُخْضَبُ بِهِ: الخِضابُ. والخُضَبةُ، مِثَالُ الهُمَزةِ: المرأَةُ الكثيرةُ الاخْتِضابِ. وبنانٌ خَضيبٌ مُخَضَّبٌ، شُدِّد للمبالغةِ. اللَّيْثُ: والخاضِبُ مِنَ النَّعامِ؛ غَيْرُهُ: والخاضِبُ الظَلِيمُ الَّذِي اغْتَلَمَ، فاحْمَرَّتْ ساقاهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي قَدْ أَكلَ الرَّبِيعَ، فاحْمَرَّ ظُنْبُوباهُ، أَو اصْفَرَّا، أَو اخْضَرَّا؛ قَالَ أَبو دُواد:
لَهُ ساقا ظَلِيمٍ خاضِبٍ، ... فُوجئَ بالرُّعْبِ
وَجَمْعُهُ خَواضِبُ؛ وَقِيلَ: الخاضِبُ مِن النَّعامِ الَّذِي أَكلَ الخُضْرةَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَمّا الخاضِبُ مِن النَّعامِ، فَيَكُونُ مِن أَنّ الأَنوارَ تَصْبُغُ أَطْرافَ رِيشِه، وَيَكُونُ مِنْ أَنّ وَظِيفَيْهِ يحْمَرَّانِ فِي الرَّبيعِ، مِن غَيْرِ خَضْبِ شيءٍ، وَهُوَ عارِضٌ يَعْرِضُ للنَّعامِ، فتحْمَرُّ أَوْظِفَتُها؛ وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ أقوالٌ، فَقَالَ بعضُ الأَعراب، أَحْسِبُه أَبا خَيْرةَ: إِذَا كَانَ الرَّبِيعُ، فأَكلَ الأَساريعَ، احْمَرَّت رِجلاه ومِنقارُه احْمِرارَ العُصْفُر. قَالَ: فَلَوْ كَانَ هَذَا هَكَذَا، كَانَ مَا لَمْ يأْكل مِنْهَا الأَساريعَ لَا يَعْرِضُ لَهُ ذَلِكَ؛ وَقَدْ زَعَمَ رِجالٌ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ أَنّ البُسْرَ إِذَا بدَأَ يَحْمَرُّ، بَدأَ وَظِيفا الظَّلِيمِ يَحْمَرَّانِ، فَإِذَا انْتَهَت حُمرةُ البُسْرِ، انْتَهَتْ حُمْرَة وَظِيفَيْه؛ فَهَذَا عَلَى هَذَا، غَريزةٌ فِيهِ، وَلَيْسَ مِنْ أَكل الأَسارِيعِ. قَالَ: وَلَا أَعْرِف النَّعام يأْكل مِنَ الأَساريعِ. وَقَدْ حُكي عَنْ أَبي الدُّقَيْشِ الأَعرابي أَنه قَالَ: الخاضِبُ مِنَ النّعامِ إِذَا اغْتَلَمَ فِي الرَّبيع، اخضرَّتْ ساقاهُ، خَاصٌّ بِالذَّكَرِ. والظَّلِيمُ إِذَا اغْتَلمَ، احْمَرَّتْ عُنُقُه، وصَدْرُه، وفَخِذاه، الجِلْدُ لَا الرِّيشُ، حُمرةً شَدِيدَةً، وَلَا يَعْرِضُ ذَلِكَ للأُنثى؛ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا للظَّلِيمِ، دُونَ النَّعامةِ. قَالَ: وَلَيْسَ مَا قِيلَ مِن أَكله الأَسارِيعَ بشيءٍ، لأَنَّ ذَلِكَ يَعْرِضُ للدَّاجِنةِ فِي البُيوت، الَّتِي لَا تَرى اليَسْرُوعَ بَتَّةً، وَلَا يَعْرض ذَلِكَ لإِناثِها. قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ الأَصمعي، إِلَّا مِنْ خَضْبِ النَّوْرِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ، لَكَانَ أَيضاً يَصْفَرُّ، ويَخْضَرُّ، وَيَكُونُ عَلَى قَدْرِ أَلوان النَّوْر والبَقْل، وكانتِ الخُضْرةُ تَكُونُ أَكثرَ لأَن البقْلَ أَكثرُ مِن النَّورِ، أَوَلا تَرَاهُمْ حِينَ وصَفُوا الخَواضِبَ مِن الوَحْشِ، وَصَفُوها بالخُضرة، أَكثر مَا وَصَفُوا ومِن أَيِّ مَا كَانَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ: الخاضِبُ مِن أَجْل الحُمرة الَّتِي تَعْترِي ساقَيْهِ، والخاضِبُ وَصْفٌ لَهُ عَلَمٌ يُعرَفُ بِهِ، فَإِذَا قَالُوا خاضِبٌ، عُلِمَ أَنَّهُ إِيَّاهُ يريدُون؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَذاكَ أَم خاضِبٌ، بالسِّيِّ، مَرْتَعُه، ... أَبو ثَلاثين أَمْسَى، وَهُوَ مُنْقَلِبُ؟
فَقَالَ: أَم خاضِبٌ، كَمَا أَنه لَوْ قَالَ: أَذاكَ أَمْ ظَلِيمٌ، كَانَ سَوَاءً؛ هَذَا كلُّه قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ. قَالَ: وَقَدْ
стр. 359
وَهِمَ فِي قَوْلِهِ بَتَّةً، لأَنّ سِيبَوَيْهِ إِنَّمَا حَكَاهُ بالأَلف وَاللَّامِ لَا غيرُ، وَلَمْ يُجز سُقوط الأَلف وَاللَّامِ مِنْهُ، سَماعاً مِنَ الْعَرَبِ. وَقَوْلُهُ: وَصْفٌ لَهُ عَلم، لَا يَكُونُ الوَصْفُ عَلماً، إِنَّمَا أَرَادَ أَنه وَصْفٌ قَدْ غَلَبَ، حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلَةِ الاسْم العَلمِ، كما تقول الحرث وَالْعَبَّاسُ. أَبو سَعِيدٍ: سُمِّيَ الظَّلِيمُ خاضِباً، لأَنه يَحْمَرُّ مِنقارُه وساقاهُ إِذَا ترَبَّع، وَهُوَ فِي الصَّيْفِ يَفْرَعُ «٢» ويَبْيَضُّ ساقاهُ. وَيُقَالُ لِلثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ: خاضِبٌ إِذَا اخْتَضَبَ بالحنَّاءِ «٣»، وَإِذَا كَانَ بِغَيْرِ الحِنَّاء قِيلَ: صَبَغَ شَعَره، وَلَا يُقَالُ: خَضَبَه. وخَضَبَ الشجَرُ يَخْضِبُ خُضُوباً وخَضِبَ وخُضِبَ واخْضَوْضَبَ: اخْضَرَّ. وخَضَبَ النَّخْلُ خَضْباً: اخْضَرَّ طَلْعُه، واسمُ تِلْكَ الخُضْرَة الخَضْبُ، وَالْجُمَعُ خُضُوبٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
فَلَمَّا غَدَتْ، قَدْ قَلَّصَتْ غَيرَ حِشْوةٍ، ... مِنَ الجَوْفِ، فِيهِ عُلَّفٌ وخُضُوبُ
وَفِي الصِّحَاحِ:
مَعَ الْجَوْفِ، فِيهَا عُلَّف وَخُضُوبُ
وخَضَبَتِ الأَرضُ خَضْباً: طَلَعَ نَباتُها واخْضَرَّ. وخَضَبَتِ الأَرضُ: اخْضَرَّتْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَخْضَبَتِ الأَرضُ إخْضاباً إِذَا ظَهَرَ نَبْتُها. وخَضَبَ العُرْفُطُ والسَّمُرُ: سَقَطَ ورَقُه، فاحْمَرَّ واصْفَرَّ. ابْنُ الأَعرابي، يُقَالُ: خَضَبَ العَرْفَجُ وأَدْبى إِذَا أَورَقَ، وخَلَعَ العِضَاه. قَالَ: وأَوْرَسَ الرِّمْثُ، وأَحْنَطَ وأَرْشَمَ الشَّجَرُ، وأَرْمَشَ إِذَا أَوْرَقَ. وأَجْدَرَ الشَّجَرُ وجَدَّرَ إِذَا أَخْرَجَ وَرَقَه كأَنه حِمَّصٌ. والخَضْبُ: الجَديدُ مِنَ النَّباتِ، يُصيبه المَطَرُ فيَخْضَرُّ؛ وَقِيلَ: الخَضْبُ مَا يَظْهر فِي الشَّجَر مِنْ خُضْرة، عِنْدَ ابتداءِ الإِيراقِ، وَجَمْعُهُ خُضُوبٌ؛ وَقِيلَ: كلُّ بَهِيمةٍ أَكَلَتْه، فَهِيَ خاضِبٌ، وخَضَبَتِ العِضاهُ وأَخضَبَتْ. والخَضُوبُ: النَّبْتُ الَّذِي يُصِيبُه الْمَطَرُ، فيَخْضِبُ مَا يَخْرجُ مِنَ البَطْنِ. وخُضُوب القَتادِ: أَنْ تخْرُجَ فِيهِ وُرَيْقةٌ عِنْدَ الرَّبِيعِ، وتُمِدَّ عِيدانه، وَذَلِكَ فِي أَوَّل نَبْتِه؛ وَكَذَلِكَ العُرْفُطُ والعَوْسَجُ، وَلَا يَكُونُ الخُضُوب فِي شيءٍ مِنْ أَنواع العِضاهِ غَيرِها. والمِخْضَبُ، بِالْكَسْرِ: شِبهُ الإِجَّانةِ، يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيابُ. والمِخْضَبُ: المِرْكَنُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه قَالَ فِي مَرضه الَّذِي ماتَ فِيهِ: أَجْلِسُوني فِي مِخضَبٍ، فاغْسِلُوني.
خضرب: الخَضْرَبةُ: اضْطِرابُ الْمَاءِ. وماءٌ خُضارِبٌ: يَموجُ بعضُه فِي بَعْض، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي غَديرٍ أَو وادٍ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: رَجُل مُخَضْرَبٌ إِذَا كَانَ فَصِيحاً، بَليغاً، مُتَفَنِّناً؛ وأَنشد لِطَرَفَةَ:
وكائِنْ تَرَى مِنْ أَلْمَعِيٍّ مُخَضْرَبٍ، ... وليسَ لَه، عِندَ العَزائمِ، جُولُ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كَذَا أَنشده، بالخاءِ وَالضَّادِ، وَرَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ: مِن يَلْمَعيٍّ مُحَظْرَبٍ، بالحاءِ والظاءِ، وَقَدْ تقدم.
стр. 360
خضعب: الخَضْعَبُ: الضَّخْمُ «١» الشديدُ. والخَضْعَبةُ: المرأَةُ السَّمِينةُ. والخَضْعَبةُ: الضَّعِيفُ. وتخَضْعَبَ أَمرُهُم: اخْتَلَطَ وضَعُفَ ..
خضلب: تَخَضْلَبَ أَمْرُهم: ضَعُفَ كتَخَضْعَبَ.
خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، والشأْنُ والحالُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَلَّ الخَطْبُ أَي عَظُم الأَمرُ والشأْن. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، وَقَدْ أَفْطَروا فِي يومِ غيمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: الخَطْبُ يَسيرٌ.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ*
؟ وَجَمْعُهُ خُطُوبٌ؛ فأَما قَوْلُ الأَخطل:
كَلَمْعِ أَيْدي مَثاكِيلٍ مُسَلَّبةٍ، ... يَنْدُبْنَ ضَرْسَ بَناتِ الدّهْرِ والخُطُبِ
إِنَّمَا أَراد الخُطوبَ، فحذفَ تَخْفِيفًا، وَقَدْ يكونُ مِنْ بَابِ رَهْنٍ ورُهُنٍ. وخَطَب المرأَةَ يَخْطُبها خَطْباً وخِطْبة، بِالْكَسْرِ، الأَوَّل عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وخِطِّيبَى؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الخَطِّيبَى اسمٌ؛ قَالَ عديُّ بْنُ زَيْدٍ، يَذْكُرُ قَصْدَ جَذِيمة الأَبرَشِ لخِطْبةِ الزَّبَّاء:
لخِطِّيبَى الَّتِي غَدَرَتْ وخانَتْ، ... وَهُنَّ ذَواتُ غائلةٍ لُحِينا
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا خطأٌ مَحْضٌ، وخِطِّيبَى، هاهنا، مصدرٌ كالخِطْبَةِ، هَكَذَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ، وَالْمَعْنَى لخِطْبةِ زَبَّاءَ، وَهِيَ امرأَةٌ غَدَرَت بجَذِيمة الأَبْرَشِ حِينَ خَطَبَها، فأَجابَتْه وخاستْ بِالْعَهْدِ فقَتَلَتْه. وجَمعُ الْخَاطِبِ: خُطَّاب. الْجَوْهَرِيُّ: والخَطيبُ الخاطِب، والخِطِّيبَى الخُطْبة. وأَنشد بيتَ عَدِيّ بْنِ زَيْدٍ؛ وخَطَبَها واخْتَطَبَها عَلَيْهِ. والخِطْبُ: الَّذِي يَخْطُب المرأَةَ. وَهِيَ خِطْبُه الَّتِي يَخْطُبُها، وَالْجَمْعُ أَخطابٌ؛ وَكَذَلِكَ خِطْبَتُه وخُطْبَتُه، الضَّمُّ عَنْ كُراع، وخِطِّيباهُ وخِطِّيبَتُه وَهُوَ خِطْبُها، والجمعُ كَالْجَمْعِ؛ وَكَذَلِكَ هُوَ خِطِّيبُها، وَالْجَمْعُ خِطِّيبون، وَلَا يُكَسَّر. والخِطْبُ: المرأَةُ المَخطوبة، كَمَا يُقَالُ ذِبْح للمذبوحِ. وَقَدْ خَطَبها خَطْباً، كَمَا يُقَالُ: ذَبَحَ ذَبْحاً. الفرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ
؛ الخِطْبة مَصْدَرٌ بِمَنْزِلَةِ الخَطْبِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ: إِنَّهُ لحَسَن القِعْدة والجَلْسةِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ خِطْبُ فُلانة إِذَا كَانَ يَخْطُبها. ويقُول الخاطِبُ: خِطْبٌ فَيَقُولُ المَخْطُوب إِلَيْهِمْ: نِكْحٌ وَهِيَ كَلِمَةٌ كانتِ الْعَرَبُ تَتزَوَّجُ بِهَا. وَكَانَتِ امرأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالَ لَهَا: أُمُّ خارجِةَ، يُضْرَبُ بِهَا المَثَل، فَيُقَالُ: أَسْرَعُ مِنْ نِكاحِ أُمِّ خَارِجَةَ. وَكَانَ الخاطِب يَقُومُ عَلَى بَابِ خِبائِها فَيَقُولُ: خِطْبٌ فَتَقُولُ: نِكْحٌ وخُطْبٌ فَيُقَالُ: نُكْحٌ ورجلٌ خَطَّابٌ: كَثِيرُ التَّصَرُّفِ فِي الخِطْبةِ؛ قَالَ:
بَرَّحَ، بالعَيْنَينِ، خَطَّابُ الكُثَبْ، ... يقولُ: إِنِّي خاطِبٌ، وَقَدْ كذَبْ،
وَإِنَّمَا يخْطُبُ عُسًّا مِنْ حَلَبْ
стр. 361
واخْتَطَب القومُ فُلاناً إِذَا دَعَوْه إِلَى تَزْويجِ صاحبَتهِم. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذَا دَعا أَهلُ المرأَة الرجلَ إِلَيْهَا ليَخْطُبَها، فَقَدِ اخْتَطَبوا اخْتِطَابًا؛ قَالَ: وَإِذَا أَرادوا تَنْفيق أَيِّمِهم كذَبوا عَلَى رجلٍ، فقالوا: قد خَطَبه افرَدَدْناه، فَإِذَا رَدَّ عَنْهُ قَوْمُه قَالُوا: كَذبْتُم لَقَدِ اخْتَطَبْتُموه، فَمَا خَطَب إِلَيْكُمْ.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: نَهَى أَن يَخْطُبَ الرجلُ عَلَى خَطْبةِ أَخيهِ.
قَالَ: هُوَ أَن يخْطُب الرجلُ المرأَةَ فَترْكَنَ إِلَيْهِ ويَتَّفِقا عَلَى صَداقٍ معلومٍ، ويَترَاضَيا، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا العَقْد؛ فأَما إِذَا لَمْ يتَّفِقَا ويَترَاضَيا، وَلَمْ يَرْكَنْ أَحَدُهما إِلَى الْآخَرِ، فَلَا يُمنَع مِنْ خِطْبَتِها؛ وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ النَّهْي. وَفِي الْحَدِيثِ:
إنَّه لحَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أَنْ يُخَطَّبَ
أَي يجابَ إِلَى خِطْبَتِه. يُقَالُ: خَطَبَ فلانٌ إِلَى فلانٍ فَخَطَّبَه وأَخْطَبَه أَي أَجابَه. والخِطابُ والمُخاطَبَة: مُراجَعَة الكَلامِ، وَقَدْ خاطَبَه بالكَلامِ مُخاطَبَةً وخِطاباً، وهُما يَتخاطَبانِ. اللَّيْثُ: والخُطْبَة مَصْدَرُ الخَطِيبِ، وخَطَب الخاطِبُ عَلَى المِنْبَر، واخْتَطَب يَخْطُبُ خَطابَةً، واسمُ الكلامِ: الخُطْبَة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي قَالَ اللَّيْثُ، إنَّ الخُطْبَة مَصْدَرُ الخَطِيبِ، لَا يَجوزُ إلَّا عَلى وَجْهٍ واحدٍ، وَهُوَ أَنَّ الخُطْبَة اسمٌ لِلْكَلَامِ، الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ الخَطِيب، فيُوضَعُ موضِعَ المَصْدر. الْجَوْهَرِيُّ: خَطَبْتُ عَلَى المِنْبَرِ خُطْبةً، بِالضَّمِّ، وخَطَبْتُ المرأَةَ خِطْبةً، بالكَسْرِ، واخْتَطَبَ فِيهِمَا. قَالَ ثعْلب: خَطَب عَلَى القوْم خُطْبةً، فَجَعَلَها مَصْدَرًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ، إلَّا أَن يكونَ وَضَعَ الاسْمَ مَوْضِعَ المَصْدر؛ وَذَهَبَ أَبو إِسْحَاقَ إِلَى أَنَّ الخُطْبَة عندَ العَرَب: الكلامُ المَنْثُورُ المُسَجَّع، ونحوُه. التَّهْذِيبُ: والخُطْبَة، مثلُ الرِّسَالَةِ، الَّتِي لَها أَوَّلٌ وآخِرٌ. قَالَ: وسمعتُ بعضَ العَرَب يقولُ: اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا هَذِهِ الضُّغْطة، كأَنه ذَهَب إِلَى أَنَّ لَهَا مُدَّة وَغَايَةً، أَوّلًا وَآخِرًا؛ وَلَوْ أَرَادَ مَرَّة لَقال ضَغْطَة؛ وَلَوْ أَرادَ الفعلَ لَقالَ الضِّغْطَة، مثلَ المِشْيَةِ. قَالَ وسمعتُ آخَرَ يقولُ: اللَّهُمَّ غَلَبَني فُلانٌ عَلَى قُطْعةٍ مِنَ الأَرض؛ يريدُ أَرضاً مَفْرُوزة. ورَجُلٌ خَطِيبٌ: حَسَن الخُطْبَة، وجَمْع الخَطِيب خُطَباءُ. وخَطُبَ، بِالضَّمِّ، خَطابَةً، بالفَتْح: صَارَ خَطِيباً. وَفِي حَدِيثِ
الحَجّاج: أمِنْ أَهْلِ المَحاشِد والمَخاطِبِ؟
أَراد بالمَخَاطب: الخُطَبَ، جمعٌ عَلَى غيرِ قياسٍ، كالمَشَابِهِ والمَلامِحِ؛ وَقِيلَ: هُوَ جَمْع مَخْطَبة، والمَخْطَبة: الخُطْبَة؛ والمُخاطَبَة، مُفاعَلَة، مِنَ الخِطاب والمُشاوَرَة، أَراد: أَنْتَ مِنَ الذينَ يَخْطُبون الناسَ، ويَحُثُّونَهُم عَلَى الخُروجِ، والاجْتِمَاعِ لِلْفِتَنِ. التَّهْذِيبُ: قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَفَصْلَ الْخِطابِ
؛ قَالَ: هُوَ أَن يَحْكُم بالبَيِّنة أَو اليَمِين؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن يَفصِلَ بينَ الحَقِّ والباطِل، ويُمَيِّزَ بيْن الحُكْمِ وضِدِّهِ؛ وقيلَ فَصْلَ الْخِطابِ
أَمّا بَعْدُ؛ وداودُ، ﵇، أَوَّلُ مَنْ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ وَقِيلَ: فَصْلَ الْخِطابِ
الفِقْهُ فِي القَضَاءِ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَى أَمَّا بعدُ، أَمَّا بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الكَلامِ، فَهُوَ كَذَا وَكَذَا. والخُطْبَةُ: لَوْنٌ يَضْرِب إِلَى الكُدْرَةِ، مُشْرَبٌ
стр. 362
حُمْرةً فِي صُفْرةٍ، كَلَوْنِ الحَنْظَلَة الخَطْبَاءِ، قبلَ أَن تَيْبَسَ، وكَلَوْنِ بَعضِ حُمُرِ الوَحْشِ. والخُطْبَةُ: الخُضْرَةُ، وَقِيلَ: غُبْرَة تَرْهَقُها خُضْرَة، والفعلُ مِنْ كلِّ ذَلِكَ: خَطِبَ خَطَباً، وَهُوَ أَخْطَب؛ وقيلَ: الأَخْطَبُ الأَخْضَرُ يُخالِطُه سَوَادٌ. وأَخْطَبَ الحَنْظَل: اصْفَرَّ أَي صَار خُطْبَاناً، وَهُوَ أَن يَصْفَرَّ، وَتَصِيرُ فِيهِ خُطوطٌ خُضْرٌ. وحَنْظَلةٌ خَطْباءُ: صفراءُ فِيهَا خُطوطٌ خُضْرٌ، وَهِيَ الخُطْبانةُ، وَجَمْعُهَا خُطْبانٌ وخِطْبانٌ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَقَدْ أَخْطَبَ الحَنْظَل وَكَذَلِكَ الحِنْطة إِذَا لَوَّنَتْ. والخُطْبانُ: نِبْتةٌ فِي آخرِ الحشِيشِ، كأَنها الهِلْيَوْنُ، أَو أَذْناب الحَيَّاتِ، أَطْرافُها رِقَاقٌ تُشْبه البَنَفْسَج، أَو هُوَ أَشدُّ مِنْهُ سَواداً، وَمَا دُونُ ذَلِكَ أَخْضَرُ، وَمَا دُونُ ذَلِكَ إِلَى أُصُولِها أَبيضُ، وَهِيَ شديدةُ المَرارةِ. وأَوْرَقُ خُطْبانِيٌّ: بالَغُوا بِهِ، كَمَا قَالُوا أَرْمَكُ رادِنِيٌّ. والأَخْطَبُ: الشِّقِرَّاقُ، وَقِيلَ الصُّرَدُ، لأَنّ فِيهِمَا سَواداً وبَياضاً؛ وَيُنْشَدُ:
وَلَا أَنْثَنِي، مِن طِيرَةٍ، عَنْ مَرِيرَةٍ، ... إِذَا الأَخْطَبُ الداعِي، عَلَى الدَّوْحِ صَرْصَرَا
ورأَيت فِي نسخةٍ مِنَ الصِّحَاحِ حَاشِيَةً: الشِّقِرّاقُ بالفارسِيَّة، كأَسْكِينَهْ. وَقَدْ قَالُوا للصَّقْرِ: أَخْطَبُ؛ قَالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّة الْهُذَلِيُّ:
ومِنَّا حَبِيبُ العَقْرِ، حينَ يَلُفُّهم، ... كَمَا لَفَّ، صِرْدانَ الصَّريمةِ، أَخْطَبُ
وَقِيلَ لليَدِ عِنْدَ نُضُوِّ سَوَادِهَا مِنَ الحِنَّاءِ: خَطْباءُ، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي الشَّعَرِ أَيضاً. والأَخْطَب: الحِمارُ تَعْلُوه خُضْرَة. أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ حُمُرِ الوَحْشِ الخَطْباءُ، وَهِيَ الأَتانُ الَّتِي لَهَا خَطٌّ أَسودُ عَلَى مَتْنِها، والذكَر أَخْطَبُ؛ وناقةٌ خَطْباءُ: بَيِّنة الخَطَبِ؛ قَالَ الزَّفَيانُ:
وصاحِبِي ذاتُ هِبابٍ دَمْشَقُ، ... خَطْباءُ وَرْقاءُ السَّراةِ، عَوْهَقُ
وأَخْطَبانُ: اسْمُ طائرٍ، سُمِّي بِذَلِكَ لِخُطْبةٍ فِي جَناحَيْه، وَهِيَ الخُضْرَة. ويدٌ خَطْباءُ: نَصَل سَوادُ خِضابِها مِنَ الحِنّاءِ؛ قَالَ:
أَذَكرْت مَيَّةَ، إذْ لَها إتْبُ، ... وجَدائِلٌ، وأَنامِلٌ خُطْبُ
وَقَدْ يُقَالُ فِي الشَّعَر والشَّفَتَيْن. وأَخْطَبَكَ الصَّيْدُ: أَمْكَنَكَ ودَنا منكَ. وَيُقَالُ: أَخْطَبَكَ الصَّيْدُ فارْمِه أَي أَمْكَنَكَ، فَهُوَ مُخْطِبٌ. والخَطَّابِيَّة: مِنَ الرافِضةِ، يُنْسَبون إِلَى أَبي الخَطَّابِ، وَكَانَ يَأْمُر أَصحابَه أَن يَشهدوا، عَلَى مَنْ خالَفَهم، بالزُّورِ.
خطرب: الخَطْرَبةُ: الضِّيقُ فِي المَعاشِ. وخُطْرُبٌ وخُطَارِبٌ: المُتَقَوِّلُ بِمَا لَمْ يَكُنْ جاءَ، وقد تَخَطْرَبَ.
خطلب: تَرَكْتُ الْقَوْمَ فِي خَطْلَبةٍ أَي اخْتِلاطٍ. والخَطْلَبة: كثرةُ الكلامِ، واختِلاطُه.
стр. 363
خعب: الخَيْعابةُ «٢»: الرَّدِيءُ وَلَمْ يُسْمَع إلَّا فِي قولِ تأَبَّط شَرًّا:
وَلَا خَرِعٍ خَيْعابةٍ، ذِي غَوائِلٍ، ... هَيام، كَجَفْرِ الأَبْطَحِ المُتَهيِّل
التَّهْذِيبُ: الخَيْعابة والخَيْعامة: المأْبون، وأَورد الْبَيْتَ، وَقَالَ: وَيُرْوَى خَيْعامة. قَالَ: والخَرِعُ السَّرِيعُ التَّثَنِّي والانْكِسارِ، والخَيْعامة: القَصِفُ المُتَكَسِّر؛ وأَورد الْبَيْتَ الثَّانِي:
وَلَا هَلِع لاعٍ، إِذَا الشَّوْلُ حارَدَتْ، ... وضَنَّتْ بباقِي دَرِّها المُتَنَزِّلِ
هَلِع: ضَجِر. لاعٍ: جَبان.
خلب: الخِلْبُ: الظُّفُر عامَّةً، وجَمْعُه أَخْلابٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وخَلَبَه بظُفُرِه يَخْلِبُه خَلْباً: جَرَحَه، وَقِيلَ: خَدَشَه. وخَلَبه يَخْلِبُه، ويخْلُبه خَلْباً: قَطَعَه وشَقَّه. والمِخْلَب: ظُفُرُ السَّبُعِ مِنَ المَاشِي والطَّائِرِ؛ وَقِيلَ: المِخْلَب لِمَا يَصِيدُ مِنَ الطَّيْرِ، والظُّفُرُ لِمَا لَا يَصِيدُ. التَّهْذِيبُ: ولِكلِّ طَائِرٍ مِنَ الجَوارِحِ مِخْلَبٌ، ولكُلّ سَبُعٍ مِخْلَبٌ، وَهُوَ أَظافِيرهُ. الْجَوْهَرِيُّ: والمِخْلَبُ للطَّائِرِ والسِّباعِ، بِمَنْزِلَةِ الظُّفُرِ للإِنْسانِ. وخَلَب الفَريسَة، يَخْلِبُها ويَخْلُبها خَلْباً: أَخَذَها بِمِخْلَبهِ. اللَّيْثُ: الخَلْبُ مَزْقُ الجِلْدِ بالنَّابِ؛ والسَّبُع يَخْلِبُ الفَريسةَ إِذَا شَقَّ جِلْدَها بنابِه، أَو فَعَلَه الجَارِحَةُ بِمِخْلَبِهِ. قَالَ: وسَمِعْتُ أَهْلَ البَحْرَيْنِ يَقُولُونَ لِلْحَدِيدَةِ المُعَقَّفَة، الَّتِي لَا أُشَرَ لَهَا، وَلَا أَسْنانَ: المِخْلَب؛ قَالَ وأَنشدني أَعرابي مَنْ بَنِي سَعْدٍ:
دَبَّ لَهَا أسْودُ كالسِّرْحانْ، ... بِمِخْذَمٍ، يَخْتَذِمُ الإِهانْ
والمِخْلَب: المِنْجَلُ السَّاذَجُ الَّذِي لَا أَسْنانَ لَهُ؛ وَقِيلَ: المِخْلَبُ المِنْجَلُ عامَّةً. وخَلَبَ بِهِ يَخْلُب: عَمِلَ وقَطَع. وخَلَبْتُ النَّباتَ، أَخْلُبُه خَلْباً، واسْتَخْلَبْته إِذَا قَطَعْته. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَسْتَخْلِبُ الخَبِيرَ
أَي نَقْطَع النَّباتَ، ونَحْصُدُه ونَأْكُلُه. وخَلَبَتْه الحَيَّة تَخْلِبُه خَلْباً: عَضَّتْه. والخِلابَةُ: المُخَادَعَة، وَقِيلَ: الخَديعَة باللسانِ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لِرَجُلٍ كَانَ يُخْدَع فِي بَيْعِه: إِذَا بايَعْتَ، فَقُلْ لَا خِلابَة
أَي لَا خِداعَ؛ وَفِي رِوَايَةٍ لَا خيابَة. قَالَ ابْنُ الأَثير: كأَنها لُثْغَة مِنَ الرَّاوِي، أَبدلَ اللامَ يَاءً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنّ بيعَ المُحَفَّلاتِ خِلابَةٌ، وَلَا تَحلّ خِلابَة مُسْلم.
والمُحَفَّلات: الَّتِي جُمِعَ لَبَنُها فِي ضَرْعِها. وخَلَبَه يَخْلُبُه خَلْباً وخِلابَةً: خَدَعَه. وخالَبَه واخْتَلَبه: خادَعَه؛ قَالَ أَبو صَخْر:
فَلَا مَا مَضَى يُثْنَى، وَلَا الشَّيْبُ يُشْتَرَى، ... فأَصْفِقَ، عندَ السَّوْمِ، بَيْعَ المُخالِب
وَهِيَ الخِلِّيبَى، وَرَجُلٌ خالبٌ وخَلَّاب، وخَلَبُوتٌ،
стр. 364
وخَلَبُوبٌ، الأَخيرة عَنْ كُراع: خَدَّاعٌ كَذَّابٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَلَكْتُم، فَلَمَّا أَنْ مَلَكْتُمْ خَلَبْتُمُ، ... وشَرُّ المُلوكِ الغادِرُ، الخَلَبُوتُ
جاءَ عَلَى فَعَلُوت، مِثْلَ رَهَبوتٍ؛ وامرأَة خَلَبُوتٌ، عَلَى مِثَالِ جَبَرُوتٍ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي الْمَثَلِ: إِذَا لَمْ تَغْلِبْ فاخْلِبْ، بِالْكَسْرِ. وحُكي عَنِ الأَصمعي: فاخْلُب أَي اخْدَعْه حَتَّى تذهَبَ بِقَلْبه؛ مَنْ قَالَهُ بالضَّمّ، فَمَعْنَاهُ: فاخْدَعْ؛ وَمَنْ قَالَ: فاخلِبْ، فَمَعْنَاهُ: فانْتِشْ قَلِيلًا شَيْئًا يَسِيرًا بعْدَ شيءٍ، كأَنه أُخِذ مِنْ مِخْلَب الجارِحةِ. قَالَ ابْنُ الأَثيرِ: معناهُ إِذَا أَعْياكَ الأَمرُ مُغالَبةً، فاطْلُبْه مُخادعة. وخَلَب المرأَة عَقْلَها يَخْلِبُها خَلْباً: سَلَبَها إياهُ، وخَلَبَتْ هِيَ قَلْبَه تَخْلِبُه خَلْباً، واخْتَلَبَتْه: أَخَذَتْه. وذَهَبَت بِهِ. اللَّيْثُ: الخِلابَة أَن تَخْلُب المرأَةُ قَلْبَ الرَّجُلِ، بأَلطفِ القولِ وأَخْلَبِهِ، وامرأَةٌ خَلَّابة للفؤادِ، وخَلُوبٌ. والخَلْباءُ مِنَ النساءِ: الخَدُوعُ. وامرأَةٌ خالِبةٌ وخَلُوبٌ وخَلَّابة: خَدَّاعة، وَكَذَلِكَ الخَلِبَة؛ قَالَ النَّمِرَ:
أَوْدَى الشَّبابُ، وحُبُّ الخالَةِ الخَلِبَهْ، ... وَقَدْ بَرِئْتُ، فَمَا بالقَلْبِ مِنْ قَلَبَهْ
وَيُرْوَى الخَلَبَة، بِفَتْحِ اللامِ، عَلَى أَنه جَمْعٌ، وَهُمُ الَّذِينَ يَخْدعُون النساءَ. وَفُلَانٌ خِلْبُ نِساءٍ إِذَا كَانَ يُخالِبُهُنَّ أَي يُخادِعُهُنّ. وفلانٌ حِدْثُ نِساءٍ، وزيرُ نساءٍ إِذَا كَانَ يُحادِثُهُنّ، ويُزاوِرُهُنَّ. وامرأَة خالةٌ أَي مُخْتالَةٌ. وَقَوْمٌ خالَةٌ: مُخْتالون، مِثْلُ باعَةٍ، مِنَ البَيْع. والبَرْقُ الخُلَّبُ: الَّذِي لَا غَيْثَ فِيهِ، كأَنه خادِعٌ يُومِضُ، حَتَّى تَطْمعَ بِمَطَرِه، ثُمَّ يُخْلِفُك. وَيُقَالُ: بَرْقُ الخُلَّبِ، وبَرْقُ خُلَّبٍ، فَيُضافانِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَنْ يَعِدُ وَلَا يُنْجِزُ وعْدَه: إِنَّمَا أَنْتَ كَبَرْق خُلَّب. وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَبَرْقٍ خُلَّبٍ، وبرقِ خُلَّبٍ، وَهُوَ السَّحابُ الَّذِي يَبْرُق ويُرْعِدُ، وَلَا مَطَر مَعَه. والخُلَّبُ أَيضاً: السَّحَابُ الَّذِي لَا مَطَر فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
اللهمَّ سُقْيَا غيرَ خُلَّبٍ بَرْقُها
أَي خالٍ عَنِ المَطَر. ابْنُ الأَثير: الخُلَّبُ: السحابُ يُومِضُ بَرْقُه، حَتَّى يُرْجَى مَطَره، ثُمَّ يُخْلِفُ ويَتَقَشَّعُ، وكأَنه مِنَ الخِلابَةِ، وَهِيَ الخِداعُ بالقَولِ اللَّطِيفِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: كَانَ أَسْرَعَ مِنْ بَرْقِ الخُلَّبِ
وَإِنَّمَا خَصَّهُ بالسُّرْعَة، لخِفَّتِه لخُلُوّه مِنَ المَطَر. وَرَجُلٌ خِلْبُ نِساءٍ: يُحِبُّهُنّ لِلْحَدِيثِ والفُجُورِ، ويُحْبِبْنَه لِذَلِكَ. وَهُمْ أَخْلابُ نِساءٍ، وخُلَباءُ نِساءٍ الأَخيرةُ نادِرَة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ خُلَباءَ جمعُ خالِبٍ. والخِلْبُ، بالكسرِ: حِجابُ القَلْبِ، وَقِيلَ: هِيَ لُحَيْمةٌ رَقِيقَةٌ، تَصِلُ بينَ الأَضْلاعِ؛ وَقِيلَ: هُوَ حِجَاب مَا بَيْنَ القَلْبِ والكَبِدِ، حكاهُ ابْنِ الأَعرابي، وَبِهِ فسَّر قَولَ الشَّاعِرِ:
يَا هِنْدُ هِنْدٌ بينَ خِلْبٍ وكَبِدْ
وَمِنْهُ قِيلَ للرَّجُل الَّذِي يُحِبُّه النساءُ: إِنَّهُ لَخِلْبُ
стр. 365
نِساءٍ أَي يُحِبُّه النساءُ؛ وَقِيلَ: الخِلْبُ حِجابٌ بينَ القَلْبِ وسَوادِ البَطْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ شيءٌ أَبْيَضُ، رقِيقٌ، لازِقٌ بالكَبِدِ؛ وَقِيلَ: الخِلْبُ زِيادَةُ الكَبِدِ، والخِلْبُ الكَبِدُ، فِي بعضِ اللُّغاتِ؛ وَقِيلَ: الخِلْبُ عُظَيْمٌ، مثلُ ظُفُر الإِنْسان، لاصِقٌ بناحِيَة الحِجابِ، مِمَّا يَلِي الكَبِدَ؛ وَهِيَ تَلِي الكبِدَ والحِجابَ، والكَبِدُ مُلْتَزِقَةٌ بجانِبِ الحِجابِ. والخُلْبُ: لبُّ النَّخْلَةِ، وَقِيلَ: قَلْبُها. والخُلُب، مُثَقَّلًا ومُخَفَّفاً: الليفُ، واحدَتُه خُلْبَة. والخُلْبُ: حَبْلُ الليفِ والقُطْنِ إِذَا رَقَّ وصَلُبَ. اللَّيْثُ: الخُلْبُ حَبْلٌ دَقيقٌ، صُلْبُ الفَتْلِ، مِنْ لِيفٍ أَو قِنَّبٍ، أَو شيءٍ صُلْبٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كالمَسَدِ اللَّدْنِ، أُمِرَّ خُلبُه
ابْنُ الأَعرابي: الخُلْبة الحَلْقة مِنَ الليفِ، والليفَة خُلْبَة وخُلُبَة؛ وَقَالَ:
كأَنْ ورِيدَاهُ رِشَاءا خُلْبِ
ويُروى وريدَيْه، عَلَى إِعْمَالِ كأَنْ، وتَرْكِ الإضْمار. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَتاهُ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُب، فنَزلَ إِلَيْهِ وقَعَد عَلَى كُرْسِيِّ خُلْبٍ، قَوائمهُ مِنْ حَديدٍ
؛ الخُلْب: اللّيفُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
وأَما مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَر، مخْطُوم بخُلْبة.
وَقَدْ يُسَمَّى الحَبْل نفسُه: خُلْبة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
بِليفٍ خُلبْةٍ
، عَلَى البَدَل؛ وَفِيهِ:
أَنه كَانَ لَهُ وِسادَةٌ حَشْوُها خُلْبٌ.
والخُلْبُ والخُلُب: الطِّينُ الصُّلْبُ اللَّازِبُ؛ وَقِيلَ: الأَسْودُ؛ وَقِيلَ: طِينُ الحَمْأَة؛ وَقِيلَ: هُوَ الطِّينُ عامَّة. ابْنُ الأَعرابي: قَالَ رَجلٌ مِنَ الْعَرَبِ لطَبَّاخِه: خَلِّبْ مِيفاكَ، حَتَّى يَنْضَجَ الرَّوْدَقُ؛ قَالَ: خلِّبْ أَي طَيِّنْ، وَيُقَالُ للطينِ خُلْبٌ. قَالَ والميفَى: طَبَقُ التَّنُّور، والرَّوْدَقُ: الشواءُ. وماءٌ مُخْلِبٌ أَي ذُو خُلُبٍ، وَقَدْ أَخْلَب. قَالَ تُبَّع، أَو غَيْرُهُ:
فرَأَى مَغِيب الشمسِ، عندَ مآبِهَا، ... فِي عَيْنِ ذِي خُلُبِ وثأْطٍ حَرْمَدِ
اللَّيْثُ: الخُلْبُ وَرَق الكَرْمِ العريضُ ونحوهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ حاجَّه عمر في قوله تعالى: تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: حامِية، فأَنشد ابْنُ عَبَّاسٍ بيتَ تُبَّع:
فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ
الخُلُب: الطينُ والحَمْأَة. وامرأَةٌ خَلْباءُ وخَلْبَنٌ: خَرْقاءُ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ لِلْإِلْحَاقِ، وَلَيْسَتْ بأَصلية. وَفِي الصِّحَاحِ: الخَلْبَنُ الحَمْقاءُ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَيْسَ مِنَ الخِلابة؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ النُّوقَ:
وخَلَّطَتْ كلُّ دِلاثٍ عَلْجَنِ، ... تَخْليطَ خَرْقاءِ اليَدَيْنِ، خَلْبَنِ
وَرَوَاهُ أَبو الْهَيْثَمِ: خَلْباءِ اليَدَيْن، وَهِيَ الخَرْقاء، وَقَدْ خَلِبَتْ خَلَباً، والخَلْبَنُ المهزولةُ مِنْهُ. والخُلْبُ: الوَشْيُ. والمُخَلَّب: الكثيرُ الوشْيِ مِنَ الثِّياب. وثَوْبٌ مُخَلَّب: كَثِيرُ الوَشْي؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وغَيْثٍ بِدَكْداكٍ، يَزِينُ وِهادَهُ ... نَباتٌ، كَوَشْيِ العَبْقَرِيِّ المُخَلَّبِ
стр. 366
أَي الكثيرِ الأَلْوانِ. وأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا البَيْتَ: وغيثٌ، بِرَفْعِ الثاءِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّوَابُ خَفْضُها لأَن قَبْلَهُ:
وكائِنْ رَأَيْنا مِنْ مُلُوكٍ وسُوقَةٍ، ... وصاحَبْتُ مِنْ وَفْدٍ كِرامٍ ومَوْكِبِ
قَالَ: الدَّكداك مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَرضِ، وَكَذَلِكَ الوِهادُ، جَمْعُ وَهْدةٍ؛ شَبَّه زَهر النباتِ بوَشْي العَبْقَرِيِّ.
خنب: الخِنَّابُ: الضَّخْمُ الطويلُ مِنَ الرجالِ، وَمِنْهُمْ مَن لَمْ يُقَيِّدْ؛ وَهُوَ أَيضاً: الأَحْمَق المُخْتَلِجُ مرَّةً هُنا، ومَرَّةً هُنا. والخِنَّابُ: الضَّخْمُ الأَنفِ، وَهَذَا مِمَّا جاءَ عَلَى أَصلِه شَاذًّا، لأَن كلَّ مَا كَانَ عَلَى فِعَّالٍ مِنَ الأَسْماءِ، أُبْدِلَ مِنْ أَحدِ حَرْفَيْ تَضْعِيفِه يَاءً، مِثْلُ دِينارٍ وقيراطٍ، كَراهِيَة أَنْ يَلْتَبِس بالمصادِرِ، إلَّا أَن يكونَ بِالْهَاءِ، فيَخْرُجَ على أَصلِه، مثلَ دِنَّابةٍ وصِنَّارَةٍ، ودِنَّامةٍ وخِنَّابةٍ، لأَنه الْآنَ قَدْ أُمِنَ التِباسُه بالمَصادِرِ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ رَجُلٌ خِنَّأْبٌ، مكسورُ الخاءِ، مُشَدَّدُ النُّونِ، مَهْمُوزٌ: وَهُوَ الضَّخْمُ فِي عَبالةٍ، وَالْجَمْعُ خَنانِبُ. وَيُقَالُ: الخِنَّأْبُ مِنَ الرجالِ: الأَحْمَقُ المُتَصَرِّفُ، يَخْتَلِجُ هَكَذَا مرَّة، وَهَكَذَا مرَّة أَي يَذْهَبُ. الأَزهري، اللَّيْثُ: الخُنَّأْبةُ، الخاءُ رفعٌ وَالنُّونُ شديدةٌ، وَبَعْدَ النُّونِ هَمْزَةٌ، وَهِيَ طَرَفُ الأَنْفِ، وَهُمَا الخُنَّأْبَتانِ، قَالَ: والأَرْنَبة تَحْتَ الخُنَّأْبةِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخِنَّابة الأَرْنَبَةُ الْعَظِيمَةُ، وَقِيلَ: طَرَفُ الأَرْنَبةِ مِنْ أَعلاها، بَيْنَهَا وَبَيْنَ النُّخْرَة. والخِنَّابَتانِ: طَرَفا الأَنْفِ مِنْ جانِبَيْه، والأَرْنَبَة: مَا تَحْتَ الخِنَّابة، والعَرْتَمَة: أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ، وَهِيَ حَدُّ الأَنْفِ، والرَّوْثَة تَجْمَعُ ذَلِكَ كلِّه، وَهِيَ المُجْتَمعة قُدَّامَ المارِنِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: العَرْتَمَة مَا بَيْنَ الوَتَرة والشَّفَةِ، والخِنَّابة حرفُ المُنْخُر، وَهُمَا الخنَّابتان. وَقِيلَ خِنَّابَتَا الأَنْفِ: خَرْقاهُ عَنْ يَمينٍ وشِمال، بَيْنَهُمَا الوَتَرةُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَكْوي ذَوي الأَضْغان كَيّاً مُنْضِجا، ... مِنْهُمْ، وذَا الخِنَّابةِ العَفَنْجَجَا
وَيُقَالُ: الخِنَّأْبة، بِالْهَمْزِ. وَفِي حَدِيثِ
زيدِ بنِ ثَابِتٍ، فِي الخِنَّابَتَيْنِ إِذَا خُرِمَتَا، قَالَ: فِي كلِّ واحدةٍ ثُلُثُ دِيةِ الأَنْفِ
، هُمَا بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، جانِبا المُنْخُرَيْنِ، عَنْ يَمينِ الوَتَرةِ وشمالِها، وهَمَزَها اللَّيْثُ، وأَنكرها الأَصمعي. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الهمزةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّيْثُ فِي الخِنَّابة والخِنَّاب لَا تَصحُّ عِندي إلَّا أَن تُجْتَلَب، كَمَا أُدخِلَتْ فِي الشَّمْأَلِ، وغِرقِئِ البَيْضِ، وليستْ بأَصْلِيَّة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَما الخُنَّأْبةُ، بِالْهَمْزِ وَضَمِّ الخاءِ، فَإِنَّ أَبا الْعَبَّاسِ رَوَى عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ الخِنَّابَتانِ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، هُمَا سَمَّا المُنْخُرَيْن، وَهُمَا المُنْخُرانِ، والخَوْرَمَتانِ، قَالَ: هَكَذَا ذَكَرَهُمَا أَبو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ؛ وَرَوَى سَلَمة عَنِ الفرَّاءِ أَنه قَالَ: الخِنَّابُ، والخِنَّبُ الطويلُ. قَالَ: وَلَا أَعرف الْهَمْزَ لأَحد فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ. والخَنَبُ: كالخُنانِ فِي الأَنْفِ، وَقَدْ خَنِبَ خَنَباً. والخِنْبُ: مَوْصِلُ أَسافِلِ أَطْرافِ الفخِذَيْنِ،
стр. 367
وأَعالي الساقَيْنِ. والخِنْبُ: باطِنُ الرُّكْبةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ فُروجُ مَا بَيْنَ الأَضْلاع، وجمعُ ذَلِكَ كلِّه أَخْنابٌ؛ قَالَ رؤْبة:
عُوجٌ دِقاقٌ، مِنْ تَحَنِّي الأَخْناب
الفرَّاءُ: الخِنْبُ، بِكَسْرِ الخاءِ: ثِنْيُ الرُّكْبَة، وَهُوَ المَأْبِضُ. وخَنِبَتْ رِجْلُه، بِالْكَسْرِ: وهَنَتْ. وأَخْنَبَها هُوَ: أَوْهَنَها، وأَخْنَبْتُها أَنا؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
أَبي الَّذِي أَخْنَبَ رِجْلَ ابْنِ الصَّعِقْ، ... إِذْ كانتِ الخَيْلُ كعِلْباءِ العُنُقْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو زَكَرِيَّا الْخَطِيبُ التَّبْرِيزِيُّ: هَذَا الْبَيْتُ لِتَمِيمِ بْنِ العَمَرَّدِ بنِ عامِرِ بْنِ عبدِ شَمْسٍ، وَكَانَ العَمَرَّد طَعَن يَزيدَ بنَ الصَّعِقِ، فأَعْرَجَه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ وَجَدته أَيضاً فِي شِعْرِ ابْنِ أَحمر الْبَاهِلِيِّ. ابْنُ الأَعرابي: أَخْنَبَ رجلَه قَطَعَها. وخَنِبَ الرَّجُلُ: عَرِجَ. واخْتَنَبَ القومُ: هَلَكُوا «١» أَبو عَمْرٍو: المَخْنَبة الْقَطِيعَةُ. وجاريةٌ خَنِبة: غَنِجة رَخيمة. وظَبْيةٌ خَنِبة أَي عَاقِدَةٌ عُنُقَها، وَهِيَ رَابِضَةٌ لَا تَبْرَحُ مَكانَها، كأَن الْجَارِيَةَ شُبِّهَتْ بِهَا؛ وَقَالَ:
كأَنها عَنْزُ ظِباءٍ خَنِبَهْ، ... وَلَا يَبِيتُ بَعْلُها عَلَى إبَهْ
الإِبةُ: الرِّيبةُ. وَيُقَالُ: رأَيتُ فُلَانًا عَلَى خَنْبةٍ وخَنْعةٍ، وَمِثْلُهُ: عَقِرَ وبَقِرَ، وَمِثْلُهُ: مَا ذُقْتُ عَلُوساً وَلَا بَلُوساً، وجِئْ بِهِ مِنْ عَسِّكَ وبَسِّكَ، فعاقَب العَينُ الباءَ. شَمِرٌ: الخَنَباتُ الغَدْرُ والكَذِبُ. وَيُقَالُ: لَنْ يَعْدَمَكَ مِنَ اللَّئِيمِ خَنابةٌ أَي شَرٌّ. والخَنَابةُ: الأَثَر القبيحُ. قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
مَا كنتُ مَولى خَناباتٍ، فَآتِيَها، ... وَلَا أَلِمْنا لقَتْلى ذَاكُمُ الكَلِمِ
وَيُرْوَى جَناباتٍ. يَقُولُ: لَسْتُ أَجْنَبِيًّا مِنْكُمْ؛ وَيُرْوَى خَناناتٍ، بِنُونَيْن، وَهِيَ كالخَناباتِ. وَرَجُلٌ ذُو خَنَبَاتٍ وخَبَناتٍ: وَهُوَ الَّذِي يَصْلُحُ مَرَّةً، ويفسدُ أَخْرى.
خنثب: الفرَّاءُ: الخِنْثَبة والخِنْثَعْبةُ الغَزيرَة اللَّبَنِ مِنَ النُّوقِ. قَالَ شَمِرٌ: لمْ أَسْمَعْها إِلَّا للْفَرَّاءِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وجَمْع الخِنْثَبةِ خَناثِب.
خندب: رجلُ خُنْدُبٌ: سَيِّئُ الخُلُقِ. وخُنْدُبانٌ: كثِيرُ اللَّحْمِ:
خنزب: ابْنُ الأَثير: فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ:
ذاكَ شَيْطانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَب
؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: وَهُوَ لَقَبٌ لَهُ. والخَنْزَبُ: قِطْعَةُ لَحْمٍ مُنْتِنَة، ويُروى بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ.
خنضب: امرأَة خُنْضُبَةٌ: سَمِينَة.
خنظب: الخُنْظُبَة: دُوَيْبَّة، حَكَاهَا ابن دُرَيْد.
خنعب: الخُنْعُبَةُ: الهَنَة المُتَدَلِّية وَسَط الشَّفَة العُلْيا، فِي بعضِ اللغاتِ، وَهِيَ مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشَّاربَيْنِ بِحيال الوَتَرةِ. الأَزهري: هِيَ الخُنْعُبَة،
стр. 368
والنُّونَةُ، والثُّومَةُ، والهَزْمَة، والوَهْدَة، والقَلْدَة، والهَرْتَمة، والعَرْتَمَةُ، والحِثْرِمَة.
خوب: الخَوْبَة: الأَرضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَمْطورَتَيْن. والخَوْبَةُ: الجُوعُ، عَنْ كُراع. قَالَ أَبو عَمْرٍو: إِذَا قُلْتَ أَصابَتْنا خَوْبَةٌ، بالخاءِ الْمُعْجَمَةِ، فَمَعْنَاهُ المجاعةُ؛ وَإِذَا قُلْتها بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، فمعناهُ الحاجَة. أَبو عُبَيْدٍ: أَصابَتْهُم خَوْبةٌ إِذَا ذَهَبَ مَا عندَهم، فَلَمْ يبقَ عِنْدَهُمْ شيءٌ؛ قَالَ شَمِرٌ: لَا أَدْرِي مَا أَصابَتْهُم خَوْبَةٌ، وأَظُنُّ أَنه حَوْبَة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والخَوْبَة بالخاءِ، صَحِيحٌ، وَلَمْ يَحْفَظْه شَمِرٌ. قَالَ: وَيُقَالُ للجُوع: الخَوْبَة؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
طَرُود لِخَوْباتِ النُّفُوسِ الكَوانِعِ
وَفِي حديث
التَّلِبِ بن ثَعْلبة: أَصابَ رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، خَوْبَةٌ فاسْتَقْرضَ مِنِّي طَعاماً.
الخَوْبةُ: المَجاعَة. وخابَ يَخُوبُ خَوْباً: افْتَقَرَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الخَوْبةِ.
وَيُقَالُ: نَزَلْنا بخَوْبةٍ مِنَ الأَرضِ أَي بمَوْضِعِ سُوءٍ، لَا رِعْيَ بِهِ وَلَا ماءَ. أَبو عَمْرٍو: الخَوْبَة والقَوايَةُ والخَطِيطَةُ: الأَرضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ، وقَوِيَ المَطر يَقْوَى إِذَا احْتَبَسَ.
خيب: خابَ يَخِيبُ خَيْبَةً: حُرِم، وَلَمْ يَنَلْ مَا طَلَب. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: مَنْ فازَ بِكُمْ، فَقَدْ فازَ بالقِدْحِ الأَخْيَبِ
أَي بالسَّهْمِ الخائِبِ، الَّذِي لَا نَصِيبَ لَهُ مِنْ قِداحِ المَيْسِر، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: المَنِيحُ، والسَّفيحُ، والوَغْدُ. والخَيْبَة: الحِرْمانُ والخُسْران؛ وَقَدْ خابَ يَخِيبُ ويَخُوبُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَيْبةً لَك
وَيَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ
وخَيَّبَه اللَّهُ: حَرَمَه. وخَيَّبْتُه أَنا تَخْيِيباً. وخابَ إِذَا خَسِرَ، وخابَ إِذَا كَفَر، والخَيْبَة: حِرْمان الجَدِّ. وَفِي الْمَثَلِ: الهَيْبَةُ خَيْبَة؛ وسَعْيُه فِي خَيَّابِ ابن هَيَّابٍ أَي فِي خَسَارٍ، وبَيَّابِ بْنِ بَيَّابٍ، فِي مَثلٍ لِلْعَرَبِ، وَلَا يَقُولُونَ مِنْهُ خابَ، وَلَا هابَ. والخَيَّابُ: القِدْحُ الَّذِي لَا يُورِي؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
اسْكُتْ، وَلَا تَنْطِقْ، فأَنْتَ خَيَّابْ، ... كُلُّكَ ذُو عَيْبٍ، وأَنْتَ عَيَّابْ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعَّالًا مِن الخَيْبَةِ، وَيَجُوزُ أَن يُعْنَى بِهِ، أَنه مِثْلُ هَذَا القِدْح الَّذِي لَا يُورِي. ووَقَع فِي وَادِي تُخُيِّبَ عَلَى تُفُعِّلَ، بِضَمِّ التاءِ والفاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، غَيْرُ مصروفٍ، وَهُوَ الباطِلُ. وَتَقُولُ: خَيْبَةً لزَيْدٍ، وخَيْبَةٌ لِزَيْدٍ، فالنَّصْبُ عَلَى إضْمارِ فِعْلٍ، والرَّفْعُ على الابتداءِ.
فصل الدال المهملة
دأب: الدَّأبُ: العادَة والمُلازَمَة. يُقَالُ: مَا زَالَ ذَلِكَ دِينَكَ ودَأْبَكَ، ودَيْدَنَكَ ودَيْدَبُونَكَ، كلُّه مِنَ العادَة. دَأَبَ فلانٌ فِي عَمَلِه أَي جَدَّ وتَعِبَ، يَدْأَبُ دَأْباً ودَأَباً ودُؤُوباً، فَهُوَ دَئِبٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
راحَتْ كَمَا راحَ أَبو رِئَالِ، ... قَاهِي الفُؤَادِ، دَئِبُ الإِجْفالِ
стр. 369
وَفِي الصِّحَاحِ: فَهُوَ دَائِبٌ؛ وأَنشد هَذَا الرجَزَ: دائِبُ الإِجْفالِ. وأَدْأَبَ غَيْرَهُ، وكلُ مَا أَدَمْتَه فَقَدْ أَدْأَبْتَه. وأَدْأَبَه: أَحْوَجَه إِلَى الدُّؤُوبِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
إِذَا تَوافَوْا أَدَبُوا أَخاهُم
قَالَ: أَراد أَدْأَبُوا أَخاهُم، فخفَّف لأَن هَذَا الرَّاجِزَ لَمْ تَكُنْ لُغَتُه الْهَمْزَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لضَرورةِ شِعْرٍ، لأَنه لَوْ هُمِزَ لَكَانَ الجُزْءُ أَتمَّ. والدُّؤُوبُ: المبالَغَة فِي السَّيْر، وأَدْأَبَ الرجلُ الدَّابَّة إِدْآباً إِذَا أَتْعَبَها، والفِعلُ اللَّازِمُ دَأَبَتِ الناقَةُ تَدْأَبُ دُؤُوباً، ورجلٌ دَؤُوبٌ عَلَى الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ
البعيرِ الَّذِي سَجَدَ لَهُ، ﷺ ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: إِنَّهُ يَشْكو إليَّ أَنَّكَ تُجِيعُه وتُدْئِبُه
أَي تَكُدُّه وتُتْعِبُه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
يُلِحْنَ مِن ذِي دَأَبٍ شِرْواطِ
فسَّره فَقَالَ: الدَأَبُ: السَّوْق الشديدُ والطَّرْدُ، وَهُوَ مِنَ الأَوَّل. وَرِوَايَةُ يَعْقُوبَ: مِنْ ذِي زَجَلٍ. والدَّأْبُ والدَّأَب، بالتَّحْرِيك: العادةُ والشَّأْن. قَالَ الفرّاءُ: أَصله مِنْ دَأَبْت إِلَّا أَن الْعَرَبَ حَوَّلْتْ مَعْنَاهُ إِلَى الشَّأْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَيْكُمْ بقيامِ الليلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصالحِينَ قَبْلَكم.
الدَّأْبُ: العادةُ والشَّأْنُ، هُوَ مِنْ دَأَبَ فِي العَمَل إِذَا جَدَّ وتَعِبَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَكَانَ دَأَبي ودَأْبهم.
وَقَوْلُهُ، : مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ
؛ أَي مِثلَ عادةِ قَوْمِ نوحٍ، وجاءَ فِي التَّفْسِيرِ: مثلَ حالِ قَومِ نوحٍ. الأَزهري: قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ*
؛ أَي كشأْنِ آلِ فِرْعون، وكأَمْرِ آلِ فِرْعون؛ كَذَا قَالَ أَهل اللُّغَةِ. قَالَ الأَزهري: والقولُ عندِي فِيهِ، وَاللَّهُ أَعلم، أَن دَأْبَ هَاهُنَا اجتِهادهم فِي كُفْرِهِم، وتَظاهُرُهُم عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، كتَظَاهُرِ آلِ فِرْعَوْنَ عَلَى مُوسَى، ﵇. يُقَالُ دَأَبْتُ أَدْأَبُ دَأَباً ودَأَباً ودُؤُوباً إِذَا اجْتَهَدْتَ فِي الشيءِ. والدائِبانِ: الليلُ والنهارُ. وبَنُو دَوْأَبٍ: حَيٌّ مِنْ غَنِيٍّ. قَالَ ذُو الرُّمة:
بَني دَوْأَبٍ إنِّي وجَدْتُ فَوارسِي ... أَزِمَّةَ غارَاتِ الصَّباحِ الدَّوَالِقِ
دبب: دَبَّ النَّمْلُ وَغَيْرُهُ مِنَ الحَيَوانِ عَلَى الأَرضِ، يَدِبُّ دَبّاً ودَبِيباً: مَشَى عَلَى هِينَتِه. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: دَبَّ يَدِبُّ دَبِيباً، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَلَا عَبَّر عَنْهُ. ودَبَبْتُ أَدِبُّ دِبَّةً خَفِيَّةً، وَإِنَّهُ لخَفِيُّ الدَبَّة أَي الضَرْبِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّبِيبِ. ودَبَّ الشيخُ أَي مَشَى مَشْياً رُوَيْداً. وأَدْبَبْتُ الصَّبيَّ أَي حَمَلْتُه عَلَى الدَّبيب. ودَبَّ الشَّرابُ فِي الجِسْم والإِناءِ والإِنْسانِ، يَدِبُّ دَبيباً: سَرى؛ ودَبَّ السُّقْمُ فِي الجِسْمِ، والبِلى فِي الثَّوْبِ، والصُّبْحُ فِي الغَبَشِ: كُلُّه مِنْ ذَلِكَ. ودَبَّتْ عَقارِبُه: سَرَتْ نَمائِمُه وأَذاهُ. ودَبَّ القومُ إِلَى العَدُوِّ دَبيباً إِذَا مَشَوْا عَلَى هيِنَتِهِم، لَمْ يُسْرِعُوا. وَفِي الْحَدِيثِ:
عندَه غُلَيِّمٌ يُدَبِّبُ
أَي يَدْرُجُ فِي المَشْيِ رُوَيْداً، وكلُّ ماشٍ عَلَى الأَرض: دابَّةٌ ودَبِيبٌ. والدَّابَّة: اسمٌ لِمَا دَبَّ مِنَ الحَيَوان، مُمَيِّزةً وغيرَ
стр. 370
مُمَيِّزة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ
؛ ولمَّا كَانَ لِما يَعقِلُ، وَلِمَا لَا يَعْقِلُ، قِيلَ: فَمِنْهُمْ*؛ وَلَوْ كَانَ لِما لَا يَعْقِلُ، لَقِيل: فَمِنْها، أَو فَمِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ؛ وَإِنْ كَانَ أَصْلُها لِما لَا يَعْقِلُ، لأَنَّه لمَّا خَلَط الجَماعَةَ، فَقَالَ مِنْهُمْ، جُعِلَت العِبارةُ بِمنْ؛ وَالْمَعْنَى: كلَّ نَفْسِ دَابَّةٍ. وَقَوْلُهُ، : مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
؛ قِيلَ مِنْ دَابَّةٍ مِنَ الإِنْسِ والجنِّ، وكُلِّ مَا يَعْقِلُ؛ وَقِيلَ: إنَّما أَرادَ العُمومَ؛ يَدُلُّ عَلَى ذلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄:
كادَ الجُعَلُ يَهْلِكُ، فِي جُحْرِهِ، بذَنْبِ ابنِ آدمَ.
وَلَمَّا قَالَ الخَوارِجُ لِقَطَرِيٍّ: اخْرُجْ إلَيْنا يَا دَابَّةُ، فأَمَرَهُم بالاسْتِغْفارِ، تَلَوا الْآيَةَ حُجَّة عَلَيْهِ. والدابَّة: الَّتِي تُرْكَبُ؛ قَالَ: وقَدْ غَلَب هَذَا الاسْم عَلَى مَا يُرْكَبُ مِن الدَّوابِّ، وَهُوَ يَقَعُ عَلى المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، وحَقِيقَتُه الصفَةُ. وَذُكِرَ عَنْ رُؤْبة أَنَّه كَانَ يَقُول: قَرِّبْ ذَلِكَ الدَّابَّةَ، لِبِرْذَوْنٍ لهُ. ونَظِيرُه، مِنَ المَحْمُولِ عَلى المَعْنى، قولهُم: هَذَا شاةٌ، قَالَ الْخَلِيلُ: ومثْلُه قَوْلُهُ تَعَالَى: هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي. وتَصْغِير الدابَّة: دُوَيْبَّة، الياءُ ساكِنَةٌ، وَفِيهَا إشْمامٌ مِن الكَسْرِ، وَكَذَلِكَ ياءُ التَّصْغِيرِ إِذَا جاءَ بعدَها حرفٌ مثَقَّلٌ فِي كلِّ شيءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وحَمَلَها عَلَى حِمارٍ مِنْ هَذِهِ الدِّبابَةِ
أَي الضِّعافِ الَّتِي تَدِبُّ فِي المَشي وَلَا تُسْرع. ودابَّة الأَرْض: أَحَدُ أَشْراطِ السَّاعَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ
؛ قَالَ: جاءَ فِي التَّفْسِير أَنَّها تَخرُج بِتِهامَةَ، بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ؛ وجاءَ أَيضاً: أَنها تَخْرُجُ ثلاثَ مرَّات، مِنْ ثَلاثة أَمْكِنَةٍ، وأَنَّها تَنْكُت فِي وَجْهِ الكافِرِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ، وَفِي وجْهِ المؤْمِن نُكْتَةً بَيْضاءَ، فَتَفْشُو نُكْتَة الْكَافِرِ، حَتَّى يَسْوَدَّ مِنْهَا وجهُه أَجمعُ، وتَفْشُو نُكْتَةُ المُؤْمِن، حَتى يَبْيَضَّ مِنْهَا وجْهُه أَجْمَع، فتَجْتَمِعُ الْجَمَاعَةُ عَلَى المائِدَة، فيُعْرفُ المؤْمن مِنَ الْكَافِرِ وَوَرَدَ ذكرُ دابَّةِ الأَرض فِي حَدِيثِ أَشْراطِ الساعَة؛ قِيلَ: إنَّها دابَّة، طولُها ستُّون ذِراعاً، ذاتُ قوائِمَ وَوَبرٍ؛ وَقِيلَ: هِيَ مُخْتَلِفَة الخِلْقَةِ، تُشْبِهُ عِدَّةً مِنَ الْحَيَوَانَاتِ، يَنْصَدِعُ جَبَلُ الصَّفَا، فَتَخْرُج منهُ ليلَةَ جَمْعٍ، والناسُ سائِرُون إِلَى مِنىً؛ وَقِيلَ: مِنْ أَرْضِ الطائِفِ، ومَعَها عَصَا مُوسى، وخاتمُ سُليمانَ، ﵉، لَا يُدْرِكُها طالِبٌ، وَلَا يُعْجزُها هارِبٌ، تَضْرِبُ المؤْمنَ بِالْعَصَا، وَتَكْتُبُ فِي وَجْهِهِ: مؤْمن؛ والكافِرُ تَطْبَعُ وجْهَه بالخاتمِ، وتَكْتُبُ فيهِ: هَذَا كافِرٌ. ويُروى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄. قَالَ:
أَوَّل أَشْراطِ السَّاعَة خُروجُ الدَّابَّة، وطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبها.
وَقَالُوا فِي المَثَل: أَعْيَيْتَني مِنْ شُبٍّ إِلَى دُبٍّ، بِالتَّنْوِينِ، أَي مُذْ شَبَبْتُ إِلَى أَن دَبَبْت عَلَى الْعَصَا. وَيَجُوزُ: مِنْ شُبَّ إِلَى دُبَّ؛ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَتَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا مِنْ شُبَّ إِلَى دُبَّ، وَقَوْلَهُمْ: أَكْذَبُ مَنْ دَبَّ ودَرَجَ أَي أَكذب الأَحْياءِ والأَمْواتِ؛ فدَبَّ: مَشَى؛ ودَرَجَ: مَاتَ وانْقَرَضَ عَقِبُه. وَرَجُلٌ دَبُوبٌ ودَيْبُوبٌ: نَمَّامٌ، كأَنه يَدِبُّ بالنَّمائِم بينَ القَوْمِ؛ وَقِيلَ: دَيْبوبٌ، يَجْمَعُ بينَ الرِّجالِ والنَّساءِ، فَيْعُولٌ، مِنَ الدَّبِيبِ، لأَنَّه يَدِبُّ بَيْنَهُم ويَسْتَخْفِي؛ وَبِالْمَعْنَيَيْنِ فُسِّر
стр. 371
قَوْلُهُ، ﷺ : لَا يَدْخُلُ الجَنَّة دَيْبُوبٌ وَلَا قَلَّاعٌ
؛ وَهُوَ
كَقَوْلِهِ، ﷺ : لَا يدخُل الجنَّة قَتَّات.
وَيُقَالُ: إنَّ عَقارِبَه تَدِبُّ إِذَا كَانَ يَسْعى بالنَّمائِم. قَالَ الأَزهري: أَنشدني المنذريُّ، عَنْ ثَعْلَبٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي:
لَنا عِزٌّ، ومَرْمانا قَريبٌ، ... ومَوْلىً لَا يَدِبُّ مَعَ القُرادِ
قَالَ: مَرْمانا قريبٌ، هؤُلاء عَنَزةُ؛ يَقُولُ: إنْ رأَيْنا مِنْكُمْ مَا نَكْرَهُ، انْتَمَيْنا إِلَى بَنِي أَسَدٍ؛ وَقَوْلُهُ يَدِبُّ مَعَ القُرادِ: هُوَ الرجُل يأْتي بشَنَّةٍ فِيهَا قِرْدانٌ، فيَشُدُّها فِي ذَنَبِ البَعيرِ، فَإِذَا عضَّه مِنْهَا قُرادٌ نَفَر، فَنَفَرَتِ الإِبِلُ، فَإِذَا نَفَرَتْ، اسْتَلَّ مِنْهَا بَعيراً. يُقَالُ لِلِّصِّ السَّلَّالِ: هُوَ يَدِبُّ معَ القُرادِ. وناقَةٌ دَبُوبٌ: لَا تَكادُ تَمْشِي مِنْ كَثْرَةِ لَحمِها، إِنَّمَا تَدِبُّ، وجمعُها دُبُبٌ، والدُّبابُ مَشْيُها. وَالْمُدَبَّبُ «٢» الجَمَل الَّذِي يَمْشِي دَبادِبَ. ودُبَّة الرَّجُل: طريقُه الَّذِي يَدِبُّ عَلَيْهِ. وَمَا بالدَّارِ دُبِّيٌّ ودِبِّيٌّ أَي مَا بِهَا أَحدٌ يَدِبُّ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ مِنْ دَبَبْت أَي لَيْسَ فِيهَا مَن يَدِبُّ، وَكَذَلِكَ: مَا بِهَا دُعْوِيٌّ ودُورِيٌّ وطُورِيٌّ، لَا يُتَكَلَّم بِهَا إِلَّا فِي الجَحْد. وأَدَبَّ البِلادَ: مَلأَها عَدْلًا، فَدَبَّ أَهلُها، لِمَا لَبِسُوه مِنْ أَمْنِه، واسْتَشْعَرُوه مِنْ بَرَكَتِه ويُمْنِه؛ قَالَ كُثَيِّر عَزَّةَ:
بَلَوْهُ، فأَعْطَوْهُ المَقادةَ بَعْدَ ما ... أَدَبَّ البِلادَ، سَهْلَها وجِبالَها
ومَدَبُّ السَّيْلِ ومَدِبُّه: مَوْضِعُ جَرْيهِ؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ:
وقَرَّبَ جانِبَ الغَرْبِيِّ، يأْدُو ... مَدَبَّ السَّيْلِ، واجْتَنَبَ الشَّعارا
يُقَالُ: تَنَحَّ عَنْ مَدَبِّ السَّيْلِ ومَدِبِّه، ومَدَبِّ النَّمْلِ ومَدِبِّه؛ فَالِاسْمُ مكسورٌ، وَالْمَصْدَرُ مفتوحٌ، وَكَذَلِكَ المَفْعَل مِنْ كلِّ مَا كَانَ عَلَى فَعَلَ يَفْعِل «٣». التَّهْذِيبُ: والمَدِبُّ موضعُ دَبِيبِ النَّمْلِ وَغَيْرِهِ. والدَّبَّابة: الَّتِي تُتَّخَذ للحُروبِ، يَدْخُلُ فِيهَا الرِّجالُ، ثُمَّ تُدفَع فِي أَصلِ حِصْنٍ، فيَنْقُبونَ، وَهُمْ فِي جَوْفِها، سِمِّيَت بِذَلِكَ لأَنها تُدْفع فتَدِبُّ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، قَالَ: كيفَ تَصْنَعون بالحُصونِ؟ قَالَ: نَتَّخِذُ دَبَّاباتٍ يدخُل فِيهَا الرجالُ.
الدَّبابةُ: آلةٌ تُتَّخَذُ مِنْ جُلودٍ وخَشَبٍ، يدخلُ فِيهَا الرجالُ، ويُقَرِّبُونها مِنَ الحِصْنِ المُحاصَر ليَنْقُبُوه، وتَقِيَهُم مَا يُرْمَوْنَ بِهِ مِنْ فوقِهم. والدَّبْدبُ: مَشْيُ العُجْرُوفِ مِنَ النَّمْلِ، لأَنَّه أَوْسَعُ النَّمْلِ خَطْواً، وأَسْرَعُها نقْلًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: الدَّبْدَبةُ العُجْرُوفُ مِنَ النَّمْلِ، وكلُّ سُرْعَةٍ فِي تَقارُبِ خَطْوٍ: دَبْدَبَةٌ؛ والدَّبْدَبَةُ: كلُّ صوتٍ أَشْبَهَ صوتَ وَقْعِ الحافِرِ
стр. 372
عَلَى الأَرضِ الصُّلْبةِ؛ وَقِيلَ: الدَّبْدَبَةُ ضَربٌ مِنَ الصَّوْت؛ وأَنشد أَبو مَهْدِيٍّ:
عاثُور شَرٍّ، أَيُّما عاثُورِ، ... دَبْدَبَة الخَيْلِ عَلَى الجُسورِ
أَبُو عَمْرو: دَبْدَبَ الرجلُ إِذَا جَلَبَ، ودَرْدَبَ إِذَا ضَرَبَ بالطَّبْلِ. والدَّبْدابُ: الطَّبْلُ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ رؤْبة:
أَوْ ضَرْبِ ذِي جَلاجِلٍ دَبْدابِ
وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
إِذَا تَزابَى مِشْيَةً أَزائِبا، ... سَمِعْتَ، مِنْ أَصْواتِها، دَبادِبا
قَالَ: تَزَابَى مَشَى مِشْيَةً فِيهَا بُطْءٌ. قَالَ: والدَّبادِبُ صَوْت كأَنه دَبْ دَبْ، وَهِيَ حِكَايَةُ الصَّوْتِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الدُّبادِبُ والجُباجِبُ «١»: الكثيرُ الصِّياح والجَلَبَة؛ وأَنشد:
إيَّاكِ أَنْ تَسْتَبدلي قَرِدَ القَفا ... حَزابِيَةً، وهَيَّباناً جُباجِبا
أَلَفَّ، كأَنَّ الغازِلاتِ مَنَحْنَه ... مِنَ الصُّوف نِكْثاً، أَو لَئيماً دُبادِبا
والدُّبَّة: الحالُ؛ ورَكِبْتُ دُبَّتَهُ ودُبَّه أَي لَزِمْت حالَه وطَريقَتَه، وعَمِلْتُ عَمَلَه؛ قَالَ:
إِنَّ يَحْيَى وهُذَيلْ ... رَكبَا دُبَّ طُفَيْلْ
وَكَانَ طُفَيْلٌ تَبّاعاً للعُرُسات مِنْ غيرِ دَعْوة. يُقَالُ: دَعْني ودُبَّتي أَي دَعني وطَريقَتي وسَجِيَّتي. ودُبَّة الرجلِ: طَريقَتُه مِنْ خَيرٍ أَو شرٍّ، بِالضَّمِّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄: اتَّبعوا دُبَّة قُرَيشٍ، وَلَا تُفارقُوا الْجَمَاعَةَ. الدُّبّة، بِالضَّمِّ: الطَّريقة والمذْهَب. والدَّبَّةُ: الموضعُ الكثيرُ الرَّمْل؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للدَّهْر الشَّديدِ، يُقَالُ: وَقَع فلانٌ فِي دَبَّةٍ مِنَ الرَّمْلِ، لأَن الجَمَل، إِذَا وَقَع فِيهِ، تَعِبَ. والدُّبُّ الكبِيرُ: مِنْ بَناتِ نَعْشٍ؛ وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ يَقَع عَلَى الكُبرَى والصُّغْرَى، فيُقالُ لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُبٌّ، فَإِذَا أَرادوا فصْلَها، قَالُوا: الدُّبُّ الأَصغر، والدُّبُّ الأَكبر. والدُّبُّ: ضربٌ مِنَ السِّباع، عَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَالْجَمْعُ دِبابٌ ودِبَبَة، والأُنْثى دُبَّة. وأَرض مَدَبَّة: كَثِيرَةُ الدِّبَبَة. والدَّبَّة: الَّتِي يُجْعَل فِيهَا الزَّيْت والبِزْر والدُّهن، وَالْجَمْعُ دِبابٌ، عَنْ سِيبَوَيْهِ. والدَّبَّة: الكثِيبُ مِنَ الرَّمْل، بِفَتْحِ الدَّالِ، وَالْجَمْعُ دِبابٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
كأَنْ سُلَيْمَى، إِذَا مَا جِئتَ طارِقها، ... وأَخْمَدَ الليلُ نارَ المُدْلِجِ السارِي
تِرْعِيبَةٌ، فِي دَمٍ، أَو بَيْضَةٌ جُعِلَت ... فِي دَبَّةٍ، مِنْ دِبابِ الليلِ، مِهْيارِ
قَالَ: والدُّبَّة، بِالضَّمِّ: الطَّرِيقُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
طَهَا هِذْرِيانٌ، قَلَّ تَغْميضُ عَيْنِه ... عَلَى دُبَّةٍ مِثْلِ الخَنِيفِ المُرَعْبَلِ
والدَّبُوبُ: السَّمينُ مِنْ كلِّ شيءٍ.
стр. 373
والدَّبَبُ: الزَّغَب عَلَى الْوَجْهِ؛ وأَنشد:
قَشَرَ النِّسَاءُ دَبَب العَرُوسِ
وَقِيلَ: الدَّبَبُ الشَّعَر عَلَى وجْه الْمَرْأَةِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: ودَبَبُ الوَجْه زَغَبُه. والدَّبَبُ والدَّبَبانُ: كثرةُ الشَّعَر والوَبرِ. رَجُلٌ أَدَبُّ، وامرأَةٌ دبَّاءُ ودَبِبَةٌ: كَثِيرَةُ الشَّعَرِ فِي جَبِينِها؛ وبعيرٌ أَدَبُّ أَزَبُّ. فأَما
قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي الْحَدِيثِ لِنِسَائِهِ: لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صاحبةُ الجَمَلِ الأَدْبَبِ، تَخْرُجُ فَتَنْبَحُها كِلابُ الحَوْأَبِ؟
فَإِنَّمَا أَراد الأَدَبَّ، فأَظْهَر التَّضْعيفَ، وأَراد الأَدَبَّ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الوَبرِ؛ وَقِيلَ: الكثيرُ وَبَرِ الوجهِ، لِيُوازِن بِهِ الحَوْأَبِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: جَمَلٌ أَدَبُّ كثيرُ الدَّبَبِ؛ وَقَدْ دَبَّ يَدَبُّ دَبَباً. وَقِيلَ: الدَّبَبُ الزَّغَبُ، وَهُوَ أَيضاً الدَّبَّةُ، عَلَى مِثَالِ حَبَّةٍ، وَالْجَمْعُ دَبٌّ، مِثْلُ حَبٍّ، حَكَاهُ كُرَاعٌ، وَلَمْ يَقُلِ: الدَّبَّة الزَّغَبَةُ، بالهاءِ. وَيُقَالُ للضَّبُعِ: دَبابِ، يُريدون دبِّي، كَمَا يُقَالُ نَزَالِ وحَذارِ. ودُبٌّ: اسمٌ فِي بَني شَيْبان، وَهُوَ دُبُّ بنُ مُرَّةَ ابنُ ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ، وهُمْ قَوْمٌ دَرِمٍ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ، فَيُقَالُ: أَوْدَى دَرِمٌ. وَقَدْ سُمِّيَ وَبْرةُ بنُ حَيْدانَ أَبو كلبِ بنِ وبرةَ دُبّاً. ودبوبٌ: موضعٌ. قَالَ ساعدَة بنُ جُؤَيَّة الْهُذَلِيُّ:
وَمَا ضَرَبٌ بيضاءُ، يَسْقِي دَبُوبَها ... دُفاقٌ، فَعُرْوانُ الكَراثِ، فَضِيمُها
ودَبَّابٌ: أَرض. قَالَ الأَزهري: وبالخَلْصَاءِ رَمْلٌ يُقَالُ لَهُ الدَّبَّاب، وبِحذائِهِ دُحْلانٌ كَثِيرَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
كأَنّ هِنْداً ثَناياها وبَهْجَتَها، ... لمَّا الْتَقَيْنَا، لَدَى أَدْحالِ دَبَّابِ
مَوْلِيَّةٌ أُنُفٌ، جادَ الربيعُ بِهَا ... عَلَى أَبارِقَ، قَدْ هَمَّتْ بإعْشابِ
التَّهْذِيبُ، ابْنُ الأَعرابي: الدَّيدَبون اللَّهْوُ. والدَّيْدَبانُ: الطَّلِيعَة وَهُوَ الشَّيِّفَةُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَصله دِيدَبان فغَيَّروا الْحَرَكَةَ «٢»، وَقَالُوا: دَيْدَبان، لمَّا أُعْرِب وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يدخلُ الجنَّة دَيْبُوبٌ، وَلَا قَلَّاعٌ
؛ الدَّيْبُوبُ: هُوَ الَّذِي يَدِبُّ بَيْنَ الرجالِ والنساءِ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمْ، وَقِيلَ: هُوَ النَّمَّام، لِقَوْلِهِمْ فِيهِ: إِنَّهُ لَتَدِبُّ عَقَارِبُه؛ وَالْيَاءُ فِيهِ زائدة.
دجب: الدَّجُوبُ: الوعاءُ أَو الغِرارَة، وَقِيلَ: هُوَ جُوَيْلِقٌ خفيفٌ، يَكُونُ مَعَ المرأَة فِي السَّفَر؛ قَالَ:
هَلْ، فِي دَجُوبِ الحُرَّةِ المَخِيطِ، ... وذِيلَةٌ تَشْفِي منَ الأَطِيطِ،
مِنْ بَكْرَةٍ، أَو بازِلٍ عَبِيطِ
الوَذِيلَة: القِطْعَة مِنَ الشَّحْم، شبَّهها بسَبِيكةِ الفِضَّةِ، وعَنَى بالأَطِيطِ: تَصْوِيتَ أَمْعائِه مِنَ الْجُوعِ. وَقِيلَ: الوَذِيلَة قِطْعة مِنْ سَنامٍ، تُشَقُّ طَويلًا، والأَطِيطُ عَصافير الْجُوعِ.
стр. 374
دحب: الدَّحْبُ: الدَّفْعُ، وَهُوَ الدَحْمُ. دَحَبَ الرَّجلَ: دَفَعه. وباتَ يَدْحَب المرأةَ ويَدْحَمُها، فِي الجِماعِ: كِنَايَةٌ عَنِ النِّكاح؛ والاسمُ الدُّحابُ. دَحَبَها يَدْحَبُها: نكَحَها. ودُحَيْبَة: اسْمُ امرأَةٍ.
دحجب: الدَّحْجابُ والدُّحْجُبانُ: مَا عَلا مِنَ الأَرضِ، كالحَرَّة والحَزِيزِ، عن الهَجَري،
دخدب: جارِيةٌ دِخْدِبَة ودَخْدَبَة، بِكَسْرِ الدَّالين وَفَتْحِهِمَا: مُكْتَنِزَة.
درب: الدَّرْبُ: مَعروف. قَالُوا: الدَّرْبُ بابُ السِّكَّة الواسِعُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواسِعة، وَهُوَ أَيضاً البابُ الأَكبَر، وَالْمَعْنَى واحدٌ، والجمع دِرابٌ. أَنشد سِيبَوَيْهِ:
مِثْل الكِلابِ، تَهِرُّ عِنْدَ دِرابِها، ... ورِمَتْ لهَازِمُها مِنَ الخِزْبازِ
وكلُّ مَدْخلٍ إِلَى الرُّومِ:
دَرْبٌ
مِنْ دُرُوبِها. وَقِيلَ: هُوَ بِفَتْحِ الراءِ، للنافِذِ مِنْهُ، وَبِالسُّكُونِ لغيرِ النَّافِذِ. وأَصل الدَّرْبِ: المضِيقُ فِي الجِبالِ؛ وَمِنْهُ قَولُهُم: أَدْرَب القومُ إِذَا دَخَلُوا أَرضَ العَدُوِّ مِنْ بلادِ الرُّوم. وَفِي حَدِيثِ
جَعْفرِ بنِ عَمْرٍو: وأَدْرَبْنا
أَي دَخَلْنا الدَّرْبَ. والدَّرْبُ: المَوْضِعُ الَّذِي يُجْعلُ فِيهِ التَّمْرُ لِيَقِبَّ. ودَرِبَ بالأَمْرِ دَرَباً ودُرْبَةً، وتَدَرَّبَ: ضَرِيَ؛ ودَرَّبَه بِهِ وَعَلَيْهِ وَفِيهِ: ضَرَّاهُ. والمُدَرَّبُ مِنَ الرِّجالِ: المُنَجَّذُ. والمُدَرَّبُ: المُجَرَّبُ. وكلُّ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا جاءَ عَلَى بِناءِ مُفَعَّلٍ، فَالْكَسْرُ وَالْفَتْحُ فِيهِ جائزٌ فِي عَيْنِه، كالمُجَرَّبِ والمُجَرَّسِ وَنَحْوِهِ، إِلَّا المُدَرَّبَ. وشيخٌ مُدَرَّبٌ أَي مُجَرَّبٌ. والمُدَرَّب أَيضاً: الَّذِي قَدْ أَصابَتْه البَلايا، ودَرَّبَتْه الشَّدائِد، حَتَّى قَوِيَ ومَرِنَ عَلَيْهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والدُّرَّابَة: الدُّرْبَة وَالْعَادَةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
والحِلْمُ دُرَّابةٌ، أَوْ قُلْتَ مَكْرُمةٌ، ... مَا لَمْ يُواجِهْكَ يَوْمًا فِيهِ تَشْمِيرُ
والتَّدْريبُ: الصَّبْرُ في الحَرْبِ وقْتَ الفِرارِ، وَيُقَالُ: دَرِبَ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: لَا تَزالون تَهْزِمونَ الرُّومَ، فَإِذَا صَارُوا إِلَى التَّدْريبِ، وقَفَتِ الحَرْبُ
؛ أَراد الصَّبْر فِي الحربِ وقتَ الفِرارِ؛ قَالَ: وأَصلُه مِنَ الدُّرْبة: التَّجْرِبةِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الدُّروبِ، وَهِيَ الطُّرُقُ، كالتَّبْويبِ مِنَ الأَبْوابِ؛ يَعْنِي أَن المسالِكَ تَضِيقُ، فَتَقِفُ الحَرْبُ. وَفِي حَدِيثِ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: وكانتْ نَاقَةً مُدَرَّبةً
أَي مُخَرَّجةً مُؤَدَّبةً، قَدْ أَلِفَتِ الرُّكُوبَ والسَّيرَ أَي عُوِّدَتِ المَشْيَ فِي الدُّروبِ، فصارَتْ تأْلَفُها وتَعْرِفُها وَلَا تَنْفِرُ. والدُّرْبةُ: الضَّراوة. والدُّرْبةُ: عادةٌ وجُرْأَةٌ عَلَى الحَرْبِ وكلِّ أَمرٍ. وَقَدْ دَرِبَ بالشيءِ يَدْرَبُ، ودَرْدَبَ بِهِ إِذَا اعتادَه وضَرِيَ بِهِ. تَقُولُ: مَا زِلْتُ أَعْفُو عَنْ فلانٍ، حَتَّى اتَّخذَها دُرْبةً؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
وَفِي الحِلْمِ إدْهانٌ، وَفِي العِفْوٍ دُرْبةٌ، ... وَفِي الصِّدقِ منْجاةٌ مِنَ الشَّرِّ، فاصْدُقِ
стр. 375
قَالَ أَبو زَيْدٍ: دَرِبَ دَرَباً، ولَهِجَ لَهجاً، وضَرِيَ ضَرًى إِذَا اعْتادَ الشيءَ وأُولِعَ بِهِ. والدَّارِبُ: الحاذِقُ بصناعتِه. والدَّارِبةُ: العاقِلة. والدَّارِبةُ أَيضاً: الطَّبَّالة. وأَدْرَب إِذَا صَوّت بالطَّبْل. وَمِنْ أَجناسِ البَقَر: الدِّرابُ، مِمَّا رَقَّتْ أَظْلافُه، وَكَانَتْ لَهُ أَسْنِمَةٌ، ورَقَّتْ جُلُودُه، واحدُها دَرْبانِيٌّ؛ وأَما العِرابُ: فَمَا سَكَنَتْ سَرَواتُه، وغَلُظَت أَظلافُه وجُلُودُه، واحدُها عَرَبِيٌّ؛ وأَما الفِراشُ: فَمَا جاءَ بَيْنَ العِرابِ والدِّرَابِ، وَتَكُونُ لَهَا أَسْنِمَةٌ صغارٌ، وتَسْتَرْخي أَعيابُها، الواحِدُ فَريشٌ. ودَرَّبْتُ البازِيَّ عَلَى الصَّيْدِ أَي ضَرَّيْته. ودَرَّبَ الْجَارِحَةَ: ضَرَّاها عَلَى الصَّيْدِ. وعُقابٌ دارِبٌ ودَرِبة: كَذَلِكَ. وجَمَلٌ دَرُوبٌ ذَلولٌ: وَهُوَ مِنَ الدُّرْبة. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَكْرٌ دَرَبوتٌ وتَرَبُوت أَي مُذَلَّلٌ؛ وَكَذَلِكَ ناقةٌ دَرَبُوتٌ، وَهِيَ الَّتِي إِذَا أَخَذْتَ بمِشْفَرِها، ونَهَزْتَ عَيْنَهَا، تَبِعَتْكَ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: ناقةٌ تَرَبُوتٌ: خِيارٌ فارِهةٌ، تاؤُه بَدَلٌ مِنْ دَالِ دَرَبُوتٍ. وَقَالَ الأَصمعيّ: كُلُّ ذَلُول تَرَبُوتٌ مِنَ الأَرض وَغَيْرِهَا، التاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بدلٌ مِنَ الدَّالِ، وَمَنْ أَخَذَه مِنَ التُرْبِ أَي إِنَّهُ فِي الذِّلَّة كالتُرْب، فتاؤُه وَضْعٌ غَيْرُ مُبدلة. وتَدَرَّبَ الرجلُ: تَهَدّأَ. ودَرَابْجِردَ: بَلَدٌ مِنْ بلادِ فارِسَ، النَّسَبُ إِلَيْهِ دَرَاوَرْدِيٌّ، وَهُوَ مِنْ شَاذِّ النَّسَب. ابْنُ الأَعرابي: دَرْبَى فلانٌ فُلَانًا يُدَرْبِيه إِذَا أَلقاه؛ وأَنشد:
اعلَوَّطَا عَمْراً، ليُشْبِياهُ ... فِي كلِّ سوءٍ، ويُدَرْبِياهُ
يُشْبِياهُ ويُدَرْبياه أَي يُلْقِيانه. ذَكَرَهَا الأَزهري فِي الثُّلَاثِيِّ هُنَا، وَفِي الرُّباعي فِي دَرْبى. الأَزهري فِي كِتَابِ اللَّيْثِ: الدَّرَبُ داءٌ فِي المَعِدة. قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي غَلَطٌ، وَصَوَابُهُ الذَّرَبُ، داءٌ فِي المَعِدة، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي كتاب الذال المعجمة.
دردب: الدَّرْدَبة: عَدْوٌ كعَدْوِ الخائفِ. والدَّرْدابُ: صَوْتُ الطَّبْلِ. الفرَّاءُ: الدَّرْدَبِيُّ الضَّرَّابُ بالكُوبة. التَّهْذِيبُ: وَفِي نَوَادِرِهِمْ: دَرْبَجَتِ الناقةُ إِذَا رَئِمَتْ وَلَدَهَا ودَرْدَبَت. والدَّرْدَبةُ: الخُضوعُ؛ وأَنشد:
دَرْدَبَ لمَّا عَضَّه الثِّقافُ
وَهُوَ مَثَلٌ؛ أَي ذَلَّ وخَضَعَ؛ والثِّقافُ: خشبةٌ يُسَوَّى بِهَا الرِّماح، وَهُوَ فَعْلَلَ. أَبو عَمْرٍو: الدَّرْدَبةُ: تَحَرُّكُ الثَّدْيِ الطُّرْطُبِّ، وَهُوَ الطَّويلُ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ:
قَدْ دَرْدَبتْ، والشَّيخُ دَرْدَبِيسُ
دَرْدَبتْ: خَضَعتْ وذَلَّت.
درعب: ادْرَعَبَّت الإِبِل، كادْرَعَفَّتْ: مَضَتْ على وجوهها.
دعب: داعَبَه مُداعَبةً: مازَحَه؛ وَالِاسْمُ الدُّعابةُ. والمُداعَبةُ: المُمازَحةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ﵇، كَانَ فِيهِ دُعابةٌ
؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَثير فِي النِّهَايَةِ.
стр. 376
وَقَالَ: الدُّعابةُ المِزاحُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، قَالَ لجابرٍ، ﵁، وَقَدْ تَزوّجَ: أَبِكْراً تَزوّجْتَ أَمْ ثيِّباً؟ فقال: بل ثَيِّباً. قَالَ: فَهَلّا بِكراً تُداعِبُها وتُداعِبُك؟
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، وذُكِر لَهُ عَلِيٌّ لِلْخِلَافَةِ، فَقَالَ: لَوْلَا دُعابةٌ فِيهِ.
والدُّعابةُ: اللَّعِبُ. وَقَدْ دَعَبَ، فَهُوَ دَعَّابٌ لَعّابٌ. والدُّعْبُبُ: الدُّعابةُ، عَنِ السِّيرَافِيِّ. والدُّعْبُبُ: المَزَّاحُ، وَهُوَ المُغَنِّي المُجِيدُ. والدُّعْبُبُ: الغلامُ الشَّابُّ البَّضُّ. ورجلٌ دَعَّابةٌ ودَعِبٌ وداعِبٌ: لاعبٌ. وأَدْعَبَ الرجلُ: أَمْلَحَ أَي قَالَ كَلِمَةً مَلِيحَةً، وَهُوَ يَدْعَبُ دَعْباً أَي قَالَ قَوْلًا يُسْتَمْلَحُ، كَمَا يُقَالُ مَزَحَ يَمْزَحُ؛ وَقَالَ الطِّرمَّاح:
واسْتَطْرَبَتْ ظُعْنُهُم، لمَّا احْزَأَلَّ بِهِمْ، ... مَعَ الضُّحَى، ناشطٌ من داعِباتِ دَدِ
يَعْنِي اللَّواتِي يَمْزَحْنَ ويَلْعَبْن ويُدَأْددْن بأَصابعهنَّ. وَرَجُلٌ أَدْعَبُ: بيِّن الدُّعابةِ، أَحمقُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ: تَدَعَّبْتُ عَلَيْهِ أَي تَدَلَّلْتُ؛ وَإِنَّهُ لَدَعِبٌ: وَهُوَ الَّذِي يَتَمَايَلُ عَلَى النَّاسِ، ويَرْكَبُهم بثَنِيَّتِه أَي بناحيتِه؛ وَإِنَّهُ ليَتَداعَبُ عَلَى الناسِ أَي يَرْكَبُهم بِمزاحٍ وخُيَلاء، ويَغُمُّهم وَلَا يَسُبُّهم. والدَّعِبُ: اللَّعَّابةُ. قَالَ اللَّيْثُ: فأَما المُداعَبةُ، فَعَلَى الِاشْتِرَاكِ، كالمُمازَحةِ، اشْتَرَكَ فِيهَا اثْنَانِ أَو أَكثر. والدَّعْبُ: الدّفْعُ. ودَعَبَها يَدْعَبُها دَعْباً: نَكَحها. والدُّعابةُ: نَمْلة سَوْداء. والدُّعْبُوبُ: ضربٌ مِنَ النَّمل، أَسود. والدُّعابُ، والطَّثْرَجُ، والحَرامُ، والحَذالُ: مِنْ أَسماءِ النَّمل. والدُّعْبوبُ: حبَّةٌ سَوْدَاءُ تُؤْكَلُ، الواحدةُ دُعبوبةٌ، وَهِيَ مثلُ الدُّعاعة؛ وَقِيلَ: هِيَ أَصل بَقْلةٍ، تُقْشَر فيؤْكل. وليلةٌ دُعْبوبٌ: ليلةُ سوءٍ شديدةٌ؛ وَقِيلَ: مُظْلمةٌ، سُميت بِذَلِكَ لسَوادها؛ قَالَ ابْنُ هَرْمةَ:
ويَعْلَمُ الضَّيْفُ، إِمَّا سَاقُهُ صَرَدٌ، ... أَو ليلةٌ، مِنْ مُحاق الشَّهْر، دُعْبوبُ
أَراد ظَلَامَ لَيْلَةٍ، فَحَذَفَ المضافَ، وأَقامَ المضافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ. والدُّعْبوبُ: الطَّريقُ المُذَلَّلُ، الموطوءُ الواضحُ الَّذِي يَسْلُكُه الناسُ؛ قَالَتْ جَنوبُ الهُذَليَّةُ:
وكلُّ قَوْم، وإنْ عَزُّوا وإنْ كَثُروا، ... يَوْماً طَريقُهُمُ فِي الشَّرِّ دُعْبوبُ
قَالَ الفرَّاءُ: وَكَذَلِكَ الَّذِي يَطَؤُه كلُّ أَحد. والدُّعْبوبُ: الضَّعيفُ الَّذِي يَهْزَأُ مِنْهُ الناسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ القصيرُ الدَّمِيمُ؛ وَقِيلَ: الدُّعْبُوبُ والدُّعْبُوثُ مِنَ الرِّجَالِ: المأْبُونُ المُخَنَّثُ؛ وأَنشد:
يَا فَتىً مَا قَتَلْتُمُ غَيْرَ دُعْبُوبٍ، ... وَلَا مِن قُوارةِ الهِنَّبْرِ
وَقِيلَ: الدُّعْبُوب النَّشِيطُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا رُبَّ مُهْرٍ، حَسَنٍ دُعْبُوبِ، ... رَحْبِ اللَّبانِ، حَسَنِ التَّقْريبِ
ودُعْبُبٌ: ثَمَر نَبْتٍ. قَالَ السِّيرافي: هُوَ عِنَبُ
стр. 377
الثَّعْلَبِ. قَالَ الأَزهري وَقَوْلُ أَبي صَخْرٍ:
وَلَكِنْ يُقِرُّ العَيْنَ والنفْسَ أَن تَرى، ... بعُقْدَتِه، فَضْلاتِ زُرْقٍ دَواعِبِ
قَالَ: دَواعِب جَوارٍ. ماءٌ داعِبٌ يَسْتَنُّ فِي سَبيله؛ وَقَالَ: لَا أَدري دَواعِب أَم ذَواعِب، فَلْيَنْظُرْ فِي شعر أَبي صخر.
دعتب: دَعْتَبٌ: موضع.
دعرب: الدَّعْرَبة: العَرامة.
دعسب: الدَّعْسَبةُ: ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ.
دعلب: الأَزهري، ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا كَانَتْ فَتِيَّةً شابَّةً هِيَ القِرْطاسُ، والدِّيباجُ، والدِّعْلِبةُ، والدِّعْبِلُ، والعَيْطَمُوسُ.
دلب: الدُّلْبُ: شَجَرُ العَيْثام، وَقِيلَ: شَجَرُ الصِّنار، وَهُوَ بالصِّنار أَشْبَهُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الدُّلْبُ شَجَرٌ يَعْظُمُ ويَتَّسِع، وَلَا نَوْرَ لَهُ وَلَا ثَمَرَ، وَهُوَ مُفَرَّضُ الوَرَقِ واسِعُه، شَبِيهٌ بِوَرَقِ الكَرْم، واحدتُه دُلْبة؛ وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ، وَلَمْ يُوصَفْ. وأَرضٌ مَدْلَبةٌ: ذاتُ دُلْبٍ. والدُّولابُ والدَّوْلابُ، كِلَاهُمَا: وَاحِدُ الدَوالِيبِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: عَلَى شَكْلِ النَّاعُورةِ، يُسْتقَى بِهِ الماءُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَقَوْلُ مسْكِين الدارمي:
بأَيديهم مَغارِفُ مِنْ حدِيدٍ، ... أُشَبِّهُها مُقَيَّرةَ الدَّوَالِي
ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنه أَراد مُقَيَّرةَ الدَّوالِيبِ، فأَبدل مِنَ الباءِ يَاءً، ثم أَدغم الْيَاءِ، فَصَارَ الدَّواليّ، ثُمَّ خَفَّفَ، فَصَارَ دَوالي، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد الدَوالِيب، فَحَذَفَ الباءَ لِضَرُورَةِ الْقَافِيَةِ، مِنْ غَيْرِ أَن يَقْلِبَ. والدُّلْبة: السَّوادُ. والدُّلْبُ: جِنْسٌ مِنْ سُودانِ السِّند، وَهُوَ مَقْلُوبٌ عَنِ الدَّيْبُل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّ الدَّارِعَ المَشْكُوكَ، مِنْهَا، ... سَلِيبٌ، مِن رِجالِ الدَّيْبُلانِ
قَالَ: شَبَّه سَوادَ الزِّقِّ بالأَسْوَدِ المُشَلَّحِ مِنْ رِجَالِ السِّنْد. والمُشَلَّحُ: العُرْيانُ الَّذِي أُخِذَ ثِيَابُهُ؛ قَالَ: وهي كلمة نَبَطِيَّةٌ.
دنب: الدِّنَّبُ والدِّنَّبَةُ والدِّنَّابَةُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ: الْقَصِيرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
والمَرْءُ دِنَّبَةٌ، فِي أَنفِه، كَزَمُ
دهلب: دَهْلَبٌ: اسْمُ شَاعِرٍ مَعْرُوفٍ، حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي، وأَنشد رَجَزًا، وَهُوَ قَوْلُهُ:
أَبي الَّذِي أَعْمَلَ أَخْفافَ المَطِي، ... حَتَّى أَناخ عِنْدَ بابِ الحِمْيَري،
فأُعْطِيَ الحِلْقَ، أُصَيلالَ العَشِي
دَوَبَ: دَابَ دَوْباً كَدَأَبَ.
فصل الذال المعجمة
ذأب: الذِّئْبُ: كَلْبُ البَرِّ، والجمعُ أَذْؤُبٌ، فِي الْقَلِيلِ، وذِئابٌ وذُؤْبانٌ؛ والأُنْثَى ذِئْبَةٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وأَصْلُهُ الهَمْز. وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ:
فيُصْبِحُ فِي ذُوبانِ الناسِ.
يُقَالُ لِصَعَالِيكِ الْعَرَبِ ولُصُوصِها: ذُوبانٌ، لأَنهم كالذِّئابِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير فِي ذَوَبَ، قَالَ:
стр. 378
والأَصل فِي ذُوبان الهمزُ، وَلَكِنَّهُ خُفِّفَ، فانْقَلَبَتْ وَاوًا. وأَرْضٌ مَذْأَبَةٌ: كَثِيرة الذِّئاب، كَقَوْلِكَ أَرْضٌ مَأْسَدَةٌ، مِنَ الأَسَد. قَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ: وناسٌ مِنْ قَيْس يَقُولُونَ مذيَبة، فَلَا يَهْمِزون، وَتَعْلِيلُ ذَلِكَ أَنه خُفِّفَ الذِّئْبُ تَخْفيفاً بَدَلِيّاً صَحِيحًا، فجاءَت الْهَمْزَةُ يَاءً، فلَزِم ذَلِكَ عندَه، فِي تَصْريفِ الْكَلِمَةِ. وذُئِبَ الرَّجُلُ: إِذا أَصابَه الذِّئْبُ. ورجلٌ مَذْؤُوبٌ: وقَع الذِّئْبُ فِي غَنَمِه، تَقُولُ مِنْهُ: ذُئِبَ الرَّجُلُ، عَلَى فُعِلَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
هاعٍ يُمَظِّعُني، ويُصْبِحُ سادِراً، ... سَدِكاً بلَحْمِي، ذِئْبُهُ لَا يَشْبَعُ
عَنَى بِذِئْبِه لسانَه أَي أَنَّهُ يأْكلُ عِرْضَه، كَمَا يأْكلُ الذِّئْبُ الغَنمَ. وذُؤْبانُ الْعَرَبِ: لُصُوصُهم وصَعالِيكُهمُ الَّذِينَ يَتَلَصَّصون ويَتَصَعْلَكُونَ. وذِئابُ الغَضَى: بَنُو كَعْبِ بْنَ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ، سُمُّوا بِذَلِكَ لخُبْثِهم، لأَن ذِئْبَ الغَضَى أَخْبَثُ الذِّئابِ. وذَؤُبَ الرَّجلُ يَذْؤُبُ ذَآبَةً، وذَئِبَ وتَذَأَّبَ: خَبُثَ، وَصَارَ كالذِّئْبِ خُبْثاً ودَهاءً. واسْتَذْأَبَ النَّقَدُ: صارَ كالذِّئْب؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للذُّلّان إِذَا عَلَوا الأَعِزَّة. وتَذَأَّبَ الناقةَ وتَذَأَّبَ لَها: وَهُوَ أَن يَسْتَخْفِيَ لَهَا إِذا عَطَفَها عَلَى غَيْرِ ولَدِها، مُتَشَبِّهاً لَهَا بالسَّبُعِ، لِتَكُونَ أَرْأَمَ عَلَيْهِ؛ هَذَا تَعْبِيرُ أَبي عُبَيْدٍ. قَالَ: وأَحسن مِنْهُ أَن يَقُولَ: مُتَشَبِّهاً لَهَا بالذِّئْبِ، ليَتَبَيَّن الاشتِقاقُ. وتَذَأَّبَتِ الرِّيحُ وتَذَاءَبَتْ: اخْتَلَفَتْ، وجاءَتْ مِنْ هُنا وهُنا. وتَذَأَّبْتُه وتَذاءَبْتُه: تَدَاوَلْتُه، وأَصْلُه مِنَ الذِّئْبِ إِذا حَذِرَ مِنْ وجهٍ جاءَ مِنْ آخرَ. أَبو عُبَيْدٍ: المُتَذَئِّبَة والمُتَذائِبَة، بوَزنِ مُتَفَعِّلَة ومُتَفاعِلَة: مِنَ الرِّياح الَّتِي تَجِيءُ مِنْ هَاهُنا مرَّةً وَمِنْ هَاهُنا مرَّةً؛ أُخِذَ مِنْ فِعْل الذِّئْبِ، لأَنه يأْتي كَذَلِكَ. قَالَ ذُو الرُّمة، يَذْكُرُ ثَوْرًا وَحْشِيّاً:
فباتَ يُشْئِزُهُ ثَأْدٌ، ويُسْهِرُه ... تَذَؤُّبُ الرِّيحِ، والوَسْواسُ والهِضَبُ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: خَرَجَ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذائِبٌ ضَعِيفٌ
؛ المُتَذائِبُ: المُضْطَرِبُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: تَذاءَبَتِ الرِّيحُ، اضْطرب هبوبُها. وغَرْبٌ ذَأْبٌ: مُخْتَلَفٌ بِهِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ، قَالَ الأَصمعي: وَلَا أُراهُ أُخِذَ إِلَّا مِنْ تَذَؤُّبِ الرِّيحِ، وَهُوَ اخْتِلافُها، فشُبِّهَ اخْتِلافُ البَعيرِ فِي المَنْحاةِ بِهَا؛ وَقِيلَ: غَرْبٌ ذَأْبٌ، عَلَى مثالِ فَعْلٍ: كثيرةُ الحركةِ بالصُّعُودِ والنُّزولِ. والمَذْؤُوبُ: الفَزِعُ. وذُئِبَ الرجُل: فَزِعَ مِنَ الذِّئْبِ. وذَأَّبْتُه: فَزَّعْتُه. وذَئِبَ وأَذْأَبَ: فَزِعَ مِنْ أَيِّ شيءٍ كَانَ. قَالَ الدُّبَيْرِيُّ:
إِني، إِذا مَا لَيْثُ قَوْمٍ هَرَبا، ... فسَقَطَتْ نَخْوَتُه وأَذْأَبا
قَالَ: وحقيقتُه مِنَ الذِّئْبِ. وَيُقَالُ لِلَّذِي أَفْزَعَتْهُ الجِنُّ: تَذَأَّبَتْه وتَذَعَّبَتْه.
стр. 379
وَقَالُوا: رَمَاهُ اللهُ بداءِ الذِّئْبِ، يَعْنُونَ الجُوعَ، لأَنهم يَزْعُمونَ أَنه لَا داءَ لَهُ غيرُ ذَلِكَ. وبنُو الذِّئبِ: بَطْنٌ مِنَ الأَزْدِ، مِنْهُمْ سَطِيحٌ الكاهنُ؛ قَالَ الأَعشى:
مَا نَظَرَتْ ذاتُ أَشْفارٍ كنَظْرَتِها ... حَقّاً، كَمَا صَدَقَ الذِّئْبِيُّ، إِذ سَجَعا
وابنُ الذِّئْبَةِ: الثَّقَفِيُّ، مِنْ شُعرائِهِم. ودارةُ الذِّئْبِ: موضعٌ. وَيُقَالُ للمرأَةِ الَّتِي تُسَوِّي مَرْكَبَها: مَا أَحْسَنَ مَا ذَأَبَتْهُ قَالَ الطِّرمَّاح:
كلُّ مَشْكُوكٍ عَصافيرُه، ... ذَأَبَتْهُ نِسْوَةٌ مِنْ جُذامْ
وذَأَبْتُ الشيءَ: جَمَعْتُه. والذُّؤابَةُ: النّاصِيَةُ لنَوَسانِها؛ وَقِيلَ: الذُّؤابَةُ مَنْبِتُ الناصيةِ مِنَ الرأْس، والجَمْعُ الذَّوائِبُ. وَكَانَ الأَصلُ ذآئِبَ، وَهُوَ القياسُ، مِثْلُ دُعابةٍ ودَعائِبَ، لَكِنَّهُ لمَّا التَقَتْ هَمْزَتَانِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ لَيِّنَةٌ، لَيَّنُوا الْهَمْزَةَ الأَولى، فقَلَبُوها وَاوًا، اسْتِثْقالًا لالتقاءِ هَمْزَتَيْنِ فِي كلمةٍ واحدةٍ؛ وَقِيلَ: كَانَ الأَصلُ «٣» ذَآئبَ، لأَن أَلِفَ ذُؤَابَةٍ كأَلِفِ رِسالَةٍ، فحقُّها أَنْ تُبْدَل مِنْهَا همزةٌ فِي الْجَمْعِ، لَكِنَّهُمُ اسْتَثْقَلُوا أَن تقَع أَلِف الْجَمْعِ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ، فأَبدلوا مِنَ الأُولى وَاوًا. أَبو زَيْدٍ: ذُؤَابَة الرأْسِ: هِيَ الَّتِي أَحاطَتْ بالدَوَّارة مِنَ الشَّعْر. وَفِي حَدِيثِ
دَغْفَلٍ وأَبي بكرٍ: إِنَّكَ لستَ مِنْ ذَوائِبِ قُرَيْشٍ
؛ هِيَ جَمْعُ ذُؤَابةٍ، وَهِيَ الشَّعَرُ المَضْفورُ مِنْ شَعَرِ الرأْسِ؛ وذُؤَابَةُ الجَبَلِ: أَعْلاه، ثُمَّ اسْتُعيرَ للعِزِّ والشَّرَف والمَرْتَبة أَي لستَ مِنْ أَشرافِهِم وذَوِي أَقْدارِهم. وغُلامٌ مُذَأَّبٌ: لَهُ ذُؤَابة. وذُؤَابةُ الفَرَسِ: شَعَرٌ فِي الرأْسِ، فِي أَعْلى النْاصِيَة. أَبو عَمْرٍو: الذِّئْبانُ الشَّعَر عَلَى عُنُقِ البعيرِ ومِشْفَرِه. وَقَالَ الفَرَّاءُ: الذِّئْبانُ بَقِيَّةُ الوَبَر؛ قَالَ: وَهُوَ واحدٌ. قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ شَاهِدًا عَلَى هَذَا. قَالَ: ورأَيتُ فِي الْحَاشِيَةِ بَيْتًا شَاهِدًا عَلَيْهِ لكُثير، يَصِفُ نَاقَةً:
عَسُوف بأَجْوازِ الفَلا حِمْيَرِيَّة، ... مَريش، بذئْبانِ السَّبِيبِ، تَلِيلُها
والعَسُوفُ: الَّتِي تَمُرُّ عَلَى غيرِ هدايةٍ، فتَرْكَبُ رأْسها فِي السَّيْر، وَلَا يَثْنِيها شيءٌ. والأَجْوازُ: الأَوْساطُ. وحِمْيَرِيَّة: أَراد مهْرِية، لأَن مَهْرة مِنْ حِمْيَر. والتَّلِيلُ: العُنق. والسَّبِيبُ: الشَّعَرُ الَّذِي يكونُ مُتَدَلِّياً عَلَى وَجْهِ الفَرَسِ مِنْ ناصِيَتِه؛ جَعل الشَّعَر الَّذِي عَلَى عَيْنَي النَّاقَةِ بِمَنْزِلَةِ السَّبِيبِ. وذُؤَابةُ النَّعْلِ: المُتَعَلِّقُ مِنَ القِبالِ؛ وذُؤَابةُ النَّعْلِ: مَا أَصابَ الأَرْضَ مِنَ المُرْسَلِ عَلَى القَدَم لتَحَرُّكِه. وذُؤَابةُ كُلِّ شيءٍ أَعلاه، وجَمْعُها ذُؤَابٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
بأَرْيِ الَّتِي تَأْري اليَعاسيبُ، أَصْبَحَتْ ... إِلى شاهِقٍ، دُونَ السَّماءِ، ذُؤَابُها
قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ذُؤَابُها مِنْ بابِ سَلٍّ وسَلَّةٍ. والذُّؤَابَةُ: الجِلْدَة المُعَلَّقَة عَلَى آخِر الرَّحْلِ، وَهِيَ العَذبَة؛ وأَنشد الأَزهري، فِي تَرْجَمَةِ عَذَبَ في
стр. 380
هَذَا الْمَكَانِ:
قَالُوا: صَدَقْتَ ورَفَّعُوا، لمَطِيِّهِمْ، ... سَيْراً، يُطِيرُ ذَوائِبَ الأَكْوارِ
وذُؤَابَة السَّيْفِ: عِلاقَةُ قائِمِه. والذُّؤَابَةُ: شَعَرٌ مَضْفُورٌ، ومَوْضِعُها مِنَ الرَّأْسِ ذُؤَابَةٌ، وَكَذَلِكَ ذُؤَابَةُ العِزِّ والشَّرَف. وذُؤَابَة العِزِّ والشَّرَف: أَرْفَعُه عَلَى المَثَلِ، والجَمْع مِنْ ذَلِكَ كلِّه ذَوائِبُ. وَيُقَالُ: هُمْ ذُؤَابَة قَوْمِهِمْ أَي أَشْرافُهُم، وَهُوَ فِي ذُؤَابَةِ قَوْمِه أَي أَعْلاهُم؛ أُخِذُوا مِنْ ذُؤَابَةِ الرَّأْسِ. واسْتَعارَ بعضُ الشُّعراءِ الذَّوائِبَ للنَّخْل؛ فَقَالَ:
جُمّ الذَّوائِب تَنْمِي، وهْيَ آوِيَةٌ، ... وَلَا يُخافُ، عَلَى حافاتِها، السَّرَق
والذِّئْبَةُ مِنَ الرَّحْلِ، والقَتَبِ، والإِكافِ ونحوِها، مَا تَحْتَ مُقَدَّمِ مُلْتَقَى الحِنْوَيْن، وَهُوَ الَّذِي يَعَضُّ عَلَى مِنْسَجِ الدَّابَةِ؛ قَالَ:
وقَتَبٍ ذِئْبَتُه كالمِنْجَلِ
وَقِيلَ: الذِّئْبَةُ: فُرْجَةُ مَا بَيْنَ دَفَّتَي الرَّحْلِ والسَّرْجِ والغَبِيطِ أَيّ ذَلِكَ كَانَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: ذِئْبُ الرَّحْلِ أَحْناؤُه مِنْ مُقَدَّمِه. وذَأَبَ الرَّحْلَ: عَمِلَ لَه ذِئْبةً. وقَتَبٌ مُذَأَّبٌ وغَبِيطٌ مُذَأَّبٌ: إِذا جُعِلَ لَهُ فُرْجَة؛ وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا جُعِلَ لَهُ ذُؤَابَةٌ؛ قال لبيد:
فكَلَّفْتُها هَمِّي، فآبَتْ رَذِيَّةً ... طَلِيحاً، كأَلْواحِ الغَبِيطِ المُذَأَّبِ
وَقَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
لَهُ كَفَلٌ، كالدِّعْصِ، لَبَّدَه النَّدى ... إِلى حارِكٍ، مِثلِ الغَبِيطِ المُذأَّبِ
والذِّئْبَةُ: دَاءٌ يأْخُذُ الدَّوابَّ فِي حُلُوقِها؛ يُقَالُ: بِرْذوْنٌ مَذْؤُوبٌ: أَخَذَتْهُ الذِّئْبَةُ. التَّهْذِيبُ: مِنْ أَدْواءِ الخَيْلِ الذِّئْبَةُ، وَقَدْ ذُئِبَ الفَرسُ، فهو مَذْؤُوبٌ إِذا أَصابَه هَذَا الدَّاءُ؛ ويُنْقَبُ عَنْهُ بحديدةٍ فِي أَصْلِ أُذُنِهِ، فيُسْتَخْرَجُ مِنْهُ غُدَدٌ صِغارٌ بيضٌ، أَصْغَرُ مِنْ لُبِّ الجَاوَرْسِ. وذَأَبَ الرَّجُلَ: طَرَدَه وضَرَبَه كذَأَمَه، حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ. وذَأَبَ الإِبِلَ يَذْأَبُها ذَأْباً: ساقَها. وذَأَبَه ذَأْباً: حَقَّرَه وطَرَدَه، وذَأَمَه ذَأْماً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مَذْؤُماً مَدْحُوراً. والذَّأْبُ: الذَّمُّ، هَذِهِ عَنْ كُراع. والذَّأْبُ: صَوْتٌ شديدٌ، عَنْهُ أَيضاً. وذُؤَابٌ وذُؤَيْبٌ: اسْمانِ. وذُؤَيْبَة: قبيلَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عَدَوْنا عَدْوَةً، لَا شَكَّ فِيها، ... فَخِلْناهُم ذُؤَيْبَةَ، أَو حَبِيبَا
وحَبِيبٌ: قبيلَةٌ أَيضاً.
ذبب: الذَّبُّ: الدَّفْعُ والمَنْعُ. والذَّبُّ: الطَّرْدُ. وذَبَّ عَنْهُ يَذُبُّ ذَبّاً: دَفَعَ وَمَنَعَ، وذَبَبْت عَنْهُ. وفُلانٌ يَذُبُّ عَنْ حَريمِه ذَبّاً أَي يَدْفَعُ عَنْهُمْ؛ وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: إِنَّمَا النِّساءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ، إِلا مَا ذُبَّ عَنْهُ
؛ قَالَ:
مَنْ ذَبَّ مِنْكُمْ، ذَبَّ عَنْ حَمِيمِه، ... أَو فَرَّ مِنْكُمْ، فَرَّ عَنْ حَريمِهِ
стр. 381
وذَبَّبَ: أَكْثَرَ الذَّبَّ. وَيُقَالُ: طِعانٌ غيرُ تَذْبِيبٍ إِذا بُولِغَ فِيهِ. ورجلٌ مِذَبٌّ وذَبَّابٌ: دَفَّاعٌ عَنِ الحريمِ. وذَبْذَبَ الرَّجُلُ إِذا مَنَعَ الجِوارَ والأَهْلَ أَي حَماهم. والذَّبِّيُّ: الجِلْوازُ. وذَبَّ يَذِبُّ ذَبّاً: اختَلَفَ وَلَمْ يَسْتَقِمْ فِي مكانٍ واحدٍ. وبعيرٌ ذَبٌّ: لَا يَتَقارُّ فِي مَوْضِع؛ قَالَ:
فكأَننا فِيهِمْ جِمالٌ ذَبَّةٌ، ... أُدْمٌ، طَلاهُنَّ الكُحَيْلُ وَقار
فَقَوْلُهُ ذَبَّةٌ، بالهاءِ، يَدل عَلَى أَنه لَمْ يُسَمَّ بالمَصْدَر إِذ لَوْ كَانَ مَصْدَراً لَقَالَ جِمالٌ ذَبٌّ، كَقَوْلِكَ رِجالٌ عَدْلٌ. والذَّبُّ: الثَّوْرُ الوَحْشِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً: ذَبُّ الرِّيادِ، غَيْرُ مهموزٍ، وسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَخْتَلِفُ وَلَا يَسْتَقِرُّ فِي مكانٍ واحدٍ؛ وَقِيلَ: لأَنه يَرُودُ فيذهَبُ ويَجِيءُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
يُمَشّي بِهَا ذَبُّ الرِّيادِ، كأَنه ... فَتىً فارِسِيٌّ، فِي سَراويلَ، رامِحُ
وَقَالَ النَّابِغَةُ:
كأَنما الرَّحْلُ مِنْهَا فَوْقَ ذِي جُدَدٍ، ... ذَبِّ الرِّيادِ، إِلى الأَشْباح نَظَّارِ
وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَبُّ الرِّيادِ لأَن رِيَادَه أَتانُه الَّتِي تَرُودُ مَعَهُ، وإِن شئتَ جَعَلْتَ الرِّيادَ رَعْيه نَفْسَه للكَلإِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: قِيلَ لَهُ ذَبُّ الرِّيادِ لأَنه لَا يَثْبُتُ فِي رَعْيِه فِي مكانٍ واحدٍ، وَلَا يُوطِن مَرْعًى وَاحِدًا. وسَمَّى مُزاحِمٌ العُقَيْليّ الثَّوْرَ الوَحْشِيَّ الأَذَبَّ؛ قَالَ:
بِلاداً، بِهَا تَلْقَى الأَذَبَّ، كأَنه، ... بِها، سابِريٌّ لاحَ، مِنْهُ، البَنائِقُ
أَراد: تَلْقَى الذَّبَّ، فَقَالَ الأَذَبَّ لِحَاجَتِهِ. وفُلانٌ ذَبُّ الرِّيادِ: يذهَبُ ويَجيءُ، هَذِهِ عَنْ كُراع. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ ذَبُّ الرِّيادِ إِذا كَانَ زَوَّاراً للنساءِ؛ وأَنشد لِبَعْضِ الشعراءِ فِيهِ:
مَا للْكَواعِبِ، يَا عَيْسَاءُ، قَدْ جَعَلَتْ ... تَزْوَرُّ عَنِّي، وتُثْنَى، دُونيَ، الحُجَرُ؟
قَدْ كنتُ فَتَّاحَ أَبوابٍ مُغَلَّقَةٍ، ... ذَبَّ الرِّيادِ، إِذا مَا خُولِسَ النَّظَرُ
وذَبَّتْ شَفَتُه تَذِبُّ ذَبّاً وذَبَباً وذُبوباً، وذَبِبَتْ: يَبِسَتْ وجَفَّتْ وذَبَلَتْ مِنْ شدَّةِ الْعَطَشِ، أَو لغيرِه. وشَفَةٌ ذَبَّانةٌ: ذابِلة، وذَبَّ لسانُه كَذَلِكَ؛ قَالَ:
هُمُ سَقَوْني عَلَلًا بعدَ نَهَلْ، ... مِن بعدِ مَا ذَبَّ اللِّسانُ وذَبَلْ
وَقَالَ أَبو خَيْرَة يَصِفُ عَيْراً:
وشَفَّهُ طَرَدُ العاناتِ، فَهْوَ بِهِ ... لوْحانُ، مِن ظَمَإٍ ذَبٍّ، ومِن عَضَبِ
أَراد بالظَّمَإِ الذَّبِّ: اليابِسَ. وذَبَّ جِسمُه: ذَبَلَ وهَزُلَ. وذَبَّ النَّبْتُ: ذَوى. وذَبَّ الغَدِيرُ، يَذِبُّ: جَفَّ، فِي آخرِ الجَزْءِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
مَدارِينُ، إِن جاعُوا، وأَذْعَرُ مَن مَشَى، ... إِذا الرَّوْضَةُ الخضراءُ ذَبَّ غَديرُها
стр. 382
يُرْوَى: وأَدْعَرُ مَنْ مَشى. وذَبَّ الرجُلُ يَذِبُّ ذَبّاً إِذا شَحَبَ لَوْنُه. وذَبَّ: جَفَّ. وصَدَرَت الإِبِلُ وَبِهَا ذُبابةٌ أَي بَقِية عَطَشٍ. وذُبابةُ الدَّيْنِ: بقِيتُه. وَقِيلَ: ذُبَابَةُ كُلِّ شيءٍ بقِيتُه. والذُّبابةُ: البقِية مِنَ الدَّيْن ونحوِه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَو يَقْضِيَ اللهُ ذُباباتِ الدَّيْنْ
أَبو زَيْدٍ: الذُّبابة بقِيَّةُ الشَّيْءِ؛ وأَنشد الأَصمعي لِذِي الرُّمة:
لَحِقْنا، فراجَعْنا الحُمولَ، وَإِنَّمَا ... يُتَلِّي، ذُباباتِ الوداعِ، المُراجِعُ
يَقُولُ: إِنما يُدْرِكُ بَقَايَا الحَوائج مَنْ راجَع فِيهَا. والذُّبابة أَيضاً: البقِية مِنْ مِياه الأَنهارِ. وذَبَّبَ النَّهارُ إِذا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلا بقِية، وَقَالَ:
وانْجابَ النهارُ، فَذَبَّبا
والذُّبابُ: الطَّاعون. والذُّبابُ: الجُنونُ. وَقَدْ ذُبَّ الرجُلُ إِذا جُنَّ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
وَفِي النَّصْرِيِّ، أَحْياناً، سَماحٌ، ... وَفِي النَّصْريِّ، أَحْياناً، ذُبابُ
أَي جُنونٌ. والذُبابُ الأَسْوَدُ الَّذِي يَكُونُ فِي البُيوتِ، يَسْقُط فِي الإِناءِ والطَّعامِ، الواحدةُ ذُبابةٌ، وَلَا تَقُلْ ذِبَّانة. والذُّبابُ أَيضاً: النَّحْل وَلَا يُقَالُ ذُبَابَةٌ فِي شيءٍ مِنْ ذَلِكَ، إِلا أَن أَبا عُبيدة رَوَى عَنِ الأَحْمَرِ ذُبَابَةً؛ هَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِ المُصَنَّف، رِوَايَةَ أَبي عَلِيٍّ؛ وأَما فِي رِوَايَةِ عليِّ بنِ حَمْزَةَ، فَحَكى عَنِ الْكِسَائِيِّ: الشَّذاةُ ذُبابةُ بعضِ الإِبلِ؛ وحُكِيَ عَنِ الأَحمر أَيضاً: النُّعَرة ذُبابةٌ تَسْقُط عَلَى الدَّوابِّ، وأَثْبت الهاءَ فِيهِمَا، والصَّواب ذُبابٌ، هُوَ واحدٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: كَتَب إِلى عامِلِه بالطَّائف فِي خَلايا العَسَل وحِمايتِها، إِنْ أَدَّى مَا كَانَ يُؤَدِّيه إِلى رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، مِنْ عُشورِ نَحْلِه، فاحْمِ لَهُ، فإِنما هُوَ ذُبابُ غَيْثٍ، يأْكُلُه مَنْ شاءَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: يريدُ بالذُّبابِ النَّحْلَ، وأَضافَه إِلَى الغَيْثِ عَلَى مَعْنَى أَنه يكونُ مَعَ المَطَر حيثُ كَانَ، ولأَنه يَعِيشُ بأَكْلِ مَا يُنْبِتُه الغَيْثُ؛ وَمَعْنَى حِماية الْوَادِي لَهُ: أَنَّ النَّحْلَ إِنما يَرْعَى أَنْوارَ النَّباتِ وَمَا رَخُصَ مِنْهَا ونَعُمَ، فإِذا حُمِيَتْ مَراعِيها، أَقامت فِيهَا ورَعَتْ وعَسَّلَتْ، فكَثُرَتْ منافعُ أَصحابِها؛ وإِذا لَمْ تُحْمَ مَراعِيها، احتاجَت أَنْ تُبْعِدَ فِي طَلَبِ المَرْعَى، فيكونَ رَعْيُها أَقَلَّ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ يُحْمَى لَهُمُ الْوَادِي الَّذِي يُعَسِّلُ فِيهِ، فَلَا يُتْرَكَ أَحدٌ يَعْرِضُ للعَسَل، لأَن سبيلَ العسَل المُباحِ سبيلُ المِياهِ والمَعادِنِ والصُّيودِ، وإِنما يَمْلِكُه مَنْ سَبَقَ إِليه، فإِذا حَماه ومَنَع الناسَ مِنْهُ، وانْفَرَدَ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْراجُ العُشْرِ مِنْهُ، عِنْدَ مَن أَوجب فِيهِ الزَّكاة. التَّهْذِيبُ: واحدُ الذِّبَّانِ ذُبابٌ، بِغَيْرِ هاءٍ. قَالَ: وَلَا يُقال ذُبَابة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً
؛ فسَّروه لِلْوَاحِدِ، وَالْجَمْعُ أَذِبَّةٌ فِي القِلَّة، مثلُ غُرابٍ وأَغْرِبَةٍ؛ قَالَ النابغة:
ضَرَّابة بالمِشْفَرِ الأَدِبَّهْ
وذِبَّانٌ مثلُ غِرْبانٍ، سِيبَوَيْهِ، وَلَمْ يَقْتَصِرُوا بِهِ عَلَى أَدْنى الْعَدَدِ، لأَنهم أَمِنُوا التَّضْعيف، يَعْنِي أَنَّ فُعالًا لَا يكَسَّرُ فِي أَدنى الْعَدَدِ عَلَى فِعْلانٍ،
стр. 383
وَلَوْ كَانَ ممَّا يَدْفَعُ بِهِ البناءُ إِلى التَّضعيف، لَمْ يُكسَّر عَلَى ذَلِكَ البناءِ، كَمَا أَنَّ فِعَالًا وَنَحْوَهُ، لمَّا كَانَ تَكْسِيرُهُ عَلَى فُعُل يُفْضِي بِهِ إِلى التَّضْعِيف، كَسَّرُوهُ عَلَى أَفعلة؛ وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ، مَعَ ذَلِكَ، عَنِ الْعَرَبِ: ذُبٌّ، فِي جَمْعِ ذُبابٍ، فَهُوَ مَعَ هَذَا الإِدغامِ عَلَى اللُّغَة التَّمِيمِيَّة، كَمَا يَرْجِعون إِليها، فِيمَا كَانَ ثانِيه وَاوًا، نَحْوَ خُونٍ ونُورٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عُمْرُ الذُّبابِ أَربعون يَوْماً، والذُّبابُ فِي النَّارِ
؛ قِيلَ: كَوْنُه فِي النَّارِ لَيْسَ لِعَذَابٍ لَهُ، وإِنما لِيُعَذَّبَ بِهِ أَهل النَّارِ بِوُقُوعِهِ عَلَيْهِمْ، وَالْعَرَبُ تَكْنُو الأَبْخَر: أَبا ذُبابٍ، وَبَعْضُهُمْ يَكْنيه: أَبا ذِبَّانٍ، وَقَدْ غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوانَ لِفَسادٍ كَانَ فِي فَمِه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَعَلِّيَ، إِنْ مالَتْ بِيَ الرِّيحُ مَيْلَةً ... عَلَى ابنِ أَبي الذِّبَّانِ، أَنْ يَتَنَدَّما
يَعْنِي هشامَ بنَ عَبْدِ الْمَلِكِ. وذَبَّ الذُّبابَ وذَبَّبَه: نَحَّاه. وَرَجُلٌ مَخْشيُّ الذُّبابِ أَي الجَهْلِ. وأَصابَ فُلاناً مِنْ فلانٍ ذُبابٌ لادِغٌ أَي شَرٌّ. وأَرض مَذَبَّةٌ: كثيرةُ الذُّبابِ. وَقَالَ الفرَّاءُ: أَرضٌ مَذْبوبَة، كَمَا يُقَالُ مَوْحُوشَةٌ مِنَ الوَحْشِ. وبَعيرٌ مَذْبوبٌ: أَصابَه الذُّبابُ، وأَذَبُّ كَذَلِكَ، قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ أَمراضِ الإِبل؛ وَقِيلَ: الأَذَبُّ والمَذْبوبُ جَمِيعًا: الَّذِي إِذا وَقَع فِي الرِّيفِ، والريفُ لَا يكونُ إِلَّا فِي المصادرِ، اسْتَوْبَأَهُ، فَمَاتَ مكانَه؛ قَالَ زِيَادُ الأَعْجمُ فِي ابنِ حَبْنَاء:
كأَنَّكَ، مِنْ جِمالِ بَنِي تَمِيمٍ، ... أَذَبُّ، أَصابَ مِن رِيفٍ ذُبابا
يَقُولُ: كأَنَّك جَمَلٌ نزلَ رِيفًا، فأَصابَهُ الذُّبابُ، فالْتَوَتْ عُنُقُه، فَمَاتَ. والمِذَبَّةُ: هَنَةٌ تُسَوَّى مِنْ هُلْبِ الفَرَسِ، يُذَبُّ بِهَا الذُّبابُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، رأَى رَجُلًا طويلَ الشَّعْرِ، فَقَالَ: ذُبابٌ
؛ الذُّبابُ الشُّؤْم أَي هَذَا شُؤْمٌ. وَرَجُلٌ ذُبابيٌّ: مأْخوذٌ مِنَ الذُّبابِ، وَهُوَ الشُّؤْم. وَقِيلَ: الذُّبابُ الشَّرُّ الدَّائِم، يُقَالُ: أَصابكَ ذُبابٌ مِنْ هَذَا الأَمْرِ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: شَرُّها ذُبابٌ.
وذُبابُ العَيْنِ: إِنْسانُها، عَلَى التَّشبِيهِ بالذُّباب. والذُّبابُ: نُكْتَةٌ سوداءُ فِي جَوْفِ حَدَقَةِ الفَرَسِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وذبابُ أَسْنانِ الإِبِلِ: حَدُّها؛ قَالَ المثَقّب الْعَبْدِيُّ:
وتَسْمَعُ، للذُّبابِ، إِذا تَغَنَّى، ... كَتَغْريدِ الحَمامِ عَلَى الغُصُونِ
وذبابُ السَّيْفِ: حَدُّ طَرَفِه الَّذِي بَيْنَ شَفْرَتَيْهِ؛ وَمَا حَوْلَه مِنْ حَدَّيْهِ: ظُبَتَاهُ؛ والعَيْرُ: النَّاتئُ فِي وَسَطِه، مِنْ باطنٍ وظاهرٍ؛ وَلَهُ غِرَارانِ، لكلِّ واحدٍ مِنْهُمَا، مَا بينَ العَيْرِ وَبَيْنَ إِحدى الظُّبَتَيْن مِنْ ظاهِر السَّيفِ وَمَا قُبالَةَ ذَلِكَ مِنْ باطنٍ، وكلُّ واحدٍ مِنَ الغِرارَينِ مِنْ باطنِ السَّيف وَظَاهِرِهِ؛ وَقِيلَ: ذُبابُ السَّيفِ طَرَفُه المُتَطَرِّفُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ، وَقِيلَ حَدُّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
رأَيتُ ذُبابَ سَيْفي كُسِرَ، فأَوَّلْتُه أَنه يصابُ رجلٌ من أَهل بيتي، فقُتِلَ حَمْزَةُ.
والذُّبابُ مِنْ أُذُنِ الإنسانِ والفَرَس: مَا حَدَّ مِنْ طَرَفِها. أَبو عُبَيْدٍ:
стр. 384
فِي أُذُنَي الفرسِ ذُباباهُما، وَهُمَا مَا حُدَّ مِنْ أَطرافِ الأُذُنَيْن. وذُبابُ الحِنَّاءِ: بادِرَةُ نَوْرِه. وجاءَنا راكبٌ مُذَبِّبٌ: عَجِلٌ مُنْفَرِدٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
يُذَبِّبُ وَرْدٌ عَلَى إِثرِهِ، ... وأَدْرَكُه وَقْعُ مِرْدىً خَشِبْ
إِمّا أَنْ يكونَ عَلَى النَّسَب، وإِمّا أَنْ يَكُونَ أَراد خَشِيباً، فَحُذِفَ لِلضَّرُورَةِ. وذَبَّبْنا لَيْلَتَنا أَي أَتْعَبْنا فِي السَّير. وَلَا يَنالونَ الماءَ إِلَّا بقَرَبٍ مُذَبِّبٍ أَي مُسْرِع؛ قَالَ ذُو الرُّمة:
مُذَبِّبَة، أَضَرَّ بِهَا بُكُورِي ... وتَهْجِيري، إِذا اليَعْفُورُ قَالَا
اليَعْفُورُ: الظَّبيُ. وَقَالَ: مِنَ القَيْلُولَة أَي سَكَنَ فِي كِنَاسِهِ مِن شِدَّةِ الحَرِّ. وظِمْءٌ مُذَبِّبٌ: طَويلٌ يُسارُ فِيهِ إِلى الماءِ مِنْ بُعْدٍ، فيُعَجَّلُ بالسَّيْرِ. وخِمْسٌ مُذَبِّبٌ: لَا فُتُورَ فِيهِ. وذَبَّبَ: أَسْرَعَ فِي السَّيرِ؛ وَقَوْلُهُ:
مَسِيرَة شَهْرٍ للبَعِيرِ المُذَبْذِبِ
أَرادَ المُذَبِّبَ. وأَذَبُّ البَعيرِ: نابُهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كأَنَّ صَوْتَ نابِهِ الأَذَبِّ ... صَرِيفُ خُطَّافٍ، بِقَعْوٍ قَبِ
والذَّبْذَبَةُ: تَرَدُّدُ الشيءِ المُعَلَّقِ فِي الهواءِ. والذَّبْذَبَةُ والذَّباذِبُ: أَشياءُ تُعَلَّقُ بالهودَجِ أَو رأْسِ البعيرِ للزينةِ، وَالْوَاحِدُ ذُبْذُبٌ. والذَّبْذَبُ: اللِّسانُ، وقيلَ الذَّكَر. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ وُقِيَ شَرَّ ذَبْذَبِهِ وقَبْقَبِه، فَقَدْ وُقِيَ.
فَذَبْذَبُه: فَرْجُه، وقَبْقَبُه: بَطْنُه. وَفِي رِوَايَةٍ:
مَنْ وُقِيَ شَرَّ ذَبْذَبِهِ دَخَلَ الجنَّةَ
؛ يَعْنِي الذَّكَر سُمِّيَ بِه لتَذَبْذُبِهِ أَي حَرَكَتِه. والذَّباذِبُ: المذاكيرُ. والذَّباذِبُ: ذَكَرُ الرجلِ، لأَنَّه يَتَذَبْذَبُ أَي يَترَدَّد؛ وَقِيلَ الذَّباذِب: الخُصَى، واحِدَتُها ذَبْذَبَةٌ. ورجلٌ مُذَبْذِبٌ ومُتَذَبْذِبٌ: مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَمْرَيْن أَو بَيْنَ رجُلَين، وَلَا تَثْبُتُ صُحْبَتُه لواحِدٍ مِنْهُمَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لَا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
. الْمَعْنَى: مُطَرَّدين مُدَفَّعين عَنْ هؤُلاء وَعَنْ هؤُلاء. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَزَوَّجْ، وإِلَّا فأَنتَ مِنَ المُذَبْذبِينَ
أَي المَطْرودين عَنِ المؤْمنين لأَنَّكَ لَمْ تَقْتَدِ بِهِم، وَعَنِ الرُّهْبانِ لأَنَّك تَركْتَ طَرِيقَتَهُمْ؛ وأَصلُه مِنَ الذَّبِّ، وَهُوَ الطَّرْدُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ أَن يكونَ مِنَ الْحَرَكَةِ والاضْطِرابِ. والتَّذَبْذُبُ: التَّحرُّكُ. والذَّبْذَبَةُ: نَوْسُ الشيءِ المُعَلَّقِ فِي الهواءِ. وتَذَبْذَبَ الشيءُ: ناسَ واضْطَرَبَ، وذَبْذَبَهُ هُوَ: أَنشد ثَعْلَبٌ:
وحَوْقَلٍ ذَبْذَبَهُ الوَجِيفُ، ... ظَلَّ لأَعْلَى رَأْسِهِ، رَجِيفُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
فكأَني أَنْظُرُ إِلى يَدَيْهِ تَذَبْذَبانِ
أَي تَتَحَرَّكانِ وتَضْطَرِبان، يُرِيدُ كُمَّيْهِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ:
كَانَ عليَّ بُرْدَة لَهَا ذباذِبُ
أَي أَهْدابٌ
стр. 385
وأَطْرافٌ، واحدُها ذِبْذِبٌ، بالكسرِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّها تَتَحَرَّك عَلَى لابسِها إِذا مَشى؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:
ومِثْل السَّدُوسِيَّيْن، سادَا وذَبْذَبَا ... رِجال الحِجازِ، مِنْ مَسُودٍ وَسائِدِ
قِيلَ: ذَبْذَبا عَلَّقا. يَقُولُ: تَقَطَّعَ دُونَهُمَا رجالُ الحجازِ. وَفِي الطَّعام ذُبَيْباءُ، ممدودٌ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ فِي بَابِ الطَّعام الَّذِي فِيهِ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَمْ يفسِّرْه؛ وَقَدْ قِيلَ: إِنها الذُّنَيْنَاءُ، وستُذْكَر فِي موضِعِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه صَلَبَ رَجُلًا عَلَى ذُبابٍ
، هو جبلٌ بالمدينة.
ذرب: الذَّرِبُ: الحادُّ مِنْ كلِّ شيءٍ. ذَرِبَ يَذْرَبُ ذَرَباً وذَرابةً فَهُوَ ذَرِبٌ؛ قَالَ شَبيب بْنُ البَرْصاء:
كأَنها مِنْ بُدُنٍ وإيقارْ، ... دَبَّتْ عَلَيْهَا ذَرِباتُ الأَنْبارْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَي كأَنَّ هَذِهِ الإِبِلَ مِنْ بُدْنِها وسِمَنِها وإيقارِها بِاللَّحْمِ، قَدْ دَبَّتْ عَلَيْهَا ذَرِباتُ الأَنْبارِ؛ والأَنْبارُ: جمعُ نَبْرٍ، وَهُوَ ذُبابٌ يَلْسَعُ فيَنْتَفِخُ مكانُ لَسْعِه، فَقَوْلُهُ ذَرِبات الأَنْبار أَي حَديداتُ اللَّسْع، ويُروى وَإِيفَارْ، بالفاءِ أَيضاً. وقَوْمٌ ذُرُبٌ. ابْنُ الأَعرابي: ذَرِبَ الرَّجلُ إِذا فَصُحَ لسانُه بعدَ حَصرِه. ولسانٌ ذَرِبٌ: حديدُ الطَّرَف؛ وَفِيهِ ذرابةٌ أَي حِدَّةٌ. وذَرَبُه: حِدَّتُه. وذَرَبُ المَعِدَة: حِدَّتُها عَنِ الجوعِ. ذَرِبَتْ مَعِدَتُه تَذْرَبُ ذَرَبًا فَهِيَ ذَرِبة إِذا فسَدَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فِي أَلبانِ الإِبِل وأَبْوالِها شِفاءُ الذَّرَبِ
؛ هُوَ بالتحريكِ، الدَّاءُ الَّذِي يَعْرِضُ للمَعدة فَلَا تَهْضِمُ الطَّعامَ، ويَفْسُدُ فِيهَا وَلَا تُمْسِكُه. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ للغُدَّةِ ذِرْبَةٌ، وجَمْعُها ذِرَبٌ. والتَّذْريبُ: التَّحْديدُ. يُقَالُ لسانٌ ذَرِبٌ، وسِنانٌ ذَرِبٌ ومُذَرَّبٌ؛ قَالَ كَعْبُ بنُ مَالِكٍ:
بمُذَرَّباتٍ، بالأَكُفِّ، نواهِلٍ، ... وبكلِّ أَبْيَضَ، كالغَديرِ، مُهَنَّدِ
وَكَذَلِكَ المَذْروبُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَقَدْ كَانَ ابنُ جَعْدَةَ أَرْيَحِيّاً ... عَلَى الأَعْداءِ، مَذْروبَ السِّنانِ
وذَرَبَ الحَديدةَ يَذْرُبُها ذَرْباً وذرَّبَها: أَحدَّها فَهِيَ مَذرُوبَة. وقَوم ذَرْبٌ: أَحِدَّاءُ. وامرأَةٌ ذِرْبَةٌ، مثلُ قِرْبَة، وذَرِبَةٌ أَي صَخَّابَةٌ، حديدةٌ، سَلِيطَةُ اللِّسانِ، فاحِشَة، طَويلَة اللِّسانِ. وذَرَبُ اللِّسانِ: حِدَّتُه. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
حُذَيْفَةَ قَالَ: كنتُ ذَرِبَ اللِّسانِ عَلَى أَهلِي، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لأَخْشَى أَنْ يُدْخِلَنِي النارَ؛ فَقَالَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ : فأَيْنَ أَنتَ مِنَ الاسْتِغْفارِ؟ إِنِّي لأَستَغْفِرُ اللهَ فِي اليومِ مائَةً؛ فذكرْتُه لأَبي بُرْدَة فَقَالَ: وأَتُوبُ إِليه.
قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قولِهم فلانٌ ذَرِبُ اللسانِ، قَالَ: سمعتُ أَبا العباسِ يَقُولُ: معناهُ فاسِدُ اللِّسانِ، قَالَ: وَهُوَ عَيْبٌ وذَمٌّ. يُقَالُ: قَدْ ذَرِبَ لسانُ الرَّجُلِ يَذْرَبُ إِذا فَسَد.
стр. 386
ومِنْ هَذَا ذَرِبَتْ مَعِدَتُه: فَسَدَتْ؛ وأَنْشد:
أَلم أَكُ باذِلًا وِدِّي ونَصْري، ... وأَصْرِفُ عَنْكُمُ ذَرَبِي ولَغْبِي
قَالَ: واللَّغْبُ الرَّدِيءُ مِنَ الكلامِ. وَقِيلَ: الذَّرِبُ اللسانِ هُوَ الحادُّ اللِّسَانِ، وَهُوَ يَرْجِعُ إِلى الفَسادِ؛ وَقِيلَ: الذَّرِبُ اللِّسانِ الشَّتَّامُ الفاحِشُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الذَّرِبُ اللِّسان الفاحِشُ البَذِيُّ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ذَرِبَ النِّساءُ عَلَى أَزْواجِهِنَ
أَي فَسَدَتْ أَلسِنَتُهُنَّ وانْبَسَطْنَ عَلَيْهِمْ فِي الْقَوْلِ؛ وَالرِّوَايَةُ ذَئِرَ بِالْهَمْزِ، وَسَنَذْكُرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنّ أَعشى بَنِي مَازِنٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فأَنشد أَبياتاً فِيهَا:
يا سَيِّدَ الناسِ، ودَيَّانَ العَرَبْ، ... إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبةً، مِنَ الذِّرَبْ
خَرَجْتُ أَبْغِيها الطَّعَامَ فِي رَجَبْ، ... فخَلَفَتْنِي بنِزاعٍ وحَرَبْ
أَخْلَفَتِ العَهْدَ، ولَطَّتْ بالذَّنَبْ، ... وتَرَكَتْنِي، وَسْطَ عِيصٍ، ذِي أَشَبْ
تَكُدُّ رِجْلَيَّ مَساميرُ الخَشَبْ، ... وهُنَّ شَرُّ غالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد بالذِّرْبَةِ امرأَتَه، كَنَى بِهَا عَنْ فسادِها وخِيانَتِها إِيَّاه فِي فَرْجِها، وجَمْعُها ذِرَبٌ، وأَصلُه مِنْ ذَرَبِ المَعِدة، وَهُوَ فسادُها؛ وذِرْبَةٌ مَنْقُولٌ مِنْ ذَرِبَةٍ، كمِعْدَةٍ مِنْ مَعِدَة؛ وَقِيلَ: أَراد سَلاطة لسانِها، وفسادَ مَنْطِقِها، مِنْ قَوْلِهِمْ ذَرِبَ لسانُه إِذا كَانَ حادَّ اللِّسانِ لَا يُبالِي مَا قَالَ. وَذَكَرَ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَن هَذَا الرَّجَزَ للأَعْوَرِ بنِ قُرَادِ بنِ سُفْيَانَ، مِنْ بَنِي الحِرْمازِ، وَهُوَ أَبو شَيْبانَ الحِرْمازِيّ، أَعْشَى بَنِي حِرْمازٍ؛ وَقَوْلُهُ: فخَلَفَتْنِي أَي خالَفَتْ ظَنِّي فِيهَا؛ وَقَوْلُهُ: لَطَّتْ بالذَّنَب، يُقَالُ: لَطَّت النَّاقَةُ بذَنَبِها أَي أَدْخَلَتْهُ بَيْنَ فَخِذَيْها، لتَمْنَع الحالِبَ. وَيُقَالُ: أَلْقَى بينَهم الذَّرَبَ أَي الاخْتِلافَ والشَّرَّ. وسُمٌّ ذَرِبٌ: حديدٌ. والذُّرَابُ: السُّمُّ، عَنْ كُرَاعٍ، اسمٌ لَا صِفَةٌ. وَسَيْفٌ ذَرِبٌ ومُذَرَّبٌ: أُنْقِعَ فِي السُّمِّ، ثُمَّ شُحِذَ. التَّهْذِيبُ: تَذْريبُ السَّيف أَن يُنْقَعَ فِي السُّمِّ، فإِذا أُنْعِمَ سَقْيُهُ، أُخْرِجَ فشُحِذَ. قَالَ: وَيَجُوزُ ذَرَبْتُه، فَهُوَ مَذْرُوبٌ؛ قَالَ عُبَيْدٌ:
وخِرْقٍ، مِنَ الفِتْيانِ، أَكرَمَ مَصْدَقاً ... مِنَ السَّيْفِ، قَدْ آخَيْتُ، ليسَ بِمَذْرُوبِ
قَالَ شَمِرٌ: ليسَ بفاحِشٍ. والذَّرَبُ: فسادُ اللِّسانِ وبَذَاؤُه. وَفِي لسانِهِ ذَرَبٌ: وَهُوَ الفُحْشُ. قَالَ: وليسَ مِنْ ذَرَبِ اللِّسانِ وحِدَّتِه؛ وأَنشد:
أَرِحْني واسْتَرِحْ منِّي، فإِني ... ثَقِيلٌ مَحْمِلي، ذَرِبٌ لِساني
وَجَمْعُهُ أَذْرابٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لِحَضْرَمِيّ ابن عامرٍ الأَسَدي:
ولَقَدْ طَوَيْتُكُمُ عَلَى بَلُلاتِكُمْ، ... وعَرَفْتُ مَا فِيكُمْ مِنَ الأَذْرابِ
كَيْمَا أُعِدَّكُمُ لأَبْعَدَ مِنْكُمُ، ... وَلَقَدْ يُجاءُ إِلى ذَوِي الأَلبابِ
مَعْنَى مَا فِيكُم مِن الأَذرابِ: مِن الفسادِ، وَرَوَاهُ ثَعْلَبٌ: الأَعيابِ، جَمعُ عَيْبٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، عَلَى غَيْرِ هَذَا
стр. 387
الحَوْكِ، وَلَمْ يُسَمِّ قائِلَهما؛ وَهُمَا:
وَلَقَدْ بَلَوْتُ الناسَ فِي حالاتِهِم، ... وعَلِمْتُ مَا فِيهم مِنَ الأَسبابِ
فإِذا القَرابَةُ لَا تُقَرِّبُ قاطِعاً، ... وإِذا المَوَدَّةُ أَقْرَبُ الأَنْسابِ
وَقَوْلُهُ: وَلَقَدْ طَوَيْتُكُمُ عَلَى بَلُلاتِكُم أَي طَوَيْتُكُم عَلَى مَا فِيكُم مِن أَذًى وعَداوَةٍ؛ وبَلُلاتٌ، بِضَمِّ اللَّامِ، جمعُ بَلُلَةٍ، بِضَمِّ اللَّامِ أَيضاً، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْويه عَلَى بَلَلاتِكُم، بِفَتْحِ اللَّامِ، الواحِدَةُ بَلَلة، أَيضاً بِفَتْحِ اللَّامِ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ عَلَى بَلَلاتِكُم: إِنه يُضْرَبُ مَثَلًا لإِبْقاءِ المَوَدَّة، وإِخْفاءِ مَا أَظْهَرُوه مِنْ جَفائِهِمْ، فَيَكُونُ مثلَ قَوْلِهِمْ: اطْوِ الثَّوْبَ عَلَى غَرِّه، لينضَمَّ بعضُه إِلى بعضٍ وَلَا يَتبايَنَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَيضاً: اطْوِ السِّقاءَ عَلَى بَلَلِه، لأَنه إِذا طُوِيَ وَهُوَ جافٌّ تَكَسَّر، وإِذا طُوِيَ عَلَى بَلَلِه، لَمْ يَتَكَسَّر، وَلَمْ يَتَبايَنْ. والتَّذْريبُ: حَمْلُ المَرْأَةِ وَلَدَها الصَّغيرَ، حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَه. ابْنُ الأَعرابي: أَذْرَبَ الرَّجُلُ إِذا فَسَدَ عَيْشُه. وذَرِبَ الجُرْحُ ذَرَباً، فَهُوَ ذَرِبٌ: فَسَد وَاتَّسَعَ، وَلَمْ يَقْبَل البُرْءَ والدَّواءَ؛ وَقِيلَ: سالَ صَديداً، والمَعْنَيان مُتَقارِبانِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: مَا الطَّاعُون؟ قَالَ: ذَرَبٌ كالدُّمَّل.
يُقَالُ: ذَرِبَ الجُرْحُ إِذا لَمْ يَقْبَلِ الدَّواءَ؛ وَمِنْهُ الذَّرَبَيَّا، عَلَى فَعَلَيَّا، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ؛ قَالَ: الكُمَيْتُ:
رَمَانِيَ بالآفاتِ، مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، ... وبالذَّرَبَيَّا، مُرْدُ فِهْرٍ وَشِيبُها
وَقِيلَ: الذَّرَبَيَّا هُوَ الشَّرُّ والاخْتِلافُ؛ ورَمَاهُم بالذَّرَبِينَ مثلُه. ولَقِيتُ مِنْهُ الذَّرَبَى والذَّرَبَيَّا والذَّرَبِينَ «٤» أَي الداهِيَةَ. وذَرِبَتْ مَعِدَتُه ذَرَباً وذَرَابَةً وذُرُوبَةً، فَهِيَ ذَرِبَة، فَسَدَتْ، فَهُوَ مِنَ الأَضْدادِ. والذَّرَبُ: المَرَضُ الَّذِي لَا يَبْرَأُ. وذَرَب أَنْفُه ذَرابةً: قَطَرَ. والذِّرْيَبُ: الأَصْفَرُ مِنَ الزَّهْرِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الأَسود ابن يَعْفُرَ، ووصَف نَبَاتًا:
قَفْرٌ حَمَتْهُ الخَيْلُ، حتَّى كأَنْ ... زاهِرَه أُغْشِيَ بالذِّرْيَبِ
وأَما مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: لَتَأْلَمُنَّ النَّومَ عَلَى الصُّوفِ الأَذْرَبِيِّ، كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمْ النَّومَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدانِ
؛ فإِنه ورَد فِي تَفْسِيرِهِ: الأَذْرَبيّ مَنْسوبٌ إِلى أَذْرَبِيجانَ، عَلَى غيرِ قِيَاسٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ تَقُولَ أَذَرِيٌّ، بِغَيْرِ باءٍ، كَمَا يُقَالُ فِي النَّسَبِ إِلى رَامَ هُرْمُزَ، رَامِيٌّ وَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي النَّسب إلى الأَسماءِ المركبة.
ذعب: قَالَ الأَصمعي: رأَيتُ القومَ مُذْعابِّينَ، كأَنهم عُرْفُ ضِبْعانٍ، ومُثْعابِّين، بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ أَن يَتْلُوَ بعضُهم بَعْضًا. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا عِنْدي مأْخوذٌ مَنِ انْثَعَبَ الماءُ وانْذَعَب إِذا سَالَ واتَّصَلَ جَرَيانُه فِي النَّهَر، قُلِبَتِ الثاءُ ذالًا.
стр. 388
ذعلب: الذِّعْلِبُ والذِّعْلِبَة: النَّاقةُ السريعةُ، شُبِّهَتْ بالذِّعْلِبَة، وَهِيَ النَّعامةُ لسُرْعَتِها. وَفِي حَدِيثِ
سَوَادِ بنِ مُطَرّفٍ: الذِّعْلِبُ الوَجْنَاءُ هِيَ الناقةُ السريعةُ.
وَقَالَ خالدُ بنُ جَنَبة: الذِّعْلِبَة النُّوَيْقَةُ الَّتِي هِيَ صَدَعٌ فِي جسمِها، وأَنت تَحْقِرُها، وَهِيَ نَجِيبَة؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ البَكْرَة الحَدَثَة. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هِيَ الخفيفةُ الجَوَادُ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ ذِعْلِبٌ، وجَمْعُ الذِّعْلِبَةِ الذَّعالِيبُ. والتَّذَعْلُب: الانْطِلاقُ فِي اسْتِخْفاءٍ. وَقَدْ تَذَعْلَبَ تَذَعْلُباً. وجَمَلٌ ذِعْلِبٌ: سريعٌ، باقٍ عَلَى السَّيْرِ، والأُنْثَى بالهاءِ. والذِّعْلِبَة: النَّعَامة لسُرعتِها. والذِّعْلِبة والذُّعْلوبُ: طَرَفُ الثَّوْبِ؛ وَقِيلَ: هُما مَا تقطَّع مِنَ الثَّوْب فَتَعَلَّق. والذِّعْلِبُ مِنَ الخِرَق: القِطَع المُشَقَّقَة. والذُّعْلوبُ أَيضاً: القِطعة مِنَ الخِرْقَةِ، والذَّعالِيب: قِطَع الخِرَق؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
كأَنه، إِذْ راحَ، مَسْلُوسُ الشَّمَقْ، ... مُنْسَرِحاً عَنْهُ ذَعالِيبُ الخِرَقْ «١»
والمَسْلوسُ: المَجْنُونُ. والشَّمَقُ: النَّشاطُ. والمُنْسَرِحُ: الَّذِي انْسَرَحَ عَنْهُ وَبَرُه. والذَّعالِيبُ: مَا تَقَطَّعَ مِنَ الثِّيابِ. قَالَ أَبو عَمْرو: وأَطْرافُ الثِّيابِ وأَطْرافُ القَميصِ يقالُ لَهَا: الذَّعالِيبُ، واحدُها ذُعْلُوبٌ، وأَكثرُ مَا يُستَعْمَل ذَلِكَ جَمْعاً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِجَرِيرٍ:
لَقَدْ أَكونُ عَلَى الحاجاتِ ذَا لَبَثٍ، ... وأَحْوَذِيّاً، إِذا انْضَمَّ الذَّعالِيبُ
واسْتَعارَه ذُو الرُّمَّة، لِما تَقَطَّع مِنْ مَنْسِج العنكبوتِ؛ قَالَ:
فجاءَت بنَسْجٍ، مِنْ صَناعٍ ضعيفةٍ، ... تَنُوسُ، كأَخْلاقِ الشُّفُوفِ، ذَعالِبُهْ
وثَوْبٌ ذَعاليبُ: خَلَقٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَما قَوْلُ أَعْرابيّ، مِنْ بنِي عَوْفِ بنِ سَعْدٍ:
صَفْقَة ذِي ذَعالِتٍ سُمُولِ، ... بَيْع امْرِئٍ لَيْسَ بمُسْتَقيلِ
قِيلَ: هُوَ يريدُ الذَّعالِبَ، فَيَنْبَغِي أَن تَكُونَا لُغَتَيْنِ، وغيرُ بعيدٍ أَنْ تُبْدَل التاءُ مِنَ الْبَاءِ، إِذ قَدْ أُبْدِلَتْ مِنَ الْوَاوِ، وَهِيَ شَرِيكَةُ الْبَاءِ فِي الشَّفَة. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَالْوَجْهُ أَن تَكونَ التاءُ بَدَلًا مِنَ الباءِ، لأَن الباءَ أَكثر اسْتِعْمَالًا، كَمَا ذَكَرْنَا أَيضاً مِنْ إِبدالِهم الباءَ من الواوِ.
ذلعب: اذْلَعَبَّ الرَّجُلُ: انْطَلَقَ فِي جِدٍّ اذْلِعْباباً، وَكَذَلِكَ الجَمَل مِنَ النَّجاءِ والسُّرْعَةِ؛ قَالَ الأَغْلَب العِجْلِيّ:
ماضٍ، أَمامَ الرَّكْبِ، مُذْلَعِبّ «٢»
والمُذْلَعِبُّ: المُنْطَلِقُ، والمُصْمَعِدُّ مثلُه. قَالَ: واشتقاقُه مِنَ الذِّعْلِب. قَالَ: وَكُلُّ فعلٍ رُباعيّ ثُقِّلَ آخرُه، فإِنَّ تَثقيلَه مُعْتَمِدٌ عَلَى حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الحَلْق. والمُذْلَعِبُّ: المضطجِعُ. وَهَاتَانِ التَّرْجَمَتان، أَعْني ذَعْلَب واذْلَعَبَّ، ورَدَتا فِي أُصول الصِّحاحِ فِي تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ ذَعْلَبَ، وَلَمْ يُتَرْجِمْ عَلَى ذلعب، والله تعالى أَعلم.
стр. 389
ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ
؛ عَنَى بالذَّنْبِ قَتْلَ الرَّجُلِ الَّذِي وَكَزَه مُوسَى، ﵇، فقضَى عَلَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الرجلُ مِنْ آلِ فرعونَ. والذَّنَبُ: مَعْرُوفُ، وَالْجَمْعُ أَذْنابٌ. وذَنَبُ الفَرَسِ: نَجْمٌ عَلَى شَكْلِ ذَنَبِ الفَرَسِ. وذَنَبُ الثَّعْلَبِ: نِبْتَةٌ عَلَى شكلِ ذَنَبِ الثَّعْلَبِ. والذُّنابَى: الذَّنَبُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جَمُوم الشَّدِّ، شَائِلَةُ الذُّنابَى
الصِّحَاحُ: الذُّنابَى ذنبُ الطَّائر؛ وَقِيلَ: الذُّنابَى مَنْبِتُ الذَّنَبِ. وذُنابَى الطَّائرِ: ذَنَبُه، وَهِيَ أَكثر مِنَ الذَّنَب، والذُّنُبَّى والذِّنِبَّى: الذَّنَب، عَنِ الهَجَري؛ وأَنشد:
يُبَشِّرُني، بالبَيْنِ مِنْ أُمِّ سالِمٍ، ... أَحَمُّ الذُّنُبَّى، خُطَّ، بالنِّقْسِ، حاجِبُهْ
ويُروى: الذِّنِبَّى. وذَنَبُ الفَرَسِ والعَيْرِ، وذُناباهما، وذَنَبٌ فِيهِمَا، أَكثرُ مِنْ ذُنابَى؛ وَفِي جَناحِ الطَّائِرِ أَربعُ ذُنابَى بعدَ الخَوافِي. الفرَّاءُ: يُقَالُ ذَنَبُ الفَرَسِ، وذُنابَى الطَّائِرِ، وذُنابَة الوَادي، ومِذْنَبُ النهْرِ، ومِذْنَبُ القِدْرِ؛ وجمعُ ذُنابَة الْوَادِي ذَنائِبُ، كأَنَّ الذُّنابَة جَمْعُ ذَنَبِ الْوَادِي وذِنابَهُ وذِنابَتَه، مثلُ جملٍ وجمالٍ وجِمالَةٍ، ثُمَّ جِمالات جمعُ الْجَمْعِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: جِمالاتٌ صُفْرٌ. أَبو عُبَيْدَةَ: فَرسٌ مُذانِبٌ؛ وَقَدْ ذَانَبَتْ إِذا وَقَعَ ولدُها فِي القُحْقُح، ودَنَا خُرُوج السَّقْيِ، وارتَفَع عَجْبُ الذَّنَبِ، وعَلِقَ بِهِ، فَلَمْ يحْدُروه. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَكِبَ فلانٌ ذَنَبَ الرِّيحِ إِذا سَبَق فَلَمْ يُدْرَكْ؛ وإِذا رَضِيَ بحَظٍّ ناقِصٍ قِيلَ: رَكِبَ ذَنَب البَعير، واتَّبَعَ ذَنَب أَمْرٍ مُدْبِرٍ، يتحسَّرُ عَلَى مَا فَاتَهُ. وذَنَبُ الرَّجُلِ: أَتْباعُه. وأَذنابُ الناسِ وذَنَباتُهم: أَتباعُهُم وسِفْلَتُهُم دُونَ الرُّؤَساءِ، عَلَى المَثَلِ؛ قَالَ:
وتَساقَطَ التَّنْواط و ... الذَّنَبات، إِذ جُهِدَ الفِضاح
وَيُقَالُ: جاءَ فلانٌ بذَنَبِه أَي بأَتْباعِهِ؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ يمدَحُ قَوْمًا:
قومٌ همُ الرَّأْسُ، والأَذْنابُ غَيْرُهُمُ، ... ومَنْ يُسَوِّي، بأَنْفِ النَّاقَةِ، الذَّنَبا؟
وهؤُلاء قومٌ مِنْ بَنِي سعدِ بْنِ زيدِ مَناةَ، يُعْرَفُون ببَني أَنْفِ النَّاقَةِ، لِقَوْلِ الحطيئَةِ هَذَا، وهمْ يَفْتَخِرُون بِهِ. ورُوِيَ عَنْ
عليٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ، أَنه ذَكَرَ فِتْنَةً فِي آخِرِ الزَّمان، قَالَ: فإِذا كَانَ ذَلِكَ، ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِهِ، فتَجْتَمِعُ الناسُ
؛ أَراد أَنه يَضْرِبُ أَي يسِيرُ فِي الأَرض ذَاهِبًا بأَتباعِهِ، الَّذِينَ يَرَوْنَ رَأْيَه، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى الفِتْنَةِ. والأَذْنابُ: الأَتْباعُ، جمعُ ذَنَبٍ، كأَنهم فِي مُقابِلِ الرُّؤُوسِ، وَهُمُ المقَدَّمون. والذُّنابَى: الأَتْباعُ. وأَذْنابُ الأُمورِ: مآخيرُها، عَلَى المَثَلِ أَيضاً. والذَّانِبُ: التَّابِعُ للشيءِ عَلَى أَثَرِهِ؛ يُقَالُ: هُوَ يَذْنِبُه أَي يَتْبَعُهُ؛ قَالَ الْكِلَابِيُّ:
وجاءَتِ الخيلُ، جَمِيعاً، تَذْنِبُهْ
стр. 390
وأَذنابُ الخيلِ: عُشْبَةٌ تُحْمَدُ عُصارَتُها عَلَى التَّشْبِيهِ. وذَنَبَه يَذْنُبُه ويَذْنِبُه، واسْتَذْنَبَه: تَلَا ذَنَبَه فَلَمْ يفارقْ أَثَرَه. والمُسْتَذْنِبُ: الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ أَذنابِ الإِبِلِ، لَا يُفَارِقُ أَثَرَها؛ قَالَ:
مِثْلُ الأَجيرِ اسْتَذْنَبَ الرَّواحِلا «٣»
والذَّنُوبُ: الفَرسُ الوافِرُ الذَّنَبِ، والطَّويلُ الذَّنَبِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: كَانَ فرْعَونُ عَلَى فرَسٍ ذنُوبٍ
أَي وافِر شَعْرِ الذَّنَبِ. ويومٌ ذَنُوبٌ: طويلُ الذَّنَبِ لَا يَنْقَضي، يَعْنِي طُولَ شَرِّه. وَقَالَ غيرُه: يومٌ ذَنُوبٌ: طَوِيلُ الشَّر لَا يَنْقَضِي، كأَنه طَوِيلُ الذَّنَبِ. وَرَجُلٌ وَقَّاحُ الذَّنَب: صَبُورٌ عَلَى الرُّكُوب. وَقَوْلُهُمْ: عُقَيْلٌ طَويلَةُ الذَّنَبِ، لَمْ يُفَسِّرْهُ ابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعِنْدي أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنها كَثِيرَةُ رُكُوبِ الْخَيْلِ. وحديثٌ طويلُ الذَّنَبِ: لَا يكادُ يَنْقَضِي، عَلَى المَثَلِ أَيضاً. ابْنُ الأَعرابي: المِذْنَبُ الذَّنَبُ الطَّويلُ، والمُذَنِّبُ الضَّبُّ، والذِّنابُ خَيْطٌ يُشَدُّ بِهِ ذَنَبُ البعيرِ إِلى حَقَبِه لئَلَّا يَخْطِرَ بِذَنَبِه، فَيَمْلأَ راكبَه. وذَنَبُ كلِّ شيءٍ: آخرُه، وَجَمْعُهُ ذِنابٌ. والذِّنابُ، بِكَسْرِ الذَّالِ: عَقِبُ كلِّ شيءٍ. وذِنابُ كلِّ شيءٍ: عَقِبُه ومؤَخَّره، بِكَسْرِ الذَّالِ؛ قَالَ:
ونأْخُذُ بعدَه بذِنابِ عَيْشٍ ... أَجَبِّ الظَّهْرِ، ليسَ لَهُ سَنامُ
وَقَالَ الْكِلَابِيُّ فِي طَلَبِ جَمَلِهِ: اللَّهُمَّ لَا يَهْدينِي لذنابتِه «٤» غيرُك. قَالَ، وَقَالُوا: مَنْ لَكَ بذِنابِ لَوْ؟ قَالَ الشَّاعِرُ:
فمَنْ يَهْدِي أَخاً لذِنابِ لَوٍّ؟ ... فأَرْشُوَهُ، فإِنَّ اللَّهَ جارُ
وتَذَنَّبَ المُعْتَمُّ أَي ذَنَّبَ عِمامَتَه، وَذَلِكَ إِذا أَفْضَلَ مِنْهَا شَيْئًا، فأَرْخاه كالذَّنَبِ. والتَّذْنُوبُ: البُسْرُ الَّذِي قَدْ بَدَا فِيهِ الإِرطابُ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِه. وذَنَبُ البُسْرة وغيرِها مِنَ التَّمْرِ: مؤَخَّرُها. وذَنَّبَتِ البُسْرَةُ، فَهِيَ مُذَنِّبة: وَكَّتَتْ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِها؛ الأَصمعي: إِذا بَدَت نُكَتٌ مِنَ الإِرْطابِ فِي البُسْرِ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِها، قِيلَ: قَدْ ذَنَّبَتْ. والرُّطَبُ: التَّذْنُوبُ، واحدتُه تَذْنُوبةٌ؛ قَالَ:
فعَلِّقِ النَّوْطَ، أَبا مَحْبُوبِ، ... إِنَّ الغَضا ليسَ بذِي تَذْنُوبِ
الفرَّاءُ: جاءَنا بتُذْنُوبٍ، وَهِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ. والتَّميمي يَقُولُ: تَذْنُوب، وَالْوَاحِدَةُ تَذْنُوبةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يكرَه المُذَنِّبَ مِنَ البُسْرِ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَا شَيْئَيْنِ، فَيَكُونُ خَلِيطاً.
وَفِي حَدِيثِ
أَنس: كَانَ لَا يَقْطَعُ التَّذْنُوبَ مِنَ البُسْرِ إِذا أَراد أَن يَفْتَضِخَه.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ المسَيَّب: كَانَ لَا يَرَى بالتَّذْنُوبِ أَن يُفْتَضَخَ بأْساً.
وذُنابةُ الْوَادِي: الموضعُ الَّذِي يَنتهي إِليه سَيْلُهُ،
следующие страницы →