← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

أَراد الشِّرْعَ فأَضافه إِلى نَفْسِهِ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ وَعِنْدِي أَنه أَراد الشِّرْعةَ لَا الشِّرْعَ لأَنَّ العَرَبَ إِذا أَرادت الإِضافة إِلى الْجَمْعِ فإِنما تردُّ ذَلِكَ إِلى الْوَاحِدِ. والشَّريعُ: الكَتَّانُ وَهُوَ الأَبَقُ والزِّيرُ والرازِقيُّ، ومُشاقَتُه السَّبِيخةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الشَّرَّاعُ الَّذِي يَبِيعُ الشَّريعَ، وَهُوَ الكتَّانُ الجَيِّدُ. وشَرَّعَ فُلَانٌ الحَبْلَ أَي أَنْشَطه وأَدْخَلَ قُطْرَيْه فِي العُرْوة. والأَشْرَعُ الأَنْفِ: الَّذِي امْتَدَّت أَرْنَبَتُه. وَفِي حَدِيثِ صُوَرِ الأَنبياء، ﵈: شِراعُ الأَنفِ أَي مُمْتَدُّ الأَنْفِ طَوِيلُهُ. والأَشْرعُ: السَّقائفُ، وَاحِدَتُهَا شَرَعة؛ قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ: كأَنَّ حَوْطاً جَزاه اللهُ مَغْفِرةً، ... وجَنَّةً ذاتَ عِلِّيٍّ وأَشْراعِ والشِّراعُ: شِراعُ السفينةِ وَهِيَ جُلُولُها وقِلاعُها، وَالْجَمْعُ أَشْرِعةٌ وشُرُعٌ؛ قَالَ الطِّرِمّاح: كأَشْرِعةِ السَّفِينِ وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ فِي الْبَحْرِ والريحُ طَيِّبةٌ والشِّراعُ مرفوعٌ ؛ شِراعُ السَّفِينَةِ: مَا يُرْفَعُ فَوْقَهَا مِنْ ثَوْبٍ لِتَدْخُلَ فِيهِ الرِّيحُ فيُجْريها. وشَرّعَ السفينةَ: جَعَلَ لَهَا شِراعاً. وأَشرَعَ الشيءَ: رَفَعَه جِدًّا. وحِيتانٌ شُرُوعٌ: رافعةٌ رُؤُوسَها. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ رافعةٌ رُؤُوسَها، وَقِيلَ: خَافِضَةٌ لَهَا لِلشُّرْبِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن حِيتانَ الْبَحْرِ كَانَتْ تَرِدُ يَوْمَ السَّبْتِ عَنَقاً مِنَ الْبَحْرِ يُتاخِمُ أَيْلةَ أَلهَمَها اللَّهُ تَعَالَى أَنها لَا تُصَادُ يَوْمَ السَّبْتِ لنَهْيِه اليهودَ عَنْ صَيْدِها، فَلَمَّا عَتَوْا وصادُوها بِحِيلَةٍ توَجَّهَتْ لَهُمْ مُسِخُوا قِرَدةً. وحِيتانٌ شُرَّعٌ أَي شارِعاتٌ مِنْ غَمْرةِ الماءِ إِلى الجُدِّ. والشِّراعُ: العُنُق، وَرُبَّمَا قِيلَ لِلْبَعِيرِ إِذا رَفَع عُنُقه: رَفَع شِراعَه. والشُّراعيّة والشِّراعيّةُ: الناقةُ الطويلةُ العُنُقِ؛ وأَنشد: شِراعِيّة [شُراعِيّة] الأَعْناقِ تَلْقَى قَلُوصَها، ... قَدِ اسْتَلأَتْ فِي مَسْك كَوْماءَ بادِنِ قَالَ الأَزهري: لَا أَدري شُراعِيّةٌ أَو شِراعِيّةٌ، والكَسْر عِنْدِي أَقرب، شُبِّهت أَعناقُها بشِراع السَّفِينَةِ لِطُولِهَا يَعْنِي الإِبل. وَيُقَالُ للنبْتِ إِذا اعْتَمَّ وشَبِعَتْ مِنْهُ الإِبلُ: قَدْ أَشرَعَتْ، وَهَذَا نَبْتٌ شُراعٌ، وَنَحْنُ فِي هَذَا شَرَعٌ سواءٌ وشَرْعٌ واحدٌ أَي سواءٌ لَا يفوقُ بعضُنا بَعْضًا، يُحَرَّكُ ويُسَكَّنُ. وَالْجَمْعُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ. قَالَ الأَزهري: كأَنه جَمْعُ شارِعٍ أَي يَشْرَعُون فِيهِ مَعًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنتم فِيهِ شَرعٌ سواءٌ أَي مُتَسَاوُونَ لَا فَضْل لأَحدِكم فِيهِ عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا. وشَرْعُك هَذَا أَي حَسْبُك؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: وكانَ ابنَ أَجمالٍ، إِذا مَا تَقَطَّعَتْ ... صُدُورُ السِّياطِ، شَرْعُهُنَّ المُخَوِّفُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: إِذا قطَّع الناسُ السِّياط عَلَى إِبلهم كَفَى هَذِهِ أَن تُخَوَّفَ. وَرَجُلٌ شَرْعُك مِنْ رَجُلٍ: كَافٍ، يَجْرِي عَلَى النَّكِرَةِ وَصْفًا لأَنه فِي نِيَّةِ الِانْفِصَالِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ شَرْعِكَ فَهُوَ نَعْتٌ لَهُ بِكمالِه وبَذِّه، غَيْرَهُ: وَلَا يثنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يؤنَّث،

стр. 4027

وَالْمَعْنَى أَنه مِنَ النَّحْوِ الَّذِي تَشْرَعُ فِيهِ وتَطْلُبُه. وأَشرَعَني الرجلُ: أَحْسَبَني. وَيُقَالُ: شَرْعُكَ هَذَا أَي حَسْبُك. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُغَفَّلٍ: سأَله غَزْوانُ عَمَّا حُرِّمَ مِنَ الشَّرابِ فَعَرَّفَه، قَالَ: فَقُلْتُ شَرْعي أَي حَسْبي؛ وَفِي الْمَثَلِ: شَرْعُكَ مَا بَلَّغَكَ المَحَلَّا أَي حَسْبُكَ وكافِيكَ، يُضْرَبُ فِي التَّبْلِيغِ بِالْيَسِيرِ. والشَّرْعُ: مَصْدَرُ شَرَعَ الإِهابَ يَشْرَعُه شَرْعاً سَلَخَه، وَقَالَ يَعْقُوبُ: إِذا شَقَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْه وسَلَخَه؛ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ أُمِّ الحُمارِسِ البَكْرِيّةِ. والشِّرْعةُ: حِبالةٌ مِنَ العَقَبِ تُجْعَلُ شَرَكاً يُصَادُ بِهِ القَطا وَيُجْمَعُ شِرَعاً؛ وَقَالَ الرَّاعِي: مِنْ آجِنِ الماءِ مَحْفُوفاً بِهِ الشِّرَعُ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ: أَبَنَّ عِرِّيسةً عَنانُها أَشِبٌ، ... وعِنْدَ غابَتِها مُسْتَوْرَدٌ شَرَعُ الشَّرَعُ: مَا يُشْرَعُ فِيهِ، والشَّراعةُ: الجُرْأَةُ. والشَّرِيعُ: الرَّجُلُ الشُّجاعُ؛ وَقَالَ أَبو وجْزةَ: وإِذا خَبَرْتَهُمُ خَبَرْتَ سَماحةً ... وشَراعةً، تَحْتَ الوَشِيجِ المُورِدِ والشِّرْعُ: مَوْضِعٌ «٤»، وَكَذَلِكَ الشّوارِعُ. وشَرِيعةُ: ماءٌ بِعَيْنِهِ قَرِيبٌ مِنْ ضَرِيّةَ؛ قَالَ الرَّاعِي: غَدا قَلِقاً تَخَلَّى الجُزْءُ مِنْهُ، ... فَيَمَّمَها شَرِيعةَ أَو سَوارَا وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وأَسْمَر عاتِك فِيهِ سِنانٌ ... شُراعِيٌّ، كَساطِعةِ الشُّعاعِ قَالَ: شُراعِيٌّ نِسْبَةٌ إِلى رَجُلٍ كَانَ يَعْمَلُ الأَسِنَّة كأَن اسْمَهُ كَانَ شُراعاً، فَيَكُونُ هَذَا عَلَى قِيَاسِ النَّسَبِ، أَو كَانَ اسْمُهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَبْنِية شَرَعَ، فَهُوَ إِذاً مِنْ نادِرِ مَعْدُول النَّسَبِ. والأَسْمَرُ: الرُّمح. والعاتِكُ: المُحْمَرُّ مِنْ قِدَمِه. والشَّرِيعُ مِنَ اللِّيفِ: مَا اشتَدَّ شَوْكُه وصلَحَ لِغِلَظِه أَنْ يُخْرَزَ بِهِ؛ قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْهَجَرِيِّينَ النَّخْلِيِّين. وَفِي جِبَالِ الدَّهْناءِ جبلٌ يُقَالُ لَهُ شارعٌ، ذَكَرَهُ ذُو الرُّمَّةِ فِي شعره. شرجع: الشَّرْجَعُ: السرِيرُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ. والشَّرْجَعُ: الجَنازة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لعَبْدة بن الطبيب: وَلَقَدْ عَلِمْتُ بأَنَّ قَصْرِي حُفْرةٌ ... غَبْراءُ، يَحْمِلُني إِليها شَرْجَعُ الأَزهري: الشَّرْجَعُ النَّعْشُ؛ قَالَ أُمَيّةُ بْنُ أَبي الصلْت يَذْكُرُ الخالِقَ وملَكُوتَه: ويُنَفِّدُ الطُّوفانَ نَحْنُ فِداؤُه، ... واقْتادَ شَرْجَعَه بَداحُ بَدِيدُ قَالَ شَمِرٌ: أَي هُوَ الْبَاقِي وَنَحْنُ الهالكُون. واقْتادَ أَي وَسَّع. قَالَ: وشَرْجَعُه سَرِيرُه. وبَداحٌ بَدِيدٌ أَي واسِعٌ. والشَّرْجَعُ: الطَّوِيلُ. وشَرْجَعَ المِطْرقة وَالْخَشَبَةَ إِذا كَانَتْ مُرَبَّعةً فَنُحِتَتْ مِنْ حُرُوفِهَا، تَقُولُ مِنْهُ: شَرْجِعْه. والمُشَرْجَعُ: المُطَوَّلُ الَّذِي لَا حَرْفَ لِنَوَاحِيهِ مِنْ مَطَارِقِ الْحَدَّادِينَ؛

стр. 4028

قَالَ الشَّاعِرُ: كأَنَّ مَا بَيْنَ عَيْنَيْها ومَذْبَحِها ... مُشَرْجَعٌ مِنْ عَلاة القَيْنِ، مَمْطُولُ ومِطْرقةٌ مُشَرْجَعةٌ أَي مُطَوَّلةٌ لَا حُرُوفَ لِنَوَاحِيهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لخُفاف بْنِ نُدْبَةَ: جُلْمُود بِصْرٍ إِذا المِنْقارُ صادَفَه، ... فَلَّ المُشَرْجَعَ مِنْهَا كُلَّمَا يَقَعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما قَوْلُ أَعْشى عُكْلٍ: أُقِيمُ عَلَى يَدِي وأُعِينُ رِجْلي، ... كأَنِّي شَرْجَعٌ بَعْدَ اعْتدالِ قَالَ: لَمْ يَشْرَحْهُ الشَّيْخُ، قَالَ: وأَراد القَوْسَ، وَاللَّهُ أَعلم. شسع: شِسْعُ النَّعْلِ: قِبالُها الَّذِي يُشَدّ إِلى زِمامِها، والزِّمامُ: السيْرُ الَّذِي يُعْقَدُ فِيهِ الشِّسْعُ، وَالْجَمْعُ شُسُوعٌ، لَا يكسَّر إِلا عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ. وشَسِعَتِ النعْلُ وقَبِلَتْ وشَرِكَتْ إِذا انْقَطَعَ ذَلِكَ مِنْهَا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمُنْقَطِعِ الشِّسْعِ: شاسِعٌ؛ وأَنشد: مِنْ آلِ أَخْنَسَ شاسِع النَّعْلِ يَقُولُ: مُنْقَطِعُه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحدِكم فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ واحدةٍ ؛ الشِّسْعُ: أَحد سُيُور النَّعْلِ، وَهُوَ الَّذِي يُدْخَلُ بَيْنَ الإِصْبَعَيْن ويُدخل طَرَفُه فِي الثَّقْب الَّذِي فِي صَدْرِ النَّعْلِ المشْدود فِي الزِّمامِ، وإِنما نُهيَ عَنِ المَشْي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِئَلَّا تَكُونَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ أَرْفَعَ مِنَ الأُخرى، ويكونَ سَبَبًا للعِثار ويقبُح فِي المَنْظَر ويُعاب فَاعِلُهُ. وشَسَعَ النَّعْلَ يَشْسَعُها شَسْعاً وأَشْسَعَها: جَعَل لَهَا شِسْعاً. وَقَالَ أَبو الغَوْثِ: شَسَّعْتُ، بِالتَّشْدِيدِ، وَرُبَّمَا زَادُوا فِي الشِّسْعِ نُونًا؛ وأَنشد: ويلٌ لأَجْمال الكَرِيِّ مِنِّي، ... إِذا غَدَوْتُ وغَدَوْنَ، إِنِّي أَحْدُو بِهَا مُنْقَطِعاً شِسْعَنِّي فأَدخل النُّونَ. وَلَهُ شِسْعُ مَالٍ أَي قَلِيلٌ، وَقِيلَ: هُوَ قِطْعة مِنْ إِبل وَغَنَمٍ، وَكُلُّهُ إِلى القِلَّة يُشَبَّه بِشِسْعِ النَّعْلِ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: الشِّسْع جُلُّ مَالِ الرَّجُلِ. يُقَالُ: ذَهَبَ شِسْعُ مالِه أَي أَكثره؛ وأَنشد للمَرَّار: عَداني عَنْ بَنِيَّ وشِسْعِ مَالِي ... حِفاظٌ شَفَّني، ودَمٌ ثقِيلُ وَيُقَالُ: عَلَيْهِ شِسْعٌ مِنَ المالِ ونَصِيّةٌ وعنْصُلةٌ وعِنْصِيةٌ، وَهِيَ البَقِيَّةُ. والأَحْوَزُ: القُبَضةُ مِنَ الرِّعاء الحَسَنُ الْقِيَامِ عَلَى مَالِهِ، وَهُوَ الشِّسْعُ أَيضاً، وَهُوَ الشَّيْصِيةُ أَيضاً. وَفُلَانٌ شِسْعُ مَالٍ إِذا كَانَ حَسَن الْقِيَامِ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ أَبِلُ مالٍ وإِزاءُ مالٍ. وشِسْعُ المَكانِ: طَرَفُه. يُقَالُ: حَللْنَا شِسْعَي الدَّهناءِ. وَكُلُّ شيءٍ نتَأَ وشَخَصَ، فَقَدْ شَسَعَ؛ قَالَ بِلَالُ بْنُ جَرِيرٍ: لَهَا شاسِعٌ تَحْتَ الثِّيابِ، كأَنه ... قَفا الدِّيكِ أَوْفَى عَرْفُه ثُمَّ طَرَّبا وَيُرْوَى: أَوْفى غُرْفةً. وشَسَعَ يَشْسَعُ شُسُوعاً، فَهُوَ شاسِع وشَسُوعٌ، وشَسَعَ بِهِ وأَشْسَعَهُ: أَبْعَدَه. والشَّاسِعُ: الْمَكَانُ الْبَعِيدُ. وشَسَعَتْ دارُه شُسُوعاً إِذا بَعُدَت. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ: إِنِّي رَجُلٌ شاسِعُ

стр. 4029

الدَّارِ أَي بَعِيدُهَا. وشَسِعَ الفرَسُ شَسَعاً: انْفَرَجَ مَا بَيْنَ ثَنِيَّته ورَباعِيَتِه، وَهُوَ مِنَ البُعْد. والشِّسْعُ: مَا ضاق من الأَرض. شعع: الشُّعاعُ: ضَوْءُ الشَّمْسِ الَّذِي تَرَاهُ عِنْدَ ذُرُورِها كأَنه الْحِبَالُ أَو القُضْبانُ مُقْبِلةً عَلَيْكَ إِذا نَظَرْتَ إِليها، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَرَاهُ مُمْتَدًّا كالرِّماحِ بُعَيْدَ الطُّلُوعِ، وَقِيلَ: الشُّعاعُ انتشارُ ضوئِها؛ قال قيس ابن الْخُطَيْمِ: طَعَنْتُ ابنَ عبدِ القَيْسِ طَعْنَةَ ثائِرٍ، ... لَهَا نَفَذٌ، لَوْلَا الشَّعاعُ أَضاءَها وَقَالَ أَبو يُوسُفَ: أَنشدني ابْنُ مَعْنٍ عَنِ الأَصمعي: لَوْلَا الشُّعاع، بِضَمِّ الشِّينِ، وَقَالَ: هُوَ ضوءُ الدَّمِ وحُمْرَتُه وتَفَرُّقُه فَلَا أَدري أَقاله وَضْعًا أَم عَلَى التَّشْبِيهِ، وَيُرْوَى الشَّعاعُ، بِفَتْحِ الشِّينِ، وَهُوَ تَفَرُّق الدَّمِ وَغَيْرِهِ، وَجَمْعُ الشُّعاعِ أَشِعَّةٌ وشُعُعٌ. وَفَسَّرَ الأَزهريّ هَذَا الْبَيْتَ فَقَالَ: لَوْلَا انْتِشارُ سَنَنِ الدَّمِ لأَضاءَها النَّفَذُ حَتَّى تَسْتَبِينَ، وَقَالَ أَيضاً: شُعَاعُ الدَّمِ مَا انْتَشر إِذا اسْتَنَّ مِنْ خَرْق الطَّعْنةِ. وَيُقَالُ: سَقَيْتُه لَبَناً شَعاعاً أَي ضَياحاً أُكْثِرَ ماؤُه، قَالَ: والشَّعْشَعةُ بِمَعْنَى المَزْجِ مِنْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، ﵁: إِنَّ الشَّهْرَ قَدْ تَشَعْشَعَ فَلَوْ صُمْنا بَقِيَّتَه ، كأَنه ذَهب بِهِ إِلى رِقَّة الشَّهْرِ وقِلَّةِ مَا بَقِيَ مِنْهُ كَمَا يُشَعْشَعُ اللَّبَنُ بِالْمَاءِ. وتَشَعْشَعَ الشهرُ: تَقَضَّى إِلَّا أَقَلَّه. وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، تَشَعْسَعَ مِنَ الشُّسُوعِ الَّذِي هُوَ الْبُعْدُ، بِذَلِكَ فسَّره أَبو عُبَيْدٍ، وَهَذَا لَا يُوجِبُه التصرِيفُ. وأشَعَّت الشمسُ: نَشَرَتْ شُعاعَها؛ قَالَ: إِذا سَفَرَتْ تَلأْلأُ وَجْنَتاها، ... كإِشْعاعِ الغَزالةِ فِي الضَّحاءِ وَمِنْهُ حَدِيثُ لَيْلَةِ القَدْرِ: وإِنَّ الشَّمْسَ تَطلُعُ مِنْ غَدِ يَوْمِهَا لَا شُعاعَ لَهَا ، الْوَاحِدَةُ شُعاعةٌ. وظِلٌ شَعْشَعٌ أَي لَيْسَ بِكَثِيفٍ، ومُشَعْشَعٌ أَيضاً كَذَلِكَ، وَيُقَالُ: الشَّعْشَعُ الظِّلُّ الَّذِي لَمْ يُظِلّك كلُّه فَفِيهِ فُرَجٌ. وشَعُّ السُّنبل وشَعاعُه وشِعاعُه وشُعاعُه: سَفاه إِذا يَبِسَ مَا دَامَ عَلَى السُّنْبُلِ. وَقَدْ أَشَعَّ الزرْعُ: أَخرج شَعاعَه. أَبو زَيْدٍ: شاعَ الشيءُ يَشِيعُ وشَعَّ يَشِعُّ شَعّاً وشَعاعاً كِلَاهُمَا إِذا تَفَرَّقَ، وشَعْشَعْنا عَلَيْهِمُ الخيلَ نُشَعْشِعُها. والشَّعاعُ: المتفرِّق. وتَطايَرَ الْقَوْمُ شَعاعاً أَي متفرِّقين. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: سَتَرَوْن بَعْدِي مُلْكاً عَضُوضاً وأُمَّةً شَعاعاً أَي متفرِّقين مُخْتَلِفِينَ. وذهبَ دمُه شَعاعاً أَي متفرِّقاً. وطارَ فؤَادُه شَعاعاً تَفَرَقتْ هُمُومُه. يُقَالُ ذَهَبَتْ نَفْسِي شَعاعاً إِذا انْتَشَرَ رأْيها فَلَمْ تَتَّجِهْ لأَمْر جَزْم، وَرَجُلٌ شَعاعُ الفُؤَاد مِنْهُ. ورأْي شَعاعٌ أَي مُتَفَرِّقٌ. ونفْس شَعاع: متفرِّقة قَدْ تفرَّقَتْ هِمَمُها؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذَريح: فَلَمْ أَلْفِظْكِ مِنْ شِبَعٍ، ولَكِنْ ... أُقَضِّي حاجةَ النَّفْسِ الشَّعاعِ وَقَالَ أَيضاً: فقَدْتُكِ مِن نَفْسٍ شَعاعٍ، أَلَمْ أَكُنْ ... نَهَيْتُكِ عَنْ هَذَا وأَنْتِ جَميعُ؟ قَالَ ابْنُ برِّيّ: وَمِثْلُ هَذَا لِقَيْسِ بْنُ مُعَاذٍ مَجْنُونُ بَنِي عَامِرٍ: فَلا تَتْرُكي نَفْسِي شَعاعاً، فإِنَّها ... مِنَ الوَجْدِ قَدْ كادَتْ عَلَيْكِ تَذُوبُ

стр. 4030

والشَّعْشاعُ أَيضاً: المُتَفَرِّقُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: صَدْقُ اللِّقاءِ غَيْرُ شَعْشاعِ الغَدَرْ يَقُولُ: هُوَ جَمِيعُ الهِمة غَيْرُ مُتَفَرِّقِهَا. وتَطايَرَتِ العَصا والقَصَبةُ شَعاعاً إِذا ضَرَبْتَ بِهَا عَلَى حَائِطٍ فَتَكَسَّرتْ وَتَطَايَرَتْ قِصَداً وقِطَعاً. وأَشَعَّ البعيرُ بَوْله أَي فَرَّقَه وقَطَّعه، وَكَذَلِكَ شَعَّ بولَه يَشُعُّه أَي فرَّقه أَيضاً فَشَعَّ يَشِعُّ إِذا انتَشر وأَوْزَعَ بِهِ مِثْلَهُ. ابْنُ الأَعرابي: شَعَّ القومُ إِذا تَفَرَّقُوا؛ قَالَ الأَخطل: عِصابةُ سَبْيٍ شَعَّ أَنْ يُتَقَسَّما أَي تَفَرَّقُوا حِذارَ أَن يُتَقَسَّموا. قَالَ: والشَّعُّ العَجَلةُ. قَالَ: وانْشَعَّ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ وانْشلَّ فِيهَا وانْشَنَّ وأَغار فِيهَا وَاسْتَغَارَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ لِبَيْتِ العَنْكَبُوت: الشُّعُّ وحُقُّ الكُهول. وشَعْشَعَ الشَّرابَ شَعْشَعَةً: مزَجَه بِالْمَاءِ، وَقِيلَ: المُشَعْشَعة الخَمْرُ الَّتِي أُرِقَّ مَزْجُها. وشَعْشَعَ الثَّريدةَ الزُّرَيْقاءَ: سَغْبَلَها بالزَّيْت، يُقَالُ: شَعْشِعْها بالزَّيْت. وفي حديث وائِلةَ بْنِ الأَسْقَع: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، ثَرَدَ ثَرِيدةً ثُمَّ شَعْشَعَها ثُمَّ لبَّقها ثُمَّ صَعْنَبَها ؛ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: شَعْشَعَها خلَط بعضَها بِبَعْضٍ كَمَا يُشَعْشَعُ الشرابُ بِالْمَاءِ إِذا مُزِجَ بِهِ، ورُوِيتْ هَذِهِ اللفظةُ سَغْسَغَها، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَي روَّاها دَسَماً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَعْشَعَ الثَّرِيدَةَ إِذا رَفَعَ رأْسها، وَكَذَلِكَ صَعْلَكَها وصعْنَبَها. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: شَعْشَعَ الثَّريدة إِذا أَكْثَرَ سَمْنَها، وَقِيلَ: شَعْشَعَها طَوَّلَ رأْسها مِنَ الشَّعْشاعِ، وَهُوَ الطَّوِيلُ مِنَ النَّاسِ، وَهُوَ فِي الْخَمْرِ أَكثر مِنْهُ فِي الثَّرِيدِ. والشَّعْشَعُ والشَّعْشاعُ والشَّعْشَعانُ والشَّعْشَعانيُّ: الطَّوِيلُ الحَسنُ الخفيفُ اللحْمِ، شُبِّه بِالْخَمْرِ المُشَعْشَعةِ لِرِقَّتِها، ياءُ النَّسَبِ فِيهِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، إِنما هُوَ مِنْ بَابِ أَحمرَ وأَحْمَرِيٍّ ودوَّارٍ ودَوَّارِيٍّ؛ وَوَصَفَ بِهِ الْعَجَّاجُ المِشْفَرَ لِطُولِهِ ورِقَّتِه فَقَالَ: تُبادِرُ الحَوْضَ، إِذا الحَوْضُ شُغِلْ، ... بِشَعْشَعانيٍّ صُهابيٍّ هَدِلْ، ومَنْكِباها خَلْفَ أَوْراكِ الإِبِلْ وَقِيلَ: الشَّعْشاعُ الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: الحسَن؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِلى كُلِّ مَشْبُوحِ الذِّراعينِ، تُتَّقَى ... بهِ الحَرْبُ، شَعْشاعٍ وآخَرَ فَدْغَمِ وَفِي حَدِيثِ البَيْعةِ: فَجَاءَ رَجُلٌ أَبْيَضُ شَعْشاعٌ أَي طَوِيلٌ. وَمِنْهُ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْح: تراهُ عَظِيماً شَعْشَعاً ، وَقِيلَ: الشَّعْشاعُ والشَّعْشَعانيُّ والشَّعْشَعانُ الطويلُ العُنقِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وعُنُقٌ شَعْشاعٌ: طَوِيلٌ. والشَّعْشَعانةُ مِن الإِبل: الجَسِيمةُ، وَنَاقَةٌ شَعْشَعانة؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هَيْهاتَ خَرقاءُ إِلَّا أَنْ يُقَرِّبَها ... ذُو العَرْشِ، والشَّعْشَعاناتُ العَياهِيم وَرَجُلٌ شُعْشُعٌ: خَفِيفٌ فِي السَّفَرِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: غُلَامٌ شُعْشُع خَفِيفٌ فِي السَّفَرِ، فقَصَره عَلَى الْغُلَامِ. وَيُقَالُ: الشُّعْشُعُ الْغُلَامُ الحسَنُ الْوَجْهِ الْخَفِيفُ الرُّوحِ، بِضَمِّ الشِّينِ. وَقَالَ الأَزهري فِي آخِرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: كلُّ مَا مَضَى فِي الشَّعاعِ فَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ، وأَما ضَوءُ الشَّمْسِ فَهُوَ الشُّعاعُ، بِضَمِّ الشِّينِ، والشَّعَلَّع: الطَّوِيلُ، بزيادة اللام.

стр. 4031

شعلع: الشَّعَلَّعُ: الطوِيلُ. شفع: الشَّفْعُ: خِلَافُ الوَتْر، وَهُوَ الزَّوْجُ. تَقُولُ: كانَ وَتْراً فَشَفَعْتُه شَفْعاً. وشَفَعَ الوَتْرَ مِنَ العَدَدِ شَفْعاً: صيَّره زَوْجاً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِسُوَيْدِ بْنِ كُرَاعٍ وإِنما هُوَ لِجَرِيرٍ: وَمَا باتَ قَوْمٌ ضامِنينَ لَنا دَماً ... فَيَشْفِينَا، إِلَّا دِماءٌ شَوافِعُ أَي لَمْ نَكُ نُطالِبُ بِدَمِ قَتِيلٍ منّا قوماً فَنَشْتَفيَ إِلا بِقَتْلِ جَمَاعَةٍ، وذلك لعزتنا وقوتنا على إِدراك الثَّأْر. والشَّفِيعُ مِنَ الأَعْداد: مَا كَانَ زَوْجًا، تَقُولُ: كَانَ وَتْراً فشَفَعْتُه بِآخِرَ؛ وَقَوْلُهُ: لِنَفْسِي حدِيثٌ دونَ صَحْبي، وأَصْبَحَتْ ... تَزِيدُ لِعَيْنَيَّ الشُّخُوصُ الشَّوافِعُ لَمْ يُفَسِّرْهُ ثَعْلَبٌ؛ وَقَوْلُهُ: مَا كانَ أَبْصَرَني بِغِرَّاتِ الصِّبا، ... فالآنَ قَدْ شُفِعَتْ ليَ الأَشْباحُ مَعْنَاهُ أَنه يحسَبُ الشَّخْصَ اثْنَيْنِ لضَعْفِ بَصَرِهِ. وَعَيْنٌ شافِعةٌ: تنظُر نَظَرَيْنِ. والشَّفْعُ: مَا شُفِع بِهِ، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ، وَالْجَمْعُ شِفاعٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: وأَخُو الإِباءَةِ، إِذْ رَأَى خُلَّانَه، ... تَلَّى شِفاعاً حوْلَه كالإِذْخِرِ شَبَّهَهم بالإِذْخِرِ لأَنه لَا يَكَادُ ينبُتُ إِلا زَوْجاً زَوْجاً. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ . قَالَ الأَسود بْنُ يَزِيدَ: الشَّفْعُ يَوْمُ الأَضْحى، والوَتْرُ يومُ عَرَفةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: الوتْرُ هُوَ اللَّهُ، والشفْع خلْقه. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الوَتر آدمُ شُفِعَ بزَوْجَتِه، وَقِيلَ فِي الشفْع والوتْر: إِنّ الأَعداد كُلَّهَا شَفْع وَوِتْر. وشُفْعةُ الضُّحى: رَكْعتا الضُّحَى. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ حافَظَ عَلَى شُفْعةِ الضُّحى غُفِرَ لَهُ ذنوبُه ، يَعْنِي رَكْعَتِي الضُّحَى مِنَ الشفْعِ الزَّوْجِ، يُرْوى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، كالغَرْفة والغُرْفة، وإِنما سَمَّاهَا شَفْعة لأَنها أَكثر مِنْ وَاحِدَةٍ. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الشَّفْعُ الزَّوْجُ وَلَمْ أَسمع بِهِ مُؤَنَّثًا إِلا هَاهُنَا، قَالَ: وأَحسَبُه ذُهِبَ بتأْنيثه إِلى الفَعْلةِ الْوَاحِدَةِ أَو إِلى الصلاةِ. وَنَاقَةٌ شافِعٌ: فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ أَو يَتْبَعُها وَلَدٌ يَشْفَعها، وَقِيلَ: فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ يَتْبَعُها آخَرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ تَقُولُ مِنْهُ: شَفَعَتِ الناقةُ شَفْعاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وشافِعٌ فِي بَطْنِها لَهَا وَلَدْ، ... ومَعَها مِن خَلْفِها لَهَا ولَدْ وَقَالَ: مَا كانَ فِي البَطْنِ طَلاها شافِعُ، ... ومَعَها لَهَا وليدٌ تابِعُ وشاةٌ شَفُوعٌ وشافِعٌ: شَفَعها ولَدُها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، بَعَثَ مُصَدِّقاً فأَتاه رَجُلٌ بِشَاةٍ شافِعٍ فَلَمْ يأْخُذْها فَقَالَ: ائْتِني بِمُعْتاطٍ ؛ فالشافِعُ: الَّتِي معَها وَلَدُهَا، سُمِّيَتْ شافِعاً لأَن وَلَدَهَا شَفَعها وشفَعَتْه هِيَ فَصَارَا شَفْعاً. وَفِي رِوَايَةٍ: هَذِهِ شاةُ الشافِعِ بالإِضافة كَقَوْلِهِمْ صلاةُ الأُولى ومَسْجِدُ الجامِع. وشاةٌ مُشْفِعٌ: تُرْضِعُ كُلَّ بَهْمةٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والشَّفُوعُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تَجْمع بَيْنَ مِحْلَبَيْنِ فِي حَلْبةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ القَرُونُ. وشَفَعَ لِي بالعَداوة: أَعانَ عَليّ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: أَتاكَ امرُؤٌ مُسْتَبْطِنٌ ليَ بِغْضةً، ... لَهُ مِنْ عَدُوٍّ مِثْلُ ذَلِكَ شافِعُ

стр. 4032

وَتَقُولُ: إِنَّ فُلَانًا ليَشْفَعُ لِي بعَداوةٍ أَي يُضادُّني؛ قَالَ الأَحوص: كأَنَّ مَنْ لامَني لأَصْرِمَها، ... كانُوا عَلَيْنا بِلَوْمِهِمْ شَفَعُوا مَعْنَاهُ أَنهم كَانُوا أَغْرَوني بِهَا حِينَ لامُوني فِي هَواها، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّوْم إِغْراءُ وشَفَع لِي يَشْفَعُ شَفاعةً وتَشَفَّعَ: طَلب. والشَّفِيعُ: الشَّافِعُ، وَالْجَمْعُ شُفَعاء، واسْتَشْفَعَ بفُلان عَلَى فُلَانٍ وتَشَفَّع لَهُ إِليه فشَفَّعَه فِيهِ. وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: اسْتَشْفَعه طلَب مِنْهُ الشَّفاعةَ أَي قَالَ لَهُ كُنْ لِي شافِعاً. وَفِي التَّنْزِيلِ: مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها . وقرأَ أَبو الْهَيْثَمِ: مَنْ يَشْفَعُ شَفاعةً حسَنة أَي يَزْدادُ عَمَلًا إِلى عَمَل. وُرُوِيَ عَنِ الْمُبَرِّدِ وثعلب أَنهما قَالَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، قَالَا: الشَّفَاعَةُ الدُّعاءُ هَاهُنَا. والشَّفاعةُ: كَلَامُ الشَّفِيعِ لِلْمَلِكِ فِي حَاجَةٍ يسأَلُها لِغَيْرِهِ. وشَفَعَ إِليه: فِي مَعْنَى طَلَبَ إِليه. والشَّافِعُ: الطَّالِبُ لِغَيْرِهِ يَتَشَفَّعُ بِهِ إِلى الْمَطْلُوبِ. يُقَالُ: تَشَفَّعْتُ بِفُلَانٍ إِلى فُلَانٍ فَشَفّعَني فِيهِ، وَاسْمُ الطَّالِبِ شَفِيعٌ؛ قَالَ الأَعشى: واسْتَشْفَعَتْ مِنْ سَراةِ الحَيِّ ذَا ثِقةٍ، ... فَقَدْ عَصاها أَبُوها وَالَّذِي شَفَعا واسْتَشْفَعْتُه إِلى فُلَانٍ أَي سأَلته أَن يَشْفَعَ لِي إِليه؛ وتَشَفَّعْتُ إِليه فِي فُلَانٍ فشَفَّعَني فِيهِ تَشْفِيعاً؛ قَالَ حَاتِمٌ يُخَاطِبُ النُّعْمَانَ: فَكَكْتَ عَدِيًّا كُلَّها مِنْ إِسارِها، ... فَأَفْضِلْ وشَفِّعْني بِقَيْسِ بْنِ جَحْدَرِ وَفِي حَدِيثِ الحُدُود: إِذا بَلَغَ الحَدُّ السلطانَ فَلَعَنَ اللهُ الشَّافِعَ والمُشَفِّعَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الشَّفاعةِ فِي الْحَدِيثِ فِيمَا يتَعَلَّق بأُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهِيَ السُّؤالُ فِي التَّجاوُزِ عَنِ الذُّنُوبِ والجَرائِمِ. والمُشَفِّعُ: الَّذِي يَقْبَل الشَّفَاعَةَ، والمُشَفَّعُ: الَّذِي تُقْبَلُ شَفاعَتُه. والشُّفْعَةُ والشُّفُعَةُ فِي الدَّارِ والأَرضِ: القَضاء بِهَا لصاحِبها. وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ اشتِقاقِ الشُّفْعةِ فِي اللُّغَةِ فَقَالَ: الشُّفْعَةُ الزِّيادةُ وهو أَنْ يُشَفِّعَك فِيمَا تَطْلُب حَتَّى تَضُمَّه إِلى مَا عِنْدَكَ فَتَزِيدَه وتَشْفَعَه بِهَا أَي أَن تَزِيدَهُ بِهَا أَي أَنه كَانَ وَتْرًا وَاحِدًا فَضَمَّ إِليه مَا زَادَهُ وشَفَعَه بِهِ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِي تَفْسِيرِ الشُّفْعة: كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذا أَراد بَيْعَ مَنْزِلٍ أَتاه رَجُلٌ فشَفَع إِليه فِيمَا باعَ فَشَفَّعَهُ وجَعَله أَولى بالمَبِيعِ مِمَّنْ بَعُدَ سَبَبُه فَسُمِّيَتْ شُفْعَةً وسُمِّي طَالِبُهَا شَفِيعاً. وَفِي الْحَدِيثِ: الشُّفْعَةُ. فِي كُلّ مَا يُقْسَمُ ، الشُّفْعَةُ فِي الْمِلْكِ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الزِّيَادَةِ لأَن الشفِيع يَضُمُّ الْمَبِيعَ إِلى مِلْكِهِ فَيَشْفَعُه بِهِ كأَنه كَانَ وَاحِدًا وَتْرًا فَصَارَ زَوْجًا شَفْعًا. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: الشُّفْعة على رؤوس الرِّجَالِ ؛ هُوَ أَن تَكُونَ الدَّار بَيْنَ جَمَاعَةٍ مُخْتَلِفِي السِّهام فَيَبِيعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ فَيَكُونَ مَا بَاعَ لشركائه بينهم على رؤوسهم لَا عَلَى سِهامِهم. والشفِيعُ: صَاحِبُ الشُّفْعة وصاحبُ الشفاعةِ، والشُّفْعةُ: الجُنُونُ، وَجَمْعُهَا شُفَعٌ، وَيُقَالُ لِلْمَجْنُونِ مَشْفُوعٌ ومَسْفُوعٌ؛ ابْنُ الأَعرابي: فِي وَجْهِهِ شَفْعةٌ وسَفْعةٌ وشُنْعةٌ ورَدَّةٌ ونَظْرةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والشُّفْعةُ: الْعَيْنُ. وامرأَة مَشْفُوعةٌ: مُصابةٌ مِنَ الْعَيْنِ، وَلَا يُوصَفُ بِهِ

стр. 4033

الْمُذَكَّرُ. والأَشْفَعُ: الطوِيلُ. وشافِعٌ وشفِيعٌ: اسمان. وبنو شافِعٍ: مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبُ بنِ عَبد مَنَافٍ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ الفقيهُ الإِمام الْمُجْتَهِدُ، ﵀ وَنَفَعَنَا بِهِ. شقع: شَقَعَ فِي الإِناءِ يَشْقَعُ شَقْعاً إِذا شَرِبَ وكَرَعَ مِنْهُ، وَقِيلَ: شَقَعَ شَرِبَ بِغَيْرِ إِناءٍ كَكَرع. وَيُقَالُ: قَمَعَ ومَقَعَ وقَبَعَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ شِدّة الشُّرْبِ. وَيُقَالُ: شَقَعَه بِعَيْنِهِ إِذا لقَعَه، وَقِيلَ: شَقَعَه ولَقَعَه بِمَعْنَى عانَه. قَالَ الأَزهريّ: لَقَعه مَعْرُوفٌ وشَقَعه مُنْكَر لا أَحُقّه. شقدع: الشُّقْدُعُ: الضِّفْدَعُ الصَّغِيرُ. شكع: شَكِعَ يَشْكَعُ شَكَعاً، فَهُوَ شاكِعٌ وشَكِعٌ وشَكُوعٌ: كَثُرَ أَنِينُه وضَجَرُه مِنَ الْمَرَضِ والوجَعِ يُقْلِقُه، وَقِيلَ: الشَّكِعُ الشديدُ الجَزَعِ الضَّجُورُ، والشَّكَعُ، بِالتَّحْرِيكِ: الوجَعُ والغضَبُ. وَيُقَالُ لِكُلِّ مُتَأَذٍّ مِنْ شَيْءٍ: شَكِعٌ وشاكِعٌ. وباتَ شَكِعاً أَي وَجِعاً لَا يَنَامُ. وشَكِعَ، فَهُوَ شَكِعٌ: طَالَ غضَبُه، وَقِيلَ: غَضِبَ. وأَشْكَعَه: أَغْضَبَه، وَيُقَالُ: أَمَلَّه وأَضْجَرَه. الأَحمر: أَشْكَعَنِي وأَحْمَشَني وأَدْرأَني وأَحْفَظَنِي كلُّ ذَلِكَ أَغْضَبَنِي. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَمّا دَنا مِنَ الشَّامِ ولقِيَه الناسُ جعَلوا يَتَراطَنُون فأَشْكَعَه ذَلِكَ وَقَالَ لأَسْلَم: إِنهم لَنْ يَرَوْا عَلَى صاحِبِك بَزّةَ قَوْمٍ غضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. الشَّكَعُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الضَّجر، وَقِيلَ أَغْضَبَه «٥». وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُهَيْلٍ وَهُوَ يَجُودُ بنفسِه فإِذا هُوَ شَكِعُ البِزَّةِ أَي ضَجِرُ الْهَيْئَةِ والحالةِ. وشَكِعَ شَكَعاً: غَرِضَ. وشَكِعَ شَكَعاً: مالَ، وَيُقَالُ للبخِيل اللَّئِيمِ: شَكِعٌ. والشُّكاعَى: نَبْتٌ؛ قَالَ الأَزهري: رأَيته بِالْبَادِيَةِ وَهُوَ مِنْ أَحْرار البُقُولِ. والشُّكاعَى: شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ ذاتُ شَوْك قِيلَ هُوَ مِثْلُ الحُلاوَى لَا يَكَادُ يُفْرَقُ بَيْنَهُمَا، وزَهْرَتُها حَمْراءُ ومَنْبَتُها مِثْلُ مَنْبَتِ الحُلاوَى، وَلَهُمَا جَمِيعًا «٦» يَابِسَتَيْنِ وَرَطْبَتَيْنِ، وَهُمَا كَثِيرَتَا الشَّوْكِ وشَوْكُهما أَلْطَفُ مِنْ شوْك الخُلّةِ، وَلَهُمَا وَرَقٌ صَغِيرٌ مِثْلُ وَرَقِ السَّذابِ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، وَرُبَّمَا سَلِمَ جَمْعُهَا، وَقَدْ يُقَالُ شَكاعَى، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَجد ذَلِكَ مَعْرُوفًا، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشُّكاعَى مِنْ دِقّ النَّبَاتِ وَهِيَ دَقِيقةُ الْعِيدَانِ صَغِيرَةٌ خضراءُ وَالنَّاسُ يَتَداوَوْنَ بِهَا؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحمر الْبَاهِلِيُّ يَذْكُرُ تَداوِيَه بِهَا، وقد شُفِيَ بَطْنُه: شَرِبْتُ الشُّكاعَى والتَدَدْتُ أَلِدَّةً، ... وأَقْبَلْتُ أَفْواهَ العُروقِ المَكاوِيا قَالَ: وَاسْمُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ جُرْحَهْ، الأَخفش: شُكاعاةٌ، فإِذا صَحَّ ذَلِكَ فأَلفها لِغَيْرِ التأْنيث، قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ وَاحِدٌ وَجَمْعٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْوَاحِدَةُ مِنْهَا شُكاعةٌ، والشُّكاعة: شَوْكةٌ تَمْلَأُ فَمَ الْبَعِيرِ لَا وَرَقَ لَهَا إِنما هِيَ شَوْكٌ وعِيدانٌ دِقاق أَطرافها أَيضاً شَوْكٌ، وَجَمْعُهَا شُكاعٌ، وَمَا أَدرِي أَين شَكَعَ أَي ذهَب، وَالسِّينُ أَعلى. شلع: قَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّلَّعُ الطويلُ. شمع: الشَّمَعُ والشَّمْعُ: مُومُ العَسل الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ، الْوَاحِدَةُ شَمَعةٌ وشَمْعة؛ قَالَ الفراء: هذا

стр. 4034

كَلَامُ الْعَرَبِ والمُوَلَّدون يَقُولُونَ شَمْعٌ، بِالتَّسْكِينِ، والشَّمَعةُ أَخص مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ غَلِطَ لأَن الشَّمَع والشَّمْعَ لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قُلِ الشَّمَعَ لِلْمُومِ وَلَا تَقُلِ الشَّمْعَ. وأَشْمَعَ السِّراجُ: سَطَع نورُه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كَلَمْحِ بَرْقٍ أَو سِراجٍ أَشْمَعا والشَّمْعُ والشُّمُوعُ والشِّماعُ والشِّماعةُ والمَشْمَعةُ: الطَّرَبُ والضَّحِك والمِزاحُ واللَّعِبُ. وَقَدْ شَمَعَ يَشْمَعُ شَمْعاً وشُمُوعاً ومَشْمَعةً إِذا لَمْ يَجِدَّ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ يَذْكُرُ أَضيافَه: سَأَبْدَؤُهُمْ بِمَشمَعةٍ، وأَثْنِي ... بِجُهْدِي مِنْ طَعامٍ أَو بِساطِ أَراد مِنْ طَعامٍ وبِساطٍ، يُرِيدُ أَنه يبدأُ أَضيافه عِنْدَ نُزُولِهِمْ بالمِزاحِ والمُضاحكة ليُؤَنِّسَهم بِذَلِكَ، وَهَذَا الْبَيْتُ ذِكْرَهُ الْجَوْهَرِيُّ: وَآتِي بِجُهْدِي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ وأَثْنِي بجُهْدي أَي أُتْبِعُ، يُرِيدُ أَنه يَبْدَأُ أَضيافَه بالمِزاحِ لِيَنْبَسِطُوا ثُمَّ يأْتيهم بَعْدَ ذَلِكَ بِالطَّعَامِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَتَبَّع المَشْمَعةَ يُشَمِّعُ اللهُ بِهِ ؛ أَراد، ﷺ ، أَنَّ مَن كَانَ مِن شأْنه العَبَثُ بِالنَّاسِ والاستهزاءُ أَصارَه اللَّهُ تَعَالَى إِلى حَالَةٍ يُعْبَثُ بِهِ فِيهَا ويُسْتَهْزَأُ مِنْهُ، فَمَنْ أَراد الِاسْتِهْزَاءَ بِالنَّاسِ جَازَاهُ اللَّهُ مُجازاةَ فِعْلِه. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : إِذا كُنَّا عِنْدَكَ رَقَّت قُلُوبُنَا وإِذا فارقناكَ شَمَعْنا أَو شَمَمْنا النِّسَاءَ والأَولادَ أَي لاعَبْنا الأَهْلَ وعاشَرْناهُنّ، والشِّماعُ: اللَّهْوُ واللَّعِبُ. والشَّمُوعُ: الْجَارِيَةُ اللَّعُوبُ الضَّحُوكُ الآنِسةُ، وَقِيلَ: هِيَ المَزّاحةُ الطَّيِّبةُ الْحَدِيثِ الَّتِي تُقَبِّلُكَ وَلَا تُطاوِعُك عَلَى سِوَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: الشَّمُوعُ اللَّعُوبُ الضَّحُوكُ فَقَطْ، وَقَدْ شَمَعَتْ تَشْمَعُ شَمْعاً وشُمُوعاً. وَرَجُلٌ شَموعٌ: لَعُوبٌ ضَحُوكٌ، والفِعْلُ كالفِعْل وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ؛ وقولُ أَبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحِمارَ: فَلَبِثْنَ حِيناً يَعْتَلِجْنَ بِرَوْضة، ... فَيَجِدُّ حِيناً فِي المِراحِ ويَشْمَعُ قَالَ الأَصمعي: يَلْعَبُ لا يُجادُّ. شنع: الشَّناعةُ: الفَظاعةُ، شَنُعَ الأَمرُ أَو الشَّيْءُ شَناعةً وشَنَعاً وشُنعاً وشُنُوعاً: قَبُح، فَهُوَ شَنِيعٌ، وَالِاسْمُ الشُّنْعةُ؛ فأَما قَوْلُ عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: سائِلْ بِنا فِي قَوْمِنا، ... ولْيَكْفِ مِنْ شرٍّ سَماعُهْ قَيْساً، وَمَا جَمَعُوا لَنا ... فِي مَجْمَعٍ باقٍ شَناعُهْ فَقَدْ يَكُونُ شَناعٌ مِنْ مَصَادِرِ شَنُعَ كَقَوْلِهِمْ سَقُمَ سَقاماً، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تُرِيدَ شَنَاعَتَهُ فحذفُ الْهَاءَ لِلضَّرُورَةِ كَمَا تأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ: أَلا لَيْتَ شِعْرِي، هَلْ تَنَظَّر خالِدٌ ... عِيادِي عَلَى الهِجْرانِ أَمْ هُوَ يائِسُ؟ مِنْ أَنه أَراد عِيَادَتِي فَحَذَفَ التَّاءَ مُضْطَرّاً. وأَمرٌ أَشْنَعُ وشَنِيعٌ: قَبِيحٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذؤَيب: مُتَحامِيَيْن المَجْدَ كلٌّ واثِقٌ ... بِبَلائه، واليَوْمُ يَوْمٌ أَشْنَعُ «١» وَمِثْلُهُ لِمُتَمِّمِ بْنِ نُويْرة: وَلَقَدْ غُبِطْتُ بِمَا أُلاقي حِقْبةً، ... وَلَقَدْ يَمُرُّ عليَّ يَوْمٌ أَشْنَعُ

стр. 4035

وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: وَعِنْدَهُ امرأَة سوْداء مُشَنَّعةٌ أَي قبِيحةٌ. يُقَالُ: مَنْظَرٌ شَنِيعٌ وأَشْنَعُ ومُشَنَّعٌ. وشَنَّع عَلَيْهِ الأَمرَ تشْنيعاً: قَبَّحَه. وشَنِعَ بالأَمر «١» شُنْعاً واسْتَشْنَعه: رَآهُ شَنِيعاً. وتَشَنَّعَ القومُ: قَبُحَ أَمرُهم باختِلافِهم واضْطِرابِ رأْيِهم؛ قَالَ جَرِيرٌ: يَكْفِي الأَدِلَّةَ بَعْدَ سُوءِ ظُنُونِهم ... مَرُّ المَطِيِّ، إِذا الحُداةُ تَشَنَّعُوا وتَشَنَّع فُلان لِهَذَا الأَمر إِذا تَهَيَّأَ لَهُ. وتَشَنَّع الرَّجُلُ: هَمّ بأَمْرٍ شَنِيعٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: لَعَمْري، لَقَدْ قالَتْ أُمامةُ إِذْ رَأَتْ ... جَريراً بِذاتِ الرَّقْمَتَيْنِ تَشَنَّعا وشَنَعَه شَنْعاً: سَبَّه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقِيلَ: اسْتَقْبَحَه وسَئِمَهُ «٢»؛ وأَنشد لِكَثِيرٍ: وأَسماءُ لَا مَشْنُوعةٌ بِمَلامةٍ ... لَدَيْنا، وَلَا مَقْلِيّةٌ باعْتِلالِها «٣» والشَّنَعُ والشَّناعةُ والمَشْنُوعُ كلُّ هَذَا مِنْ قُبْحِ الشَّيْءِ الَّذِي يُسْتَشْنَعُ قُبْحُه، وَهُوَ شَنِيعٌ أَشْنَعُ، وَقِصَّةٌ شَنْعاءُ وَرَجُلٌ أَشْنَعُ الْخُلُقِ؛ وأَنشد شَمِرٌ: وَفِي الهامِ مِنْهُ نَظْرةٌ وشُنُوعُ أَي قُبْح يُتَعَجَّبُ مِنْهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: تَقُولُ رأَيت أَمراً شَنِعْتُ بِهِ شُنْعاً أَي اسْتَشْنَعْتُه؛ وأَنشد لمرْوان: فَوِّضْ إِلى اللهِ الأُمورَ، فإِنه ... سَيَكْفيكَ، لَا يَشْنَعْ بِرأْيِكَ شانِعُ أَي لَا يَسْتَقْبِحُ رأْيَك مُسْتَقْبِحٌ. وَقَدِ اسْتَشْنَعَ بِفُلَانٍ جَهْلُه: خَفَّ، وشَنَعَنا فُلان وفَضَحنا. والمَشْنوع: الْمَشْهُورُ. والتَّشْنِيعُ: التَّشْمير. وشَنَّع الرجلُ: شَمَّر وأَسْرعَ. وشَنَّعَتِ الناقةُ وأَشْنَعَتْ وتَشَنَّعَتْ: شَمَّرَت فِي سَيْرِها وأَسْرَعَتْ وجَدَّت، فَهِيَ مُشَنِّعةٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كأَنَّه حِينَ بَدا تَشَنُّعُهْ، ... وسالَ بَعْدَ الهَمَعانِ أَخْدَعُهْ، جأْبٌ بِأَعْلى قُنَّتَيْنِ مَرْتَعُه والتشنُّع: الجِدّ والانْكِماشُ فِي الأَمر؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، تَقُولُ مِنْهُ: تشَنَّعَ القومُ. والشَّنَعْنَعُ: الرَّجُلُ الطوِيلُ. وتَشَنَّعْتُ الغارةَ: بَثَثْتُها، والفرسَ والرّاحلةَ والقِرْنَ: رَكِبْتُه وعَلَوْتُه، والسِّلاحَ: لَبِسْتُه. شوع: الشَّوَعُ: انْتِشارُ الشَّعر وتَفَرُّقُه كأَنه شَوْك؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَلَا شَوَعٌ بخَدَّيْها، ... وَلَا مُشْعَنَّةٌ قَهْدا وَرَجُلٌ أَشْوَعُ وامرأَة شَوْعاءُ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ أَشْوَعَ. ابْنُ الأَعرابي: شَوُعَ رأْسُه يَشُوعُ شَوْعاً إِذا اشْعانَّ، قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبو عَمْرٍو، والقِياسُ شَوِعَ يَشْوَعُ شَوَعاً. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ شُعْ شُعْ إِذا أَمرته بالتَّقَشُّفِ وَتَطْوِيلِ الشَّعَرِ، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلانٌ ابْنُ أَشْوَعَ. وبَوْلٌ شاعٌ: مُنْتَشِرٌ مُتَفَرِّق؛ قَالَ ذُو الرمة:

стр. 4036

يُقَطِّعْنَ لِلإِبْساسِ شاعا كأَنَّه ... جَدايا، عَلَى الأَنْساءِ مِنها بَصائِر وشَوَّعَ القومَ: جَمَعَهُمْ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ الأَعشى: نُشَوِّعُ عُوناً ونَجتابُها قَالَ: وَمِنْهُ شِيعةُ الرَّجُلِ، والأَكثر أَن تَكُونَ عَيْنُ الشِّيعة يَاءً لِقَوْلِهِمْ أَشياعٌ، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ مِنَ بَابِ أَعياد أَو يَكُونُ يُشَوِّعُ عَلَى المُعاقبة. وشاعةُ الرَّجُلِ: امرأَتُه، وإِن حَمْلَتَهَا عَلَى مَعْنَى المُشايَعةِ واللُّزوم فأَلفها يَاءٌ. ومضَى شَوْعٌ مِنَ اللَّيْلِ وشُواعٌ أَي سَاعَةٌ؛ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. والشُّوعُ، بِالضَّمِّ: شَجَرُ الْبَانِ، وَهُوَ جَبَليٌّ؛ قَالَ أُحَيْحَةُ بْنُ الجُلاح يَصِفُ جَبَلًا: مُعْرَوْرِفٌ أَسْبَلَ جَبّاره، ... بِحافَتَيْه، الشُّوعُ والغِرْيَفُ وَهَذَا الْبَيْتُ اسْتَشْهَد الْجَوْهَرِيُّ بعَجُزه وَنَسَبَهُ لِقَيْسِ بْنِ الْخُطَيْمِ، وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرّي أَيضاً لأُحَيْحةَ بْنِ الجُلاح، وواحدتُه شُوعةٌ وَجَمْعُهَا شِياعٌ. وَيُقَالُ: هَذَا شَوْعُ هَذَا، بِالْفَتْحِ، وشَيْعُ هَذَا لِلَّذِي وُلِدَ بَعْدَهُ وَلَمْ يُولَدْ بينهما. شيع: الشَّيْعُ: مِقدارٌ مِنَ العَدَد كَقَوْلِهِمْ: أَقمت عِنْدَهُ شَهْرًا أَو شَيْعَ شَهْرٍ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: بَعْدَ بَدْرٍ بِشهر أَو شَيْعِه أَي أَو نَحْوٍ مِنْ شهرٍ. يُقَالُ: أَقمت بِهِ شَهْرًا أَو شَيْعَ شَهْرٍ أَي مِقْدارَه أَو قَرِيبًا مِنْهُ. وَيُقَالُ: كَانَ مَعَهُ مائةُ رَجُلٍ أَو شَيْعُ ذَلِكَ، كَذَلِكَ. وآتِيكَ غَداً أَو شَيْعَه أَي بَعْدَهُ، وَقِيلَ الْيَوْمَ الَّذِي يَتْبَعُهُ؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ: قَالَ الخَلِيطُ: غَداً تَصَدُّعُنا ... أَو شَيْعَه، أَفلا تُشَيِّعُنا؟ وَتَقُولُ: لَمْ أَره مُنْذُ شَهْرٍ وشَيْعِه أَي وَنَحْوِهِ. والشَّيْعُ: وَلَدُ الأَسدِ إِذا أَدْرَكَ أَنْ يَفْرِسَ. والشِّيعةُ: الْقَوْمُ الَّذِينَ يَجْتَمِعون عَلَى الأَمر. وكلُّ قَوْمٍ اجتَمَعوا عَلَى أَمْر، فَهُمْ شِيعةٌ. وكلُّ قَوْمٍ أَمرُهم وَاحِدٌ يَتْبَعُ بعضُهم رأْي بَعْضٍ، فَهُمْ شِيَعٌ. قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَى الشِّيعَةِ الَّذِينَ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَيْسَ كُلُّهُمْ مُتَّفِقِينَ، قَالَ اللَّهُ : الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً* ؛ كلُّ فِرْقةٍ تكفِّر الْفِرْقَةَ الْمُخَالِفَةَ لَهَا، يَعْنِي بِهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لأَنّ النَّصَارَى بعضُهُم يكَفِّر بَعْضًا، وَكَذَلِكَ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى تكفِّرُ الْيَهُودَ واليهودُ تُكَفِّرُهُمْ وَكَانُوا أُمروا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ لَمَّا نَزَلَتْ: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : هَاتَانِ أَهْوَنُ وأَيْسَرُ ؛ الشِّيَعُ الفِرَقُ، أَي يَجْعَلَكُم فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ، فإِن ابْنَ الأَعرابي قَالَ: الهاءُ لمحمد، ﷺ ، أَي إِبراهيمُ خَبَرَ مَخْبَره، فاتَّبَعَه ودَعا لَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ هُوَ عَلَى مِنهاجه ودِينه وإِن كَانَ إِبراهيم سَابِقًا لَهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَي مَنْ شِيعة نُوحٍ وَمِنْ أَهل مِلَّتِه، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الْقَوْلُ أَقرب لأَنه مَعْطُوفٌ عَلَى قِصَّةِ نُوحٍ، وَهُوَ قَوْلُ الزَّجَّاجِ. والشِّيعةُ: أَتباع الرَّجُلِ وأَنْصارُه، وَجَمْعُهَا شِيَعٌ، وأَشْياعٌ جَمْعُ الْجَمْعِ. وَيُقَالُ: شايَعَه كَمَا يُقَالُ والاهُ مِنَ الوَلْيِ؛ وَحُكِيَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ الأَعشى: يُشَوِّعُ عُوناً ويَجْتابُها

стр. 4037

يُشَوِّعُ: يَجْمَعُ، وَمِنْهُ شِيعَةُ الرَّجُلِ، فإِن صَحَّ هَذَا التَّفْسِيرُ فَعَيْنُ الشِّيعة وَاوٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: القَدَرِيَّةُ شِيعةُ الدَّجَّالِ أَي أَولِياؤُه وأَنْصارُه، وأَصلُ الشِّيعة الفِرقة مِنَ النَّاسِ، وَيَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَدْ غلَب هَذَا الِاسْمُ عَلَى مَنْ يَتَوالى عَلِيًّا وأَهلَ بَيْتِهِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجمعين، حَتَّى صَارَ لَهُمُ اسْمًا خَاصًّا فإِذا قِيلَ: فُلَانٌ مِنَ الشِّيعة عُرِف أَنه مِنْهُمْ. وَفِي مَذْهَبِ الشِّيعَةِ كَذَا أَي عِنْدَهُمْ. وأَصل ذَلِكَ مِنَ المُشايَعةِ، وَهِيَ المُتابَعة والمُطاوَعة؛ قَالَ الأَزهري: والشِّيعةُ قَوْمٌ يَهْوَوْنَ هَوى عِتْرةِ النَّبِيِّ، ﷺ ، ويُوالونهم. والأَشْياعُ أَيضاً: الأَمثالُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ؛ أَي بأَمْثالهم مِنَ الأُمم الْمَاضِيَةِ وَمَنْ كَانَ مذهبُه مَذْهَبَهُمْ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَنْ أَشْياعِهِم خَبَراً، ... أَمْ راجَعَ القَلْبَ مِنْ أَطْرابِه طَرَبُ؟ يَعْنِي عَنْ أَصحابهم. يُقَالُ: هَذَا شَيْعُ هَذَا أَي مِثْله. والشِّيعةُ: الفِرْقةُ، وَبِهِ فَسَّرَ الزَّجَّاجُ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ . والشِّيعةُ: قَوْمٌ يَرَوْنَ رأْيَ غَيْرِهِمْ. وتَشايَعَ القومُ: صَارُوا شِيَعاً. وشيَّعَ الرجلُ إِذا ادَّعى دَعْوى الشِّيعةِ. وشايَعَه شِياعاً وشَيَّعَه: تابَعه. والمُشَيَّعُ: الشُّجاعُ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ فَقَالَ: مِنَ الرِّجَالِ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: أَنه كَانَ رجُلًا مُشَيَّعاً ؛ المُشَيَّع: الشُّجاع لأَنَّ قَلْبَه لَا يَخْذُلُه فكأَنَّه يُشَيِّعُه أَو كأَنَّه يُشَيَّعُ بِغَيْرِهِ. وشَيَّعَتْه نفْسُه عَلَى ذَلِكَ وشايَعَتْه، كِلَاهُمَا: تَبِعَتْه وشجَّعَتْه؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: ذُلُلٌ رِكابي حَيْثُ كُنْتُ مُشايِعي ... لُبِّي، وأَحْفِزُهُ بِرأْيٍ مُبْرَمٍ «٤» قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى شَيَّعْتُ فُلَانًا فِي اللُّغَةِ اتَّبَعْتُ. وشَيَّعه عَلَى رأْيه وشايَعه، كِلَاهُمَا: تابَعَه وقَوَّاه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفْوانَ: إِني أَرى مَوضِعَ الشَّهادةِ لَوْ تُشايِعُني نفْسي أَي تُتابِعُني. وَيُقَالُ: شاعَك الخَيرُ أَي لَا فَارَقَكَ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَشاعَهُمُ حَمْدٌ، وزانَتْ قُبورَهُم ... أَسِرَّةُ رَيْحانٍ بِقاعٍ مُنَوَّرِ وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُشَيِّعُه عَلَى ذَلِكَ أَي يُقَوِّيه؛ وَمِنْهُ تَشْيِيعُ النَّارِ بإِلقاء الْحَطَبِ عَلَيْهَا يُقَوِّيها. وشَيَّعَه وشايَعَه، كِلَاهُمَا: خَرَجَ مَعَهُ عِنْدَ رَحِيلِهِ ليُوَدِّعَه ويُبَلِّغَه مَنْزِله، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَخْرُجَ مَعَهُ يُرِيدُ صُحْبته وإِيناسَه إِلى مَوْضِعٍ مَا. وشَيَّعَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِسِتَّةِ أَيّامٍ مِنْ شَوَّال أَي أَتبَعَه بِهَا، وَقِيلَ: حَافَظَ عَلَى سِيرتِهِ فِيهَا عَلَى الْمَثَلِ. وَفُلَانٌ شِيعُ نِساء: يُشَيِّعُهُنَّ ويُخالِطُهُنَّ. وَفِي حَدِيثِ الضَّحايا: لَا يُضَحَّى بالمُشَيِّعةِ مِنَ الغَنم ؛ هِيَ الَّتِي لَا تَزَالُ تَتبَعُ الْغَنَمَ عَجَفاً، أَي لَا تَلْحَقُها فهي أَبداً تُشَيِّعُها أَي تَمْشِي وَرَاءَهَا، هَذَا إِن كَسَرْتَ الْيَاءَ، وإِن فَتَحْتَهَا فَهِيَ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلى مَنْ يُشَيِّعُها أَي يَسُوقُها لتأَخّرها عَنِ الْغَنَمِ حَتَّى يُتْبِعَها لأَنها لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. وَيُقَالُ: مَا تُشايِعُني رِجْلي وَلَا سَاقِي أَي لَا تَتبَعُني وَلَا تُعِينُني عَلَى المَشْيِ؛ وأَنشد شَمِرٌ: وأَدْماءَ تَحْبُو مَا يُشايِعُ ساقُها، ... لَدَى مِزْهَرٍ ضارٍ أَجَشَّ ومَأْتَمِ الضارِي: الَّذِي قَدْ ضَرِيَ مِنَ الضَّرْب بِهِ؛ يَقُولُ: قَدْ عُقِرَتْ فَهِيَ تَحْبُو لَا تَمْشِي؛ قال كثير:

стр. 4038

وأَعْرَض مِنْ رَضْوى مَعَ الليْلِ، دونَهُم ... هِضابٌ تَرُدُّ الطَّرْفَ مِمَّنْ يُشَيِّعُ أَي مِمَّنْ يُتبعُه طَرْفَه نَاظِرًا. ابْنُ الأَعرابي: سَمِع أَبا المكارِمِ يَذُمُّ رَجُلًا فَقَالَ: هُوَ ضَبٌّ مَشِيعٌ؛ أَراد أَنه مِثْلُ الضَّبِّ الْحَقُودِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ. والمَشِيعُ: مِنْ قَوْلِكَ شِعْتُه أَشِيعُه شَيْعاً إِذا مَلأَتَه. وتَشَيَّعَ فِي الشَّيْءِ: اسْتَهلك فِي هَواه. وشَيَّعَ النارَ فِي الحطبِ: أَضْرَمَها؛ قَالَ رُؤْبَةُ: شَداً كَمَا يُشَيَّعُ التَّضْريمُ «١» والشَّيُوعُ والشِّياعُ: مَا أُوقِدَتْ بِهِ النَّارُ، وَقِيلَ: هُوَ دِقُّ الْحَطَبِ تُشَيَّعُ بِهِ النَّارُ كَمَا يُقَالُ شِبابٌ لِلنَّارِ وجِلاءٌ لِلْعَيْنِ. وشَيَّعَ الرجلَ بِالنَّارِ: أَحْرَقَه، وَقِيلَ: كلُّ مَا أُحْرِقَ فَقَدْ شُيِّعَ. يُقَالُ: شَيَّعْتُ النَّارَ إِذا أَلْقَيْتَ عَلَيْهَا حَطَبًا تُذْكيها بِهِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الأَحنف: وإِن حَسَكى «٢» كَانَ رَجُلًا مُشَيَّعاً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد به هاهنا العَجولَ مِنْ قَوْلِكَ شَيَّعْتُ النارَ إِذا أَلقيت عَلَيْهَا حَطباً تُشْعِلُها بِهِ. والشِّياعُ: صَوْتُ قَصَبةٍ يَنْفُخُ فِيهَا الرَّاعِي؛ قَالَ: حَنِين النِّيبِ تَطْرَبُ للشِّياعِ وشَيَّعَ الرَّاعِي فِي الشِّياعِ: رَدَّدَ صَوْتَه فِيهَا. والشاعةُ: الإِهابةُ بالإِبل. وأَشاعَ بالإِبل وشايَع بِهَا وشايَعَها مُشايَعةً وأَهابَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: صَاحَ بِهَا ودَعاها إِذا استأْخَرَ بعضُها؛ قَالَ لَبِيدٌ: تَبكِّي عَلَى إِثْرِ الشَّبابِ الَّذِي مَضَى، ... أَلا إِنَّ إِخوانَ الشّبابِ الرَّعارِعُ «٣» أَتَجْزَعُ مِمَّا أَحْدَثَ الدَّهْرُ بالفَتَى؟ ... وأَيُّ كرِيمٍ لَمْ تُصِبْه القَوارِعُ؟ فَيَمْضُونَ أَرْسالًا ونَخْلُفُ بَعْدَهُم، ... كَمَا ضَمَّ أُخْرَى التالياتِ المُشايِعُ «٤» وَقِيلَ: شايَعْتُ بِهَا إِذا دَعَوْتَ لَهَا لتَجْتَمِعَ وتَنْساقَ؛ قَالَ جَرِيرٌ يُخَاطِبُ الرَّاعِيَ: فأَلْقِ اسْتَكَ الهَلْباءَ فَوْقَ قَعودِها، ... وشايِعْ بِهَا، واضْمُمْ إِليك التَّوالِيا يَقُولُ: صَوَّتَ بِهَا ليلحَق أُخْراها أُولاها؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: إِذا لَمْ تَجِدْ بالسَّهْلِ رِعْياً، تَطَوَّقَتْ ... شمارِيخَ لَمْ يَنْعِقْ بِهِنَّ مُشَيِّعُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: إِنَّ مَرْيم ابْنَةَ عِمْرانَ سأَلت رَبَّهَا أَنْ يُطْعِمَها لَحْمًا لَا دَمَ فِيهِ فأَطْعَمها الْجَرَادَ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ أَعِشْه بِغَيْرِ رَضاع وتابِعْ بَيْنَهُ بِغَيْرِ شِياعٍ ؛ الشِّياعُ، بِالْكَسْرِ: الدُّعَاءُ بالإِبل لتَنْساق وَتَجْتَمِعَ؛ الْمَعْنَى يُتابِعُ بَيْنَهُ فِي الطَّيَرَانِ حَتَّى يَتَتابع مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشايَع كَمَا يُشايِعُ الرَّاعِي بإِبله لِتَجْتَمِعَ وَلَا تَتَفَرَّقَ عَلَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: بِغَيْرِ شِياعٍ أَي بِغَيْرِ صَوْتٍ، وَقِيلَ لِصَوْتِ الزَّمّارة شِياعٌ لأَن الرَّاعِيَ يَجْمَعُ إِبله بِهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: أُمِرْنا بِكَسْرِ الكُوبةِ والكِنّارةِ والشِّياعِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الشِّياعُ زَمّارةُ الرَّاعِي، وَمِنْهُ قَوْلُ مَرْيَمَ: اللَّهُمَّ سُقْه بِلَا شِياعٍ أَي بِلَا زَمّارة راع.

стр. 4039

وشاعَ الشيْبُ شَيْعاً وشِياعاً وشَيَعاناً وشُيُوعاً وشَيْعُوعةً ومَشِيعاً: ظهَرَ وتفرَّقَ، وشاعَ فِيهِ الشيبُ، وَالْمَصْدَرُ مَا تَقَدَّمَ، وتَشَيَّعه، كِلَاهُمَا: اسْتَطَارَ. وشاعَ الخبَرُ فِي النَّاسِ يَشِيعُ شَيْعاً وشيَعاناً ومَشاعاً وشَيْعُوعةً، فَهُوَ شائِعٌ: انْتَشَرَ وافترَقَ وذاعَ وظهَر. وأَشاعَه هُوَ وأَشاعَ ذِكرَ الشيءِ: أَطارَه وأَظهره. وَقَوْلُهُمْ: هَذَا خبَر شَائِعٌ وَقَدْ شاعَ فِي النَّاسِ، مَعْنَاهُ قَدِ اتَّصَلَ بِكُلِّ أَحد فَاسْتَوَى عِلْمُ النَّاسِ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عِلْمُهُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ. والشاعةُ: الأَخْبار المُنتشرةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَيُّما رجلٍ أَشاع عَلَى رَجُلٍ عَوْرة ليَشِينَه بِهَا أَي أَظهر عَلَيْهِ مَا يَعِيبُه. وأَشَعْتُ الْمَالَ بَيْنَ الْقَوْمِ والقِدْرَ فِي الحَيّ إِذا فَرَّقْتَهُ فِيهِمْ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فقُلْتُ: أَشِيعَا مَشِّرا القِدْرَ حَوْلَنا، ... وأَيُّ زمانٍ قِدْرُنا لَمْ تُمَشَّرِ؟ وأَشَعْتُ السِّرّ وشِعْتُ بِهِ إِذا أَذعْتَ بِهِ. وَيُقَالُ: نَصِيبُ فُلَانٍ شائِعٌ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّارِ ومُشاعٌ فِيهَا أَي لَيْسَ بمَقْسُوم وَلَا مَعْزول؛ قَالَ الأَزهري: إِذا كَانَ فِي جَمِيعِ الدَّارِ فَاتَّصَلَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا، قَالَ: وأَصل هَذَا مِنَ النَّاقَةِ إِذا قَطَّعت بَوْلَهَا، قِيلَ: أَوزَغَتْ بِهِ إِيزاغاً، وإِذا أَرسلته إِرسالًا مُتَّصِلًا قِيلَ: أَشاعت. وَسَهْمٌ شائِعٌ أَي غَيْرُ مَقْسُومٍ، وشاعٌ أَيضاً كَمَا يُقَالُ سائِرُ الْيَوْمِ وسارُه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ مَقْروم: لَهُ وهَجٌ مِنَ التَّقْرِيبِ شاعُ أَي شائعٌ؛ وَمَثَلُهُ: خَفَضُوا أَسِنَّتَهُمْ فكلٌّ ناعُ أَي نائِعٌ. وَمَا فِي هَذِهِ الدَّارِ سَهْمٌ شائِعٌ وشاعٍ مَقْلُوبٌ عَنْهُ أَي مُشْتَهِرٌ مُنْتَشِرٌ. وَرَجُلٌ مِشْياعٌ أَي مِذْياعٌ لَا يَكْتُمُ سِرّاً. وَفِي الدُّعَاءِ: حَيّاكم اللهُ وشاعَكم السلامُ وأَشاعَكم السلامَ أَي عَمَّكم وَجَعَلَهُ صاحِباً لَكُمْ وتابِعاً، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: شاعَكم السلامُ صَحِبَكُم وشَيَّعَكم؛ وأَنشد: أَلا يَا نَخْلةً مِن ذاتِ عِرْقٍ ... بَرُودِ الظِّلِّ، شاعَكُمُ السلامُ أَي تَبِعكم السلامُ وشَيَّعَكم. قَالَ: وَمَعْنَى أَشاعكم السلامَ أَصحبكم إِيَّاه، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ. وشاعَكم السلامُ كَمَا تَقُولُ عَلَيْكُمُ السلامُ، وَهَذَا إِنما يَقُولُهُ الرَّجُلُ لأَصحابه إِذا أَراد أَن يُفَارِقَهُمْ كَمَا قَالَ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ لَمَّا اصْطَلَحَ الْقَوْمُ: يَا بَنِي عَبْسٍ شَاعَكُمُ السلامُ فَلَا نظرْتُ فِي وجهِ ذُبْيانية قَتَلْتُ أَباها وأَخاها، وَسَارَ إِلى نَاحِيَةِ عُمان وَهُنَاكَ الْيَوْمَ عقِبُه وَوَلَدُهُ؛ قَالَ يُونُسُ: شاعَكم السلامُ يَشاعُكم شَيْعاً أَي مَلأَكم. وَقَدْ أَشاعكم اللهُ بِالسَّلَامِ يُشِيعُكم إِشاعةً. ونصِيبُه فِي الشَّيْءِ شائِعٌ وشاعٍ عَلَى الْقَلْبِ وَالْحَذْفِ ومُشاعٌ، كُلُّ ذَلِكَ: غَيْرُ مَعْزُولٍ. أَبو سَعِيدٍ: هُمَا مُتشايِعانِ ومُشتاعانِ فِي دَارٍ أَو أَرض إِذا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِيهَا، وَهُمْ شُيَعاءُ فِيهَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيِّعٌ لِصَاحِبِهِ. وَهَذِهِ الدَّارُ شَيِّعةٌ بَيْنَهُمْ أَي مُشاعةٌ. وكلُّ شَيْءٍ يَكُونُ بِهِ تَمامُ الشَّيْءِ أَو زيادتُه، فَهُوَ شِياعٌ لَهُ. وشاعَ الصَّدْعُ فِي الزُّجاجة: استطارَ وَافْتَرَقَ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَجَاءَتِ الخيلُ شَوائِعَ وشَواعِيَ عَلَى الْقَلْبِ أَي مُتَفَرِّقة. قَالَ الأَجْدَعُ بن مالك بن مسروق بْنِ الأَجدع: وكأَنَّ صَرْعاها قِداحُ مُقامِرٍ ... ضُرِبَتْ عَلَى شَرَنٍ، فَهُنّ شَواعِي

стр. 4040

وَيُرْوَى: كِعابُ مُقامِرٍ. وشاعتِ القطرةُ مِنَ اللَّبَنِ فِي الْمَاءِ وتَشَيَّعَتْ: تَفَرَّقَت. تَقُولُ: تَقْطُرُ قَطْرَةٌ مِنْ لَبَنٍ فِي الْمَاءِ «١». وشَيّع فِيهِ أَي تفرَّق فِيهِ. وأَشاعَ ببوله إِشاعةً: حذف بِهِ وفَرَّقه. وأَشاعت النَّاقَةُ بِبَوْلِهَا واشتاعَتْ وأَوْزَغَتْ وأَزْغَلَتْ، كُلَّ هَذَا: أَرْسَلَتْه متفَرِّقاً ورَمَتْه رَمْياً وقَطَّعَتْه وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا إِذا ضَرَبَها الْفَحْلُ. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ لِمَا انْتَشَرَ مِنْ أَبوال الإِبل إِذا ضرَبَها الْفَحْلُ فأَشاعَتْ بِبَوْلِهَا: شاعٌ؛ وأَنشد: يُقَطِّعْنَ لإِبْساسِ شاعا كأَنّه ... جَدايا، على الأَنْساءِ مِنْهَا بَصائِر قَالَ: وَالْجَمَلُ أَيضاً يُقَطِّعُ بِبَوْلِهِ إِذا هَاجَ، وَبَوْلِهِ شاعٌ؛ وأَنشد: وَلَقَدْ رَمَى بالشّاعِ عِنْدَ مُناخِه، ... ورَغا وهَدَّرَ أَيَّما تَهْدِيرِ وأَشاعَتْ أَيضاً: خَدَجَتْ، وَلَا تَكُونُ الإِشاعةُ إِلا فِي الإِبل. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ شَعَعَ: شاعَ الشيءُ يَشِيعُ وشَعَّ يَشِعُّ شَعّاً وشَعاعاً كِلَاهُمَا إِذا تفرَّقَ. وشاعةُ الرجلِ: امرأَتُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَن قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: هَلْ لَكَ مِنْ شاعةٍ؟ أَي زَوْجَةٍ لأَنها تُشايِعُه أَي تُتابِعُه. والمُشايِعُ: اللاحِقُ؛ وَيُنْشِدُ بَيْتَ لَبِيدٍ أَيضاً: فيَمْضُون أَرْسالًا ونَلْحَقُ بَعْدَهُم، ... كَمَا ضَمَّ أُخْرَى التالِياتِ المُشايِعُ «٢» هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ، وعندي أَنه مِنْ قَوْلِكَ شايَعَ بالإِبل دَعَاهَا. والمِشْيَعة: قُفّةٌ تضَعُ فِيهَا الْمَرْأَةُ قُطْنَهَا. والشَّيْعةُ: شَجَرَةٌ لَهَا نَوْر أَصغرُ مِنَ الْيَاسَمِينِ أَحمر طَيِّبٌ تُعْبَقُ بِهِ الثِّيَابُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ كَذَلِكَ وَجَدْنَاهُ تُعْبَق، بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ، فِي نُسْخَةٍ مَوْثُوقٍ بِهَا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تُعَبَّقُ، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ. وشَيْعُ اللهِ: اسْمٌ كتَيْمِ اللَّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الشِّياعُ حرامٌ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ وَفَسَّرَهُ بالمُفاخَرةِ بِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: إِنه تَصْحِيفٌ، وَهُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، قَالَ: وإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الزَّوْجَةِ شَاعَّةً. وبَناتُ مُشيّع: قُرًى مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ الأَعشى: مِنْ خَمْرِ بابِلَ أُعْرِقَتْ بمِزاجِها، ... أَو خَمْرِ عانةَ أَو بَنَاتِ مُشَيّعا فصل الصاد المهملة صبع: الأَصْبَعُ: وَاحِدَةُ الأَصابِع، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَفِيهِ لُغَاتٌ: الإِصْبَعُ والأُصْبَعُ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَالْبَاءُ مَفْتُوحَةٌ، والأَصْبُعُ والأُصْبِعُ والأَصْبِعُ والإِصْبِعُ مِثَالُ اضْرِبْ، والأُصْبُعُ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ، والإِصْبُعُ نادِرٌ، والأُصْبُوعُ: الأُنملة مُؤَنَّثَةٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ؛ حَكَى ذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ عَنْ يُونُسَ؛ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه دَمِيَتْ إِصْبَعُه فِي حَفْر الخَنْدَق فَقَالَ: هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ، ... وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ فأَما مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ ذهبتْ بعضُ أَصابِعه

стр. 4041

فإِنه أَنث الْبَعْضَ لأَنه إِصبع فِي الْمَعْنَى، وإِن ذَكَّرَ الإِصبعَ مُذَكِّر جَازَ لأَنه لَيْسَ فِيهَا عَلَامَةُ التأْنيث. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَصابع البُنَيّاتِ «١» نَبَاتٌ يَنْبُت بأَرض الْعَرَبِ مِنْ أَطراف الْيَمَنِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الفَرَنْجَمُشْكَ، قَالَ: وأَصابِعُ العذارَى أَيضاً صِنْفٌ مِنَ الْعِنَبِ أَسود طِوال كأَنه البَلُّوطُ، يُشَبَّهُ بأَصابِع العذارَى المُخَضَّبةِ، وعُنْقُودُه نَحْوَ الذِّرَاعِ متداخِسُ الْحَبِّ وَلَهُ زَبِيبٌ جيِّد ومَنابِتُه الشّراةُ. والإِصْبَعُ: الأَثَر الحسَنُ، يُقَالُ: فُلَانٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِصْبَعٌ حسَنة أَي أَثر نِعْمَةٍ حَسَنَةٍ؛ وَعَلَيْهِ مِنْكَ إصْبَعُ حَسَنة أَي أَثَرٌ حسَن؛ قَالَ لَبِيدٌ: مَنْ يَجْعَلِ اللهُ عَلَيْهِ إِصْبَعا، ... فِي الخَيْرِ أَو فِي الشّرِّ، يَلْقاهُ مَعا وإِنما قِيلَ للأَثر الْحَسَنِ إِصبع لإِشارة النَّاسِ إِليه بالإِصبع. ابْنُ الأَعرابي: إِنه لحسنُ الإِصْبَعِ فِي مَالِهِ وحسَنُ المَسِّ فِي مَالِهِ أَي حسَن الأَثر؛ وأَنشد: أَورَدَها راعٍ مَرِيءِ الإِصْبَعِ، ... لَمْ تَنْتَشِرْ عَنْهُ وَلِمَ تَصَدَّعِ وفلانٌ مُغِلُّ الإِصْبَع إِذا كَانَ خَائِنًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بالوَفاءِ، وَلَمْ تَكُنْ ... للغَدْرِ خائِنةً مُغِلَّ الإِصْبَعِ وَفِي الْحَدِيثِ: قَلْبُ المؤمِن بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصابِع اللَّهِ يُقَلّبُه كَيْفَ يَشَاءُ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ إِصبعين ؛ مَعْنَاهُ أَن تُقَلِّبَ الْقُلُوبَ بَيْنَ حُسْنِ آثَارِهِ وصُنْعِه ﵎. قَالَ ابْنُ الأَثير: الإِصبع مِنْ صِفَاتِ الأَجسام، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَتَقَدَّسَ، وإِطلاقها عَلَيْهِ مَجَازٌ كإِطلاق الْيَدِ وَالْيَمِينِ وَالْعَيْنِ وَالسَّمْعِ، وَهُوَ جَارٍ مَجْرَى التَّمْثِيلِ وَالْكِنَايَةِ عَنْ سُرْعَةِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ، وإِن ذَلِكَ أَمر مَعْقُودٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ، وَتَخْصِيصُ ذِكْرِ الأَصابع كِنَايَةٌ عَنْ أَجزاء الْقُدْرَةِ وَالْبَطْشِ لأَن ذَلِكَ بِالْيَدِ والأَصابع أَجزاؤها. وَيُقَالُ: لِلرَّاعِي عَلَى مَاشِيَتِهِ إِصبع أَي أَثر حَسَنٌ، وَعَلَى الإِبل مِنْ رَاعِيهَا إِصبع مِثْلُهُ، وَذَلِكَ إِذا أَحسن الْقِيَامَ عَلَيْهَا فَتَبَيَّنَ أَثره فِيهَا؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ رَاعِيًا: ضَعِيفُ العَصا بادِي العُروقِ، تَرَى لَهُ ... عَلَيْهَا، إِذا مَا أَجْدَبَ الناسُ، إِصْبَعا ضَعِيفُ العَصا أَي حاذِقُ الرِّعْيةِ لَا يَضْرِبُ ضَرْبًا شَدِيدًا، يَصِفُهُ بِحُسْنِ قِيَامِهِ عَلَى إِبله فِي الْجَدْبِ. وصَبَعَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَصْبَعُ صَبْعاً: أَشار نحوَه بإِصْبَعِه وَاغْتَابَهُ أَو أَراده بشَرٍّ وَالْآخَرُ غَافِلٌ لَا يَشْعُر. وصَبَعَ الإِناء يَصْبَعُه صَبْعاً إِذا كَانَ فِيهِ شَرابٌ وقابَلَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ أَرسل مَا فِيهِ فِي شَيْءٍ ضَيِّقِ الرأْس، وَقِيلَ: هُوَ إِذا قَابَلَ بَيْنَ إِصبعيه ثُمَّ أَرسل مَا فِيهِ فِي إِناء آخَرَ أَيَّ ضَرْبٍ مِنَ الآنيةِ كَانَ، وَقِيلَ: وضَعْتَ عَلَى الإِناءِ إِصْبَعَك حَتَّى سَالَ عَلَيْهِ مَا فِي إِناء آخَرَ غَيْرِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وصَبْعُ الإِناء أَن يُرْسَل الشَّرابُ الَّذِي فِيهِ بَيْنَ طَرَفَيِ الإِبهامين أَو السبَّابتين لِئَلَّا يَنْتَشِرَ فَيَنْدَفِقَ، وَهَذَا كُلُّهُ مأْخوذ مِنَ الإِصبع لأَن الإِنسان إِذا اغْتَابَ إِنساناً أَشار إِليه بإِصبعه، وإِذا دَلَّ إِنساناً عَلَى طَرِيقٍ أَو شَيْءٍ خَفِيٍّ أَشار إِليه بالإِصبع. وَرَجُلٌ مَصْبُوعٌ إِذا كَانَ مُتَكَبِّرًا. والصَّبْعُ: الكِبْر التامُّ. وصَبَعَ فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ: دَلَّه عَلَيْهِ بالإِشارة. وصَبَعَ بَيْنَ الْقَوْمِ يَصْبَعُ صَبْعاً: دَلَّ عليهم غيرهم.

стр. 4042

وَمَا صَبَعَك عَلَيْنَا أَي مَا دَلَّك. وصَبَع عَلَى الْقَوْمِ يَصْبَعُ صَبْعاً: طَلَعَ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: إِنما أَصله صَبَأَ عَلَيْهِمْ صَبْأً فأَبْدَلُوا الْعَيْنَ مِنَ الْهَمْزَةِ. وإِصْبَعٌ: اسم جبل بعينه. صتع: الصَّتَعُ: حِمارُ الوَحْش. والصَّتَعُ: الشَّابُّ القَوِيُّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا ابْنَةَ عَمْرٍو، قَدْ مُنِحتِ وُدِّي ... والحَبْلَ مَا لَمْ تَقْطَعِي، فَمُدِّي وَمَا وِصالُ الصَّتَعِ القُمُدِّ وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يَتَصَتَّعُ عَلَيْنَا بِلَا زادٍ وَلَا نَفَقَةٍ وَلَا حَقٍّ وَاجِبٍ، وَجَاءَ فُلَانٌ يَتَصَتّعُ إِلينا وَهُوَ الَّذِي يَجِيءُ وَحْدَهُ لَا شَيْءَ مَعَهُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: هَذَا بَعِير يَتَسَمَّحُ ويَتَصَتَّعُ إِذا كَانَ طَلْقاً، وَيُقَالُ للإِنسان مِثْلَ ذَلِكَ إِذا رأَيته عُرْياناً. وتَصَتَّعَ: تَرَدَّدَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وأَكَلَ الخَمْسَ عِيالٌ جُوَّعُ، ... وتُلِّيَتْ واحِدةٌ تَصَتَّعُ قَالَ: تُلِّيَ فُلَانٌ بعدَ قَوْمِه وغَدر إِذا بَقيَ «٢»، قَالَ: وتَصَتُّعُها تَرَدُّدها، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَصَتَّع فِي الأَمر إِذا تَلَدَّدَ فِيهِ لَا يَدْرِي أَين يَتَوَجَّه. والصَّتَعُ: الْتِواءٌ فِي رأْس الظَّلِيم وصَلابةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: عارِي الظَّنابِيبِ مُنْحَصٌّ قَوادِمُه، ... يَرْمَدُّ حَتَّى تَرَى فِي رأْسِه صَتَعَا صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ ذَهَبَ فِيهِ إِلى أَن كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا صَارَ صَدْعاً، وتَأْوِيل الصَّدْعِ فِي الزُّجَاجِ أَن يَبِينَ بعضُه مِنْ بَعْضٍ. وصَدَعَ الشيءَ يَصْدَعُه صَدْعاً وصَدَّعَه فانْصَدَعَ وتَصَدَّعَ: شَقّه بِنِصْفَيْنِ، وَقِيلَ: صَدّعه شِقَّهُ وَلَمْ يَفْتَرِقْ. وَقَوْلُهُ : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ يَتَفَرَّقُون فَيَصِيرُونَ فَرِيقَيْنِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، وأَصلها يَتَصَدَّعُون فَقَلَبَ التَّاءَ صَادًا وأُدغمت فِي الصَّادِ، وَكُلُّ نِصْفٍ مِنْهُ صِدْعةٌ وصَدِيعٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: عَشِيّةَ قَلْبِي فِي المُقِيم صَدِيعُه، ... وراحَ جَنابَ الظاعِنينَ صَدِيعُ وصَدَعْتُ الْغَنَمَ صِدْعَتَيْن، بِكَسْرِ الصَّادِ، أَي فِرْقَتَيْن، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صِدْعة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنَّ المُصَدِّقَ يَجْعَلُ الْغَنَمَ صدْعَيْنِ ثُمَّ يأْخذ مِنْهُمَا الصَّدَقةَ ، أَي فِرْقَيْنِ؛ وَقَوْلُ قَيْسِ بْنِ ذَرِيحٍ: فلَمّا بَدا مِنْهَا الفِراقُ كَمَا بَدا، ... بِظَهْرِ الصَّفا الصَّلْدِ، الشُّقُوقُ الصَّوادِعُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ صَدَعَ فِي مَعْنَى تَصَدع لُغَةً وَلَا أَعرفها، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ أَي ذاتُ انْصِداعٍ وتَصَدُّعٍ. وصَدَع الفَلاةَ والنهرَ يَصْدَعُهما صَدْعاً وصَدَّعَهما: شَقَّهما وقَطَعَهما، عَلَى الْمَثَلِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ، وصَدَّعا ... مَسْجُورةً مُتَجاوِراً قُلَّامُها

стр. 4043

وصَدَعْتُ الفَلاةَ أَي قَطَعْتُها فِي وسَط جَوْزها. والصَّدْعُ: نباتُ الأَرض لأَنه يَصْدَعُها يَشُقُّها فَتَنْصَدِعُ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ الأَرضُ تَنْصَدِعُ بِالنَّبَاتِ. وتَصَدَّعَتِ الأَرضُ بِالنَّبَاتِ: تشَقَّقَت. وانْصَدَعَ الصبحُ: انشَقَّ عَنْهُ الليلُ. والصَّدِيعُ: الفجرُ لانصِداعِه؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ: تَرَى السِّرْحانَ مُفْتَرِشاً يَدَيْهِ، ... كأَنَّ بَياضَ لَبَّتِه صَدِيعُ وَيُسَمَّى الصُّبْحُ صَدِيعاً كَمَا يُسَمَّى فَلَقاً، وَقَدِ انْصَدَعَ وانْفَجَرَ وانْفَلَقَ وانْفَطَرَ إِذا انْشَقَّ. والصَّدِيعُ: انصِداعُ الصُّبْح، والصَّدِيعُ: الرُّقْعةُ الْجَدِيدَةُ فِي الثَّوْبِ الخَلَق كأَنها صُدِعَتْ أَي شُقَّتْ. والصَّدِيعُ: الثَّوْبُ المُشَقَّقُ. والصِّدْعةُ: القِطْعةُ مِنَ الثَّوْبِ تُشَقُّ مِنْهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: دَعِي اللَّوْمَ أَوْ بِينِي كشقِّ صَدِيعِ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الرِّداءُ الَّذِي شُقَّ صِدْعَيْن، يُضْرب مَثَلًا لِكُلِّ فُرْقةٍ لَا اجتِماعَ بَعْدَهَا. وصَدَعْتُ الشيءَ: أَظهَرْتُه وبَيَّنْتُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وكأَنَّهُنَّ رِبابةٌ، وكأَنَّه ... يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى القِداحِ ويَصْدَعُ وصَدَعَ الشيءَ فَتَصَدَّعَ: فَرَّقَهُ فتفرَّقَ. والتصديعُ: التفريقُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فتَصَدَّعَ السَّحابُ صِدْعاً أَي تقطَّعَ وتفرَّقَ. يُقَالُ: صَدَعْتُ الرِّدَاءَ صَدْعاً إِذا شَقَقْتَه، وَالِاسْمُ الصِّدْعُ، بِالْكَسْرِ، والصَّدْع فِي الزُّجَاجَةِ، بِالْفَتْحِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فأَعطانِي قُبْطِيّةً وَقَالَ: اصْدَعْها صَدْعَيْنِ أَي شُقَّها بِنِصْفَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: فَصَدَعَتْ مِنْهُ صَدْعةً فاخْتَمَرَتْ بِهَا. وتصَدَّعَ الْقَوْمُ تفرَّقُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: فقال بعد ما تَصَدّعَ الْقَوْمُ كَذَا وَكَذَا أَي بعد ما تَفَرَّقُوا؛ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُبْعِدَنْكَ اللهُ خَيْرَ أَخِي امْرئٍ، ... إِذا جَعَلَتْ نَجْوى الرِّجالِ تَصَدَّعُ مَعْنَاهُ تَفَرَّقُ فتَظْهَرُ وتُكْشَفُ. وصَدَعَتْهم النَّوَى وصَدَّعَتْهم: فرَّقَتْهم، والتَّصْداعُ، تَفْعالٌ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: إِذا افْتَلَتَتْ مِنْكَ النَّوَى ذَا مَوَدّةٍ، ... حَبِيباً بِتَصْداعٍ مِنَ البَيْنِ ذِي شَعبِ وَيُقَالُ: رأَيتُ بَيْنَ الْقَوْمِ صَدَعاتٍ أَي تفرُّقاً فِي الرأْي والهَوَى. وَيُقَالُ: أَصْلِحوا مَا فِيكُمْ مِنَ الصَّدَعاتِ أَي اجْتَمِعوا وَلَا تتفَرَّقُوا. ابْنُ السِّكِّيتِ: الصَّدْعُ الفَصْلُ؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: هُوَ الخَلِيفةُ فارْضَوْا مَا قَضَى لكُمُ، ... بالحَقِّ يَصْدَعُ، مَا فِي قَوْلِهِ جَنَفُ قَالَ: يَصْدع يفْصِلُ ويُنَفِّذُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فأَصْبَحْتُ أَرْمي كُلَّ شَبْحٍ وحائِلٍ، ... كأَنِّي مُسَوِّي قِسْمةِ الأَرضِ صادِعُ يَقُولُ: أَصبحتُ أَرْمي بِعَيْنِي كُلَّ شَبْحٍ وَهُوَ الشَّخْصُ. وحائِل: كُلَّ شَيْءٍ يَتَحَرَّكُ؛ يَقُولُ: لَا يأْخُذُني فِي عينَيّ كَسْرٌ وَلَا انْثِناءٌ كأَني مُسَوٍّ، يَقُولُ: كأَني أُرِيكَ قِسْمةَ هَذِهِ الأَرض بَيْنَ أَقوام. صادِعٌ: قاضٍ يَصْدَعُ يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. والصُّداعُ: وجَعُ الرأْس، وَقَدْ صُدِّعَ الرجلُ

стр. 4044

تَصْدِيعاً، وَجَاءَ فِي الشِّعْرِ صُدِعَ، بِالتَّخْفِيفِ، فَهُوَ مَصْدُوعٌ. والصّدِيعُ: الصِّرْمةُ مِنَ الإِبل والفِرْقةُ مِنَ الْغَنَمِ. وَعَلَيْهِ صِدْعةٌ مِنْ مالٍ أَي قَليلٌ. والصِّدْعةُ والصَّدِيعُ: نَحْوَ السِّتين مِنَ الإِبل، وَمَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلى الأَربعين مِنَ الضأْن، والقِطْعةُ مِنَ الْغَنَمِ إِذا بَلَغَتْ سِتين، وَقِيلَ: هُوَ القَطِيعُ مِنَ الظِّبَاءِ وَالْغَنَمِ. أَبو زَيْدٍ: الصِّرْمةُ والقِصْلةُ والحُدْرةُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلى الأَربعين مِنَ الإِبل، فإِذا بَلَغَتْ سِتِّينَ فَهِيَ الصِّدْعةُ؛ قَالَ المَرَّارُ: إِذا أَقْبَلْن هاجِرةً، أَثارَتْ ... مِنَ الأَظْلالِ إِجْلًا أَو صَدِيعا وَرَجُلٌ صَدْعٌ، بِالتَّسْكِينِ وَقَدْ يُحَرَّكُ: وَهُوَ الضَّرْب الخفِيفُ اللَّحْمِ. والصَّدَعُ والصَّدْعُ: الفَتِيُّ الشابُّ القَوِيُّ من الأَرْعال والظِّباء والإِبل والحُمُرِ، وَقِيلَ: هُوَ الوَسَطُ مِنْهَا؛ قَالَ الأَزهري: الصَّدْعُ الوَعِلُ بَيْنَ الوَعِلَيْنِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: لَا يُقَالُ فِي الوَعِل إِلا صَدَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ، وَعِلٌ بَيْنَ الوَعِلَيْنِ وَهُوَ الوَسط مِنْهَا لَيْسَ بِالْعَظِيمِ وَلَا الصَّغِيرِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّيْءُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ مِنْ أَيّ نَوْعٍ كَانَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ والفَتِيّ والمُسِنّ وَالسَّمِينِ والمَهْزول وَالْعَظِيمِ وَالصَّغِيرِ؛ قَالَ: يَا رُبَّ أَبَّازٍ مِنَ العُفْرِ صَدَعْ، ... تَقَبَّضَ الذِّئْبُ إِليه واجْتَمَعْ وَيُقَالُ: هُوَ الرَّجُلُ الشابُّ المُسْتَقِيمُ القَناة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، حِينَ سأَل الأُسْقُفَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ فَلَمَّا انتَهى إِلى نعْت الرَّابِعِ قَالَ: صَدَعٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ عمر: وا دَفَراه قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ صَدَعٌ مِنْ حَدِيدٍ يُرِيدُ كالصَّدَعِ مِنَ الوُعُولِ المُدَمَّجِ الشَّدِيدِ الْخُلُقِ الشَّابِّ الصُّلْبِ القَوِيِّ، وإِنما يُوصَفُ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ الْقُوَّةِ فِيهِ وَالْخِفَّةِ، شَبَّهَهُ فِي نَهْضَتِه إِلى صِعابِ الأُمور وخِفَّته فِي الْحُرُوبِ حَتَّى يُفْضى الأَمرُ إِليه بالوَعِلِ لتوَقُّلِه في رُؤوس الْجِبَالِ، وجعلَه مِنْ حَدِيدٍ مُبَالَغَةً فِي وَصْفِهِ بِالشِّدَّةِ والبأْس وَالصَّبْرِ عَلَى الشدائدِ، وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ يَقُولُ: صَدَأٌ مِنْ حَدِيدٍ. قَالَ الأَصمعي: وَهَذَا أَشبه لأَن الصَّدَأَ لَهُ دَفَرٌ وَهُوَ النَّتْنُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: رأَيت رَجُلًا صَدَعاً، وَهُوَ الرَّبْعةُ الْقَلِيلُ اللَّحْمِ. وَقَالَ أَبو ثَرْوانَ: تَقُولُ إِنهم عَلَى مَا تَرى مِنْ صَداعَتِهم «١» لَكِرامٌ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: فإِذا صَدَعٌ مِنَ الرِّجَالِ، فقلتُ: مَن هَذَا الصَّدَعُ ؟ يَعْنِي هَذَا الرَّبْعةَ فِي خَلْقِه رجلٌ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَهُوَ كالصَّدَعِ مِنَ الوُعُول وعِلٌ بَيْنَ الوَعِلينِ. والصَّدِيعُ: الْقَمِيصُ بَيْنَ الْقَمِيصَيْنِ لَا بِالْكَبِيرِ وَلَا بِالصَّغِيرِ. وصَدَعْتُ الشَّيْءَ: أَظْهَرْتُه وبَيَّنْتُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى القِداحِ ويَصْدَعُ وَرَجُلٌ صَدَعٌ: ماضٍ فِي أَمرِهِ. وصَدَعَ بالأَمرِ يَصْدَعُ صَدْعاً: أَصابَ بِهِ موضِعَه وجاهَرَ بِهِ. وصَدَعَ بِالْحَقِّ: تَكَلَّمَ بِهِ جِهَارًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: اجْهَرْ بِالْقُرْآنِ، وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ أَي بِالْقُرْآنِ، وَقَالَ أَبو إِسحاق: أَظْهِرْ مَا تُؤْمَرُ بِهِ وَلَا تَخفْ أَحداً، أُخِذَ مِنَ الصَّدِيع وَهُوَ الصُّبْحُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَراد فاصْدَعْ بالأَمر الَّذِي أَظْهَرَ دِينَك، أَقامَ ما مُقامَ

стр. 4045

الْمَصْدَرِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَي فَرِّقْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ مِنْ قَوْلِهِ : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ، أَي يتفرَّقُون، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قوله: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ، أَي شُقَّ جَمَاعَتَهُمْ بِالتَّوْحِيدِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: فَرِّقِ الْقَوْلَ فِيهِمْ مُجْتَمِعِينَ وفُرادى. قَالَ ثَعْلَبٌ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً كَانَ يَحْضُر مَجْلِسَ ابْنِ الأَعرابي يَقُولُ معنى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أَي اقْصِدْ ما تُؤْمَرُ، قال: وَالْعَرَبُ تَقُولُ اصْدَعْ فُلَانًا أَي اقْصِدْهُ لأَنه كَرِيمٌ. ودلِيلٌ مِصْدَعٌ: ماضٍ لِوَجْهِهِ. وخطِيبٌ مِصْدَعٌ: بَلِيغٌ جرِيءٌ عَلَى الْكَلَامِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُمْ إِلْبٌ عَلَيْهِ وصَدْعٌ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ هُمْ وَعْلٌ عَلَيْهِ وضِلَعٌ وَاحِدٌ إِذا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ بالعَداوةِ، والناسُ عَلَيْنَا صَدْعٌ وَاحِدٌ أَي مُجْتَمِعُونَ بالعَداوة. وصَدَعْتُ إِلى الشَّيْءِ أَصْدَعُ صُدُوعاً: مِلْتُ إِليه. وَمَا صَدَعَكَ عَنْ هَذَا الأَمرِ صَدْعاً أَي صَرَفَكَ. والمَصْدَعُ: طَرِيقٌ سَهْلٌ فِي غِلَظٍ مِنَ الأَرض. وجَبَلٌ صادِعٌ: ذاهِبٌ فِي الأَرض طُولًا، وَكَذَلِكَ سَبِيلٌ صادِعٌ ووادٍ صادِعٌ، وَهَذَا الطَّرِيقُ يَصْدَعُ فِي أَرض كَذَا وَكَذَا. والمِصْدَعُ: المِشْقَصُ من السهام. صرع: الصَرْعُ: الطَّرْحُ بالأَرض، وخَصَّه فِي التَّهْذِيبِ بالإِنسان، صارَعَه فصَرَعَه يَصْرَعُه صَرْعاً وصِرْعاً، الْفَتْحُ لِتَمِيمٍ وَالْكَسْرُ لِقَيْسٍ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، فَهُوَ مصروعٌ وصرِيعٌ، وَالْجَمْعُ صَرْعَى؛ والمُصارَعةُ والصِّراعُ: مُعالَجَتُهما أَيُّهُما يَصْرَعُ صاحِبَه. وَفِي الْحَدِيثِ: مثَلُ المؤمِن كالخامةِ مِنَ الزَّرْعِ تَصْرَعُها الريحُ مَرَّةً وتَعْدِلُها أُخْرى أَي تُمِيلُها وتَرْمِيها مِنْ جَانِبٍ إِلى جَانِبٍ. والمَصْرَعُ: موضِعٌ ومَصْدَرٌ؛ قَالَ هَوْبَرٌ الْحَارِثِيُّ: بمَصْرَعِنا النُّعْمانَ، يومَ تأَلَّبَتْ ... عَلَيْنَا تَمِيمٌ مِنْ شَظًى وصَمِيمِ، تَزَوَّدَ مِنّا بَيْنَ أُذْنَيْه طَعْنةً، ... دَعَتْه إِلى هابِي التُّرابِ عَقِيمِ وَرَجُلٌ صَرّاعٌ وصَرِيعٌ بَيِّنُ الصّراعةِ، وصَرِيعٌ: شَدِيد الصَّرْع وإِن لم يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ، وصُرَعةٌ: كَثِيرُ الصَّرْع لأَقْرانِه يَصْرَعُ الناسَ، وصُرْعةٌ: يُصْرَعُ كَثِيرًا يَطَّرِدُ عَلَى هَذَيْنِ بابٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه صُرِعَ عَنْ دابَّة فجُحِشَ شِقُّه أَي سقَطَ عَنْ ظَهْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: أَنه أَردَفَ صَفِيّةَ فَعَثَرَتْ ناقتُه فصُرِعا جَمِيعًا. ورجُلٌ صِرِّيعٌ مِثَالُ فِسِّيقٍ: كَثِيرُ الصَّرْع لأَقْرانه، وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ صِرِّيعٌ إِذا كَانَ ذَلِكَ صَنْعَتَه وحالَه الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا. وَرَجُلٌ صَرّاعٌ إِذا كَانَ شَدِيدَ الصَّرْعِ وإِن لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا. وَرَجُلٌ صَرُوعُ الأَقْرانِ أَي كَثِيرُ الصَّرْع لَهُمْ. والصُّرَعة: هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَصْرَعُون مَنْ صَارَعُوا. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ رَجُلٌ صُرَعةٌ، وَقَوْمٌ صُرَعةٌ وَقَدْ تَصارَعَ القومُ واصْطَرَعُوا، وصارَعَه مُصارَعةً وصِراعاً. والصِّرْعانِ: المُصْطَرِعانِ. وَرَجُلٌ حَسَنُ الصِّرْعةِ مِثْلَ الرِّكْبةِ والجِلْسةِ، وَفِي المَثلِ: سُوءُ الاسْتِمْساكِ خَيْر مِنْ حُسْنِ الصِّرْعةِ؛ يَقُولُ: إِذا اسْتَمْسَكَ وإِن لَمْ يُحْسِنِ الرّكْبةَ فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي يُصْرَعُ صَرْعةً لَا تَضُرُّه، لأَن الَّذِي يَتماسَكُ قَدْ يَلْحَقُ وَالَّذِي يُصْرَعُ لَا يَبْلُغُ. والصَّرْعُ: عِلّة مَعْرُوفة. والصَّريعُ: المجنونُ، وَمَرَرْتُ بِقَتْلى مُصَرَّعِين، شُدِّد لِلْكَثْرَةِ. ومَصارِعُ الْقَوْمِ: حَيْثُ قُتِلُوا. والمَنِيّةُ تَصْرَعُ الحيوانَ، عَلَى المَثل.

стр. 4046

والصُّرَعةُ: الحلِيمُ عِنْدَ الغَضَبِ لأَن حِلْمَه يَصْرَعُ غَضَبَه عَلَى ضِدّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: الغَضَبُ غُولُ الحِلْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الصُّرَعةُ، بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مِثْلَ الهُمَزةِ، الرجلُ الحليمُ عِندَ الغَضَب ، وَهُوَ الْمُبَالِغُ فِي الصِّراعِ الَّذِي لَا يُغْلَبُ فَنَقَلَه إِلى الَّذِي يَغْلِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ويَقْهَرُها، فإِنه إِذا مَلَكها كَانَ قَدْ قَهَرَ أَقْوى أَعْدائِه وشَرَّ خُصُومِه، وَلِذَلِكَ قَالَ: أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ نفسُك الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ، وَهَذَا مِنَ الأَلفاظ الَّتِي نقَلها اللُّغَوِيُّونَ «١» عَنْ وَضْعِهَا لِضَرْبٍ مِنَ التَّوَسُّع وَالْمَجَازِ، وَهُوَ مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ لأَنه لَمَّا كَانَ الغضبانُ بِحَالَةٍ شَدِيدَةٍ مِنَ الغَيْظِ، وَقَدْ ثارَتْ عَلَيْهِ شَهْوَةُ الْغَضَبِ فَقَهَرها بِحِلْمِهِ وصَرَعَها بِثَبَاتِهِ، كَانَ كالصُّرَعَةِ الَّذِي يَصْرَعُ الرجالَ وَلَا يَصْرَعُونه. والصَّرْعُ والصِّرعُ والضِّرْعُ: الضرْبُ والفَنُّ مِنَ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَصْرُعٌ وصُرُوعٌ؛ وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ بَيْتَ لَبِيدٍ: وخَصْمٍ كَبادِي الجِنّ أَسْقَطْتُ شَأْوَهُمْ ... بِمُسْتَحْوذٍ ذِي مِرّةٍ وصُرُوعِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَي بِضُروبٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: صُرُوعُ الْحَبْلِ قُواه. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ هَذَا صِرْعُه وصَرْعُه وضِرْعُه وطَبْعُه وطَلْعُه وطِباعُه وطَبِيعُه وسِنُّه وقِرْنُهُ وقَرْنُه وشِلْوُهُ وشُلَّتُه أَي مِثْلُه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: ومَنْجُوبٍ لَهُ منْهُنَّ صِرْعٌ ... يَمِيلُ، إِذا عَدَلْتَ بهِ الشَّوَارَا هَكَذَا رَوَاهُ الأَصمعي أَي لَهُ مِنْهُنَّ مِثْلٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَيُرْوَى ضِرْعٌ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَفَسَّرَهُ بأَنه الحَلْبة. والصَّرْعانِ: إِبلان تَرِدُ إِحداهما حِينَ تَصْدُر الأُخرى لِكَثْرَتِهَا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: مِثْل البُرامِ غَدا فِي أصْدةٍ خَلَقٍ، ... لَمْ يَسْتَعِنْ وحَوامِي المَوْتِ تَغْشاهُ فَرَّجْتُ عَنْهُ بِصَرْعَيْنا لأَرْملةٍ، ... وبائِسٍ جاءَ مَعْناهُ كَمَعْناه قَالَ يَصِفُ سَائِلًا شَبَّهَه بالبُرام وَهُوَ القُراد. لَمْ يَسْتَعِنْ: يَقُولُ لَمْ يَحْلِقْ عَانَتَهُ. وحَوامِي الْمَوْتِ وحَوائِمُهُ: أَسبابُه. وَقَوْلُهُ بصَرْعَيْنا أَراد بِهَا إِبلًا مُخْتَلِفَةَ التِّمْشاء تَجِيءُ هَذِهِ وَتَذْهَبُ هَذِهِ لِكَثْرَتِهَا، هَكَذَا رَوَاهُ بِفَتْحِ الصَّادِ، وَهَذَا الشِّعْرُ أَورده الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبي عَمْرٍو وأَورد صَدْرَ الْبَيْتِ الأَول: ومُرْهَق سالَ إِمْتاعاً بأصْدتِه والصِّرْعُ: المِثْلُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ شاهِدُه قَوْلُ الرَّاجِزِ: إِنَّ أَخاكَ فِي الأَشاوِي صِرْعُكا والصِّرْعانِ والضِّرْعانِ، بِالْكَسْرِ: المِثْلانِ. يُقَالُ: هُمَا صِرْعانِ وشِرْعانِ وحِتْنانِ [حَتْنانِ] وقِتْلانِ كُلُّهُ بِمَعْنًى. والصَّرْعانِ: الغَداةُ والعشِيُّ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنهم أَرادوا العَصْرَيْنِ فقُلِبَ. يُقَالُ: أَتيتُه صَرْعَى النهارِ، وَفُلَانٌ يأْتينا الصَّرْعَيْنِ أَي غُدْوةً وعَشِيَّةً، وَقِيلَ: الصَّرْعانِ نِصْفُ النَّهَارِ الأَول وَنِصْفُهُ الْآخَرُ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: كأَنَّني نازِعٌ، يَثْنِيهِ عَنْ وَطَنٍ ... صَرْعانِ رَائِحَةً عَقْلٌ وتَقْيِيدُ

стр. 4047

أَراد عَقْلٌ عَشِيّةً وتَقْيِيدٌ غُدْوةً فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحدهما؛ يَقُولُ: كأَنني بَعِيرٌ نازعٌ إِلى وَطَنِه وَقَدْ ثَنَاهُ عَنْ إِرادته عَقْلٌ وتَقْيِيدٌ، فَعَقْلُه بالغداةِ ليَتَمَكَّنَ فِي المَرْعَى، وتقييدُه بِاللَّيْلِ خَوْفًا مِنْ شِرادِه. وَيُقَالُ: طلبْتُ مِنْ فُلَانٍ حَاجَةً فانصَرَفْتُ وَمَا أَدرِي عَلَى أَيّ صِرْعَيْ أَمرِه هُوَ أَي لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي أَمرُه؛ قَالَ يَعْقُوبُ: أَنشدني الْكِلَابِيُّ: فَرُحْتُ، وَمَا ودَّعْتُ لَيْلى، وَمَا دَرَتْ ... عَلَى أَيِّ صِرْعَيْ أَمرِها أَتَرَوَّحُ يَعْنِي أَواصلًا تَرَوَّحْتُ مِنْ عِنْدِهَا أَو قَاطِعًا. وَيُقَالُ: إِنه لَيَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى كلِّ صِرْعةٍ «٢» أَي يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَيُقَالُ للأَمر صَرْعان أَي طَرَفان. ومِصْراعا البابِ: بَابَانِ مَنْصُوبَانِ يَنْضَمَّانِ جَمِيعًا مَدْخَلُهما فِي الوَسَط مِنَ المِصْراعَيْنِ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ: إِذْ حازَ دُوني مِصْرَعَ البابِ المِصَكُ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ عِنْدَهُمُ المِصْرَعُ لُغَةً فِي المِصْراعِ، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَحْذُوفًا مِنْهُ. وصَرَعَ البابَ: جعَل لَهُ مِصْراعَيْنِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: المِصْراعانِ بَابَا الْقَصِيدَةِ بِمَنْزِلَةِ المِصْراعَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا بَابَا الْبَيْتِ، قَالَ: واشتِقاقهما مِنَ الصَّرْعَيْنِ، وَهُمَا نِصْفَا النَّهَارِ، قَالَ: فَمِنْ غُدْوةٍ إِلى انْتِصَافِ النَّهَارِ صَرْعٌ، وَمِنِ انْتِصَافِ النَّهَارِ إِلى سُقُوطِ القُرْص صَرْع. قَالَ الأَزهري: والمِصْراعانِ مِنَ الشعْر مَا كَانَ فِيهِ قَافِيَتَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَمِنَ الأَبواب مَا لَهُ بَابَانِ مَنْصُوبَانِ ينضَمّان جَمِيعًا مَدْخَلُهما بَيْنَهُمَا فِي وَسَطِ الْمِصْرَاعَيْنِ، وبيتٌ مِنَ الشعْر مُصَرَّعٌ لَهُ مِصْراعانِ، وَكَذَلِكَ بَابٌ مُصَرَّعٌ. والتصريعُ فِي الشِّعْرِ: تَقْفِيةُ المِصْراعِ الأَول مأْخوذ مِنْ مِصْراعِ الْبَابِ، وَهُمَا مُصَرَّعانِ، وإِنما وَقَعَ التصريعُ فِي الشِّعْرِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنّ صَاحِبَهُ مبتدِئٌ إِما قِصّةً وإِما قصِيدة، كَمَا أَن إِمّا إِنما ابْتُدِئَ بِهَا فِي قَوْلِكَ ضَرَبْتُ إِما زَيْدًا وإِمّا عَمْرًا لِيَعْلَمَ أَن الْمُتَكَلِّمَ شَاكٌّ؛ فَمِمَّا العَرُوضُ فِيهِ أَكثر حُرُوفًا مِنَ الضَّرْبِ فَنَقَصَ فِي التصريعِ حَتَّى لَحِقَ بِالضَّرْبِ قَوْلُ امرِئِ القَيْسِ: لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُه فَشَجَاني ... كَخَطِّ زَبُورٍ فِي عَسِيبِ يَماني؟ فَقَوْلُهُ شَجاني فَعُولُنْ وَقَوْلُهُ يَمَانِي فَعُولُنْ وَالْبَيْتُ مِنَ الطَّوِيلِ وَعَرُوضُهُ الْمَعْرُوفُ إِنما هُوَ مَفَاعِلُنْ، وَمِمَّا زِيد فِي عَرُوضِهِ حَتَّى ساوَى الضرْبَ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: أَلا انْعِمْ صَباحاً أَيُّها الطَّلَلُ الْبَالِي، ... وَهَلْ يَنْعَمَنْ مَن كَانَ فِي العُصُرِ الْخَالِي؟ وصَرَّعَ البيتَ مِنَ الشِّعْرِ: جعلَ عَرُوضه كَضَرْبِهِ. والصرِيعُ: القضِيبُ مِنَ الشَّجَرِ يَنْهَصِرُ إِلى الأَرض فَيَسْقُطُ عَلَيْهَا وأَصله فِي الشَّجَرَةِ فَيَبْقَى سَاقِطًا فِي الظِّلِّ لَا تُصِيبُه الشَّمْسُ فَيَكُونُ أَلْيَنَ مِنَ الفَرْعِ وأَطيَبَ رِيحاً، وَهُوَ يُسْتاكُ بِهِ، وَالْجَمْعُ صُرُعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يُعْجِبُهُ أَن يَسْتاكَ بالصُّرُعِ ؛ قَالَ الأَزهري: الصَّرِيعُ القضِيبُ يَسْقُطُ مِنْ شَجَرِ البَشام، وَجَمْعُهُ صِرْعانٌ. والصَّريعُ أَيضاً: مَا يَبِسَ مِنَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ الصَّرِيفُ، بِالْفَاءِ، وَقيل: الصَّرِيعُ السوْطُ أَو القَوْسُ الَّذِي لَمْ يُنْحَتْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيُقَالُ الَّذِي

стр. 4048

جَفَّ عُوده عَلَى الشَّجَرَةِ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ: مِنْهَا مَصارِعُ غايةٍ وقِيامُها «١» قَالَ: المَصارِعُ جَمْعُ مَصْرُوعٍ مِنَ القُضُب، يَقُولُ: مِنْهَا مَصْرُوعٌ وَمِنْهَا قَائِمٌ، وَالْقِيَاسُ مَصارِيعُ. وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَعَعَ عَنْ أَبي الْمِقْدَامِ السُّلَمِيّ قَالَ: تَضَرَّعَ الرجلُ لِصَاحِبِهِ وتَصَرَّعَ إِذا ذَلَّ واسْتَخْذَى. صرقع: الأَزهري: يُقَالُ سَمِعْتُ لِرِجْلِهِ صَرْقَعَةً وفَرْقَعَةً بِمَعْنًى وَاحِدٍ. صطع: قَالَ الأَزهري: رَوَى أَبو تُرَابٍ لَهُ فِي كِتَابِهِ: خَطِيبٌ مِصْطَعٌ ومِصْقَعٌ بمعنى واحد. صعع: الصَّعْصَعَةُ: الْحَرَكَةُ والاضطِرابُ. والصَّعْصَعةُ: التَّحْرِيكُ؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ: تَحْسَبُه يُنْحِي لَها المَغاوِلا ... لَيْثاً، إِذا صَعْصَعْتَه، مُقاتِلا أَي حرَّكته لِلْقِتَالِ. وصَعْصَعَهم أَي حَرَّكهم أَو فَرَّقَ بَيْنَهُمْ، والزَّعْزَعةُ والصَّعْصَعةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وصَعْصَعْتُ القومَ صَعْصَعةً وصَعْصاعاً فتَصَعْصَعوا: فرَّقْتُهم فتفرَّقوا. وكلُّ مَا فرَّقْتَه، فَقَدْ صَعْصَعْتَه. والصَّعْصَعةُ: التَّفْرِيقُ. والصَّعْصَعُ: المُتَفرِّقُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ فِي التَّفْرِيقِ: ومُرْثَعِنٍّ وبْلُه يُصَعْصِعُ أَي يفرِّقُ الطَّيْرَ ويُنَفِّرُه؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: بَازٍ يُصَعْصِعُ بالدَّهْنا قَطاً جُونا وَفِي الْحَدِيثِ: فَتَصَعْصَعَتِ الراياتُ أَي تفرَّقَتْ، وَقِيلَ: تَحَرَّكَتْ وَاضْطَرَبَتْ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: تَصَعْصَعَ بِهِمُ الدهرُ فأَصْبَحُوا كَلا شيءَ أَي بَدَّدَهم وفرَّقَهم، وَيُرْوَى بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، أَي أَذَلَّهم وأَخضَعَهم. وذهبتِ الإِبلُ صَعاصِعَ أَي متفرِّقة نادَّةً. والصَّعْصَعةُ: الجَلَبةُ، وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الصَّعْصَعةُ نَبْتٌ يُسْتَمْشَى بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ يُشرب ماؤُه للمَشْيِ، وَقَالَ: تَصَعْصَعَ وتَضَعْضَع بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِذا ذَلَّ وخضَع، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبا الْمِقْدَامِ السُّلميّ يَقُولُ: تَضَرَّعَ الرجلُ لِصَاحِبِهِ وتَصَرَّعَ إِذا ذلَّ واسْتَخْذَى. وَقَالَ أَبو السَّمَيْدَعِ: تَصَعْصَعَ الرجلُ إِذَا جَبُن، قَالَ: والصَّعْصَعَةُ الفَرَقُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: واضْطَرَّهم مِنْ أَيْمَنٍ وأَشْأَمِ ... صِرَّةُ صَعْصاعٍ عِتاقٍ قُتَّمِ أَي يُصَعْصِعُ الطَّيْرَ فَيُفْرِقُها. والعِتاقُ: البُزاةُ والصُّقُورُ والعِقْبانُ. والصَّعْصَعُ: طائِرٌ أَبْرَشُ يَصِيدُ الجَنادِبَ، وَجَمْعُهُ صَعاصِعُ. وصَعْصَعَ رأْسَه بالدُّهْن إِذا روَّاهُ ورَوَّغَه. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف صَعَّ يَصِعُّ فِي الْمُضَاعَفِ وأَحسب الأَصل فِي الصَّعْصَعةِ مِنْ صاعَه يَصُوعُه إِذا فرَّقه. وصَعْصَعةُ: أَبو قَبِيلَةٍ مِنْ هَوازِنَ وَهُوَ صَعْصَعةُ بْنُ مُعاوِيةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هوازن. صفع: صَفَعَه يَصْفَعُه صَفْعاً إِذا ضَرَبَ بِجُمْعِ كَفِّه قَفَاهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَبْسُطَ الرَّجُلُ كَفَّهُ فَيَضْرِبُ بِهَا قَفَا الإِنسان أَو بَدَنَهُ، فإِذا جَمَعَ كفَّه وَقَبَضَهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِهَا فَلَيْسَ بِصَفْعٍ، وَلَكِنْ يُقَالُ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كفِّه؛ وَرَجُلٌ مَصْفَعانيٌّ: يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الصَّفْعُ كَلِمَةٌ مولَّدة، وَالرَّجُلُ صَفْعان. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الصَّوْفَعةُ هِيَ أَعْلى الكُمَّة والعمامةِ. يُقَالُ: ضَرَبَهُ

стр. 4049

عَلَى صَوْفَعَتِه إِذا ضَرَبَهُ هُنالِك، قَالَ: والصَّفْعُ أَصْلُهُ مِنَ الصَّوْفَعةِ، والصوفعةُ مَعْرُوفَةٌ. صقع: صَقَعَه يَصْقَعُه صَقْعاً: ضَرَبَهُ بِبَسْطِ كفِّه. وصَقَع رأْسَه: عَلَاهُ بأَيِّ شيءٍ كَانَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وعَمْرُو بنُ هَمّامٍ صَقَعْنا جَبينَه ... بشَنْعاءَ، تَنْهَى نَخْوَةَ المُتَظَلِّمِ المُتَظَلِّمُ هُنَا: الظالِمُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ زَنَى مِنَ امْبِكْر فاصْقَعُوه مِائَةً أَي اضْرِبُوهُ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ مِنَ امْبِكْر لُغَةُ أَهل الْيَمَنِ يُبْدلُون لَامَ التَّعْرِيفِ مِيمًا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيضاً: أَن مُنْقِذاً صُقِعَ آمَّةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَي شُجَّ شَجَّةً بلغَتْ أُمَّ رأْسِه. وصُقِعَ الرَّجُلُ آمَّةً: وَهِيَ الَّتِي تبلُغ أُمَّ الدِّماغِ، وَقَدْ يُسْتَعارُ ذَلِكَ لِلظَّهْرِ؛ قَالَ فِي صِفَةِ السُّيُوفِ: إِذا اسْتُعِيرَتْ مِنْ جُفُونِ الأَغْماد، ... فَقَأْنَ بالصَّقْعِ يَرابِيعَ الصَّاد أَراد الصَّيْدَ. وَقِيلَ: الصَّقْعُ ضربُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ المُصْمَتِ بِمِثْلِهِ كَالْحَجَرِ بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: الصَّقْعُ الضربُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَابِسٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: صَقْعاً إِذا صابَ اليَآفِيخَ احْتَقَرْ وصُقِعَ الرَّجُلُ: كصُعِقَ، والصاقِعةُ كالصاعِقةِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ؛ وأَنشد: يَحْكُونَ، بالمَصْقُولةِ القَواطِعِ، ... تَشقُّقَ البَرْقِ عنِ الصَّواقِعِ وَيُقَالُ: صَقَعَتْه الصاقِعةُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: تَمِيمٌ تَقُولُ صاقِعةٌ فِي صاعِقةٍ؛ وأَنشد لِابْنِ أَحمر: أَلم تَرَ أَنَّ المجرمينَ أَصابَهُم ... صَواقِعُ، لَا بلْ هُنَّ فوقَ الصَّواقِعِ؟ والصقِيعُ: الجلِيدُ؛ قَالَ: وأَدْرَكَه حُسامٌ كالصَّقِيعِ وَقَالَ: تَرَى الشَّيبَ، فِي رأْسِ الفرَزْدَقِ، قَدْ عَلا ... لهازِمَ قِرْدٍ رَنَّحَتْه الصَّواقِعُ وَقَالَ الأَخطل: كأَنَّما كَانُوا غُراباً واقِعا، ... فَطارَ لَمّا أَبْصَرَ الصَّواقِعا والصقِيعُ: الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ بِاللَّيْلِ شَبيهٌ بِالثَّلْجِ. وصُقِعَتِ الأَرض وأُصْقِعَتْ فَهِيَ مصقوعةٌ: أَصابَها الصقِيعُ. ابْنُ الأَعرابي: صُقِعَتِ الأَرضُ وأُصْقِعْنا، وأَرضٌ صَقِعةٌ ومَصْقوعةٌ، وَكَذَلِكَ ضُرِبَتِ الأَرضُ وأُضْرِبْنا وجُلِدَت وأُجْلِدَ الناسُ، وَقَدْ ضُرِبَ البَقْلُ وجُلِدَ وصُقِعَ، وَيُقَالُ: أَصْقَعَ الصقِيعُ الشجرَ، والشجرُ صَقِعٌ ومُصْقَعٌ. وأَصبحتِ الأَرضُ صَقِعةً وضَرِبةً. والصَقَعُ: الضلالُ والهلاكُ. والصِّقِعُ: الغائبُ البعيدُ الَّذِي لَا يُدْرَى أَين هُوَ، وَقِيلَ: الَّذِي قَدْ ذهَب فَنَزَلَ وَحْدَهُ؛ وقوْلُ أَوْس أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أَأَبا دُلَيْجةَ، مَنْ لِحَيٍّ مُفْرَدٍ، ... صَقِعٍ مِنَ الأَعْداءِ فِي شَوّالِ؟ صَقِع: مُتَنَحٍّ بعِيد مِنَ الأَعداء، وَذَلِكَ أَن الرَّجُلَ

стр. 4050

كَانَ إِذا اشتدَّ عَلَيْهِ الشِّتَاءُ تَنَحَّى لِئَلَّا يَنْزِلَ بِهِ ضَيْفٌ. وَقَوْلُهُ فِي شَوَّالِ يَعْنِي أَن البَرْد كَانَ فِي شَوَّالِ حِينَ تَنَحَّى هَذَا المُتَنَحِّي. والأَعداءُ: الضِّيفانُ الغُرَباءُ. وَقَدْ صَقِعَ أَي عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ. والصاقِعُ: الَّذِي يَصْقَعُ فِي كُلِّ النَّوَاحِي. وصَوْقَعةُ الثرِيد: وَقْبَتُه، وَقِيلَ: أَعلاه. وصَقَعَ الثرِيدَ يَصْقَعُه صَقْعاً: أَكَله مِنْ صَوْقَعتِه؛ وَصَنَعَ رَجُلٌ لأَعرابيّ ثَرِيدَةً يأْكلُها ثُمَّ قَالَ: لَا تَصْقَعْها وَلَا تَشْرِمْها وَلَا تَقْعَرْها، قَالَ: فَمِنْ أَين آكُل لَا أَبا لَك تَشْرِمْها تَخْرِقْها، وتَقْعَرْها تأْكل مِنْ أَسْفَلها. وصَوْقَعَ الثريدةَ إِذا سطَحَها، قَالَ: وصَوْمَعَها وصَعْنَبَها إِذا طَوَّلها. والصَّوْقَعةُ: مَا نَتَأَ مِنْ أَعلى رأْسِ الإِنسانِ وَالْجَبَلِ. والصَّوْقَعَةُ: مَا يَقِي الرأْسَ مِنِ العِمامةِ والخِمارِ والرِّداءِ. والصَّوْقَعةُ: خِرْقةٌ تُقْعَدُ فِي رَأْسِ الهَوْدَجِ يُصَفِّقُها الريحُ. والصَّوْقَعةُ والصِّقاعُ، جَمِيعًا: خِرْقة تَكُونُ عَلَى رأْس المرأَة تُوَقِّي بِهَا الخِمار مِنَ الدُّهْنِ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِلْبُرْقُعِ صِقاعٌ. والصَّوْقَعةُ مِنَ البُرْقُع: رأْسُه، وَيُقَالُ لِكَفِّ عَيْنِ البُرْقُع الضِّرْسُ ولِخَيْطَيْه الشِّبامانِ. والصِّقاعُ: الَّذِي يَلي رأْسَ الفَرَسِ دُونَ البُرْقُعِ الأَكبر. والصِّقاعُ: مَا يُشَدُّ بِهِ أَنف النَّاقَةِ إِذا أَرادوا أَن تَرْأَمَ وَلَدَهَا أَو وَلَدَ غَيْرِهَا؛ قَالَ الْقَطَّامِيُّ: إِذا رَأْسٌ رَأيْتُ بِهِ طِماحاً، ... شَدَدْت لَهُ الغَمائِمَ والصِّقاعا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِلْخِرْقَةِ الَّتِي تُشَدُّ بِهَا الناقةُ إِذا ظُئِرَتِ الغِمامةُ، وَالَّتِي يُشَدُّ بِهَا عَيْنَاهَا الصِّقاعُ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ دَرَجَ. والصِّقاعُ: صِقاعُ الخِباءِ، وَهُوَ أَن يُؤْخَذ حَبْل فيُمدّ عَلَى أَعلاه ويُوَتَّرَ ويُشدَّ طرَفاه إِلى وَتِدَيْنِ رُزّا فِي الأَرض، وَذَلِكَ إِذا اشتدَّت الرِّيحُ فَخَافُوا تَقَوُّضَ الخِباء. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اصْقَعُوا بَيْتَكُمْ فَقَدْ عَصَفتِ الريحُ، فَيَصْقَعُونه بالحبْل كَمَا وَصَفْتُهُ. والصِّقاعُ: حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ الحكَمَةِ مِنَ اللِّجامِ؛ قال ربيعة ابن مَقْرُومٍ الضَّبِّي: وخَصْمٍ يَرْكَبُ العَوْصاءَ طاطٍ ... عَنِ المُثْلَى، غُناماهُ القِذاعُ طَمُوحِ الرأْسِ كُنْتُ لَهُ لِجاماً، ... يُخَيِّسُه لَهُ مِنْهُ صِقاعُ وَيُقَالُ: صَقَعْتُه بِكَيٍّ أَي وسَمْتُه عَلَى رأْسه أَو وَجْهِهِ. والأَصْقَعُ مِنَ الطَّيْرِ وَالْخَيْلِ وَغَيْرِهِمَا: مَا كَانَ عَلَى رأْسه بَيَاضٌ؛ قَالَ: كأَنَّها، حِينَ فاضَ الماءُ واحْتَفَلَتْ ... صَقْعاءُ، لاحَ لَهَا بالقَفْرَةِ الذِّيبُ يَعْنِي العُقابَ. وعُقابٌ أَصْقَعُ إِذا كَانَ فِي رأْسِه بَيَاضٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: مِنَ الزُّرْقِ أَو صُقْعٍ كأَنَّ رُؤُوسَها، ... مِنَ القِهْزِ والقُوهِيِّ، بِيضُ المَقانِعِ وَظَلِيمٌ أَصْقَعُ: قَدِ ابْيَضَّ رأْسُه. وَنَعَامَةٌ صَقْعاءُ: فِي وَسَطِ رأْسها بَيَاضٌ عَلَى أَيّةِ حالاتِها كَانَتْ. والأَصْقَعُ: طَائِرٌ كالعُصْفور فِي رِيشِهِ ورأْسه بَيَاضٌ، وَقِيلَ: هُوَ كَالْعُصْفُورِ فِي رِيشِهِ خُضْرةٌ ورأْسه أَبيض، يَكُونُ بِقُرْبِ الماءِ، إِن شِئت كسَّرته تكسيرَ الأَسماء لأَنه صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وإِن شِئْتَ كَسَرْتَهُ عَلَى الصِّفَةِ لأَنها أَصله، وَقِيلَ: الأَصْقَعُ طَائِرٌ وَهُوَ الصُّفارِيّةُ؛

стр. 4051

قَالَهُ قُطْرُبٌ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: الصَّقْعاءُ دُخَّلةٌ كَدْراءُ اللَّوْنِ صَغِيرَةٌ رأْسها أَصفر قصيرةُ الزِّمِكَّى. أَبو الْوَازِعِ: الصُّقْعَةُ بَيَاضٌ فِي وَسَطِ رأْس الشَّاةِ السَّوْدَاءِ ومَوْضِعُها مِنَ الرأْس الصَّوْقَعةُ. وصَقَعْتُه: ضَرَبْتُهُ عَلَى صَوْقَعَتِه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: بالمَشْرَفِيَّاتِ وطَعْنٍ وَخْزِ، ... والصَّقْعِ مِنْ خابِطَةٍ وجُرْزِ وفرسٌ أَصقَعُ: أَبيضُ أَعلى الرأْسِ. والأَصْقَعُ مِنَ الْفَرَسِ: ناصِيَتُه، وَقِيلَ: نَاصِيَتُهُ الْبَيْضَاءُ. والصَّقْعُ: رَفْعُ الصوْتِ. وصَقَعَ بِصَوْتِهِ يَصْقَعُ صَقْعاً وصُقاعاً: رفَعه. وصَقْعُ الدِّيكِ: صوْتُه، والصقِيعُ أَيضاً صوتُه. وَقَدْ صَقَعَ الدِّيكُ يَصْقَعُ أَي صَاحَ. والصُّقْعُ: ناحيةُ الأَرضِ وَالْبَيْتِ. وصُقْعُ الرَّكِيّةِ: مَا حَوْلَها وَتَحْتَهَا مِنْ نَوَاحِيهَا، وَالْجَمْعُ أَصْقاعٌ؛ وَقَوْلُهُ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ وَمِنْ صُدُغْ، ... كأَنَّها كُشْيَةُ ضَبٍّ فِي صُقُعْ إِنما مَعْنَاهُ فِي نَاحِيَةٍ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْغَيْنِ لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ فِي صُقُغ، بَالْغَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدْرِي أَهو هَرَبٌ مِنَ الإِكْفاءِ أَم الْغَيْنُ فِي صُقُغ وَضْعٌ، وَزَعَمَ يُونُسُ أَن أَبا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ رَوَاهُ كَذَلِكَ وَقَالَ، أَعني أَبا عَمْرٍو: لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ أَروِها، قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: فإِذا كَانَ الأَمر عَلَى مَا رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو فَالْحَالُ نَاطِقَةٌ بأَن فِي صُقع لُغَتَيْنِ: الْعَيْنُ وَالْغَيْنُ جَمِيعًا، وأَن يَكُونَ إِبدال الْحَرْفِ لِلْحَرْفِ. وَفُلَانٌ مِنْ أَهل هَذَا الصُّقْعِ أَي مِنْ أَهل هَذِهِ النَّاحِيَةِ. وخَطِيبٌ مِصْقَعٌ: بَلِيغٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ: خُطَباءُ حِينَ يَقُومُ قائِلُنا، ... بِيضُ الوُجُوهِ، مَصاقِعٌ لُسن قِيلَ: هُوَ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ، وَقِيلَ: يَذْهَبُ فِي كُلِّ صُقْعٍ مِنَ الْكَلَامِ أَي نَاحِيَةٍ، وَهُوَ لِلْفَارِسِيِّ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّقْعُ الْبَلَاغَةُ فِي الْكَلَامِ والوُقُوعُ عَلَى الْمَعَانِي. والصَّقْعُ: رَفْعُ الصَّوْتِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وعُطارِدٌ وأَبوه مِنْهم حاجِبٌ، ... والشَّيْخُ ناجِيةُ الخِضَمُّ المِصْقَعُ وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ: شَرُّ الناسِ فِي الفِتْنةِ الخطيبُ المِصْقَعُ أَي البلِيغُ الماهِرُ فِي خُطْبَتِهِ الدَّاعِي إِلى الفِتَن الَّذِي يُحرِّضُ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَهُوَ مِفْعَلٌ مِنَ الصَّقْعِ رَفْعِ الصَّوْتِ ومُتابَعَتِه، ومِفْعَلٌ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: صَهْ صاقِعُ تَقوله لِلرَّجُلِ تَسْمَعُه يَكْذِبُ أَي اسكُتْ يَا كَذَّابُ فَقَدْ ضَلَلْتَ عَنِ الحقِّ. والصاقِعُ: الكَذَّابُ. وصَقَع فِي كُلِّ النَّواحِي يَصْقَعُ: ذَهَبَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وعَلِمْتُ أَني إِنْ أُخِذْتُ بِحِيلَةٍ، ... نَهِشَتْ يَدايَ إِلى وَجَى لَمْ يَصْقَعِ «٢» هُوَ مِنْ هَذَا أَي لَمْ يَذْهَبْ عَنْ طَرِيقِ الْكَلَامِ. وَيُقَالُ: مَا أَدْرِي أَين صَقَعَ وبَقَعَ أَي مَا أَدْرِي أَينَ ذَهَبَ، قَلَّما يُتكلم بِهِ إِلَّا بِحَرْفِ النَّفْيِ. وَمَا أَدري أَين صَقَعَ أَي مَا أَدري أَين تَوَجَّهَ؛ قَالَ: وللَّه صُعْلُوكٌ تَشَدَّدَ هَمُّه ... عَلَيْهِ، وَفِي الأَرض العَرِيضةِ مَصْقَعُ

стр. 4052

أَي مُتَوَجَّه. وصَقَعَ فلانٌ نَحْوَ صُقْعِ كَذَا وَكَذَا أَي قَصَدَه. وصَقِعَتِ الرَّكيَّةُ تَصْقَعُ صَقَعاً: انْهَارَتْ كصَعِقَتْ. والصَّقَعُ: القَزَعُ فِي الرأْس، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ الشَّعَرِ، وَكُلُّ صَادٍ وَسِينٍ تجيءُ قَبْلَ الْقَافِ فَلِلْعَرَبِ فِيهَا لُغَتَانِ: مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا سِينًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا صَادًا، لَا يُبَالُونَ مُتَّصِلَةً كَانَتْ بِالْقَافِ أَو مُنْفَصِلَةً، بَعْدَ أَن تَكُونَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، إِلَّا أَنَّ الصَّادَ فِي بَعْضٍ أَحْسَنُ وَالسِّينَ فِي بَعْضٍ أَحسن. والصَّقَعِيُّ: الَّذِي يُولَدُ فِي الصَّفَرِيَّة. ابْنُ دُرَيْدٍ: الصَّقَعِيُّ الحُوار الَّذِي يُنْتَجُ فِي الصَّقِيعِ وَهُوَ مِنْ خَيْرِ النِّتاجِ؛ قَالَ الرَّاعِي: خَراخِرُ تُحْسِبُ الصَّقَعِيَّ، حَتَّى ... يَظَلّ يَقُرّه الرَّاعِي سِجالا الخَراخِرُ: الغَزِيراتُ، الواحِدةُ خِرْخِرةٌ، يَعْنِي أَنَّ اللَّبَنَ يَكْثُرُ حَتَّى يأْخذه الرَّاعِي فَيَصُبَّهُ فِي سِقَائِهِ سِجَالًا سَجِالًا. قَالَ: والإِحْسابُ الإِكْفاءُ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: الصَّقَعِيُّ أَوَّلُ النِّتاج، وَذَلِكَ حِينَ تَصْقَعُ الشمسُ فيه رؤُوسَ البَهْمِ صَقْعاً، قَالَ: وَبَعْضُ الْعَرَبِ تُسَمِّيهِ الشَّمْسِيّ والقَيْظِيَّ ثم الصَّفَرِيُّ بعد الصَّقَعِيّ، وأَنشد بَيْتَ الرَّاعِي. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ طائِفِيّاً يَقُولُ لِزُنْبُورٍ عِنْدَهُمْ: الصقيعُ والصَّقِعُ كالغَمِّ يأْخذ بالنفْس مِنْ شدَّة الْحَرِّ؛ قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبي كَاهِلٍ: فِي حُرُورٍ يَنْضَجُ اللحمُ بِهَا، ... يأْخُذُ السائِرَ فِيهَا كالصَّقَعْ والصَّقْعاءُ: الشَّمْسُ. قَالَتِ ابْنَةُ أَبي الأَسود الدُّؤَليّ لأَبيها فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ: يَا أَبت مَا أَشدُّ الْحَرِّ؛ قَالَ: إِذا كَانَتِ الصَّقْعاءُ مِنْ فوْقِكِ والرَّمْضاءُ مِنْ تحتِك، فَقَالَتْ: أَرَدْتُ أَن الحرَّ شديدٌ، قَالَ: فَقُولِي مَا أَشدَّ الْحَرِّ فَحِينَئِذٍ وُضِعَ بَابُ التعجب. صلع: الصَّلَعُ: ذَهابُ الشَّعْرِ مِنْ مقدَّم الرأْس إِلى مُؤَخره، وَكَذَلِكَ إِن ذَهَبَ وسَطُه، صَلِعَ يَصْلَعُ صَلَعاً، وَهُوَ أَصْلَعُ بَيِّنُ الصَّلَعِ، وَهُوَ الَّذِي انْحَسَرَ شعَرُ مُقَدَّم رأْسِه. وَفِي حَدِيثِ الَّذِي يَهْدِمُ الكعبةَ: كأَني بِهِ أُفَيْدِعَ أُصَيْلِعَ ؛ هُوَ تصغيرُ الأَصْلَعِ الَّذِي انحسَرَ الشعرُ عَنْ رأْسِه. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: مَا قَتَلْنَا إِلَّا عجائزَ صُلْعاً أَي مشايِخَ عَجَزَةً عَنِ الْحَرْبِ، وَيُجْمَعُ الأَصْلَعُ عَلَى صُلْعانٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَيُّما أَشرَفُ الصُّلعْانُ أَو الفُرْعانُ ؟ وامرأَةٌ صَلْعاءُ، وأَنكرها بَعْضُهُمْ قَالَ: إِنما هِيَ زَعْراءُ وقَزْعاءُ. والصَّلَعةُ والصُّلْعةُ: موضِعُ الصَّلَعِ مِنَ الرأْس، وَكَذَلِكَ النَّزَعةُ والكَشَفةُ والجَلَحَةُ جاءَتْ مُثَقَّلاتٍ كلُّها؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَلُوحُ فِي حَافَاتِ قَتْلاهُ الصَّلَعْ أَي يَتَجَنَّبُ الأَوْغادَ وَلَا يقتُل إِلَّا الأَشرافَ وذَوِي الأَسْنانِ لأَن أَكثر الأَشرافِ وذوِي الأَسنانِ صُلْع كَقَوْلِهِ: فَقُلْتُ لَها: لَا تُنْكِرِيني فَقَلَّما ... يَسُودُ الفَتَى حَتَّى يشِيبَ ويَصْلَعا والصَّلْعاءُ مِنَ الرِّمال: مَا لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ. وأَرضٌ صَلْعاءُ: لَا نَبَاتَ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي صِفَةِ التَّمْرِ «١»: وتُحْتَرَشُ بِهِ الضِّبابُ مِنَ الأَرضِ الصَّلْعاء ؛

стр. 4053

يُرِيدُ الصَّحْرَاءَ الَّتِي لَا تَنْبُتُ شَيْئًا مِثْلَ الرأْس الأَصْلَعِ، وَهِيَ الحَصَّاءُ مِثْلُ الرأْس الأَحَصّ. وصَلِعَتِ العُرْفُطة صَلَعاً، وعُرْفُطةٌ صَلْعاءُ إِذا سقطت رُؤُوس أَغصانِها أَو أَكلَتْها الإِبل؛ قَالَ الشَّمَّاخُ فِي وَصْفِ الإِبل: إِن تُمْسِ فِي عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه ... مِنَ الأَسالِقِ، عارِي الشَّوْكِ مَجْرُودِ «١» والصَّلْعاءُ: الداهيةُ الشديدةُ، عَلَى المَثَل، أَي أَنه لَا مُتَعَلَّقَ مِنْهَا، كَمًّا قِيلَ لَهَا مَرْمَريسٌ مِنَ المَراسةِ أَي المَلاسةِ، يُقَالُ: لَقِيَ مِنْهُ الصَّلْعاءَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَلَمّا أَحَلُّوني بِصَلْعاءَ صَيْلَمٍ ... بإحْدَى زُبى ذِي اللِّبْدَتَيْنِ أَبي الشِّبْلِ أَراد الأَسد. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن مُعَاوِيَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، ﵂، فَذَكَرَتْ لَهُ شَيْئًا فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُح، قَالَتْ: الَّذِي لَا يَصْلُح ادِّعاؤُك زِياداً، فَقَالَ: شَهِدَت الشهودُ، فَقَالَتْ: مَا شَهِدَت الشُّهودُ وَلَكِنْ رَكِبْتَ الصُّلَيعاء «٢»؛ مَعْنَى قَوْلِهَا رَكِبْتَ الصُّليعاء أَي شَهِدوا بِزُور؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: أَي الداهيةَ والأَمرَ الشديدَ أَو السَّوْءةَ الشنيعةَ الْبَارِزَةَ الْمَكْشُوفَةَ؛ قَالَ الْمُعْتَمِرُ: قَالَ أَبي الصُّلَيْعاءُ الفخْرُ. والصَّلْعاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الداهيةُ والأَمر الشَّدِيدُ؛ قَالَ مُزَرِّدٌ أَخو الشَّمَّاخِ: تَأَوُّهَ شَيْخٍ قاعِدٍ وعَجوزه، ... حَرِيَّيْنِ بالصَّلْعاءِ أَو بالأَساوِدِ والأَصْلَعُ: رأْس الذَّكَرِ مُكَنًّى عَنْهُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الأُصَيْلِعُ الذَّكَرُ، كَنَّى عَنْهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ برأْسه. والأَصْلَعُ: حَيَّةٌ دَقِيقَةُ الْعُنُقِ مُدَحْرَجةُ الرأْس كأَنّ رأْسها بُنْدُقَةٌ، وَيُقَالُ الأُصيلع، وأَراه عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ. وَقَالَ الأَزهري: الأُصَيْلِعُ مِنَ الحيّاتِ العريضُ العُنُق كأَنّ رأْسه بُنْدُقَةٌ مُدَحْرَجَةٌ. والصَّلَعُ والصُّلَّعُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا نَبْتَ فِيهِ. وَقَوْلُ لقمانَ بْنِ عادٍ: إِن أَرَ مَطْمَعي فَحِدَأٌ وُقَّعٌ، وإِلَّا أَرَ مَطمَعي فوَقَّاعٌ بِصُلَّعٍ؛ قِيلَ: هُوَ الحبْل الَّذِي لَا نَبْتَ عَلَيْهِ أَو الأَرض الَّتِي لَا نَبَاتَ عَلَيْهَا، وأَصله مِنْ صَلَعِ الرأْس وَهُوَ انحِسارُ الشعَر عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَكُونُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَكُونُ جَبَرُوَّةٌ صَلْعاءُ ؛ قال: الصلعاءُ هاهنا البارزةُ كَالْجَبَلِ الأَصْلَعِ البارزِ الأَمْلسِ البرّاقِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فِيهِ سِنانٌ كالمَنارةِ أَصْلَعُ أَي بَرَّاق أَمْلَسُ؛ وَقَالَ آخَرُ: يَلوحُ بِهَا المُذَلَّقُ مُذْ رَمَاهُ ... خُروجَ النَّجْمِ مِنْ صَلَعِ الغِيامِ وَفِي الْحَدِيثِ: مَا جَرى اليَعْفورُ بصُلَّعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن أَعرابيّاً سأَل النَّبِيَّ، ﷺ ، عَنِ الصُّلَيْعاء والقُرَيْعاء ؛ هِيَ تَصْغِيرُ الصَّلْعَاءِ الأَرض الَّتِي لَا تُنْبِتُ. والصُّلَّعُ: الْحَجَرُ. والصُّلّاعُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: الصُّفّاحُ العريضُ مِنَ الصخْر، الْوَاحِدَةُ صُلّاعةٌ. والصُّلَّعةُ: الصَّخْرَةُ الْمَلْسَاءُ. وصَلَّع الرجلُ إِذا أَعْذَرَ، وَهُوَ التَّصْلِيعُ، والتصْلِيعُ، السُّلاحُ،

стр. 4054

اسْمٌ كالتَّنْبيت والتَّمْتين، وَقَدْ صَلَّع إِذا بَسَطه. والصَّوْلَعُ: السِّنانُ المَجْلُوُّ. وصِلاعُ الشمسِ: حرُّها، وَقَدْ صَلَعَتْ: تكبَّدَتْ وسَطَ السَّمَاءِ، وانْصَلَعَت وتصَلَّعَت: بَدَتْ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ يَسْتُرُهَا وَخَرَجَتْ مِنْ تَحْتِ الغَيمِ. وَيَوْمٌ أَصلع: شَدِيدُ الْحَرِّ. وتصَلَّعتِ السَّمَاءُ تَصَلُّعاً إِذا انْقَطَعَ غَيمُها وانجَرَدت، وَالسَّمَاءُ جَرْداء إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْمٌ. وصَيْلَعٌ: مَوْضِعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ صَلَّعَ الرجلُ إِذا أَحدَث. وَيُقَالُ للعِذْيَوْطِ إِذا أَحدَث عند الجماع: صَلَّعَ. صلفع: الصَّلْفَعةُ: الإِعْدامُ. صَلْفَع الرجلُ: أَفلَس. وصَلْفَع عِلاوتَه ورأْسَه: ضرَب عُنُقه، وَالْقَافُ فِيهِمَا أَيضاً مَنْقُولَةٌ، وَكَذَلِكَ السَّلْفَعةُ، بِالسِّينِ وَالْقَافِ. وصَلْفَعَ رأْسَه: حلقه. صلقع: الصَّلْقَعُ والصَّلْقَعةُ: الإِعدام. وَقَدْ صَلْقَعَ الرجلُ، فَهُوَ مُصَلْقِعٌ: عَدِيم مُعْدِم، وصَلْقَعٌ إِتباع لِبَلْقَع، وَهُوَ القَفْر، وَلَا يُفْرد. والصَّلَنْقَعُ: الْمَاضِي الشديدُ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ صَلَنْقَعٌ بَلَنْقَعٌ إِذا كَانَ فَقِيرًا مُعْدَمًا. قَالَ: وَيَجُوزُ فِيهِ السِّينُ وَهُوَ نَعْتٌ يَتْبَعُ الْبَلْقَعَ لَا يُفْرَدُ. وصَلْقَعَ عِلاوتَه، بِالْفَاءِ وَالْقَافِ جَمِيعًا، أَي ضرب عنقه. صلمع: صَلْمَعَ الشيءَ: قَلَعَه مِنْ أَصله صَلْمَعةً. وصَلْمَعةُ بْنُ قَلْمَعةَ: كِنَايَةٌ عَمَّنْ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُعْرَفُ أَبوه؛ قَالَ مُغَلِّسُ بْنُ لَقِيطٍ: أَصَلْمَعةُ بنَ قَلْمَعةَ بنِ فَقْعٍ ... لَهِنَّك، لَا أَبا لَكَ تَزْدَرِيني وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا يُعرف هُوَ وَلَا أَبوه: صَلمعة بْنُ قَلْمَعَةَ، وَهُوَ هَيُّ بنُ بَيٍّ، وهَيَّانُ بنُ بَيّانٍ، وطامِرُ بنُ طامِر، والضَّلالُ بنُ بُهْلُلَ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: يُقَالُ تَرَكْتُهُ صَلمعة بْنَ قَلْمعة إِذا أَخذت كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ. وصَلْمَعَ رأْسه: حَلَقَهُ كقَلْمَعه. وصَلْمَعَ الشيءَ: مَلَّسه. وصَلمع الرجلُ: أَفلس. والصَّلْمَعةُ: الإِفلاسُ مِثْلُ الصَّلْفَعةِ، وَهُوَ ذَهابُ الْمَالِ. وَرَجُلٌ مُصَلْمِعٌ ومُصَلْفِعٌ: مُفْقِعٌ مُدْقِعٌ. وصَلْفَعَ رأْسَه وصَلْمَعه وضَلْفَعه وقَلْمَعَه وجَلْمَطه إِذا حَلَقَهُ؛ وَقَوْلُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ يَهْجُو قَوْمًا: سُودٌ صَناعِيةٌ إِذا مَا أَوْرَدُوا، ... صَدَرَتْ عَتُومُهُمُ، ولَمَّا تُحْلَب صُلْعٌ صَلامِعةٌ كأَنَّ أُنُوفَهُم ... بَعْرٌ يُنَظِّمُه الولِيدُ بِمَلْعَبِ لَا يَخْطُبونَ إِلى الكِرامِ بَناتِهم، ... وتَشِيبُ أُمُّهُمُ ولَمَّا تُخْطَب صَناعِيةٌ: الَّذِينَ يَصْنعون الْمَالَ ويُسَمِّنون فُصْلانهم وَلَا يَسقون أَلبانَ إِبلهم الأَضْيافَ. صَلامِعةٌ دِقاقُ الرؤوس. عَتومٌ: ناقة غزيزة يؤخَّر حِلابُها إِلى آخِرِ الليل. صمع: صَمِعَتْ أُذنه صَمَعاً وَهِيَ صَمْعاءُ: صَغُرَت وَلَمْ تُطَرَّفْ وَكَانَ فِيهَا اضْطِمارٌ ولُصوقٌ بالرأْس، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَلْصَقَ بالعِذارِ مِنْ أَصلها وَهِيَ قَصِيرَةٌ غَيْرُ مُطَرَّفة، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي ضَاقَ صِماخُها وتَحدَّدَت؛ رَجُلٌ أَصْمَع وامرأَة صَمْعاءُ. والصَّمِعُ: الصَّغِيرُ الأُذن الْمَلِيحُهَا. والصَّمْعاءُ مِنَ المَعز: الَّتِي أُذنها كأُذن الظَّبْيِ بَيْنَ السَّكّاء والأَذْناءِ. والأَصْمَعُ: الصَّغِيرُ الأُذن، والأُنثى صمعاءُ. وَقَالَ الأَزهري:

стр. 4055

الصَّمْعَاءُ الشَّاةُ اللَّطِيفَةُ الأُذن الَّتِي لَصِقَ أُذناها بالرأْس. يُقَالُ: عَنْزٌ صَمْعَاءُ وَتَيْسٌ أَصمع إِذا كَانَا صَغِيرَيِ الأُذن. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: كأَني بِرَجُلٍ أَصْعَلَ أَصْمَعَ حَمِشِ الساقَينِ يَهْدِمُ الكعبةَ ؛ الأَصْمَعُ: الصَّغِيرُ الأُذنين مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لَا يَرى بأْساً بأَن يُضَحَّى بالصَّمْعاءِ أَي الصغيرةِ الأُذنين. وظبيٌ مُصَمَّعٌ: أَصْمَعُ الأُذن؛ قَالَ طَرَفَةُ: لعَمْرِي، لَقَدْ مَرَّتْ عَواطِسُ جَمّةٌ، ... ومَرَّ قُبَيْلَ الصُّبْحِ ظَبْيٌ مُصَمَّعُ وَظَبْيٌ مُصَمَّعٌ: مُؤَلَّلُ القَرْنينِ. والأَصْمَعُ: الظَّلِيمُ لصِغَرِ أُذنه ولُصوقِها برأْسه؛ وأَما قَوْلُ أَبي النَّجْمِ فِي صِفَةِ الظَّلِيم: إِذا لَوى الأَخْدَعَ مِنْ صَمْعائِه، ... صاحَ بِهِ عشْرُونَ مِنْ رِعائِه يَعْنِي الرِّئالَ؛ قَالُوا: أَراد بصَمْعائِه سالِفَتَه وموضعَ الأُذن مِنْهُ، سُمِّيَتْ صَمْعَاءَ لأَنه لَا أُذن لِلظَّلِيمِ، وإِذا لَزِقَتِ الأُذن بالرأْس فَصَاحِبُهَا أَصْمَع. والصَّمَعُ فِي الكُعوب: لَطَافَتها واستِواؤها. وامرأَة صمعاءُ الْكَعْبَيْنِ: لطيفتمها مُسْتَوِيَتُهما. وكعْبٌ أَصمَعُ: لَطِيفٌ مُحَدَّدٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فَبَثَّهُنّ عَلَيْهِ واسْتَمَرّ بِهِ ... صُمْعُ الكُعوبِ بَرِيئَاتٌ مِنَ الحَرَدِ عَنى بِهَا القَوائِمَ والمَفْصِل أَنها ضامرةٌ لَيْسَتْ بمنتفخةٍ. وَيُقَالُ للكِلاب: صُمْعُ الكُعوب أَي صِغَارُ الْكُعُوبِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَصْمَعُ الكَعْبَيْنِ مَهْضُومُ الحَشا، ... سَرْطَمُ اللَّحْيَيْنِ مَعَّاجٌ تَئِقْ وقوائِمُ الثَّوْر الوَحْشِيّ تَكُونُ صُمْعَ الكُعوبِ لَيْسَ فِيهَا نُتُوء وَلَا جَفاءٌ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وساقانِ كَعْباهُما أَصْمَعانِ، ... لَحْمُ حَماتَيْهِما مُنْبَتِرْ أَراد بالأَصمع الضَّامِرَ الَّذِي لَيْسَ بمنتفخ. والحَماةُ: عَضَةُ الساقِ، وَالْعَرَبُ تَسْتَحِبُّ انبِتارَها وتَزَيُّمَها أَي ضُمورَها واكْتِنازَها. وقناةٌ صَمْعاءُ الكُعوبِ: مُكْتَنِزة الجوْفِ صُلْبةٌ لَطِيفَةُ العُقد. وبَقْلةٌ صَمْعاءُ: مُرْتَوية مُكْتَنِزَةٌ. وبُهْمَى صَمْعاءُ: غَضّةٌ لَمْ تَتَشَقَّقْ؛ قَالَ: رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جمِيعاً وبُسْرةً ... وصَمْعاءَ، حَتَّى آنَفَتْها نِصالُها «١» آنَفَتْها: أَوجَعَتْها آنُفَها بسَفاها، وَيُرْوَى حَتَّى أَنْصَلَتها؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالُوا بُهْمَى صَمْعاءُ فَبَالَغُوا بِهَا كَمَا قَالُوا صِلِّيانٌ جَعْدٌ ونَصِيٌّ أَسْحَمُ، قَالَ: وَقِيلَ الصَّمْعاء الَّتِي نَبَتَتْ ثَمَرَتُهَا فِي أَعلاها، وَقِيلَ: الصَّمْعَاءُ البُهمى إِذا ارْتَفَعَتْ قَبْلَ أَن تَتَفَقَّأَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كإِبل أَكَلَتْ صَمْعاءَ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الصَّمْعَاءُ البقْلةُ الَّتِي ارْتَوَتْ واكْتَنَزَت، قَالَ الأَزهري: البُهْمَى أَوّل مَا يَبْدُو مِنْهَا البارِضُ، فإِذا تَحَرَّكَ قَلِيلًا فَهُوَ جَمِيمٌ، فإِذا ارْتَفَعَ وتَمَّ قَبْلَ أَن يَتَفَقَّأَ فَهُوَ الصمْعاء، يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ لضُمورة. والرِّيشُ الأَصْمَعُ: اللطيفُ العَسِيبِ، وَيُجْمَعُ صُمْعاناً. وَيُقَالُ: تَصَمَّعَ رِيشُ السَّهمِ إِذا رُمِيَ بِهِ رَمْيَةً فَتَلَطَّخَ بِالدَّمِ وانضمَّ والصُّمْعانُ: مَا رِيشَ بِهِ السهم

стр. 4056

مِنَ الظُّهارِ، وَهُوَ أَفضل الرِّيش. والمُتَصَمِّعُ: الْمُتَلَطِّخُ بِالدَّمِ؛ فأَما قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَرَمَى فأَنْفَذَ مِنْ نَحُوصٍ عائِطٍ ... سَهْماً، فَخَرَّ ورِيشُه مُتَصَمِّعُ فالمُتَصَمِّعُ: المنضَمّ الرِّيشِ مِنَ الدَّمِ مِنْ قَوْلِهِمْ أُذن صَمْعَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ المتلطخ بالدم وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن الرِّيشَ إِذا تَلَطَّخَ بِالدَّمِ انْضَمَّ. وَيُقَالُ لِلسَّهْمِ: خَرَجَ مُتَصَمِّعاً إِذا ابْتَلَّتْ قُذَذُه مِنَ الدَّمِ وَغَيْرِهِ فانْضَمَّت. وصَمَعُ الفُؤادِ: حِدَّتُه. صَمِعَ صمَعاً، وَهُوَ أَصمَعُ. وَقَلْبٌ أَصمَعُ: ذَكِيٌّ مُتَوَقِّدٌ فَطِنٌ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الرأْيُ الْحَازِمُ عَلَى المَثَل كأَنه انْضَمَّ وَتَجَمَّعَ. والأَصمعانِ: القلبُ الذَّكِيّ والرأْيُ الْعَازِمُ. الأَصمعي: الفُؤاد الأَصْمَعُ والرأْيُ الأَصْمَع العازِمُ الذكِيّ. وَرَجُلٌ أَصمع الْقَلْبِ إِذا كَانَ حَادَّ الفِطْنة. والصَّمِعُ: الحديدُ الفُؤادِ. وعَزْمةٌ صَمْعاءُ أَي ماضيةٌ. وَرَجُلٌ صَمِعٌ بَيِّنُ الصَّمَعِ: شُجاعٌ لأَن الشُّجَاعَ يوصَفُ بتَجَمُّع الْقَلْبِ وَانْضِمَامِهِ. وَرَجُلٌ أَصْمَعُ الْقَلْبِ إِذا كَانَ مُتَيَقِّظاً ذَكِيًّا. وصَمَّعَ فُلَانٌ عَلَى رأْيه إِذا صَمَّمَ عَلَيْهِ. والصَّوْمَعةُ مِنَ الْبِنَاءِ سُمِّيَتْ صَوْمَعةً لِتَلْطِيفِ أَعلاها، وَالصَّوْمَعَةُ: مَنارُ الراهِبِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مِنْ الأَصْمَعِ يَعْنِي المحدَّدَ الطرَفِ المُنْضَمَّ. وصَوْمَعَ بِناءَه: عَلَّاه، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. وصَوْمَعةُ الثَّرِيدِ: جُثَّته وذِرْوَتُه [ذُرْوَتُه]، وَقَدْ صَمَّعَه. وَيُقَالُ: أَتانا بِثَرِيدَةٍ مُصَمَّعة إِذا دُقِّقَت وحُدِّد رأْسُها ورُفِعَت، وَكَذَلِكَ صَعْنَبَها، وَتُسَمَّى الثَّرِيدَةُ إِذا سُوِّيت كَذَلِكَ صَوْمَعةً، وصومعةُ النَّصَارَى فَوْعَلةٌ مِنْ هَذَا لأَنها دَقِيقَةُ الرأْس. وَيُقَالُ للعُقابِ صَوْمَعةٌ لأَنها أَبداً مُرْتَفِعَةٌ عَلَى أَشرفِ مَكَانٍ تَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ هَكَذَا حَكَاهُ كُرَاعٌ مُنَوَّنًا وَلَمْ يَقُلْ صومعةَ العُقابِ. والصَّوامِعُ: البَرانِسُ؛ عَنْ أَبي عليٍّ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا وَاحِدًا؛ وأَنشد: تَمَشَّى بِهَا الثِّيرانُ تَرْدِي كأَنَّها ... دَهاقِينُ أَنباطٍ، عَلَيْهَا الصَّوامِعُ قَالَ: وَقِيلَ العِيابُ. وصَمَعَ الظَّبْيُ: ذهَب فِي الأَرضِ. وَرُوِيَ عَنْ الْمُؤَرِّجِ أَنه قَالَ: الأَصمع الَّذِي يَتَرَقَّى أَشرف مَوْضِعٍ يَكُونُ. والأَصْمَعُ: السيْفُ القاطعُ. وَيُقَالُ: صَمِعَ فُلَانٌ فِي كَلَامِهِ إِذا أَخْطأَ، وصَمِعَ إِذا رَكِبَ رأْسَه فمضَى غيرَ مُكْتَرِثٍ. والأَصْمَعُ: السادِرُ؛ قَالَ الأَزهري: وكلُّ مَا جَاءَ عَنِ الْمُؤَرِّجِ فَهُوَ مِمَّا لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ إِلا أَن تَصِحَّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ. والتَّصَمُّع: التَّلَطُّف. وأَصْمَعُ: قَبِيلَةٌ. وَقَالَ الأَزهري: قَعْطَرَه أَي صَرَعَه وصَمَعَه أَي صَرَعَه. صملكع: ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّمَلْكَعُ الَّذِي فِي رأْسه حِدّةٌ؛ قَالَ مِرْداسٌ الدُّبَيْرِي: قالَتْ: ورَبِّ البيتِ إِنِّي أُحِبُّها، ... وأَهْوَى ابنَها ذاكَ الخَلِيعَ الصَّمَلْكَعا صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى الْمَصْدَرِ لأَن قَوْلَهُ تَعَالَى: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ، دَلِيلٌ عَلَى الصَّنْعةِ كأَنه قَالَ صَنَعَ اللهُ

стр. 4057

ذَلِكَ صُنْعاً، وَمَنْ قرأَ صُنْعُ اللَّهِ فَعَلَى مَعْنَى ذَلِكَ صُنْعُ اللَّهِ. واصْطَنَعَه: اتَّخَذه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ، تأْويله اخْتَرْتُكَ لإِقامة حُجَّتي وَجَعَلْتُكَ بَيْنِي وَبَيْنَ خَلْقِي حَتَّى صِرْتَ فِي الْخِطَابِ عَنِّي وَالتَّبْلِيغِ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي أَكون أَنا بِهَا لَوْ خَاطَبْتُهُمْ وَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ؛ وَقَالَ الأَزهري: أَي رَبَّيْتُكَ لِخَاصَّةِ أَمري الَّذِي أَردته فِي فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ. وَفِي حَدِيثِ آدَمَ: قَالَ لِمُوسَى، ﵉: أَنت كَلِيمُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَنَعَك لِنَفْسِهِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا تَمْثِيلٌ لِمَا أَعطاه اللَّهُ مِنْ مَنْزِلَةِ التقْرِيبِ والتكريمِ. والاصطِناع: افتِعالٌ مِنَ الصنِيعة وَهِيَ العَطِيّةُ وَالْكَرَامَةُ والإِحسان. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : لَا تُوقِدُوا بِلَيْلٍ نَارًا، ثُمَّ قَالَ: أَوْقِدوا واصْطَنِعُوا فإِنه لَنْ يُدرِك قَوْمٌ بَعْدَكُمْ مُدَّكم وَلَا صاعَكُم ؛ قَوْلُهُ اصطَنِعوا أَي اتَّخِذوا صَنِيعاً يَعْنِي طَعاماً تُنْفِقُونه فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَيُقَالُ: اصطَنَعَ فُلَانٌ خَاتَمًا إِذا سأَل رَجُلًا أَن يَصْنَع له خاتماً. وروى ابْنِ عُمَرَ أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، اصطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّه فِي بَاطِنِ كَفِّه إِذا لَبِسَهُ فصنَعَ الناسُ ثُمَّ إِنه رَمى بِهِ ، أَي أَمَر أَن يُصْنَعَ لَهُ كَمَا تَقُولُ اكتَتَبَ أَي أَمَر أَن يُكْتَبَ لَهُ، والطاءُ بَدَلٌ مِنْ تَاءِ الِافْتِعَالِ لأَجل الصَّادِ. واسْتَصْنَعَ الشيءَ: دَعا إِلى صُنْعِه؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: إِذا ذَكَرَت قَتْلى بَكَوساءَ أَشْعَلَتْ، ... كَواهِيةِ الأَخْرات رَثٍّ صُنُوعُها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: صُنوعُها جَمْعٌ لَا أَعرف لَهُ وَاحِدًا. والصِّناعةُ: حِرْفةُ الصانِع، وعَمَلُه الصَّنْعةُ. والصِّناعةُ: مَا تَسْتَصْنِعُ مِنْ أَمْرٍ؛ ورجلٌ صَنَعُ اليدِ وصَنَاعُ اليدِ من قوم صَنَعَى الأَيْدِي وصُنُعٍ وصُنْع، وأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: لَا يُكَسَّر صَنَعٌ، اسْتَغْنَوا عَنْهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ. وَرَجُلٌ صَنِيعُ الْيَدَيْنِ وصِنْعُ الْيَدَيْنِ، بِكَسْرِ الصَّادِ، أَي صانِعٌ حاذِقٌ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ صَنَعُ الْيَدَيْنِ، بِالتَّحْرِيكِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وعليهِما مَسْرُودتانِ قَضاهُما ... داودُ، أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ هَذِهِ رِوَايَةُ الأَصمعي وَيُرْوَى: صَنَعَ السَّوابِغَ؛ وصِنْعُ اليدِ مِنْ قَوْمٍ صِنْعِي الأَيْدِي وأَصْناعِ الأَيْدِي، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ الصِّنْعَ مُفْرداً. وامرأَة صَناعُ اليدِ أَي حاذِقةٌ ماهِرة بِعَمَلِ الْيَدَيْنِ، وتُفْرَدُ فِي المرأَة مِنْ نِسْوَةٍ صُنُعِ الأَيدي، وَفِي الصِّحَاحِ: وامرأَة صَناعُ الْيَدَيْنِ وَلَا يُفْرَدُ صَناعُ الْيَدِ فِي الْمُذَكَّرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي اخْتَارَهُ ثَعْلَبٌ رَجُلٌ صَنَعُ الْيَدِ وامرأَة صَناعُ الْيَدِ، فَيَجْعَلُ صَناعاً للمرأَة بِمَنْزِلَةِ كَعابٍ ورَداحٍ وحَصانٍ؛ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الْهُذَلِيُّ: صَناعٌ بِإِشْفاها، حَصانٌ بِفَرْجِها، ... جوادٌ بقُوتِ البَطْنِ، والعِرْقُ زاخِرُ وجَمْعُ صَنَع عِنْدَ سِيبَوَيْهِ صَنَعُون لَا غَيْرُ، وَكَذَلِكَ صِنْعٌ؛ يُقَالُ: رِجَالٌ صِنْعُو الْيَدِ، وجمعُ صَناعٍ صُنُعٌ، وَقَالَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ: صَنَعٌ مصدرٌ وُصِفَ بِهِ مِثْلُ دَنَفٍ وقَمَنٍ، والأَصل فِيهِ عِنْدَهُ الْكَسْرُ صَنِعٌ لِيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ دَنِفٍ وقَمِنٍ، وَحَكَى أَنَّ فِعله صَنِع يَصْنَعُ صَنَعاً مِثْلُ بَطِرَ بَطَراً، وَحَكَى غَيْرُهُ أَنه يُقَالُ رَجُلٌ صَنِيعٌ وامرأَة صنِيعةٌ بِمَعْنَى صَناع؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:

стр. 4058

أَطافَتْ بِهِ النِّسْوانُ بَيْنَ صَنِيعةٍ، ... وبَيْنَ الَّتِي جاءتْ لِكَيْما تَعَلَّما وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ مِنْ صَنَعَ يَصْنَعُ صَنِيعٌ لَا صَنِعٌ لأَنه لَمْ يُسْمَعْ صَنِعٌ؛ هَذَا جميعُه كَلَامُ ابْنُ بَرِّيٍّ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَعْدَمُ صَناعٌ ثَلَّةً؛ الثَّلَّةُ: الصُّوفُ والشعَر والوَبَر. وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: الأَمةُ غيرُ الصَّناعِ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: قَوْلُهُمْ رَجُلٌ صَنَع اليدِ وامرأَة صَناعُ اليدِ دَلِيلٌ عَلَى مُشَابَهَةِ حَرْفِ الْمَدِّ قَبْلَ الطرَف لِتَاءِ التأْنيث، فأَغنت الأَلفُ قَبْلَ الطرَف مَغْنَى التَّاءِ الَّتِي كَانَتْ تَجِبُ فِي صنَعة لَوْ جَاءَ عَلَى حُكْمِ نَظِيرِهِ نَحْوَ حسَن وحسَنة؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: امرأَة صَناعٌ إِذا كَانَتْ رقِيقةَ الْيَدَيْنِ تُسَوِّي الأَشافي وتَخْرِزُ الدِّلاء وتَفْرِيها. وامرأَة صَناعٌ: حاذقةٌ بِالْعَمَلِ: وَرَجُلٌ صَنَعٌ إِذا أُفْرِدَتْ فَهِيَ مَفْتُوحَةٌ مُحَرَّكَةٌ، وَرَجُلٌ صِنْعُ اليدِ وصِنْعُ الْيَدَيْنِ، مَكْسُورُ الصَّادِ إِذا أُضيفت؛ قَالَ الشَّاعِرُ: صِنْعُ اليَدَيْنِ بحيثُ يُكْوَى الأَصْيَدُ وَقَالَ آخَرُ: أَنْبَلُ عَدْوانَ كلِّها صَنَعا وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: حِينَ جُرِحَ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَن قَتَلَني، فَقَالَ: غلامُ المُغِيرةِ بنِ شُعْبةَ، قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. يُقَالُ: رَجُلٌ صَنَعٌ وامرأَة صَناع إِذا كَانَ لَهُمَا صَنْعة يَعْمَلانِها بأَيديهما ويَكْسِبانِ بِهَا. وَيُقَالُ: امرأَتانِ صَناعانِ فِي التَّثْنِيَةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِمّا تَرَيْ دَهْرِي حَناني حَفْضا، ... أَطْرَ الصَّناعَيْنِ العَرِيشَ القَعْضا وَنِسْوَةٌ صُنُعٌ مِثْلُ قَذالٍ وقُذُلٍ. قَالَ الإِيادي: وَسَمِعْتُ شَمِرًا يَقُولُ رَجُلٌ صَنْعٌ وقَومٌ صَنْعُونَ، بِسُكُونِ النُّونِ. وَرَجُلٌ صَنَعُ اللسانِ ولِسانٌ صَنَعٌ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلشَّاعِرِ وَلِكُلِّ بيِّن «٢» وَهُوَ عَلَى الْمِثْلِ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: أَهدَى لَهُم مِدَحي قَلْبٌ يُؤازِرُه، ... فِيمَا أَراد، لِسانٌ حائِكٌ صَنَعُ وَقَالَ الرَّاجِزُ فِي صِفَةِ المرأَة: وهْيَ صناعٌ باللِّسان واليَدِ وأَصنَعَ الرجلُ إِذا أَعانَ أَخْرَقَ. والمَصْنَعةُ: الدَّعْوةُ يَتَّخِذُها الرجلُ ويَدْعُو إِخوانه إِليها؛ قَالَ الرَّاعِي: ومَصْنَعة هُنَيْدَ أَعَنْت فِيهَا قَالَ الأَصمعي: يَعْنِي مَدْعاةً. وصَنْعةُ الفرَسِ: حُسْنُ القِيامِ عَلَيْهِ. وصَنَعَ الفَرَسَ يَصْنَعُه صَنْعاً وصَنْعةً، وَهُوَ فَرَسٌ صنِيعٌ: قَامَ عَلَيْهِ. وَفَرَسٌ صنِيعٌ للأُنثى، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَأَرَى اللِّحْيَانِيَّ خَصَّ بِهِ الأُنثى مِنَ الْخَيْلِ؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: فَنَقَلْنا صَنْعَه حَتَّى شَتا، ... ناعِمَ البالِ لَجُوجاً فِي السَّنَنْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ لِتُغَذَّى، قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ لتُرَبَّى بِمَرْأَى مِنّي. يُقَالُ: صَنَعَ فُلَانٌ جَارِيَتَهُ إِذا رَبّاها، وصَنَع فَرَسَهُ إِذا قَامَ بِعَلَفِه وتَسْمِينه، وَقَالَ اللَّيْثُ: صَنع فَرَسَهُ، بِالتَّخْفِيفِ، وصَنَّعَ جَارِيَتَهُ، بِالتَّشْدِيدِ، لأَن تصنيع

стр. 4059

الْجَارِيَةِ لَا يَكُونُ إِلا بأَشياء كَثِيرَةٍ وَعِلَاجٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَغَيْرُ اللَّيْثِ يُجِيز صنع جاريته بالخفيف؛ ومنه قوله: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي . وتَصَنَّعَتِ المرأَة إِذا صَنَعَتْ نَفْسها. وقومٌ صَناعيةٌ أَي يَصْنَعُون الْمَالَ ويُسَمِّنونه؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: سُودٌ صَناعِيةٌ إِذا مَا أَوْرَدُوا، ... صَدَرَتْ عَتُومُهُمُ، ولَمَّا تُحْلَب الأَزهري: صَناعِيةٌ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الْمَالَ ويُسَمِّنُون فُصْلانهم وَلَا يَسْقُون أَلبان إِبلهم الأَضياف، وَقَدْ ذُكِرَتِ الأَبيات كُلُّهَا فِي تَرْجَمَةِ صَلْمَعَ. وفرَسٌ مُصانِعٌ: وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْطِيك جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ مِنَ السَّيْرِ لَهُ صَوْنٌ يَصُونه فَهُوَ يُصانِعُكَ ببَذْله سَيْرَه. والصنِيعُ: الثَّوْبُ الجَيِّدُ النَّقِيُّ؛ وَقَوْلُ نَافِعُ بْنُ لَقِيطٍ الْفَقْعَسِيُّ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: مُرُطٌ القِذاذِ، فَلَيْسَ فِيهِ مَصْنَعٌ، ... لَا الرِّيشُ يَنفَعُه، وَلَا التَّعْقِيبُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: مَصْنَعٌ أَي مَا فِيهِ مُسْتَمْلَحٌ. والتَّصَنُّعُ: تكَلُّفُ الصَّلاحِ وَلَيْسَ بِهِ. والتَّصَنُّعُ: تَكَلُّفُ حُسْنِ السَّمْتِ وإِظْهارُه والتَّزَيُّنُ بِهِ والباطنُ مدخولٌ. والصِّنْعُ: الحَوْضُ، وَقِيلَ: شِبْهُ الصِّهْرِيجِ يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ، وَقِيلَ: خَشَبَةٌ يُحْبَسُ بِهَا الْمَاءُ وتُمْسِكُه حيناً، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصناعٌ. والصَّنَّاعةُ: كالصِّنْع الَّتِي هِيَ الخشبَة. والمَصْنَعةُ والمَصْنُعةُ: كالصِّنْعِ الَّذِي هُوَ الحَوْض أَو شَبَهَ الصِّهْرِيجِ يُجْمَعُ فِيهِ ماءُ الْمَطَرِ. والمَصانِعُ أَيضاً: مَا يَصْنَعُه الناسُ مِنَ الْآبَارِ والأَبْنِيةِ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ لَبِيدٌ: بَلِينا وَمَا تَبْلى النُّجومُ الطَّوالِعُ، ... وتَبْقى الدِّيارُ بَعْدَنا والمَصانِعُ قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ للقُصور أَيضاً مَصانعُ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: لَا أُحِبُّ المُثَدَّناتِ اللَّواتِي، ... فِي المَصانِيعِ، لَا يَنِينَ اطِّلاعا فَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنى بِهَا جميع مَصْنعةٍ، وَزَادَ الْيَاءِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَ: نَفْيَ الدّراهِيمِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ مَصْنُوعٍ ومَصْنوعةٍ كَمَشْؤومٍ ومَشائِيم ومَكْسُور ومكاسِير. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ؛ المَصانِعُ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ: الأَبنية، وَقِيلَ: هِيَ أَحباسٌ تُتَّخَذُ لِلْمَاءِ، وَاحِدُهَا مَصْنَعةٌ ومَصْنَعٌ، وَقِيلَ: هِيَ مَا أُخذ لِلْمَاءِ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تُسَمِّي أَحباسَ الماءِ الأَصْناعَ والصُّنوعَ، وَاحِدُهَا صِنْعٌ؛ وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي عَمْرٍو قَالَ: الحِبْسُ مِثْلُ المَصْنَعةِ، والزَّلَفُ المَصانِعُ، قَالَ الأَصمعي: وَهِيَ مَساكاتٌ لماءِ السَّمَاءِ يَحْتَفِرُها الناسُ فيَمْلَؤُها ماءُ السَّمَاءِ يَشْرَبُونَهَا. وَقَالَ الأَصمعي: الْعَرَبُ تُسَمِّي القُرى مَصانِعَ، وَاحِدَتُهَا مَصْنَعة؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: أَصْواتُ نِسوانِ أَنْباطٍ بِمَصْنَعةٍ، ... بجَّدْنَ لِلنَّوْحِ واجْتَبْنَ التَّبابِينا والمَصْنعةُ والمَصانِعُ: الحُصون؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الْبَعِيثِ:

стр. 4060

بَنى زِيادٌ لذِكر اللَّهِ مَصْنَعةً، ... مِنَ الحجارةِ، لَمْ تُرْفَعْ مِنَ الطِّينِ وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ بَلَغَ الصِّنْعَ بِسَهْمٍ ؛ الصِّنْعُ، بِالْكَسْرِ: المَوْضِعُ يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ، وَجَمْعُهُ أَصْناعٌ، وقيل: أَراد بالصِّنْع هاهنا الحِصْنَ. والمَصانِعُ: مواضِعُ تُعْزَلُ لِلنَّحْلِ مُنْتَبِذةً عَنِ الْبُيُوتِ، وَاحِدَتُهَا مَصْنَعةٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. والصُّنْعُ: الرِّزْق. والصُّنْعُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ صَنَعَ إِليه مَعْرُوفًا، تَقُولُ: صَنَعَ إِليه عُرْفاً صُنْعاً واصْطَنَعه، كِلَاهُمَا: قَدَّمه، وصَنَع بِهِ صَنِيعاً قَبيحاً أَي فَعَلَ. والصَّنِيعةُ: مَا اصْطُنِعَ مِنْ خَيْرٍ. والصَّنِيعةُ: مَا أَعْطَيْتَه وأَسْدَيْتَه مِنْ مَعْرُوفٍ أَو يَدٍ إِلى إِنسان تَصْطَنِعُه بِهَا، وَجَمْعُهَا الصَّنائِعُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الصَّنِيعةَ لَا تَكونُ صَنِيعةً، ... حَتَّى يُصابَ بِها طَرِيقُ المَصْنَعِ واصْطَنَعْتُ عِنْدَ فُلَانٍ صَنِيعةً، وَفُلَانٌ صَنيعةُ فُلَانٍ وصَنِيعُ فُلَانٍ إِذا اصْطَنَعَه وأَدَّبَه وخَرَّجَه ورَبَّاه. وصانَعَه: دَارَاهُ ولَيَّنَه وداهَنَه. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: كالبَعِيرِ المَخْشُوشِ الَّذِي يُصانِعُ قائدَهُ أَي يُدَارِيهِ. والمُصانَعةُ: أَن تَصْنَعَ لَهُ شَيْئًا ليَصْنَعَ لَكَ شَيْئًا آخَرَ، وَهِيَ مُفاعَلةٌ مِنَ الصُّنْعِ. وصانِعَ الْوَالِيَ: رَشاه. والمُصانَعةُ: الرَّشْوةُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ صانَعَ بِالْمَالِ لَمْ يَحْتَشِمْ مِنْ طَلَب الحاجةِ. وصانَعَه عَنِ الشَّيْءِ: خادَعه عَنْهُ. وَيُقَالُ: صانَعْتُ فُلَانًا أَي رافَقْتُه. والصِّنْعُ: السُّودُ «١» قَالَ المرّارُ يَصِفُ الإِبل: وجاءَتْ، ورُكْبانُها كالشُّرُوب، ... وسائِقُها مِثْلُ صِنْعِ الشِّواء يَعْنِي سُودَ الأَلوان، وَقِيلَ: الصِّنْعُ الشِّواءُ نَفْسُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وكلُّ مَا صُنِعَ فِيهِ، فَهُوَ صِنْعٌ مِثْلُ السُّفْرَةِ أَو غَيْرِهَا. وَسَيْفٌ صَنِيعٌ: مُجَرَّبٌ مَجْلُوٌّ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمَ بْنَ أَبي الْعَاصِي يَمْدَحُ مُعَاوِيَةَ: أَتَتْكَ العِيسُ تَنْفَحُ فِي بُراها، ... تَكَشَّفُ عَنْ مَناكِبها القُطُوعُ بِأَبْيَضَ مِنْ أُميّة مَضْرَحِيٍّ، ... كأَنَّ جَبِينَه سَيْفٌ صَنِيعُ وَسَهْمٌ صَنِيعٌ كَذَلِكَ، وَالْجَمْعُ صُنُعٌ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: وارْمُوهُمُ بالصُّنُعِ المَحْشُورَهْ وصَنْعاءُ، ممدودة: ببلدة، وَقِيلَ: هِيَ قَصَبةُ الْيَمَنِ؛ فأَما قَوْلِهِ: لَا بُدَّ مِنْ صَنْعا وإِنْ طالَ السَّفَرْ فإِنما قَصَرَ لِلضَّرُورَةِ، والإِضافة إِليه صَنْعاني، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَمَا قَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِلى حَرّانَ حَرْنانيٌّ، وإِلى مَانَا وَعَانَا مَنَّانِيّ وعَنَّانِيٌّ، وَالنُّونُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ فِي صَنْعاء؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِنْ حُذَّاقِ أَصحابنا مَنْ يَذْهَبُ إِلى أَنَّ النُّونَ فِي صَنْعَانِيٍّ إِنما هِيَ بدَل مِنَ الْوَاوِ الَّتِي تُبْدَلُ مِنْ هَمْزَةِ التأْنيث فِي النَّسَبِ، وأَن الأَصل صَنْعاوِيّ وأَن النُّونَ هُنَاكَ بَدَلٌ مِنْ هَذِهِ الْوَاوِ كَمَا أَبدلت الْوَاوَ مِنَ النُّونِ فِي قَوْلِكَ: مِنْ وَّافِدِ، وَإِنْ وَّقَفْتَ وقفتُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ،

стр. 4061

قَالَ: وَكَيْفَ تصرّفتِ الحالُ فَالنُّونُ بَدَلٌ مِنْ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، قَالَ: وإِنما ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلى هَذَا لأَنه لَمْ يَرَ النُّونَ أُبْدِلَتْ مِنَ الْهَمْزَةِ فِي غَيْرِ هَذَا، قَالَ: وَكَانَ يَحْتَجُّ فِي قَوْلِهِمْ إِن نُونَ فَعْلانَ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ فَعْلاء فَيَقُولُ: لَيْسَ غَرَضَهُمْ هُنَا الْبَدَلُ الَّذِي هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ فِي ذِئْبٍ ذِيبٌ، وَفِي جُؤْنةٍ جُونة، وإِنما يُرِيدُونَ أَن النُّونَ تُعاقِبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْهَمْزَةَ كَمَا تُعَاقِبُ لامُ الْمَعْرِفَةِ التنوينَ أَي لَا تَجْتَمِعُ مَعَهُ، فَلَمَّا لَمْ تُجَامِعْهُ قِيلَ إِنها بَدَلٌ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ النُّونُ وَالْهَمْزَةُ. والأَصْناعُ: مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَة: وضَعَتْ لَدَى الأَصْناعِ ضاحِيةً، ... فَهْيَ السّيوبُ وحُطَّتِ العِجَلُ وَقَوْلُهُمْ: مَا صَنَعْتَ وأَباك؟ تَقْدِيرُهُ مَعَ أَبيك لأَن مَعَ وَالْوَاوَ جَمِيعًا لَمَّا كَانَا لِلِاشْتِرَاكِ وَالْمُصَاحَبَةِ أُقيم أَحدهما مُقامَ الآخَر، وإِنما نُصِبَ لِقُبْحِ الْعَطْفِ عَلَى الْمُضْمَرِ الْمَرْفُوعِ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيدٍ، فإِن وَكَّدْتَهُ رَفَعْتَ وَقُلْتَ: مَا صَنَعْتَ أَنت وأَبوك؟ وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ سَعْدٍ: لَوْ أَنّ لأَحدكم وادِيَ مالٍ مَرَّ عَلَى سَبْعَةِ أَسهم صُنُعٍ لَكَلَّفَتْه نفْسُه أَن يَنْزِلَ فيأْخذها ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا قَالَ صُنُع، قَالَهُ الْحَرْبِيُّ، وأَظنه صِيغةً أَي مستوية مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا لَمْ تَسْتَحْيِ فاصْنَعْ مَا شئتَ ؛ قَالَ جَرِيرٌ: مَعْنَاهُ أَن يُرِيدَ الرَّجُلُ أَن يَعْمَلَ الخيرَ فَيَدَعَه حَياء مِنَ النَّاسِ كأَنه يَخَافُ مَذْهَبَ الرِّيَاءِ، يَقُولُ فَلَا يَمْنَعَنك الحَياءُ مِنَ المُضِيّ لِمَا أَردت؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي ذَهَبَ إِليه جَرِيرٌ مَعْنَى صَحِيحٌ فِي مَذْهَبِهِ وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ لَا تَدُلُّ سِياقتُه وَلَا لَفْظُهُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، قَالَ: وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنه أَراد بِقَوْلِهِ إِذا لَمْ تَسْتَحْي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ إِنما هُوَ مَنْ لَمْ يَسْتَحِ صَنَعَ مَا شَاءَ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لِتَرْكِ الْحَيَاءِ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ أَن يأْمره بِذَلِكَ أَمراً، وَلَكِنَّهُ أَمرٌ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ كَقَوْلِهِ، ﷺ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ ، وَالَّذِي يُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنه حَثَّ عَلَى الْحَيَاءِ، وأَمرَ بِهِ وعابَ تَرْكَه؛ وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ اصْنَعْ مَا شِئْتَ فإِن اللَّهَ مُجَازِيكَ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، وَذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُسْتَوْفًى فِي مَوْضِعِهِ؛ وأَنشد: إِذا لَمْ تَخْشَ عاقِبةَ اللَّيَالِي، ... ولمْ تَسْتَحْي، فاصْنَعْ مَا تشاءُ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَرْجَمَةِ ضَيَعَ: وَفِي الْحَدِيثِ تُعِينُ ضائِعاً أَي ذَا ضياعٍ مِنْ فَقْر أَو عِيالٍ أَو حَالٍ قَصَّر عَنِ الْقِيَامِ بِهَا، قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه هُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ: هُوَ فِي حَدِيثٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَفِي آخَرَ بِالْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ فِي الْمَعْنَى. صنبع: الأَزهري: تَقُولُ رأَيتُه يُصَنْبِعُ لُؤْماً. وصُنَيْبِعاتٌ: مَوْضِعٌ سُمِّيَ بِهَذِهِ الْجَمَاعَةِ. أَبو عَمْرٍو: الصُّنْبُعةُ الناقةُ الصُّلْبة. صنتع: الصُّنْتُع: الشابُّ الشَّدِيدُ. وحِمار صُنْتُعٌ: صُلْبُ الرأْس ناتِئُ الحاجِبَيْنِ عَرِيضُ الْجَبْهَةِ. وظَلِيمٌ صُنْتُعٌ: صُلْب الرأْس؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ بْنُ حَكِيمٍ: صُنْتُعُ الحاجِبَيْنِ خَرَّطَه البَقْلُ ... بَدِيًّا قَبْلَ اسْتِكاكِ الرِّياضِ قَالَ: وَهُوَ فُنْعُلٌ مِنَ الصَّتَعِ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصُّنْتُعُ فِي الْبَيْتِ مِنْ صِفَةِ عَيْرٍ تَقَدَّم ذِكْرُهُ فِي

стр. 4062

بَيْتٍ قَبْلَهُ وَهُوَ: مِثْل عَيْرِ الفَلاة شاخَس فاهُ ... طُولُ شِرْسِ اللّطَى، وطُولُ العَضاضِ وَيُقَالُ لِلْحِمَارِ الوَحْشِيّ: صُنْتُعٌ. وَفَرَسٌ صُنْتُعٌ: قَويّ شَدِيدُ الخَلْقِ نَشِيطٌ عَنِ الْحَامِضِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: ناهَبْتُها القَوْمَ عَلَى صُنْتُعٍ ... أَجْرَدَ، كالقِدْحِ منَ السَّاسَمِ وَقَالَ أَبو دوادٍ: فَلَقَدْ أَغْتَدي يُدافِعُ رَأْيي ... صُنْتُعُ الخَلْقِ أَيِّدُ القَصَراتِ والصُّنْتُعُ عِنْدَ أَهل الْيَمَنِ: الذِّئْبُ؛ عن كراع. صوع: صاعَ الشُّجاعُ أَقْرانَه وَالرَّاعِي مَاشِيَتَهُ يَصُوعُ: جَاءَهُمْ مِنْ نَواحِيهِمْ، وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَةِ: حازَهُم مِنْ نَواحيهم؛ حَكَى ذَلِكَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ وَقَالَ: غَلِط اللَّيْثُ فِيمَا فَسَّرَ، ومعْنَى الكَمِيُّ يَصُوعُ أَقْرانَه أَي يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَيُفَرِّق جَمْعَهُمْ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّاعِي يَصُوعُ إِبله إِذا فَرَّقَها فِي المَرْعَى، قَالَ: والتيْسُ إِذا أُرْسِلَ فِي الشاءِ صاعَها إِذا أَراد سِفَادَهَا أَي فَرَّقَها. والرجلُ يَصُوعُ الإِبل، والتيْسُ يصوعُ المَعَزَ، وصاعَ الغَنَمَ يَصُوعُها صَوْعاً: فَرَّقَهَا؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَر: يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمُ، ... لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الغَرِيمُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِلْمُعَلَّى بْنِ جَمَالٍ الْعَبْدِيِّ، وصَوَّعَها فَتَصَوَّعَتْ كَذَلِكَ، وَعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: صاعَ الشيءَ يَصُوعُه صَوْعاً فانْصاعَ وصَوَّعَه: فَرَّقه. والتَّصَوُّعُ: التَّفَرُّقُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: عَسَفْتُ اعْتِسافاً دُونَها كُلّ مَجْهَل، ... تَظَلُّ بِها الآجالُ عَنِّي تَصَوَّعُ وتَصَوَّعَ القومُ تَصَوُّعاً: تَفَرَّقُوا. وتَصَوَّعَ الشَّعْرُ: تَفَرَّقَ. وصاعَ القومُ: حَمَل بعضُهم عَلَى بَعْضٍ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وصاعَ الشيءَ صَوْعاً: ثَناه وَلَوَاهُ. وانْصاعَ القومُ: ذَهَبُوا سِراعاً. وانْصاعَ أَي انْفَتَلَ رَاجِعًا ومَرَّ مُسْرِعاً. والمُنْصاعُ: المُعَرّدُ والناكِصُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فانْصاعَ جانِبهُ الوَحْشِيُّ، وانْكَدَرَتْ ... يَلْحَبْنَ لَا يَأْتَلي المَطْلُوبُ والطَّلَبُ وَفِي حَدِيثِ الأَعرابي: فانْصاعَ مُدْبراً أَي ذَهَبَ سَرِيعاً؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ: فَظَلَّ يَكْسوها النَّجاءَ الأَصيْعا «٢» عاقَبَ بِالْيَاءِ والأَصل الْوَاوُ، وَيُرْوَى: الأَصْوعا؛ قَالَ الأَزهري: لَوْ رَدَّ إِلى الْوَاوِ لَقَالَ الأَصْوعا. وصَوَّعَ موضِعاً للقُطن: هَيّأَه لنَدْفِه، والصاعةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: رُبَّمَا اتُّخِذَت صاعةٌ مِنْ أَدِيمٍ كالنِّطع لنَدْف الْقُطْنِ أَو الصُّوفِ عَلَيْهِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا هَيَّأَتِ المرأَةُ لِنَدْفِ الْقُطْنِ مَوْضِعًا يُقَالُ: صَوَّعَتْ مَوْضِعًا، والصاعةُ: الْبُقْعَةُ الجَرْداءُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، قَالَ: والصاحةُ يَكْسَحُها الغلامُ ويُنَحِّي حِجَارَتَهَا ويَكْرُو فِيهَا بكُرَته فَتِلْكَ الْبُقْعَةُ هِيَ الصاعةُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الصاعُ، والصاعُ المطمئنُّ مِنَ الأَرض كالحُفْرة، وَقِيلَ: مُطْمَئِنٌّ مُنْهَبِط مِنْ حُرُوفِهِ المُطِيفةِ بِهِ؛ قَالَ المسيَّب بْنُ عَلَسٍ:

стр. 4063

مَرِحَتْ يَداها للنَّجاءِ، كأَنَّما ... تَكْرُو بِكَفَّيْ لاعِبٍ فِي صاعِ والصاعُ: مِكيالٌ لأَهل الْمَدِينَةِ يأْخذ أَربعة أَمدادٍ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ أَنث قَالَ: ثَلَاثُ أَصْوُعٍ مِثْلُ ثَلَاثِ أَدْوُرٍ، وَمَنْ ذكَّره قَالَ: أَصْواع مِثْلُ أَثواب، وَقِيلَ: جَمْعُهُ أَصْوُعٌ، وإِن شِئْتَ أَبْدلتَ مِنَ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ هَمْزَةً. وأَصْواعٌ وصِيعانٌ، والصُّواعُ كَالصَّاعِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، كَانَ يَغْتَسِلُ بالصاعِ ويتوضَّأُ بالمُدّ. وصاعُ النَّبِيِّ، ﷺ ، الَّذِي بِالْمَدِينَةِ أَربعةُ أَمدادٍ بمُدِّهم المعروفِ عِنْدَهُمْ، قَالَ: وَهُوَ يأْخذ مِنَ الحَبّ قَدْرَ ثُلُثَيْ مَنّ بَلدنا، وأَهلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ عِيارُ الصاعِ عِنْدَهُمْ أَربعة أَمْناءٍ، والمُدُّ رُبْعُه، وصاعُهم هَذَا هُوَ القَفِيزُ الْحِجَازِيُّ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهل الْمَدِينَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والمُدُّ مُخْتَلَف فِيهِ، فَقِيلَ: هُوَ رِطْل وَثُلُثٌ بالعِراقيّ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَفُقَهَاءُ الْحِجَازِ، فَيَكُونُ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطال وَثُلُثًا عَلَى رأْيهم، وَقِيلَ: هُوَ رِطْلَانِ، وَبِهِ أَخذ أَبو حَنِيفَةَ وَفُقَهَاءُ الْعِرَاقِ فَيَكُونُ الصَّاعُ ثَمَانِيَةَ أَرطال عَلَى رأْيهم؛ وَفِي أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ: أَوْدَى ابْنُ عِمْرانَ يَزِيد بالوَرِقْ، ... فاكْتَلْ أُصَيّاعَكَ مِنْهُ وانطَلقْ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَعْطى عَطِيّةَ بْنَ مَالِكٍ صَاعًا مِنْ حَرّةِ الْوَادِي أَي مَوْضِعًا يُبْذَرُ فِيهِ صاعٌ كَمَا يُقَالُ: أَعطاه جَرِيباً مِنَ الأَرض أَي مَبْذَرَ جَرِيبٍ، وَقِيلَ: الصَّاعُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. والصُّواعُ والصِّواعُ والصَّوْعُ والصُّوعُ، كُلُّهُ: إِناء يُشْرَبُ فِيهِ، مُذَكَّرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ؛ قَالَ: هُوَ الإِناء الَّذِي كَانَ الْمَلِكُ يَشْرَبُ مِنْهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ صُواعَ الْمَلِكِ، قَالَ: هُوَ المَكُّوكُ الْفَارِسِيُّ الَّذِي يَلْتَقِي طرَفاه، وَقَالَ الْحَسَنُ: الصُّواعُ والسِّقايةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنه كَانَ مِنْ وَرِق فَكَانَ يُكالُ بِهِ، وَرُبَّمَا شَرِبُوا بِهِ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ، فإِنّ الضَّمِيرَ رَجَعَ إِلى السِّقاية من قوله جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وقرأَ بَعْضُهُمْ: صَوْعَ الملِك ، ويقرأُ: صوْغَ الملِك ، كأَنه مَصْدَرٌ وُضِع مَوضِع مَفْعُولٍ أَي مَصُوغَه، وقرأَ أَبو هُرَيْرَةَ: صَاعَ الملِك ، قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه كَانَ إِناءً مُسْتَطِيلًا يُشْبِهُ المكُّوكَ كَانَ يشرَب الملِك بِهِ وَهُوَ السِّقَايَةُ، قَالَ: وَقِيلَ إِنه كَانَ مَصُوغًا مِنْ فِضَّةٍ مُمَوَّهاً بِالذَّهَبِ، وَقِيلَ: إِنه كَانَ يُشْبِهُ الطاسَ، وَقِيلَ: إِنه كَانَ مِنْ مِسْ «١» وصَوَّعَ الطائرُ رأْسه: حَرَّكَهُ. وصَوَّعَ الفرسُ: جَمَحَ برأْسه. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: كَانَ إِذا أَصابَ الشاةَ مِنَ المَغْنَمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَمَدَ إِلى جَلْدِهَا فجعَل مِنْهُ جِراباً، وإِلى شَعْرِهَا فَجَعَلَ مِنْهُ حبْلًا، فَيَنْظُرُ رَجُلًا صَوَّعَ بِهِ فرسُه فيُعْطِيه ، أَي جَمَحَ برأْسه وَامْتَنَعَ عَلَى صَاحِبِهِ. وتَصَوَّعَ الشعرُ: تَقَبَّضَ وَتَشَقَّقَ. وَتَصَوَّعَ البقلُ تَصَوُّعاً وتَصَيَّعَ تَصَيُّعاً: هاجَ كتَصَوَّحَ. وصَوَّعَتْه الريحُ: صَيَّرَتْه هَيْجاً كصَوَّحَتْه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وصَوَّعَ البَقْلَ نَأْآجٌ تَجِيءُ بِهِ ... هَيْفٌ يَمانِيةٌ، فِي مَرِّها نَكَبُ وَيُرْوَى: وصَوَّحَ، بِالْحَاءِ.

стр. 4064

صيع: صِعْتُ الْغَنَمَ وأَصَعْتُها أَصُوعُها وأَصِيعُها: فرَّقْتُها. وصُعْتُ القومَ: حملت عَلَى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ صِعْتُهم. وتَصَيَّعَ البقلُ تَصَيُّعاً وتَصَوَّعَ تَصَوُّعاً: هاجَ. وتَصَيَّعَ الماءُ: اضطَرَبَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَالسِّينُ أَعلى؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فانصاعَ يَكْسُوها الغُبارَ الأَصْيَعا فصل الضاد المعجمة ضبع: الضَّبْعُ، بِسُكُونِ الْبَاءِ: وسَطُ العَضُدِ بِلَحْمِهِ يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَضْباعٌ مثلُ فَرْخٍ وأَفْراخٍ، وَقِيلَ: العَضُدُ كلُّها، وَقِيلَ: الإِبْطُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ للإِبْط «١» الضَّبْعُ للمُجاوَرةِ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الإِبط إِلى نِصْفِ الْعَضُدِ مِنْ أَعلاه، تَقُولُ: أَخَذ بضَبْعَيْه أَي بعَضُدَيْه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ فِي حَجِّه عَلَى امرأَة مَعَهَا ابْنٌ صَغِيرٌ فأَخَذَتْ بضَبْعَيْه وَقَالَتْ: أَلِهذا حَجٌّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجر. والمَضْبَعةُ: اللَّحْمَةُ الَّتِي تحتَ الإِبط مِنْ قُدُمٍ. واضْطَبَعَ الشيءَ: أَدخَله تَحْتَ ضَبْعَيْه. والاضطِباعُ الَّذِي يُؤْمَر بِهِ الطائفُ بِالْبَيْتِ: أَن تُدْخِلَ الرِّداءَ مِنْ تَحْتِ إِبْطِك الأَيمَنِ وتُغَطِّيَ بِهِ الأَيسر كَالرَّجُلِ يُرِيدُ أَن يُعالِجَ أَمْراً فيتهيأَ لَهُ. يُقَالُ: قَدِ اضْطَبَعْتُ بِثَوْبِي وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الضَّبْع وَهُوَ العَضُدُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِنه طافَ مُضْطَبِعاً وَعَلَيْهِ بُرْد أَخضر ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ أَن يأْخذ الإِزارَ أَو الْبُرْدَ فَيَجْعَلَ وَسَطَهُ تَحْتَ إِبطه الأَيمن ويُلْقِيَ طَرَفَيْهِ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى مِنْ جِهَتَيْ صَدْرِهِ وَظَهْرِهِ، وسمي بذلك لإِبْداءِ الضبْعَيْنِ، وَهُوَ التأَبط أَيضاً؛ عَنِ الأَصمعي وضَبَعَ البعيرُ البعيرَ إِذا أَخذ بضبْعيه فصَرَعَه. وضَبَعَ الفرسُ يَضْبَعُ ضَبْعاً: لَوى حافِرَه إِلى ضَبْعِه؛ قَالَ الأَصمعي: إِذا لَوى الفرسُ حافِرَه إِلى عضُده فَذَلِكَ الضبْعُ، فإِذا هَوى بِحَافِرِهِ إِلى وَحْشِيِّه فَذَلِكَ الخِنافُ. قَالَ الأَصمعي: مَرَّتِ النّجائِبُ ضَوابِعَ، وضَبْعُها: أَن تَهْوِي بِأَخْفافِها إِلى العَضُدِ إِذا سارَتْ. والضَّبْعُ والضِّباعُ: رفعُ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ. وضَبَعَ يَضْبَعُ عَلَى فُلَانٍ ضَبْعاً إِذا مدَّ ضَبْعَيْه فَدَعا. وضَبَعَ يَدَهُ إِليه بِالسَّيْفِ يَضْبَعُها: مَدَّهَا بِهِ؛ قَالَ رؤْبة: وَمَا تَني أَيْدٍ عَلَيْنا تَضْبَعُ ... بِمَا أَصَبْناها، وأُخْرَى تَطْمَعُ مَعْنَاهُ تَمُدُّ أَضْباعَها بِالدُّعَاءِ عَلَيْنَا. وضبَعَتِ الخيلُ والإِبل تَضْبَعُ ضَبْعاً إِذا مَدَّتْ أَضْباعَها فِي سَيْرِهَا، وَهِيَ أَعْضادُها، والناقةُ ضابِعٌ. وضَبَعتِ الناقةُ تَضْبَعُ ضَبْعاً وضُبُوعاً وضَبَعاناً وضَبَّعَتْ تَضْبيعاً: مدّتْ ضَبْعَيها فِي سَيْرِهَا وَاهْتَزَّتْ. وضَبَعَتْ أَيضاً: أَسْرَعَتْ. وَفَرَسٌ ضابِعٌ: شديدُ الجَرْيِ، وَجَمْعُهُ ضَوابِعُ. وضَبَعَتِ الخيلُ كَضَبَحَتْ. وضَبَعْتُ الرجلَ: مَدَدْتُ إِليه ضَبْعِي للضَّرْبِ. وضَبَعَ القومُ للصُّلْحِ ضَبْعاً: مالُوا إِليه وأَرادوه يُقَالُ: ضابَعْناهم بالسُّيوفِ أَي مَدَدْنا أَيْدِيَنا إِليهم بالسُّيوفِ ومَدُّوها إِلينا، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ نَوَادِرِ أَبي عَمْرٍو؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ: نَذُودُ المُلُوكَ عَنْكُمُ وتَذُودُنا، ... وَلَا صُلْحَ حَتَّى تَضْبَعُونا ونَضْبَعا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ:

стр. 4065

نَذُودُ المُلُوكَ عَنْكُمُ وتَذُودُنا ... إِلى المَوْتِ، حَتَّى تَضْبَعُوا ثُمَّ نَضْبَعا أَي تَمُدُّونَ أَضباعكم إِلينا بِالسُّيُوفِ ونَمُدّ أَضْباعنا إِليكم. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَي تَضْبَعُون لِلصُّلْحِ والمُصافَحة. وضَبَعُوا لَنَا مِنَ الشَّيْءِ وَمِنَ الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ يَضْبَعُونَ ضَبْعاً: أَسْهَموا لَنَا فِيهِ وَجَعَلُوا لَنَا قِسْمًا كَمَا تَقُولُ ذَرَعُوا لَنَا طَرِيقًا. والضَّبْعُ: الجَوْرُ. وَفُلَانٌ يَضْبَعُ أَي يَجُورُ. والضَّبَعُ، بِالتَّحْرِيكِ، والضَّبَعةُ: شِدّة شَهْوة الفحلِ الناقةَ. وضَبِعَتِ الناقةُ، بِالْكَسْرِ، تَضْبَعُ ضَبْعاً وضَبَعةً وضَبَعَتْ وأَضْبَعَتْ، بالأَلف، واسْتَضْبَعَتْ وَهِيَ مُضْبِعةٌ: اشْتَهَتِ الفَحْلَ، وَالْجَمْعُ ضِباعَى وضَباعى، وَقَدِ اسْتُعْمِلَت الضَّبَعةُ فِي النِّساءِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قِيلَ لأَعرابي أَبامْرأَتِك حَمْلٌ؟ قَالَ: مَا يُدْرِيني وَاللَّهِ مَا لَها ذَنَب فَتَشُول بِهِ، وَلَا آتِيهَا إِلَّا عَلَى ضَبَعَةٍ. والضَّبُعُ والضَّبْعُ: ضَرْبٌ مِنَ السِّباعِ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَضْبُعٌ وضِباعٌ وضُبُعٌ وضُبْعٌ وضَبُعاتٌ ومَضْبَعةٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ: مِثْل الوِجَار أَوَتْ إِلَيْهِ الأَضْبُعُ والضِّبْعانةُ: الضَّبُع، وَالذَّكَرُ ضِبْعانٌ. وَفِي قِصَّةِ إِبراهيم، ﵇، وَشَفَاعَتِهِ فِي أَبيه: فَيَمْسَخُه اللَّهُ ضِبْعاناً أَمْدَر ؛ الضِّبْعانُ: ذَكَرُ الضِّباع، لَا يَكُونُ بِالنُّونِ والأَلف إِلا لِلْمُذَكَّرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما ضِبْعانةٌ فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَالْجَمْعُ ضِبْعاناتٌ وضَباعِينُ وضِباعٌ، وَهَذَا الْجَمْعُ لِلذَّكَرِ والأُنثى مِثْلُ سَبُعٍ وسِباعٍ؛ وَقَالَ: وبُهْلُولٌ وشِيعَتُه تَرَكْنا ... لِضِبْعاناتِ مَعْقُلةٍ مَنابا جُمِعَ بِالتَّاءِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ مِنْ رِجالاتِ العَرَب، وَقَالُوا: جِمالاتٌ صُفْرٌ. وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ والأُنثى ضَبْعَانِ، يُغلِّبون التأْنيث لِخِفَّتِهِ هُنَا، وَلَا تَقُلْ ضَبُعةً؛ وَقَوْلُهُ: يَا ضَبُعاً أَكَلَتْ آيارَ أَحْمِرةٍ ... فَفي البُطُونِ، وقَدْ راحَتْ، قَراقِيرُ هَلْ غَيْرُ هَمْزٍ ولَمْزٍ للصَّدِيقِ، وَلَا ... يُنْكِي عَدُوَّكُمُ مِنْكُمْ أَظافِيرُ؟ حَمَلَهُ عَلَى الْجِنْسِ فأَفْرَدَه، وَيُرْوَى: يَا أَضْبُعاً، وَرَوَاهُ أَبو زَيْدٍ: يَا ضُبُعاً أَكَلَتْ؛ الْفَارِسِيُّ: كأَنه جَمَعَ ضَبْعاً عَلَى ضِباعٍ ثُمَّ جَمَعَ ضِباعاً عَلَى ضُبُعٍ، قَالَ الأَزهري: الضَّبُعُ الأُنثى مِنَ الضِّباع، وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ. وجارُّ الضَّبُعِ: المطَرُ الشَّدِيدُ لأَن سَيْلَه يُخْرِج الضِّباعَ مِنْ وُجُرِها. وَقَوْلُهُمْ: مَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى الضَّبُع، يَذْهَبُونَ إِلى اسْتِحْماقِها. والضَّبُعُ: السَّنةُ الشَّدِيدَةُ المُهْلِكة المُجْدبة، مُؤَنَّثٌ؛ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَبا خُراشةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ، ... فإِنَّ قَوْمِيَ لَمْ تَأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ قَالَ الأَزهري: الْكَلَامُ الْفَصِيحُ فِي إِمّا وأَما أَنه بِكَسْرِ الأَلف مِنْ إِمّا إِذا كَانَ مَا بَعْدَهُ فِعْلًا، كَقَوْلِكَ إِما أَن تَمْشِيَ وإِما أَن تَرْكَبَ، وإِن كَانَ مَا بَعْدَهُ اسْمًا فإِنك تَفْتَحُ الأَلف مِنْ أَما، كَقَوْلِكَ أَما زَيْدٌ فَحَصيفٌ وأَما عَمْرٌو فأَحْمَقُ، وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَمَعْنَاهُ أَن قَوْمِي لَيْسُوا بِأَذلَّاءَ فتأْكلهم الضَّبُع ويَعْدُو عَلَيْهِمُ السبُع، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ لِمَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيِّ، ورُوِيَ أَبا خُباشةَ، يَقُولُهُ لأَبي خُباشة عَامِرِ بْنَ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي بَكْرِ
следующие страницы →