Полный текст (8 101 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
وَهِيَ الْبَحْرِيَّةُ، وَيُقَالُ لَهَا الخُشّافُ، والوَطْواطُ: الخُطّافُ. وَقِيلَ: الْوَطْوَاطُ ضَرْبٌ مِنْ خَطاطِيفِ الْجِبَالِ أَسود، شُبِّهَ بِضَرْبٍ مِنَ الخَشاشِيف لنُكوصِه وحَيْدِه، وكلُّ ضَعِيفٍ وَطْواط، وَالِاسْمُ الوَطْوَطةُ. وَرُوِيَ
عَنْ عَطاء بْنِ أَبي رَبَاحٍ أَنه قَالَ فِي الوَطْواط يُصيبه المُحْرِم: قَالَ: دِرهم
، وَفِي رِوَايَةٍ:
ثُلْثَا دِرْهَمٍ.
قَالَ الأَصمعي: الوَطواط الخُفاش. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَيُقَالُ إِنه الخُطّاف، قَالَ: وَهُوَ أَشبه الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ لِحَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ لَمَّا أُحْرِقَ بيتُ المَقدِس: كَانَتِ الأَوْزاغُ تَنْفُخُه بأَفْواهِها وَكَانَتِ الوَطاوِطُ تُطْفِئه بأَجْنحتها.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الخُطاف العُصفور الَّذِي يُسَمَّى عُصْفُورَ الْجَنَّةِ، وَالْخُفَّاشُ هُوَ الَّذِي يَطِيرُ بِاللَّيْلِ، والوطواطُ الْمَشْهُورُ فِيهِ أَنه الْخُفَّاشُ، وَقَدْ أَجازوا أَن يَكُونَ هُوَ الْخُطَّافُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنّ الْوَطْوَاطَ الْخُفَّاشُ قَوْلُهُمْ: هُوَ أَبْصَرُ لَيْلًا مِنَ الوَطْواط. والوَطْوَطَةُ: مُقَارَبَةُ الْكَلَامِ، وَرِجْلٌ وَطْواط إِذا كَانَ كَلَامُهُ كَذَلِكَ؛ وَقِيلَ: الوَطواط الصَّيَّاحُ، والأُنثى بِالْهَاءِ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الصَّيَّاحِ وَطْواط، وَزَعَمُوا أَنه الَّذِي يُقارب كَلَامَهُ كأَنَّ صَوْتَهُ صوتُ الخَطاطِيف، وَيُقَالُ للمرأَة وَطْواطةٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الضعيفِ الجَبانِ الوَطْواط، قَالَ: وَسُمِّيَ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بِالطَّائِرِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وبَلْدةٍ بَعِيدةِ النِّياطِ، ... برَمْلِها مِنْ خاطِفٍ وعاطِ،
قَطَعْتُ حِينَ هَيْبةِ الوَطْواطِ
والوطْواطِيُّ: الضَّعِيفُ، وَيُقَالُ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ. وَقَدْ وَطْوَطُوا أَي ضَعُفوا. وأَما قَوْلُهُمْ: أَبْصَرُ فِي اللَّيْلِ مِنَ الوَطْواط فَهُوَ الخُفّاش.
وفط: لَقِيته عَلَى أَوْفاطٍ أَي عَلَى عَجَلةٍ، وَالظَّاءُ المعجمة أَعرف.
وَقَطَ: الوَقْطُ والوَقِيطةُ: حُفرة فِي غِلَظ أَو جَبَلٍ يَجْتَمِعُ فِيهَا مَاءُ السَّمَاءِ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَقْطُ والوَقِيطُ كالرَّدْهةِ فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ تُتَّخذ فِيهَا حِيَاضٌ تَحْبِسُ الْمَاءَ لِلْمَارَّةِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَجْمَعَ وَقْط، وَهُوَ مِثْلُ الوَجْذ إِلا أَنَّ الوَقْط أَوسع، وَالْجَمْعُ وِقْطانٌ ووِقاطٌ وإِقاطٌ، الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ؛ وأَنشد:
وأَخْلَفَ الوِقْطانَ والمَآجلا
وَلُغَةُ تَمِيمٍ فِي جَمْعِهِ الإِقاطُ مِثْلَ إِشاح، يُصَيِّرُونَ كُلَّ وَاوٍ تَجِيءُ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ أَلفاً. وَيُقَالُ: أَصابتنا السَّمَاءُ فوَقَّطَ الصخْرُ أَي صَارَ فِيهِ وَقْطٌ. والوَقْطُ: مَا يَكُونُ فِي حَجَرٍ فِي رَمْل «٣»، وَجَمْعُهُ وِقاط. ووقَطَه وَقْطاً: صَرَعَه. وَرَجُلٌ وَقيطٌ: مَوْقُوط؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
أَوْجَرْتَ حارِ لَهْذَماً سَلِيطا، ... تَرَكْتَهُ مُنْعَقِراً وَقِيطا
وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ وَقْطَى ووَقاطَى. ووقَطَه: قَلَبَه عَلَى رأْسه ورفَع رِجْلَيْهِ فَضَرَبَهُمَا، مَجموعتين، بفِهْر سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَذَلِكَ مِمَّا يُداوَى بِهِ. ووَقَطَه بعيرُه: صَرَعَه فغُشِي عَلَيْهِ. وأَكلت طَعَامًا وقَطَني أَي أَنامني. وكلُّ مُثْخَنٍ ضَرْباً أَو مَرضاً أَو حُزناً أَو شِبَعاً وقِيطٌ. الأَحمر: ضرَبه فوقَطه إِذا صرَعه صرْعة لَا يَقُومُ مِنْهَا. والمَوْقُوط: الصَّرِيع. ووَقَط بِهِ الأَرض إِذا صرَعه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذا
стр. 3817
نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ وُقِطَ فِي رأْسه
أَي أَنه أَدْركه الثِّقَل فوضَع رأْسه. يُقَالُ: ضَرَبَهُ فوقَطَه أَي أَثْقلَه، وَيُرْوَى بِالظَّاءِ بِمَعْنَاهُ كأَنَّ الظَّاءَ عَاقَبَتِ الذَّالَ من وقَذْت الرجل أَقِدُه إِذا أَثْخَنته بالضرْب. ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَقِيطُ والوَقِيعُ المَكان الصُّلْب الَّذِي يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ فَلَا يَرْزأُ الْمَاءُ شَيْئًا. ويومُ الوَقِيطِ: يومٌ كَانَ فِي الإِسلام بَيْنَ بَنِي تَمِيم وبَكر بنِ وَائِلٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والوَقْطُ اسْمُ موْضع؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
عَرَفْت لسَلْمَى، بَيْنَ وَقْطٍ فضَلْفَعِ، ... مَنازِلَ أَقْوَتْ مِنْ مَصِيفٍ ومَرْبَعِ
وَمَطَ: ابْنُ الأَعرابي: الوَمْطةُ الصَّرْعةُ من التعَب.
وَهَطَ: وهَطَه وَهْطاً، فَهُوَ مَوْهُوط ووَهِيطٌ: ضرَبه، وَقِيلَ: طعنَه. ووَهَطه يَهِطُه وَهْطاً: كسَره وَكَذَلِكَ وَقَصَه؛ وأَنشد:
يمرُّ أَحْلافاً يَهِطْنَ الجَنْدَلا
والوَهْطُ: شِبْهُ الوَهْنِ والضَّعْف. ووهَط يَهِطُ وَهْطاً أَي ضَعُف. ورَمَى طَائِرًا فأَوْهَطَه أَي أَضْعَفَه. وأَوْهَط جَنَاحَهُ وأَوْهَطه: صرَعه صَرْعةً لَا يَقُوم مِنْهَا، وَهُوَ الإِيهاطُ، وَقِيلَ: الإِيهاطُ القَتل والإِثْخانُ ضَرْباً أَو الرَّمْي المُهْلك؛ قَالَ:
بأَسْهُمٍ سَرِيعة الإِيهاط
قَالَ عَرّام السُّلَمِي: أَوْهَطْت الرَّجل وأَوْرَطْته إِذا أَوْقَعْتَه فِيمَا يَكْرَهُ. والأَوْهاطُ: الخُصومة والصِّياح. والوَهْطُ: الْجَمَاعَةُ. والوَهْطُ: الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض المُستوي ينبُت فِيهِ العِضاهُ والسَّمُر والطَّلْح والعُرْفُطُ، وخَصّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَنْبِت الْعُرْفُطِ، وَالْجَمْعُ أَوْهاط ووِهاطٌ. وَيُقَالُ لِمَا اطمأَنَّ مِنَ الأَرض وَهْطة، وَهِيَ لُغَةٌ فِي وَهْدةٍ، وَالْجَمْعُ وَهْطٌ ووِهاطٌ، وَبِهِ سُمِّي الوَهْط. وَيُقَالُ: وَهْط مِنْ عُشَر، كَمَا يُقَالُ: عِيصٌ مِنْ سِدْر. وَفِي حَدِيثِ
ذِي المِشْعارِ الهَمْدانيّ: عَلَى أَن لَهُمْ وِهاطَها وعَزازَها
؛ الوِهاطُ: الْمَوَاضِعُ المطمئنَّة، وَاحِدَتُهَا وَهْط، وَبِهِ سُمِّي الوَهْطُ مالٌ كَانَ لعَمرو بْنِ الْعَاصِ، وَقِيلَ: كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالطَّائِفِ، وَقِيلَ: الوَهْط مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: قَرية بِالطَّائِفِ. والوهْطُ: مَا كَثُرَ مِنَ العُرفط.
وَيَطَ: الواطةُ: مِنْ لُجَج الماء.
فصل الياء
يُعْطِ: يَعاطِ مِثْلُ قَطامِ: زَجْرٌ لِلذِّئْبِ أَو غَيْرِهِ إِذا رأَيته قُلْتَ: يَعاطِ يَعاطِ وأَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ إِبل:
وقُلُصٍ مُقْوَرَّة الأَلْياطِ، ... باتَتْ عَلَى مُلَحَّبٍ أَطَّاطِ،
تَنْجُو إِذا قِيلَ لَهَا: يَعاطِ
وَيُرْوَى يِعاطِ، بِكَسْرِ الْيَاءَ، قَالَ الأَزهري: وَهُوَ قَبِيحٌ لأَن كَسْرَ الْيَاءِ زَادَهَا قُبْحاً لأَن الْيَاءَ خُلِقَتْ مِنَ الْكَسْرَةِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ عَلَى فِعال فِي صَدْرِهَا يَاءٌ مَكْسُورَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يِسارٌ لُغَةٌ فِي اليَسار، وَبَعْضٌ يَقُولُ إِسار، تُقلب هَمْزة إِذا كُسِرت، قَالَ: وَهُوَ بَشِع قَبِيحٌ أَعني يِسار وإِسار، وَقَدْ أَيْعَطَ بِهِ ويَعَّطَ وياعَطَه وياعَطَ بِهِ. ويَعاطِ وياعاطِ، كِلَاهُمَا: زَجْرٌ للإِبل. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَقُولُ الْعَرَبُ ياعاطِ ويَعاطِ، وبالأَلف أَكثر؛ قَالَ:
صُبَّ عَلَى شَاءِ أَبي رِياطِ
стр. 3818
ذُؤالةٌ كالأَقْدُحِ الأَمْراطِ، ... تَنْجُو إِذا قِيلَ لَهَا: ياعاطِ
وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ: عاطِ عاطِ، قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الأَصل عاطِ مِثْلَ غاقِ ثُمَّ أُدخل عَلَيْهِ يَا فَقِيلِ يَاعَاطِ، ثُمَّ حَذَفَ مِنْهُ الأَلف تَخْفِيفًا فَقِيلَ يَعاطٍ، وَقِيلَ: يَعَاطِ كَلمة يُنذِر بِهَا الرَّقيبُ أَهله إِذا رأَى جَيْشًا؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ:
وَهَذَا ثَمَّ قَدْ علِموا مَكاني، ... إِذا قَالَ الرَّقِيبُ: أَلا يَعاطِ
قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ يُعَاطِ زَجْرٌ فِي الْحَرْبِ؛ قَالَ الأَعشى:
لَقَدْ مُنُوا بِتَيِّحانٍ ساطِ ... ثَبْتٍ، إِذا قِيلَ لَهُ: يَعاطِ
стр. 3819
ظ
حرف الظاء المعجمة
ظ: رَوَى اللَّيْثُ أَن الْخَلِيلَ قَالَ: الظَّاءُ حَرْفٌ عَرَبِيٌّ خُصَّ بِهِ لِسَانُ الْعَرَبِ لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهِ أَحد مِنْ سَائِرِ الأُمم، وَالظَّاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَالظَّاءُ وَالذَّالُ وَالثَّاءُ فِي حيِّز وَاحِدٍ، وَهِيَ الْحُرُوفُ اللِّثَويَّة، لأَن مبدأَها مِنَ اللِّثة، وَالظَّاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ النبَط، فإِذا وَقَعَتْ فِيهِ قَلَبُوهَا طَاءً، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ ظوي.
فصل الهمزة
أحظ: أُحاظةُ: اسْمُ رَجُلٍ.
أظظ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ امتلأَ الإِناء حَتَّى مَا يَجِدُ مِئظّاً أَي ما يجد مَزِيداً.
فصل الباء الموحدة
بظظ: بَظَّ الضارِبُ أَوْتارَه يَبُظُّها بَظّاً: حرَّكها وهَيَّأَها لِلضَّرْبِ، وَالضَّادُ لُغَةٌ فِيهِ. وبَظَّ عَلَى كَذَا: أَلَحَّ عَلَيْهِ، قَالَ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ أَلَظَّ عَلَيْهِ إِذا أَلحَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ كَظٌّ بَظٌّ أَي مُلحٌّ وفَظٌّ بَظٌّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَفَظٌّ مَعْلُومٌ وَبَظٌّ إِتباع، وَقِيلَ: فَظِيظ بَظِيظ، وَقِيلَ: فَظِيظٌ أَي جافٍ غَلِيظٌ. وأَبظَّ الرجلُ إِذا سَمِنَ، والبَظِيظُ: السَّمِين الناعم.
بهظ: بَهَظَنِي الأَمْرُ والحِمْل يَبْهَظُني بَهْظاً: أَثقلني وَعَجَزْتُ عَنْهُ وَبَلَغَ مِنِّي مَشَقّة، وَفِي التَّهْذِيبِ: ثقُل عَلَيَّ وبلَغ منِّي مشقَّتَه. وكلُّ شَيْءٍ أَثقلك، فَقَدَ بَهَظك، وَهُوَ مَبْهُوظ. وأَمر باهِظ أَي شاقٌّ. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً من أَشجع يَقُولُ: بَهَضني الأَمر وَبَهَظَنِي، قَالَ: وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحد عَلَى ذَلِكَ. وَيُقَالُ: أَبْهَظَ حوْضَه ملأَه. والقِرْنُ المَبْهوظ: الْمَغْلُوبُ. وبهَظ راحلَته يَبْهَظُها بَهْظاً: أَوْقَرها وَحَمَلَ عَلَيْهَا فأَتعبها. وَكُلُّ مَنْ كُلّف مَا لَا يُطيقه أَو لَا يَجِدُهُ، فَهُوَ مَبْهُوظٌ. وبَهَظَ الرجلَ: أَخذ بفُقْمه أَي بذَقَنه ولِحْيته. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَبي زَيْدٍ: بَهَظته أَخذت بفُقْمه وبفُغْمه. قَالَ شَمِرٌ: أَراد بفُقْمه فَمَهُ، وبفُغْمه أَنفه، والفُقْمانِ هُمَا
стр. 3820
اللَّحْيانِ. وأَخذ بفغْوه أَي بِفَمِهِ. وَرَجُلٌ أَفْغَى وامرأَة فَغْواء إِذا كَانَ فِي فَمِهِ مَيَلٌ.
بيظ: البَيْظةُ: الرَّحِمُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ بَيْظٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْقَطَا وأَنَّهنّ يَحملن الْمَاءَ لِفراخِهنّ فِي حَواصِلهنّ:
حَمَلْن لَها مِياهاً فِي الأَداوَى، ... كَمَا يَحْمِلْن فِي البَيْظِ الفَظِيظا
الفَظِيظُ مَاءُ الْفَحْلِ. ابْنُ الأَعرابي: بَاظَ الرَّجُلُ يَبِيظُ بَيْظاً وباظَ يَبُوظُ بَوْظاً إِذا قَرَّرَ أَرُونَ أَبي عُمَيْرٍ فِي المَهْبِلِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد ابْنُ الأَعْرابي بالأَرُونِ المَنِيّ، وبأَبي عُمير الذَّكر، وبالمَهْبِلِ قَرار الرَّحم. وَقَالَ اللَّيْثُ: البيْظ مَاءُ الرَّجُلِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: باظَ الرجلُ إِذا سَمِن جِسمه بعد هُزال.
فصل الجيم
جحظ: الجِحاظُ: خُروج مُقْلة الْعَيْنِ وَظُهُورُهَا. الأَزهري: الجحُوظ خروج المقلة ونُتوؤها مِنَ الحِجَاج. وَيُقَالُ: رَجُلٌ جاحِظُ العَيْنين إِذا كَانَتْ حدَقتاه خَارِجَتَيْنِ، جَحَظَتْ تَجْحَظُ جُحوظاً. الْجَوْهَرِيُّ: جَحَظَت عَيْنُهُ عَظُمت مُقلتها ونَتأَت، وَالرَّجُلُ جاحِظٌ وجَحْظَمٌ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والجِحاظانِ: حَدَقَتَا الْعَيْنِ إِذا كَانَتَا خَارِجَتَيْنِ. وجِحاظُ الْعَيْنِ: مَحْجِرها فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَعَيْنٌ جاحِظة. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: وأَنتم يَوْمَئِذٍ جُحَّظٌ تَنْتَظرون الْغَدْوَةَ
«٤»؛ جُحوظُ الْعَيْنِ: نُتوؤُها وانْزِعاجُها، تُرِيدُ: وأَنتم شاخِصُو الأَبصار تَترقَّبون أَن يَنْعِقَ ناعِقٌ أَو يَدْعُوَ إِلى وَهَن الإِيمان داعٍ. والجاحِظُ: لَقَبُ عَمرو بْنِ بَحْر، قَالَ الأَزهري: أَخبرني الْمُنْذِرِيُّ قَالَ: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ كَانَ الجاحِظُ كذَّاباً عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، ﷺ ، وَعَلَى آلِهِ وَعَلَى النَّاسِ؛ وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه جَرَى ذِكْرُ الْجَاحِظِ فِي مجلِس أَبي الْعَبَّاسِ أَحمد بْنَ يَحْيَى فَقَالَ: أَمسكوا عَنْ ذِكْرِ الْجَاحِظِ فإِنه غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مأْمون؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَعَمْرُو بْنُ بَحْرٍ الْجَاحِظُ رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ مَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَكَانَ أُوتيَ بَسْطة فِي لِسَانِهِ وبَياناً عذْباً فِي خِطابه ومَجالًا وَاسِعًا فِي فُنونه، غَيْرَ أَن أَهل الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ ذَمُّوهُ، وَعَنِ الصِّدْق دَفَعُوه. والجاحِظَتانِ: حدَقتا الْعَيْنِ. وجَحَظَ إِليه عَمَله: نظَر فِي عَمَلِهِ فرأَى سُوء مَا صَنَعَ؛ قَالَ الأَزهري: يُرَادُ نَظَرَ فِي وَجْهِهِ فذكَّره سُوءَ صنيعِه. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لأَجْحَظَنّ إِليك أَثَرَ يدِك، يَعْنُون بِهِ لأُرِيَنَّك سُوء أَثر يَدِكَ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الدِّعْظايةُ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الدِّعْكاية، وَهُمَا الْكَثِيرَا اللحْم، طَالَا أَو قصُرا، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ الجِعْظايةُ بِهَذَا الْمَعْنَى، قَالَ الأَزهري: وَفِي نُسْخَةٍ الجِحاظُ حرْفُ الكَمَرةِ.
جحمظ: جَحْمَظْت الرجلَ إِذا صفَّدْتَه وأَوْثَقْته. وجَحْمَظَ الغلامَ شدَّ يديْه عَلَى رُكْبَتَيْهِ. وَفِي بَعْضِ الْحِكَايَاتِ: هُوَ بعضُ مَن جَحْمَظُوه. والجَحْمَظةُ: الإِسْراعُ فِي العدْو، وَقَدْ جَحْمَظ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الجَحْمظة القِماطُ؛ وأَنشد:
لَزَّ إِليه جَحْظَواناً مِدْلَظا، ... فظَلَّ فِي نِسْعَتِه مُجَحْمَظا
стр. 3821
جَظَظَ: رَجُلٌ جَظٌّ: ضخْم. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَبْغَضُكم إِليَّ الجَظُّ الجَعْظُ
؛ الْفَرَّاءُ: الجَظُّ والجَوّاظُ الطَّوِيلُ الجَسِيم الأَكول الشَّرُوب البَطِرُ الكَفُور، قَالَ: وَهُوَ الجِعْظارُ أَيضاً. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: أَلا أُنبئكم بأَهل النَّارِ؟ كلُّ جَعْظٍ جَظٍّ مُسْتكبر مَنّاع قُلْتُ: مَا الجَظُّ؟ قَالَ الضخْمُ، قُلْتُ: مَا الجَعْظ؟ قال: العظيم فِي نَفْسِهِ.
ابْنُ الأَعرابي: جَظَّ الرجلُ إِذا سَمِنَ مَعَ قِصَره، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الضَّخْمُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: جَظَّه وشَظَّه وأَرَّه إِذا طَرَده. وَفُلَانٌ يَجُظُّ ويَعُظُّ ويَلْعَظُ: كلُّه في العَدْو.
جعظ: الجَعْظُ والجَعِظُ: السيّء الخُلُق المُتَسَخِّطُ عِنْدَ الطَّعَامِ، وَقَدْ جَعِظَ جَعَظاً. والجَعْظُ: الضَّخْمُ. والجَعْظُ: الْعَظِيمُ المُسْتكبر فِي نَفْسِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَن، النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: أَلا أُنبئكم بأَهل النَّارِ؟ كلُّ جَظّ جَعْظٍ مستكبرٍ قُلْتُ: مَا الجَظُّ؟ قَالَ: الضَّخْمُ، قُلْتُ: مَا الْجَعْظُ؟ قَالَ الْعَظِيمُ المُسْتكبر فِي نَفْسِهِ
؛ وأَنشد أَبو سَعِيدٍ بَيْتَ الْعَجَّاجِ:
تَواكَلُوا بالمِرْبَدِ العَناظَا، ... والجُفْرَتَيْن أَجْعَظُو إِجْعاظا
قَالَ الأَزهريّ: مَعْنَاهُ أَنهم تَعَظَّموا فِي أَنفسهم وزَمُّوا بأَنفهم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَجْعَظَ الرجلُ فَرَّ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
والجُفْرتانِ تركُوا إِجْعاظا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْمٌ أَجعاظ فُرَّار. وجعَظَه عَنِ الشَّيْءِ جَعْظاً وأَجْعَظَه إِذا دَفَعَهُ وَمَنَعَهُ، وأَنشد بَيْتَ الْعَجَّاجِ أَيضاً هُنَا. والجَعْظُ: الدَّفْع. وجعَظَ عَلَيْنَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جعَّظ عَلَيْنَا، فيُثَقِّل، أَي خالَف عَلَيْنَا وغيَّر أُمورنا. وَرَجُلٌ جِعْظايةٌ: قَصِيرٌ لَحِيم، وجِعِظَّانٌ وجِعِظَّانةٌ: قصير.
جَعْمَظَ: الجُعْمُظُ: الشَّحِيحُ الشَّرِه النَّهِم.
جَفَظَ: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ حَفِظَ: احْفَأَظَّتِ الجِيفة إِذا انْتَفَخَتْ، وَرَوَاهُ الأَزهري أَيضاً عَنِ اللَّيْثِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ مُنْكَرٌ وَالصَّوَابُ اجْفَأَظَّت، بِالْجِيمِ، اجْفِئْظاظاً. وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: الجَفِيظُ الْمَقْتُولُ الْمُنْتَفِخُ، بِالْجِيمِ، قَالَ: وَكَذَا قرأْت فِي نَوَادِرِ ابْنِ بُزُرْجٍ لَهُ بِخَطِّ أَبي الْهَيْثَمِ الَّذِي عَرَفْتُهُ لَهُ: اجْفَأَظَّت، بِالْجِيمِ، وَالْحَاءُ تَصْحِيفٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ ذَكَرَ اللَّيْثُ هَذَا الْحَرْفَ فِي كِتَابِ الْجِيمِ، قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنه كَانَ متحيِّراً فِيهِ فَذَكَرَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: اجْفَاظَّتِ الجِيفة انْتَفَخَتْ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا اجْفَأَظَّت فَيُحَرِّكُونَ الأَلف لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ: ابْنُ بُزُرْجٍ: المُجْفَئِظُّ الْمَيِّتُ الْمُنْتَفِخُ. التَّهْذِيبُ: والمُجْفَئظُّ الَّذِي أَصبح عَلَى شَفا الْمَوْتِ مِنْ مَرَضٍ أَو شَرٍّ أَصابه.
جَلَظَ: اجْلَنْظى: استَلْقى عَلَى الأَرض وَرَفَعَ رِجْلَيْهِ. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: اجْلَنْظى الرَّجُلُ عَلَى جَنْبِهِ، واسْلَنْقى عَلَى قَفَاهُ. أَبو عُبَيْدٍ: المُجْلَنْظِي الَّذِي يَسْتَلْقِي عَلَى ظَهْرِهِ وَيَرْفَعُ رِجْلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: إِذا اضطجَعْتُ لَا أَجْلَنْظِي
؛ أَبو عُبَيْدٍ: المُجْلَنْظِي المُسْبَطِرّ فِي اضْطِجاعه، بقول فَلَسْتُ كَذَلِكَ، والأَلف للإِلحاق وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، أَي لَا أَنام نوْمةَ الكَسْلان وَلَكِنْ أَنام مُسْتَوْفِزاً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُ فَيَقُولُ اجْلَنْظَأْت واجْلَنْظَيْت.
стр. 3822
جَلْحَظَ: رَجُلٌ جِلْحِظٌ وجِلْحاظٌ وجِلْحِظاء: كَثِيرُ الشَّعْرِ عَلَى جَسَدِهِ وَلَا يَكُونُ إِلا ضَخْمًا. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: جِلْظاءٌ مِنَ الأَرض وجِلْحاظٌ»
وجِلْذاءٌ وجِلْذانٌ. ابْنُ دُرَيْدٍ: سمعت عبد الرحيم ابن أَخي الأَصمعي يَقُولُ: أَرض جِلْحِظاءٌ، بِالظَّاءِ وَالْحَاءِ غَيْرِ معجمة، وهي الصُّلْبة، قال: وَخَالَفَهُ أَصحابنا فَقَالُوا: جِلْخِظاء، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، فسأَلته فَقَالَ: هَكَذَا رأَيته، قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ جلْحظاء، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ لَا شَكَّ فِيهِ بِالْحَاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ.
جَلْخَظَ: أَرض جِلْخِظاء، بِالْخَاءِ معجمة: وهي الصلبة؛ قال الأَزهري: وَالصَّوَابُ جِلْحِظَاءُ، بِالْحَاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
جَلْفَظَ: جَلْفَظَ السفينةَ: قَيَّرها. والجِلْفاظُ: الَّذِي يُشدّد السُّفُنَ الجُدُد بالخُيوط والخِرَق ثُمَّ يُقَيِّرها. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: لَا أَحْمِل الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَعْواد نَجَرها النجَّارُ وجَلْفَظَها الجِلفاظ
؛ هُوَ الَّذِي يُسوِّي السفُن ويُصْلِحُها، وَهُوَ مَرْوِيٌّ بِالطَّاءِ المهملة والظاء المعجمة.
جَلْمَظَ: الجِلْماظُ: الرَّجُلُ الشهْوانُ.
جنعظ: الجِنْعِيظ: الأَكُول، وَقِيلَ: الْقَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ الغَلِيظ الأَشَمُّ. والجِنْعاظةُ: الَّذِي يتَسخَّطُ عِنْدَ الطَّعَامِ مِنْ سُوء خُلقه. والجِنْعِظ والجِنْعاظ: الأَحمق، وَقِيلَ: الْجَافِي الْغَلِيظُ، وَقِيلَ: الجِنعاظ والجِنْعاظة العَسِرُ الأَخْلاق؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
جِنْعاظةٌ بأَهْلِه قَدْ بَرَّحا، ... إِن لَمْ يَجِدْ يَوماً طَعاماً مُصْلَحا،
قَبَّحَ وجْهاً لَمْ يَزَلْ مُقَبَّحا
قَالَ: وَهُوَ الجِنْعِيظ إِذا كان أَكولًا.
جوظ: الجَوَّاظُ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الْجَافِي الْغَلِيظُ الضَّخْمُ المُخْتالُ فِي مِشْيَتِه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وسَيْفُ غَيّاظٍ لَهُمْ غَيَّاظا، ... يَعْلُو بِهِ ذَا العَضَلِ الجَوَّاظا
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الجَوَّاظُ المتكبِّر الْجَافِي، وَقَدْ جاظَ يَجُوظ جَوْظاً وجَوَظاناً. وَرَجُلٌ جَوَّاظةٌ: أَكول، وَقِيلَ: هُوَ الْفَاجِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّيَّاح الشِّرِّير. الفرَّاء: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الطويل الجسيم الأَكُولِ الشَّرُوب البَطِر الْكَافِرِ: جَوَّاظٌ جَعْظٌ جِعْظار. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَهلُ النَّارِ كلُّ جَعْظَرِيّ جَوَّاظ.
أَبو زَيْدٍ: الجعظريُّ الَّذِي يَنْتَفِخُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَهُوَ إِلى القِصَر مَا هُوَ. والجَوَّاظُ: الجَمُوع المَنُوع الَّذِي جمَع ومنَع، وَقِيلَ: هُوَ الْقَصِيرُ البَطِينُ. والجَوَّاظ: الأَكول. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رَجُلٌ جَيّاظٌ سَمِينٌ سَمِج المِشْية. أَبو سَعِيدٍ: الجُواظُ الضجَرُ وقِلّة الصبْر عَلَى الأُمور. يُقَالُ: ارْفُقْ بجُواظِك، وَلَا يُغْني جُواظُك عَنْكَ شَيْئًا. وجَوِظَ الرجلُ وجَوَّظَ وتَجَوَّظَ: سَعى.
فصل الحاء المهملة
حبظ: المُحْبَنْظِئُ: المُمْتَلِئ غضَباً كالمُحْظَنْبِئ.
حضظ: الحُضَظُ: لُغَةٌ فِي الحُضَض، وَهُوَ دَواء يُتَّخذ مِنْ أَبوال الإِبل؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَذَكَرُوا أَن الْخَلِيلَ كَانَ يَقُولُهُ، قَالَ: وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَصحابنا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حَكَى أَبو عُبَيْدٍ عَنْ الْيَزِيدِيِّ الحُضَظ فَجَمَعَ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
أَرْقَشَ ظَمْآنَ إِذا عُصْرَ لَفَظْ، ... أَمَرَّ مِن صَبْرٍ ومَقْرٍ وحُضَظْ
стр. 3823
الأَزهري: قَالَ شِمْرٌ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ضَادٌ مَعَ ظَاءٍ غَيْرَ الْحُضَظِ.
حظظ: الحَظُّ: النَّصِيبُ، زَادَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: مِنَ الفَضْل والخيْر. وَفُلَانٌ ذُو حَظّ وقِسْم مِنَ الْفَضْلِ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع مِنَ الحظِّ فِعْلًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ هُوَ ذُو حَظٍّ فِي كَذَا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: الحَظّ النَّصِيبُ والجَدّ، وَالْجَمْعُ أَحُظٌّ فِي القِلَّة، وحُظوظ وحِظاظٌ فِي الْكَثْرَةِ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي:
وحُسَّدٍ أَوْشَلْتِ مِنْ حِظاظِها، ... عَلَى أَحاسِي الغَيْظِ واكْتِظاظِها
وأَحاظٍ وحِظاء، مَمْدُودٌ، الأَخيرتان مِنْ مُحوّل التَّضْعِيفِ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كأَنه جَمْعُ أَحْظٍ؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ لسُوَيْدِ بْنِ حذاقٍ العَبْدِيّ، وَيُرْوَى للمَعْلُوط بْنِ بَدَل القُرَيْعي:
مَتَّى مَا يَرَ الناسُ الغَنِيَّ، وجارُه ... فَقِيرٌ، يَقُولوا: عاجِزٌ وجَلِيدُ
وَلَيْسَ الغِنَى والفَقْرُ مِنْ حِيلةِ الفَتى، ... ولكِنْ أَحاظٍ قُسِّمَتْ، وجُدُودُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما أَتاه الغِنى لجَلادته وحُرِمَ الْفَقِيرُ لعَجْزِه وقِلَّة مَعْرِفَتِهِ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا بَلْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ القَسّام، وَهُوَ اللَّهُ لِقَوْلِهِ: نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ. قَالَ: وَقَوْلُهُ أَحاظٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وهَمٌ مِنْهُ بَلْ أَحاظٍ جَمْعُ أَحْظٍ، وأَصله أَحْظُظٌ، فَقُلِبَتِ الظَّاءُ الثَّانِيَةُ يَاءً فَصَارَتْ أَحْظٍ، ثُمَّ جُمِعَتْ عَلَى أَحاظٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: مِنْ حَظِّ الرَّجُلِ نَفَاقُ أَيِّمِه وَمَوْضِعُ حَقِّه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَظُّ الجَدُّ والبَخْتُ، أَي مِنْ حَظِّه أَنْ يُرْغَب فِي أَيِّمه، وَهِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا مِنْ بَنَاتِهِ وأَخواته وَلَا يُرْغَب عَنْهُنَّ، وأَن يَكُونَ حَقُّهُ فِي ذِمّةِ مأْمُونٍ جُحودُه وتهَضُّمُه ثِقةٍ وفِيٍّ بِهِ. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: حَنْظٌ وَلَيْسَ ذلك بمقصود إِنما هُوَ غُنَّة تَلْحَقُهُمْ فِي المشدَّد بِدَلِيلِ أَن هَؤُلَاءِ إِذا جَمَعُوا قَالُوا حُظُوظٌ. قَالَ الأَزهري: وَنَاسٌ مِنْ أَهل حِمْص يَقُولُونَ حَنظ، فإِذا جَمَعُوا رَجَعُوا إِلى الحُظوظ، وَتِلْكَ النُّونُ عِنْدَهُمْ غُنَّة وَلَكِنَّهُمْ يَجْعَلُونَهَا أَصلية، وإِنما يَجْرِي هَذَا اللَّفْظُ عَلَى أَلسنتهم فِي المشدَّد نَحْوَ الرُّزّ يَقُولُونَ رُنز، وَنَحْوَ أُتْرُجَّة يَقُولُونَ أُتْرُنجة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ مَا كنتَ ذَا حَظٍّ وَلَقَدْ حَظِظْتَ تَحَظُّ، وَقَدْ حَظِظْتُ فِي الأَمر فأَنا أَحَظُّ حَظّاً، وَرَجُلٌ حَظِيظٌ وحَظِّيٌّ، عَلَى النَّسَبِ، ومَحْظوظ، كُلُّهُ: ذُو حَظٍّ مِنَ الرِّزق، وَلَمْ أَسمع لِمَحْظُوظٍ بِفِعْلٍ يَعْنِي أَنهم لَمْ يَقُولُوا حُظّ؛ وَفُلَانٌ أَحَظُّ مِنْ فُلَانٍ: أَجَدُّ مِنْهُ، فأَما قَوْلُهُمْ: أَحْظَيْته عَلَيْهِ فَقَدْ يَكُونُ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنه مِنَ المُحَوَّل، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الحُظْوةِ. قَالَ الأَزهري: للحَظِّ فَعْلٌ عَنِ الْعَرَبِ وإِن لَمْ يَعْرِفْهُ اللَّيْثُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ، قَالَ أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ محظُوظ وَمَجْدُودٌ، قَالَ: وَيُقَالُ فُلَانٌ أَحَظُّ مِنْ فُلَانٍ وأَجَدُّ مِنْهُ، قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِيمَا كَتَبَهُ لِابْنِ بُزُرْج: يُقَالُ هُمْ يَحَظُّون بِهِمْ ويَجَدُّون بِهِمْ. قَالَ: وواحد الأَحِظَّاء حَظِّيٌّ منقوص، قَالَ: وأَصله حَظٌّ. وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الحَظِيظُ الغَنِيُّ المُوسِرُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَنت حَظٌّ وحَظِيظٌ ومَحْظوظ أَي جَدِيد ذُو حَظّ مِنَ الرِّزْق. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
؛ الحَظُّ هَاهُنَا الْجَنَّةُ، أَي مَا يُلَقّاها إِلا مَن وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَهُوَ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ مِنَ الْخَيْرِ.
стр. 3824
والحُظُظُ والحُظَظُ عَلَى مِثَالِ فُعَل: صَمْغ كالصَّبِرِ، وَقِيلَ: هُوَ عُصارة الشَّجَرِ الْمُرِّ، وَقِيلَ: هُوَ كُحْل الخَوْلان، قَالَ الأَزهري: وَهُوَ الحُدُلُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ لُغَةٌ فِي الحُضُض والحُضَض، وَهُوَ دَوَاءٌ، وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ الحُضَظ فجمع بين الضاد والظاء، وقد تقدَّم.
حفظ: الْحَفِيظُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّه لَا يَعْزُب عَنْ حِفْظِهِ الأَشياءَ كلَّها مِثقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ والأَرض، وَقَدْ حفِظ عَلَى خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ مَا يَعْمَلُونَ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ، وَقَدْ حفِظ السماواتِ والأَرضَ بقدرته ولا يؤُوده حَفِظُهُمَا وَهُوَ العليُّ الْعَظِيمُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
. قَالَ أَبو إِسحاق: أَي القرآنُ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ، وَهُوَ أُمُّ الْكِتَابِ عِنْدَ اللَّه ، وَقَالَ: وقرئتْ
محفوظٌ
، وَهُوَ مِنْ نَعْتِ قَوْلِهِ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ مَحْفُوظٌ فِي لَوْحٍ. وَقَالَ :
فاللَّه خَيْرٌ حِفْظاً وهو أَرحم الراحمين
، وقرىء:
خَيْرٌ حِفْظاً
نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَمَنْ قرأَ حافِظاً
جَازَ أَن يَكُونَ حَالًا وَجَازَ أَن يَكُونَ تَمْيِيزًا. ابْنُ سِيدَهْ: الحِفْظ نَقِيضُ النِّسْيان وَهُوَ التعاهُد وقلَّة الْغَفْلَةِ. حَفِظَ الشيءَ حِفْظاً، وَرَجُلٌ حَافِظٌ مِنْ قَوْمٍ حُفّاظ وحَفِيظٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَدْ عَدَّوْه فَقَالُوا: هُوَ حَفِيظٌ عِلمَك وعِلْمَ غَيْرِكَ. وإِنه لحافِظُ الْعَيْنِ أَي لَا يغلِبه النَّوْمُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن الْعَيْنَ تَحْفَظُ صاحِبَها إِذا لَمْ يغلِبها النَّوْمُ. الأَزهري: رَجُلٌ حافِظ وَقَوْمٌ حُفّاظٌ وَهُمُ الَّذِينَ رُزِقوا حِفْظَ مَا سَمِعوا وَقَلَّمَا يَنْسَوْنَ شَيْئًا يَعُونَه. غَيْرُهُ: والحافِظُ والحَفِيظُ الموكَّل بِالشَّيْءِ يَحْفَظه. يقال: فلان يَحفظُنا عَلَيْكُمْ وحافِظُنا. والحَفَظة: الَّذِينَ يُحْصُونَ الأَعمال وَيَكْتُبُونَهَا عَلَى بَنِي آدَمَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَهُمُ الْحَافِظُونَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
، وَلَمْ يأْت فِي الْقُرْآنِ مكسَّراً. وحَفِظَ المالَ والسِّرَّ حِفْظاً: رَعاه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
، قَالَ الزَّجَّاجُ: حفِظه اللَّه مِنَ الوُقوع عَلَى الأَرض إِلا بإِذْنه، وَقِيلَ: مَحْفوظاً بِالْكَوَاكِبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
. والاحْتِفاظُ: خُصُوصُ الحِفْظ، يُقَالُ: احْتَفَظْتُ بِالشَّيْءِ لِنَفْسِي، وَيُقَالُ: استحفظْت فُلَانًا مَالًا إِذا سأَلتَه أَن يَحْفَظه لَكَ، وَاسْتَحْفَظْتُهُ سِرًّا وَاسْتَحْفَظَهُ إِياه: اسْترعاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فِي أَهل الْكِتَابِ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ
، أَي استُودِعوه وأْتُمِنُوا عَلَيْهِ. وَاحْتَفَظَ الشيءَ لِنَفْسِهِ: خَصَّها بِهِ. والتحفُّظ: قلَّة الغَفْلة فِي الأُمور وَالْكَلَامِ والتيقُّظ مِنَ السَّقْطة كأَنه عَلَى حَذر مِنَ السُّقوط، وأَنشد ثَعْلَبٌ:
إِني لأُبْغِضُ عاشِقاً مُتَحَفِّظاً، ... لَمْ تَتَّهِمْه أَعْيُنٌ وقُلوبُ
والمُحافَظة: المُواظَبة عَلَى الأَمر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ
، أَي صلُّوها فِي أَوقاتها، الأَزهري: أَي واظِبوا عَلَى إِقامتها فِي مَواقِيتها. وَيُقَالُ: حافَظ عَلَى الأَمر والعَمَل وثابَرَ عَلَيْهِ وحارَصَ وبارَك إِذا داوَم عَلَيْهِ. وحفِظْت الشيءَ حِفْظاً أَي حَرَسْته، وحفِظتُه أَيضاً بِمَعْنَى اسْتَظْهَرْتُهُ. وَالْمُحَافَظَةُ: المُراقبة. وَيُقَالُ: إِنه لَذُو حِفاظٍ وَذُو مُحافظة إِذا كَانَتْ لَهُ أَنفةٌ. والحَفِيظ: المُحافِظ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ*
. وَيُقَالُ: احْتفِظْ بِهَذَا الشَّيْءِ أَي احْفظْه. والتحفُّظ: التيقُّظ. وتحفَّظْت الْكِتَابَ أَي استظهرْته شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وحفَّظْته الكتابَ أَي حملْته عَلَى حِفْظه. وَاسْتَحْفَظْتُهُ: سأَلته أَن يَحْفَظَه،
стр. 3825
وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ القَزَّازِ قَالَ: اسْتَحْفَظْتُهُ الشيءَ جَعَلْتُهُ عِنْدَهُ يحفَظُه، يتعدَّى إِلى مَفْعُولَيْنِ، وَمِثْلُهُ كَتَبْتُ الْكِتَابَ وَاسْتَكْتَبْتُهُ الْكِتَابَ. والمُحافظة والحِفاظ: الذَّبُّ عَنِ المَحارِم والمَنْعُ لَهَا عِنْدَ الحُروب، وَالِاسْمُ الحَفِيظة. والحِفاظ: المُحافظة عَلَى العَهْد والمُحاماةُ عَلَى الحُرَم ومنعُها مِنَ الْعَدُوِّ. يُقَالُ: ذُو حَفِيظة. وأَهلُ الحَفائظ: أَهل الحِفاظ وَهُمُ المُحامون عَلَى عَوْراتهم الذَّابُّون عَنْهَا، قَالَ:
إِنّا أُناسٌ نَلْزَمُ الحِفاظا
وَقِيلَ: المُحافظة الوَفاء بالعَقْد والتمسُّكُ بِالْوُدِّ. والحَفِيظةُ: الغضَبُ لحُرمة تُنْتَهكُ مِنْ حُرُماتك أَو جارٍ ذِي قَرابةٍ يُظلَم مِنْ ذَوِيك أَو عَهْد يُنْكَث. والحِفْظة والحَفِيظة: الغضَب، والحِفاظ كالحِفْظة، وأَنشد:
إِنّا أُناسٌ نمنَع الحِفاظا
وَقَالَ زُهَيْرٌ «٢» فِي الحَفِيظة:
يَسُوسون أَحْلاماً بَعِيداً أَناتُها، ... وإِن غَضِبوا، جَاءَ الحَفِيظةُ والجِدُّ
والمُحْفِظات: الأُمور الَّتِي تُحْفِظ الرَّجُلَ أَي تُغْضِبه إِذا وُتِرَ فِي حَمِيمِه أَو فِي جِيرَانِهِ، قَالَ الْقُطَامِيُّ:
أَخُوك الَّذِي لَا تَمْلِك الحِسَّ نفسُه، ... وتَرْفَضُّ، عِنْدَ المُحْفِظات، الكَتائفُ
يَقُولُ: إِذا استوْحَشَ الرجلُ مِنْ ذِي قَرابَتِه فاضْطَغَن عَلَيْهِ سَخِيمةً لإِساءةٍ كَانَتْ مِنْهُ إِليه فأَوْحَشَتْه، ثُمَّ رَآهُ يُضام زَالَ عَنْ قَلْبِهِ مَا احتقَده عَلَيْهِ وغَضِب لَهُ فنَصَره وانتصَر لَهُ مِنْ ظُلْمِه. وحُرَمُ الرجلِ: مُحْفِظاته أَيضاً، وَقَدْ أَحْفَظَه فاحتفَظ أَي أَغضَبه فغَضِب، قَالَ العُجَيْرُ السَّلُولي:
بعيدٌ مِنَ الشَّيْءِ القَلِيلِ احْتِفاظُه ... عَلَيْكَ، ومَنْزُورُ الرِّضا حِينَ يَغْضَبُ
وَلَا يَكُونُ الإِحْفاظُ إِلا بِكَلَامٍ قَبِيحٍ مِنَ الَّذِي تَعرَّض لَهُ وإِسماعِه إِيّاه مَا يَكره. الأَزهري: والحِفْظَةُ اسْمٌ من الاحْتِفاظ عند ما يُرى مِنْ حَفِيظة الرَّجُلِ يَقُولُونَ أَحْفَظْته حِفْظة، وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
مَعَ الجَلا ولائِحِ القَتِيرِ، ... وحِفْظةٍ أَكَنَّها ضَمِيرِي
فُسّر: عَلَى غَضْبة أَجنَّها قَلْبِي، وَقَالَ الْآخَرُ:
وَمَا العَفْوُ إِلَّا لامْرِئٍ ذِي حَفِيظةٍ، ... مَتى يُعْفَ عَنْ ذَنْبِ امرِئِ السَّوْءِ يَلْجَجِ
وَفِي حَدِيثِ حُنَيْن:
أَردتُ أَن أُحْفِظَ الناسَ وأَن يُقاتلوا عَنْ أَهليهم وأَموالهم
أَي أُغْضِبَهم مِنَ الحَفِيظة الغضَب. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً:
فبَدَرتْ مِنِّي كَلِمَةٌ أَحفَظَتْه
أَي أَغضَبَتْه. وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ الحَفائظَ تُذْهِبُ الأَحْقاد أَي إِذا رأَيت حَمِيمَك يُظْلَم حَمِيتَ لَهُ وإِن كَانَ عَلَيْهِ فِي قَلْبِكَ حِقْد. النَّضْر: الْحَافِظُ هُوَ الطَّرِيقُ البَيِّنُ المُستقيم الذي لا يَنْقَطِع، فأَما الطَّرِيقُ الَّذِي يَبِين مَرَّةً ثُمَّ يَنْقطِع أَثرُه ويَمَّحِي فَلَيْسَ بحافِظ. واحْفاظَّتِ الجِيفةُ: انتَفخت، قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَرَوَاهُ الأَزهري أَيضاً عَنِ اللَّيْثِ ثُمَّ قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ مُنْكَرٌ، وَالصَّوَابُ اجْفأَظَّت، بِالْجِيمِ، وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: الجَفِيظ المقتول
стр. 3826
الْمُنْتَفِخُ، بِالْجِيمِ، قَالَ: وَهَكَذَا قرأْت فِي نَوَادِرِ ابْنِ بُزُرْجٍ لَهُ بِخَطِّ أَبي الْهَيْثَمِ الَّذِي عَرَفْتُهُ لَهُ: اجفأَظَّت، بِالْجِيمِ، وَالْحَاءُ تَصْحِيفٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ ذَكَرَ اللَّيْثُ هَذَا الْحَرْفَ فِي كِتَابِ الْجِيمِ أَيضاً، قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنه كَانَ مُتَحَيِّرًا فِيهِ فَذَكَرَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ.
حنظ: حَنْظى بِهِ أَي نَدَّدَ بِهِ وأَسمعه الْمَكْرُوهَ، والأَلف للإِلحاق بدَحْرج. وَهُوَ رَجُلٌ حِنْظِيانٌ إِذا كَانَ فَحّاشاً، وَقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ بِالْخَاءِ أَيضاً، وَسَنَذْكُرُهُ. الأَزهري: رَجُلٌ حِنْظِيانٌ وحِنْذِيانٌ وخِنْذيانٌ وعِنْظِيانٌ إِذا كَانَ فحَّاشاً. قَالَ: وَيُقَالُ للمرأَة هِيَ تُحَنْظِي وتُحَنْذي وتُعَنْظِي إِذا كَانَتْ بَذِيّةً فَحَّاشَةً. قَالَ الأَزهري: وحَنْظى وحَنْذى وعَنْظى مُلْحَقَاتٌ بِالرُّبَاعِيِّ وأَصلها ثَلَاثِيٌّ وَالنُّونُ فِيهَا زَائِدَةٌ كأَنَّ الأَصل فِيهَا مُعْتَلٌّ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَحْنَظْت الرَّجُلَ أَعطيته صِلَةً أَو أُجرة، والله أَعلم.
فصل الخاء المعجمة
خظظ: التَّهْذِيبُ: أَهمله اللَّيْثُ وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ عَمْرٍو عَنْ أَبيه أَنه قَالَ: أَخَظَّ الرجلُ إِذا استَرْخى بطنُه وانْدال.
خنظ: رَجُلٌ خِنْظِيانٌ وخِنْذِيان، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً: فاحشٌ. وخَنْظى بِهِ وغَنْظى بِهِ: نَدَّدَ، وَقِيلَ: سَخِر، وَقِيلَ: أَغْرى وأَفْسد؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ:
حَتَّى إِذا أَجْرَسَ كلُّ طائِرِ، ... قامَتْ تُخَنْظِي بِكِ سَمْعَ الحاضِرِ
فصل الدال المهملة
دأظ: أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَمْزِ: دأَظْتُ الوِعاء وكلَّ مَا ملأْته أَدْأَظُه دَأْظاً، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ دَأَظْت الرَّجُلَ أَكرهته أَن يأْكل عَلَى الشِّبَعِ. ودأَظَ المَتاعَ فِي الوِعاء دأْظاً إِذا كَنَزَهُ فِيهِ حَتَّى يملأَه، قَالَ: ودأَظْت السِّقَاءَ ملأَته؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
لَقَدْ فَدى أَعْناقَهُنَّ المَحْضُ ... والدَّأْظُ، حَتَّى مَا لَهُنَّ غَرْضُ
يَقُولُ: كثرةُ أَلبانهنَّ أَغْنت عَنْ لُحُومِهِنَّ. وأَورد الأَزهري هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي أَثناء تَرْجَمَةِ دأَضَ وَقَالَ: رَوَاهُ أَبو زَيْدٍ الدأْظ، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَقرأَنيه الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: الدأْظ السِّمَن والامْتِلاء؛ يَقُولُ: لَا يُنْحَرْن نَفاسة بهنَّ لسِمَنهنّ وحُسْنهن. وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه رَوَاهُ الدَّأْضُ، بِالضَّادِ، قَالَ: وَهُوَ أَن لَا يَكُونَ فِي جُلُودِهِنَّ نُقْصَانٌ، وَقَالَ أَيضاً: يَجُوزُ فِيهَا الضَّادُ وَالظَّاءُ مَعًا؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الغَرْضُ هُوَ موضعُ مَاءٍ تركْتَه فَلَمْ تَجْعَلْ فِيهِ شَيْئًا. ودأَظَ القُرْحةَ: غمَزَها فانفضَخَت. ودأَظَه يَدْأَظُه دأْظاً: خنَقَه.
دظظ: الدَّظُّ: هُوَ الشَّلُّ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ. دَظَّهم فِي الْحَرْبِ يَدُظُّهم دَظّاً: طرَدَهم، يَمَانِيَةٌ، ودَظَظناهم فِي الْحَرْبِ وَنَحْنُ نَدُظُّهم دَظّاً؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَحفظ الدظَّ لغير الليث.
دعظ: الدَّعْظُ: إِيعابُ الذكَر كلِّه فِي فَرج المرأَة. يُقَالُ: دَعَظَها بِهِ ودعَظه فِيهَا ودعْمَظه فِيهَا إِذا أَدخله كلَّه فِيهَا. ودعَظها يَدْعَظُها دَعْظاً: نَكَحَهَا. والدِّعْظايةُ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ كالدِّعْكايةِ. وَقَالَ ابْنُ
стр. 3827
السِّكِّيتِ فِي الأَلفاظ إِن صَحَّ لَهُ: الدِّعظاية الْقَصِيرُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ: وَمِنَ الرِّجَالِ الدِّعظاية، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الدِّعْكايةُ وَهُمَا الْكَثِيرَا اللَّحْمِ، طَالَا أَو قصُرا، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: الجِعْظايةُ بِهَذَا المعنى.
دعمظ: الدُّعْموظُ: السيِءُ الخُلُق. ودَعْمَظ ذَكره فِي المرأَة: أَوْعبَه، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ودَعْمَظْته أَوقعته فِي شر.
دقظ: ابْنُ بَرِّيٍّ: الدَّقِظُ الغَضْبان، وَكَذَلِكَ الدَّقْظان؛ قَالَ أُمية:
مَن كَانَ مُكْتَئباً مِنْ سُنَّتي دَقِظاً ... فَرابَ فِي صَدْرِه، مَا عاشَ، دَقْظانا
قَالَ: قَوْلُهُ فَرَابَ أَي لَا زالَ فِي ريْب وشكّ.
دلظ: دَلَظَه يَدْلِظُه دَلْظاً: ضرَبه، وَفِي التَّهْذِيبِ: وكَزَه ولَهَزه. ودَلَظه يَدْلِظُه: دفَع فِي صَدْرِهِ. والمِدْلَظُ: الشديدُ الدَّفْع، والدِّلَظُّ عَلَى مِثَالِ خِدَبٍّ. واندَلَظَ الماءُ: اندَفع. ودلَظتِ التَّلْعةُ بِالْمَاءِ: سَالَ مِنْهَا نَهراً. ودلَظ: مَرَّ فأَسْرع؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَكَذَلِكَ ادْلَنْظى الْجَمَلُ السَّريع مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ السَّمِينُ وَهُوَ أَعرف، وَقِيلَ: هُوَ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ. ابْنُ الأَنباري: رَجُلٌ دَلَظى، غَيْرُ مُعرب، تَحِيد عنه.
دلعمظ: الأَزهري فِي آخِرِ حَرْفِ الْعَيْنِ: الدِّلِعْماظُ الوَقَّاع في الناس.
دلنظ: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: الأَصمعي الدَّلَنْظى السَّمِينُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ شِمْرٌ: رَجُلٌ دَلَنْظى وبَلَنْزى إِذا كَانَ ضَخْماً غَلِيظَ المَنْكِبَين، وأَصله مِنَ الدَّلْظ، وَهُوَ الدفْع. وادْلَنْظى إِذا سَمِن وغلُظ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّلنظى الصلْب الشَّدِيدُ، والأَلف للإِلحاق بِسَفَرْجَلٍ، وناقةَ دَلَنْظاة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ دَلَظَ فِي الثُّلَاثِيِّ: وَيُقَالُ دَلَظى مِثْلَ جَمَزَى وحَيَدَى، قَالَ: وَهَذِهِ الأَحرف الثَّلَاثَةُ يُوصَفُ بِهَا الْمُؤَنَّثُ وَالْمُذَكَّرُ؛ قَالَ: وَقَالَ الطَّمَّاحِيُّ:
كيفَ رأَيتَ الحَمِقَ الدَلَنْظى، ... يُعْطى الَّذِي يَنْقُصُه فيَقْنَى؟
أَي فيَرْضَى.
فصل الراء
رعظ: رُعْظُ السهْم: مَدْخَلُ سِنْخِ النَّصْلِ وفَوْقه لَفائفُ العَقَب، وَالْجَمْعُ أَرْعاظٌ؛ وأَنشد:
يَرْمِي إِذا مَا شَدَّدَ الأَرْعاظا، ... عَلَى قِسِيٍّ حُرْبِظَت حِرْباظا
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَهْدَى لَهُ يَكْسُوم سِلاحاً فِيهِ سَهم قَدْ رُكِّب مِعْبَلُه فِي رُعْظِه
؛ الرُّعْظُ: مَدْخَلُ النَّصْلِ فِي السَّهْمِ. والمِعْبَلُ والمِعْبلة: النَّصْل. وَفِي الْمَثَلِ: إِنه ليَكْسِرُ عَلَيْكَ أَرْعاظ النبْل غضَباً؛ يُضْرب لِلرَّجُلِ الَّذِي يَشْتَدُّ غضَبُه، وَقَدْ فُسِّر عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَنه أَخذ سَهْمًا وَهُوَ غَضْبانُ شَدِيدُ الْغَضَبِ فَكَانَ ينْكُت بِنَصْلِهِ الأَرض وَهُوَ واجِمٌ نكْتاً شَدِيدًا حَتَّى انْكَسَرَ رُعْظُ السَّهْمِ، وَالثَّانِي أَنه مِثْلُ قَوْلِهِمْ إِنه ليَحْرِقُ عليكَ الأُرَّم أَي الأَسنان، أَرادوا أَنه كَانَ يُصَرِّف بأَنيابِه مِنْ شدَّة غضَبه حَتَّى عَنِتَت أَسناخُها مِنْ شِدَّةِ الصَّرِيفِ، فشبَّه مَداخِل الأَنياب ومَنابِتها بمَداخِل النِّصال مِنَ النِّبال. ورَعَظَه بالعَقَب رَعْظاً، فَهُوَ مَرْعُوظ ورَعِيظ: لفَّه عَلَيْهِ وشدَّه بِهِ. وَفَوْقَ الرُّعْظ الرِّصافُ: وَهِيَ لَفائفُ العقَب. وَقَدْ رَعِظ السهمُ، بِالْكَسْرِ،
стр. 3828
يَرْعَظُ رَعَظاً: انْكَسَرَ رُعْظُه، فَهُوَ سَهْمٌ رَعِظٌ. وَسَهْمٌ مَرْعُوظ: وصفَه بالضعْف، وَقِيلَ: انْكَسَرَ رُعظه فشُدَّ بالعقَب فَوْقَه، وَذَلِكَ العقَبُ يسمَّى الرِّصاف، وَهُوَ عَيْبٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ:
ناضَلَني وسهْمُه مَرْعُوظ
فصل الشين المعجمة
شظظ: شظَّني الأَمر شَظّاً وشُظوظاً: شقَّ عليَّ. والشِّظاظُ: العُود الَّذِي يُدخل فِي عُرْوة الجُوالِق، وَقِيلَ: الشِّظاظُ خُشَيْبة عَقْفاء محدَّدةُ الطرَفِ تُوضَعُ فِي الْجُوَالِقِ أَو بَيْنَ الأَوْنَينِ يُشَدّ بِهَا الوِعاء؛ قَالَ:
وحَوْقَلٍ قَرَّبه مِن عِرْسِه ... سَوْقِي، وَقَدْ غابَ الشِّظاظُ فِي اسْتِه
اكْفأَ بِالسِّينِ وَالتَّاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْ قَالَ فِي اسِّه لَنَجَا مِنَ الإِكْفاء لَكِنْ أَرى أَن الْإِسَّ الَّتِي هِيَ لُغَةٌ فِي الاسْتِ لَمْ تَكُ مِنْ لُغَةِ هَذَا الرَّاجِزِ، أَراد سَوقي الدّابةَ الَّتِي رَكِبَهَا أَو النَّاقَةَ قرَّبه مِنْ عِرْسِهِ، وَذَلِكَ أَنه رَآهَا فِي النَّوْمِ فَذَلِكَ قُرْبُه مِنْهَا؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّاعِي:
فباتَ يُرِيه أَهلَه وبَناتِه، ... وبِتُّ أُرِيهِ النَّجْمَ أَيْنَ مَخافِقُهْ
أَي بَاتَ النَّوْمُ وَهُوَ مُسَافِرٌ مَعِي يُرِيه أَهلَه وبناتِه، وَذَلِكَ أَن الْمُسَافِرَ يَتَذَكَّرُ أَهله فيُخَيِّلُهم النَّوْمُ لَهُ؛ وَقَالَ:
أَيْنَ الشِّظاظانِ وأَيْنَ المِرْبَعَهْ؟ ... وأَينَ وَسْقُ الناقةِ الجَلَنْفَعَهْ؟
وشَظَّ الوِعاءَ يَشُظُّه شَظّاً وأَشَظَّه. جعَل فِيهِ الشِّظاظَ؛ قَالَ:
بعدَ احْتِكاء أُرْبَتَيْ إِشْظاظِها
وشَظَظْت الغِرارَتَين بشِظاظٍ، وَهُوَ عُودٌ يُجْعَلُ فِي عُرْوتي الْجُوَالِقَيْنِ إِذا عُكِما عَلَى الْبَعِيرِ، وَهُمَا شِظاظانِ. الْفَرَّاءُ: الشَّظِيظُ الْعُودُ المُشَقَّق، والشَّظِيظُ الجُوالق المَشْدود. وشَظَظْت الْجُوَالِقَ أَي شدَدْت عَلَيْهِ شَظَاظَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنّ رَجُلًا كَانَ يَرْعى لِقْحة فَفجِئَها الموتُ فنحرَها بِشِظاظٍ
؛ هُوَ خُشيْبة مُحدّدة الطرَف تُدخل فِي عُرْوَتَيِ الجُوالقين لِتَجْمَعَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ حَمْلِهِمَا عَلَى الْبَعِيرِ، وَالْجَمْعُ أَشِظَّة. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: مِرْفقُه كالشِّظاظ.
وشَظَّ الرجلُ وأَشظَّ إِذا أَنْعَظ حَتَّى يَصِيرَ مَتاعه كالشِّظاظ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
إِذا جَنَحَتْ نِساؤكُمُ إِليه، ... أَشَظَّ كأَنَّه مَسَدٌ مُغارُ
والشِّظاظُ: اسْمُ لِصٍّ مِنْ بَنِي ضَبّةَ أَخذوه فِي الإِسلام فصَلَبُوه؛ قَالَ:
اللهُ نَجّاكَ مِنَ القَضِيمِ، ... ومِن شِظاظٍ فاتِح العُكومِ،
ومالِكٍ وسَيْفِه المَسْمُومِ
أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ إِنه لأَلَصُّ مِنْ شِظاظٍ، وَكَانَ لِصّاً مُغِيراً فَصَارَ مَثَلًا. وأَشْظَظْت الْقَوْمَ إِشْظاظاً وشَظَظْتهم شَظّاً إِذا فرَّقْتَهم؛ وَقَالَ البَعِيثُ:
إِذا مَا زَعانِيفُ الرِّجال أَشَظَّها ... ثِقالُ المرادِي والذُّرى والجماجِم
الأَصمعي: طارَ القومُ شَظاظاً وشَعاعاً أَي تفرَّقُوا؛
стр. 3829
وأَنشد لرُوَيْشِدٍ الطَّائِيِّ يَصِفُ الضأْن:
طِرْنَ شَظاظاً بَيْنَ أَطْرافِ السَّنَدْ، ... لَا تَرْعَوِي أُمٌّ بِهَا عَلَى وَلَدْ،
كأَنَّما هايَجَهُنَّ ذُو لِبَدْ
والشَّظْشَظةُ: فِعْلُ زبِّ الغُلامِ عِنْدَ البوْل. يُقَالُ: شَظْشَظَ زب الغلام عند البول.
شقظ: الْفَرَّاءُ: الشَّقِيظُ الفَخّار، وَقَالَ الأَزهري: جِرارٌ مِنْ خَزَفٍ.
شمظ: ابْنُ دُرَيْدٍ: الشَّمْظُ المَنْعُ. ابْنُ سِيدَهْ: شَمَظَه «١» عَنِ الأَمر يَشمِظُه شَمْظاً مَنَعَهُ؛ قَالَ:
سَتَشْمِظُكم عَنْ بَطْنِ وَجٍّ سُيوفُنا، ... ويُصبِح مِنْكُمْ بَطْنُ جِلْذانَ مُقْفِرا
جِلْذان: ثنِيّة بِالطَّائِفِ؛ التَّهْذِيبُ: وشَمْظةُ اسْمُ مَوْضِعٍ فِي شِعْرُ حُميد بْنِ ثَوْرٍ:
كَمَا انْقَضَبَت كدْراء تَسْقِي فِراخَها ... بشَمْظةَ رَفْهاً، والمِياهُ شُعوبُ «٢»
شنظ: شَناظِي الجبالِ: أَعالِيها وأَطرافُها وَنَوَاحِيهَا، وَاحِدَتُهَا شُنْظُوَةٌ عَلَى فُعْلُوَةٍ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
فِي شَناظِي أُقَنٍ دُونَها ... عُرَّةُ الطيْرِ كصوْمِ النِّعامْ
الأُقَنُ: حُفَرٌ تَكُونُ بَيْنَ الْجِبَالِ يَنْبُتُ فِيهَا الشَّجَرُ، وَاحِدَتُهَا أُقْنة، وَقِيلَ: الأُقنة بَيْتٌ يُبنى مِنْ حَجَرٍ. وعُرَّةُ الطَّيْرِ: ذَرْقُها، وَالَّذِي فِي شِعْرِ الطِّرِمَّاحِ: بَيْنَهَا عُرَّةُ الطَّيْرِ. وامرأَة شِناظٌ: مُكْتَنِزةُ اللَّحْمِ. وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ مُصْعَبٍ. امرأَة شِنْظِيانٌ بِنْظِيان إِذا كَانَتْ سيئةَ الخُلق صَخّابةً. وَيُقَالُ: شَنْظَى بِهِ إِذا أَسمعه الْمَكْرُوهَ. والشِّناظ: مِنْ نَعْتِ المرأَة وهو اكْتِنازُ لحمها.
شوظ: الشِّواظُ والشُّواظُ: اللَّهَب الَّذِي لَا دُخانَ فِيهِ؛ قَالَ أُمية بْنُ خَلَفٍ يَهْجُو حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، ﵁:
أَلَيْسَ أَبوك فِينَا كَانَ قَيْناً، ... لَدَى القَيْناتِ، فَسْلًا [فِسْلًا] فِي الحِفاظِ؟
يَمانِيّاً يَظَلُّ يَشُدُّ كِيراً، ... ويَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّواظِ
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
إِنّ لَهم مِنْ وَقْعِنا أَقْياظَا، ... ونارَ حَرْبٍ تُسْعِرُ الشِّواظا
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ
؛ وَقِيلَ: الشُّواظ قِطْعة مِنْ نَارٍ لَيْسَ فِيهَا نُحاس، وَقِيلَ: الشُّوَاظُ لَهَبُ النَّارِ وَلَا يَكُونُ إِلا مِنَ نَارٍ وشيءٍ آخَرَ يَخْلِطُه؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَكثر الْقُرَّاءِ قرؤوا شُواظ، وَكَسَرَ الْحَسَنُ الشِّينَ، كَمَا قَالُوا لِجَمَاعَةِ البقرِ صُوارٌ وصِوار. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لدُخان النَّارِ شُواظ وشِواظ وَلِحَرِّهَا شُواظ وشِواظ، وحرّ الشمس شُواظ [شِواظ]، وأَصابني شُوَاظٌ مِنَ الشمس، والله أَعلم.
شيظ: يُقَالُ: شاظَتْ «٣» يَدِي شَظِيّةٌ مِنَ القَناة تَشِيظُها شَيْظاً: دخلت فيها.
стр. 3830
فصل العين المهملة
عظظ: العَظُّ: الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ، وَقَدْ عَظَّتْه الحَرب بِمَعْنَى عَضَّته، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: العَظُّ مِنَ الشِّدَّةِ فِي الْحَرْبِ كأَنه مِنْ عَضّ الْحَرْبِ إِيّاه، وَلَكِنْ يُفْرق بَيْنَهُمَا كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الدَّعْثِ والدَّعْظِ لِاخْتِلَافِ الوَضْعَيْن. وعظَّه الزمانُ: لُغَةٌ فِي عضَّه. وَيُقَالُ: عَظَّ فُلَانٌ فُلَانًا بالأَرض إِذا أَلزَقَه بِهَا، فَهُوَ مَعظُوظ بالأَرض. قَالَ: والعِظاظُ شِبْه المِظاظ، يُقَالُ: عاظَّه وماظَّه عِظاظاً ومِظاظاً إِذا لاحاهُ ولاجَّه. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: العِظاظُ والعِضاضُ وَاحِدٌ، وَلَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لَمّا فَرَقُوا بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ. والمُعاظَّة والعِظاظُ جَمِيعًا: العَضُّ؛ قَالَ:
بَصِير فِي الكَرِيهةِ والعِظاظ
أَي شِدَّةِ المُكاوَحةِ. والعِظاظُ: الْمَشَقَّةُ. وعَظْعَظَ فِي الْجَبَلِ وعَضْعَضَ وبَرْقَطَ وبَقَّطَ وعَنَّتَ إِذا صَعَّد فِيهِ. والمُعَظْعِظُ مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي يَضْطَرِبُ ويَلْتَوِي إِذا رُمِيَ بِهِ، وَقَدْ عَظْعَظَ السهمُ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
لَمَّا رأَوْنا عَظْعَظَت عِظْعاظا ... نَبْلُهمُ، وصَدَّقُوا الوُعّاظا
وعَظْعَظَ السهمُ عَظْعَظةً وعِظْعاظاً وعَظْعاظاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ وَهِيَ نَادِرَةٌ: التَوى وارتعَش، وَقِيلَ: مَرَّ مُضْطَرِباً وَلَمْ يُقْصَدْ. وعَظْعَظ الرجلُ عَظْعَظَةً: نكَص عَنِ الصيْد وَحَادَ عَنْ مُقاتله؛ وَمِنْهُ قِيلَ: الْجَبَانُ يُعَظْعِظُ إِذا نكَص؛ قَالَ العجاج:
وعَظْعَظَ الجَبانُ والزِّئتِيّ
أَراد الْكَلْبَ الصِّينيّ. وَمَا يُعَظْعِظُه شَيْءٌ أَي مَا يَسْتفِزُّه وَلَا يُزيله. والعَظايةُ يُعَظْعِظُ مِنَ الْحَرِّ: يلْوِي عُنقه. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ السَّائِرَةِ: لَا تَعِظِيني وتَعَظْعَظِي، مَعْنَى تَعْظَعْظِي كُفِّي وارْتَدِعِي عَنْ وعْظِك إِيَّاي، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ تعَظعظي بِمَعْنَى اتَّعِظي؛ رَوَى أَبو عُبَيْدٍ هَذَا الْمَثَلَ عَنِ الأَصمعي فِي ادِّعَاءِ الرَّجُلِ عِلْمًا لَا يُحسنه، وَقَالَ: مَعْنَاهُ لَا تُوصِيني وأَوْصِي نَفْسَكِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا الْحَرْفُ جَاءَ عَنْهُمْ هَكَذَا فِيمَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وأَنا أَظنه وتُعَظْعِظي، بِضَمِّ التَّاءِ، أَي لَا يَكُنْ مِنْكِ أَمر بِالصَّلَاحِ وأَن تَفْسُدي أَنت فِي نَفْسِكِ؛ كَمَا قَالَ الْمُتَوَكِّلُ اللَّيْثِيُّ وَيُرْوَى لأَبي الأَسود الدُّؤلي:
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتأْتِيَ مِثْلَه، ... عارٌ عليكَ، إِذا فعَلْتَ، عَظِيمُ
فَيَكُونُ مِنْ عَظْعَظَ السهمُ إِذا الْتَوَى واعْوجَّ، يَقُولُ: كَيْفَ تأْمُرِينَني بِالِاسْتِقَامَةِ وأَنْتِ تتعَوَّجين؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ هُوَ الصَّحِيحُ لأَنه قَدْ رَوَى الْمَثَلَ تَعَظْعَظِي ثُمَّ عِظي، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ.
عكظ: عَكَظ دابَّتَه يَعْكِظُها عَكْظاً: حبَسها. وتعَكَّظ القومُ تَعَكُّظاً إِذا تَحَبَّسُوا لِيَنْظُرُوا فِي أُمورهم، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ عُكاظ. وعكظَ الشيءَ يَعْكِظُه: عَرَكَه. وعَكَظ خَصْمَه باللَّدَد والحُجَج يَعْكِظه عَكْظاً: عَرَكه وقَهَره. وعَكَّظَه عَنْ حَاجَتِهِ ونَكَّظه إِذا صرَفَه عَنْهَا. وتَعاكَظَ القومُ: تَعارَكُوا وتَفاخَرُوا. وعُكاظ: سُوق لِلْعَرَبِ كَانُوا يتَعاكَظُون فِيهَا؛ قَالَ اللَّيْثُ: سُمِّيَتْ عُكَاظًا لأَن الْعَرَبَ كَانَتْ تَجْتَمِعُ فِيهَا
стр. 3831
فيَعْكِظ بعضُهم بَعْضًا بالمُفاخَرة أَي يَدْعَكُ، وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ؛ قَالَ الأَزهري: هِيَ اسْمُ سُوق مِنْ أَسْواق الْعَرَبِ ومَوْسمٌ مِنْ مَواسِم الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ تَجْتَمِعُ بِهَا كُلَّ سَنَةٍ وَيَتَفَاخَرُونَ بِهَا ويَحْضُرها الشُّعَرَاءُ فَيَتَنَاشَدُونَ مَا أَحدثوا مِنَ الشِّعْرِ، ثُمَّ يَتفرّقون، قَالَ: وَهِيَ بِقُرْبِ مَكَّةَ كَانَ الْعَرَبُ يَجْتَمِعُونَ بِهَا كُلَّ سَنَةٍ فيُقيمون شَهْرًا يَتبايَعُون وَيَتَفَاخَرُونَ وَيَتَنَاشَدُونَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام هدَمَ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ يَوْما عُكاظ لأَنه كَانَتْ بِهَا وَقْعَةٌ بَعْدَ وَقْعَةٍ؛ قَالَ دُرَيْد بْنُ الصِّمّة:
تَغَيَّبْتُ عَنْ يَوْمَيْ عُكاظ كِلَيْهِما، ... وإِن يَكُ يومٌ ثالِثٌ أَتَغَيَّبُ
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَهل الْحِجَازِ يُجرونها وتَمِيم لَا تُجْرِيهَا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
إِذا بُنيَ القِبابُ عَلَى عُكاظٍ، ... وقامَ البيْعُ واجْتَمعَ الأُلوفُ
أَراد بِعُكَاظٍ فوضَع عَلَى مَوْضِعَ الْبَاءِ. وأَدِيمٌ عُكاظِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِليها وَهُوَ مِمَّا حُمل إِلى عُكَاظٍ فبيعَ بِهَا. وتَعَكَّظ أَمرُه: التَوَى. ابْنُ الأَعرابي: إِذا اشْتَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السفَر وبعُد قِيلَ تَنَكَّظ، فإِذا الْتَوَى عَلَيْهِ أَمرُه فَقَدْ تعكَّظ. تَقُولُ الْعَرَبُ: أَنت مَرَّةً تَعَكَّظُ وَمَرَّةً تَنَكَّظُ؛ تَعَكَّظُ: تمنَّع، وتنكَّظُ: تعجَّل. وتعكَّظ عَلَيْهِ أَمرُه: تمنَّع وتحبَّس. ورجل عَكِظٌ: قصير.
عنظ: العُنْظُوان والعِنْظِيانُ: الشِّرِّير المُتَسمِّع البَذِيُّ الْفَحَّاشُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ فُعْلوان، وَقِيلَ: هُوَ الساخِر المُغْرِي، والأُنثى مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِالْهَاءِ. الْفَرَّاءُ: العُنْظُوان الْفَاحِشُ مِنَ الرِّجَالِ والمرأَة عُنْظُوانة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَعْرُوفُ عِنْظِيانٌ. وَيُقَالُ لِلْفَحَّاشِ: حِنْظِيانٌ وخِنْظِيانٌ وحِنْذيانٌ وخِنْذِيانٌ وعِنْظِيان. يُقَالُ: هُوَ يُعَنْظِي ويُحنْذِي ويُخَنْذِي ويُحَنْظِي ويُخَنْظِي، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ مَعًا، وَيُقَالُ للمرأَة البَذِيّة: هِيَ تُعَنْظي وتُحنظي إِذا تسَلَّطت بِلِسَانِهَا فأَفْحشت. وعَنْظَى بِهِ: سَخِر مِنْهُ وأَسمعه الْقَبِيحَ وَشَتَمَهُ؛ قَالَ جَنْدَل بْنُ المُثَنَّى الطُّهَوِي يُخاطب امرأَته:
لَقَدْ خَشِيتُ أَن يَقُومَ قابِري، ... وَلَمْ تُمارِسْكِ، مِنَ الضَّرائرِ
كلُّ شَذاةٍ جَمّةِ الصَّرائرِ، ... شِنْظِيرةٍ سائلةِ الجَمائرِ
حَتَّى إِذا أَجْرَسَ كلُّ طائرِ، ... قامَتْ تُعَنْظِي بكِ سَمْع [سِمْع] الحاضِرِ،
تُوفِي لَكِ الغَيْظَ بمُدٍّ وافِرِ، ... ثُمَّ تُغادِيكِ بصُغْرٍ صاغِرِ،
حَتَّى تَعُودِي أَخْسَرَ الخَواسِرِ
تُعَنْظِي بِكِ أَي تُغْرِي وتُفْسِد وتُسَمِّع بِكِ وتَفْضَحُك بشَنِيع الْكَلَامِ، بِمَسْمَع مِنَ الْحَاضِرِ وتذْكُركِ بسُوء عِنْدَ الْحَاضِرِينَ وتُنَدِّدُ بِكِ وتُسمعكِ كَلَامًا قَبِيحًا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُنْظوانة الْجَرَادَةُ الأُنثى، والعُنْظَبُ الذَّكَرُ. قَالَ: والعُنْظُوان شَجَرٌ، وَقِيلَ: نَبْتٌ أَغبرُ ضخْم، وَرُبَّمَا استظَلَّ الإِنسان فِي ظلِّه. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: كأَنه الحُرْضُ والأَرانِبُ تأْكله، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ إِذا أَكثر مِنْهُ الْبَعِيرُ وَجِعَ بطنُه، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الحَمْض مَعْرُوفٌ يُشْبِهُ الرِّمْثَ غَيْرَ أَنّ الرّمْث أَبْسَطُ مِنْهُ ورَقاً وأَنْجَعُ فِي النَّعَم، قَالَ الأَزهري: وَنُونُهُ زَائِدَةٌ وأَصل الْكَلِمَةِ عَيْنٌ وَظَاءٌ وَوَاوٌ؛
стр. 3832
قَالَ الرَّاجِزُ:
حَرَّقَها وارِسُ عُنْظُوانِ، ... فاليومُ مِنْهَا يوْمُ أَرْوَنانِ
وَاحِدَتُهُ عُنْظُوانة. وعُنْظوان: مَاءٌ لِبَنِي تَميم مَعْرُوفٌ.
فصل الغين المعجمة
غلظ: الغِلَظُ: ضِدُّ الرّقّةِ فِي الخَلْق والطبْعِ والفِعْل والمَنْطِق والعيْش وَنَحْوِ ذَلِكَ. غَلُظَ يَغْلُظ غِلَظاً: صَارَ غلِيظاً، وَاسْتَغْلَظَ مِثْلُهُ وَهُوَ غَلِيظ وغُلاظ، والأُنثى غَلِيظة، وَجَمْعُهَا غِلاظٌ، وَاسْتَعَارَ أَبو حَنِيفَةَ الغِلَظَ للخمْر، وَاسْتَعَارَهُ يَعْقُوبُ للأَمر فَقَالَ فِي الْمَاءِ: أَمّا مَا كَانَ آجِناً وأَمّا مَا كَانَ بَعِيدَ الْقَعْرِ شَدِيدًا سقيُه، غَليظاً أَمرُه. وغلَّظ الشيءَ: جَعَلَهُ غَليظاً. وأَغْلَظَ الثوبَ: وَجَدَهُ غَليظاً، وَقِيلَ: اشْتَرَاهُ غَلِيظًا. واسْتَغلظَه: تَرَكَ شِرَاءَهُ لغِلَظه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
؛ أَي مُؤَكَّدًا مشدَّداً، قِيلَ: هُوَ عَقْد المَهر. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمِيثَاقُ الْغَلِيظُ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ، فاستُعمل الغِلَظُ فِي غَيْرِ الجَواهِر، وَقَدِ اسْتَعْمَلَ ابْنُ جِنِّي الغِلظ فِي غَيْرِ الْجَوَاهِرِ أَيضاً فَقَالَ: إِذا كَانَ حَرْفُ الرَّوِيِّ أَغْلَظ حُكْمًا عِنْدَهُمْ مِنَ الرِّدف مَعَ قُوَّتِهِ فَهُوَ أَغْلظ حُكْمًا وأَعلى خطَراً مِنَ التأْسيس لبُعده. وغَلُظَت السُّنبلة واسْتَغْلظت: خَرَجَ فِيهَا الْقَمْحُ. وَاسْتَغْلَظَ النباتُ وَالشَّجَرُ: صَارَ غَلِيظاً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ إِذا اسْتَحْكَمَتْ نِبْتَتُه. وأَرض غلِيظة: غَيْرُ سَهلة، وَقَدْ غَلُظت غِلَظاً، وَرُبَّمَا كُنِّيَ عَنِ الغَلِيظ مِنَ الأَرض بالغِلَظ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهو بِمَعْنَى الغَلِيظ أَم هُوَ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ. والغَلْظُ: الغَلِيظُ مِنَ الأَرض، رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنِ النَّضْرِ ورُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ إِنما هُوَ الغِلَظُ، قَالُوا: وَلَمْ يَكُنِ النَّضْرُ بِثِقَةٍ. والغَلْظُ مِنَ الأَرض: الصُّلْب مِنْ غَيْرِ حِجَارَةٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ، فَهُوَ تأْكيد لِقَوْلِ أَبي حَنِيفَةَ. والتغْلِيظ: الشِّدَّةُ فِي الْيَمِينِ. وتَغْلِيظُ الْيَمِينِ: تشدِيدُها وتَوكِيدها، وغَلَّظ عَلَيْهِ الشيءَ تَغْلِيظًا، وَمِنْهُ الدِّيَةُ المُغَلّظة الَّتِي تَجِبُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ واليمينُ المُغلَّظة. وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ الخَطإِ:
فَفِيهَا الدِّية مُغَلَّظَةً
؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ: تَغْلِيظُ الدِّيَةِ فِي العَمْد المَحْض وَالْعَمْدِ الخطإِ والشهرِ الحرامِ والبَلدِ الْحَرَامِ وَقَتْلِ ذِي الرَّحِمِ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقّة مِنَ الإِبل وَثَلَاثُونَ جَذَعة وأَربعون مَا بَيْنَ ثنِيّة إِلى بازِل عامِها كلُّها خَلِفة أَي حَامِلٌ. وغَلَّظْتُ عَلَيْهِ وأَغْلَظْتُ لَهُ وَفِيهِ غِلْظة وغُلْظة وغَلْظة وغِلاظةٌ أَي شِدَّة واسْتطالة. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: فِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ غِلظة وغُلظة وغَلظة؛ وَقَدْ غلَّظَ عَلَيْهِ وأَغْلَظ وأَغْلَظ لَهُ فِي الْقَوْلِ لَا غَيْرُ. وَرَجُلٌ غَلِيظ: فَظٌّ فِيهِ غِلْظة، ذُو غِلْظة وفَظاظةٍ وقَساوة وَشِدَّةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ
. وأَمر غَلِيظٌ: شَدِيد صَعْب، وعَهْد غَلِيظٌ كَذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
. وَبَيْنَهُمَا غِلْظةٌ ومغالظةٌ أَي عَداوة. وَمَاءٌ غَلِيظ: مُرٌّ.
غنظ: الغَنْظُ والغِناظُ: الجَهْد والكَرْب الشَّديد والمَشَقَّة. غَنَظَه الأَمر يَغْنِظُه غَنْظاً، فَهُوَ مَغْنُوظ. وفعَل ذَلِكَ غَناظَيْك وغِناطَيْك أَي ليَشُقَّ عَلَيْكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والغَنْظُ والغَنَظُ: الهَمُ
стр. 3833
اللازِم، تَقُولُ: إِنه لمَغْنُوظٌ مَهْموم، وغنَظَه الهمُّ وأَغْنَظه: لَزِمَه. وغنَظَه يَغْنِظُه ويغْنُظُه، لُغَتَانِ، غَنْظاً وأَغْنَظْته وغَنَّظْته، لُغَتَانِ، إِذا بَلَغْتَ مِنْهُ الْغَمَّ؛ والغَنْظُ: أَن يُشرِف عَلَى الهَلَكة ثُمَّ يُفْلَت، والفِعل كَالْفِعْلِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وَلَقَدْ لقِيتَ فَوارِساً مِنْ رَهْطِنا، ... غَنَظُوكَ غَنْظَ جَرادةِ العَيّارِ
وَلَقَدْ رأَيتَ مكانَهم فَكَرِهْتَهم، ... كَكراهَةِ الخِنْزِير للإِيغارِ
العَيّارُ: رَجل، وجرادةُ: فَرسُه، وَقِيلَ: الْعَيَّارُ أَعرابي صَادَ جَراداً وَكَانَ جَائِعًا فأَتى بِهِنَّ إِلى رَماد فدَسَّهُنّ فِيهِ، وأَقبل يُخْرِجُهُنَّ مِنْهُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فيأْكلهن أَحياء وَلَا يشعُر بِذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ، فآخِر جَرادة مِنْهُنَّ طَارَتْ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِن كُنْتُ لأُنْضِجُهنَّ فضُرب ذَلِكَ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْ أُفلت مِنْ كَرْب. وَقَالَ غَيْرُهُ: جَرَادَةُ العيَّار جَرَادَةٌ وُضِعت بين ضِرْسَيْه فأُفْلِتت، أَراد أَنهم لازَمُوك وَغَمُّوكَ بِشِدَّةِ الخُصومة يَعْنِي قَوْلَهُ غَنَظوك، وَقِيلَ العيَّار كَانَ رَجُلًا أَعْلَم أَخذ جَرَادَةً ليأْكلها فأُفلتت مِنْ عَلَمِ شَفَته، أَي كُنْتَ تُفْلَتُ كَمَا أُفلتت هَذِهِ الْجَرَادَةُ. وَذَكَرَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَوْتَ فَقَالَ: غَنْظٌ لَيْسَ كالغَنْظ، وكَظٌّ لَيْسَ كالكَظِّ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الغَنْظُ أَشدُّ الْكَرْبِ والجَهْد، وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: هُوَ أَن يُشْرِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْمَوْتِ مِنَ الْكَرْبِ وَالشِّدَّةِ ثُمَّ يُفْلَت. وغنَظَه يَغْنِظُه غَنْظاً إِذا بَلَغَ بِهِ ذَلِكَ وملأَه غَيْظاً، وَيُقَالُ أَيضاً: غانَظَه غِنَاظًا؛ قَالَ الْفَقْعَسِيُّ:
تَنْتِحُ ذِفْراه مِنَ الغِناظ
وغَنَظه، فَهُوَ مَغْنُوظٌ أَي جَهَده وشَقَّ عَلَيْهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا غَنَظُونا ظَالِمِينَ أَعاننا، ... عَلَى غَنْظِهم، مَنٌّ مِنَ اللَّهِ واسعُ
ورجلٌ مُغانِظٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
جافٍ دَلَنْظَى عَرِكٌ مُغانِظُ، ... أَهْوَجُ إِلا أَنه مُماظِظُ
وغَنْظَى بِهِ أَي نَدّدَ بِهِ وأَسمعه الْمَكْرُوهَ، وَفِي الْحَدِيثِ:
أَغْيَظُ رجلٍ عَلَى اللَّهِ يومَ الْقِيَامَةِ وأَخْبَثُه وأَغيظه عَلَيْهِ رَجُلٌ تَسمَّى بملِك الأَملاك
، قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ بَعْضُهُمْ لا وجه لتكرار لفظتي أَغيظ في الحديث، ولعله أَغنظ، بالنون، من الغَنْظ وَهُوَ شِدَّةُ الْكَرْبِ، وَاللَّهُ أَعلم.
غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ مَغِيظ؛ قَالَتْ قُتَيْلةُ بِنْتُ النَّضْرِ بْنِ الحرث وَقَتَلَ النَّبِيُّ، ﷺ ، أَباها صَبْرًا:
مَا كَانَ ضَرَّكَ، لَوْ مَنَنْتَ، ورُبما ... مَنَّ الْفَتَى، وَهُوَ المَغِيظُ المُحْنَقُ
والتغَيُّظُ: الاغتِياظ، وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: وغيْظُ جارَتها، لأَنها تَرَى مِنْ حُسْنِهَا مَا يَغيظُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَغْيَظُ الأَسماء عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَملاك
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مِنْ مَجَازِ الْكَلَامِ مَعْدُولٌ عَنْ ظَاهِرِهِ، فإِن الْغَيْظَ صفةٌ تغيِّرُ الْمَخْلُوقَ عِنْدَ احْتِدَادِهِ يَتَحَرَّكُ لَهَا، وَاللَّهُ يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، وإِنما هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عُقُوبَتِهِ لِلْمُتَسَمِّي بِهَذَا الِاسْمِ أَي أَنه أَشد أَصحاب هَذِهِ
стр. 3834
الأَسماء عُقُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ:
أَغيظ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وأَخبثه وأَغيظه عَلَيْهِ رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَملاك
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ بَعْضُهُمْ لا وجه لتكرار لفظتي أَغيظ في الحديث ولعله أَغنظ، بالنون، من الغَنْظِ، وَهُوَ شِدَّةُ الْكَرْبِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَراد غَلَيان تَغَيُّظٍ أَي صَوْتَ غَلَيَانٍ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: أَغاظه، وَلَيْسَتْ بِالْفَاشِيَةِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا يُقَالُ أَغاظه. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: غَاظَهُ وأَغاظه وغَيَّظه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وغايَظَه: كغَيَّظه فَاغْتَاظَ وتَغيَّظ. وفعَل ذَلِكَ غِياظَكَ وغِياظَيْك. وغايَظَه: بَارَاهُ فَصَنَعَ مَا يَصْنَعُ. والمُغايظة: فِعْلٌ فِي مُهلة أَو مِنْهُمَا جَمِيعًا. وتغَيَّظَتِ الْهَاجِرَةُ إِذا اشْتَدَّ حَمْيُها؛ قَالَ الأَخطل:
لَدُنْ غُدْوةٍ، حَتَّى إِذا مَا تَغَيَّظَت ... هواجرُ مِنْ شعبانَ، حامٍ أَصيلُها
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
؛ أَي مِنْ شدَّة الحرِّ. وغَيَّاظٌ: اسْمٌ. وَبَنُو غَيْظٍ: حيٌّ مِنْ قَيْسِ عَيْلانَ، وَهُوَ غَيْظُ بنُ مُرَّةَ بنِ عوفِ بنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيانَ بْنِ بَغِيض بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفانَ. وغَيَّاظُ بنُ الحُضَينِ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَحد بَنِي عَمْرِو بْنِ شَيْبان الذُّهلي السدُوسي؛ وَقَالَ فِيهِ أَبوه الْحُضَيْنُ يَهْجُوهُ:
نَسِيٌّ لِمَا أُولِيتَ مِنْ صَالِحٍ مَضى، ... وأَنت لتأْديبٍ عليَّ حَفِيظُ
تَلِينُ لأَهْل الغِلِّ والغَمز منهمُ، ... وأَنت عَلَى أَهلِ الصَّفاء غَلِيظُ
وسُمِّيتَ غَيَّاظاً، ولستَ بغائظٍ ... عَدُوًّا، وَلَكِنْ للصَّدِيقِ تَغِيظ
فَلَا حَفِظَ الرحمنُ رُوحَك حَيَّةً، ... وَلَا وهْيَ فِي الأَرواحِ حِينَ تَفِيظ
عَدُوُّكَ مَسرورٌ، وَذُو الوُدِّ، بِالَّذِي ... يَرى مِنْكَ مِنْ غيْظ، عَلَيْكَ كَظيظ
وَكَانَ الحُضَيْنُ هَذَا فَارِسًا وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَةُ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، يومَ صِفِّينَ وَفِيهِ يَقُولُ، ﵁:
لِمَنْ رايةٌ سوداءٌ يَخْفُقُ ظِلُّها، ... إِذا قِيلَ: قَدِّمْها حُضَيْنُ، تَقَدَّما
ويُورِدُها للطَّعْنِ حَتَّى يُزِيرَها ... حِياضَ المَنايا، تَقْطُر الموتَ والدّما
فصل الفاء
فظظ: الفظُّ: الخَشِنُ الْكَلَامِ، وَقِيلَ: الْفَظُّ الْغَلِيظُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ رُؤْبَةُ:
لِمَا رأَينا منهمُ مُغتاظا، ... تَعْرِف مِنْهُ اللُّؤْمَ والفِظاظا
والفَظَظُ: خُشُونَةٌ فِي الْكَلَامِ. وَرَجُلٌ فَظٌّ: ذو فَظاظةٍ جافٍ غليظٌ، فِي مَنطقِه غِلَظٌ وخشونةٌ. وإِنه لَفَظٌّ بَظٌّ: إِتباع؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وَلَمْ يَشْرَحْ بَظّاً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَوَجَّهْنَاهُ عَلَى الإِتباع، وَالْجَمْعُ أَفظاظ؛ قَالَ الرَّاجِزُ أَنشده ابْنُ جِنِّي:
حَتَّى تَرى الجَوَّاظَ مِنْ فِظاظِها ... مُذْلَوْلِياً، بَعْدَ شَذا أَفظاظِها
وَقَدْ فَظِظْتَ، بِالْكَسْرِ، تَفَظُّ فَظاظةً وفَظَظاً، والأَول أَكثر لِثِقْلِ التَّضْعِيفِ، وَالِاسْمُ الفَظاظةُ والفِظاظ؛ قَالَ:
стр. 3835
حَتَّى تَرَى الجَوّاظ مِنْ فِظاظِها
وَيُقَالُ: رَجُلٌ فَظٌّ بَيِّنُ الفَظاظةِ والفِظاظِ والفَظَظِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
تَعْرِفُ مِنْهُ اللُّؤْمَ والفِظاظا
وأَفْظَظْت الرجلَ وغيرَه: ردَدته عَمَّا يُرِيدُ. وإِذا أَدْخَلْتَ الخيطَ فِي الخَرْتِ، فَقَدَ أَفْظَظْتَه؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو. والفَظُّ: مَاءُ الْكَرِشِ يُعتصر فيُشرب مِنْهُ عِنْدَ عَوَزِ الْمَاءِ فِي الْفَلَوَاتِ، وَبِهِ شُبَّهَ الرَّجُلُ الْفَظُّ الْغَلِيظُ لغِلَظِه. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِن افتظَّ رَجُلٌ كَرِشِ بِعِيرٍ نَحْرَهُ فَاعْتَصَرَ مَاءَهُ وصَفَّاه لَمْ يَجُزْ أَن يَتَطَهَّرَ بِهِ، وَقِيلَ: الفَظُّ الماءُ يَخْرُجُ مِنَ الْكَرِشِ لِغِلَظِ مَشْرَبِه، وَالْجَمْعُ فُظوظ؛ قَالَ:
كأَنَّهُمُ، إِذْ يَعْصِرون فُظوظَها، ... بدَجْلةَ، أَو ماءُ الخُرَيبةِ مَوْرِدُ
أَراد أَو ماء الخُرَيْبةِ مَوْرِدٌ لَهُمْ؛ يَقُولُ: يَسْتَبْيِلُونَ خيلَهم لِيَشْرَبُوا أَبوالها مِنَ الْعَطَشِ، فإِذاً الفُظوظُ هِيَ تِلْكَ الأَبوال بِعَيْنِهَا. وفظَّه وافْتَظَّه: شقَّ عَنْهُ الْكَرِشُ أَو عَصْرَهُ مِنْهَا، وَذَلِكَ فِي الْمَفَاوِزِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلى الْمَاءِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
بَجَّك كِرْشَ النابِ لِافْتِظَاظِهَا
الصِّحَاحُ: الفَظُّ مَاءُ الْكَرِشِ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ نُشْبة:
فَكُونُوا كأَنْفِ اللَّيثِ، لَا شَمَّ مَرْغَماً، ... وَلَا نَالَ فَظَّ الصيدِ حَتَّى يُعَفِّرا
يَقُولُ: لَا يَشُمُّ ذِلَّةً فتُرْغِمَه وَلَا يَنال مِنْ صَيْدِهِ لَحْمًا حَتَّى يَصْرَعَهُ ويُعَفِّره لأَنه لَيْسَ بِذِي اخْتِلَاسٍ كَغَيْرِهِ مِنَ السِّبَاعِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: افتظَّ الرجلُ، وَهُوَ أَن يَسْقِيَ بَعيرَه ثُمَّ يَشُدَّ فَمَهُ لِئَلَّا يجتَرَّ، فإِذا أَصابه عَطَشٌ شَقَّ بَطْنَهُ فَقَطَرَ فَرْثَه فَشَرِبَهُ. والفَظِيظُ: مَاءُ المرأَة أَو الْفَحْلِ زَعَمُوا، وَلَيْسَ بثَبَتٍ؛ وأَما كُرَاعٌ فَقَالَ: الْفَظِيظُ مَاءُ الْفَحْلِ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: مَاءُ الْفَحْلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْقَطَا وأَنهن يَحْمِلْنَ الْمَاءَ لِفِرَاخِهِنَّ فِي حَوَاصِلِهِنَّ:
حَمَلْنَ لَهَا مِياهاً فِي الأَداوَى، ... كَمَا يَحْمِلْنَ فِي البَيْظ الفَظِيظا
والبَيْظُ: الرَّحِمُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنتَ أَفَظُّ وأَغلظ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ
؛ رَجُلٌ فظٌّ أَي سيِء الخُلق. وَفُلَانٌ أَفظٌّ مِنْ فُلَانٍ أَي أَصعب خلُقاً وأَشرس. وَالْمُرَادُ هَاهُنَا شِدَّةُ الخُلُقِ وخشونةُ الْجَانِبِ، وَلَمْ يُرَدْ بِهِمَا المفاضلةُ فِي الفَظاظةِ والغِلْظةِ بَيْنَهُمَا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ لِلْمُفَاضَلَةِ وَلَكِنْ فِيمَا يَجِبُ مِنَ الإِنكار وَالْغِلْظَةِ عَلَى أَهل الْبَاطِلِ، فإِن النَّبِيَّ، ﷺ ، كان رؤوفاً رَحِيمًا، كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى، رَفيقاً بأُمته فِي التَّبْلِيغِ غيرَ فَظٍّ وَلَا غليظٍ؛ وَمِنْهُ أَن صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ: لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ لِمَرْوَانَ: إِن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَعَنَ أَباك وأَنت فُظاظةٌ مِنْ لعنةِ اللَّهِ
، بِظَاءَيْنِ، مِنَ الفَظِيظ وَهُوَ مَاءُ الْكَرِشِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَنكره الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَفْظَظْتُ الكرشَ اعتصرتُ مَاءَهَا، كأَنه عُصارةٌ مِنَ اللَّعْنَةِ أَو فُعالة مِنَ الفَظيظِ ماء الفحل أَي نُطفةٌ مِنَ اللَّعْنَةِ، وَقَدْ رُوِيَ فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، بالضاد، وقد تقدم.
فوظ: فَاظَتْ نفسُهُ فَوْظاً: كَفَاظَتْ فَيْظاً. وَفَاظَ الرجلُ يَفوظُ فَوْظاً وفَواظاً، وَسَنَذْكُرُهُ فِي فَيَظَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِمَّا يَجُوزُ فِي الْقِيَاسِ، وإِنْ لَمْ يُرَدْ بِهِ
стр. 3836
استعمالٌ، الأَفعالُ الَّتِي وَرَدَتْ مَصَادِرُهَا وَرُفِضَتْ هِيَ نَحْوُ فَاظَ الْمَيِّتُ فَيْظاً وفَوْظاً، وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا مِنْ فَوْظٍ فِعْلًا، قَالَ: ونظيرُه الأَيْنُ الَّذِي هُوَ الإِعياءُ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا مِنْهُ فِعْلًا، قَالَ الأَصمعي: حَانَ فوْظُه أَي مَوْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: أَرأَيتَ المريضَ إِذا حَانَ فَوْظُه
أَي مَوْتُهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ بِالْوَاوِ وَالْمَعْرُوفُ بِالْيَاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ فَاضَتْ نَفْسُهُ تَفِيضُ فَيْضاً وفُيوضاً، وَهِيَ فِي تَمِيمٍ وَكَلْبٍ، وأَفصحُ مِنْهَا وآثَرُ: فَاظَتْ نفسُه فُيوظاً، والله أَعلم.
فيظ: فَاظَ الرجلُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: فاظَ فَيْظاً وفُيوظاً وفَيْظُوظةً وفَيَظاناً وفَيْظاناً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَاتَ؛ قَالَ رؤْبة:
والأَزْدُ أَمسَى شِلْوُهُم لُفاظا، ... لَا يَدْفِنُون منهمُ مَن فَاظَا،
إِن مَاتَ فِي مَصيفِه أَو قَاظَا
أَي مِنْ كثرةِ القَتْلى. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَقطَع الزُّبَيْر حُضْرَ فرَسِه فأَجْرَى الفرَسَ حَتَّى فَاظَ، ثُمَّ رَمَى بسوطِه فَقَالَ: أَعْطُوه حَيْثُ بلَغ السوْطُ
؛ فَاظَ بِمَعْنَى مَاتَ. وَفِي حَدِيثِ قَتْل ابْنِ أَبي الحُقَيْقِ:
فاظَ والِهُ بَني إِسرائيل.
وَفَاظَتْ نفسُه تَفِيظُ أَي خرَجتْ رُوحُه، وكَرِهَها بعضُهم؛ وَقَالَ دُكَيْنٌ الرَّاجِزُ:
اجتَمَعَ الناسُ وقالوا: عُرْسُ، ... فَفُقِئَتْ عَيْنٌ، وفاظَتْ نَفْسُ
وأَفاظه اللهُ إِياها وأَفاظه اللَّهُ «٤» نفسَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فهَتَكْتُ مُهْجةَ نَفسِه فأَفَظْتُها، ... وثأَرْتُه بمُعَمّم الحِلْم «٥»
اللَّيْثُ: فَاظَتْ نفسُه فَيْظاً وفَيْظُوظةً إِذا خرَجَت، وَالْفَاعِلُ فائظٌ، وَزَعَمَ أَبو عُبَيْدَةَ أَنها لغةٌ لِبَعْضِ تَمِيمٍ، يَعْنِي فَاظَتْ نفسُه وَفَاضَتْ. الْكِسَائِيُّ: تَفَيَّظُوا أَنفسَهم، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ لأُفِيظَنَّ نفسَك، وَحُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنه لَا يُقَالُ فَاظَتْ نَفْسُهُ وَلَا فَاضَتْ، إِنما يُقَالُ فَاظَ فُلَانٌ، قَالَ: وَيُقَالُ فَاظَ المَيِّتُ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ فَاضَ، بِالضَّادِ، بَتَّةً. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ فَاظَ الميتُ يَفيظ فَيْظاً ويَفُوظُ فَوْظاً، كَذَا رَوَاهَا الأَصمعي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُ فَاظَ الميتُ قولُ قَطَرِيّ:
فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كَانَ أَكثَرَ مَقْعَصاً، ... يُبِيحُ دَماً، مِنْ فائظٍ وكَلِيم
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
كأَنَّهم، مِنْ فائظٍ مُجَرْجَمِ، ... خُشْبٌ نَفاها دَلْظُ بَحْرٍ مُفْعَمِ
وَقَالَ سُراقةُ بْنُ مِرْداس بنِ أَبي عَامِرٍ أَخو الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْداس فِي يَوْمِ أَوْطاسٍ وَقَدِ اطَّرَدَتْه بَنُو نَصْرٍ وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ الحَقْباء:
وَلَوْلَا اللهُ والحَقْباءُ فَاظَتْ ... عِيالي، وَهِيَ بادِيةُ العُروقِ
إِذا بَدَتِ الرِّماحُ لَهَا تَدَلَّتْ، ... تَدَلِّيَ لَقْوةٍ مِنْ رأْسِ نِيقِ
وَحَانَ فوْظُه أَي فَيْظُه عَلَى المعاقَبة؛ حكاه اللحياني.
стр. 3837
وَفَاظَ فلانٌ نفسَه أَي قاءَها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَضَرَبَتْهُ حَتَّى أَفَظْتُ نفسَه. الْكِسَائِيُّ: فاظَت نفسُه وَفَاظَ هُوَ نفسَه أَي قاءَها، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، وتَفَيَّظُوا أَنفسَهم: تَقَيَّؤُوها. الْكِسَائِيُّ هُوَ تَفِيظُ نفسُه. الْفَرَّاءُ: أَهلُ الْحِجَازِ وطَيِءٌ يَقُولُونَ فَاظَتْ نفسُه، وقُضاعة وَتَمِيمٌ وَقَيْسٌ يَقُولُونَ فَاضَتْ نفسُه مثل فاضت دَمْعَتُه. وقال أَبو زَيْدٍ وأَبو عُبَيْدَةَ: فَاظَتْ نفسُه، بِالظَّاءِ، لُغَةُ قَيْسٍ، وَبِالضَّادِ لُغَةُ تَمِيمٍ. وَرَوَى الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَن الْعَرَبَ تَقُولُ فَاظَتْ نفسُه، بِالظَّاءِ، إِلَّا بَنِي ضَبَّةَ فإِنهم يَقُولُونَهُ بِالضَّادِ؛ وَمِمَّا يُقوِّي فَاظَتْ، بِالظَّاءِ، قولُ الشَّاعِرِ:
يَداكَ: يَدٌ جُودُها يُرْتَجَى، ... وأُخْرَى لأَعْدائها غَائِظَهْ
فأَما الَّتِي خيرُها يُرْتَجَى، ... فأَجْوَدُ جُوداً مِنَ اللافِظه
وأَما الَّتِي شَرُّها يُتَّقَى، ... فنَفْسُ العَدُوِّ لَهَا فَائِظَهْ
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
وسُمِّيتَ غَيَّاظاً، ولستَ بغائظٍ ... عَدُوّاً، وَلَكِنْ للصَّدِيقِ تَغِيظ
فَلَا حَفِظ الرحمنُ رُوحَك حَيَّةً، ... وَلَا وهْيَ فِي الأَرْواحِ حِينَ تفِيظ
أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: يُقَالُ فاظَ الميتُ، بِالظَّاءِ، وَفَاضَتْ نفسُه، بِالضَّادِ، وَفَاظَتْ نفسُه، بِالظَّاءِ، جَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا الأَصمعي فإِنه لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الظَّاءِ وَالنَّفْسِ؛ وَالَّذِي أَجاز فَاظَتْ نَفْسُهُ، بِالظَّاءِ، يَحْتَجُّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
كَادَتِ النفسُ أَن تَفِيظَ عَلَيْهِ، ... إِذ ثَوَى حشْوَ رَيْطةٍ وبُرُودِ
وَقَوْلِ الْآخَرِ:
هَجَرْتُك، لَا قِلًى مِنِّي، ولكنْ ... رأَيتُ بَقاءَ وُدِّك فِي الصُّدُودِ
كهَجْرِ الحائماتِ الوِرْدَ، لمَّا ... رأَتْ أَنَّ المَنِيَّةَ فِي الوُرودِ
تَفِيظُ نفوسُها ظَمَأً، وتَخْشَى ... حِماماً، فَهِيَ تَنْظُرُ مِنْ بَعِيدِ
فصل القاف
قرظ: القَرَظُ: شَجَرٌ يُدْبَغُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ ورَقُ السِّلَم يُدْبَغُ بِهِ الأَدَمُ، وَمِنْهُ أَدِيمٌ مَقْروظ، وَقَدْ قَرَظْتُه أَقْرِظُه قَرْظاً. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَرَظُ أَجودُ مَا تُدبَغُ بِهِ الأُهُبُ فِي أَرض الْعَرَبِ وَهِيَ تُدْبَغُ بِوَرَقِهِ وَثَمَرِهِ. وَقَالَ مَرَّةً: القَرَظُ شجرٌ عِظام [عُظام] لَهَا سُوق غِلاظ أَمثال شَجَرِ الجَوْز وَوَرَقُهُ أَصغر مِنْ وَرَقِ التُّفَّاحِ، وَلَهُ حَبٌّ يُوضَعُ فِي المَوازين، وَهُوَ يَنْبُتُ فِي القِيعانِ، واحدَتُه قَرَظةٌ، وَبِهَا سُمّي الرَّجُلُ قَرَظةَ وقُرَيْظةَ. وإِبل قَرَظِيّةٌ: تأْكل القَرَظَ. وأَدِيمٌ قَرَظِيٌّ: مَدْبُوغٌ بالقرَظ. وَكَبْشٌ قَرَظِيٌّ وقُرَظِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلى بِلَادِ القَرَظِ، وَهِيَ الْيَمَنُ، لأَنها مَنابِت الْقَرْظِ. وقَرَظَ السِّقاءَ يَقْرِظُه قَرْظاً: دَبَغه بالقَرَظِ أَو صبَغه بِهِ. وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ عَنِ ابْنِ مِسْحَلٍ: أَدِيم مُقْرَظٌ كأَنه عَلَى أَقْرَظْته، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ، وَاسْمُ الصِّبْغ القَرَظِيُّ عَلَى إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عُمَرَ دَخَلَ عَلَيْهِ وإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوراً.
وَفِي
стр. 3838
الْحَدِيثِ
أُتِيَ بهَدِيَّة فِي أَديم مَقْرُوظٍ
أَي مَدْبُوغٍ بِالْقَرَظِ. والقارظُ: الَّذِي يَجْمَعُ القَرَظَ ويجتَنيه. وَمِنْ أَمثالهم: لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَؤوبَ القارِظان، وَهُمَا رَجُلَانِ: أَحدُهما مِنْ عَنَزَة، وَالْآخِرُ عَامِرُ بْنُ تَمِيم بْنِ يَقْدُم بْنِ عَنَزَة، خَرَجَا يَنْتَحِيانِ القَرَظَ ويَجْتَنِيانه فَلَمْ يَرْجِعَا فضُرب بِهِمَا الْمَثَلُ؛ قَالَ أَبو ذؤيب:
وحتى يَؤوبَ القارِظانِ كِلاهما، ... ويُنْشَرَ فِي القَتْلَى كُلَيْبٌ لوائلِ «١»
وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: هُمَا قَارِظَانِ وَكِلَاهُمَا مِنْ عَنَزةَ، فالأَكبر مِنْهُمَا يَذْكُرُ بْنُ عَنَزةَ كَانَ لِصُلْبِهِ، والأَصغر هُوَ رُهْمُ بنُ عَامِرٍ مِنْ عَنَزةَ؛ وَكَانَ مِنْ حديثِ الأَوّل أَن خُزيمةَ بْنَ نَهْدٍ كَانَ عَشِقَ ابنَته فاطمةَ بنتَ يَذْكُرَ وَهُوَ الْقَائِلُ فِيهَا:
إِذا الجَوْزاءُ أَردَفَتِ الثُّرَيَّا، ... ظنَنْتُ بِآلِ فاطمةَ الظُّنُونا
وأَمَّا الأَصغر مِنْهُمَا فإِنه خَرَجَ يَطْلُبُ القَرَظَ أَيضاً فَلَمْ يَرْجِعْ، فَصَارَ مَثَلًا فِي انْقِطَاعِ الغيْبة، وإِياهما أَراد أَبو ذُؤَيْبٍ فِي الْبَيْتِ بقوله:
وحتى يؤوب الْقَارِظَانِ كِلَاهُمَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الْقَزَّازُ فِي كِتَابِ الظَّاءِ أَن أَحد القارِظَين يَقْدُمُ بْنُ عَنَزةَ وَالْآخَرَ عامرُ بْنُ هَيْصَمِ بْنِ يَقْدُمَ بْنِ عَنَزَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا آتِيك القارِظَ العَنَزِيّ أَي لَا آتِيكَ مَا غابَ القارِظُ العَنَزِيُّ، فأَقام القارِظَ الْعَنْزَيَّ مَقَامَ الدَّهْرِ وَنَصَبَهُ عَلَى الظَّرْفِ، وَهَذَا اتِّسَاعٌ وَلَهُ نَظَائِرُ؛ قَالَ بِشْرٌ لِابْنَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ:
فَرَجِّي الخَيْرَ، وَانْتَظِرِي إِيابي، ... إِذا مَا القارِظُ العَنَزِيُّ آبَا
التَّهْذِيبِ: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِي الْغَائِبِ: لَا يُرْجَى إِيابُه حَتَّى يَؤوبَ العَنَزِيُّ الْقَارِظُ، وَذَلِكَ أَنه خَرَجَ يَجْني القَرَظَ ففُقِد، فَصَارَ مَثَلًا لِلْمَفْقُودِ الَّذِي يُؤْيَسُ مِنْهُ. والقَرَّاظُ: بَائِعُ القَرَظِ. والتقْرِيظُ: مَدْحُ الإِنسان وَهُوَ حَيٌّ، والتَّأْبِين مدْحُه مَيْتًا. وقَرَّظَ الرجلَ تَقْرِيظًا: مدحَه وأَثنى عَلَيْهِ، مأْخوذ مِنْ تَقْرِيظِ الأَديم يُبالَغُ فِي دِباغِه بالقَرَظِ، وَهُمَا يَتقارظَانِ الثناءَ. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يُقَرِّظُ صَاحِبَهُ تَقْرِيظًا، بِالظَّاءِ وَالضَّادِ جَمِيعًا؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ، إِذا مَدَحَهُ بِبَاطِلٍ أَو حَقٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُقَرِّظُوني كَمَا قَرَّظَتِ النَّصَارَى عِيسَى
؛ التَّقْرِيظُ: مدحُ الْحَيِّ ووصفُه، وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَلِيٍّ، ﵇: وَلَا هُوَ أَهل لِمَا قُرِّظَ بِهِ
أَي مُدِح؛ وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ:
يَهْلِك فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يُقَرِّظني بِمَا لَيْسَ فِيَّ، ومُبْغِضٌ يَحْمِلُه شَنَآني عَلَى أَن يَبْهَتني.
التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ قرض: وقَرِظ الرجلُ، بِالظَّاءِ، إِذا سَادَ بَعْدَ هَوان. أَبو زَيْدٍ: قَرَّظ فُلَانٌ فَلاناً، وَهُمَا يَتَقَارَظَانِ المدحَ إِذا مَدَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَمِثْلُهُ يَتَقَارَضَانِ، بِالضَّادِ، وَقَدْ قَرَّضَه إِذا مَدَحَهُ أَو ذَمَّهُ، فالتقارُظ فِي المدحِ والخيرِ خَاصَّةً، والتقارُضُ في الخير والشر. وسَعْدُ القَرَظِ: مُؤذِّنُ سيدِنا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، كَانَ بقُباءٍ فَلَمَّا وَلِيَ عمرُ أَنزله المدينةَ فولَدُه إِلى الْيَوْمِ يؤذِّنون في مسجد المدينة.
стр. 3839
والقُرَيْظ: فَرَسٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ. وبنو قريْظة: حَيٌّ مِنْ يَهُودَ، وهم والنَّضِير قَبِيلَتَانِ مِنْ يَهُودِ خيبَرَ، وَقَدْ دَخَلُوا فِي الْعَرَبِ على نَسَبِهم إِلى هرون أَخي مُوسَى، ﵉، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظيّ. وبنو قُرَيْظةَ: إِخوة النَّضِير، وَهُمَا حَيَّانِ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ، فأَمّا قُرَيْظَةُ فإِنهم أُبِيروا لنَقْضِهم العهدَ ومُظاهَرتِهم الْمُشْرِكِينَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَمر بِقَتْلِ مُقاتِلتهم وسَبْيِ ذراريِّهم وَاسْتِفَاءَةِ أَموالهم، وأَما بَنُو النَّضِيرِ فإِنهم أُجْلُوا إِلى الشَّامِ، وَفِيهِمْ نزلت سورة الحشر.
قعظ: أَقْعَظَني فُلَانٌ إِقعاظاً إِذا أَدخل عَلَيْكَ مَشَقَّةً فِي أَمر كُنْتَ عَنْهُ بِمَعْزِلٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْعَجَّاجُ فِي قَصِيدَةٍ ظَائِيَّةٍ. وأَقعظه: شق عليه.
قوظ: قَالَ أَبو عَلِيٍّ: القَوْظُ فِي مَعْنَى القَيْظِ، وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ اشْتُقَّ مِنْهُ الْفِعْلُ لأَن لَفْظَهَا وَاوٌ ولفظ الفعل ياء.
قيظ: القَيْظُ: صَمِيمُ الصيْف، وَهُوَ حاقُّ الصَّيْفِ، وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ النَّجْمِ إِلى طُلُوعِ سُهَيْلٍ، أَعني بِالنَّجْمِ الثريَّا، وَالْجَمْعُ أَقْياظٌ وقُيوظٌ. وعامَله مُقايَظةً وقُيوظاً أَي لِزَمَنِ الْقَيْظِ؛ الأَخيرة غَرِيبَةٌ، وَكَذَلِكَ استأْجره مُقايَظة وقِياظاً؛ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ أَنشده أَبو حَنِيفَةَ:
قايَظْنَنا يأْكلن فِينَا ... قُدّاً، ومَحْرُوتَ الْجَمَالِ «١»
إِنما أَراد قِظْنَ مَعَنَا. وَقَوْلُهُمُ اجْتَمَعَ القَيْظُ إِنما هُوَ عَلَى سَعَةِ الْكَلَامِ، وَحَقِيقَتُهُ: اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْقَيْظِ فَحَذَفُوا إِيجازاً واخْتصاراً، ولأَن الْمَعْنَى قَدْ عُلم، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ اجْتَمَعَتِ اليمامةُ يُرِيدُونَ أَهل الْيَمَامَةِ. وَقَدْ قَاظَ يومُنا: اشْتَدَّ حَرُّه؛ وقِظْنا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَقَاظُوا بِمَوْضِعِ كَذَا، وقيَّظُوا وَاقْتَاظُوا: أَقاموا زَمَنَ قَيْظِهِمْ؛ قَالَ تَوْبةُ بْنُ الحُمَيِّر:
تَرَبَّعُ لَيْلَى بالمُضَيَّحِ فالحِمَى، ... وتَقْتاظُ مِنْ بَطْنِ العَقِيقِ السَّواقِيا
وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ: المَقِيظُ والمَقْيَظُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا مَقِيظَ بأَرض لَا بُهْمَى فِيهَا أَي لَا مَرْعى فِي الْقَيْظِ. والمَقِيظُ والمَصِيفُ وَاحِدٌ. ومَقِيظ الْقَوْمِ: الموضعُ الَّذِي يُقَامُ فِيهِ وقتَ القَيْظِ، ومَصِيفُهم: الموضعُ الَّذِي يُقَامُ فِيهِ وقتَ الصَّيْفِ. قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ: السَّنَةُ أَربعة أَزمان، وَلِكُلِّ زَمَنٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَشهر، وَهِيَ فُصُولُ السَّنَةِ: مِنْهَا فَصْلُ الصَّيْفِ وَهُوَ فصلُ رَبِيعِ الكَلإِ آذارُ ونَيْسانُ وأَيّارُ، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الْقَيْظِ حَزِيرانُ وتَموزُ وَآبُ، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الْخَرِيفِ أَيْلُولُ وتَشْرِين وتَشْرين، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الشِّتَاءِ كانُونُ وكانونُ وسُباطُ. وقَيَّظَني الشيءُ: كَفَانِي لِقَيْظَتي. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ حِينَ أَمره النَّبِيُّ، ﷺ ، بِتَزْوِيدِ وفْد مُزَينةَ: مَا هِيَ إِلا أَصْوُعٌ مَا يُقَيِّظْن بَنِيَ
، يَعْنِي أَنه لَا يَكْفِيهِمْ لقيْظهم يَعْنِي زَمَانَ شِدَّةِ الْحَرِّ. والقيظُ: حَمَارَّةُ الصَّيْفِ؛ يُقَالُ: قيَّظني هَذَا الطَّعَامُ وَهَذَا الثَّوْبُ وَهَذَا الشَّيْءُ، وشَتّاني وصَيَّفَني أَي كَفَانِي لِقَيْظِي؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ:
مَنْ يكُ ذَا بَتٍّ، فَهَذَا بَتِّي ... مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي
تَخِذْتُه مِنْ نعَجاتٍ سِتِّ ... سُودٍ، نِعاجٍ كنِعاجِ الدَّشْتِ
стр. 3840
يَقُولُ: يَكْفِينِي القَيْظَ والصَّيفَ والشتاءَ، وقاظَ بِالْمَكَانِ وتَقَيَّظَ بِهِ إِذا أَقام بِهِ فِي الصَّيْفِ؛ قَالَ الأَعشى:
يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلوبِ، ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارِئ المُطِيبِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
سِرنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فِي يَوْمٍ قَائِظٍ
أَي شدِيدِ الْحَرِّ. وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ:
أَن يَكُونَ الْوَلَدُ غَيْظاً وَالْمَطَرُ قَيْظاً
، لأَن الْمَطَرَ إِنما يُراد لِلنَّبَاتِ وبَرْدِ الْهَوَاءِ والقيظُ ضِدُّ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ قَيْظ، بِفَتْحِ الْقَافِ، مَوْضِعٌ بقُرب مَكَّةَ عَلَى أَربعة أَميال مِنْ نَخْلَةٍ. والمَقِيظةُ: نَبَاتٌ يَبْقَى أَخْضَرَ إِلى الْقَيْظِ يَكُونُ عُلْقةً للإِبل إِذا يَبِس مَا سِوَاهُ. والمَقِيظةُ مِنَ النَّبَاتِ: الَّذِي تدُوم خُضرته إِلى آخِرِ القَيْظ، وإِن هَاجَتِ الأَرض وجَفَّ البَقل.
فصل الكاف
كظظ: الكِظَّةُ: البِطْنة. كظَّه الطعامُ والشرابُ يَكُظُّه كَظّاً إِذا ملأَه حَتَّى لَا يُطِيقَ عَلَى النَّفَسِ، وَقَدِ اكتَظَّ. اللَّيْثُ: يُقَالُ كَظَّهُ يكُظّه كَظَّةً، مَعْنَاهُ غَمَّه مِنْ كَثْرَةِ الأَكل. قَالَ الْحَسَنُ: فإِذا علَتْه البِطْنةُ وأَخذته الكِظَّةُ فَقَالَ هاتِ هاضُوماً. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَهْدَى لَهُ إِنسانٌ جُوارشْن، قَالَ: فإِذا كَظَّك الطعامُ أَخذت مِنْهُ
أَي إِذا امتلأْتَ مِنْهُ وأَثقلك، وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْحَسَنِ: قَالَ لَهُ إِنسان: إِن شَبِعْتُ كَظَّني وإِن جُعْتُ أَضْعَفَني.
وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: الأَكِظَّةُ عَلَى الأَكِظَّةِ مَسْمَنةٌ مَكْسَلةٌ مَسْقَمةٌ
؛ الأَكِظّةُ: جَمْعُ الكِظّةِ وَهُوَ مَا يَعْتَرِي المُمْتَلِئَ مِنَ الطَّعَامِ أَي أَنها تُسْمِن وتُكْسِلُ وتُسْقِمُ. والكِظَّة: غَمٌّ وغِلْظةٌ يَجِدُهَا فِي بَطْنِهِ وَامْتِلَاءٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الكِظَّة، بِالْكَسْرِ، شَيْءٌ يَعْتَرِي الإِنسان عِنْدَ الِامْتِلَاءِ مِنَ الطَّعَامِ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وحُسَّدٍ أَوْشَلْتُ مِنْ حِظاظِها، ... عَلَى أَحاسِي الغَيْظِ، واكتِظاظِها
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد اكتِظاظي عَنْهَا فَحَذَفَ وأَوْصَل، وَتَعْلِيلُ الأَحاسِي مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والكَظِيظُ: المُغْتاظُ أَشدّ الْغَيْظِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الحُضَيْنِ بنِ المُنْذِر:
عَدُوُّكَ مَسْرُورٌ، وذُو الوُدِّ، بِالَّذِي ... يرَى مِنْكَ مِنْ غَيْظٍ، عَلَيْكَ كَظِيظُ
والكَظْكَظةُ: امْتِلَاءُ السِّقاءِ، وَقِيلَ: امتدادُ السِّقَاءِ إِذا امتلأَ، وَقَدْ تَكَظْكَظَ، وكظَظتُ السقاءَ إِذا ملأَته، وسِقاءٌ مكْظُوظ وَكَظِيظٌ. وَيُقَالُ: كَظظْتُ خَصْمِي أَكُظُّه كَظّاً إِذا أَخَذتَ بكَظَمِه وأَلْجَمْتَه حَتَّى لَا يَجِدَ مَخْرَجاً يَخْرُجُ إِليه. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: أَنه ذَكَرَ الْمَوْتَ فَقَالَ: غَنْظ لَيْسَ كالغَنْظ وكَظٌّ لَيْسَ كالكَظِّ
أَي هَمٌّ يملأُ الجَوف لَيْسَ كَالْكَظِّ أَي كَسَائِرِ الهُموم وَلَكِنَّهُ أَشدّ. وكَظَّه الشرابُ أَي ملأَه. وكظَّ الغيظُ صدرَه أَي ملأَه، فَهُوَ كَظِيظٌ. وكَظَّنِيَ الأَمر كَظّاً وكَظاظة أَي ملأَني هَمُّهُ. واكْتًظَّ الموضعُ بِالْمَاءِ أَي امتلأَ. وكَظَّهُ الأَمرُ يكُظُّه كَظّاً: بهَظَه وكرَبَه وجهَدَه. وَرَجُلٌ كَظٌّ: تَبْهَظُه الأُمور وَتَغْلِبُهُ حَتَّى يَعْجِزَ عَنْهَا. وَرَجُلٌ لَظٌّ كَظٌّ أَي عَسِرٌ مُتَشَدِّدٌ.
стр. 3841
والكِظاظُ: الشِّدَّةُ والتَّعب. والكِظاظُ: طولُ المُلازمةِ عَلَى الشِّدَّةِ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي:
وخُطّة لَا خَيْرَ فِي كِظاظِها، ... أَنْشَطْت عَنِّي عُرْوَتَيْ شِظاظِها،
بَعْدَ احْتِكاء أُرْبَتَيْ إِشْظاظِها
والكِظاظُ فِي الحَرب: الضِّيقُ عِنْدَ المَعْركة. والمُكاظَّةُ: المُمارَسةُ الشديدةُ فِي الْحَرْبِ. وكاظَّ القومُ بعضُهم بَعْضًا مُكاظّة وكِظاظاً وتَكاظُّوا: تضايَقُوا فِي الْمَعْرَكَةِ عِنْدَ الْحَرْبِ، وَكَذَلِكَ إِذا تجاوزُوا الحدَّ فِي العَداوة؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِنّا أُناسٌ نَلْزَمُ الحِفاظا، ... إِذْ سَئِمَت رَبِيعةُ الكِظاظا
أَي مَلَّت المُكاظَّةَ، وهي هاهنا القِتال وَمَا يَمْلأُ الْقَلْبَ مِنْ هَمّ الحَرْب. ومَثَل الْعَرَبِ: لَيْسَ أَخُو الكِظاظِ مَن تَسْأَمُه. يَقُولُ: كاظِّهم مَا كاظُّوكَ أَي لَا تَسْأَمْهم أَو يَسْأَموا، وَمِنْهُ كِظاظ الْحَرْبِ، والكِظاظُ فِي الحَرب: المُضايَقةُ والمُلازَمةُ فِي مَضِيقِ المَعْركة. واكْتَظَّ المَسِيلُ بِالْمَاءِ: ضاقَ مِنْ كَثْرَتِهِ، وكَظَّ المَسِيلُ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
رُقَيْقةَ: فاكْتَظَّ الْوَادِي بثَجِيجِه
أَي امتلأَ بِالْمَطَرِ والسيْلِ، وَيُرْوَى: كَظّ الْوَادِي بثَجِيجِه. اكْتَظَّ الْوَادِي بثجِيج الْمَاءِ أَي امتلأَ بِالْمَاءِ. والكَظِيظُ: الزِّحَامُ، يُقَالُ: رأَيت عَلَى بَابِهِ كَظِيظًا. وَفِي حَدِيثُ
عُتْبة بْنِ غَزْوانَ فِي ذِكْرِ بَابِ الْجَنَّةِ: وليَأْتِينَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كظيظ
أَي ممتلئ.
كعظ: حَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ المظفَّر: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْقَصِيرِ الضَّخْمِ كَعِيظٌ ومُكعَّظ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع هَذَا الحرف لغيره.
كنظ: كَنَظَه الأَمرُ يَكْنُظُه ويَكْنِظُه كَنْظاً وتَكَنَّظَه: بَلَغَ مَشَقَّته مِثْلَ غَنَظَه إِذا جَهده وشقَّ عَلَيْهِ. اللَّيْثُ: الكنْظ بُلُوغُ المَشَقَّة مِنَ الإِنسان. يُقَالُ: إِنه لمَكْنُوظ مَغْنُوظ. النَّضْرُ: غَنَظَهُ وَكَنَظَهُ يَكْنُظُهُ، وَهُوَ الْكَرْبُ الشَّدِيدُ الَّذِي يُشْفَى مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ أَبا مِحْجن يَقُولُ: غنظه وكنظه إِذا ملأَه وغَمَّه.
كنعظ: فِي حَوَاشِي ابْنِ بَرِّيٍّ: الكِنْعاظُ الَّذِي يَتَسَخَّط عند الأَكل.
فصل اللام
لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ:
لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَا لَقْوةٌ، مِنْ شدّةِ اللَّحَظانِ
وَقِيلَ: اللحْظة النظْرة مِنْ جَانِبِ الأُذن؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فلمَّا تَلَتْه الخيلُ، وَهُوَ مُثابِرٌ ... عَلَى الرَّكْبِ، يُخْفي نَظرةً ويُعيدُها
الأَزهري: الماقُ والمُوقُ طرَف الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الأَنف، واللِّحاظُ مؤخِر الْعَيْنِ مِمَّا يَلِي الصُّدْغَ، وَالْجَمْعُ لُحُظٌ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : جُلُّ نَظره المُلاحَظةُ
؛ الأَزهري: هُوَ أَن يَنْظُر الرَّجُلُ بلَحاظِ عَيْنِهِ إِلى الشَّيْءِ شَزْراً، وَهُوَ شِقُّ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الصُّدْغَ. واللَّحاظ، بِالْفَتْحِ: مُؤخر الْعَيْنِ. واللِّحاظ، بِالْكَسْرِ: مَصْدَرُ لَاحَظْتَهُ إِذا راعَيْتَه. والمُلاحَظَةُ:
стр. 3842
مُفاعلة مِنَ اللَّحْظ، وَهُوَ النَّظَرُ بشِقِّ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الصُّدْغَ، وأَمّا الَّذِي يَلِي الأَنف فالمُوقُ والماقُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ فِي لِحَاظِ الْعَيْنِ الْكَسْرُ لَا غَيْرَ، وَهُوَ مُؤخرها مِمَّا يَلِي الصُّدْغَ. وَفُلَانٌ لَحِيظُ فُلَانٍ أَي نَظِيرُه. ولِحاظُ السَّهم: مَا وَلي أَعْلاه مِنَ القُذَذِ، وَقِيلَ: اللّحاظُ مَا يَلِي أَعلى الفُوق مِنَ السَّهْمَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: اللِّحاظُ اللِّيطةُ الَّتِي تَنْسَحِي مِنَ العَسِيب مَعَ الرِّيش عَلَيْهَا مَنْبِتُ الرِّيشِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَما قَوْلُ الْهُذَلِيِّ يَصِفُ سِهاماً:
كَساهُنَّ أَلآماً كأَنَّ لِحاظَها، ... وتَفْصِيلَ مَا بَيْنَ اللِّحاظ، قَضِيمُ
أَراد كَساها رِيشًا لُؤاماً. ولِحاظُ الرِّيشةِ: بطنُها إِذا أُخذت مِنَ الجَناح فقُشرت فأَسْفَلُها الأَبيض هُوَ اللِّحاظ، شبَّه بَطْنَ الرِّيشة المَقْشورة بِالْقَضِيمِ، وَهُوَ الرَّقُّ الأَبيض يُكتب فِيهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: اللِّحاظ مِيسَم فِي مُؤخِر الْعَيْنِ إِلى الأُذن، وَهُوَ خَطٌّ مَمْدُودٌ، وَرُبَّمَا كَانَ لِحاظان مِنْ جَانِبَيْنِ، وَرُبَّمَا كَانَ لِحاظ وَاحِدٌ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَكَانَتْ سِمةَ بَنِي سَعْدٍ. وَجَمَلٌ مَلْحُوظ بلِحاظَين، وَقَدْ لَحَظْت الْبَعِيرَ ولَحَّظْته تَلْحِيظاً؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
تَنْضَحُ بَعْدَ الخُطُم اللِّحاظا
واللِّحاظُ والتَّلْحِيظُ: سِمة تَحْتَ الْعَيْنِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَمْ هَلْ صَبَحْتَ بَني الدَّيّانِ مُوضِحةً، ... شَنْعاءَ باقِيةَ التَّلْحِيظِ والخُبُطِ «٢»
جَعَلَ ابْنُ الأَعرابي التلْحِيظَ اسْمًا للسِّمة، كَمَا جَعَلَ أَبو عُبَيْدٍ التحْجِينَ اسْمًا لِلسِّمَةِ فَقَالَ: التحْجِينُ سِمة مُعْوَجَّة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنما يُعنى بِهِ الْعَمَلُ وَلَا أُبْعِد مَعَ ذَلِكَ أَن يَكُونَ التفْعيل اسْمًا، فإِن سِيبَوَيْهِ قَدْ حَكَى التَّفْعِيلَ فِي الأَسماء كالتنْبِيت، وَهُوَ شَجَرٌ بِعَيْنِهِ، والتمْتِين، وَهُوَ خُيوط الفُسْطاط، ويقوِّي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الشَّاعِرَ قَدْ قَرنه بالخُبُط وَهُوَ اسْمٌ. ولِحاظُ الدارِ: فِناؤها؛ قَالَ الشَّاعِرِ:
وهلْ بلِحاظِ الدَّار والصحْن مَعْلَمٌ، ... وَمِنْ آيِها بِينُ العراقِ تَلُوحُ؟
البِينُ، بِالْكَسْرِ: قِطعة مِنَ الأَرض قَدْرُ مَدِّ الْبَصَرِ. ولَحْظةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدِي:
سَقَطُوا على أَسَدٍ، بلَحْظةَ، مَشْبُوحِ ... السَّواعِدِ باسِلٍ جَهْمِ
الأَزهري: ولَحْظةُ مأْسَدةٌ بتِهامةَ؛ يُقَالُ: أُسد لَحْظةَ كَمَا يُقَالُ أُسْدُ بِيشةَ، وأَنشد بَيْتَ الجعدي.
لظظ: لَظَّ بِالْمَكَانِ وأَلَظَّ بِهِ وَألَظَّ عَلَيْهِ: أَقام بِهِ وأَلَحَّ. وأَلظَّ بِالْكَلِمَةِ: لَزِمها. والإِلْظاظُ: لزُوم الشَّيْءِ والمُثابرةُ عَلَيْهِ. يُقَالُ: أَلْظظت بِهِ أُلِظُّ إِلْظاظاً. وأَلظَّ فُلَانٌ بِفُلَانٍ إِذا لَزِمه. ولَظَّ بِالشَّيْءِ: لَزِمَهُ مِثْلُ أَلظَّ بِهِ، فعَل وأَفْعل بِمَعْنًى. وَمِنْهُ حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَلِظُّوا فِي الدُّعَاءِ بِيَا ذَا الْجَلَالِ والإِكرام
؛ أَلظوا أَي الْزَمُوا هَذَا واثبتُوا عَلَيْهِ وأَكثِروا مِنْ قَوْلِهِ والتلفُّظ بِهِ فِي دُعَائِكُمْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
بعَزْمةٍ جَلَّت غُشا إِلْظاظها
وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ اللَّظِيظُ. وَفُلَانٌ مُلِظٌّ بفلان
стр. 3843
أَي مُلازِم لَهُ وَلَا يُفارِقه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
أَلَظَّ بِهِ عَباقِيةٌ سَرَنْدَى، ... جرِيء الصدْرِ مُنْبَسِطُ القَرِينِ
واللَّظِيظُ: الإِلْحاحُ. وَفِي حَدِيثِ رَجْم الْيَهُودِيِّ.
فَلَمَّا رَآهُ النبي، ﷺ ، أَلَظَّ بِهِ النِّشْدةَ
أَي أَلَحَّ فِي سُؤَالِهِ وأَلزَمَه إِياه. والإِلظاظُ: الإِلحاح؛ قَالَ بِشْرٌ:
أَلَظَّ بهِنَّ يَحْدُوهُنَّ، حَتَّى ... تبَيَّنتِ الحِيالُ مِنَ الوِساقِ
والمُلاظّةُ فِي الحَرب: المُواظبةُ وَلُزُومُ القِتال مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ تلاظٌّوا مُلاظَّة ولِظاظاً، كِلَاهُمَا: مَصْدَرٌ عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ الْفِعْلِ. وَرَجُلٌ لَظٌّ كَظٌّ أَي عَسِر مُتشَدِّدٌ، ومِلَظٌّ ومِلْظاظٌ: عسِر مُضيَّق مُشدَّد عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى كَظّاً إِتباعاً. وَرَجُلٌ مِلظاظ: مِلْحاح، ومِلَظٌّ: مِلَحٌّ شَدِيدُ الإِبلاغ بِالشَّيْءِ يُلح عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ:
جارَيْتُه بسابِحٍ مِلْظاظِ، ... يَجْري عَلَى قَوائمٍ أَيْقاظِ
وَقَالَ الرَّاجِزُ:
عَجِبْتُ والدَّهْرُ لَهُ لَظِيظُ
وأَلظَّ المطرُ: دامَ وأَلحَّ. ولَظْلَظَت الْحَيَّةُ رأْسَها: حرَّكته، وتلَظْلَظَت هِيَ: تحرَّكت. والتَّلَظْلُظُ واللظْلظةُ مِنْ قَوْلِهِ: حية تَتَلَظْلَظُ، وهو تَحْرِيكُهَا رأْسها مِنْ شِدَّةِ اغْتِياظها، وَحَيَّةٌ تَتَلَظَّى مِنْ توقُّدها وخُبْثِها، كأَنَّ الأَصل تتلظَّظُ، وأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي الْحَرِّ يتلظَّى فكأَنه يَلْتَهِبُ كَالنَّارِ مِنَ اللَّظَى. واللظْلاظُ: الفَصِيح. وَاللَّظْلَظَةُ: التَّحْرِيكُ؛ وَقَوْلُ أَبي وجْزَة:
فأَبْلِغْ بَني سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ مُلِظَّةً، ... رسولَ امْرِئٍ بادِي المَودَّةِ ناصِح
قِيلَ: أَراد بالمُلِظَّة الرسالةَ، وَقَوْلُهُ رَسُولَ امْرِئٍ أَراد رسالة امرئٍ.
لعظ: ابْنُ الْمُظَفَّرِ: جَارِيَةٌ مُلَعَّظة طَوِيلَةُ سَمِينَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِغَيْرِ ابْنِ الْمُظَفَّرِ.
لعمظ: اللَّعْمظةُ واللِّعْماظُ: انْتِهاسُ الْعَظْمِ مِلْء الْفَمِ. وَقَدْ لَعْمَظَ اللحمَ لَعْمَظةً: انتهسَه. وَرَجُلٌ لَعْمَظٌ ولُعْمُوظٌ: حَريص شَهْوان. واللَّعْمَظةُ: التطْفِيلُ. وَرَجُلٌ لُعْمُوظٌ وامرأَة لُعموظة: متطفِّلان. الْجَوْهَرِيُّ: اللِّعْمَظةُ الشرَهُ. وَرَجُلٌ لَعْمظ ولُعْموظةٌ ولُعموظ: وَهُوَ النَّهِمُ الشَّرِهُ، وَقَوْمٌ لَعامِظةٌ ولَعامِيظُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَشْبِهْ، وَلَا فَخْرَ، فإِنَّ الَّتِي ... تُشْبِهُها قَوْمٌ لَعامِيظ
ابْنُ بَرِّيٍّ: اللُّعْموظ الَّذِي يَخدم بطَعام بطنِه مِثْلَ العُضْرُوط؛ قَالَ رَافِعُ بْنُ هُزَيْمٍ:
لَعامِظةً بَيْنَ العَصا ولِحائِها، ... أَدِقَّاء نَيّالِينَ مِنْ سَقَطِ السَّفْرِ
لَعْمَظْت اللَّحْمَ: انْتَهَسْتُه عَنِ الْعَظْمِ، وَرُبَّمَا قَالُوا لَعْظَمْته، عَلَى الْقَلْبِ. الأَزهري: رَجُلٌ لَعْمَظة ولَمْعَظة وَهُوَ الشَّرِهُ الحَرِيصُ؛ وأَنشد الأَصمعي لِخَالِهِ:
أَذاكَ خَيْرٌ أَيُّها العَضارِطُ، ... وأَيُّها اللَّعمَظةُ العَمارِطُ
стр. 3844
قَالَ: وَهُوَ الحَرِيص اللَّحّاسُ.
لغظ: اللَّغَظ: مَا سَقَطَ فِي الغَدِير مِنْ سَفْيِ الرّيح، زعموا.
لفظ: اللَّفْظُ: أَن تَرْمِي بِشَيْءٍ كَانَ فِي فِيكَ، وَالْفِعْلُ لَفَظ الشيءَ. يُقَالُ: لفَظْتُ الشَّيْءَ مِنْ فَمِي أَلفِظُه لَفْظاً رَمَيْتُهُ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ لُفاظةٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ حِمَارًا:
يُوارِدُ مَجْهُولاتِ كلِّ خَمِيلةٍ، ... يَمُجُّ لُفاظَ البقْلِ فِي كلِّ مَشْرَبِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَاسْمُ ذَلِكَ المَلْفوظ لُفاظة ولُفاظ ولَفِيظٌ ولفْظ. ابْنُ سِيدَهْ: لَفَظ الشيءَ وَبِالشَّيْءِ يَلْفِظُ لَفْظاً، فَهُوَ مَلْفُوظ ولَفِيظ: رَمَى. وَالدُّنْيَا لافِظة تَلفِظ بِمَنْ فِيهَا إِلى الْآخِرَةِ أَي تَرْمِي بِهِمْ. والأَرض تلفِظ الْمَيِّتَ إِذا لَمْ تَقْبَلُهُ ورمَتْ بِهِ. وَالْبَحْرُ يلفِظ الشَّيْءَ: يَرمي بِهِ إِلى السَّاحِلِ، والبحرُ يلفِظ بِمَا فِي جَوْفِه إِلى الشُّطوط. وَفِي الْحَدِيثِ:
ويَبْقى فِي كُلِّ أَرض شِرارُ أَهلِها تَلفِظُهم أَرَضُوهم
أَي تَقْذِفُهم وترْمِيهم مِنْ لفَظ الشيءَ إِذا رَماه. وَفِي الْحَدِيثِ:
ومَن أَكل فَمَا تخَلَّل فَلْيَلْفِظْ
أَي فلْيُلْقِ مَا يُخْرِجُه الخِلال مِنْ بَيْنِ أَسنانه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، ﵄: أَنه سُئل عَمَّا لَفَظ الْبَحْرُ فنَهى عَنْهُ
؛ أَراد مَا يُلقِيه الْبَحْرُ مِنَ السَّمَكِ إِلى جَانِبِهِ مِنْ غَيْرِ اصْطِياد. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: فقاءتْ أُكُلَها ولَفَظَت خَبيئها
أَي أَظهرت مَا كَانَ قَدِ اختبأَ فِيهَا مِنَ النَّبَاتِ وَغَيْرِهِ. واللَّافِظةُ: الْبَحْرُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَسْخى مِنْ لافِظةٍ؛ يَعْنُونَ الْبَحْرَ لأَنه يلفِظ بِكُلِّ مَا فِيهِ مِنَ العَنبر وَالْجَوَاهِرِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَقِيلَ: يَعْنُونَ الدِّيكَ لأَنه يلفظ بما فِيهِ إِلى الدَّجَاجِ، وَقِيلَ: هِيَ الشاةُ إِذا أَشْلَوْها تَرَكَتْ جِرَّتَها وأَقبلت إِلى الحَلْب لكَرَمِها، وَقِيلَ: جُودها أَنها تُدْعى للحَلَب وَهِيَ تَعْتَلِف فتُلْقي مَا فِي فِيهَا وتُقبل إِلى الْحَالِبِ لتُحْلَب فرَحاً مِنْهَا بِالْحَلَبِ، وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي تَزُقُّ فرْخَها مِنَ الطَّيْرِ لأَنها تُخْرِجُ مَا فِي جَوْفها وتُطعمه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَجُودُ فَتُجْزِل قَبْلَ السُّؤال، ... وكفُّكَ أَسْمَحُ مِنْ لافِظَه
وَقِيلَ: هِيَ الرَّحى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَلْفِظُ مَا تطحَنُه. وكلُّ مَا زَقَّ فَرْخَهُ لافِظة. واللُّفاظُ: مَا لُفِظ بِهِ أَي طُرِحَ؛ قَالَ:
والأَزْدُ أَمْسى شِلْوُهُم لُفاظا
أَي مَتْرُوكًا مَطْروحاً لَمْ يُدْفَن. ولفَظ نفسَه يَلْفِظُها لَفْظاً: كأَنه رَمَى بِهَا، وَكَذَلِكَ لفَظ عَصْبَه إِذا ماتَ، وعَصْبُه: رِيقُه الَّذِي عصَب بِفِيهِ أَي غَرِي بِهِ فَيَبِس. وَجَاءَ وَقَدْ لَفَظَ لِجامَه أَي جَاءَ وَهُوَ مَجْهُودٌ مِنَ العَطش والإِعْياء. ولفَظ الرجلُ: مَاتَ. ولفَظ بِالشَّيْءِ يَلْفِظُ لَفظاً: تَكَلَّمَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
. ولَفَظْت بِالْكَلَامِ وتلَفَّظْت بِهِ أَي تَكَلَّمْتُ بِهِ. واللَّفْظ: وَاحِدُ الأَلْفاظ، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ.
لمظ: التَّلمُّظ والتمطُّق: التذَوُّقُ. واللمْظ والتلمُّظُ: الأَخذ بِاللِّسَانِ مَا يَبْقى فِي الْفَمِ بَعْدَ الأَكل، وَقِيلَ: هُوَ تَتَبُّع الطُّعْم والتذوُّق، وَقِيلَ: هُوَ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ فِي الْفَمِ بَعْدَ الأَكل كأَنه يَتَتَبَّع بَقِيَّةً مِنَ الطَّعَامِ بَيْنَ أَسنانه، وَاسْمُ مَا بَقِيَ فِي الْفَمِ اللُّماظةُ. والتمطُّق بالشفَتين: أَن تُضَمَّ إِحداهما بالأُخرى مَعَ
стр. 3845
صَوْتٍ يَكُونُ مِنْهُمَا، وَمِنْهُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الكَتَبة فِي كَتْبهم فِي الدِّيوَانِ: لَمَّظْناهم شَيْئًا يَتلمَّظُونه قَبْلَ حُلول الْوَقْتِ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ اللُّماظة، واللُّماظة، بِالضَّمِّ: مَا يَبقى فِي الْفَمِ مِنَ الطَّعَامِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ الدُّنْيَا:
لُماظةُ أَيامٍ كأَحلامِ نائمٍ
وَقَدْ يُستعار لِبَقِيَّةِ الشَّيْءِ الْقَلِيلِ؛ وأَنشد: لُماظة أَيام. والإِلْماظُ الطعْن الضَّعِيفُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يُحْذِيه طَعْناً لَمْ يَكُنْ إِلْماظا
وَمَا عِنْدَنَا لَماظٌ أَي طَعَامٌ يُتلمَّظُ. وَيُقَالُ: لَمِّظْ فُلَانًا لُماظة أَي شَيْئًا يتلمَّظُه. الْجَوْهَرِيُّ: لمَظَ يَلمُظُ، بِالضَّمِّ، لَمْظاً إِذا تَتَبَّع بِلِسَانِهِ بقيّةَ الطَّعَامِ فِي فَمِهِ أَو أَخرج لِسَانَهُ فَمَسَحَ بِهِ شَفتيه، وَكَذَلِكَ التلمُّظُ. وتلمَّظَتِ الحيةُ إِذا أَخرجت لِسَانَهَا كتلمُّظ الأَكل. وَمَا ذُقت لَماظاً، بِالْفَتْحِ. وَفِي حَدِيثِ التحْنِيكِ:
فَجَعَلَ الصبيُّ يتلمَّظ
أَي يُدِيرُ لِسَانَهُ فِي فِيهِ ويحرِّكُه يتَتبَّع أَثر التَّمْرِ، وَلَيْسَ لَنَا لَمَاظ أَي مَا نَذُوقُه فنَتلمَّظُ بِهِ. ولَمَّظْناه: ذوَّقْناه ولَمَّجْناه. والتمَظَ الشيءَ: أَكله. ومَلامِظُ الإِنسان: مَا حَوْلَ شَفَتَيْه لأَنه يَذُوقُ بِهِ. ولَمَظ الماءَ: ذاقَه بطَرف لِسَانِهِ، وَشَرِبَ الْمَاءَ لَماظاً: ذَاقَهُ بطرَف لِسَانِهِ. وأَلمَظَه: جَعَلَ الْمَاءَ عَلَى شَفَتِهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ فَاسْتَعَارَهُ لِلطَّعْنِ:
يُحْميه طعْناً لَمْ يَكُنْ إِلْماظا «١»
أَي يُبَالِغُ فِي الطَّعْنِ لَا يُلْمِظُهم إِياه. واللَّمَظُ واللُّمْظةُ: بَيَاضٌ فِي جَحْفلة الْفَرَسِ السُّفْلى مِنْ غَيْرِ الغُرّة، وَكَذَلِكَ إِن سَالَتْ غُرَّتُه حَتَّى تَدْخُلَ فِي فَمِهِ فيَتَلَمَّظ بِهَا فَهِيَ اللُّمظة؛ وَالْفَرَسُ أَلْمَظُ، فإِن كَانَ فِي العُليا فَهُوَ أَرْثَمُ، فإِذا ارْتَفَعَ الْبَيَاضُ إِلى الأَنف فَهُوَ رُثْمَةٌ، وَالْفَرَسُ أَرْثَمُ، وَقَدِ الْمَظَّ الْفَرَسُ الْمِظاظاً. ابْنُ سِيدَهْ: اللَّمَظ شَيْءٌ مِنَ الْبَيَاضِ فِي جَحفلة الدَّابَّةِ لَا يُجاوز مَضَمَّها، وَقِيلَ: اللُّمظة الْبَيَاضُ عَلَى الشَّفَتَيْنِ فَقَطْ. واللُّمْظة: كالنُّكْتة مِنَ الْبَيَاضِ، وَفِي قَلْبِهِ لُمظة أَي نُكتة. وَفِي الْحَدِيثِ:
النِّفاق فِي الْقَلْبِ لُمْظة سَوْدَاءُ، والإِيمانُ لُمظة بَيْضَاءُ، كُلَّمَا ازْداد ازْدادتْ.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: الإِيمان يَبْدُو لُمظةً فِي الْقَلْبِ، كُلَّمَا ازْدَادَ الإِيمان ازْدَادَتِ اللُّمظة
، قَالَ الأَصمعي: قَوْلُهُ لُمظة مِثْلُ النُّكْتة وَنَحْوِهَا مِنَ الْبَيَاضِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: فَرَسٌ أَلمظ إِذا كَانَ بجَحْفلته شَيْءٌ مِنْ بَيَاضٍ. ولَمَظه مِنْ حقِّه شَيْئًا ولمَّظه أَي أَعْطاه. وَيُقَالُ للمرأَة: أَلْمِظِي نَسْجَكِ أَي أَصْفِقِيه. وأَلْمَظ الْبَعِيرُ بذَنَبه إِذا أَدْخله بين رِجْليه.
لمعظ: أَبو زَيْدٍ: اللَّمْعَظُ الشَّهْوانُ الحَريصُ، وَرَجُلٌ لُمْعُوظ ولُمْعُوظة مِنْ قَوْمٍ لَماعِظةٍ، وَرَجُلٌ لَعْمَظة ولَمْعَظة: وَهُوَ الشَّرِهُ الحَريص.
فصل الميم
مشظ: مَشِظَ الرجلُ يَمْشَظُ مَشَظاً ومَشِظَتْ يَدُه أَيضاً إِذا مَسَّ الشوْكَ أَو الجِذْعَ فَدَخَلَ مِنْهُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ أَو شَظِيّةٌ، وَقَدْ قِيلت بِالطَّاءِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَهُوَ المَشَظُ؛ وأَنشد ابْنُ السكِّيت قَوْلُ سُحَيم بْنُ وُثَيْلٍ الرِّيَاحِيُّ:
وإِنَّ قَناتَنا مَشِظٌ شَظاها، ... شَدِيدٌ مَدُّها عُنُقَ القَرِينِ
стр. 3846
قَوْلُهُ مَشِظٌ شَظاها مَثل لامْتِناع جانِبه أَي لَا تَمَسَّ قَناتَنا فيَنالَك مِنْهَا أَذًى، وإِن قُرن بِهَا أَحد مَدَّتْ عنُقَه وجَذَبَتْه فذَلَّ كأَنه فِي حبْل يجْذِبه؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
مِشاظ قَناةٍ درْؤُها لَمْ يُقَوَّمِ
وَيُقَالُ: قَناة مَشِظةٌ إِذا كَانَتْ جَدِيدَةً صُلْبة تَمْشَظُ بِهَا يَدُ مَنْ تَناوَلها؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَكُلُّ فَتًى أَخِي هَيْجا شُجاعٍ ... عَلَى خَيْفانةٍ مَشِظٍ شَظاها
والمَشَظ أَيضاً: المَشَقُ وَهُوَ أَيضاً تشقُّق فِي أُصول الفَخِذينِ؛ قَالَ غَالِبٌ الْمُعَنَّى:
قَدْ رَثَّ مِنْهُ مَشَظٌ فَحَجْحَجا، ... وَكَانَ يَضْحَى فِي البُيوتِ أَزِجا
الحَجْحَجةُ: النُّكوص، والأَزِجُ: الأَشِرُ.
مظظ: ماظَّه مُماظَّة ومِظاظاً: خَاصَمَهُ وشاتمَه وشارَّه ونازَعَه وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا مُقابَلة مِنْهُمَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لأْواءَها والأَزْلَ والمِظاظا
وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: أَنه مرَّ بِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ يُماظُّ جَارًا لَهُ، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: لَا تُماظِّ جارَك فإِنه يَبْقَى ويذهَب النَّاسِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُماظَّةُ المُخاصَمة والمُشاقَّة والمُشارّةُ وشدَّةُ المُنازعةِ مَعَ طُول اللُّزوم، يُقَالُ: ماظَظْتُهُ أُماظُّه مِظاظاً ومُماظَّة، أَبو عَمْرٍو: أَمَظَّ إِذا شَتم، وأَبَظَّ إِذا سَمِنَ، وَفِيهِ مَظاظةٌ أَي شدَّة خُلُق، وَتَمَاظَّ القومُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
جافٍ دَلَنْظَى عَرِكٌ مُغانِظُ، ... أَهْوَجُ إِلا أَنه مُماظِظُ
وأَمَظَّ العُودَ الرطبَ إِذا توقَّع أَن تَذْهَبَ نُدُوَّته فعَرَّضه لِذَلِكَ. والمَظُّ: رُمّان الْبَرِّ أَو شَجَرُهُ وَهُوَ يُنَوِّر وَلَا يَعقِد وتأْكله النحْل فيجُودُ عسَلُها عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
الزُّهري وَبَنِي إِسرائيل: وَجَعَلَ رُمّانَهم المَظَّ
؛ هُوَ الرُّمّان الْبَرِّيُّ لَا يُنْتفع بِحَمْلِهِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مَنَابِتُ المَظ الْجِبَالُ وَهُوَ ينوِّر نَوْراً كَثِيرًا وَلَا يُرَبِّي وَلَكِنْ جُلُّناره كَثِيرُ الْعَسَلِ؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ لِبَعْضِ طيِء:
وَلَا تَقْنَطْ، إِذا جَلَّتْ عِظامٌ ... عليكَ مِن الحَوادِثِ، أَن تُشَظّا
وسَلِّ الهَمَّ عَنْكَ بذاتِ لَوْثٍ، ... تَبُوصُ الحادِيَيْنِ إِذا أَلَظَّا
كأَنَّ، بنحْرِها وبمِشْفَرَيْها ... ومَخْلِجِ أَنْفِها، رَاءً ومَظّا
جَرى نَسْءٌ عَلَى عسَنٍ عليها، ... فبار خَصِيلُها حَتَّى تَشَظَّى «٢»
أَلَظَّ أَي لَحَّ. قَالَ: وَالرَّاءُ زَبَدُ الْبَحْرِ، والمظُّ دمُ الأَخوين، وَهُوَ دمُ الغَزال وعُصارة عُروق الأَرْطَى، وَهِيَ حُمر، والأَرْطاة خَضْراء فإِذا أَكلتها الإِبل احْمَرَّتْ مَشافِرها؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ عَسَلًا:
فَجَاءَ بِمَزْج لَمْ يَر الناسُ مِثْلَه، ... هُوَ الضَّحْكُ، إِلا أَنه عَمَلُ النحْلِ
стр. 3847
يَمانية أَحْيا لَهَا، مَظَّ مَأْبِدٍ ... وآلِ قَراسٍ، صَوْبُ أَسْقِيةٍ كُحْلٍ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ مأْبِدٍ، بِالْبَاءِ، وَمَنْ هَمَزَهُ فَقَدْ صَحَّفَهُ. وآلُ قَراس: جِبَالٌ بالسَّراةِ. وأَسْقِية: جَمْعُ سَقِيٍّ، وَهِيَ السَّحَابَةُ الشديدةُ الوَقْع. وَيُرْوَى: صوبُ أَرْمِيةٍ جَمْعُ رَمِيٍّ، وَهِيَ السَّحَابَةُ الشَّدِيدَةُ الْوَقْعِ أَيضاً. ومَظَّةُ: لقَب سُفْيَانُ بْنُ سلْهم بْنِ الحَكَم بْنِ سَعْدِ العَشِيرة.
ملظ: المِلْوَظُّ: عَصَا يُضْرَبُ بِهَا أَو سَوْطٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
ثُمَّتَ أَعْلى رأْسَه المِلْوَظَّا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَمَلَتْهُ عَلَى فِعْوَلّ دُونَ مِفعلّ لأَن فِي الْكَلَامِ فِعْوَلًّا وَلَيْسَ فِيهِ مِفْعلّ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِلْوَظٌ مِفْعلًا ثُمَّ يُوقَف عَلَيْهِ بِالتَّشْدِيدِ فَيُقَالُ مِلوظّ، ثُمَّ إِن الشَّاعِرَ احْتَاجَ فأَجراه فِي الْوَصْلِ مُجراه فِي الْوَقْفِ فَقَالَ المِلوظّا كقوله:
ببازِلٍ وَجْناه أَو عَيْهَلِ
أَراد أَو عَيْهلٍ، فَوَقَفَ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ خَالِدّ، ثُمَّ أَجراه فِي الْوَصْلِ مُجْرَاهُ فِي الْوَقْفِ، وَعَلَى أَيّ الْوَجْهَيْنِ وجَّهتَه فإِنه لَا يُعرف اشتقاقه.
فصل النون
نشظ: اللَّيْثُ: النُّشوظُ نَبَاتُ الشَّيْءِ مِنْ أُرُومَتِه أَوّل مَا يَبْدُو حِينَ يَصدع الأَرضَ نَحْوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ أُصول الحاجِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ نَشَظَ يَنْشُظُ؛ وأَنشد:
ليسَ لَهُ أَصْلٌ وَلَا نُشُوظُ
قَالَ: والنشْظُ الكَسْعُ فِي سُرْعة واخْتِلاس. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ وَصَوَابُهُ النشْط، بِالطَّاءِ، وَقَدْ تقدّم ذكره.
نعظ: نَعَظَ الذكَرُ يَنْعَظُ نَعْظاً ونعَظاً ونُعُوظاً وأَنْعَظَ: قَامَ وانْتَشر، قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
كتبْتَ إِلَيَّ تَسْتَهِدي الجَوارِي، ... لقدْ أَنْعَظْتَ مِن بلَدٍ بَعيدِ
وأَنْعَظَ صاحِبُه. والإِنْعاظ: الشبَقُ. وأَنْعَظَتِ المرأةُ: شَبِقَت وَاشْتَهَتْ أَن تُجامَع، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ النَّعْظُ، ويُنشد:
إِذا عَرِق المُهْقُوعُ بالمَرء أَنْعَظَتْ ... حَلِيلَتُه، وابْتَلّ مِنْهَا إِزارُها
وَيُرْوَى:
وَازْدَادَ رَشْحاً عِجانُها
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَجاب هَذَا الشاعرَ مُجِيب فَقَالَ:
قَدْ يَرْكَبُ المَهْقُوعَ مَن لَسْتَ مِثْلَه، ... وَقَدْ يَرْكَبُ المهقوعَ زَوْجُ حَصانِ
رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنه قَالَ: كَانَ بالبَصْرةِ رَجُلٌ كَحَّال فأَتته امرأَة جَمِيلَةٌ فَكحَلَها وأَمَرَّ المِيلَ عَلَى فَمِهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ السلطانَ فَقَالَ: واللَّهِ لأَفُشَّنَّ نَعْظَه، فأَخذه وَلَفَّهُ فِي طُنِّ قَصب وأَحْرقه. وإِنْعاظُ الرَّجُلِ: انتِشار ذَكَرِهِ. وأَنْعظَ الرَّجُلُ: اشْتَهَى الْجِمَاعَ. وَحِرٌ نَعِظ: شَبِقٌ، أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
حَيّاكة تمْشِي بِعُلْطَتَيْنِ، ... وذِي هبابٍ نَعِظِ العَصْرَيْنِ
стр. 3848
وَهُوَ عَلَى النَّسَبِ لأَنه لَا فِعْل لَهُ، يَكُونُ نَعِظٌ اسْمَ فَاعِلٍ مِنْهُ، وأَراد نَعِظ بِالْعَصْرَيْنِ أَي بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ أَو بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ. أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا فَتَحَتِ الْفَرَسُ ظَبْيَتها وقبَضَتها واشْتَهت أَن يضْرِبَها الحِصانُ قِيلَ: انْتَعَظَتِ انْتِعاظاً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُسْلِمٍ الخَوْلانيّ أَنه قَالَ: يَا مَعْشَرَ خَوْلانَ، أَنْكِحوا نِساءكم وأَياماكُم، فإِنّ النَّعْظ أَمر عارِمٌ فأَعدُّوا لَهُ عُدّة، وَاعْلَمُوا أَنه لَيْسَ لمُنْعظٍ رَأْي
، الإِنعاظُ: الشَّبَقُ، يَعْنِي أَنه أَمر شَدِيدٌ. وأَنعظت الدَّابَّةُ إِذا فتَحت حَياءها مَرَّةً وقبضَته أُخرى وَبَنُو نَاعِظٍ: قبيلة.
نكظ: النَّكْظةُ والنَّكَظةُ: العَجَلة، وَالِاسْمُ النَّكَظُ؛ قَالَ الأَعشى:
قَدْ تجاوَزْتُها عَلَى نَكَظِ المَيْطِ، ... إِذا خَبَّ لامِعاتُ الآلِ
وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرُ نَكِظَ؛ وَقَالَ آخَرُ:
عَبَرَاتٌ عَلَى نَياسِبَ شَتَّى، ... تَقْتَرِي القَفْرَ آلِفاتٍ قُراها
قَدْ نَزَلْنا بها على نَكَظِ المَيطِ، ... فَرُحْنا وقَد ضَمِنَّا قِراها
الأَصمعي: أَنْكَظْته إِنْكاظاً إِذا أَعجلته، وَقَدْ نَكِظ الرَّجل، بِالْكَسْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: نَكَظَه يَنْكُظُه نَكْظاً ونكَّظه تنكِيظاً وأَنكظه غَيْرُهُ أَي أَعجله عَنْ حَاجَتِهِ. وتنكَّظ عَلَيْهِ أَمرُه: الْتَوَى، وَقِيلَ: تنكَّظَ الرَّجُلُ اشْتَدَّ عَلَيْهِ سفَرُه، فإِذا الْتَوَى عَلَيْهِ أَمره فَقَدْ تَعَكَّظ؛ هَذَا الْفَرْقُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والمَنْكَظةُ: الْجُهْدُ وَالشِّدَّةُ فِي السَّفَرِ؛ قَالَ:
مَا زِلْتُ فِي مَنْكَظةٍ وسَيْرِ ... لِصِبْيَةٍ أَغِيرُهم بغَيْرِي
أَبو زَيْدٍ: نَكِظَ الرَّحِيلُ نكَظاً إِذا أَزِفَ، وَقَدْ نَكِظْت للخُروج وأَفِدْت له نَكَظاً وأَفَداً.
فصل الواو
وشظ: وشَظَ الفأْسَ والقَعْبَ وَشْظاً: شَدَّ فُرْجةَ خُرْبَتها بعُود وَنَحْوِهِ يُضَيِّقُها بِهِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْعُودِ الوَشِيظةُ. والوَشِيظةُ: قِطعة عَظْمٍ تَكُونُ زِيَادَةً فِي الْعَظْمِ الصَّمِيم؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا غَلَطٌ، والوَشيظةُ قِطعة خَشَبَةٍ يُشْعَب بِهَا القَدح، وَقِيلَ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ دَخيلًا فِي الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ صَمِيمهم: إِنه لوَشِيظة فِيهِمْ، تَشْبِيهًا بِالْوَشِيظَةِ الَّتِي يُرْأَبُ بِهَا القَدَح. ووَشَظْتُ الْعَظْمَ أَشِظُه وشْظاً أَي كَسَرْت مِنْهُ قِطعة. اللَّيْثُ: الوَشِيظ مِنَ النَّاسِ لَفِيفٌ لَيْسَ أَصلهم وَاحِدًا، وَجَمْعُهُ الوشائظُ. والوَشِيظةُ والوَشيظُ: الدُّخلاء فِي الْقَوْمِ لَيْسُوا مِنْ صَميمهم؛ قَالَ:
عَلَى حِين أَن كانتْ عُقَيْلٌ وشَائظاً، ... وكانَت كِلابٌ، خامِرِي أُمَّ عامِرِ
وَيُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ وَشِيظة فِي قَومهم أَي هُمْ حَشْوٌ فِيهِمْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
همُ أَهْلُ بَطْحاوَيْ قُرَيْشٍ كِلَيْهِما، ... وهمْ صُلْبها، ليسَ الوشائظُ كالصُّلْبِ
وَفِي حَدِيثِ
الشعْبيّ: كَانَتِ الأَوائل تَقُولُ: إِياكم والوَشائظَ
؛ هُمُ السَّفِلةُ، وَاحِدُهُمْ وَشيظ، والوشِيظُ:
стр. 3849
الخَسيس، وَقِيلَ: الْخَسِيسُ مِنَ النَّاسِ. والوَشِيظُ: التَّابِعُ والحِلْفُ، والجمع أَوشاظ:
وعظ: الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ تَذْكِيرُكَ للإِنسان بِمَا يُلَيِّن قلبَه مِنْ ثَوَابٍ وعِقاب. وَفِي الْحَدِيثِ:
لأَجْعلنك عِظة
أَي مَوْعظة وعِبرة لِغَيْرِكَ، وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
؛ لَمْ يَجِئْ بِعَلَامَةِ التأْنيث لأَنه غَيْرُ حَقِيقِيٍّ أَو لأَن الموعِظة فِي مَعْنَى الوَعْظ حَتَّى كأَنه قَالَ: فَمَنْ جَاءَهُ وَعْظٌ مِنْ رَبِّهِ، وَقَدْ وَعَظه وَعْظاً وعِظة، واتَّعَظَ هُوَ: قَبِل الْمَوْعِظَةَ، حِينَ يُذكر الْخَبَرُ وَنَحْوُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَعَلَى رأْس السِّرَاطِ واعظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ
، يَعْنِي حُجَجه الَّتِي تَنْهاه عَنِ الدُّخول فِيمَا مَنَعَهُ اللَّهُ مِنْهُ وحرَّمه عَلَيْهِ وَالْبَصَائِرُ الَّتِي جَعَلَهَا فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثُ أَيضاً:
يأْتي عَلَى الناسِ زَمان يُسْتَحَلُّ فِيهِ الرِّبَا بِالْبَيْعِ والقَتلُ بِالْمَوْعِظَةِ
؛ قَالَ: هُوَ أَن يُقتل البَريءُ ليتَّعِظَ بِهِ المُرِيب كَمَا قَالَ الْحَجَّاجُ فِي خُطْبَتِهِ: وأَقْتلُ الْبَرِيءَ بالسَّقِيم. وَيُقَالُ: السَّعِيدُ مَنْ وُعِظ بِغَيْرِهِ والشقيُّ مَنِ اتَّعَظ بِهِ غَيْرُهُ. قَالَ: وَمِنْ أَمثالهم الْمَعْرُوفَةِ: لَا تَعِظيني وتَعَظْعَظِي أَي اتَّعِظي وَلَا تَعِظيني؛ قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُهُ وَتَعَظْعَظِي وإِن كَانَ كَمُكَرَّرِ الْمُضَاعَفِ فأَصله مِنَ الْوَعْظِ كَمَا قَالُوا خَضْخَضَ الشيءَ فِي الْمَاءِ، وأَصله من خَضَّ.
وَقَظَ: الوَقِيظُ: الْمُثْبِتُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهوض كالوَقِيذِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. الأَزهري: أَمّا الْوَقِيظُ فإِن اللَّيْثَ ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، قَالَ: وَزَعَمُوا أَنه حَوْض لَيْسَ لَهُ أَعضاد إِلا أَنه يَجْتَمِعُ فِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا خطأٌ مَحْضٌ وَتَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ الوَقْط، بِالطَّاءِ، وَقَدْ تقدَّم. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وُقِطَ فِي رأْسه
أَي أَنه أَدركه الثقل فوضَع رأْسه. يُقَالُ: ضَرَبَهُ فوَقَطَه أَي أَثْقلَه، وَيُرْوَى بِالظَّاءِ بِمَعْنَاهُ كأَن الظَّاءَ فِيهِ عاقَبت الذَّالَ مِنْ وقَذْت الرجلَ أَقِذُه إِذا أَثْخَنْتَه بِالضَّرْبِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سُفْيَانَ وأُمية بْنِ أَبي الصلْت: قَالَتْ لَهُ هِند عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : يزعُم أَنه رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: فوَقَظَتْني
، قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو مُوسَى هَكَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ، قَالَ: وأَظن الصَّوَابَ فوَقَذَتْني، بِالذَّالِ، أَي كسَرَتْني وهَدَّتني.
وَكَظَ: وكَظَ عَلَى الشَّيْءِ وواكَظَ: واظَبَ؛ قَالَ حُمَيْدٌ:
ووَكَظَ الجَهْدُ عَلَى أَكْظامِها
أَي دامَ وثَبَتَ. اللِّحْيَانِيُّ: فُلَانٌ مُواكِظٌ عَلَى كَذَا وواكِظٌ ومُواظِبٌ وواظِبٌ ومُواكِبٌ وواكِبٌ أَي مُثابِر، والمُواكَظةُ: المُداومَة عَلَى الأَمر. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً، قَالَ مُجَاهِدٌ: مُواكِظاً. ومَرَّ يَكِظُه إِذا مَرَّ يطْرُد شَيْئًا مِنْ خَلْفِهِ. أَبو عُبَيْدَةَ: الواكِظُ الدَّافع. ووَكظَه يَكِظُه وَكْظاً: دَفَعه وزَبَنه، فَهُوَ مَوْكوظ. وتَوَكَّظ عَلَيْهِ أَمرُه: الْتَوَى كتَعَكَّظ وتَنَكَّظ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَمَظَ: التَّهْذِيبُ: الوَمْظةُ الرُّمّانة البرّية.
فصل الياء
يَقِظ: اليَقَظةُ: نَقِيضُ النوْم، والفِعل استَيْقَظَ، وَالنَّعْتُ يَقْظانُ، والتأْنيث يَقْظى، وَنِسْوَةٌ وَرِجَالٌ أَيْقاظٌ. ابْنُ سِيدَهْ: قَدِ استَيْقَظَ وأَيْقَظَه هُوَ واسْتيقظه؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النُّمَيْري:
стр. 3850
إِذا اسْتَيْقَظَتْه شَمَّ بَطْناً، كأَنَّه ... بمَعْبُوءةٍ وَافَى بِهَا الهِنْدَ رادِعُ
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ اليَقَظة والاسْتِيقاظ، وَهُوَ الانْتباه مِنَ النَّوْمِ. وأَيْقَظْته مِنْ نَوْمِهِ أَي نَبّهته فتَيَقَّظ، وَهُوَ يَقْظان. وَرَجُلٌ يَقِظ ويَقُظ: كِلَاهُمَا عَلَى النِّسَبِ أَي مُتَيَقِّظ حذِر، وَالْجَمْعُ أَيْقاظ، وأَمّا سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: لَا يُكسّر يَقُظ لِقِلَّةِ فَعُلٍ فِي الصِّفَاتِ، وإِذا قلَّ بِنَاءُ الشَّيْءِ قلَّ تصرُّفه فِي التَّكْسِيرِ، وإِنما أَيْقاظ عِنْدَهُ جَمْعُ يَقِظ لأَن فَعِلًا فِي الصِّفَاتِ أَكثر مِنْ فَعُلٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَمْعُ يَقِظٍ أَيقاظ، وَجَمْعُ يَقْظان يِقاظ، وَجَمْعُ يَقْظى صفةَ المرأَة يَقاظى. غَيْرُهُ: وَالِاسْمُ اليَقَظَةُ، قَالَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
ومِن الناسِ مَن يَعِيشُ شَقِيّاً، ... جِيفةَ اللَّيْلِ غافِلَ اليَقَظَهْ
فإِذا كَانَ ذَا حَياءٍ ودِينٍ، ... راقَب اللهَ واتَّقى الحَفَظهْ
إِنَّما الناسُ سائرٌ ومُقِيمٌ، ... وَالَّذِي سارَ لِلْمُقِيم عِظَهْ
وَمَا كَانَ يَقُظاً، وَلَقَدْ يَقُظَ يَقاظة ويَقَظاً بيِّناً. ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ فَعُلٍ وفَعِلٍ: رَجُلٌ يقُظٌ ويقِظ إِذا كَانَ مُتَيَقِّظاً كَثِيرَ التيَقُّظ فِيهِ مَعْرِفَةٌ وفِطْنة، ومِثله عَجُلٌ وعَجِلٌ وطَمُعٌ وطَمِعٌ وفَطُنٌ وفَطِنٌ. وَرَجُلٌ يَقْظانُ: كيقِظ، والأُنثى يَقْظى، وَالْجَمْعُ يِقاظٌ. وَتَيَقَّظَ فُلَانٌ للأَمر إِذا تنبَّه، وَقَدْ يقَّظْتُه. وَيُقَالُ: يَقِظ فُلَانٌ يَيْقَظ يَقَظاً ويَقَظةً، فَهُوَ يَقْظَانُ. اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلَّذِي يُثير التُرَابَ قَدْ يقَّظه وأَيْقَظه إِذا فَرَّقَهُ. وأَيقظت الغُبار: أَثرته، وَكَذَلِكَ يَقَّظْته تَيْقِيظاً. واسْتَيْقظَ الخَلْخالُ والحَلْيُ: صَوَّت كَمَا يُقَالُ نامَ إِذا انْقَطَعَ صوتُه مِنِ امْتلاء السَّاقِ؛ قَالَ طُرَيْح:
نامَتْ خَلاخِلُها وجالَ وِشاحُها، ... وجَرى الوشاحُ عَلَى كَثِيبٍ أَهْيَلِ
فاسْتَيْقَظَتْ مِنْهُ قَلائدُها الَّتِي ... عُقِدَتْ عَلَى جِيدِ الغَزالِ الأَكْحَلِ
ويَقَظةُ ويَقْظان: اسْمانِ. التَّهْذِيبُ: ويقَظة اسْمُ أَبي حَيّ مِنَ قُرَيْشٍ. ويقَظة: اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ أَبو مَخْزُوم يقَظة بْنُ مُرَّة بْنِ كَعْب بْنِ لُؤيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهر؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي يقَظَة أَبي مَخْزُومٍ:
جاءتْ قُرَيْش تَعُودُني زُمَراً، ... وَقَدْ وَعَى أَجْرَها لَهَا الحَفَظَهْ
وَلَمْ يَعُدْني سَهْمٌ وَلَا جُمَحٌ، ... وعادَني الغِرُّ مِنْ بَني يَقَظَهْ
لَا يَبْرَحُ العِزُّ فيهمُ أَبداً، ... حَتَّى تَزُولَ الجِبالُ من قَرَظَهْ.
стр. 3851
الجزء الثامن
ع
كتاب العين المهملة
ع: هَذَا الْحَرْفُ قَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ فِي كُتُبِهِمْ وابتدأُوا بِهِ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ؛ حَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ بْنِ الْمُظَفَّرِ قَالَ: لَمَّا أَراد الْخَلِيلُ بْنُ أَحمد الِابْتِدَاءَ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ أَعمل فِكْرَهُ فِيهِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ أَن يَبْتَدِئَ مِنْ أَوّل اب تَ ثَ لأَن الأَلف حَرْفٌ مُعْتَلٌّ، فَلَمَّا فَاتَهُ أَوّل الْحُرُوفِ كَرِهَ أَن يَجْعَلَ الثَّانِي أَوّلًا، وَهُوَ الْبَاءُ، إِلا بِحُجَّةٍ، وَبَعْدَ استِقْصاء تَدَبَّر ونظَر إِلى الْحُرُوفِ كُلِّهَا وذاقَها فَوَجَدَ مَخْرَجَ الْكَلَامِ كُلِّهِ مِنَ الْحَلْقِ، فصيَّر أَوْلاها بِالِابْتِدَاءِ بِهِ أَدخلها فِي الْحَلْقِ، وَكَانَ إِذا أَراد أَن يَذُوقَ الْحَرْفَ فَتَحَ فَاهُ بأَلف ثُمَّ أَظهر الْحَرْفَ نَحْوَ أَبْ أَتْ أَحْ أَعْ، فَوَجَدَ الْعَيْنَ أَقصاها فِي الْحَلْقِ وأَدخلها، فَجَعَلَ أَوّل الْكِتَابِ العينَ، ثُمَّ مَا قَرُب مَخرجه مِنْهَا بَعْدَ الْعَيْنِ الأَرفعَ فالأَرفعَ، حَتَّى أَتى عَلَى آخِرِ الْحُرُوفِ، وأَقصى الْحُرُوفِ كُلِّهَا الْعَيْنُ، وأَرفع مِنْهَا الْحَاءُ، وَلَوْلَا بُحَّة فِي الْحَاءِ لأَشبهت الْعَيْنَ لقُرْب مَخْرَجِ الْحَاءِ مِنَ الْعَيْنِ، ثُمَّ الْهَاءُ، وَلَوْلَا هَتَّةٌ فِي الْهَاءِ، وَقَالَ مَرَّةً هَهَّةٌ فِي الْهَاءِ، لأَشبهت الْحَاءَ لِقُرْبِ مَخْرَجِ الْهَاءِ مِنَ الْحَاءِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي حَيِّز وَاحِدٍ، فَالْعَيْنُ وَالْحَاءُ وَالْهَاءُ وَالْخَاءُ وَالْغَيْنُ حَلْقِيّة، فَاعْلَمْ ذَلِكَ. قَالَ الأَزهريّ: الْعَيْنُ وَالْقَافُ لَا تَدْخُلَانِ عَلَى بِنَاءٍ إِلا حَسَّنتاه لأَنهما أَطْلَقُ الحُروف، أَما الْعَيْنُ فأَنْصَعُ الْحُرُوفِ جَرْساً وأَلذُّها سَماعاً، وأَما الْقَافُ فأَمْتَنُ الْحُرُوفِ وأَصحها جَرْساً، فإِذا كَانَتَا أَو إِحداهما فِي بناءٍ حَسُن لِنَصَاعَتِهِمَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ وَالْحَاءُ لَا يأْتلفان فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَصلية الْحُرُوفِ لِقُرْبِ مخرجيْهما إِلا أَن يُؤَلَّفَ فِعْلٌ مِنْ جَمْعٍ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِثْلَ حَيٍّ عَلَى فَيُقَالُ مِنْهُ حَيْعَلَ، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل الألف
أمع: الإِمَّعةُ والإِمَّعُ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ: الَّذِي لَا رأْي لَهُ وَلَا عَزْم فَهُوَ يُتَابِعُ كُلَّ أَحد عَلَى رأْيِه وَلَا يَثْبُتُ عَلَى شَيْءٍ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اغْدُ عَالِمًا أَو مُتعلِّماً وَلَا تَكُنْ إِمَّعةً
، وَلَا نظير إِلا رَجُلٌ إِمَّرٌ، وَهُوَ الأَحمق؛ قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ الإِمَّرةُ وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ كُلَّ إِنْسَانٍ عَلَى مَا يُريده؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
стр. 3852
لَقِيتُ شَيْخاً إِمَّعَهْ، ... سأَلتُه عَمّا مَعَهْ،
فَقَالَ ذَوْدٌ أَرْبَعهْ
وقال:
فَلَا دَرَّ دَرُّكَ مِن صاحِبٍ، ... فأَنْتَ الوُزاوِزةُ الإِمَّعَهْ
وَرَوَى
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَعُدُّ الإِمَّعةَ الَّذِي يتْبَع الناسَ إِلى الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِ أَن يُدْعى، وإِنَّ الإِمَّعةَ فِيكُمُ الْيَوْمُ المُحْقِبُ الناسِ دِينَه
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالْمَعْنَى الأَوَّلُ يَرْجِعُ إِلى هَذَا. اللَّيْثُ: رَجُلٌ إِمّعةٌ يَقُولُ لِكُلِّ أَحد أَنا مَعَكَ، وَرَجُلٌ إِمّع وإِمّعة لِلَّذِي يَكُونُ لضَعْف رأْيه مَعَ كُلِّ أَحد؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
ابْنِ مَسْعُودٍ أَيضاً: لَا يَكُونَنَّ أَحدُكم إِمَّعَةً، قِيلَ: وَمَا الإِمَّعَةُ؟ قَالَ: الَّذِي يَقُولُ أَنا مَعَ النَّاسِ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَراد ابْنُ مَسْعُودٍ بالإِمَّعَة الَّذِي يَتْبع كُلَّ أَحد عَلَى دِينِه، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ أَصل أَن إِفْعَلًا لَا يَكُونُ فِي الصِّفات، وأَما إِيَّل فَاخْتُلِفَ فِي وَزْنه فَقِيلَ فِعَّل، وقيل فِعْيَل، وقال ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَمْ يَجْعَلُوهُ إِفْعَلًا لئلا تكون الْفَاءُ وَالْعَيْنُ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَجِئْ مِنْهُ إِلا كَوْكَبٌ ودَدَنٌ، وَقَوْلُ من قول امرأَة إِمَّعة غَلَطٌ، لَا يُقَالُ لِلنِّسَاءِ ذَلِكَ. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ: قَدْ تأَمَّعَ واسْتَأْمَعَ. والإِمّعَةُ: المُتردّد فِي غَيْرِ مَا صَنْعة، وَالَّذِي لَا يَثْبُت إِخاؤه. وَرِجَالٌ إِمّعون، وَلَا يُجْمَعُ بالأَلف وَالتَّاءِ.
فصل الباء
بتع: البَتِعُ: الشَّدِيدُ المَفاصِل والمَواصِل مِنَ الْجَسَدِ. بَتِعَ بَتَعاً، فَهُوَ بَتِعٌ وأَبْتَعُ: اشْتَدَّت مَفَاصِلُهُ؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل:
يَرْقى الدَّسِيعُ إِلى هادٍ لَهُ بَتِعٍ، ... فِي جُؤْجُؤٍ، كمَداكِ الطِّيب، مَخْضُوبِ
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
وقَصَباً فَعْماً ورُسْغاً أَبْتَعا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَذَا وَقَعَ وأَظنه: وَجِيدًا. والبَتَعُ: طُول العُنق مَعَ شدَّة مَغْرِزه. يُقَالُ: عُنق أَبْتَع وبَتِع، تَقُولُ مِنْهُ: بَتِع الفرَسُ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ فَرَسٌ بَتِع، والأُنثى بَتِعةٌ. وعُنُق بَتِعةٌ وبَتِعٌ: شَدِيدَةٌ، وَقِيلَ: مُفْرِطةُ الطُّول؛ قَالَ:
كُلُّ عَلاةٍ بَتِعٍ تَلِيلُها
وَرَجُلٌ بَتِعٌ: طَوِيلٌ، وَامْرَأَةٌ بَتِعة كَذَلِكَ، ابْنُ الأَعرابي: البَتِعُ الطويلُ العُنقِ، والتَّلِعُ الطويلُ الظهْرِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: مِنَ الأَعْناقِ البَتِعُ، وَهُوَ الْغَلِيظُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الشَّدِيدُ، قَالَ: وَمِنْهَا المُرْهَف، وَهُوَ الدَّقِيقُ وَلَا يَكُونُ إِلا لِفَتِيق. وَيُقَالُ: البَتَعُ فِي الْعُنُقِ شدَّته، والتَّلَعُ طُولُهُ. وَيُقَالُ: بَتِعَ فُلَانٌ عليَّ بأَمْر لَمْ يُؤامِرْني فِيهِ إِذا قطَعَه دُونك؛ قَالَ أَبو وَجْزة السَّعْدي:
بانَ الخَلِيطُ، وَكَانَ البَيْنُ بَائِجَةً، ... وَلَمْ نَخَفْهُم عَلَى الأَمْرِ الَّذِي بَتِعُوا
بَتِعُوا أَي قَطَعوا دُوننا. أَبو مِحْجَنٍ: الانْبِتاع والانْبِتال الانْقِطاع. والبِتْعُ والبِتَعُ، مِثْلُ القِمْعِ والقِمَعِ: نَبيذ يُتَّخَذ مِنْ عسَل كأَنه الخَمر صَلابة، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْبِتْعُ الْخَمْرُ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْعَسَلِ فأَوقع الْخَمْرَ
стр. 3853
عَلَى الْعَسَلِ. والبِتْعُ أَيضاً: الْخَمْرُ، يَمانية. وبَتَعَها: خَمَّرَها، والبَتَّاع: الخَمَّار، وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَنَّه سُئِلَ عَنِ البِتْعِ فَقَالَ: كلُّ مُسْكرٍ حَرَامٌ
؛ قَالَ: هُوَ نبيذُ العَسل، وَهُوَ خَمْرُ أَهل الْيَمَنِ. وأَبْتَعُ: كَلِمَةٌ يُؤَكَّدُ بِهَا، يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ أَجْمعون أَكْتعون أَبْصعون أَبْتَعون، وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّوْكِيدِ.
بثع: بَثِعَتِ الشفةُ تَبْثَعُ بَثَعاً وتَبَثَّعَت: غَلُظَ لَحْمُهَا وظَهَر دَمُها. وشَفةٌ كاثِعةٌ باثِعةٌ: ممتَلِئَة مُحمَرَّة مِنَ الدَّمِ. وَرَجُلٌ أَبْثَعُ: شَفَتْهُ كَذَلِكَ. وَشَفَةٌ بَاثِعَةٌ: تَنْقَلِبُ عِنْدَ الضَّحِك. ولِثة باثِعة وبَثُوع ومُبَثِّعَة: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ والدمِ، وَالِاسْمُ مِنْهُ البَثَعُ. وَامْرَأَةٌ بَثِعةٌ وبَثْعاء: حَمْرَاءُ اللِّثةِ وارِمَتُها، وَالِاسْمُ البَثَعُ. قَالَ الأَزهري: بَثِعَت لِثة الرَّجُلِ تَبْثَعُ بُثوعاً إِذا خَرَجَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى كأَنَّ بِهَا ورَماً، وَذَلِكَ عَيْب، إِذا ضَحِك الرَّجُلُ فَانْقَلَبَتْ شَفَتُهُ فَهِيَ باثعةٌ أَيضاً. والبَثَعُ: ظُهورُ الدَّمِ فِي الشَّفَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْجَسَدِ، وَهُوَ البَثَغُ، بِالْغَيْنِ، فِي الْجَسَدِ. وَقَالَ الأَزهري: البَثَغُ بالغين لغيره.
بخع: بخَعَ نفْسَه يَبْخَعُها بَخْعاً وبُخوعاً: قتلَها غيْظاً أَو غَمّاً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَي مُخْرِجٌ نفسَك وقاتلٌ نفسَك؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَلا أَيُّهذا الباخِعُ الوَجْدِ نفسَه ... بشيءٍ نَحَتْه عَنْ يدَيْكَ المَقادِرُ
قَالَ الأَخفش: يُقَالُ بَخَعْتُ لَكَ نفْسي ونُصْحِي أَي جَهَدْتها أَبْخَعُ بُخوعاً. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، أَنها ذَكَرَتْ عُمَرَ، ﵁، فَقَالَتْ: بَخَعَ الأَرضَ فقاءتْ أُكُلَها
أَي قَهر أَهلَها وأَذلَّهم واستخرَج مَا فِيهَا مِنَ الكُنوز وأَموال المُلوك. وبَخَعْتُ الأَرضَ بالزِّراعةِ أَبْخَعُها إِذا نَهَكْتُهَا وتابَعْت حِراثَتها وَلَمْ تُجِمَّها عَامًا. وبخَع الوَجْدُ نفسَه إِذا نَهَكَها. وبخَعَ لَهُ بِحَقِّهِ يَبْخَعُ بُخوعاً وبَخاعةً: أَقرَّ بِهِ وخضَع لَهُ، وَكَذَلِكَ بَخِعَ، بِالْكَسْرِ، بُخوعاً وبَخاعةً، وبَخَعَ لِي بِالطَّاعَةِ بُخوعاً كَذَلِكَ. وبَخَعْت لَهُ: تذَلَّلْت وأَطَعت وأَقرَرْت. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: فأَصبَحْتُ بجَنبتَي الناسِ ومَن لَمْ يَكُنْ يَبْخَعُ لَنَا بِطَاعَةٍ.
وَفِي حَدِيثِ
عُقْبة بْنِ عَامِرٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: أَتاكُم أَهلُ اليَمنِ هُمْ أَرَقُّ قُلوباً وأَلْيَنُ أَفئدةً وأَبْخَعُ طَاعَةً
أَي أَنْصَحُ وأَبْلَغُ فِي الطاعةِ مِنْ غَيْرِهِمْ كأَنهم بالَغُوا فِي بَخْعِ أَنفسهم أَي قَهرِها وإِذْلالِها بالطاعةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُوَ مِنْ بَخَع الذَّبِيحةَ إِذا بالَغ فِي ذَبْحِها وَهُوَ أَن يَقْطَع عظْم رَقَبَتِهَا ويَبْلُغَ بالذَّبْح البِخاع، بِالْبَاءِ، وَهُوَ العِرْق الَّذِي فِي الصُّلْب؛ والنخْعُ، بِالنُّونِ، دُونَ ذَلِكَ وَهُوَ أَن يبلُغ بِالذَّبْحِ النُّخاع، وَهُوَ الخيْط الأَبيض الَّذِي يَجري فِي الرَّقبة، هَذَا أَصله ثُمَّ كثُر حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مُبَالَغَةٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْكَشَّافِ وَفِي كِتَابِ الْفَائِقِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَلَمْ أَجده لِغَيْرِهِ، قَالَ: وَطَالَمَا بَحَثْتُ عَنْهُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالطِّبِّ وَالتَّشْرِيحِ فَلَمْ أَجد البِخاع، بِالْبَاءِ، مَذْكُورًا فِي شَيْءٍ مِنْهَا. وبَخَعْت الرَّكيّة بَخْعاً إِذا حَفرْتها حتى ظَهر ماؤها.
بخثع: بَخْثَعٌ: اسْمٌ زَعَمُوا، وليس بثبت.
بخذع: بخذَعه بِالسَّيْفِ وخَذْعَبَه: ضربه.
стр. 3854
بدع: بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه. وبدَع الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. ورَكِيٌّ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ الحَفْر. والبَدِيعُ والبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوّلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
؛ أَي مَا كُنْتُ أَوّلَ مَنْ أُرْسِلَ، قَدْ أُرسل قَبْلِي رُسُلٌ كَثِيرٌ. والبِدْعةُ: الحَدَث وَمَا ابْتُدِعَ مِنَ الدِّينِ بَعْدَ الإِكمال. ابْنُ السِّكِّيتِ: البِدْعةُ كلُّ مُحْدَثةٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، فِي قِيام رمضانَ: نِعْمتِ البِدْعةُ هَذِهِ.
ابْنُ الأَثير: البِدْعةُ بدْعتان: بدعةُ هُدى، وبدْعة ضَلَالٍ، فَمَا كَانَ فِي خِلَافِ مَا أَمر اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، ﷺ ، فَهُوَ فِي حَيِزّ الذّمِّ والإِنكار، وَمَا كَانَ وَاقِعًا تَحْتَ عُموم مَا ندَب اللهُ إِليه وحَضّ عَلَيْهِ أَو رسولُه فَهُوَ فِي حيِّز الْمَدْحِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثال مَوْجُودٌ كنَوْع مِنَ الجُود وَالسَّخَاءِ وفِعْل الْمَعْرُوفِ فَهُوَ مِنَ الأَفعال الْمَحْمُودَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ ذَلِكَ فِي خِلَافِ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ لأَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَدْ جَعَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ثَوَابًا فَقَالَ:
مَن سَنَّ سُنّة حسَنة كَانَ لَهُ أَجرُها وأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا
، وَقَالَ فِي ضِدِّهِ:
مَن سَنَّ سُنّة سَيئة كَانَ عَلَيْهِ وِزْرها ووِزْر مَن عَمِلَ بِهَا
، وَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي خِلَافِ مَا أَمر اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، قَالَ: وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁: نعمتِ البِدْعةُ هَذِهِ
، لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَفعال الْخَيْرِ وَدَاخِلَةً فِي حَيِّزِ الْمَدْحِ سَمّاها بِدْعَةً ومدَحَها لأَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، لم يَسُنَّها لَهُمْ، وإِنما صلَّاها لَيالِيَ ثُمَّ تَرَكَهَا وَلَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا وَلَا جَمَعَ النَّاسَ لَهَا وَلَا كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبي بَكْرٍ وإِنما عُمَرُ، ﵄، جَمَعَ الناسَ عَلَيْهَا وندَبهم إِليها فَبِهَذَا سَمَّاهَا بِدْعَةً، وَهِيَ عَلَى الْحَقِيقَةِ سنَّة لِقَوْلِهِ، ﷺ ،
عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلفاء الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي
،
وَقَوْلُهُ، ﷺ : اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ
، وَعَلَى هَذَا التأْويل يُحمل الْحَدِيثُ الآخَر:
كلُّ مُحْدَثةٍ بِدْعَةٌ
، إِنما يُرِيدُ مَا خالَف أُصولَ الشَّرِيعَةِ وَلَمْ يُوَافِقِ السُّنَّةَ، وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ المُبْتَدِعُ عُرْفاً فِي الذمِّ. وَقَالَ أَبو عَدْنان: المبتَدِع الَّذِي يأْتي أَمْراً عَلَى شَبَهٍ لَمْ يَكُنِ ابتدأَه إِياه. وَفُلَانٌ بِدْعٌ فِي هَذَا الأَمر أَي أَوّل لَمْ يَسْبِقْه أَحد. وَيُقَالُ: مَا هُوَ مِنِّي ببِدْعٍ وبَديعً، قَالَ الأَحوص:
فَخَرَتْ فانْتَمَتْ فقلتُ: انْظُرِيني، ... لَيْسَ جَهْلٌ أَتَيْته ببدِيعِ
وأَبْدَعَ وابْتَدَعَ وتَبَدَّع: أتَى بِبدْعةٍ، قَالَ اللهِ تَعَالَى: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
إِنْ كُنْتَ للهِ التَّقِيَّ الأَطْوعا، ... فَلَيْسَ وجْهَ الحَقِّ أَن تَبَدَّعا
وبَدَّعه: نَسَبه إِلى البِدْعةِ. واسْتَبْدَعَه: عدَّه بَديعاً. والبَدِيعُ: المُحْدَثُ العَجيب. والبَدِيعُ: المُبْدِعُ. وأَبدعْتُ الشَّيْءَ: اخْتَرَعْته لَا عَلَى مِثال. والبَديع: مِنْ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى لإِبْداعِه الأِشياء وإِحْداثِه إِيَّاها وَهُوَ الْبَدِيعُ الأَوّل قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى مُبدِع أَو يَكُونَ مِنْ بَدَع الخلْقَ أَي بَدَأَه، وَاللَّهُ تَعَالَى كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ*
؛ أَي خَالِقُهَا ومُبْدِعُها فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْخَالِقُ المُخْتَرعُ لَا عَنْ مِثَالٍ سَابِقٍ، قَالَ أَبو إِسحاق: يَعْنِي أَنه أَنشأَها عَلَى غَيْرِ حِذاء وَلَا مِثَالٍ إِلا أَنَّ بَدِيعًا مِنْ بَدَع لَا مِنْ أَبْدع، وأَبدعَ: أَكثر فِي الْكَلَامِ مِنْ بَدَع، وَلَوِ اسْتَعْمَلَ بدَع لَمْ يَكُنْ خَطَأً، فبَدِيعٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مِثْلَ قَدِيرٍ بِمَعْنَى قَادِرٍ، وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ
стр. 3855
اللَّهِ تَعَالَى لأَنه بدأَ الْخَلْقَ عَلَى مَا أَراد عَلَى غَيْرِ مِثَالِ تَقَدَّمَهُ. قَالَ اللَّيْثُ:
وَقُرِئَ بديعَ السمواتِ والأَرضِ
، بِالنَّصْبِ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ لِما قَالَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَعْنَى: بِدْعاً مَا قُلْتُمْ وبَدِيعاً اخْتَرَقْتم، فَنَصْبُهَ عَلَى التَّعَجُّبِ، قَالَ: وَاللَّهُ أَعلم أَهو ذَلِكَ أَم لَا؛ فأَما قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ فَالرَّفْعُ، وَيَقُولُونَ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسماء اللَّهِ سُبْحَانَهُ، قَالَ الأَزهري: مَا عَلِمْتُ أَحداً مِنَ الْقُرَّاءِ قرأَ بديعَ بِالنَّصْبِ، والتعجبُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ، وإِن جَاءَ مِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ فَنَصْبُهُ عَلَى الْمَدْحِ كأَنه قَالَ أَذكر بديع السموات والأَرض. وسِقاء بَديع: جَدِيدٌ، وَكَذَلِكَ زِمام بَدِيعٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي السِّقَاءِ لأَبي محمد الفقعسي:
يَنْصَحْنَ مَاءَ البَدَنِ المُسَرَّى، ... نَضْحَ البَدِيعِ الصَّفَقَ المُصْفَرّا
الصَّفَقُ: أَوّل مَا يُجعل فِي السِّقاء الْجَدِيدِ. قَالَ الأَزهري: فالبديعُ بِمَعْنَى السِّقَاءِ والحبْل فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفعول. وحَبلٌ بَديع: جَديد أَيضاً؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وَالْبَدِيعُ مِنَ الحِبال: الَّذِي ابتُدِئ فَتْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ حَبلًا فَنَكَثَ ثُمَّ غُزل وأُعيد فتلُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ:
وأَدْمَجَ دَمْج ذِي شَطَنٍ بَدِيعِ
والبديعُ: الزِّقُّ الْجَدِيدُ وَالسِّقَاءُ الْجَدِيدُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: تِهامةُ كَبَدِيعِ العَسَلِ حُلْو أَوّلُه حُلْو آخِرُه
؛ شَبَّهها بِزِقِّ الْعَسَلِ لأَنه لَا يتغيَّر هَوَاؤُهَا فأَوّله طَيِّبٌ وَآخِرُهُ طَيِّبٌ، وَكَذَلِكَ الْعَسَلُ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اللَّبَنُ فإِنه يَتَغَيَّرُ، وتِهامة فِي فُصول السنة كلها غَداةً ولَيالِيها أَطْيَب اللَّيالي لَا تُؤذي بحَرّ مُفْرط وَلَا قُرّ مُؤذ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ وصَفت زوجَها فَقَالَتْ: زَوْجي كلَيْل تِهامةَ لَا حَرّ وَلَا قُرّ، وَلَا مَخافةَ وَلَا سآمةَ. والبديعُ: المُبْتَدِع والمُبْتَدَع. وَشَيْءٌ بِدْعٌ، بِالْكَسْرِ، أَي مُبتدَع. وأَبدْعَ الشاعرُ: جَاءَ بالبديعِ. الْكِسَائِيُّ: البِدْعُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَقَدْ بَدُعَ بَداعةً وبُدوعاً، وَرَجُلٌ بِدْعٌ وامرأَة بدْعة إِذا كَانَ غَايَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ، كَانَ عَالِمًا أَو شَرِيفاً أَو شُجاعاً؛ وَقَدْ بَدُعَ الأَمْرُ بدْعاً وبَدَعُوه وابْتَدَعُوه وَرَجُلٌ بِدْعٌ وَرِجَالٌ أَبْداع وَنِسَاءٌ بِدَعٌ وأَبداع ورجُل بِدْع غُمْر وَفُلَانٌ بِدْعٌ فِي هَذَا الأَمر أَي بَدِيع وَقَوْمٌ أَبداع؛ عَنِ الأَخفش. وأُبْدِعتِ الإِبلُ: بُرِّكَت فِي الطَّرِيقِ مِنْ هُزال أَو دَاءٍ أَو كَلال، وأَبْدَعت هِيَ: كَلَّت أَو عَطِبَت، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الإِبْداع إِلَّا بظَلَع. يُقَالُ: أَبْدَعَت بِهِ راحِلتُه إِذا ظَلَعَت، وأُبْدِعَ وأُبْدِعَ بِهِ وأَبْدَعَ: كلَّت رَاحِلَتُهُ أَو عَطِبَت وبَقِيَ مُنْقَطَعاً بِهِ وحَسِرَ عَلَيْهِ ظهرُه أَو قَامَ بِهِ أَي وقَف بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ حُميد الأَرقط:
لَا يَقْدِرُ الحُمْسُ عَلَى جِبابِه ... إِلَّا بطُولِ السيْرِ وانْجِذابِه،
وتَرْكِ مَا أَبْدَعَ مِنْ رِكابِه
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ، ﷺ ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ إِني أُبْدِعَ بِي فاحْمِلْني
أَي انْقُطِعَ بِي لكَلال رَاحِلَتِي. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ أَبدَع فُلَانٌ بِفُلَانٍ إِذا قَطَع بِهِ وخَذلَه وَلَمْ يَقُمْ بِحَاجَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ، وأَبدَعَ بِهِ ظهرُه؛ قَالَ الأَفْوه:
ولكلِّ ساعٍ سُنَّةٌ، مِمَّنْ مَضَى، ... تَنْمِي بِهِ فِي سَعْيِه أَوْ تُبْدِعُ
следующие страницы →