Полный текст (8 101 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
الْمُنْقَطِعِ عَنِ الأَوَّل؛ وَمَعْنَاهُ: لَكِنَّ مُعْرِضاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
سِبابُ المُسْلِم فُسوقٌ، وقِتاله كُفرٌ.
السَّبُّ: الشَّتْم، قِيلَ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَّ أَو قاتَلَ مُسْلِمًا، مِنْ غَيْرِ تأْويل؛ وَقِيلَ: إِنما قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ، لَا أَنه يُخْرِجُه إِلى الفِسْقِ وَالْكُفْرِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: لَا تَمْشِيَنَّ أَمام أَبيك، وَلَا تجْلِسْ قَبْله، وَلَا تَدْعُه بِاسْمِهِ، وَلَا تَسْتَسِبَّ لَهُ
، أَي لَا تُعَرِّضْه للسَّبِّ، وتَجُرَّه إِليه، بأَن تَسُبَّ أَبا غَيْرك، فيَسُبَّ أَباك مُجازاةً لَكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ جاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
إنَّ مِنْ أَكبر الْكَبَائِرِ أَن يَسُبَّ الرجلُ وَالِدَيْهِ؛ قِيلَ: وَكَيْفَ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: يَسُبُّ أَبا الرجلِ، فيسُبُّ أَباه، ويَسُبُّ أُمَّه، فيَسُبُّ أُمَّه.
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَسُبُّوا الإِبلَ فإِن فِيهَا رُقُوءَ الدَّم.
والسَّبَّابةُ: الإِصْبَعُ الَّتِي بَيْنَ الإِبهام والوُسْطى، صفةٌ غَالِبَةٌ، وَهِيَ المُسَبِّحَةُ عِنْدَ المُصَلِّين. والسُّبَّة: العارُ؛ وَيُقَالُ: صَارَ هَذَا الأَمر سُبَّةً عَلَيْهِمْ، بِالضَّمِّ، أَي عَارًا يُسبُّ بِهِ. وَيُقَالُ: بَيْنَهُمْ أُسْبوبة يَتَسابُّونَ بِهَا أَي شَيْءٌ يَتشاتَمُونَ بِهِ. والتَّسابُّ: التَّشاتُم. وتَسابُّوا: تَشاتَمُوا. وسابَّه مُسابَّةً وسِباباً: شاتَمه. والسَّبِيبُ والسَّبُّ: الَّذِي يُسابُّكَ. وَفِي الصِّحَاحِ: وسِبُّكَ الَّذِي يُسابُّكَ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ، يَهْجُو مِسْكِيناً الدَّارِميَّ:
لَا تَسُبَّنَّنِي، فَلسْتَ بِسِبِّي، ... إِنَّ سِبِّي، مِنَ الرِّجالِ، الكَرِيمُ
وَرَجُلٌ سِبٌّ: كثيرُ السِّبابِ. ورجلٌ مِسَبٌّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: كثيرُ السِّبابِ. وَرَجُلٌ سُبَّة أَي يَسُبُّه الناسُ؛ وسُبَبَة أَي يَسُبُّ الناسَ. وإِبِلٌ مُسَبَّبَة أَي خِيارٌ؛ لأَنَّه يُقَالُ لَهَا عندَ الإِعْجابِ بِهَا: قاتلَها اللَّهُ وَقَوْلُ الشَّمَّاخ، يَصِفُ حُمُر الوَحْشِ وسِمَنَها وجَوْدَتَها:
مُسَبَّبَة، قُبّ البُطُونِ، كأَنها ... رِماحٌ، نَحاها وجْهَة الريحِ راكزُ
يقولُ: مَنْ نَظَر إِليها سَبَّها، وَقَالَ لَهَا: قاتَلها اللهُ مَا أَجودَها والسِّبُّ: السِّتْرُ. والسِّبُّ: الخمارُ. والسِّبُّ: العِمامة. والسِّبُّ: شُقَّة كَتَّانٍ رقِيقة. والسَّبِيبَةُ مِثلُه، وَالْجَمْعُ السُّبُوبُ، والسَّبائِبُ. قَالَ الزَّفَيانُ السَّعْدِي، يَصِفُ قَفْراً قَطَعَه فِي الْهَاجِرَةِ، وَقَدْ نَسَجَ السَّرابُ بِهِ سَبائِبَ يُنيرُها، ويُسَدِّيها، ويُجيدُ صَفْقَها:
يُنيرُ، أَو يُسْدي بِهِ الخَدَرْنَقُ ... سَبائِباً، يُجِيدُها، ويصْفِقُ
والسِّبُّ: الثَّوْبُ الرَّقِيقُ، وجَمْعُه أَيضاً سُبُوبٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: السُّبُوبُ الثِّيابُ الرِّقاقُ، واحدُها سِبٌّ، وَهِيَ السَّبائِبُ، واحدُها سَبيبَة؛ وأَنشد:
ونَسَجَتْ لوامِعُ الحَرُورِ ... سَبائِباً، كَسَرَقِ الحَريرِ
وَقَالَ شَمِرٌ: السَّبائِب متاعُ كَتَّانٍ، يُجاءُ بِهَا مِنْ نَاحِيَةِ النيلِ، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ بالكَرْخِ عِنْدَ التُّجّار، وَمِنْهَا مَا يُعْملُ بِمصْر، وَطُولُهَا ثمانٌ فِي سِتٍّ. والسَّبِيبَة: الثوبُ الرقِيقُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ فِي السُّبوبِ زَكاةٌ
، وَهِيَ الثِّيابُ الرِّقاقُ، الواحِدُ سِبٌّ، بالكسرِ، يَعْنِي إِذا
стр. 457
كَانَتْ لِغَيْرِ التجارةِ؛ وَقِيلَ: إِنما هِيَ السُّيُوبُ، بالياءِ، وَهِيَ الرِّكازُ لأَن الرِّكَازَ يَجِبُ فِيهِ الخُمس، لَا الزكاةُ. وَفِي حَدِيثِ
صِلَة بْنِ أَشْيَمَ: فإِذا سِبٌّ فِيهِ دَوْخَلَّةُ رُطَبٍ
أَي ثوبٌ رَقِيقٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَنه سُئِلَ عَنْ سَبائِبَ يُسْلَفُ فِيهَا.
السَّبائِبُ: جَمْعُ سَبِيبَةٍ وَهِيَ شُقَّة مِنَ الثِّيابِ أَيَّ نوعٍ كَانَ؛ وَقِيلَ: هِيَ منَ الكتَّانِ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: فعَمَدَتْ إِلى سَبِيبةٍ مِنْ هَذِهِ السَّبائبِ، فَحَشَتْها صُوفًا، ثُمَّ أَتتني بِهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ:
دَخَلْتُ عَلَى خَالِدٍ، وَعَلَيْهِ سَبِيبة
؛ وَقَوْلِ الْمُخَبَّلِ السَّعْدِيِّ:
أَلم تَعْلَمِي، يَا أُمَّ عَمْرَةَ، أَنني ... تخَاطأَني رَيْبُ الزَّمانِ لأَكْبَرا
وأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً، ... يحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقانِ المُزَعْفَرا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: وأَشْهَدَ بنَصْبِ الدالِ. والحُلولُ: الأَحْياءُ المجتمعةُ، وَهُوَ جَمْعُ حالٍّ، مثلُ شاهِدٍ وشُهودٍ. وَمَعْنَى يَحُجُّون: يَطْلُبونَ الاختلافَ إِليه، ليَنْظُروه؛ وَقِيلَ: يَعْنِي عمامَتَه؛ وَقِيلَ: يَعْنِي اسْتَه، وَكَانَ مَقروفاً فِيمَا زَعَم قُطْرُبٌ. والمُزَعْفَر: المُلَوَّن بالزَّعْفَران؛ وَكَانَتْ سادةُ الْعَرَبِ تَصْبُغُ عَمائمَها بالزَّعْفَرانِ. والسَّبَّةُ: الاسْتُ. وسَأَلَ النُّعمانُ بنُ المُنْذِرِ رجُلًا طَعَنَ رجُلًا، فَقَالَ: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ فَقَالَ طَعَنْتُه فِي الكَبَّةِ طَعْنةً فِي السَّبَّة، فأَنْفَذْتُها مِنَ اللَّبَّة. فَقُلْتُ لأَبي حاتمٍ: كَيْفَ طَعَنَه فِي السَّبَّة وَهُوَ فَارِسٌ؟ فَضَحِكَ وَقَالَ: انْهَزَم فاتَّبَعه، فَلَمَّا رَهِقَه أَكبَّ ليَأْخُذَ بمَعْرَفَةِ فَرَسِه، فَطَعَنَه فِي سَبَّتِه. وسَبَّه يَسُبُّه سَبّاً: طَعَنَه فِي سَبَّتِه. وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هُنَا بَيْتَ ذِي الخِرَقِ الطُّهَوِيّ:
بأَنْ سُبَّ مِنْهُم غُلامٌ فَسَبْ
ثُمَّ قَالَ مَا هَذَا نَصُّهُ: يَعْنِي مُعاقَرَة غالِبٍ وسُحَيْمٍ، فَقَوْلُهُ سُبّ: شُتِمَ، وسَبَّ: عَقَرَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ فَسَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى غَيْرِ مَا قَدَّم فِيهِ مِنَ الْمَعْنَى، فَيَكُونُ شَاهِدًا عَلَى سَبَّ بِمَعْنَى عَقَر، لَا بِمَعْنَى طَعَنه فِي السَّبَّة وَهُوَ الصَّحِيحُ، لأَنه يُفَسَّر بِقَوْلِهِ فِي البَيْتِ الثَّانِي:
عَراقِيبَ كُومٍ طوالِ الذُّرَى
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنه عَقْرٌ، نَصْبُه لِعَراقيبَ، وَقَدْ تقدَّمَ ذَلِكَ مُستَوْفًى فِي صدْر هَذِهِ التَّرْجَمَةِ. وقالت بَعْضُ نساءِ العرَب لأَبِيها، وَكَانَ مَجْرُوحاً: أَبَتَ، أَقَتَلُوكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِي بُنَيَّة وسبُّوني، أَي طَعَنُوه فِي سَبَّتِه. الأَزهري: السَّبُّ الطِّبِّيجاتُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ الأَزهري: جَعَلَ السَّبَّ جمعَ السَّبَّة، وَهِيَ الدُّبرُ. ومَضَتْ سَبَّة وسَنْبَة مِنَ الدَّهْر أَي مُلاوَةٌ؛ نونُ سَنْبةٍ بَدَلٌ مِنْ باءِ سَبَّة، كإِجّاصٍ وإِنجاصٍ، لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ [س ن ب]. الْكِسَائِيُّ: عِشْنا بِهَا سَبَّة وسَنْبَة، كَقَوْلِكَ: بُرهةً وحِقْبَةً. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الدهرُ سَبّاتٌ أَي أَحوالٌ، حالٌ كَذَا، وحالٌ كَذَا. يُقَالُ: أَصابَتْنَا سَبَّة مِنْ بَرْدٍ فِي الشِّتاءِ، وسَبَّةٌ مِنْ صَحْوٍ، وسَبَّةٌ مِنْ حَرٍّ، وسَبَّةٌ مِنْ رَوْحٍ إِذا دامَ ذَلِكَ أَيَّاماً. والسِّبُّ والسَّبِيبةُ: الشُّقَّةُ، وخَصَّ بعضُهم بِهِ الشُّقَّة البَيْضاء؛ وقولُ عَلْقَمَة بنِ عَبَدة:
كأَنَّ إِبريقَهُم ظَبيٌ عَلَى شَرَفٍ، ... مُفَدَّمٌ بِسَبا الكَتَّانِ، مَلْثُومُ
стр. 458
إِنما أَراد بِسَبائِب فحَذف، وَلَيْسَ مُفَدَّمٌ مِنْ نَعْت الظَّبْي، لأَنَّ الظَّبيَ لَا يُفَدَّم؛ إِنما هُوَ فِي مَوْضِعِ خَبرِ المُبتَدَإِ، كأَنه قَالَ: هُوَ مُفَدَّمٌ بسَبا الكَتّانِ. والسَّبَبُ: كلُّ شيءٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلى غَيْرِهِ؛ وَفِي نُسخةٍ: كلُّ شيءٍ يُتَوَسَّل بِهِ إِلى شيءٍ غيرِه، وَقَدْ تَسَبَّبَ إِليه، والجمعُ أَسْبابٌ؛ وكلُّ شيءٍ يُتَوصّلُ بِهِ إِلى الشيءِ، فَهُوَ سَبَبٌ. وجَعَلْتُ فُلاناً لِي سَبَباً إِلى فُلانٍ فِي حاجَتي وَوَدَجاً أَي وُصْلة وذَريعَة. قَالَ الأَزهري: وتَسَبُّبُ مالِ الفَيءِ أُخِذَ مِنْ هَذَا، لأَنَّ المُسَبَّبَ عَلَيْهِ المالُ، جُعِلَ سَبَباً لوُصول الْمَالِ إِلى مَن وَجَبَ لَهُ مِنْ أَهل الفَيءِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
،
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: المودّةُ.
وَقَالَ مجاهدٌ:
تواصُلُهم فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الأَسبابُ المنازلُ، وَقِيلَ المودّةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وتقَطَّعَتْ أَسبابُها ورِمامُها
فِيهِ الْوَجْهَانِ مَعاً. الْمَوَدَّةُ، والمنازِلُ. وَاللَّهُ، ، مُسَبِّبُ الأَسْبابِ، وَمِنْهُ التَّسْبِيبُ. والسَّبَبُ: اعْتِلاقُ قَرابة. وأَسبابُ السَّمَاءِ: مَراقِيها؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
ومَن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلْقَها، ... وَلَوْ رَامَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّم
والواحدُ سَبَبٌ؛ وَقِيلَ: أَسبابُ السماءِ نَوَاحِيهَا؛ قَالَ الأَعشى:
لَئِنْ كنتَ فِي جُبٍّ ثمانينَ قَامَةً، ... ورُقِّيتَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّمِ
لَيَسْتَدْرِجَنْكَ الأَمرُ حَتَّى تَهُرَّه، ... وتَعْلَمَ أَني لستُ عنكَ بمُحْرِمِ
والمُحْرِمُ: الَّذِي لَا يَسْتَبيح الدِّماءَ. وتَهُرّه: تَكْرَهه. وَقَوْلُهُ : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ
؛ قَالَ: هِيَ أَبوابُها. وارْتَقَى فِي الأَسبابِ إِذا كَانَ فاضِل الدِّينِ. والسِّبُّ: الحَبْلُ، فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ؛ وَقِيلَ: السِّبُّ الوَتِد؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْب يَصِفُ مُشْتارَ العَسَل:
تَدَلَّى عَلَيْهَا، بَيْنَ سِبٍّ وخَيْطةٍ، ... بجَرْداءَ مثلِ الوَكْفِ، يَكْبُو غُرابُها
قِيلَ: السِّبُّ الحَبْل، وقيل الوَتِدُ، وسيأتي فِي الخَيْطة مثلُ هَذَا الِاخْتِلَافِ، وإِنما يَصِفُ مُشْتارَ العَسَل؛ أَراد: أَنه تَدَلَّى مِنْ رأْسِ جبلٍ عَلَى خلِيَّةِ عَسَلٍ ليَشْتارَها بحَبْلٍ شدَّه فِي وَتِدٍ أَثْبَته فِي رأْس الجبَل، وَهُوَ الخَيْطة، وجَمْع السِّبِّ أَسبابٌ. والسَّبَبُ: الحَبْلُ كالسِّبِّ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، والسُّبوبُ: الحِبال؛ قَالَ سَاعِدَةُ:
صَبَّ اللَّهِيفُ لَهَا السُّبوبَ بطَغْيةٍ، ... تُنْبي العُقابَ، كَمَا يُلَطُّ المِجْنَبُ
وَقَوْلُهُ : مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
. مَعْنَاهُ: مَنْ كَانَ يَظُنّ أَن لَنْ يَنْصُرَ اللهُ، سُبْحَانَهُ، مُحَمَّدًا، ﷺ ، حَتَّى يُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كلِّه، فلْيَمُتْ غَيظاً، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
؛ والسَّبَبُ: الحَبْل. والسماءُ: السَّقْف؛ أَي فلْيَمْدُدْ حَبْلًا فِي سَقفِهِ، ثُمَّ
стр. 459
ليَقْطَعْ، أَي ليَمُدَّ الحَبْل حَتَّى ينْقَطِع، فيَموتَ مختَنِقاً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: السَّببُ كلُّ حَبْل حَدَرْتَه مِنْ فَوْقُ. وَقَالَ خالدُ بنُ جَنَبَة: السَّبَب مِنَ الحِبال القويُّ الطويلُ. قَالَ: وَلَا يُدعى الحبلُ سَبباً حَتَّى يُصْعَد بِهِ، ويُنْحَدَرَ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ سببٍ ونَسَبٍ يَنْقَطِعُ إِلّا سَبَبي ونَسَبي
؛ النَّسَبُ بالولادةِ، والسَّبَبُ بِالزَّوَاجِ، وَهُوَ مِنَ السَّبَبِ، وَهُوَ الحَبْل الَّذِي يُتَوَصَّل بِهِ إِلى الماءِ، ثُمَّ اسْتُعِير لِكُلِّ مَا يُتوصَّل بِهِ إِلى شيءٍ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
، أَي الوُصَل والمَوَدَّاتُ. وَفِي حَدِيثِ
عُقْبَة، ﵁: وإِن كَانَ رزْقُه فِي الأَسباب
، أَي فِي طُرُقِ السماءِ وأَبوابها. وَفِي حَدِيثِ
عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁: أَنه رأَى فِي المنامِ كأَنَّ سَبباً دُلِّيَ مِنَ السماءِ
، أَي حَبْلًا. وَقِيلَ: لَا يُسَمَّى الحبلُ سَبَبًا حَتَّى يكونَ طَرَفُه مُعَلَّقاً بالسَّقْفِ أَو نحوِه. والسببُ، مِنْ مُقَطَّعات الشِّعْرِ: حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ وحرفٌ ساكنٌ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْن: سَبَبانِ مَقرونانِ، وسَببانِ مَفْروقان؛ فالمقْرونانِ مَا توالَتْ فِيهِ ثلاثُ حَرَكاتٍ بعدَها ساكِنٌ، نَحْوَ مُتَفَا مِنْ مُتَفاعِلُنْ، وعَلَتُنْ مِنْ مُفاعَلَتُن، فَحَرَكَةُ التَّاءِ مِنْ مُتَفا، قَدْ قَرَنَت السَّبَبَين، وَكَذَلِكَ حركةُ اللامِ مِنْ عَلَتُنْ، قَدْ قَرَنَتِ السَّبَبَيْنِ أَيضاً؛ والمَفْرُوقان هُمَا اللذانِ يقومُ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا بنفسِه أَي يكونُ حرفٌ متحركٌ وحرفٌ ساكنٌ، ويَتْلُوه حرفٌ مُتَحَرِّكٌ، نَحْوَ مُسْتَفْ، مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ؛ وَنَحْوَ عِيلُنْ، مِن مَفاعِيلُنْ، وَهَذِهِ الأَسبابُ هِيَ الَّتِي يَقَع فِيهَا الزِّحافُ عَلَى مَا قَدْ أَحْكَمَته صِناعةُ العَروض، وَذَلِكَ لأَن الجُزْءَ غيرُ مُعْتَمِدٍ عَلَيْهَا؛ وَقَوْلُهُ:
جَبَّتْ نِساءَ العالَمِينَ بِالسَّبَبْ
يَجُوزُ أَن يكونَ الحَبْلَ، وأَن يكونَ الخَيْطَ؛ قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هَذِهِ امرأَةٌ قَدَّرَتْ عَجِيزَتَها بخَيْطٍ، وَهُوَ السَّبَبُ، ثُمَّ أَلْقَتْه إِلى النساءِ لِيَفْعَلْنَ كَمَا فَعَلَتْ، فَغَلَبَتْهُنّ. وقَطَعَ اللَّهُ بِهِ السببَ أَي الحَياة. والسَّبِيبُ مِنَ الفَرَس: شَعَر الذَّنَبِ، والعُرْفِ، والنَّاصِيَةِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: السبِيبُ شَعَر الناصِيةِ، والعُرْفِ، والذَّنَبِ؛ وَلَمْ يَذْكُر الفَرَس. وَقَالَ الرياشِيُّ: هُوَ شَعْرُ الذَّنَب، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ شَعَر الناصِية؛ وأَنشد:
بِوافي السَّبِيبِ، طَوِيلِ الذَّنَبْ
والسَّبِيبُ والسَّبِيبَةُ: الخُصْلة مِنَ الشَّعَر. وَفِي حديثِ
استسْقاءِ عُمَرَ، ﵁: رأَيتُ العباسَ، ﵁، وَقَدْ طالَ عُمَرَ، وعَيْناه تَنْضَمَّان، وسَبائِبُهُ تَجُولُ عَلَى صَدْرِه
؛ يَعْنِي ذَوائِبَهُ، واحدُها سَبِيبٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي كِتَابِ الهَرَوِيّ، عَلَى اختلافِ نُسَخِهِ: وَقَدْ طالَ عُمْرُه، وإِنما هُوَ طَالَ عُمَرَ، أَي كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ لأَنَّ عُمَرَ لمَّا استَسْقَى أَخَذَ الْعَبَّاسَ إِليه، وَقَالَ:
اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوسَّل إِليك بعَمِّ نَبِيِّكَ
، وَكَانَ إِلى جانِبِه، فرآهُ الرَّاوِي وَقَدْ طالَه أَي كَانَ أَطولَ مِنْهُ. والسَّبِيبة: العِضاهُ، تَكْثُرُ في المكانِ.
سبسب: السَّباسِبُ والسَّبْسَبُ: شجرٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ السهامُ؛ قالَ يَصِفُ قانِصاً:
ظَلّ يُصادِيها، دُوَيْنَ المَشْرَبِ، ... لاطٍ بصَفْراءَ، كَتُومِ المَذْهَبِ،
وكلِّ جَشْءٍ مِنْ فُروعِ السَّبْسَبِ
стр. 460
أَرادَ لاطِئاً، فأَبدَل مِنَ الهمزِ يَاءً، وجَعَلَها مِنْ بابِ قاضٍ، للضَّرورة. وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
راحتْ، وراحَ كعصَا السَّبْسابِ
يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ السَّبْسابُ فِيهِ لُغَةً فِي السَّبْسَبِ، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ أَراد السَّبْسَب، فَزَادَ الأَلف لِلْقَافِيَّةِ، كَمَا قَالَ الْآخَرُ:
أَعوذ باللهِ مِنَ العَقْرابِ، ... الشائِلاتِ عُقَدَ الأَذْنابِ
قَالَ: الشائِلاتِ، فوصَفَ بِهِ العَقْرَبَ، وَهُوَ واحدٌ لأَنه عَلَى الجنْسِ. وسَبْسَبَ بَوْلَه: أَرْسَلَه. والسَّبْسَبُ: المَفازَة. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: فبَيْنا أَنا أَجُولُ سَبْسَبَها
؛ السَّبْسَبُ: القَفْرُ والمَفازة. قَالَ ابنُ الأَثير: ويُرْوَى بَسْبَسَها، قَالَ: وهُما بِمَعْنًى. والسَّبْسَبُ: الأَرضُ المُسْتَوِية الْبَعِيدَةُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: السَّبْسَب الأَرض القَفْرُ الْبَعِيدَةُ، مُسْتَوِيَةً وغيرَ مستويةٍ، وغَليظة وغيرَ غليظةٍ، لَا ماءَ بِهَا وَلَا أَنِيسَ. أَبو عُبَيْدٍ: السَّباسِبُ والبَسابِسُ القِفارُ، واحِدُها سَبْسَبٌ وبَسْبَسٌ، وَمِنْهُ قِيلَ للأَباطيل: التُّرَّهات البَسابِسُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: بلدٌ سَبْسَبٌ وبَلَد سَباسِبُ، كأَنهم جَعَلوا كلَّ جُزْءٍ منهُ سَبْسَباً، ثُمَّ جَمَعُوه عَلَى هَذَا. وَقَالَ أَبو خَيْرة: السَّبْسَبُ الأَرْضُ الجَدْبة. أَبو عَمْرٍو: سَبْسَبَ إِذا سَارَ سَيْراً ليِّناً. وسَبْسَبَ إِذا قَطَعَ رَحِمَه، وسَبْسَبَ إِذا شَتَم شَتْماً قَبِيحًا. والسَّباسِبُ: أَيامُ السَّعانينِ، أَنْبأَ بِذَلِكَ أَبو العَلاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن اللَّهَ تعالى أَبْدَلَكُمْ بيومِ السَّباسِب، يومَ العيدِ.
يومُ السَّباسِبِ: عيدٌ للنصارَى، ويسمُّونَه يومَ السَّعانِينِ؛ وأَما قَوْلُ النَّابِغَةِ:
رِقاقُ النِّعالِ، طَيِّبٌ حُجُزاتُهُمْ، ... يُحَيّونَ بالرَّيْحان، يومَ السَّباسِبِ
فإِنما يَعْني عِيداً لَهم. والسَّيْسَبانُ والسَّيْسَبَى، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ: شجرٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّيْسَبانُ شجرٌ يَنْبُتُ مِنْ حَبَّة ويَطولُ وَلَا يَبْقَى عَلَى الشتاءِ، لَهُ ورقٌ نَحْوَ وَرَقِ الدِّفْلَى، حَسَنٌ، والناسُ يَزْرَعُونَه فِي البَساتِينِ، يُرِيدُونَ حُسْنَه، وَلَهُ ثمرٌ نَحْوَ خَرائط السِّمْسِم إِلَّا أَنها أَدَقّ. وَذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي الأَبْنِيَة، وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ يصفُ أَنه إِذا جَفَّتْ خَرائِطُ ثَمَرِه خَشْخَشَ كالعِشْرِق؛ قَالَ:
كأَنَّ صَوْتَ رَأْلِها، إِذا جَفَلْ، ... ضَرْبُ الرِّياحِ سَيْسباناً قَدْ ذَبَلْ
قَالَ: وَحَكَى الْفَرَّاءُ فِيهِ سَيْسَبَى، يذكَّر ويؤَنث، وَيُؤْتَى بِهِ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: السَّيْسَبُ؛ وَقَالَ:
طَلْق وعِتْق مثلُ عُودِ السَّيْسَبِ
وأَما أَحمد بْنَ يَحْيَى فَقَالَ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:
وَقَدْ أُناغي الرَّشَأَ المُرَبَّبا، ... خَوْداً ضِنَاكاً، لَا تَمُدُّ العُقَبا
يَهْتَزُّ مَتْناها، إِذا مَا اضْطَرَبَا، ... كهَزِّ نَشْوانٍ قَضِيبَ السَّيْسَبَى
إِنما أَراد السَّيْسَبانَ، فحَذف لِلضَّرُورَةِ.
стр. 461
سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابةُ: الَّتِي يَكُونُ عَنْهَا الْمَطَرُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانْسِحابِها فِي الهواءِ، وَالْجَمْعُ سَحائبُ وسَحابٌ وسُحُبٌ؛ وخَلِيقٌ أَن يكونَ سُحُبٌ جمعَ سَحابٍ الَّذِي هُوَ جمعُ سَحابةٍ، فيكونَ جمعَ جمعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كانَ اسمُ عِمامَتِه السَّحابَ
، سُمِّيَتْ بِهِ تَشْبِيهًا بسَحابِ الْمَطَرِ، لانْسِحابِه فِي الهواءِ. وَمَا زِلْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ سَحابةَ يَومِي أَي طُولَه؛ قَالَ:
عَشِيَّةَ سَالَ المِرْبَدانِ كِلاهُما، ... سَحابةَ يَومٍ، بالسُّيوفِ الصَّوارِمِ
وتسَحَّب عَلَيْهِ أَي أَدَلَّ. الأَزهري: فلانٌ يَتَسَحَّبُ عَلَيْنَا أَي يَتَدَلَّلُ؛ وَكَذَلِكَ يَتَدَكَّلُ ويَتَدَعَّبُ. وَفِي حَدِيثِ
سعيدٍ وأَرْوَى: فَقَامَتْ فتسَحَّبَتْ فِي حَقِّه
، أَي اغْتَصَبَتْه وأَضافَتْه إِلى حَقِّها وأَرْضِها. والسَّحْبةُ: فَضْلَةُ ماءٍ تَبْقَى فِي الغَدِير؛ يُقَالُ: مَا بَقِيَ فِي الغَديرِ إِلّا سُحَيْبةٌ مِنْ ماءٍ أَي مُوَيْهَةٌ قليلةٌ. والسَّحْبُ: شدَّة الأَكْلِ والشُّرْبِ. ورجلٌ أُسْحُوبٌ أَي أَكُولٌ شَرُوبٌ؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي عَرَفْناه وحَصَّلْناه: رَجُلٌ أُسْحُوتٌ، بالتَّاء، إِذا كَانَ أَكُولًا شَرُوباً، ولَعَلَّ الأُسْحُوبَ، بالبَاءِ، بِهَذَا الْمَعْنِيِّ، جائزٌ. ورجلٌ سَحْبانُ أَي جُرَافٌ، يَجْرُف كُلَّ مَا مَرَّ بِهِ؛ وَبِهِ سُمِّيَ سَحْبانُ. وسَحْبانُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ وائِلٍ، كَانَ لَسِناً بَلِيغاً، يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي البَيانِ والفَصَاحةِ، فَيُقَالُ: أَفْصَحُ مِنْ سَحْبانِ وائِلٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، وَمِنَ شِعْرِ سَحْبانَ قَوْلُهُ:
لَقَدْ عَلِمَ الحَيُّ اليَمَانونَ أَنَّنِي ... إِذا قُلْتُ: أَمَّا بعدُ، أَنِّي خَطِيبُها
وسَحابَةُ: اسمُ امْرَأَةٍ؛ قَالَ:
أَيا سَحابُ بَشِّري بِخَيْرِ
سحتب: السَّحْتَبُ: الجَريءُ الْمَاضِي.
سخب: السِّخابُ: قِلادَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ قَرَنْفُلٍ، وسُكٍّ، ومَحْلَبٍ، لَيْسَ فِيهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ شيءٌ، والجمعُ سُخُبٌ. الأَزهري: السِّخابُ: عِنْدَ الْعَرَبِ: كُلُّ قِلادَةٍ كَانَتْ ذاتَ جَوْهَرٍ، أَو لَمْ تَكُنْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ويومُ السِّخَابِ، مِنْ تَعاجِيبِ رَبِّنا، ... عَلى أَنَّه، مِنْ بَلْدَة السُّوءِ، نَجَّانِي
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، حَضَّ النساءَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَت المَرْأَةُ تُلْقِي الخُرْصَ والسِّخَابَ
، يَعْنِي القِلادَةَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ خَيْطٌ يُنْظَمُ فِيهِ خَرَزٌ، وتُلْبَسُه الصِّبْيانُ والجَواري؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا بُدِئَ بِتَفْسِيرِهِ. وَفِي حَدِيثِ
فاطمَة: فَأَلْبَسَتْهُ سِخَاباً
، يَعْنِي ابْنَها الحُسَيْنَ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
أَنَّ قَوْماً فَقَدوا سِخَابَ فَتَاتهِمْ، فاتَّهَمُوا بِهِ امْرَأَةً.
وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ:
خُشُبٌ بالليلِ سُخُبٌ بِالنَّهَارِ
؛ يَقُولُ: إِذا جنَّ عليهمُ الليلُ سَقَطُوا
стр. 462
نِياماً كأَنهم خُشُبٌ، فإِذا أَصْبَحُوا تَسَاخَبُوا عَلَى الدُّنيا شُحّاً وحِرْصاً. والسَّخَب والصَّخَب بِمَعْنَى الصِّيَاحِ، والصادُ والسينُ يجوزُ فِي كُلِّ كَلِمَة فِيهَا خاءٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: فكأَنهم صِبْيانٌ يَمْرُثونَ سُخُبَهُم
؛ هُوَ جمعُ سِخَاب: الخَيْطُ الَّذِي نُظِمَ فِيهِ الخَرَزُ. والسَّخَبُ لُغَةٌ في الصَّخَبِ، مضارعة.
سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُب سُرُوباً: خَرَجَ. وسَرَبَ فِي الأَرضِ يَسْرُبُ سُرُوباً: ذَهَبَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
؛ أَي ظاهرٌ بالنهارِ فِي سِرْبِه. وَيُقَالُ: خَلِّ سِرْبَه أَي طَرِيقَه، فَالْمَعْنَى: الظاهرُ في الطُّرُقاتِ، والمُسْتَخْفِي في الظُّلُماتِ، والجاهرُ بنُطْقِه، والمُضْمِرُ فِي نفسِه، عِلْمُ اللهِ فِيهِمْ سواءٌ. ورُوي عَنِ الأَخفش أَنه قَالَ: مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ أَي ظاهرٌ، والساربُ المُتواري. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الْمُسْتَخْفِي المُسْتَتِر؛ قَالَ: والساربُ الظاهرُ والخَفيُّ، عِنْدَهُ واحدٌ. وَقَالَ قُطْرب: سارِبٌ بِالنَّهَارِ مُسْتَتِرٌ. يُقَالُ انْسَرَبَ الوحشيُّ إِذا دَخَلَ فِي كِناسِه. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ الْعَرَبُ: سَرَبَتِ الإِبلُ تَسْرُبُ، وسَرَبَ الْفَحْلُ سُروباً أَي مَضَتْ فِي الأَرضِ ظَاهِرَةً حيثُ شاءَتْ. والسارِبُ: الذاهبُ عَلَى وجهِه فِي الأَرض؛ قَالَ قَيْس بْنُ الخَطيم:
أَنَّى سرَبْتِ، وكنتِ غيرَ سَرُوبِ، ... وتَقَرُّبُ الأَحلامِ غيرُ قَرِيبِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، رَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ: سَرَبْتِ، بباءٍ مُوَحَّدَةٍ، لِقَوْلِهِ: وكنتِ غيرَ سَروب. وَمَنْ رَوَاهُ: سَرَيْت، بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ، فَمَعْنَاهُ كَيْفَ سَرَيْت لَيْلًا، وأَنتِ لَا تَسرُبِينَ نَهاراً. وسَرَبَ الفحْلُ يَسْرُبُ سُروباً، فَهُوَ ساربٌ إِذا توجَّه للمَرْعَى؛ قَالَ الأَخْنَسُ بْنُ شِهَابٍ التَّغْلبي:
وكلُّ أُناسٍ قارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ، ... ونحنُ خَلَعْنا قَيْدَه، فَهُوَ سارِبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الأَصْمعي: هَذَا مَثَلٌ يريدُ أَن الناسَ أَقاموا فِي موضِعٍ واحدٍ، لَا يَجْتَرِئون عَلَى النُّقْلة إِلى غَيْرِهِ، وقارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهم أَي حَبَسُوا فَحْلَهم عَنْ أَن يتقدَّم فتَتْبَعه إِبلُهم، خَوْفًا أَن يُغَارَ عَلَيْهَا؛ وَنَحْنُ أَعِزَّاءُ نَقْتَري الأَرضَ، نَذْهَبُ فِيهَا حَيْثُ شِئْنا، فَنَحْنُ قَدْ خَلَعْنا قيدَ فَحْلِنا ليَذْهَب حَيْثُ شَاءَ، فحيثُما نَزَع إِلى غَيْثٍ تَبِعْناه. وظَبْية سارِبٌ: ذَاهِبَةٌ فِي مَرْعاها؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ عُقابٍ:
فخاتَتْ غَزالًا جاثِماً، بَصُرَتْ بِهِ، ... لَدَى سَلَماتٍ، عِنْدَ أَدْماءَ سارِبِ
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: سالِبِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَرَبَ فِي حَاجَتِهِ: مضَى فِيهَا نَهَارًا، وعَمَّ بِهِ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنه لقَرِيبُ السُّرْبةِ أَي قريبُ الْمَذْهَبِ يُسرِعُ فِي حَاجَتِهِ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. وَيُقَالُ أَيضاً: بعيدُ السُّرْبة أَي بعيدُ المَذْهَبِ فِي الأَرض؛ قَالَ الشَّنْفَرى، وَهُوَ ابْنِ أُخْت تأَبَّط شَرّاً:
стр. 463
خرَجْنا مِنَ الْوَادِي الَّذِي بينَ مِشْعَلٍ، ... وبينَ الجَبَا، هَيْهاتَ أَنْسَأْتُ سُرْبَتي «٣»
أَي مَا أَبْعَدَ الموضعَ الَّذِي مِنْهُ ابتَدَأْت مَسِيري ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبة السَّفَرُ القريبُ، والسُّبْأَةُ: السَّفَرُ البَعيد. والسَّرِبُ: الذاهِبُ الْمَاضِي، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والانْسِرابُ: الدُّخُولُ فِي السَّرَب. وَفِي الْحَدِيثِ
مَنْ أَصْبَحَ آمِناً في سَرْبِه
، بِالْفَتْحِ، أَي مَذْهَبِه. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: السِّرْب النَّفْسُ، بِكَسْرِ السِّينِ. وَكَانَ الأَخفش يَقُولُ: أَصْبَح فلانٌ آمِناً فِي سَرْبِه، بِالْفَتْحِ، أَي مَذْهَبِه ووجهِه. والثِّقاتُ مِنْ أَهل اللُّغَةِ قَالُوا: أَصْبَح آمِناً فِي سِرْبِه أَي فِي نَفْسِه؛ وَفُلَانٌ آمِن السَّرْبِ: لَا يُغْزَى مالُه ونَعَمُه، لعِزِّه؛ وَفُلَانٌ آمِنٌ فِي سِرْبِه، بِالْكَسْرِ، أَي فِي نَفْسِه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا قَوْلُ جماعةٍ مِنْ أَهل اللُّغَةِ، وأَنكر ابنُ دَرَسْتَوَيْه قولَ مَنْ قَالَ: فِي نَفْسِه؛ قَالَ: وإِنما الْمَعْنَى آمِنٌ فِي أَهلِه ومالِه وولدِه؛ وَلَوْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِه وَحْدَها دُونَ أَهله ومالِه وولدِه، لَمْ يُقَلْ: هُوَ آمِنٌ فِي سِرْبِه؛ وإِنما السِّرْبُ هاهنا مَا للرجُل مِنْ أَهلٍ ومالٍ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ قَطِيعُ البَقَرِ، والظِّباءِ، والقَطَا، والنساءِ سِرْباً. وَكَانَ الأَصلُ فِي ذَلِكَ أَن يَكُونَ الراعِي آمِناً فِي سِرْبِه، والفحلُ آمِنًا فِي سِرْبِه، ثُمَّ استُعْمِلَ فِي غَيْرِ الرُّعاةِ، استعارةً فِيمَا شُبِّهَ بِهِ، وَلِذَلِكَ كُسرت السِّينُ، وَقِيلَ: هُوَ آمِنٌ فِي سِرْبِه أَي فِي قومِه. والسِّرْبُ هُنَا: القَلْبُ. يُقَالُ: فلانٌ آمِنُ السِّرْبِ أَي آمِنُ القَلْبِ، وَالْجَمْعُ سِرابٌ، عَنِ الهَجَري؛ وأَنشد:
إِذا أَصْبَحْتُ بينَ بَني سُلَيمٍ، ... وبينَ هَوازِنٍ، أَمِنَتْ سِرابي
والسِّرْب، بِالْكَسْرِ: القَطِيعُ مِنَ النساءِ، والطَّيرِ، والظِّباءِ، والبَقَرِ، والحُمُرِ، والشاءِ، واستعارَه شاعِرٌ مِنَ الجِنِّ، زَعَمُوا، للعظاءِ فَقَالَ، أَنشده ثَعْلَبٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
رَكِبْتُ المَطايا كُلَّهُنَّ، فَلَمْ أَجِدْ ... أَلَذَّ وأَشْهَى مِن جِناد الثَّعالِبِ
وَمِنْ عَضْرَفُوطٍ، حَطَّ بِي فَزَجَرْتُه، ... يُبادِرُ سِرْباً مِنْ عَظاءٍ قَوارِبِ
الأَصمعي، السِّرْبُ والسُّرْبةُ مِنَ القَطَا، والظِّباءِ والشاءِ: القَطيعُ. يُقَالُ: مَرَّ بِي سِرْبٌ مِنْ قَطاً وظِباءٍ ووَحْشٍ ونِساءٍ، أَي قَطِيعٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَيُقَالُ للجماعةِ مِنَ النخلِ: السِّرْبُ، فِيمَا ذَكَرَ بعضُ الرُّواةِ. قَالَ أَبو الحَسَنِ: وأَنا أَظُنُّه عَلَى التَّشبِيه، والجمعُ مِنْ كلِّ ذَلِكَ أَسْرابٌ؛ والسُّرْبةُ مِثلُه. ابْنُ الأَعرابي: السُّرْبةُ جَمَاعَةٌ يَنْسَلُّونَ مِنَ العَسْكَرِ، فيُغيرون ويَرْجعُون. والسُّرْبة: الْجَمَاعَةُ مِنَ الخيلِ، مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلى الثلاثينَ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ العشرةِ إِلى العشرينَ؛ تَقُولُ: مَرَّ بِي سُرْبة، بِالضَّمِّ، أَي قِطْعة مِنْ قَطاً، وخَيْلٍ، وحُمُرٍ، وظِباءٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِفُ مَاءً:
سِوَى مَا أَصابَ الذِّئْبُ مِنْهُ، وسُرْبةٍ ... أَطافَتْ بِهِ مِنْ أُمَّهاتِ الجَوازِلِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
كأَنهم سِرْبٌ ظِباءٍ
؛ السِّرْبُ،
стр. 464
بالكسرِ، والسُّرْبة: القَطِيعُ مِنَ الظِّباءِ وَمِنَ النِّساءِ عَلَى التَّشْبيه بالظِّباء. وَقِيلَ: السُّرْبةُ الطَّائِفَةُ مِنَ السِّرْبِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يُسَرِّبُهُنَّ إِليَّ، فيَلْعَبْنَ مَعِي
أَي يُرْسلُهُنَّ إِليَّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عليٍّ: إِني لأُسَرِّبُه عَلَيْهِ
أَي أُرْسِلُه قِطْعةً قِطْعةً. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فإِذا قَصَّرَ السَّهْمُ قَالَ: سَرِّبْ شَيْئًا
أَي أَرْسِلْه؛ يُقَالُ: سَرَّبْتُ إِليه الشيءَ إِذا أَرْسَلْتَه وَاحِدًا وَاحِدًا؛ وَقِيلَ: سِرْباً سِرباً، وَهُوَ الأَشْبَه. وَيُقَالُ: سَرَّبَ عَلَيْهِ الخيلَ، وَهُوَ أَن يَبْعَثَها عَلَيْهِ سُرْبةً بعدَ سُربةٍ. الأَصمعي: سَرِّبْ عليَّ الإِبلَ أَي أَرْسِلْها قِطْعةً قِطْعةً. والسَّرْبُ: الطريقُ. وخَلِّ سَرْبَه، بِالْفَتْحِ، أَي طريقَه ووجهَه؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: خَلِّ سِرْبَ الرجلِ، بالكسرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
خَلَّى لَها سِرْبَ أُولاها، وهَيَّجَها، ... مِنْ خَلْفِها، لاحِقُ الصُّقْلَينِ، هِمْهِيمُ
قَالَ شِمْرٌ: أَكثر الرِّوَايَةِ: خَلَّى لَها سَرْبَ أُولاها، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَكَذَا سَمِعْتُ العربَ تَقُولُ: خلِّ سَرْبَه أَي طَريقَه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: إِذا ماتَ المؤمنُ يُخَلَّى لَهُ سَرْبُه، يَسْرَحُ حيثُ شاءَ
أَي طريقُه ومذهبُه الَّذِي يَمُرُّ بِهِ. وإِنه لواسعُ السِّرْبِ أَي الصَّدْرِ، والرأْي، والهَوَى، وَقِيلَ: هُوَ الرَّخِيُّ البال، وَقِيلَ: هُوَ الواسعُ الصَّدْرِ، البَطِيءُ الغَضَب؛ ويُروى بِالْفَتْحِ، واسعُ السَّرْبِ، وَهُوَ المَسْلَك والطريقُ. والسَّرْبُ، بِالْفَتْحِ: المالُ الرَّاعِي؛ وَقِيلَ: الإِبل وَمَا رَعَى مِنَ المالِ. يُقَالُ: أُغِيرَ عَلَى سَرْبِ القومِ؛ وَمِنْهُ قولُهم: اذْهَب فَلَا أَنْدَهُ سَرْبَكَ أَي لَا أَرُدُّ إِبلكَ حَتَّى تَذْهَب حيثُ شاءَت، أَي لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ. وَيَقُولُونَ للمرأَة عِنْدَ الطلاقِ: اذْهَبي فَلَا أَنْدَهُ سَرْبَكِ، فتَطْلُق بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَكَانُوا فِي الجاهليةِ يَقُولُونَ فِي الطَّلاقِ، فَقَيَّده بالجاهليةِ. وأَصْلُ النَّدْهِ: الزَّجْرُ. الفراءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
؛ قَالَ: كَانَ الحُوت مَالِحًا، فَلَمَّا حَيِيَ بالماءِ الَّذِي أَصابَه مِنَ العَينِ فوقَع فِي البحرِ، جَمَد مَذْهَبُه فِي البحرِ، فَكَانَ كالسَّرَبِ، وَقَالَ أَبو إِسحاق: كَانَتْ سَمَكَةً مَمْلُوحَةً، وَكَانَتْ آيَةً لِمُوسَى فِي الموضعِ الَّذِي يَلْقَى الخَضِرَ، فَاتَّخَذَ سبيلَه فِي الْبَحْرِ سَرَباً؛ أَحْيا اللَّهُ السَّمَكَةَ حَتَّى سَرَبَتْ في البحر. قال: وسَرَباً
منصوبٌ عَلَى جهتَين: عَلَى المفعولِ، كَقَوْلِكَ اتخذْتُ طريقِي فِي السَّرَب، واتخذتُ طَرِيقِي مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، فَيَكُونُ مَفْعُولًا ثَانِيًا، كَقَوْلِكَ اتَّخَذْتُ زَيْدًا وَكَيْلًا؛ قَالَ وَيَجُوزُ أَن يكونَ سَرَباً
مَصْدَرًا يَدُلُّ عَلَيْهِ اتَّخَذَ سبيلَه فِي الْبَحْرِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: نَسِيَا حُوتَهما، فجَعَل الحوتُ طريقَه فِي الْبَحْرِ؛ ثُمَّ بَيَّن كَيْفَ ذَلِكَ، فكأَنه قَالَ: سَرِبَ الحوتُ سَرَباً؛ وَقَالَ المُعْتَرِض الظَّفَرِي فِي السَّرَب، وجعله طريقاً:
تَرَكْنا الضَّبْع سارِبةً إِليهم، ... تَنُوبُ اللحمَ فِي سَرَبِ المَخِيمِ
قِيلَ: تَنُوبُه تأْتيه. والسَّرَب: الطريقُ. وَالْمُخَيَّمُ: اسْمُ وادٍ؛ وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْآيَةِ: فَاتَّخَذَ سبيلَه فِي الْبَحْرِ سَرَباً، أَي سَبِيلَ الْحُوتِ طَرِيقًا لنفسِه، لَا يَحِيدُ عَنْهُ. الْمَعْنَى: اتَّخَذَ الحوتُ سبيلَه الَّذِي سَلَكَه طَرِيقًا طَرَقَه. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: اتَّخَذَ طريقَه فِي الْبَحْرِ
стр. 465
سَرباً، قَالَ: أَظُنُّه يُرِيدُ ذَهاباً كسَرِب سَرَباً، كَقَوْلِكَ يَذهَب ذَهاباً. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ
الْخَضِرِ وَمُوسَى، ﵉: فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَباً
؛ السَّرَب، بِالتَّحْرِيكِ: المَسْلَك فِي خُفْيةٍ. والسُّرْبة: الصَّفُّ مِنَ الكَرْمِ. وكلُّ طريقةٍ سُرْبةٌ. والسُّرْبة، والمَسْرَبةُ، والمَسْرُبة، بِضَمِّ الراءِ، الشَّعَر المُسْتدَقُّ، النابِت وَسَطَ الصَّدْرِ إِلى البطنِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الشَّعَر المُسْتَدِقُّ، الَّذِي يأْخذ مِنَ الصدرِ إِلى السُّرَّة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَتِ المَسْرُبة عَلَى الْمَكَانِ وَلَا المصدرِ، وإِنما هِيَ اسْمٌ للشَّعَر؛ قَالَ الْحَرْثِ بنُ وَعْلة الذُّهْلي:
أَلآنَ لمَّا ابْيَضَّ مَسْرُبَتي، ... وعَضَضْتُ، مِنْ نَابِي، عَلَى جِذْمِ
وحَلَبْتُ هَذَا الدَّهْرَ أَشْطُرَه، ... وأَتَيْتُ مَا آتِي عَلَى عِلْمِ
تَرْجُو الأَعادي أَن أَلينَ لَهَا، ... هَذَا تَخَيُّلُ صاحبِ الحُلْمِ
قَوْلُهُ:
وعَضَضْتُ، مِنْ نَابِي، عَلى جِذْمِ
أَي كَبِرْتُ حَتَّى أَكَلْت عَلَى جِذْم نَابِي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الشِّعْرُ ظنَّه قوم للحرث بْنِ وَعْلة الجَرْمي، وَهُوَ غَلَطٌ، وإِنما هُوَ للذُّهلي، كَمَا ذَكَرْنَا. والمَسْرَبة، بِالْفَتْحِ: وَاحِدَةُ المَسارِبِ، وَهِيَ المَراعِي. ومَسارِبُ الدوابِّ: مَراقُّ بُطونِها. أَبو عُبَيْدٍ: مَسْرَبَة كلِّ دابَّةٍ أَعالِيهِ مِنْ لَدُن عُنُقِه إِلى عَجْبِه، ومَراقُّها فِي بُطونِها وأَرْفاغِها؛ وأَنشد:
جَلال، أَبوهُ عَمُّه، وَهُوَ خالُه، ... مَسارِبُهُ حُوٌّ، وأَقرابُه زُهْرُ
قَالَ: أَقْرابُه مَراقُّ بُطُونه. وَفِي حَدِيثِ
صفةِ النَّبِيِّ، ﷺ : كَانَ دَقِيقَ المَسْرُبَة
؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
كانَ ذَا مَسْرُبَة.
وفلانٌ مُنْساحُ السِّرْبِ: يُريدون شَعر صَدْرِه. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِنْجاءِ بالحِجارة:
يَمْسَحُ صَفْحَتَيْهِ بحَجَرَيْن، ويَمْسَحُ بالثَّالِثِ المَسْرُبة
؛ يريدُ أَعْلى الحَلْقَة، هُوَ بِفَتْحِ الراءِ وضمِّها، مَجْرَى الحَدَث مِنَ الدُّبُر، وكأَنها مِنَ السِّرْب المَسْلَك. وَفِي بَعْضِ الأَخبار:
دَخَل مَسْرُبَتَه
؛ هِيَ مثلُ الصُّفَّة بَيْنَ يَدَي الغُرْفَةِ، ولَيْسَتْ الَّتِي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، فإِنَّ تِلك الغُرْفَةُ. والسَّرابُ: الآلُ؛ وَقِيلَ: السَّرابُ الَّذِي يكونُ نِصفَ النهارِ لاطِئاً بالأَرضِ، لَاصِقًا بِهَا، كأَنه ماءٌ جارٍ. والآلُ: الَّذِي يكونُ بالضُّحَى، يَرفَعُ الشُّخُوصَ ويَزْهَاهَا، كالمَلا، بينَ السماءِ والأَرض. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّرابُ الَّذِي يَجْرِي عَلَى وجهِ الأَرض كأَنه الماءُ، وَهُوَ يكونُ نصفَ النهارِ. الأَصمعي: الآلُ والسَّرابُ واحِدٌ، وخالَفه غيرُه، فَقَالَ: الآلُ مِنَ الضُّحَى إِلى زوالِ الشمسِ؛ والسَّرَابُ بعدَ الزوالِ إِلى صَلَاةِ الْعَصْرِ؛ واحْتَجُّوا بإِنَّ الْآلَ يرفعُ كلَّ شيءٍ حَتَّى يصِير آلًا أَي شَخْصاً، وأَنَّ السَّرابَ يَخْفِضُ كلَّ شيءٍ حَتَّى يَصِيرَ لازِقاً بالأَرض،، لَا شَخْصَ لَهُ. وَقَالَ يُونُسُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: الآلُ مِنْ غُدوة إِلى ارْتفاع الضُّحَى الأَعْلى، ثُمَّ هُوَ سرابٌ سائرَ اليومِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الآلُ الَّذِي يَرْفَع الشُّخوصَ، وَهُوَ يَكُونُ بالضُّحَى؛ والسرابُ الَّذِي يَجْري عَلَى وجهِ الأَرض، كأَنه الماءُ، وَهُوَ نصفُ النهارِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ الَّذِي رأَيتُ الْعَرَبَ بِالْبَادِيَةِ يَقُولُونَهُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: سُمِّيَ السَّرابُ سَراباً، لأَنَّه يَسْرُبُ سُروباً أَي يَجْري جَرْياً؛
стр. 466
يُقَالُ: سَرَب الماءُ يَسْرُب سُروباً. والسَّريبة: الشَّاةُ الَّتِي تُصْدِرُهَا، إِذا رَوِيَت الغَنَم، فتَتْبَعُها. والسَّرَبُ: حَفِير تحتَ الأَرض؛ وَقِيلَ: بَيْتٌ تحتَ الأَرضِ؛ وَقَدْ سَرَّبْتُه. وتَسْريبُ الحَافِرِ: أَخْذُه فِي الحَفْرِ يَمْنَة ويَسْرَة. الأَصمعي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا حَفر: قَدْ سَرَب أَي أَخذ يَمِينًا وَشِمَالًا. والسَّرَب: جُحْر الثَّعْلَبِ، والأَسَد، والضَّبُعِ، والذِّئْبِ. والسَّرَب: الموضعُ الَّذِي قَدْ حَلَّ فِيهِ الوحشِي، وَالْجَمْعُ أَسْرابٌ. وانْسَرَب الوَحْشِي فِي سَرَبه، وَالثَّعْلَبُ فِي جُحْرِه، وتَسَرَّبَ: دَخَلَ. ومَسارِب الحَيَّاتِ: مَواضِعُ آثَارِهَا إِذا انْسابَتْ فِي الأَرض عَلَى بُطُونِها. والسَّرَبُ: القَناةُ الجَوْفاءُ الَّتِي يَدْخُلُ مِنْهَا الماءُ الحائِطَ. والسَّرَب، بِالتَّحْرِيكِ: الماءُ السائِلُ. ومِنهم مَن خَصَّ فَقَالَ: السائِلُ مِنَ المَزادَة وَنَحْوِهَا. سَرِبَ سَرَباً إِذا سالَ، فَهُوَ سَرِبٌ، وانْسَرَب، وأَسْرَبَه هُوَ، وسَرَّبَه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مَا بالُ عَيْنِكَ، مِنْهَا الماءُ، يَنْسَكِبُ؟ ... كأَنَّه، منْ كُلى مَفْرِيَّةٍ، سَرَبُ
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَيُرْوَى بِكَسْرِ الراءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ سَرِبَت المَزادة، بِالْكَسْرِ، تَسْرَب سرَباً، فَهِيَ سَرِبَةٌ إِذا سَالَت. وتَسْريبُ القِرْبة: أَن يَنْصَبَّ فِيهَا الماءُ لتَنْسَدَّ خُرَزُها. وَيُقَالُ: خرجَ الماءُ سَرِباً، وَذَلِكَ إِذا خَرَجَ مِنْ عُيونِ الخُرَزِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: سَرِبَتِ العَيْنُ سَرَباً، وسَرَبَتْ تَسْرُبُ سُروباً، وتَسَرَّبَت: سالَتْ. والسَّرَبُ: الماءُ يُصَبُّ فِي القِرْبة الْجَدِيدَةِ، أَوِ المَزادةِ، ليَبْتَلَّ السَّيْرُ حَتَّى يَنْتَفِخَ، فتَسْتَدَّ مَوَاضِعُ الخَرْزِ؛ وَقَدْ سَرَّبَها فَسَرِبَتْ سَرَباً. وَيُقَالُ: سَرِّبْ قِرْبَتَك أَي اجعلْ فِيهَا مَاءً حَتَّى تَنْتَفِخَ عيونُ الخُرَز، فتَستَدَّ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
نَعَمْ، وانْهَلَّ دَمْعُكَ غيرَ نَزْرٍ، ... كَمَا عَيَّنْت بالسَّرَبِ الطِّبابَا
أَبو مَالِكٍ: تَسَرَّبْتُ مِنَ الماءِ وَمِنَ الشَّرابِ أَي تَمَّلأْتُ. وطَريقٌ سَرِبٌ: تَتابَعَ الناسُ فِيهِ؛ قَالَ أَبو خِراشٍ:
فِي ذَاتِ رَيْدٍ، كَزَلَقِ الرُّخِّ مُشْرِفَةٍ، ... طَريقُها سَرِبٌ، بالناسِ دُعْبُوبُ «٤»
وتَسَرَّبُوا فِيهِ: تَتابَعُوا. والسَّرْبُ: الخَرْزُ، عَنْ كُراعٍ. والسَّرْبةُ: الخَرْزة. وإِنَّكَ لتُريدُ سَرْبةً أَي سَفَراً قَرِيبًا، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. شِمْرٌ: الأَسْرابُ مِنَ الناسِ: الأَقاطِيعُ، وَاحِدُهَا سِرْبٌ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ سِرْباً فِي الناسِ، إِلا للعَجّاجِ؛ قَالَ:
ورُبَّ أَسْرابِ حَجِيجٍ نظمِ
والأُسْرُبُ والأُسْرُبُّ: الرَّصاصُ، أَعْجَمِيٌّ، وَهُوَ فِي الأَصْل سُرْبْ. والأُسْرُبُ: دُخانُ الفِضَّةِ، يَدخُلُ فِي الفَمِ والخَيْشُومِ والدُّبُرِ فيُحْصِرُه، فرُبَّما أَفْرقَ،
стр. 467
ورُبَّما ماتَ. وَقَدْ سُرِبَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مَسْروبٌ سَرْباً. وَقَالَ شِمْرٌ: الأُسْرُبُ، مخفَّف الباءِ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ سُرْبْ، والله أَعلم.
سرحب: السُّرْحُوبُ: الطويلُ، الحَسَنُ الجسْمِ، والأُنثى سُرْحُوبةٌ، وَلَمْ يَعْرِفْه الكِلابِيُّون فِي الإِنْسِ. والسُّرْحُوبةُ مِنَ الإِبل: السَّريعةُ الطَّوِيلَةُ، وَمِنَ الخيلِ: العَتِيقُ الخفيفُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثرُ مَا يُنْعَتُ بِهِ الخيلُ، وخَصَّ بعضُهم بِهِ الأُنثى مِنَ الْخَيْلِ، وَقِيلَ: فَرَسٌ سُرْحوبٌ: سُرُحُ اليَدَيْن بالعَدْوِ؛ وفَرَسٌ سُرْحُوبٌ: طَوِيلَةٌ عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَفِي الصِّحَاحِ: تُوصَفُ بِهِ الإِناثُ دُونَ الذُّكور.
سردب: قَالَ ابْنُ أَحمر: هي السِّرْدابُ «١».
سرعب: السُّرعُوبُ: ابنُ عِرْسٍ؛ أَنشد الأَزهري:
وَثْبة سُرْعُوبٍ رأَى زَبَابَا
أَي رأَى جُرَذاً ضَخْماً، ويُجْمَع سَراعِيبَ.
سرندب: التَّهْذِيبِ فِي الْخُمَاسِيِّ: سَرَنْديبُ بَلَدٌ مَعْرُوفٌ بناحيةِ الهِنْدِ.
سرهب: أَبو زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا الدُّقَيْش يَقُولُ: امرأَةٌ سَرْهَبةٌ، كالسَّلْهَبَةِ مِنَ الخيلِ، فِي الجِسمِ والطُّول.
سطب: ابْنُ الأَعرابي: المَساطِبُ سَنادينُ الحَدّادينَ. أَبو زَيْدٍ: هِيَ المَسْطَبةُ والمِسطَبة، وَهِيَ المَجَرَّة. وَيُقَالُ للدُّكَّانِ يَقْعُدُ الناسُ عَلَيْهِ مَسْطَبة، قَالَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ الْعَرَبِ.
سعب: السَّعابِيبُ الَّتِي تَمْتَدُّ شِبْهَ الخُيُوطِ مِنَ العَسَل والخِطْمِيّ ونَحْوِه؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
يَعْلُون، بالمَرْدَقُوشِ، الوَرْدَ ضَاحِيَةً، ... عَلَى سَعابِيبِ ماءِ الضالةِ اللَّجِنِ
يَقُولُ: يَجْعَلْنَه ظَاهِرًا فوقَ كلِّ شيءٍ، يَعْلُون بِهِ المُشْطَ. وَقَوْلُهُ: ماءِ الضالةِ، يُريدُ ماءَ الآسِ، شَبَّه خُضْرَتَه بخُضْرَةِ ماءِ السِّدْرِ؛ وَهَذَا الْبَيْتُ وقَعَ فِي الصِّحاحِ، وأَظُنُّه فِي المُحْكَم أَيضاً مَاءُ الضالَة اللَّجِزِ، بِالزَّايِ؛ وفَسَّره فَقَالَ: اللجِزُ المُتَلَزِّجُ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَراد اللَّزِجَ، فَقَلَبه، وَلَمْ يَكْفِه أَنْ صَحَّف، إِلى أَنْ أَكَّد التَّصْحيف بِهَذَا القَوْل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا تَصْحِيفٌ تَبع فِيهِ الْجَوْهَرِيُّ ابْنَ السِّكِّيتِ، وإِنما هُوَ اللَّجِن بالنونِ، مِنْ قَصِيدَةٍ نُونِيَّةٍ؛ وقَبْلَه:
مِن نِسْوةٍ شُمُسٍ، لَا مَكْرَهٍ عُنُفٍ، ... وَلَا فَواحِشَ فِي سِرٍّ، وَلَا عَلَنِ
قَوْلُهُ: ضاحِيةً، أَراد أَنها بارِزة للشمسِ. والضَّالَة: السِّدْرة، أَراد ماءَ السِّدْرِ، يُخْلَطُ بِهِ المَرْدَقوشُ ليُسَرِّحْن بِهِ رؤُوسَهنّ. والشُّمُس: جَمْعُ شَمُوسٍ، وَهِيَ النافِرة مِنَ الرِّيبةِ والخَنَا. والمَكْرَه: الكَريهاتُ المَنْظَرِ، وَهُوَ مِمَّا يوصَف بِهِ الواحدُ والجمعُ. وَسَالَ فَمُه سَعابِيبَ وثَعابِيبَ: امْتَدَّ لُعابُه كالخُيوطِ؛ وَقِيلَ: جَرى مِنْهُ ماءٌ صافٍ فِيهِ تَمدُّدٌ، وَاحِدُهَا سُعْبُوبٌ. وانْسَعَبَ الماءُ وانْثَعَبَ إِذا سالَ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: السَّعابِيبُ مَا أَتْبَعَ يَدَكَ مِنَ اللَّبنِ عِنْدَ الحَلْبِ، مثلَ النُّخاعة يَتَمَطَّطُ، والواحدةُ سُعْبُوبةٌ.
стр. 468
وتَسَعَّبَ الشيءُ: تَمَطَّطَ. والسَّعْبُ: كلُّ مَا تَسَعَّبَ مِنْ شرابٍ أَو غيرِه. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: فلانٌ مُسَعَّبٌ لَهُ كَذَا وَكَذَا. ومُسَغَّبٌ ومُسَوَّعٌ لَهُ كَذَا وَكَذَا، ومُسَوَّغٌ ومُرَغَّب، كلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى واحدٍ «١».
سغب: سَغِبَ الرجلُ يَسْغَب، وسَغَبَ يَسْغُبُ سَغْباً وسَغَباً وسَغابةً وسُغُوباً ومَسْغَبةً: جاعَ. والسَّغْبة: الجُوعُ، وَقِيلَ: هُوَ الجوعُ مع التَّعَب؛ وَرُبَّمَا سُمِّيَ العَطَش سَغَباً، وَلَيْسَ بمُسْتعمَلٍ. ورجلٌ ساغِبٌ لاغِبٌ: ذُو مَسْغَبة؛ وسَغِبٌ وسَغْبانُ لَغْبانُ: جَوْعانُ أَو عَطْشانُ. وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
، أَي مَجاعةٍ. وأَسْغَبَ الرجلُ، فَهُوَ مُسْغِبٌ إِذا دخَل فِي المَجاعةِ، كَمَا تقولُ أَقْحطَ الرجلُ إِذا دخَل فِي القَحْط. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا أَطعمته إِذ كَانَ ساغِباً
، أَي جَائِعًا. وَقِيلَ: لَا يكونُ السَّغَبُ إِلَّا مَعَ التَّعَب. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَدِم خَيْبَر بأَصحابِه وَهُمْ مُسْغِبُون
، أَي جِياعٌ. وامرأَةٌ سَغْبَى، وجَمْعُها سِغابٌ. ويَتِيمٌ ذُو مَسْغَبةٍ أَي ذو مَجاعةٍ.
سقب: السَّقْبُ: ولدُ الناقةِ، وَقِيلَ: الذكَرُ مِنْ ولدِ الناقةِ، بِالسِّينِ لَا غَيْرُ؛ وَقِيلَ: هُوَ سَقْبٌ ساعةَ تَضَعُه أُمُّه. قَالَ الأَصمعي: إِذا وَضَعَتِ الناقةُ ولدَها، فَوَلَدُهَا ساعةَ تَضَعُه سَليلٌ قَبْلَ أَن يُعْلَم أَذَكَرٌ هُوَ أَم أُنثى، فإِذا عُلم فإِن كانَ ذَكَراً، فَهُوَ سَقْبٌ، وأُمُّه مِسْقَبٌ. الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ للأُنثى سَقْبةٌ، وَلَكِنْ حائلٌ؛ فأَما قَوْلُهُ، أَنشده سِيبَوَيْهِ:
وساقِيَيْنِ، مثلِ زَيْدٍ وجُعَلْ، ... سَقْبانِ، مَمْشُوقانِ مَكْنوزا العضَلْ
فإِنَّ زَيْدًا وجُعَلًا، هَاهُنَا، رجُلان. وَقَوْلُهُ سَقْبانِ، إِنما أَراد هُنَا مثلُ سَقْبَيْن فِي قوَّة الغَناءِ، وَذَلِكَ لأَنَّ الرجُلَين لَا يَكُونَانِ سَقْبَيْنِ، لأَنَّ نَوْعًا لَا يَسْتَحِيلُ إِلى نوعٍ، وإِنما هُوَ كَقَوْلِكَ مررْت برجلٍ أَسَدٍ شِدَّةً أَي هُوَ كأَسَدٍ فِي الشِّدَّة، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَقِيقَةً، لأَن الأَنْواع لَا تَسْتَحِيلُ إِلى الأَنواع، فِي اعتقادِ أَهلِ الإِجماع. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وتقولُ مررتُ برجلٍ الأَسَدُ [الأَسَدِ] شِدَّة، كَمَا تقولُ مررتُ برجُلٍ كامِلٍ، لأَنك أَردتَ أَن تَرْفَعَ شأْنَه؛ وإِن شِئْتَ اسْتَأْنَفْتَ، كأَنه قِيلَ لَهُ مَا هُوَ؛ وَلَا يكونُ صِفَةً، كَقَوْلِكَ مَرَرْتُ برجُلٍ أَسَدٍ شِدَّةً، لأَن الْمَعْرِفَةَ لَا تُوصَفُ بِهَا النَّكِرةُ، وَلَا يَجُوزُ نَكِرةً أَيضاً لِمَا ذكَرْتُ لَكَ. وَقَدْ جاءَ فِي صِفَةِ النَّكِرَةِ، فَهُوَ فِي هَذَا أَقوى، ثُمَّ أَنشد مَا أَنْشَدتُكَ مِنْ قولِه. وجَمْعُ السَّقْبِ أَسْقُبٌ، وسُقُوبٌ، وسِقابٌ وسُقْبَانٌ؛ والأُنثى سَقْبَةٌ، وأُمُّها مِسْقَبٌ ومِسْقَابٌ. والسَّقْبَةُ عِنْدَهُمْ: هِيَ الجَحشَة. قَالَ الأَعشى، يَصِفُ حِماراً وَحْشِيّاً:
تَلا سَقْبَةً قَوْداءَ، مَهْضُومَةَ الحَشَا، ... مَتى مَا تُخَالِفْهُ عَنِ الْقَصْدِ يَعْذِمِ
وناقةٌ مِسْقابٌ إِذا كَانَتْ عادتُها أَن تَلِدَ الذُّكورَ. وَقَدْ أَسْقَبَتِ الناقةُ إِذا وَضَعَتْ أَكثَرَ مَا تَضَعُ الذُّكورَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ أَبَوَيْ رَجُلٍ مَمدُوحٍ:
وكانتِ العِرْسُ الَّتِي تَنَخَّبا، ... غَرَّاءَ مِسْقاباً، لفَحْلٍ أَسْقَبا
стр. 469
قَوْلُهُ أَسقَبا: فِعْلٌ مَاضٍ، لَا نَعْتٌ لفَحْلٍ، عَلَى أَنه اسمٌ مثلُ أَحْمَر، وإِنما هُوَ فِعْلٌ وفاعِلٌ فِي مَوْضِعِ النَّعْتِ لَهُ. واسْتَعْمَل الأَعشى السَّقْبَةَ للأَتانِ، فَقَالَ:
لاحَه الصَّيْفُ والغِيارُ، وإِشْفاقٌ ... عَلَى سَقْبَةٍ، كَقَوْسِ الضَّالِ
الأَزهري: كانتِ المرأَة فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِذا ماتَ زَوْجُها، حَلَقَتْ رَأْسَها، وخَمَشَتْ وجْهَها، وحَمَّرَتْ قُطْنةً مِنْ دمِ نفسِها، ووضَعَتها عَلَى رأْسِها، وأَخرجت طَرف قُطْنتِها مِن خَرْقِ قِناعِها، ليَعْلم الناسُ أَنها مُصابة؛ ويُسَمى ذَلِكَ السِّقابَ، وَمِنْهُ قَوْلُ خَنْساءَ:
لمَّا اسْتَبانَتْ أَن صاحِبَها ثَوَى، ... حَلَقَتْ، وعَلَّتْ رَأْسَها بِسِقابِ
والسَّقَبُ: القُرْبُ. وَقَدْ سَقِبَتِ الدَّارُ، بِالْكَسْرِ، سُقُوباً أَي قَرُبَتْ، وأَسْقَبَتْ؛ وأَسْقَبْتُها أَنا: قرَّبتها. وأَبْياتُهم مُتساقِبة أَي مُتدانِية. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الجارُ أَحقُّ بِسَقَبِه.
السَّقَبُ، بِالسِّينِ وَالصَّادِ، فِي الأَصل: القُرْب. يُقَالُ: سَقِبَتِ الدارُ وأَسْقَبَتْ إِذا قَرُبَتْ. ابْنُ الأَثير: ويَحْتَجُّ بِهَذَا الحديثِ مَنْ أَوجبَ الشُّفْعَة للجارِ، وإِن لَمْ يَكُنْ مقاسِماً، أَي إِن الجارَ أَحقُّ بالشُّفْعَةِ مِنَ الَّذِي لَيْسَ بجارٍ، ومَنْ لَمْ يُثْبِتْها للجارِ تأَوَّلَ الجارَ عَلَى الشَّرِيكِ، فإِنَّ الشَّريكَ يُسَمَّى جَارًا؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يكونَ أَرادَ: أَنه أَحقّ بالبِرِّ والمعونةِ بِسَبَبِ قُرْبه مِنْ جارِه، كَمَا جاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
أَن رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ : إِن لِي جارَيْنِ، فإِلى أَيهما أُهدي؟ قَالَ: إِلى أَقْرَبِهِما مِنْكَ بَابًا.
والسَّقْبُ والصَّقْبُ والسَّقِيبَة: عَمُودُ الخِباءِ. وسُقُوبُ الإِبِل: أَرْجُلُها، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
لَهَا عَجُزٌ رَيَّا، وسَاقٌ مُشِيحَةٌ ... عَلَى البِيدِ، تَنْبُو بالمَرادِي سُقُوبُها
والصادُ، فِي كلِّ ذَلِكَ، لُغَةٌ. والسَّقْبُ: الطَّويلُ مِنْ كلِّ شيءٍ، مَعَ تَرَارَةٍ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَقَب: يُقَالُ للْغُصْنِ الرَّيَّانِ الغَلِيظِ الطَّويلِ سَقْبٌ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
سَقْبانِ لَمْ يَتَقَشَّرْ عَنْهُمَا النَّجَبُ
قَالَ: وَسُئِلَ أَبو الدُّقَيْشِ عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي قَدِ امتلأَ، وَتَمَّ عامٌّ فِي كلِّ شيءٍ مِنَ نحوِه «٢»؛ شَمِرٌ: فِي قَوْلِهِ سَقْبانِ أَي طَويلانِ، ويقال صَقْبَانِ.
سقعب: السَّقْعَبُ: الطَّويلُ مِنَ الرجال، بالسينِ والصاد.
سقلب: السَّقْلَبُ: جِيلٌ مِنَ الناسِ. وسَقْلَبَه: صَرَعَهُ.
سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: اسْكُبْ عَلَى يَدِي. وماءٌ سَكْبٌ، وساكِبٌ، وسَكُوبٌ، وسَيْكَبٌ، وأُسْكُوبٌ: مُنْسَكِبٌ، أَو مَسكُوبٌ يَجْرِي عَلَى وجهِ الأَرضِ مِنْ غَيرِ حَفر.
стр. 470
ودمْعٌ ساكِبٌ، وماءٌ سَكْبٌ: وُصِفَ بالمصدرِ، كقولِهم ماءٌ صَبٌّ، وماءٌ غَوْرٌ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
بَرْقٌ، يُضِيءُ أَمامَ البَيْتِ، أُسْكوبُ
كأَنَّ هَذَا البَرْقَ يَسْكُب المطَر؛ وطَعْنَةٌ أُسْكُوبٌ كَذَلِكَ؛ وسَحابٌ أُسْكُوبٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: السَّكْبُ والأُسْكوبُ الهَطَلانُ الدَّائمُ. وماءٌ أُسْكُوبٌ أَي جارٍ؛ قالتْ جَنُوبُ أُخْتُ عمرٍو ذِي الْكَلْبِ، تَرثِيه:
والطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاءَ، يَتْبَعها ... مُثْعَنْجِرٌ، مِنْ دَمِ الأَجْوافِ، أُسْكوبُ
وَيُرْوَى:
مِنْ نَجِيعِ الجَوْفِ أُثْعُوبُ
والنَّجْلاءُ: الْوَاسِعَةُ. والمُثْعَنْجِرُ: الدَّمُ الَّذِي يَسِيلُ، يَتْبَعُ بعضُه بَعْضاً. والنَّجِيعُ: الدَّمُ الخالِصُ. والأُثْعْوبُ، مِنَ الإِثْعابِ: وَهُوَ جَرْي الماءِ فِي المَثْعَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي، فِيمَا بَيْنُ العشاءِ إِلى انْصِداعِ الفَجر، إِحدى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فإِذا سَكَبَ المُؤَذِّنُ بالأُولى مِنْ صلاةِ الفجْرِ، قامَ فرَكَعَ رَكْعَتَيْن خَفِيفَتَيْنِ
؛ قَالَ سُوَيْدٌ: سَكَبَ، يريدُ أَذَّنَ، وأَصْلُه مِنْ سَكْبِ الماءِ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ أَخَذَ فِي خُطْبَة فسَحَلَها. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَرادت إِذا أَذَّن، فاسْتُعِيرَ السَّكْبُ للإِفاضَةِ فِي الكلامِ، كَمَا يُقَالُ أَفْرَغَ فِي أُذُني حَدِيثًا أَيْ أَلْقَى وصَبَّ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
مَا أَنا بِمُنْطٍ عَنْكَ شَيئاً يَكُونُ عَلَى أَهل بَيْتِكَ سُنَّةً سَكْباً.
يُقَالُ: هَذَا أَمرٌ سَكْبٌ أَي لازِمٌ؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
إِنَّا نُمِيطُ عنكَ شَيْئًا.
وفَرَسٌ سَكْبٌ: جوادٌ كَثِيرُ العَدْوِ ذَرِيعٌ، مثلُ حَتٍّ. والسَّكْبُ: فَرَسُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَكَانَ كُمَيْتاً، أَغَرَّ، مُحَجَّلًا، مُطْلَقَ اليُمْنَى، سُمِّيَ بالسَّكْبِ مِنَ الخيْلِ؛ وَكَذَلِكَ فَرَسٌ فَيْضٌ وبَحْرٌ وغَمْرٌ. وغُلامٌ سَكْبٌ إِذا كَانَ خَفِيفَ الرُّوحِ نَشِيطاً فِي عَمَلِه. وَيُقَالُ: هَذَا أَمْرٌ سَكْبٌ أَي لازمٌ. ويقالُ: سُنَّةٌ سَكْبٌ. وَقَالَ لَقِيطُ بنُ زُرارَة لأَخيه مَعْبَدٍ، لَمَّا طَلَبَ إِليه أَن يَفْدِيَه بِمِائَتَيْنِ مِنَ الإِبل، وَكَانَ أَسيراً: مَا أَنا بِمُنْطٍ عَنْكَ شَيْئًا يَكُونُ عَلَى أَهل بيتِك سُنَّةً سَكْباً، ويَدْرَبُ الناسُ لَهُ بِنا دَرْباً. والسَّكْبَةُ: الكُرْدَة العُلْيا الَّتِي تُسقى بِهَا الكُرودُ مِنَ الأَرض؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الَّتِي يُسْقَى مِنْهَا كُرْدُ الطِّبابَةِ مِنَ الأَرض. والسَّكْبُ: النُّحاسُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والسَّكْبُ: ضَرْبٌ مِنَ الثيابِ رَقِيقٌ. والسَّكْبَةُ: الخِرْقَةُ الَّتِي تُقَوَّر للرأْس، كالشَّبَكَة، مِنْ ذَلِكَ. التَّهْذِيبِ: السَّكْبُ ضربٌ مِنَ الثيابِ رَقِيقٌ، كأَنه غُبارٌ مِنْ رِقَّتِه، وكأَنه سَكْبُ ماءٍ مِنَ الرِّقَّة، والسَّكْبَة مِنْ ذَلِكَ اشْتُقَّتْ: وَهِيَ الخِرْقَةُ التي تُقَوَّر للرأْسِ، تُسَمِّيها الفُرْسُ الشُّسْتَقَةَ. ابْنُ الأَعرابي: السَّكَبُ ضَرْبٌ مِنَ الثِّياب، مُحَرَّكُ الْكَافِ. والسَّكَبُ: الرَّصاصُ. وْ السَّكْبة: الغِرْسُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الوَلَد، أُرى مِنْ ذَلِكَ. والسَّكبَة: الهِبْرِية الَّتِي فِي الرأْس. والأُسْكُوب والإِسْكاب: لُغَةٌ فِي الإِسكاف. وأُسكُبَّة الْبَابِ: أُسْكُفَّته.
стр. 471
والإِسْكابة: الفَلْكَةُ الَّتِي تُوضَعُ فِي قِمَع الدُّهْنِ وَنَحْوِهِ؛ وَقِيلَ: هِيَ الفَلْكةُ الَّتِي يُشْعَبُ بِهَا خَرْقُ القِرْبةِ. والإِسْكابةُ: خَشَبة عَلَى قدرِ الفَلْس، إِذا انْشَقَّ السِّقاءُ جَعَلُوهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ صَرُّوا عَلَيْهَا بسَيْرٍ حَتَّى يَخْرُزوه مَعَهُ، فَهِيَ الإِسكابةُ. يُقَالُ: اجعلْ لِي إِسكابةً، فيُتَّخَذُ ذَلِكَ؛ وَقِيلَ: الإِسكابة والإِسكابُ قِطْعَةٌ مِنْ خَشَبٍ تُدْخَلُ فِي خَرْقِ الزِّقِّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
قُمَّرِزٌ آذانُهُم كالإِسْكاب
وَقِيلَ: الإِسْكابُ هُنَا جمعُ إِسكابةٍ، وَلَيْسَ بلُغةٍ فِيهِ؛ أَلا تَرَاهُ قَالَ آذانُهُم؟ فتَشْبِيهُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ، أَسْوَغُ مِنْ تَشْبِيهِه بِالْوَاحِدِ. والسَّكَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ، كأَنَّ ريحَه رِيحُ الخَلُوقِ، يَنْبُتُ مُسْتَقِلًّا عَلَى عِرْقٍ واحدٍ، لَهُ زَغَبٌ ووَرَقٌ مثلُ وَرَقِ الصَّعْتَر، إِلا أَنه أَشدُّ خُضْرةً، يَنْبُتُ فِي القِيعانِ والأَودِيَة، ويَبيسُه لَا يَنْفَعُ أَحداً، وَلَهُ جَنًى يُؤْكَلُ، ويَصْنَعُه أَهل الحِجازِ نَبيذاً، وَلَا يَنْبُتُ جَنَاهُ فِي عَامِ حَياً، إِنما يَنْبُتُ فِي أَعوامِ السنينَ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّكَبُ عُشْبٌ يرتفِعُ قَدْرَ الذِّرَاعِ، وَلَهُ ورقٌ أَغْبَر شبيهٌ بِوَرَقِ الهِنْدباءِ، وَلَهُ نَوْرٌ أَبيضُ شديدُ البياضِ، فِي خِلْقة نَوْرِ الفِرْسِكِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشيّاً:
كأَنه منْ نَدَى العَرارِ معَ ... القُرَّاصِ، أَو مَا يُنَفِّضُ السَّكَبُ
الْوَاحِدَةُ سَكَبة. الأَصمعي: مِنْ نباتِ السهلِ السَّكَبُ؛ وَقَالَ غيرُه: السَّكَبُ بَقْلَةٌ طَيِّبة الريحِ، لها زَهْرةٌ صَفراءُ، وَهِيَ مِنْ شَجَرِ القَيْظِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للسِّكَّةِ مِنَ النخلِ أُسْلُوبٌ وأُسْكُوبٌ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ النَّخْلِ، قِيلَ لَهُ أُنْبوبٌ ومِدادٌ؛ وَقِيلَ: السَّكْبُ ضربٌ مِنَ النباتِ. وسَكاب: اسْمُ فرسِ عُبيدةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ. قَالَ: وسَكابِ اسمُ فرسٍ؛ مثلُ قَطامِ وحَذامِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَبَيْتَ اللَّعْنَ، إِنَّ سَكابِ عِلْقٌ ... نفيسٌ لَا تُعارُ ولا تُباعُ
سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّابة أَيضاً. والاسْتِلابُ: الاختِلاس. والسَّلَب: مَا يُسْلَبُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: مَا يُسْلَبُ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَسلابٌ. وَكُلُّ شيءٍ عَلَى الإِنسانِ مِنَ اللباسِ فَهُوَ سَلَبٌ، وَالْفِعْلُ سَلَبْتُه أَسْلُبُه سَلْباً إِذا أَخَذْتَ سَلَبَه، وسُلِبَ الرجلُ ثِيَابَهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَرَاعُ سَيْرٍ كَالْيَرَاعِ للأَسلاب «١»
اليَراعُ: القَصَب. والأَسْلابُ: الَّتِي قَدْ قُشِرَتْ، وواحدُ الأَسْلابِ سَلَبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن قَتَل قَتيلًا، فَلَهُ سَلَبُه.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّلَب، وَهُوَ مَا يأْخُذُه أَحدُ القِرْنَيْن فِي الحربِ مِنْ قِرْنِه، مِمَّا يكونُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ مِنْ ثِيابٍ وسلاحٍ ودابَّةٍ، وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مفعولٍ أَي مَسْلُوب. والسَّلَبُ، بالتحريك: المَسْلُوب، وَكَذَلِكَ السَّلِيبُ. ورجلٌ سَلِيبٌ مُسْتَلَب الْعَقْلِ، وَالْجَمْعُ سَلْبى.
стр. 472
وَنَاقَةٌ سالِبٌ وسَلُوبٌ: ماتَ وَلَدُها، أَو أَلْقَتْهُ لِغَيْرِ تَمامٍ؛ وَكَذَلِكَ المرأَة، وَالْجَمْعُ سُلُبٌ وسَلائبُ، وَرُبَّمَا قَالُوا امرأَة سُلُب؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَا بالُ أَصْحابِكَ يُنْذِرُونَكا؟ ... أَأَنْ رَأَوْكَ سُلُباً، يَرْمُونَكا؟
وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: ناقةٌ عُلُطٌ بِلَا خِطامٍ، وفَرس فُرُطٌ متَقَدِّمة. وَقَدْ عَمِلَ أَبو عُبَيْدٍ فِي هَذَا بَابًا، فأَكْثَرَ فِيهِ مِنْ فُعُلٍ، بِغَيْرِ هاءٍ للمُؤَنَّث. والسَّلُوب، مِنَ النُّوق: الَّتِي أَلْقَتْ وَلَدَهَا لِغَيْرِ تَمامٍ. والسَّلُوب، مِنَ النُّوق: الَّتِي تَرْمي وَلَدها. وأَسْلَبت النَّاقَةُ فَهِيَ مُسْلِبٌ: أَلْقَتْ وَلَدَها مِنْ غيرِ أَن يَتِمَّ، وَالْجَمْعُ السَّلائِبُ؛ وَقِيلَ أَسْلَبَت: سُلِبَتْ وَلَدَها بِمَوتٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ. وظَبيةٌ سَلُوبٌ وسالِبٌ: سُلِبَتْ وَلَدَها؛ قَالَ صَخْرُ الغيِّ:
فَصادَتْ غَزالًا جَاثِمًا، بَصُرَتْ بِهِ ... لَدَى سَلَماتٍ، عِنْدَ أَدْماءَ، سالِبِ
وشَجَرةٌ سَلِيبٌ: سُلِبَتْ وَرَقَها وأَغصانَها. وفي حديث
صِلَةَ: خَرَجْتُ إِلى جَشَرٍ لَنا، والنخلُ سُلُبٌ
أَي لَا حَمْلَ عَلَيْهَا، وَهُوَ جمعُ سَلِيبٍ. الأَزهري: شَجَرَةٌ سُلُبٌ إِذا تَناثَرَ ورقُها؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَو هَيْشَرٌ سُلُبُ
قَالَ شَمِرٌ: هَيْشَرٌ سُلُبٌ، لَا قِشْرَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: اسْلُبْ هَذِهِ الْقَصَبَةَ أَي قَشِّرْها. وسَلَبَ القَصَبَةَ والشَجَرَة: قَشَّرَهَا. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ مَكَّةُ، شرَّفها اللَّهُ تَعَالَى:
وأَسْلَب ثُمامُها
أَي أَخْرَجَ خُوصَه. وسَلَبُ الذَّبيحَةِ: إِهابُها، وأَكراعُها، وبطْنُهَا. وفَرَسٌ سَلْبُ القَوائم «١»: خَفيفُها فِي النَّقل، وَقِيلَ: فَرَسٌ سَلِب القَوائم أَي طَويلُها؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا صحيحٌ. والسَّلْبُ: السيرُ الخفيفُ السريعُ؛ قَالَ رؤْبة:
قَدْ قَدَحَتْ، مِنْ سَلْبِهِنَّ سَلْبا، ... قارُورَةُ العينِ، فَصَارَتْ وَقْبَا
وانْسَلَبَتِ الناقَة إِذا أَسْرَعَت فِي سَيْرِهَا حَتَّى كأَنها تَخْرُج مِنْ جِلْدِها. وثَوْرٌ سَلِبُ الطَّعْنِ بِالقَرْنِ، ورجُلٌ سَلِبُ اليَدَيْنِ بالضَّرْبِ والطَّعْنِ: خَفيفُهما. ورُمْحٌ سَلِبٌ: طَويلٌ؛ وَكَذَلِكَ الرجلُ، والجمعُ سُلُب؛ قَالَ:
ومَنْ رَبَطَ الجِحاشَ، فإِنَّ فِينا ... قَناً سُلُباً، وأَفْراساً حِسانا
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السُّلْبَةُ الجُرْدَةُ، يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ سُلْبَتَها وجُرْدَتَها. والسَّلِبُ، بِكَسْرِ اللَّامِ: الطَّوِيلُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فِرَاخَ النَّعَامَةِ:
كأَنَّ أَعناقَها كُرّاثُ سائِفَةٍ، ... طارَتْ لفائِفُه، أَو هَيْشَرٌ سَلِبُ
وَيُرْوَى سُلُب، بِالضَّمِّ، مِنْ قَوْلِهِمْ نَخْلٌ سُلُب: لَا حَمْلَ عَلَيْهِ. وشَجَرٌ سُلُبٌ: لَا وَرَق عَلَيْهِ، وَهُوَ جَمْعُ سَلِيبٍ، فعيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والسِّلابُ والسُّلُب: ثِيابٌ سودٌ تَلْبَسُها النساءُ في
стр. 473
المأْتَمِ، واحدَتُها سَلَبة. وسَلَّبَتِ المرأَةُ، وَهِيَ مُسَلِّبٌ إِذا كَانَتْ مُحِدًّا، تَلْبَس الثًّيابَ السُّودَ للحِدادِ. وتَسَلَّبت: لَبِسَتِ السِّلابَ، وَهِيَ ثِيابُ المأْتَمِ السُّودُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
يَخْمِشْنَ حُرَّ أَوجُهٍ صِحاحِ، ... فِي السُّلُبِ السودِ، وَفِي الأَمساحِ
وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
أَسْماءَ بِنْتِ عُمَيْس: أَنها قَالَتْ لمَّا أُصيبَ جعفرٌ: أَمَرَني رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَ: تَسَلَّبي ثَلَاثًا، ثُمَّ اصْنَعِي بعدُ مَا شِئْتِ
؛ تَسَلَّبي أَي الْبَسِي ثِيابَ الحِدادِ السُّودَ، وَهِيَ السِّلاب. وتَسَلَّبَتِ المرأَةُ إِذا لَبِسَتْهُ، وَهُوَ ثَوْبٌ أَسودُ، تُغَطِّي بِهِ المُحِدُّ رَأْسَها. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ سَلَمَةَ: أَنها بَكَتْ عَلَى حَمْزَةَ ثَلَاثَةَ أَيامٍ، وتَسَلَّبَتْ.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المُسَلِّب، والسَّلِيبُ، والسَّلُوبُ: الَّتِي يموتُ زَوجُها أَو حَمِيمُها، فتَسَلَّبُ عَلَيْهِ. وتَسَلَّبَتِ المرأَة إِذا أَحدّتْ. وَقِيلَ: الإِحدادُ عَلَى الزَّوْجِ، والتَّسَلُّبُ قَدْ يَكُونُ عَلَى غيرِ زَوجٍ. أَبو زيدٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا لِي أَراكَ مُسْلَباً؟ وَذَلِكَ إِذا لَمْ يَأْلَفْ أَحداً، وَلَا يَسْكُن إِليه أَحد، وإِنما شبِّه بالوَحْش؛ وَيُقَالُ: إِنه لوَحْشِيٌّ مُسْلَبٌ أَي لَا يأْلفُ، وَلَا تَسْكُنُ نفسُه. وَالسَّلِبَةُ: خَيْطٌ يُشَدُّ عَلَى خَطْمِ البعيرِ دونَ الخِطامِ. وَالسَّلِبَةُ: عَقَبَةٌ تُشَدُّ عَلَى السَّهْمِ. والسِّلْبُ: خَشَبَةٌ تُجمَع إِلى أَصلِ اللُّؤَمةِ، طَرَفُها فِي ثَقْبِ اللُّؤَمةِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السِّلْبُ أَطْوَلُ أَداةِ الفَدَّانِ؛ وأَنشد:
يَا لَيْتَ شعْري، هلْ أَتى الْحَسَّانَا، ... أَنَّى اتَّخَذْتُ اليَفَنَيْنِ شَانَا؟
السِّلْبَ، واللُّؤْمةَ، وَالْعِيَانَا
وَيُقَالُ للسَّطْر مِنَ النَّخِيلِ: أُسْلوبٌ. وكلُّ طريقٍ ممتدٍّ، فَهُوَ أُسلوبٌ. قَالَ: والأُسْلوبُ الطَّرِيقُ، والوجهُ، والمَذْهَبُ؛ يُقَالُ: أَنتم فِي أُسْلُوبِ سُوءٍ، ويُجمَعُ أَسالِيبَ. والأُسْلُوبُ: الطريقُ تأْخذ فِيهِ. والأُسْلوبُ، بِالضَّمِّ: الفَنُّ؛ يُقَالُ: أَخَذ فلانٌ فِي أَسالِيبَ مِنَ الْقَوْلِ أَي أَفانِينَ مِنْهُ؛ وإِنَّ أَنْفَه لَفِي أُسْلُوبٍ إِذا كَانَ مُتكبِّراً؛ قَالَ:
أُنوفُهُمْ، بالفَخْرِ، فِي أُسْلُوبِ، ... وشَعَرُ الأَسْتاهِ بالجَبوبِ
يَقُولُ: يتكبَّرون وَهُمْ أَخِسَّاء، كَمَا يُقَالُ: أَنْفٌ فِي السماءِ واسْتٌ فِي الماءِ. والجَبوبُ: وجهُ الأَرضِ، وَيُرْوَى:
أُنوفُهُمْ، مِلفَخْرِ، فِي أُسْلُوبِ
أَراد مِنَ الفَخْرِ، فحَذف النونَ. والسَّلَبُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ ينبُتُ مُتَناسقاً، ويَطولُ فيُؤخَذُ ويُمَلُّ، ثُمَّ يُشَقَّقُ، فتخرجُ مِنْهُ مُشاقةٌ بيضاءُ كالليفِ، واحدتُه سَلَبةٌ، وَهُوَ منْ أَجودِ مَا يُتخذ مِنْهُ الْحِبَالُ. وَقِيلَ: السَّلَبُ لِيفُ المُقْلِ، وَهُوَ يُؤْتى بِهِ مِنْ مَكَّةَ. اللَّيْثُ: السَّلَبُ ليفُ المُقْل، وَهُوَ أَبيض؛ قَالَ الأَزهري: غَلِطَ اللَّيْثُ فِيهِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّلَبُ نباتٌ ينبتُ أَمثالَ الشَّمَع الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ فِي خِلْقَتِه، إِلَّا أَنه أَعظمُ وأَطولُ، يُتَّخَذ مِنْهُ الحبالُ عَلَى كُلِّ ضَرب. والسَّلَبُ: لِحاءُ شجرٍ مَعْرُوفٍ بِالْيَمَنِ،
стр. 474
تُعْمَلُ مِنْهُ الحبالُ، وَهُوَ أَجفَى مِنْ ليفِ المُقْلِ وأَصْلَبُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ دَخَلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتوسِّدٌ مِرْفَقَةَ أَدَم، حَشْوُها لِيفٌ أَو سَلَبٌ
، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سأَلتُ عَنِ السَّلَبِ، فَقِيلَ: لَيْسَ بلِيفِ المُقْلِ، وَلَكِنَّهُ شَجَرٌ معروفٌ باليمن، تُعْمَلُ منه الحبالُ، وَهُوَ أَجفى مِنْ لِيفِ المُقْلِ وأَصْلَبُ؛ وَقِيلَ هُوَ ليفُ المُقْل؛ وَقِيلَ: هُوَ خُوصُ الثُّمام. وبالمَدينة سُوقٌ يُقَالُ لَهُ: سوقُ السَّلَّابِين؛ قَالَ مُرَّة بْنُ مَحْكان التَّميمي:
فنَشْنَشَ الجِلدَ عَنْها، وهْيَ بارِكةٌ، ... كَمَا تُنَشْنِشُ كفَّا فاتِلٍ سَلَبا
تُنَشْنِشُ: تحرِّكُ. قَالَ شَمِرٌ: والسَّلَب قِشْرٌ مِنْ قُشورِ الشَّجَر، تُعْمَلُ منهُ السِّلالُ، يُقَالُ لسُوقِهِ سُوقُ السَّلَّابِينَ، وَهِيَ بمكَّة معروفَةٌ. وَرَوَاهُ الأَصْمعي: فَاتِل، بالفاءِ؛ وَابْنُ الأَعرابي: قَاتِل، بالقافِ. قال ثَعْلَبٌ: وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ الأَصمعي، وَمِنْهُ قَولُهم أَسْلَبَ الثُّمامُ. قَالَ: وَمَنْ رَوَاهُ بالفاءِ، فإِنه يريدُ السَّلَب الَّذِي تُعْمَلُ مِنْهُ الحِبال لَا غَيْرَ؛ وَمَنْ رَوَاهُ بِالْقَافِ، فإِنه يُرِيدُ سَلَبَ القَتِيل؛ شَبَّه نَزْع الجازِرِ جِلْدَها عَنْهَا بأَخْذِ القاتِل سَلَبَ المَقْتُول، وإِنما قَالَ: بارِكَة، وَلَمْ يَقُلْ: مُضْطَجِعَة، كَمَا يُسْلَخُ الحَيوانُ مُضْطَجِعاً، لأَن الْعَرَبَ إِذا نَحَرَتْ جَزُوراً، تركُوها بَارِكَةً عَلَى حَالِهَا، ويُرْدِفُها الرجالُ مِنْ جانِبَيْها، خَوْفًا أَن تَضْطَجِعَ حِينَ تَمُوتُ؛ كلُّ ذَلِكَ حِرْصًا عَلَى أَن يَسْلُخوا سَنامَها وَهِيَ بَارِكَةٌ، فيأْتي رجلٌ مِنْ جانِبٍ، وآخَرُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ؛ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ فِي الكَتِفَين والفَخِذَين، وَلِهَذَا كَانَ سَلْخُها بَارِكَةً خَيْرًا عِنْدَهُمْ مِنْ سَلْخِها مُضْطَجِعَةً. والأُسْلُوبةُ: لُعْبَةٌ للأَعراب، أَو فَعْلَةٌ يَفْعَلُونَهَا بَيْنَهُمْ، حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ، وَقَالَ: بَيْنَهُمْ أُسْلُوبة.
سلحب: المُسْلَحِبُّ: المُنْبَطِحُ. والمُسْلَحِبُّ: الطَّريقُ البَيِّنُ المُمتَدُّ. وطريقٌ مُسْلَحِبٌّ أَي مُمْتَدٌّ. والمُسْلَحِبُّ: المُسْتَقِيمُ، مثلُ المُتْلَئِبِّ. وَقَدِ اسْلَحَبَّ اسْلِحْباباً؛ قَالَ جِرانُ العَوْد:
فَخَرَّ جِرانٌ مُسْلَحِبّاً، كأَنه ... عَلَى الدَّفِّ ضِبْعانٌ تَقَطَّرَ أَمْلَحُ
والسُّلْحُوبُ مِنَ النساءِ: الماجِنة، قَالَ ذَلِكَ أَبو عَمْرٍو. وَقَالَ خَلِيفَةُ الحُصَيْنِيُّ: المُسْلَحِبُّ: المُطْلَحِبُّ المُمْتَدُّ. وسمعتُ غَيْرِ واحدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: سِرْنا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا غُدْوَةً، فظَلَّ يَوْمُنا مُسْلَحِبّاً أَي مُمْتدّاً سَيْرُه، والله أَعلم.
سلقب: سَلْقَبٌ: اسمٌ.
سلهب: السَّلْهَبُ: الطويلُ، عامَّةً؛ وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ مِنَ الخيلِ وَالنَّاسِ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّلْهَبُ مِنَ الخيلِ: الطويلُ عَلَى وجهِ الأَرض، وَرُبَّمَا جاءَ بالصادِ، وَالْجَمْعُ السَّلاهِبَةُ. والسَّلْهَبةُ مِنَ النساءِ: الجَسيمةُ، وَلَيْسَتْ بِمدْحَةٍ. وَيُقَالُ: فَرَسٌ سَلْهَبٌ وسَلْهَبةٌ للذَّكَر إِذا عَظُم وطالَ، وطالَتْ عِظَامُه. وفَرَسٌ مُسْلَهِبٌّ: ماضٍ؛ وَمِنْهُ قولُ الأَعرابيِّ فِي صِفَةِ الفَرَس: وإِذا عَدَا اسْلَهَبَّ، وإِذا قُيِّدَ اجْلَعَبَّ، وإِذا انْتَصَبَ اتْلأَبَّ، وَاللَّهُ أَعلم.
стр. 475
سنب: السَّنْبةُ: الدَّهْرُ. وعِشْنا بذلك سَنْبةً وسَنْبَتةً أَي حِقْبةً؛ التاءُ فِي سَنْبَتةٍ مُلْحَقةٌ عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: يدُلُّ عَلَى زِيادةِ التاءِ، أَنك تَقُولُ سَنْبةٌ، وَهَذِهِ التاءُ تَثبُتُ فِي التَّصْغِيرِ، تَقُولُ سُنَيْبِتَةٌ، لِقَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ سَنابِتُ. وَيُقَالُ: مَضَى سَنْبٌ مِنَ الدَّهْر، أَو سَنْبةٌ أَي بُرْهةٌ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
ماءَ الشَّبابِ عُنْفُوانَ سَنْبَتِه
والسَّنْباتُ والسَّنْبةُ: سُوءُ الخُلُقِ، وسُرْعةُ الغَضَبِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
قَدْ شِبْتُ قَبْلَ الشَّيْبِ مِنْ لِداتي، ... وذاكَ مَا أَلْقَى مِنَ الأَذاةِ،
مِنْ زَوْجةٍ كثيرةِ السَّنْباتِ
أَراد السَّنَباتِ، فخفَّف لِلضَّرُورَةِ؛ كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَبَتْ ذِكْرَ مَنْ عوَّدْنَ أَحْشاءَ قلْبِه ... خُفوقاً، ورَقْصاتِ الهَوى فِي المَفاصِل
ورجُل سَنُوبٌ أَي مُتَغَضِّبٌ. والسِّنْبابُ: الرَّجل الْكَثِيرُ الشَّرِّ. قَالَ: والسَّنُوبُ: الرَّجل الكَذَّابُ المُغْتابُ. والمَسْنَبةُ: الشِّرَّةُ. ابْنُ الأَعرابي: السَّنْباءُ الاسْتُ. وفرسٌ سَنِبٌ، بِكَسْرِ النُّونِ، أَي كَثِيرُ الجَرْي، وَالْجَمْعُ سُنُوبٌ. الأَصمعي: فَرَسٌ سَنِبٌ إِذا كَانَ كثيرَ العَدْوِ، جواداً.
سنتب: أَبو عَمْرٍو: السَّنْتَبةُ الغِيبةُ المُحْكَمةُ.
سندب: جَمَلٌ سِنْدَأْبٌ: شديدٌ صُلْب، وشكَّ فِيهِ ابْنُ دريد.
سنطب: السَّنْطَبةُ: طُولٌ مُضْطَرِبٌ. التهذيب: والسِّنْطابُ مِطْرَقةُ الحَدَّادِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم.
سهب: السَّهْبُ، والمُسْهَبُ، والمُسْهِبُ: الشديدُ الجَرْيِ، البَطِيءُ العَرَقِ مِنَ الخَيْل؛ قَالَ أَبو دواد:
وقد أَغْدُو بِطِرْفٍ ... هَيْكَلٍ، ذِي مَيْعَةٍ، سَهْبِ
والسَّهْبُ: الفرسُ الواسعُ الجَرْيِ. وأَسْهَبَ الفرسُ: اتَّسَعَ فِي الجَرْيِ وسَبَقَ. والمُسْهِبُ والمُسْهَبُ: الكثيرُ الكلامِ؛ قَالَ الجعْدِيُّ:
غَيْرُ عَيِيٍّ، وَلَا مُسْهِب
وَيُرْوَى مُسْهَب. قَالَ: وَقَدِ اختُلف فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ، فَقَالَ أَبو زَيْدٍ: المُسْهِبُ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَسْهَب الرجلُ أَكثرَ الْكَلَامَ، فَهُوَ مُسْهَب، بِفَتْحِ الهاءِ، وَلَا يُقَالُ بِكَسْرِهَا، وَهُوَ نَادِرٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ: رَجُلٌ مُسْهَبٌ، بِالْفَتْحِ، إِذا أَكثر الْكَلَامَ فِي الخطإِ، فإِن كَانَ ذَلِكَ فِي صَوَابٍ، فَهُوَ مُسْهِبٌ، بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ؛ وَمِمَّا جاءَ فِيهِ أَفْعَلَ فَهُوَ مُفْعَلٌ: أَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ، وأَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ إِذا أَفْلَس، وأَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ؛ وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيا: أَكَلُوا وشَرِبُوا وأَسْهَبُوا أَي أَكثَروا وأَمْعَنُوا. أَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ، بِفَتْحِ الهاءِ، إِذا أَمْعَنَ فِي الشيءِ وأَطال، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، ﵄: قِيلَ لَهُ: ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ: أَكْرَه أَن أَكونَ مِنَ المُسْهَبِين
، بِفَتْحِ الهاءِ، أَي الكَثِيري الْكَلَامِ؛ وأَصله مِنَ السَّهْب،
стр. 476
وَهُوَ الأَرضُ الواسِعةُ، ويُجمع عَلَى سُهُبٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: وفرَّقَها بسُهُبِ بِيدِها.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه بَعَثَ خَيْلًا، فأَسْهَبَتْ شَهْراً
؛ أَي أَمْعَنَتْ فِي سَيْرِها. والمُسْهِبُ والمُسْهَبُ: الَّذِي لَا تَنْتَهِي نَفْسُه عَنْ شيءٍ، طَمَعاً وشَرَهاً. ورَجل مُسْهَبٌ: ذاهِبُ العَقْلِ مِنْ لَدْغِ حَيَّةٍ أَو عَقْرَبٍ؛ تَقُولُ مِنْهُ أُسْهِبَ، عَلَى مَا لَمْ يُسمَّ فَاعِلُهُ؛ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَهْذي مِنْ خَرَفٍ. والتَّسْهِيبُ: ذَهابُ الْعَقْلِ، والفعلُ مِنْهُ مُماتٌ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمةَ:
أَمْ لَا تُذَكَّرُ سَلْمَى، وهْيَ نازِحةٌ، ... إِلَّا اعْتَراكَ جَوَى سُقْمٍ وتَسْهِيبِ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: وضُرِبَ عَلَى قَلْبِه بالإِسْهابِ
؛ قِيلَ: هُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ. ورجُل مُسْهَبُ الجسْمِ إِذا ذَهَبَ جِسمُهُ مِن حُبٍّ، عَنْ يَعْقُوبَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ مُسْهَبُ الْعَقْلِ، بِالْفَتْحِ، ومُسْهَمٌ عَلَى الْبَدَلِ؛ قال: وكذلك الجسْم إِذا ذَهَبَ مِن شِدّةِ الحُبِّ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: أُسْهِبَ السَّلِيمُ إِسْهاباً، فَهُوَ مُسْهَبٌ إِذا ذَهَبَ عَقْلُه وعاشَ؛ وأَنشد:
فباتَ شَبْعانَ، وَبَاتَ مُسْهَبَا
وأَسْهَبْتُ الدَّابَّةَ إِسْهاباً إِذا أَهْمَلْتَها تَرْعَى، فَهِيَ مُسْهَبةٌ؛ قَالَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ:
نَزائِعَ مَقْذُوفاً عَلَى سَرَواتِها، ... بِما لَمْ تُخالِسْها الغُزاةُ، وتُسْهَبُ
أَي قَدْ أُعْفِيَتْ، حَتَّى حَمَلَتِ الشَّحْمَ عَلَى سَرَواتِها. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِنْ هَذَا قِيلَ للمِكْثارِ: مُسْهَبٌ، كأَنه تُرِكَ وَالْكَلَامَ، يَتَكَلَّمُ بِمَا شاءَ كأَنه وُسِّعَ عَلَيْهِ أَن يَقُولَ مَا شاءَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا أَعْطَى الرجلُ فأَكثرَ، قِيلَ: قَدْ أَسْهَبَ. ومَكانٌ مُسْهِبٌ: لَا يَمْنَع الماءَ وَلَا يُمْسِكُه. والمُسْهَبُ: المُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ مِن حُبٍّ، أَو فَزَعٍ، أَو مَرَضٍ. والسُّهْبُ مِن الأَرضِ: المُسْتَوي فِي سُهُولَةٍ، وَالْجَمْعُ سُهُوبٌ. والسَّهْبُ: الفَلاةُ؛ وَقِيلَ: سُهُوبُ الفَلاةِ نَواحِيها الَّتِي لَا مَسْلَكَ فِيهَا. والسَّهْبُ: مَا بَعُدَ مِنَ الأَرضِ، واسْتَوَى فِي طُمَأْنِينَةٍ، وَهِيَ أَجْوافُ الأَرضِ، وطُمَأْنِينَتُها الشيءَ القَلِيلَ تَقُودُ الليلةَ واليومَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَهُوَ بُطُونُ الأَرضِ، تَكُونُ فِي الصَّحارِي والمُتُونِ، وَرُبَّمَا تَسِيلُ، وَرُبَّمَا لَا تَسِيلُ، لأَنَّ فِيهَا غِلَظاً وسُهُولًا، تُنْبِتُ نَباتاً كَثِيرًا، وَفِيهَا خَطَراتٌ مِنْ شَجَرٍ أَي أَماكِنُ فِيهَا شَجَرٌ، وأَماكِنُ لَا شَجَرَ فِيهَا. وَقِيلَ: السُّهُوبُ المُسْتَوِيَةُ البَعِيدَةُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: السُّهُوبُ الواسِعةُ مِنَ الأَرضِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَبارِقُ، إِن يَضْغَمْكُمُ اللَّيْثُ ضَغْمةً، ... يَدَعْ بارِقاً، مِثْلَ اليَبابِ مِنَ السَّهْبِ
وبِئْرٌ سَهْبةٌ: بَعِيدَةُ القَعْر، يَخْرُجُ مِنْهَا الريحُ، ومُسْهَبةٌ أَيضاً، بِفَتْحِ الهاءِ. والمُسْهَبةُ مِنَ الآبارِ: الَّتِي يَغْلِبُكَ سِهْبَتُها، حَتَّى لَا تَقْدِرَ عَلَى الماءِ وتُسْهِلَ. وَقَالَ شَمِرٌ: المُسْهَبةُ مِنَ الرَّكايا: الَّتِي يَحْفِرُونَها، حَتَّى يَبْلُغوا تُراباً مَائِقًا، فيَغْلِبُهم
стр. 477
تَهَيُّلًا، فيَدَعُونَها. الْكِسَائِيُّ: بِئْرٌ مُسْهَبةٌ الَّتِي لَا يُدْرَكُ قَعْرُها وماؤُها. وأَسْهَبَ القومُ: حَفَروا فهَجَمُوا عَلَى الرَّمْلِ أَو الرِّيحِ؛ قَالَ الأَزهري: وإِذا حَفَر القومُ، فهَجَمُوا عَلَى الرِّيحِ، وأَخْلَفَهُم الماءُ، قِيلَ: أَسْهَبُوا؛ وأَنشد فِي وصْفِ بِئر كَثِيرَةِ الماءِ:
حَوْضٌ طَوِيٌّ، نِيلَ مِنْ إِسْهابِها، ... يَعْتَلِجُ الآذِيُّ مِنْ حَبابِها
قَالَ: وَهِيَ المُسْهَبةُ، حُفِرت حَتَّى بَلَغَتْ عَيْلَم الماءِ. أَلا تَرَى أَنه قَالَ: نِيلَ مِن أَعْمَقِ قَعْرِها. وإِذا بلغَ حافِرُ البئرِ إِلى الرَّمْل، قِيلَ: أَسْهَبَ. وحَفَر القومُ حَتَّى أَسْهَبُوا أَي بَلَغُوا الرَّمْل وَلَمْ يَخْرُجِ الماءُ، وَلَمْ يُصِيبوا خَيْرًا، هَذِهِ عَنِ اللحياني. والمُسْهِبُ: الْغَالِبُ المُكْثِرُ فِي عَطائِه. ومَضى سَهْبٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي وَقْتٌ. والسَّهْباءُ: بِئر لِبَنِي سَعْدٍ، وَهِيَ أَيضاً رَوْضةٌ مَعْروفة مَخْصوصة بِهَذَا الِاسْمِ. قَالَ الأَزهري: ورَوْضةٌ بالصَّمَّان تُسَمَّى السَّهْباءَ. والسَّهْبى: مفازةٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
سارُوا إِليكَ مِنَ السَّهْبى، ودُونَهُمُ ... فَيْجانُ، فالحَزْنُ، فالصَّمَّانُ، فالوَكَفُ
والوَكَفُ: لبني يَرْبُوعٍ.
سوب: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير: فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، ذكْرُ السُّوبِيةِ، وَهِيَ بِضَمِّ السِّينِ، وَكَسْرِ الباءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَبَعْدَهَا ياءٌ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ: نَبِيذٌ مَعْرُوفٌ يُتَّخذ مِنَ الحِنْطة، وَكَثِيرًا مَا يَشْرَبُه أَهلُ مِصر.
سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ:
واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً
أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَائِهِ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ المَعادِنُ. وَفِي كِتَابِهِ لوائلِ بْنِ حُجْرٍ: وَفِي السُّيُوبِ الخُمُسُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: السُّيُوبُ: الرِّكازُ؛ قَالَ: وَلَا أُراه أُخِذَ إِلا مِنَ السَّيبِ، وَهُوَ العطاءُ؛ وأَنشد:
فَمَا أَنا، منْ رَيْبِ المَنُونِ، بجُبَّإٍ، ... وَمَا أَنا، مِنْ سَيْبِ الإِلهِ، بآيِسِ
وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: السُّيُوبُ عُروق مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، تَسِيبُ فِي المَعْدِن أَي تَتكون فِيهِ «٢» وتَظْهَر، سُمِّيَتْ سُيوباً لانْسِيابِها فِي الأَرض. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: السُّيُوبُ جَمْعُ سَيْبٍ، يُرِيدُ بِهِ المالَ الْمَدْفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَو المَعْدِن لأَنه، مِنْ فضلِ اللَّهِ وعَطائه، لِمَنْ أَصابَه. وسَيْبُ الفرَس: شَعَرُ ذَنَبِه. والسَّيْبُ: مُرديُّ السَّفينة. والسَّيْبُ مَصْدَرُ سَابَ الماءُ يَسِيبُ سَيْباً: جَرى. والسِّيبُ: مَجْرَى الماءِ، وجَمْعُه سُيُوبٌ. وسابَ يَسِيبُ: مَشَى مُسرِعاً. وسابَتِ الحَيَّةُ تَسِيبُ إِذا مَضَتْ مُسْرِعةً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
أَتَذْهَبُ سَلْمَى فِي اللِّمامِ، فَلَا تُرَى، ... وباللَّيْلِ أَيْمٌ حَيْثُ شاءَ يَسِيبُ؟
وَكَذَلِكَ انْسابَتْ تَنْسابُ. وسابَ الأَفْعَى وانْسابَ إِذا خرَج مِنْ مَكْمَنِه. وفي الحديث:
стр. 478
أَن رَجلًا شَرِبَ مِنْ سِقاءٍ؛ فانْسابَتْ فِي بَطنِه حَيَّةٌ، فَنُهِيَ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقاءِ
، أَي دخَلَتْ وجَرَتْ مَعَ جَرَيانِ الماءِ. يُقَالُ: سابَ الماءُ وانْسابَ إِذا جرَى. وانْسابَ فُلَانٌ نحوكُم: رجَعَ. وسَيَّبَ الشيءَ: تركَه. وسَيَّبَ الدَّابَّةَ، أَو الناقةَ، أَو الشيءَ: تركَه يَسِيبُ حَيْثُ شاءَ. وكلُّ دابَّةٍ تركْتَها وسَوْمَها، فَهِيَ سائبةٌ. والسائبةُ: العَبْدُ يُعْتَقُ عَلَى أَن لَا وَلاءَ لَهُ. والسائبةُ: البعيرُ يُدْرِكُ نِتاجَ نِتاجِه، فيُسَيَّبُ، وَلَا يُرْكَب، وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ. والسائِبَةُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ
؛ كَانَ الرجلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَعيدٍ، أَو بَرِئَ مِنْ عِلَّةٍ، أَو نَجَّتْه دابَّةٌ مِنْ مَشَقَّةٍ أَو حَرْبٍ قَالَ: ناقَتي سائبةٌ أَي تُسَيَّبُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِظَهْرِهَا، وَلَا تُحَلَّأُ عَنْ ماءٍ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ كَلإٍ، وَلَا تُركَب؛ وَقِيلَ: بَلْ كَانَ يَنْزِعُ مِنْ ظَهْرِها فَقَارَةً، أَو عَظْماً، فتُعْرَفُ بِذَلِكَ؛ فأُغِيرَ عَلَى رَجل مِنَ الْعَرَبِ، فَلَمْ يَجِدْ دابَّةً يركبُها، فرَكِب سَائِبَةً، فَقِيلَ: أَتَرْكَبُ حَراماً؟ فَقَالَ: يَركَبُ الحَرامَ مَنْ لَا حَلالَ لَهُ، فذهَبَتْ مَثَلًا. وَفِي الصِّحَاحِ: السائبةُ الناقةُ الَّتِي كَانَتْ تُسَيَّبُ، فِي الجاهِلِيَّةِ، لِنَذْرٍ وَنَحْوِهِ؛ وَقَدْ قِيلَ: هِيَ أُمُّ البَحِيرَةِ؛ كانتِ الناقةُ إِذا ولَدَتْ عَشْرَةَ أَبْطُن، كُلُّهنَّ إِناثٌ، سُيِّبَتْ فَلَمْ تُرْكَبْ، وَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَها إِلا ولَدُها أَو الضَّيْفُ حَتَّى تَمُوتَ، فإِذا ماتتْ أَكَلَها الرجالُ والنساءُ جَميعاً، وبُحِرَتْ أُذن بِنْتِها الأَخيرةِ، فَتُسَمَّى البَحِيرةَ، وَهِيَ بمَنْزلةِ أُمِّها فِي أَنها سائبةٌ، وَالْجَمْعُ سُيَّبٌ، مثلُ نائمٍ ونُوَّمٍ، ونائحةٍ ونُوَّحٍ. وَكَانَ الرَّجلُ إِذا أَعْتَقَ عَبْداً وَقَالَ: هُوَ سائبةٌ، فَقَدْ عَتَقَ، وَلَا يَكُونُ وَلاؤُه لِمُعتِقِه، ويَضَعُ مالَه حَيْثُ شاءَ، وَهُوَ الَّذِي وردَ النَّهْيُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ السَّائبةِ والسَّوائِبِ؛ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذا نذَرَ لقُدُومٍ مِن سَفَرٍ، أَو بُرْءٍ مِنْ مَرَضٍ، أَو غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ: ناقَتي سائبةٌ، فَلَا تُمْنَعُ مِن ماءٍ، وَلَا مَرْعًى، وَلَا تُحْلَبُ، وَلَا تُرْكَب؛ وَكَانَ إِذا أَعْتَقَ عَبْداً فَقَالَ: هُوَ سائِبةٌ، فَلَا عَقْل بَيْنَهُمَا، وَلَا مِيراثَ؛ وأَصلُه مِنْ تَسْيِيبِ الدَّوابِّ، وَهُوَ إِرسالُها تَذْهَبُ وتجيءُ، حَيْثُ شاءَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
رأَيتُ عَمْرو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَه فِي النَّارِ
؛ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوائِب، وَهِيَ الَّتِي نَهى اللهُ عَنْهَا بِقَوْلِهِ: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ
؛ فالسَّائبة: أُمُّ البَحِيرَةِ، وَهُوَ مَذْكور فِي مَوْضِعِهِ. وَقِيلَ: كَانَ أَبو العالِيةِ سَائِبَةً، فَلَمَّا هَلَكَ، أُتِيَ مَولاه بميراثِه، فَقَالَ: هُوَ سائبةٌ، وأَبى أَنْ يأْخُذَه. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذا أَعْتَقَ عَبْدَه سَائِبَةً، فَمَاتَ العبدُ وخَلَّفَ مَالًا، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا غَيْرَ مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَه، فميراثُه لمُعْتِقِه، لأَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، جَعَلَ الوَلاءَ لُحْمةً كَلُحْمةِ النَّسَب، فَكَمَا أَنَّ لُحْمةَ النَّسبِ لَا تَنْقَطِعُ، كَذَلِكَ الوَلاءُ؛ وَقَدْ
قَالَ، ﷺ : الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
وَرُوِيَ عَنْ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: السَّائِبةُ والصَّدقةُ ليومِهِما.
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ، فِي قَوْلِهِ ليَوْمهما، أَي يَوْمِ القيامةِ، واليَوْمِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ سائِبتَه، وَتَصَدَّقَ بصدقتِه فِيهِ. يَقُولُ: فَلَا يَرجِعُ إِلى الانتِفاع بشيءٍ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ كالرَّجل
стр. 479
يُعْتِقُ عَبْدَه سَائِبَةً، فيَمُوتُ العَبْدُ ويَتْرُك مَالًا، وَلَا وارثَ لَهُ، فَلَا يَنْبَغِي لِمُعتقه أَن يَرْزَأَ مِنْ مِيراثِه شَيْئًا، إِلا أَن يَجْعَلَهُ فِي مِثْله. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: قَوْلُهُ الصَّدَقةُ والسَّائبةُ ليومِهما، أَي يُرادُ بِهِمَا ثوابُ يومِ القيامةِ؛ أَي مَن أَعْتَقَ سائِبَتَه، وتَصَدَّقَ بِصَدقةٍ، فَلَا يَرْجِعُ إِلى الانْتِفاعِ بشيءٍ مِنْهَا بعدَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وإِن وَرِثَهما عَنْهُ أَحدٌ، فَلْيَصْرِفْهُما فِي مِثْلِهما، قَالَ: وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الفَضْلِ، وطَلَبِ الأَجْرِ، لَا عَلَى أَنه حرامٌ، وإِنما كَانُوا يَكْرَهُونَ أَن يَرْجِعُوا فِي شيءٍ، جَعَلُوه لِلَّهِ وطَلَبُوا بِهِ الأَجر. وَفِي حَدِيثِ
عبدِ اللَّهِ: السَّائبةُ يَضعُ مالَه حيثُ شاءَ
؛ أَي العَبْدُ الَّذِي يُعْتَقُ سائِبةً، وَلَا يَكُونُ ولاؤُه لِمُعْتِقِه، وَلَا وارِثَ لَهُ، فيَضَعُ مالَه حيثُ شاءَ، وَهُوَ الَّذِي ورَدَ النَّهْيُ عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عُرِضَتْ عَليَّ النارُ فرأَيتُ صاحِبَ السَّائِبَتَيْنِ يُدْفَعُ بِعَصاً
، السَّائِبتانِ: بَدَنَتان أَهْداهما النبيُّ، ﷺ ، إِلى البَيْت، فأَخذهما رَجلٌ مِن الْمُشْرِكِينَ فذَهَبَ بِهِمَا؛ سمَّاهُما سائِبَتَيْنِ لأَنه سَيَّبَهُما لِلَّهِ تَعَالَى. وَفِي حديثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ الحيلةَ بالمَنْطِقِ أَبْلَغُ مِنَ السُّيُوبِ فِي الكَلِمِ
؛ السُّيُوبُ: مَا سُيِّبَ وخُلِّي فسابَ، أَي ذَهَبَ. وسابَ فِي الْكَلَامِ: خاضَ فِيهِ بهَذْرٍ؛ أَي التَّلَطُّفُ والتَّقَلُّلُ مِنْهُ أَبلَغُ مِنَ الإِكثارِ. وَيُقَالُ سابَ الرَّجُل فِي مَنْطِقِه إِذا ذَهَبَ فِيهِ كلَّ مذهبٍ. والسَّيَابُ، مِثْلُ السَّحابِ: البَلَحُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ البُسْر الأَخضرُ، وَاحِدَتُهُ سَيابةٌ؛ وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجل؛ قَالَ أُحَيْحةُ:
أَقْسَمْتُ لَا أُعْطِيكَ، فِي ... كَعْب ومَقْتَلِه، سَيابَهْ
فإِذا شَدَّدْته ضَمَمْتَه، فَقُلْتَ: سُيَّابٌ وسُيّابةٌ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
أَيَّامَ تَجْلُو لَنَا عَنْ بارِدٍ رَتِلٍ، ... تَخالُ نَكْهَتَها، باللَّيْلِ، سُيَّابَا
أَراد نَكْهةَ سُيَّابٍ وسُيَّابةٍ أَيضاً. الأَصمعي: إِذا تَعَقَّدَ الطَّلْعُ حَتَّى يَصِيرَ بَلَحًا، فَهُوَ السَّيابُ، مُخَفَّف، وَاحِدَتُهُ سَيابةٌ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ السَّدَى والسَّداءُ، مَمْدُودٌ بِلُغَةِ أَهل الْمَدِينَةِ؛ وَهِيَ السَّيابةُ، بلغةِ وَادِي القُرَى؛ وأَنشد للَبيدٍ:
سَيابةٌ مَا بِهَا عَيْبٌ، وَلَا أَثَرُ
قَالَ: وَسَمِعْتُ الْبَحْرَانِيِّينَ تَقُولُ: سُيَّابٌ وسُيَّابةٌ. وَفِي حَدِيثِ
أُسَيْد بْنِ حُضَيْرٍ: لَوْ سَأَلْتَنا سَيابةً مَا أَعْطَيْناكَها
، هِيَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالتَّخْفِيفِ: البَلحَةُ، وَجَمْعُهَا سَيابٌ. والسِّيبُ: التُّفَّاحُ، فارِسيّ؛ قَالَ أَبو العلاءِ: وَبِهِ سُمِّيَ سِيبَوَيْهِ: سِيب تُفَّاحٌ، وَوَيْه رائحتُه، فكأَنه رَائِحَةُ تُفَّاحٍ. وسائبٌ: اسمٌ مِنْ سابَ يَسِيبُ إِذا مَشى مُسْرِعاً، أَو مِنْ سابَ الماءُ إِذا جَرى. والمُسَيَّبُ: مِنْ شُعَرائِهم. والسُّوبانُ: اسْمُ وادٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم.
فصل الشين المعجمة
شأب: الشَّآبِيبُ مِن المَطر: الدُّفعاتُ. وشُؤْبُوبُ العَدْوِ مِثْلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشُّؤْبُوبُ: الدُّفْعةُ مِنَ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: تَمْريهِ الجَنُوبُ دِرَر
стр. 480
أَهاضيبِه ودُفَعَ شآبيبِه
؛ الشَّآبيبُ: جَمْعُ شُؤْبُوبٍ، وَهُوَ الدُّفْعةُ مِنَ المَطر وَغَيْرِهِ. أَبو زَيْدٍ: الشُّؤْبُوبُ: الْمَطَرُ يُصيبُ الْمَكَانَ ويُخْطئُ الْآخَرَ، وَمِثْلُهُ النَّجوُ والنَّجاءُ. وشُؤْبُوبُ كُلِّ شيءٍ: حَدُّه، وَالْجَمْعُ الشَّآبِيب؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهير، يَذْكُرُ الحِمار والأُتُن:
إِذا مَا انتحاهُنَّ شُؤْبُوبُه، ... رأَيْتَ، لجاعِرَتَيْه، غُضونا
شُؤْبُوبه: دُفْعَتُه. يَقُولُ: إِذا عَدا واشتَدَّ عَدوُه، رأَيتَ لجاعِرَتَيْهِ تَكَسُّراً. وَلَا يُقَالُ للمَطر شُؤْبُوبٌ إِلا وَفِيهِ بَرَدٌ. وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ: إِنها لَحَسنة شَآبِيبِ الْوَجْهِ، وَهُوَ أَول مَا يَظْهَر مِنْ حُسْنِها، فِي عَيْنِ النَّاظِرِ إِليها. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ غَفَرَ: قَالَتِ الغَنويَّةُ مَا سالَ مِنَ المُغْفُر، فبَقِيَ شِبْهُ الخُيُوطِ، بَيْنَ الشَّجَرِ والأَرض، يُقَالُ لَهُ شآبِيب الصَّمْغِ؛ وأَنشدت:
كأَنَّ سَبْلَ مَرْغِه المُلعْلعِ، ... شُؤْبُوبُ صَمْغٍ، طَلْحُه لَمْ يُقْطعِ
شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون
أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تحمَّلوها فِي الصِّبا، وأَدَّوْها فِي الكِبر، جَازَ. وَالِاسْمُ الشَّبيبةُ، وَهُوَ خِلافُ الشَّيبِ. وَالشَّبَابُ: جَمْعُ شابٍّ، وَكَذَلِكَ الشُّبان. الأَصمعي: شَبَّ الغلامُ يَشِبُّ شَباباً وشُبوباً وشَبِيباً، وأَشَبَّه اللهُ وأَشَبَّ اللَّهُ قَرْنَه، بِمَعْنَى؛ والقَرْنُ زِيَادَةٌ فِي الْكَلَامِ؛ وَرَجُلٌ شابٌّ، وَالْجَمْعُ شُبَّانٌ؛ سِيبَوَيْهِ: أُجري مَجْرَى الِاسْمِ، نَحْوَ حاجِرٍ وحُجْرانٍ؛ والشَّبابُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ:
وَلَقَدْ غَدَوْتُ بسابِحٍ مَرِحٍ، ... ومَعِي شَبابٌ، كُلُّهُمْ أَخْيَل
وامرأَة شابَّةٌ مِن نِسوةٍ شَوابَّ. زَعَمَ الْخَلِيلِ أَنه سَمِعَ أَعرابيّاً فَصيحاً يَقُولُ: إِذا بَلَغَ الرَّجل سِتِّينَ، فإِيَّاه وإِيَّا الشَّوابِّ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: رَجُل شَبٌّ، وامرأَةٌ شَبَّةٌ، يَعْنِي مِنَ الشَّبابِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يَجُوزُ نِسوةٌ شَبائِبُ، فِي مَعْنَى شَوابَّ؛ وأَنشد:
عَجائِزاً يَطْلُبْنَ شَيْئًا ذَاهِبَا، ... يَخْضِبْنَ، بالحنَّاءِ، شَيْباً شائِبا،
يَقُلْنَ كُنَّا، مَرَّةً، شَبائِبا
قَالَ الأَزهري: شَبائِبُ جَمْعُ شبَّةٍ، لَا جَمْعُ شابَّةٍ، مِثْلُ ضَرَّةٍ وضَرائِرَ. وأَشَبَّ الرَّجُل بَنِينَ إِذا شَبَّ ولَده. وَيُقَالُ: أَشَبَّتْ فُلانةُ أَولاداً إِذا شَبَّ لَهَا أَولادٌ. ومرَرْت بِرِجَالِ شَبَبةٍ أَي شُبَّانٍ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
لَمَّا بَرَز عُتْبةُ وشَيْبةُ والولِيدُ بَرَزَ إِليهم شَبَبةٌ مِنَ الأَنصار
؛ أَي شُبَّانٌ، وَاحِدُهُمْ شابٌّ، وَقَدْ صَحَّفه بَعْضُهُمْ سِتّة، وَلَيْسَ بشيءٍ. وَمِنْهُ حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، ﵄: كنتُ أَنا وابنُ الزُّبَيْر فِي شَبَبةٍ معَنا.
وقِدْحٌ شابٌّ: شديدٌ، كَمَا قَالُوا فِي ضِدِّهِ: قِدْحٌ هَرِمٌ. وَفِي الْمَثَلِ: أَعْيَيْتَنِي مِن شُبَّ إِلى دُبَّ، وَمِنْ شُبٍّ إِلى دُبٍّ؛ أَي مِنْ لَدُنْ شَبَبْتُ إِلى أَن دَبَبْتُ عَلَى العَصا؛ يُجعَل ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ، بإِدخال مِن عَلَيْهِ، وإِن كَانَ فِي الأَصل فِعْلًا. يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ والمرأَة، كَمَا قِيلَ:
نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنْ قِيلَ وقالَ، وما زالَ عَلَى خُلُقٍ واحدٍ
стр. 481
مِنْ شُبٍّ إِلى دُبٍ
؛ قَالَ:
قَالَتْ لَها أُخْتٌ لَها نَصَحَتْ: ... رُدِّي فُؤَادَ الهائمِ الصَّبِ
قَالَتْ: ولِمْ؟ قَالَتْ: أَذَاكَ وقَدْ ... عُلِّقْتُكُمْ شُبّاً إِلى دُبِ
وَيُقَالُ: فَعَلَ ذَلِكَ فِي شَبِيبَتِه، ولَقِيتُ فُلَانًا فِي شَبابِ النَّهَارِ أَي فِي أَوَّله؛ وجِئتُك فِي شَبابِ النهارِ، وبِشَبابِ نَهارٍ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي أَوَّله. والشَّبَبُ والشَّبُوبُ والمِشَبُّ: كُلُّهُ الشَّابُّ مِنَ الثِّيرانِ والغَنَمِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بِمَورِكَتَيْن مِنْ صَلَوَيْ مِشَبٍّ، ... مِنَ الثِّيران، عَقْدُهما جَمِيلُ
الْجَوْهَرِيُّ: الشَّبَبُ المُسِنُّ مِنْ ثِيرانِ الوحشِ، الَّذِي انْتَهَى أَسنانه؛ وقال أَبو عبيدة: الشَّبَبُ الثَّوْرُ الَّذِي انْتَهَى شَباباً؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي انْتَهَى تمامُه وذَكاؤُه، مِنْهَا؛ وَكَذَلِكَ الشَّبُوبُ، والأُنثى شَبُوبٌ، بِغَيْرِ هاءٍ؛ تَقُولُ مِنْهُ: أَشَبَّ الثَّوْرُ، فَهُوَ مُشِبٌّ، وَرُبَّمَا قَالُوا: إِنه لَمِشَبٌّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ للثَّوْرِ إِذا كَانَ مُسِنّاً: شَبَبٌ، وشَبُوبٌ، ومُشِبٌّ؛ وَنَاقَةٌ مُشِبَّةٌ، وَقَدْ أَشَبَّت؛ وَقَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ:
أَقامُوا صُدُورَ مُشِبَّاتِها ... بَواذِخَ، يَقْتَسِرُونَ الصِّعابا
أَي أَقاموا هَذِهِ الإِبل عَلَى القَصْدِ. أَبو عَمْرٍو: القَرْهَبُ المُسِنُّ مِنَ الثيرانِ، والشَّبوبُ: الشابُّ. قَالَ أَبو حاتم وابن شُمَيْلٍ: إِذا أَحالَ وفُصِلَ، فَهُوَ دَبَبٌ، والأُنثَى دَبَبَةٌ، وَالْجَمْعُ دِبابٌ؛ ثُمَّ شَبَبٌ، والأُنثى شَبَبةٌ. وتَشْبِيبُ الشِّعْر: تَرْقِيقُ أَوَّله بِذِكْرِ النساءِ، وَهُوَ مِنْ تَشْبِيبِ النَّارِ، وتأْرِيثِها. وشَبَّبَ بالمرأَة: قَالَ فِيهَا الغَزَل والنَّسِيبَ؛ وَهُوَ يُشَبِّبُ بِهَا أَي يَنْسُبُ بِهَا. والتَّشْبِيبُ: النَّسِيبُ بالنساءِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ، ﵄: أَنه كَانَ يُشَبِّبُ بلَيْلَى بنتِ الجُودِيّ فِي شِعْرِه. تَشْبِيبُ الشِّعْر: تَرْقِيقُه بِذِكْرِ النساءِ. وشَبَّ النارَ والحَرْبَ: أَوقَدَها، يَشُبُّها شَبّاً، وشُبُوباً، وأَشَبَّهَا، وشَبَّتْ هِيَ تَشِبُّ شَبّاً وشُبُوباً. وشَبَّةُ النارِ: اشْتِعالُها. والشِّبابُ والشَّبُوبُ: مَا شُبَّ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الشَّبوبُ، بِالْفَتْحِ: مَا يُوقَدُ بِهِ النارُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: حُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرِو بْنِ العلاءِ، أَنه قَالَ: شُبَّتِ النارُ وشَبَّتْ هِيَ نفسُها؛ قَالَ وَلَا يُقَالُ: شابَّةٌ، وَلَكِنْ مَشْبُوبةٌ. وَتَقُولُ: هَذَا شَبُوبٌ لِكَذَا أَي يَزيدُ فِيهِ ويُقَوّيهِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: فَلَمَّا سَمِعَ حَسَّانُ شِعْر الهاتِفِ، شَبَّبَ يُجاوِبُه أَي ابتدأَ فِي جَوابِه، مِنْ تَشْبِيبِ الكُتُبِ، وَهُوَ الابتداءُ بِهَا، والأَخْذُ فِيهَا، وَلَيْسَ مِنْ تَشْبِيبٍ بالنساءِ فِي الشِّعْرِ، وَيُرْوَى نَشِبَ بِالنُّونِ أَي أَخذ فِي الشِّعْر، وعَلِقَ فِيهِ. وَرَجُلٌ مَشْبوبٌ: جميلٌ، حسنُ الوَجْهِ، كأَنه أُوقِد؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا الأَرْوَعُ المَشْبوبُ أَضحَى كأَنه، ... عَلَى الرَّحْلِ مِمَّا مَنَّه السيرُ، أَحْمَقُ
وَقَالَ الْعَجَّاجُ: مِنْ قرَيْشٍ كلِّ مَشْبوبٍ أَغرّ. ورجلٌ مَشْبُوبٌ إِذا كَانَ ذَكِيَّ الفؤَادِ، شَهْماً؛
стр. 482
وأَورد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ. تَقُولُ: شَعَرُها يَشُبّ لوْنَها أَي يُظْهِرُه ويُحَسِّنُه، ويُظْهِرُ حُسْنَه وبَصِيصَه. والمَشْبوبَتانِ: الشِّعْرَيانِ، لاتِّقادِهِما؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وعَنْسٍ كأَلْواحِ الإِرانِ نَسَأْتُها، ... إِذا قيلَ للمَشْبُوبَتَيْنِ، هُما هُما
وشَبَّ لَوْنَ المرأَةِ خِمارٌ أَسْوَدُ لَبِسَتْهُ أَي زَادَ فِي بياضِها وَلَوْنِهَا، فحَسَّنَها، لأَنَّ الضِّدَّ يَزِيدُ فِي ضِدِّهِ، ويُبْدي مَا خَفِيَ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالُوا:
وبِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأَشْياءُ
قَالَ رَجُلٌ جَاهِلِيٌّ مِنْ طيئٍ:
مُعْلَنْكِسٌ، شَبَّ لَها لَوْنَها، ... كَمَا يَشُبُّ البَدْرَ لَوْنُ الظَّلامِ
يَقُولُ: كَمَا يَظْهَرُ لَوْنُ البدرِ فِي الليلةِ المظلمةِ. وَهَذَا شَبُوبٌ لِهَذَا أَي يَزِيدُ فِيهِ، ويُحَسِّنُه. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
مُطَرِّف: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، ائْتَزَرَ ببُرْدَةٍ سَوْداءَ، فجعلَ سَوادُها يَشُبُّ بياضَه، وَجَعَلَ بياضُه يَشُبُّ سَوادَها
؛ قَالَ شَمِرٌ: يَشُبُّ أَي يَزْهاه ويُحَسِّنُه وَيُوقِدُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ:
أَنه لَبِسَ مِدْرَعةً سوداءَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا أَحْسَنَها عَلَيْكَ يَشُبُّ سوادُها بياضَك، وبياضُك سوادَها
أَي تُحَسِّنُه ويُحَسِّنُها. وَرَجُلٌ مَشْبُوبٌ إِذا كَانَ أَبْيضَ الوَجْهِ أَسْوَدَ الشَّعَرِ، وأَصْلُه مَنْ شَبَّ النارَ إِذا أَوْقَدَها، فتَلأْلأَتْ ضِياءً ونُوراً. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ سَلَمَةَ، ﵂، حِينَ تُوفِّيَ أَبو سَلَمَةَ، قَالَتْ: جعَلْتُ عَلَى وَجْهِي صَبِراً، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : إِنه يَشُبُّ الوجهَ، فَلَا تَفْعَلِيه
؛ أَي يُلَوِّنُه ويُحَسِّنُه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، فِي الْجَوَاهِرِ الَّتِي جَاءَتْهُ مِنْ فَتْحِ نَهاوَنْدَ: يَشُبُّ بعضُها بَعْضًا.
وَفِي كتابِه لوائِل بْنِ حُجْرٍ: إِلى الأَقيالِ العَباهِلةِ، والأَرْواعِ المَشابِيبِ أَي السادةِ الرُّؤُوسِ، الزُّهْرِ الأَلْوانِ، الحِسانِ المَناظِرِ، واحدُهم مشبوبٌ، كأَنما أُوقِدَتْ أَلوانُهم بِالنَّارِ؛ وَيُرْوَى: الأَشِبَّاءُ، جَمْعُ شَبِيبٍ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والشِّبابُ، بِالْكَسْرِ: نَشاطُ الفرَس، ورَفْعُ يَدَيْه جَمِيعًا. وشَبَّ الفرسُ، يَشِبُّ ويَشُبُّ شِباباً، وشَبِيباً وشُبوباً: رَفَعَ يَديه جَمِيعًا، كأَنه يَنْزُو نَزَواناً، ولَعِبَ وقَمَّصَ. وأَشْبَيْتُه إِذا هَيَّجْتَه؛ وَكَذَلِكَ إِذا حَرَنَ تَقُولُ: بَرِئْتُ إِليك مِنَ شِبابِه وشَبِيبه، وعِضاضِه وعَضِيضِه وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الشَّبِيبُ الَّذِي تجوزُ رِجْلاه يَدَيْهِ، وَهُوَ عَيْبٌ، والصحيحُ الشَّئيتُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِه. وَفِي حَدِيثِ
سُراقةَ: اسْتَشِبُّوا عَلَى أَسْوُقِكُم فِي البَوْلِ
، يَقُولُ: اسْتَوفِزُوا عَلَيْهَا، وَلَا تَسْتَقِرُّوا عَلَى الأَرضِ بجَميعِ أَقْدامِكُم، وتَدْنُو مِنْهَا، هُوَ مِنْ شَبَّ الفَرسُ إِذا رَفَع يَدَيْهِ جَمِيعاً مِنَ الأَرض. وأُشِبَّ لِيَ الرَّجُلُ إِشْباباً إِذا رَفَعْتَ طَرْفَكَ، فرأَيتَه مِنْ غَيْرِ أَن تَرْجُوَه، أَو تَحْتَسِبَه؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
حتَّى أُشِبَّ لَها رامٍ بِمُحْدَلةٍ، ... نَبْعٍ وبِيضٍ، نَواحيهنَّ كالسَّجَمِ
السَّجَمُ: ضَرْبٌ مِنَ الْوَرَقِ شَبَّه النِّعالَ بِهَا.
стр. 483
والسَّجَمُ: الماءُ أَيضاً. وأُشِبَّ لِي كَذَا أَي أُتِيحَ لِي، وشُبَّ أَيضاً عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه فِيهِمَا. والشَّبُّ: ارْتِفاعُ كلِّ شيءٍ. أَبو عَمْرٍو: شَبْشَبَ الرَّجل إِذا تَمَّمَ، وشُبَّ إِذا رُفِعَ، وشَبَّ إِذا أَلْهَبَ. ابْنُ الأَعرابي: مِنْ أَسْماءِ العَقْرب الشَّوْشَبُ. وَيُقَالُ لِلْقَمْلَةِ: الشَّوشَبةُ. وشَبَّذَا زَيْدٌ أَي حَبَّذا، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. والشَّبُّ: حِجارةٌ يُتَّخذ مِنْهَا الزَّاجُ وَمَا أَشْبَهَه، وأَجْوَدُه مَا جُلِبَ مِنَ اليَمَن، وَهُوَ شَبٌّ أَبيضُ، لَهُ بَصِيصٌ شَديدٌ؛ قَالَ:
أَلا لَيْتَ عَمِّي، يَوْمَ فَرَّقَ بَيْنَنا، ... سَقَى السُّمَّ مَمْزوجاً بِشَبٍّ يَمَانِي «٣»
وَيُرْوَى: بِشَبٍّ يَمانِي؛ وَقِيلَ: الشَّبُّ دواءٌ مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: الشَّبُّ شيءٌ يُشْبِهُ الزَّاجَ. وَفِي حَدِيثِ
أَسماء، ﵂: أَنها دَعَتْ بِمِرْكَنٍ، وشَبٍّ يَمانٍ
؛ الشَّبُّ: حَجَر مَعْرُوفٌ يُشْبِهُ الزَّاجَ، يُدْبَغُ بِهِ الجُلُود. وعَسَلٌ شَبابِيٌّ: يُنْسَبُ إِلى بَنِي شَبابةَ، قَوْمٌ بالطَّائفِ مِنْ بَني مَالِكِ بْنِ كِنانةَ، يَنْزِلُونَ الْيَمَنَ. وشَبَّةُ وشَبِيبٌ: اسْمَا رَجُلَيْنِ. وبنُو شَبابةَ: قَوْم مِن فَهْم بْنِ مَالِكٍ، سَمَّاهم أَبو حَنِيفَةَ فِي كِتَابِ النَّبَاتِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: بَنُو شَبابةَ قَوْمٌ بالطَّائفِ، وَاللَّهُ أَعلم.
شجب: شَجَبَ، بِالْفَتْحِ، يَشْجُبُ، بِالضَّمِّ، شُجُوباً، وشَجِبَ، بِالْكَسْرِ، يَشْجَبُ شَجَباً، فَهُوَ شاجِبٌ وشَجِبٌ: حَزِنَ أَو هَلَكَ. وشَجَبَه اللهُ، يَشْجُبُه شَجْباً أَي أَهْلَكَه؛ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ يُقَالُ: مَا لَهُ شَجَبَه اللهُ أَي أَهْلَكَه؛ وشَجَبَه أَيضاً يَشْجُبُه شَجْباً: حَزَنَه. وشَجَبَه: شَغَله. وَفِي الْحَدِيثِ:
الناسُ ثلاثةٌ: شاجِبٌ، وغانِمٌ، وسالِمٌ؛ فالشاجِبُ: الَّذِي يَتَكَلَّم بالرَّدِيءِ، وَقِيلَ: الناطِقُ بالخَنا، المُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ؛ والغانِمُ: الَّذِي يَتَكَلَّم بالخَيْرِ، ويَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فيَغْنَمُ؛ والسالِمُ: الساكتُ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ الشاجِبُ الهالِكُ الآثِمُ. قَالَ: وشَجَبَ الرجلُ، يَشْجُبُ شُجُوباً إِذا عَطِبَ وهَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا. وَفِي لُغَةٍ: شَجِبَ يَشْجَبُ شَجَباً، وَهُوَ أَجْوَدُ اللُّغَتين، قَالَهُ الْكِسَائِيُّ؛ وأَنشد للكُمَيْت:
لَيْلَك ذَا لَيْلَكَ الطويلَ، كَمَا ... عالَجَ تَبْريحَ غُلِّه الشَّجِبُ
وامرأَةٌ شَجُوبٌ: ذاتُ هَمٍّ، قَلْبُها مُتَعَلِّقٌ بِهِ. والشَّجَبُ: العَنَتُ يُصِيبُ الإِنسانَ مِنْ مَرَضٍ، أَو قِتال. وشَجَبُ الإِنسانِ: حاجتُه وهَمُّه، وَجَمْعُهُ شُجُوبٌ، والأَعرف شَجَنٌ، بِالنُّونِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. الأَصمعي: يُقَالُ إِنك لتَشْجُبُني عَنْ حَاجَتِي أَي تَجْذِبُني عَنْهَا؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: هُوَ يَشْجُبُ اللِّجامَ أَي يَجْذِبُه. والشَّجَبُ: الهَمُّ والحَزَنُ. وأَشْجَبه الأَمْرُ، فشَجِبَ لَهُ شَجَباً: حَزِنَ. وَقَدْ أَشْجَبَك الأَمْرُ، فشَجِبْتَ شَجَباً. وشَجَبَ الشيءُ، يَشْجُبُ شَجْباً وشُجُوباً: ذَهَبَ. وشَجَبَ الغُرابُ، يَشْجُبُ شَجِيباً: نَعَقَ بالبَيْنِ. وغرابٌ شاجِبٌ: يَشْجُبُ شَجِيباً، وهو الشديدُ
стр. 484
النَّعِيقِ الَّذِي يَتَفَجَّعُ مِنْ غِرْبانِ البَيْنِ؛ وأَنشد:
ذَكَّرْن أَشْجاناً لِمَنْ تَشَجَّبا، ... وهِجْنَ أَعْجاباً لِمَنْ تَعَجَّبا
والشِّجابُ: خَشَباتٌ مُوَثَّقةٌ منصوبةٌ، تُوضَعُ عَلَيْهَا الثِّيابُ وتُنْشَر، وَالْجَمْعُ شُجُبٌ؛ والمِشْجَبُ كالشِّجابِ. وَفِي حَدِيثِ
جابِرٍ: وثَوْبهُ عَلَى المِشْجَبِ
وَهُوَ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، عِيدانٌ يُضَمُّ رُؤُوسها، ويُفَرَّجُ بَيْنَ قَوائمِها، وتُوضَعُ عَلَيْهَا الثِّيابُ. وَقَدْ تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الأَسْقِيةُ لتَبْريدِ الماءِ؛ وَهُوَ مِنْ تَشاجَبَ الأَمْرُ إِذا اخْتَلَطَ. والشُّجُبُ: الخَشَباتُ الثلاثُ الَّتِي يُعَلِّق عَلَيْهَا الراعِي دَلْوَه وسِقاءَه. والشُّجْبُ: عَمُود مِنْ عُمُدِ الْبَيْتِ، وَالْجَمْعُ شُجُوب؛ قَالَ أَبو وِعاسٍ الهُذَلي يَصِفُ الرِّماح:
كأَنَّ رِماحَهم قَصْباءُ غِيلٍ، ... تَهَزْهَزُ مِن شَمالٍ، أَو جَنُوبِ
فَسامُونا الهِدانةَ مِن قَريبٍ، ... وهُنَّ مَعاً قِيامٌ كالشُّجُوبِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لأُسامةَ بن الحَرثِ الْهُذَلِيِّ. وهُنَّ: ضميرُ الرِّماح الَّتِي تقدّمَت فِي الْبَيْتِ الأَوَّل. وسامُونا: عَرضُوا عَلَيْنَا. والهِدانةُ: المُهادَنةُ والمُوادَعةُ. والشَّجْبُ: سِقاءٌ يابسٌ يُجعلُ فِيهِ حَصى ثُمَّ يُحَرَّكُ، تُذْعَرُ بِهِ الإِبل. وسِقاءٌ شاجِبٌ أَي يابسٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَوْ أَنّ سَلْمَى ساوَقَتْ رَكائِبي، ... وشَرِبَتْ مِن ماءِ شَنٍّ شاجِبِ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، أَنه باتَ عِنْدَ خالتِه مَيْمونةَ، قَالَ: فَقَامَ النبيُّ، ﷺ ، إِلى شَجْبٍ، فاصْطَبَّ مِنْهُ الماءَ، وتَوَضَّأَ
؛ الشَّجْبُ: بِالسُّكُونِ، السِّقاءُ الَّذِي أَخْلَقَ وبَلِيَ، وصارَ شَنّاً، وَهُوَ مِنَ الشَّجْبِ، الهلاكِ، وَيُجْمَعُ عَلَى شُجُبٍ وأَشْجابٍ. قَالَ الأَزهري: وسمعتُ أَعرابياً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يَقُولُ: الشَّجْب مِنَ الأَساقِي مَا تَشَنَّنَ وأَخْلَقَ؛ قَالَ: وَرُبَّمَا قُطِعَ فَمُ الشَّجْبِ، وجُعِلَ فِيهِ الرُّطَبُ. ابْنُ دُرَيْدٍ: الشَّجْبُ تَداخُلُ الشيءِ بَعْضِهِ فِي بعضٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: فاسْتَقَوْا مِنْ كُلِّ بِئرٍ ثلاثَ شُجُبٍ.
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ، ﵁: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصارِ يُبَرّدُ، لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، الْمَاءَ فِي أَشْجابِه.
وشَجَبَه بِشِجابٍ أَي سَدَّه بِسِدادٍ. وبَنُو الشَّجْبِ: قبيلةٌ مِنْ كَلْبٍ؛ قَالَ الأَخطل:
ويامَنَّ عَنْ نَجدِ العُقابِ، وياسَرَتْ ... بِنا العِيسُ، عَنْ عَذْراءَ دارِ بَني الشَّجْبِ
ويَشْجُبُ: حَيٌّ، وَهُوَ يَشْجُبُ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطانَ، والله أَعلم.
شحب: شَحَبَ لَوْنُه وجِسْمُه، يَشْحَبُ ويَشْحُبُ، بِالضَّمِّ، شُحُوباً، وشَحُبَ شُحُوبةً: تَغَيَّرَ مِنْ هُزالٍ، أَو عَمَلٍ، أَو جُوعٍ، أَو سَفَرٍ، وَلَمْ يُقَيِّد فِي الصِّحَاحِ التَّغَيُّرَ بسَبَب، بَلْ قَالَ: شَحُبَ جِسْمُه إِذا تغَيَّرَ؛ وأَنشد لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ:
وَفِي جِسْمِ راعِيها شُحُوبٌ، كأَنه ... هُزالٌ، وَمَا مِنْ قِلَّةِ الطُّعمِ يُهْزَلُ
وَقَالَ لَبِيدٌ فِي الأَوَّل:
стр. 485
رَأَتْني قَدْ شَحَبْتُ، وسَلَّ جِسْمي ... طِلابُ النّازِحاتِ مِنَ الهُمومِ
وَقَوْلُ تَأَبَّطَ شَرّاً:
ولكِنَّني أُرْوِي مِنَ الخَمْرِ هامَتي، ... وأَنْضُو المَلا بالشَّاحِبِ المُتَشَلْشِلِ
والمُتَشَلْشِلُ، عَلَى هَذَا: الَّذِي تَخَدَّدَ لَحْمُه وقلَّ؛ وَقِيلَ: الشاحِبُ هُنَا السَّيْفُ، يَتَغَيَّرُ لوْنُه بِمَا يَبِسَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّم، فالمُتَشَلْشِلُ، عَلَى هَذَا، هُوَ الَّذِي يَتَشَلْشَلُ بِالدَّمِ. وأَنْضُو: أَنزِعُ وأَكشِفُ. والشّاحِبُ: المَهْزولُ؛ قَالَ:
وقَد يَجْمَعُ المالَ الفَتى، وَهُوَ شاحِبٌ، ... وَقَدْ يُدْرِكُ المَوْتُ السَّمِينَ البَلَنْدَحا
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ سَرَّه أَن يَنظُرَ إِليَّ فلْيَنْظُر إِلى أَشْعَثَ شاحِبٍ
؛ والشّاحِبُ: المُتَغَيِّر اللَّونِ، لعارضٍ مِنْ مَرَضٍ أَو سَفَرٍ، أَو نَحْوِهِمَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ الأَكْوَعِ: رَآنِي رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، شاحِباً شَاكِيًا.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁: يَلْقَى شَيْطانُ الكافرِ شَيطانَ المؤْمِن شاحِباً.
وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: لَا تَلْقَى المُؤْمِنَ إِلّا شاحِباً
؛ لأَنَّ الشُّحوبَ مِنْ آثَارِ الخَوفِ وقِلَّةِ المأْكل والتَّنَعُّم. وشَحَبَ وَجْهَ الأَرضِ، يَشْحَبُه شَحْباً: قَشَرَه، يمانِيةٌ.
شخب: الشَّخْبُ والشُّخْبُ: مَا خَرَجَ مِن الضَّرْعِ مِن اللَّبن إِذا احْتُلِبَ؛ والشَّخْبُ، بِالْفَتْحِ، الْمَصْدَرُ. وَفِي الْمَثَلِ: شُخْبٌ فِي الإِناءِ وشُخْبٌ فِي الأَرض؛ أَي يُصِيبُ مَرَّة ويُخْطِئُ أُخرى. والشُّخْبةُ: الدُّفْعة، مِنْهُ، وَالْجَمْعُ شِخابٌ؛ وَقِيلَ الشُّخْبُ، بِالضَّمِّ، مِنَ اللَّبَنِ: مَا امْتَدَّ مِنْهُ حِينَ يُحْلَبُ مُتَّصِلًا بَيْنَ الإِناءِ والطُّبْيِ. شَخَبَه شَخْباً، فانْشَخَبَ. وَقِيلَ: الشَّخْبُ صوتُ اللَّبنِ عِنْدَ الحَلبِ. شَخَبَ اللبنُ، يَشْخُبُ ويَشْخَبُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:
وَوَحْوَحَ فِي حِضْنِ الفَتاةِ ضَجِيعُها، ... ولمْ يَكُ، فِي النُّكْدِ المَفالِيتِ، مَشْخَبُ
والأُشْخُوبُ: صوتُ الدِّرَّة. يُقَالُ: إِنها لأُشْخُوب الأَحالِيلِ. وَفِي حَدِيثِ الحَوض:
يَشْخُبُ فِيهِ مِيزابانِ مِنَ الْجَنَّةِ
؛ والشَّخْبُ: الدَّمُ؛ وَكُلُّ مَا سالَ، فَقَدْ شَخَبَ. وشَخَبَ أَوداجَه دَماً، فانشَخَبَت: قطَعَها فسالتْ؛ ووَدَجٌ شَخِيبٌ: قُطِعَ، فانْشَخَبَ دَمُه؛ قَالَ الأَخطل:
جادَ القِلالُ لَهُ بذاتِ صُبابةٍ ... حَمْراء، مِثْلِ شَخِيبةِ الأَوْداجِ
قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ شَخِيبة، هُنَا، فِي مَعْنَى مَشْخوبةٍ، وَثَبَتَتِ الْهَاءُ فِيهِمَا، كَمَا تثبُت فِي الذَّبيحةِ، وَفِي قَوْلِهِمْ: بئسَ الرَّمِيَّةُ الأَرْنَبُ. وانْشَخَبَ عِرْقُه دَماً إِذا سَالَ؛ وَقَوْلُهُمْ عُروقُه تَنْشخِبُ دَمًا أَي تتفَجَّر. وَفِي الْحَدِيثِ:
يُبْعَثُ الشَّهِيدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وجُرْحُه يَشْخُب دَماً.
الشَّخْبُ: السَّيَلانُ، وأَصلُ الشَّخْبِ، مَا يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ يدِ الحالِبِ، عِنْدَ كُلِّ غَمْزَةٍ وعَصْرَة لضَرعِ الشاةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أنَّ المَقْتولَ يجيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَشْخُب أَوداجُه دَماً.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
فأَخَذَ مشاقِصَ، فقَطَع بَراجِمَه، فشَخَبَت يداهُ حَتَّى ماتَ.
والشِّخابُ: اللبَنُ، يمانِيةٌ، وَاللَّهُ أَعلم.
شخدب: شُخْدُبٌ: دُوَيْبَّةٌ مِنْ أَحْناشِ الأَرض.
стр. 486
شخرب: شَخْرَبٌ وشُخارِبٌ. غليظٌ شديد.
شخلب: قَالَ اللَّيْثُ: مَشْخَلَبةٌ كَلِمَةٌ عِراقِيةٌ، لَيْسَ عَلَى بِنَائِهَا شَيْءٌ مِنَ العَرَبِيَّة، وَهِيَ تُتَّخَذ مِنَ اللِّيفِ والخَرَزِ، أَمثالَ الحُلِيِّ. قَالَ: وَهَذَا حديثٌ فاشٍ فِي النَّاسِ: يَا مَشْخَلَبهْ، مَاذَا الجَلَبهْ؟ تَزَوَّجَ حَرْمله، بعَجُوزٍ أَرْمَلَه؛ قَالَ: وَقَدْ تُسَمَّى الجاريةُ مَشْخَلَبةً، بِمَا يُرى عَلَيْهَا مِنَ الخَرَزِ، كالحُلِيِّ.
شذب: الشَّذَبُ: قِطَعُ الشَّجَرِ، الْوَاحِدَةُ شَذَبةٌ؛ وَهُوَ أَيضاً قِشْرُ الشَّجَرِ؛ والشَّذْبُ الْمَصْدَرُ، وَالْفِعْلُ يَشْذُبُ، وَهُوَ القَطْعُ عَنِ الشَّجَرِ. وَقَدْ شَذَب اللِّحاءَ يَشْذُبُه ويَشْذِبُه، وشَذَّبَه: قَشَره. وشَذَبَ العُودَ، يَشْذُبُه شَذْباً. أَلقَى مَا عَلَيْهِ مِنَ الأَغْصانِ حَتَّى يَبْدُوَ؛ وَكَذَلِكَ كلُّ شيءٍ نُحِّي عَنْ شيءٍ، فَقَدْ شُذِبَ عَنْهُ؛ كَقَوْلِهِ:
نَشْذِبُ عَنْ خِنْدِفَ، حَتَّى تَرْضَى
أَي نَدْفَعُ عَنْهَا العِدا؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
يَشْذِبُ أُولاهُنَّ عَنْ ذاتِ النَّهَقْ «٤»
أَي يَطْرد. والشَّذَبةُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا يُقْطَعُ مِمَّا تفرَّق مِنْ أَغصان الشَّجَرِ وَلَمْ يَكُنْ فِي لُبّه، وَالْجَمْعُ الشَّذَبُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
بَلْ أَنتَ فِي ضِئْضِئِ النُّضارِ مِنَ ... النَّبْعَةِ، إِذ حَظُّ غيرِك الشَّذَبُ
الشَّذَبُ: القُشورُ، والعِيدانُ المتفرّقةُ. وشَذَّبَ الشجرةَ تَشْذِيبًا. وجِذْعٌ مُشَذَّبٌ أَي مُقَشَّر، إِذا قَشَرْتَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّوْكِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رجلٌ شاذِبٌ إِذا كَانَ مُطَّرَحاً، مَأْيوساً مِنْ فَلاحِه، كأَنه عَرِيَ مِنَ الخَير، شُبِّهَ بالشَّذَبِ، وَهُوَ مَا يُلْقَى مِنَ النخلةِ مِنَ الكرانِيفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَالَ شَمِرٌ: شَذَبْتُه أَشْذِبُه شَذْباً، وشلَلْتُه شَلًّا، وشَذَّبْتُه تَشْذِيباً، بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَقَالَ بُرَيقٌ الهُذليُّ:
يُشَذِّبُ بالسَّيْفِ أَقرانَه، ... إِذْ فَرَّ ذُو اللِّمَّةِ الفَيْلَمُ
وأَنشد شَمِرٌ قَوْلَ ابْنِ مُقْبِلٍ:
تَذُبُّ عَنْهُ بلِيفٍ شَوْذَبٍ شَمِلٍ، ... يَحْمِي أَسِرَّةَ، بَين الزَّوْرِ والثَّفَنِ
بِلِيفٍ أَي بذَنَبٍ. والشَّمِلُ: الرَّقِيقُ. والأَسِرَّةُ: الخُطوطُ، وَاحِدُهَا سِرَرٌ. وشَذَّبَ الجِذْعَ: أَلقَى مَا عَلَيْهِ مِنَ الكَرَبِ. والمِشْذَبُ: المِنْجَلُ الَّذِي يُشَذَّبُ بِهِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّشْذيبُ فِي القِدْحِ العَملُ الأَوَّلُ، والتهذيبُ العملُ الثَّانِي؛ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وشَذَّبَه عَنِ الشَّيْءِ: طَرَده؛ قَالَ:
أَنا أَبو ليْلى وسَيْفِي المَعْلُوبْ، ... هَلْ يُخْرِجَنْ ذَوْدَكَ ضَرْبٌ تَشذيبْ،
ونَسَبٌ، فِي الحَيِّ، غَيرُ مَأْشُوبْ
أَراد: ضَرْبٌ ذُو تَشْذيبٍ؛ والتَّشْذِيبُ: التَّفريقُ والتَّمزيقُ فِي الْمَالِ وَنَحْوِهِ. الْقُتَيْبِيُّ: شذَّبْتُ المالَ إِذا فرَّقْته، وكأَنَّ المُفْرِطَ فِي الطُّول، فُرِّقَ خَلْقُه وَلَمْ يُجْمَع، وَلِذَلِكَ قِيلَ
стр. 487
لَهُ: مُشَذَّبٌ؛ وكلُّ شَيْءٍ تَفَرَّقَ شُذِّبَ، قَالَ ابْنُ الأَنباري: غَلِطَ الْقُتَيْبِيُّ فِي المُشَذّب، أَنه الطويلُ البائنُ الطُّول، وأَن أَصله مِنَ النَّخْلَةِ الَّتِي شُذِّبَ عَنْهَا جَريدها أَي قُطِّعَ وفُرِّقَ؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ للبائنِ الطُّول إِذا كَانَ كَثِيرَ اللَّحْمِ مُشذَّبٌ حَتَّى يَكُونَ فِي لَحْمِهِ بعضُ النُّقْصان؛ يُقَالُ: فرسٌ مُشَذَّبٌ إِذا كَانَ طَوِيلًا، لَيْسَ بِكَثِيرِ اللَّحْمِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، شَذَّبهم عَنا تَخَرُّم الْآجَالِ.
وشَذَبَ عَنْهُ شَذْباً أَي ذَبَّ. والشَّاذِبُ: المُتَنَحِّي عَنْ وَطَنِهِ. وَيُقَالُ: الشَّذَبُ المُسَنَّاة. وَرَجُلٌ شَذْبُ العُروقِ أَي ظاهِرُ العُرُوقِ. وأَشْذابُ الكلإِ وغيرِه، بَقاياه، الْوَاحِدُ شَذَبٌ، وَهُوَ المأْكول؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فأَصْبَحَ البَكْرُ فَرْداً مِنْ أَلائِفِه، ... يَرْتادُ أَحْلِيَةً، أَعْجازُها شَذَبُ
والشَّذَبُ: مَتاعُ البيتِ، مِنَ القُماشِ وَغَيْرِهِ. وَرَجُلٌ مُشَذَّبٌ: طَويلٌ، وَكَذَلِكَ الفَرس؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
دَلوٌ تَمَأّى، دُبِغَتْ بالحُلَّبِ، ... بَلَّتْ بِكَفَّيْ عَزَبٍ مُشَذَّبِ
والشَّوْذَبُ مِنَ الرِّجَالِ: الطويلُ الحَسَنُ الخَلْقِ.
وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ أَطْولَ مِنَ المَرْبوعِ وأَقصَرَ مِنَ المُشَذَّبِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُشَذَّبُ المُفْرِطُ فِي الطُّول؛ وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ جَرِيرٌ:
أَلوى بِهَا شَذْبُ العُروقِ مُشَذَّبٌ، ... فكأَنها وكَنَتْ عَلَى طِرْبالِ
رَوَاهُ شَمِرٌ: أَلوَى بِهَا شَنِقُ العُروقِ مُشَذَّبٌ. والشَّوْذَبُ: الطويلُ النَّجِيبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وشَوْذبٌ: اسم.
شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
؛ بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ. قَالَ
سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُموي: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يقرأُ: فشارِبون شَرْبَ الهِيمِ؛ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، إِنما هِيَ: شُرْبَ الْهِيمِ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ يَرْفَعُونَ الشِّينَ. وَفِي حَدِيثِ أَيّامِ التَّشْريق:
إِنها أَيامُ أَكل وشُربٍ
؛ يُروى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، وَهُمَا بِمَعْنًى؛ وَالْفَتْحُ أَقل اللُّغَتَيْنِ، وَبِهَا قرأَ أَبو عَمْرِو: شَرْب الهِيمِ؛ يُرِيدُ أَنها أَيام لَا يَجُوزُ صَومُها، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الشَّرْبُ، بِالْفَتْحِ، مَصْدَرٌ، وَبِالْخَفْضِ وَالرَّفْعِ، اسْمَانِ مِنْ شَرِبْت والتَّشْرابُ: الشُّرْبُ؛ فأَما قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
شَرِبنَ بماءِ البحرِ، ثُمَّ تَرَفَّعَتْ، ... مَتى حَبَشِيَّاتٍ، لَهُنَّ نئِيجُ «١»
فإِنه وصفَ سَحاباً شَرِبنَ مَاءَ الْبَحْرِ، ثُمَّ تَصَعَّدْنَ، فأَمْطَرْن ورَوَّيْنَ؛ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمَاءِ الْبَحْرِ زَائِدَةٌ، إِنما هُوَ شَرِبنَ مَاءَ الْبَحْرِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الحالِ، والعُدُولُ عَنْهُ تَعَسُّفٌ؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ شَرِبنَ مِن مَاءِ الْبَحْرِ، فأَوْقَع الْبَاءَ مَوْقِعَ مِنْ؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَنه لَمَّا كَانَ شَرِبنَ فِي مَعْنَى رَوِينَ، وَكَانَ رَوِينَ مِمَّا يتعدَّى بالباءِ، عَدَّى شَرِبنَ بالباءِ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ؛ مِنْهُ مَا مَضَى، ومنه ما
стр. 488
سيأْتي، فَلَا تَسْتَوْحِش مِنْهُ. وَالِاسْمُ: الشِّرْبةُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وَقِيلَ: الشَّرْبُ الْمَصْدَرُ، والشِّرْبُ الِاسْمُ. والشِّرْبُ: الْمَاءُ، وَالْجَمْعُ أَشرابٌ. والشَّرْبةُ مِنَ الماءِ: مَا يُشْرَبُ مَرَّةً. والشَّرْبةُ أَيضاً: المرةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الشُّرْبِ. والشِّرْبُ: الحَظُّ مِنَ الماءِ، بِالْكَسْرِ. وَفِي الْمَثَلِ: آخِرُها أَقَلُّها شِرْباً؛ وأَصلُهُ فِي سَقْيِ الإِبل، لأَنَّ آخِرَها يُرَدُّ، وَقَدْ نُزِفَ الحوْضُ؛ وَقِيلَ: الشِّرْبُ هُوَ وقتُ الشُّرْبِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الشِّرْبُ المَوْرِد، وَجَمْعُهُ أَشْرابٌ. قَالَ: والمَشْرَبُ الْمَاءُ نَفسُه. والشَّرابُ: مَا شُرِب مِنْ أَيِّ نوْعٍ كَانَ، وَعَلَى أَيّ حَالٍ كَانَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّرابُ، والشَّرُوبُ، والشَّرِيبُ وَاحِدٌ، يَرْفَع ذَلِكَ إِلى أَبي زَيْدٍ. ورَجلٌ شارِبٌ، وشَرُوبٌ وشَرّابٌ وشِرِّيبٌ: مُولَع بالشَّرابِ، كخِمِّيرٍ. التَّهْذِيبُ: الشَّرِيبُ المُولَع بالشَّراب؛ والشَّرَّابُ: الكثيرُ الشُّرْبِ؛ وَرَجُلٌ شَروبٌ: شديدُ الشُّرْب. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَشْرَبها فِي الْآخِرَةِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ فِي الْبَيَانِ؛ أَراد: أَنه لَمْ يَدْخُلِ الجنَّةَ، لأَنَّ الجنةَ شرابُ أَهلِها الخمْرُ، فإِذا لَمْ يَشْرَبْها فِي الْآخِرَةِ، لَمْ يَكن قَدْ دَخَلَ الجنةَ. والشَّرْبُ والشُّرُوبُ: القَوم يَشْرَبُون، ويجْتَمعون عَلَى الشَّراب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما الشَّرْبُ، فَاسْمٌ لِجَمْعِ شارِب، كرَكْبٍ ورَجْلٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ جَمْعٌ. وأَما الشُّروب، عِنْدِي، فَجَمْعُ شاربٍ، كشاهدٍ وشُهودٍ، وَجَعَلَهُ ابْنُ الأَعرابي جَمْعَ شَرْبٍ؛ قَالَ: وَهُوَ خطأٌ؛ قَالَ: وَهَذَا ممَّا يَضِيقُ عَنْهُ عِلْمُه لِجَهْلِهِ بِالنَّحْوِ؛ قَالَ الأَعشى:
هُوَ الواهِبُ المُسْمِعاتِ الشُّرُوبَ ... بَين الحَريرِ وبَينَ الكَتَنْ
وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
يَحْسَبُ أَطْمَاري عَليَّ جُلُبا، ... مِثلَ المَناديلِ، تُعاطَى الأَشرُبا «١»
يَكُونُ جَمْعَ شَرْبٍ، كَقَوْلِ الأَعشى:
لَهَا أَرَجٌ، فِي البَيْتِ، عالٍ، كأَنما ... أَلمَّ بهِ، مِن تَجْرِ دارِينَ، أَرْكُبُ
فأَرْكُبٌ: جَمْعُ رَكْبٍ، وَيَكُونُ جَمْعَ شَارِبٍ وراكِبٍ، وَكِلَاهُمَا نَادِرٌ، لأَنَّ سِيبَوَيْهِ لَمْ يَذْكُرْ أَن فَاعِلًا قَدْ يُكَسَّر عَلَى أَفْعُلٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ، ﵄: وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنصار
؛ الشَّرْبُ، بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: الْجَمَاعَةُ يَشْرَبُونَ الخمْر. التَّهْذِيبُ، ابْنُ السِّكِّيتِ: الشِّرْبُ: الماءُ بعَينهِ يُشْرَبُ. والشِّرْبُ: النَّصِيبُ مِنَ الْمَاءِ. والشَّريبةُ مِنَ الْغَنَمِ: الَّتِي تُصْدِرُها إِذا رَوِيَتْ، فتَتْبَعُها الغَنمُ، هَذِهِ فِي الصِّحَاحِ؛ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حاشيةٌ: الصَّوَابُ السَّريبةُ، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. وشارَبَ الرَّجُلَ مُشارَبَةً وشِراباً. شَرِبَ مَعَهُ، وَهُوَ شَرِيبي؛ قَالَ:
رُبَّ شَرِيبٍ لكَ ذِي حُساسِ، ... شِرابُه كالحَزِّ بالمَواسي
والشَّرِيبُ: صاحِبُكَ الَّذِي يُشارِبُكَ، ويُورِدُ إِبلَه معَكَ، وَهُوَ شَرِيبُك؛ قَالَ الراجز:
стр. 489
إِذا الشَّريبُ أَخَذَتْه أَكَّهْ، ... فخلِّه، حَتَّى يَبُكَّ بَكَّهْ
وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي قَوْلَهُ:
رُبَّ شَرِيب لَكَ ذِي حُساس
قَالَ: الشَّرِيبُ هُنَا الَّذِي يُسْقَى مَعَك. والحُساسُ: الشُّؤْم والقَتْلُ؛ يَقُولُ: انتِظارُك إِيَّاه عَلَى الحوضِ، قَتْلٌ لَكَ ولإِبلِك. قَالَ: وأَما نَحْنُ ففَسَّرْنا الحُساسَ هُنَا، بأَنه الأَذَى والسَّوْرَةُ فِي الشَّراب، وَهُوَ شَرِيبٌ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفاعِل، مِثْلُ نَديم وأَكِيل. وأَشْرَبَ الإِبِلَ فَشرِبَتْ، وأَشْرَبَ الإِبل حَتَّى شَرِبَتْ، وأَشْرَبْنَا نَحْنُ: رَوِيَتْ إِبلُنا، وأَشْرَبْنا: عَطِشْنا، أَو عَطِشَت إِبلُنا؛ وَقَوْلُهُ:
اسْقِنِي، فإِنَّنِي مُشْرِب
رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وَفَسَّرَهُ بأَنَّ مَعْنَاهُ عَطْشَانُ، يَعْنِي نَفْسَهُ، أَو إِبله. قَالَ وَيُرْوَى: فإِنَّكَ مُشْرِب أَي قَدْ وجَدْتَ مَن يَشْرَبُ. التَّهْذِيبُ: المُشْرِبُ العَطْشان. يُقَالُ: اسْقِنِي، فإِنِّي مُشْرِب. والمُشْرِبُ: الرجُل الَّذِي قَدْ عَطِشَت إِبلُه أَيضاً. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: رَجل مُشْرِبٌ قَدْ شَرِبَت إِبله. وَرَجُلٌ مُشرِبٌ: حانَ لإِبلِه أَن تَشْرَبَ. قَالَ: وَهَذَا عِنْدَهُ مِنَ الأَضداد. والمَشْرَبُ: الْمَاءُ الَّذِي يُشْرَبُ. والمَشْرَبةُ: كالمَشْرَعةِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
مَلْعُونٌ ملعونٌ مَنْ أَحاطَ عَلَى مَشْرَبةٍ
؛ المَشْرَبة، بِفَتْحِ الراءِ مِنْ غَيْرِ ضَمٍّ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْهُ كالمَشْرَعةِ؛ وَيُرِيدُ بالإِحاطة تَملُّكَه، ومنعَ غَيْرِهِ مِنْهُ. والمَشْرَبُ: الوجهُ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْهُ، وَيَكُونُ مَوْضِعًا، وَيَكُونُ مَصْدَرًا؛ وأَنشد:
ويُدْعَى ابنُ مَنْجُوفٍ أَمامي، كأَنه ... خَصِيٌّ، أَتَى للماءِ مِنْ غَيْرِ مَشْرَبِ
أَي مِنْ غَيْرِ وَجْهِ الشُّرْب؛ والمَشْرَبُ: شَرِيعةُ النَّهر؛ والمَشْرَبُ: المَشْروبُ نفسُه. والشَّرابُ: اسْمٌ لِمَا يُشْرَبُ. وكلُّ شَيْءٍ لَا يُمْضَغُ، فإِنه يُقَالُ فِيهِ: يُشْرَبُ. والشَّرُوبُ: مَا شُرِبَ. وَالْمَاءُ الشَّرُوب والشَّريبُ: الَّذِي بَيْنَ العَذْبِ والمِلْح؛ وَقِيلَ: الشَّروب الَّذِي فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عُذوبةٍ، وَقَدْ يَشْرَبُه النَّاسُ، عَلَى مَا فِيهِ. والشَّرِيبُ: دُونَهُ فِي العُذوبةِ، وَلَيْسَ يَشْرَبُه النَّاسُ إِلّا عِنْدَ ضَرُورَةٍ، وَقَدْ تَشْرَبُه الْبَهَائِمُ؛ وَقِيلَ: الشَّرِيبُ العَذْبُ؛ وَقِيلَ: الْمَاءُ الشَّرُوب الَّذِي يُشْرَبُ. والمأْجُ: المِلْحُ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
فإِنَّكَ، بالقَريحةِ، عامَ تُمْهى، ... شَروبُ الْمَاءِ، ثُمَّ تَعُودُ مَأْجا
قَالَ: هَكَذَا أَنشده أَبو عُبَيْدٍ بالقَريحة، وَالصَّوَابُ كالقَرِيحةِ. التَّهْذِيبُ أَبو زَيْدٍ: الْمَاءُ الشَّريبُ الذي ليس فِيهِ عُذوبةٌ، وَقَدْ يَشْرَبُه الناسُ عَلَى مَا فِيهِ. والشَّرُوبُ: دُونهُ فِي العُذوبةِ، وَلَيْسَ يَشْرَبُه النَّاسُ إِلّا عِنْدَ الضَّرُورة. وَقَالَ اللَّيْثُ: مَاءٌ شَرِيبٌ وشَرُوب فِيهِ مَرارةٌ ومُلُوحة، وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنَ الشُّرْب؛ وَمَاءٌ شَرُوبٌ وَمَاءٌ طَعِيمٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى:
جُرْعةٌ شَرُوبٌ أَنْفَع مِنْ عَذْبٍ مُوبٍ
؛ الشَّرُوبُ مِنَ الماءِ: الَّذِي لَا يُشْرَب إِلّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَلِهَذَا وَصَفَ بِهِ الجُرْعةَ؛ ضُرِبَ الْحَدِيثُ
стр. 490
مَثَلًا لِرَجُلَيْنِ: أَحدهما أَدْوَنُ وأَنفعُ، وَالْآخَرُ أَرفعُ وأَضرُّ. وماءٌ مُشْرِبٌ: كَشَروبٍ. وَيُقَالُ فِي صِفَةِ بَعيرٍ: نِعْمَ مُعَلَّقُ الشَّرْبةِ هَذَا؛ يَقُولُ: يَكْتَفِي إِلى مَنْزِلِهِ الَّذِي يريدُ بشَرْبةٍ وَاحِدَةٍ، لَا يَحْتاجُ إِلى أُخرى. وَتَقُولُ: شَرَّبَ مَالِي وأَكَّلَه أَي أَطْعَمه الناسَ وسَقاهُم بِهِ؛ وظَلَّ مَالِي يُؤَكَّل ويُشَرَّب أَي يَرْعَى كَيْفَ شاءَ. وَرَجُلٌ أُكَلةٌ وشُرَبةٌ، مِثَالُ هُمَزةٍ: كَثِيرُ الأَكل والشُّرب، عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. ورجلٌ شَرُوبٌ: شديدُ الشُّرْبِ، وقومٌ شُرُبٌ وشُرَّبٌ. ويومٌ ذُو شَرَبةٍ: شديدُ الحَرِّ، يُشْرَبُ فِيهِ الماءُ أَكثر مِمَّا يُشْرَب عَلَى هَذَا الْآخَرِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَمْ تَزَلْ بِهِ شَرَبَةٌ هَذَا اليومَ أَي عَطَشٌ. التَّهْذِيبِ: جاءَت الإِبل وَبِهَا شَرَبةٌ أَي عطَش، وَقَدِ اشْتَدَّتْ شَرَبَتُها؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو عَمْرٍو إِنه لَذُو شَرَبةٍ إِذا كَانَ كَثِيرَ الشُّرب. وطَعامٌ مَشْرَبةٌ: يُشْرَبُ عَلَيْهِ الْمَاءُ كَثِيرًا، كَمَا قَالُوا: شَرابٌ مَسْفَهةٌ. وطَعامٌ ذُو شَرَبة إِذا كَانَ لَا يُرْوَى فِيهِ مِنَ الماءِ. والمِشْرَبةُ، بِالْكَسْرِ: إِناءٌ يُشْرَبُ فِيهِ. والشَّارِبةُ: الْقَوْمُ الَّذِينَ مَسْكَنُهُمْ عَلَى ضَفَّة النَّهْرِ، وَهُمُ الَّذِينَ لَهُمْ مَاءُ ذَلِكَ النَّهْرِ. والشَّرَبةُ: عَطَشُ المالِ بعدَ الجَزءِ، لأَنَّ ذَلِكَ يَدْعُوها إِلى الشُّرْب. والشَّرَبةُ، بِالتَّحْرِيكِ: كالحُوَيْضِ يُحْفَرُ حولَ النخلةِ وَالشَّجَرَةِ، ويُمْلأُ مَاءً، فَيَكُونُ رَيَّها، فتَتَرَوَّى مِنْهُ، وَالْجَمْعُ شَرَبٌ وشَرَباتٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
يَخْرُجْنَ مِن شَرَباتٍ، مَاؤُهَا طَحِلٌ، ... عَلَى الجُذوعِ، يَخَفْنَ الغَمَّ والغَرَقا
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
مِثْلُ النَّخِيلِ يُرَوِّي، فَرْعَها، الشَّرَبُ
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: اذْهَبْ إِلى شَرَبةٍ مِنَ الشَّرَباتِ، فادْلُكْ رأْسَك حَتَّى تُنَقِّيَه.
الشَّرَبة، بِفَتْحِ الراءِ: حَوْضٌ يَكُونُ فِي أَصل النَّخْلَةِ وحَوْلَها، يُمْلأُ مَاءً لِتَشْرَبه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
جَابِرٍ، ﵁: أَتانا رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَعَدَلَ إِلى الرَّبِيع، فتَطَهَّرَ وأَقْبَلَ إِلى الشَّرَبةِ
؛ الرَّبِيعُ: النهرُ. وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ:
ثُمَّ أَشْرَفْتُ عَلَيْهَا، وَهِيَ شَرْبةٌ وَاحِدَةٌ
؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: إِن كَانَ بِالسُّكُونِ، فإِنه أَراد أَن الْمَاءَ قَدْ كَثُرَ، فَمِنْ حَيْثُ أَردت أَن تَشْرَبَ شَرِبْتَ، وَيُرْوَى بالياءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والشَّرَبةُ: كُرْدُ الدَّبْرَةِ، وَهِيَ المِسْقاةُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ شَرَباتٌ وشَرَبٌ. وشَرَّبَ الأَرضَ والنَّخلَ: جَعَلَ لَهَا شَرَباتٍ؛ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ فِي صِفَةِ نَخْلٍ:
مِنَ الغُلْبِ، مِن عِضْدانِ هامةَ شُرِّبَتْ ... لِسَقْيٍ، وجُمَّتْ لِلنَّواضِحِ بِئْرُها
وكلُّ ذَلِكَ مِنَ الشُّرْب. والشَّوارِبُ مَجاري الماءِ فِي الحَلْقِ؛ وَقِيلَ: الشَّوارِبُ عُروقٌ فِي الحَلْقِ تَشْرَبُ الْمَاءَ؛ وَقِيلَ: هِيَ عُرُوقٌ لاصِقةٌ بالحُلْقوم، وأَسْفَلُها بالرِّئةِ؛ وَيُقَالُ: بَل مُؤَخَّرُها إِلى الوَتِين، وَلَهَا قَصَبٌ مِنْهُ يَخْرُجُ الصَّوْت؛ وَقِيلَ: الشَّوارِبُ مَجاري الْمَاءِ فِي العُنُقِ؛ وَقِيلَ: شَوارِبُ الفَرَسِ
стр. 491
ناحِيةُ أَوْداجِه، حَيْثُ يُوَدِّجُ البَيْطارُ، واحِدُها، فِي التَّقْدِيرِ، شارِبٌ؛ وحِمارٌ صَخِبُ الشَّوارِبِ، مِن هَذَا، أَي شَديدُ النَّهِيقِ. الأَصمعي، فِي قَوْلِ أَبي ذؤَيب:
صَخِبُ الشَّوارِبِ، لَا يَزالُ كأَنَّه ... عَبْدٌ، لآلِ أَبي رَبِيعةَ، مُسْبَعُ
قَالَ: الشَّوارِبُ مَجاري الماءِ فِي الحَلْقِ، وإِنما يُرِيدُ كَثرةَ نُهاقِه؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ عُرُوقُ باطِن الحَلْقِ. والشَّوارِبُ: عُرُوقٌ مُحْدِقَةٌ بالحُلْقُومِ؛ يُقَالُ: فِيهَا يَقَعُ الشَّرَقُ؛ وَيُقَالُ: بَلْ هِيَ عُرُوق تأْخذ الْمَاءَ، وَمِنْهَا يَخْرُج الرِّيقُ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّوارِبُ مَجاري الماءِ فِي الْعَيْنِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَحْسَبُه أَرادَ مَجارِيَ الماءِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي تَفُور فِي الأَرض، لَا مَجارِيَ ماءِ عَيْنِ الرأْس. والمَشْرَبةُ: أَرضٌ لَيِّنةٌ لَا يَزالُ فِيهَا نَبْتٌ أَخْضَرُ رَيّانُ. والمَشْرَبةُ والمَشْرُبَةُ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: الغُرْفةُ؛ سِيبَوَيْهِ: وَهِيَ المَشْرَبةُ، جَعَلُوهُ اسْمًا كالغُرْفةِ؛ وَقِيلَ: هِيَ كالصُّفَّةِ بَيْنَ يَدَي الغُرْفةِ. والمَشارِبُ: العَلاليُّ، وَهُوَ فِي شِعْرِ الأَعشى. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ فِي مَشْرَبةٍ لَهُ
أَي كَانَ فِي غُرْفةٍ؛ قَالَ: وَجَمْعُهَا مَشْرَباتٌ ومَشارِبُ. والشارِبانِ: مَا سالَ عَلَى الفَم مِنَ الشَّعر؛ وَقِيلَ: إِنما هُوَ الشَّارِبُ، وَالتَّثْنِيَةُ خطأٌ. والشَّارِبان: مَا طالَ مِن ناحِيةِ السَّبَلةِ، وَبَعْضُهُمْ يُسمِّي السَّبَلةَ كلَّها شارِباً وَاحِدًا، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ، وَالْجَمْعُ شَوارِبُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَالُوا إِنه لَعَظِيمُ الشَّواربِ. قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ، فَجُعِلَ كلُّ جزءٍ مِنْهُ شارِباً، ثُمَّ جُمِع عَلَى هَذَا. وَقَدْ طَرَّ شارِبُ الغُلامِ، وَهُمَا شارِبانِ. التَّهْذِيبُ: الشارِبانِ مَا طالَ مِنْ ناحِيةِ السَّبَلةِ، وَبِذَلِكَ سُمِّي شارِبا السيفِ؛ وشارِبا السيفِ: مَا اكْتَنَفَ الشَّفْرةَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الشارِبانِ فِي السيفِ، أَسْفَلَ القائِم، أَنْفانِ طَويلانِ: أَحدُهما مِنْ هَذَا الْجَانِبِ، والآخَرُ مِنْ هَذَا الجانِب. والغاشِيةُ: مَا تحتَ الشَّارِبَين؛ والشارِبُ والغاشيةُ: يَكُونَانِ مِنْ حديدٍ وفِضَّةٍ وأَدَمٍ. وأَشْرَبَ اللَّونَ: أَشْبَعَه؛ وكلُّ لَوْنٍ خالَطَ لَوْناً آخَر، فَقَدْ أُشْرِبَه. وَقَدِ اشْرابَّ: عَلَى مِثالِ اشْهابَّ. والصِّبْغُ يَتَشَرَّبُ فِي الثوبِ، والثوبُ يَتَشَرَّبُه أَي يَتَنَشَّفُه. والإِشْرابُ: لَوْنٌ قَدْ أُشْرِبَ مِنْ لَونٍ؛ يُقَالُ: أُشْرِبَ الأَبيضُ حُمْرةً أَي عَلاه ذَلِكَ؛ وَفِيهِ شُرْبةٌ مِنْ حُمْرَةٍ أَي إِشْرابٌ. ورجُل مُشْرَبٌ حُمْرةً، وإِنه لَمَسْقِيُّ الدَّم مِثْلُهُ، وَفِيهِ شُرْبةٌ مِنَ الحُمْرةِ إِذا كَانَ مُشْرَباً حُمْرَةً وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ :
أَبيضُ مُشْرَبٌ حُمرةً.
الإِشْرابُ: خَلْطُ لَوْنٍ بلَوْنٍ. كأَنَّ أَحد اللَّوْنَينِ سُقِيَ اللونَ الآخَرَ؛ يُقَالُ: بياضٌ مُشْرَبٌ حُمْرةً مُخَفَّفًا، وإِذا شُدّد كَانَ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ. وَيُقَالُ أَيضاً: عِنْدَهُ شُربةٌ مِنْ ماءٍ أَي مِقدارُ الرِّيِّ؛ وَمِثْلُهُ الحُسْوةُ، والغُرْفةُ، واللُّقْمةُ. وأُشْرِبَ فُلَانٌ حُبَّ فلانةَ أَي خالَطَ قَلْبَه. وأُشْرِبَ قلبُه مَحَبَّةَ هَذَا أَي حَلَّ مَحَلَّ الشَّرابِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
؛ أَي حُبَّ العِجْلِ، فحذَف المضافَ، وأَقامَ المضافَ
стр. 492
إِليه مُقامَه؛ وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ العِجْلُ هُوَ المُشْرَبَ، لأَنَّ العِجْلَ لَا يَشْرَبُه القَلْبُ؛ وَقَدْ أُشْرِبَ فِي قَلْبِه حُبّه أَي خالَطَه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
؛ قَالَ: مَعْنَاهُ سُقُوا حُبَّ العِجْلِ، فَحُذِفَ حُبَّ، وأُقِيمَ العِجْلُ مُقامَه؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِرِ:
وكَيْفَ تُواصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ ... خَلالَتُه، كأَبي مَرْحَبِ؟
أَي كَخلالةِ أَبي مَرْحَبٍ. والثَّوْبُ يَتَشرَّبُ الصِّبْغَ: يَتَنَشَّفُه. وتَشَرَّبَ الصِّبْغُ فِيهِ: سَرَى. واسْتَشْرَبَتِ القَوْسُ حُمْرةً: اشْتَدَّت حُمْرَتُها؛ وذلك إِذا كانت من الشِّرْبانِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: مِنَ المُشْرَبةِ حُروف يَخْرُجُ مَعَهَا عِنْدَ الوُقوفِ عَلَيْهَا نَحْوَ النَّفْخِ، إِلَّا أَنها لَمْ تُضْغَطْ ضَغْطَ المَحْقُورَةِ، وَهِيَ الزَّايُ والظاءُ وَالذَّالُ وَالضَّادُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وبعضُ الْعَرَبِ أَشَدُّ تَصْوِيبًا مِنْ بَعْضٍ. وأُشْرِبَ الزَّرْعُ: جَرى فِيهِ الدَّقيقُ؛ وَكَذَلِكَ أُشْرِبَ الزَّرْعُ الدَّقيقَ، عَدَّاه أَبو حَنِيفَةَ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ أَو الرُّواة. وَيُقَالُ لِلزَّرْعِ إِذا خَرَجَ قَصَبُه: قَدْ شَرِبَ الزرعُ فِي القَصَبِ، وشَرَّبَ قَصَبُ الزرعِ إِذا صارَ الماءُ فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: الشُّرْبُبُ الغَمْلى مِنَ النَّبَاتِ. وَفِي حَدِيثِ أُحد:
إنَّ الْمُشْرِكِينَ نَزَلُوا عَلَى زَرْعِ أَهلِ المدينةِ، وخَلَّوا فِيهِ ظَهْرهم، وَقَدْ شُرِّبَ الزرعُ الدَّقيقَ
؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
شَرِبَ الزرعُ الدقيقَ
، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اشْتِدادِ حَبِّ الزَّرْع، وقُرْبِ إِدْراكِه. يُقَالُ: شَرَّبَ قَصَبُ الزَّرْعِ إِذا صارَ الماءُ فِيهِ؛ وشُرِّبَ السُّنْبُلُ الدَّقيقَ إِذا صارَ فِيهِ طُعْمٌ؛ والشُّرْبُ فِيهِ مستعارٌ، كأَنَّ الدَّقِيقَ كَانَ مَاءً، فَشَرِبَه. وَفِي حَدِيثِ الإِفك:
لَقَدْ سَمِعْتُموه وأُشْرِبَتْه قُلوبُكم
، أَي سُقِيَتْهُ كَمَا يُسْقَى العَطْشانُ الْمَاءَ؛ يُقَالُ: شَرِبْتُ الماءَ وأُشْرِبْتُه إِذا سُقِيتَه. وأُشْرِبَ قَلْبُه كَذَا، أَي حَلَّ مَحَلَّ الشَّراب، أَو اخْتَلَطَ بِهِ، كَما يَخْتَلِطُ الصِّبغُ بِالثَّوْبِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: وأُشْرِبَ قَلْبُه الإِشْفاقَ.
أَبو عُبَيْدٍ: وشَرَّبَ القِرْبةَ، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، إِذا كَانَتْ جَدِيدَةً، فَجَعَلَ فِيهَا طِيبًا وَمَاءً، لِيَطِيبَ طَعْمُها؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ الإِبل بِكَثْرَةِ أَلبانها:
ذَوارِفُ عَيْنَيْها، منَ الحَفْلِ، بالضُّحَى، ... سُجُومٌ، كتَنْضاحِ الشِّنانِ المُشَرَّب
هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ وَتَفْسِيرُهُ، وَقَوْلُهُ: كتَنْضاحِ الشِّنانِ المُشَرَّبِ؛ إِنما هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ؛ قَالَ: وَرِوَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ خَطَأٌ. وتَشَرَّبَ الثوبُ العَرَقَ: نَشِفَه. وضَبَّةٌ شَرُوبٌ: تَشْتَهِي الْفَحْلَ، قَالَ: وأُراه ضائنةٌ شَرُوبٌ. وشَرِبَ بِالرَّجُلِ، وأَشْرَبَ بِهِ: كَذَبَ عَلَيْهِ؛ وَتَقُولُ: أَشْرَبْتَني مَا لَمْ أَشْرَبْ أَي ادَّعَيْتَ عليَّ مَا لَمْ أَفْعَلْ. والشَّرْبةُ: النَّخْلة الَّتِي تَنبُتُ مِنَ النَّوى، وَالْجَمْعُ الشَّرَبَّاتُ، والشَّرائِبُ، والشَّرابِيبُ
стр. 493
«٢». وأَشْرَبَ البعيرَ والدَّابَّةَ الحَبْلَ: وَضَعَه فِي عُنُقها؛ قَالَ:
يَا آلَ وَزْرٍ أَشْرِبُوها الأَقْرانْ
وأَشْرَبْتُ الخَيْلَ أَي جَعَلْتُ الحِبالَ فِي أَعْناقِها؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
وأَشْرَبْتُها الأَقْرانَ، حَتَّى أَنَخْتُها ... بِقُرْح، وَقَدْ أَلقَيْنَ كُلَّ جَنِينِ
وأَشْرَبْتُ إِبلَكَ أَي جَعَلْتُ لِكُلِّ جَمَلٍ قَريناً؛ وَيَقُولُ أَحدهم لِنَاقَتِهِ: لأُشْرِبَنَّكِ الحِبالَ والنُّسُوع أَي لأَقْرُنَنَّكِ بِهَا. والشَّارِبُ: الضَّعْفُ، فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ؛ يُقَالُ: فِي بعيرِك شارِبُ خَوَرٍ أَي ضَعْفٌ؛ ونِعْم البعيرُ هَذَا لَوْلَا أَن فِيهِ شارِبَ خَوَرٍ أَي عِرقَ خَوَرٍ. قَالَ: وشَرِبَ إِذا رَوِيَ، وشَرِبَ إِذا عَطِشَ، وشَرِبَ إِذا ضَعُفَ بَعيرُه. وَيُقَالُ: مَا زالَ فُلَانٌ عَلَى شَرَبَّةٍ واحدةٍ أَي عَلَى أَمرٍ وَاحِدٍ. أَبو عَمْرٍو: الشَّرْبُ الْفَهْمُ. وَقَدْ شَرَبَ يَشْرُبُ شَرْباً إِذا فَهِمَ؛ وَيُقَالُ لِلْبَلِيدِ: احْلُبْ ثُمَّ اشْرُبْ أَي ابْرُك ثُمَّ افْهَمْ. وحَلَبَ إِذا بَرَكَ. وشَرِيبٌ، وشُرَيْبٌ، والشُّرَّيْبُ، بِالضَّمِّ، والشُّرْبُوبُ، والشُّرْبُبُ: كُلُّهَا مَوَاضِعُ. والشُّرْبُبُ فِي شِعْرِ لَبِيدٍ، بالهاءِ؛ قَالَ:
هَلْ تَعْرِفُ الدَّار بسَفْحِ الشُّرْبُبَه؟
والشُّرْبُبُ: اسْمُ وادٍ بعَيْنِه. والشَّرَبَّةُ: أَرض لَيِّنَة تُنْبِتُ العُشْبَ، وَلَيْسَ بِهَا شَجَرٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وإِلَّا فإِنَّا بالشَّرَبَّةِ، فاللِّوى، ... نُعَقِّر أُمّاتِ الرِّباع، ونَيْسِرُ
وشَرَبَّةُ، بِتَشْدِيدِ الباءِ بِغَيْرِ تَعْرِيفٍ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جؤَية:
بِشَرَبَّةٍ دَمِث الكَثِيبِ، بدُورِه ... أَرْطًى، يَعُوذُ بِهِ، إِذا مَا يُرْطَبُ
يُرْطَبُ: يُبَلُّ؛ وَقَالَ دَمِث الكَثِيب، لأَنَّ الشُّرَبَّةَ مَوْضِعٌ أَو مكان؛ ليس فِي الْكَلَامِ فَعَلَّةٌ إِلَّا هَذَا، عَنْ كُرَاعٍ، وَقَدْ جاءَ لَهُ ثَانٍ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: جَرَبَّةٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. واشْرَأَبَّ الرَّجُلُ للشيءِ وإِلى الشيءِ اشْرِئْباباً: مَدَّ عُنُقَه إِليه، وَقِيلَ: هُوَ إِذا ارْتَفَعَ وعَلا؛ وَالِاسْمُ: الشُّرَأْبِيبةُ، بِضَمِّ الشِّينِ، مِنِ اشْرَأَبَّ. وَقَالَتْ
عَائِشَةَ، ﵂: اشْرَأَبَّ النِّفاقُ، وارْتَدَّت العربُ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اشْرَأَبَّ ارتفعَ وَعَلَا؛ وكلُّ رافِعٍ رأْسَه: مُشْرَئِبٌّ. وَفِي حَدِيثٍ:
يُنادِي منادٍ يومَ القيامةِ: يَا أَهلَ الجنةِ، وَيَا أَهلَ النَّارِ، فيَشْرَئِبُّون لِصَوْتِهِ
؛ أَي يَرْفَعُون رؤُوسهم ليَنْظُروا إِليه؛ وكلُّ رَافِعٌ رأْسه مشرئبٌّ؛ وأَنشد لِذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّبْيةَ، ورَفْعَها رأْسَها:
ذَكَرْتُكِ، إِذْ مَرَّتْ بِنا أُمُّ شادِنٍ، ... أَمامَ المَطايا، تَشْرَئِبُّ وتَسْنَحُ
قَالَ: اشْرأَبَّ مأْخوذ مِنَ المَشْرَبة، وهي الغُرْفةُ.
شرجب: الشَّرْجَبُ: الطَّوِيلُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنَ الرِّجَالِ الطَّوِيلُ. وَفِي حَدِيثِ
خَالِدٍ، ﵁: فعارَضَنا رجُل شَرْجَبٌ
؛ الشَّرْجَبُ: الطَّوِيلُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ القوائمِ، الْعَارِي أَعالي العِظام.
стр. 494
والشَّرْجَبُ: نَعت الفَرس الجَوادِ؛ وَقِيلَ: الشَّرْجَبُ الفَرسُ الكَريمُ. والشَّرْجَبانُ: شَجَرَةٌ يُدْبَغ بِهَا، وَرُبَّمَا خُلِطَت بالغَلْقةِ، فدُبِغَ بِهَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّرْجَبانُ شُجَيرةٌ كشجَرةِ الباذِنجانِ، غَيْرَ أَنه أَبيضُ، وَلَا يؤْكل. ابْنُ الأَعرابي: الشُّرْجُبانُ شَجَرَةٌ مُشْعانَّةٌ طَوِيلَةٌ «١»، يَتَحَلَّبُ مِنْهَا كالسَّمِّ، وَلَهَا أَغصانٌ.
شرعب: الشَّرْعَبُ: الطَّوِيلُ. رجُل شَرْعَبٌ: طويلٌ خفيفُ الجسمِ، والأُنثى بالهاءِ. والشَّرْعَبِيُّ: الطويلُ، الحَسَنُ الجسمِ. وشَرْعَبَ الشيءَ: طَوَّلَه؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
أَسِيلةُ مَجْرَى الدَّمْعِ، خُمْصانةُ الحَشَى، ... بَرُودُ الثَّنايا، ذاتُ خَلْقٍ مُشَرْعَبِ
والشَّرْعَبةُ: شَقُّ اللحمِ والأَديمِ طُولًا. وشَرْعَبَه: قطَعَه طُولًا. والشَّرْعَبةُ: القِطْعةُ مِنْهُ. والشَّرْعَبِيُّ والشَّرْعَبِيَّةُ: ضَرْبٌ مِنَ البُرُودِ؛ أَنشد الأَزهري:
كالبُستانِ والشَّرْعَبَى، ذَا الأَذْيال «٢»
وَقَالَ رؤْبة يَصِفُ نَابَ الْبَعِيرِ:
قَدًّا بخَدّادٍ، وهَذًّا شَرْعَبَا
والشَّرْعَبِيَّةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَخطل:
ولَقَدْ بَكَى الجَحَّافُ ممَّا أَوْقَعَتْ ... بالشَّرْعَبِيَّةِ، إِذْ رَأَى الأَطْفالا
شزب: الشَّازِبُ: الضامِرُ اليابِسُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛ وأَكثرُ مَا يُستعمل فِي الخيلِ وَالنَّاسِ. وَقَالَ الأَصمعي: الشازِبُ الَّذِي فِيهِ ضُمور، وإِن لَمْ يَكُنْ مَهْزُولًا؛ والشَّاسِفُ والشاسِبُ: الَّذِي قَدْ يَبِسَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابياً يَقُولُ مَا قَالَ الْحُطَيْئَةُ: أَيْنُقاً شُزُباً، إِنما قَالَ أَعْنُزاً شُسُباً، وَلَيْسَتِ الزَّايُ وَلَا السِّينُ، بَدَلًا إِحداهما مِنَ الأُخرى، لتَصَرُّفِ الْفِعْلَيْنِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ: شُزَّبٌ وشَوازِبٌ. وَقَدْ شَزَبَ الفرسُ يَشْزُبُ شَزَباً وشُزُوباً. وخَيْلٌ شُزَّبٌ أَي ضَوامِرُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، يَرْثي عُرْوةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ:
بالخيلِ عابِسةً، زُوراً مَناكِبُها، ... تَعْدُو شَوازِبَ، بالشُّعْثِ الصَّناديدِ
والشَّوازِبُ: المُضَمَّراتُ، جَمْعُ شازِبٍ، وَيُجْمَعُ عَلَى شُزَّبٍ أَيضاً. وأَتانٌ شَزْبةٌ: ضامِرةٌ. التَّهْذِيبِ: الشَّوزَبُ والمَئِنَّةُ: العَلامةُ؛ وأَنشد:
غُلامٌ بَينَ عَيْنَيْه شَوْزَبُ
والشَّزِيبُ: القَضِيبُ مِنَ الشَّجَرِ، قَبْلَ أَن يُصْلح، وَجَمْعُهُ شُزُوبٌ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وقَوْسٌ شَزْبةٌ: لَيْسَتْ بجَديدٍ، وَلَا خَلَقٍ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
وَقَدْ تَوَشَّحَ بِشَزْبةٍ كَانَتْ معَه.
الشَّزْبةُ: مِنْ أَسْماءِ القَوْسِ، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بجَديد، وَلَا خَلَقٍ، كأَنها الَّتِي شَزَبَ قَضِيبُها، أَي ذَبَلَ، وَهِيَ الشَّزيبُ أَيضاً. وَمَكَانٌ شازِبٌ أَي خَشِنٌ.
شسب: الشَّاسِبُ: لُغَةٌ فِي الشَّازِبِ، وَهُوَ النَّحِيف اليابِسُ مِنَ الضُّمْر، الَّذِي قَدْ يَبِسَ جلده عليه؛
стр. 495
قَالَ لَبِيدٌ:
أَتِيكَ أَمْ سَمْحَجٌ تَخَيَّرَهَا ... عِلْجٌ، تَسَرَّى نَحائِصاً شُسُبا؟
وَقَالَ أَيضاً:
تَتَّقِي الأَرضَ بِدَفٍّ شاسِبٍ، ... وضُلُوعٍ، تَحْتَ زَوْرٍ قَدْ نَحَلْ
وَهُوَ المَهْزُول، مِثْلُ الشَّاسِفِ، وَلَيْسَ مِثْلُ الشَّازِبِ؛ قَالَ الوَقَّافُ العُقَيْلِيُّ:
فَقُلْتُ لَه: حانَ الرَّواحُ، ورُعْتُه ... بأَسْمَرَ مَلْوِيٍّ، مِنَ القِدِّ، شاسِبِ
وَالْجَمْعُ شُسُبٌ. وشَسَبَ شُسُوباً وشَسُبَ. والشَّسِيبُ: القَوْسُ.
شصب: الشِّصْب، بِالْكَسْرِ: الشِّدَّةُ والجَدْبُ، وَالْجَمْعُ أَشْصابٌ، وَهِيَ الشَّصِيبةُ؛ وكَسَّر كُراع الشَّصِيبةَ، الشِّدَّةَ، عَلَى أَشصابٍ فِي أَدنَى الْعَدَدِ، قَالَ: وَالْكَثِيرُ شَصائِبُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْهُ خطأٌ وَاخْتِلَاطٌ. وشَصِبَ الأَمْرُ، بِالْكَسْرِ: اشْتَدَّ. ابْنُ هَانِئٍ: إِنه لَشَصِبٌ لَصِبٌ وَصِبٌ إِذا أُكِّدَ النَّصِب. وشَصِبَ المَكانُ شَصَباً: أَجْدَبَ. والشَّصِيبةُ: شِدَّةُ الْعَيْشِ. وعيْش شاصِبٌ وشِصْبٌ؛ وشَصِبَ عَيْشُه شَصَباً وشَصْباً، وشَصَبَ، بِالْفَتْحِ، يَشْصُبُ، بِالضَّمِّ، شُصُوباً، فَهُوَ شَصِبٌ وشاصِبٌ، وأَشْصَبَهُ اللهُ، وأَشْصَبَ اللهُ عَيْشَه؛ قَالَ جَرِيرٌ:
كِرامٌ يَأْمَنُ الجِيرانُ فِيهِمْ، ... إِذا شَصَبَتْ بِهِمْ إِحدى اللَّيَالِي
وشَصَبَ الشَّاةَ: سَلَخَها. أَبو الْعَبَّاسِ: المَشْصُوبةُ الشاةُ المَسْمُوطَةُ. وَيُقَالُ للقَصَّاب: شَصَّابٌ. والشَّصْبُ: السَّمْطُ. والشَّصائِبُ: عِيدانُ الرَّحْلِ، وَلَمْ يُسمع لَهَا بِوَاحِدٍ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
وَذَا شَصَائِبَ، فِي أَحْنائِهِ شَمَمٌ، ... رِخْوَ المِلاطِ، رَبِيطاً فَوقَ صُرْصورِ
وَرَجُلٌ شَصِيبٌ أَي غَريبٌ. اللَّيْثُ: الشَّيْصَبانُ الذَّكَرُ مِن النَّمْلِ؛ وَيُقَالُ: هُوَ جُحْرُ النَّمل. الْفَرَّاءُ عَنِ الدُّبَيْرِيِّين: قَالُوا هُوَ الشَّيْطانُ الرَّجِيمُ. والشَّيْصَبانُ، والبَلْأَزُ، والجَلْأَزُ، والجَانُّ، والقازُّ، والخَيْتَعُورُ: كُلُّهَا مِنْ أَسماءِ الشَّيْطَانِ. والشَّيْصَبان: أَبو حَيّ مِنَ الجِنِّ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: وكانتِ السِّعْلاةُ لَقِيَتْه، فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ المَدينةِ، فَصَرَعَتْهُ وقَعَدَت عَلَى صَدْرِه، وَقَالَتْ لَهُ: أَنتَ الَّذِي يأْمُل قَوْمُكَ أَن تكون شاعِرَهم؟ فقال: نَعَم؛ قَالَتْ: واللهِ لَا يُنْجِيكَ مِنِّي إِلَّا أَن تَقُولَ ثَلَاثَةَ أَبيات، عَلَى رَوِيٍّ وَاحِدٍ؛ فَقَالَ حَسَّانُ:
إِذا مَا تَرَعْرَعَ، فِينَا، الغُلامْ، ... فَمَا إِنْ يقالُ لَهُ: مَنْ هُوَهْ؟
فَقَالَتْ: ثَنِّه؛ فَقَالَ:
إِذا لَمْ يَسُدْ، قبلَ شَدِّ الإِزارْ، ... فَذَلِكَ فِينا الَّذِي لَا هُوَهْ
فَقَالَتْ: ثلِّثْه؛ فَقَالَ:
وَلِي صاحِبٌ، مِنْ بَني الشَّيْصَبان، ... فَطَوْراً أَقُولُ، وطَوْراً هُوَهْ
следующие страницы →