← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

أَشد الْعَمَلِ عِنْدَهُمُ السَّقْيُ. وَفِي الْحَدِيثِ: خَطَبَنَا عُمَرُ، ﵁، فَقَالَ: أَيها النَّاسُ، أَلا لَا تُغَالوا بصَداق النساءِ، فإِنه لَوْ كَانَ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا وَتَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلاكُم بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، مَا أَصْدَقَ امرأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أُصْدِقَت امرأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكثر مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقيّةً، وإِن الرَّجُلَ ليُغَالي بصَداق امرأَته حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ لَهَا فِي قَلْبِهِ عَدَاوَةً حَتَّى يَقُولَ قَدْ كَلِفْتُ عَلَقَ القربةِ ، وَفِي النِّهَايَةِ يَقُولُ: حَتَّى جَشِمْتُ إِليكِ عَلَقَ القربةِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: عَلَقُها عِصَامُها الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ، فَيَقُولُ: تَكَلَّفْت لكِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عِصَامَ الْقِرْبَةِ. والمُعَلَّقة مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي فُقِد زَوجُها، قَالَ تَعَالَى: فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَقَالَ تَعَالَى فِي المرأَة الَّتِي لَا يُنْصِفُها زَوْجُهَا وَلَمْ يُخَلِّ سبيلَها: فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ، فَهِيَ لَا أَيِّم وَلَا ذَاتُ بَعْل. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: إِن أَنْطق أُطَلَّقْ، وإِن أَسكت أُعَلَّقْ أَي يتركْني كالمعَلَّقة لَا مُمْسَكةً وَلَا مُطَلَّقَةً. والعَلِيقُ: القَضِيمُ يُعَلَّق عَلَى الدَّابَّةِ، وعَلّقها: عَلَّق عَلَيْهَا. والعَليقُ: الشَّرَابُ عَلَى الْمَثَلِ. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِلشَّرَابِ عَلِيق؛ وأَنشد لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ وأَظن أَنه لَبِيدٌ وإِنشاده مَصْنُوعٌ: اسْقِ هَذَا وذَا وذاكَ وعَلِّقْ، ... لَا تُسَمِّ الشَّرابَ إِلا عَلِيقَا والعَلاقة: بِالْفَتْحِ: عَلاقة الْخُصُومَةِ. وعَلِقَ بِهِ عَلَقاً: خَاصَمَهُ. يُقَالُ: لِفُلَانٍ فِي أَرض بَنِي فُلَانٍ عَلاقةٌ أَي خُصُومَةٌ. وَرَجُلٌ مِعلاقٌ وَذُو مِعْلاق: خَصِيمٌ شَدِيدُ الْخُصُومَةِ يتعلَّق بِالْحُجَجِ ويستَدْركها؛ وَلِهَذَا قِيلَ فِي الْخَصِيمِ الجَدِل: لَا يُرْسِلُ الساقَ إِلا مُمْسِكاً ساقَا أَي لَا يَدَع حُجة إِلا وَقَدْ أَعَدّ أُخرى يتعلَّق بِهَا. والمِعْلاق: اللِّسَانُ الْبَلِيغُ؛ قَالَ مِهَلْهِلٌ: إِن تحتَ الأَحْجارِ حَزْماً وجُوداً، ... وخَصِيماً أَلَدَّ ذَا مِعْلاقِ ومعْلاق الرَّجُلِ: لِسَانُهُ إِذا كَانَ جَدِلًا. والعَلاقَى، مَقْصُورٌ: الأَلقاب، وَاحِدَتُهَا عَلاقِيَة وَهِيَ أَيضاً العَلائِقُ، واحدَتها عِلاقةٌ، لأَنها تُعَلَّقُ عَلَى النَّاسِ. والعَلَقُ: الدَّمُ، مَا كَانَ وَقِيلَ: هُوَ الدَّمُ الْجَامِدُ الْغَلِيظُ، وَقِيلَ: الْجَامِدُ قَبْلَ أَن يَيْبَسَ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ عَلَقة. وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ: فإِذا الطَّيْرُ تَرْمِيهِمْ بالعَلَقِ أَي بِقِطَعِ الدَّمِ، الْوَاحِدَةُ عَلَقةٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبي أَوْفَى: أَنه بَزَقَ عَلَقَةٌ ثُمَّ مَضَى فِي صَلَاتِهِ أَي قِطْعَةَ دمٍ مُنْعَقِدٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَاءِ عَلَقةٌ لأَنها حَمْرَاءُ كَالدَّمِ، وَكُلُّ دَمٍ غَلِيظٍ عَلَقٌ، والعَلَقُ: دُودٌ أَسود فِي الْمَاءِ مَعْرُوفٌ، الْوَاحِدَةُ عَلَقةٌ. وعَلِق الدابةُ عَلَقاً: تعلَّقَتْ بِهِ العَلَقَة. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَلِقَت الدابةُ إِذا شَرِبَتِ الماءَ فعَلِقَت بِهَا العَلَقة. وعَلِقَتْ بِهِ عَلَقاً: لَزِمَتْهُ. وَيُقَالُ: عَلِقَ العَلَقُ بحَنَك الدَّابَّةِ عَلَقاً إِذا عَضّ عَلَى مَوْضِعِ العُذْرة مِنْ حَلْقِهِ يَشْرَبُ الدَّمَ، وَقَدْ يُشْرَطُ موضعُ المَحَاجم مِنَ الإِنسان ويُرْسل عَلَيْهِ العَلَقُ حَتَّى يَمُصَّ دَمَهُ. والعَلَقَةُ: دُودَةٌ فِي الْمَاءِ تمصُّ الدَّمَ، وَالْجَمْعُ عَلَق. والإِعْلاقُ: إِرسال العَلَق عَلَى الْمَوْضِعِ لِيَمُصَّ الدَّمَ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللدُود أَحب إِليّ مِنَ الإِعْلاقِ. وَفِي حَدِيثِ عَامِرٍ: خيرُ الدواءِ العَلَقُ وَالْحِجَامَةُ ؛ العَلَق: دُوَيْدةٌ حَمْرَاءُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ تَعْلَقُ بِالْبَدَنِ وَتَمُصُّ الدَّمَ، وَهِيَ مِنْ أَدوية الْحَلْقِ

стр. 4937

والأَورام الدَّمَوِيّة لِامْتِصَاصِهَا الدَّمَ الْغَالِبَ عَلَى الإِنسان. وَالْمَعْلُوقُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالنَّاسِ: الَّذِي أَخَذ العَلَقُ بِحَلْقِهِ عِنْدَ الشُّرْبِ. والعَلوقُ: الَّتِي لَا تُحِبُّ زَوْجَهَا، وَمِنَ النُّوقِ الَّتِي لَا تأْلف الْفَحْلَ وَلَا تَرْأَمُ الْوَلَدَ، وَكِلَاهُمَا عَلَى الفأْل، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَرْأَمُ بأَنفها وَلَا تَدِرُّ، وَفِي الْمَثَلِ: عامَلَنا مُعاملةَ العَلُوقِ تَرْأَمُ فتَشُمّ؛ قَالَ: وبُدِّلْتُ مِنْ أُمٍّ عليَّ شَفِيقةٍ ... عَلوقاً، وشَرُّ الأُمهاتِ عَلُوقُها وَقِيلَ: العَلوق الَّتِي عُطِفت عَلَى وَلَدٍ غَيْرِهَا فَلَمْ تَدِرَّ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الَّتِي تَرْأَمُ بأَنفها وَتَمْنَعُ دِرَّتها؛ قَالَ أُفْنُون التَّغْلَبِيُّ: أَمْ كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تأْتي العَلوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنَّ باللَّبَنِ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لِلنَّابِغَةِ الجعدي: ومانَحَني كمِنَاح العَلُوقِ، ... مَا تَرَ مِنْ غِرّةٍ تَضْرِبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ تضربُ، بِرَفْعِ الْبَاءِ، وَصَوَابُهُ بِالْخَفْضِ لأَنه جَوَابُ الشَّرْطِ؛ وَقَبْلَهُ: وَكَانَ الخليلُ، إِذا رَابَني ... فعاتَبْتُه، ثُمَّ لَمْ يُعْتِبِ يَقُولُ: أَعطاني مِنْ نَفْسِهِ غَيْرَ مَا فِي قَلْبِهِ كَالنَّاقَةِ الَّتِي تُظْهر بشمِّها الرأْم وَالْعَطْفَ وَلَمْ تَرْأَمه. والمَعَالق مِنَ الإِبل: كالعَلُوق. وَيُقَالُ: عَلَّق فُلَانٌ رَاحِلَتَهُ إِذا فَسَخَ خِطَامها عَنْ خَطْمِها وأَلقاه عَنْ غَارِبِهَا ليَهْنِئَها. والعِلْق: الْمَالُ الْكَرِيمُ. يُقَالُ: عِلْقُ خَيْرٍ، وَقَدْ قَالُوا عِلْق شرٍّ، وَالْجُمَعُ أَعْلاق. وَيُقَالُ: فُلَانٌ عِلْقُ علمٍ وتِبْعُ علمٍ وطلْب علمٍ. وَيُقَالُ: هَذَا الشيءُ عِلْقُ مَضِنَّةٍ أَي يُضَنُّ بِهِ، وَجَمْعُهُ أَعْلاق. وَيُقَالُ: عِرْق مَضِنَّةٍ، بِالرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العِلْقُ الثَّوْبُ الْكَرِيمُ أَو التُّرْس أَو السَّيْفُ، قَالَ: وَكَذَا الشيءُ الْوَاحِدُ الْكَرِيمُ مِنْ غَيْرِ الرُّوحَانِيِّينَ، وَيُقَالُ لَهُ العَلوق. والعِلْق، بِالْكَسْرِ: النَّفِيسُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْرِقُونَ أَعْلاقَنا أَي نَفَائِسَ أَموالنا، الْوَاحِدُ عِلْق، بِالْكَسْرِ، سُمِّيَ بِهِ لتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهِ. والعِلْقُ أَيضاً: الْخَمْرُ لِنَفَاسَتِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الْقَدِيمَةُ مِنْهَا؛ قَالَ: إِذا ذُقْت فاهَا قُلت: عِلْقٌ مُدَمَّسٌ ... أُرِيدَ بِهِ قَيْلٌ، فَغُودِرَ فِي سَابِ أَراد سأْباً فَخَفَّفَ وأَبدل، وَهُوَ الزِّقّ أَو الدَّنّ. والعَلَق فِي الثَّوْبِ: مَا عَلِق بِهِ. وأَصاب ثَوْبِي عَلْقٌ، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مَا عَلِقَهُ فَجَذَبَهُ. والعِلْقُ والعِلْقةُ: الثَّوْبُ النَّفِيسُ يَكُونُ لِلرَّجُلِ. والعِلْقةُ: قَمِيصٌ بِلَا كُمَّيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ ثَوْبٌ صَغِيرٌ يُتَّخَذُ لِلصَّبِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ أَول ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ الْمَوْلُودُ؛ قَالَ: وَمَا هِيَ إِلَّا فِي إِزارٍ وعِلْقةٍ، ... مَغَارَ ابنِ اهَمّامٍ عَلَى حَيّ خَثْعَما وَيُقَالُ: مَا عَلَيْهِ عِلْقة، إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثِيَابٌ لَهَا قِيمَةٌ، وَيُقَالُ: العِلْقة للصُّدْرة تَلْبَسُهَا الْجَارِيَةُ تَبْتَذِلُ بِهَا؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: بأَيِّ عَلاقَتِنا تَرْغَبُون ... عَنْ دمِ عَمْروٍ عَلَى مَرْثَدِ؟ «٢» . وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاسْتِشْهَادُ بِهِ فِي الْمَهْرِ؛ قَالَ أَبو نَصْرٍ: أَراد

стр. 4938

أَيَّ عَلاقتنا ثُمَّ أَقحم الْبَاءَ، والعَلاقة: التَّبَاعُدُ؛ فأَراد أَيَّ ذَلِكَ تَكْرَهُونَ، أَتأْبون دم عمرو على مرثد وَلَا تَرْضَوْنَ بِهِ؟ قَالَ: والعَلاقةُ مَا كَانَ مِنْ مَتَاعٍ أَو مَالٍ أَو عِلْقةٌ أَيضاً، وعِلْق لِلنَّفِيسِ مِنَ الْمَالِ، وَقِيلَ: كَانَ مَرْثَدٌ قَتَلَ عَمْرًا فَدَفَعُوا مَرْثَدًا ليُقْتل بِهِ فَلَمْ يَرْضَوْا، وأَرادوا أَكثر مِنْ رَجُلٍ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: بأَيِّ ضَعْفٍ وَعَجْزٍ رأَيتم مِنَّا إِذ طَمَعْتُمْ فِي أَكْثَرَ مِنْ دَمٍ بِدَمٍ؟ والعُلْقة: نَبَاتٌ لَا يَلْبَثُ. والعُلْقةُ: شَجَرٌ يَبْقَى فِي الشِّتَاءِ تَتَبَلَّغُ بِهِ الإِبل حَتَّى تُدْرك الرَّبِيعَ. وعَلَقَت الإِبل تَعْلُق عَلْقاً، وتَعَلَّقت: أَكلت مِنْ عُلْقةِ الشَّجَرِ. والعَلَقُ: مَا تَتَبَلَّغُ بِهِ الْمَاشِيَةُ مِنَ الشَّجَرِ، وَكَذَلِكَ العُلْقةُ، بِالضَّمِّ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العَلائِقُ الْبَضَائِعُ. وعَلِقَ فلانٌ يَفْعَلُ كَذَا، ظَلَّ، كَقَوْلِكَ طَفِقَ يفعل كذا؛ فال الرَّاجِزِ: عَلِقَ حَوْضي نُغَر مُكِبُّ، ... إِذا غَفَلْتُ غَفْلةً يَعُبُ أَي طَفِقَ يرِدهُ، وَيُقَالُ: أَحبه وَاعْتَادَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَلِقُوا وَجْهَهُ ضَرْبًا أَي طَفِقُوا وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ. والإِعْلاقُ: رَفْعُ اللَّهاةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن امرأَة جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَقَدْ أَعْلَقَتْ عَنْهُ مِنَ العُذْرةِ فَقَالَ: عَلامَ تَدْغَرْنَ أَولادكن بِهَذِهِ العُلُق؟ عَلَيْكُمْ بِكَذَا ، وَفِي حَدِيثِ: بِهَذَا الإِعْلاق ، وَفِي حَدِيثِ أُم قَيْسٍ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، بابنٍ لِي وَقَدْ أَعلقتُ عَلَيْهِ ؛ الإِعْلاقُ: مُعَالَجَةُ عُذْرةِ الصَّبِيِّ، وَهُوَ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ وَوَرَمٌ تَدْفَعُهُ أُمه بأُصبعها هِيَ أَو غَيْرُهَا. يُقَالُ: أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ أُمُّه إِذا فَعَلَتْ ذَلِكَ وغَمَزت ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بأُصبعها وَدَفَعَتْهُ. أَبو الْعَبَّاسٍ: أَعْلَقَ إِذا غَمَزَ حَلْقَ الصَّبِيِّ المَعْذور وَكَذَلِكَ دَغَر، وَحَقِيقَةُ أَعْلقتُ عَنْهُ أَزلتُ العَلُوقَ وَهِيَ الدَّاهِيَةُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ أَعْلَقَت عَلَيْهِ وإِنما هُوَ أَعْلَقَتْ عَنْهُ أَي دفَعت عَنْهُ، وَمَعْنَى أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ أَوْرَدَتْ عَلَيْهِ العَلُوقَ أَي مَا عَذَّبَتْهُ بِهِ مِنْ دَغْرها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَعْلَقْتُ عَليَّ إِذا أَدخلت يَدِي فِي حَلْقِي أَتَقَيَّأُ، وجاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ العِلاق، وإِنما الْمَعْرُوفُ الإِعْلاق، وَهُوَ مَصْدَرُ أَعْلَقْتُ، فإِن كَانَ العِلاقُ الاسمَ فيَجُوز، وأَما العُلُق فَجَمْعُ عَلُوق، والإِعْلاق: الدَّغْر. والمِعْلَقُ: العُلْبة إِذا كَانَتْ صَغِيرَةً، ثُمَّ الجَنْبة أَكبر مِنْهَا تُعْمَلُ مِنْ جَنْب النَّاقَةِ، ثُمَّ الحَوْأَبة أَكبرهن. والمِعْلَقُ: قَدَحٌ يُعَلِّقُهُ الرَّاكِبُ مَعَهُ، وَجَمْعُهُ مَعَالق. والمَعَالقُ: العِلاب الصِّغَارُ، وَاحِدُهَا مِعْلَق؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وإِنا لنُمْضي بالأَكُفِّ رِماحَنا، ... إِذا أُرْعِشَتْ أَيديكُم بالمَعَالِقِ والمِعْلَقة: مَتَاعُ الرَّاعِي؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَو قَالَ: بَعْضُ مَتَاعِ الرَّاعِي. وعَلَقَه بِلِسَانِهِ: لَحاهُ كَسَلَقَهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ويقال سَلَقَه بِلِسَانِهِ وعَلَقَه إِذا تَنَاوَلَهُ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الأَعشى: نهارُ شَرَاحِيلَ بْنِ قَيْسَ يَرِيبنُي، ... ولَيْل أَبي عِيسَى أَمَرُّ وأَعَلق ومَعَاليق: ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ يَذْكُرُ نَخْلًا: لئِنْ نجَوْتُ ونجَتْ مَعَالِيقْ ... مِنَ الدَّبَى، إِني إِذاً لَمَرْزُوقْ والعُلَّاقُ: شَجَرٌ أَو نَبْتٌ. وَبَنُو عَلْقَةَ: رَهْطُ الصِّمَّةِ، وَمِنْهُمُ العَلَقاتُ، جَمَعُوهُ عَلَى حَدِّ الهُبَيْراتِ. وعَلَقَةُ:

стр. 4939

اسْمٌ. وَذُو عَلاقٍ: جَبَلٌ. وَذُو عَلَقٍ: اسْمُ جَبَلٍ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ؛ وأَنشد ابْنِ أَحمر: مَا أُمُّ غُفْرٍ عَلَى دَعْجاء ذِي عَلَقٍ، ... يَنْفِي القَراميدَ عَنْهَا الأَعْصَمُ الوَقِلُ [الوَقُلُ] وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ: رَكِبْتُ أَتاناً لِي فَخَرَجْتُ أَمام الرَّكْبِ حَتَّى مَا يَعْلَقُ بِهَا أَحد مِنْهُمْ أَي مَا يَتَّصِلُ بِهَا وَيَلْحَقُهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إنَّ امرَأً بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ: أَنَّى عَلِقَها فإِن رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَفْعَلُهَا؟ أَي مِنْ أَين تعلَّمها وَمِمَّنْ أَخذها؟ وَفِي حَدِيثِ المِقْدام: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: إِن الرَّجُلَ مِنْ أَهل الْكِتَابِ يَتَزَوَّجُ المرأَة وَمَا يَعْلَقُ على يديها الخير وَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتَا هَرَماً ؛ قَالَ الْحَرْبِيُّ: يَقُولُ مِنْ صِغَرِهَا وقلَّةِ رِفْقها فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا حَتَّى يَمُوتَا هَرَماً، وَالْمُرَادُ حثُّ أَصْحَابِهِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ أَي أَن أَهل الْكِتَابِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسَائِهِمْ. وعَلِقَت المرأَة أَي حَبِلَتْ. وعَلِقَ الظَّبْيُ فِي الْحِبَالَةِ. والعُلَّيْقُ، مِثَالُ القُبَّيْط: نَبْتٌ يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ [سَبرَنْد] «١». وَرُبَّمَا قَالُوا العُلَّيْقَى مِثَالُ القُبَّيْطَى. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، أَنه قَالَ: لَنَا حَقٌّ إِن نُعْطَهُ نأْخُذْه، وإِن لَمْ نُعْطَهُ نركبْ أَعجاز الإِبل ؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَى قَوْلِهِ نَرْكَبْ أَعجاز الإِبل أَي نَرْضَى مِنَ الْمَرْكِبِ بالتَّعْلِيق، لأَنه إِذا مُنِعَ التَّمَكُّن مِنَ الظَّهْرِ رَضِيَ بعَجُزِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ التَّعْليق، والأَولى بِهَذَا أَن يَذْكُرَ فِي تَرْجَمَةِ عَجُزٍ، وقد تقدم. علفق: ابْنُ سِيدَهْ: العُلْفُوق الثقيل الوَخِمُ. عمق: العُمْق والعَمْق: الْبُعْدُ إِلى أَسفل، وَقِيلَ: هُوَ قَعْرُ الْبِئْرِ والفجِّ وَالْوَادِي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: وأَفْيح مِنْ رَوْضِ الرُّبابِ عَمِيق أَي بَعِيدٌ. وتَعْمِيقُ الْبِئْرِ وإِعْماقها: جَعْلُها عَمِيقةً. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: بِئْرٌ عَمِيقةٌ ومَعِيقةٌ بَعِيدَةٌ الْقَعْرِ، وَقَدْ عَمُقتْ ومَعُقَتْ وأَعْمَقْتُها وأَمْعَقْتُها، وإِنها لَبَعِيدَةُ العَمْقِ والمَعْق. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ عَمِيق، وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ مَعِيق. قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ : مِنْ كُلِّ طَرِيقٍ بَعِيدٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ : وَيُقَالُ مَعيق، قَالَ: والعَمِيقُ أَكثر مِنَ المَعِيق فِي الطَّرِيقِ. وأَعْماقُ الأَرض: نَوَاحِيهَا. وَيُقَالُ لِي فِي هَذِهِ الدَّارِ عَمَقٌ أَي حَقٌّ، وَمَا لِي فِيهَا عَمَق أَي حَقٌّ. والعَمْق: البُسْر الْمَوْضُوعُ فِي الشَّمْسِ ليَنْضَجَ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: وأَنا فِيهِ شَاكٌّ. وَرَجُلٌ عُمْقِيُّ الْكَلَامِ: لِكَلَامِهِ غَوْرٌ. والعِمْقَى: نَبْتٌ. وَبَعِيرٌ عامِقٌ وإِبل عامِقةٌ: تأْكل العِمْقَى؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العِمْقَى، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، شَجَرٌ بِالْحِجَازِ وَتِهَامَةَ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ العِمْقَى أَمَرُّ مِنَ الحَنْظَلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فأُقْسِمُ أَنَّ العيشَ حُلْوٌ إِذا دَنَتْ، ... وَهُوَ إِنْ نأَتْ عَنِّي أَمَرّ مِنَ العِمْقَى والعِمْقى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: لَمَّا ذَكَرْتُ أَخا العِمْقَى تَأَوَّبَني ... همٌّ، وأَفَردَ ظَهري الأَغْلَبُ الشِّيحُ «٢»

стр. 4940

والعُمَق، بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ: مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: لما رأَى عَمْقاً ورَجَّعَ عُرْضُهُ ... هَدْراً، كَمَا هَدَر الفَنِيقُ المُصْعبُ أَراد العُمَق فغيَّر، وَقَدْ يَكُونُ عَمْقٌ بَلَدًا بِعَيْنِهِ غَيْرَ هَذَا. قَالَ الأَزهري: العُمَق مَوْضِعٌ عَلَى جادَّة طَرِيقِ مَكَّةَ بَيْنَ مَعْدن بَنِي سُلَيْم وَذَاتِ عِرْق، قَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ العُمُق، وَهُوَ خَطَأٌ. قَالَ: وعَمْق مَوْضِعٌ آخَرُ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ العُمَقِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العُمَقُ، بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، مُنْزِلٌ عِنْدَ النَّقِرَة لِحَاجِّ العِراقِ، فأَما بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ فوَادٍ مِنْ أَودية الطَّائِفِ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، لَمَّا حاصَرها. وعِمَاق: مَوْضِعٌ. وعَمْق: أَرْضٌ لمُزَيْنَة. وَمَا فِي النِّحْيِ عَمَقةٌ: كَقَوْلِكَ مَا بِهِ عَيْقَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي لَطْخ وَلَا وَضَرٌ وَلَا لَعُوق مِنْ رُبّ وَلَا سَمْن. وعَمَّق النَّظَرَ فِي الأُمور تَعْمِيقاً وتَعَمَّق فِي كَلَامِهِ أَي تَنَطَّع. وتَعَمَّق فِي الأَمر: تَنَوَّقَ فِيهِ، فَهُوَ مُتَعَمِّق. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ تَمادَى الشهرُ لواصَلْت وِصَالًا يَدَعُ المتَعَمّقونَ تَعَمُّقَهم ؛ المُتَعَمِّقُ: المُبالغ فِي الأَمر المتشدِّد فِيهِ الَّذِي يَطْلُبُ أَقصى غَايَتِهِ. والعَمْق والعُمْق: مَا بعُد مِنْ أَطْرَافِ المَفَاوِزِ. والأَعماق أَطراف المَفاوِز الْبَعِيدَةِ، وَقِيلَ الأَطراف وَلَمْ تقيَّد؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْترَقْ، ... مُشْتَبِه الأَعْلام، لَمّاعِ الخَفَق وَيُقَالُ الأَعْماقُ «٣» ... الْمُطَمَئِنُّ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ بَعِيدَةَ الغَوْر. وأُعَامِق: مَوْضِعٌ «٤»؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَقَدْ كَانَ مِنّا مَنْزِلًا نَسْتَلذُّه ... أُعَامِقُ بَرْقاوَاتُهُ فأَجاوِلُه عمشق: قَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَمِشَ: العُمْشُوشُ العُنْقود يُؤْكَلُ مَا عَلَيْهِ وَيُتْرَكُ بَعْضُهُ، وَهُوَ العُمْشوق أَيضاً. عملق: العَمْلق: الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ. والعَمْلَقةُ: اخْتِلَاطُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ وخُثُورته. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: العَملقُ الِاخْتِلَاطُ والخُثُورة، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ. وعَمْلَقَ ماؤُهم: قلَّ. والعِمْلاقُ: الطَّوِيلُ، وَالْجَمْعُ عَمَالِيقُ وعَمَالِقةٌ وعَمالق، بِغَيْرِ يَاءٍ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وعَمْلَقٌ وعِمْلِقٌ وعِمْليق وعمْلاق: أَسماء. والعَمَالقةُ مِنْ عادٍ. وَهُمْ بَنُو عِمْلاقٍ. قَالَ الأَزهري: عِمْلاقٌ أَبو العَمالقة وَهُمُ الْجَبَابِرَةُ الَّذِينَ كَانُوا بِالشَّأْمِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى، ﵇. وَفِي حَدِيثِ خَبَّابٍ: أَنه رأَى ابْنَهُ مَعَ قَاصٍّ فأَخذ السَّوْطَ وَقَالَ: أَمَعَ العَمَالقةِ؟ هَذَا قَرْنٌ قَدْ طَلَع ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العَمَالقة الجبابرة الذين كانوا بالشأم مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ عادٍ، قَالَ: وَيُقَالُ لِمَنْ يَخْدَعُ النَّاسَ ويَخْلُبهم عِمْلاق. قَالَ: والعَمْلَقة التَّعْمِيق فِي الْكَلَامِ، فشَبَّه القُصّاص بِهِمْ لِمَا فِي بَعْضِهِمْ مِنَ الْكِبْرِ وَالِاسْتِطَالَةِ عَلَى النَّاسِ، أَو بِالَّذِينِ يَخْدَعُونَهُمْ بِكَلَامِهِمْ وَهُوَ أَشبه. الْجَوْهَرِيُّ: العَمالِيق والعَمالِقة قَوْمٌ مِنْ وَلَدِ عِمْلِيق بْنِ لاوَذَ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوح، وَهُمْ أُمم تَفَرَّقُوا فِي البلاد. عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ

стр. 4941

وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَبْتُ عُنُقه، قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الآل والسَّراب: تَبْدُوا لَنا أعْلامُه، بعد القَرَقْ، ... خارِجَةً أعناقُها من مُعْتَنَقْ ذَكَرَ السَّرَابَ وانْقِماسَ الحِبال فِيهِ إِلَى أَعاليها، والمُعْتَنَقُ: مَخْرج أَعناق الحِبال مِنَ السَّرَابِ، أَي اعْتَنَقَتْ فأَخرجت أَعناقها، وَقَدْ يُخَفَّفُ العُنُق فَيُقَالُ عُنْق، وَقِيلَ: مَنْ ثَقَّل أَنَّث ومَن خَفَّف ذكَّر؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: عُنْق مُخَفَّفٌ مِنْ عُنُق، وَالْجَمْعُ فِيهِمَا أَعناق، لَمْ يُجَاوِزُوا هَذَا الْبِنَاءَ. والعَنَقُ: طُولُ العُنُقِ وغِلظه، عَنِقَ عَنَقاً فَهُوَ أَعنق، والأْنثى عَنْقاء بيِّنة العَنَق. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا كَانَ أَعْنَقَ وَلَقَدْ عَنِقَ عَنَقاً يَذْهَبُ إِلَى النُّقْلَةِ. وَرَجُلٌ مُعْنِقٌ وَامْرَأَةٌ مُعْنِقَةٌ: طَوِيلَا العُنُقِ. وهَضْبة معْنقة وعَنْقاءُ: مُرْتَفِعَةٌ طَوِيلَةٌ؛ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: عَنْقاءُ مُعْنِقةٌ يَكُونُ أَنِيسُها ... وُرْقَ الحَمام، جَميمُها لَمْ يُؤكل ابْنُ شُمَيْلٍ: مَعَانيق الرِّمَالِ حِبَالٌ صِغَارٌ بَيْنَ أَيدي الرَّمْلِ، الْوَاحِدَةُ مُعْنِقة. وعانَقهُ مُعَانقةً وعِناقاً: الْتَزَمَهُ فَأَدْنَى عُنُقَه مِنْ عُنُقِه، وَقِيلَ: المُعَانقة فِي الْمَوَدَّةِ والاعْتِناقُ فِي الْحَرْبِ؛ قَالَ: يَطْعُنُهم، وَمَا ارْتَمَوْا، حَتَّى إِذَا اطَّعَنُوا ... ضارَبَ، حَتَّى إِذَا مَا ضَارَبُوا اعْتَنَقَا وَقَدْ يَجُوزُ الافتعالُ فِي مَوْضِعِ المُفاعلة، فَإِذَا خَصَصْتَ بِالْفِعْلِ وَاحِدًا دُونَ الْآخَرِ لَمْ تَقُلْ إِلَّا عانَقه فِي الْحَالَيْنِ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ يَجُوزُ الاعتناقُ فِي المودَّةِ كالتَّعانُقِ، وكلٌّ فِي كُلٍّ جائزٌ. والعَنِيقُ: المُعانِقُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد: وَمَا راعَني إلَّا زُهاءُ مُعانِقِي، ... فأَيُّ عَنِيقٍ بَاتَ لِي لا أَبالِيَا وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ قَالَتْ: دخَلَتْ شَاةٌ فأَخذت قُرْصاً تَحْتَ دَنّ لَنَا فَقُمْتُ فأَخذته مِنْ بَيْنِ لَحْييها فَقَالَ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لكِ أَن تُعَنِّقِيها أَي تَأْخُذِي بعُنُقِها وتَعْصِريها، وَقِيلَ: التَّعْنِيقُ التَّخْييبُ مِنَ العَنَاقِ وَهِيَ الْخَيْبَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ لِنِسَاءِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لِمَا مَاتَ: ابْكِينَ وإياكنَّ وتَعَنُّقَ الشَّيْطَانِ ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحمد، وَجَاءَ فِي غَيْرِهِ: ونَعِيقَ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ صَحَّت الأُولى فَتَكُونُ مِنْ عَنَّقَه إِذَا أَخذ بعُنُقِه وعَصَرَ فِي حَلْقِهِ لِيَصِيح، فَجَعَلَ صِيَاحَ النِّسَاءِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ مسبَّباً عَنِ الشَّيْطَانِ لأَنه الْحَامِلُ لهنَّ عَلَيْهِ. وَكَلْبٌ أَعْنَقُ: فِي عُنُقِه بَيَاضٌ. والمِعْنَقَةُ: قِلَادَةٌ تُوضَعُ فِي عُنُق الْكَلْبِ؛ وَقَدْ أَعْنَقَه: قلَّده إِيَّاهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: والمِعْنَقَةُ الْقِلَادَةُ، وَلَمْ يُخَصَّصْ. والمِعْنَقةُ: دُوَيبة. واعْتَنَقَت الدابةُ: وَقَعَتْ فِي الوَحْل فَأَخْرَجَتْ عُنقَها. والعانِقاءُ: جُحْرٌ مملوءٌ تُرَابًا رِخْواً يَكُونُ للأَرنب واليَرْبوع يُدْخِل فِيهِ عُنُقَه إِذَا خَافَ. وتَعَنَّقَت الأَرنب بالعانِقاء وتَعَنَّقَتْها كِلَاهُمَا: دَسَّتْ عُنقها فِيهِ وَرُبَّمَا غَابَتْ تَحْتَهُ، وَكَذَلِكَ الْيَرْبُوعُ، وخصَّ الأَزهري بِهِ الْيَرْبُوعَ فَقَالَ: العانقاءُ جُحْر مِنْ جِحَرة الْيَرْبُوعِ يَمْلَؤُهُ تُرَابًا، فَإِذَا خَافَ انْدَسَّ فِيهِ إِلَى عُنُقه فَيُقَالُ تَعَنَّقَ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: يُقَالُ لجِحَرة الْيَرْبُوعِ النّاعِقاءُ والعانِقاء والقاصِعاءُ والنافِقاءُ والرَّاهِطاءُ والدامّاءُ.

стр. 4942

وَيُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى عُنُق الدَّهْرِ أَي عَلَى قَدِيمِ الدَّهْرِ. وعُنُق كُلِّ شَيْءٍ: أَوله. وعُنُق الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ: أَولهما ومقدَّمتهما عَلَى الْمَثَلِ، وَكَذَلِكَ عُنُق السِّنّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قُلْتُ لأَعرابي كَمْ أَتى عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَخَذْتُ بعُنُق السِّتِّينَ أَيْ أَولها، وَالْجَمْعُ أَعناق. وعُنُق الْجَبَلِ: مَا أَشرف مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. والمُعْتنَق: مَخْرج أَعناق الْحِبَالِ «١» قَالَ: خَارِجَةٌ أَعْناقُها مِنْ مُعْتَنَقْ وعُنُق الرَّحِم: مَا اسْتدق مِنْهَا مِمَّا يَلِي الْفَرْجَ. والأَعناق: الرُّؤَسَاءُ. والعُنُق: الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنَ النَّاسِ، مذكَّر، وَالْجَمْعُ أَعْناق. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ؛ أَي جَمَاعَاتُهُمْ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ، وَقِيلَ: أَراد بالأَعناق هُنَا الرِّقاب كَقَوْلِكَ ذَلَّتْ لَهُ رِقَابُ الْقَوْمِ وأَعْناقهم، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْخَاضِعِينَ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. وَجَاءَ بِالْخَبَرِ عَلَى أَصْحَابِ الأَعناق لأَنه إِذَا خَضَعَ عُنُقُه فَقَدْ خَضَعَ هُوَ، كَمَا يُقَالُ قُطِع فُلَانٌ إِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ. وجاءَ الْقَوْمُ عُنُقاً عُنُقاً أَي طَوَائِفَ؛ قال الأَزهري: إذا جاؤوا فِرَقاً، كُلُّ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عُنُق؛ قَالَ الشَّاعِرُ يُخَاطِبُ أَمير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁: أَبْلِغْ أَميرَ المؤمنين ... أَخَا العِراقِ، إِذَا أَتَيْتا أَن العِراقَ وأَهلَهُ ... عُنُقٌ إليكَ، فَهْيتَ هَيْتَا أَراد أَنهم أَقبلوا إِلَيْكَ بِجَمَاعَتِهِمْ، وَقِيلَ: هُمْ مَائِلُونَ إِلَيْكَ وَمُنْتَظِرُوكَ. وَيُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ عُنُقاً عُنُقاً أَي رَسَلًا رَسَلًا وقَطِيعاً قَطِيعًا؛ قَالَ الأَخطل: وَإِذَا المِئُونَ تواكَلَتْ أَعْناقُها، ... فاحْمِدْ هُناكَ عَلَى فَتًى حَمّالِ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَعْناقُها جَمَاعَاتُهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: سادَاتها. وَفِي حَدِيثِ: يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ أَي تَخْرُجُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: إِذَا خَرَجَ مِنَ النَّهْرِ مَاءٌ فَجَرَى فَقَدْ خَرَجَ عُنُق. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْناقُهم فِي طَلَبِ الدُّنْيَا أَي جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: أَراد بالأَعناق الرُّؤَسَاءَ والكُبَرَاء كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُقَالُ: هُمْ عُنُق عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ هُمْ إلْبٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ عُنُق فِي الْخَيْرِ أَي سَابِقَةٌ. وَقَوْلُهُ: المؤذِّنون أَطول النَّاسِ أَعْناقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَهُ عُنُق فِي الْخَيْرِ أَي سَابِقَةٌ، وَقِيلَ: إِنَّهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ أَعمالًا، وَقِيلَ: يُغْفَرُ لَهُمْ مَدَّ صَوْتِهِمْ، وَقِيلَ: يُزَادونَ عَلَى النَّاسِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مِنْ طُولِ الأَعْناقِ أَيِ الرِّقَابِ لأَن النَّاسَ يَوْمَئِذٍ فِي الْكَرْبِ، وَهُمْ فِي الرَّوْح والنشاط متطلعون مُشْرَئِبُّونَ لأَنْ يُؤذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ أَراد أَنهم يَكُونُونَ يَوْمَئِذٍ رُؤَسَاءَ سَادَةً، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الأَعناق، وَرُوِيَ أَطولُ إعْناقاً ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، أَي أَكثر إِسْرَاعًا وأَعجل إِلَى الْجَنَّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقاً صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا أَي مُسْرِعًا فِي طَاعَتِهِ مُنْبَسِطًا فِي عَمَلِهِ، وَقِيلَ: أَراد يَوْمَ الْقِيَامَةِ. والعُنُق: الْقِطْعَةُ مِنَ الْمَالِ. والعُنُق أَيضاً: الْقِطْعَةُ مِنَ الْعَمَلِ، خَيْرًا كَانَ أَو شَرًّا. والعَنَق مِنَ السَّيْرِ: الْمُنْبَسِطُ، والعَنِيقُ كَذَلِكَ. وَسَيْرٌ عَنَقٌ وعَنِيقٌ: مَعْرُوفٌ، وَقَدْ أَعْنَقَت الدابةُ، فَهِيَ مُعْنِقٌ ومِعْناق وعَنِيق؛ وَاسْتَعَارَ أَبو ذُؤَيْبٍ الإِعْناق للنجوم فقال:

стр. 4943

بأَطْيَبَ مِنْهَا، إِذَا مَا النُّجُوم ... أَعْنَقْنَ مِثْلَ هَوَادِي «١» . وَفِي حَدِيثِ مُعاذٍ وأَبي مُوسَى: أَنهما كَانَا مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ أَصحابه فأناخُوا لَيْلَةً وتَوَسَّدَ كلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِذِرَاعِ رَاحِلَتِهِ، قَالَا: فَانْتَبَهْنَا وَلَمْ نَرَ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى الله عليهم وَسَلَّمَ، عِنْدَ رَاحِلَتِهِ فَاتَّبَعْنَاهُ؛ فأَخبرنا، ﵇، أَنه خُيِّرَ بَيْنَ أَن يَدْخُلَ نصفُ أُمته الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَأَنَّهُ اخْتَارَ الشَّفَاعَةَ فَانْطَلَقْنَا مَعَانِيقَ إِلَى النَّاسِ نُبَشِّرُهُمْ ، قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ مَعَانيق أَي مُسْرِعِينَ؛ يُقَالُ: أَعْنَقْتُ إِلَيْهِ أُعْنِقُ إعْناقاً. وَفِي حَدِيثِ أَصْحَابِ الغارِ: فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَانْطَلَقُوا مُعَانقينَ أَي مُسْرِعِينَ، مِنْ عانَقَ مِثْلُ أَعْنَقَ إِذَا سارَع وأَسرع، وَيُرْوَى: فَانْطَلَقُوا مَعانيقَ ؛ وَرَجُلٌ مُعْنِقٌ وَقَوْمٌ مُعْنِقون ومَعانيق؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: طَرَقَتْ جَنُوبُ رحالَنا مِنْ مُطْرِق، ... مَا كُنْتُ أَحْسَبُها قريبَ المُعْنِقِ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَشَاقَتْكَ أخْلاقُ الرُّسوم الدوائرِ، ... بأَدْعاصِ حَوضَى المُعْنِقاتِ النَّوادِرِ؟ المُعْنِقات: الْمُتَقَدِّمَاتُ مِنْهَا. والعَنَقُ والعَنِيقُ مِنَ السَّيْرِ: مَعْرُوفٌ وَهُمَا اسْمَانِ مِنْ أَعْنَقَ إعْناقاً. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: أَعْلَقْتُ وأَعْنَقْتُ. وَبِلَادٌ مُعْلِقة ومُعْنِقة: بَعِيدَةٌ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: المَعانقُ هِيَ مُقَرِّضات الأَسَاقي لَهَا أَطواق فِي أَعناقها بِبَيَاضٍ. وَيُقَالُ عَنَقَت السحابةُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ مُعْظَمِ الْغَيْمِ تَرَاهَا بَيْضَاءَ لإِشراق الشَّمْسِ عَلَيْهَا؛ وَقَالَ: مَا الشُّرْبُ إِلَّا نَغَباتٌ فالصَّدَرْ، ... فِي يَوْمِ غَيْمٍ عَنَقَتْ فِيهِ الصُّبُرْ قَالَ: والعَنَقُ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الدَّابَّةِ والإِبل، وَهُوَ سَيْرٌ مُسْبَطِرٌّ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَا ناقَ سِيرِي عَنَقاً فَسِيحاً، ... إِلَى سليمانَ، فَنَسْترِيحا ونَصب نَسْتريح لأَنه جَوَابُ الأَمر بِالْفَاءِ. وَفَرَسٌ مِعْناق أَيْ جَيِّدُ العَنَق. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ نَاقَةٌ مِعْناق تَسِيرُ العَنَق؛ قَالَ الأَعشى: قَدْ تجاوَزْتُها وتَحْتي مَرُوحٌ، ... عنْتَرِيسٌ نَعّابة مِعْناقُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوةً نَصَّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه بَعَثَ سَرِيّةً فَبَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحان بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، إِلَى بَنِي سُلَيْم فانْتَحَى لَهُ عامرُ بْنُ الطُّفَيْل فَقَتَلَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ النبيَّ، ﷺ ، قَتْلُه قَالَ: أَعْنَقَ لِيَمُوتَ ، أَي أَن الْمَنِيَّةَ أَسرعت بِهِ وَسَاقَتْهُ إِلَى مَصْرَعِهِ. والمُعْنِق: مَا صلُب وَارْتَفَعَ عَنِ الأَرض وَحَوْلَهُ سَهْل، وَهُوَ مُنْقَادٌ نَحْوَ مِيلٍ وأَقل مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ مَعانيقُ، تَوَهَّمُوا فِيهِ مِفْعالًا لِكَثْرَةِ مَا يَأْتِيَانِ مَعًا نَحْوَ مُتْئِم ومِتْآم ومُذْكِر ومِذْكار. والعَنْقاءُ: أَكمة فوق الجبل مُشْرِفٍ. والعَناق: الحَرَّة. والعَناق: الأُنثى مِنَ المَعَز؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لقُريْطٍ يَصِفُ الذِّئْبَ: حَسِبْتَ بُغامَ راحِلتي عَناقاً، ... وَمَا هِيَ، وَيْبَ غَيرِك، بالعَناقِ فَلَوْ أَني رَمَيْتُك مِنْ قَرِيبٍ، ... لعاقَكَ عَنْ دُعاءِ الذِّئبِ عاقِ وَالْجَمْعُ أَعْنُق وعُنُق وعُنُوق. قال سيبويه: أَمّا

стр. 4944

تَكْسِيرُهُمْ إِيَّاهُ عَلَى أَفْعُل فَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ مِنَ الْمُؤَنَّثِ، وأَما تَكْسِيرُهُمْ لَهُ عَلَى فُعُول فَلِتَكْسِيرِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى أَفْعُل، إِذْ كَانَا يَعْتَقِبَانِ عَلَى بَابِ فَعْل. وَقَالَ الأَزهري: العَنَاق الأُنثى مِنْ أَولاد المِعْزَى إِذَا أَتَتْ عَلَيْهَا سَنَةٌ، وَجَمْعُهَا عُنُوقٌ، وَهَذَا جَمْعٌ نَادِرٌ، وَتَقُولُ فِي الْعَدَدِ الأَقل: ثَلَاثُ أَعْنُقٍ وأَربع أَعْنُقٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: دَعْدِعْ بأَعْنُقِك القَوائِم، إنَّني ... فِي باذِخٍ، يَا ابْنَ المَراغة، عالِ وَقَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ فِي الْجَمْعِ الْكَثِيرِ: يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمُ، ... لَهُ ظأبٌ كَمَا صَخِبَ الغَرِيمُ وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ: عِنْدِي عَناقٌ جَذَعةٌ ؛ هِيَ الأُنثى مِنْ أَولاد الْمَعَزِ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ سَنَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: لَوْ مَنَعوني عَناقاً مِمَّا كَانُوا يؤدُّونه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، لقاتلتُهم عَلَيْهِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي السِّخَال وأَن وَاحِدَةً مِنْهَا تُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ فِي الأَربعين مِنْهَا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا سِخَالًا وَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا مُسِنَّةً؛ قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا شَيْءَ فِي السِّخَالِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَوْل النِّتَاجِ حوْلُ الأُمّهاتِ، وَلَوْ كانَ يُستأنَف لَهَا الحَوْلُ لَمْ يُوجَدِ السبيلُ إِلَى أَخذ العَناق. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: نَحْنُ فِي العُنُوق وَلَمْ نَبْلُغِ النُّوق ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي الْمَثَلِ هَذِهِ العُنُوق بَعْدَ النُّوق؛ يَقُولُ: مالُكَ العُنُوق بَعْدَ النُّوقِ، يُضْرَبُ لِلَّذِي يَكُونُ عَلَى حَالَةٍ حَسَنة ثُمَّ يَرْكَبُ الْقَبِيحَ مِنَ الأَمر ويَدَعُ حَالَهُ الأُولى، وَيَنْحَطُّ مِنْ عُلْو إِلَى سُفل؛ قَالَ الأَزهري: يُضْرَبُ مثلَا لِلَّذِي يُحَطُّ عَنْ مَرْتَبَتِهِ بَعْدَ الرِّفْعَةِ، وَالْمَعْنَى أَنه صَارَ يرعى العُنُوق بعد ما كَانَ يَرْعَى الإِبل، وَرَاعِي الشّاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ مَهِينٌ ذَلِيلٌ، وَرَاعِي الإِبل عَزِيزٌ شَرِيفٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: لَا أَذَبحُ النّازِيَ الشّبُوبَ، وَلَا ... أَسْلُخُ، يومَ المَقامةِ، العُنُقَا لَا آكلُ الغَثَّ فِي الشِّتاءِ، وَلَا ... أَنْصَحُ ثَوْبِي إِذَا هُوَ انْخَرَقَا وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: أَبوكَ الَّذِي يَكْوي أُنُوف عُنُوقِه ... بأَظفارِهِ حَتَّى أَنَسَّ وأَمْحَقا وَشَاةٌ مِعْناق: تَلِدُ العُنُوق؛ قَالَ: لَهْفِي عَلَى شاةِ أَبي السَّبّاقِ ... عَتِيقةٍ مِنْ غنمٍ عِتَاقٍ، مَرْغُوسَةٍ مأمورةٍ مِعْناقِ والعَناقُ: شيءٌ مِنْ دوابِّ الأَرض كالفَهْد، وَقِيلَ: عَناق الأَرض دُوَيْبَّة أَصفر مِنَ الفَهْد طَوِيلَةُ الظَّهْرِ تَصِيدُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الطَّيْرَ؛ قَالَ الأَزهري: عَناقُ الأَرض دَابَّةٌ فَوْقَ الْكَلْبِ الصِّينِيِّ يَصِيدُ كَمَا يَصِيدُ الفَهْدُ، وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ وَهُوَ مِنَ السِّبَاعِ؛ يُقَالُ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُؤَبِّرُ أَي يُعَقّي أَثرَه إِذَا عَدَا غَيْرَهُ وَغَيْرَ الأَرْنب، وَجَمْعُهُ عُنُوق أَيضاً، والفُرْسُ تُسَمِّيهِ سِيَاهْ كُوشَ، قَالَ: وَقَدْ رأَيته بِالْبَادِيَةِ وَهُوَ أَسود الرَّأْسِ أَبيض سَائِرِهِ. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: عَناقُ الأَرض مِنَ الْجَوَارِحِ ؛ هِيَ دَابَّةٌ وَحْشِيَّةٌ أَكبر مِنَ السِّنَّوْر وأَصغر مِنَ الْكَلْبِ. وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ: لَقِيَ عَنَاقَ الأَرض، وأُذُنَيْ عَنَاقٍ أَي دَاهِيَةً؛ يُرِيدُ أَنها مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُصْطاد بِهِ إِذَا عُلِّم. والعَنَاقُ:

стр. 4945

الدَّاهِيَةُ وَالْخَيْبَةُ؛ قَالَ: أَمِنْ تَرْجِيعِ قارِيَةٍ تَرَكْتُمْ ... سَبَاياكُمْ، وأُبْتُمْ بالعَنَاقِ؟ القاريةُ: طَيْرٌ أَخضر تُحِبُّهُ الأَعراب، يُشَبِّهُونَ الرَّجُلَ السَّخِيَّ بِهَا، وَذَلِكَ لأَنه يُنْذِرُ بِالْمَطَرِ؛ وَصَفَهُمْ بالجُبْن فَهُوَ يَقُولُ: فَزِعتُمْ لمَّا سَمِعْتُمْ تَرْجِيعَ هَذَا الطَّائِرِ فَتَرَكْتُمْ سَبَايَاكُمْ وأُبْتُمْ بِالْخَيْبَةِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: العَنَاقُ فِي الْبَيْتِ المُنْكَرُ أَي وأُبْتُم بأَمر مُنْكَر. وأُذُنا عَناقٍ، وَجَاءَ بأُذنَيْ عَناق الأَرض أَي بِالْكَذِبِ الْفَاحِشِ أَو بِالْخَيْبَةِ؛ وَقَالَ: إِذَا تَمَطَّيْنَ عَلَى القَيَاقي، ... لاقَيْنَ مِنْهُ أُذُنَيْ عَنَاقِ يَعْنِي الشدَّة أَي مِنَ الْحَادِي أَو مِنَ الْجَمَلِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مِنْهُ لقيتُ أُذُنَيْ عَناقٍ أَي دَاهِيَةً وَأَمْرًا شَدِيدًا. وَجَاءَ فُلَانٌ بأُذني عنَاق إِذَا جَاءَ بِالْكَذِبِ الْفَاحِشِ. وَيُقَالُ: رَجَعَ فُلَانٌ بالعَناق إِذَا رَجَعَ خَائِبًا، يُوضَعُ العَناق مَوْضِعَ الْخَيْبَةِ. والعنَاق: النَّجْمُ الأَوسط مِنْ بَنَاتِ نَعْش الكُبْرى: والعَنْقاءُ: الدَّاهِيَةُ؛ قَالَ: يَحْمِلْنَ عَنْقاء وعَنْقَفِيرا، ... وأُمَّ خَشّافٍ وخَنْشَفِيرا، والدَّلْوَ والدَّيْلَمَ والزَّفِيرَا وَكُلُّهُنَّ دَواهٍ، ونكَّر عَنْقاء وعَنْقَفِيراً، وَإِنَّمَا هِيَ العَنْقاء والعَنْقَفِير، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تُحْذَفَ مِنْهُمَا اللَّامُ وَهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى تَعْرِيفِهِمَا. والعَنْقاء: طَائِرٌ ضَخْمٌ لَيْسَ بالعُقاب، وَقِيلَ: العَنْقاءُ المُغْرِبُ كَلِمَةٌ لَا أَصل لَهَا، يُقَالُ: إِنَّهَا طَائِرٌ عَظِيمٌ لَا تُرَى إِلَّا فِي الدُّهُورِ ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى سُمُّوا الدَّاهِيَةَ عَنْقاء مُغْرِباً ومُغْرِبةً؛ قَالَ: وَلَوْلَا سليمانُ الخليفةُ، حَلَّقَتْ ... بِهِ، مِنْ يَدِ الحَجّاج، عَنْقاءُ مُغْرِب وَقِيلَ: سمِّيت عَنْقاء لأَنه كَانَ فِي عُنُقها بَيَاضٌ كَالطَّوْقِ، وَقَالَ كُرَاعٌ: العَنْقاء فِيمَا يَزْعُمُونَ طَائِرٌ يَكُونُ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: العَنْقاءُ المُغْرِبُ طَائِرٌ لَمْ يَرَهُ أَحد، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى؛ طَيْراً أَبابِيلَ؛ هِيَ عَنْقاءُ مُغْرِبَة. أَبو عُبَيْدٍ؛ مِنْ أَمثال الْعَرَبِ طَارَتْ بِهِمُ العَنْقاءُ المُغْرِبُ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: كَانَ لأَهل الرَّسِّ نبيٌّ يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوان، وَكَانَ بأَرضهم جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ دَمْخ، مِصْعَدُهُ فِي السَّمَاءِ مِيلٌ، فَكَانَ يَنْتابُهُ طَائِرَةٌ كأَعظم مَا يَكُونُ، لَهَا عُنُقٌ طَوِيلٌ مِنْ أَحسن الطَّيْرِ، فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، وَكَانَتْ تَقَعُ مُنْقَضَّةً فَكَانَتْ تنقضُّ عَلَى الطَّيْرِ فتأْكلها، فَجَاعَتْ وانْقَضَّت عَلَى صبيٍّ فَذَهَبَتْ بِهِ، فَسُمِّيَتْ عَنْقاءَ مُغْرباً، لأَنها تَغْرُب بِكُلِّ مَا أَخذته، ثُمَّ انْقَضَّت عَلَى جَارِيَةٍ تَرعْرَعَت وَضَمَّتْهَا إِلَى جَنَاحَيْنِ لَهَا صَغِيرَيْنِ سِوَى جَنَاحَيْهَا الْكَبِيرَيْنِ، ثُمَّ طَارَتْ بِهَا، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى نَبِيِّهِمْ، فَدَعَا عَلَيْهَا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهَا آفَةً فَهَلَكَتْ، فَضَرَبَتْهَا الْعَرَبُ مَثَلًا فِي أَشْعارها، وَيُقَالُ: أَلْوَتْ بِهِ العَنْقاءُ المُغْرِبُ، وَطَارَتْ بِهِ العَنْقاء. والعَنْقاء: العُقاب، وَقِيلَ: طَائِرٌ لَمْ يَبْقَ فِي أَيدي النَّاسِ مِنْ صِفَتِهَا غَيْرُ اسْمِهَا. والعَنْقاءُ: لَقَبُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ، وَاسْمُهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرٍو. والعَنْقاءُ: اسْمُ مَلِكٍ، وَالتَّأْنِيثُ عِنْدَ اللَّيْثِ لِلَفْظِ العَنْقاءِ. والتَّعانِيقُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: صَحَا القلبُ عَنْ سَلْمَى، وَقَدْ كَادَ لَا يَسْلُو، ... وأَقْفَرَ، مِنْ سَلْمَى، التَّعانِيقُ فالثِّقْلُ

стр. 4946

قَالَ الأَزهري: ورأَيت بِالدَّهْنَاءِ شِبْهَ مَنارة عاديَّةٍ مَبْنِيَّةٍ بِالْحِجَارَةِ، وَكَانَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ يُسَمُّونَهَا عَناقَ ذِي الرُّمَّةِ لِذِكْرِهِ إِيَّاهَا فِي شِعْرِهِ فَقَالَ: وَلَا تَحْسَبي شَجِّي بِكِ البِيدَ، كلَّما ... تَلأْلأَ بالغَوْرِ النُّجومُ الطَّوامِسُ مُرَاعاتَكِ الأَحْلالَ مَا بَيْنَ شارعٍ، ... إِلَى حيثُ حادَتْ عَنْ عَنَاق الأَواعِسُ قَالَ الأَصمعي: العَناق بالحِمَى وَهُوَ لَغَنِيٍّ وَقِيلَ: وَادِي العَناق بالحِمَى فِي أَرض غنِيّ؛ قَالَ الرَّاعِي: تَحمَّلْنَ مِنْ وَادِي العَناق فثَهْمَدِ والأَعْنَق: فَحْلٌ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٍ، إِلَيْهِ تُنْسَبُ بَنَاتُ أَعْنَق مِنَ الْخَيْلِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: تَظَلُّ بناتُ أَعْنَقَ مُسْرَجاتٍ، ... لرؤيتِها يَرُحْنَ ويَغْتَدِينا وَيُرْوَى: مُسْرِجاتٍ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: اخْتَلَفُوا فِي أَعْنَق فَقَالَ قَائِلٌ: هم اسْمُ فَرَسٍ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ دُهْقان كَثِيرُ الْمَالِ مِنَ الدَّهَاقِين، فَمَنْ جَعَلَهُ رَجُلًا رَوَاهُ مُسْرِجات، وَمَنْ جَعَلَهُ فَرَسًا رَوَاهُ مُسْرَجات. وأَعْنَقَت الثُّرَيّا إِذَا غَابَتْ؛ وَقَالَ: كأنِّي، حِينَ أَعْنَقَتِ الثُّرَيّا، ... سُقِيتُ الرَّاح أَو سَمّاً مَدُوفا وأَعْنَقَتِ النجومُ إِذَا تَقَدَّمَتْ للمَغيب. والمُعْنِقُ: السَّابِقُ، يُقَالُ: جَاءَ الْفَرَسُ مُعْنِقاً، وَدَابَّةٌ مِعْناقٌ وَقَدْ أَعْنَق؛ وأَما قَوْلُ ابْنِ أَحمر: فِي رَأْسِ خَلْقاءَ مِنْ عَنْقاءَ مُشْرِفَةٍ، ... لَا يُبْتَغَى دُونَهَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلُ فَإِنَّهُ يَصِفُ جَبَلًا، يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي أَن يَكُونَ فَوْقَهَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلٌ أَحصن مِنْهَا. وَقَدْ عَانَقه إِذَا جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَى عُنُقه وضمَّه إِلَى نَفْسِهِ وتَعَانَقَا واعْتَنَقا، فَهُوَ عَنِيقُه؛ وَقَالَ: وباتَ خَيالُ طَيْفك لِي عَنِيقاً، ... إِلَى أَن حَيْعَل الدَّاعِي الفَلاحَا عنبق: العُنْبُقَةُ: مجتَمَع الْمَاءِ والطين. ورجل عُنْبُق: شيِء الخلق. عندق: العُنْدُقَة: ثُغْرة السرَّة، وَقِيلَ: العُنْدُقة مَوْضِعٌ فِي أَسفل الْبَطْنِ عِنْدَ السُّرَّةِ كَأَنَّهَا ثُغْرة النَّحْرِ فِي الْخِلْقَةِ، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي العُنْقود مِنَ الْعِنَبِ وَفِي حَمْلِ الأَرَاكِ والبُطم وَنَحْوِهِ. عنزق: العَنْزَق السيِء الخُلُق؛ يُقَالُ عَنْزَقَ عَلَيْهِ عَنْزَقةً أَي ضيَّق عَلَيْهِ. عنشق: عَنْشَق: اسم. عنفق: العَنْفَقُ: خِفَّةُ الشَّيْءِ وَقِلَّتُهُ. والعَنْفَقةُ: مَا بَيْنَ الشَّفَةِ السُّفْلَى والذَّقَن مِنْهُ لِخِفَّةِ شَعْرِهَا، وَقِيلَ: العَنْفَقة مَا بَيْنَ الذَّقَن وَطَرَفِ الشَّفَةِ السُّفْلَى، كَانَ عَلَيْهَا شَعْرٌ أَو لَمْ يَكُنَّ، وَقِيلَ: العَنْفَقَةُ مَا نَبَتَ عَلَى الشَّفَةِ السُّفْلَى مِنَ الشَّعْرِ؛ قَالَ: أَعْرِفُ مِنْكُمْ جُدُلَ العَواتِقِ، ... وشَعَرَ الأَقْفاء والعَنَافِقِ قَالَ الأَزهري: هِيَ شَعَرَاتٌ مِنْ مُقَدِّمَةِ الشَّفَةِ السُّفْلَى. وَرَجُلٌ بَادِي العَنْفَقَةِ إِذَا عَرِيَ موضعُها مِنَ الشَّعْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ فِي عَنْفَقَتِه شعراتٌ بِيض. عهق: العَيْهَقة والعَيْهَق: النَّشاط والاسْتِنانُ؛ قَالَ: إِنَّ لرَيْعانِ الشَّبابِ عَيْهَقا

стр. 4947

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنَ الثِّقَاتِ الْغَيْهَقُ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، بِمَعْنَى النَّشَاطِ؛ وَأَنْشَدَ: كأنَّ مَا بِي مِنْ إرَاني أَوْلَقُ، ... وللشَّباب شِرَّةٌ وغَيْهَقُ قَالَ: فالغَيْهَق، بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً، مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ؛ وَأَمَّا الْعَيْهَقَةُ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمِلَةِ، فَإِنِّي لَا أَحْفَظُهَا لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَلَا أَدري أَهي مَحْفُوظَةٌ عَنِ الْعَرَبِ أَو تَصْحِيفٌ. والعَيْهقُ: السُّرْعَةُ. والعَيْهَقُ: طَائِرٌ، وَلَيْسَ بثَبت. والعَيْهق: الْغُرَابُ الأَسود، وَقِيلَ: الْغُرَابُ الأَسود الْجَسِيمُ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَعِيرُ الأَسود الْجَسِيمُ، وَقِيلَ: هُوَ الأَسود مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ الثَّوْرُ الَّذِي لَوْنُهُ وَاحِدٌ إِلَى السَّوَادِ، وَقِيلَ: هُوَ الخُطَّاف الأَسود الْجَبَلِيُّ، وَقِيلَ: العَوْهق لَوْنُ ذَلِكَ الخُطَّاف. ابْنُ الأَعرابي: الغَقَقَةُ العَوَاهق، قَالَ: وَهِيَ الخَطَاطيف الجَبَليَّة، وَقِيلَ: العَوْهق هُوَ الطَّائِرُ الَّذِي يُسَمَّى الأَخْيَل، وَقِيلَ: العَوْهق لَوْنٌ كَلَوْنِ السَّمَاءِ مُشْرَب سَوَادًا؛ وعَوْهَقَ اللونُ: صَارَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: العَوْهق اللَّازْوَرد الَّذِي يُصْبَغُ بِهِ؛ قَالَ: وَهِيَ وُرَيْقاء كَلَوْنِ الْعَوْهَقِ والعَوْهق: لَوْنُ الرَّمَادِ. والعَوْهق: شَجَرٌ، وَقِيلَ: العوْهق مِنْ شَجَرِ النَّبْع الَّذِي تُتَّخَذُ مِنْهُ القِسِيّ أَجوده؛ وأَنشد لِبَعْضِ الرُّجَّاز: إِنَّكَ لَوْ شاهَدْتَنَا بالأَبْرَقِ، ... يَوْمَ نُصَافِي كلَّ عَضْبٍ مِخْفَقِ وَكُلَّ صفراءَ طَرُوحٍ عَوْهَقِ، ... تضِجُّ ضَجَّ الحَامياتِ الزُّهَّقِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العَوْهَق لُباب النَّبْع وَخِيَارُهُ، وَقَالَ: كَذَا فَسَّرَهُ يَعْقُوبُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَتْبَعنَ خَرْقَا مِثْلَ قَوْسِ العَوْهَقِ، ... قَوْداءَ فاقتْ فَضْلة المُعَلِّق يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِالْقَوْسِ هَاهُنَا قَوْس قُزَحَ، فَيَكُونُ العَوْهقُ عَلَى هَذَا لونَ السَّمَاءِ لأَن لَوْنَهَا كَلَوْنِ اللَّازْوَرْد، وَاسْتَجَازَ أَن يُضِيفَ القَوْس إِلَى اللَّوْنِ لتشَبثه بالمتلوِّن الَّذِي هُوَ السَّمَاءُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ هَذَا الشَّجَرَ إِنْ كَانَتْ تُعْمَلُ مِنْهُ القِسِيّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى أَنه مثْلُ لَوْنِ العَوْهق لأَنه قَدْ تَقَدَّمَ أَن العَوْهق الخُطّافُ الْجَبَلِيُّ الأَسود، وأَنه الْغُرَابُ الأَسود، وأَنه الثَّوْرُ الَّذِي لَوْنُهُ وَاحِدٌ إِلَى السَّوَادِ؛ وَقَوْلُهُ: قَوْداء فاتَتْ فَضْلَةَ المُعَلِّق أَي فَاتَتْ أَنْ تُنال فيُعَلَّق عَلَيْهَا فَضْلٌ مِمَّا يُحْتاجُ إِلَيْهِ نَحْوُ القَعْب والقَدَح؛ وأَنشدهُ مَرَّةً أُخرى وَنُسِبَ لِسَالِمِ بْنِ قُحْفان: يتبعْنَ وَرْقاء كَلَوْنِ العَوْهق وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: يَعْنِي الطَّائِرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الأَخيل وَلَوْنُهُ أَخضر أوْرَقُ. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الْعَوْهَقُ الصِّبْغ شِبْهُ اللَّازْوَرَد. والعَوْهَقانِ: نَجْمَانِ إِلَى جَنْبِ الفَرْقَدَيْنِ عَلَى نَسَقٍ، طَرِيقُهُمَا ممَّا يَلِي القُطْب؛ قَالَ: بِحَيْثُ بارَى الفَرْقَدَانِ العَوْهقا، ... عِنْدَ مَسَك القُطْب حَيْثُ اسْتَوْسَقَا وَقِيلَ: هُمَا كَوْكَبَانِ يَتَقَدَّمَانِ بَنَاتَ نَعْشٍ. والعَوْهق: الطَّوِيلُ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ والأُنثى؛ قَالَ الزَّفَيان: وَصَاحِبِي ذاتُ هِبابٍ دَمْشَقُ، ... خَطْباء وَرْقاء السَّراةِ عَوْهقُ

стр. 4948

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قُلْتُ لأَعرابي مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: مَا العَوْهَقُ؟ فَقَالَ: الطَّوِيلُ مِنَ الرُّبْدِ؛ وأَنشد: كأَنني ضَمَّنْتُ هِقْلًا عَوْهَقا ... أَقتادَ رَحْلي، أَو كُدُرّاً مُحْنِقا وَنَاقَةٌ عَوْهق: طَوِيلَةُ العُنق. والعَوْهق مِنَ النَّعَامِ: الطَّوِيلُ. والعَوْهق: فَحْلٌ كَانَ فِي الزَّمَانِ الأَول لِلْعَرَبِ تُنْسَبُ إِليه كِرَامُ النَّجَائِبِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فيهنَّ حَرْفٌ مِنْ بَنَاتِ العَوْهَقِ أَبو عَمْرٍو: العِيهَاقُ الضَّلَالُ؛ وَلَا أَدري مَا الَّذِي عَوْهَقَك أَي مَا الَّذِي رَمَى بِكَ فِي العِيهاقِ. والعَوْهَق: الخُطَّاف. والعَوْهق: الْغُرَابُ الْجَبَلِيُّ، وَقِيلَ: هُوَ الشِّقِرَّاق؛ وأَنشد شِمْرٌ: ظَلَّت بيومٍ ذِي سَمومٍ مُفْلِقِ، ... بَيْنَ عُنَيْزاتٍ وَبَيْنَ الخِرْنِقِ تَلُوذُ مِنْهُ بِخِباءٍ مُلزَقِ ... بالأَرض لَمْ يُكْفَأْ، وَلَمْ يُرَوَّقِ إِليك تَشْكُو آزِباتٍ مُغْلق، ... وَحَادِيًا كالسِّيْذَنُوق الأَزْرَقِ يَتْبَعْنَ سَوْدَاءَ كَلَوْنِ العَوْهَقِ، ... لاحقةَ الرِّجْل بَيُون المَرْفِقِ وَمِنْ تَرْجَمَةِ عَهَبَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ عَوْهَبهُ وعَوْهَقه أَي ضلَّله، وَهُوَ العِيهاب والعِيهاق. عوق: رَجُلٌ عَوْق: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ، وَالْجَمْعُ أَعْواق. وَرَجُلٌ عُوَق: جَبَانٌ، هذَليَّة. وعاقَهُ عَنِ الشَّيْءِ يَعُوقه عَوْقاً: صَرَفَهُ وَحَبَسَهُ، وَمِنْهُ التَّعْويقُ والاعْتِياق، وَذَلِكَ إِذا أَراد أَمراً فَصَرَفَهُ عَنْهُ صارفٌ، وأَصل عاقَ عَوَق ثُمَّ نُقل مِنْ فَعَل إِلى فَعُلٍ، ثم قلبت الْوَاوُ فِي فَعُلْتُ أَلِفاً فصارَ عاقْتُ، فَالْتَقَى سَاكِنَانِ: الْعَيْنُ الْمُعْتَلَّةُ الْمَقْلُوبَةُ أَلِفاً وَلَامُ الْفِعْلِ، فَحُذِفَتِ الْعَيْنُ لِالْتِقَائِهِمَا، فَصَارَ التَّقْدِيرُ عَقْتُ، ثُمَّ نُقِلَتِ الضَّمَّةُ إِلى الْفَاءِ لأَن أَصله قَبْلَ الْقَلْبِ فَعُلت فَصَارَ عُقْت، فَهَذِهِ مُرَاجَعَةُ أَصل إِلَّا أَن ذَلِكَ الأَصل الأَقرب لَا الأَبعد، أَلا تَرَى أَن أَول أَحوال هَذِهِ الْعَيْنِ فِي صِيَغِه إِنما هُوَ فَتْحَةُ الْعَيْنِ الَّتِي أُبدلت مِنْهَا الضَّمَّةُ؟ وَهَذَا كُلُّهُ تَعْلِيلُ ابْنِ جِنِّي. وَتَقُولُ: عاقَني عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي أَردتُ عائِقٌ وعاقَتْني العَوائِقُ، الْوَاحِدَةُ عائقةٌ، قَالَ: وَيَجُوزُ عاقَني وعَقانِي بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والتَّعْويقُ: تَرْبيث النَّاسِ عَنِ الْخَيْرِ. وعَوَّقَه وتَعَوَّقه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، واعْتاقَه، كُلَّهُ: صَرَفَهُ وَحَبَسَهُ. وَرِجْلٌ عُوَقَة وعُوَق وعَوِق «٢». أَي ذُو تَعْوِيقٍ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ أَي ذُو تَعْويقٍ لِلنَّاسِ عَنِ الْخَيْرِ وَتَرْبِيثٍ لأَصحابه لأَن عِلَلَ الأُمور تَحْبِسُهُ عَنْ حَاجَتِهِ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَخطل: مُوطَّأُ البيتِ مَحْمودٌ شَمائلُه، ... عِنْدَ الحَمَالةِ، لَا كَزٌّ وَلَا عُوَقُ كذلك عَيّق، وَقِيلَ: عيِّق إِتْبَاعٌ لضَيّق. يُقَالُ: عَوِقٌ لَوِقٌ وضَيّق لَيّق عَيّق. وَرَجُلٌ عُوَّق: تَعْتاقُه الأُمور عَنْ حاجته؛ قال الهذلي: فِدًى لِبَني لِحْيان أُمي فإِنهم ... أَطاعوا رَئِيسًا منهمُ غَيْرَ عُوَّقِ والعَوْق: الرَّجُلُ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ؛ قال رؤبة:

стр. 4949

فَداك مِنْهُمْ كلُّ عَوْقٍ أَصْلَدِ والعَوْق: الأَمر الشَّاغِلُ. وعَوائِقُ الدَّهْرِ: الشَّوَاغِلُ مِنْ أَحداثه. والتَّعَوُّق: التَّثَبُّط. والتَّعْوِيقُ: التَّثْبيط. وَفِي التَّنْزِيلِ: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ ؛ المُعَوِّقون: قَوْمٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُثَبِّطون أَنصار النَّبِيِّ، ﷺ ، وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا لَهُمْ: مَا محمدٌ وأَصحابه إِلَّا أُكْلَةُ رأْسٍ، وَلَوْ كَانُوا لَحْماً لَالْتَقَمَهُمْ أَبو سُفْيَانَ وحِزْبُه، فخلُّوهم وَتَعَالَوْا إِلينا فَهَذَا تَعْويقُهم إِياهم عَنْ نُصْرة النَّبِيِّ، ﷺ ، وَهُوَ تَفْعِيل مِنْ عَاقَ يَعُوق؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: فَلَوْ أَنِّي رَمَيْتُكَ مِنْ قريبٍ، ... لَعاقَك، عَنْ دُعاء الذِّئبِ، عَاقِ إِنما أَراد عَائِقٌ فَقَلَبَ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى توهُّم عَقَوْته، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والعَيُّوقُ: كَوْكَبٌ أَحمر مُضِيءٌ بِحِيالِ الثُّرَيّا فِي نَاحِيَةِ الشَّمال وَيَطْلُعُ قَبْلَ الْجَوْزَاءِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَعُوق الدَّبَران عَنْ لِقَاءِ الثُّرَيّا، قَالَ أَبو ذؤَيب: فَوَرَدْنَ، والعَيوقُ مَقْعَدَ رابئِ الضُّرَباءِ، ... خَلْفَ النجمِ، لَا يَتَتَلَّعُ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَزِمَتْهُ اللَّامُ لأَنه عِنْدَهُمُ الشَّيْءُ بِعَيْنِهِ، وكأَنه جُعِلَ مِنْ أُمَّةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَيُّوقٌ، قَالَ: فإِن قُلْتَ هَلْ هَذَا الْبِنَاءُ لِكُلِّ مَا عَاقَ شَيْئًا؟ قِيلَ: هَذَا بناءٌ خُصَّ بِهِ هَذَا النجمُ كالدَّبَران والسِّمَاكِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هَذَا عَيُّوق طَالِعًا، فَحَذَفَ الأَلف وَاللَّامَ وَهُوَ يَنْوِيهِمَا فَلِذَلِكَ يَبْقَى عَلَى تَعْرِيفِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فِيهِ الأَلف وَاللَّامُ مِنْ أَسماء النُّجُومِ والدَّراري، فَلَكَ أَن تَحْذِفَهُمَا مِنْهُ وأَنت تَنْوِيهِمَا، فَيَبْقَى فِيهِ تَعْرِيفُهُ الَّذِي كَانَ مَعَ الأَلف وَاللَّامِ، وَقِيلَ: الدَّبَرانُ نَجْمٌ يَلِي الثرَيّا إِذا طَلَعَ عُلِمَ أَن الثُّرَيّا قَدْ طَلَعَتْ. قَالَ الأَزهري: عَيُّوق فَيْعُول يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ بِنَاؤُهُ مِنْ عَوْق وَمِنْ عَيْق لأَنَّ الْوَاوَ وَالْيَاءَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ وأَنشد: وعاندَت الثُّرَيّا، بَعْدَ هَدْءٍ، ... مُعاندةً لها العَيُّوقُ جَارَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَيُّوق نَجْمٌ أَحمر مُضِيءٌ فِي طَرَفٍ المَجَرَّة الأَيمن يَتْلُو الثُّرَيّا لَا يَتَقَدَّمُهُ، وأَصله فَيْعُول، فَلَمَّا الْتَقَى الْيَاءُ وَالْوَاوُ والأُولى سَاكِنَةٌ صَارَتَا يَاءً مُشَدَّدَةً. وَتَقُولُ: مَا عَاقتِ المرأَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا وَلَا لاقَتْ أَي مَا حَظِيَتْ عِنْدَهُ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ مَا لاقَتْ وَلَا عاقَتْ أَي لَمْ تَلْصَق بِقَلْبِهِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: لاقَتِ الدَّواةُ أَي لَصِقَتْ، وأَنا أَلَقْتُها، كأَن عَاقَتْ إِتباع للاقَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَاوِ وإِن لَمْ نَعْرِفْ أَصله لأَن انْقِلَابَ الأَلف عَنِ الْوَاوَ عَيْنًا أَكثر مِنَ انْقِلَابِهَا عَنِ الْيَاءِ، وَرَوَى شِمْرٌ عَنِ الأُموي: مَا فِي سِقَائِهِ عَيْقةٌ مِنَ الرُّبِّ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه ذَهَبَ بِهِ إِلى قَوْلِهِ مَا لاقَتْ وَلَا عاقَتْ، قَالَ: وَغَيْرُهُ يَقُولُ مَا فِي نِحْيه عَيقةٌ وَلَا عَمَقَة. والعُوَاق والعَوِيقُ: صَوْتُ قُنْبِ الْفَرَسِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّوْتُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: هُوَ العَوِيقُ والوَعيقُ؛ وأَنشد: إِذا مَا الرَّكْبُ حلَّ بدارِ قومٍ، ... سمعتَ لَهَا، إِذا هَدَرَتْ، عُوَاقَا قَالَ الأَزهري: قَالَ اللِّحْيَانِيُّ سَمِعْتُ عَاقْ عَاقْ وعاقِ

стр. 4950

عاقِ وغَاقْ غَاقْ وغاقِ غاقِ لِصَوْتِ الْغُرَابِ، قَالَ: وَهُوَ نُعَاقُه ونُغاقُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وعُوق: اسْمٌ. قَالَ الأَزهري: العُوقُ أَبو عُوج بنِ عُوق. وعُوق: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَعُوقٌ فَرُمَاحٌ فاللِوَى ... مِنْ أَهله قَفْرُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعُوق مَوْضِعٌ لَمْ يُعَيَّن. والعَوَقَةُ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ؛ وأَنشد: إِنِّي امْرُؤٌ حَنْظَلِيٌّ فِي أَرُومَتِها، ... لَا مِنْ عَتِيكٍ، وَلَا أَخواليَ العَوَقَهْ ويَعُوقُ: اسْمُ صَنَمٍ كَانَ لِكنانَةَ عَنِ الزَّجَّاجِ، وَقِيلَ: كَانَ لِقَوْمِ نُوحٍ، ﵇، وَقِيلَ: كَانَ يُعْبد عَلَى زَمَنَ نُوحٍ، ﵇؛ قَالَ الأَزهري: يُقَالُ إِنه كَانَ رَجُلًا مِنْ صَالِحِي زَمَانِهِ قَبْلَ نُوحٍ، فَلَمَّا مَاتَ جَزِعَ عَلَيْهِ قومُه فأَتاهم الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ إِنسان فَقَالَ: أُمَثِّله لَكُمْ فِي مِحْرابكم حَتَّى تَرَوْهُ كُلَّمَا صَلَّيْتُمْ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فتَمادَى ذَلِكَ بِهِمْ إِلى أَن اتَّخَذُوا عَلَى مِثَالِهِ صَنَمًا فَعَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَكَذَلِكَ يَغُوث؛ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، اسْمُ صَنَمٍ أَيضاً كَانَ لِقَوْمِ نُوحٍ، وَالْيَاءُ فِيهِمَا زَائِدَةٌ، وَاللَّهُ أَعلم. عيق: العَيْقةُ: الفِناءُ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: السَّاحَةُ. والعَيْقة: سَاحِلُ الْبَحْرِ وَنَاحِيَتُهُ، وَيُجْمَعُ عَيْقات؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: سادٍ تَجَرَّمَ فِي البَضِيعِ ثَمَانِيًا، ... يُلْوِي بعَيْقاتِ البحارِ ويُجْنَبُ السّادِي: المُهْمَل، ويَلْوي بِهَا: يَذْهَبُ بِهَا، ويُجْنَبُ: تُصِيبُهُ الجَنُوب. والعَيْق: النَّصِيبُ مِنَ الْمَاءِ. وعِيق: مِنْ أَصوات الزَّجْرِ. يُقَالُ: عَيَّق فِي صَوْتِهِ وَهُوَ يُعَيَّق فِي صَوْتِهِ. والعَيْقة: موضع. فصل الغين المعجمة غبق: الغَبْقُ والتَّغَبُّق والاغْتِباقُ: شُرْبُ الْعَشِيِّ. والغَبُوق: الشُّرْبُ بِالْعَشِيِّ. رَجُلٌ غَبْقانُ وامرأَة غَبْقَى كِلَاهُمَا عَلَى غَيْرِ الْفِعْلِ، لأَن افْتَعَل وتَفَعَّل لَا يُبْنى مِنْهُمَا فَعْلان. والغَبُوق: مَا اغْتُبِقَ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ اللَّبَنَ الْمَشْرُوبَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا أَمسى عِنْدَ الْقَوْمِ مِنْ شَرَابِهِمْ فَشَرِبُوهُ، وَجَمْعُهُ غَبَائقُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ: مَا ليَ لَا أُسْقَى عَلَى عِلَّاتِي ... صَبَائِحِي، غَبائِقي، قَيْلاتي؟ أَراد وغَبائقي وقَيْلاتي فَحَذَفَ حَرْفَ الْعَطْفِ، وَحَذْفُهُ ضَعِيفٌ فِي الْقِيَاسِ مَعْدُومٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَن حَرْفَ الْعَطْفِ فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الِاخْتِصَارِ، وَذَلِكَ أَنه قَدْ أُقيم مُقَامَ الْعَامِلِ، أَلا تَرَى أَن قَوْلَكَ قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو أَصله قَامَ زَيْدٌ وَقَامَ عَمْرٌو، فَحُذِفَتْ قَامَ الثَّانِيَةُ وَبَقِيَتِ الْوَاوُ كأَنها عِوَضٌ مِنْهَا، فإِذا ذهبتَ بِحَذْفِ الْوَاوِ النَّائِبَةِ عَنِ الْفِعْلِ، تجاوزتَ حدَّ الِاخْتِصَارِ إِلى مَذْهَبِ الِانْتِهَاكِ والإِجْحاف، فَلِذَلِكَ رُفِضَ ذَلِكَ. وغَبَقَ الرجلَ يَغْبُقه ويَغْبِقه غَبْقاً وغَبَّقَه: سَقَاهُ غَبُوقاً فاغْتَبق هُوَ اغْتِباقاً. وغَبَقَ الإِبلَ وَالْغَنَمَ: سَقَاهَا أَو حَلَبَهَا بِالْعَشِيِّ، وَاسْمُ مَا يُحْلَبُ مِنْهَا الغَبُوق، والغَبُوق: مَا اغْتُبِقَ حَارًّا مِنَ اللَّبَنِ بِالْعَشِيِّ.

стр. 4951

وَيُقَالُ: هَذِهِ النَّاقَةُ غَبُوقي وغَبُوقتي أَي أَغتبق لَبَنَهَا، وَجَمْعُهَا الغَبائقُ، وَكَذَلِكَ صَبُوحي وصَبُوحتي، وَيُقَالُ: هِيَ قَيْلَتُه وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يَحْتَلِبُهَا عِنْدَ مَقِيلِه؛ وأَنشد: صَبائحي غَبائقي قَيْلاتي والغَبُوق والغَبُوقة: النَّاقَةُ الَّتِي تُحْلَبُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وتَغَبَّقها واغْتَبَقها: حَلَبَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ أَصحاب الْغَارِ: لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهلًا وَلَا مَالًا أَي مَا كُنْتُ أُقدِّم عَلَيْهِمَا أَحداً فِي شُرْبِ نَصِيبِهِمَا مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي يشربانِه. والغَبُوق: شُرْبُ آخِرِ النَّهَارِ مُقَابِلُ الصَّبُوح. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا لَمْ تَصْطَبِحوا أَو تَغْتَبِقوا ، وَهُوَ تَفْتَعِلوا مِنَ الغَبُوق؛ وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ: لَا تُحَرِّم الغَبْقةُ ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ الغَبُوق شُرْبِ الْعَشِيِّ، وَيُرْوَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ وَالْفَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِصَاحِبِهِ: إِن كُنْتَ كَاذِبًا فشربتَ غَبُوقاً بَارِدًا أَي لَا كَانَ لَكَ لَبَنٌ حَتَّى تَشْرَبَ الْمَاءَ القَراح، فَسَمَّاهُ غَبُوقاً عَلَى الْمَثَلِ، أَو أَراد قَامَ لَكَ ذَلِكَ مَقَامَ الغَبُوق؛ قَالَ أَبو سَهْم الهُذَلي: وَمَنْ تَقْلِلْ حَلُوبَتُه ويَنْكُلْ ... عَنِ الأَعداءِ، يَغْبُقه القَراحُ أَي يَغْبُقه الْمَاءُ الْبَارِدُ نَفْسُهُ. وَلَقِيتُهُ ذَا غَبُوقٍ وَذَا صَبوحٍ أَي بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، لَا يُسْتَعْمَلَانِ إِلا ظَرْفاً. والغَبَقةُ: خَيْطٌ أَو عَرَقةٌ تُشَدُّ فِي الْخَشَبَةِ الْمُعْتَرِضَةِ عَلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: عَلَى سَنام الثَّوْرِ إِذا كَرَب يُثْبِتُ الْخَشَبَةَ عَلَى سَنَامِهِ؛ وَقَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع الغَبَقة بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ ابن دريد. غبرق: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ أَبي لَيْلَى الأَعرابي قَالَ: امرأَة غُبْرُقةٌ إِذا كَانَتْ وَاسِعَةَ الْعَيْنَيْنِ شَدِيدَةَ سَوَادِ سَوَادِهِمَا. والغُبارِقُ: الَّذِي ذَهَبَ بِهِ الجَمالُ كلَّ مَذْهَب؛ قَالَ: يُبْغِضُ كُلَّ غَزِلٍ غُبارِقِ غدق: الغَدَق: الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْعَامُّ، وَقَدْ غَيْدَقَ المطرُ: كَثُرَ؛ عَنْ أَبي العَمَيْثل الأَعرابي. والغَدَق أَيضاً: الْمَاءُ الْكَثِيرُ وإِن لَمْ يكُ مَطَرًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يَعْنِي لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الْكُفْرِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابَ اغْترارٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ. والماءُ الغَدَقُ: الْكَثِيرُ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الغَدَقُ الْمَصْدَرُ، والغَدِقُ اسْمُ الْفَاعِلِ؛ يُقَالُ: غَدِقَ يَغْدَقُ غَدَقاً فَهُوَ غَدِقٌ إِذا كَثُرَ الندَى فِي الْمَكَانِ أَو الماءُ، قَالَ: ويقرأُ مَاءً غَدِقاً ؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَوْلُهُ لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقاً أَي لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبواب الْمَعِيشَةِ لِنَفْتِنَهُمْ بِالشُّكْرِ وَالصَّبْرِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِثْلُهُ يَقُولُ: لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الْكُفْرِ لزِدْنا فِي أَموالهم فِتْنَةً عَلَيْهِمْ وَبَلِيَّةً، وَقَالَ غَيْرُهُ: وأَن لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الهُدَى لأَسقيناهم مَاءً كَثِيرًا، وَدَلِيلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ؛ أَراد بِالْمَاءِ الغَدَقِ الْمَاءَ الْكَثِيرَ. وأَرض غَدِقةٌ: فِي غَايَةِ الرِّيِّ وَهِيَ النَّدِيّة الْمُبْتَلَّةُ الرُّبى الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ، وعُشْبُها غَدِقٌ وغَدَقُهُ بلَلُه ورِيُّه، وَكَذَلِكَ عُشْبٌ غَدِقٌ بيِّن الغَدَق: مبتلٌّ رَيّان؛ رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَعَزَاهُ إِلى النَّضِرِ. وغَدِقَتِ الأَرض غَدَقاً وأَغْدقَتْ: أَخصبت. وغَدِقَتِ الْعَيْنُ غَدَقاً، فَهِيَ غَدِقة، واغْدَوْدَقَتْ:

стр. 4952

غَزُرَتْ وعذُبت. وماءٌ مُغْدَوْدِقٌ وغَيْداقٌ: غَزِيرٌ. وَمَطَرٌ مُغْدَوْدقٌ: كَثِيرٌ. وغَدِقَتْ عَيْنُ الْمَاءِ، بِالْكَسْرِ، أَي غَزُرت. وَعَامٌ غَيْداقٌ: مُخْصب، وَكَذَلِكَ السَّنَةُ بِغَيْرِ هَاءٍ. أَبو عَمْرٍو: غَيْثٌ غَيْداق كَثِيرُ الْمَاءِ، وَعَيْشٌ غَيْدَق وغَيْداقٌ وَاسِعٌ مُخْصِبٌ، وَقِيلَ: الغَيْداقُ اسْمٌ؛ وَهُمْ فِي غَدَقٍ مِنَ الْعَيْشِ وغَيْداقٍ. وغَيْدَقَ الرجلُ: كَثُرَ لُعابه عَلَى التَّشْبِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: اسْقِنَا غَيْثاً غَدَقاً مُغْدِقاً ؛ الغَدَق، بِفَتْحِ الدَّالِ: الْمَطَرُ الْكِبَارُ القَطْرِ، والمُغْدِقُ مُفْعل مِنْهُ أَكَّده بِهِ؛ وأَغْدَقَ المطرُ يُغْدِق إِغْداقاً، فَهُوَ مُغْدِق. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا نشأَت السَّحَابَةُ مِنْ قِبَل الْعَيْنِ فَتِلْكَ عينٌ غُدَيْقةٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِذا نشأَت بَحْرِيَّةً فَتَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عينٌ غُدَيْقةٌ أَي كَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ هَكَذَا جَاءَتْ مُصَغَّرَةً وَهُوَ مِنْ تَصْغِيرِ التَّعْظِيمِ. وشابٌّ غَيْدَقٌ وغَيْداقٌ أَي نَاعِمٌ. والغَيْداقُ: الْكَرِيمُ الْجَوَادُ الْوَاسِعُ الْخَلْقِ الْكَثِيرُ الْعَطِيَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الْوَاسِعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وإِنه لغَيْداق الْجَرْيِ والعَدْوِ؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا: حَتَّى نجَوْتُ، وَلَمَّا يَنزِعُوا سَلَبي، ... بوالهٍ مِنْ قَنِيصِ الشَّدِّ غَيْداقِ وَشَدٌّ غَيْداق: وَهُوَ الحُضْر الشَّدِيدُ. والغَيْداق: الطَّوِيلُ مِنَ الْخَيْلِ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والغَيْدَقُ والغَيْداق والغَيْدَقانُ: الرَّخْصُ النَّاعِمُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بَعْدَ التَّصابي والشَّبابِ الغَيْدَقِ وَقَالَ آخَرُ: رُبَّ خليلٍ ليَ غَيْداقٍ رَفِلْ وَقَالَ آخَرُ: جَعْد العَناصي غَيْدَقاناً أَغْيَدَا والغَيْدَاق مِنَ الْغِلْمَانِ: الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ، وَقِيلَ: هُوَ ذُو الرَّخاصة والنَّعْمة. والغَيْداقُ مِنَ الضِّباب: الرَّخْصُ السَّمِينُ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ وَلَدِ الضِّباب فَوْقَ المُطَبِّخِ، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ المُطَبِّخِ وَفَوْقَ الحِسْلِ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّبُّ بَيْنَ الضَّبَّيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّبُّ الْمُسِنُّ الْعَظِيمُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِوَلَدِ الضَّبِّ حِسْل ثُمَّ يَصِيرُ غَيْدَاقاً ثُمَّ يَصِيرُ مُطَبِّخاً ثُمَّ يَكُونُ ضَبّاً مُدْركاً، وَلَمْ يَذْكُرِ الخُضَرِمَ بَعْدَ المُطَبِّخ، وَذَكَرَهُ خَلَفٌ الأَحمر. والغَياديقُ: الْحَيَّاتُ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بِئْرِ غَدَق ، بِفَتْحَتَيْنِ، بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ، وَاللَّهُ أعلم. غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، ... مِنْ بَيْنِ مَقْتول وطَافٍ غارِقِ وَالْجَمْعُ غَرْقى، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَل، أَغْرَقه اللَّهُ إِغْراقاً، فَهُوَ غَرِيقٌ، وَكَذَلِكَ مَرِيضٌ أَمْرضه اللَّهُ فَهُوَ مَرِيضٌ وَقَوْمٌ مَرْضَى، والنَّزِيفُ: السَّكْرَانُ، وَجَمْعُهُ نَزْفَى، والنَّزِيفُ فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول أَو مُفْعَل لأَنه يُقَالُ نَزَفَتْه الخمرُ وأَنزفَتْه، ثُمَّ يُرَدُّ مُفْعَل أَو مَفْعُولٌ إِلى فَعِيل فيُجْمَع فَعْلَى؛ وَقِيلَ: الغَرِقُ الرَّاسِبُ فِي الْمَاءِ، والغَرِيقُ الْمَيِّتُ فِيهِ، وَقَدْ أَغْرَقَهُ غَيْرُهُ وغَرَّقه، فَهُوَ مُغَرَّقٌ وغَرِيق. وَفِي الْحَدِيثِ الحَرَقُ وَالْغَرَقُ، وَفِيهِ: يأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَنْجُو فِيهِ إِلا مَنْ دَعَا دُعاء الغَرِقِ ؛ قَالَ أَبو عَدْنَانَ: الغَرِقُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، الَّذِي قَدْ غَلَبَهُ الْمَاءُ ولمَّا يَغْرَقْ، فإِذا غَرِقَ فَهُوَ الغَرِيق

стр. 4953

؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَتْبَعْتُهُمْ مُقْلةً إِنْسانُها غَرِقٌ، ... هَلْ مَا أَرى تاركٌ للعَينِ إِنْسانا؟ «٣» . يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَرى مِنَ البَيْن وَالْبُكَاءِ غيرُ مُبْقٍ لِلْعَيْنِ إِنسانها، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ كأَنه أَراد إِلَّا مَنْ أَخلص الدُّعَاءَ لأَن مَنْ أَشفى عَلَى الْهَلَاكِ أَخلص فِي دُعَائِهِ طلبَ النجاةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنَ الغَرَق والحَرَق ؛ الغَرَقُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ: الْمَصْدَرُ. وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ: أَنه مَاتَ غَرِقاً فِي الْخَمْرِ أَي مُتَنَاهِيًا فِي شُرْبِهَا والإِكثار مِنْهُ، مُسْتَعَارٌ مِنَ الغَرَقِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَذَكَرَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ فِي زَاوِيَتِهِ: فَار التَّنُّور وَفِيهِ هَلَكَ يَغُوثُ ويَعُوقُ وَهُوَ الغارُوق ؛ هُوَ فَاعُولٌ مِنَ الغَرق لأَن الغَرَق فِي زَمَانِ نُوحٍ، ﵇، كَانَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: وغُرَقاً فِيهِ دُبَّاء ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَالْمَعْرُوفُ ومَرَقاً، والغُرَق المَرَق. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها . والغرِقُ: الَّذِي غَلَبَهُ الدَّيْن. وَرَجُلٌ غَرِقٌ فِي الدَّين والبَلْوَى وغَرِيق وَقَدْ غَرِقَ فِيهِ، وَهُوَ مِثْلٌ بِذَلِكَ. والمُغْرَقُ: الَّذِي قَدْ أَغرقه قَوْمٌ فَطَرَدُوهُ وَهُوَ هَارِبٌ عَجْلان. والتَّغْريق: الْقَتْلُ. والغَرَق فِي الأَصل: دُخُولُ الْمَاءِ فِي سَمَّيِ الأَنف حَتَّى تَمْتَلِئَ مَنافذُه فيَهلك، والشَّرَق فِي الْفَمِ حَتَّى يُغَص بِهِ لِكَثْرَتِهِ. يُقَالُ: غَرِقَ فِي الْمَاءِ وشَرِقَ إِذا غَمَرَهُ الْمَاءُ فملأَ مَنافذَه حَتَّى يَمُوتَ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ غَرَّقَتِ الْقَابِلَةُ الْوَلَدَ، وَذَلِكَ إِذا لَمْ تَرْفُقْ بِالْوَلَدِ حَتَّى تَدْخُلَ السّابِياءُ أَنفه فَتَقْتُلَهُ، وغَرَّقَتِ الْقَابِلَةُ الْمَوْلُودَ فِغَرِقَ: خَرُقت بِهِ فانْفَتَقَتِ السابياءُ فَانْسَدَّ أَنفه وَفَمُهُ وَعَيْنَاهُ فمات؛ قال الأَعشى يَعْنِي قيسَ بْنَ مَسْعُودٍ الشَّيْبَانِيَّ: أَطَوْرَيْن فِي عامٍ غَزَاةً ورِحْلَةً، ... أَلا لَيْتَ قَيْساً غَرَّقَتْهُ القَوابِلُ وَيُقَالُ: إِن الْقَابِلَةَ كَانَتْ تُغَرِّقُ الْمَوْلُودَ فِي مَاءِ السَّلَى عَامَ الْقَحْطِ، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى، حَتَّى يَمُوتَ، ثُمَّ جُعِلَ كُلُّ قَتْلٍ تَغْريقاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: إِذا غَرَّقَتْ أَرْباضُها ثِنْيَ بَكْرَةٍ ... بتَيْهاءَ، لَمْ تُصْبِحْ رَؤُوماً سَلُوبُها الأَرْباض: الحِبال، والبَكْرة: النَّاقَةُ الفَتِيّة، وثِنْيُها: بَطْنُهَا الثَّانِي، وإِنما لَمْ تَعْطِفْ عَلَى وَلَدِهَا لِمَا لَحِقَهَا مِنَ التَّعَبِ. التَّهْذِيبُ: والعُشَراءُ مِنَ النُّوق إِذا شدَّ عَلَيْهَا الرَّحْلُ بِالْحِبَالِ رُبَّمَا غُرِّقَ الْجَنِينُ فِي مَاءِ السَّابِيَاءِ فَتُسْقِطُهُ، وأَنشد قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ. وأَغْرَقَ النبلَ وغَرَّقه: بَلَغَ بِهِ غَايَةَ الْمَدِّ فِي الْقَوْسِ. وأَغْرَقَ النَّازِعُ فِي القَوْس أَي اسْتَوْفَى مَدَّهَا. والاسْتِغْراقُ: الِاسْتِيعَابُ. وأَغْرَقَ فِي الشَّيْءِ: جَاوَزَ الْحَدَّ وأَصله مِنْ نَزْعِ السَّهْمِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: ذُكِرَ أَنها الْمَلَائِكَةُ وأَن النَّزْعَ نزعُ الأَنفس مِنْ صُدُورِ الْكُفَّارِ، وَهُوَ قَوْلُكَ وَالنَّازِعَاتِ إِغْراقاً كَمَا يُغْرِقُ النازعُ فِي الْقَوْسِ؛ قَالَ الأَزهري: الغَرْقُ اسْمٌ أُقيم مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ أَغْرَقْتُ إِغْراقاً. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ نَزَع فِي قَوْسِهِ فأَغْرَقَ، قَالَ: والإِغْراقُ الطرح وهو أَن يُبَاعِدَ السَّهْمُ مِنْ شِدَّةِ النَّزْعِ يُقَالُ إِنه لطَرُوح. أُسيد الْغَنَوِيُّ: الإِغْراق فِي النَّزْع أَن يَنْزِعَ حَتَّى يُشْرِبَ بالرِّصاف وَيَنْتَهِيَ إِلى كَبِدِ القَوْس وَرُبَّمَا قَطَعَ يَدَ الرَّامِي، قَالَ: وشُرْبُ القوسِ الرِّصافَ أَن يأْتي

стр. 4954

النَّزْعُ عَلَى الرِّصاف كُلِّهِ إِلى الْحَدِيدَةِ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للغُلُوِّ والإِفراط. واغْتَرَقَ الفرسُ الْخَيْلَ: خَالَطَهَا ثُمَّ سَبَقَهَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكوع: وأَنا عَلَى رِجْلي فأَغْتَرِقُها. يُقَالُ: اغْتَرَقَ الْفَرَسُ الْخَيْلَ إِذا خَالَطَهَا ثُمَّ سَبَقَهَا، وَيُرْوَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. واغْتِراقُ النَّفَس: اسْتِيعَابُهُ فِي الزَّفِير؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَالْفَرَسُ إِذا خَالَطَ الْخَيْلَ ثُمَّ سَبَقَهَا يُقَالُ اغْتَرَقها؛ وأَنشد لِلَبِيدٍ: يُغْرِقُ الثَّعلبَ، فِي شِرَّتِهِ، ... صَائِبُ الخَدْبة فِي غَيْرِ فَشَلْ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَدري بِمَ جَعَل قَوْلَهُ: يُغْرِقُ الثعلبَ فِي شِرَّتِه حُجَّةً لِقَوْلِهِ اغْتَرقَ الخيلَ إِذا سَبَقَهَا، وَمَعْنَى الإِغْراقِ غَيْرُ مَعْنَى الاغْتِرَاقِ، والاغْتِراقُ مِثْلَ الاسْتِغْراقِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذا سَبَقَ الخيلَ قَدِ اغْتَرَقَ حَلْبة الْخَيْلِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ: يُغْرِقُ الثعلبَ فِي شِرَّتِه قَوْلَانِ: أَحدهما أَنه يَعْنِي الْفَرَسَ يَسْبِقُ الثَّعْلَبَ بحُضْرِه فِي شِرَّتِه أَي نَشَاطِهِ فيُخَلِّفه، وَالثَّانِي أَن الثَّعْلَبَ هَاهُنَا ثَعْلَبُ الرُّمْحِ فِي السِّنان، فأَراد أَنه يَطْعُن بِهِ حَتَّى يُغَيِّبَهُ فِي الْمَطْعُونِ لِشِدَّةِ حُضْره. وَيُقَالُ: فُلَانَةُ تَغْتَرِقُ نَظَرَ النَّاسِ أَي تَشْغَلُهم بِالنَّظَرِ إِليها عَنِ النَّظَرِ إِلى غَيْرِهَا بِحُسْنِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيم: تَغْترقُ الطَّرْفَ، وَهِيَ لاهيةٌ، ... كأَنما شَفَّ وَجْهَهَا نُزْفُ قَوْلُهُ تغْتَرق الطَّرْف يَعْنِي امرأَة تَغْتَرِقُ وتَسْتَغْرِقُ وَاحِدٌ أَي تستغرِق عُيون النَّاسِ بالنظَر إِليها، وَهِيَ لاهِية أَي غَافِلَةٌ، كأَنما شَفَّ وَجْهَهَا نُزْفٌ: مَعْنَاهُ أَنها رَقِيقة المَحاسن وكأَن دَمَهَا وَدَمَ وجهِها نُزِفَ، والمرأَة أَحسن مَا تَكُونُ غِبَّ نِفَاسِهَا لأَنه ذَهَبَ تهيُّج الدَّمِ فَصَارَتْ رَقِيقَةَ المَحاسن، والطَّرْف هَاهُنَا: النَّظَرُ لَا الْعَيْنُ؛ وَيُقَالُ: طَرَف يَطْرف طَرْفاً إِذا نَظَرَ، أَراد أَنها تَسْتَمِيلُ نظَر النُّظَّار إِليها بِحُسْنِهَا وَهِيَ غَيْرُ مُحتَفِلة وَلَا عَامِدَةٍ لِذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا لَاهِيَةٌ، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ حسنُها. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا أَجْفَرَ جَنْباه وضخُم بَطْنُهُ فَاسْتَوْعَبَ الحِزام حَتَّى ضَاقَ عَنْهَا: قَدِ اغْتَرَقَ التَّصْدير والبِطَان وَاسْتَغْرَقَهُ. والمُغْرِق مِنَ الإِبل: الَّتِي تُلْقي ولدَها لتمامٍ أَو لِغَيْرِهِ فَلَا تُظْأَرُ وَلَا تُحْلَب وَلَيْسَتْ مَرِيّة وَلَا خَلِفة. واغْرَوْرَقَت عَيْنَاهُ بالدُّموع: امتلأَتا، زَادَ التَّهْذِيبُ: وَلَمْ تَفِيضا، وَقَالَ: كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، احمرَّ وَجْهُهُ واغْرَوْرَقَت عَيْنَاهُ أَي غَرِقتا بِالدُّمُوعِ، وَهُوَ افْعَوْعَلَت مِنَ الغَرَق. والغُرْقة، بِالضَّمِّ: الْقَلِيلُ مِنَ اللَّبَنِ قدْر الْقَدَحِ، وَقِيلَ: هِيَ الشَّرْبة مِنَ اللَّبَنِ، وَالْجَمْعُ غُرَق؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ الإِبل: تُضْحِ، وَقَدْ ضَمِنَتْ ضَرَّاتها غُرَقاً، ... مِنْ ناصِع اللَّوْنِ، حُلْو الطَّعْم مَجْهود وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَطَّاعِ: حُلْو غَيْرُ مَجْهُودِ، وَالرِّوَايَتَانِ تَصِحَّانِ، وَالْمَجْهُودُ: الْمُشْتَهَى مِنَ الطَّعَامِ، والمَجْهود مِنَ اللَّبَنُ: الَّذِي أُخرجَ زُبده، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ: تُصْبِحْ وَقَدْ ضَمِنَتْ؛ وَقَبْلَهُ:

стр. 4955

إِنْ تُمْسِ فِي عُرْفُط صُلْعٍ جَماجِمهُ، ... مِنَ الأَسَالِقِ عارِي الشَّوْكِ مَجْرُودِ وَيُرْوَى مَخْضُودِ، والأَسالِقُ: العُرْفط الَّذِي ذَهَبَ وَرَقُهُ، والصُّلْع: الَّتِي أُكل رؤُوسها؛ يَقُولُ: هِيَ عَلَى قِلَّةِ رَعْيها وخُبْثِه غَزيرة اللَّبَنِ. أَبو عُبَيْدٍ: الغُرْقة مِثْلَ الشَّرْبة مِنَ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَشربة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَتَكُونُ أُصولُ السِّلْق غُرَقَه ، وَفِي أُخرى: فصارَتْ عَرْقَه ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْفَاءِ، أَي مِمَّا يُغْرَف. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعماله أَي أَضاع أَعمالَه الصَّالِحَةَ بِمَا ارْتَكَبَ مِنَ الْمَعَاصِي. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: لَقَدْ أَغْرَقَ فِي النَّزْع أَي بَالَغَ فِي الأَمر وَانْتَهَى فِيهِ، وأَصله مِنْ نَزْعِ الْقَوْسِ ومَدِّها، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِمَن بَالَغَ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وأَغْرَقَه النَّاسُ: كَثُرُوا عَلَيْهِ فغلَبوه، وأَغْرَقَته السِّباع كَذَلِكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والغِرْياق: طَائِرٌ. والغِرْقئُ: الْقِشْرَةُ المُلْتزقة بِبَيَاضِ الْبَيْضِ. النَّضْرُ: الغِرْقئُ الْبَيَاضُ الَّذِي يُؤْكَلُ. أَبو زَيْدٍ: الغِرْقئُ الْقِشْرَةُ القِيقيّةُ. وغرْقأَتِ البَيضة: خَرَجَتْ وَعَلَيْهَا قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ، وغَرْقأَت الدُّجاجة: فَعَلَتْ ذَلِكَ. وغَرْقَأَ الْبَيْضَةَ: أَزال غِرْقِئَها؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: ذَهَبَ أَبو إِسحق إِلى أَن هَمْزَةَ الغِرْقئ زَائِدَةٌ وَلَمْ يُعَلِّلْ ذَلِكَ بِاشْتِقَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ، قَالَ: ولسْت أَرى لِلْقَضَاءِ بِزِيَادَةِ هَذِهِ الْهَمْزَةِ وَجْهًا مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنها ليس بأُولى فَنَقْضِي بِزِيَادَتِهَا وَلَا نَجِد فِيهَا مَعْنَى غَرِق، اللَّهُمْ إِلا أَن يَقُولَ إِنَّ الغِرْقئ يَحْتَوِي عَلَى جَمِيعِ مَا يُخفِيه مِنَ البَيْضة ويَغْترقُه، قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي فِيهِ بُعْدٌ، وَلَوْ جَازَ اعْتِقَادُ مِثْلِهِ عَلَى ضَعْفه لَجَازَ لَكَ أَن تَعْتَقِدَ فِي هَمْزَةِ كِرْفِئَة أَنها زَائِدَةٌ، وَتَذْهَبُ إِلى أَنها فِي مَعْنَى كَرَف الْحِمَارُ إِذا رَفَعَ رأْسه لشَمِّ البَوْل، وَذَلِكَ لأَن السَّحاب أَبداً كَمَا تَرَاهُ مُرْتَفِعٌ، وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَاتَّفَقُوا عَلَى هَمْزَةِ الغِرْقئ وأَن هَمْزَتَهُ لَيْسَتْ بأَصلية. ولجامٌ مُغَرَّق بِالْفِضَّةِ أَي مُحَلًّى، وَقِيلَ: هُوَ إِذا عَمَّتْه الحلية، وقد غُرِّق. غردق: التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ الغَرْدَقَة إِلْباسُ اللَّيْلِ يُلْبِس كُلَّ شَيْءٍ. وَيُقَالُ: غَرْدَقَت المرأَةُ سِتْرَهَا إِذا أَرسلته. والغَردقةُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. أَبو عَمْرٍو: الغَرْدَقة إِلْباس الغُبار النَّاسَ؛ وأَنشد: إِنا إِذا قَسْطَلُ يوم غَرْدَقا غرنق: الغُرْنُوق: الناعِم المُنتشِر مِنَ النَّبات. أَبو حَنِيفَةَ: الغُرْنُوق نَبْت ينبُت فِي أُصول العَوْسَجِ وَهُوَ الغُرَانِق أَيضاً؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ: وَلَا زَالَ يُسْقَى سِدْرُه وغُرانِقُه والغُرْنُوقُ والغِرْنَوقُ والغِرْنَيْقُ والغِرْنِيقُ والغِرْناق والغُمرَانِق والغَرَوْنَق، كُلُّهُ: الأَبيض الشَّابُّ النَّاعِمُ الْجَمِيلُ؛ قَالَ: إِذْ أَنْت غِرْناقُ الشَّباب مَيّالْ، ... ذُو دَأْيَتَيْنِ يَنْفَحان السِّرْبالْ اسْتَعَارَ الدَّأْيَتَينِ لِلرَّجُلِ، وإِنما هُمَا لِلنَّاقَةِ والجَمل. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: فكأَني أَنظر إِلى غُرْنُوقٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَتَشَحَّط فِي دَمِه أَي شَابٍّ نَاعِمٍ. وَشَبَابٌ غُرانِق: تَامٌّ، وَشَابٌّ غُرَانِق؛ قَالَ: أَلا إِنَّ تَطْلابَ الصِّبَى مِنْكَ ضِلَّةٌ، ... وَقَدْ فاتَ رَيْعانُ الشَّبابِ الغُرانِق

стр. 4956

وأَورده الأَزهري: أَلا إنَّ تَطْلابي لِمِثْلِك زَلَّةٌ وامرأَة غُرانِقة وغُرانِق: شابَّة مُمْتَلِئَةٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: قلتُ لسَعْدٍ، وَهُوَ بالأَزارِقِ: ... عليكَ بالمَحْضِ وبالمَشَارِقِ، واللَّهْوِ عِنْدَ بادِن غُرَانِقِ والغَرَانِقة: الرِّجَالُ الشبَاب، وَيُقَالُ لِلشَّابِّ نَفْسِهِ الغُرانِقُ والغُرْنُوق. والغُرانِقُ: الَّذِي فِي أَصْلِ العَوْسَج وَهُوَ لَيِّن النَّبات؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَكَذَلِكَ الغَرانِيق. والغُرْنُوق والغُرْنَيْق، بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفَتْحِ النُّونِ: طَائِرٌ أَبيض، وَقِيلَ: هُوَ طَائِرٌ أَسود مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ طَوِيلُ العُنُق؛ قَالَ أَبو ذَؤَيب الْهُذَلِيُّ يَصِفُ غَوَّاصًا: أَجَازَ إِلَيْنَا لُجَّةً بَعْدَ لُجّةٍ، ... أزَلَّ كغُرْنَيْق الضُّحُول عَمُوجُ أَزَلَّ: أَرْسَح، والضُّحُول: جَمْعُ ضَحْل وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ، وعَمُوج: يَتَعَمَّج وَيَلْتَوِي؛ وَإِذَا وُصِفَ بِهَا الرَّجُلُ فَوَاحِدُهُمْ غِرْنَيق وغِرْنَوْق، بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَفَتْحِ النُّونِ فِيهِمَا. وغُرْنوق، بِالضَّمِّ، وغُرانِق: وَهُوَ الشابُّ النَّاعِمُ، وَالْجَمْعُ الغَرانِق، بِالْفَتْحِ، والغَرانِيق والغَرانِقةُ. أَبو عَمْرٍو: الغُرْنُوق طَيْرٌ أَبيض مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ؛ ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جِنَازَتَهُ لَمَّا أُتِيَ بِهِ الْوَادِيَ أَقبل طَائِرٌ أَبيض غُرْنوق كَأَنَّهُ قُبْطِيّة حَتَّى دَخَلَ فِي نَعْشِهِ، قَالَ: فرَمَقْتُه فَلَمْ أَرَهُ خَرَجَ حَتَّى دُفِنَ. الأَصمعي: الغُرْنَيْق الكُرْكيّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ طَائِرٌ طَوِيلُ الْقَوَائِمِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الغَرانِيقُ طَيْرٌ مِثْلُ الكَراكي، وَاحِدُهَا غُرْنوق؛ وأَنشد: أَو طَعْم غاديةٍ فِي جَوْف ذِي حَدَبٍ، ... مِنْ ساكِبِ المُزْن يجْري فِي الغَرانِيقِ أَراد بِذِي حَدَب سَيْلًا لَهُ عِرْق، وَقَوْلُهُ مِنْ سَاكِبِ المُزْن أَيْ مِمَّا كَانَ سَاكِبًا مِنَ الْمُزْنِ، وَقَوْلُهُ يَجْرِي فِي الْغَرَانِيقِ أَيْ يَجْرِي مَعَ الْغَرَانِيقِ فأَقام فِي مُقَامَ مَعَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَاحِدُ الغَرانِيق غُرْنَيْق وغِرْناق. وَفِي الْحَدِيثِ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلا ؛ هِيَ الأَصنام، وَهِيَ فِي الأَصل الذُّكُورُ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ. ابْنُ الأَنباري: الْغَرَانِيقُ الذُّكُورُ مِنَ الطَّيْرِ، وَاحِدُهَا غِرْنَوْق وغِرْنَيْق، سُمِّيَ بِهِ لِبَيَاضِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الكُرْكيّ، وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الأَصنام تُقَرِّبُهُمْ مِنَ اللَّهِ وَتَشْفَعُ لَهُمْ إِلَيْهِ، فَشُبِّهَتْ بِالطُّيُورِ الَّتِي تَعْلُو وَتَرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الغَرانيقُ فِي الْحَدِيثِ جَمْعُ الغُرانق وَهُوَ الْحَسَنُ، يُقَالُ: غُرانِق وغَرانِق وغَرانِيق، قَالَ وَقَدْ جَاءَتْ حُرُوفٌ لَا يُفْرَقُ بَيْنَ وَاحِدِهَا وَجَمْعِهَا إِلَّا بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: فَمِنْهَا عُذَافر وعَذافر، وعُراعر اسْمُ الملِك وعَراعر، وقُناقِن لِلْمُهَنْدِسِ، جَمْعُهُ قَناقن، وعُجاهن للعَرُوس وَجَمْعُهُ عَجاهن، وقُبَاقب لِلْعَامِ الثَّالِثِ «٤». وَجَمْعُهُ قَبَاقب. وَقَالَ شَمِرٌ: لِمَّة غُرانقةٌ وغُرانِقيّة وَهِيَ النَّاعِمَةُ تُفَيِّئُها الريحُ، وَقَالَ: الغُرانق الشَّابُّ الْحَسَنُ الشَّعَرِ الجميلُ الناعمُ، وَهُوَ الغُرْنوق والغِرْناق والغِرْنَوْق، وَجَمْعُهُ غَرانِق وغَرانقة؛ وأَنشد: قِلى الفَتَاةِ مَفارِقَ الغِرْناقِ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَذَكَرَ سِيبَوَيْهِ الغُرْنَيْق فِي بَنَاتِ الأَربعة وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ النُّونَ فِيهِ أَصل لا زائدة،

стр. 4957

فسأَلت أَبا عَلِيٍّ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَين لَهُ ذَلِكَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ مِنَ أُصول بَنَاتِ الأَربعة يُقَابِلُهَا، وَمَا أَنكَرْتُ أَن تَكُونَ زَائِدَةً لمَّا لَمْ نَجِدْ لَهَا أَصلًا يُقَابِلُهَا كَمَا قُلْنَا فِي خُنْثُعْبة وكَنَهْبَل وعُنْصُل وعُنْظُب وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَزِدْ فِي الْجَوَابِ عَلَى أَنْ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُلحق بِهِ العُلَّيْق، والإِلحاقُ لَا يُوجَدُ إِلَّا بالأُصول، وَهَذِهِ دَعْوَى عَارِيَةٌ مِنَ الدَّلِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّ العُلَّيْق وَزْنُهُ فُعَّيْل وَعَيْنُهُ مُضَعَّفَةٌ وَتَضْعِيفُ الْعَيْنِ لَا يُوجَدُ للإِلحاق، أَلَا تَرَى إِلَى قِلَّفٍ وإمَّعَة وسكِّين وكُلَّاب؟ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمُلْحَقٍ لأَن الإِلحاق لَا يَكُونُ مِنْ لَفْظِ الْعَيْنِ، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَصل تضعيف العين إنما هُوَ لِلْفِعْلِ نَحْوَ قَطَّع وكَسَّر، فَهُوَ فِي الْفِعْلِ مُفِيدٌ لِلْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَسماء نَحْوَ سِكِّير وخِمِّير وشَرَّاب وقَطَّاع أَيْ يَكْثُرُ ذَلِكَ مِنْهُ وَفِيهِ، فَلَمَّا كَانَ أَصل تضعيف العين إنما هُوَ لِلْفِعْلِ عَلَى التَّكْثِيرِ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُجْعَلَ للإِلحاق، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِنَايَةَ بِمُفِيدِ الْمَعْنَى عِنْدَ الْعَرَبِ أَقوى مِنَ الْعِنَايَةِ بِالْمُلْحَقِ، لأَن صِنَاعَةَ الإِلحاق لَفْظِيَّةٌ لَا مَعْنَوِيَّةٌ، فَهَذَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ العُلَّيق مُلْحَقًا بغُرْنَيْق، وَإِذَا بَطَلَ ذَلِكَ احْتَاجَ كَوْنُ النُّونِ أَصْلًا إِلَى دَلِيلٍ، وَإِلَّا كَانَتْ زَائِدَةً، قَالَ: وَالْقَوْلُ فِيهِ عِنْدِي أَنَّ هَذِهِ النُّونَ قَدْ ثَبَتَتْ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ أنَّى تَصَرَّفَتْ ثَباتَ بَقِيَّةِ أُصول الْكَلِمَةِ، وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ غُرْنَيْق وغِرْنَيْق وغُرْنوق وغُرَانق وغَرَونْق، وَثَبَتَتْ أَيْضًا فِي التَّكْسِيرِ فَقَالُوا غَرانِيق وغَرانقة، فَلَمَّا ثَبَتَتِ النُّونُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا ثَباتَ بَقِيَّةِ أُصُولِ الْكَلِمَةِ حُكِمَ بِكَوْنِهَا أَصلًا؛ وَقَوْلُ جُنَادَةَ بْنِ عَامِرٍ: بِذِي رُبَدٍ، تَخالُ الإِثْرَ فِيهِ ... مَدَبَّ غَرانِقٍ خاضَتْ نِقاعا أَرَادَ غَرانيق فَحَذَفَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الغُرْنوق الخُصْلة المُفَتَّلة مِنَ الشَّعَرِ. ابْنُ الأَعرابي: جَذَبَ غُرْنوقه وَهِيَ نَاصِيَتُهُ، وَجَذَبَ نُغْرُوقه وهي شعر قفاه. غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: انصبَّت وأَرَشَّتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، ﵁: حِينَ غَسَق اللَّيْلُ عَلَى الظِّراب أَيِ انْصَبَّ اللَّيْلُ عَلَى الْجِبَالِ. وغَسَق الجرحُ غَسْقاً وغَسَقاناً أَيْ سَالَ مِنْهُ مَاءٌ أَصفر؛ وأَنشد شَمِرٌ فِي الْغَاسِقِ بِمَعْنَى السَّائِلِ: أَبْكِي لفَقْدِهمُ بعَينٍ ثَرَّة، ... تَجْري مَساربُها بعينٍ غاسِق أَيْ سَائِلٍ وَلَيْسَ مِنَ الظُّلْمَةِ فِي شَيْءٍ. أَبو زَيْدٍ: غَسَقت الْعَيْنُ تَغْسِق غَسْقاً، وَهُوَ هَمَلان الْعَيْنِ بالعَمَش وَالْمَاءِ. وغَسَق الليل يَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً وأَغْسَقَ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ: انْصَبَّ وأَظلم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الرُّقَيّات: إِنَّ هَذَا اللَّيْلَ قَدْ غَسَقا، ... واشْتَكَيْتُ الهَمَّ والأَرَقا قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ حِينَ غَسق اللَّيْلُ عَلَى الظِّراب ؛ وغَسَقُ اللَّيْلِ: ظُلْمَتُهُ، وَقِيلَ أَول ظُلْمَتِهِ، وَقِيلَ غَسَقُه إِذَا غَابَ الشِّفَقُ. وأَغسَقَ المؤذِّن أَيْ أَخَّر الْمَغْرِبَ إِلَى غَسَق اللَّيْلِ. وَفِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ يَوْمَ الْغَيْمِ أَغْسِقْ أَغْسِق أَي أَخِّر الْمَغْرِبَ حَتَّى يَغْسِق اللَّيْلُ، وَهُوَ إِظْلَامُهُ، لَمْ نَسْمَعْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ، هُوَ أَول ظُلْمَتِهِ، الأَخفش: غَسَقُ

стр. 4958

اللَّيْلِ ظُلْمَتُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ؛ قِيلَ: الغاسِقُ هَذَا اللَّيْلَ إِذَا دَخَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ الْقَمَرُ إِذَا دَخَلَ فِي ساهورِه، وَقِيلَ إِذَا خَسَفَ. ابْنُ قُتَيْبَةَ: الغاسِقُ الْقَمَرُ سُمِّيَ بِهِ لأَنه يُكْسَفُ فيَغْسِقُ أَيْ يَذْهَبُ ضوءُه وَيَسْوَدُّ ويُظلم. غَسَقَ يَغْسِقُ غُسوقاً إِذَا أَظلم. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: أَخذ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بِيَدَيَّ لَمَّا طَلَعَ الْقَمَرُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: هَذَا الغاسِقُ إذا وَقَبَ فتعوَّذي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ أَيْ مِنْ شَرِّهِ إِذَا كُسِفَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي قَوْلِهِ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ، قَالَ: الثُّرَيّا ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَعْنِي بِهِ اللَّيْلَ، وَقِيلَ لِلَّيل غاسِقٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لأَنه أَبرد مِنَ النَّهَارِ. والغاسِق: الْبَارِدُ. غَيْرُهُ: غَسَقُ اللَّيْلِ حِينَ يُطَخْطِخُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: غَسَقُ اللَّيْلِ دُخُولُ أَوَّله؛ يُقَالُ: أَتيته حِينَ غَسَق اللَّيْلُ أَيْ حِينَ يَخْتَلِطُ وَيَعْتَكِرُ وَيَسُدُّ المَناظرَ، يغْسِقُ غَسْقاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فَجَاءَ رسول الله، ﷺ ، بعد ما أَغْسَقَ أَيْ دَخَلَ فِي الغَسَق وَهِيَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: أَنه أَمر عَامِرَ بْنَ فُهَيْرة وَهُمَا فِي الْغَارِ أَن يُرَوِّح عَلَيْهِمَا غَنَمَهُ مُغْسِقاً. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: لَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَغْسِق الليل على الظِّراب أي حَتَّى يَغْشَى اللَّيْلُ بِظُلْمَتِهِ الْجِبَالَ الصِّغَارَ. والغاسِقُ: اللَّيْلُ؛ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ أَقبل الغَسَقُ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنه قَالَ: الغاسِقُ أَول اللَّيْلِ. والغَسَّاقُ: كالغاسِقِ وَكِلَاهُمَا صِفَةٌ غَالِبَةٌ؛ وَقَوْلُ أَبِي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: هِجانٌ فَلا فِي الكَوْنِ شَامٌ يَشِينُهُ، ... وَلَا مَهَقٌ يَغْشى الغَسِيقاتِ مُغْرَبُ قَالَ السُّكَّرِيُّ: الغَسِيقاتُ الشَّدِيدَاتُ الْحُمْرَةِ. والغَسَّاق: مَا يَغْسِقُ وَيَسِيلُ مِنْ جُلُودِ أَهل النَّارِ وَصَدِيدِهِمْ مِنْ قَيْحٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ، وَقَدْ قرأَه أَبو عَمْرٍو بِالتَّخْفِيفِ، وقرأَه الْكِسَائِيُّ بِالتَّشْدِيدِ، ثَقَّلَهَا يَحْيَى بْنُ وَثَّاب وَعَامَّةُ أَصحاب عَبْدِ اللَّهِ، وَخَفَّفَهَا النَّاسُ بَعْدُ، وَاخْتَارَ أَبو حَاتِمٍ غَساق ، بِتَخْفِيفِ السِّينِ، وقرأَ حَفْصٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَغَسَّاقٌ مشدَّدة، وَمِثْلُهُ فِي عَمَّ يَتَساءَلُونَ، وقرأَ الْبَاقُونَ وغَسَاقاً ، خَفِيفًا فِي السُّورَتَيْنِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنهما قرآ غَسَّاقٌ ، وبالتشديد، وفسَّراه الزَّمْهَرِير. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ: لَوْ أَنَّ دَلْواً مِنْ غَساق يُهَراقُ فِي الدُّنْيَا لأَنْتَنَ أَهل الدُّنْيَا ؛ الغَساق، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ: مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيد أَهل النَّارِ وغُسالتهم، وَقِيلَ: مَا يَسِيلُ مِنْ دُمُوعِهِمْ، وَقِيلَ: الغَسَاق والغَسَّاق الْمُنْتِنُ الْبَارِدُ الشَّدِيدُ الْبَرْدِ الَّذِي يُحْرِقُ مِنْ بَرْدِهِ كَإِحْرَاقِ الْحَمِيمِ، وَقِيلَ: الْبَارِدُ فَقَطْ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: رُفِعَت الحَمِيمُ والغَسَّاقُ بِهَذَا مقدَّماً وَمُؤَخَّرًا، وَالْمَعْنَى هَذَا حَميم وغَسَّاق فَلْيَذُوقُوهُ. الْفَرَّاءُ: الغَسَق مِنْ قُماشِ الطَّعام. وَيُقَالُ: فِي الطَّعام زَوَانٌ وزُوَانٌ وزُؤَانٌ، بِالْهَمْزِ، وَفِيهِ غَسَقٌ وغَفاً، مَقْصُورٌ، وكَعابِير ومُرَيْراء وقَصَلٌ كلُّه مِنْ قُماش الطَّعام. غفق: الغَفْقُ: الضَّرْبُ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا والدِّرَّةِ، غَفَقَهُ يغْفِقُهُ غَفْقاً: ضَرَبَهُ، وَالْغَفْقَةُ: المَرَّة مِنْهُ، وَقَدْ جَاءَ: عَفَقَهُ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ؛ وَرُوِيَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبيه قَالَ: مَرَّ بِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، وَأَنَا قَاعِدٌ فِي السُّوقِ وَهُوَ مَارٌّ لِحَاجَةٍ لَهُ مَعَهُ

стр. 4959

الدِّرَّةُ، فَقَالَ: هَكَذَا يَا سَلَمةُ، عَنِ الطَّرِيقِ فغَفَقَني بِهَا غَفْقَةً فَمَا أَصاب إِلَّا طَرَفها ثَوْبِي، قَالَ فأَمَطْتُ عَنِ الطَّرِيقِ فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا كَانَ العامُ المُقْبل لَقِيَنِي فِي السُّوقِ فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ أَردتَ الْحَجَّ الْعَامَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فأَخذ يَدِي فَمَا فَارَقَ يَدُه يَدي حَتَّى أَدخلني بَيْتَهُ فأَخرج كِيسًا فِيهِ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ خُذْهَا واسْتَعِنْ بِهَا عَلَى حَجِّك وَاعْلَمْ أَنَّهَا مِنَ الغَفْقَةِ الَّتِي غَفَقْتُك بِهَا عامَ أَوَّل قُلْتُ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُها حَتَّى ذَكَّرْتنيها، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا وَاللَّهِ مَا نسيتُها قَالَ الأَصمعي: غَفَقْتُه بِالسَّوْطِ أَغْفِقُه ومَتَنْتُه بِالسَّوْطِ أَمْتُنه وَهُوَ أَشد مِنَ الغَفْق، وَقَوْلُهُ أَمَطْتُ عَنِ الطَّرِيقِ أَيْ تَنَحَّيت عَنْهُ. والغَفْقُ: الْهُجُومُ عَلَى الشيءِ والأَوْب مِنَ الغَيْبة فجأَةً. والمَغْفِقُ: المَرْجِعُ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: مِنْ بُعْد مَغْزايَ وبُعد المَغْفِقِ والغَفْقُ: كَثْرَةُ الشُّرْبِ، غَفَقَ يَغْفِقُ غَفْقاً. وتَغَفَّقَ الشرابَ: شَرِبَهُ سَاعَةً بَعْدَ أُخرى، وَقِيلَ شَرِبَهُ يَوْمَهُ أَجْمَعَ. ابْنُ الأَعرابي: إِذَا تَحَسَّى مَا فِي إِنَائِهِ فَقَدْ تَمَزَّزَه، وَسَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ فَقَدْ تَفَوَّقَهُ، فَإِذَا أَكثر الشَّرَابَ فَقَدْ تَغَفَّق. وتَغَفَّقْت الشَّرَابَ تَغَفُّقاً إِذَا شَرِبْتَهُ. وظَلَّ يتَغَفَّقُ الشرابَ إِذَا شَرِبَهُ يومَه أَجمع، والغَفْقُ مِنْ صِفة الوِرْدِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: صَاحِبُ غاراتٍ مِنَ الوِرْدِ الغَفَقْ وَقِيلَ: الغَفْقُ أَن تَرِدَ الإِبلُ كُلَّ سَاعَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَرْعَى الغَضا مِنْ جانِبَيْ مُشَفِّقِ ... غِبّاً، وَمَنْ يَرْعَ الحُمُوضَ يَغْفِقِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: شَرِبَتِ الإِبل غَفْقاً وَهِيَ تَغْفِقُ إِذَا شَرِبَتْ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى وَهُوَ الشُّرْبُ الْوَاسِعُ. والتَّغْفِيقُ: النَّوْمُ وَأَنْتَ تَسمْع حَدِيثَ الْقَوْمِ. وَيُقَالُ: غَفَّقوا السَّلِيمَ تَغْفِيقاً إِذَا عَالَجُوهُ وسَهَّدُوه؛ وَقَالَ مُلَيْحٌ: وداوِيَّة مَلْساء تُمْسي سباعُها، ... بِهَا، مثلَ عُوَّادِ السَّلِيم المُغَفَّقِ وَجُمْلَةُ التَّغْفِيق نومٌ فِي أَرَق. أَبُو عَمْرٍو: الغَيْفَقَةُ الإِهراقُ، وَكَذَلِكَ الدَّغْرَقة. أَبو عَمْرٍو: غَفَقَ وعَفَقَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ. والمُنْغَفَقُ: المُنْصَرَفُ، وقال الأَصعمي: المُنْعَطَفُ؛ وأنشد لرؤبة: حَتَّى تَرَدَّى أَربعٌ، فِي المُنْغَفَقْ، ... بأَربعٍ يَنْزِعْنَ أَنفاسَ الرَّمَقْ وغافِق: قبيلة. غفلق: امرأَة غَفَلَّقَةٌ: عَظِيمَةُ الرَّكَب؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا هِيَ عَفَلَّقَة، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذكرها. غقق: غَقَّ القارُ وَمَا أَشبهه وغَقَّتِ القِدْرُ تَغِقُّ غَقّاً وغَقِيقاً: غَلَتْ فَسَمِعْتَ صَوْتَهَا. وغَقِيقُ الْقِدْرِ: صَوْتُ غَلَيانها، سُمِّيَ غَقِيقاً، وغِقْ غِقْ: لِحِكَايَةِ صَوْتِ الغَلَيان، وَكَذَلِكَ غَقْغَقَة صَوْتُ الصَّقْر حِكَايَةً؛ وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْوَاسِعَةِ الْمَتَاعِ الَّتِي يُسْمَعُ لَهَا صَوْتٌ عِنْدَ الخِلاط: غَقَّاقَة وغَقُوق وخَقَّاقَة وخَقُوق، وامرأَة غَقَّاقة: يُسْمَعُ لحَيائها صَوْتٌ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وغَقَّ بطنُه يغِقُّ غَقّاً وغَقِيقاً كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ: إِنَّ الشَّمْسَ لتَقْرُبُ يوم القيامة من رؤوس النَّاسِ حَتَّى إِن بُطُونَهُمْ تَغِقّ غَقّاً ، وَفِي رِوَايَةٍ

стр. 4960

حَتَّى إِن بُطُونَهُمْ لَتَقُولُ غِقْ غِقْ. وغَقّ الطَّائِرُ يَغِقّ غَقيقاً: صوَّت. وغَقَّ الصَّقر فِي صَوْتِهِ: رقَّقه، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْهُ، والصَّقر يُغَقْغِقُ فِي بَعْضِ أَصواته. وغَقّ الغُداف وَهُوَ حِكَايَةُ غِلَظِ صَوْتِهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الغَقّ حِكَايَةُ صَوْتِ الغُداف إِذَا بَحّ صوتُه. وغَقُّ الْمَاءِ وغَقِيقُه: صَوْتِهِ إِذَا خَرَجَ مِنَ ضِيقٍ إِلَى سَعَةٍ أَو مِنْ سَعَةٍ إِلَى ضِيقٍ. ابْنُ الأَعرابي: الغَقَقَةُ الغَواهقُ، وَهِيَ الْخَطَاطِيفُ الجبليّة. غلق: غَلَقَ الْبَابَ وأَغْلَقه وغَلَّقه؛ الأُولى عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ عَزَاهَا إِلى أَبي زَيْدٍ وَهِيَ نَادِرَةٌ، فَهُوَ مُغْلَق، وَفِي التَّنْزِيلِ: وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: غَلَّقت الأَبواب لِلتَّكْثِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ أَغْلَقت يُرَادُ بِهَا التَّكْثِيرُ، قَالَ: وَهُوَ عَرَبِيٌّ جَيِّدٌ. وَبَابٌ غُلُق: مُغْلَقٌ، وَهُوَ فُعُل بِمَعْنَى مَفْعول مِثْلُ قارُورَة، وَبَابٌ فُتُح أَي وَاسِعٌ ضَخْمٌ وجِذْع قُطُل، وَالِاسْمُ الغَلْقُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَبَابٍ إِذا مَا مالَ للغَلْقِ يَصْرِف وَيُقَالُ: هَذَا مِنْ غَلَقْتُ الْبَابَ غَلْقاً، وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ مَتْرُوكَةٌ؛ قَالَ أَبو الأَسود الدُّؤَلِيُّ: ولا أَقولُ لقِدْرِ الْقَوْمِ قَدْ غَلِيَتْ، ... وَلَا أَقولُ لِبَابِ الدَّار مَغْلوقُ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: مَا زِلْتُ أَفتح أَبواباً وأُغْلِقها، ... حَتَّى أَتَيْتُ أَبا عَمْرو بنَ عَمَّارِ قَالَ أَبو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: يُرِيدُ أَبا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ. وغَلِقَ البابُ وانْغَلقَ واسْتَغْلق إِذا عَسِرَ فَتْحُهُ. والمِغْلاقُ: المِرْتاجُ. والغَلَقُ: المِغْلاقُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ وَيُفْتَحُ، وَالْجَمْعُ أَغْلاق؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ؛ وَاسْتَعَارَهُ الْفَرَزْدَقُ فَقَالَ: فبِتْنَ بجانِبَيَّ مُصَرَّعاتٍ، ... وبِتُّ أَفُضّ أَغْلاقَ الخِتامِ قَالَ الْفَارِسِيُّ: أَراد خِتام الأَغْلاقِ فقَلَب. وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبي رَافِعٍ: ثُمَّ عَلَّقَ الأَغالِيقَ عَلَى وَدٍّ ؛ هِيَ الْمَفَاتِيحُ، وَاحِدُهَا إغْلِيقٌ، والغَلاقُ والمِغْلاق والمُغْلوق: كالغَلَق. واسْتَغْلَقَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ أَي ارْتُتِجَ عَلَيْهِ. وَكَلَامٌ غَلِقٌ أَي مُشْكِلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا طَلَاقَ وَلَا عَتاق فِي إغْلاقٍ أَي فِي إِكْرَاهٍ، وَمَعْنَى الإِغْلاقِ الإِكراه، لأَن المُغْلَق مكرَهٌ عَلَيْهِ فِي أَمره ومضيَّق عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفِهِ كأَنه يُغْلَقُ عَلَيْهِ الْبَابُ وَيُحْبَسُ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ حَتَّى يطلِّق. وإغْلاقُ الْقَاتِلِ: إِسْلَامُهُ إِلى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فيَحْكم فِي دَمِهِ مَا شَاءَ. يُقَالُ: أُغْلِق فُلَانٌ بجَرِيرتِهِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: أَسارى حديدٍ أُغْلِقَتْ بدِمائها وَالِاسْمُ مِنْهُ الغَلاقُ؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: وَتَقُولُ العُداةُ: أَوْدَى عَدِيٌّ، ... وبَنُوهُ قَدْ أَيْقَنُوا بالغَلاقِ ابْنُ الأَعرابي: أَغْلَقَ زيدٌ عَمْرًا عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ إِذَا أَكرهه عَلَيْهِ. والمِغْلَقُ والمِغْلاق: السَّهْمُ السَّابِعُ مِنْ قِداح المَيْسِر. والمَغالِقُ: الأَزْلام، وَكُلُّ سَهْمٍ فِي الميسِر مِغْلَق؛ قَالَ لبيد: وجَزُور أَيْسارٍ دَعَوْتُ، لحتْفِها، ... بمَغالِقٍ متشابِهٍ أَجْرامُها «٥» . والمَغالقُ: قِداح الميْسر؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُر:

стр. 4961

إِذَا قَحَطَتْ والزَّاجِرِين المَغالِقَا اللَّيْثُ: المِغْلَقُ السَّهْمُ السَّابِعُ فِي مُضَعَّفِ المَيْسِر، وَسُمِّيَ مِغْلَقاً لأَنه يَسْتَغْلِقُ مَا يَبْقَى مِنْ آخِرِ المَيسِر، ويُجْمَع مَغالِقَ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ لبيد: وجَزُور أَيْسارٍ دعوت لِحَتْفِهَا قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَلِطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ بمَغالق، والمَغالقُ مِنْ نُعُوت قِداح المَيْسر الَّتِي يَكُونُ لَهَا الْفَوْزُ، وَلَيْسَتِ المَغالِقُ مِنْ أَسمائها، وَهِيَ الَّتِي تُغْلِقُ الخَطَر فَتُوجِبُهُ لِلْقَامِرِ الْفَائِزِ كَمَا يُغْلَقُ الرهنُ لِمُسْتَحَقِّهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ قَمِيئة: بأَيديهمُ مَقْرُومةٌ ومَغالِق، ... يَعُودُ بأَرْزاقِ العيالِ مَنِيحُها وَرَجُلٌ غَلِقٌ: سيء الْخُلُقِ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ احْتَدَّ فُلَانٌ فَغَلِقَ فِي حِدَّتِهِ أَيْ نَشِبَ؛ وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ أَن ابْنَ الأَعرابي أَنشده: وَقَدْ جَعَلَ الرِّكُّ الضعيفُ يُسِيلُني ... إِليك، ويُشْريك القليلُ فتَغْلَقُ قَالَ: الرِّكُّ الْمَطَرُ الضَّعِيفُ؛ يَقُولُ: إِذَا أَتاك عَنِّي شَيْءٌ قَلِيلٌ غَضِبْتَ وأَنا كَذَلِكَ فَمَتَى نَتَّفق؟ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَنت تَئِق وأَنا مَئِق فَكَيْفَ نَتَّفِقُ؟ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ يُسِيلني إِليك أَي يُغضبني فَيُغْرِينِي بِكَ، ويُشْرِيكَ أَي يُغْضِبُكَ فتَغْلق أَي تَغْضَبُ وَتَحْتَدُّ عَلَيَّ. وَيُقَالُ: أُغْلِقَ فُلَانٌ فَغَلِقَ غَلَقاً إِذَا أُغضب فَغَضِبَ وَاحْتَدَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الغَلِقُ الْكَثِيرُ الْغَضَبِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شأْس: فأَغْلَقُ مِنْ دونِ امْرِئٍ، إِنْ أَجَرْتُهُ، ... فَلَا تُبْتَغَى عوراتهُ غَلَقَ البَعْلِ أَيْ أَغضب غَضَبًا شَدِيدًا. قَالَ: والغَلِقُ الضَّيِّقُ الخُلُق الْعَسِرُ الرِّضَا. وغَلِقَ فِي حِدَّته غَلَقاً: نَشِبَ، وَكَذَلِكَ الغَلِقُ فِي غَيْرِ الأَناسي. والغَلَقُ فِي الرَّهْنِ: ضِدُّ الْفَكِّ، فإِذا فَكَّ الراهنُ الرهنَ فَقَدْ أَطلقه مِنْ وِثاقه عِنْدَ مُرْتَهنه. وَقَدْ أَغْلَقْتُ الرَّهْنَ فَغَلِقَ أَيْ أَوْجَبْتُهُ فَوَجَبَ لِلْمُرْتَهِنِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وَرَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَسًا ليُغالِقَ عَلَيْهَا أَيْ لِيُرَاهِنَ، وكأَنه كَرِهَ الرِّهان فِي الْخَيْلِ إِذْ كَانَ عَلَى رَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وغَلِقَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَغْلق غَلَقاً وغُلُوقاً، فَهُوَ غَلِقٌ، اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُفْتَكّ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوطِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يغْلَق الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَذْكُرُ امرأَة: وفارَقَتْكَ برَهْنٍ لَا فكاكَ لَهُ، ... يَوْمَ الوَدَاع، فأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقا يَعْنِي أَنَّهَا ارْتَهَنَتْ قَلْبَهُ وَرَهَنَتْ بِهِ؛ وأَنشد شَمِرٌ: هَلْ مِنْ نَجازٍ لمَوْعودٍ بَخِلْت بِهِ؟ ... أَوْ للرَّهين الَّذِي اسْتَغْلَقْت مِنْ فَادِي؟ وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي لأَوس بْنِ حَجَرٍ: عَلَيَّ العُمْرِ، واصطادَتْ فُؤَادًا كَأَنَّهُ ... أَبو غَلِقٍ، فِي لَيْلَتَيْنِ، مؤجَّل وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: أَبو غَلِقٍ أَيْ صَاحِبُ رَهْنٍ غَلِقَ، أَجله لَيْلَتَانِ أَنْ يُفَكّ، وغَلِقَ أَيْ ذَهَبَ. وَيُقَالُ: غَلِقَ الرهنُّ يَغْلَقُ غُلُوقاً إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ تَخَلُّصٌ وَبَقِيَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَقْدِرُ رَاهِنُهُ عَلَى تَخْلِيصِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا لَمْ يَسْتَفِكَّه صاحبُه. وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الرَّاهِنَ إِذَا لَمْ يُؤدِّ مَا عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ مَلَكَ المرتهنُ الرَّهْنَ، فأَبطله الإِسلام. وَقَوْمٌ مَغَاليقُ: يَغْلَقُ الرَّهْنُ عَلَى أَيديهم. وَقَالَ

стр. 4962

ابْنُ الأَعرابي فِي حَدِيثٍ داحسٍ وَالْغَبْرَاءِ: إِنَّ قَيْسًا أَتَى حُذَيْفَةَ بْنَ بدرٍ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا غَدَا بِكَ؟ قَالَ: غَدَوْتُ لأَواضِعَك الرِّهانَ ؛ أَرَادَ بِالْمُوَاضَعَةِ إِبطال الرِّهان أَيْ أَضعه وتَضعه، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: بَلْ غدوتَ لتُغْلِقَهُ أَيْ لِتُوجِبَهُ وَتُؤَكِّدَهُ. وأَغْلَقْتُ الرَّهْنَ أَيْ أَوجبته فَغَلِقَ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ وَجَبَ لَهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: غَلِقَ الرهنُ إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ غَلَقاً. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : لَا يغْلَقُ الرَّهْنُ أَيْ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا لَمْ يَرُدَّ الرَّاهِنُ مَا رَهَنَهُ فِيهِ، وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فأَبطله النَّبِيُّ، ﷺ ، بِقَوْلِهِ: لَا يغْلَقُ الرهنُ. أَبو عَمْرٍو: الغَلَقُ الضَّجَر. وَمَكَانٌ غَلِقٌ وضَجِرٌ أَيْ ضَيِّقٌ، والضَّجْرُ الِاسْمُ، والضَّجَرُ الْمَصْدَرُ. والغَلَقُ: الْهَلَاكُ؛ وَمَعْنَى لَا يَغْلَق الرهنُ أَيْ لَا يَهْلِكُ. وَفِي كِتَابِ عُمَرُ إِلَى أَبي مُوسَى: إِيَّاكَ والغَلَقَ ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: الْغَلْقُ ضِيقُ الصَّدْرِ وَقِلَّةُ الصَّبْرِ. وأَغْلَقَ عَلَيْهِ الأَمرُ إِذَا لَمْ يَنْفسح. وغَلِقَ الأَسيرُ وَالْجَانِي، فَهُوَ غَلِقٌ: لَمْ يُفْدَ؛ قَالَ أَبو دَهْبَلٍ: مَا زِلْتَ فِي الغَفْرِ للذنوب وإطْلاقٍ ... لِعَانٍ، بجُرْمِه، غَلِق شَمِرٌ: يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ نَشِبَ فِي شَيْءٍ فَلَزِمَهُ قَدْ غَلِقَ، غَلِقَ فِي الْبَاطِلِ، وغَلِقَ فِي الْبَيْعِ، وغَلَق بَيْعُهُ فاسْتَغْلَقَ «١». واسْتَغْلَق الرجلُ إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: اسْتَغْلَقَني فُلَانٌ فِي بَيْعي إِذَا لَمْ يَجْعَلْ لِي خِيَارًا فِي ردِّه، قَالَ: واسْتَغْلَقتُ عَلَى بَيْعَتِهِ؛ وأَنشد شَمِرٌ لِلْفَرَزْدَقَ: وعَرَّد عَنْ بَنِيهِ الكَسْبَ مِنْهُ، ... وَلَوْ كَانُوا أُولي غَلَقٍ سِغَابا أُولي غَلَقٍ أَيْ قَدْ غَلِقُوا فِي الْفَقْرِ وَالْجُوعِ. جَمَلٌ غَلْق وغَلْقَةٌ إِذَا هَزَلَ وَكَبُرَ. النَّوَادِرُ: شيْخٌ غَلْقٌ وَجَمَلٌ غَلْقٌ، وَهُوَ الْكَبِيرُ الأَعْجَفُ. وغَلِقَ ظهرُ الْبَعِيرِ غَلَقاً، فَهُوَ غَلِقٌ: انْتَقَضَ دَبَرُه تَحْتَ الأَدَاةِ وكثُر غَلَقاً لَا يبرأُ. وَيُقَالُ: إِنَّ بَعِيرَكَ لغَلِقُ الظَّهْرِ، وَقَدْ غَلِقَ ظهرُه غَلَقاً، وَهُوَ أَن تَرَى ظَهْرَهُ أَجْمَعَ جُلْبَتَين آثَارَ دبَرٍ قَدْ برأَت فأَنت تَنْظُرُ إِلَى صَفْحَتَيْهِ تَبْرُقان. ابْنُ شُمَيْلٍ: الغَلَقُ شرُّ دَبَر الْبَعِيرِ لَا يَقْدِرُ أَنْ تُعادَى الأَداةُ عَنْهُ أَيْ تُرْفَعَ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ مُرْتَفِعًا، وَقَدْ عادَيْت عَنْهُ الأَداةَ: وَهُوَ أَنْ تَجُوبَ عَنْهُ القَتَب والحِلْس. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: شَفَاعَةُ النَّبِيِّ، ﷺ ، لِمَنْ أَوثَقَ نفسَه وأَغْلَقَ ظهرَه. وغَلِقَ ظهرُ الْبَعِيرِ إِذَا دَبِرَ، وأَغْلَقَهُ صَاحِبُهُ إِذَا أَثقل حِمْلَهُ حَتَّى يَدْبَرَ؛ شَبَّهَ الذُّنُوبَ الَّتِي أَثقلت ظَهْرَ الإِنسان بِذَلِكَ. وغَلِقَت النَّخْلَةُ غَلَقاً، فَهِيَ غَلِقةٌ: دوَّدَتْ أُصول سَعَفها وَانْقَطَعَ حَمْلُها. والغِلْقةُ والغَلْقةُ: شَجَرَةٌ يَعْطِنُ بِهَا أَهلُ الطَّائِفِ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغَلْقة شَجَرَةٌ لَا تُطَاقُ حِدَّةً يَتَوَقَّعُ جَانِيهَا عَلَى عَيْنَيْهِ مِنْ بُخَارِهَا أَوْ مَائِهَا، وَهِيَ الَّتِي تُمَرَّطُ بِهَا الْجُلُودُ فَلَا تَتْرُكُ عَلَيْهَا شَعْرَةً وَلَا لُحْمَةً إلَّا حَلَقَتْهُ؛ قَالَ الْمَرَّارُ: جَرِبْنَ فَلَا يُهْنَأْنَ إلَّا بِغَلْقَةٍ ... عَطِينٍ، وأَبوالِ النِّساءِ القَواعِدِ وَأَوْرَدَ الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ وَنَسَبَهُ لمزَرّد. ابْنُ السِّكِّيتِ: إهَابٌ مَغْلُوق إِذَا جَعَلْتَ فِيهِ الغَلْقَة

стр. 4963

حِينَ يُعْطَنُ، وَهِيَ شَجَرَةٌ تَعْطِنُ [تَعْطُنُ] بِهَا أَهْلُ الطَّائِفِ، وَقَالَ مَرَّةً: هِيَ عُشْبَةٌ تجفَّف وَتُطْحَنُ ثُمَّ تُضْرَبُ بِالْمَاءِ وَتُنْقَعُ فِيهَا الْجُلُودُ فَتُمَرَّطُ، وَرُبَّمَا خُلِطَتْ بِهَا شَجَرَةٌ تُسَمَّى الشَّرْجَبان، يُقَالُ مِنْهُ أَديم مَغْلوق. وَقَالَ مَرَّةً: الغَلْقةُ، بِالْفَتْحِ، عَنِ الْبَكْرِيِّ وَغَيْرِهِ، والغِلْقَةُ، بِالْكَسْرِ، عَنْ أَعرابي مِنْ رَبِيعَةَ، كِلَاهُمَا: شَجَرَةٌ تُشْبِهُ العِظْلِمَ مُرَّة جِدًّا وَلَا يأْكلها شَيْءٌ، وَالْحَبَشَةُ يَطْبُخُونَهَا ثُمَّ يَطْلُونَ بِمَائِهَا السِّلَاحَ فَلَا يُصِيبُ شَيْئًا إِلَّا قَتَلَهُ. وغَلَّاق: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. وغَلَّاق: قَبِيلَةٌ أَو حَيٌّ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي: إِذَا تَجَلَّيْتَ غَلَّاقاً لِتَعْرِقَها، ... لاحَتْ مِنَ اللُّؤْمِ فِي أَعْناقها الكُتبُ إنِّي وأَتْيَ ابنِ غَلَّاقٍ لِيَقْرِيَني، ... كَغَابِطِ الْكَلْبِ يَبْغي النِّقْيَ فِي الذَّنَبِ وَيُرْوَى: يَبْغِي الطِّرْقَ، ويروى: يرجو الطِّرْق. غلفق: الغَلْفَقُ: الطُّحْلُب وَهُوَ الْخُضْرَةُ عَلَى رأْس الْمَاءِ، وَيُقَالُ يَنْبُتُ فِي الْمَاءِ ذُو وَرَقٍ عِراضٍ؛ قَالَ الزَّفَيان: ومَنْهَل طامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُ ... يُنيرُ، أَوْ يُسْدي بِهِ الخَدَرْنَقُ وَقَالَ آخَرُ: يَكْشِفْنَ عَنْهُ غَلْفَقَ العِرْمَاضِ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِوَرَقِ الكَرْم الغَلْفَقُ، والغَلْفَقُ الخُلَّبُ مَا دَامَ عَلَى شَجَرَتِهِ، أَعني بالخُلَّب وَرَقَ الكَرْم ولِيفَ النَّخْلِ. والغَلْفَقُ: الْقَوْسُ اللَّيِّنة جِدًّا حَتَّى يَكُونَ لِينُهَا رَخَاوَةً وَلَا خَيْرَ فِيهَا، قَالَ الرَّاجِزُ: تَحْمِلُ فَرْع شَوْحَطٍ لَمْ تُمْحَقِ، ... لَا كَزَّةِ العُودِ وَلَا بِغَلْفَقِ وَيُقَالُ: إِنَّ اللَّامَ فِي ذَلِكَ زَائِدَةٌ. وَقَوْسٌ غَلْفَق أَيْ رَخْوَةٌ. والغَلْفَقُ مِنَ النِّسَاءِ: الرطبةُ الهَنِ، وَقِيلَ: هِيَ الخَرْقاءُ السَّيِّئَةُ الْعَمَلِ وَالْمَنْطِقِ. وامرأَة غِلْفَاقُ الْمَشْيِ: سَرِيعَتُهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للمرأَة الطَّوِيلَةِ الْعَظِيمَةِ الْجِسْمِ غِلْفاق وخِرْباقٌ ومُزَنَّرَةٌ ولُبَاخِيَّة. وَدَلْوٌ غَلْفَقٌ: كَبِيرَةٌ. وغُلافِقُ: مَوْضِعٌ. والغَلْفَقِيقُ: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ السَّرِيعُ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. وَعَيْشٌ غَلْفَقٌ: رخيّ. غمق: غَمِقَ النباتُ يَغْمَقُ غَمَقاً، وَهُوَ نَبَاتٌ غَمِقٌ: فَسَدَ مِنْ كَثْرَةِ الأَنداءِ عَلَيْهِ فَوَجَدْتَ لِرِيحِهِ خَمَّةً وَفَسَادًا. وغَمِقَت الأَرض غَمَقاً، فَهِيَ غَمِقة: أَصَابَهَا نَدًى وَثِقَلٌ ووَخامةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَمَقُ الْبَحْرِ ومدُّه فِي الصَّفَرِيَّةِ. وَبَلَدٌ غَمِقٌ: كَثِيرُ الْمِيَاهِ رَطْبُ الْهَوَاءِ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، ﵄، بِالشَّامِ: إِنَّ الأُرْدُنَّ أَرض غَمِقَةٌ وَإِنَّ الجابِيَة أَرض نَزِهَةٌ فاظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهَا ؛ والنَّزِهة الْبَعِيدَةُ مِنَ الرِّيفِ، والغَمِقةُ الْقَرِيبَةُ مِنَ الْمِيَاهِ والخُضَر والنُّزوز، فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ قَارَبَتِ الأَوْبِيَةَ، والغَمَق فِي ذَلِكَ فَسَادُ الرِّيحِ وخُمومها مِنْ كَثْرَةِ الأَندَاء فَيَحْصُلُ مِنْهَا الوَباء. أَبو زَيْدٍ: غَمِقَ الزَّرْعُ غَمَقاً إِذَا أَصابه نَدًى فَلَمْ يَكَدْ يَجِفُّ. وَقَالَ الأَصمعي: الغَمَق النَّدَى، وَقِيلَ: الغَمَق، بِالتَّحْرِيكِ، رُكُوبُ النَّدَى الأَرض. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ مَكَانٌ غَمِقٌ قَدْ رُوِيَ حَتَّى لَا يَسُوغُ فِيهِ الْمَاءُ، وَلَيْلَةٌ غَمِقةٌ لَثِقَة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ أَيضاً: إِذَا زَادَ النَّدَى فِي الأَرض حَتَّى لَا يَجِدَ مَسَاغًا فَهِيَ غَمِقَة، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُفْسِدِهَا مَا لَمْ تَقِئْهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

стр. 4964

جَوارِناً يَخْبِطْنَ أَنداء الغَمَقْ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَرض غَمِقةٌ لَا تَجِفُّ بِوَاحِدَةٍ وَلَا يُخْلِفُهَا الْمَطَرُ. وعُشْب غَمِقٌ: كَثِيرُ الْمَاءِ لَا يُقْلِع عنه المطر. غهق: الغَيْهق: الطَّوِيلُ مِنَ الإِبل وَغَيْرُهَا. وغَيْهَقَ الظلامُ: اشتدَّ. وغَيْهَقَتْ عينُه: ضَعُفَ بَصَرُهَا. وَقَالَ النَّضْرُ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَبو تُرَابٍ: الغَوْهَقُ الْغُرَابُ؛ وأَنشد: يَتْبَعْنَ ورْقاء كلَوْنِ الغَوْهَقِ قَالَ الأَزهري: والثابت عندنا لابن الأَعرابي وَغَيْرِهِ العَوْهَقُ الْغُرَابُ، بِالْعَيْنِ، وَلَا أُنكر أَن تَكُونَ الْغَيْنُ لُغَةً، وَلَا أَحقه. وَقَالَ الأَزهري أَيضاً فِي تَرْجَمَةِ عهق: أَبو عُبَيْدٍ الغَيْهق، بَالِغِينَ، النَّشَاطُ وَيُوصَفُ بِهِ العِظَم والتَّرارةُ؛ قَالَ الرِّيَاشِيُّ سَمِعْتُ أَبا عُبَيْدَةَ يُنْشِدُ: كأَنّ مَا بِي مِنْ إِراني أَوْلَقُ، ... وللشبَاب شِرَّة وغَيْهقُ ومَنْهَل طَامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُ ... يُنير، أَو يُسْدِي بِهِ الخَدَرْنَقُ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الإِرَانُ النَّشَاطُ، والأَولق الْجُنُونُ، وَكَذَلِكَ الغَيْهق والغَلْفَق الطُّحْلُبُ؛ قَالَ: فالغَيْهق، بِالْغَيْنِ، مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وأَما العَيْهقَة، بِالْعَيْنِ، فَلَا أَحفظها لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وَلَا أَدري أَهي لُغَةٌ مَحْفُوظَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ أَو تَصْحِيفٌ، رَوَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: غَيْهَقَ الرجلُ غَيْهقَة تَبَخْتَرَ. غوق: الغَوِيق: الصَّوْتُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْعَيْنُ أَعلى، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والغَاقُ والغَاقَة: مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ. وغاقِ: حِكَايَةُ صَوْتِ الْغُرَابِ، فإِن نكَّرته نَوَّنته، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي غَيَقَ؛ قَالَ الْقُلَاخُ بْنُ حَزْن: مُعاوِدٌ للجُوع والإِمْلاقِ، ... يَغْضَب إِن قَالَ الغُراب: غاقِ أَبْعَدَكُنَّ اللهُ مِنْ نِياقِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده مُعاوداً لِلْجُوعِ لأَن قَبْلَهُ: انْفَدْ، هداكَ اللهُ، مِنْ خُناقِ، ... وصَعْدَةُ العاملُ للرُّسْتاقِ أَقْبَلَ مِنْ يَثْرِبَ فِي الرِّفاقِ، ... مُعاوِداً لِلْجُوعِ والإِمْلاقِ أَبْعدَكُنَّ اللهُ مِنْ نِياقِ ... إِن لَمْ تُنَجّين مِنَ الوِثاقِ بأَربع مِنْ كَذِبٍ سُماقِ وأَنشد شَمِرٌ: عَنْهُ وَلَا قَوْل الغرابِ غَاقِ، ... وَلَا الطَّبِيبان ذَوَا التِّرْياق وَيُقَالُ: سَمِعْتُ غاقِ غاقِ وغاقٍ غاقٍ، ثُمَّ سُمِّيَ الْغُرَابُ غَاقاً فَيُقَالُ: سَمِعْتُ صَوْتَ الغَاقِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا سُمِّيَ الْغُرَابُ بِهِ لِصَوْتِهِ؛ قَالَ: وَلَوْ تَرَى، إِذ جُبَّتِي مِنْ طَاقِ، ... ولِمَّتي مِثْلُ جَناح غَاقِ أَي مِثْلُ جَنَاحِ غُرَابٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِذا قلتَ حِكَايَةَ صَوْتِ الْغُرَابِ غاقٍ غاقٍ فكأَنك قلتَ بُعْداً بُعْداً وفِراقاً فِراقاً، وإِذا قُلْتَ غاقِ غاقِ فكأَنك قُلْتَ البُعْدَ البُعْدَ، فَصَارَ التَّنْوِينُ عَلَمَ التَّنْكِيرِ وَتَرْكُهُ عَلَمَ التَّعْرِيفِ. والوَغِيقُ: صَوْتُ قُنْبِ الدَّابَّةِ وَهُوَ وِعَاءُ جُرْدَانه؛

стр. 4965

عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كأَنه مَقْلُوبٌ عَنِ الغَوِيقِ أَو لُغَةٌ فيه. غيق: غَيَّقَ فِي رأْيه تَغْييقاً: اخْتَلَطَ فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ يَموج؛ قَالَ رُؤْبَةُ: غَيَّقْنَ، بالمكْحُولةِ السَّوَاجِي، ... شيطانَ كلِّ مُتْرَف سَدَّاجِ قَالَ الأَصمعي: غَيَّقْنَ مَوَّجن، وَالْمَعْنَى ضَلَّلْنَ. وغَيَّقَ ذَلِكَ الأَمر بَصَرِي: فَتَحَهُ فَجَاءَ بِهِ وَذَهَبَ وَلَمْ يَدَعْه فَيَثْبُتُ. وتَغَيَّقَ بَصَرُهُ: اسْمَهَرَّ وأَظلم. وغَيَّقَ بصرَه: عَطَفَهُ. وغَيَّقَ الشيءُ بَصَرَهُ إِذا حَيَّره، قَالَ الْعَجَّاجُ: أَذِيُّ أَوْرَادٍ يُغَيِّقْن البَصَرْ الْمُفَضَّلُ: غَيَّقَ فُلَانٌ مَالَهُ تَغْييقاً إِذا أَفسده. وغَيَّقَ الطَّائِرُ: رَفْرَفَ عَلَى رأْسه فَلَمْ يَبْرَحْ. وغَيْقة: مَوْضِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ غَيْقَة، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْيَاءِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ بِلَادِ غِفَار، وَقِيلَ: هُوَ مَاءٌ لِبَنِي ثَعْلَبَةَ؛ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيح: فَغَيْقَةُ فالأَخْيافُ، أَخيافُ ظَبْيةٍ، ... بِهَا مِنْ لُبَيْنَى مَخْرفٌ ومَرابِعُ فصل الفاء فأق: الفائِقُ: عَظْمٌ فِي الْعُنُقِ. وفَئِق فَأَقاً، فَهُوَ فَئِقٌ مفئِقٌ: اشْتَكَى فَائِقَهُ. اللَّيْثُ: الفَأَقُ دَاءٌ يأْخذ الإِنسان فِي عَظْمِ عُنُقِهِ الْمَوْصُولِ بِدِمَاغِهِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْعَظْمِ الفَائِقُ؛ وأَنشد: أَو مُشْتَكِي فائِقَه مِنَ الفَأَقْ وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَشْتَكِي عَظْمَ فائِقِه يَعْنِي الْعَظْمَ الَّذِي فِي مُؤَخَّرِ الرأْس يَغْمِزُ مِنْ دَاخِلِ الْحَلْقِ إِذا سَقَطَ. والفُؤَاقُ: الرِّيحُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْمَعِدَةِ، لُغَةٌ فِي الفُوَاقِ، وَقَدْ فَأَقَ يَفْأَقُ فُؤَاقاً. وتَفَأَّق الشَّيْءُ: تَفَرَّجَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَو فَكّ حِنْوَيْ قَتَبٍ تَفَأَّقا وإِكافٌ مُفَأَّق: مُفَرَّجٌ. ابْنُ الأَعرابي: الفائِقُ هُوَ الدُّرْدَاقِسُ. التَّهْذِيبُ: الفُؤَاقُ الْوَجَعُ، مَضْمُومٌ مَهْمُوزٌ لَا غَيْرُ، والفُوَاق بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ، وَهُوَ السُّكُونُ، غير مهموز. فتق: الفَتْق: خِلَافَ الرَّتْق. فَتَقَهُ يَفْتُقُه ويَفْتِقُه فَتْقاً: شقه؛ قال: ترى جَوَابها بِالشَّحْمِ مَفْتُوقا إِنما أَراد مَفْتُوقَةً فأَوقع الْوَاحِدَ مَوْقِعَ الْجَمَاعَةِ. وفَتَّقهُ تَفْتِيقاً فانْفتَقَ وتَفَتَّق. والفَتْقُ: الخَلَّةُ مِنَ الْغَيْمِ، وَالْجَمْعُ فُتُوق؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْحَذْلَمِيُّ: إِنَّ لَهَا فِي العامِ ذِي الفُتُوقِ، ... وزَلَلِ النيَّةِ والتَّصْفِيقِ، رِعْيةَ ربٍّ ناصحٍ شَفِيقِ، ... يَظَلُّ تَحْتَ الفَنَنِ الوَرِيقِ، يَشُولُ بالمِحْجَنِ كالمَحْروقِ قَوْلُهُ لَهَا يَعْنِي للإِبل، ذُو الفُتُوق: الْقَلِيلُ الْمَطَرِ، وزَلَلُ النيَّة: أَن تَزِلَّ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ لِطَلَبِ الكلإِ، والنيَّةُ: حَيْثُ يُنْوى مِنْ نَوَاحِي الْبِلَادِ، والمِحْجَنُ: شَيْءٌ يُجْذَبُ بِهِ أَغصان الشَّجَرِ لِتَقْرُبَ مِنَ الإِبل فتأْكل مِنْهَا، فإِذا سَئِمَ رَبَطَ فِي أَسفل المِحْجَن عِقَالًا ثُمَّ جَعَلَهُ فِي رُكْبَتِهِ، والمَحْروق: الَّذِي انْقَطَعَتْ حَارِقَتُهُ. وأَفْتَقَ القومُ: تَفَتَّق عَنْهُمُ الْغَيْمُ. وأَفْتَقَ

стр. 4966

قَرْنُ الشَّمْسِ: أَصاب فَتْقاً مِنَ السَّحَابِ فَبَدَا مِنْهُ؛ قَالَ الرَّاعِي: تُرِيكَ بياضَ لَبَّتِها ووَجْهاً، ... كقَرْنِ الشَّمْسِ، أَفْتَقَ ثُمَّ زَالا والفِتَاقُ: الشَّمْسُ حِينَ يُطْبقُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَبْدُو مِنْهَا شَيْءٌ. والفَتَقَةُ: الأَرض الَّتِي يُصِيبُ مَا حَوْلَهَا الْمَطَرُ وَلَا يُصِيبُهَا. وأَفْتَقْنا: لَمْ تُمْطَر بلادُنا ومُطِرَ غيرُنا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَحُكِيَ: خَرَجْنَا فَمَا أَفْتَقْنا حَتَّى وَرَدْنَا الْيَمَامَةَ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، فَقَدْ يَكُونُ مِنْ قَوْلِهِ أَفْتَقَ الْقَوْمُ إِذا تَفَتَّقَ عَنْهُمُ الغيم، وقد يكون قَوْلِهِمْ أَفْتَقْنا إِذا لَمْ تُمْطَر بلادُنا ومُطِر غيرُها. والفَتْقُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي لَمْ يُمْطَرُ. وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلى بَدْرٍ: خَرَجَ حَتَّى أَفْتَقَ بَيْنَ الصَّدْمتين أَي خَرَجَ مِنْ مَضيق الْوَادِي إِلى المُتَّسع. وأَفْتَقَ السحابُ إِذا انْفَرَجَ. وأَفْتَقْنا: صَادَفْنَا فَتْقاً أَي مَوْضِعًا لَمْ يُمْطَرْ وَقَدْ مُطِرَ مَا حَوْلَهُ؛ وأَنشد: إِنَّ لَهَا فِي الْعَامِ ذِي الفُتوقِ والفَتَقُ: الصُّبْحُ. وَصُبْحٌ فَتِيقٌ: مُشرق. التَّهْذِيبُ: والفَتْق انْفِلَاقُ الصُّبْحِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَقَدْ لاحَ للسَّارِي الَّذِي كَمَّل السُّرَى، ... عَلَى أُخْرَياتِ اللَّيْلِ، فَتْقٌ مُشَهَّرُ والفَتِيقُ اللسانِ: الحُذَاقيّ الْفَصِيحُ. وَرَجُلٌ فَتِيقُ اللِّسَانِ، عَلَى فَعِيلٍّ: فصيحُه حَدِيدُه. ونَصْلٌ فَتِيق: حَدِيدُ الشَّفْرتين جُعِلَ لَهُ شُعْبتان كأَنَّ إِحداهما فُتِقَتْ مِنَ الأَخرى؛ وأَنشد: فَتِيقَ الغِرَارَينِ حَشْراً سَنينَا وَسَيْفٌ فَتِيقٌ إِذا كَانَ حَادًّا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: كنَصْل الزَّاعِبيّ فَتِيق. وفَتَقَ فُلَانٌ الْكَلَامَ وبَجَّه إِذا قوَّمه ونقَّحه. وامرأَة فُتُق، بِضَمِّ الْفَاءِ وَالتَّاءِ: مُتَفَتِّقَة بِالْكَلَامِ. والفَتَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ امرأَة فَتْقاء، وَهِيَ المُنْفَتِقةُ الْفَرْجِ خِلَافُ الرَّتْقاء. أَبو الْهَيْثَمِ: الفَتْقاءُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي صَارَ مَسْلَكاها وَاحِدًا وَهِيَ الأَتُومُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: امرأَة فُتُق لِلَّتِي تَفْتُقُ فِي الأُمور؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: ليْسَت بشَوْشَاةِ الحديثِ، وَلَا ... فُتُق مُغَالبة عَلَى الأَمْرِ والفِتاقُ: انْفِتاقُ الْغَيْمِ عَنِ الشَّمْسِ فِي قَوْلِهِ: وفَتَاة بَيْضاء نَاعِمَةُ الجِسْمِ ... لَعُوب، ووَجْهُها كالفِتاق وَقِيلَ: الفِتاقُ أَصل اللِّيف والأَبيض يشبَّه بِهِ الْوَجْهُ لِنَقَائِهِ وَصَفَائِهِ، وَقِيلَ: الفِتاقُ أَصل اللِّيفِ الأَبيض الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ. والفَتْق: انْشِقَاقُ العَصا وَوُقُوعُ الْحَرْبِ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ وتصدُّع الْكَلِمَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحِلُّ المسأَلة إِلَّا فِي حَاجَةٍ أَو فَتْق. التَّهْذِيبُ: والفَتْق شقُّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ مِنْ قِبَل حَرْب فِي ثَغْرٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ؛ وأَنشد: وَلَا أَرى فَتْقَهُمْ فِي الدِّينِ يَرْتَتِقُ وَفِي الْحَدِيثِ: يسأَل الرَّجُلُ فِي الجَائِحة أَو الفَتْق أَي الْحَرْبِ يَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ وَتَقَعُ فِيهَا الْجِرَاحَاتُ وَالدِّمَاءُ، وأَصله الشَّقُّ وَالْفَتْحُ، وَقَدْ يُرَادُ بالفَتْق نَقْضُ الْعَهْدِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: اذْهَبْ فَقَدْ كَانَ فَتْقٌ بَيْنَ جُرَش. وأَفْتَقَ الرَّجُلُ إِذا أَلحت عَلَيْهِ الفُتُوق، وَهِيَ الْآفَاتُ مِنْ جُوعٍ وَفَقْرٍ ودَيْنٍ. والفَتْقُ: علَّة

стр. 4967

أَو نُتُوٌّ فِي مَرَاقِّ الْبَطْنِ. التَّهْذِيبُ: الفَتْقُ يُصِيبُ الإِنسان فِي مَرَاقِّ بَطْنِهُ يَنْفَتِقُ الصِّفاق الدَّاخِلُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: والفَتْق، هُوَ انْفِتَاقُ المثانةِ، وَيُقَالُ: هُوَ أَن يَنْفَتِقَ الصِّفاق إِلى دَاخِلٍ، وَكَانَ الأَزهري يَقُولُ: هُوَ الفَتَق، بِفَتْحِ التَّاءِ، وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: فِي الفَتَق الدِّيَةُ ؛ قَالَ الْهَرَوِيُّ: هَكَذَا أَقرأَنيه الأَزهري بِفَتْحِ التَّاءِ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : كَانَ فِي خَاصِرَتَيْهِ انْفِتاق أَي اتِّسَاعٌ، وَهُوَ مَحْمُودٌ فِي الرِّجَالِ مَذْمُومٌ فِي النِّسَاءِ. والفَتْق: أَن تَنْشق الْجِلْدَةُ الَّتِي بَيْنَ الخُصْية وأَسفل الْبَطْنِ فَتَقَعُ الأَمْعاء فِي الْخُصْيَةِ. والفَتَقُ: الْخِصْبُ، سمِّي بِذَلِكَ لِانْشِقَاقِ الأَرض بِالنَّبَاتِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تأْوي إِلى سَفْعاءَ كَالثَّوْبِ الخَلَقْ، ... لَمْ تَرْجُ رِسْلًا بَعْدَ أَعوامِ الفَتَقْ أَي بَعْدَ أَعوام الخِصْب، تَقُولُ مِنْهُ: فَتِقَ، بِالْكَسْرِ. وَعَامُ الفَتَق: عَامُ الْخِصْبِ. وَقَدْ أَفْتَقَ الْقَوْمُ إِفْتاقاً إِذا سَمِنَتْ دَوَابُّهُمْ فَتَفَتَّقَت. وتَفَتَّقَت خَوَاصِرُ الْغَنَمِ مِنَ الْبَقْلِ إِذا اتَّسَعَتْ مِنْ كَثْرَةِ الرَّعْيِ. وَبَعِيرٌ فَتِيقٌ وَنَاقَةٌ فَتِيقٌ أَي تَفَتَّقَتْ فِي الْخِصْبِ، وَقَدْ فَتِقَتْ تَفْتَقُ فَتَقاً. وَعَامٌ فَتِقٌ: خَصِيبٌ. وانْفَتَقَت الْمَاشِيَةُ وتَفَتَّقَتْ: سَمِنَتْ. وَجَمَلٌ فَتِيقٌ إِذا تَفَتَّقَ سِمَنًا. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: فمُطِروا حَتَّى نَبَتَ العُشْب وَسَمِنَتِ الإِبل حَتَّى تَفَتَّقَتْ أَي انْتَفَخَتْ خَوَاصِرُهَا وَاتَّسَعَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَا رَعَتْ، فَسُمِّيَ عَامَ الفَتَقِ أَي الْخِصْبِ. الْفَرَّاءُ: أَفْتَقَ الحيُّ إِذا أَصاب إِبلهم الفَتَقُ، وَذَلِكَ إِذا انْفَتَقَتْ خَوَاصِرُهَا سِمَناً فَتَمُوتُ لِذَلِكَ وَرُبَّمَا سَلِمَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ فُتُق، هُوَ بِضَمَّتَيْنِ: مَوْضِعٌ فِي طَرِيقِ تَبَالة، سَلَكَهُ قُطْبة بْنُ عَامِرٍ لَمَّا وَجَّهَهُ رسول الله، ﷺ ، ليُغير عَلَى خَثْعَم سَنَةَ تِسْعٍ. والفَتَقُ: داءٌ يأْخذ النَّاقَةَ بَيْنَ ضَرْعِهَا وَسُرَّتِهَا فَتَنْفَتِقُ وَذَلِكَ مِنَ السِّمَنِ. أَبو زَيْدٍ: انْفَتَقَت النَّاقَةُ انْفِتاقاً، وَهُوَ الفَتَقُ، وَهُوَ داءٌ يأْخذها مَا بَيْنَ ضَرْعِهَا وَسُرَّتِهَا، فَرُبَّمَا أَفْرَقَتْ وَرُبَّمَا مَاتَتْ وَذَلِكَ مِنَ السِّمَنِ، وَقِيلَ: الفَتَقُ انْفِتَاقُ الصِّفاق إِلى دَاخِلٍ فِي مراقِّ الْبَطْنِ وَفِيهِ الدِّيَةُ، وَقَالَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ: فِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ: فِيهِ الِاجْتِهَادُ مِنَ الْحَاكِمِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِيهِ الحُكُومة، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَنْقَطِعَ اللَّحْمُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الأُنْثَيَيْنِ. وفَتَق الْخِيَاطَةَ يَفْتِقُها. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ، قَالَ: فُتِقَتِ السماءُ بالقَطْر والأَرض بِالنَّبَاتِ، وَقَالَ الزجاج: المعنى أَن السموات كَانَتْ سَمَاءً وَاحِدَةً مُرْتَتِقةً لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ فَجَعَلَهَا اللَّهُ غَيْرَ وَاحِدَةٍ، ففَتَقَ اللَّهُ السَّمَاءَ فَجَعَلَهَا سَبْعًا وَجَعَلَ الأَرض سَبْعَ أَرضين، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى أَنه يُرِيدُ بفَتْقِها كَوْنَ الْمَطَرِ قَوْلُهُ: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ. ابْنُ الأَعرابي: أَفْتَق القمرُ إِذا بَرَزَ بَيْنَ سَحَابَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ، وأَفْتَقَ الرَّجُلُ إِذا اسْتَاكَ بالفِتَاقِ، وَهُوَ عُرْجُونُ الكِباسَةِ، وفَتَقَ الطِّيبَ يَفْتُقه فَتْقاً: طيَّبه وَخَلَطَهُ بِعُودٍ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ الدُّهْنُ؛ قَالَ الرَّاعِي: لَهَا فَأْرةٌ ذَفْرَاءُ كُلَّ عشيّةٍ، ... كَمَا فَتَقَ الكافورَ بالمِسْكِ فاتِقُه ذَكَرَ إِبلًا رَعَتِ الْعُشْبَ وزَهْرته وأَنها نَدِيَتْ جُلُودُهَا فَفَاحَتْ رَائِحَةُ الْمِسْكِ. والفِتاقُ: مَا فُتِقَ بِهِ. وفَتْقُ الْمِسْكِ بِغَيْرِهِ: اسْتِخْرَاجُ رَائِحَتِهِ بِشَيْءٍ تُدْخِلُهُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الفِتَاقُ أَخلاط مِنْ أَدوية مَدْقُوقَةٍ تُفْتَقُ أَي تُخْلَطُ بِدُهْنِ الزِئْبَقِ كَيْ تَفُوحَ رِيحُهُ،

стр. 4968

والفِتاقُ: أَن تَفْتُق الْمِسْكَ بِالْعَنْبَرِ. وَيُقَالُ: الفِتاقُ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيب، وَيُقَالُ طِيبُ الرَّائِحَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرَ: وكأَن الأَرْيَ المَشُورَ مَعَ الخَمْرِ ... بفِيها، يَشُوب ذَاكَ فِتاقُ وَقَالَ آخَرُ: علَّلَتْهُ الذَّكِيَّ والمِسْكَ طَوْراً، ... وَمِنَ الْبان مَا يَكُونُ فِتاقا والفِتاق: خَمِيرة ضَخْمَةٌ لَا يَلْبَثُ الْعَجِينُ إِذا جُعِلَ فِيهِ أَن يُدْرِكَ، تَقُولُ: فَتَقْتُ الْعَجِينَ إِذا جَعَلْتَ فِيهِ فِتاقاً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والفِتاقُ خَمِيرُ الْعَجِينِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. والفَيْتَقُ: النَجّار، وَهُوَ فَيْعَل؛ قَالَ الأَعشى: وَلَا بدَّ مِنْ جَارٍ يُجِيرُ سَبِيلَها، ... كَمَا سَلَك السَّكِّيَّ فِي الْبَابِ فَيْتَقُ والسَّكِّيّ: الْمِسْمَارُ. والفَيْتَقُ: الْبَوَّابُ، وَقِيلَ الحدّاد وقيل الملك؛ التَّهْذِيبُ: يُقَالُ للملِك فَيْتَق؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: رأَيت المَنَايَا لَا يُغَادِرْنَ ذَا غِنًى ... لِمالٍ، وَلَا يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ فَيْتَقُ وفِتاق: اسم موضع؛ قال الحرب بْنُ حِلِّزَةَ: فمُحَيَّاة فالصِّفَاح، فأَعناق ... فِتَاق، فعَاذِب فالوَفَاء «٢» فرِيَاض القَطَا فأَودية الشُرْبُب، ... فالشُّعْبَتان فالأَبْلاء فحق: ابْنُ سِيدَهْ: الفَحْقةُ رَاحَةُ الْكَلْبِ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ. وأَفْحَقَ الشيءَ: ملأَه، وَقِيلَ؛ حاؤُه بَدَلٌ مِنْ هَاءِ أَفْهَقَ. الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ فُلَانٌ يَتَفَيْحَقُ فِي كَلَامِهِ ويَتَفَيْهقُ إِذا توسَّع فِيهِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: انْفَحَقَ بِالْكَلَامِ انْفِحاقاً. وَطَرِيقٌ مُنْفَحِقٌ: وَاسِعٌ؛ وأَنشد: والعِيسُ فَوْقَ لاحِبٍ مُعَبَّدِ، ... غُبْرِ الحَصى مُنْفَحِقٍ عَجَرَّدِ فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّق خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ مَبْسُوطًا، وَذَهَبَ أَحمد أَن مَعْنَاهُ: لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ بِالْكُوفَةِ أَربعون شَاةً وَبِالْبَصْرَةِ أَربعون كَانَ عَلَيْهِ شَاتَانِ لِقَوْلِهِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتفرِّق ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بِبَغْدَادَ عِشْرُونَ وَبِالْكُوفَةِ عِشْرُونَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ إِبل مُتَفَرِّقَةٌ فِي بلْدانٍ شَتَّى إِن جُمِعَتْ وَجَبَ فِيهَا الزَّكَاةُ، وإِن لَمْ تُجْمَعْ لَمْ تَجِبْ فِي كُلِّ بَلَدٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا «٣»؛ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي التَّفَرُّق الَّذِي يَصِحُّ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِوُجُوبِهِ فَقِيلَ: هُوَ بالأَبدان، وإِليه ذَهَبَ مُعْظَمُ الأَئمة وَالْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأَحمد، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا: إِذا تَعَاقَدَا صحَّ الْبَيْعُ وإِن لَمْ يَفْتَرِقَا، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِلْقَوْلِ الأَول، فإِن رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ فِي تَمَامِهِ: أَنه كَانَ إِذا بَايَعَ رَجُلًا فأَراد أَن يَتِمَّ البيعُ قَامَ فَمَشَى خَطَوات حَتَّى يُفارقه ، وإِذا لَمْ يُجْعَل التَّفَرُّق شَرْطًا فِي الِانْعِقَادِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ، فإِنه

стр. 4969

يُعْلَم أَن الْمُشْتَرِيَ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَبُولُ الْبَيْعِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ خيارُه ثابتٌ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ. والتَّفَرّقُ والافْتِراقُ سَوَاءٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ التَّفَرّق للأَبدان والافْتِراقَ فِي الْكَلَامِ؛ يُقَالُ فَرَقْت بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فافْترقَا، وفَرَّقْتُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَتَفَرّقا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: فَرِّقُوا عَنِ المَنِيَّة وَاجْعَلُوا الرأْس رأْسين ؛ يَقُولُ: إِذا اشْتَرَيْتُمُ الرَّقِيقَ أَو غَيْرَهُ مِنَ الْحَيَوَانِ فَلَا تُغَالوا فِي الثَّمَنِ وَاشْتَرُوا بِثَمَنِ الرأْس الْوَاحِدِ رأْسين، فإِن مَاتَ الْوَاحِدُ بَقِيَ الْآخَرُ فكأَنكم قَدْ فَرَّقتم مَالَكُمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ يُفَرِّق بِالشَّكِّ وَيَجْمَعُ بِالْيَقِينِ ، يَعْنِي فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ أَن يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى أَمر قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يُعْلَم مَنِ المُصيبُ مِنْهُمْ فَكَانَ يُفَرِّق بَيْنَ الرَّجُلِ والمرأَة احْتِيَاطًا فِيهِ وَفِي أَمثاله مِنْ صُوَرِ الشَّكِّ، فإِن تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الشَّكِّ اليقينُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ فارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمِيتَتُه جَاهِلِيَّةٌ ؛ يَعْنِي أَن كُلَّ جَمَاعَةٍ عَقَدت عَقْداً يُوَافِقُ الْكِتَابَ والسنَّة فَلَا يَجُوزُ لأَحد أَن يُفَارِقَهُمْ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ، فإِن خَالَفَهُمْ فِيهِ اسْتَحَقَّ الْوَعِيدَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ أَي يَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْجَهْلِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ؛ مَعْنَاهُ شَقَقْنَاهُ. والفِرْقُ: القِسْم، وَالْجَمْعُ أَفْراق. ابْنُ جِنِّي: وَقِرَاءَةُ مَنْ قرأَ فَرَّقنا بِكُمُ الْبَحْرَ ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، شَاذَّةٌ، مِنْ ذَلِكَ، أَي جَعَلْنَاهُ فِرَقاً وأَقساماً؛ وأَخذتُ حَقِّيَ مِنْهُ بالتَّفَارِيق. والفِرْقُ: الفِلْق مِنَ الشَّيْءِ إِذا انْفَلَقَ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ . التَّهْذِيبُ: جاءَ تَفْسِيرُ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فِي آيَةٍ أُخرى وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ؛ أَراد فانْفَرَق البحرُ فَصَارَ كَالْجِبَالِ العِظام وَصَارُوا فِي قَرَاره. وفَرَق بَيْنَ الْقَوْمِ يَفْرُق ويَفْرِق. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ أَنه قرأَ فافْرِقْ بَيْنَنَا ، بِكَسْرِ الرَّاءِ. وفَرَّقَ بَيْنَهُمْ: كفَرَقَ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَفَرَّق الْقَوْمُ تَفَرُّقاً وتَفْرِيقاً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. الْجَوْهَرِيُّ: فَرَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَفْرُق فَرْقاً وفُرْقاناً وفَرَّقْتُ الشيءَ تَفْريقاً وتَفْرِقةً فانْفَرقَ وافْتَرَقَ وتَفَرَّق، قَالَ: وفَرَقْتُ أَفْرُق بَيْنَ الْكَلَامِ وفَرَّقْتُ بَيْنَ الأَجسام، قَالَ: وَقَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : البَيِّعان بِالْخِيَارِ مَا لَم يَتَفَرقا بالأَبدان، لأَنه يُقَالُ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا فَتَفَرَّقا. والفُرْقة: مَصْدَرُ الافْتِرَاقِ. قَالَ الأَزهري: الفُرْقة اسْمٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ مِنَ الافْتِرَاقِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: صلَّيت مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُرُق ، أَي ذَهَبَ كُلٌّ مِنْكُمْ إِلى مَذْهَبٍ ومَالَ إِلى قَوْلٍ وَتَرَكْتُمُ السُّنة. وفارَقَ الشيءَ مُفَارقةً وفِرَاقاً: بايَنَهُ، وَالِاسْمُ الفُرْقة. وتَفَارق القومُ: فَارَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وفَارَقَ فُلَانٌ امرأَته مُفَارقةً وفِراقاً: بايَنَها. والفِرْقُ والفِرْقةُ والفَرِيقُ: الطَّائِفَةُ مِنَ الشَّيْءِ المُتَفَرِّق. والفِرْقةُ: طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، والفَرِيقُ أَكثر مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَفارِيق الْعَرَبِ ، وَهُوَ جَمْعُ أَفْراقٍ، وأَفراقٌ جَمْعُ فِرْقةٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الفَرِيقُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ فِرْقة مِنْهُ، والفَرِيقُ المُفارِقُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَتَجْمعُ قَوْلًا بالعِراقِ فَرِيقُهُ، ... وَمِنْهُ بأَطْلالِ الأَرَاكِ فَرِيقُ؟

стр. 4970

قَالَ: وأَفْرَاق جَمْعُ فِرَقٍ، وفِرَقٌ جَمْعُ فِرْقةٍ، وَمِثْلُهُ فِيقَةٌ وفِيَق وأَفْواق وأَفَاويق. والفِرْقُ: طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: وَقَالَ أَعرابي لِصِبْيَانٍ رَآهُمْ: هؤُلاء فِرْقُ سُوءٍ. والفَرِيقُ الطَّائِفَةُ مِنَ النَّاسِ وَهُمْ أَكثر مِنَ الفِرْقِ، ونيَّة فَرِيقٌ: مُفَرَّقة؛ قَالَ: أَحَقّاً أَن جِيرتَنَا اسْتَقَلُّوا؟ ... فَنِيَّتُنا ونِيَّتُهُمْ فَرِيقُ قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالَ فَرِيقٌ كَمَا تَقُولُ لِلْجَمَاعَةِ صَدِيق. وَفِي التَّنْزِيلِ: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: أَشهدُ بالمَرْوَةِ يَوْمًا والصَّفَا، ... أَنَّكَ خيرٌ مِنْ تَفارِيقِ العَصَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْعَصَا تُكْسَرُ فَيُتَّخَذُ مِنْهَا ساجُورٌ، فإِذا كُسر السَّاجُور اتُّخِذَت مِنْهُ الأَوْتادُ: فإِذا كُسر الوَتِد اتُّخِذَتْ مِنْهُ التَّوَادِي تُصَرُّ بِهَا الأَخْلاف. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالرِّجْزُ لِغَنِيَّةِ الأَعرابية، وَقِيلَ لامرأَة قَالَتْهُمَا فِي وَلَدِهَا وَكَانَ شَدِيدَ العَرَامة مَعَ ضَعْفِ أَسْرٍ ودِقَّةٍ، وَكَانَ قَدْ وَاثَبَ فَتًى فَقَطَعَ أَنفه فأَخذت أُمه دِيَتَه، ثُمَّ وَاثَبَ آخَرَ فَقَطَعَ شَفَتَهُ فأَخذت أُمه دِيَتَهَا، فَصَلَحَتْ حَالُهَا فَقَالَتِ الْبَيْتَيْنِ تُخَاطِبُهُ بِهِمَا. والفَرْقُ: تَفْرِيقُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ حِينَ يَتَفَرَّقان. والفَرْقُ: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. فَرَقَ يَفْرُقُ فَرْقاً: فَصَلَ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ، قَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ تُزَيِّل بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ ، أَي فَصَّلْنَاهُ وأَحكمناه، مَنْ خفَّف قَالَ بَيَّناه مِنْ فَرَقَ يَفْرُق، وَمَنْ شدَّد قَالَ أَنزلناه مُفَرَّقاً فِي أَيامٍ. التَّهْذِيبُ: قرئَ فَرَّقْناه وفَرَقْناهُ، أَنزل اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ جُمْلَةً إِلى سماءِ الدُّنْيَا ثُمَّ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي عِشْرِينَ سَنَةً، فَرَّقهُ اللَّهُ فِي التَّنْزِيلِ لِيَفْهَمَهُ النَّاسُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: مَعْنَاهُ أَحكمناه كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فِيهَا يُفَرَّقُ كُلُّ أَمر حَكِيمٍ ؛ أَي يُفَصَّل، وقرأَه أَصحاب عَبْدِ اللَّهِ مُخَفَّفًا، وَالْمَعْنَى أَحكمناه وَفَصَّلْنَاهُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَّقْناه، بِالتَّثْقِيلِ، يَقُولُ لَمْ يَنْزِلْ فِي يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ نَزَلَ مُتَفَرِّقاً ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيضاً فَرَقْناه مُخَفَّفَةٌ. وفَرَقَ الشعرَ بِالْمُشْطِ يَفرُقُه ويَفْرِقُه فَرْقاً وفَرَّقه: سَرَّحه. والفَرْقُ: مَوْضِعُ المَفْرِق مِنَ الرأْس. وفَرْقُ الرأْس: مَا بَيْنَ الْجَبِينِ إِلى الدَّائِرَةِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: ومَتْلَف مِثْلِ فَرْقِ الرأْس تَخْلُجُه ... مَطَارِبٌ زَقَبٌ، أَمْيالُها فِيحُ شَبَّهَهُ بفَرْقِ الرأْس فِي ضِيقِهِ، ومَفْرِقُه ومَفْرَقُه كَذَلِكَ: وَسَطَ رأْسه. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ : إِن انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُه فَرَقَ وإِلَّا فَلَا يَبْلُغُ شعرُه شَحْمة أُذنه إِذا هُوَ وَفَّرَه أَي إِن صَارَ شَعَرُهُ فِرْقَيْن بِنَفْسِهِ فِي مَفْرقه تَرَكَهُ، وإِن لَمْ يَنْفَرِقْ لَمْ يَفْرِقْه؛ أَراد أَنه كَانَ لَا يَفْرُق شَعْرَهُ إِلَّا أَن يَنْفَرِق هُوَ، وهكذا كان أَول الأَمر ثُمَّ فَرَقَ. وَيُقَالُ لِلْمَاشِطَةِ: تُمَشِّطُ كَذَا وكذا فَرْقاً أَي كَذَا وَكَذَا ضَرْبًا. والمَفْرَق والمَفْرِقُ: وَسَطُ الرأْس وَهُوَ الَّذِي يُفْرَقُ فِيهِ الشَّعَرُ، وَكَذَلِكَ مَفْرَق الطَّرِيقِ. وفَرَقَ لَهُ عَنِ الشَّيْءِ: بيَّنه لَهُ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. ومَفْرِقُ الطَّرِيقِ ومَفْرَقُه: مُتَشَعَّبُه الَّذِي يَتَشَعَّب مِنْهُ طَرِيقٌ آخَرُ، وَقَوْلُهُمْ للمَفْرِق مَفَارِق كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْهُ مَفْرِقاً فَجَمَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ. وفَرَقَ لَهُ الطَّرِيقَ أَي اتَّجَهَ لَهُ طَرِيقَانِ.

стр. 4971

والفَرَقُ فِي النَّبَاتِ: أَن يَتَفرَّق قِطَعاً مِنْ قَوْلِهِمْ أَرض فَرِقَةٌ فِي نَبْتِهَا، فَرَق عَلَى النَّسَبِ لأَنه لَا فِعْلَ لَهُ، إِذا لم تكن «٤» واصبَةً مُتَّصِلَةَ النَّبَاتِ وَكَانَ مُتَفَرِّقاً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: نَبْتٌ فَرِقٌ صَغِيرٌ لَمْ يغطِّ الأَرض. وَرَجُلٌ أَفْرقُ: لِلَّذِي نَاصِيَتُهُ كأَنها مَفْروقة، بيِّن الفَرَق «٥»، وَكَذَلِكَ اللِّحْيَةُ، وَجَمْعُ الفَرَق أَفْراق؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَنْفُضُ عُثْنوناً كثيرَ الأَفْرَاقْ، ... تَنْتِحُ ذِفْراهُ بِمِثْلِ الدِّرْياقْ اللَّيْثُ: الأَفْرقُ شِبْهُ الأَفْلَج إِلَّا أَن الأَفْلَج زَعَمُوا مَا يُفَلِّجُ، والأَفْرَقُ خِلْقة. والفرقاءُ مِنَ الشاءِ: الْبَعِيدَةُ مَا بَيْنَ الْخُصْيَتَيْنِ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَفْرقُ: الأَبْلَجُ، وَقِيلَ: الْبَعِيدُ مَا بَيْنَ الأَليتين. والأَفْرَقُ الْمُتَبَاعِدُ مَا بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ. وتَيْس أَفْرَقُ: بَعِيدُ مَا بَيْنَ القَرْنَيْن. وَبَعِيرٌ أَفْرَقُ: بَعِيدُ مَا بَيْنَ المَنْسِمَيْنِ. وَدِيكٌ أَفْرَقُ: ذُو عُرْفَيْنِ لِلَّذِي عُرْفُه مَفْروق، وَذَلِكَ لِانْفِرَاجِ مَا بَيْنَهُمَا. والأَفْرَقُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي نَاصِيَتُهُ كأَنها مَفْرُوقَةٌ، بيِّن الفَرَقِ، وَكَذَلِكَ اللِّحْيَةُ، وَمِنَ الْخَيْلِ الَّذِي إِحدى ورِكَيْهِ شَاخِصَةٌ والأُخرى مُطَمْئِنَّةٌ، وَقِيلَ: الَّذِي نَقَصَتْ إِحدى فَخِذَيْهِ عَنِ الأُخرى وَهُوَ يُكْرَهُ، وَقِيلَ: هُوَ النَّاقِصُ إِحدى الْوِرْكَيْنِ؛ قَالَ: ليسَتْ مِنِ الفُرْقِ البِطاءِ دَوْسَرُ وأَنشده يَعْقُوبُ: مِنَ القِرْقِ الْبِطَاءِ، وَقَالَ: القِرْقُ الأَصل، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الأَفْرَقُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي إِحدى حَرْقَفَتَيْهِ شَاخِصَةٌ والأُخرى مُطْمَئِنَّةٌ. وَفَرَسٌ أَفْرَقُ: لَهُ خُصْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالِاسْمُ الفَرَقُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ فَرِقَ فَرَقاً. والمَفْروقان مِنَ الأَسباب: هُمَا اللَّذَانِ يَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسِهِ أَي يَكُونُ حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ وَحَرْفٌ سَاكِنٌ وَيَتْلُوهُ حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ نَحْوَ مُسْتَفْ مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ، وعِيلُنْ مِنْ مَفاعِيلُنْ. والفُرْقانُ: الْقُرْآنُ. وَكُلُّ مَا فُرِقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَهُوَ فُرْقان، وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ . والفُرْق أَيضاً: الفُرْقان وَنَظِيرُهُ الخُسْر والخُسْران؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: ومُشْرِكيّ كَافِرٍ بالفُرْقِ وَفِي حَدِيثِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: مَا أُنزل فِي التَّوْرَاةِ وَلَا الإِنجيل وَلَا الزَّبُور وَلَا الفُرْقانِ مِثْلُها ؛ الفُرْقان: مِنْ أَسماء الْقُرْآنِ أَي أَنه فارِقٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. وَيُقَالُ: فَرَقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَيُقَالُ أَيضاً: فَرَقَ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقاع: والدَّهْرُ يَفْرُقُ بَيْنَ كلِّ جماعةٍ، ... ويَلُفّ بَيْنَ تَباعُدٍ وَتَناءِ وَفِي الْحَدِيثِ: محمدٌ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ أَي يَفْرُقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِتَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ. والفُرْقان: الحُجّة. والفُرْقان: النَّصْرُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ ، وَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ لأَن اللَّهَ أَظْهَرَ مِنْ نَصْره مَا كَانَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. التَّهْذِيبُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ، قَالَ: يَجُوزُ أَن يكونَ الفُرْقانُ الْكِتَابَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ التَّوْرَاةُ إِلا أَنه أُعِيدَ ذِكْرُهُ بِاسْمٍ غَيْرِ الأَول، وعنى به أَنه يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً ؛

стр. 4972

أَراد التَّوْرَاةَ فسَمّى جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْكِتَابَ الْمُنَزَّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ، فُرْقاناً وَسَمَّى الْكِتَابَ الْمُنَزَّلَ على مُوسَى، ﷺ ، فُرْقاناً، وَالْمَعْنَى أَنه تَعَالَى فَرَقَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَآتَيْنَا مُحَمَّدًا الفُرْقانَ، قَالَ: وَالْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ وَاحْتَجَجْنَا لَهُ مِنَ الْكِتَابِ بِمَا احْتَجَجْنَا هُوَ الْقَوْلُ. والفَارُوقُ: مَا فَرَّقَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. وَرَجُلٌ فارُوقٌ: يُفَرِّقُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. والفارُوقُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، سماه الله بِهِ لتَفْريقه بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لأَنه ضَرَبَ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِهِ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ، وَقِيلَ: إِنه أَظهر الإِسلام بِمَكَّةَ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْكُفْرِ والإِيمان؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَشْبَهْتَ مِنْ عُمَرَ الفارُوقِ سِيرَتَهُ، ... فاقَ البَرِيَّةَ وأْتَمَّتْ بِهِ الأُمَمُ وَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ شِمَاسٍ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيضاً: إِن أَوْلى بِالْحَقِّ فِي كُلِّ حَقٍّ، ... ثُمَّ أَحْرَى بأَن يَكُونَ حَقِيقا، مَنْ أَبوهُ عبدُ العَزِيزِ بنُ مَرْوانَ، ... ومَنْ كَانَ جَدُّه الفارُوقا والفَرَقُ: مَا انْفَلَقَ مِنْ عَمُودِ الصُّبْحِ لأَنه فارَقَ سَوَادَ اللَّيْلِ، وَقَدِ انْفَرَقَ، وَعَلَى هَذَا أَضافوا فَقَالُوا أَبْين مِنْ فَرَق الصُّبْحِ، لُغَةٌ فِي فَلَق الصُّبْحِ، وَقِيلَ: الفَرَقُ الصُّبْحُ نَفْسُهُ. وانْفَرَقَ الفجرُ وانْفَلَق، قَالَ: وَهُوَ الفَرَق والفَلَقُ لِلصُّبْحِ؛ وأَنشد: حَتَّى إِذا انْشَقَّ عَنْ إِنسانه فَرَقٌ، ... هادِيهِ فِي أُخْرَياتِ الليلِ مُنْتَصِبُ والفارِقُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تُفارق إِلْفَها فَتَنْتَتِجُ وَحْدَهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي أَخذها المَخاض فَذَهَبَتْ نادَّةً فِي الأَرض، وَجَمْعُهَا فُرَّق وفَوارِق، وَقَدْ فَرَقَتْ تَفْرُق فُروقاً، وَكَذَلِكَ الأَتان؛ وأَنشد الأَصمعي لعُمارة بْنِ طَارِقٍ: اعْجَلْ بغَرْبٍ مِثْلَ غَرْبِ طارقِ، ... ومَنْجَنُون كالأَتان الْفَارِقِ، مِنْ أَثْلِ ذاتِ العَرْض والمَضايقِ قَالَ: وَكَذَلِكَ السَّحَابَةُ الْمُنْفَرِدَةُ لَا تَخَلُّفَ وَرُبَّمَا كَانَ قَبْلَهَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَو مُزْنَة فارِق يَجْلُو غوارِبَها ... تَبوُّجُ البرقِ والظلماءُ عُلْجُومُ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا شَبَّهُوا السَّحَابَةَ الَّتِي تَنْفَرِدُ مِنَ السَّحَابِ بِهَذِهِ النَّاقَةِ فَيُقَالُ فَارِقٌ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: سَحَابَةٌ فارِقٌ مُنْقَطِعَةٌ مِنْ مُعْظَمِ السَّحَابِ تُشَبَّهُ بالفارِقِ مِنَ الإِبل؛ قَالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحاسِ يَصِفُ سَحَابًا: لَهُ فُرَّقٌ مِنْهُ يُنَتَّجْنَ حَوْلَهُ، ... يفَقِّئْنَ بالمِيثِ الدِّماثِ السَّوابيا فَجَعَلَ لَهُ سَوَابِيَ كَسَوَابِي الإِبل اتِّسَاعًا فِي الْكَلَامِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُجْمَعُ أَيضاً عَلَى فُرَّاق؛ قَالَ الأَعشى: أَخرجَتْه قَهْباءُ مُسْبِلةُ الوَدْقِ ... رَجُوسٌ، قدَّامَها فُرّاقُ ابْنُ الأَعرابي: الفارقُ مِنَ الإِبل الَّتِي تَشْتَدُّ ثُمَّ تُلْقي وَلَدَهَا مِنْ شِدَّةِ مَا يَمُرُّ بِهَا مِنَ الْوَجَعِ. وأَفْرَقَتِ النَّاقَةُ: أَخرجت وَلَدَهَا فكأَنها فارَقَتْه. وَنَاقَةٌ مُفْرق: فَارَقَهَا وَلَدُهَا، وَقِيلَ: فَارَقَهَا بِمَوْتٍ، وَالْجَمْعُ مَفارِيق. وَنَاقَةُ مُفْرِق: تَمْكُثُ سَنَتَيْنِ أَو ثَلَاثَا لَا تَلْقَح. ابْنُ

стр. 4973

الأَعرابي: أَفْرَقْنا إِبلَنا لعام إِذا خلَّوْها فِي الْمَرْعَى والكلإِ لَمْ يُنْتِجوها وَلَمْ يُلْقِحوها. قَالَ اللَّيْثُ: وَالْمَطْعُونُ إِذا برأَ قِيلَ أَفْرَق يُفْرِقُ إِفْراقاً. قَالَ الأَزهري: وَكُلُّ عَليلٍ أَفاق مِنْ عِلَّتِهِ، فَقَدْ أَفْرَقَ. وأَفْرَقَ المريضُ والمحْموم: برأَ، وَلَا يَكُونُ إِلا مِنَ مَرَضٍ يُصِيبُ الإِنسان مَرَّةً وَاحِدَةً كالجُدَرِيّ والحَصْبة وَمَا أَشبههما. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كُلُّ مُفِيقٍ مِنْ مَرَضِهِ مُفْرق فعَمّ بِذَلِكَ. قَالَ أَعرابي لِآخَرَ: مَا أَمَارُ إِفْراقِ المَوْرود؟ فَقَالَ: الرُّحَضاءُ؛ يَقُولُ: مَا عَلَامَةُ بُرْءِ الْمَحْمُومِ، فَقَالَ العَرَق. وَفِي الْحَدِيثِ: عُدّوا مَنْ أَفْرقَ مِنَ الْحَيِّ أَي مَنْ برأَ مِنَ الطَّاعُونِ. والفِرْقُ، بِالْكَسْرِ: الْقَطِيعُ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالظِّبَاءِ العظيمُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا دُونَ الْمِائَةِ مِنَ الْغَنَمِ؛ قَالَ الرَّاعِي: وَلَكِنَّمَا أَجْدَى وأَمْتَعَ جَدُّهُ ... بفِرْق يُخَشِّيه، بِهَجْهَجَ، ناعِقُهْ يَهْجُو بِهَذَا الْبَيْتِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نُميرٍ اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ النُّميري يُلَقَّبُ بالحَلالِ، وَكَانَ عَيَّره بإِبله فَهَجَاهُ الرَّاعِي وعَيَّره أَنه صَاحِبُ غَنَمٍ وَمَدَحَ إِبله، يَقُولُ أَمْتَعَهُ جدُّه أَي حَظَّهُ بِالْغَنَمِ وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهَا؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: وعَيَّرَني الإِبْلَ الحَلالُ، وَلَمْ يَكُنْ ... ليَجْعَلَها لِابْنِ الخَبِيثَةِ خالقُه والفَريقةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ. وَيُقَالُ: هِيَ الْغَنَمُ الضَّالَّةُ؛ وهَجْهَجْ: زَجْرٌ لِلسِّبَاعِ والذِّئاب، وَالنَّاعِقُ: الرَّاعِي. والفَريقُ: كالفِرْقِ. والفِرْقُ والفَريقُ مِنَ الْغَنَمِ: الضَّالَّةُ. وأَفْرَقَ فلانٌ غَنَمَهُ: أَضلَّها وأَضاعها. والفَريقةُ مِنَ الْغَنَمِ: أَن تَتَفَرَّقَ مِنْهَا قِطْعَةٌ أَو شَاةٌ أَو شَاتَانِ أَو ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَتَذْهَبَ تَحْتَ اللَّيْلِ عَنْ جَمَاعَةِ الْغَنَمِ؛ قَالَ كثيِّر: وذِفْرى ككاهِلِ ذِيخِ الخَلِيف، ... أَصاب فَرِيقةَ ليلٍ فعاثَا وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ذِئْبانِ عادِيانِ أَصابا فَريقة غنمٍ ؛ الفَرِيقةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ تَشِذّ عَنْ مُعْظَمِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الْغَنَمُ الضَّالَّةُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: سُئِلَ عَنْ مَالِهِ فَقَالَ فِرْقٌ لَنَا وذَوْدٌ ؛ الفِرْقُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَيْتِ كثيِّر: والخَلِيفُ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ؛ وَصَوَابُ إِنشاده بِذِفْرَى لأَن قَبْلَهُ: تُوالي الزِّمامَ، إِذا مَا وَنَتْ ... ركائِبُها، واحْتُثِثْنَ احْتِثاثا ابْنُ سِيدَهْ: والفِرْقَةُ مِنَ الإِبل، بِالْهَاءِ، مَا دُونَ الْمِائَةِ. والفَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْخَوْفُ. وفَرِقَ مِنْهُ، بِالْكَسْرِ، فَرَقاً: جَزِع؛ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فَرِقَه عَلَى حَذْفِ مِنْ؛ قَالَ حِينَ مَثَّلَ نَصْبَ قَوْلِهِمْ: أَو فَرَقاً خَيْرًا مِنْ حُبّ أَي أَو أَفْرَقُكَ فَرَقاً. وفَرِقَ عَلَيْهِ: فَزِعَ وأَشفق؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَرَجُلٌ فَرِقٌ وفَرُق وفَرُوق وفَرُوقَةٌ وفَرُّوق وفَرُّوقةٌ وَفَارُوقٌ وفارُوقةٌ: فَزِعٌ شَدِيدُ الفَرَق؛ الْهَاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لَيْسَتْ لتأْنيث الْمَوْصُوفِ بِمَا هِيَ فِيهِ إِنما هِيَ إِشعار بِمَا أُريد مِنْ تأْنيث الْغَايَةِ وَالْمُبَالَغَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: رُبَّ عَجَلة تَهَبُ رَيْثاً وَرُبَّ فَرُوقةٍ يُدْعى ليْثاً؛ والفَرُوقة: الحُرْمة؛ وأَنشد: مَا زالَ عَنْهُ حُمْقُه ومُوقُه ... واللؤْمُ، حَتَّى انْتُهكتْ فَروقُه

стр. 4974

وامرأَة فَرُوقة وَلَا جَمْعَ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ رجلٌ فَرُوقَة لِلْكَثِيرِ الْفَزِعِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: بَعَثْتَ غُلَامًا مِنْ قريشٍ فَرُوقَةً، ... وتَتْرُك ذَا الرأْي الأَصيلِ المُهَلَّبا وَقَالَ مُوَيلك المَرْموم: إِنِّي حَلَلْتُ، وكنتُ جِدَّ فَرُوقة، ... بَلَدًا يمرُّ بِهِ الشجاعُ فَيَفْزَعُ قَالَ: وَيُقَالُ لِلْمُؤَنَّثِ فَرُوقٌ أَيضاً؛ شَاهِدُهُ قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: رَأَتْني مُجَلِّيها فصَدَّتْ مَخافَةً، ... وَفِي الْخَيْلِ رَوْعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ: فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقاً ؛ هُوَ بِالتَّحْرِيكِ الْخَوْفُ وَالْجَزَعُ. يُقَالُ: فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقاً، وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: أَباللهِ تُفَرِّقُني ؟ أَي تخوِّفني. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: فَرَقْتُ الصَّبِيَّ إِذا رُعْتَه وأَفزعته؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراها فَرَّقت، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، لأَن مِثْلَ هَذَا يأْتي عَلَى فَعَّلت كَثِيرًا كَقَوْلِكَ فَزّعت ورَوَّعت وخوَّفت. وفارَقَني ففَرَقْتُه أَفْرُقُه أَي كُنْتُ أَشد فَرَقاً مِنْهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ حَكَاهُ عَنْ الْكِسَائِيِّ. وَتَقُولُ: فَرِقْتُ مِنْكَ وَلَا تَقُلْ فَرِقْتُكَ. وأَفْرَقَ الرجلُ وَالطَّائِرُ وَالسَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ: سَلَحَ؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ: أَلا تِلْكَ الثَّعالبُ قَدْ تَوِالَتْ ... عليَّ، وحالَفَتْ عُرْجاً ضِباعا لتأْكلني، فَمَرَّ لهنَّ لَحْمِي، ... فأَفْرَقَ، مِنْ حِذَاري، أَو أَتاعا قَالَ: وَيُرْوَى فأَذْرَقَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والمُفْرِقُ: الغاوِي عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ أَو لأَنه فارَق الرُّشد، والأَول أَصح؛ قَالَ رؤْبة: حَتَّى انْتَهَى شيطانُ كُلِّ مُفْرِق والفَريقةُ: أَشياء تُخْلَطُ لِلنُّفَسَاءِ مِنْ بُرّ وَتَمْرٍ وحُلْبة، وَقِيلَ: هُوَ تَمْرٌ يُطْبَخُ بِحُلْبَةٍ لِلنُّفَسَاءِ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: ولقدْ ورَدْتُ الْمَاءَ، لَوْنُ جِمامِهِ ... لَوْنُ الفَرِيقَةِ صُفِّيَتْ للمُدْنَفِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وَلَقَدْ ورَدتَ الْمَاءَ، بِفَتْحِ التَّاءِ، لأَنه يُخَاطِبُ المُرِّيّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه وَصَفَ لِسَعْدٍ فِي مَرَضِهِ الفَريقةَ ؛ هي تمر يطبخ بِحُلْبَةٍ وَهُوَ طَعَامٌ يُعْمَلُ لِلنُّفَسَاءِ. والفَرُوقة: شَحْمُ الكُلْيَتَيْنِ؛ قَالَ الرَّاعِي: فبتْنَا، وباتَتْ قِدْرُهُمْ ذاتَ هِزَّةٍ، ... يُضِيءُ لَنَا شحمُ الفَرُوقةِ والكُلَى وأَنكر شَمِرٌ الفَروقة بِمَعْنَى شَحْمِ الْكُلْيَتَيْنِ. وأَفرقوا إِبلهم: تَرَكُوهَا فِي الْمَرْعَى فَلَمْ يُنْتِجوها وَلَمْ يُلقحوها. والفَرْقُ: الكتَّان؛ قَالَ: وأَغْلاظ النُّجوم مُعَلَّقات ... كَحَبْلِ الفَرْقِ لَيْسَ لَهُ انتِصابُ والفَرْق والفَرَقُ: مِكْيَالٌ ضَخْمٌ لأَهل الْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ: هُوَ أَربعة أَرباع، وَقِيلَ: هُوَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا؛ قَالَ خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ: يأْخُذونَ الأَرْشَ فِي إِخْوَتِهِم، ... فَرَقَ السَّمْن وَشَاةً فِي الغَنَمْ وَالْجَمْعُ فُرْقان، وَهَذَا الْجَمْعُ قَدْ يَكُونُ لِلسَّاكِنِ

стр. 4975

وَالْمُتَحَرِّكِ جَمِيعًا، مِثْلُ بَطْن وبُطْنان وحَمَل وحُمْلان؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: تَرْفِدُ بَعْدَ الصَّفِّ فِي فُرْقان قَالَ: والصَّفُّ أَن تَحْلُبَ فِي مِحْلَبَيْنِ أَو ثَلَاثَةٍ تَصُفّ بَيْنَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يتوضأُ بالمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ أَغتسل مَعَهُ مِنْ إِناء يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والمحدِّثون يَقُولُونَ الفَرْق، وَكَلَامُ الْعَرَبِ الفَرَق؛ قَالَ ذَلِكَ أَحمد بْنُ يَحْيَى وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ إِناء يأْخذ سِتَّةَ عَشَرَ مُدّاً وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ. ابْنُ الأَثير: الفَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ، مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدّاً، وَثَلَاثَةُ آصُعٍ عِنْدَ أَهل الْحِجَازِ، وَقِيلَ: الفَرَق خَمْسَةُ أَقساط والقِسْط نِصْفُ صَاعٍ، فأَما الفَرْقُ، بِالسُّكُونِ، فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الفَرْقُ فالحُسْوةُ مِنْهُ حَرَامٌ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: مَنْ اسْتَطَاعَ أَن يَكُونَ كَصَاحِبِ فَرْقِ الأَرُزّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فِي كلِّ عشرةِ أَفْرُقِ عسلٍ فَرَقٌ ؛ الأَفْرُق جَمْعُ قِلَّةٍ لفَرَقٍ كجبَلٍ وأَجْبُل. وَفِي حَدِيثِ طَهْفة: بارَكَ اللَّهُ لَهُمْ فِي مَذْقِها وفِرْقِها ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَهُوَ مِكْيَالٌ يُكَالُ بِهِ اللَّبَنُ «٦». والفُرقان والفُرْقُ: إِناء؛ أَنشد أَبو زَيْدٍ: وهي إِذا أَدَرَّها العَيْدان، ... وسطَعَت بمُشْرِفٍ شَبْحان، تَرْفِدُ بَعْدَ الصَّفِّ فِي الفُرْقان أَراد بالصَّفّ قَدَحَيْن، وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: الصَّفُّ أَن يصفَّ بَيْنَ الْقَدَحَيْنِ فيملأَهما. والفُرقان: قَدَحَانِ مُفْتَرِقَانِ، وَقَوْلُهُ بِمُشْرِفٍ شَبَحَانِ أَي بِعُنُقٍ طَوِيلٍ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ: تَرْفِدُ بَعْدَ الصَّفِّ فِي الْفُرْقَانِ قَالَ: الفُرْقان جَمْعُ الفَرْق، والفَرْق أَربعة أَرباع، وَالصَّفُّ أَن تصفَّ بَيْنَ مِحْلَبَيْنِ أَو ثَلَاثَةً مِنَ اللَّبَنِ. ابْنُ الأَعرابي: الفِرْق الْجَبَلُ والفِرْق الهَضْبة والفِرْق المَوْجة. وَيُقَالُ: وَقَّفْتُ فُلَانًا عَلَى مَفارِقِ الْحَدِيثِ أَي عَلَى وُجُوهِهِ. وَقَدْ فارَقْتُ فُلَانًا مِنْ حِسَابِي عَلَى كَذَا وَكَذَا إِذا قطعتَ الأَمر بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَلَى أَمر وَقَعَ عَلَيْهِ اتِّفَاقُكُمَا، وَكَذَلِكَ صادَرْتُه عَلَى كَذَا وَكَذَا. وَيُقَالُ: فَرَقَ لِي هَذَا الأَمرُ يَفْرُقُ فُرُوقاً إِذا تَبَيَّنَ وَوَضَحَ. والفَرِيقُ: النَّخْلَةُ يَكُونُ فِيهَا أُخرى؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والفَرُوق: مَوْضِعٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: وَنَحْنُ مَنَعْنا، بالفَرُوقِ، نساءَكُمْ ... نُطَرِّف عَنْهَا مُبْسِلاتٍ غَوَاشِيا والفُرُوق: مَوْضِعٌ فِي دِيَارِ بَنِي سَعْدٍ؛ أَنشد رَجُلٌ مِنْهُمْ: لَا بارَكَ اللهُ عَلَى الفُرُوقِ، ... وَلَا سَقاها صائبَ البُرُوقِ وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: قَالَ لخَيْفان كَيْفَ تركتَ أَفارِيق الْعَرَبِ؟ هُوَ جَمْعُ أَفْراق، وأَفْراقٌ جَمْعُ فِرْق، والفِرْق والفَرِيقُ والفِرْقةُ بِمَعْنًى. وفَرَقَ لِي رأْيٌ أَي بَدَا وَظَهَرَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَقَ لِي رأْيٌ أَي ظَهَرَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الرِّوَايَةُ فُرِقَ ، عَلَى
следующие страницы →