Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.
стр. 5251
لأَن اللَّهَ تَعَالَى حِينَ أَراد أَن يُخَالِفَ بَيْنَ أَلسنة بَنِي آدَمَ بَعَث رِيحًا فَحَشَرَهُمْ مِنْ كُلِّ أُفق إِلى بَابِلَ فبَلْبَل اللَّهُ بِهَا أَلسنتهم، ثُمَّ فَرَّقتهم تِلْكَ الرِّيحُ فِي الْبِلَادِ. والبَلْبَلَة والبَلابِل والبَلْبَال: شدَّة الْهَمِّ والوَسْواس فِي الصُّدُورِ وَحَدِيثُ النَّفْسِ، فأَما البِلْبَال، بِالْكَسْرِ، فَمَصْدَرٌ. وَفِي حَدِيثِ
سَعِيدِ بْنِ أَبي بُرْدَةَ عَنْ أَبيه عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : إِن أُمتي أُمة مَرْحُومَةٌ لَا عَذَابَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ، إِنما عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا البَلابِل وَالزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: البَلابِل وَسْوَاسُ الصَّدْرِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِبَاعِثِ بْنِ صُرَيم وَيُقَالُ أَبو الأَسود الأَسدي:
سائلُ بيَشْكُرَ هَلْ ثَأَرْتَ بِمَالِكٍ، ... أَم هَلْ شَفَيْت النفسَ مِنْ بَلْبَالها؟
وَيُرْوَى:
سائِلْ أُسَيِّدَ هَلْ ثَأَرْتَ بِوائلٍ؟
وَوَائِلٌ: أَخو بَاعِثِ بْنِ صُرَيم. وبَلْبَلَ القومَ بَلْبَلَة وبِلْبَالًا: حَرَّكهم وهَيَّجهم، وَالِاسْمُ البَلْبَال، وَجَمْعُهُ البَلابِل. والبَلْبَال: البُرَحاء فِي الصَّدر، وَكَذَلِكَ البَلْبَالَة؛ عَنِ ابْنِ جِنِّيٍّ؛ وأَنشد:
فَبَاتَ مِنْهُ القَلْبُ فِي بَلْبَالِه، ... يَنْزُو كَنَزْوِ الظَّبْيِ فِي الحِباله
وَرَجُلٌ بُلْبُلٌ وبُلابِل: خَفِيف فِي السَّفَر معْوان. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قَالَ لِي أَبو لَيْلَى الأَعرابي أَنت قُلْقُل بُلْبُل أَي ظَريف خَفيف. وَرَجُلٌ بُلابِل: خَفِيفُ الْيَدَيْنِ وَهُوَ لَا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ. والبُلْبُل مِنَ الرِّجَالِ: الخَفِيفُ؛ قَالَ كَثِيرُ بْنُ مُزَرِّد:
سَتُدْرِك مَا تَحْمي الحِمارة وابْنُها ... قَلائِصُ رَسْلاتٌ، وشُعْثٌ بَلابِل
والحِمارة: اسْمُ حَرَّة وابنُها الجَبَل الَّذِي يُجَاوِرُهَا، أَي سَتُدْرِكُ هَذِهِ الْقَلَائِصُ مَا مَنَعَتْهُ هَذِهِ الحَرَّة وابنُها. والبُلْبُول: الْغُلَامُ الذَّكِيُّ الكَيِّس. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: غُلَامٌ بُلْبُل خَفِيفٌ فِي السَّفَر، وقَصَره عَلَى الْغُلَامِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: لَهُ أَلِيلٌ وبَلِيلٌ، وَهُمَا الأَنين مَعَ الصَّوْتِ؛ وَقَالَ المَرَّار بْنُ سَعِيدٍ:
إِذا مِلْنا عَلَى الأَكْوار أَلْقَتْ ... بأَلْحِيها لأَجْرُنِها بَليل
أَراد إِذا مِلْنا عَلَيْهَا نَازِلِينَ إِلى الأَرض مَدَّت جُرُنَها عَلَى الأَرض مِنَ التَّعَبِ. أَبو تُرَابٍ عَنْ زَائِدَةَ: مَا فِيهِ بُلالَة وَلَا عُلالة أَي مَا فِيهِ بَقِيَّة. وبُلْبُول: اسْمُ بَلَدٍ. والبُلْبُول: اسْمُ جَبَل؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ طَالَ مَا عارَضَها بُلْبُول، ... وهْيَ تَزُول وَهْوَ لَا يَزول
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
لُقْمَانَ: مَا شَيْءٌ أَبَلَّ لِلْجِسْمِ مِنَ اللَّهْو
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ شَيْءٌ كَلَحْمِ الْعُصْفُورِ أَي أَشد تَصْحِيحًا وَمُوَافَقَةً لَهُ. وَمِنْ خَفِيفِ هَذَا الْبَابِ بَلْ، كَلِمَةُ اسْتِدْرَاكٍ وإِعلامٍ بالإِضْراب عَنِ الأَول، وَقَوْلُهُمْ قَامَ زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو وبَنْ زَيْدٌ، فإِن النُّونَ بَدَلٌ مِنَ اللَّامِ، أَلا تَرَى إِلى كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ بَلْ وَقِلَّةِ اسْتِعْمَالِ بَنْ، والحُكْمُ عَلَى الأَكثر لَا الأَقل؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَمره، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ لَسْتُ أَدفع مَعَ هَذَا أَن تَكُونَ بَنْ لُغَةً قَائِمَةً بِنَفْسِهَا. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ بَلى: بَلى تَكُونُ جَوَابًا لِلْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ الجَحْد. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
؛ قَالَ: وإِنما صَارَتْ بَلى تَتَّصِلُ بالجَحْد لأَنها رُجُوعٌ عَنِ الجَحْد إِلى
стр. 5252
التَّحْقِيقِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَلْ، وبَلْ سَبِيلها أَن تأَتي بَعْدَ الجَحْد كَقَوْلِكَ مَا قَامَ أَخوك بَلْ أَبوك، وَمَا أَكرمت أَخاك بَلْ أَباك، وإِذا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَلا تَقُومَ؟ فَقَالَ لَهُ: بَلى، أَراد بَلْ أَقوم، فزادوا الأَلف على بَلْ لِيَحْسُنَ السُّكُوتُ عَلَيْهَا، لأَنه لَوْ قَالَ بَلْ كَانَ يَتَوَقَّعُ «١» كَلَامًا بَعْدَ بلْ فزادوا الأَلف ليزول عَنِ الْمُخَاطَبِ هَذَا التَّوَهُّمُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً
، وَالْمَعْنَى بَلْ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: بَلْ حُكْمُهَا الِاسْتِدْرَاكُ أَينما وَقَعَتْ فِي جَحْد أَو إِيجاب، قَالَ: وبَلى تَكُونُ إِيجاباً للمَنْفِيِّ لا غيرُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: بَلْ تأْتي بِمَعْنَيَيْنِ: تَكُونُ إِضراباً عَنِ الأَول وإِيجاباً لِلثَّانِي كَقَوْلِكَ عِنْدِي لَهُ دِينَارٌ لَا بَلْ دِينَارَانِ، وَالْمَعْنَى الْآخَرُ أَنها تُوجِبُ مَا قَبْلَهَا وَتُوجِبُ مَا بَعْدَهَا، وَهَذَا يسمى الاستدراك لأَنه أَراده فَنَسِيَهُ ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ بَلْ وَاللَّهِ لَا آتِيكَ وبَنْ وَاللَّهِ، يَجْعَلُونَ اللَّامَ فِيهَا نُونًا، وَهِيَ لُغَةُ بَنِي سَعْدٍ وَلُغَةُ كَلْبٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْبَاهِلِيِّينَ يَقُولُونَ لَا بَنْ بِمَعْنَى لَا بَلْ. الْجَوْهَرِيُّ: بَلْ مُخَفَّفٌ حرفٌ، يُعْطَفُ بِهَا الْحَرْفُ الثَّانِي عَلَى الأَول فَيَلْزَمُهُ مثْلُ إعرابه، فهو للإِضراب عَنِ الأَول لِلثَّانِي، كَقَوْلِكَ: مَا جاءَني زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو، وَمَا رأَيت زَيْدًا بَلْ عَمْرًا، وَجَاءَنِي أَخوك بَلْ أَبوك تَعْطِفُ بِهَا بَعْدَ النَّفْيِ والإِثبات جَمِيعًا؛ وَرُبَّمَا وَضَعُوهُ مَوْضِعَ رُبَّ كَقَوْلِ الرَّاجِزِ:
بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهِ
يَعْنِي رُبَّ مَهْمَهٍ كَمَا يوضع غَيْرِهِ اتِّسَاعًا؛ وَقَالَ آخَرُ:
بَلْ جَوْزِ تَيْهاء كظَهْرِ الحَجَفَتْ
وَقَوْلُهُ : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
؛ قَالَ الأَخفش عَنْ بَعْضِهِمْ: إِن بَلْ هاهنا بِمَعْنَى إِن فَلِذَلِكَ صَارَ القَسَم عَلَيْهَا؛ قَالَ: وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلَتِ الْعَرَبُ فِي قَطْع كلام واستئناف آخر فيُنْشد الرَّجُلُ مِنْهُمُ الشِّعْرَ فَيَقُولُ:
...... بَل ... مَا هاجَ أَحْزاناً وشَجْواً قَدْ شَجا
وَيَقُولُ:
...... بَلْ ... وبَلْدَةٍ مَا الإِنْسُ مِنْ آهالِها،
تَرى بِهَا العَوْهَقَ من وِئالِها، ... كَالنَّارِ جَرَّتْ طَرَفي حِبالِها
قَوْلُهُ بَلْ لَيْسَتْ مِنَ الْبَيْتِ وَلَا تُعَدُّ فِي وَزْنِهِ وَلَكِنْ جُعِلَتْ عَلَامَةً لِانْقِطَاعِ مَا قَبْلَهُ؛ وَالرَّجَزُ الأَول لِرُؤْبَةَ وَهُوَ:
أَعْمَى الهُدَى بالجاهِلِينَ العُمَّهِ، ... بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهِ
وَالثَّانِي لسُؤْرِ الذِّئْبِ وَهُوَ:
بَلْ جَوْزِ تَيْهاءَ كَظَهْرِ الحَجَفَتْ، ... يُمْسي بِهَا وُحُوشُها قَدْ جُئِفَتْ
قَالَ: وبَلْ نُقْصانها مَجْهُولٌ، وَكَذَلِكَ هَلْ وَقَدْ، إِن شِئْتَ جَعَلْتَ نُقْصَانَهَا وَاوًا قُلْتَ بَلْوٌ هَلْوٌ قَدْوٌ، وإِن شِئْتَ جَعَلَتْهُ يَاءً. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ نُقْصَانَهَا مَثَلَ آخِرِ حُرُوفِهَا فيُدْغم وَيَقُولُ هَلٌّ وبَلٌّ وقَدٌّ، بِالتَّشْدِيدِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْحُرُوفُ الَّتِي هِيَ عَلَى حَرْفَيْنِ مِثْلُ قَدْ وبَلْ وهَلْ لَا يُقَدَّرُ فِيهَا حَذْفُ حَرْفٍ ثَالِثٍ كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأَسماء نَحْوُ يَدٍ ودَمٍ، فإِن
стр. 5253
سَمَّيْتَ بِهَا شَيْئًا لَزِمَكَ أَن تُقَدِّرَ لَهَا ثَالِثًا، قَالَ: وَلِهَذَا لَوْ صَغَّرْتَ إِن الَّتِي لِلْجَزَاءِ لَقُلْتَ أُنَيٌّ، وَلَوْ سَمَّيت بإِن الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ لَقُلْتَ أُنَيْنٌ، فَرَدَدْتَ مَا كَانَ مَحْذُوفًا، قَالَ: وَكَذَلِكَ رُبَ الْمُخَفَّفَةُ تَقُولُ فِي تَصْغِيرِهَا اسمَ رَجُلٍ رُبَيْبٌ، وَاللَّهُ أَعلم.
بهل: التَبَهُّل: العَناء بِالطَّلَبِ. وأَبْهَلَ الرجلَ: تَرَكه. وَيُقَالُ: بَهَلْتُهُ وأَبْهَلْتُهُ إِذا خَلَّيْتَه وإِرادتَه. وأَبْهَلَ الناقةَ: أَهْمَلَها. الأَزْهري: عَبْهَل الإِبلَ أَي أَهْمَلَها مِثْلَ أَبْهَلَها، وَالْعَيْنُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ. وَنَاقَةٌ بَاهِل بيِّنة البَهَل: لَا صِرارَ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: لَا خِطام عَلَيْهَا، وَقِيلَ: لَا سِمَة عَلَيْهَا، وَالْجَمْعُ بُهَّل وبُهْل. وَقَدْ أَبْهَلْتُها أَي تَرَكْتُهَا بَاهِلًا، وَهِيَ مُبْهَلَة ومُبَاهِل لِلْجَمْعِ»
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ البُهَّل وَاحِدُهَا بَاهِلٌ وبَاهِلَة وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ مُهْمَلَة بِغَيْرٍ رَاعٍ، يُرِيدُ أَنها سَرَحَت للمَرْعى بِغَيْرِ رَاعٍ؛ قَالَ: وَشَاهِدُ أَبْهَل قَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَدْ غَاثَ رَبُّك هَذَا الخَلْقَ كُلَّهُمُ، ... بعامِ خِصْبٍ، فَعَاشَ المالُ والنَّعَمُ
وأَبْهَلُوا سَرْحَهُم مِنْ غَيْرِ تَوْدِيةٍ ... وَلَا دِيَارٍ، وَمَاتَ الفَقْر والعَدَم
وَقَالَ آخَرُ:
قَدْ رَجَعَ المُلْكُ لمُسْتَقَرِّه، ... وَعَادَ حُلْو العَيْشِ بَعْدَ مُرِّه،
وأَبْهَلَ الحالِبُ بَعْدَ صَرِّه
وَنَاقَةٌ بَاهِل: مُسَيَّبَة. وأَبْهَلَ الرَّاعِي إِبله إِذا تَرَكَهَا، وأَبْهَلَها: تَرَكَهَا مِنَ الحَلبِ. والبَاهِل: الإِبل الَّتِي لَا صِرار عَلَيْهَا، وَهِيَ المُبْهَلَة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي البُهَّل مِثْلَهُ: وَاحِدُهَا بَاهِل. وأَبْهَلَ الْوَالِي رعِيَّتَهُ واسْتَبْهَلَهَا إِذا أَهملها؛ وَمِنْهُ قِيلَ فِي بَنِي شَيْبانَ: اسْتَبْهَلتها السواحلُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ فِي ذَلِكَ:
وشيْبان حَيْثُ اسْتَبْهَلَتْها السَّواحِلُ
أَي أَهملها ملوكُ الحِيرة لأَنهم كَانُوا نَازِلِينَ بِشَطِّ البحرِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: عَلَى سَاحِلِ الفُرات لَا يَصِل إِليهم السُّلْطَانُ يفعلون ما شاؤُوا، وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي إِبل أُبْهِلَتْ:
إِذا اسْتُبْهِلَتْ أَو فَضَّها العَبْدُ، حَلَّقَتْ ... بسَرْبك، يوْم الوِرْدِ، عَنْقاءُ مُغْرِب
يَقُولُ إِذا أُبْهِلَتْ هَذِهِ الإِبل وَلَمْ تُصَرّ أَنْفَدت الجِيرانُ أَلبانها، فإِذا أَرادت الشُّرْب لَمْ يَكُنْ فِي أَخْلافها مِنَ اللَّبَنِ مَا تَشْتَري بِهِ مَاءً لِشُرْبِهَا. وبَهِلَت النَّاقَةُ تَبْهَلُ بَهَلًا: حُلَّ صِرارُها وتُرك وَلَدُها يَرْضَعها؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
غَدَت مِنْ هِلالٍ ذاتَ بَعْلٍ سَمِينَةً، ... وآبَتْ بثَدْي بَاهِلِ الزَّوْجِ أَيِّمِ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ بَاهِل الزَّوْجِ باهلَ الثَّدْي لَا يَحْتَاجُ إِلى صِرار، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنَ النَّاقَةِ البَاهِل الَّتِي لَا صِرار عَلَيْهَا، وإِذا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْج لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ؛ يَقُولُ: لَمَّا قُتِلَ زَوْجُها فَبَقِيَتْ أَيِّماً لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: التَّفْسِيرُ لِابْنِ الأَعرابي. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: حَدَّثني بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ أَن دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّة أَراد أَن يُطَلِّق امرأَته فَقَالَتْ: أَتطلقني وَقَدْ أَطْعَمْتُكَ مأْدُومي وأَتيتك بَاهِلًا غَيْرَ ذاتِ صِرار؟ قَالَ: جَعَلَتْ هَذَا مَثَلًا لِمَالِهَا وأَنها أَباحت لَهُ مَالَهَا، وَكَذَلِكَ الناقة لا
стр. 5254
عِرانَ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الَّتِي لَا سِمَة عَلَيْهَا. واسْتَبْهَلَ فُلَانٌ النَّاقَةَ إِذا احْتَلَبَهَا بِلَا صِرار؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
فاسْتَبْهَلَ الحَرْب مِنْ حَرَّانَ مُطَّرِدٍ، ... حَتَّى يَظَلَّ، عَلَى الكَفَّين، مَرْهُونا
أَراد بالحرَّان الرُّمْحَ، والبَاهِل الْمُتَرَدِّدُ بِلَا عَمَلٍ، وَهُوَ أَيضاً الرَّاعِي بِلَا عَصًا. وامرأَة بَاهِلَة: لَا زَوْجَ لَهَا. ابْنُ الأَعرابي: البَاهِل الَّذِي لَا سِلَاحَ مَعَهُ. والبَهْل: اللَّعْن. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغاء قَالَ: الَّذِي بَهَلَهُ بُرَيْقٌ أَي الَّذِي لَعَنه وَدَعَا عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْمُهُ بُرَيْقٌ. وبَهَلَهُ اللهُ بَهْلًا: لَعَنه. وَعَلَيْهِ بَهْلَة اللَّهِ وبُهْلَتُه أَي لعْنَتُه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمور النَّاسِ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطِهم كِتَابَ اللَّهِ فَعَلَيْهِ بَهْلَة اللَّهِ
أَي لَعْنة اللَّهِ، وَتُضَمُّ بَاؤُهَا وَتُفْتَحُ. وبَاهَلَ القومُ بعضُهم بَعْضًا وتَبَاهَلُوا وابْتَهَلُوا: تَلاعنوا. والمُبَاهَلَة: المُلاعَنة. يقال: بَاهَلْتُ فُلَانًا أَي لَاعَنْتُهُ، وَمَعْنَى المُبَاهَلَة أَن يَجْتَمِعَ الْقَوْمُ إِذا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ فَيَقُولُوا: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِ مِنَّا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْته أَن الحَقَّ مَعِي.
وابْتَهَلَ فِي الدُّعَاءِ إِذا اجْتَهَدَ. ومُبْتَهِلًا أَي مُجْتَهِداً فِي الدُّعَاءِ. والابْتِهَال: التضرُّع. والابْتِهَال: الِاجْتِهَادُ فِي الدُّعَاءِ وإِخْلاصُه لِلَّهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
؛ أَي يُخْلِصْ وَيَجْتَهِدْ كلٌّ مِنَّا فِي الدُّعَاءِ واللَّعْنِ عَلَى الْكَاذِبِ مِنَّا. قَالَ أَبو بَكْرٍ: قَالَ قَوْمٌ المُبْتَهِل مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ المُسَبِّح الذاكر لله، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ نَابِغَةِ شَيْبَانَ:
أَقْطَعُ اللَّيل آهَةً وانْتِحاباً، ... وابْتِهَالًا لِلَّهِ أَيَّ ابْتِهَال
قَالَ: وَقَالَ قَوْمٌ المُبْتَهِل الدَّاعِي، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ نَبْتَهِلْ
: ثُمَّ نَلْتَعِن؛ قَالَ: وأَنشدنا ثَعْلَبٌ لِابْنِ الأَعرابي:
لَا يَتَأَرَّوْنَ فِي المَضِيقِ، وإِنْ ... نَادَى مُنادٍ كيْ يَنْزِلُوا، نَزَلوا
لَا بُدَّ فِي كَرَّةِ الفوارِسِ أَن ... يُتْرَكَ فِي مَعْرَكٍ لَهُمْ بَطَل
مُنْعَفِرُ الوجهِ فِيهِ جائفةٌ، ... كَمَا أَكَبَّ الصَّلاةَ مُبْتَهِل
أَراد كَمَا أَكَبَّ فِي الصَّلاةِ مُسَبِّح. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
والابْتِهَالُ أَن تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا
، وأَصله التَضَرُّع وَالْمُبَالَغَةُ فِي السُّؤَالِ. والبَهْل: الْمَالُ الْقَلِيلُ، وَفِي المُحْكَم: والبَهْل مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلُ؛ قَالَ:
وأَعْطاكَ بَهْلًا مِنْهُما فَرَضِيته، ... وَذُو اللُّبِّ للبَهْلِ الحَقِيرِ عَيُوفُ
والبَهْل: الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الْحَقِيرُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
كَلْبٌ عَلَى الزَّادِ يُبْدي البَهْلَ مَصْدَقُه، ... لَعْوٌ يُهادِيك فِي شَدٍّ وتَبْسيل
وامرأَة بِهِيلَة: لُغَةٌ فِي بَهِيرة. وبَهْلًا: كَقَوْلِكَ مَهْلًا، وَحَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْبَدَلِ قَالَ: قَالَ أَبو عَمْرٍو بَهْلًا مِنْ قَوْلِكَ مَهْلًا وبَهْلًا إِتباع؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: العَرَب تَقُولَ مَهْلًا وبَهْلًا؛ قَالَ أَبو جُهَيْمة الذُّهَلِيُّ:
فَقُلْتُ لَهُ: مَهْلًا وبَهْلًا فَلَمْ يُثِب ... بِقَوْل، وأَضْحى الغُسُّ مُحْتَمِلًا ضِغْنَا «١»
. وبَهْل: اسْمٌ للشديدة «٢» ككَحْل.
стр. 5255
وبَاهِلَة: اسْمُ قَبِيلَةٍ مِنْ قَيْس عَيْلان، وَهُوَ فِي الأَصل اسْمُ امرأَة مِنْ هَمْدان، كَانَتْ تَحْتَ مَعْن بْنِ أَعْصُرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلان فَنَسَبَ وَلَدَهُ إِليها؛ وَقَوْلُهُمْ بَاهِلَة بْنُ أَعْصُر، إِنما هُوَ كَقَوْلِهِمْ تَمِيم بْنُ مُرٍّ، فَالتَّذْكِيرُ للحَيِّ والتأْنيث لِلْقَبِيلَةِ، سَوَاءً كَانَ الِاسْمُ فِي الأَصل لِرَجُلٍ أَو امرأَة. ومُبْهِل: اسْمُ جَبَلٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفان؛ قَالَ مُزَرِّد يَرُدُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
وأَنْتَ امرؤٌ مِنْ أَهْلِ قُدْسِ أُوَارَةٍ، ... أَحَلَّتْكَ عَبْدَ اللَّهِ أَكْنافُ مُبْهِل
والأَبْهَل: حَمْل شَجَرَةٍ وَهِيَ العَرْعَر؛ وَقِيلَ: الأَبْهَل ثَمَرُ العَرْعَر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بعربيٍّ مَحْضٍ. الأَزهري: الأَبْهَل شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا الْإِيرِسُ، وَلَيْسَ الأَبْهَل بِعَرَبِيَّةٍ مَحْضَةٍ. والبُهْلُول مِنَ الرِّجَالِ: الضَّحَّاك؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لطُفَيل الغَنَوي:
وغارَةٍ كَحَرِيقِ النَّارِ زَعْزَعَها ... مِخْرَاقُ حرْبٍ، كصَدْرِ السَّيْفِ، بُهْلُولُ
والبُهْلُول: الْعَزِيزُ الْجَامِعُ لَكَلِّ خَيْرٍ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والبُهْلُول: الحَييُّ الْكَرِيمُ، وَيُقَالُ: امرأَة بُهْلُول. الأَحمر: هُوَ الضَّلال بْنُ بُهْلُلَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ، بِالْبَاءِ كأَنه المُبْهَل المُهْمَل مِثْلَ ابْنِ ثُهْلُل، مَعْنَاهُ الْبَاطِلُ، وَقِيلَ: هُوَ مأْخوذ مَنْ الإِبْهَال وَهُوَ الإِهْمال. غَيْرُهُ: يُقَالُ لِلَّذِي لَا يُعْرَف بُهْل بْنُ بُهْلانَ؛ وَلَمَّا قَتَلَ الْمُنْتَشِرُ بْنُ وَهْبٍ البَاهِلِي مُرَّة بْنَ عَاهَانَ قَالَتْ نَائِحَتُهُ:
يَا عَيْن جُودِي لمُرَّةَ بنِ عَاهَانا، ... لَوْ كَانَ قاتِلُه مِنْ غَيْر مَنْ كَانَا،
لَوْ كَانَ قاتِلُه يَوْمًا ذَوِي حَسَبٍ، ... لَكِنَّ قاتِلَهُ بُهْلُ بن بُهْلانا
بهدل: البَهْدَلة: الخِفَّة. والبَهْدَلَة: طَائِرٌ أَخضر، وَجَمْعُهُ بَهْدَل. والبَهْدَلَة: أَصل الثَّدْيِ. وبَهْدَلَة: اسْمُ رَجُلٍ، وَقِيلَ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ تَمِيمٍ. وبَهْدَلَة: قَبِيلَةٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ وَابْنُ الأَعرابي. وبَهْدَل الرجلُ إِذا عظُمت ثَنْدُوَته. وَيُقَالُ للمرأَة: إِنها ذَاتُ بَهَادِل وَبَآدِلٍ، وَهِيَ لَحَمات بَيْنَ العُنُق إِلى التَّرْقُوَة.
بهصل: البَهْصَلَة والبُهْصُلَة مِنَ النِّسَاءِ: الشديدةُ الْبَيَاضِ، وَقِيلَ هِيَ القَصيرة؛ قَالَ مَنْظُورُ الأَسدي:
قَدِ انْتَثَمَتْ عَلَيَّ بِقَوْلِ سوءٍ ... بُهَيْصِلَةٌ، لَهَا وَجْهٌ دَمِيمُ
حَليلَةُ فاحِشٍ وانٍ لئِيمٍ، ... مُزَوْزِكَةٌ لَهَا حَسَبٌ لَئيمُ
الانْتِثَام: الِانْفِجَارُ بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ. انْتَثَمَتْ: انْفَجَرَتْ بِالْقَبِيحِ. وَرَجُلٌ بُهْصُل: أَبيض جَسِيم. والبُهْصُل: الصَّخَّابة الجَرِيئة. والبُهْصُل، بِالضَّمِّ: الجَسِيمُ، والصادُ غَيْرُ مُعْجَمَةٍ. وبَهْصَلَهُ الدهرُ مِنْ مَالِهِ: أَخرجه، وَكَذَلِكَ بَهْصَلَ القومَ مِنْ أَموالهم. وحِمارٌ بُهْصُل: غَلِيظٌ. ابْنُ الأَعرابي: إِذا جَاءَ الرَّجُلُ عُرْياناً فَهُوَ البُهْصُل والضَّيْكَل.
بهكل: امرأَة بَهْكَلَة وبَهْكَنَة: غَضَّةٌ، وَهِيَ ذَاتُ شَباب بَهْكَنٍ أَي غَضٍّ، قَالَ: وربما قالوا بَهْكَل؛ قال الشَّاعِرُ:
وكَفَلٍ مِثْلِ الكَثِيبِ الأَهْيَل، ... رُعْبُوبَة ذَاتُ شَبَابٍ بَهْكَل
بول: البَوْل: وَاحِدُ الأَبْوَال، بَالَ الإِنسانُ وغيرُه يَبُولُ بَوْلًا؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ:
بَالَ سُهَيْلٌ فِي الفَضِيخِ فَفَسَد
стр. 5256
وَالِاسْمُ البِيلَة كالجِلْسة والرِّكْبة. وكَثْرَةُ الشَّرابِ مَبْوَلَة، بِالْفَتْحِ. والمِبْوَلَة، بِالْكَسْرِ: كُوزٌ يُبال فِيهِ. وَيُقَالُ: لنُبِيلَنَّ الخَيْلَ فِي عَرَصاتكم؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
وإِنَّ الَّذِي يَسْعَى ليُفْسِدَ زَوْجَتِي، ... كسَاعٍ إِلى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُها
أَي يأْخذ بَوْلَها فِي يَدِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرة الْيَرْبُوعِيِّ وَقَالَ: أَنشده ثَعْلَبٌ:
كأَنَّهُمُ، إِذ يَعْصِرون فُظُوظَها ... بِدَجْلة أَو فَيْض الأُبُلَّةِ، مَوْرِدُ
إِذا مَا اسْتَبَالُوا الخَيْلَ، كَانَتْ أَكُفُّهم ... وَقائِعَ للأَبْوَالِ، والماءُ أَبْرَدُ
يَقُولُ: كَانَتْ أَكُفُّهم وَقائع حِينَ بَالَتْ فِيهَا الْخَيْلُ، والوَقَائع نُقَرٌ، يَقُولُ: كأَنَّ مَاءَ هَذِهِ الفُظُوظ مِنْ دَجْلة أَو فَيْضِ الفُرَات. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ نَامَ حَتَّى أَصبح بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنه
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ سَخِر مِنْهُ وظَهَر عَلَيْهِ حَتَّى نَامَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
بَالَ سُهَيْل فِي الفَضِيخِ فَفَسَد
أَي لَمَّا كَانَ الفَضِيخ يَفْسُد بِطُلُوعِ سُهَيْل كَانَ ظُهورُه عَلَيْهِ مُفْسِداً لَهُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ
الْحَسَنِ مُرْسَلًا أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: فإِذا نَامَ شَغَر الشيطانُ برجْله فبَالَ فِي أُذنه.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: كَفَى بِالرَّجُلِ شَرًّا أَن يَبُولَ الشيطانُ فِي أُذنيه
، قَالَ: وَكُلُّ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالتَّمْثِيلِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه خَرَجَ يُرِيدُ حَاجَةً فاتَّبعه بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: تَنَحَّ فإِن كُلَّ بَائِلَةٍ تُفيخُ
أَي مَنْ يَبُولُ يَخْرُجُ مِنْهُ الرِّيحُ، وأَنَّثَ الْبَائِلَةَ ذِهَابًا إِلى النَّفْسِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ ورأَى أَسْلَمَ يَحْمِلُ مَتَاعَهُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبل الصَّدَقَةِ قَالَ: فَهَلَّا نَاقَةً شَصُوصاً أَو ابنَ لَبُون بَوَّالًا؟
وَصَفَهُ بِالْبَوْلِ تَحْقِيرًا لشأْنه وأَنه لَيْسَ عِنْدَهُ ظَهْرٌ يُرْغَب فِيهِ لقُوَّة حَمْله وَلَا ضَرْعٌ فيُحْلَبَ وإِنما هُوَ بَوَّال. وأَخَذَهُ بُوَال، بِالضَّمِّ، إِذا جَعَلَ البولُ يَعْتَرِيهِ كَثِيرًا. ابْنُ سِيدَهْ: البُوَال دَاءٌ يَكْثُرُ مِنْهُ البَوْل. وَرَجُلٌ بُوَلَة: كَثِيرُ البَوْل، يطَّرد عَلَى هَذَا بَابٌ. وإِنَّه لحَسن البِيلَة: مِنَ البَوْل. والبَوْلُ: الولَد. ابْنُ الأَعرابي عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: الرَّجُلُ يَبُولُ بَوْلًا شَرِيفاً فاخِراً إِذا وُلِدَ لَهُ وَلدٌ يُشْبِهُهُ. والبَالُ: الْحَالُ والشأْن؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فبِتْنا عَلى مَا خَيَّلَتْ ناعِمَيْ بَالٍ
وَفِي الْحَدِيثِ:
كُلُّ أَمر ذِي بَالٍ لَا يُبْدأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبتر
؛ البَالُ: الْحَالُ والشأْن. وأَمر ذُو بَالٍ أَي شريفٌ يُحْتَفل لَهُ ويُهْتَمُّ بِهِ. والبَالُ فِي غَيْرِ هَذَا: القَلْبُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ
الأَحنف: نُعِيَ لَهُ فُلَانٌ الحَنْظَلي فَمَا أَلْقَى لَهُ بَالًا
أَي مَا اسْتَمَعَ إِليه وَلَا جَعَلَ قَلْبَهُ نَحْوَهُ. والبَال: الْخَاطِرُ. والبَال: المَرُّ الَّذِي يُعْتَمَل بِهِ فِي أَرض الزَّرْعِ. والبَالُ: سَمَكة غَلِيظَةٌ تُدْعَى جَمَل البحرِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: سَمَكة عَظِيمَةٌ فِي الْبَحْرِ، قَالَ: وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: البَالُ الحُوت الْعَظِيمُ مِنْ حِيتَانِ الْبَحْرِ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. والبَال: رَخَاء العَيْش «١»، يُقَالُ: فُلَانٌ فِي بالٍ رَخِيٍّ ولَبَب رَخِيٍّ أَي فِي سَعَة وخِصْبٍ وأَمْنٍ، وإِنه لَرَخِيُّ البَالِ وَنَاعِمُ البَالِ.
стр. 5257
يُقَالُ: مَا بَالُك؟ والبالُ: الأَمَل. يُقَالُ: فُلَانٌ كاسِفُ البَال، وكُسُوف بَاله: أَن يُضَيَّقَ عَلَيْهِ أَمله. وَهُوَ رَخِيُّ البَال إِذا لَمْ يَشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَمر وَلَمْ يَكْتَرِثْ. وَقَوْلُهُ : سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
، أَي حَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا. وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي يُصْلح أَمر مَعَاشِهِمْ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يُجَازِيهِمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنا عَلَى هَذِهِ الأَلف بِالْوَاوِ لأَنها عَيْن مَعَ كثرة [ب ول] وَقِلَّةِ [ب ي ل]. والبالُ: القَلْبُ. وَمِنْ أَسْماء النَّفْسِ البَالُ. والبَالُ: بَالُ النَّفْسِ وَهُوَ الِاكْتِرَاثُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ بَالَيْت، وَلَمْ يَخْطُر بِبَالِي ذَلِكَ الأَمر أَي لَمْ يَكْرِثْني. وَيُقَالُ: مَا يَخْطِرُ فُلَانٌ بِبَالِي. وَقَوْلُهُمْ: لَيْسَ هَذَا مِنْ بَالِي أَي مِمَّا أُباليه، وَالْمَصْدَرُ البَالَةُ. وَمِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ: لَمْ يُبَالِهم اللهُ بَالَةً. وَيُقَالُ: لَمْ أُبَالِ وَلَمْ أُبَلْ، عَلَى الْقَصْرِ؛ وَقَوْلُ زُهَيْرٍ:
لَقَدْ بَالَيْتُ مَظْعَنَ أُمِّ أَوْفَى، ... ولكنْ أُمُّ أَوْفَى لَا تُبَالي
بَالَيْتُ: كَرِهت، وَلَا تُبَالِي: لَا تَكْرَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَخْرَجَ مِنْ صُلْب آدَمَ ذُرِّيّة فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، ثُمَّ أَخرج ذُرِّيّة فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي النار وَلَا أُبَالِي
أَي لَا أَكره. وَهُمَا يَتَبَالِيَان أَي يَتَبارَيان؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
وتَبَالَيَا فِي الشَّدِّ أَيَّ تَبَالِي
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
مَا لِي أَراك قَائِمًا تُبَالِي، ... وأَنْتَ قدْ مُتَّ مِنَ الهُزالِ؟
قَالَ: تُبَالِي تَنْظُر أَيُّهم أَحْسَنُ بَالًا وأَنت هَالِكٌ. يُقَالُ: المُبَالاة فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَتَكُونُ المُبَالاة الصَّبْرَ. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ: مَا أُبَالِيه بَالَةً فِي الْمُعْتَلِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والبَال المُبالاة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
أَغَدْواً واعَدَ الحَيُّ الزِّيالا، ... وسَوْقاً لَمْ يُبَالُوا العَيْنَ بَالا؟
والبَالَة: القارُورة والجِرَاب، وَقِيلَ: وِعاء الطِّيب، فَارِسِيٌّ مُعرَّب أَصله پاله. التَّهْذِيبُ: البَالُ جَمْعُ بَالَة وَهِيَ الجِرَاب الضَّخْم؛ قَالَ الجوهري: أَصله بالفارسية پيله؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
كأَنَّ عَلَيْهَا بَالَةً لَطَمِيَّةً، ... لَهَا مِنْ خِلال الدَّأْيَتَينِ أَرِيجُ
وَقَالَ أَيضاً:
فأُقْسِمُ مَا إِنْ بَالَةٌ لَطَمِيّةٌ ... يَفُوحُ بِبَابِ الفَارِسِيِّينَ بابُها
أَراد بَابَ هَذِهِ اللَّطِيمة قَالَ: وقيل هي بالفارسية پيله الَّتِي فِيهَا المِسْك فأَلف بَالَة عَلَى هَذَا يَاءٌ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: البَالَة الرَّائِحَةُ والشَّمَّة، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَلَوْتُهُ إِذا شَمَمْتَهُ وَاخْتَبَرْتَهُ، وإِنما كَانَ أَصلها بَلَوَة وَلَكِنَّهُ قَدَّم الْوَاوَ قَبْلَ اللَّامِ فَصَيَّرها أَلفاً، كَقَوْلِكَ قاعَ وقَعَا؛ أَلا تَرَى أَن ذَا الرُّمَّةِ يَقُولُ:
بأَصْفَرَ وَرْد آلَ، حتَّى كأَنَّما ... يَسُوفُ بِهِ الْبَالِي عُصارَةَ خَرْدَل
أَلا تَرَاهُ جَعَلَه يَبْلُوه؟ والبالُ: جَمْعُ بَالَةٍ وَهِيَ عَصاً فِيهَا زُجٌّ تَكُونُ مَعَ صَيّادي أَهل الْبَصْرَةِ، يَقُولُونَ: قَدْ أَمكنك الصيدُ فأَلْقِ البَالَة. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: أَنه كَرِهَ ضَرْبَ البَالَة
؛ هِيَ بِالتَّخْفِيفِ، حَديدة يُصَادُ بِهَا السَّمَكُ، يُقَالُ لِلصَّيَّادِ: ارْمِ بِهَا فَمَا خَرَجَ فَهُوَ لِي بِكَذَا، وإِنما كَرِهَهُ لأَنه غَرَرٌ وَمَجْهُولٌ.
стр. 5258
وبَوْلان: حيٌّ مِنْ طَيِءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، ﵉، قَطِيفَة بَوْلانِيَّة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى بَوْلان اسْمُ مَوْضِعٍ كَانَ يَسْرِق فِيهِ الأَعْرابُ متاعَ الحاجِّ، قَالَ: وبَوْلان أَيْضاً فِي أَنساب العرب.
بيل: بِيل: نَهْر، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل التاء المثناة فوقها
تأل: ابْنُ الأَعرابي: التُّؤلة، بِالضَّمِّ وَالْهَمْزِ، الدَّاهِيَةُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ بالدُّؤَلة والتُّؤَلة، وَهُمَا الدَّوَاهِي. وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّأَلانُ الَّذِي كأَنه يَنْهض برأْسه إِذا مَشى يُحَرِّكه إِلى فَوْقُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ فَاضِحٌ وإِنما هُوَ النَّأَلان، بِالنُّونِ، وَذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي أَبواب التَّاءِ فَلَزِمَ التَّنْبِيهُ عَلَى صَوَابِهِ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، وَقَدْ أَوضحناه أَيضاً في موضعه.
تبل: التَّبْل: العَدَاوة، وَالْجَمْعُ تُبُول، وَقَدْ تَبَلَنِي يَتْبُلُنِي. والتَّبْل: الحِقْد. والتَّبْل: عَدَاوَةٌ يُطْلَب بِهَا. يُقَالُ: قَدْ تَبَلَنِي فُلَانٌ وَلِي عِنْدَهُ تَبْل، وَالْجَمْعُ التُّبُول. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ تَبَلَهم الدَّهْرُ وأَتْبَلَهم أَي أَفناهم، وتَبَلَهم الدَّهْرُ تَبْلًا رَماهم بِصُروفه، ودَهْرٌ تَبْل مِنْ تَبَلَه. وتَبَلَت المرأَة فؤَادَ الرَّجُلِ تَبْلًا: كأَنما أَصابته بتَبل؛ قَالَ أَيوب بْنُ عَبَاية:
أَجَدَّ بأُمِّ البَنِينَ الرَّحِيل، ... فقَلْبُكَ صَبٌّ إِليها تَبِيل
والتَّبْل: أَن يُسْقِم الْهَوَى الإِنسان، رَجُلٌ مَتْبُولٌ؛ قَالَ الأَعشى:
أَأَنْ رَأْت رَجُلًا أَعْشَى أَضَرَّ بِهِ ... رَيْبُ المَنُون، ودهْرٌ مُتْبِلٌ خَبِلُ
وَيُرْوَى: ودَهْرٌ خابِل تَبِلٌ أَي مُسْقِم. وَفِي الصِّحَاحِ: أَي يَذْهب بالأَهل وَالْوَلَدِ. وأَصل التَّبْل التِّرَة والذَّحْلُ، يُقَالُ: تَبْلي عِنْدَ فُلَانٍ. وَيُقَالُ: أُصيب بتَبْل وَقَدْ أَتْبَلَه إِتْبَالًا؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
بانَتْ سُعادُ فَقَلْبي اليومَ مَتْبُول
أَي مُصاب بتَبْل، وَهُوَ الذَّحْل والعَدَاوة. يُقَالُ: قَلْب مَتْبُول إِذا غَلَبَه الحُبُّ وهَيَّمه. وتَبَلَه الحُبُّ يَتْبُلُه وأَتْبُلُهُ: أَسقمه وأَفسده، وَقِيلَ: تَبَلَه تَبْلًا ذَهَبَ بِعَقْلِهِ. والتَّابَل والتَّابِل: الفِحَا. وتَوْبَلْت القِدْر وتَبَلْتها وتَبَّلْتها: فَحَّيتُها، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَهْمِزُ التَّابِل فَيَقُولُ التأْبل، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ تَأْبَلْت القِدْر. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهُوَ مِمَّا هُمِزَ مِنَ الأَلِفات الَّتِي لَا حَظَّ لَهَا فِي الْهَمْزِ. وتَوابِلُ القِدْر: أَفْحَاؤها، وَاحِدُهَا تَوْبَل، وَقِيلَ لِلْوَاحِدِ تَابَل. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَوْبَلْت القِدْر جَعَلْتُ فِيهَا التَّوَابِلَ، بُنِي الْفِعْلُ مِنْ لَفْظِ التَّوَابِل بِزِيَادَتِهِ كَمَا بُنِي تَمنْطَق مَنْ لَفْظِ المَنْطقة بِزِيَادَتِهَا. وتُبَل: اسْمُ وَادٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
كُلَّ يَوْمٍ مَنَعُوا جامِلهم، ... ومُرِنّاتٍ كآرامِ تُبَل
وتَبَالَة: مَوْضِعٌ. وَفِي الْمَثَلِ: أَهْوَن مِنْ تَبَالةَ عَلَى الحَجّاج، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلّاه إِياها، فَلَمَّا أَتاها اسْتَحْقَرَهَا فَلَمْ يَدْخُلْهَا؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فالضَّيْفُ والجارُ الجَنيبُ، كأَنَّما ... هَبَطا تَبَالة مُخْصِباً أَهْضامُها
وتَبَالَة: اسْمُ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ؛ وَمِنْهُ الْمَثَلُ السَّائِرُ: مَا حَلَلْتَ
стр. 5259
تَبَالَة لتَحْرِمَ الأَضْيافَ، وَهُوَ بَلَدٌ مُخْصِبٌ مَرِيعٌ. الْجَوْهَرِيُّ: تَبَالة بَلَدٌ بِالْيَمَنِ خَصْبة، بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ، وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
تتل: ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: التُّتْلَة القُنْفُذة.
تربل: تِرْبِل وتَرْبَل: مَوْضِعٌ.
تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري.
تفل: تَفَل يَتْفُلُ ويَتْفِلُ تَفْلًا: بَصَق؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَتى يَحْسُ مِنْهُ مائحُ القومِ يَتْفُلُ
وَمِنْهُ تَفْل الرَّاقِي. والتُّفْل والتُّفَال: البُصاق والزَّبَد ونحوُهما. والتَّفْل بِالْفَمِ لَا يَكُونُ إِلا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ، فإِذا كَانَ نَفْخًا بِلَا رِيقٍ فَهُوَ النَّفْث. الْجَوْهَرِيُّ: التَّفْل شَبِيهٌ بالبَزْق وَهُوَ أَقل مِنْهُ، أَوَّله البَزْق ثُمَّ التَّفْل ثُمَّ النَّفْث ثُمَّ النَّفْخ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فتَفَل فِيهِ
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وتَفِل الشيءُ تَفَلًا: تغَيَّرت رَائِحَتُهُ. والتَّفَل: تَرْكُ الطِّيب. رَجُلٌ تَفِل أَي غَيْرُ مُتَطَيِّب بَيِّن التَّفَل، وامرأَة تَفِلة ومِتْفَال؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، قَالَ لِتَخْرُجِ النِّساءُ إِلى الْمَسَاجِدِ تَفِلات
أَي تارِكات للطِّيب؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّفِلَة الَّتِي لَيْسَتْ بِمُتَطَيِّبَةٍ وَهِيَ الْمُنْتِنَةُ الرِّيحُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
إِذا مَا الضَّجِيعُ ابْتَزَّها مِنْ ثِيابها، ... تَمِيل عَلَيْهِ هَوْنَةً غيرَ مِتْفال
وأَتْفَلَه غَيْرُهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا ابنَ الَّتِي تَصَيَّدُ الوِبَارا، ... وتُتْفِلُ العَنْبَرَ والصُّوَارا
وَفِي الْحَدِيثِ:
قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ الحاجُّ؟ قَالَ: الشَّعِثُ التَّفِل
؛ التَّفِل: الَّذِي تَرَكَ اسْتِعْمَالَ الطِّيب مِنَ التَّفَل وَهِيَ الرِّيحُ الْكَرِيهَةُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: قُمْ عَنِ الشَّمْسِ فإِنها تُتْفِل الريحَ.
والتَّتْفُل والتُّتْفُل والتِّتْفَل والتَّتْفَل والتِّتْفِل: الثَّعْلبُ، وَقِيلَ جرْوُه، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ، والأُنثى مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِالْهَاءِ؛ وَبَيْتُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
لَهُ أَيْطَلا ظَبْيٍ وساقَا نَعامةٍ، ... وإِرْخاءُ سِرْحانٍ وتقريبُ تَتْفُل
قَالَ: لَمْ يُرْوَ إِلَّا هَكَذَا كتَنْضُب؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الأَعراب يَقُولُونَ تُفَّل عَلَى فُعَّل؛ قَالَ وأَنشده أَي بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وعَارَةُ سِرْحانٍ وتقْريب تُفَّل
ابْنُ شُمَيْلٍ: مَا أَصاب فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ إِلا تِفْلًا طَفِيفاً أَي قَلِيلًا. والتَّتْفُل: نَبَاتٌ أَخضر فِيهِ خطبْة وَهُوَ آخِرُ مَا يَجِفُّ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَر؛ قَالَ كُرَاعٌ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ تَوَالَتْ فِيهِ تاءَان غَيْرُهُ.
تلل: تَلَّه يَتُلُّه تَلًّا، فَهُوَ مَتْلُول وتَلِيل: صَرَعه، وَقِيلَ: أَلقاه عَلَى عُنقه وخَدِّه، والأَول أَعلى، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
؛ مَعْنَى تَلَّه صَرَعه كَمَا تَقُولُ كَبَّه لِوَجْهِهِ. والتَّلِيلُ والمَتْلُول: الصَّرِيع؛ وَقَالَ قَتَادَةُ: تَلَّه للجَبِين كَبَّه لَفِيهِ وأَخذَ الشَّفْرة. وتُلَّ إِذا صُرِع؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وتَلَّهُ للجَبين مُنْعَفِراً، ... مِنْهُ مَناطُ الوَتِينِ مُنْقَضِبُ
وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ: وترَكوك لمَتَلّك
أَي لمَصْرَعك مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
. وَفِي الْحَدِيثِ
стр. 5260
الْآخَرِ:
فَجَاءَ بِنَاقَةٍ كوْماء فتَلَّها
أَي أَناخَها وأَبْرَكها. والمُتَلَّل: الصَّرِيع وَهُوَ المُشَغْزَب. وَقَوْلُ الأَعرابية: مَا لَهُ تُلَّ وغُلَّ؛ هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ: أٌلَّ وغُلَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْحِكَايَةُ فِي أُهْتِرَ. وَقَوْمٌ تَلَّى: صَرْعى؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
وأَخُو الإِنابة إِذ رأَى خُلَّانَهُ، ... تَلَّى شِفَاعاً حَوْله كالإِذْخِر
أَراد أَنهم صُرِعُوا شَفْعاً، وَذَلِكَ أَنَّ الإِذْخِر لَا يَنْبُتُ مُتَفِرِقًا وَلَا تَكَادُ تَرَاهُ إِلا شَفْعاً. وتَلَّ هُوَ يَتُلُّ ويَتِلُّ: تَصَرَّع وسقَط. والمِتَلُّ: مَا تَلَّه بِهِ. والمِتَلُّ: الشَّدِيدُ. ورُمْحٌ مِتَلٌّ: يُتَلُّ بِهِ أَي يُصْرع بِهِ، وَقِيلَ: قَوِيٌّ مُنْتَصِبٌ غَلِيظٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
رَابِطُ الجَأْشِ عَلَى فَرْجهم، ... أَعْطِفُ الجَوْنَ بمَرْبُوعٍ مِتَلُ
المِتَلُّ: الَّذِي يُتَلُّ بِهِ أَي يُصْرَع بِهِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مِتَلٌّ شَدِيدٌ أَي وَمَعِي رُمْح مِتَلٌّ، والجَوْن: فَرَسه. وَقَالَ شَمِرٌ: أَراد بالجَوْن جَمَله، والمَرْبوع جَرِيرٌ ضُفِرَ عَلَى أَربع قُوًى؛ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ فِي مَعْنَى الْبَيْتِ أَي أَعْطِفه بعِنَانٍ شَدِيدٍ مِنْ أَربع قُوًى؛ وَقِيلَ: بِرُمْحٍ مَرْبُوعٍ لَا طَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ. وَرَجُلٌ تُلاتِلٌ: قَصِيرٌ. ورُمْحٌ مِتَلٌّ: غَلِيظٌ شَدِيدٌ، وَهُوَ العُرُدُّ أَيضاً؛ وَكُلُّ شيءٍ أَلقيته إِلى الأَرض مِمَّا لَهُ جُثَّة، فَقَدَ تَلَلْته. وتَلَّ يَتُلُّ وَيَتِلُّ إِذا صَبَّ. وتَلَّ يَتُلُّ [يَتِلُ] إِذا سَقَطَ. والتَّلَّة: الصَّبَّة. والتَّلَّة: الضَّجْعة والكَسَل.
وَقَوْلُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : نُصِرْت بالرُّعْب وأُوتيت جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وبَيْنَا أَنا نَائِمٌ أُتِيت بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرض فتُلَّت فِي يَدِي
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِهِ: أُلقيت فِي يَدِي، وَقِيلَ: التَّلُّ الصَّبُّ فَاسْتَعَارَهُ للإِلقاء. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: صُبَّت فِي يَدِي، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وتأْويل قَوْلِهِ أُتِيت بمفاتيح خزائن الأَرض فتُلَّت فِي يَدِي؛ هُوَ مَا فَتَحَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لأُمته بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ خَزَائِنِ مُلُوكِ الفُرْس وَمُلُوكِ الشَّامِ وَمَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْبِلَادِ، حَقَّقَ اللَّهُ رُؤْيَاهُ الَّتِي رَآهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ لَدُن خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، إِلى يَوْمِنَا هَذَا؛ هَذَا قَوْلُ أَبِي مَنْصُورٍ، ﵀، والذي نقول نَحْنُ فِي يَوْمِنَا هَذَا: إِنا نَرْغَبُ إِلى اللَّهِ وَنَتَضَرَّعُ إِليه فِي نُصْرَةِ مِلَّتِهِ وإِعْزاز أُمته وإِظهار شَرِيعَتِهِ، وأَن يُبْقِي لَهُمْ هِبَة تأْويل هَذَا الْمَنَامِ، وأَن يُعِيدَ عَلَيْهِمْ بِقُوَّتِهِ مَا عَدَا عَلَيْهِ الْكُفَّارُ للإِسلام بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْمَشَايِخُ، فَقَالَ: أَتأْذن لِي أَن أُعطي هؤُلاء؟ فَقَالَ: والله لَا أُوثر بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحداً فَتَلَّه رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي يَدِهِ
أَي أَلقاه. والتَّلُّ مِنَ التُّرَابِ: مَعْرُوفٌ وَاحِدُ التِّلال، وَلَمْ يُفَسِّرِ ابْنُ دُرَيْدٍ التَّلّ مِنَ التُّرَابِ. والتَّلُّ مِنَ الرَّمل: كَوْمَة مِنْهُ، وَكِلَاهُمَا مِنَ التَّلِّ الَّذِي هُوَ إِلقاء كُلِّ جُثَّة، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْجَمْعُ أَتْلال؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
والفُوفُ تَنْسُجُه [تَنْسِجُه] الدَّبُورُ، وأَتْلالٌ ... مُلَمَّعَة القَرَا شُقْرُ
والتَّلُّ: الرَّابِيَةُ، وَقِيلَ: التَّلُّ الرَّابِيَةُ مِنَ التُّرَابِ مَكْبُوسًا لَيْسَ خِلْقَةً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا غَلَطٌ، التِّلال عِنْدَ الْعَرَبِ الرَّوَابِي الْمَخْلُوقَةُ. ابْنُ شُمَيْلٍ:
стр. 5261
التَّلُّ مِنْ صِغَارِ الْآكَامِ، والتَّلُّ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الْبَيْتِ وعَرْض ظَهْره نَحْوُ عَشَرَةِ أَذرع، وَهُوَ أَصغر مِنَ الأَكَمة وأَقل حِجَارَةً مِنَ الأَكَمة، وَلَا يُنْبِت التَّلُّ حُرّاً، وَحِجَارَةُ التَّلِّ غاصٌّ بعضُها بِبَعْضٍ مِثْلُ حِجَارَةِ الأَكَمة سَوَاءٌ. والتَّلِيل: العُنُق؛ قَالَ لَبِيدٌ:
تَتَّقِيني بِتَليلٍ ذِي خُصَل
أَي بعُنُق ذِي خُصَل مِنَ الشَّعْرِ، وَالْجَمْعُ أَتِلَّة وتُلُل وتَلائِل. والمِتَلُّ: الشَّدِيدُ مِنَ النَّاسِ والإِبل. وَرَجُلٌ مِتَلٌّ إِذا كَانَ غَلِيظًا شَدِيدًا. وَرَجُلٌ مِتَلٌّ: مُنْتَصِبٌ فِي الصَّلَاةِ؛ وأَنشد:
رِجالٌ يَتُلُّون الصَّلاةَ قِيام
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا خطأٌ وإِنما هُوَ:
رِجَالٌ يُتَلُّون الصلاةَ قِيَامُ
مَنْ تَلَّى يُتَلِّي إِذا أَتْبَع الصلاةَ الصلاةَ؛ قَالَ شَمِرٌ: تَلَّى فُلَانٌ صلاتَه الْمَكْتُوبَةَ بِالتَّطَوُّعِ أَي أَتْبَع؛ قَالَ البُعَيْث:
عَلَى ظَهْرِ عادِيٍّ كأَنَّ أُرُومَه ... رِجالٌ، يُتَلُّون الصَّلاة، قِيامُ
وَقَوْلُهُ أَنشده سِيبَوَيْهِ:
طَوِيل مِتَلِّ العُنْقِ أَشْرَف كاهِلًا ... أَشَقّ رَحيب الجَوفِ مُعْتَدِلُ الْجِرْمِ
عَنى مَا انْتَصَبَ مِنْهُ. وَقَوْلُهُمْ: هُوَ بِتِلَّة سُوءٍ إِنما هُوَ كَقَوْلِهِمْ بِبِيئة سُوء أَي بِحَالَةِ سُوءٍ. وثَلَطَه بِتِلَّة سُوءٍ أَي رَمَاهُ بأَمر قَبِيحٍ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَبَاتَ بِتِلَّة سُوءٍ أَي بِحَالَةِ سُوءٍ. والتَّلُّ: صَبُّ الحَبْل فِي الْبِئْرِ عِنْدَ الِاسْتِقَاءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
يَومانِ: يَوْمُ نِعْمَةٍ وظِلِّ، ... ويَوْمُ تَلّ مَحِصٍ مُبْتَلِ
وتَلَّ جَبِينُه يَتِلُّ تَلًّا: رَشَح بالعَرَق، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْحَوْضُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ أَبو الْحَسَنِ: يُقَالُ إِن جَبِينَهُ ليَتِلُّ أَشد التَّلِّ، وَحَكَى: مَا هَذِهِ التِّلَّة بِفِيكَ أَي البِلَّة؟ وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَبو السَّمَيْدَع فَقَالَ: التَّلَل والبَلَل والتِّلَّة والبِلَّة شَيْءٌ وَاحِدٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِمْ تَلَّ أَي صَبَّ، وَمِنْهُ قِيلَ للمِشْرَبة التَّلْتَلَة لأَنه يُصَبُّ مَا فِيهَا فِي الحَلْق. والتَّلْتَلة: مِشْرَبة مِنْ قِشْرِ الطَّلْعة يُشْرب فِيهِ النَّبِيذُ، وَفِي الصِّحَاحِ: تُتَّخذ مِنْ قِيقَاءة الطَّلْع. والتَّلْتَلَة: التَّحْرِيكُ والإِقْلاق. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ تَرَرَ: التَّرْتَرة أَن تُحَرِّك وتُزَعْزِع، قَالَ: وَهِيَ التَّرْتَرة والتَّلْتَلة والمَزْمَزة؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ جَمَلًا:
بَعِيدُ مَسَافِ الخَطْوِ عَوْجٌ شَمَرْدَلٌ، ... يُقَطِّعُ أَنفاسَ المَهَاري تَلاتِلُه
وتَلْتَلَهُ أَي زَعْزَعه وأَقْلَقه وزَلْزَله. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أُتِيَ بِشَارِبٍ فَقَالَ تَلْتِلُوه
؛ هُوَ أَن يُحَرَّك ويُسْتَنْكَه ليُعْلَم أَشرب أَم لَا، وَهُوَ فِي الأَصل السَّوْق بعُنْف. وتَلْتَلَ الرجلُ: عَنُف بسَوْقه. والتَّلْتَلَة: الشِّدَّة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وإِن تَشَكَّى الأَيْنَ والتَّلاتِلا
أَبو تُرَابٍ: البَلابِل والتَّلاتِلُ الشَّدَائِدُ مِثْلُ الزَّلَازِلِ؛
стр. 5262
وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي:
واخْتَلَّ ذُو الْمَالِ والمُثْرُونَ قَدْ بَقِيَتْ، ... عَلَى التَّلاتِل مِنْ أَموالهم، عُقَدُ
والتَّلَّة والتَّلْتَلَة: مِنْ وصْف الإِبل. وتَلَّهُ فِي يَدَيْهِ: دَفَعَهُ إِليه سَلَماً، وَرَجُلٌ ضَالٌّ تَالٌّ آلٌّ، وَقَدْ ضَلِلْت وتَلِلْت ضَلالة وتَلالة، وَجَاءَ بالضَّلالة والتَّلالة والأَلالة، وَهُوَ الضَّلال بْنُ التَّلال؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكُلُّ ذَلِكَ إِتباع. وَقَوْلُهُمْ: ذَهَبَ يُتَالُّ أَي يَطْلُبُ لِفَرَسِهِ فَحْلًا وَهُوَ يُفاعِل؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي حَوَاشِيهِ هَذَا الْبَيْتَ وَلَمْ يُفْصِح عَمَّا اسْتَشْهَدَ بِهِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَالَ النَّضْرِيُّ:
لَقَدْ غَنِينا تَلَّةً مِنْ عَيْشِنا ... بحَنَاتمٍ مملوءةٍ وزِقَاق
وتَلَّى وتِلَّى: مَوْضِعٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَلا تَرَى مَا حَلَّ دُونَ المَقْرَب، ... مِنْ نَعْفِ تَلَّى، فدِبابِ الأَخْشَب؟
وتَلْتَلَة بَهْراء: كَسْرُهم تَاءَ تِفْعلون يَقُولُونَ تِعْلَمون وتِشْهَدون وَنَحْوُهُ، وَاللَّهُ أَعلم.
تمل: التُّمَيْلَة: دُويبَّة بِالْحِجَازِ عَلَى قَدْرِ الهِرَّة، وَالْجَمْعُ تِمْلانٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ التُّمَيْلات. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ التُّفَّة والتُّمَيلَة لعَناق الأَرض، وَيُقَالُ لذَكرها الفُنْجُل. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التُّمْلُول القُنَّابَرَى، بِتَشْدِيدِ النُّونِ. ابْنُ سِيدَهْ: والتُّمْلُول البَرْغَشْت، أَعجمي، وَهُوَ الغُمْلول والقُنَّابرى بِالنَّبَطِيَّةِ. والتَّامُول: نَبْت كالقَرْع، وَقِيلَ: التَّامُول نَبْتٌ طيِّب الرِّيحِ يُنْبِتُ نَبَاتَ اللُّوبياء، طَعْمُه طَعم القَرَنْفُل يُمْضَغ فيُطَيِّب النَّكْهة، وَهُوَ بِبِلَادِ الْعَرَبِ مِنْ أَرض عُمَان كثير.
تمأل: المُتْمَئِلُّ: الطَّوِيلُ الْمُنْتَصِبُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنَامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. واتمَأَلَّ الشَّيْءُ أَي طَالَ واشتدَّ.
تمهل: أَبو زَيْدٍ: المُتْمَهِلُّ الْمُعْتَدِلُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَهَلَّ الشَّيْءُ اتْمِهْلالًا أَي طَالَ، وَيُقَالُ اعْتَدَلَ، وَكَذَلِكَ اتْمَأَلَّ واتْمَأَرَّ أَي طال واشتَدَّ.
تنبل: ابْنُ سِيدَهْ: التِّنْبال والتِّنْبَل والتِّنْبَالَة الرَّجُل القَصِير، رباعيٌّ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ لأَن التَّاءَ لَا تُزَادُ أَوَّلًا إِلا بثَبَت، وَكَذَلِكَ النُّونُ لَا تُزَادُ ثَانِيَةً إِلا بِذَلِكَ، وَعِنْدَ ثَعْلَبٍ ثُلَاثِيٌّ، وَذَهَبَ إِلى زِيَادَةِ التَّاءِ، ويَشْتَقُّه مِنَ النَّبَل الَّذِي هُوَ الصِّغَرُ، وَرَوَاهُ أَبو تُرَابٍ فِي بَابِ الْبَاءِ وَالتَّاءِ مِنَ الِاعْتِقَابِ، وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي الثُّلَاثِيِّ، وجَمْعه التَّنَابِيل؛ وأَنشد شَمِرٌ لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
يَمْشُون مَشْيَ الجِمال الزُّهْرِ يَعْصِمُهُم ... ضَرْبٌ، إِذا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيل
أَي القِصَار. والتُّنْبُول: كالتِّنْبَال. وتَنْبَل: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَخطل:
عَفَا واسِطٌ مِنْ آلِ رَضْوَى فتَنْبَلُ، ... فمُجْتَمَعُ الحُرَّيْن فالصَّبرُ أَجْمَلُ «٢».
تنتل: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: إِذا مَذِرَت البَيْضة فَهِيَ التَّنْتَلة. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: تَنتَل الرجلُ إِذا تَقَذَّر بَعْدَ تَنْظِيفٍ، وتَنْتَل إِذا تَحامَق بعد تَعاقُل.
стр. 5263
تنطل: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: التَّنْطُلُ «١» القُطْن؛ قَالَ:
ومَسَحْتُ أَسْفَل بطنِها كالتَّنْطُل
تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. وَيُقَالُ: تُلْتُ بِهِ أَي دُهِيتُ ومُنِيت؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
تُلْتُ بساقٍ صَادِقِ المَرِيسِ
وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: قَالَ
أَبو جَهْلٍ إِن اللَّهَ قَدْ أَراد بِقُرَيْشٍ التُّوَلة
؛ هِيَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الدَّاهِيَةُ، قَالَ: وَقَدْ تُهْمَزُ. والتُّوَلة والتِّوَلة: ضَرْب مِنَ الخَرَز يُوضَعُ للسِّحْر فتُحَبَّب بِهَا المرأَةُ إِلى زَوْجِهَا، وَقِيلَ: هِيَ مَعَاذَة تُعَلَّق عَلَى الإِنسان، قَالَ الْخَلِيلُ: التِّوَلة والتُّولة، بِكَسْرِ التَّاءِ وَضَمِّهَا، شَبِيهَةٌ بالسِّحر. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الْقَزَّازِ: التُّوَلة والتِّوَلة السِّحْر. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: التِّوَلَة والتَّمَائم والرُّقَى مِنَ الشِّرْك
؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد بالتَّمائم والرُّقَى مَا كَانَ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِيَّةِ مِمَّا لَا يُدْرَى مَا هُوَ، فأَما الَّذِي يُحَبِّب المرأَةَ إِلى زَوْجِهَا فَهُوَ مِنَ السِّحْر. والتِّوَلة، بِكَسْرِ التَّاءِ: هُوَ الَّذِي يُحَبِّب المرأَة إِلى زَوْجِهَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: التِّوَلَة الَّذِي يُحَبِّب بَيْنَ الرَّجُلِ والمرأَة، صِفَةٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ شيء طِيَبَة؛ قال ابْنُ الأَثير: التِّوَلة، بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، مَا يُحَبِّب المرأَة إِلى زَوْجِهَا مِنَ السِّحْر وَغَيْرِهِ، جَعَلَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنَ الشِّرْك لِاعْتِقَادِهِمْ أَن ذَلِكَ يُؤَثِّرُ وَيَفْعَلُ خِلَافَ مَا يُقَدِّرُه اللَّهُ تَعَالَى. ابْنُ الأَعرابي: تَالَ يَتُولُ إِذا عَالَجَ التِّوَلة وَهِيَ السِّحْر. أَبو صَاعِدٍ: تَوِيلةٌ مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعَةٌ جَاءَتْ مِنْ بُيُوت وصِبْيان وَمَالٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّالُ صِغارُ النَّخْل وفَسِيله، الْوَاحِدَةُ تَالَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَفْتِنا فِي دَابَّةٍ تَرْعى الشَّجر وَتَشْرَبُ الْمَاءَ فِي كَرِش لَمْ تُثْغَر، قَالَ: تِلْكَ عِنْدَنَا الفَطِيمُ والتَّوْلَة والجَذَعة
؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا رُوِيَ، قَالَ: وإِنما هُوَ التِّلْوة، يُقَالُ للجَدْيِ إِذا فُطِم وتَبِعَ أُمَّه تِلْوٌ، والأُنثى تِلْوَة، والأُمهات حِينَئِذٍ المَتَالي، فَتَكُونُ الْكَلِمَةُ مِنْ بَابِ تَلَا لَا تَوَلَ، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل الثاء المثلثة
ثأل: الثُّؤْلُول: وَاحِدُ الثَّآلِيل. الْمُحْكَمُ: الثُّؤْلُول خُرَاجٌ، وَقَدْ ثُؤْلِلَ الرجلُ وَقَدْ تَثَأْلَلَ جسدُه بالثَّآلِيل. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ:
كأَنه ثَآلِيل
؛ الثآلِيل: جَمْعُ ثُؤْلُول وَهُوَ الحَبَّة تَظْهَرُ فِي الجِلد كالحِمَّصة فَمَا دُونَهَا. والثُّؤْلُول: حَلَمَة الثَّدْيِ؛ عَنْ كُرَاعٍ فِي الْمُنَجَّدِ، والله أَعلم.
ثبل: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. ابْنُ الأَعرابي: الثُّبْلة البَقِيَّة والبُثْلة الشُّهْرة، قَالَ: وَهُمَا حَرْفَانِ عَرَبِيَّانِ جُعِلت الثُّبْلة بمنزل الثُّمْلة.
ثتل: الثَّيْتَل: الوَعِل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ المُسِنُّ مِنْهَا، وَقِيلَ: هُوَ ذَكَرُ الأَرْوَى، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لسُرَاقة الْبَارَقِيِّ:
عَمْداً جَعَلْت ابنَ الزُّبَيْرِ لذَنْبه، ... يَعْدُو وراءَهمُ كعَدْوِ الثَّيْتَل
وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: فِي الثَّيْتَل بَقَرةٌ
؛ هُوَ الذَّكَرُ المُسِنُّ مِنَ الوُعُول وَهُوَ التَّيْسُ الْجَبَلِيُّ يعني إِذا صاده
стр. 5264
المُحْرِم وَجَبَ عَلَيْهِ بقرةٌ فِداءً. ابْنُ شُمَيْلٍ: الثَّيَاتِل تَكُونُ صِغارَ القُرون، والثَّيْتَل أَيضاً جِنْس مِنْ بَقَر الْوَحْشِ يَنْزِلُ الجبالَ. قَالَ أَبو خيرة: الثَّيْتَل مِنَ الْوُعُولِ لَا يَبْرَح الجَبَلَ ولقَرْنَيْه شُعَبٌ؛ قَالَ: والوُعُولُ عَلَى حِدَةٍ، الوُعول كُدْرُ الأَلوان فِي أَسافلها بَيَاضٌ، والثَّيَاتِل مِثْلُهَا فِي أَلوانها وإِنما فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْقُرُونُ، الوَعِل قَرْنَاهُ طَوِيلَانِ عَدَا قَراه «١» حَتَّى يُجاوِزَ صَلَوَيْه يَلتقيان مِنْ حَوْلِ ذَنَبه مِنْ أَعلاه؛ وأَنشد شِمْرٌ لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ:
والتَّمَاسِيحُ والثَّيَاتِلُ والإِيْيَلُ ... شَتَّى، والرِّيمُ واليَعْفُورُ
ابْنُ السِّكِّيتِ: أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِخَداش:
فإِني امْرُؤٌ مِنْ بَنِي عامِرٍ، ... وإِنَّكِ دَاريَّة ثَيْتَل
ابْنُ سِيدَهْ: وثَيْتَل اسْمُ جَبَلٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: الثَّيْتَل اسْمُ جَبَلٍ. أَبو عَمْرٍو: الثَّيْتَل الضَّخْم مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي تَظُن أَن فِيهِ خَيْرًا وَلَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ، وَرَوَاهُ الأَصمعي تَنْتَلُ. ابْنُ سِيدَهْ: والثَّيْتَل ضَرْبٌ مِنَ الطِّيب زَعَموا، والله أَعلم.
ثجل: الثَّجَل: عِظَمُ البَطْن وَاسْتِرْخَاؤُهُ، وَقِيلَ: هُوَ خُرُوجُ الْخَاصِرَتَيْنِ، ثَجِل ثَجَلًا وَهُوَ أَثْجَلَ. والمُثَجَّلُ: كالأَثْجَل؛ قَالَ:
لَا هِجْرَعاً رَخْواً وَلَا مُثَجَّلا
وَفِي حَدِيثِ
أُم عَبْدٍ فِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : لَمْ تُزْرِ بِهِ ثُجْلة
أَي ضِخَمُ بَطْن، وَيُرْوَى بِالنُّونِ وَالْحَاءِ، أَي نُحُول ودِقَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الثُّجْلة، بِالضَّمِّ، عِظَم الْبَطْنِ وسَعَتُه. رَجُلٌ أَثْجَل بَيِّن الثَّجَل وامرأَة ثَجْلاء وجُلَّة ثَجْلاء عَظِيمَةٌ؛ قَالَ:
باتُوا يُعَشُّون القُطَيْعاءَ ضَيْفَهُم، ... وعِنْدهم البَرْنِيُّ فِي جُلَلٍ ثُجْل
ومَزَادة ثَجْلاء: عَظِيمَةٌ وَاسِعَةٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
تَمْشي مِنَ الرِّدَّةِ مَشْيَ الحُفَّل، ... مَشْيَ الرَّوَابا بالمَزَادِ الأَثْجَل
وَقَدْ رُوِيَ بِالنُّونِ، يُرَادُ بِهِ الْوَاسِعُ. والأَثْجَل: الْقِطْعَةُ الضَّخْمة مِنَ اللَّيْلِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وأَقْطَعُ الأَثْجَلَ بَعْدَ الأَثْجَل
وَشَيْءٌ مُثَجَّل أَي ضَخْم. وَقَوْلُهُمْ: طَعَنَ فلانٌ فُلَانًا الأَثْجَلَينِ «٢» أَي رَمَاهُ بِدَاهِيَةٍ مِنَ الكلام.
ثرطل: الثَّرْطَلة: الِاسْتِرْخَاءُ. ومَرَّ مُثَرْطِلًا إِذا مَرَّ يسْحب ثيابه.
ثرعل: الثُّرْعُلة: الرِّيشُ الْمُجْتَمِعُ على عنق الديك.
ثرغل: الثُّرْغُول: نَبْت.
ثرمل: ثَرْمَل القومُ مِنَ الطعام والشراب ما شاؤوا أَي أَكلوا. والثَّرْمَلَة: سُوءُ الأَكل وأَن لا يُبَالِي الإِنسان كَيْفَ كَانَ أَكْلُه ويُرَى الطعامُ يَتَنَاثَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَفَمِهِ وَيُلَطِّخُ يَدَيْهِ. وثَرْمَل الطعامَ: لَمْ يُحْسِن صِنَاعَتَهُ وَلَمْ يُنْضِجْه صانعُه وَلَمْ يَنْفُضه مِنَ الرَّمَادِ حِينَ يَمُلُّه، قَالَ: ويُعْتَذر إِلى الضَّيْفِ فَيُقَالُ قَدْ ثَرْمَلْنا لَكَ العَمل أَي لَمْ نَتَنَوَّق فِيهِ وَلَمْ نُطَيِّبه لَكَ لِمَكَانِ العَجَلة. وثَرْمَل اللحمَ: لَمْ يُنْضِجْه. وثَرْمَلَ
стр. 5265
الرجلُ إِذا لَمْ يُنْضِجْ طَعَامَهُ تَعْجِيلًا للقِرَى. وثَرْمَل عَمَلَهُ: لَمْ يَتَنَوَّق فِيهِ. وثَرْمَل: سَلَح كذَرْمَل؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وإِن حَطَأْت كتِفَيْه ثَرْمَلا، ... وخَرَّ يَكْبُو خَرَعاً وهَوْذَلا
هَوْذَل قَذَف بِبَوْلِهِ. وثَرْمَلَ وذَرْمَل: سَلَح. والثُّرْمُل: دَابَّةٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ وَلَمْ يُحَلِّها. والثُّرْمُلَة، بِالضَّمِّ: مِنْ أَسماء الثَّعَالِبِ، الأَصمعي: الأُنثى مِنَ الثَّعَالِبِ ثُرْمُلَة، بِالضَّمِّ. والثُّرْمُلَة: الفَرْق الَّذِي وَسَطَ ظَاهِرِ الشَّفَة العُلْيا. والثُّرْمُلَة: البَقِيَّة مِنَ التَّمْر وَغَيْرِهِ. وبَقِيَتْ ثُرْمُلَة فِي الإِناء أَي بَقِيّة مِنْ بُرٍّ أَو شَعِيرٍ أَو تَمْرٍ. وثُرْمُلَة: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ:
ذَهَبَ لَمّا أَن رَآهَا ثُرْمُلَه، ... وَقَالَ: يَا قَوْمِ رأَيتُ مُنْكَرَه
ثعل: الثُّعْل: السِّنُّ الزَّائِدَةُ خَلْفَ الأَسنان. والثُّعْل والثَّعَل والثُّعْلُول، كُلُّهُ: زيادةُ سِنٍّ أَو دخولُ سِنٍّ تَحْتَ أُخرى فِي اخْتِلَافٍ مِنَ المَنْبِت يَرْكَبُ بعضُها بَعْضًا. وَقِيلَ: نَبَات سِنٍّ فِي أَصل سِنٍّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ:
إِذا أَتَتْ جَارَتَهَا تَسْتَفْلي، ... تَفْتَرُّ عَنْ مُخْتَلِفات ثُعْلِ
شَتَّى، وأَنْفٍ مِثْلِ أَنفِ العِجلِ
وأَنشد لِآخَرَ:
وتَضْحَكُ عَنْ غُرٍّ عِذَابٍ نَقِيّة، ... رِقَاقِ الثَّنَايا، لَا قِصَارٍ وَلَا ثُعْل
وثَعِلَتْ سِنُّه ثَعَلًا، وَهُوَ أَثْعَلَ، وَتِلْكَ السِّنُّ الزَّائِدَةُ يُقَالُ لَهَا الرَّاوول، وامرأَة ثَعْلاء، وَقَدْ ثَعِلَ ثَعَلًا، وَفِي أَسنانه ثَعَلٌ: وَهُوَ تَرَاكُبُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ؛ قَالَ:
لَا حَوَلٌ فِي عَيْنِه وَلَا قَبَل، ... وَلَا شَغاً فِي فَمِه وَلَا ثَعَل،
فَهُوَ نَقِيٌّ كالحُسَامِ قَدْ صُقِل
ولِثَةٌ ثَعْلاء: خَرَجَ بعضُها عَلَى بَعْضٍ فَانْتَشَرَتْ وَتَرَاكَبَتْ؛ وَقَوْلُهُ:
فَطارَتْ بالجُدُودِ بَنُو نِزَارٍ، ... فَسُدْناهُمْ وأَثْعَلَتِ المِضَارُ
مَعْنَاهُ كَثُرت فَصَارَتْ وَاحِدَةً عَلَى وَاحِدَةٍ مِثْلَ السِّنِّ الْمُتَرَاكِبَةِ، والمِضَار: جَمْعُ مَضَر. وَيُقَالُ: أَخْبَثُ الذِّئاب الأَثْعَل وَفِي أَسنانه شَخَصٌ وَهُوَ اخْتِلَافُ النِّبْتة. وأَثْعَل الضيِّفانُ: كَثُروا، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وأَثْعَلَ الأَمرُ: عَظُم، وَكَذَلِكَ الْجَيْشُ، قَالَ القُلاخُ بْنُ حَزْن:
وأَدْنَى فُرُوعاً للسَّماءِ أَعَالِيا، ... وأَمْنَعُه حَوْضاً، إِذا الوِرْدُ أَثْعَلا
أَخو الحَرْب لَبّاساً إِليها جِلالَها، ... وَلَيْسَ بوَلَّاجِ الخَوالِف أَعْقَلا
وكَتِيبَةٌ ثَعُولٌ: كَثِيرَةُ الحَشْو والتُّبَّاع. والثَّعْل والثُّعْل والثَّعَل: زِيَادَةٌ فِي أَطْبَاء النَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ، وَقِيلَ: زِيَادَةُ طُبْيٍ عَلَى سَائِرِ الأَطْبَاء، وَقِيلَ: خِلْف زَائِدٌ صَغِيرٌ فِي أَخْلاف النَّاقَةِ وضَرْع الشَّاةِ. وَشَاةٌ ثَعُول: تُحْلَب مِنْ ثَلَاثَةِ أَمكنة وأَربعة لِلزِّيَادَةِ الَّتِي فِي الطُّبْي، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا حَلَمة زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي فَوْقَ خِلْفِها خِلْف
стр. 5266
صَغِيرٌ وَاسْمُ ذَلِكَ الخِلْف الثُّعْل. وَيُقَالُ: مَا أَبْيَنَ ثُعْلَ هَذِهِ الشَّاةِ، وَالْجَمْعُ ثُعُول؛ قَالَ ابْنُ هَمّام السَّلُولي يَهْجُو الْعُلَمَاءَ:
وذَمُّوا لَنَا الدُّنيا، وَهُمْ يَرْضِعُونَها ... أَفَاوِيقَ، حَتَّى مَا يَدِرُّ لَهَا ثُعْل
وإِنما ذُكِرَ الثُّعْل لِلْمُبَالَغَةِ فِي الِارْتِضَاعِ، والثُّعْل لَا يَدِرُّ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى وَشُعَيْبٍ: لَيْسَ فِيهَا ضَبُوب وَلَا ثَعُول
؛ الثَّعُول: الشَّاةُ الَّتِي لَهَا زِيَادَةُ حَلَمة، وَهِيَ الثَّعْلُ، وَهُوَ عَيْب، والضَّبُوب: الضَّيِّقة مَخْرَجِ اللَّبَنِ. والأَثْعَلُ: السَّيِّد الضَّخْم لَهُ فُضُول مَعْرُوفٌ عَلَى الْمَثَلِ. وثُعَالَة وثُعَل، كِلْتَاهُمَا: الأُنثى مِنَ الثَّعَالِبِ، وَيُقَالُ لِجَمْعِ الثَّعلب ثَعالب وثَعَالي، بِالْبَاءِ وَالْيَاءِ؛ وَقَوْلُهُ:
لَهَا أَشَارِيرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّره ... مِنَ الثَّعَالي، ووَخْزٌ مِنْ أَرَانِيها
أَراد مِنَ الثَّعَالِبِ وَمِنْ أَرانبها؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَن يَكُونَ الثَّعَالي جَمْعُ ثُعَالة وَهُوَ الثَّعْلب، وأَراد أَن يَقُولَ الثَّعَائِلُ فَقُلِبَ اضْطِرَارًا، وَقِيلَ: أَراد الثَّعَالِبَ والأَرانب فَلَمْ يُمْكِنْهُ أَن يَقِف الْبَاءَ فأَبدل مِنْهَا حَرْفًا يُمْكِنُهُ أَن يَقِفَه فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ وَهُوَ الْيَاءُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ أَنه حَذَفَ مِنَ الْكَلِمَةِ شَيْئًا ثُمَّ عَوَّضَ مِنْهَا الْيَاءَ، وَهَذَا أَقيس لِقَوْلِهِ أَرانيها، ولأَن ثُعَالة اسْمُ جِنْسٍ وَجَمْعُ أَسماء الأَجناس ضَعِيفٌ. وأَرض مَثْعَلَة، بِالْفَتْحِ: كَثِيرَةُ الثَّعَالِبِ، كَمَا قَالُوا مَعْقَرة للأَرض الْكَثِيرَةِ الْعَقَارِبِ. والثَّعْلَب: الذكَر، والأُنثى ثَعْلَبَةٌ. وَيُقَالُ لِكُلٍّ ثَعْلَبٌ إِذا كَانَ ذكَراً ثُعَالَةُ كَمَا تَرَى بِغَيْرِ صَرْفٍ، وَلَا يُقَالُ للأُنثى ثُعَالة، وَيُقَالُ للأَسد أُسَامَةُ بِغَيْرِ صَرْفٍ وَلَا يُقَالُ للأُنثى أُسَامة. والثُّعْلُول: الرجل الغضبان؛ وأَنشد:
وليس بثُعْلُولٍ، إِذا سِيلَ واجْتُدي، ... وَلَا بَرِماً، يَوْماً، إِذا الضَّيْف أَوْهَما
وَيُقَالُ. أَثْعَل القومُ عَلَيْنَا إِذا خَالَفُوا. الأَصمعي: وِرْدٌ مُثْعِل إِذا ازْدَحَمَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ مِنْ كَثْرَتِهِ. وثُعَالَة: الكَلأُ اليابِسُ، مَعْرفة. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
اللَّهُمَّ اسْقِنا حَتَّى يَقُومَ أَبو لُبَابة يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَده بإِزَاره
؛ المِرْبَد: مَوْضِعٌ يُجَفَّف فِيهِ التَّمْرُ، وثَعْلَبُه ثَقْبُه الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ مَاءُ الْمَطَرِ. وبَنو ثُعَل: بَطْنٌ وَلَيْسَ بِمَعْدُولٍ إِذ لَوْ كَانَ مَعْدُولًا لَمْ يُصْرَفْ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: وثُعَلٌ أَبو حَيّ مِنْ طَيِءٍ وَهُوَ ثُعَلُ بْنُ عَمْرٍو أَخو نَبْهان؛ وَهُمُ الَّذِينَ عَنَاهم امْرُؤُ الْقَيْسِ بِقَوْلِهِ:
رُبَّ رَامٍ مِنْ بَنِي ثُعَلٍ، ... مُخْرِجٍ كَفَّيْه مِنْ سُتُرِه
وثُعْل: موضع بِنَجْد.
ثفل: ثُفْل كلِّ شَيْءٍ وثَافِلُه: مَا استقرَّ تَحْتَهُ مِنْ كَدَره. اللَّيْثُ: الثُّفْل مَا رَسَب خُثَارته وعَلا صَفْوُه مِنَ الأَشياءِ كُلِّهَا، وثُفْلُ الدَّوَاءِ ونحوِه. والثُّفْل: مَا سَفَل مِنْ كلِّ شَيْءٍ. والثَافِل: الرَّجِيع، وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنْهُ. والثُّفْل: الحَبُّ. وَوَجَدْتُ بَنِي فُلَانٍ مُتَثَافِلِينَ أَي يأْكلون الحَبَّ وَذَلِكَ أَشدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّظَف؛ وَفِي الصِّحَاحِ: وَذَلِكَ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ لَبَن. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَهل البَدْوِ إِذا أَصابوا مِنَ اللَّبَنِ مَا يَكْفِيهِمْ لقُوتهم فَهُمْ مُخْصِبون، لَا يَخْتَارُونَ عَلَيْهِ غِذاء مِنْ تَمْرٍ أَو زَبِيبٍ أَو حَبٍّ، فإِذا أَعْوَزَهم اللبنُ وأَصابوا مِنَ الْحَبِّ وَالتَّمْرِ مَا يَتَبَلَّغون بِهِ فَهُمْ مُثَافِلُون، ويسمُّون كُلَّ مَا يُؤْكَلُ
стр. 5267
مِنْ لَحْمٍ أَو خُبْزٍ أَو تَمْرٍ ثُفْلًا. وَيُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ مُثَافِلُون، وَذَلِكَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ حالُ الْبَدَوِيِّ. أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ: الثِّفال، بِالْكَسْرِ، الجِلْد الَّذِي يُبْسط تَحْتَ رَحَى الْيَدِ لِيَقي الطَّحِين مِنَ التُّرَابِ، وَفِي الصِّحَاحِ: جِلْدٌ يُبْسَطُ فَتُوضَعُ فَوْقَهُ الرَّحَى فيُطْحَن بِالْيَدِ لِيَسْقُطَ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ يَصِفُ الْحَرْبَ:
فتَعْرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِها، ... وتَلْقَحْ كِشَافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فتُتْئِمِ
قَالَ: وَرُبَّمَا سُمِّيَ الحَجَر الأَسفل بِذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: وتَدُقُّهم الفِتَن دَقَّ الرَّحَى بثِفَالها
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى أَنها تَدُقُّهم دَقَّ الرَّحَى للحَبِّ إِذا كَانَتْ مُثَفَّلَة وَلَا تُثَفَّل إِلَّا عِنْدَ الطَّحن. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ:
اسْتَحارَ مَدَارُها وَاضْطَرَبَ ثِفَالها.
وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ:
مَنْ كَانَ مَعَهُ ثُفْل فَلْيَصْطَنِع
؛ أَراد بالثُّفْل الدقيقَ وَالسَّوِيقَ وَنَحْوَهُمَا، وَالِاصْطِنَاعُ: اتِّخَاذُ الصَّنِيع، أَراد فليَطْبُخ وَلْيَخْتَبِزْ؛ وَمِنْهُ كَلَامُ
الشَّافِعِيِّ، ﵁، قَالَ: وبيَّن فِي سنَّته، ﷺ ، أَن زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنَ الثُّفْل مِمَّا يَقْتات الرجلُ، وَمِمَّا فِيهِ الزَّكَاةَ
، وإِنما سُمِّي ثُفْلًا لأَنه مِنَ الأَقوات الَّتِي يَكُونُ لَهَا ثُفْل بِخِلَافِ الْمَائِعَاتِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه كَانَ يُحِبُّ الثُّفْل
؛ قِيلَ: هُوَ الثَّرِيدُ؛ وأَنشد:
يَحْلِفُ بِاللَّهِ، وإِن لَمْ يُسْأَل: ... مَا ذَاقَ ثُفْلًا منذُ عَامِ أَول
ابْنُ سِيدَهْ: الثُّفْل والثِّفَال مَا وُقِيَتْ بِهِ الرَّحَى مِنَ الأَرض، وَقَدْ ثَفَّلَها، فإِن وُقيَ الثِّفَالُ مِنَ الأَرض بِشَيْءٍ آخَرَ فَذَلِكَ الوِفَاض، وَقَدْ وَفَّضها. وَبَعِيرٌ ثَفَال: بَطِيء، بالفتح. وفي
حُذَيْفَةَ: أَنه ذَكَرَ فِتْنَةً فَقَالَ: تَكُونُ فِيهَا مِثْلَ الجَمَل الثَّفَال وإِذا أُكْرِهْت فتباطأْ عَنْهَا
؛ الثَّفَال: الْبَطِيءُ الثَّقِيلُ الَّذِي لَا يَنْبعث إِلَّا كَرْهاً، أَي لَا تَتَحَرَّكْ فِيهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَكَذَلِكَ الثَّافِل؛ قَالَ مُدْرِكٌ:
جَرُورُ القِيَادِ ثَافِلٌ لَا يَرُوعُه ... صِيَاحُ المُنَادِي، واحْتِثاثُ المُرَاهِن
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: كُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَال.
والثَّفْلُ: نَثْرُك الشَّيْءَ كُلَّهُ بمرَّة. والثِّفَالَة: الإِبريق. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ ﵁: أَنه أَكل الدَّجْر وَهُوَ اللُّوبِياء ثُمَّ غَسَل يَدَيْهِ بالثِّفَالة
، وَهُوَ فِي التَّهْذِيبِ الثِّفال، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الثِّفال الإِبريق؛ وَذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير فِي النِّهَايَةِ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: الثِّفال الإِبريق. أَبو تُرَابٍ عَنْ بَعْضِ بَنِي سُلَيْمٍ: فِي الغِرَارة ثُفْلة مِنْ تَمْرٍ وثُمْلة مِنْ تَمْرٍ أَي بَقِيَّةٌ منه.
ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْقَال مِثْلَ حِمْل وأَحمال. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
؛ أَثْقَالُها: كنوزُها ومَوْتَاها؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: لَفَظَتْ مَا فِيهَا مِنْ ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ أَو مَيِّتٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخرجت مَوْتَاهَا، قَالُوا: أَثْقَالُها أَجسادُ بَنِي آدَمَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا فِيهَا مِنْ كُنُوزِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالَ: وخروج الموتى بعد ذلك، وَمِنْ أَشراط السَّاعَةِ أَن تَقِيءَ الأَرض أَفْلاذَ كَبِدها وَهِيَ الْكُنُوزُ؛ وَقَوْلُ الخَنْساء:
أَبَعْدَ ابنِ عَمْرو مِنَ آل الشّريدِ ... حَلَّتْ بِهِ الأَرضُ أَثْقَالَهَا؟
стр. 5268
إِنما أَرادت حَلَّت بِهِ الأَرض مَوْتَاهَا أَي زَيَّنَتْهم بِهَذَا الرَّجُلِ الشَّرِيفِ الَّذِي لَا مِثْل لَهُ مِنَ الحِلْية. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: الْفَارِسُ الجَواد ثِقْل عَلَى الأَرض، فإِذا قُتِلَ أَو مَاتَ سَقَطَ بِهِ عَنْهَا ثِقْل، وأَنشد بَيْتَ الْخَنْسَاءِ، أَي لَمَّا كَانَ شُجَاعًا سَقَطَ بِمَوْتِهِ عَنْهَا ثِقْل. والثِّقْل: الذَّنْب، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
؛ وَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ يَعْنِي أَوزارهم وأَوزار مَنْ أَضلوا وَهِيَ الْآثَامُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى
؛ يَقُولُ: إِن دَعَت نَفْسٌ داعيةٌ أَثْقَلَتها ذُنُوبُها إِلى حِمْلها أَي إِلى ذُنُوبِهَا لِيَحْمِلَ عَنْهَا شَيْئًا مِنَ الذُّنُوبِ لَمْ تَجِدْ ذَلِكَ، وإِن كَانَ المدعوُّ ذَا قُرْبى مِنْهَا. وَقَوْلُهُ : ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
؛ قِيلَ: الْمَعْنَى ثَقُلَ عِلْمُها على أَهل السموات والأَرض؛ وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ: ثَقُلَت فِي السَّمَاوَاتِ والأَرض خَفِيَتْ، والشيءُ إِذا خَفِي عَلَيْكَ ثَقُل. وَالتَّثْقِيلُ: ضِدُّ التَّخْفِيفِ، وَقَدْ أَثْقَلَهُ الحِمْل. وثَقَّلَ الشيءَ: جَعَلَهُ ثَقِيلًا، وأَثْقَلَه: حمَّله ثَقِيلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ*
. واسْتَثْقَلَه: رَآهُ ثَقِيلًا. وأَثْقَلَت المرأَةُ، فَهِيَ مُثْقِل: ثَقُل حَمْلها فِي بَطْنِهَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: ثَقُلَت وَاسْتَبَانَ حَمْلها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما
؛ أَي صَارَتْ ذاتَ ثِقْل كَمَا تَقُولُ أَتْمَرْنا أَي صِرْنَا ذَوِي تَمْر. وامرأَة مُثْقِل، بِغَيْرِ هَاءٍ: ثَقُلَت مِنْ حَمْلها. وَقَوْلُهُ : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
؛ يَعْنِي الْوَحْيَ الَّذِي أَنزله اللَّهُ عَلَيْهِ، ﷺ ، جَعَله ثَقِيلًا مِنْ جِهَةِ عِظَم قَدْرِهِ وجَلالة خَطَره، وأَنه لَيْسَ بسَفْساف الْكَلَامِ الَّذِي يُسْتَخَفُّ بِهِ، فَكُلُّ شَيْءٍ نَفِيسٍ وعِلْقٍ خَطيرٍ فَهُوَ ثَقَل وثَقِيل وثَاقِل، وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ قَوْلًا ثَقِيلًا
بِمَعْنَى الثَّقيل الَّذِي يَسْتَثْقِلُهُ النَّاسُ فيتَبرَّمون بِهِ؛ وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه ثِقَلُ الْعَمَلِ بِهِ لأَن الْحَرَامَ وَالْحَلَالَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَجَمِيعَ مَا أَمر اللَّهُ بِهِ أَن يُعْمَل لَا يُؤَدِّيهِ أَحد إِلا بِتَكَلُّفٍ يَثْقُل؛ ابْنُ سِيدَهْ: قِيلَ مَعْنَى الثَّقيل مَا يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ فِيهِ مِنَ الْعَمَلِ لأَنه ثَقِيل، وَقِيلَ: إِنما كَنَّى بِهِ عَنْ رَصانة الْقَوْلِ وجَوْدته؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ أَهل اللُّغَةِ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنه قَوْلٌ لَهُ وَزْنٌ فِي صِحَّتِهِ وَبَيَانِهِ وَنَفْعِهِ، كَمَا يُقَالُ: هَذَا الْكَلَامُ رَصين، وَهَذَا قَوْلٌ لَهُ وَزْنٌ إِذا كُنْتَ تَسْتَجِيدُهُ وَتَعْلَمُ أَنه قَدْ وَقَعَ مَوْقِعَ الْحِكْمَةِ وَالْبَيَانِ؛ وَقَوْلُهُ:
لَا خَيْرَ فِيهِ غَيْرَ أَن لَا يَهْتَدِي، ... وأَنه ذُو صَوْلةٍ فِي المِذْوَدِ،
وأَنه غَيْرُ ثَقيل فِي اليَدِ
إِنما يُرِيدُ أَنك إِذا بَلِلْتَ بِهِ لَمْ يَصِرْ فِي يَدِك مِنْهُ خَيْرٌ فيَثْقُلَ فِي يَدِك. ومِثْقَال الشَّيْءِ: مَا آذَنَ وزْنَه فثَقُل ثِقَلَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:
يَا بُني إِنها إِن تَكُ مِثْقالُ حَبَّة مِنْ خَرْدل
، بِرَفْعِ مِثْقال مَعَ عَلَامَةِ التأْنيث فِي تَكُ، لأَن مِثْقال حَبَّةٍ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى الْحَبَّةِ فكأَنه قَالَ إِن تَكُ حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ. التَّهْذِيبِ: المِثْقَال وَزْن مَعْلُومٌ قَدْرُه، وَيَجُوزُ نصبُ الْمِثْقَالِ ورفعُه، فَمَنْ رَفَعه رَفَعَهُ بتَكُ وَمَنْ نَصَبَ جَعَلَ فِي تَكُ اسْمًا مُضْمَرًا مَجْهُولًا مِثْلَ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّها إِنْ تَكُ، قَالَ: وَجَازَ تأْنيث تَكُ والمِثْقَال ذَكَرٌ لأَنه مُضَافٌ إِلى الْحَبَّةِ، وَالْمَعْنَى لِلْحَبَّةِ فَذَهَبَ التأْنيث إِليها كَمَا قَالَ الأَعشى:
كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَناة مِنَ الدَّم
وَيُقَالُ: أَعطه ثِقْله أَي وَزْنَه. ابْنُ الأَثير: وَفِي
стр. 5269
الْحَدِيثِ
لَا يَدْخُل النارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّة مِنْ إِيمان
؛ المِثْقال فِي الأَصل: مِقْدَارٌ مِنَ الْوَزْنِ أَيَّ شيءٍ كَانَ مِنْ قَلِيلٍ أَو كَثِيرٍ، فَمَعْنَى مِثْقال ذرَّة وَزْنُ ذَرَّةٍ، وَالنَّاسُ يُطْلِقُونَهُ فِي الْعُرْفِ عَلَى الدِّينَارِ خَاصَّةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: قَوْلُ ابْنِ الأَثير النَّاسُ يُطْلِقُونَهُ فِي الْعُرْفِ عَلَى الدِّينَارِ خَاصَّةً قَوْلٌ فِيهِ تجوُّز، فإِنه إِن كَانَ عَنَى شَخْصَ الدِّينَارِ فَالشَّخْصُ مِنْهُ قَدْ يَكُونُ مِثْقَالًا وأَكثر وأَقل، وإِن كَانَ عَنى المِثْقَالَ الوَزْنَ الْمَعْلُومَ، فَالنَّاسُ يُطْلِقُونَ ذَلِكَ عَلَى الذَّهَبِ وَعَلَى الْعَنْبَرِ وَعَلَى الْمِسْكِ وَعَلَى الْجَوْهَرِ وَعَلَى أَشياء كَثِيرَةٍ قَدْ صَارَ وَزْنُهَا بِالْمَثَاقِيلِ مَعْهُودًا كالتِّرياق والرَّاوَنْد وَغَيْرِ ذَلِكَ. وزِنة المِثْقَالِ هَذَا المُتعامَلِ بِهِ الْآنَ: دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَثَلَاثَةُ أَسباع دِرْهَمٍ عَلَى التَّحْرِيرِ، يُوزَن بِهِ مَا اخْتِيرَ وَزْنه بِهِ، وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلى رِطْل مِصْرَ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ عُشْرُ عُشْرِ رِطْلٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
، قَالَ: الْمَعْنَى أَن فَعْلة الإِنسان، وإِن صَغُرت، فَهِيَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى يأْتي بِهَا. والمِثْقال: وَاحِدُ مَثَاقِيل الذَّهَبِ. قَالَ الأَصمعي: دِينَارٌ ثَاقِل إِذا كَانَ لَا يَنْقُصُ، وَدَنَانِيرُ ثَوَاقِل؛ ومِثْقَال الشَّيْءِ: مِيزانُه مِنْ مِثْلِهِ. وَقَوْلُهُمْ: أَلْقى عَلَيْهِ مَثَاقِيله أَي مُؤْنَتَهُ وثِقْله؛ حَكَاهُ أَبو نَصْرٍ؛ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبي نَصْرٍ وَاحِدُ مَثَاقِيل الذَّهَبِ كَانَ الأَولى أَن يَقُولَ وَاحِدُ مَثَاقِيلِ الذَّهَبِ وَغَيْرُهُ، وإِلا فَلَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ. والمُثَقَّلة: رُخامة يُثَقَّل بِهَا الْبِسَاطُ. وامرأَة ثَقَال: مِكْفال، وثَقَال: رَزان ذَاتُ مآكِمَ وكَفَلٍ عَلَى التَّفْرِقَةِ، فَرَّقُوا بَيْنَ مَا يُحْمل وَبَيْنَ مَا ثَقُل فِي مَجْلِسِهِ فَلَمْ يَخِفَّ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ، وَيُقَالُ: فِيهِ ثِقَل، وَهُوَ ثَاقِل؛ قَالَ كثيِّر عَزَّةَ:
وَفِيكَ، ابْنَ لَيْلى، عِزَّةٌ وبَسالة، ... وغَرْبٌ ومَوْزونٌ مِنَ الحِلْمِ ثاقِل
وَقَدْ يَكُونُ هَذَا عَلَى النَّسَبِ أَي ذُو ثِقَل. وبَعِيرٌ ثَقَالٌ؛ بَطِيءٌ؛ وَبِهِ فَسَّرَ أَبو حَنِيفَةَ قَوْلَ لَبِيدٍ:
فَبَاتَ السَّيْلُ يَحْفِرُ جَانِبَيْهِ، ... مِنَ البَقَّار، كالعَمِد الثَّقَال «٣»
وثَقَلَ الشيءَ يَثْقُلُه بِيَدِهِ ثَقْلًا: رَازَ ثِقَلَه. وثَقَلْت الشاةَ أَيضاً أَثْقُلُها ثَقْلًا: رَزَنْتها، وَذَلِكَ إِذَا رَفَعْتها لِتَنْظُرَ مَا ثِقَلُها مِنْ خفَّتها. وتَثَاقَلَ عَنْهُ: ثَقُل. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ
؛ وعَدَّاه بإِلى لأَن فِيهِ مَعْنَى مِلْتُم. وَحَكَى النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ثَقَلَ إِلى الأَرض أَخْلدَ إِليها واطْمَأَنَّ فِيهَا، فإِذا صَحَّ ذَلِكَ تَعَدَّى اثَّاقَلْتم فِي قَوْلِهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ
بإِلى، بِغَيْرِ تأْويل يُخْرِجُهُ عَنْ بَابِهِ. وتَثَاقَلَ القومُ: اسْتُنْهِضوا لنَجْدة فَلَمْ يَنْهَضوا إِليها. والتَّثَاقُل: التَّباطُؤُ مِنَ التَّحامُل فِي الْوَطْءِ، يُقَالُ: لأَطَأَنَّه وَطْءَ المُتَثَاقِل. والثَّقَل، بِالتَّحْرِيكِ: المَتاع والحَشَمُ، وَالْجَمْعُ أَثْقَال؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الثَّقَل متاعُ الْمُسَافِرِ وحَشَمُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
لَا ضَفَفٌ يَشْغَلُه وَلَا ثَقَل
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي الثَّقَل مِنْ جَمْعٍ بِلَيْل.
وَفِي حَدِيثِ
السَّائِبِ بْنِ زَيْدٍ: حُجَّ بِهِ فِي ثَقَل رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ .
وثَقِلَة الْقَوْمِ، بِكَسْرِ الْقَافِ: أَثقالُهم. وَارْتَحَلَ الْقَوْمُ بثَقَلَتهم وثَقْلَتهم وثِقْلَتهم وثِقَلَتهم أَي
стр. 5270
بأَمتعتهم وبأَثقالهم كُلِّهَا. الْكِسَائِيُّ: الثَّقِلَة أَثقال الْقَوْمِ، بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الثَّاءِ، وَقَدْ يُخَفَّفُ فَيُقَالُ الثَّقْلة. والثَّقْلة أَيضاً: مَا وَجَد الرجلُ فِي جَوْفِهِ مِنْ ثِقَل الطَّعَامِ. ووَجَد فِي جَسَدِهِ ثَقَلَة أَي ثِقَلًا وفُتُوراً. وثَقُلَ الرَّجُلُ ثِقَلًا فَهُوَ ثَقِيل وثَاقِل: اشتدَّ مَرَضُه. يُقَالُ: أَصبح فُلَانٌ ثاقِلًا أَي أَثقله المَرَض؛ قَالَ لَبِيدٌ:
رأَيت التُّقَى والحَمْدَ خَيْرَ تِجارةٍ ... رَباحاً، إِذا مَا المَرْءُ أَصْبَح ثَاقِلًا
أَي ثَقِيلًا مِنَ المَرَض قَدْ أَدْنَفَه وأَشْرَف عَلَى الْمَوْتِ، وَيُرْوَى نَاقِلًا أَي مَنْقُولًا مِنَ الدُّنْيَا إِلى الأُخرى؛ وَقَدْ أَثْقَلَه الْمَرَضُ وَالنَّوْمُ. والثَّقْلَة: نَعْسة غَالِبَةٌ. والمُثْقَل: الَّذِي قَدْ أَثقله المرضُ. والمُستَثْقَل: الثَّقِيل مِنَ النَّاسِ. والمُسْتَثْقَل: الَّذِي أَثقله النَّوْمُ وَهِيَ الثَّقْلة. وثَقُل العَرْفَج والثُّمام والضَّعَةُ: أَدْبى وتَرَوَّتْ عِيدانُه. وثَقُلَ سَمْعُه: ذَهَبَ بعضُه، فإِن لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شيءٌ قِيلَ وُقِر. والثَّقَلانِ: الجِنُّ والإِنْسُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
؛ وَقَالَ لَكُمْ لأَن الثَّقَلين وإِن كَانَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ فَمَعْنَاهُ الْجَمْعُ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
ومَيَّةُ أَحسنُ الثَّقَلين وَجْهاً ... وَسَالِفَةً، وأَحْسَنُه قَذَالا
فَمَنْ رَوَاهُ أَحسنه بإِفراد الضَّمِيرِ فإِنه أَفرده مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى جَمْعِهِ لأَن هَذَا مَوْضِعٌ يَكْثُر فِيهِ الْوَاحِدُ، كَقَوْلِكَ مَيَّة أَحسن إِنسان وَجْهًا وأَجمله، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: هُوَ أَحسن الفِتْيان وأَجمله لأَن هَذَا مَوْضِعٌ يَكْثُرُ فِيهِ الْوَاحِدُ كَمَا قُلْنَا، فكأَنك قُلْتَ هُوَ أَحسن فَتًى فِي النَّاسِ وأَجمله، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقُلْتَ وأَجملهم حَمْلًا عَلَى الفِتْيان. التَّهْذِيبِ: وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ: إِني تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلين: كِتَابَ اللَّهِ وعتْرَتي
، فَجَعَلَهُمَا كِتَابِ اللَّهِ وعِتْرَته، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ العِتْرة. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: سُمِّيا ثَقَلَين لأَن الأَخذ بِهِمَا ثَقِيل وَالْعَمَلَ بِهِمَا ثَقِيل، قَالَ: وأَصل الثَّقَل أَن الْعَرَبَ تَقُولُ لِكُلِّ شيءٍ نَفيس خَطِير مَصون ثَقَل، فسمَّاهما ثَقَلين إِعظاماً لِقَدْرِهِمَا وَتَفْخِيمًا لشأْنهما، وأَصله فِي بَيْضِ النَّعام المَصُون؛ وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ صُعَير المازِني يَذْكُرُ الظَّليم والنَّعامة:
فَتَذَكَّرا ثَقَلًا رَثِيداً، بَعْدَ ما ... أَلْقَتْ ذُكاءٌ يَمينَها فِي كافِر
وَيُقَالُ للسَّيِّد العَزيز ثَقَلٌ مِنْ هَذَا، وسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى الْجِنَّ والإِنس الثَّقَلَين، سُمِّيا ثَقَلَين لِتَفْضِيلِ اللَّهِ تَعَالَى إِياهما عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانِ الْمَخْلُوقِ فِي الأَرض بِالتَّمْيِيزِ وَالْعَقْلِ الَّذِي خُصَّا بِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: قِيلَ لِلْجِنِّ والإِنس الثَّقَلان لأَنهما كالثَّقَل للأَرض وَعَلَيْهَا. والثَّقَل بِمَعْنَى الثِّقْل، وَجَمْعُهُ أَثقال، وَمَجْرَاهُمَا مَجْرَى قَوْلِ الْعَرَبِ مَثَل ومِثْل وشَبَه وشِبْه ونَجَس ونِجْس. وَفِي حَدِيثِ سُؤَالِ الْقَبْرِ:
يَسْمَعُهَا مَنْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلا الثَّقَلين
؛ الثَّقَلانِ: الإِنسُ والجنُّ لأَنهما قُطَّان الأَرض.
ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُلِ والمرأَة وَلدَهما، وَفِي الصحاح: فِقْدان [فُقْدان] المرأَة ولدَها. والثَّكُول: الَّتِي ثَكِلَتْ
стр. 5271
وَلَدَها، وَقَدْ ثَكِلَتْه أُمُّه ثُكْلًا وثَكَلًا، وَهِيَ ثَكُولٌ وثَكْلَى وثَاكِلٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ، ثَكِلَتْك الثَّكول قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه يَعْنِي بِذَلِكَ الأُمَّ. والثَّكُولُ: المرأَة الْفَاقِدُ، وَالرَّجُلُ ثَاكِلٌ وثَكْلان. وأَثْكَلَت المرأَةُ ولدَها وَهِيَ مُثْكَلة بِوَلَدِهَا وَهِيَ مُثْكِل، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ نِسْوَةٍ مَثَاكِيل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ومُسْتَشْحَجاتٍ لِلفِرَاقِ، كأَنَّها ... مَثَاكِيلُ مِنْ صُيَّابةِ النُّوبِ نُوَّحُ
كأَنه جَمْعُ مِثْكال؛ وَقَوْلُ الأَخطل:
كلَمْعِ أَيْدِي مَثاكِيلٍ مُسَلَّبَةٍ، ... يَنْدُبْنَ ضَرْسَ بَناتِ الدَّهْرِ والخَطْب
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَقوى الْقِيَاسَيْنِ أَن يُنْشَدَ مَثاكِيل غيرَ مَصْرُوفٍ يَصِيرُ الْجُزْءُ فِيهِ مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ إِلى مُفْتَعِلُنْ، وَهُوَ مَطْويٌّ، وَالَّذِي رُوِي مَثاكِيلٍ بِالصَّرْفِ. وأَثْكَلَهَا اللَّهُ وَلدَها وأَثْكَلَه اللَّهُ أُمَّه، وَيُقَالُ: رُمْحُه لِلْوَالِدَاتِ مَثْكَلَة، كَمَا يُقَالُ لِلْوَلَدِ مَبْخَلة مَجْبَنة؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
تَرَى المُلوك حَوْلَه مُغَرْبَلَه، ... ورُمْحَه للوالداتِ مَثْكَلَه،
يَقْتُلُ ذَا الذَّنْب ومَنْ لَا ذنْبَ لَه
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لِبَعْضِ أَصحابه ثَكِلَتْك أُمُّك
أَي فَقَدتْك؛ الثُّكْل: فَقْدُ الوَلد كأَنه دَعَا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ لِسُوءِ فِعْلِهِ أَو قَوْلِهِ، وَالْمَوْتُ يعمُّ كُلَّ أَحد فإِذاً هَذَا الدُّعَاءُ عَلَيْهِ كَلَا دُعَاءٍ، أَو أَراد إِذا كُنْتَ هَكَذَا فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَكَ لئلَّا تَزْدَادَ سُوءًا؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الأَلفاظ الَّتِي تَجْرِي عَلَى أَلسنة الْعَرَبِ وَلَا يُرَادُ بِهَا الدُّعَاءُ كَقَوْلِهِمْ: تَرِبَتْ يَداك وقاتَلك اللَّهُ؛ وَمِنْهُ قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
قامَتْ فجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ
قَالَ: هُنَّ جَمْعُ مِثْكَال وَهِيَ المرأَة الَّتِي فَقَدت وَلَدَهَا. وقَصِيدة مُثْكِلَة: ذُكِرَ فِيهَا الثُّكْل؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والإِثْكَال والأُثْكُول: لُغَةٌ فِي العِثْكال والعُثْكول وهو العِذْق الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الشَّماريخ، وَقِيلَ: هُوَ الشِّمْراخ الَّذِي عَلَيْهِ البُسْر؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
قَدْ أَبْصَرَتْ سُعْدى بِهَا كَتائِلي، ... مِثْلَ العَذارى الحُسَّرِ العَطابِلِ،
طويلَة الأَقْناء والأَثاكِلِ
كَتائِل: جَمْعُ كَتِيلة وَهِيَ النَّخْلَةُ. وفَلاة ثَكول: مَنْ سَلَكَها فُقِد وثُكِل؛ قَالَ الْجُمَيْحُ:
إِذا ذاتُ أَهْوالٍ ثَكُولٌ تَغَوَّلَتْ ... بِهَا الرُّبْدُ فَوْضى، والنَّعامُ السَّوارحُ
ثلل: الثَّلَّة: جَماعة الغَنَم وأَصْوافُها. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّلَّة جَمَاعَةُ الْغَنَمِ، قَلِيلَةً كَانَتْ أَو كَثِيرَةً، وَقِيلَ: الثَّلَّة الْكَثِيرُ مِنْهَا، وَقِيلَ: هِيَ القَطِيع مِنَ الضَّأْن خَاصَّةً، وَقِيلَ: الثَّلَّة الضأْن الْكَثِيرَةُ، وَقِيلَ: الضأْن مَا كَانَتْ؛ وَلَا يُقَالُ للمِعْزى الْكَثِيرَةِ ثَلَّة وَلَكِنْ حَيْلة إِلَّا أَن يُخَالِطَهَا الضأْن فَتَكْثُرُ فَيُقَالُ لَهُمَا ثَلَّة، وإِذا اجْتَمَعَتِ الضأْن والمِعْزى فكَثُرَتا قِيلَ لَهُمَا ثَلَّة، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ثِلَلٌ، نَادِرٌ مِثْلَ بَدْرَة وبِدَر. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: لَمْ تَكُنْ أُمُّه بِراعِيَةِ ثَلَّة
؛ الثَّلَّة، بِالْفَتْحِ: جَمَاعَةُ الْغَنَمِ، والثَّلَّة: الصُّوف فَقَطْ؛ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ. يُقَالُ: كِسَاءٌ جَيِّد الثَّلَّة أَي الصُّوفِ. وحَبْلُ ثَلَّةٍ أَي صُوف؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
стр. 5272
قَدْ قَرَنوني بامْرِئٍ قِثْوَلِّ، ... رَثٍّ كَحَبْل الثَّلَّة المُبْتَلِ
وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: إِذا كَانَتْ لِلْيَتِيمِ مَاشِيَةٌ فَلِلْوَصِيِّ أَن يُصِيبَ مِنْ ثَلَّتِها ورِسْلِها
أَي مِنْ صُوفها ولَبنها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: سُمِّيَ الصُّوفُ بالثَّلَّة مَجَازًا، وَقِيلَ: الثَّلَّة الصُّوفُ وَالشَّعْرُ وَالْوَبَرُ إِذا اجْتَمَعَتْ وَلَا يُقَالُ لِوَاحِدٍ مِنْهَا دُونَ الْآخَرِ ثَلَّة. ورَجُل مُثِلٌّ: كَثِيرُ الثَّلَّة، وَلَا يُقَالُ للشَّعر ثَلَّة وَلَا للوَبَر ثَلَّة، فإِذا اجْتَمَعَ الصُّوفُ وَالشَّعْرُ وَالْوَبَرُ قِيلَ: عِنْدَ فُلَانٍ ثَلَّة كَثِيرَةٌ. والثُّلَّة، بِالضَّمِّ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ أَثَلَّ الرَّجُلُ فَهُوَ مُثِلُّ إِذا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الثُّلَّة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: نَزَلَ فِي أَول السُّورَةِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
، فشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى فِي أَصحاب الْيَمِينِ أَنهم ثُلَّتَان: ثُلَّة مِنْ هَؤُلَاءِ، وثُلَّة مِنْ هَؤُلَاءِ، وَالْمَعْنَى هُمْ فِرْقَتَانِ فِرْقَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَفِرْقَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الثُّلَّة الفِئَة.
وَفِي كِتَابِهِ لأَهل نَجْران: إِن لَهُمْ ذِمَّة اللَّهِ وذِمَّة رَسُولِهِ عَلَى دِيَارِهِمْ وأَموالهم وثُلَّتِهم
؛ الثُّلَّة: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، بِالضَّمِّ. والثُّلَّة: الْكَثِيرُ مِنَ الدَّرَاهِمِ. والثَّلَّة: شَيْءٌ مِنْ طِينٍ يُجْعَلُ فِي الفَلاة يُسْتَظَلُّ بِهِ. والثَّلَّة: التُّرَابُ الَّذِي يُخْرَج مِنَ الْبِئْرِ. والثَّلَّة: مَا أَخرجت مِنْ أَسفل الرَّكِيَّة مِنَ الطِّينِ، وَقَدْ ثَلَّ البِئْرَ يثُلُّها ثَلًّا. وثَلَّة الْبِئْرِ: مَا أُخْرِج مِنْ تُرَابِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: لَا حِمًى إِلا فِي ثَلَاثٍ: ثَلَّة البِئْر، وطِوَل الفَرَس، وحَلْقَة الْقَوْمِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد بِثَلَّة الْبِئْرِ أَن يَحْتَفِرَ الرَّجُلُ بِئْرًا فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ بِمِلْكٍ لأَحد، فَيَكُونُ لَهُ مِنْ حَوالي الْبِئْرِ مِنَ الأَرض مَا يَكُونُ مُلْقًى لثَلَّة الْبِئْرِ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ تُرَابِهَا وَيَكُونُ كالحَريم لَهَا، لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحد عَلَيْهِ حَرِيمًا لِلْبِئْرِ «٤» وتَثَلَّل الترابُ إِذا مارَ فَذَهب وَجَاءَ؛ قَالَ أُمية:
لَهُ نَفَيانٌ يَحْفِشُ الأُكْمَ وَقْعَهُ، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ مَائِرًا يَتَثَلَّلُ
وثُلَّ إِذا هَلَكَ، وثُلَّ إِذا اسْتَغْنى. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّلَل، بِالتَّحْرِيكِ، الْهَلَاكُ. ثَلَلْت الرَّجُلَ أَثُلُّه ثَلًّا وثَلَلًا؛ عَنِ الأَصمعي، وثَلَّهم يَثُلُّهم ثَلًّا: أَهلكهم؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَصَلَقْنا فِي مُرادٍ صَلْقَةً، ... وصُداءٍ أَلْحَقَتْهُم بالثَّلَل
أَي بِالْهَلَاكِ، وَيُرْوَى بالثِّلَل، أَراد الثِّلال «٥» جَمْعَ ثَلَّة مِنَ الْغَنَمِ فَقَصَرَ أَي أَغنام يَعْنِي يَرْعَوْنها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّحِيحُ الأَول؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
إِن يَثْقَفُوكم يُلْحِقُوكم بالثَّلَل
أَي بِالْهَلَاكِ. وثَلَّ البَيْتَ يَثُلُّه ثَلًّا: هَدَمه، وَهُوَ أَن يُحْفَر أَصل الْحَائِطِ ثُمَّ يُدْفَع فيَنْقاض، وَهُوَ أَهول الهَدْم. وتَثَلَّلَ هُوَ: تَهَدَّم وَتَسَاقَطَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ؛ قَالَ طُرَيْح:
فيُجْلبُ مِنْ جَيْشٍ شَآمٍ بِغارَةٍ، ... كشُؤْبُوب عَرْضِ الأَبْرَدِ المُتَثَلِّل
وثُلَّ عَرْشُ فُلَانٍ ثَلًّا: هُدِم وَزَالَ أَمر قَوْمه.
стр. 5273
وَفِي التَّهْذِيبِ: وَزَالَ قِوام أَمره وأَثَلَّه اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: ثُلَّ عَرْشُهُ ثَلًّا تَضَعْضَعَتْ حَالُهُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
تَدارَكْتُما الأَحْلافَ قَدْ ثُلَّ عَرْشُها، ... وذُبْيانَ قَدْ زَلَّتْ بأَقدامِها النَّعْل
كأَنه هُدِم وأُهْلك. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا ذَهَبَ عِزُّهم: قَدْ ثُلَّ عَرْشُهُم. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ ثَلَّ اللهُ عَرْشَهم أَي هَدَم مُلْكَهم. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: رؤي فِي الْمَنَامِ وَسُئِلَ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ: كَادَ يُثَلُّ عَرْشِي
أَي يُكْسر ويُهْدَم، وَهُوَ مَثَل يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ إِذا ذَلَّ وهَلِك، قَالَ: وَلِلْعَرْشِ هَاهُنَا مَعْنَيَانِ: أَحدهما السَّرِيرُ والأَسِرَّة للمُلوك فإِذا هُدِم عرشُ المَلِك فَقَدْ ذَهَبَ عِزُّه، وَالثَّانِي الْبَيْتُ يُنْصَبُ بِالْعِيدَانِ ويُظَلَّل، فإِذا هُدِم فَقَدْ ذَلَّ صاحبُه. وثُلَّ عَرْشُه وعُرْشُه: قُتِل؛ وأَنشد:
وعَبْدُ يَغُوثَ تَحْجِلُ الطَّيْرُ حَوْلَه، ... وَقَدْ ثَلَّ عُرْشيه الحُسامُ المُذْكَّرُ
العُرْشان هَاهُنَا: مَغْرِزُ العُنقِ فِي الْكَاهِلِ؛ وَكُلُّ مَا انْهَدَمَ مِنْ نَحْوِ عَرْش الكَرْم والعَريش الَّذِي يُتَّخذ شِبه الظُّلَّة، فَقَدْ ثُلَّ. وثَلَّ الشَّيْءَ: هَدَمه وكَسَره. وأَثَلَّه: أَمر بِإِصْلَاحِهِ، تَقُولُ مِنْهُ: أَثْلَلْت الشيءَ أَي أَمرت بإِصلاح مَا ثُلَّ مِنْهُ. وَقَدْ أَثْلَلْته إِذا هَدَمْتَه وكسرتَه. وثَلَّ الدَّرَاهِمَ يَثُلُّها ثَلًّا: صَبَّها. وثَلِيلُ الْمَاءِ: صَوْت انْصِبَابِهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الثَّلِيل صَوْتُ الْمَاءِ، وَلَمْ يَخُصَّ صَوْتَ الِانْصِبَابِ. وثَلَّت الدَّابَّةُ تَثُلُّ أَي رَاثَتْ، وَكَذَلِكَ كَلُّ ذِي حَافِرٍ، ومُهْرٌ مِثَلٌّ؛ قَالَ يَصِفُ بِرْذَوْناً:
مِثَلٌّ عَلَى آرِيِّه الرَّوْثُ مُنْثَلُ
وَيُرْوَى عَلَى آرِيِّه الرَّوْثَ، بِنَصْبِهِ بِمِثَلٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يَقْوى لأَن ثَلَّ الَّذِي فِي مَعْنَى رَاثَ لَا يَتَعَدَّى. ابْنُ سِيدَهْ: ثلَّ الحافرُ رَاثَ، وثَلَّ الترابَ الْمُجْتَمِعَ حَرَّكه بِيَدِهِ أَو كَسَره مِنْ أَحد جَوَانِبِهِ. وَيُقَالُ: ثَلَلتُ الترابَ فِي الْقَبْرِ وَالْبِئْرِ أَثُلُّه ثَلًّا إِذا أَعَدْتَه فِيهِ بعد ما تَحْفِره، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا هِلْتَه. وثَلَّة مَثْلولة أَي تُرْبة مَكْبُوسَةٌ بَعْدَ الحَفْر. والثُّلْثُل: الهَدْم، بِضَمِّ الثَّاءَيْنِ. والثُّلْثُل أَيضاً: مِكْيال صَغِيرٌ. والثِّلْثِلانُ: يَبيسُ الكَلإِ، والضَّمُّ لُغَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ: ثُلْ ثُلْ إِذا أَمرته أَن يَحْمُق ويَجْهَل.
ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد لتأَبَّط شَرّاً:
ويَوْماً عَلَى أَهل المَواشي، وَتَارَةً ... لأَهْلِ رَكيبٍ ذِي ثَمِيلٍ وسُنْبُل
والثُّمْلة والثَّمَلة والثَّمِيلة والثُّمَالة: الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَبْقَى فِي أَسفل الْحَوْضِ أَو السِّقاء أَو فِي أَي إِناء كَانَ. والمَثْمَلة: مُسْتَنْقَع الْمَاءِ، وَقِيلَ: الثُّمَالةُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ فِي أَيّ شَيْءٍ كَانَ. وَقَدْ أَثْمَلَ اللبنُ أَي كَثُرَتْ ثُمالته. وَيُقَالُ لِبَقِيَّةِ الْمَاءِ فِي الغُدْران والحَفير: ثَمِيلة وثَمِيل؛ قَالَ الأَعشى:
بعَيْرانَةٍ كأَتان الثَّميل، ... تُوَافِي السُّرى بَعْدَ أَيْنٍ عَسِيرا «١».
стр. 5274
تُوَافِي السُّرى أَي تُوَافِيهَا. والثَّمِيلة: البَقِيَّة مِنَ الْمَاءِ فِي الصَّخرة وَفِي الْوَادِي، وَالْجَمْعُ ثَمِيل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
ومُدَّعَسٍ فِيهِ الأَنِيضُ اخْتَفَيْتُه ... بِجَرْداءَ، يَنْتابُ الثَّمِيلَ حِمارُها
أَي يَرِدُ حِمارُ هَذِهِ المَفازة بَقَايَا الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ لأَن مِيَاهَ الغُدْران قَدْ نَضَبَت؛ وَقَالَ دُكَيْن:
جادَ بِهِ مِنْ قَلْتِ الثَّمِيل
الثَّميل جَمْعُ ثَمِيلة وَهِيَ بقِيَّة الْمَاءِ فِي القَلْتِ أَعْنِي النُّقْرة الَّتِي تُمْسِك الْمَاءَ فِي الْجَبَلِ. والثَّمِيلة: البَقِيَّة مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ تَبْقَى فِي الْبَطْنِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ عَيْراً وَابْنَهُ:
وأَدْرَكَ المُتَبَقَّى مِنْ ثَمِيلَتِه ... ومِن ثَمائِلِها، واسْتُنْشِئَ الغَرَبُ
يَعْنِي مَا بَقِيَ فِي أَمعائها وأَعضائها مِنَ الرُّطْب والعَلَف؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ الذِّئْبِ:
وطَوى ثَمِيلَتَه فأَلْحَقها ... بالصُّلْبِ، بَعْدَ لُدُونَةِ الصُّلْب
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: ثَميلة النَّاسِ مَا يَكُونُ فِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ. والثَّمِيلَة أَيضاً: مَا يَكُونُ فِيهِ الشَّرَابُ فِي جَوْفِ الحِمار. وَمَا ثَمَل شرابَه بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ أَي مَا أَكل شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَن يَشْرَبَ، وَذَلِكَ يُسَمَّى الثَّمِيلة. وَيُقَالُ: مَا ثَمَلْتُ طَعَامِي بِشَيْءٍ مِنْ شَرَابٍ أَي مَا أَكلت «١» بَعْدَ الطَّعَامِ شَراباً. والثَّمِيلة: البَقِيَّة تَبْقَى مِنَ العَلَف وَالشَّرَابِ فِي بَطْنِ الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ، فَكُلُّ بَقِيَّة ثَمِيلة. وَقَدْ أَثْمَلَت الشَّيْءَ أَي أَبقيته. وثمَّلته تَثْمِيلًا: بَقَّيته. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الْمَلِكِ: قَالَ لِلْحَجَّاجِ أَما بَعْدُ فَقَدْ وَلَّيتُكَ العِرَاقَيْن صَدْمة فسِر إِليها مُنْطَوِيَ الثَّمِيلة
؛ أَصل الثَّمِيلة: مَا يَبْقَى فِي بَطْنِ الدَّابَّةِ مِنَ العَلَف وَالْمَاءِ وَمَا يَدَّخِره الإِنسان مِنْ طَعَامٍ أَو غَيْرِهِ، الْمَعْنَى سِرْ إِليها مُخِفّاً. والثُّمْلة: مَا اخْرجَ مِنْ أَسفل الرَّكيَّة مِنَ الطِّينِ وَالتُّرَابِ، وَالْمِيمُ فِيهَا وَفِي الحَبِّ والسَّويق سَاكِنَةٌ، وَالثَّاءُ مضمونة. قَالَ الْقَالِيُّ: رَوَيْنَا الثَّمْلة فِي طِينِ الرَّكِيِّ وَفِي التَّمْرِ والسَّويق بِالْفَتْحِ؛ عَنْ أَبي نَصْرٍ، وَبِالضَّمِّ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ. والثَّمَل: السُّكْر. ثَمِل، بِالْكَسْرِ، يَثْمَل ثَمَلًا، فَهُوَ ثَمِل إِذا سَكِر وأَخذ فِيهِ الشَّرابُ؛ قَالَ الأَعشى:
فَقُلْت للشَّرْب فِي دُرْنَى، وَقَدْ ثَمِلوا: ... شِيمُوا، وكَيْف يَشِيمُ الشَّارب الثَّمِلُ؟
وَفِي حَدِيثِ
حَمْزَةَ وشارِفَيْ عليٍّ، ﵄: فإِذا حَمْزَةُ ثَمِل مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ
؛ الثَّمِل: الَّذِي قَدْ أَخذ مِنْهُ الشرابُ والسُّكْر؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ تَزْوِيجِ
خَدِيجَةَ، ﵂: أَنها انْطَلَقَتْ إِلى أَبيها وَهُوَ ثَمِل
؛ وَجَعَلَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّة الثَّمَل السُّكْرَ مِنَ الجِراح؛ قَالَ:
مَاذَا هُنالك مِنْ أَسْوانَ مُكْتَئِبٍ، ... وسَاهِفٍ ثَمِلٍ فِي صَعْدَةٍ حِطَم
والثَّمَل: الظِّلُّ. والثَّمْلة والثَّمَلة، بِتَحْرِيكِ الْمِيمِ: الصُّوفة أَو الخِرْقة الَّتِي تُغْمَس فِي القَطِران ثُمَّ يُهْنَأُ بِهَا الجَرِب ويُدْهَن بِهَا السِّقاء؛ الأُولى عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ صَخْرُ بْنُ عُمَيْرٍ
стр. 5275
:
مَمْغُوثَة أَعراضُهم مُمَرْطَله، ... فِي كُلِّ مَاءٍ آجِنٍ وسَمَله،
كَمَا تُلاثُ بالهِنَاءِ الثَّمَله
وَهِيَ المِثْمَلة أَيضاً، بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه طَلَى بَعِيرًا مِنَ الصَّدَقَةِ بقَطِران فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَوْ أَمَرْتَ عَبْداً كَفاكَهُ، فَضَرَب بالثَّمَلة فِي صَدْرِهِ وَقَالَ: عَبْدٌ أَعْبَدُ مِنِّي
الثَّمَلة، بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمِيمِ: صُوفَة أَو خِرْقة يُهْنَأُ بِهَا الْبَعِيرُ ويُدْهَن بِهَا السِّقاء؛ وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ:
أَنه جَاءَتْهُ امرأَة جَلِيلَةٌ فَحَسَرَتْ عَنْ ذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ: هَذَا مِنِ احْتِراش الضِّباب، فَقَالَ: لَوْ أَخَذْتِ الضَّبَّ فورَّيْتِه ثُمَّ دعَوْتِ بِمَكْتَفِهِ «١» فَثَمَلْتِه كَانَ أَشْبَع
أَي أَصلحته. والثَّمَلة: خِرْقة الحَيضِ، وَالْجَمْعُ ثَمَل. والثَّمَل: بَقِيَّة الهِناء فِي الإِناء. والثُّمُول والثَّمَل: الإِقامة والمُكْث والخَفْض. يُقَالُ: مَا دارُنا بِدَارِ ثَمَل أَي بِدَارِ إِقامة. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ: مَكَانٌ ثَمْل عَامِرٌ؛ وأَنشد بَيْتَ زُهَيْرٍ:
مَشارِبُها عَذْب وأَعْلامُها ثَمْل
وَقَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ:
إِذا سَكَنَ الثَّمْل الظِّباءُ الكَواسِعُ
ودارُ ثَمَلٍ وثَمْل أَي إِقامة. وسَيْفٌ ثَامِلٌ أَي قَدِيمٌ طَالَ عَهْدُه بالصِّقال فَدَرَسَ وبَلِي؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
لِمَنِ الدِّيارُ عَرَفْتُها بالسَّاحِلِ، ... وكأَنَّها أَلواحُ سَيْفٍ ثَامِلِ؟
الأَصمعي: الثَّامِل الْقَدِيمُ العَهْدِ بالصِّقَال كأَنه بَقِيَ فِي أَيدي أَصحابه زَمَانًا مِنْ قَوْلِهِمْ ارْتَحَلَ بَنُو فُلَانٍ وثَمَل فُلَانٌ فِي دَارِهِمْ أَي بَقِيَ. والثَّمْل: المُكْث. والثُّمال، بِالضَّمِّ: السُّمُّ المُنْقَع. وَيُقَالُ: سَقاه المُثَمَّلَ أَي سَقَاهُ السُّمَّ، قَالَ الأَزهري: ونُرى أَنه الَّذِي أُنْقِع فَبَقِي وثَبَت. والمُثَمَّل: السُّم المُقَوَّى بالسَّلَع وَهُوَ شَجَرٌ مُرٌّ. ابْنُ سِيدَهِ: وسُمٌّ مُثَمَّل طَالَ إِنقاعُه وبَقِي، وَقِيلَ: إِنه مِنَ المَثْمَلة الَّذِي هُوَ المُسْتَنْقَع؛ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْداس السُّلَمي:
فَلا تَطْعَمَنْ مَا يَعْلِفونَكَ، إِنَّهُم ... أَتَوْكَ عَلَى قُرْبانِهم بالمُثَمَّل
وَهُوَ الثُّمال. والمَثْمِل: أَفضل العَشِيرة. وَقَالَ شِمْرٌ: المُثَمَّل مِنَ السُّمِّ المُثَمَّن الْمَجْمُوعُ. وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ فَقَدَ ثَمَّلْته وثَمَّنْته. وثَمَلْت الطَّعَامَ: أَصلحته، وثَمَلْته سَتَرته وغَيَّبته. والثُّمالُ: جَمْعُ ثُمالة وَهِيَ الرَّغوة. ابْنُ سِيدَهْ: والثُّمالَة رَغْوة اللَّبَنِ. والثُّمالة: بَيَاضُ البَيْضة الرَّقِيقُ ورَغْوَتُه، وَبِهِ شُبِّهَتْ رَغْوَة اللَّبَنِ؛ قَالَ مُزَرِّد:
إِذا مَسَّ خِرْشاءَ الثُّمالة أَنْفُه، ... ثَنى مِشْفَرَيْه للصَّرِيح فأَقْنَعا
ابْنُ سِيدَهْ: الثُّمالة رَغْوَة اللَّبن إِذا حُلِب، وَقِيلَ: هِيَ الرَّغْوة مَا كَانَتْ، وأَنشد بَيْتَ مُزَرِّد؛ وأَنشد الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ قَشْعَمَ:
وقِصَعٍ تُكْسَى ثُمالًا قَشْعَما
وَقَالَ: الثُّمال الرَّغْوة؛ وَقَالَ آخَرُ:
وقِمَعاً يُكْسى ثُمالًا زَغْرَبا
وَجَمْعُهَا ثُمال؛ قال الشاعر:
стр. 5276
وأَتَتْه بزَغْرَبٍ وحَتِيٍّ، ... بَعْدَ طِرْمٍ وتامِكٍ وثُمال
تامكٍ يَعْنِي سَنَاماً تامِكاً. وَلَبَنٌ مُثَمِّل ومُثْمِل: ذُو ثُمَالة، يُقَالُ: احْقِن الصَّريح وأَثْمِل الثُّمالةَ أَي أَبْقِها فِي المِحْلَب. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ فُعَالة: الثُّمالة بَقِيَّة الْمَاءِ وَغَيْرِهِ، وَفِي حَدِيثِ
أُم مَعْبَد: فحَلَب فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلاه الثُّمال
؛ هُوَ، بالضَّم، جَمْعُ ثُمالة الرَّغوة. والثُّمال: كَهَيْئَةِ زُبْد الْغَنَمِ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا: قَالَتِ اليَنَمة أَنا اليَنَمه، أَغْبُق الصَّبيَّ قَبْلَ العَتَمه، وأَكُبّ الثُّمَال فَوْقَ الأَكَمه؛ اليَنَمة: نَبْتٌ لَيِّنٌ تَسْمَن عَلَيْهِ الإِبل، وقيل: بَقْلَة طَيِّبة، وَقَوْلُهَا أَغْبُق الصَّبيَّ قَبْلَ العَتَمة أَي أُعَجِّل وَلَا أُبْطِئ، وَقَوْلُهَا وأَكُبُّ الثُّمَال فَوْقَ الأَكَمَة، تقول: ثُمَال لَبَنِها كَثيرٌ، وَقِيلَ: أَراد بالثُّمَال جَمْعُ الثُّمَالة وَهِيَ الرَّغْوَةُ، وَزَعَمَ ثَعْلَبٌ أَن الثُّمَال رَغْوَةُ اللَّبَنِ فَجَعَلَهُ وَاحِدًا لَا جَمْعًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فالثُّمَال والثُّمَالة عَلَى هَذَا مِنْ بَابِ كَوْكَبٍ وكَوْكَبَة، فأَما أَبو عُبَيْدٍ فَجَعَلَهُ جَمْعًا كَمَا بيَّنَّا. ابْنُ بُزْرُجَ: ثَمَلْتُ القومَ وأَنا أَثْمِلُهم، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَاهُ أَن يَكُونَ ثِمَالًا لَهُمْ أَي غِيَاثاً وقِوَاماً يَفْزَعون إِليه. والثَّمل: المُقام والخَفْض، يُقَالُ: ثَمَلَ فُلَانٌ فَمَا يَبْرَح. وَاخْتَارَ فُلَانٌ دَارَ الثَّمل أَي دَارَ الخَفْض والمُقَام. والثِّمَال، بِالْكَسْرِ: الغِيَاث. وَفُلَانٌ ثِمَال بَنِي فُلَانٍ أَي عِمَادُهم وغِيَاثٌ لَهُمْ يَقُومُ بأَمرهم؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
فِدًى لِابْنِ حِصْنٍ مَا أُرِيحُ، فإِنه ... ثِمَالُ اليَتَامى، عِصْمَةٌ فِي المَهَالِكِ
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: ثِمَال الْيَتَامَى غِياثُهم. وثَمَلَهم ثَمْلًا: أَطعمهم وَسَقَاهُمْ وَقَامَ بأَمرهم؛ وَقَالَ أَبو طَالِبٍ يَمْدَحُ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ :
وأَبيَض يُستَسقَى الغَمامُ بِوَجْهِهِ، ... ثِمَال اليتَامى، عِصْمَة للأَرامل
والثِّمَال، بِالْكَسْرِ: المَلْجأُ والغِيَاث والمُطْعِم فِي الشِّدَّة. وَيُقَالُ: أَكَلَتِ الْمَاشِيَةُ مِنَ الكَلإِ مَا يَثْمَلُ مَا فِي أَجوافها مِنَ الْمَاءِ أَي يَكُونُ سَوَاءً لِمَا شَرِبَتْ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: المَثْمِل المَلْجأُ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ:
وعَلَوْت مُرْتَقِباً عَلَى مَرْهُوبَةٍ ... حَصَّاءَ، لَيْسَ رَقِيبُها فِي مَثْمِل
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: فإِنها ثِمال حَاضِرَتِهِمْ
أَي غِيَاثُهم وعِصْمَتُهم. وثَمَلَت المَرْأَةُ الصِّبيانَ تَثْمُلُهم: كَانَتْ لَهُمْ أَصلًا يُقيم مَعَهم. والمِثْمَلة: خَريطة وَسَطٌ يَحْمِلها الرَّاعِي فِي مَنكِبه. والثَّمَائِل: الضَّفَائِرُ الَّتِي تُبْنَى بِالْحِجَارَةِ لِتُمسِكَ الْمَاءَ عَلَى الحَرْث، وَاحِدَتُهَا ثَمِيلَة، وَقِيلَ: الثَّمِيلَة الجَدْر نَفْسُه، وَقِيلَ: الثَّمِيلَة الْبِنَاءُ الَّذِي فِيهِ الغِراسُ «٢» والخَفْضُ وَالْوَقَائِدُ. والثَّمِيلَة: طَائِرٌ صَغِيرٌ يَكُونُ بِالْحِجَازِ. وَبَنُو ثُمَالَة: بَطْنٌ مِنَ الأَزْدِ إِليهم يُنسب المُبَرَّد. وثُمَالَة: لَقَبٌ. وثُمَالَة: حَيٌّ مِنَ العَرَب.
ثنتل: رَجُلٌ ثِنْتِلٌ: قَذِرٌ.
ثهل: الثَّهَل: الِانْبِسَاطُ عَلَى الأَرض. وثَهْلان: جَبَل مَعْرُوفٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
عُقَابٌ تَدَلَّتْ مِنْ شَمارِيخِ ثَهْلان
стр. 5277
وثَهْلان أَيضاً: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ؛ وَهُوَ الضَّلال بْنُ ثُهْلُل وفُهْلُل، لَا يَنْصَرِفُ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَهُوَ الَّذِي لَا يُعرَف، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الضَّلَالُ بْنُ ثُهْلُل وثُهْلَل، حَكَاهُ فِي بَابِ قُعْدُد وقُعْدَد.
ثول: الثَّوْل: جَمَاعَةُ النَّحْل يُقَالُ لَهَا الثَّوْل والدَّبْر وَلَا وَاحِدَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا مِنْ لَفْظِهِ، وَكَذَلِكَ الخَشْرَم. وتَثَوَّلتِ النَّحْلُ: اجْتَمَعَتْ والْتَفَّتْ. والثَّوَّالَة: الكَثِير مِنَ الجَرَاد، اسْمٌ كالجَمَّالة والجَبَّانة. وَقَوْلُهُمْ: ثَوِيلَة مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعة جَاءَتْ مِنْ جُمْلة مُتَفرِّقة وصِبْيان وَمَالٌ. اللَّيْثُ: الثَّوْل الذَّكَر مِنَ النَّحْل، والثَّوَّالة الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ والجَراد. وتَثَوَّل عَلَيْهِ القومُ وانْثَالوا: عَلَوْه بالشَّتْم وَالضَّرْبِ والقَهْر. وانْثَالَ عَلَيْهِ القَوْلُ: تَتَابَعَ وَكَثُرَ فَلَمْ يَدْرِ بأَيِّهِ يبدأُ. وانْثَال عَلَيْهِ التُّرابُ أَي انْصَبَّ؛ يُقَالُ: انْثَال عَلَيْهِ الناسُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَي انْصَبُّوا. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: انْثَال عَلَيْهِ الناسُ
أَي اجْتَمَعوا وانْصَبُّوا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهُوَ مُطَاوِعُ ثَالَ يَثُول ثَوْلًا إِذا صَبَّ مَا فِي الإِناء. والثَّوْل: الْجَمَاعَةُ، والثَّوْل: شَجَر الحَمْضِ. والثَّوِيلَة: مُجْتَمَع العُشْب؛ عَنْ ثَعْلب. ابْنُ الأَعرابي: الثَّوْل النَّحْل، والثَّوْل الجُنون، والأَثْوَل المَجْنون، والأَثْوَل الأَحْمَق. يُقَالُ: ثَالَ فُلَانٌ يَثُول ثَوْلًا إِذا بَدا فِيهِ الجُنُون وَلَمْ يَسْتَحْكم، فإِذا اسْتَحْكم قِيلَ ثَوِل يَثْوَل ثَوَلًا، قَالَ: وَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ، اللَّيْثُ: الثَّوَل، بِالتَّحْرِيكِ، شِبْه جُنون فِي الشَّاءِ، يُقَالُ لِلذَّكَرِ أَثْوَل وللأُنثى ثَوْلاء؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ جُنُونٌ يُصِيبُ الشَّاةَ فَلَا تَتْبَع الْغَنَمَ وتَسْتَدير فِي مَرْتَعِها؛ وَشَاةٌ ثَوْلاءُ وتَيْسٌ أَثُولُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
تَلْقَى الأَمَانَ عَلَى حِيَاض مُحَمَّدٍ، ... ثَوْلاءُ مُخْرِفَةٌ، وذِئْبٌ أَطْلَسُ
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الثَّوَل اسْتِرْخَاءٌ فِي أَعضاء الشَّاةِ، وَقِيلَ: هُوَ كَالْجُنُونِ يُصِيبُ الشَّاةَ، وَقَدْ ثَوِلَ ثَوَلًا واثْوَلَّ؛ حَكَى الأَخيرة سِيبَوَيْهِ. وَكَبْشٌ أَثْوَلُ ونَعَم ثَوْلاء، وَقَدْ نُهِي عَنِ التَّضْحِية بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: لَا بأْس أَن يُضَحَّى بالثَّوْلاء
، قَالَ: الثَّوَل دَاءٌ يأْخذ الْغَنَمَ كَالْجُنُونِ يَلْتَوِي مِنْهُ عُنُقُهَا، وَقِيلَ: هُوَ دَاءٌ يأْخذها فِي ظُهُورِهَا ورؤوسها فَتَخِرُّ مِنْهُ. والأَثْوَلُ: الْبَطِيءُ النُّصْرة والخَيْرِ والعَمَل وَالْجَدِّ. وثَوَلُ الضِّباع: فَحْلُهَا؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فَيَسْتَمِرُّ ثَوَل الضِّبَاع
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ جُرَيْجٍ: سأَل عَطَاءً عَنْ مَسِّ ثُول الإِبِل، قَالَ: لَا يُتَوَضأ مِنْهُ
؛ الثُّول لُغَةٌ فِي الثِّيل وَهُوَ وِعاء قَضيب الجَمَل، وَقِيلَ: هُوَ قَضِيبُه.
ثيل: الثَّيل والثِّيل: وِعاء قَضِيب الْبَعِيرِ والتَّيْس والثَّور، وَقِيلَ: هُوَ الْقَضِيبُ نَفْسُهُ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الإِنسان، وأَصله فِي الْبَعِيرِ. والثُّول: لُغَةٌ فِي الثَّيل، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ثَوَلَ. اللَّيْثُ: الثَّيل جِرَابُ قُنْب البَعِير، وَيُقَالُ بَلْ هُوَ قَضِيبُه، وَلَا يُقَالُ قُنْب إِلا لِلْفَرَسِ. والأَثْيَل: الجَمَل الْعَظِيمُ الثَّيل، وَقِيلَ: هُوَ وِعاء قَضِيبِهِ. وبَعِير أَثْيَل: عَظِيمُ الثَّيل وَاسِعُهُ؛ وأَنشد ابْنَ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ:
يَا أَيها العَوْدُ الثَّفالُ الأَثْيَلُ، ... مَا لَكَ، إِنْ حُثَّ المَطِيُّ، تَزحَلُ؟
والثِّيل: نَبَاتٌ يَشْتَبِكُ فِي الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ نَبَاتٌ لَهُ أُرومة وأَصل، فإِذا كَانَ قَصِيرًا سُمِّي نَجْماً. والثَّيِّل: حَشِيش، وَقِيلَ: نَبْتٌ يَكُونُ عَلَى شُطُوطِ
стр. 5278
الْأَنْهَارِ فِي الرِّيَاضِ، وجَمْعُه نَجْم، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الجَنْبَة يَنْبُتُ بِبِلَادِ تَمِيمٍ ويَعْظُم حَتَّى تَرْبِض الْغَنَمُ فِي أَدْفائه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الثَّيِّل وَرَقُه كَوَرَقِ البُرّ إِلا أَنه أَقصر، وَنَبَاتُهُ فَرْشٌ عَلَى الأَرض يَذْهَبُ ذَهَابًا بَعِيدًا وَيَشْتَبِكُ حَتَّى يَصِيرَ عَلَى الأَرض كاللُّبْدة، وَلَهُ عُقَدٌ كَبِيرَةٌ وأَنابِيبُ قِصار وَلَا يَكَادُ يَنْبُتُ إِلا عَلَى مَاءٍ أَو فِي مَوْضِعٍ تَحْتَهُ مَاءٌ، وَهُوَ مِنَ النَّبَاتِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْمَاءِ، وَاحِدَتُهُ ثَيِّلَة. شِمْرٌ: الثِّيلة شُجَيرة خَضْراء كأَنها أَول بَذْر الحَبِّ حِينَ تَخْرج صِغَارًا. ابْنُ الأَعرابي: الثِّيل ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ يُقَالُ إِنه لِحْية التَّيْس.
فصل الجيم
جأل: جأَلَ الصُّوفَ والشعَر: جَمَعَه. وجَيْأَلُ وجَيْأَلَةُ: الضَّبُعُ، مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ زَوَّجُوني جَيْأَلًا فِيهَا حَدَب، ... دَقِيقَةَ الرُّفْغَيْنِ ضَخْماء الرَّكَب
وأَنشد ثَعْلَبٌ لِخَالِدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ طَرِيف:
وحَلَّقَت بِكَ العُقابُ القَيْعَله، ... وشَارَكَتْ مِنْكَ بشَأْو جَيْأَلَه
قِيلَ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ كُراع: هِيَ الجَيْأَل فأَدْخَل عَلَيْهَا الأَلف وَاللَّامَ؛ قَالَ العَجَّاج:
يَدَعْن ذَا الثَّرْوةِ كالمُعَيَّل، ... وصاحِبَ الإِقْتارِ لَحْمَ الجَيْأَل
ابْنُ بُزُرْجَ: قَالُوا فِي الجَيْأَل وَهِيَ الضَّبُع عَلَى فَيْعَل: جَأَلَتْ تَجْأَلُ إِذا جَمعَت؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَيْأَلُ غَيْرُ مَصْرُوفٍ للتأْنيث وَالتَّعْرِيفِ؛ وأَنشد لِمُشَعَّثٍ:
وَجَاءَتْ جَيْأَلٌ وبَنُو بَنِيها، ... أَجَمَّ المَاقِيَيْنِ بِهَا خُماع
قَالَ أَبو عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا جَيَل، بِالتَّخْفِيفِ، وَيَتْرُكُونَ الْيَاءَ مصحَّحة لأَن الْهَمْزَةَ وإِن كَانَتْ مُلْقاة مِنَ اللَّفْظِ فَهِيَ مُبْقاة فِي النِّيَّةِ مُعامَلَةٌ معاملةَ المثبَتة غَيْرِ الْمَحْذُوفَةِ، أَلا تَرَى أَنهم لَمْ يَقْلِبُوا الْيَاءَ أَلفاً كَمَا قَلَبُوهَا فِي نَابٍ وَنَحْوِهِ لأَن الْيَاءَ فِي نِيَّةِ السُّكُونِ؟ قَالَ: والجَيْأَل الضَّخْم مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والاجْئِلالُ، بِوَزْنِ افْعِلال: الفزَعُ والوَهَل والوَجَل؛ قَالَ: وَزَعَمُوا لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
وغائِطٍ قَدْ هَبَطْتُ وَحْدي، ... لِلْقَلْب مِنْ خَوْفهِ اجْئِلالُ
أَصله مِنَ الْوَجَلِ؛ قَالَ الأَزهري: لَا يَسْتَقِيمُ هَذَا الْقَوْلُ إِلا أَن يَكُونَ مَقْلُوبًا كأَنه فِي الأَصل ائْجِلال، فأُخرت الْيَاءُ وَالْهَمْزَةُ بَعْدَ الْجِيمِ، قَالَ الأَزهري: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ اجْئِلال افْعِلَالٌ مِنْ جَأَلَ يَجْأَلُ إِذا ذَهَبَ وَجَاءَ كَمَا يُقَالُ وجَبَ القلبُ إِذا اضْطَرَبَ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: اجْأَلَّ فَزِع، وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
للقَلْبِ مِنْ خَوْفِه اجْئِلالُ
وَقَدْ قِيلَ: إِن جَيْأَلًا مُشْتَقٌّ مِنْهُ، قَالَ: وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ.
جبل: الجَبَل: اسْمٌ لِكُلِّ وَتِدٍ مِنْ أَوتاد الأَرض إِذا عَظُم وَطَالَ مِنَ الأَعلام والأَطواد والشَّناخِيب، وأَما مَا صغُر وَانْفَرَدَ فَهُوَ مِنَ القِنان والقُور والأَكَم، وَالْجَمْعُ أَجْبُل وأَجْبَال وجِبَال.
стр. 5279
وأَجْبَلَ القومُ: صَارُوا إِلى الجَبَل. وتَجَبَّلُوا: دَخَلوا فِي الجَبَل؛ وَاسْتَعَارَهُ أَبو النَّجْمِ للمَجْد والشَّرَف فَقَالَ:
وجَبَلًا، طَالَ مَعَدّاً فاشْمَخَر، ... أَشَمَّ لَا يَسطِيعُه النَّاسُ، الدَّهَر
وأَراد الدَّهْرَ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. ابْنُ الأَعرابي: أَجْبَلَ إِذا صَادَفَ جَبَلًا مِنَ الرَّمْل، وَهُوَ الْعَرِيضُ الطَّوِيلُ، وأَحْبَل إِذا صَادَفَ حَبْلًا مِنَ الرَّمْل، وَهُوَ الدَّقِيقُ الطَّوِيلُ. وجَبْلَة الجَبَل وجَبَلته: تأْسيس خِلْقته الَّتِي جُبِل وخُلِق عَلَيْهَا. وأَجْبَلَ الحافرُ: انْتَهَى إِلى جَبَل. وأَجْبَلَ القومُ إِذا حَفَروا فبَلَغوا الْمَكَانَ الصُّلْب؛ قَالَ الأَعْشَى:
وطالَ السَّنامُ عَلَى جِبْلَةٍ، ... كخَلْقَاءَ مِنْ هَضَباتِ الحَضَن
وَفِي حَدِيثِ
عِكْرِمَةَ: أَن خَالِدًا الحَذَّاء كَانَ يسأَله فَسَكَتَ خَالِدٌ فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: مَا لَكَ أَجْبَلْت
أَي انْقَطَعْتَ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَجْبَلَ الحافرُ إِذا أَفْضى إِلى الجَبَل أَو الصَّخْر الَّذِي لَا يَحِيك فِيهِ المِعْوَل. وسأَلته فَأَجْبَلَ أَي وَجَدْتُهُ جَبَلًا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا حَكَاهُ وإِنما الْمَعْرُوفُ فِي هَذَا أَن يُقَالَ فِيهِ فَأَجْبَلته. الْفَرَّاءُ: الجَبَل سيِّد الْقَوْمِ وعالِمُهم. وأَجْبَلَ الشاعرُ: صَعُب عَلَيْهِ القولُ كأَنه انْتَهَى إِلى جَبَل مِنْهُ، وَهُوَ مِنْهُ. وابْنَة الجَبَل: الحَيَّة لأَن الجَبَل مأْواها؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد لسَدُوس بْنِ ضَبَابٍ:
إِني إِلى كُلِّ أَيسار وبادية ... أَدْعُو حُبَيْشاً، كَمَا تُدْعَى ابْنَةُ الجَبَل
أَي أُنَوِّه بِهِ كَمَا يُنَوَّه بِابْنَةِ الجَبَل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ابْنَةُ الجَبَل تَنْطلق عَلَى عِدَّة مَعَانٍ: أَحدها أَن يُرَادَ بِهَا الصَّدَى وَيَكُونُ مَدْحاً لِسُرْعَةِ إِجابته كَمَا قَالَ سَدُوسُ بْنُ ضَبَابٍ، وأَنشد الْبَيْتَ: كَمَا تُدْعَى ابْنَةُ الجَبَل؛ وَبَعْدَهُ:
إِن تَدْعُه مَوْهِناً يَعْجَلْ بِجابَتِه، ... عارِي الأَشاجِعِ يَسْعَى غَيْرَ مُشْتَمِل
قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
كأَني، إِذ دَعَوْت بَني سُلَيْمٍ ... دَعَوْتُ بِدَعْوَتي لَهُمُ الجِبالا
قَالَ: وَقَدْ يُضْرَبُ ابْنَةُ الجَبَل الَّذِي هُوَ الصَّدَى مَثَلًا لِلرَّجُلِ الإِمَّعَة الْمُتَابِعِ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ. وَفِي بَعْضِ الأَمثال: كُنْتَ الجَبَل مَهْما يُقَلْ تَقُلْ. وَابْنَةُ الجَبَل: الدَّاهِيَةُ لأَنها تَثْقُل كأَنها جَبَل؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:
فإِيَّاكُمُ إِيَّاكُمُ وَمُلِمَّةً، ... يقُول لَهَا الكانُونُ صَمِّي ابْنةَ الجَبَل
قَالَ: وَقِيلَ إِن الأَصل فِي ابْنَةِ الجَبَل هُنَا الحَيَّةُ الَّتِي لَا تُجيب الرَّاقِي. وَابْنَةُ الجَبَل: القَوْس إِذا كَانَتْ مِنَ النَّبْع الَّذِي يَكُونُ هُنَاكَ لأَنها مِنْ شَجَرِ الْجَبَلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد أَبو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ:
لَا مالَ إِلَّا العِطافُ تُوزِرُه ... أُمّ ثَلاثينَ، وَابْنَةُ الجَبَل
ابْنَةُ الجَبَل: القَوْسُ، والعِطاف السَّيْفُ، كَمَا يُقَالُ لَهُ الرِّداء؛ قَالَ: وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْآخَرِ:
وَلَا مالَ لِي إِلَّا عِطافٌ ومِدْرَعٌ، ... لَكُمْ طَرَفٌ مِنْهُ جَدِيدٌ وَلِي طَرَف
стр. 5280
وَرَجُلٌ مَجْبُول: عَظِيمٌ، عَلَى التَّشْبِيهِ بالجَبَل. وجَبْلَة الأَرض: صَلابتها. والجُبْلَة، بِالضَّمِّ: السَّنام. والجَبْل: السَّاحَة؛ قَالَ كثيِّر عَزَّةَ:
وأَقْوَله للضَّيْفِ أَهْلًا ومَرْحَباً، ... وآمَنه جَارًا وأَوْسَعه جَبْلا
وَالْجَمْعُ أُجْبُل وجُبُول. وجَبَل اللهُ الخَلْقَ يَجْبِلُهم ويَجْبُلُهم: خَلَقَهم. وجَبَلَه عَلَى الشَّيْءِ: طَبَعه. وجُبِلَ الإِنسانُ عَلَى هَذَا الأَمر أَي طُبِع عَلَيْهِ. وجِبْلَة الشَّيْءِ: طبيعتُه وأَصلُه وَمَا بُنِيَ عَلَيْهِ. وجُبْلَتُه وجَبْلَتُه، بِالْفَتْحِ؛ عَنْ كُرَاعٍ: خَلْقُه. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الجَبْلَة الخِلْقة، وَجَمْعُهَا جِبَالٌ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَجَنَّ اللهُ جِبَاله أَي جَعَلَهُ كَالْمَجْنُونِ، وَهَذَا نَصُّ قَوْلِهِ. التَّهْذِيبُ فِي قَوْلِهِمْ: أَجَنَّ اللَّهُ جِبَاله، قَالَ الأَصمعي: مَعْنَاهُ أَجَنَّ اللَّهُ جِبْلَته أَي خِلْقته، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَجَنَّ اللَّهُ جِباله أَي الجِبال الَّتِي يَسْكُنُهَا أَي أَكثر اللَّهُ فِيهَا الجِنَّ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
أَسأَلك مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ مَا جُبِلَت عَلَيْهِ
أَي خُلِقَت عَلَيْهِ وطُبِعَت عَلَيْهِ. والجِبْلَة، بِالْكَسْرِ: الخِلْقة؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم:
بَيْنَ شُكُول النِّساء خِلقَتُها ... قَصْدٌ، فَلَا جِبْلَةٌ وَلَا قَضَفُ
قَالَ: الشُّكُول الضُّروب؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِ قَيْسِ بْنِ الخَطِيم جَبْلة، بِالْفَتْحِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ: وَهُوَ اسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ جَبِلَ يَجْبَلُ فَهُوَ جَبِلَ وجَبْل إِذا غَلُظ، والقَضَف: الدِّقَّة وَقِلَّةُ اللَّحْمِ، والجَبْلَة: الْغَلِيظَةُ؛ يُقَالُ: جَبِلَتْ فَهِيَ جَبِلَة وجَبْلَة. وَثَوْبٌ جَيِّد الجِبْلَة أَي الغَزْل وَالنَّسْجِ والفَتْل. وَرَجُلٌ مَجْبُول: غَلِيظُ الجِبْلة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَ رَجُلًا مَجْبُولًا ضَخْماً
؛ المَجْبُول الْمُجْتَمِعُ الخَلْق، والجَبِل مِنَ السِّهامِ: الْجَافِي البَرْي؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد الْكُمَيْتُ فِي ذِكْرِ صَائِدٍ:
وأَهْدى إِليها مِنْ ذَواتِ حَفِيرَةٍ، ... بِلَا حظْوةٍ مِنْهَا، وَلَا مُصْفَحٍ جَبِل
والجَبْلُ: الضَّخْم؛ قَالَ أَبو الأَسود الْعِجْلِيُّ:
عُلاكِمُهُ مثلُ الفَنِيقِ شِمِلَّةٌ، ... وحافِرُه فِي ذَلِكَ المِحْلَب الجَبْل
والجِبْلَة والجُبْلَة والجِبِلُّ والجِبِلَّة والجَبِيل والجَبْل والجُبْل والجُبُلُّ والجِبْلُ، كُلُّ ذَلِكَ: الأُمَّة مِنَ الخَلْق وَالْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. وحَيٌّ جِبْلٌ: كَثِيرٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتوفَ لأَهْلِها ... جِهاراً، ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجِبْل
أَي الْكَثِيرِ. يَقُولُ: النَّاسُ كُلُّهُمْ مُتْعَة لِلْمَوْتِ يَسْتَمْتِع بِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى الجُبْل، بِضَمِّ الْجِيمِ، قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ. الأَصمعي: الجُبْل والعُبْر النَّاسُ الْكَثِيرُ. وَقَوْلُ اللَّهِ : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
؛ يقرأُ
جُبْلًا عَنْ أَبي عَمْرٍو
،
وجُبُلًا عَنِ الْكِسَائِيِّ
،
وجِبْلًا عَنِ الأَعرج وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ
، وجِبِلًّا، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ عن أهل المدينة،
وجُبُلًّا، بالضم وَالتَّشْدِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ أَبي إِسحاق
، قَالَ: وَيَجُوزُ أَيضاً جِبَل، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، جَمْعُ جِبْلَة وجِبَل وَهُوَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ خَلْقاً كَثِيرًا. قال أَبو الْهَيْثَمِ: جُبْل وجُبُلٌ وجِبْل وجِبِلٌّ وَلَمْ يَعْرِفْ جُبُلًّا، قَالَ: وجَبِيلٌ وجِبِلَّة لُغَاتٌ كُلُّهَا. والجِبِلَّة: الخِلْقة.
стр. 5281
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
؛ وقرأَها الْحَسَنُ بِالضَّمِّ، وَالْجَمْعُ الجِبِلَّات. التَّهْذِيبُ: قَالَ الْكِسَائِيُّ الجِبِلَّة والجُبُلَّة تُكْسَرُ وَتُرْفَعُ مُشَدَّدَةً كُسِرَتْ أَو رُفِعَتْ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
، قَالَ: فإِذا أَردتَ جِماع الجَبِيل قُلْتَ جُبُلًا مِثَالُ قَبيل وقُبُلًا، وَلَمْ يقرأْ أَحد جُبُلًّا. اللَّيْثُ: الجَبْل الخَلْق، جَبَلَهم اللَّهُ فَهُمْ مَجْبُولُونَ، وأَنشد:
بِحَيْثُ شَدَّ الجَابِلُ المَجَابِلا
أَي حَيْثُ شَدَّ أَسْر خَلْقِهم. وَكُلُّ أُمَّة مَضَتْ عَلَى حِدَةٍ فَهِيَ جِبِلَّة. والجُبْل: الشَّجَرُ الْيَابِسُ. ومالٌ جِبْلٌ: كَثِيرٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وحاجبٍ كَرْدَسه فِي الحَبْل ... مِنَّا غُلَامٌ، كَانَ غَيْرَ وَغْل،
حَتَّى افْتَدَى مِنْهُ بِمَالٍ جِبْل
قَالَ: وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وَيَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَس الجِبْل
وَقَالَ: الأَنَسُ الإِنْس، والجِبْل الْكَثِيرُ. وحَيٌّ جِبْل أَي كَثِير. والجَبُولاء: العَصِيدة وَهِيَ الَّتِي تَقُولُ لَهَا الْعَامَّةُ الكَبُولاء. والجَبْلة والجِبْلة: الْوَجْهُ، وَقِيلَ مَا اسْتَقْبَلَكَ، وَقِيلَ جَبْلة الْوَجْهِ بَشَرته. وَرَجُلٌ جَبْل الْوَجْهِ: غَلِيظُ بَشَرَةِ الْوَجْهِ. وَرَجُلٌ جَبْل الرأْس: غَلِيظُ جِلْدة الرأْس وَالْعِظَامِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِذا رَمَيْنا جَبْلَة الأَشَدّ ... بِمَقْذَف باقٍ عَلَى الْمَرَدِّ
وَيُقَالُ: أَنت جَبِل وجَبْل أَي قَبِيحٌ. والمُجْبِل فِي الْمَنْعِ «٣». الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ غَلِيظًا إِنه لَذُو جِبْلَة. وامرأَة مِجْبَال أَي غَلِيظَةُ الخَلْق. وَشَيْءٌ جَبِلَ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، أَي غَلِيظٌ جَافٌّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي الْمُثَلَّمِ:
صَافِي الحَدِيدةِ لَا نِكْسٌ وَلَا جَبِل
ورجُل جَبِيل الوجْه: قَبِيحُهُ، وَهُوَ أَيضاً الْغَلِيظُ جِلْدَةِ الرأْس وَالْعِظَامِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ جَبَل مِنَ الجِبال إِذا كَانَ عَزِيزاً، وعِزُّ فُلَانٍ يَزْحَم الجِبالَ؛ وأَنشد:
أَلِلبأْسِ أَم للجُودِ أَم لِمَقَاوِمٍ، ... مِنَ العِزِّ، يَزْحَمْنَ الجِبالَ الرَّوَاسِيا؟
وَفُلَانٌ مَيْمونُ العَريكة والجَبِيلة والطَّبِيعة. والجَبْل: القَدَح الْعَظِيمُ؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وأَجْبَلْته وجَبَلْته أَي أَجْبَرْته. والجَبَلان: جَبَلا طَيِءٍ أَجَأٌ وسَلْمَى. وجبَلَة بْنُ الأَيْهَم: آخِرُ مُلُوكِ غَسان. وجَبَلٌ وجُبَيْلٌ وجَبَلة: أَسماء. وَيَوْمُ جَبَلة: مَعْرُوفٌ. وجَبَلَة: موضع بنجد.
جبرل: جِبْرِيلُ وجِبرِينُ وجَبْرَئِيلُ، كُلُّه: اسْمُ رُوح القُدُس، ﵊؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: وَزْنُ جَبْرَئِيل فَعْلَئيل وَالْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ لقولهم جِبْريل.
جبهل: رَجُلٌ جَبَهْلٌ إِذا كَانَ جَافِيًا؛ وأَنشد لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ التغلَبي:
إِيّاكِ لَا تَسْتَبْدِلي قَرِدَ القَفا، ... حَزَابِيَةً وهَيَّبَاناً جَبَاجِبا
أَلَفَّ كأَنَّ الغازِلاتِ مَنَحْنَه ... مِنَ الصُّوفِ نِكْثاً، أَو لئِيماً دُبادِبا
جَبَهْلًا تَرَى مِنْهُ الجَبِينَ يَسُوءُها، ... إِذا نَظَرت مِنْهُ الجَمال وَحَاجِبَا
стр. 5282
الجَبَاجِب والدُّبادِب: الكثير الشَّرِّ والجَلَبة.
جثل: الجَثْل والجَثِيل مِنَ الشَّجَرِ والثِّيابِ والشَّعَر: الكثيرُ الْمُلْتَفُّ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الشَّعَرِ مَا غَلُظ وقَصُر، وَقِيلَ: مَا كَثُف واسْوَدَّ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّخْم الكَثِيف مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. جَثُلَ جَثَالَةً وجُثُولَةً وجَثِل واجْثَأَلَّ النَّبْتُ: طَالَ وغَلُظَ والتفَّ، وَقِيلَ: اجْثَأَلَّ النبتُ اهْتَزَّ وأَمكن أَن يُقْبَض عَلَيْهِ. واجْثَأَلَّ الشَّعَرُ والريشُ: انْتَفَشَ، وَنَاصِيَةٌ جَثْلة، وتُسْتَحبُّ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ الجَثْلَةُ وَهِيَ الْمُعْتَدِلَةُ فِي الْكَثْرَةِ وَالطُّولِ، وَالِاسْمُ الجُثُولة والجَثَالة، وَشَجَرَةٌ جَثْلة إِذا كَانَتْ كَثِيرَةَ الْوَرَقِ ضَخْمة. وشَعَر مُجْثَئِلٌّ أَي مُنْتَفِشٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ مُحْزَئِلُّها، ... مُوَفَّرُ اللِّمَّةِ مُجْثَئِلُّها
واجْثَأَلَّ الطَّائِرُ، بِالْهَمْزِ: تَنَفَّشَ للنَّدَى وَالْبَرَدِ. واجْثَأَلَّ الرجلُ إِذا غَضِبَ وتهيَّأَ للشَّرِّ وَالْقِتَالِ. والمُجْثَئِلُّ: العَرِيض، وَالْهَمْزَةُ عَلَى هَذَا زَائِدَةٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ. والجُثَال: القُبَّرُ. واجْثَأَلَّ: انْتَفَشَتْ قُنْزُعَته؛ قَالَ جَنْدَل بْنُ الْمُثَنَّى:
جَاءَ الشِّتَاءُ واجْثَأَلَّ القُبَّرُ، ... وطَلَعَتْ شَمْسٌ عَلَيْهَا مِغْفَرُ،
وجَعَلَتْ عَينُ الحَرُورِ تَسكَرُ
تَسْكَرُ أَي يَذْهَبُ حَرُّها. واجْثَأَلَّ النبتُ إِذا اهتزَّ وأَمكن لأَن يُقبض عَلَيْهِ. والمُجْثَئِلُّ مِنَ الرِّجَالِ: الْمُنْتَصِبُ الْقَائِمُ. والجَثْلَة: النَّملة السَّوْدَاءُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: النَّمْلَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالْجَمْعُ جَثْلٌ؛ قَالَ:
وتَرَى الذَّمِيم عَلَى مَرَاسِنِهم، ... غِبَّ الهِيَاجِ، كَمَازِنِ الجَثْل
وعَمَّ بعضُهم بِهِ النَّمل. وثَكِلَتْكَ الجَثَل؛ قِيلَ: الجَثَل هُنَا الأُم؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، وَقِيلَ: قَيِّمات الْبُيُوتِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وجَثْلة الرَّجُلِ: امرأَتُه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرَى الجَثَل فِي قَوْلِهِمْ ثَكِلَتْكَ الجَثَل إِنما يُعْنى بِهِ الزَّوْجَاتُ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ ابْنِ الأَعرابي: إِن الجَثَل مِنْ قَوْلِهِمْ ثَكِلَتْكَ الجَثَل إِنما يُعْنى بِهِ قَيِّمات الْبُيُوتِ لأَن امرأَة الرَّجُلِ قَيِّمة بَيْتِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ثَكِلَتْكَ الجَثَل، قَالَ: هِيَ الأُمُّ الرَّعْناء، وَكَذَلِكَ ثَكِلَتْك الرَّعْبَل. وجَثَلَتْه الريحُ: كجَفَلَتْه سَوَاءً. والجُثَالة: مَا تَنَاثَرَ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ فِي بَعْضِ اللغات.
جثعل: ابْنُ الأَثير فِي تَرْجَمَةِ جَعْثَلٍ: فِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ سِتَّةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنْهُمُ الجَعْثَل، فَقِيلَ: مَا الجَعْثَل؟ فَقَالَ: هُوَ الفظُّ الْغَلِيظُ
، قَالَ: وَقِيلَ هُوَ مَقْلُوبُ الجَثْعَل وَهُوَ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنما هُوَ العَثْجَل وَهُوَ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ، قَالَ: وكذلك قال الجوهري.
جحل: الجَحْل: الحِرْباء، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْب مِنَ الحِرْباء، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ ذَكَر أُمِّ حُبَيْن؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
فَلما تَقَضَّتْ حاجةٌ مِنْ تَحَمُّلٍ، ... وقَلَّصَ واقْلَوْلى عَلَى عُودِهِ الجَحْلُ
وَيُرْوَى: وأَظهرن، مَكَانَ وقَلَّصَ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّبُّ المُسِنُّ الْكَبِيرُ، وَقِيلَ: الضَّخْمُ مِنَ الضِّبَاب، والجَحْلُ: يَعْسُوب النَّحْلِ، والجَحْل الجُعَل، وَقِيلَ: هُوَ الْعَظِيمُ مِنَ الْيَعَاسِيبِ والجِعْلان؛
стр. 5283
قَالَ عَنْتَرَةَ:
كأَنَّ مُؤَشَّرَ العَضُدَيْنِ جَحْلًا ... هَدُوجاً، بَيْنَ أَقْلِبَةٍ مِلاحِ
يَعْنِي الجُعَل، وَالْجَمْعُ جُحُول وجِحْلان. وَقَالَ الأَزهري: الجَحْل ضَرْبٌ مِنَ اليَعاسيب مِنْ صِغارها، وَقِيلَ: الجَحْل اليَعْسوب الْعَظِيمُ وَهُوَ فِي خَلْق الجَرادة إِذا سَقَطَ لَمْ يَضُمَّ جَنَاحَيْهِ. والجَحْلاءُ مِنَ النُّوق: العظيمةُ الخَلْق. والجَحْل: السَّيِّدُ مِنَ الرِّجَالِ. والجَحْل: وَلَدُ الضَّب. والجَحْل: الزِّق، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْعَظِيمَ مِنْهَا. وسِقَاء جَحْل: ضَخْم عَظِيمٌ، وَجَمْعُهُ جُحُول. والجَحْل: الْعَظِيمُ الجَنْبَين، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَرَجُلٌ جَحْل: غَلِيظُ الْوَجْهِ وَاسِعُ الْجَبِينِ كَزُّه فِي غِلَظ وَعِظَمِ أَسنان. وَقَالَ الْجَرْمِيُّ: الجَحْل الْعَظِيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَيُقَالُ: جَاءَ مُقَدِّحَةً عَيْنُه وَجَاحِلَةً عَيْنُه إِذا غَارَتْ؛ قَالَ ثَعْلَبُ بْنُ عَمْرٍو الْعَبْدِيُّ:
وأَهْلَكَ مُهْرَ أَبيك الدَّوَاءُ، ... لَيْسَ لَهُ مِنْ طعامٍ نَصِيبُ
فَتُصْبحُ جَاحِلَةً عَيْنُه ... لحِنْوِ اسْتِه، وصَلاه غُيوبُ
قَالَ: وَالْقَصِيدَةُ فِي الْجُزْءِ الأَول مِنَ الأَصمَعِيَّات، وَهَذَا الْبَيْتُ: فَتُصْبِحُ جَاحِلَةً عَيْنُهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ حَجَلَ وأَنشده شَاهِدًا عَلَى حجَلَت عَيْنُهُ إِذا غَارَتْ وَيَحْتَاجُ إِلى نَظَرٍ. وضَرَبه فجَحَلَه جَحْلًا أَي صَرَعَه. وجَحَّلَه: شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ. والجَحْل: صَرْعُ الرجلِ صاحبَه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ومالَ أَبو الشَّعْثاءِ أَشْعَثَ دامِياً، ... وإِنَّ أَبا جَحْلٍ قَتِيلٌ مُجَحَّل
وَرُبَّمَا قَالُوا جَحْلَمَه إِذا صَرَعه، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والجُحَال، بِالضَّمِّ، السَّمُّ الْقَاتِلُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَنشد الأَحمر:
جَرَّعَه الذَّيْفَانَ والجُحَالا
قَالَ: وأَما الجُخَال، بِالْخَاءِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبو زَيْدٍ «١» قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِشَرِيكِ بْنِ حَيَّانَ الْعَنْبَرِيِّ وَصَوَابُهُ جَرَّعْتُه؛ وَقَبْلَهُ:
لاقَى أَبو نَخْلَةَ مِنِّي مَا لَا ... يَرُدُّهُ، أَو يَنْقُلَ الْجِبَالَا
جَرَّعْتُه الذَّيْفَان والجُحَالا، ... وسَلَعاً أَوْرَثَه سُلالا
وَهَذَا الْبَيْتُ بِعَيْنِهِ أَعني جَرَّعْتُه ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي أَماليه فِي تَرْجَمَةِ حَجَلَ، بِالْحَاءِ قَبْلَ الْجِيمِ، وَقَالَ مَا صُورَتُهُ: وَمِنْ هَذَا الْفَصْلِ الحُجَال السُّمُّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
جَرَّعْتُهُ الذَّيْفَانَ وَالْحُجَالَا
وَذَكَرَهُ بِعَيْنِهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ، وَلَا أَدري هَلْ هُمَا بَيْتَانِ بِهَاتَيْنِ اللُّغَتَيْنِ أَو هُمَا بَيْتٌ وَاحِدٌ دَاخَلَ الشيخَ الوَهْمُ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعلم. وجَحْلة وجَحْل: اسْمُ رَجُلٍ. وامرأَة جَيْحَل: غَلِيظَةُ الخَلْق ضَخْمة. والجَيْحَل: الْعَظِيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والجَيْحَل: الصَّخْرَةُ العَظيمةُ المَلْساءُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
مِنْهُ بعَجْزٍ كالصَّفاة الجَيْحَل
والجَيْحَل: الجبل.
جحدل: جَحْدَله: صَرَعَه، وَقَذَهُ أَو لَمْ يَقِذْه، وجحْدَلْته صَرَعته؛ قال الشاعر:
стр. 5284
نحْنُ جَحْدَلْنا عيَاذاً وابنَه ... بِبَلاطٍ، بَينَ قَتْلَى لَمْ تُجَن
وفي الحديث
: رأَت فِي الْمَنَامِ أَن رأْسي قَدْ قُطِعَ فَهُوَ يَتَجَحْدَل وأَنا أَتْبَعه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا فِي مُسْنَدِ أَحمد وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَةِ
يَتَدَحْرَجُ
، قَالَ: فإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِهِ فَالَّذِي جَاءَ فِي اللُّغَةِ أَن جَحْدَلْته بِمَعْنَى صَرَعْته. والجَحْدَلة: الجَمْع. وجَحْدَلَ الأَموالَ: جَمَعَها. وجَحْدَلَ إِبِلَه: ضَمَّها، وجَحْدَلَها: أَكْرَاها؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
عَجِيج المُذَكَّى شدَّه، بعدَ هَدْأَةٍ، ... مُجَحْدَل آفَاقٍ بَعِيدُ المَذَاهب
الأَزهري: ابْنُ حَبِيبٍ تَجَحْدَلَتِ الأَتَانُ إِذا تَقَبَّض حَيَاؤها للوِدَاق؛ وأَنشد بَيْتَ جَرِيرٍ:
وكَشَفْتُ عَنْ أَيْرِي لَهَا فَتَجَحْدَلتْ، ... وَكَذَاكَ صاحبةُ الوِدَاقُ تَجَحْدَلُ
قَالَ: تَجَحْدُلُها تَقَبضُها واجْتِماعُها؛ وَقَالَ الْوَالِبِيُّ وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ للأَسدي:
تَعَالَوْا نجْمَعِ الأَمْوالَ حَتَّى ... نُجَحْدِلَ، مِنْ عَشِيرتِنا، المِئِينا
وَفِي نُسْخَةٍ: مِئِينا. والمُجَحْدِل: الَّذِي يُكْرِي مِنْ قَرْية إِلى قَرْيَةٍ أُخرى، قَالَ: وَهُوَ الضَّفَّاطُ أَيضاً. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: المُجَحْدِل الَّذِي يُكْرِي مِنْ مَاءٍ إِلى مَاءٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِلى أَيِّ شيءٍ يُثْقِلُ السَّيفُ عاتِقِي، ... إِذا قادَني، وَسْطَ الرِّفاقِ، المُجَحْدِلُ؟
والجَحْدَل: الْحَادِرُ السَّمِين. ابْنُ الأَعرابي: جَحْدَلَ إِذا اسْتَغْنَى بَعْدَ فَقْرٍ، وجَحْدَلَ إِذا صَارَ جَمّالًا. وجَحْدَلَ إِناءَه: ملأَه. وجَحْدَلَ قِرْبَتَه: ملأَها. ابْنُ بَرِّيٍّ: والجَحْدَلَة مِنَ الحُدَاء الحَسَنُ المُوَلَّدُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَوْرَدَها المُجَحْدِلون فَيْدا، ... وزَجَرُوها فَمَشَتْ رُويدا
جحشل: الجَحْشَل والجُحَاشِل: السَّرِيع الْخَفِيفُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لاقَيْتُ مِنْهُ مُشْمَعِلًّا جَحْشَلا، ... إِذا خَبَبْتُ فِي اللِّقاءِ هَرْوَلا
جحفل: الجَحْفَل: الْجَيْشُ الْكَثِيرُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَيْل؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
وأَرْعَنَ مَجْرٍ عَلَيْهِ الأَداةُ، ... ذِي تُدْرَإٍ لَجِبٍ جَحْفَلِ
والجَحْفَل: السَّيِّد الْكَرِيمُ. وَرَجُلٌ جَحْفَل: سَيِّدٌ عَظِيمُ القَدْر؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
بَني أُمِّ ذِي الْمَالِ الْكَثِيرِ يَرَوْنَه، ... وإِن كَانَ عَبْدًا، سَيِّدَ القَوْم جَحْفَلا
وتَجَحْفَل القومُ: تَجَمَّعوا، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وجَحَافِل الخَيْل: أَفْواهُها. وجَحْفَلة الدَّابَّةِ: مَا تَنَاوَلُ بِهِ العَلَفَ، وَقِيلَ: الجَحْفَلة مِنَ الخَيْل والحُمُر والبغالِ وَالْحَافِرِ بِمَنْزِلَةِ الشَّفَةِ مِنَ الإِنسان والمِشْفَر لِلْبَعِيرِ؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِذَوَاتِ الخُفِّ؛ قَالَ:
جَابَ لَهَا لُقْمانُ فِي قِلاتِها ... مَاءً نَقُوعاً لَصَدى هاماتِها،
تَلْهَمُه لَهْماً بجَحْفَلاتها
стр. 5285
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ يَصِفُ إِبلًا:
تَسْمَعُ لِلْمَاءِ كصَوْتِ المَسْحَلِ، ... بَينَ وَرِيدَيْها، وبَينَ الجَحْفَلِ
ابْنُ الأَعرابي: الجَحْفَل العريضُ الْجَنْبَيْنِ. وجَحْفَلَهُ أَي صَرَع وَرَمَاهُ، وَرُبَّمَا قَالُوا جَعْفَله. والجَحَنْفَل، بِزِيَادَةِ النُّونِ: الْغَلِيظُ، وَهُوَ أَيضاً الْغَلِيظُ الشَّفَتَيْنِ، وَنُونُهُ مُلْحِقة لَهُ بِبِنَاءِ سَفَرْجَلٍ.
جخدل: غُلَامٌ جَخْدَل وجُخْدُل، كلاهما: حادِرٌ سمين.
جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْلًا أَحكم فَتْله؛ وَمِنْهُ جَارِيَةٌ مَجْدُولة الخَلْق حَسَنة الجَدْل. والجَدِيل: الزِّمَامُ الْمَجْدُولُ مِنْ أَدم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وكَشْحٍ لطيفٍ كالجَدِيل مُخَصَّرٍ، ... وسَاقٍ كأُنْبُوب السَّقِيِّ المُذلَّل
قَالَ: وَرُبَّمَا سُمِّي الوِشاح جَدِيلًا؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ النَّهْدِيُّ:
جَديدة سِرْبالِ الشَّبابِ، كأَنَّها ... سَقِيّة بَرْدِيٍّ نَمَتْها غُيُولها
كأَنَّ دِمَقْساً أَو فُروعَ غَمامةٍ، ... عَلَى مَتْنِها، حَيْثُ اسْتَقَرَّ جَديلُها
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِآخَرَ:
أَذكَرْت مَيَّةَ إِذ لَهَا إِتْبُ، ... وجَدَائلٌ وأَنامِلٌ خُطْبُ
والجَدِيل: حَبْل مَفْتُولٌ مِنْ أَدم أَو شَعْرٍ يَكُونُ فِي عُنق الْبَعِيرِ أَو النَّاقَةِ، وَالْجَمْعُ جُدُلٌ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: وإِنه لَحَسن الأَدَم وحَسَن الجَدْل إِذا كَانَ حَسَنَ أَسْرِ الخَلْق. وجُدُول الإِنسان: قَصَبُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ. والجَدْل والجِدْل: كُلُّ عَظْم مُوَفَّر كَمَا هُوَ لَا يكسَر وَلَا يُخْلَط بِهِ غيرُه. والجِدْل [الجَدْل]: الْعُضْوُ، وَكُلُّ عُضْوٍ جِدْل، وَالْجَمْعُ أَجْدال وجُدُول، وَقِيلَ: كُلُّ عَظْمٍ لَمْ يُكْسَرْ جَدْل وجِدْل. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: العَقِيقة تُقْطَع جُدُولًا لَا يُكْسَر لَهَا عَظْم
؛ الجدُول: جَمْعُ جَدْل وجِدْل، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَهُوَ الْعُضْوُ. وَرَجُلٌ مَجْدول، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَجْدول الخَلْق لَطيف القَصَب مُحْكَم الفَتْل. وَالْمَجْدُولُ: القَضِيف لَا مِنْ هُزَال. وَغُلَامٌ جَادِل: مُشْتَدّ. وساقٌ مَجْدولة وجَدْلاء: حَسنَة الطَّيِّ، وَسَاعِدٌ أَجْدَل كَذَلِكَ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
فأَخْرَجَهم أَجْدَلُ السَّاعِدَيْنِ، ... أَصْهَبُ كالأَسَدِ الأَغْلَب
وجَدَلَ وَلَدُ النَّاقَةِ وَالظَّبْيَةِ يَجْدُلُ جُدُولًا: قَوِي وتَبِع أُمه. والجَادِل مِنَ الإِبل: فَوْقَ الرَّاشِح، وَكَذَلِكَ مِنْ أَولاد الشَّاءِ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ قَوِي ومَشى مَعَ أُمه، وجَدَل الْغُلَامُ يَجْدُل جُدُولًا واجْتَدَلَ كَذَلِكَ. والأَجْدَل: الصَّقْر، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وأَصله مِنَ الجَدْل الَّذِي هُوَ الشِّدَّة، وَهِيَ الأَجَادِل، كَسَّروه تَكْسِيرَ الأَسماءِ لِغَلَبَةِ الصِّفَةِ، وَلِذَلِكَ جعله سيبوبه مِمَّا يَكُونُ صِفَةً فِي بَعْضِ الْكَلَامِ وَاسْمًا فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَقَدْ يُقَالُ للأَجْدَل أَجْدَليٌّ، وَنَظِيرُهُ عَجَمِيٌّ وأَعْجَمِيٌّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
стр. 5286
كأَنَّ بَني الدعماءِ، إِذ لَحِقُوا بِنا، ... فِراخُ القَطَا لاقَيْنَ أَجْدَلَ بازِيَا
اللَّيْثُ: إِذا جَعَلْت الأَجْدل نَعْتًا قُلْتَ صَقْر أَجْدَل وصُقُور جُدْل، وإِذا تَرَكْتَهُ اسْمًا للصَّقْر قُلْتَ هَذَا الأَجْدَل وَهِيَ الأَجَادِل، لأَن الأَسماء الَّتِي عَلَى أَفْعَل تُجْمَعُ عَلَى فُعْل إِذا نُعِت بِهَا، فإِذا جَعَلْتَهَا أَسماء مَحْضة جُمِعَتْ عَلَى أَفَاعل؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
يَخُوتُونَ أُخْرى القَوْم خَوْتَ الأَجَادِل
أَبو عُبَيْدٍ: الأَجَادِل الصُّقُور، فإِذا ارْتَفَعَ عَنْهُ فَهُوَ جَادِل. وَفِي حَدِيثِ
مُطَرِّفٍ: يَهْوِي هُوِيَّ الأَجَادِل
؛ هِيَ الصُّقُورُ، وَاحِدُهَا أَجْدَل وَالْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ. والأَجْدَلُ: اسْمُ فَرَسِ أَبي ذَرٍّ الغِفاري، ﵀، عَلَى التَّشْبِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ. وجَدَالة الخَلْق: عَصْبُه وطَيُّه؛ ورَجل مَجْدُول وامرأَة مَجْدُولة. والجَدَالَة: الأَرض لشِدَّتها، وَقِيلَ: هِيَ أَرض ذَاتُ رَمْلٍ دَقِيقٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ أَرْكَب الآلَةَ بَعْدَ الْآلَهْ، ... وأَتْرُك العَاجِزَ بالجَدَاله
والجَدْل: الصَّرْع. وجَدَلَهُ جَدْلًا وجَدَّلَهُ فانْجَدَلَ وتَجَدَّلَ: صَرَعه عَلَى الجَدَالة وَهُوَ مَجْدُول، وَقَدْ جَدَلْتُه جَدْلًا، وأَكثر مَا يُقَالُ جَدَّلْتُهُ تَجْدِيلًا، وَقِيلَ للصَّرِيع مُجَدَّل لأَنه يُصْرَع عَلَى الجَدَالة. الأَزهري: الْكَلَامُ الْمُعْتَمَدُ: طَعَنَه فَجَدَّلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: أَنا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فِي أُم الْكِتَابِ وإِن آدَمَ لَمُنْجَدِل فِي طِينَتِهِ
؛ شَمِرٌ: المُنْجَدِل السَّاقِطُ، والمُجَدَّل المُلْقى بالجَدَالة، وَهِيَ الأَرض؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ صَيَّادٍ: وَهُوَ مُنْجَدِل فِي الشَّمْسِ
، وَحَدِيثُ
عَلِيٍّ حِينَ وَقَفَ عَلَى طَلْحَةَ وَهُوَ قَتِيلٌ فَقَالَ: أَعْزِزْ عَلَيَّ أَبا مُحَمَّدٍ أَن أَراك مُجَدَّلًا تَحْتَ نُجوم السَّمَاءِ
أَي مُلْقًى عَلَى الأَرض قَتيلًا. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ أَنه قَالَ لِصَعْصَعَةَ: مَا مرَّ عَلَيْكَ جَدَّلْته
أَي رَمَيْتَهُ وَصَرَعْتَهُ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:
مُجَدَّل يَتَكَسَّى جِلْدُه دَمَه، ... كَمَا تَقَطَّرَ جِذْعُ الدَّوْمة القُطُلُ
يُقَالُ: طَعَنَهُ فجَدَلَه أَي رَمَاهُ بالأَرض فانْجَدَلَ سَقَط. يُقَالُ: جَدَلْته، بِالتَّخْفِيفِ، وجَدَّلته، بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ أَعم. وعَنَاق جَدْلاء: فِي أُذُنها قِصَر. والجَدَالة: البَلَحة إِذا اخْضَرَّت وَاسْتَدَارَتْ، وَالْجَمْعُ جَدَالٌ؛ قَالَ بَعْضُ أَهل الْبَادِيَةِ وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمُخَبَّلِ السَّعْدِيِّ:
وَسَارَتْ إِلى يَبْرِينَ خَمْساً، فأَصْبَحَتْ ... يَخِرُّ عَلَى أَيدي السُّقَاة جَدَالُها
قَالَ أَبو الْحَسَنِ: قَالَ لِي أَبو الْوَفَاءِ الأَعرابي جَدَالها هَاهُنَا أَولادُها، وإِنما هُوَ لِلْبَلَحِ فَاسْتَعَارَهُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الجَدَالة فَوْقَ البَلَحة، وَذَلِكَ إِذا جَدَلَتْ نَوَاتُها أَي اشتدَّت، واشتُقَّ جُدول، وَلَدُ الظَّبْيَةِ، مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: وَلَا أَدري كَيْفَ قَالَ إِذا جَدَلَتْ نَوَاتُهَا لأَن الجَدَالة لَا نَوَاةَ لَهَا، وَقَالَ مرَّة: سمِّيت البُسْرَة جَدَالة لأَنها تَشْتَدُّ نَوَاتُهَا وَتَسْتَتِمُّ قَبْلَ أَن تُزْهِي، شُبِّهَتْ بالجَدَالة وَهِيَ الأَرض. الأَصمعي: إِذا اخضرَّ حَبُّ طَلْع النَّخِيلِ وَاسْتَدَارَ قَبْلَ أَن يَشْتَدَّ فإِن أَهل نَجْدٍ يُسَمُّونَهُ الجَدَال. وجَدَلَ الحَبُّ فِي السُّنْبُلِ يَجْدُلُ: وَقَعَ فِيهِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ قَوِي. والمِجْدَل: القَصْر المُشْرِف لوَثَاقَة بِنَائِهِ، وَجَمْعُهُ مَجَادِل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:
стр. 5287
كَسَوْتُ العِلافِيَّاتِ هُوجاً كأَنَّها ... مَجَادِلُ، شدَّ الرَّاصِفُونَ اجْتِدَالَها
وَالِاجْتِدَالُ: الْبُنْيَانُ، وأَصل الجَدْل الفَتْل؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لأَبي كَبِيرٍ:
فِي رأْس مُشْرِفة القَذال، كأَنما ... أَطْرُ السحابِ بِهَا بَياضُ المِجْدَل
وَقَالَ الأَعشى:
فِي مِجْدَلٍ شُدِّدَ بنيانُه، ... يَزِلُّ عَنْهُ ظُفُرُ الطَّائِرِ «٢»
ودِرْع جَدْلاءُ ومَجْدُولَة: مُحْكَمة النَّسْجِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الجَدْلاء والمَجْدُولة مِنَ الدُّرُوعِ نحوُ المَوْضونة وَهِيَ الْمَنْسُوجَةُ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَهِيَ الْمَحْكَمَةُ؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ:
فِيهِ الجِيَادُ، وَفِيهِ كُلُّ سَابِغَةٍ ... جَدْلاءُ مُحْكمة مِنْ نَسْج سَلَّام
اللَّيْثُ: جَمْعُ الجَدْلاء جُدْل. وَقَدْ جُدِلَت الدروعُ جَدْلًا إِذا أُحكمت. شَمِرٌ: سمِّيت الدُّروع جَدْلًا وَمَجْدُولَةً لإِحكام حَلَقِها كَمَا يُقَالُ حَبْل مَجْدُولٌ مَفْتُولٌ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:
فَهُنَّ كعِقْبان الشَّرِيج جَوَانِحٌ، ... وَهُمْ فَوْقَهَا مُسْتَلْئِمو حَلَق الجَدْل
أَراد حَلَق الدِّرْعِ الْمَجْدُولَةَ فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ الْمَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ المَوصوف. والجَدْل: أَن يُضْرب عُرْضُ الحَديد حَتَّى يُدَمْلَج، وَهُوَ أَن تُضْرَبَ حُرُوفَهُ حَتَّى تَسْتَدِيرَ. وأُذُن جَدْلاء: طَوِيلَةٌ لَيْسَتْ بِمُنْكَسِرَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ كالصَّمْعاءِ إِلَّا أَنها أَطول، وَقِيلَ: هِيَ الوَسَط مِنَ الْآذَانِ. والجِدْل والجَدْل: ذَكَر الرَّجُلِ، وَقَدْ جَدَلَ جُدولًا فَهُوَ جَدِلٌ وجَدْلٌ عَرْدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى جَدِلًا عَلَى النَّسَبِ. ورأَيت جَدِيلَةَ رَأْيه أَي عزيمتَه. والجَدَل: اللَّدَدُ فِي الخُصومة والقدرةُ عَلَيْهَا، وَقَدْ جَادَلَهُ مُجَادَلَةً وجِدَالًا. وَرَجُلٌ جَدِل ومِجْدَل ومِجْدال: شَدِيدُ الجَدَل. وَيُقَالُ: جَادَلْتُ الرجلَ فجَدَلْتُهُ جَدْلًا أَي غَلَبْتُهُ. وَرَجُلٌ جَدِلٌ إِذا كَانَ أَقوى فِي الخِصام. وجَادَلَهُ أَي خَاصَمَهُ مُجَادَلَةً وجِدالًا، وَالِاسْمُ الجَدَل، وَهُوَ شدَّة الخصومة. وفي الْحَدِيثِ
: مَا أُوتيَ الجَدَلَ قومٌ إِلَّا ضَلُّوا
؛ الجَدَل: مُقَابَلَةُ الْحُجَّةِ بِالْحُجَّةِ؛ وَالْمُجَادَلَةُ: الْمُنَاظَرَةُ وَالْمُخَاصَمَةُ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الجَدَلُ عَلَى الْبَاطِلِ وطَلَبُ الْمُغَالَبَةِ بِهِ لَا إَظهار الْحَقِّ فإِن ذَلِكَ مَحْمُودٌ لِقَوْلِهِ : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
. وَيُقَالُ: إِنه لَجَدِل إِذا كَانَ شَدِيدَ الخِصام، وإِنه لمَجْدُول وَقَدْ جَادَلَ. وَسُورَةُ المُجَادَلَة: سُورَةُ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ لِقَوْلِهِ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
؛ وَهُمَا يَتَجَادَلان فِي ذَلِكَ الأَمر. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: قَالُوا مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَن يُجَادِلَ أَخاه فَيُخْرِجَهُ إِلى مَا لَا يَنْبَغِي. والمَجْدَل: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه، لأَن الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ إِذا اجْتَمَعُوا أَن يَتَجَادَلُوا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
فانْقَضَّ بالسَّيْر وَلَا تَعَلَّلِ ... بِمَجْدَل، ونِعْم رأْسُ المَجْدَلِ
والجَدِيلة: شَرِيجة الْحَمَامِ وَنَحْوُهَا، وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الجَدِيلة: جَدَّال، وَيُقَالُ: رَجُلٌ جَدَّال بَدَّال مَنْسُوبٌ إِلى الجَدِيلة الَّتِي فِيهَا الحَمام. والجَدَّال: الَّذِي يَحْصُر الحَمام فِي الجَدِيلة. وحَمام جَدَلِيٌّ:
стр. 5288
صَغِيرٌ ثَقِيلُ الطَّيَرَانِ لِصِغَرِهِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يأْتي بالرأْي السَّخِيف: هَذَا رأْي الجَدّالين والبَدّالين، والبَدَّال الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَالٌ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يَشْتَرِي بِهِ شَيْئًا، فإِذا بَاعَهُ اشْتَرَى بِهِ بَدَلًا مِنْهُ فَسُمِّيَ بَدَّالًا. والجَدِيلَة: القَبِيلة وَالنَّاحِيَةُ. وجَدِيلَة الرَّجُلِ وجَدْلاؤُه: نَاحِيَتُهُ. وَالْقَوْمُ عَلَى جَدِيلة أَمرهم أَي عَلَى حَالِهِمُ الأَول. وَمَا زَالَ عَلَى جَدِيلة وَاحِدَةٍ أَي عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ وَطَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّاكِلَةُ النَّاحِيَةُ وَالطَّرِيقَةُ والجَدِيلة، مَعْنَاهُ عَلَى جَدِيلته أَي طَرِيقَتِهِ وَنَاحِيَتِهِ؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: وعَبْدُ الْمَلِكِ إِذ ذَاكَ عَلَى جَدِيلته وَابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى جَدِيلته، يُرِيدُ نَاحِيَتَهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ عَلَى جَدِيلته وجَدْلائه كَقَوْلِكَ عَلَى نَاحِيَتِهِ. قَالَ شَمِرٌ: مَا رأَيت تَصْحِيفًا أَشبه بِالصَّوَابِ مِمَّا قرأَ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ، فصحَّف فَقَالَ عَلَى حَدٍّ يَلِيه، وإِنما هُوَ عَلَى جَدِيلته أَي نَاحِيَتِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. والجَدِيلة: الشاكلة. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: كَتَب فِي الْعَبْدِ إِذا غَزَا عَلَى جَدِيلته لَا يَنْتَفِعُ مَوْلَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ خِدْمَتِهِ فأَسْهِم لَهُ
؛ الجَدِيلة: الْحَالَةُ الأُولى. يُقَالُ: الْقَوْمُ عَلَى جَدِيلَة أَمرهم أَي عَلَى حَالَتِهِمُ الأُولى. وَرَكِبَ جَدِيلة رأْيه أَي عَزيمتَه، أَراد أَنه إِذا غَزا مُنْفَرِدًا عَنْ مَوْلَاهُ غَيْرَ مَشْغُولٍ بِخِدْمَتِهِ عَنِ الْغَزْوِ. والجَدِيلة: الرَّهْط وَهِيَ مِنْ أَدَم كَانَتْ تُصنع فِي الْجَاهِلِيَّةِ يأْتَزِر بِهَا الصِّبْيَانُ وَالنِّسَاءُ الحُيَّض. وَرَجُلٌ أَجْدَل المَنْكِب: فِيهِ تَطَأْطؤ وَهُوَ خِلَافُ الأَشْرَف مِنَ الْمَنَاكِبِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ بِالْحَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الطَّائِرُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: بِهِ سُمِّي الأَجْدَل وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَدِيلَة النَّاحِيَةُ وَالْقَبِيلَةُ. وجَدِيلة: بَطْنٌ مِنْ قَيْسٍ مِنْهُمْ فَهْم وعَدْوان، وَقِيلَ: جَدِيلَة حيٌّ من طيِء وَهُوَ اسْمُ أُمهم وَهِيَ جَدِيلَة بِنْتُ سُبَيْع بْنِ عَمْرِو بْنِ حِمْيَر، إِليها يُنْسَبُونَ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم جَدَليٌّ مِثْلُ ثَقَفيٍّ. وجَدِيل: فَحْل لمَهْرة بْنِ حَيْدان، فأَما قَوْلُهُمْ فِي الإِبل جَدَلِيَّة فَقِيلَ: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى هَذَا الْفَحْلِ، وَقِيلَ: إِلى جَديلة طيِء، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَيُنْسَبُ إِليهم فَيُقَالُ: جَدَلِيٌّ. اللَّيْثُ: وجَدِيلة أَسَدٍ قَبِيلَةٌ أُخرى. وجَدِيل وشَدْقَم: فَحْلان مِنَ الإِبل كَانَا لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ. والجَدْوَل: النَّهْرُ الصَّغِيرُ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّيٍّ جِدْوَل، بِكَسْرِ الْجِيمِ، عَلَى مِثَالِ خِرْوَع. اللَّيْثُ: الجَدْوَل نَهْرُ الْحَوْضِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الأَنهار الصِّغَارِ يُقَالُ لَهَا الجَداوِل. وَفِي حَدِيثِ
الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا، قَالَ: جَدْوَلًا
وَهُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ. والجَدْوَل أَيضاً: نهر معروف.
جذل: الجِذْل: أَصل الشَّيْءِ الْبَاقِي مِنْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْفَرْعِ، وَالْجَمْعُ أَجذال وجِذال وجُذُول وجُذُولة. والجِذْل: مَا عَظُم مِنْ أُصول الشَّجَرِ المُقَطَّع، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعِيدَانِ مَا كَانَ عَلَى مِثَالِ شَمَارِيخِ النَّخْلِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. اللَّيْثُ: الجِذْل أَصل كُلِّ شَجَرَةٍ حِينَ يَذْهَبُ رأْسها. يُقَالُ: صَارَ الشَّيْءُ إِلى جِذْلِه أَي أَصله، وَيُقَالُ لأَصل الشَّيْءِ جِذْل، وَكَذَلِكَ أَصل الشَّجَرِ يُقَطَّعُ، وَرُبَّمَا جُعِل العُود جِذْلًا فِي عَيْنِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: الجِذْل وَاحِدُ الأَجْذال وَهِيَ أُصول الحَطَب الْعِظَامِ. وَفِي الْحَدِيثِ
: يُبْصِرُ أَحدكم القَذى فِي عَيْنِ أَخيه وَلَا يُبْصِرُ الجِذْل فِي عَيْنِهِ
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّوْبَةِ:
ثُمَّ مَرَّت بجِذْل شَجَرَةٍ فَتَعَلَّق بِهِ
стр. 5289
زِمامُها
، وَمِنْهُ حَدِيثُ
سَفِينَةَ: أَنه أَشاط دَمَ جَزُور بِجِذْل
أَي بِعُودٍ. والجِذْل: عُودٌ يُنْصَبُ للإِبل الجَرْبى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ عُطارد، وَقِيلَ بَلْ هُوَ الحُباب بْنُ الْمُنْذِرِ: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك؛ قَالَ يَعْقُوبُ: عَنى بالجُذَيْل هَاهُنَا الأَصل مِنَ الشَّجَرَةِ تحتكُّ بِهِ الإِبل فَتَشْتَفِي بِهِ، أَي قَدْ جَرَّبتني الأُمور وَلِي رأْي وَعِلْمٌ يُشْتَفَى بِهِمَا كَمَا تَشْتَفِي هَذِهِ الإِبل الجَرْبى بِهَذَا الجِذْل، وصَغَّره عَلَى جِهَةِ الْمَدْحِ، وَقِيلَ: الجِذْل هُنَا العُود الَّذِي يُنْصَبُ للإِبل الجَرْبى؛ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو ذؤَيب أَو ابْنُهُ شِهَابٌ:
رِجالٌ بَرَتْنا الحَرْبُ حَتَّى كأَنَّنا ... جِذَال حِكاكٍ، لَوَّحَتْها الدَّواجِنُ
وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ:
أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك.
وجِذْلا النَّعْلِ: جَانِبَاهَا. اللَّيْثُ: الجذلُ انْتِصَابُ «١» الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ وَنَحْوُهُ عُنُقه، وَالْفِعْلُ جَذَل يَجْذُل جُذُولًا، قَالَ: وجَذِل يَجْذَل جَذَلًا فَهُوَ جَذِل وجَذْلانُ، وامرأَة جَذْلى، مِثْلُ فَرِحٍ وفَرْحان. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ أَجاز لَبِيدٌ جَاذِل بِمَعْنَى جَذِلٍ فِي قَوْلِهِ:
وَعانٍ فَكَكْناه بِغَيْرِ سُوامِه، ... فأَصْبَحَ يَمْشي فِي المَحَلَّة جَاذِلا
أَي فَرِحاً. والجَاذِلُ والجاذِي: المُنْتَصب، وَقَدْ جَذَا يَجْذُو وجَذَلَ يَجْذُلُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَاذِل الْمُنْتَصِبُ مَكَانَهُ لَا يَبْرَح، شُبِّه بالجِذْل الَّذِي يُنْصَب فِي المعاطنِ لتَحْتَكَّ بِهِ الإِبل الجَرْبى، وجَذَلَ الشيءُ يَجْذُلُ جُذُولًا: انْتَصَبَ وَثَبَتَ لَا يَبْرَح؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ:
لاقَتْ عَلَى الْمَاءِ جُذَيْلًا واتِدا، ... وَلَمْ يَكُنْ يُخْلِفُها المَواعِدا
وَيُرْوَى جُذَيْلًا واطِداً، والواطِدُ والواتِدُ: الثَّابِتُ. وجُذَيْلًا: يُرِيدُ راعِياً شَبَّهَه بالجِذْل. وإِنه لجِذْلُ رِهان أَي صَاحِبُ رِهان؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
هَلْ لَكَ فِي أَجْوَدِ مَا قادَ العَرَب؟ ... هَلْ لَكَ فِي الخالِص غَيْرِ المُؤْتَشَب؟
جِذْل رِهانٍ فِي ذِراعَيْه حَدَب، ... أَزَلَّ إِن قِيدَ، وإِن قَامَ نَصَب
يَقُولُ: إِذا قَامَ رأَيته مُشْرِف العُنُق والرأْس. وَيُقَالُ: فُلَانٌ جِذْل مَالٍ إِذا كَانَ رَفِيقاً بسِياسَته حَسَنَ الرِّعْية. والأَجْذال: مَا بَرَزَ وظهر من رؤوس الْجِبَالِ، وَاحِدُهَا جِذْل. والجَذَل، بِالتَّحْرِيكِ: الفَرَحُ. وجَذِل، بِالْكَسْرِ، بِالشَّيْءِ يَجْذَل جَذَلًا، فَهُوَ جَذِلٌ وجَذْلانُ: فَرِح، وَالْجَمْعُ جَذالى، والأُنثى جَذْلانَةٌ وَقَدْ يَجُوزُ فِي الشِّعْرِ جَاذِلٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَقَدْ أَصْهَرَتْ ذَا أَسْهُمٍ بَاتَ جاذِلًا، ... لَهُ فَوْق زُجَّيْ مِرفَقَيْه وحاوحُ
وأَجْذَلَه غيرُه أَي أَفْرَحَه. واجْتَذَلَ أَي ابْتَهَج. وسِقاءٌ جَاذِل: قَدْ مَرَنَ وغَيَّر طَعْم اللَّبَن.
جرل: الجَرَلُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِجارة وَكَذَلِكَ الجَرْوَلُ، وَقِيلَ: الحِجارة مَعَ الشَّجَر؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ:
كُلّ وَآةٍ وَوَأًى ضَافِي الخُصَل ... مُعْتَدلات فِي الرِّقاق والجَرَل
стр. 5290
والجَرَل: المَكان الصُّلْب الغَلِيظ الشَّدِيد مِنْ ذَلِكَ. ومَكانٌ جَرِلٌ وَالْجَمْعُ أَجْرال؛ قَالَ جَرِيرٌ:
مِنْ كُلِّ مُشْتَرِفٍ، وإِن بَعُدَ المَدى، ... ضَرِمِ الرِّقاقِ مُناقِلِ الأَجْرالِ
وأَرْضٌ جَرِلَة: ذَاتُ جَرَاوِلَ وغِلَظٍ وَحِجَارَةٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يَكُونُ جَمْعُ جَرَل مِثْلُ جَبَل وأَجْبال. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ أَرض جَرِلَةٌ وَجَمْعُهَا أَجْرال فخطأٌ، إِلا أَن يَكُونَ هَذَا الْجَمْعُ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ، وَالصَّوَابُ البَيِّن أَن يَقُولَ مَكَانٌ جَرِلٌ، لأَن فَعِلًا مِمَّا يُكَسَّر عَلَى أَفعال اسْمًا وَصِفَةً، وَقَدْ جَرِلَ المَكانُ جَرَلًا. والجَرْوَل: الحِجارة، وَالْوَاوُ للإِلحاق بجَعْفر، وَاحِدَتُهَا جَرْوَلة، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الْحِجَارَةِ مِلْءُ كَفِّ الرَّجُلِ إِلى مَا أَطاق أَن يَحْمِل، وَقِيلَ: الجَراولُ الْحِجَارَةُ، وَاحِدَتُهَا جَرْوَلة. والجَرْوَل والجُرْوَل: مَوْضِعٌ مِنَ الْجَبَلِ كثيرُ الْحِجَارَةِ. التَّهْذِيبُ: الجَرَل الخَشِن مِنَ الأَرض الكثيرُ الْحِجَارَةِ. وَمَكَانٌ جَرِلٌ، قَالَ: وَمِنْهُ الجَرْوَل وَهُوَ مِنَ الحَجَر مَا يُقِلُّه الرَّجُلُ وَدُونَهُ وَفِيهِ صَلَابَةٌ؛ وأَنشد:
هُمْ هَبَطُوه جَرِلًا شَراسا، ... لِيَتْرُكُوه دَمِناً دَهاسا
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَما الجَرْوَل فَزَعَمَ أَبو وَجْزَة أَنه مَا سَالَ بِهِ الْمَاءُ مِنَ الْحِجَارَةِ حَتَّى تَرَاهُ مُدَلَّكاً مِنْ سَيْلِ الْمَاءِ بِهِ فِي بَطْن الْوَادِي؛ وأَنشد:
مُتَكَفِّت ضَرِم السِّباقِ، ... إِذا تَعَرَّضَتِ الجَراوِل
الْكِلَابِيُّ: وَادٍ جَرِلٌ إِذا كَانَ كَثِير الجِرفَة والعَتَب وَالشَّجَرِ، قَالَ: وَقَالَ حِتْرِشٌ مَكان جَرِلٌ فِيهِ تَعادٍ واختلافٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَعراب قيس: أَرْضٌ جَرِفَة مُخْتَلِفة، وقَدَحٌ جَرِفٌ ورجل جَرِفٌ كَذَلِكَ. اللَّيْثُ: والجَرْوَل اسْمٌ لبَعض السِّباع. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف شَيْئًا مِنَ السِّباع يُدْعَى جَرْوَلًا. ابْنُ سِيدَهْ: الجَرْوَل مِنْ أَسماء السِّباعِ. وجَرْوَل بنُ مُجاشِع: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَهُوَ الْقَائِلُ: مُكْرَهٌ أَخْوكَ «١» لَا بَطَل. وجَرْوَلٌ: الحُطَيْئَة العَبْسِيُّ سمِّي الْحَجَرُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَمَا ضَرَّها أَنَّ كَعباً نَوى، ... وفَوَّزَ مِنْ بَعْدِه جَرْوَلُ
والجِرْيال والجِرْيالة: الخَمْرُ الشَّدِيدَةُ الحُمْرة، وَقِيلَ: هِيَ الحُمْرة؛ قَالَ الأَعْشَى:
وسَبِيئَةٍ مِمَّا تُعَتِّقُ بابلٌ، ... كَدَمِ الذَّبِيح سَلَبْتُها جِرْيالَها
وَقِيلَ: جِرْيال الخَمْر لَوْنُها. وَسُئِلَ الأَعشى عَنْ قَوْلِهِ سَلَبْتُهَا جِرْيَالَهَا فَقَالَ أَي شَرِبْتُهَا حَمْرَاءَ فَبُلْتُها بَيْضَاءَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يَعْنِي أَن حُمْرتها ظَهَرَتْ فِي وَجْهِهِ وخَرَجَت عَنْهُ بيضاءَ، وَقَدْ كَسَّرَها سِيبَوَيْهِ يُرِيدُ بِهَا الخَمْر لَا الحُمْرة، لأَن هَذَا الضَّرْب مِنَ العَرَض لَا يُكَسَّرُ وإِنما هُوَ جِنْسٌ كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الجِرْيال صَفْوَة الخَمْر؛ وأَنشد:
كأَنَّ الرِّيقَ مِنْ فِيها ... سَحِيقٌ بَيْنَ جِرْيال
أَي مِسْك سَحِيق بَيْنَ قِطَع جِرْيال أَو أَجزاء جِرْيال. وَزَعَمَ الأَصمعي أَن الجِرْيال اسم أَعجمي
следующие страницы →