← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

الجزء الثامن ع كتاب العين المهملة ع: هَذَا الْحَرْفُ قَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ فِي كُتُبِهِمْ وابتدأُوا بِهِ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ؛ حَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ بْنِ الْمُظَفَّرِ قَالَ: لَمَّا أَراد الْخَلِيلُ بْنُ أَحمد الِابْتِدَاءَ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ أَعمل فِكْرَهُ فِيهِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ أَن يَبْتَدِئَ مِنْ أَوّل اب تَ ثَ لأَن الأَلف حَرْفٌ مُعْتَلٌّ، فَلَمَّا فَاتَهُ أَوّل الْحُرُوفِ كَرِهَ أَن يَجْعَلَ الثَّانِي أَوّلًا، وَهُوَ الْبَاءُ، إِلا بِحُجَّةٍ، وَبَعْدَ استِقْصاء تَدَبَّر ونظَر إِلى الْحُرُوفِ كُلِّهَا وذاقَها فَوَجَدَ مَخْرَجَ الْكَلَامِ كُلِّهِ مِنَ الْحَلْقِ، فصيَّر أَوْلاها بِالِابْتِدَاءِ بِهِ أَدخلها فِي الْحَلْقِ، وَكَانَ إِذا أَراد أَن يَذُوقَ الْحَرْفَ فَتَحَ فَاهُ بأَلف ثُمَّ أَظهر الْحَرْفَ نَحْوَ أَبْ أَتْ أَحْ أَعْ، فَوَجَدَ الْعَيْنَ أَقصاها فِي الْحَلْقِ وأَدخلها، فَجَعَلَ أَوّل الْكِتَابِ العينَ، ثُمَّ مَا قَرُب مَخرجه مِنْهَا بَعْدَ الْعَيْنِ الأَرفعَ فالأَرفعَ، حَتَّى أَتى عَلَى آخِرِ الْحُرُوفِ، وأَقصى الْحُرُوفِ كُلِّهَا الْعَيْنُ، وأَرفع مِنْهَا الْحَاءُ، وَلَوْلَا بُحَّة فِي الْحَاءِ لأَشبهت الْعَيْنَ لقُرْب مَخْرَجِ الْحَاءِ مِنَ الْعَيْنِ، ثُمَّ الْهَاءُ، وَلَوْلَا هَتَّةٌ فِي الْهَاءِ، وَقَالَ مَرَّةً هَهَّةٌ فِي الْهَاءِ، لأَشبهت الْحَاءَ لِقُرْبِ مَخْرَجِ الْهَاءِ مِنَ الْحَاءِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي حَيِّز وَاحِدٍ، فَالْعَيْنُ وَالْحَاءُ وَالْهَاءُ وَالْخَاءُ وَالْغَيْنُ حَلْقِيّة، فَاعْلَمْ ذَلِكَ. قَالَ الأَزهريّ: الْعَيْنُ وَالْقَافُ لَا تَدْخُلَانِ عَلَى بِنَاءٍ إِلا حَسَّنتاه لأَنهما أَطْلَقُ الحُروف، أَما الْعَيْنُ فأَنْصَعُ الْحُرُوفِ جَرْساً وأَلذُّها سَماعاً، وأَما الْقَافُ فأَمْتَنُ الْحُرُوفِ وأَصحها جَرْساً، فإِذا كَانَتَا أَو إِحداهما فِي بناءٍ حَسُن لِنَصَاعَتِهِمَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ وَالْحَاءُ لَا يأْتلفان فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَصلية الْحُرُوفِ لِقُرْبِ مخرجيْهما إِلا أَن يُؤَلَّفَ فِعْلٌ مِنْ جَمْعٍ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِثْلَ حَيٍّ عَلَى فَيُقَالُ مِنْهُ حَيْعَلَ، وَاللَّهُ أَعلم. فصل الألف أمع: الإِمَّعةُ والإِمَّعُ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ: الَّذِي لَا رأْي لَهُ وَلَا عَزْم فَهُوَ يُتَابِعُ كُلَّ أَحد عَلَى رأْيِه وَلَا يَثْبُتُ عَلَى شَيْءٍ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: اغْدُ عَالِمًا أَو مُتعلِّماً وَلَا تَكُنْ إِمَّعةً ، وَلَا نظير إِلا رَجُلٌ إِمَّرٌ، وَهُوَ الأَحمق؛ قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ الإِمَّرةُ وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ كُلَّ إِنْسَانٍ عَلَى مَا يُريده؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 3852

لَقِيتُ شَيْخاً إِمَّعَهْ، ... سأَلتُه عَمّا مَعَهْ، فَقَالَ ذَوْدٌ أَرْبَعهْ وقال: فَلَا دَرَّ دَرُّكَ مِن صاحِبٍ، ... فأَنْتَ الوُزاوِزةُ الإِمَّعَهْ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَعُدُّ الإِمَّعةَ الَّذِي يتْبَع الناسَ إِلى الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِ أَن يُدْعى، وإِنَّ الإِمَّعةَ فِيكُمُ الْيَوْمُ المُحْقِبُ الناسِ دِينَه ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالْمَعْنَى الأَوَّلُ يَرْجِعُ إِلى هَذَا. اللَّيْثُ: رَجُلٌ إِمّعةٌ يَقُولُ لِكُلِّ أَحد أَنا مَعَكَ، وَرَجُلٌ إِمّع وإِمّعة لِلَّذِي يَكُونُ لضَعْف رأْيه مَعَ كُلِّ أَحد؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيضاً: لَا يَكُونَنَّ أَحدُكم إِمَّعَةً، قِيلَ: وَمَا الإِمَّعَةُ؟ قَالَ: الَّذِي يَقُولُ أَنا مَعَ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَراد ابْنُ مَسْعُودٍ بالإِمَّعَة الَّذِي يَتْبع كُلَّ أَحد عَلَى دِينِه، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ أَصل أَن إِفْعَلًا لَا يَكُونُ فِي الصِّفات، وأَما إِيَّل فَاخْتُلِفَ فِي وَزْنه فَقِيلَ فِعَّل، وقيل فِعْيَل، وقال ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَمْ يَجْعَلُوهُ إِفْعَلًا لئلا تكون الْفَاءُ وَالْعَيْنُ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَجِئْ مِنْهُ إِلا كَوْكَبٌ ودَدَنٌ، وَقَوْلُ من قول امرأَة إِمَّعة غَلَطٌ، لَا يُقَالُ لِلنِّسَاءِ ذَلِكَ. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ: قَدْ تأَمَّعَ واسْتَأْمَعَ. والإِمّعَةُ: المُتردّد فِي غَيْرِ مَا صَنْعة، وَالَّذِي لَا يَثْبُت إِخاؤه. وَرِجَالٌ إِمّعون، وَلَا يُجْمَعُ بالأَلف وَالتَّاءِ. فصل الباء بتع: البَتِعُ: الشَّدِيدُ المَفاصِل والمَواصِل مِنَ الْجَسَدِ. بَتِعَ بَتَعاً، فَهُوَ بَتِعٌ وأَبْتَعُ: اشْتَدَّت مَفَاصِلُهُ؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: يَرْقى الدَّسِيعُ إِلى هادٍ لَهُ بَتِعٍ، ... فِي جُؤْجُؤٍ، كمَداكِ الطِّيب، مَخْضُوبِ وَقَالَ رُؤْبَةُ: وقَصَباً فَعْماً ورُسْغاً أَبْتَعا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَذَا وَقَعَ وأَظنه: وَجِيدًا. والبَتَعُ: طُول العُنق مَعَ شدَّة مَغْرِزه. يُقَالُ: عُنق أَبْتَع وبَتِع، تَقُولُ مِنْهُ: بَتِع الفرَسُ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ فَرَسٌ بَتِع، والأُنثى بَتِعةٌ. وعُنُق بَتِعةٌ وبَتِعٌ: شَدِيدَةٌ، وَقِيلَ: مُفْرِطةُ الطُّول؛ قَالَ: كُلُّ عَلاةٍ بَتِعٍ تَلِيلُها وَرَجُلٌ بَتِعٌ: طَوِيلٌ، وَامْرَأَةٌ بَتِعة كَذَلِكَ، ابْنُ الأَعرابي: البَتِعُ الطويلُ العُنقِ، والتَّلِعُ الطويلُ الظهْرِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: مِنَ الأَعْناقِ البَتِعُ، وَهُوَ الْغَلِيظُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الشَّدِيدُ، قَالَ: وَمِنْهَا المُرْهَف، وَهُوَ الدَّقِيقُ وَلَا يَكُونُ إِلا لِفَتِيق. وَيُقَالُ: البَتَعُ فِي الْعُنُقِ شدَّته، والتَّلَعُ طُولُهُ. وَيُقَالُ: بَتِعَ فُلَانٌ عليَّ بأَمْر لَمْ يُؤامِرْني فِيهِ إِذا قطَعَه دُونك؛ قَالَ أَبو وَجْزة السَّعْدي: بانَ الخَلِيطُ، وَكَانَ البَيْنُ بَائِجَةً، ... وَلَمْ نَخَفْهُم عَلَى الأَمْرِ الَّذِي بَتِعُوا بَتِعُوا أَي قَطَعوا دُوننا. أَبو مِحْجَنٍ: الانْبِتاع والانْبِتال الانْقِطاع. والبِتْعُ والبِتَعُ، مِثْلُ القِمْعِ والقِمَعِ: نَبيذ يُتَّخَذ مِنْ عسَل كأَنه الخَمر صَلابة، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْبِتْعُ الْخَمْرُ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْعَسَلِ فأَوقع الْخَمْرَ

стр. 3853

عَلَى الْعَسَلِ. والبِتْعُ أَيضاً: الْخَمْرُ، يَمانية. وبَتَعَها: خَمَّرَها، والبَتَّاع: الخَمَّار، وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنَّه سُئِلَ عَنِ البِتْعِ فَقَالَ: كلُّ مُسْكرٍ حَرَامٌ ؛ قَالَ: هُوَ نبيذُ العَسل، وَهُوَ خَمْرُ أَهل الْيَمَنِ. وأَبْتَعُ: كَلِمَةٌ يُؤَكَّدُ بِهَا، يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ أَجْمعون أَكْتعون أَبْصعون أَبْتَعون، وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّوْكِيدِ. بثع: بَثِعَتِ الشفةُ تَبْثَعُ بَثَعاً وتَبَثَّعَت: غَلُظَ لَحْمُهَا وظَهَر دَمُها. وشَفةٌ كاثِعةٌ باثِعةٌ: ممتَلِئَة مُحمَرَّة مِنَ الدَّمِ. وَرَجُلٌ أَبْثَعُ: شَفَتْهُ كَذَلِكَ. وَشَفَةٌ بَاثِعَةٌ: تَنْقَلِبُ عِنْدَ الضَّحِك. ولِثة باثِعة وبَثُوع ومُبَثِّعَة: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ والدمِ، وَالِاسْمُ مِنْهُ البَثَعُ. وَامْرَأَةٌ بَثِعةٌ وبَثْعاء: حَمْرَاءُ اللِّثةِ وارِمَتُها، وَالِاسْمُ البَثَعُ. قَالَ الأَزهري: بَثِعَت لِثة الرَّجُلِ تَبْثَعُ بُثوعاً إِذا خَرَجَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى كأَنَّ بِهَا ورَماً، وَذَلِكَ عَيْب، إِذا ضَحِك الرَّجُلُ فَانْقَلَبَتْ شَفَتُهُ فَهِيَ باثعةٌ أَيضاً. والبَثَعُ: ظُهورُ الدَّمِ فِي الشَّفَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْجَسَدِ، وَهُوَ البَثَغُ، بِالْغَيْنِ، فِي الْجَسَدِ. وَقَالَ الأَزهري: البَثَغُ بالغين لغيره. بخع: بخَعَ نفْسَه يَبْخَعُها بَخْعاً وبُخوعاً: قتلَها غيْظاً أَو غَمّاً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَي مُخْرِجٌ نفسَك وقاتلٌ نفسَك؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَلا أَيُّهذا الباخِعُ الوَجْدِ نفسَه ... بشيءٍ نَحَتْه عَنْ يدَيْكَ المَقادِرُ قَالَ الأَخفش: يُقَالُ بَخَعْتُ لَكَ نفْسي ونُصْحِي أَي جَهَدْتها أَبْخَعُ بُخوعاً. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، أَنها ذَكَرَتْ عُمَرَ، ﵁، فَقَالَتْ: بَخَعَ الأَرضَ فقاءتْ أُكُلَها أَي قَهر أَهلَها وأَذلَّهم واستخرَج مَا فِيهَا مِنَ الكُنوز وأَموال المُلوك. وبَخَعْتُ الأَرضَ بالزِّراعةِ أَبْخَعُها إِذا نَهَكْتُهَا وتابَعْت حِراثَتها وَلَمْ تُجِمَّها عَامًا. وبخَع الوَجْدُ نفسَه إِذا نَهَكَها. وبخَعَ لَهُ بِحَقِّهِ يَبْخَعُ بُخوعاً وبَخاعةً: أَقرَّ بِهِ وخضَع لَهُ، وَكَذَلِكَ بَخِعَ، بِالْكَسْرِ، بُخوعاً وبَخاعةً، وبَخَعَ لِي بِالطَّاعَةِ بُخوعاً كَذَلِكَ. وبَخَعْت لَهُ: تذَلَّلْت وأَطَعت وأَقرَرْت. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: فأَصبَحْتُ بجَنبتَي الناسِ ومَن لَمْ يَكُنْ يَبْخَعُ لَنَا بِطَاعَةٍ. وَفِي حَدِيثِ عُقْبة بْنِ عَامِرٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: أَتاكُم أَهلُ اليَمنِ هُمْ أَرَقُّ قُلوباً وأَلْيَنُ أَفئدةً وأَبْخَعُ طَاعَةً أَي أَنْصَحُ وأَبْلَغُ فِي الطاعةِ مِنْ غَيْرِهِمْ كأَنهم بالَغُوا فِي بَخْعِ أَنفسهم أَي قَهرِها وإِذْلالِها بالطاعةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُوَ مِنْ بَخَع الذَّبِيحةَ إِذا بالَغ فِي ذَبْحِها وَهُوَ أَن يَقْطَع عظْم رَقَبَتِهَا ويَبْلُغَ بالذَّبْح البِخاع، بِالْبَاءِ، وَهُوَ العِرْق الَّذِي فِي الصُّلْب؛ والنخْعُ، بِالنُّونِ، دُونَ ذَلِكَ وَهُوَ أَن يبلُغ بِالذَّبْحِ النُّخاع، وَهُوَ الخيْط الأَبيض الَّذِي يَجري فِي الرَّقبة، هَذَا أَصله ثُمَّ كثُر حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مُبَالَغَةٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْكَشَّافِ وَفِي كِتَابِ الْفَائِقِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَلَمْ أَجده لِغَيْرِهِ، قَالَ: وَطَالَمَا بَحَثْتُ عَنْهُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالطِّبِّ وَالتَّشْرِيحِ فَلَمْ أَجد البِخاع، بِالْبَاءِ، مَذْكُورًا فِي شَيْءٍ مِنْهَا. وبَخَعْت الرَّكيّة بَخْعاً إِذا حَفرْتها حتى ظَهر ماؤها. بخثع: بَخْثَعٌ: اسْمٌ زَعَمُوا، وليس بثبت. بخذع: بخذَعه بِالسَّيْفِ وخَذْعَبَه: ضربه.

стр. 3854

بدع: بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه. وبدَع الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. ورَكِيٌّ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ الحَفْر. والبَدِيعُ والبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوّلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ؛ أَي مَا كُنْتُ أَوّلَ مَنْ أُرْسِلَ، قَدْ أُرسل قَبْلِي رُسُلٌ كَثِيرٌ. والبِدْعةُ: الحَدَث وَمَا ابْتُدِعَ مِنَ الدِّينِ بَعْدَ الإِكمال. ابْنُ السِّكِّيتِ: البِدْعةُ كلُّ مُحْدَثةٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، فِي قِيام رمضانَ: نِعْمتِ البِدْعةُ هَذِهِ. ابْنُ الأَثير: البِدْعةُ بدْعتان: بدعةُ هُدى، وبدْعة ضَلَالٍ، فَمَا كَانَ فِي خِلَافِ مَا أَمر اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، ﷺ ، فَهُوَ فِي حَيِزّ الذّمِّ والإِنكار، وَمَا كَانَ وَاقِعًا تَحْتَ عُموم مَا ندَب اللهُ إِليه وحَضّ عَلَيْهِ أَو رسولُه فَهُوَ فِي حيِّز الْمَدْحِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثال مَوْجُودٌ كنَوْع مِنَ الجُود وَالسَّخَاءِ وفِعْل الْمَعْرُوفِ فَهُوَ مِنَ الأَفعال الْمَحْمُودَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ ذَلِكَ فِي خِلَافِ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ لأَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَدْ جَعَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ثَوَابًا فَقَالَ: مَن سَنَّ سُنّة حسَنة كَانَ لَهُ أَجرُها وأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا ، وَقَالَ فِي ضِدِّهِ: مَن سَنَّ سُنّة سَيئة كَانَ عَلَيْهِ وِزْرها ووِزْر مَن عَمِلَ بِهَا ، وَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي خِلَافِ مَا أَمر اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، قَالَ: وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ قَوْلُ عُمَرَ، ﵁: نعمتِ البِدْعةُ هَذِهِ ، لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَفعال الْخَيْرِ وَدَاخِلَةً فِي حَيِّزِ الْمَدْحِ سَمّاها بِدْعَةً ومدَحَها لأَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، لم يَسُنَّها لَهُمْ، وإِنما صلَّاها لَيالِيَ ثُمَّ تَرَكَهَا وَلَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا وَلَا جَمَعَ النَّاسَ لَهَا وَلَا كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبي بَكْرٍ وإِنما عُمَرُ، ﵄، جَمَعَ الناسَ عَلَيْهَا وندَبهم إِليها فَبِهَذَا سَمَّاهَا بِدْعَةً، وَهِيَ عَلَى الْحَقِيقَةِ سنَّة لِقَوْلِهِ، ﷺ ، عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلفاء الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي ، وَقَوْلُهُ، ﷺ : اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَعَلَى هَذَا التأْويل يُحمل الْحَدِيثُ الآخَر: كلُّ مُحْدَثةٍ بِدْعَةٌ ، إِنما يُرِيدُ مَا خالَف أُصولَ الشَّرِيعَةِ وَلَمْ يُوَافِقِ السُّنَّةَ، وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ المُبْتَدِعُ عُرْفاً فِي الذمِّ. وَقَالَ أَبو عَدْنان: المبتَدِع الَّذِي يأْتي أَمْراً عَلَى شَبَهٍ لَمْ يَكُنِ ابتدأَه إِياه. وَفُلَانٌ بِدْعٌ فِي هَذَا الأَمر أَي أَوّل لَمْ يَسْبِقْه أَحد. وَيُقَالُ: مَا هُوَ مِنِّي ببِدْعٍ وبَديعً، قَالَ الأَحوص: فَخَرَتْ فانْتَمَتْ فقلتُ: انْظُرِيني، ... لَيْسَ جَهْلٌ أَتَيْته ببدِيعِ وأَبْدَعَ وابْتَدَعَ وتَبَدَّع: أتَى بِبدْعةٍ، قَالَ اللهِ تَعَالَى: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: إِنْ كُنْتَ للهِ التَّقِيَّ الأَطْوعا، ... فَلَيْسَ وجْهَ الحَقِّ أَن تَبَدَّعا وبَدَّعه: نَسَبه إِلى البِدْعةِ. واسْتَبْدَعَه: عدَّه بَديعاً. والبَدِيعُ: المُحْدَثُ العَجيب. والبَدِيعُ: المُبْدِعُ. وأَبدعْتُ الشَّيْءَ: اخْتَرَعْته لَا عَلَى مِثال. والبَديع: مِنْ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى لإِبْداعِه الأِشياء وإِحْداثِه إِيَّاها وَهُوَ الْبَدِيعُ الأَوّل قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى مُبدِع أَو يَكُونَ مِنْ بَدَع الخلْقَ أَي بَدَأَه، وَاللَّهُ تَعَالَى كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ* ؛ أَي خَالِقُهَا ومُبْدِعُها فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْخَالِقُ المُخْتَرعُ لَا عَنْ مِثَالٍ سَابِقٍ، قَالَ أَبو إِسحاق: يَعْنِي أَنه أَنشأَها عَلَى غَيْرِ حِذاء وَلَا مِثَالٍ إِلا أَنَّ بَدِيعًا مِنْ بَدَع لَا مِنْ أَبْدع، وأَبدعَ: أَكثر فِي الْكَلَامِ مِنْ بَدَع، وَلَوِ اسْتَعْمَلَ بدَع لَمْ يَكُنْ خَطَأً، فبَدِيعٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مِثْلَ قَدِيرٍ بِمَعْنَى قَادِرٍ، وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ

стр. 3855

اللَّهِ تَعَالَى لأَنه بدأَ الْخَلْقَ عَلَى مَا أَراد عَلَى غَيْرِ مِثَالِ تَقَدَّمَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: وَقُرِئَ بديعَ السمواتِ والأَرضِ ، بِالنَّصْبِ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ لِما قَالَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَعْنَى: بِدْعاً مَا قُلْتُمْ وبَدِيعاً اخْتَرَقْتم، فَنَصْبُهَ عَلَى التَّعَجُّبِ، قَالَ: وَاللَّهُ أَعلم أَهو ذَلِكَ أَم لَا؛ فأَما قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ فَالرَّفْعُ، وَيَقُولُونَ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسماء اللَّهِ سُبْحَانَهُ، قَالَ الأَزهري: مَا عَلِمْتُ أَحداً مِنَ الْقُرَّاءِ قرأَ بديعَ بِالنَّصْبِ، والتعجبُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ، وإِن جَاءَ مِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ فَنَصْبُهُ عَلَى الْمَدْحِ كأَنه قَالَ أَذكر بديع السموات والأَرض. وسِقاء بَديع: جَدِيدٌ، وَكَذَلِكَ زِمام بَدِيعٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي السِّقَاءِ لأَبي محمد الفقعسي: يَنْصَحْنَ مَاءَ البَدَنِ المُسَرَّى، ... نَضْحَ البَدِيعِ الصَّفَقَ المُصْفَرّا الصَّفَقُ: أَوّل مَا يُجعل فِي السِّقاء الْجَدِيدِ. قَالَ الأَزهري: فالبديعُ بِمَعْنَى السِّقَاءِ والحبْل فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفعول. وحَبلٌ بَديع: جَديد أَيضاً؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وَالْبَدِيعُ مِنَ الحِبال: الَّذِي ابتُدِئ فَتْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ حَبلًا فَنَكَثَ ثُمَّ غُزل وأُعيد فتلُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: وأَدْمَجَ دَمْج ذِي شَطَنٍ بَدِيعِ والبديعُ: الزِّقُّ الْجَدِيدُ وَالسِّقَاءُ الْجَدِيدُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: تِهامةُ كَبَدِيعِ العَسَلِ حُلْو أَوّلُه حُلْو آخِرُه ؛ شَبَّهها بِزِقِّ الْعَسَلِ لأَنه لَا يتغيَّر هَوَاؤُهَا فأَوّله طَيِّبٌ وَآخِرُهُ طَيِّبٌ، وَكَذَلِكَ الْعَسَلُ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اللَّبَنُ فإِنه يَتَغَيَّرُ، وتِهامة فِي فُصول السنة كلها غَداةً ولَيالِيها أَطْيَب اللَّيالي لَا تُؤذي بحَرّ مُفْرط وَلَا قُرّ مُؤذ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ وصَفت زوجَها فَقَالَتْ: زَوْجي كلَيْل تِهامةَ لَا حَرّ وَلَا قُرّ، وَلَا مَخافةَ وَلَا سآمةَ. والبديعُ: المُبْتَدِع والمُبْتَدَع. وَشَيْءٌ بِدْعٌ، بِالْكَسْرِ، أَي مُبتدَع. وأَبدْعَ الشاعرُ: جَاءَ بالبديعِ. الْكِسَائِيُّ: البِدْعُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَقَدْ بَدُعَ بَداعةً وبُدوعاً، وَرَجُلٌ بِدْعٌ وامرأَة بدْعة إِذا كَانَ غَايَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ، كَانَ عَالِمًا أَو شَرِيفاً أَو شُجاعاً؛ وَقَدْ بَدُعَ الأَمْرُ بدْعاً وبَدَعُوه وابْتَدَعُوه وَرَجُلٌ بِدْعٌ وَرِجَالٌ أَبْداع وَنِسَاءٌ بِدَعٌ وأَبداع ورجُل بِدْع غُمْر وَفُلَانٌ بِدْعٌ فِي هَذَا الأَمر أَي بَدِيع وَقَوْمٌ أَبداع؛ عَنِ الأَخفش. وأُبْدِعتِ الإِبلُ: بُرِّكَت فِي الطَّرِيقِ مِنْ هُزال أَو دَاءٍ أَو كَلال، وأَبْدَعت هِيَ: كَلَّت أَو عَطِبَت، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الإِبْداع إِلَّا بظَلَع. يُقَالُ: أَبْدَعَت بِهِ راحِلتُه إِذا ظَلَعَت، وأُبْدِعَ وأُبْدِعَ بِهِ وأَبْدَعَ: كلَّت رَاحِلَتُهُ أَو عَطِبَت وبَقِيَ مُنْقَطَعاً بِهِ وحَسِرَ عَلَيْهِ ظهرُه أَو قَامَ بِهِ أَي وقَف بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ حُميد الأَرقط: لَا يَقْدِرُ الحُمْسُ عَلَى جِبابِه ... إِلَّا بطُولِ السيْرِ وانْجِذابِه، وتَرْكِ مَا أَبْدَعَ مِنْ رِكابِه وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ، ﷺ ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ إِني أُبْدِعَ بِي فاحْمِلْني أَي انْقُطِعَ بِي لكَلال رَاحِلَتِي. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ أَبدَع فُلَانٌ بِفُلَانٍ إِذا قَطَع بِهِ وخَذلَه وَلَمْ يَقُمْ بِحَاجَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ، وأَبدَعَ بِهِ ظهرُه؛ قَالَ الأَفْوه: ولكلِّ ساعٍ سُنَّةٌ، مِمَّنْ مَضَى، ... تَنْمِي بِهِ فِي سَعْيِه أَوْ تُبْدِعُ

стр. 3856

وَفِي حَدِيثِ الهَدْي: فأَزْحَفَت عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ فَعَيَّ لشأْنها إِن هِيَ أَبدَعَتْ أَي انْقَطَعَت عَنِ السَّيْرِ بكَلال أَو ظَلَع، كأَنه جَعَلَ انْقِطَاعَهَا عَمَّا كَانَتْ مُسْتَمِرَّةً عَلَيْهِ مِنْ عَادَةِ السَّيْرِ إِبْداعاً أَي إِنشاء أَمر خَارِجٍ عَمَّا اعْتِيدَ مِنْهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أَبْدَعَ عليَّ مِنْهَا ؟ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: أُبْدِعَت وأُبْدِعَ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَقَالَ: هَكَذَا يُسْتَعْمَلُ، والأَول أَوجه وأَقيس. وَفِي الْمَثَلِ: إِذا طَلَبْتَ الباطِلَ أُبْدِع بِكَ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: أُبْدِعت حُجّة فُلَانٍ أَي أُبْطِلت حُجَّتُهُ أَي بطَلَت. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَبْدَعَ بِرُّ فُلَانٍ بشُكْري وأَبْدَعَ فضْلُه وإِيجابه بِوَصْفِي إِذا شَكَرَهُ عَلَى إِحسانه إِليه واعترَف بأَنَّ شُكْرَهُ لَا يَفِي بإِحسانه. قَالَ الأَصمعي: بَدِعَ يَبْدَعُ فَهُوَ بَدِيعٌ إِذا سَمِن؛ وأَنشد لبَشِير بْنِ النِّكْث: فبَدِعَتْ أَرْنَبُه وخِرْنِقُهْ أَي سَمِنت. وأَبْدَعُوا بِهِ: ضَرَبُوهُ. وأَبدَع يَمِينًا: أَوجَبها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَبدَع بِالسَّفَرِ وَبِالْحَجِّ: عزَم عليه. بذع: البَذَعُ: شِبْهُ الفزَعِ. والمَبْذُوع: المَذْعُور. وبَذَعَ الشيءَ: فرَّقه. وَيُقَالُ: بَذِعُوا فابْذَعَرُّوا أَي فَزِعوا فتفرَّقوا. قَالَ الأَزهري: وَمَا سَمِعْتُ هَذَا لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ الأَعرابي: البَذْعُ قَطْر حُبّ الْمَاءِ، وَقَالَ: هُوَ المَذْع أَيضاً. يُقَالُ مَذَعَ وبَذَعَ إِذا قَطَر. وبذَع الماءُ: سالَ. برع: بَرَعَ يَبْرُعُ بُروعاً وبَراعةً وبَرُعَ، فَهُوَ بارِعٌ: تَمَّ فِي كُلِّ فَضِيلة وَجَمَالٍ وَفَاقَ أَصحابه فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ تُوصَفُ بِهِ المرأَة. وَالْبَارِعُ: الَّذِي فَاقَ أَصحابه فِي السُّودد. ابْنُ الأَعرابي: البَرِيعةُ المرأَة الْفَائِقَةُ بِالْجَمَالِ والعَقل، قَالَ: وَيُقَالُ برَعه وفرَعه إِذا عَلَاهُ وَفَاقَهُ، وكلُّ مُشْرف بارِعٌ وفارعٌ. وتبَرَّع بالعَطاء: أَعطَى مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ أَو تفضَّل بِمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. يُقَالُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ مُتَبَرِّعاً أَي مُتطوّعاً. وسَعْدُ البارِع: نَجْمٌ مِنَ الْمَنَازِلِ. وبَرْوَعُ: مِنْ أَسماء النِّسَاءِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: وَلَا حَقُّ ابن بَرْوَعَ أَن يُهابا وبَرْوَعُ: اسْمُ امرأَة وَهِيَ بَرْوَعُ بِنْتُ وَاشِقٍ، وأَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَهُوَ خطأٌ وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعْوَل إِلا خِرْوَعٌ وعِتْوَد اسْمُ وادٍ. وبَرْوع: اسْمُ نَاقَةِ الرَّاعِي عُبَيد بْنِ حُصَين النُّمَيْرِي الشَّاعِرِ؛ وَفِيهَا يَقُولُ: وإِن بَرَكَتْ مِنْهَا عَجاساءُ جِلّةٌ ... بمَحْنِيةٍ أَشْلى العِفاسَ وبَرْوَعَا وَمِنْهُ كَانَ جَرِيرٌ يَدْعو جَنْدل بْنَ الرَّاعِي بَرْوَعاً. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: بَروع اسْمُ أُمّ الرَّاعِي، وَيُقَالُ اسْمُ نَاقَتِهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ يَهْجُوهُ: فَمَا هِيبَ الفَرزدقُ، قَدْ عَلِمْتُمْ، ... وَمَا حَقُّ ابنِ بَرْوَعَ أَن يُهابا «٣» برثع: بُرْثَعٌ: اسم. بردع: البَرْدَعةُ: الحِلْس الَّذِي يُلقى تَحْتَ الرَّحْل؛ قَالَ شَمِرٌ: هِيَ بِالذَّالِ وَالدَّالِ، وسيأْتي ذكرها قريباً. برذع: البَرْذَعةُ: الحِلس الَّذِي يُلقى تَحْتَ الرَّحْلِ، وَالْجَمْعُ البَراذِع، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الحِمار، وقال

стр. 3857

شَمِرٌ: هِيَ الْبَرْذَعَةُ وَالْبَرْدَعَةُ، بِالذَّالِ وَالدَّالِ. وبَرْذَعٌ: اسْمٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَعَمْرُ أَبِيها، لَا تقولُ حَلِيلَتِي: ... أَلا إِنه قَدْ خانَني اليومَ بَرْذَعُ والبَرْذَعَةُ مِنَ الأَرض: لَا جَلَدٌ وَلَا سَهل، وَالْجَمْعُ البَراذِع. وابْرَنْذَعَ للأَمر ابْرِنْذاعاً: تَهَيَّأَ واستَعَدَّ لَهُ. وابْرَنْذَعَ أَصحابَه: تقدَّمهم، نَادِرٌ لأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الصِّيغَةِ لا يتعدَّى. برشع: البِرْشِعُ والبِرْشاعُ: السَّيِءُ الخُلُق. والبِرْشاعُ المنتَفخ الجوفِ الَّذِي لَا فُؤاد لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الأَحمق الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: الأَهْوج الضخْمُ الْجَافِي الْمُنْتَفِخُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: لَا تَعْدِلِيني بامْرِئٍ إِرْزَبِّ، ... وَلَا بِبِرْشاعِ الوِخامِ وَغْبِ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: لَا تعدِليني واسْتَحِي بِإِزْبِ، ... كَزِّ المُحَيّا أُنَّحٍ إِرْزَبِ وَهَذَا الرَّجَزُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ وَغَبَ فَقَالَ: وَلَا بِبِرْشامِ الوِخامِ وَغْبِ برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَرِيُّ: يَعْدُوَا أَن تَقَشَّرا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده وَخَدًّا بِالنَّصْبِ ومُلَمَّعاً كَذَلِكَ لأَن قَبْلَهُ: فلاقَتْ بَياناً عِنْدَ أَوّلِ مَعْهَدٍ، ... إِهاباً ومَغْبُوطاً مِنَ الجَوْفِ أَحْمَرا «١» قَوْلُهُ فَلَاقَتْ يَعْنِي بَقَرَةَ الْوَحْشِ الَّتِي أَخذ الذِّئْبُ وَلَدَهَا. قَالَ الْفَرَّاءُ: بِرْقَعٌ نَادِرٌ وَمِثْلُهُ هِجْرَعٌ، وَقَالَ الأَصمعي: هَجْرع، قَالَ أَبو حَاتِمٍ: تَقُولُ بُرْقُع وَلَا تَقُولُ بُرْقَع وَلَا بُرْقُوع؛ وأَنشد بَيْتَ الْجَعْدِيِّ: وَخَدٍّ كبُرْقُع الفتاةِ؛ وَمَنْ أَنشده: كبُرْقُوعِ، فإِنما فَرَّ مِنَ الزِّحافِ. قَالَ الأَزهري: وَفِي قَوْلِ مَنْ قدَّم الثَّلَاثَ لُغَاتٍ فِي أَول التَّرْجَمَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَن الْبُرْقُوعَ لُغَةٌ فِي البرقُع. قَالَ اللَّيْثُ: جَمْعُ البُرْقُع البَراقِعُ، قَالَ: وتَلْبَسُها الدَّوَابُّ وَتَلْبِسُهَا نِسَاءُ الأَعراب وَفِيهِ خَرْقان لِلْعَيْنَيْنِ؛ قَالَ توْبةُ بْنُ الحُمَيِّر: وكنتُ إِذا مَا جِئتُ ليْلى تَبَرْقَعَتْ، ... فقدْ رابَني مِنْهَا الغَداةَ سُفُورُها قَالَ الأَزهري: فَتْحُ الْبَاءِ فِي بَرْقُوع نَادِرٌ، لَمْ يَجِئْ فَعْلول إِلا صَعْفُوقٌ. وَالصَّوَابُ بُرقوع، بِضَمِّ الْبَاءِ، وَجُوعٌ يُرقوع، بِالْيَاءِ، صَحِيحٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: بُرقع مُوَصْوَصٌ إِذا كَانَ صَغِيرَ الْعَيْنَيْنِ. أَبو عَمْرٍو: جُوعٌ بُرْقُوع وجُوع بَرقوع، بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَجُوعٌ بُرْكُوع وبَركوع وخُنْتُور بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ المأْبون: قَدْ بَرْقَع لِحْيَته وَمَعْنَاهُ تَزَيّا بِزيِّ مَن لَبِسَ البُرْقُع؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَلمْ تَرَ قَيْساً، قَيْسَ عَيْلانَ، بَرْقَعَتْ ... لِحاها، وباعَتْ نَبْلَها بالمَغازِلِ وَيُقَالُ: بَرْقَعه فتَبَرْقَع أَي أَلْبسه البُرْقُعَ فلَبِسَه.

стр. 3858

والمُبَرْقَعةُ: الشاةُ البيْضاء الرأْسِ. والمُبَرْقِعَةُ، بِكَسْرِ الْقَافِ: غُرَّة الْفَرَسِ إِذا أَخذت جَمِيعَ وَجْهِهِ. وَفَرَسٌ مُبَرْقَع: أَخذت غُرَّتُه جَمِيعَ وَجْهِهِ غَيْرَ أَنه ينظُرُ فِي سَواد وَقَدْ جَاوَزَ بياضُ الغُرَّةِ سُفْلًا إِلى الخدَّين مِنْ غَيْرِ أَن يُصِيبَ الْعَيْنَيْنِ. يُقَالُ: غُرّة مُبَرْقِعة. وبِرْقِع، بِالْكَسْرِ: السَّمَاءُ؛ وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: هِيَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ لَا يَنْصَرِفُ؛ قَالَ أُمَيَّة بْنُ أَبي الصَّلْت: فكأَنَّ بِرْقِعَ والمَلائِكَ حَوْلَها، ... سَدِرٌ، تَواكَلَه القوائمٌ، أَجْرَبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده أَجْرَدُ، بِالدَّالِ، لأَنَّ قَبْلَهُ: فأَتَمَّ سِتًّا فاسْتَوَتْ أَطْباقُها، ... وأَتَى بسابِعةٍ فأَنَّى تُوردُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُ سَدِر أَي بَحر. وأَجرب صِفَةُ الْبَحْرِ المشبَّهِ بِهِ السَّمَاءُ، فكأَنه شبَّه الْبَحْرَ بالجَرَب لِمَا يَحْصُلُ فِيهِ مِنَ المَوْج أَو لأَنه تُرَى فِيهِ الْكَوَاكِبُ كَمَا تُرى فِي السَّمَاءِ فهنَّ كالجَرَب لَهُ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شبَّه السَّمَاءَ بِالْبَحْرِ لمَلاستِها لَا لِجَرَبِها، أَلا تَرَى قَوْلَهُ تَوَاكُلُهُ الْقَوَائِمُ أَي تَوَاكَلَتْهُ الرِّياح فَلَمْ يتمَوَّج، فَلِذَلِكَ وَصَفَهُ بالجَرَدِ وَهُوَ المَلاسةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمَا وَصَفَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ هَذَيان مِنْهُ، وَسَمَاءُ الدُّنْيَا هِيَ الرَّقِيعُ. وَقَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ البِرْقِع اسْمُ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ؛ قَالَ: وَجَاءَ ذِكْرُهُ فِي بَعْضِ الأَحاديث. وَقَالَ: بِرْقَع اسْمٌ مِنْ أَسماء السَّمَاءِ، جَاءَ عَلَى فِعْلَلٍ وَهُوَ غَرِيبٌ نَادِرٌ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: البُرْقُع سِمةٌ فِي الْفَخْذِ حَلْقَتَين بَيْنَهُمَا خِباط فِي طُولِ الْفَخْذِ، وَفِي العَرْض الحَلْقتان صورته. بركع: بَرْكَعَه وكَرْبَعَه فتبَرْكَع: صرَعه فَوَقَعَ عَلَى اسْتِه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: ومَنْ هَمَزْنا عِزَّه تبَرْكَعا ... عَلَى اسْتِه، زَوْبَعَةً أَو زَوْبَعا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ زَوْبَعَةً، بِالزَّايِ، وَصَوَابُهُ رَوبعة أَو رَوْبَعًا، بِالرَّاءِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي شِعْرِ رُؤبة، وَفُسِّرَ بأَنه الْقَصِيرُ الْحَقِيرُ، وَقِيلَ الضَّعِيفُ، وَقِيلَ القصيرُ العُرقوبِ، وَقِيلَ النَّاقِصُ الخَلْقِ. وبَرْكَعَ الرجلُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِذا سَقَطَ عَلَيْهِمَا. والبَرْكعةُ: القِيام عَلَى أَربع، وتَبَرْكعت الحَمامةُ لِلْحَمَامَةِ الذَّكَرِ؛ وأَنشد: هَيْهاتَ أَعْيا جَدُّنا أَن يُصْرَعا، ... وَلَوْ أَرادوا غيرَه تَبَرْكَعا وبَرْكَعْت الرَّجُلَ بِالسَّيْفِ إِذا ضَرَبْتُهُ. والبُرْكُعُ: الْقَصِيرُ مِنَ الإِبل خَاصَّةً. والبُرْكُعُ: المُسْتَرْخِي القوائمِ فِي ثِقَل. وجوعٌ بُرْكُوعٌ وبَركوع، بفتح الباء. بزع: بَزُعَ الغُلام، بِالضَّمِّ، بَزاعة، فَهُوَ بَزِيعٌ وبُزاعٌ: ظَرُفَ ومَلُحَ. والبَزِيعُ: الظَّريف. وتَبَزَّعَ الغُلام: ظَرُف. وَغُلَامٌ بَزِيع وَجَارِيَةٌ بَزِيعَةٌ إِذا وُصِفا بالظَّرْفِ والمَلاحة وذَكاء الْقَلْبِ، وَلَا يُقَالُ إِلّا للأَحداث مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مررْتُ بقَصْر مَشِيد بَزِيع، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ؛ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ البَزِيعُ: الظريفُ مِنَ النَّاسِ، شَبَّهَ الْقَصْرَ بِهِ لحُسنه وجَماله، والبَزِيعُ: السيِّد الشَّرِيفُ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ عَنِ الشيْباني. وَقَالَ أَبو

стр. 3859

الغَوْث: غُلَامٌ بَزِيع أَي متكلِّم لَا يسْتَحْيِي. والبَزاعةُ: مِمَّا يُحْمَد بِهِ الإِنسان. وتبزَّع الغلامُ: ظرُف. وتبزَّع الشرُّ: هاجَ وتَفاقَمَ، وَقِيلَ: أَرْعَدَ وَلَمَّا يَقَعْ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: إِني إِذا أَمْرُ العِدى تبَزَّعا وبَوْزَعُ: اسْمُ رَمْلَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ رِمال بَنِي أَسد، وَفِي التَّهْذِيبِ: بَنِي سَعْد؛ قَالَ رُؤْبَةُ: برَمْلِ يَرْنا أَو برَمْلِ بَوْزَعا وبَوْزَعُ: اسْمُ امرأَة كأَنه فَوْعَل مِنَ البَزِيعِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: هَزِئتْ بُوَيزِعُ، إِذ دَبَبْتُ عَلَى العَصا، ... هَلّا هَزِئْتِ بِغَيرِنا يَا بَوْزَعُ؟ «١» بشع: البَشِعُ: الخَشِنُ مِنَ الطَّعام واللِّباس وَالْكَلَامِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يأْكل البَشِعَ أَي الخَشِنَ الكَرِيهَ الطَّعْمِ، يُرِيدُ أَنه لَمْ يَكُنْ يذُمُّ طَعاماً. والبَشِعُ: طَعْم كَرِيهٌ. وَطَعَامٌ بَشِيع وبَشِع مِنَ البَشَع: كَرِيهٌ يأْخذُ بالحَلْق بَيِّنُ البَشاعة، فِيهِ حُفُوف ومَرارَةٌ كالإِهْلِيلَجِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ بَشِعَ بَشَعاً. وَرَجُلٌ بَشِيعٌ بَيِّنُ الْبَشَعِ إِذا أَكله فبَشِع مِنْهُ. وأَكلنا طَعَامًا بَشِعاً: حَافًّا يَابِسًا لَا أُدْمَ فِيهِ. والبَشَعُ: تَضايُق الحلْقِ بِطَعَامٍ خَشِن. وَفِي الْحَدِيثِ: فوُضِعت بَيْنَ يَدَي الْقَوْمِ، وَهِيَ بَشِعةٌ فِي الحَلْق ، وَكَلَامٌ بِشِيعٌ: خَشِن كَرِيهٌ مِنْهُ. واسْتَبْشَعَ الشيءَ أَي عَدَّه بَشِعاً. وَرَجُلٌ بَشِع المَنْظَر إِذا كَانَ دَميماً. وَرَجُلٌ بَشِعُ النفْس أَي خَبيثُ النَّفْسِ، وبَشِعُ الْوَجْهِ إِذا كَانَ عابِساً باسِراً. وَثَوْبٌ بَشِع: خَشِن. وَرَجُلٌ بَشِعُ الْفَمِ: كَرِيهُ ريحِ الْفَمِ، والأُنثى بِالْهَاءِ، لَا يتَخلَّلان وَلَا يَسْتاكانِ، وَالْمَصْدَرُ البشَعُ والبَشاعةُ، وَقَدْ بَشِع بَشَعًا وبَشاعة. وبَشِع بِهَذَا الطَّعَامِ بَشَعاً: لَمْ يُسِغْه. وَرَجُلٌ بَشِع الخُلُق إِذا كَانَ سيِءَ الخُلُقِ والعِشْرة. وبَشِع بالأَمر بشَعاً وَبَشَاعَةً: ضَاقَ بِهِ ذَرعاً؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَصِفُ أَسداً: شأْسُ الهَبُوطِ زنَاءُ الحامِيَيْنِ، مَتَى ... تَبْشَعْ بوارِدةٍ يَحْدُثْ لَهَا فَزَعُ قَوْلُهُ شأْس الهَبوط يَقُولُ: الأَسد إِذا أَكل أَكلًا شَدِيدًا وشَبع تَرَكَ مِنْ فَرِيسته شَيْئًا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يفْترِسها، فإِذا انْتَهَتِ الظِّبَاءُ إِلى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِتَرِدَ الماءَ فَزِعت مِنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ الأَسد، وَقِيلَ: بوارِدة أَي بِمَا يَرِدُهُ مِنَ النَّاسِ لَهَا لِلْوَارِدَةِ «٢» زَنَاءُ الحامِيين: ضَيِّق الْحَامِيَيْنِ. تَبْشَع: تُغَصّ، يَحْدُثُ لَهَا فَزَعٌ لِمَكَانِ الأَسد. وبَشِع الْوَادِي بِالْمَاءِ بَشَعاً: ضَاقَ. وَبَشِع بِالشَّيْءِ بشَعاً: بطَش بِهِ بَطْشاً مُنْكراً. وَخَشَبَةٌ بَشِعة: كَثِيرَةُ الأُبَنِ. بصع: البَصْعُ: الخَرْق الضيِّق لَا يَكَادُ يَنفُذ مِنْهُ الْمَاءُ. وبَصَعَ الماءُ يَبْصَعُ بَصاعة: رَشَحَ قَلِيلًا. وبَصع العَرَقُ مِنَ الْجَسَدِ يَبصَع بَصاعة وتَبَصَّع: نَبَعَ مِنْ أُصول الشَّعْرِ قَلِيلًا قَلِيلًا. والبَصِيع: العرَق إِذا رَشَحَ؛ وَرَوَى ابْنُ دُرَيْدٍ بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ: تأْبى بدِرَّتِها، إِذا مَا اسْتُغْضِبَتْ، ... إِلا الحَميمَ، فإِنَّه يَتَبَصَّعُ بِالصَّادِ أَي يَسيل قَلِيلًا قَلِيلًا. قَالَ الأَزهري: وَرَوَى الثِّقَاتُ هَذَا الْحَرْفَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَنْ تَبَضَّع الشيءُ أَي سَالَ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الرُّواة فِي شِعْرِ أَبي ذؤَيب، وَابْنُ دُرَيْدٍ أَخذ هَذَا مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمُظَفَّرِ. فمرَّ عَلَى التَّصْحِيفِ الَّذِي صَحَّفَهُ، وَالظَّاهِرُ أَن الشَّيْخَ ابن بري

стр. 3860

ثلَّثهما فِي التَّصْحِيفِ، فإِنه ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ عَلَى الصِّحَاحِ فِي تَرْجَمَةِ بَصَعَ يَتَبَصَّعُ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضاً مُوَافِقًا لِلْجَوْهَرِيِّ فِي ذِكْرِهِ فِي تَرْجَمَةِ بَضَعَ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. والبَصْع: مَا بينَ السّبَّابة والوُسْطَى. والبَصْعُ: الْجَمْعُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سَمِعْتُهُ مِنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. وَيُقَالُ: مَضَى بِصْع مِنَ اللَّيْلِ، بِالْكَسْرِ، أَي جَوْشٌ مِنْهُ. وأَبْصَعُ: كَلِمَةٌ يؤكَّد بِهَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَلَيْسَ بِالْعَالِي؛ تَقُولُ: أَخذت حَقِّي أَجْمَعَ أَبْصَعَ، والأُنثى جَمْعاء بَصْعاء، وَجَاءَ الْقَوْمُ أَجمعون أَبْصَعون، ورأَيت النِّسوة جُمَعَ بُصَعَ، وَهُوَ تَوْكِيدٌ مُرَتَّب لَا يُقدَّم عَلَى أَجمع؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَبْصَعُ نَعْتٌ تَابِعٌ لأَكْتَعَ وإِنما جاؤُوا بأَبْصَعَ وأَكْتَعَ وأَبْتَعَ إِتباعاً لأَجْمَع لأَنهم عَدَلُوا عَنْ إِعادة جَمِيعِ حُرُوفِ أَجمع إِلى إِعادة بَعْضِهَا، وَهُوَ الْعَيْنُ، تحَامِياً مِنَ الإِطالة بِتَكْرِيرِ الْحُرُوفِ كُلِّهَا. قَالَ الأَزهري: وَلَا يُقَالُ أَبْصعون حَتَّى يتقدَّمه أَكتعون، فإِن قِيلَ: فلمَ اقْتَصَرُوا عَلَى إِعادة الْعَيْنِ وَحْدَهَا دُونَ سَائِرِ حُرُوفِ الْكَلِمَةِ؟ قِيلَ: لأَنها أَقوى فِي السَّجْعَةِ مِنَ الْحَرْفَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهَا وَذَلِكَ لأَنها لَامُ الْكَلِمَةِ وَهِيَ قَافِيَةٌ لأَنها آخِرُ حُرُوفِ الأَصل، فَجِيءَ بِهَا لأَنها مَقْطَع الأُصول، وَالْعَمَلُ فِي المُبالغة وَالتَّكْرِيرِ إِنما هُوَ عَلَى المَقطع لَا عَلَى المَبدإِ وَلَا عَلَى المَحْشَإِ، أَلا تَرَى أَن الْعِنَايَةَ فِي الشِّعْرِ إِنما هِيَ بالقَوافي لأَنها المَقاطِعُ وَفِي السَّجْعِ كَمِثْلِ ذَلِكَ؟ وَآخِرُ السَّجْعَةِ وَالْقَافِيَةِ عِنْدَهُمْ أَشرف مِنْ أَوَّلها، والعِنايةُ بِهِ أَمَسُّ، وَلِذَلِكَ كُلَّمَا تَطَرَّفَ الْحَرْفُ فِي الْقَافِيَةِ ازْدَادُوا عِناية بِهِ ومُحافظة عَلَى حكْمه. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الْكَلِمَةُ تُوكَّد بِثَلَاثَةِ تَواكِيدَ؛ يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ أَكتعون أَبتعون أَبصعون، بِالصَّادِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ: أَخذته أَجمعَ أَبتعَ وأَجمعَ أَبصع، بِالتَّاءِ وَالصَّادِ، قَالَ البُشْتِيُّ: مَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجمعين أَبْضَعِين، بِالضَّادِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ الرَّازِيِّ أَنه قَالَ: الْعَرَبُ توكِّد الْكَلِمَةَ بأَربعةِ تَواكِيد فَتَقُولُ: مَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجمعين أَكتعين أَبصعين أَبتعين، كَذَا رَوَاهُ بِالصَّادِ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ البَصْع وَهُوَ الْجَمْعُ. والبُصَيعُ: مَكَانٌ فِي الْبَحْرِ عَلَى قولٍ فِي شِعْرِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: بَيْنَ الخَوابي فالبُصَيْعِ فَحَوْمَلِ وسيُذكر مُسْتوفىً فِي تَرْجَمَةِ بَضَعَ. وَكَذَلِكَ أَبْصَعةُ مَلِك مِنِ كِنْدةَ بِوَزْنِ أَرْنبة، وَقِيلَ: هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. وَبِئْرُ بُضاعةَ: حُكِيَتْ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَسَنَذْكُرُهَا. بضع: بَضَعَ اللحمَ يَبْضَعُه بَضْعاً وبَضَّعه تَبْضِيعاً: قَطَّعَهُ، والبَضْعةُ: القِطعة مِنْهُ؛ تَقُولُ: أَعطيته بَضعة مِنَ اللَّحْمِ إِذا أَعطيته قِطعة مُجْتَمِعَةً، هَذِهِ بِالْفَتْحِ، وَمِثْلُهَا الهَبْرة، وأَخواتها بِالْكَسْرِ، مِثْلُ القِطْعةِ والفِلْذةِ والفِدْرةِ والكِسْفةِ والخِرْقةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحصى. وَفُلَانٌ بَضْعة مِنْ فُلَانٍ: يُذْهَب بِهِ إِلى الشبَه؛ وَفِي الْحَدِيثِ: فاطِمةُ بَضْعة منِّي ، مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ تُكْسَرُ، أَي إِنها جُزء مِنِّي كَمَا أَن القِطْعة مِنَ اللَّحْمِ، وَالْجَمْعُ بَضْع مِثْلُ تَمْرة وتَمْر؛ قَالَ زُهَيْرٌ: أَضاعَتْ فَلَمْ تُغْفَرْ لَهَا غَفَلاتُها، ... فلاقَتْ بَياناً عِنْدَ آخِرِ مَعْهَدِ «١» دَماً عِنْدَ شِلْوٍ تَحْجُلُ الطيرُ حَوْلَه، ... وبَضْعَ لِحامٍ فِي إِهابٍ مُقَدَّدِ

стр. 3861

وبَضْعة وبَضْعات مِثْلُ تمْرة وتمْرات، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: بَضْعة وبِضَعٌ مِثْلُ بَدْرةٍ وبِدَرٍ، وأَنكره عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ عَلَى أَبي عُبَيْدٍ وَقَالَ: الْمَسْمُوعُ بَضْعٌ لَا غَيْرَ؛ وأَنشد: نُدَهْدِقُ بَضْعَ اللحْمِ للباعِ والنَّدى، ... وبعضُهمُ تَغْلي بذَمٍّ مَناقِعُهْ وبَضْعةٌ وبِضاعٌ مثل صَفْحةٍ وصِفاحٍ، وبَضْعٌ وبَضِيع، وَهُوَ نَادِرٌ، وَنَظِيرُهُ الرَّهِينُ جَمْعُ الرَّهْن. والبَضِيعُ أَيضاً: اللَّحْمُ. وَيُقَالُ: دَابَّةٌ كَثِيرَةُ البَضِيعِ، والبَضِيعُ: مَا انْمازَ مِنْ لَحْمِ الْفَخْذِ، الْوَاحِدُ بَضِيعة. وَيُقَالُ: رَجُلٌ خاظِي البَضِيعِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: خاظِي البَضِيعِ لَحْمُه خَظا بَظا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ ساعِدٌ خاظِي البَضِيعِ أَي مُمْتلِئُ اللحمِ، قَالَ: وَيُقَالُ فِي البضِيعِ اللَّحْمِ إِنه جَمْعُ بَضْعٍ مِثْلُ كلْب وكَلِيب؛ قَالَ الحادِرةُ: ومُناخ غَيْرِ تَبِيئَةٍ «٢» عَرَّسْتُه، ... قَمِن مِنَ الحِدْثانِ، نَابِي المَضْجَعِ عَرَّسْتُه، ووِسادُ رأْسِي ساعِدٌ ... خاظِي البَضِيعِ، عُروقه لَمْ تَدْسَعِ أَي عُروقُ ساعِده غيرُ مُمْتَلِئَةٍ مِنَ الدَّم لأَن ذَلِكَ إِنما يَكُونُ لِلشُّيُوخِ. وإِن فُلَانًا لشديدُ البَضْعةِ حَسَنُها إِذا كَانَ ذَا جِسم وسِمَن؛ وَقَوْلُهُ: وَلَا عَضِل جَثْل كأَنَّ بَضِيعَه ... يَرابِيعُ، فوقَ المَنْكِبَيْن، جُثُومُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ بَضْعة وَهُوَ أَحسن لِقَوْلِهِ يَرابِيع وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ اللَّحْمَ. وبَضَع الشيءَ يَبْضعُه: شَقَّه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه ضَرَبَ رَجُلًا أَقْسَمَ عَلَى أُم سَلمة ثَلَاثِينَ سَوْطًا كلُّها تَبْضَع وتَحْدُر أَي تَشقُّ الْجِلْدَ وَتَقْطَعُ وتَحْدر الدَّم، وَقِيلَ: تَحْدُر تُوَرِّم. والبَضَعةُ: السِّياطُ، وَقِيلَ: السُّيوف، وَاحِدُهَا باضِع؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وللسِّياطِ بَضَعَهْ قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ سَيْفٌ باضِعٌ إِذا مَرَّ بِشَيْءٍ بضَعَه أَي قطَع مِنْهُ بَضْعة، وَقِيلَ: يَبْضَعُ كلَّ شَيْءٍ يقطَعُه؛ وَقَالَ: مِثْلِ قُدامى النَّسْرِ مَا مَسَّ بضَعْ وَقَوْلُ أَوْس بْنِ حَجَر يَصِفُ قَوْسًا: ومَبْضُوعة منْ رأْسِ فَرْعٍ شَظِيّة يَعْنِي قَوساً بضَعها أَي قطعَها. والباضِعُ فِي الإِبل: مِثْلَ الدَّلَّال فِي الدُّور «٣» والباضِعةُ مِنَ الشِّجاج: الَّتِي تَقْطع الْجِلْدَ وتَشُقُّ اللَّحْمَ تَبْضَعُه بَعْدَ الْجِلْدِ وتُدْمِي إِلا أَنه لَا يَسِيلُ الدَّمُ، فإِن سَالَ فَهِيَ الدَّامِيةُ، وَبَعْدَ الباضِعة المُتلاحِمةُ، وَقَدْ ذُكِرَتِ الْبَاضِعَةُ فِي الْحَدِيثِ. وبَضَعْتُ الجُرْحَ: شَقَقْتُه. والمِبْضَعُ: المِشْرَطُ، وَهُوَ مَا يُبْضَعُ بِهِ العِرْق والأَدِيم. وبَضَعَ مِنَ الْمَاءِ وَبِهِ يَبْضَعُ بُضُوعاً وبَضْعاً: رَوِيَ وامْتلأَ: وأَبْضَعني الماءُ: أَرْواني. وَفِي الْمَثَلِ: حَتَّى مَتَى تَكْرَعُ وَلَا تَبْضَعُ؟ وَرُبَّمَا قَالُوا: سأَلني فُلَانٌ

стр. 3862

عَنْ مسأَلة فأَبْضَعْتُه إِذا شَفَيْتَه، وإِذا شَرِبَ حَتَّى يَرْوى، قَالَ: بضَعْت أَبْضَع. وَمَاءٌ باضِعٌ وبَضِيع: نَمِير. وأَبْضَعه بِالْكَلَامِ وبَضَعَه بِهِ: بَيَّن لَهُ مَا يُنازِعُه حَتَّى يَشْتَفِيَ، كَائِنًا مَا كَانَ. وبَضع هُوَ يَبْضَعُ بُضُوعاً: فَهِمَ. وبضَعَ الكلامَ فانْبَضَعَ: بيّنَه فتبيَّن. وبَضَع مِنْ صَاحِبِهِ يَبْضَع بُضوعاً إِذَا أَمره بِشَيْءٍ فَلَمْ يأْتَمِرْ لَهُ فسَئِمَ أَن يأْمره بِشَيْءٍ أَيضاً، تَقُولُ مِنْهُ: بَضَعْتُ مِنْ فُلَانٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا بَضَعْتُ مِنْ فُلَانٍ إِذا سَئمْت مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ. والبُضْعُ: النِّكَاحُ؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. والمُباضَعةُ: المُجامَعةُ، وَهِيَ البِضاعُ. وَفِي الْمَثَلِ: كمُعَلِّمة أُمَّها البِضاع. وَيُقَالُ: ملَك فُلَانٌ بُضْع فُلَانَةٍ إِذا ملَكَ عُقْدة نِكَاحِهَا، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَوْضِعِ الغِشْيان؛ وابْتَضَعَ فُلَانٌ وَبَضَعَ إِذا تَزَوَّجَ. والمُباضعة: المُباشرة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وبُضْعهُ أَهلَه صَدقةٌ أَي مُباشَرته. وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ، ﵁: وبَضِيعَتُه أَهلَه صدقةٌ ، وَهُوَ مِنْهُ أَيضاً. وبَضَع المرأَةَ بَضْعاً وباضَعها مُباضعة وبِضاعاً: جامَعَها، وَالِاسْمُ البُضْع وَجَمْعُهُ بُضوع؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ: وَفِي كَعْبٍ وإِخْوتِها، كِلابٍ، ... سَوامي الطَّرْفِ غالِيةُ البُضوعِ سَوامي الطَّرْفِ أَي مُتأَبِّياتٌ مُعْتزَّاتٌ. وَقَوْلُهُ: غاليةُ الْبُضُوعِ؛ كَنَّى بِذَلِكَ عَنِ المُهور اللَّوَاتِي يُوصَل بِهَا إِليهن؛ وَقَالَ آخَرُ: عَلاه بضَرْبةٍ بَعَثَتْ بِلَيْلٍ ... نوائحَه، وأَرْخَصَتِ البُضُوعا والبُضْعُ: مَهْرُ المرأَة. والبُضْع: الطَّلَاقُ. والبُضْع: مِلْك الوَلِيّ للمرأَة، قَالَ الأَزهري: وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي البُضع فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الفَرج، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الجِماع، وَقَدْ قِيلَ: هُوَ عَقْد النِّكَاحِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَتَقَ بُضْعُكِ فاخْتارِي أَي صَارَ فرجُك بالعِتق حُرّاً فاختارِي الثَّباتَ عَلَى زَوْجِكِ أَو مُفارَقَته. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي أُمامةَ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، أَمر بِلَالًا فنادَى فِي النَّاسِ يَوْمَ صَبَّحَ خَيْبَر: أَلا مَن أَصاب حُبْلى فَلَا يَقْرَبَنَّها فإِنَّ البُضْعَ يَزيد فِي السَّمْعِ والبصَر أَي الْجِمَاعِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ لَا يَسقِي مَاؤُهُ زرعَ غَيْرِهِ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ عائشةَ فِي الْحَدِيثِ: وَلَهُ حَصَّنَنِي رَبِّي مِنْ كُلِّ بُضْع ؛ تَعْني النَّبِيَّ، ﷺ ، من كُلِّ بُضع: مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِكْراً مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ. وأَبْضَعْت المرأَةَ إِذا زَوَّجْتَهَا مِثْلَ أَنكحْت. وَفِي الْحَدِيثِ: تُسْتأْمَرُ النِّسَاءُ فِي إِبْضاعِهن أَي فِي إِنكاحهنَّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الاسْتِبْضاع نَوْعٌ مِنْ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ اسْتِفْعال مِنَ البُضع الْجِمَاعِ، وَذَلِكَ أَن تَطْلُبَ المرأَةُ جِماع الرَّجُلِ لِتَنَالَ مِنْهُ الْوَلَدَ فَقَطْ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ لأَمَته أَو امرأَته: أَرسلي إِلى فُلَانٍ فاسْتَبْضِعي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا فَلَا يمَسُّها حَتَّى يتبينَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبة فِي نَجابة الْوَلَدِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَن عَبْدَ اللَّهِ أَبا النَّبِيِّ، ﷺ ، مَرَّ بامرأَة فَدَعَتْهُ إِلى أَن يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ خَدِيجةَ، ﵂: لَمَّا تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ، صلى الله عليها وَسَلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا عَمْرُو بْنُ أُسيد، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: هَذَا البُضع لَا يُقرَعُ أَنفه ؛ يُرِيدُ هَذَا الكُفْءُ الَّذِي لَا يُرَدّ نِكاحه وَلَا يُرْغَب عَنْهُ، وأَصل ذَلِكَ فِي الإِبل أَنَّ الفَحل الهَجين إِذا أَراد أَن يَضْرِبَ كَرَائِمَ الإِبل قَرَعُوا أَنفه بِعَصًا أَو غَيْرِهَا ليَرْتَدّ

стр. 3863

عَنْهَا وَيَتْرُكَهَا. والبِضاعةُ: القِطْعة مِنَ الْمَالِ، وَقِيلَ: الْيَسِيرُ مِنْهُ. وَالْبِضَاعَةُ: مَا حَمَّلْتَ آخَرَ بَيْعَه وإِدارَتَه. والبِضاعةُ: طائفةٌ مِنْ مَالِكٍ تَبْعَثُها لِلتِّجَارَةِ. وأَبْضعه البِضاعَة: أَعطاه إِيّاها. وابْتَضَع مِنْهُ: أَخذ، وَالِاسْمُ البِضاعُ كالقِراض. وأَبْضَع الشَّيْءَ واسْتَبْضعه: جَعَلَهُ بِضاعَتَه، وَفِي الْمَثَلِ: كمُسْتَبْضِع التَّمْرِ إِلى هَجَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ هَجَرَ معدِنُ التَّمْرِ؛ قَالَ خَارِجَةُ بْنُ ضِرارٍ: فإِنَّكَ، واسْتِبْضاعَكَ الشِّعْرَ نَحْونَا، ... كمُسْتَبْضِعٍ تَمْراً إِلى أَهْلِ خَيْبَرا وإِنما عُدِّي بإِلى لأَنه فِي مَعْنَى حَامِلٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ ؛ البِضاعة: السِّلْعةُ، وأَصلها القِطْعة مِنَ الْمَالِ الَّذِي يُتَّجَر فِيهِ، وَأَصْلُهَا مِنَ البَضْع وَهُوَ القَطْع، وَقِيلَ: البِضاعة جُزء مِنْ أَجزاء الْمَالِ، وَتَقُولُ: هُوَ شَرِيكي وبَضِيعي، وَهُمْ شُركائي وبُضعائي، وَتَقُولُ: أبْضَعْت بِضاعة لِلْبَيْعِ، كَائِنَةً مَا كَانَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ : المدِينةُ كالكِير تَنْفِي خَبَثَها وتُبْضِعُ طِيبَها ؛ ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَقَالَ: هُوَ مِنْ أَبْضَعْتُه بِضاعةً إِذا دَفَعْتَهَا إِليه؛ يَعْنِي أَنّ الْمَدِينَةَ تُعطِي طِيبَها ساكِنيها، وَالْمَشْهُورُ تَنْصع، بِالنُّونِ وَالصَّادِ، وَقَدْ رُوِيَ بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، مِنَ النَّضْخ والنَّضْح وَهُوَ رَشُّ الْمَاءِ. والبَضْع والبِضْعُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلى الْعَشْرِ، وَبِالْهَاءِ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلى الْعَشْرَةِ يُضَافُ إِلى مَا تُضَافُ إِليه الْآحَادُ لأَنه قِطْعة مِنَ الْعَدَدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فِي بِضْعِ سِنِينَ ، وتُبنى مَعَ الْعَشْرَةِ كَمَا تُبنى سَائِرُ الْآحَادِ وَذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلى تِسْعَةٍ فَيُقَالُ: بِضْعةَ عَشرَ رجُلًا وبضْع عشْرةَ جَارِيَةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْ بِضْعَةَ عَشْرَ وَلَا بِضْعَ عَشْرَةَ وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الْبِضْعُ مِنَ الثَّلَاثِ إِلى التِّسْعِ، وَقِيلَ مِنْ أَربع إِلى تِسْعٍ، وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: البِضْع مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلى مَا دُونُ الْعَشْرَةِ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الْبِضْعُ لَا يَكُونُ أَقل مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا أَكثر مِنْ عَشْرَةٍ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَقمت عِنْدَهُ بِضْع سِنِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَضْع سِنِينَ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: البِضع مَا لَمْ يَبْلُغِ العِقْد وَلَا نَصِفَهُ؛ يُرِيدُ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلى أَربعة. وَيُقَالُ: الْبِضْعُ سَبْعَةٌ، وإِذا جَاوَزَتْ لَفْظَ الْعَشْرِ ذَهَبَ الْبِضْعُ، لَا تَقُولُ: بِضْعٌ وَعِشْرُونَ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ رَجُلًا وَلَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ امرأَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ فِي قَوْلِهِ بِضْعَ سِنِينَ أَن الْبِضْعَ لَا يُذْكر إِلا مَعَ الْعَشْرِ وَالْعِشْرِينَ إِلى التِّسْعِينَ وَلَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ يَعْنِي أَنه يُقَالُ مِائَةٌ ونَيِّف؛ وأَنشد أَبو تَمّام فِي بَابِ الهِجاء مِنَ الحَماسة لِبَعْضِ الْعَرَبِ: أَقولُ حِين أَرَى كَعْباً ولِحْيَتَه: ... لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي بِضْعٍ وسِتِّينِ، مِنَ السِّنين تَمَلَّاها بِلَا حَسَبٍ، ... وَلَا حَياءٍ وَلَا قَدْرٍ وَلَا دِينِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ بِضْعاً وَثَلَاثِينَ ملَكاً. وَفِي الْحَدِيثِ : صلاةُ الجماعةِ تَفْضُل صلاةَ الْوَاحِدِ بِبِضْع وَعِشْرِينَ دَرجةً. ومرَّ بِضْعٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي وَقْتٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والباضعةُ: قِطعة مِنَ الْغَنَمِ انْقَطَعَتْ عَنْهَا، تَقُولُ فِرْقٌ بَواضِعُ. وتَبَضَّع الشيءُ: سالَ، يُقَالُ: جَبْهَتُه تَبْضَع وتَتَبَضَّع أَي تَسِيل عَرَقًا؛ وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ:

стр. 3864

تأْبَى بِدِرَّتِها، إِذا مَا اسْتُغْضِبَت، ... إِلَّا الحَمِيمَ، فإِنه يَتَبَضَّعُ «١» يَتبضَّع: يَتفتَّحُ بالعَرَق ويَسِيلُ مُتقطِّعاً، وَكَانَ أَبو ذُؤَيْبٍ لَا يُجِيد فِي وصْفِ الْخَيْلِ، وَظَنَّ أَنَّ هَذَا مِمَّا تُوصَفُ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَقُولُ تأْبَى هَذِهِ الْفَرَسُ أَن تَدِرَّ لَكَ بِمَا عِنْدَهَا مِنْ جَرْي إِذا اسْتَغْضَبْتها لأَن الْفَرَسَ الجَوادَ إِذا أَعطاك مَا عِنْدَهُ مِنَ الجرْي عَفْواً فأَكرهْته عَلَى الزِّيَادَةِ حَمَلَتْهُ عِزَّةُ النفْس عَلَى تَرْكِ العَدْو، يَقُولُ: هَذِهِ تأْبى بدرَّتها عِنْدَ إِكْراهها وَلَا تأْبى العَرَق، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ ابْنِ الْقَطَّاعِ: إِذا مَا استُضْغِبت، وَفَسَّرَهُ بفُزِّعَت لأَن الضَّاغِبَ هو الَّذِي يَخْتَبِئُ فِي الخَمَرِ ليُفَزِّعَ بِمِثْلِ صَوْتِ الأَسد، والضُّغابُ صَوْتُ الأَرْنب. والبَضِيعُ: العَرَقُ، والبَضيعُ: الْبَحْرُ، والبَضِيعُ: الجَزِيرةُ فِي الْبَحْرِ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى بَعْضِهَا؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّةَ الْهُذَلِيُّ: سادٍ تَجرَّمَ فِي البَضِيعِ ثَمانِياً، ... يَلْوي بعَيْقاتِ البِحارِ ويُجْنَبُ «٢» سَادٍ مَقْلُوبٌ مِنَ الإِسْآدِ وَهُوَ سَيْرُ اللَّيْلِ. تجَرَّمَ فِي البَضِيعِ أَي أَقام فِي الْجَزِيرَةِ، وَقِيلَ: تجرَّم أَي قَطعَ ثَمَانِي لَيَالٍ لَا يَبْرَح مكانَه، وَيُقَالُ لِلَّذِي يُصْبح حَيْثُ أَمْسى وَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ سادٍ، وأَصله مِنَ السُّدَى وَهُوَ المُهْمَلُ وَهَذَا الصَّحِيحُ. والعَيْقةُ: سَاحِلُ الْبَحْرِ، يَلْوِي بَعيقات أَي يَذْهَبُ بِمَا فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ. ويُجْنَبُ أَي تُصِيبه الجَنُوب؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِي قَوْلِ أَبي خِراش الْهُذَلِيِّ: فَلَمَّا رأَيْنَ الشمْسَ صَارَتْ كأَنها، ... فُوَيْقَ البَضِيعِ فِي الشُّعاعِ، خَمِيلُ قَالَ: البَضِيعُ جَزِيرَةٌ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، يَقُولُ: لَمَّا همَّت بالمَغِيب رأَينَ شُعاعَها مِثْلَ الخَمِيلِ وَهُوَ القَطِيفة. والبُضَيعُ مصغَّر: مَكَانٌ فِي الْبَحْرِ؛ وَهُوَ فِي شِعْرِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي قَوْلِهِ: أَسَأَلْتَ رَسْمَ الدارِ أَمْ لَمْ تَسْأَلِ ... بَيْنَ الخَوابي، فالبُضَيْعِ فحَوْمَلِ قَالَ الأَثرم: وَقِيلَ هُوَ البُصَيْعُ، بِالصَّادِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيته وَهُوَ جَبَلٌ قَصِيرٌ أَسود عَلَى تَلٍّ بأَرض البلسةِ فِيمَا بَيْنَ سَيْلَ وَذَاتِ الصَّنَمين بِالشَّامِ مِنْ كُورة دِمَشْق، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ وَلَمْ يُعَيَّنْ. والبَضِيعُ والبُضَيْعُ وباضِعٌ: مواضِعُ. وَبِئْرٌ بُضاعة الَّتِي فِي الْحَدِيثِ، تُكْسَرُ وَتُضَمُّ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنه سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضاعة قَالَ: هِيَ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَالْمَحْفُوظُ ضَمُّ الْبَاءِ، وأَجاز بَعْضُهُمْ كَسْرَهَا وَحُكِيَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ أَبْضَعة، وَهُوَ مَلِك من كِنْدةَ بوزن أَرْنَبة، وَقِيلَ: هُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَالَ الْبُشْتِيُّ: مَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجمعين أَبضعين، بالضاد، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا تَصْحِيفٌ وَاضِحٌ، قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ الرَّازِيُّ: الْعَرَبُ تُوَكِّد الْكَلِمَةَ بأَربعة توَاكِيدَ فَتَقُولُ: مَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجمعين أَكتعين أَبصعين أَبتعين، بِالصَّادِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: وهو مأْخوذ مِنَ البَصْع وَهُوَ الجمْع.

стр. 3865

بعع: البَعاعُ: الجَهازُ والمَتاعُ. أَلقى بَعَعَه وبَعاعَه أَي ثِقَلَه ونفْسَه، وَقِيلَ: بَعاعُه مَتاعُه وجَهازُه. والبَعاعُ: ثِقَلُ السَّحَابِ مِنَ الْمَاءِ. أَلقتِ السحابةُ بَعاعَها أَي ماءَها وثِقَلَ مطرِها؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: وأَلقَى بصَحْراء الغَبِيطِ بَعاعَه، ... نُزولَ اليَماني ذِي العِيابِ المُخَوَّلِ وبَعَّ السحابُ يَبِعُّ بَعًّا وبَعاعاً: أَلَحَّ بِمَطَرِه. وبَعَّ المطرُ مِنَ السحابِ: خَرَجَ. والبَعاعُ: مَا بعَّ مِنَ الْمَطَرِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَذْكُرُ الْغَيْثَ: فأَلقَى بشَرْجٍ والصَّرِيفِ بَعاعَه، ... ثِقالٌ رَواياه مِن المُزْنِ دُلَّحُ والبَعْبَعُ: صَوْتُ الْمَاءِ المتَدارِكِ، قَالَ الأَزهري: كأَنه أَراد حِكَايَةَ صَوْتِهِ إِذا خَرَجَ مِنَ الإِناء وَنَحْوَ ذَلِكَ. وبَعَّ الماءَ بَعًّا إِذا صَبَّه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَخذها فبعَّها فِي البَطْحاء ، يَعْنِي الْخَمْرَ صبَّها صَبًّا. والبَعاعُ: شدَّة الْمَطَرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرويها بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مَنْ ثَعَّ يَثِعُّ إِذا تَقَيَّأَ أَي قذَفَها فِي البَطْحاء؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: أَلقت السحابُ بَعاعَ مَا استقَلَّت بِهِ مِنَ الحِمْل. وَيُقَالُ: أَتيته فِي عَبْعَبِ شَبَابِهِ وبَعْبَعِ شَبَابِهِ وعِهِبَّى شَبَابِهِ. وأَخرجت الأَرض بَعاعَها إِذا أَنبتت أَنواع العُشب أَيام الرَّبِيعِ. والبَعابِعَةُ: الصَّعالِيكُ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا ضَيْعةَ. والبُعَّةُ مِنْ أَولاد الإِبل: الَّذِي يُولَدُ بَيْنَ الرُّبَعِ والهُبَعِ. والبَعْبَعةُ: حِكَايَةُ بَعْضِ الأَصوات، وَقِيلَ: هُوَ تَتابُع الْكَلَامِ في عَجَلةٍ. بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ فَقَالَ: فِي صَدْرِهِ بَيَاضٌ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه أَمر بِقَتْلِ خَمْسٍ مِنَ الدَّوَابِّ وعَدَّ مِنْهَا الغُرابَ الأَبْقَعَ ، وكَلْب أَبْقَع كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: يُوشِكُ أَن يَعْمَلَ عَلَيْكُمْ بُقْعانُ أَهل الشَّامِ أَي خدَمُهم وعَبِيدُهم وممالِيكُهم؛ شبَّههم لبَياضهم وحُمْرتهم أَو سَوَادِهِمْ بِالشَّيْءِ الأَبْقَع يَعْنِي بِذَلِكَ الرُّوم والسُّودان. وَقَالَ: البَقْعاء الَّتِي اختلطَ بَيَاضُهَا وَسَوَادُهَا فَلَا يُدْرَى أَيُّهما أَكثر، وَقِيلَ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِاخْتِلَاطِ أَلوانهم فإِنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا البياضُ والصُّفرة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد الْبَيَاضَ لأَنَّ خَدَمَ الشَّامِ إِنما هُمُ الرُّومُ والصَّقالِبة فَسَمَّاهُمْ بُقْعاناً لِلْبَيَاضِ، وَلِهَذَا يُقَالُ لِلْغُرَابِ أَبْقَعُ إِذا كَانَ فِيهِ بَيَاضٌ، وَهُوَ أَخْبَثُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِرْبَانِ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ خَبِيث؛ وَقَالَ غَيْرُ أَبي عُبَيْدٍ: أَراد الْبَيَاضَ وَالصُّفْرَةَ، وَقِيلَ لَهُمْ بُقعان لِاخْتِلَافِ أَلوانهم وتَناسُلِهم مِنْ جِنْسَيْنِ؛ وَقَالَ القُتَيْبي: الْبُقَعَانُ الَّذِينَ فِيهِمْ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَلَا يُقَالُ لِمَنْ كَانَ أَبيض مِنْ غَيْرِ سَوَادٍ يُخَالِطُهُ أَبْقع، فَكَيْفَ يَجعل الرومَ بُقْعَانًا وَهُمْ بِيض خُلَّص؟ قَالَ: وأُرَى أَبا هُرَيْرَةَ أَراد أَن الْعَرَبَ تَنْكِحُ إِماءَ الرُّوم فتُستعْمَل عَلَيْكُمْ أَولادُ الإِماء، وَهُمْ مِنْ بَني الْعَرَبِ وَهُمْ سُود وَمِنْ بَنِي الرُّومِ وَهُمْ بِيض، وَلَمْ تَكُنِ الْعَرَبُ قَبْلَ ذَلِكَ تَنكِح الرُّوم إِنما كَانَ إِماؤُها سُوداناً، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَتاني الأَسود والأَحمر؛ يُرِيدُونَ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّ أَولاد الإِماء مِنَ الْعَرَبِ بُقْع كبُقْعِ الغِربانِ، وأَراد أَنهم أَخذوا مِنْ سَوَادِ الْآبَاءِ وَبَيَاضِ الأُمَّهات. ابْنُ الأَعرابي

стр. 3866

يُقَالُ للأَبرص الأَبقع والأَسْلَع والأَقْشَر والأَصْلَخ والأَعْرَم والمُلَمَّعُ والأَذْمَلُ، وَالْجَمْعُ بُقْع. والبَقَعُ فِي الطَّيْرِ وَالْكِلَابِ: بِمَنْزِلَةِ البَلَقِ فِي الدَّوَابِّ؛ وَقَوْلُ الأَخطل: كُلُوا الضَّبَّ وابنَ العَيْرِ، والباقِعَ الَّذِي ... يَبِيتُ يَعُسُّ الليلَ بينَ المَقابِرِ قِيلَ: الباقِعُ الضَّبُع، وَقِيلَ الْغُرَابُ، وَقِيلَ كَلب أَبْقع، كلُّ ذَلِكَ قَدْ قِيلَ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الباقِعُ الظَّرِبانُ، وأَورد هَذَا البيتَ بيتَ الأَخطل، وَقَالُوا لِلضَّبُعِ باقِع، وَيُقَالُ لِلْغُرَابِ أَبْقع، وَجَمْعُهُ بُقْعان لِاخْتِلَافِ لَوْنِهِ. وَيُقَالُ: تَشاتَما فتَقاذَفا بِمَا أَبقى ابْنُ بُقَيْعٍ، قَالَ: وَابْنُ بُقَيْع الْكَلْبُ وَمَا أَبقى مِنَ الجِيفة. والأَبقعُ: السَّرابُ لتلَوُّنه؛ قَالَ: وأَبْقَع قَدْ أَرَغْتُ بِهِ لِصَحْبي ... مَقِيلًا، والمَطايا فِي بُراها وبَقَّع المطرُ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الأَرض: لَمْ يَشْمَلْها. وَعَامٌ أَبْقَع: بَقَّع فِيهِ الْمَطَرُ. وَفِي الأَرض بُقَع مِنْ نَبْت أَي نُبَذٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وأَرض بَقِعة: فِيهَا بُقَع مِنَ الجَراد. وأَرض بَقِعة: نَبْتُهَا مُتَقطع. وسَنة بَقْعاء أَي مُجْدِبة، وَيُقَالُ فِيهَا خِصْب وجَدْب. وبُقِعَ الرَّجُلُ: إِذا رُميَ بِكَلَامٍ قَبِيح أَو بُهْتان، وبُقِع بقَبِيح: فُحِشَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: عَلَيْهِ خُرْءُ بِقاع، وَهُوَ العَرَقُ يُصِيب الإِنسانَ فيَبْيَضُّ عَلَى جِلْدِهِ شِبْهُ لُمَعٍ. أَبو زَيْدٍ: أَصابه خُرء بَقاعِ وبِقاعٍ وبِقاعَ يَا فَتَى، مَصْرُوفٌ وَغَيْرُ مَصْرُوفٍ، وَهُوَ أَن يُصِيبَهُ غُبَارٌ وعرَقٌ فَيَبْقَى لُمَعٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى جَسَدِهِ. قَالَ: وأَرادوا بِبِقَاعٍ أَرضاً. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنه رأَى رَجُلًا مُبَقَّع الرِّجْلَيْنِ وَقَدْ توَضّأَ ؛ يُرِيدُ بِهِ مَوَاضِعَ فِي رِجْلَيْهِ لم يُصِبها الماء فحالف لونُها لونَ مَا أَصابه الْمَاءُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: إِني لأَرى بُقَعَ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ ؛ جَمْعُ بُقْعة. وإِذا انْتَضح الْمَاءُ عَلَى بَدَنِ المُسْتَقِي مِنَ الرَّكيَّةِ عَلَى العَلَقِ فابتَلَّ مواضعُ مِنْ جَسَدِهِ قِيلَ: قَدْ بَقَّعَ، وَمِنْهُ قِيلَ للسُّقاة: بُقْعٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كُفُوا سَنِتِين بالأَسْيافِ بُقْعاً، ... عَلَى تِلْكَ الجِفارِ مِنَ النَّفِيِ السَّنِتُ: الَّذِي أَصابته السَّنَةُ، والنَّفِيُّ: الْمَاءُ الَّذِي يَنْتضِحُ عليه. البَقْعةُ والبُقْعةُ، وَالضَّمُّ أَعْلى: قِطْعة مِنَ الأَرض عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الَّتِي بجَنبها، وَالْجَمْعُ بُقَع وبِقاع. والبَقيعُ: مَوْضِعٌ فِيهِ أَرُوم شَجَرٍ مِنْ ضُروب شَتَّى، وَبِهِ سُمِّيَ بَقِيع الغَرْقد، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ مَقْبَرَةٌ بِالْمَدِينَةِ، والغَرْقَدُ: شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ كَانَ يَنْبُتُ هُنَاكَ فَذَهَبَ وَبَقِيَ الِاسْمُ لَازِمًا لِلْمَوْضِعِ. والبَقِيعُ مِنَ الأَرض الْمَكَانُ الْمُتَّسِعُ وَلَا يسمَّى بَقِيعاً إِلا وَفِيهِ شَجَرٌ. وَمَا أَدري أَين سَقَعَ وبَقَعَ أَي أَين ذَهَبَ كأَنه قَالَ إِلى أَي بُقْعة مِنَ الْبِقَاعِ ذَهَبَ، لَا يُستعمل إِلا فِي الجَحْد. وانْبَقَع فُلَانٌ انْبِقاعاً إِذا ذَهَبَ مُسْرِعاً وعَدا، قَالَ ابْنُ أَحمر: كالثَّعْلَبِ الرَّائحِ المَمْطُورِ صُبْغَتُه، ... شَلَّ الحَوامِلُ مِنْهُ، كَيْفَ يَنْبَقِعُ؟ شَلَّ الْحَوَامِلُ مِنْهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ، أَي تَشَلُّ قَوَائِمُهُ. وتَبِعَتْهم الدَّاهِيَةُ أَصابَتْهم. والباقِعة: الداهيةُ،

стр. 3867

وَالْبَاقِعَةُ: الرَّجُلُ الدَّاهِيَةُ. وَرَجُلٌ باقِعةٌ: ذُو دَهْيٍ. وَيُقَالُ: مَا فُلَانٌ إِلَّا باقِعةٌ مِنَ البَواقِع؛ سُمِّيَ بَاقِعَةً لحُلوله بِقاعَ الأَرض وَكَثْرَةِ تَنْقِيبه فِي الْبِلَادِ وَمَعْرِفَتِهِ بِهَا، فشُبِّه الرَّجُلُ الْبَصِيرُ بالأُمور الكثيرُ الْبَحْثِ عَنْهَا المُجَرِّبُ لَهَا بِهِ، وَالْهَاءُ دَخَلَتْ فِي نَعْتِ الرَّجُلِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي صِفَتِهِ، قَالُوا: رَجُلٌ داهيةٌ وعَلَّامة ونسَّابة. وَالْبَاقِعَةُ: الطَّائِرُ الحَذِرُ إِذا شَرِبَ الْمَاءَ نَظَرَ يَمْنَةً ويَسْرَة. قَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ باقِعةٌ: مَعْنَاهُ حَذِر مُحتال حَاذِقٌ. والباقِعة عِنْدَ الْعَرَبِ: الطَّائِرُ الحَذِر المُحْتال الَّذِي يَشْرَبُ الْمَاءَ مِنَ الْبِقَاعِ، وَالْبِقَاعُ مَوَاضِعُ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَلَا يَرِدُ المَشارِعَ والمِياهَ المَحْضُورة خَوْفًا مِنْ أَن يُحْتالَ عَلَيْهِ فيُصاد ثُمَّ شُبِّه بِهِ كلُّ حَذِرٍ مُحْتال. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ لأَبي بَكْرٍ، ﵁: لَقَدْ عَثَرْتَ مِنَ الأَعْرابِ عَلَى باقِعةٍ ؛ هُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَذَكَرَ الهَروِيّ أَن عَلِيًّا، ﵁، هُوَ الْقَائِلُ ذَلِكَ لأَبي بَكْرٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ففاتَحْتُه فإِذا هُوَ باقِعةٌ أَي ذَكِيٌّ عارِفٌ لَا يَفُوتُه شَيْءٌ. وَجَارِيَةٌ بُقَعةٌ: كقُبَعة. والبَقْعاء مِنَ الأَرض: المَعزاء ذاتُ الحَصى الصِّغار. وهارِبةُ البَقْعاء: بَطن مِنَ الْعَرَبِ. وبَقْعاء: مَوْضِعٌ مَعرِفة، لَا يَدْخُلُهَا الأَلف وَاللَّامُ، وَقِيلَ: بَقْعاء اسْمُ بَلَدٍ، وَفِي التَّهْذِيبِ: بَقْعاء قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْيَمَامَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ولكنِّي أَتانِي أَنَّ يَحْيَى ... يُقالُ: عَلَيْهِ فِي بَقْعاء شَرُّ وَكَانَ اتُّهِمَ بامرأَة تَسْكُنُ هَذِهِ الْقَرْيَةَ. وبَقْعاء المَسالِح: مَوْضِعٌ آخَرُ ذَكَرَهُ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي شِعْرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بُقْعٍ، بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ: اسْمُ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ وَمَوْضِعٍ بِالشَّامِ مِنْ دِيَارِ كَلْب، بِهِ اسْتَقَرَّ طلْحةُ «٣» بْنُ خُوَيْلِد الأَسدِيُّ لَمَّا هرَبَ يومَ بُزاخةَ. وَقَالُوا: يَجْرِي بُقَيْعٌ ويُذَمُّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، والأَعرف بُلَيْق، يُقَالُ هَذَا لِلرَّجُلِ يُعِينُك بِقَلِيلِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ يُذَمُّ. وابْتُقِعَ لونُه وانْتُقِع وامْتُقِع بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي حَدِيثِ الحَجاج: رأَيت قَوْمًا بُقْعاً. قِيلَ: مَا البُقْع؟ قَالَ: رقَّعُوا ثِيَابَهُمْ مِنْ سُوءِ الْحَالِ ، شَبَّهَ الثِّيَابَ المُرَقَّعة بلَوْن الأَبقع. بكع: البَكْعُ: القطْع وَالضَّرْبُ المُتتابع الشَّدِيدُ فِي مواضعَ متفرِّقة مِنَ الْجَسَدِ. وَرَجُلٌ أَبْكَعُ إِذا كَانَ أَقطع؛ أَورد الأَزهري هُنَا مَا صُورَتُهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَرَكْتُ لُصوصَ المِصْر مِنْ بَيْنِ مُقْعَصٍ ... صَرِيعٍ، ومَكْبُوع الكَراسِيعِ بارِك وَكَانَ قَدِ اسْتُشْهِدَ بِهَذَا الْبَيْتِ فِي تَرْجَمَةِ كَبَعَ ورأَيتُه عَلَى هَذِهِ الصُّورَة ويحتاجُ إِلى التَّثَبُّتِ فِي تَسْطِيرِهِ: هَلْ هُوَ مَكْبُوعٌ وَوَقَعَ سَهْوًا أَو هُوَ مَبْكُوعٌ، وَغَلِطَ النَّاسِخُ فِيهِ لأَن التَّرْجَمَةَ مُتَقَارِبَةٌ فَجَرَى قَلَمُهُ بِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِكِتَابَتِهِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فِي كَبَعَ، وبَكَعَه بِالسَّيْفِ والعَصا وبَكَّعَه: قطَّعَه. وبكَّعَه وبَكَعَه بَكْعاً: اسْتَقْبَلَهُ بِمَا يَكْرَهُ وبَكَّته. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا قُلْتُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَلَقَدْ خَشِيتُ أَن تَبْكَعَني بِهَا ؛ البَكْعُ والتبْكِيتُ أَن تَسْتَقْبِلَ الرجلَ بِمَا يَكْرَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي بَكْرة ومعاوية، ﵄: فبَكَعَه

стр. 3868

بِهَا فَزُخَّ فِي أَقْفائنا ؛ والبَكْعُ: الضَّرْبُ بِالسَّيْفِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: فبكَعه بِالسَّيْفِ أَي ضرَبه ضَرْباً مُتتابعاً. وَقَالَ شَمِرٌ: بَكَّعه تَبْكِيعاً إِذا واجَهه بِالسَّيْفِ وَالْكَلَامِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: البكْعُ الجُملة، يُقَالُ: أَعطاهم المالَ بَكْعاً لَا نُجوماً، قَالَ: وَمِثْلُهُ الجَلْفَزةُ، وَتَمِيمٌ تَقُولُ: مَا أَدري أَين بَكَعَ، بِمَعْنَى أَين بَقَعَ. بلع: بَلِع الشيءَ بَلْعاً وابْتَلَعَه وتَبَلَّعه وسرَطَه سَرْطاً: جَرَعَه، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْمَثَلِ: لَا يَصْلُح رفِيقاً مَن لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقاً. والبُلْعةُ مِنَ الشَّرَابِ: كالجُرْعةِ. والبَلُوع: الشَّراب. وبَلِعَ الطعامَ وابْتَلَعَه: لَمْ يَمْضَغْه، وأَبْلَعَه غَيْرَهُ. والمَبْلَعُ والبُلْعُم والبُلْعُومُ، كلُّه: مَجْرى الطعامِ وَمَوْضِعُ الابْتِلاعِ مِنَ الحَلْق، وإِن شِئْتَ قُلْتَ: إِن البُلْعُم والبُلْعُومَ رُبَاعِيٌّ. وَرَجُلٌ بُلَعٌ ومِبْلَعٌ وبُلَعةٌ إِذا كَانَ كَثِيرَ الأَكل. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَوْلَعُ الْكَثِيرُ الأَكل. والبالُوعة والبَلُّوعةُ، لُغَتَانِ: بِئْرٌ تُحْفَرُ فِي وَسَطِ الدَّارِ ويُضَيَّقُ رأْسها يَجْرِي فِيهَا الْمَطَرُ، وَفِي الصِّحَاحِ: ثُقْبٌ فِي وَسَطِ الدَّارِ، وَالْجَمْعُ البَلالِيعُ، وبالُوعة لُغَةُ أَهل الْبَصْرَةِ. وَرَجُلٌ بَلْعٌ: كأَنه يَبْتَلِعُ الْكَلَامَ. والبُلَعةُ: سَمُّ الْبَكَرَةِ وثَقْبها الَّذِي فِي قَامَتِهَا، وَجَمْعُهَا بُلَعٌ. وبَلَّع فِيهِ الشيبُ تَبلِيعاً: بَدَا وَظَهَرَ، وَقِيلَ كثُر، وَيُقَالُ ذَلِكَ للإِنسان أَوّل مَا يَظْهَرُ فِيهِ الشيْب؛ فأَما قَوْلُ حَسَّانَ: لَمَّا رأَتْني أُمُّ عَمْروٍ صَدَفَت، ... قَدْ بَلَّعَت بِي ذُرْأَةٌ فأَلْحَفَتْ فإِنما عَدَّاهُ بِقَوْلِهِ بِي لأَنه فِي مَعْنَى قَدْ أَلمَّتْ، أَو أَراد فيَّ فَوَضَعَ بِي مَكَانَهَا لِلْوَزْنِ حِينَ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ أَن يَقُولَ فِيَّ. وتَبَلَّع فِيهِ الشيْبُ: كبَلَّع، فَهُمَا لُغَتَانِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وسَعْدُ بُلَعَ: مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ وَهُمَا كَوْكَبَانِ مُتقارِبان مُعْترضان خَفِيَّانِ، زَعَمُوا أَنه طَلَعَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى للأَرض: يَا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ . وَيُقَالُ: إِنه سُمِّيَ بُلَع لأَنه كأَنه لِقُرْبِ صَاحِبِهِ مِنْهُ يكادُ يبْلَعُه يَعْنِي الْكَوْكَبَ الَّذِي مَعَهُ. وَبَنُو بُلَعَ: بُطَيْنٌ مِنْ قُضاعة. وبُلَع: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: بَلْ مَا تَذَكَّرَ مِنْ هِنْدٍ، إِذا احْتَجَبَت ... بابْنَيْ عُوارٍ، وأَمْسَى دُونَها بُلَعُ «١» والمُتَبَلِّع: فَرَسٌ مَزْيدةَ المُحاربي. وبَلْعاء بْنُ قَيْسٍ: رَجُلٌ مِنْ كُبراء الْعَرَبِ. وبَلْعاء: فَرَسٌ لَبَنِي سَدُوس. وبَلْعاء أَيضاً: فرس لأَبي ثَعْلبةَ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وبَلْعاء اسْمُ فَرَسٍ، وَكَذَلِكَ المُتَبَلِّعُ. بلتع: البَلْتَعة: التَّكَيُّس والتظَرُّف. والمُتَبَلْتِع: الَّذِي يتَحَذْلَقُ فِي كَلَامِهِ ويَتدهَّى ويتظرَّف ويتكيَّس وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. ورجُل بَلْتع ومُتَبلتِعٌ وبَلْتَعِيٌّ وبَلْتَعانيٌّ: حَاذِقٌ ظَريف مُتَكَلِّمٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ قَالَ هُدْبة بْنُ الخَشْرَم: وَلَا تَنكِحِي، إِن فَرَّقَ الدهرُ بينَنا، ... أَغَمَّ القَفا وَالْوَجْهُ لَيْسَ بأَنزعا وَلَا قُرْزُلًا وَسْطَ الرجالِ جُنادِفاً، ... إِذا مَا مشَى أَو قَالَ قَوْلًا تَبَلْتَعا

стр. 3869

وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التبَلْتُع إِعْجاب الرَّجلِ بنفْسِه وتصلُّفُه؛ وأَنشد لِرَاعٍ يذُمّ نفسَه ويُعَجِّزُها: ارْعَوْا فإِنَّ رِعْيَتي لَنْ تَنْفَعا، ... لَا خيْرَ فِي الشَّيْخِ، وإِن تَبَلْتَعا والبَلْتَعةُ مِنَ النِّسَاءِ: السَّلِيطةُ المُشاتمة الكثيرةُ الكلامِ، وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ. وبَلْتَعةُ: اسْمٌ. وأَبو بَلْتَعةَ: كُنْيَةٌ، وَمِنْهُ حاطِبُ بْنُ أَبي بَلْتَعةَ. بلخع: بَلْخَع: موضع. بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ الْجَمِيعَ مَوْضِعَ الْوَاحِدِ كَمَا قُرِئَ ثلثَمائة سِنِين. وأَرض بَلاقِعُ: جَمَعُوا لأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا بَلْقَعاً؛ قَالَ العارِمُ يَصِفُ الذِّئْبَ: تَسَدَّى بلَيْلٍ يَبْتغِيني وصِبْيَتي ... ليأْكُلَني، والأَرضُ قَفْرٌ بَلاقِعُ والبَلْقَعُ والبَلْقَعة: الأَرض القَفْر الَّتِي لَا شَيْءَ بِهَا. يُقَالُ: مَنْزِلٌ بَلْقع وَدَارٌ بَلْقع، بِغَيْرِ الْهَاءِ، إِذا كَانَ نَعْتًا، فَهُوَ بِغَيْرِ هَاءٍ لِلذَّكَرِ والأُنثى، فإِن كَانَ اسْمًا قُلْتَ انْتَهَيْنَا إِلى بَلْقعة مَلْساء؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ القفْر. والبَلْقَعة: الأَرض الَّتِي لَا شَجَرَ بِهَا تَكُونُ فِي الرَّمْلِ وَفِي القِيعان. يُقَالُ: قاعٌ بَلقع وأَرض بلاقِعُ. وَيُقَالُ: الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ تَذَرُ الدِّيَارَ بَلاقِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ: اليَمِينُ الكاذبةُ تدَع الدّيارَ بِلَاقِعَ ، مَعْنَى بَلاقِعَ أَن يَفْتَقِرَ الْحَالِفُ وَيَذْهَبَ مَا فِي بَيْتِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْمَالِ سِوى مَا ذُخِر لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الإِثم، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُفَرِّقَ اللَّهُ شَمَلَهُ وَيُغَيِّرَ عَلَيْهِ مَا أَولاه مِنْ نِعَمِهِ. والبلاقِعُ: الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فأَصبَحَت دارُهُمُ بَلاقِعا وَفِي الْحَدِيثِ: فأَصبحت الأَرض مِنِّي بَلاقِعَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَصَفَهَا بِالْجَمِيعِ مُبَالَغَةً كَقَوْلِهِمْ أَرضٌ سَباسِبُ وَثَوْبٌ أَخلاقٌ. وامرأَة بَلْقَعٌ وبَلْقَعة: خَالِيَةٌ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: شرُّ النِّسَاءِ السَّلْفَعةُ البَلْقَعَةُ أَي الْخَالِيَةُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ. وابْلَنْقَعَ الشَّيْءُ: ظَهَرَ وَخَرَجَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فهْي تَشُقُّ الآلَ أَو تَبْلَنْقِعُ الأَزهري: الابْلِنْقاع الانْفِراجُ. وَسَهْمٌ بَلْقَعِيٌّ إِذا كَانَ صَافِي النَّصل وَكَذَلِكَ سِنان بَلْقَعِيٌّ؛ قَالَ الطرمَّاح: توَهَّنُ فِيهِ المَضْرَحِيّةُ بعدَ ما ... مَضَتْ فِيهِ أُذْنا بَلْقَعيٍّ وعامِل بوع: الباعُ والبَوْعُ والبُوع: مَسافةُ مَا بَيْنَ الكفَّيْن إِذا بسَطْتهما؛ الأَخيرة هُذَلية؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَلَوْ كَانَ حَبْلًا مِنْ ثَمانِين قَامَةً ... وَخَمْسِينَ بُوعاً، نالَها بالأَنامِل وَالْجَمْعُ أَبْواعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا تقَرَّب العبدُ مِنّي بَوْعاً أَتيته هَرْولة ؛ البَوْعُ والباعُ سَوَاءٌ، وَهُوَ قَدْر مَدِّ الْيَدَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَدَنِ، وَهُوَ هاهنا مَثَلٌ لقُرْب أَلطاف اللَّهِ مِنَ الْعَبْدِ إِذا تقرَّب إِليه بالإِخْلاصِ والطاعةِ. وباعَ يَبُوع بَوْعاً: بسَط باعَه. وباعَ الحبْلَ يَبُوعُه

стр. 3870

بَوْعاً: مدَّ يَدَيْهِ مَعَهُ حَتَّى صَارَ بَاعًا، وبُعْتُه، وَقِيلَ: هُوَ مَدُّكَه بِبَاعِكَ كَمَا تَقُولُ شَبَرْتُه مِنَ الشَّبْر، والمعنيانِ مُتقاربان؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ أَرضاً: ومُسْتامة تُسْتامُ، وَهِيَ رَخِيصةٌ، ... تُباعُ بساحاتِ الأَيادي وتُمْسَحُ مَستامة يَعْنِي أَرضاً تَسُوم فِيهَا الإِبل مِنَ السَّيْرِ لَا مِنَ السَّوْم الَّذِي هُوَ الْبَيْعُ، وتُباعُ أَي تَمُدُّ فِيهَا الإِبل أَبواعَها وأَيدِيَها، وتُمْسَحُ مِنَ المَسْحِ الَّذِي هُوَ القَطْع كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ؛ أَي قَطَعَها. والإِبل تَبُوع فِي سَيْرِهَا وتُبَوِّعُ: تَمُدُّ أَبواعَها، وَكَذَلِكَ الظِّباء. والبائعُ: وَلَدُ الظبْيِ إِذا باعَ فِي مَشْيه، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وَالْجَمْعُ بُوعٌ وبوائعُ. ومَرَّ يَبُوع ويتَبوَّع أَي يمُدّ باعَه ويملأُ مَا بَيْنَ خطْوه. والباعُ: السَّعةُ فِي المَكارم، وَقَدْ قَصُر باعُه عَنْ ذَلِكَ: لَمْ يَسَعْهُ، كلُّه عَلَى الْمَثَلِ، وَلَا يُستعمل البَوْعُ هُنَا. وباعَ بِمَالِهِ يَبُوعُ: بسَط بِهِ باعَه؛ قَالَ الطرمَّاح: لَقَدْ خِفْتُ أَن أَلقى المَنايا، وَلَمْ أَنَلْ ... مِنَ المالِ مَا أَسْمُو بِهِ وأَبُوعُ وَرَجُلٌ طَوِيلُ الباعِ أَي الجسمِ، وَطَوِيلُ الباعِ وقصيرُه فِي الكَرَم، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ، وَلَا يُقَالُ قَصِيرُ الْبَاعِ فِي الْجِسْمِ. وَجَمَلٌ بَوّاع: جَسِيمٌ. وَرُبَّمَا عبر بالباء عَنِ الشرَف وَالْكَرَمِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: إِذا الكِرامُ ابْتَدَرُوا الباعَ بَدَرْ، ... تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذا البازِي كَسَرْ وَقَالَ حُجر بْنُ خَالِدٍ: نُدَهْدِقُ بَضْعَ اللحْمِ للباعِ والنَّدى، ... وبعضُهُم تَغْلي بذَمٍّ مَناقِعُهْ وَفِي نُسْخَةٍ: مَراجِلُه. قَالَ الأَزهري: البَوْعُ والباعُ لُغَتَانِ، وَلَكِنَّهُمْ يُسَمُّونَ البوْع فِي الْخِلْقَةِ، فأَما بسْطُ الْبَاعِ فِي الكَرَم وَنَحْوِهِ فَلَا يَقُولُونَ إِلا كَرِيمَ الْبَاعِ؛ قَالَ: والبَوْعُ مَصْدَرُ بَاعَ يَبُوعُ وَهُوَ بَسْطُ الْبَاعِ فِي الْمَشْيِ، والإِبل تَبُوع فِي سَيْرِهَا. وَقَالَ بَعْضُ أَهل الْعَرَبِيَّةِ: إِنَّ رِباعَ بَنِي فُلَانٍ قَدْ بِعْنَ مِنَ البيْع، وَقَدْ بُعْنَ مِنَ البَوْع، فَضَمُّوا الْبَاءَ فِي البوْع وَكَسَرُوهَا فِي البيْع لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ: رأَيت إِماء بِعْنَ مَتاعاً إِذا كنَّ بائعاتٍ، ثُمَّ تَقُولُ: رأَيت إِمَاءً بُعْنَ إِذا كنَّ مَبِيعات؟ فإِنما بُيِّن الْفَاعِلُ مِنَ الْمَفْعُولِ بِاخْتِلَافِ الْحَرَكَاتِ وَكَذَلِكَ مِنَ البَوْع؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُجري ذَوَاتِ الْيَاءِ عَلَى الْكَسْرِ وَذَوَاتِ الْوَاوِ عَلَى الضَّمِّ، سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: صِفْنا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَي أَقمنا بِهِ فِي الصَّيْفِ، وصِفْنا أَيضاً أَي أَصابَنا مطرُ الصَّيْفِ، فَلَمْ يَفْرُقُوا بَيْنَ فِعْل الفاعِلين والمَفْعولِين. وَقَالَ الأَصمعي: قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ سَمِعْتُ ذَا الرُّمَّةِ يَقُولُ: مَا رأَيت أَفصح مِنْ أَمةِ آلِ فُلَانٍ، قُلْتُ لَهَا: كَيْفَ كَانَ الْمَطَرُ عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَتْ: غِثْنا مَا شِئْنَا، رَوَاهُ هَكَذَا بِالْكَسْرِ. وَرَوَى ابْنُ هَانِئٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ قَالَ: يُقَالُ للإِماء قَدْ بِعْنَ، أَشَمُّوا الْبَاءَ شَيْئًا مِنَ الرَّفْعِ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ قَدْ قدْنَ وَالنِّسَاءُ قَدْ عدْنَ مِنْ مَرَضِهِنَّ، أَشَمُّوا كُلَّ هَذَا شَيْئًا مِنَ الرَّفْعِ نَحْوُ: قَدْ قِيلَ ذَلِكَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: قُولَ. وباعَ الفرَسُ فِي جَرْيه أَي أَبعد الخَطْو، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بِشْر بْنُ أَبي خَازِمٍ: فَعَدِّ طِلابها وتَسَلَّ عَنْهَا ... بحَرْفٍ، قَدْ تُغِيرُ إِذا تَبُوعُ

стр. 3871

وَيُرْوَى: فَدَعْ هِنْداً وسَلِّ النَّفْسَ عَنْهَا وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ وَاللَّهِ لَا تَبْلُغون تَبَوُّعَه أَي لَا تَلْحَقون شأْوَهُ، وأَصله طُولُ خُطاه. يُقَالُ: باعَ وانْباعَ وتبوَّعَ. وانْباعَ العَرقُ: سَالَ؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ: يَنْباعُ مِنْ ذِفْرى غَضُوبٍ جَسْرةٍ ... زَيّافةٍ مِثْلَ الفَنِيقِ المُكْدَمِ «٢» قَالَ أَحمد بْنُ عُبَيْدٍ: يَنْباعُ يَنْفَعِلُ مِنْ بَاعَ يَبُوعُ إِذا جَرَى جَرْياً ليِّناً وتثَنَّى وتلَوَّى، قَالَ: وإِنما يَصِفُ الشَّاعِرُ عرَق النَّاقَةِ وأَنه يَتَلَوَّى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وأَصله يَنْبَوِعُ فَصَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، قَالَ: وَقَوْلُ أَكثر أَهل اللُّغَةِ أَنَّ يَنْباع كَانَ فِي الأَصل يَنْبَعُ فوُصِل فَتْحَةُ الْبَاءِ بالأَلف، وَكُلُّ رَاشِحٍ مُنْباعٌ. وانْباع الرجلُ: وثَب بَعْدَ سُكُونٍ، وانْباعَ: سَطا، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وانْباعت الحَيَّة إِذا بَسَطَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ تَحَوِّيها لتُساوِرَ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: ثُمَّتَ يَنْباعُ انْبِياع الشُّجاعْ وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: مُطْرِقٌ «٣» ليَنْباعَ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ إِذا أَضَبَّ عَلَى داهيةٍ؛ وَقَوْلُ صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: لَفاتَحَ البَيْعَ يومَ رُؤيتها ... وَكَانَ قَبْلُ انْبِياعُه لَكِدُ قَالَ: انْبِياعُه مُسامَحَتُه بالبيْع. يُقَالُ: قَدِ انْباع لِي إِذا سامَحَ فِي الْبَيْعِ، وأَجاب إِليه وإِن لَمْ يُسامِحْ. قَالَ الأَزهري: لَا يَنْباعُ، وَقِيلَ: البيْع والانْبِياعُ الانْبِساطُ. وفاتَح أَي كاشَف؛ يَصِفُ امرأَة حَسْناء يَقُولُ: لَوْ تعرَّضَت لِرَاهِبٍ تلبَّد شَعْرُهُ لانْبَسَطَ إِليها. واللَّكِدُ: العَسِرُ؛ وَقَبْلَهُ: وَاللَّهِ لَوْ أَسْمَعَتْ مَقالَتَها ... شَيْخاً مِنَ الزُّبِّ، رأْسُه لَبِدُ لَفاتَح البيعَ أَي لَكاشَف الانْبساط إِليها ولَفَرَّج الخَطْو إِليها؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا فُسِّرَ فِي شِعْرِ الْهُذَلِيِّينَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ بُعْ بُعْ إِذا أَمرته بِمَدِّ باعَيْه فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَمِثْلُ مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباعَ أَي سَاكِتٌ ليَثِبَ أَو ليَسْطو. وانْباعَ الشُّجاعُ مِنَ الصفِّ: برَز؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ؛ وَعَلَيْهِ وُجِّه قَوْلُهُ: يَنْباعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرةٍ ... زيّافةٍ مِثْلَ الفَنِيقِ المُكْدَمِ لَا عَلَى الإِشباع كَمَا ذَهَبَ إِليه غيره. بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يخْطُبِ الرجلُ عَلَى خِطْبة أَخِيه وَلَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيه ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كَانَ أَبو عُبَيْدَةَ وأَبو زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهل الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنما النَّهْيُ فِي قَوْلِهِ لَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخيه إِنما هُوَ لَا يَشْتَرِ عَلَى شِرَاءِ أَخيه، فإِنما وَقَعَ النَّهْيُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ لِلْحَدِيثِ عِنْدِي وَجْهٌ غَيْرَ هَذَا لأَن الْبَائِعَ لَا يَكَادُ يَدْخُلُ عَلَى الْبَائِعِ، وإِنما المعروف

стр. 3872

أَن يُعطى الرجلُ بِسِلْعَتِهِ شَيْئًا فَيَجِيءَ مُشْتَرٍ آخَرُ فَيَزِيدَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخيه: هُوَ أَن يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ سِلْعَةً وَلَمَّا يَتَفَرَّقَا عَنْ مَقَامِهِمَا فَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، أَن يَعْرِضَ رَجُلٌ آخرُ سِلْعةً أُخرى عَلَى الْمُشْتَرِي تُشْبِهُ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَى وَيَبِيعَهَا مِنْهُ، لأَنه لَعَلَّ أَن يردَّ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَى أَولًا لأَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، جَعَلَ للمُتبايعين الخيارَ مَا لَمْ يَتفرَّقا، فَيَكُونُ البائعُ الأَخير قَدْ أَفسد عَلَى الْبَائِعِ الأَول بَيْعَه، ثُمَّ لَعَلَّ الْبَائِعَ يَخْتَارُ نَقْضَ الْبَيْعِ فَيَفْسُدُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُتَبَايِعِ بَيْعُهُ، قَالَ: وَلَا أَنهى رَجُلًا قَبْلَ أَن يَتبايَع الْمُتَبَايِعَانِ وإِن كَانَا تساوَما، وَلَا بَعد أَن يتفرَّقا عَنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ، عَنْ أَن يَبِيعَ أَي الْمُتَبَايِعَيْنِ شَاءَ لأَن ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ عَلَى بَيْعِ أَخيه فيُنْهى عَنْهُ؛ قَالَ: وَهَذَا يُوَافِقُ حَدِيثَ: الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فإِذا بَاعَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى بَيْعِ أَخيه فِي هَذِهِ الْحَالِ فَقَدْ عَصَى اللهَ إِذا كَانَ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ فِيهِ، والبيعُ لَازِمٌ لَا يَفْسَدُ. قَالَ الأَزهري: البائعُ وَالْمُشْتَرِي سَوَاءٌ فِي الإِثم إِذا بَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخيه أَو اشْتَرَى عَلَى شِرَاءِ أَخيه لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ اسْمُ الْبَائِعِ، مُشْتَرِيًا كَانَ أَو بَائِعًا، وكلٌّ مَنْهِيٌّ عَنْ ذَلِكَ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ: هُمَا مُتَسَاوِيَانِ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ، فإِذا عَقَدَا الْبَيْعَ فَهُمَا مُتَبَايِعَانِ وَلَا يسمَّيان بَيِّعَيْنِ وَلَا مُتَبَايِعَيْنِ وَهُمَا فِي السَّوْمِ قَبْلَ الْعَقْدِ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ تأَول بَعْضُ مَنْ يَحْتَجُّ لأَبي حَنِيفَةَ وذَوِيه وقولهِم لَا خِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ بأَنهما يُسَمَّيَانِ مُتَبَايِعَيْنِ وَهُمَا مُتَسَاوِمَانِ قَبْلَ عَقْدِهِمَا الْبَيْعَ؛ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّمَّاخِ فِي رَجُلٍ بَاعَ قَوْسًا: فوافَى بِهَا بعضَ المَواسِم، فانْبَرَى ... لَها بَيِّع، يُغْلِي لَهَا السَّوْمَ، رائزُ قَالَ: فَسَمَّاهُ بَيِّعاً وَهُوَ سَائِمٌ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا وهَمٌ وتَمْوِيه، وَيَرُدُّ مَا تأَوَّله هَذَا الْمُحْتَجُّ شَيْئَانِ: أَحدهما أَن الشَّمَّاخَ قَالَ هَذَا الشِّعْرَ بعد ما انْعَقَدَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وتفرَّقا عَنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ فَسَمَّاهُ بَيِّعاً بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُونَا أَتَمّا الْبَيْعَ لَمْ يُسَمِّهِ بَيِّعاً، وأَراد بِالْبَيِّعِ الَّذِي اشْتَرَى وَهَذَا لَا يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ يَجْعَلُ الْمُتَسَاوِمَيْنِ بَيِّعَيْنِ وَلَمَّا يَنْعَقِدْ بَيْنَهُمَا الْبَيْعُ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنه يَرُدُّ تأْويله مَا فِي سِيَاقِ خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄: أَنه، ﷺ ، قَالَ: البَيِّعانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتفرَّقا إِلَّا أَن يُخَيِّرَ أَحدُهما صاحبَه، فإِذا قَالَ لَهُ: اخْتَرْ، فَقَدْ وجَب البيعُ وإِن لَمْ يتفرَّقا ، أَلا تَرَاهُ جَعَلَ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بأَحد شَيْئَيْنِ: أَحدهما أَن يَتَفَرَّقَا عَنْ مَكَانِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ، وَالْآخَرُ أَن يُخَيِّرَ أَحدهما صَاحِبَهُ؟ وَلَا مَعْنَى لِلتَّخْيِيرِ إِلا بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ لَا يَبِعْ أَحدكم عَلَى بَيْعِ أَخيه: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما إِذا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَطَلَبَ طالبٌ السلعةَ بأَكثر مِنَ الثَّمَنِ ليُرغب الْبَائِعَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ لأَنه إِضرار بِالْغَيْرِ، وَلَكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لأَن نفْسَ الْبَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالنَّهْيِ فإِنه لَا خَلَلَ فِيهِ، الثَّانِي أَن يُرَغِّبَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ بعَرْض سِلْعَةٍ أَجودَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا أَو مِثْلِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الثَّمَنِ فإِنه مِثْلُ الأَول فِي النَّهْيِ، وَسَوَاءٌ كَانَا قَدْ تَعَاقَدَا عَلَى الْمَبِيعِ أَو تَسَاوَمَا وَقَارَبَا الِانْعِقَادَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ، فَعَلَى الأَول يَكُونُ الْبَيْعُ بِمَعْنَى الشِّرَاءِ، تَقُولُ بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبي عُبَيْدٍ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: إِنَّ الشَّبابَ لَرابِحٌ مَن باعَه، ... والشيْبُ لَيْسَ لبائِعيه تِجارُ يَعْنِي مَنِ اشْتَرَاهُ. وَالشَّيْءُ مَبيع ومَبْيُوع مِثْلُ مَخيط

стр. 3873

ومَخْيُوط عَلَى النَّقْصِ والإِتمام، قَالَ الْخَلِيلُ: الَّذِي حُذِفَ مِنْ مَبِيع وَاوُ مَفْعُولٍ لأَنها زَائِدَةٌ وَهِيَ أَولى بِالْحَذْفِ، وَقَالَ الأَخفش: الْمَحْذُوفَةُ عَيْنُ الْفِعْلِ لأَنهم لَمَّا سَكَّنوا الْيَاءَ أَلْقَوا حَرَكَتَهَا عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَهَا فَانْضَمَّتْ، ثُمَّ أَبدلوا مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةً لِلْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا، ثُمَّ حُذِفَتِ الْيَاءُ وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً كَمَا انْقَلَبَتْ وَاوُ مِيزان لِلْكَسْرَةِ؛ قَالَ الْمَازِنِيُّ: كِلَا الْقَوْلَيْنِ حُسْنٌ وَقَوْلُ الأَخفش أَقيس. قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ الْبَيْعُ مِنْ حُرُوفِ الأَضداد فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. يُقَالُ بَاعَ فُلَانٌ إِذا اشْتَرَى وَبَاعَ مِنْ غَيْرِهِ؛ وأَنشد قَوْلَ طَرَفَةَ: ويأْتِيك بالأَنباء مَن لَمْ تَبِعْ لَهُ ... نَباتاً، وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ أَراد مَنْ لَمْ تَشْتَرِ لَهُ زَادًا. والبِياعةُ: السِّلْعةُ، والابْتِياعُ: الِاشْتِرَاءُ. وَتَقُولُ: بِيعَ الشَّيْءُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، إِن شِئْتَ كَسَرْتَ الْبَاءَ، وإِن شِئْتَ ضَمَمْتَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ الْيَاءَ وَاوًا فَيَقُولُ بُوع الشَّيْءُ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي كِيلَ وقِيلَ وأَشباهها، وَقَدْ باعَه الشيءَ وباعَه مِنْهُ بَيْعاً فِيهِمَا؛ قَالَ: إِذا الثُّرَيّا طَلَعَتْ عِشاء، ... فَبِعْ لراعِي غَنَمٍ كِساء وابْتاعَ الشيءَ: اشْتَرَاهُ، وأَباعه. عَرَّضه لِلْبَيْعِ؛ قَالَ الهَمْداني: فَرَضِيتُ آلَاءَ الكُمَيْتِ، فَمَنْ يُبِعْ ... فَرَساً، فليْسَ جَوادُنا بمُباعِ أَي بمُعَرَّض لِلْبَيْعِ، وآلاؤُه: خِصالُه الجَمِيلة، وَيُرْوَى أَفلاء الْكُمَيْتِ. وبايَعَه مُبايعة وبِياعاً: عارَضَه بِالْبَيْعِ؛ قَالَ جُنادةُ بْنُ عَامِرٍ: فإِنْ أَكُ نائِياً عَنْهُ، فإِنِّي ... سُرِرْتُ بأَنَّه غُبِنَ البِياعا وَقَالَ قَيْسُ بْنُ ذَريح: كمغْبُونٍ يَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ، ... تَبَيَّنَ غَبْنُه بعدَ البِياع واسْتَبَعْتُه الشَّيْءَ أَي سأَلْتُه أَن يبِيعَه مِنِّي. وَيُقَالُ: إِنه لحسَنُ البِيعة مِنَ الْبَيْعِ مِثْلُ الجِلْسة والرِّكْبة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄: أَنه كَانَ يَغْدُو فَلَا يَمُرُّ بسَقَّاطٍ وَلَا صاحِب بِيعةٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ ؛ البِيعةُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الْبَيْعِ: الْحَالَةُ كالرِّكبة والقِعْدة. والبَيِّعان: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، وَجَمْعُهُ باعةٌ عِنْدَ كُرَاعٍ، وَنَظِيرُهُ عَيِّلٌ وعالةٌ وَسَيِّدٌ وسادةٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن ذَلِكَ كُلَّهُ إِنما هُوَ جَمْعُ فَاعِلٍ، فأَمّا فيْعِل فَجَمْعُهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وكلُّ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَائِعٌ وبَيِّع. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ: المُتبايِعانِ بالخِيار مَا لَمْ يَتفَرَّقا. والبَيْعُ: اسْمُ المَبِيع؛ قَالَ صَخْر الغَيّ: فأَقْبَلَ مِنْهُ طِوالُ الذُّرى، ... كأَنَّ عليهِنَّ بَيْعاً جَزِيفا يَصِفُ سَحَابًا، وَالْجَمْعُ بُيُوع. والبِياعاتُ: الأَشياء الَّتِي يُتَبايَعُ بِهَا فِي التِّجَارَةِ. وَرَجُلٌ بَيُوعٌ: جَيِّدُ الْبَيْعِ، وبَيَّاع: كثِيره، وبَيِّعٌ كبَيُوعٍ، وَالْجَمْعُ بَيِّعون وَلَا يكسَّر، والأُنثى بَيِّعة وَالْجَمْعُ بَيِّعاتٌ وَلَا يُكْسَرُ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ المفضَّل الضبيُّ: يُقَالُ بَاعَ فُلَانٌ عَلَى بَيْعِ فُلَانٍ، وَهُوَ مَثَلٌ قَدِيمٌ تَضْرِبُهُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ يُخاصم صَاحِبَهُ

стр. 3874

وَهُوَ يُرِيغُ أَن يُغالبه، فإِذا ظَفِر بما حاوَلَه قِيلَ: باعَ فُلَانٌ عَلَى بَيْع فُلَانٍ، وَمِثْلُهُ: شَقَّ فُلَانٌ غُبار فُلَانٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ بَاعَ فُلَانٌ عَلَى بَيْعِكَ أَي قَامَ مَقامك فِي الْمَنْزِلَةِ والرِّفْعة؛ وَيُقَالُ: مَا بَاعَ عَلَى بَيْعِكَ أَحد أَي لَمْ يُساوِك أَحد؛ وَتَزَوَّجَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةُ، ﵁، أُم مِسْكِين بِنْتَ عَمْرٍو عَلَى أُم هَاشِمٍ «١» فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ أُمَّ هاشِمٍ تُبَكِّينْ؟ ... مِن قَدَرٍ حَلَّ بِكُمْ تَضِجِّينْ؟ باعَتْ عَلَى بَيْعِك أُمُ مِسْكِينْ، ... مَيْمُونةً مِنْ نِسْوةٍ ميامِينْ وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْن فِي بَيْعةٍ ، وَهُوَ أَن يَقُولَ: بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ نَقْداً بِعَشَرَةٍ، ونَسِيئة بِخَمْسَةَ عَشَرَ، فَلَا يَجُوزُ لأَنه لَا يَدْرِي أَيُّهما الثَّمَنُ الَّذِي يَختارُه ليَقَع عَلَيْهِ العَقْد، وَمِنْ صُوَره أَن تَقُولَ: بِعْتُك هَذَا بِعِشْرِينَ عَلَى أَن تَبِيعَني ثَوْبَكَ بِعِشْرَةٍ فَلَا يَصِحَّ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِيهِ ولأَنه يَسْقُط بسُقوطه بعضُ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مَجْهُولًا، وَقَدْ نُهِي عَنْ بَيْعٍ وشرْط وَبَيْعٍ وسَلَف، وَهُمَا هذانِ الْوَجْهَانِ. وأَما مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ المُزارعة: نَهى عَنْ بَيْع الأَرض ، قَالَ ابْنُ الأَثير أَي كِرَائِهَا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لَا تَبِيعُوها أَي لا تَكْرُوها. والبَيْعةُ: الصَّفْقةُ عَلَى إِيجاب البيْع وَعَلَى المُبايعةِ والطاعةِ. والبَيْعةُ: المُبايعةُ والطاعةُ. وَقَدْ تبايَعُوا عَلَى الأَمر: كَقَوْلِكَ أَصفقوا عَلَيْهِ، وبايَعه عَلَيْهِ مُبايَعة: عاهَده. وبايَعْتُه مِنَ البيْع والبَيْعةِ جَمِيعًا، والتَّبايُع مِثْلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ: أَلا تُبايِعُوني عَلَى الإِسلام ؟ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ المُعاقَدةِ والمُعاهَدةِ كأَن كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا باعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وأَعطاه خَالِصَةَ نَفْسِه وطاعَتَه ودَخِيلةَ أَمره، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. والبِيعةُ: بِالْكَسْرِ: كَنِيسةُ النَّصَارَى، وَقِيلَ: كَنِيسَةُ الْيَهُودِ، وَالْجَمْعُ بِيَعٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ ؛ قَالَ الأَزهري: فإِن قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ هَدْمَها مِنَ الفَساد وَجَعْلَهَا كَالْمَسَاجِدِ وَقَدْ جَاءَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ بِنَسْخِ شَرِيعة النَّصَارَى وَالْيَهُودِ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَن البِيَعَ والصَّوامعَ كَانَتْ مُتعبَّدات لَهُمْ إِذ كَانُوا مُسْتَقِيمِينَ عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ غَيْرِ مبدِّلين وَلَا مُغيِّرين، فأَخبر اللَّهُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، أَن لَوْلَا دَفْعُه الناسَ عَنِ الْفَسَادِ بِبَعْضِ النَّاسِ لَهُدِّمَتْ مُتعبَّداتُ كلِّ فَرِيقٍ مِنْ أَهل دِينِهِ وطاعتِه فِي كُلِّ زَمَانٍ، فبدأَ بِذِكْرِ البِيَعِ عَلَى الْمَسَاجِدِ لأَن صَلَوَاتِ مَنْ تقدَّم مِنْ أَنبياء بَنِي إِسرائيل وأُممهم كَانَتْ فِيهَا قَبْلَ نُزُولِ الفُرقان وقبْل تَبْدِيلِ مَن بدَّل، وأُحْدِثت الْمَسَاجِدُ وَسُمِّيَتْ بِهَذَا الِاسْمِ بَعْدَهُمْ فبدأَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذِكْرِ الأَقْدَم وأَخَّر ذِكْرَ الأَحدث لِهَذَا الْمَعْنَى. ونُبايِعُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وكأَنَّها بالجِزْع جِزعِ نُبايعٍ، ... وأُولاتِ ذِي العَرْجاء، نَهْبٌ مُجْمَعُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ فِعْلٌ مَنْقُولٌ وزْنه نُفاعِلُ كنُضارِبُ وَنَحْوِهِ إِلا أَنه سُمِّيَ بِهِ مُجَرَّدًا مِنْ ضَمِيرِهِ، فَلِذَلِكَ أُعرب وَلَمْ يُحْكَ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ ضَمِيرُهُ لَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لأَنه كَانَ يَلْزَمُ حكايتُه إِن كَانَ جُمْلَةً كذَرَّى حَبًّا وتأبَّطَ شَرًّا، فَكَانَ ذَلِكَ يَكْسِرُ وَزْنَ البيت

стр. 3875

لأَنه كَانَ يَلْزَمُهُ مِنْهُ حذفُ سَاكِنِ الْوَتَدِ فَتَصِيرُ مُتَفَاعِلُنْ إِلى متفاعِلُ، وَهَذَا لَا يُجِيزه أَحد، فإِن قُلْتَ: فَهَلَّا نوَّنته كَمَا تُنوِّن فِي الشِّعْرِ الْفِعْلَ نَحْوَ قَوْلِهِ: مِنْ طَلَلٍ كالأَتْحمِيّ أَنْهَجَنْ وَقَوْلِهِ: دايَنْتُ أَرْوَى والدُّيُون تُقْضَيَنْ فَكَانَ ذَلِكَ يَفِي بِوَزْنِ الْبَيْتِ لِمَجِيءِ نُونِ مُتَفَاعِلُنْ؟ قِيلَ: هَذَا التَّنْوِينُ إِنما يَلْحَقُ الْفِعْلَ فِي الشِّعْرِ إِذا كَانَ الْفِعْلُ قَافِيَةً، فأَما إِذا لَمْ يَكُنْ قَافِيَةً فإِن أَحداً لَا يُجِيزُ تَنْوِينَهُ، وَلَوْ كَانَ نُبَايِعُ مَهْمُوزًا لَكَانَتْ نُونُهُ وَهَمْزَتُهُ أَصليتين فَكَانَ كعُذافِر، وَذَلِكَ أَن النُّونَ وَقَعَتْ مَوْقِعَ أَصل يُحْكَمُ عَلَيْهَا بالأَصلية، وَالْهَمْزَةُ حَشْو فَيَجِبُ أَن تَكُونَ أَصلًا، فإِن قُلْتَ: فَلَعَلَّهَا كَهَمْزَةِ حُطائطٍ وجُرائض؟ قِيلَ: ذَلِكَ شَاذٌّ فَلَا يَحْسُنُ الحَمْل عَلَيْهِ وصَرْفُ نُبايعٍ، وَهُوَ مَنْقُولٌ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّعْرِيفِ والمِثال، ضرورةٌ، وَاللَّهُ أَعلم. فصل التاء تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَيْرُ الأَمْرِ مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ، ... وَلَيْسَ بأَن تتَبَّعَه اتِّباعا وضَع الاتِّباعَ مَوْضِعَ التتبُّعِ مَجَازًا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: تتَبَّعَه اتِّباعاً لأَن تتَبَّعْت فِي مَعْنَى اتَّبَعْت. وتَبِعْت الْقَوْمَ تَبَعاً وتَباعةً، بِالْفَتْحِ، إِذا مَشَيْتَ خَلْفَهُمْ أَو مَرُّوا بِكَ فمضَيْتَ مَعَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: تابِعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَلَى الخيْراتِ أَي اجْعَلْنا نَتَّبِعُهم عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ. والتِّباعةُ: مِثْلُ التَّبعةِ والتِّبعةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَكَلَت حَنِيفةُ رَبَّها، ... زَمَنَ التقَحُّمِ والمَجاعهْ لَمْ يَحْذَرُوا، مِنْ ربِّهم، ... سُوء العَواقِبِ والتِّباعهْ لأَنهم كَانُوا قَدِ اتَّخَذُوا إِلهاً مِنْ حَيْسٍ فعَبَدُوه زَماناً ثُمَّ أَصابتهم مَجاعة فأَكلوه. وأَتْبَعه الشيءَ: جَعَلَهُ لَهُ تَابِعًا، وَقِيلَ: أَتبَعَ الرجلَ سَبَقَهُ فلَحِقَه. وتَبِعَه تَبَعاً واتَّبَعه: مرَّ بِهِ فمضَى مَعَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ فِي صِفَةِ ذِي القَرْنَيْنِ: ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً* ، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَمَعْنَاهَا تَبِعَ، وَكَانَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يقرؤُها بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهل الْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يقرؤُها ثُمَّ أَتبع سَبَبًا ، بِقَطْعِ الأَلف، أَي لَحِقَ وأَدْرك؛ قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: وَقِرَاءَةُ أَبي عَمْرٍو أَحبُّ إِليَّ مِنْ قَوْلِ الْكِسَائِيِّ. واسْتَتْبَعَه: طلَب إِليه أَن يَتبعه. وَفِي خَبَرِ الطَّسْمِيِّ النافِر مِنْ طَسمٍ إِلى حَسَّان الْمَلِكِ الَّذِي غَزا جَدِيساً: أَنه اسْتَتْبَع كَلْبَةً لَهُ أَي جَعَلَهَا تَتبعه. والتابِعُ: التَّالي، وَالْجَمْعُ تُبَّعٌ وتُبَّاعٌ وتَبَعة. والتَّبَعُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَنَظِيرُهُ خادِمٌ وخَدَم وطالبٌ وطلَبٌ وغائبٌ وغَيَبٌ وسالِفٌ وسَلَفٌ وراصِدٌ ورَصَدٌ ورائحٌ ورَوَحٌ وفارِطٌ وفرَطٌ وحارِسٌ وحَرَسٌ وعاسٌّ وعَسَسٌ وقافِلٌ مِنْ سفَره وقَفَلٌ وخائلٌ وخَوَلٌ وخابِلٌ وخَبَلٌ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ،

стр. 3876

وَبَعِيرٌ هامِلٌ وهَمَلٌ، وَهُوَ الضالُّ الْمُهْمَلُ؛ قَالَ كُرَاعٍ: كُلُّ هَذَا جَمْعٌ وَالصَّحِيحُ مَا بدأْنا بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ فِيمَا ذَكر مِنْ هَذَا وَقِيَاسُ قَوْلِهِ فِيمَا لَمْ يَذكره مِنْهُ: والتَّبَعُ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمَاعَةً. وَقَوْلُهُ : إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً* ، يَكُونُ اسْمًا لِجَمْعِ تابِع وَيَكُونُ مَصْدَرًا أَي ذَوِي تَبَعٍ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَتْباع. وتَبِعْتُ الشيءَ وأَتْبَعْتُه: مِثْلُ رَدِفْتُه وأَرْدَفْتُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَتْبَعْت الْقَوْمَ مَثْلُ أَفْعلت إِذا كَانُوا قَدْ سَبَقُوكَ فَلَحِقْتَهم، قَالَ: واتَّبَعْتُهم مِثْلُ افْتَعَلْت إِذا مرُّوا بِكَ فمضيتَ؛ وتَبِعْتُهم تَبَعاً مِثْلُهُ. وَيُقَالُ: مَا زِلْتُ أَتَّبِعُهم حَتَّى أَتْبَعْتُهم أَي حَتَّى أَدركْتُهم. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَتْبَعَ أَحسن مِنِ اتَّبَع لأَن الاتِّباع أَن يَسِير الرَّجُلُ وأَنت تَسِيرُ وراءَه، فإِذا قُلْتَ أَتْبَعْتُه فكأَنك قَفَوْته. وَقَالَ اللَّيْثُ: تَبِعْت فَلَانًا واتَّبَعْته وأَتْبعْته سَوَاءٌ. وأَتْبَعَ فُلَانٌ فَلَانًا إِذا تَبِعَه يُرِيدُ بِهِ شَرًّا كَمَا أَتْبَعَ الشيطانُ الَّذِي انسلَخَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَكَانَ مِنَ الغاوِين، وَكَمَا أَتْبَع فرعونُ مُوسَى. وأَمَّا التتَبُّع: فأَن تتتَبَّعَ فِي مُهْلةٍ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ؛ وَفُلَانٌ يتَتبَّعُ مَساوِيَ فُلَانٍ وأَثرَه ويَتتبَّع مَداقَّ الأُمور وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ أَمره أَبو بَكْرٍ الصديقُ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ قَالَ: فَعَلِقْتُ أَتَتَبَّعه مِنَ اللِّخافِ والعُسُبِ ، وَذَلِكَ أَنه اسْتَقْصَى جميعَ الْقُرْآنِ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي كُتِب فِيهَا حَتَّى مَا كُتِب فِي اللِّخاف، وَهِيَ الْحِجَارَةُ، وَفِي العُسُب، وَهِيَ جَرِيدُ النَّخْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّقَّ أَعْوَزَهم حِينَ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فأُمِر كاتبُ الوَحْي فِيمَا تيسَّر مِنْ كَتِف ولوْحٍ وجِلْد وعَسِيب ولَخْفة، وإِنما تَتبَّع زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْقُرْآنَ وَجَمَعَهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي كُتِب فِيهَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مَا حَفِظ هُوَ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ مِنْ أَحفظ النَّاسِ لِلْقُرْآنِ اسْتِظهاراً واحْتِياطاً لِئَلَّا يَسْقُط مِنْهُ حَرْفٌ لسُوء حِفْظ حافِظه أَو يتبدَّل حَرْفٌ بِغَيْرِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الْكِتَابَةَ أَضْبَطُ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ وأَحْرَى أَن لَا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَكَانَ زَيْدٌ يَتتبَّع فِي مُهلة مَا كُتب مِنْهُ فِي مَوَاضِعِهِ ويَضُمُّه إِلى الصُّحف، وَلَا يُثْبِتُ فِي تِلْكَ الصُّحُفِ إِلَّا مَا وَجَدَهُ مَكْتُوبًا كَمَا أُنزل عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، وأَمْلاه عَلَى مَن كَتبه. واتَّبَعَ القرآنَ: ائْتَمَّ بِهِ وعَمِلَ بِمَا فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى الأَشعري، ﵁: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كائنٌ لَكُمْ أَجراً وَكَائِنٌ عَلَيْكُمْ وِزْراً فاتَّبِعوا الْقُرْآنَ وَلَا يَتَّبِعنَّكُم القرآنُ، فإِنه مَنْ يَتَّبِعِ الْقُرْآنَ يَهْبِطْ بِهِ عَلَى رِياضِ الْجَنَّةِ، ومَن يَتَّبِعْه القرآنُ يَزُخّ فِي قَفاه حَتَّى يَقْذِفَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ؛ يَقُولُ: اجْعَلُوهُ أَمامكم ثُمَّ اتْلُوهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أَي يَتَّبِعونه حقَّ اتِّباعه، وأَراد لَا تَدَعُوا تِلاوته والعملَ بِهِ فَتَكُونُوا قَدْ جَعَلْتُمُوهُ وراءَكم كَمَا فَعل الْيَهُودُ حِينَ نَبَذُوا مَا أُمروا بِهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، لأَنه إِذا اتَّبَعَه كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وإِذا خَالَفَهُ كَانَ خَلْفَه، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَتَّبِعَنَّكُمُ الْقُرْآنُ أَي لَا يَطْلُبَنَّكُم القرآنُ بِتَضْيِيعِكُمْ إِياه كَمَا يطلُب الرجلُ صاحبَه بالتَّبِعة؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ يُصَدِّقه الْحَدِيثُ الْآخَرُ: إِن الْقُرْآنَ شافِع مُشَفَّعٌ وماحِلٌ مُصَدَّقٌ ، فَجَعَلَهُ يَمْحَل صاحبَه إِذا لَمْ يَتَّبِعْ مَا فِيهِ. وَقَوْلُهُ : أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: هُمْ أَتباع الزوج ممن يَخْدُمُه [يَخْدِمُه] مِثْلُ الشَّيْخِ الْفَانِي وَالْعَجُوزِ الْكَبِيرَةِ.

стр. 3877

وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبية: وَكُنْتُ تَبِيعاً لطَلْحةَ بْنِ عُبيدِ اللَّهِ أَي خَادِمًا. والتَّبَعُ كالتابِعُ كأَنه سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ. وتَبَعُ كلِّ شيءٍ: مَا كَانَ عَلَى آخِره. والتَّبَعُ: القوائم؛ قَالَ أَبو دُواد فِي وَصْفِ الظَّبْية: وقَوائم تَبَع لَهَا، ... مِن خَلْفِها زَمَعٌ زَوائدْ وَقَالَ الأَزهري: التَّبَعُ مَا تَبِعَ أَثَرَ شَيْءٍ فَهُوَ تَبَعةٌ؛ وأَنشد بَيْتَ أَبي دُوَادَ الإِيادي فِي صِفَةِ ظَبْيَةٍ: وَقَوَائِمُ تَبَع لَهَا، ... مِنْ خَلْفِهَا زَمَعٌ مُعَلَّقْ وتابَع بَيْنَ الأُمور مُتابَعةً وتِباعاً: واتَرَ ووالَى؛ وتابعْتُه عَلَى كَذَا مُتابعةً وتِباعاً. والتِّباعُ: الوِلاءُ. يُقَالُ: تابَعَ فُلَانٌ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِذا والَى بَيْنَهُمَا فَفَعَلَ هَذَا عَلَى إِثْر هَذَا بِلَا مُهلة بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ رَمَيْتُهُ فأَصبته بِثَلَاثَةِ أَسهم تِباعاً أَي وِلاء. وتَتابَعَتِ الأَشياءُ: تَبِعَ بعضُها بَعْضًا. وتابَعه عَلَى الأَمر: أَسْعدَه عَلَيْهِ. والتابِعةُ: الرَّئِيُّ مِنَ الْجِنِّ، أَلحقوه الْهَاءَ لِلْمُبَالَغَةِ أَو لتَشْنِيع الأَمْرِ أَو عَلَى إِرادة الداهِيةِ. والتابعةُ: جِنِّيَّة تَتْبع الإِنسان. وَفِي الْحَدِيثِ: أَوَّلُ خَبرٍ قَدِمَ المدينةَ يَعْنِي مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ، ﷺ ، امرأَة كَانَ لَهَا تابِعٌ مِنَ الجن ؛ التابِعُ هاهنا: جِنِّيٌّ يَتْبَع المرأَة يُحِبُّها. والتابعةُ: جِنية تتْبع الرجلَ تُحِبُّهُ. وَقَوْلُهُمْ: مَعَهُ تَابِعَةٌ أَي مِنَ الْجِنِّ. والتَّبِيعُ: الفَحل مِنْ وَلَدِ الْبَقَرِ لأَنه يَتْبع أُمه، وَقِيلَ: هُوَ تَبيع أَولَ سَنَةٍ، وَالْجَمْعُ أَتْبِعة، وأَتابِعُ وأَتابِيعُ كِلَاهُمَا جمعُ الجمعِ، والأَخيرة نَادِرَةٌ، وَهُوَ التِّبْعُ وَالْجَمْعُ أَتباع، والأُنثى تَبِيعة. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، بَعَثَهُ إِلى الْيَمَنِ فأَمرَه فِي صدَقةِ الْبَقَرِ أَن يأْخذ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعاً، وَمِنْ كُلِّ أَربعين مُسِنَّةً ؛ قَالَ أَبو فَقْعَس الأَسَدي: وَلَدُ البقَر أَول سَنَةٍ تَبِيع ثُمَّ جزَع ثُمَّ ثَنِيٌّ ثُمَّ رَباعٌ ثُمَّ سَدَسٌ ثُمَّ صالِغٌ. قَالَ اللَّيْثُ: التَّبِيعُ العِجْل المُدْرِك إِلا أَنه يَتْبَع أُمه بعدُ؛ قَالَ الأَزهري: قَوْلُ اللَّيْثِ التَّبِيع الْمُدْرِكُ وهَم لأَنه يُدْرِكُ إِذا أَثنى أَي صَارَ ثَنِيًّا. وَالتَّبِيعُ مِنَ الْبَقَرِ يُسَمَّى تَبِيعًا حِينَ يُسْتَكْمَلُ الحَوْل، وَلَا يُسَمَّى تَبِيعاً قَبْلَ ذَلِكَ، فإِذا اسْتَكْمَلَ عَامَيْنِ فَهُوَ جَذَع، فإِذا اسْتَوْفَى ثَلَاثَةَ أَعوام فَهُوَ ثَنِيٌّ، وَحِينَئِذٍ مُسِنٌّ، والأُنثى مُسِنَّة وَهِيَ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي أَربعين مِنَ الْبَقَرِ. وَبَقَرَةٌ مُتْبِعٌ: ذاتُ تَبِيع. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ فِيهَا: مُتْبِعة أَيضاً. وَخَادِمٌ مُتْبِع: يَتْبَعُها وَلَدُهَا حَيْثُمَا أَقبلت وأَدبرت، وعمَّ بِهِ اللِّحْيَانِيُّ فَقَالَ: المُتْبِعُ الَّتِي مَعَهَا أَولاد. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن فُلَانًا اشْتَرَى مَعْدِناً بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِع أَي يَتْبَعها أَولادها. وتَبِيعُ المرأَةِ: صَدِيقُها، وَالْجَمْعُ تُبَعاء، وَهِيَ تَبِيعته. وَهُوَ تِبْعُ نِساء، وَالْجَمْعُ أَتباع، وتُبَّع نِسَاءٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ حَكَاهَا فِي المُنَجَّذ، وَحَكَاهَا أَيضاً فِي المُجَرَّد إِذا جدَّ فِي طَلَبِهِنّ؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ تِبْعُها وَهِيَ تِبْعَتُه؛ قَالَ الأَزهري: تِبْعُ نِسَاءٍ أَي يَتْبَعُهُنَّ، وحِدْثُ نِسَاءٍ يُحادِثُهنَّ، وزِيرُ نِسَاءٍ يَزُورُهُنَّ، وخِلْب نِسَاءٍ إِذا كَانَ يُخالِبهنَّ. وَفُلَانٌ تِبْعُ ضِلَّةٍ: يَتْبَع النساءَ، وتِبْعٌ ضِلَّةٌ أَي لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا خَيْرَ عِنْدَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ تِبْعُ ضِلَّةٍ مُضَافٌ. والتَّبِيعُ: النَّصِير. والتَّبِيعُ: الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ مَالٌ. يُقَالُ: أُتْبِعَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ أَي أُحِيلَ عَلَيْهِ، وأَتْبَعَه

стр. 3878

عَلَيْهِ: أَحالَه. وَفِي الْحَدِيثِ: الظُّلْم لَيُّ الواجِدِ، وإِذا أُتْبِعَ أَحدُكم عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتَّبِعْ ؛ مَعْنَاهُ إِذا أُحِيلَ أَحدكم على مَلِيءٍ قادِرٍ فلْيَحْتَلْ مِنَ الحَوالةِ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصحاب الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ اتَّبع، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَصَوَابُهُ بِسُكُونِ التَّاءِ بِوَزْنِ أُكْرِمَ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا أَمراً عَلَى الْوُجُوبِ وإِنما هُوَ عَلَى الرِّفْق والأَدب والإِباحةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: بَيْنا أَنا أَقرأُ آيَةً فِي سِكَّة مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ إِذ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلفي: أَتْبِعْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فالتَفَتُّ فإِذا عُمر، فَقُلْتُ: أُتْبِعُك عَلَى أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ أَي أَسْنِدْ قِرَاءَتَكَ مِمَّنْ أَخذتها وأَحِلْ عَلَى مَنْ سَمِعْتها مِنْهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلَّذِي لَهُ عَلَيْكَ مَالٌ يُتابِعُك بِهِ أَي يُطالبك بِهِ: تَبِيع. وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، ﵁، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا المالُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَبِعةٌ مِنْ طَالِبٍ وَلَا ضَيْفٍ؟ قَالَ: نِعْم الْمَالُ أَربعون وَالْكَثِيرُ سِتُّونَ ؛ يُرِيدُ بالتَّبِعةِ مَا يَتْبَع المالَ مِنْ نَوَائِبِ الحُقوق وَهُوَ مِنْ تَبِعْت الرَّجُلَ بِحَقِّي. والتَّبِيعُ: الغَرِيمُ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: تَلُوذُ ثَعالِبُ الشَّرَفَيْن مِنْهَا، ... كَمَا لاذَ الغَرِيمُ مِنَ التَّبِيعِ وتابَعَه بِمَالٍ أَي طَلَبه. والتَّبِعُ: الَّذِي يَتْبَعُكَ بِحَقٍّ يُطالبك بِهِ وَهُوَ الَّذِي يَتْبع الْغَرِيمَ بِمَا أُحيل عَلَيْهِ. وَالتَّبِيعُ: التَّابِعُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَي ثَائِرًا وَلَا طَالِبًا بالثَّأْرِ لإِغْراقِنا إِيّاكم، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ لَا تَجِدُوا مَنْ يَتْبَعُنا بإِنكار مَا نَزَلْ بِكُمْ وَلَا يُتْبِعُنَا بأَن يَصْرِفَهُ عَنْكُمْ، وَقِيلَ: تَبِيعاً مُطالِباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ؛ يَقُولُ: عَلَى صَاحِبِ الدَّمِ اتِّباع بِالْمَعْرُوفِ أَي المُطالَبَةُ بالدِّية، وَعَلَى القاتِل أَداء إِليه بإِحسان، وَرَفْعُ قَوْلِهِ تَعَالَى فَاتِّبَاعٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ اتِّباع بِالْمَعْرُوفِ، وسيُذْكَرُ ذَلِكَ مُستوفى فِي فَصْلِ عَفَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ. والتَّبِعةُ والتِّباعةُ: مَا اتَّبَعْتَ بِهِ صاحبَك مِنْ ظُلامة وَنَحْوِهَا. والتَّبِعةُ والتِّباعةُ: مَا فِيهِ إِثم يُتَّبَع بِهِ. يُقَالُ: مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ فِي هَذَا تَبِعة وَلَا تِباعة؛ قَالَ وَدّاك بْنُ ثُمَيل: هِيمٌ إِلى الموتِ إِذا خُيِّرُوا، ... بينَ تِباعاتٍ وتَقْتالِ قَالَ الأَزهري: التِّبِعة والتَّباعة اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي لَكَ فِيهِ بُغْية شِبه ظُلامة وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَفِي أَمثال الْعَرَبِ السَّائِرَةِ: أَتْبِعِ الفَرَس لِجامَها، يُضرب مَثَلًا لِلرَّجُلِ يؤْمر بردِّ الصَّنِيعةِ وإِتْمامِ الْحَاجَةِ. والتُّبَّعُ والتُّبُّع جَمِيعًا: الظِّلُّ لأَنه يَتْبَع الشَّمْسَ؛ قَالَتْ سُعْدَى الجُهَنِيَّةُ تَرْثي أَخاها أَسْعَدَ: يَرِدُ المِياهَ حَضِيرةً ونَفِيضةً، ... وِرْدَ القَطاةِ إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ التُّبَّعُ: الظِّلُّ، واسْمِئْلاله: بُلوغه نِصْفَ النَّهَارِ وضُمورُه. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: التُّبَّع هُوَ الدَّبَرانُ فِي هَذَا الْبَيْتِ سُمي تُبَّعاً لاتِّباعِه الثُّرَيّا؛ قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يُسَمِّي الدَّبَرَانَ التَّابِعَ والتُّوَيْبِع، قَالَ: وَمَا أَشبه مَا قَالَ الضَّرِيرُ بِالصَّوَابِ لأَن القَطا تَرِدُ الْمِيَاهَ لَيْلًا وَقَلَّمَا تَرِدُهَا نَهَارًا، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: أَدَلُّ مِنْ قَطاة؛ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ لَبِيدٍ: فَوَرَدْنا قبلَ فُرَّاطِ القَطا، ... إِنَّ مِن وِرْدِيَ تَغْلِيسَ النَّهَلْ

стр. 3879

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ لَهُ التابِعُ والتُّبَّعُ والحادِي وَالتَّالِي؛ قَالَ مُهَلْهل: كأَنَّ التابِعَ المِسْكِينَ فِيهَا ... أَجِيرٌ فِي حُداياتِ الوَقِير «٢» والتَّبابِعةُ: مُلُوكُ الْيَمَنِ، وَاحِدُهُمْ تُبَّع، سُمُّوْا بِذَلِكَ لأَنه يَتْبَع بعضُهم بَعْضًا كُلَّمَا هَلك وَاحِدٌ قَامَ مَقامه آخَرُ تَابِعًا لَهُ عَلَى مِثْلِ سِيرته، وَزَادُوا الْهَاءَ فِي التَّبَابِعَةُ لإِرادة النَّسَبِ؛ وَقَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ: وعليهِما ماذِيَّتانِ قَضاهُما ... داودُ، أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ سَمِعَ أَن داودَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ سُخِّر لَهُ الحديدُ فَكَانَ يَصْنع مِنْهُ مَا أَراد، وسَمِعَ أَنَّ تُبَّعاً عَمِلَها وَكَانَ تُبع أَمَر بِعَمَلِهَا وَلَمْ يَصْنعها بِيَدِهِ لأَنه كَانَ أَعظمَ شأْناً مِنْ أَن يَصْنَعَ بِيَدِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن تُبَّعاً كَانَ مَلِكاً مِنَ الْمُلُوكِ وَكَانَ مؤْمناً وأَن قَوْمَهُ كَانُوا كَافِرِينَ وَكَانَ فِيهِمْ تَبابِعةٌ، وَجَاءَ أَيْضاً أَنه نُظِر إِلى كِتَابٍ عَلَى قَبْرَين بِنَاحِيَةِ حِمْيَر: هَذَا قَبْرُ رَضْوى وَقَبْرُ حُبَّى، ابْنَتَيْ تُبَّع، لَا تُشركان بِاللَّهِ شَيْئًا، قَالَ الأَزهري: وأَمّا تُبَّعُ الملِك الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَا أَدري تُبَّعٌ كَانَ لعِيناً أَم لَا «٣» ؛ قَالَ: وَيُقَالُ إِن تُبَّتَ اشْتُقَّ لَهُمْ هَذَا الاسمُ مِنَ اسْمِ تُبَّع وَلَكِنْ فِيهِ عُجْمة. وَيُقَالُ: هُمُ الْيَوْمَ مِنْ وَضائِع تُبَّع بِتِلْكَ الْبِلَادِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَسُبُّوا تُبَّعاً فإِنه أَول مَنْ كَسا الْكَعْبَةَ ؛ قِيلَ: هُوَ مَلِكٌ فِي الزَّمَانِ الأَول اسْمه أَسْعَدُ أَبو كَرِب، وَقِيلَ: كَانَ مَلِكُ اليمنِ لَا يُسَمَّى تُبَّعاً حَتَّى يَمْلِكَ حَضْرَمَوْتَ وسَبأ وحِمْيَرَ. والتُّبَّعُ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ، وَقِيلَ: التُّبَّع ضَرْبٌ مِنَ اليَعاسِيب وَهُوَ أَعظمها وَأَحْسَنُهَا، وَالْجَمْعُ التبابِعُ تَشْبِيهًا بأُولئك الْمُلُوكِ، وَكَذَلِكَ الْبَاءُ هُنَا لِيَشْعُرُوا بِالْهَاءِ هُنَالِكَ. والتُّبَّعُ: سيِّد النَّحْلِ: وتابَعَ عَمَلَه وكلامَه: أَتْقَنَه وأَحكمه؛ قَالَ كُرَاعٍ: وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي وَاقِدٍ اللِّيْثِيِّ: تابَعْنا الأَعمال فَلَمْ نَجِد شَيْئًا أَبلغ فِي طلَب الْآخِرَةِ مِنَ الزُّهْد فِي الدُّنْيَا أَي أَحْكَمْناها وعَرَفْناها. وَيُقَالُ: تابَعَ فُلَانٌ كلامَه وَهُوَ تَبِيعٌ لِلْكَلَامِ إِذا أَحكمه. وَيُقَالُ: هُوَ يُتابِعُ الْحَدِيثَ إِذا كَانَ يَسْرُدُه، وَقِيلَ: فُلَانٌ مُتتابِعُ العِلم إِذا كَانَ عِلْمه يُشاكل بعضُه بَعْضًا لَا تَفاوُتَ فِيهِ. وَغُصْنٌ مُتتابعٌ إِذا كَانَ مُسْتَوِيًا لَا أُبَن فِيهِ. وَيُقَالُ: تابَعَ المَرْتَعُ المالَ فَتتابَعَت أَيْ سَمَّن خَلْقَها فسَمِنَت وحَسُنت؛ قَالَ أَبو وجْزةَ السعْدي: حَرْفٌ مُلَيْكِيةٌ كالفَحْلِ تابَعَها، ... فِي خِصْبِ عامَينِ، إِفْراقٌ وتَهْمِيلُ «٤» وَنَاقَةُ مُفْرِقٌ: تَمْكُث سَنَتَيْنِ أَو ثَلَاثَا لَا تَلْقَحُ؛ وأَما قَوْلُ سَلامان الطَّائِيِّ: أَخِفْنَ اطِّنانِي إِن شُكِينَ، وإِنَّني ... لَفِي شُغُلٍ عَنْ ذَحْليَ اليتَتَبَّعُ

стр. 3880

فإِنه أَرادَ ذَحْليَ الَّذِي يتَتَبَّع فَطَرَحَ الَّذِي وأَقام الأَلف وَاللَّامَ مُقامه، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: وَإِنما أَقحم الأَلف وَاللَّامَ عَلَى الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ لِمُضَارَعَةِ الأَسماء. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: إِنَّ رُفَيْعاً أَبا العاليةِ أَعتقَ سَائِبَةً فأَوصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ، فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إِنما ذَلِكَ لِلتَّابِعَةِ، قَالَ النَّضِرُ: التابعةُ أَن يَتْبَعَ الرجلُ الرجلَ فَيَقُولُ: أَنا مَوْلَاكَ؛ قَالَ الأَزهري: أَراد أَن المُعْتَقَ سَائِبَةً مالُه لمُعْتِقِه. والإِتْباعُ فِي الْكَلَامِ: مِثْلُ حَسَن بَسَن وقَبِيح شَقِيح. تبرع: تَبْرَعٌ وتَرْعَبٌ: مَوْضِعَانِ بَيَّنَ صَرْفُهُمْ إِياهما أَن التاء أَصل. تخطع: تَخْطَعٌ: اسْمٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَظنه مَصْنُوعًا لأَنه لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ. ترع: تَرِعَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، تَرَعاً وَهُوَ تَرِعٌ وتَرَعٌ: امتَلأَ. وحَوْضٌ تَرَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ومُتْرَعٌ أَي مَمْلوء. وكُوزٌ تَرَعٌ أَي مُمْتَلِئ، وجَفْنة مُتْرَعة، وأَتْرَعه هُوَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وافْتَرَشَ الأَرضَ بسَيْلٍ أَتْرَعا وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: بسَيْر أَتْرَعا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لِرُؤْبَةَ، قَالَ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ بسَيْل بِاللَّامِ؛ وَبَعْدَهُ: يَمْلأُ أَجْوافَ البِلادِ المَهْيَعا قَالَ: وأَتْرعَ فِعْلٌ مَاضٍ. قَالَ: وَوَصَفَ بَنِي تَمِيم وأَنهم افْتَرَشُوا الأَرض بِعَدَدٍ كَالسَّيْلِ كَثْرَةً؛ وَمِنْهُ سَيْلٌ أَتْرَعُ وسَيْلٌ تَرّاع أَي يملأُ الْوَادِي، وَقِيلَ: لَا يُقَالُ تَرِعَ الإِناءُ وَلَكِنْ أُتْرِعَ. اللَّيْثُ: التَّرَعُ امْتِلاءُ الشَّيْءِ، وَقَدْ أَتْرَعْت الإِناءَ وَلَمْ أَسمع تَرِعَ الإِناءُ، وسَحاب تَرِعٌ: كَثِيرُ الْمَطَرِ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ: كأَنّما طَرَقَتْ ليْلى مُعَهَّدةً ... مِنَ الرِّياضِ، وَلَاهَا عارِضٌ تَرِعُ وتَرِعَ الرجلُ تَرَعاً، فَهُوَ تَرِعٌ: اقْتَحَمَ الأُمور مَرَحاً وَنَشَاطًا. وَرَجُلٌ تَرِعٌ: فِيهِ عَجَلة، وَقِيلَ: هُوَ المُستعِدُّ لِلشَّرِّ والغَضبِ السريعُ إِليهما؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: الخَزْرَجِيُّ الهِجانُ الفَرْعُ لَا تَرِعٌ ... ضَيْقُ المَجَمِّ، وَلَا جافٍ، وَلَا تَفِلُ وَقَدْ تَرِعَ تَرَعاً. والتَّرِعُ: السفيهُ السريعُ إِلى الشرِّ. والتَّرِعةُ مِنَ النِّسَاءِ: الفاحِشة الْخَفِيفَةُ. وتَتَرَّع إِلى الشَّيْءِ: تَسَرَّعَ. وتَتَرَّعَ إِلينا بالشرِّ: تَسَرَّعَ. والمُتَتَرِّع: الشِّرِّيرُ المُسارِعُ إِلى مَا لَا يَنْبَغِي لَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: الْبَاغِيَ الحَرْب يَسْعَى نحْوَها تَرِعاً، ... حَتَّى إِذا ذاقَ مِنْهَا حامِياً بَرَدا الْكِسَائِيُّ: هُوَ تَرِعٌ عَتِلٌ. وَقَدْ تَرِعَ تَرَعاً وعَتِلَ عَتَلًا إِذا كَانَ سَرِيعًا إِلى الشرِّ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الكلابيِّين: فُلَانٌ ذُو مَتْرَعةٍ إِذا كَانَ لَا يَغْضَب وَلَا يَعْجَلُ، قَالَ: وَهَذَا ضِدُّ التَّرِع. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ المُنْتَفِق: فأَخَذتُ بِخِطام راحلةِ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَمَا تَرَعَني ؛ التَّرَعُ: الإِسراعُ إِلى الشَّيْءِ، أَي مَا أَسرَعَ إِليّ فِي النهْي، وَقِيلَ: تَرَعَه عَنْ وَجْهِهِ ثَناه وصرَفَه. والترْعةُ: الدَّرَجَةُ، وَقِيلَ: الرَّوْضة عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ خَاصَّةً، فإِذا كَانَتْ فِي المَكان المُطمئنّ فَهِيَ

стр. 3881

رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: التُّرْعة المَتْن الْمُرْتَفِعُ مِنَ الأَرض؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مأْخوذ مِنَ الإِناء المُتْرَع، قَالَ: وَلَا يُعْجِبُنِي. وَقَالَ أَبو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ: أَحسنُ مَا تَكُونُ الروْضةُ عَلَى الْمَكَانِ فِيهِ غِلَظٌ وارْتفاع؛ وأَنشد قَوْلَ الأَعشى: مَا رَوْضةٌ مِنْ رِياض الحَزْنِ مُعْشِبةٌ ... خَضْراء، جادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ فأَما قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ: هاجُوا الرحيلَ، وَقَالُوا: إِنّ مَشْرَبَكم ... مَاءُ الزَّنانيرِ مِنْ ماويَّةَ التُّرَعُ فَهُوَ جَمْعُ التُّرْعةِ مِنَ الأَرض، وَهُوَ عَلَى بَدَلٍ مِنْ قَوْلِهِ مَاءُ الزَّنَانِيرِ كأَنه قَالَ غُدْران مَاءَ الزَّنَانِيرِ، وَهِيَ مَوْضِعٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: التُّرَعِ، وَزَعْمَ أَنه أَراد المَمْلُوءة فَهُوَ عَلَى هَذَا صِفَةٌ لِمَاوِيَّةَ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ لأَنا لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا آنِيَةٌ تُرَع. والتُّرْعةُ: البابُ. وَحَدِيثُ سَيِّدِنَا رسول الله، ﷺ : إِنَّ مِنْبري هَذَا عَلَى تُرْعةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ ، قِيلَ فِيهِ: التُّرْعة البابُ، كأَنه قَالَ مِنبري عَلَى بَابٍ مِنْ أَبواب الْجَنَّةِ، قَالَ ذَلِكَ سَهل بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ وَهُوَ الَّذِي رَوى الْحَدِيثَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ الْوَجْهُ، وَقِيلَ: التُّرْعَةُ المِرْقاةُ مِنَ المِنبر، قَالَ القُتيبي: مَعْنَاهُ أَن الصلاةَ وَالذِّكْرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُؤدّيان إِلى الْجَنَّةِ فكأَنه قِطْعة مِنْهَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: ارْتَعُوا فِي رِياض الْجَنَّةِ أَي مَجالِسِ الذِّكْرِ، وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَن أَراد أَن يَرْتَعَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فليقرأْ أَلَ حم ، وَهَذَا الْمَعْنَى مِنَ الِاسْتِعَارَةِ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرٌ، كَقَوْلِهِ عائدُ المَريض فِي مَخارِف الْجَنَّةِ ، والجنةُ تَحْتَ بارقةِ السُّيُوفِ ، وَتَحْتَ أَقدام الأُمهات أَي أَن هَذِهِ الأَشياء تُؤَدِّي إِلى الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: التُّرعة فِي الْحَدِيثِ الدَّرجةُ، وَقِيلَ: الرَّوْضَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: إِن قَدَمَيَّ عَلَى تُرْعةٍ مِنْ تُرَعِ الْحَوْضِ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، أَبو عُبَيْدٍ. أَبو عَمْرٍو: التُّرْعةُ مَقام الشاربةِ مِنَ الْحَوْضِ. وَقَالَ الأَزهري: تُرْعةُ الْحَوْضِ مَفْتح الْمَاءِ إِليه، وَمِنْهُ يُقَالُ: أَتْرَعْت الحوضَ إِتْراعاً إِذا ملأْته، وأَتْرَعْت الإِناء، فَهُوَ مُتْرَع. والتَّرّاعُ: البَوّاب؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَ هُدْبةُ «١» بْنُ الخَشْرَم: يُخَيِّرُني تَرّاعُه بَيْنَ حَلْقةٍ ... أَزُومٍ، إِذا عَضَّتْ، وكَبْلٍ مُضَبَّبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ يُخَيِّرُنِي حَدّاده. وَرَوَى الأَزهري عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمة أَنه قَالَ: قرأْت فِي مُصْحَفِ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ: وتَرَّعَتِ الأَبوابَ، قَالَ: هُوَ فِي مَعْنَى غَلَّقت الأَبواب. والتُّرْعة: فَمُ الجَدْولِ يَنْفَجِر مِنَ النَّهْرِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وَفِي الصِّحَاحِ: والتُّرْعةُ أَفواه الجَداولِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ والتُّرَعُ جَمْعُ تُرْعة أَفواه الْجَدَاوِلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنّ قَدَمَيَّ عَلَى تُرْعة مِنْ تُرَع الْجَنَّةِ، وَقَالَ: إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبادِ اللَّهِ خَيَّره رَبُّه بَيْنَ أَن يَعِيش فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ أَن يأْكل فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ لِقَائِهِ فَاخْتَارَ العبدُ لِقَاءَ رَبِّهِ، قَالَ: فَبَكَى أَبو بَكْرٍ، ﵁، حِينَ قَالَهَا وَقَالَ: بَلْ نُفَدِّيك يَا رَسُولُ اللَّهِ بِآبَائِنَا. قَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: وَالرِّوَايَةُ مُتَّصِلَةٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ هَذَا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، نَعَى نفْسَه، ﷺ ، إِلى أَصحابه. والتُّرْعة: مَسِيل الْمَاءِ إِلى الرَّوْضَةِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ تُرَعٌ. والتُّرْعة: شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ تَنْبُتُ مَعَ الْبَقْلِ وتَيْبَس مَعَهُ هِيَ أَحب

стр. 3882

الشَّجَرِ إِلى الحَمِير. وسَيْر أَتْرَعُ: شَدِيد، والتِّرياعُ، بِكَسْرِ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ: مَوْضِعٌ. تسع: التِّسْع والتِّسعة مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ تَجْرِي وُجُوهُهُ عَلَى التأْنيث وَالتَّذْكِيرِ تِسْعَةُ رِجَالٍ وَتِسْعُ نِسْوَةٍ. يُقَالُ: تِسْعُونَ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَتِسْعِينَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ، وَالْيَوْمُ التَّاسِعُ وَاللَّيْلَةُ التَّاسِعَةُ، وتِسعَ عَشرةَ مَفْتُوحَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لأَنهما اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا فأُعْطِيا إِعراباً وَاحِدًا غَيْرَ أَنك تَقُولُ تِسْعَ عَشرةَ امرأَةً وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ أَي تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكاً، وأَكثر الْقُرَّاءِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، وَقَدْ قُرِئَ: تسعةَ عْشر ، بِسُكُونِ الْعَيْنِ، وإِنما أَسكنها مَن أَسكنها لِكَثْرَةِ الْحَرَكَاتِ وَالتَّفْسِيرُ أَنَّ عَلَى سَقَرَ تِسْعَةَ عَشَرَ ملَكاً، وقولُ الْعَرَبِ تسعةُ أَكثر مِنْ ثمانيةَ فَلَا تُصْرَفُ إِلا إِذا أَردت قَدْر العدَد لَا نَفْسَ الْمَعْدُودِ، فإِنما ذَلِكَ لأَنها تُصيِّر هَذَا اللفظَ عَلَمًا لِهَذَا الْمَعْنَى كَزوبَرَ مِنْ قَوْلِهِ: عُدَّتْ عَلِيَّ بِزَوْبَرا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والتسعُ فِي الْمُؤَنَّثِ كَالتِّسْعَةِ فِي الْمُذَكَّرِ. وتَسَعَهم يَتْسَعُهم، بِفَتْحِ السِّينِ: صَارَ تَاسِعَهُمْ. وتَسَعَهم: كَانُوا ثَمَانِيَةً فأَتَّمَّهم تسْعة. وأَتْسَعُوا: كَانُوا ثَمَانِيَةً فَصَارُوا تِسْعَةً. وَيُقَالُ: هُوَ تاسعُ تسعةٍ وتاسعٌ ثَمَانِيَةً وتاسعُ ثمانيةٍ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ هُوَ تاسعٌ تِسْعَةً وَلَا رابعٌ أَربعةً إِنما يُقَالُ رابعُ أَربعةٍ عَلَى الإِضافة، وَلَكِنَّكَ تَقُولُ رابعٌ ثَلَاثَةً، هَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ الحُذّاق. والتاسُوعاء: الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَقِيلَ هُوَ يَوْمَ العاشُوراء، وأَظنه مُولَّداً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: لَئِنْ بَقِيتُ إِلى قَابِلٍ لأَصُومَنّ التَّاسِعَ يَعْنِي عاشُوراء، كأَنه تأَوّل فِيهِ عِشْرَ الوِرْد أَنها تِسْعَةُ أَيام، وَالْعَرَبُ تَقُولُ ورَدت الْمَاءَ عِشْراً، يَعْنُونَ يَوْمَ التَّاسِعِ وَمِنْ هاهنا قَالُوا عِشْرِينَ، وَلَمْ يَقُولُوا عِشْرَيْن لأَنهما عِشْرَانِ وبعضُ الثَّالِثِ فجُمع فَقِيلَ عِشْرِين، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَا أَحسبهم سَمُّوا عَاشُورَاءَ تَاسُوعَاءَ إِلا عَلَى الأَظْماء نَحْوَ الْعِشْرِ لأَن الإِبل تَشْرَبُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَكَذَلِكَ الخِمْس تَشْرَبُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنما قَالَ ذَلِكَ كَرَاهَةً لِمُوَافَقَةِ الْيَهُودِ فإِنهم كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ وَهُوَ الْعَاشِرُ، فأَراد أَن يُخَالِفَهُمْ وَيَصُومَ التَّاسِعَ، قَالَ: وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكر الأَزهري مِنْ أَنه عَنَى عَاشُورَاءَ كأَنه تأَوّل فِيهِ عِشْر وِرْد الإِبل لأَنه قَدْ كَانَ يَصُومُ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ، ثُمَّ قَالَ: إِن بَقِيت إِلى قَابِلٍ لأَصُومنّ تَاسُوعَاءَ، فَكَيْفَ يَعِدُ بِصَوْمِ يَوْمٍ قَدْ كَانَ يَصُومُهُ؟ وَالتِّسْعُ مِنْ أَظْماء الإِبل: أَن تَرِد إِلى تِسْعَةِ أَيام، والإِبلُ تَواسِعُ. وَأَتْسَعَ الْقَوْمُ فَهُمْ مُتسِعون إِذا وَرَدَتْ إِبلهم لِتِسْعَةِ أَيام وَثَمَانِي لَيَالٍ. وحبْلٌ مَتْسُوع: عَلَى تِسْع قُوىً. والثَّلاثُ التُّسَعُ مِثَالُ الصُّرَدِ: اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ مِنَ الشَّهْرِ، وَهِيَ بَعْدُ النُّفَل لأَن آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْهَا هِيَ التَّاسِعَةُ، وَقِيلَ: هِيَ اللَّيَالِي الثَّلَاثُ مِنْ أَوّل الشَّهْرِ، والأَوّل أَقْيَسُ. قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ فِي لَيَالِي الشَّهْرِ ثَلَاثٌ غُرَرٌ وَبَعْدَهَا ثَلَاثٌ نُفَلٌ وَبَعْدَهَا ثَلَاثٌ تُسَعٌ، سُمِّينَ تُسعاً لأَن آخِرَتَهُنَّ اللَّيْلَةُ التَّاسِعَةُ كَمَا قِيلَ لِلثَّلَاثِ بَعْدَهَا: ثَلَاثٌ عُشَر لأَن بادِئتَها اللَّيْلَةُ الْعَاشِرَةُ. والعَشِيرُ والتَّسِيعُ: بِمَعْنَى العُشْر والتُّسْع. والتُّسْعُ، بِالضَّمِّ، والتَّسِيعُ: جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ يطَّرِد فِي جَمِيعِ هَذِهِ الكسورِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَلَمْ أَسمع تَسِيعاً إِلا لأَبي زَيْدٍ. وتَسَعَ المالَ يَتْسَعُه: أَخذ تُسْعه. وتَسَعَ القومَ، بِفَتْحِ السِّينِ أَيضاً، يَتْسَعُهم: أَخذ تُسْع أَموالهم.

стр. 3883

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ؛ قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: إِنها أَخْذُ آلِ فِرعون بالسِّنِينَ، وَهُوَ الجَدْب، حَتَّى ذَهَبَتْ ثِمارُهم وَذَهَبَ مِنْ أَهل الْبَوَادِي مَواشِيهم، وَمِنْهَا إِخراج مُوسَى، ﵇ يدَه بَيْضَاءَ لِلنَّاظِرِينَ، وَمِنْهَا إِلقاؤه عَصَاهُ فإِذا هِيَ ثُعبان مُبِينٌ، وَمِنْهَا إِرسال اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الطُّوفان والجَراد والقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ وانْفِلاقُ الْبَحْرِ وَمِنْ آيَاتِهِ انْفِجَارُ الْحَجَرِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: رَجُلٌ مُتَّسِع وَهُوَ المُنْكَمِشُ الْمَاضِي فِي أَمره؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا أَعرف مَا قَالَ إِلا أَن يَكُونَ مُفْتَعِلًا مِنَ السَّعةِ، وإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. قَالَ: وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّيْثِ مِسْتَعٌ، وَهُوَ المُنْكَمِشُ الْمَاضِي فِي أَمره، وَيُقَالُ مِسْدَعٌ لُغَةٌ، قَالَ: وَرَجُلٌ مِسْتَعٌ أَي سريع. تعع: التَّعُّ: الاسْتِرْخاء. تَعَّ تَعًّا وأَتَعَّ: قَاءَ كثَعَّ؛ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ فِي تَرْجَمَةِ ثَعَعَ: رَوَى اللَّيْثُ هَذَا الْحَرْفَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ: تَعَّ إِذا قَاءَ، وَهُوَ خطأٌ إِنما هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ لَا غَيْرَ مِنَ الثعْثَعةِ، والثعْثَعةُ: كلام فيه لُثْعة، والتعْتَعةُ: الْحَرَكَةُ العَنِيفة، وَقَدْ تَعْتَعَه إِذا عَتَلَه وأَقْلَقه. أَبو عَمْرٍو: تَعْتَعْتُ الرجلَ وتَلْتَلْتُه: وَهُوَ أَن تُقْبِلَ بِهِ وتُدْبِرَ بِهِ وتُعَنِّفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَهِيَ التعْتَعة والتلْتَلةُ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى يؤخَذَ للضعيفِ حقُّه غَيْرَ مُتعتع ، بِفَتْحِ التَّاءِ، أَي مِنْ غَيْرِ أَن يُصِيبه أَذًى يُقْلِقُه ويُزْعِجُه. والتعْتَعُ: الفأْفاء. والتعْتعةُ فِي الْكَلَامِ: أَن يَعْيَا بِكَلَامِهِ ويتَرَدَّد مِنْ حَصْر أَو عِيٍّ، وَقَدْ تَعْتَعَ فِي كَلَامِهِ وتَعْتَعه العِيُّ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: الَّذِي يقرأُ الْقُرْآنَ ويَتَتَعْتَع «١» فِيهِ أَي يتردَّدُ فِي قِرَاءَتِهِ ويَتَبَلَّدُ فِيهَا لسانُه. وتُعْتِعَ فُلَانٌ إِذا رُدّ عَلَيْهِ قولُه، وَلَا أَدْرِي مَا الَّذِي تَعْتَعَه. ووقَع القومُ فِي تَعاتِعَ إِذا وَقَعُوا فِي أَراجِيفَ وتَخْلِيط. وتَعْتعةُ الدابةِ: ارْتِطامها فِي الرَّمْلِ والخَبار والوَحل مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ تَعْتَعَ البعيرُ وَغَيْرُهُ إِذا ساخَ فِي الخَبار أَي فِي وُعُوثةِ الرِّمال؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يُتَعْتِعُ فِي الخَبارِ إِذا عَلاه، ... ويَعْثُر فِي الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ تلع: تَلَعَ النهارُ يَتْلَعُ تَلْعاً وتُلُوعاً وأَتْلَع: ارْتَفَعَ. وتَلَعَتِ الضُّحَى تُلُوعاً وأَتْلَعَت: انْبَسَطَت. وتَلَعُ الضُّحى: وقتُ تُلُوعِها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَأَنْ غَرَّدَتْ فِي بَطنِ وادٍ حَمامةٌ ... بَكَيْتَ، وَلَمْ يَعْذِرْكَ بالجَهْلِ عاذِرُ تَعالَيْن فِي عُبْرِيّه، تَلَعَ الضُّحَى، ... عَلَى فَنَنٍ، قَدْ نَعَّمَتْه السَّرائر وتَلَع الظبْيُ والثَّوْرُ مِنْ كِناسه: أَخرج رأْسه وسَمَا بِجِيدِه. وأَتْلَع رأْسَه: أَطْلَعه فَنَظَرَ؛ قَالَ ذُو الرُّمة: كَمَا أَتْلَعَتْ، مِنْ تَحْتِ أَرْطَى صَرِيمةٍ ... إِلى نَبْأَةِ الصوْتِ، الظِّباءُ الكَوانِسُ وتَلَع الرجلُ رأْسَه: أَخرجه مِنْ شَيْءٍ كَانَ فِيهِ، وَهُوَ شِبْه طَلَع إِلا أَن طلَع أَعمّ. قَالَ الأَزهري: فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: أَتْلَع رأْسَه إِذا أَطلَع وتَلَع الرأْسُ نفْسُه، وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ. والأَتْلَعُ والتَّلِعُ والتَّلِيعُ: الطويلُ، وَقِيلَ: الطويلُ العُنُقِ، وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ بتع:

стр. 3884

والبَتِعُ الطَّوِيلُ العُنق، والتَّلِعُ الطَّوِيلُ الظَّهْرِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَكثر مَا يُرَادُ بالأَتلع طَوِيلُ الْعُنُقِ، وَقَدْ تَلِعَ تَلَعاً، فَهُوَ تَلِعٌ بَيِّنُ التَّلَعِ؛ وَقَوْلُ غَيلانَ الرَّبَعِي: يَسْتَمْسِكُونَ، مِنْ حِذارِ الإِلْقاء، ... بتَلِعاتٍ كجُذُوعِ الصِّيصاء يَعْنِي بالتّلِعات هُنَا سُكّانات السُّفُن؛ وَقَوْلُهُ مِنْ حِذار الإِلقاء أَراد مِنْ خَشْية أَن يقَعُوا فِي الْبَحْرِ فيَهْلِكوا؛ وَقَوْلُهُ كجُذُوعِ الصِّيصاء أَي أَن قُلُوعَ هَذِهِ السَّفِينَةِ طَوِيلَةٌ حَتَّى كأَنها جُذُوع الصِّيصَاءِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ نَخْلُه طِوالٌ. وامرأَة تَلْعاء بيِّنة التلَعِ، وعُنق أَتْلَع وتَلِيعٌ، فِيمَنْ ذكَّر: طويلٌ، وتَلْعاء فِيمَنْ أَنَّث؛ قَالَ الأَعشى: يومَ تُبْدِي لنا قُتَيْلةُ عن جِيدٍ ... تَلِيعٍ، تَزِينُه الأَطْواقُ وَقِيلَ: التَّلَعُ طُوله وانْتِصابه وغِلَظُ أَصلِه وجَدْلُ أَعْلاه. والأَتْلَع أَيضاً والتَّلِعُ: الطَّوِيلُ مِنَ الْأَدَبِ «٢»؛ قَالَ: وعَلَّقُوا فِي تَلِعِ الرأْسِ خَدِبْ والأُنثى تَلِعةٌ وتَلْعاء. والتَّلِعُ: الْكَثِيرُ التَّلَفُّت حوْله، وَقِيلَ: تَلِيعٌ وسيِّد تَلِيعٌ وتَلِعٌ: رفِيعٌ. وتَتَلَّع فِي مَشْيِه وتَتالَع: مَدَّ عُنقَه ورفَع رأْسَه. وتتلَّع: مَدَّ عُنقَه لِلْقِيَامِ. يُقَالُ: لَزِمَ فُلَانٌ مَكَانَهُ قعَد فَمَا يَتتلَّع أَي فَمَا يَرْفَعُ رأْسه للنُّهوض وَلَا يُرِيدُ البَراح. والتَّتلُّع: التقدُّم؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فوَرَدْنَ، والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رابئِ الضُّرَباء ... فوقَ النجْمِ، لَا يَتتلَّعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ خلفَ النَّجْمِ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ سِيبَوَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعناقَهم إِلى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهلَه فوُقِصُوا دُونَهُ أَي رَفَعُوها. والتَّلْعةُ: أَرض مُرتفعة غَلِيظة يَتردَّدُ فِيهَا السيْلُ ثُمَّ يَدْفع مِنْهَا إِلى تَلْعةٍ أَسفل مِنْهَا، وَهِيَ مَكْرَمةٌ مِنَ المَنابِت. والتَّلْعةُ: مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ أَعلى الْوَادِي إِلى بُطون الأَرض، وَالْجَمْعُ التِّلاعُ. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: فُلَانٌ لَا يَمْنَع ذَنَبَ تَلْعة؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الذَّلِيلِ الْحَقِيرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَيَجِيءُ مَطَرٌ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ ذَنَبُ تَلْعة ؛ يُرِيدُ كَثْرَتَهُ وأَنه لَا يَخْلُو مِنْهُ مَوْضِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: ليَضْرِبَنَّهم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمنَعُوا ذنَبَ تَلْعة. ابْنُ الأَعرابي: وَيُقَالُ فِي مِثْلِ: مَا أَخاف إِلا مِنْ سيْل تَلْعَتي أَي مِنْ بَنِي عَمِّي وَذَوِي قرابَتي، قَالَ: والتَّلْعَةُ مَسيلُ الْمَاءِ لأَن مَنْ نَزَلَ التلْعة فَهُوَ عَلَى خَطَر إِن جَاءَ السيلُ جرَفَ بِهِ، قَالَ: وَقَالَ هَذَا وَهُوَ نَازِلٌ بِالتَّلْعَةِ فَقَالَ: لَا أَخاف إِلَّا مِنْ مَأْمَني. وَقَالَ شَمِرٌ: التِّلاعُ مَسايِلُ الْمَاءِ يَسِيلُ مِنَ الأَسْناد والنِّجاف وَالْجِبَالِ حَتَّى يَنْصَبَّ فِي الْوَادِي، قَالَ: وتَلْعة الْجَبَلِ أَن الماء يجيء فيخُدُّ فِيهِ ويحْفِرُه حَتَّى يَخْلُصَ مِنْهُ، قَالَ: وَلَا تَكُونُ التِّلاع إِلا فِي الصَّحَارَى، قَالَ: والتلْعة رُبَّمَا جَاءَتْ مِنْ أَبْعَد مِنْ خَمْسَةِ فَرَاسِخَ إِلى الْوَادِي، فإِذا جُرَتْ مِنَ الْجِبَالِ فَوَقَعَتْ فِي الصَّحارى حَفَرَتْ فِيهَا كَهَيْئَةِ الخَنادق، قَالَ: وإِذا عظُمت التلْعة حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ نِصْفِ الْوَادِي أَو ثُلُثَيْه فَهِيَ مَيْثاء. وَفِي حَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي صِفَةِ الْمَطَرِ: وأَدْحَضت التِّلاعَ أَي جعلَتْها زَلَقاً تَزْلَق فِيهَا الأَرجُل. والتلْعةُ: مَا انهَبط مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: مَا ارْتَفَع، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد، وَقِيلَ: التَّلْعةُ مِثْلُ الرَّحَبةِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ تَلْعٌ وتِلاعٌ؛ قَالَ عارِق الطائي:

стр. 3885

وكُنَّا أُناساً دائِنينَ بغِبْطةٍ، ... يَسِيلُ بِنا تَلْعُ المَلا وأَبارِقُهْ وَقَالَ النَّابِغَةُ: عَفا ذُو حُساً مِنْ فَرْتَنى فالفَوارِعُ، ... فَجَنْبا أَرِيكٍ، فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ ثَعْلَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَعِنْدَهُ أَبو مُضَر أَخو أَبي العَمَيْثَلِ الأَعرابي فَقَالَ لِي: مَا التَّلْعةُ؟ فَقُلْتُ: أَهل الرِّوَايَةِ يَقُولُونَ هُوَ مِنَ الأَضداد يَكُونُ لِمَا عَلا وَلِمَا سَفَل؛ قَالَ الرَّاعِي فِي الْعُلُوِّ: كدُخانِ مُرْتَجِلٍ بأَعْلى تَلْعةٍ، ... غَرْثانَ ضَرَّمَ عَرْفَجاً مَبْلُولا وَقَالَ زُهَيْرٌ فِي الِانْهِبَاطِ: وإِني مَتى أَهْبِطْ مِنَ الأَرضِ تَلْعةً، ... أَجِدْ أَثَراً قَبْلي جَدِيداً وعافِيا قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنما هِيَ مَسِيل مَاءٍ مِنْ أَعلى الْوَادِي إِلى أَسفله، فَمَرَّةً يُوصَفُ أَعلاها وَمَرَّةً يُوصَفُ أَسفلها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَبْدُو «١» إِلى هَذِهِ التِّلاع ؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ مِنَ الأَضداد يَقَعُ عَلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ الأَرض وأَشْرَفَ مِنْهَا. وَفُلَانٌ لَا يُوثَقُ بسَيْل تَلْعَته: يُوصَفُ بِالْكَذِبِ أَي لَا يوثقُ بِمَا يَقُولُ وَمَا يَجِيءُ بِهِ. فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَمثال جَاءَتْ فِي التلْعةِ؛ وَقَوْلُ كثيِّر عَزَّةَ: بكلِّ تِلاعةٍ كالبَدْرِ لَمّا ... تَنَوَّرَ، واسْتَقَلَّ عَلَى الحِبالِ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: التِّلاعةُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض شبَّه النَّاقَةَ بِهِ، وَقِيلَ: التلاعةُ الطويلةُ العُنُقِ المرتفِعَتُه وَالْبَابُ وَاحِدٌ. وتَلْعَةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَلا رُبَّما هاجَ التذَكُّرُ والهَوَى، ... بتَلْعةَ، إِرْشاشَ الدُّموعِ السَّواجِم وَقَالَ أَيضاً: وَقَدْ كَانَ فِي بَقْعاء رِيٌّ لِشائكُمْ، ... وتَلْعةَ والجَوْفاء يَجْرِي غَدِيرُها وَيُرْوَى: وتَلْعةُ والجوفاءُ يَجْرِي غَدِيرُهَا أَي يَطَّرِدُ عِنْدَ هُبوب الرِّيح. ومُتالِعٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ: جَبَلٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: دَرَسَ المَنا بمُتالِعٍ فأَبانِ ... بالحِبْسِ، بَيْنَ البيدِ والسُّوبانِ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَجُزَهُ: فتَقادَمَت بالحبْس فالسوبانِ أَراد المَنازِل فَحَذَفَ وَهُوَ قَبِيحٌ. قَالَ الأَزهري: مُتالع جَبَلٌ بِنَاحِيَةِ الْبَحْرِينِ بَيْنَ السَّوْدةِ والأَحْساء، وَفِي سَفْح هَذَا الْجَبَلِ عَيْنٌ يَسيح مَاؤُهُ يُقَالُ لَهُ عَيْنُ مُتالع. والتَّلَعُ شَبِيهٌ بالتَّرَع: لُغَيّةٌ أَو لُثْغة أَو بَدَلٌ. وَرَجُلٌ تَلِعٌ: بِمَعْنَى التَّرِعِ. توع: تاعَ اللِّبَأَ والسَّمْن يَتوعه توْعاً إِذا كَسَرَهُ بقِطعة خُبْزٍ أَو أَخذه بِهَا. حَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: التوْعُ كَسْرُك لِبأً أَو سَمناً بكِسْرة خُبْزٍ ترفَعُه بِهَا، تَقُولُ مِنْهُ: تُعْتُه فأَنا أَتُوعه تَوْعاً.

стр. 3886

تيع: التَّيْعُ: مَا يَسيل عَلَى وَجْهِ الأَرض مِنْ جَمَد ذَائِبٍ وَنَحْوِهِ؛ وَشَيْءٌ تَائِعٌ مَائِعٌ. وتاعَ الماءُ يَتِيعُ تَيْعاً وتَوْعاً، الأَخيرة نَادِرَةٌ، وتَتَيَّعَ كِلَاهُمَا: انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الأَرض. وأَتاعَ الرجلُ إِتاعة، فَهُوَ مُتِيع: قَاءَ. وأَتاع قَيْأَه وأَتاعَ دَمَه فتاعَ يَتِيعُ تُيُوعاً. وتاعَ القَيْءُ يَتِيع تَوْعاً أَي خَرَجَ، والقَيءُ مُتاعٌ؛ قَالَ القُطامي وَذَكَرَ الْجِرَاحَاتِ: فظَلَّتْ تَعْبِطُ الأَيْدي كُلُوماً، ... تَمُجُّ عُرُوقُها عَلَقاً مُتاعا وتاعَ السُّنْبُلُ: يَبِس بعضُه وبعضُه رَطْب، والريحُ تَتَّايَعُ باليَبِيسِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَذْكُرُ عَقْره نَاقَةً وأَنها كاسَتْ فخَرَّتْ عَلَى رأْسها: ومُفْرِهةٍ عَنْسٍ قَدَرْتُ لِساقِها ... فخَرّتْ، كَمَا تَتَّايَعُ الرِّيحُ بالقَفْلِ قَالَ الأَزهري: يُقَالُ اتَّايَعَتِ الريحُ بِوَرَقِ الشَّجَرِ إِذا ذهَبت بِهِ، وأَصله تَتايَعت بِهِ. والقَفْلُ: مَا يَبِسَ مِنَ الشَّجَرِ. والتَّتايُع فِي الشَّيْءِ وَعَلَى الشَّيْءِ: التَّهافُت فِيهِ والمُتايَعةُ عَلَيْهِ والإِسْراعُ إِليه. يُقَالُ: تَتايَعُوا فِي الشَّرِّ إِذا تَهافَتُوا وسارَعُوا إِليه. والسكْرانُ يَتَتايَعُ أَي يَرْمِي بِنَفْسِهِ. وَفِي حَدِيثِهِ، ﷺ : مَا يحمِلُكم عَلَى أَن تَتايَعُوا «١» فِي الكَذِب كَمَا يَتتايَعُ الفَراشُ فِي النَّارِ؟ التَّتايُعُ: الْوُقُوعُ فِي الشَّرِّ مِنْ غَيْرِ فِكْرةٍ وَلَا رَوِيّةٍ والمُتايَعةُ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ فِي الخيْر. وَيُقَالُ فِي التَّتايُع: إِنه اللَّجاجةُ، قَالَ الأَزهري: وَلَمْ نَسْمَعِ التَّتايُع فِي الْخَيْرِ وإِنما سَمِعْنَاهُ فِي الشَّرِّ. والتتايُع: التهافُت فِي الشَّرِّ واللَّجاج وَلَا يَكُونُ التَّتَايُعُ إِلا فِي الشَّرِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: إِنَّ عليّاً أَراد أَمْراً فتَتايَعَتْ عَلَيْهِ الأُمور فَلَمْ يَجِد مَنْزَعاً ، يَعْنِي فِي أَمْرِ الجَمَل. وَفُلَانٌ تَيِّعٌ ومُتتيِّعٌ أَي سَرِيعٌ إِلى الشَّرِّ، وَقِيلَ: التتايُع فِي الشَّرِّ كالتتايُع فِي الْخَيْرِ. وتَتايَعَ الرَّجُلُ: رَمَى بِنَفْسِهِ فِي الأَمر سَرِيعًا. وتَتايَعَ الحَيْرانُ: رَمى بِنَفْسِهِ فِي الأَمر سَرِيعًا مِنْ غَيْرِ تثبُّت. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ، قَالَ سَعْد بنُ عُبادة: إِنْ رأَى رَجُلٌ مَعَ امرأَته رَجُلًا فيَقْتُله تَقْتُلونه، وإِن أَخْبر يُجْلَد ثَمَانِينَ جَلْدة، أَفلا نَضْرِبه بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : كَفَى بِالسَّيْفِ شَا ؛ أَراد أَن يَقُولَ شَاهِدًا فأَمسك ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَن يَتتايَعَ فِيهِ الغَيْرانُ والسّكْرانُ ، وَجَوَابُ لَوْلَا مَحْذُوفٌ أَراد لَوْلَا تَهافُتُ الغَيْرانِ والسكْرانِ فِي القَتْل لتَمَّمْتُ عَلَى جَعْلِهِ شَاهِدًا أَو لحكَمْت بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ لَوْلَا أَن يَتَتَايَعَ فِيهِ الْغَيْرَانُ وَالسَّكْرَانُ أَي يَتهافَت وَيَقَعَ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: التتايُع رُكُوبُ الأَمر عَلَى خِلَافِ النَّاسِ. وتَتايَعَ الجملُ فِي مَشْيِه فِي الْحَرِّ إِذا حرَّك أَلواحه حَتَّى يَكَادَ يَنْفَكُّ. والتِّيعةُ، بِالْكَسْرِ: الأَربعون مِنْ غَنَم الصدَقة، وَقِيلَ: التِّيعَةُ الأَربعون مِنَ الْغَنَمِ مِنْ غَيْرِ أَن يُخص بِصَدَقَةٍ وَلَا غَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كتَب لِوَائِلِ بنُ حُجْرٍ كِتَابًا فِيهِ عَلَى التِّيعةِ شاةٌ والتِّيمةُ لِصَاحِبِهَا ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ التِّيعةُ الأَربعون مِنَ الْغَنَمِ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، والتِّيمة مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا، قَالَ: وَالتِّيعَةُ اسْمٌ لأَدنى مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْحَيَوَانِ، وكأَنها الْجُمْلَةُ الَّتِي للسُّعاة عَلَيْهَا سَبِيل مِنْ تاعَ يَتِيعُ إِذا ذهَب إِليه كَالْخَمْسِ من الإِبل

стр. 3887

والأَربعين مِنَ الْغَنَمِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: التِّيعةُ أَدنى مَا يَجِبُ مِنَ الصَّدَقَةِ كالأَربعين فِيهَا شَاةٌ وَكَخَمْسٍ مِنَ الإِبل فِيهَا شَاةٌ، وإِنما تَيَّعَ التِّيعةَ الحَقُّ الَّذِي وَجَبَ للمصدِّق فِيهَا لأَنه لَوْ رامَ أَخْذ شَيْءٍ مِنْهَا قَبْلَ أَن يبلُغ عَدَدُهَا مَا يَجِبُ فِيهِ التِّيعةُ لمنَعَه صاحبُ الْمَالِ، فَلَمَّا وجَب فِيهِ الْحَقُّ تاعَ إِليه المصدِّق أَي عَجِل، وتاعَ رَبُّ الْمَالِ إِلى إِعْطائه فَجَادَ بِهِ، قَالَ: وأَصله مِنَ التَّيْعِ وَهُوَ القَيْءُ. يُقَالُ: أَتاعَ قَيْأَه فَتاعَ. وَحَكَى شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: التِّيعة لَا أَدري مَا هِيَ، قَالَ: وَبَلَغَنَا عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: التِّيعَةُ مِنَ الشَّاءِ القِطْعة الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ تَرْعَى حَوْلَ الْبُيُوتِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: التيْعُ أَن تأْخذ الشَّيْءَ بِيَدِكَ، يُقَالُ: تاعَ بِهِ يَتِيع تَيْعاً وتَيَّع بِهِ إِذا أَخذه بِيَدِهِ؛ وأَنشد: أَعْطَيْتُها عُوداً وتِعْتُ بتَمْرةٍ، ... وخَيْرُ المَراغِي، قَدْ عَلِمْنا، قِصارُها قَالَ: هَذَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنه أَكل رَغْوة مَعَ صَاحِبَةٍ لَهُ فَقَالَ: أَعطيتها عُوداً تأْكل بِهِ وتِعْت بِتَمْرَةٍ أَي أَخَذْتها آكُل بِهَا. والمِرْغاة: الْعُودُ أَو التَّمْرُ أَو الْكَسْرَةُ يُرْتَغى بِهَا، وَجَمْعُهُ المَراغِي. قَالَ الأَزهري: رأَيته بِخَطِّ أَبي الْهَيْثَمِ: وتِعْت بِتَمْرَةٍ، قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ وتَيَّعْتُ بِهَا، وأَعطاني تَمْرَةً فتِعْت بِهَا وأَنا فِيهِ وَاقِفٌ، قَالَ: وأَعطاني فُلَانٌ دِرْهَمًا فتِعت بِهِ أَي أَخذته، الصَّوَابُ بِالْعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. وَقَالَ الأَزهري فِي آخِرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: اليَتُوعاتُ كُلُّ بَقْلَةٍ أَو وَرَقَةٍ إِذا قُطِعَت أَو قُطِفَت ظَهَرَ لَهَا لَبَنٌ أَبيض يَسِيل مِنْهَا مثلُ ورَق التِّينِ وبُقُول أُخر يُقَالُ لَهَا اليَتُوعات. حَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تُعْ تُعْ إِذا أَمرته بالتواضُع. وتتايَعَ القومُ فِي الأَرض أَي تَباعَدوا فِيهَا عَلَى عَمًى وشِدَّة. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: التاعةُ الكُتْلةُ من اللِّبَإِ الثَّخينةُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: تتيَّع عَلَيّ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ تَيَّعانُ وتَيِّعانُ وتَيَّحانُ وتَيِّحانُ وتيِّعٌ وتَيّحٌ وتَيَّقانُ وتَيِّقٌ مثله. فصل الثاء ثرع: ابْنُ الأَعرابي: ثَرِعَ الرجلُ إِذا طَفَّلَ عَلَى قَوْم. ثطع: الثَّطَعُ: الزُّكام، وَقِيلَ هُوَ مِثْلُ الزُّكام، والثُّطاعِيُّ مأْخوذ مِنْهُ، وَقَدْ ثُطِعَ الرَّجُلُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَهُوَ مَثْطُوع أَي زُكِمَ، وَقِيلَ هُوَ مِثْلُ الزُّكام والسُّعال. وثَطَعَ ثَطْعاً: أَبْدَى، وَلَيْسَ بثبَت. ثعع: ثَعَعْتُ ثَعًّا وثَعَعاً: قِئْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن امرأَة أَتَتِ النبيَّ، ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنّ ابْنِي هَذَا بِهِ جُنون يُصِيبه بالغَداء والعَشاء، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّه، ﷺ ، صَدْرَهُ وَدَعَا لَهُ فَثَعَّ ثعَّةً فَخَرَجَ مِنْ جَوْفه جَرْوٌ أَسود فَسَعَى فِي الأَرض ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: ثَعَّ ثَعَّة أَي قَاءَ قَاءَةً، والثَّعَّة المرَّة الْوَاحِدَةُ. وثَعَعتُ أَثِعُّ، بِكَسْرِ الثَّاءِ، ثَعًّا كَثَعِعْتُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ثَعَعْتُ أَثِعُّ ثَعًّا وثَعَعاً، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ الشَّاعِرُ: يَعُودُ فِي ثَعِّه حِدْثانَ موْلِدِه، ... وإِنْ أَسَنَّ تَعَدَّى غيرَه كَلِفا وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: ثَعَّ وَتَعَّ سَواء، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي التَّاءِ، وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِنما هِيَ بالثاء المثلثة لا غير، وَقَدْ رَوَاهَا اللَّيْثُ بِالتَّاءِ، وَهُوَ خطأٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا

стр. 3888

نَصَّ لَفْظِهِ فِي تَرْجَمَةِ تَعَعَ فِي فَصْلِ التَّاءِ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الثَّعْثَعةِ، والثعْثَعة: كَلَامٌ فِيهِ لُثْغة. وانْثَعّ القَيْءُ وانْتَعَّ مِنْ فِيه انْثِعاعاً: اندَفَع. وانْثَعَّ مَنْخَراه: هُرِيقا دَمًا، وَكَذَلِكَ الدَّمُ مِنَ الجُرح أَيضاً وَمِنَ الأَنف، ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ ثَعَّ يَثِعُّ وانْثَعَّ يَنْثَعَّ وانْتَعَّ ينتعُّ وهاعَ وأَثاعَ كلُّه إِذا قَاءَ. والثعْثعةُ: حِكَايَةُ صَوْتِ القالِس، وَقَدْ تَثَعْثع بقَيْئه وتَثَعْثَعَه، والثعْثعةُ: كَلَامُ رَجُلٍ تَغْلِب عَلَيْهِ الثَّاءُ وَالْعَيْنُ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي لَا نِظَامَ لَهُ. والثَّعْثَعُ: اللُّؤلؤ. وَيُقَالُ للصدَفِ ثَعْثَعٌ، وَلِلصُّوفِ الأَحمر ثَعثع أَيضاً، قَالَ الأَزهري فِي خُطْبَتِهِ فِيمَا عَثَر فِيهِ عَلَى غلَطِ أَحمدَ البُشْتيِّ أَنه ذَكَرَ أَن أَبا تُرَابٍ أَنشد: إِن تَمْنَعِي صَوْبَكِ صوبَ المَدْمَعِ، ... يَجْرِي عَلَى الخَدّ كضِئْبِ الثَّعْثَعِ فقيَّد البُشْتي: الثعْثع، بِكَسْرِ الثَّاءَيْنِ، بِخَطِّهِ ثُمَّ فَسَّرَ ضئْبَ الثعْثع أَنه شَيْءٌ لَهُ حَبٌّ يُزْرع فأَخْطأَ فِي كَسْرِ الثَّاءَيْنِ وَفِي التَّفْسِيرِ، وَالصَّوَابُ: الثَّعْثَعُ، بِفَتْحِ الثَّاءَيْنِ، وَهُوَ صدَف اللُّؤْلُؤِ، قَالَ ذَلِكَ أَحمد بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بن يزيد المبرد. ثلع: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ انْفَرَدَ بِهَا الْجَوْهَرِيُّ وَذَكَرَهَا بِالْمَعْنَى لَا بِالنَّصِّ فِي تَرْجَمَةِ ثَلَغَ فِي حَرْفِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَقَالَ: هُنَا ثَلَعْتُ رأْسه أَثْلَعُه ثَلْعاً أَي شَدَخْتُه. والمُثَلَّعُ: المُشَدَّخُ مِنَ البُسْر وغيره. ثوع: ابْنُ الأَعرابي: ثُعْ ثُعْ إِذا أَمرتَه بِالِانْبِسَاطِ فِي الْبِلَادِ فِي طَاعَةٍ. والثُّوَعُ: شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبِلَادِ عِظَامٌ تَسْمُو لَهُ سَاقٌ غَلِيظَةٌ وعَناقِيدُ كعناقِيد البُطْم، وَهُوَ مِمَّا تَدُوم خُضرته، وَوَرَقُهُ مِثْلُ وَرَقِ الْجَوْزِ، وَهُوَ سَبْطُ الأَغْصان وَلَيْسَ لَهُ حَمْل وَلَا يُنْتفع بِهِ فِي شَيْءٍ، وَاحِدَتُهُ ثُوَعَةٌ؛ قَالَ الدِّينَوَرِي: الثُّعَبةُ شَجَرَةٌ تُشْبِهُ الثُّوَعَة. وَحَكَى الأَزهري عَنْ أَبي عَمْرٍو: الثّاعِي القاذِفُ، وَعَنِ ابْنِ الأَعرابي: الثاعةُ القَذَفةُ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَنّ ابْنَ خَالَوَيْهِ حَكَى عَنِ الْعَامِرِيِّ: أَن الثّواعةَ الرَّجُلُ النحْسُ الأَحْمَقُ. ثيع: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ثاعَ الماءُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ثاعَ الشيءُ يَثِيعُ ويثَاعُ ثَيْعاً وثَيَعاناً سال. فصل الجيم جَبَعَ: الجُبَّاع: سَهْم صَغِيرٌ يَلْعَب بِهِ الصِّبْيَانُ يَجْعَلُونَ عَلَى رأْسه تَمرة لِئَلَّا يَعْقِر؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَحقُّها وإِنما هُوَ الجُمّاحُ والجُمّاعُ، وامرأَة جُبّاعٌ وجُبَّاعةٌ: قَصِيرَةٌ شَبَّهُوهَا بِالسَّهْمِ الْقَصِيرِ؛ قَالَ ابن مقبل: وطَفْلة غَيْر جُبّاعٍ وَلَا نَصَفٍ، ... مِنْ دَلِّ أَمْثالِها بادٍ ومَكْتُومُ أَي غَيْرُ قَصِيرَةٍ؛ كَذَا رَوَاهُ الأَصمعي غَيْرُ جُبَّاع، والأَعرف غير جُبّاء. جحلنجع: حَكَى الأَزهري عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحمد قَالَ: الرُّبَاعِيُّ يَكُونُ اسْمًا وَيَكُونُ فِعْلًا، وأَما الْخُمَاسِيُّ فَلَا يَكُونُ إِلَّا اسْمًا، وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ. وَقَالَ أَبو تُرَابٍ: كُنْتُ سَمِعْتُ مِنْ أَبي الْهَمَيْسَعِ حَرْفًا، وَهُوَ جَحْلَنْجَع، فَذَكَرْتُهُ لِشَمِرِ بْنِ حَمْدَوَيِهِ وتبرأْت إِليه مِنْ مَعْرِفَتِهِ وأَنشدته فِيهِ مَا كَانَ أَنشدني، قَالَ: وَكَانَ أَبو الْهَمَيْسَعِ ذَكَرَ أَنه مِنْ أَعراب مَدْيَنَ

стр. 3889

وَكُنَّا لَا نَكَادُ نَفْهَمُ كَلَامَهُ وَكَتَبَهُ شَمِرٌ والأَبيات الَّتِي أَنشدني: إِن تَمْنَعِي صَوْبَكِ صَوْبَ المَدْمَعِ، ... يَجْرِي عَلَى الخَدِّ كضِئْبِ الثَّعْثَعِ وطَمْحةٍ صَبِيرُها جَحْلَنْجَعِ، ... لَمْ يَحْضُها الجَدْوَلُ بالتَّنَوُّعِ قَالَ: وَكَانَ يسمِّي الكُورَ المِحْضَى. وَقَالَ الأَزهري عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَمَا بَعْدَهَا فِي أَوّل بَابِ الرُّبَاعِيِّ مِنْ حَرْفِ الْعَيْنِ: هَذِهِ حُرُوفٌ لَا أَعرفها وَلَمْ أَجد لَهَا أَصلًا فِي كُتُبِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ أَخذوا عَنِ الْعَرَبِ العارِبة مَا أَوْدَعُوا كُتُبَهُمْ، وَلَمْ أَذكرها وأَنا أَحقُّها، وَلَكِنِّي ذَكَرْتُهَا اسْتِنْداراً لَهَا وتَعَجُّباً مِنْهَا وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهَا، وَلَمْ أَذكرها أَنا هُنَا مَعَ هذا القول إِلَّا لئلا يَذْكُرَهَا ذَاكِرٌ أَو يَسْمَعَهَا سَامِعٌ فَيَظُنُّ بِهَا غَيْرَ مَا نَقَلْتُ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعلم. جدع: الجَدْعُ: القَطْعُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَطْعُ الْبَائِنُ فِي الأَنف والأُذن والشَّفةِ وَالْيَدِ وَنَحْوِهَا، جَدَعَه يَجْدَعُه جَدْعاً، فَهُوَ جادِعٌ. وَحِمَارٌ مُجَدَّع: مَقْطُوع الأُذن؛ قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيّ: أَتانِي كلامُ التَّغْلَبيّ بْنِ دَيْسَقٍ، ... فَفِي أَيِّ هَذَا، وَيْلَه، يَتَترَّعُ؟ يَقُولُ الخَنى، وأَبغَضُ العُجْمِ، ناطِقاً ... إِلى رَبِّهِ، صوتُ الحِمارِ اليُجَدَّعُ أَراد الَّذِي يُجدَّع فَأَدْخَلَ اللَّامَ عَلَى الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ لِمُضَارَعَةِ اللَّامِ الَّذِي كَمَا تَقُولُ هُوَ اليَضْرِبُك، وَهُوَ مِنْ أَبيات الْكِتَابِ وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ السَّرَّاجِ: لَمَّا احْتَاجَ إِلى رَفْعِ الْقَافِيَةِ قَلَبَ الِاسْمَ فِعْلًا وَهُوَ مِنْ أَقبح ضَرُورَاتِ الشِّعْرِ، وَهَذَا كَمَا حَكَاهُ الْفَرَّاءُ مِنْ أَن رَجُلًا أَقبل فَقَالَ آخَرُ: هَا هُوَ ذَا، فَقَالَ السَّامِعُ: نِعْمَ الْهَا هُوَ ذَا، فأَدخل اللَّامَ عَلَى الْجُمْلَةِ مِنَ المبتدإِ وَالْخَبَرِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْجُمْلَةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ بيتُ ذِي الخِرَق هَذَا مِنْ أَبيات الْكِتَابِ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ وإِنما هُوَ فِي نَوَادِرِ أَبي زَيْدٍ. وَقَدْ جَدِعَ جَدَعاً، وَهُوَ أَجْدَعُ بيِّن الجَدَعِ، والأُنثى جَدْعاء؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الْكِلَابَ وَالثَّوْرَ: فانْصاعَ مِنْ حَذرٍ وسَدَّ فُروجَه ... غُبْرٌ ضَوارٍ: وافِيانِ وأَجْدَعُ أجْدع أَي مَقْطوع الأُذن. وافيانِ: لَمْ يُقْطع مِنْ آذَانِهِمَا شَيْءٌ، وَقِيلَ: لَا يُقَالُ جَدِعَ وَلَكِنْ جُدِعَ مِنَ المَجْدُوع. والجَدَعةُ: مَا بَقِي مِنْهُ بَعْدَ القَطْع. والجَدَعةُ: مَوْضِعُ الجَدْع، وَكَذَلِكَ العَرَجةُ مِنَ الأَعْرج، والقَطَعة مِنَ الأَقْطَع. والجَدْعُ: مَا انْقَطَعَ مِنْ مَقادِيم الأَنف إِلى أَقْصاه، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ. وَنَاقَةٌ جَدْعاء: قُطِع سُدسُ أُذنها أَو رُبُعُهَا أَو مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إِلى النِّصْفِ. والجَدْعاء مِنَ المعَز: المَقْطوع ثُلُثُ أُذنها فَصَاعِدًا، وَعَمَّ بِهِ ابْنُ الأَنباري جَمِيعَ الشَّاءِ المُجَدَّع الأُذن. وَفِي الدُّعَاءِ عَلَى الإِنسان: جَدْعاً لَهُ وعَقْراً؛ نَصَبُوهَا فِي حَدِّ الدُّعَاءِ عَلَى إِضمار الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إِظهاره، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: جَدَّعْتُه تَجْديعاً وعَقَّرْتُه قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ فأَمّا قَوْلُهُ: تَراه كأَنَّ اللهَ يَجْدَعُ أَنْفَه ... وعَيْنَيْه، إِنْ مَولاه ثابَ لَهُ وَفْرُ

стр. 3890

فَعَلَى قَوْلِهِ: يَا لَيْتَ بَعْلَكِ قَدْ غَدا ... مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحا إِنما أَراد ويفقأُ عَيْنَيْهِ؛ وَاسْتَعَارَ بعضُ الشُّعراء الجَدْعَ والعِرْنينَ للدّهْر فَقَالَ: وأَصبَح الدهْرُ ذُو العِرْنِينِ قَدْ جُدِعا والأَعرف: وأَصبحَ الدهرُ ذُو العلَّاتِ قَدْ جُدعا وجَداعِ: السَّنةُ الشَّدِيدَةُ تَذْهَبُ بِكُلِّ شَيْءٍ كأَنها تَجْدَعُه؛ قَالَ أَبو حَنْبل الطَّائِيُّ: لَقَدْ آليْتُ أَغْدِر فِي جَداعِ، ... وإِنْ مُنِّيتُ، أُمّاتِ الرِّباعِ وَهِيَ الجَداعُ أَيضاً غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ لِمَكَانِ الأَلف وَاللَّامِ. والجَداعُ: الْمَوْتُ لِذَلِكَ أَيضاً. والمُجادعةُ: المُخاصمةُ. وجادَعَه مُجادَعة وجِداعاً: شاتَمَه وشارَّه كأَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَدَع أَنف صَاحِبِهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْياني: أَقارعُ عَوْفٍ، لَا أُحاوِلُ غيرَها، ... وجُوهُ قُرودٍ، تَبْتَغِي مَنْ تُجادِعُ وَكَذَلِكَ التّجادُع. وَيُقَالُ: اجْدَعْهم بالأَمر حَتَّى يَذِلُّوا؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه عَلَى الْمَثَلِ أَي أَجْدَعَ أُنوفهم. وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: عَامَ تَجَدَّعُ أَفاعِيه وتجادَعُ أَي يأْكل بَعْضُهَا بَعْضًا لِشَدَّتِهِ، وَكَذَلِكَ تَرَكْتُ الْبِلَادَ تَجَدَّعُ وتَجادَعُ أَفاعيها أَي يأْكل بَعْضُهَا بَعْضًا، قَالَ: وَلَيْسَ هُنَاكَ أَكل وَلَكِنْ يُرِيدُ تقَطَّعُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُجَدَّعُ مِنَ النَّبَاتِ مَا قُطع مِنْ أَعلاه ونَواحِيه أَو أُكل. وَيُقَالُ: جَدَّع النباتَ القَحْطُ إِذا لَمْ يَزْكُ لانْقِطاع الغَيْثِ عَنْهُ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وغَيْث مَريع لَمْ يُجَدَّعْ نَباتُه وكَلأٌ جُداعٌ، بِالضَّمِّ، أَي دَوٍ؛ قَالَ رَبيعةُ بْنُ مَقْرُوم الضَّبِّيّ: وَقَدْ أَصِلُ الخَلِيلَ وإِن نَآنِي، ... وغِبَّ عَداوتي كَلأٌ جُداعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ كَلأٌ جُداع أَيْ يَجْدَعُ مَن رَعاه؛ يَقُولُ: غِبّ عَداوتي كَلأٌ فِيهِ الجَدْع لِمَنْ رَعَاهُ، وَغِبٌّ بِمَعْنَى بُعْدٍ. وجَدِعَ الغلامُ يَجْدَعُ جَدَعاً، فَهُوَ جَدِعٌ: سَاءَ غِذاؤه؛ قَالَ أَوْس بْنُ حَجَر: وذاتُ هِدْمٍ عارٍ نَواشِرُها، ... تُصْمِتُ بِالْمَاءِ تَوْلَباً جَدِعا وَقَدْ صَحَّفَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ، قَالَ الأَزهري فِي أَثناء خُطْبَةِ كِتَابِهِ: جَمَعَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ بِالْبَصْرَةِ بَيْنَ المُفَضَّل الضَّبِّيِّ والأَصمعي فأَنشد المفضَّل: وَذَاتُ هِدْمٍ، وَقَالَ آخِرَ الْبَيْتِ: جَذَعا، ففَطِن الأَصمعي لخَطئه، وَكَانَ أَحدَثَ سِنّاً مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنما هُوَ تَوْلَبًا جَذَعا، وأَراد تَقْرِيرَهُ عَلَى الْخَطَأِ فَلَمْ يَفْطَن الْمُفَضَّلُ لِمُرَادِهِ، فَقَالَ: وَكَذَلِكَ أَنشدته، فَقَالَ لَهُ الأَصمعي حِينَئِذٍ: أَخطأْت إِنما هُوَ: تَوْلباً جَدِعا، فَقَالَ لَهُ الْمُفَضَّلُ: جَذِعَا جَذِعَا، وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَمَدَّهُ، فَقَالَ لَهُ الأَصمعي: لَوْ نفَخْت فِي الشَّبُّور مَا نَفَعَكَ، تَكَلَّمْ كَلَامَ النَّمْلِ وأَصبْ، إِنما هُوَ: جَدِعا، فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ: مَنْ تَخْتارانِ أَجعله بَيْنَكُمَا؟ فَاتَّفَقَا عَلَى غُلَامٍ مِنْ بَنِي أَسد حَافِظٍ لِلشِّعْرِ فأُحْضِر، فعرَضا عَلَيْهِ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ فصدَّق الأَصمعي وَصَوَّبَ
следующие страницы →