Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الرَّهْن المُرامَق، وَيُرْوَى المُرامِق، وَهُوَ الرَّهن الَّذِي لَيْسَ بِمَوْثُوقٍ بِهِ وَهُوَ قَلْبُ أَوْس. والمُرامِقُ: الَّذِي بآخِر رَمَقٍ؛ وَفُلَانٌ يُرامِقُ عيْشَه إِذا كَانَ يُدارِيه؛ فارَقَتْه زَيْنَبُ وقلبُه عِنْدَهَا فأَوْسٌ يُرامِقُه أَي يُدارِيه. والمُرامِقُ: الَّذِي لَمْ يبقَ فِي قَلْبِهِ مِنْ مودَّتك إِلا قَلِيلٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وصاحِبٍ مُرامِقٍ داجَيْتُه، ... دَهَنْتُه بالدُّهْن أَو طَلَيْتُه،
عَلَى بِلالِ نَفْسِه طَوَيْتُه
ورامَقْتُ الأَمر إِذا لَمْ تُبرمه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
والأَمْرُ مَا رامَقْتَه مُلَهْوَجا ... يُضْوِيك، مَا لَمْ تَجْنِ مِنْهُ مُنْضَجا
وَنَخْلَةٌ تُرامِقُ بعِرْق أَي لَا تَحْيا وَلَا تَمُوتُ. والرُّمَّقُ: الضعيفُ مِنَ الرِّجال. وحَبْل مُرْماقٌّ: ضَعِيفٌ، وَقَدِ ارْماقَّ الحبْلُ ارْمِيقاقاً. وارْمَقَّ الأَمرُ ارْمِقاقاً أَي ضَعُف. وَحَبْلٌ أَرْماقٌ: ضَعِيفٌ خَلَقٌ .. وارْمَقَّ العيْشُ: ضَعُف. وترمَّقَ الرجلُ الماءَ وَغَيْرَهُ: حَسا مِنْهُ حُسْوةً بَعْدَ أُخرى. والرَّمَقُ: القَطيعُ مِنَ الْغَنَمِ. فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: أَضْرَعَتِ الضَّأْنُ فرَبِّقْ رَبِّقْ، وأَضْرَعَتِ المَعز فرَمِّقْ رَمِّقْ؛ يُرِيدُ الأَرْباقَ وَهِيَ خُيوط تُطرَح فِي أَعناق البَهم لأَن الضأْن تُنزِل اللبن على رُؤوس أَولادها، والمِعزى تُنزل قَبْلَ نِتاجها بأَيام، يَقُولُ: فتَرَمَّقْ لبنَها أَي اشرَبه قَلِيلًا قليلًا. ورجل مُرامِق: سَيِء الخُلُق عَاجِزٌ. ورامَقَه: دَارَاهُ مَخافة شَرِّهِ. والرِّماقُ: النِّفاق. وَفِي حَدِيثِ طَهْفةَ:
مَا لَمْ تُضْمِروا الرِّماق
، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا لأَنَّ المنافِقَ مُدارٍ بِالْكَذِبِ؛ حَكَاهُ الهَرويّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. يُقَالُ: رامَقْته رِماقاً وَهُوَ أَن تنظُر إِليه شَزْراً نظَرَ العَداوة، يَعْنِي مَا لَمْ تَضِق قلوبُكم عَنِ الْحَقِّ. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: أَرْمُق فَدْفَدَها
أَي أَنظُر نَظَرًا طَوِيلًا شَزْراً. والمُرَمِّقُ فِي الشَّيْءِ: الَّذِي لَا يُبالِغ فِي عَمَله. والتَّرْمِيقُ: العَمل يعمَلُه الرَّجُلُ لَا يُحْسِنه وَقَدْ يَتبلَّغ بِهِ. يُقَالُ: رَمِّقْ عَلَى مَزادَتَيْك أَي رُمَّهما مَرَمَّةً تتبَلَّغ بِهِمَا. ورمقَه يَرْمُقه رَمْقاً ورامَقَه: نَظَرَ إِليه. ورمقْتُه بِبَصَرِي ورامَقْتُه إِذا أَتْبَعْته بصَرك تتعهَّده وَتَنْظُرُ إِليه وتَرقُبه. ورمَّقَ تَرْمِيقاً: أَدامَ النَّظَرَ مِثْلُ رَنَّقَ. وَرَجُلٌ يَرْموقٌ: ضَعِيفُ الْبَصَرِ. والرُّمُقُ: الحسَدةُ، وَاحِدُهُمْ رامِق ورَمُوقٌ. والرَّامِقُ والرَّامِجُ: هُوَ المِلْواحُ الَّذِي تُصاد بِهِ البُزاةُ والصُّقور، وَهُوَ أَن تُشَدَّ رِجل الْبُومَةِ فِي شَيْءٍ أَسود وتُخاطَ عَيْنَاهَا ويُشدّ فِي ساقها خَيْطٌ طَوِيلٌ، فإِذا وَقَعَ الْبَازِي عَلَيْهَا صَادَهُ الصَّيَّادُ مِنْ قُترته؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَا أَحسبه عَرَبِيًّا صَحِيحًا. وارْمقّ الطريقُ: امْتَدَّ وَطَالَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
عَرَفْتُ مِنْ ضَرْبِ الحَرِير عِتْقا ... فِيهِ، إِذا السَّهْبُ بهِنّ ارْمَقّا
الأَصمعي: ارْمَقَّ الإِهابُ ارْمِقاقاً إِذا رَقَّ، وَمِنْهُ ارْمِقاقُ الْعَيْشِ؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
وَلَمْ يَدْبُغُونا عَلَى تِحْلِئٍ، ... فيَرْمَقُّ أَمْرٌ وَلَمْ يَعْمَلُوا
والمُرْمَقُّ: الْفَاسِدُ مِنْ كُلِّ شيء.
رنق: الرَّنْق: تُرَابٌ فِي الْمَاءِ مِنَ القَذى وَنَحْوِهِ. والرَّنَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَنِقَ الماءُ، بِالْكَسْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: رَنَقَ الماءُ رَنْقاً ورُنُوقاً
стр. 4797
ورَنِقَ رَنَقاً، فَهُوَ رَنِقٌ ورَنْقٌ، بِالتَّسْكِينِ، وتَرَنَّقَ: كَدِرَ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ لزُهَير:
شَجَّ السُّقاةُ عَلَى ناجُودِها شَبِماً ... مِن مَاءِ لِينَة، لَا طَرْقاً وَلَا رَنَقا
كَذَا أَنشده بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالنُّونِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَاءٌ رَنْق، بِالتَّسْكِينِ، أَي كَدِر. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ جُمِعَ رَنْقٌ عَلَى رَنائق كأَنه جَمْعُ رَنِيقة؛ قَالَ الْمَجْنُونُ:
يُغادِرْنَ بالمَوْماةِ سَخْلًا، كأَنه ... دَعامِيصُ مَاءٍ نَشَّ عَنْهَا الرّنائقُ
وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: وَسُئِلَ أَيَنْفُخ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ؟ فَقَالَ: إِن كَانَ مِنْ رَنَقٍ فَلَا بأْس
أَي مِنْ كَدَرٍ. يُقَالُ: مَاءٌ رَنْق، بِالسُّكُونِ، وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ مَصْدَرٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ الزُّبَيْرِ «٢»: لَيْسَ للشارِبِ إِلّا الرَّنْقُ والطَّرْقُ.
ورَنَّقَه هُوَ وأَرْنَقه إِرناقاً وَتَرْنِيقًا: كدَّرَه. والرَّنْقة: الْمَاءُ الْقَلِيلُ الكَدِر يَبْقَى فِي الْحَوْضِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَصَارَ الطِّينُ رَنْقة وَاحِدَةً إِذا غلَب الطِّينُ عَلَى الْمَاءِ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّرْنوق الطِّينُ الَّذِي فِي الأَنهار والمَسِيل. ورَنِقَ عيشُه رَنَقاً: كَدِرَ. وَعَيْشٌ رَنِقٌ: كَدِرٌ. وَمَا فِي عيشِه رَنَقٌ أَي كَدَرٌ. ابْنُ الأَعرابي: التَّرْنِيقُ يَكُونُ تَكْدِيراً وَيَكُونُ تَصْفِية، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. يُقَالُ: رَنَّق اللَّهُ قَذاتَك أَي صَفّاها. والتَّرْنِيقُ: كَسْر الطَّائِرِ جناحَه مِنْ دَاءٍ أَو رَمْي حَتَّى يَسْقُطَ، وَهُوَ مُرَنَّقُ الجَناحِ؛ وأَنشد:
فيَهْوِي صَحِيحاً أَو يُرَنِّقُ طائرُهْ
وتَرْنِيقُ الطَّائِرِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما صَفُّه جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ لَا يُحرِّكهما، وَالْآخَرُ أَن يَخْفِقَ بِجَنَاحَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
إِذا ضَرَبَتْنا الرِّيحُ رَنَّق فَوْقَنا ... عَلَى حَدِّ قَوْسَيْنا، كَمَا خَفَقَ النَّسْرُ
ورَنَّق الطائرُ: رَفْرَفَ فَلَمْ يَسْقُطْ وَلَمْ يَبْرَحْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ
وتَحْتَ كُلِّ خافِقٍ مُرَنِّقِ، ... مِن طيِءٍ، كلُّ فَتًى عَشَنَّقِ
وَفِي الصِّحَاحِ: رَنَّق الطائرُ إِذا خفَق بِجَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ وَثَبَتَ فَلَمْ يَطِرْ. وَفِي حَدِيثِ
سُلَيْمَانَ: احْشُروا الطيرَ إِلا الرَّنْقاء
؛ هِيَ الْقَاعِدَةُ عَلَى الْبَيْضِ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه ذَكَر النَّفْخَ فِي الصُّوَرِ فَقَالَ: تَرْتَجُّ الأَرضُ بأَهلها فَتَكُونُ كالسَّفِينة المُرَنِّقة فِي الْبَحْرِ تَضْرِبُهَا الأَمواجُ.
يُقَالُ: رَنَّقت السَّفِينَةُ إِذا دارَتْ فِي مَكانها وَلَمْ تَسِر. ورنَّق: تحيَّر. والتَّرْنِيقُ: قِيام الرَّجل لَا يَدْرِي أَيذهب أَم يَجِيءُ؛ ورَنَّق اللِّواءُ كَمَا يُقَالُ رَنَّق الطَّائِرُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يَضْرِبُهم، إِذا اللِّواء رنَّقا، ... ضَرْباً يُطِيح أَذْرُعاً وأَسْوُقا
وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ إِذا قَارَبَتِ الْغُرُوبَ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ:
ورَنَّقَتِ المَنِيّة، فهْي ظِلٌّ، ... عَلَى الأَبْطال، دانِيةُ الجَناحِ «٣»
. ابْنُ الأَعرابي: أَرْنَقَ الرجلُ إِذا حرَّك لِواءه للحَمْلة، وأَرْنَق اللواءُ نفسُه ورَنَّقَ فِي الْوَجْهَيْنِ مِثْلُهُ.
стр. 4798
ورَنَّقَ النظَرَ: أَخفاه مِنْ ذَلِكَ. ورَنَّقَ النومُ فِي عَيْنِهِ: خالَطها؛ قَالَ عدِيّ بْنُ الرِّقاعِ:
وَسْنان أَقْصده النعاسُ، فرَنَّقَتْ ... فِي عَيْنِه سِنةٌ، وَلَيْسَ بِنائم
ورَنَّق النظَرَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
رَمَّدَتِ المِعْزى فَرَنِّقْ رَنِّق، ... ورَمَّدَ الضَّأْنُ فَرَبِّقْ رَبِّق
أَي انْتَظِر وِلَادَتَهَا فإِنه سَيَطُولُ انْتِظَارُكَ لَهَا لأَنها تُرْئي وَلَا تَضع إِلا بَعْدَ مُدَّةٍ، وَرُبَّمَا قِيلَ بِالْمِيمِ «١». وَبِالدَّالِ أَيضاً، وتَرْنِيقها: أَن تَرِمَ ضُروعها وَيَظْهَرَ حَملُها، والمِعزى إِذا رمَّدت تأَخَّر وِلَادُهَا، والضأْن إِذا رَمَّدَتْ أَسرع وِلادها عَلَى أَثر تَرْمِيدها. والتَّرْبِيقُ: إِعداد الأَرْباق للسِّخال. ولَقِيت فُلَانًا مُرَنِّقة عَيْنَاهُ أَي مُنْكَسِرُ الطرْف مِنْ جُوع أَو غَيْرِهِ. والترْنِيقُ: إِدامة النَّظَرِ، لُغَةٌ فِي التَّرْمِيق والتَّدْنِيق. ورَنَّقَ الْقَوْمُ بِالْمَكَانِ: أَقاموا بِهِ واحْتَبَسوا بِهِ. والترْنِيق: الِانْتِظَارُ لِلشَّيْءِ. والترْنيق: ضَعْفٌ يَكُونُ فِي الْبَصَرِ وَفِي الْبَدَنِ وَفِي الأَمر. يُقَالُ: رَنَّق الْقَوْمُ فِي أَمر كَذَا أَي خَلطُوا الرأْي. والرَّنْقُ: الْكَذِبُ. والرَّوْنَقُ: مَاءُ السَّيْفِ وصَفاؤه وحُسنه. ورَوْنَقُ الشَّبَابِ: أَوّله وَمَاؤُهُ، وَكَذَلِكَ رَوْنَقُ الضُّحى. يُقَالُ: أَتيته رَوْنَقَ الضُّحَى أَي أَوَّلها؛ قَالَ:
أَلم تَسْمَعِي، أَيْ عَبْدَ، فِي رَوْنَقِ الضُّحى ... بُكاء حَماماتٍ لَهُنَّ هَدِيرُ؟
رهق: الرَّهَقُ: الْكَذِبُ؛ وأَنشد:
حَلَفَتْ يَمِيناً غَيْرَ مَا رَهَقٍ ... باللهِ، ربِّ محمدٍ وبِلالِ
أَبو عَمْرٍو: الرَّهَقُ الخِفّةُ والعَرْبَدةُ؛ وأَنشد فِي وَصْفِ كَرْمةٍ وَشَرَابِهَا:
لَهَا حَلِيبٌ كأنَّ المِسْكَ خالَطَه، ... يَغْشى النَّدامى عَلَيْهِ الجُودُ والرَّهَقُ،
أَراد عَصِيرَ الْعِنَبِ. والرَّهَقُ: جَهْلٌ فِي الإِنسان وخِفَّة فِي عَقْلِهِ؛ تَقُولُ: بِهِ رَهَق. وَرَجُلٌ مُرَهَّقٌ: مَوْصُوفٌ بِذَلِكَ وَلَا فِعل لَهُ. والمُرَهَّقُ: الفاسِد. والمُرَهَّقُ: الْكَرِيمُ الجَوَاد. ابْنُ الأَعرابي: إِنه لَرَهِقٌ نَزِلٌ أَي سَرِيعٌ إِلى الشَّرِّ سَرِيعُ الحِدَّة؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وِلايةُ سِلَّغْدٍ أَلَفَّ كأَنَّه، ... مِنَ الرَّهَقِ المَخْلُوط بالنُّوك، أَثْوَلُ
قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: فِيهِ رَهَق أَي حِدَّة وخِفَّة. وإِنه لَرَهِقٌ أَي فِيهِ حِدَّةٌ وسفَه. والرَّهَق: السَّفَه والنُّوكُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَسْبُكَ مِنَ الرَّهَق وَالْجَفَاءِ أَن لَا يُعرَفَ بيتُك
؛ مَعْنَاهُ لَا تَدْعو الناسُ إِلى بَيْتِكَ لِلطَّعَامِ، أَراد بالرهَق النُّوكَ والحُمق. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أَنه وعَظ رَجُلًا فِي صُحبة رَجُلٍ رَهِقٍ
أَي فِيهِ خِفَّة وحِدَّة. يُقَالُ: رَجُلٌ فِيهِ رَهَق إِذا كَانَ يَخِفّ إِلى الشَّرِّ ويَغشاه، وَقِيلَ: الرَّهَقُ فِي الْحَدِيثِ الأَوّل الحُمق وَالْجَهْلُ؛ أَراد حسبُك مِنْ هَذَا الخُلُق أَن يُجهل بيتُك وَلَا يُعرف، وَذَلِكَ أَنه كَانَ اشْتَرَى إِزاراً مِنْهُ فَقَالَ للوَزّان: زِنْ وأَرْجِحْ، فَقَالَ: مَن هَذَا؟ فَقَالَ المسؤول: حَسْبُكَ جَهلًا أَن لَا يُعْرَفَ بَيْتُكَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ، قال:
стр. 4799
وَهُوَ وَهَم وإِنما هُوَ حَسْبُكَ مِنَ الرَّهَق والجَفاء أَن لَا تَعْرِفَ نَبِيَّكَ أَي أَنه لَمَّا سأَل عَنْهُ حَيْثُ قَالَ لَهُ: زِنْ وأَرجح، لَمْ يَكُنْ يعرفه فقال له المَسؤول: حَسْبُكَ جَهْلًا أَن لَا تَعْرِفَ نَبِيَّكَ؛ قَالَ: عَلَى أَني رأَيته فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهَرَوِيِّ مُصْلَحاً، وَلَمْ يَذْكر فِيهِ التعْليل والطَّعامَ والدُّعاء إِلى الْبَيْتِ. والرَّهَقُ: التُّهمَةُ. والمُرَهَّقُ: المُتَّهم فِي دِينه. والرَّهَقُ: الإِثْمُ. والرَّهْقةُ: المرأَةُ الْفَاجِرَةُ. ورَهِقَ فُلَانٌ فُلَانًا: تَبِعه فقارَب أَن يَلْحَقه. وأَرْهَقْناهم الخيْل: أَلحقْناهم إِياها. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
، أَي لَا تُغْشني شَيْئًا؛ وَقَالَ أَبُو خِراش الهُذلي:
ولوْلا نَحْنُ، أَرْهَقَه صُهَيْبٌ ... حُسامَ الحَدِّ مَطْرُوراً خَشِيبا
وَرُوِي: مذْرُوباً خَشِيبا؛ وأَرْهَقه حُساماً: بِمَعْنَى أَغْشاه إِيّاه؛ وَعَلَيْهِ يَصِحُّ الْمَعْنَى. وأَرْهقَه عُسْراً أَي كَلَّفه إِياه؛ تَقُولُ: لَا تُرْهِقْني لَا أَرهَقك اللهُ أَي لَا تُعْسِرْني لَا أَعْسَرَك اللهُ؛ وأَرْهَقَه إِثماً أَو أَمراً صَعْباً حَتَّى رَهِقه رَهَقاً، والرَّهَق: غِشْيان الشَّيْءِ؛ رَهِقَه، بِالْكَسْرِ، يَرْهَقُه رهَقاً أَي غَشِيَه. تَقُولُ: رَهِقه مَا يَكْره أَي غَشِيَهُ ذَلِكَ. وأَرْهَقْت الرَّجل: أَدْركْته، ورَهِقْته: غَشِيته. وأَرْهَقه طُغْياناً أَي أَغْشاه إِيّاه، وأَرْهَقْته إِثماً حَتَّى رَهِقه رَهَقاً: أَدركه. وأَرْهَقَني فُلان إِثماً حَتَّى رَهِقْته أَي حَمَّلَني إِثماً حَتَّى حَمَلته لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِن رَهِقَ سَيِّدَه دَيْن
أَي لَزِمه أَداؤه وضُيِّقَ عَلَيْهِ. وَحَدِيثُ
سَعْدٍ: كَانَ إِذا دخَل مَكَّةَ مُراهِقاً خرَج إِلى عَرَفَةَ قَبل أَن يَطُوف بِالْبَيْتِ
أَي إِذا ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ بالتأْخير حَتَّى يَخَافَ فَوْتَ الْوُقُوفِ كأَنه كَانَ يَقْدَم يَوْمَ التَّرْوِية أَو يَوْمَ عرفةَ. الْفَرَّاءُ: رَهِقَني الرَّجلُ يَرْهَقُني رَهَقاً أَي لَحِقَني وغَشِيني، وأَرْهقْته إِذا أَرْهَقْته غيرَك. يُقَالُ: أَرْهقناهم الْخَيْلَ فَهُمْ مُرْهَقون. وَيُقَالُ: رَهِقه دَيْنٌ فَهُوَ يَرْهَقُه إِذا غَشِيه. وإِنه لعَطُوبٌ عَلَى المُرْهَق أَي عَلَى المُدْرَكِ. والمُرْهَقُ: المَحْمول عَلَيْهِ فِي الأَمرِ مَا لَا يُطِيق. وَبِهِ رَهْقة شَدِيدَةٌ: وَهِيَ العَظَمة والفَساد. ورَهِقَت الكلابُ الصَّيْدَ رَهَقاً: غَشِيَتْهُ ولَحِقَتْه. والرَّهَق: غِشْيان الْمَحَارِمِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ. تَقُولُ: فِي فُلَانٍ رهَق أَي يَغْشَى الْمَحَارِمَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَمدح النُّعمان بْنَ بَشِير الأَنصاري:
كالكَوْكَبِ الأَزهَرِ انْشَقَّتْ دُجُنَّتُه، ... فِي النّاسِ، لَا رَهَقٌ فِيهِ وَلَا بَخَلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَكَذَلِكَ فُسِّرَ الرَّهق فِي شِعر الأَعشى بأَنه غِشيان المَحارم وَمَا لَا خَيْرَ فِيهِ فِي قَوْلِهِ:
لَا شَيْءَ يَنْفَعُني مِنْ دُونِ رُؤيَتِها، ... هَلْ يَشْتَفِي وامِقٌ مَا لَمْ يُصِبْ رَهَقا؟
والرَّهَقُ: السَّفَه وغشيانُ الْمَحَارِمِ. والمُرْهَق: الَّذِي أُدْرِك ليُقتل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ومُرْهَقٍ سالَ إِمْتاعاً بأُصْدتِه ... لَمْ يَسْتَعِنْ، وحَوامِي المَوْتِ تَغْشاه
فَرَّجْتُ عَنْهُ بصَرْعَيْنِ لأَرْملةٍ، ... وبائسٍ جَاءَ مَعْناه كمَعْناه
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشده أَبو عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ غَيْث بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ لِبَعْضِ الْعَرَبِ يَصِفُ رَجُلًا شَرِيفًا ارْتُثّ فِي بَعْضِ المَعارِك، فسأَلهم أَن يُمْتِعوه بأُصْدته، وَهِيَ ثَوْبٌ صَغِيرٌ يُلبس تَحْتَ الثِّيَابِ أَي لَا يُسْلَب؛
стр. 4800
وَقَوْلُهُ لَمْ يَستَعن لَمْ يَحلِق عانَته وَهُوَ فِي حَالِ الْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ: فرّجْت عَنْهُ بصرعيْن، الصرْعانِ: الإِبلان تَرِدُ إِحداهما حِينَ تَصْدُر الأُخرى لِكَثْرَتِهَا، يَقُولُ: افْتَدَيْتُهُ بِصَرْعَيْنِ مِنَ الإِبل فأَعتقته بِهِمَا، وإِنما أَعددتهما للأَرامِل والأَيْتام أَفْدِيهم بِهَا؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
تَنْدَى أَكُفُّهُمُ، وَفِي أَبياتِهمْ ... ثِقةُ المُجاوِر، والمُضافِ المُرْهَقِ
والمُرَهَّق: الَّذِي يَغْشَاهُ السؤَّالُ والضِّيفانُ؛ قَالَ ابْنُ هَرَمَةَ:
خَيْرُ الرِّجال المُرَهَّقُون، كَمَا ... خَيْرُ تِلاعِ البِلادِ أَكْلَؤها
وَقَالَ زُهَيْرٌ يَمْدَحُ رَجُلًا:
ومُرَهَّقُ النِّيرانِ يُحْمَد فِي اللَّأْوَاءِ، ... غيرُ مُلَعَّن القِدْر
وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
؛ أَي لَا يَغشاها وَلَا يَلحقُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا صلَّى أَحدكم إِلى شَيْءٍ فليَرْهَقْه
أَي فلْيَغْشه ولْيدْنُ مِنْهُ وَلَا يَبعُد مِنْهُ. وأَرْهقَنا الليلُ: دَنَا مِنَّا. وأَرهقْنا الصلاةَ: أَخَّرناها حَتَّى دَنَا وَقْتُ الأُخرى. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَمْرٍو: وأَرهقْنا الصلاةَ وَنَحْنُ نتوضَّأ
أَي أَخَّرناها عَنْ وَقْتِهَا حَتَّى كِدْنَا نُغْشِيها ونُلْحِقُها بِالصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا. ورهِقَتْنا الصَّلَاةُ رَهَقاً: حَانَتْ. وَيُقَالُ: هُوَ يَعْدُو الرَّهَقَى وَهُوَ أَن يُسرِعَ فِي عدْوه حَتَّى يَرْهَقَ الَّذِي يطلبُه. والرَّهُوق: النَّاقَةُ الوَساعُ الجَواد الَّتِي إِذا قُدْتَها رَهِقَتك حَتَّى تَكَادَ تطؤُك بخُفَّيها؛ وأَنشد:
وقلتُ لَهَا: أَرْخِي، فأَرْخَتْ برأْسِها ... غَشَمْشَمةٌ للقائدِينَ رَهُوقُ
وَرَاهَقَ الغلامُ، فَهُوَ مراهِق إِذا قَارَبَ الِاحْتِلَامَ. والمُراهِق: الْغُلَامُ الَّذِي قَدْ قَارَبَ الحُلُم، وَجَارِيَةٌ مراهِقة. وَيُقَالُ: جَارِيَةٌ راهِقة وَغُلَامٌ راهِق، وَذَلِكَ ابْنُ الْعَشْرِ إِلى إِحدى عَشْرَةَ؛ وأَنشد:
وفَتاةٍ راهِقٍ عُلِّقْتُها ... فِي عَلاليَّ طِوالٍ وظُلَلْ
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
؛ قِيلَ: كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ إِذا مرَّت رُفقة مِنْهُمْ بوادٍ يَقُولُونَ: نعُوذ بعَزِير هَذَا الْوَادِي مِنْ مَرَدة الْجِنِّ، فَزادُوهُمْ رَهَقاً
أَي ذِلة وضَعفاً، قَالَ: وَيَجُوزُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَن الإِنسان الَّذِي عَاذُوا بِهِ مِنَ الْجِنِّ زَادَهُمْ رَهَقًا أَي ذِلّة، وَقَالَ قَتَادَةُ: زَادُوهُمْ إِثماً، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: زَادُوهُمْ غَيّاً، وَقَالَ الأَزهري: فَزادُوهُمْ رَهَقاً
هُوَ السُّرْعَةُ إِلى الشَّرِّ، وَقِيلَ: فِي قَوْلِهِ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
أَي سَفَهاً وطُغياناً، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الرهَق: الظُّلم، وَقِيلَ الطُّغْيَانُ، وَقِيلَ الْفَسَادُ، وَقِيلَ العظَمة، وَقِيلَ السَّفَهُ، وَقِيلَ الذِّلَّةُ. ويقال: الرهق الكِبْر. يقال: رَجُلٌ رَهِق أَي مُعْجَبٌ ذُو نَخْوة، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُ
حُذَيْفَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁: إِنك لرَهِق
؛ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنه أُنزلت آيَةُ الكَلالة عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، ورأْسُ نَاقَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، عِنْدَ كَفَل نَاقَةِ حُذَيْفَةَ فلَقَّنها رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، حذيفةَ وَلَمْ يُلَقِّنْها عمَر، ﵁، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بَعَثَ إِلى حُذَيْفَةَ
стр. 4801
يسأَله عَنْهَا، فَقَالَ
حُذَيْفَةُ: إِنك لرَهِق، أَتظنُّ أَنِّي أَهابُك لأُقرئك؟
فَكَانَ عُمَرُ، ﵁، بَعْدَ ذَلِكَ إِذا سَمِعَ إِنساناً يقرأُ: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا؛ قَالَ
عُمَرُ، ﵁: اللَّهُمَّ إِنك بَيَّنتها وكَتمها حذيفةُ.
والرهَق: الْعَجَلَةُ؛ قَالَ الأَخطل:
صُلْب الحَيازِيم، لَا هَدْر الْكَلَامِ إِذا ... هَزَّ القَناةَ، وَلَا مستعجِل رَهِقُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن فِي سَيف خالدٍ رَهَقاً
أَي عَجَلَةً. والرهَق: الْهَلَاكُ أَيضاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ حُمُراً وَرَدَتِ الماءَ:
بَصْبَصْن واقْشَعْرَرْن مِنْ خَوْفِ الرَّهَق
أَي مِنْ خَوْفِ الْهَلَاكِ. والرَّهَق أَيضاً: اللَّحاق. وأَرهقني الْقَوْمُ أَن أُصلي أَي أَعجلوني. وأَرهقْته أَن يُصَلِّيَ إِذا أَعجلتَه الصَّلَاةَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ارْهَقوا القِبلةَ
أَي ادْنُوا مِنْهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: غُلَامٌ مُراهِق أَي مُقارِب للحُلُم، وراهَق الحلُم: قَارَبَهُ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى وَالْخَضِرِ: فَلَوْ أَنه أَدركَ أَبَوَيه لأَرْهقَهما طُغياناً وكُفراً
أَي أَغشاهما وأَعجلهما. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً.
وَيُقَالُ: طَلَبْتُ فُلَانًا حَتَّى رهِقته أَي حَتَّى دنوتُ مِنْهُ، فَرُبَّمَا أَخذه وَرُبَّمَا لَمْ يأْخُذْه. ورَهِق شُخوصُ فُلَانٍ أَي دَنَا وأَزِف وأَفِد. والرهَق: العَظَمة، والرهَق: العيْب، وَالرَّهَقُ: الظُّلْمُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
؛ أَي ظُلماً؛ وَقَالَ الأَزهري: فِي هَذِهِ الْآيَةِ الرَّهَقُ اسْمٌ مِنَ الإِرهاق وَهُوَ أَن يَحْمِلَ عَلَيْهِ مَا لَا يُطيقه. ورجُل مُرَهَّق إِذا كَانَ يُظن بِهِ السوءُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي وَائِلٍ: أَنه، ﷺ ، صَلَّى عَلَى امرأَة كَانَتْ تُرَهَّق
أَي تُتَّهم وتُؤَبَّن بِشَرٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
سَلك رَجُلَانِ مَفازة: أَحدهما عَابِدٌ، وَالْآخَرُ بِهِ رَهَق
؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
فُلَانٌ مُرَهَّق
أَي مُتَّهَم بِسُوءٍ وسَفَه، وَيُرْوَى
مُرَهِّق
أَي ذُو رَهَق. وَيُقَالُ: الْقَوْمُ رُهاق مِائَةٍ ورِهاق مِائَةٍ، بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، أَي زُهاء مِائَةٍ وَمِقْدَارُ مِائَةٍ؛ حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْ أَبي زَيْدٍ. والرَّيْهُقان: الزَّعْفَرَانُ؛ وأَنشد ابْنُ بريد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
فأَخْلسَ مِنْهَا البَقْلُ لَوْناً، كأَنَّه ... عَلِيل بِمَاءِ الرَّيْهُقانِ ذَهِيب
وَقَالَ آخَرُ: التارِك القِرْن عَلَى المِتانِ، كأَنّما عُلَّ برَيْهُقانِ
روق: الرَّوْق: القَرْن مِنْ كُلِّ ذِي قَرن، وَالْجَمْعُ أَرْواق؛ وَمِنْهُ شِعْرُ عَامِرِ بْنِ فُهيرة:
كالثَّور يَحْمِي أَنْفَه برَوْقِه
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇، قَالَ:
تِلْكُم قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْتُلَنِي، ... فَلَا وربِّك، مَا بَرُّوا وَلَا ظَفِروا
فإِن هَلَكْتُ، فَرَهْنٌ ذِمَّتِي لهمُ ... بِذَاتِ رَوْقَيْنِ، لَا يَعْفُو لَهَا أَثرُ
الرَّوْقانِ: تَثْنِيَةُ الرَّوْقِ وَهُوَ القَرْنُ، وأَراد بِهَا هَاهُنَا الحَربَ الشديدةَ، وَقِيلَ الدَّاهِيَةَ، وَيُرْوَى بِذَاتِ وَدْقَينِ وَهِيَ الْحَرْبُ الشَّدِيدَةُ أَيضاً. ورَوْقُ الإِنسان: هَمُّه ونَفْسه، إِذا أَلقاه عَلَى الشَّيْءِ حِرْصاً قِيلَ: أَلقَى عَلَيْهِ أَرْواقَه؛ كَقَوْلِ رُؤْبَةَ:
والأَرْكُبُ الرامُون بالأَرواقِ
стр. 4802
وَيُقَالُ: أَكل فلانٌ رَوْقَه وَعَلَى روْقهِ إِذا طَالَ عُمُره حَتَّى تَتَحاتّ أَسنانُه. وأَلقى عَلَيْهِ أَرواقَه وشَراشِره: وَهُوَ أَن يُحبه حُبّاً شَدِيدًا حَتَّى يَسْتَهْلِك فِي حُبه. وأَلقى أَرْواقَه إِذا عَدا واشتدَّ عَدْوُه؛ قَالَ تأَبط شَرًّا:
نَجوتُ مِنْهَا نَجَائِي مِنْ بَجِيلةَ، إِذْ ... أَلْقَيْتُ، لَيلةَ جَنْبِ الجَوِّ، أَرْواقي
أَي لَمْ أَدَعْ شَيْئًا مِنَ العدْوِ إِلّا عدَوْته، وَرُبَّمَا قَالُوا: أَلقى أَرْواقَه إِذا أَقام بِالْمَكَانِ واطمأَن بِهِ كَمَا يُقَالُ أَلقى عَصاه. وَرَمَاهُ بأَرْواقه إِذا رَماه بثِقْلِه. وأَلْقَت السحابةُ عَلَى الأَرض أَرواقها: أَلَحَّتْ بِالْمَطَرِ والوَبْل، وإِذا أَلحت السَّحَابَةُ بِالْمَطَرِ وَثَبَتَتْ بأَرض قِيلَ: أَلْقت عَلَيْهَا أَرواقَها؛ وأَنشد:
وَبَاتَتْ بأَرواقٍ عَلَينا سَوارِيا
وأَلقت أَرواقها إِذا جَدَّتْ فِي الْمَطَرِ. وَيُقَالُ: أَسْبَلَت أَرواقُ العَيْن إِذا سَالَتْ دموعُها؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
عَيْناك غَرْبا شَنَّةٍ أَسبَلَتْ ... أَرواقُها من كَيْن أَخْصامِها
وَيُقَالُ: أَرْخَت السماءُ أَرواقَها وعَزاليَها. ورَوْقُ السحابِ: سَيْلُه؛ وأَنشد:
مِثْل السحابِ إِذا تَحدَّر رَوْقُه ... ودَنا أُمِرَّ، وَكَانَ ممَّا يُمْنَع
أَي أُمِرَّ عَلَيْهِ فمرَّ وَلَمْ يُصبه مِنْهُ شَيْءٌ بعد ما رَجَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا أَلْقَتِ السَّمَاءُ بأَرواقِها
أَي بِجَمِيعِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ؛ والأَرْواقُ: الأَثْقالُ؛ أَراد مِياهَها المُثْقِلة لِلسَّحَابِ. والأَرْواقُ: جَمَاعَةُ الجِسم، وَقِيلَ: الرَّوْق الْجِسْمُ نَفْسُهُ. وإِنه ليركَبُ الناسَ بأَرواقه، وأَرواقُ الرَّجُلِ: أَطرافه وجسَدُه. وأَلقى عَلَيْنَا أَرواقَه أَي غَطّانا بِنَفْسِهِ. ورمَوْنا بأَرْواقِهم أَي رَمَوْنَا بأَنفسهم؛ قَالَ شَمِرٌ: وَلَا أَعرف قَوْلَهُ أَلقى أَرواقَه إِذا اشْتَدَّ عدْوُه، قَالَ: وَلَكِنِّي أَعرفه بِمَعْنَى الجِدّ فِي الشَّيْءِ؛ وأَنشد بَيْتَ تأَبط شَرًّا:
نَجَوْتُ مِنْهَا نَجَائِي مِنْ بجيلةَ، إِذ ... أَرْسَلْتُ، لَيْلةَ جَنْب الرَّعْنِ، أَرواقي
وَيُقَالُ: أَرسل أَرواقَه إِذا عَدَا، وَرَمَى أَرواقه إِذا أَقام وَضَرَبَ بِنَفْسِهِ الأَرضَ. وَيُقَالُ: رَمَى فُلَانٌ بأَرواقِه عَلَى الدَّابَّةِ إِذا رَكِبَهَا، وَرَمَى بأَرواقه عَنِ الدَّابَّةِ إِذا نَزَلَ عَنْهَا. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رَوْقُ الْمَطَرِ وروْق الجَيش وروْقُ البيتِ وروْقُ الْخَيْلِ مُقدَّمُه، وروْق الرَّجُلِ شَبَابُهُ، وَهُوَ أَوّل كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُهُ. وَيُقَالُ: جَاءَنَا رَوْقُ بَنِي فُلَانٍ أَي جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، كَمَا يُقَالُ: جَاءَنَا رأْسٌ لِجَمَاعَةِ الْقَوْمِ. ابْنُ سِيدَهْ: رَوْقُ الشَّبَابِ وَغَيْرُهُ ورَيْقُه ورَيِّقُه كُلُّ ذَلِكَ أَوله؛ قَالَ البَعِيث:
مَدَحْنا لَها رَيْقَ الشَّباب، فعارَضتْ ... جَناب الصِّبا فِي كاتِمِ السِّرّ أَعْجَما
وَيُقَالُ: فعَله فِي رَوْق شَبَابِهِ وريِّق شَبَابِهِ أَي فِي أَوّله. وريِّقُ كُلِّ شَيْءٍ: أَفضله، وَهُوَ فَيْعِل، فأُدغم. ورَوْقُ الْبَيْتِ: مقدَّمه، ورِواقه ورُواقه: مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقِيلَ سَماوَتُه، وَهِيَ الشُّقّة الَّتِي دُونَ العُلْيا، وَالْجَمْعُ أَرْوِقة، ورُوقٌ فِي الْكَثِيرِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَجُزْ ضَمُّ الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ الضَّمَّةِ قَبْلَهَا وَالضَّمَّةُ فِيهَا، وَقَدْ رَوَّقَه. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّوْقُ والرِّواقُ سَقْفٌ فِي مقدَّم الْبَيْتِ، والرِّواق سِتْر يُمدّ دُونَ السَّقْفِ. يُقَالُ: بَيْتٌ مُرَوَّقٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
стр. 4803
فظَلَّتْ لَدَيْهِم فِي خِباءٍ مُرَوَّقِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: بَيْتُ الأَعشى هُوَ قَوْلُهُ:
وَقَدْ أَقْطَعُ الليلَ الطويلَ بفتْيةٍ ... مَسامِيحَ تُسْقَى، والخِباءُ مُرَوَّقُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رِواق الْبَيْتِ مُقدَّمه. ابْنُ سِيدَهْ: رِواقا اللَّيْلِ مُقَدَّمُهُ وجَوانِبُه؛ قَالَ:
يَرِدْنَ، والليلُ مُرِمٌّ طائرُهْ، ... مُرْخًى رِواقاه، هُجودٌ سامِرُهْ
وَيُرْوَى: مُلْقًى رِواقاه، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: وليلٌ مُرَوَّقٌ مُرْخَى الرِّواق؛ قَالَ ذُو الرُّمّة يَصِفُ اللَّيْلَ، وَقِيلَ يَصِفُ الْفَجْرَ:
وَقَدْ هَتَكَ الصُّبْحُ الجَلِيُّ كِفاءهُ، ... وَلَكِنَّهُ جَوْنُ السَّراةِ مُرَوَّقُ
ومضَى رَوْقٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي طَائِفَةٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُجْمَعُ رَوْق عَلَى أَرْوُق؛ قَالَ:
خُوصاً إِذا مَا الليلُ أَلْقى الأَرْوُقا، ... خَرَجْنَ مِنْ تحتِ دُجاه مُرَّقا
قَالَ: وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ جمعَ رِواقٍ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ مَكان وأَمْكُنٌ، قَالَ: وَكَذَا فَسَّرَهُ أَبو عَمْرٍو الشَّيباني فَقَالَ: هُوَ جَمْعُ رِواق، وَرُبَّمَا قَالُوا: رَوَّقَ الليلُ إِذا مَدَّ رِواقَ ظُلْمته وأَلقى أَرْوِقَته. ابْنُ الأَعرابي: الرَّوْقُ السَّيِّد، والرَّوْقُ الصَّافِي مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ، والرَّوْقُ العُمُر. يُقَالُ: أَكل رَوْقَه. والرَّوْقُ نفْس النَّزْع، والرَّوْق المُعجِب. يُقَالُ: رَوْقٌ ورَيْقٌ؛ وأَنشد الْمُفَضَّلُ:
عَلَى كُلِّ رَيْقٍ تَرَى مُعْلَماً، ... يُهَدِّرُ كالجَمَلِ الأَجْرَبِ
قَالَ: الرَّيْقُ هَاهُنَا الفرَس الشَّرِيفُ. والرَّوْقُ: الحُبُّ الخالِص. والأَرْواقُ: الفَساطِيطُ؛ اللَّيْثُ: بَيْتٌ كالفُسطاط يُحمل عَلَى سِطاعٍ وَاحِدٍ فِي وسَطه، وَالْجَمْعُ أَرْوِقةٌ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ فُلَانٌ رَوْقَه بِمَوْضِعِ كَذَا إِذا نَزَلَ بِهِ وَضَرَبَ خَيْمَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجّال:
فَيَضْرِبُ رواقَه فَيَخْرُجُ إِليه كُلُّ مُنافِق
، أَي يَضْرِبُ فُسطاطه وقُبَّته وموضعَ جُلُوسِهِ. وَرُوِيَ عَنْ
عَائِشَةَ، ﵂، فِي حَدِيثٍ لَهَا: ضرَب الشيطانُ رَوْقَه ومَدّ أَطْنابَه
؛ قيل: الرَّوْقُ الرِّواق وَهُوَ مَا بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ. قَالَ الأَزهري: رَوْقُ الْبَيْتِ ورواقُه وَاحِدٌ، وَهِيَ الشُّقة الَّتِي دُونَ الشُّقَّةِ العُليا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
ومَيِّتة فِي الأَرضِ إِلَّا حُشاشةً، ... ثَنَيْتُ بِهَا حَيًّا بمَيْسورِ أَرْبعِ
بثِنْتَيْنِ، إِن تَضرِبْ ذِهِي تَنْصَرِفْ ذِهِي، ... لكِلَتَيْهِما رَوْق إِلى جَنْبِ مِخْدَعِ
قَالَ الْبَاهِلِيُّ: أَراد بالمَيتة الأُثْرة، ثَنَيتُ بِهَا حَيّاً أَي بَعِيراً؛ يَقُولُ: اتَّبَعْت أَثَره حَتَّى رَدَدْته. والأُثْرة: مِيسَم فِي خُفّ الْبَعِيرِ مَيِّتَةٌ خَفِيّة، وَذَلِكَ أَنها تَكُونُ بيِّنة ثُمَّ تَثبُت مَعَ الْخُفِّ فَتَكَادُ تَسْتَوِي حَتَّى تُعادَ، إِلّا حُشاشة: إِلَّا بَقِيّة مِنْهَا، بمَيْسُور أَي بِشقٍّ مَيْسُورٍ، يَعْنِي أَنه رأَى النَّاحِيَةَ اليُسرى فَعَرَفَهُ بِثنتين يَعْنِي عَينين، رَوْق يَعْنِي رِواقاً، وَهُوَ حِجَابُهَا الْمُشْرِفُ عَلَيْهَا، وأَراد بالمِخْدع دَاخِلَ الْبَعِيرِ. ابْنُ الأَعرابي: مِنَ الأَخْبِية مَا يُرَوَّقُ، وَمِنْهَا مَا لَا يروَّق؛ فإِذا كَانَ بَيْتًا ضَخْماً جُعِلَ لَهُ رِواق وَكِفَاءٌ، وَقَدْ يَكُونُ الرِّواقُ مِنْ شُقّة وشُقَّتين وَثَلَاثِ شُقق. الأَصمعي: رِواقُ الْبَيْتِ ورُواقه
стр. 4804
سَماوتُه وهي الشُّقَّ الَّتِي دُونَ العُليا. أَبو زَيْدٍ: رِواق الْبَيْتِ سُتْرةُ مُقدَّمِه مِنْ أَعلاه إِلى الأَرض، وكِفاؤه سُترة أَعلاه إِلى أَسفله مِنْ مُؤَخَّرِهِ، وسِتْر الْبَيْتِ أَصغر مِنَ الرِّواق، وَفِي الْبَيْتِ فِي جَوفه سِتر آخَر يُدْعَى الحَجَلةَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رِوَاقُ الْبَيْتِ مُقدَّمه، وكِفاؤه مؤخَّره، سُمِّيَ كِفاء لأَنه يُكافئ الرِّواق، وخالِفتاه جَانِبَاهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَلَكِنَّهُ جَوْنُ السَّراة مُرَوَّقُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ؛ شَبَّهَ مَا بَدَا مِنَ الصُّبْحِ وَلَمَّا ينْسَفِر وَهُوَ يَسوق نَفْسَهُ. والرّوْقُ: مَوْضِعُ الصَّائِدِ مُشبّه بِالرِّوَاقِ. والرَّوْقُ: الإِعْجاب. وراقَني الشيءُ يَرُوقُني رَوْقاً ورَوَقاناً: أَعجبني، فَهُوَ رَائِقٌ وأَنا مَرُوق، واشْتُقّت مِنْهُ الرُّوقة وَهُوَ مَا حَسُن مِنَ الوَصائفِ والوُصَفاء. يُقَالُ: وَصِيفٌ رُوقةٌ وَوُصَفاء رُوقة. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وُصَفَاءُ رُوق؛ وَقَوْلُ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي رَاقَ:
راقَتْ عَلَى مُقْلَتَيْ سُوذانِقٍ خَرِصٍ، ... طاوٍ تَنَفَّضَ مِنْ طَلٍّ وأَمْطارِ
وَصْفَ عَيْنَ نَفْسِهِ أَنها زَادَتْ عَلَى عَيْنَيْ سُوذانِق. وَيُقَالُ: راقَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذا زَادَ عَلَيْهِ فَضْلًا، يَرُوق عَلَيْهِ، فَهُوَ رَائِقٌ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ جَارِيَةً:
راقَتْ على البِيضِ الحِسانِ ... بحُسْنِها وَبهائها
وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرْواقُ الليلِ أَثناء ظُلَمه؛ وأَنشد:
ولَيْلةٍ ذاتِ قَتامٍ أَطْباقْ، ... وذاتِ أَرْواقٍ كأَثْناء الطّاقْ
والرُّوقةُ: الجَميل جِدًّا مِنَ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى رُوَقٍ، ورُبّما وُصفت بِهِ الْخَيْلُ والإِبل فِي الشِّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تَرْمِيهِمُ بِبَكَراتٍ رُوقَه
إِلا أَنه قَالَ رُوقة هَاهُنَا جَمْعُ رَائِقٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَمّا الْهَاءُ عِنْدِي فلتأْنيث الْجَمْعِ، وَلَمْ يَقُلِ ابْنِ الأَعرابي إِن هَذَا إِنما يُوصَفُ بِهِ الْخَيْلُ والإِبل فِي الشِّعْرِ بَلْ أَطلقه فَلَمْ يَخُصَّ شِعْرًا مِنْ غَيْرِهِ. والرُّوق: الغِلمان الْمِلَاحُ، الْوَاحِدُ رَائِقٌ. وَيُقَالُ: غِلمان رُوقة أَي حِسان، وَهُوَ جَمْعُ رَائِقٍ مِثْلُ فارِه وفُرْهة وَصَاحِبٍ وصُحْبة، ورُوقٌ أَيضاً مِثْلُ بازِل وبُزْلٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزُ:
يَا رُبَّ مُهْرٍ مَزْعوقْ، ... مُقَيَّلٍ أَو مَغْبُوقْ
مِنْ لبَن الدُّهْم الرُّوقْ، ... حَتَّى شَتا كالذُّعْلُوقْ،
أَسْرَع مِنْ طَرْف المُوقْ
وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ الرُّومِ:
فيَخرج إِليهم رُوقة الْمُؤْمِنِينَ
أَي خِيارُهم وسَراتُهم، وَهِيَ جَمْعُ رَائِقٍ. راقَ الشيءُ إِذا صَفا، وَيَكُونُ لِلْوَاحِدِ. يُقَالُ: غُلامٌ رُوقةٌ وغِلمان رُوقة. والرُّوقة: الشَّيْءُ الْيَسِيرُ، يَمانية. والرَّاوُوقُ: المِصْفاةُ، وَرُبَّمَا سَمَّوُا الباطِيةَ راوُوقاً. اللَّيْثُ: الرَّاوُوقُ ناجُود الشَّراب الَّذِي يُرَوَّق بِهِ فيُصَفَّى، وَالشَّرَابُ يَتروَّقُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عَصْرٍ. وراقَ الشرابُ والماءُ يَرُوقان رَوْقاً وتَرُّوقاً: صَفَوَا؛ ورَوَّقه هُوَ تَرْوِيقاً، وَاسْتَعَارَ دُكَينٌ الراوُوقَ للشَّباب فَقَالَ:
أُسْقَى بِراووق الشَّباب الخاضِلِ
стр. 4805
وإِراقةُ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ: صَبُّه. وأَراقَ الْمَاءَ يُرِيقه وهَراقَه يُهَرِيقُه بدَل، وأَهْراقَه يُهْرِيقُه عِوَضٌ: صبَّه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قُضِيَ عَلَى أَن أَصل أَراق أَرْوَقَ لأَمرين: أَحدهما أَنّ كَوْنَ عَيْنِ الْفِعْلِ وَاوًا أَكْثَرُ مِنْ كَوْنِهَا يَاءً فِيمَا اعْتلَّت عَيْنُهُ، وَالْآخَرُ أَنّ الْمَاءَ إِذا هُرِيقَ ظَهَرَ جَوْهرُه وصَفا فَراقَ رائيَه يَرُوقُه، فَهَذَا يقوِّي كَوْنَ الْعَيْنِ مِنْهُ وَاوًا، عَلَى أَنّ الْكِسَائِيَّ قَدْ حَكَى راقَ الماءُ يَرِيقُ إِذا انْصبّ، وَهَذَا قَاطِعٌ بِكَوْنِ الْعَيْنِ يَاءً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَرَقْت الْمَاءَ مَنْقُولٌ مِنْ راقَ الْمَاءَ يَرِيقُ رَيْقاً إِذا تَرَدَّدَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، فَعَلَى هَذَا كَانَ حَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ رِيقَ لَا فِي فَصْلِ رَوَقَ. وأَراقَ الرَّجُلُ مَاءَ ظَهرِه وهَراقه، عَلَى الْبَدَلِ، وأَهْراقه عَلَى الْعِوَضِ كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ أَسْطاعَ، وَقَالُوا فِي مَصْدَرِهِ إِهراقة كَمَا قَالُوا إِسْطاعة؛ قَالَ ذُو الرُّمّة:
فلَمّا دَنَتْ إِهْراقةُ الْمَاءِ أَنْصَبَتْ ... لأَعْزِلَه عَنْهَا، وَفِي النَّفْس أَن أَثْني
وَرَجُلٌ مُرِيقٌ وَمَاءٌ مُراقٌ عَلَى أَرَقْت، وَرَجُلٌ مُهَرِيقٌ وماء مُهَراقٌ على هَرَقْت، وَرَجُلٌ مُهْريقٌ وَمَاءٌ مُهْراقٌ عَلَى أَهْرَقْت؛ والإِراقةُ: مَاءُ الرَّجُلِ وَهِيَ الهِراقة، عَلَى الْبَدَلِ، والإِهْراقة، عَلَى العِوَض. وَهُمَا يتَراوقانِ الْمَاءَ: يتَداوَلانِ إِراقَته. ورَوَّق السَّكْران: بالَ فِي ثِيَابِهِ؛ هَذِهِ وَحْدَهَا عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَذَلِكَ جَمِيعُهُ مَذْكُورٌ فِي الْيَاءِ لأَن الْكَلِمَةَ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ. والرَّوَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: طُولٌ وانْثِناء فِي الأَسنان، وَقِيلَ: الرَّوَقُ طُولُ الأَسنان وإِشْرافُ العُلْيا عَلَى السُّفْلى، رَوِقَ يَرْوَقُ رَوَقاً فَهُوَ أَرْوَقُ إِذا طَالَتْ أَسنانه؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ أَسْهُماً:
فرَمَيْت القوْمَ رِشْقاً صَائِبًا، ... ليْسَ بالعُصْلِ وَلَا بالمُقْتَعِلّ
رَقَمِيَّاتٌ عَلَيْهَا ناهِضٌ، ... تُكْلِحُ الأَرْوَقَ منهم والأَيَلّ
والرُّوق: الطِّوالُ الأَسنان، وَهُوَ جَمْعُ الأَرْوَق، وَالنَّعْتُ أَرْوَقُ ورَوْقاء، وَالْجَمْعُ رُوقٌ؛ وأَنشد:
إِذا مَا حالَ كُسُّ القَومِ رُوقا
والتَّرْويقُ: أَن تَبيع شَيْئًا لَكَ لِتَشْتَرِيَ أَطْول مِنْهُ وأَفضل، وَقِيلَ: التَّرْوِيقُ أَن تَبِيعَ بَالِيًا وَتَشْتَرِيَ جَدِيدًا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقِيلَ: التَّرْوِيقُ أَن يَبِيعَ الرَّجُلُ سِلْعته ويَشتري أَجْودَ مِنْهَا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: باعَ سِلْعَتَهُ فروَّق أَي اشْتَرَى أَحسن مِنْهَا.
ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْمَصْدَرُ الإِراقهُ والهِراقهُ. وَقَالَ مَرَّةً: أُرِيقَتْ عينُه دَمْعاً وهُرِيقت. وَفِي الْحَدِيثِ:
كأَنَّما تُهْرَاقُ الدِّماء.
وراقَ السَّرابُ يَرِيقُ رَيْقاً: جَرَى وتضَحْضَحَ فَوقَ الأَرض؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِذا جَرى، مِنْ آلِهَا الرَّقْراقِ، ... رَيْقٌ وضَحْضاحٌ عَلَى القَياقِي
والرَّيْقُ: تَردُّد الْمَاءُ عَلَى وَجْهِ الأَرض مِنْ الضَّحْضاح وَنَحْوِهِ إِذا انْصَبَّ الْمَاءُ. اللَّيْثُ: الرِّيقُ مَاءُ الفَم غُدْوة قَبْلَ الأَكل ويؤَنث فِي الشِّعْرِ فَيُقَالُ ريقَتُها؛ غَيْرُهُ: والرِّيق الرُّضابُ، والرِّيقة أَخصّ مِنْهُ. ورِيقةُ الْفَمِ ورِيقُه: لعابُه،
стр. 4806
وَجَمْعُ الرِّيق أَرْياقٌ ورِياق؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
وكأَنَّ طَعْم مُدامةٍ عانِيّةٍ ... شَمِلَ الرِّياقَ، وخالَطَ الأَسْنانا
وَرَجُلٌ رَيِّقٌ، عَلَى فَيْعِل، وَعَلَى الرِّيق أَي لَمْ يُفْطِر. وَقَوْلُهُمْ: أَتيتُه عَلَى رِيقِ نفْسي أَي لَمْ أَطْعَم شَيْئًا. وَيُقَالُ: أَتيته رَيِّقاً وأَتيته رَائِقًا أَي عَلَى رِيقٍ لَمْ أَطعم شَيْئًا؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَالْمَاءُ الرائقُ: الَّذِي يُشرب عَلَى الرِّيق غُدْوة، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ إِلَّا لِلْمَاءِ؛ وأَكلت خُبْزًا رَيْقاً أَي بِغَيْرِ إِدام؛ وجاءَ فُلَانٌ رَائِقًا عَثَرِيّاً أَي فارِغاً بِلَا شَيْءٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ جاءَ غَيْرَ مَحْمُودِ المَجِيء، وَيُقَالُ: شَرِبْتُ الماءَ رَائِقًا وَهُوَ أَن يشرَبه شارِبه غُدوة بِلَا ثُفْل، وَلَا يُقَالُ إِلَّا لِلْمَاءِ. وراقَ الرَّجلُ يَرِيقُ إِذا جادَ بنفْسه عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ يَرِيق بِنَفْسِهِ رُيُوقاً أَي يَجُود بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ. ورَيِّقُ كُلِّ شَيْءٍ أَفضلهُ وأَوَّله، تَقُولُ: رَيِّقُ الشَّباب ورَيِّقُ الْمَطَرِ وَقَدْ يخفَّف فَيُقَالُ رَيْقٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
مَدَحْنا لَهَا رَيْقَ الشَّبابِ، فعارَضَتْ ... جَناب الصِّبا فِي كاتِمِ السِّرِّ أَعْجَما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَيِّقُ الشَّبَابِ فيْعِل مِنْ راقَني الشيءُ يَرُوقني أَي أَعجبني، قَالَ: فَحَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي تَرْجَمَةِ رَوَقَ لَا رَيَقَ، فأَما قَوْلُهُمْ رجُل رَيِّق إِذا كَانَ عَلَى رِيقِه، فَهُوَ مِنَ الْيَاءِ، قَالَ: والرَّيْقُ تَخْفِيفُ الرَّيِّق؛ وأَنشد المُفَضَّل:
عَلَى كُلِّ رَيْقٍ ترَى مُعْلَماً ... يُهَدِّرُ، كالجمَلِ الأَجْرَب
أَي رَيْق مُعْجب يَعْنِي فَرَسًا؛ وَقِيلَ: رَيِّقُ الْمَطَرِ ناحِيته وطرفهُ؛ يُقَالُ: كَانَ رَيِّقُهُ عَلَيْنَا وحِمِرُّه عَلَى بَنِي فُلَانٍ؛ وحِمِرُّه: مُعظَمُه، وَيُقَالُ: رَيِّق الْمَطَرِ أَوَّل شُؤْبُوبه؛ ابْنُ سِيدَهْ: ورَيِّقُ الشَّبَابِ أَوله، وَقِيلَ: إِنَّمَا أَصله الْوَاوُ، ورَيِّقُ اللَّيْلِ أَوله؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
أَلجَأَه رَعْدٌ مِنَ الأَشْراطِ، ... ورَيِّقُ الليلِ إِلى أَراطِ
وَقَوْلُهُ:
فأَدْنى حِمارَيْكِ ازْجُرِي، إِنْ أَرَدْتِنا، ... وَلَا تَذْهَبي فِي رَيْقِ ليْلٍ مُضَلَّل
يَجُوزُ أَن يُعْنَى بالرَّيْقِ أَوَّل الشَّيْءِ وأَن يُعْنَى بِهِ السَّراب لأَنه مِمَّا يَكْنُون بِهِ عَنِ الْبَاطِلِ. وراقَ السَّرابُ يَرِيقُ رَيْقاً إِذا لمَعَ فَوْقَ الأَرض، وتَرَيَّقَ مِثْلُهُ. وَيُقَالُ: ذَهَبَ رَيْقاً أَي بَاطِلًا؛ وأَنشد:
حِمارَيْكِ سُوقي وازْجُري، إِن أَطعْتِني، ... وَلَا تَذْهَبي فِي رَيْق لُبٍّ مُضَلَّلِ «٢»
وَيُقَالُ: أَقصِرْ عَنْ رَيْقك أَي عَنْ باطِلك. ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّيْقُ الْبَاطِلُ؛ قَالَ حَسَّان بنُ يَعْلى العَنْبري:
أَقُولُ لِمَنْ أَرْجُو نَصِيحةَ صَدْرِه: ... لَعَنَّك مِن صَهْباءَ فِي رَيْقِ باطِلِ
التَّهْذِيبُ: التِّرْياقُ اسْمٌ تِفْعالٌ سُمِّيَ بالرِّيق لِمَا فِيهِ مِنْ رِيق الحيَّات، وَلَا يُقَالُ تَرْياقٌ، وَيُقَالُ دِرْياقٌ. وَيُقَالُ: كَانَ هَذَا الأَمْر وَبِنَا رَيْقٌ أَي قُوَّة، وَكَذَلِكَ كَانَ هَذَا الأَمر وَبِنَا رَمَقٌ وبُلَّةٌ كله
стр. 4807
الرَّخاء والرِّفْق؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّة يَصِفُ ثَوْرًا:
حتَّى إِذا شَمَّ الصَّبا وأَبْرَدا، ... سَوْفَ العَذَارَى الرَّائقَ المُجَسَّدا
قِيلَ: أَراد بالرائِق ثَوْبًا قَدْ عُجِن بالمِسْك، والمُجَسَّد المُشْبَع صِبْغاً؛ وَقِيلَ: الرَّائقُ الشَّباب الَّذِي يَرُوقُها حُسْنُه وشَبابه؛ وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ فإِذا بِرَيْقِ سَيْفٍ
، يُرْوَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، مِنْ راقَ السَّرابُ إِذا لمَعَ، وَلَوْ رُوِيَ بِفَتْحِهَا عَلَى أَنها أَصلية مِنْ برَق السيفُ لَكَانَ وَجْهًا بَيِّناً؛ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: لَمْ أَسمع أَحداً إِلَّا يَقُولُ: بِرَيْقِ سيفٍ مِنْ ورَائي يَعْنِي بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ.
فصل الزاي
زبق: زَبَقَهُ فِي السِّجْن زَبْقاً: حبَسه. وزَبقَه زَبْقاً: ضَيَّقَ عَلَيْهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
ومَوْضِع زَبْقٍ لَا أُرِيدُ مَبِيتَه، ... كأَنّي بِهِ، مِن شدَّةِ الرَّوْعِ، آنِسُ
وزَبَقَ الشعَرَ يَزْبِقُهُ ويزبُقُه زَبْقاً: نَتَفَه، وَفِي الْمُصَنَّفِ: يَزْبِقُه بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ. وَلِحْيَةٌ زَبِيقةٌ: مَزْبوقة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ شَمِرُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الصَّوَابُ عِنْدِي زَنَقَه يَزْنِقُه، بِالنُّونِ. وَقَالَ الْوَزِيرُ ابن الْمَغْرِبِيِّ: الأَزْبَقُ الَّذِي يَنْتِف شَعَرَ لِحْيَتِهِ لِحَمَاقَتِهِ؛ يُقَالُ: أَحْمَقُ أَزْبَقُ، فَهَذَا الْقَوْلُ يُصَحِّحُ قولَ الْجَوْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ. وانْزَبَقَ: دَخَلَ، لُغَةً فِي انْزَقَبَ. وانْزَبَقَ فِي الحِبالة: نشِبَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ابْنُ بُزُرْجَ: زَبَقَت المرأَةُ بِوَلَدِهَا أَي رَمَتْ بِهِ. والزابُوقَةُ: شِبْه دَغَلٍ فِي بِنَاءٍ أَو بَيْتٍ يَكُونُ لَهُ زَوَايَا مُعْوَجَّة. وزابُوقةُ الْبَيْتِ: ناحيتُه. وانْزَبَقَ فِي الْبَيْتِ: انْكَرَس فِيهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَقَدْ بَنى بَيْتاً خَفِيَّ المُنْزَبَقْ
الانْزِباقُ: الاستخفاءُ. والزابوقةُ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْبَصْرَةِ كَانَتْ فِيهِ الْوَقْعَةُ يَوْمَ الْجَمَلِ أَول النَّهَارِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ زَبَقَ إِلا فِي ثَلَاثَةِ أَشياء: زَبَقْت فُلَانًا فِي الشَّيْءِ أَدْخَلْته فِيهِ، وزَبَقْتُه فِي الْبَيْتِ وانْزَبَق هُوَ، وزَبَقْتُ الشاةَ والبَهْمَ مِثْلَ رَبَقْتُه بِحَبْل، وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: زَبَقْتُه فِي السِّجْنِ حَبَسْته؛ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ صاحِبُه: ثُمَّ قرأْناه عَلَيْهِ بعدُ فَقَالَ: رَبَقْتُه، بِالرَّاءِ؛ قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبي عُبَيْدٍ، إِنما رَبَقْته شَدَدْتُهُ بالرِّبْقِ أَي بِالْحَبَلِ، فأَما إِذا حَبَسْتُهُ فزَبقْته، بِالزَّايِ، كَمَا رُوِيَ عَنِ الأَصمعي. وزَبَقَ الشيءَ: كَسَرَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
ويَزْبِقُ الأَقْفالَ والتابُوتا
والزَّنْبَقُ: دُهْنُ الْيَاسَمِينِ. والزئبَقُ: الزاوُوق؛ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ أُعرب بِالْهَمْزِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُهُ زِئبِق، بِكَسْرِ الْبَاءِ، فيُلْحِقه بالزِّئْبِر والضئْبِل. ودِرْهم مُزَأْبَقٌ: مَطْلِيّ بالزِّئْبق، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مُزَبَّق، ورأَيت فِي نُسْخَةٍ: الزئْبُقُ الزاوُوق، وَنَظِيرُهُ زِئْبُرُ الثَّوْبِ لُغَةٌ فِي زِئْبِره.
زبرق: الزِّبْرِقانُ: ليلةَ خَمْسَ عَشْرة. والزِّبْرِقانُ: الْقَمَرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تُضِيءُ لَهُ المَنابِرُ حِينَ يَرْقَى ... عَلَيْهَا، مِثْلَ ضَوْءِ الزِّبْرِقان
стр. 4808
وَقَالَ اللَّيْثُ: الزِّبْرِقان لَيْلةَ خَمْسَ عَشْرة مِنَ الشَّهْرِ. يُقَالُ: لَيْلَةُ الزِّبْرِقان وليلةُ البَدْر ليلةُ أَرْبَعَ عَشْرة. والزِّبْرِقانُ: مِنْ سَادَاتِ الْعَرَبِ وَهُوَ الزِّبْرِقان بنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَسْمِيَتِهِمْ أَباه بَدْراً، وَلَمَّا لَقِيَ الزِّبْرِقانُ الحُطَيئة فسأَله عَنْ نَسَبِهِ فَانْتَسَبَ لَهُ أَمَرَه بالعُدولِ إِلى حِلَّته وَقَالَ لَهُ: اسْأَلْ عَنِ القَمَرِ ابْنِ الْقَمَرِ أَي الزِّبْرِقان بْنِ بَدْرٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بالزِّبْرِقان لصُفْرةِ عمامَتِه وَاسْمُهُ حُصَين، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه كَانَ يُصَفِّرُ اسْته؛ حَكَاهُ قُطْرُبٌ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ؛ قَالَ المُخَبَّل السَّعْدِيُّ:
وأَشهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلولًا كَثِيرةً، ... يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقانِ المُزَعْفَرا
قِيلَ: يَعْنِي بسِبِّه اسْتَه، وَقِيلَ: يَعْنِي بِهِ عِمَامَتَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: وأَشهدَ، بِالنَّصْبِ، لأَن قَبْلَهُ:
أَلم تَعْلَمي، يَا أُمَّ عَمْرة، أَنَّني ... تَخَطَّأَني رَيْبُ المَنونِ لأَكْبَرا
وَقَدْ زَبْرَقَ ثَوْبَه إِذا صفَّره. والزِّبْرِقانُ: الخَفِيف اللِّحْيَةِ. وأَراهُ زَبارِيقَ المَنِيّة أَي لمَعانَها، جَمَعُوهَا عَلَى التَّشْنِيعِ لشأْنها والتعظيم لها.
زبعق: رَجُلٌ زَبَعْبَقٌ وزَبَعْبَقِيٌّ وزِبِعْباق إِذا كَانَ سيِءَ الخُلق؛ وأَنشد:
شِنْفِيرةٍ ذِي خُلُقٍ زَبَعْبَقِ
وأَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ:
فَلَا تُصَلِّ بِهِدانٍ أَحْمَقِ ... شِنْظِيرةٍ ذِي خُلُقٍ زَبَعْبَقِ
زحلق: الزُّحْلوقة: آثارُ تَزَلُّجِ الصِّبْيَانِ مِنْ فَوْقَ إِلَى أَسفل، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هِيَ آثَارُ تَزَلُّج الصِّبْيَانِ مِنْ فَوْقَ طِينٍ أَو رَمْلٍ إِلى أَسفل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ووَصْلهُن الصِّبا، إِن كُنْتَ فاعلَه، ... وَفِي مَقَامِ الصِّبَا زُحْلوقةٌ زَلَلُ
يَقُولُ: مَقَامُ الصِّبَا بِمَنْزِلَةِ الزُّحْلُوقَةِ. وتَزَحْلَقُوا عَلَى الْمَكَانِ: تزلَّقُوا عَلَيْهِ بأَسْتاهِهم. والمُزَحْلَقُ: الأَمْلسُ. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّحاليقُ لُغَةٌ فِي الزَّحَالِيفِ، الْوَاحِدَةُ زُحْلوقة؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ مُلاعِبُ الأَسِنَّة:
لَمَّا رأَيت ضِرَاراً فِي مُلَمْلَمةٍ، ... كأَنما حافَتاها حافَتا نِيقِ،
يَمَّمْتُه الرُّمْحَ شَزْراً ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: ... هذِي المُروءَةُ لَا لعْبُ الزَّحاليقِ
يَعْنِي ضِرَارَ بْنَ عَمْرٍو الضَّبِّيَّ. والزَّحْلقَةُ: كالدَّحْرَجَةِ، وَقَدْ تَزَحْلَق؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَمَّا رأَيتُ الشرَّ قَدْ تأَلّقا، ... وفِتْنةً تَرْمي بِمَنْ تَصَعَّقا،
مَن خَرَّ فِي طَحْطاحِها تَزَحْلقا
زدق: التَّهْذِيبِ: أَبو زَيْدٍ الزِّدْقُ الصِّدْقُ. وَهُوَ أَزْدَقُ مِنْهُ أَي أَصدق مِنْهُ. قَالَ: وَقَدْ قَالُوا القَزْدُ لِلْقَصْدِ، وَحَكَى النَّضْرُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: خيرُ الْقَوْلِ أَزْدَقُه؛ وأَنشد الأَصمعي:
فَلاة فَلًى لَمّاعة، مَنْ يَجُرْ بِهَا ... عَنِ القَزْدِ تُجْحِفْه المَنايا الجَواحِفُ
قَالَ: هَكَذَا أَنشده أَبو حَاتِمٍ عَنِ الأَصمعي، بِالزَّايِ، لِمُزَاحِمٍ الْعُقَيْلِيِّ.
زرق: التَّهْذِيبِ: الزُّرْقةُ فِي الْعَيْنِ، تَقُولُ: زَرِقَتْ عَيْنُهُ، بِالْكَسْرِ، تَزْرَقُ زَرَقاً. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّرْقة الْبَيَاضُ حَيْثُمَا كَانَ، والزُّرْقة: خُضْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ،
стр. 4809
وَقِيلَ: هُوَ أَن يتغشَّى سوادَها بياضٌ، زَرِقَ زَرَقاً فَهُوَ أَزْرَقُ وأَزْرَقِيٌّ؛ قَالَ الأَعشى:
تتبَّعَه أَزْرَقِيٌّ لَحِمْ
وَقَدْ زَرِقَت عينُه، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَقَدْ زَرِقَتْ عَيْناكَ يَا ابْنَ مُكَعْبَرٍ، ... كَمَا كلُّ ضَبِّيٍّ مِنَ اللُّؤْمِ أَزْرَقُ
وازْرَقَّت عينُه ازْرِقاقاً وازْراقَّت عَيْنُهُ ازْرِيقاقاً، وَهُوَ أَزْرَقُ الْعَيْنِ. ونَصْلٌ أَزْرَقُ بيِّنُ الزَّرَق: شَدِيدُ الصَّفاء؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
حَتَّى إِذا تَوَقَّدت مِنَ الزَّرَقْ ... حَجْرِيّةٌ كالجَمْر مِنْ سَنِّ الذَّلَقْ
وَتُسَمَّى الأَسِنَّةُ زُرْقاً لِلَوْنِهَا. أَبو عُبَيْدَةَ: الزَّرَقُ تَحْجيل يَكُونُ دُون الأَشاعِر، وَقِيلَ: الزَّرَقُ بَيَاضٌ لَا يُطِيفُ بالعَظْم كُلِّهِ وَلَكِنَّهُ وضَحٌ فِي بَعْضِهِ. أَبو عَمْرٍو: الزَّرْقاءُ الخَمْرُ. وماءٌ أَزْرَقُ: صافٍ؛ رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي. ونُطْفة زَرْقاء. والزُّرْقُم: الأَزْرَقُ الشَّدِيدُ الزَّرَق، والمرأَة زُرقُم أَيضاً، وَالذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ليسَتْ بِكَحْلاءَ، وَلَكِنْ زُرْقُمُ، ... وَلَا بِرَسْحاءَ، وَلَكِنْ سُتْهُمُ
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ أزْرَقُ ورُزْقُم وامرأَة زَرْقاء بيِّنة الزَّرَقِ وزُرْقُمَةٌ. والأَزارِقهُ مِنَ الحَرُوريّة: صِنْف مِنَ الْخَوَارِجِ، وَاحِدُهُمْ أَزْرَقِيّ، يُنْسَبُونَ إِلى نَافِعِ بْنِ الأَزْرَق وَهُوَ مِنَ الدُّول بْنِ حَنِيفَةَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ عِطاش؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن هَذَا لَيْسَ عَلَى الْقَصْدِ الأَول، إِنما مَعْنَاهُ ازْرَقَّت أَعينُهم مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، وَقِيلَ: عُمْياً يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ بُصَراء كَمَا خُلِقوا أَوَّلَ مَرَّةٍ ويَعْمَوْن فِي الْمَحْشَرِ، وإِنما قِيلَ زُرْقاً لأَن السَّوَادَ يَزْرَقُّ إِذا ذَهَبَتْ نواظِرُهم، وَيُقَالُ: زُرْقاً طامِعينَ فِيمَا لَا يَنَالُونَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الزُّرْقُ المِياهُ الصَّافِيَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
فَلَمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُه، ... وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضرِ المُتَخَيِّم
وَالْمَاءُ يَكُونُ أَزْرَقَ وَيَكُونُ أَسْجَرَ وَيَكُونُ أَخضرَ وَيَكُونُ أَبيضَ. والزُّرْقُ: أَكْثِبَةٌ بالدَّهْناء؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وقَرَّبْن بالزُّرْقِ الحَمائِلَ، بَعْدَ مَا ... تَقَوَّبَ عَنْ غِرْبانِ أَوْراكِها الخَطْرُ
والزُّرَيْقاءُ: ثَرِيدةٌ تُدَسَّمُ بِلَبَنٍ وزَيْت. والمِزْراقُ مِنَ الرِّماح: رُمْحٌ قَصِيرٌ وَهُوَ أَخف مِنَ العَنَزَة. وَقَدْ زَرَقَه بالمِزْراقِ زَرْقاً إِذا طعنَه أَو رَمَاهُ بِهِ. والبازِي يَكُونُ أَزرق وَهِيَ الزُّرْقُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مِنَ الزُّرْق أَو صُقْع كأَن رُؤُوسها
وزَرَقَه بِعَيْنِهِ وَبِبَصَرِهِ زَرْقاً: أَحَدَّهُ نحوَه وَرَمَاهُ بِهِ. وزَرَقَتْ عينُه نَحْوِي إِذا انْقَلَبَت وظهرَ بياضُها. وزَرَقَت الناقةُ الرَّحْلَ أَي أَخَّرته إِلى وَرَاءٍ فانْزَرَق؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَزْعُمُ زيدٌ أَنَّ رَحْلي مُنْزَرقْ، ... يَكْفِيكَه اللَّهُ، وحَبْلٌ فِي العُنُقْ
يَعْنِي اللبَبَ. والمُنْزَرِقُ: المُسْتَلْقِي وَرَاءَهُ.
стр. 4810
وانْزَرَقَ الرجُل انْزِراقاً إِذا اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلْبَعِيرِ الَّذِي يُؤَخِّرُ حَمْلَهُ إِلَى مؤخَّره مِزْراقٌ، ورأَيت جَمَلًا عِنْدَهُمْ يُسَمَّى مِزْراقاً لتأْخيره أَداته وَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ زَرّاقٌ: خَدَّاعٌ. والزَّرْقة: خَرزة يؤَخَّذُ بِهَا الرِّجَالُ. وزَرَقَ الطائرُ وغَيْرُه وذَرَقَ إِذا حَذَفَ بِهِ حَذْفاً. والزُّرَّقُ: طَائِرٌ بَيْنَ الْبَازِي والباشَق يُصادُ بِهِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ الْبَازِي الأَبيض، وَالْجَمْعُ الزَّرارِيقُ. والزُّرَّقُ: شَعَرَاتٌ بِيضٌ تَكُونُ فِي يَدِ الْفَرَسِ أَو رِجْلِهِ. والزُّرَّقُ: بَيَاضٌ فِي نَاصِيَةِ الْفَرَسِ أَو قَذالِه. والزُّرَّقُ: الحَديد النَّظَرِ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. والزَّوْرَقُ مِنَ السُّفُن دُونَ الخُلُج، وَقِيلَ: هُوَ الْقَارِبُ الصَّغِيرُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَو حُرَّة عَيْطَل ثَبْجاء مُجْفَرة، ... دَعائمَ الزَّورِ نِعْمَت زَورَق البَلدِ
يَعْنِي نِعْمَت سَفِينةُ الْمَفَازَةِ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ أَنشده مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ:
تَزَوْرَقتَ، يَا ابْنَ القَيْنِ، مِنْ أَكل فِيرةٍ ... وأَكْلِ عُوَيثٍ، حِينَ أَسْهَلَك البَطْنُ
وَيُقَالُ: تَزَوْرَقَ الرجلُ إِذا رَمَى مَا فِي بَطْنِهِ. والزَّوْرَقُ مأْخوذ مِنْهُ، وَقَدْ سَمَّتْ زَرَقاناً. وزُرَيْقٌ وزُرْقان: اسْمَانِ. والزَّرْقاء: فَرَسُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى. والزَّرْنُوقانِ، بِفَتْحِ الزَّايِ: مَنارتان تُبْنَيانِ عَلَى رأْس البئْر؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ فَعْنُول وَهُوَ غَرِيبٌ، فأَما الزُّرْنُوق، بِضَمِّ الزَّايِ، فرُباعيّ، وسيذكر.
زربق: زَرْبَقَ الثوبَ: فَصَّله.
زردق: الزَّرْدق: خَيْط يُمَدُّ. والزَّرْدَقُ: الصَّفُّ القيامُ مِنَ النَّاسِ. والزَّرْدَق: الصفُّ مِنَ النَّخْلِ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ زَرَدَهُ.
زرفق: الزَّرْفَقةُ: السُّرْعة. وَسَيْرٌ مُزْرَنْفِقٌ وَبَعِيرٌ مُزْرَنْفِقٌ: سَرِيعٌ. والأَعْرَفُ فِيهِمَا مُدْرَنْفِقٌ. وزَرْفَقَ وهَزْرَقَ: أَسرع.
زرمق: الزُّرْمانِقةُ: جُبَّة مِنْ صُوفٍ، وَهِيَ عَجَمِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَن مُوسَى، ﵇، كَانَتْ عَلَيْهِ زُرْمانِقةُ صُوفٍ لَمَّا قَالَ لَهُ ربُّه: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ.
وَفِي الصِّحَاحِ فِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَن مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمَّا أَتى فِرْعونَ أَتاه وَعَلَيْهِ زُرْمانِقةٌ
يَعْنِي جبَّة صُوفٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراها عِبْرَانِيَّةً، قَالَ: وَالتَّفْسِيرُ هُوَ فِي الْحَدِيثِ، وَيُقَالُ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وأَصله أُشْتُرْبانَهْ أَي مَتاع الجَمّال، وَفِي النِّهَايَةِ: أَي متاع الجمل.
زرنق: الزُّرْنُوقانِ: حَائِطَانِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: مَنارتانِ تُبْنَيانِ عَلَى رأْس الْبِئْرِ مِنْ جَانِبَيْهَا فتُوضع عَلَيْهِمَا النَّعامةُ، وَهِيَ خَشَبَةٌ تُعَرَّض عَلَيْهِمَا ثُمَّ تُعَلِّقُ فِيهَا البَكْرة فيُسْتَقى بِهَا وَهِيَ الزَّرانِيق، وَقِيلَ: هُمَا خَشَبَتَانِ أَو بِنَاءَانِ كالمِيلَين عَلَى شَفِير الْبِئْرِ مِنْ طِينٍ أَو حِجَارَةٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: فإِن كَانَ الزُّرْنُوقان مِنْ خَشَبٍ فَهُمَا دِعامَتانِ، وَقَالَ الْكِلَابِيُّ: إِذا كَانَا مِنْ خَشَبٍ فَهُمَا النَّعامَتانِ والمُعْتَرِضة عَلَيْهِمَا هِيَ العَجلة، والغَرْب مُعَلَّق بالعَجَلة، وَقِيلَ: الزَّرانِيقُ دُعُم البِئر، وَاحِدُهَا زُرْنوق، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ زَرْنُوق؛ رَوَاهُ كُرَاعٍ، قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلا بَنُو صَعْفوق خوَلٌ بِالْيَمَامَةِ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: الزَّرْنوق، بفتح
стр. 4811
الزاء، فَعْنُول وَهُوَ غَرِيبٌ. وَيُقَالُ: الزّرْنوق بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: لَا أَدَعُ الحَجّ وَلَوْ تَزَرْنَقْتُ
أَي وَلَوْ خَدَمْت زَرانِيقَ الآبارِ فَسَقَيْت لأَجْمَعَ نَفَقَةَ الحجِّ. والزُّرْنُوقُ: النَّهْرُ الصَّغِيرُ. وَرُوِيَ عَنْ
عِكْرِمَةَ أَنه قِيلَ لَهُ: الجُنُب يَنْغَمِسُ فِي الزُّرْنوق أَيُجْزئه مِنْ غُسْل الجَنابة؟ قَالَ: نَعَمْ
؛ قَالَ شَمِرٌ: الزُّرْنوقُ النَّهْرُ الصَّغِيرُ هَاهُنَا كأَنه أَراد السَّاقِيَةَ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ الَّذِي يُسْتَقى بالزُّرْنوقِ لأَنه مِنْ سَببِه. والزَّرْنقَة: العِينة؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلُ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَا أَدَعُ الحجَّ وَلَوْ تَزَرْنَقْت
أَي لَوْ أَخَذْت الزادَ بالعِينَة؛ حَكَى ذَلِكَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ: لَوِ اسْتَقَيْت عَلَى الزُّرْنوق بالأُجرة، وَهِيَ الْآلَةُ الَّتِي تَقَدَّمَ وَصْفَهَا آنِفًا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَلَوْ تَعَيَّنْتُ عِينةَ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ؛ والعِينةُ: أَن يَشْتَرِيَ الشيءَ بأَكثر مِنْ ثَمَنِهِ إِلى أَجل ثم يبيعه مِنْهُ أَو مِنْ غَيْرِهِ بأَقل مِمَّا اشْتَرَاهُ، كأَنه مُعَرَّبٌ زَرْنَه أَي لَيْسَ الذَّهَبُ مَعِي؛ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أَنها كَانَتْ تأْخذ الزَّرْنَقَةَ أَي العِينةَ، فَقِيلَ لَهَا: تأْخُذِين الزَّرْنَقة وعَطاؤُك مِنْ قِبَل مُعَاوِيَةَ كُلَّ سَنَةٍ عَشَرة آلَافِ دِرْهم؟ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي نِيَّته أَداؤُه كانَ فِي عَوْنِ اللَّهِ، فأَحْبَبْتُ أَن آخُذَ الشيءَ يَكُونُ مِنْ نِيَّتي أَداؤُه فأَكون فِي عَوْنِ اللَّهُ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الْمُبَارَكِ: لَا بَأْسَ بالزَّرْنَقةِ.
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا كَانَ مِنَ الأَسماء عَلَى فُعْلول فَهُوَ مَضْمُومُ الأَول مِثْلُ بُهْلول وقُرْقُور إِلا أَحرفاً جَاءَتْ نَوَادِرَ مِنْهَا بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، يُقَالُ لِحَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ صَعْفوق وصُعْفوق، وَيُقَالُ زَرْنُوق وزُرنوق لِبِناءَيْن عَلَى شَفير الْبِئْرِ، وَيُقَالُ تَرَكْتُهُمْ فِي بُعْكُوكة الْقَوْمِ وبُعْكوكة الشرِّ، وَهُوَ وَسَطُهُ، وَيُقَالُ للزِّرْنيخ زِرْنيق وَهُمَا دَخِيلان؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مُعَنَّز الْوَجْهِ فِي عِرْنِينِه شَمم، ... كأَنما لِيطَ ناباهُ بِزِرْنِيق
قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْ الزَّرْنَقةِ فَقَالَ: الزَّرْنَقة الحُسن التَّامُّ، والزَّرْنَقة العِينة، والزَّرْنَقة السَّقْيُ بالزُّرْنوقِ، والزَّرْنقة الزيادةُ، يُقَالُ: لَا يُزَرْنِقُك أَحدٌ عَلَى فَضْلٍ. زَيْدُ بْنُ الأَنباري: تَزَرْنَق فِي الثِّياب إِذا لَبِسها؛ وأَنشد:
ويُصْبِحُ مِنْهَا اليومَ فِي ثوبِ حائضٍ، ... كَثِير بِهِ نَضْحُ الدِّماءِ مُزَرْنَقا
اللَّيْثُ: الزُّرْنوق ظَرْفٌ يُسْتَقى بِهِ الْمَاءِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ يعرف اللَّيْثُ تَفْسِيرَ الزُّرْنوقِ فغيَّره تَخْمِيناً وحَدْساً.
زعق: مَاءٌ زُعاقٌ: مرٌّ غَلِيظٌ لَا يُطاق شربُه مِنْ أُجُوجَتِه، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وأَزْعَقَ: أَنْبَط مَاءً زُعاقاً. وأَزْعَقَ القومُ إِذا حَفَروا فهَجَموا عَلَى ماءٍ زُعاقٍ؛ قَالَ
عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، كرم اللَّهُ وَجْهَهُ:
دُونَكها مُتْرَعةً دِهاقا ... كأْساً زُعافاً مُزِجَتْ زُعاقا
وَبِئْرٌ زَعِقة: مُرّة. والزُّعاقُ: الْمَاءُ الْمُرُّ. وَطَعَامٌ زُعاقٌ: كَثِيرُ الملْح. وَطَعَامٌ مَزْعوقٌ: أُكْثِر مِلْحُه. وزَعَقَ القِدْرَ يَزْعَقُها زَعْقاً وأَزْعَقَها: أَكثر مِلْحَها. وزَعِقَ زَعَقاً، فَهُوَ زَعِقٌ، وانْزَعَقَ: فزِعَ بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي التَّهْذِيبِ بِاللَّيْلِ. وزَعَقَه وزَعَق به وأَزْعَقَه، وَهُوَ مَزْعوقٌ وزَعِيقٌ:
стр. 4812
أَفْزَعه؛ الأَخيرة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَمَعْنَاهُ فَهُوَ مَذْعُورٌ؛ قَالَ:
يَا ربَّ مُهْرٍ مَزْعوقْ، ... مُقَيَّلٍ أَو مَغْبُوقْ،
مِنْ لبَن الدُّهْمِ الرُّوقْ، ... حَتَّى شَتا كالذُّعْلُوقْ،
أَسْرَع مِنْ طَرْف المُوقْ، ... وطائرٍ وَذِي فُوقْ،
وكلِّ شَيْءٍ مَخْلوقْ
مَزْعوق أَي مَذْعُورٌ ذَكِيُّ الفُؤاد، وَقِيلَ: مَزْعُوق هنا مُبالَغ فِي غِذائه؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِن قِيلَ مَا بَالُ هَذَا وَنَحْوِهِ مِنْ أَفْعَلَه فَهُوَ مَفْعول خالَف فِيهِ الفعلُ مُسْنَدًا إِلى الْفَاعِلِ صورتَه مُسْنَدًا إِلى الْمَفْعُولِ، وعادةُ الِاسْتِعْمَالِ غيرُ هَذَا، وَهُوَ أَن يَجِيءَ الضَّرْبانِ مَعًا فِي عِدَّةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ ضَرَبته وضُرِبَ وأَكْرَمْتُه وأُكْرِمَ، وَكَذَلِكَ مَقاد هَذَا الْبَابِ، قِيلَ: إِن الْعَرَبَ لَمَّا قَوِيَ فِي أَنفسها أَمرُ الْمَفْعُولِ حَتَّى كَادَ أَن يُلْحَق عِنْدَهُمْ بِرُتْبَةِ الْفَاعِلِ، وَحَتَّى قَالَ سِيبَوَيْهِ فِيهِمَا، وإِن كَانَا جَمِيعًا يَهُمَّانِهم ويَعْنِيانِهم خصُّوا الْمَفْعُولَ إِذا أُسْنِدَ الفعلُ إِليه بضَرْبَين مِنَ الصِّيغَةِ: أَحدهما تَغْيير صِيغَةِ الْمِثَالِ مُسْنَدًا إِلى الْمَفْعُولِ عَنْ صُورَتِهِ مُسْنَدًا إِلى الْفَاعِلِ وَالْعِدَّةُ وَاحِدَةٌ وَذَلِكَ ضَرَب زَيْدٌ وضُرِب وقَتَل وقُتِل، وَالْآخَرُ أَنهم لَمْ يَقْنَعُوا بِهَذَا القَدْر مِنَ التَّغْيِيرِ حَتَّى تَجَاوَزُوهُ إِلى أَن غَيّروا عِدَّةَ الْحُرُوفِ مَعَ ضَمِّ أَوله، كَمَا غَيَّرُوا فِي الأَول الصُّورَةَ والصيغةَ وحْدَها، وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَحْبَبْتُه وحُبَّ وأَزْكَمَه اللَّهُ وزُكِمَ وأَضْأَدَه وضُئِدَ وأَمْلأَه ومُلِئَ. والزَّعِقُ والمَزْعوق: النَّشِيط الَّذِي يفْزَع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وهَوْلٌ زَعِقٌ: شَدِيدٌ؛ قَالَ:
مِنْ غائِلاتِ الليلِ والهَوْلِ الزَّعِقْ
والزَّعَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ زَعِقَ يَزْعَقُ، فَهُوَ زَعِقٌ، وَهُوَ النشِيط الَّذِي يَفْزَع مَعَ نشاطِه، وَقَدْ أَزْعَقَه الخوفُ حَتَّى زُعِقَ وانْزَعَقَ. وزَعَقَ دوابَّه: طرَدَها مُسْرِعًا؛ قَالَ:
إِنَّ عَلَيْهَا، فاعْلَمَنّ، سَائِقَا ... لَبّاً بأَعْجازِ المَطِيِّ لاحِقا،
لَا مُتْعِباً وَلَا عَنِيفاً زاعِقا
وَقِيلَ: الزاعِقُ الَّذِي يَسُوق ويَصِيحُ بِهَا صِيَاحًا شَدِيدًا. ابْنُ السِّكِّيتِ: مَرَّ يَزْعَق بِدَوَابِّهِ زَعْقاً أَي يَطْرُدُهَا مُسْرِعًا وَيَصِيحُ فِي آثَارِهَا، وَهُوَ رَجُلٌ ناعِقٌ وزَعّاقٌ ونَعَّارٌ. وزَعْقةُ الْمُؤَذِّنُ: صوتُه. والزَّعْقُ: الصِّيَاحُ، وَقَدْ زَعَقْت بِهِ زَعْقاً. وزَعَقَتْه العقربُ تزْعَقُه زَعْقاً: لَدَغَتْه. والزُّعْقوقُ: فَرْخُ القَبْج وَهُوَ الحَجَل والكَرَوان، والأُنثى بِالْهَاءِ، وَالْجَمْعُ الزَّعاقِيق. وَقَالَ الأَزهري: الزُّعْقوقةُ فَرْخُ القَبْج؛ وأَنشد:
كأَنَّ الزَّعاقِيقَ والحَيْقُطان ... يُبادِرْن فِي المَنْزِل الضَّيْوَنا
وفي نوارد الْعَرَبِ: أَرض مَزْعوقة ومَدْعُوقة وممْعوقةٌ ومَبْعوقة وَمَشْحُوذَةٌ ومَسْحورة ومَسْنِيّة إِذا أَصابها مطرٌ وابلٌ شَدِيدٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وزَعَقَت الريحُ الترابَ أَمارَتْه.
زعبق: الأَزهري فِي النَّوَادِرِ: تَزَعْبَقَ الشيءُ مِنْ يَدِي أَي تبذَّر وتفرَّق.
стр. 4813
زعفق: الزُّعْفوقُ والزُّعافِقُ: البَخِيل السَّيِّءُ الخُلُق، وَالِاسْمُ الزَّعْفَقة. وَقَوْمٌ زَعافِق: بُخَلاء؛ وأَنشد أَبو مَهْدِيٍّ:
إِني إِذا مَا حَمْلَقَ الزَّعافقُ ... واضطرَبَتْ من تحتِها العَنافِقُ
زفلق: الزَّرْفَقةُ: السُّرْعة، وَكَذَلِكَ الزَّفْلَقة؛ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ.
زقق: الزَّقّ: مَصْدَرُ زَقَّ الطائرُ الفَرخَ يزُقُّه زَقّاً وزَقْزَقَه غَرّه، وزَقَّه: أَطعمه بفِيه، وزَقَّ بسَلْحه يَزُقُّ زَقّاً وزَقْزَقَ: حذَف، وأَكثر ذَلِكَ فِي الطَّائِرِ؛ قَالَ:
يزُقّ زَقّ الكَرَوانِ الأَوْرق
والزَّقُّ: رَمْيُ الطَّائِرِ بذَرْقِه. الأَصمعي: الزِّقّ الَّذِي يُسَوَّى سِقاءً أَو وَطْباً أَو حَمِيتاً. والزِّقّ: السِّقاءُ، وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَزْقاق، وَالْكَثِيرُ زِقاقٌ وزُقّان مِثْلُ ذِئْب وذُؤْبان. والزِّقّ مِنَ الأُهُبِ: كلُّ وَعَاءٍ اتُّخِذَ لِشَرَابٍ وَنَحْوِهِ. وَقِيلَ: لَا يُسَمَّى زِقّاً حَتَّى يُسْلَخ مِنْ قِبَل عنُقِه، وتَزْقِيقُه سَلْخُه مِنْ قِبَل رأْسه عَلَى خِلَافِ مَا يَسْلُخُ النَّاسَ الْيَوْمَ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزِّقُّ هُوَ الَّذِي يُنْقَل فِيهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تُنْقل فِيهِ أَي الَّذِي تُنْقَلُ فِيهِ الْخَمْرُ، وَالْجَمْعُ أَزْقاقٌ وأَزُقٌّ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ،. كنِطْع وأَنْطُع؛ قَالَ:
سَقِيّ يُسَقِّي الخمرَ مِنْ دَنِّ قَهْوةٍ، ... بِجَنْب أَزُقٍّ شاصِيات الأَكارِع
وزِقاقٌ وزُقَّان؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. وزقَّقْت الإِهابَ إِذا سَلَخْته مِنْ قِبَل رأْسِه لِتَجْعَلَ مِنْهُ زِقّاً. اللِّحْيَانِيُّ: كَبْشٌ مَزْقوقٌ ومُزَقَّقٌ للَّذي يُسْلَخ مِنْ رأْسه إِلى رِجلِه، فإِذا سُلِخَ مِنْ رِجْلِهِ فَهُوَ مَرْجول. الْفَرَّاءُ: الْجِلْدُ المُرَجِّل الَّذِي يُسْلَخُ مِنْ رِجْل واحدةٍ، والمُزَقَّق الَّذِي يُسْلخ مِنْ قِبَل رأْسه. ابْنُ الأَعرابي: الزَّقَقَة المائِلُون برَحماتِهم إِلى صَنانيرهم وَهُمُ الصِّبْيَانُ الصِّغَارُ. والزَّقَقةُ أَيضاً: الصَّلاصِل الَّتِي تَزُقُّ زُكَّها أَي فراخَها وَهِيَ الْفَوَاخِتُ، وَاحِدُهَا صُلْصُل. النَّضْرُ: مِنَ الإِبل المُزَقَّقةُ وَهِيَ الَّتِي امتلأَ جلدُها بَعْدَ لَحْمِهَا شَحْمًا. وَقَالَ
سَلَامٌ: أَرسلني أَهلي وأَنا غُلَامٌ إِلى عَلِيٍّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا لِي أَراك مُزَقَّقاً؟
أَي محذوفَ شَعَرِ الرأْس كُلِّهِ، وَهُوَ مِنَ الزِّقّ: الْجِلْدُ يُجَزُّ شَعَرُهُ وَلَا يُنْتَفُ نَتْفَ الأَديم، يَعْنِي مَا لِي أَراك مطمومَ الرأْس كَمَا يُطَمُّ الزِّقُّ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَجُلٌ مُزَقَّقٌ طُمَّ رأْسُهُ طَمَّ الزِّقّ، وَهُوَ التَّزْقيق؛ قَالَ الأَزهري: الْمَعْنَى أَنه حَذَفَ شَعَرَهُ كُلَّهُ مِنْ رأْسه كَمَا يُزَقَّقُ الْجِلْدُ إِذا سُلِخ مِنَ الرأْس كُلِّهِ. وَفِي حَدِيثِ
سَلْمَانَ: أَنه رُؤيَ مَطمومَ الرأْس مُزَقَّقاً.
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ:
أَنه حَلَقَ رأْسه زُقِّيّة
أَي حَلْقة مَنْسُوبَةً إِلى التَّزْقِيق، وَيُرْوَى بِالطَّاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: السِّقاء وَالْوَطْبُ مَا تُرِكَ فَلَمْ يُحَرَّكْ بِشَيْءٍ، والزِّقُّ مَا زُفِّتَ أَوْ قُيِّرَ؛ يُقَالُ: زِقُّ مُزَفَّتٌ ومُقَيَّرٌ والنِّحْيُ مَا رُبَّ، يُقَالُ: نِحْيٌ مَرْبوب، والحَمِيت المُمَتَّنُ بالرُّبّ. والزُّقاقُ: السِّكَّة، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ؛ قَالَ الأَخفش: أَهل الْحِجَازِ يؤنِّثون الطَّرِيقَ وَالسِّرَاطَ وَالسَّبِيلَ والسُّوق والزُّقاقَ والكَلَّاء، وَهُوَ سُوق الْبَصْرَةِ، وَبَنُو تَمِيمٍ يذكِّرون هَذَا كُلَّهُ؛ وَقِيلَ: الزُّقاق الطَّرِيقُ
стр. 4814
الضيِّق دُونَ السِّكَّة، وَالْجَمْعُ أَزِقَّة وزُقَّان؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، مِثْلُ حُوار وحُوران. والزُّقاقُ: طَرِيقٌ نَافِذٌ وَغَيْرُ نَافِذٍ ضَيِّقٌ دُونَ السِّكة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
فَلَمْ تَرَ عَيْني مثلَ سِرْبٍ رأَيتُه، ... خَرَجْنَ عَلَيْنَا مِنْ زُقاقِ ابنِ واقِف
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ مَنَح مِنْحة لبَنٍ أَو هَدَى زُقاقاً
؛ الزُّقاق، بِالضَّمِّ: الطَّرِيقُ، يُرِيدُ مَنْ دلَّ الضَّالَّ أَو الأَعمى عَلَى طَرِيقِهِ، وَقِيلَ: أَراد مَنْ تصدَّق بزُقاقٍ مِنَ النَّخْل وَهِيَ السِّكّة مِنْهَا، والأَول أَشبه لأَن هُدَى مِنَ الْهِدَايَةِ لَا مِنَ الْهَدِيَّةِ. والزُّقَّةُ: طَائِرٌ صَغِيرٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ يُمْكِنُ حَتَّى يَكَادَ يُقْبَضُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَغُوصُ فَيَخْرُجُ بَعِيدًا، وَهِيَ الزُّقُّ. والزَّقْزَقةُ: حِكَايَةُ صَوْتِ الطَّائِرِ. والزَّقْزَقةُ والزِّقْزاقُ: تَرْقِيصُ الصَّبِيِّ.
زلق: الزَّلَقُ: الزَّللُ، زَلِقَ زَلَقاً وأَزْلَقَه هُوَ. والزَّلَقُ: الْمَكَانُ المَزْلَقة. وأَرض مَزْلقة ومُزْلقة وزَلَقٌ وزَلِقٌ ومَزْلَق: لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا قَدَمُ، وَكَذَلِكَ الزَّلَّاقة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
؛ أَي أَرْضاً مَلْساء لَا نَبَاتَ فِيهَا أَو مَلْسَاءَ لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ؛ قَالَ الأَخفش: لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا الْقَدَمَانِ. والزَّلَقُ: صَلا الدَّابَّةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
كأَنَّها حَقْباءُ بَلْقاءُ الزَّلَقْ، ... أَو حادِرُ اللِّيتَينِ مَطويّ الحبق «٣»
والزَّلَقُ: العَجُز مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
هَدَرَ الحَمامُ فزَلِقَت الْحَمَامَةُ
؛ الزَّلَقُ العَجُز، أَي لمَّا هَدَرَ الذَّكَرُ وَدَارَ حَوْلَ الأُنثى أَدارت إِليه مؤخرَها. وَمَكَانُ زَلَقٌ، بِالتَّحْرِيكِ، أَي دَحْضٌ، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ قَوْلِكَ زَلِقَت رجلُه تَزْلَقُ زَلَقاً وأَزْلَقها غيرُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ اسْمُ تُرْسِ النبي، ﷺ ، الزَّلوقَ
أَي يَزْلَق عَنْهُ السِّلَاحُ فَلَا يَخْرقه. وزَلَّقَ المكانَ: مَلَّسه. وزَلَق رأْسَه يَزْلِقُه زَلْقاً: حلَقه وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ أَزْلَقَه وزَلَّقَه تَزْلِيقًا ثَلَاثُ لُغَاتٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ إِنما هُوَ زَبَقَه، بِالْبَاءِ، والزَّبْقُ النَّتْفُ لَا الحَلْق. والتَّزْلِيقُ: تمْلِيسُك الموضِعَ حَتَّى يَصِيرَ كالمَزْلَقةِ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ. الْفَرَّاءُ: يَقُولُ لِلَّذِي يحلِقُ الرأْس قَدْ زَلَّقَه وأَزْلَقه. أَبو تُرَابٍ: تَزَلَّقَ فُلَانٌ وتَزَيَّقَ إِذا تزَيَّن. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عَلِيًّا رأَى رجُلين خَرَجَا مِنَ الْحَمَّامِ مُتزلِّقَين فَقَالَ: مَنْ أَنتما؟ قَالَا: مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: كَذَبْتُمَا وَلَكِنَّكُمَا مِنَ المُفاخِرين
تَزَلَّق الرَّجُلُ إِذا تَنَعَّمَ حَتَّى يَكُونَ لِلَوْنِهِ بَرِيقٌ وبَصِيص. والتزلُّق: صِبْغةُ الْبَدَنِ بالأَدهان وَنَحْوِهَا. وأَزْلَقت الفرسُ والناقةُ: أَسْقَطت، وَهِيَ مُزْلِق، أَلْقَتْ لِغَيْرِ تَمَامٍ، فإِن كَانَ ذَلِكَ عَادَةً لَهَا فَهِيَ مِزلاق، وَالْوَلَدُ السَّقْطُ زَلِيق؛ وَفَرَسٌ مِزْلاقٌ: كَثِيرُ الإِزْلاق. اللَّيْثُ: أَزْلَقَت الفرسُ إِذا أَلقَتْ ولدَها تَامًّا. الأَصمعي: إِذا أَلقت النَّاقَةُ وَلَدَهَا قَبْلَ أَن يَسْتَبين خَلْقُه وَقَبْلَ الْوَقْتِ قِيلَ أَزْلَقَت وأَجهَضَت، وَهِيَ مُزْلِق ومُجْهِض، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّوَابُ فِي الإِزْلاق مَا قَالَهُ الأَصمعي لَا مَا قَالَهُ اللَّيْثُ. وَنَاقَةٌ زَلوق وزَلوجٌ: سَرِيعَةٌ. وريحٌ زَيْلَقٌ: سَرِيعَةُ الْمَرِّ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والمِزْلاقُ: مِزْلاجُ الْبَابِ أَو لُغَةٌ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي يُغْلق بِهِ الْبَابُ وَيُفْتَحُ بِلَا مفتاح. وأَزْلَقَه ببصره:
стр. 4815
أَحدَّ النَّظَرَ إِليه، وَكَذَلِكَ زَلَقه زَلَقاً وزَلَّقه؛ عَنِ الزُّجَاجِيِّ. وَيُقَالُ: زَلَقَه وأَزْلَقَه إِذا نَحَّاهُ عَنْ مَكَانِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
؛ أَي ليُصِيبُونك بأَعينهم فيزِيلونك عَنْ مَقَامِكَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ، قرأَ أَهل الْمَدِينَةِ
ليَزْلِقونك
، بِفَتْحِ الْيَاءِ، مِنْ زَلَقْت وسائرُ الْقُرَّاءِ قَرَؤُوهَا بِضَمِّ الْيَاءِ؛ الْفَرَّاءُ: لَيُزْلِقُونَكَ
أَي لَيَرْمون بِكَ ويُزيلونك عَنْ مَوْضِعِكَ بأَبصارهم، كَمَا تَقُولُ كَادَ يَصْرَعُني شدَّةُ نَظَرِهِ وَهُوَ بيِّن مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ؛ قَالَ أَبو إِسحق: مَذْهَبُ أَهل اللُّغَةِ فِي مِثْلِ هَذَا أَن الْكُفَّارَ مِنْ شدةِ إِبْغاضِهم لَكَ وَعَدَاوَتِهِمْ يَكَادُونَ بِنَظَرِهِمْ إِليك نَظَرَ البُغَضاء أَن يَصْرَعُوكَ؛ يُقَالُ: نَظَرَ فُلَانٌ إِليَّ نَظَرًا كَادَ يأْكلني وَكَادَ يَصْرَعُني، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَراد أَنهم يَنْظُرُونَ إِليك إِذا قرأْت الْقُرْآنَ نَظَرًا شَدِيدًا بِالْبَغْضَاءِ يَكَادُ يُسْقِطك؛ وأَنشد:
يَتقارَضونَ، إِذا الْتَقَوْا فِي مَوْطِنٍ، ... نَظَرًا يُزِيلُ مَواطِئَ الأَقْدامِ
وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ يَذْهَبُ إِلى أَنهم يُصِيبُونَكَ بأَعينهم كما يُصِيب الغائنُ المَعِينَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذا أَراد أَحدهم أَن يَعْتانَ المالَ يجُوع ثَلَاثًا ثُمَّ يعرِض لِذَلِكَ الْمَالِ، فَقَالَ: تَاللَّهِ مَا رأَيت مَالًا أكثرَ وَلَا أَحسنَ فَيَتَسَاقَطُ، فأَرادوا بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالُوا: مَا رأَينا مِثْلَ حُجَجه، وَنَظَرُوا إِليه ليَعِينوه. وَرَجُلٌ زَلِقٌ وزُمَلِقٌ مِثَالُ هُدَبِد وزُمالِقٌ وزُمَّلِقٌ، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ: وَهُوَ الَّذِي يُنْزِل قَبْلَ أَن يجامِعَ؛ قَالَ القُلاخ بْنُ حَزْن المِنْقَري:
إِن الحُصَيْنَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ، ... كذنبِ العَقْربِ شَوّال غَلِقْ،
جاءَت بِهِ عنْسٌ مِنَ الشَّأْم تَلِقْ
وَقَوْلُهُ إِن الْحُصَيْنَ، صَوَابُهُ إِن الجُلَيد وَهُوَ الجُلَيد الْكِلَابِيُّ؛ وَفِي رَجَزِهِ:
يُدْعَى الجُلَيْدَ وَهُوَ فِينَا الزُّمَّلِقْ، ... لَا آمِنٌ جلِيسهُ وَلَا أَنِقْ،
مُجَوَّعُ البَطْنِ كِلابيُّ الخُلُقْ
التَّهْذِيبِ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ رَجُلٌ زَلِقٌ وزُمَّلِق، وَهُوَ الشَّكَّاز الَّذِي يُنْزِل إِذا حَدَّثَ المرأَة مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وأَنشد الْفَرَّاءُ هَذَا الرَّجَزَ أَيضاً، وَالْفِعْلُ مِنْهُ زَمْلَقَ زَمْلَقة، وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ هَذَا الرَّجَزَ فِي بَابِ فُعَّلِل. وَيُقَالُ لِلْخَفِيفِ الطَّيَّاشِ: زُمَّلِق وزُمْلوق وزُمالِقٌ. والزُّلَّيْقُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَوخ أَمْلَس، يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ شَبْتَهْ رَنْك.
زمق: الزَّمْق: لُغَةٌ فِي الزَّبْقِ؛ زمَقَ لِحْيَته كزَبَقَها.
زمعلق: رَجُلٌ زَمَعْلَق: سيّءُ الخُلُق.
زملق: الزُّمَّلِقُ: الْخَفِيفُ الطَّائِشُ؛ وأَنشد:
إِن الزُّبَيْرَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ
بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ. والزُّمَّلِق مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي إِذا أَراد امرأَة أَنزل قَبْلَ أَن يمسَّها، وَهُوَ الزُّمالِق والاسم الزَّمْلَقة. الأَزهري: والزِّهْلِقُ الْحِمَارُ وَهُوَ الزُّمَّلِق، وَقَدْ ذُكِرَ عَامَّةُ ذَلِكَ فِي زَلَقَ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلْغُلَامِ النّزِّ
стр. 4816
الخَفِيفِ زُمْلوق وزُمالِق، لَا يَكَادُ يَقْبِضُ عَلَيْهِ مَن طلَبه لخفّتِه فِي عَدْوِه ورَوَغانِه.
زنق: الزِّناقُ: جبل تَحْتَ حَنَكِ الْبَعِيرِ يُجْذَب بِهِ. والزِّناقة: حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي الجُلَيدة هُنَاكَ تَحْتَ الْحَنَكِ الأَسفل، ثُمَّ يُجْعَلُ فِيهَا خَيْطٌ يُشَدُّ فِي رأْس الْبَغْلِ الجَمُوح، زَنَقه يَزْنُقه زَنْقاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فإِن يَظْهَرْ حَدِيثك، يُؤْتَ عَدْواً ... برأْسِك فِي زِناقٍ أَو عِران
الزِّناقُ تَحْتَ الْحَنَكِ. وَكُلُّ رِباط تَحْتَ الْحَنَكِ فِي الْجِلْدِ فَهُوَ زِناقٌ، وَمَا كَانَ فِي الأَنف مثْقوباً فَهُوَ عِران؛ وَبَغْلٌ مَزْنوق. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: وإِن جَهَنَّمَ يُقادُ بِهَا مَزْنوقة
؛ المَزْنوقُ: الْمَرْبُوطُ بالزِّناق وَهُوَ حَلْقَةٌ تُوضَعُ تَحْتَ حَنَكِ الدَّابَّةِ ثُمَّ يُجْعَلُ فِيهَا خَيْطٌ يُشَدُّ برأْسه يُمْنَعُ بِهَا جِمَاحُهُ. والزِّناقُ: الشِّكالُ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا، قَالَ: شِبْه الزِّناق.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه ذَكَرَ المَزْنوق فَقَالَ: الْمَائِلُ شقُّه لَا يَذْكُرُ اللَّهَ
؛ قِيلَ: أَصله مِنَ الزَّنَقةِ وَهُوَ مَيْلٌ فِي جِدارٍ فِي سِكَّة أَو عُرْقوب وادٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذِهِ الزَّنَقَةَ فَيَزِيدَها فِي الْمَسْجِدِ؟
وزَنَقَ الفَرسَ يَزْنِقُه ويَزْنُقه: شكَّله فِي أَربعة. والزَّنَقُ: مَوْضِعُ الزِّناق؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
أَو مُقْرَع مِن رَكْضِها دَامِي الزَّنَقْ، ... كأَنه مُسْتَنْشِقٌ مِنَ الشَّرَقْ،
حَرًّا مِنَ الخَرْدَل مَكْروه النَّشَقْ
مُقْرَع: رافِع رأْسه. يُقَالُ: أَقْرَعْت الدَّابَّةَ بِاللِّجَامِ إِذا كبَحْته بِهِ فرفَع رأْسه. ورَأْيٌ زَنِيقٌ: مُحْكَم رَصِينٌ. وأَمر زَنِيق: وَثِيق. ابْنُ الأَعرابي: الزُّنُق العقولُ التَّامَّةُ. وَيُقَالُ: أَزْنَقَ وزَنَقَ وزَنَّقَ وزَهَدَ وأَزْهَدَ وزهَّدَ وقاتَ وقَوَّتَ وأَقاتَ وأَقْوَتَ كلُّه إِذا ضَيَّقَ عَلَى عِيَالِهِ، فَقْرًا أَو بُخْلًا. والزِّناقُ: ضَرْبٌ مِنَ الحُلِيّ وَهُوَ المِخْنقة. وزَنِيق: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ الأَخطل:
ومِنْ دُونِه يَخْتاطُ أَوْسُ بنُ مُدْلجٍ، ... وإِيّاه يَخْشَى طارِقٌ وزَنِيقُ
والزَّنَقةُ: السِّكَّة الضَّيِّقَةُ. والمَزْنوقُ: اسْمُ فَرَسُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ؛ وَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ:
وَقَدْ عَلِمَ المَزْنوقُ أَني أَكُرُّه، ... عَلَى جَمْعِهم، كَرَّ المَنِيحِ المُشَهَّر
والزَّنَقة: مَيْلٌ فِي جِدَارٍ أَو سِكَّةٍ أَو نَاحِيَةِ دَارٍ أَو عُرْقوب وادٍ، يَكُونُ فِيهِ الْتِوَاءٌ كالمَدْخَل، وَالِالْتِوَاءُ اسْمٌ لِذَلِكَ بلا فعل.
زنبق: الزَّنْبَقُ: دُهْنُ الْيَاسَمِينِ، وَخَصَّصَهُ الأَزهري بِالْعِرَاقِ قَالَ: وأَهل الْعِرَاقِ يَقُولُونَ لدُهْن الْيَاسَمِينِ دُهْنَ الزَّنْبَق؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَارَةَ:
ذُو نَمَشٍ لَمْ يَدَّهِنْ بالزَّنْبَقِ
وَقَالَ الأَعشى:
لَهُ مَا اشْتَهى راحٌ عتِيقٌ وزَنْبَقُ
التَّهْذِيبِ: أَبو عَمْرٍو الزَّنْبَقُ الزَّمَّارة. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: الزَّنْبَقُ المِزْمار؛ وأَنشد للمَعْلوط:
وحَنَّتْ بِقاعِ الشأْمِ، حَتَّى كأَنَّما ... لأَصْواتِها فِي مَنْزِل الْقَوْمِ زَنْبَقُ
стр. 4817
ابْنُ الأَعرابي: أُمّ زَنْبَق مِنْ كُنى الخَمْر، وَهِيَ الزرْقاءُ والقِنْدِيد.
زندق: الزِّنْدِيقُ: الْقَائِلُ بِبَقَاءِ الدَّهْرِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: زَنْدِ كِرَايْ، يَقُولُ بِدَوَامِ بَقَاءِ الدَّهْرِ. والزَّنْدَقةُ: الضِّيقُ، وَقِيلَ: الزِّنْدِيقُ مِنْهُ لأَنه ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ. التَّهْذِيبِ: الزِّنْدِيقُ مَعْرُوفٌ، وزَنْدَقَتُه أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ ووَحْدانيّة الْخَالِقِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: لَيْسَ زِنْدِيق وَلَا فَرْزِين مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، ثُمَّ قَالَ؛ وَلَكِنَّ البَياذِقةُ هُمُ الرَّجَّالَةُ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ زِنْدِيق، وَإِنَّمَا تَقُولُ الْعَرَبُ رَجُلٌ زَنْدَق وزَنْدَقِيّ إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْبُخْلِ، فَإِذَا أَرَادَتِ الْعَرَبُ مَعْنَى مَا تَقُولُهُ الْعَامَّةُ قَالُوا: مُلْحِد ودَهْرِيّ، فَإِذَا أَرَادُوا مَعْنَى السِّنِّ قَالُوا: دُهْرِيّ، قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهِ الْهَاءَ فِي زَنادِقة وفَرازِنة عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ فِي زِنْدِيق وفَرْزِين، وَأَصْلُهُ الزَّنادِيق. الْجَوْهَرِيُّ: الزِّنْدِيقُ مِنَ الثَّنَوِيَّة وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَالْجَمْعُ الزَّنادِقة، وَقَدْ تَزَنْدَقَ، والاسم الزَّنْدَقة.
زهق: زهَقَ الشيءُ يَزْهَقُ زُهوقاً، فَهُوَ زاهِقٌ وزَهوقٌ: بطَل وهلَك واضْمَحَلّ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
. وزهَقَ الباطلُ إِذَا غَلَبَه الْحَقُّ، وَقَدْ زاهَقَ الحقُّ الباطلَ. وزَهَق الباطِلُ أي اضْمَحَلّ، وأزْهَقَه اللَّهُ. وَقَوْلُهُ : فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
، أَيْ باطِلٌ ذاهِبٌ. وزُهوقُ النفسِ: بُطْلانُها. وَقَالَ قَتَادَةُ: وزَهَقَ الْباطِلُ
يَعْنِي الشَّيْطَانَ، وزَهَقَتْ نفسُه تَزْهَقُ زُهُوقاً وزَهِقَت، لُغَتَانِ: خَرَجَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ النحرَ فِي الحَلْق واللَّبّة وأقِرُّوا الأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ
أَيْ حَتَّى تَخْرُجَ الرُّوحُ مِنَ الذَّبيحة وَلَا يَبْقَى فِيهَا حَرَكَةٌ، ثُمَّ تُسْلَخُ وَتُقَطَّعُ. وَقَالَ تَعَالَى: وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ*
؛ أَيْ تَخْرُج. وَفِي الْحَدِيثِ:
دُونَ اللَّهِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وظُلمة وَمَا تَسْمَع نفسٌ مِنْ حِسِّ تِلْكَ الحجُب شَيْئًا إِلَّا زَهَقَتْ
أَيْ هَلَكَتْ وَمَاتَتْ. وزَهَقَ فلانٌ بَيْنَ أَيْدِينَا يَزْهَقُ زَهْقاً وزُهوقاً وانْزَهقَ، كِلَاهُمَا: سَبَقَ وَتَقَدَّمَ أَمَامَ الْخَيْلِ، وَكَذَلِكَ زهَق الدابّةُ، وَالْمُنْهَزِمُ زَاهقٌ. ابْنُ السكيت: زَهَقَ الفرسُ وذَهَقَتِ الرَّاحِلَةُ تَزْهَقُ زُهُوقًا إِذَا سَبَقت وتقدَّمت، وَالْجَمْعُ زُهَّق. وزَهَقَ مُخُّه، فَهُوَ زاهِق إِذَا اكْتَنَزَ، وَهُوَ زاهِقُ المُخِّ. وفَرَسٌ زَهَقى إِذَا تقدَّم الْخَيْلَ؛ وَأَنْشَدَ:
عَلى قَراً مِنْ زَهَقى مِزَلِ
والزَّاهِقُ مِنَ الدوابِّ: السَّمِينُ المُمِخُّ. وزَهَقَتِ الدابَّةُ والناقةُ تَزْهَقُ زُهوقاً: انْتَهَى مُخُّ عَظْمِها واكْتَنَزَ قَصَبُها. وزَهِقَتْ عِظَامُهُ وأزْهَقَتْ: سَمِنت؛ قَالَ:
وأزْهَقَتْ عِظامُه وأخْلَصا
وَقِيلَ: الزاهِق والزَّهِقُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَ سِمَنهِ سِمَنٌ، وَقِيلَ: الزاهِقُ المُنْقي وَلَيْسَ بِمُتَناهي السِّمَن، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ الهُزال الَّذِي تَجِد زُهومةَ غُثوثةِ لحمهِ، وَقِيلَ: هُوَ الرَّقِيقُ المُخّ. الأَزهري: الزاهِق الَّذِي اكْتَنَزَ لحمُه ومُخُّه. الأَزهري: الزاهِقُ مِنَ الأَضداد، يُقَالُ الْهَالِكُ زاهقٌ، والسمِينُ مِنَ الدَّوَابِّ زَاهِقٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
القائدُ الخيلِ مَنْكُوباً دوابِرُها، ... مِنْهَا الشَّنُونُ وَمِنْهَا الزاهِقُ الزَّهِمُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الزاهِق السَّمينُ والزَّهِمُ أسمَنُ مِنْهُ.
стр. 4818
والزُّهومةُ فِي اللَّحْمِ: كَرَاهِيَةُ رائحتِه مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَلَا نَتْنٍ. وزَهَقَ العظمُ زُهوقاً إِذَا اكْتَنَزَ مُخُّه. وزَهَقَ المُخُّ إِذَا اكْتَنَزَ، فَهُوَ زاهِق؛ عَنْ يَعْقُوبَ؛ وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ طَارِقٍ «٤».
ومَسَدٍ أمِرَّ مِنْ أيانِقِ، ... لَسْنَ بأنْيابٍ وَلَا حَقائِقِ،
وَلَا ضِعافٍ مُخُّهُنَّ زاهِقُ
فإنَّ الْفَرَّاءَ يَقُولُ: هُوَ مرفوعٌ وَالشِّعْرُ مُكْفَأٌ، يَقُولُ: بَلْ مُخُّهنَّ مُكتَنِزٌ، رفَعَه عَلَى الِابْتِدَاءِ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ وَلَا ضِعافٍ زاهقٍ مُخُّهنَّ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَبُوهُ قائمٍ بالخفضِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَرْفَعَ مُخَّهن بزاهِق فتُقدم الْفَاعِلَ عَلَى فِعْلِهِ، وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَنِ الْكُوفِيِّينَ، مِنْ ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ؛ وَقَوْلُ الزَّبَّاءِ:
مَا للجِمال مشيُها وَئِيدا؟
وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
فَقِلْ فِي مَقِيلٍ نَحْسُه مُتَغَيِّبِ
وَقِيلَ: الزاهِق هَاهُنَا بِمَعْنَى الذَّاهِبِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا ضِعافٍ مُخُّهنّ، ثُمَّ رَدَّ الزاهِق عَلَى الضِّعاف؛ وَالَّذِي وَقَعَ فِي شِعْرِ عُثْمَانَ:
عِيسٌ عِتاقٌ ذاتُ مُخٍّ زاهِقِ
وَالَّذِي أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ:
لَقَدْ تَعَلَّلت عَلَى أيانِقِ ... صُهْبٍ، قليلاتِ القُرادِ اللّازِقِ،
وذاتِ ألْياطٍ ومُخٍّ زاهِقِ
وبئرٌ زهوقٌ وزاهِقٌ: بعيدةُ القَعْرِ، وَكَذَلِكَ فَجُّ الجبَل المُشْرِفُ؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مُشْتار الْعَسَلِ:
وأشْعَثَ مالُه فَضَلاتُ ثوْلٍ ... عَلَى أَرْكَانِ مَهْلكَةٍ زَهُوقِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ وَأَشْعَثَ مخفوضٌ بِوَاوِ رُبَّ، وَالْبَيْتُ أَوَّلَ الْقَصِيدَةِ، وجوابُ ربَّ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ:
تأبَّطَ خافَةً فِيهَا مسابٌ، ... فأضْحى يقْتري مَسَداً بِشِيقِ
والثَّوْلُ: جَمَاعَةُ النَّحْلِ، وَكَذَلِكَ المَفازة النَّائِيَةُ المَهْواةِ. والزَّهْقُ والزَّهَقُ: الوَهْدةُ وَرُبَّمَا وَقَعَتْ فِيهَا الدَّوَابُّ فَهَلَكَتْ. يُقَالُ: أزْهَقَت أَيْدِيهَا فِي الحُفَر؛ وقال رُؤْبَةُ:
تَكادُ أَيْدِيهَا تَهاوى فِي الزَّهَقْ
وَأَنْشَدَ أَيْضًا:
كأنَّ أيديهنَّ تَهْوي فِي الزَّهَقْ، ... أيْدي جَوارٍ يتَعاطَيْنَ الوَرَقْ
وَقِيلَ: مَعْنَى الزَّهَق التقدمُ فِي هَذَا الْبَيْتِ. وانْزَهَقَتِ الدابةُ: تردَّتْ. وَرَجُلٌ مَزْهوقٌ: مضيَّق عَلَيْهِ. والقومُ زُهاقُ مِائَةٍ وزِهاق مِائَةٍ أَيْ هُمْ قريبٌ مِنْ ذَلِكَ فِي التَّقْدِيرِ، كَقَوْلِهِمْ زُهاءُ مِائَةٍ وزِهاءُ مِائَةٍ. وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: المُزْهِقُ القاتِل، والمُزْهَقُ الْمَقْتُولُ. وزَهَقَ السهمُ أَيْ جَاوَزَ الهَدَف؛ وأزْهَقَه صاحبُه. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ تَكَلَّمَ يَوْمَ الشُّورى فَقَالَ:
стр. 4819
إن جابِياً خيرٌ مِنْ زاهِقٍ
؛ فالزاهِقُ مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي وقَع وراءَ الهَدَف دُونَ الإِصابة وَلَا يُصيب، وَالْحَابِي: الَّذِي وقَع دُونَ الهَدَف ثُمَّ زحَفَ إِلَى الهَدَف فَأَصَابَهُ، فَأَخْبَرَ أنَّ الضَّعِيفَ الَّذِي يُصيب الْحَقَّ خيرٌ مِنَ الْقَوِيِّ الَّذِي لَا يُصيبه، وضَرَبَ الزَّاهِقَ وَالْحَابِيَ مِنَ السِّهام لهما مثلًا. وأزْهَقْتُ الإِناء: قَلبتُه. ورأيتُ فُلَانًا مُزْهِقاً أَيْ مُغِذّاً فِي سَيرِهِ. وفرسٌ ذاتُ أزاهيقَ أَيْ ذاتُ جَرْيٍ سريعٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي المصنَّف: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ زَهِقَ، بِالْكَسْرِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ زَهِقَت نَفْسُهُ، بِالْكَسْرِ، تَزْهَقُ زُهوقاً لُغَةٌ فِي زَهَقَت. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْهَرَوِيُّ زَهِقَت نفسُه، بِالْكَسْرِ، وَقَالَ ابْنُ القُوطِيّة: زهِقت نفسُه، بِالْكَسْرِ، وَالْفَتْحِ لُغَةٌ. وَفُلَانٌ زَهِقٌ أَيْ نَزِقٌ. والزَّهَقُ: المُطْمئن مِنَ الأَرض. وأزهقَت الدابةُ السَّرْجَ إِذَا قدَّمته وألقتْه عَلَى عُنُقها، وَيُقَالُ بِالرَّاءِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَخَافُ أَنْ تُزْهِقَه أَوْ يَنْزرِقْ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أنشدَنيه أَبُو الْغَوْثِ بِالزَّايِ. وانزهقَتِ الدابةُ أَيْ طَفَرت مِنَ الضرْب أَوِ النِّفارِ. والزُّهْلُوقُ، بِزِيَادَةِ اللَّامِ: السَّمينُ. قَالَ الأَصمعي فِي إِنَاثِ حُمُرِ الوَحْشِ إِذَا اسْتَوَتْ مُتونُها مِنَ الشَّحْمِ قِيلَ حُمُر زهالِقُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ الزَّهالِقُ وَاحِدُهَا زِهْلِق وَهُوَ الأَمْلَس؛ قَالَ عُمارة:
مِثْل مُتون الحُمُر الزَّهالِق
أَبُو عُبَيْدٍ: جَاءَتِ الْخَيْلُ أزاهِقَ وأزاهيقَ، وَهِيَ جماعات في تَفْرِقة.
زهزق: الزَّهْزَقَةُ: شدَّةُ الضحِك، والزَّهْزَقَة كالقَهْقَهة؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
وإنْ نَأَتْ عَنِّيَ لَمْ تزَهْزِقِ
أَيْ لَمْ تضحَك. وأهْزَقَ فُلَانٌ فِي الضَّحِكِ وزَهْزَق وأنْزَقَ وكَوْكَبَ إِذَا أَكْثَرَ مِنْهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: زَهْزَقَ فِي ضَحِكِهِ زَهْزَقةً ودَهْدَقَ دَهْدقةً. والزَّهْزقةُ: تَرْقيصُ الأُمّ الصبيَّ، والزِّهْزاقُ: اسْمُ ذَلِكَ الْفِعْلِ. والزَّهْزَقة: كلام لا يُفْهَمُ مِثْلُ الهَيْنَمَة؛ عَنِ ابن خالويه.
زهلق: زَهْلَق الشيءَ: ملَّسه. وَحِمَارٌ زِهْلِق: أمْلَسُ الْمَتْنِ. الأَصمعي: يُقَالُ للحُمُر إِذَا اسْتَوَتْ مُتُونُهَا مِنَ الشَّحْمِ حُمُر زَهالِق. غَيْرُهُ: صَفاً زِهْلِق أَمْلَسُ؛ وَأَنْشَدَ:
فِي زِهْلِقٍ زَلِقٍ مِنْ فَوْق أطوارِ
والزِّهْلِق: الحمارُ الهِمْلاج، وَهُوَ أَيْضًا الْحِمَارُ السَّمِينُ الْمُسْتَوِي الظَّهْرِ مِنَ الشَّحم، وَكَذَلِكَ الزِّهْلِقيّ، وَلَمْ يَخُصَّهُ اللِّحْيَانِيُّ بالهِملاج وَلَا بِغَيْرِهِ، قَالَ: وَهُوَ الزُّمَّلِق. ابْنُ الأَعرابي: الزِّهْلِق الْحِمَارُ الْخَفِيفُ. التَّهْذِيبِ: فِي النَّوَادِرِ زهلَجَ لَهُ الْحَدِيثَ وزَهْلَقه وزَهْمَجَه؛ الثَّعَالِبِيُّ: الزَّهلَقة فِي الْحُمُرِ مِثْلُ الهَمْلجة فِي الْفُرُسِ. وَقَالَ الْقَزَّازُ: يُقَالُ للحِمار الهِمْلاج زِهْلِق. والزِّهْلِق: مَوْضِعُ النَّارِ مِنَ الفَتيل. والزِّهْليقُ: السراج فِي الْقِنْدِيلِ. اللَّيْثُ: الزِّهْلِق السِّراج مَا دَامَ فِي الْقِنْدِيلِ، وَكَذَلِكَ النِّبْراس والقِراطُ؛ وَأَنْشَدَ:
زِهْلِقٌ لاحَ مُسْرَج
قَالَ: شبَّه بَياض الثَّوْرِ بِضِيَاءِ السِّرَاجِ لَيْسَ بِالَّذِي عَلَيْهِ سَرْج. ابْنُ الأَعرابي: القِراط السِّراج وَهُوَ الهِزْلِق، الْهَاءُ قَبْلَ الزَّايِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الزِّهْلِق. اللَّيْثُ: الزِّهْلِقِيُّ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي إِذَا أَرَادَ امْرَأَةً
стр. 4820
أَنْزَلَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، وَهُوَ الزُّمَّلِق، قَالَ: وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عَمْرٍو. والزِّهْلِقيّ: فَحْلٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ كِرام الْخَيْلِ؛ وَأَنْشَدَ:
فَمَا يَني أوْلادُ زِهْلِقِيّ، ... بناتُ ذِي الطَّوْقِ وأعْوَجِيّ،
يَشْجُجْن بالليل على الوَنِيّ
زهمق: الزَّهْمَقَة: نَتْن العِرْض، وَقِيلَ: هُوَ خُبث الرِّيحِ عَامَّةً، وَقِيلَ: أَيْ خَبيثُها مُنْتِنُها. الأَزهري: الزَّهْمَقة الزُّهومة السيِّئة تَجِدُهَا مِنَ اللَّحْمِ الغَثِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ اللَّيْثُ: وَهِيَ النَّمسة، وَقِيلَ: الزَّهْمَقة النَّتْنُ. وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ مُزَهْمِقة أَيْ مُنْتِنة؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا رِيَّها إِذَا علَتْني زَهْمَقه، ... كأنَّني جَانِي كِناب البَرْوَقهْ
أَبُو زَيْدٍ: صَئِكَ الرجلُ إِذَا فاحَتْ مِنْهُ رِيحٌ مُنْتِنة عَنْ عَرَقٍ، وَهِيَ الزَّهْمَقة، فَهِيَ عَلَى هَذَا الصُّنان، وَيَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ الرجز المتقدم.
زوق: الزَّاوُوق: الزِّئْبَق؛ قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَ الزِّئْبَق الزَّاووق، وَيَدْخُلُ الزِّئبَق فِي التَّصَاوِيرِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا لِكُلِّ مُزَيَّنٍ مُزَوَّق؛ الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ يَقَعُ فِي التَّزاوِيق لأَنه يُجْعَل مَعَ الذَّهَبِ عَلَى الْحَدِيدَةِ، ثُمَّ يُدْخَل فِي النَّارِ فَيَذْهَبُ مِنْهُ الزِّئبَق وَيَبْقَى الذَّهَبُ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ مُنَقَّش مُزوَّق وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ الزِّئبَق. والمُزَوَّق: المزيَّن بِهِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى سُمِّيَ كُلُّ مُزَيَّنٍ بِشَيْءٍ مُزَوَّقاً. وَكَلَامٌ مُزَوَّق: مُحَسَّن؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ لِي وَلِنَبِيٍّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقاً
أَيْ مُزَيَّناً؛ قِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ الزاوُوق وَهُوَ الزِّئبَق. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ
قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: إِذَا رأيتَ قُرَيشاً قَدْ هَدَموا الْبَيْتَ ثُمَّ بَنَوْه فزَوَّقوه فَإِنِ اسْتَطعْتَ أَنْ تَمُوتَ فمُتْ
؛ كَرِهَ تَزْوِيقَ الْمَسَاجِدِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ فِي الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا أَوْ لشَغْلِها الْمُصَلِّيَ، وَجَمْعُ الزَّاوُوقُ زَوَق؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَأَنْشَدَ الْقَزَّازُ:
قَدْ حصَّل الجَدَّ مِنَّا كلُّ مُؤتَشِبٍ، ... كَمَا يُحَصِّلُ مَا فِي التِّبْرة الزَّوَقُ
والتِّبْرة: تُرَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ التِّبْر. وزَوَّقْتُ الكلامَ والكتابَ إِذَا حسَّنْته وقوَّمْته. أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ هَذَا كِتَابٌ مُزَوَّرٌ مُزَوَّق، وَهُوَ المُقَوَّم تَقْوِيمًا؛ وَقَدْ زَوَّر فُلَانٌ كتابه وزوَّقَه إِذَا قوَّمه تَقْوِيمًا. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَثْقَلُ مِنَ الزَّاوُوقِ. وَفِي حَدِيثِ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْتَ أثْقلُ مِنَ الزَّاوُوقِ
، يَعْنِي الزِّئبَق، كَذَا يُسمّيه أَهْلُ الْمَدِينَةِ. ودِرْهم مُزَوَّق ومُزَأبق بِمَعْنًى وَاحِدٍ. أَبُو عَمْرٍو: الزَّوَقةُ نقَّاشو سَمّانِ الرَّوافِد، والسَّمّان: تَزاوِيقُ السُّقوف، وَفِي نُسْخَةٍ: الزَّوَقةُ الَّذِينَ يُزَوِّقون السُّقُوفَ والطَّوَقةُ الطُّيور والغَوَقة الغربان والقَوَقةُ الدُّيوك وَالْهَوْقَةُ الْهَلْكَى. وَرُوِيَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: أبْصر أَبُو الدَّرْداء قَدْ زُوِّق ابْنُهُ، فَقَالَ: زوِّقوهم ما شئتم فذاك أغْوى لهم.
زيق: تَزَيَّقَت المرأةُ تَزيُّقاً وتزَيَّغَت تزَيُّغاً إِذَا تَزَيَّنَتْ وَتَلَبَّسَتْ وَاكْتَحَلَتْ. وزِيقُ الشيطانِ: لُعابُ الشَّمْسَ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ رِيقُ الشَّمْسِ، بِالرَّاءِ، وَمَعْنَاهُ لُعَابُ الشَّمْسِ، قَالَ: هَكَذَا حَفِظْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وذابَ للشَّمْسِ لُعابٌ فنزَلْ
والزِّيقُ: زِيقُ الجَيْب الْمَكْفُوفِ. والزِّيقُ: مَا
стр. 4821
كُفَّ مِنْ جَانِبِ الْجَيْبِ. وزِيقُ القَميص: مَا أَحَاطَ بالعُنُق. وزِيقٌ: ابْنُ بَسْطام بْنِ قَيْسٍ مِنْ شَيبان. وزِيقٌ: اسْمٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ:
يَا زِيقُ وَيْحَك مَنْ أنْكَحْت يَا زِيقُ؟
فصل السين المهملة
سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْقاً: تقدَّمه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَا سابِقُ الْعَرَبِ، يَعْنِي إِلَى الإِسلام، وصُهَيْبٌ سابقُ الرُّوم، وبِلالٌ سابقُ الحبَشة، وسلْمانُ سابقُ الفُرْس
؛ وسابَقْتُه فسَبَقْتُه. واسْتَبَقْنا فِي العَدْوِ أَيْ تَسابَقْنا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
؛ رُوِيَ فِيهِ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: سابِقُنا سابِقٌ، ومقْتصِدُنا ناجٍ، وظالِمُنا مغفورٌ لَهُ
، فدلَّك ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مَغْفُورٌ لمقْتَصدهم وَلِلظَّالِمِ لِنَفْسِهِ مِنْهُمْ. وَيُقَالُ: لَهُ سابِقةٌ فِي هَذَا الأَمر إِذَا سَبَق الناسَ إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ الْخَيْلُ، وَقِيلَ السَّابِقَاتُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ تَخْرُجُ بِسُهُولَةٍ، وَقِيلَ: السَّابِقَاتُ النُّجُومُ، وَقِيلَ: الْمَلَائِكَةُ تَسْبِق الشَّيَاطِينَ بِالْوَحْيِ إِلَى الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: تَسْبِق الجنَّ باستماع الوحي. ولا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ
: لَا يَقُولُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ حَتَّى يُعَلِّمهم؛ وسابَقَه مُسابَقَةً وسِباقاً. وسِبْقك: الَّذِي يُسابِقُك، وَهُمْ سِبْقي وأسْباقي. التَّهْذِيبِ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يَسْبِقُ مِنَ الْخَيْلِ سابِقٌ وسَبُوق، وَإِذَا كَانَ يُسْبَق فَهُوَ مُسَبَّق؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
مِنَ المُحْرِزينَ المَجْدَ يومَ رِهانِه، ... سَبُوقٌ إِلَى الغاياتِ غَيْرُ مُسَبَّق
وسَبَقَت الخيلُ وسابَقْتُ بَيْنَهَا إِذَا أَرْسَلْتَهَا وَعَلَيْهَا فُرْسانُها لِتَنْظُرَ أَيُّهَا يَسْبِق. والسُّبَّق مِنَ النَّخْلِ: المبَكِّرة بِالْحَمْلِ. والسَّبْق والسابِقةُ: القُدْمة. وأسْبَقَ القومُ إِلَى الأَمر وتَسابَقوا: بَادَرُوا. والسَّبَق، بِالتَّحْرِيكِ: الخطَرُ الَّذِي بوضع بَيْنَ أَهْلِ السِّباق، وَفِي التَّهْذِيبِ: الَّذِي يُوضَعُ فِي النِّضال والرِّهان فِي الْخَيْلِ، فَمَنْ سبَق أَخَذَهُ، وَالْجَمْعُ أَسْبَاقٌ. واسْتَبَق القومُ وتَسابَقوا: تَخاطَرُوا. وتَسابَقُوا: تَنَاضَلُوا. وَيُقَالُ: سَبَّق إِذَا أَخَذَ السَّبَق، وسَبَّقَ إِذَا أَعْطَى السَّبَق، وَهَذَا مِنَ الأَضداد، وَهُوَ نَادِرٌ، وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: لَا سبَق إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْل أَوْ حَافِرٍ
، فَالْخُفُّ للإِبل، وَالْحَافِرُ لِلْخَيْلِ، وَالنِّصَالُ للرَّمْي. والسَّبَق، بِفَتْحِ الْبَاءِ: مَا يُجْعَلُ مِنَ الْمَالِ رَهْناً عَلَى المُسابَقةِ، وَبِالسُّكُونِ: مَصْدَرُ سَبَقْت أسْبِق؛ الْمَعْنَى لَا يَحِلُّ أَخْذُ الْمَالِ بالمُسابَقةِ إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ أَلْحَقَ بِهَا الْفُقَهَاءُ مَا كَانَ بِمَعْنَاهَا وَلَهُ تَفْصِيلٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مَنْ أدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ فَإِنْ كَانَ يْؤْمَنُ أَنْ يُسْبَق فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يؤمَن أَنْ يُسْبَق فَلَا بأْس بِهِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الأَصل أَنْ يَسْبِقَ الرجلُ صاحبَه بِشَيْءٍ مُسَمًّى عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَبَق فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ سَبَقه صاحبُه أَخَذَ الرَّهْنَ، فَهَذَا هُوَ الْحَلَالُ لأَن الرَّهْنَ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، فَإِنْ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ رَهْنًا أَيُّهُمَا سَبَق أَخَذَهُ فَهُوَ القِمارُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، فَإِنْ أرادا تَحْلِيلَ ذَلِكَ جَعَلَا مَعَهُمَا فَرَساً ثَالِثًا لِرَجُلٍ سِوَاهُمَا، وَتَكُونُ فَرَسُهُ
стр. 4822
كُفُؤاً لفرسَيْهما، وَيُسَمَّى المُحَلِّلَ والدَّخِيلَ، فَيَضَعُ الرَّجُلَانِ الأَوّلان رَهْنَيْنِ مِنْهُمَا وَلَا يَضَعُ الثَّالِثُ شَيْئًا، ثُمَّ يُرْسِلون الأَفْراسَ الثَّلَاثَةَ، فَإِنْ سَبَقَ أحدُ الأَوّلين أَخَذَ رَهْنَه ورَهْنَ صَاحِبِهِ فَكَانَ طَيِّباً لَهُ، وَإِنْ سَبَقَ الدخيلُ أَخَذَ الرَّهْنَيْنِ جَمِيعًا، وَإِنْ سُبِق هُوَ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا، فَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ أمَرَ بِإِجْرَاءِ الْخَيْلِ وسَبَّقَها ثَلَاثَةَ أعْذُقٍ مِنْ ثَلَاثِ نَخَلَاتٍ
؛ سَبَّقَها: بِمَعْنَى أَعْطَى السَّبَق، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَخَذَ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد، وَيَكُونُ مُخَفَّفًا وَهُوَ الْمَالُ المُعَيّن. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ نتَناضَل، وَقِيلَ: هُوَ نَفْتَعِلُ مِنَ السَّبْق. وَاسْتَبَقَا الْبابَ
: يَعْنِي تَسابَقا إِلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِكَ اقْتَتَلَا بِمَعْنَى تَقاتلا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ*
؛ أَيْ بادِرُوا إِلَيْهَا؛ وَقَوْلُهُ: فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ
؛ أَيْ جاوَزُوه وَتَرَكُوهُ حَتَّى ضَلُّوا؛ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
، أَيْ إِلَيْهَا سابِقون كَمَا قَالَ تَعَالَى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها، أَيْ إِلَيْهَا. الأَزهري: جَاءَ الاسْتباق فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِثَلَاثَةِ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ: أَحَدُهَا قَوْلُهُ : إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ
، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مَعْنَاهُ نَنْتَضل فِي الرَّمْيِ، وَقَوْلُهُ : وَاسْتَبَقَا الْبابَ
؛ مَعْنَاهُ ابْتَدَرا البابَ يَجْتَهِدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ، فَإِنْ سَبَقَها يوسفُ فَتَحَ البابَ وَخَرَجَ وَلَمْ يُجِبْها إِلَى مَا طَلَبَتْهُ مِنْهُ، وَإِنْ سَبَقَتْ زَلِيخا أغْلَقَت الْبَابَ دُونَهُ لتُراوِدَه عَنْ نَفْسِهِ، وَالْمَعْنَى الثَّالِثُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
؛ مَعْنَاهُ فَجَازَوُا الصِّرَاطَ وخَلّفوه، وَهَذَا الاسْتباق فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ وَاحِدٍ وَالْوَجْهَانِ الأَولان مِنِ اثْنَيْنِ، لأَن هَذَا بِمَعْنَى سَبَقُوا والأَوّلان بِمَعْنَى المُسابَقة. وَقَوْلُهُ: اسْتَقِيموا فَقَدْ سَبَقْتُم سَبْقاً بَعيداً؛ يُرْوَى بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، والأَول أَوْلَى لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَإِنْ أخَذْتم يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَدْ ضلَلْتم. وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ:
سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ
أَيْ مرَّ سَرِيعًا فِي الرمِيّة وَخَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَعْلَقْ مِنْهَا بِشَيْءٍ مِنْ فَرْثِها ودَمِها لِسُرْعَتِهِ؛ شبَّه خروجَهم مِنَ الدِّين وَلَمْ يَعْلَقوا بِشَيْءٍ مِنْهُ بِهِ. وسَبَقَ عَلَى قومِه: عَلَاهُمْ كَرَماً. وسِبَاقا الْبَازِي: قيْداه، وَفِي الْمُحْكَمِ: والسِّبَاقانِ قَيْدانِ فِي رِجْل الْجَارِحِ مِنَ الطَّيْرِ مِنْ سَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِ. وسَبَّقْت الطَّير إِذَا جَعَلْتَ السِّبَاقَيْنِ فِي رِجْلَيْهِ.
ستق: دِرْهَمٌ سَتُّوق وسُتوق: زَيْفٌ بَهْرَجٌ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ فَهُوَ مَفْتُوحُ الأَول إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ جَاءَتْ نَوَادِرَ: وَهِيَ سُبّوح وقُدّوس وذُرُّوح وسُتّوق، فَإِنَّهَا تُضَمُّ وَتُفْتَحُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ كَلْبٍ: دِرْهَمٌ تُسْتُوق. والمَساتقُ: فِراءٌ طِوَالُ الأَكمام، وَاحِدَتُهَا مُسْتَقَة بِفَتْحِ التَّاءِ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَصْلُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ مُشْتَهْ فعُرّبت؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
إِذَا لبِسَتْ مَساتِقَها غَنِيٌّ، ... فَيَا وَيْحَ المَساتِق مَا لَقِينا
سحق: سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقاً: دقَّه أَشَدَّ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق الدقُّ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقُّ بَعْدَ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق دُونَ الدَّقِّ. الأَزهري: سَحَقَت الريحُ الأَرض وسَهَكَتها إِذَا قَشَرَتْ وَجْهَ الأَرض بِشِدَّةِ هُبُوبِهَا، وسَحَقْت الشَّيْءَ فانْسَحَق إِذَا سَهَكْته. ابْنُ سِيدَهْ: سَحَقَت الريحُ
стр. 4823
الأَرض تَسْحَقُها سَحْقاً إِذَا عَفَّت الْآثَارُ وانْتَسَفَت الدِّقاقَ. والسَّحْق: أَثَرُ دَبَرة الْبَعِيرِ إذا بَرَأَت وابْيَضَّ موضعها. والسَّحْق: الثَّوْبُ الخلَق الْبَالِي؛ قَالَ مُزَرِّد:
وَمَا زَوَّدُوني غيرَ سَحْقِ عِمامة، ... وخَمْسِ مِئٍ مِنْهَا قَسِيٌّ وزائفُ
وَجَمْعُهُ سُحوق؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فَإِنَّكَ، إِنْ تَهْجو تَمِيماً وتَرْتَشِي ... بِتَأْبِينِ قَيْسٍ، أَوْ سُحوق العَمائم
وَالْفِعْلُ: الانْسِحاق. وانْسَحَق الثوبُ وأسْحَق إِذَا سَقَطَ زئْبِرُه وَهُوَ جديد، وسَحَقَه البِلى سَحْقاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
سَحْقَ البِلى جدَّته فأَنْهَجا
وَقَدْ سَحَقَه البِلى ودَعْكُ اللُّبْس. وَثَوْبٌ سَحْق: وَهُوَ الخلَق؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الَّذِي انْسَحَق ولانَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زافَت عَلَيْهِ دَراهِمُه فَليَأْت بِهَا السُّوقَ ولْيَشْتَرِ بِهَا ثَوْبَ سَحْقٍ وَلَا يُحالفِ الناسَ أَنَّهَا جِيادٌ
؛ السَّحْق: الثَّوْبُ الخلَق الَّذِي انْسَحَق وبَليَ كَأَنَّهُ بَعُدَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهِ. وانْسَحَقَ الثوبُ أَيْ خلَق؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ:
مِنْ دِمْنةٍ كالمَرْجَليِّ [كالمِرْجَليِ] المِسْحَق
وأسْحَق خفُّ الْبَعِيرِ أَيْ مَرَنَ. والإِسْحاق: ارْتِفَاعُ الضَّرْعُ وَلُزُوقُهُ بِالْبَطْنِ. وأسْحَقَ الضرعُ: يَبِسَ وبَلي وَارْتَفَعَ لَبَنُهُ وَذَهَبَ مَا فِيهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
حَتَّى إِذَا يَبِسَت وأسْحَقَ حالقٌ، ... لَمْ يُبْلِه إرْضاعُها وفِطامُها
وأسْحَقَت ضَرّتُها: ضَمَرت وَذَهَبَ لبنُها. وَقَالَ الأَصمعي: أسْحَق يَبِسَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أسْحَقَ الضَّرْع ذَهَبَ وَبَلِيَ. وانْسَحَقت الدلوُ: ذَهَبَ مَا فِيهَا. الأَزهري: ومُساحَقةُ النساءِ لَفْظٌ مولَّد. والسَّحْق فِي العَدْوِ: دُونَ الحُضْر وَفَوْقَ السَّحْج؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فَهِيَ تَعَاطِي شدَّه المُكايَلا ... سَحْقاً مِنَ الجِدّ وسَحْجاً بَاطِلَا
وَأَنْشَدَ الأَزهري لِآخَرَ:
كَانَتْ لَنَا جَارَةٌ، فأزْعَجها ... قَاذُورَةٌ تَسْحَق النَّوى قُدُما
والسَّحْق فِي العَدْوِ: فَوْقَ الْمَشْيِ وَدُونَ الحُضْر. وسَحَقت العينُ الدمعَ تَسْحَقه سَحْقاً فانْسَحَق: حَدَرَتْه، ودُموع مَساحِيق؛ وَأَنْشَدَ:
قِتْب وغَرْب إِذَا مَا أُفْرِغ انْسَحقا
والسُّحُق: البُعْد، وَكَذَلِكَ السُّحْق مِثْلُ عُسْر وعُسُر. وَقَدْ سَحُق الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ سَحِيق أَيْ بَعِيدٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ سَحِيق وأسْحق؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ:
تَعْلُو خَناذِيذَ البَعيد الأَسْحَقِ
وَفِي الدُّعَاءِ: سُحْقاً لَهُ وبُعْداً، نَصَبُوهُ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إظهارُه. وسَحَقَه اللهُ وأسْحَقه اللَّهُ أَيْ أَبْعَدَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
قَاذُورَةٌ تَسْحَقُ النَّوَى قُدُما
وأسْحَق هو وانْسَحَق: بَعُد. وَمَكَانٌ سَحِيق: بَعِيد: وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ
стр. 4824
سَحِيقٍ؛ وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ ساحِقٌ. وسُحُقٌ ساحِقٌ، عَلَى الْمُبَالَغَةِ، فَإِنْ دَعَوْتَ فَالْمُخْتَارُ النَّصْبُ. الأَزهري: لُغَةُ أَهْلِ الحجاز بُعْدٌ له وسُحْقٌ لَهُ، يَجْعَلُونَهُ اسْمًا، والنصبُ عَلَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِ يُرِيدُونَ بِهِ أبْعَدَه اللَّهُ؛ وأسْحَقَه سُحْقاً وبُعداً وَإِنَّهُ لَبَعِيد سَحِيق. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ فسُحْقاً لأَصحاب السَّعِير: اجْتَمَعُوا عَلَى التَّخْفِيفِ، وَلَوْ قُرِئَتْ فسُحُقاً كَانَتْ لُغَةً حَسَنَةً؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: فسُحْقاً مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ أسْحَقَهم اللَّهُ سُحْقاً أَيْ باعَدَهم مِنْ رَحْمَتِهِ مُباعَدة. وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ:
فَأَقُولُ سُحْقاً سُحْقاً
أَيْ بُعْداً بُعْداً. ومَكانٍ سَحِيقٍ
: بَعِيدٌ. وَنَخْلَةٌ سَحُوق: طَوِيلَةٌ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمُفَضَّلِ النُّكْرِي:
كَانَ جِذْعٌ سَحُوق
وَفِي حَدِيثِ
قُسّ: كَالنَّخْلَةِ السَّحُوق
أَيِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي بَعُد ثمرُها عَلَى الْمُجْتَنِي؛ قَالَ الأَصمعي: لَا أَدْرِي لَعَلَّ ذَلِكَ مَعَ انْحِنَاءٍ يَكُونُ، وَالْجَمْعُ سُحُق؛ فَأَمَّا قَوْلُ زُهَيْرٌ:
كأنَّ عَيْنَيّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلة، ... مِنَ النَّوَاضِحِ، تَسْقِي جَنّةً سُحُقا
فَإِنَّهُ أَرَادَ نخلَ جَنّة فَحَذَفَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَالُوا جَنَّةَ سُحُق، كَقَوْلِهِمْ نَاقَةٌ عُلُطٌ وَامْرَأَةٌ عُطُلٌ. الأَصمعي: إِذَا طَالَتِ النَّخْلَةُ مَعَ انْجِرَادٍ فَهِيَ سَحُوق، وَقَالَ شِمْرٌ: هِيَ الْجَرْدَاءُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي لَا كَرَب لَهَا؛ وأنشد:
وسالِفة كسَحُوق اللِّيان، ... أضْرَمَ فِيهَا الغَوِيُّ السُّعُرْ
شَبَّهَ عُنُقَ الْفَرَسِ بِالنَّخْلَةِ الْجَرْدَاءِ. وَحِمَارٌ سَحُوق: طَوِيلٌ مُسِنّ، وَكَذَلِكَ الأَتان، وَالْجَمْعُ سُحُقٌ؛ وَأَنْشَدَ لِلَبِيدٍ فِي صِفَةِ النَّخْلِ:
سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفا وسَرِيُّه، ... عُمٌّ نَواعِمُ بَيْنَهُنّ كُرومُ
وَاسْتَعَارَ بَعْضُهُمُ السَّحُوق لِلْمَرْأَةِ الطَّوِيلَةِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي:
تُطِيف بِهِ شَدَّ النَّهَارِ ظَعِينةٌ، ... طَويلةُ أنْقاء اليدَيْنِ سَحُوقُ
والسَّوْحَق: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الأَخطل:
إِذَا قلتُ: نالَته العَوالي، تَقاذَفَتْ ... بِهِ سَوْحَقُ الرِّجْلَيْنِ سانحةُ الصَّدْرِ
الأَصمعي: مِنَ الأَمطار السَّحائِقُ، الْوَاحِدَةُ سَحيقة، وَهُوَ الْمَطَرُ الْعَظِيمُ القَطْر الشَّدِيدُ الوَقْع القليلُ العَرِمُ، قَالَ: وَمِنْهَا السَّحِيفة، بِالْفَاءِ، وَهِيَ الْمَطَرَةُ تجرُف مَا مرَّت بِهِ. وَسَاحُوقٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَلَمَةُ الْعَبْسِيُّ:
هَرَقْن بِساحُوقٍ دِماءً كَثِيرة، ... وغادَرْن قَبْلي مِنْ حَلِيب وحازِر
عَنَى بِالْحَلِيبِ الرفيعَ، وَبِالْحَازِرِ الْوَضِيعِ، فَسَّرَهُ يَعْقُوبُ؛ وَأَنْشَدَ الأَزهري:
وهُنَّ بِساحوقٍ تَدَارَكْنَ ذالِقا
ويومُ سَاحُوقٌ: مِنْ أَيَّامِهِمْ. وَمَسَاحِقٌ: اسْمٌ. وإسْحَق: اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: ألحقوه ببناء إعْصار. وإسْحَق: اسْمُ رَجُلٍ، فَإِنْ أَرَدْتَ بِهِ الِاسْمَ الأَعجمي لَمْ تَصْرِفْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ لأَنه غُيِّر عَنْ جِهَتِهِ فَوَقَعَ
стр. 4825
فِي كَلَامِ الْعَرَبِ غَيْرَ مَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ أَرَدْتَ الْمَصْدَرَ مِنْ قَوْلِكَ أسْحَقَه السفرُ إسْحاقاً أَيْ أَبْعَدَهُ صَرَفَتْهُ لأَنه لَمْ يُغَيَّرْ. والسُّمْحوق مِنَ النَّخْلِ: الطويلةُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والسِّمْحاق: قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ فَوْقَ عَظْمِ الرَّأْسِ بِهَا سُمِّيَتِ الشَّجّة إِذَا بَلَغَتْ إِلَيْهَا سِمْحاقاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالسِّمْحَاقُ أَثَرُ الْخِتَانِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَضْبُط، بَيْنَ فَخْذِه وساقِه، ... أيْراً بَعِيدَ الأَصْلِ منْ سِمْحاقه
وسَماحيق السَّمَاءِ: القِطعُ الرِّقاقُ مِنَ الغَيْم؛ وَعَلَى ثَرْب الشَّاة سَماحِيقُ مِنْ شَحْم؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَأَرَى أَنَّ الْمِيمَاتِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ زوائد.
سدق: السِّيداقُ، بِكَسْرِ السِّينِ: شَجَرٌ ذُو ساقٍ واحدةٍ قويَّةٍ، لَهُ وَرَق مِثْلَ ورَق الصَّعْتَر وَلَا شَوْكَ لَهُ، وَقِشْرُهُ حَرَّاق عجيبٌ.
سذق: السَّوْذَق والسُّوذَق؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ: الصَّقر، وَيُقَالُ الشَّاهِينُ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ سَوْدَناه. والسَّوْذَنِيق أَيْضًا: الصَّقْرُ، وَرُبَّمَا قَالُوا سَيْذَنُوق؛ وَأَنْشَدَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ لِحُمَيْدٍ الأَرقط:
وحادِياً كالسَّيْذَنُوقِ الأَزْرَقِ، ... لَيْسَ عَلَى آثَارِهَا بِمُشْفِقِ
وَكَذَلِكَ السُّوذانِق، بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ النون؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وكأنِّي مُلْجِمٌ سُوذانِقاً ... أجْدَلِيّاً، كَرُّهُ غير وَكَلْ
والسَّذَق: لَيْلَةُ الوَقُود، وَجَمِيعُ ذَلِكَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. التَّهْذِيبِ: والسَّذَق عِنْدَ الْعَجَمِ مَعْرُوفٌ. والسِّيذاقُ: نَبْت يُبَيَّض الغَزْل بِرَمَادِهِ. والسَّوْذَق، بِالْفَتْحِ: السِّوارُ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو:
تَرَى السَّوْذَقَ الوَضَّاحَ فِيهَا بِمِعْصَمٍ ... نَبِيلٍ، ويأبى الحَجْلُ [الحِجْلُ] أن يَتَقَدَّما
سرق: سَرَق الشَّيْءَ يسْرِقه سَرَقاً وسَرِقاً واستَرَقَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ:
بِعْتُكَها زانِيةً أَوْ تَسْتَرِقْ، ... إنَّ الخبيثَ للخبيثِ يَتَّفِقْ
اللَّامُ هُنَا بِمَعْنَى مَعَ، وَالِاسْمُ السَّرِق والسَّرِقة، بِكَسْرِ الرَّاءِ فِيهِمَا، وَرُبَّمَا قَالُوا سَرَقَهُ مَالًا، وَفِي الْمَثَلِ: سُرِقَ السارقُ فانتحَر. والسَّرَق: مَصْدَرُ فِعْلِ السَّارِقِ، تَقُولُ: بَرِئْتُ إِلَيْكَ مِنَ الإِباق والسَّرَق فِي بَيْعِ الْعَبْدِ. وَرَجُلٌ سارِق مَنْ قَوْمٍ سَرَقةٍ وسُرَّاقٍ، وسَرُوقٌ مِنْ قَوْمٍ سُرُقٍ، وسَرُوقةٌ، وَلَا جَمْعَ لَهُ إِنَّمَا هُوَ كصَرورة، وَكَلْبٌ سَروقٌ لَا غَيْرَ؛ قَالَ:
وَلَا يَسْرِق الكلبُ السَّروقُ نِعالَها
وَيُرْوَى السَّرُوُّ، فَعولٌ مِنَ السُّرى، وهي السَّرِقة. وسَرَّقه: نَسَبَهُ إِلَى السَّرَق، وقُرئ:
إن ابنك سُرِّق.
واسْتَرق السمْعَ أَيِ استَرَق مُستخفِياً. وَيُقَالُ: هُوَ يُسارِق النظَر إِلَيْهِ إِذَا اهْتَبَل غَفلتَه لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
عدِيّ: مَا نَخاف عَلَى مَطيَّتها السَّرَق
؛ هُوَ بِمَعْنَى السَّرِقَةِ وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
تَسْتَرِق الجِنُّ السَّمْع
؛ هُوَ تَفْتَعِلُ مِنَ السَّرِقة أَيْ أَنَّهَا تسمعُه مختفِيةً كَمَا يَفْعَلُ السارِق، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ فِعْلًا وَمَصْدَرًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ سَرَّق فِي مَعْنَى سَرَق؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
стр. 4826
لا تَحْسَبَنَّ [تَحْسِبَنَ] دَراهِماً سَرَّقْتَها ... تَمْحُو مَخازيَكَ الَّتِي بعُمانِ
أَيْ سَرَقْتها، قَالَ: وَهَذَا فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِهِمْ إِنَّ الرِّقِينَ تُغَطِّي أفْنَ الأَفِينَ أَيْ لَا تحسَبْ كَسْبَك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مِمَّا يُغَطِّي مَخَازِيكَ. والاسْتِراق: الخَتْل سِرًّا كَالَّذِي يَسْتَمِعُ، والكَتَبةُ يَسْتَرِقُون مِنْ بَعْضِ الْحِسَابَاتِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
، قَالَ: السَّارِقُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَنْ جَاءَ مُسْتَتِراً إِلَى حِرْزٍ فَأَخَذَ مِنْهُ مَا لَيْسَ لَهُ، فَإِنْ أَخْذَ مَنْ ظَاهِرٍ فَهُوَ مُخْتَلِس ومُسْتَلِب ومُنْتَهِب ومُحْتَرِس، فَإِنْ مَنَعَ مِمَّا فِي يَدَيْهِ فَهُوَ غَاصِبٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
، يَعْنُونَ يُوسُفَ، وَيُرْوَى
أَنَّهُ كَانَ أَخَذَ فِي صِغَره صُورَةً، كَانَتْ تُعْبَد لِبَعْضِ مَنْ خَالَفَ ملَّة الإِسلام، مِنْ ذَهَبٍ عَلَى جِهَةِ الإِنكار لِئَلَّا تُعَظَّم الصورةُ وتُعْبَد.
والمُسارَقة والاسْتِراق والتَّسَرُّق: اخْتِلَاسُ النَّظَرِ وَالسَّمْعِ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
بَخِلَتْ عَلَيْكَ، فَمَا يَجُودُ بِنَائِلٍ ... إِلَّا اخْتِلاس حَدِيثِها المُتَسَرَّقِ
وَقَوْلَ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ:
فأَما سُراقاتُ الهِجاءِ، فَإِنَّهَا ... كلامٌ تَهاداه اللئامُ تَهادِيا
جَعَلَ السُّرَاقَةَ فِيهِ اسمَ مَا سُرِق، كَمَا قِيلَ الخُلاصة والنُّقاية لِمَا خُلِّص ونُقِّيَ. وسَرِقَ الشيءُ سَرَقاً: خَفِيَ. وسَرِقَت مفاصلُه وانْسَرَقتْ: ضَعُفت؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ الظبْيَ:
فاتِرَ الطَّرْف فِي قُواه انْسِراقُ
والانْسِراق: أَنْ يَخْنُس إِنْسَانٌ عَنْ قَوْمٍ لِيَذْهَبَ؛ قَالَ وَقِيلَ فِي قَوْلِ الأَعشى:
فَهِيَ تَتْلو رَخْصَ الظُّلوف ضَئيلًا ... فاتِرَ الطَّرْف، فِي قُواه انْسِراق
إِنَّ الانْسِراقَ الْفُتُورُ وَالضَّعْفُ؛ وَقَالَ الأَعشى أَيْضًا:
فِيهِنَّ مَحْروقُ النَّواصِف مَسْروقُ ... البُغام وشادِنٌ أكْحل
أَرَادَ أَنَّ فِي بُغامه غُنّة فَكَأَنَّ صَوْتَهُ مَسْرُوقٌ. والسَّرَق: شِقاقُ الْحَرِيرِ، وَقِيلَ: هُوَ أَجْوَدُهُ، وَاحِدَتُهُ سَرَقة؛ قَالَ الأَخطل:
يَرْفُلْن فِي سَرَقِ الفِرِنْدِ وقَزِّه، ... يَسْحَبْنَ مِنْ هُدَّابِه أذْيالا
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَصْلُهُ سَرَهْ أَيْ جَيِّدٌ، فَعَرَّبُوهُ كَمَا عُرِّبَ بَرَقٌ للْحَمَل وَأَصْلُهُ بَرَه، ويَلْمَق لِلْقَباء وَأَصْلُهُ يَلْمَه، وإسْتَبْرَق لِلْغَلِيظِ مِنَ الدِّيبَاجِ وَأَصْلُهُ اسْتَبْرَهْ، وَقِيلَ: أَصْلُهُ سِتَبْرَهْ أَيْ جَيِّدٌ، فَعَرَّبُوهُ كَمَا عَرَّبُوا بَرَق ويَلْمَق، وَقِيلَ: إِنَّهَا البِيضُ مِنْ شُقَق الْحَرِيرِ؛ وَأَنْشَدَ لِلْعَجَّاجِ:
ونَسَجَت لَوامِعُ الحَرُورِ، ... مِنْ رَقْرَقانِ آلِها المسْجورِ،
سَبائِباً كسَرَق الحَرِيرِ
وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
ابْنِ عمرو: أَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ عَنْ بَيْعِ سَرَقِ الْحَرِيرِ قَالَ: هَلَّا قُلْتَ شُقَق الْحَرِيرِ
؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَرَقُ الحَرِير هِيَ الشُّقَقُ إِلَّا أَنَّهَا البِيضُ خَاصَّةً، وصَرَقُ الْحَرِيرِ بِالصَّادِّ أَيْضًا؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ للأَخطل:
كَأَنَّ دَجائجاً، فِي الدَّارِ، رُقطاً ... بَناتُ الرُّوم فِي سَرَقِ الحَرِير
стр. 4827
وَقَالَ آخَرُ:
يَرْفُلْنَ فِي سَرَقِ الحريرِ وقزِّه، ... يَسْحَبْن مِنْ هُدّابه أَذْيَالَا
وَفِي حَدِيثُ
عَائِشَةَ: قَالَ لَهَا رَأيْتُكِ يَحْمِلُكِ الملَكُ فِي سَرَقةٍ مِنْ حَرير
أَيْ قِطْعة مِنْ جَيِّد الْحَرِيرِ، وَجَمْعُهَا سَرَق. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: رأيتُ كَأَنَّ بِيَدِي سَرَقةً مِنْ حَرِيرٍ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا بِعْتُم السَّرَقَ فَلَا تَشْتَروه
أَيْ إِذَا بِعْتُموه نَسِيئة، وَإِنَّمَا خَصَّ السَّرَق بِالذِّكْرِ لأَنه بلَغَه أَنَّ تُجّاراً يَبِيعُونَهُ نَسِيئَةً ثُمَّ يَشْتَرُونَهُ بِدُونِ الثَّمَنِ، وَهَذَا الْحُكْمُ مطَّرد فِي كُلِّ المَبِيعات، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى العِينَة. والسَّوارق: الْجَوَامِعُ، وَاحِدَتُهُ سَارِقَةٌ؛ قَالَ أَبُو الطَّمَحان:
وَلَمْ يَدْعُ داعٍ مِثْلُكُمْ لِعَظيمة، ... إِذَا أزَمَت بالساعِدَيْنِ السَّوارِقُ
وَقِيلَ: السَّوارِق مَسامير فِي الْقُيُودِ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ الرَّاعِي:
وأزْهَر سخَّى نَفْسَه عَنْ بِلادِه ... حَنايا حَديدٍ مُقْفَل وسَوارِقه
وسارِقٌ وسَرَّاق ومَسْروق وسُراقة، كُلُّهَا: أَسْمَاءٌ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:
هَذَا سُراقَةُ للقُرآنِ يَدْرُسُه، ... والمرءُ عِنْدَ الرُّشا إِنْ يَلْقَها ذِيبُ
ومَسْرُقان: مَوْضِعٌ أَيْضًا «٥». قَالَ يَزِيدَ بْنِ مُفَرِّغ الحِمْيَري وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ:
سَقَى هزِمُ الأَوساطِ مُنْبَجِسُ العُرَى ... مَنازِلَها مِنْ مَسْرُقان وسُرَّقا
وسُراقة بْنُ جَعْشَمَ: مِنَ الصَّحَابَةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وسُراقة بْنُ مَالِكٍ المُدْلِجي أَحَدُ الصَّحَابَةِ. وسُرَّقُ: إِحْدَى كُوَرِ الأَهوازِ وَهُنَّ سَبْعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وسُرَّق اسْمُ مَوْضِعٍ فِي العِراق؛ قَالَ أَنَسُ بْنُ زُنَيم يخاطب الحرث بْنَ بَدْر الغُداني حِينَ ولّاه عبد الله بْنُ زِياد سُرَّق:
أحارِ بْنَ بَدْر، قَدْ وَلِيتَ إِمَارَةً، ... فكُنْ جُرَذاً فِيهَا تَخُون وتَسْرِقُ
وَلَا تَحْقِرَنْ، يَا حارِ، شَيْئًا أصَبْتَه، ... فحَظُّك مِنْ مُلْك العِراقين سُرَّقُ
فإنَّ جميعَ الناسِ إِمَّا مكذَّبٌ ... يَقُولُ بِمَا يَهْوَى، وَإِمَّا مصدَّقُ
يَقُولُونَ أَقْوَالًا وَلَا يَعْلَمُونَهَا، ... وَإِنْ قِيلَ: هَاتُوا حَقِّقوا، لَمْ يُحَقِّقوا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ لسارِق الشِّعْر سُراقة، وَلِسَارِقِ النظَر إِلَى الغِلمان الشَّافِن.
سردق: السُّرادِق: مَا أَحَاطَ بِالْبِنَاءِ، وَالْجَمْعُ سُرادِقات؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمَعُوهُ بِالتَّاءِ وَإِنْ كَانَ مُذَكَّرًا حِينَ لَمْ يُكَسِّرْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
، فِي صِفَةِ النَّارِ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: صَارَ عَلَيْهِمْ سُرادِقٌ مِنَ الْعَذَابِ. والسُّرادِقُ: كُلُّ مَا أحاطَ بشيءٍ نَحْوَ الشُّقَّة فِي المِضْرَب أَوِ الْحَائِطِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الشَّيْءِ. ابْنُ الأَثير: وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ السُّرادِق فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ كُلُّ مَا أَحَاطَ بشيءٍ مِنْ حَائِطٍ أَوْ مِضْرَب أَوْ خِبَاءٍ. وَقَالَ بعض أهل
стр. 4828
التَّفْسِيرُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ؛ هُوَ مِنْ سُرادِقِ أَهْلِ النَّارِ. وَبَيْتٌ مُسَرْدَق: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ مَشْدُودًا كُلُّهُ؛ وَقَدْ سَرْدَقَ الْبَيْتُ؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ يَذْكُرُ قَتْلَ كِسْرى لِلنُّعْمَانِ:
هُوَ المُدْخِل النُّعْمان بَيْتاً، سَماؤه ... صُدورُ الفُيولِ، بَعْدَ بَيْتٍ مُسَرْدَقِ
الْجَوْهَرِيُّ: السُّرادِق وَاحِدٌ السُّرادِقات الَّتِي تُمَدُّ فَوْقَ صَحْنِ الدَّارِ. وَكُلُّ بَيْتٍ مِنْ كُرْسُف فَهُوَ سُرادِق؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَا حَكَمُ بنَ المُنْذِر بْنِ الجارودْ، ... أنتَ الجوادُ ابنُ الْجَوَادِ المحمودْ،
سُرادِقُ المَجْد عَلَيْكَ ممدودْ
وَقِيلَ: الرَّجَزُ لِلْكَذَّابِ الحِرْمازي، وَأَنْشَدَ بَيْتًا للأَعشى وَقَالَ فِي سَبَبِهِ: يَذْكُرُ ابْنَ وَبْر وقَتْلَه النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ تَحْتَ أَرْجُلِ الفِيَلة، وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ الَّذِي تَقَدَّمَتْ نِسْبَتُهُ لِسَلَامَةَ بْنِ جَنْدَلٍ. والسُّرادِقُ: الْغُبَارُ السَّاطِعُ؛ قَالَ لَبِيدٍ يَصِفُ حُمُراً:
رَفَعْنَ سُرادِقاً فِي يَوْمِ رِيحٍ، ... يُصَفِّقُ بَينَ مَيْلٍ واعْتِدال
وَهُوَ أَيْضًا الدُّخَّانُ الشَّاخِصُ الْمُحِيطُ بِالشَّيْءِ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ عَيْرًا يَطْرُدُ عَانَةً، وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ.
سرمق: السَّرْمَق، بِالْفَتْحِ: ضَرْبٌ من النبت.
سعبق: السَّنَعْبُقُ: نَبْتٌ خَبِيثُ الرِّيحِ يَنْبُتُ فِي أَعْرَاضِ الْجِبَالِ الْعَالِيَةِ حِبالًا بِلَا وَرَق وَلَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ، وَلَهُ نَوْرٌ وَلَا يَجْرِسه النَّحْلُ أَلْبَتَّةَ، وَإِذَا قُصِف مِنْهُ عُودٌ سَالَ مِنْهُ مَاءٌ صَافٍ لَزِجٌ لَهُ سَعابِيب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا حَكَمْتُ بِأَنَّهُ رُبَاعِيٌّ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعَلْلُلٌ.
سعسلق: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: السَّعْسَلِق أُمُّ السَّعالي؛ قَالَ الأَعور بْنُ بَرَاءٍ:
مُسْتَسْعِلات كسَعالي سَعْسَلِقْ
سعفق: قَالَ الأَزهري: كَلُّ مَا جَاءَ عَلَى فُعْلول فَهُوَ مَضْمُومُ الأَول مِثْلَ زُنْبور وبُهْلول وعُمْروس وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، إِلَّا حَرْفًا جاءَ نَادِرًا وَهُوَ بَنُو سَعْفوق لِخَوَل بِالْيَمَامَةِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سُعْفوق، بِالضَّمِّ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ شُمَيْلٍ لِطَرِيفِ بْنِ تَمِيمٍ:
لَا تَأْمَنَنَّ سُلَيْمَى أَنْ أُفارِقها، ... صَرْمي ظَعائِنَ هِنْدٍ، يَوْمَ سُعْفوق
لَقَدْ صَرَمْتُ خَلِيلًا كَانَ يأْلَفُني، ... والآمِناتُ فِراقي بعدَه خُوق
وَقَالَ: سُعْفوق ابْنِهِ، والخَوْقاء: الحَمْقاء مِنَ النِّسَاءِ.
سفق: السَّفْق: لُغَةٌ فِي الصَّفْق. وَثَوْبٌ سَفِيق أَيْ صَفيق، وسَفُقَ الثوبُ يَسْفُق سَفاقةً، فَهُوَ سَفِيق: كَثُف، وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذَا لَمْ يَكُنْ سَخِيفاً وَكَانَ سَفِيقاً إِذَا رَدَدْته، وأسْفَقَه الحائكُ. وَرَجُلٌ سَفِيقُ الْوَجْهِ: قليلُ الْحَيَاءِ وَقِحٌ. وسَفَقَ البابَ سَفْقاً وأسْفَقَه فانْسَفَق أَيْ أغْلَقه، وَالصَّادُ لُغَةٌ أَوْ مضارِعة، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ. أَبُو زَيْدٍ: سَفَقْتُ البابَ وأسْفَقْته إِذَا رَدَدْتَهُ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: مَعْنَاهُمَا أجَفْته. وَفِي حَدِيثِ
أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ يَشْغَلُهم السَّفْقُ بالأَسْواق
، يُرْوَى بِالسِّينِ وَالصَّادِ،
стр. 4829
يُرِيدُ صَفْقَ الأَكُفّ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، والسينُ والصادُ يَتَعَاقَبَانِ مَعَ الْقَافِ وَالْخَاءِ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ يَكْثُرُ فِي الصَّادِ وَبَعْضُهَا يَكْثُرُ فِي السِّينِ، وَهَكَذَا يُرْوَى حَدِيثُ البَيْعة:
أعْطاه صَفْقةَ يمينِه
، بِالسِّينِ وَالصَّادِ، وخصَّ اليَمينَ لأَنّ البَيْعَ والبَيْعةَ يَقَعُ بِهَا. وسَفَقَ وَجْهَ الرَّجُلِ: لَطَمَه. وأسْفَقَ الغنمَ: لَمْ يَحْلُبْها فِي الْيَوْمِ إِلَّا مَرَّةً. وَالسَّفْقَتِينُ «١». ذُبَابٌ عَظِيمٌ يَلْزَمُ الدَّوَابَّ وَالْبَقَرَ، وَالصَّادُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ.
سَفْسَقَ: سِفْسِقة السَّيْفِ: طريقتُه، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ الشُّطْبَتَينِ عَلَى صَفْح السَّيْفِ طُولًا، وسَفاسِقُه: طَرَائِقُهُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الفِرِنْد، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
أقَمْتُ بِعَضْبٍ ذِي سَفاسِقَ مَيْلَه
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا مُسَمَّط وَهُوَ:
ومُسْتَلْئِمٍ كَشَّفْتُ بالرُّمْحِ ذَيْلَه، ... أقَمْتُ بِعَضْبٍ ذي سَفاسِقَ مَيْلَه
فَجَعْتُ بِهِ فِي مُلْتَقَى الحيِّ خيْلَه، ... تركتُ عِتاقَ الطير تَحْجِلُ حَوْلَه
كأنَّ عَلَى سِرْبالهِ نَضْحَ جِرْيالِ
وَقَالَ عِمَارَةُ:
ومِحْوَرٍ أخْضَرَ ذِي سَفاسِق
وَالْوَاحِدَةُ سِفْسِقة، وَهِيَ شُطْبة السَّيْفِ كأنَّها عَمُودٌ فِي مَتْنِهِ مَمْدُودٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَ جَالِسًا إِذْ سَفْسَقَ عَلَى رأسِه عُصْفور فنَكَتَه بيدِه
، أَيْ ذَرَقَ. يُقَالُ: سَفْسَقَ وزَقْزَقَ وسَقَّ وزَقَّ إِذَا حَذَفَ بذَرْقِه. وسَفْسَقَ الطَّائِرُ إِذَا رَمَى بِسَلْحِهِ. وَحَدِيثُ
فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ سَفاسِفَه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي السِّينِ وَالْفَاءِ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيُّ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ وَلَمْ يُورِدْهُ فِي السِّينِ وَالْقَافِ، وَالْمَشْهُورُ الْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ إِنَّمَا هُوَ
إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ قَسْقاسَتَه
، بقافين قبل السِّينَيْنِ، وَهِيَ الْعَصَا، فَأَمَّا سَفاسِفه وَسَفَاسِقُهُ بِالْقَافِ وَالْفَاءِ فَلَا نَعْرِفُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ قَوْلِهِمْ لِطَرَائِقِ السَّيْفِ سَفاسِقه، بِفَاءٍ بَعْدَهَا قَافٌ، الَّتِي يُقَالُ لَهَا الفِرِنْد، فَارِسِيَّةٌ معرَّبة. أَبُو عَمْرٍو: فِيهِ سَفْسُوقةٌ مِنْ أَبِيهِ ودُبَّةٌ «٢». أَيْ شَبَهٌ. والسَّفْسُوقة: المحجَّة الواضحة.
سقق: سَقَّ العصفورُ وسَقْسَقَ الطائرُ: ذَرَقَ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ابْنُ الأَعرابي: السُّقُق الْمُغْتَابُونَ. وَرَوَى
أَبُو عُثْمَانَ النَّهدي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يُجالِسُه إذْ سَقْسَق عَلَى رَأْسِهِ عُصْفُورٌ ثُمَّ قَذَفَ خُرْءَ بطنِه عَلَيْهِ فنَكَتَه بِيَدِهِ
؛ قَوْلُهُ سَقْسَقَ أَيْ ذَرَق. وَيُقَالُ: سَقَّ وزَقَّ وزَخَّ وتَرَّ وهَكَّ إِذَا حَذَفَ بِهِ. وسَقْسَقَ الْعُصْفُورُ: صَوَّت بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كَمْ قَرْيةٍ سَقْسَقْتَها وبَعَرْتَها، ... فجعلْتُها لَكَ كلَّها إقْطاعا
وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ شقشق، بالشين.
سلق: السَّلْقُ: شِدَّةُ الصَّوْتِ، وسَلَق لُغَةٌ فِي صَلَق أَيْ صاحَ. الأَصمعي: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ وَغَيْرُهُ بِالسِّينِ. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ أَو حَلَقَ
، أَبو عُبَيْدٍ: سَلَق
стр. 4830
يَعْنِي رفَعَ صَوْتَهُ عِنْدَ مَوْتِ إِنسان أَو عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ تَصُكَّ المرأَةُ وجْهها وتَمْرُسَه، والأَول أَصح، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَعَنَ اللَّهُ السالقةَ والحالِقةَ
، وَيُقَالُ بِالصَّادِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ سَلَق أَي خَمَشَ وَجْهَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، ومِنَ السَّلْقِ رَفْعِ الصَّوْتِ قولُهم: خَطِيب مِسْلَق. وسَلَقَه بِلِسَانِهِ يَسْلقه سلْقاً: أَسمعه ما يكره فأَكثر. وسَلَقه بِالْكَلَامِ سَلْقاً إِذا آذَاهُ، وَهُوَ شِدَّةُ الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
، أَي بالَغُوا فِيكُمْ بِالْكَلَامِ وخاصَمُوكم فِي الْغَنِيمَةِ أَشَدَّ مخاصمةٍ وأَبْلَغَها، أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ، أَي خَاطَبُوكُمْ أَشَدَّ مُخاطبة وَهُمْ أَشِحَّة عَلَى الْمَالِ وَالْغَنِيمَةِ، الْفَرَّاءُ: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
مَعْنَاهُ عَضُّوكم، يَقُولُ: آذَوكم بِالْكَلَامِ فِي الأَمر بأَلْسِنة سَلِيطة ذَرِبَة، قَالَ: وَيُقَالُ صَلَقوكم وَلَا يَجُوزُ فِي القراءَة. ولسان مِسْلَقٌ: حديد ذَلِقٌ. وَلِسَانٌ مِسْلَق وسَلَّاق: حَدِيدٌ. وخَطِيب سَلَّاق: بَلِيغٌ فِي الخُطبة. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّه عَلَيْهِ: ذَاكَ الخَطِيب المِسْلَق
، يُقَالُ: مِسْلَق ومِسْلاق إِذا كَانَ نِهَايَةً فِي الخِطابة، قَالَ الأَعشى:
فيهمُ الحَزْمُ والسَّماحةُ، والنَّجْدةُ ... فيهمْ، والخَاطِبُ السَّلَّاقُ
وَيُرْوَى المِسْلاق. وَيُقَالُ: خَطِيبٌ مِسْقَع مِسْلَق، وَالْخَطِيبُ المِسْلاق: الْبَلِيغُ وَهُوَ مِنْ شِدَّةِ صَوْتِهِ وَكَلَامِهِ. والسَّلْق: الضَّرْبُ. وسلَقَه بالسَّوْط ومَلَقه أَي نَزَعَ جِلْدَهُ، وَيُفَسِّرُ ابنُ الْمُبَارَكِ قولَه: لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَق، مِنْ هَذَا. وسَلَق الشيءَ بالماءِ الْحَارِّ يَسْلُقه سَلْقاً: ضَرَبَه. وسَلَقَ البَيْضَ والبَقل وغيرَه بِالنَّارِ: أَغلاه، وَقِيلَ: أَغلاه إِغلاءَةً خَفِيفَةً. وسَلَقَ الأَدِيمَ سَلْقاً: دَهَنَهُ، وَكَذَلِكَ المَزادة، قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّهما مَزادتا مُتَعَجِّلٍ ... فَرِيَّان لَمَّا يُسْلَقَا بِدِهان
وسَلَقَ ظهرَ بَعِيره يَسْلُقه سَلْقاً: أَدْبَره. والسَّلْق والسَّلَق: أَثر دَبَرة البعير إِذا بَرَأَتْ وابيضَّ موضِعُها. والسَّلِيقة: أَثر النِّسْع فِي الْجَنْبِ. ابْنُ الأَعرابي: أَبْرأَ الدبَرُ إِذا بَرَأَ وَابْيَضَّ، قَالَ: وأَسْلَق الرجلُ إِذا ابْيَضَّ ظهْرُ بَعِيره بَعْدَ بُرْئِهِ مِنَ الدَّبَرِ. يُقَالُ: مَا أَبْيَنَ سَلْقَه! يَعْنِي بِهِ ذَلِكَ الْبَيَاضُ. أَبُو عُبَيْدٍ: السَّحْر والسَّلْق أَثر دَبْرَةِ البعير إذا برأَت وابيض مَوْضِعُهَا. وَيُقَالُ: لأَثر الأَنْساع فِي بَطْنِ الْبَعِيرِ يَنْحَصُّ عَنْهُ الْوَبَرُ: سَلائِق، شبِّهت بِسلائِق الطُّرُقات فِي المحجَّة. والسَّلائِقُ: الشَّرَائِحُ مَا بَيْنَ الْجَنْبَيْنِ، الْوَاحِدَةُ سَلِيقة. اللَّيْثُ: السَّلِيقةُ مَخْرَج النِّسْع فِي دَفِّ الْبَعِيرِ، وأَنشد:
تبرُقُ فِي دَفِّها سَلائِقُها
قَالَ: اشتقَّ مِنْ قَوْلِكَ سَلَقْت شَيْئًا بالماءِ الْحَارِّ، وَهُوَ أَن يَذْهَبَ الْوَبَرُ وَيَبْقَى أَثره، فَلَمَّا أَحرقته الْحِبَالُ شُبِّهَ بِذَلِكَ فسُمِّيَت سَلائِقَ، والسَّلائق: مَا سُلِقَ مِنَ الْبُقُولِ، الأَزهري: مَعْنَاهُ طُبِخ بِالْمَاءِ مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ وأُكِل فِي الْمَجَاعَاتِ. وكلُّ شيءٍ طَبَخْتَهُ بالماءِ بَحْتاً، فَقَدْ سَلَقْتَه، وَكَذَلِكَ البَيْض يُطْبَخُ بِالْمَاءِ بِقِشْرِهِ الأَعلى، قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
فَرِيَّانِ لمَّا يُسْلَقا بدِهان
شَبَّهَ عَيْنَيْهَا وَدُمُوعَهَا بِمَزَادَتَيْ ماءٍ لَمْ تُدْهَنا، فقَطَرانُ مَائِهِمَا أَكثر، وَمَعْنَى لَمْ يُسْلَقا لَمْ يُدْهَنا وَلَمْ يُرْوَيَا
стр. 4831
بِالدُّهْنِ كَمَا يُسْلَق كلُّ شَيْءٍ يُطْبَخُ بِالْمَاءِ مِنْ بَقْلٍ وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: رَكِبْتُ دَابَّةَ فُلَانٍ فسَلَقَتْني أَي سَحَجَتْ باطنَ فَخِذِي. والسَّلِيقة: الطَّبِيعَةُ والسجيَّة. وَفُلَانٌ يقرأُ بالسَّلِيقة أَي بِطَبِيعَتِهِ لَا بتعلُّم، وَقِيلَ: يقرأُ بالسَّلِيقِيَّة وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ أَي بِالْفَصَاحَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ سَلَقُوكم، وَقِيلَ: بالسَّلِيقِيَّة أَي بطَبْعِه الَّذِي نشأَ عَلَيْهِ وَلُغَتِهِ. أَبو زَيْدٍ: إِنه لَكَرِيمُ الطَّبِيعَةِ والسَّلِيقة، الأَزهري: الْمَعْنَى أَن القراءَة سُنَّة مأْثورة لَا يَجُوزُ تعدِّيها، فإِذا قرأَ البَدَوِيّ بِطَبْعِهِ وَلُغَتِهِ وَلَمْ يَتْبَعْ سُنَّة قُرَّاءِ الأَمصار قِيلَ: هُوَ يقرأُ بالسَّلِيقِيَّة أَي بطبيعتِه لَيْسَ بِتَعْلِيمٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالنَّسَبُ إِلَى السَّلِيقة سَلِيقيٌّ نَادِرٌ، وَقَدْ أَبَنْتُ وَجْهَ شُذُوذِهِ فِي عَمِيرَةَ كَلْبٍ، وَهَذِهِ سَلِيقتُه الَّتِي سُلِق عَلَيْهَا وسُلِقَها. ابْنُ الأَعرابي: والسَّلِيقةُ المحَجَّة الظَّاهِرَةُ. والسَّلِيقة: طَبْعُ الرَّجُلِ. والسَّلَق: الْوَاسِعُ مِنَ الطُّرُقَاتِ. اللَّيْثُ: السَّلِيقيّ مِنَ الْكَلَامِ مَا لَا يُتَعَاهَدُ إِعرابُه وَهُوَ فَصِيحٌ بَلِيغٌ فِي السَّمْعِ عُثُورٌ فِي النَّحْوِ. غَيْرُهُ: السَّلِيقيّ مِنَ الْكَلَامِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْبَدَوِيُّ بِطَبْعِهِ وَلُغَتِهِ، وَإِنْ كَانَ غيرُه مِنَ الْكَلَامِ آثرَ وأَحسنَ، وَفِي حَدِيثِ
أَبي الأَسود: أَنه وَضَعَ النَّحْوَ حِينَ اضْطِرَابِ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَغَلَبَتِ السَّلِيقِيَّة
أَي اللُّغَةُ الَّتِي يَسْتَرْسِلُ فِيهَا الْمُتَكَلِّمُ عَلَى سَلِيقته أَي سَجِيَّتِهِ وَطَبِيعَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدِ إِعراب وَلَا تَجَنُّبِ لَحْنٍ، قَالَ:
ولستُ بنحويٍّ يلُوك لِسانَه، ... وَلَكِنْ سَلِيقيٌّ أَقولُ فأُعْرِب
أَي أَجري عَلَى طَبِيعَتِي وَلَا أَلحن. والسَّلِيقَة: شَيْءٌ يَنْسُجُه النَّحْلُ فِي الْخَلِيَّةِ طُولًا التَّهْذِيبِ النَّضِرُ السِّلْق الجُكَندَر «٣» والسَّلِيقة: الذُّرة تُدَقُّ وَتُصْلَحُ وَتَطْبَخُ بِاللَّبَنِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وسَلَق البَرْدُ النباتَ: أَحرقه. والسَّلِيق مِنَ الشَّجَرِ: الَّذِي سَلَقَه البردُ فأَحرقه. الأَصمعي: السَّلِيق الشَّجَرُ الَّذِي أَحرقه حرٌّ أَو بَرْدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّلِيق مَا تَحَاتَّ مِنْ صِغَارِ الشَّجَرِ، قَالَ:
تَسْمَعُ مِنْهَا، فِي السَّلِيق الأَشْهَبِ، ... مَعْمَعةً مِثْلَ الضِّرام المُلْهَبِ
الأَصمعي: السَّلَق الْمُسْتَوِي الليِّن مِنَ الأَرض، والفَلَقُ الْمُطَمْئِنُ بَيْنَ الرَّبْوَتين. ابْنُ سِيدَهْ: السَّلَق الْمَكَانُ الْمُطَمْئِنُ بَيْنَ الرَّبْوَتَيْنِ يَنْقَادُ، وَقِيلَ: هُوَ مَسيل الماءِ بَيْنَ الصَّمْدَيْنِ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ أَسْلاق وسُلْقان وسِلْقان وأَسالِقُ، قَالَ جَنْدَلٌ:
إنِّي امْرُؤ أُحْسِنُ غَمْزَ الفائِق، ... بَيْنَ اللَّهَا الْوَالِجِ والأَسالِق
وَهَذَا الْبَيْتُ اسْتُشْهِدَ بِهِ ابْنُ سِيدَهْ عَلَى أَعالي الْفَمِ كَمَا نَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: السَّلَق القاعُ الْمُطَمْئِنُ الْمُسْتَوِي لَا شَجَرَ فِيهِ. أَبو عَمْرٍو: السَّلِيق اليابسُ مِنَ الشَّجَرِ. قَالَ الأَزهري: شَهِدْتُ رِيَاضَ الصَّمَّان وقِيعانَها وسِلْقانَها [سُلْقانَها]، فالسَّلَق مِنَ الرِّيَاضِ مَا اسْتَوَى فِي أَعالي قِفافها وأَرضُها حُرَّة الطِّينِ تُنْبِت الكِرْشَ والقُرَّاصَ والمُلَّاحَ والذُّرَقَ، وَلَا تُنْبِتُ السدرَ وعظامَ الشَّجَرِ، وأَما القِيعانُ فَهِيَ الرِّيَاضُ الْمُطَمْئِنَةُ تُنْبِتُ السِّدْرَ وَسَائِرَ نَبَاتِ السَّلَق تَسْتَرْبِضُ سيولُ الْقِفَافِ حَوَالَيْهَا، والمُتونُ الصُّلْبةُ الْمُحِيطَةُ. والسَّلَقُ: القاعُ الصفصف، وجمعه سُلْقان
стр. 4832
مِثْلُ خَلَق وخُلْقان، وَكَذَلِكَ السَّمْلَق بِزِيَادَةِ الْمِيمِ، وَالْجَمْعُ السَّمالِق، قَالَ أَبو النَّجْمِ فِي جَمْعِ سُلْقان:
حَتَّى رَعَى السُّلْقانَ فِي تَزْهِيرها
وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَسلاق، قَالَ الأَعشى:
كخَذولٍ تَرعَى النَّواصِفَ من تَثْلِيثَ ... قَفْراً، خَلا لَهَا الأَسْلاقُ
تَنْفُض المَرْدَ والكَباثَ بِحِمْلاجٍ ... لَطِيفٍ، فِي جَانِبَيْهِ انْفِرَاقُ
الخَذُول: الظَّبْيَةُ الْمُتَخَلِّفَةُ عَنِ الظِّبَاءِ، والنَّواصِفُ: جَمْعُ ناصِفة وَهِيَ المَسِيل الضَّخْمُ، وَخَلَا: أَنبت لَهَا الْخَلَى، والمَرْد والكَباثُ: ثمرُ الأَراك، وأَراد بالحِمْلاج يدَها، وَانْفِرَاقُ: يَعْنِي انْفِرَاقَ ظِلْفَيها، وأَما قَوْلُ الشَّمَّاخِ:
إِن تُمسِ فِي عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه ... مِنَ الأَسالِق، عَارِي الشَّوْك مَجْرُودِ
فَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ سَلَق كَمَا قَالُوا رَهْط وأَراهط، وإِن اخْتَلَفَا بِالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ أَسْلاقٍ الَّذِي هُوَ جَمْعُ سَلَق، فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَن يَكُونَ مِنْ الأَسالِيق إِلا أَنه حَذَفَ الْيَاءَ لأَن فَعِلن هُنَا أَحسن فِي السَّمْعِ مِنْ فاعِلُن. وسَلَقَ الجُوالق يَسْلُقه سَلْقاً: أَدخل إِحدى عُرْوَتَيْهِ فِي الأُخرى، قَالَ:
وحَوْقل ساعِدُه قَدِ انْمَلَقْ ... يَقُولُ: قَطْباً ونِعِمّا، إِن سَلَقْ
أَبو الْهَيْثَمِ: السَّلْقُ إِدخال الشِّظاظ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُرْوَتَيِ الجُوَالِقَين إِذا عُكِما عَلَى الْبَعِيرِ، فإِذا ثَنَيْتَهُ فَهُوَ القَطْب، قَالَ الرَّاجِزُ:
يَقُولُ: قَطْباً ونِعمَّا، إِن سَلَقْ ... بحَوْقَل ذِراعُه قَدِ انْمَلَقْ
ابْنُ الأَعرابي: سَلَقَ العُودَ فِي عُرَى العِدْلين وأَسْلَقه، قَالَ: وأَسْلَقَ صادَ سِلْقة، وَيُقَالُ: سَلَقْت اللَّحْمَ عَنِ الْعَظْمِ إِذا انْتَجَيْتَه عَنْهُ، وَمِنْهُ قِيلَ للذِّئْبَة سِلْقة، والسِّلْقة: الذِّئْبَةُ، وَالْجَمْعُ سِلَق وسِلْق. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ سِلْق بِتَكْسِيرٍ أَنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ سِدْرة وسِدْر، وَالذَّكَرُ سِلْق، وَالْجَمْعُ سِلْقان وسُلْقان، وَرُبَّمَا قِيلَ للمرأَة السَّلِيطَةِ سِلْقة. وامرأَة سِلْقة: فَاحِشَةٌ. والسِّلْقة: الْجَرَادَةُ إِذا أَلقت بَيْضَهَا. والسِّلْق: بَقْلَةٌ. غَيْرُهُ: السِّلْق نَبْتٌ لَهُ ورقٌ طُوال وأَصلٌ ذَاهِبٌ فِي الأَرض، وورقُه رَخْص يُطْبَخُ. غَيْرُهُ: السِّلْق النَّبْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ. والانْسِلاقُ فِي العين: حمرة تعتريها فتقَشّرُ. والسُّلاق: حَبٌّ يثُورُ عَلَى اللِّسَانِ فَيَتَقَشَّرُ مِنْهُ أَو عَلَى أَصل اللِّسَانِ، وَيُقَالُ: تقَشُّرٌ فِي أُصول الأَسنان، وَقَدِ انْسَلَق. وَفِي حَدِيثُ
عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ: لَقَدْ رأَيتُني تاسِعَ تِسْعة قَدْ سُلِقَت أَفواهُنا مِنْ أَكل وَرَقِ الشَّجَرِ، مَا مِنَّا رَجُلٌ اليومَ إِلا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمصار
، سُلِقَت: مِنَ السُّلَاق وَهُوَ بَثَرٌ يَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِ الْفَمِ، أَي خَرَجَ فِيهَا بُثُورٌ. والأَسالِق: أَعالي بَاطِنِ الْفَمِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَعالي الْفَمِ، وَزَادَ غَيْرُهُ: حَيْثُ يَرْتَفِعُ إِليه اللِّسَانُ، وَهُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ، قَالَ جَرِيرٌ: «١»
إِني امْرِؤٌ أُحْسِنُ غَمْزَ الْفَائِقِ، ... بَيْنَ اللَّهَا الداخلِ والأَسالِق
وسَلَقَه سَلْقاً وسَلْقاه: طَعَنَهُ فأَلقاه عَلَى جَنْبِهِ. يُقَالُ: طَعَنْتُهُ فسَلَقْتُه إِذا أَلقيته عَلَى ظَهْرِهِ، وربما قالوا
стр. 4833
سَلْقَيْتُه سِلْقاءً، يَزِيدُونَ فِيهِ الْيَاءَ كَمَا قَالُوا جَعْبَيْتُه جِعْباءً مِنْ جَعَبْته أَي صَرَعْتُهُ، وَقَدْ تَسَلَّقَ. واسْلَنْقَى: نَامَ عَلَى ظَهْرِهِ، عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَهُوَ افْعَنْلى. وَفِي حَدِيثٍ:
فإِذا رَجُلٌ مُسْلَنْقٍ
أَي عَلَى قَفَاهُ. يُقَالُ: اسْلَنْقَى يَسْلَنْقي اسْلِنْقَاءً، وَالنُّونُ زائدة. وسَلَق المرأَة وسَلْقاها إِذا بَسَطَهَا ثُمَّ جَامَعَهَا. وَيُقَالُ: سَلَق فلانٌ جَارِيَتَهُ إِذا أَلقاها عَلَى قَفَاهَا ليُبَاضِعَها، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ سَلَقْتُها عَلَى قَفَاهَا. وَقَدِ اسْتَلْقَى الرَّجُلُ عَلَى قَفَاهُ إِذَا وَقَعَ عَلَى حَلاوة الْقَفَا. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ:
قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : أَتاني جِبْرِيلُ فسَلَقَني لِحلاوة القَفَا
أَي أَلقاني عَلَى الْقَفَا. وقد سَلَقْته وسَلْقَيْتُه عَلَى وَزْنِ فَعْلَيْتُه: مأْخوذ مِنَ السَّلْق وَهُوَ الصَّدْم وَالدَّفْعُ، قَالَهُ شَمِرٌ. الْفَرَّاءُ: أَخذه الطَّبِيبُ فسَلْقاه عَلَى ظهره أَي مدَّه. والأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: اسْلَنْقى عَلَى قَفَاهُ وَقَدْ سَلْقَيْتُه عَلَى قَفَاهُ. وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ:
فانْطَلَقا بِي إِلى مَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمَ فسَلَقاني عَلَى قفايَ
أَي أَلْقَياني عَلَى ظَهْرِي. يُقَالُ: سَلَقَه وسَلْقاه بِمَعْنًى، وَيُرْوَى بِالصَّادِ، وَالسِّينُ أَكثر وأَعلى. والتَّسَلُّق: الصعودُ عَلَى حَائِطٍ أَملس. وتَسَلَّق الْجِدَارَ أَي تَسوَّرَا. وَبَاتَ فُلَانٌ يَتَسَلَّقُ عَلَى فِرَاشِهِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ إِذا لَمْ يَطْمَئِنَّ عَلَيْهِ مِنْ همٍّ أَو وَجَعٍ أَقلقه، الأَزهري: الْمَعْرُوفُ بِهَذَا الْمَعْنَى الصَّادُ. ابْنُ سِيدَهْ: وسَلَقَ يَسْلُق سَلْقاً وتَسَلَّقَ صَعِد عَلَى حَائِطٍ، وَالِاسْمُ السَّلْق. والسُّلَّاقُ: عِيدٌ مِنْ أَعياد النَّصَارَى مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، مِنْ تَسَلُّقِ الْمَسِيحِ، ﵇، إِلى السَّمَاءِ. وَنَاقَةٌ سَيْلَقٌ: مَاضِيَةٌ فِي سَيْرِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ:
وسَيْري مَعَ الرُّكْبان، كلَّ عَشِيَّةٍ، ... أُبارِي مَطاياهم بأَدماءَ سَيْلَقِ
وسَلُوق: أَرض بِالْيَمَنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ، وَهِيَ بِالرُّومِيَّةِ سَلَقْيَةُ، قَالَ الْقُطَامِيُّ:
مَعَهُمْ ضَوارٍ مِنْ سَلُوقَ، كأَنَّها ... حُصُنٌ تَجُولُ، تُجَرِّرُ الأَرْسانا
وَالْكِلَابُ السَّلُوقِيَّةُ: مَنْسُوبَةٌ إِليها، وَكَذَلِكَ الدُّرُوعُ، قَالَ النَّابِغَةُ:
تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُه، ... وتوقِد بالصُّفُّاحِ نارَ الحُباحِب
وَيُقَالُ: سَلُوقُ مَدِينَةِ اللَّان تُنْسَبُ إِليها الْكِلَابُ السَّلُوقِيَّة. والسَّلُوقِيُّ أَيضاً: السَّيْفُ، أَنشد ثَعْلَبٌ:
تَسُورُ بَيْنَ السَّرْج واللِّجامِ، ... سَوْرَ السَّلُوقِيِّ إِلى الأَجْذامِ
والسَّلُوقِيّ مِنَ الْكِلَابِ والدُّروع: أَجودُها. والسَّلَقْلَقِيّة: المرأَة الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِها.
سلمق: أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلْعَجُوزِ سَلْمَق وسَمْلَق وشَمْلَق وشَلْمَق، كله مقول.
سمق: السَّمْقُ: سَمْقُ النَّبَاتِ إِذَا طَالَ، سمَق النبتُ وَالشَّجَرُ وَالنَّخْلُ يَسْمُق سَمْقاً وسُموقاً، فَهُوَ سامِق وسَمِيقٌ: ارْتَفَعَ وَعَلَا وَطَالَ. وَنَخْلَةٌ سَامِقَةٌ: طَوِيلَةٌ جِدًّا. والسَّمِيقان: عُودانِ فِي النِّير قَدْ لُوقِيَ بَيْنَ طَرَفَيْهِمَا يُحِيطَانِ بعُنق الثَّوْرِ كَالطَّوْقِ لُوقِيَ بَيْنَ طَرَفَيْهِمَا تَحْتَ غَبْغَب الثَّورْ وأُسِرا بِخَيْطٍ، وَالْجَمْعُ الأَسْمِقة: خَشَبَاتٌ يَدْخُلْنَ فِي الْآلَةِ الَّتِي يُنْقَل عَلَيْهَا اللِّبِنُ. والسِّمِقُّ: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ؛ عَنْ كُرَاعٍ.
стр. 4834
وكذِبٌ سماقٌ: خَالِصٌ بَحْت؛ قَالَ القُلاخ بْنُ حَزْنٍ:
أَبْعَدَكُنَّ اللهُ مِنْ نِياقِ، ... إِنْ لَمْ تُنَجِّينَ مِنَ الوِثاقِ،
بأرْبَعٍ مِنْ كَذِبٍ سُماقِ
وَيُقَالُ: أُحِبُّك حُبّاً سُمَاقًا أَي خَالِصًا، وَالْمِيمُ مُخَفَّفَةٌ. والسمَّاق، بِالتَّشْدِيدِ: مِنْ شَجَرِ القِفاف وَالْجِبَالِ وَلَهُ ثَمَرٌ حَامِضٌ عناقيدُ فِيهَا حَبُّ صِغَارٌ يُطْبَخُ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وَلَا أَعلمه يَنْبُتُ بِشَيْءٍ مِنْ أَرض الْعَرَبِ إِلَّا مَا كَانَ بِالشَّأْمِ، قَالَ: وَهُوَ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ. التَّهْذِيبِ: وَأَمَّا الحبَّة الْحَامِضَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا العَبْرَب فَهُوَ السُّمّاق، الْوَاحِدَةُ سُمّاقة. وقِدر سُمّاقِيّة وَتَصْغِيرُهَا سُمَيْمِقَة وعَبْرَبِيّة وعَرَبْرَبِيّة بمعنى واحد.
سمحق: السِّمْحاق: جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ فَوْقَ قِحْف الرَّأْسِ إِذَا انْتَهَتِ الشَّجَّةُ إِلَيْهَا سُمِّيَتْ سِمْحاقاً، وَكُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ تُشْبِهُهَا تُسَمَّى سِمْحاقاً نَحْوَ سَماحِيق السَّلا عَلَى الْجَنِينِ. ابْنُ سِيدَهْ: السِّمْحاق مِنَ الشِّجاج الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ، وَكُلُّ قِشْرَةٍ رَقِيقَةٍ سِمْحاق، وَقِيلَ: السِّمْحاق مِنَ الشِّجاج الَّتِي بَلَغَتِ السِّحاءة بَيْنَ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ، وَتِلْكَ السَّحاءة تُسَمَّى السِّمْحاق، وَقِيلَ: السِّمْحاق الْجِلْدَةُ الَّتِي بَيْنَ الْعَظْمِ وَبَيْنَ اللَّحْمِ فَوْقَ الْعَظْمِ وَدُونَ اللَّحْمِ، وَلِكُلِّ عَظْمٍ سِمْحَاقٌ، وَقِيلَ: هِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ تِلْكَ القِشرة حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ غَيْرُهَا، وَفِي السَّمَاءِ سَماحيقُ مَنْ غَيْمٍ، وَعَلَى ثَرْب الشَّاةِ سماحيقُ مِنْ شَحْمٍ أَيْ شَيْءٌ رَقِيقٌ كَالْقِشْرَةِ، وَكِلَاهُمَا عَلَى التَّشْبِيهِ. والسِّمْحاق: أَثَرُ الْخِتَانِ. اللَّيْثُ: والسُّمْحوق الطَّوِيلُ الدَّقِيقُ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ فِي بَابِ الطَّوِيلِ لغيره.
سمسق: السَّمْسَق: السِّمْسِم، وَقِيلَ: المَرْزَنْجوشْ. والسَّمْسَق: الْيَاسَمِينُ، وَقِيلَ الآسُ، وَقَالَ الليْثُ: سَمْسَق.
سملق: السَّمْلَق: الأَرض الْمُسْتَوِيَةِ، وَقِيلَ: القَفْر الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ؛ قَالَ عِمَارَةُ:
يَرْمِي بهِنَّ سَمْلَقٌ عَنْ سَمْلَقِ
وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي سَلَقَ. والسَّمْلَق: الْقَاعُ الْمُسْتَوِي الأَملس والأَجْرَد لَا شَجَرَ فِيهِ وَهُوَ القَرِق؛ قَالَ جَمِيلٌ:
أَلَمْ تَسَلِ الرَّبْعَ القَدِيمَ فيَنْطِقُ؟ ... وَهَلْ تخْبِرَنْكَ اليومَ بَيْدارُ سَمْلقُ؟
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
ومَخْفِق أَطْرافُه فِي مَخْفِقِ، ... أخْوَق مِنْ ذاكَ البَعِيد الأَخْوَقِ
إِذَا انْفأَت أجوافُه عَنْ سَمْلقِ، ... مَرَّت كجِلدِ الصَّرصَرانِ الأَمْهَقِ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ويَصير معْهدُها قَاعًا سَمْلَقاً
؛ هُوَ الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ الْجَرْدَاءُ الَّتِي لَا شَجَرَ بِهَا؛ وَقَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ:
فَإِلَى الوَلِيدِ اليومَ حنَّتْ نَاقَتِي، ... تَهْوي بمُغْبَرّ المُتونِ سَمالِقِ
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَراد بمُغْبَرّات الْمُتُونِ فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ وَوَصَفَهُ بِالْجَمْعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَراد سَمْلَقاً فَجَعَلَهُ سَمالِقَ كأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ سَمْلَقٌ. وَامْرَأَةٌ سَمْلَقٌ: لَا تَلِد، شُبَّهت بالأَرض الَّتِي لَا تُنْبِتُ؛ قَالَ:
مُقَرْقَمِينَ وعَجُوزاً سَمْلَقا
стр. 4835
وهو مذكورفي الشِّينِ. والسَّمْلَق والسَّمْلَقة: الرَّدِيئة فِي البُضْع. والسَّمْلَقةُ: الَّتِي لَا إسْكتين لَهَا. وكذِبٌ سَمَلّقٌ: خَالِصٌ بَحْت؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَقْتَضِبُونَ الكذبَ السَّمَلَّقا
أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلْعَجُوزِ سَمْلَق وسَلْمَق وشمْلَق وشَلْمَق. وَعَجُوزٌ سَمْلَق: سيئة الخلق.
سنق: السَّنَقُ: البَشَمُ. أَبو عُبَيْدٍ: السَّنِقُ الشَّبْعان كالمُتَّخِم. سَنِقَ الرجلُ سَنَقاً، فَهُوَ سَنِقٌ وسَنق: بَشِم، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ؛ يُقَالُ: شَرِبَ الْفَصِيلُ حَتَّى سَنِقَ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ كالتُّخَمَة. اللَّيْثُ: سَنِقَ الحمارُ وَكُلُّ دَابَّةٍ سَنَقاً إِذَا أَكَلَ مِنَ الرُّطْب حَتَّى أَصابه كالبَشَم، وَهُوَ الأَحمّ بِعَيْنِهِ غَيْرَ أَنَّ الأَحمّ يُسْتَعْمَلُ فِي النَّاسِ، والفصيلُ إِذَا أَكْثَرَ مِنَ اللَّبَنِ يَكَادُ يَمْرَضُ؛ قَالَ الأَعشى:
ويأمُرُ لليَحْموم، كلَّ عَشِيّة، ... بِقَتّ وتَعْلِيقٍ، فَقَدْ كَادَ يَسْنَقُ
وأَسْنَقَ فُلَانًا النعيمُ إِذَا قَرَّفَه، وَقَدْ سَنِقَ سَنَقاً؛ وَقَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ فَرَسًا:
فَهُوَ سَحّاجٌ مُدِلٌّ سنِقٌ، ... لاحِقُ البَطْنِ إِذَا يَعْدُو زَمَلْ
والسُّنَّيْقُ: الْبَيْتُ المُجَصَّص. والسُّنَّيْقُ: الْبَقَرَةُ؛ وَلَمْ يُفَسِّرْ أَبو عَمْرٍو قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وسِنّ كسُنَّيْقٍ سَناءً وسُنَّماً، ... دَغَرْتُ بمِزْلاج الْهَجِيرِ نَهوضِ
وَيُرْوَى سَناماً وسُنَّماً، وَفَسَّرَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ: هُوَ جَبَلٌ. التَّهْذِيبُ: وسُنَّيْق اسْمُ أَكَمَةٍ مَعْرُوفَةٍ؛ وأَورد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ. شَمِرٌ: سُنَّيْقٌ جُمِعَ سُنَّيْقاتٍ وسَنانِيقَ وَهِيَ الْآكَامُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا أَدْرِي مَا سُنَّيْق. الأَزهري: جَعَلَ شَمِرٌ سُنَّيقاً اسْمًا لِكُلِّ أَكَمَةٍ وَجَعَلَهُ نَكِرَةً مَصْرُوفَةً، قَالَ: وَإِذَا كَانَ سُنَّيْق اسْمَ أَكَمَةٍ بِعَيْنِهَا فَهِيَ عِنْدِي غَيْرُ مُجْرَاةٍ لأَنها مَعْرِفَةٌ، وَقَدْ أَجْرَاهَا إمرؤُ الْقَيْسِ وَجَعَلَهَا كَالنَّكِرَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ كَالْبَقَرَةِ، عَلَى أَنَّ الشَّاعِرَ إِذَا اضْطُرَّ أَجْرَى الْمَعْرِفَةَ الَّتِي لَا تَنْصَرِفُ.
سندق: الْفَرَّاءُ: سُنْدوق وصُنْدوق، ويجمع سَنادِيقَ وصَنادِيقَ.
سنسق: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: قَالَ الْمُبَرِّدُ رُوِيَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ صَفْوَانَ دَخَلَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، الغداءَ فَقَالَ أَيُّهَا الأَمير، لَقَدْ أَكَلْتُ أَكْلَةً لستُ ناسِيَهَا، أتيتُ ضَيْعَتي إبّانَ العِمارةِ فَجُلْتُ فِيهَا جَوْلَةً، ثُمَّ مِلْت إِلَى غُرْفة هَفّافةٍ تَخْتَرِقُهَا الرِّيَاحُ فُرِشَت أرضُها بِالرَّيَاحِينِ: مِنْ بَيْنِ ضَيْمَرَانٍ نافحٍ، وسَنْسَقٍ فائِحٍ، وأُتِيتُ بخُبزِ أرْزٍ كَأَنَّهُ قِطَع الْعَقِيقِ، وَسَمَكٍ بَنَانِيٍّ بِيض الْبُطُونِ سُودِ الْمُتُونِ عِرَاضِ السّرَر غِلَاظِ القَصَر، ودُقَّة وَخَلٍّ ومُرِّيّ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: السْنسَقُ صِغَارُ الآس، والدُّقَّة المِلْح.
سهق: السَّهْوَق والسَّوْهَق: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي تَنْسِج العَجاجَ أَي تَسْفي؛ الأَخيرة عَنْ كراع. والسَّهْوَق: الرِّيّان مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ النَّمَاءِ. اللَّيْثُ: السَّهْوَق كُلُّ شَيْءٍ تَرَّ وارْتوَى مِنْ سُوق الشَّجَرِ؛ وأَنشد:
وَظِيف أَزجّ الخطْوِ رَيْان سَهْوَق
أَزجّ الْخَطْوِ: بَعيد مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ مُقَوَّس. والسَّهْوَق: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِمْ؛
следующие страницы →