← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

السَّمَاكِ الرَّامِح تُسَمِّيهَا الصِّبْيَانُ قَصْعَةَ الْمَسَاكِينِ، وَسُمِّيتْ قَصْعة الْمَسَاكِينَ لأَن فِي جَانِبِهَا ثُلْمَةً، وَكَذَلِكَ تِلْكَ الْكَوَاكِبُ الْمُجْتَمِعَةُ فِي جَانِبٍ مِنْهَا فَضَاءٌ. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ مُتَفَكِّكةٌ إِذَا أَقْرَبَتْ فَاسْتَرْخَى صَلَواها وعَظُم ضَرْعُها وَدَنَا نِتاجها، شُبِّهَتْ بِالشَّيْءِ يُفَكّ فَيَتَفَكَّك أَي يَتَزايل وَيَنْفَرِجُ، وَكَذَلِكَ نَاقَةٌ مُفِكَّة قَدْ أَفَكَّتْ، وَنَاقَةٌ مُفْكِهَةٌ ومُفْكِهٌ بِمَعْنَاهَا، قَالَ: وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ بتَفَكُّكِ النَّاقَةِ إِلَى شِدَّةِ ضَبَعَتها؛ وَرَوَى الأَصمعي: أَرْغَثَتْهُمْ ضَرْعَها الدنيا، ... وقامَتْ تَتَفَكَّكْ انفِشاحَ النَّابِ للسَّقب، ... مَتَى مَا يَدْنُ تحْشِك أَبو عُبَيْدٍ: المُتَفَكِّكةُ مِنَ الْخَيْلِ الوَدِيقُ الَّتِي لَا تَمْتَنِعُ عَنِ الْفَحْلِ. وَمَا انْفَكَّ فُلَانٌ قَائِمًا أَي مَا زَالَ قَائِمًا. وَقَوْلُهُ : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمُشْرِكِينَ فِي مَوْضِعِ نَسَقٍ عَلَى أَهل الْكِتَابِ، الْمَعْنَى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهل الْكِتَابِ وَمِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلُهُ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ أَي لَمْ يَكُونُوا مُنْفَكِّينَ مِنْ كُفْرِهِمْ أَي مُنْتَهِينَ عَنْ كُفْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ الأَخفش: مُنْفَكِّينَ زَائِلِينَ عَنْ كُفْرِهِمْ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا حَتَّى تبيَّن لَهُمُ الحقُّ، وَقَالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ نِفْطَوَيْهِ: مَعْنَى قَوْلِهِ مُنْفَكِّينَ يَقُولُ لَمْ يَكُونُوا مُفَارِقِينَ الدُّنْيَا حَتَّى أَتَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ الَّتِي أُبِينَتْ لهم في التوارة مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ، ﷺ ، وَنُبُوَّتِهِ؛ وتَأْتِيَهُمُ لَفْظُهُ لَفْظُ الْمُضَارِعِ وَمَعْنَاهُ الْمَاضِي، وأَكد ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى: وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ، وَمَعْنَاهُ أَن فِرَقَ أَهل الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَانُوا مُقرِّين قَبْلَ مَبْعَث مُحَمَّدٍ، ﷺ ، أَنه مَبعوث، وَكَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعث تَفَرَّقُوا فِرْقتين كُلُّ فِرْقَةٍ تُنْكِرُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَى وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ أَنه لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمُ اختلاف في أمده، فَلَمَّا بُعِثَ آمَنَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَجَحَدَ الْبَاقُونَ وحَرَّفُوا وبَدَّلوا مَا فِي كِتَابِهِمْ مِنْ صِفَتِهِ وَنُبُوَّتِهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قَدْ يَكُونُ الانْفِكاكُ عَلَى جِهَةِ يَزالُ، وَيَكُونُ عَلَى الانْفِكاكُ الَّذِي نَعْرِفُهُ، فَإِذَا كَانَ عَلَى جِهَةِ يَزالُ فَلَا بدَّ لَهَا مِنْ فِعْلٍ وأَن يَكُونَ مَعْنَاهَا جَحْداً، فَتَقُولُ مَا انْفَكَكْتُ أَذكركَ، تُرِيدُ مَا زِلْتُ أَذكرك، وَإِذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ جِهَةِ يَزالُ قُلْتَ قَدِ انْفَكَكْتُ مِنْكَ وانْفَكَّ الشيءُ مِنَ الشَّيْءِ، فَتَكُونُ بِلَا جَحْدٍ وَبِلَا فِعْل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَلائِص لَا تَنْفَكُّ إِلَّا مُناخَةً ... عَلَى الخَسْفِ، أَو نَرْمِي بِهَا بَلَدًا قَفْرا فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إِلَّا: إِلَّا، وَهُوَ يَنْوِي بِهِ التَّمَامَ، وخلافَ يَزال لأَنك لَا تَقُولُ مَا زِلْت إِلَّا قَائِمًا. وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ حَرَاجِيج مَا تَنْفكُّ؛ وَقَالَ: يُرِيدُ مَا تَنْفكّ مُنَاخَةً فَزَادَ أَلَّا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّوَابُ أَن يَكُونَ خَبَرُ تَنْفَكُّ قَوْلَهُ عَلَى الخَسْف، وَتَكُونُ إِلَّا مُناخةً نَصْبًا عَلَى الْحَالِ، تَقْدِيرُهُ مَا تَنْفَكُّ عَلَى الْخَسْفِ والإِهانة إِلَّا فِي حَالِ الإِناخة فَإِنَّهَا تَسْتَرِيحُ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى مُنْفَكِّينَ لَيْسَ مِنْ بَابِ مَا انْفَكَّ وَمَا زَالَ، إِنَّمَا هُوَ مِنِ انْفِكاك الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ إِذَا انْفَصَلَ عَنْهُ وَفَارَقَهُ، كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَاللَّهُ أَعلم. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: فُكَّ فلانٌ أَي خُلّص وأُريح مِنَ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ مُنْفَكِّينَ ، قَالَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَكُونُوا

стр. 5147

مُسْتَرِيحِينَ حَتَّى جَاءَهُمُ الْبَيَانُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ. فلك: الفَلَك: مَدارُ النُّجُومُ، وَالْجَمْعُ أَفْلاك. والفَلَكُ: وَاحِدُ أَفْلاك النُّجُومِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُجْمَعَ عَلَى فُعْل مِثْلَ أَسَدٍ وأُسْدٍ، وخَشَب وخُشْب. وفَلَكُ كُلِّ شَيْءٍ: مُسْتداره ومُعْظمه. وفَلَكُ الْبَحْرِ: مَوْجُه المسْتَدير المترَدّد. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ: أَن رَجُلًا أَتى رَجُلًا وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ فَرَسَك كَأَنَّهُ يَدُورُ فِي فَلَكٍ ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ فِي فَلَكٍ فِيهِ قَوْلَانِ: فأَما الَّذِي تَعِرِفُهُ الْعَامَّةُ فَإِنَّهُ شَبَّهَهُ بفَلَكِ السَّمَاءِ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ النُّجُومُ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ القُطْب شُبِّه بقُطْب الرَّحى، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ الفَلَكُ هُوَ الْمَوْجُ إِذَا مَاجَ فِي الْبَحْرِ فَاضْطَرَبَ وَجَاءَ وَذَهَبَ فشبَّه الْفَرَسَ فِي اضْطِرَابِهِ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عَيْناً أَصابته، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. والفَلَكُ: مَوْجُ الْبَحْرِ. والفَلَكُ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنه دَورَانُ السَّمَاءِ ، وَهُوَ اسْمٌ للدوَران خَاصَّةً، وَالْمُنَجِّمُونَ يَقُولُونَ سَبْعَةَ أَطْواقٍ دُونَ السَّمَاءِ قَدْ رُكِّبَت فِيهَا النُّجُومُ السَّبْعَةُ، فِي كُلِّ طَوْقٍ مِنْهَا نَجْمٌ، وَبَعْضُهَا أَرفع مِنْ بَعْضٍ يَدُور فِيهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. الْفَرَّاءُ: الفَلَكُ اسْتِدَارَةُ السَّمَاءِ. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ* ؛ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فَلَكٌ. والفَلَكُ: قِطَعٌ مِنَ الأَرض تَسْتَدِيرُ وَتَرْتَفِعُ عَمَّا حَوْلَهَا، الواحدة فَلَكةٌ، بِفَتْحِ اللَّامِ؛ قَالَ الرَّاعِي: إِذَا خِفْنَ هَوْل بُطونِ البِلاد، ... تَضَمَّنها فَلَكٌ مُزْهِرُ يَقُولُ: إِذَا خَافَتِ الأَدغالَ وبُطونَ الأَرض ظهرتِ الفَلَكُ. والفَلْكةُ، بِسُكُونِ اللَّامِ: الْمُسْتَدِيرُ مِنَ الأَرض فِي غِلَظٍ أَو سُهُولَةٍ، وَهِيَ كالرَّحى. والفَلَكُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ بِجَمْعٍ، وَالْجَمْعُ فِلاكٌ كَصَحْفَةٍ وصِحاف. والفَلَكُ مِنَ الرِّمَالِ: أَجْوِية غِلَاظٌ مُسْتَدِيرَةٌ كالكَذَّانِ يَحْتَفِرُهَا الظباءُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَفْلَكُ الَّذِي يَدُورُ حَوْلَ الفَلَك، وَهُوَ التَّل مِنَ الرَّمْلِ حَوْلَهُ فَضَاءٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الفَلْكَةُ أَصاغِر الْإِكَامِ، وَإِنَّمَا فَلَّكها اجتماعُ رَأْسِهَا كأَنه فَلْكَةُ مِغْزَل لَا يُنْبت شَيْئًا. والفَلْكَة: طَوِيلَةُ قَدْرَ رُمْحين أَو رُمْحٍ وَنِصْفٍ؛ وأَنشد: يَظَلَّانِ، النهارَ، برأسِ قُفّ ... كُمَيْتِ اللَّوْنِ، ذِي فَلَكٍ رَفيعِ الْجَوْهَرِيُّ: والفَلْكة قِطْعَةٌ مِنَ الأَرض تَسْتَدِيرُ وَتَرْتَفِعُ عَلَى مَا حَوْلَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: خِوانُهم فَلْكَةٌ لَمِغْزَلهم، ... يحَارُ فِيهِ، لحُسْنِه، البَصَرُ وَالْجَمْعُ فَلْكٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَلَا تَبْكِ العِراصَ ودِمْنَتَيْها ... بناظِرةٍ، وَلَا فَلْكَ الأَميلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي غَرِيبِ الْمُصَنَّفِ فَلَكةٌ وفَلَك، بِالتَّحْرِيكِ، وَفِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ: فَلْكَة وفَلَكٌ مِثْلُ حَلْقة وحَلَقٍ ونَشْفَة ونَشَفٍ، وَمِنْهُ قِيلَ: فَلَّكَ ثديُ الْجَارِيَةِ تَفْليكاً، وتَفَلَّك: اسْتَدَارَ. والفَلْكة مِنَ الْبَعِيرِ: مَوْصِل مَا بَيْنَ الفَقْرتين. وفَلْكة اللِّسَانِ: الهَنَةُ النَّاتِئَةُ عَلَى رَأْسِ أَصل اللِّسَانِ. وفَلْكةُ الزَّوْر: جانِبُه وَمَا اسْتَدَارَ مِنْهُ. وفَلْكة المِغْزَلِ: مَعْرُوفَةٌ سُمِّيَتْ لِاسْتِدَارَتِهَا، وكلُّ مُسْتَدِيرٍ فَلْكة، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِلَكٌ إِلَّا الفَلْكَة مِنَ الأَرض. وفَلَّك الفصيلَ: عَمَلَ لَهُ مِنَ الهُلْبِ

стр. 5148

مِثْلَ فَلْكَة الْمِغْزَلِ، ثُمَّ شَقَّ لِسَانَهُ فَجَعَلَهَا فِيهِ لِئَلَّا يَرْضَع؛ قَالَ ابْنُ مُقبل فِيهِ: رُبَيِّبٌ لَمْ تُفَلِّكْهُ الرّعاءُ، وَلَمْ ... يَقْصُرْ بحَومَلَ، أَدْنى شُرْبه ورَعُ أَي كَفٌّ. التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو والتَّفْلِيك أَن يَجْعَلَ الرَّاعِيَ مِنَ الهُلْب مثلَ فَلْكة المِغْزل ثُمَّ يَثْقُبُ لِسَانَ الْفَصِيلِ فَيَجْعَلَهُ فِيهِ لِئَلَّا يَرْضَعَ أُمه. اللَّيْثُ: فَلَّكْتُ الجَدْيَ، وَهُوَ قَضِيب يُدارعلى لِسَانَهُ لِئَلَّا يَرْضَعَ؛ قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ فِي التَّفْليك مَا قَالَ أَبو عَمْرٍو. والثُّدِيُّ الفَوالك: دُونَ النَّواهِد. وفَلَكَ ثديُها وفَلَّكَ وأَفْلَكَ: وَهُوَ دُونَ النُّهُودِ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. وفَلَّكَتِ الْجَارِيَةُ تَفْلِيكاً، وَهِيَ مُفَلِّكٌ، وفَلَّكَتْ، وَهِيَ فَالِكٌ إِذَا تَفَلَّكَ ثديُها أَي صَارَ كالفَلْكة؛ وأَنشد: جاريةٌ شَبَّتْ شَبَابًا هَبْرَكا، ... لَمْ يَعْدُ ثَدْيا نَحْرِها أَن فَلَّكا، مُسْتَنْكِرانِ المَسَّ قَدْ تَدَمْلَكا والفُلْكُ: بِالضَّمِّ: السَّفِينَةُ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَتَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ مِنْ بَابِ جُنُبٍ، وَإِنْ شِئْتَ مِنْ بابِ دلاصٍ وهِجانٍ، وَهَذَا الْوَجْهُ الأَخير هُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، أَعني أَن تَكُونَ ضَمَّةُ الْفَاءِ مِنَ الْوَاحِدِ بِمَنْزِلَةِ ضَمَّةِ بَاءِ بُرْد وَخَاءِ خُرْج، وَضَمَّةُ الْفَاءِ فِي الْجَمْعِ بِمَنْزِلَةِ ضَمَّةِ حَاءِ حُمْر وَصَادِ صُفْر جَمْعِ أَحمر وأَصفر، قَالَ اللَّهُ فِي التَّوْحِيدِ وَالتَّذْكِيرِ: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ* ، فذكَّر الفُلْك وَجَاءَ بِهِ مُوَحّداً، وَيَجُوزُ أَن يُؤَنَّثَ وَاحِدُهُ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ، فَقَالَ: جاءَتْها فَأَنَّثَ، وَقَالَ: وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ ، فَجَمَعَ، وَقَالَ تَعَالَى: وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ ، فأَنث وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ وَاحِدًا وَجَمْعًا، وَقَالَ تَعَالَى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ، فَجَمَعَ وأَنث فكأَنه يُذْهب بِهَا إِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً إِلَى المَرْكَب فَيُذَكَّرُ وَإِلَى السَّفِينَةِ فَيُؤَنَّثُ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَانَ سِيبَوَيْهِ يَقُولُ الفُلْكُ الَّتِي هِيَ جَمْعُ تَكْسِيرٍ للفُلْك الَّتِي هِيَ وَاحِدٌ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُنَا صَوَابُهُ الفُلْكُ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الجُنُبِ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ وَجَمْعُ والطِّفْلِ وَمَا أَشبههما مِنَ الأَسماء لأَن فُعْلًا وفَعَلًا يَشْتَرِكَانِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِثْلُ العُرْب والعَرَب والعُجْم والعَجَم والرُّهْب والرَّهَب، ثُمَّ جَازَ أَن يُجْمَعُ فَعَل عَلَى فُعْل مِثْلُ أَسَدٍ وأُسْدٍ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ أَن يُجْمَعُ فُعْل عَلَى فُعْلٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذَا جَعَلَتِ الْفُلْكَ وَاحِدًا فَهُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ جَمْعًا فَهُوَ مُؤَنَّثٌ لَا غَيْرُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْفَلَكَ يُؤَنِّثُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ. وفَلَّكَ الرجلُ فِي الأَمر وأَفْلَك: لَجَّ. وَرَجُلٌ فَلِكٌ: جَافِي المَفاصِل، وَهُوَ أَيضاً الْعَظِيمُ الأَلْيتين؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وَلَا شَظٍ فَدْمٍ وَلَا عَبْدٍ فَلِكْ، ... يَرْبِضُ فِي الرَّوْثِ كبِرْذَوْنٍ رَمَكْ قَالَ أَبو عَمْرٍو: الفَلِكُ الْعَبْدُ الَّذِي لَهُ أَلية عَلَى خِلْقَةِ الفَلْكَة، وأَلْياتُ الزِّنْج مُدوَّرة. والإِفْلِيكانِ: لَحْمتانِ تَكْتَنِفَانِ اللَّهاةَ. ابْنُ الأَعرابي: الفَيْلَكُون الشُّوْبَقُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ مُعَرَّب عندي. والفَيْلَكُونُ: البَرْدِيّ. فنك: الفَنْكُ: العَجَبُ، والفَنْك الْكَذِبُ، والفَنْكُ التَّعَدِّي، والفَنْكُ اللَّحاج.

стр. 5149

وفَنَك بِالْمَكَانِ يَفْنُكُ فُنُوكاً وأَرَكَ أُرُوكاً إِذَا أَقام بِهِ. وفَنَكَ فُنُوكاً وأَفْنَكَ: وَاظَبَ عَلَى الشَّيْءِ. وفَنَك فِي الطَّعَامِ يَفْنُك فُنُوكاً إِذَا اسْتَمَرَّ عَلَى أَكله وَلَمْ يَعَفْ مِنْهُ شَيْئًا، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى: فَنِكَ فِي الطَّعَامِ، بِالْكَسْرِ، فُنُوكاً. وفَنَك فِي أَمره: ابْتَزَّه ولَجَّ فِيهِ وغَلَبَ عَلَيْهِ؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَص: ودِّعْ لَمِيسَ ودَاعَ الصَّارِمِ اللَّاحِي، ... إِذْ فَنَكَتْ فِي فسادٍ بعدَ إصْلاحِ وفَنَكَ فُنُوكاً وأَفْنَك: كذبَ. وفَنَكَ فِي الْكَذِبِ: مَضى ولَجَّ فِيهِ؛ قَالَ: لَمَّا رأَيتُ أَنها فِي خُطِّي، ... وفَنَكَتْ فِي كَذِبٍ ولَطِّ، أَخَذْتُ مِنْهَا بقُرونٍ شُمْطِ وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: فَانَكَ فِي الْكَذِبِ وَالشَّرِّ وفَنَكَ وفَنَّكَ وَلَا يُقَالُ فِي الْخَيْرِ، وَمَعْنَاهُ لَجَّ فِيهِ ومَحَكَ، وَهُوَ مِثْلُ التَتايُع لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الشَّرِّ. الْجَوْهَرِيُّ: الفُنُوك اللَّجاجُ؛ عَنِ الكسائي وأَبو عُبَيْدَةَ مِثْلُهُ، وَقَدْ فَنَك فِي هَذَا الأَمر يَفْنُك فُنوكاً أَي لَجَّ فِيهِ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنه مَقْلُوبٌ مِنْ فَكَنَ. الْفَرَّاءُ قَالَ: فَنَكْتَ فِي لَوْمِي وأَفْنَكْتَ إِذَا مَهَرْتَ ذَلِكَ وأَكثرت فِيهِ، فَنَكْتَ تَفْنُك فَنْكاً وفُنوكاً. والفَنِيكُ مِنَ الإِنسان: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ فِي وَسط الذَّقَنِ، وَقِيلَ: هُوَ طَرَفُ اللَّحْيَيْنِ عِنْدَ العَنْفَقة، وَيُقَالُ: هُوَ الإِفْنِيكُ، قَالَ وَلَمْ يَعْرِفِ الْكِسَائِيُّ الإِفْنِيكَ، وَقِيلَ: الفَنيك عَظْمٌ يَنْتَهِي إِلَيْهِ حَلْقُ الرَّأْسِ، وَقِيلَ: الفَنِيكان مِنْ كُلِّ ذِي لَحْيَيْنِ الطَّرَفَانِ اللَّذَانِ يتحرَّكان فِي المَاضِغِ دُونَ الصُّدْغَين، وَقِيلَ: هُمَا مِنْ عَنْ يَمِينِ الْعَنْفَقَةِ وَشَمَالِهَا، ومَن جَعَلَ الفَنِيكَ وَاحِدًا فِي الإِنسان فَهُوَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ فِي وَسَطِ الذَّقَنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: أَمَرَنِي جِبْرِيلُ أَن أَتعاهد فَنِيكَيَّ بِالْمَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ: إِذَا توضأتَ فَلَا تَنْسَ الفَنِيكَيْن ، يَعْنِي جَانِبَيِ الْعَنْفَقَةِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَهُمَا المَغْفَلَة؛ وَقِيلَ: أَراد بِهِ تَخْلِيلَ أُصول شَعَرِ اللِّحْيَةِ. شَمِرٌ: الفَنِيكان طَرَفَا اللَّحْيَين الْعَظْمَانِ الدَّقِيقَانِ النَّاشِزَانِ أَسفل مِنَ الأُذنين بَيْنَ الصُّدْغ والوَجْنة، والصَّبِيَّان مُلْتَقى اللَّحْيَيْنِ الأَسفلين. والفَنِيكان مِنَ الْحَمَامَةِ: عُظَيمان مُلزَقانِ بقَطَنِها إِذَا كَسَرَا لَمْ يَسْتَمْسِكْ بَيْضُهَا فِي بَطْنِهَا وأَخْدَجَتْها، وَقِيلَ: الفَنِيك والإِفْنِيكُ زِمِكَّى الطَّائِرِ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحقه. أَبو عَمْرٍو: الفَنِيك عَجْبُ الذَّنَبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والفَنْكُ العَجَبُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَلَا فَنْكَ إِلَّا سَعْيُ عَمْروٍ ورَهْطِه، ... بِمَا اخْتَشَبُوا مِنْ مِعْضَدٍ ودَدانِ اخْتَشَبُوا: اتَّخَذُوهُ خَشِيباً، وَهُوَ السَّيْفُ الَّذِي لَمْ يُتَأنَّق فِي صُنْعه؛ وَقَالَ آخَرُ: جاءتْ بفَنْكٍ أُختُ بِنْتِ عَمْرِو والفَنَكُ: كالفَنْكِ. وَمَضَى فِنْكٌ مِنَ اللَّيْلِ وفُنْكٌ أَي سَاعَةٌ؛ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ثَعْلَبٍ. والفَنَكُ: جِلْدٌ يُلْبَسُ، معرَّب؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبه عَرَبِيًّا، وَقَالَ كُرَاعٌ: الفَنَكُ دَابَّةٌ يُفْتَرى جلدُها أَي يُلْبَسُ جِلْدُهَا فَرْواً. أَبو عُبَيْدٍ: قِيلَ لأَعرابي إِنَّ فُلَانًا بَطَّنَ سَرَاوِيلَهُ بفَنَك، فَقَالَ: الْتَقى الثَّرَيانِ، يَعْنِي وَبَرَ الفَنَك وَشَعَرَ اسْتِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ يَصِفُ ديَكة: كأَنما لَبِسَتْ أَو أُلْبِسَتْ فَنَكاً، ... فقَلَّصَتْ مِنْ حَواشِيه عَنِ السُّوقِ

стр. 5150

فهك: امْرَأَةٌ فَيْهَك عَلَى مثال صَيْرَقٍ: حمقاء؛ عن كراع. فصل الكاف كذاك: هَذِهِ كَلِمَةٌ اخْتَرْتُ إِيرادها فِي هَذَا الْمَكَانِ لأَنه قَدْ قِيلَ إِنها اسْتُعْمِلَتْ كُلُّهَا اسْتِعْمَالَ الِاسْمِ الْوَاحِدِ فَوَضَعْتُهَا هُنَا، وسأَذكرها أَيضاً فِي مَوْضِعِهَا. قَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ دَرْمَكَ: الدَّرْمَكُ النَّقِيُّ الحُوَّارى؛ قَالَ: وخَطَبَ بعضُ الحَمْقَى إِلى بَعْضِ الرُّؤَسَاءِ كَرِيمَةً لَهُ فردَّه وَقَالَ: امْسَحْ مِنَ الدَّرْمَكِ عَنِّي فَاكَا، ... إِني أَراكَ خاطِباً كَذاكا قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ فُلَانٌ كَذاكَ أَي سَفِلَةٌ مِنَ النَّاسِ. يُقَالُ: رَجُلٌ كَذَاكَ أَي خَسِيسٌ. واشْتَرِ لِي غُلَامًا وَلَا تَشْتَرِه كَذَاكَ أَي دَنِيّاً، قَالَ: وَقِيلَ حَقِيقَةُ كَذَاكَ أَي مِثْلُ ذَاكَ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ الْزَمْ مَا أَنت عَلَيْهِ وَلَا تَتَجَاوَزْهُ، وَالْكَافُ الأُولى مَنْصُوبَةٌ بِالْفِعْلِ المضمر. كرك: الكَرِكُ: الأَحمر؛ ثَوْبٌ كَرِكٌ وخَوْخ كَرِكٌ؛ وأَنشد الإِيادِيُّ لأَبي دُواد: كَرِكٌ كلَوْنِ التِّين أَحْوى يانِعٌ، ... مُتَراكبُ الأَكمامِ غَيْرُ صَوادِي والكُرْكِيُّ: طَائِرٌ، وَالْجَمْعُ الكَراكِيّ. والكَرْك: جَبَلٌ. والكُرَّك: الكُرَّجُ الَّذِي يُلْعَبُ بِهِ. قَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: الكاروكَةُ القَوَّادَةُ؛ قَالَ: لَا حَظَّ فِي الدينارِ للكارُوكَه قَالَ: وَقَالَ يُونُسُ كَرَّكت الدَّجَاجَةُ وَهِيَ كُرُكَّة، ورأَيت فِي بَعْضِ حَوَاشِي أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ: أَكْرَكَت الدَّجَاجَةُ وَهِيَ كُرُكَّة، وَنُسِبَ إِلَى الصَّاغَانِيِّ. كشك: الكَشْكُ: مَاءُ الشَّعِيرِ. كعك: الكَعْك: الخُبْز الْيَابِسُ، وَقِيلَ: الكَعْك خُبْزٌ، فَارِسِيٌّ معرَّب، قَالَ اللَّيْثُ: أَظنه معرَّباً؛ وأَنشد: يَا حَبَّذا الكَعْكُ بلَحْمٍ مَثْرودْ، ... وخشْكُنانٌ بسَويقٍ مَقْنُودْ كوك: ابْنُ شُمَيْلٍ: الكَيْكاء والكَوْكَى هُمَا السَّرَطانُ أَي مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ مِنَ الرِّجَالِ. شَمِرٌ: رَجُلٌ كُواكِيَة وزُوازِيَة أَي قَصِيرٌ. وَمَاءٌ عُرانية: شَدِيدُ الجِرْية. شَمِرٌ: رَجُلٌ كَوْكاةٌ وَهُوَ الْقَصِيرُ، قَالَ: ورأَيت فُلَانًا مُكَوْكياً؛ وَهُوَ الِاهْتِزَازُ فِي المِشْية والسُّرْعة، وَهُوَ مِنْ عَدْو القِصار؛ قَالَ الشَّاعِرُ: دَعَوْتُ كَوْكاةً بغَرْبٍ مِرْجَسِ، ... فَجَاءَ يَسْعَى حاسِراً لَمْ يَلْبَسِ كيك: ابْنُ سِيدَهْ: الكَيْكَة الْبَيْضَةُ، وَجَمْعُهَا كَياكي؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصلها كَيْكِيَةٌ مِثْلَ اللَّيْلَةِ أَصلها لَيْلِيَة، وَلِذَلِكَ جُمِعتا كَياكِيَ ولَيالِيَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الكَيْكاء والكَوْكى هُمَا السَّرَطانُ أَي مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ مِنَ الرِّجَالِ. فصل اللام لأك: المَلأَكُ والمَلأَكَةُ: الرِّسَالَةُ. وأَلِكْني إِلَى فُلَانٍ: أَبْلِغْه عَنِّي، أَصله أَلْئِكْني فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ وأُلقيت حَرَكَتِهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ آلَكْتُه إِلَيْهِ فِي الرِّسَالَةِ أُلِيكه إلاكَةً، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ إِبْدَالًا صَحِيحًا؛ وَمَنْ رَوَى بَيْتَ زُهَيْرٍ: إِلَى الظَّهيرةِ أَمْرٌ بَيْنَهُمْ لِيَكُ فَإِنَّهُ أَراد لِئَكٌ، وَهِيَ الرَّسَائِلُ؛ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ ثَعْلَبٌ وَلَمْ يَهْمِزْ لأَنه حِجَازِيٌّ. والمَلأَكُ: المَلَكُ لأَنه يُبَلِّغُ

стр. 5151

الرِّسَالَةَ عَنِ اللَّهِ ، فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ وأُلقيت حَرَكَتَهَا عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا، وَالْجَمْعُ مَلَائِكَةٌ جَمَعُوهُ مُتَمَّماً وَزَادُوا الْهَاءَ لِلتَّأْنِيثِ، وَقَوْلُهُ : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ؛ إِنَّمَا عَنى بِهِ الْجِنْسَ، وَفِي الْمُحْكَمِ لِابْنِ سِيدَهْ تَرْجَمَةُ أَلك مقدَّمة عَلَى تَرْجَمَةِ لأَك، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ مَا نَصُّهُ: إِنَّمَا قدَّمت بَابَ مألَكة عَلَى بَابِ مَلأَكة لأَن مأْلكة أَصل وملأَكة فَرْعٌ مَقْلُوبٌ عَنْهَا، أَلا تَرَى أَن سِيبَوَيْهِ قدَّم مَأْلَكَةً عَلَى ملأَكة فَقَالَ: وَقَالُوا مَألَكة ومَلأَكة؟ فَلَمْ يَكُنْ سِيبَوَيْهِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنَ التقدُّم وَالْفَضْلِ لِيَبْدَأَ بِالْفَرْعِ عَلَى الأَصل، هَذَا مَعَ قَوْلِهِمُ الأَلوكُ، قَالَ: فَلِذَلِكَ قدَّمناه، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ الْحُكْمُ أَن نقدِّم مَلأَكة عَلَى مَألكة لتقدُّم اللَّامِ فِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ عَلَى الْهَمْزَةِ، وَهَذَا هُوَ تَرْتِيبُهُ فِي كِتَابِهِ؛ قَالَ وأَما قَوْلُ رُوَيْشِدٍ: فأَبْلِغْ مَالَكاً أَنَّا خَطَبْنا، ... فَإِنَّا لَمْ نُلايِمْ بَعْدُ أَهلا قَالَ: فَإِنَّهُ ظَنَّ مَلَك الْمَوْتِ مِنْ مَ لَ كَ فَصَاغَ مالَكاً مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ؛ وَقَدْ غَلِطَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ شِعْرِهِ كَقَوْلِهِ: غَدا مالَكٌ يَبْغِي نِسَائِي، كأَنما ... نِسائي لسَهْمَيْ مالَكٍ غَرَضانِ وَقَوْلِهِ: فَيَا رَبِّ فاتْرُكْ لِي جُهَيْنَةَ أَعْصُراً، ... فمالَكُ مَوْتٍ بالفِراق دَهاني وَذَلِكَ أَنه رَآهُمْ يَقُولُونَ مَلَكٌ، بِغَيْرِ هَمْزَةٍ، وَهُمْ يُرِيدُونَ مَلأَك فَتَوَهَّمَ أَن الْمِيمَ أَصل وأَن مِثَالَ مَلَك فَعَلٌ كفَلَكٍ وسَمَكٍ، وَإِنَّمَا مثالهِ مَلأَكٌ مَفْعَلٌ، وَالْعَيْنُ مَحْذُوفَةٌ أُلزمت التَّخْفِيفَ إِلَّا فِي الشَّاذِّ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: فلسْتَ لإِنْسِيٍّ، وَلَكِنْ لمَلأَكٍ ... تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ وَمِثْلُ غَلَطِ رُوَيْشد كَثِيرٌ فِي شِعْرِ الأَعراب الجُفاة. واسْتَلأَكَ لَهُ: ذَهَبَ بِرِسَالَتِهِ، عَنْ أَبي عَلِيٍّ. وَفِي تَرْجَمَةِ مَلَكَ أَشياء كَثِيرَةٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَرْفِ فليتأَمل هناك. لبك: اللَّبْكُ: الخَلْطُ، لَبَكْتُ الأَمْرَ أَلْبُكُه لَبْكاً. اللَّبْكُ واللَّبْكَةُ: الشَّيْءُ الْمَخْلُوطُ. لَبَكَه يَلْبُكه لَبْكاً: خَلَطَهُ، ولَبِكَ الأَمْرُ لَبَكاً. وسأَل الحسنَ رجلٌ عَنْ مسأَلة ثُمَّ أَعاد عَلَيْهِ فغيَّر مسأَلته فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: لَبَكْتَ عَلَيَّ أَي خَلَطْتَ عَلَيَّ، وَيُرْوَى: بَكَلْتَ، والتَبَكَ الأَمْرُ: اخْتَلَطَ وَالْتَبَسَ. وأَمر مُلْتَبِكٌ: مُلْتَبِسٌ، عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: رَدَّ القِيانُ جِمالَ الْحَيِّ، فاحْتَمَلُوا ... إِلَى الظَّهِيرَةِ؛ أَمْرٌ بَيْنَهُمْ لَبِكُ أَي مُلْتَبِسٌ لَا يَسْتَقِيمُ رأْيهم عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ. وأَمر لَبِيكٌ أَي مُخْتَلِطٌ. ولَبَكْتُ السَّوِيقَ بِالْعَسَلِ: خَلَطْتُهُ؛ وَقَالَ أُمَيّة بْنُ أَبي الصَّلْتِ الثَقَفيّ: إِلى رُدُحٍ مِنَ الشِّيزَى مِلاء، ... لُبابَ البُرّ يُلْبَكُ بالشِّهادِ أَي مِنْ لُبَابِ الْبِرِّ يَعْنِي الفالُوذَ. واللَّبِيكَةُ مِنَ الغَنَم: كالبَكِيلَة. ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ الْكِلَابَيِّ قَالَ: أَقول لَبِيكة مِنْ غَنَمٍ، وَقَدْ لَبَكُوا بَيْنَ الشَّاءِ أَي خَلَطُوا بَيْنَهَا، وَهُوَ مِثْلُ البَكِيلَة. وَقَالَ عَرَّام: رأَيت لُباكةً مِنَ النَّاسِ ولَبِيكة أَي جَمَاعَةً. واللَّبِيكة: أَقِطٌ ودقيقٌ أَو تَمْرٌ وَدَقِيقٌ يُخْلَطُ وَيُصَبُّ السَّمْنُ عَلَيْهِ أَوِ الزَّيْتُ وَلَا يُطْبَخُ. واللَّبْكُ: جَمْعُكَ الثَّرِيدَ لتأْكله. واللَّبَكَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: اللُّقْمَةُ مِنَ الثَّرِيدِ، وَقِيلَ:

стр. 5152

الْقِطْعَةُ مِنَ الثَّرِيدِ أَو الحَيْس. وَمَا ذُقْتُ عِنْدَهُ عَبَكَةً وَلَا لَبَكَةً؛ العَبَكَةُ: الحَبُّ مِنَ السَّوِيقِ وَنَحْوِهِ، واللَّبَكَةُ مَا تَقَدَّمَ. وَيُقَالُ: لَبَكَ وبَكَلَ بِمَعْنًى كَجَذَب وجَبَذ، وَكَذَلِكَ البَكِيلة واللَّبِيكة. لحك: لَحَكَه لَحْكاً: أَوْجَره الدَّوَاءَ. واللَّحْكُ: والمُلاحَكَةُ: شدَّةُ التِئَامِ الشَّيءِ بالشَّيء، وَقَدْ لُوحِكَ فَتَلاحَكَ، وَرُبَّمَا قِيلَ لَحِكَ لَحَكاً، وَهِيَ مُمَاتَةٌ. واللَّحْكُ: مُداخلة الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ وَالْتَزَاقُهُ بِهِ؛ يُقَالُ: لُوحِك فَقارُ ظَهْرِهِ إِذَا دَخَلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ. ومُلاحَكة البُنْيان وَنَحْوُهُ وتَلاحُكه: تَلَاؤُمُهُ؛ قَالَ الأَعشى: ودأْياً لَوَاحِك مِثْلَ الفُؤُوسِ، ... لاءَمَ مِنْهَا السَّلِيلُ الفَقارا وَشَيْءٌ مُتَلاحِكٌ أَي مُتَدَاخِلٌ. وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : إِذَا سُرَّ فكأَنَّ وَجْهَهُ المِرآة وكأَنّ الجُدُرَ تُلاحِكُ وجهَه ؛ المُلاحَكةُ: شِدَّة المُلاءَمة أَي لإِضاءة وَجْهِهِ، ﷺ ، يُرى شخصُ الجُدُر فِي وَجْهِهِ فكأَنها قَدْ دَاخَلَتْ وَجْهَهُ. أَبو عُبَيْدٍ: المُتَلاحِكة النَّاقَةُ الشَّدِيدَةُ الخَلْق. واللُّحَكَة: دُويْبَّة قَالَ أَظنها مَقْلُوبَةً مِنَ الحُلَكة؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ دُوَيْبَّةٌ شَبِيهَةٌ بالعَظايَة تَبْرُق زَرْقاء، وَلَيْسَ لَهَا ذَنَب طَوِيلٌ مِثْلُ ذَنَبِ العَظاية، وَقَوَائِمُهَا خَفِيَّةٌ. لدك: اللَّدَكُ: لُزوق الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ كاللَّكَدِ، وَرَوَاهُ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ وَقَالَ: إِنْ صَحَّ مَا قَالَ اللَّيْثُ فإِن الأَصل فِيهِ لكِدَ أَي لَصِقَ، ثُمَّ قُلِبَ فَقِيلَ لَدِكَ لَدَكاً، كَمَا قَالُوا جَذَب وجَبَذ. لزك: لَزِكَ الجُرْحُ لَزَكاً: تَمَّ اسْتِوَاءُ لَحْمِهِ وَلَمْ يبرأْ بعدُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع لَزِكَ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَا بِغَيْرِهِ إِلَّا لِلَّيْثِ، قَالَ: وَمَا أَراه إِلا تَصْحِيفًا وَالصَّوَابُ بِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبَ إليه لليث أَرَكَ الجُرْحُ يأْرِكُ ويأْرُك أُروكاً إِذَا صَلَح وتَماثَلَ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ أَن تَسْقُطَ جُلْبَتُه ويُنْبت لَحْمًا. لفك: رَجُلٌ أَلْفَكُ: أَخْرَقُ كأَلْفَت؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقِيلَ: الأَلْفَكُ والأَلْفَتُ الأَعْسَرُ، وَقِيلَ: الأَلْفَتُ الأَحْمقُ. أَبو عَمْرٍو: العَفِيك واللَّفِيك المُشْبَعُ حُمْقاً. لكك: لَكَّ الرجلَ يَلُكُّه لَكّاً. ضَرَبَهُ بجُمْعه فِي قَفَاهُ، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ، وَقِيلَ لَكَّه ضَرْبَهُ مِثْلُ صَكّه. الأَصمعي: صَكَمْته ولَكَمْتُه وصَكَكْتُه ودَكَكْنُه ولَكَكْتُه كُلُّه إِذَا دَفَعْتَهُ. واللِّكاكُ: الزِّحامُ. والْتَكَّ الوِرْدُ التِكاكاً إِذَا ازْدَحم وَضَرَبَ بعضه بعضاً؛ قال رؤبة: مَا وَجَدُوا عِنْدَ التِكاكِ الدَّوْسِ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ يَذْكُرُ قَلِيباً: صَبَّحْنَ مِنْ وَشْحى قَلِيباً سُكّاً، ... يَطْمُو إِذَا الوِرْدُ عَلَيْهِ الْتَكَّا وَشْحى: اسْمُ بِئْرٍ، والسُّكُّ: الضَّيِّقة. وَعَسْكَرٌ لَكِيكٌ: مُتَضامٌّ مُتَدَاخِلٌ، وَقَدِ التَكَّ. وَجَاءَنَا سكرانَ مُلْتَكّاً: كَقَوْلِكَ مُلْتَخّاً أَي يَابِسًا مِنَ السُّكْر. والتَكَّ الرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ: أَخطأَ. والتَكَّ فِي حُجته. أَبطأَ. واللُّكُّ واللَّكِيكُ: الصُّلْب المُكْتَنِزُ مِنَ اللَّحْمِ مِثْلَ الدَّخيس واللَّدِيم؛ قَالَ: وَهُوَ المَرمِيُّ بِاللَّحْمِ، وَالْجَمْعُ اللِّكاكُ. وَفَرَسٌ لَكِيكُ اللَّحْمِ والخَلْق: مُجْتَمَعُهُ، وَعَسْكَرٌ لَكِيك. وَقَدِ التَكَّتْ جَمَاعَتُهُمْ لِكاكاً أَي ازْدَحَمَتِ ازْدِحَامًا. والتَكَّ الْقَوْمُ: ازْدَحَمُوا. وَرَجُلٌ لُكِّيٌّ: مُكْتَنِزُ

стр. 5153

اللَّحْمِ. وناقةٌ لُكِّيَّة ولِكاكٌ: شَدِيدَةُ اللَّحْمِ مَرْمية بِهِ رَمْيًا، وَجَمَلٌّ لِكاكٌ كَذَلِكَ، وَجَمْعُهَمَا لُكُكٌ ولِكاكٌ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، وَإِنِ اختلفَ التأْويلان. واللُّكالِكُ مِنَ الإِبل: كاللِّكاكِ؛ قَالَ: أَرْسَلْتُ فِيهَا قَطِماً لُكالِكا، ... مِنَ الذَّرِيحيَّات، جَعْداً آرِكا يَقْصُر مَشْياً، ويَطُولُ بارِكا، ... كأَنه مُجَلَّلٌ دَرانِكا وَيُرْوَى: يَقْصُرُ يَمْشِي، أَراد يُقَصِّرُ مَاشِيًا فَوَضَعَ الْفِعْلَ مَوْضِعَ الِاسْمِ، وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: يَقْصُرُ إِذَا مَشِيَ لِانْخِفَاضِ بَطْنِهِ وضِخَمِه وَتَقَارُبِهِ مِنَ الأَرض، فَإِذَا بَرَكَ رَأَيْتَهُ طَوِيلًا لِارْتِفَاعِ سَنَامِهِ فَهُوَ بَارِكًا أَطول مِنْهُ قَائِمًا، يَقُولُ: إِنَّهُ عَظِيمُ الْبَطْنِ فَإِذَا قَامَ قَصُرَ، وَإِذَا بَرَكَ طالَ، والذَّرِيحِيَّات: الحُمْرُ، وآرِك يَعْنِي يَرْعَى الأَراك. أَبو عُبَيْدٍ: اللُّكالِك الْعَظِيمُ مِنَ الْجِمَالِ؛ حَكَاهُ عَنِ الْفَرَّاءِ. وَجَمَلٌ لُكَالِكٌ أَي ضَخْمٌ. ولُكَّتْ بِهِ: قُذِفت؛ قَالَ الأَعلم: عَنَّتْ لَهُ سَفْعاءُ لُكَّتْ ... بالبَضِيع لَهَا الجَنائِب ولُكَّ لَحْمَهُ لَكّاً، فَهُوَ مَلْكُوك؛ وأَنشد: إِلى عُجايات لَهُ مَلْكُوكَةٍ ... فِي دُخُسٍ دُرْمِ الكُعُوب اسان «٣» واللَّكَكُ: الضَّغْطُ، يُقَالُ: لَكَكْتُه لَكّاً. ولَكَّ اللحمَ يَلُكُّه لَكّاً: فَصَله عَنْ عِظَامِهِ. اللَّيْثُ: اللَّكُّ صِبْغ أَحمر يُصْبَغُ بِهِ جلودُ المِعْزَى للخِفاف وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مَعْرُوفٌ. واللُّكّ، بِالضَّمِّ: ثُفْلُه يُرَكَّب بِهِ النَّصْلُ فِي النِّصاب، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: واللُّكَّة واللُّكُّ، بِضَمِّهِمَا، عُصارته الَّتِي يُصْبَغُ بِهَا؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ رَقْمَ هَوادج الأَعراب: بأَحمَر مِنْ لُكِّ العِراقِ وأَصْفَرا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقِيلَ لَا يُسَمَّى لُكّاً بِالضَّمِّ إِلَّا إِذَا طُبِخَ وَاسْتُخْرِجَ صِبْغه. وَجِلْدٌ مَلْكُوك: مَصْبُوغٌ باللُّكِّ. واللَّكَّاء: الْجُلُودُ الْمَصْبُوغَةُ باللُّكِّ اسْمٌ لِلْجَمْعِ كالشَّجْراء. واللُّكُّ واللَّكُّ: مَا يُنْحَت مِنَ الْجُلُودِ المَلْكوكة فَتُشَدُّ بِهِ نُصُبُ السَّكَاكِينِ. واللَّكِيك: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: إِذَا هَبَطَتْ بطنَ اللَّكِيك تَجاوَبَتْ ... بِهِ، واطَّبَاهَا رَوْضُه وأَبارِقُه وَرَوَاهُ ابْنُ جَبَلَةَ اللِّكاك وَهُوَ أَيضاً موضع. لمك: اللَّيْثُ: لَمَكُ أَبو نُوحٍ، ولامَكُ جدُّه، وَيُقَالُ: نُوحُ بْنُ لَمَك، وَيُقَالُ: ابْنُ لامَك. وَقَوْلُهُمْ: مَا ذَاقَ لَمَاكاً أَي مَا ذَاقَ شَيْئًا، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي النَّفْيِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ مَا تَلَمَّجَ عِنْدَنَا بلَماجٍ وَلَا تَلَمَّكَ عِنْدَنَا بلَماكٍ وَمَا ذَاقَ لَماكاً وَلَا لَماجاً. قَالَ المُفَضَّل: التَّلَمُّكُ تَحَرُّكُ اللَّحْيين بِالْكَلَامِ أَو الطَّعَامِ، قَالَ: والتَّلَمُّكُ مِثْلُ التَّلَمُّظِ. وتَلَمَّكَ البعيرُ إِذَا لَوَى لَحْيَيه؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: فَلَمَّا رَآنِي قَدْ حَمَمْتُ ارْتِحالَهُ، ... تَلَمَّكَ لَوْ يُجْدِي عَلَيْهِ التَّلَمُّكُ ابْنُ الأَعرابي: اللُّماكُ واللَّمْكُ الجِلاء يُكَحَّلُ بِهِ الْعَيْنُ. أَبو عَمْرٍو: اللَّميكُ الْمَكْحُولُ الْعَيْنَيْنِ، وَفِي النَّوَادِرِ: اليَلْمَكُ الشَّابُّ الشَّدِيدُ، وَلَا يَكُونُ إِلا فِي الرجال. لوك: اللَّوْكُ: أَهْوَن المَضْغِ، وَقِيلَ: هُوَ مَضْغُ الشَّيْءِ الصُّلْبِ المَمْضَغة تُدِيرُهُ فِي فِيكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ولَوْكُهُمُ جَدْلَ الحَصَى بشفاهِهم، ... كأَنَّ عَلَى أَكْتافِهم فِلَقاً صَخْرا

стр. 5154

وَقَدْ لَاكَهُ يَلُوكه لَوْكاً. وَمَا ذاقَ لَواكاً أَي مَا يُلاك. وَيُقَالُ: مَا لُكْتُ عِنْدَهُ لوَاكاً أَيْ مَضاغاً. ولُكْتُ الشيءَ فِي فَمِي أَلُوكُه إِذَا عَلَكْتَه، وَقَدْ لاكَ الفرسُ اللِّجَامَ. وَفُلَانٌ يَلُوكُ أَعراض النَّاسِ أَيْ يَقَعُ فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَإِذَا هِيَ فِي فِيهِ يَلُوكُها أَي يَمْضَغُها. واللَّوْكُ: إِدَارَةُ الشَّيْءِ فِي الْفَمِ. الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: وَقَوْلُ الشُّعَرَاءِ أَلِكْني إِلَى فُلَانٍ يُريدون كُنْ رَسُولِي وتَحَمَّلْ رِسَالَتِي إِلَيْهِ، وَقَدْ أَكثروا فِي هَذَا اللَّفْظِ؛ قَالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحاسِ: أَلِكْني إِلَيْهَا، عَمْرَكَ اللَّهُ يَا فَتَى ... بآيةِ مَا جاءتْ إِلينا تَهادِيا وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ: أَلِكْني إليها، وخَيْرُ الرَّسُولِ ... أَعْلَمُهم بِنُوَاحِي الخَبَرْ قَالَ: وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ أَلاكه يُلِيكه إِلاكةً، قَالَ: وَقَدْ حُكِيَ هَذَا عَنْ أَبِي زيد وهو إن كَانَ مِنَ الأَلُوكِ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ الرِّسَالَةُ فَلَيْسَ منه في اللَّفْظِ، لأَن الأَلُوك فَعُول وَالْهَمْزَةُ فَاءُ الْفِعْلِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْلُوبًا أَوْ عَلَى التَّوَهُّمِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَلكني مِنْ آلَكَ إِذَا أَرسل، وأَصله أَأْلِكْني ثُمَّ أُخرت الْهَمْزَةُ بَعْدَ اللَّامِ فَصَارَ أَلْئِكْني، ثُمَّ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ بأَن نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى اللَّامِ وَحُذِفَتْ كَمَا فَعَلَ بمَلَكٍ وأَصله مأْلَكٌ ثُمَّ مَلأَكٌ ثُمَّ مَلَك، قَالَ: وَحَقُّ هَذَا أَن يَكُونَ فِي فَصْلِ أَلِكَ لَا فَصْلِ لَوَكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا نَحْنُ هُنَاكَ أَكثر هذا الباب. فصل الميم متك: فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً؛ قرأَ أَبو رَجاء العُطارِدِيّ: وأَعتدت لَهُنَّ مُتْكاً عَلَى فُعْل، رَوَاهُ الأَعمش عَنْهُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَاحِدَةُ المُتْكِ مُتْكَة مِثْلُ بُسْرٍ وبُسْرة وَهُوَ الأُتْرُجُّ، وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى أَبو رَوْق عَنِ الضَّحَّاكَ: وأَعتدت لَهُنَّ مُتْكاً ، قَالَ بَزْماوَرْدَ «١». ابْنُ سِيدَهْ المُتْك الأُتْرُجُّ، وَقِيلَ الزُّماوَرْدُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَصل المُتْكِ الزُّماوَرْدُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ ثِقَاتِ أَهل الْبَصْرَةِ أَنَّهُ الزُّماوَرْدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الأُترج حَكَاهُ الأَخفش، وَقَالَ غَيْرُهُ: المَتْكُ والبَتْكُ الْقَطْعُ، وَسُمِّيَتِ الأُتْرُجَّة مُتْكاً لأَنها تُقْطَعُ. ابْنُ سِيدَهْ: والمَتْكُ والمُتْكُ أَنف الذُّباب، وَقِيلَ ذَكَرُهُ. والمَتْكُ والمُتْكُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: طرَفُ الزُّبِّ. والمَتْكُ مِنَ الإِنسان: عِرْق أَسفلَ الكَمَرة، وَقِيلَ: بَلِ الْجِلْدَةُ مِنَ الإِحليل إِلَى بَاطِنِ الحُوك وَهُوَ الْعِرْقُ الَّذِي فِي بَاطِنِ الذَّكَرِ عِنْدَ أَسفل حُوقِه، وَهُوَ الَّذِي إِذَا خُتِنَ الصَّبِيُّ لَمْ يَكَدْ يَبْرَأُ سَرِيعًا، قَالَ: وأَرى أَن كُرَاعًا حَكَى فِيهِ المُتُكَّ. غَيْرُهُ: والمُتْكُ مِنَ الإِنسان وتَرَتُه أَمَامَ الإِحْليل. والمُتْكُ: عِرْقٌ فِي غُرْمُول الرَّجُلِ، قَالَ ثَعْلَبٌ: زَعَمُوا أَنه مَخْرَجُ الْمَنِيِّ. والمَتْكُ والمُتْكُ مِنَ المرأَة: عِرْقُ البَظْر، وَقِيلَ: هُوَ مَا تُبْقِيهِ الْخَاتِنَةُ. وامرأَة مَتْكاء: بَظْراء، وَقِيلَ: المَتْكاء مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَمْ تُخْفَضُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي السَّب: يَا ابْنَ المَتْكاء أَيْ عَظِيمَةِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَرَفَعَ عَقِيرتَه بِالْغِنَاءِ فَاجْتَمَعَ الناسُ عَلَيْهِ فقرأَ الْقُرْآنَ فَتَفَرَّقُوا فَقَالَ: يَا بَنِي المَتْكاء ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: أَراد يَا بَنِي البَظْراء، وَقِيلَ: هِيَ المُفْضاة، وَقِيلَ: الَّتِي لَا تُمْسِك الْبَوْلَ. والمَتْك، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّاءِ: نَبَاتٌ تَجْمُد عُصارته.

стр. 5155

محك: المَحْكُ: المُشارَّة والمُنازعة فِي الْكَلَامِ. والمَحْكُ: التَّمَادِي فِي اللَّجاجَة عِنْدَ المُساوَمة والغَضب وَنَحْوِ ذَلِكَ. والمُماحَكَة: المُلاجَّة، وَقَدْ مَحَكَ يَمْحَكُ ومَحِكَ مَحْكاً ومَحَكاً، فَهُوَ ماحِك ومَحِك وأَمْحَكَه غيرهُ؛ وَقَوْلُ غَيْلانَ: كُلُّ أَغَرَّ مَحِكٍ وغَرَّا إِنَّمَا أَرَادَ الَّذِي يَلِجُّ فِي عَدْوِه وَسَيْرِهِ. وتَماحك البَيِّعان والخَصْمان: تَلاجَّا؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: يَا ابنَ المَراغَةِ والهِجاء إِذَا التَقَتْ ... أعناقُه، وتَماحَك الخَصْمانِ وَرَجُلٌ مَحِكٌ ومُماحِك ومَحْكانُ إِذَا كَانَ لَجُوجاً عَسِر الخُلق. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: لَا تَضِيق بِهِ الأُمورُ وَلَا تُمْحِكُه الخُصومُ ؛ المَحْكُ: اللَّجاج، وَفِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ مُمْتحِكٌ وَرَجُلٌ مُسْتَلْحِك ومُتَلاحِك فِي الْغَضَبِ، وَقَدْ أَمْحَكَ وأَلْكَدَ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْغَضَبِ وَفِي الْبُخْلِ. وَابْنُ مَحْكان التَّيْمِيّ السَّعْدِي: مِنْ شُعَرَائِهِمْ. مرتك: المَرْتَكُ: فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ «٢» مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ لعلَّكِ أَنْ تَحْظَيْ وتَحْتَبِلي ... فِي سَحْبَلٍ، مِنْ مُسُوك الضأْن، مَنْجُوب وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَنَا فِي مَسْكِك إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ: أَين مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَب كَانَ فِيهِ ذَخِيرَةٌ مِنْ صامِتٍ وحُليّ قُوِّمت بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ، كَانَتْ أَوَّلًا فِي مَسْك جَمَل ثُمَّ مَسْك ثَوْرٍ ثُمَّ مَسْك جَمَل. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: مَا كَانَ عَلَى فِراشي إِلَّا مَسْكُ كَبْشٍ أَيْ جِلْدُهُ. ابْنُ الأَعرابي: وَالْعَرَبُ تَقُولُ نَحْنُ فِي مُسُوك الثَّعَالِبِ إِذَا كَانُوا خَائِفِينَ؛ وَأَنْشَدَ المُفَضَّل: فَيَوْمًا تَرانا فِي مُسُوك جِيادنا ... وَيَوْمًا تَرانا فِي مُسُوك الثعالِبِ قَالَ: فِي مُسُوكِ جِيَادِنَا مَعْنَاهُ أنَّا أُسِرْنا فكُتِّفْنا فِي قُدودٍ مِنْ مُسُوك خُيُولِنَا الْمَذْبُوحَةِ، وَقِيلَ فِي مُسُوك أَيْ عَلَى مُسُوكِ جِيَادِنَا أَيْ تَرَانَا فُرْسَانًا نُغِير عَلَى أَعدائنا ثُمَّ يَوْمًا تَرَانَا خَائِفِينَ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا يَعْجِزُ مَسْكُ السَّوْءِ عَنْ عَرْفِ السَّوْءِ أَيْ لَا يَعْدَم رَائِحَةً خَبِيثَةً؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ اللَّئِيمِ يَكْتُمُ لُؤْمَهُ جُهْدَه فَيَظْهَرُ فِي أَفْعَالِهِ. والمَسَكُ: الذَّبْلُ. والمَسَكُ: الأَسْوِرَة وَالْخَلَاخِيلُ مِنَ الذَّبْلِ وَالْقُرُونِ وَالْعَاجِ، وَاحِدَتُهُ مَسَكة. الْجَوْهَرِيُّ: المَسَك، بِالتَّحْرِيكِ، أَسْوِرة مِنْ ذَبْلٍ أَوْ عَاجٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ: تَرَى العَبَسَ الحَوْليَّ جَوْباً بكُوعِها ... لَهَا مسَكاً، مِنْ غَيْرِ عاجٍ وَلَا ذَبْلِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعيّ: رأَيت النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ وَعَلَيْهِ قُرْطان ودُمْلُجانِ ومَسَكتَان ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: شَيْءٌ ذَفِيفٌ يُرْبَطُ بِهِ المَسَكُ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: قَالَ ابْنُ عَوْفٍ وَمَعَهُ أُمية بْنُ خَلَفٍ: فَأَحَاطَ بِنَا الأَنصار حَتَّى جَعَلُونَا فِي مِثْلِ المَسَكَةِ أَيْ جَعَلُونَا فِي حَلْقةٍ كالسِّوارِ وَأَحْدَقُوا بِنَا؛ وَاسْتَعَارَهُ أَبو وَجْزَة فَجَعَلَ مَا تُدخِلُ فِيهِ الأُتُنُ أَرجلَها مِنَ الْمَاءِ مَسَكاً فَقَالَ: حَتَّى سَلَكْنَ الشَّوى منهنَّ فِي مَسَكٍ، ... مِنْ نَسْلِ جوَّابةِ الآفاقِ مِهْداجِ التَّهْذِيبُ: المَسَكُ الذَّبْلُ مِنَ الْعَاجِ كهيئة السِّوار

стр. 5156

تَجْعَلُهُ المرأَة فِي يَدَيْهَا فَذَلِكَ المَسَكُ، والذَّبْلُ القُرون، فَإِنْ كَانَ مِنْ عَاجٍ فَهُوَ مَسَك وَعَاجٌ ووَقْفٌ، وَإِذَا كَانَ مِنْ ذَبْلٍ فَهُوَ مَسَكٌ لَا غَيْرَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو المَسَكُ مِثْلُ الأَسْوِرة مِنْ قُرون أَوْ عَاجٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ: تَرَى الْعَبَسَ الْحَوْلِيَّ جَوْنًا بِكُوعِهَا ... لَهَا مَسَكًا، مِنْ غَيْرِ عَاجٍ وَلَا ذَبْلِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ رَأَى عَلَى عَائِشَةَ، ﵂، مَسَكَتَيْن مِنْ فِضَّةٍ ، المَسَكةُ، بِالتَّحْرِيكِ: السُّوَارُ مِنَ الذَّبْلِ، وَهِيَ قُرون الأَوْعال، وَقِيلَ: جُلُودُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ، وَالْجَمْعُ مَسَكٌ. اللَّيْثُ: المِسْكُ مَعْرُوفٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ. ابْنُ سِيدَهْ: والمِسْكُ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ مُذَكَّرٌ وَقَدْ أَنثه بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ، وَاحِدَتُهُ مِسْكة. ابْنُ الأَعرابي: وَأَصْلُهُ مِسَكٌ مُحَرَّكَةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَأَمَّا قَوْلُ جِرانِ العَوْدِ: لَقَدْ عاجَلَتْني بالسِّبابِ وثوبُها ... جديدٌ، وَمِنْ أَرْدانها المِسْكُ تَنْفَحُ فَإِنَّمَا أَنثه لأَنه ذَهَبَ بِهِ إِلَى رِيحِ الْمِسْكِ. وَثَوْبٌ مُمَسَّك: مَصْبُوغٌ بِهِ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ: إِنْ تُشْفَ نَفْسي مِنْ ذُباباتِ الحَسَكْ، ... أَحْرِ بِهَا أَطْيَبَ مِنْ ريحِ المِسِكْ فَإِنَّهُ عَلَى إِرَادَةِ الْوَقْفِ كَمَا قَالَ: شُرْبَ النَّبِيذِ واعْتِقالًا بالرِّجِلْ وَرَوَاهُ الأَصمعي: أَحْرِ بِهَا أَطيب مِنْ رِيحِ المِسَك وَقَالَ: هُوَ جَمْعُ مِسْكة. وَدَوَاءٌ مُمَسَّك: فِيهِ مِسك. أَبو الْعَبَّاسِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي الْحَيْضِ: خُذِي فِرْصةً فَتَمَسَّكي بِهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ: خُذِي فَرِصَة مُمَسّكة فَتَطَيَّبي بِهَا ؛ الفِرصَةُ: القِطْعة يُرِيدُ قِطْعَةً مِنَ الْمِسْكِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَيَّبِي بِهَا ، قَالَ بَعْضُهُمْ: تَمَسَّكي تَطَيَّبي مِنَ المِسْك، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ مِنَ التَّمَسُّك بِالْيَدِ، وَقِيلَ: مُمَسَّكة أَيْ مُتَحَمَّلة يَعْنِي تَحْتَمِلِينَهَا مَعَكِ، وأَصل الفِرْصة فِي الأَصل الْقِطْعَةُ مِنَ الصُّوفِ وَالْقُطْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: المُمَسَّكة الخَلَقُ الَّتِي أُمْسِكَتْ كَثِيرًا، قَالَ: كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ الْجَدِيدُ مِنَ الْقُطْنِ وَالصُّوفِ للارْتِفاق بِهِ فِي الْغَزْلِ وَغَيْرِهِ، ولأَن الخَلَقَ أَصْلَحُ لِذَلِكَ وأَوفق؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذِهِ الأَقوال أَكْثَرُهَا مُتَكَلَّفَة وَالَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أنا الْحَائِضَ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تأْخذ شَيْئًا يَسِيرًا مِنَ المِسْك تَتَطَيَّبُ بِهِ أَوْ فِرصةً مطيَّبة مِنَ الْمِسْكِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المِسْك مِنَ الطِّيبِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، قَالَ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ المَشْمُومَ. ومِسْكُ البَرِّ: نَبْتٌ أَطْيَبُ مِنَ الخُزامى وَنَبَاتُهَا نَبَاتُ القَفْعاء وَلَهَا زَهْرة مِثْلُ زَهْرَةِ المَرْوِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ نَبَاتٌ مِثْلُ العُسْلُج سَوَاءً. ومَسَكَ بالشيءِ وأَمْسَكَ بِهِ وتَمَسَّكَ وتَماسك واسْتمسك ومَسَّك، كُلُّه: احْتَبَس. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ ؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ: فكُنْ مَعْقِلًا فِي قَوْمِكَ، ابنَ خُوَيْلدٍ، ... ومَسِّكْ بأَسْبابٍ أَضاعَ رُعاتُها التَّهْذِيبُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ ؛ بِسُكُونِ الْمِيمِ وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ يُمَسِّكون بِالتَّشْدِيدِ، وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ، فَإِنَّ أَبا عَمْرٍو وَابْنَ عامر ويعقوب الحَضْرَمِيَّ قرؤُوا وَلَا تُمَسِّكوا، بِتَشْدِيدِهَا وَخَفَّفَهَا الْبَاقُونَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ ، أَيْ يؤْمنون بِهِ وَيَحْكُمُونَ بِمَا فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَمْسَكْت بِالشَّيْءِ

стр. 5157

وتَمَسَّكتُ بِهِ واسْتَمْسَكت بِهِ وامْتَسَكْتُ كُلُّه بِمَعْنَى اعْتَصَمْتُ، وَكَذَلِكَ مَسَّكت بِهِ تَمْسِيكاً، وقرئَ وَلَا تُمَسِّكوا بعِصَمِ الكَوافرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى * ؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ: بأَيِّ حَبْلِ جِوارٍ كُنْتُ أَمْتَسِكُ وَلِي فِيهِ مُسْكة أَيْ مَا أَتَمَسَّكُ بِهِ. والتَّمَسُّك: اسْتِمْساكك بِالشَّيْءِ، وَتَقُولُ أَيضاً: امْتَسَكْت بِهِ؛ قَالَ الْعَبَّاسُ: صَبَحْتُ بِهَا القومَ حَتَّى امْتَسكْتُ ... بالأَرْضِ، أَعْدِلُها أَن تَمِيلا وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يُمْسِكَنَّ الناسُ عليَّ بشيءِ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَا أُحرِّم إِلَّا مَا حَرَّم اللَّهُ ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَاهُ إِنْ صحَّ أنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحل لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، أَشياء حَظَرَها عَلَى غَيْرِهِ مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ وَالْمَوْهُوبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفَرَضَ عَلَيْهِ أَشياء خَفَّفَهَا عَنْ غَيْرِهِ فَقَالَ: لَا يُمْسِكَنَّ الناسُ عليَّ بِشَيْءٍ، يَعْنِي بِمَا خصِّصْتُ بِهِ دُونَهُمْ فَإِنَّ نِكَاحِي أَكثر مِنْ أَربع لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَن يَبْلُغُوهُ لأَنه انْتَهَى بِهِمْ إِلَى أَربع، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَا وَجَبَ عليَّ مِنْ تَخْيِيرِ نِسَائِهِمْ لأَنه لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَيْهِمْ. وأَمْسَكْتُ عَنِ الْكَلَامِ أَيْ سَكَتُّ. وَمَا تَماسَكَ أَنْ قَالَ ذَلِكَ أَيْ مَا تَمَالَكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ مَسَّك مِنْ هَذَا الفَيْءِ بشيءٍ أَيْ أَمسَك. والمُسْكُ والمُسْكةُ: مَا يُمْسِكُ الأَبدانَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَقِيلَ: مَا يُتَبَلَّغُ بِهِ مِنْهُمَا، وَتَقُولُ: أَمْسَك يُمْسِكُ إمْساكاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبي هالَة فِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ : بادنٌ مُتَماسك ؛ أَرَادَ أَنه مَعَ بَدَانَتِهِ مُتَماسك اللَّحْمِ لَيْسَ بِمُسْتَرْخِيهِ وَلَا مُنْفَضِجه أَيْ أَنَّهُ مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ كأَن أعضاءَه يُمْسِك بَعْضُهَا بَعْضًا. وَرَجُلٌ ذُو مُسْكةٍ ومُسْكٍ أَيْ رأْي وَعَقْلٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفُلَانٌ لَا مُسْكة لَهُ أَيْ لَا عَقْلَ لَهُ. وَيُقَالُ: مَا بِفُلَانٍ مُسْكة أَيْ مَا بِهِ قوَّة وَلَا عَقْلٌ. وَيُقَالُ: فِيهِ مُسْكَةٌ مِنْ خَيْرٍ، بِالضَّمِّ، أَيْ بَقِيَّةٌ. وأَمْسَكَ الشيءَ: حَبَسَهُ. والمَسَكُ والمَسَاكُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُمْسِك الماءَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَرَجُلٌ مَسِيكٌ ومُسَكَةٌ أَيْ بَخِيلٌ. والمِسِّيك: الْبَخِيلُ، وَكَذَلِكَ المُسُك، بِضَمِّ الْمِيمِ وَالسِّينِ، وَفِي حَدِيثِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبة: أَنَّ أَبا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ أَيْ بَخِيلٌ يُمْسِكُ مَا فِي يَدَيْهِ لَا يُعْطِيهِ أَحداً وَهُوَ مِثْلُ الْبَخِيلِ وَزْنًا وَمَعْنًى. وَقَالَ أَبو مُوسَى: إِنَّهُ مِسِّيكٌ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، بِوَزْنِ الخِمِّير والسِّكِّير أَيْ شَدِيدُ الإِمْساك لِمَالِهِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ، قَالَ: وَقِيلَ المِسِّيك الْبَخِيلُ إلَّا أَنَّ الْمَحْفُوظَ الأَول؛ وَرَجُلٌ مُسَكَةٌ، مِثْلُ هُمَزَة، أَيْ بَخِيلٌ؛ وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَا يَعْلَقُ بِشَيْءٍ فَيَتَخَلَّصَ مِنْهُ وَلَا يُنازِله مُنازِلٌ فيُفْلِتَ، وَالْجَمْعُ مُسَكٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ فِيهِمَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: التَّفْسِيرُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ، وَهَذَا الْبِنَاءُ أَعْنِي مُسَكة يَخْتَصُّ بِمَنْ يَكْثُرُ مِنْهُ الشَّيْءُ مِثْلُ الضُّحكة والهُمَزَة. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁، حِينَ قَالَ لَهُ ابْنُ عُرَانَةَ: أَما هَذَا الحَيُّ مِنْ بَلْحرث بْنِ كَعْبٍ فَحَسَكٌ أَمْراسٌ، ومُسَكٌ أَحْماس، تَتَلَظَّى المَنايا فِي رِماحِهِم ؛ فَوَصَفَهُمْ بالقوَّة والمَنَعةِ وأَنهم لِمَنْ رَامَهُمْ كَالشَّوْكِ الحادِّ الصُّلْب وَهُوَ الحَسَك، وَإِذَا نازَلوا أَحداً لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ وَلَمْ يَتَخَلَّصْ؛ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حِلِّزة: وَلَمَّا أَن رأَيتُ سَراةَ قَوْمِي ... مَسَاكَى، لَا يَثُوبُ لَهُمْ زَعِيمُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَسَاكَى فِي بَيْتِهِ

стр. 5158

اسْمًا لِجَمْعِ مَسِيك، وَيَجُوزُ أَنْ يُتَوَهَّمَ فِي الْوَاحِدِ مَسْكان فَيَكُونُ مِنْ بَابِ سَكَارَى وحَيَارَى. وَفِيهِ مُسْكةٌ ومُسُكةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، ومَسَاكٌ ومِساك ومَسَاكة وإمْساك: كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْبُخْلِ والتَّمَسُّكِ بِمَا لَدَيْهِ ضَنّاً بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المِسَاك الِاسْمُ مِنَ الإِمْساك؛ قَالَ جَرِيرٌ: عَمِرَتْ مُكَرَّمةَ المَساكِ وفارَقَتْ، ... مَا شَفَّها صَلَفٌ وَلَا إقْتارُ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ حَسَكة مَسَكة أَيْ شُجَاعٌ كأَنه حَسَكٌ فِي حَلْق عدوِّه. وَيُقَالُ: بَيْنَنَا ماسِكة رحِم كَقَوْلِكَ ماسَّة رَحِمٍ وواشِجَة رَحِمٍ. وَفَرَسٌ مُمْسَك الأَيامِن مُطْلَقُ الأَياسر: مُحَجَّلُ الرجل واليد من الشِّقِّ الأَيمن وَهُمْ يَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ كَانَ مُحَجَّل الرِّجْلِ وَالْيَدِ مِنَ الشِّقِّ الأَيسر قَالُوا: هُوَ مُمْسَكُ الأَياسر مُطْلَق الأَيامن، وَهُمْ يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ. وَكُلُّ قَائِمَةٍ فِيهَا بَيَاضٌ، فَهِيَ مُمْسَكة لأَنها أُمسِكت بِالْبَيَاضِ؛ وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ الإِمْسَاك أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْقَائِمَةِ بَيَاضٌ. التَّهْذِيبُ: والمُطْلَق كُلُّ قَائِمَةٍ لَيْسَ بِهَا وَضَحٌ، قَالَ: وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ الْبَيَاضَ إِطْلَاقًا وَالَّذِي لَا بَيَاضَ فِيهِ إِمْسَاكًا؛ وأَنشد؛ وَجَانِبٌ أُطْلِقَ بالبَياضِ، ... وَجَانِبٌ أُمْسك لَا بَياض وقال: وَفِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْقَلْبِ كَمَا وَصَفَ فِي الإِمْساك. والمَسَكةُ والمَاسِكة: قِشْرة تَكُونُ عَلَى وَجْهِ الصَّبِيِّ أَو المُهْر، وَقِيلَ: هِيَ كالسَّلى يَكُونَانِ فِيهَا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المَاسِكة الْجِلْدَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رأْس الْوَلَدِ وَعَلَى أَطْرَافِ يَدَيْهِ، فَإِذَا خَرَجَ الْوَلَدُ مِنَ الماسِكة والسَّلى فَهُوَ بَقِير، وَإِذَا خَرَجَ الْوَلَدُ بِلَا ماسِكة وَلَا سَلًى فَهُوَ السَّلِيل. وَبَلَغَ مَسَكة الْبِئْرِ ومُسْكَتَها إِذَا حَفَرَ فَبَلَغَ مَكَانًا صُلْباً. ابْنُ شُمَيْلٍ: المَسَكُ الْوَاحِدَةُ مَسَكة وَهُوَ أَنْ تَحْفِر الْبِئْرَ فَتَبْلُغَ الموضعَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ أَن يُطْوَى فَيُقَالُ: قَدْ بَلَغُوا مَسَكةً صُلْبةً وَإِنَّ بِئارَ بَنِي فُلَانٍ فِي مَسَك؛ قال الشاعر: اللهُ أَرْواكَ وعَبْدُ الجَبَّارْ، ... تَرَسُّمُ الشَّيخِ وضَرْبُ المِنْقارْ، فِي مَسَكٍ لَا مُجْبِلٍ وَلَا هارْ الْجَوْهَرِيُّ: المُسْكَةُ مِنَ الْبِئْرِ الصُّلْبةُ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى طَيّ. ومَسَك بِالنَّارِ. فَحَصَ لَهَا فِي الأَرض ثُمَّ غَطَّاهَا بِالرَّمَادِ وَالْبَعْرِ وَدَفَنَهَا. أَبُو زَيْدٍ: مَسَّكْتُ بِالنَّارِ تَمْسِيكاً وثَقَّبْتُ بِهَا تَثْقْيباً، وَذَلِكَ إِذَا فَحَصت لَهَا فِي الأَرض ثُمَّ جَعَلْتَ عَلَيْهَا بَعْرًا أَوْ خَشَبًا أَوْ دَفَنْتَهَا فِي التُّرَابِ. والمُسْكان: العُرْبانُ، وَيُجْمَعُ مَساكينَ، وَيُقَالُ: أَعطه المُسْكان. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ المُسْكانِ ؛ وهو بِالضَّمِّ بَيْعُ العُرْبانِ والعَرَبُونِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلعة وَيَدْفَعَ إِلَى صَاحِبِهَا شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَمضى الْبَيْعَ حُسب مِنَ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يُمْضِ كَانَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ وَلَمْ يَرْتَجِعْهُ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَرض مَسَكٌ وَطَرَائِقُ: فَمَسَكة كَذَّانَةٌ ومَسَكة مُشاشَة ومَسَكة حِجَارَةٌ ومَسَكة لَيِّنَةٌ، وَإِنَّمَا الأَرض طَرَائِقُ فَكُلُّ طَرِيقَةٍ مَسَكة، وَالْعَرَبُ تَقُولُ للتَّناهي الَّتِي تُمْسِك مَاءَ السَّمَاءِ مَساك ومَساكة ومَساكاتٌ، كُلُّ ذَلِكَ مَسْمُوعٌ مِنْهُمْ. وسقاءٌ مَسِيك: كَثِيرُ الأَخذ لِلْمَاءِ. وَقَدْ مَسَك، بِفَتْحِ السِّينِ، مَساكة، رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. أَبُو زَيْدٍ: المَسِيك مِنَ الأَساقي الَّتِي تَحْبِسُ الْمَاءَ فَلَا

стр. 5159

يَنْضَحُ. وَأَرْضٌ مَسِيكة: لَا تُنَشِّفُ الماءَ لِصَلَابَتِهَا. وأَرض مَساك أَيْضًا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ يَخُوضُونَ فِي الْبَاطِلِ: إِنَّ فِيهِ لَمُسْكةً عَمَّا هُمْ فِيهِ. وماسِكٌ: اسْمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَسْك «١» هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ صُقْع بِالْعِرَاقِ قُتِلَ فِيهِ مُصْعَب بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمَوْضِعٌ بدُجَيْل الأَهْواز حَيْثُ كَانَتْ وَقْعَةُ الحجاج وابن الأَشعث. مصطك: الأَزهري فِي الثُّلَاثِيِّ: وَأَمَّا المَصْطَكا العِلْكُ الرُّومِيُّ فَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ وَالْمِيمُ أَصلية وَالْحَرْفُ رُبَاعِيٌّ. ابْنُ الأَنباري: المَصْطَكاءُ قَالَ وَمِثْلُهُ ثَرْمَداءُ عَلَى بناء فَعْلَلاء. معك: المَعْكُ: الدَّلْكُ، مَعكه فِي التُّرَابِ يَمْعَكُه مَعْكاً دَلَكَه، ومعَّكه تَمْعِيكاً: مَرَّغه فِيهِ والتَّمَعُّك: التَّقَلُّبُ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَتَمَعَّك فِيهِ أَيْ تَمرَّغ فِي تُرَابِهِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: ارْدُدْ يَساراً، وَلَا تَعنُف عَلَيْهِ، وَلَا ... تَمْعَكْ بِعِرْضِك، إنَّ الغادِر المَعِكُ ومَعَكْتُ الأَدِيمَ أَمْعكه مَعْكاً إِذَا دَلَكْتَهُ دَلْكاً شَدِيدًا، ومَعَكه بِالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ وَالْخُصُومَةِ: لَواه. وَرَجُلٌ مَعِكٌ: شَدِيدُ الْخُصُومَةِ. ومَعَكَه دَيْنَه مَعْكاً وماعَكه: لَوَاهُ. وَرَجُلٌ مَعِكٌ ومِمْعكٌ ومُماعِكٌ: مَطُولٌ. والمَعْكُ: المِطالُ واللَّيُّ بِالدَّيْنِ: يُقَالُ: مَعَكه بِدَيْنه يَمْعَكه مَعْكاً إِذَا مَطَله وَدَافَعَهُ، وماعَكه ودَالَكه: ماطَلَه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: لَوْ كَانَ المَعْكُ رَجُلًا لَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْح: المَعْكُ طَرَفٌ مِنَ الظُّلْم ، والحمارُ يَتَمَعَّكُ ويَتَمَرَّغُ فِي التُّرَابِ. والمَعْكاءُ: الإِبل الغِلاظ السِّمان؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلنَّابِغَةِ: الواهِب الْمِائَةَ المَعْكاءَ، زَيَّنَها ... سَعْدانُ تُوضِحَ فِي أَوْبارِها اللِّبَدِ والمَعِكُ: الأَحْمق، وَقَدْ مَعُكَ مَعاكة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وطاوَعْتُماني داعِكاً ذَا مَعاكَةٍ، ... لعمْري لَقَدْ أوْدى وَمَا خِلْتُهُ يُودي ومَعَكْتُ الرجلَ أَمْعَكُه إِذَا ذَلَّلْته وأَهنته. وإبلٌ مَعْكَى: كَثِيرَةٌ. وَوَقَعُوا فِي مَعْكُوكاء أَيْ فِي غُبار وجَلَبة وَشَرٍّ، عَلَى وَزْنِ فَعْلُولاء؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْبَدَلِ كأَنَّ مِيمَ مَعْكُوكاء بَدَلٌ مِنْ بَاءِ بَعْكُوكاء أَوْ بضدّ ذلك. مكك: مَكَّ الفصيلُ مَا فِي ضَرْعِ أُمه يَمُكُّه مَكّاً وامْتَكَّه وتَمَكَّكَه ومَكْمَكَهُ: امْتَصَّ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَشَرِبَهُ كُلَّهُ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا اسْتَقْصَى ثَدْيَ أُمه بِالْمَصِّ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما مَا حَكَاهُ الأَصمعي مِنْ قَوْلِهِمُ امْتَكَّ الفصيلُ مَا فِي ضَرْعِ أُمه وتَمَكَّكَ وامْتَقَّ وتَمَقَّقَ، فالأَظهر فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْقَافُ بَدَلًا مِنَ الْكَافِ. ومَكَّ العظمَ مَكّاً وامْتَكَّه وتَمَكَّكَهُ وتَمَكْمَكه: امْتَصَّ مَا فِيهِ مِنَ الْمُخِّ، وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ المُكاكة والمُكاكُ. التَّهْذِيبُ: مَكَكْتُ المُخَّ مَكّاً وتَمَكَّكْتُه وتَمَخَّخْتُهُ وتَمَخَّيْتُه إِذَا اسْتَخْرَجْتَ مُخَّهُ فأَكلته. ومَكَكْتُ الشَّيْءَ: مَصِصْتُهُ. وَرَجُلٌ مَكَّانُ: مِثْلُ مَصَّان ومَلْجان، وَهُوَ الَّذِي يَرْضَعُ الْغَنَمَ مِنْ لُؤْمِهِ وَلَا يَحْلُب. والمَكُّ: مَصُّ الثَّدْيِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ اللَّئِيمِ يَرْضَع الشَّاةَ مِنْ لُؤْمِهِ: مَكَّانُ ومَلْجانُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: تقول العرب

стр. 5160

قَبَحَ اللهُ اسْتَ مَكَّانَ، وَذَلِكَ إِذَا أَخطأَ إِنْسَانٌ أَوْ فَعَلَ فِعْلًا قَبِيحًا يُدْعَى بِهَذَا. والمَكُّ: الِازْدِحَامُ كالبَكِّ. ومَكَّهُ يَمُكُّه مَكّاً: أَهلكه. ومَكَّةُ: مَعْرُوفَةٌ، الْبَلَدُ الْحَرَامُ، قِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِلَّةِ مَائِهَا، وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يَمْتَكُّون الْمَاءَ فِيهَا أَيْ يَسْتَخْرِجُونَهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ مَكَّةَ لأَنها كَانَتْ تَمُكُّ مَنْ ظَلَم فِيهَا وأَلْحَدَ أَيْ تُهْلِكُهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَا مَكَّة، الفاجِرَ مُكِّي مَكَّا، ... وَلَا تَمُكِّي مَذْحِجاً وعَكَّا وَقَالَ يَعْقُوبُ: مكةُ الحرَمُ كُلُّهُ، فأَما بَكَّةُ فَهُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ؛ حَكَاهُ فِي الْبَدَلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا لأَنه قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَبَيْنَ بَكَّةَ فِي الْمَعْنَى، وبَيِّنٌ أَنَّ مَعْنَى الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ سَوَاءٌ، وتَمَكَكَ عَلَى الْغَرِيمِ: أَلَحَّ عَلَيْهِ فِي اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : لَا تُمَكِّكوا عَلَى غُرَمَائِكُمْ ، يَقُولُ لَا تُلِحُّوا عَلَيْهِمْ إِلْحَاحًا يَضُرُّ بِمَعَايِشِهِمْ، وَلَا تأْخذوهم عَلَى عُسْرَة وارْفُقُوا بِهِمْ فِي الِاقْتِضَاءِ والأَخذ وأَنْظِروُهم إِلَى مَيْسَرة وَلَا تَسْتَقْصُوا؛ وَأَصْلُهُ مأْخوذ مِنْ مَكَّ الفصيلُ مَا فِي ضَرْع أُمه وامْتَكَّه إِذَا لَمْ يُبْق فِيهِ مِنَ اللَّبَنِ شَيْئًا إِلَّا مَصَّهُ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ كلابِيّاً يَقُولُ لِرَجُلٍ عَنَّتَهُ. قَدْ مَكَكْتَ رُوحِي؛ أَرَادَ أَنَّهُ أَحْرَجه بلَجاجِه فِيمَا أَشْكَاهُ. والمَكْمَكَةُ: التَّدَحْرُج فِي المَشْيِ. والمَكُّوكُ: طاسٌ يُشْرَبُ بِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: طَاسٌ يُشْرَبُ فِيهِ أَعلاه ضَيِّقٌ وَوَسَطُهُ وَاسِعٌ. والمَكُّوكُ: مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لأَهل الْعِرَاقِ، وَالْجَمْعُ مَكاكِيكُ ومَكاكِيّ عَلَى الْبَدَلِ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ، وَهُوَ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَهُوَ ثَلَاثٌ كَيْلَجات، والكَيْلَجَة مَناً وَسَبْعَةُ أَثمان مَناً، والمَنا رِطْلَانِ، وَالرِّطْلُ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، والأُوقِيَّةُ إسْتار وَثُلُثَا إِسْتار، والإِسْتار أَربعة مَثَاقِيلَ وَنِصْفٌ، وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسباع دِرْهَمِ، وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دوانِيقَ، والدَّانِقُ قِيرَاطَانِ، والقيراطُ طَسُّوجانِ، والطَّسُّوجُ حَبَّتان، وَالْحَبَّةُ سُدُسُ ثُمُنِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وأَربعين جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ؛ زَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الكُرُّ سِتُّونَ قَفِيزًا، وَالْقَفِيزُ ثَمَانِيَةُ مَكاكيك، والمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَهُوَ ثَلَاثٌ كَيْلَجات، وَفِي حَدِيثِ أَنس: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، كَانَ يتوضأُ بمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكاكِيكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ: بخَمْسةِ مَكاكِيَ ؛ أَرَادَ بالمَكُّوك المُدَّ، وَقِيلَ الصَّاعُ، والأَول أَشْبَهُ لأَنه جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مُفَسَّرًا بِالْمُدِّ. والمَكاكِيُّ؛ جَمْعُ مَكُّوكٍ عَلَى إِبْدَالِ الْيَاءِ مِنَ الْكَافِ الأَخيرة، قَالَ: والمَكُّوكُ اسْمٌ لِلْمِكْيَالِ، قَالَ: وَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُهُ بِاخْتِلَافِ اصْطِلَاحِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي الْبِلَادِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: صُواعَ الْمَلِكِ، قَالَ: كَهَيْئَةِ المَكُّوك، وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ مِثْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَشْرَبُ بِهِ. وضَرَبَ مَكُّوكَ رأْسه عَلَى التَّشْبِيهِ. وامرأَة مَكْماكَةٌ ومُتَمَكْمِكَةٌ: ككَمْكامَة، وَرَجُلٌ مَكْماكٌ كَذَلِكَ، الأَزهري فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: والمُكَّاءُ طَائِرٌ وَجَمْعُهُ مَكاكِيُّ، قَالَ: وَلَيْسَ المُكَّاءُ مِنَ الْمُضَاعَفِ وَلَكِنَّهُ مِنَ الْمُعْتَلِّ بِالْوَاوِ مِنْ مَكا يَمْكُو إِذَا صَفَر، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شاء الله. ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ؛ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وأَبو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ: مَلِك يَوْمِ الدِّينِ، بِغَيْرِ أَلف، وقرأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ مالِكِ ، بأَلف، وَرَوَى عَبْدُ

стр. 5161

الْوَارِثِ عَنْ أَبي عَمْرٍو: مَلْكِ يَوْمِ الدِّينِ، سَاكِنَةَ اللَّامِ، وَهَذَا مِنَ اخْتِلَاسِ أَبِي عَمرو، وَرَوَى الْمُنْذِرُ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه اخْتَارَ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، وَقَالَ: كُلُّ مَنْ يَمْلِك فَهُوَ مَالِكٌ لأَنه بتأْويل الْفِعْلِ مَالِكُ الدَّرَاهِمِ، وَمَالِكُ الثَّوْبِ، ومالكُ يَوْمِ الدِّينِ، يَمْلِكُ إِقَامَةَ يَوْمَ الدِّينِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مالِكَ الْمُلْكِ ، قَالَ: وَأَمَّا مَلِكُ النَّاسِ وَسَيِّدُ النَّاسِ وَرَبُّ النَّاسِ فَإِنَّهُ أَراد أَفضل مِنْ هَؤُلَاءِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنه يَمْلِكُ هَؤُلَاءِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: مالِكَ الْمُلْكِ ؛ أَلا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ مَالِكًا لِكُلِّ شيءٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْفِعْلِ؛ ذَكَرَ هَذَا بِعُقْبِ قَوْلِ أَبي عُبَيْدٍ وَاخْتَارَهُ. والمُلْكُ: مَعْرُوفٌ وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ كالسُّلْطان؛ ومُلْكُ اللَّهِ تَعَالَى ومَلَكُوته: سُلْطَانُهُ وَعَظْمَتُهُ. وَلِفُلَانٍ مَلَكُوتُ الْعِرَاقِ أَيْ عِزُّهُ وَسُلْطَانُهُ ومُلْكه؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، والمَلَكُوت مِنَ المُلْكِ كالرَّهَبُوتِ مِنَ الرَّهْبَةِ، وَيُقَالُ للمَلَكُوت مَلْكُوَةٌ، يُقَالُ: لَهُ مَلَكُوت الْعِرَاقِ ومَلْكُوةُ الْعِرَاقِ أَيضاً مِثَالُ التَّرْقُوَةِ، وَهُوَ المُلْكُ والعِزُّ. وَفِي حَدِيثِ أَبي سُفْيَانَ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الأُمة قَدْ ظَهَرَ ، يُرْوَى بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهَا وَكَسْرِ اللَّامِ وَفِي الْحَدِيثِ: هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَنْ مَلَكَ؟ يُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَاللَّامِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ الأُولى وَكَسْرِ اللَّامِ. والْمَلْكُ والمَلِكُ والمَلِيكُ والمالِكُ: ذُو المُلْكِ. ومَلْك ومَلِكٌ، مِثَالُ فَخْذٍ وفَخِذٍ، كَأَنَّ المَلْكَ مُخَفَّفٌ مِنْ مَلِك والمَلِك مَقْصُورٌ مِنْ مَالِكٍ أَوْ مَلِيك، وَجَمْعُ المَلْكِ مُلوك، وَجَمْعُ المَلِك أَمْلاك، وَجَمْعُ المَلِيك مُلَكاء، وَجَمْعُ المالِكِ مُلَّكٌ ومُلَّاك، والأُمْلُوك اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وَرَجُلٌ مَلِكٌ وَثَلَاثَةُ أَمْلاك إِلَى الْعَشْرَةِ، وَالْكَثِيرُ مُلُوكٌ، وَالِاسْمُ المُلْكُ، وَالْمَوْضِعُ مَمْلَكَةٌ. وتَمَلَّكه أَيْ مَلَكه قَهْرًا. ومَلَّكَ القومُ فُلَانًا عَلَى أَنفسهم وأَمْلَكُوه: صَيَّروه مَلِكاً؛ عَنِ اللِّحْيَانِي. وَيُقَالُ: مَلَّكَه المالَ والمُلْك، فَهُوَ مُمَلَّكٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي خَالِ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ: وَمَا مثلُه فِي النَّاسِ إِلَّا مُمَلَّكاً، ... أَبو أُمِّه حَيٌّ أَبوه يُقارِبُه يَقُولُ: مَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ حَيٌّ يُقَارِبُهُ إِلَّا مملَّك أَبو أُم ذَلِكَ المُمَلَّكِ أَبوه، وَنَصَبَ مُمَلَّكاً لأَنه اسْتِثْنَاءٌ مُقَدَّمٌ، وَخَالُ هِشَامٍ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المَلِكُ والمَلِيكُ لِلَّهِ وَغَيْرِهِ، والمَلْكُ لِغَيْرِ اللَّهِ. والمَلِكُ مِنْ مُلوك الأَرض، وَيُقَالُ لَهُ مَلْكٌ، بِالتَّخْفِيفِ، وَالْجَمْعُ مُلُوك وأَمْلاك، والمَلْكُ: مَا مَلَكَتِ الْيَدُ مِنْ مَالٍ وخَوَل. والمَلَكة: مُلْكُكَ والمَمْلَكة: سلطانُ المَلِك فِي رَعِيَّتِهِ. وَيُقَالُ: طَالَتْ مَمْلَكَتُه وَسَاءَتْ مَمْلَكَتُه وحَسُنَت مَمْلَكَتُه وعَظُم مِلْكه [مُلْكه] وكَثُر مِلْكُه [مُلْكُه]. أَبو إِسْحَقَ فِي قَوْلِهِ : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ؛ مَعناه تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِغَيْرِ الْقُدْرَةِ، قَالَ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ أَيِ الْقُدْرَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَيْ يَبْعَثُكُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ. وَيُقَالُ: مَا لِفُلَانٍ مَولَى مِلاكَةٍ دُونَ اللَّهِ أَيْ لَمْ يَمْلِكْهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى. ابْنُ سِيدَهْ: المَلْكُ والمُلْكُ والمِلْك احْتِوَاءُ الشَّيْءِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الِاسْتِبْدَادِ بِهِ، مَلَكه يَمْلِكه مَلْكاً ومِلْكاً ومُلْكاً وتَمَلُّكاً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِي، لَمْ يَحْكِهَا غَيْرُهُ. ومَلَكَةً ومَمْلَكَة ومَمْلُكة ومَمْلِكة: كَذَلِكَ. وما له مَلْكٌ ومِلْكٌ ومُلْكٌ ومُلُكٌ أَيْ شَيْءٌ يَمْلِكُهُ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ: ارْحَمُوا هَذَا الشَّيْخَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُلْكٌ ولا بَصَرٌ أَيْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ؛ بِهَذَا فَسَّرَهُ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ خطأٌ، وَحَكَاهُ الأَزهرى أَيضاً وَقَالَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يَمْلِكُهُ. وأَمْلَكه الشيءَ ومَلَّكه إِيَّاهُ

стр. 5162

تَمْليكاً جَعَلَهُ مِلْكاً لَهُ يَمْلِكُه. وَحَكَى اللِّحْيَانِي: مَلِّكْ ذَا أَمْرٍ أَمْرَه، كَقَوْلِكَ مَلِّك المالَ رَبَّه وَإِنْ كَانَ أَحمق، قَالَ هَذَا نَصُّ قَوْلِهِ: وَلِي فِي هَذَا الْوَادِي مَلْكٌ ومِلْك ومُلْك ومَلَكٌ يَعْنِي مَرْعًى ومَشْرباً وَمَالًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا تَمْلِكه، وَقِيلَ: هِيَ الْبِئْرُ تَحْفِرُهَا وَتَنْفَرِدُ بِهَا. وَجَاءَ فِي التَّهْذِيبِ بِصُورَةِ النَّفْيِ: حُكِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ مَا لَهُ مَلْكٌ وَلَا نَفْرٌ، بِالرَّاءِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ، وَلَا مِلْكٌ ولا مُلْك وَلَا مَلَكٌ؛ يُرِيدُ بِئْرًا وَمَاءً أَيْ مَا لَهُ مَاءٌ. ابْنُ بُزُرْج: مِيَاهُنَا مُلُوكنا. وَمَاتَ فلانٌ عَنْ مُلُوك كَثِيرَةٍ، وَقَالُوا: الْمَاءُ مَلَكُ أَمْرٍ أَيْ إِذَا كَانَ مَعَ الْقَوْمِ مَاءٌ مَلَكُوا أَمْرَهم أَيْ يَقُومُ بِهِ الأَمر؛ قَالَ أَبو وَجْزَة السَّعْدي: وَلَمْ يَكُنْ مَلَكٌ لِلْقَوْمِ يُنْزِلُهم، ... إِلَّا صَلاصِلُ لَا تُلْوَى عَلَى حَسَبِ أَيْ يُقْسَم بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا يُؤثَرُ بِهِ أَحدٌ. الأُمَوِيُّ: وَمِنْ أَمثالهم: الماءُ مَلَكُ أَمْرِه أَيْ أَنَّ الْمَاءَ مِلاكُ الأَشياء، يُضْرَبُ لِلشَّيْءِ الَّذِي بِهِ كَمَالُ الأَمر. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ لَيْسَ لَهُمْ مِلْك وَلَا مَلْكٌ وَلَا مُلْكٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَاءٌ. ومَلَكَنا الماءُ: أرْوانا فقَوِينا عَلَى مَلْكِ أَمْرِنا. وَهَذَا مِلْك يَميني ومَلْكُها ومُلْكُها أَيْ مَا أَملكه؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيمانكم ، يُرِيدُ الإِحسانَ إِلَى الرَّقِيقِ، والتخفيفَ عَنْهُمْ، وَقِيلَ: أَراد حُقُوقَ الزَّكَاةِ وَإِخْرَاجَهَا مِنَ الأَموال الَّتِي تَمْلِكُهَا الأَيْدي كأَنه عَلِمَ بِمَا يَكُونُ مِنْ أَهل الرِّدَّةِ، وَإِنْكَارِهِمْ وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدائها إِلَى الْقَائِمِ بَعْدَهُ فَقَطَعَ حُجَّتَهُمْ بِأَنْ جَعَلَ آخِرَ كَلَامِهِ الْوَصِيَّةَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَعَقَلَ أَبو بَكْرٍ، ﵁، هَذَا الْمَعْنَى حِينَ قَالَ: لأَقْتُلَنَّ مَنْ فَرَّق بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ. وأَعطاني مِنْ مَلْكِه ومُلْكِه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، أَيْ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: المَلْكُ مَا مُلِكَ. يُقَالُ: هَذَا مَلْكُ يَدِي ومِلْكُ يَدِي، وَمَا لأَحدٍ فِي هَذَا مَلْكٌ غَيْرِي ومِلْكٌ، وَقَوْلُهُمْ: مَا فِي مِلْكِه شَيْءٌ ومَلْكِه شَيْءٌ أَيْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا. وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مَا فِي مَلَكَته شَيْءٌ، بِالتَّحْرِيكِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ومَلْكُ الوَليِّ المرأَةَ ومِلْكُه ومُلْكه: حَظْرُه إِيَّاهَا ومِلْكُه لَهَا. والمَمْلُوك: الْعَبْدُ. وَيُقَالُ: هُوَ عَبْدُ مَمْلَكَةٍ ومَمْلُكة ومَمْلِكة؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، إِذَا مُلِكَ وَلَمْ يُمْلَكْ أَبواه. وَفِي التَّهْذِيبِ: الَّذِي سُبيَ وَلَمْ يُمْلَكْ أَبواه. ابْنُ سِيدَهْ: وَنَحْنُ عَبِيدُ مَمْلَكَةٍ لَا قِنٍّ أَيْ أَننا سُبِينا وَلَمْ نُمْلَكْ قبلُ. وَيُقَالُ: هُمْ عبِيدُ مَمْلُكة، وَهُوَ أَن يُغْلَبَ عَلَيْهِمْ ويُستْعبدوا وَهُمْ أَحرار. والعَبْدُ الْقِنُّ: الَّذِي مُلِك هُوَ وأَبواه، وَيُقَالُ: القِنُّ المُشْتَرَى. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَاصَمَ أَهل نَجْرانَ إِلَى عُمَرَ فِي رِقابهم وَكَانَ قَدِ اسْتَعْبَدَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا أَسلموا أَبَوْا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا إِنَّمًا كُنَّا عَبِيدَ مَمْلُكة وَلَمْ نَكُنْ عبيدَ قِنٍ ؛ المَمْلُكة، بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، أَن يَغْلِبَ عَلَيْهِمْ فيستعبدَهم وَهُمْ فِي الأَصل أَحرار. وَطَالَ مَمْلَكَتُهم الناسَ ومَمْلِكَتُهم إِيَّاهُمْ أَيْ مِلْكهم إِيَّاهُمْ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ لأَن مَفْعِلًا ومَفْعِلَةً قَلَّمَا يَكُونَانِ مَصْدَرًا. وَطَالَ مِلْكُه ومُلْكه ومَلْكه ومَلَكَتُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، أَي رِقُّه. وَيُقَالُ: إِنَّهُ حَسَنُ المِلْكَةِ والمِلْكِ؛ عَنْهُ أَيضاً. وأَقرّ بالمَلَكَةِ والمُلُوكةِ أَيِ المِلْكِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَدْخُلُ الجنةَ سَيءُ المَلَكَةِ ، مُتَحَرِّكٌ، أَيِ الَّذِي يُسيءُ صُحْبة الْمَمَالِيكِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ المَلَكة إِذَا كَانَ حَسَنَ الصُّنْع إِلَى مَمَالِيكِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: حُسْنُ المَلَكة نَمَاءٌ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ.

стр. 5163

ومُلُوك النحْل: يَعاسيبها الَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَقْتَادُهَا، عَلَى التَّشْبِيهِ، وَاحِدُهَا مَلِيكٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ: وَمَا ضَرَبٌ بَيْضاءُ يأْوي مَلِيكُها ... إِلَى طَنَفٍ أَعْيَا بِراقٍ ونازِلِ يُرِيدُ يَعْسُوبَها، ويَعْسُوبُ النَّحْلِ أَميره. والمَمْلَكة والمُمْلُكة: سلطانُ المَلِكِ وعَبيدُه؛ وَقَوْلُ ابْنِ أَحمر: بَنَّتْ عَلَيْهِ المُلْكُ أَطْنابها، ... كأْسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفٌ طِمِرّ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: المُلْكُ هُنَا الكأْس، والطِّرْف الطِّمِرُّ، وَلِذَلِكَ رَفَعَ الْمُلْكُ والكأْس مَعًا بِجَعْلِ الكأْس بَدَلًا مِنَ الْمُلْكُ؛ وأَنشد غَيْرُهُ: بنَّتُ عَلَيْهِ المُلْكَ أَطنابَها فَنَصَبَ الْمُلْكَ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مَوْضُوعٌ مَوْضِعِ الْحَالِ كأَنه قَالَ مُمَلَّكاً وَلَيْسَ بِحَالٍ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَتْ فِيهِ الأَلف وَاللَّامُ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ: فأَرْسَلَها العِرَاكَ أي مُعْتَرِكةً وكأْسٌ حينئذ رفع ببنَّت، وَرَوَاهُ ثَعْلَبٌ بَنْتَ عَلَيْهِ الْمُلْكَ، مُخَفَّفَ النُّونِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مدَّتْ عَلَيْهِ الملكُ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ المِلْكِ لأَن المُلْكَ مِلْكٌ، وَإِنَّمَا ضَمُّوا الْمِيمَ تَفْخِيمًا لَهُ. ومَلَّكَ النَّبْعَةَ: صَلَّبَها، وَذَلِكَ إِذَا يَبَّسَها فِي الشَّمْسِ مَعَ قِشْرِهَا. وتَمالَكَ عَنِ الشَّيْءِ: مَلَكَ نَفْسَه. وَفِي الْحَدِيثِ: امْلِكْ عَلَيْكَ لسانَك أَيْ لَا تُجْرِه إِلَّا بِمَا يَكُونُ لَكَ لَا عَلَيْكَ وَلَيْسَ لَهُ مِلاكٌ أَيْ لَا يَتَمالك. وَمَا تَمالَك أَنْ قَالَ ذَلِكَ أَيْ مَا تَماسَك وَلَا يَتَماسَك. وَمَا تَمالَكَ فُلَانٌ أَنْ وَقَعَ فِي كَذَا إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَن يَحْبِسَ نَفْسَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَا تَمَالَكَ عَنْ أَرضٍ لَهَا عَمَدُوا وَيُقَالُ: نَفْسِي لَا تُمالِكُني لأَن أَفعلَ كَذَا أَي لَا تُطاوعني. وَفُلَانٌ مَا لَهُ مَلاكٌ، بِالْفَتْحِ، أَيْ تَماسُكٌ. وَفِي حَدِيثِ آدَمَ: فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنه خَلق لَا يَتَمالَك أَيْ لَا يَتَماسَك. وَإِذَا وُصِفَ الإِنسان بِالْخِفَّةِ والطَّيْش قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَتَمالَكُ. ومِلاكُ الأَمر ومَلاكُه: قِوامُه الَّذِي يُمْلَكُ بِهِ وصَلاحُه. وَفِي التَّهْذِيبِ: ومِلاكُ الأَمر الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، ومَلاكُ الأَمر ومِلاكُه مَا يَقُومُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مِلاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ ؛ الْمِلَاكُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: قِوامُ الشَّيْءِ ونِظامُه وَمَا يُعْتَمَد عَلَيْهِ فِيهِ، وَقَالُوا: لأَذْهَبَنَّ فَإِمَّا هُلْكاً وَإِمَّا مُلْكاً ومَلْكاً ومِلْكاً أَيْ إِمَّا أَنْ أَهْلِكَ وَإِمَّا أَنْ أَمْلِكَ. والإِمْلاك: التَّزْوِيجُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تَزَوَّجَ: قَدْ مَلَكَ فلانٌ يَمْلِكُ مَلْكاً ومُلْكاً ومِلْكاً. وشَهِدْنا إمْلاك فُلَانٍ ومِلاكَه ومَلاكه؛ الأَخيرتان عَنِ اللِّحْيَانِي، أَيْ عَقْدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ. وأَمْلكه إِيَّاهَا حَتَّى مَلَكَها يَمْلِكها مُلْكاً ومَلْكاً ومِلْكاً: زوَّجه إِيَّاهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِي. وأُمْلِكَ فلانُ يُمْلَكُ إمْلاكاً إِذَا زُوِّج؛ عَنْهُ أَيضاً. وَقَدْ أَمْلَكْنا فُلَانًا فلانَة إِذَا زَوَّجناه إِيَّاهَا؛ وَجِئْنَا مِنْ إمْلاكه وَلَا تَقُلْ مِنْ مِلاكِه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ شَهِدَ مِلاكَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ؛ نَقَلَ ابْنُ الأَثير: المِلاكُ والإِمْلاكُ التزويجُ وَعَقْدُ النِّكَاحِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ مِلاك وَلَا يُقَالُ مَلَك بِهَا «٢» وَلَا أُمْلِك بِهَا. ومَلَكْتُ المرأَة أَيْ تَزَوَّجْتُهَا. وأُمْلِكَتْ فلانةُ أَمرها: طُلّقَتْ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، وَقِيلَ: جُعِل أَمر طَلَاقِهَا بِيَدِهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مُلِّكَتْ فلانةُ أَمرها، بِالتَّشْدِيدِ، أَكْثَرَ مِنْ أُمْلِكَت؛

стр. 5164

وَالْقَلْبُ مِلاكُ الْجَسَدِ. ومَلَك العجينَ يَمْلِكُه مَلْكاً وأَمْلَكَه: عَجَنَهُ فأَنْعَمَ عَجْنَهُ وأَجاده. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَمْلِكُوا الْعَجِينَ فإِنه أَحد الرَّيْعَينِ أَي الزِّيَادَتَيْنِ؛ أَراد أَن خُبْزه يَزِيدُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ مِنَ الْمَاءِ لجَوْدة العجْن. ومَلَكَ العجينَ يَمْلِكه مَلْكاً: قَوِيَ عَلَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: ومَلَكْتُ الْعَجِينَ أَمْلِكُه مَلْكاً، بِالْفَتْحِ، إِذا شَدَدْتَ عَجْنَهُ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ يَصِفُ طَعْنَةً: مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي، فأَنْهَرْتُ فَتْقَها، ... يَرى قائمٌ مِنْ دُونها مَا وَراءَها يَعْنِي شَدَدْتُ بِالطَّعْنَةِ. وَيُقَالُ: عجَنَت المرأَة فأَمْلَكَتْ إِذا بَلَغَتْ مِلاكَتَهُ وأَجادت عَجْنَهُ حَتَّى يأْخذ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَقَدْ مَلَكَتْه تَمْلِكُه مَلْكاً إِذا أَنعمت عَجنه؛ وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَر يصف قَوْسًا: فَمَلَّك باللِّيطِ الَّتِي تَحْتَ قِشْرِها، ... كغِرْقِئ بيضٍ كَنَّهُ القَيْضُ مِنْ عَلُ قَالَ: مَلَّكَ كَمَا تُمَلِّكُ المرأَةُ العجينَ تَشُدُّ عَجْنَهُ أَي تَرَكَ مِنَ الْقِشْرِ شَيْئًا تَتمالك القوسُ بِهِ يَكُنُّها لِئَلَّا يَبْدُوَ قَلْبُ الْقَوْسِ فَيَتَشَقَّقُ، وَهُمْ يَجْعَلُونَ عَلَيْهَا عَقَباً إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قِشْرٌ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ تَمْثِيلُهُ إِياه بالقَيْض للغِرْقِئ؛ الْفَرَّاءُ عَنِ الدُّبَيْرِيَّة: يُقَالُ لِلْعَجِينِ إِذا كَانَ مُتَمَاسِكًا مَتِينًا مَمْلُوكٌ ومُمْلَكٌ ومُمَلَّكٌ، وَيُرْوَى فَمَنْ لَكَ، والأَول أَجود؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ الشَّمَّاخِ يَصِفُ نَبْعَةً: فَمَصَّعَها شَهْرَيْنِ ماءَ لِحائها، ... وينْظُرُ مِنْهَا أَيَّها هُوَ غامِزُ والتَّمْصِيع: أَن يُتْرَكَ عَلَيْهَا قِشْرُهَا حَتَّى يَجِفَّ عَلَيْهَا لِيطُها وَذَلِكَ أَصلب لَهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى فمظَّعَها، وَهُوَ أَن يُبْقِيَ قِشْرَهَا عَلَيْهَا حَتَّى يَجِفَّ. ومَلَكَ الخِشْفُ أُمَّه إِذا قَوِيَ وقدَر أَن يَتْبَعها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وناقةٌ مِلاكُ الإِبل إِذا كَانَتْ تَتْبَعُهَا؛ عَنْهُ أَيضاً. ومَلْكُ الطَّرِيقِ ومِلْكُه ومُلْكه: وَسَطُهُ وَمُعْظَمُهُ، وَقِيلَ حَدُّهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي. ومِلْكُ الوادي ومَلْكه ومُلْكه: وَسَطُهُ وحَدّه؛ عَنْهُ أَيضاً. وَيُقَالُ: خَلِّ عَنْ مِلْكِ الطَّرِيقِ ومِلْكِ الْوَادِي ومَلْكِه ومُلْكه أَي حَدِّه وَوَسَطِهِ. وَيُقَالُ: الْزَمْ مَلْكَ الطَّرِيقِ أَي وَسَطَهُ؛ قَالَ الطِّرمّاح: إِذا مَا انْتَحتْ أُمَّ الطريقِ، توَسَّمَتْ ... رَتِيمَ الحَصى مِنْ مَلْكِها المُتَوَضِّحِ وَفِي حَدِيثِ أَنس: البَصْرةُ إِحْدى الْمُؤْتَفِكَاتِ فانْزلْ فِي ضَواحيها، وإِياك والمَمْلُكَةَ ، قَالَ شَمِرٌ: أَراد بالمَمْلُكة وَسَطَها. ومَلْكُ الطَّرِيقِ ومَمْلُكَتُه: مُعْظمه وَوَسَطُهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَقامَتْ عَلَى مَلْكِ الطريقِ، فمَلْكُه ... لَهَا ولِمَنْكُوبِ المَطايا جَوانِبُهْ ومُلُك الدَّابَّةِ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَاللَّامِ: قَوَائِمُهُ وَهَادِيهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعَلَيْهِ أُوَجِّه مَا حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ مِنْ قَوْلِ الأَعرابي: ارْحَمُوا هَذَا الشَّيْخَ الَّذِي لَيْسَ له مُلُكٌ ولا بَصَرٌ أَي يَدَانِ وَلَا رِجْلَانِ وَلَا بَصَرٌ، وأَصله مِنْ قَوَائِمِ الدَّابَّةِ فَاسْتَعَارَهُ الشَّيْخُ لِنَفْسِهِ. أَبو عُبَيْدٍ: جَاءَنَا تَقُودُه مُلُكُه يَعْنِي قَوَائِمَهُ وَهَادِيَهِ، وَقَوَائِمُ كُلِّ دَابَّةٍ مُلُكُه؛ ذَكَرَهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ، وَقَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمعه لِغَيْرِهِ، يَعْنِي المُلُك بِمَعْنَى الْقَوَائِمِ. والمُلَيْكَةُ: الصَّحِيفَةُ. والأُمْلُوك: قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ حِمْيَرَ، وَفِي

стр. 5165

التَّهْذِيبِ: مَقاوِلُ مِنْ حِمْيَرَ كَتَبَ إِليهم النَّبِيُّ، ﷺ : إِلى أُمْلُوك رَدْمانَ ، ورَدْمانُ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ. والأُمْلُوك: دُوَيبَّة تَكُونُ فِي الرَّمْلِ تُشَبَّهُ العَظاءة. ومُلَيْكٌ ومُلَيْكَةُ وَمَالِكٌ ومُوَيْلِك ومُمَلَّكٌ ومِلْكانُ، كُلُّهَا: أَسماء؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورأَيت فِي بَعْضِ الأَشعار مالَكَ الموتِ فِي مَلَكِ الْمَوْتِ وَهُوَ قَوْلُهُ: غَدًا مالَكٌ يَبْغِي نِسائي كأَنما ... نِسَائِي، لسَهْمَيْ مالَكٍ، غرَضانِ قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي خَطَأٌ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ من جَفَاءِ الأَعراب وَجَهْلِهِمْ لأَن مَلَك الْمَوْتِ مُخَفَّفٌ عَنْ مَلأَك، اللَّيْثُ: المَلَكُ وَاحِدُ الْمَلَائِكَةِ إِنما هُوَ تَخْفِيفُ المَلأَك، وَاجْتَمَعُوا عَلَى حَذْفِ هَمْزِهِ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنَ الأَلُوكِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُعْتَلِّ. والمَلَكُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: وَاحِدٌ وَجَمْعٌ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَصله مَأْلَكٌ بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ مِنَ الأَلُوكِ، وَهِيَ الرِّسَالَةُ، ثُمَّ قُلِبَتْ وَقُدِّمَتِ اللَّامُ فَقِيلَ مَلأَكٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِرَجُلٍ مِنْ عَبْدِ القَيْس جَاهِلِيٍّ يَمْدَحُ بَعْضَ الْمُلُوكِ قِيلَ هُوَ النُّعْمَانُ وَقَالَ ابْنُ السِّيرَافِيِّ هُوَ لأَبي وَجْزة يَمْدَحُ بِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: فَلَسْتَ لإِنْسِيٍّ، وَلَكِنْ لِمَلأَكٍ ... تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ ثُمَّ تُرِكَتْ هَمْزَتُهُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَقِيلَ مَلَكٌ، فَلَمَّا جَمَعُوهُ رَدُّوها إِليه فَقَالُوا مَلائكة ومَلائك أَيضاً؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ: وكأَنَّ بِرْقِعَ، والملائكَ حَوْلَه، ... سَدِرٌ تَواكَلَهُ القوائمُ أَجْرَبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَجْرَدُ بِالدَّالِ لأَن الْقَصِيدَةَ دَالِيَّةٌ؛ وَقَبْلَهُ: فأَتَمَّ سِتًّا، فاسْتَوَتْ أَطباقُها، ... وأَتى بِسابعةٍ فأَنَّى تُورَدُ وَفِيهَا يَقُولُ فِي صِفَةِ الْهِلَالِ: لَا نَقْصَ فِيهِ، غَيْرَ أَن خَبِيئَه ... قَمَرٌ وساهورٌ يُسَلُّ ويُغْمَدُ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٍ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد الْمَلَائِكَةَ السَّيَّاحِينَ غَيْرَ الْحَفَظَةِ وَالْحَاضِرِينَ عِنْدَ الْمَوْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَقَدْ حَكَمْت بِحُكْمِ المَلِكِ ؛ يُرِيدُ اللَّهَ تَعَالَى، وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ، يَعْنِي جِبْرِيلَ، ﵇، وَنُزُولُهُ بِالْوَحْيِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَلأَكٌ مَقْلُوبٌ مِنْ مَأْلَكٍ، ومَأْلَكٌ وَزْنُهُ مَفْعَل فِي الأَصل مِنَ الأَلوك، قَالَ: وَحَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ أَلك لَا فِي فَصْلِ مَلَكَ. ومالِكٌ الحَزينُ: اسْمُ طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ. والمالِكان: مَالِكُ بْنُ زَيْدٍ وَمَالِكُ بْنُ حَنْظَلَةَ. ابْنُ الأَعرابي: أَبو مَالِكٍ كُنْيَةُ الكِبَر والسِّنّ كُنِيَ بِهِ لأَنه مَلَكه وَغَلَبَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَبا مالِكٍ إِنَّ الغَواني هَجَرْنَني، ... أَبا مالِك إِني أَظُنُّكَ دَائِبًا وَيُقَالُ للهَرَمِ أَبو مَالِكٍ؛ وَقَالَ آخَرُ: بئسَ قرينُ اليَفَنِ الهالِكِ: ... أُمُّ عُبَيْدٍ وأَبو مالِكِ وأَبو مَالِكٍ: كُنْيَةُ الجُوعِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَبو مالكٍ يَعْتادُنا فِي الظهائرِ، ... يَجيءُ فيُلْقِي رَحْلَه عِنْدَ عامِرِ ومِلْكانُ: جَبَلٌ بِالطَّائِفِ. وَحَكَى ابْنِ الأَنباري عَنْ أَبيه عَنْ شُيُوخِهِ قَالَ: كُلُّ مَا فِي الْعَرَبِ مِلْكان، بِكَسْرِ الْمِيمِ، إِلَّا مَلْكان بْنَ حَزْمِ بْنِ زَبَّانَ فإِنه

стр. 5166

بِفَتْحِهَا. وَمَالِكٌ: اسْمُ رَمْلٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لعَمْرُك إِني يومَ جَرْعاءِ مالِك ... لَذو عَبْرةٍ، كَلأً تَفِيضُ وتخْنُقُ مهك: مَهْكَةُ الشَّبابِ ومُهْكَتُه: نَفْخَته وامتِلاؤه وارْتِواؤه وَمَاؤُهُ. يُقَالُ: شابٌّ مُمَهَّكٌ، ومُهْكَتُه، بِالضَّمِّ، أَعلى. والمُمَهَّكُ أَيضاً: الطَّوِيلُ. ومَهَكَ الشَّيْءَ يَمْهَكُه مَهْكاً ومَهَّكَه: سَحَقَهُ فَبَالَغَ. وَيُقَالُ: مَهَكْتُ الشَّيْءَ إِذا مَلَّسْتَه؛ قَالَ النَّابِغَةُ: إِلى الملكِ النُّعْمانِ، حِينَ لَقِيتُه، ... وَقَدْ مُهِكَتْ أَصلابُها والجناجِنُ قَالَ: مُهِكَتْ مُلِّسَتْ. ومَهَكْتُ السهم: مَلَّسْتُه. فصل النون نبك: النَّبَكَة: أَكَمة مُحَدَّدة الرأْس، وَرُبَّمَا كَانَتْ حَمْرَاءَ وَلَا تَخْلُو مِنَ الْحِجَارَةِ، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض فِيهَا صَعُود وهَبُوط، وَالْجَمْعُ نَبَك، بِالتَّحْرِيكِ، ونِباكٌ. الأَزهري: شَمِرٌ فِيمَا قرأَ بِخَطِّهِ هِيَ رَوابٍ مِنْ طِينٍ، وَاحِدَتُهَا نَبَكَة. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ النَّبْكة مِثْلُ الفَلْكة غَيْرَ أَن الفَلْكة أَعلاها مُدوَّر مُجْتَمِعٌ، والنَّبْكَة رأْسها محدَّد كأَنه سِنان رُمْحٍ، وَهُمَا مُصْعِدَتانِ. وَقَالَ الأَصمعي: النَّبْكُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض؛ قَالَ طَرَفَةُ: تَتَّقِي الأَرضَ بِرُحٍّ وُقَّحٍ، ... وُرُقٍ تَقْعَرُ أَنْباكَ الأَكَمْ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ فِي النَّبَكَة وَشَاهَدَتْهُمْ يُومِئُون إِليها كُلُّ رَابِيَةٍ مِنْ رَوَابِي الرِّمَالِ كَانَتْ مُسَلَّكَة الرأْس ومحَدَّدته. الْجَوْهَرِيُّ: النِّباكُ التِّلال الصِّغَارُ. وَمَكَانٌ نابِكٌ أَي مُرْتَفَعٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: وَقَدْ خَنَّقَ الآلُ الشِّعافَ، وغَرَّقَتْ ... جَوارِيه جُذْعانَ الهِضابِ النَّوابِك ونَبْكٌ ونُبُوكٌ ونُباكة: مَوَاضِعُ. وتَنْبُوكُ: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى تَائِهِ بِالزِّيَادَةِ وإِن لَمْ نَقْضِ عَلَى التَّاءِ إِذا كَانَتْ أَوَّلًا بالزياة إِلَّا بِدَلِيلٍ، لأَنها لَوْ كَانَتْ أَصْلًا لَكَانَ وَزْنُ الْحَرْفِ فَعْلولًا وَهَذَا الْبِنَاءُ خَارِجٌ عَنْ كَلَامِهِمْ إِلَّا مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: بَنُو صَعْفُوقٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: بشِعْبِ تَنْبُوكَ وشِعْبِ العَوْثَبِ نتك: النَّتْكَ: شَبِيهٌ بالنَّتْف، يَمَانِيَّةٌ، نَتَكَ يَنْتِكُ نَتْكاً. اللَّيْثُ: النَّتْكُ جَذْبُ الشَّيْءِ تَقْبِضُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَكْسِرُهُ إِليك بجَفْوَةٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ النَّتْرُ أَيضاً. يُقَالُ: نَتَر ذَكَرَهُ ونَتَكه إِذا استبرأَ بعد ما بال. نزك: النِّزْكُ، بِالْكَسْرِ: ذكَر الوَرَل والضَّبِّ، وَلَهُ نِزْكانِ عَلَى مَا تَزْعُمُ الْعَرَبُ، وَيُقَالُ نِزْكانِ أَي قضِيبان، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ نَيْزكانِ وللأُنثى قُرْنتان؛ قَالَ الأَزهري: وأَنشدني غُلَامٌ مِنْ بَنِي كُلَيْبٍ: تَفَرَّقْتُمُ، لَا زِلْتُمُ قَرْنَ واحدٍ، ... تَفَرُّقَ نِزْكِ الضَّبِّ، والأَصلُ واحدُ وَقَالَ أَبو الْحَجَّاجِ يَصِفُ ضَبًّا، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُوَ لحُمْرانَ ذِي الغُصَّة، وَكَانَ قَدْ أَهدى ضِباباً لخالد ين عَبْدِ اللَّهِ القَسْرِيّ فَقَالَ فِيهَا: جَبَى العامَ عُمَّالُ الخَراجِ، وحِبْوَتي ... مُحَلَّقَةُ الأَذْناب، صُفْرُ الشَّواكِلِ رَعَيْن الدَّبى والنَّقْدَ، حَتَّى كأَنَّما ... كَساهُنَّ سُلْطانٌ ثيابَ المَراجِلِ

стр. 5167

تَرى كُلَّ ذيَّالٍ، إِذا الشمسُ عارَضَتْ، ... سَما بَيْنَ عِرْسَيْه سُمُوَّ المُخاتِلِ سِبَحْلٌ لَهُ نِزْكانِ، كَانَا فَضِيلَةً ... عَلَى كُلِّ حافٍ فِي الأَنام، وناعِلِ وَحَكَى ابْنُ القَطَّاع فِيهِ النَّزْكَ، بِالْفَتْحِ أَيضاً. قَالَ أَبو زِيَادٍ: الضَّبُّ لَهُ نِزْكانِ، وَكَذَلِكَ الوَرَل والحِرْباء والطُّحَنُ، وَجَمْعُهُ طِحْنانٌ، وللضَّبَّة والوَرَلَةِ رَحِمانِ؛ أَنشد أَبو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ الْجَاحِظُ لامرأَة وَقَدْ لَامَهَا ابْنُهَا فِي زَوْجِهَا: وَدِدْتُ لَوْ أَنَّهُ ضَبٌّ، وأَني ... ضُبَيْبَةُ كُدْيَةٍ، وَحَداً خَلاءَا أَرادت بأَن لَهُ أَيْرَيْنِ وأَن لَهَا رَحِمين شَبَقاً وغُلمةً؛ ورأَيت فِي حَوَاشِي أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ بِخَطِّ فَاضِلٍ أَن المُفَجَّعَ أَنشد فِي التَّرْجُمان عَنِ الْكِسَائِيِّ: تفرَّقتمُ، لَا زلتمُ قَرْنَ واحدٍ، ... تفرُّقَ أَيْرِ الضَّبِّ، والأَصلُ واحدُ قَالَ: رَمَاهُمْ بالقِلَّة والذِّلَّة والقطيعة والتفرُّق، قَالَ: وَيُقَالُ إِن أَير الضَّبِّ لَهُ رأْسان والأَصل وَاحِدٌ عَلَى خِلْقَةِ لِسَانِ الْحَيَّةِ، وَلِكُلِّ ضَبَّةٍ مَسْلَكانِ. والنَّزْكُ: الطَّعْنُ بالنَّيْزَك. والنَّيْزَكُ: الرُّمْحُ الصَّغِيرُ، وَقِيلَ: هُوَ نَحْوُ المِزْراقِ، وَقِيلَ: هُوَ أَقصر مِنَ الرُّمْحِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْفُصَحَاءُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: مُطَرَّرٌ كالنَّيْزَكِ المَطْرُور وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عِيسَى، ﵇، يَقْتُلُ الدَّجَّالَ بالنَّيْزَكِ ، وَالْجَمْعُ النَّيازِكُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَلا مَنْ لِقَلْبٍ لَا يَزالُ كأَنه، ... مِنَ الوَجْدِ، شَكَّتْه صُدور النَّيازِكِ؟ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنٍ: لَا يَضْجَرُونَ وإِنْ كَلَّتْ نَيازِكُهم هِيَ جَمْعُ نَيْزَك لِلرُّمْحِ الْقَصِيرِ، وَحَقِيقَتُهُ تَصْغِيرُ الرُّمْحِ بِالْفَارِسِيَّةِ. وَرُمْحٌ نَيْزَك: قَصِيرٌ لَا يُلْحَقُ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وَبِهِ يَقْتُلُ عِيسَى، ﵇، الدَّجَّالَ. ونَزَكَه نَزْكاً: طَعَنَهُ بالنَّيْزَك، وَكَذَلِكَ إِذا نَزَغَه وطَعَن فِيهِ بِالْقَوْلِ. والنَّيْزَكُ: ذُو سِنانٍ وزُجٍّ، والعُكاز لَهُ زُجٌّ وَلَا سِنَانَ لَهُ. والنَّزْكُ: سُوءُ الْقَوْلِ فِي الإِنسان ورَمْيُك الإِنسان بِغَيْرِ الْحَقِّ. وَتَقُولُ: نَزَكَه بِغَيْرِ مَا رأَى مِنْهُ. وَرَجُلٌ نُزَكٌ: طَعَّان فِي النَّاسِ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَرَجُلٌ نَزَّاك أَي عَيَّاب. أَبو زَيْدٍ: نَزَكْتُ الرَّجُلَ إِذا خَرَّقْتَه. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ ذَكَر الأَبْدَال فَقَالَ: ليسوا بنَزَّاكين ولا مَعْجِبِينَ وَلَا مُتَماوِتِينَ ؛ النَّزَّاك: الَّذِي يَعِيبُ النَّاسَ. يُقَالُ: نَزَكْتُ الرجلَ إِذا عِبْتَه، كَمَا يقالُ: طَعَنْتُ عَلَيْهِ وَفِيهِ، وأَصله مِنَ النَّيْزَكِ للرُّمْح الْقَصِيرِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ وذُكِرَ عِنْدَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ فَقَالَ: إِن شَهْراً نَزَكُوه أَي طعنوا عليه وعابوه. نسك: النُّسْكُ والنُّسُك: الْعِبَادَةُ وَالطَّاعَةُ وَكُلُّ مَا تُقُرب بِهِ إِلى اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ لِثَعْلَبٍ: هَلْ يُسَمَّى الصَّوْمُ نُسُكاً؟ فَقَالَ: كُلُّ حَقٍّ لِلَّهِ يسمى نُسُكاً. نَسَك لله تَعَالَى يَنْسُكُ نَسْكاً ونِسْكاً ونَسُكَ، الضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وتَنَسَّك. وَرَجُلٌ ناسِك: عَابِدٌ. وَقَدْ نَسَك وتَنَسَّكَ أَي تَعَبَّدَ. ونَسُك، بِالضَّمِّ، نَساكة أَي صَارَ نَاسِكًا، وَالْجَمْعُ نُسَّاك. والنُّسُكُ والنِّسِيكة: الذَّبِيحَةُ، وَقِيلَ: النُّسُك الدَّمُ، والنَّسِيكة: الذَّبِيحَةُ، تَقُولُ: مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيْهِ نُسُك أَي دَمٌ يُهَرِيقُه بِمَكَّةَ، شَرَّفَهَا اللَّهُ

стр. 5168

تَعَالَى، وَاسْمُ تِلْكَ الذَّبِيحَةِ النَّسِيكَة، وَالْجَمْعُ نُسُك ونَسَائِكُ. والنُّسُك: مَا أَمرت بِهِ الشريعةُ، والوَرَع: مَا نَهَتْ عَنْهُ. والمَنْسَك والمَنْسِكُ: شِرْعة النَّسْك. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَرِنا مَناسِكَنا ؛ أَي مُتَعَبَّداتِنا، وَقِيلَ: المَنْسَكُ النَّسْك نَفْسُهُ. والمَنْسِكُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُذْبَحُ فِيهِ النَّسِيكة والنَّسائك. النَّضْرُ: نَسَك الرجلُ إِلى طَرِيقَةٍ جَمِيلَةٍ أَي دَاوَمَ عَلَيْهَا. ويَنْسُكون البيتَ: يأْتونه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المَنْسَكُ والمَنْسِكُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَوْضِعُ الْمُعْتَادُ الَّذِي تَعْتَادُهُ. وَيُقَالُ: إِنَّ لِفُلَانٍ مَنْسِكاً يَعْتَادُهُ فِي خَيْرٍ كَانَ أَو غَيْرِهِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ المَناسِكُ. وَقَالَ أَبو إِسحق: قرئَ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً ، ومَنْسِكاً، قَالَ: والنَّسْكُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى النَّحْر كأَنه قَالَ: جَعَلْنَا لِكُلِّ أُمة أَن تَتَقربَ بأَن تَذْبَحَ الذَّبَائِحَ لِلَّهِ، فَمَنْ قَالَ مَنْسِك فَمَعْنَاهُ مَكَانُ نَسْك مِثْلَ مَجلِس مَكَانُ جُلُوسٍ، وَمَنْ قَالَ مَنْسَك فَمَعْنَاهُ الْمَصْدَرُ نَحْوَ النُّسُك والنُّسُوك. غَيْرُهُ: والمَنْسَك والمَنْسِك الْمَوْضِعُ الَّذِي تُذْبَحُ فِيهِ النُّسُك، وقرئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ . ابْنُ الأَثير: قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ المَناسِك والنُّسُك والنَّسِيكة فِي الْحَدِيثِ، - فالمَنَاسك جَمْعُ مَنْسَك ومَنْسِك، بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا، وَهُوَ المُتَعَبَّد وَيَقَعُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، ثُمَّ سُمِّيَتْ أُمور الْحَجِّ كُلُّهَا مَناسك. والمَنْسَك والمَنْسِك: المَذْبَحُ. وَقَدْ نَسَكَ يَنْسُك نَسْكاً إِذا ذَبَحَ. ونَسَك الثَّوْبَ: غَسَلَهُ بِالْمَاءِ وَطَهَّرَهُ، فَهُوَ مَنْسوك؛ قَالَ: وَلَا يُنْبِتُ المَرْعَى سِباخُ عُراعِرٍ، ... وَلَوْ نُسِكَتْ بِالْمَاءِ سِتَّةَ أَشْهُرِ وأَرض ناسِكة: خَضْرَاءُ حَدِيثَةُ الْمَطَرِ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ. والنَّسِيك: الذَّهَبُ، والنَّسِيك: الْفِضَّةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والنَّسِيكة: الْقِطْعَةُ الْغَلِيظَةُ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: النُّسُك سَبائك الْفِضَّةِ كلُّ سَبِيكة مِنْهَا نَسِيكَةٌ، وَقِيلَ لِلْمُتَعَبِّدِ ناسِكٌ لأَنه خَلَّص نَفْسَهُ وَصَفَّاهَا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ دَنَسِ الْآثَامِ كالسَّبيكة المُخَلَّصة مِنَ الخَبَثِ. وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ عَنِ النَّاسِكِ مَا هُوَ فَقَالَ: هُوَ مأْخوذ مِنَ النَّسِيكة وَهُوَ سَبِيكة الفِضة المُصَفَّاة كأَنه خَلَّص نَفْسَهُ وَصَفَّاهَا لِلَّهِ . والنُّسَك، بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ السِّينِ: طَائِرٌ؛ عن كراع. نطك: التَّهْذِيبُ فِي الثُّلَاثِيِّ: أَنطَاكِيَةُ اسْمُ مَدِينَةٍ، قَالَ: وأُراها رُومية. نفك: اللَّيْثُ: النَّفَكَة لُغَةٌ فِي النَّكَفَة وَهِيَ الغُدَّة. نكك: رَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: نَكْنَكَ غَرِيمَهُ إِذا تشدَّدَ عَلَيْهِ. نلك: النُّلْك والنِّلْكُ: شَجَرُ الدُّبِّ، وَاحِدَتُهَا نُلْكَة ونِلْكَة، وَهِيَ شَجَرَةٌ حَمْلُها زُعْرُورٌ أَصْفَرُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النُّلْكُ، بِضَمِّ النُّونِ، شَجَرَةُ الزُّعْرُورِ، وَاحِدَتُهُ نُلْكة ونِلكة، قَالَ: وَيُقَالُ لَهَا شَجَرَةُ الدُّبِّ، قَالَ: وَلَمْ أَجد ذَلِكَ مَعْرُوفًا. نهك: النَّهْكُ: التَّنَقُّصُ. ونَهَكَتْه الحُمَّى نَهْكاً ونَهَكاً ونَهاكةً ونَهْكَةً: جَهَدَتْه وأَضْنَتْه ونَقَصَتْ لَحْمَه، فهو مَنْهُوك، رُؤِيَ أَثَر الهُزالِ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَهُوَ مِنَ التَّنَقُّصِ أَيضاً، وفيه لُغَةٌ أُخرى: نَهِكَتْه الْحُمَّى، بِالْكَسْرِ، تَنْهَكُه نَهَكاً، وَقَدْ نُهِكَ أَي دَنِف وضَنِيَ. وَيُقَالُ: بَانَتْ عَلَيْهِ نَهْكَةُ الْمَرَضِ، بِالْفَتْحِ، وبَدَتْ فِيهِ نَهْكَةٌ. ونَهَكَتِ الإِبلُ ماءَ الْحَوْضِ إِذا شَرِبْتَ جَمِيعَ مَا فِيهِ؛

стр. 5169

قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ إِبلًا: نَواهِكُ بَيُّوتِ الحِياض إِذا غَدَتْ ... عَلَيْهِ، وَقَدْ ضَمَّ الضَّرِيبُ الأَفاعِيَا ونَهَكْت الناقةَ حَلْباً أَنْهَكُها إِذا نقَصْتها فَلَمْ يَبْقَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: غَيْرُ مُضِرٍّ بنَسْلٍ وَلَا ناهِكٍ فِي حَلَبٍ أَي غَيْرُ مُبَالَغٍ فِيهِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لِلْخَافِضَةِ: أَشِمِّي وَلَا تَنْهَكي أَي لَا تُبالغي فِي اسْتِقْصَاءِ الْخِتَانِ وَلَا فِي إِسْحاتِ مَخفِضِ الْجَارِيَةِ، وَلَكِنِ اخْفِضِي طُرَيفَه. والمَنْهوك مِنَ الرَّجَزِ والمنْسرح: مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ كَقَوْلِهِ فِي الرَّجَزِ: يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ وَقَوْلُهُ فِي الْمُنْسَرِحِ: وَيْلُ امِّ سَعْدٍ سعْدَا وإِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنك حَذَفْتَ ثُلُثَيْهِ فَنَهَكْتَه بِالْحَذْفِ أَي بَالَغْتَ فِي إِمْرَاضِهِ والإِجحاف بِهِ. والنَّهْك: الْمُبَالَغَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. والنّاهِك والنَّهِيكُ: الْمُبَالَغُ فِي جَمِيعِ الأَشياء. الأَصمعي: النَّهْك أَن تُبَالِغَ فِي الْعَمَلِ، فإِن شَتَمْتَ وبالغتَ فِي شَتْم العِرْض قِيلَ: انْتَهَكَ عِرْضَه. والنَّهِيكُ والنَّهُوكُ مِنَ الرِّجَالِ: الشجاعُ، وَذَلِكَ لِمُبَالَغَتِهِ وثَباته لأَنه يَنْهَك عَدُوَّه فيَبْلُغ مِنْهُ، وَهُوَ نَهِيكٌ بَيِّنُ النَّهاكة فِي الشَّجَاعَةِ، وَهُوَ مِنَ الإِبل الصَّؤُولُ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَلَوْ نُبِزُوا بأَبي ماعِزٍ ... نَهِيكِ السلاحِ، حَدِيدِ البَصَرْ أَراد أَن سِلَاحَهُ مبالِغٌ فِي نَهْك عَدُوِّهِ. وَقَدْ نَهُكَ، بِالضَّمِّ، يَنْهُكُ نَهاكَةً إِذا وُصِفَ بِالشَّجَاعَةِ وَصَارَ شُجَاعًا. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ: كَانَ مِنْ أَنْهَكِ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَي مِنْ أَشجعهم. وَرَجُلٌ نَهِيكٌ أَي شُجَاعٌ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وأَعْلم أَنَّ الموتَ لَا بُدّ مُدْرِكٌ، ... نَهِيكٌ عَلَى أَهلِ الرُّقَى والتَّمائمِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: نَهِيكٌ قَوِيٌّ مُقْدِم مُبَالِغٌ. وَرَجُلٌ مَنْهُوك إِذا رأَيته قَدْ بَلَغ مِنْهُ الْمَرَضُ. ومَنْهوكُ الْبَدَنِ: بَيِّنُ النَّهْكَة فِي الْمَرَضِ. ونَهَك فِي الطَّعَامِ: أَكل مِنْهُ أَكلًا شَدِيدًا فَبَالَغَ فِيهِ؛ يُقَالُ: مَا يَنْفَكُّ فُلَانٌ يَنْهَك الطَّعَامَ إِذا مَا أَكل يَشْتَدُّ أَكلُه. ونَهَكْتُ مِنَ الطَّعَامِ أَيضاً: بالَغْتُ فِي أَكله. وَيُقَالُ: انْهَك مِنْ هَذَا الطَّعَامِ، وَكَذَلِكَ عِرْضَه، أَي بالِغْ فِي شَتْمِهِ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: يُقَالُ مَا يَنْهَكُ فُلَانٌ يَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا أَي مَا يَنْفَكُّ؛ وأَنشد: لَمْ يَنْهَكُوا صَقْعاً إِذا أَرَمُّوا أَي ضَرْباً إِذا سَكَتُوا؛ قَالَ الأَزهري: مَا أَعرف مَا قَالَهُ اللَّيْثُ وَلَا أَدري مَا هُوَ وَلَمْ أَسمع لأَحد مَا يَنْهَكُ يَصْنَعُ كَذَا أَي مَا يَنْفَكُّ لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وَلَا أَحقُّه. وَقَالَ اللَّيْثُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ ناهيكَ مِنْ رَجُلٍ أَي كَافِيكَ وَهُوَ غَيْرُ مُشْكل. وَرَجُلٌ يَنْهَكُ فِي العدُوّ أَي يُبَالِغُ فِيهِمْ. ونَهَكه عُقوبةً. بَالَغَ فِيهَا يَنْهَكه نَهْكاً. وَيُقَالُ: انْهَكْهُ عُقُوبَةً أَي ابْلُغْ فِي عُقُوبَتِهِ. ونَهَكَ الشيءَ وانْتَهَكَه: جَهده. وَفِي الْحَدِيثِ: لِيَنْهَكِ الرجلُ مَا بَيْنَ أَصابعه أَو لَتَنتَهِكَنَّها النارُ أَي ليُقْبِل عَلَى غَسْلِهَا إِقبالًا شَدِيدًا وَيُبَالِغْ فِي غَسْلِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي الْوُضُوءِ مُبَالَغَةً حَتَّى يُنْعِمَ تنظيفَها، أَو لَتُبالِغَنَّ النارُ فِي إِحراقه. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: انْهَكُوا الأَعقابَ أَو لتَنْهَكَنَّها النارُ أَي

стр. 5170

بَالِغُوا فِي غَسْلِهَا وَتَنْظِيفِهَا فِي الْوُضُوءِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْحَثِّ عَلَى الْقِتَالِ. وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شجرةَ حِينَ حَضَّ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي غُزَاةٍ وَهُوَ قَائِدُهُمْ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ: انْهَكوا وجُوهَ الْقَوْمِ يَعْنِي اجْهَدُوهم أَي ابْلُغُوا جُهْدَكم فِي قِتَالِهِمْ؛ وَحَدِيثِ الخَلُوق: اذْهَبْ فانْهَكْه، قَالَهُ ثَلَاثًا ، أَي بالغْ فِي غَسْلِهِ. ونَهَكْتُ الثوبَ، بِالْفَتْحِ، أَنْهَكُه نَهْكاً: لَبِسْتُهُ حَتَّى خَلَقَ. والأَسَدُ نَهِيكٌ، وَسَيْفٌ نَهيكٌ أَي قَاطِعٌ مَاضٍ. ونَهَكَ الرجلَ يَنْهكُه نَهْكةً ونَهاكةً: غَلَبَهُ. والنَّهِيك مِنَ السُّيُوفِ: الْقَاطِعُ الْمَاضِي. وانْتِهاكُ الحُرْمة: تناوُلُها بِمَا لَا يَحِلُّ وَقَدِ انْتَهَكها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن قَوْمًا قَتَلُوا فأَكثروا وزَنَوْا وانْتَهَكُوا أَي بَالَغُوا فِي خَرْق مَحَارِمِ الشَّرْعِ وإِتيانها. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: يَنْتَهِكُ ذِمّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ ، يُرِيدُ نَقْضَ الْعَهْدِ وَالْغَدْرَ بالمُعاهد. والنَّهِيكُ: البَئِيسُ. والنُّهَيْكُ: الحُرْقُوصُ، وعَضَّ الحُرْقُوصُ فرجَ أَعرابية فَقَالَ زَوْجُهَا: وَمَا أَنا، للحُرْقوصِ إِن عَضَّ عَضَّةً ... لمَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا بجِدٍّ، عَقُورُ «٣» تُطَيِّبُ نَفْسِي، بعد ما تَسْتَفِزُّني ... مَقالَتُها، إِنَّ النُّهَيكَ صَغيرُ وَفِي النَّوَادِرِ: النُّهَيْكةُ دَابَّةٌ سُوَيْداءُ مُدارَةٌ تدخُل مَدَاخِل الحراقِيصِ. نوك: النُّوكُ، بِالضَّمِّ «٤»: الحُمْق؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم: وَمَا بَعْضُ الإِقامةِ فِي دِيارٍ، ... يُهانُ بِهَا الْفَتَى، إِلا بلاءُ فَقُلْ للمُتَّقِي غَرَضَ المَنايا: ... تَوَقَّ فَلَيْسَ يَنْفَعُك اتِّقاءُ وَلَا يُعطَى الحريصُ غِنىً لحِرْصٍ، ... وَقَدْ يُنْمَى لِذِي الجُودِ الثَّراءُ غَنِيُّ النَّفْسِ، مَا اسْتَغْنَت، غَنيٌّ، ... وفَقْرُ النَّفْسِ، مَا عَمِرَتْ، شَقاءُ ودَاءُ الجِسْمِ مُلْتَمِسٌ شِفاءً، ... وَدَاءُ النُّوكِ ليسَ لَهُ دَواءُ والأَنْوَك: الأَحْمَقُ، وَجَمْعُهُ النَّوْكَى. قَالَ: وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ قَوْمٌ نُوكٌ. والنَّوَاكة: الْحَمَاقَةُ. وَرَجُلٌ أَنْوَكُ ومُسْتَنْوِك أَي أَحمق. وَقَوْمٌ نَوْكَى ونُوكٌ أَيضاً عَلَى الْقِيَاسِ مِثْلُ أَهْوَج وهُوج؛ قَالَ الرَّاجِزُ: تَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ ضَحُوكُ، ... واسْتَنْوَكَت وللشَّبابِ نُوكُ وَقَدْ نَوِكَ نَوَكاً ونُوكاً ونَواكَةً: حَمُقَ، وَهُوَ أَنْوَكُ، وَالْجَمْعُ نَوْكَى؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أُجْرِيَ مُجْرَى هَلْكَى لأَنه شَيْءٌ أُصيبوا بِهِ فِي عُقُولِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ: إِن قُصّاصَكم نَوْكَى أَي حَمْقى. واسْتَنْوَكَ الرجلُ: صَارَ أَنْوَكَ، وأَنْوَكَه: صَادَفَهُ أَنْوكَ. واسْتَنْوَكتُ فُلَانًا أَي اسْتَحْمَقْتُهُ. وَقَالُوا: مَا أَنْوَكَه وَلَمْ يَقُولُوا أَنْوِكْ بِهِ، وَهُوَ قِيَاسٌ؛ عَنِ ابْنِ السَّرَّاج. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَعَ التَّعَجُّبُ فِيهِ بِمَا أَفْعَلَه وإِن كَانَ كالخِلَقِ لأَنه لَيْسَ بِلَوْنٍ فِي الْجَسَدِ وَلَا بخلْقةٍ فِيهِ، وإِنما هُوَ مِنْ نُقْصَانِ الْعَقْلِ. قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ أَنْوَكُ: قَالَ الأَصمعي الأَنْوَكُ الْعَاجِزُ الْجَاهِلُ. والنُّوكُ عِنْدَ الْعَرَبِ: العَجْزُ وَالْجَهْلُ. وَقَالَ الأَصمعي: الأَنْوَكُ العَييُّ في

стр. 5171

كَلَامِهِ؛ وأَنشد: فكُنْ أَنْوَكَ النَّوْكَى إِذا مَا لَقِيتَهُمْ نيك: النَّيْكُ: مَعْرُوفٌ، وَالْفَاعِلُ: نائِكٌ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ مَنِيكٌ ومَنْيُوكٌ، والأَنثى مَنْيُوكة، وَقَدْ ناكَها يَنيكها نَيْكاً. والنَّيّاك: الْكَثِيرُ النَّيْك؛ شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ؛ وَفِي الْمَثَلِ قَالَ: مَنْ يَنِكِ العَيْرَ يَنِكْ نَيّاكا وتَنَايَكَ القوْمُ: غَلَبَهُمُ النُّعاسُ. وتَنايَكَتِ الأَجْفانُ: انْطَبَقَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ نكح: ناكَ المطرُ الأَرضَ وناكَ النعاسُ عَيْنَهُ إِذا غلب عليها. فصل الهاء هبرك: الهَبْرَكَةُ: الْجَارِيَةُ النَّاعِمَةُ. وَشَبَابٌ هَبْرَكٌ: تامٌّ؛ قَالَ: جَارِيَةٌ شَبَّتْ شَباباً هَبْرَكا، ... لَمْ يَعْدُ ثَدْيا نَحْرِها أَن فَلَّكَا وشَبابٌ هَبْرَكٌ وهُبارِك: كذلك. هبنك: الهَبَنَّكُ: الْكَثِيرُ الحُمْق، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الأَحمق فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِقِلَّةٍ وَلَا بكثرة، والأُنثى هَبَنَّكة. هتك: الهَتْكُ: خَرْقُ السِّتْر عَمَّا وَرَاءَهُ، وَالْاسْمُ الهُتْكة، بِالضَّمِّ. والهَتِيكةُ: الْفَضِيحَةُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: فَهَتَك العِرْضَ حَتَّى وَقَعَ بالأَرض ؛ والهَتْكُ: أَن تَجْذِبَ سِتْراً فَتَقْطَعَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ أَو تَشُقَّ مِنْهُ طَائِفَةً يُرَى مَا وَرَاءَهُ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: هَتَكَ اللَّهُ سِتْرَ الْفَاجِرِ. وَرَجُلٌ مَهْتُوك السِّتْر: مُتَهَتِّكُه. وتَهَتَّك أَي افْتَضَح. ابْنُ سِيدَهْ: هَتَكَ السِّتْرَ والثَّوْبَ يَهْتِكُه هَتْكاً فانْهَتَكَ وتَهَتَّكَ: جَذَبَهُ فَقَطَعَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ أَو شُقَّ مِنْهُ جُزْءًا فَبَدَا مَا وَرَاءَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ وَالْخَبَرِ: هَتَكَ اللهُ سِتْرَ فُلَانٍ، وهَتَّكَ الأَسْتارَ؛ شدِّد لِلْكَثْرَةِ. وَرَجُلٌ مُنْهَتِكٌ ومُتَهَتِّكٌ ومُسْتَهْتِك: لَا يُبالي أَن يُهْتَك سِتْرُه عَنْ عَوْرَتِهِ؛ وَكُلُّ مَا انْشَقَّ كَذَلِكَ، فَقَدَ انْهَتَك وتَهَتَّك؛ قَالَ يَصِفُ كَلَأً: مُتَهَتِّكُ الشَّعْران نَضّاحُ العَذَبْ أَبو عَمْرٍو: الهُتْكُ وَسَطُ اللَّيْلِ. وَفِي حَدِيثِ نَوْفٍ البِكَالّي: كُنْتُ أَبيتُ عَلَى بَابِ دَارِ عَلِيٍّ، فَلَمَّا مَضَتْ هُتْكة مِنَ اللَّيْلِ قُلْتُ كَذَا ؛ الهُتْكةُ: طَائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ. يُقَالُ: سِرْنا هُتْكةً مِنَ اللَّيْلِ كأَنه جَعَلَ اللَّيْلَ حِجَابًا، فَلَمَّا مَضَى مِنْهُ ساعةٌ فَقَدْ هُتِكَ بِهَا طائفةٌ مِنْهُ. والهُتْكَة: سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ لِلْقَوْمِ إِذا سَارُوا. يُقَالُ: سِرْنا هُتْكةً مِنْهَا، وَقَدْ هاتَكْناها: سِرنا فِي دُجاها؛ قَالَ: هاتَكْتُه حَتَّى انْجَلتْ أَكْراؤُه ... عَنِّي، وَعَنْ مَلْمُوسةٍ أَحْناؤُه يَصِفُ اللَّيْلَ وَالْبَعِيرَ. والهِتَكُ: قِطَعُ الغِرْس تَتَمَزَّقُ عَنِ الْوَلَدِ، الْوَاحِدَةُ هِتَكَة، وَثَوْبٌ هَتِكٌ؛ قَالَ مُزاحِمٌ: جَلا هَتِكاً كالرَّيْطِ عَنْهُ، فبَيَّنَتْ ... مَشابِههُ حُدْبَ العِظامِ كَواسِيَا أَي استبانتْ مَشابِهُ أَبيه فيه. هفك: الأَزهري: امرأَة هَيْفَكٌ أَي حَمْقَاءُ؛ وَقَالَ عُجَيْرٌ السَّلُوليُّ يَصِفُ مَزَادَةً: زَمَّتهما هَيْفَكٌ حَمقْاءُ مُصْبِيَةٌ ... لَا يتبعُ الْعَيْنُ أَشْقاها إِذا وَغَلا وَيُقَالُ: فُلَانٌ مِهَفَّكٌ ومُؤَفَّكٌ ومُفَنِّنٌ ومُتَهَفِّكٌ إِذا كَانَ كَثِيرَ الخطإِ وَالِاخْتِلَاطِ. وَفِي الْحَدِيثِ: قُلْ

стр. 5172

لأُمَّتك فلْتَهْفِكْه فِي الْقُبُورِ أَي لِتُلْقِه فِيهَا، وَقَدْ هَفَكه إِذا أَلقاه. والتَّهَفُّك: الِاضْطِرَابُ وَالِاسْتِرْخَاءُ فِي الْمَشْيِ. هكك: الأَزهري: أَهمل اللَّيْثُ هَكَّ وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا مَا قَالَ أَبو عَمْرٍو فِي نَوَادِرِهِ: هَكَّ بسَلْحِه وسَكَّ بِهِ إِذا رَمَى بِهِ. قَالَ: وَهَكَّ وسَجَّ وتَرّ إِذا حذَفَ بسَلْحِه. وهَكَّ الطائرُ هَكّاً: حذَفَ بذَرْقِه. وهَكَّ النَّعامُ: سَلَح. وهَكّ الشيءَ يَهُكُّه هَكّاً، فَهُوَ مَهْكُوك وهَكِيكٌ: سَحَقَه. وهَكّ اللبنَ هَكّاً: اسْتَخْرَجَهُ ونَهَكَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِذا تَرَكَتْ شُرْبَ الرَّثِيئَة هاجَرٌ ... وهَكَّ الخَلايا، لَمْ تَرِقَّ عُيُونُها هاجَرُ: قَبِيلَةٌ، يَقُولُ: شُرْبُ الرَّثِيئة مَجْدُهم أَي هُمْ رُعاة لَا صَنِيعة لَهُمْ غَيْرُ شُرْبِ هَذَا اللَّبَنِ الَّذِي يُسَمَّى الرَّثِيئَةَ، وَقَوْلُهُ: لَمْ ترقَّ عُيُونُهَا أَي لَمْ تَسْتَحِ. وهَكَّ الرجلُ المرأَة يَهُكُّها هَكًّا: نَكَحَهَا: وأَنشد: يَا ضَبُعاً أَلْفَتْ أَباها قَدْ رَقَدْ، ... فَنَفَرَتْ فِي رأْسِه تَبْغِي الوَلَدْ فقامَ وَسْنانَ بِعَرْدٍ ذِي عُقَدْ، ... فهَكَّها سُخْناً بِهِ حَتَّى بَرَدْ والهَكُّ: الْجِمَاعُ الْكَثِيرُ، وهَكَّها إِذا أَكثر جِمَاعَهَا. أَبو عَمْرٍو: الهَكِيكُ المُخَنَّثُ. وَيُقَالُ: هَكَّ فُلَانًا النبيذُ إِذا بَلَغَ مِنْهُ مِثْلُ تَكَّهُ، فانْهَكَّ. وَيُقَالُ: هُكَّ إِذا أُسْقِط. والهَكُّ: تَهَوُّر الْبِئْرِ. والهَكُّ: الْمَطَرُ الشَّدِيدُ. والهَكُّ: مُداركة الطَّعْنِ بِالرِّمَاحِ. وهَكَّه بِالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ. والهَكَوَّكُ: الْمَكَانُ الصُّلْبُ الْغَلِيظُ، وَقِيلَ السَّهْل؛ قَالَ: إِذا بَرَكْنَ مَبْرَكاً هَكَوَّكا، ... كأَنما يَطْحَنَّ فِيهِ الدَّرْمَكا أَوْشَكْنَ أَن يَتْرُكْنَ ذَاكَ المَبْرَكا ... تَرْكَ النساءِ العاجِزَ الزَّوَنَّكا وَيُرْوَى: مَبْرَكاً عَكَوَّكا، وَهُوَ السَّهْل أَيضاً، يُرِيدُ أَنهم عَلَى سَفَرٍ ورحْلة. والزَّوَنَّكُ: الْمُخْتَالُ فِي مَشْيِهِ الرَّافِعُ نَفْسَهُ فَوْقَ قَدْرِهَا. الأَزهري: وعَكَوَّكٌ عَلَى بِنَاءِ هَكَوَّك، وَهُوَ السَّمِينُ. وانْهَكَّ صَلا المرأَة انْهِكاكاً إِذا انْفَرَجَ فِي الْوِلَادَةِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: تَهَكَّكَتِ الناقةُ وَهُوَ تَوَخِّي صَلَوَيْها ودُبُرها، وَهُوَ أَن يُرَى كأَنه سِقاء يَمْتَخِضُ. قَالَ الأَزهري: وتَفَكَّكَتِ الأُنثى إِذا أَقْرَبَتْ فاسْتَرْخَى صَلَوَاها وعَظُم ضَرْعها وَدَنَا نتاجُها، شُبِّهَتْ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَتَزَايَلُ وَيَتَفَتَّحُ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وارْتِتاقِه. هلك: الهَلْكُ: الْهَلَاكُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ الهَلْك والهُلْكُ أو المُلْكُ والمَلْكُ؛ هَلَكَ يَهْلِكُ هُلْكاً وهَلْكاً وهَلاكاً: مَاتَ. ابْنُ جِنِّي: وَمِنَ الشَّاذِّ قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: ويَهْلَكُ الحَرْثُ والنَّسْلُ ، قَالَ: هُوَ مِنْ بَابِ رَكَنَ يَرْكَنُ وقَنَطَ يَقْنَطُ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدَ أَبي بَكْرٍ لُغَاتٌ مُخْتَلِطَةٌ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَاضِيَ يَهْلكُ هَلِك كعَطِبَ، فَاسْتَغْنَى عَنْهُ بهَلَكَ وَبَقِيَتْ يَهْلَك دَلِيلًا عَلَيْهَا، وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ الهَلَكَة فِي جُفُوف النَّبَاتِ وبَيُوده فَقَالَ يَصِفُ النَّبَاتَ: مِنْ لَدُنِ ابْتِدَائِهِ إِلى تَمَامِهِ، ثُمَّ تَوَلِّيه وإِدباره إِلى هَلَكَتِه وبَيُوده. وَرَجُلٌ هالِكٌ مِنْ قَوْمٍ هُلَّكٍ وهُلَّاك وهَلْكَى وهَوَالِكَ، الأَخيرة شَاذَّةٌ؛ وَقَالَ الْخَلِيلُ: إِنما قَالُوا هَلْكَى وزَمْنَى ومَرْضَى لأَنها أَشياء ضُرِبُوا بِهَا

стр. 5173

وأُدْخِلوا فِيهَا وَهُمْ لَهَا كَارِهُونَ. الأَزهري: قومٌ هَلْكَى وهالِكُون. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يُجْمَعُ هالِك عَلَى هَلْكَى وهُلَّاك؛ قَالَ زيادُ بْنُ مُنْقِذ: تَرَى الأَرامِلَ والهُلَّاكَ تَتْبَعُه، ... يَسْتَنُّ مِنْهُ عَلَيْهِمْ وابِلٌ رَزِمُ يَعْنِي بِهِ الْفُقَرَاءُ؛ وهَلَكَ الشيءَ وهَلَّكه وأَهْلَكَه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: ومَهْمَهٍ هالِكِ مَنْ تَعَرَّجا، ... هائلةٍ أَهْوالُه مَنْ أَدْلَجا يَعْنِي مُهْلِك، لُغَةُ تَمِيمٍ، كَمَا يُقَالُ لَيْلٌ غاضٍ أَي مُغْضٍ. وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ هالِكِ مَنْ تَعَرَّجا أَي هالكِ المُتَعَرِّجين إِن لَمْ يُهَذَّبوا فِي السَّيْرِ أَي مَنْ تعرَّض فِيهِ هَلَكَ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: قَالَتْ سُلَيْمى هَلِّكوا يَسارا الْجَوْهَرِيُّ: هَلَكَ الشيءُ يَهْلِكُ هَلاكاً وهُلوكاً ومَهْلَكاً ومَهْلِكاً ومَهْلُكاً وتَهْلُكَةً، وَالِاسْمُ الهُلْكُ، بِالضَّمِّ؛ قَالَ الْيَزِيدِيُّ: التَّهْلُكة مِنْ نَوَادِرِ الْمَصَادِرِ لَيْسَتْ مِمَّا يَجْرِي عَلَى الْقِيَاسُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَكَذَلِكَ التُّهْلوك الهَلاكُ؛ قَالَ: وأَنشد أَبو نُخَيْلة لشَبِيبِ بْنِ شَبَّةَ: شَبيبُ، عَادَى اللهُ مِنْ يَجْفُوكا ... وسَبَّبَ اللهُ لَهُ تُهْلوكا وأَهْلكه غَيْرُهُ واسْتَهْلَكه. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: إِذا قَالَ الرجلُ هَلَكَ الناسُ فَهُوَ أَهْلَكهم ؛ يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا، فَمَنْ فَتَحَهَا كَانَتْ فِعْلًا مَاضِيًا وَمَعْنَاهُ أَن الغالِين الَّذِينَ يُؤيِسُون الناسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُونَ هَلَك الناسُ أَي اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وَالْخُلُودَ فِيهَا بِسُوءِ أَعمالهم، فإِذا قَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي أَوجبه لَهُمْ لَا اللَّهُ تَعَالَى، أَو هُوَ الَّذِي لَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ وأَيأَسهم حَمَلَهُمْ عَلَى تَرْكِ الطَّاعَةِ وَالِانْهِمَاكِ فِي الْمَعَاصِي، فَهُوَ الَّذِي أَوقعهم فِي الْهَلَاكِ، وأَما الضَّمُّ فَمَعْنَاهُ أَنه إِذا قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ فَهُوَ أَهْلَكهم أَي أَكثرهم هَلاكاً، وَهُوَ الرجلُ يُولَعُ بِعَيْبِ النَّاسِ ويَذْهبُ بِنَفْسِهِ عُجْباً، وَيَرَى لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلًا. وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ أَهلكهم أَي أَبْسَلُهم. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا خالَطتِ الصدقةُ مَالًا إِلَّا أَهْلَكَتْه ؛ قِيلَ: هُوَ حضٌّ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ مِنْ قَبْلِ أَن تَخْتَلِطَ بِالْمَالِ بَعْدَ وُجُوبِهَا فِيهِ فَتَذْهَبُ بِهِ، وَقِيلَ: أَراد تَحْذِيرَ العُمَّال عَنِ اخْتِزال شَيْءٍ مِنْهَا وَخَلْطِهِمْ إِياه بِهَا، وَقِيلَ: أَن يأْخذ الزَّكَاةَ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَتاه سَائِلٌ فَقَالَ لَهُ: هَلَكْتُ وأَهْلَكْتُ أَي أَهلكت عِيَالِي. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا . وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَخبرني رُؤْبة أَنه يَقُولُ هَلَكْتَني بِمَعْنَى أَهْلَكتني، قَالَ: وَلَيْسَتْ بِلُغَتِي. أَبو عُبَيْدَةَ: تَمِيمٌ تَقُولُ هَلَكَه يَهْلِكُه هَلْكاً بِمَعْنَى أَهْلَكه. وَفِي الْمَثَلِ: فُلَانٌ هالِكٌ فِي الْهَوَالِكِ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِابْنِ جذْلِ الطِّعانِ: تَجاوَزْتُ هِنْداً رَغْبَةً عَنْ قِتالِه، ... إِلى مالِكٍ أَعْشُو إِلى ذكْرِ مالكِ فأَيْقَنْتُ أَني ثائِرُ ابن مُكَدَّمٍ، ... غَداةَ إِذٍ، أَو هالِكٌ فِي الهَوالِكِ قَالَ: وَهَذَا شَاذٌّ عَلَى مَا فُسِّرَ فِي فَوَارِسَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَجُوزُ أَن يُرِيدَ هَالِكٌ فِي الأُمم الهَوالِك فَيَكُونُ جَمْعُ هَالِكَةٍ، عَلَى الْقِيَاسِ، وإِنما جَازَ فَوَارِسُ لأَنه مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ فَلَا لَبْسَ فِيهِ، قَالَ: وَصَوَابُ إِنْشَادِ الْبَيْتِ: فأَيقنت أَني عِنْدَ ذَلِكَ ثَائِرُ والهَلَكَة: الهَلاكُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هِيَ الهَلَكَة الهَلْكاءُ، وَهُوَ تَوْكِيدٌ لَهَا، كَمَا يُقَالُ هَمَجٌ هامجٌ.

стр. 5174

أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ وَقَعَ فُلَانٌ فِي الهَلَكَةِ الهَلْكى والسَّوْأَةِ السَّوْأى. وَقَوْلُهُ : وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ؛ أَيْ لِوَقْتِ هَلاكِهم أَجَلًا، وَمَنْ قَرَأَ لمَهْلَكِهم فَمَعْنَاهُ لإِهلاكهم. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: وَهُوَ إمامُ القَوْم فِي المَهالِك ؛ أَرَادَتْ فِي الْحُرُوبِ وَأَنَّهُ لثِقَته بِشَجَاعَتِهِ يتقدَّم وَلَا يَتَخَلَّفُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لِعِلْمِهِ بالطُّرق يتقدَّم القومَ فَيَهْدِيهِمْ وَهُمْ عَلَى أَثَرِهِ. واسْتَهْلَكَ المالَ: أَنْفَقَهُ وَأَنْفَدَهُ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ: تقولُ، إِذَا اسْتَهْلَكْتُ مَالًا للَذَّةٍ، ... فُكَيْهَةُ: هَشَّيْءٌ بكَفَّيْكَ لائِقُ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يُرِيدُ هَلْ شَيْءٌ فَأَدْغَمَ اللَّامَ فِي الشِّينِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ كَوُجُوبِ إِدْغَامِ الشَّمِّ وَالشَّرَابِ وَلَا جَمِيعُهُمْ يُدْغِمُ هَلْ شَيْءٌ. وأهْلَكَ المالَ: بَاعَهُ. فِي بَعْضِ أَخْبَارِ هُذَيْلٍ: أَنَّ حَبيباً الهُذَليّ قَالَ لمَعْقِلِ بْنِ خُوَيْلِد: ارجِعْ إِلَى قَوْمِكَ، قَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِإِبِلِي؟ قَالَ: أهْلِكْها أَيْ بعْها. والمَهْلَكة والمَهلِكة والمَهْلُكة: المَفازة لأَنه يُهْلَكُ فِيهَا كَثِيرًا. وَمَفَازَةٌ هالكةٌ مَنْ سَلَكها أَيْ هَالِكَةٌ لِلسَّالِكِينَ. وَفِي حَدِيثِ التَّوْبَةِ: وتَرْكُها مَهْلِكة أَيْ مَوْضِعٌ لهَلاكِ نفْسه، وَجَمْعُهَا مَهالِكُ، وَتُفْتَحُ لَامُهَا وَتُكْسَرُ أَيْضًا لِلْمَفَازَةِ. والهَلَكُونُ: الأَرض الجَدْبة وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَاءٌ. ابْنُ بُزُرج: يُقَالُ هَذِهِ أَرْضٌ آرمَةٌ هَلَكُونٌ، وَأَرْضٌ هَلَكون إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ. يُقَالُ: هَلَكونُ نَبَاتُ أَرْضِينَ. وَيُقَالُ: ترَكها آرِمَةً هَلَكِينَ إِذَا لَمْ يَصِبْهَا الغَيْثُ مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ. يُقَالُ: مَرَرْتُ بِأَرْضٍ هَلَكِينَ، بِفَتْحِ الْهَاءِ وَاللَّامِ «٥». والهَلَكُ والهَلَكاتُ: السِّنُونَ لأَنها مُهْلِكَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ لأَسْودَ بْنِ يَعْفُرَ: قَالَتْ لَهُ أمُّ صَمْعا، إِذْ تُؤَامِرُه: ... أَلَا تَرَى لِذَوي الأَموالِ والهَلَكِ؟ الْوَاحِدَةُ هَلَكة بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْضًا. والهَلاكُ: الجَهْدُ المُهْلِكُ. وهَلاكٌ مُهْتَلِكٌ: عَلَى الْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِنَ السِّنينَ والهَلاكِ المُهْتَلِكْ ولأَذْهَبَنَّ فَإِمَّا هُلْكٌ وَإِمَّا مُلْكٌ، وَالْفَتْحُ فِيهِمَا لُغَةٌ، أَيْ لأَذْهَبَنَّ فَإِمَّا أَنْ أهْلِكَ وَإِمَّا أَنْ أمْلِكَ. وهالِكُ أهْلٍ: الَّذِي يَهْلِكُ فِي أهْله؛ قَالَ الأَعشى: وهالِك أهْلٍ يَعودُونه، ... وآخَرُ فِي قَفْرةٍ لَمْ يُجَنْ قَالَ: وَيَكُونُ وَهَالِكُ أهلٍ الَّذِي يُهْلِك أهْلَه. والهَلَكُ: جِيفَةُ الشَّيْءِ الهالِك. والهَلَكُ: مَشْرَفَةُ المَهْواةِ مِنْ جَوِّ السُّكاكِ لأَنها مَهْلَكة، وَقِيلَ: الهَلَكُ مَا بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ إِلَى الَّتِي تَحْتَهَا إِلَى الأَرض السَّابِعَةِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ فَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ: الموتُ تَأْتِي لميقاتٍ خَواطِفُه، ... وَلَيْسَ يُعْجِزُهُ هَلْكٌ وَلَا لُوح فَإِنَّهُ سَكَّنَ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ، وَقَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهِ إِلَّا فِي الْمَكْسُورِ وَالْمَضْمُومِ، وَقِيلَ: الهَلَكُ مَا بَيْنَ أَعْلَى الْجَبَلِ وَأَسْفَلِهِ ثُمَّ يُسْتَعَارُ لِهَوَاءِ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ، وَكُلُّهُ مِنَ الهَلاك، وَقِيلَ: الهَلَكُ المَهْواة بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ؛ وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ: أَرَى ناقَةَ القَيْسِ قَدْ أصْبَحَتْ، ... عَلَى الأَيْنِ، ذاتَ هِبابٍ نِوارا رأتْ هَلَكاً بنِجاف الغَبِيط، ... فكادَتْ تَجُدُّ الحُقِيّ الهِجارا وَيُرْوَى: تَجُدّ لِذَاكَ الهِجارا؛ قَوْلُهُ هِباب: نَشاط، ونِواراً: نِفاراً، وَتَجِدُّ: تَقْطَعُ الْحَبْلَ نُفوراً من

стр. 5175

المَهْواةِ، والهِجار: حَبْلٌ يُشَدُّ فِي رُسْغِ الْبَعِيرِ. والهَلَكُ: المَهْواة بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ امْرَاةً جَيْداء: تَرى قُرْطَها فِي واضِحِ اللِّيتِ مُشْرِفاً ... عَلَى هَلَكٍ، فِي نَفْنَفٍ يَتَطَوّحُ والهَلَكُ، بِالتَّحْرِيكِ: الشَّيْءُ الَّذِي يَهْوي ويسقُط. والتَّهْلُكَةُ: الْهَلَاكُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ؛ وَقِيلَ: التَّهْلُكة كُلُّ شَيْءٍ تَصِيرُ عَاقِبَتُهُ إِلَى الهَلاك. والتُّهْلُوك: الهَلاك؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ شَبيبٍ: وسَبَّبَ اللَّهُ لَهُ تُهْلوكا وَوَقَعَ فِي وَادِي تُهُلِّكَ، بِضَمِّ التَّاءِ وَالْهَاءِ واللامُ مُشَدَّدَةٌ، وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ مِثْلُ تُخيبَ أَيْ فِي الْبَاطِلِ وَالْهَلَاكِ كَأَنَّهُمْ سَمَّوْه بِالْفِعْلِ. والاهْتِلاكُ والانْهِلاكُ: رَمْيُ الإِنسان بِنَفْسِهِ فِي تَهْلُكة. والقَطاة تَهْتَلِكُ مِنْ خَوْفِ الْبَازِيِّ أَيْ تَرْمِي بِنَفْسِهَا فِي المَهالك. وَيُقَالُ: تَهْتَلِكُ تَجْتَهِدُ فِي طَيَرَانِهَا، وَيُقَالُ مِنْهُ: اهْتَلَكتِ القَطاةُ. والمِهْتَلِكُ: الَّذِي لَيْسَ لَهُ همٌّ إِلَّا أَنْ يَتَضَيَّفه الناسُ، يَظَلُّ نهارَه فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ أسرعَ إِلَى مَنْ يَكْفُله خَوْفَ الهَلاكِ لَا يَتَمَالَكُ دونَه؛ قَالَ أَبُو خِراشٍ: إِلَى بَيْتِه يَأْوِي الغريبُ إِذَا شَتا، ... ومُهتَلِكٌ بَالِي الدَّريسَيْنِ عائِلُ والهُلّاكُ: الصَّعاليك الَّذِينَ يَنْتابون الناسَ ابْتِغَاءَ مَعْرُوفِهِمْ مِنْ سُوءِ حَالِهِمْ، وَقِيلَ: الهُلّاك المُنْتَجِعون الَّذِينَ قَدْ ضَلُّوا الطَّرِيقَ، وَكُلُّهُ مِنْ ذَلِكَ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لجَمِيل: أبِيتُ مَعَ الهُلّاكِ ضَيْفاً لأَهْلِها، ... وأهْلي قريبٌ مُوسِعُون ذَوُو فَضْلِ وكذلك المُتَهَلِّكُون؛ أنشد ثَعْلَبٌ للمُتَنَخِّل الهُذَليّ: لَوْ أَنَّهُ جَاءَنِي جَوْعانُ مُهْتَلِكٌ، ... مِنْ بُؤَّس النَّاسِ، عَنْهُ الخيْرُ مَحْجُوزُ وافْعَلْ ذَلِكَ إِمَّا هَلَكَتْ هُلُكٌ أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، بِضَمِّ الْهَاءِ وَاللَّامِ غَيْرُ مَصْرُوفٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَعْضُهُمْ لَا يَصْرِفُهُ أَيْ عَلَى مَا خَيَّلَتْ نَفْسُك وَلَوْ هَلَكْتَ، والعامَّة تَقُولُ: إِنْ هَلَكَ الهُلُكُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى أَبُو عَلِيٍّ عَنِ الْكِسَائِيِّ هَلَكَتْ هُلُكُ، مَصْرُوفًا وَغَيْرَ مَصْرُوفٍ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: وَذَكَرَ صِفَتَهُ ثُمَّ قَالَ: وَلَكِنَّ الهُلْكُ كلُّ الهُلْكِ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِمَّا هَلَكَتْ هُلَّكُ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ؛ الهُلْكُ الهَلاك، وَمَعْنَى الرِّوَايَةِ الأُولى الهَلاكُ كلُّ الهَلاك لِلدَّجَّالِ لأَنه وَإِنِ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ ولَبَّس عَلَى النَّاسِ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَةِ العَور لأَن اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فهُلَّكٌ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، جَمْعُ هَالِكٍ أَيْ فَإِنْ هَلَكَ بِهِ نَاسٌ جَاهِلُونَ وضلُّوا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَلَوْ رُويَ: فَإِمَّا هَلَكَتْ هُلُك عَلَى قَوْلِ الْعَرَبِ افْعَلْ كَذَا إِمَّا هَلَكَتْ هُلَّكُ وهُلُكٌ بِالتَّخْفِيفِ منوَّناً وَغَيْرَ مُنَوَّنٍ، لَكَانَ وَجْهًا قَوِيًّا ومُجْراه مُجْرى قَوْلِهِمْ افْعَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا خَيَّلَتْ أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وهُلُكٌ: صِفَةٌ مُفْرَدَةٌ بِمَعْنَى هَالِكَةٌ كَنَاقَةٍ سُرُحٌ وَامْرَأَةٍ عُطُلٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَكَيْفَمَا كَانَ الأَمر فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِمَّا هَلَكَ الهُلُكُ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ افْعَلْ ذَلِكَ إِمَّا هَلَكَتْ هُلُكُ، وهُلُكٌ بإجراءٍ وَغَيْرِ إِجْرَاءٍ، وَبَعْضُهُمْ يُضيفه إِمَّا هَلَكتْ هُلُكُه أَيْ عَلَى مَا خَيَّلَتْ أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقِيلَ

стр. 5176

فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: إِنْ شَبَّه عَلَيْكُمْ بِكُلِّ مَعْنًى وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا يُشَبِّهَنَّ عَلَيْكُمْ أنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا خَيَّلَتْ أَيْ أرَتْ وشَبَّهَتْ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ حَدِيثَ الدَّجَّالِ وَخِزْيِهِ وَبَيَانَ كَذِبِهِ فِي عَوَرِهِ. والهَلُوك مِنَ النِّسَاءِ: الْفَاجِرَةُ الشَّبِقَةُ الْمُتَسَاقِطَةُ عَلَى الرِّجَالِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَتهالك أَيْ تَتَمايل وَتَنْثَنِي عِنْدَ جِمَاعِهَا، وَلَا يُوصَفُ الرَّجُلُ الزَّانِي بِذَلِكَ فَلَا يُقَالُ رَجُلٌ هَلُوكٌ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الهَلُوك الحَسَنة التَّبَعُّلِ لِزَوْجِهَا. وَفِي حَدِيثِ مازِنٍ: إِنِّي مُولَعٌ بِالْخَمْرِ والهَلُوكِ مِنَ النِّسَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فتهالَكْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ أَيْ سَقَطْتُ عَلَيْهِ وَرَمَيْتُ بِنَفْسِي فَوْقَهُ. وتَهالك الرجلُ عَلَى الْمَتَاعِ والفِراشِ: سَقَطَ عَلَيْهِ، وتَهالَكَتِ المرأةُ فِي مَشْيِهَا: مِنْ ذَلِكَ. والهالِكِيُّ: الحدَّادُ، وَقِيلَ الصَّيْقَل؛ قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الحديدَ مِنَ الْعَرَبِ الهالكُ بْنُ عَمْرُو بْنُ أسَد بْنِ خُزيْمة، وَكَانَ حَدَّادًا نُسِبَ إِلَيْهِ الْحَدَّادُ فَقِيلَ الهالِكيُّ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِبَنِي أَسَدٍ القُيونُ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: جُنوحَ الهالِكِيِّ عَلَى يدَيْهِ، ... مُكِبّاً يَجْتَلي نُقَبَ النِّصالِ أَرَادَ بالهالِكيّ الْحَدَّادَ؛ وَقَالَ آخَرُ: وَلَا تَكُ مِثلَ الهالِكيِّ وعِرْسِه، ... سَقَتْه عَلَى لَوْحٍ سِمامَ الذَّرارِحِ فَقَالَتْ: شَرابٌ بارِدٌ قَدْ جَدَحْتُه، ... وَلَمْ يَدْر مَا خاضَتْ لَهُ بالمَجادِحِ أَيْ خَلَطْتُهُ بِالسَّوِيقِ. قَالَ عَرَّامٌ فِي حَدِيثِهِ: كُنْتُ أتَهَلَّكُ فِي مَفاوز أَيْ كُنْتُ أَدُورُ فِيهَا شِبْهَ الْمُتَحَيِّرِ؛ وَأَنْشَدَ: كَأَنَّهَا قَطرةٌ جَادَ السحابُ بِهَا، ... بَيْنَ السَّمَاءِ وَبَيْنَ الأَرْضِ تَهْتَلِكُ واسْتَهْلَكَ الرجلُ فِي كَذَا إِذَا جَهَدَ نَفْسَه، واهْتَلَكَ مَعَهُ؛ وَقَالَ الرَّاعِي: لهنَّ حديثٌ فاتِنٌ يَتْرُك الفَتى ... خفيفَ الْحَشَا، مُسْتَهْلِكَ الرِّبْح، طامِعا أَيْ يَجْهَدُ قَلْبَه فِي إِثْرِهَا. وَطَرِيقٌ مُسْتَهْلِكُ الوِرْد أَيْ يُجْهِدُ مَنْ سَلَكَه؛ قَالَ الحُطَيئة يَصِفُ الطَّرِيقَ: مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ، كالأُسْتيِّ، قَدْ جعَلَتْ ... أَيْدِي المَطيِّ بِهِ عاديَّةً رُكُبا الأُسْتِيُّ والأُسْديُّ: يَعْنِي بِهِ السَّدى والسَّتى؛ شبَّه شَرَك الطَّرِيقِ بسَدَى الثَّوْبِ. وَفُلَانٌ هِلْكَةٌ مِنَ الهِلَكِ أَيْ سَاقِطَةٌ مِنَ السَّوَاقِطِ أَيْ هالِكٌ. والهَلْكى: الشَّرِهُونَ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ، يُقَالُ: رِجَالٌ هَلْكى وَنِسَاءٌ هَلْكى، الْوَاحِدْ هالِكٌ وَهَالِكَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الهالِكَة النَّفْسُ الشَّرِهَة؛ يُقَالُ: هَلَكَ يَهْلِكُ هَلاكاً إِذَا شَرِهَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَلِمَ أهلِكْ إِلَى اللَّبَنِ «١» أَيْ لَمْ أشْرَهْ. وَيُقَالُ للمُزاحِمِ عَلَى الْمَوَائِدِ: المُتَهالِكُ والمُلاهسُ وَالْوَارِشُ والحاضِرُ «٢» واللَّعْوُ، فَإِذَا أَكَلَ بِيَدٍ وَمَنَعَ بِيَدٍ فَهُوَ جَرْدَبانُ؛ وَأَنْشَدَ شَمِرٌ: إنَّ سَدى خَيْرٍ إِلَى غيرِ أهْلِه، ... كَهالِكَةٍ مِنَ السحابِ المُصَوِّبِ

стр. 5177

قَالَ: هُوَ السَّحَابُ الَّذِي يَصُوبُ المَطَر ثُمَّ يُقلِعُ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَطَرٌ فذلك هَلاكه. همك: هَمَكه فِي الأَمر فانْهَمَك: لَجَّجَه فَلَجَّ. وانْهَمكَ الرَّجُلُ فِي الأَمر أَيْ جَدَّ ولَجَّ وتَمادَى فِيهِ، وَكَذَلِكَ تَهَمَّك فِي الأَمر، وَتَقُولُ: مَا الَّذِي هَمَكه فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّ النَّاسَ انْهَمَكُوا فِي الْخَمْرِ ؛ الانْهماكُ التَّمادي فِي الشَّيْءِ واللَّجاجُ فِيهِ. وَيُقَالُ: فَرَسٌ مَهْموك المَعَدَّيْنِ أَيْ مُرْسَلُ المَعَدَّينِ؛ وَقَالَ أَبُو دُواد: سَلِطُ السُّنْبُكِ لأْمٌ فَصُّه، ... مُكْرَبُ الأَرْساغِ مَهْموكُ المَعَدّ واهْمَأكَّ فُلَانٌ يَهْمَئِكُّ، فَهُوَ مُهْمَئِكٌّ ومُزْمَئِكٌّ ومُصْمَئِكٌّ إِذَا امتلأَ غضباً. هنك: قَالَ الأَزهري: قَرَأْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّيْثِ: الهَنَكُ حبٌّ يُطْبَخُ أَغْبَرُ أَكدَر وَيُقَالُ لَهُ القُفْص؛ قَالَ الأَزهري: وَمَا أُرَاهُ عربياً. هنبك: الأَزهري فِي النَّوَادِرِ: هَنْبَكةٌ مِنْ دَهْرٍ وسَنْبةٌ من دهر بمعنى. هندك: رَجُلٌ هِنْدِكيٌّ: مِنْ أَهْلِ الهِنْدِ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ لأَن الْكَافَ لَيْسَتْ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ، وَالْجَمْعُ هَنادِكُ؛ قَالَ كثيِّر عَزَّةَ: مُقْرَبَةٌ دُهْمٌ وكُمْتٌ، كَأَنَّهَا ... طَماطِمُ، يوفُونَ الوِفارَ، هَنادِكُ وَقَالَ الأَحوص: فالهِنْدِكيُّ عَدا عَجْلانَ فِي هَدَمِ وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: بَني أمَةٍ مَجْنونةٍ هِنْدِكيَّةٍ، ... بَني جُمَحٍ عَبِيد قَيْسِ بْنِ عَاقِلِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الهِنادِكَةُ الْهُنُودُ، وَالْكَافُ زَائِدَةٌ، نُسبوا إِلَى الْهِنْدِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. الأَزهري: سُيُوفٌ هِنْدِكيَّة أَيْ هِنْدية، وَالْكَافُ زَائِدَةٌ، يُقَالُ: سَيْفٌ هِنْدِكيٌّ وَرَجُلٌ هِنْدِكيّ. هوك: الأَهْوَكُ الأَحمق وَفِيهِ بقيَّةٌ، وَالِاسْمُ الهَوَكُ، وَقَدْ هَوِكَ هَوَكاً. وَرَجُلٌ هَوَّاك ومُتَهَوِّك: مُتَحَيِّرٌ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: إِذَا تُرِكَ الكَعْبيُّ والقَوْلَ سادِراً، ... تَهَوَّكَ حَتَّى مَا يَكادُ يَرِيعُ وَقَدْ هَوَّكه غيرُه. والأَهْوَكُ والأَهوَجُ وَاحِدٌ. والتَّهَوُّكُ: السُّقوط فِي هُوَّة الرَّدى. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ : إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِيثَ مَنْ يَهُودَ تُعْجِبُنَا أفَتَرى أَنْ نكتبها؟ فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : أَمُتَهَوِّكونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ اليهودُ وَالنَّصَارَى؟ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نقِيَّةً «٣». قَالَ أَبُو عُبَيْدَةُ: مَعْنَاهُ أمُتَحَيِّرونَ أَنْتُمْ فِي الإِسلام حَتَّى تَأْخُذُوهُ مِنَ الْيَهُودِ؟ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ؛ يَعْنِي أَمُتَحَيَّرُونَ؟ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أمُتَرَدِّدُونَ سَاقِطُونَ؟ وَإِنَّهُ لمُتَهَوِّكٌ لِمَا هُوَ فِيهِ أَيْ يَرْكَبُ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا. الْجَوْهَرِيُّ: التَّهَوُّكُ مِثْلُ التَّهَوُّر، وَهُوَ الْوُقُوعُ فِي الشَّيْءِ بِقِلَّةِ مُبالاة وَغَيْرِ رَوِيَّةٍ. والتَّهَوُّك: التحيُّر. ابْنُ الأَعرابي: الأَهْكاء المُتَحيرون، وَهَاكَاهُ إِذَا اسْتَصْغَرَ عَقْلَهُ. والمُتَهَوِّك: الَّذِي يَقَعُ فِي كُلِّ أَمر. وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: أَنَّ عُمَرَ أَتَاهُ بِصَحِيفَةٍ أَخَذَهَا مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَغَضِبَ وَقَالَ: أمُتَهَوِّكونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟

стр. 5178

فصل الواو وتك: الأَوْتَكُ والأَوْتَكَى: التَّمْرُ الشِّهْرِيزُ وَهُوَ القُطَيْعاء، وَقِيلَ السَّوادِيُّ؛ قَالَ: بَاتُوا يُعَشُّونَ القُطَيْعاءَ ضَيْفَهُمْ، ... وَعِنْدَهُمُ البَرْنيُّ فِي حُلَلٍ دُسْمِ فَمَا أطعَمونا الأَوْتَكَى عَنْ سَماحةٍ، ... وَلَا مَنَعوا البَرْنيَّ إِلَّا مِنَ اللُّؤْمِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: جَعَلَهُ كُرَاعٌ فَوْعَلى، قَالَ: وَزِيَادَةُ الْهَمْزَةِ عِنْدِي أَوْلَى. الأَزهري: البَحرانِيُّونَ يُسَمُّونَهُ أوتَكَى؛ وَقَالَ قَائِلُهُمْ: تُدِيمُ لَهُ، فِي كُلِّ يومٍ إِذَا شَتا ... وَرَاحَ، عِشارُ الحيِّ مِنْ بَرْدِها صُعْرا مُصَلَّبةً مِنْ أوتَكَى القاعِ، كُلَّمَا ... زَهَتْها النُّعامَى، خِلتَ، مِنْ لَيِّنٍ، صَخْرا قَالَ: وَإِذَا بَلَغَ الرُّطَب اليُبْسَ فَذَلِكَ التَّصْليب، وَقَدْ صَلَّب فَهُوَ مُصَلِّب، وصَلَبَتْه الشمسُ تَصْلُبه فَهُوَ مَصْلوب. وأوْتَكَى: بِوَزْنٍ أجْفَلَى، وَقِيلَ: الأَوْتَكَى ضرب من التمر. ودك: الوَدَكُ: الدَّسَمُ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ: دَسَمُ اللحمِ، وَدِكَتْ يدُه وَدَكاً. ووَدَّك الشيءَ: جَعَلَ فِيهِ الوَدَك. وَلَحْمٌ وَدِكٌ، عَلَى النَّسَبِ: ذُو وَدَك. وَفِي حَدِيثِ الأَضْاحي: ويَحْمِلون مِنْهَا الوَدَك ؛ هُوَ دَسَم اللَّحْمِ ودُهنه الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ، ووَدَّكْتُه تَوْدِيكاً، وَذَلِكَ إِذَا جَعَلْتَهُ فِي شَيْءٍ هُوَ وَالشَّحْمُ، أَوْ حِلابةُ السَّمْنِ. وَشَيْءٌ وَدِيكٌ ووَدِكٌ، والدِّكَة: اسْمٌ مِنَ الوَدَك. وَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ: كنتُ وَحْمى لِلدِّكَة أَيْ كُنْتُ مُشْتَهِيَةً للوَدَك. وَدَجَاجَةٌ وَدِيكة أَيْ سَمِينَةٌ، ودِيكٌ وَدِيكٌ. وَدَجَاجَةٌ وَدِيكٌ ووَدُوك: ذَاتُ وَدَكٍ. وَرَجُلٌ وادكٌ: سَمِينٌ ذُو وَدَكٍ. والوَدِيكة: دَقِيقٌ يُساط بِشَحْمٍ شِبْهِ الخَزيرة. الْفَرَّاءُ: لَقِيتُ مِنْهُ بناتِ أودَكَ وَبَنَاتِ بَرْحٍ وَبَنَاتِ بِئْسَ؛ يَعْنِي الدَّواهي. وَقَوْلُهُمْ: مَا كُنْتُ أَدْرِي أَيُّ أوْدَكٍ هُوَ أَيْ أَيُّ النَّاسِ هُوَ. ووادِكٌ ووَدُوك ووَدَّاكٌ: أَسْمَاءٌ. والوَدْكاء: رَمْلَةٌ أَوْ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ: بانَ الشبابُ وأفْنى ضِعْفَه العُمُرُ، ... لِلَّهِ دَرُّكَ أيَّ العَيْشِ تَنْتظِرُ؟ هَلْ أنتَ طالبُ شَيْءٍ لَسْتَ مُدْرِكَه؟ ... أَمْ هَلْ لقَلْبِكَ عَنْ أُلَّافِه وطَرُ؟ أَمْ كنتَ تَعْرِف آياتٍ؟ فَقَدْ جَعَلَتْ ... أطْلالُ إلْفِك، بالوَدْكاء، تَعْتَذِرُ قَوْلُهُ تَعْتَذِرُ أي تَدْرُسُ. ورك: الوَرِكُ: مَا فَوْقَ الفَخذِ كَالْكَتِفِ فَوْقَ الْعَضُدِ، أُنْثَى، وَيُخَفَّفُ مِثْلَ فخِذٍ وفَخْذٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: جاريةٌ شَبَّتْ شَباباً غَضّاً، ... تُصْبَحُ مَحْضاً وتُعَشَّى رَضّا مَا بينَ وِرْكَيْها ذِراعٌ عَرْضَا ... لَا تُحسِنُ التقبيلَ إلَّا عَضَّا وَالْجَمْعُ أوْراكٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، اسْتَغْنَوْا بِبِنَاءِ أَدْنَى العَدَد؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ورَمْل كأوْراكِ العَذارى قَطَعْتُهُ، ... إِذَا ألْبَسَتْه المُظْلِماتُ الحَنادِسُ شبَّه كُثْبان الأَنقاء بِأَعْجَازِ النِّسَاءِ فَجَعَلَ الْفَرْعَ أَصْلًا

стр. 5179

والأَصل فَرْعًا، والعُرْف عَكْسُ ذَلِكَ، وَهَذَا كَأَنَّهُ يَخْرُجُ مَخْرَجَ الْمُبَالَغَةِ أَيْ قَدْ ثَبَتَ هَذَا الْمَعْنَى لأَعجاز النِّسَاءِ، وَصَارَ كَأَنَّهُ الأَصل فِيهِ حَتَّى شُبِّهَتْ بِهِ كُثْبَانُ الأَنقاء. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لَعَظِيمُ الأَوْراك، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الوَركَيْنِ وَرِكاً ثُمَّ جَمَعَ عَلَى هَذَا. اللَّيْثُ: الوَرِكان هُمَا فَوْقَ الْفَخِذَيْنِ كَالْكَتِفَيْنِ فَوْقَ الْعَضُدَيْنِ. والوَرَكُ: عِظَمُ الوَركَيْنِ. وَرَجُلٌ أوْرَكُ: عَظِيمُ الوَركَيْنِ. وَفُلَانٌ وَرَكَ عَلَى دَابَّتِهِ وتَوَرَّكَ عَلَيْهَا إِذَا وَضَعَ عَلَيْهَا وَرْكَه فَنَزَلَ، بِجَزْمِ الرَّاءِ، يُقَالُ مِنْهُ: وَرَكْتُ أَركُ. وثَنى وَرْكَه فَنَزَلَ: جَعَلَ رِجْلًا عَلَى رِجْلٍ أَوْ ثَنَى رِجْلَهُ كَالْمُتَرَبِّعِ. ووَرَكَ وَرْكاً وتَوَرَّكَ وتَوارَك: اعْتَمَدَ عَلَى وَرِكه؛ أَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي: تَوارَكْتُ فِي شِقِّي لَهُ، فانْتَهَزْتُه ... بفَتْخاءَ فِي شَدٍّ مِنَ الخَلْقِ لِينُها وَفِي الْحَدِيثِ: لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّون عَلَى أوْراكهم ؛ فُسِّرَ بِأَنَّهُ الَّذِي يَسْجُدُ وَلَا يَرْتَفِعُ على الأَرض ويُعْلي وَرِكَه لَكِنَّهُ يُفَرِّج رُكْبَتَيْهِ فَكَأَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى وَرِكه. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَوَرَّك الرَّجُلُ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى فِي الأَرض المُسْتَحِيلة فِي الصَّلَاةِ أَيْ يَضَعُ وَرِكَهُ عَلَى رِجْلِهِ، وَالْمُسْتَحِيلَةُ غَيْرُ الْمُسْتَوِيَةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: التَّوَرُّك عَلَى الْيُمْنَى وضعُ الوَرك عَلَيْهَا، وَفِي الصِّحَاحِ: وَضْعُ الْوَرِكِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الرِّجْلِ الْيُمْنَى. وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّوَرُّكَ فِي الصَّلَاةِ ؛ يَعْنِي وضع الأَلْيَتَيْن أو إحداهما عَلَى عَقِبَيْه، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ وَضْعُ الأَلْيتين أَوْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأَرض؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: التَّوَرُّك فِي الصَّلَاةِ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا سُنَّة وَالْآخِرُ مَكْرُوهٌ، فَأَمَّا السُّنَّةُ فأنْ يُنْحِي رِجْلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ الأَخير ويُلْزِقَ مقعَدته بالأَرض كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ، وَأَمَّا التَّوَرُّك الْمَكْرُوهُ فَأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى وَرِكَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ قَائِمٌ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُقَالُ ثَنى وَرِكَه فَنَزَلَ وَلَا يَجُوزُ وَرْكه فِي ذَا الْمَعْنَى إِنَّمَا هُوَ مَصْدَرُ وَرَكَ يَرِكُ وَرْكاً، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنَ الرِّجل المَوْرِكَةَ لأَن الإِنسان يَثْنِي عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثَنْياً، كَأَنَّهُ يَتَرَبَّعُ وَيَضَعَ رِجْلًا عَلَى رِجْلٍ، وَأَمَّا الوَرِكُ نَفْسُهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْنِيَهَا لأَنها لَا تَنْكَسِرُ. وَفِي الوَرك لُغَاتٌ: الوَرِكُ والوَرْكُ والوِرْك. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ مُتَورِّكاً أَوْ مُضْطَجِعًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ متورِّكاً أَيْ أَنْ يَرْفَعَ وَركيه إِذَا سَجَدَ حَتَّى يُفْحِش فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مُضْطَجِعًا يَعْنِيَ أَنْ يَتَضَامَّ ويُلصِقَ صَدْرَهُ بالأَرض ويَدَعَ التَّجافيَ فِي سُجُودِهِ، وَلَكِنْ يَكُونُ بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ: وَيُقَالُ التورُّك أَنْ يُلْصق أَلْيَتَيْهِ بِعَقِبَيْهِ فِي السُّجُودِ؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَى التورُّك فِي السُّجُودِ أَنْ يُوَرِّكَ يُسْراه فيجعلَها تَحْتَ يُمْنَاهُ كَمَا يَتَوَرَّك الرَّجُلُ فِي التَّشَهُّدِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: التَّوَرُّك أَنْ يَسْدِلَ رِجْلَيْهِ فِي جَانِبٍ ثُمَّ يَسْجُدُ وَهُوَ سابِلُهما، وَالرَّاكِبُ إِذَا أَعْيَا فيتورَّك فَيُثْنِي رِجْلَيْهِ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا عَلَى مَعْرَفَة الدَّابَّةِ، وأُمِرَ النساءُ أَنْ يتَوَرَّكن فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ سَدْلُ الرِّجْلَيْنِ فِي شِقِّ السُّجُودِ ونُهيَ الرِّجَالُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَأَنْكَرَ التَّفْسِيرُ الأَول أَنْ يَرْفَعَ وَركه حَتَّى يُفْحِشَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ: يتورَّك الْمُصَلِّي فِي الرَّابِعَةِ وَلَا يَتَوَرَّكُ فِي الْفَجْرِ وَلَا فِي صَلَاةِ الْجُمْعَةَ لأَن فِيهَا جَلْسَةً وَاحِدَةً، وَكَانَ يتورَّك فِي الْفَجْرِ لأَن التَّوَرُّكَ إِنَّمَا جُعِلَ مِنْ طُولِ الْقُعُودِ. ويَتَوَرَّك الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ فيَصْرَعُه:

стр. 5180

وَهُوَ أَن يَعْتَقِلَه بِرِجْلِهِ. ابْنُ الأَعرابي: مَا أَحسن رِكَتَه ووُرْكَه، مِنَ التَّوَرُّك. وَيُقَالُ: وَرَكْتُ عَلَى السَّرْجِ وَالرَّحْلِ وَرْكاً ووَرَّكْتُ تَوْريكاً وثَنى وَرْكَه، بِجَزْمِ الرَّاءِ. وتَوَرَّكَ عَلَى الدَّابَّةِ أَي ثَنَى رِجْلَهُ وَوَضَعَ إِحدى وَرِكَيْه فِي السَّرْجِ، وَكَذَلِكَ التَّوْرِيك؛ قَالَ الرَّاعِي: وَلَا تُعْجِلِ المَرْءَ قَبْلَ الوُرُوكِ، ... وَهِيَ بُركْبَتِه أَبْصَرُ وتَوَرَّكَتِ المرأَة الصبيَّ إِذا حَمَلَتْهُ عَلَى وَرِكها. وَفِي الْحَدِيثِ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ مُتَوَرِّكَةً الحَسَنَ أَي حَامِلَتَهُ عَلَى وَرِكها. وتَوَرَّك الصبيَّ: جَعَلَهُ فِي وَرِكِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَبَيَّنَ أَنَّ أُمَّك لَمْ تَوَرَّكْ، ... وَلَمْ تُرْضِعْ أَميرَ المُؤْمِنينا وَيُرْوَى: تُؤَرَّك مِنَ الأَرِيكة، وَهِيَ السَّرِيرُ، وَقَدْ تقدَّم. وَنَعْلٌ مَوْرِكٌ ومَوْرِكةٌ، بِتَسْكِينِ الْوَاوِ: مِنْ حِيال الوَرِك، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا كَانَتْ مِنَ الوَرِكِ يَعْنِي نَعْلَ الخفِّ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المَوْرِكُ والمَوْرِكة الْمَوْضِعُ الَّذِي يُثْنِي الرَّاكِبُ رِجْلَهُ عَلَيْهِ قُدَّام واسِطَةِ الرحْل إِذا مَلَّ مِنَ الرُّكُوبِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَوْرِك الرَّحْل ومَوْرِكَته ووِراكُه الْمَوْضِعُ الَّذِي يَضَعُ فِيهِ الرَّاكِبُ رِجْلَهُ، وَقِيلَ: الوراكُ ثَوْبٌ يُزَيَّنُ بِهِ المَوْرِكُ، وأَكثر مَا يَكُونُ مِنَ الحِبَرة، وَالْجَمْعُ وُرُك؛ وأَنشد: إِلا القُتُود عَلَى الأَوْراكِ والوُرُك وَقِيلَ: الوِراك والمَوْرَكة قادِمة الرحْل. والمِوْرَكة: كالمِصْدَغَة يَتَّخِذُهَا الرَّاكِبُ تَحْتَ وَرِكِه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه كَانَ يَنْهى أَن يُجْعل فِي وِراكٍ صَلِيبٌ ؛ الوراكُ: ثَوْبٌ يُنْسَجُ وَحْدَهُ يُزَيَّنُ بِهِ الرَّحْلُ، وَقِيلَ هُوَ النُّمْرُقَةُ الَّتِي تُلْبَسُ مُقدّمَ الرَّحْلِ ثُمَّ تُثْنى تَحْتَهُ. أَبو عُبَيْدَةَ: الوِراك رَقْم يُعْلى المِوْركَةَ وَلَهَا ذُؤابةُ عُهونٍ، قَالَ: والمَوْرِكةُ حَيْثُ يَتَوَرَّك الرَّاكِبُ عَلَى تِيكَ الَّتِي كأَنها رفادَة مِنْ أَدَمٍ، يُقَالُ لَهَا مَوْرِكة ومَوْرِكٌ. والمَوْرِكُ: حَبْلٌ يُحَف بِهِ الرَّحْلُ، قَالَ: والمِيْرَكة تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْلِ يَضَعُ الرَّجُلَ رِجْلَهُ عَلَيْهَا إِذا أَعيا وَهِيَ المَوْرِكة؛ وأَنشد: إِذا حَرَّدَ الأَكتافَ مَوْرُ المَوارِك أَبو زَيْدٍ: الوِراكُ الَّذِي يُلْبَسُ المَوْرِكَ، وَيُقَالُ: هِيَ خِرْقَةٌ مُزَيَّنَةٌ صَغِيرَةٌ تُغَطِّي المَوْرِكَة، وَيُقَالُ: وَرَك الرجلُ عَلَى المَوْرِكَة. الْجَوْهَرِيُّ: الوِراكُ النُّمْرُقَةُ الَّتِي تُلْبَسُ مُقَدَّمَ الرَّحْلِ ثُمَّ تُثْنى تَحْتَهُ يُزَيِّنُ بِهَا، وَالْجَمْعُ وُرُك؛ قَالَ زُهَيْرٌ: مُقْوَرَّة تَتَبارَى لَا شَوارَ لَهَا ... إِلا القُطوعُ، عَلَى الأَجْوازِ، والوُرُك «١» . وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى إِن رأْس نَاقَتِهِ لتُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْله ؛ المَوْرِكُ: المِرْفَقَة الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ قادِمةِ الرَّحْلِ يَضعُ الرَّاكِبُ رِجْلَهُ عَلَيْهَا لِيَسْتَرِيحَ مِنْ وَضْعِ رِجْلِهِ فِي الرِّكَابِ، أَراد أَنه قَدْ بَالَغَ فِي جَذْبِ رأْسها إِليه لِيَكُفَّهَا عَنِ السَّيْرِ. ووَرَك الحَبْلَ وَرْكاً: جَعَلَهُ حِيالَ وَرِكه، وَكَذَلِكَ وَرَّكَه؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: حَتَّى إِذا وَرَّكْتُ مِنْ أُيَيْرِي ... سَوادَ ضِيفَيْهِ إِلى القُصَيْرِ،

стр. 5181

رَأَتْ شُحوبي وبَذاذَ شَوْرِي وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِزُهَيْرٍ: ووَرَّكْنَ بالسُّوبان يَعلونَ مَتْنَه، ... عليهنَّ دَلُّ الناعِمِ المُتَنَعِّمِ وَيُقَالُ: وَرَّكْنَ أَي عَدَلْنَ. وورَّكت الجبلَ تَوْرِيكًا إِذا جَاوَزْتُهُ. ووَرَكَ عَلَى الأَمر وُروكاً ووَرَّكَ وتَوَرَّك: قَدَر عَلَيْهِ. ووارَكَ الْجَبَلَ: جَاوَزَهُ. ووَرَّك الشَّيْءَ: أَوجبه. والتَّوْرِيكُ: تَوْرِيكُ الرَّجُلُ ذَنْبَهُ غَيْرَهُ كأَنه يُلْزِمُه إِياه. ووَرَّكَ فُلَانٌ ذَنْبَهُ عَلَى غَيْرِهِ تَوْريكاً إِذا أَضافه إِليه وقَرَفَه بِهِ. وإِنه لمُوَرَّكٌ فِي هَذَا الأَمر أَي لَيْسَ لَهُ فِيهِ ذَنْبٌ. ووَرَّكَ الذنبَ عَلَيْهِ: حَمَلَه؛ وَاسْتَعْمَلَهُ ساعدةُ فِي السَّيْفِ فَقَالَ: فَوَرَّكَ لَيْناً لَا يُثَمْثَمُ نَصْلُه، ... إِذا صابَ أَوساطَ العِظامِ صَميمُ أَراد نَصْلُه صميمٌ أَي يُصَمِّمُ فِي الْعَظْمِ. ووَرَّكَ لَيْنًا أَي أَماله لِلضَّرْبِ حَتَّى ضَرَبَ بِهِ يَعْنِي السَّيْفَ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ فِي الرَّجُلِ يُسْتَحْلَف قَالَ: إِن كَانَ مَظْلُومًا فَوَرَّكَ إِلى شَيْءٍ جَزَى عَنْهُ التَّوْرِيك، وإِن كَانَ ظَالِمًا لَمْ يَجْز عَنْهُ التَّوْرِيكُ ، كأَنَّ التوريكَ فِي الْيَمِينِ نِيَّةٌ يَنْوِيهَا الْحَالِفُ غَيْرَ مَا يَنْوِيهِ مُسْتَحْلِفُه، مِنْ وَرَّكْتُ فِي الْوَادِي إِذا عَدَلْتَ فِيهِ وَذَهَبْتَ، وَقَدْ وَرَكَ يَرِكُ وُروكاً أَي اضْطَجَعَ كأَنه وَضَعَ وَرِكه عَلَى الأَرض. ووَرَكَ بِالْمَكَانِ وُروكاً: أَقام، وَكَذَلِكَ تَوَرَّك بِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ: وَقَالَ أَبو زِيَادٍ التَّوَرُّك التّبَطُّؤُ عَنِ الْحَاجَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ العُقَيْليّ تَوَرَّكَ فِي خُرْئِه كتَضَوَّكَ. والوِرْكُ: جَانِبُ الْقَوْسِ ومَجْرى الوَتَرِ مِنْهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: هَلْ وصْلُ غانيةٍ عَضَّ العَشيرُ بِهَا، ... كَمَا يَعَضُّ بظَهْرِ الغارِبِ القَتَبُ، إِلَّا ظُنونٌ كوِرْكِ القَوْس، إِن تُرِكت ... يَوْمًا بِلَا وَتَرٍ، فالوِرْكُ مُنْقَلبُ عَضَّ العشيرُ بِهَا: لَزِمَهَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَرِكُ الشَّجَرَةِ عَجُزها. والوَرْكُ والوِرْك: القَوْسُ الْمَصْنُوعَةُ مِنْ وَرِكها؛ وأَنشد لِلْهُذَلِيِّ: بِهَا مَحِصٌ غيرُ جَافِي القُوَى، ... إِذا مُطْيَ حَنَّ بِوَرْكٍ حُدالْ أَراد مُطِيَ فأَسكن الْحَرَكَةَ. والوَرِكانِ، بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ:؛ مَا يَلِي السِّنْخَ مِنَ النَّصْل. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ فَقَالَ: ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كوَرِكٍ عَلَى ضِلع أَي يَصْطَلِحُونَ عَلَى أَمر واهٍ لَا نِظَامَ لَهُ وَلَا اسْتِقَامَةَ، لأَن الوَرِكَ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الضِّلَعِ وَلَا يَتَرَكَّبُ عَلَيْهِ لِاخْتِلَافِ ما بينهما وبُعده. وزك: أَوْزَكَتِ المرأَةُ: أَسرعت؛ قَالَ: يَا ابنَ بَراءٍ، هَلْ لَكَمَ إِليها، ... إِذا الفَتاةُ أَوْزَكَتْ لَدَيْها؟ أَوْزَكَتِ المرأَةُ فِي مِشْيتها: وَهِيَ مِشْية قَبِيحَةٌ مِنْ مَشْيِ القِصارِ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: فأَوْزَكَتْ لِطَعْنه الدَّرَّاكِ، ... عِنْدَ الخِلاطِ، أَيَّما إِيزاكِ يُرِيدُ حركتها.

стр. 5182

وشك: الوَشِيك: السَّرِيعُ. أَمْرٌ وَشِيكٌ: سَرِيعٌ، وَشُكَ وَشاكةً ووَشَّكَ وأَوشَكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُوشِك أَن يَكُونَ كَذَا وَكَذَا، ويُوشِكُ أَن يَكُونَ الأَمرُ، ويُوشِكُ الأَمرُ أَن يَكُونَ، وَلَا يُقَالُ أُوشِكَ وَلَا يُوشَكُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْشَكَ الأَمر أَن يَكُونَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَلَوْ سُئِلَ الناسُ الترابَ، لأَوْشَكُوا ... إِذا قِيلَ: هاتُوا، أَن يَمَلُّوا ويَمْنَعُوا وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ جِنِّي: مَا كنتُ أَخْشَى أَن يَبِيتُوا أُشْكَ ذَا إِنما أَراد: وُشْكَ ذَا فأَبدل الْهَمْزَةَ مِنَ الْوَاوِ. ووُشْكانَ ما يكون ذلك، ووَشْكانَ ووِشْكانَ، وَالنُّونُ مَفْتُوحَةٌ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَكَذَلِكَ سَرْعانَ مَا يَكُونُ ذَاكَ وسُرْعانَ وسِرْعانَ أَي سَرُعَ، كلُّ ذَلِكَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ كَهَيْهَاتَ. التَّهْذِيبُ: لَوُشْكان مَا كَانَ ذَلِكَ أَي لَسُرْعانَ؛ وأَنشد: أَتَقْتُلُهم طَوْراً وتَنْكِحُ فيهمُ؟ ... لَوُشْكانَ هَذَا، والدِّماءُ تَصَبَّبُ وَمِنْ أَمثالهم: لوُشْكانَ ذَا إِهالَةً؛ يَضْرِبُ مَثَلًا لِلشَّيْءِ يأْتي قَبْلَ حِينهِ؛ وَشْكانَ مَصْدَرٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. ووَشْكُ البَيْنِ: سُرْعَةُ الفِراقِ. ووُشْكُ الفِراق ووِشْكُه ووَشْكانُه ووُشْكانُه: سُرْعَتُهُ. وَقَالُوا: وَشْكانَ ذَا خُرُوجًا أَي عَجْلانَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: أَوَشْكانَ مَا عَنَّيْتُمُ وشَمِتُّمُ ... بإِخوانكم، والعِزُّ لَمْ يَتَجَمَّع وَقَدْ أَوْشَكَ الخروجُ، وأَوْشَك فلانٌ خُرُوجًا وَقَوْلُهُمْ: وَشُك ذَا خُرُوجًا؛ بِالضَّمِّ، يَوْشُكُ وَشْكاً أَي سَرُعَ. وَعَجِبْتُ مِنْ وَشْك ذَلِكَ الأَمر ووُشْك ذَلِكَ الأَمر، بِضَمِّ الْوَاوِ، وَمِنْ وَشْكانِ ذَلِكَ الأَمر ووُشْكانِ ذَلِكَ الأَمر أَي مِنْ سُرْعته؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وخَرَجَ وَشِيكاً أَي سَرِيعًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلَ حَسَّانَ: لتَسْمَعَنَّ وَشِيكاً فِي دِيارِهِمُ: ... اللهُ أَكْبَرُ يَا ثاراتِ عُثمانا وَقَدْ أَوْشَك فُلَانٌ يُوشِكُ إِيشاكاً أَي أَسرع السَّيْرَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: يُوشِك أَن يَكُونَ كَذَا؛ قَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الْعَبَّاسَ بْنَ يزيدَ الكِنْدِيَّ: إِذا جَهِل الشَّقِيُّ، وَلَمْ يُقَدِّرْ ... ببعضِ الأَمرِ، أَوْشَك أَن يُصابا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الكَلْحَبةِ: إِذا المَرْءُ لَمْ يَغْشَ الكَرِيهةَ، أَوْشَكَتْ ... حِبالُ الهُوَيْنا بالفَتَى أَن تَقَطَّعا قَالَ: وَقَدْ يأْتي يُوشِكُ مُسْتَعْمَلًا بَعْدَهَا الِاسْمُ، والأَكثر أَن يَكُونَ الَّذِي بَعْدَهَا أَن وَالْفِعْلَ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ حَسَّانَ: مِنْ خمرِ بَيْسانَ تَخَيَّرْتُها، ... تُرْياقَةً تُوشِكُ فَتْرَ العِظامْ وَيُرْوَى: تُسْرِعُ فَتْرَ الْعِظَامِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ يُوشِكُ أَن يَكُونَ كَذَا وَكَذَا أَي يَقْرُب وَيَدْنُو ويُسْرع. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ، ﵂:

стр. 5183

يُوشِكُ مِنْهُ الفَيْئةَ أَي يُسْرِعُ الرجوعَ فِيهِ. والوَشِيكُ: السَّرِيعُ وَالْقَرِيبُ، والعامَّةُ تَقُولُ يُوشَك، بفتح وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ. وَقَالَ أَبو يُوسُفَ: واشَك يُواشِكُ وِشاكاً مِثْلُ أَوْشَك، يُقَالُ: إِنه مُواشِكٌ مُسْتَعْجِلٌ أَي مُسارع. وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ: هَذَا يُقَالُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَا يُقَالُ مِنْهُ واشَكَ. وَنَاقَةٌ مُواشِكة: سَرِيعَةٌ، وَقَدْ أَوْشَكَتْ، وَهِيَ الحَثَّةُ فِي العَدْو وَالسَّيْرِ، وَالِاسْمُ الوِشاكُ. أَبو عُبَيْدَةَ: فرسٌ مُواشِكٌ والأُنثى مُواشِكةٌ. والمُواشَكة: سُرعة النَّجاء وَالْخِفَّةِ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَثْمَةَ يَرْثي بِسْطامَ بْنَ قَيْس: حَقِيبةُ سَرْجِه بَدَنٌ ودِرْعٌ، ... وتَحْمِلُه مُواشِكةٌ دَؤُوكُ وعك: وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذكرُ الوَعْك وَهُوَ الحُمَّى، وَقِيلَ: أَلمها، وَقَدْ وَعَكه الْمَرَضُ وَعْكاً ووُعِك، فَهُوَ مَوْعُوك. والوَعْكُ: مَغْثُ المَرض، وَقِيلَ: أَذَى الْحُمَّى وَوَجَعُهَا فِي الْبَدَنِ. ووَعَكَتْه وَعْكاً: دَكَّتْه. والوَعْكُ: الأَلم يَجِدُهُ الإِنسانُ مِنْ شِدّة التَّعَبِ. وَرَجُلٌ وَعْك ووَعِكٌ: مَوْعُوك، وَهَذِهِ الصِّيغَةُ عَلَى تَوَهُّمِ فَعِلَ كأَلِمَ، أَو عَلَى النَّسَب كَطَعِمَ. والمَوْعُوك: الْمَحْمُومُ، وَقَدْ وَعَكَتْه الْحُمَّى تَعِكُه. والمَمْغُوث والمَمْعُوك: الْمَحْمُومُ. والوَعْكُ والوَعْكة: سُكُونُ الرِّيحِ وَشِدَّةُ الْحَرِّ. والوَعْكة: المَعْركة. قَالَ الأَزهري: والوَعْكة مَعْرَكَةُ الأَبطال إِذا أَخذ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. ووَعْكةُ الأَمر: دَفْعَتُه وشدَّته. والوَعْكة: الوَقْعة الشَّدِيدَةُ فِي الجرْي أَو السَّقْطَةُ فِيهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الدَّفْعة الشَّدِيدَةُ فِي الجَرْي. والوَعْكة: ازْدِحام الإِبل فِي الوِرْدِ، وَقَدْ أَوْعَكَتْ إِذا ازْدَحَمَتْ فَرَكِبَ بعضُها بَعْضًا عِنْدَ الْحَوْضِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا ازْدحمت الإِبل فِي الوِرْدِ واعْتَرَكَتْ فَتِلْكَ الوَعْكةُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: وَعْكةُ الإِبل جَماعاتُها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِي: قَدْ جَعَلَت وَعْكَتُهُنَّ تَنْجَلي ... عَنِّي، وَعَنْ مَبِيتِها المُوَصَّلِ ووَعَكَه فِي التُّرَابِ: مَعَكهُ. قَالَ اللَّيْثُ: الكلابُ إِذا أَخذت الصيدَ أَوْعَكَتْه أَي مَرَّغَتْه. وَكَكَ: الوَكْوَكةُ فِي الْمَشْيِ: مِثْلُ الزَّكِيكِ، وَقِيلَ: التَّدَحْرُجُ؛ وَقَدْ تَوَكْوكَ إِذا مَشَى كَذَلِكَ؛ وَرَجُلٌ وَكْواك: مِشْيَتُه كَذَلِكَ. الأَصمعي: رَجُلٌ وَكْواك إِذا كَانَ كأَنه يَتَدَحْرَجُ مِنْ قِصَره. ووَكْوَكةُ الحَمامِ: هَديرُها؛ قَالَ: كَوكْوَكةِ الحَمائِم فِي الوُكُونِ ابْنُ الأَعرابي: الوَكُّ الدَّفْعُ والكَوُّ الكِنُّ. وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ائْتَزَرَ فُلَانٌ إِزْرَةَ عَكَّ وَكَّ، وَهُوَ أَن يُسْبِلَ طَرَفَيْ إِزاره؛ وأَنشد: إِنْ زُرْتَه تَجِدْه عَكَّ وَكَّا، ... مِشْيَتُه فِي الدارِ هاكَ رَكَّا

стр. 5184

قَالَ: هاكَ رَكَّ حِكَايَةٌ لتَبَخْتُره. الْجَوْهَرِيُّ: الوَكْواكُ الجَبانُ؛ قَالَتِ امرأَة تَرْثِي زَوْجَهَا: ولَسْتَ بوَكْواكٍ وَلَا بِزَوَنَّكٍ، ... مَكانَكَ حَتَّى يَبْعَثَ الخَلْقَ باعِثُه وَمَكَ: ابْنُ الأَعرابي: الوَكْمَةُ الغَيْضَةُ المَسْبَعة، والوَمْكةُ الفُسْحَة «٢». فصل الياء المثناة تحتها يكك: يَكّ بالفارسي: واحدٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ «٣»: تَحَدِّيَ الرُّوميِّ مِنْ يَكٍّ لِيَكّ.

стр. 5185

ا ل جزء الحادي عشر ل حرف اللام ل: اللَّامُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ وَهِيَ من الحروف الذُّلْق، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَحرف: الرَّاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ، وَهِيَ فِي حَيْزٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَول حَرْفِ الْبَاءِ كَثْرَةَ دُخُولِ الْحُرُوفِ الذُّلْق والشَّفَوِيَّة فِي الْكَلَامِ. فصل الألف أبل: الإِبِلُ والإِبْلُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، مَعْرُوفٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهِيَ مؤَنثة لأَن أَسماء الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إِذا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ فالتأْنيث لَهَا لَازِمٌ، وإِذا صَغَّرْتَهَا دَخَلَتْهَا التَّاءُ فَقُلْتَ أُبَيلة وغُنَيْمة وَنَحْوُ ذَلِكَ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا للإِبِل إِبْل، يسكِّنون الْبَاءَ لِلتَّخْفِيفِ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ إِبِلانِ قَالَ: لأَن إِبِلًا اسْمٌ لَمْ يُكَسَّر عَلَيْهِ وإِنما يُرِيدُونَ قَطِيعَيْنِ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: إِنَّمَا ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى الإِيناس بِتَثْنِيَةِ الأَسْماء الدَّالَّةِ عَلَى الْجَمْعِ فَهُوَ يُوَجِّهُهَا إِلى لَفْظِ الْآحَادِ، وَلِذَلِكَ قَالَ إِنما يُرِيدُونَ قَطِيعَيْنِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُكَسَّر عَلَيْهِ لَمْ يُضْمَرْ فِي يُكَسَّر، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِنه لَيَرُوحَ عَلَى فُلَانٍ إِبِلانِ إِذا رَاحَتْ إِبل مَعَ راعٍ وإِبل مَعَ راعٍ آخَرَ، وأَقل مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الإِبل الصِّرْمَةُ، وَهِيَ الَّتِي جَاوَزَتِ الذَّوْدَ إِلى الثَلَاثِينَ، ثُمَّ الهَجْمةُ أَوَّلها الأَربعون إِلى مَا زَادَتْ، ثُمَّ هُنَيْدَةٌ مِائَةٌ مِنَ الإِبل؛ التَّهْذِيبُ: وَيَجْمَعُ الإِبل آبَالٌ. وتَأَبَّل إِبِلًا: اتَّخَذَهَا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: سمعتُ رَدَّاداً رَجُلًا مِنْ بَنِي كِلَابٍ يَقُولُ تأَبَّل فُلَانٌ إِبلًا وتَغَنَّم غَنَمًا إِذَا اتَّخَذَ إِبلًا وَغَنَمًا وَاقْتَنَاهَا. وأَبَّلَ الرجلُ، بِتَشْدِيدِ الباء، وأَبَلَ: كَثُرَتْ إِبلُه «٤»؛ وَقَالَ طُفيل فِي تَشْدِيدِ الْبَاءِ: فأَبَّلَ واسْتَرْخى بِهِ الخَطْبُ بعدَ ما ... أَسافَ، وَلَوْلَا سَعيُنا لَمْ يُؤَبِّل قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْفَرَّاءُ وَابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ: إِن أَبَّلَ فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى كَثُرَتْ إِبلُه، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وأَساف هُنَا: قَلَّ مَالُهُ، وَقَوْلُهُ اسْتَرْخَى بِهِ الْخَطْبُ أَي حَسُنَت حَالُهُ. وأُبِّلَتِ الإِبل أَي
следующие страницы →