Полный текст (8 101 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
ورَعَبَ الحَوْضَ يَرْعَبُه رَعْباً: مَلأَه. ورَعَبَ السَّيْلُ الوادِيَ يَرْعَبُه: مَلأَه، وهُو مِنْهُ. وسَيْلٌ راعِبٌ: يَمْلأُ الوادِيَ؛ قَالَ مُلَيْحُ بنُ الحَكَم الهُذَلي:
بِذِي هَيْدَبٍ، أَيْمَا الرُّبى تحتَ وَدْقِه، ... فتَرْوى، وأَيْمَا كلُّ وادٍ فيَرْعَبُ
ورَعَبَ: فِعْلٌ مُتَعَدٍّ، وغيرُ متعدٍّ؛ تَقُولُ: رَعَبَ الْوَادِي، فَهُوَ راعِبٌ إِذا امْتَلأَ بالماءِ؛ ورَعَبَ السَّيْلُ الوادِيَ: إِذا مَلأَهُ، مِثْلُ قَوْلِهم: نَقَصَ الشيءُ ونَقَصْتُه، فَمَنْ رَوَاهُ: فيَرْعَبُ، بِضَمِّ لَامِ كُلٍّ، وَفَتْحِ يَاءِ يَرْعَب، فَمَعْنَاهُ فيَمْتَلِئُ؛ وَمَنْ رَوَى: فيُرْعَب، بِضَمِّ الْيَاءِ، فَمَعْنَاهُ فيُمْلأُ؛ وَقَدْ رُوِيَ بِنَصْبِ كلٍّ، عَلَى أَن يكونَ مَفْعُولًا مقدَّماً لِيَرْعَبُ، كَقَوْلِكَ أَمَّا زَيْدًا فضَرَبْت، وَكَذَلِكَ أَمَّا كُلُّ وادٍ فيَرْعَب؛ وَفِي يَرْعَبُ ضميرُ السَّيْلِ والمطَرِ، وَرُوِيَ فيُرْوِي، بِضَمِّ الياءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ، بَدَلَ قَوْلِهِ فتَرْوَى، فالرُّبى عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بيُرْوِي، وَفِي يُرْوي ضميرُ السَّيْل أَو المطَر، ومَن رَوَاهُ فتَرْوَى رَفَع الرُّبى بالابتداءِ وتَرْوَى خَبره. والرَّعِيبُ: الَّذِي يَقْطُر دَسَماً. ورَعَّبَتِ الحمامةُ: رَفَعَت هَديلَها وشَدَّتْه. والرَّاعِبيُّ: جِنْسٌ مِنَ الحَمَامِ. وحَمامةٌ راعِبِيَّة: تُرَعِّبُ فِي صَوْتِها تَرْعِيباً، وَهُوَ شِدّة الصَّوْتِ، جاءَ عَلَى لفظِ النَّسَب، وَلَيْسَ بِهِ؛ وقيلَ: هُوَ نَسَبٌ إِلى موضِعٍ، لَا أَعرِفُ صِيغة اسمِه. وَتَقُولُ: إِنه لشَدِيدُ الرَّعْبِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَلَا أُجِيبُ الرَّعْبَ إِن دُعِيتُ
ويُرْوى إِنْ رُقِيتُ. أَراد بالرَّعْب: الْوَعِيدَ؛ إِن رُقِيتُ، أَي خُدِعْتُ بالوعيدِ، لَمْ أَنْقَدْ وَلَمْ أَخَفْ. والسِّنامُ المُرَعَّبُ: المُقَطَّع. ورَعَب السَّنامَ وغيرَهُ، يَرْعَبُه، ورَعَّبَه: قَطَعَه. والتِّرعِيبةُ، بِالْكَسْرِ: القِطْعَةُ مِنْهُ، والجمعُ تِرْعِيبٌ؛ وَقِيلَ: التِّرْعِيبُ السنامُ المُقَطَّع شَطَائِبَ مُسْتَطِيلَةً، وَهُوَ اسمٌ لَا مَصدر. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: التِّرْعِيبَ فِي التَّرعِيبِ، عَلَى الإِتباعِ، وَلَمْ يَحْفِلْ بالساكِنِ لأَنه حاجِزٌ غيرُ حَصِينٍ. وسَنامٌ رَعِيبٌ أَي مُمْتَلِئٌ سَمِينٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: تَرْعِيبُه ارتِجاجُه وسِمَنُه وغِلَظُه، كأَنه يَرْتَجُّ مِنْ سِمَنِه. والرُّعْبُوبَة: كالتِّرْعِيبةِ، وَيُقَالُ: أَطْعَمَنا رُعْبُوبةً مِنْ سنامٍ عندَه، وَهُوَ الرُّعْبَبُ. وجاريةٌ رُعْبوبةٌ ورُعْبوبٌ ورِعْبيبٌ: شَطْبة تارَّةٌ، الأَخيرة عَنِ السِّيرَافِيِّ مِنْ هَذَا، وَالْجَمْعُ الرَّعابِيبُ؛ قَالَ حُمَيْد:
رَعابِيبُ بِيضٌ، لَا قِصارٌ زَعانِفٌ، ... وَلَا قَمِعات، حُسْنُهُنَّ قَرِيبُ
أَي لَا تَسْتَحْسِنُها إِذا بَعُدَتْ عَنْك، وإِنما تَسْتَحْسِنُها عِنْدَ التأَمُّلِ لدَمامَة قامتِها؛ وَقِيلَ: هِيَ البيضاءُ الحَسَنةُ، الرَّطْبة الحُلْوة؛ وَقِيلَ: هِيَ البيضاءُ فَقَطْ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
ثُمَّ ظَلِلْنا فِي شِواءٍ، رُعْبَبُه ... مُلَهْوَجٌ، مِثل الكُشَى نُكَشِّبُهْ
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ البيضاءُ النَّاعِمَةُ. وَيُقَالُ لأَصلِ الطَّلْعَةِ: رُعْبوبة أَيضاً. والرُّعْبُوبة: الطَّوِيلَةُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَنَاقَةٌ رُعْبوبة ورُعْبوبٌ: خَفِيفَةٌ
стр. 422
طَيَّاشة؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرص:
إِذا حَرَّكَتْها الساقُ قُلْتُ: نَعامَةٌ، ... وإِن زُجِرَتْ، يَوْمًا، فلَيْسَتْ برُعْبُوبِ
والرُّعْبوبُ: الضعِيفُ الْجَبَانُ. والرَّعْب: رُقْيةٌ مِنَ السِّحْر، رَعَبَ الرَّاقي يَرْعَب رَعْباً. ورجلٌ رَعَّابٌ: رَقَّاءٌ مِنْ ذَلِكَ. والأَرْعَبُ: القَصِيرُ، وَهُوَ الرَّعيبُ أَيضاً، وجَمْعُه رُعُبٌ ورُعْبٌ؛ قَالَتِ امرأَة:
إِني لأَهْوَى الأَطْوَلِين الغُلْبا، ... وأُبْغِضُ المُشَيَّبِينَ الرُّعْبا
والرَّعْباءُ: موضِعٌ، وَلَيْسَ بثَبَتٍ.
رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ:
رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْبَة وَحْدَها، وَلَوْ أَعْمَلَهُما مَعاً، لَقَالَ: رَغْبة إِليكَ ورَهْبة منكَ، وَلَكِنْ لمَّا جمَعَهُما فِي النَّظْمِ، حَمَل أَحدَهما عَلَى الآخَرِ؛ كَقَوْلِ الرَّاجِزِ:
وزَجَّجْنَ الحَواجِبَ والعُيونا
وَقَوْلُ الْآخَرِ:
مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحاً
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، قَالُوا لَهُ عِنْدَ موتِه: جزاكَ اللهُ خَيْرًا، فعَلْتَ وفَعَلْتَ؛ فَقَالَ: راغِبٌ وراهِبٌ
؛ يَعْنِي: إنَّ قولَكم لِي هَذَا القولَ، إِمَّا قولُ راغِبٍ فِيمَا عِنْدِي، أَو راهِبٍ منِّي؛ وَقِيلَ: أَراد إِنَّنِي راغِبٌ فِيمَا عندَ اللَّهِ، وراهِبٌ مِنْ عذابِه، فَلَا تَعْويلَ عِنْدِي عَلَى مَا قُلتم مِنَ الْوَصْفِ والإِطْراءِ. وَرَجُلٌ رَغَبُوت: مِنَ الرَّغْبَةِ. وَقَدْ رَغِبَ إِليه ورَغَّبَه هُوَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
إِذا مالَتِ الدُّنْيا عَلَى المَرْءِ رَغَّبَتْ ... إِليه، ومالَ الناسُ حيثُ يَمِيلُ
وَفِي الْحَدِيثِ
أَن أَسماءَ بنتَ أَبي بَكْرٍ، ﵄، قَالَتْ: أَتَتْنِي أُمِّي راغِبةً فِي العَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، وبينَ قريشٍ، وَهِيَ كافِرة، فسأَلَتْنِي، فسأَلت النبيَّ، ﷺ : أَصِلُها؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قَالَ الأَزهري: قولُها أَتَتْنِي أُمِّي راغِبةً، أَي طَائِعَةً، تَسْأَلُ شَيْئًا. يُقَالُ: رَغِبْتُ إِلى فلانٍ فِي كَذَا وَكَذَا أَي سأَلتُه إِيَّاه. ورُوِي عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: كيفَ أَنتُم إِذا مَرِجَ الدِّينُ، وظَهَرَتِ الرَّغْبة؟
وَقَوْلُهُ: ظَهَرَتِ الرَّغْبةُ أَي كثُر السُّؤال وقَلَّتِ العِفَّة، ومَعْنَى ظُهورِ الرَّغْبة: الحِرْصُ عَلَى الجَمْع، مَعَ مَنْعِ الحَقِّ. رَغِبَ يَرْغَبُ رَغْبة إِذا حَرَصَ عَلَى الشيءِ، وطَمِعَ فِيهِ. والرَّغْبة: السُّؤالُ والطَّمَع. وأَرْغَبَنِي فِي الشَّيءِ ورغَّبَنِي، بِمَعْنًى. ورَغَّبَه: أَعْطاه مَا رَغِبَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة:
لَقُلْتُ لدَهْري: إِنَّه هُوَ غَزْوَتي، ... وإِنِّي، وإِنْ رَغَّبْتَني، غيرُ فاعِلِ
والرَّغِيبةُ مِنَ العَطاءِ: الكثيرُ، والجمعُ الرَّغائبُ؛ قَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ:
لَا تَغْضَبَنَّ عَلَى امْرِئٍ فِي مَالِهِ، ... وَعَلَى كرائِمِ صُلْبِ مالِكَ، فاغْضَبِ
стр. 423
ومَتى تُصِبْكَ خَصاصةٌ، فارْجُ الغِنى، ... وإِلى الَّذي يُعْطِي الرَّغائبَ، فارْغَبِ
وَيُقَالُ: إِنه لَوَهُوبٌ لكلِّ رَغِيبةٍ أَي لكلِّ مَرْغُوبٍ فِيهِ. والمَراغِبُ: الأَطْماعُ. والمَراغِبُ: المُضْطَرَباتُ للمَعاشِ. ودَعا اللهَ رَغْبةً ورُغْبةً، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي التنزيل العزيز: يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
؛ قَالَ: وَيَجُوزُ رُغْباً ورُهْباً؛ قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَداً قَرَأَ بِهَا، ونُصِبَا عَلَى أَنهما مفعولٌ لَهُمَا؛ وَيَجُوزُ فِيهِمَا الْمَصْدَرُ. ورَغِبَ فِي الشيءِ رَغْباً ورَغْبةً ورَغْبَى، عَلَى قِيَاسِ سَكْرَى، ورَغَباً بِالتَّحْرِيكِ: أَراده، فَهُوَ راغِبٌ؛ وارْتَغَبَ فِيهِ مثلُه. وَتَقُولُ: إِليك الرَّغْبَاءُ ومنكَ النَّعْماءُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: الرُغْبَى والرَّغْبَاءُ مِثْلُ النُّعْمَى والنَّعْمَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنَّ ابنَ عُمرَ كَانَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيتِه: والرُّغْبَى إِليكَ والعَمَل.
وَفِي رِوَايَةٍ: والرَّغْباءُ بِالْمَدِّ، وَهُمَا مِنَ الرَّغْبة، كالنُّعْمى والنَّعْماءِ مِنَ النِّعْمةِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ للبَخِيل يُعْطِي مِنْ غيرِ طَبْعِ جُودٍ، وَلَا سَجِيَّةِ كَرَمٍ: رُهْباك خير من رُغْباكَ؛ يَقُولُ: فَرَقُه منكَ خيرٌ لَكَ، وأَحْرى أَنْ يُعْطِيَكَ عَلَيْهِ مِنْ حُبّه لَكَ. قَالَ ومثَلُ العامَّة فِي هَذَا: فَرَقٌ خيرٌ مِنْ حُبٍّ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يَقُولُ لأَنْ تُرْهَبَ، خيرٌ مِنْ أَن يُرْغَبَ فيكَ. قَالَ: وفعلتُ ذَلِكَ رُهْباكَ أَي مِنْ رَهْبَتِك. قَالَ وَيُقَالُ: الرُّغْبَى إِلى اللَّهِ تَعَالَى والعملُ أَي الرَّغْبة؛ وأَصَبْتُ مِنْكَ الرُّغْبَى أَي الرَّغْبة الكَثيرة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: لَا تَدَعْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فإِنَّ فِيهِمَا الرَّغائِبَ
؛ قَالَ الْكِلَابِيُّ: الرَّغائِبُ مَا يُرْغَبُ فِيهِ مِنَ الثوابِ العظيمِ، يُقَالُ: رَغيبة ورَغائِب؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ مَا يَرْغَبُ فِيهِ ذُو رَغَبِ النفسِ، ورَغَبُ النفسِ سَعَةُ الأَمَلِ وطَلَبُ الْكَثِيرِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ صلاةُ الرَّغائِب، واحدتُها رَغيبةٌ؛ والرَّغيبةُ: الأَمرُ المَرْغوبُ فِيهِ. ورَغِبَ عَنِ الشيءِ: تَرَكَه مُتَعَمّداً، وزَهِدَ فِيهِ وَلَمْ يُرِدْهُ. ورَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُ: رأَى لنفسِه عَلَيْهِ فَضْلًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِني لأَرْغَبُ بِكَ عَنِ الأَذانِ.
يُقَالُ: رَغِبْتُ بفلانٍ عَنْ هَذَا الأَمرِ إِذا كَرِهْتَه لَهُ، وزَهِدتَ لَهُ فِيهِ. والرُّغْبُ، بِالضَّمِّ: كَثْرَةُ الأَكلِ، وَشِدَّةُ النَّهْمة والشَّرَهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الرُّغْبُ شُؤْمٌ
؛ وَمَعْنَاهُ الشَّرَه والنَّهْمة، والحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا، والتَّبَقُّرُ فِيهَا؛ وَقِيلَ: سَعَة الأَمَل وطَلَبُ الْكَثِيرِ. وَقَدْ رَغُبَ، بِالضَّمِّ، رُغْباً ورُغُباً، فَهُوَ رَغِيبٌ. التَّهْذِيبِ: ورُغْبُ البطنِ كثرةُ الأَكلِ؛ وَفِي حَدِيثِ مازنٍ:
وَكُنْتُ امْرَأً بالرُّغْبِ والخَمْرِ مُولَعاً
أَي بسَعَةِ البطنِ، وكثرةِ الأَكلِ؛ ورُوِي بِالزَّايِ، يَعْنِي الْجِمَاعَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِيهِ نَظَرٌ. والرَّغابُ، بِالْفَتْحِ: الأَرضُ اللَّيِّنة. وأَرضٌ رَغابٌ ورُغُبٌ: تأْخُذُ الماءَ الكَثيرَ، وَلَا تَسيلُ إِلّا مِنْ مَطَرٍ كَثِيرٍ؛ وَقِيلَ: هِيَ اللَّيِّنَةُ الْوَاسِعَةُ، الدَّمِثةُ. وَقَدْ رَغُبَتْ رُغْباً. والرَّغيب: الْوَاسِعُ الجوفِ. ورجلٌ رَغيبُ الجَوْفِ إِذا كَانَ أَكُولًا. وَقَدْ رَغُبَ يَرْغُب رَغابةً: يُقَالُ: حَوْضٌ رَغيبٌ وسِقاءٌ رَغيبٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وادٍ رَغيبٌ ضَخْمٌ واسِعٌ كَثِيرُ الأَخذِ للماءِ، ووادٍ زَهيدٌ: قليلُ الأَخْذِ. وَقَدْ
стр. 424
رَغُبَ رُغْباً ورُغُباً: وكلُّ مَا اتَّسَع فَقَدِ رَغُبَ رُغْباً. ووادٍ رُغُبٌ: واسعٌ. وَطَرِيقٌ رَغِبٌ: كَذَلِكَ، وَالْجَمْعُ رُغُبٌ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ، كالأُسْتيِّ، قَدْ جَعَلَتْ ... أَيْدي المَطِيِّ بِهِ عاديَّةً رُغُبا
ويُروى رُكُبا، جَمْعُ رَكُوبٍ، وَهِيَ الطريقُ الَّتِي بِهَا آثارٌ. وتراغَبَ المكانُ إِذا اتَّسَع، فَهُوَ مُتَراغِبٌ. وحِمْلٌ رَغِيبٌ ومُرْتَغِبٌ: ثقِيلٌ؛ قال ساعدة ابنُ جؤَيَّة:
تَحَوَّبُ قَدْ تَرَى إِنِّي لِحَمْل، ... عَلَى مَا كانَ، مُرْتَغِبٌ، ثَقِيلُ
وفَرَسٌ رَغِيبُ الشَّحْوة: كَثيرُ الأَخذِ مِنَ الأَرضِ بِقَوائِمِه، والجمعُ رِغَابٌ. وإِبِلٌ رِغابٌ: كَثِيرَةٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
ويَوْماً مِنَ الدُّهْمِ الرِّغَابِ، كأَنَّها ... أشَاءٌ دَنا قِنْوانُهُ، أَوْ مَجادِلُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَفْضَلُ الأَعْمالِ مَنْحُ الرِّغابِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ الواسِعَة الدَّرِّ، الكَثيرَةُ النَّفْعِ، جَمْعُ الرَّغِيبِ، وَهُوَ الواسِعُ. جَوْفٌ رَغيبٌ: وَوَادٍ رَغيبٌ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفة: ظَعَنَ بِهِمْ أَبو بَكْرٍ ظَعْنَةً رَغيبةً، ثُمَّ ظَعَنَ بِهِمْ عُمَرُ كَذَلِكَ
أَي ظَعْنَةً وَاسِعَةً كَثِيرَةً؛ قَالَ الْحَرْبِيُّ: هُوَ إِن شَاءَ اللَّهُ تَسْيِير أَبي بَكْرٍ الناسَ إِلى الشَّامِ، وفتحه إِيَّاها بهم، وتَسْيِيرُ عُمَرَ إِيَّاهم إِلى الْعِرَاقِ، وفتْحُها بِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْداءِ: بئسَ العَوْنُ عَلى الدِّينِ: قَلْبٌ نَخِيبٌ، وبَطْنٌ رَغِيبٌ.
وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ لمَّا أَراد قَتْلَ سعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ائتُوني بسيفٍ رَغِيبٍ
أَي واسِعِ الحدَّينِ، يأْخُذُ فِي ضَرْبَتِه كَثِيرًا مِنَ المَضْرِب. ورجلٌ مُرْغِبٌ: مَيِّلٌ غَنيٌّ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَلا لَا يَغُرَّنَّ امْرَأً مِن سَوامِهِ ... سَوامُ أَخٍ، دَانِي القَرابةِ، مُرْغِبِ
شَمِرٌ: رَجلٌ مُرْغِبٌ أَي مُوسِرٌ، لَهُ مالٌ كثيرٌ رَغِيبٌ. والرُّغْبانةُ مِنَ النَّعْل: العُقْدَة الَّتِي تحتَ الشِّسْع. وراغِبٌ ورُغَيْبٌ ورَغْبانُ: أَسْماء. ورَغباء: بِئرٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ كثَيّر عَزَّةَ:
إِذا وَرَدَتْ رَغْباءَ، فِي يومِ وِرْدِها، ... قَلُوصِي، دَعَا إِعْطاشَه وتَبَلَّدَا
والمِرْغابُ: نَهْر بالبَصْرة. ومَرْغابِينُ: موضعٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: اسْمٌ لنَهْرٍ بالبَصْرة.
رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ
أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا مِن نَبيٍّ إِلّا أُعْطِيَ سبعةَ نُجَباءَ رُقَباءَ
أَي حَفَظَة يَكُونُونَ مَعَهُ. والرَّقيبُ: الحَفِيظُ. ورَقَبَه يَرْقُبُه رِقْبةً ورِقْباناً، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، ورُقُوباً، وترَقَّبَه، وارْتَقَبَه: انْتَظَرَه ورَصَدَه. والتَّرَقُّبُ: الِانْتِظَارُ، وَكَذَلِكَ الارْتِقابُ. وقوله تعالى: لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
؛ مَعْنَاهُ لَمْ تَنتَظِرْ قَوْلِي. والتَّرَقُّبُ: تَنَظُّرُ وتَوَقُّعُ شيءٍ.
стр. 425
ورَقِيبُ الجَيْشِ: طَلِيعَتُهم. ورَقِيبُ الرجُلِ: خَلَفُه مِنْ ولدِه أَو عشِيرتِه. والرَّقِيبُ: المُنْتَظِرُ. وارْتَقَبَ: أَشْرَفَ وعَلا. والمَرْقَبُ والمَرْقَبةُ: الموضعُ المُشْرِفُ، يَرْتَفِعُ عَلَيْهِ الرَّقِيبُ، وَمَا أَوْفَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ عَلَمٍ أَو رابِيةٍ لتَنْظُر مِنْ بُعْدٍ. وارْتَقَبَ المكانُ: عَلا وأَشْرَف؛ قَالَ:
بالجِدِّ حيثُ ارْتَقَبَتْ مَعْزاؤُه
أَي أَشْرَفَتْ؛ الجِدُّ هُنَا: الجَدَدُ مِنَ الأَرض. شَمِرٌ: المَرْقَبة هِيَ المَنْظَرةُ فِي رأْسِ جبلٍ أَو حِصْنٍ، وجَمْعه مَراقِبُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المَراقِبُ: مَا ارتَفَعَ مِنَ الأَرض؛ وأَنشد:
ومَرْقَبةٍ كالزُّجِّ، أَشْرَفْتُ رأْسَها، ... أُقَلِّبُ طَرْفي فِي فَضاءٍ عَريضِ
ورَقَبَ الشيءَ يَرْقُبُه، وراقَبَه مُراقَبةً ورِقاباً: حَرَسَه، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد:
يُراقِبُ النَّجْمَ رِقابَ الحُوتِ
يَصِفُ رَفِيقاً لَهُ، يَقُولُ: يَرْتَقِبُ النَّجْمَ حِرْصاً عَلَى الرَّحِيلِ كحِرْصِ الحُوتِ عَلَى الماءِ؛ يَنْظُرُ النَّجْمَ حِرْصاً عَلَى طُلوعِه، حَتَّى يَطْلُع فيَرْتَحِلَ. والرِّقْبةُ: التَّحَفُّظُ والفَرَقُ. ورَقِيبُ القومِ: حارِسُهم، وَهُوَ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى مَرْقَبةٍ ليَحْرُسَهم. والرَّقِيبُ: الحارِسُ الحافِظُ. والرَّقَّابةُ: الرجُل الوَغْدُ، الَّذِي يَرْقُب لِلْقَوْمِ رَحْلَهم، إِذا غابُوا. والرَّقِيبُ: المُوَكَّل بالضَّريبِ. ورَقِيبُ القِداحِ: الأَمِينُ عَلَى الضَّريبِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَمِينُ أَصحابِ المَيْسِرِ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
لَهَا خَلْفَ أَذْنابِها أَزْمَلٌ، ... مكانَ الرَّقِيبِ مِنَ الياسِرِينا
وَقِيلَ: هُوَ الرجُلُ الَّذِي يَقُومُ خَلْفَ الحُرْضَة فِي المَيْسِرِ، وَمَعْنَاهُ كلِّه سواءٌ، والجمعُ رُقَباءُ. التَّهْذِيبُ، وَيُقَالُ: الرَّقِيبُ اسمُ السَّهْمِ الثالِثِ مِنْ قِدَاحِ المَيْسِرِ؛ وأَنشد:
كَمَقَاعِدِ الرُّقَباءِ ... للضُّرَباءِ، أَيْديهِمْ نَواهِدْ
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَفِيهِ ثلاثةُ فُروضٍ، وَلَهُ غُنْمُ ثلاثةِ أَنْصِباء إِن فَازَ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ ثلاثةِ أَنْصِباءَ إِن لَمْ يَفُزْ. وَفِي حَدِيثِ حَفْرِ زَمْزَم:
فغارَ سَهُمُ اللهِ ذِي الرَّقِيبِ
؛ الرَّقِيبُ: الثالِثُ مِنْ سِهام الْمَيْسِرِ. والرَّقِيبُ: النَّجْمُ الَّذِي فِي المَشْرِق، يُراقِبُ الغارِبَ. ومنازِلُ القمرِ، كُلُّ واحدٍ مِنْهَا رَقِيبٌ لِصاحِبِه، كُلَّما طَلَع مِنْهَا واحِدٌ سقَطَ آخَرُ، مِثْلُ الثُّرَيَّا، رَقِيبُها الإِكلِيلُ إِذا طَلَعَتِ الثُّرَيَّا عِشاءً غابَ الإِكليلُ وإِذا طَلَع الإِكليلُ عِشاءً غابَت الثُّرَيَّا. ورَقِيبُ النَّجْمِ: الَّذِي يَغِيبُ بِطُلُوعِه، مِثْلُ الثُّرَيَّا رَقِيبُها الإِكليلُ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
أَحَقّاً، عبادَ اللَّهِ، أَنْ لَسْتُ لاقِياً ... بُثَيْنَةَ، أَو يَلْقَى الثُّرَيَّا رَقِيبُها؟
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: سَمِعْتُ أَبا الْهَيْثَمِ يَقُولُ: الإِكليلُ رَأْسُ العَقْرَبِ. وَيُقَالُ: إِنَّ رَقِيبَ الثُرَيَّا مِنَ الأَنْواءِ الإِكليلُ، لأَنه لا يَطْلُع أَبداً حَتَّى تَغِيبَ؛ كَمَا أَنَّ الغَفْرَ رَقِيبُ الشَّرَطَيْنِ، لَا يَطْلُع الغَفْرُ
стр. 426
حَتَّى يَغِيبَ الشَّرَطانِ؛ وَكَمَا أَن الزُّبانيَيْن رَقِيبُ البُطَيْنِ، لَا يَطْلُع أَحدُهما إِلَّا بِسُقُوطِ صاحِبِه وغَيْبُوبَتِه، فَلَا يَلْقَى أَحدُهما صاحبَه؛ وَكَذَلِكَ الشَّوْلَةُ رَقِيبُ الهَقْعَةِ، والنَّعائِمُ رَقِيبُ الهَنْعَةِ، والبَلْدَة رَقِيبُ الذِّرَاعِ. وإِنما قيلَ للعَيُّوق: رَقِيبُ الثُّرَيَّا، تَشْبِيهاً برَقِيبِ المَيْسِرِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فوَرَدْنَ، والعَيُّوقُ مَقْعَد رابئِ ... الضُّرَباءِ، خَلْفَ النَّجْمِ، لَا يَتَتَلَّع
النَّجْمُ هَاهُنَا: الثُّرَيَّا، اسمٌ عَلَم غالِبٌ. والرَّقِيب: نَجْمٌ مِنْ نُجومِ المَطَرِ، يُراقبُ نجْماً آخَر. وراقبَ اللهَ تَعَالَى فِي أَمرِهِ أَي خافَه. وابنُ الرَّقِيبِ: فَرَسُ الزِّبْرقان بْنِ بَدْرٍ، كأَنه كَانَ يُراقِبُ الخَيْلَ أَن تَسْبِقَه. والرُّقْبى: أَن يُعْطِيَ الإِنسانُ لإِنسانٍ دَارًا أَو أَرْضاً، فأَيُّهما ماتَ، رَجَعَ ذَلِكَ المالُ إِلى وَرَثَتِهِ؛ وَهِيَ مِنَ المُراقَبَة، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا يُراقِبُ مَوْتَ صاحبِه. وَقِيلَ: الرُّقْبَى: أَن تَجْعَلَ المَنْزِلَ لفُلانٍ يَسْكُنُه، فإِن ماتَ، سكَنه فلانٌ، فكلُّ واحدٍ مِنْهُمَا يَرْقُب مَوْتَ صاحبِه. وَقَدْ أَرْقَبه الرُّقْبَى، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَرْقَبَه الدارَ: جَعَلَها لَه رُقْبَى، ولِعَقبِه بَعْدَهُ بمنزلةِ الوقفِ. وَفِي الصِّحَاحِ: أَرْقَبْتُه دَارًا أَو أَرضاً إِذا أَعطيتَه إِياها فَكَانَتْ لِلْبَاقِي مِنْكُما؛ وقُلْتَ: إِن مُتُّ قَبْلَك، فَهِيَ لَكَ، وإِن مُتَّ قَبْلِي، فَهِيَ لِي؛ والاسمُ الرُّقْبى: وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي العُمْرَى والرُّقْبَى: أَنَّهَا لِمَنْ أُعْمِرَها، وَلِمَنْ أُرْقِبَها، ولوَرَثَتِهِما مِنْ بعدِهِما.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي
ابنُ عُلَيَّة، عَنْ حجَّاج، أَنه سأَل أَبا الزُّبَيْرِ عَنِ الرُّقْبَى، فَقَالَ: هُوَ أَن يَقُولَ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ، وَقَدْ وَهَبَ لَهُ دَارًا: إِنْ مُتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِليَّ، وإِن مُتُّ قَبْلَك فَهِيَ لَكِ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَصلُ الرُّقْبَى مِنَ المُراقَبَة، كأَنَّ كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا، إِنما يَرْقُبُ مَوْتَ صاحِبِه؛ أَلا تَرَى أَنه يَقُولُ: إِنْ مُتَّ قَبْلي رَجَعَتْ إِليَّ، وإِنْ مُتُّ قَبْلَك فَهِيَ لَكَ؟ فَهَذَا يُنْبِئك عَنِ المُراقَبة. قَالَ: وَالَّذِي كَانُوا يُريدون مِنْ هَذَا أَن يَكُونَ الرَّجُلُ يُريدُ أَنْ يَتَفَضَّل عَلَى صاحِبِه بالشيءِ، فَيَسْتَمْتِعَ بِهِ مَا دامَ حَيّاً، فإِذا ماتَ الموهوبُ لَهُ، لَمْ يَصِلْ إِلى وَرَثَتِهِ مِنْهُ شيءٌ، فجاءَتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ، ﷺ ، بنَقْضِ ذَلِكَ، أَنه مَنْ مَلَك شَيْئًا حَيَاتَه، فهُو لوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِه. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهِيَ فُعْلى مِنَ المُراقَبَةِ. والفُقهاءُ فِيهَا مُختَلِفون: مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُها تَمْلِيكاً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُها كالعارِيَّة؛ قَالَ: وَجَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ آثارٌ كثيرةٌ، وَهِيَ أَصْلٌ لكُلِّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً، واشترط فيها شرطاً أَنَّ الهِبَة جائزةٌ، وأَنَّ الشَّرْطَ باطِلٌ. وَيُقَالُ: أَرْقَبْتُ فُلَانًا دَارًا، وأَعْمَرْتُه دَارًا إِذا أَعْطَيْته إِيَّاها بِهَذَا الشَّرْطِ، فَهُوَ مُرْقَب، وأَنا مُرْقِبٌ. وَيُقَالُ: وَرِثَ فلانٌ مَالًا عَنْ رِقْبَةٍ أَي عَنْ كلالةٍ، لَمْ يَرِثْهُ عَنْ آبائِه؛ وَوَرِثَ مَجْداً عَنْ رِقْبَةٍ إِذا لَمْ يَكُنْ آباؤُهُ أَمْجاداً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
كَانَ السَّدَى والنَّدى مَجْداً ومَكْرُمَةً، ... تِلْكَ المَكارِمُ لَمْ يُورَثْنَ عَنْ رِقَبِ
أَي وَرِثَها عَنْ دُنًى فدُنًى مِنْ آبائِهِ، وَلَمْ يَرِثْهَا مِنْ وراءُ وراءُ.
стр. 427
والمُراقَبَة، فِي عَرُوضِ المُضارِعِ والمُقْتَضَبِ، أَن يَكُونَ الجُزْءُ مَرَّةً مَفاعِيلُ ومرَّة مفاعِلُنْ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن آخرَ السَّببِ الَّذِي فِي آخِرِ الجزءِ، وَهُوَ النُّونُ مِنْ مَفاعِيلُن، لَا يَثْبُتُ مَعَ آخِر السَّببِ الَّذِي قَبْلَه، وَهُوَ الياءُ فِي مَفاعِيلُن، وَلَيْسَتْ بمعاقَبَةٍ، لأَنَّ المُراقَبَة لَا يَثْبُت فِيهَا الْجُزْآنِ المُتراقِبانِ، وإِنما هُوَ مِنَ المُراقَبَة المُتَقَدّمة الذِّكْر، والمُعاقَبة يَجْتمعُ فِيهَا المُتعاقِبانِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْثُ: المُراقَبَة فِي آخِرِ الشِّعْرِ عِنْدَ التَّجْزِئَة بَيْنَ حَرْفَيْنِ، وَهُوَ أَن يَسْقُط أَحدهما، ويَثْبُتَ الآخَرُ، وَلَا يَسْقُطانِ مَعاً، وَلَا يَثْبُتان جَمِيعاً، وَهُوَ فِي مَفاعِيلُن الَّتِي للمُضارع لَا يَجُوزُ أَن يتمَّ، إِنما هُوَ مَفاعِيلُ أَو مَفاعِلُنْ. والرَّقِيبُ: ضَرْبٌ مِنَ الحَيَّاتِ، كأَنه يَرْقُب مَن يَعَضُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الحَيَّاتِ خَبيث، والجمعُ رُقُبٌ ورقِيباتٌ. والرَّقِيب والرَّقُوبُ مِن النِّساءِ: الَّتِي تُراقِبُ بَعْلَها لِيَمُوت، فَتَرِثَه. والرَّقُوبُ مِنَ الإِبِل: الَّتِي لَا تَدْنُو إِلى الحوضِ مِنَ الزِّحامِ، وَذَلِكَ لكَرَمِها، سُميت بِذَلِكَ، لأَنها تَرقبُ الإِبِلَ، فإِذا فَرَغْنَ مِنْ شُرْبِهنّ، شَربَت هِيَ. والرَّقُوبُ مِنَ الإِبل والنِّساءِ: الَّتِي لَا يَبْقَى لَهَا وَلَدٌ؛ قال عبيد:
لأَنها شَيْخَةٌ رَقُوبُ
وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي ماتَ وَلَدُها، وَكَذَلِكَ الرجُل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَلَمْ يَرَ خَلْقٌ قَبْلَنا مثلَ أُمِّنا، ... وَلَا كأَبِينا عاشَ، وَهُوَ رَقُوبُ
وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ: مَا تَعُدُّون الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: الَّذِي لَا يَبْقى لَه ولَد؛ قَالَ: بَلِ الرَّقُوبُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّم مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ مَعْنَاهُ فِي كلامِهِم، إِنما هُوَ عَلى فَقْدِ الأَوْلادِ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ:
فَمَا إِنْ وَجْدُ مِقْلاتٍ، رَقُوبٍ ... بوَاحِدِها، إِذا يَغْزُو، تُضِيفُ
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فَكَأَنَّ مَذْهَبُه عِنْدَهُمْ عَلَى مَصائِب الدُّنْيَا، فجَعَلَها رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَى فَقْدِهِم فِي الْآخِرَةِ؛ وَلَيْسَ هَذَا بخلافِ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى، وَلَكِنَّهُ تحويلُ الْمَوْضِعِ إِلى غيرِه، نَحْوُ حَدِيثِهِ الْآخَرِ:
إِنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دينَه؛ وَلَيْسَ هَذَا أَن يكونَ مِنْ سُلِبَ مالَه، لَيْسَ بمحْروبٍ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: الرَّقُوبُ فِي اللُّغَةِ: الرَّجُلُ والمرأَة إِذا لَمْ يَعِشْ لَهُمَا وَلَدٌ، لأَنه يَرْقُب مَوْتَه ويَرْصُدُه خَوفاً عَلَيْهِ، فنَقَلَه النبيُّ، ﷺ ، إِلى الَّذِي لَمْ يُقَدِّم مِنْ الْوَلَدِ شَيْئًا أَي يموتُ قَبْلَهُ تَعْرِيفًا، لأَن الأَجرَ والثوابَ لِمَنْ قَدَّم شَيْئًا مِنَ الْوَلَدِ، وأَن الاعتِدادَ بِهِ أَعظم، والنَّفْعَ بِهِ أَكثر، وأَنَّ فقدَهم، وإِن كَانَ فِي الدُّنْيَا عَظِيمًا، فإِنَّ فَقْدَ الأَجرِ والثوابِ عَلَى الصبرِ، وَالتَّسْلِيمِ للقضاءِ فِي الْآخِرَةِ، أَعظم، وأَنَّ الْمُسْلِمَ وَلَدُه فِي الْحَقِيقَةِ مَنْ قَدَّمه واحْتَسَبَه، وَمَنْ لَمْ يُرزَق ذلك، فهو كالذي لَا وَلدَ لَهُ؛ وَلَمْ يَقُلْهُ، ﷺ ، إِبطالًا لِتَفْسِيرِهِ اللُّغَوِيِّ، إِنما هُوَ كقولِه:
إِنما المَحْروبُ مَن حُرِبَ دينَه
، لَيْسَ عَلَى أَن مَنْ أُخِذَ مالُه غيرُ مَحْروبٍ. والرَّقَبَةُ: العُنُقُ؛ وَقِيلَ: أَعلاها؛ وَقِيلَ: مُؤَخَّر أَصْلِ العُنُقِ، والجمعُ رَقَبٌ ورَقَباتٌ، ورِقابٌ وأَرْقُبٌ، الأَخيرة عَلَى طَرْح الزائِدِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد:
стр. 428
تَرِدْ بِنَا، فِي سَمَلٍ لَمْ يَنْضُبِ ... مِنْهَا، عِرَضناتٌ، عِظامُ الأَرْقُبِ
وجعلَه أَبو ذُؤَيْب للنحلِ، فَقَالَ:
تَظَلُّ، عَلَى الثَّمْراءِ، مِنْهَا جَوارِسٌ، ... مَراضيعُ، صُهْبُ الريشِ، زُغْبٌ رِقابُها
والرَّقَب: غِلَظُ الرَّقَبة، رَقِبَ رَقَباً. وَهُوَ أَرْقَب: بَيِّن الرَّقَب أَي غليظُ الرَّقَبة، ورَقَبانيٌّ أَيضاً عَلَى غَيْرِ قياسٍ. والأَرْقَبُ والرَّقَبانيُّ: الغليظُ الرَّقَبَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مِنْ نادِرِ مَعْدُولِ النَّسَب، والعَربُ تُلَقِّبُ العَجَمَ بِرِقابِ المَزاوِد لأَنهم حُمْرٌ. وَيُقَالُ للأَمَةِ الرَّقَبانِيَّةِ: رَقْباءُ لَا تُنْعَتُ بِهِ الحُرَّة. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: يُقَالُ رجلٌ رَقَبانٌ ورَقَبانيٌّ أَيضاً، وَلَا يُقَالُ للمرأَة رَقَبانِيَّة. والمُرَقَّبُ: الجلدُ الَّذِي سُلِخَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِه ورَقَبتِه؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وإِنْ سَمَّيْتَ بِرَقَبة، لَمْ تُضِفْ إِليه إِلّا عَلَى القياسِ. ورَقَبَه: طَرَحَ الحَبْلَ فِي رَقَبَتِه. والرَّقَبةُ: الْمَمْلُوكُ. وأَعْتَقَ رَقَبةً أَي نَسَمَةً. وفَكَّ رقَبةً: أَطْلَق أَسيراً، سُمِّيت الْجُمْلَةُ باسمِ العُضْوِ لشرفِها. التَّهْذِيبُ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ: وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ
؛ قَالَ أَهل التَّفْسِيرِ فِي الرقابِ إِنهم المُكاتَبون، وَلَا يُبْتَدَأُ مِنْهُ مَمْلُوكٌ فيُعْتَقَ. وَفِي حَدِيثِ قَسْم الصَّدَقاتِ:
وَفِي الرِّقابِ
، يريدُ المُكاتَبين مِنَ الْعَبِيدِ، يُعْطَوْنَ نَصِيباً مِنَ الزكاةِ، يَفُكون بهِ رِقابَهم، ويَدفعونه إِلى مَوالِيهم. اللَّيْثُ يُقَالُ: أَعتق اللهُ رَقَبَتَه، وَلَا يُقَالُ: أَعْتَقَ اللَّهُ عُنُقَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كأَنما أَعْتَقَ رَقَبةً.
قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تكَرَّرَتِ الأَحاديث فِي ذِكْرِ الرَّقَبة، وعِتْقِها وتحريرِها وفَكِّها، وَهِيَ فِي الأَصل العُنُق، فجُعِلَتْ كِنايةً عَنْ جَمِيعِ ذاتِ الإِنسانِ، تَسْمية للشيءِ ببعضِه، فإِذا قَالَ: أَعْتِقْ رَقَبةً، فكأَنه قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدًا أَو أَمَة؛ وَمِنْهُ قولُهم: دَيْنُه فِي رَقَبَتِه. وَفِي حَدِيثِ
ابنِ سِيرين: لَنا رِقابُ الأَرضِ
، أَي نَفْس الأَرضِ، يَعْنِي مَا كَانَ مِنْ أَرضِ الخَراجِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ لأَصحابهِ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ قَبْلَ الإِسلامِ شيءٌ، لأَنها فُتِحَتْ عَنْوَةً. وَفِي حَدِيثِ
بِلالٍ: والرَّكائِب المُناخَة، لكَ رِقابُهُنَّ وَمَا عليهِنَ
أَي ذَواتُهنَّ وأَحمالُهنّ. وَفِي حَدِيثِ الخَيْلِ:
ثُمَّ لمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقابِها وظُهورِها
؛ أَراد بحَقِّ رِقابِها الإِحْسانَ إِليها، وبحَقِّ ظُهورِها الحَمْلَ عَلَيْهَا. وذُو الرُّقَيْبة: أَحدُ شُعراءِ الْعَرَبِ، وَهُوَ لَقَب مالِكٍ القُشَيْرِيِّ، لأَنه كَانَ أَوْقَصَ، وَهُوَ الَّذِي أَسَرَ حاجبَ بْنَ زُرارة يَوْمَ جَبَلَة. والأَشْعَرُ الرَّقَبانيُّ: لَقَبُ رجلٍ مِنْ فُرْسانِ العَرَب. وَفِي حَدِيثِ عُيَينة بنِ حِصْنٍ ذِكْرُ ذِي الرَّقِيبة وَهُوَ، بِفَتْحِ الراءِ وكسرِ القافِ، جَبَل بخَيْبَر.
ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: هُوَ حَسَنُ الرِّكْبَةِ. ورَكِبَ فلانٌ فُلاناً بأَمْرٍ، وارْتَكَبَه، وكلُّ شيءٍ عَلا شَيْئًا: فَقَدْ رَكِبَه؛ ورَكِبَه الدَّيْنُ، ورَكِبَ الهَوْلَ واللَّيْلَ ونحوَهما مَثَلًا بِذَلِكَ. ورَكِب مِنْهُ أَمْراً قَبِيحًا، وارْتَكَبَه، وَكَذَلِكَ رَكِب الذَّنْبَ، وارْتَكَبَه، كلُّه عَلَى المَثَل.
стр. 429
وارْتِكابُ الذُّنوب: إِتْيانُها. وَقَالَ بعضُهم: الراكِبُ للبَعِير خَاصَّةً، وَالْجَمْعُ رُكَّابٌ، ورُكْبانٌ، ورُكُوبٌ. ورجلٌ رَكُوبٌ ورَكَّابٌ، الأُولى عَنْ ثَعْلَب: كثيرُ الرُّكوبِ، والأُنْثَى رَكَّابة. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ: تَقُولُ: مَرَّ بِنَا راكبٌ، إِذا كَانَ عَلَى بعيرٍ خاصَّة، فإِذا كَانَ الراكبُ عَلَى حافِرِ فَرَسٍ أَو حِمارٍ أَو بَغْلٍ، قُلْتَ: مَرَّ بِنَا فارِسٌ عَلَى حِمارٍ، ومَرَّ بِنَا فارسٌ عَلَى بغلٍ؛ وَقَالَ عُمارة: لَا أَقولُ لصاحِبِ الحِمارِ فارسٌ، وَلَكِنْ أَقولُ حَمَّارٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قولُ ابنِ السِّكِّيتِ: مَرَّ بِنَا راكبٌ، إِذا كَانَ عَلَى بَعيرٍ خاصَّة، إِنما يُريدُ إِذا لَمْ تُضِفْه، فإِن أَضَفْتَه، جَازَ أَن يكونَ للبعيرِ والحِمارِ والفرسِ والبغلِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ فَتَقُولُ: هَذَا راكِبُ جَمَلٍ، وراكبُ فَرَسٍ، وراكِبُ حِمارٍ، فإِن أَتَيْتَ بجَمْعٍ يَخْتَصُّ بالإِبِلِ، لَمْ تُضِفْه، كَقَوْلِكَ رَكْبٌ ورُكْبان، لَا تَقُلْ: رَكْبُ إِبل، وَلَا رُكْبان إِبل، لأَن الرَّكْبَ والرُّكْبانَ لَا يَكُونُ إِلا لِرُكَّابِ الإِبِلِ. غَيْرُهُ: وأَما الرُّكَّاب فَيَجُوزُ إِضافتُه إِلى الخَيْلِ والإِبِلِ وغيرِهما، كَقَوْلِكَ: هؤُلاءِ رُكَّابُ خَيْلٍ، ورُكَّابُ إِبِل، بخلافِ الرَّكْبِ والرُّكْبانِ. قَالَ: وأَما قولُ عُمارَة: إِني لَا أَقول لراكبِ الحِمارِ فارِسٌ؛ فَهُوَ الظَّاهِرُ، لأَن الفارِسَ فاعلٌ مأْخوذٌ مِنَ الفَرَس، وَمَعْنَاهُ صاحبُ فَرَسٍ، مثلُ قَوْلِهِم: لابِنٌ، وتامِرٌ، ودارِعٌ، وسائِفٌ، ورامِحٌ إِذا كَانَ صاحبَ هَذِهِ الأَشْياءِ؛ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْعَنْبَرِيُّ:
فَلَيْتَ لِي بِهِمْ قَوْماً، إِذا رَكِبُوا، ... شَنُّوا الإِغارَةَ: فُرْساناً ورُكْبانا
فجَعَلَ الفُرْسانَ أَصحابَ الخَيْلِ، والرُّكْبانَ أَصحابَ الإِبِلِ، والرُّكْبانُ الجَماعة مِنْهُمْ. قَالَ: والرَّكْبُ رُكْبانُ الإِبِلِ، اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ: وَلَيْسَ بتكسيرِ راكِبٍ. والرَّكْبُ: أَصحابُ الإِبِلِ فِي السَّفَر دُونَ الدَّوابِّ؛ وَقَالَ الأَخفش: هُوَ جَمْعٌ وهُم العَشَرة فَمَا فوقَهُم، وأُرى أَن الرَّكْبَ قَدْ يكونُ للخَيْل والإِبِلِ. قَالَ السُّلَيْكُ بنُ السُّلَكَة، وَكَانَ فرَسُه قَدْ عَطِبَ أَوْ عُقِرَ:
وَمَا يُدْرِيكَ مَا فَقْرِي إِلَيْه، ... إِذا مَا الرَّكْبُ، فِي نَهْبٍ، أَغاروا
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
؛ فَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونُوا رَكْبَ خَيْلٍ، وأَن يَكُونُوا رَكْبَ إِبِلٍ، وَقَدْ يجوزُ أَن يكونَ الجيشُ مِنْهُمَا جَمِيعًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
بَشِّرْ رَكِيبَ السُّعاةِ، بِقِطْعٍ مِنْ جَهَنَّمَ مِثْلِ قُورِ حِسْمَى.
الرَّكِيبُ، بِوَزْنِ القَتِيلِ: الراكِبُ، كالضَّريبِ وَالصَّرِيمِ للضارِبِ والصارِم. وفلانٌ رَكِيبُ فلانٍ: لِلَّذِي يَرْكَبُ مَعَهُ، وأَراد برَكِيبِ السُّعاةِ مَنْ يَرْكَبُ عُمَّال الزَّكَاةِ بالرَّفْعِ عَلَيْهِمْ، ويَسْتَخِينُهم، ويَكْتُبُ عَلَيْهِمْ أَكثَر مِمَّا قبَضُوا، ويَنْسُب إِليهم الظُّلْمَ فِي الأَخْذِ. قَالَ: ويجوزُ أَن يُرادَ مَنْ يَركَبُ مِنْهُمُ الناسَ بالظُّلْم والغَشْم، أَو مَنْ يَصْحَبُ عُمَّال الجَور، يَعْنِي أَن هَذَا الوَعِيدَ لِمَنْ صَحِبَهم، فَمَا الظَّنُّ بالعُمَّالِ أَنفسِهم. وَفِي الْحَدِيثِ:
سَيَأْتِيكُمْ رُكَيْبٌ مُبْغَضُون، فإِذا جاؤُوكُم فرَحِّبُوا بِهِمْ
؛ يريدُ عُمَّال الزَّكَاةِ، وجَعَلَهم مُبْغِضِينَ، لِما فِي نُفوسِ أَربابِ الأَموالِ مِنْ حُبِّها وكَراهَةِ فِراقِها.
стр. 430
والرُّكَيْبُ: تصغيرُ رَكْبٍ؛ والرَّكْبُ: اسمٌ مِنْ أَسماءِ الجَمْعِ كنَفَرٍ ورَهْطٍ؛ قَالَ: وَلِهَذَا صَغَّرَه عَلَى لفظِه؛ وَقِيلَ: هُوَ جمعُ راكِبٍ، كصاحِبٍ، وصَحْبٍ؛ قَالَ: وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ فِي تَصْغِيرِهِ: رُوَيْكِبُونَ، كَمَا يُقَالُ: صُوَيْحِبُونَ. قَالَ: والرَّكْبُ فِي الأَصْلِ، هُوَ راكبُ الإِبِل خاصَّة، ثُمَّ اتُّسِعَ، فأُطْلِقَ عَلَى كلِّ مَن رَكِبَ دابَّةً. وقولُ
عليٍّ، ﵁: مَا كَانَ مَعَنا يومئذٍ فَرَسٌ إِلا فَرَسٌ عَلَيْهِ المِقْدادُ بنُ الأَسْوَدِ
، يُصَحِّحُ أَن الرَّكْبَ هَاهُنَا رُكّابُ الإِبِلِ، والجمعُ أَرْكُبٌ ورُكوبٌ. والرَّكَبةُ، بِالتَّحْرِيكِ: أَقَلُّ مِنَ الرَّكْبِ. والأُرْكُوبُ: أَكثرُ مِنَ الرَّكْبِ. قَالَ أَنشده ابْنُ جِنِّي:
أَعْلَقْت بالذِّئب حَبْلًا، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: ... الْحَقْ بأَهْلِكَ، واسْلَمْ أَيُّها الذِّيبُ
أَما تقولُ بِهِ شاةٌ فيأْكُلُها، ... أَو أَن تَبِيعَهَ فِي بعضِ الأَراكِيب
أَرادَ تَبِيعَها، فحَذف الأَلف تَشْبِيهاً لَهَا بالياءِ وَالْوَاوِ، لِما بينَهما وَبَيْنَهَا مِنَ النِّسْبة، وَهَذَا شاذٌّ. والرِّكابُ: الإِبلُ الَّتِي يُسار عَلَيْهَا، واحِدَتُها راحِلَةٌ، وَلَا واحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِها، وَجَمْعُهَا رُكُبٌ، بِضَمِّ الْكَافِ، مِثْلُ كُتُبٍ؛ وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : إِذا سافرْتُم فِي الخِصْب فأَعْطُوا الرِّكابَ أَسِنَّتَها
أَي أَمْكِنُوها مِنَ المَرْعَى؛ وأَورد الأَزهري هَذَا الْحَدِيثَ:
فأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَها.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الرُّكُبُ جمعُ الرِّكابِ «٢»، ثُمَّ يُجمَع الرِّكابُ رُكُباً؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الرُّكُبُ لَا يكونُ جمعَ رِكابٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بعيرٌ رَكُوبٌ وَجَمْعُهُ رُكُب، ويُجْمع الرِّكابُ رَكائبَ. ابْنُ الأَعرابي: راكِبٌ ورِكابٌ، وهو نَادِرٌ «٣». ابْنُ الأَثير: الرُّكُبُ جمعُ رِكابٍ، وَهِيَ الرَّواحِلُ مِنَ الإِبِلِ؛ وَقِيلَ: جمعُ رَكُوبٍ، وَهُوَ مَا يُركَبُ مِنْ كلِّ دابَّةٍ، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعولٍ. قَالَ: والرَّكُوبة أَخَصُّ مِنْهُ. وزَيْتٌ رِكابيٌّ أَي يُحمل عَلَى ظُهورِ الإِبِل مِنَ الشَّامِ. والرِّكابُ للسَّرْجِ: كالغَرْزِ للرَّحْلِ، وَالْجَمْعُ رُكُبٌ. والمُرَكَّبُ: الَّذِي يَسْتَعيرُ فَرَساً يَغْزُو عَلَيْهِ، فَيَكُونُ نِصْفُ الغَنِيمَةِ لَهُ، ونِصْفُها للمُعِيرِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الَّذِي يُدْفَعُ إِليه فَرَسٌ لبعضِ مَا يُصِيبُ مِنَ الغُنْمِ؛ ورَكَّبَهُ الفَرَسَ: دَفَعَهُ إِليه عَلَى ذَلِكَ؛ وأَنشد:
لَا يَرْكَبُ الخَيْلَ، إِلا أَن يُرَكَّبَها، ... وَلَوْ تَناتَجْنَ مِنْ حُمْرٍ، ومِنْ سُودِ
وأَرْكَبْتُ الرَّجُلَ: جَعَلْتُ لَهُ مَا يَرْكَبُه. وأَرْكَبَ المُهْرُ: حَانَ أَن يُرْكَبَ، فَهُوَ مُرْكِبٌ. ودابَّةٌ مُرْكِبةٌ: بَلَغَتْ أَنْ يُغْزى عَلَيْهَا.
стр. 431
ابْنُ شُمَيْلٍ، فِي كتابِ الإِبِل: الإِبِل الَّتِي تُخْرَجُ لِيُجاءَ عَلَيْهَا بالطَّعامِ تُسَمَّى رِكاباً، حِين تَخْرُج وبعدَ ما تَجِيءُ، وتُسَمَّى عِيراً عَلَى هاتينِ المَنزِلَتَيْن؛ وَالَّتِي يُسافَرُ عَلَيْهَا إِلى مَكَّةَ أَيضاً رِكابٌ تُحْمَل عَلَيْهَا المَحامِلُ، وَالَّتِي يُكْرُون ويَحْمِلُونَ عَلَيْهَا مَتاعَ التُّجَّارِ وطَعَامَهُم، كُلُّها رِكابٌ وَلَا تُسمّى عِيراً، وإِن كَانَ عَلَيْهَا طعامٌ، إِذا كانت مؤاجَرَةً بِكِراءٍ، وَلَيْسَ العِيرُ الَّتِي تَأْتي أَهلَها بالطَّعامِ، وَلَكِنَّهَا رِكابٌ، والجماعةُ الرَّكائِبُ والرِّكاباتُ إِذا كَانَتْ رِكابٌ لِي، ورِكابٌ لَكَ، ورِكابٌ لِهَذَا، جِئنا فِي رِكاباتِنا، وَهِيَ رِكابٌ، وإِن كَانَتْ مَرْعِيَّة؛ تَقُولُ: تَرِدُ عَلَيْنَا اللَّيلَةَ رِكابُنا، وإِنما تُسَمَّى رِكَابًا إِذا كَانَ يُحَدِّثُ نَفْسَه بأَنْ يَبْعَثَ بِهَا أَو يَنْحَدِرَ عَلَيْهَا، وإِن كَانَتْ لَمْ تُرْكَبْ قَطُّ، هَذِهِ رِكابُ بَني فلانٍ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفة: إِنما تَهْلِكُون إِذا صِرْتُمْ تَمْشُون الرَّكَباتِ كأَنكم يَعاقِيبُ الحَجَلِ، لَا تَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً، وَلَا تُنْكِرُونَ مُنْكَراً
؛ مَعْنَاهُ: أَنكم تَرْكَبُون رُؤُوسَكُمْ فِي الباطِلِ وَالْفِتَنِ، يَتْبَعُ بَعْضُكم بَعْضًا بِلا رَوِيَّةٍ. والرِّكابُ: الإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ القومَ، وَهِيَ رِكابُ الْقَوْمِ إِذا حَمَلَتْ أَوْ أُرِيدَ الحَمْلُ عَلَيْهَا، سُمِّيت رِكاباً، وَهُوَ اسمُ جَماعَةٍ. قَالَ ابنُ الأَثير: الرَّكْبَة المَرَّة مِنَ الرُّكُوبِ، وجَمْعُها رَكَباتٌ، بالتَّحْريك، وَهِيَ مَنْصوبة بفِعْلٍ مُضْمَرٍ، هُوَ حالٌ مِنْ فاعِلِ تَمْشُون؛ والرَّكَباتِ واقعٌ مَوقِعَ ذَلِكَ الفعلِ، مُسْتَغْنًى بِهِ عَنْهُ، والتقديرُ تَمْشُونَ تَرْكَبُون الرَّكَباتِ، مثلُ قولِهم أَرْسَلَها العِرَاكَ أَي أَرسَلَها تَعْتَرِكُ العِراكَ، وَالْمَعْنَى تَمْشُونَ رَاكِبِينَ رُؤُوسَكُمْ، هائمِينَ مُسْتَرْسِلينَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي لَكُم، كأَنَّكم فِي تَسَرُّعِكُمْ إِليهِ ذُكُورُ الحَجَلِ فِي سُرْعَتِها وتَهافُتِها، حَتَّى إِنها إِذا رَأَت الأُنْثَى مَعَ الصائِد أَلْقَتْ أَنْفُسَها عَلَيْها، حَتَّى تَسْقُط فِي يَدِه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا شَرَحَه الزَّمَخْشَرِيُّ. قَالَ وَقَالَ القُتَيْبي: أَرادَ تَمْضُونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ مِنْ غَيْر تَثَبُّتٍ. والمَرْكَبُ: الدَّابة. تَقُولُ: هَذَا مَرْكَبي، والجَمْع المراكِبُ. والمَرْكَبُ: المَصْدَرُ، تَقُول: رَكِبْتُ مَرْكَباً أَي رُكُوباً. والمَرْكَبُ: الموْضِعُ. وَفِي حَدِيثِ السَّاعَة:
لَوْ نَتَجَ رَجُلٌ مُهْراً، لَمْ يُرْكِبْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.
يُقَالُ: أَرْكَبَ المُهْرَ يُرْكِبُ، فَهُوَ مُرْكِبٌ، بكَسْرِ الْكَافِ، إِذا حانَ لَهُ أَنْ يُرْكَبَ. والمَرْكَبُ: واحِدُ مَراكِبِ البرِّ والبَحْرِ. ورُكَّابُ السّفينةِ: الَّذِينَ يَرْكَبُونَها، وَكَذَلِكَ رُكَّابُ الماءِ. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تُسَمِّي مَن يَرْكَبُ السَّفينة، رُكَّابَ السَّفينةِ. وأَما الرُّكْبانُ، والأُرْكُوبُ، والرَّكْبُ: فراكِبُو الدوابِّ. يُقَالُ: مَرُّوا بنَا رُكُوباً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ جَعَلَ ابْنُ أَحمر رُكَّابَ السَّفِينَةِ رُكْباناً؛ فَقَالَ:
يُهِلُّ، بالفَرْقَدِ، رُكْبانُها، ... كَمَا يُهِلُّ الراكبُ المُعْتَمِرْ
يَعْنِي قَوْمًا رَكِبُوا سَفِينَةً، فغُمَّتِ السماءُ وَلَمْ يَهْتَدُوا، فَلَمَّا طَلَعَ الفَرْقَدُ كَبَّروا، لأَنهم اهْتَدَوْا للسَّمْتِ الَّذِي يَؤُمُّونَه. والرَّكُوبُ والرَّكوبة مِنَ الإِبِلِ: الَّتِي تُرْكَبُ؛ وَقِيلَ: الرَّكُوبُ كلُّ دابَّة تُركب.
стр. 432
والرَّكُوبة: اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا يُرْكَب، اسْمٌ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمِيعِ؛ وَقِيلَ: الرَّكوبُ المَركوبُ؛ والرَّكوبة: المُعَيَّنة للرُّكوبِ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُلْزَمُ العَمَل مِنْ جميعِ الدوابِّ؛ يُقَالُ: مَا لَه رَكُوبةٌ وَلَا حمولةٌ وَلَا حلوبةٌ أَي مَا يَرْكَبُه ويَحْلُبُه ويَحْمِلُ عَلَيْهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: اجْتَمَعَ القُرَّاءُ عَلَى فَتْحِ الراءِ، لأَن الْمَعْنَى فَمِنْهَا يَرْكَبُون، ويُقَوِّي ذَلِكَ قولُ
عَائِشَةَ فِي قِرَاءَتِهَا: فَمِنْهَا رَكُوبَتُهم.
قَالَ الأَصمعي: الرَّكُوبةُ مَا يَرْكَبون. وناقةٌ رَكُوبةٌ ورَكْبانةٌ ورَكْباةٌ أَي تُرْكَبُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَبْغِني نَاقَةً حَلْبانة رَكْبانةً
أَي تَصْلُح للحَلْب والرُّكُوبِ، الأَلف وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ للمُبالغة، ولتُعْطِيا مَعْنَى النَّسَب إِلى الحَلْب والرُّكُوبِ. وَحَكَى أَبو زيدٍ: ناقةٌ رَكَبُوتٌ، وطريقٌ رَكوبٌ: مَرْكُوبٌ مُذَلَّل، وَالْجَمْعُ رُكُبٌ، وعَوْدٌ رَكُوبٌ كَذَلِكَ. وَبَعِيرٌ رَكُوبٌ: بِهِ آثَارُ الدَّبَر والقَتَب. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: فإِذا عُمَرُ قَدْ رَكِبني
أَي تَبعَني وجاءَ عَلَى أَثَري، لأَنَّ الراكبَ يَسير بِسَيْرِ المَرْكُوبِ؛ يقال: ركِبتُ أَثَره وطريقَه إِذا تَبِعْتَه مُلْتَحِقاً بِهِ. والرَّاكِبُ والراكِبةُ: فَسيلةٌ تكونُ فِي أَعلى النَّخْلَةِ متَدَلِّيةً لَا تَبْلُغُ الأَرض. وَفِي الصِّحَاحِ: الرَّاكِبُ مَا يَنْبُتُ مِنَ الفَسِيلِ فِي جُذوعِ النخلِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الأَرضِ عِرْقٌ، وَهِيَ الراكوبةُ والراكوبُ، وَلَا يُقَالُ لَهَا الركَّابةُ، إِنما الركَّابة المرأَة الكثيرةُ الرُّكُوبِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، هَذَا قَوْلُ بَعْضِ اللُّغَويِّين. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرَّكَّابة الفَسِيلةُ، وَقِيلَ: شبْهُ فَسِيلةٍ تَخْرُجُ فِي أَعْلَى النَّخْلَةِ عِنْدَ قِمَّتِها، ورُبَّما حَمَلَتْ مَعَ أُمِّها، وإِذا قُلِعَت كَانَ أَفضل للأُمِّ، فأَثْبَتَ مَا نَفى غيرُه مِنَ الرَّكَّابة، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ الأَصمعي يَقُولُ: إِذا كانتِ الفَسِيلة فِي الجِذْعِ وَلَمْ تَكُنْ مُسْتَأْرِضةً، فَهِيَ مِنْ خَسِيسِ النَّخْلِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّيها الرَّاكِبَ؛ وَقِيلَ فِيهَا الراكوبُ، وجَمْعُها الرَّواكِيبُ. والرِّياحُ رِكابُ السَّحابِ فِي قولِ أُمَيَّة:
تَرَدَّدُ، والرِّياحُ لَهَا رِكابُ
وَتَراكَبَ السَّحابُ وتَراكَم: صَارَ بعضُه فَوْقَ بَعْضٍ. وَفِي النوادِرِ: يُقَالُ رَكِيبٌ مِنْ نَخْلٍ، وَهُوَ مَا غُرِسَ سَطْراً عَلَى جَدْوَلٍ، أَو غيرِ جَدْوَلٍ. ورَكَّبَ الشيءَ: وَضَعَ بَعضَه عَلَى بعضٍ، وَقَدْ تَرَكَّبَ وتَراكَبَ. والمُتراكِبُ مِنَ القافِيَةِ: كلُّ قافِيةٍ تَوَالَتْ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ متحركةٍ بَيْنَ ساكنَين، وَهِيَ مُفاعَلَتُن ومُفْتَعِلُن وفَعِلُنْ لأَنَّ فِي فَعِلُنْ نُونًا سَاكِنَةً، وَآخِرُ الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَ فَعِلُنْ نُونٌ سَاكِنَةٌ، وفَعِلْ إِذا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى حَرْفٍ مُتَحَرِّك نَحْوَ فَعُولُ فَعِلْ، اللامُ الأَخيرة سَاكِنَةٌ، والواوُ فِي فَعُولُ سَاكِنَةٌ. والرَّكِيبُ: يَكُونُ اسْمًا للمُرَكَّبِ فِي الشيءِ، كالفَصِّ يُرَكَّب فِي كِفَّةِ الخاتَمِ، لأَن المُفَعَّل والمُفْعَل كلٌّ يُرَدُّ إِلى فَعِيلٍ. وثَوْبٌ مُجَدَّدٌ جَديدٌ، وَرَجُلٌ مُطْلَق طَلِيقٌ، وشيءٌ حَسَنُ التَّرْكِيبِ. وتقولُ فِي تَركِيبِ الفَصِّ فِي الخاتَمِ، والنَّصْلِ فِي السَّهْم: رَكَّبْتُه فَترَكَّبَ، فَهُوَ مُرَكَّبٌ ورَكِيبٌ. والمُرَكَّبُ أَيضاً: الأَصلُ والمَنْبِتُ؛ تَقُولُ
стр. 433
فلانٌ كرِيمُ المُرَكَّبِ أَي كرِيمُ أَصلِ مَنْصِبِه فِي قَوْمِهِ. ورُكْبانُ السُّنْبُل: سوابِقُه الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ القُنْبُعِ فِي أَوَّلِه. يُقَالُ: قَدْ خَرَجَتْ فِي الحَبّ رُكْبانُ السُّنْبُل. وروَاكِبُ الشَّحْمِ: طَرائِقُ بعضُها فوقَ بعضٍ، فِي مُقدّمِ السَّنامِ؛ فأَمَّا الَّتِي فِي المُؤَخَّرِ فَهِيَ الرَّوادِفُ، واحِدَتُها رَاكِبةٌ ورادِفةٌ. والرُّكْبَتانِ: مَوْصِلُ مَا بينَ أَسافِلِ أَطْرافِ الفَخِذَيْنِ وأَعالي الساقَيْنِ؛ وَقِيلَ: الرُّكْبةُ موصِلُ الوظِيفِ والذِّراعِ، ورُكبةُ البعيرِ فِي يدِهِ. وَقَدْ يُقَالُ لذواتِ الأَربعِ كُلها مِنَ الدَّوابِّ: رُكَبٌ. ورُكْبَتا يَدَيِ الْبَعِيرِ: المَفْصِلانِ اللَّذانِ يَليانِ البَطْنَ إِذا بَرَكَ، وأَما المَفْصِلانِ الناتِئَانِ مِنْ خَلْفُ فَهُمَا العُرْقُوبانِ. وكُلُّ ذِي أَربعٍ، رُكْبَتاه فِي يَدَيْهِ، وعُرْقُوباهُ فِي رِجْلَيه، والعُرْقُوبُ: مَوْصِلُ الوظِيفِ. وَقِيلَ: الرُّكْبةُ مَرْفِقُ الذِّراعِ مِنْ كلِّ شيءٍ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: بعيرٌ مُسْتَوْقِحُ الرُّكَبِ؛ كأَنه جعلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا رُكْبةً ثُمَّ جَمَع عَلَى هَذَا، والجمعُ فِي القِلَّة: رُكْباتٌ، ورُكَبات، ورُكُباتٌ، وَالْكَثِيرُ رُكَبٌ، وَكَذَلِكَ جَمْعُ كلِّ مَا كَانَ عَلَى فُعْلَةٍ، إِلا فِي بناتِ الياءِ فإِنهم لَا يُحَرِّكونَ مَوْضِعَ العينِ مِنْهُ بِالضَّمِّ، وَكَذَلِكَ فِي المُضاعَفة. والأَرْكَبُ: العظِيمُ الرُّكْبة، وَقَدْ رَكِبَ رَكَباً. وبعيرٌ أَرْكَبُ إِذا كَانَتْ إِحدى رُكْبَتَيْهِ أَعظمَ مِنَ الأُخرى. والرَّكَب: بياضٌ فِي الرُّكْبةِ. ورُكِبَ الرجلُ: شَكَا رُكْبته. ورَكَبَ الرجلُ يَرْكُبُه رَكْباً، مثالُ كَتَب يَكْتُبُ كَتْباً: ضَرَبَ رُكْبَته؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا ضَرَبَه برُكْبتِه؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا أَخذ بفَوْدَيْ شَعَرِه أَو بشعرِه، ثُمَّ ضَرَبَ جَبْهَتَه برُكْبتِه؛ وَفِي حَدِيثِ
المُغيرة مَعَ الصِّدِّيقِ، ﵄، ثُمَّ رَكَبْتُ أَنفه برُكْبَتِي
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سِيرِينَ: أَما تَعْرِفُ الأَزدَ ورُكَبَها؟ اتَّقِ الأَزدَ، لَا يأْخُذوكَ فيركُبُوكَ
أَي يَضربُوك برُكَبِهِم، وَكَانَ هَذَا مَعْرُوفًا فِي الأَزد. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن المُهَلَّب بْنَ أَبي صُفْرَةَ دَعا بمُعاويةَ بْنِ أَبي عَمْرو، فجَعَلَ يَرْكُبُه بِرِجْلِه، فَقَالَ: أَصلحَ اللهُ الأَمِير، أَعْفِني مِنْ أُمّ كَيْسانَ
، وهي كُنْيةُ الرُّكْبة، بِلُغَةِ الأَزد. وَيُقَالُ للمصلِّي الَّذِي أَثَّر السُّجودُ فِي جَبْهَتِه بَيْنَ عَيْنَيْه: مثلُ رُكْبةِ العَنزِ؛ وَيُقَالُ لكلِّ شَيْئَيْنِ يَسْتَوِيانِ ويَتكافآنِ: هُما كَرُكْبَتَي العنزِ، وَذَلِكَ أَنهما يَقَعانِ مَعًا إِلى الأَرض مِنْهَا إِذا رَبَضَتْ. والرَّكِيبُ: المَشارةُ؛ وَقِيلَ: الجَدولُ بَيْنَ الدَّبْرَتَيْنِ؛ وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ الحائطينِ مِنَ الكَرْمِ والنَّخْل؛ وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ النَّهْرَين مِنَ الكرمِ، وَهُوَ الظَّهْرُ الَّذِي بَيْنَ النَّهْرَيْنِ؛ وَقِيلَ: هِيَ المَزرعة. التَّهْذِيبُ: وَقَدْ يُقَالُ للقَراحِ الَّذِي يُزْرَعُ فِيهِ: رَكِيبٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تأَبَّطَ شَرّاً:
فيَوْماً عَلَى أَهْلِ المَواشِي، وَتَارَةً ... لأَهْلِ رَكِيبٍ ذِي ثَمِيلٍ، وسُنْبُلِ
الثَّمِيلُ: بَقِيَّةُ ماءٍ تَبْقَى بَعْدَ نُضُوبِ المياهِ؛ قَالَ: وأَهل الرَّكِيبِ هُم الحُضَّار، والجمعُ رُكُبٌ. والرَّكَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْعَانَةُ؛ وَقِيلَ: مَنْبِتُها؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا انحدرَ عَنِ البطنِ، فَكَانَ تحتَ الثُّنَّةِ،
стр. 434
وفوقَ الفَرْجِ، كلُّ ذَلِكَ مذكَّرٌ صرَّح بِهِ اللِّحْيَانِيُّ؛ وَقِيلَ الرَّكَبانِ: أَصْلا الفَخِذَيْنِ، اللذانِ عَلَيْهِمَا لَحْمُ الْفَرْجِ مِنَ الرجُل والمرأَة؛ وَقِيلَ: الرَّكَبُ ظاهرُ الفَرْج؛ وَقِيلَ: هُوَ الفَرْج نَفْسُه؛ قَالَ:
غَمْزَكَ بالكَبْساءِ، ذاتِ الحُوقِ، ... بينَ سِماطَيْ رَكَبٍ مَحْلوقِ
وَالْجَمْعُ أَرْكابٌ وأَراكِيبُ؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ:
يَا لَيْتَ شِعري عَنْكِ، يَا غَلابِ، ... تَحمِلُ مَعْها أَحْسَنَ الأَركابِ
أَصْفَرَ قَدْ خُلِّقَ بالمَلابِ، ... كجَبْهةِ التُّركيِّ فِي الجِلْبابِ
قَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ للمرأَةِ خاصَّةً. وَقَالَ الفراءُ: هُوَ للرجُلِ والمرأَة؛ وأَنشد الفراءُ:
لَا يُقْنِعُ الجاريةَ الخِضابُ، ... وَلَا الوِشَاحانِ، وَلَا الجِلْبابُ
مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الأَرْكابُ، ... ويَقْعُدَ الأَيْرُ لَهُ لُعابُ
التَّهْذِيبُ: وَلَا يُقَالُ رَكَبٌ للرجُلِ؛ وَقِيلَ: يَجُوزُ أَن يُقَالَ رَكَبٌ للرجُلِ. والرَّاكِبُ: رأْسُ الجَبلِ. والراكبُ: النخلُ الصِّغارُ تخرُج فِي أُصُولِ النخلِ الكِبارِ. والرُّكْبةُ: أَصلُ الصِّلِّيانةِ إِذا قُطِعَتْ ورَكُوبةٌ ورَكُوبٌ جَميعاً: ثَنِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ صَعْبة سَلَكَها النبيُّ، ﷺ ؛ قَالَ:
ولكنَّ كَرّاً، فِي رَكُوبةَ، أَعْسَرُ
وَقَالَ عَلْقَمَةُ:
فإِنَّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فرَكُوبُ
رِحْلةُ: هَضْبةٌ أَيضاً؛ وَرِوَايَةُ سِيبَوَيْهِ: رِحْلةٌ فرُكوبُ أَي أَن تُرْحَلَ ثُمَّ تُرْكَبَ. ورَكُوبة: ثَنِيَّةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، عِنْدَ العَرْجِ، سَلَكَها النبيُّ، ﷺ ، فِي مُهاجَرَتِه إِلى الْمَدِينَةِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: لَبَيْتٌ برُكْبَةَ أَحبُّ إِليَّ مِنْ عَشرةِ أَبياتٍ بالشامِ
؛ رُكْبة: موضعٌ بالحِجازِ بينَ غَمْرَةَ وذاتِ عِرْقٍ. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنس: يريدُ لطُولِ الأَعْمارِ والبَقاءِ، ولشِدَّةِ الوَباءِ بِالشَّامِ. ومَرْكُوبٌ: موضعٌ؛ قَالَتْ جَنُوبُ، أُختُ عَمْروٍ ذِي الكَلْبِ:
أَبْلِغْ بَني كاهِلٍ عَني مُغَلْغَلَةً، ... والقَوْمُ مِنْ دونِهِمْ سَعْيا فمَرْكُوبُ
رنب: الأَرْنَبُ: معروفٌ، يكونُ للذكَرِ والأُنثى. وَقِيلَ: الأَرْنَبُ الأُنْثى، والخُزَزُ الذَّكر، والجمعُ أَرانِبُ وأَرانٍ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. فأَما سِيبَوَيْهِ فَلَمْ يُجِزْ أَرانٍ إِلَّا فِي الشِّعْر؛ وأَنشد لأَبي كَاهِلٍ اليَشْكُريّ، يشَبِّه ناقَتَه بعُقابٍ:
كأَنَّ رَحْلي، عَلَى شَغْواءَ حادِرَةٍ، ... ظَمْياءَ، قَدْ بُلَّ مِن طَلّ خَوافِيها
لَهَا أَشارِيرُ مِنْ لَحْمٍ، تُتَمِّرُهُ ... منَ الثَّعالي، وَوَخْزٌ مِنْ أَرَانِيها
يُرِيدُ الثَّعالِبَ والأَرانِبَ، ووَجَّهه فَقَالَ: إِن الشَّاعِرَ لَمَّا احتاجَ إِلى الوَزْنِ، واضْطُرَّ إِلى الياءِ، أَبْدَلَها مِنَ الباءِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَبدلَ مِنَ الباءِ حرفَ اللِّينِ. والشَّغْواءُ: العُقابُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ الشَّغَى،
стр. 435
وَهُوَ انْعِطافُ مِنْقارِها الأَعْلى. والحادِرة: الْغَلِيظَةُ. والظَّمْياءُ: الْمَائِلَةُ إِلى السَّوادِ. وخَوافِيها: يريدُ خَوَافيَ رِيشِ جَنَاحَيْها. والأَشاريرُ: جمعُ إِشْرارَةٍ، وَهِيَ اللحمُ المُجَفَّف. وتُتَمِّرُه: تُقَطِّعُه. واللحمُ المُتَمَّر: المُقَطَّع؛ والوَخْزُ: شيءٌ مِنْهُ، لَيْسَ بالكثيرِ. وكِساءٌ مَرْنَبانيٌّ: لوْنُه لونُ الأَرْنَبِ. ومُؤَرْنَبٌ ومُرْنَبٌ: خُلِطَ فِي غَزْلِه وَبَرُ الأَرْنَبِ؛ وَقِيلَ: المؤَرْنَبُ كالمَرْنَبانيّ؛ قَالَتْ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّة تَصِفُ قَطَاةً تَدَلَّت عَلَى فِراخِها، وَهِيَ حُصُّ الرُّؤوسِ، لَا رِيشَ عَلَيْهَا:
تَدَلَّتْ، على حُصِّ الرُّؤُوسِ، كأَنها ... كُراتُ غُلامٍ، مِنْ كِساءٍ مُؤَرْنَبِ
وَهُوَ أَحَدُ مَا جاءَ عَلَى أَصْلِهِ، مثلُ قولِ خِطام الْمُجَاشِعِيِّ:
لَمْ يَبْقَ مِنْ آيٍ، بِهَا يُحَلَّيْنْ، ... غيرُ خِطامٍ، ورَمادٍ كِنفَيْنْ
وغيرُ وَدٍّ جاذِلٍ، أَو وَدَّيْنْ، ... وصالِياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْنْ
أَي لَمْ يَبْقَ مِنْ هَذِهِ الدارِ الَّتِي خَلَت مِنْ أَهلها، مِمَّا تُحَلَّى بِهِ وتُعْرَفُ، غيرُ رَمادِ القِدْرِ والأَثافي؛ وَهِيَ حِجارةُ القِدْرِ والوَتِدِ الَّذِي تُشَدُّ إِليه حِبالُ البُيوت؛ والوَدُّ: الوَتِدُ إِلّا أَنه أَدْغَم التاءَ فِي الدالِ، فَقَالَ وَدٍّ. والجاذِلُ: المنتصِبُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ ومثلُه قولُ الْآخَرِ:
فإِنه أَهْلٌ لأَنْ يُؤَكْرَمَا
والمعروفُ فِي كلامِ العَرَب: لأَنْ يُكْرَمَ؛ وَكَذَلِكَ هُوَ مَعَ حروفِ المُضارَعَة نَحْوَ أُكْرِمُ، ونُكْرِمُ، وتُكْرِمُ، ويُكْرِمُ؛ قَالَ: وَكَانَ قِيَاسُ يُؤَثْفَيْن عِنْدَهُ يُثْفَيْن، مِنْ قَوْلِكَ أَثْفَيْتُ القِدْر إِذا جَعَلْتَها عَلَى الأَثافيِّ، وَهِيَ الحِجارةُ. وأَرضٌ مُرْنِبَة ومُؤَرْنِبَة، بِكَسْرِ النونِ، الأَخيرة عَنْ كُراع: كثيرةُ الأَرانِبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
كُراتُ غُلامٍ مِنْ كِسَاءٍ مُؤَرْنَبِ
قَالَ: كَانَ فِي العَرَبِيَّة مُرْنَبِ، فرُدَّ إِلى الأَصْل. قَالَ اللَّيْثُ: أَلِفُ أَرْنَبٍ زَائِدَةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهِيَ عندَ أَكثرِ النَّحوِيِّين قَطْعِيَّة. وَقَالَ اللَّيْثُ: لَا تجيءُ كَلِمةٌ فِي أَوَّلِها أَلِفٌ، فَتَكُونُ أَصْلِيَّة، إِلّا أَن تَكُونَ الكَلِمَةُ ثَلاثَة أَحْرُفٍ مِثْلَ الأَرض والأَرْش والأَمْر. أَبو عَمْرٍو: المَرْنَبَةُ القَطِيفَةُ ذاتُ الخَمْلِ. والأَرْنَبَةُ: طَرَفُ الأَنْفِ، وجَمْعُها الأَرانبُ. يُقَالُ: هُمْ شُمُّ الأُنُوفِ، وارِدَةٌ أَرانِبُهمْ. وَفِي حَدِيثِ
الخُدْريّ: فَلَقَدْ رأَيتُ عَلَى أَنْفِ رسولِ اللهِ، ﷺ ، وأَرْنَبَتِهِ أَثَرَ الطِّينِ.
الأَرْنَبَةُ: طَرَفُ الأَنْف؛ وَفِي حَدِيثِ
وَائِلٍ: كَانَ يسجدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وأَرْنَبَتِه.
واليَرْنَبُ والمَرْنَبُ: جُرَذٌ، كاليَرْبُوعِ، قَصِيرُ الذَّنَبِ. والأَرْنَبُ: موضِعٌ؛ قَالَ عَمْرُو بنُ مَعْدي كَرِب:
عَجَّتْ نِساءُ بَني زُبَيْدٍ عَجَّةً، ... كَعَجِيجِ نِسْوَتِنا، غداةَ الأَرْنَبِ
والأَرْنَبُ: ضَرْبٌ مِنَ الحُلِيِّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وعَلَّقَتْ مِنْ أَرْنَبٍ ونَخْلِ
стр. 436
والأُرَيْنِبَةُ: عُشْبةٌ شَبِيهةٌ بالنَّصِيِّ، إِلّا أَنها أَرَقُّ وأَضْعَفُ وأَليَنُ، وَهِيَ ناجِعةٌ فِي المالِ جِدّاً، وَلَهَا، إِذا جَفَّتْ، سَفًى، كُلَّما حُرِّكَ تَطايَرَ فارْتَزَّ فِي العُيونِ والمَناخِر؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَفِي حَدِيثِ
اسْتِسْقاءِ عُمَرَ، ﵁: حَتَّى رأَيت الأَرْنَبَةَ تأْكلها صِغَارَ الإِبل.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يَرْوِيهِ أَكثر المحدِّثين، وَفِي مَعْنَاهَا قَوْلَانِ، ذَكَرَهُمَا الْقُتَيْبِيُّ فِي غَرِيبِهِ: أَحدهما أَنها وَاحِدَةُ الأَرانِب، حَملَها السَّيْلُ، حَتَّى تَعَلقت فِي الشَّجَرِ، فأُكِلَتْ؛ قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ لأَن الإِبل لَا تأْكل اللَّحْمَ. وَالثَّانِي: أَن مَعْنَاهُ أَنها نَبْتٌ لَا يَكَادُ يَطُولُ، فأَطاله هَذَا الْمَطَرُ حَتَّى صَارَ للإِبل مَرْعًى. وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهل اللُّغَةِ: أَن اللَّفْظَةَ إِنما هِيَ الأَرِينةُ، بياءٍ تَحْتَهَا نُقْطتانِ، وَبَعْدَهَا نُونٌ، وَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ، يُشْبِه الخِطْمِيَّ، عَرِيضُ الوَرقِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي أَرن. الأَزهري: قَالَ شَمِرٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: سأَلت الأَصمعي عَنِ الأَرْنَبةِ، فَقَالَ: نَبْت؛ قَالَ شَمِرٌ: وَهُوَ عِنْدِي الأَرِينةُ، سَمِعْتُ فِي الْفَصِيحِ مِنْ أَعْرابِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، بِبَطْنِ مَرٍّ، قَالَ: ورأَيته نَباتاً يُشْبِه الخِطْمِيَّ، عَرِيضَ الوَرَقِ. قَالَ شَمِرٌ: وَسَمِعْتُ غيرَه مِنْ أَعْرابِ كِنانةَ يَقُولُ: هُوَ الأَرِينُ. وَقَالَتْ أَعْرابِيَّةٌ، مِنْ بَطْنِ مَرٍّ: هِيَ الأَرِينةُ، وَهِيَ خِطْمِيُّنا، وغسُولُ الرأْسِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ شَمِرٌ صَحِيحٌ، وَالَّذِي رُوي عَنِ الأَصمعي أَنه الأَرنبة مِنَ الأَرانِبِ غَيْرُ صَحِيحٌ؛ وَشَمِرٌ مُتْقِنٌ، وَقَدْ عُنِيَ بِهَذَا الحَرْفِ، فسأَل عَنْهُ غَيْرَ واحدٍ مِنَ الأَعْراب حَتَّى أَحْكَمَه، والرُّواةُ رُبَّما صَحّفُوا وغَيَّرُوا؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع الأَرْنبة، فِي بَابِ النَّباتِ، مِنْ واحِد، وَلَا رأَيتُه فِي نُبُوتِ البادِية. قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدِي. قَالَ: وأَحْسَبُ القُتَيْبيَّ ذَكَرَ عَنِ الأَصمعي أَيضاً الأَرْنَبةَ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ. وأَرْنَبُ: اسْمُ امرأَةٍ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْس:
مَتى تَأْتِهِمْ، تَرْفَعْ بَناتي بِرَنَّةٍ، ... وتَصْدَحْ بِنَوْحٍ، يُفْزِعُ النَّوحَ، أَرْنَبُ
رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ رَهَبُوتٌ. يُقَالُ: رَهَبُوتٌ خَيرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، أَي لأَن تُرْهَبَ خَيرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ. وتَرَهَّبَ غيرَه إِذا تَوَعَّدَه؛ وأَنشد الأَزهري لِلْعَجَّاجِ يَصِفُ عَيراً وأُتُنَه:
تُعْطِيهِ رَهْباها، إِذا تَرَهَّبَا، ... عَلَى اضْطِمَارِ الكَشْحِ بَوْلًا زَغْرَبا
«٤»، عُصارةَ الجَزْءِ الَّذِي تَحَلَّبا
رَهْباها: الَّذِي تَرْهَبُه، كَمَا يُقَالُ هالكٌ وهَلْكَى. إِذا تَرَهَّبا إِذا تَوعَّدا. وَقَالَ اللَّيْثُ: الرَّهْبُ، جَزْمٌ، لُغَةٌ فِي الرَّهَب، قَالَ: والرَّهْباءُ اسْمٌ مِنَ الرَّهَبِ، تَقُولُ: الرَّهْباءُ مِنَ اللهِ، والرَّغْباءُ إِليه. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاءِ:
رَغْبةً ورَهْبةً إِليك.
الرَّهْبةُ: الخَوْفُ والفَزَعُ، جَمَعَ بَيْنَ الرَّغْبةِ والرَّهْبةِ، ثُمَّ أَعمل الرَّغْبةَ وَحْدَهَا، كَمَا تَقدَّم فِي الرَّغْبةِ. وَفِي حَدِيثِ رَضاعِ الْكَبِيرِ:
فبَقِيتُ سنَةً لَا أُحَدِّثُ بِهَا رَهْبَتَه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي روايةٍ، أَي مِنْ أَجل رَهبَتِه، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ. وأَرْهَبَه ورَهَّبَه واستَرْهَبَه: أَخافَه وفَزَّعه.
стр. 437
واسْتَرْهَبَه: اسْتَدْعَى رَهْبَتَه حَتَّى رَهِبَه الناسُ؛ وَبِذَلِكَ فُسِّرَ قَوْلُهُ : وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
؛ أَي أَرْهَبُوهم. وَفِي حَدِيثِ
بَهْز بْنِ حَكِيم: إِني لأَسمع الرَّاهِبةَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي تُرْهِبُ أَي تُفْزِعُ وتُخَوِّفُ؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
أَسْمَعُك راهِباً
أَي خَائِفًا. وتَرَهَّب الرَّجُلُ إِذا صَارَ راهِباً يَخْشَى اللَّهَ. والرَّاهِبُ: المُتَعَبِّدُ فِي الصَّوْمعةِ، وأَحدُ رُهْبانِ النَّصَارَى، وَمَصْدَرُهُ الرَّهْبةُ والرَّهْبانِيّةُ، وَالْجَمْعُ الرُّهْبانُ، والرَّهابِنَةُ خطأٌ، وَقَدْ يَكُونُ الرُّهْبانُ وَاحِدًا وَجَمْعًا، فَمَنْ جَعَلَهُ وَاحِدًا جَعَلَهُ عَلَى بِناءِ فُعْلانٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
لَوْ كَلَّمَتْ رُهْبانَ دَيْرٍ فِي القُلَلْ، ... لانْحَدَرَ الرُّهْبانُ يَسْعَى، فنَزَلْ
قَالَ: ووجهُ الْكَلَامِ أَن يَكُونَ جَمْعًا بِالنُّونِ؛ قَالَ: وإِن جَمَعْتَ الرُّهبانَ الْوَاحِدَ رَهابِينَ ورَهابِنةً، جَازَ؛ وإِن قُلْتَ: رَهْبانِيُّون كَانَ صَوَابًا. وَقَالَ جَرِيرٌ فِيمَنْ جَعَلَ رُهْبَانَ جَمْعًا:
رُهْبانُ مَدْيَنَ، لَوْ رَأَوْكَ، تَنَزَّلُوا، ... والعُصْمُ، مِنْ شَعَفِ العقُولِ، الفادِرُ
وَعِلٌ عاقِلٌ صَعِدَ الْجَبَلَ؛ والفادِرُ: المُسِنُّ مِنَ الوُعُول. والرَّهْبانيةُ: مَصْدَرُ الرَّاهِبِ، وَالِاسْمُ الرَّهْبانِيَّةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها، مَا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ
. قَالَ الْفَارِسِيُّ: رَهْبانِيَّةً
، مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، كأَنه قَالَ: وابْتَدَعُوا رَهْبانيَّةً ابْتَدَعوها، وَلَا يَكُونُ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْمَنْصُوبِ فِي الْآيَةِ، لأَن مَا وُضِعَ فِي الْقَلْبِ لَا يُبْتَدَعُ. وَقَدْ تَرَهَّبَ. والتَّرَهُّبُ: التَّعَبُّدُ، وَقِيلَ: التَّعَبُّدُ فِي صَوْمَعَتِه. قَالَ: وأَصلُ الرَّهْبانِيَّة مِنَ الرَّهْبةِ، ثُمَّ صَارَتِ اسْمًا لِما فَضَل عَنِ المقدارِ وأَفْرَطَ فِيهِ؛ وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
، قَالَ أَبو إِسحاق: يَحتمل ضَرْبَيْن: أَحدهما أَن يَكُونَ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ [وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها]
وَابْتَدَعُوا رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا، كَمَا تَقُولُ رأَيتُ زَيْدًا وَعَمْرًا أَكرمته؛ قَالَ: وَيَكُونُ [مَا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ] مَعْنَاهُ لَمْ تُكتب عَلَيْهِمُ البَتَّةَ. وَيَكُونُ [إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ] بدلَا مِنَ الهاءِ والأَلف، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: مَا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ إِلا ابتغاءَ رِضوانِ اللَّهِ. وابتغاءُ رِضوانِ اللَّهِ، اتِّباعُ مَا أَمَرَ بِهِ، فَهَذَا، وَاللَّهُ أَعلم، وَجْهٌ؛ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: ابْتَدَعُوهَا، جاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنهم كَانُوا يَرَوْن مِنْ مُلُوكِهِمْ مَا لَا يَصْبِرُون عَلَيْهِ، فَاتَّخَذُوا أَسراباً وصَوامِعَ وَابْتَدَعُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا أَلزموا أَنفسهم ذَلِكَ التَّطَوُّعَ، ودَخَلُوا فِيهِ، لَزِمَهم تمامُه، كَمَا أَن الإِنسانَ إِذا جَعَلَ عَلَى نفسِه صَوْماً، لَمْ يُفْتَرَضْ عَلَيْهِ، لَزِمَهُ أَن يُتِمه. والرَّهْبَنَةُ: فَعْلَنَةٌ مِنْهُ، أَو فَعْلَلَةٌ، عَلَى تَقْدِيرِ أَصْلِيَّةِ النُّونِ وَزِيَادَتِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والرَّهْبانِيَّةُ مَنْسوبة إِلى الرَّهْبَنةِ، بِزِيَادَةِ الأَلف. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا رَهْبانِيَّةَ فِي الإِسلام
، هِيَ كالاخْتِصاءِ واعْتِناقِ السَّلاسِلِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ، مِمَّا كَانَتِ الرَّهابِنَةُ تَتَكَلَّفُه، وَقَدْ وَضَعَهَا اللَّهِ، ، عَنِ أُمة مُحَمَّدٍ، ﷺ . قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ مِنْ رَهْبَنةِ النَّصَارَى. قَالَ: وأَصلها مِنَ الرَّهْبةِ: الخَوْفِ؛ كَانُوا يَتَرَهَّبُون بالتَّخَلي
стр. 438
مِنْ أَشْغالِ الدُّنْيَا، وتَرْكِ مَلاذِّها، والزُّهْدِ فِيهَا، والعُزلةِ عَنْ أَهلِها، وتَعَهُّدِ مَشاقِّها، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ مَن كَانَ يَخْصِي نَفْسَه ويَضَعُ السِّلسلةَ فِي عُنقه وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنواع التَّعْذِيبِ، فَنَفَاهَا النبيُّ، ﷺ ، عَنِ الإِسلام، وَنَهَى الْمُسْلِمِينَ عَنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فإِنه رَهْبانِيَّة أُمتي
؛ يُريد أَنَّ الرُّهْبانَ، وإِن تَرَكُوا الدُّنْيَا وزَهِدُوا فِيهَا، وتَخَلَّوْا عَنْهَا، فَلَا تَرْكَ وَلَا زُهْدَ وَلَا تَخَلِّيَ أَكثرُ مِنْ بَذْلِ النَّفْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ وَكَمَا أَنه لَيْسَ عِنْدَ النَّصَارَى عَمَلٌ أَفضلُ مِنَ التَّرَهُّب، فَفِي الإِسلام لَا عَمَلَ أَفضلُ مِنَ الْجِهَادِ؛ وَلِهَذَا قَالَ
ذِرْوة: سَنامُ الإِسلام الجِهادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
ورَهَّبَ الجَمَلُ: ذَهَبَ يَنْهَضُ ثُمَّ برَكَ مِن ضَعْفٍ بصُلْبِه. والرَّهْبَى: الناقةُ المَهْزُولةُ جِدّاً؛ قَالَ:
ومِثْلِكِ رَهْبَى، قَدْ تَرَكْتُ رَذِيَّةً، ... تُقَلِّبُ عَيْنَيْها، إِذا مَرَّ طائِرُ
وَقِيلَ: رَهْبَى هَاهُنَا اسْمُ نَاقَةٍ، وإِنما سَمَّاهَا بِذَلِكَ. والرَّهْبُ: كالرَّهْبَى. قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَلْواحُ رَهْبٍ، كأَنَّ النُّسوعَ ... أَثْبَتْنَ، فِي الدَّفِّ مِنْهَا، سِطارا
وَقِيلَ: الرَّهْبُ الْجَمَلُ الَّذِي استُعْمِلَ فِي السَّفر وكَلَّ، والأُنثى رَهْبةٌ. وأَرْهَبَ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ رَهْباً، وَهُوَ الجَمَلُ الْعَالِي؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَلَا بُدَّ مِن غَزْوَةٍ، بالمَصِيفِ، ... رَهْبٍ، تُكِلُّ الوَقاحَ الشَّكُورا
فإِنَّ الرَّهْبَ مِن نَعْت الغَزْوَةِ، وَهِيَ الَّتِي كَلَّ ظَهْرُها وهُزِلَ. وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: رَهَّبَتْ ناقةُ فُلَانٍ فقَعَد عليها يُحايِيها، أَي جَهَدَها السَّيرُ، فعَلَفَها وأَحْسَنَ إِليها حَتَّى ثابَتْ إِليها نفْسُها. وناقةٌ رَهْبٌ: ضامِرٌ؛ وَقِيلَ: الرَّهْبُ الجَمَلُ العَريضُ العِظامِ المَشْبُوحُ الخَلْقِ؛ قَالَ:
رَهْبٌ، كبُنْيانِ الشَّآمي، أَخْلَقُ
والرَّهْبُ: السَّهمُ الرَّقيقُ؛ وَقِيلَ: العظيمُ. والرَّهْبُ: النَّصْلُ الرقيقُ مِن نِصالِ السِّهام، والجمعُ رِهابٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
فَدَنا لَهُ رَبُّ الكِلابِ، بكَفِّه ... بِيضٌ رِهابٌ، رِيشُهُنّ مُقَزَّعُ
وَقَالَ صَخْر الغَيّ الهُذَليّ:
إِني سيَنْهَى عَنّي وَعِيدَهُمُ ... بِيضٌ رِهابٌ، ومُجْنَأٌ أُجُدُ
وصارِمٌ أُخْلِصَت خَشِيبتُه، ... أَبيضُ مَهْوٌ، فِي مَتْنِه رُبَدُ
المُجْنَأُ: التُّرْسُ. والأُجْدُ: المُحْكَمُ الصَّنعةِ، وَقَدْ فسَّرْناه فِي تَرْجَمَةِ جنأَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ؛ قَالَ أَبو إِسحق: مِنَ الرُّهْبِ. والرَّهَبِ إِذا جَزَمَ الهاءَ ضَمَّ الراءَ، وإِذا حَرَّكَ الهاءَ فَتَحَ الراءَ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مِثْلُ الرُّشْدِ والرَّشَدِ. قَالَ: وَمَعْنَى جَناحَك هَاهُنَا يُقَالُ: العَضُدُ، وَيُقَالُ: اليدُ كلُّها جَناحٌ. قَالَ الأَزهري وَقَالَ مُقَاتِلٌ في قوله: مِنَ الرَّهْبِ
؛ الرَّهَبُ كُمُّ مَدْرَعَتِه. قَالَ
стр. 439
الأَزهري: وأَكثرُ النَّاسِ ذَهَبُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: مِنَ الرَّهْبِ
، أَنه بِمَعْنَى الرَّهْبةِ؛ وَلَوْ وَجَدْتُ إِماماً مِنَ السَّلَفِ يَجْعَلُ الرَّهَبَ كُمّاً لَذَهَبْتُ إِليه، لأَنه صَحِيحٌ فِي العَربية، وَهُوَ أَشبه بِسِيَاقِ الْكَلَامِ والتفسيرِ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. والرُّهْبُ: الكُمُّ «٥». يُقَالُ وَضَعْتُ الشيءَ فِي رُهْبِي أَي فِي كُمِّي. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِكُمِّ القَمِيصِ: القُنُّ والرُّدْنُ والرَّهَبُ والخِلافُ. ابْنُ الأَعرابي: أَرْهَبَ الرجلُ إِذا أَطالَ رَهَبَه أَي كُمَّه. والرُّهابةُ، والرَّهابة عَلَى وَزْنِ السَّحابةِ: عُظَيْمٌ فِي الصَّدْرِ مُشْرِفٌ عَلَى الْبَطْنِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مِثلُ اللِّسان؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: كأَنه طرَف لِسَانِ الكَلْبِ، وَالْجَمْعُ رَهابٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَوْف ابن مَالِكٍ: لأَنْ يَمْتَلِئَ مَا بَيْنَ عانَتي إِلى رَهابَتي قَيْحاً أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن يَمْتَلئَ شِعْراً.
الرَّهابةُ، بِالْفَتْحِ: غُضْرُوفٌ، كاللِّسان، مُعَلَّق فِي أَسْفَلِ الصَّدْرِ، مُشْرِفٌ عَلَى الْبَطْنِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُرْوَى بِالنُّونِ، وَهُوَ غَلَط. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَرَأَيْتُ السَّكاكِينَ تَدُورُ بَيْنَ رَهابَتِه ومَعِدَتِه.
ابْنُ الأَعرابي: الرَّهابةُ طَرَفُ المَعِدة، والعُلْعُلُ: طَرَفُ الضِّلَع الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الرَّهابةِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: فِي قَصِّ الصدْرِ رَهابَتُه؛ قَالَ: وَهُوَ لِسانُ القَصِّ مِنْ أَسْفَل؛ قَالَ: والقَصُّ مُشاشٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ البَخِيل: يُعْطِي مِنْ غَيْرِ طَبْعِ جُودٍ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا: رَهْباك خَيرٌ من رَغْباكَ؛ يقول: فَرَقُه منكَ خيرٌ مِنْ حُبِّهِ، وأَحْرَى أَن يُعْطِيَكَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمِثْلُهُ الطَّعْنُ يَظْأَرُ غَيْرَهُ. وَيُقَالُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ رُهْباكَ أَي مِنْ رَهْبَتِك، والرُّغْبَى الرَّغْبةُ. قَالَ وَيُقَالُ: رُهْباكَ خيرٌ مِنْ رُغْباكَ، بِالضَّمِّ فِيهِمَا. ورَهْبى: موضعٌ. ودارةُ رَهْبَى: مَوْضِعٌ هناك. ومُرْهِبٌ: اسم.
روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُوايَتُه، وتكَبَّدَ لبَنُه، وأَتى مَخْضُه؛ وَمِنْهُ قِيلَ: اللَّبَنُ المَمْخُوض رائبٌ، لأَنه يُخْلَط بالماءِ عِنْدَ المَخْضِ ليُخْرَجَ زُبْدُه. تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا عِنْدِي شَوْبٌ وَلَا رَوْبٌ؛ فالرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، والشَّوْبُ: العَسَلُ المَشُوبُ؛ وَقِيلَ: الرَّوْبُ اللَّبن، والشَّوْبُ العَسَلُ، مِنْ غَيْرِ أَن يُحَدَّا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا شَوْبَ وَلَا رَوْبَ فِي البيعِ والشِّراءِ.
تَقُولُ ذَلِكَ فِي السِّلْعةِ تَبِيعُها أَي إِني بَريءٌ مِنْ عَيْبِها، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَي لَا غِشَّ وَلَا تَخْلِيطَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّبَنِ المَمْخُوضِ: رائبٌ، كَمَا تقدَّم. الأَصمعي: مِنْ أَمثالهم فِي الَّذِي يُخْطِئُ ويُصِيب: هُوَ يَشُوبُ ويَروب؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: مَعْنَى يَشُوبُ يَنْضَحُ ويَذُبُّ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا نَضَح عَنْ صَاحِبِهِ: قَدْ شَوَّب عَنْهُ، قَالَ: ويَرُوبُ أَي يَكْسَل. والتَّشْويبُ: أَنْ يَنْضَحَ نَضْحاً غَيْرَ مُبالَغٍ فيه،
стр. 440
فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ يَشُوبُ أَي يُدافِعُ مُدافعةً لَا يُبالِغُ فِيهَا، وَمَرَّةً يَكْسَلُ فَلَا يُدافِعُ بَتَّةً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقِيلَ فِي قَوْلِهِمْ: هُوَ يَشُوبُ أَي يَخْلِطُ الماءَ بِاللَّبَنِ فيُفْسِدُه؛ ويَرُوبُ: يُصْلِحُ، مِنْ قَوْلِ الأَعرابي: رابَ إِذا أَصْلَح؛ قَالَ: والرَّوْبةُ إِصْلاحُ الشأْن والأَمر، ذَكَرَهُمَا غَيْرَ مَهْمُوزَيْنِ، عَلَى قَوْلِ مَنْ يُحَوِّل الهمزةَ وَاوًا. ابْنُ الأَعرابي: رابَ إِذا سَكَنَ؛ ورابَ: اتَّهَمَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِذا كَانَ رابَ بِمَعْنَى أَصْلَحَ، فأَصْله مَهْمُوزٌ، مِنْ رَأَبَ الصَّدْعَ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُا. ورَوَّبَ اللبنَ وأَرابه: جَعله رائِباً. وَقِيلَ: المُرَوَّبُ قَبْلَ أَن يُمْخَضَ، والرَّائِبُ بَعْدَ المَخْضِ وإِخْراجِ الزُّبْدِ. وَقِيلَ: الرَّائبُ يَكُونُ مَا مُخِضَ، وَمَا لَمْ يُمْخَضْ. قَالَ الأَصمعي: الرائبُ الَّذِي قَدْ مُخِضَ وأُخْرِجَتْ زُبْدَتُه. والمُروَّبُ الَّذِي لَمْ يُمْخَضْ بَعْدُ، وَهُوَ فِي السقاءِ، لَمْ تُؤْخَذْ زُبْدَتُه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا خَثُرَ اللَّبَنُ، فَهُوَ الرَّائبُ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ اسمَه حَتَّى يُنْزَعَ زُبده، وَاسْمُهُ عَلَى حَالِهِ، بِمَنْزِلَةِ العُشَراءِ مِنَ الإِبل، وَهِيَ الْحَامِلُ، ثُمَّ تَضَعُ، وَهُوَ اسْمُهَا؛ وأَنشد الأَصمعي:
سَقاك أَبو ماعزٍ رَائباً، ... ومَنْ لَكَ بالرائِبِ الخاثِرِ؟
يَقُولُ: إِنما سَقاكَ المَمْخُوضَ، ومَن لَكَ بِالَّذِي لمْ يُمْخَضْ وَلَمْ يُنْزَعْ زُبْدُه؟ وإِذا أَدْرَكَ اللَّبَنُ ليُمْخَضَ، قِيلَ: قَدْ رابَ. أَبو زَيْدٍ: التَّرْويبُ أَن تَعْمِدَ إِلى اللَّبَنِ إِذا جَعَلْته فِي السِّقاءِ، فَتُقَلِّبَه ليُدْرِكَه المَخْضُ، ثُمَّ تَمْخَضُه وَلَمْ يَرُبْ حَسَناً، هَذَا نَصُّ قَوْلِهِ؛ وأَراد بِقَوْلِهِ حَسَناً نِعِمّا. والمِرْوَبُ: الإِناءُ والسِّقاءُ الَّذِي يُرَوَّبُ فِيهِ اللبنُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: إِناءٌ يُرَوَّبُ فِيهِ اللَّبَنُ. قَالَ:
عُجَيِّزٌ منْ عَامِرِ بْنِ جَنْدَبِ، ... تُبْغِضُ أَن تَظْلِمَ مَا فِي المِرْوَبِ
وسِقاءٌ مُرَوَّبٌ: رُوِّبَ فِيهِ اللبَنُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَلْعَرَبُ أَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقاءٌ مُرَوَّبٌ. وأَصله: السِّقاءُ يُلَفُّ حَتَّى يَبْلُغ أَوانَ المَخْضِ، والمَظْلُومُ: الَّذِي يُظْلَم فيُسْقَى أَو يُشْرَب قَبْلَ أَن تَخْرُجَ زُبْدَتُه. أَبو زَيْدٍ فِي بَابِ الرَّجُلِ الذَّلِيلِ المُسْتَضْعَفِ: أَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقاءٌ مُرَوَّبٌ. وظَلَمْتُ السِّقاءَ إِذا سَقَيْتُه قَبْلَ إِدْراكِه. والرَّوْبَةُ: بَقِيةُ اللَّبَنِ المُرَوَّب، تُتْرَكُ فِي المِرْوَبِ حَتَّى إِذا صُبَّ عَلَيْهِ الحَليبُ كَانَ أَسْرَعَ لرَوْبِه. والرُّوبةُ والرَّوْبةُ: خَميرةُ اللَّبَنِ، الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ. ورَوْبةُ اللَّبَنِ: خَمِيرة تُلْقَى فِيهِ مِنَ الحامِض ليَرُوبَ. وَفِي الْمَثَلِ: شُبْ شَوْباً لَكَ رُوبَتُه، كَمَا يُقَالُ: احْلُبْ حَلَباً لَكَ شَطْرُه. غَيْرُهُ: الرَّوْبَةُ خَمِيرُ اللَّبَنِ الَّذِي فِيهِ زُبْدُه، وإِذا أُخْرِجَ زُبْدُه فَهُوَ رَوْبٌ، وَيُسَمَّى أَيضاً رَائِبًا، بِالْمَعْنَيَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ
الْبَاقِرِ: أَتَجْعَلُونَ فِي النَّبِيذِ الدُّرْدِيَّ؟ قِيلَ: وَمَا الدُّرْدِيُّ؟ قَالَ الرُّوبةُ.
الرُّوبةُ، فِي الأَصل: خَمِيرةُ اللَّبَنِ، ثُمَّ يُسْتَعمَلُ فِي كُلِّ مَا أَصْلَحَ شَيْئًا، وَقَدْ تُهْمَزُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: رُوِيَ عَنْ
أَبي بَكْرٍ فِي وَصِيَّتِه لعُمَرَ، ﵄: عَلَيْكَ بالرَّائِبِ مِن الأُمورِ، وإِيَّاكَ والرَّائِبَ
стр. 441
مِنْهَا
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هَذَا مَثَل؛ أَراد؛ عَلَيْكَ بالأَمْرِ الصَّافِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شُبْهَةٌ، وَلَا كَدَرٌ، وإِيَّاكَ والرَّائبَ أَي الأَمْرَ الَّذِي فِيهِ شُبْهَةٌ وكَدَرٌ. ابْنُ الأَعرابي: شابَ إِذا كَذَبَ؛ وشابَ إِذا خَدَع فِي بَيْعٍ أَو شِراءٍ. والرُّوبةُ والرَّوْبةُ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: جِمامُ ماءِ الفَحْلِ، وَقِيلَ: هُوَ اجْتِماعُه، وقيل: هُوَ ماؤُه فِي رَحِمِ الناقةِ، وَهُوَ أَغْلَظُ مِنَ المَهاةِ، وأَبْعَدُ مَطْرَحاً. وَمَا يَقُومُ بِرُوبةِ أَمْرِه أَيْ بِجِماعِ أَمْرِه أَي كأَنه مِنْ رُوبةِ الْفَحْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: ورُوبةُ الْفَرَسِ: ماءُ جِمامِه؛ يُقَالُ: أَعِرْني رُوبةَ فَرَسِك، ورُوبةَ فَحْلِك، إِذا اسْتَطْرَقْته إِياه. ورُوبةُ الرَّجُلِ: عَقْلُه؛ تَقُولُ: وَهُوَ يُحدِّثُني، وأَنا إِذ ذَاكَ غُلَامٌ لَيْسَتْ لِي رُوبةٌ. والرُّوبةُ: الحاجةُ؛ وَمَا يَقُومُ فُلَانٌ برُوبةِ أَهله أَي بشأْنِهم وصَلاحِهم؛ وَقِيلَ: أَي بِمَا أَسْنَدوا إِليه مِنْ حَوائِجهم؛ وَقِيلَ: لا يَقومُ بقُوتهم ومَؤُونَتهم. والرُّوبةُ: إِصْلاحُ الشأْنِ والأَمرِ. والرُّوبةُ: قِوامُ العَيْشِ. والرُّوبةُ: الطائفةُ مِن الليلِ. ورُوبةُ بْنُ الْعَجَّاجِ: مُشْتَقٌّ مِنْهُ، فِيمَنْ لَمْ يَهْمِزْ، لأَنه وُلِدَ بَعْدَ طائفةٍ مِنَ اللَّيْلِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: رُؤْبةُ بْنُ الْعَجَّاجِ، مَهْمُوزٌ. وَقِيلَ: الرُّوبةُ الساعةُ مِنَ اللَّيْلِ؛ وَقِيلَ مَضت رُوبةٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي ساعةٌ؛ وبَقِيَتْ رُوبةٌ مِنَ اللَّيْلِ كَذَلِكَ. وَيُقَالُ: هَرِّق عَنَّا مِنْ رُوبةِ اللَّيْلِ، وقَطِّعِ اللحمَ رُوبةً رُوبةً أَي قِطْعةً قِطْعةً. ورابَ الرَّجلُ رَوْباً ورُؤُوباً: تَحَيَّر وفَتَرَتْ نَفْسُه مِنْ شِبَعٍ أَو نُعاسٍ؛ وَقِيلَ: سَكِرَ مِنَ النَّوم؛ وَقِيلَ: إِذا قَامَ مِنَ النَّوْمِ خاثِرَ البدَنِ والنَّفْسِ؛ وَقِيلَ: اخْتَلَطَ عَقْلُه، ورَأْيُه وأَمْرُه. ورَأَيت فُلَانًا رَائِبًا أَي مُخْتَلِطاً خائِراً. وَقَوْمٌ رُوَباءُ أَي خُثَراء الأَنْفُسِ مُخْتَلِطُون. ورَجلٌ رائبٌ، وأَرْوَبُ، ورَوْبانُ، والأُنثى رائِبةٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، مِنْ قَوْمٍ رَوبى: إِذا كَانُوا كَذَلِكَ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هُمُ الَّذِينَ أَثْخَنَهُم السفَرُ والوَجَعُ، فاسْتَثْقَلُوا نَوْمًا. وَيُقَالُ: شَرِبُوا مِنَ الرَّائبِ فسَكِرُوا؛ قَالَ بِشْرٌ:
فأَمَّا تَمِيمٌ، تَمِيمُ بنُ مُرٍّ، ... فأَلْفاهُمُ القومُ رَوْبى نِياما
وَهُوَ، فِي الْجَمْعِ، شَبِيهٌ بِهَلْكَى وسَكْرَى، وَاحِدُهُمْ رَوْبانُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: وَاحِدُهُمْ رائبٌ مِثْلُ مائقٍ ومَوْقَى، وهالِكٍ وهَلْكَى. ورابَ الرَّجُلُ ورَوَّبَ: أَعيا، عَنْ ثَعْلَبٍ. والرُّوبةُ: التَّحَيُّر والكَسَلُ مِنْ كثرةِ شُرْبِ اللَّبَنِ. ورابَ دَمُه رَوْباً إِذا حانَ هَلاكُه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: دَعِ الرَّجلَ فَقَدْ رابَ دَمُه يَرُوبُ رَوْباً أَي قَدْ حَانَ هلاكُه؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِذا تَعَرَّضَ لِمَا يَسْفِكُ دَمَه. قَالَ وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: فُلَانٌ يَحْبِسُ نَجِيعَه ويَفُورُ دَمُه. ورَوَّبَت مَطِيَّةُ فُلَانٍ تَرْويباً إِذا أَعْيَتْ. والرُّوبةُ: مَكرمَةٌ مِنَ الأَرض، كَثِيرَةُ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ، هِيَ أَبْقَى الأَرضِ كَلأً، وَبِهِ سُمِّي رُوبةُ بْنُ العَجّاج. قَالَ: وَكَذَلِكَ رُوبةُ القَدَحِ مَا يُوصَلُ بِهِ، وَالْجَمْعُ رُوَبٌ. والرُّوبةُ: شَجَرُ النِّلْك. والرُّوبةُ: كَلُّوبٌ يُخْرَجُ بِهِ الصَّيْدُ مِنَ الجُحْر، وَهُوَ المِحْرَشُ. عَنْ أَبي الْعَمَيْثَلِ الأَعرابي. ورُوَيْبةُ: أَبو بَطْنٍ مِنَ الْعَرَبِ، وَاللَّهُ أَعلم.
стр. 442
ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ الرجلَ: جَعَلْتُ فِيهِ رِيبةً. ورِبْتُه: أَوصَلْتُ إِليه الرِّيبةَ. وَقِيلَ: رابَني: عَلِمْتُ مِنْهُ الرِّيبة، وأَرابَنِي؛ أَوهَمَني الرِّيبةَ، وظننتُ ذَلِكَ بِهِ. ورابَنِي فُلَانٌ يَريبُني إِذا رَأَيتَ مِنْهُ مَا يَريبُك، وتَكْرَهُه. وَهُذَيْلٌ تَقُولُ: أَرابَنِي فُلَانٌ، وارْتابَ فِيهِ أَي شَكَّ. واسْتَرَبْتُ بِهِ إِذا رأَيتَ مِنْهُ مَا يَريبُك. وأَرابَ الرجلُ: صَارَ ذَا رِيبةٍ، فَهُوَ مُريبٌ. وَفِي حَدِيثِ
فاطمةَ: يُريبُني مَا يُريبُها
أَي يَسُوءُني مَا يَسُوءُها، ويُزْعِجُني مَا يُزْعِجُها؛ هُوَ مِنْ رابَني هَذَا الأَمرُ وأَرابني إِذا رأَيتَ مِنْهُ مَا تَكْرَهُ. وَفِي حَدِيثِ
الظَّبْي الحاقِفِ: لَا يَريبُه أَحدٌ بِشَيْءٍ
أَي لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ ويُزْعِجُه. ورُوي عَنْ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: مَكْسَبَةٌ فِيهَا بعضُ الرِّيبةِ خيرٌ مِنْ مسأَلةِ الناسِ
؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الرِّيبةُ والرَّيبُ الشَّكُّ؛ يَقُولُ: كَسْبٌ يُشَكُّ فِيهِ، أَحَلالٌ هُوَ أَم حرامٌ، خيرٌ مِنْ سُؤَالِ الناسِ، لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الكَسْبِ؛ قَالَ: وَنَحْوُ ذَلِكَ المُشْتَبهاتُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا رَيْبَ فِيهِ*
. مَعْنَاهُ: لَا شَكَّ فِيهِ. ورَيْبُ الدهرِ: صُرُوفُه وحَوادِثُه. ورَيْبُ المَنُونِ: حَوادِثُ الدَّهْر. وأَرابَ الرجلُ: صَارَ ذَا رِيبةٍ، فَهُوَ مُريبٌ. وأَرابَنِي: جعلَ فيَّ رِيبةً، حَكَاهُمَا سِيبَوَيْهِ. التَّهْذِيبُ: أَرابَ الرجلُ يُريبُ إِذا جاءَ بِتُهمَةٍ. وارْتَبْتُ فُلَانًا أَي اتَّهَمْتُه. وَرَابَنِي الأَمرُ رَيْباً أَي نابَنِي وأَصابني. وَرَابَنِي أَمرُه يَريبُني أَي أَدخل عليَّ شَرّاً وخَوْفاً. قَالَ: وَلُغَةٌ رَدِيئَةٌ أَرابني هَذَا الأَمرُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرَّيْب، وَهُوَ بِمَعْنَى الشَّكِّ مَعَ التُّهمَةِ؛ تَقُولُ: رَابَنِي الشيءُ وأَرابني، بِمَعْنَى شَكَّكَنِي؛ وَقِيلَ: أَرابني فِي كَذَا أَي شَكَّكَنِي وأَوهَمَني الرِّيبةَ فِيهِ، فإِذا اسْتَيْقَنْتَه، قُلْتَ: رابنِي، بِغَيْرِ أَلف. وَفِي الْحَدِيثِ:
دَعْ مَا يُريبُك إِلى مَا لَا يُرِيبُكَ
؛ يُرْوَى بِفَتْحِ الياءِ وَضَمِّهَا، أَي دَعْ مَا تَشُكُّ فِيهِ إِلى مَا لَا تَشُكُّ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، فِي وَصِيَّتِه لِعُمَرَ، ﵄، قَالَ لِعُمَرَ: عَلَيْكَ بالرّائبِ مِنَ الأُمور، وإِيَّاك والرائبَ مِنْهَا.
قَالَ ابْنُ الأَثير: الرائبُ مِنَ اللبَنِ مَا مُخِضَ فأُخِذَ زُبْدُه؛ الْمَعْنَى: عَلَيْكَ بِالَّذِي لَا شُبْهةَ فِيهِ كالرّائبِ مِنَ الأَلْبانِ، وَهُوَ الصَّافي؛ وإِياك والرائبَ مِنْهَا أَي الأَمر الَّذِي فِيهِ شُبْهَةٌ وكَدَرٌ؛ وَقِيلَ الْمَعْنَى: إِن الأَوَّلَ مِنْ رابَ اللبنُ يَرُوبُ، فَهُوَ رائِبٌ، وَالثَّانِي مِنْ رَابَ يَريبُ إِذا وَقَعَ فِي الشَّكِّ؛ أَي عَلَيْكَ بِالصَّافِي مِنَ الأُمورِ، وَدَعِ المُشْتَبِهَ مِنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا ابْتَغَى الأَميرُ الرّيبةَ فِي الناسِ أَفْسَدَهم
؛ أَي اتَّهَمَهم وجاهَرهم بسُوءِ الظنِّ فِيهِمْ، أَدّاهم ذَلِكَ إِلى ارتكابِ مَا ظَنَّ بِهِمْ، ففَسَدُوا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ قَدْ رابَنِي أَمرُه يَريبُني رَيْباً ورِيبَةً؛ هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ، إِذا كَنَوْا أَلْحَقُوا الأَلف، وإِذا لَمْ يَكْنُوا أَلْقَوا الأَلفَ. قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ فِيمَا يُوقَع أَن تَدْخُلَ الأَلف، فَتَقُولُ: أَرابني الأَمرُ؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْر الهُذَلي:
يَا قَوْمِ مَا لِي وأَبا ذُؤَيبِ، ... كنتُ، إِذا أَتَيْتُه مِنْ غَيْبِ،
стр. 443
يَشَمُّ عِطْفِي، ويَبُزُّ ثَوْبي، ... كأَنَّني أَرَبْتُه بِرَيْبِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا أَنَّ رَابَنِي بِمَعْنَى شَكَّكَني وأَوْجَبَ عِنْدِي رِيبةً؛ كَمَا قَالَ الْآخَرُ:
قَدْ رابَني مِنْ دَلْوِيَ اضْطرابُها
وأَمّا أَراب، فإِنه قَدْ يأْتي مُتَعَدِّياً وَغَيْرَ مُتَعَدٍّ، فَمَنْ عَدَّاه جَعَلَهُ بِمَعْنَى رابَ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ خَالِدٍ:
كأَنَّني أَرَبْتُه بِرَيْبِ
وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبي الطِّيبِ:
أَتَدرِي مَا أَرابَكَ مَنْ يُرِيبُ
وَيُرْوَى:
كأَنني قَدْ رِبْتُه بِرَيْبِ
فَيَكُونُ عَلَى هَذَا رابَني وأَرابَني بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وأَما أَرابَ الَّذِي لَا يَتَعَدَّى، فَمَعْنَاهُ: أَتى برِيبةٍ، كَمَا تَقُولُ: أَلامَ، إِذا أَتى بِمَا يُلامُ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا يتوَجَّهُ الْبَيْتُ الْمَنْسُوبُ إِلى المُتَلمِّس، أَو إِلى بَشَّار بْنِ بُرْدٍ، وَهُوَ:
أَخُوكَ الَّذِي إِنْ رِبْتَه، قَالَ: إِنَّما ... أَرَبْتَ، وإِنْ لايَنْتَه، لانَ جانِبُهْ
وَالرِّوَايَةُ الصحيحةُ فِي هَذَا الْبَيْتِ: أَرَبْتُ، بِضَمِّ التاءِ؛ أَي أَخُوكَ الَّذِي إِنْ رِبْتَه برِيبةٍ، قَالَ: أَنا الَّذِي أَرَبْتُ أَي أَنا صاحِبُ الرِّيبَةِ، حَتَّى تُتَوَهَّمَ فِيهِ الرِّيبةُ، وَمَنْ رَوَاهُ أَرَبْتَ، بِفَتْحِ التاءِ، فإِنه زَعَمَ أَن رِبْتَه بِمَعْنَى أَوْجَبْتَ لَهُ الرِّيبةَ؛ فأَما أَرَبْتُ، بِالضَّمِّ، فَمَعْنَاهُ أَوْهَمْتُه الرِّيبةَ، وَلَمْ تَكُنْ واجِبةً مَقْطُوعاً بِهَا. قَالَ الأَصمعي: أَخبرني عِيسَى بْنُ عُمَرَ أَنه سَمِع هُذَيْلًا تَقُولُ: أَرابَني أَمْرُه؛ وأَرابَ الأَمْرُ: صَارَ ذَا رَيْبٍ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
؛ أَي ذِي رَيْبٍ. وأَمْرٌ رَيَّابٌ: مُفْزِعٌ. وارْتابَ بِهِ: اتَّهَمَ. والرَّيْبُ: الحاجةُ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ الأَنصاريّ:
قَضَيْنا مِنْ تِهامةَ كُلَّ رَيْبٍ، ... وخَيْبَرَ، ثُمَّ أَجْمَمْنا السُّيُوفا
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ اليَهُودَ مَرُّوا بِرَسُولِ اللهِ، ﷺ ، فَقَالَ بعضُهم: سَلُوه، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا رَابُكُمْ إِليه؟
أَي مَا إِرْبُكُم وحاجَتُكم إِلى سُؤَالِه؟ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁: مَا رابُكَ إِلى قَطْعِها؟
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا يَرْوُونه، يَعْنِي بِضَمِّ الباءِ، وإِنما وَجْهُه: مَا إِرْبُكَ؟ أَي مَا حاجَتُكَ؟ قَالَ أَبو مُوسَى: يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ الصوابُ مَا رابَكَ؟ بِفَتْحِ الباءِ، أَي مَا أَقْلَقَكَ وأَلجأَكَ إِليه؟ قَالَ: وَهَكَذَا يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ. والرَّيْبُ: اسْمُ رَجُل. والرَّيبُ: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
فَسارَ بِه، حَتَّى أَتى بَيْتَ أُمِّه، ... مُقِيماً بأَعْلى الرَّيْبِ، عِنْدَ الأَفاكِلِ
فصل الزاي المعجمة
زأب: زأَبَ القِرْبةَ، يَزْأَبُها زَأْباً، وازْدَأَبها: حَمَلَها، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا سَرِيعاً. والازْدِئابُ: الاحْتِمالُ. وكلُّ مَا حَمَلْتَه بِمَرَّةٍ، شِبْهَ الاحْتِضانِ، فَقَدْ زَأَبْتَه. وزَأَبَ الرَّجُلُ وازْدَأَبَ إِذا حَمَل مَا
стр. 444
يُطِيقُ وأَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ، قَالَ:
وازْدَأَبَ القِرْبَةَ، ثُمَّ شَمَّرا
وزَأَبْتُ القِرْبةَ وزَعَبْتُها، وَهُوَ حَمْلُكها مُحْتَضِناً. والزَّأْبُ: أَن تَزْأَبَ شَيْئًا فتَحْمِلَه بمرّةٍ وَاحِدَةٍ. وزَأَبَ الرَّجلُ إِذا شَرِبَ شُرْباً شَديداً. الأَصمعي: زَأَبْتُ وقَأَبْتُ أَي شَرِبْتُ، وزَأَبْتُ بِهِ زَأْباً وازْدأَبْتُه. وزَأَبَ بِحِمْلِه: جَرَّه.
زأنب: الزَّآنِبُ: القَوارِيرُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
ونحْنُ بَنُو عَمٍّ عَلَى ذَاكَ، بَيْنَنا ... زآنِبُ، فِيهَا بِغْضةٌ وتَنافُسُ
وَلَا وَاحِدَ لَهَا.
زبب: الزَّبَبُ: مَصْدَرُ الأَزَبِّ، وَهُوَ كَثرة شَعَر الذّراعَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ، والجمعُ الزُّبُّ. والزَّبَبُ: طولُ الشعَرِ وكَثرتُه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الزَّبَبُ الزَّغَب، والزَّبَبُ فِي الرَّجُلِ: كثرةُ الشَّعَرِ وطُولُه، وَفِي الإِبل: كَثْرَةُ شَعَرِ الْوَجْهِ والعُثْنُونِ؛ وَقِيلَ: الزَّبَبُ فِي النَّاسِ كَثرَةُ الشَّعَرِ فِي الأُذنين وَالْحَاجِبَيْنِ، وَفِي الإِبل: كَثرةُ شَعَرِ الأُذنين وَالْعَيْنَيْنِ؛ زَبَّ يَزُبُّ زَبِيباً، وَهُوَ أَزَبُّ. وَفِي الْمَثَلِ: كلُّ أَزَبَّ نَفُورٌ؛ وَقَالَ الأَخطل:
أَزَبُّ الحاجِبين بِعَوْفِ سَوءٍ، ... مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ بأَزْقُبانِ
وَقَالَ الْآخَرُ:
أَزَبُّ القَفا والمَنْكِبَيْنِ، كأَنه، ... مِنَ الصَّرْصَرانِيَّاتِ، عَوْدٌ مُوَقَّعُ
وَلَا يكادُ يَكُونُ الأَزَبُّ إِلَّا نَفُوراً، لأَنه يَنْبُتُ عَلَى حاجِبَيْهِ شُعَيْراتٌ، فإِذا ضَرَبَتْه الرِّيحُ نَفَرَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَو يَتَناسَى الأَزَبُّ النُّفورا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْعَجُزُ مُغَيَّرٌ «٦»، والبيتُ بكمالِه:
بَلَوْناكَ مِنْ هَبَواتِ العَجَاج، ... فَلَمْ تَكُ فِيهَا الأَزَبَّ النَّفُورا
ورأَيت، فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ ابْنِ الصَّلَاحِ المُحَدِّث، حاشِيةً بِخَطِّ أَبيه، أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ:
رَجائيَ، بالعَطْفِ، عَطْفَ الحُلُوم، ... ورَجْعةَ حَيرانَ، إِن كَانَ حَارَا
وخَوْفيَ بالظَّنِّ، أَنْ لا ائْتِلافَ، ... أَو يَتناسَى الأَزَبُّ النُّفُورا
وَبَيْنَ قَوْلِ ابْنِ بَرِّيٍّ وَهَذِهِ الْحَاشِيَةِ فَرْقٌ ظَاهِرٌ. والزَّبَّاءُ: الِاسْتُ لِشَعَرِهَا. وأُذُنٌ زَبَّاءُ: كثيرةُ الشَّعَر. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: كَانَ إِذا سُئِلَ عَنْ مسأَلةٍ مُعْضِلَةٍ، قَالَ: زَبَّاءُ ذاتُ وَبَر، لَوْ سُئِل عَنْهَا أَصحابُ رسولِ اللهِ، ﷺ ، لأَعْضَلَتْ بِهِمْ.
يُقَالُ للدَّاهيةِ الصَّعْبةِ: زَبَّاءُ ذاتُ وَبَر، يَعْنِي أَنها جَمَعَتْ بَيْنَ الشَّعَر والوَبَرِ، أَراد أَنها مسأَلةٌ مُشْكِلَةٌ، شبَّهها بِالنَّاقَةِ النَّفُور، لصُعُوبَتِها. وداهيةٌ زبَّاءُ: شَدِيدَةٌ، كَمَا قَالُوا شَعْراءُ. وَيُقَالُ للدَّاهية المُنْكَرةِ: زَبَّاءُ ذاتُ وَبَر. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الْكَثِيرَةِ الوبَر: زَبَّاءُ، والجملُ أَزبُّ. وعامٌ أَزَبُّ: مُخْصِبٌ، كَثِيرُ النباتِ.
стр. 445
وزَبَّتِ الشمسُ زَبّاً، وأَزَبَّتْ، وزَبَّبَتْ: دَنَتْ للغُروبِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، لأَنها تَتَوارَى كَمَا يَتَوارَى لَوْنُ العُضْوِ بالشَّعر. وَفِي حَدِيثِ
عُروةَ: يَبْعَثُ أَهلُ النَّارِ وَفْدَهُم فَيَرْجِعُون إِليهم زُبّاً حُبْناً
؛ الزُّبُّ: جَمْعُ الأَزَبِّ، وَهُوَ الَّذِي تَدِقُّ أَعاليه ومَفاصِلُه، وتَعْظُم سُفْلَتُه؛ والحُبْنُ: جَمع الأَحْبَنِ، وَهُوَ الَّذِي اجتمعَ فِي بطنِه الماءُ الأَصفر. والزُّبُّ: الذَّكَرُ، بِلُغَةِ أَهل اليَمَنِ، وخصَّ ابْنُ دُرَيْدٍ بِهِ ذَكَرَ الإِنسان، وَقَالَ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ؛ وأَنشد:
قَدْ حَلَفَتْ باللهِ: لَا أُحِبُّهْ، ... أَن طالَ خُصْياهُ، وقَصرَ زُبُّهْ
وَالْجَمْعُ: أَزُبٌّ وأَزْبابٌ وزَبَبَةٌ. والزُّبُّ: اللِّحْيَةُ، يَمانِيَّةٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مُقَدَّم اللِّحْية، عِنْدَ بَعْضِ أَهل الْيَمَنِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ففاضَتْ دُمُوع الجَحْمَتَيْنِ بِعَبْرةٍ ... عَلَى الزُّبِّ، حَتَّى الزُّبُّ، فِي الماءِ، غامِسُ
قَالَ شَمِرٌ: وَقِيلَ الزُّبُّ الأَنْف، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ. والزَّبُّ مَلْؤُكَ القِرْبَةَ إِلى رَأْسِها؛ يُقَالُ: زَبَبْتُها فازْدَبَّتْ. والزَّبِيبُ: السَّمُّ فِي فَمِ الحيَّةِ. والزَّبِيبُ: زَبَدُ الْمَاءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
حَتَّى إِذا تَكَشَّفَ الزَّبِيبُ
والزَّبِيبُ: ذاوِي العِنَب، مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ زَبِيبَةٌ؛ وَقَدْ أَزَبَّ العِنَبُ؛ وزَبَّبَ فُلَانٌ عِنَبَهُ تَزْبِيباً. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَاسْتَعْمَلَ أَعرابي، مِنْ أَعرابِ السَّراة، الزَّبِيبَ فِي التِّينِ، فَقَالَ: الفَيْلَحانِيُّ تِينٌ شَديدُ السَّوادِ، جَيِّدُ الزَّبِيبِ، يَعْنِي يابِسَه، وَقَدْ زَبَّبَ التِّينُ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ أَيضاً. والزَّبِيبةُ: قُرْحَةٌ تَخرُج فِي اليَد، كالعَرْفَةِ؛ وَقِيلَ: تُسَمَّى العَرْفةَ. والزَّبِيبُ: اجتماعُ الرِّيقِ فِي الصِّماغَيْنِ. والزَّبِيبَتانِ: زَبَدَتانِ فِي شِدْقَي الإِنسان، إِذا أَكثرَ الكلام. وقد زَبَّبَ شِدْقاه: اجْتَمَعَ الرِّيقُ فِي صامِغَيْهِما؛ واسمُ ذَلِكَ الرِّيقِ: الزَّبِيبَتانِ. وزَبَّبَ فَمُ الرَّجُلِ عند الغَيْظِ إِذا رأَيتَ لَهُ زَبِيبَتَيْنِ فِي جَنْبَيْ فيهِ، عِنْدَ مُلْتَقَى شَفَتَيْه مِمَّا يَلِي اللِّسَانَ، يَعْنِي رِيقًا يَابِسًا. وَفِي حَدِيثِ
بَعْضِ القُرَشِيِّينَ: حَتَّى عَرِقْتَ وزَبَّبَ صِماغاكَ
أَي خرَج زَبَدُ فِيكَ في جانِبَيْ شَفَتَيْكَ. وَتَقُولُ: تكَلَّمَ فُلَانٌ حَتَّى زَبَّبَ شِدْقاه أَي خَرج الزَّبَدُ عَلَيْهِمَا. وتزَبَّبَ الرجلُ إِذا امْتَلأَ غَيْظاً؛ وَمِنْهُ: الحيَّةُ ذُو الزَّبِيبَتَيْنِ؛ وَقِيلَ: الحيَّةُ ذاتُ الزَّبِيبَتَيْنِ الَّتِي لَهَا نُقْطَتانِ سَوْداوانِ فوقَ عَيْنَيْها. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَجيءُ كَنْزُ أَحَدِهم يومَ القيامةِ شُجاعاً أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتانِ.
الشُّجاعُ: الحيَّةُ؛ والأَقْرَعُ: الَّذِي تمَرَّطَ جِلْدُ رأْسِه. وَقَوْلُهُ زَبِيبَتانِ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النُّكْتَتانِ السَّوْداوانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ، وَهُوَ أَوْحَشُ مَا يَكُونُ مِنَ الحيَّاتِ وأَخْبَثُه. قَالَ: وَيُقَالُ إِنَّ الزَّبِيبَتَيْنِ هُمَا الزَّبَدَتانِ تَكُونَانِ فِي شِدْقَي الإِنسان، إِذا غَضِبَ وأَكثرَ الكلامَ حَتَّى يُزْبِدَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الزَّبِيبَةُ نُكْتَةٌ سَوْداءُ فَوْقَ عَيْنِ الحيَّةِ، وَهُمَا نُقْطَتانِ تَكْتَنِفانِ فَاهَا، وَقِيلَ: هُمَا زَبَدَتانِ فِي شِدْقَيْها. وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ غَيْلان بنتِ جَريرٍ، أَنها قَالَتْ: رُبَّما أَنشَدْتُ أَبي حَتَّى يَتَزَبَّبَ شِدقاي؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
стр. 446
إِنِّي، إِذا مَا زَبَّبَ الأَشْداقُ، ... وكَثُرَ الضِّجاجُ واللَّقْلاقُ،
ثَبْتُ الجَنانِ، مِرْجَمٌ وَدَّاقُ
أَي دانٍ مِنَ العَدُوِّ. ودَقَ أَي دَنا. والتَّزَبُّبُ: التَّزَيُّدُ فِي الْكَلَامِ. وزَبْزَبَ إِذا غَضِبَ. وزَبْزَبَ إِذا انْهَزَمَ فِي الحَرْب. والزَّبْزَبُ: ضَرْبٌ من السُّفُن. والزَّبابُ: جِنْس مِنَ الفَأْر، لَا شعرَ عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ فأْر عَظِيمٌ أَحمر، حَسَن الشعرِ؛ وَقِيلَ: هُوَ فأْرٌ أَصَمُّ؛ قَالَ الحرِث بنِ حِلِّزَةَ:
وهُمُ زَبابٌ حائرٌ، ... لَا تَسْمَع الآذانُ رَعْدا
أَي لَا تسمعُ آذانُهم صوتَ الرعْد، لأَنهم صُمٌّ طُرْشٌ، وَالْعَرَبُ تضْرِب بِهَا المَثَل فَتَقُولُ: أَسْرَقُ مِنْ زَبابة؛ ويُشَبَّه بِهَا الجاهلُ، وَاحِدَتُهُ زَبابة، وَفِيهَا طَرَش، وَيُجْمَعُ زَباباً وزَباباتٍ؛ وَقِيلَ: الزَّبابُ ضَرْب مِنَ الجِرْذانِ عِظَامٌ؛ وأَنشد:
وثْبةَ سُرْعُوبٍ رَأَى زَبابا
السُّرْعُوب: ابنُ عُرْس، أَي رأَى جُرَذاً ضَخْماً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه، أَنا إِذاً، واللهِ، مثلُ الَّذِي أُحيطَ بِهَا، فقيلَ زَبابِ زَبابِ، حَتَّى دَخَلَت جُحْرها، ثُمَّ احْتُفِرَ عَنْهَا فاجْتُرَّ برِجلِها، فذُبِحَت
، أَرادَ الضَّبُعَ، إِذا أَرادوا صَيْدَها، أَحاطُوا بِهَا فِي جُحْرِها، ثُمَّ قَالُوا لَهَا: زَبابِ زَبابِ، كأَنهم يُؤْنِسُونَها بِذَلِكَ. قَالَ: والزَّبابُ جِنسٌ مِنَ الفَأْرِ لَا يَسْمَعُ، لَعَلَّها تأْكُله كَمَا تأْكُلُ الجرادَ؛ الْمَعْنَى: لَا أَكون مِثْلَ الضَّبُعِ تُخادَعُ عَنْ حَتْفِها. والزَّبَّاءُ: اسْمُ المَلِكَةِ الرُّومِيَّةِ، يُمَدُّ ويُقْصَر، وَهِيَ مَلكة الجزيرةِ، تُعَدُّ مِن مُلوكِ الطَّوائف. والزَّبَّاء: شُعْبَةُ مَاءٍ لِبَني كُلَيْبٍ؛ قَالَ غَسّانُ السَّلِيطِيُّ يَهجُو جَرِيرًا:
أَمَّا كُلَيْبٌ، فإِنَّ اللُّؤْمَ حالَفها، ... مَا سَالَ فِي حَقْلةِ الزَّبَّاءِ وادِيها
وَاحِدَتُهُ زَبَابَةٌ «١». وَبَنُو زَبِيبةَ: بَطْنٌ. وزبَّانُ: اسْمٌ، فَمَن جَعَلَ ذَلِكَ فَعَّالًا مِنْ زَبَنَ، صرَفَه، وَمَنْ جَعَلَهُ فَعْلانَ مَنْ زَبَّ، لَمْ يَصْرِفْه. وَيُقَالُ: زَبَّ الحِملَ وَزأَبه وازْدَبَّه إِذا حَمَلَه.
زجب: مَا سَمِعْت لَهُ زُجْبةً أَي كلمةً.
زحب: زَحَب إِليه زَحْباً: دَنا. ابْنُ دُرَيْدٍ: الزَّحْبُ الدُّنُوُّ مِنَ الأَرض؛ زَحَبْتُ إِلى فُلَانٍ وزَحَبَ إِليَّ إِذا تَدانَيْنا. قَالَ الأَزهري: جَعَلَ زَحَبَ بِمَعْنَى زَحَفَ؛ قَالَ: ولَعَلَّها لُغَةٌ، وَلَا أَحفظها لغيره.
زحزب: الزُّحْزُبُّ: الَّذِي قَدْ غَلُظَ وقَوِيَ واشْتَدَّ. الأَزهري: رَوَى أَبو عُبَيْدٍ هَذَا الْحَرْفَ، فِي كِتَابِهِ، بالخاءِ، زُخْزُبٌّ، وجاءَ بِهِ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، وَهُوَ الزُّخْزُب للحُوار الَّذِي قَدْ عَبُلَ، واشْتَدَّ لَحْمه. قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَالْحَاءُ عِنْدَنَا تصحيف.
زخب: رَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الزَّخْباءُ الناقةُ الصُّلْبةُ على السَّيْر.
стр. 447
زخزب: الزُّخْزُبُّ، بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ: القَويُّ الشديدُ؛ وَقِيلَ: الغليظُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ أَولاد الإِبل، الَّذِي قَدْ غَلُظَ جِسْمُه واشتدَّ لَحْمُهُ. يُقَالُ: صَارَ وَلَدُ النَّاقَةِ زُخْزُبّاً إِذا غَلُظَ جسمُه واشتدَّ لَحْمُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، سُئِلَ عَنِ الفَرَعِ وذَبْحِه، فَقَالَ: هُوَ حقٌّ، ولأَن تَتْرُكَه حَتَّى يَكُونَ ابنَ مَخاضٍ، أَو ابنَ لَبونٍ زُخْزُبّاً، خيرٌ مِنْ أَن تَكْفَأَ إِناءَكَ، وتُوَلِّهَ ناقَتَكَ
؛ الفَرَعُ: أَوَّلُ مَا تَلِده الناقةُ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ فكَرِهَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لأَنْ تَتْرُكَه حَتَّى يَكْبَر، ويُنْتَفَعَ بِلَحْمِهِ خيرٌ مِنْ أَن تَذْبحَه فيَنْقَطِعَ لبنُ أُمِّه، فتَكُبَّ إِناءَكَ الَّذِي كُنْتَ تَحْلُبُ فِيهِ، وتَجْعَلَ ناقَتَكَ والِهَةً بِفَقْدِ وَلَدِهَا.
زخلب: فُلانٌ مُزَخْلِبٌ: يَهْزَأُ بالناس.
زرب: الزَّرْبُ: المَدْخَلُ. والزَّرْبُ والزِّرْبُ: موضعُ الْغَنَمِ، وَالْجَمْعُ فِيهِمَا زُرُوبٌ؛ وَهُوَ الزَّرِيبَةُ أَيضاً. والزَّرْبُ والزَّرِيبةُ: حَظيرةُ الْغَنَمِ مِنْ خَشَبٍ. تَقُولُ: زَرَبْتُ الغنمَ، أَزْرُبُها زَرْباً، وَهُوَ مِنَ الزَّرْبِ الَّذِي هُوَ المَدْخَلُ. وانْزَرَب فِي الزَّرْبِ انْزِراباً إِذا دَخَلَ فِيهِ. والزَّرْبُ والزَّرِيبةُ: بِئْرٌ يَحْتَفِرُها الصائدُ، يَكْمُن فِيهَا للصَّيْد؛ وَفِي الصِّحَاحِ: قُترةُ الصائِدِ. وانْزَرَبَ الصائدُ فِي قُتْرَتِه: دَخَلَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وبالشَّمائِلِ، مِنْ جَلَّانَ، مُقْتَنِصٌ، ... رَذْلُ الثِّيابِ، خَفيُّ الشخصِ، مُنْزَرِبُ
وجَلَّانُ: قَبيلةٌ. والزَّرْبُ: قُتْرةُ الرَّامِي؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فِي الزَّرْبِ لَوْ يَمْضَغُ شَرْباً مَا بَصَقْ
والزَّريبةُ: مَكْتَنُّ السَّبُع؛ وَفِي الصِّحَاحِ: زَريبةُ السَّبُعِ، بالإِضافة إِلى السَّبُعِ: مَوْضِعُهُ الَّذِي يَكْتَنُّ فِيهِ. والزَّرابيُّ: البُسُطُ؛ وَقِيلَ: كلُّ مَا بُسِطَ واتُّكِئَ عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: هِيَ الطَّنافِسُ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: النَّمارِقُ، وَالْوَاحِدُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ زَرْبِيَّةٌ، بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
؛ الزَّرابيُّ البُسُطُ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ الطَّنافِسُ، لَهَا خَمْلٌ رقيقٌ. وَرُوِيَ عَنِ الْمُؤَرِّجِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
؛ قَالَ: زَرابيُّ النَّبْت إِذا اصْفَرَّ واحْمَرَّ وَفِيهِ خُضْرةٌ، وَقَدِ ازْرَبَّ، فَلَمَّا رأَوا الأَلوانَ فِي البُسُطِ والفُرُش شبَّهُوها بزَرابيِّ النَّبْتِ؛ وَكَذَلِكَ العَبْقَرِيُّ مِنَ الثِّياب والفُرُشِ؛ وَفِي حَدِيثِ
بَنِي الْعَنْبَرِ: فأَخَذوا زِرْبِيَّةَ أُمِّي، فأَمرَ بِهَا فرُدَّتْ.
الزِّرْبيَّةُ: الطِّنْفِسةُ، وَقِيلَ: البِساطُ ذُو الخَمْلِ، وتُكْسَرُ زايُها وَتُفْتَحُ وَتُضَمُّ، وَجَمْعُهَا زَرابيُّ. والزِّرْبِيَّةُ: القِطْعُ الحِيريُّ، وَمَا كَانَ عَلَى صَنْعَتِه. وأَزْرَبَ البَقْلُ إِذا بَدَا فِيهِ اليُبْسُ بخُضرة وصُفْرة. وذاتُ الزَّرابِ: مِن مَساجِد سيِّدنا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بَيْنَ مَكةَ والمدينة. والزِّرْبُ: مَسِيلُ الْمَاءِ. وزَرِبَ الماءُ وسَرِبَ إِذا سالَ. ابْنُ الأَعرابي: الزِّرْيابُ الذَّهَبُ، والزِّرْيابُ: الأَصْفَر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَيُقَالُ للمِيزاب: المِزْرابُ والمِرْزابُ؛ قال: والمِزرابُ لُغَةٌ فِي المِيزابِ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: المِئْزابُ، وَجَمْعُهُ مآزِيبُ،
стр. 448
وَلَا يُقَالُ المِزْرابُ، وَكَذَلِكَ الفراء وأَبو حَاتِمٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: وَيْلٌ للعَرب مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، وَيْلٌ للزِّرْبِيَّةِ قِيلَ: وَمَا الزِّرْبِيَّةُ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَدخُلون عَلَى الأُمراءِ، فإِذا قَالُوا شَرًّا، أَو قَالُوا شَيْئًا، قَالُوا: صَدقَ
شبَّهَهُم فِي تلَوُّنهم بواحِدة الزَّرابيِّ، وَمَا كَانَ عَلَى صَنْعَتِها وأَلوانِها، أَو شبَّههم بالغَنَمِ المَنْسُوبةِ إِلى الزَّرب والزِّرْبِ، وَهُوَ الحظِيرةُ الَّتِي تأْوي إِليها، فِي أَنهم يَنْقادون للأُمراءِ، ويَمْضُون عَلَى مِشْيَتِهم انْقِيَادَ الغَنمِ لراعِيها؛ وَفِي رَجَزِ كَعْبٍ:
تَبِيتُ بينَ الزِّرْبِ والكَنِيفِ
وَتُكْسَرُ زَاؤُهُ وتُفتح. والكَنِيفُ: المَوْضِعُ السَّاتِرُ، يُرِيدُ أَنها تُعْلَفُ فِي الحَظائر والبُيوتِ، لَا بالكَلإِ ولا بالمَرعَى.
زردب: زَرْدَبَه: خَنَقَه، وزَرْدَمَه كذلك.
زرغب: الزَّرْغَبُ: الكَيْمَخْتُ.
زرنب: الزَّرْنَبُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّباتِ طَيِّبُ الرَّائحة، وَهُوَ فَعْلَلٌ؛ وَقِيلَ: الزَّرْنَبُ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ؛ وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيح. وَفِي حَدِيثِ
أُمّ زَرْعٍ: المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ والرِّيحُ ريحُ زَرْنَبٍ.
وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ الزَّعْفرانُ، وَيَجُوزُ أَن يُعْنى طِيبُ رائحتِه، وَيَجُوزُ أَن يُعْنى طِيبُ ثَنَائِهِ فِي النَّاسِ؛ قال الراجز:
وا بِأَبي ثَغْرُكِ ذَاكَ الأَشْنَبُ، ... كأَنما ذُرَّ علَيه الزَّرْنَبُ
والزَّرْنَبُ: فَرْجُ المرأَةِ، وَقِيلَ: هُوَ فَرْجُها إِذا عَظُمَ، وَهُوَ أَيضاً ظاهِرُه. ابْنُ الأَعرابي: الكَيْنَةُ لَحْمَةٌ داخلَ الزَّرَدان، والزَّرْنبةُ، خَلْفَها، لَحْمةٌ أُخرى.
زعب: زَعَبَ الإِناءَ، يَزْعَبُهُ زَعْباً: ملأَه. ومَطَرٌ زاعِبٌ: يَزْعَبُ كلَّ شَيْءٍ أَي يَمْلؤُه؛ وأَنشد يَصِفُ سَيْلًا:
مَا جازَتِ العُفْرُ مِنْ ثُعالةَ، ... فالرَّوْحاء مِنْهُ مَزْعُوبةُ المُسُلِ
أَي مَملوءَةٌ. وزَعَبَ السَّيْلُ الواديَ يَزعَبُه زَعْباً: ملأَه. وزَعَبَ الْوَادِي نفسُه يَزْعَبُ: تَمَّلأَ ودَفَعَ بعضُه بَعْضًا. وسَيْلٌ زَعُوبٌ: زاعِبٌ. وجاءَنا سَيْلٌ يَزْعَبُ زَعْباً أَي يَتدافَعُ فِي الْوَادِي ويجْري؛ وإِذا قُلْتَ يَرْعَبُ، بالراءِ، تَعْنِي يَملأُ الوادِيَ. وزَعَبَ المرأَةَ يَزْعَبُها «١» زَعْباً: جامَعها فملأَ فَرْجها بِفَرْجِه. وَقِيلَ: مَلأَ فَرْجَها مَاءً؛ وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الزَّعْبُ إِلَّا منْ ضِخَمٍ. وازْدَعَبْتُ الشَّيْءَ إِذا حَمَلْتَه؛ يُقَالُ: مَرَّ بِهِ فازْدَعَبَه. وقِرْبةٌ مَزْعُوبةٌ وممْزُورَةٌ: مملوءَةٌ. وزَعَبَ القِربةَ: مَلأَها؛ وأَنشد:
مِنَ الفُرْنيِّ يَزْعَبُها الجَميلُ
أَي يَمْلَؤُها. وزَعَبَ القِرْبَةَ: احْتَمَلَها وَهِيَ مُمتلِئةٌ. يُقَالُ: جاءَ فُلَانٌ يَزْعَبُها ويَزْأَبُها أَي يَحْمِلُها مملوءَةً. وزَعَبَتِ القِرْبةُ: دَفَعَتْ مَاءَهَا. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الْهَيْثَمِ، ﵁: فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جاءَ
стр. 449
بقِرْبَةٍ يَزْعَبُها
أَي يَتَدافَعُ بِهَا، ويَحْمِلُها لثِقَلها؛ وَقِيلَ: زَعَبَ بحِمْلِه إِذا اسْتَقَامَ. وزَعَبَ بحملِه يَزْعَبُ، وازْدَعَبَ: تَدافَعَ. ومَرَّ يَزْعبُ بِهِ: مَرَّ سَرِيعًا. وزَعَبَ البعيرُ بحملِه يَزْعَبُ بِهِ: مَرَّ بِهِ مُثْقَلًا. وزعَبْتُه عَنِّي زَعْباً: دفَعْتُه. والزَّاعِبيُّ مِنَ الرِّماح: الَّذِي إِذا هُزَّ تَدافَعَ كلُّه كأَنَّ آخِرَه يَجْري فِي مُقَدَّمِه. والزاعِبِيَّةُ: رِماحٌ مَنْسُوبَةٌ إِلى زاعِبٍ، رجلٍ أَو بلَدٍ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ «٢»:
وأَجْوِبةٌ، كالزَّاعِبِيَّة وخْزُها، ... يُبادهُها شَيْخُ العِراقَينِ، أَمْرَدا
وَقَالَ المبردُ: تُنْسَبُ إِلى رَجُلٍ مِنَ الخزْرَج، يُقَالُ لَهُ: زاعِبٌ، كَانَ يَعْمَلُ الأَسِنَّةَ؛ وَيُقَالُ: سِنانٌ زاعِبيٌّ. وَقَالَ الأَصمعي: الزاعِبيُّ: الَّذِي إِذا هُزَّ كأَنَّ كُعُوبَه يَجرِي بعضُها فِي بَعْضٍ، للِينِه، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: مَرَّ يَزْعَبُ بحِمْلِه إِذا مَرَّ مَرّاً سَهْلًا؛ وأَنشد:
ونَصْل، كنَصْلِ الزَّاعِبيِّ، فَتِيق
أَراد كنَصْلِ الرُّمْحِ الزاعِبيِّ. وَيُقَالُ: الزَّاعِبِيَّةُ الرِّماحُ كلُّها. والزَّاعِبُ: الْهَادِي، السَّيَّاحُ فِي الأَرض؛ قَالَ ابْنُ هَرْمة:
يَكادُ يَهْلِكُ فِيهَا الزَّاعِبُ الْهَادِي
وزَعَبَ الرَّجلُ فِي قَيْئه إِذا أَكثر حَتَّى يَدْفَعَ بعضُه بَعْضًا. وزَعَبَ لَهُ مِنَ المالِ قَلِيلًا: قَطَع. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النبيَّ، ﷺ ، قَالَ لعَمْرو بْنِ الْعَاصِ، ﵁: إِني أَرْسَلْتُ إِليْكَ لِأَبْعَثَكَ فِي وَجْهٍ، يُسَلِّمُكَ اللهُ ويُغَنِّمُكَ، وأَزْعَبُ لَكَ زَعْبةً مِنَ المالِ
؛ أَي أُعْطِيكَ دُفْعةً مِنَ المالِ؛ والزَّعْبةُ: الدُّفْعةُ مِنَ الْمَالِ. قَالَ: وأَصل الزَّعْبِ الدَّفْعُ والقَسْمُ؛ يُقَالُ: زَعَبْتُ لَهُ زَعْبةً مِنَ الْمَالِ وزُعْبةً، وزَهبْتُ زُهْبَةً: دَفَعْتُ لَهُ قِطْعةً وافِرةً مِن المالِ. وأَصلُ الزَّعْبِ: الدَّفْعُ والقَسْمُ. يُقَالُ: أَعْطاه زِعْباً مِن مالِه، فازْدَعَبَه وزِهْباً مِنْ مالِه فازْدَهَبَه أَي قِطْعةً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وعَطِيَّتِه: أَنه كَانَ يَزْعَبُ لِقَوْمٍ، ويُخَوِّصُ لآخَرينَ.
الزَّعْبُ: الكَثْرَةُ. وزَعَبَ النَّحْلُ يَزْعَبُ زَعْباً: صَوَّتَ. والزَّعِيبُ والنَّعِيبُ: صَوْتُ الغُرابِ؛ وَقَدْ زَعَبَ ونَعَبَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ:
زَعَبَ الغُرابُ، ولَيْتَه لَمْ يَزْعَبِ
يَكُونُ زَعَبَ بِمَعْنَى زعَم، أَبدل الْمِيمَ بَاءً مِثْلَ عَجْبِ الذَّنَبِ وعَجْمِه. وزَعَبَ الشَّرابَ يَزْعَبُه زَعْباً. شَرِبَه كلَّه. ووَتَرٌ أَزْعَبُ: غَلِيظٌ. وذَكَرٌ أَزْعَبُ: كَذَلِكَ. والأَزْعَبُ والزُّعْبُوبُ: القَصِيرُ مِنَ الرجال. وقال ابن السكيت: الزُّعْبُ اللِّئامُ القِصارُ، وَاحِدُهُمْ زُعْبُوبٌ؛ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وأَنشد الفراءُ فِي الزُّعْبِ:
مِنَ الزُّعْبِ لَمْ يَضْرِبْ عَدُوّاً بسَيْفِه، ... وبالفَأْسِ ضَرَّابٌ رُؤُوسَ الكَرانِفِ
стр. 450
وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: هَذَا الْبَيْتُ مُجْتَزِئٌ بزَعْبِه وزَهْبِه أَي بنَفْسِه. والتَّزَعُّب: النَّشاطُ والسُّرْعةُ. والتَّزَعُّبُ: التَّغَيُّظُ. وزُعَيْبٌ: اسْمٌ. وزُعْبةُ: اسْمُ حِمار مَعْرُوفٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
زُعْبةَ والشَّحاجَ والقُنابِلا
وَفِي حَدِيثِ
سِحْرِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ تحتَ زَعُوبةٍ أَو زَعُوفةٍ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ بِمَعْنَى راعُوفة، وَهِيَ صَخْرة تَكُونُ فِي أَسفل الْبِئْرِ، إِذا حُفِرَتْ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ وَفِي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ الْمَوْثُوقِ بِهَا. وزَعْبان: اسْمُ رَجُلٍ.
زغب: الزَّغَبُ: الشُّعَيْرات الصُّفْرُ عَلَى رِيشِ الْفَرْخِ؛ وَقِيلَ: هُوَ صِغارُ الشَّعَر والرِّيشِ ولَيِّنه؛ وَقِيلَ: هُوَ دُقاق الرِّيشِ الَّذِي لَا يَطُولُ وَلَا يَجُودُ. والزَّغَبُ: مَا يَعْلُو رِيشَ الْفَرْخِ؛ وَقِيلَ: الزَّغَبُ أَوَّل مَا يَبْدُو مِنَ شَعَر الصَّبِيِّ، والمُهْرِ، وريشِ الفَرْخِ، وَاحِدَتُهُ زَغَبةٌ: وأَنشد:
كَانَ لَنَا، وهْوَ فُلُوٌّ نِرْبَبُه، ... مُجَعْثَنُ الخَلْقِ، يَطِيرُ زَغَبُه «١»
وَقَالَ أَبو ذؤَيب:
نَظَلُّ، عَلَى الثَّمْراءِ مِنْهَا، جَوارِسٌ ... مَراضِيعُ، صُهْبُ الرِّيش، زُغُبٌ رِقابُها
والفِراخُ زُغْبٌ، وَقَدْ زَغَّبَ الفَرْخُ تَزْغِيباً، ورَجُل زَغِبُ الشَّعَر، ورَقَبةٌ زَغْباءُ. والزَّغَبُ: مَا يَبْقَى فِي رأْس الشَّيْخِ عِنْدَ رِقّةِ شَعَرِه، والفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ كلِّه: زَغِبَ زَغَباً، فَهُوَ زَغِبٌ، وزَغَّبَ وازْغابَّ. وأَزْغَبَ الكَرْمُ وازْغابَّ: صارَ فِي أُبَنِ الأَغْصانِ الَّتِي تَخرُج مِنْهَا العَناقِيدُ مِثْلُ الزَّغَبِ. قَالَ: وَذَلِكَ بَعْدَ جَرْيِ الماءِ فِيهِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي المُصَنَّفِ، فِي بَابِ الكَمْأَةِ: بناتُ أَوْبَرَ، وَهِيَ المُزَغِّبَة؛ فَجَعَلَ الزَّغَب لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الكَمْأَة، واستَعمل منها فِعْلًا. والزُّغابةُ: أَقَلُّ مِنَ الزَّغَبِ، وَقِيلَ: أَصغَر مِنَ الزَّغَبِ. وَمَا أَصَبْتُ مِنْهُ زُغابةً أَي قَدْرَ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنْ التِّينِ الأَزْغَبُ، وَهُوَ أَكبر مِنَ الوَحْشِيِّ، عَلَيْهِ زَغَبٌ، فإِذا جُرِّدَ مِنْ زَغَبِه، خَرَجَ أَسْوَدَ، وَهُوَ تِين غَلِيظ حُلوٌ، وَهُوَ دَنِيُّ التِّينِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُهْدِيَ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، قِناعٌ مِنْ رُطَبٍ وأَجْرٍ زُغْب.
فالقِناعُ: الطَّبَقُ؛ والأَجْري هَاهُنَا: صِغارُ القِثَّاءِ، شُبِّهت بِصغارِ أَولاد الكِلاب لنَعْمَتِها، وَاحِدُهَا جروٌ، كَذَلِكَ جِراءُ الحَنْظَل: صِغارُها؛ والزُّغْبُ مِنَ القِثَّاءِ: الَّتِي يَعْلُوهَا مِثْلُ زَغَب الْوَبَرِ، فإِذا كَبِرت القِثَّاءُ، تَساقَط زَغَبُها وامْلاسَّتْ، وَوَاحِدُ الزُّغْبِ: أَزْغَبُ وزَغْباء؛ شبَّه مَا عَلَى القِثاءِ مِنَ الزَّغَبِ، بِصِغارِ الرِّيشِ أَوَّلَ مَا تَطْلُع. وازْدَغَبَ مَا عَلَى الخِوانِ: اجْتَرَفَه، كازْدَغَفَه. والزُّغْبةُ: دُويْبَّةٌ تُشْبِه الفأْرة. وزُغْبةُ: مَوْضِعٌ، عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد:
عَلَيْهِنَّ أَطْرافٌ مِنَ القَوْم، لَمْ يَكُنْ ... طَعامُهمُ حَبّاً، بِزُغْبَة، أَسْمرا
стр. 451
وزُغْبةُ: مِنْ حُمُرِ جَرير بْنِ الخَطَفَى؛ قَالَ:
زُغْبةُ لَا يُسْأَلُ إِلَّا عاجِلا، ... يَحْسَبُ شَكْوى الموجَعاتِ باطِلا،
قَدْ قَطَعَ الأَمْراسَ والسَّلاسِلا
وزُغْبةُ وزُغَيْبٌ: اسْمَانِ. وزُغابةُ: موضع بقُرْب المدينة.
زغدب: الزَّغْدَبُ والزُّغادِبُ: الهَديرُ الشَّدِيدُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
يَرُجُّ زَأْراً وهَديراً زَغْدَبا
وَقَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ فَحْلًا:
وزَبَداً، مِنْ هَدْرِه، زُغادِبا
والزَّغْدَبُ: مِنْ أَسماءِ الزَّبَد. والزَّغْدَبُ: الإِهالةُ؛ أَنشد ثعلب:
وأَتَتْه بزَغْدَبٍ وحَتِيٍّ، ... بعدَ طِرْمٍ، وتامِكٍ، وثُمالِ
أَراد: وسَنامٍ تامِكٍ. وَذَهَبَ ثَعْلَبٌ إِلى أَن الباءَ، مِنْ زَغْدَب، زَائِدَةٌ، وأَخَذَه مِنْ زَغْدِ الْبَعِيرِ فِي هَديره. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا كلامٌ تَضِيقُ عَنِ احتمالِه المَعاذيرُ، وأَقْوَى مَا يُذْهَبُ إِليه فِيهِ أَن يَكُونَ أَرادَ أَنهما أَصلانِ مُتَقارِبانِ كسَبِطٍ وسِبَطْرٍ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وإِن أَراد ذَلِكَ أَيضاً فإِنه قَدْ تَعَجْرَفَ. والزُّغادِبُ: الضَّخْمُ الوجهِ، السَّمِجُه، العظيمُ الشَّفَتَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ العظيمُ الجسْمِ. وزَغْدَبَ عَلَى النَّاسِ: أَلحفَ في المَسأَلةِ.
زغرب: البُحُور الزَّغارِبُ: الكَثِيرةُ المِياهِ. وَبَحْرٌ زَغْرَبٌ: كَثِيرُ الماءِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَفِي الحَكَمِ بْنِ الصَّلْتِ مِنْكَ مخِيلةٌ ... نَراها، وبَحْرٌ، مِنْ فَعالِكَ، زَغْرَبُ
الفَعالُ لِلْوَاحِدِ، والفَعالُ لِلِاثْنَيْنِ. وَيُقَالُ: بَحْرٌ زَغْرَبٌ وزَغْرَفٌ، بالباءِ والفاءِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الفاءِ. والزَّغْرَبُ: الماءُ الْكَثِيرُ. وعَيْنٌ زَغْرَبةٌ: كَثِيرَةُ الماءِ، وَكَذَلِكَ الْبِئْرُ. وماءٌ زَغْرَبٌ: كَثِير؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بَشِّرْ بَنِي كَعْبٍ بِنَوْءِ العَقْرَبِ، ... مِنْ ذِي الأَهاضِيبِ بِماءِ زَغْرَبِ
وبَوْلٌ زَغْرَبٌ: كَثيرٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عَلَى اضْطِمارِ اللَّوحِ بَوْلًا زَغْرَبا
ورَجُل زَغْرَبٌ بالمَعْرُوفِ، عَلَى الْمَثَلِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُل زَغْرَبُ المَعْروفِ: كَثيرُه.
زغلب: «١»: الأَزهري: لَا يَدْخُلَنَّك مِنْ ذَلِكَ زُغْلُبةٌ أَي لَا يَحِيكَنَّ فِي صَدْرِكَ مِنْهُ شَكٌّ وَلَا وَهْم.
زقب: زَقَبْتُه فِي جُحْرِهِ، وزَقَبْتُ الجُرَذَ فِي الكُوَّةِ فانْزَقَبَ أَي أَدْخَلْتُه فدَخَل. وانْزَقَب فِي جُحْره: دَخَل، وزَقَبَه هُوَ. التَّهْذِيبِ: وَيُقَالُ انْزَبَق وانْزَقَب إِذا دَخَلَ فِي الشيءِ. والزَّقَبُ: الطَّريقُ. والزَّقَبُ: الطُّرُقُ الضَّيِّقةُ، وَاحِدَتُهَا زَقَبةٌ؛ وقيل: الواحد والجمع
стр. 452
سواءٌ. وطريقٌ زَقَبٌ أَي ضيِّقٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
ومَتْلَفٍ مِثْلِ فَرْقِ الرَّأْسِ، تَخْلُجُه ... مَطارِبٌ زَقَبٌ، أَمْيالُها فِيحُ «١»
أَبدل زَقَباً مِن مَطارِبَ. قال أَبو عبيد: المَطارِبُ طُرُقٌ ضَيِّقةٌ، وَاحِدَتُهَا مَطْرَبةٌ. والزَّقَبُ: الضَّيِّقةُ، وَيُرْوَى: زُقُبٌ، بِالضَّمِّ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: طَريقٌ زَقَبٌ ضَيِّقٌ، فَجَعَلَهُ صِفَةً؛ فزَقَبٌ عَلَى هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ: مَطارِبٌ زَقَبٌ: نَعْت لِمَطارِبَ، وإِن كَانَ لَفْظُهُ لفظَ الْوَاحِدِ، وَيُرْوَى: زُقُبٌ بِالضَّمِّ. وأَزْقُبانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَخطل:
أَزَبُّ الحاجِبَيْنِ بِعَوْفِ سَوْءٍ، ... مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ بأَزْقُبانِ
أَبو زَيْدٍ: زَقَّبَ المُكَّاءُ تَزْقِيباً إِذا صَاحَ؛ وأَنشد:
وَمَا زَقَّبَ المُكَّاءُ فِي سَوْرَةِ الضُّحَى ... بنَوْرٍ، مِنَ الوَسْمِيِّ يَهتَزُّ، مائدِ
زكب: ابْنُ الأَعرابي: الزَّكْبُ إِلقاءُ المرأَةِ وَلدَها بِزَحْرةٍ وَاحِدَةٍ. يُقَالُ: زَكَبَتْ بِهِ وأَزْلَخَتْ وأَمْصَعَتْ بِهِ وحَطَأَتْ بِهِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: زَكَبَتِ المرأَةُ وَلَدَهَا: رَمَتْ بِهِ عِنْدَ الوِلادةِ، والإِناءَ: مَلأَتْه، وَزَكَبَ المرأَةَ: نَكَحَها. وزَكَبَتْ بِهِ أُمُّه زَكْباً: رَمَتْه. وزَكَبَ بنُطْفَتِه زَكْباً، وزَكَمَ بِهَا: رَمَى بِهَا وأَنْفَصَ بِهَا. والزُّكْبةُ: النُّطْفةُ. والزُّكْبةُ: الوَلد، لأَنه عَنِ النُّطْفةِ يَكُونُ، وَهُوَ أَلأَمُ زُكْبةٍ فِي الأَرض وزُكْمَةٍ أَي أَلأَمُ شيءٍ لَفَظَه شيءٌ؛ وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الباءَ هُنَا بَدَلٌ مِنْ مِيمِ زُكْمةٍ. والزَّكْبُ: النِّكاحُ. وانْزَكَب البحرُ: اقْتَحَم فِي وَهْدةٍ أَو سَرَب. والزَّكْبُ: المَلْءُ. وزَكَبَ إِناءَه يَزْكُبُهُ زَكْباً وزُكُوباً: مَلأَه. والمَزْكُوبةُ: المَلْقُوطةُ مِنَ النساءِ. والمَزْكُوبة مِنَ الجَواري «٢»: الخِلاسِيَّةُ فِي لونِها.
زلب: رأَيت فِي أَصل مِنْ أُصول الصِّحَاحِ، مقروءٍ عَلَى الشَّيْخِ أَبي مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ، ﵀: زَلِبَ الصَّبيُّ بأُمه، يَزْلَبُ زلَباً: لَزِمَها وَلَمْ يُفارِقْها، عَنِ الْجَرَشِيِّ: اللَّيْثُ: ازْدَلَبَ فِي مَعْنَى اسْتَلَبَ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيَّةٌ.
زلدب: زَلْدَبَ اللّقْمة: ابْتَلَعَها، حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ؛ قَالَ: وليس بثَبت.
زلعب: ازْلِعْبابُ السَّيْلِ: كثرتُه وتدافُعُه. سَيْلٌ مُزْلَعِبٌّ: كثيرٌ قَمْشُه. والمُزْلَعِبُّ أَيضاً: الفَرْخ إِذا طَلَع رِيشُه، وَالْغَيْنُ أَعلى. وازْلَعَبَّ السَّحابُ: كَثُفَ؛ وأَنشد:
تَبْدُو، إِذا رَفَعَ الضَّبابُ كُسُورَه، ... وإِذا ازْلَعَبَّ سَحابُه، لَمْ تَبْدُ لِي
стр. 453
زلغب: ازْلَغَبَّ الطائرُ: شَوَّكَ رِيشُه قَبْلَ أَن يَسْوَدَّ. والمُزْلَغِبُّ: الفَرْخ إِذا طَلَعَ رِيشُه. وازْلَغَبَّ الفَرْخُ: طَلَعَ رِيشُه، بِزِيَادَةِ اللَّامِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: ازْلَغَبَّ الطيرُ والرِّيشُ، فِي كلٍّ يُقَالُ، إِذا شَوَّكَ؛ وَقَالَ:
تُرَبِّبُ جَوْناً مُزْلَغِبّاً، تَرَى لَهُ ... أَنابِيبَ، مِن مُسْتَعْجِلِ الرِّيش، جَمَّما «١»
وازْلَغَبَّ الشعَرُ: وَذَلِكَ فِي أَوَّل مَا يَنْبُتُ لَيِّناً. وازْلَغَبَّ شعَرُ الشَّيخ: كازْغابَّ. وازْلَغَبَّ الشعَرُ إِذا نَبَتَ بَعْدَ الحَلْقِ.
زنب: زُنابةُ العَقْرب وزُناباها: كِلْتَاهُمَا إِبْرتُها الَّتِي تَلْدَغُ بِهَا. والزُّنابى: شِبْهُ المُخاطِ يَقَعُ مِنْ أُنوف الإِبل، فُعالى، هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَالصَّوَابُ الذُّنابى، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وزَنْبةُ وزَيْنَبُ: كِلْتَاهُمَا امرأَة. وأَبو زُنَيبةَ: كُنيةٌ مِنْ كُناهم؛ قَالَ:
نَكِدْتَ أَبا زُنَيْبةَ، أَن سَأَلْنا ... بحاجَتنا، وَلَمْ يَنْكَدْ ضَبابُ
وَهُوَ تَصْغِيرُ زَيْنَبَ، بَعْدَ التَّرْخِيمِ. فأَما قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا:
فَجُنِّبْتَ الجُيُوشَ، أَبا زُنَيْبٍ، ... وجادَ عَلَى مَنازِلِكَ السَّحابُ
فإِنما أَراد أَبا زُنَيْبةَ، فرَخَّمه فِي غَيْرِ النداءِ اضْطِرَارًا، عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ يَا حارُ. أَبو عمرو: الأَزْنَبُ الْقَصِيرُ السَّمِينُ، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة زَيْنَبَ. وَقَدْ زَنِبَ يَزْنَبُ زَنَباً إِذا سَمِنَ. والزَّنَبُ: السِّمَنُ. ابْنُ الأَعرابي: الزَّيْنَبُ شَجَرٌ حَسَنُ المَنْظَر، طَيِّبُ الرَّائِحَةِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَوَاحِدُ الزَّيْنَبِ لِلشَّجَرِ زَيْنَبة.
زنجب: أَبو عَمْرٍو: الزُّنْجُبُ والزَّنْجُبانُ المِنْطَقة. والزُّنْجُبُ ثَوْبٌ تَلْبَسُه المرأَة تَحْتَ ثِيَابِهَا إِذا حاضت.
زنقب: زُنْقُبٌ: ماءٌ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ:
شَرْجٌ رَواءٌ لَكُما، وزُنْقُبُ، ... والنَّبَوانُ قَصَبٌ مُثَقَّبُ
النَّبَوانُ: ماءٌ أَيضاً. والقَصَب هُنَا: مَخارجُ ماءِ العُيونِ. ومُثَقَّبٌ: مفتوحٌ، يَخْرُجُ مِنْهُ الماءُ؛ وَقِيلَ يَتَثَقَّبُ بالماءِ، وَهُوَ تَعْبِيرٌ ضَعِيفٌ، لأَن الرَّاجِزَ إِنما قَالَ مُثَقَّب لَا مُتَثَقِّبٌ، فالحُكْمُ أَن يُعَبَّر عَنِ اسْمِ الْمَفْعُولِ بالفعل المصوغ للمفعُول.
زهب: الأَزهري عَنِ الْجَعْفَرِيِّ: أَعطاه زِهْباً مِنْ مَالِهِ فازْدَهَبَه إِذا احْتَمَلَهُ؛ وازْدَعَبَه مثله.
زهدب: زَهْدَبٌ: اسم.
زهلب: رجلٌ زَهْلَبٌ: خفيفُ اللِّحية، زعموا.
زوب: التَّهْذِيبِ، الفراءُ: زابَ يَزُوبُ إِذا انْسَلَّ هَرَباً. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: زابَ إِذا جَرَى؛ وسابَ إِذا انْسَلَّ فِي خَفاءٍ.
زيب: الأَزْيَبُ: الجَنُوبُ، هُذَلِيّة، أَو هِيَ النَّكْباءُ الَّتِي تَجْري بَيْنَ الصَّبا والجَنُوب. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن لِلَّهِ تَعَالَى رِيحًا، يُقَالُ لَهَا الأَزْيَبُ،
стр. 454
دُونَهَا بابٌ مُغْلَقٌ، مَا بَيْنَ مِصْراعَيْه مسيرةُ خَمْسِمِائَةِ عام، فرياحُكم هذه مَا يَتَفَصَّى مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ، فإِذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فُتِح ذَلِكَ البابُ، فَصَارَتِ الأَرضُ وَمَا عَلَيْهَا ذَرْواً.
قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَهلُ مَكَّةَ يَستعملون هَذَا الِاسْمَ كَثِيرًا. وَفِي رِوَايَةٍ:
اسمُها عِنْدَ اللَّهِ الأَزْيَب، وَهِيَ فِيكُمُ الجَنُوبُ.
قَالَ شَمِرٌ: أَهلُ الْيَمَنِ وَمَنْ يَرْكَبُ البَحر، فِيمَا بَيْنَ جُدَّة وعَدَن، يُسَمُّون الجَنُوبَ الأَزْيَبَ، لَا يَعْرِفُونَ لَهَا اسْمًا غَيْرَهُ، وَذَلِكَ أَنها تَعْصِفُ الرِّياحَ، وتُثيرُ الْبَحْرَ حَتَّى تُسَوِّده، وتَقْلب أَسفلَه، فَتَجْعَلَهُ أَعلاه؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: كلُّ ريحٍ شَدِيدَةٍ ذاتُ أَزْيَب، فإِنما زَيَبُها شدَّتُها. والأَزْيَبُ: الماءُ الْكَثِيرُ، حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ؛ وأَنشد:
أَسْقانيَ اللهُ رَواءً مَشْرَبُهْ، ... ببطْنِ كَرٍّ، حِينَ فَاضَتْ حِبَبُهْ،
عَنْ ثَبَج البحرِ يَجِيشُ أَزْيَبُه
الكَرُّ: الحِسْيُ. والحِبَبَةُ: جَمْعُ حُبٍّ، لخابيةِ الْمَاءِ. والأَزْيَبُ، عَلَى أَفْعَل: السُّرعة وَالنَّشَاطُ، مؤَنث. يُقَالُ: مَرَّ فلانٌ وَلَهُ أَزْيَبٌ مُنْكَرةٌ إِذا مَرَّ مَرّاً سَرِيعًا مِنَ النَّشاط. والأَزْيَبُ: النَّشيطُ. وأَخذَه الأَزْيَبُ أَي الفَزَعُ. والأَزْيَبُ: الرجلُ المُتقارِبُ المَشْيِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْقَصِيرِ، المُتقارِبِ الخَطْوِ: أَزْيَب. والأَزْيَبُ: العَداوة. والأَزْيَبُ: الدَّعِيُّ. قَالَ الأَعشى يَذْكُر رَجُلًا مِنْ قَيْس عَيْلانَ كَانَ جَارًا لِعَمْرِو بْنِ الْمُنْذِرِ، وَكَانَ اتَّهمَ هَدَّاجاً، قَائِدَ الأَعشى، بأَنه سَرَقَ رَاحِلَةً لَهُ، لأَنه وَجَد بَعْضَ لَحْمِهَا فِي بَيْتِه، فأُخِذَ هَدَّاجٌ وضُرِبَ، والأَعْشى جالسٌ، فَقَامَ ناسٌ مِنْهُمْ، فأَخَذوا مِنَ الأَعْشى قيمةَ الرَّاحِلَةِ؛ فَقَالَ الأَعشى:
دَعا رَهْطَه حَوْلي، فجاؤُوا لنَصْرِه، ... ونادَيْتُ حَيّاً، بالمُسَنَّاةِ، غُيَّبا
فأَعْطَوْهُ مِني النِّصْفَ، أَو أَضْعَفُوا لَهُ، ... وَمَا كنتُ قُلًّا، قبلَ ذَلِكَ، أَزْيَبا
أَي كنتُ غَريباً فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، لَا نَاصِرَ لِي؛ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ:
وَمَنْ يَغْتَرِبْ عَنْ قَوْمِه، لَا يَزَلْ يَرَى ... مَصارِعَ مَظْلومٍ، مَجَرّاً ومَسْحَبا
وتُدْفَنُ مِنْهُ الصالحاتُ، وإِن يُسئْ ... يَكُنْ مَا أَساءَ النارَ فِي رأْسِ كَبْكَبا
والنِّصْفُ: النَّصَفة؛ يَقُولُ: أَرْضَوْه وأَعْطَوه النِّصْفَ، أَو فَوْقَه. وامرأَةٌ إِزْيَبَّة: بَخِيلَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الأَزْيَبُ: القُنْفُذ. والأَزْيَبُ: مِنْ أَسماءِ الشَّيْطَانِ. والأَزْيَبُ: الدَّاهِيَةُ؛ وَقَالَ أَبو الْمَكَارِمِ: الأَزْيَبُ البُهْثةُ، وَهُوَ وَلَدُ المُساعاة؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
وَمَا كنتُ قُلًّا، قَبْلَ ذَلِكَ، أَزْيَبا
وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رَجُلٌ أَزْبة، وَقَوْمٌ أَزْبٌ إِذا كَانَ جَلْداً، وَرَجُلٌ زَيْبٌ أَيضاً. وَيُقَالُ: تَزَيَّبَ لحمُه وتَزَيَّم إِذا تَكَتَّلَ واجْتَمع، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل السين المهملة
سأب: سَأَبه يَسْأَبُه سَأْباً: خَنَقَه؛ وَقِيلَ: سَأبه خَنَقَه حَتَّى قَتَلَه. وَفِي حَدِيثِ المَبْعَثِ:
فأَخذ جبريلُ بحَلْقِي، فسأَبَني حَتَّى أَجْهَشْتُ بالبكاءِ
؛
стр. 455
أَراد خَنَقَني؛ يُقَالُ سأَبْتُه وسَأَتُّه إِذا خَنَقْتَهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: السَّأْبُ: العَصْر فِي الحَلْق، كالخَنْق؛ وسَئِبْتُ مِنَ الشَّرَابِ. وسَأَبَ مِنَ الشَّرَابِ يَسْأَبُ سَأْباً، وسَئِبَ سَأَباً: كِلَاهُمَا رُويَ. والسَّأْبُ: زِقُّ الخَمْر، وَقِيلَ: هُوَ الْعَظِيمُ مِنْهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ الزِّقُّ أَيّاً كَانَ؛ وَقِيلَ: هُوَ وعاءٌ مِنْ أَدمٍ، يُوضع فِيهِ الزِّقُّ، وَالْجَمْعُ سُؤُوبٌ؛ وَقَوْلُهُ:
إِذا ذُقْتَ فَاهَا، قلتَ: عِلْقٌ مُدَمَّسٌ، ... أُريدَ بِهِ قَيْلٌ، فغُودِرَ فِي سَابِ
إِنما هُوَ فِي سَأْبٍ، فأَبدل الْهَمْزَةَ إِبدالًا صَحِيحًا، لإِقامة الرِّدْف. والمِسْأَبُ: الزِّقُّ، كالسَّأْب؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الهذلي:
مَعَهُ سِقاءٌ، لَا يُفَرِّطُ حَمْلَه، ... صُفْنٌ، وأَخراصٌ يَلُحْنَ، ومِسْأَبُ
صُفْنٌ بدلٌ، وأَخراصٌ مَعْطُوفٌ عَلَى سِقاء؛ وَقِيلَ: هُوَ سِقاءُ الْعَسَلِ. قَالَ شَمِرٌ: المِسْأَب أَيضاً وِعاءٌ يُجْعَل فِيهِ العسلُ. وَفِي الصِّحَاحِ: المِسْأَبُ سِقاءُ الْعَسَلِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ، يَصِفُ مُشْتار العَسَل:
تأَبَّطَ خَافَةً، فِيهَا مِسابٌ، ... فأَصْبَحَ يَقْتَري مَسَداً بشِيقِ
أَراد مِسْأَباً، بِالْهَمْزِ، فَخَفَّفَ الْهَمْزَةَ عَلَى قَوْلِهِمْ فِيمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ: المراةُ والكَماة؛ وأَراد شِيقاً بمَسَدٍ، فقَلب. والشِّيقُ: الجَبَل. وسأَبْتُ السِّقاءَ: وسَّعْتُه. وإِنه لَسُؤْبانُ مالٍ أَي حَسَنُ الرِّعْية والحِفْظ لَهُ وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ؛ هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي، قَالَ: وَهُوَ فُعْلانٌ، مِنَ السَّأْبِ الَّذِي هُوَ الزِّقُّ، لأَن الزِّقَّ إِنما وُضِعَ لحِفْظِ مَا فيه.
سبب: السَّبُّ: القَطْعُ. سَبَّه سَبّاً: قَطَعه؛ قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيُّ:
فَمَا كَانَ ذَنْبُ بَني مالِكٍ، ... بأَنْ سُبَّ مِنْهُمْ غُلامٌ، فَسَبْ
«٢» عَراقِيبَ كُومٍ، طِوالِ الذُّرَى، ... تَخِرُّ بَوائِكُها للرُّكَبْ
بأَبْيضَ ذِي شُطَبٍ باتِرٍ، ... يَقُطُّ العِظَامَ، ويَبْري العَصَبْ
البَوائِكُ: جَمْعُ بَائِكَةٍ، وَهِيَ السَّمِينةُ. يريدُ مُعاقَرةَ أَبي الفَرَزْدق غالِب بْنِ صَعْصعة لسُحَيْم بْنِ وَثِيلٍ الرِّياحِيّ، لَمَّا تَعاقَرا بصَوْأَر، فعَقَرَ سُحَيْم خَمْسًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ وعَقرَ غالبٌ مِائَةً. التَّهْذِيبِ: أَراد بِقَوْلِهِ سُبَّ أَي عُيِّر بالبُخْلِ، فسَبَّ عَراقيبَ إِبله أَنَفةً مِمَّا عُيِّر بِهِ، كَالسَّيْفِ يُسَمَّى سَبَّابَ العَراقيب لأَنه يَقْطَعُها. التَّهْذِيبِ: وسَبْسَبَ إِذا قَطَع رَحِمه. والتَّسابُّ: التَّقاطُعُ. والسَّبُّ: الشَّتْم، وَهُوَ مَصْدَرُ سَبَّه يَسُبُّه سَبّاً: شَتَمَه؛ وأَصله مِنْ ذَلِكَ. وسَبَّبه: أَكثر سَبَّه؛ قَالَ:
إِلّا كَمُعْرِضٍ المُحَسِّرِ بَكْرَهُ، ... عَمْداً، يُسَبِّبُني عَلَى الظُّلْمِ
أَراد إِلا مُعْرِضاً، فَزَادَ الْكَافَ، وهذا من الاستثناءِ
стр. 456
الْمُنْقَطِعِ عَنِ الأَوَّل؛ وَمَعْنَاهُ: لَكِنَّ مُعْرِضاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
سِبابُ المُسْلِم فُسوقٌ، وقِتاله كُفرٌ.
السَّبُّ: الشَّتْم، قِيلَ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَّ أَو قاتَلَ مُسْلِمًا، مِنْ غَيْرِ تأْويل؛ وَقِيلَ: إِنما قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ، لَا أَنه يُخْرِجُه إِلى الفِسْقِ وَالْكُفْرِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: لَا تَمْشِيَنَّ أَمام أَبيك، وَلَا تجْلِسْ قَبْله، وَلَا تَدْعُه بِاسْمِهِ، وَلَا تَسْتَسِبَّ لَهُ
، أَي لَا تُعَرِّضْه للسَّبِّ، وتَجُرَّه إِليه، بأَن تَسُبَّ أَبا غَيْرك، فيَسُبَّ أَباك مُجازاةً لَكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ جاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
إنَّ مِنْ أَكبر الْكَبَائِرِ أَن يَسُبَّ الرجلُ وَالِدَيْهِ؛ قِيلَ: وَكَيْفَ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: يَسُبُّ أَبا الرجلِ، فيسُبُّ أَباه، ويَسُبُّ أُمَّه، فيَسُبُّ أُمَّه.
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَسُبُّوا الإِبلَ فإِن فِيهَا رُقُوءَ الدَّم.
والسَّبَّابةُ: الإِصْبَعُ الَّتِي بَيْنَ الإِبهام والوُسْطى، صفةٌ غَالِبَةٌ، وَهِيَ المُسَبِّحَةُ عِنْدَ المُصَلِّين. والسُّبَّة: العارُ؛ وَيُقَالُ: صَارَ هَذَا الأَمر سُبَّةً عَلَيْهِمْ، بِالضَّمِّ، أَي عَارًا يُسبُّ بِهِ. وَيُقَالُ: بَيْنَهُمْ أُسْبوبة يَتَسابُّونَ بِهَا أَي شَيْءٌ يَتشاتَمُونَ بِهِ. والتَّسابُّ: التَّشاتُم. وتَسابُّوا: تَشاتَمُوا. وسابَّه مُسابَّةً وسِباباً: شاتَمه. والسَّبِيبُ والسَّبُّ: الَّذِي يُسابُّكَ. وَفِي الصِّحَاحِ: وسِبُّكَ الَّذِي يُسابُّكَ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ، يَهْجُو مِسْكِيناً الدَّارِميَّ:
لَا تَسُبَّنَّنِي، فَلسْتَ بِسِبِّي، ... إِنَّ سِبِّي، مِنَ الرِّجالِ، الكَرِيمُ
وَرَجُلٌ سِبٌّ: كثيرُ السِّبابِ. ورجلٌ مِسَبٌّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: كثيرُ السِّبابِ. وَرَجُلٌ سُبَّة أَي يَسُبُّه الناسُ؛ وسُبَبَة أَي يَسُبُّ الناسَ. وإِبِلٌ مُسَبَّبَة أَي خِيارٌ؛ لأَنَّه يُقَالُ لَهَا عندَ الإِعْجابِ بِهَا: قاتلَها اللَّهُ وَقَوْلُ الشَّمَّاخ، يَصِفُ حُمُر الوَحْشِ وسِمَنَها وجَوْدَتَها:
مُسَبَّبَة، قُبّ البُطُونِ، كأَنها ... رِماحٌ، نَحاها وجْهَة الريحِ راكزُ
يقولُ: مَنْ نَظَر إِليها سَبَّها، وَقَالَ لَهَا: قاتَلها اللهُ مَا أَجودَها والسِّبُّ: السِّتْرُ. والسِّبُّ: الخمارُ. والسِّبُّ: العِمامة. والسِّبُّ: شُقَّة كَتَّانٍ رقِيقة. والسَّبِيبَةُ مِثلُه، وَالْجَمْعُ السُّبُوبُ، والسَّبائِبُ. قَالَ الزَّفَيانُ السَّعْدِي، يَصِفُ قَفْراً قَطَعَه فِي الْهَاجِرَةِ، وَقَدْ نَسَجَ السَّرابُ بِهِ سَبائِبَ يُنيرُها، ويُسَدِّيها، ويُجيدُ صَفْقَها:
يُنيرُ، أَو يُسْدي بِهِ الخَدَرْنَقُ ... سَبائِباً، يُجِيدُها، ويصْفِقُ
والسِّبُّ: الثَّوْبُ الرَّقِيقُ، وجَمْعُه أَيضاً سُبُوبٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: السُّبُوبُ الثِّيابُ الرِّقاقُ، واحدُها سِبٌّ، وَهِيَ السَّبائِبُ، واحدُها سَبيبَة؛ وأَنشد:
ونَسَجَتْ لوامِعُ الحَرُورِ ... سَبائِباً، كَسَرَقِ الحَريرِ
وَقَالَ شَمِرٌ: السَّبائِب متاعُ كَتَّانٍ، يُجاءُ بِهَا مِنْ نَاحِيَةِ النيلِ، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ بالكَرْخِ عِنْدَ التُّجّار، وَمِنْهَا مَا يُعْملُ بِمصْر، وَطُولُهَا ثمانٌ فِي سِتٍّ. والسَّبِيبَة: الثوبُ الرقِيقُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ فِي السُّبوبِ زَكاةٌ
، وَهِيَ الثِّيابُ الرِّقاقُ، الواحِدُ سِبٌّ، بالكسرِ، يَعْنِي إِذا
стр. 457
كَانَتْ لِغَيْرِ التجارةِ؛ وَقِيلَ: إِنما هِيَ السُّيُوبُ، بالياءِ، وَهِيَ الرِّكازُ لأَن الرِّكَازَ يَجِبُ فِيهِ الخُمس، لَا الزكاةُ. وَفِي حَدِيثِ
صِلَة بْنِ أَشْيَمَ: فإِذا سِبٌّ فِيهِ دَوْخَلَّةُ رُطَبٍ
أَي ثوبٌ رَقِيقٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَنه سُئِلَ عَنْ سَبائِبَ يُسْلَفُ فِيهَا.
السَّبائِبُ: جَمْعُ سَبِيبَةٍ وَهِيَ شُقَّة مِنَ الثِّيابِ أَيَّ نوعٍ كَانَ؛ وَقِيلَ: هِيَ منَ الكتَّانِ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: فعَمَدَتْ إِلى سَبِيبةٍ مِنْ هَذِهِ السَّبائبِ، فَحَشَتْها صُوفًا، ثُمَّ أَتتني بِهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ:
دَخَلْتُ عَلَى خَالِدٍ، وَعَلَيْهِ سَبِيبة
؛ وَقَوْلِ الْمُخَبَّلِ السَّعْدِيِّ:
أَلم تَعْلَمِي، يَا أُمَّ عَمْرَةَ، أَنني ... تخَاطأَني رَيْبُ الزَّمانِ لأَكْبَرا
وأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً، ... يحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقانِ المُزَعْفَرا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: وأَشْهَدَ بنَصْبِ الدالِ. والحُلولُ: الأَحْياءُ المجتمعةُ، وَهُوَ جَمْعُ حالٍّ، مثلُ شاهِدٍ وشُهودٍ. وَمَعْنَى يَحُجُّون: يَطْلُبونَ الاختلافَ إِليه، ليَنْظُروه؛ وَقِيلَ: يَعْنِي عمامَتَه؛ وَقِيلَ: يَعْنِي اسْتَه، وَكَانَ مَقروفاً فِيمَا زَعَم قُطْرُبٌ. والمُزَعْفَر: المُلَوَّن بالزَّعْفَران؛ وَكَانَتْ سادةُ الْعَرَبِ تَصْبُغُ عَمائمَها بالزَّعْفَرانِ. والسَّبَّةُ: الاسْتُ. وسَأَلَ النُّعمانُ بنُ المُنْذِرِ رجُلًا طَعَنَ رجُلًا، فَقَالَ: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ فَقَالَ طَعَنْتُه فِي الكَبَّةِ طَعْنةً فِي السَّبَّة، فأَنْفَذْتُها مِنَ اللَّبَّة. فَقُلْتُ لأَبي حاتمٍ: كَيْفَ طَعَنَه فِي السَّبَّة وَهُوَ فَارِسٌ؟ فَضَحِكَ وَقَالَ: انْهَزَم فاتَّبَعه، فَلَمَّا رَهِقَه أَكبَّ ليَأْخُذَ بمَعْرَفَةِ فَرَسِه، فَطَعَنَه فِي سَبَّتِه. وسَبَّه يَسُبُّه سَبّاً: طَعَنَه فِي سَبَّتِه. وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هُنَا بَيْتَ ذِي الخِرَقِ الطُّهَوِيّ:
بأَنْ سُبَّ مِنْهُم غُلامٌ فَسَبْ
ثُمَّ قَالَ مَا هَذَا نَصُّهُ: يَعْنِي مُعاقَرَة غالِبٍ وسُحَيْمٍ، فَقَوْلُهُ سُبّ: شُتِمَ، وسَبَّ: عَقَرَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ فَسَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى غَيْرِ مَا قَدَّم فِيهِ مِنَ الْمَعْنَى، فَيَكُونُ شَاهِدًا عَلَى سَبَّ بِمَعْنَى عَقَر، لَا بِمَعْنَى طَعَنه فِي السَّبَّة وَهُوَ الصَّحِيحُ، لأَنه يُفَسَّر بِقَوْلِهِ فِي البَيْتِ الثَّانِي:
عَراقِيبَ كُومٍ طوالِ الذُّرَى
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنه عَقْرٌ، نَصْبُه لِعَراقيبَ، وَقَدْ تقدَّمَ ذَلِكَ مُستَوْفًى فِي صدْر هَذِهِ التَّرْجَمَةِ. وقالت بَعْضُ نساءِ العرَب لأَبِيها، وَكَانَ مَجْرُوحاً: أَبَتَ، أَقَتَلُوكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِي بُنَيَّة وسبُّوني، أَي طَعَنُوه فِي سَبَّتِه. الأَزهري: السَّبُّ الطِّبِّيجاتُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ الأَزهري: جَعَلَ السَّبَّ جمعَ السَّبَّة، وَهِيَ الدُّبرُ. ومَضَتْ سَبَّة وسَنْبَة مِنَ الدَّهْر أَي مُلاوَةٌ؛ نونُ سَنْبةٍ بَدَلٌ مِنْ باءِ سَبَّة، كإِجّاصٍ وإِنجاصٍ، لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ [س ن ب]. الْكِسَائِيُّ: عِشْنا بِهَا سَبَّة وسَنْبَة، كَقَوْلِكَ: بُرهةً وحِقْبَةً. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الدهرُ سَبّاتٌ أَي أَحوالٌ، حالٌ كَذَا، وحالٌ كَذَا. يُقَالُ: أَصابَتْنَا سَبَّة مِنْ بَرْدٍ فِي الشِّتاءِ، وسَبَّةٌ مِنْ صَحْوٍ، وسَبَّةٌ مِنْ حَرٍّ، وسَبَّةٌ مِنْ رَوْحٍ إِذا دامَ ذَلِكَ أَيَّاماً. والسِّبُّ والسَّبِيبةُ: الشُّقَّةُ، وخَصَّ بعضُهم بِهِ الشُّقَّة البَيْضاء؛ وقولُ عَلْقَمَة بنِ عَبَدة:
كأَنَّ إِبريقَهُم ظَبيٌ عَلَى شَرَفٍ، ... مُفَدَّمٌ بِسَبا الكَتَّانِ، مَلْثُومُ
стр. 458
إِنما أَراد بِسَبائِب فحَذف، وَلَيْسَ مُفَدَّمٌ مِنْ نَعْت الظَّبْي، لأَنَّ الظَّبيَ لَا يُفَدَّم؛ إِنما هُوَ فِي مَوْضِعِ خَبرِ المُبتَدَإِ، كأَنه قَالَ: هُوَ مُفَدَّمٌ بسَبا الكَتّانِ. والسَّبَبُ: كلُّ شيءٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلى غَيْرِهِ؛ وَفِي نُسخةٍ: كلُّ شيءٍ يُتَوَسَّل بِهِ إِلى شيءٍ غيرِه، وَقَدْ تَسَبَّبَ إِليه، والجمعُ أَسْبابٌ؛ وكلُّ شيءٍ يُتَوصّلُ بِهِ إِلى الشيءِ، فَهُوَ سَبَبٌ. وجَعَلْتُ فُلاناً لِي سَبَباً إِلى فُلانٍ فِي حاجَتي وَوَدَجاً أَي وُصْلة وذَريعَة. قَالَ الأَزهري: وتَسَبُّبُ مالِ الفَيءِ أُخِذَ مِنْ هَذَا، لأَنَّ المُسَبَّبَ عَلَيْهِ المالُ، جُعِلَ سَبَباً لوُصول الْمَالِ إِلى مَن وَجَبَ لَهُ مِنْ أَهل الفَيءِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
،
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: المودّةُ.
وَقَالَ مجاهدٌ:
تواصُلُهم فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الأَسبابُ المنازلُ، وَقِيلَ المودّةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وتقَطَّعَتْ أَسبابُها ورِمامُها
فِيهِ الْوَجْهَانِ مَعاً. الْمَوَدَّةُ، والمنازِلُ. وَاللَّهُ، ، مُسَبِّبُ الأَسْبابِ، وَمِنْهُ التَّسْبِيبُ. والسَّبَبُ: اعْتِلاقُ قَرابة. وأَسبابُ السَّمَاءِ: مَراقِيها؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
ومَن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلْقَها، ... وَلَوْ رَامَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّم
والواحدُ سَبَبٌ؛ وَقِيلَ: أَسبابُ السماءِ نَوَاحِيهَا؛ قَالَ الأَعشى:
لَئِنْ كنتَ فِي جُبٍّ ثمانينَ قَامَةً، ... ورُقِّيتَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّمِ
لَيَسْتَدْرِجَنْكَ الأَمرُ حَتَّى تَهُرَّه، ... وتَعْلَمَ أَني لستُ عنكَ بمُحْرِمِ
والمُحْرِمُ: الَّذِي لَا يَسْتَبيح الدِّماءَ. وتَهُرّه: تَكْرَهه. وَقَوْلُهُ : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ
؛ قَالَ: هِيَ أَبوابُها. وارْتَقَى فِي الأَسبابِ إِذا كَانَ فاضِل الدِّينِ. والسِّبُّ: الحَبْلُ، فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ؛ وَقِيلَ: السِّبُّ الوَتِد؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْب يَصِفُ مُشْتارَ العَسَل:
تَدَلَّى عَلَيْهَا، بَيْنَ سِبٍّ وخَيْطةٍ، ... بجَرْداءَ مثلِ الوَكْفِ، يَكْبُو غُرابُها
قِيلَ: السِّبُّ الحَبْل، وقيل الوَتِدُ، وسيأتي فِي الخَيْطة مثلُ هَذَا الِاخْتِلَافِ، وإِنما يَصِفُ مُشْتارَ العَسَل؛ أَراد: أَنه تَدَلَّى مِنْ رأْسِ جبلٍ عَلَى خلِيَّةِ عَسَلٍ ليَشْتارَها بحَبْلٍ شدَّه فِي وَتِدٍ أَثْبَته فِي رأْس الجبَل، وَهُوَ الخَيْطة، وجَمْع السِّبِّ أَسبابٌ. والسَّبَبُ: الحَبْلُ كالسِّبِّ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، والسُّبوبُ: الحِبال؛ قَالَ سَاعِدَةُ:
صَبَّ اللَّهِيفُ لَهَا السُّبوبَ بطَغْيةٍ، ... تُنْبي العُقابَ، كَمَا يُلَطُّ المِجْنَبُ
وَقَوْلُهُ : مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
. مَعْنَاهُ: مَنْ كَانَ يَظُنّ أَن لَنْ يَنْصُرَ اللهُ، سُبْحَانَهُ، مُحَمَّدًا، ﷺ ، حَتَّى يُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كلِّه، فلْيَمُتْ غَيظاً، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
؛ والسَّبَبُ: الحَبْل. والسماءُ: السَّقْف؛ أَي فلْيَمْدُدْ حَبْلًا فِي سَقفِهِ، ثُمَّ
стр. 459
ليَقْطَعْ، أَي ليَمُدَّ الحَبْل حَتَّى ينْقَطِع، فيَموتَ مختَنِقاً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: السَّببُ كلُّ حَبْل حَدَرْتَه مِنْ فَوْقُ. وَقَالَ خالدُ بنُ جَنَبَة: السَّبَب مِنَ الحِبال القويُّ الطويلُ. قَالَ: وَلَا يُدعى الحبلُ سَبباً حَتَّى يُصْعَد بِهِ، ويُنْحَدَرَ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ سببٍ ونَسَبٍ يَنْقَطِعُ إِلّا سَبَبي ونَسَبي
؛ النَّسَبُ بالولادةِ، والسَّبَبُ بِالزَّوَاجِ، وَهُوَ مِنَ السَّبَبِ، وَهُوَ الحَبْل الَّذِي يُتَوَصَّل بِهِ إِلى الماءِ، ثُمَّ اسْتُعِير لِكُلِّ مَا يُتوصَّل بِهِ إِلى شيءٍ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
، أَي الوُصَل والمَوَدَّاتُ. وَفِي حَدِيثِ
عُقْبَة، ﵁: وإِن كَانَ رزْقُه فِي الأَسباب
، أَي فِي طُرُقِ السماءِ وأَبوابها. وَفِي حَدِيثِ
عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁: أَنه رأَى فِي المنامِ كأَنَّ سَبباً دُلِّيَ مِنَ السماءِ
، أَي حَبْلًا. وَقِيلَ: لَا يُسَمَّى الحبلُ سَبَبًا حَتَّى يكونَ طَرَفُه مُعَلَّقاً بالسَّقْفِ أَو نحوِه. والسببُ، مِنْ مُقَطَّعات الشِّعْرِ: حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ وحرفٌ ساكنٌ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْن: سَبَبانِ مَقرونانِ، وسَببانِ مَفْروقان؛ فالمقْرونانِ مَا توالَتْ فِيهِ ثلاثُ حَرَكاتٍ بعدَها ساكِنٌ، نَحْوَ مُتَفَا مِنْ مُتَفاعِلُنْ، وعَلَتُنْ مِنْ مُفاعَلَتُن، فَحَرَكَةُ التَّاءِ مِنْ مُتَفا، قَدْ قَرَنَت السَّبَبَين، وَكَذَلِكَ حركةُ اللامِ مِنْ عَلَتُنْ، قَدْ قَرَنَتِ السَّبَبَيْنِ أَيضاً؛ والمَفْرُوقان هُمَا اللذانِ يقومُ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا بنفسِه أَي يكونُ حرفٌ متحركٌ وحرفٌ ساكنٌ، ويَتْلُوه حرفٌ مُتَحَرِّكٌ، نَحْوَ مُسْتَفْ، مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ؛ وَنَحْوَ عِيلُنْ، مِن مَفاعِيلُنْ، وَهَذِهِ الأَسبابُ هِيَ الَّتِي يَقَع فِيهَا الزِّحافُ عَلَى مَا قَدْ أَحْكَمَته صِناعةُ العَروض، وَذَلِكَ لأَن الجُزْءَ غيرُ مُعْتَمِدٍ عَلَيْهَا؛ وَقَوْلُهُ:
جَبَّتْ نِساءَ العالَمِينَ بِالسَّبَبْ
يَجُوزُ أَن يكونَ الحَبْلَ، وأَن يكونَ الخَيْطَ؛ قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هَذِهِ امرأَةٌ قَدَّرَتْ عَجِيزَتَها بخَيْطٍ، وَهُوَ السَّبَبُ، ثُمَّ أَلْقَتْه إِلى النساءِ لِيَفْعَلْنَ كَمَا فَعَلَتْ، فَغَلَبَتْهُنّ. وقَطَعَ اللَّهُ بِهِ السببَ أَي الحَياة. والسَّبِيبُ مِنَ الفَرَس: شَعَر الذَّنَبِ، والعُرْفِ، والنَّاصِيَةِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: السبِيبُ شَعَر الناصِيةِ، والعُرْفِ، والذَّنَبِ؛ وَلَمْ يَذْكُر الفَرَس. وَقَالَ الرياشِيُّ: هُوَ شَعْرُ الذَّنَب، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ شَعَر الناصِية؛ وأَنشد:
بِوافي السَّبِيبِ، طَوِيلِ الذَّنَبْ
والسَّبِيبُ والسَّبِيبَةُ: الخُصْلة مِنَ الشَّعَر. وَفِي حديثِ
استسْقاءِ عُمَرَ، ﵁: رأَيتُ العباسَ، ﵁، وَقَدْ طالَ عُمَرَ، وعَيْناه تَنْضَمَّان، وسَبائِبُهُ تَجُولُ عَلَى صَدْرِه
؛ يَعْنِي ذَوائِبَهُ، واحدُها سَبِيبٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي كِتَابِ الهَرَوِيّ، عَلَى اختلافِ نُسَخِهِ: وَقَدْ طالَ عُمْرُه، وإِنما هُوَ طَالَ عُمَرَ، أَي كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ لأَنَّ عُمَرَ لمَّا استَسْقَى أَخَذَ الْعَبَّاسَ إِليه، وَقَالَ:
اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوسَّل إِليك بعَمِّ نَبِيِّكَ
، وَكَانَ إِلى جانِبِه، فرآهُ الرَّاوِي وَقَدْ طالَه أَي كَانَ أَطولَ مِنْهُ. والسَّبِيبة: العِضاهُ، تَكْثُرُ في المكانِ.
سبسب: السَّباسِبُ والسَّبْسَبُ: شجرٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ السهامُ؛ قالَ يَصِفُ قانِصاً:
ظَلّ يُصادِيها، دُوَيْنَ المَشْرَبِ، ... لاطٍ بصَفْراءَ، كَتُومِ المَذْهَبِ،
وكلِّ جَشْءٍ مِنْ فُروعِ السَّبْسَبِ
стр. 460
أَرادَ لاطِئاً، فأَبدَل مِنَ الهمزِ يَاءً، وجَعَلَها مِنْ بابِ قاضٍ، للضَّرورة. وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
راحتْ، وراحَ كعصَا السَّبْسابِ
يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ السَّبْسابُ فِيهِ لُغَةً فِي السَّبْسَبِ، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ أَراد السَّبْسَب، فَزَادَ الأَلف لِلْقَافِيَّةِ، كَمَا قَالَ الْآخَرُ:
أَعوذ باللهِ مِنَ العَقْرابِ، ... الشائِلاتِ عُقَدَ الأَذْنابِ
قَالَ: الشائِلاتِ، فوصَفَ بِهِ العَقْرَبَ، وَهُوَ واحدٌ لأَنه عَلَى الجنْسِ. وسَبْسَبَ بَوْلَه: أَرْسَلَه. والسَّبْسَبُ: المَفازَة. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: فبَيْنا أَنا أَجُولُ سَبْسَبَها
؛ السَّبْسَبُ: القَفْرُ والمَفازة. قَالَ ابنُ الأَثير: ويُرْوَى بَسْبَسَها، قَالَ: وهُما بِمَعْنًى. والسَّبْسَبُ: الأَرضُ المُسْتَوِية الْبَعِيدَةُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: السَّبْسَب الأَرض القَفْرُ الْبَعِيدَةُ، مُسْتَوِيَةً وغيرَ مستويةٍ، وغَليظة وغيرَ غليظةٍ، لَا ماءَ بِهَا وَلَا أَنِيسَ. أَبو عُبَيْدٍ: السَّباسِبُ والبَسابِسُ القِفارُ، واحِدُها سَبْسَبٌ وبَسْبَسٌ، وَمِنْهُ قِيلَ للأَباطيل: التُّرَّهات البَسابِسُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: بلدٌ سَبْسَبٌ وبَلَد سَباسِبُ، كأَنهم جَعَلوا كلَّ جُزْءٍ منهُ سَبْسَباً، ثُمَّ جَمَعُوه عَلَى هَذَا. وَقَالَ أَبو خَيْرة: السَّبْسَبُ الأَرْضُ الجَدْبة. أَبو عَمْرٍو: سَبْسَبَ إِذا سَارَ سَيْراً ليِّناً. وسَبْسَبَ إِذا قَطَعَ رَحِمَه، وسَبْسَبَ إِذا شَتَم شَتْماً قَبِيحًا. والسَّباسِبُ: أَيامُ السَّعانينِ، أَنْبأَ بِذَلِكَ أَبو العَلاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن اللَّهَ تعالى أَبْدَلَكُمْ بيومِ السَّباسِب، يومَ العيدِ.
يومُ السَّباسِبِ: عيدٌ للنصارَى، ويسمُّونَه يومَ السَّعانِينِ؛ وأَما قَوْلُ النَّابِغَةِ:
رِقاقُ النِّعالِ، طَيِّبٌ حُجُزاتُهُمْ، ... يُحَيّونَ بالرَّيْحان، يومَ السَّباسِبِ
فإِنما يَعْني عِيداً لَهم. والسَّيْسَبانُ والسَّيْسَبَى، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ: شجرٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّيْسَبانُ شجرٌ يَنْبُتُ مِنْ حَبَّة ويَطولُ وَلَا يَبْقَى عَلَى الشتاءِ، لَهُ ورقٌ نَحْوَ وَرَقِ الدِّفْلَى، حَسَنٌ، والناسُ يَزْرَعُونَه فِي البَساتِينِ، يُرِيدُونَ حُسْنَه، وَلَهُ ثمرٌ نَحْوَ خَرائط السِّمْسِم إِلَّا أَنها أَدَقّ. وَذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي الأَبْنِيَة، وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ يصفُ أَنه إِذا جَفَّتْ خَرائِطُ ثَمَرِه خَشْخَشَ كالعِشْرِق؛ قَالَ:
كأَنَّ صَوْتَ رَأْلِها، إِذا جَفَلْ، ... ضَرْبُ الرِّياحِ سَيْسباناً قَدْ ذَبَلْ
قَالَ: وَحَكَى الْفَرَّاءُ فِيهِ سَيْسَبَى، يذكَّر ويؤَنث، وَيُؤْتَى بِهِ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: السَّيْسَبُ؛ وَقَالَ:
طَلْق وعِتْق مثلُ عُودِ السَّيْسَبِ
وأَما أَحمد بْنَ يَحْيَى فَقَالَ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:
وَقَدْ أُناغي الرَّشَأَ المُرَبَّبا، ... خَوْداً ضِنَاكاً، لَا تَمُدُّ العُقَبا
يَهْتَزُّ مَتْناها، إِذا مَا اضْطَرَبَا، ... كهَزِّ نَشْوانٍ قَضِيبَ السَّيْسَبَى
إِنما أَراد السَّيْسَبانَ، فحَذف لِلضَّرُورَةِ.
следующие страницы →