Полный текст (8 101 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.
стр. 3991
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يصلِّي حَتَّى تَزْلَعَ قَدَمَاهُ.
وشَفَة زَلْعاء مُتَزَلِّعة: لَا تَزَالُ تَنْسَلِقُ، وَكَذَلِكَ الْجِلْدُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
وغَمْلى نَصِيٍّ بالمِتانِ كأَنَّها ... ثَعالِبُ مَوْتى، جِلْدُها قَدْ تَزَلَّعا
وَيُرْوَى تَسَلَّعا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وتَزَلَّعَتْ يَدُهُ: تَشَقَّقَتْ. وازْدَلَع فُلَانٌ حقِّي: اقْتَطَعَهُ. وازْدَلَعْتُ الشَّجَرَةَ إِذا قَطَعْتَهَا، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الزَّلْع، وَالدَّالُ فِي ازْدَلَعَتْ كَانَتْ فِي الأَصل تَاءٌ. وَزَلَع جِلْدَهُ بِالنَّارِ يَزْلَعُه زَلْعاً فَتَزَلَّع: أَحْرَقه. وزَلَع رأْسَه كسَلَعه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المُزَلَّع الَّذِي قَدِ انْقَشَرَ جِلْدُ قَدَمِهِ عَنِ اللَّحْمِ. والزَّلَعةُ: جِراحةٌ فاسدةٌ، وَقَدْ زَلِعَتْ جِراحَتُه زَلَعاً أَي فَسَدَتْ. وتَزَلَّع رِيشه: ذهَب؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
كِلا قادِمَيْها تُفْضِلُ الكَفُّ نِصْفَه، ... كَجِيدِ الحُبارى رِيشُه قَدْ تَزَلَّعا
وأَزلعتُ فُلَانًا فِي كَذَا أَي أَطْمَعْتُه. والزُّلُوعُ والسُّلُوع: صُدُوعٌ فِي الْجَبَلِ فِي عُرْضِه. والزَّيْلَعُ: ضَرْبٌ مِنَ الوَدَع صِغَارٌ، وَقِيلَ: هُوَ خَرَز مَعْرُوفٌ تَلْبَسُهُ النِّسَاءُ. وزَيْلَع: مَوْضِعٌ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الجِيلِ وأَدخلوا اللَّامَ فِيهِ عَلَى حَدِّ الْيَهُودِ فَقَالُوا الزَّيْلَعُ إِرادةَ الزَّيْلَعِيِّين. ابْنُ الأَعرابيّ: يُقَالُ زَلَعْتُه وسَلَقْتُه ودَثَثْتُه وعَصَوْتُه وهَرَوْتُه وفَأَوْته بمعنى واحد.
زلنبع: رجل زِلِنْباعٌ: مُنْدَرِئٌ بالكلام.
زمع: الزمَعةُ: الشعَرة الَّتِي خَلْفَ الثُّنَّةِ أَو الرُّسْغ. والزَّمعةُ: الهَنَةُ الزائدةُ الناتئةُ فَوْقَ ظِلْف الشاةِ، وَقِيلَ: الهَنةُ الزائدةُ وَرَاءَ ظِلْفِ الشَّاةِ، وَهِيَ أَيضاً الشَّعَرَةُ المُدَلَّاةُ فِي مُؤَخَّرِ رِجْلِ الشَّاةِ والظَّبْي والأَرنب، وَالْجَمْعُ زَمَع وزِماعٌ مِثْلُ ثَمَرة وثَمَر وثِمار؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ظَبْيًا نَشِبَتْ فِيهِ كُفَّةُ الصائدِ:
فَراغَ، وقدْ نَشِبَتْ في الزّماع، ... واسْتَحْكَمَتْ مِثْلَ عَقْدِ الوَتَرْ
فِي رَاغَ ضَمِيرُ الظَّبْيِ، وَفِي نَشِبَتْ ضَمِيرُ الكُفَّة. وأَرْنَبٌ زَمُوعٌ: تَمْشِي عَلَى زَمَعَتِها إِذا دَنَتْ مِنْ مَوْضِعِهَا لِئَلَّا يُقْتَصَّ أَثرها فَتُقَارِبُ خَطْوَهَا وَتَعْدُو عَلَى زَمَعاتِها، وَقِيلَ: الزَّمُوعُ مِنَ الأَرانب النَّشِيطة السَّرِيعَةِ، وَقَدْ زَمَعَت تَزْمَعُ زَمعاناً: أَسْرَعَتْ. وأَزْمَعَتْ: عَدَتْ وخَفَّتْ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
فَمَا تَنْفَكُّ، بَيْنَ عُوَيْرِضاتٍ، ... تَمُدُّ بِرأْسِ عِكْرِشةٍ زَمُوعِ
العِكْرِشةُ: أُنثى الثَّعَالِبِ. قَالَ اللَّيْثُ: الزَّمَعُ هَناتٌ شِبْهُ أَظفار الْغَنَمِ فِي الرُّسْغ فِي كُلِّ قَائِمَةٍ زَمَعَتان كأَنما خُلِقَتَا مِنْ قَطْعِ الْقُرُونِ، قَالَ: وَذَكَرُوا أَنَّ للأَرنب زَمَعاتٍ خَلْفَ قَوائِمها، وَلِذَلِكَ تُنْعَتُ فَيُقَالُ لَهَا زَمُوعٌ. وَرَجُلٌ زَميعٌ وزَمُوعٌ بَيِّن الزَّماع أَي سَرِيعٌ عَجُولٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَدَعا بِبَيْنِهِم، غَداةَ تَحَمَّلُوا، ... داعٍ بعاجِلةِ الفِراقِ زَمِيعُ
والزَّمَعُ: رُذالُ النَّاسِ وأَتْباعُهم بِمَنْزِلَةِ الزَّمَع مِنَ الظِّلْف، وَالْجَمْعُ أَزْماع. يُقَالُ: هُوَ مِنْ زَمَعِهم أَي مِنْ مآخِيرِهم. والزَّمَعُ والزَّماعُ: المَضاءُ فِي الأَمْر والعَزْمُ عَلَيْهِ. وأَزْمَعَ الأَمرَ وَبِهِ وَعَلَيْهِ:
стр. 3992
مَضى فِيهِ، فَهُوَ مُزْمِعٌ، وثَبَّت عَلَيْهِ عَزْمَه. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ أَزْمَعْتُ الأَمْرَ وَلَا يُقَالُ أَزْمَعْتُ عَلَيْهِ؛ قَالَ الأَعشى:
أَأَزْمَعْتَ مِنْ آلِ لَيْلى ابْتِكارا، ... وشَطَّتْ عَلَى ذِي هَوًى أَنْ تُزارا؟
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَزْمَعْتُه وأَزْمَعْتُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى مِثْلُ أَجْمَعْتُه وأَجْمَعْتُ عَلَيْهِ. والزَّمِيعُ: الشجاعُ المِقْدامُ الَّذِي يُزْمِعُ الأَمْرَ ثُمَّ لَا يَنْثَني عَنْهُ، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي إِذا هَمَّ بأَمْر مَضَى فِيهِ بَيِّنَ الزَّماع، وَقَوْمٌ زُمَعاءُ فِي الْجَمْعِ. وَرَجُلٌ زَمِيعُ الرأْي أَي جَيِّدُه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرُ:
لَا يَهْتَدِي فِيهِ إِلَّا كُلُّ مُنْصَلِتٍ، ... مِنَ الرِّجالِ، زَمِيعِ الرَّأْي خَوَّاتِ
وأَزمع النبتُ إِذا لَمْ يَسْتَوِ العُشْبُ كُلُّهُ وَكَانَ قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً أَوَّل مَا يَظْهَرُ وَبَعْضُهُ أَفضل مِنْ بَعْضٍ. والزَّمَعُ مِنَ النَّبَاتِ: شَيْءٌ هَاهُنا وَشَيْءٌ هَاهُنَا مِثْلُ القَزَع فِي السَّمَاءِ، والرَّشَمُ مِثْلُهُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: زُمْعةٌ مِنْ نَبْت وزُوعةٌ مَنْ نَبْتٍ ولُمْعةٌ مَنْ نَبْتٍ ورُقْعةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الزَّمّاعةُ، بِالزَّايِ، الَّتِي تَتَحَرَّكُ مِنْ رأْس الصَّبِيِّ فِي يافُوخِه، قَالَ: وَهِيَ الرَّمّاعة واللَّمَّاعةُ؛ وَقَالَ الأَزهري: الْمَعْرُوفُ فِيهَا الرَّمَّاعة، بِالرَّاءِ، قَالَ: وَمَا عَلِمْتُ أَحداً رَوَى الزماعة، بالزاي، غَيْرَ اللَّيْثِ. والزَّمَعةُ: أَصْغرُ مِنَ الرِّحاب بَيْنَ كُلِّ رَحبَتَيْن زَمَعةٌ تقصُر عَنِ الْوَادِي، وَجَمْعُهَا زَمَعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ، حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ وَالنَّسَّابَةِ: إِنَّكَ مِنْ زَمَعاتِ قُرَيْش
؛ الزَّمَعة، بِالتَّحْرِيكِ: التَّلْعةُ الصَّغِيرَةُ، أَي لَسْتَ مِنْ أَشرافهم، وَهِيَ مَا دُونَ مَسايلِ الْمَاءِ مِنْ جَانِبَيِ الْوَادِي. والزَّمَعةُ: الطَّلْعَةُ فِي نَوامِي كرم العنب بعد ما يَصُوفُ، وَقِيلَ: الزَّمَعةُ العُقْدة فِي مَخْرَجِ العُنْقود، وَقِيلَ: هِيَ الْحَبَّةُ إِذا كَانَتْ مِثْلَ رأْس الدَّرّة، وَالْجَمْعُ زَمَع. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: والزَّمَعُ الأُبَنُ تَخْرُجُ فِي مَخارِجِ العَناقِيد. وأَزمَعَت الحَبَلةُ: خَرَجَ زَمَعُها وَعَظُمَتْ وَدَنَا خروجُ الحُجْنةِ مِنْهَا، والحُجْنةُ والناميةُ شُعَبٌ، فإِذا عَظُمَتِ الزِّمْعَةُ فَهِيَ البَنِيقةُ، وأَكْمَحَتِ البَنِيقةُ إِذا ابْياضَّتْ وَخَرَجَ عَلَيْهَا مِثْلُ الْقُطْنِ، وَذَلِكَ الإِكْماحُ، والزَّمَعةُ: أَول شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ، فإِذا عظُم فَهُوَ بَنِيقَةٌ، وَقِيلَ: الزَّمْعُ العِنَبُ أَول مَا يَطْلُع. والزَّمَعُ الدَّهَشُ، والزَّمَعُ: رِعْدةٌ تَعْتَرِي الإِنسان إِذا هَمّ بأَمر. وزَمِعَ الرجُل، بِالْكَسْرِ، زَمَعاً: خَرِقَ مِنْ خَوْفٍ وجَزِعَ. والزَّمَعُ: القَلَقُ؛ عَنِ اللحياني. وزَمَع، بِالْفَتْحِ، يَزْمَعُ زَمْعاً وزَمَعاناً: أَبْطَأَ فِي مِشْيَتِه. وَيُقَالُ: قَزَعَ قَزْعاً وزَمَعَ زَمَعاناً، وَهُوَ مَشْي متقارِبٌ، والزمَعانُ: المشيُ البطِيءُ. والزَّمْعِيُّ: الخَسِيسُ. والزَّمْعِيُّ: السريعُ الغضَب، وَهُوَ الداهيةُ مِنَ الرِّجَالِ. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالأَزامِع أَي بالأُمور المُنْكَرات، والأَزامِعُ: الدواهِي، وَاحِدُهَا أَزْمَعُ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَمْعَانَ التَّغْلَبيّ:
وعَدْتَ فَلَمْ تُنْجِزْ، وقِدْماً وعَدْتَني ... فأَخْلَفْتَني، وتِلْكَ إِحْدَى الأَزامِع
وزُمَيْعٌ وزَمَّاعٌ وزَمْعةُ: أَسماء.
زهنع: الأَحمر: يُقَالُ زَهْنَعْتُ المرأَة وزَتَّتُّها إِذا زَيَّنْتَها وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ وأَنشد الأَحمر:
стр. 3993
بَني تَمِيمٍ، زَهْنِعُوا فَتاتَكُم، ... إِن فتاةَ الحَيِّ بالتَّزَتُّتِ
وقال ابن بزرج: التَّزَهْنُع التلبس والتهيؤ.
زوع: زاعَه يَزُوعُه زَوْعاً: كَفَّه مثل وزَعَه، وَقِيلَ قَدَّمَه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وَزَاعَ بالسَّوْطِ عَلَنْدَى مِرْقَصا
وزُع راحِلَتَكَ أَي استَحِثَّها. وزاعَ الناقةَ بِالزِّمَامِ يَزُوعُها زَوْعاً أَي هَيَّجها وحَرَّكَها بِزِمَامِهَا إِلى قدَّام لِتَزْدَادَ فِي سَيْرِهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وخافِقُ الرأْسِ مِثْلُ السَّيْفِ قلتُ لَهُ: ... زُعْ بالزِّمامِ، وجَوْزُ اللّيْلِ مَرْكومُ «١»
أَي ادْفَعْه إِلى قُدَّام وقَدِّمْه، وَمَنْ رَوَاهُ زَعْ، بِالْفَتْحِ، فَقَدْ غَلِطَ لأَنه لَيْسَ يأْمره بأَن يكفَّ بَعِيرَهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الزَّوْعُ جَذْبُكَ النَّاقَةَ بِالزِّمَامِ لِتَنْقادَ. أَبو الْهَيْثَمِ: زُعْتُه حَرَّكْتُه وقدَّمْتُه. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: زاعَه يَزُوعُه إِذا عطَفَه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَلا لَا تُبالي العِيسُ مَن شَدَّ كُورَها ... عَلَيْهَا، وَلَا مَن زاعَها بالخَزائِم
والزاعةُ: الشُرَطُ. وَفِي النَّوَادِرِ: زَوَّعَتِ الريحُ النَّبْتَ تُزَوِّعُه وصَوَّعَتْه، وَذَلِكَ إِذا جَمَعَتْهُ لِتَفْرِيقِهَا بَيْنَ ذُراهُ. وَيُقَالُ: زُوعةٌ من نبت ولُمْعةٌ من نَبْتٍ. والزَّوْعُ: أَخْذُك الشَّيْءَ بِكَفِّكَ نَحْوَ الثَّرِيدِ. أَقبَلَ يَزُوعُ الثريدَ إِذا اجْتَذَبَه بِكَفِّهِ. وزاعَ الثريدَ يَزُوعُه زَوْعاً: اجْتَذَبَه. والزَّوْعةُ: القِطْعةُ مِنَ البِطِّيخ وَنَحْوِهِ. وزاعَها: قَطعَها. وَيُقَالُ: زُعْتُ لَهُ زَوْعةً مِنَ البِطِّيخ إِذا قَطَعْتَ لَهُ قِطْعَةً. والزُّوعةُ: الفِرْقةُ مِنَ النَّاسِ، وَجَمْعُهَا زُوعٌ. والزاعُ: طَائِرٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ بَعْضِ مَنْ رَوَيْتُ عَنْهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَزَعَمَ أَنها الصُّرَدُ، قَالَ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَن أَلف الزَّاعِ وَاوٌ، لِوُجُودِنَا تَرْكِيبَ زَوْعٍ وَعَدَمِنَا تَرْكِيبَ زَيَعَ؛ قَالَ: وَلَوْ لَمْ نَجِدْ هَذَا أَيضاً لَحَكَمْنَا عَلَى أَن الأَلف وَاوٌ، لأَن انْقِلَابَ الأَلف عَنِ الْوَاوِ وَهِيَ عَيْنٌ أَكثر مِنِ انْقِلَابِهَا عَنْهَا وَهِيَ يَاءٌ. والمَزُوعانِ مِنْ بَنِي كعبٍ: كعبُ بْنُ سَعْدٍ ومالِكُ بْنُ كَعْبٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ وَزْنُ مَزُوعٍ فَعُولًا، فإِن كَانَ هَذَا فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ، وَهَذَا مِمَّا وَهِمَ فِيهِ ابْنُ سِيدَهْ، وَصَوَابُهُ المَزْرُوعانِ، كَذَلِكَ أَفادنيه شَيْخُنَا رَضِيُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الشاطبي الأَنصاري اللغوي.
فصل السين المهملة
سبع: السَّبْعُ والسبْعةُ مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ، سَبْع نِسوة وسبْعة رِجَالٍ، وَالسَّبْعُونَ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ العِقْد الَّذِي بَيْنَ السِتِّينَ وَالثَّمَانِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُوتِيتُ السَّبْعَ المَثاني
، وَفِي رِوَايَةٍ:
سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي
، قِيلَ: هِيَ الْفَاتِحَةُ لأَنها سَبْعُ آيَاتٍ، وَقِيلَ: السُّوَرُ الطِّوالُ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلى التَّوْبَةِ عَلَى أَن تُحْسَبَ التوبةُ والأَنفالُ سُورَةً وَاحِدَةً، وَلِهَذَا لَمْ يُفْصَلْ بَيْنَهُمَا فِي الْمُصْحَفِ بِالْبَسْمَلَةِ، وَمِنْ فِي قَوْلِهِ [مِنَ الْمَثَانِي] لِتَبْيِينِ الْجِنْسِ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ أَي سَبْعَ آيَاتٍ أَو سَبْعَ سُوَرٍ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُثْنَى بِهِ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْآيَاتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنه لَيُغانُ عَلَى قَلْبِي حَتَّى أَستغفر اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً
، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكر السبعة والسبع
стр. 3994
وَالسَّبْعِينَ وَالسَّبْعِمِائَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الْحَدِيثِ وَالْعَرَبُ تَضَعُهَا مَوْضِعَ التَّضْعِيفِ وَالتَّكْثِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ
، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
، وَكَقَوْلِهِ:
الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمثالها إِلى سَبْعِمِائَةٍ.
والسُّبُوعُ والأُسْبُوعُ مِنَ الأَيام: تَمَامُ سَبْعَةِ أَيام. قَالَ اللَّيْثُ: الأَيام الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا الزَّمَانُ فِي كُلِّ سَبْعَةٍ مِنْهَا جُمُعَةٌ تُسَمَّى الأُسْبُوع وَيُجْمَعُ أَسابِيعَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ سُبُوعٌ فِي الأَيام وَالطَّوَافِ، بِلَا أَلف، مأْخوذة مِنْ عَدَدِ السَّبْع، وَالْكَلَامُ الْفَصِيحُ الأُسْبُوعُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، قَالَ: للبِكر سَبْع وللثَّيِّب ثَلَاثٌ
يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَن يَعْدِلَ بَيْنَ نسائِه فِي القَسْمِ فَيُقِيمَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ مَا يُقِيمُ عِنْدَ الأُخرى، فإِن تَزَوَّجَ عَلَيْهِنَّ بِكْرًا أَقام عِنْدَهَا سَبْعَةَ أَيام وَلَا يَحْسِبُهَا عَلَيْهِ نِسَاؤُهُ فِي الْقَسْمِ، وإِن تَزَوَّجَ ثيِّباً أَقام عِنْدَهَا ثَلَاثًا غَيْرَ مَحْسُوبَةٍ فِي الْقَسْمِ. وَقَدْ سَبَّعَ الرَّجُلُ عِنْدَ امرأَته إِذا أَقام عِنْدَهَا سَبْعَ لَيَالٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ لأُم سَلَمَةَ حِينَ تَزَوَّجَهَا، وَكَانَتْ ثيِّباً: إِن شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ ثُمَّ سَبَّعْتُ عِنْدَ سَائِرِ نِسَائِي، وإِن شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ لَا أَحتسب بِالثَّلَاثِ عَلَيْكِ
؛ اشْتَقُّوا فَعَّلَ مِنَ الْوَاحِدِ إِلى الْعَشَرَةِ، فَمَعْنَى سَبَّعَ أَقام عِنْدَهَا سَبْعًا، وثَلَّثَ أَقام عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَكَذَلِكَ مِنَ الْوَاحِدِ إِلى الْعَشَرَةِ فِي كُلِّ قَوْلٍ وَفِعْلٍ. وَفِي حَدِيثِ
سَلَمَةَ بْنِ جُنادة: إِذا كَانَ يَوْمُ سُبُوعه
، يُرِيدُ يَوْمَ أُسْبوعه مِنَ العُرْس أَي بَعْدَ سَبْعَةِ أَيام. وطُفْتُ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً أَي سَبْعَ مَرَّاتٍ وَثَلَاثَةَ أَسابيعَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه طَافَ بِالْبَيْتِ أُسبوعاً
أَي سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ قَالَ اللَّيْثُ: الأُسْبوعُ مِنَ الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ سَبْعَةُ أَطواف، وَيُجْمَعُ عَلَى أُسْبوعاتٍ، وَيُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ سُبْعَيْنِ أَي جُمْعَتَينِ وأُسْبوعَين. وسَبَعَ القومَ يَسْبَعُهم، بِالْفَتْحِ، سَبْعاً: صَارَ سَابِعَهُمْ. واسْتَبَعُوا: صَارُوا سَبْعةً. وَهَذَا سَبِيعُ هَذَا أَي سابِعُه. وأَسْبَعَ الشيءَ وسَبَّعَه: صَيَّره سَبْعَةً. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
سَبَّعَتْ سُلَيم يَوْمَ الْفَتْحِ
أَي كمَلَت سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
لَنَعْتُ الَّتِي قامَتْ تُسَبِّعُ سُؤْرَها، ... وقالَتْ: حَرامٌ أَنْ يُرَحَّلَ جَارُهَا
يَقُولُ: إِنَّكَ واعتذارَك بأَنك لَا تُحِبُّهَا بِمَنْزِلَةِ امرأَة قَتَلَتْ قَتِيلًا وضَمَّتْ سِلاحَه وتحَرَّجَت مِنْ تَرْحِيلِ جَارِهَا، وَظَلَّتْ تَغْسِلُ إِناءَها مِنْ سُؤر كَلْبِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ. وَقَوْلُهُمْ: أَخذت مِنْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَزْنًا وَزْنَ سَبْعَةٍ؛ الْمَعْنَى فِيهِ أَن كُلَّ عَشَرَةٍ مِنْهَا تَزِنُ سَبْعَةَ مَثاقِيلَ لأَنهم جَعَلُوهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَلِذَلِكَ نَصَبَ وَزْنًا. وسُبعَ الْمَوْلُودُ: حُلِقَ رأْسُه وذُبِحَ عَنْهُ لِسَبْعَةِ أَيام. وأَسْبَعَتِ المرأَةُ، وَهِيَ مُسْبِعٌ، وسَبَّعَتْ: ولَدَتْ لِسَبْعَةِ أَشهر، والوَلدُ مُسْبَعٌ. وسَبَّعَ اللَّهُ لَكَ رزَقَك سَبْعَةَ أَولاد، وَهُوَ عَلَى الدُّعَاءِ. وسَبَّعَ اللَّهُ لَكَ أَيضاً: ضَعَّفَ لَكَ مَا صَنَعْتَ سَبْعَةَ أَضعاف؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابي لِرَجُلٍ أَعطاه دِرْهَمًا: سَبَّعَ اللَّهُ لَكَ الأَجر؛ أَراد التَّضْعِيفَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: سَبَّعَ اللَّهُ لِفُلَانٍ تَسْبِيعاً وتَبَّع لَهُ تَتْبيعاً أَي تَابَعَ لَهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ، وَهُوَ دَعْوَةٌ تَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالْعَرَبُ تَضَعُ التَّسْبِيعَ مَوْضِعَ التَّضْعِيفِ وإِن جَاوَزَ السَّبْعَ، والأَصل قَوْلَ اللَّهِ : كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
. ثُمَّ قَالَ
النَّبِيُّ، ﷺ : الْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ إِلى سَبْعِمِائَةٍ.
قَالَ الأَزهري: وأَرى قَوْلَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ، ﷺ : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ
стр. 3995
اللَّهُ لَهُمْ، مِنْ بَابِ التَّكْثِيرِ وَالتَّضْعِيفِ لَا مِنْ بَابِ حَصْرِ الْعَدَدِ، وَلَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنه، ﵇، إِن زَادَ عَلَى السَّبْعِينَ غَفَرَ لَهُمْ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى إِن اسْتَكْثَرْتَ مِنَ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ لِلْمُنَافِقِينَ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُمْ. وسَبَّعَ فُلَانٌ الْقُرْآنَ إِذا وَظَّفَ عَلَيْهِ قِرَاءَتَهُ فِي سَبْعِ لَيَالٍ. وسَبَّعَ الإِناءَ: غَسَلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ. وسَبَّعَ الشيءَ تسْبيعاً: جَعَلَهُ سَبْعَةً، فإِذا أَردت أَن صَيَّرْتَهُ سَبْعِينَ قُلْتَ: كَمَّلْتُهُ سَبْعِينَ. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُوَلِّدِينَ سَبَّعْتُه، وَلَا قَوْلُهُمْ سَبْعَنْتُ دَراهِمي أَي كَمَّلْتُها سَبْعِين. وَقَوْلُهُمْ: هُوَ سُباعِيُّ البَدَن أَي تامُّ الْبَدَنِ. والسُّباعيُّ مِنَ الْجِمَالِ: الْعَظِيمُ الطَّوِيلُ، قَالَ: وَالرُّبَاعِيُّ مِثْلُهُ عَلَى طُولِهِ، وَنَاقَةٌ سُباعِيَّةٌ ورُباعِيَّةٌ. وَثَوْبٌ سُباعيّ إِذا كَانَ طُولُهُ سبعَ أَذْرُع أَو سَبْعةَ أَشبار لأَن الشِّبْرَ مُذَكَّرٌ وَالذِّرَاعَ مُؤَنَّثَةٌ. والمُسْبَعُ: الَّذِي لَهُ سَبْعَةُ آباءٍ فِي العُبُودة أَو فِي اللُّؤْمِ، وَقِيلَ: الْمُسْبَعُ الَّذِي يُنْسَبُ إِلى أَربع أُمهات كُلُّهُنَّ أَمَة، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِلى سَبْعِ أُمهات. وسَبَع الحبلَ يَسْبَعُه سَبْعاً: جَعَلَهُ عَلَى سَبْعِ قُوًى. وبَعِيرٌ مُسْبَعٌ إِذا زَادَتْ فِي مُلَيْحائِه سَبْع مَحالات. والمُسَبَّعُ مِنَ العَرُوض: مَا بُنِيَ عَلَى سَبْعَةِ أَجزاء. والسِّبْعُ: الوِرْدُ لسِتِّ لَيَالٍ وَسَبْعَةِ أَيام، وَهُوَ ظِمْءٌ مِنْ أَظْماء الإِبل، والإِبل سَوابِعُ وَالْقَوْمُ مُسْبِعُون، وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الأَظْماءِ؛ قَالَ الأَزهري: وَفِي أَظْماء الإِبل السِّبْعُ، وَذَلِكَ إِذا أَقامت فِي مَراعِيها خَمْسَةَ أَيام كَوامِلَ وَوَرَدَتِ الْيَوْمَ السَّادِسَ وَلَا يحسَب يَوْمُ الصّدَر. وأَسْبَعَ الرَّجُلُ: وَرَدَت إِبله سبْعاً. والسَّبِيعُ: بِمَعْنَى السُّبُع كالثَّمين بِمَعْنَى الثُّمُن؛ وَقَالَ شِمْرٌ: لَمْ أَسمع سَبِيعاً لِغَيْرِ أَبي زَيْدٍ. وَالسُّبْعُ، بِالضَّمِّ: جُزْءٌ مِنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَمْعُ أَسْباع. وسَبَعَ القومَ يَسْبَعُهم سَبْعاً: أَخذ سُبُعَ أَموالِهم؛ وأَما قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
وكيفَ أَخافُ الناسَ، واللهُ قابِضٌ ... عَلَى الناسِ والسَّبْعَيْنِ فِي راحةِ اليَدِ؟
فإِنه أَراد بالسَّبْعَينِ سبْعَ سماواتٍ وسبعَ أَرَضِين. والسَّبُعُ: يَقَعُ عَلَى مَا لَهُ نَابٌ مِنَ السِّباعِ ويَعْدُو عَلَى النَّاسِ وَالدَّوَابِّ فَيَفْتَرِسُهَا مِثْلُ الأَسد والذِّئْب والنَّمِر والفَهْد وَمَا أَشبهها؛ والثعلبُ، وإِن كَانَ لَهُ نَابٌ، فإِنه لَيْسَ بِسَبُعٍ لأَنه لَا يَعْدُو عَلَى صِغار الْمَوَاشِي وَلَا يُنَيِّبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَكَذَلِكَ الضَّبُع لَا تُعَدُّ مِنَ السِّبَاعِ العادِيةِ، وَلِذَلِكَ وَرَدَتِ السُّنة بإِباحة لَحْمِهَا، وبأَنها تُجْزَى إِذا أُصِيبت فِي الْحَرَمِ أَو أَصابها الْمُحْرِمُ، وأَما الوَعْوَعُ وَهُوَ ابْنُ آوَى فَهُوَ سَبْعٌ خَبِيثٌ وَلَحْمُهُ حَرَامٌ لأَنه مِنْ جِنْسِ الذِّئابِ إِلَّا أَنه أَصغر جِرْماً وأَضْعَفُ بدَناً؛ هَذَا قَوْلُ الأَزهري، وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّبُعُ مِنَ الْبَهَائِمِ الْعَادِيَةِ مَا كَانَ ذَا مِخلب، وَالْجَمْعُ أَسْبُعٌ وسِباعٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يكسَّر عَلَى غَيْرِ سِباعٍ؛ وأَما قَوْلُهُمْ فِي جَمْعِهِ سُبُوعٌ فَمُشْعِرٌ أَن السَّبْعَ لُغَةٌ فِي السَّبُع، لَيْسَ بِتَخْفِيفٍ كَمَا ذَهَبَ إِليه أَهل اللُّغَةِ لأَن التَّخْفِيفَ لَا يُوجِبُ حُكْمًا عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ، عَلَى أَن تَخْفِيفَهُ لَا يَمْتَنِعُ؛ وَقَدْ جَاءَ كَثِيرًا فِي أَشعارهم مِثْلَ قَوْلِهِ:
أَمِ السَّبْع فاسْتَنْجُوا، وأَينَ نَجاؤُكم؟ ... فَهَذَا ورَبِّ الرّاقِصاتِ المُزَعْفَرُ
وأَنشد ثَعْلَبٌ:
لِسانُ الفَتى سَبْعٌ، عَلَيْهِ شَذاتُه، ... فإِنْ لَمْ يَزَعْ مِن غَرْبِه، فَهُوَ آكِلُهْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنْ أَكل كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ
стр. 3996
السِّبَاعِ
؛ قَالَ: هُوَ مَا يَفْتَرِسُ الْحَيَوَانَ ويأْكله قَهْرًا وقَسْراً كالأَسد والنَّمِر والذِّئب وَنَحْوِهَا. وَفِي تَرْجَمَةٍ عَقَّبَ: وسِباعُ الطَّيْرِ الَّتِي تَصِيدُ. والسَّبْعةُ: اللَّبُوءَةُ. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ السَّائِرَةِ: أَخَذه أَخْذ سَبْعةٍ، إِنما أَصله سَبُعةٌ فَخُفِّفَ. واللَّبُوءَةُ أَنْزَقُ مِنَ الأَسد، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُولُوا أَخْذَ سَبُعٍ، وَقِيلَ: هُوَ رَجُلٌ اسْمُهُ سبْعة بْنُ عَوْفِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سلامانَ بْنِ ثُعَل بْنِ عَمْرِو بْنِ الغَوْث بْنِ طَيِّءِ بْنِ أُدَد، وَكَانَ رَجُلًا شَدِيدًا، فَعَلَى هَذَا لَا يُجْرَى لِلْمَعْرِفَةِ والتأْنيث، فأَخذه بَعْضُ مُلُوكِ الْعَرَبِ فَنَكَّلَ بِهِ وَجَاءَ الْمَثَلُ بِالتَّخْفِيفِ لِمَا يُؤْثِرُونَهُ مِنَ الْخِفَّةِ. وأَسْبَعَ الرجلَ: أَطْعَمه السَّبُعَ، والمُسْبِعُ: الَّذِي أَغارت السِّباعُ عَلَى غَنَمِهِ فَهُوَ يَصِيحُ بالسِّباعِ والكِلابِ؛ قَالَ:
قَدْ أَسْبَعَ الرَّاعِي وضَوْضَا أَكْلُبُه
وأَسْبَعَ القومُ: وقَع السَّبُع فِي غَنَمِهِمْ. وسَبَعت الذّئابُ الغنَم: فَرَسَتْها فأَكلتها. وأَرض مَسْبَعةٌ: ذَاتُ سِباع؛ قَالَ لَبِيدٌ:
إِليك جاوَزْنا بِلَادًا مَسْبَعَهْ
ومَسْبَعةٌ: كَثِيرَةُ السِّبَاعِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: بَابُ مَسْبَعةٍ ومَذْأَبةٍ ونظيرِهما مِمَّا جَاءَ عَلَى مَفْعَلةٍ لَازِمًا لَهُ الْهَاءُ وَلَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُقَالُ إِلا أَن تَقِيسَ شَيْئًا وَتَعْلَمَ مَعَ ذَلِكَ أَن الْعَرَبَ لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ بَنَاتِ الأَربعة عِنْدَهُمْ، وإِنما خَصُّوا بِهِ بناتِ الثَّلَاثَةِ لِخِفَّتِهَا مَعَ أَنهم يَسْتَغْنُونَ بِقَوْلِهِمْ كَثِيرَةُ الذِّئَابِ وَنَحْوِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ فِي قَوْلِهِمْ لأَعْمَلَنّ بِفُلَانٍ عملَ سَبْعَةٍ: أَرادوا الْمُبَالَغَةَ وبلوغَ الْغَايَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرادوا عَمَلَ سَبْعَةِ رِجَالٍ. وسُبِعَتِ الوَحْشِيَّةُ، فَهِيَ مَسْبُوعةٌ إِذا أَكَل السبُعُ وَلَدَهَا، والمَسْبُوعةُ: الْبَقَرَةُ الَّتِي أَكَل السبعُ ولدَها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن ذِئْبًا اخْتَطَفَ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ أَيام مَبْعَثِ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَانْتَزَعَهَا الرَّاعِي مِنْهُ، فَقَالَ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السبْع
؟ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّبْعُ، بِسُكُونِ الْبَاءِ، الموضعُ الَّذِي يكونُ إِليه المَحْشَرُ يومَ الْقِيَامَةِ، أَراد مَنْ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَقِيلَ: السبْعُ الذَّعْرُ، سَبَعْتُ فُلَانًا إِذا ذَعَرْتَه، وسَبَعَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ إِذا فَرَسَهَا، أَي مَنْ لَهَا يومَ الفَزَع؛ وَقِيلَ: هَذَا التأْويل يَفْسُد بِقَوْلِ الذِّئْبِ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ:
يومَ لَا راعِيَ لَهَا غَيْرِي، وَالذِّئْبُ لَا يَكُونُ لَهَا رَاعِيًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
، وَقِيلَ: إِنه أَراد مَنْ لَهَا عِنْدَ الْفِتَنِ حِينَ يَتْرُكُهَا النَّاسُ هَمَلًا لَا رَاعِيَ لَهَا نُهْبَة للذِّئاب والسِّباع، فَجُعِلَ السبُع لَهَا رَاعِيًا إِذ هُوَ مُنْفَرِدٌ بِهَا، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَهَذَا إِنذار بِمَا يَكُونُ مِنَ الشَّدَائِدِ وَالْفِتَنِ الَّتِي يُهْمِلُ النَّاسُ فِيهَا مَوَاشِيَهُمْ فَتَسْتَمْكِنُ مِنْهَا السِّبَاعُ بِلَا مَانِعٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ: يومُ السبْعِ عِيدٌ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَشْتَغِلُونَ بِعِيدِهِمْ ولَهْوِهِم، وَلَيْسَ بالسبُع الَّذِي يَفْتَرِسُ النَّاسَ، وَهَذَا الْحَرْفُ أَملاه أَبو عَامِرٍ الْعَبْدَرِيُّ الْحَافِظُ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَكَانَ مِنَ الْعِلْمِ والإِتقان بِمَكَانٍ، وَفِي الْحَدِيثِ
نهَى عَنْ جُلودِ السِّباعِ
؛ السباعُ: تَقَعُ عَلَى الأَسد وَالذِّئَابِ والنُّمُور، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي جُلودِ السِّباعِ، وإِن دُبِغَتْ، وَيَمْنَعُ مِنْ بِيعَهَا، وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ وَقَالُوا: إِن الدِّباغَ لَا يؤثِّر فِيمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلى أَن النَّهْيَ تَنَاوُلُهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ، فأَما إِذا دُبِغَتْ فَقَدْ طهُرت؛ وأَما مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فإِن الذَّبْحَ يُطَهِّرُ جُلود «٢»
стр. 3997
الْحَيَوَانِ المأْكول وَغَيْرِ المأْكول إِلا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا، والدِّباغُ يُطَهِّرُ كُلَّ جِلْدِ مَيْتَةٍ غَيْرِهِمَا؛ وَفِي الشُّعُورِ والأَوبار خِلَافٌ هَلْ تَطْهُر بِالدِّبَاغِ أَم لا، إِنما نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ مُطْلَقًا أَو عَنْ جِلْدِ النَّمِر خَاصًّا لأَنه وَرَدَ فِي أَحاديث أَنه مِنْ شِعار أَهل السَّرَفِ والخُيَلاءِ. وأَسبع عَبْدَهُ أَي أَهمله. والمُسْبَعُ: المُهْمَلُ الَّذِي لَمْ يُكَفَّ عَنْ جُرْأَتِه فَبَقِيَ عَلَيْهَا. وعبدٌ مُسْبَعٌ: مُهْمَلٌ جَريءٌ تُرِكَ حَتَّى صَارَ كالسبُع؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ حِمَارَ الْوَحْشِ:
صَخِبُ الشَّوارِبِ لَا يَزالُ كأَنَّه ... عَبدٌ، لآلِ أَبي رَبِيعةَ، مُسْبَعُ
الشَّوارِبُ: مجارِي الحَلْق، والأَصل فِيهِ مَجاري الْمَاءِ، وأَراد أَنه كَثِيرُ النُّهاقِ، هَذِهِ رِوَايَةُ الأَصمعي، وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: مُسْبِع، بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَزَعَمَ أَن مَعْنَاهُ أَنه وَقَعَ السِّبَاعُ فِي مَاشِيَتِهِ، قَالَ: فَشَبَّهَ الْحِمَارَ وَهُوَ يَنْهَقُ بِعَبْدٍ قَدْ صادفَ فِي غَنَمِهِ سَبُعاً فَهُوَ يُهَجْهِجُ بِهِ لِيَزْجُرَهُ عَنْهَا، قَالَ: وأَبو رَبِيعَةَ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَفِي غَيْرِهِمْ وَلَكِنَّ جِيرَانَ أَبي ذُؤَيْبٍ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَهُمْ أَصحاب غَنَمٍ، وَخَصَّ آلَ رَبِيعَةَ لأَنهم أَسوأُ الناسِ مَلَكةً. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُئِلَ عَنْ مسأَلة فَقَالَ: إِحْدى مِنْ سَبْع
أَي اشْتَدَّتْ فِيهَا الْفُتْيَا وعَظُم أَمرها، يَجُوزُ أَن يَكُونَ شِبهها بإِحدى اللَّيَالِي السَّبْعِ الَّتِي أَرسل اللَّهُ فِيهَا الْعَذَابَ عَلَى عَادٍ فَضَرَبَها لَهَا مَثَلًا فِي الشِّدَّةِ لأَشكالها، وَقِيلَ: أَراد سَبْعَ سِنِي يُوسُفَ الصدِّيق، ﵇، فِي الشِّدَّةِ. قَالَ شَمِرٌ: وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ سَبْعًا والأَرضين سَبْعًا والأَيام سَبْعًا. وأَسْبَعَ ابْنَهُ أَي دَفَعَهُ إِلى الظُّؤُورةِ. المُسْبَع: الدَّعِيُّ. والمُسْبَعُ: المَدْفُوعُ إِلى الظُّؤُورةِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
إِنَّ تَمِيماً لَمْ يُراضَعْ مُسْبَعا، ... وَلَمْ تَلِدْه أُمُّهُ مُقَنَّعا
وَقَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ أَيضاً المُسْبَعُ التابِعةُ «١»، وَيُقَالُ: الَّذِي يُولَدُ لِسَبْعَةِ أَشهر فَلَمْ يُنْضِجْه الرَّحِمُ وَلَمْ تَتِمّ شُهورُه، وأَنشد بَيْتَ الْعَجَّاجَ. قَالَ النَّضْرُ: وَيُقَالُ رُبَّ غُلَامٍ رأَيتُه يُراضَعُ، قَالَ: والمُراضَعةُ أَنْ يَرْضَعَ أُمَّه وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ. وسَبَعَه يَسْبَعُه سَبْعاً: طَعَنَ عَلَيْهِ وَعَابَهُ وشتَمه وَوَقَعَ فِيهِ بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ. وسَبَعَه أَيضاً: عَضَّه بِسِنِّهِ. والسِّباعُ: الفَخْرُ بِكَثْرَةِ الجِماع. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نهَى عن السِّباعِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: السِّباعُ الفَخار كأَنه نَهَى عَنِ المُفاخَرة بالرَّفَثِ وَكَثْرَةِ الْجِمَاعِ والإِعْرابِ بِمَا يُكَنّى بِهِ عَنْهُ مِنْ أَمر النِّسَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَتَسابَّ الرَّجُلَانِ فَيَرْمِي كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ بِمَا يَسُوؤُهُ مِنْ سَبَعَه أَي انْتَقَصَهُ وَعَابَهُ، وَقِيلَ: السِّباعُ الْجِمَاعُ نفسُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه صَبَّ عَلَى رأْسه الْمَاءَ مِنْ سِباعٍ كَانَ مِنْهُ فِي رَمَضَانَ
؛ هَذِهِ عَنْ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَبَنُو سَبِيعٍ: قَبِيلَةٌ. والسِّباعُ وَوَادِي السِّباعِ: مَوْضِعَانِ؛ أَنشد الأَخفش:
أَطْلال دارٍ بالسِّباعِ فَحَمَّةِ ... سأَلْتُ، فلمَّا اسْتَعْجَمَتْ ثُمَّ صَمَّتِ
وَقَالَ سُحَيْم بْنُ وَثِيلٍ الرِّياحِي:
مَرَرْتُ عَلَى وادِي السِّباعِ، وَلَا أَرَى، ... كَوادِي السِّباعِ حينَ يُظْلِمُ، وادِيا
стр. 3998
والسَّبُعانُ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي دِيَارِ قَيْسٍ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
أَلا يَا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ، ... أَمَلَّ عَلَيْهَا بالبِلى المَلَوانِ
وَلَا يُعْرَفُ فِي كَلَامِهِمُ اسْمٌ عَلَى فَعُلان غَيْرُهُ، والسُّبَيْعان: جَبَلَانِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
كأَني بِصَحْراءِ السُّبَيْعَينِ لَمْ أَكُنْ، ... بأَمْثالِ هِنْدٍ، قَبْلَ هِنْدٍ، مُفَجَّعا
وسُبَيْعٌ وسِباعٌ: اسْمَانِ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ:
يَا لَيْتَ أَنِّي وسُبَيْعاً في الغَنَمْ، ... والجرْحُ مِني فَوْقَ حَرّار أَحَمْ
هُوَ اسْمُ رَجُلٍ مُصَغَّرٍ. والسَّبِيعُ: بَطْنٌ مِنْ هَمْدانَ رَهْطُ أَبي إِسحاق السَّبِيعي. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ السَّبِيعِ، هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْبَاءِ مَحِلّة مِنْ مَحالِّ الْكُوفَةِ مَنْسُوبَةٌ إِلى الْقَبِيلَةِ، وَهُمْ بَنُو سَبِيعٍ مِنْ هَمْدانَ. وأُمُّ الأَسْبُعِ: امرأَة. وسُبَيْعةُ بْنُ غَزالٍ: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لَهُ حَدِيثٌ. ووزْن سَبْعةٍ: لقب.
ستع: حَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ مِسْتَعٌ أَي سريعٌ ماضٍ كَمِسْدَعٍ.
سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ
أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَالسَّجْعُ: الْكَلَامُ المُقَفَّى، وَالْجَمْعُ أَسجاع وأَساجِيعُ؛ وَكَلَامٌ مُسَجَّع. وسَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً وسَجَّعَ تَسْجِيعاً: تَكَلَّم بِكَلَامٍ لَهُ فَواصِلُ كفواصِلِ الشِّعْر مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ، وصاحبُه سَجّاعةٌ وَهُوَ مِنَ الاسْتِواءِ والاستقامةِ والاشتباهِ كأَن كُلَّ كَلِمَةٍ تُشْبِهُ صَاحِبَتَهَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: سُمِّيَ سَجْعاً لِاشْتِبَاهِ أَواخِره وَتَنَاسُبِ فَواصِلِه وكسَّرَه عَلَى سُجُوع، فَلَا أَدري أَرواه أَم ارْتَجَلَهُ، وحكِي أَيضاً سَجَع الكلامَ فَهُوَ مسجوعٌ، وسَجَع بِالشَّيْءِ نَطَقَ بِهِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ. والأُسْجُوعةُ: مَا سُجِعَ بِهِ. وَيُقَالُ: بَيْنَهُمْ أُسْجُوعةٌ. قَالَ الأَزهري: وَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ، ﷺ ، فِي جَنِينِ امرأَة ضَرَبَتْهَا الأُخرى فَسَقَطَ مَيِّتاً بغُرّة على عاقلة الضاربة قال رَجُلٌ مِنْهُمْ: كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكل، وَلَا صاحَ فَاسْتَهَلَّ، ومِثْلُ دمِه يُطَلْ «٢»؟ قَالَ، ﷺ :
إِياكم وسَجْعَ الكُهّان.
وَرُوِيَ
عَنْهُ، ﷺ ، أَنه نَهَى عَنِ السَّجْعِ فِي الدُّعاء
؛ قَالَ الأَزهري: إِنه، ﷺ ، كَرِهَ السَّجْعَ فِي الْكَلَامِ والدُّعاء لمُشاكلتِه كلامَ الكهَنَة وسجْعَهم فِيمَا يَتَكَهَّنُونَهُ، فأَما فَوَاصِلُ الْكَلَامِ الْمَنْظُومِ الَّذِي لَا يُشَاكِلُ المُسَجَّع فَهُوَ مُبَاحٌ فِي الْخُطَبِ وَالرَّسَائِلِ. وسَجَعَ الحَمامُ يَسْجَعُ سَجْعاً: هَدَلَ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا آتِيكَ مَا سجَع الْحَمَامُ؛ يُرِيدُونَ الأَبد عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وحَمامٌ سُجُوعٌ: سَواجِعُ، وَحَمَامَةٌ سَجُوعٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَسَاجِعَةٌ. وسَجْعُ الحمامةِ: مُوَالَاةُ صَوْتِهَا عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدٍ. تَقُولُ الْعَرَبُ: سجَعَت الْحَمَامَةُ إِذا دَعَتْ وطَرَّبَتْ فِي صَوْتِهَا. وسجَعت النَّاقَةُ سَجْعاً: مَدَّتْ حَنِينَها عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. يُقَالُ: نَاقَةٌ ساجِعٌ، وسَجَعَتِ القَوْسُ كذلك؛ قال
стр. 3999
يَصِفُ قَوْسًا:
وهْيَ، إِذا أَنْبَضْتَ فِيهَا، تَسْجَعُ ... تَرَنُّمَ النَّحْلِ أَباً لَا يَهْجَعُ «١»
قَوْلُهُ تَسْجَعُ يَعْنِي حَنِين الوَتر لإِنْباضِه؛ يَقُولُ: كأَنها تَحِنُّ حَنِينًا مُتَشَابِهًا، وَكُلُّهُ مِنَ الِاسْتِوَاءِ وَالِاسْتِقَامَةِ وَالِاشْتِبَاهِ. أَبو عَمْرٍو: ناقةٌ ساجعٌ طويلةٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسمع هَذَا لِغَيْرِهِ. وسجَع لَهُ سَجْعاً: قصَد، وكلُّ سَجْع قَصْدٌ. والساجِعُ: القاصِدُ فِي سَيْرِهِ؛ وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ:
قطعتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها
الْبَيْتَ الْمُتَقَدِّمَ. وَجْهُ رَكْبها: الوَجْهُ الَّذِي يَؤُمُّونه؛ يَقُولُ: إِنّ السَّمُومَ قابَلَ هُبُوبُها وُجوهَ الرَّكبِ فَأَكْفَؤُوها عَنْ مَهَبِّها اتِّقاءً لِحَرِّها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَبا بَكْرٍ، ﵁، اشْتَرَى جَارِيَةً فأَراد وطأَها فَقَالَتْ: إِني حَامِلٌ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَ: إِنّ أَحدكم إِذا سَجَع ذَلِكَ المَسْجَعَ فَلَيْسَ بالخِيار عَلَى اللهِ؛ وأَمَر بردِّها
، أَي سَلَكَ ذَلِكَ المَسْلَكَ. وأَصل السجْعِ: القَصْدُ المُسْتَوي على نسَقٍ واحد.
سدع: السَّدْعُ: الهدايةُ لِلطَّرِيقِ. وَرَجُلٌ مِسْدَعٌ: دليلٌ ماضٍ لِوَجْهِهِ، وَقِيلَ: سريعٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ مِسْدَعٌ ماضٍ لِوَجْهِهِ نحوَ الدليلِ. والسَّدْعُ: صَدْمُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ، سَدَعَه يَسْدَعُه سَدْعاً. وسُدِعَ الرجلُ: نُكِبَ؛ يَمَانِيَّةٌ. قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَجد فِي كَلَامِ الْعَرَبِ شَاهِدًا مِنْ ذَلِكَ، وأَظن قَوْلَهُ مِسْدَع أَصله صَادٌ مِصْدَعٌ مِنْ قَوْلِهِ : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ؛ أَي افْعَلْ. وَفِي كَلَامِهِمْ: نَقْذاً لَكَ مَنْ كُلِّ سَدْعةٍ أَي سَلَامَةً لَكَ مَنْ كُلِّ نَكْبة.
سرع: السُّرْعةُ: نقِيضُ البُطْءِ. سَرُعَ يَسْرُعُ سَراعةً وسِرْعاً وسَرْعاً وسِرَعاً وسَرَعاً وسُرْعةً، فَهُوَ سَرِعٌ وسَرِيعٌ وسُراعٌ، والأُنثى بالهاء، وسَرْعانُ والأُنثى سَرْعَى، وأَسْرَعَ وسَرُعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ سَرُع وأَسْرَعَ فَقَالَ: أَسْرَعَ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وتَكَلَّفه كأَنه أَسرَعَ المشي أَي عَجّله، وأَما سرُع فكأَنها غَرِيزةٌ. وَاسْتَعْمَلَ ابْنُ جِنِّي أَسرَع متعدِّياً فَقَالَ يَعْنِي الْعَرَبَ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَخِفُّ ويُسْرِعُ قبولَ مَا يَسْمَعُهُ، فَهَذَا إِمَّا أَن يَكُونَ يَتَعَدَّى بِحَرْفٍ وَبِغَيْرِ حَرْفٍ، وإِما أَن يَكُونَ أَراد إِلى قَبُولِهِ فَحَذَفَ وأَوصل. وسَرَّع: كأَسْرَعَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
أَلا لَا أَرى هَذَا المُسَرِّعَ سابِقاً، ... وَلَا أَحَداً يَرْجُو البَقِيّةَ باقِيا
وأَراد بِالْبَقِيَّةِ البَقاء. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: سَرِع الرجلُ إِذا أَسرَع فِي كَلَامِهِ وفِعاله. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفَرَسٌ سَريعٌ وسُراعٌ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
حَتَّى تَرَوْهُ كاشِفاً قِناعَهْ، ... تَغْدُو بِه سَلْهَبةٌ سُراعَهْ
وأَسْرَعَ فِي السَّيْرِ، وَهُوَ فِي الأَصل مُتَعَدٍّ. وَعَجِبْتُ مِنْ سُرْعةِ ذَاكَ وسِرَعِ ذَاكَ مِثَالُ صِغَرِ ذَاكَ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَفِي حَدِيثِ تأْخير السَّحُورِ:
فَكَانَتْ سُرْعتي أَن أُدْرِكَ الصلاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ
؛ يُرِيدُ إِسراعي، وَالْمَعْنَى أَنه لِقُرْبِ سحُورِه مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يُدْرِكُ الصَّلَاةَ بإِسراعه. وَيُقَالُ: أَسرَعَ فُلَانٌ الْمَشْيَ وَالْكِتَابَةَ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ فِعْلٌ مُجَاوِزٌ. وَيُقَالُ: أَسرع إِلى كَذَا وَكَذَا؛ يُرِيدُونَ أَسرَعَ الْمُضِيَّ إِليه، وسارَعَ بِمَعْنَى أَسرعَ؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْوَاحِدِ، وَلِلْجَمِيعِ سارَعوا. قَالَ اللَّهُ :
стр. 4000
أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ
؛ مَعْنَاهُ أَيحسبون أَن إِمدادَنا لَهُمْ بِالْمَالِ وَالْبَنِينَ مُجَازَاةً لَهُمْ وإِنما هُوَ اسْتِدْرَاجٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ، وَمَا فِي مَعْنَى الَّذِي أَي أَيحسبون أَن الَّذِي نَمُدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، الْمَعْنَى نُسَارِعُ لَهُمْ بِهِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: خَبَّرُ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ قَوْلُهُ نُسارِعُ لَهُمْ
، وَاسْمُ أَنَّ مَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَمَنْ قرأَ يُسارِعُ لهم في الخيرات فَمَعْنَاهُ يُسارِعُ لَهُمْ بِهِ فِي الْخَيِّرَاتِ فَيَكُونُ مِثْلُ نُسارِعُ، وَيَجُوزُ أَن يَكون عَلَى مَعْنَى أَيحسبون إِمدادنا يُسارِعُ لهم في الخيرات فَلَا يَحْتَاجُ إِلى ضَمِيرٍ، وَهَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ. وَفِي حَدِيثِ
خَيْفَانِ: مَسارِيعُ فِي الْحَرْبِ
؛ هُوَ جَمْعُ مِسْراع وَهُوَ الشَّدِيدُ الإِسْراع فِي الأُمور مِثْلَ مِطْعانٍ ومَطاعِينَ وَهُوَ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ. وَقَوْلُهُمْ: السَّرَعَ السَّرَعَ مِثَالُ الوَحَا. وتسرَّعَ الأَمرُ: كسَرُعَ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فَلَوْ أَنّ حَقّ اليَوْم مِنْكُم إِقامةٌ، ... وإِن كان صَرْحٌ قَدْ مَضَى فَتَسَرَّعا
وتَسَرَّعَ بالأَمر: بادَرَ بِهِ. والمُتَسَرِّعُ: المُبادِرُ إِلى الشَّرِّ، وتَسَرَّعَ إِلى الشرِّ، والمسْرَعُ: السَّريعُ إِلى خَيْرٍ أَو شَرٍّ. وسارعَ إِلى الأَمر: كأَسْرَعَ. وسارَعَ إِلى كَذَا وتَسَرَّع إِليه بِمَعْنًى. وَجَاءَ سرَعاً أَي سَريعاً. والمُسارَعةُ إِلى الشَّيْءِ: المُبادَرَةُ إِليه. وأَسرَع الرجلُ: سَرُعَتْ دابَّته كَمَا قَالُوا أَخَفَّ إِذا كَانَتْ دَابَّتُهُ خَفِيفَةً، وَكَذَلِكَ أَسرَعَ القومُ إِذا كَانَتْ دوابُّهم سِراعاً. وسَرُعَ مَا فعلْتَ ذَاكَ وسَرْعَ وسُرْعَ وسَرْعانَ مَا يكونُ ذَاكَ؛ وَقَوْلُ مَالِكِ بْنِ زَغْبَةَ الْبَاهِلِيِّ:
أَنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَرُوقُ، ... وحَبْلُ الوَصْلِ مُنتكِثٌ حَذِيقُ؟
أَراد سَرُعَ فَخَفَّفَ، وَالْعَرَبُ تُخَفِّفُ الضَّمَّةَ وَالْكَسْرَةَ لِثِقَلِهِمَا، فَتَقُولُ للفَخِذِ فَخْذٌ، وللعَضُدِ عَضْدٌ، وَلَا تَقُولُ للحَجَر حَجْر لِخِفَّةِ الْفَتْحَةِ. وَقَوْلُهُ: أَنَوْراً مَعْنَاهُ أَنَوْراً ونِفاراً يَا فَرُوقُ، وَمَا صِلَةُ، أَراد سَرُعَ ذَا نَوْراً. وَتَقُولُ أَيضاً: سِرْعانَ وسُرْعانَ، كُلُّهُ اسْمٌ لِلْفِعْلِ كَشَتان؛ وَقَالَ بِشْرٌ:
أَتَخْطُبُ فِيهِمْ بَعْدَ قتْلِ رِجالِهم؟ ... لَسَرْعانَ هَذَا، والدِّماءُ تَصَبَّبُ
ابْنُ الأَعرابي: وسَرْعانَ ذَا خُروجاً وسَرُعانَ ذَا خُرُوجًا، بِضَمِّ الراء، وسِرْعانَ ذَا خُرُوجًا. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لَسَرْعانَ ذَا خُرُوجاً، بِتَسْكِينِ الرَّاءِ، وَتَقُولُ لَسَرُعَ ذَا خُرُوجًا، بِضَمِّ الرَّاءِ، وَرُبَّمَا أَسكنوا الرَّاءَ فَقَالُوا سَرْعَ ذَا خُرُوجًا أَي سَرُعَ ذَا خُروجاً. ولَسَرْعانَ مَا صَنَعْتَ كَذَا أَي مَا أَسْرَعَ. وَفِي الْمَثَلِ: سَرْعانَ ذَا إِهالةً؛ وأَصل هَذَا الْمَثَلِ أَن رَجُلًا كَانَ يُحَمَّقُ، اشْتَرَى شَاةً عَجْفاءَ يَسِيلُ رُغامُها هُزالًا وسُوءَ حَالٍ، فَظَنَّ أَنه وَدَكٌ فَقَالَ: سَرْعانَ ذا إِهالةً. وسَرَعانُ الناسِ وسَرْعانُهم: أَوائِلُهم الْمُسْتَبِقُونَ إِلى الأَمر. وسَرَعانُ الخيلِ: أَوائِلُها؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: إِذا كَانَ السَّرَعانُ وَصْفًا فِي النَّاسِ قِيلَ سَرَعانُ وسَرْعانُ، وإِذا كَانَ فِي غَيْرِ النَّاسِ فسَرَعانُ أَفصح، وَيَجُوزُ سَرْعان. وَقَالَ الأَصمعي: سَرَعانُ الناسِ أَوائِلُهم فحرَّك لِمَنْ يُسْرِعُ مِنَ الْعَسْكَرِ، وَكَانَ ابْنُ الأَعرابي يُسَكِّنُ الرَّاءَ فَيَقُولُ سرْعان النَّاسِ أَوائلهم؛ وَقَالَ الْقُطَامِيُّ فِي لُغَةِ مَنْ يُثَقِّلُ وَيَقُولُ
стр. 4001
سَرَعانَ:
وحَسِبْتُنا نَزَعُ الكَتِيبةَ غُدْوةً، ... فَيُغَيِّفُونَ ونَرْجِعُ السَّرَعانا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي سَرَعانِ النَّاسِ: يَلْزَمُ الإِعرابُ نونَه فِي كُلِّ وَجِهٍ. وَفِي حَدِيثِ سَهْو الصَّلَاةِ:
فَخَرَجَ سَرَعانُ الناسِ.
وَفِي حَدِيثِ يَوْمِ حُنَينٍ:
فَخَرَجَ سَرَعان الناس وأَخِفّاؤُهُم.
والسَّرَعانُ: الوَتَرُ الْقَوِيُّ؛ قَالَ:
وعَطَّلْتُ قَوْسَ اللَّهْوِ مِنْ سَرَعانِها، ... وعادَتْ سِهامي بَينَ أَحْنَى وناصِلِ
الأَزهري: وسَرَعانُ عَقَبِ المَتْنَيْنِ شِبْهُ الخُصَل تَخْلُص مِنَ اللَّحْمِ ثُمَّ تُفْتَلُ أَوتاراً للقِسِيّ يُقَالُ لَهَا السرَعانُ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْعَرَبِ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: وَاحِدَةُ سَرَعانِ العَقَبِ سَرَعانةٌ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّرَعانُ العَقَبُ الَّذِي يَجْمَعُ أَطرافَ الرِّيشِ مِمَّا يَلِي الدَّائِرَةَ. وسَرَعانُ الْفَرَسِ: خُصَلٌ فِي عُنقه، وَقِيلَ: فِي عَقِبه، الْوَاحِدَةُ سَرَعانة. والسَّرْعُ والسِّرْعُ: القَضِيبُ مِنَ الكرْم الغَضُّ، وَالْجَمْعُ سُرُوعٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّرْعُ قَضِيب سَنَةٍ مِنْ قُضْبان الكرْم، قَالَ: وَهِيَ تَسْرُعُ سُرُوعاً وَهُنَّ سَوارِعُ وَالْوَاحِدَةُ سارِعةٌ. قَالَ: والسَّرْعُ والسِّرْعُ اسْمُ الْقَضِيبِ مِنْ ذَلِكَ خَاصَّةً. والسرَعْرَعُ: الْقَضِيبُ مَا دَامَ رَطْباً غَضًّا طرِيّاً لسَنَتِه، والأُنثى سَرَعْرَعةٌ. وَكُلُّ قَضِيبٍ رَطْب سِرْعٌ وسَرْعٌ وسَرَعْرَعٌ؛ قَالَ يَصِفُ عُنْفُوانَ الشَّبَابِ:
أَزْمانَ، إِذْ كُنْتَ كَنَعْتِ الناعِتِ ... سَرَعْرَعاً خُوطاً كَغُصْنٍ نابِتِ
أَي كالخُوطِ السَّرَعْرَعِ، والتأْنيثُ عَلَى إِرادةِ الشُّعْبة. قَالَ الأَزهري: والسَّرْغُ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، لُغَةٌ فِي السَّرْع بِمَعْنَى الْقَضِيبِ الرطْب، وَهِيَ السُّرُوعُ والسُّروغُ. والسَّرَعْرَعُ: الدَّقِيقُ الطَّوِيلُ. والسَّرَعْرَعُ: الشابُّ النَّاعِمُ اللدْنُ. الأَصمعي: شَبَّ فُلَانٌ شَبَابًا سَرَعْرَعاً. والسَّرَعْرَعةُ مِنَ النِّسَاءِ: الليِّنة الناعمةُ. والأَسارِيعُ: شُكُرٌ تَخْرُجُ فِي أَصلِ الحَبلةِ. والأَسارِيعُ: الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا الْعِنَبُ، وَرُبَّمَا أُكلت وَهِيَ رَطْبَةٌ حامضةٌ. الواحِدُ أُسْرُوعٌ. واليَسْرُوع واليُسْروعُ والأَسْرُوع الأُسْرُوع: دُودٌ يَكُونُ عَلَى الشوْك، وَالْجَمْعُ الأَسارِيعُ، وَقِيلَ: الأَسارِيعُ دُودٌ حُمْرُ الرؤوس بَيْضُ الأَجساد تَكُونُ فِي الرَّمْلِ تُشَبَّه بِهَا أَصابع النِّسَاءِ، وَقَالَ الأَزهري: هِيَ دِيدانٌ تَظْهَرُ فِي الرَّبِيعِ مُخَطَّطة بِسَوَادٍ وَحُمْرَةٍ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وتَعْطُو بِرَخْصٍ غَيْرِ شَثْنٍ كأَنه ... أَسارِيعُ ظَبْيٍ، أَو مساوِيكُ إِسْحِلِ
وظَبْيٌ: اسْمُ وادٍ بِتِهامةَ. يُقَالُ: أَسارِيعُ ظَبْي كَمَا يُقَالُ سِيدُ رَمْل وضَبُّ كُدْيةٍ وثَوْرُ عَدابٍ، وَقِيلَ: اليُسْرُوعُ والأُسْرُوعُ الدُّودةُ الْحَمْرَاءُ تَكُونُ فِي البقْل ثُمَّ تنسلخ فتصير فَراشة. قال ابْنُ بَرِّيٍّ: اليُسْرُوعُ أَكبر مِنْ أَن يَنْسَلِخَ فَيَصِيرَ فَرَاشَةً لأَنها مِقْدَارُ الإِصْبَعِ ملْساءُ حمراءُ، والأَصل يَسْرُوعٌ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ يُفْعُولٌ، قال سِيبَوَيْهِ: وإِنما ضَمُّوا أَوّله إِتباعاً لِضَمِّ الرَّاءِ كَمَا قَالُوا أَسْوَدُ بْنُ يعْفُر؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَحَتَّى سَرَتْ بَعْدَ الكَرَى فِي لَوِيِّه ... أَسارِيعُ مَعْرُوفٍ، وصَرَّتْ جَنادِبُهْ
стр. 4002
واللَّوِيُّ: مَا ذَبَلَ مِنَ البَقْل؛ يَقُولُ: قَدِ اشْتَدَّ الْحَرُّ فإِن الأَسارِيعَ لَا تَسْرِي عَلَى الْبَقْلِ إِلَّا لَيْلًا لأَن شِدَّةَ الْحَرِّ بِالنَّهَارِ تَقْتُلُهَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأُسْرُوعُ طُولُ الشِّبْرِ أَطولُ مَا يَكُونُ، وَهُوَ مُزَيَّن بأَحسن الزِّينَةِ مِنْ صُفْرَةٍ وخُضرة وَكُلِّ لَوْنٍ لَا تَرَاهُ إِلا فِي العُشب، وَلَهُ قَوَائِمُ قِصَارٌ، وتأْكلها الْكِلَابُ وَالذِّئَابُ وَالطَّيْرُ، وإِذا كَبِرَتْ أَفسدت الْبَقْلَ فَجَدّعتْ أَطرافَه. وأُسْرُوعُ الظَّبْي: عَصَبةٌ تَسْتَبْطِنُ رِجْلَهُ وَيَدَهُ. وأَسارِيعُ القَوْسِ: الطُّرَقُ والخُطُوطُ الَّتِي فِي سِيَتها، وَاحِدُهَا أُسْرُوعٌ ويُسْرُوعٌ، وَوَاحِدَةُ الطُّرَقِ طُرْقةٌ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ :
كأَنَّ عُنُقَه أَسارِيعُ الذَّهَبِ
أَي طَرائِقُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ عَلَى صَدْرِهِ الحَسن أَو الْحُسَيْنُ فبالَ فرأَيت بَوْلَهُ أَسارِيعَ
أَي طرائقَ. وأَبو سَرِيعٍ: هُوَ النَّارُ فِي العَرْفَجِ؛ وأَنشد:
لَا تَعْدِلَنَّ بأَبِي سَرِيعِ، ... إِذا غَدَتْ نَكْباءُ بالصَّقِيعِ
والصَّقِيعُ: الثَّلْج؛ وَقَوْلُ ساعِدةَ بْنِ جُؤَيّة:
وظَلَّتْ تُعَدَّى مِن سَرِيعٍ وسُنْبُك، ... تَصَدَّى بأَجوازِ اللُّهُوبِ وتَرْكُدُ
فَسَّرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَقَالَ: سَرِيعٌ وسُنْبُكٌ ضَرْبان مِنَ السَّيْرِ. والسَّرْوَعةُ: الرابِيةُ مِنَ الرَّمْلِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَخَذَ بِهِمْ بَيْنَ سَرْوَعَتَيْنِ ومالَ بِهِمْ عَنْ سَنَنِ الطَّرِيقِ
؛ حَكَاهُ الْهِرَوِيُّ. وَقَالَ الأَزهري: السَّرْوَعةُ النَّبَكةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الرمْل، وَيُجْمَعُ سَرْوَعاتٍ وسَراوِعَ. قَالَ الأَزهري: والزَّرْوَحةُ مِثْلَ السرْوعةِ تَكُونُ من الرمل وغيره. وسُراوِعٌ: مَوْضِعٌ؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ؛ وأَنشد لِابْنِ ذَريح:
عَفا سَرِفٌ مِنْ أَهْلِه فَسُراوِعُ «١»
وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنما هُوَ سَرَاوِع، بِالْفَتْحِ، وَلَمْ يَحْكِ سِيبَوَيْهِ فُعاوِلٌ، وَيُرْوَى: فَشُراوِع، وَهِيَ رواية العامّة.
سرطع: سَرْطَعَ وطَرْسَعَ، كِلَاهُمَا: عَدا عدْواً شَدِيدًا مِنْ فَزَعٍ.
سرقع: السُّرْقُعُ: النبيذُ الحامضُ.
سطع: السَّطْعُ: كُلُّ شَيْءٍ انْتَشَرَ أَو ارْتَفَعَ مِنْ بَرْقٍ أَو غُبار أَو نُور أَو رِيح، سَطَعَ يَسْطَعُ سَطْعاً وسُطُوعاً؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي صِفَةِ الغُبار الْمُرْتَفِعِ:
مَشْمُولة غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ، ... كَدُخانِ نارٍ ساطِعٍ إِسْنامُها
غُلِثَتْ: خُلِطَتْ. والمشمولةُ: النَّارُ الَّتِي أَصابتها الشَّمالُ، وأَما قَوْلُهُمْ صاطعٌ فِي ساطعٍ فإِنهم أَبدلوها مَعَ الطاء كما أَبدلوها مع الْقَافِ لأَنها فِي التصَعُّد بِمَنْزِلَتِهَا. والسَّطِيعُ: الصُّبْحُ لإِضاءته وَانْتِشَارِهِ، وَيُقَالُ لِلصُّبْحِ إِذا طلَع ضَوْؤُه فِي السَّمَاءِ، قَدْ سَطَع يسْطَع سُطوعاً أَوّلَ مَا ينشقُّ مُسْتَطِيلًا، وَكَذَلِكَ الْبَرْقُ يَسْطَعُ فِي السَّمَاءِ. وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ كذَنَب السِّرْحانِ مُسْتَطِيلًا فِي السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَشِرَ فِي الأُفق. وَفِي حَدِيثِ السَّحُور:
كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكم الساطِعُ المُصْعِدُ، وَكَلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الأَحمر،
стр. 4003
وأَشار بيده، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ نَحْوِ المَشْرِق إِلى المَغْرِب عَرْضاً
، يَعْنِي الصُّبْحَ الأَوّل الْمُسْتَطِيلَ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَن الصُّبْحَ السَّاطِعَ هُوَ الْمُسْتَطِيلُ، قَالَ: فَلِذَلِكَ قِيلَ للعَمُود مِنْ أَعْمِدة الخِباء سِطاعٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: كُلُوا وَاشْرَبُوا مَا دَامَ الضوْءُ ساطِعاً حَتَّى تَعْتَرِضَ الحُمرةُ الأُفُقَ
؛ سَاطِعًا أَي مُسْتَطِيلًا. وسَطَع لِي أَمرُك: وضَح؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ. وسَطَعَتِ الرائحةُ سَطْعاً وسُطوعاً: فاحَتْ وعَلَتْ وَارْتَفَعَتْ. يُقَالُ: سَطَعَتْني رائحةُ المِسْك إِذا طَارَتْ إِلى أَنفك. والسَّطَعُ، بِالتَّحْرِيكِ: طُولُ العُنُق. وَفِي حَدِيثِ
أُم مَعْبَدٍ وَصِفَتِهَا الْمُصْطَفَى، ﷺ ، قَالَتْ: وَكَانَ فِي عُنُقِه سَطَعٌ
أَي طُول؛ يُقَالُ: عُنُقٌ سَطْعاء. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الْعُنُقُ السطعاءُ الَّتِي طَالَتْ وانتصب علابِيُّها؛ ذَكَرَهُ فِي صِفَاتِ الْخَيْلِ. وظَلِيمٌ أَسطَعُ: طويلُ العُنُقِ، والأُنثى سَطْعاء. يُقَالُ: سَطِعَ سَطَعاً فِي النَّعْتِ، وَيُقَالُ فِي رَفْعِهِ عُنُقَهُ: سَطَعَ يَسْطَعُ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ والمرأَة وَالْبَعِيرُ؛ وَقَدْ سَطِعَ سَطَعاً وسَطَعَ يَسْطَعُ: رَفَعَ رأْسه ومدَّ عُنقه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيم:
فَظَلَّ مُخْتَضِعاً يَبْدُو فَتُنْكِرُه ... حَالًا، ويَسْطَعُ أَحياناً فَينْتَسِبُ
وَعُنُقٌ أَسطَعُ: طَوِيلٌ مُنْتَصِبٌ. وسطَعَ السهمُ إِذا رَمَى بِهِ فشخَصَ يلمَع؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
أَرِقْتُ لَهُ فِي القَوْمِ، والصُّبح ساطِعٌ، ... كَمَا سَطَع المِرِّيخُ شَمَّره الغالِي
وَرَوِيَ سَمَّرَه، وَمَعْنَاهُمَا أَرسلَه. والسِّطاعُ: خَشَبة تَنْصَبُّ وسَط الخِباء والرُّواقِ، وَقِيلَ: هُوَ عَمُودُ الْبَيْتِ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
أَلَيْسُوا بالأُلى قَسَطُوا قَدِيماً ... عَلَى النُّعْمانِ، وابْتَدَرُوا السِّطاعَا؟
وَذَلِكَ أَنهم دَخَلُوا عَلَى النُّعمان قُبَّته، وَجَمْعُ السِّطاعِ أَسْطِعةٌ وسُطُعٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يَنُشْنَه نَوْشاً بأَمْثالِ السُّطُعْ
والسِّطاعُ: الْعُنُقُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِسِطاعِ الْخِبَاءِ. وَنَاقَةٌ ساطِعةٌ: ممتدَّة الجِرانِ والعُنُق؛ قَالَ ابْنُ فَيَدَ الرَّاجِزُ:
مَا بَرِحَتْ ساطِعة الجِرانِ، ... حَيْثُ الْتَقَتْ أَعْظُمُها الثَّمانِ
قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ الطَّوِيلِ سِطاعٌ تَشْبِيهًا بِسِطَاعِ الْبَيْتِ؛ وَقَالَ مَلِيحٌ الْهُذَلِيُّ:
وَحَتَّى دَعا دَاعِي الفِراقِ وَأُدْنِيَتْ، ... إِلى الحَيِّ، نُوقٌ، والسِّطاعُ المُحَمْلَجُ
والسِّطاعُ: سِمةٌ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ أَو عنقه بِالطُّولِ، وَقَدْ سَطَّعَه، فَهُوَ مُسَطَّعٌ؛ قَالَ الأَزهري: هِيَ فِي الْعُنُقِ بِالطُّولِ، فإِذا كَانَتْ بالعَرْضِ فَهُوَ العِلاطُ، وَنَاقَةٌ مَسْطُوعةٌ وإِبِلٌ مُسَطَّعةٌ؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي قَالَ: وَهُوَ فِيمَا زَعَمُوا لِلْبِيدٍ:
دَرَى باليَسارَى جَنَّةً عَبْقَرِيَّةً، ... مُسَطَّعةَ الأَعْناقِ بُلْقَ القَوادِمِ
فإِنه فَسَّرَهُ فَقَالَ: مُسَطَّعة مِنَ السِّطاعِ، وَهِيَ السِّمة الَّتِي فِي الْعُنُقِ، وَهَذَا هُوَ الأَسْبَقُ، وَقَدْ تَكُونُ المسطَّعة الَّتِي عَلَى أَقدار السُّطُع مِنْ عَمَدِ الْبُيُوتِ.
стр. 4004
والسَّطْعُ والسَّطَعُ: أَن تَضْرِبَ شَيْئًا براحَتِك أَو أَصابِعِك وَقْعاً بِتَصْوِيتٍ، وَقَدْ سَطَعَه وسَطَعَ بيديه سَطعاً: صَفَّقَ. يُقَالُ: سَمِعْتُ لِضَرْبَتِهِ سَطَعاً مُثْقَلًا يَعْنِي صَوْتَ الضَّرْبَةِ، قَالَ: وإِنما ثَقُلَتْ لأَنه حِكَايَةٌ وَلَيْسَ بِنَعْتٍ وَلَا مَصْدَرٍ، قَالَ: والحِكايات يخالَف بَيْنَهَا وَبَيْنَ النُّعُوتِ أَحياناً. وَخَطِيبٌ مِسْطَعٌ ومِسْقَعٌ: بَلِيغٌ مُتَكَلِّمٌ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والسِّطاعُ: اسْمُ جبَل بِعَيْنِهِ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ:
فذَاك السِّطاعُ خِلافَ النِّجاءِ، ... تَحْسَبُه ذَا طِلاءٍ نَتِيفَا
خِلافَ النِّجاءِ أَي بعدَ السّحابِ تَحْسَبُه جَمَلًا أَجرب نُتِفَ وهُنِئَ، وأَما قَوْلُكَ لَا أَسطيع فَالسِّينُ لَيْسَتْ بأَصلية، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ طوع.
سعع: السَّعِيعُ: الزُؤَانُ أَو نَحْوُهُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الطَّعَامِ فَيُرْمَى بِهِ، وَاحِدَتُهُ سَعِيعةٌ. والسَّعِيعُ: الشَّيْلَمُ. والسَّعِيعُ أَيضاً: أَرْدَأُ الطَّعَامِ، وَقِيلَ: هُوَ الرَّدِيءُ مِنْ الطَّعَامِ وَغَيْرُهُ. وَطَعَامٌ مَسْعُوعٌ: مِنَ السَّعيعِ، وَهُوَ الَّذِي أَصابَه السَّهامُ، قَالَ: والسَّهامُ اليَرقانُ. وتَسَعْسَعَ الرَّجُلُ إِذا كَبِرَ وهَرِمَ واضطَرَبَ وأَسَنَّ، وَلَا يَكُونُ التَّسَعْسُعُ إِلَّا باضْطرابٍ مَعَ الكِبَرِ، وَقَدْ تَسَعْسَعَ عُمُره؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ:
مَا زَالَ يُزْجِي حُبَّ لَيْلى أَمامَه ... ولِيدَيْنِ، حَتَّى عُمْرُنا قَدْ تَسَعْسَعا
وسَعْسَعَ الشيخُ وَغَيْرُهُ وتَسَعْسَع: قارَبَ الخَطْوَ واضطَرَبَ مِنَ الكِبَرِ أَو الهَرَمِ؛ قَالَ رؤْبة يَذْكُرُ امرأَة تُخَاطِبُ صَاحِبَةً لَهَا:
قالَتْ، وَلَمْ تَأْلُ بِهِ أَن يَسْمَعَا: ... يَا هِنْدُ، مَا أَسْرعَ مَا تَسَعْسَعا،
مِنْ بَعْدِ مَا كانَ فَتًى سَرَعْرَعا
أَخبرت صَاحِبَتَهَا عَنْهُ أَنه قَدْ أَدْبَرَ وفَنِيَ إِلَّا أَقَلَّه. والسَّعْسَعةُ: الفَناءُ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَسَعْسَعَ الشَّهْرُ إِذا ذَهَبَ أَكثره. وَاسْتَعْمَلَ عُمَرُ، ﵁، السَّعْسَعةَ فِي الزَّمَانِ وَذَلِكَ أَنه سَافَرَ فِي عَقِبُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ قَدْ تَسَعْسَعَ فَلَوْ صُمْنا بَقِيَّتَه، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الشِّينِ أَيضاً. وتَسَعْسَعَ أَي أَدْبَرَ وفَنِيَ إِلَّا أَقَلَّه، وَكَذَلِكَ يُقَالُ للإِنسان إِذا كَبِرَ وهَرِمَ تَسَعْسَع. وسَعْسَعَ شَعْره وسَغْسَغَه إِذا رَوَّاه بالدُّهْنِ. وتَسَعْسَعَت حالُ فُلَانٍ إِذا انْحَطَّت. وتَسَعْسَعَ فَمُهُ إِذا انْحَسَرَت شَفَتُهُ عَنْ أَسنانه. وَكُلُّ شَيْءٍ بَليَ وَتَغَيَّرَ إِلى الْفَسَادِ، فَقَدْ تَسَعْسَعَ. والسُّعْسُعُ: الذِّئْبُ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ وأَنشد:
والسُّعْسُعُ الأَطْلَسُ، فِي حَلْقِه ... عِكْرِشةٌ تَنْئِقُ فِي اللِّهْزِمِ
أَراد تَنْعِقُ فأَبْدَلَ. وسَعْ سَعْ: زَجْر للمَعَزِ. والسَّعْسَعةُ: زَجْر المِعْزَى إِذا قَالَ: سَعْ سَعْ، وسَعْسَعْتُ بِهَا مِنْ ذَلِكَ.
سفع: السُّفْعةُ والسَّفَعُ: السَّوادُ والشُّحُوبُ، وَقِيلَ: نَوْع مِنَ السَّواد لَيْسَ بِالْكَثِيرِ، وَقِيلَ: السَّوَادُ مَعَ لَوْنٍ آخَرَ، وَقِيلَ: السَّوَادُ المُشْرَبُ حُمْرة، الذَّكَرُ أَسْفَعُ والأُنثى سَفْعاءُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للأَثافي سُفْعٌ، وَهِيَ الَّتِي أُوقِدَ بَيْنَهَا النَّارُ فسَوَّدَت صِفاحَها الَّتِي تَلِي النَّارَ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
أَثافيَّ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَل
стр. 4005
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنا وسَفْعاءُ الخدَّيْنِ الحانِيةُ عَلَى وَلَدِهَا يومَ الْقِيَامَةِ كَهاتَيْنِ، وضَمَّ إِصْبَعَيْه
؛ أَراد بسَفْعاءِ الخدَّيْنِ امرأَة سَوْدَاءَ عَاطِفَةً عَلَى وَلَدِهَا، أَراد أَنها بَذَلَتْ نَفْسَهَا وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ والترَفُّه حَتَّى شحِبَ لَوْنُهَا واسودَّ إِقامة عَلَى وَلَدِهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا، وَفِي حَدِيثِ
أَبي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِني رأَيت فِي طَرِيقِي هَذَا رؤْيا، رأَيت أَتاناً تَرَكْتُهَا فِي الْحَيِّ وَلَدَتْ جَدْياً أَسْفَعَ أَحْوَى، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ مِنْ أَمة تَرَكْتَهَا مُسِرَّةً حَمْلًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ وَلَدَتْ لَكَ غُلَامًا وَهُوَ ابْنُكَ. قَالَ: فَمَا لَهُ أَسْفَعَ أَحْوى؟ قَالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا منه، قال: هَلْ بِكَ مِنْ بَرَص تكتمه؟ قال: نَعَمْ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَآهُ مَخْلُوقٌ وَلَا عَلِمَ بِهِ قَالَ: هُوَ ذَاكَ
وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي اليَسَر: أَرَى فِي وَجْهِكَ سُفْعةً مِنْ غضَب
أَي تَغَيُّرًا إِلى السَّوَادِ. وَيُقَالُ: للحَمامة المُطَوَّقة سَفْعاءُ لِسَوَادِ عِلاطَيْها فِي عُنُقها. وحَمامة سَفْعَاءُ: سُفْعَتُها فَوْقَ الطَّوْقِ؛ وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
منَ الْوُرْقِ سَفْعاء العِلاطَيْنِ باكَرَتْ ... فُرُوعَ أَشاءٍ، مَطْلَع الشَّمْسِ، أَسْحَما
ونَعْجة سَفْعاءُ: اسوَدّ خَدّاها وَسَائِرُهَا أَبيض. والسُّفْعةُ فِي الْوَجْهِ: سَوَادٌ فِي خَدَّي المرأَة الشاحِبةِ. وسُفَعُ الثوْرِ: نُقَط سُود فِي وَجْهِهِ، ثَوْرٌ أَسْفَع ومُسَفَّعٌ. والأَسْفَعُ: الثوْرُ الوحْشِيُّ الَّذِي فِي خَدَّيْهِ سَوَادٌ يَضْرِبُ إِلى الحُمرة قَلِيلًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِيًّا شبَّه نَاقَتَهُ فِي السُّرْعَةِ بِهِ:
كأَنها أَسْفَعُ ذُو حِدّةٍ، ... يَمْسُدُه البَقْلُ ولَيْلٌ سَدِي
كأَنما يَنْظُرُ مِن بُرْقُع، ... مِنْ تَحْتِ رَوْقٍ سَلِبٍ مِذْوَدِ
شبَّه السُّفْعةَ فِي وَجْهِ الثَّوْرِ بِبُرْقُع أَسْودَ، وَلَا تَكُونُ السُّفْعةُ إِلا سَوَادًا مُشْرَباً وُرْقةً، وَكُلُّ صَقْرٍ أَسْفَعُ، والصُّقُورُ كُلُّهَا سُفْعٌ. وظَلِيمٌ أَسْفَعُ: أَرْبَدُ. وسَفَعَتْهُ النارُ والشمسُ والسَّمُومُ تَسْفَعُه سَفْعاً فَتَسَفَّعَ: لَفَحَتْه لَفْحاً يَسِيرًا فَغَيَّرَتْ لَوْنَ بشَرته وسَوَّدَتْه. والسَّوافِعُ: لَوافِحُ السَّمُوم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تِلْكَ البَدوِيّةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرِّيَاحِيِّ: ائْتِني فِي غداةٍ قَرَّةٍ وأَنا أَتَسَفَّعُ بِالنَّارِ. والسُّفْعةُ: مَا فِي دِمْنةِ الدَّارِ مِنْ زِبْل أَو رَمْل أَو رَمادٍ أَو قُمامٍ مُلْتبد تَرَاهُ مُخَالِفًا لِلَوْنِ الأَرض، وَقِيلَ: السَّفْعَةُ فِي آثَارِ الدَّارِ مَا خَالَفَ مِنْ سوادِها سَائِرَ لَوْنِ الأَرض؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَمْ دِمْنة نَسَفَتْ عَنْهَا الصَّبا سُفَعاً، ... كَمَا يُنَشَّرُ بَعْدَ الطِّيّةِ الكُتُبُ
وَيُرْوَى: مِنْ دِمْنة، وَيُرْوَى: أَو دِمْنة؛ أَراد سَوَادَ الدِّمَنِ أَنّ الرِّيحَ هَبَّتْ بِهِ فَنَسَفَتْهُ وأَلبَسَتْه بَيَاضَ الرَّمْلِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ:
بجانِبِ الزرْق أَغْشَتْه معارِفَها
وسَفَعَ الطائِرُ ضَرِيبَتَه وسافعَها: لَطَمَها بِجَنَاحِهِ. والمُسافَعةُ: المُضارَبةُ كالمُطارَدةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
يُسافِعُ وَرْقاءَ غَوْرِيّةً، ... لِيُدْرِكُها فِي حَمامٍ ثُكَنْ
أَي يُضارِبُ، وثُكَنٌ: جماعاتٌ. وسَفَعَ وجهَه
стр. 4006
بِيَدِهِ سَفْعاً: لَطَمَه. وسَفَع عُنُقَه: ضَرَبَهَا بِكَفِّهِ مَبْسُوطَةً، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي حَرْفِ الصَّادِ. وسَفَعَه بالعَصا: ضَربه. وسافَعَ قِرْنه مُسافَعةً وسِفاعاً: قاتَلَه؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ عَامِرٍ «٢»:
كأَنَّ مُجَرَّباً مِنْ أُسْدِ تَرْج ... يُسافِعُ فارِسَيْ عَبْدٍ سِفاعا
وسَفَعَ بناصِيته وَرِجْلِهِ يَسْفَعُ سَفْعاً: جذَب وأَخَذ وقَبض. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
؛ ناصِيَتُه: مقدَّم رأْسِه، أَي لَنَصْهَرَنَّها ولنأْخُذَنَّ بِهَا أَي لنُقْمِئَنَّه ولَنُذِلَّنَّه؛ وَيُقَالُ: لنأْخُذنْ بِالنَّاصِيَةِ إِلى النَّارِ كَمَا قَالَ: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. وَيُقَالُ: معنى لَنَسْفَعاً
لنسوّدنْ وَجْهَهُ فكَفَتِ الناصيةُ لأَنها فِي مُقَدَّمِ الْوَجْهِ؛ قَالَ الأَزهري: فأَما مَنْ قال لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
أَي لنأْخُذنْ بِهَا إِلى النَّارِ فَحُجَّتُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَومٌ، إِذا سَمِعُوا الصَّرِيخَ رأَيْتَهُم ... مِنْ بَيْنِ مُلْجِمِ مُهْرِهِ، أَو سافِعِ
أَراد وآخِذٍ بِنَاصِيَتِهِ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: اسْفَعْ بِيَدِهِ أَي خُذْ بِيَدِهِ. وَيُقَالُ: سَفَعَ بِنَاصِيَةِ الْفَرَسِ لِيَرْكَبَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبَّاسٍ الْجَشْمِيِّ: إِذا بُعِثَ الْمُؤْمِنُ مِنْ قَبْرِهِ كَانَ عِنْدَ رأْسه ملَك فإِذا خَرَجَ سفَع بِيَدِهِ وَقَالَ: أَنا قرينُك فِي الدُّنْيَا
، أَي أَخذ بِيَدِهِ، وَمَنْ قَالَ:
لنسفعنْ
لنسوّدنْ وَجْهَهُ فَمَعْنَاهُ لنَسِمنْ مَوْضِعَ النَّاصِيَةِ بِالسَّوَادِ، اكْتَفَى بِهَا مِنْ سَائِرِ الْوَجْهِ لأَنه مُقدَّم الْوَجْهِ؛ وَالْحُجَّةِ لَهُ قَوْلُهُ:
وكنتُ، إِذا نَفْسُ الغَوِيّ نَزَتْ بِهِ، ... سَفَعْتُ عَلَى العِرْنِين مِنْهُ بمِيسَمِ
أَراد وَسَمْتُه عَلَى عِرْنِينِه، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيُصِيبَنَّ أَقواماً سَفْعٌ مِنَ النَّارِ
أَي عَلَامَةٌ تُغَيِّرُ أَلوانهم. يُقَالُ: سَفَعْتُ الشيءَ إِذا جَعَلْتَ عَلَيْهِ عَلَامَةً، يُرِيدُ أَثراً مِنَ النَّارِ. والسَّفْعةُ: الْعَيْنُ. ومرأَة مَسْفُوعةٌ: بِهَا سَفعة أَي إِصابة عَيْنٍ، وَرَوَاهَا أَبو عُبَيْدٍ: شَفْعةٌ، ومرأَة مَشْفُوعَةٌ، وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَاهُ. وَيُقَالُ: بِهِ سَفْعة مِنَ الشَّيْطَانِ أَي مَسٌّ كأَنه أَخذ بِنَاصِيَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ، ﵂، أَنه، ﷺ ، دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَةٌ بِهَا سَفْعةٌ، فَقَالَ: إِنّ بِهَا نَظْرةً فاسْتَرْقُوا لَهَا
أَي عَلَامَةً مِنَ الشَّيْطَانِ، وَقِيلَ: ضَربة وَاحِدَةً مِنْهُ يَعْنِي أَنّ الشَّيْطَانَ أَصابها، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ السَّفْعِ الأَخذِ، الْمَعْنَى أَن السَّفْعَة أَدْرَكَتْها مِنْ قِبَلِ النَّظْرَةِ فَاطْلُبُوا لَهَا الرُّقْيةَ، وَقِيلَ: السَّفْعةُ الْعَيْنُ، والنَّظْرة الإِصابةُ بِالْعَيْنِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ: إِنَّ بِهَذَا سَفعة مِنَ الشَّيْطَانِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لَمْ أَسمع مَا قُلْتَ، فَقَالَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ هَلْ تُرَى أَحداً خَيْرًا مِنْكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلِهَذَا قُلْتُ مَا قُلْتُ
، جَعَلَ مَا بِهِ مِنَ العُجْب بِنَفْسِهِ مَسّاً مِنَ الْجُنُونِ. والسُّفْعةُ والشُّفْعةُ، بِالسِّينِ وَالشِّينِ: الْجُنُونُ. وَرَجُلٌ مَسْفوع وَمَشْفُوعٌ أَي مَجْنُونٌ. والسَّفْعُ: الثَّوْبُ، وَجَمْعُهُ سُفُوع؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
كَمَا بَلَّ مَتْنَيْ طُفْيةٍ نَضْحُ عائطٍ، ... يُزَيِّنُها كِنٌّ لَهَا وسُفُوعُ
أَراد بِالْعَائِطِ جَارِيَةً لَمْ تَحْمِلْ. وسُفُوعها: ثِيَابُهَا. واسْتَفَعَ الرجلُ: لَبِسَ ثَوْبَهُ. وَاسْتَفَعَتِ المرأَة ثِيَابَهَا إِذا لَبِسَتْهَا، وأَكثر مَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الثياب المصبوغة.
стр. 4007
وَبَنُو السَّفْعاء: قَبِيلَةٌ. وسافِعٌ وسُفَيْعٌ ومُسافِعٌ: أَسماء.
سقع: الأَسْقَعُ: الْمُتَبَاعِدُ مِنَ الأَعداء والحَسَدَة، كلُّ مَا يُذْكَرُ فِي تَرْجَمَةِ صَقَعَ بِالصَّادِّ فَالسِّينُ فِيهِ لُغَةٌ. قَالَ الْخَلِيلُ: كلُّ صَادٍ تَجِيءُ قَبْلَ الْقَافِ، وكلُّ سِينٍ تَجِيءُ قَبْلَ الْقَافِ، فَلِلْعَرَبِ فِيهِ لُغَتَانِ: مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا سِينًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا صَادًا لَا يُبَالُونَ أَمتصلة كَانَتْ بِالْقَافِ أَو مُنْفَصِلَةً بَعْدَ أَن يَكُونَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، إِلا أَن الصَّادَ فِي بَعْضٍ أَحسن وَالسِّينَ فِي بَعْضٍ أَحسن. يُقَالُ: مَا أَدري أَين سَقَعَ أَي أَين ذَهَبَ، وسَقَعَ الدِّيكُ: مِثْلُ صَقَعَ. وَخَطِيبٌ مِسْقَعٌ: مِثْلُ مِصْقَعٍ. والسُّقْعُ: مَا تَحْتَ الرَّكِيَّة وجُولُها مِنْ نَوَاحِيهَا، وصُقْعُها نَوَاحِيهَا، وَالْجَمْعُ أَسْقاعٌ. والسَّقْعُ: لُغَةٌ فِي الصَّقْع. وَكُلُّ نَاحِيَةٍ سُقْعٌ وصُقْع، وَالسِّينُ أَحسن. والسُّقْعُ: نَاحِيَةٌ مِنَ الأَرض وَالْبَيْتِ. يُقَالُ: أَخذ القومُ ذَلِكَ السُّقْعَ. والسُّقاعُ: لُغَةٌ فِي الصُّقاعِ. والغُرابُ أَسقَعُ وأَصقَعُ. والأَسْقَعُ: اسْمُ طُوَيْئر كأَنه عُصْفورٌ، فِي رِيشِهِ خُضْرةٌ ورأْسه أَبيض يَكُونُ بِقُرْبِ الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ الأَساقِعُ، وإِن أَردت بالأَسْقَعِ نَعْتًا فَالْجَمْعُ السُّقْعُ. والسَّوْقَعةُ مِنَ الْعِمَامَةِ والرِّداء والخِمار: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَلِي الرأْس وَهُوَ أَسرَعُه وسَخاً، بِالسِّينِ أَحسن. قَالَ: ووَقْبةُ الثَّرِيدِ سَوْقَعةٌ بِالسِّينِ أَحسن. وَفِي حَدِيثِ
الأَشجّ الأُمَويِّ: أَنه قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي كَلَامٍ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرٍو: إِنك سَقَعْتَ الْحَاجِبَ وأَوْضَعْتَ الراكبَ
؛ السَّقْعُ والصَّقْعُ: الضرْبُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ، أَي أَنك جَبَهته بِالْقَوْلِ وَوَاجَهْتَهُ بِالْمَكْرُوهِ حَتَّى أَدّى عَنْكَ «١» وأَسرَعَ، وَيُرِيدُ بالإِيضاعِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ، أَنك أَذَعْتَ ذِكْرَ هَذَا الْخَبَرِ حَتَّى سَارَتْ بِهِ الرُّكْبانُ.
سقرقع: السُّقُرْقَعُ: شَرَابٌ لأَهل الْحِجَازِ، قَالَ: وَهِيَ حَبَشِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، يُتَّخَذُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالْحُبُوبِ، وَلَيْسَ فِي الْخُمَاسِيِّ كَلِمَةً عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ، وَقِيلَ: السقرقع تعريب السُّكُرْكَهْ، سَاكِنَةُ الرَّاءِ، وَهِيَ خَمْرُ الْحَبَشِ مِنَ الذُّرَةِ.
سكع: سَكَعَ الرجلُ يَسْكَعُ سَكْعاً وتَسَكَّعَ: مشَى مُتَعَسِّفاً. وَمَا أَدْرِي أَين سَكَعَ وأَين تَسَكَّعَ أَي أَين ذَهَب وأَخذ. وتَسَكَّعَ فِي أَمره: لَمْ يَهْتَدِ لوِجْهَتِه؛ وَفِي حَدِيثِ
أُم مَعْبَدٍ:
وَهَلْ يَسْتَوِي ضُلَّالُ قَوْمٍ تَسَكَّعُوا؟
أَي تَحَيَّرُوا. وَرَجُلٌ سُكَعٌ: مُتَحَيِّرٌ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ، وَقَالَ: هُوَ ضِدُّ الخُتَعِ وَهُوَ الماهِر بِالدَّلَالَةِ. وسَكَع الرجلُ: مِثْلَ صَقَعَ. والتسَكُّع: التّمادِي فِي الْبَاطِلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَدَوِيِّ:
أَلا إِنَّه فِي غَمْرةٍ يَتسَكَّعُ
أَي لَا يُدْرَى أَين يأْخذ مِنْ أَرض اللَّهِ. وَرَجُلٌ نَفِحٌ ونَفِيحٌ وساكعٌ وشَصِيبٌ أَي غَرِيبٌ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: فُلَانٌ فِي مَسْكَعةٍ مِنْ أَمره وَفِي مُسَكِّعةٍ، وَهِيَ المُضَلِّلةُ المُوَدِّرَةُ التي لا
стр. 4008
يُهْتَدى فِيهَا لِوَجْهِ الأَمر. والمُسَكِّعةُ مِنَ الأَرضين: المُضَلِّلةُ.
سلع: السَّلَعُ: البَرَصُ، والأَسْلَعُ: الأَبْرَصُ؛ قَالَ:
هَلْ تَذْكُرون عَلَى ثَنِيّةِ أَقْرُنٍ ... أَنَسَ الفَوارِسِ، يومَ يَهْوي الأَسْلَعُ؟
وَكَانَ عمْرو بْنُ عُدَسَ أَسلعَ قَتَلَهُ أَنَسُ الفَوارِس بْنُ زِيَادٍ الْعَبْسِيُّ يَوْمَ ثَنِيّةِ أَقْرُنٍ. والسَّلَعُ: آثَارُ النَّارِ بالجسَد. وَرَجُلٌ أَسْلَعُ: تُصِيبُهُ النَّارُ فَيَحْتَرِقُ فَيَرَى أَثرها فِيهِ. وسَلِعَ جِلْدُه بِالنَّارِ سَلَعاً، وتَسَلَّعَ: تَشَقَّقَ. والسَّلْعُ: الشَّقُّ يَكُونُ فِي الْجِلْدِ، وَجَمْعُهُ سُلُوعٌ. والسَّلْعُ أَيضاً: شَقّ فِي العَقب، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، والسَّلْعُ: شَقّ فِي الْجَبَلِ كَهَيْئَةِ الصَّدْعِ، وَجَمْعُهُ أَسْلاعٌ وسُلُوعٌ، وَرَوَاهُ ابن الأَعرابي واللحياني سِلْعٌ، بِالْكَسْرِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
بِسِلْع صَفاً لَمْ يَبْدُ للشمسِ بَدْوةً، ... إِذا ما رآهُ راكِب ... أُرْعِدَا «٢»
وَقَوْلُهُمْ سُلُوعٌ يَدُلُّ عَلَى أَنه سَلْع. وسَلَعَ رأْسَه يَسْلَعُه سَلْعاً فانْسَلَع: شقَّه. وسَلِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ وتَسَلَّعَتْ تَسْلَعُ سَلَعاً مِثْلَ زَلِعَتْ وتَزَلَّعَتْ، وانْسَلَعَتا: تَشَقّقتا؛ قَالَ حكِيمُ بْنَ مُعَيّةَ الرَّبَعي «٣»:
تَرَى بِرِجْلَيْه شُقُوقاً فِي كَلَعْ ... مِنْ بارِئ حِيصَ، ودامٍ مُنْسَلِعْ
ودَلِيلٌ مِسْلَعٌ: يَشُقُّ الْفَلَاةَ؛ قَالَتْ سُعْدَى الجُهَنِيّة تَرْثي أَخاها أَسعد:
سَبَّاقُ عادِيةٍ، ورأْسُ سَرِيَّةٍ، ... ومُقاتِلٌ بَطَلٌ، وهادٍ مِسْلَعُ
والمَسْلُوعَةُ: الطَّرِيقُ لأَنها مَشْقُوقَةٌ؛ قَالَ مُلَيْحٌ:
وهُنَّ عَلَى مَسْلُوعةٍ زِيَم الحَصَى ... تُنِيرُ، وتَغْشاها هَمالِيجُ طُلَّحُ
والسَّلْعة، بِالْفَتْحِ: الشَّجّةُ فِي الرأْس كَائِنَةً مَا كَانَتْ. يُقَالُ: فِي رأْسه سَلْعتانِ، وَالْجَمْعُ سَلْعاتٌ وسِلاعٌ، والسَّلَعُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ كحَلْقَةٍ وحَلَق، وَرَجُلٌ مَسْلُوعٌ ومُنْسَلِعٌ. وسَلَعَ رأْسَه بِالْعَصَا: ضَرَبَهُ فَشَقَّهُ. والسِّلْعةُ: مَا تُجِرَ بِهِ، وأَيضاً العَلَقُ، وأَيضاً المَتاعُ، وَجَمْعُهَا السِّلَعُ. والمُسْلِعُ: صاحبُ السِّلْعة. والسِّلْعةُ، بِكَسْرِ السِّينِ: الضَّواةُ، وَهِيَ زِيَادَةٌ تَحْدُثُ فِي الْجَسَدِ مِثْلَ الغُدّة؛ وَقَالَ الأَزهري: هِيَ الجَدَرةُ تَخْرُجُ بالرأْس وَسَائِرِ الْجَسَدِ تَمُور بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ إِذا حَرَّكْتَهَا، وَقَدْ تَكُونُ لسائِرِ الْبَدَنِ فِي الْعُنُقِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ حِمَّصةٍ إِلى بِطِّيخةٍ. وَفِي حَدِيثِ خاتَمِ النُّبُوّة:
فرأَيتُه مِثْلَ السِّلْعة
؛ قَالَ: هِيَ غُدَّةٌ تَظْهَرُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ إِذا غُمِزَتْ بِالْيَدِ تَحَرَّكَتْ. وَرَجُلٌ أَسْلَعُ: أَحْدَبُ. وإِنه لَكَرِيمُ السَّلِيعةِ أَي الْخَلِيقَةِ. وَهُمَا سِلْعانِ وسَلْعانِ أَي مِثلان. وأَعطاه أَسلاع إِبله أَي أَشباهَها، واحدُها سِلْع وسَلْع. قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ: ذَهَبَتْ إِبلي فَقَالَ رَجُلٌ: لَكَ عِنْدِي أَسلاعُها أَي أَمثالُها فِي أَسنانِها وهيئاتِها. وَهَذَا سِلْع هَذَا أَي مِثْلُهُ وشَرْواهُ. والأَسْلاعُ: الأَشْباه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي لَمْ يَخُصَّ بِهِ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ. والسَّلَعُ:
стр. 4009
سَمّ؛ فأَما قَوْلُ ابْنِ «١» ... :
يَظَلُّ يَسْقِيها السِّمامَ الأَسْلَعا
فإِنه تَوهَّم مِنْهُ فِعْلًا ثُمَّ اشْتَقَّ مِنْهُ صِفَةً ثُمَّ أَفْرَدَ لأَن لَفْظَ السِّمام وَاحِدٌ، وإِن كَانَ جَمْعًا أَو حَمَلَهُ عَلَى السَّمِّ. والسَّلَعُ: نَبَاتٌ، وَقِيلَ شَجَرٌ مُرّ؛ قَالَ بِشْرٌ:
يَسُومُونَ العِلاجَ بذاتِ كَهْفٍ، ... وَمَا فِيهَا لَهُمْ سَلَعٌ وَقارُ
ومنه المُسَلَّعةُ، كانت الْعَرَبُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا تأْخُذُ حطَبَ السَّلَع والعُشَر فِي المَجاعاتِ وقُحُوط القَطْر فَتُوقِرُ ظُهُورَ الْبَقَرِ مِنْهَا، وَقِيلَ: يُعَلِّقون ذَلِكَ فِي أَذنابها ثُمَّ تُلْعج النار فيها يَسْتَمْطِرون بِلَهَبِ النَّارِ الْمُشَبَّهِ بِسَنى الْبَرْقِ، وَقِيلَ: يُضْرِمُون فِيهَا النَّارَ وَهُمْ يُصَعِّدُونها فِي الْجَبَلِ فيُمْطَرون زَعَمُوا؛ قَالَ الوَرَكُ «٢» الطَّائِيِّ:
لَا دَرَّ دَرُّ رِجالٍ خابَ سَعْيُهُمُ، ... يَسْتَمْطِرُون لَدى الأَزْماتِ بالعُشَر
أَجاعِلٌ أَنْتَ بَيْقُوراً مُسَلَّعةً ... ذَرِيعةً لَكَ بَيْنَ اللهِ والمَطَرِ؟
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ السَّلَعُ سَمٌّ كُلُّهُ، وَهُوَ لفْظ قَلِيلٌ فِي الأَرض وَلَهُ وَرَقَةٌ صُفَيْراءُ شَاكَّةٌ كأَنَّ شَوْكَهَا زغَب، وَهُوَ بَقِلَةٌ تنفرش كأَنها راحة الْكَلْبِ، قَالَ: وأَخبرني أَعرابي مِنْ أَهل الشَّراة أَن السَّلَعَ شَجَرٌ مِثْلُ السَّنَعْبُق إِلا أَنه يرتقي حِبالًا خُضْرًا لَا وَرَقَ لَهَا، وَلَكِنْ لَهَا قُضْبان تَلْتَفُّ عَلَى الْغُصُونِ وتَتَشَبَّكُ، وَلَهُ ثَمَرٌ مِثْلُ عَنَاقِيدِ الْعِنَبِ صِغَارٌ، فإِذا أَينع اسوَدَّ فتأْكله القُرود فَقَطْ؛ أَنشد غَيْرَهُ لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ:
سَلَعٌ مَّا، ومِثْلُه عُشَرٌ مَّا، ... عائِلٌ مَّا، وعالَتِ البَيْقُورا
وأَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ شَاهِدًا عَلَى مَا يَفْعَلُهُ الْعَرَبُ مِنَ اسْتِمْطَارِهِمْ بإِضرام النَّارِ فِي أَذناب الْبَقَرِ. وسَلْع: مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ؛ قَالَ تأَبط شَرًّا:
إِنَّ، بالشِّعْبِ الَّذِي دُون سَلْعٍ، ... لَقَتِيلًا، دَمُه مَا يُطَلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ للشَّنْفَرى ابْنِ أُخت تأَبط شَرًّا يَرْثِيهِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي آخِرِ الْقَصِيدَةِ:
فاسْقِنِيها يَا سَوادُ بنَ عَمْرٍو، ... إِنَّ جِسْمِي بَعْدَ خَالِي لَخَلُ
يَعْنِي بِخَالِهِ تأَبط شَرًّا فَثَبَتَ أَنه لِابْنِ أُخته الشَّنْفَرَى. والسَّوْلعُ: الصَّبِرُ المُرّ.
سلفع: السَّلْفَعُ: الشُّجَاعُ الجَرِيءُ الجَسُور، وَقِيلَ: هُوَ السَّلِيطُ. وامرأَة سَلْفَعٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ: سَلِيطةٌ جَرِيئةٌ، وَقِيلَ: هِيَ الْقَلِيلَةُ اللَّحْمِ السَّرِيعَةُ الْمَشْيِ الرَّصْعاءُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وَمَا بَدَلٌ مِنْ أُمِّ عُثْمانَ سَلْفَعٌ، ... مِنَ السُّودِ، وَرْهاءُ العِنانِ عَرُوبُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
شَرُّهُنَّ السَّلْفَعةُ البَلْقَعةُ
؛ السَّلْفَعةُ: البَذيَّةُ الفَحَّاشةُ القَلِيلةُ الحَياءِ. وَرَجُلٌ سَلْفَعٌ: قَلِيلُ الْحَيَاءِ جَرِيءٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ: شَرُّ
стр. 4010
نسائِكم السَّلْفَعةُ
؛ هِيَ الجَرِيئةُ عَلَى الرِّجَالِ وأَكثر مَا يُوصَفُ بِهِ الْمُؤَنَّثُ، وَهُوَ بِلَا هَاءٍ أَكثر؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ، قَالَ: لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ.
وَحَدِيثُ
الْمُغِيرَةِ: فَقْماءُ سَلْفَعٌ «١»
؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِسَيَّارٍ الْأَنَانِيِّ «٢»:
أَعارَ عِنْدَ السِّنّ والمَشِيبِ ... مَا شِئتَ مِنْ شَمَرْدَلٍ نَجِيبِ،
أُعِرْتَه مِن سَلْفَعٍ صَخوبِ
فِي أَعار ضَمِيرٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، يُرِيدُ أَن اللَّهَ قَدْ رَزَقَهُ أَولاداً طِوالًا جِساماً نُجَباءَ مِنِ امرأَة سَلْفَع بَذِيَّةٍ لَا لَحْمَ عَلَى ذِرَاعَيْهَا وَسَاقَيْهَا. وسَلْفَعَ الرجلُ، لُغَةٌ فِي صَلْفَعَ: أَفْلَسَ، وَفِي صَلْفَعَ عِلاوَتَه: ضرَب عُنُقَه. والسَّلْفَعُ مِنَ النُّوقِ: الشَّدِيدَةُ. وسَلْفَعٌ: اسْمُ كَلْبَةٍ؛ قَالَ:
فَلَا تَحْسَبَنِّي شَحْمةً مِنْ وَقِيفَةٍ ... مُطَرَّدةً مِمَّا تَصِيدُك سَلْفَعُ
سلقع: السَّلْقَعُ: المكانُ الحَزْنُ الْغَلِيظُ، وَيُقَالُ هُوَ إِتباع لِبَلْقَع وَلَا يُفْرَدُ. يُقَالُ: بَلْقَعٌ سَلْقَعٌ وَبِلَادٌ بَلاقِعُ سَلاقِعُ، وَهِيَ الأَرضون القِفار الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا. والسَّلَنْقَعُ: البرْقُ. واسْلَنْقَعَ الحَصى: حَمِيَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فلَمَع، وَيُقَالُ لَهُ حينئذٍ اسْلَنْقَعَ بالبَرِيق. واسْلَنْقَعَ البَرْقُ: استَطارَ فِي الغَيْمِ، وإِنما هِيَ خَطْفة خَفِيَّةٌ لَا تَلْبَث، والسِّلِنْقاعُ خَطْفَتُهُ. وسَلْقَعَ الرجلُ، لُغَةٌ فِي صَلْقَعَ: أَفْلَسَ، وَفِي صَلْقَعَ عِلاوَتَه أَي ضَرَبَ عُنقه. الأَزهري: السِّلِنْقاعُ الْبَرْقُ إِذا لَمَع لَمَعاناً مُتداركاً.
سلمع: سَلَمَّعٌ: مِنْ أَسماء الذئب.
سلنطع: السُّلُنطُوعُ: الجَبل الأَملس. والسَّلَنْطَعُ: المُتَتَعْتِعُ المُتَعَتِّه فِي كَلَامِهِ كَالْمَجْنُونِ.
سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ السَّمْعُ الْمَصْدَرُ، والسِّمع: الِاسْمُ. والسَّمْعُ أَيضاً: الأُذن، وَالْجَمْعُ أَسْماعٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّمْعُ سَمْعُ الإِنسان وَغَيْرِهِ، يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا؛ وأَما قَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
فلمَّا رَدَّ سامِعَه إِليه، ... وجَلَّى عَنْ عَمايَتِه عَماهُ
فإِنه عَنَى بالسامِع الأُذن وَذَكَّرَ لِمَكَانِ العُضْو، وسَمَّعه الْخَبَرَ وأَسْمعه إِيّاه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: اسْمَعْ لَا سَمِعْتَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا*
؛ أَي مَا تُسمع إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِهَا، وأَراد بالإِسماعِ هَاهُنَا الْقَبُولَ وَالْعَمَلَ بِمَا يَسْمَعُ، لأَنه إِذا لَمْ يَقْبَلُ وَلَمْ يَعْمَلْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ. وسَمَّعَه الصَّوْتَ وأَسمَعه: اسْتَمَعَ لَهُ. وتسَمَّع إِليه: أَصْغى، فإِذا أَدْغَمْت قُلْتَ اسَّمَّعَ إِليه، وَقُرِئَ: لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
. يُقَالُ تَسَمَّعت إِليه وسَمِعْتُ إِليه وسَمِعْتُ لَهُ، كُلُّهُ بِمَعْنًى لأَنه تَعَالَى قَالَ: لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ
،
стр. 4011
وقرئ:
لا يَسْمَعُون إِلى الملإِ الأَعلى
، مُخَفَّفًا. والمِسْمَعةُ والمِسْمَعُ والمَسْمَعُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ: الأُذن، وَقِيلَ: المَسْمَعُ خَرْقُها الَّذِي يُسْمَعُ بِهِ ومَدْخَلُ الْكَلَامِ فِيهَا. يُقَالُ: فُلَانٌ عَظِيمُ المِسْمَعَيْن والسامِعَتَيْنِ. والسامِعتانِ: الأُذنان مِنْ كُلِّ شَيْءِ ذِي سَمْعٍ. والسامِعةُ: الأُذن؛ قَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ أُذن نَاقَتِهِ:
مُؤَلَّلتانِ تَعْرِفُ العِتْقَ فِيهِمَا، ... كَسامِعَتَيْ شاةٍ بحَومَلَ مُفْرَدِ
وَيُرْوَى: وسامِعتانِ. وَفِي الْحَدِيثِ
: ملأَ اللهُ مَسامِعَه
؛ هِيَ جَمْعُ مِسْمع وَهُوَ آلةُ السَّمع أَو جَمْعُ سَمْعٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كمَشابِهَ ومَلامِحَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي جَهْلٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا نَزَلَ يَثْرِبَ وإِنه حَنِقَ عَلَيْكُمْ نَفَيْتُموه نَفْي القُراد عَنِ المَسامِع
، يَعْنِي عَنِ الْآذَانِ، أَي أَخرجتموه مِنْ مَكَّةَ إِخراج استِئْصالٍ لأَن أَخذ الْقُرَادِ عَنِ الدَّابَّةِ قلعُه بِالْكُلِّيَّةِ، والأُذن أَخَفُّ الأَعضاء شعَراً بَلْ أَكثرها لَا شعَر عَلَيْهِ «١»، فَيَكُونُ النَّزْعُ مِنْهَا أَبلغ. وَقَالُوا: هُوَ مِنِّي مَرأًى ومَسْمَعٌ، يرفع وَيُنْصَبُ، وَهُوَ مِني بمَرأًى ومَسْمَعٍ. وَقَالُوا: ذَلِكَ سَمْعَ أُذُني وسِمْعَها وسَماعَها وسَماعَتَها أَي إِسْماعَها؛ قَالَ:
سَماعَ اللهِ والعُلَماءِ أَنِّي ... أَعُوذُ بخَيْرِ خالِك، يَا ابنَ عَمْرِو
أَوقَعَ الِاسْمَ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ كأَنه قَالَ إِسماعاً كَمَا قَالَ:
وبَعْدَ عَطائِك المائةَ الرِّتاعا
أَي إِعطائِك. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وإِن شِئْتَ قُلْتَ سَمْعاً، قَالَ ذَلِكَ إِذا لَمْ تَخْتَصِصْ نفْسَك. وَقَالَ اللحْيَانِيُّ: سَمْعُ أُذني فُلَانًا يَقُولُ ذَلِكَ، وسِمْعُ أُذني وسَمْعةُ أُذني فَرَفَعَ فِي كُلِّ ذَلِكَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا أَخذت ذَلِكَ عَنْهُ سَماعاً وسَمْعاً، جاؤوا بِالْمَصْدَرِ عَلَى غَيْرِ فِعْلِهِ، وَهَذَا عِنْدَهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ، وتَسامَعَ بِهِ النَّاسُ. وَقَوْلُهُمْ: سَمْعَكَ إِليَّ أَي اسْمَعْ مِني، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: سَماعِ أَي اسْمَعْ مِثْلُ دَراكِ ومَناعِ بِمَعْنَى أَدْرِكْ وامْنَعْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فسَماعِ أَسْتاهَ الكِلابِ سَماعِ
قَالَ: وَقَدْ تأْتي سَمِعْتُ بِمَعْنَى أَجَبْتُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه أَي أَجاب حَمْده وَتَقَبَّلَهُ. يُقَالُ: اسْمَعْ دُعائي أَي أَجِبْ لأَن غَرَضَ السَّائِلِ الإِجابةُ والقَبُولُ؛ وَعَلَيْهِ مَا أَنشده أَبو زَيْدٍ:
دَعَوْتُ اللهَ، حَتَّى خِفْتُ أَن لَا ... يكونَ اللهُ يَسْمَعُ مَا أَقولُ
وَقَوْلُهُ: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
أَي مَا أَبْصَرَه وَمَا أَسْمَعَه عَلَى التَّعَجُّبِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنْ دُعاء لَا يُسْمعُ
أَي لَا يُستجاب وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فكأَنه غَيْرُ مَسْموع؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
سَمِعَ سامِعٌ بحمدِ اللهِ وحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا
أَي لِيَسْمَعِ السامِعُ ولِيَشْهَدِ الشاهِدُ حَمْدَنا اللهَ تَعَالَى عَلَى مَا أَحسَن إِلينا وأَوْلانا مِنْ نِعَمِهِ، وحُسْنُ الْبَلَاءِ النِّعْمةُ والاخْتِبارُ بِالْخَيْرِ لِيَتَبَيَّنَ الشُّكْرُ، وَبِالشَّرِّ لِيَظْهَرَ الصَّبْرُ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ عَبْسة قَالَ لَهُ: أَيُّ الساعاتِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوْفُ الليلِ الآخِرُ
أَي أَوْفَقُ لِاسْتِمَاعِ الدُّعَاءِ فِيهِ وأَوْلى بِالِاسْتِجَابَةِ وَهُوَ مِنْ بَابِ نهارُه صَائِمٌ وَلَيْلُهُ قَائِمٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
الضَّحَّاكِ: لَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِ الإِسلام قَالَ: فسمعتُ مِنْهُ كَلَامًا لَمْ أَسْمَعْ قَطُّ قَوْلًا أَسْمَعَ مِنْهُ
؛ يُرِيدُ أَبْلَغَ وأَنْجَعَ فِي الْقَلْبِ. وَقَالُوا: سَمْعاً وَطَاعَةً، فَنَصَبُوهُ عَلَى إِضْمار الْفِعْلِ غَيْرِ
стр. 4012
الْمُسْتَعْمَلِ إِظهاره، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُهُ أَي أَمري ذَلِكَ وَالَّذِي يُرْفَعُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ إِظهاره كَمَا أَنّ الَّذِي يُنْصَبُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ سَمِيعٌ: سامِعٌ، وعَدَّوْه فَقَالُوا: هُوَ سَمِيعٌ قوْلَكَ وقَوْلَ غيرِك. وَالسَّمِيعُ: مِنْ صِفَاتِهِ ، وأَسمائه لَا يَعْزُبُ عَنْ إِدْراكِه مَسْمُوعٌ، وإِن خَفِيَ، فَهُوَ يَسْمَعُ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ. وفَعِيلٌ: مِنْ أَبْنِيةِ المُبالغة. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
، وَهُوَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُه كُلَّ شَيْءٍ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى
؛ قَالَ الأَزهري: وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْمٍ فسَّروا السميعَ بِمَعْنَى المُسْمِع فِراراً مِنْ وَصْفِ اللهِ بأَن لَهُ سَمْعاً، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ الْفِعْلَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِهِ، فَهُوَ سَمِيعٌ ذُو سَمْعٍ بِلَا تَكيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ بِالسَّمْعِ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا سَمْعُه كسَمْعِ خَلْقِهِ، وَنَحْنُ نَصِفُ اللهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ بِلَا تَحْدِيدٍ وَلَا تَكْيِيفٍ، قَالَ: وَلَسْتُ أُنكر فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يَكُونَ السَّمِيعُ سامِعاً وَيَكُونُ مُسْمِعاً؛ وَقَدْ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
أَمِنْ رَيْحانةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ ... يُؤَرِّقُني، وأَصحابي هُجُوعُ؟
فَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ بِمَعْنَى المُسْمِعِ وَهُوَ شَاذٌّ، وَالظَّاهِرُ الأَكثر مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يَكُونَ السميعُ بِمَعْنَى السامِعِ مِثْلَ علِيمٍ وعالِم وقدِير وقادِرٍ. ومُنادٍ سَمِيعٌ: مُسْمِعٌ كَخَبِيرٍ ومُخْبر؛ وأُذن سَمْعةٌ وسَمَعَةٌ وسَمِعةٌ وسَمِيعةٌ وسامِعةٌ وسَمّاعةٌ وسَمُوعةٌ. والسَّمِيع: المَسْمُوعُ أَيضاً. والسَّمْعُ: مَا وَقَر فِي الأُذن مِنْ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ. وَيُقَالُ: ساءَ سَمْعاً فأَساءَ إِجابةً أَي لَمْ يَسْمَعْ حسَناً. وَرَجُلٌ سَمّاعٌ إِذا كَانَ كَثِيرَ الِاسْتِمَاعِ لِمَا يُقال ويُنْطَقُ بِهِ. قَالَ اللَّهُ : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ*
، فُسّر قَوْلُهُ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ*
عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَنهم يَسْمَعُونَ لِكَيْ يُكَذِّبُوا فِيمَا سَمِعُوا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنهم يَسْمَعُونَ الْكَذِبَ لِيُشِيعُوهُ فِي النَّاسِ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. وَقَوْلُهُ : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
، فَمَعْنَى خَتَمَ طَبَع عَلَى قُلُوبِهِمْ بِكُفْرِهِمْ وَهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا هَذِهِ الْحَوَاسَّ اسْتِعْمَالًا يُجْدِي عَلَيْهِمْ فَصَارُوا كَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يُبْصِرْ وَلَمْ يَعْقِلْ كَمَا قَالُوا:
أَصَمّ عَمّا ساءَه سَمِيع
وَقَوْلُهُ عَلَى سَمْعِهم فَالْمُرَادُ مِنْهُ عَلَى أَسماعهم، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجه: أَحدها أَن السَّمْعَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ يُوَحَّدُ وَيُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ لأَن الْمَصَادِرَ لَا تُجْمَعُ، وَالثَّانِي أَن يَكُونَ الْمَعْنَى عَلَى مَوَاضِعِ سَمْعِهِمْ فَحُذِفَتِ الْمَوَاضِعُ كَمَا تَقُولُ هُمْ عَدْل أَي ذَوُو عَدْلٍ، وَالثَّالِثُ أَن تَكُونَ إِضافته السَّمْعَ إِليهم دَالًا عَلَى أَسماعِهم كَمَا قَالَ:
فِي حَلْقِكُم عَظْمٌ وَقَدْ شَجِينا
مَعْنَاهُ فِي حُلوقكم، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَجَمْعُ الأَسْماعِ أَسامِيعُ. وَحَكَى الأَزهري عَنْ أَبي زَيْدٍ: وَيُقَالُ لِجَمِيعِ خُرُوقِ الإِنسان عَيْنَيْهِ ومَنْخِرَيْهِ واسْتِه مَسامِعُ لَا يُفْرَدُ وَاحِدُهَا. قَالَ الليْثُ: يُقَالُ سَمِعَتْ أُذُني زَيْدًا يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا أَي أَبْصَرْتُه بِعَيْنِي يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَدري مِنْ أَين جَاءَ اللَّيْثُ بِهَذَا الْحَرْفِ وَلَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ الْعَرَبِ أَن يَقُولَ الرَّجُلُ سَمِعَتْ أُذُني بِمَعْنَى أَبْصَرَتْ عَيْنِي، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي كَلَامٌ فَاسِدٌ وَلَا
стр. 4013
آمَنُ أَن يَكُونَ ولَّدَه أَهل البِدَع والأَهواء. والسِّمْعُ والسَّمْعُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، والسَّماعُ، كُلُّهُ: الذِّكْرُ المَسْمُوعُ الحسَن الجميلُ؛ قَالَ:
أَلا يَا أُمَّ فارِعَ لَا تَلُومِي ... عَلَى شيءٍ رَفَعْتُ بِهِ سَماعي
وَيُقَالُ: ذَهَبَ سمْعُه فِي النَّاسِ وصِيتُه أَي ذِكْرُهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هَذَا أَمر ذُو سِمْع وَذُو سَماع إِمّا حسَنٌ وإِمَّا قَبِيحٌ. وَيُقَالُ: سَمَّعَ بِهِ إِذا رَفَعَه مِنَ الخُمول ونَشَرَ ذِكْرَه. والسَّماعُ: مَا سَمَّعْتَ بِهِ فَشَاعَ وتُكُلِّمَ بِهِ. وكلُّ مَا الْتَذَّتْهُ الأُذن مِنْ صَوْتٍ حَسَنٍ سَمَاعٌ. والسَّماعُ: الغِناءُ. والمُسْمِعةُ: المُغَنِّيةُ. وَمِنْ أَسماء القيدِ المُسْمِعُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
ومُسْمِعَتانِ وزَمَّارةٌ، ... وظِلٌّ مَدِيدٌ، وحِصْنٌ أَنِيق
فَسَّرَهُ فَقَالَ: المُسْمِعَتانِ القَيْدانِ كأَنهما يُغَنِّيانه، وأَنث لأَنّ أَكثر ذَلِكَ للمرأَة. والزَّمّارةُ: السّاجُور.
وَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلى عَامِلٍ لَهُ أَن ابْعَثْ إِليّ فُلَانًا مُسَمَّعاً مُزَمَّراً
أَي مُقَيَّداً مُسَوْجَراً، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى التَّشْبِيهِ. وفَعَلْتُ ذلك تَسْمِعَتَك وتَسْمِعةً لَكَ أَي لِتَسْمَعَه؛ وَمَا فعَلْت ذَلِكَ رِياءً وَلَا سَمْعةً ولا سُمْعةً. وسَمَّعَ بِهِ: أَسمَعَه القبيحَ وشَتَمَه. وتَسامَعَ بِهِ الناسُ وأَسمَعَه الحديثَ وأَسمَعَه أَي شتَمه. وسَمَّعَ بِالرَّجُلِ: أَذاعَ عَنْهُ عَيْباً ونَدَّدَ بِهِ وشَهَّرَه وفضَحَه، وأَسمَعَ الناسَ إِياه. قَالَ الأَزهري: وَمِنَ التَّسْمِيعِ بِمَعْنَى الشَّتْمِ وإِسماع الْقَبِيحِ قَوْلُهُ، ﷺ :
مَنْ سَمَّعَ بِعَبْدٍ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ.
أَبو زَيْدٍ: شَتَّرْتُ بِهِ تَشْتِيراً، ونَدَّدْتُ بِهِ، وسَمَّعْتُ بِهِ، وهَجَّلْتُ بِهِ إِذا أَسْمَعْتَه القبيحَ وشَتَمْتَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ سَمَّعَ الناسَ بعَمَلِه سَمَّعَ اللهُ بِهِ سامِعُ خَلْقِه وحَقَّرَه وصَغَّرَه
، وَرُوِيَ:
أَسامِعَ خَلْقِه
، فَسامِعُ خَلْقه بَدَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَكُونُ صِفَةً لأَنَّ فِعْله كلَّه حالٌ؛ وَقَالَ الأَزهري: مَنْ رَوَاهُ سامِعُ خَلْقِهِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ، أَراد سَمَّعَ اللهُ سامِعُ خَلْقِهِ بِهِ أَي فضَحَه، وَمَنْ رَوَاهُ أَسامِعَ خَلْقِه، بِالنَّصْبِ، كَسَّرَ سَمْعاً عَلَى أَسْمُع ثُمَّ كسَّر أَسْمُعاً عَلَى أَسامِعَ، وَذَلِكَ أَنه جَعَلَ السَّمْعَ اسْمًا لَا مَصْدَرًا وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا لَمْ يَجْمَعْهُ، يُرِيدُ أَن اللَّهَ يُسْمِع أَسامِعَ خَلْقِهِ بِهَذَا الرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: أَراد مَنْ سَمَّع الناسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعه اللَّهُ وأَراه ثَوَابَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعْطِيَهُ، وَقِيلَ: مَنْ أَراد بِعَمَلِهِ النَّاسَ أَسمعه اللَّهُ النَّاسَ وَكَانَ ذَلِكَ ثَوَابُهُ، وَقِيلَ: مَنْ أَراد أَن يَفْعَلَ فِعْلًا صَالِحًا فِي السِّرِّ ثُمَّ يُظْهِرَهُ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ وَيُحْمَدَ عَلَيْهِ فإِن اللَّهَ يُسْمِعُ بِهِ وَيُظْهِرُ إِلى النَّاسِ غَرَضَه وأَن عَمَلَهُ لَمْ يَكُنْ خَالِصًا، وَقِيلَ: يُرِيدُ مَنْ نَسَبَ إِلى نَفْسِهِ عَمَلًا صَالِحًا لَمْ يَفْعَلْهُ وَادَّعَى خَيْرًا لَمْ يَصْنَعْهُ فإِن اللَّهَ يَفْضَحُه وَيُظْهِرُ كَذِبَهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِنما فَعَله سُمْعةً وَرِيَاءً
أَي لِيَسْمَعَه الناسُ ويَرَوْه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
قِيلَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ لِمَ لَا تُكَلِّمُ عُثْمَانَ؟ قَالَ: أَتُرَوْنَني أُكَلِّمُه سَمْعكُم
أَي بِحَيْثُ تَسْمَعُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ جُنْدُبٍ البَجَلِيّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ مَنْ سَمَّعَ يُسَمِّعُ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرائي يُرائي اللهُ بِهِ.
وسَمِّع بِفُلَانٍ أَي ائْتِ إِليه أَمراً يُسْمَعُ بِهِ ونوِّه بِذِكْرِهِ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وسَمَّعَ بِفُلَانٍ فِي النَّاسِ: نَوَّه بِذِكْرِهِ. والسُّمْعةُ: مَا سُمِّعَ بِهِ مِنْ
стр. 4014
طَعَامٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ رِياء ليُسْمَعَ ويُرى، وَتَقُولُ: فَعَلَهُ رِياءً وَسُمْعَةً أَي لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيَسْمَعُوا بِهِ. والتسْمِيعُ: التشْنِيعُ. وامرأَة سُمْعُنَّةٌ وسِمْعَنَّةٌ وسِمْعَنَةٌ، بِالتَّخْفِيفِ؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ، أَي مُسْتَمِعةٌ سَمّاعةٌ؛ قَالَ:
إِنَّ لَكُمْ لَكَنّهْ ... مِعَنّةً مِفَنّهْ
سِمْعَنّةً نِظْرَنّهْ ... كالرِّيحِ حَوْلَ القُنّهْ
إِلَّا تَرَهْ تَظَنّهْ
وَيُرْوَى:
كَالذِّئْبِ وسْطَ العُنّهْ
والمِعَنّةُ: المعترضةُ. والمِفَنَّةُ: الَّتِي تأْتي بفُنُونٍ مِنَ الْعَجَائِبِ، وَيُرْوَى: سُمْعُنَّةً نُظْرُنَّةً، بِالضَّمِّ، وَهِيَ الَّتِي إِذا تَسَمَّعَتْ أَو تَبَصَّرَت فَلَمْ ترَ شَيْئًا تَظَنَّتْه تَظَنِّياً أَي عَمِلَتْ بِالظَّنِّ، وَكَانَ الأَخفش يَكْسِرُ أَولهما وَيَفْتَحُ ثَالِثَهُمَا، وَقَالَ اللِّحْيَانِيِّ: سُمْعُنّةٌ نُظْرُنَّةٌ وسِمْعَنَّةٌ نِظْرَنَّةٌ أَي جَيِّدَةُ السَّمْعِ وَالنَّظَرِ. وَقَوْلُهُ: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
، أَي مَا أَسْمَعَه وَمَا أَبصَرَه عَلَى التَّعَجُّبِ. وَرَجُلٌ سِمْعٌ يُسْمَعُ. وَفِي الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ سِمْعاً لَا بِلْغاً، وسَمْعاً لَا بَلْغاً، وسِمْعٌ لَا بِلْغٌ، وسَمْعٌ لَا بَلْغ، مَعْنَاهُ يُسْمَعُ وَلَا يَبْلُغُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يُسْمَعُ وَلَا يحتاجُ أَن يُبَلَّغَ، وَقِيلَ: يُسْمَعُ بِهِ وَلَا يَتِمُّ. الْكِسَائِيُّ: إِذا سَمِعَ الرَّجُلُ الْخَبَرَ لَا يُعْجِبُهُ قَالَ: سِمْعٌ وَلَا بِلْغ، وسَمْع لَا بَلْغ أَي أَسمع بِالدَّوَاهِي وَلَا تَبْلُغْنِي. وسَمْعُ الأَرضِ وبَصَرُها: طُولُها وعَرْضها؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَا وَجْهَ لَهُ إِنما مَعْنَاهُ الخَلاء. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَلقى نَفْسَهُ بَيْنَ سَمْعِ الأَرضِ وبَصَرِها إِذا غَرَّرَ بِهَا وأَلقاها حَيْثُ لَا يُدْرى أَين هُوَ. وَفِي حَدِيثِ
قَيْلة: أَن أُختها قَالَتْ: الوَيْلُ لأُختي لَا تُخْبِرْها بِكَذَا فتخرجَ بَيْنَ سَمْعِ الأَرض وَبَصَرِهَا
، وَفِي النِّهَايَةِ:
لَا تُخبِرْ أُخْتي فتَتَّبِعَ أَخا بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الأَرض وَبَصَرِهَا.
يُقَالُ: خَرَجَ فُلَانٌ بَيْنَ سَمْعِ الأَرض وَبَصَرِهَا إِذا لَمْ يَدْرِ أَين يَتَوَجَّهُ لأَنه لَا يَقَعُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَقِيلَ: أَرادت بَيْنَ سَمْعِ أَهل الأَرض وَبَصَرِهِمْ فَحَذَفْتُ الأَهل كقوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، أَي أَهلها. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وأَلقاها حَيْثُ لَا يُدْرى أَين هُوَ: أَلقى نَفْسَهُ بَيْنَ سَمْعِ الأَرض وَبَصَرِهَا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ
تَخْرُجُ أُختي مَعَهُ بَيْنَ سَمْعِ الأَرض وَبَصَرِهَا
، أَن الرَّجُلَ يَخْلُو بِهَا ليس معها أَحد يَسْمَعُ كَلَامَهَا وَيُبْصِرُهَا إِلا الأَرضُ القَفْرُ، لَيْسَ أَن الأَرض لَهَا سَمْع، وَلَكِنَّهَا وكَّدت الشَّناعة فِي خَلْوتِها بِالرَّجُلِ الَّذِي صَحِبها؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ تَمْثِيلٌ أَي لَا يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا ولا يبصرهما إِلا الأَرض تَعْنِي أُختها، والبكْريّ الَّذِي تَصْحَبُه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لَقِيتُهُ بَيْنَ سَمْعِ الأَرضِ وبَصَرِها أَي بأَرض مَا بِهَا أَحد. وسَمِعَ لَهُ: أَطاعه. وَفِي الْخَبَرِ:
أَن عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوان خَطَبَ يَوْمًا فَقَالَ: ولِيَكُم عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ فَظًّا غَلِيظاً مُضَيِّقاً عَلَيْكُمْ فَسَمِعْتُمْ لَهُ.
والمِسمَع: مَوْضِعُ العُروة مِنَ المَزادة، وَقِيلَ: هُوَ مَا جَاوَزَ خَرْتَ العُروة، وَقِيلَ: المِسْمَعُ عُروة فِي وسَط الدَّلْوِ والمَزادةِ والإِداوةِ، يُجْعَلُ فِيهَا حَبْلٌ لِتَعْتَدِلَ الدَّلْوُ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَوفى:
نُعَدِّلُ ذَا المَيْلِ إِنْ رامَنا، ... كَمَا عُدِّلَ الغَرْبُ بالمِسْمَعِ
وأَسمَعَ الدلوَ: جُعِلَ لَهَا عُرْوَةً فِي أَسفلها مِنْ بَاطِنٍ ثُمَّ
стр. 4015
شُدَّ حَبْلًا إِلى العَرْقُوةِ لِتَخِفَّ عَلَى حَامِلِهَا، وَقِيلَ: المِسْمَعُ عُروة فِي دَاخِلِ الدَّلْوِ بإِزائها عُرْوَةٌ أُخرى، فإِذا اسْتَثْقَلَ الشَّيْخُ أَو الصَّبِيُّ أَن يَسْتَقِيَ بِهَا جَمَعُوا بَيْنَ الْعُرْوَتَيْنِ وَشَدُّوهُمَا لتخِفّ ويَقِلَّ أَخذها لِلْمَاءِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَسْمَعْتُ الدَّلْوَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَحْمَر غَضْب لَا يُبَالِي مَا اسْتَقَى، ... لَا يُسْمِعُ الدَّلْو، إِذا الوِرْدُ التَقَى
وَقَالَ:
سأَلْت عَمْراً بَعْدَ بَكْرٍ خُفّا، ... والدَّلْوُ قَدْ تُسْمَعُ كَيْ تَخِفّا
يَقُولُ: سأَله بَكْرًا مِنَ الإِبل فَلَمْ يُعْطِهِ فسأَله خُفًّا أَي جَمَلًا مُسِنًّا. والمِسْمَعانِ: جَانِبَا الغَرْب. والمِسمَعانِ: الخَشَبتانِ اللَّتَانِ تُدْخَلانِ فِي عُرْوَتي الزَّبِيلِ إِذا أُخرج بِهِ التُّرَابُ مِنَ الْبِئْرِ، وَقَدْ أَسْمَعَ الزَّبِيلَ. قَالَ الأَزهريّ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ يَنْزِعَانِ المِشْآة مِنَ الْبِئْرِ بِتُرَابِهَا عِنْدَ احْتِفَارِهَا: أَسْمِعا المِشآة أَي أَبيناها عَنْ جُول الرَّكِيَّةِ وَفَمِهَا. قَالَ اللَّيْثُ: السَّمِيعانِ مِنْ أَدَواتِ الحَرَّاثين عُودانِ طوِيلانِ فِي المِقْرَنِ الَّذِي يُقْرَنُ بِهِ الثَّوْرُ أَي لِحِرَاثَةِ الأَرض. والمِسْمَعانِ: جَوْرَبانِ يَتَجَوْرَبُ بِهِمَا الصائدُ إِذا طَلَبَ الظِّبَاءَ فِي الظَّهِيرَةِ. والسِّمْعُ: سَبُع مُرَكَّبٌ، وَهُوَ ولَد الذِّئب مِنَ الضَّبُع. وَفِي الْمَثَلِ: أَسمَعُ مِنَ السِّمْعِ الأَزَلِّ، وَرُبَّمَا قَالُوا: أَسمَعُ مِنْ سِمْع؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَراهُ حَدِيدَ الطَّرْفِ أَبْلَجَ واضِحاً، ... أَغَرَّ طَوِيلَ الباعِ، أَسْمَعَ مِنْ سِمْعِ
والسَّمَعْمَعُ: الصَّغِيرُ الرأْس والجُثَّةِ الداهيةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
كأَنَّ فِيهِ وَرَلًا سَمَعْمَعا
وَقِيلَ: هُوَ الخفيفُ اللحمِ السريعُ العملِ الخبيثُ اللَّبِقُ، طَالَ أَو قَصُر، وَقِيلَ: هُوَ المُنْكَمِشُ الْمَاضِي، وَهُوَ فَعَلْعَلٌ. وغُول سَمَعْمَعٌ وَشَيْطَانٌ سَمَعْمَعٌ لخُبْثِه؛ قَالَ:
ويْلٌ لأَجْمالِ العَجُوزِ مِنِّي، ... إِذا دَنَوْتُ أَو دَنَوْنَ منِّي،
كأَنَّني سَمَعْمَعٌ مِن جِنِ
لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِهِ سَمَعْمَعٍ حَتَّى قَالَ مِنْ جِنٍّ لأَن سَمَعْمَعَ الْجِنِّ أَنْكَرُ وأَخبث مِنْ سَمَعْمَعِ الإِنس؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَا يَكُونُ رويُّه إِلا النُّونَ، أَلا تَرَى أَن فِيهِ مِنْ جِنّ وَالنُّونُ فِي الْجِنِّ لَا تَكُونُ إِلا رَوِيًّا لأَن الْيَاءَ بَعْدَهَا للإِطلاق لَا مَحَالَةَ؟ وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ:
سَمَعْمَعٌ كأَنَّني مِنْ جِنِ
أَي سَرِيعٌ خَفِيفٌ، وَهُوَ فِي وَصْفِ الذِّئْبِ أَشهر. وامرأَة سَمَعْمَعةٌ: كأَنها غُولٌ أَو ذِئْبَةٌ؛ حَدَّثَ
عَوَانَةُ أَن الْمُغِيرَةَ سأَل ابْنُ لِسَانِ الْحُمَّرَةِ عَنِ النِّسَاءِ فَقَالَ: النِّسَاءُ أَرْبَع: فَرَبِيعٌ مَرْبَع، وجَمِيعٌ تَجْمَع، وشيطانٌ سَمَعْمَع، وَيُرْوَى: سُمَّع، وغُلٌّ لَا يُخْلَع، فَقَالَ: فَسِّرْ، قَالَ: الرَّبِيعُ المَرْبَع الشابّةُ الْجَمِيلَةُ الَّتِي إِذا نَظَرْتَ إِليها سَرَّتْك وإِذا أَقسَمْتَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْك، وأَما الْجَمِيعُ الَّتِي تَجْمَعُ فالمرأَة تَتَزَوَّجَهَا وَلَكَ نَشَب وَلَهَا نشَب فَتَجْمَعُ ذَلِكَ، وأَما الشَّيْطَانُ السَّمَعْمَعُ فَهِيَ الْكَالِحَةُ فِي وَجْهِكَ إِذا دَخَلْتَ المُوَلْوِلَةُ فِي إِثْرك إِذا خَرَجْتَ.
وامرأَة سَمَعْمَعةٌ: كأَنها غُول. والشيطانُ الخَبِيث يُقَالُ لَهُ السَّمَعْمَعُ،
стр. 4016
قَالَ: وأَما الغُلُّ الَّذِي لَا يُخْلَعُ فَبِنْتُ عَمِّكَ الْقَصِيرَةُ الفَوْهاء الدَّمِيمةُ السَّوْدَاءُ الَّتِي نَثَرَتْ لَكَ ذَا بَطْنِهَا، فإِن طَلَّقْتَهَا ضَاعَ وَلَدُكَ، وإِن أَمْسَكْتها أَمسَكْتَها عَلَى مِثْلِ جَدْعِ أَنفك.
والرأْس السَّمَعْمَعُ: الصَّغِيرُ الْخَفِيفُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: غُولٌ سُمَّعٌ خفيفُ الرأْس؛ وأَنشد شَمِرٌ:
فَلَيْسَتْ بِإِنسانٍ فَيَنْفَعَ عَقْلُه، ... ولكِنَّها غُولٌ مِن الجِنِّ سُمَّعُ
وَفِي حَدِيثِ
سُفْيَانَ بْنِ نُبَيح الْهُذَلِيِّ: ورأْسُه متَمرِّقُ الشَّعْرِ سَمَعْمَعٌ
أَي لطيف الرأْس. والسَّمَعْمَعُ والسَّمْسامُ مِنَ الرِّجَالِ: الطَّوِيلُ الدقيقُ، وامرأَة سَمَعْمَعةٌ وسَمْسامةٌ. ومِسْمَعٌ: أَبو قَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهُمُ المَسامِعةُ، دَخَلَتْ فِيهِ الْهَاءُ لِلنَّسَبِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المَسامِعةُ مِنْ تَيْمِ اللَّاتِ. وسُمَيْعٌ وسَماعةُ وسِمْعانُ: أَسماء. وسِمْعانُ: اسْمُ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَكْتُمُ إِيمانَه، وَقِيلَ: كَانَ اسْمُهُ حَبِيبًا. والمِسْمَعانِ: عَامِرٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَا مَالِكِ بْنِ مِسْمَعٍ؛ هَذَا قَوْلُ الأَصمعي؛ وأَنشد:
ثَأَرْتُ المِسْمَعَيْنِ وقُلْتُ: بُوآ ... بِقَتْلِ أَخِي فَزارةَ والخبارِ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُمَا مَالِكٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنا مِسْمَع بْنِ سُفْيَانَ بْنِ شِهَابٍ الْحِجَازِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: هُمَا مَالِكٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَا مَسْمَعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مَسْمَعِ بْنِ سِنان بْنِ شِهَابٍ. ودَيْرُ سَمْعانَ: موضع.
سمدع: السَّمَيْدَعُ: بِالْفَتْحِ: الْكَرِيمُ السَّيِّدُ الْجَمِيلُ الْجَسِيمُ المُوَطَّأُ الأَكناف، والأَكنافُ النَّوَاحِي، وَقِيلَ: هُوَ الشُّجاعُ، وَلَا تَقُلِ السُّمَيْدَعُ، بِضَمِّ السِّينِ. وَالذِّئْبُ يُقَالُ لَهُ سَميْدَعٌ لِسُرْعَتِهِ، وَالرَّجُلُ السريعُ فِي حَوَائِجِهِ سَمَيْدَعٌ.
سمقع: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: السَّمَيْقَعُ الصَّغِيرُ الرأْس، وَبِهِ سُمِّيَ السَّمَيْقعُ الْيَمَانِيُّ وَالِدُ محمد أَحد القراء.
سملع: الهَمَلَّعُ والسَّمَلَّعُ: الذِّئْبُ الخفيف.
سنع: السِّنْعُ: السُّلامَى الَّتِي تَصِلُ مَا بَيْنَ الأَصابع والرُّسْغِ فِي جَوْفِ الْكَفِّ، وَالْجُمَعُ أَسناعٌ وسِنَعةٌ. وأَسْنَعَ الرَّجُلُ: اشْتَكَى سِنْعه أَي سِنْطَه، وَهُوَ الرُّسْغُ. ابْنُ الأَعرابي: السِّنْعُ الحَزُّ الَّذِي فِي مَفْصِل الْكَفِّ وَالذِّرَاعِ. والسَّنَعُ: الجَمال. والسَّنيعُ: الحسَنُ الجميلُ. وامرأَة سَنِيعةٌ: جَمِيلَةٌ لَيِّنَةُ المَفاصِل لطيفةُ الْعِظَامِ فِي جَمَالٍ، وَقَدْ سَنُعا سَناعةً. وسُنَيْعٌ الطُّهَوِيّ: أَحد الرِّجَالِ الْمَشْهُورِينَ بِالْجَمَالِ الَّذِينَ كَانُوا إِذا وَرَدُوا المَواسِمَ أَمرتهم قُرَيْشٌ أَن يَتَلَثَّموا مَخافةَ فِتْنَةِ النِّسَاءِ بِهِمْ. وَنَاقَةٌ سانِعةٌ: حَسَنَةٌ. وَقَالُوا: الإِبل ثَلَاثٌ: سانعة ووَسُوطٌ وحُرْضان؛ السانِعةُ: مَا قَدْ تَقَدَّمَ، والوَسُوطُ: المتوسطةُ، والحُرْضان: الساقِطةُ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى النُّهوض. وقال شَمِرٌ: أَهدَى أَعرابي نَاقَةً لِبَعْضِ الْخُلَفَاءِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَقَالَ: لمَ لَا تَقْبَلُهَا وَهِيَ حَلْبانةٌ رَكْبانةٌ مِسْناعٌ مِرْباعٌ؟ المِسْناعُ: الحَسنةُ الخلْق، والمِرْباعُ: الَّتِي تُبَكِّر فِي اللِّقاح؛ وَرَوَاهُ الأَصمعي: مِسْياعٌ مِرْياعٌ. وشَرَفٌ أَسْنَعُ: مُرْتَفِعٌ عَالٍ. والسَّنِيعُ والأَسْنَعُ: الطَّوِيلُ، والأُنثى سَنْعاءُ، وَقَدْ سَنُعَ سَنَاعَةً وسَنَعَ سُنُوعاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَنتَ ابنُ كلِّ مُنْتَضًى قَريعِ، ... تَمَّ تَمام البَدْرِ فِي سَنِيعِ
стр. 4017
أَي فِي سَناعةٍ، أَقام الِاسْمَ مُقامَ الْمَصْدَرِ. ومَهْرٌ سَنِيعٌ: كَثِيرٌ، وَقَدْ أَسْنَعَه إِذا كَثَّره؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والسَّنائِعُ، فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ: الطُّرُقُ فِي الْجِبَالِ، وَاحِدَتُهَا سَنِيعةٌ.
سوع: السَّاعَةُ: جُزْءٌ مِنْ أَجزاء اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْجَمْعُ ساعاتٌ وساعٌ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
وكُنّا كالحَرِيقِ لَدَى كِفاح، ... فَيَخْبُو سَاعَةً ويَهُبُّ ساعَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَيْتِ:
وَكُنَّا كالحَريقِ أَصابَ غَابًا
وَتَصْغِيرُهُ سُوَيْعَةٌ. وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَعًا أَربع وَعِشْرُونَ سَاعَةً، وإِذا اعْتَدَلَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، وَجَاءَنَا بَعْدَ سَوْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَبَعْدَ سُواع أَي بَعْدَ هَدْءٍ مِنْهُ أَو بَعْدَ سَاعَةٍ. والساعةُ: الْوَقْتُ الْحَاضِرُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ
؛ يَعْنِي بِالسَّاعَةِ الْوَقْتَ الَّذِي تَقُومُ فِيهِ الْقِيَامَةُ فَلِذَلِكَ تُرِكَ أَن يُعَرَّف أَيُّ ساعةٍ هِيَ، فإِن سُمِّيَتِ الْقِيَامَةُ سَاعَةً فعَلى هَذَا، وَالسَّاعَةُ: الْقِيَامَةُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: السَّاعَةُ اسْمٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَصْعَقُ فِيهِ العِبادُ والوقتِ الَّذِي يُبْعَثُونَ فِيهِ وَتَقُومُ فِيهِ الْقِيَامَةُ، سُمِّيَتِ سَاعَةً لأَنها تَفْجَأُ النَّاسَ فِي سَاعَةٍ فَيَمُوتُ الْخُلُقُ كُلُّهُمْ عِنْدَ الصَّيْحَةِ الأُولى الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهِ فَقَالَ: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ السَّاعَةِ «٢»، وَشُرِحَتْ أَنها السَّاعَةُ، وَتَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ. وَالسَّاعَةُ فِي الأَصل تُطْلَقُ بِمَعْنَيَيْنِ: أَحدهما أَن تَكُونَ عِبَارَةً عَنْ جُزْءٌ مِنْ أَربعة وَعِشْرِينَ جُزْءًا هِيَ مَجْمُوعُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَالثَّانِي أَن تَكُونَ عِبَارَةً عَنْ جُزْءٍ قَلِيلٍ مِنَ النَّهَارِ أَو اللَّيْلِ. يُقَالُ: جَلَسْتُ عِنْدَكَ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ أَي وَقْتًا قَلِيلًا مِنْهُ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِاسْمِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى السَّاعَةِ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ الْوَقْتُ الَّذِي تَقُومُ فِيهِ الْقِيَامَةُ، يُرِيدُ أَنها سَاعَةً خَفِيفَةً يَحْدُثُ فِيهَا أَمر عَظِيمٌ فَلِقِلَّةِ الْوَقْتِ الَّذِي تَقُومُ فِيهِ سَمَّاهَا سَاعَةً. وساعةٌ سوْعاءُ أَي شَدِيدةٌ كَمَا يُقَالُ لَيْلةٌ لَيْلاءُ. وساوَعَه مُساوَعةً وسِواعاً: استأْجَره الساعةَ أَو عَامَلَهُ بِهَا. وعامَلَه مُساوَعة أَي بِالسَّاعَةِ أَو بِالسَّاعَاتِ كَمَا يُقَالُ عَامَلَهُ مُياوَمةً مِنَ اليَوْمِ لَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُمَا إِلا هَذَا. والسّاعُ والسّاعةُ: المَشَقَّةُ. وَالسَّاعَةُ: البُعْدُ؛ وَقَالَ رَجُلٌ لأَعرابية: أَين مَنْزِلُكِ؟ فَقَالَتْ:
أَمَّا عَلَى كَسْلانَ وانٍ فَساعةٌ، ... وأَمَّا عَلَى ذِي حاجةٍ فَيَسِيرُ
حَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: السُّواعِيُّ مأْخوذ مِنَ السُّواعِ وَهُوَ المذْيُ وَهُوَ السُّوَعاءُ، قَالَ: وَيُقَالُ سُعْ سُعْ إِذا أَمرته أَن يَتَعَهَّد سُوَعاءَه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ لِرُؤْبَةَ: مَا الوَدْيُ؟ فَقَالَ: يُسَمَّى عِنْدَنَا السُّوَعاءَ. وَحُكِيَ عَنْ شَمِرٍ: السُّوَعاءُ مَمْدُودٌ المذْي الَّذِي يَخْرُجُ قَبْلَ النُّطْفَةِ، وَقَدْ أَسْوَعَ الرجلُ وأَنْشَرَ إِذا فَعَلَ ذَلِكَ. والسُّوَعاءُ، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ: المَذْي، وَقِيلَ: الوَدْيُ، وَقِيلَ القَيْءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فِي السُّوَعاءِ الوُضوءُ
؛ فَسَّرَهُ بِالْمَذْيِ وَقَالَ: هُوَ بِضَمِّ: السِّينِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ. وساعَتِ الإِبلُ سَوْعاً: ذَهَبَتْ فِي المَرْعَى وَانْهَمَلَتْ، وأَسَعْتُها أَنا. وَنَاقَةٌ مِسْياعٌ: ذَاهِبَةٌ فِي الْمَرْعَى، قَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً طَلَبًا لِلْخِفَّةِ مَعَ قُرْبِ الْكَسْرَةِ حَتَّى كأَنهم توهَّموها عَلَى السِّينِ. وأَسَعْتُ الإِبل أَي أَهْمَلْتُها فَساعَتْ هِيَ تَسُوعُ سَوْعاً، وساعَ الشيءُ سَوْعاً:
стр. 4018
ضاعَ، وَهُوَ ضائِعٌ سائِعٌ، وأَساعَه أَضاعَه؛ وَرَجُلٌ مُسِيعٌ مُضِيعٌ وَرَجُلٌ مِضْياعٌ مِسْياعٌ لِلْمَالِ، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلشَّاعِرِ:
وَيْلُ أُمّ أَجْيادَ شاة شاةَ مُمْتَنِحٍ ... أَبي عِيالٍ، قَلِيلِ الوَفْرِ، مِسْياعِ
أُم أَجياد: اسْمُ شَاةٍ وصَفَها بِغُزْرِ اللَّبَن. وَشَاةً مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الساعةُ الهَلْكَى والطاعةُ المُطِيعُون والجاعةُ الجِياعُ. وسُواعٌ: اسْمُ صَنَم كَانَ لهَمْدان، وَقِيلَ: كَانَ لِقَوْمِ نُوحٍ، ﵇، ثُمَّ صَارَ لهُذَيْل وَكَانَ بِرُهاط يَحُجُّون إِليه؛ قَالَ الأَزهري: سُواعٌ اسْمُ صَنَمٍ عُبِدَ زَمَنَ نُوحٍ، ﵇، فَغَرَّقَه اللَّهُ أَيام الطُّوفان وَدَفَنَهُ، فَاسْتَثَارَهُ إِبليس لأَهل الْجَاهِلِيَّةِ فَعَبَدُوهُ. ويَسُوعُ: اسْمٌ من أَسماء الجاهلية.
سيع: السَّيْعُ: الماءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، وقد انْسَاعَ. وَانْسَاعَ الجَمَدُ: ذابَ وَسَالَ. وساعَ الماءُ والسرابُ يَسِيعُ سَيْعاً وسُيوعاً وتَسَيَّعَ، كِلَاهُمَا: اضْطَرَبَ وَجَرَى عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الصَّادِ، وسرابٌ أَسْيَعُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فَهُنَّ يَخْبِطْنَ السَّرابَ الأَسْيَعا، ... شَبِيهَ يَمٍّ بَيْنَ عِبْرَيْنِ مَعَا
وَقِيلَ: أَفعل هُنَا لِلْمُفَاضَلَةِ، والانْسِياعُ مِثْلُهُ. والسَّياعُ والسِّياعُ: الطينُ، وَقِيلَ: الطِّينُ بالتِّبْن الَّذِي يُطَيَّنُ بِهِ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
فلمَّا أَنْ جَرَى سِمَنٌ عَلَيْهَا، ... كَمَا بَطَّنْتَ بالفَدَنِ السَّياعا
وَهُوَ مَقْلُوبٌ، أَي كَمَا بَطَّنْتَ بالسَّياعِ الفَدَنَ وَهُوَ القَصْر، تَقُولُ مِنْهُ: سَيَّعْتُ الحائطَ إِذا طَيَّنْتَه بِالطِّينِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّياعُ الطِّينُ الَّذِي يُطَيَّنُ بِهِ إِناء الْخَمْرِ؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ:
فَباكَرَ مَخْتُوماً عَلَيْهِ سَياعُه ... هذاذَيْكَ، حَتَّى أَنْفَدَ الدَّنَّ أَجْمَعا
وسَيَّعَ الرَّقَّ والسفينةَ: طَلَاهُمَا بالقارِ طَلْياً رَقيقاً. وَالسِّيَاعُ: الزِّفْتُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالطِّينِ لِسَوَادِهِ؛ قَالَ:
كأَنها فِي سَياعِ الدَّنِّ قِنْدِيدُ
وَقِيلَ: إِنما شَبَّهَ الزِّفْتَ بِالطِّينِ، والقِنْدِيدُ هُنَا الوَرْسُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَما قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ إِن السِّياع الطينُ الَّذِي تُطَيَّنُ بِهِ أَوْعية الْخَمْرِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُ خُصُوصًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، بَلِ السِّيَاعُ الطِّينُ جُعِلَ عَلَى حَائِطٍ أَو عَلَى إِناء خَمْر، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَن السِّيَاعَ مُخْتَصٌّ بِآنِيَةِ الْخَمْرِ دُونَ غَيْرِهَا، وإِنما أَراد بِقَوْلِهِ سَياعه أَي طِينَهُ الَّذِي خُتِمَ بِهِ؛ قَالَ الأَزهري: السَّياعُ تَطْيِينُك بالجَصِّ والطِّينِ والقِيرِ، تَقُولُ: سَيَّعْتُ بِهِ تَسْيِيعاً أَي طَلَيْتُ بِهِ طَلْياً رَقِيقاً؛ وَقَوْلُ رؤْبة:
مُرْسِلُهَا ماءَ السَّرابِ الأَسْيَعا
قَالَ يَصِفُهُ بالرِّقَّةِ. وسَيَّعَ المكانَ تَسْيِيعاً: طَيَّنَه بالسّياعِ. والمِسْيعة: المالَج خَشَبَةٌ مَلْساءُ يُطَيَّنُ بِهَا. وسَيَّعَ الجُبَّ: طَيَّنَهُ بِطِينٍ أَو جَصٍّ. وساعَ الشيءُ يَسِيعُ: ضاعَ، وأَساعَه هُوَ؛ قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبي كَاهِلٍ الْيَشْكُرِيُّ:
وكَفاني اللهُ مَا فِي نفسِه، ... ومَتى مَا يَكْفِ شَيْئًا لَا يُسَعْ
أَي لَا يُضَيَّعُ. وَنَاقَةٌ مِسْياعٌ: تَصْبِرُ عَلَى الإِضاعة
стр. 4019
والجَفاءِ وسُوءِ الْقِيَامِ عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيثِ
هِشَامٍ فِي وَصْفِ نَاقَةٍ: إِنها لَمِسْياعٌ مِرْياع
أَي تَحْتَمِلُ الضَّيْعَةَ وسوءَ الوِلاية، وَقِيلَ: نَاقَةٌ مِسْياعٌ وَهِيَ الذَّاهِبَةُ فِي الرَّعْي. وَقَالَ شَمِرٌ: تَسِيعُ مَكَانَ تسُوعُ، قَالَ: وَنَاقَةٌ مِسياعٌ تَدَعُ وُلْدَها حَتَّى يأْكلها السَّبْعُ. وَيُقَالُ: رُبَّ نَاقَةٍ تُسيع وَلَدَها حَتَّى يأْكله السِّباعُ؛ وَمِنَ الإِتباع ضائعٌ سائعٌ ومُضِيعٌ مُسِيعٌ ومِضْياعٌ مِسياعٌ؛ قَالَ:
ويْلُ أمِّ أَجْيادَ شاة شاةَ مُمْتَنِحٍ ... أَبي عِيالٍ، قَليلِ الوَفْرِ، مِسْياعِ
وأُم أَجْياد: اسْمُ شَاةٍ. وَقَدْ أَضَعْتُ الشَّيْءَ وأَسَعْتُه. وَرَجُلٌ مِسْياعٌ: وَهُوَ المِضْياعُ لِلْمَالِ. وأَساعَ مالَه أَي أَضاعَه. وتَسَيَّعَ البقْلُ: هاجَ. وأَساعَ الرَّاعي الإِبلَ فَساعَتْ: أَساء حِفْظَهَا فضاعَتْ وأَهْمَلَها، وَسَاعَتْ هِيَ تَسُوعُ سَوْعاً. والسَّياعُ: شَجَرُ البانِ، وَهُوَ مِنْ شَجَرِ العِضاه لَهُ ثَمَرٌ كَهَيْئَةِ الفُسْتُق، قَالَ: ولِثاؤُه مِثْلُ الكُنْدُرِ إِذا جَمَدَ.
فصل الشين المعجمة
شبع: الشِّبَعُ: ضِدُّ الجوعِ، شَبِعَ شِبَعاً وَهُوَ شَبْعان، والأُنثى شَبْعى وشَبْعانةٌ، وَجَمْعُهُمَا شِباعٌ وشَباعى؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَبي عَارِمٍ الْكِلَابِيِّ:
فبِتْنا شَباعى آمِنِينَ مِنَ الرَّدَى، ... وبالأَمْنِ قِدْماً تَطْمَئِنُّ المَضاجِعُ
وَجَاءَ فِي الشِّعْرِ شابِعٌ عَلَى الفِعْل. وأَشبَعَه الطعامُ والرِّعْيُ. والشِّبْعُ مِنَ الطَّعَامِ: مَا يَكْفِيكَ ويُشْبِعُك مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ، والشِّبَعُ: الْمَصْدَرُ، تَقُولُ: قَدِّم إِليّ شِبْعِي؛ وَقَوْلُ بِشْرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرة:
وكُلُّهُمُ قَدْ نالَ شِبْعاً لِبَطْنِه، ... وشِبْعُ الفَتَى لُؤْمٌ، إِذا جاعَ صاحِبُهْ
إِنما هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ كأَنه قَالَ: ونَيْلُ شِبْعِ الْفَتَى لُؤْم، وذلك لأَن الشِّبْعَ جَوْهَرٌ وَهُوَ الطَّعَامُ المُشْبِعُ ولُؤْم عَرَض، وَالْجَوْهَرُ لَا يَكُونُ عَرَضًا، فإِذا قَدَّرت حَذْفَ الْمُضَافِ وَهُوَ النَّيْلُ كَانَ عَرَضًا كَلُؤْم فحسُن، تَقُولُ: شَبِعْتُ خُبْزاً وَلَحْمًا وَمِنْ خُبْزٍ ولَحْم شِبَعاً، وَهُوَ مِنْ مَصَادِرِ الطَّبَائِعِ. وأَشبَعْتُ فُلَانًا مِنَ الْجُوعِ. وَعِنْدَهُ شُبْعةٌ مِنْ طَعَامٍ، بِالضَّمِّ، أَي قَدْرُ مَا يَشْبَعُ بِهِ مرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن زَمْزَم كَانَ يُقَالُ لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ شُباعةُ لأَن مَاءَهَا يُرْوِي العطشانَ ويُشْبِعُ الغَرْثانَ.
والشِّبع: غِلَظٌ فِي السَّاقَيْنِ. وامرأَة شَبْعى الخَلْخالِ: مَلأَى سِمَناً. وامرأَة شَبْعَى الوِشاحِ إِذا كَانَتْ مُفاضةً ضَخْمَةَ البطنِ. وامرأَة شَبْعى الدِّرْعِ إِذا كَانَتْ ضخمةَ الخَلْقِ. وبَلَدٌ قَدْ شَبِعَت غَنمُه إِذا وُصِفَ بكثرةِ النَّبَاتِ وتَناهِي الشِّبَعِ، وشَبَّعَتْ إِذا وُصِفَتْ بِتَوَسُّطِ النَّبَاتِ ومُقارَبةِ الشِّبَعِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: شَبَّعَتْ غنَمُه إِذا قَارَبَتِ الشِّبَعَ وَلَمْ تَشْبَعْ. وبَهْمةٌ شابِعٌ إِذا بَلَغَتِ الأَكل، لَا يَزَالُ ذَلِكَ وَصْفًا لَهَا حَتَّى يَدْنُوَ فِطامُها. وحَبْلٌ شَبِيعُ الثَّلَّة: مَتِينُهَا، وثَلَّتُه صُوفُه وشعَره ووبَرُه، وَالْجَمْعُ شُبُع، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ، يُقَالُ: ثَوْبٌ شَبِيعُ الْغَزَلِ أَي كَثِيرُهُ، وَثِيَابٌ شُبُعٌ. وَرَجُلٌ مُشْبَعُ الْقَلْبِ وشَبِيعُ الْعَقْلِ ومُشْبَعُه: مَتِينُه؛ وشَبُعَ عَقْلُهُ، فَهُوَ شَبِيعٌ. مَتُنَ. وأَشبَعَ الثوبَ وغيرَه: رَوّاه صِبْغاً، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْجَوَاهِرِ عَلَى المثَل كإِشْباع النَّفْخ والقِراءة وَسَائِرِ اللَّفْظِ. وكلُّ شَيْءٍ تُوَفِّرُه فَقَدْ
стр. 4020
أَشْبَعْتَه حَتَّى الْكَلَامُ يُشْبَعُ فَتُوَفَّرُ حروفُه وَتَقُولُ: شَبِعْتُ مِنْ هَذَا الأَمر ورَوِيتُ إِذا كَرِهْتَهُ، وَهُمَا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ. وتَشَبَّع الرَّجُلُ: تزيَّن بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
المُتَشَبِّعُ بِمَا لَا يَمْلِكُ كلابِس ثَوْبَيْ زُور
أَي الْمُتَكَثِّرُ بأَكثر مِمَّا عِنْدَهُ يَتَجمَّل بِذَلِكَ كَالَّذِي يُرِي أَنه شَبْعان وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ومَن فَعَلَهُ فإِنما يَسْخَر مِنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مِنْ أَفعال ذَوِي الزُّورِ بَلْ هُوَ فِي نَفْسِهِ زُور وَكَذِبٌ، وَمَعْنَى ثُوبَيْ زُورٍ أَنْ يُعْمَدَ إِلى الكُمَّين فيُوصَلَ بِهِمَا كُمّان آخَرانِ فَمَنْ نَظَرَ إِليهما ظَنَّهُمَا ثَوْبَيْنِ. والمُتشَبِّعُ: المتزَيِّن بأَكثر مِمَّا عِنْدَهُ يَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ وَيَتَزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ، كالمرأَة تَكُونُ لِلرَّجُلِ وَلَهَا ضَرائِرُ فَتَتَشَبَّعُ بِمَا تَدَّعِي مِنَ الحُظْوة عِنْدَ زَوْجِهَا بأَكثر مِمَّا عِنْدَهُ لَهَا تُرِيدُ بِذَلِكَ غَيْظَ جارتِها وإِدخالَ الأَذى عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرِّجَالِ. والإِشباعُ فِي الْقَوَافِي: حَرَكَةُ الدَّخِيل، وَهُوَ الْحَرْفُ الَّذِي بَعْدَ التأْسيس كَكَسْرَةِ الصَّادِ مِنْ قَوْلِهِ:
كِلِينِي لِهَمٍّ، يَا أُمَيْمةَ، ناصِبِ «٣»
وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ إِذا كَانَ الرَّويّ سَاكِنًا كَكَسْرَةِ الْجِيمِ مِنْ قَوْلِهِ:
كَنِعاجِ وَجْرةَ ساقَهُنَّ ... إِلى ظِلالِ الصَّيْفِ ناجِرْ
وَقِيلَ: الإِشباع اخْتِلَافُ تِلْكَ الْحَرَكَةِ إِذا كَانَ الرَّوِيّ مُقَيَّدًا كَقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ:
الواهِبُ المائةِ الصَّفايا، ... فَوْقَها وَبَرٌ مُظاهَر
بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَقَالَ الأَخفش: الإِشباع حَرَكَةُ الْحَرْفِ الَّذِي بَيْنَ التأْسيس والرَّوِيّ الْمُطْلَقِ نَحْوَ قَوْلِهِ:
يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُونِي، كأَنَّما ... زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْه عليَّ المَحاجِمُ
كسرةُ الْجِيمِ هِيَ الإِشباعُ، وَقَدْ أَكثر مِنْهَا الْعَرَبُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَشْعارها، وَلَا يَجُوزُ أَن يُجْمع فَتْحٌ مَعَ كَسْرٍ وَلَا ضمٍّ، وَلَا مَعَ كَسْرٍ ضمٌّ، لأَن ذَلِكَ لَمْ يُقل إِلا قَلِيلًا، قَالَ: وَقَدْ كَانَ الْخَلِيلُ يُجِيزُ هَذَا وَلَا يُجيزُ التوجيهَ، والتوجيهُ قَدْ جَمَعَتْهُ الْعَرَبُ وأَكثرت مِنْ جَمْعِهِ، وَهَذَا لَمْ يُقل إِلا شَاذًّا فَهَذَا أَحْرَى أَن لَا يَجُوزَ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: سُمّي بِذَلِكَ مِنْ قِبَل أَنه لَيْسَ قَبْلَ الرَّوِيِّ حَرْفٌ مُسَمًّى إِلا سَاكِنًا أَعني التأْسيس والرِّدْفَ، فَلَمَّا جَاءَ الدَّخِيلُ مُحَرَّكًا مُخَالِفًا للتأْسيس والرِّدْفِ صَارَتِ الْحَرَكَةُ فِيهِ كالإِشباع لَهُ، وَذَلِكَ لِزِيَادَةِ الْمُتَحَرِّكِ عَلَى السَّاكِنِ لِاعْتِمَادِهِ بالحركة وتمكنه بها.
شبدع: الشِّبْدِعةُ: الْعَقْرَبُ، بِالْكَسْرِ، وَالدَّالِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ. والشَّبادِعُ: العَقارِبُ. والشِّبْدِع: اللِّسَانُ تَشْبِيهًا بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ عَضّ عَلَى شِبْدِعه سَلِمَ مِنَ الْآثَامِ
؛ قَالَ الأَزهري: أَي لسانِه يَعْنِي سَكَتَ وَلَمْ يَخُضْ مَعَ الْخَائِضِينَ وَلَمْ يَلْسَعْ بِهِ النَّاسَ لأَن الْعَاضَّ عَلَى لِسَانِهِ لَا يَتَكَلَّمُ. ابْنُ الأَعرابي: أَلقَيْتُ عَلَيْهِمْ شِبْدِعاً وشِبْدَعاً أَي داهِيةً، قَالَ: وأَصله لِلْعَقْرَبِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: الشَّبادِعُ الدَّواهي؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس:
إِذا الناسُ ناسٌ والعِبادُ بقُوّةٍ، ... وإِذْ نَحْنُ لَمْ تَدْبِبْ إِلينا الشَّبادِعُ
стр. 4021
فَتَكُونُ عَلَى هَذَا مُسْتَعَارَةً من العقارب.
شتع: شَتِعَ شَتَعاً: جَزِعَ مِنْ مرَض أَو جُوع.
شجع: شَجُعَ، بِالضَّمِّ، شَجاعةً: اشْتَدَّ عِنْدَ البَأْسِ. والشَّجاعةُ: شِدّةُ القَلْبِ فِي البأْس. ورجلٌ شَجاعٌ وشِجاعٌ وشُجاعٌ وأَشْجَعُ وشَجِعٌ وشَجيعٌ وشِجَعةٌ عَلَى مِثَالِ عِنَبة؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَهِيَ طَرِيفةٌ، مِنْ قَوْمٍ شِجاعٍ وشُجْعانٍ وشِجْعانٍ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وشُجَعاءَ وشِجْعةٍ وشَجْعةٍ وشُجْعةٍ، الأَربع اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ طَرِيفِ بْنِ مَالِكٍ الْعَنْبَرِيِّ:
حَوْلِي فَوارِسُ، مِنْ أُسَيِّدِ، شِجْعةٌ، ... وإِذا غَضِبْتُ فَحَوْلَ بَيْتِيَ خَضَّمُ
وَرَوَاهُ الصِّقِلِّيُّ: مِنْ أُسيّدَ، غَيْرَ مَصْرُوفٍ. وامرأَة شَجِعةٌ وشَجِيعةٌ وشُجاعةٌ وشَجْعاءُ مِنْ نِسْوَةٍ شَجائِعَ وشُجُعٍ وشِجاعٍ؛ الْجَمِيعُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ونِسْوة شجاعاتٌ، والشَّجِعةُ مِنَ النِّسَاءِ: الجَريئةُ عَلَى الرِّجَالِ فِي كَلَامِهَا وسَلاطَتِها. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ الكِلابِيِّينَ يَقُولُونَ: رَجُلٌ شُجاعٌ وَلَا تُوصَفُ بِهِ المرأَة. والأَشْجَعُ مِنَ الرِّجَالِ: مِثْلُ الشُّجاع، وَيُقَالُ لِلَّذِي فِيهِ خِفَّةٌ كالهَوَج لقُوّته وَيُسَمَّى بِهِ الأَسَدُ، وَيُقَالُ للأَسد أَشْجَعُ وللّبُوءَة شَجْعاءُ؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ:
فَوَلَدَتْ فَرّاسَ أُسْد أَشْجَعا
يَعْنِي أُم تَمِيمٍ وَلَدَتْهُ أَسداً مِنَ الأُسود. وتَشَجَّعَ الرجلُ: أَظْهَرَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وتَكَلّفه وَلَيْسَ بِهِ، وشَجَّعَه: جَعَلَهُ شُجاعاً أَو قَوَّى قَلْبَهُ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: هُوَ يُشَجَّعُ أَي يُرْمى بِذَلِكَ وَيُقَالُ لَهُ. وشَجّعه عَلَى الأَمر: أَقْدَمَه والمَشْجُوع: المَغْلوبُ بِالشَّجَاعَةِ. والأَشْجَعُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي كأَنَّ بِهِ جُنُونًا، وَقِيلَ: الأَشْجَعُ الْمَجْنُونُ؛ قَالَ الأَعشى:
بِأَشْجَعَ أَخّاذٍ عَلَى الدَّهْرِ حُكْمَه، ... فَمِنْ أَيِّ مَا تَأْتِي الحَوادِثُ أَفْرَقُ
وَقَدْ فَسَّرَ قَوْلَهُ بأَشْجَعَ أَخّاذ قَالَ يَصِفُ الدَّهْرَ، وَيُقَالُ: عَنَى بالأَشْجَع نَفْسَه، وَلَا يَصِحُّ أَن يُرَادَ بالأَشجع الدَّهْرُ لِقَوْلِهِ أَخّاذٍ عَلَى الدَّهْرِ حُكْمَهُ. قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ وَقَدْ قِيلَ إِن الأَشجع مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي كأَنَّ بِهِ جُنُونًا، قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا مَدح بِهِ الشُّعَراء. وبِهِ شَجَعٌ أَي جُنون. والشَّجِعُ مِنَ الإِبل: الَّذِي يَعْتَرِيه جُنُونٌ، وَقِيلَ: هُوَ السَّرِيعُ نَقْلِ القوائمِ. وَنَاقَةٌ شَجِعةٌ وقَوائِمُ شَجِعاتٌ: سَرِيعَةٌ خَفِيفَةٌ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الشَّجَع؛ قَالَ:
علَى شجعاتٍ لَا شَحَابٍ وَلَا عُصْل «١»
أَراد بِالشِّجَعَاتِ قَوائِمَ الإِبل الطِّوال. والشَّجَعُ فِي الإِبل: سُرْعةُ نَقْلِ الْقَوَائِمِ؛ جَمَلٌ شَجِعُ القوائِمِ وَنَاقَةٌ شَجِعةٌ وشَجْعاءُ؛ قَالَ سُوَيْد بْنُ أَبي كَاهِلٍ:
فَرَكِبْناها عَلَى مَجْهُولِها ... بِصِلابِ الأَرضِ، فِيهِنَّ شَجَعْ
أَي بِصِلابِ القَوائِم، وناقة شَجْعاءُ من ذاك؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَصِفْ سُوَيْدٌ فِي الْبَيْتِ إِبلًا وإِنما وَصَفَ خَيْلًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ:
فَتَراها عُصُماً مُنْعَلةً ... ... يَدَ القَيْنِ، يَكْفِيها الوَقَعْ «٢»
стр. 4022
فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ بِصِلاب الأَرض أَي بَخِيلٍ صِلَابِ الحوافِر. وأَرضُ الفَرسِ: حوافِرُها، وإِنما فَسَّرَ صِلَابَ الأَرض بِالْقَوَائِمِ لأَنه ظَنَّ أَنه يَصِفُ إِبلًا، وَقَدْ قَدَّمَ أَن الشجَعَ سُرْعَةُ نَقْلِ الْقَوَائِمِ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الأَصمعي فِي تَفْسِيرِ الشجَع فِي هَذَا الْبَيْتِ أَنه المَضاءُ والجَراءَةُ. والشَّجَعُ أَيضاً: الطُّولُ. وَرَجُلٌ أَشجَعُ: طويلٌ، وامرأَة شَجْعاء. والشَّجْعةُ: الرَّجُلُ «١» الطويلُ المُضْطَرِبُ. والشَّجْعةُ: الزَّمِنُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَعْمى يَقود شَجْعةً. وقوائِمُ شَجِعةٌ: طَوِيلَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنها السَّرِيعَةُ الْخَفِيفَةُ. وَرَجُلٌ شَجْعةٌ: طويلٌ مُلْتَفٌّ، وشُجْعةٌ «٢» جَبانٌ ضَعِيفٌ. والشَّجْعةُ: الفَصِيلُ تَضَعُه أُمّه كالمُخَبَّلِ. والأَشْجَعُ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ: العَصَبُ الممدودُ فَوْقَ السُّلامى مِنْ بَيْنِ الرُّسْغِ إِلى أُصول الأَصابع الَّتِي يُقَالُ لَهَا أَطنابُ الأَصابع فَوْقَ ظَهْرِ الْكَفِّ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَصِلُ الإِصْبَعَ بالرُّسْغِ لِكُلِّ إِصبع أَشْجَع، وَاحْتَجَّ الَّذِي قَالَ هُوَ الْعَصَبُ بِقَوْلِهِمْ لِلذِّئْبِ وللأَسد عارِي الأَشاجِعِ، فَمَنْ جَعَلَ الأَشاجعَ الْعَصَبَ قَالَ لِتِلْكَ الْعِظَامِ هِيَ الأَسْناعُ وَاحِدُهَا سِنْعٌ. وَفِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ، ﵁:
عارِي الأَشاجِعِ
؛ هِيَ مَفاصِلُ الأَصابع، وَاحِدُهَا أَشجَع، أَي كَانَ اللَّحْمُ عَلَيْهَا قَلِيلًا، وَقِيلَ: هُوَ ظَاهِرُ عصبها، وقيل: الأَشاجع رؤوس الأَصابع الَّتِي تَتَّصِلُ بِعَصَبِ ظَاهِرِ الْكَفِّ، وَقِيلَ: الأَشاجع عُروق ظَاهِرِ الْكَفِّ، وَهُوَ مَغْرِزُ الأَصابع، وَالْجَمْعُ الأَشاجع؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
يُدْخِلُها حَتَّى يُوارِي إِصْبَعَه «٣»
وَنَاسٌ يَزْعُمُونَ أَنه إِشْجَع مِثْلُ إِصْبَع وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبو الْغَوْثِ؛ وَيُقَالُ للحيَّة أَشْجَع؛ وأَنشد:
فَقَضى عَلَيْهِ الأَشْجَعُ «٤»
وأَشْجَع: ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ، وَتَزْعُمُ الْعَرَبُ أَن الرَّجُلَ إِذا طَالَ جُوعُهُ تعرّضتْ لَهُ فِي بَطْنِهِ حَيَّةٌ يُسَمُّونَهَا الشُّجاعَ والشِّجاع والصَّفَرَ؛ وَقَالَ أَبو خِرَاشٍ الهُذَلي يُخَاطِبُ امرأَته:
أَرُدُّ شُجاعَ [شِجاعَ] البَطْنِ لَوْ تَعْلَمِينَه، ... وأُوثِرُ غَيْري مِنْ عِيالِكِ بالطُّعْمِ
وَقَالَ الأَزهري: قَالَ الأَصمعي شُجاعُ الْبَطْنِ وشِجاعُهُ شِدَّةُ الْجُوعِ، وأَنشد بَيْتَ أَبي خِرَاشٍ أَيضاً. وَقَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِ الْحَيَّاتِ: الشُّجاعُ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ لَطِيفٌ دَقِيقٌ وَهُوَ، زَعَمُوا، أَجْرَؤُها؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
وحَبَتْ لَهُ أُذُنٌ يُراقِبُ سَمْعَها ... بَصَرٌ، كناصِبة الشُّجاعِ المُسْخِدِ
حَبَت: انْتَصَبَتْ. وناصِبةُ الشُّجاعِ: عَيْنُه الَّتِي يَنْصِبُها لِلنَّظَرِ إِذا نَظَرَ. والشُّجاعُ والشِّجاعُ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: الحيّةُ الذكَر، وَقِيلَ: هُوَ الْحَيَّةُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْب مِنَ الْحَيَّاتِ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنْهَا صَغِيرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْجِعةٌ وشُجْعانٌ وشِجْعانٌ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ: إِلا بُعِثَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَعَفُها ولِيفُها أَشاجِعَ يَنْهَشْنَه
أَي حَيَّاتٍ وَهِيَ جَمْعُ أَشجَع، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ أَشْجِعةٍ وأَشْجِعةٌ جَمْعُ شُجاع وشِجاع وَهُوَ الْحَيَّةُ، والشَّجْعَمُ: الضَّخْم مِنْهَا، وَقِيلَ: هُوَ الخَبيث المارِدُ مِنْهَا، وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَنه رُبَاعِيٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
стр. 4023
أَنه، ﷺ ، قَالَ: يَجِيءُ كَنْزُ أَحدهم يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجاعاً أَقرَعَ
؛ وأَنشد الأَحمر:
قَدْ سالَمَ الحَيَّاتُ مِنْهُ القَدَما، ... الأُفْعُوانَ والشُّجاعَ الشَّجْعما
نَصَبَ الشُّجَاعَ والأُفْعُوان بِمَعْنَى الْكَلَامِ لأَن الحيّاتِ إِذا سَالَمَتِ القَدَم فَقَدْ سَالَمَهَا الْقَدَمُ فكأَنه قَالَ سالَم القدمُ الحيّاتِ، ثُمَّ جَعَلَ الأُفْعُوان بَدَلًا مِنْهَا. ومَشْجَعةُ وشُجاعٌ: اسمانِ. وَبَنُو شَجْعٍ: بَطْنٌ مِنْ عُذْرةَ. وشِجْعٌ: قَبِيلَةٌ مِنْ كِنانة، وَقِيلَ: إِن فِي كَلْبٍ بَطْنًا يُقَالُ لَهُمْ بَنُو شَجْعٍ، بِفَتْحِ الشِّينِ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ:
غَداةَ دَعا بَني شَجْعٍ، وولَّى ... يَؤُمُّ الخَطْمَ، لَا يَدْعُو مُجِيبا
وَفِي الأَزْد بَنُو شُجاعةَ. وأَشْجَعُ: قَبِيلَةٌ مِنْ غَطَفان، وأَشْجَعُ: فِي قَيْس.
شرع: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعاً وشُروعاً: تَنَاوَلَ الماءَ بفِيه. وشَرَعَتِ الدوابُّ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً أَي دخلت. ودوابُّ شُروعٌ وشُرَّعٌ: شَرَعَتْ نَحْوَ الْمَاءِ. والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَشْرَعةُ: المواضعُ الَّتِي يُنْحَدر إِلى الْمَاءِ مِنْهَا، قَالَ اللَّيْثُ: وَبِهَا سُمِّيَ مَا شَرَعَ الله للعبادِ شَريعةً من الصَّوْمِ والصلاةِ وَالْحَجِّ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِ. والشِّرْعةُ والشَّريعةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: مَشْرَعةُ الْمَاءِ وَهِيَ مَوْرِدُ الشاربةِ الَّتِي يَشْرَعُها النَّاسُ فَيَشْرَبُونَ مِنْهَا ويَسْتَقُونَ، وَرُبَّمَا شَرَّعوها دوابَّهم حَتَّى تَشْرَعها وتشرَب مِنْهَا، وَالْعَرَبُ لَا تُسَمِّيهَا شَريعةً حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ عِدًّا لَا انْقِطَاعَ لَهُ، وَيَكُونُ ظَاهِرًا مَعِيناً لَا يُسْقى بالرِّشاءِ، وإِذا كَانَ مِنَ السَّمَاءِ والأَمطار فَهُوَ الكَرَعُ، وَقَدْ أَكْرَعُوه إِبلهم فكَرَعَتْ فِيهِ وسقَوْها بالكَرْع وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وشَرَعَ إِبله وشَرَّعها: أَوْرَدَها شريعةَ الْمَاءِ فَشَرِبَتْ وَلَمْ يَسْتَقِ لَهَا. وَفِي الْمَثَلِ: أَهْوَنُ السَّقْيِ التَّشْريعُ، وَذَلِكَ لأَن مُورِدَ الإِبل إِذا وَرَدَ بِهَا الشَّرِيعَةَ لَمْ يَتْعَبْ فِي إِسْقاءِ الْمَاءِ لَهَا كَمَا يَتْعَبُ إِذا كَانَ الْمَاءُ بَعِيدًا؛ ورُفِعَ إِلى عَلِيٍّ، ﵁، أَمْرُ رَجُلٍ سَافَرَ مَعَ أَصحاب لَهُ فَلَمْ يَرْجِعْ حِينَ قفَلوا إِلى أَهاليهم، فاتَّهَمَ أَهلُه أَصحابَه فرَفَعُوهم إِلى شُرَيْح، فسأَلَ الأَولياءَ البينةَ فعَجَزُوا عَنْ إِقامتها وأَخبروا عَلِيًّا بِحُكْمِ شُرَيْحٍ فتمثَّل بِقَوْلِهِ:
أَوْرَدَها سَعْدٌ، وسَعْدٌ مُشْتَمِلْ، ... يَا سَعْدُ لَا تَرْوى بِهذاكَ الإِبِلْ «١»
ثُمَّ قَالَ: إِن أَهْوَنَ السَّقْيِ التَّشْريعُ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وسأَلهم وَاحِدًا وَاحِدًا، فاعترَفوا بِقَتْلِهِ فقَتَلَهم بِهِ؛ أَراد عَلِيٌّ: أَن هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ كَانَ يسِيراً هيِّناً وَكَانَ نَوْلُه أَن يَحْتاطَ ويَمْتَحِنَ بأَيْسَر مَا يُحْتاطُ فِي الدِّماءِ كَمَا أَن أَهْوَنَ السَّقْيِ للإِبلِ تشرِيعُها الْمَاءَ، وَهُوَ أَن يُورِدَ رَبُّ الإِبلِ إِبله شَرِيعَةً لَا تَحْتَاجُ مَعَ ظُهُورِ مَائِهَا إِلى نَزْع بالعَلَق مِنَ الْبِئْرِ وَلَا حَثْيٍ فِي الْحَوْضِ، أَراد أَن الَّذِي فَعَلَهُ شُرَيْحٌ مِنْ طَلَبِ الْبَيِّنَةِ كَانَ هيِّناً فأَتَى الأَهْوَنَ وَتَرَكَ الأَحْوَطَ كَمَا أَن أَهون السَّقْيِ التشريعُ. وإِبلٌ شُرُوعٌ، وَقَدْ شَرَعَتِ الماءَ فشَرِبت؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
يَسُدُّ بِهِ نَوائِبَ تَعْتَرِيهِ ... مِنَ الأَيامِ كالنَّهَلِ الشُّرُوعِ
وشَرَعْتُ فِي هَذَا الأَمر شُرُوعاً أَي خُضْتُ. وأَشْرَعَ يدَه فِي المِطْهَرةِ إِذا أَدخَلَها فِيهَا إِشْراعاً. قَالَ: وشَرَعْتُ فِيهَا وشَرَعَتِ الإِبلُ الماءَ وأَشرعْناها.
стр. 4024
وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَشرَعَ ناقتَه
أَي أَدخَلها فِي شرِيعةِ الْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ:
حَتَّى أَشرَعَ فِي العضُد
أَي أَدخَل الماءَ إِليه. وشَرَّعَتِ الدابةُ: صَارَتْ عَلَى شَرِيعةِ الْمَاءِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
فَلَمَّا شَرَّعَتْ قَصَعَتْ غَليلًا ... فأَعْجَلَها، وَقَدْ شَرِبَتْ غِمارا
والشريعةُ مَوْضِعٌ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ تَشْرَعُ فِيهِ الدوابُّ. والشريعةُ والشِّرْعةُ: مَا سنَّ اللَّهُ مِنَ الدِّين وأَمَر بِهِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَسَائِرِ أَعمال البرِّ مشتقٌّ مِنْ شَاطِئِ الْبَحْرِ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ
، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: الشِّرْعةُ الدِّين، والمِنهاجُ الطريقُ، وَقِيلَ: الشِّرْعَةُ وَالْمِنْهَاجُ جميعاً الطريق، والطريقُ هاهنا الدِّين، وَلَكِنَّ اللَّفْظَ إِذا اخْتَلَفَ أَتى بِهِ بأَلفاظ يؤَكِّدُ بِهَا القِصة والأَمر كَمَا قَالَ عَنْتَرَةُ:
أَقوَى وأَقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الهَيْثَمِ
فَمَعْنَى أَقْوَى وأَقْفَرَ وَاحِدٌ عَلَى الخَلْوَة إِلا أَن اللَّفْظَيْنِ أَوْكَدُ فِي الْخَلْوَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: شِرْعةً مَعْنَاهَا ابتِداءُ الطَّرِيقِ، والمِنهاجُ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا سَبيلًا وسُنَّة، وَقَالَ قَتَادَةُ: شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا، الدِّين وَاحِدٌ وَالشَّرِيعَةُ مُخْتَلِفَةٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ
: عَلَى دِينٍ ومِلَّة وَمِنْهَاجٍ، وكلُّ ذَلِكَ يُقَالُ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: عَلَى شَرِيعَةٍ، عَلَى مِثال ومَذْهبٍ. وَمِنْهُ يُقَالُ: شَرَعَ فُلَانٍ فِي كَذَا وَكَذَا إِذا أَخذ فِيهِ؛ وَمِنْهُ مَشارِعُ الْمَاءِ وَهِيَ الفُرَضُ الَّتِي تَشْرَعُ فِيهَا الواردةُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَشْتَرعُ شِرْعَتَهُ ويَفْتَطِرُ فِطْرَتَه ويَمْتَلُّ مِلَّتَه، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ شِرْعةِ الدِّين وفِطْرتِه ومِلَّتِه. وشَرَعَ الدِّينَ يَشْرَعُه شَرْعاً: سَنَّه. وَفِي التَّنْزِيلِ: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً
؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: شَرَعَ أَي أَظهر. وقال في قوله: شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ
، قَالَ: أَظهَرُوا لَهُمْ. والشارعُ الرَّبّاني: وَهُوَ الْعَالِمُ العاملُ المعَلِّم. وشَرَعَ فُلَانٌ إِذا أَظْهَرَ الحَقَّ وقمَعَ الباطِلَ. قَالَ الأَزهري: مَعْنَى شَرَعَ بَيَّنَ وأَوضَح مأْخوذ مِنْ شُرِعَ الإِهابُ إِذا شُقَّ وَلَمْ يُزَقَّقْ أَي يجعل زِقًّا وَلَمْ يُرَجَّلْ، وَهَذِهِ ضُرُوبٌ مِنَ السَّلْخِ مَعْرُوفة أَوسعها وأَبينها الشَّرْعُ، قَالَ: وإِذا أَرادوا أَن يَجْعَلُوهَا زِقًّا سلَخُوها مِنْ قِبَل قَفاها وَلَا يَشُقُّوها شَقّاً، وقيل في قوله: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً
: إِنَّ نُوحًا أَول مَنْ أَتَى بِتَحْرِيمِ البَناتِ والأَخَواتِ والأُمَّهات. وَقَوْلُهُ : وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ أَي وَشَرَعَ لَكُمْ مَا أَوحينا إِليك وَمَا وصَّيْنا بِهِ الأَنبياء قبْلك. والشِّرْعةُ: العادةُ. وَهَذَا شِرْعةُ ذَلِكَ أَي مِثاله؛ وأَنشد الْخَلِيلُ يذمُّ رَجُلًا:
كَفّاكَ لَمْ تُخْلَقا للنَّدَى، ... وَلَمْ يَكُ لُؤْمُهما بِدْعَهْ
فَكَفٌّ عَنِ الخَيرِ مَقْبُوضةٌ، ... كَمَا حُطَّ عَنْ مائَةٍ سَبْعهْ
وأُخْرَى ثَلاثَةُ آلافِها، ... وتِسْعُمِئيها لَهَا شِرْعهْ
وَهَذَا شِرْعُ هَذَا، وَهُمَا شِرْعانِ أَي مِثْلانِ. والشارِعُ: الطريقُ الأَعظم الَّذِي يَشْرَعُ فِيهِ النَّاسُ عَامَّةً
стр. 4025
وَهُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ذُو شَرْعٍ مِنَ الخَلْق يَشْرَعُون فِيهِ. ودُورٌ شارِعةٌ إِذا كَانَتْ أَبوابها شارِعةً فِي الطَّرِيقِ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: دُورٌ شَوارِعُ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ. وشَرَعَ المَنْزِلُ إِذا كَانَ عَلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَتِ الأَبوابُ شارِعةً إِلى المَسْجِدِ
أَي مَفْتُوحةً إِليه. يُقَالُ: شَرَعْتُ البابَ إِلى الطَّرِيقِ أَي أَنْفَذْتُه إِليه. وشَرَعَ البابُ والدارُ شُرُوعاً أَفْضَى إِلى الطريقِ، وأَشْرَعَه إِليه. والشَّوارِعُ مِنَ النُّجُومِ: الدَّانِيةُ مِنَ المَغِيبِ. وكلُّ دانٍ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ شارِعٌ. وَقَدْ شَرَعَ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الدارُ الشارِعةُ الَّتِي قَدْ دَنَتْ مِنَ الطَّرِيقِ وقَرُبَتْ مِنَ الناسِ، وَهَذَا كُلُّهُ رَاجِعٌ إِلى شَيْءٍ وَاحِدٍ، إِلى القُرْب مِنَ الشَّيْءِ والإِشْرافِ عَلَيْهِ. وأَشْرَعَ نَحْوَه الرُّمْحَ والسيْفَ وشَرَعَهُما: أَقْبَلَهُما إِياه وسَدَّدَهُما لَهُ، فَشَرَعَتْ وهيَ شَوارِعُ؛ وأَنشد:
أَفاجُوا مِنْ رِماحِ الخَطِّ لَمّا ... رَأَوْنا قَدْ شَرَعْناها نِهالا
وشَرَعَ الرُّمْحُ والسَّيْفُ أَنْفُسُهُما؛ قَالَ:
غَداةَ تَعاوَرَتْه ثَمَّ بِيضٌ، ... شَرَعْنَ إِليهِ فِي الرَّهْجِ المُكِنِّ «١»
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبي أَوْفَى يَهْجُو امرأَة:
ولَيْسَتْ بِتارِكةٍ مُحْرَماً، ... ولَوْ حُفَّ بالأَسَلِ الشُّرَّعِ
وَرُمْحٌ شُراعِيٌّ أَي طويلٌ وَهُوَ مَنْسُوب. والشِّرْعةُ «٢»: الوَتَرُ الرقيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الوَتَرُ مَا دَامَ مَشْدوداً عَلَى القَوْس، وَقِيلَ: هُوَ الْوَتَرُ، مَشْدوداً كَانَ عَلَى القَوْس أَو غَيْرَ مَشْدُودٍ، وَقِيلَ: مَا دَامَتْ مَشْدُودَةً عَلَى قَوْسٍ أَو عُود، وَجَمْعُهُ شِرَعٌ عَلَى التَّكْسِيرِ، وشِرْعٌ عَلَى الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلا بِالْهَاءِ، وشِراعٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كَمَا أَزْهَرَتْ قَيْنَةٌ بالشِّراع ... لإِسْوارِها عَلَّ مِنْهُ اصْطِباحَا «٣»
وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
وعاوَدَني دَيْني، فَبِتُّ كأَنما ... خِلالَ ضُلوعِ الصَّدْرِ شِرْعٌ مُمَدَّدُ
ذكَّر لأَن الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفارِقُ واحده إِلا بِالْهَاءِ لَكَ تَذْكِيرُهُ وتأْنيثه؛ يَقُولُ: بِتُّ كأَنّ فِي صَدْري عُوداً مِنَ الدَّوِيِّ الَّذِي فِيهِ مِنَ الهُموم، وَقِيلَ: شِرْعةٌ وثلاثُ شِرَعٍ، وَالْكَثِيرُ شِرْعٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْجِبُنِي عَلَى أَن أَبا عُبَيْدٍ قَدْ قَالَهُ. والشِّراعُ: كالشِّرْعة، وَجَمْعُهُ شُرُعٌ؛ قَالَ كَثِيرٌ:
إِلا الظِّباءَ بِهَا، كأَنَّ تَرِيبَها ... ضَرْبُ الشِّراعِ نَواحيَ الشِّرْيانِ
يَعْنِي ضَرْب الوَتَرِ سِيَتَيِ القَوْسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ رَجُلٌ: إِني أُحِبُّ الجَمالَ حَتَّى فِي شِرْعِ نَعْلِي
أَي شِراكِها تَشْبِيهٌ بالشِّرْعِ، وَهُوَ وَترُ العُود لأَنه مُمْتَدٌّ عَلَى وجهِ النَّعْلِ كامتِدادِ الوَترِ عَلَى العُود، والشِّرْعةُ أَخَصّ مِنْهُ، وَجَمْعُهُمَا شِرْعٌ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ:
كَقَوْسِ الماسِخِيِّ يَرِنُّ فِيهَا، ... مِنَ الشِّرْعِيِّ، مَرْبُوعٌ مَتِينُ
стр. 4026
أَراد الشِّرْعَ فأَضافه إِلى نَفْسِهِ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ وَعِنْدِي أَنه أَراد الشِّرْعةَ لَا الشِّرْعَ لأَنَّ العَرَبَ إِذا أَرادت الإِضافة إِلى الْجَمْعِ فإِنما تردُّ ذَلِكَ إِلى الْوَاحِدِ. والشَّريعُ: الكَتَّانُ وَهُوَ الأَبَقُ والزِّيرُ والرازِقيُّ، ومُشاقَتُه السَّبِيخةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الشَّرَّاعُ الَّذِي يَبِيعُ الشَّريعَ، وَهُوَ الكتَّانُ الجَيِّدُ. وشَرَّعَ فُلَانٌ الحَبْلَ أَي أَنْشَطه وأَدْخَلَ قُطْرَيْه فِي العُرْوة. والأَشْرَعُ الأَنْفِ: الَّذِي امْتَدَّت أَرْنَبَتُه. وَفِي حَدِيثِ صُوَرِ الأَنبياء، ﵈:
شِراعُ الأَنفِ
أَي مُمْتَدُّ الأَنْفِ طَوِيلُهُ. والأَشْرعُ: السَّقائفُ، وَاحِدَتُهَا شَرَعة؛ قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ:
كأَنَّ حَوْطاً جَزاه اللهُ مَغْفِرةً، ... وجَنَّةً ذاتَ عِلِّيٍّ وأَشْراعِ
والشِّراعُ: شِراعُ السفينةِ وَهِيَ جُلُولُها وقِلاعُها، وَالْجَمْعُ أَشْرِعةٌ وشُرُعٌ؛ قَالَ الطِّرِمّاح:
كأَشْرِعةِ السَّفِينِ
وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ فِي الْبَحْرِ والريحُ طَيِّبةٌ والشِّراعُ مرفوعٌ
؛ شِراعُ السَّفِينَةِ: مَا يُرْفَعُ فَوْقَهَا مِنْ ثَوْبٍ لِتَدْخُلَ فِيهِ الرِّيحُ فيُجْريها. وشَرّعَ السفينةَ: جَعَلَ لَهَا شِراعاً. وأَشرَعَ الشيءَ: رَفَعَه جِدًّا. وحِيتانٌ شُرُوعٌ: رافعةٌ رُؤُوسَها. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ رافعةٌ رُؤُوسَها، وَقِيلَ: خَافِضَةٌ لَهَا لِلشُّرْبِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن حِيتانَ الْبَحْرِ كَانَتْ تَرِدُ يَوْمَ السَّبْتِ عَنَقاً مِنَ الْبَحْرِ يُتاخِمُ أَيْلةَ أَلهَمَها اللَّهُ تَعَالَى أَنها لَا تُصَادُ يَوْمَ السَّبْتِ لنَهْيِه اليهودَ عَنْ صَيْدِها، فَلَمَّا عَتَوْا وصادُوها بِحِيلَةٍ توَجَّهَتْ لَهُمْ مُسِخُوا قِرَدةً. وحِيتانٌ شُرَّعٌ أَي شارِعاتٌ مِنْ غَمْرةِ الماءِ إِلى الجُدِّ. والشِّراعُ: العُنُق، وَرُبَّمَا قِيلَ لِلْبَعِيرِ إِذا رَفَع عُنُقه: رَفَع شِراعَه. والشُّراعيّة والشِّراعيّةُ: الناقةُ الطويلةُ العُنُقِ؛ وأَنشد:
شِراعِيّة [شُراعِيّة] الأَعْناقِ تَلْقَى قَلُوصَها، ... قَدِ اسْتَلأَتْ فِي مَسْك كَوْماءَ بادِنِ
قَالَ الأَزهري: لَا أَدري شُراعِيّةٌ أَو شِراعِيّةٌ، والكَسْر عِنْدِي أَقرب، شُبِّهت أَعناقُها بشِراع السَّفِينَةِ لِطُولِهَا يَعْنِي الإِبل. وَيُقَالُ للنبْتِ إِذا اعْتَمَّ وشَبِعَتْ مِنْهُ الإِبلُ: قَدْ أَشرَعَتْ، وَهَذَا نَبْتٌ شُراعٌ، وَنَحْنُ فِي هَذَا شَرَعٌ سواءٌ وشَرْعٌ واحدٌ أَي سواءٌ لَا يفوقُ بعضُنا بَعْضًا، يُحَرَّكُ ويُسَكَّنُ. وَالْجَمْعُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ. قَالَ الأَزهري: كأَنه جَمْعُ شارِعٍ أَي يَشْرَعُون فِيهِ مَعًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنتم فِيهِ شَرعٌ سواءٌ
أَي مُتَسَاوُونَ لَا فَضْل لأَحدِكم فِيهِ عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا. وشَرْعُك هَذَا أَي حَسْبُك؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
وكانَ ابنَ أَجمالٍ، إِذا مَا تَقَطَّعَتْ ... صُدُورُ السِّياطِ، شَرْعُهُنَّ المُخَوِّفُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: إِذا قطَّع الناسُ السِّياط عَلَى إِبلهم كَفَى هَذِهِ أَن تُخَوَّفَ. وَرَجُلٌ شَرْعُك مِنْ رَجُلٍ: كَافٍ، يَجْرِي عَلَى النَّكِرَةِ وَصْفًا لأَنه فِي نِيَّةِ الِانْفِصَالِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ شَرْعِكَ فَهُوَ نَعْتٌ لَهُ بِكمالِه وبَذِّه، غَيْرَهُ: وَلَا يثنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يؤنَّث،
стр. 4027
وَالْمَعْنَى أَنه مِنَ النَّحْوِ الَّذِي تَشْرَعُ فِيهِ وتَطْلُبُه. وأَشرَعَني الرجلُ: أَحْسَبَني. وَيُقَالُ: شَرْعُكَ هَذَا أَي حَسْبُك. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مُغَفَّلٍ: سأَله غَزْوانُ عَمَّا حُرِّمَ مِنَ الشَّرابِ فَعَرَّفَه، قَالَ: فَقُلْتُ شَرْعي
أَي حَسْبي؛ وَفِي الْمَثَلِ:
شَرْعُكَ مَا بَلَّغَكَ المَحَلَّا
أَي حَسْبُكَ وكافِيكَ، يُضْرَبُ فِي التَّبْلِيغِ بِالْيَسِيرِ. والشَّرْعُ: مَصْدَرُ شَرَعَ الإِهابَ يَشْرَعُه شَرْعاً سَلَخَه، وَقَالَ يَعْقُوبُ: إِذا شَقَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْه وسَلَخَه؛ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ أُمِّ الحُمارِسِ البَكْرِيّةِ. والشِّرْعةُ: حِبالةٌ مِنَ العَقَبِ تُجْعَلُ شَرَكاً يُصَادُ بِهِ القَطا وَيُجْمَعُ شِرَعاً؛ وَقَالَ الرَّاعِي:
مِنْ آجِنِ الماءِ مَحْفُوفاً بِهِ الشِّرَعُ
وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
أَبَنَّ عِرِّيسةً عَنانُها أَشِبٌ، ... وعِنْدَ غابَتِها مُسْتَوْرَدٌ شَرَعُ
الشَّرَعُ: مَا يُشْرَعُ فِيهِ، والشَّراعةُ: الجُرْأَةُ. والشَّرِيعُ: الرَّجُلُ الشُّجاعُ؛ وَقَالَ أَبو وجْزةَ:
وإِذا خَبَرْتَهُمُ خَبَرْتَ سَماحةً ... وشَراعةً، تَحْتَ الوَشِيجِ المُورِدِ
والشِّرْعُ: مَوْضِعٌ «٤»، وَكَذَلِكَ الشّوارِعُ. وشَرِيعةُ: ماءٌ بِعَيْنِهِ قَرِيبٌ مِنْ ضَرِيّةَ؛ قَالَ الرَّاعِي:
غَدا قَلِقاً تَخَلَّى الجُزْءُ مِنْهُ، ... فَيَمَّمَها شَرِيعةَ أَو سَوارَا
وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
وأَسْمَر عاتِك فِيهِ سِنانٌ ... شُراعِيٌّ، كَساطِعةِ الشُّعاعِ
قَالَ: شُراعِيٌّ نِسْبَةٌ إِلى رَجُلٍ كَانَ يَعْمَلُ الأَسِنَّة كأَن اسْمَهُ كَانَ شُراعاً، فَيَكُونُ هَذَا عَلَى قِيَاسِ النَّسَبِ، أَو كَانَ اسْمُهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَبْنِية شَرَعَ، فَهُوَ إِذاً مِنْ نادِرِ مَعْدُول النَّسَبِ. والأَسْمَرُ: الرُّمح. والعاتِكُ: المُحْمَرُّ مِنْ قِدَمِه. والشَّرِيعُ مِنَ اللِّيفِ: مَا اشتَدَّ شَوْكُه وصلَحَ لِغِلَظِه أَنْ يُخْرَزَ بِهِ؛ قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْهَجَرِيِّينَ النَّخْلِيِّين. وَفِي جِبَالِ الدَّهْناءِ جبلٌ يُقَالُ لَهُ شارعٌ، ذَكَرَهُ ذُو الرُّمَّةِ فِي شعره.
شرجع: الشَّرْجَعُ: السرِيرُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ. والشَّرْجَعُ: الجَنازة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لعَبْدة بن الطبيب:
وَلَقَدْ عَلِمْتُ بأَنَّ قَصْرِي حُفْرةٌ ... غَبْراءُ، يَحْمِلُني إِليها شَرْجَعُ
الأَزهري: الشَّرْجَعُ النَّعْشُ؛ قَالَ أُمَيّةُ بْنُ أَبي الصلْت يَذْكُرُ الخالِقَ وملَكُوتَه:
ويُنَفِّدُ الطُّوفانَ نَحْنُ فِداؤُه، ... واقْتادَ شَرْجَعَه بَداحُ بَدِيدُ
قَالَ شَمِرٌ: أَي هُوَ الْبَاقِي وَنَحْنُ الهالكُون. واقْتادَ أَي وَسَّع. قَالَ: وشَرْجَعُه سَرِيرُه. وبَداحٌ بَدِيدٌ أَي واسِعٌ. والشَّرْجَعُ: الطَّوِيلُ. وشَرْجَعَ المِطْرقة وَالْخَشَبَةَ إِذا كَانَتْ مُرَبَّعةً فَنُحِتَتْ مِنْ حُرُوفِهَا، تَقُولُ مِنْهُ: شَرْجِعْه. والمُشَرْجَعُ: المُطَوَّلُ الَّذِي لَا حَرْفَ لِنَوَاحِيهِ مِنْ مَطَارِقِ الْحَدَّادِينَ؛
стр. 4028
قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّ مَا بَيْنَ عَيْنَيْها ومَذْبَحِها ... مُشَرْجَعٌ مِنْ عَلاة القَيْنِ، مَمْطُولُ
ومِطْرقةٌ مُشَرْجَعةٌ أَي مُطَوَّلةٌ لَا حُرُوفَ لِنَوَاحِيهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لخُفاف بْنِ نُدْبَةَ:
جُلْمُود بِصْرٍ إِذا المِنْقارُ صادَفَه، ... فَلَّ المُشَرْجَعَ مِنْهَا كُلَّمَا يَقَعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما قَوْلُ أَعْشى عُكْلٍ:
أُقِيمُ عَلَى يَدِي وأُعِينُ رِجْلي، ... كأَنِّي شَرْجَعٌ بَعْدَ اعْتدالِ
قَالَ: لَمْ يَشْرَحْهُ الشَّيْخُ، قَالَ: وأَراد القَوْسَ، وَاللَّهُ أَعلم.
شسع: شِسْعُ النَّعْلِ: قِبالُها الَّذِي يُشَدّ إِلى زِمامِها، والزِّمامُ: السيْرُ الَّذِي يُعْقَدُ فِيهِ الشِّسْعُ، وَالْجَمْعُ شُسُوعٌ، لَا يكسَّر إِلا عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ. وشَسِعَتِ النعْلُ وقَبِلَتْ وشَرِكَتْ إِذا انْقَطَعَ ذَلِكَ مِنْهَا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمُنْقَطِعِ الشِّسْعِ: شاسِعٌ؛ وأَنشد:
مِنْ آلِ أَخْنَسَ شاسِع النَّعْلِ
يَقُولُ: مُنْقَطِعُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحدِكم فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ واحدةٍ
؛ الشِّسْعُ: أَحد سُيُور النَّعْلِ، وَهُوَ الَّذِي يُدْخَلُ بَيْنَ الإِصْبَعَيْن ويُدخل طَرَفُه فِي الثَّقْب الَّذِي فِي صَدْرِ النَّعْلِ المشْدود فِي الزِّمامِ، وإِنما نُهيَ عَنِ المَشْي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِئَلَّا تَكُونَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ أَرْفَعَ مِنَ الأُخرى، ويكونَ سَبَبًا للعِثار ويقبُح فِي المَنْظَر ويُعاب فَاعِلُهُ. وشَسَعَ النَّعْلَ يَشْسَعُها شَسْعاً وأَشْسَعَها: جَعَل لَهَا شِسْعاً. وَقَالَ أَبو الغَوْثِ: شَسَّعْتُ، بِالتَّشْدِيدِ، وَرُبَّمَا زَادُوا فِي الشِّسْعِ نُونًا؛ وأَنشد:
ويلٌ لأَجْمال الكَرِيِّ مِنِّي، ... إِذا غَدَوْتُ وغَدَوْنَ، إِنِّي
أَحْدُو بِهَا مُنْقَطِعاً شِسْعَنِّي
فأَدخل النُّونَ. وَلَهُ شِسْعُ مَالٍ أَي قَلِيلٌ، وَقِيلَ: هُوَ قِطْعة مِنْ إِبل وَغَنَمٍ، وَكُلُّهُ إِلى القِلَّة يُشَبَّه بِشِسْعِ النَّعْلِ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: الشِّسْع جُلُّ مَالِ الرَّجُلِ. يُقَالُ: ذَهَبَ شِسْعُ مالِه أَي أَكثره؛ وأَنشد للمَرَّار:
عَداني عَنْ بَنِيَّ وشِسْعِ مَالِي ... حِفاظٌ شَفَّني، ودَمٌ ثقِيلُ
وَيُقَالُ: عَلَيْهِ شِسْعٌ مِنَ المالِ ونَصِيّةٌ وعنْصُلةٌ وعِنْصِيةٌ، وَهِيَ البَقِيَّةُ. والأَحْوَزُ: القُبَضةُ مِنَ الرِّعاء الحَسَنُ الْقِيَامِ عَلَى مَالِهِ، وَهُوَ الشِّسْعُ أَيضاً، وَهُوَ الشَّيْصِيةُ أَيضاً. وَفُلَانٌ شِسْعُ مَالٍ إِذا كَانَ حَسَن الْقِيَامِ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ أَبِلُ مالٍ وإِزاءُ مالٍ. وشِسْعُ المَكانِ: طَرَفُه. يُقَالُ: حَللْنَا شِسْعَي الدَّهناءِ. وَكُلُّ شيءٍ نتَأَ وشَخَصَ، فَقَدْ شَسَعَ؛ قَالَ بِلَالُ بْنُ جَرِيرٍ:
لَهَا شاسِعٌ تَحْتَ الثِّيابِ، كأَنه ... قَفا الدِّيكِ أَوْفَى عَرْفُه ثُمَّ طَرَّبا
وَيُرْوَى: أَوْفى غُرْفةً. وشَسَعَ يَشْسَعُ شُسُوعاً، فَهُوَ شاسِع وشَسُوعٌ، وشَسَعَ بِهِ وأَشْسَعَهُ: أَبْعَدَه. والشَّاسِعُ: الْمَكَانُ الْبَعِيدُ. وشَسَعَتْ دارُه شُسُوعاً إِذا بَعُدَت. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ: إِنِّي رَجُلٌ شاسِعُ
стр. 4029
الدَّارِ
أَي بَعِيدُهَا. وشَسِعَ الفرَسُ شَسَعاً: انْفَرَجَ مَا بَيْنَ ثَنِيَّته ورَباعِيَتِه، وَهُوَ مِنَ البُعْد. والشِّسْعُ: مَا ضاق من الأَرض.
شعع: الشُّعاعُ: ضَوْءُ الشَّمْسِ الَّذِي تَرَاهُ عِنْدَ ذُرُورِها كأَنه الْحِبَالُ أَو القُضْبانُ مُقْبِلةً عَلَيْكَ إِذا نَظَرْتَ إِليها، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَرَاهُ مُمْتَدًّا كالرِّماحِ بُعَيْدَ الطُّلُوعِ، وَقِيلَ: الشُّعاعُ انتشارُ ضوئِها؛ قال قيس ابن الْخُطَيْمِ:
طَعَنْتُ ابنَ عبدِ القَيْسِ طَعْنَةَ ثائِرٍ، ... لَهَا نَفَذٌ، لَوْلَا الشَّعاعُ أَضاءَها
وَقَالَ أَبو يُوسُفَ: أَنشدني ابْنُ مَعْنٍ عَنِ الأَصمعي: لَوْلَا الشُّعاع، بِضَمِّ الشِّينِ، وَقَالَ: هُوَ ضوءُ الدَّمِ وحُمْرَتُه وتَفَرُّقُه فَلَا أَدري أَقاله وَضْعًا أَم عَلَى التَّشْبِيهِ، وَيُرْوَى الشَّعاعُ، بِفَتْحِ الشِّينِ، وَهُوَ تَفَرُّق الدَّمِ وَغَيْرِهِ، وَجَمْعُ الشُّعاعِ أَشِعَّةٌ وشُعُعٌ. وَفَسَّرَ الأَزهريّ هَذَا الْبَيْتَ فَقَالَ: لَوْلَا انْتِشارُ سَنَنِ الدَّمِ لأَضاءَها النَّفَذُ حَتَّى تَسْتَبِينَ، وَقَالَ أَيضاً: شُعَاعُ الدَّمِ مَا انْتَشر إِذا اسْتَنَّ مِنْ خَرْق الطَّعْنةِ. وَيُقَالُ: سَقَيْتُه لَبَناً شَعاعاً أَي ضَياحاً أُكْثِرَ ماؤُه، قَالَ: والشَّعْشَعةُ بِمَعْنَى المَزْجِ مِنْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: إِنَّ الشَّهْرَ قَدْ تَشَعْشَعَ فَلَوْ صُمْنا بَقِيَّتَه
، كأَنه ذَهب بِهِ إِلى رِقَّة الشَّهْرِ وقِلَّةِ مَا بَقِيَ مِنْهُ كَمَا يُشَعْشَعُ اللَّبَنُ بِالْمَاءِ. وتَشَعْشَعَ الشهرُ: تَقَضَّى إِلَّا أَقَلَّه. وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، تَشَعْسَعَ
مِنَ الشُّسُوعِ الَّذِي هُوَ الْبُعْدُ، بِذَلِكَ فسَّره أَبو عُبَيْدٍ، وَهَذَا لَا يُوجِبُه التصرِيفُ. وأشَعَّت الشمسُ: نَشَرَتْ شُعاعَها؛ قَالَ:
إِذا سَفَرَتْ تَلأْلأُ وَجْنَتاها، ... كإِشْعاعِ الغَزالةِ فِي الضَّحاءِ
وَمِنْهُ حَدِيثُ لَيْلَةِ القَدْرِ:
وإِنَّ الشَّمْسَ تَطلُعُ مِنْ غَدِ يَوْمِهَا لَا شُعاعَ لَهَا
، الْوَاحِدَةُ شُعاعةٌ. وظِلٌ شَعْشَعٌ أَي لَيْسَ بِكَثِيفٍ، ومُشَعْشَعٌ أَيضاً كَذَلِكَ، وَيُقَالُ: الشَّعْشَعُ الظِّلُّ الَّذِي لَمْ يُظِلّك كلُّه فَفِيهِ فُرَجٌ. وشَعُّ السُّنبل وشَعاعُه وشِعاعُه وشُعاعُه: سَفاه إِذا يَبِسَ مَا دَامَ عَلَى السُّنْبُلِ. وَقَدْ أَشَعَّ الزرْعُ: أَخرج شَعاعَه. أَبو زَيْدٍ: شاعَ الشيءُ يَشِيعُ وشَعَّ يَشِعُّ شَعّاً وشَعاعاً كِلَاهُمَا إِذا تَفَرَّقَ، وشَعْشَعْنا عَلَيْهِمُ الخيلَ نُشَعْشِعُها. والشَّعاعُ: المتفرِّق. وتَطايَرَ الْقَوْمُ شَعاعاً أَي متفرِّقين. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: سَتَرَوْن بَعْدِي مُلْكاً عَضُوضاً وأُمَّةً شَعاعاً
أَي متفرِّقين مُخْتَلِفِينَ. وذهبَ دمُه شَعاعاً أَي متفرِّقاً. وطارَ فؤَادُه شَعاعاً تَفَرَقتْ هُمُومُه. يُقَالُ ذَهَبَتْ نَفْسِي شَعاعاً إِذا انْتَشَرَ رأْيها فَلَمْ تَتَّجِهْ لأَمْر جَزْم، وَرَجُلٌ شَعاعُ الفُؤَاد مِنْهُ. ورأْي شَعاعٌ أَي مُتَفَرِّقٌ. ونفْس شَعاع: متفرِّقة قَدْ تفرَّقَتْ هِمَمُها؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذَريح:
فَلَمْ أَلْفِظْكِ مِنْ شِبَعٍ، ولَكِنْ ... أُقَضِّي حاجةَ النَّفْسِ الشَّعاعِ
وَقَالَ أَيضاً:
فقَدْتُكِ مِن نَفْسٍ شَعاعٍ، أَلَمْ أَكُنْ ... نَهَيْتُكِ عَنْ هَذَا وأَنْتِ جَميعُ؟
قَالَ ابْنُ برِّيّ: وَمِثْلُ هَذَا لِقَيْسِ بْنُ مُعَاذٍ مَجْنُونُ بَنِي عَامِرٍ:
فَلا تَتْرُكي نَفْسِي شَعاعاً، فإِنَّها ... مِنَ الوَجْدِ قَدْ كادَتْ عَلَيْكِ تَذُوبُ
стр. 4030
والشَّعْشاعُ أَيضاً: المُتَفَرِّقُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
صَدْقُ اللِّقاءِ غَيْرُ شَعْشاعِ الغَدَرْ
يَقُولُ: هُوَ جَمِيعُ الهِمة غَيْرُ مُتَفَرِّقِهَا. وتَطايَرَتِ العَصا والقَصَبةُ شَعاعاً إِذا ضَرَبْتَ بِهَا عَلَى حَائِطٍ فَتَكَسَّرتْ وَتَطَايَرَتْ قِصَداً وقِطَعاً. وأَشَعَّ البعيرُ بَوْله أَي فَرَّقَه وقَطَّعه، وَكَذَلِكَ شَعَّ بولَه يَشُعُّه أَي فرَّقه أَيضاً فَشَعَّ يَشِعُّ إِذا انتَشر وأَوْزَعَ بِهِ مِثْلَهُ. ابْنُ الأَعرابي: شَعَّ القومُ إِذا تَفَرَّقُوا؛ قَالَ الأَخطل:
عِصابةُ سَبْيٍ شَعَّ أَنْ يُتَقَسَّما
أَي تَفَرَّقُوا حِذارَ أَن يُتَقَسَّموا. قَالَ: والشَّعُّ العَجَلةُ. قَالَ: وانْشَعَّ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ وانْشلَّ فِيهَا وانْشَنَّ وأَغار فِيهَا وَاسْتَغَارَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ لِبَيْتِ العَنْكَبُوت: الشُّعُّ وحُقُّ الكُهول. وشَعْشَعَ الشَّرابَ شَعْشَعَةً: مزَجَه بِالْمَاءِ، وَقِيلَ: المُشَعْشَعة الخَمْرُ الَّتِي أُرِقَّ مَزْجُها. وشَعْشَعَ الثَّريدةَ الزُّرَيْقاءَ: سَغْبَلَها بالزَّيْت، يُقَالُ: شَعْشِعْها بالزَّيْت. وفي حديث
وائِلةَ بْنِ الأَسْقَع: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، ثَرَدَ ثَرِيدةً ثُمَّ شَعْشَعَها ثُمَّ لبَّقها ثُمَّ صَعْنَبَها
؛ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: شَعْشَعَها خلَط بعضَها بِبَعْضٍ كَمَا يُشَعْشَعُ الشرابُ بِالْمَاءِ إِذا مُزِجَ بِهِ، ورُوِيتْ هَذِهِ اللفظةُ سَغْسَغَها، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَي روَّاها دَسَماً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَعْشَعَ الثَّرِيدَةَ إِذا رَفَعَ رأْسها، وَكَذَلِكَ صَعْلَكَها وصعْنَبَها. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: شَعْشَعَ الثَّريدة إِذا أَكْثَرَ سَمْنَها، وَقِيلَ: شَعْشَعَها طَوَّلَ رأْسها مِنَ الشَّعْشاعِ، وَهُوَ الطَّوِيلُ مِنَ النَّاسِ، وَهُوَ فِي الْخَمْرِ أَكثر مِنْهُ فِي الثَّرِيدِ. والشَّعْشَعُ والشَّعْشاعُ والشَّعْشَعانُ والشَّعْشَعانيُّ: الطَّوِيلُ الحَسنُ الخفيفُ اللحْمِ، شُبِّه بِالْخَمْرِ المُشَعْشَعةِ لِرِقَّتِها، ياءُ النَّسَبِ فِيهِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، إِنما هُوَ مِنْ بَابِ أَحمرَ وأَحْمَرِيٍّ ودوَّارٍ ودَوَّارِيٍّ؛ وَوَصَفَ بِهِ الْعَجَّاجُ المِشْفَرَ لِطُولِهِ ورِقَّتِه فَقَالَ:
تُبادِرُ الحَوْضَ، إِذا الحَوْضُ شُغِلْ، ... بِشَعْشَعانيٍّ صُهابيٍّ هَدِلْ،
ومَنْكِباها خَلْفَ أَوْراكِ الإِبِلْ
وَقِيلَ: الشَّعْشاعُ الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: الحسَن؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِلى كُلِّ مَشْبُوحِ الذِّراعينِ، تُتَّقَى ... بهِ الحَرْبُ، شَعْشاعٍ وآخَرَ فَدْغَمِ
وَفِي حَدِيثِ البَيْعةِ:
فَجَاءَ رَجُلٌ أَبْيَضُ شَعْشاعٌ
أَي طَوِيلٌ. وَمِنْهُ حَدِيثِ
سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْح: تراهُ عَظِيماً شَعْشَعاً
، وَقِيلَ: الشَّعْشاعُ والشَّعْشَعانيُّ والشَّعْشَعانُ الطويلُ العُنقِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وعُنُقٌ شَعْشاعٌ: طَوِيلٌ. والشَّعْشَعانةُ مِن الإِبل: الجَسِيمةُ، وَنَاقَةٌ شَعْشَعانة؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
هَيْهاتَ خَرقاءُ إِلَّا أَنْ يُقَرِّبَها ... ذُو العَرْشِ، والشَّعْشَعاناتُ العَياهِيم
وَرَجُلٌ شُعْشُعٌ: خَفِيفٌ فِي السَّفَرِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: غُلَامٌ شُعْشُع خَفِيفٌ فِي السَّفَرِ، فقَصَره عَلَى الْغُلَامِ. وَيُقَالُ: الشُّعْشُعُ الْغُلَامُ الحسَنُ الْوَجْهِ الْخَفِيفُ الرُّوحِ، بِضَمِّ الشِّينِ. وَقَالَ الأَزهري فِي آخِرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: كلُّ مَا مَضَى فِي الشَّعاعِ فَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ، وأَما ضَوءُ الشَّمْسِ فَهُوَ الشُّعاعُ، بِضَمِّ الشِّينِ، والشَّعَلَّع: الطَّوِيلُ، بزيادة اللام.
следующие страницы →