Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.
стр. 4971
والفَرَقُ فِي النَّبَاتِ: أَن يَتَفرَّق قِطَعاً مِنْ قَوْلِهِمْ أَرض فَرِقَةٌ فِي نَبْتِهَا، فَرَق عَلَى النَّسَبِ لأَنه لَا فِعْلَ لَهُ، إِذا لم تكن «٤» واصبَةً مُتَّصِلَةَ النَّبَاتِ وَكَانَ مُتَفَرِّقاً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: نَبْتٌ فَرِقٌ صَغِيرٌ لَمْ يغطِّ الأَرض. وَرَجُلٌ أَفْرقُ: لِلَّذِي نَاصِيَتُهُ كأَنها مَفْروقة، بيِّن الفَرَق «٥»، وَكَذَلِكَ اللِّحْيَةُ، وَجَمْعُ الفَرَق أَفْراق؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَنْفُضُ عُثْنوناً كثيرَ الأَفْرَاقْ، ... تَنْتِحُ ذِفْراهُ بِمِثْلِ الدِّرْياقْ
اللَّيْثُ: الأَفْرقُ شِبْهُ الأَفْلَج إِلَّا أَن الأَفْلَج زَعَمُوا مَا يُفَلِّجُ، والأَفْرَقُ خِلْقة. والفرقاءُ مِنَ الشاءِ: الْبَعِيدَةُ مَا بَيْنَ الْخُصْيَتَيْنِ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَفْرقُ: الأَبْلَجُ، وَقِيلَ: الْبَعِيدُ مَا بَيْنَ الأَليتين. والأَفْرَقُ الْمُتَبَاعِدُ مَا بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ. وتَيْس أَفْرَقُ: بَعِيدُ مَا بَيْنَ القَرْنَيْن. وَبَعِيرٌ أَفْرَقُ: بَعِيدُ مَا بَيْنَ المَنْسِمَيْنِ. وَدِيكٌ أَفْرَقُ: ذُو عُرْفَيْنِ لِلَّذِي عُرْفُه مَفْروق، وَذَلِكَ لِانْفِرَاجِ مَا بَيْنَهُمَا. والأَفْرَقُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي نَاصِيَتُهُ كأَنها مَفْرُوقَةٌ، بيِّن الفَرَقِ، وَكَذَلِكَ اللِّحْيَةُ، وَمِنَ الْخَيْلِ الَّذِي إِحدى ورِكَيْهِ شَاخِصَةٌ والأُخرى مُطَمْئِنَّةٌ، وَقِيلَ: الَّذِي نَقَصَتْ إِحدى فَخِذَيْهِ عَنِ الأُخرى وَهُوَ يُكْرَهُ، وَقِيلَ: هُوَ النَّاقِصُ إِحدى الْوِرْكَيْنِ؛ قَالَ:
ليسَتْ مِنِ الفُرْقِ البِطاءِ دَوْسَرُ
وأَنشده يَعْقُوبُ: مِنَ القِرْقِ الْبِطَاءِ، وَقَالَ: القِرْقُ الأَصل، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الأَفْرَقُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي إِحدى حَرْقَفَتَيْهِ شَاخِصَةٌ والأُخرى مُطْمَئِنَّةٌ. وَفَرَسٌ أَفْرَقُ: لَهُ خُصْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالِاسْمُ الفَرَقُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ فَرِقَ فَرَقاً. والمَفْروقان مِنَ الأَسباب: هُمَا اللَّذَانِ يَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسِهِ أَي يَكُونُ حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ وَحَرْفٌ سَاكِنٌ وَيَتْلُوهُ حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ نَحْوَ مُسْتَفْ مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ، وعِيلُنْ مِنْ مَفاعِيلُنْ. والفُرْقانُ: الْقُرْآنُ. وَكُلُّ مَا فُرِقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَهُوَ فُرْقان، وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ
. والفُرْق أَيضاً: الفُرْقان وَنَظِيرُهُ الخُسْر والخُسْران؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
ومُشْرِكيّ كَافِرٍ بالفُرْقِ
وَفِي حَدِيثِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ:
مَا أُنزل فِي التَّوْرَاةِ وَلَا الإِنجيل وَلَا الزَّبُور وَلَا الفُرْقانِ مِثْلُها
؛ الفُرْقان: مِنْ أَسماء الْقُرْآنِ أَي أَنه فارِقٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. وَيُقَالُ: فَرَقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَيُقَالُ أَيضاً: فَرَقَ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقاع:
والدَّهْرُ يَفْرُقُ بَيْنَ كلِّ جماعةٍ، ... ويَلُفّ بَيْنَ تَباعُدٍ وَتَناءِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
محمدٌ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ
أَي يَفْرُقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِتَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ. والفُرْقان: الحُجّة. والفُرْقان: النَّصْرُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ
، وَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ لأَن اللَّهَ أَظْهَرَ مِنْ نَصْره مَا كَانَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. التَّهْذِيبُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
، قَالَ: يَجُوزُ أَن يكونَ الفُرْقانُ الْكِتَابَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ التَّوْرَاةُ إِلا أَنه أُعِيدَ ذِكْرُهُ بِاسْمٍ غَيْرِ الأَول، وعنى به أَنه يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً
؛
стр. 4972
أَراد التَّوْرَاةَ فسَمّى جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْكِتَابَ الْمُنَزَّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ، فُرْقاناً وَسَمَّى الْكِتَابَ الْمُنَزَّلَ على مُوسَى، ﷺ ، فُرْقاناً، وَالْمَعْنَى أَنه تَعَالَى فَرَقَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَآتَيْنَا مُحَمَّدًا الفُرْقانَ، قَالَ: وَالْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ وَاحْتَجَجْنَا لَهُ مِنَ الْكِتَابِ بِمَا احْتَجَجْنَا هُوَ الْقَوْلُ. والفَارُوقُ: مَا فَرَّقَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. وَرَجُلٌ فارُوقٌ: يُفَرِّقُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. والفارُوقُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، سماه الله بِهِ لتَفْريقه بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لأَنه ضَرَبَ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِهِ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ، وَقِيلَ: إِنه أَظهر الإِسلام بِمَكَّةَ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْكُفْرِ والإِيمان؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
أَشْبَهْتَ مِنْ عُمَرَ الفارُوقِ سِيرَتَهُ، ... فاقَ البَرِيَّةَ وأْتَمَّتْ بِهِ الأُمَمُ
وَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ شِمَاسٍ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيضاً:
إِن أَوْلى بِالْحَقِّ فِي كُلِّ حَقٍّ، ... ثُمَّ أَحْرَى بأَن يَكُونَ حَقِيقا،
مَنْ أَبوهُ عبدُ العَزِيزِ بنُ مَرْوانَ، ... ومَنْ كَانَ جَدُّه الفارُوقا
والفَرَقُ: مَا انْفَلَقَ مِنْ عَمُودِ الصُّبْحِ لأَنه فارَقَ سَوَادَ اللَّيْلِ، وَقَدِ انْفَرَقَ، وَعَلَى هَذَا أَضافوا فَقَالُوا أَبْين مِنْ فَرَق الصُّبْحِ، لُغَةٌ فِي فَلَق الصُّبْحِ، وَقِيلَ: الفَرَقُ الصُّبْحُ نَفْسُهُ. وانْفَرَقَ الفجرُ وانْفَلَق، قَالَ: وَهُوَ الفَرَق والفَلَقُ لِلصُّبْحِ؛ وأَنشد:
حَتَّى إِذا انْشَقَّ عَنْ إِنسانه فَرَقٌ، ... هادِيهِ فِي أُخْرَياتِ الليلِ مُنْتَصِبُ
والفارِقُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تُفارق إِلْفَها فَتَنْتَتِجُ وَحْدَهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي أَخذها المَخاض فَذَهَبَتْ نادَّةً فِي الأَرض، وَجَمْعُهَا فُرَّق وفَوارِق، وَقَدْ فَرَقَتْ تَفْرُق فُروقاً، وَكَذَلِكَ الأَتان؛ وأَنشد الأَصمعي لعُمارة بْنِ طَارِقٍ:
اعْجَلْ بغَرْبٍ مِثْلَ غَرْبِ طارقِ، ... ومَنْجَنُون كالأَتان الْفَارِقِ،
مِنْ أَثْلِ ذاتِ العَرْض والمَضايقِ
قَالَ: وَكَذَلِكَ السَّحَابَةُ الْمُنْفَرِدَةُ لَا تَخَلُّفَ وَرُبَّمَا كَانَ قَبْلَهَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَو مُزْنَة فارِق يَجْلُو غوارِبَها ... تَبوُّجُ البرقِ والظلماءُ عُلْجُومُ
الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا شَبَّهُوا السَّحَابَةَ الَّتِي تَنْفَرِدُ مِنَ السَّحَابِ بِهَذِهِ النَّاقَةِ فَيُقَالُ فَارِقٌ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: سَحَابَةٌ فارِقٌ مُنْقَطِعَةٌ مِنْ مُعْظَمِ السَّحَابِ تُشَبَّهُ بالفارِقِ مِنَ الإِبل؛ قَالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحاسِ يَصِفُ سَحَابًا:
لَهُ فُرَّقٌ مِنْهُ يُنَتَّجْنَ حَوْلَهُ، ... يفَقِّئْنَ بالمِيثِ الدِّماثِ السَّوابيا
فَجَعَلَ لَهُ سَوَابِيَ كَسَوَابِي الإِبل اتِّسَاعًا فِي الْكَلَامِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُجْمَعُ أَيضاً عَلَى فُرَّاق؛ قَالَ الأَعشى:
أَخرجَتْه قَهْباءُ مُسْبِلةُ الوَدْقِ ... رَجُوسٌ، قدَّامَها فُرّاقُ
ابْنُ الأَعرابي: الفارقُ مِنَ الإِبل الَّتِي تَشْتَدُّ ثُمَّ تُلْقي وَلَدَهَا مِنْ شِدَّةِ مَا يَمُرُّ بِهَا مِنَ الْوَجَعِ. وأَفْرَقَتِ النَّاقَةُ: أَخرجت وَلَدَهَا فكأَنها فارَقَتْه. وَنَاقَةٌ مُفْرق: فَارَقَهَا وَلَدُهَا، وَقِيلَ: فَارَقَهَا بِمَوْتٍ، وَالْجَمْعُ مَفارِيق. وَنَاقَةُ مُفْرِق: تَمْكُثُ سَنَتَيْنِ أَو ثَلَاثَا لَا تَلْقَح. ابْنُ
стр. 4973
الأَعرابي: أَفْرَقْنا إِبلَنا لعام إِذا خلَّوْها فِي الْمَرْعَى والكلإِ لَمْ يُنْتِجوها وَلَمْ يُلْقِحوها. قَالَ اللَّيْثُ: وَالْمَطْعُونُ إِذا برأَ قِيلَ أَفْرَق يُفْرِقُ إِفْراقاً. قَالَ الأَزهري: وَكُلُّ عَليلٍ أَفاق مِنْ عِلَّتِهِ، فَقَدْ أَفْرَقَ. وأَفْرَقَ المريضُ والمحْموم: برأَ، وَلَا يَكُونُ إِلا مِنَ مَرَضٍ يُصِيبُ الإِنسان مَرَّةً وَاحِدَةً كالجُدَرِيّ والحَصْبة وَمَا أَشبههما. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كُلُّ مُفِيقٍ مِنْ مَرَضِهِ مُفْرق فعَمّ بِذَلِكَ. قَالَ أَعرابي لِآخَرَ: مَا أَمَارُ إِفْراقِ المَوْرود؟ فَقَالَ: الرُّحَضاءُ؛ يَقُولُ: مَا عَلَامَةُ بُرْءِ الْمَحْمُومِ، فَقَالَ العَرَق. وَفِي الْحَدِيثِ:
عُدّوا مَنْ أَفْرقَ مِنَ الْحَيِّ
أَي مَنْ برأَ مِنَ الطَّاعُونِ. والفِرْقُ، بِالْكَسْرِ: الْقَطِيعُ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالظِّبَاءِ العظيمُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا دُونَ الْمِائَةِ مِنَ الْغَنَمِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
وَلَكِنَّمَا أَجْدَى وأَمْتَعَ جَدُّهُ ... بفِرْق يُخَشِّيه، بِهَجْهَجَ، ناعِقُهْ
يَهْجُو بِهَذَا الْبَيْتِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نُميرٍ اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ النُّميري يُلَقَّبُ بالحَلالِ، وَكَانَ عَيَّره بإِبله فَهَجَاهُ الرَّاعِي وعَيَّره أَنه صَاحِبُ غَنَمٍ وَمَدَحَ إِبله، يَقُولُ أَمْتَعَهُ جدُّه أَي حَظَّهُ بِالْغَنَمِ وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهَا؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ:
وعَيَّرَني الإِبْلَ الحَلالُ، وَلَمْ يَكُنْ ... ليَجْعَلَها لِابْنِ الخَبِيثَةِ خالقُه
والفَريقةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ. وَيُقَالُ: هِيَ الْغَنَمُ الضَّالَّةُ؛ وهَجْهَجْ: زَجْرٌ لِلسِّبَاعِ والذِّئاب، وَالنَّاعِقُ: الرَّاعِي. والفَريقُ: كالفِرْقِ. والفِرْقُ والفَريقُ مِنَ الْغَنَمِ: الضَّالَّةُ. وأَفْرَقَ فلانٌ غَنَمَهُ: أَضلَّها وأَضاعها. والفَريقةُ مِنَ الْغَنَمِ: أَن تَتَفَرَّقَ مِنْهَا قِطْعَةٌ أَو شَاةٌ أَو شَاتَانِ أَو ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَتَذْهَبَ تَحْتَ اللَّيْلِ عَنْ جَمَاعَةِ الْغَنَمِ؛ قَالَ كثيِّر:
وذِفْرى ككاهِلِ ذِيخِ الخَلِيف، ... أَصاب فَرِيقةَ ليلٍ فعاثَا
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا ذِئْبانِ عادِيانِ أَصابا فَريقة غنمٍ
؛ الفَرِيقةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ تَشِذّ عَنْ مُعْظَمِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الْغَنَمُ الضَّالَّةُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: سُئِلَ عَنْ مَالِهِ فَقَالَ فِرْقٌ لَنَا وذَوْدٌ
؛ الفِرْقُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَيْتِ كثيِّر: والخَلِيفُ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ؛ وَصَوَابُ إِنشاده بِذِفْرَى لأَن قَبْلَهُ:
تُوالي الزِّمامَ، إِذا مَا وَنَتْ ... ركائِبُها، واحْتُثِثْنَ احْتِثاثا
ابْنُ سِيدَهْ: والفِرْقَةُ مِنَ الإِبل، بِالْهَاءِ، مَا دُونَ الْمِائَةِ. والفَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْخَوْفُ. وفَرِقَ مِنْهُ، بِالْكَسْرِ، فَرَقاً: جَزِع؛ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فَرِقَه عَلَى حَذْفِ مِنْ؛ قَالَ حِينَ مَثَّلَ نَصْبَ قَوْلِهِمْ: أَو فَرَقاً خَيْرًا مِنْ حُبّ أَي أَو أَفْرَقُكَ فَرَقاً. وفَرِقَ عَلَيْهِ: فَزِعَ وأَشفق؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَرَجُلٌ فَرِقٌ وفَرُق وفَرُوق وفَرُوقَةٌ وفَرُّوق وفَرُّوقةٌ وَفَارُوقٌ وفارُوقةٌ: فَزِعٌ شَدِيدُ الفَرَق؛ الْهَاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لَيْسَتْ لتأْنيث الْمَوْصُوفِ بِمَا هِيَ فِيهِ إِنما هِيَ إِشعار بِمَا أُريد مِنْ تأْنيث الْغَايَةِ وَالْمُبَالَغَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: رُبَّ عَجَلة تَهَبُ رَيْثاً وَرُبَّ فَرُوقةٍ يُدْعى ليْثاً؛ والفَرُوقة: الحُرْمة؛ وأَنشد:
مَا زالَ عَنْهُ حُمْقُه ومُوقُه ... واللؤْمُ، حَتَّى انْتُهكتْ فَروقُه
стр. 4974
وامرأَة فَرُوقة وَلَا جَمْعَ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ رجلٌ فَرُوقَة لِلْكَثِيرِ الْفَزِعِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
بَعَثْتَ غُلَامًا مِنْ قريشٍ فَرُوقَةً، ... وتَتْرُك ذَا الرأْي الأَصيلِ المُهَلَّبا
وَقَالَ مُوَيلك المَرْموم:
إِنِّي حَلَلْتُ، وكنتُ جِدَّ فَرُوقة، ... بَلَدًا يمرُّ بِهِ الشجاعُ فَيَفْزَعُ
قَالَ: وَيُقَالُ لِلْمُؤَنَّثِ فَرُوقٌ أَيضاً؛ شَاهِدُهُ قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
رَأَتْني مُجَلِّيها فصَدَّتْ مَخافَةً، ... وَفِي الْخَيْلِ رَوْعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ
وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ:
فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقاً
؛ هُوَ بِالتَّحْرِيكِ الْخَوْفُ وَالْجَزَعُ. يُقَالُ: فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقاً، وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: أَباللهِ تُفَرِّقُني
؟ أَي تخوِّفني. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: فَرَقْتُ الصَّبِيَّ إِذا رُعْتَه وأَفزعته؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراها فَرَّقت، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، لأَن مِثْلَ هَذَا يأْتي عَلَى فَعَّلت كَثِيرًا كَقَوْلِكَ فَزّعت ورَوَّعت وخوَّفت. وفارَقَني ففَرَقْتُه أَفْرُقُه أَي كُنْتُ أَشد فَرَقاً مِنْهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ حَكَاهُ عَنْ الْكِسَائِيِّ. وَتَقُولُ: فَرِقْتُ مِنْكَ وَلَا تَقُلْ فَرِقْتُكَ. وأَفْرَقَ الرجلُ وَالطَّائِرُ وَالسَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ: سَلَحَ؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ:
أَلا تِلْكَ الثَّعالبُ قَدْ تَوِالَتْ ... عليَّ، وحالَفَتْ عُرْجاً ضِباعا
لتأْكلني، فَمَرَّ لهنَّ لَحْمِي، ... فأَفْرَقَ، مِنْ حِذَاري، أَو أَتاعا
قَالَ: وَيُرْوَى فأَذْرَقَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والمُفْرِقُ: الغاوِي عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ أَو لأَنه فارَق الرُّشد، والأَول أَصح؛ قَالَ رؤْبة:
حَتَّى انْتَهَى شيطانُ كُلِّ مُفْرِق
والفَريقةُ: أَشياء تُخْلَطُ لِلنُّفَسَاءِ مِنْ بُرّ وَتَمْرٍ وحُلْبة، وَقِيلَ: هُوَ تَمْرٌ يُطْبَخُ بِحُلْبَةٍ لِلنُّفَسَاءِ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
ولقدْ ورَدْتُ الْمَاءَ، لَوْنُ جِمامِهِ ... لَوْنُ الفَرِيقَةِ صُفِّيَتْ للمُدْنَفِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وَلَقَدْ ورَدتَ الْمَاءَ، بِفَتْحِ التَّاءِ، لأَنه يُخَاطِبُ المُرِّيّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه وَصَفَ لِسَعْدٍ فِي مَرَضِهِ الفَريقةَ
؛ هي تمر يطبخ بِحُلْبَةٍ وَهُوَ طَعَامٌ يُعْمَلُ لِلنُّفَسَاءِ. والفَرُوقة: شَحْمُ الكُلْيَتَيْنِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فبتْنَا، وباتَتْ قِدْرُهُمْ ذاتَ هِزَّةٍ، ... يُضِيءُ لَنَا شحمُ الفَرُوقةِ والكُلَى
وأَنكر شَمِرٌ الفَروقة بِمَعْنَى شَحْمِ الْكُلْيَتَيْنِ. وأَفرقوا إِبلهم: تَرَكُوهَا فِي الْمَرْعَى فَلَمْ يُنْتِجوها وَلَمْ يُلقحوها. والفَرْقُ: الكتَّان؛ قَالَ:
وأَغْلاظ النُّجوم مُعَلَّقات ... كَحَبْلِ الفَرْقِ لَيْسَ لَهُ انتِصابُ
والفَرْق والفَرَقُ: مِكْيَالٌ ضَخْمٌ لأَهل الْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ: هُوَ أَربعة أَرباع، وَقِيلَ: هُوَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا؛ قَالَ خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ:
يأْخُذونَ الأَرْشَ فِي إِخْوَتِهِم، ... فَرَقَ السَّمْن وَشَاةً فِي الغَنَمْ
وَالْجَمْعُ فُرْقان، وَهَذَا الْجَمْعُ قَدْ يَكُونُ لِلسَّاكِنِ
стр. 4975
وَالْمُتَحَرِّكِ جَمِيعًا، مِثْلُ بَطْن وبُطْنان وحَمَل وحُمْلان؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
تَرْفِدُ بَعْدَ الصَّفِّ فِي فُرْقان
قَالَ: والصَّفُّ أَن تَحْلُبَ فِي مِحْلَبَيْنِ أَو ثَلَاثَةٍ تَصُفّ بَيْنَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يتوضأُ بالمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ
، وَقَالَتْ
عَائِشَةُ: كُنْتُ أَغتسل مَعَهُ مِنْ إِناء يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والمحدِّثون يَقُولُونَ الفَرْق، وَكَلَامُ الْعَرَبِ الفَرَق؛ قَالَ ذَلِكَ أَحمد بْنُ يَحْيَى وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ إِناء يأْخذ سِتَّةَ عَشَرَ مُدّاً وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ. ابْنُ الأَثير: الفَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ، مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدّاً، وَثَلَاثَةُ آصُعٍ عِنْدَ أَهل الْحِجَازِ، وَقِيلَ: الفَرَق خَمْسَةُ أَقساط والقِسْط نِصْفُ صَاعٍ، فأَما الفَرْقُ، بِالسُّكُونِ، فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الفَرْقُ فالحُسْوةُ مِنْهُ حَرَامٌ
؛ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
مَنْ اسْتَطَاعَ أَن يَكُونَ كَصَاحِبِ فَرْقِ الأَرُزّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فِي كلِّ عشرةِ أَفْرُقِ عسلٍ فَرَقٌ
؛ الأَفْرُق جَمْعُ قِلَّةٍ لفَرَقٍ كجبَلٍ وأَجْبُل. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفة: بارَكَ اللَّهُ لَهُمْ فِي مَذْقِها وفِرْقِها
، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَهُوَ مِكْيَالٌ يُكَالُ بِهِ اللَّبَنُ «٦». والفُرقان والفُرْقُ: إِناء؛ أَنشد أَبو زَيْدٍ:
وهي إِذا أَدَرَّها العَيْدان، ... وسطَعَت بمُشْرِفٍ شَبْحان،
تَرْفِدُ بَعْدَ الصَّفِّ فِي الفُرْقان
أَراد بالصَّفّ قَدَحَيْن، وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: الصَّفُّ أَن يصفَّ بَيْنَ الْقَدَحَيْنِ فيملأَهما. والفُرقان: قَدَحَانِ مُفْتَرِقَانِ، وَقَوْلُهُ بِمُشْرِفٍ شَبَحَانِ أَي بِعُنُقٍ طَوِيلٍ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:
تَرْفِدُ بَعْدَ الصَّفِّ فِي الْفُرْقَانِ
قَالَ: الفُرْقان جَمْعُ الفَرْق، والفَرْق أَربعة أَرباع، وَالصَّفُّ أَن تصفَّ بَيْنَ مِحْلَبَيْنِ أَو ثَلَاثَةً مِنَ اللَّبَنِ. ابْنُ الأَعرابي: الفِرْق الْجَبَلُ والفِرْق الهَضْبة والفِرْق المَوْجة. وَيُقَالُ: وَقَّفْتُ فُلَانًا عَلَى مَفارِقِ الْحَدِيثِ أَي عَلَى وُجُوهِهِ. وَقَدْ فارَقْتُ فُلَانًا مِنْ حِسَابِي عَلَى كَذَا وَكَذَا إِذا قطعتَ الأَمر بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَلَى أَمر وَقَعَ عَلَيْهِ اتِّفَاقُكُمَا، وَكَذَلِكَ صادَرْتُه عَلَى كَذَا وَكَذَا. وَيُقَالُ: فَرَقَ لِي هَذَا الأَمرُ يَفْرُقُ فُرُوقاً إِذا تَبَيَّنَ وَوَضَحَ. والفَرِيقُ: النَّخْلَةُ يَكُونُ فِيهَا أُخرى؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والفَرُوق: مَوْضِعٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
وَنَحْنُ مَنَعْنا، بالفَرُوقِ، نساءَكُمْ ... نُطَرِّف عَنْهَا مُبْسِلاتٍ غَوَاشِيا
والفُرُوق: مَوْضِعٌ فِي دِيَارِ بَنِي سَعْدٍ؛ أَنشد رَجُلٌ مِنْهُمْ:
لَا بارَكَ اللهُ عَلَى الفُرُوقِ، ... وَلَا سَقاها صائبَ البُرُوقِ
وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: قَالَ لخَيْفان كَيْفَ تركتَ أَفارِيق الْعَرَبِ؟
هُوَ جَمْعُ أَفْراق، وأَفْراقٌ جَمْعُ فِرْق، والفِرْق والفَرِيقُ والفِرْقةُ بِمَعْنًى. وفَرَقَ لِي رأْيٌ أَي بَدَا وَظَهَرَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَقَ لِي رأْيٌ
أَي ظَهَرَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الرِّوَايَةُ
فُرِقَ
، عَلَى
стр. 4976
مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ. ومَفْروق: لَقَبُ النُّعْمَانِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ أَيضاً اسْمٌ. ومَفْرُوق: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
ورَعْنُ مَفْرُوقٍ تَسامى أُرَّمُهْ
وذاتُ فِرقَيْن الَّتِي فِي شِعْرِ عَبيد بْنِ الأَبرص: هَضْبة بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ؛ وَالْبَيْتُ الَّذِي فِي شِعْرِ عَبِيدٍ هُوَ قَوْلُهُ:
فَرَاكِسٌ فَثُعَيْلَباتٌ، ... فذاتُ فِرْقَيْنِ فالقَليبُ
وإِفْريقيَةُ: اسْمُ بِلَادٍ، وَهِيَ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ؛ وَقَدْ جَمَعَهَا الأَحوص عَلَى أَفارِيق فَقَالَ:
أَين ابنُ حَرْبٍ ورَهْطٌ لَا أَحُسُّهُمُ؟ ... كَانُوا عَلَيْنَا حَديثاً مِنْ بَنِي الحَكَمِ
يَجْبُونَ مَا الصِّينُ تَحْوِيهِ، مَقانِبُهُمْ ... إِلى الأَفارِيق مِنْ فُصْحٍ وَمِنْ عَجَمِ
ومُفَرِّقُ الْغَنَمِ: هُوَ الظَّرِبان إِذا فَسا بَيْنَهَا وَهِيَ مُجْتَمِعَةٌ تَفَرَّقَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ
فِي صِفَتِهِ، ﵇: أَن اسْمَهُ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ فَارِق لِيطا
أَي يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَأْتِي الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا فِرْقانِ مِنْ طَيْرٍ صَوافّ
أَي قطعتان.
فرزدق: الفَرَزْدَقُ: الرَّغِيفُ، وَقِيلَ: فُتات الْخُبْزِ، وَقِيلَ: قِطَع الْعَجِينِ. وَاحِدَتُهُ فَرَزْدَقَة، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ الفَرَزْدَق شُبِّهَ بِالْعَجِينِ الَّذِي يسوِّي مِنْهُ الرَّغِيفُ، وَاسْمُهُ هَمَّام، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ بَرأَزَدْه؛ قَالَ الأُموي: يُقَالُ لِلْعَجِينِ الَّذِي يُقَطَّعُ وَيُعْمَلُ بِالزَّيْتِ مُشَتَّقٌ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَاسْمُ كُلِّ قِطْعَةٍ مِنْهُ فَرَزْدَقة، وَجَمْعُهَا فَرَزْدَق. وَيُقَالُ للجَرْدَقِ الْعَظِيمِ الْحُرُوفِ: فَرَزْدَق. وَقَالَ الأَصمعي: الفَرَزْدَقُ الفَتُوت الَّذِي يُفَتّ مِنَ الْخُبْزِ الَّذِي تَشْرَبُهُ النِّسَاءُ، قَالَ: وإِذا جَمَعْتَ قُلْتَ فَرازِق لأَن الِاسْمَ إِذا كَانَ عَلَى خَمْسَةِ أَحرف كُلُّهَا أُصول حَذَفْتَ آخِرَ حَرْفٍ مِنْهُ فِي الْجَمْعِ، وَكَذَلِكَ فِي التَّصْغِيرِ، وإِنما حُذِفَتِ الدَّالُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ لأَنها مِنْ مَخْرَجِ التَّاءِ والتاءُ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ فَكَانَتْ بِالْحَذْفِ أَولى، وَالْقِيَاسُ فَرَازِد، وَكَذَلِكَ التَّصْغِيرُ فُرَيْزِقْ وفُرَيْزِدْ، وإِن شِئْتَ عوضتَ فِي الْجَمْعُ وَالتَّصْغِيرُ، فَإِنْ كَانَ فِي الِاسْمِ الَّذِي عَلَى خَمْسَةِ أَحرف حَرْفٌ وَاحِدٌ زَائِدٌ كَانَ بِالْحَذْفِ أَولى، مِثَالُ مُدَحْرِج وجَحَنْفَل قُلْتَ دُحَيْرج وجُحَيْفِل، وَالْجَمْعُ دَحارج وجَحافل، وإِن شِئْتَ عَوَّضْتَ فِي الْجَمْعِ والتصغير.
فرنق: الفُرانِقُ: مَعْرُوفٌ وَهُوَ دَخِيل. والفُرانق: البَرِيدُ وَهُوَ الَّذِي يُنْذِرُ قُدَّام الأَسد، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ بَرْوانَهْ بِالْفَارِسِيَّةِ «١»؛ قَالَ إِمرؤ الْقَيْسِ:
وإِني أَذِينٌ، إِن رَجَعْتُ مُمَلَّكاً، ... بِسَيْرٍ تَرى مِنْهُ الفُرانِقَ أَزْوَرَا
وَرُبَّمَا سَمَّوْا دَلِيلَ الْجَيْشِ فُرانِقاً. قَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ فِي الْمُعَرَّبِ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ، ﵀، فُرانِقُ البَرِيدِ فَرْوَانه، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ سَبُعٌ يَصِيحُ بَيْنَ يَدَيِ الأَسد كأَنه يُنْذِرُ النَّاسَ بِهِ، وَيُقَالُ: إِنه شَبِيهٌ بِابْنِ آوَى يُقَالُ لَهُ فُرانِقُ الأَسد، قَالَ أَبو حَاتِمٍ: يُقَالُ إِنه الوَعْوَعُ، ومنه فُرانِقُ البَرِيدِ.
فزرق: الفَزْرَقةُ: السُّرْعَةُ كالزَّرْفَقةِ.
стр. 4977
فسق: الفِسْق: الْعِصْيَانُ وَالتَّرْكُ لأَمر اللَّهِ وَالْخُرُوجُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ. فسَق يَفْسِقُ ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي فَجَر، قَالَ: رَوَاهُ عَنْهُ الأَحمر، قَالَ: وَلَمْ يَعْرِفِ الْكِسَائِيُّ الضَّمَّ، وَقِيلَ: الفُسوق الْخُرُوجُ عَنِ الدِّينِ، وَكَذَلِكَ الْمَيْلُ إِلى الْمَعْصِيَةِ كَمَا فَسَقَ إِبليسُ عَنْ أَمر رَبِّهِ. وفَسَق عَنْ أَمر رَبِّهِ أَي جَارَ وَمَالَ عَنْ طَاعَتِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَواسِقاً عَنْ أَمره جَوَائِرَا
الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
، خَرَجَ مِنْ طَاعَةِ رَبِّهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذا خَرَجَتِ الرُّطَبةُ مِنْ قِشْرِهَا: قَدْ فَسَقَت الرُّطَبةُ مِنْ قِشْرِهَا، وكأَن الْفَأْرَةَ إِنما سُمِّيَتْ فُويْسِقةً لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحْرها عَلَى النَّاسِ. والفِسْقُ: الْخُرُوجُ عَنِ الأَمر. وفَسَقَ عَنْ أَمر رَبِّهِ أَي خَرَجَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمُ اتّخَمَ عَنِ الطَّعَامِ أَي عَنْ مَأْكله. الأَزهري: عَنْ ثَعْلَبٍ أَنه قَالَ: قَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
، قَالَ: عَنْ رَدِّهِ أَمر رَبِّهِ، نَحْوُ قَوْلِ الْعَرَبِ اتّخَمَ عَنِ الطَّعَامِ أَي عَنْ أَكله الطَّعَامَ، فَلَمَّا رَدّ هَذَا الأَمر فَسَقَ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلى هَذَا لأَن الفُسُوقَ مَعْنَاهُ الْخُرُوجُ. فَسَقَ عَنْ أَمر رَبِّهِ أَي خَرَجَ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَمْ يُسْمع قَطُّ فِي كَلَامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي شِعْرِهِمْ فاسِقٌ، قَالَ: وَهَذَا عَجَبٌ وَهُوَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ؛ وَحَكَى شَمِرٌ عَنْ قُطْرُبٍ: فَسَقَ فُلَانٌ فِي الدُّنْيَا فِسْقاً إِذا اتَّسَعَ فِيهَا وهَوَّنَ عَلَى نَفْسِهِ وَاتَّسَعَ بِرُكُوبِهِ لَهَا وَلَمْ يُضَيِّقْهَا عَلَيْهِ. وفَسَقَ فُلَانٌ مالهُ إِذا أَهلكه وأَنفقه. وَيُقَالُ: إِنه لفِسْقٌ أَي خُرُوجٌ عَنِ الْحَقِّ. أَبو الْهَيْثَمِ: وَقَدْ يَكُونُ الفُسُوق شِرْكاً وَيَكُونُ إِثماً. والفِسْقُ فِي قَوْلِهِ: أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
، رُوِيَ عَنْ
مَالِكٍ أَنه الذَّبْحُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ
، أَي بِئْسَ الِاسْمُ أَن تَقُولَ لَهُ يَا يَهُودِيُّ وَيَا نَصْرَانِيُّ بَعْدَ أَن آمن أَي لا تُعَيِّرهم بَعْدَ أَن آمَنُوا، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ كلَّ لَقب يَكْرَهُهُ الإِنسان، وإِنما يَجِبُ أَن يُخَاطِبَ المؤمنُ أَخاه بأَحبّ الأَسماء إِليه؛ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ. وَرَجُلٌ فَاسِقٌ وفِسِّيقٌ وفُسَقُ: دَائِمُ الفِسْقِ. وَيُقَالُ فِي النِّدَاءِ: يَا فُسَق وَيَا خُبَث، وللأُنثى: يَا فَسَاقِ مِثْلُ قَطامِ، يُرِيدُ يَا أَيها الفَاسِقُ وَيَا أَيها الْخَبِيثُ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ يَا فُسَقُ الخبيثُ فَيَنْعَتُونَهُ بالأَلف وَاللَّامِ. وفَسَّقَه: نَسَبَهُ إِلى الفِسْقِ. والفوَاسِقُ مِنَ النِّسَاءِ: الفواجرُ. والفُوَيْسِقةُ: الْفَأْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سَمَّى الفأْرة فُوَيْسِقةً
تَصْغِيرُ فاسِقَةٍ لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحْرها عَلَى النَّاسِ وإِفسادها. وَفِي حَدِيثُ
عَائِشَةَ: وسئِلَتْ عَنْ أَكل الغُراب قَالَتْ: وَمَنْ يأْكله بَعْدَ قَوْلِهِ فاسِق
، قَال الْخَطَّابِيُّ أَراد تَحْرِيمَ أَكلها بتَفْسِيقها. وَفِي الحديث:
خَمْس فَوَاسِق يُقْتَلْنَ فِي الحِلّ وَالْحَرَمِ
، قَالَ: أَصل الفِسْقِ الْخُرُوجُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالْجَوْرِ، وَبِهِ سُمِّيَ الْعَاصِي فَاسِقًا، وإِنما سُمِّيَتْ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ فَوَاسِقَ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ لِخُبْثِهِنَّ، وَقِيلَ: لِخُرُوجِهِنَّ عَنِ الْحُرْمَةِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ أَي لَا حُرْمَةَ لهن بحال.
فستق: الفُسْتُق: مَعْرُوفٌ. قَالَ الأَزهري: الفُسْتُقَةُ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ وَهِيَ ثَمَرَةُ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَمْ يَبْلُغْنِي أَنه يَنْبُتُ بأَرض الْعَرَبِ؛ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبو نُخَيْلَةَ فَقَالَ وَوَصَفَ امرأَة:
دَسْتِيَّة لَمْ تأْكل المُرقَّقَا، ... وَلَمْ تَذُقْ مِنَ البُقُول الفُسْتُقَا
سَمِعَ بِهِ فَظَنَّهُ من البقول.
стр. 4978
فشق: الفَشَقُ، بِالتَّحْرِيكِ وَالشِّينِ مُعْجَمَةً: النَّشَاطُ، وَقِيلَ الفَشَقُ انْتِشَارُ النفْس مِنَ الحِرْص؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَذْكُرُ الْقَانِصَ:
فَبَاتَ والحِرْص مِنَ النَّفْسِ الفَشَقْ
وَيُرْوَى:
والنَّفْسُ مِنَ الحِرْص الفَشَقْ
وَقَدْ فَشِقَ بِالْكَسْرِ، فَشَقاً، فَهُوَ فَشِقٌ؛ وَقِيلَ: الفَشَقُ أَن يَتْرُكَ هَذَا وَيَأْخُذَ هَذَا رَغْبَةً فَرُبَّمَا فاتَاهُ جَمِيعًا. والفَشَقُ: المُبَاغَتَة؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
فَبَاتَ والنَّفْسُ مِنَ الحِرْصِ الفَشَقْ
وَقِيلَ: الفَشَقُ الحِرْص؛ قَالَ اللَّيْثُ: مَعْنَاهُ أَنه يُبَاغِتُ الوِرْدَ لئلَّا يَفْطِنَ لَهُ الصَّيَّادُ. وفاشَقَهُ أَي بَاغَتَه. والفَشَقُ: تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ القَرْنَيْن وَتَبَاعُدُ ما بين التَّوْأَبَانيّين؛ وأَنشد:
لَهَا تَوْأَبانِيَّان لَمْ يَتَفَلْفَلا
قادِمَتا الخِلْفِ «١» أَو آخرَتاهُ. والفَشْقَاءُ مِنَ الْغَنَمِ والظِّباء: الْمُنْتَشِرَةُ القَرْنين. وَظَبْيٌ أَفْشَقُ بَيِّنُ الفَشَق: بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ. والفَشْقُ: ضَرْبٌ مِنَ الأَكل فِي شِدَّةٍ. وفَشَقَ الشَّيْءَ يَفْشِقُهُ فَشْقاً: كَسَرَهُ. والفَشَقُ: العَدْوُ وَالْهَرَبُ.
فقق: فَقَّ النخلةَ: فَرَّج سَعَفَهَا لِيَصِلَ إِلى طَلْعها فيُلْقِحها. والفَقْفَقة: نُبَاح الْكَلْبِ عِنْدَ الفَرَق، وَفِي التَّهْذِيبِ: والفَقْفَقَةُ حِكَايَةُ عُوَاءَات الْكِلَابِ. والانْفِقاقُ: الانْفِراج، وَفِي الْمُحْكَمِ: الفَقُّ والانْفِقاق انفراجُ عُوَاء الْكَلْبِ، والفَقْفَقةُ حِكَايَةُ ذَلِكَ. وَرَجُلٌ فَقَاقَةٌ، بِالتَّخْفِيفِ، وفَقْفَاقة: أَحمق مُخَلَّطٌ هُذَرَة، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَلَيْسَتِ الْهَاءُ فِيهَا لِتَأْنِيثِ الْمَوْصُوفِ بِمَا هِيَ فِيهِ، وإِنما هِيَ أَمارة لِمَا أُريد مِنْ تَأْنِيثِ الْغَايَةِ وَالْمُبَالَغَةِ. والفَقَقَة: الحَمْقى. الْفَرَّاءُ: رَجُلٌ فَقْفاقٌ مُخَلَّطٌ. والفَقَاقَة والفَقْفاق: الْكَثِيرُ الْكَلَامِ الَّذِي لَا غَناءَ عِنْدَهِ. والفَقْفَقَة فِي الْكَلَامِ: كالفَيْهَقَة، وَقِيلَ: هُوَ التَّخْلِيطُ فِيهِ. وفَقَقْت الشَّيْءَ إِذا فَتَحْتَهُ. وانْفَقّ الشَّيْءُ انْفِقاقاً أَي انْفَرَجَ. وَيُقَالُ: انْفَقَّت عَوَّة الْكَلْبِ أَي انْفَرَجَتْ. شَمِرٌ: رِجْلٌ فَقَاقة أَي أَحمر. وفَقْفَقَ الرجلُ إِذا افْتَقَرَ فَقْرًا مُدْقعاً.
فلق: الفَلْق: الشَّقُّ، والفَلْق مَصْدَرُ فَلَقَه يَفْلِقُه فَلْقاً شَقَّهُ، والتَّفْليقُ مِثْلُهُ، وفَلَّقَهُ فانْفَلَقَ وتَفَلَّقَ، والفِلَقُ: مَا تَفَلَّق مِنْهُ، وَاحِدَتُهَا فِلْقَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ لَهَا فِلْقٌ، بِطَرْحِ الْهَاءِ. الأَصمعي: الفُلُوق الشُّقُوقُ، وَاحِدُهَا فَلَقٌ، مُحَرَّكٌ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَاحِدُهَا فَلْق، قَالَ: وَهُوَ أَصوب مِنْ فَلَق. وَفِي رِجْلِهِ فُلُوق أَي شُقُوقٌ. والفِلْقةُ: الكِسْرةُ مِنَ الجَفْنة أَو مِنَ الْخُبْزِ. وَيُقَالُ: أَعطني فِلْقةَ الْجَفْنَةِ وفِلقَ الْجَفْنَةِ وَهُوَ نِصْفُهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ أَحد شِقَّيْها إِذا انْفَلَقَتْ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، مَرَقة يُسَمِّيهَا أَهل الْمَدِينَةِ الفَلِيقةَ
؛ قِيلَ: هي قدر تطبخ وَيُثْرَدُ فِيهَا فِلَقُ الْخُبْزِ وَهِيَ كِسَرهُ، وفَلَقْت الْفُسْتُقَةَ وَغَيْرَهَا فانْفَلَقَت. والفِلْق: القَضيب يُشَق بِاثْنَيْنِ فَيُعْمَلُ مِنْهُ قَوْسَانِ، فَيُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فِلْقٌ. والفَلْق: الشَّقُّ. يُقَالُ: مَرَرْتُ بحَرَّةٍ فِيهَا فُلُوق أَي شُقُوقٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
стр. 4979
يَا فَالِقَ الحَبّ والنَّوَى
أَي الَّذِي يَشُقّ حَبة الطَّعَامِ وَنَوَى التَّمْرِ للإِنبات. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبرأَ النَسَمَةَ
، وَكَثِيرًا مَا كَانَ يُقْسِمُ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: إِن الْبُكَاءَ فالِقٌ كبدي.
والفِلْق: القوس يشف مِنَ العودِ فِلْقة مَعَ أُخرى، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْقَوْسَيْنِ فِلْقٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنْ القِسيّ الفِلْق، وَهِيَ الَّتِي شُقَّت خَشَبَتُهَا شَقَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثُمَّ عملتْ، قَالَ: وَهِيَ الفَلِيقُ؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ:
وفَلِيقاً مِلْء الشِّمالِ من الشَّوْحَطِ ... تُعْطِي، وتَمْنَعُ التَّوْتِيرا
وَقَوْسٌ فِلْقٌ: وُصِفَ بِذَلِكَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وفِلْقَةُ الْقَوْسِ: قِطْعَتُهَا. وفُلاقةُ الآجُرّ: قِطْعَتُهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. يُقَالُ: كأَنه فُلاقة آجُرَّةٍ أَي قِطْعَةٌ. وفُلاق الْبَيْضَةِ: مَا تَفَلَّقَ مِنْهَا. وَصَارَ الْبَيْضُ فُلاقاً وفِلاقاً وأَفْلاقاً أَي مُتَفَلِّقاً. وفِلاقُ اللَّبَن: أَن يخثُر ويحمُض حَتَّى يتَفَلَّق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وإِن أَتاها ذُو فِلاقٍ وحَشَنْ، ... تُعارضُ الكلبَ، إِذا الكلبُ رَشَنْ
وَجَمْعُهُ فُلُوق. وتَفَلَّق اللَّبَنُ: تَقَطَّعَ وَتَشَقَّقَ مِنْ شِدَّةِ الْحُمُوضَةِ؛ وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلَّبَنِ إِذا حُقِنَ فأَصابه حَرّ الشَّمْسِ فَتَقَطَّعَ: قَدْ تَفَلَّق وامْزَقَرَّ، وَهُوَ أَن يَصِيرَ اللَّبَنُ نَاحِيَةً، وَهُمْ يَعافون شُرْبَ اللَّبَنِ المُتَفَلِّق. وفَلَقَ اللَّهُ الحَبَّ بِالنَّبَاتِ: شَقَّهُ. والفَلْقُ: الْخَلْقُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وفالِق فِي مَعْنَى خَالِقٍ، وَكَذَلِكَ فَلَقَ الأَرضَ بِالنَّبَاتِ وَالسَّحَابِ بِالْمَطَرِ، وإِذا تأَملت الخَلْق تَبَيَّنَ لَكَ أَن أَكثره عَنِ انفِلاق، فالفَلَقُ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ، وفَلَقُ الصُّبْحِ مِنْ ذَلِكَ. وانْفَلَقَ الْمَكَانُ بِهِ: انْشَقَّ. وفَلَقَت النَّخْلَةُ، وَهِيَ فالِقٌ: انْشَقَّتْ عَنِ الطَّلْع وَالْكَافُورِ، وَالْجَمْعُ فُلْق. وفَلَقَ اللَّهُ الْفَجْرَ: أَبداه وأَوضحه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
فالِقُ الأَصْباح
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: جَائِزٌ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ خَالِقَ الأَصْباح وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ شَاقُّ الأَصباح، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى خَالِقٍ. والفَلَق، بِالتَّحْرِيكِ: مَا انفَلَقَ مِنْ عَمُودِ الصُّبْحِ، وَقِيلَ: هُوَ الصُّبْحُ بِعَيْنِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الْفَجْرُ، وكلٌّ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى الشَّقِّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الفَلَق الصُّبْحُ. يُقَالُ: هُوَ أَبين مِنْ فَلَقِ الصُّبْحِ وفَرَق الصُّبْحِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الفَلَق بَيَانُ الصُّبْحِ. وَيُقَالُ الفَلَقُ الخَلْق كُلُّهُ، والفَلَق بَيَانُ الْحَقِّ بَعْدَ إِشكال. وَيُقَالُ: فَلَقَ الصبحَ فالِقُه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ:
حَتَّى إِذا مَا انْجَلى عَنْ وَجْهه فَلَقٌ، ... هادِيهِ فِي أُخْرَياتِ اللَّيْلِ مُنْتَصبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ:
حَتَّى إِذا مَا جَلَا عَنْ وَجْهِهِ شَفَقٌ
لأَن بَعْدَهُ:
أَغْباشَ ليلِ تِمامٍ كَانَ طارَقَهُ ... تَطَخْطُخُ الغيمِ، حَتَّى مَا لَهُ جُوَبُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا فتأْتي مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ
؛ هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: ضوءُه وإِنارته. والفَلْق، بِالتَّسْكِينِ: الشَّقّ. كَلَّمَنِي فُلَانٌ مِنْ فَلْق فِيهِ وفِلْق فِيهِ وَسَمِعْتُهُ مِنْ فَلْق فِيهِ وفِلْق فِيهِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي شِقِّه، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وَالْفَتْحُ أَعْرَف. وَضَرَبَهُ عَلَى فَلْقِ رأْسه أَي مَفْرَقه وَوَسَطِهِ. والفَلَق
стр. 4980
والفالِقُ: الشِّقُّ فِي الْجَبَلِ والشِّعب: الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والفَلَقُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض بَيْنَ الرَّبْوَتَينِ؛ وأَنشد:
وبالأُدْمِ تَحْدي عَلَيْهَا الرِّحال، ... وبالشَّوْل فِي الفَلَقِ الْعَاشِبِ
وَيُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ بفالِق كَذَا وَكَذَا؛ يُرِيدُونَ الْمَكَانَ الْمُنْحَدِرَ بَيْنَ رَبْوَتَيْن، وَجَمْعُ الفَلَق فُلْقان مِثْلُ خَلَق وخُلْقان، وَهُوَ الفالِقُ، وَقِيلَ: الفالِق فَضَاءٌ بَيْنَ شَقِيقَتين مِنْ رَمْلٍ، وَجَمْعُهُمَا فُلْقان كحاجِرٍ وحُجْران. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو خَيْرَةَ أَو غَيْرُهُ مِنَ الأَعراب: الفالِقَةُ، بِالْهَاءِ، تَكُونُ وَسَطَ الْجِبَالِ تُنْبِتُ الشَّجَرَ وتُنْزَلُ وَيَبِيتُ بِهَا الْمَالُ فِي اللَّيْلَةِ القَرَّة، فَجَعَلَ الفالِقَ مِنْ جَلَد الأَرض، قَالَ: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ مُمْكِنٌ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ:
فأَشرق عَلَى فَلَقٍ مِنْ أَفْلاق الحَرَّة
؛ الفَلَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: المطمئِنُّ مِنَ الأَرض بَيْنَ رَبوَتَين. والفَلَقُ: جَهَنَّمُ، وَقِيلَ: الفَلَقُ وادٍ فِي جَهَنَّمَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا. والفَلَقُ: المَقْطَرة، وَفِي الصِّحَاحِ: الفَلَق مَقْطرةُ السَّجَّان. والفَلَقة والفَلْقة: الْخَشَبَةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والفِلْقُ والفَلِيقُ والفَلِيقَةُ والْمَفْلَقَةُ الفَيْلَقُ والفَلَقى، كُلُّهُ: الدَّاهِيَةُ والأَمر الْعَجَبُ؛ قَالَ أَبو حَيَّة النُّمَيْرِيُّ:
وَقَالَتْ: إِنها الفَلَقى، فأَطْلِقْ ... عَلَى النَّقَدِ الَّذِي مَعَكَ الصِّرارا
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: يَا لَلْفَلِيقة. وكَتِيبة فَيْلَق: شَدِيدَةٌ شُبِّهَتْ بِالدَّاهِيَةِ، وَقِيلَ: هِيَ الْكَثِيرَةُ السِّلَاحِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هِيَ اسْمٌ لِلْكَتِيبَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ. التَّهْذِيبُ: الفَيْلَق الْجَيْشُ الْعَظِيمُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
فِي حَوْمة الفَيْلَقِ الجَأْواءِ إِذ نزلتْ ... قَسْراً، وهَيْضَلُها الخَشْخاش إِذ نَزَلُوا
وامرأَة فَيْلَق: دَاهِيَةٌ صَخَّابَةٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قلتُ: تَعَلَّقْ فَيْلَقاً هَوْجَلَّا، ... عَجَّاجةً هَجَّاجةً تَأَلَّا
وَجَاءَ بالفِلْقِ أَي بِالدَّاهِيَةِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وجاءَ بعُلَقَ فُلَقَ أَي بِعَجَبٍ عَجِيبٍ. وَقَدْ أَعْلَقْت وأَفْلَقْت وافْتَلَقْت أَي جِئْتَ بعُلَق فُلَقَ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ، لَا تُجْرى. وأَفْلَقَ وافْتَلَقَ بِالْعَجَبِ: أَتى بِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لِسُوِيدِ بْنِ كُراع العُكْليّ، وَكُرَاعٌ اسْمُ أُمه وَاسْمُ أَبيه عُمَيْر:
إِذا عَرَضَتْ داوِيَّةٌ مُدْلَهِمَّةٌ، ... وغَرَّدَ حادِيها فَرَيْنَ بِهَا فِلْقا
قَالَ ابْنُ الأَنباري: أَراد عَمِلْنَ بِهَا سَيْرًا عَجَبًا. والفِلْق العَجَب أَي عَمِلْنَ بِهَا دَاهِيَةً مِنْ شِدَّةِ سَيْرِهَا، والفَرْيُ: الْعَمَلُ الْجَيِّدُ الصَّحِيحُ، والإِفراء الإِفساد، وغَرَّدَ: طرَّب فِي حُدائهِ، وعَرَّد: جَبُن عَنِ السَّيْرِ؛ قَالَ الْقَالِي: رِوَايَةُ ابْنِ دُرَيْدٍ غَرَّد، بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ، وَرِوَايَةُ ابْنِ الأَعرابي عَرَّد، بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، وأَنكر ابْنُ دُرَيْدٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ. وَيُقَالُ: مَرَّ يَفْتَلِقُ بالعَجَب أَي يأْتي بِالْعَجَبِ. وَيُقَالُ: أَفْلَقَ فلانٌ الْيَوْمَ وَهُوَ يُفْلِقُ إِذا جَاءَ بعجَب. وَشَاعِرٌ مُفْلِقٌ: مُجِيدٌ، مِنْهُ، يَجِيءُ بِالْعَجَائِبِ فِي شِعْرِهِ. وأَفْلَقَ فِي الأَمر إِذا كَانَ حَاذِقًا بِهِ. ومرَّ يَفْتَلِقُ فِي عَدْوه أَي يأْتي بِالْعَجَبِ مِنْ شِدَّتِهِ. وقُتِلَ فُلَانٌ أَفْلَقَ قِتْلَةٍ أَي أَشدّ قِتْلَةٍ. وَمَا رأَيت سَيْرًا أَفْلَقَ مِنْ هَذَا أَي أَبعد؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.
стр. 4981
ابْنُ الأَعرابي: جَاءَ فلانٌ بالفُلْقانِ أَي بِالْكَذِبِ الصُّرَاح، وَجَاءَ فُلَانٌ بالسُّمَاق مِثْلَهُ. والفَلِيقُ: عِرْق فِي العَضُد يَجْرِي عَلَى الْعَظْمِ إِلى نُغْضِ الْكَتِفِ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُطَمْئِنُ فِي جِرَانِ الْبَعِيرِ عِنْدَ مَجْرى الْحُلْقُومِ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ:
بِكُلِّ شَعْشَاعٍ كجِذْعِ المُزْدَرِعْ، ... فَلِيقُهُ أَجْرَدُ كالرُّمْحِ الضَّلِعْ،
جدَّ بإلْهابٍ كتَضْرِيم الضَّرِعْ
والفَليقُ: بَاطِنُ عُنُقِ الْبَعِيرِ فِي مَوْضِعِ الْحُلْقُومِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
وأَشْعَث وَرَّاد الثَّنَايا كأَنه، ... إِذا اجْتَازَ فِي جَوْف الفَلاة، فَلِيقُ
وَقِيلَ: الفَلِيقُ ما بَيْنِ العِلْباوَيْنِ وَهُوَ أَن يَنْفَلِقَ الوَبَرُ بَيْنَ العِلْباوَيْن، قَالَ: وَلَا يُقَالُ فِي الإِنسان. وَفِي النَّوَادِرِ: تَفَيْلَم الْغُلَامِ وتَفَيْلَقَ وتَفَلَّق وحَثِر إِذا ضَخُمَ وَسَمِنَ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ وَصِفَتِهِ:
رَجُلٌ فَيْلَقٌ
؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ فِي كِتَابِهِ بِالْقَافِ، وَقَالَ: لَا أَعرف الفَيْلَقَ إِلا الكَتِيبة الْعَظِيمَةَ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ جَعْلُهُ فَيْلَقاً لِعَظْمِهِ فَهُوَ وَجْهٌ إِن كَانَ مَحْفُوظًا، وإِلا فَهُوَ الفَيْلَمُ، بِالْمِيمِ، يَعْنِي الْعَظِيمُ مِنَ الرِّجَالِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والفَيْلَم والفَيْلَق الْعَظِيمُ مِنَ الرِّجَالِ، وَمِنْهُ تَفَيْلَقَ الْغُلَامِ وتَفَيْلَم بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَفِي رِوَايَةٍ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: رأَيته فإِذا رَجُلٌ فَيْلَق أَعور؛ الفَيْلَقُ الْعَظِيمُ وأَصله الْكَتِيبَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. وَرَجُلٌ مِفْلاق: دَنِيءٌ رَدِيءٌ فَسْلٌ رَذْلٌ قَلِيلُ الشَّيْءِ. وَخَلِيَّتُهُ بِفالقَةِ الوَرِكةِ: وَهِيَ رَمَلَةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: خَلِيَّتُهُ بفَالِق الوَرْكاءِ وَهِيَ رَمَلَةٌ. والفُلَّيْقُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَوْخ يتَفَلَّقُ عَنْ نَواهُ، والمفَلَّق مِنْهُ الْمُجَفَّفُ. والفَيْلِقُ: الْجَيْشُ، وَالْجَمْعُ الفَيَالِقُ. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: وَسُئِلَ عَنْ مسأَلة فَقَالَ: مَا يَقُولُ فِيهَا هؤلاء المَفَاليقُ؟ هم الذي لَا مَالَ لَهُمْ
، الْوَاحِدُ مِفْلاق كالمَفَاليس، شَبَّهَ إِفْلاسهم مِنَ الْعِلْمِ وَعَدَمَهُ عِنْدَهُمْ بالمَفَاليس مِنَ الْمَالِ. وفَالِق: اسْمُ مَوْضِعٍ بِغَيْرِ تَعْرِيفٍ، وَفِي الْمُحْكَمِ: والفَالِقُ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ:
حَيْثُ تَحَجَّى مُطْرِقٌ بالفالِقِ
فنق: الفَنَقُ والفُناقُ والتَّفَنُّق، كُلُّهُ: النَّعْمة فِي الْعَيْشِ. والتَّفَنُّق: التَّنَعُّم كَمَا يُفَنِّقُ الصبيَّ المُتْرَفَ أَهلُه. وتَفَنَّق الرَّجُلُ أَي تَنَعَّمَ. وفَنَّقَهُ غَيْرُهُ تَفْنِيقاً وفَانَقهُ بِمَعْنًى أَي نَعّمه؛ وَعَيْشٌ مُفانِقٌ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ الْجَوَارِي بالنَّعْمة:
زانَهُنَّ الشُّفُوف، يَنْضَحْنَ بالمِسْك، ... وعيشٌ مُفَانِقٌ وحَرِيرُ
والمُفَنَّق: المُتْرَف؛ قَالَ:
لَا ذَنْبَ لِي كُنْتُ امْرأً مُفَنَّقاً، ... أَغْيَدَ نَوَّامَ الضُّحى غَرَوْنَقَا
الغَرَوْنَقُ: المُنَعَّم. وَجَارِيَةٌ فُنُق ومِفْناق: جَسِيمَةٌ حَسَنَةٌ فَتِيَّة مُنَعَّمة. الأَصعمي: وامرأَة فُنُق قَلِيلَةُ اللَّحْمِ، قال شَمِرٌ: لَا أَعرفه وَلَكِنَّ الفُنُق المُنَعَّمة. وفَنَّقها: نعَّمها؛ وأَنشد قَوْلَ الأَعشى:
هِرْكَوْلَةٌ فُنُقٌ دُرْمٌ مَرافِقُها
стр. 4982
قَالَ: لَا تَكُونُ دُرْمٌ مَرافقها وَهِيَ قَلِيلَةُ اللَّحْمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَاقَةٌ فُنُق إِذا كَانَتْ فَتِيَّة لَحِيمةً سَمِينَةً، وَكَذَلِكَ امرأَة فُنُق إِذا كَانَتْ عَظِيمَةً حَسْنَاءَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مَضْبُورةٌ قَرْوَاءُ هِرْجابٌ فُنُقْ
وَقِيلَ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:
تَنَشَّطَتْهُ كلُّ هِرْجابٍ فُنُقْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاده عَلَى مَا فِي رَجَزِهِ:
تَنَشَّطَتْهُ كلُّ مُغْلاةِ الوَهَقْ، ... مَضْبورَةٌ قَرْوَاءُ هرْجابٌ فُنُقْ،
مائِرَةُ الضَّبْعَيْنِ مِصْلابُ العُنُقْ
وَيُقَالُ: امرأَة مِفْناق أَيضاً؛ قَالَ الأَعشى:
لَعُوب غَرِيرَة مِفْناق
والفُنُق: الفَتِيّة الضَّخْمَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: فُنُق كأَنها فَنِيقٌ أَي جَمَلٌ فَحْلٌ. والفَنِيقةُ: المرأَة المُنَعَّمة. أَبو عَمْرٍو: الفَنِيقةُ الغِرَارةُ، وَجَمْعُهَا فَنَائق؛ وأَنشد:
كأَن تَحْتَ العُلْوِ والفَنَائِقِ، ... مِنْ طُولِهِ، رَجْماً عَلَى شَواهِقِ
وَيُقَالُ: تَفَنَّقْت فِي أَمر كَذَا أَي تَأَنَّقْتُ وتَنَطَّعْت، قَالَ: وَجَارِيَةٌ فُنُق جَسِيمَةٌ حَسَنَةُ الخَلْق، وَجَمَلٌ فُنُق وفَنِيقٌ مُكْرَم مُودَع للفِحْلَة؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَالْجَمْعُ فُنُق وأَفْنَاق. وَفِي حَدِيثِ
عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى ذِكْرُ الفَنِيق؛ هُوَ الْفَحْلُ الْمُكْرَمُ مِنَ الإِبل الَّذِي لَا يُرْكب وَلَا يُهَان لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِمْ
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْجَارُودِ: كَالْفَحْلِ الفَنِيقِ
؛ وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ
لَمَّا حَاصَرَ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَنَصَبَ المَنْجَنِيقَ:
خَطَّارة كالجَمَل الفَنِيق
وَالْجَمْعُ أَفْناق وفُنُقٌ وفِناقٌ، وَقَدْ فُنِّقَ. وَجَارِيَةٌ فُنُقٌ: مُفَنَّقة مُنَعّمة فَنَّقَها أَهلها تَفْنيقاً وفِناقاً. والفَنِيقُ: الْفَحْلُ المُقْرَم لَا يَرْكَبُ لِكَرَامَتِهِ عَلَى أَهله. والفَنِيقةُ: وِعَاءٌ أَصغر مِنَ الغِرارة، وَقِيلَ: هِيَ الغِرارةُ الصغيرة.
فنتق: قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ قُضَاعَةَ يَقُولُ فُنْتُق للفُنْدقُ، وَهُوَ الْخَانُ.
فندق: الفُنْدقُ: الْخَانُ فَارِسِيٌّ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. التَّهْذِيبُ: الفُنْدقُ حَمْل شَجَرَةٍ مُدَحْرَج كالبُنْدق يُكْسَرُ عَنْ لُبٍّ كالفُستق، قَالَ: والفُنْدقُ بِلُغَةِ أَهل الشَّامِ خَانٌ مِنْ هَذِهِ الْخَانَاتِ الَّتِي يَنْزِلُهَا النَّاسُ مِمَّا يَكُونُ فِي الطُّرُق والمَدَائن. اللَّيْثُ الفُنْدَاقُ هُوَ صَحِيفَةُ الْحِسَابِ، قَالَ الأَصمعي: أَحسبه معرباً.
فهق: الفَهْقةُ: أَول فَقْرة [فِقْرة] مِنَ الْعُنُقِ تَلِي الرأَس، وَقِيلَ: هِيَ مُرَكَّبُ الرأْس فِي الْعُنُقِ. ابْنُ الأَعرابي: الفَهْقة مَوْصِلُ الْعُنُقِ بالرأْس، وَهِيَ آخِرُ خَرَزةٍ فِي الْعُنُقِ. والفَهْقةُ: عَظْمٌ عِنْدَ فَائِقِ الرَّأْسِ مُشْرِفٌ عَلَى اللَّهاة، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ فِهَاقٌ، وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَسْقُطُ عَلَى اللَّهَاةِ فَيُقَالُ فُهِقَ الصَّبِيُّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
قَدْ يَجَأُ الفَهْقَةَ حَتَّى تَنْدَلِقْ
أَي يَجَأُ القَفا حَتَّى تَسْقُطَ الفَهْقةُ مِنْ بَاطِنٍ. وَالْفَهْقَةُ: عَظْمٌ عِنْدَ مُرَكَّب الْعُنُقِ وَهُوَ أَول الفَقَار؛ قَالَ الْقُلَاخُ:
وتُضرَبُ الفَهْقَةُ حَتَّى تَنْدلِقْ
وفَهَقْتُ الرجلَ إِذا أَصبت فَهْقَتهُ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ:
стр. 4983
أَنشدني ابْنُ الأَعرابي:
قَدْ تُوجَأُ الفَهْقةُ حَتَّى تَنْدَلِقُ، ... مِنْ مَوْصِلِ اللَّحْيين فِي خَيْط العُنُقْ
وفُهِقَ الصبيُّ: سَقَطَتْ فَهْقتُه عَنْ لَهاته، قَالَ الأَصمعي: أَصل الفَهْقِ الِامْتِلَاءُ، فَمَعْنَى المُتَفَيْهق الَّذِي يَتَوَسَّعُ فِي كَلَامِهِ ويَفْهَقُ بِهِ فَمُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن أَبغضكم إِليَّ الثَّرْثارُون المُتَفَيْهِقُون قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا المُتَفَيْهِقُون؟ قَالَ: المتكبرون
، وهو يَتَفَيْهقُ فِي كَلَامِهِ؛ وَتَفْسِيرُ الْحَدِيثِ هُمُ الَّذِينَ يَتَوَسَّعُونَ فِي الْكَلَامِ وَيَفْتَحُونَ بِهِ أَفواههم، مَأْخُوذٌ مِنَ الفَهْق وَهُوَ الِامْتِلَاءُ وَالِاتِّسَاعُ. يُقَالُ: أَفْهَقْتُ الإِناء فَفَهِقَ يَفْهَقُ فَهْقاً. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فَنَزَعْنَا فِي الْحَوْضِ حَتَّى أَفْهَقْنا.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِق وَجَوٍّ مُنْفَهِق
؛ وَقَالَ الأَعشى:
تَرُوحُ عَلَى آلِ المُحَلّقِ جَفْنَةٌ، ... كجابِيةِ الشَّيْخِ العِراقيّ تَفْهَقُ
يَعْنِي الِامْتِلَاءَ. الْفَرَّاءُ: بَاتَ صبِيُّها عَلَى فَهَقٍ إِذا امتلأَ مِنَ اللَّبَنِ. وتَفَيْهقَ فِي كَلَامِهِ: توسَّع وتنطَّع. وفَهِقَ الْغَدِيرُ بِالْمَاءِ يَفْهَقُ فَهْقاً: امتلأَ. وأَفْهَقَهُ: ملأَه. وأفْحقَهُ: كأفْهقَهُ عَلَى الْبَدَلِ؛ وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ لأَعرابي اخْتَلَعَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَاخْتَارَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فأَضرَّها وَضَيَّقَ عَلَيْهَا فِي الْمَعِيشَةِ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالَ يَهْجُوهَا وَيَعِيبُهَا بِمَا صَارَتْ إِلَيْهِ مِنَ الشَّقَاءِ:
رَغْماً وتَعْساً للشَّريم الصَّهْصَلِقْ ... كَانَتْ لَدَيْنا لَا تَبيتُ ذَا أَرَقْ،
وَلَا تَشَكَّى خَمَصاً فِي المُرْتَزَقْ، ... تُضْحي وتُمْسي فِي نعيمٍ وفَنَقْ
لَمْ تَخْشَ عِنْدِي قَطُّ مَا إلَّا السَّنَقْ، ... فالرِّسْلُ دَرٌّ، والإِناءُ مُنْفَهِقْ
الشَّرِيمُ: المُفْضاة، وَمَا هَاهُنَا زَائِدَةٌ؛ أَراد لَمْ تَخْشَ عِنْدِي قَطُّ إِلَّا السَّنَقَ وَهُوَ شِبْهُ البَشَم يَعْتَرِي مِنْ كَثْرَةِ شُرْبِ اللَّبَنِ، وَإِنَّمَا عيَّرها بِمَا صَارَتْ إِلَيْهِ بَعْدَهُ. والفَهَقُ والفَهْق: اتِّسَاعُ كُلِّ شيءٍ يَنْبُعُ مِنْهُ مَاءٌ أَوْ دَمٌ. وَطَعْنَةٌ فاهقَةٌ: تَفْهَقُ بِالدَّمِ. وتَفَيْهَقَ فِي الْكَلَامِ: تَوَسَّعَ، وَأَصْلُهُ الفَهْقُ وَهُوَ الِامْتِلَاءُ كَأَنَّهُ ملأَ بِهِ فَمَهُ. والفاهِقَةُ: الطَّعْنَةُ الَّتِي تَفْهَق بِالدَّمِ أَيْ تَتَصَبَّبُ وانْفَهَقت الطَّعْنَةُ وَالْعَيْنُ والمَثْعَبُ وتَفَهَّق، كُلُّهُ: اتَّسَعَ. ابْنُ الأَعرابي: أَرْضٌ فَيْهق وفَيْحَقٌ، وَهِيَ الْوَاسِعَةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَإِنْ عَلَوْا مِنْ فَيْفِ خَرْقٍ فَيْهقَا ... ألْقى بِهِ الآلُ غَدِيرًا دَيْسَقَا
وانْفَهَقَ الشيءُ: اتَّسَعَ؛ وَأَنْشَدَ:
وانْشَقَّ عَنْهَا صَحْصَحانُ المُنْفَهِقْ
قَالَ: وَمِنْهُ يُقَالُ تَفَيْهقَ فِي الْكَلَامِ وتَفَهَّقَ أَيْ تَوَسَّعَ فِيهِ وتنطَّع؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
تَفَيْهَقَ بالعِراق أَبُو المُثَنَّى، ... وعَلَّم قومَهُ أكلَ الخَبِيصِ
الأَزهري: انْفَهَقت الْعَيْنُ وَهِيَ أَرْضٌ تَنْفَهِقُ مِياهاً عِذاباً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأطْعَنُ الطَّعْنَة النَّجْلاءَ عَنْ عُرُضٍ، ... تَنْقي المَسابِيرَ بالإِرْباد والفَهَقِ
والفَيْهَقُ: الْوَاسِعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَمَفَازَةٌ فَيْهَق: وَاسِعَةٌ. يُقَالُ: هُوَ يَتَفَيْهَقُ عَلَيْنَا بِمَالِ غَيْرِهِ. قَالَ
стр. 4984
قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنِيٍّ عَنِ المُتَفَيْهِق فَقَالَ: هُوَ المُتَفَخّم الْمُتَفَتِّحُ الْمُتَبَخْتِرُ. وَفِي حَدِيثٍ:
أَنَّ رَجُلًا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ فيُدْنى مِنَ الْجَنَّةِ فَتَتَفَهَّق لَهُ
أَيْ تتفتَّح وَتَتَّسِعُ. والفَيْهَقُ: الْبَلَدُ الْوَاسِعُ. وَرَجُلٌ مُتفَيْهق: مُتَفَتِّحٌ بالبَذَخ مُتَّسِعٌ. ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ شَيْءٍ تَوَسَّعَ فَقَدْ تَفَهّق. وَبِئْرٌ مفْهاق: كَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ قَالَ حَسَّانُ:
عَلَى كُلِّ مِفْهاقٍ خَسِيفٍ غُرُوبُها، ... تُفَرِّغ فِي حَوْض مِنَ الْمَاءِ أسْجَلا
الغُروب هَاهُنَا: مَاؤُهَا. وتَفَيْهق فِي مِشْيَتِهِ: تَبَخْتَرَ، وتَفَيْحق كَتَفَيْهق عَلَى الْبَدَلِ. والمُنْفَهِقُ: الْوَاسِعُ؛ وَأَنْشَدَ:
والعِيسُ فَوْقَ لاحِب مُعَبَّدِ، ... غُبْرِ الحَصى مُنْفَهِقٍ عمَرَّدِ
وفَهِقَ الإِناءُ بِالْكَسْرِ، يَفْهَقُ فَهْقاً وفَهَقاً إِذَا امتلأَ حَتَّى يَتَصَبَّبَ. وأفْهَقْت السِّقَاءَ: ملأْته.
فوق: فَوْقُ: نَقِيضُ تَحْتٍ، يَكُونُ اسْمًا وَظَرْفًا، مَبْنِيٌّ، فَإِذَا أُضيف أُعرب، وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: أَفَوْقَ تَنَامُ أَم أَسفَلَ، بِالْفَتْحِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَتَرْكِ الْبِنَاءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فَمَا دُوَنَهَا، كَمَا تَقُولُ إِذَا قِيلَ لَكَ فُلَانٌ صَغِيرٌ تَقُولُ وفَوْقَ ذَلِكَ أَيْ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فَمَا فَوْقَها أَيْ أَعْظَمُ مِنْهَا، يَعْنِي الذُّباب والعَنْكبوت. اللَّيْثُ: الفَوْق نَقِيضُ التَّحْتِ، فَمَنْ جَعَلَهُ صِفَةً كَانَ سَبِيلُهُ النَّصْبَ كَقَوْلِكَ عَبْدُ اللَّهِ فَوْقَ زيدٍ لأَنه صِفَةٌ، فَإِنْ صَيَّرْتَهُ اسْمًا رَفَعْتَهُ فَقُلْتَ فوقُه رأسُه، صَارَ رَفْعًا هَاهُنَا لأَنه هُوَ الرَّأْسُ نَفْسُهُ، وَرَفَعْتَ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ الفَوْقُ بِالرَّأْسِ، والرأسُ بالفَوْقِ. وَتَقُولُ: فَوْقَهُ قَلَنْسُوتُهُ، نَصَبْتَ الفَوْقَ لأَنه صِفَةُ عَيْنِ القَلَنْسُوة، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
، لَا تَكَادُ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ مِنْ فَوْقِهِمْ
لأَن عَلَيْهِمْ قَدْ تَنُوبُ عَنْهَا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ مِنْ فَوْقِهِمْ
هُنَا مُفِيدًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الأَفعال الشَّاقَّةِ الْمُسْتَثْقَلَةِ عَلى، تَقُولُ قَدْ سِرْنا عشْراً وبَقيَتْ عَلَيْنَا لَيْلَتَانِ، وَقَدْ حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وَبَقِيَتْ عَلَيَّ مِنْهُ سُورَتَانِ، وَقَدْ صُمْنَا عِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ وَبَقِيَ عَلَيْنَا عَشْرٌ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الِاعْتِدَادِ عَلَى الإِنسان بِذُنُوبِهِ وقُبْح أَفْعَالِهِ: قَدْ أَخرب عَلَيَّ ضَيْعَتي وأَعْطَبَ عليَّ عَواملي، فَعَلَى هَذَا لَوْ قِيلَ فخرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ وَلَمْ يُقَلْ مِنْ فَوْقِهِمْ، لَجَازَ أَنْ يُظَنَّ بِهِ أَنَّهُ كَقَوْلِكَ قَدْ خَرِبَتْ عَلَيْهِمْ دَارُهُمْ، وَقَدْ هَلَكَتْ عَلَيْهِمْ مَوَاشِيهِمْ وَغِلَالُهُمْ، فَإِذَا قَالَ مِنْ فَوْقِهِمْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُحْتَمَلُ، وَصَارَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَقَطَ وَهُمْ مِنْ تَحْتِهِ، فَهَذَا مَعْنًى غيرُ الأَول، وَإِنَّمَا اطّردَتْ عَلَى فِي الأَفعال الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا مِثْلَ خَرِبَتْ عَلَيْهِ ضَيْعَتُه، وَبَطَلَتْ عَلَيْهِ عَواملهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ عَلى فِي الأَصل لِلِاسْتِعْلَاءِ، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الأَحوال كُلَفاً ومَشاقَّ تخفضُ الإِنسان وتَضَعُه وَتَعْلُوهُ وتَتَفَرَّعُه حَتَّى يَخْضَعَ لَهَا ويَخْنع لِمَا يَتَسَدَّاه مِنْهَا، كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ عَلى، أَلَا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ هَذَا لَكَ وَهَذَا عَلَيْكَ؟ فتَسْتعمل اللَّامُ فِيمَا تُؤثِرهُ وَعَلَى فِيمَا تَكْرَهُهُ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
سَأحْمِلُ نَفْسي عَلَى آلَةٍ، ... فإمَّا عَلَيْها وإمَّا لَها
وَقَالَ ابْنُ حِلِّزَةَ:
فلَهُ هنالِكَ، لَا عَلَيْهِ، إِذَا ... دَنِعَتْ نفوسُ القومِ للتَّعْسِ
стр. 4985
فمِنْ هنا دخلت على هَذِهِ فِي هَذِهِ الأَفعال. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
؛ أَرَادَ تَعَالَى: لأَكلوا مِنْ قَطْر السَّمَاءِ وَمِنْ نَبَاتِ الأَرض، وَقِيلَ: قَدْ يَكُونُ هَذَا مِنْ جِهَةِ التَّوْسِعَةِ كَمَا تَقُولُ فُلَانٌ فِي خَيْرٍ مِنْ فَرْقِهِ إِلَى قَدَمه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
؛ عَنى الأَحزاب وَهُمْ قُرَيْشٌ وغَطَفان وَبَنُو قُرَيظةَ قد جاءتهم من قَوقهم وَجَاءَتْ قُرَيْشٌ وغطَفان مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ مِنْ أَسْفَلِ مِنْهُمْ. وفاقَ الشيءَ فَوْقاً وفَواقاً: علاهُ. وَتَقُولُ: فُلَانٌ يَفُوق قَوْمَهُ أَيْ يَعْلُوهُمْ، وَيَفُوقُ سَطْحًا أَيْ يَعْلُوهُ. وَجَارِيَةٌ فائِقةٌ: فاقَتْ فِي الْجَمَالِ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ:
إِنَّهُ قَسَم الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُواقٍ
أَيْ قَسَّمَهَا فِي قَدْرِ فُواقِ ناقةٍ، وَهُوَ قَدْرُ ما بين الحلبتين من الرَّاحَةِ، تُضَمُّ فَاؤُهُ وَتُفْتَحُ، وَقِيلَ: أَرَادَ التَّفْضِيلَ فِي الْقِسْمَةِ كَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ أفْوقَ مِنْ بعضٍ عَلَى قَدْرِ غَنائهم وبَلائهم، وَعَنْ هَاهُنَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ أَعْطَيْتُهُ عَنْ رَغْبَةٍ وطِيبِ نَفْسٍ، لأَن الْفَاعِلَ وَقْتَ إِنْشَاءِ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ كَانَ الْفِعْلُ صَادِرًا عَنْهُ لَا مَحَالَةَ وَمُجَاوِزًا لَهُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْحَدِيثِ: أَرَادُوا التَّفْضِيلَ وَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ فِيهَا فَوْق بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ غِنَائِهِمْ يَوْمَئِذٍ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كَأَنَّهُ أَرَادَ فَعَل ذَلِكَ فِي قَدْرِ فُواق نَاقَةٍ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: مِنْ فَواق وفُواق. وفاقَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ: عَلَاهُ وَغَلَبَهُ وفَضَلَهُ. وفاقَ الرَّجُلُ أَصْحَابَهُ يَفُوقهم أَيْ عَلَاهُمْ بِالشَّرَفِ. وَفِي الْحَدِيثِ
حُبّب إِلَيَّ الْجَمَالُ حَتَّى مَا أُحب أَنْ يَفُوقني أَحَدٌ بشِراك نَعْلٍ
؛ فُقْت فُلَانًا أَيْ صِرْتُ خَيْرًا مِنْهُ وَأَعْلَى وَأَشْرَفَ كَأَنَّكَ صِرْتَ فَوْقه فِي الْمَرْتَبَةِ؛ وَمِنْهُ الشَّيْءُ الفائقُ وَهُوَ الْجَيِّدُ الْخَالِصُ فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَيْنٍ:
فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعِ
وفَاقَ الرجلُ فُوَاقاً إِذَا شَخَصَتِ الرِّيحُ مِنْ صَدْرِهِ. وَفُلَانٌ يَفُوق بِنَفْسِهِ فُؤوقاً إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ عَلَى الْخُرُوجِ مِثْلُ يَرِيقُ بِنَفْسِهِ. وفَاقَ بِنَفْسِهِ يَفُوق عِنْدَ الموت فَوقاً وفُؤوقاً: جَادَ، وَقِيلَ: مَاتَ. ابْنُ الأَعرابي: الفَوْق نَفْسُ الْمَوْتِ. أَبُو عَمْرٍو: الفُوق الطَّرِيقُ الأَول، وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي الدُّعَاءِ: رَجَعَ فُلَانٌ إِلَى فُوقه أَيْ مَاتَ؛ وَأَنْشَدَ:
مَا بالُ عِرْسي شَرِقَتْ بِريقِها، ... ثُمَّتَ لَا يَرجِعْ لَهَا فِي فُوقِها؟
أَيْ لَا يَرْجِعُ رِيقُهَا إِلَى مجراه. وفَاقَ يَفُوق فُؤوقاً وفُواقاً: أَخذه البَهَرُ. والفُواقُ: تَرْدِيدُ الشَّهْقة الْعَالِيَةِ. والفُواق: الَّذِي يَأْخُذُ الإِنسانِ عِنْدَ النَّزْعِ، وَكَذَلِكَ الرِّيحُ الَّتِي تَشْخَصُ مِنْ صَدْرِهِ، وَبِهِ فُواق؛ الْفَرَّاءُ: يُجْمَعُ الفُواق أفِيقَةً، والأَصل أفْوِقَة فَنُقِلَتْ كَسْرَةُ الْوَاوِ لِمَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا؛ وَمِثْلُهُ: أَقِيمُوا الصَّلاةَ*؛ الأَصل أقْوِمُوا فَأَلْقَوْا حَرَكَةَ الْوَاوِ عَلَى الْقَافِ فَانْكَسَرَتْ وَقَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً لِكَسْرَةِ الْقَافِ فقُرِئَتْ أَقِيمُوا*، كَذَلِكَ قَوْلُهُمْ أفِيقة. قَالَ: وَهَذَا مِيزَانٌ وَاحِدٌ، وَمِثْلُهُ مُصيبة كَانَتْ فِي الأَصل مُصْوبِة وأفْوِقَة مِثْلَ جَوَابٍ وأجْوِبة. والفُوَاق والفَوَاق: مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الْوَقْتِ لأَنها تُحْلَبُ ثُمَّ تُتْرَك سُوَيعةً يَرْضَعُهَا الفَصيل لتَدِرّ ثُمَّ تُحْلَبُ. يُقَالُ: مَا أَقَامَ عِنْدَهُ إِلَّا فُوَاقاً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: قَالَ لَهُ الأَسير يَوْمَ صفِّين: أنْظِرْني فُوَاق نَاقَةٍ
أَيْ أخِّرني قدر ما بين الحلبتين. وفلان يفوق بنفسه فُؤوقاً إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ عَلَى الْخُرُوجِ.
стр. 4986
وفُوَاق النَّاقَةِ وفَواقها: رُجُوعُ اللَّبَنِ فِي ضَرْعِهَا بَعْدَ حلبها. يقال: لا تَنْتَظِرُهُ فُوَاق نَاقَةٍ، وَأَقَامَ فُوَاق نَاقَةٍ، جَعَلُوهُ ظَرْفًا عَلَى السَّعَةِ. وفُوَاق النَّاقَةِ وفَواقها: مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ إِذَا فتحتَ يَدَكَ، وَقِيلَ: إِذَا قَبَضَ الْحَالِبُ عَلَى الضَّرْع ثُمَّ أَرْسَلَهُ عِنْدَ الْحَلْبِ. وفيقَتُها: دِرَّتُهَا مِنَ الفُواق، وَجَمْعُهَا فِيقٌ وفيَقٌ، وَحَكَى كُرَاعٌ فَيْقَةَ النَّاقَةِ، بِالْفَتْحِ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ. وفَاقَت النَّاقَةُ بدِرّتها إِذَا أرسلتْها عَلَى ذَلِكَ. وأفَاقَتِ النَّاقَةُ تُفِيق إِفَاقَةً أَيِ اجْتَمَعَتِ الفِيقةُ فِي ضَرْعِهَا، وَهِيَ مُفِيق ومُفِيقةٌ: دَرّ لَبَنُهَا، وَالْجَمْعُ مَفَاويق. وفَوّقَها أهلُها واسْتَفَاقوها: نَفَّسوا حَلْبَهَا؛ وَحَكَى أَبُو عَمْرٍو فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ نَوَادِرِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْشَدَ لأَبي الْهَيْثَمِ التَّغْلِبِيِّ يَصِفُ قِسيًّا:
لَنَا مسائحُ زُورٌ، فِي مَراكِضِها ... لِينٌ، وَلَيْسَ بِهَا وَهْيٌ وَلَا رَقَقُ
شُدَّت بِكُلِّ صُهَابيّ تَئِطُّ بِهِ، ... كَمَا تَئِطُّ إِذَا مَا رُدَّتِ الفُيُقُ
قَالَ: الفُيُق جَمْعُ مُفِيق وَهِيَ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا لِبَنُهَا بَعْدَ الْحَلْبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَحْلُبُونَ النَّاقَةَ ثُمَّ يَتْرُكُونَهَا سَاعَةً حَتَّى تَفِيقَ. يُقَالُ: أفَاقَت النَّاقَةُ فاحْلُبْها. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ الفُيُق جَمْعُ مُفِيقٍ قِيَاسُهُ جَمْعُ فَيُوق أَوْ فَائقٍ. وأفاقَتِ الناقةُ واسْتَفَاقها أهلُها إِذَا نَفَّسوا حَلْبَهَا حَتَّى تَجْتَمِعَ دِرّتها. والفُواق والفَوَاق: مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الْوَقْتِ، والفُواق ثَائِبُ اللَّبَنِ بَعْدَ رَضَاعٍ أَوْ حِلَابٍ، وَهُوَ أَنْ تُحْلب ثُمَّ تُتْرك سَاعَةً حَتَّى تَدِرّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَلا غلامٌ شَبَّ مِنْ لِدَاتِها، ... مُعاوِدٌ لشُرْبِ أفْوِقَاتِها
أفْوِقاتٌ: جَمْعُ أفْوقَةٍ، وأفْوقةٌ جَمْعُ فُوَاقٍ. وَقَدْ فاقَتْ تَفُوقُ فُوَاقاً وفِيقةً؛ وَكُلَّمَا اجْتَمَعَ مِنَ الفُواق دِرَّةٌ، فَاسْمُهَا الفِيقةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أفاقتِ الناقةُ تُفِيقُ إِفَاقَةً وفُوَاقاً إِذَا جَاءَ حِينَ حَلْبِهَا. ابْنُ شُمَيْلٍ: الإِفاقةُ لِلنَّاقَةِ أَنْ تَرِدَ مِنَ الرَّعْيِ وتُتْرك سَاعَةً حَتَّى تَسْتَرِيحَ وَتُفِيقَ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوة: إفاقةُ الدِّرة رُجُوعُهَا، وغرارُها ذَهَابُهَا. يُقَالُ: اسْتَفِقِ الناقةَ أَيْ لَا تَحْلُبْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: لَا تَسْتَفِقْ مِنَ الشَّرَابِ أَيْ لَا تَشْرَبْهُ فِي الْوَقْتِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تجعَلْ لِشُرْبِهِ وَقْتًا إِنَّمَا تَشْرَبُهُ دَائِمًا. ابْنُ الأَعرابي: المُفَوَّقُ الَّذِي يُؤخَذ قَلِيلًا قَلِيلًا مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ. وَيُقَالُ: أفاقَ الزمانُ إِذَا أَخْصَبَ بَعْدَ جَدْب؛ قَالَ الأَعشى:
المُهِينِينَ مَا لَهُمْ في زمان السَّوءِ، ... حَتَّى إِذَا أفَاقَ أفَاقُوا
يَقُولُ: إِذَا أفاقَ الزمانُ بالخِصْب أفاقُوا مِنْ نَحْرِ الإِبل. وَقَالَ نُصَيْرٌ: يُرِيدُ إِذَا أفاقَ الزمانُ سهمَه لِيَرْمِيَهُمْ بِالْقَحْطِ أفاقُوا لَهُ سِهامهم بِنَحْرِ الإِبل. وأَفَاوِيقُ السَّحَابِ: مَطَرُهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. والأَفاويقُ: مَا اجْتَمَعَ مِنَ الْمَاءِ فِي السَّحَابِ فَهُوَ يُمطر سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
فباتَتْ تَثِجُّ أفاوِيقُها، ... سِجالَ النِّطافِ عَلَيْهِ غِزَارَا
أَيْ تثجُّ أفاويقُها عَلَى الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ كَسِجَالِ النِّطَافِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرَاهُمْ كَسَّرُوا فُوقاً عَلَى أَفْواقٍ ثُمَّ كَسَّرُوا أفْواقاً عَلَى أفاوِيقَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ
أَبِي مُوسَى الأَشعري وَقَدْ تَذَاكَرَ هُوَ وَمُعَاذٌ قراءةَ الْقُرْآنِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَّا أَنَا فأَتَفَوَّقُه تَفَوُّقَ
стр. 4987
اللَّقوح
؛ يَقُولُ لَا أَقْرَأُ جُزْئِي بِمَرَّةٍ وَلَكِنْ أَقْرَأُ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، مُشْتَقٌّ مِنْ فُوَاق النَّاقَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُحلب ثُمَّ تُتْرَكُ سَاعَةً حَتَّى تَدِرَّ ثُمَّ تُحْلَبُ، يُقَالُ مِنْهُ: فاقت تَفُوق فُواقاً وفِيقةً؛ وَأَنْشَدَ:
فأضْحَى يَسُحُّ الماءَ مِنْ كُلِّ فِيقةٍ
والفِيقَةُ، بِالْكَسْرِ: اسْمُ اللَّبَنِ الَّذِي يَجْتَمِعُ بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ بَقَرَةً:
حَتَّى إِذَا فِيقة فِي ضَرْعِهَا اجْتَمَعَتْ، ... جَاءَتْ لتُرْضِع شِقَّ النَّفْسِ، لَوْ رَضَعا
وَجَمْعُهَا فِيقٌ وأفْواقٌ مِثْلُ شِبْر وَأَشْبَارٌ، ثُمَّ أفاوِيقُ؛ قَالَ ابْنُ هَمّام السَّلُولِيُّ:
وذَمُّوا لَنَا الدُّنْيا، وَهُمْ يَرْضَعُونها ... أفاوِيقَ، حَتَّى مَا يَدِرُّ لَهَا ثعْلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تُجْمَعَ فِيقةٌ عَلَى فِيَقٍ، ثُمَّ تُجْمَعُ فِيَقٌ عَلَى أفْواقٍ، فَيَكُونُ مِثْلَ شِيعَةٍ وشِيَعٍ وأَشْيَاعٍ؛ وَشَاهِدُ أَفَوَاقٍ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
تَعْتادُهُ زَفَرَاتٌ حِينَ يَذْكرُها، ... يَسْقِينَهُ بكؤوس الْمَوْتِ أفْواقا
وفَوَّقْتُ الْفَصِيلَ أَيْ سَقَيْتُهُ اللَّبَنَ فُواقاً فُواقاً. وتَفَوَّقَ الْفَصِيلُ إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ كَذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ:
شُدَّت بِكُلِّ صُهَابيٍّ تَئِطُّ بِهِ، ... كَمَا تَئِطُّ إِذَا مَا رُدَّتِ الفُيُقُ
فَسَّرَ الفُيُقَ بِأَنَّهَا الإِبل الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا لِبَنُهَا بَعْدَ الْحَلْبِ، قَالَ: وَالْوَاحِدَةُ مُفِيقٌ؛ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَمَّا الفُيُقُ فَلَيْسَتْ بِجَمْعِ مُفِيق لأَن ذَلِكَ إِنَّمَا يُجْمَعُ عَلَى مَفَاوق ومفَاوِيق، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا جَمْعُ نَاقَةٍ فَووق، وَأَصْلُهُ فُوُقٌ فَأَبْدَلَ مِنَ الْوَاوِ يَاءً اسْتِثْقَالًا لِلضَّمَّةِ عَلَى الْوَاوِ، وَيُرْوَى الفِيَقُ، وَهُوَ أَقْيَسُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا لَها مِنْ فَواقٍ
؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ مِنْ فَتْرَةٍ، قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ، يُقْرَأُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، أَيْ مَا لَهَا مِنْ رَاحَةٍ وَلَا إِفَاقَةٍ وَلَا نَظْرَةٍ، وَأَصْلُهَا مِنَ الإِفاقة فِي الرَّضَاعِ إِذَا ارْتَضَعَتِ البَهْمةُ أُمَّها ثُمَّ تَرَكَتْهَا حَتَّى تُنْزِلَ شَيْئًا مِنَ اللَّبَنِ فَتِلْكَ الإِفاقة الفَواقُ. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ قَدْرُ فُوَاقِ ناقةٍ.
وَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَقَامَ عِنْدِي فُواقَ ناقةٍ، وَبَعْضٌ يَقُولُ فَوَاق نَاقَةٍ بِمَعْنَى الإِفاقة كإفاقةِ المَغْشِيّ عَلَيْهِ؛ تَقُولُ: أفَاقَ يُفِيقُ إفَاقَةً وفَواقاً؛ وَكُلُّ مغشيٍّ عَلَيْهِ أَوْ سَكْرَانَ معتوهٍ إِذَا انْجَلَى ذَلِكَ عَنْهُ قِيلَ: قَدْ أفاقَ واسْتَفَاقَ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
هَرِيقي مِنْ دُوموعك واسْتَفيقي ... وصَبراً إِنْ أَطقْتِ وَلَنْ تُطِيقي
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مِنْ قَرَأَ مِنْ فَوَاقٍ، بِالْفَتْحِ، أَرَادَ مَا لَهَا مِنْ إفاقةٍ وَلَا رَاحَةٍ، ذَهَبَ بِهَا إِلَى إِفَاقَةِ الْمَرِيضِ، وَمَنْ ضَمَّهَا جَعَلَهَا مِنْ فُوَاق النَّاقَةِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ، يُرِيدُ مَا لَهَا مِنِ انْتِظَارٍ. قَالَ قَتَادَةُ: مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ مِنْ مَرْجُوعٍ وَلَا مَثْنَوِيّةٍ وَلَا ارْتِدَادٍ. وتَفَوَّقَ شرابَهُ: شَرِبَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وَخَرَجُوا بَعْدَ أفاوِيق مِنَ اللَّيْلِ أَيْ بَعْدَ ما مَضَى عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: هُوَ كَقَوْلِكَ بَعْدَ أَقْطَاعٍ مِنَ اللَّيْلِ؛ رَوَاهُ ثَعْلَبٌ. وفِيقةُ الضُّحَى: أوَّلها. وأَفاق العليلُ إِفَاقَةً واسْتَفاقَ:
стр. 4988
نَقِه، وَالِاسْمُ الفُواق، وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ إِذا صَحَا. وَرَجُلٌ مْستَفيق: كَثِيرُ النَّوْمِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ غَرِيبٌ. وأَفاقَ عَنْهُ النعاسُ: أَقْلَعَ. والفَاقةُ: الْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ، وَلَا فِعْلَ لَهَا. يُقَالُ مِنَ الفاقَةِ: إِنه لمُفْتاقٌ ذُو فاقةٍ. وَافْتَاقَ الرجلُ أَيِ افْتَقَرَ، وَلَا يُقَالُ فَاقَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فاقةٍ
؛ الفاقةُ: الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ. والمُفْتاق: الْمُحْتَاجُ؛ وَرَوَى الزَّجَّاجِيُّ فِي أَماليه بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: خَرَجَ سَامَةُ بْنِ لؤَي بْنِ غَالِبِ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى نَزَلَ بعُمَان وأنشأَ يَقُولُ:
بَلِّغا عامِراً وكَعْباً رَسُولًا: ... إِنَّ نَفْسي إِلَيْهِمَا مُشْتاقَهْ
إِنْ تكنْ فِي عُمَانَ دَاري، فَإِنِّي ... ماجدٌ، مَا خرجْتُ مِنْ غَيْرِ فَاقَهْ
وَيُرْوَى: فَإِنِّي غَالِبِيٌّ خَرَجْتُ؛ ثُمَّ خَرَجَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ فَقَرَاهُ وَبَاتَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَعَدَ يَسْتَنُّ، فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ زَوْجَةُ الأَزدي فَأَعْجَبَهَا، فَلَمَّا رَمَى سِوَاكَهُ أَخَذَتْهَا فَمَصَّتْهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا زَوْجُهَا، فَحَلَبَ نَاقَةً وَجَعَلَ فِي حِلَابِهَا سُمًّا وَقَدَّمَهُ إِلَى سَامَةَ، فَغَمْزَتْهُ الْمَرْأَةُ فَهَراقَ اللبنَ وَخَرَجَ يَسِيرُ، فَبَيَنَا هُوَ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جَوْفُ الخَمِيلةِ هَوَتْ نَاقَتُهُ إِلَى عَرْفَجةٍ فانْتَشَلَتْها وَفِيهَا أفْعى فنفَحَتْها، فَرَمَتْ بِهَا عَلَى سَاقِ سَامَةَ فَنَهَشَتْهَا فَمَاتَ، فَبَلَغَ الأَزدية فَقَالَتْ تَرِثِيهِ:
عينُ بَكِّي لسامةَ بنِ لُؤيٍّ، ... علِقَتْ ساقَ سامةَ العَلَّاقَهْ
لَا أرَى مثلَ سامةَ بْنِ لُؤيٍّ، ... حَمَلَتْ حَتْفَهُ إِلَيْهِ النّاقَهْ
رُبَّ كأسٍ هَرَقَتْها ابنَ لؤيٍّ، ... حَذَرَ الْمَوْتِ، لَمْ تَكُنْ مُهراقَهْ
وحُدُوسَ السُّرى تَرَكْت رَدِيئًا، ... بَعْدَ جِدٍّ وجُرْأةٍ ورَشاقَهْ
وَتَعَاطَيْتَ مَفْرَقاً بحُسَامٍ، ... وتَجَنَّبْتَ قَالَةَ العَوّاقَهْ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ ليُفَوَّقونني تُراثَ مُحَمَّدٍ تَفْوْيِقاً
أَيْ يُعْطُونَنِي مِنَ الْمَالِ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ
أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: مَنْ سُئِلَ فَوقَها فَلَا يُعْطَهُ
أَيْ لَا يُعْطِي الزِّيَادَةَ الْمَطْلُوبَةَ، وَقِيلَ: لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ أَصْلًا لأَنه إِذَا طَلَبَ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ كَانَ خَائِنًا، وَإِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ خِيَانَةٌ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ. والفُوقُ مِنَ السَّهْمِ: مَوْضِعُ الوَتَر، وَالْجَمْعُ أفْوَاق وفُوَقٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇، يَصِفُ أَبا بَكْرٍ، ﵁: كنتَ أَخفضهم صَوْتًا وأَعلاهم فُوقاً
أَيْ أَكْثَرَهُمْ حَظًّا وَنَصِيبًا مِنَ الدِّينِ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ فُوقِ السَّهْمِ مَوْضِعُ الوَتَر مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: اجْتَمَعْنَا فأمّرْنا عُثْمَانَ وَلَمْ نَألُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ
أَيْ ولَّيْنَا أَعْلَانَا سَهْمًا ذَا فُوقٍ؛ أَرَادَ خَيْرَنَا وَأَكْمَلَنَا تَامًّا فِي الإِسلام وَالسَّابِقَةِ وَالْفَضْلِ. والفُوق: مَشَقُّ رَأْسِ السَّهْمِ حَيْثُ يَقَعُ الوَتَر، وَحَرْفَاهُ زَنَمتَاهُ، وَهُذَيْلٌ تُسَمِّي الزَّنَمَتَينِ الفُوقَتَينِ؛ وَأَنْشَدَ:
كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَيْنِ مِنْهُ، ... خلالَ الرأْس، سِيطَ بِهِ مُشِيحُ
وإِذا كَانَ فِي الفُوقِ مَيَل أَوِ انكِسَارٌ فِي إِحْدَى زَنَمتَيْه، فَذَلِكَ السَّهْمُ أفْوَق، وَفِعْلُهُ الفَوَقُ؛ وَأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ:
стр. 4989
كَسَّر مِنْ عَيْنَيْه تَقْوِيمَ الفَوَقْ
وَالْجَمْعُ أفْوَاقٌ وفُوَق. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ فُوَقاً جَمْعُ فُوقةٍ؛ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُقَالُ فُوقَةٌ وفُوَقٌ وأفْوَاق، وَأَنْشَدَ بَيْتَ رُؤْبَةَ أَيْضًا، وَقَالَ: هَذَا جَمْعُ فُوقَةٍ، وَيُقَالُ فُقْوَة وفُقاً، عَلَى الْقَلْبِ. ابْنُ الأَعرابي: الفَوَقَةُ الأَدباءُ الْخُطَبَاءُ. وَيُقَالُ للإِنسان تَشْخَصُ الرِّيحُ فِي صَدْرِهِ: فاقَ يَفُوقُ فُوَاقاً. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: إنَّا أصحابَ مُحَمَّدٍ اجْتَمَعْنَا فأمَّرْنا عُثْمَانَ وَلَمْ نَألُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ
؛ قال الأَصعمي: قَوْلُهُ ذَا فُوقٍ يَعْنِي السَّهْمَ الَّذِي لَهُ فُوقٌ وَهُوَ مَوْضِعُ الوَتَرِ، فَلِهَذَا خصَّ ذَا الفُوقِ، وَإِنَّمَا قَالَ خَيْرَنَا ذَا فُوقٍ وَلَمْ يَقُلْ خَيْرَنَا سَهْماً لأَنه قَدْ يُقَالُ لَهُ سهمٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُصْلِح فُوقُه وَلَا أُحْكِمَ عملهُ، فَهُوَ سَهْمٌ وَلَيْسَ بِتَامٍّ كاملٍ، حَتَّى إِذَا أُصْلِح فُوقُه وأُحْكِمَ عملهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ سَهْمٌ ذُو فُوقٍ، فَجَعَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ مَثَلًا لِعُثْمَانَ، ﵁؛ يَقُولُ: إِنَّهُ خَيْرَنَا سَهْمًا تَامًّا فِي الإِسلام وَالْفَضْلِ وَالسَّابِقَةِ، وَالْجَمْعُ أفْواقٌ، وَهُوَ الفُوقَةُ أَيْضًا، وَالْجَمْعُ فُوَقٌ وفُقاً مقلوب؛ قال الفِنْدُ الزِّمَّانيّ شَهْلُ بْنُ شَيْبان:
ونَبْلي وفُقَاها ... كَعَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ
وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
وَمِنْ دُونِ ذاكَ قِسِيُّ المَنُونِ، ... لَا الفُوقُ نَبْلًا وَلَا النُّصَّل
أَيْ لَيْسَتِ الْقَوْسُ بفَوْقاءِ النَّبْل وَلَيْسَتْ نِبالُها بفُوقٍ وَلَا بِنُصَّلٍ أَيْ بِخَارِجَةِ النِّصَالِ مِنْ أَرْعَاظِهَا، قَالَ: وَنَصَبَ نَبْلًا عَلَى تَوَهُّمِ التَّنْوِينِ وَإِخْرَاجِ اللَّامِ كَمَا تَقُولُ: هُوَ حسنٌ وَجْهاً وكريمٌ وَالِدًا. والفَوَق: لُغَةٌ فِي الفُوق. وَسَهْمٌ أفْوَقُ: مَكْسُورُ الفُوقِ. وَفِي الْمَثَلِ: رَدَدْتُهُ بأفْوَقَ ناصلٍ إِذَا أخْسَسْتَ حَظَّهُ. وَرَجَعَ فُلَانٌ بأفْوَقَ ناصلٍ إِذَا خَسَّ حَظَّهُ أَوْ خَابَ. ومثَل لِلْعَرَبِ يُضْرَبُ لِلطَّالِبِ لَا يَجِدُ مَا طَلَبَ: رَجَعَ بأفْوَقَ ناصلٍ أَيْ بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الفُوقِ لَا نَصْلَ لَهُ أَيْ رَجَعَ بحَظٍّ لَيْسَ بِتَمَامٍ. وَيُقَالُ: مَا بَلِلْتُ مِنْهُ بأفْوقَ ناصلٍ، وَهُوَ السَّهْمُ الْمُنْكَسِرُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: ومَن رَمى بِكُمْ فَقَدْ رَمى بأفْوَقَ ناصلٍ
أَيْ رَمَى بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الفُوقِ لَا نصل لَهُ. والأَفْوَقُ: السَّهْمُ الْمَكْسُورُ الفُوقِ. وَيُقَالُ: مَحالةٌ فَوْقاءُ إِذَا كَانَ لِكُلِّ سِنٍّ مِنْهَا فُوقَانِ مِثْلُ فُوقَيِ السَّهْمِ. وانْفَاقَ السهمُ: انْكَسَرَ فُوقُه أَوِ انْشَقَّ. وفُقْتُه أَنَا أفُوقُه: كَسَرْتُ فُوقَه. وفَوَّقْتُه تَفْوِيقاً: عَمِلْتُ لَهُ فُوقاً. وأفَقْتُ السَّهْمَ وأوفَقْتُه وأوفَقْتُ بِهِ، كِلَاهُمَا عَلَى الْقَلْبِ: وَضَعْتُهُ فِي الوَتَر لأَرْمي بِهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فَإِنْ وَضَعْتَهُ فِي الْوَتَرِ لِتَرْمِيَ بِهِ قُلْتَ فُقْتُ السَّهْمَ وأفْوَقْتهُ. وَقَالَ الأَصمعي: أفَقْتُ بِالسَّهْمِ وأوْفَقْتُ بِالسَّهْمِ، بِالْبَاءِ، وَقِيلَ: وَلَا يُقَالُ أوْفَقْتُه وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ. الأَصمعي: فَوَّق نَبْلَهُ تَفْويقاً إِذَا فَرَضَهَا وَجَعَلَ لَهَا أفْواقاً. ابْنُ الأَعرابي: الفُوقُ السِّهَامُ السَّاقِطَاتُ النُّصُول. وَفَاقَ الشيءَ يفُوقُه إِذَا كَسَرَهُ؛ قَالَ أَبُو الرُّبَيْسِ:
يَكَادُ يَفُوقِ المَيْسَ، مَا لَمْ يَرُدّها ... أمينُ القوَى مِنْ صُنْعِ أيْمَنَ حَادِرِ
أَمِينُ الْقُوَى: الزِّمَامُ، وأيْمَنُ: رَجُلٌ، وَحَادِرُ: غَلِيظٌ. والفُوق: أَعْلَى الْفَصَائِلِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ:
وَلَكِنْ وجَدْتُ السهمَ أهْوَنَ فُوقُهُ ... عليكَ، فَقَدْ أوْدَى دَمٌ أَنْتَ طالبُهْ
стр. 4990
وَقَالَ: هَكَذَا أَنْشَدَنِيهِ الْمُفَضَّلُ، وَقَالَ: إِيَّاكَ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَرْوُونَهُ فُوقَة؛ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ شَنَّة وشِنان وشَنّ وشِنَان، وَيُقَالُ: رَمَيْنَا فُوقاً وَاحِدًا، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ رَمْيَةً بِجَمِيعِ مَا مَعَهُمْ مِنَ السِّهَامِ، يَعْنِي يَرْمِي هَذَا رَمْيَةً وَهَذَا رَمْيَةً. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أقْبِلْ عَلَى فُوقِ نَبْلك أَيْ أقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ وَمَا يَعْنِيكَ. النَّضْرُ: فُوقُ الذَّكَرِ أَعْلَاهُ، يُقَالُ: كَمَرَةٌ ذَاتُ فُوقٍ؛ وَأَنْشَدَ:
يَا أيُّها الشيخُ الطويلُ المُوقِ، ... اغْمِزْ بهنَّ وَضَحَ الطَّريق
غَمْزَك بِالحَوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ، ... بَيْنَ مَنَاطَيْ رَكَبٍ مَحْلُوقِ
وفُوقُ الرَّحِم: مَشَقّه، عَلَى التَّشْبِيهِ. والفَاقُ: البانُ. وَقِيلَ: الزَّيْتُ الْمَطْبُوخُ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ شَعَرَ امْرَأَةٍ:
قامَتْ تُرِيكَ أثِيثَ النبْتِ مُنْسدِلًا، ... مِثْلَ الأَسَاوِد قَدْ مُسِّحْنَ بالفاقِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ الإِنفاق وَهُوَ الْغَضُّ مِنَ الزَّيْتِ، وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو: قَدْ شُدِّخن بالفاقِ، وَقَالَ: الفاقُ الصَّحْرَاءُ. وَقَالَ مَرَّةً: هِيَ الأَرض الْوَاسِعَةُ. والفاقُ أَيْضًا: الْمُشْطُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَبَيْتُ الشَّمَّاخِ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: الفاقُ الجَفْنة المملوءَة طَعَامًا؛ وَأَنْشَدَ:
تَرَى الأَضيافَ يَنْتَجِعُونَ فَاقِي
السُّلَمِيُّ: شَاعِرٌ مُفْلِقٌ ومُفِيق، بِاللَّامِ وَالْيَاءِ. والفائقُ: مَوْصل الْعُنُقِ فِي الرأْس، فَإِذَا طَالَ الفائقُ طَالَ الْعُنُقُ. واسْتَفَاق مِنْ مَرَضِهِ وَمِنْ سُكْرِهِ وَأَفَاقَ بِمَعْنًى. وَفِي حَدِيثِ
سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: فاستْفاقَ رسول الله، ﷺ ، فَقَالَ: أيْنَ الصبيُّ؟
الاسْتِفاقةُ: اسْتِفْعَالٌ مَنْ أفاقَ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَدْ شُغِلَ عَنْهُ وَعَادَ إِلَى نَفْسِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِفاقةُ الْمَرِيضِ
«٢». وَالْمَجْنُونِ وَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى، ﵇: فَلَا أَدْرِي أفاقَ قَبْلي
أَيْ قَامَ مِنْ غَشيْته.
فيق: فَاقَ يَفِيقُ: جَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، لُغَةٌ فِي يَفُوق، وَرَوَى ابْنُ الأَثير فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: وتُرْويه فِيقةُ البقرةِ
، الفِيقةُ، بالكسر: اسم اللين الَّذِي يَجْتَمِعُ فِي الضَّرْع بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ، وأَصل الْيَاءِ وَاوٌ انْقَلَبَتْ لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وَيُجْمَعُ عَلَى فِيق ثم أَفْوَاق.
فصل القاف
قرق: القَرِقُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي. يُقَالُ قاعٌ قَرِقٌ مستوٍ؛ قَالَ يَصِفُ إِبِلًا بِالسُّرْعَةِ:
كأنَّ أيْديهُنَّ، بالقَاعِ القَرِقْ، ... أَيْدِي نساءٍ يَتَعَاطَيْنَ الورِقْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا القِرْق، بِكَسْرِ الْقَافِ؛ قَالَ الْمَرَّارُ:
وأحَلَّ أقوامٌ بيوتَ بَنِيهِمُ ... قِرْقاً، مَدَافعُها بعادُ الأَرْؤسِ
والقَرِق والقَرَق: الْقَاعُ الطَّيِّبُ لَا حِجَارَةَ فِيهِ. التَّهْذِيبُ: وَادٍ قَرِقٌ وقَرْقَر وقَرَقُوس أي أملس، والقَرَقُ الْمَصْدَرُ؛ وَأَنْشَدَ:
تَرَبَّعَتْ مِنْ صُلْبِ رَهْبَى أَنَقَا ... ظَواهراً مَرّاً، ومَرّاً غَدَقَا
стр. 4991
ومِنْ قَيَاقي الصُّوَّتَيْنِ قِيَقَا ... صُهْباً، وَقُرْبَانًا تُناصِي قَرَقَا
قَالَ أَبُو نَصْرٍ: القَرّقُ شَبِيهٌ بِالْمَصْدَرِ، وَيُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ: قَرِقٌ وقَرَقٌ، وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: القِرَقُ الْجَمَاعَةُ، وَجَمْعُهُ أقْراقٌ. يُقَالُ: جَاءَ قِرْقٌ مِنَ النَّاسِ وقِرْقٌ مِنَ النِّسَاءِ. والقِرقَان: أخَوَانِ مِنْ ضَرَّتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ هُوَ لَئِيمُ القِرْق أَيِ الأَصل. والقِرْقُ: الأَصل؛ قَالَ دُكَيْن السَّعدي يَصِفُ فَرَسًا:
ليْسَت مِنَ القِرْقِ البِطاءِ دَوْسَرُ، ... قَدْ سَبَقَتْ قَيْساً، وَأَنْتَ تَنْظُرُ
هَكَذَا أَنْشَدَهُ يَعْقُوبُ، وَرَوَاهُ كُرَاعٌ: لَيْسَتْ مِنَ الفُرْقِ، جَمْعُ فَرَسٍ أفْرَق وَهُوَ النَّاقِصُ إِحْدَى الْوَرِكَيْنِ؛ وَيُقَوِّي رِوَايَتَهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
طَلَبْت بَنَاتُ أعْوَجَ، حَيْثُ كَانَتْ، ... كَرِهْت تَنَاتُجَ الفُرْقِ البِطَاءِ
مَعَ أَنَّهُ قَالَ مِنَ القِرْقِ البِطاءِ فَقَدْ وَصَفَ القِرْقَ، وَهُوَ وَاحِدٌ، بالبِطاء وَهُوَ جَمْعٌ. والقِرْقُ: الأَصل الرَّدِيءُ. والقِرْقُ: الَّذِي يُلْعَبُ بِهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. التَّهْذِيبُ: والقِرْقُ لَعِبُ السُّدَّرِ. والقَرْقُ: صَوْتُ الدَّجَاجَةِ إِذَا حَضَنَتْ. أَبُو عَمْرٍو: قَرقَ إِذَا هَذَى وقَرقَ إِذَا لَعِبَ بالسُّدِّر. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: استوىَ القِرْقُ فَقُومُوا بِنَا أَيِ اسْتَوَيْنَا فِي اللَّعِبِ فَلَمْ يَقْمُرْ وَاحِدٌ مِنَّا صَاحِبَهُ، وَقِيلَ: القِرْقُ لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ يخطُّون في فِي الأَرض خَطًّا وَيَأْخُذُونَ حَصَيَاتٍ فيَصُفُّونها؛ قَالَ ابْنُ أبي الصلث:
وأعْلاقُ الكواكِبِ مُرْسلاتٌ، ... كحَبْل القِرْقِ، غايتُها النِّصاب «١»
. شبَّه النُّجُومَ بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ الَّتِي تُصَفّ، وَغَايَتُهَا النِّصابُ أَيِ المَغْرب الَّذِي تَغْرُبُ فِيهِ. أَبُو إِسْحَقَ الْحَرْبِيُّ فِي القِرْق الَّذِي جاءَ فِي حَدِيثِ
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا يَرَاهُمْ يَلْعَبُونَ بالقِرْق فَلَا يَنْهَاهُمْ
؛ قَالَ: القِرْقُ، بِكَسْرِ الْقَافِ، لُعْبَةٌ يَلْعَبُ بِهَا أَهْلُ الْحِجَازِ وَهُوَ خطٌّ مُرَبَّع، فِي وَسَطِهِ خَطٌّ مُرَبَّعٌ، فِي وَسَطِهِ خَطٌّ مُرَبَّعٌ، ثُمَّ يُخَطُّ مِنْ كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنَ الْخَطِّ الأَول إِلَى الْخَطِّ الثَّالِثِ، وَبَيْنَ كُلِّ زَاوِيَتَيْنِ خَطٌّ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرِينَ خَطًّا، وَقَالَ أَبُو إِسْحَقَ: هُوَ شَيْءٌ يُلْعَبُ بِهِ، قَالَ: وسمِّيت الأَربعة عشر.
قربق: يُقَالُ لِلْحَانُوتِ كُرْبَجٌ وكُرْبَق وقُرْبَق. والقُرْيَقُ: اسم موضع؛ وأنشد الأَصعمي:
يَتْبَعْنَ وَرْقاءَ كلَوْن العَوْهَقِ، ... لاحقةَ الرِّجْلِ عَنُودَ المِرْفَقِ،
يَا ابْنَ رُقَيْع، هَلْ لَهَا مِنْ مَغْبَقِ؟ ... مَا شربَتْ بَعْدَ طَوِيِّ القُرْبَقِ،
مِنْ قطرةٍ، غَيْرِ النَّجاءِ الأَدْفَقِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَزُ لِسَالِمِ بْنِ قُحْفان، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَا ابْنَ رُقَيْعٍ، وَمَا بَعْدَهُ للصَّقر بْنِ حَكِيمَ بْنَ مُعَيَّة الرَّبَعِيّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي يُرْوَى لِلصَّقْرِ بْنِ حَكِيمٍ:
قَدْ أقْبَلتْ طَوامِياً مِنْ مَشْرِقِ، ... تَرْكَبُ كلَّ صَحْصَحان أخْوَقِ
стр. 4992
وَبَعْدَ قَوْلِهِ يَا ابْنَ رُقَيْعٍ:
هَلْ أنْتَ ساقِيها، سَقَاك المُستْقي؟
وَرَوَى أَبُو عَلِيٍّ النِّجاء، بِكَسْرِ النُّونِ، وَقَالَ: هُوَ جَمْعُ نجْوَة وَهِيَ السَّحَابَةُ، وَالْمَعْنَى مَا شَرِبَتْ غَيْرَ ماءِ النِّجاء، فَحَذَفَ الْمُضَافَ الَّذِي هُوَ الْمَاءُ لأَن السَّحَابَ لَا يُشْرَبُ، قَالَ: وَالظَّاهِرُ مِنَ الْبَيْتِ عِنْدِي أَنَّهُ يُرِيدُ بالنَّجاء الأَدفق السَّيْرَ الشَّدِيدَ، لأَن النَّجْوَ هُوَ السَّحَابُ الَّذِي هَراقَ الْمَاءَ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُوصَفَ بالغُزْرِ والدَّفْقِ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ: الكُرْبَق، بِالْقَافِ وَالْكَافِ، وَقَالَ هُوَ الْبَصْرَةُ؛ وَقَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: هُوَ الْحَانُوتُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، يَعْنِي كُلْبَهْ.
قرطق: فِي حَدِيثِ
مَنْصُورٍ: جَاءَ الْغُلَامُ وَعَلَيْهِ قُرْطَقٌ أَبيض
أَيْ قَبَاءٌ، وَهُوَ تَعْرِيبُ كُرْتَهْ، وَقَدْ تُضَمُّ طَاؤُهُ، وَإِبْدَالُ الْقَافِ مِنَ الْهَاءِ فِي الأَسماء الْمُعْرَبَةِ كَثِيرٌ كالبَرْق والباشَقِ والمُسْتُقِ. وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ:
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيٌّ عَلَيْهِ قُرَيْطق
؛ هُوَ تَصْغِيرُ قُرْطَق.
ققق: القَقَّةُ: حَدَثُ الصَّبِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هُوَ قِقَةٌ، بِكَسْرِ الْقَافِ الأَولى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَتَخْفِيفِهَا؛ ابْنُ سِيدَهْ: الْقَافُ مُضَاعَفَةٌ، فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَلَا تُبايعُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ يَعْنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا شبَّهت بَيْعَتَكُمْ إِلَّا بقَقَّة، أَتَعْرِفُ مَا قَقَّة الصَّبِيِّ؟ يحْدِثُ ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ فِي حَدَثِهِ فَتَقُولُ لَهُ أُمُّهُ: قَقَّة
قَالَ الأَزهري: لَمْ يجئْ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَاؤُهَا وَعَيْنُهَا وَلَامُهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ، إِلَّا قَوْلُهُمْ قَعَدَ الصبيُّ عَلَى قَقَقِهِ وصَصَصِه أَيْ حَدَثِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَعَدَ الصَّبِيُّ عَلَى قَقَقِه؛ حَكَاهَا الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَهُوَ مِنَ الشُّذُوذِ وَالضَّعْفِ بِحَيْثُ تَرَاهُ. التَّهْذِيبُ: فِي الْحَدِيثِ
أَنَّ فُلَانًا وَضَعَ يَدَهُ فِي قَقَّة
؛ قَالَ شَمِرٌ: قَالَ الْهَوَازِيُّ القَقَّةُ مَشْيُ الصَّبِيِّ وَهُوَ حدَثه، قَالَ: وَإِذَا أَحْدَثَ الصَّبِيُّ قَالَتْ أُمُّهُ: قَقَّةٌ دَعْهُ، قَقَّةٌ دَعْهُ، قَقَّةٌ دَعْهُ، فَرَفَعَ وَنَوَّنَ وَقَالَ وَقَعَ فُلَانٌ فِي قَقَّة إِذَا وَقَعَ فِي رَأْيِ سُوءٍ. ابْنُ الأَعرابي: القَقَقَةُ الْغِرْبَانُ الأَهلية. الْخَطَّابِيُّ: قَقَّة شَيْءٌ يُرَدِّدُهُ الطِّفْلُ عَلَى لِسَانِهِ قَبْلَ أَنْ يتدَرَّب بِالْكَلَامِ، فَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ تِلْكَ بَيْعَةٌ تَوَلَّاهَا الأَحداث وَمَنْ لَا يَعْتَبِرُ بِهِ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو صَوْتٌ يصوِّت بِهِ الصَّبِيُّ أَوْ يصوَّتُ لَهُ بِهِ إِذَا فَزِع مِنْ شَيْءٍ أَوْ فُزِّع إِذَا وَقَعَ فِي قَذِرٍ، وَقِيلَ: القَقَّة العِقْيُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ الصَّبِيِّ حِينَ يُولَدُ، وَإِيَّاهُ عَنَى ابْنُ عُمَرَ حِينَ قِيلَ لَهُ:
هَلَّا بَايَعْتَ أَخَاكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي وَضَعَ يَدَهُ فِي قَقَّة
أَيْ لَا أنْزِع يَدِي مِنْ جَمَاعَةٍ وَأَضَعُهَا في فرقة.
قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها
القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْلِ؛ أَخْرَجَهُ
الْهَرَوِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ عَنْ سَالِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، أَفَاضَ مِنْ عَرَفات وَهُوَ يَقُولُ ذَلِكَ، وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ بِابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ قَلِقَ الشيءُ قَلَقاً
، فَهُوَ قَلِقٌ ومِقْلاق، وَكَذَلِكَ الأَنثى بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ الأَعشى:
رَوَّحَتْه جَيْداء دانية المَرْتَع، ... لا خَبَّةٌ ولا مِقْلاق
стр. 4993
وَامْرَأَةٌ مِقْلاق الوِشاح: لَا يَثْبُتُ عَلَى خَصْرِهَا مِنْ رِقَّتِهِ. وأقْلَقَ الشيءَ مِنْ مَكَانِهِ وقَلَقَه: حَرَّكَهُ. والقَلَقُ: أَنْ لَا يَسْتَقِرُّ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ أقلَقَهُ فقَلِقَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أقلِقُوا السُّيُوفَ فِي الْغِمْدِ
أَيْ حرِّكوها فِي أَغْمَادِهَا قَبْلَ أَنْ تَحْتَاجُوا إِلَى سَلّها لِيَسْهُلَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا. والقَلَقِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الْحُلِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدْرِي إِلَى أَيِّ شَيْءٍ نُسِبَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَى القَلَق الَّذِي هُوَ الِاضْطِرَابُ كَأَنَّهُ يَضْطَرِبُ فِي سِلْكِهِ وَلَا يَثْبُتُ، فَهُوَ ذُو قَلَقٍ لِذَلِكَ؛ قَالَ عَلَقَةُ بْنُ عَبْدَةَ:
مَحالٌ كأجْوازِ الجَرادِ، ولُؤلُؤٌ ... مِنَ القَلَقِيِّ والكَبِيسِ المُلَوَّبِ
التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ لِضَرْبٍ مِنَ الْقَلَائِدِ الْمَنْظُومَةِ بِاللُّؤْلُؤِ قَلَقِيّ. والقِلِّقُ والتِّقِلِّقُ: مِنْ طير الماء.
قندق: القُنْداق: صَحِيفَةُ الْحِسَابِ.
قوق: القُوقُ والقاقُ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، والقُوَاق: الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَبِيحُ الطُّولِ. أَبُو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِلطَّوِيلِ قاقٌ وقُوقٌ وقِيقٌ وأنْقُوق، والقُوق: الأَهوج الطُّولِ؛ وَأَنْشَدَ:
أحْزَم لَا قُوقٌ وَلَا حَزَنْبَلُ
والقاقُ: الأَحمق الطَّائِشُ؛ وأَنشد:
لَا طائشٌ قاقٌ وَلَا غَبيّ
والقاقُ: طَائِرٌ مَائِيٌّ طَوِيلُ العنُق. والقُوقُ: طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ طَوِيلُ الْعُنُقِ قَلِيلُ نَحْضِ الْجِسْمِ؛ وأَنشد:
كأَنَّكَ مِنْ بَنَاتِ الْمَاءِ قُوقُ
والقُوق: طَائِرٌ لَمْ يُحَلّ. أَبُو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ قُوق، والأَنثى قُوقة، لِلطَّوِيلِ الْقَوَائِمِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ قاقٌ وقاقةٌ، والقُوقةُ بِالْهَاءِ للأَصلع؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ وَأَنْشَدَ:
مِنَ القُنْبُصاتِ قُضاعِيّة ... لَهَا ولدٌ قُوقَةٌ أحدَبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ أَنْشَدَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ الدَّمامةِ والقِصَر وَنَسَبَهُ لِبَعْضِ الْهُذَلِيِّينَ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ القُوقةُ الأَصلع وَهَذِهِ رِوَايَةُ الأَلفاظ؛ وَأَمَّا الَّذِي فِي شِعْرِهِ فَهُوَ:
لِزَوْجةِ سوءٍ فَشا سرُّها ... عليَّ جِهاراً، فَهِيْ تَضْرِبُ
عَلَى غَيْرِ ذنبٍ، قُضاعِيّةٍ، ... لها ولد قُوقَة أحْدَبُ
خَفَضَ قُضَاعِيَّةً عَلَى الْبَدَلِ مِنْ زَوْجَةٍ. وَقُوقٌ: بِمَعْنَى مَعَ «٢» أَنِّي لَهَا مَعَ زَوْجِهَا، وَالشَّاعِرُ غُلَامٌ مِنْ هُذَيْل شَكَا فِي الشِّعْرِ عُقوق أَبِيهِ، وَأَنَّهُ نَفَاهُ لأَجل امرأَة كَانَتْ لَهُ، يُرِيدُ نَفَانِي لِزَوْجَةِ سُوءٍ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِآخَرَ:
أَيُّهَا القَسُّ الَّذِي قَدْ ... حَلَقَ القُوقةَ حَلْقَهْ،
لَوْ رأَيت الدَّفّ مِنْهَا، ... لَنَسَقْتَ الدَّفّ نَسْقَةْ
والقُوقةُ: الصَّلَعةُ. وَرَجُلٌ مُقَوَّق: عَظِيمُ الصَّلَعة. وقُوق: مَلِكٌ رُوميّ. وَالدَّنَانِيرُ القُوقيَّة: مِنْ ضَرْبِ قَيْصَر كَانَ يُسَمَّى قُوقاً. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَجئتم بِهَا هِرَقْلِيَّةً قُوقِيَّةً؟
يُرِيدُ:
стр. 4994
البيعةُ لأَولاد الْمُلُوكِ سُنَّةُ الرُّومِ وَالْعَجَمِ، قَالَ ذَلِكَ لَمَّا أَراد مُعَاوِيَةُ أَنْ يُبَايِعَ أهلُ الْمَدِينَةِ ابْنَهُ يَزِيدَ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ. وَقُوق: اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الرُّومِ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الدَّنَانِيرُ القُوقِيّة، وَقِيلَ: كَانَ لَقَبُ قَيْصَرَ قُوقاً، وَرُوِيَ بِالْقَافِ وَالْفَاءِ مِنَ القَوْف الإِتباع، كأَن بَعْضَهُمْ يَتْبَعُ بَعْضًا. وَدِينَارٌ قُوقيّ: يُنْسَبُ إِلَيْهِ. وقَاقَ النعامُ: صَوَّت؛ قَالَ النابغة:
كأَنَّ غَدِيرَهُمْ، بِجَنُوبِ سِلَّى، ... نَعامٌ قَاقَ فِي بلدٍ قِفَارِ
أَراد غَدِير نَعامٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ، وَمَعْنَاهُ أَيْ كَانَ حَالُهُمْ فِي الْهَزِيمَةِ حَالَ نَعامٍ تَغْدُو مَذْعُورَةً، وَهَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ ابْنُ بري لشَقِيق ابن جَزْء بْنُ رَبَاحٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا قَضَيْتُ عَلَى أَلِفِ قَاقَ بِأَنَّهَا وَاوٌ لأَنها عَيْنٌ وَالْعَيْنُ وَاوًا أَكْثَرُ مِنْهَا يَاءً. والقَيْقُ والقَقْوُ والقَوْقُ: صَوْتُ الغِرْغِرَةِ إِذَا أَرَادَتِ السِّفاد وَهِيَ الدَّجَاجَةُ السِّنْدِيَّةُ. الأَزهري: قُوْقُ المرأَة وَسُوسُهَا «١» صَدْعُ فَرْجِهَا؛ وأَنشد:
نُفاثِيَّة أَيَّان مَا شاءَ أَهلُها، ... رأَوا قُوقَها فِي الخُصّ لم يَتَغَيَّبِ
قيق: القِيقَاةُ والقِيقاءَةُ، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ: الأَرض الْغَلِيظَةُ، وَقِيلَ الْمُنْقَادَةُ وَالْهَمْزَةُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ وَالْيَاءُ الأُولى مُبْدَلَةً مِنَ الْوَاوِ، وَيَدُلُّكَ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي الْجَمْعِ القَوَاقي، وَهُوَ فعْلاء مُلْحَقٌ بسِرْدَاح، وَكَذَلِكَ الزِّيزاءَة لأَنه لَا يَكُونُ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ القِلْقَالِ إِلَّا مَصْدَرًا وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى اللَّفْظِ فَيُقَالُ قَيَاقٍ، وَالْجَمْعُ قِيقاء وقَيَاقٍ؛ قَالَ:
إِذَا تَمَطَيْنَ عَلَى القَيَاقي، ... لاقَيْنَ مِنْهُ أُذُنَيْ عَناقِ
قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوَاق فَجَعَلَ الْيَاءَ فِي قَيَاقٍ بَدَلًا كَمَا أَبدلها فِي قَيْل. ابْنُ شُمَيْلٍ: القِيقَاة جَمْعُهَا قِيقاء مِنَ القَوَاقي وَهُوَ مَكَانٌ ظَاهِرٌ غَلِيظٌ كَثِيرُ الْحِجَارَةِ وَحِجَارَتُهَا الأَظِرّةُ، وَهِيَ مُسْتَوِيَةٌ بالأَرض وَفِيهَا نُشُوز وَارْتِفَاعٌ مَعَ النُّشُوزِ، نُثِرَتْ فِيهَا الْحِجَارَةُ نَثْراً لَا تَكَادُ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَمْشِيَ فِيهَا، وَمَا تَحْتَ الْحِجَارَةِ المنْثورة حِجَارَةٌ غاصٌّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَحْفِرَهَا، وَحِجَارَتُهَا حُمْرٌ تُنْبِتُ الشَّجَرَ وَالْبَقْلَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وخَبَّ أَعْرَافُ السَّفَا عَلَى القِيَقْ
كأَنه جَمْعُ قِيقَة وَإِنَّمَا هِيَ قِيقَاة فَحُذِفَ أَلفها، وَقِيلَ هِيَ قِيقَةٌ، وَجَمْعُهَا قَيَاقٍ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
واسْتَنَّ أَعرافُ السَّفا عَلَى القِيَقْ
الْقِيَقُ يُرِيدُ جَمْعَ قِيقاءَةٍ كَأَنَّهُ أَخرجه عَلَى جَمْعِ قِيقةٍ. والقِيقاةُ والقيقايَةُ: وِعَاءُ الطَّلْع. ابْنُ الأَعرابي: القَيْقُ صَوْتُ الدَّجَاجَةِ إِذَا دَعَتِ الدِّيكَ للسِّفاد، وَقَالَ أَيْضَا: القِيقُ الْجَبَلُ الْمُحِيطُ بِالدُّنْيَا. الْفَرَّاءُ: القِيقيةُ الْقِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي تَحْتَ القَيْضِ مِنَ الْبَيْضِ، وأَما الغِرْقِئُ فَالْقِشْرَةُ الْمُلْتَزِقَةُ بِبَيَاضِ الْبَيْضِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لِبَيَاضِ الْبَيْضِ القئْقئ وَلِصُفْرَتِهَا المُخّ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
والجلْدُ مِنْهَا غِرْقِئ القُوَيْقِيَهْ
القُوَيْقِيةُ: كِنَايَةٌ عن البيضة.
стр. 4995
فصل الكاف
كذنق: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الكُذَيْنِقُ مُدُقّ الْقَصَّارِينَ الَّذِي يُدَقّ عَلَيْهِ الثوبُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَامَةُ القُصْعُلِ الضَّئِيلِ وكَفّ ... خِنْصَراها كُذَيْنِقَا قَصَّارِ
كربق: يُقَالُ لِلْحَانُوتِ: كُرْبَج وكُرْبَق وقُرْبَق، وَهُوَ فَارِسِيٌّ معرب.
كسق: الكَوْسَقُ: الكَوْسَجُ مُعَرَّبٌ.
فصل اللام
لبق: اللّبَقُ: الظَّرْفُ والرِّفْقُ، لَبِقَ، بِالْكَسْرِ، لَبَقاً ولَباقَةً، فَهُوَ لَبِقٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: بَنَوْهُ عَلَى هَذَا لأَنه عِلْم وَنَفَاذٌ تُوُهِمَ أَنهم جَاؤُوا بِهِ عَلَى فَهِمَ فَهَامَةً فَهُوَ فَهِمٌ، والأُنثى لَبِقَةٌ، ولَبُقَ فَهُوَ لَبِيقٌ كلَبِقٍ، والأُنثى لَبِيقة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَكَانَ بتَصْريفِ القَنَاة لَبِيقا
وَقِيلَ: اللَّبِقة واللَّبِيقة الْحَسَنَةُ الدَّلّ واللِّبْسة اللَّبِيبَةُ الصَّناع، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: اللَّبِقةُ الَّتِي يُشَاكِلُهَا كلُّ لِبَاسٍ وطيبٍ. اللَّيْثُ: رَجُلٌ لَبِقٌ وَيُقَالُ لَبِيق، وَهُوَ الْحَاذِقُ الرَّفِيقُ بِكُلِّ عَمَلٍ، وامرأَة لبيِقة ظريفة رَفيقةٌ ويليق بِهَا كُلُّ ثَوْبٍ. أَبُو بَكْرٍ: اللَّبِقُ الحُلو اللَّيِّنُ الأَخلاقِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ المُلَبَّقة إِنَّمَا سُمِّيَتْ مُلَبّقة لِلِينِهَا وَحَلَاوَتِهَا، وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ الرَّفِيقُ اللطيفُ الْعَمَلِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
قَبَّاضة بَيْنَ العَنيفِ واللَّبِقْ
وَهَذَا الأَمر يَلْبَقُ بِكَ أَيْ يُوَافِقُكَ وَيَزْكُو بِكَ. الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ هَذَا الأَمر لَا يَلِيقُ بِكَ وَلَا يَلْبَقُ بِكَ، فَمَنْ قَالَ لَا يَلِيقُ فَمَعْنَاهُ لَا يَحْسُنُ بِكَ حَتَّى يَلْصَق بِكَ، وَمَنْ قَالَ لَا يَلْبَقُ فَمَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ يوفَّق لَكَ؛ وَمِنْهُ تَلْبِيقُ الثَّرِيد بِالسَّمْنِ إِذا أَكثر أُدْمه. وَيُقَالُ: لَبِقَ بِهِ الثوبُ أَي لَاقَ بِهِ. وَالثَّرِيدُ المُلَبَّق: الشَّدِيدُ التَّثْريد الْمُلَيَّنُ بِالدَّسَمِ. يُقَالُ: ثَرِيدَةٌ مُلَبَّقَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَصَنَعَ ثَرِيدَةً ثُمَّ لبَّقَها
أَيْ خَلَطَهَا خَلْطًا شَدِيدًا، وَقِيلَ: جَمَعَهَا بالمغْرَفة. ولَبَّق الثَّرِيدَ وَغَيْرَهُ: خَلَطَهُ وَلَيَّنَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
لَا خَيْرَ فِي أَكل الخُلاصة وحْدَها، ... إِذَا لَمْ يَكُنْ رَبُّ الخُلاصة ذَا تَمْرِ
ولكنَّها زَيْنٌ، إِذا هِيَ لُبِّقَتْ ... بمَحْضٍ عَلَى حَلْواءَ، فِي مَضَر القِدْرِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، دَعَا بِثَرِيدَةٍ ثُمَّ لَبَّقها
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ أَي جَمَعَهَا بالمِقْدَحة. اللَّيْثُ: لبَّقْتُ الثَّرِيدَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ بِلَحْمٍ، وَقِيلَ: ثَرِيدَةٌ مُلَبَّقَةٌ خلطت خلطاً شديداً.
لثق: اللَّثَقُ: النَّدَى مَعَ سُكُونِ الرِّيحِ، ابْنُ دُرَيْدٍ: اللَّثَقُ النَّدَى والحَرّ مِثْلُ الوَمَد. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
فَلَمَّا رأَى لَثَق الثِّيَابِ عَلَى النَّاسِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نواجِذُه
؛ اللَّثَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: البَلَل. يُقَالُ: لَثِقٌ الطائرُ إِذَا ابْتَلَّ رِيشُهُ، وَيُقَالُ لِلْمَاءِ وَالطِّينِ لَثَقٌ أَيْضًا. واللَّثَقُ: الْمَاءُ وَالطِّينُ يَخْتَلِطَانِ. واللّثِقُ: اللَّزِجُ مِنَ الطِّينِ وَنَحْوِهِ، لَثِقَ لثَقاً،
стр. 4996
فَهُوَ لَثِق، وأَلثقَهُ البَلَلُ. وَطَائِرٌ لَثِقٌ أَي مُبْتلّ. واللَّثَقُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الَّذِي قَدْ لَثِقَ، بِالْكَسْرِ، يَلْثَقُ لَثَقاً كَالطَّائِرِ الَّذِي يَبْتَلُّ جَنَاحَاهُ مِنَ الْمَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: لَثِقَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، والتَثَقَ وأَلْثَقَهُ غيرهُ، وَيُقَالُ لَثَّقْتُه تَلْثِيقاً إِذَا أَفسدته. وَشَيْءٌ لَثِقٌ: حُلْوٌ، يَمَانِيَّةٌ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، قَالَ: وَرَوَاهُ الأَزهري عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ؛ وأَنشد:
فَبُغْضُكُمْ عِنْدَنَا مُرِّ مَذَاقَتُه، ... وبَغْضُنَا عِنْدَكُمْ، يَا قَوْمَنَا، لَثِقُ
لحق: اللَّحْقُ واللُّحُوق والإِلْحاقُ: الإِدراك. لَحِقَ الشيءَ وأَلْحَقَهُ وَكَذَلِكَ لَحِقَ بِهِ وأَلْحَقَ لَحاقاً، بِالْفَتْحِ، أَيْ أَدْرَكَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ لأَبي دُوَادَ:
فأَلْحَقَهُ، وَهُوَ سَاطٍ بِهَا، ... كَمَا تُلْحِقُ القوسُ سَهْمَ الغَرَبْ
واللَّحاقُ: مَصْدَرُ لَحِقَ يَلْحَقُ لَحاقاً. وَفِي الْقُنُوتِ: إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ بِمَعْنَى لاحِق، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْفَتْحُ أَيضاً صَوَابٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الرِّوَايَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ، أَي مَنْ نَزَلَ بِهِ عذابُك أَلْحَقَهُ بِالْكُفَّارِ، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى لَاحِقٍ لُغَةً فِي لَحِقَ. يُقَالُ: لَحِقْتُه وأَلْحَقْته بِمَعْنًى كتَبعتْه وأَتْبَعْته، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَفْعُولِ أَيْ إِنَّ عَذَابَكَ مُلْحَقٌ بِالْكَفَّارِ وَيُصَابُوَنَ بِهِ، وَفِي دُعَاءِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ:
وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ إِذَا شَاءَ اللَّهُ، وَقِيلَ: إِنَّ شَرْطِيَّةٌ وَالْمَعْنَى لاحقُونَ بِكُمْ فِي الْمُوَافَاةِ عَلَى الإِيمان، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى التَّبَرّي وَالتَّفْوِيضِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى التأَدب كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ. وأَلْحَقَ فلانٌ فُلَانًا وألْحَقَهُ بِهِ، كِلَاهُمَا: جَعْلَهُ مُلْحَقَهُ. وتَلاحَقَ الْقَوْمُ: أَدرك بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وتلاحَقَت الرِّكاب والمَطايا أَي لَحِقَ بعضُها بَعْضًا؛ وأَنشد:
أقولُ، وَقَدْ تَلاحَقَت المَطايا: ... كَفاك القَوْل إِنَّ عَلَيكَ عَيْنا
كَفَاكَ الْقَوْلُ أَي ارْفُقْ وأَمسك عَنِ الْقَوْلِ. ولَحِقْتُه وأَلْحَقْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. الأَزهري: واللَّحَقُ مَا يُلْحَقُ بِالْكِتَابِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فتُلْحِق بِهِ مَا سَقَطَ عَنْهُ وَيُجْمَعُ أَلْحاقاً، وَإِنْ خُفِّف فَقِيلَ لَحْق كَانَ جَائِزًا. الْجَوْهَرِيُّ: اللّحَقُ، بِالتَّحْرِيكِ، شَيْءٌ يُلْحَقُ بالأَول. وَقَوْسٌ لُحُقٌ ومِلْحاق: سَرِيعَةُ السَّهْمِ لَا تُرِيدُ شَيْئًا إِلَّا لَحِقتْه. وَنَاقَةٌ مِلْحَاق: تَلْحَقُ الإِبل فَلَا تَكَادُ الإِبل تَفُوتُهَا فِي السَّيْرِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فَهِيَ ضَروُحُ الرَّكْض مِلْحاق اللَّحَق
واللَّحَقُ: كُلُّ شَيْءٍ لَحِقَ شَيْئًا أَو لُحِقَ بِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَحَمْلِ النَّخْلِ، وَقِيلَ: اللَّحَقُ فِي النَّخل أَن تُرْطب وتُتَمّر ثُمَّ يَخْرُجُ فِي بَطْنِهِ شَيْءٌ يَكُونُ أَخضر قَلَّمَا يُرْطب حَتَّى يُدْرِكَهُ الشِّتَاءُ فيُسْقطه الْمَطَرُ، وَقَدْ يَكُونُ نَحْوُ ذَلِكَ فِي الكَرْم يُسَمَّى لَحَقَاً؛ وَقَدْ قَالَ الطِّرِمَّاحُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يصف نخلة أَثْلَعت بَعْدَ يَنْع مَا كَانَ خَرَجَ مِنْهَا فِي وَقْتِهِ فَقَالَ:
أَلْحَقَتْ مَا اسْتَلْعَبَتْ بِالَّذِي ... قَدْ أَنى، إذْ حانَ حينُ الصِّرام
أَي أَلحقت طَلْعاً غَريضاً كأَنها لَعِبَتْ بِهِ إِذْ أَطلعته
стр. 4997
فِي غَيْرِ حِينِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّخْلَةَ إِنَّمَا تُطْلِعُ فِي الرَّبِيعِ فَإِذَا أَخرجت فِي آخِرِ الصَّيْفِ مَا لَا يَكُونُ لَهُ يَنْعٌ فكأَنها غَيْرُ جَادَّةٍ فِيمَا أَطْلَعَتْ. واللَّحَق أَيضاً مِنَ الثَّمَرِ: الَّذِي يأْتي بَعْدَ الأَول، وَكُلُّ ثَمَرَةٍ تَجِيءُ بَعْدَ ثَمَرَةٍ، فَهِيَ لَحَقٌ، وَالْجَمْعُ أَلْحاق؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وَقَدْ أَلْحَقَ الشَّجَرَ؛ واللَّحَقُ أَيضاً مِنَ النَّاسِ كَذَلِكَ: قَوْمٌ يَلْحَقُون بِقَوْمٍ بَعْدَ مُضِيِّهِمْ؛ قَالَ:
يُغْنِيكَ عَنْ بُصْرى وَعَنْ أَبوابها، ... وَعَنْ حِصارِ الرّومِ واغْتِرابها
ولَحَقٍ يَلْحَق مِنْ أَعرابها، ... تَحْتَ لِواء الْمَوْتِ أَو عُقَابِها
قَالَ الأَزهري: يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللَّحَقُ مَصْدَرًا لِلَحِقَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعًا للاحِقٍ كَمَا يُقَالُ خَادِمٌ وخَدَم وَعَاسٌّ وعسَسَ. ولَحَقُ الْغَنَمِ: أَولادها الَّتِي كَادَتْ تَلْحَقُ بِهَا. واللَّحَقُ: الشَّيْءُ الزَّائِدُ؛ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ:
كأَنَّهُ بَيْنَ أَسْطُرٍ لَحَقُ
وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ: واللَّحقُ: الزَّرْعُ العِذْي وَهُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ، وَجَمْعُهُ الأَلحاقُ. الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ زَرَعُوا الأَلْحاقَ، وَالْوَاحِدُ لَحَقٌ، وَذَلِكَ أَن الْوَادِيَ يَنْضُب فيُلْقي البَذْر فِي كُلِّ مَوْضِعٍ نضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَيُقَالُ: اسْتَلْحَقُوا إِذَا زَرَعُوا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: اللَّحَقُ أَن يَزْرَعَ الْقَوْمُ فِي جَانِبِ الْوَادِي؛ يُقَالُ: قَدْ زَرَعُوا الأَلْحاقَ. ولَحِق لُحُوقاً أَي ضَمُر. الأَزهري: فَرَسٌ لاحقُ الأَيْطَلِ مِنْ خَيْلٍ لُحْق الأَياطل إِذَا ضُمّرت؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
تَخْدي عَلَى يَسَراتٍ، وَهِيَ لاحقةٌ، ... ذوابلٌ وقْعُهُنَّ الأَرْضَ تَحليلُ
اللاحِقةُ: الضَّامِرَةُ. والمُلْحَقُ: الدَّعِيّ المُلْصَق. واسْتَلْحَقَه أَي ادَّعَاهُ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: اللَّحَقُ الدَّعِيُّ المُوصَل بِغَيْرِ أَبيه؛ قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ لَهُ المُلْحَق. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَضَى أَن كُلَّ مُسْتَلْحَق اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبيه الَّذِي يُدْعى لَهُ فَقَدْ لَحِق بمن اسْتَلْحَقه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذِهِ أَحْكَامٌ وَقَعَتْ فِي أَول زَمَانِ الشَّرِيعَةِ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ لأَهل الْجَاهِلِيَّةِ إِمَاءٌ بَغَايَا، وَكَانَ سَادَتُهُنَّ يُلِمُّونَ بِهِنَّ، فَإِذَا جَاءَتْ إِحْدَاهُنَّ بِوَلَدٍ رُبَّمَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ وَالزَّانِي، فأَلحقه النبي، ﷺ ، بِالسَّيِّدِ لأَن الأَمة فِرَاشٌ كالحرَّة، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَسْتَلْحِقْهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ لَحِق بأَبيه، وَفِي مِيرَاثِهِ خِلَافٌ. ولاحِقٌ: اسْمُ فَرَسٌ مَعْرُوفٌ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
فِيهِمْ بَنَاتُ الأَعْوَجِيّ ولاحِقٍ، ... وُرْقاً مَراكِلُها مِنَ المِضْمارِ
وَفِي الصِّحَاحِ: ولاحِق اسْمُ فَرَسٍ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ بن أَبي سفيان.
لخق: اللُّخْقُوقُ: شَقٌّ فِي الأَرض كالوِجارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، فوَقَصَت بِهِ نَاقَتُهُ فِي أَخاقيقِ جِرْذانٍ
؛ قَالَ الأَصمعي: إِنَّمَا هُوَ لَخاقيق، وَاحِدُهَا لُخْقُوق وَهِيَ شُقُوقٌ فِي الأَرض؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ فِي لَخاقيق جِرْذانٍ: أَصْلُهَا الأَخاقِيقُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
стр. 4998
الأَخاقِيقُ جَمْعُ أَخْقاقٍ، وأَخْقاق جَمْعُ خَقٍّ، والخَقّ الشَّقُّ فِي الأَرض. يُقَالُ: خَقَّ فِي الأَرض وخَدّ، وَقِيلَ: اللُّخْقُوق الْوَادِي. أَبو عَمْرٍو: اللَّخْقُ الشِّقُّ فِي الأَرض، وَجَمْعُهُ لُخُوق وأَلْخاق؛ وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ اللَّخاقيقُ الشُّقُوقُ فِي الأَرض، وَاحِدُهَا لُخْقوق. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: اللُّخْقُوق مَسيل الْمَاءِ لَهُ أَجراف وحُفَر، وَالْمَاءُ يَجْرِي فيَحْفِرُ الأَرض كَهَيْئَةِ النَّهْرِ حَتَّى تَرَى لَهُ أَجرافاً، وَجَمْعُهُ اللَّخَاقيق وَقِيلَ: شِقَابُ الْجَبَلِ لَخَاقيق أَيضاً. ولَخَاقِيقُ الْفَرْجِ: مَا انْزَوَى مِنْ قَعْرِهِ؛ قَالَ اللَّعِينُ المِنْقَرِيّ:
كَبْسَاء خَرْقاء مِتْآم، إِذا وقَعَتْ ... فِي مَهْبَلٍ أَدرَكَتْ دَاءَ اللَّخَاقيق
لزق: لَزِقَ الشيءُ بِالشَّيْءِ يَلْزَقُ لُزوقاً: كَلَصِقَ والتزَقَ التِزاقاً وَقَدْ لَصِق ولَزِق ولَسِق، وأَلْزَقَهُ كأَلْصَقه، وأَلْزقَهُ بِهِ غيرهُ، ولازَقَهُ: كَلَاصَقَهُ. وَهَذَا لِزْق هَذَا ولَزِيقُه وبِلِزْقِه أَيْ لَصِيقِهِ، وَقِيلَ أَي بِجَانِبِهِ، والأُنثى لَزِقَةٌ ولَزِيقَةٌ. واللَّزَقُ: هُوَ الَّذِي يُلْزِقُ الرِّئة بِالْجَنْبِ. وَيُقَالُ: هَذِهِ الدَّارُ لَزيقةُ هَذِهِ وَهَذِهِ بلِزْقِ هَذِهِ. وأُذن لَزْقاءُ: التَزَقَ طَرَفُهَا بِالرَّأْسِ. واللَّزَقُ: كاللَّوَى. واللِّزَاقُ: الْجِمَاعِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ:
دَلْو فَرَتْها لَكَ مِنْ عَنَاقِ ... لَمَّا رأَتْ أَنك بِئْسَ السَّاقِي،
ولَسْتَ بالمَحْمودِ فِي اللِّزاقِ
وَفِي التَّهْذِيبِ:
وجَرَّبت ضَعْفك فِي اللِّزاقِ
أَي فِي مُجَامَعَتِهِ إِيَّاهَا، قَالَ: وَالْعَرَبُ تُكَنِّي باللِّزاقِ عَنِ الْجِمَاعِ. واللَّزُوق واللَّازوق: دَوَاءٌ لِلْجُرْحِ يَلْزَمُهُ حَتَّى يبرأَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ لَهُ اللَّصُوق واللَّزُوق. والمُلَزَّقُ: الشَّيْءُ لَيْسَ بِالْمُحْكَمِ. واللُّزَّيْقَى: نَبْتَةٌ تَنْبُتُ بَعْدَ الْمَطَرِ بِلَيْلَتَيْنِ تَلْزَقُ بِالطِّينِ الَّذِي فِي أُصول الْحِجَارَةِ، وَهِيَ خَضْرَاءُ كالعَرْمَض. وأَتتنا لُزَق مِنَ النَّاسِ أَي أَخلاط.
لسق: اللَّسَقُ مِثْلُ اللَّصَق: لُزُوقُ الرِّئة بِالْجَنْبِ مِنَ الْعَطَشِ، يُقَالُ لَسِق الْبَعِيرُ ولَصِقَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
وَبَلَّ بَرْدُ الْمَاءِ أَعضَادَ اللَّسَقْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَبْلَهُ:
حَتَّى إِذا أَكْرَعْنَ فِي الحَوْم المَهَقْ
وَبَعْدَهُ:
وَسْوَس يَدْعو مُخْلِصاً ربَّ الفَلَقْ
والحَوْم: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، والمَهَقُ: الأَبيض. واللَّسُوق: دَوَاءٌ كاللَّزُوق. الأَزهري: اللَّسَقُ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الظمأُ، سُمِّيَ لَسَقاً لِلُزُوقِ الرِّئة بِالْجَنْبِ، وأَصله اللَّزَقُ. ابْنُ سِيدَهْ: لَسِقَ لُغَةٌ فِي لَصِقَ، لَسِقَ بِهِ ولَصِقَ بِهِ والتَسَقَ بِهِ والْتَزقَ بِهِ وألْسَقه بِهِ غيرهُ وأَلصقه. وَفُلَانٌ لِسْقي ولِصْقي وبِلِسِقْي وبِلِصْقِي ولَسِيقي ولَصِيقي أَي بجنبي.
لصق: لَصِقَ بِهِ يَلْصَق لُصُوقاً: وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ، وقيس تقول لَسق بالسين، وربيعة تَقُولُ لَزَق، وَهِيَ أَقبحها إِلَّا فِي أَشياء نِصْفُهَا فِي حُدُودِهَا. والتَصَقَ وأَلْصَقَ غَيْرَهُ، وَهُوَ لِصْقُه ولَصِيقُه. واللَّصُوق: دَوَاءٌ يُلْصَقُ بِالْجُرْحِ، وَقَدْ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ. وَيُقَالُ: أَلْصَقَ فُلَانٌ بِعُرْقوب بَعِيرِهِ إِذا عَقَرَهُ، وَرُبَّمَا قَالُوا أَلْصَقَ بِسَاقِ بَعِيرِهِ، وَقِيلَ لِبَعْضِ الْعَرَبِ: كَيْفَ
стр. 4999
أَنْتَ عِنْدَ القِرَى؟ فَقَالَ: أُلْصِق وَاللَّهِ بالنَّاب الْفَانِيَةِ والبَكْر والضَّرْع؛ قَالَ الرَّاعِي:
فقلتُ لَهُ: أَلْصِقْ بأيْبَس ساقِها، ... فَإِنْ نُحِرَ العُرْقُوبُ لَا يَرقأ النَّسَا «٢»
. أَراد أَلْصِق السَّيْفَ بِسَاقِهَا واعقِرْها، وَهَذَا ذَكَرَهُ
ابْنُ الأَثير فِي النِّهَايَةِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : فَكَيْفَ أَنت عِنْدَ القِرَى؟ قَالَ: أُلْصِقُ بِالنَّابِ الْفَانِيَةِ والضَّرْع الصَّغِيرِ الضَّعِيفِ
؛ أَراد أَنه يُلْصِقُ بِهَا السَّيْفَ فَيُعَرْقِبُهَا لِلضِّيَافَةِ. والمُلْصَقُ: الدَّعِيُّ. وَفِي حَدِيثِ
حَاطِبٍ: إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقاً فِي قُرَيْشٍ
؛ المُلْصَقُ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُقِيمُ فِي الْحَيِّ وَلَيْسَ مِنْهُمْ بِنَسَبٍ. وَيُقَالُ: اشْتَرِ لِي لَحْمًا وأَلْصِقْ بِالْمَاعِزِ أَي اجْعَلِ اعْتِمَادَكَ عَلَيْهَا؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وتُلْصِقُ بالكُومِ الجِلادِ، وَقَدْ رَغَتْ ... أَجِنَّتُها، وَلَمْ تُنَضِّح لَهَا حَمْلا
وَحَرْفُ الإِلصاق: الْبَاءُ، سَمَّاهَا النَّحْوِيُّونَ بِذَلِكَ لأَنها تُلْصِقُ مَا قَبْلَهَا بِمَا بَعْدَهَا كَقَوْلِكَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِذَا قُلْتَ أَمْسَكْتُ زَيْدًا فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بَاشَرْتَهُ نَفْسَهُ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مَنَعْتَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ مِنْ غَيْرِ مُبَاشِرَةٍ لَهُ، فَإِذَا قُلْتَ أَمسكت بِزَيْدٍ فَقَدْ أَعلمتَ أَنَّكَ بَاشَرْتَهُ وأَلْصَقْت مَحَلَّ قَدْرِكَ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِمَحَلِّ قَدْرِكَ بِهِ، فَقَدْ صَحَّ إِذاً مَعْنَى الإِلْصَاق. وَالْمُلْصَقَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الضَّيِّقَةُ. واللُّصَيْقَى، مُخَفَّفَةَ الصَّادِ: عُشْبة؛ عَنْ كُرَاعٍ لَمْ يُحَلِّها.
لعق: لَعِقَ الشيءَ يَلْعَقُه لعْقاً: لَحِسَهُ. واللَّعْقةُ، بِالْفَتْحِ: المرَّة الْوَاحِدَةُ، تَقُولُ: لَعِقْتُ لَعْقَةً وَاحِدَةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ فَإِذَا فَرَغَ لعِقَها وأَمر بلَعْق الأَصابع والصَّحفْة
أَي لَطْع مَا عَلَيْهَا مِنْ أَثر الطَّعَامِ، وَقَدْ لَعِقَه يَلْعَقهُ لعْقاً. واللُّعقةُ: مَا لُعِقَ يطَّرد عَلَى هَذَا الباب واللُّعْقةُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ مِنْهُ. وأَلْعَقَه إِياه ولَعّقه؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، يُقَالُ: قَدْ أَلْعَقْتُه مِنَ الطَّعَامِ مَا يَلْعَقُه إلْعَاقاً. واللَّعُوق: اسْمُ مَا يُلْعَقُ، وَقِيلَ: اسْمٌ لِكُلِّ طَعَامٍ يُلْعَقُ مِنْ دَوَاءٍ أَو عَسَلٍ. والمِلْعَقَةُ: مَا لُعِقَ بِهِ وَاحِدَةُ المَلاعق واللُّعْقةُ، بِالضَّمِّ: اسْمُ مَا تَأْخُذُهُ المِلْعَقةُ. واللُّعاقُ: مَا بَقِيَ فِي فِيكَ مِنْ طَعَامٍ لَعِقْتَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن لِلشَّيْطَانِ لَعُوقاً ودِسَاماً
: اللَّعُوق: اسْمٌ لِما يَلْعَقُه، وَقِيلَ: اللَّعُوق اسْمٌ لِمَا يُلْعَق أَي يُؤْكَلُ بالمِلْعَقَة. وَرَجُلٌ وَعْقة لَعْقة؛ وعْقَة: نَكِدٌ لَئِيمُ الْخُلُقِ، ولَعْقة إِتْبَاعٌ. واللَّعْوقةُ: سُرْعَةُ الإِنسان فِيمَا أَخذ فِيهِ مِنْ عَمَلٍ فِي خفةٍ ونَزَقٍ. واللَّعْوق: المَسْلوسُ الْعَقْلِ. ولَعِقَ فُلَانٌ إِصْبَعَهُ أَي مَاتَ، وَهُوَ كِنَايَةٌ. وَيُقَالُ: فِي الأَرض لَعْقة مِنْ رَبِيعٍ لَيْسَ إِلا فِي الرُّطْب يَلْعَقُها الْمَالُ لَعْقاً. وَرَجُلٌ وَعِقٌ لَعِقٌ أَي حَرِيصٌ، وهو إِتباع له.
لعمق: اللَّعْمَقُ: الْمَاضِي الجَلْد.
لفق: لَفَقْت الثَّوْبَ أَلْفِقُه لَفْقاً: وَهُوَ أَن تَضُمَّ شَقَّةً إِلَى أُخرى فَتُخِيطَهُمَا. ولَفَق الشَّقَّتَيْنِ يلِفقُهما لفْقاً ولفَّقَهما: ضَمّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُخرى فَخَاطَهُمَا، والتَّلْفيقُ أَعَمُّ، وَهُمَا مَا دَامَتَا مَلْفُوقتين لِفَاق وتِلْفَاق، وَكِلْتَاهُمَا لِفْقَانِ ما دامتا مضمومتين،
стр. 5000
فَإِذَا تَبَايَنَتَا بَعْدَ التَّلْفِيق قِيلَ انْفَتَقَ لِفْقُهما، وَلَا يَلْزَمُهُ اسْمُ اللِّفْق قَبْلَ الْخِيَاطَةِ، وَقِيلَ: اللِّفاقُ جَمَاعَةُ اللِّفق؛ وأَنشد:
ويا رُبَّ ناعيةٍ مِنهُمُ، ... تَشُدُّ اللِّفَاقَ عَلَيْهَا إِزارَا
أَي مِنْ عِظَمِ عَجِيزَتِهَا تَحْتَاجُ إِلى أَن تَلْفِقَ إِزاراً إِلى إِزار، واللِّفْقُ، بِكَسْرِ اللَّامِ: أَحَدُ لِفْقَي المُلاءة. وتلافَق الْقَوْمُ: تلاءَمت أُمُورُهُمْ. وأَحاديث مُلَفَّقَة أَي أَكَاذِيبُ مُزَخْرفة. المؤَرج: وَيُقَالُ لِلرَّجُلَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ هُمَا لِفْقان. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: تأَفَّقت بِكَذَا وتَلَفَّقْتُ أَي لَحِقْتُهُ. شَمِرٌ: فِي حَدِيثِ
لُقْمَانَ صَفَّاق أَفَّاق
؛ قَالَ: رَوَاهُ بَعْضُهُمْ
لَفَّاق
، قَالَ: واللَّفَّاق الَّذِي لَا يُدْرَكُ مَا يَطْلُبُ. تَقُولُ: لَفَقَ فُلَانٌ ولَفَّقَ أَيْ طَلَبَ أَمراً فَلَمْ يُدْرِكْهُ. وَيَفْعَلُ ذَلِكَ الصَّقْرُ إِذَا كَانَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَاشْتَهَى أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى الطَّيْرِ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ، فَإِذَا أَرسله فَسَبَقَهُ الطَّيْرُ فَلَمْ يُدْرِكْهُ فَقَدْ لَفَقَ. وَالدِّيكُ الصَّفَّاق: الَّذِي يَضْرِبُ بِجَنَاحَيْهِ إِذا صَفَّق.
لقق: لقَقْتُ عَيْنَهُ أَلُقُّها لَقّاً: وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْكَفِّ خَاصَّةً. ولَقَّ عَيْنَهُ: ضَرَبَهَا بِيَدِهِ. واللقَقَةُ: الضَّارِبُونَ عُيُونَ النَّاسِ بِرَاحَاتِهِمْ. واللَّقّ: كُلُّ أَرضٍ ضَيِّقَةٍ مُسْتَطِيلَةٍ. ابْنُ الأَعرابي: اللقلقةُ الحُفَرُ «١». الْمُضَيَّقَةُ الرؤوس. واللَّقّ: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ؛ وَمِنْهُ كِتَابِ
عَبْدِ الْمَلِكِ إِلى الْحَجَّاجِ: لَا تَدَعْ خَقّاً وَلَا لَقّاً إِلّا زَرَعْتَهُ
؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. والخَقّ واللَّق «٢» بِالْفَتْحِ: الصَّدْعُ فِي الأَرض وَالشِّقُّ. واللَّقّ: الْغَامِضُ مِنَ الأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ يُوسُفَ: أَنه زَرَعَ كُلَّ خَقٍّ ولَقّ
؛ اللَّقّ: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ، واللَّقّ: الْمِسْكُ؛ حَكَاهَا الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ. ولَقْلَقَ الشيءَ: حَرَّكَهُ، وتَلَقْلَقَ: تَقَلْقَلَ، مَقْلُوبٌ مِنْهُ. وَرَجُلٌ مُلَقْلَق: حَادٌّ لَا يَقِرُّ فِي مَكَانٍ. واللَّقلاق واللَّقلَقة: شِدَّةُ الصَّوْتِ فِي حَرَكَةٍ وَاضْطِرَابٍ. والقَلْقَلة: شِدَّةُ اضْطِرَابِ الشَّيْءِ، وَهُوَ يَتَقَلْقَلُ ويتَلَقْلَقُ؛ وأَنشد:
إِذا مَشَتْ فِيهِ السيِّاطُ المُشَّقُ، ... شِبْهَ الأَفاعي، خِيفَةً تُلَقْلِقُ
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَلْقَلْت الشَّيْءَ ولَقْلَقْته بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ولَقْلَقْت الشَّيْءَ إِذا قَلْقَلْته. واللَّقْلَقة: شِدَّةُ الصَّوْتِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: مَا لَمْ يَكُنْ نَقْع وَلَا لَقلَقة
، يَعْنِي بالنَّقْع أَصوات الْخُدُودِ إِذا ضُربت، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: اللَّقْلقةُ الْجَلَبَةُ كأَنها حِكَايَةُ الأَصوات إِذا كَثُرَتْ فكأَنه أَراد الصِّيَاحَ وَالْجَلَبَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ اللَّقْلقةُ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ وَهُوَ الوَلْوَلَةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
إِذَا هُنَّ ذُكِّرن الْحَيَاءَ مِنَ التُّقى، ... وثَبْنَ مُرِنَّاتٍ، لهُنَّ لَقَالِقُ
وَقِيلَ: اللَّقْلقةُ واللَّقْلاق الصَّوْتُ وَالْجَلَبَةُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِنِّي، إِذا مَا زَبَّبَ الأَشْداقُ، ... وكَثُرَ اللَّجْلاج واللَّقْلاقُ،
ثَبْتُ الجَنانِ مِرْجمٌ وَدَّاق
وَقَالَ شَمِرٌ: اللَّقْلَقة إِعجال الإِنسان لِسَانَهُ حَتَّى لَا يَنْطَبِقَ عَلَى أَوفاز وَلَا يَثْبُتَ، وَكَذَلِكَ النَّظَرُ إِذا كَانَ سَرِيعًا دَائِبًا. وَطَرَفٌ مُلَقْلَق أَي حَدِيدٌ لَا يَقِرّ
стр. 5001
بِمَكَانِهِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وجَلَّاها بطَرْفٍ مُلَقْلَق
أَي سَرِيعٍ لَا يَفْتُر ذَكَاءً. وَالْحَيَّةُ تُلَقْلِقُ إِذا أَدامت تَحْرِيكَ لَحْييها وإِخراج لِسَانِهَا؛ وأَنشد:
مِثْلَ الأَفاعي خِيفَةً تُلَقْلِقُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لأَبي ذَرٍّ مَا لِي أَراك لَقّاً بَقّاً؟ كَيْفَ بِكَ إِذا أَخْرَجُوكَ مِنَ الْمَدِينَةِ
الأَزهري: اللَّقّ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ، لَقْلاقٌ بَقْباق. وَكَانَ فِي أَبي ذَرٍّ شِدَّةٌ عَلَى الأُمراء وإِغلاظ فِي الْقَوْلِ وَكَانَ عُثْمَانُ يُبلغ عَنْهُ. يُقَالُ: رَجُلٌ لَقَّاق بَقّاق، وَيُرْوَى لَقًى، بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ. واللَّقْلَقُ: اللِّسَانُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ وُقِيَ شَرَّ لَقْلَقِه وقَبْقَبه وذَبْذَبه فَقَدْ وُقِيَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
دَخَلَ الْجَنَّةَ
؛ لَقْلَقُه اللِّسَانُ، وقَبْقَبه الْبَطْنُ، وذَبْذَبُه الْفَرْجُ. وَفِي لِسَانِهِ لَقْلَقة أَي حُبْسة. واللَّقْلَقُ واللَّقْلاق: طَائِرٌ أَعجمي طَوِيلُ الْعُنُقِ يأْكل الْحَيَّاتَ، وَالْجَمْعُ اللَّقَالِقُ، وَصَوْتُهُ اللَّقْلَقَةُ، وَكَذَلِكَ كَلُّ صَوْتٍ فِي حَرَكَةٍ وَاضْطِرَابٍ.
لمق: اللَّمَقُ: لَمَقُ الطَّرِيقِ، ولَمَقُ الطَّرِيقِ نَهْجُهُ وَوَسَطُهُ، لُغَةٌ فِي لَقَمِه، وَهُوَ قَلْبُ لَقَم؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
سَاوَى بأَيديهنَّ مِنْ قَصْد اللَّمَقْ
اللِّحْيَانِيُّ: خَلّ عَنْ لَمَق الطَّرِيقِ ولَقَمِه، ولَمَقَ عَيْنَهُ يَلْمُقها لَمْقاً: رَمَاهَا فأَصابها، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبُهَا بِالْكَفِّ مُتَوَسِّطَةً خَاصَّةً كاللَّق، وَعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمُ الْعَيْنَ وَغَيْرَهَا. واللَّمْقُ: اللَّطْم، يُقَالُ: لَمَقَهُ لَمْقاً. ابْنُ الأَعرابي: اللُّمْق جَمْعُ لَامِقٍ، وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ فِي شَرَهٍ بصَفْق الحَدَقة، يُقَالُ: لَمَقَ عَيْنَهُ إِذَا عَوَّرها. واللَّمْقُ: المَحْو. ولَمَقَ الشيءَ يَلْمُقه لَمْقاً: كَتَبَهُ وَمَحَاهُ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ لَمَقَ الشيءَ كَتَبَهُ فِي لُغَةِ بَنِي عُقَيْلٍ، وَسَائِرُ قَيْسٍ يَقُولُونَ: لَمَقَه مَحَاهُ. وَفِي كَلَامِ بَعْضِ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ يُذْكَرُ مصدِّقاً لهم فقال: لَمَقَه بعد ما نَمَقه أي محاه بعد ما كَتَبَهُ. أَبُو زَيْدٍ: نَمَقْته أَنْمُقُه نَمْقاً ولَمَقْتُه أَلْمُقه لَمْقاً كَتَبْتُهُ. واللَّماق: الْيَسِيرُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، واللَّماقُ يَصْلُحُ فِي الأَكل وَالشُّرْبِ؛ قَالَ نَهْشلُ بْنُ حَرِّيٍّ:
كبَرْقٍ لاحَ يُعْجِبُ مَنْ رَآهُ، ... وَلَا يَشْفِي الحَوائم مِنْ لَمَاقِ
وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْجَحْدَ، يَقُولُونَ: مَا عِنْدَهُ لَمَاقٌ وَمَا ذُقْتُ لَمَاقاً وَلَا لَمَاجاً أَي شَيْئًا. قَالَ أَبو الْعَمَيْثَلِ: مَا تَلَمَّقَ بِشَيْءٍ أَي مَا تَلَمَّج. وَمَا بالأَرض لَمَاق أَيْ مَرْتع. واليَلْمَق: القَباءُ الْمَحْشُوُّ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ يَلْمَهْ. ولَمَقُتُه بِبَصَرِي: مِثْلُ رَمَقُتُه.
لهق: اللَّهَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: الأَبيض، وَقِيلَ: الأَبيض الَّذِي لَيْسَ بِذِي بَرِيقٍ وَلَا مُوهةٍ، وَصْفٌ فِي الثَّوْرِ وَالثَّوْبِ وَالشَّيْبِ؛ قَالَ الْهُذَلِيِّ:
وإِلا النَّعامَ وحفَّانَهُ، ... وطُغْيَا مَعَ اللَّهِقِ النَّاشِطِ
وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ الأَعيس، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: اللَّهِقُ واللَّهَقُ واللَّهَاق الأَبيض الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ، والأُنثى لَهِقَة ولِهَاقٌ. وَقَدْ لَهِقَ ولَهَقَ لَهْقاً ولَهَقاً: ابيضَّ، فَهُوَ لَهَق ولَهِق إِذا كَانَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ مِثْلَ يَقَق ويَقِق؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ
стр. 5002
يَصِفُ إِبلًا:
وإِذا شَفَنَّ إِلى الطريف رَأَيْنَهُ ... لَهَقاً، كَشَاكِلَةِ الحِصانِ الأَبْلَقِ
واللَّهَاق واللِّهَاقُ: الثَّوْرُ الأَبيض، قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي عَائِذٍ:
كأنَّي ورَحْلي، إِذَا رُعْتُها، ... عَلَى جَمَزَى جازِئٍ بالرِّمالْ،
حَدِيد الْقَنَاتَيْنِ، عَبْلِ الشَّوى ... لَهَاق، تَلأْلُؤهُ كالهِلالْ
واللَّهَقُ مَقْصُورٌ مِنْهُ. والتَّلَهُّق: كَثْرَةُ الْكَلَامِ والتَّقَعُّر فِيهِ. وَسَهْمٌ لَهْوَق: حَدِيدٌ نَافِذٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فأعْشَيْتُه مِنْ بَعْدِ مَا رَاثَ عِشْيُهُ ... بسَهْمٍ، كسَيْرِ الثَّابِرِيَّةِ، لَهْوَقِ
والتَّلَهْوُقُ: التَّمَلّق. وَفِيهِ لَهْوَقة أَي مَلَق وطَرْمذَة. ابْنُ الأَعرابي: فِي فُلَانٍ طَرْمَذة وبَلْهقَة ولَهْوَقة أَيْ كِبَرٌ. وَرَجُلٌ لَهْوق ومُتَلَهْوق: يُبْدِي غَيْرَ مَا فِي طَبِيعَتِهِ وَيَتَزَيَّنُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْ خُلُق وَمُرُوءَةٍ وَكَرَمٍ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَعِنْدِي أَنه مِنَ اللَّهَق وَهُوَ الأَبيض فِي مَوْضِعِ الْكَرَمِ لِنَقَاءِ عِرْضه مِمَّا يُدَنِّسُهُ؛ وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
تَرْمي الغُيُوب بعَيْنَيْ مفردٍ لَهَقِ
هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا الأَبيض، وَالْمُفْرَدُ: الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ شَبَّهَهَا بِهِ. والمُتَلَهْوق: الْمُبَالِغُ فِيمَا أَخذ فِيهِ مِنْ عَمَلٍ أَو لُبْسٍ. واللهْوقة: كُلُّ مَا لَمْ يُبَالَغْ فِيهِ مِنْ كَلَامٍ أَو مِنْ عَمَلٍ، تَقُولُ: قَدْ لَهْوَقَ كَذَا وَقَدْ تَلَهْوقَ فِيهِ. قَالَ أَبو الْغَوْثِ: اللَّهْوَقَةُ أَن تَتَحَسَّنَ بِالشَّيْءِ وأَن تُظْهِرَ شَيْئًا بَاطِنُكَ عَلَى خِلَافِهِ نَحْوَ أَن يُظهر الرجلُ مِنَ السَّخَاءِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ سَجِيَّتُهُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ مُخَلَّدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ:
أَجْزيهمُ يَدَ مخْلَدٍ، وجَزَاؤُها ... عِنْدي بِلَا صَلَفٍ، وَلَا بتَلَهْوُقِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ خُلُقه سَجِيَّةً وَلَمْ يَكُنْ تَلَهْوُقاً
أَي لَمْ يكن تصنّعاً وتكلُّفاً.
لوق: لاقَ الشيءَ لَوْقاً ولَوَّقه: ليَّنه. ولَوَّق طَعَامَهُ: أَصلحه بالزُّبْد. وَفِي حَدِيثِ
عُبادة بْنِ الصَّامِتِ: وَلَا آكُلُ إِلا مَا لُوِّق لِي
؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ اللُّوقة، وَهِيَ الزُّبْدَةُ فِي قَوْلِ الْفَرَّاءِ وَالْكِسَائِيِّ؛ وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: هُوَ الزُّبْدُ بِالرَّطْبِ. واللُّوقةُ: الرطبُ بالزُّبْد، وَقِيلَ بِالسَّمْنِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: لُوقَة: وأَلُوقة؛ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذرْه:
وإنِّي لِمَنْ سالَمْتُمُ لأَلُوقة، ... وإنِّي لِمَنْ عاديْتُمُ سُمُّ أَسْودِ
وَقَالَ الْآخَرُ:
حَدِيثُكِ أَشْهى عِنْدنا مِنْ أَلُوقةٍ، ... تَعَجَّلهَا ظمآنُ شَهْوانُ للطُّعْم
واللُّوَقُ: جَمْعُ لُوقَة وَهِيَ الزُّبْدَةُ بِالرَّطْبِ، وَالَّذِي أَراد عبادةُ بِقَوْلِهِ لُوِّقَ لِي أَى لُيِّن لِي مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يَكُونَ كالزُّبْد فِي لِينِهِ، وَأَصْلُهُ مِنَ اللُّوقةِ وَهِيَ الزُّبْدَةُ. والأَلْوق: الأَحمق فِي الْكَلَامِ بيّنُ اللَّوَق. وَرَجُلٌ عَوِقٌ لَوِقٌ: إِتْبَاعٌ، وَكَذَلِكَ ضَيِّقٌ لَيِّقٌ عَيّق، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الإِتباع. واللُّوقُ: كُلُّ شَيْءٍ لَيِّنٍ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: مَا ذُقْتُ لَوَاقاً أَي شَيْئًا.
стр. 5003
ولُوَاق: أَرْضٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ أبو دواد:
لمَنْ طَلَلٌ كعُنْوان الكتابِ ... ببطْن لُوَاق، أَو بَطْنِ الذُّهابِ؟
ليق: لاقَ الدَّوَاةَ لَيْقاً وألاقَها إلاقَةً، وَهِيَ أَغْرَبُ، فلاقَتْ: لَزِق الْمِدَادَ بِصُوفها، وَهِيَ لَائِقٌ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، ولُقْتُها لَيْقاً أَيْضًا، وَالِاسْمُ مِنْهُ اللِّيقةُ، وَهِيَ لِيقةُ الدَّوَاة. التَّهْذِيبُ: اللِّيقة لِيقةُ الدَّوَاةِ وَهِيَ مَا اجْتَمَعَ فِي وَقْبَتها مِنْ سَوَادِهَا بِمَائِهَا. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: دَواة مَلُوقة أَيْ مَلِيقة إِذَا أَصْلَحْتَ مِدَادها، وَهَذَا لَا يُلْحِقُهَا بِالْوَاوِ لأَنه إِنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ لُوقَتْ فِي لِيقَتْ، كَمَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ بُوعَتْ فِي بِيعَت، ثُمَّ يَقُولُونَ عَلَى هَذَا مَبُوعة فِي مَبِيعة. ولاقَ الشيءُ بِقَلْبِي لَيْقاً ولَياقاً ولَيقاناً والْتاق، كِلَاهُمَا: لَزِق. وَمَا لاقَ ذَلِكَ بصَفَري أَيْ لَمْ يُوَافِقْنِي. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَا يَليقُ ذَلِكَ بصَفري أَيْ مَا ثَبَتَ فِي جَوْفِي، وَمَا يَلِيقُ هَذَا الأَمر بِفُلَانٍ أَيْ لَيْسَ أَهْلًا أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والْتَاقَ قَلْبِي بِفُلَانٍ أَيْ لَصِق بِهِ وَأَحَبَّهُ. وَيُقَالُ: الْتاقَ بِهِ اسْتَغْنَى بِهِ؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ:
وَلَا أَنْ تكونَ النَّفْسُ عَنْهَا نَجِيحةً ... بِشَيْءٍ، وَلَا مُلْتاقةً ببَدِيلِ
وَمَا لاقَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا وَلَا عاقَتْ أَيْ مَا حَظِيَتْ وَلَمْ تَلْصَقْ بِقَلْبِهِ؛ وَمِنْهُ: لاقَت الدواةُ تَلِيقُ أَي لَصِقَتْ، ولِقتُها، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ الزَّجَّاجِيُّ لُقْتُ الدَّوَاةَ ألُوقُها. وَيُقَالُ: هَذَا الأَمر لَا يَلْبَق بِكَ أَيْ لَا يَزْكو بِكَ، فَإِذَا كَانَ مَعْنَاهُ لَا يَعْلَقُ قِيلَ لَا يَلِيقُ بِكَ. الأَزهري: وَالْعَرَبُ تَقُولُ هَذَا أَمْرٌ لَا يَلِيقُ بِكَ، مَعْنَاهُ لَا يَحْسُنُ بِكَ حَتَّى يَلْصقَ بِكَ؛ وَتَقُولُ لَا يَلْبَق بِكَ، مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ يُوَفِقُ لَكَ، وَمِنْهُ تَلْبِيقُ الثَّرِيدِ بِالسَّمْنِ إِذَا أَكْثَرَ أُدْمَهُ؛ وَقَوْلُ أَبِي الْعَيَّالِ:
خِضَمّ لَمْ يُلِقْ شَيْئًا، ... كأَن حُسامَهُ اللَّهَبُ
أَي لَمْ يُلِقْ شَيْئًا إِلَّا قَطَعَهُ حُسَامه. يُقَالُ: مَا أَلاقَني أَيْ مَا حَبَسَنِي أَيْ لَا يَحْبِسُ شَيْئًا. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَا يُلِيقُ شَيْئًا مِنْ سَخَائِهِ أَيْ مَا يُمْسِكُ. وألاقُوه بأَنفسهم أَيْ أَلْزَقُوهُ وَاسْتَلَاطُوهُ؛ قَالَ زُمَيْل بْنُ أُبَيْرٍ:
وَهَلْ كُنْت إِلَّا حَوْتكيّاً أَلاقَهُ ... بَنُو عَمّه، حَتَّى بَغَى وَتَجَبَّرَا؟
وَيُقَالُ: هَذَا الْبَيْتُ لِخَارِجَةَ بْنِ ضِرارٍ المُرّي. واللَّيقُ: شَيْءٌ أَسْوَدُ يُجْعَلُ فِي دَوَاءِ الْكُحْلِ، وَاحِدَتُهُ لِيقَةٌ، وَقَدْ يَكُونُ اللِّيقُ واللِّيقةُ مِنْ بَابِ الفُوق والفُوقةِ. وَمَا يَلِيقُ بِكَفِّهِ دِرْهَمٌ أَيْ مَا يَحْتَبِسُ، وَمَا يُلِيقُه هُوَ أَي مَا يَحْبِسُهُ وَلَا يَلْصَق بِهِ؛ قَالَ:
تَقُولُ، إِذَا اسْتَهْلَكْتُ مَالًا للذَّةٍ، ... فُكَيْهةُ: هَلْ شَيْءٌ بكَفَّيْكَ لائقُ؟
وَقَالَ
كَفَّاك كَفٌّ مَا تُلِيقُ درهمَا ... جُودًا، وأُخرى تُعْط بِالسَّيْفِ الدَّمَا «٣»
. وَفُلَانٌ مَا يَلِيقُ بِبَلَدٍ أَي مَا يَمْتَسِكُ، وَمَا يُلِيقُه بَلَدٌ أَي مَا يُمْسِكُهُ. وَقَالَ الأَصمعي لِلرَّشِيدِ: مَا أَلاقَتْني أَرض حَتَّى أَتيتك يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ وَفِي التَّهْذِيبِ أَن الأَصمعي قَالَ: مَا أَلاقَتْني البَصْرةُ أَي مَا ثَبَتّ فِيهَا. وَيُقَالُ: مَا لِقْتُ بَعْدك بأَرض أَيْ مَا ثَبَتّ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَلِيق بِيَدِهِ مَالٌ وَلَا يُلِيقُ مَالًا ولا
стр. 5004
يَليق بِبَلَدٍ وَلَا يَلِيقُ بِهِ بَلَدٌ. والالْتِياقُ: لُزُومُ الشَّيْءِ الشيءَ. ولَيَّق الطعامَ: لَيَّنَهُ. وَمَا فِي الأَرض ليَاق أَي شَيْءٌ مِنْ مَرْتع. وَمَا وَجَدْتُ عَنْهُ شَيْئًا أُلِيقُه، وَهُوَ مِنْهُ. واللِّيقةُ: الطِّينَةُ اللزِجةُ يُرمى بِهَا الْحَائِطُ فتَلزق بِهِ. أَبو زَيْدٍ: هُوَ ضَيْق لَيْق وضَيِّق لَيِّق. وَقَدِ الْتاق فلانٌ بِفُلَانٍ إِذَا صافاهُ كأَنه لَزِقَ بِهِ. ولاقَ بِهِ فُلَانٌ أَيْ لَاذَ بِهِ. ولاقَ بِهِ الثَّوْبُ أَي لَبِقَ بِهِ.
فصل الميم
مأق: المَأْقة: الحِقْد. والمَأْقة والمَأْق، مَهْمُوزٌ: مَا يأْخذ الصَّبِيُّ بَعْدَ الْبُكَاءِ، مَئِقَ يَمْأَق مَأَقاً، فَهُوَ مَئِق، وامْتَأَق مِثْلُهُ. والمَأَقة، بِالتَّحْرِيكِ: شِبْهُ الفُواق يأْخذ الإِنسان عِنْدَ الْبُكَاءِ والنَّشيج كأَنه نَفَسٌ يَقْلَعُهُ مِنْ صَدْرِهِ؛ وَرَوَى ابْنُ الْقَطَّاعِ المَأَقة، بِالتَّحْرِيكِ: شدَّة الْغَيْظِ وَالْغَضَبِ؛ وَشَاهِدُ المَأْقة، بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ، قَوْلُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ:
وخصمَيْ ضِرار ذوَيْ مَأْقَةٍ، ... مَتَّى يَدْنُ رِسْلُهما يُشْعَب
فمأْقة عَلَى هَذَا ومأَقة مِثْلُ رَحْمَة ورَحَمَةٍ، وأَما التَّأَقَةُ فهي شِدَّةُ الْغَضَبِ، فَذَكَرَ أَبو عَمْرٍو أَنها بِالتَّحْرِيكِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَئِقَت المرأَة مَأْقة إِذَا أَخذها شِبْهُ الْفُوَاقِ عِنْدَ الْبُكَاءِ قَبْلَ أَن تَبْكِيَ. ومَئِق الرَّجُلُ: كَادَ يَبْكِي مِنْ شدَّة الْغَيْظِ أَوْ بَكَى، وَقِيلَ: بَكَى واحْتدَّ. وأَمأَق إِمْآقًا: دَخَلَ فِي المَأْقة كَمَا تَقُولُ أَكأَبَ دَخَلَ فِي الكَأْبة. وامْتَأَق إِلَيْهِ بِالْبُكَاءِ: أَجهش إِلَيْهِ بِهِ. الأَصمعي: امْتَأَق غضبهُ امْتِئاقاً إِذَا اشْتَدَّ. وقَدِم فُلَانٌ عَلَيْنَا فامْتأَقْنا إِلَيْهِ: وَهُوَ شِبْهُ التَّبَاكِي إِلَيْهِ لِطُولِ الغَيبة. ابْنُ السِّكِّيتِ: المَأْق شِدَّةُ الْبُكَاءِ. وَقَالَتْ أُم تأَبَّط شَرًّا تُؤَبِّنُ وَلَدَهَا: مَا أَبَتُّه مَئِقاً أَي بَاكِيًا؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
كأَنَّما عوْلتها بَعْدَ التَّأَقْ ... غَوْلةُ ثَكْلى، وَلْوَلت بَعْدَ المأَقْ
اللَّيْثُ: المُؤق مِنَ الأَرض وَالْجَمْعُ الأَمْآقُ النَّوَاحِي الْغَامِضَةُ مِنْ أَطرافها؛ وأَنشد:
تُفْضي إِلَى نازِحةِ الأَمْآق
وَقَالَ غَيْرُهُ: المَأْقةُ الأَنَفَةُ وَشِدَّةُ الْغَضَبِ والحميَّة. والإِمْآق: نَكْثُ الْعَهْدِ مِنَ الأَنفَة. وَفِي كِتَابِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، لِبَعْضِ الوُفود مِنَ الْيَمَانِيِّينَ: مَا لَمْ تُضْمِرُوا الإِماق وتأْكلوا الرِّماق
؛ تَرَكَ الْهَمْزَ مِنَ الإِمْآق لِيُوَازِنَ بِهِ الرِّمَاقَ، يَقُولُ: لَكُمُ الْوَفَاءُ بِمَا كَتَبْتُ لَكُمْ مَا لَمْ تأْتوا بالمَأْقة فتغْدُروا وتَنْكُثوا وَتَقْطَعُوا رِباقَ الْعَهْدِ الَّذِي فِي أَعناقكم؛ وَفِي الصِّحَاحِ: يَعْنِي الْغَيْظَ وَالْبُكَاءَ مِمَّا يَلْزَمُكُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ فأَطلقه عَلَى النَّكْثِ وَالْغَدْرِ، لأَنهما مِنْ نَتَائِجِ الأَنَفَة والحمِيَّةِ أَنْ تَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وأَوجه مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ الإِماقُ مَصْدَرَ أَماق وَهُوَ أَفعل مِنَ المُوق بِمَعْنَى الحُمْقِ، وَالْمُرَادُ إِضْمَارُ الْكُفْرِ وَالْعَمَلُ عَلَى تَرْكِ الِاسْتِبْصَارِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى. أَبو زَيْدٍ: مَأَق الطعامُ والحُمْقُ إِذَا رخُص، وَفِي الْمَثَلِ: أَنت تَئِق وأَنا مَئِق فَكَيْفَ نَتَّفِق؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ تأَق، وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ فِي سُوءِ الِاتِّفَاقِ والمعاشرة. ومُؤق العين ومُوقُها ومُؤقِيها ومَأْقيها: مُؤَخَّرُهَا، وَقِيلَ مُقَدَّمُهَا، وَجَمْعُ المُؤق والمُوق والمَأْق آمَاقٌ، وَجَمْعُ المُؤقي والمَأْقي مآقٍ عَلَى الْقِيَاسِ، وَفِي وَزْنِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَتَصَارِيفِهَا وَضُرُوبِ جَمْعِهَا تَعْلِيلٌ دَقِيقٌ. ومُوقِئ الْعَيْنِ وماقِئُها: مُؤَخَّرُهَا وَقِيلَ مُقَدَّمُهَا. أَبو
стр. 5005
الْهَيْثَمِ: فِي حَرْفِ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الأَنف لُغَاتٌ خَمْسٌ: مُؤق ومَأْق، مَهْمُوزَانِ وَيُجْمَعَانِ أَمآقاً؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
فارَقْتُ لَيْلى ضَلَّةً، ... فنَدِمْتُ عِنْدَ فِرَاقها
فَالْعَيْنُ تُذْرِي دَمْعها، ... كالدُّرِّ مِنْ أَمْآقِها
وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهَا فَيُقَالُ مُوق ومَاق، وَيُجْمَعَانِ أَمْواقاً إِلَّا فِي لُغَةِ مَنْ قَلَبَ فَقَالَ آمَاقٌ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْخَنْسَاءِ:
تَرَى آمَاقَهَا الدهرَ تَدْمع
وَيُقَالُ: مُؤقٍ عَلَى مُفْعل فِي وَزْنِ مُؤبٍ، وَيَجْمَعُ هَذَا مَآقِي؛ وأَنشد لِحَسَّانَ:
مَا بالُ عَيْنِك لَا تَنام، كأَنَّما ... كُحِلَت مَآقِيهَا بكُحل الإِثْمِدِ؟
وَقَالَ آخَرُ:
وَالْخَيْلُ تُطْعَنُ شَزْراً فِي مَآقِيهَا
وَقَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط:
كأَنما عَيْناهُ فِي وَقْبَيْ حَجَرْ، ... بَيْنَ مَآقٍ لَمْ تُخَرَّقْ بالإِبَرْ
وَقَالَ مُعَقِّرٌ فِي مُفْرَدِهِ:
ومَأْقي عَيْنها حَذِل نَطُوف
وَقَالَ مُزَاحِمٌ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَثْنِيَتِهِ:
أَتَحْسِبُها تُصَوِّب مَأْقِيَيْها؟ ... غَلبتُك، وَالسَّمَاءِ وَمَا بَناها
وَيُرْوَى:
أَتَزْعُمها يُصَوَّب ماقِياها
وَيُقَالُ: هَذَا مَاقِي الْعَيْنِ عَلَى مِثَالِ قَاضِي الْبَلْدَةِ، وَيُهْمَزُ فَيُقَالُ مَأْقي، وَلَيْسَ لِهَذَا نَظِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِيمَا قَالَ نُصَيْرٌ النَّحْوِيُّ، لأَن أَلف كُلِّ فَاعِلٍ مِنْ بَنَاتِ الأَربعة مِثْلَ داعٍ وقاضٍ ورامٍ وعالٍ لَا يُهْمَزُ، وَحُكِيَ الْهَمْزُ فِي مَأْقي خَاصَّةً. الْفَرَّاءُ فِي بَابِ مَفْعَل: مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ مِنْ دَعَوْت وقَضَيْت فالمَفْعَل فِيهِ مَفْتُوحٌ، اسْمًا كَانَ أَو مَصْدَرًا، إِلَّا المَأْقي مِنَ الْعَيْنِ فَإِنَّ الْعَرَبَ كَسَرَتْ هَذَا الْحَرْفَ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قَالَ فِي مَأْوَى الإِبل مَأْوي، فَهَذَانِ نَادِرَانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا. اللِّحْيَانِيُّ: الْقَلْبُ فِي مَأْق فيمَنْ لُغَتُهُ مَأْقٌ ومُؤق أَمْقُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ آمَاقٍ، وَهِيَ فِي الأَصل أَمْآق فَقُلِبَتْ، فَلَمَّا وَحَّدُوا قَالُوا أَمْق لأَنهم وَجَدُوهُ فِي الْجَمْعِ كَذَلِكَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ مَأْقي جَعَلَهُ مَواقي؛ وأَنشد:
كأَنَّ اصْطِفاق المَأْقِيَيْنِ بِطَرْفِهَا ... نَثِيرُ جُمانٍ، أخطأَ السِّلْك ناظِمُه
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَمْسَحُ المَأْقِيَين
، وَهِيَ تَثْنِيَةُ المأْقي؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
فظَلَّ خَلِيلِي مُسْتَكِيناً كأَنه ... قَذًى، فِي مَواقي مُقْلَتيْهِ يُقَلْقِلُ
جَمْعُ مَاقِي؛ وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ فِي مُفْرَدِهِ:
مَا إنْ يَجفّ لَهَا مِنْ عَبْرةٍ مَاقِي
وَقَالَ اللَّيْثُ: مُؤق الْعَيْنِ مُؤَخَّرُهُ ومَأْقُها مُقَدَّمُهَا، رَوَاهُ عَنْ أَبي الدُّقَيْشِ. قَالَ: وَرُوِيَ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَنه كَانَ يَكْتَحِلُ مِنْ قِبَلِ مُؤقه مَرَّةً وَمِنْ قبَلِ مأْقِهِ مَرَّةً
، يَعْنِي مُقَدَّمَ الْعَيْنِ وَمُؤَخَّرَهَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وأَهل اللُّغَةِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَن المُؤق والمَأْق حَرْفُ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الأَنف وأَن الَّذِي يَلِي
стр. 5006
الصُّدْغَ يُقَالُ لَهُ اللَّحاظ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ. الْجَوْهَرِيُّ: مُؤق الْعَيْنِ طَرْفُهَا مِمَّا يَلِي الأَنف، ولَحاظها طَرَفُهَا الَّذِي يَلِي الأُذن، وَالْجَمْعُ آمَاقٌ وأَمْآق أَيضاً مِثْلَ آبَارٍ وأَبآر. ومأْقي الْعَيْنِ: لُغَةٌ فِي مُؤقِ الْعَيْنِ، وَهُوَ فَعْلي وَلَيْسَ بمَفْعِل لأَن الْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ، وَإِنَّمَا زِيدَ فِي آخِرِهِ الْيَاءُ للإِلحاق فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ نَظِيرًا يلْحقونه بِهِ، لأَن فَعْلي بِكَسْرِ اللَّامِ نَادِرٌ لَا أُخت لَهَا فأُلحق بمَفْعِل، وَلِهَذَا جَمَعُوهُ عَلَى مَآقٍ عَلَى التَّوَهُّمِ كَمَا جَمَعُوا مَسِيلَ الْمَاءِ أَمْسِلَةً ومُسْلاناً، وَجَمَعُوا المَصير مُصْراناً، تَشْبِيهًا لَهُمَا بفَعْيَل عَلَى التَّوَهُّمِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَيْسَ فِي ذَوَاتِ الأَربعة مَفْعِل، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، إِلَّا حَرْفَانِ: مأْقي الْعَيْنِ ومَأْوِي الإِبل؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُهُمَا وَالْكَلَامُ كُلُّهُ مَفْعَل، بِالْفَتْحِ، نَحْوَ رَمَيْتُهُ مَرْمًى وَدَعَوْتُهُ مَدْعًى وَغَزَوْتُهُ مَغْزًى، قَالَ: وَظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ، إِنْ لَمْ يُتَأَوَّل عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، غَلَطٌ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا زِيدَ فِي آخِرِهِ الْيَاءُ للإِلحاق، قَالَ: الْيَاءُ فِي مَأْقِي الْعَيْنِ زَائِدَةٌ لِغَيْرِ إِلْحَاقٍ كَزِيَادَةِ الْوَاوِ فِي عَرْقُوَةٍ وتَرْقُوَةٍ، وَجَمْعُهَا مَآقٍ عَلَى فَعالٍ كَعَراقٍ وتَراقٍ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَشْبِيهِ مَأْقي الْعَيْنِ بمَفْعِل فِي جَمْعِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ، فَلِهَذَا جَمَعُوهُ عَلَى مَآقٍ عَلَى التَّوَهُّمِ لِمَا قدمتُ ذِكْرَهُ، فَيَكُونُ مأْق بِمَنْزِلَةِ عَرْقٍ جَمْعُ عَرْقُوَةٍ، وَكَمَا أَن الْيَاءَ فِي عَرْقِي لَيْسَتْ للإِلحاق كَذَلِكَ الْيَاءُ فِي مأْقي لَيْسَتْ للإِلحاق، وَقَدْ يُمْكِنُ أَن تَكُونَ الْيَاءُ فِي مأْقي بَدَلًا مِنْ وَاوٍ بِمَنْزِلَةِ عَرْقٍ، والأَصل عَرْقُوٌ، فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا؛ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قُلِبَتْ يَاءً لَمَّا بُنِيَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى التَّذْكِيرِ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيْضًا بعد مَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَوَاتِ الأَربعة مَفْعِل، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، إِلَّا حَرْفَانِ: مأْقِي الْعَيْنِ ومَأْوِي الإِبل؛ قَالَ: هَذَا وَهْمٌ مِنَ ابْنِ السِّكِّيتِ لأَنه قَدْ ثَبَتَ كَوْنُ الْمِيمِ أَصلًا فِي قَوْلِهِمْ مُؤْق، فَيَكُونُ وَزْنُهَا فَعْلِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَنَظِيرُ مَأْقي مَعْدِي فِيمَنْ جَعَلَهُ مِنْ مَعَدَ أَي أَبعد وَوَزْنُهُ فَعْلي. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ فِي المُؤْق مُؤْقٍ ومَأْقٍ، وَتَثْبُتُ الْيَاءُ فِيهِمَا مَعَ الإِضافة والأَلف وَاللَّامِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وأَما مُؤقِي فَالْيَاءُ فِيهِ للإِلحاق ببُرْثُنٍ، وأَصلُه مؤقُوٌ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ للإِلحاق كعُنْصُوَةٍ، إِلَّا أَنها قُلِبَتْ كَمَا قُلِبَتْ فِي أدْلٍ، وَأَمَّا مَأْقي الْعَيْنِ فَوَزْنُهُ فَعْلِي، زِيدَتِ الْيَاءُ فِيهِ لِغَيْرِ إِلْحَاقٍ كَمَا زِيدَتِ الْوَاوُ فِي تَرْقُوةٍ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ فَتَكُونُ للإِلحاق بِالْوَاوِ، فَيَكُونُ وَزْنُهُ فِي الأَصل فَعْلُوٌ كتَرْقُوٍ، إِلَّا أَن الْوَاوَ قُلِبَتْ يَاءً لَمَّا بُنِيَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى التَّذْكِيرِ، انْقَعَرَ كَلَامُ أَبِي عَلِيٍّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمَاقِئٌ عَلَى فَاعِلٍ جَمْعُهُ مَواقِئُ وَتَثْنِيَتُهُ ماقِئَان؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
يَا مَنْ لِعَيْنٍ لَمْ تَذق تَغْميضا، ... وماقِئَيْنِ اكْتَحَلَا مَضِيضَا
قَالَ أَبو عَلِيٍّ: مَنْ قَالَ مَاقٍ فالأَصل ماقئٌ وَوَزْنُهُ فَالِعٌ، وَكَذَلِكَ جَمْعُهُ مَواقٍ وَوَزْنُهُ فَوَالِعُ، فَأُخِّرَتِ الْهَمْزَةُ وَقُلِبَتْ يَاءً، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ قَوْمًا يُحَقِّقُونَ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُونَ مَاقِئ الْعَيْنِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ مُؤْق وأَمواق ومُوق أَيْضًا، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَجَمْعُهُ مَواقٍ؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ مُوقئ وجمعه مَواقِئُ، وأُمْقاً وَجَمْعُهُ آمَاقٍ، قَالَ الشَّيْخُ: وَيُقَالُ أُمْق مَقْلُوبٌ، وَأَصْلُهُ مُؤق وَآمَاقٌ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ آمْآق، قَالَ: فَهَذِهِ إِحْدَى عَشْرَةَ لَفْظَةً عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ: مُؤقٌ ومَأْقٌ ومُؤْقٍ ومَأْقٍ ومَاقٍ
стр. 5007
ومَاقِئٌ ومُوقٌ ومَاقٌ ومُوقٍ ومُوقئ وأُمْقٌ.
مجنق: المَنْجَنِيقُ والمِنْجَنِيقُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا، والمَنْجَنُوق: القَذَّاف، الَّتِي تُرْمَى بِهَا الْحِجَارَةُ، دَخِيلٌ أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَأَصْلُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ: مَنْ جِي نِيكْ، أَي مَا أَجْوَدَني، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ زُفَرُ بْنُ الْحَرْثِ:
لقد تركَتْنِي مَنْجَنِيقُ بنِ بَحْدَلٍ، ... أَحِيدُ عَنِ العُصْفور حِينَ يطيرُ
وَتَقْدِيرُهَا مَنْفَعِيل لِقَوْلِهِمْ: كُنَّا نُجْنَقُ مَرَّةً ونُرْشَقُ أُخرى. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْجَمْعُ منْجَنِيقات، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هِيَ فَنْعَليل الْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ أَصلية لِقَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ مَجانِيق، وَفِي التَّصْغِيرِ مُجَيْنِيق، ولأَنها لَوْ كَانَتْ زَائِدَةً وَالنُّونُ زَائِدَةً لَاجْتَمَعَتْ زَائِدَتَانِ فِي أَول الِاسْمِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي الأَسماء وَلَا الصِّفَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ عَلَى الأَفعال الْمَزِيدَةِ، وَلَوْ جَعَلْتَ النُّونَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ صَارَ الِاسْمُ رُبَاعِيًّا وَالزِّيَادَاتُ لَا تُلْحَقُ بِبَنَاتِ الأَربعة أَوّلًا إِلَّا الأَسماء الْجَارِيَةَ عَلَى أَفعالها نَحْوَ مُدَحْرِج، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمِيمَ وَالنُّونَ زَائِدَتَانِ لِقَوْلِهِمْ جَنَقَ يَجْنِق إِذَا رَمَى. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: أَبو تُرَابٍ مِنْجَلِيق وَيُقَالُ جَنّقوا الْمَجَانِيقَ ومَجْنقوها؛ وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: أَنه نَصَبَ عَلَى الْبَيْتِ مَنْجَنِيقاً وَكَّل بِهَا جانِقَين، فَقَالَ أَحد الجانِقين عِنْدَ رَمْيِهِ:
خَطَّارة كَالْجَمَلِ الفَنِيق، ... أَعْدَدْتُها لِلْمَسْجِدِ العَتيقِ
الجانِقُ: الَّذِي يُدِيرُ المَنْجنيق وَيَرْمِي عليها.
مجلق: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: أَبو تُرَابٍ يُقَالُ للمِنْجَنِيق مِنْجَليق، وقد تقدم.
محق: المَحْق: النُّقْصَانُ وَذَهَابُ الْبَرَكَةِ. وَشَيْءٌ ماحِقٌ: ذَاهِبٌ. وَقَدْ مَحَق وامَّحَق وامْتَحَقَ ومَحَقهُ وأَمْحقه: لُغَةٌ وأَباها الأَصمعي. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ مَحَقهُ اللَّهُ فامَّحَقَ وامْتَحَقَ أَي ذَهَبَ خَيْرُهُ وَبَرَكَتُهُ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
بِلالُ، يَا ابْنَ الأَنْجُمِ الأَطْلاقِ، ... لسْنَ بنَحْساتٍ وَلَا أَمْحاقِ
قَالَ أَبو زَيْدٍ: مَحقَه اللَّهُ وأَمْحقه، وأَبى الأَصمعي إلَّا مَحَقه. وتَمَحَّقَ الشَّيْءُ وامتَحَقَ. وشيءٌ مَحِيق: مَمْحُوقٌ؛ قَالَ الْمُفَضَّلُ النُّكْرِيُّ يَصِفُ رُمْحاً عَلَيْهِ سِنَانٌ مِنْ حَدِيدٍ أَو قَرْنٍ:
يُقَلِّبُ صَعْدَةً جَرداءَ فِيهَا ... نَقِيعُ السَّمِّ، أَو قَرْنٌ مَحِيقُ
وَنَصْلٌ مَحِيق أَي مُرَقَّق محدَّد، وَهُوَ فعِيل مِنْ مَحَقَه. وَقَرْنٌ مَحِيق إِذَا دُلك فَذَهَبَ حَدُّهُ ومَلُس، وَمِنَ المَحْق الْخَفِيِّ أَن تَلِدَ الإِبل الذُّكُورَ وَلَا تَلِدَ الإِناث لأَن فِيهِ انْقِطَاعَ النَّسْلِ وَذَهَابَ اللَّبَنِ، وَمِنَ المَحْق الْخَفِيِّ النَّخْلُ المُتقارَب. ابْنُ سِيدَهْ: المَحْق النَّخْلُ المُقَارَب بَيْنَهُ فِي الْغَرْسِ؛ وَكُلُّ شيءٍ أَبْطَلْتَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ، فَقَدْ مَحَقْتهُ. وَقَدِ امَّحق أَي بَطَلَ، مَحَقه يَمْحَقه مَحقْاً أَيْ أَبْطَلَهُ وَمَحَاهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
، أَيْ يستأْصل اللَّهُ الرِّبَا فيُذْهب رَيْعه وَبَرَكَتَهُ. ابْنُ الأَعرابي: المَحْق أَن يَذْهَبَ الشَّيْءُ كُلُّهُ حَتَّى لَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ. الْجَوْهَرِيُّ: مَحَقهُ اللَّهُ أَي أَذهب بَرَكَتَهُ، وأَمْحَقه لُغَةٌ فِيهِ رَدِيئَةٌ. وَفِي حَدِيثِ الْبَيْعِ:
الحَلِفُ مَنْفَقَة للسلْعة مَمْحَقَة لِلْبَرَكَةِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
فَإِنَّهُ يَنْفَقُ ثُمَّ يَمْحَقُ
؛ المَحْقُ: النَّقْصُ وَالْمَحْوُ والإِبطال، وَقَدْ
стр. 5008
مَحَقهُ يَمْحَقهُ، ومَمْحَقَةٌ مَفْعلة مِنْهُ أَي مَظنة لَهُ وَمَحْرَاةٌ بِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مَا مَحَقَ الإِسلام شَيْءٌ مَا مَحَقَ الشُّحُ
، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. ابْنُ سِيدَهْ: المِحَاق والمُحاقُ آخِرُ الشَّهْرِ إِذَا امَّحق الْهِلَالُ فَلَمْ يُرَ؛ قَالَ:
أتَوْني بِهَا قَبْلَ المُحاق بليلةٍ، ... فَكَانَ مُحاقاً كُلُّهُ ذَلِكَ الشَّهْرُ
وأَنشد الأَزهري:
يَزْدَادُ، حَتَّى إِذَا مَا تَمَّ أَعْقَبَهُ ... كَرُّ الجَدِيدَيْنِ مِنْهُ، ثُمَّ يَمَّحِقُ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: سُمَّي المُحاق مُحاقاً لأَنه طَلَعَ مَعَ الشَّمْسِ فَمَحَقَتْه فَلَمْ يرهُ أَحد، قَالَ: والمُحاقُ أَيضاً أَن يسْتسرّ الْقَمَرُ لَيْلَتَيْنِ فَلَا يُرى غُدْوة وَلَا عَشِيَّةً، وَيُقَالُ لِثَلَاثِ ليالٍ مِنَ الشَّهْرِ ثلاثٌ مُحاق. وامْتِحاق الْقَمَرِ: احْتِرَاقُهُ وَهُوَ أَن يَطْلُعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا يُرَى، يَفْعَلُ ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ. الأَزهري: اخْتَلَفَ أَهل الْعَرَبِيَّةِ فِي اللَّيَالِي المِحاقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا الثَّلَاثَ الَّتِي هِيَ آخِرُ الشَّهْرِ وَفِيهَا السِّرارُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ الأَعرابي، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا لَيْلَةُ خمسٍ وستٍّ وسبعٍ وَعِشْرِينَ لأَن الْقَمَرَ يَطْلُعُ، وَهَذَا قَوْلُ الأَصمعي وَابْنِ شُمَيْلٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبو الْهَيْثَمِ وَالْمُبَرِّدُ وَالرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ أَصح الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي، قَالَ: وَيُقَالُ مُحَاق الْقَمَرِ ومِحَاقه ومَحاقه. ومَحَّق فُلَانٌ بِفُلَانٍ تَمْحِيقاً: وَذَلِكَ أَن الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ يومُ المِحَاقِ مِنَ الشَّهْرِ بَدَرَ الرَّجُلُ إِلَى ماءِ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ وَيَسْقِي بِهِ مالَه، فَلَا يَزَالُ قَيِّمَ الْمَاءِ ذَلِكَ الشَّهْرَ ورَبَّه حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَإِذَا انْسَلَخَ كَانَ رَبّه الأَول أَحق بِهِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَدْعُو ذَلِكَ المَحِيق. أَبو عَمْرٍو: الإِمْحَاق أَن يَهْلِكَ الْمَالُ أَو الشَّيْءُ كمِحاق الْهِلَالِ. ومُحِقَ الرَّجُلُ وامَّحق: قَارَبَ الْمَوْتَ، مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ سَبْرة بْنِ عَمْرٍو الأَسدي يَهْجُو خَالِدَ بْنَ قَيْسٍ:
أَبوك الَّذِي يَكوْي أُنوف عُنُوقِهِ ... بأَظفاره، حَتَّى أَنَسَّ وأَمْحَقَا
أَنَسَّ الشيءُ: بَلَغَ غَايَةَ الْجُهْدِ، وَهُوَ نَسِيسُهُ أَي بَقِيَّةُ نَفْسِهِ. وماحِقُ الصَّيْف: شِدَّتُهُ. ومحَقَهُ الحرُّ أَي أَحرقه. وَيُقَالُ: جاءَ فِي ماحِقِ الصَّيْفِ أَي فِي شِدَّةِ حَرِّة. وَيَوْمٌ ماحِقٌ بيِّن المَحْق: شَدِيدُ الْحَرِّ أَي أَنه يَمْحَق كُلَّ شَيْءٍ وَيَحْرِقُهُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ الْحُمُرَ:
ظَلَّتْ صَوَافِنَ بالأَرْزان صَادِيَةً، ... فِي ماحِقٍ، مِنْ نَهَارِ الصَّيْف، مُحْتَدمِ
مخق: مَخِقَت عَيْنُهُ: كبَخِقَتْ.
مخرق: المُمَخْرَق: المُمَوَّه، وَهِيَ المَخْرقةُ، مأْخوذة مِنْ مَخاريق الصبيان.
مدق: مَدَق الصخرةَ يَمْدقُها مَدْقاً: كَسَرَهَا. ومَيْدق اسْمٌ.
مذق: المَذِيقُ: اللَّبَنُ الْمَمْزُوجُ بِالْمَاءِ. مَذَقَ اللبنَ يَمْذُقه مذْقاً، فَهُوَ مَمْذوق ومَذِيقٌ ومَذِقٌ: خَلَطَهُ؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ، والمَذْقةُ الطَّائِفَةُ مِنْهُ. ومَذَقَهُ ومَذَق لَهُ: سَقَاهُ المَذْقةَ، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ يَمْذُق الوُدَّ إِذَا لَمْ يُخْلِصْهُ، وَهُوَ المَذْق أَيضاً؛ وأَنشد:
يَشْربُه مَذْقاً، ويَسْقي عيالَهُ ... سَجاجاً، كأَقْرَاب الثَّعالب، أَوْرَقا
وَفِي الْحَدِيثِ:
بَارَكَ لَكُمْ فِي مَذْقها ومَحْضها
؛
стр. 5009
المَذْق: الْمَزْجُ وَالْخَلْطُ. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ وَسَلَمَةَ: ومَذْقَة كطُرَّة الخَنيف
؛ المَذْقة: الشَّرْبَةُ مِنَ اللَّبَنِ المَمْذوق، شَبَّهَهَا بِحَاشِيَةِ الْخَنِيفِ وَهُوَ رَدِيءُ الْكَتَّانِ لِتَغَيُّرِ لَوْنِهَا وَذَهَابِهِ بِالْمَزْجِ. والمُماذقة فِي الوُدّ: ضِدُّ الْمُخَالَصَةِ. ومَذَق الوُدَّ: لَمْ يُخْلِصْهُ. وَرَجُلٌ مَذَّاق: كَذُوب. وَرَجُلٌ مَذِقٌ ومَذَّاق ومُمَاذِق بيِّن المِذَاق: مَلُول، وَفِي الصِّحَاحِ: غَيْرُ مُخْلِصٍ وَهُوَ المِذاقُ؛ قَالَ:
وَلَا مُؤاخاتك بالمِذَاقِ
ابْنُ بُزُرْجَ: قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ امَّذق، فَقَالَتْ لَهَا الأُخرى: لِمَ لَا تَقُولِينَ امْتَذق؟ فَقَالَ الْآخَرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحب أَن تَكُونَ ذمَلَّقِيَّة اللِّسَانِ أَي فَصِيحَةَ اللِّسَانِ. وأَبو مَذْقة: الذِّئْبُ لأَن لَوْنَهُ يُشْبِهُ لَوْنَ المَذْقة؛ ولذلك قال:
جاؤوا بِضَيْحٍ، هَلْ رأَيتَ الذِّئْبَ قَطُّ؟
شَبَّهَ لَوْنَ الضَّيْح، وَهُوَ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ، بِلَوْنِ الذئب.
مرق: المَرَقُ الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ مَرَقة، والمَرَقة أَخص مِنْهُ. ومَرَق القِدْرَ يَمْرُقُها ويَمْرِقُها مَرْقاً وأَمْرَقَها يُمْرقها إمْراقاً: أَكثر مَرَقَها. الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ أَطعمنا فُلَانٌ مَرَقة مَرَقَيْن؛ يُرِيدُ اللَّحْمَ إِذَا طُبِخَ ثُمَّ طُبِخَ لَحْمٌ آخَرُ بِذَلِكَ الْمَاءِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي. ومَرِقتِ البيضةُ مَرَقاً ومَذِرتْ مَذَراً إِذَا فَسَدَتْ فَصَارَتْ مَاءً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: إِنَّ مِنَ الْبَيْضِ مَا يَكُونُ مَارِقًا
أَي فَاسِدًا. وَقَدْ مَرَقَتِ الْبَيْضَةُ إِذَا فَسَدَتْ. ومَرَقَ الصوفَ وَالشَّعَرَ يَمْرقه مَرْقاً: نَتَفَهُ. والمُراقة، بِالضَّمِّ: مَا انْتُتِفَ مِنْهُمَا، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَا يُنْتَتَفُ مِنَ الْجِلْدِ المَعْطُونِ إِذَا دُفِنَ لِيَسْتَرْخِيَ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِمَا تَنْتِفُهُ مِنَ الكَلاءِ الْقَلِيلِ لِبَعِيرِكَ مُرَاقة؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَكَذَلِكَ الشَّيْءُ يَسْقُطُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالشَّيْءُ يَفْنَى مِنْهُ فيَبْقى مِنْهُ الشيءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ امرأَة قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِنْتًا لِي عَروُساً تمرَّق شعرُها
، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مَرِضَتْ فامَّرَقَ شَعْرُهَا.
يُقَالُ: مَرَقَ شَعْرُه وتَمَرَّق وامَّرق إِذَا انْتَثَرَ وَتَسَاقَطَ مِنْ مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ. والمَرْقة: الصُّوفَةُ أَول مَا تُنْتَفُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَبْقَى فِي الْجِلْدِ مِنَ اللَّحْمِ إِذَا سُلِخَ، وَقِيلَ: هُوَ الْجِلْدُ إِذَا دُبِغَ. والمَرْقُ، بِالتَّسْكِينِ: الإِهابُ المُنْتِنُ. تَقُولُ مَرَقْتُ الإِهَابَ أَي نَتَفْتُ عَنِ الْجِلْدِ الْمَعْطُونِ صُوفَهُ. وأَمْرَق الجلدُ أَي حَانَ لَهُ أَنْ يُنْتَفَ. وَيُقَالُ: أَنْتَنُ مِنْ مَرْقَاتِ الغنمِ، الْوَاحِدَةُ مَرْقة؛ وَقَالَ الحرث بْنُ خَالِدٍ:
ساكناتُ العَقِيقِ أَشْهَى إِلَى القلب ... مِنَ الساكناتِ دُورَ دِمَشْقِ
يَتَضَوَّعْنَ، لو تضَمَّخْنَ بالمسك، ... ضِماخاً كَأَنَّهُ رِيحُ مَرْقِ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَرْقُ صُوف العِجافِ والمَرْضى، وأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنَ الْبَيْتِ الأَخير مِنْ قَوْلِهِ: كأَنه رِيحُ مَرْق، فَفَسَّرَهُ هُوَ بأَنه جَمْعُ المَرْقة الَّتِي هِيَ مِنْ صُوفِ الْمَهَازِيلِ والمَرْضى، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ يَعْنِي بِهِ الصُّوفَ أَول مَا يُنْتف، لأَنه حِينَئِذٍ مُنْتِنٌ. تَقُولُ الْعَرَبُ: أَنتَنُ مِنْ مرْقات الْغَنَمِ، فَيَكُونُ المَرْقُ عَلَى هَذَا وَاحِدًا لَا جَمْعَ مَرْقة، وَيَكُونُ مِنَ الْمُذَكَّرِ الْمَجْمُوعِ بِالتَّاءِ، وَقَدْ يَكُونُ يَعْنِي بِهِ الْجِلْدَ الَّذِي يُدْفن لِيَسْتَرْخِيَ. وأَمْرَق الشعرُ:
стр. 5010
حَانَ لَهُ أَن يُمْرَقَ. ابْنُ الأَعرابي: المَرْقُ الطَّعْنُ بِالْعَجَلَةِ. والمُرْقُ: الذِّئَابُ المُمَعَّطة. والمَرْق: الصُّوفُ المُنَفَّش. يُقَالُ: أَعطني مَرْقة أَي صُوفَةً. والمَرْق: الإِهابُ الَّذِي عُطِنَ فِي الدِّبَاغِ وَتُرِكَ حَتَّى أَنتن وامَّرط عَنْهُ صُوفُهُ؛ ومَرَقْتُ الإِهابَ مَرْقاً فامَّرق امِّراقاً؛ والمُرَاقة والمُرَاطة: مَا سَقَطَ مِنَ الشَّعْرِ. والمُراقة مِنَ النَّبَاتِ: مَا يُشْبِعُ الْمَالَ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ الكلأُ الضَّعِيفُ الْقَلِيلُ. ومَرِقَت النخلةُ وأَمْرقَتْ، وَهِيَ مُمْرِقٌ: سقط حملها بعد ما كَبِرَ، وَالِاسْمُ المَرْقُ. ومَرَقَ السهمُ مِنَ الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقاً ومُرُوقاً: خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ وَذَكَرَ الْخَوَارِجِ:
يَمْرْقُونَ مِنَ الدِّين كَمَا يَمْرُق السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ
أَي يَجُوزونَهُ ويخرقونَهُ وَيَتَعَدَّوْنَهُ كَمَا يَخْرُقُ السَّهْمُ المَرْميّ بِهِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: أُمِرْتُ بِقِتَالِ المارِقينَ
، يَعْنِي الْخَوَارِجَ، وأَمْرقْتُ السَّهْمَ إمْراقاً، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْخَوَارِجُ مارِقةً، وَقَدْ أَمْرَقهُ هُوَ. والمُرُوق: الْخُرُوجُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ مَدْخَلِهِ. والمارِقةُ: الَّذِينَ مَرَقُوا مِنَ الدِّين لغُلُوّهم فِيهِ. والمُرُوق: سُرْعَةُ الْخُرُوجِ مِنَ الشَّيْءِ، مَرَق الرجلُ مِنْ دِينه ومَرَقَ مِنْ بَيْتِهِ، وَقِيلَ: المُروق أَن يُنْفِذ السَّهْمُ الرَّمِيَّةَ فَيَخْرُجَ طَرَفُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَسَائِرُهُ فِي جَوْفِهَا. والامْتِراق: سُرْعَةُ المَرْقِ. وامْتَرَق وامَّرق الْوَلَدُ مِنْ بَطْنِ أُمه وامْتَرقت الْحَمَامَةُ مِنْ وَكْرِها: خَرَجَتْ. ومَرَق فِي الأَرض مُروقاً: ذَهَبَ. ومَرَق الطَّائِرُ مَرْقاً: ذَرَقَ. والمَرْق والمُرق؛ الأَخيرة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ عَنِ الأَعراب: سَفا السُّنْبُلِ، وَالْجَمْعُ أَمراق. والتَّمْرِيقُ: الْغِنَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ؛ قَالَ:
ذَهَبَتْ مَعَدّ بالعَلاء ونَهْشل، ... مِنْ بَيْنِ تَالِي شِعره ومُمَرِّق
والمَرْق، بِالسُّكُونِ: غِنَاء الإِماء والسَّفِلة، وَهُوَ اسْمٌ. والمُمَرَّق أَيضاً مِنَ الغِناء: الَّذِي تُغَنِّيهُ السَّفِلةُ والإِماء. وَيُقَالُ للمُغَنّي نَفْسِهِ المُمَرِّق، وَقَدْ مَرَّق يُمَرِّقُ تَمْرِيقاً إِذَا غَنَّى. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَرَّق بِالْغِنَاءِ؛ وأَنشد:
أَفِي كُلِّ عامٍ أَنت مُهْدِي قَصِيدةٍ، ... يُمَرّق مَذْعور بِهَا فالنَّهابلُ؟
فَإِنْ كنتَ فاتَتْكَ العُلى، يَا ابْنَ دَيْسقَ، ... فدَعْها، وَلَكِنْ لَا تَفُتْك الأَسافِلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ لَيْسَ أَحد فَسَّرَ التَّمْريقَ إِلَّا أَبو عَمْرٍو الزَّاهِدُ، قَالَ: هُوَ غِنَاءُ السَّفِلَةِ وَالسَّاسَةِ، والنَّصْبُ غِنَاءُ الرُّكْبَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ المُمَرِّق، هُوَ الْمُغَنِّي. واهْتلَبَ السيفَ مِنْ غِمْدِهِ وامْتَرقهُ واخْتلطهُ واعْتَقَّهُ إِذَا اسْتَلَّهُ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يُبْدِي عَوْرَتَهُ: امَّرَقَ يَمَّرِقُ. وامَّرَقَ الرجلُ: بَدَتْ عَوْرَتُهُ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: رُوَيْدَ الغَزْوَ يَنْمَرِق، وأَصله أَن امرأَة كَانَتْ تَغْزُو فحبِلت، فذُكِرَ لَهَا الْغَزْوُ، فَقَالَتْ: رُوَيْدَ الغَزْوَ يَنْمَرِقُ أَي أَمهلوا الْغَزْوَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَلَدُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ الْمُفَضَّلُ هِيَ رَقَاشِ الكِنانيَّة، وَجَمْعُ المَارِقِ مُرَّاق؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط:
مَا فتِئَتْ مُرَّاقُ أَهل المِصْرَيْن ... سَقْطَ عُمَانَ، ولصوصَ الجُفَّيْن
следующие страницы →