Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.
стр. 5356
قُلَّتَيْن لَمْ يَحْمِل الخَبَث
أَي لَمْ يُظْهِرْهُ وَلَمْ يَغْلب الخَبَثُ عَلَيْهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَحْمِل غَضَبه «١» أَي لَا يُظْهِره؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْمَعْنَى أَن الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ إِذا كَانَ قُلَّتَين، وَقِيلَ: مَعْنَى لَمْ يَحْمل خَبَثًا أَنه يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَحْمِل الضَّيْم إِذا كَانَ يأْباه وَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه إِذا كَانَ قُلَّتَين لَمْ يَحْتَمِل أَن يَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ لأَنه يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ، فَيَكُونُ عَلَى الأَول قَدْ قَصَدَ أَوَّل مَقَادِيرِ الْمِيَاهِ الَّتِي لَا تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا، وَهُوَ مَا بَلَغَ القُلَّتين فَصَاعِدًا، وَعَلَى الثَّانِي قَصْدُ آخِرِ الْمِيَاهِ الَّتِي تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا، وَهُوَ مَا انْتَهَى فِي القلَّة إِلى القُلَّتَين، قَالَ: والأَول هُوَ الْقَوْلُ، وَبِهِ قَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلى تَحْدِيدِ الْمَاءِ بالقُلَّتَيْن، فأَما الثَّانِي فَلَا. واحْتَمَلَ الصَّنِيعَةَ: تَقَلَّدها وَشَكَرها، وكُلُّه مِنَ الحَمْل. وحَمَلَ فُلَانًا وتَحَمَّلَ بِهِ وَعَلَيْهِ «٢» فِي الشَّفَاعَةِ وَالْحَاجَةِ: اعْتَمد. والمَحْمِل، بِفَتْحِ الْمِيمِ: المُعْتَمَد، يُقَالُ: مَا عَلَيْهِ مَحْمِل، مِثْلَ مَجْلِس، أَي مُعْتَمَد. وَفِي حَدِيثِ
قَيْسٍ: تَحَمَّلْت بعَليّ عَلَى عُثْمان فِي أَمر
أَي اسْتَشْفَعْتُ بِهِ إِليه. وتَحامل فِي الأَمر وَبِهِ: تَكَلَّفه عَلَى مَشَقَّةٍ وإِعْياءٍ. وتَحَامَلَ عَلَيْهِ: كَلَّفَه مَا لَا يُطِيق. واسْتَحْمَلَه نَفْسَه: حَمَّله حَوَائِجَهُ وأُموره؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وَمَنْ لَا يَزَلْ يَسْتَحْمِلُ الناسَ نَفْسَه، ... وَلَا يُغْنِها يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ، يُسْأَم
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذا أَمَرَنا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنا إِلى السُّوقِ فَتَحَامَلَ
أَي تَكَلَّف الحَمْل بالأُجْرة ليَكْسِب مَا يتصدَّق بِهِ. وتَحَامَلْت الشيءَ: تَكَلَّفته عَلَى مَشَقَّة. وتَحامَلْت عَلَى نَفْسِي إِذا تَكَلَّفت الشيءَ عَلَى مَشَقَّةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا
أَي نَحْمِل لِمَنْ يَحْمِل لَنَا، مِنَ المُفاعَلَة، أَو هُوَ مِنَ التَّحامُل. وَفِي حَدِيثِ الفَرَع والعَتِيرة:
إِذا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْته فَتَصَدَّقت بِهِ
أَي قَوِيَ عَلَى الحَمْل وأَطاقه، وَهُوَ اسْتَفْعل مِنَ الحَمْل؛ وَقَوْلُ يَزِيدُ بْنُ الأَعور الشَّنِّي:
مُسْتَحْمِلًا أَعْرَفَ قَدْ تَبَنَّى
يُرِيدُ مُسْتَحْمِلًا سَناماً أَعْرَف عَظِيماً. وَشَهْرٌ مُسْتَحْمِل: يَحْمِل أَهْلَه فِي مَشَقَّةٍ لَا يَكُونُ كَمَا يَنْبَغِي أَن يَكُونَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذا نَحَر هِلال شَمالًا «٣» كَانَ شَهْرًا مُسْتَحْمِلًا. وَمَا عَلَيْهِ مَحْمِل أَي مَوْضِعٌ لِتَحْمِيلِ الْحَوَائِجِ. وَمَا عَلَى الْبَعِيرِ مَحْمِل مِنْ ثِقَل الحِمْل. وحَمَلَ عَنْهُ: حَلُم. ورَجُل حَمُول: صاحِب حِلْم. والحَمْل، بِالْفَتْحِ: مَا يُحْمَل فِي الْبَطْنِ مِنَ الأَولاد فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ، وَالْجَمْعُ حِمَال وأَحْمَال. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَ
. وحَمَلْت المرْأَةُ والشجرةُ تَحْمِلُ حَمْلًا: عَلِقَت. وَفِي التَّنْزِيلِ: حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: حَمَلَتْه وَلَا يُقَالُ حَمَلَتْ بِهِ إِلَّا أَنه كَثُرَ حَمَلَتِ المرأَة بِوَلَدِهَا؛ وأَنشد لأَبي كَبِيرٍ الهذلي:
حَمَلَتْ بِهِ، فِي لَيْلَةٍ، مَزْؤُودةً ... كَرْهاً، وعَقْدُ نِطاقِها لَمْ يُحْلَل
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:
حَمَلَتْهُ أُمُّه كَرْهاً
، وكأَنه
стр. 5357
إِنما جَازَ حَمَلَتْ بِهِ لَمَا كَانَ فِي مَعْنَى عَلِقَت بِهِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ، لَمَا كَانَ فِي مَعْنَى الإِفضاء عُدِّي بإِلى. وامرأَة حَامِل وحَامِلَة، عَلَى النَّسَبِ وَعَلَى الْفِعْلِ. الأَزهري: امرأَة حَامِل وحَامِلَة إِذا كَانَتْ حُبْلى. وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا كَانَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ؛ وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ حَسَّانَ وَيُرْوَى لِخَالِدِ بْنِ حَقٍّ:
تَمَخَّضَتِ المَنُونُ لَهُ بِيَوْمٍ ... أَنى، ولِكُلِّ حَامِلَة تَمام
فَمَنْ قَالَ حَامِل، بِغَيْرِ هَاءٍ، قَالَ هَذَا نَعْتٌ لَا يَكُونُ إِلا لِلْمُؤَنَّثِ، وَمَنْ قَالَ حَامِلَة بَنَاهُ عَلَى حَمَلَتْ فَهِيَ حَامِلَة، فإِذا حَمَلَتْ المرأَةُ شَيْئًا عَلَى ظَهْرِهَا أَو عَلَى رأْسها فَهِيَ حَامِلَة لَا غَيْرَ، لأَن الْهَاءَ إِنما تَلْحَقُ لِلْفَرْقِ فأَما مَا لَا يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ فَقَدِ اسْتُغني فِيهِ عَنْ عَلَامَةِ التأْنيث، فإِن أُتي بِهَا فإِنما هُوَ عَلَى الأَصل، قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَهل الْكُوفَةِ، وأَما أَهل الْبَصْرَةِ فإِنهم يَقُولُونَ هَذَا غَيْرُ مُسْتَمِرٍّ لأَن الْعَرَبَ قَالَتْ رَجُل أَيِّمٌ وامرأَة أَيّم، وَرَجُلٌ عَانِسٌ وامرأَة عَانِسٌ، عَلَى الِاشْتِرَاكِ، وَقَالُوا امرأَة مُصْبِيَة وكَلْبة مُجْرِية، مَعَ غَيْرِ الِاشْتِرَاكِ، قَالُوا: وَالصَّوَابُ أَن يُقَالَ قَوْلُهُمْ حَامِل وَطَالِقٌ وَحَائِضٌ وأَشباه ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي لَا عَلَامَةَ فِيهَا للتأْنيث، فإِنما هِيَ أَوْصاف مُذَكَّرة وُصِفَ بِهَا الإِناث، كَمَا أَن الرَّبْعَة والرَّاوِية والخُجَأَة أَوصاف مُؤَنَّثَةٌ وُصِفَ بِهَا الذُّكْران؛ وَقَالُوا: حَمَلَتِ الشاةُ والسَّبُعة وَذَلِكَ فِي أَول حَمْلِها، عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَحْدَهُ. والحَمْل: ثَمَرُ الشَّجَرَةِ، وَالْكَسْرُ فِيهِ لُغَةٌ، وشَجَر حَامِلٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا ظَهر مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرَةِ فَهُوَ حِمْل، وَمَا بَطَن فَهُوَ حَمْل، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَا ظَهَرَ، وَلَمْ يُقَيِّده بِقَوْلِهِ مِنْ حَمْل الشَّجَرَةِ وَلَا غَيْرِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الحَمْل مَا كَانَ فِي بَطْنٍ أَو عَلَى رأْس شَجَرَةٍ، وَجَمْعُهُ أَحْمَال. والحِمْل بِالْكَسْرِ: مَا حُمِل عَلَى ظَهْرٍ أَو رأْس، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ مَا كَانَ لَازِمًا لِلشَّيْءِ فَهُوَ حَمْل، وَمَا كَانَ بَائِنًا فَهُوَ حِمْل؛ قَالَ: وَجَمْعُ الحِمْل أَحْمَال وحُمُول؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَجَمْعُ الحَمْلِ حِمَال. وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ:
هَذَا الحِمَال لَا حِمَال خَيْبَر
، يَعْنِي ثَمَرَ الْجَنَّةِ أَنه لَا يَنْفَد. ابْنُ الأَثير: الحِمَال، بِالْكَسْرِ، مِنَ الحَمْل، وَالَّذِي يُحْمَل مِنْ خَيْبَرَ هُوَ التَّمْرُ أَي أَن هَذَا فِي الْآخِرَةِ أَفضل مِنْ ذَاكَ وأَحمد عَاقِبَةً كأَنه جَمْعُ حِمْل أَو حَمْل، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرَ حَمَلَ أَو حَامَلَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ: فأَيْنَ الحِمَال؟
يُرِيدُ مَنْفَعَةَ الحَمْل وكِفايته، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بالحَمْل الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ. وَشَجَرَةٌ حَامِلَة: ذَاتُ حَمْل. التَّهْذِيبُ: حَمْل الشَّجَرِ وحِمْله. وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَن حَمْل الشَّجَرِ فِيهِ لُغَتَانِ: الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَما حَمْل البَطْن فَلَا خِلَافَ فِيهِ أَنه بِفَتْحِ الْحَاءِ، وأَما حَمْل الشَّجَرِ فَفِيهِ خِلَافٌ، مِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهُ تَشْبِيهًا بحَمْل الْبَطْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهُ يُشْبِهُهُ بِمَا يُحْمل عَلَى الرأْس، فكلُّ مُتَّصِلٍ حَمْل وكلُّ مُنْفَصِلٍ حِمْل، فحَمْل الشَّجَرَةِ مُشَبَّه بحَمْل المرأَة لِاتِّصَالِهِ، فَلِهَذَا فُتِح، وَهُوَ يُشْبه حَمْل الشَّيْءِ عَلَى الرأْس لبُروزه وَلَيْسَ مستبِطناً كَحَمْل المرأَة، قال: وجمع الحَمْل أَحْمَال؛ وَذَكَرَ ابْنُ الأَعرابي أَنه يُجْمَعُ أَيضاً عَلَى حِمَال مِثْلَ كَلْبٍ وَكِلَابٍ. والحَمَّال: حامِل الأَحْمال، وحِرْفته الحِمَالَة. وأَحْمَلْتُهُ أَي أَعَنْته عَلَى الحَمل، والحَمَلَة جَمْعُ الحَامِل، يُقَالُ: هُمْ حَمَلَة الْعَرْشِ وحَمَلَة الْقُرْآنِ. وحَمِيل السَّيْل: مَا يَحْمِل مِنَ الغُثاء وَالطِّينِ. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ فِي وَصْفِ قَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ:
فَيُلْقَون فِي نَهَرٍ
стр. 5358
فِي الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُون كَمَا تَنْبُت الحِبَّة فِي حَمِيل السَّيْل
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَا يَجِيءُ بِهِ السَّيْلُ، فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، فإِذا اتَّفَقَتْ فِيهِ حِبَّة واستقرَّت عَلَى شَطِّ مجرَى السَّيْلِ فإِنها تَنْبُتُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فشُبِّه بِهَا سُرْعَةُ عَوْد أَبدانهم وأَجسامهم إِليهم بَعْدَ إِحراق النَّارِ لَهَا؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّة فِي حَمَائِل السَّيْلِ
، وَهُوَ جَمْعُ حَمِيل. والحَوْمل: السَّيْل الصَّافِي؛ عَنِ الهَجَري؛ وأَنشد:
مُسَلْسَلة المَتْنَيْن لَيْسَتْ بَشَيْنَة، ... كأَنَّ حَباب الحَوْمَل الجَوْن ريقُها
وحَميلُ الضَّعَة والثُّمام والوَشِيج والطَّريفة والسَّبَط: الدَّوِيل الأَسود مِنْهُ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَمِيل بَطْن السَّيْلِ وَهُوَ لَا يُنْبِت، وَكُلُّ مَحْمول فَهُوَ حَمِيل. والحَمِيل: الَّذِي يُحْمَل مِنْ بَلَدِهِ صَغِيراً وَلَمْ يُولَد فِي الإِسلام؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁، فِي كِتَابِهِ إِلى شُرَيْح: الحَمِيل لَا يُوَرَّث إِلا بِبَيِّنة
؛ سُمِّي حَميلًا لأَنه يُحْمَل صَغِيرًا مِنْ بِلَادِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُولَدْ فِي الإِسلام، وَيُقَالُ: بَلْ سُمِّي حَمِيلًا لأَنه مَحْمُولُ النَّسَبِ، وَذَلِكَ أَن يَقُولَ الرَّجُلُ لإِنسان: هَذَا أَخي أَو ابْنِي، لِيَزْوِي ميراثَه عَنْ مَوالِيه فَلَا يُصَدَّق إِلَّا ببيِّنة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَمِيل الْوَلَدُ فِي بَطْنِ أُمه إِذا أُخِذَت مِنْ أَرض الشِّرْكِ إِلى بِلَادِ الإِسلام فَلَا يُوَرَّث إِلا بِبيِّنة. والحَمِيل: الْمَنْبُوذُ يحْمِله قَوْمٌ فيُرَبُّونه. والحَمِيل: الدَّعِيُّ؛ قَالَ الكُميت يُعَاتِبُ قُضاعة فِي تَحوُّلهم إِلى الْيَمَنِ بِنَسَبِهِمْ:
عَلامَ نَزَلْتُمُ مِنْ غَيْرِ فَقْر، ... وَلَا ضَرَّاءَ، مَنْزِلَة الحَمِيل؟
والحَمِيل: الغَريب. والحِمَالَة، بِكَسْرِ الْحَاءِ، والحَمِيلَة: عِلاقة السَّيف وَهُوَ المِحْمَل مِثْلَ المِرْجَل، قَالَ:
عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِيَ مِحْمَلي
وَهُوَ السَّيْر الَّذِي يُقَلَّده المُتَقَلِّد؛ وَقَدْ سَمَّاهُ «١» ذُو الرُّمَّةِ عِرْق الشَّجَر فَقَالَ:
تَوَخَّاه بالأَظلاف، حَتَّى كأَنَّما ... يُثِرْنَ الكُبَاب الجَعْدَ عَنْ مَتْنِ مِحْمَل
وَالْجَمْعُ الحَمَائِل. وَقَالَ الأَصمعي: حَمَائِل السَّيْفِ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وإِنما وَاحِدُهَا مِحْمَل؛ التَّهْذِيبُ: جَمْعُ الحِمَالَة حَمَائِل، وَجَمْعُ المِحْمَل مَحَامِل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
دَرَّتْ دُموعُك فَوْقَ ظَهْرِ المِحْمَل
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِمَالَة لِلْقَوْسِ بِمَنْزِلَتِهَا لِلسَّيْفِ يُلْقيها المُتَنَكِّب فِي مَنْكِبه الأَيمن وَيُخْرِجُ يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْهَا فَيَكُونُ الْقَوْسُ فِي ظَهْرِهِ. والمَحْمِل: وَاحِدُ مَحَامِل الحَجَّاج «٢». قَالَ الرَّاجِزُ:
أَوَّل عَبْد عَمِل المَحَامِلا
والمِحْمَل: الَّذِي يُرْكَبُ عَلَيْهِ، بِكَسْرِ الْمِيمِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المِحْمَل شِقَّانِ عَلَى الْبَعِيرِ يُحْمَل فِيهِمَا العَدِيلانِ. والمِحْمَل والحَامِلَة: الزَّبِيل الَّذِي يُحْمَل فِيهِ العِنَب إِلى الجَرين. واحْتَمَلَ القومُ وتَحَمَّلُوا: ذَهَبُوا وارتحلوا.
стр. 5359
والحَمُولَة، بِالْفَتْحِ: الإِبل الَّتِي تَحْمِل. ابْنُ سِيدَهْ: الحَمُولَة كُلُّ مَا احْتَمَل عَلَيْهِ الحَيُّ مِنْ بَعِيرٍ أَو حِمَارٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَيْهَا أَثقال أَو لَمْ تَكُنْ، وفَعُول تَدْخُلُهُ الْهَاءُ إِذا كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الأَهلية، قِيلَ:
لأَنها حَمُولَة النَّاسِ
؛ الحَمُولَة، بِالْفَتْحِ، مَا يَحْتَمِل عَلَيْهِ الناسُ مِنَ الدَّوَابِّ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَيْهَا الأَحمال أَو لَمْ تَكُنْ كالرَّكُوبة. وَفِي حَدِيثِ
قَطَن: والحَمُولَة الْمَائِرَةُ لَهُمْ لاغِية
أَي الإِبل الَّتِي تَحْمِل المِيرَة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
؛ يَكُونُ ذَلِكَ لِلْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَهُ. والحُمُول والحُمُولَة، بِالضَّمِّ: الأَجمال الَّتِي عَلَيْهَا الأَثقال خَاصَّةً. والحُمُولة: الأَحمال «١» بأَعيانها. الأَزهري: الحُمُولَة الأَثقال. والحَمُولة: مَا أَطاق العَمل والحَمْل. والفَرْشُ: الصِّغار. أَبو الْهَيْثَمِ: الحَمُولة مِنَ الإِبل الَّتِي تَحْمِل الأَحمال عَلَى ظُهُورِهَا، بِفَتْحِ الْحَاءِ، والحُمُولة، بِضَمِّ الْحَاءِ: الأَحمال الَّتِي تُحْمَل عَلَيْهَا، وَاحِدُهَا حِمْل وأَحْمَال وحُمُول وحُمُولَة، قَالَ: فأَما الحُمُر والبِغال فَلَا تَدْخُلُ فِي الحَمُولة. والحُمُول: الإِبل وَمَا عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ كَانَتْ لَهُ حُمُولَة يأْوي إِلى شِبَع فليَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدركه
؛ الحُمُولة، بِالضَّمِّ: الأَحمال، يَعْنِي أَنه يَكُونُ صَاحِبَ أَحمال يُسَافِرُ بِهَا. والحُمُول، بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ: الهَوادِج كَانَ فِيهَا النِّسَاءُ أَو لَمْ يَكُنْ، وَاحِدُهَا حِمْل، وَلَا يُقَالُ حُمُول مِنَ الإِبل إِلّا لِمَا عَلَيْهِ الهَوادِج، والحُمُولَة والحُمُول وَاحِدٌ؛ وأَنشد:
أَحَرْقاءُ للبَيْنِ اسْتَقَلَّت حُمُولُها
والحُمُول أَيضاً: مَا يَكُونُ عَلَى الْبَعِيرِ. اللَّيْثُ: الحَمُولة الإِبل الَّتِي تُحْمَل عَلَيْهَا الأَثقال. والحُمُول: الإِبل بأَثقالها؛ وأَنشد لِلنَّابِغَةِ:
أَصاح تَرَى، وأَنتَ إِذاً بَصِيرٌ، ... حُمُولَ الحَيِّ يَرْفَعُها الوَجِينُ
وَقَالَ أَيضاً:
تَخالُ بِهِ رَاعِيَ الحَمُولَة طَائِرًا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الحُمُول الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَو لَمْ يَكُنِ: الأَصل فِيهَا الأَحْمَال ثُمَّ يُتَّسَع فِيهَا فتُوقَع عَلَى الإِبل الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
يَا هَلْ أُرِيكَ حُمُول الحَيِّ غادِيَةً، ... كالنَّخْل زَيَّنَها يَنْعٌ وإِفْضاخُ
شَبَّه الإِبل بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الْهَوَادِجِ بِالنَّخْلِ الَّذِي أَزهى؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الأَحْمَال وَجَعَلَهَا كالحُمُول:
مَا اهْتَجْتُ حَتَّى زُلْنَ بالأَحْمَال، ... مِثْلَ صَوادِي النَّخْل والسَّيَال
وَقَالَ الْمُتَنَخِّلُ:
ذَلِكَ مَا دِينُك إِذ جُنِّبَتْ ... أَحْمَالُها، كالبُكُر المُبْتِل
عِيرٌ عَلَيْهِنَّ كِنانِيَّةٌ، ... جارِية كالرَّشَإِ الأَكْحَل
فأَبدل عِيراً مِنْ أَحمالها؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي الحُمُول أَيضاً:
وحَدِّثْ بأَن زَالَتْ بَلَيْلٍ حُمُولُهم، ... كنَخْل مِنَ الأَعْراض غَيْرِ مُنَبَّق
стр. 5360
قَالَ: وَتَنْطَلِقُ الحُمُول أَيضاً عَلَى النِّسَاءِ المُتَحَمِّلات كَقَوْلِ مُعَقِّر:
أَمِنْ آلِ شَعْثاءَ الحُمُولُ البواكِرُ، ... مَعَ الصُّبْحِ، قَدْ زَالَتْ بِهِنَّ الأَباعِرُ؟
وَقَالَ آخَرُ:
أَنَّى تُرَدُّ ليَ الحُمُول أَراهُم، ... مَا أَقْرَبَ المَلْسُوع مِنْهُ الدَّاءُ
وَقَوْلُ أَوس:
وَكَانَ لَهُ العَيْنُ المُتاحُ حُمُولَة
فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: كأَنَّ إِبله مُوقَرَةٌ مِنْ ذَلِكَ. وأَحْمَلَه الحِمْل: أَعانه عَلَيْهِ، وحَمَّلَه: فَعَل ذَلِكَ بِهِ. وَيَجِيءُ الرجلُ إِلى الرَّجُلِ إِذا انْقُطِع بِهِ فِي سَفَرٍ فَيَقُولُ لَهُ: احْمِلْني فَقَدْ أُبْدِع بِي أَي أَعْطِني ظَهْراً أَركبه، وإِذا قَالَ الرَّجُلُ أَحْمِلْني، بِقَطْعِ الأَلف، فَمَعْنَاهُ أَعنِّي عَلَى حَمْل مَا أَحْمِله. وَنَاقَةٌ مُحَمَّلَة: مُثْقَلة. والحَمَالة، بِالْفَتْحِ: الدِّيَة والغَرامة الَّتِي يَحْمِلها قَوْمٌ عَنْ قَوْمٍ، وَقَدْ تُطْرَحُ مِنْهَا الْهَاءُ. وتَحَمَّلَ الحَمَالَة أَي حَمَلَها. الأَصمعي: الحَمَالة الغُرْم تَحْمِله عَنِ الْقَوْمِ ونَحْو ذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ، وَيُقَالُ أَيضاً حَمَال؛ قَالَ الأَعشَى:
فَرْع نَبْعٍ يَهْتَزُّ في غُصُنِ المَجْدِ، ... عَظِيمُ النَّدَى، كَثِير الحَمَال
وَرَجُلٌ حَمَّال: يَحْمِل الكَلَّ عَنِ النَّاسِ. الأَزهري: الحَمِيل الكَفِيل. وَفِي الْحَدِيثِ:
الحَمِيل غارِمٌ
؛ هُوَ الْكَفِيلُ أَي الكَفِيل ضَامِنٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: كَانَ لَا يَرى بأْساً فِي السَّلَم بالحَمِيل
أَي الْكَفِيلِ. الْكِسَائِيُّ: حَمَلْت بِهِ حَمَالة كَفَلْت بِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَحِلُّ المسأَلة إِلا لِثَلَاثَةٍ، ذَكَرَ مِنْهُمْ رَجُلٌ تَحَمَّل حَمالة عَنْ قَوْمٍ
؛ هِيَ بِالْفَتْحِ مَا يَتَحَمَّله الإِنسان عَنْ غَيْرِهِ مِنْ دِيَة أَو غَرامة مِثْلَ أَن تَقَعَ حَرْب بَيْنَ فَرِيقين تُسْفَك فِيهَا الدِّمَاءُ، فَيَدْخُلُ بَيْنَهُمْ رَجُلٌ يَتَحَمَّل دِياتِ القَتْلى ليُصْلِح ذاتَ البَيْن، والتَّحَمُّل: أَن يَحْمِلها عَنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ ويسأَل النَّاسَ فِيهَا. وقَتَادَةُ صاحبُ الحَمَالَة؛ سُمِّي بِذَلِكَ لأَنه تَحَمَّل بحَمالات كَثِيرَةٍ فسأَل فِيهَا وأَدَّاها. والحَوامِل: الأَرجُل. وحَوامِل القَدَم وَالذِّرَاعِ: عَصَبُها، وَاحِدَتُهَا حَامِلَة. ومَحامِل الذَّكَرِ وحَمَائِلُه: العروقُ الَّتِي فِي أَصله وجِلْدُه؛ وَبِهِ فسَّر الهَرَوي قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ:
يُضْغَط الْمُؤْمِنُ فِي هَذَا، يُرِيدُ الْقَبْرَ، ضَغْطَة تَزُول مِنْهَا حَمَائِلُه
؛ وَقِيلَ: هِيَ عُرُوقٌ أُنْثَييه، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَن يُرَادَ مَوْضِعُ حَمَائِل السَّيْفِ أَي عَوَاتِقُهُ وأَضلاعه وَصَدْرُهُ. وحَمَلَ بِهِ حَمَالَة: كَفَل. يُقَالُ: حَمَلَ فُلَانٌ الحِقْدَ عَلَى نَفْسِهِ إِذا أَكنه فِي نَفْسِهِ واضْطَغَنَه. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا اسْتَخَفَّه الغضبُ: قَدِ احتُمِلَ وأُقِلَّ؛ قَالَ الأَصمَعي فِي الْغَضَبِ: غَضِب فُلَانٌ حَتَّى احتُمِلَ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَحْلُم عَمَّنْ يَسُبُّه: قَدِ احْتُمِلَ، فَهُوَ مُحْتَمَل؛ وَقَالَ الأَزهري فِي قول الجَعْدي:
كلبابى حس ما مَسَّهُ، ... وأَفانِين فُؤَادٍ مُحْتَمَل»
. أَي مُسْتَخَفٍّ مِنَ النَّشَاطِ، وَقِيلَ غَضْبَانُ، وأَفانِين فُؤَادٍ: ضُروبُ نَشَاطِهِ. واحْتُمِل الرَّجُلُ: غَضِب. الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ: احْتُمِل إِذا غَضِبَ، وَيَكُونُ
стр. 5361
بِمَعْنَى حَلُم. وحَمَلْت بِهِ حَمَالة أَي كَفَلْت، وحَمَلْت إِدْلاله واحْتَمَلْت بِمَعْنًى؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَدَلَّتْ فَلَمْ أَحْمِل، وَقَالَتْ فَلَمْ أُجِبْ، ... لَعَمْرُ أَبيها إِنَّني لَظَلُوم
والمُحَامِل: الَّذِي يَقْدِر عَلَى جَوَابِكَ فَيَدَعُه إِبقاء عَلَى مَوَدَّتِك، والمُجامِل: الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جَوَابِكَ فَيَتْرُكُهُ ويَحْقِد عَلَيْكَ إِلى وَقْتٍ مَا. وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَحْمِل أَي يَظْهَرُ غَضَبُهُ. والمُحْمِل مِنَ النِّسَاءِ والإِبل: الَّتِي يَنْزِل لبنُها مِنْ غَيْرِ حَبَل، وَقَدْ أَحْمَلَت. والحَمَل: الخَرُوف، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ وَلَدِ الضأْن الجَذَع فَمَا دُونَهُ، وَالْجَمْعُ حُمْلان وأَحْمَال، وَبِهِ سُمِّيت الأَحْمَال، وَهِيَ بُطُونٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. والحَمَل: السَّحَابُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ. والحَمَل: بُرْج مِنْ بُروج السَّمَاءِ، هُوَ أَوَّل الْبُرُوجِ أَوَّلُه الشَّرَطانِ وَهُمَا قَرْنا الحَمَل، ثُمَّ البُطَين ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ، ثُمَّ الثُّرَيَّا وَهِيَ أَلْيَة الحَمَل، هَذِهِ النُّجُومُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ تُسَمَّى حَمَلًا؛ قُلْتُ: وَهَذِهِ الْمَنَازِلُ وَالْبُرُوجُ قَدِ انْتَقَلَتْ، والحَمَل فِي عَصْرِنَا هَذَا أَوَّله مِنْ أَثناء الفَرْغ المُؤَخَّر، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ تَحْرِيرِ دَرَجه وَدَقَائِقِهِ. الْمُحْكَمُ: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ قَالَ ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ هَذَا حَمَلُ طَالِعًا، تَحْذِف مِنْهُ الأَلف وَاللَّامَ وأَنت تُرِيدُهَا، وتُبْقِي الِاسْمَ عَلَى تَعْرِيفِهِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَسماء الْبُرُوجِ لَكَ أَن تُثْبِت فِيهَا الأَلف وَاللَّامَ وَلَكَ أَن تَحْذِفَهَا وأَنت تَنْويها، فتُبْقِي الأَسماء عَلَى تَعْرِيفِهَا الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ. والحَمَل: النَّوْءُ، قَالَ: وَهُوَ الطَّلِيُّ. يُقَالُ: مُطِرْنا بنَوْء الحَمَل وبِنَوْء الطَّلِيِّ؛ وَقَوْلُ المتنخِّل الْهُذَلِيُّ:
كالسُّحُل البِيضِ، جَلا لَوْنَها ... سَحُّ نِجاءِ الحَمَل الأَسْوَل
فُسِّر بِالسَّحَابِ الْكَثِيرِ الْمَاءِ، وفُسِّر بِالْبُرُوجِ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ النِّجاء: السَّحَابُ الَّذِي نَشَأَ فِي نَوْءِ الحَمَل، قَالَ: وَقِيلَ فِي الحَمَل إِنه الْمَطَرُ الَّذِي يَكُونُ بنَوْءِ الحَمَل، وَقِيلَ: النِّجاء السَّحَابُ الَّذِي هَرَاق مَاءَهُ، وَاحِدُهُ نَجْوٌ، شَبَّه الْبَقَرَ فِي بَيَاضِهَا بالسُّحُل، وَهِيَ الثِّيَابُ الْبِيضُ، وَاحِدُهَا سَحْل؛ والأَسْوَل: المُسْتَرْخِي أَسفل الْبَطْنِ، شَبَّه السَّحَابَ الْمُسْتَرْخِيَ بِهِ؛ وَقَالَ الأَصمعي: الحَمَل هَاهُنَا السَّحَابُ الأَسود وَيُقَوِّي قَوْلَهُ كَوْنُهُ وَصَفَهُ بالأَسْوَل وَهُوَ الْمُسْتَرْخِي، وَلَا يُوصَفُ النَّجْو بِذَلِكَ، وإِنما أَضاف النِّجَاء إِلى الحَمَل، والنِّجاءُ: السحابُ لأَنه نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا تَقُولُ حَشَف التَّمْرُ لأَن الحَشَف نَوْعٌ مِنْهُ. وحَمَلَ عَلَيْهِ فِي الحَرْب حَمْلة، وحَمَلَ عَلَيْهِ حَمْلة مُنْكَرة، وشَدَّ شَدَّة مُنكَرة، وحَمَلْت عَلَى بَنِي فُلَانٍ إِذا أَرَّشْتَ بَيْنَهُمْ. وحَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ فِي السَّيْر أَي جَهَدَها فِيهِ. وحَمَّلْتُه الرِّسَالَةَ أَي كلَّفته حَمْلَها. واسْتَحْمَلته: سأَلته أَن يَحْمِلني. وَفِي حَدِيثِ تَبُوكَ:
قَالَ أَبو مُوسَى أَرسلني أَصحابي إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، أَسْأَله الحُمْلان
؛ هُوَ مَصْدَرُ حَمَلَ يَحْمِلُ حُمْلاناً، وَذَلِكَ أَنهم أَنفذوه يَطْلُبُونَ شَيْئًا يَرْكَبُونَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ تَمَامُ الْحَدِيثِ
: قَالَ، ﷺ : مَا أَنا حَمَلْتُكم وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلكم
، أَراد إِفْرادَ اللَّهِ بالمَنِّ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: أَراد لَمَّا سَاقَ اللَّهُ إِليه هَذِهِ الإِبل وَقْتَ حَاجَتِهِمْ كَانَ هُوَ الْحَامِلَ لَهُمْ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: كَانَ نَاسِيًا لِيَمِينِهِ أَنه لَا يَحْمِلهم فَلَمَّا أَمَر لَهُمْ بالإِبل قَالَ: مَا أَنا حَمَلْتكم وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكم، كَمَا
قَالَ لِلصَّائِمِ الَّذِي أَفطر نَاسِيًا: اللَّهُ أَطْعَمَك وسَقاك.
стр. 5362
وتَحَامَلَ عَلَيْهِ أَي مَالَ، والمُتَحَامَلُ قَدْ يَكُونُ مَوْضِعًا وَمَصْدَرًا، تَقُولُ فِي الْمَكَانِ هَذَا مُتَحَامَلُنا، وَتَقُولُ فِي الْمَصْدَرِ مَا فِي فُلَانٍ مُتَحَامَل أَي تَحامُل؛ والأَحْمَالُ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ:
أَبَنِي قُفَيْرَةَ، مَنْ يُوَرِّعُ وِرْدَنا، ... أَم مَنْ يَقوم لشَدَّة الأَحْمال؟
قومٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوع هُمْ ثَعْلَبَةُ وَعَمْرٌو والحرث. يُقَالُ: وَرَّعْت الإِبلَ عَنِ الْمَاءِ رَدَدْتها، وقُفَيْرة: جَدَّة الفَرَزْدَق «١» أُمّ صَعْصَعة بْنِ ناجِية بْنِ عِقَال. وحَمَلٌ: مَوْضِعٌ بالشأْم. الأَزهري: حَمَل اسْمُ جَبَل بِعَيْنِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
أَشْبِه أَبا أُمِّك أَو أَشْبِه حَمَل
قَالَ: حَمل اسْمُ جَبَلٍ فِيهِ جَبَلان يُقَالُ لَهُمَا طِمِرَّان؛ وَقَالَ:
كأَنَّها، وقَدْ تَدَلَّى النَّسْرَان، ... ضَمَّهُمَا مِنْ حَمَلٍ طِمِرَّان،
صَعْبان عَنْ شَمائلٍ وأَيمان
قَالَ الأَزهري: ورأَيت بِالْبَادِيَةِ حَمَلًا ذَلُولًا اسْمُهُ حَمال. وحَوْمَل: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أُمَيَّة بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ:
مِنَ الطَّاويات، خِلال الغَضَا، ... بأَجْماد حَوْمَلَ أَو بالمَطَالي
وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
بَيْنَ الدَّخُول فَحَوْمَلِ
إِنما صَرَفه ضَرُورَةً. وحَوْمَل: اسْمُ امرأَة يُضْرب بكَلْبتها المَثَل، يُقَالُ: أَجْوَع مِنْ كَلْبة حَوْمَل. والمَحْمُولة: حِنْطة غَبْراء كأَنها حَبُّ القُطْن لَيْسَ فِي الحِنْطة أَكبر مِنْهَا حَبًّا وَلَا أَضخم سُنْبُلًا، وَهِيَ كَثِيرَةُ الرَّيْع غَيْرَ أَنها لَا تُحْمَد فِي اللَّوْنِ وَلَا فِي الطَّعْم؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَدْ سَمَّتْ حَمَلًا وحُمَيلًا. وَبَنُو حُمَيْل: بَطْن؛ وَقَوْلُهُمْ:
ضَحِّ قَلِيلًا يُدْرِكِ الهَيْجَا حَمَل
إِنما يَعْنِي بِهِ حَمَل بْنَ بَدْر. والحِمَالة: فَرَس طُلَيْحَة بْنِ خُوَيلِد الأَسدي؛ وَقَالَ يَذْكُرُهَا:
عَوَيْتُ لَهُمْ صَدْرَ الحِمَالة، إِنَّها ... مُعاوِدَةٌ قِيلَ الكُمَاةِ نَزَالِ
فَيوْماً تَراها فِي الجِلال مَصُونَةً، ... ويَوْماً تَرَاهَا غيرَ ذاتِ جِلال
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ لَهَا الحِمَالَة الصُّغْرَى، وأَما الحِمَالة الْكُبْرَى فَهِيَ لِبَنِي سُلَيْم؛ وَفِيهَا يَقُولُ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاس:
أَما الحِمَالَة والقُرَيْظُ، فَقَدْ ... أَنْجَبْنَ مِنْ أُمٍّ ومن فَحْل
حمظل: الحَمْظَل: الحَنْظَل مِيمُهُ مُبْدَلَةٌ مِنْ نُونِ حَنْظَل. وحَمْظَل الرَّجلُ إِذا جَنَى الحَنْظَل، وَهُوَ الْحَمْظَلُ؛ ذَكَرَهُ ابن الأَعرابي.
حنبل: الحَنْبَل: الْقَصِيرُ الضَّخْم الْبَطْنِ، وَهُوَ أَيضاً الخُفُّ الخَلَق، وَقِيلَ: الفرْوُ الخَلَق، وأَطلقه بَعْضُهُمْ فَقَالَ هُوَ الفَرْو. والحَنْبَل والحِنْبَالة: الْبَحْرُ. والحَنْبَل والحِنْبَال والحِنْبَالة: الْقَصِيرُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. والحُنْبُل: طَلْعُ أُمّ غَيْلان؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ أَبو
стр. 5363
حَنِيفَةَ: أَخبرني أَعرابي مِنْ رَبِيعَةَ قَالَ: الحُنْبُل ثَمَر الْغَافِ وَهِيَ حُبْلة كَقُرُونِ الباقِلَّى، وَفِيهِ حَبٌّ، فإِذا جَفَّ كُسِر ورُمِيَ بحَبِّه الظَّاهِرِ وصُنِع مِمَّا تَحْتَهُ سَوِيق مِثْلَ سَوِيق النَّبِق إِلا أَنه دُونَهُ فِي الْحَلَاوَةِ. والحَنْبَل: اسْمُ رَجُلٍ. والحِنْبَال والحِنْبَالة: الْكَثِيرُ الْكَلَامِ. وحَنْبَل الرجلُ إِذا أَكثر مِنْ أَكل الحُنْبُل، وَهُوَ اللُّوبِيَاء. ابْنُ بَرِّيٍّ: والحَنْبَل مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ ولِينَةَ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فأَصبحت والمَلْقَى وَرَائِي وحَنْبَل، ... وَمَا فَتَرَتْ حَتَّى حَدَا النَّجْمَ غارِبُه
حنتل: مَا لِي عَنْهُ حُنْتَأْلٌ، بِهَمْزَةٍ مُسَكَّنَةٍ، أَي مَا لِي مِنْهُ بُدٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا وَجَدْتُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ فِي بَابِ الْخُمَاسِيِّ، وَهِيَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ رُبَاعِيَّةٌ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلَ جُرْدَحْل، قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَصح مَا تُحُرِّرَ بِهِ أَنواع التَّصَارِيفِ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ مَا أَجد مِنْهُ حُنْتَالًا أَي بُدًّا، بِلَا هَمْزٍ، وأَبو زَيْدٍ: بِالْهَمْزِ. الأَزهري: مَا لَهُ حُنْتَأْل وَلَا حِنْتَأْلَة عَنْ هَذَا أَي مَحِيص، إِذا كَسَرْتَ الْحَاءَ أَدخلت الْهَاءَ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الحِنْتَأْلَة البُدَّة وَهِيَ المُفَارَقة. أَبو مَالِكٍ: مَا لَكَ عَنْ هَذَا الأَمر عُنْدَدٌ وَلَا حُنْتَأْل وَلَا حُنْتَأْنٌ أَي مَا لَكَ عَنْهُ بُدٌّ. والحُنْتُل: شِبْه المِخْلَب المُعَقَّف الضَّخْم، قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُه.
حنجل: الحِنْجِل مِنَ النِّسَاءِ: الضَّخْمةُ الصَّخَّابة البَذِيَّة؛ عَنْ كُرَاعٍ. والحُنْجُل: ضَرْب مِنَ السِّبَاع.
حندل: الحَنْدَل: الْقَصِيرُ: زَادَ الأَزهري: مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْحَرْفُ فِي كِتَابِ الْجَمْهَرَةِ لِابْنِ دُرَيْدٍ مَعَ غَيْرِهِ، وَمَا وَجَدْتُهُ لأَحد مِنَ الثِّقَاتِ فليحَقَّق، فإِن وُجِد لإِمام مَوْثُوقٍ بِهِ أُلْحِق بِالرُّبَاعِيِّ، وَمَا لَمْ يُوجَدْ لِثِقَةٍ كَانَ مِنْهُ عَلَى رِيبَةٍ وحَذَر.
حنضل: الحَنْضَلَة: الْمَاءُ فِي الصَّخْرة؛ قَالَ أَبو الْقَادِحِ:
حَنْضَلَةُ القادحِ فَوْقَ الصَّفا، ... أَبْرَزَها المائحُ والصادِرُ
وَقَالَ آخَرُ:
حَنْضَلة فَوْقَ صَفا ضاهِرٍ، ... مَا أَشْبَه الضَّاهِرَ بالنَّاضِر
الضَّاهِرُ والضَّهْرُ: أَعلى الجَبَل، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَالنَّاضِرُ: الطُّحْلُب. والحَنْضَلة أَيضاً؛ القَلْتُ فِي صَخْرة؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: الحَنْضَل غَدِير الماء.
حنظل: الحَنْظَل: الشَّجَرُ المُرُّ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ مِنَ الأَغْلاث، وَاحِدَتُهُ حَنْظَلة. الْجَوْهَرِيُّ: الحَنْظَل الشَّرْيُ. وَقَدْ حَظِل البعيرُ، بِالْكَسْرِ، إِذا أَكثر مِنَ الحَنْظَل، فَهُوَ حَظِلٌ، وَإِبِلٌ حَظَالى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْحَنْظَلُ شَجَرٌ اخْتُلِفَ فِي بِنَائِهِ فَقِيلَ ثُلَاثِيٌّ، وَقِيلَ رُبَاعِيٌّ. وبعيرٌ حَظِل: يَرْعَى الحَنْظَل، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَشْهَدُ أَنه ثُلَاثِيٌّ، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ الأَعرابية لِصَاحِبَتِهَا: وإِن ذَكَرَتِ الضَّغَابيس فإِنِّي ضَغِبة؛ وَلَا مَحَالَةَ أَن الضَّغَابِيس رُبَاعيٌّ، لَكِنَّهَا وَقَفَتْ حَيْثُ ارْتَدَع البناءُ، وحَظِلٌ مِثْلُهُ وإِن اخْتَلَفَتْ جِهَتَا الْحَذْفِ؟ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: حَظِلَ البعيرُ فَهُوَ حَظِلٌ رَعَى الحَنْظَل فَمَرِض عَنْهُ. قَالَ الأَزهري: بَعِيرٌ حَظِل إِذا أَكل الحَنْظَل، وقَلَّما يأْكله، وَهُمْ يَحْذِفُونَ النُّونَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هِيَ زَائِدَةٌ فِي الْبِنَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هِيَ أَصلية وَالْبِنَاءُ رُبَاعِيٌّ، وَلَكِنَّهَا أَحَقُّ بِالطَّرْحِ لأَنها أَخف الْحُرُوفِ، قَالَ: وَهُمُ الَّذِينَ
стр. 5364
يَقُولُونَ قَدْ أَسْبَلَ الزَّرْعُ، بِطَرْحِ النُّونِ، وَلُغَةٌ أُخرى قَدْ سَنْبَلَ الزَّرْعُ. والحَمْظَل: الحَنْظَل، مِيمُهُ مُبْدَلة مِنْ نُونِ حَنْظَل. وَذَاتُ الحَنَاظِل: مَوْضِعٌ. وحَنْظَلة: اسْمُ رَجُلٍ. وحَنْظَلة: قَبِيلَةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حَنْظَلة أَكْرَمُ قَبِيلَةٍ فِي تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُمْ حَنْظَلة الأَكرمون وأَبوهم حَنْظَلة بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ.
حنكل: الحَنْكَل والحُنَاكِل: الْقَصِيرُ، والأُنثى حَنْكَلة لَا غَيْرَ، والحَنْكَل أَيضاً: اللَّئِيمُ؛ قَالَ الأَخطل:
فَكَيْفَ تُسامِيني، وأَنتَ مُعَلْهَجٌ، ... هُذَارِمةٌ جَعْدُ الأَنامِلِ، حَنْكَل؟
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الحَنْكَلَة الأُنثى:
مِنْ كُلِّ حَنْكَلَةٍ، كأَنَّ جَبينَها ... كَبِدٌ تُهَنَّأُ للبِرَامِ دِمَاما
وحَنْكَلَ الرجلُ: أَبطأَ فِي الْمَشْيِ. والحَنْكَلَة. الدَّمِيمة السَّوْدَاءُ مِنَ النِّسَاءِ؛ قَالَ:
حَنْكَلَة فِيهَا قِبَال وفَجَا
حهل: الحَيْهَلُ والحَيَّهَلُ والحَيِّهَلُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْيَاءِ: شَجَر الهَرْم، وَاحِدَتُهُ حَيْهَلة وحَيَّهَلة وحَيِّهَلة، وَقِيلَ: الحَيِّهَلة شَجَرَةٌ قَصِيرَةٌ لَيْسَتْ بمَرِيَّة، لَا يَصْلُح الْمَالُ عَلَيْهَا تَنْبُت فِي الْقِيعَانِ والسَّبَخ، وَلَا وَرَقَ لَهَا، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ عَلَى فَيَّعَل وَلَا فَيِّعَل غَيْرُهُ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَيَّهَل نَبْتٌ مِنْ دِقِّ الحَمْض؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الحَيْهَل، سَاكِنُ الْيَاءِ، نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي السِّبَاخ، وإِذا أَخْصَبَ الناسُ هَلَك وإِذا أَسْنَتوا حَيِي، وَذَكَرَ الأَزهري هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي تَرْجَمَةِ حَيِيَ عِنْدَ قَوْلِهِ حَيَّ هَلًا أَيْ عَجِّل وَقَالَ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه إِذا أَصابه الْمَطَرُ نَبَتَ سَرِيعًا، وإِذا أَكلته الإِبل وَلَمْ تَسْلَح سَرِيعًا مَاتَتْ، يُقَالُ: رأَيت حَيْهَلًا وهذا حَيْهَل.
حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَوْرَقَ مُحْتالًا دَبيحاً حِمْحِمُه
وأَحَالَتِ الدارُ وأَحْوَلَتْ وحَالَتْ وحِيلَ بِهَا: أَتَى عَلَيْهَا أَحْوَالٌ؛ قَالَ:
حَالَتْ وحِيلَ بِهَا، وغَيَّرَ آيَها ... صَرْفُ البِلى تَجْري بِهِ الرِّيحانِ
وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
أَأَبْكاكَ بالعُرُف المَنْزِلُ؟ ... وَمَا أَنت والطَّلَلُ المُحْوِلُ؟
الْجَوْهَرِيُّ: حَالَتِ الدارُ وحَالَ الغلامُ أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ. وأَحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ أَي حَالَ. وَدَارٌ مُحِيلَة: غَابَ عَنْهَا أَهلُها مُنْذُ حَوْلٍ، وَكَذَلِكَ دَارٌ مُحِيلَة إِذا أَتت عَلَيْهَا أَحوال. وأَحَالَ اللهُ عَلَيْهِ الحَوْلَ إِحَالَة، وأَحْوَلْتُ أَنا بِالْمَكَانِ وأَحَلْت: أَقمت حَوْلًا. وأَحَالَ الرجلُ بِالْمَكَانِ وأَحْوَلَ أَي أَقام بِهِ حَوْلًا. وأَحْوَلَ الصبيُّ، فَهُوَ مُحوِل: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ مَوْلِده؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فأَلْهَيْتُها عَنْ ذِي تَمائِمَ مُحْوِل
وَقِيلَ: مُحْوِل صَغِيرٌ مِنْ غَيْرِ أَن يُحَدَّ بحَوْل؛ عَنِ
стр. 5365
ابْنِ كَيْسَانَ. وأَحْوَلَ بِالْمَكَانِ الحَوْل: بَلَغه؛ وأَنشد ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
أَزائدَ، لَا أَحَلْتَ الحَوْل، حَتَّى ... كأَنَّ عَجُوزَكم سُقِيَتْ سِمَاما
يُحَلِّئُ ذُو الزَّوَائِدِ لِقْحتيه، ... ومنْ يَغْلِب فإِنَّ لَهُ طَعَامَا
أَي أَماتك اللَّهُ قَبْلَ الحَوْل حَتَّى تَصِيرَ عَجُوزُكُمْ مِنَ الحُزن عَلَيْكَ كأَنها سُقِيَت سِمَاماً، وَجُعِلَ لَبَنُهُمَا طَعَامًا أَي غَلَبَ عَلَى لِقْحَتيه فَلَمْ يَسْقِ أَحداً مِنْهُمَا. ونَبْتٌ حَوْلِيٌّ: أَتى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَمَا قَالُوا فِيهِ عامِيٌّ، وجَمَل حَوْلِيٌّ كَذَلِكَ. أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ جَمَلٌ حَوْلِيٌّ إِذا أَتى عَلَيْهِ حَوْل. وجِمال حَوَالِيُّ، بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وحَوَالِيَّة، ومُهْرٌ حَوْلِيٌّ ومِهارة حَوْلِيّات: أَتى عَلَيْهَا حَوْل، وَكُلُّ ذِي حَافِرٍ أَوّلَ سَنَةٍ حَوْلِيٌّ، والأُنثى حَوْلِيَّة، وَالْجَمْعُ حَوْلِيَّات. وأَرض مُسْتَحَالَة: تُرِكت حَوْلًا وأَحوالًا عَنِ الزِّرَاعَةِ. وقَوْس مُسْتَحَالة: فِي قابِها أَو سِيَتها اعْوِجَاجٌ، وَقَدْ حَالَتْ حَوْلًا أَي انْقَلَبَتْ عَنْ حَالِهَا الَّتِي غُمِزَت عَلَيْهَا وَحَصَلَ فِي قَابِهَا اعْوِجَاجٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وحَالَتْ كحَوْل القَوْس طُلَّتْ وعُطِّلَت ... ثَلاثاً، فأَعْيا عَجْسُها وظُهَارُها
يَقُولُ: تَغَيَّرت هَذِهِ المرأَة كَالْقَوْسِ الَّتِي أَصابها الطَّلُّ فندِيَتْ ونُزِعَ عَنْهَا الوَتر ثَلَاثَ سِنِينَ فَزاغَ عَجْسُها واعْوَجَّ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: حَالَ وتَرُ الْقَوْسِ زَالَ عِنْدَ الرَّمْيِ، وَقَدْ حَالَتِ القوسُ وَتَرَها؛ هَكَذَا حَكَاهُ حَالَتْ. وَرَجُلٌ مُسْتَحال: فِي طَرَفي سَاقِهِ اعْوِجَاجٌ، وَقِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ تَغَيَّرَ عَنِ الِاسْتِوَاءِ إِلى العِوَج فَقَدْ حَالَ واسْتَحَالَ، وَهُوَ مُسْتَحِيل. وَفِي الْمَثَلِ: ذَاكَ أَحْوَل مِنْ بَوْلِ الجَمَل؛ وَذَلِكَ أَن بَوْلَهُ لَا يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا يَذْهَبُ فِي إِحدى النَّاحِيَتَيْنِ. التَّهْذِيبِ: ورِجْلٌ مُسْتَحَالَة إِذا كَانَ طَرَفَا السَّاقَيْنِ مِنْهَا مُعْوَجَّيْن. وَفِي حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ فِي التَّوَرُّك فِي الأَرض المُسْتَحِيلَة
أَي المُعْوَجَّة لِاسْتِحَالَتِهَا إِلى العِوَج؛ قَالَ: الأَرض المُسْتَحِيلة هِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُسْتَوِيَةٍ لأَنها اسْتَحَالَتْ عَنِ الِاسْتِوَاءِ إِلى العِوَج، وَكَذَلِكَ الْقَوْسُ. والحَوْل: الحِيلة والقُوَّة أَيضاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَوْل والحَيْل والحِوَل والحِيلَة والحَوِيل والمَحَالَة والاحْتِيَال والتَّحَوُّل والتَّحَيُّل، كُلُّ ذَلِكَ: الحِذْقُ وجَوْدَةُ النَّظَرِ والقدرةُ عَلَى دِقَّة التصرُّف. والحِيَلُ والحِوَل: جَمْعُ حِيلة. وَرَجُلٌ حُوَلٌ وحُوَلَة، مِثْلُ هُمَزَة، وحُولة وحُوَّل وحَوَالِيٌّ وحُوَاليٌّ وحَوَلْوَل: مُحْتال شَدِيدُ الِاحْتِيَالِ؛ قَالَ:
يَا زَيْدُ، أَبْشِر بأَخيك قَدْ فَعَل ... حَوَلْوَلٌ، إِذا وَنَى القَومُ نزَل
ورجلُ حَوَلْوَل: مُنْكَر كَمِيش، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: الحُوَل والحُوَّل الدَّواهي، وَهِيَ جَمْعُ حُولَة. الأَصمعي: يُقَالُ جَاءَ بأَمر حُولَة مِنَ الحُوَل أَي بأَمر مُنْكَر عَجِيبٍ. وَيُقَالُ للرَّجُل الدَّاهِيَةِ: إِنَّه لَحُولة مِنَ الحُوَل أَي داهِية مِنَ الدَّوَاهِي، وَتُسَمَّى الدَّاهِيَةُ نَفْسُهَا حُولَة؛ وأَنشد:
ومِنْ حُولة الأَيام، يَا أُمَّ خَالِدٍ، ... لَنَا غَنَم مَرْعِيَّةٌ وَلَنَا بَقَر
وَرَجُلٌ حُوَّل: ذُو حِيَل، وامرأَة حُوَّلة. وَيُقَالُ هُوَ أَحْوَل مِنْكَ أَي أَكثر حِيلة، وَمَا أَحْوَلَه، وَرَجُلٌ
стр. 5366
حُوَّل، بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ، أَي بَصِير بِتَحْوِيلِ الأُمور، وَهُوَ حُوَّلٌ قُلَّب؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
وَمَا غَرَّهم، لَا بَارَكَ اللهُ فِيهِمْ ... بِهِ، وَهُوَ فِيهِ قُلَّبُ الرَّأْي حُوَّل
وَيُقَالُ: رَجُلٌ حَواليٌّ للجَيِّد الرأْي ذِي الحِيلة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر، وَيُقَالُ للمَرَّار بْنِ مُنْقِذ العَدَوي:
أَو تَنْسَأَنْ يَوْمِي إِلى غَيْرِهِ، ... إِني حَواليٌّ وإِني حَذِر
وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: لَمَّا احْتُضِر قَالَ لِابْنَتَيْهِ: قَلِّباني فإِنكما لتُقَلِّبان حُوَّلًا قُلَّباً إِن وُقِيَ كَبَّة النَّارِ
؛ الحُوَّل: ذُو التَّصَرُّفِ وَالِاحْتِيَالِ فِي الأُمور، وَيُرْوَى حُوَّلِيّاً قُلَّبِيّاً إِن نَجَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، بِيَاءِ النِّسْبَةِ لِلْمُبَالَغَةِ. وَفِي حَدِيثِ الرَّجُلَيْنِ اللذيْن ادَّعى أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ:
فَكَانَ حُوَّلًا قُلَّباً.
واحْتَال: مِنَ الحِيلة، وَمَا أَحْوَله وأَحْيَله مِنَ الحِيلة، وَهُوَ أَحْوَل مِنْكَ وأَحْيَل مُعَاقَبَةً، وإِنه لَذُو حِيلة. والمَحالة: الحِيلة نَفْسُهَا. وَيُقَالُ: تَحَوَّل الرجلُ واحْتَالَ إِذا طَلَبَ الحِيلة. وَمِنْ أَمثالهم: مَنْ كَانَ ذَا حِيلة تَحَوَّل. وَيُقَالُ: هُوَ أَحْوَل مِنْ ذِئْب، مِنَ الحِيلة. وَهُوَ أَحْوَل مِنْ أَبي بَراقش: وَهُوَ طَائِرٌ يَتَلَوَّن أَلواناً، وأَحْوَل مِنْ أَبي قَلَمون: ثَوْبٌ يتلوَّن أَلواناً. الْكِسَائِيُّ: سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ هُوَ رَجُلٌ لَا حُولة لَهُ، يُرِيدُونَ لَا حِيلة لَهُ؛ وأَنشد:
لَهُ حُولَةٌ فِي كُلِّ أَمر أَراغَه، ... يُقَضِّي بِهَا الأَمر الَّذِي كَادَ صَاحِبُهُ
والمَحالة: الحِيلة. يُقَالُ: الْمَرْءُ يَعْجِزُ لَا المَحالة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي دُواد يُعَاتِبُ امرأَته فِي سَماحته بِمَالِهِ:
حاوَلْت حِينَ صَرَمْتِني، ... والمَرْءُ يَعْجِز لَا المَحاله
والدَّهْر يَلْعَب بِالْفَتَى، ... والدَّهْر أَرْوَغُ مِنْ ثُعاله
والمَرْءُ يَكْسِب مالَه ... بالشُّحِّ، يُورِثُه الكَلاله
وَقَوْلُهُمْ: لَا مَحالة مِنْ ذَلِكَ أَي لَا بُدَّ، وَلَا مَحالة أَي لَا بُدَّ؛ يُقَالُ: الْمَوْتُ آتٍ لَا مَحالة. التَّهْذِيبِ: وَيَقُولُونَ فِي موضع لا بُدَّ لَا مَحالة؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
وأَنت بأَمْرٍ لَا مَحالة وَاقِعُ
والمُحال مِنَ الْكَلَامِ: مَا عُدِل بِهِ عَنْ وَجْهِهِ. وحَوَّله: جَعَله مُحالًا. وأَحال: أَتى بمُحال. وَرَجُلٌ مِحْوال: كثيرُ مُحال الْكَلَامِ. وَكَلَامٌ مُسْتَحِيل: مُحال. وَيُقَالُ: أَحَلْت الْكَلَامَ أُحِيلُهُ إِحَالَة إِذا أَفسدته. وَرَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحمد أَنه قَالَ: المُحَال الْكَلَامُ لِغَيْرِ شَيْءٍ، وَالْمُسْتَقِيمُ كلامٌ لِشَيْءٍ، والغَلَط كَلَامٌ لِشَيْءٍ لَمْ تُرِدْه، واللَّغْو كَلَامٌ لِشَيْءٍ لَيْسَ مِنْ شأْنك، وَالْكَذِبُ كَلَامٌ لِشَيْءٍ تَغُرُّ بِهِ. وأَحالَ الرَّجُلُ: أَتَى بالمُحال وتَكَلَّم بِهِ. وَهُوَ حَوْلَهُ وحَوْلَيْه وحَوالَيْه وحَوالَه وَلَا تَقُلْ حَوالِيه، بِكَسْرِ اللَّامِ. التَّهْذِيبِ: والحَوْل اسْمٌ يُجْمَعُ الحَوالى يُقَالُ حَوالَي الدَّارِ كأَنها فِي الأَصل حَوَالَيْ، كَقَوْلِكَ ذُو مَالٍ وأُولو مَالٍ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ رأَيت النَّاسَ حَوالَه وحَوالَيْه وحَوْلَه وحَوْلَيْه، فحَوالَه وُحْدانُ حَوالَيْه، وأَما حَوْلَيْه فَهِيَ تَثْنِيَةُ حَوْلَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
стр. 5367
ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيَه، ... هَذَا مَقامٌ لَكَ حَتَّى تِيبِيَه
ومِثْلُ قَوْلِهِمْ: حَوالَيْك دَوالَيْك وحَجازَيْك وحَنانَيْك؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ حَوالَهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
أَهَدَمُوا بَيْتَك؟ لَا أَبا لَكَا ... وأَنا أَمْشي الدَّأَلى حَوالَكا
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
اللَّهُمَّ حَوالَيْنا وَلَا عَلَيْنَا
؛ يُرِيدُ اللَّهُمَّ أَنْزِل الغيثَ عَلَيْنَا فِي مَوَاضِعِ النَّبَاتِ لَا فِي مَوَاضِعِ الأَبنية، مِنْ قَوْلِهِمْ رأَيت النَّاسَ حَوالَيْه أَي مُطِيفِينَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ؛ وأَما قول إمريء الْقَيْسِ:
أَلَسْتَ تَرَى السُّمَّار وَالنَّاسَ أَحْوالي
فعَلى أَنه جَعَل كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الجِرْم المُحِيط بِهَا حَوْلًا، ذَهَب إِلى المُبالغة بِذَلِكَ أَي أَنه لَا مَكان حَوْلَها إِلا وَهُوَ مَشْغُولٌ بالسُّمَّار، فَذَلِكَ أَذْهَبُ فِي تَعَذُّرِها عَلَيْهِ. واحْتَوَلَه القومُ: احْتَوَشُوا حَوالَيْه. وحَاوَلَ الشيءَ مُحَاوَلَةً وحِوَالًا: رَامَهُ؛ قَالَ رؤبة:
حِوَالَ حَمْدٍ وائْتِجارَ المؤتَجِر
والاحْتِيالُ والمُحَاوَلَة: مُطَالَبَتُكَ الشيءَ بالحِيَل. وَكُلُّ مَنْ رَامَ أَمراً بالحِيَل فَقَدْ حَاوَلَه؛ قَالَ لَبِيدٌ:
أَلا تَسْأَلانِ المرءَ مَاذَا يُحَاوِلُ: ... أَنَحْبٌ فَيْقضي أَم ضَلالٌ وباطِلُ؟
اللَّيْثُ: الحِوَال المُحَاوَلة. حَاوَلْتُهُ حِوَالًا ومُحَاوَلَةً أَي طَالَبْتُهُ بالحِيلة. والحِوَال: كلُّ شَيْءٍ حَالَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، يُقَالُ هَذَا حِوَال بَيْنَهُمَا أَي حَائِلٌ بَيْنَهُمَا كَالْحَاجِزِ والحِجاز. أَبو زَيْدٍ: حُلْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرِّ أَحُولُ أَشَدَّ الْحَوْلِ والمَحالة. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ حَالَ الشيءُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ يَحُولُ حَوْلًا وتَحْوِيلًا أَي حَجَز. وَيُقَالُ: حُلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُ حَوْلًا وحُؤولًا. ابْنُ سِيدَهْ: وَكُلُّ مَا حَجَز بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَدْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَوْلًا، وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الحِوَال، والحَوَل كالحِوَال. وحَوَالُ الدهرِ: تَغَيُّرُه وصَرْفُه؛ قَالَ مَعْقِل بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ:
أَلا مِنْ حَوالِ الدَّهْرِ أَصبحتُ ثَاوِيًا، ... أُسامُ النِّكاحَ فِي خِزانةِ مَرْثَد
التَّهْذِيبِ: وَيُقَالُ إِن هَذَا لَمِنْ حُولَة الدَّهْرِ وحُوَلاء الدَّهْرِ وحَوَلانِ الدَّهْرِ وحِوَل الدَّهْرِ؛ وأَنشد:
وَمِنْ حِوَل الأَيَّام وَالدَّهْرِ أَنه ... حَصِين، يُحَيَّا بِالسَّلَامِ ويُحْجَب
وَرَوَى الأَزهري بإِسناده عَنْ الْفَرَّاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يَنْشُدُ:
فإِنَّها حِيَلُ الشَّيْطَانِ يَحْتَئِل
قَالَ: وَغَيْرُهُ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يَقُولُ يَحْتال، بِلَا هَمْزٍ؛ قَالَ: وأَنشدني بَعْضُهُمْ:
يَا دارَ مَيٍّ، بِدكادِيكِ البُرَق، ... سَقْياً وإِنْ هَيَّجْتِ شَوْقَ المُشْتَئق
قَالَ: وَغَيْرُهُ يَقُولُ المُشْتاق. وتَحَوَّلَ عَنِ الشَّيْءِ: زَالَ عَنْهُ إِلى غَيْرِهِ. أَبو زَيْدٍ: حَالَ الرجلُ يَحُولُ مِثْلَ تَحَوَّلَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ. الْجَوْهَرِيُّ: حَالَ إِلى مَكَانٍ آخَرَ أَي تَحَوَّلَ. وحَالَ الشيءُ نفسُه يَحُولُ حَوْلًا بِمَعْنَيَيْنِ: يَكُونُ تَغَيُّراً، وَيَكُونُ تَحَوُّلًا؛
стр. 5368
وَقَالَ النَّابِغَةُ:
وَلَا يَحُول عَطاءُ اليومِ دُونَ غَد
أَي لَا يَحُول عَطاءُ الْيَوْمِ دُونَ عَطَاءِ غَد. وحَالَ فُلَانٌ عَنِ العَهْد يَحُول حَوْلًا وحُؤولًا أَي زَالَ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ أَنشده ابْنُ سِيدَهْ:
أَكَظَّكَ آبَائِي فَحَوَّلْتَ عَنْهُمْ، ... وقلت له: با ابْنَ الْحَيَالَى تحوَّلا «٢»
قَالَ: يَجُوزُ أَن يُسْتَعْمَلَ فِيهِ حَوَّلْت مَكَانَ تَحَوَّلت، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ حَوَّلْت رَحْلَك فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ، قَالَ: وَهَذَا كَثِيرٌ. وحَوَّلَه إِليه: أَزاله، وَالِاسْمُ الحِوَل والحَوِيل؛ وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ:
أُخِذَت حَمُولتُه فأَصْبَح ثاوِياً، ... لَا يَسْتَطِيعُ عَنِ الدِّيار حَوِيلا
التَّهْذِيبِ: والحِوَل يَجْري مَجْرى التَّحْويل، يُقَالُ: حَوِّلُوا عَنْهَا تَحْوِيلًا وحِوَلًا. قَالَ الأَزهري: وَالتَّحْوِيلُ مَصْدَرٌ حَقِيقِيٌّ مِنْ حَوَّلْت، والحِوَل اسْمٌ يَقُومُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ؛ قَالَ اللَّهُ : لَا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
؛ أَي تَحْوِيلًا، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَا يُرِيدُونَ عَنْهَا تَحَوُّلًا. يُقَالُ: قَدْ حَالَ مِنْ مَكَانِهِ حِوَلًا، كَمَا قَالُوا فِي الْمَصَادِرِ صَغُر صِغَراً، وعادَني حُبُّها عِوَداً. قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِن الحِوَل الحِيلة، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا يَحْتالون مَنْزِلًا غَيْرَهَا، قَالَ: وَقُرِئَ قَوْلُهُ : دِيناً قِيَماً، وَلَمْ يَقُلْ قِوَماً مِثْلَ قَوْلِهِ لَا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
، لأَن قِيَماً مِنْ قَوْلِكَ قَامَ قِيَماً، كأَنه بُنِيَ عَلَى قَوَمَ أَو قَوُمَ، فَلَمَّا اعْتَلَّ فَصَارَ قَامَ اعْتَلَّ قِيَم، وأَما حِوَل فكأَنه هُوَ عَلَى أَنه جارٍ عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ. وحَالَ الشيءُ حَوْلًا وحُؤولًا وأَحَالَ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كِلَاهُمَا: تَحَوَّل. وَفِي الْحَدِيثِ
: مِنْ أَحَالَ دَخَلَ الْجَنَّةَ
؛ يُرِيدُ مَنْ أَسلم لأَنه تَحَوَّل مِنَ الْكُفْرِ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ إِلى الإِسلام. الأَزهري: حَالَ الشخصُ يَحُولُ إِذا تَحَوَّل، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُتَحَوِّل عَنْ حَالِهِ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:
فَحالوا إِلى الحِصْن
أَي تَحَوَّلوا، وَيُرْوَى
أَحَالوا
أَي أَقبلوا عَلَيْهِ هَارِبِينَ، وَهُوَ مِنَ التَّحَوُّل. وَفِي الْحَدِيثِ
: إِذا ثُوِّب بِالصَّلَاةِ أَحَالَ الشيطانُ لَهُ ضُراط
أَي تَحَوَّل مِنْ مَوْضِعِهِ، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى طَفِق وأَخَذَ وتَهَيَّأَ لِفِعْلِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ
: فاحْتالَتْهم الشَّيَاطِينُ
أَي نَقَلَتْهم مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: فاسْتَحَالَتْ غَرْباً
أَي تَحَوَّلَتْ دَلْواً عَظِيمَةً. والحَوَالَة: تَحْوِيلُ مَاءٍ مِنْ نَهَرٍ إِلى نَهَرٍ، والحَائِل: الْمُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ. يُقَالُ: رَمَادٌ حَائِل ونَبات حَائِل. ورَجُل حَائِل اللَّوْنِ إِذا كَانَ أَسود مُتَغَيِّرًا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ أَبي لَيْلى: أُحِيلَت الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوال
أَي غُيِّرت ثَلَاثَ تَغْيِيرَاتٍ أَو حُوِّلَت ثَلَاثَ تَحْوِيلَاتٍ. وَفِي حَدِيثِ
قَباث بْنِ أَشْيَم: رأَيت خَذْق الفِيل أَخضر مُحيِلًا
أَي مُتَغَيِّرًا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
نَهَى أَن يُسْتَنْجى بعَظْمٍ حَائِلٍ
أَي مُتَغَيِّرٍ قَدْ غَيَّره البِلى، وكلُّ مُتَغَيِّرٍ حَائِلٌ، فإِذا أَتت عَلَيْهِ السَّنَةُ فَهُوَ مُحِيل، كأَنه مأْخوذ مِنَ الحَوْل السَّنَةِ. وتَحَوَّلَ كساءَه. جَعَل فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ حَمَله عَلَى ظَهْرِهِ، وَالِاسْمُ الحَالُ. والحَالُ أَيضاً: الشيءُ يَحْمِله الرَّجُلُ عَلَى ظَهْرِهِ، مَا كَانَ وَقَدْ تَحَوَّلَ حَالًا: حَمَلها. والحَالُ: الكارَةُ الَّتِي يَحْمِلها الرَّجُلُ عَلَى ظَهْرِهِ، يقال منه: تَحَوَّلْت
стр. 5369
حَالًا؛ وَيُقَالُ: تَحَوَّلَ الرجلُ إِذا حَمَل الكارَة عَلَى ظَهْره. يُقَالُ: تَحَوَّلْت حَالًا عَلَى ظَهْرِي إِذا حَمَلْت كارَة مِنْ ثِيَابٍ وَغَيْرِهَا. وتحوَّل أَيضاً أَي احْتال مِنَ الْحِيلَةِ. وتَحَوَّلَ: تَنَقَّلَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ آخَرَ. والتَّحَوُّل: التَّنَقُّل مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، وَالِاسْمُ الحِوَل؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: خالِدِينَ فِيها لَا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
. والحَال: الدَّرَّاجة الَّتِي يُدَرَّج عَلَيْهَا الصَّبيُّ إِذا مشَى وَهِيَ العَجَلة الَّتِي يَدِبُّ عَلَيْهَا الصَّبِيُّ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّان الأَنصاري:
مَا زَالَ يَنْمِي جَدُّه صاعِداً، ... مُنْذُ لَدُنْ فارَقه الحَالُ
يُرِيدُ: مَا زَالَ يَعْلو جَدُّه ويَنْمِي مُنْذُ فُطِم. والحَائِل: كُلُّ شَيْءٍ تَحَرَّك فِي مَكَانِهِ. وَقَدْ حَالَ يَحُولُ. واسْتَحَالَ الشَّخْصَ: نَظَرَ إِليه هَلْ يَتَحرَّك، وَكَذَلِكَ النَّخْل. واسْتَحَالَ وَاسْتَحَامَ لَمَّا أَحَالَه أَي صَارَ مُحالًا. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفَة: ونَسْتَحِيل الجَهام
أَي ننظر إِليه هل يَتَحَرَّكُ أَم لَا، وَهُوَ نَسْتَفْعِل مِنْ حَالَ يَحُولُ إِذا تَحَرَّك، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ نَطْلُب حَالَ مَطَره، وَقِيلَ بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. الأَزهري: سَمِعْتُ الْمُنْذِرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبا الْهَيْثَمِ يَقُولُ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ
لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلا بِاللَّهِ
قَالَ: الحَوْل الحَركة، تَقُولُ: حَالَ الشخصُ إِذا تَحَرَّكَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُتَحَوِّل عَنْ حَالِهِ، فكأَنَّ الْقَائِلَ إِذا قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّهِ يَقُولُ: لَا حَركة وَلَا اسْتِطَاعَةَ إِلا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ. الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلا بِاللَّهِ وَلَا حَيْلَ وَلَا قُوَّة إِلا بِاللَّهِ، وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ
: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ
، وفُسِّر بِذَلِكَ الْمَعْنَى: لَا حَرَكَةَ وَلَا قُوَّة إِلا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: الحَوْل الحِيلة، قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَول أَشبه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
: اللَّهُمَّ بِكَ أَصُول وَبِكَ أَحُول
أَي أَتحرك، وَقِيلَ أَحتال، وَقِيلَ أَدفع وأَمنع، مِنْ حَالَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذا مَنَعَ أَحدهما مِنَ الْآخَرِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
بِكَ أُصاوِل وَبِكَ أُحَاوِل
، هُوَ مِنَ المُفاعلة، وَقِيلَ: المُحَاوَلَة طَلَبُ الشَّيْءِ بحِيلة. وَنَاقَةٌ حَائِل: حُمِل عَلَيْهَا فَلَمْ تَلْقَح، وَقِيلَ: هِيَ النَّاقَةُ الَّتِي لَمْ تَحْمِل سَنَةً أَو سَنَتَيْنِ أَو سَنَوات، وَكَذَلِكَ كُلُّ حَامِلٍ يَنْقَطِع عَنْهَا الحَمْل سَنَةً أَو سَنَوَاتٍ حَتَّى تَحْمِل، وَالْجَمْعُ حِيَال وحُولٌ وحُوَّلٌ وحُولَلٌ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وحائلُ حُولٍ وأَحْوَال وحُولَلٍ أَي حَائِلُ أَعوام؛ وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِكَ رَجُلُ رِجالٍ، وَقِيلَ: إِذا حُمِل عَلَيْهَا سَنَةً فَلَمْ تَلقَح فَهِيَ حَائِل، فإِن لَمْ تَحمِل سَنَتَيْنِ فَهِيَ حَائِلُ حُولٍ وحُولَلٍ؛ ولَقِحَتْ عَلَى حُولٍ وحُولَلٍ، وَقَدْ حَالَتْ حُؤُولًا وحِيالًا وأَحَالَت وحَوَّلَت وَهِيَ مُحَوِّل، وَقِيلَ: المُحَوِّل الَّتِي تُنْتَج سَنَةً سَقْباً وَسَنَةً قَلوصاً. وامرأَة مُحِيل وَنَاقَةٌ مُحِيل ومُحْوِل ومُحَوِّل إِذا وَلَدَتْ غُلَامًا عَلَى أَثر جَارِيَةٍ أَو جَارِيَةً عَلَى أَثر غُلَامٍ، قَالَ: وَيُقَالُ لِهَذِهِ العَكوم أَيضاً إِذا حَمَلت عَامًا ذَكَرًا وَعَامًا أُنثى، والحَائِل: الأُنثى مِنْ أَولاد الإِبل ساعةَ تُوضَع، وَشَاةٌ حَائِل ونخْلة حَائِل، وحَالَتِ النخلةُ: حَمَلَتْ عَامًا وَلَمْ تَحْمِل آخَرَ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَائِل الأُنثى مِنْ وَلَدِ النَّاقَةِ لأَنه إِذا نُتِج وَوَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ تَذْكِيرٍ وتأْنيث فإِن الذَّكَرَ سَقْب والأُنثى حَائِل، يُقَالُ: نُتِجت الناقةُ حَائِلًا حَسَنَةً؛ وَيُقَالُ: لَا أَفعل ذَلِكَ مَا أَرْزَمَت أُمُّ حَائِل، وَيُقَالُ لِوَلَدِ النَّاقَةِ ساعةَ تُلْقيه مِنْ بَطْنِهَا إِذا كَانَتْ أُنثى حَائِل، وأُمُّها أُمُّ حَائِل؛ قَالَ:
стр. 5370
فَتِلْكَ الَّتِي لَا يبرَحُ القلبَ حُبُّها ... وَلَا ذِكْرُها، مَا أَرْزَمَتْ أُمُّ حَائِل
وَالْجَمْعُ حُوَّل وحَوَائِل. وأَحَالَ الرجلُ إِذا حَالَت إِبلُه فَلَمْ تَحْمِل. وأَحَالَ فلانٌ إِبلَه العامَ إِذا لَمْ يُصِبْها الفَحْل. وَالنَّاسُ مُحِيلُون إِذا حَالَتْ إِبِلُهم. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: لِكُلِّ ذِي إِبِل كَفْأَتان أَي قِطْعتان يَقْطَعُهُمَا قِطْعَتين، فَتُنْتَج قِطْعَةٌ مِنْهَا عَامًا، وتَحُول القِطْعَةُ الأُخرى فيُراوح بَيْنَهُمَا فِي النَّتاج، فإِذا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ نَتَج القِطْعةَ الَّتِي حَالَتْ، فكُلُّ قِطْعَةٍ نتَجها فَهِيَ كَفْأَة، لأَنها تَهْلِك إِن نَتَجها كُلَّ عَامٍ. وحَالَتِ الناقةُ والفرسُ والنخلةُ والمرأَةُ والشاةُ وغيرُهنَّ إِذا لَمْ تَحْمِل؛ وَنَاقَةٌ حَائِل وَنُوقٌ حَوَائِل وحُولٌ وحُولَلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَعوذ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مُلْقِح ومُحِيل
؛ المُحِيل: الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ حَالَتِ الناقةُ وأَحَالَت إِذا حَمَلْت عَلَيْهَا عَامًا وَلَمْ تحْمِل عَامًا. وأَحَالَ الرجلُ إِبِلَه الْعَامَ إِذا لَمْ يُضْرِبها الفَحْلَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُم مَعْبَد: وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيال
أَي غَيْرُ حَواملَ. والحُول، بِالضَّمِّ: الحِيَال؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَقِحْنَ عَلَى حُولٍ، وصادَفْنَ سَلْوَةً ... مِنَ العَيْش، حَتَّى كلُّهُنَّ مُمَتَّع
وَيُرْوَى مُمَنَّع، بِالنُّونِ. الأَصمعي: حَالَتِ الناقةُ فَهِيَ تَحُولُ حِيالًا إِذا ضَرَبها الفحلُ وَلَمْ تَحْمِل؛ وَنَاقَةٌ حَائِلَة وَنُوقٌ حِيَال وحُول وَقَدْ حَالَت حَوالًا وحُؤُولًا «١». والحَالُ: كِينَةُ الإِنسان وَهُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ، يُذَكَّر ويُؤَنَّث، وَالْجَمْعُ أَحْوَال وأَحْوِلَة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ شَاذَّةٌ لأَن وَزْنَ حَال فَعَلٌ، وفَعَلٌ لَا يُكَسَّر عَلَى أَفْعِلة. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ حَالُ فُلَانٍ حسَنة وحسَنٌ، وَالْوَاحِدَةُ حَالَةٌ، يقال: هو بحَالَة سوءٍ، فَمَنْ ذَكَّر الحَال جَمَعَهُ أَحْوَالًا، وَمَنْ أَنَّثَها جَمَعَه حَالات. الْجَوْهَرِيُّ: الحَالَة وَاحِدَةُ حَالِ الإِنسان وأَحْوَالِه. وتَحَوَّلَهُ بِالنَّصِيحَةِ والوَصِيَّة وَالْمَوْعِظَةِ: توَخَّى الحَالَ الَّتِي يَنْشَط فِيهَا لِقَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَى
أَبو عَمْرٍو الْحَدِيثَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَتَحَوَّلُنا بِالْمَوْعِظَةِ
، بِالْحَاءِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَفَسَّرَهُ بِمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ الحَالَة أَيضاً. وحَالاتُ الدَّهْرِ وأَحْوَالُه: صُروفُه. والحَالُ: الْوَقْتُ الَّذِي أَنت فِيهِ. وأَحَالَ الغَريمَ: زَجَّاه عَنْهُ إِلى غَرِيمٍ آخَرَ، وَالِاسْمُ الحَوَالَة. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ أَو تَحَوَّلَ عَلَى رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ: حَالَ، وَهُوَ يَحُولُ حَوْلًا. وَيُقَالُ: أَحَلْت فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ بِدَرَاهِمَ أُحِيلُه إِحَالَةً وإِحَالًا، فإِذا ذَكَرْت فِعْلَ الرَّجُلِ قُلْتَ حَالَ يَحُولُ حَوْلًا. واحْتَالَ احْتِيَالًا إِذا تَحَوَّل هُوَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِه. اللَّيْثُ: الحَوَالَة إِحالَتُك غَرِيمًا وتَحَوُّل ماءٍ مِنْ نَهَرٍ إِلى نَهَرٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ أَحَلْت فُلَانًا بِمَا لهُ عليَّ، وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا، عَلَى رَجُلٍ آخَرَ لِي عَلَيْهِ كَذَا دِرْهَمًا أُحِيلُه إِحَالَةً، فاحْتَالَ بِهَا عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
النَّبِيِّ، ﷺ : وإِذا أُحِيل أَحدكم عَلَى آخَرَ فَلْيَحْتَلْ.
قَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لِلَّذِي يُحَال عَلَيْهِ بِالْحَقِّ حَيِّلٌ، وَالَّذِي يَقْبَل الحَوَالَةَ حَيِّل، وَهُمَا الحَيِّلانِ كَمَا يُقَالُ البَيِّعان، وأَحَالَ عَلَيْهِ بدَيْنِه وَالِاسْمُ الحَوَالَة. والحَال: التُّرَابُ اللَّيِّن الَّذِي يُقَالُ لَهُ السَّهْلة. والحَالُ: الطينُ الأَسود والحَمْأَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن جِبْرِيلَ، ﵇، قَالَ لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُ أَنه لَا إِله إِلا
стр. 5371
الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسرائيل: أَخَذْتُ مِنْ حَال الْبَحْرِ فضَرَبْتُ بِهِ وَجْهَهُ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فحشَوْت بِهِ فَمَهُ.
وَفِي التَّهْذِيبِ:
أَن جِبْرِيلَ، ﵇، لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُ أَنه لَا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسرائيل، أَخَذَ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ وطِينِه فأَلْقَمَه فَاهُ
؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وكُنَّا إِذا مَا الضيفُ حَلَّ بأَرضِنا، ... سَفَكْنا دِماءَ البُدْن فِي تُرْبَة الْحَالِ
وَفِي حَدِيثِ الْكَوْثَرِ:
حَالُه المِسْكُ
أَي طِينُه، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بالحَال الحَمْأَة دُونَ سَائِرِ الطِّينِ الأَسود. والحَالُ: اللَّبَنُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والحَال: الرَّماد الحارُّ. والحَالُ: وَرَقُ السَّمُر يُخْبَط فِي ثَوْبٍ ويُنْفَض، يُقَالُ: حَالٌ مِنْ وَرَقٍ ونُفاض مِنْ وَرَقٍ. وحَالُ الرجلِ: امرأَته؛ قَالَ الأَعلم:
إِذا أَذكرتَ حَالَكَ غَيْرَ عَصْر، ... وأَفسد صُنْعَها فِيكَ الوَجِيف
غَيْرَ عَصْرٍ أَي غَيْرَ وَقْتِ ذِكْرِهَا؛ وأَنشد الأَزهري:
يَا رُبَّ حَالِ حَوْقَلٍ وَقَّاع، ... تَرَكْتها مُدْنِيَةَ القِناع
والمَحَالَةُ: مَنْجَنُونٌ يُسْتَقى عَلَيْهَا، وَالْجَمْعُ مَحالٌ ومَحَاوِل. والمَحَالَة والمَحَال: واسِطُ الظَّهْر، وَقِيلَ المَحَال الفَقار، وَاحِدَتُهُ مَحَالَة، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعالة. والحَوَلُ فِي الْعَيْنِ: أَن يَظْهَرَ الْبَيَاضُ فِي مُؤْخِرِها وَيَكُونُ السَّوَادُ مِنْ قِبَل الماقِ، وَقِيلَ: الحَوَل إِقْبال الحَدَقة عَلَى الأَنف، وَقِيلَ: هُوَ ذَهاب حَدَقَتِهَا قِبَلَ مُؤْخِرِها، وَقِيلَ: الحَوَل أَن تَكُونَ الْعَيْنُ كأَنها تَنْظُرُ إِلى الحِجاج، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَمِيلَ الحدَقة إِلى اللَّحاظ، وَقَدْ حَوِلَت وحَالَت تَحَالُ واحْوَلَّت؛ وَقَوْلُ أَبي خِرَاشٍ:
إِذا مَا كَانَ كُسُّ القَوْمِ رُوقاً، ... وحَالَتْ مُقْلَتا الرَّجُلِ البَصِير «٢»
. قِيلَ: مَعْنَاهُ انْقَلَبَتْ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ: صَارَ أَحْوَل، قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَجِبُ مِنْ هَذَا تَصْحِيحُ الْعَيْنِ وأَن يُقَالَ حَوِلت كعَوِرَ وصَيِدَ، لأَن هَذِهِ الأَفعال فِي مَعْنَى مَا لَا يُخَرَّجُ إِلا عَلَى الصِّحَّةِ، وَهُوَ احْوَلَّ واعْوَرَّ واصْيدَّ، فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَنْبَغِي أَن يَكُونَ حَالَت شَاذًّا كَمَا شَذَّ اجْتارُوا فِي مَعْنَى اجْتَوَرُوا. اللَّيْثُ: لُغَةُ تَمِيمٍ حالَت عَيْنُه تَحُولُ «٣». حَوْلًا، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ: حَوِلَت عَيْنُه تَحْوَل حَوَلًا. واحْوَلَّت أَيضاً، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، وأَحْوَلْتُها أَنا؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ. وجَمْع الأَحول حُولان. وَيُقَالُ: مَا أَقْبَحَ حَوْلَتَه، وَقَدْ حَوِلَ حَوَلًا قَبِيحًا، مَصْدَرُ الأَحْوَلِ. وَرَجُلٌ أَحْوَل بَيِّن الحَوَل وحَوِلٌ: جَاءَ عَلَى الأَصل لِسَلَامَةِ فِعْلِهِ، ولأَنهم شبَّهوا حَرَكة الْعَيْنِ التَّابِعَةِ لَهَا بِحَرْفِ اللِّينِ التَّابِعِ لَهَا، فكأَن فَعِلًا فَعِيل، فَكَمَا يَصِحُّ نَحْوُ طَوِيل كَذَلِكَ يَصِحُّ حَوِلٌ مِنْ حَيْثُ شُبِّهَتْ فَتْحَةُ الْعَيْنِ بالأَلف مِنْ بَعْدِهَا. وأَحَالَ عينَه وأَحْوَلَها: صَيَّرها حَوْلاء، وإِذا كَانَ الحَوَل يَحْدُث وَيَذْهَبُ قِيلَ: احْوَلَّت عينُه احْوِلالًا واحْوالَّت احْوِيلالًا. والحُولَة: العَجَب؛ قَالَ:
وَمِنْ حُولِة الأَيَّام وَالدَّهْرِ أَنَّنا ... لَنَا غَنَمٌ مقصورةٌ، ولنا بَقَر
стр. 5372
وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: جَاءَ بأَمرٍ حُولة. والحِوَلاءُ والحُوَلاءُ مِنَ النَّاقَةِ: كالمَشِيمة للمرأَة، وَهِيَ جِلْدةٌ مَاؤُهَا أَخضر تَخْرج مَعَ الْوَلَدِ وَفِيهَا أَغراس وَعُرُوقٌ وَخُطُوطٌ خُضْر وحُمْر، وَقِيلَ: تأْتي بَعْدَ الْوَلَدِ فِي السَّلى الأَول، وَذَلِكَ أَول شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ للمرأَة، وَقِيلَ: الحِوَلاء الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رأْس الْوَلَدِ إِذا وُلِد، وَقَالَ الْخَلِيلُ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعَلاء بِالْكَسْرِ مَمْدُودًا إِلا حِوَلاء وعِنَباء وسِيَراء، وَحَكَى ابْنُ القُوطِيَّة خِيَلاء، لُغَةٌ فِي خُيَلاء؛ حَكَاهُ ابْنُ بَرِّيٍّ؛ وَقِيلَ: الحُوَلاء والحِوَلاء غِلاف أَخضر كأَنه دَلْوٌ عَظِيمَةٌ مَمْلُوءَةٌ مَاءً وتَتَفَقَّأُ حِينَ تَقَعُ إِلى الأَرض، ثُمَّ يخْرُج السَّلى فِيهِ القُرْنتان، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ الصَّآة، وَلَا تَحْمِل حاملةٌ أَبداً مَا كَانَ فِي الرَّحِمِ شَيْءٌ مِنَ الصَّآة والقَذَر أَو تَخْلُصَ وتُنَقَّى. والحُوَلاء: الْمَاءُ الَّذِي فِي السَّلى. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الحُوَلاء: الْجِلْدَةُ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى رأْس الْوَلَدِ، قَالَ: سميت حُوَلاءَ لأَنها مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْوَلَدِ؛ قال الشاعر:
عَلَى حُوَلاءَ يَطْفُو السُّخْدُ فِيهَا، ... فَراها الشَّيْذُمانُ عَنِ الجَنِين
ابْنُ شُمَيْلٍ: الحُوَلاء مُضَمَّنَة لِمَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْف الْوَلَدِ وَهُوَ فِيهَا، وَهِيَ أَعْقاؤه، الْوَاحِدُ عِقْيٌ، وَهُوَ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ دُبُره وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمه بَعْضُهُ أَسود وَبَعْضُهُ أَصفر وَبَعْضُهُ أَخضر. وَقَدْ عَقى الحُوارُ يَعْقي إِذا نَتَجَتْه أُمُّه فَمَا خَرَج مِنْ دُبُره عِقْيٌ حَتَّى يأْكل الشَّجَرَ. ونَزَلُوا فِي مِثْلِ حُوَلاء النَّاقَةِ وَفِي مِثْلِ حُوَلاء السَّلى: يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الخِصْب وَالْمَاءَ لأَن الحُوَلاء مَلأَى مَاءً رِيّاً. ورأَيت أَرضاً مِثْلَ الحُوَلاء إِذا اخضرَّت وأَظلمت خُضْرةً، وَذَلِكَ حِينَ يَتَفَقَّأُ بَعْضُهَا وَبَعْضٌ لَمْ يتفقأْ؛ قَالَ:
بأَغَنَّ كالحُوَلاءِ زَانَ جَنابَه ... نَوْرُ الدَّكادِك، سُوقُه تَتَخَضَّد
واحْوالَّت الأَرضُ إِذا اخضرَّت وَاسْتَوَى نَبَاتُهَا. وَفِي حَدِيثِ
الأَحنف: إِن إِخواننا مِنْ أَهل الْكُوفَةِ نَزَلُوا فِي مِثْلِ حُوَلاء النَّاقَةِ مِنْ ثِمارٍ مُتَهَدِّلة وأَنهار مُتَفَجِّرة
أَي نَزَلُوا فِي الخِصْب، تَقُولُ الْعَرَبُ: تَرَكْتَ أَرض بَنِي فُلَانٍ كحُوَلاء النَّاقَةِ إِذا بَالَغْتَ فِي وَصْفِهَا أَنها مُخْصِبة، وَهِيَ مِنَ الجُلَيْدة الرَّقِيقَةِ الَّتِي تَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ كَمَا تَقَدَّمَ. والحِوَل: الأُخدود الَّذِي تُغْرَس فِيهِ النَّخْلُ عَلَى صَفٍّ. وأَحَالَ عَلَيْهِ: اسْتَضْعَفه. وأَحَالَ عَلَيْهِ بِالسَّوْطِ يَضْرِبُهُ أَي أَقبل. وأَحَلْتُ عَلَيْهِ بِالْكَلَامِ: أَقبلت عَلَيْهِ. وأَحَالَ الذِّئبُ عَلَى الدَّمِ: أَقبل عَلَيْهِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فَكَانَ كذِئْب السُّوءِ، لَمَّا رأَى دَمًا ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا، أَحَالَ عَلَى الدَّمِ
أَي أَقبل عَلَيْهِ؛ وَقَالَ أَيضاً:
فَتًى لَيْسَ لِابْنِ العَمِّ كالذِّئبِ، إِن رأَى ... بِصَاحِبِهِ، يَوْماً، دَماً فَهُوَ آكلُه
وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: مِمَّا أَحال عَلَى الْوَادِي
أَي مَا أَقبل عَلَيْهِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ ويُحِيل بعضهُم عَلَى بَعْضٍ
أَي يُقْبل عَلَيْهِ ويَمِيل إِليه. وأَحَلْت الْمَاءَ فِي الجَدْوَل: صَبَبْته؛ قَالَ لَبِيدٌ:
كأَنَّ دُموعَه غَرْبا سُناةٍ، ... يُحِيلون السِّجال عَلَى السِّجال
стр. 5373
وأَحَالَ عَلَيْهِ الْمَاءَ: أَفْرَغَه؛ قَالَ:
يُحِيلُ فِي جَدْوَلٍ تَحْبُو ضَفادِعُه، ... حَبْوَ الجَواري، تَرى فِي مَائِهِ نُطُقا
أَبو الْهَيْثَمِ فِيمَا أَكْتَبَ ابْنَه: يُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا أَمْحَلوا فَقَلَّ لبنُهم: حَالَ صَبُوحُهم عَلَى غَبُوقِهم أَي صَارَ صَبُوحهم وغَبُوقُهم وَاحِدًا. وحَالَ: بِمَعْنَى انْصَبَّ. وحَالَ الماءُ عَلَى الأَرض يَحُولُ عَلَيْهَا حَوْلًا وأَحَلْتُه أَنا عَلَيْهَا أُحِيلُهُ إِحَالَةً أَي صَبَبْتُه. وأَحَالَ الماءَ مِنَ الدَّلْوِ أَي صَبَّه وقَلَبها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِزُهَيْرٍ:
يُحِيلُ فِي جَدْوَلٍ تَحْبُو ضَفادِعُه
وأَحَالَ الليلُ: انْصَبَّ عَلَى الأَرض وأَقبل؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ نَخْلٍ:
لَا تَرْهَبُ الذِّئبَ عَلَى أَطْلائها، ... وإِن أَحَالَ الليلُ مِنْ وَرائها
يَعْنِي أَن النَّخل إِنما أَولادها الفُسْلان، وَالذِّئَابُ لَا تأْكل الفَسِيل فَهِيَ لَا تَرْهَبها عَلَيْهَا، وإِن انْصَبَّ اللَّيْلُ مِنْ وَرَائِهَا وأَقبل. والحَالُ: مَوْضِعُ اللِّبْد مِنْ ظَهْر الْفَرَسِ، وَقِيلَ: هِيَ طَرِيقة المَتْن؛ قَالَ:
كأَنَّ غُلَامِي، إِذ عَلا حَالَ مَتْنِه ... عَلَى ظَهْرِ بازٍ فِي السَّمَاءِ، مُحَلِّق
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كُمَيْت يَزِلُّ اللِّبْدُ عَنْ حَالِ مَتْنِه
ابْنُ الأَعرابي: الحَالُ لَحْمُ المَتْنَيْن، والحَمْأَةُ والكارَةُ الَّتِي يَحْمِلها الحَمَّال، واللِّواء الَّذِي يُعْقَد للأُمراء، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْخَالُ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ أَعْرَقُها، والحَال والجَالُ. والحَالُ: لَحْمُ بَاطِنِ فَخِذِ حِمَارِ الْوَحْشِ. والحَال: حَالُ الإِنسان. والحَال: الثِّقْلُ. والحَال: مَرْأَة الرَّجُل. والحَال: العَجَلة الَّتِي يُعَلَّم عَلَيْهَا الصَّبِيُّ الْمَشْيَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذِهِ أَبيات تَجْمَعُ مَعَانِيَ الحَال:
يَا لَيْتَ شِعْرِيَ هَلْ أُكْسَى شِعارَ تُقًى، ... والشَّعْرُ يَبْيَضُّ حالًا بَعْدَ ما حَال
أَي شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ.
فَكُلَّمَا ابْيَضَّ شَعْرِي، فالسَّوادُ إِلى ... نَفْسِي تَمِيلُ، فَنَفْسِي بِالْهَوَى حَالِي
حالٍ: مِنَ الحَلْيِ، حَلِيتُ فأَنا حالٍ.
لَيْسَتْ تَسُودُ غَداً سُودُ النُّفُوسِ، فكَمْ ... أَغْدُو مُضَيّع نورٍ عامِرَ الحَال
الحَال هُنَا: التُّرَابُ.
تَدُورُ دارُ الدُّنى بِالنَّفْسِ تَنْقُلُها ... عَنْ حَالها، كصَبيٍّ راكبِ الحَال
الحَالُ هُنَا: العَجَلة.
فالمرءُ يُبْعَث يَوْمَ الحَشْرِ مِنْ جَدَثٍ ... بِمَا جَنى، وَعَلَى مَا فَاتَ مِنْ حَال
الحَال هُنَا: مَذْهَب خَيْرٍ أَو شَرٍّ.
لَوْ كنتُ أَعْقِلُ حَالي عَقْلَ ذِي نَظَر، ... لَكُنْتُ مُشْتَغِلًا بِالْوَقْتِ والحَال
الحَال هُنَا: السَّاعَةُ الَّتِي أَنت فِيهَا.
لكِنَّني بِلَذِيذِ الْعَيْشِ مُغْتَبِطٌ، ... كأَنما هُوَ شَهْدٌ شِيب بالحَال
الحَال هُنَا: اللَّبَن؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ
стр. 5374
مَاذَا المُحالُ الَّذِي مَا زِلْتُ أَعْشَقُه، ... ضَيَّعْت عَقْلي فَلَمْ أُصْلِح بِهِ حَالي
حَالُ الرَّجُلِ: امرأَته وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ النَّفْسِ هُنَا.
رَكِبْت للذَّنْب طِرْفاً مَا لَهُ طَرَفٌ، ... فَيَا لِراكبِ طِرْفٍ سَيِء الحَال
حالُ الفَرَس: طَرَائِقُ ظَهْره، وَقِيلَ مَتْنُه.
يَا رَبِّ غَفْراً يَهُدُّ الذَّنْبَ أَجْمَعَه، ... حَتَّى يَخِرَّ مِنَ الْآرَابِ كالحَال
الحَال هُنَا: وَرَق الشَّجَرِ يَسْقُط. الأَصمعي: يُقَالُ مَا أَحْسَنَ حَالَ مَتْنِ الفَرَس وَهُوَ مَوْضِعُ اللِّبْد، والحَال: لَحْمة المَتْن. الأَصمعي: حُلْت فِي مَتْن الفرس أَحُولُ حُؤُولًا إِذا رَكِبْتَه، وَفِي الصِّحَاحِ: حَالَ فِي مَتْنِ فَرَسِهِ حُؤولًا إِذا وَثَبَ ورَكِب. وحَال عَنْ ظَهْر دَابَّتِهِ يَحُولُ حَوْلًا وحُؤولًا أَي زَالَ وَمَالَ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: حَالَ فِي ظَهْرِ دَابَّتِهِ حَوْلًا وأَحَالَ وَثَب وَاسْتَوَى عَلَى ظَهْرها، وَكَلَامُ الْعَرَبِ حَالَ عَلَى ظَهْرِهِ وأَحَالَ فِي ظَهْرِهِ. وَيُقَالُ: حَالُ مَتْنِه وحاذُ مَتْنِه وَهُوَ الظَّهْر بِعَيْنِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَحَالَ فِي مَتْن فَرَسِهِ مِثْلُ حَالَ أَي وَثَب؛ وَفِي الْمَثَلِ:
تَجَنَّب رَوْضَةً وأَحَالَ يَعْدُو
أَي تَرَكَ الخِصْبَ وَاخْتَارَ عَلَيْهِ الشَّقاء. وَيُقَالُ: إِنه لَيَحُولُ أَي يَجِيءُ وَيَذْهَبُ وَهُوَ الجَوَلان. وحَوَّلَتِ المَجَرَّةُ: صَارَتْ شِدَّةُ الحَرّ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وشُعْثٍ يَشُجُّون الْفَلَا فِي رؤوسه، ... إِذا حَوَّلَتْ أُمُّ النُّجُومِ الشَّوابك
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وحَوَّلَت بِمَعْنَى تَحَوَّلت، وَمِثْلُهُ وَلَّى بِمَعْنَى تَولَّى. وأَرض مُحْتَالَة إِذا لَمْ يُصِبْهَا الْمَطَرُ. وَمَا أَحْسَن حَوِيلَه، قَالَ الأَصمعي: أَي مَا أَحسن مَذْهَبَهُ الَّذِي يُرِيدُ. وَيُقَالُ: مَا أَضعف حَوْلَه وحَوِيلَه وحِيلته والحِيال: خَيْطٌ يُشدُّ مِنْ بِطان الْبَعِيرِ إِلى حَقَبه لِئَلَّا يَقَعَ الحَقَب عَلَى ثِيلِه. وَهَذَا حِيالَ كَلِمَتِكَ أَي مقابلَةَ كَلِمَتِكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي يَنْصِبُهُ عَلَى الظَّرْفِ، وَلَوْ رَفَعَهُ عَلَى المبتدإِ وَالْخَبَرِ لَجَازَ، وَلَكِنْ كَذَا رَوَاهُ عَنِ الْعَرَبِ؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ. وَقَعَدَ حِيالَه وبحِياله أَي بإِزائه، وأَصله الْوَاوُ. والحَوِيل: الشَّاهِدُ. والحَوِيل: الكفِيل، وَالِاسْمُ الحَوَالة. واحْتال عَلَيْهِ بالدَّين: مِنَ الحَوَالة. وحَاوَلْت الشَّيْءَ أَي أَردته، وَالِاسْمُ الحَوِيل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وذاتِ اسْمَيْن والأَلوانُ شَتَّى ... تُحَمَّق، وَهْيَ كَيِّسة الحَوِيل
قَالَ: يَعْنِي الرَّخَمَة. وحَوَّلَه فَتَحَوَّل وحَوَّلَ أَيضاً بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الْحِرْبَاءَ:
يَظَلُّ بِهَا الحِرْباء لِلشَّمْسِ مَائِلًا ... عَلَى الجِذْل، إِلا أَنه لَا يُكَبِّر
إِذا حَوَّلَ الظِّلُّ، العَشِيَّ، رأَيته ... حَنِيفاً، وَفِي قَرْن الضُّحى يَتَنَصَّر
يَعْنِي تَحَوَّلَ، هَذَا إِذا رَفَعْتَ الظِّلَّ عَلَى أَنه الْفَاعِلُ، وَفَتَحْتَ الْعَشِيَّ عَلَى الظَّرْفِ، وَيُرْوَى: الظِّلَّ العَشِيُّ عَلَى أَن يَكُونَ العَشِيّ هُوَ الْفَاعِلُ وَالظِّلُّ مَفْعُولٌ بِهِ؛
стр. 5375
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَقُولُ إِذا حَوَّلَ الظِّلُّ الْعَشِيَّ وَذَلِكَ عِنْدَ مَيْلِ الشَّمْسِ إِلى جِهَةِ الْمَغْرِبِ صَارَ الْحِرْبَاءُ مُتَوَجِّهًا لِلْقِبْلَةِ، فَهُوَ حَنِيف، فإِذا كَانَ فِي أَوَّل النَّهَارِ فَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِلشَّرْقِ لأَن الشَّمْسَ تَكُونُ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ فَيَصِيرُ مُتَنَصِّراً، لأَن النَّصَارَى تَتَوَجَّهُ فِي صَلَاتِهَا جِهَةَ الْمَشْرِقِ. واحْتال المنزلُ: مَرَّت عَلَيْهِ أَحوال؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فَيَا لَكِ مِنْ دَارٍ تَحَمَّل أَهلُها ... أَيادي سَبَا، بَعْدِي، وَطَالَ احْتِيالُها
وَاحْتَالَ أَيضاً: تَغَيَّرَ؛ قَالَ النَّمِرُ:
مَيْثاء جَادَ عَلَيْهَا وابلٌ هَطِلٌ، ... فأَمْرَعَتْ لاحتيالٍ فَرْطَ أَعوام
وحاوَلْت لَهُ بَصَرِي إِذا حَدَّدته نَحْوَهُ وَرَمَيْتُهُ بِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وحالَ لونُه أَي تَغَيَّرَ واسْوَدَّ. وأَحَالَتِ الدارُ وأَحْوَلت: أَتى عَلَيْهَا حَوْلٌ، وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ وَغَيْرُهُ، فَهُوَ مُحِيل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَلَم تُلْمِم عَلَى الطَّلَل المُحِيل ... بفَيْدَ، وَمَا بُكاؤك بالطُّلول؟
والمُحِيل: الَّذِي أَتت عَلَيْهِ أَحوال وغَيَّرته، وَبَّخَ نَفْسَهُ عَلَى الْوُقُوفِ وَالْبُكَاءِ فِي دَارٍ قَدِ ارْتَحَلَ عَنْهَا أَهلها مُتَذَكِّرًا أَيَّامهم مَعَ كَوْنِهِ أَشْيَبَ غَيْرَ شابٍّ؛ وَذَلِكَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَهُ وَهُوَ:
أَأَشْيَبُ كالوُلَيِّد، رَسْمَ دَارٍ ... تُسائل مَا أَصَمَّ عن السَّؤُول؟
أَي أَتسأَل أَشْيَبُ أَي وأَنت أَشيب وتُسائل مَا أَصَمَّ أَي تُسائل مَا لَا يُجِيبُ فكأَنه أَصَمّ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لأَبي النَّجْمِ:
يَا صاحِبَيَّ عَرِّجا قَلِيلًا، ... حَتَّى نُحَيِّي الطَّلَل المُحِيلا
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَرَ بْنِ لَجَإٍ:
أَلم تُلْمِمْ عَلَى الطَّلَل المُحِيل، ... بغَرْبِيِّ الأَبارق مِنْ حَقِيل؟
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ المُحْوِل قَوْلُ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ:
قِفا نُحَيِّي الطَّلَل المُحْوِلا، ... والرَّسْمَ مِنْ أَسماءَ والمَنْزِلا،
بِجَانِبِ البَوْباةِ لَمْ يَعْفُه ... تَقادُمُ العَهْدِ، بأَن يُؤْهَلا
قَالَ: تَقْدِيرُهُ قِفا نُحَيِّي الطَّلَل المُحْوِل بأَن يُؤْهَل، مِنْ أَهَله اللَّهُ؛ وَقَالَ الأَخوص:
أَلْمِمْ عَلَى طَلَلٍ تَقادَمَ مُحْوِلِ
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
مِنَ الْقَاصِرَاتِ الطَّرْف لَوْ دَبَّ مُحْوِلٌ، ... مِنَ الذَّرِّ فَوْقَ الإِتْبِ مِنْهَا، لأَثّرا
أَبو زَيْدٍ: فُلَانٌ عَلَى حَوْل فُلَانٍ إِذا كَانَ مِثْلَهُ فِي السِّن أَو وُلِد عَلَى أَثره. وحَالَتِ القوسُ واسْتَحَالَتْ، بِمَعْنًى، أَي انْقَلَبَتْ عَنْ حَالِهَا الَّتِي غُمِزَت عَلَيْهَا وحَصَل فِي قابِها اعْوِجَاجٌ. وحَوَال: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ خِراش بْنُ زُهَيْرٍ:
فإِني دَلِيلٌ، غَيْرُ مُعْط إِتاوَةً ... عَلَى نَعَمٍ تَرْعى حَوالًا وأَجْرَبا
الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: الحَوَلْوَلَة الكَيِّسة، وَهُوَ ثُلَاثِيُّ الأَصل أُلحق بِالْخُمَاسِيِّ لِتَكْرِيرِ بَعْضِ حُرُوفِهَا.
стр. 5376
وَبَنُو حَوَالَة: بَطْنٌ. وَبَنُو مُحَوَّلَة: هُمْ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفان وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدَ العُزَّى فَسَمَّاهُ سيدنا رسول الله، ﷺ ، عَبْدَ اللَّهِ فسُمُّوا بَنِي مُحَوَّلة لِذَلِكَ. وحَوِيل: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
تَحُلُّ بأَطراف الوِحاف ودُونها ... حَوِيل، فريطات، فرَعْم، فأَخْرَب
حوكل: الرُّبَاعِيُّ مِنْ بَابِ الْحَاءِ: الحَرْكَلة الرَّجَّالة كالحَوْكَلة.
حيل: الحَيْلة، بِالْفَتْحِ: جَمَاعَةُ المَعَز، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: القَطِيع مِنَ الْغَنَمِ فَلَمْ يَخُصَّ مَعَزاً مِنْ ضأْن وَلَا ضأْناً مِنْ مَعَز. والحَيْلة: حِجَارَةٌ تَحدَّرُ مِنْ جَوَانِبِ الْجَبَلِ إِلى أَسفله حَتَّى تَكْثُرَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ: وَمِنْ كَلَامِهِمْ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ النَّاسَ حَوْلَه كالحَيْلة أَي مُحْدِقين كإِحْداق تِلْكَ الْحِجَارَةِ بِالْجَبَلِ. والحَيْل: الْمَاءُ المُسْتَنْقَع فِي بَطْنِ وَادٍ، وَالْجَمْعُ أَحْيال وحُيُول. وحَالَتِ الناقةُ تَحِيلُ حِيَالًا: لَمْ تَحْمِل، وَالْوَاوُ فِي ذَلِكَ أَعرَق، وَقَدْ تَقَدَّمَ، قَالَ الشَّاعِرُ:
مِنْ سَراة الهِجان صَلَّبَها العُضْضُ، ... ورَعْيُ الحِمى، وطُولُ الحِيالِ
مَصْدَرُ حَالَتْ إِذا لَمْ تَحْمِل. والحَيْل: الْقُوَّةُ. وَمَا لَهُ حَيْل أَي قُوَّةٌ، وَالْوَاوُ أَعْلى، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والحِيلة، بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ مِنِ الاحتِيال، وَهُوَ مِنَ الْوَاوِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَكَذَلِكَ الحَيْل والحَوْل، ويقال: لَا حَيْل وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّه لُغَةٌ فِي لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ. وَفِي دُعَاءٍ يَرْوِيهِ
ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : اللَّهُمَّ ذَا الحَيْل الشَّدِيدِ
، والمحدِّثون يَرْوُونه:
ذَا الحَبْل
، بِالْبَاءِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَا مَعْنًى لَهُ وَالصَّوَابُ ذَا الحَيْل بِالْيَاءِ أَي ذَا الْقُوَّةِ. وَيُقَالُ: إِنه لَشَدِيدُ الحَيْل أَي القُوَّة. وَيُقَالُ: لَا حِيلَة لَهُ وَلَا احْتِيال وَلَا مَحَالَة وَلَا مَحيِلة، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَمِنْ أَجل دارٍ صَيَّر البيْنُ أَهلَها ... أَيادي سَبا، بَعْدي، وَطَالَ احْتِيالُها؟
قَوْلُهُ طَالَ احْتِيالُها، يُقَالُ احْتَالَتْ مِنْ أَهلها أَي لَمْ يَنْزِلْ بِهَا حَوْلًا.
بوَهْنَيْن تَسْنُوها السَّواري، وتَلْتَقي ... بِهَا الهُوجُ: شَرْقِيَّاتُها وشَمالُها
إِذا اسْتَنْصَل الهَيْفُ السَّفا لعِبَتْ بِهِ ... صَبَا الْحَافَةِ الْيُمْنَى جَنُوبَ شَمَالِهَا
ابْنُ الأَعرابي: مَا لَهُ لَا شَدَّ اللَّه حَيْلَه! يُرِيدُ حِيلته وقوَّته. وَيُقَالُ: هُوَ أَحْيَل مِنْكَ وأَحْوَل مِنْكَ أَي أَكثر حِيلة. وَمَا أَحْيَلَه: لُغَةٌ فِي مَا أَحْوَله. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا لَهُ حِيلَة وَلَا مَحَالَة ولا احْتِيَال ولا مَحَالٌ وَلَا حَوْلٌ وَلَا حَوِيل وَلَا حَيْل وَلَا أَحيل بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَتَقُولُ: مِنَ الحِيلَة تَرْكُ الحِيلَة، وَمِنَ الحَذَر تَرْكُ الحَذَر. وَفِي الْحَدِيثِ:
فصَلَّى كُلٌّ مِنَّا حِياله
أَي تِلْقاءَ وَجْهِهِ. اللَّيْثُ: الحِيلان هِيَ الحَدائد بخَشَبها يُداسُ بِهَا الكُدْس. ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبي الْمَكَارِمِ: الحَيْلة وعْلة تَخِرُّ مِنْ رأْس الْجَبَلِ، قَالَ: أُراه بِضَمِّ الْحَاءِ، «٤» إِلى أَسفله ثُمَّ تَخِرُّ أُخرى ثُمَّ أُخرى، فإِذا اجْتَمَعَتِ الوَعَلات فَهِيَ الحَيْلَة، قَالَ: والوَعَلات صَخَرات يَنْحَدِرْن مِنْ رأْس الْجَبَلِ إِلى أَسفله.
стр. 5377
فصل الخاء المعجمة
خبل: الخَبْلُ، بِالتَّسْكِينِ: الفسادُ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَبْل فَسَادُ الأَعضاء حَتَّى لَا يَدْري كَيْفَ يَمْشِي فَهُوَ مُتَخَبِّل خَبِل مُخْتَبَل. وبَنُو فُلَانٍ يُطالبون بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ وخَبْلٍ أَي بِقَطْعِ أَيد وأَرجل وَالْجَمْعُ خُبُول؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وَيُقَالُ: لَنَا فِي بَنِي فُلَانٍ دِماء وخُبُول، فالخُبُول قَطْعُ الأَيدي والأَرجل. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ: إِن لَنَا فِي بَنِي فُلَانٍ خَبْلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَي قَطْعَ أَيد وأَرجل وَجِرَاحَاتٍ، وَرُوِيَ
عَنْهُ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَنْ أُصيب بدَمٍ أَو خَبْل
؛ الخَبْل: الجِرَاح، أَي مَنْ أُصيب بِقَتْلِ نَفْسٍ أَو قَطْعِ عُضْوٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحدى ثَلَاثٍ فإِن أَراد الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ بَيْنَ أَن يَقْتَصَّ أَو يأْخذ العَقْل أَو يَعْفُوَ، فَمَنْ قَبِل مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ فقَتَل فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا. وَيُقَالُ: خَبَلَ الحُبُّ قلبَه إِذا أَفسده بخُبْلة. ابْنُ الأَعرابي: الخُبْلَة الْفَسَادُ مِنْ جِرَاحَةٍ أَو كَلِمَةٍ. وَرَجُلٌ مُخَبَّل: كأَنه قَدْ قُطِعَتْ أَطرافه. والخَبْل، بِالْجَزْمِ: قَطْعُ الْيَدِ أَو الرِّجْلِ. ابْنُ الأَعرابي: الخَبَل، بِالتَّحْرِيكِ، الجنُّ والخَبَل الإِنْس والخَبَل الْجِرَاحَةُ والخَبَل المَزَادة والخَبَل جَوْدة الحُمْق بِلَا جُنُونٍ والخَبَل القِرْبة المَلأَى. وخَبِلَت يدُه إِذا شَلَّت. والخَبْل فِي عَروض الْبَسِيطِ وَالرَّجَزِ: ذَهَابُ السِّينِ وَالتَّاءِ «١» مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ، مُشْتَقٌّ مِنَ الخَبْل الَّذِي هُوَ قَطْعُ الْيَدِ؛ قَالَ أَبو إِسحق: لأَن السَّاكِنَ كأَنه يَدُ السَّبَبِ فإِذا حُذِفَ السَّاكِنَانِ صَارَ الْجُزْءُ كأَنه قُطِعَتْ يَدَاهُ فَبَقِيَ مُضْطَرِبًا، وَقَدْ خَبَلَ الجزءَ وخَبَّلَه. وأَصابه خَبْل أَي فَالِجٌ وَفَسَادُ أَعضاء وَعَقْلٍ. والخَبَل، بِالتَّحْرِيكِ: الجنُّ وَهُمُ الخَابِل، وَقِيلَ: الخَابِل الجِنُّ، والخَبَل اسْمُ الْجَمْعِ كالقَعَد والرَّوَح اسْمَانِ لِجَمْعِ قَاعِدٍ وَرَائِحٍ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ:
وَلَا تَقُولي لشيءٍ كنتُ مُهْلِكَهُ: ... مَهْلًا وَلَوْ كنتُ أُعطي الجِنَّ والخَبَلا
قَالَ: الخَبَل ضَرْبٌ مِنَ الْجِنِّ يُقَالُ لَهُمُ الْخَابِلُ، أَي لَا تَعْذُلِيني فِي مَالِي وَلَوْ كُنْتُ أُعطيه الْجِنَّ وَمَنْ لَا يُثْني عَليَّ؛ قَالَ: وأَما قَوْلُ مُهَلْهِل:
لَوْ كُنْتُ أَقتل جِنّ الخَابِلَينِ كَمَا ... أَقتُل بَكْراً، لأَضْحَى الجنُّ قَدْ نَفِدوا
نَفِد يَنْفَد: فَنِيَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي. ونَفَذَ يَنْفُذ خَرَج. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ والخابِلانِ: الليلُ والنهارُ لأَنهما لَا يأْتيان عَلَى أَحد إِلَّا خَبَلاه بهَرَمٍ. والخَابِل: الشَّيْطَانُ. والخَابِل: المُفْسِد. والخَبَال: الْفَسَادُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَن قَوْمًا بَنَوْا مَسْجِدًا بظَهْر الْكُوفَةِ فأَتاهم وَقَالَ: جِئْتُ لأَكْسِرَ مَسْجِدَ الخَبَال، فَكَسَرَهُ ثُمَّ رَجَعَ
؛ قَالَ شَمِرٌ: الخَبَال والخَبْل الْفَسَادُ وَالْحَبْسُ وَالْمَنْعُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وبِطانة لَا تَأْلوه خَبَالًا
أَي لَا تُقَصِّر فِي إِفساد أَمره. وَقَالُوا: خَبْلٌ خَابِل، يَذْهَبُونَ إِلى الْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ مَعْقِل بْنُ خُوَيْلِدٍ:
نُدَافِع قَوْمًا مُغْضَبِينَ عليكُم، ... فَعَلْتم بِهِمْ خَبْلًا مِنَ الشَّرِّ خَابِلا
стр. 5378
والخَبْل والخُبْل والخَبَل والخَبَال: الْجُنُونُ. وَيُقَالُ: بِهِ خَبَال أَي مَسٌّ، وَبِهِ خَبَل أَي شَيْءٌ مِنْ أَهل الأَرض. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخَبَل جُنُونٌ أَو شِبْهُهُ فِي الْقَلْبِ. وَرَجُلٌ مَخْبُول وَبِهِ خَبَل وَهُوَ مُخَبَّل: لَا فؤَاد مَعَهُ. ابْنُ الأَعرابي: المُخَبَّل الْمَجْنُونُ، وَبِهِ سُمِّيَ المُخَبَّل الشَّاعِرُ وَهُوَ المُخْتَبَل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَراني طَرِباً فِي إِثْرِهِم، ... طَرَبَ الوالهِ أَو كالمُخْتَبَل
المُخْتَبَل: الَّذِي اخْتُبِلَ عقلُه أَي جُنَّ. وَقَدْ خَبَلَه الحزنُ واخْتَبَلَه وخَبِلَ خَبَالًا، فَهُوَ أَخْبَل وخَبِلٌ. وَدَهْرٌ خَبِل: مُلْتَوٍ عَلَى أَهله لَا يَرَوْنَ فِيهِ سُرُورًا. التَّهْذِيبُ: وَقَدْ خَبَله الدهرُ والحزنُ والشيطانُ والحُبُّ والداءُ خَبْلًا؛ وأَنشد:
يَكُرُّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ حَتَّى يَرُدَّهُ ... دَوىً، شَنَّجَتْه جِنُّ دَهْرٍ وخَابِلُه
وَمِنْ أَمثالهم: عَادَ غَيْثٌ عَلَى مَا خَبَلَ أَي أَفْسَد. وَقَدْ خَبَلَه وخَبَّلَه واخْتَبَلَه إِذا أَفْسَد عقلَه وعضوَه. والخَبَال: النُّقْصَانُ، وَهُوَ الأَصل، ثُمَّ سُمِّي الْهَلَاكُ خَبَالًا؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للدَّلْو فَقَالَ يَصِفُهَا:
أَخُذِمَتْ أَم وُذِمَتْ أَم مالَها؟ ... أَم صادَفَتْ فِي قَعْرها خَبَالَها؟
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ جِبَالَها، بِالْجِيمِ، يَعْنِي مَا أَفسدها وخَرَّقها. الْفَرَّاءُ: الخَبَال أَن تَكُونَ الْبِئْرُ مُتَلَجِّفة فَرُبَّمَا دَخَلَت الدلوُ فِي تَلجيفها فتتخرَّق. والخَبَال: عُصَارة أَهل النَّارِ. ابْنُ الأَعرابي: الخَبَال السَّمُّ الْقَاتِلُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ شَرِبَ الخَمر سَقاه اللَّهُ مِنْ طِينَةِ الخَبَال يَوْمَ الْقِيَامَةِ
؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ أَن الخَبَال عُصارة أَهل النَّارِ. والخَبَال فِي الأَصل: الْفَسَادُ، وَيَكُونُ فِي الأَفعال والأَبدان وَالْعُقُولِ. وَطِينَةُ الخَبَال: مَا سالَ مِنْ جُلُودِ أَهل النَّارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ أَكل الرِّبا أَطعمه اللَّهُ مِنْ طِينة الخَبَال يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وأَما الَّذِي فِي الْحَدِيثِ:
مَنْ قَفَا مُؤْمناً بِمَا لَيْسَ فِيهِ وقَفَه اللهُ تَعَالَى فِي رَدْغَة الخَبَال حَتَّى يَجِيءَ بالمَخْرَج مِنْهُ
، فَيُقَالُ: هُوَ صَدِيدُ أَهل النَّارِ؛ قَوْلُهُ قَفَا أَي قَذَف، والرَّدْغة الطِّينة، وَفُلَانٌ خَبَال عَلَى أَهله أَي عَناء. وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الخَبَال الْفَسَادُ وَذَهَابُ الشَّيْءِ؛ وأَنشد بَيْتَ أَوس:
أَبَني لُبَيْنَى، لَسْتُم بِيَدٍ ... إِلَّا يَداً مَخْبُولة العَضُد
وَقَالَ ابْنِ الأَعرابي: أَي لَا يُقَصِّرون فِي فَسَادِكُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ خَبْل
أَي فَسَادُ الْفِتْنَةِ والهَرْج وَالْقَتْلُ. والخَبْل: الْفَسَادُ فِي الثَّمَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الأَنصار شَكَوْا إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَن رَجُلًا صَاحِبَ خَبْل يأْتي إِلى نَخْلِهِمْ فيُفْسدُ
، أَي صَاحِبَ فَسَادٍ. والخَبَل: فَسَادٌ فِي الْقَوَائِمِ. واخْتَبَلَت الدابةُ: لَمْ تَثْبُت فِي مَوْطِئها. والإِخْبال: أَن يُعْطَى الرجلُ البعيرَ أَو الناقةَ لِيَرْكَبَهَا ويَجْتَزَّ وَبَرَهَا وَيَنْتَفِعَ بِهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا، يُقَالُ مِنْهُ: أَخْبَلْتُ الرجلَ أُخْبِلُه إِخْبَالًا. واسْتَخْبَل الرجلَ إِبلًا وَغَنَمًا فأَخْبَلَه: اسْتَعَارَ مِنْهُ نَاقَةً لِيَنْتَفِعَ بأَلبانها وأَوبارها أَو فَرَسًا يَغْزُو عَلَيْهِ فأَعاره، وَهُوَ مِثْلُ الإِكْفاء؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
هُنالك إِن يُسْتَخْبَلوا المالَ يُخْبِلوا، ... وإِن يُسْأَلوا يُعْطُوا، وإِن يَيْسِروا يَغْلوا
والإِكْفاء: أَن يُعْطِيَهُ النَّاقَةَ لِيَنْتَفِعَ بِلَبَنِهَا ووَبَرها
стр. 5379
وَمَا تَلِده فِي عَامِهَا، والإِخْبَال مِثْلُ الإِكْفاء فِي اللبَّن وَالْوَبَرِ دُونَ الْوَلَدِ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ وَرَوَى بَيْتَ لَبِيدٍ فِي صِفَةِ الْفَرَسِ: غَيْرُ طَوِيلِ المُخْتَبَل، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، مِنْ هَذَا أَي غَيْرُ طَوِيلٍ مُدَّةَ العارِيّة، وَمَنْ قَالَ غَيْرُ طَوِيلِ المُحْتَبَل، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَراد أَنه غَيْرُ طَوِيلِ الرُّسغ، وَهُوَ مَوْضِعُ الحَبل مِنْ يَدِهِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: مُخْتَبَله قَوَائِمُهُ واخْتِبَالها أَن لَا تَثْبُتَ فِي مَوَاطِئِهَا. والخَبْل فِي كُلِّ شَيْءٍ: القَرْض والاستعارةُ. والخَبْل: مَا زِدْتَهُ عَلَى شَرْطِكَ الَّذِي يَشْتَرِطُهُ لَكَ الجَمّال. وخَبَلَ الرجلَ عَنْ كَذَا وَكَذَا يَخْبُلُه خَبْلًا: عَقَله وحَبَسه ومَنَعه. وَمَا خَبَلَك عَنَّا خَبْلًا أَي مَا حَبَسك؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَيَرَى كَذَلِكَ أَن يُفَرِّدَ راكِبٌ ... أَبداً، وَمَا خَبَلَ الرياحَ الخَابِلُ
واللهُ خَابِلُ الرِّياح أَي حابسُها، فإِذا شَاءَ أَرْسَلَها. والمُخَبَّل مِنَ الوَجَع: الَّذِي يَمْنَعُهُ وَجَعُه مِنَ الِانْبِسَاطِ فِي الْمَشْيِ. والخَبَل: طَائِرٌ يَصِيح اللَّيْلَ كُلَّه صَوْتًا وَاحِدًا يَحْكي مَاتَتْ خَبَلْ. والمُخَبَّل: شَاعِرٌ مِنْ بَنِي سَعْد. ومُخَبِّل، بِكَسْرِ الْبَاءِ: اسم الدَّهْر؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزَة:
فَضَعي قِناعَك، إِنَّ رَيْبَ ... مُخَبِّلٍ أَفْنى مَعَدَّا
والخَبَال الَّذِي فِي شِعْرِ لَبِيدٍ: اسمُ فرَس؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَعْنِي قَوْلَ لَبِيدٍ:
تَكاثَرَ قُرْزُلٌ والجَوْنُ فِيهَا، ... وتَحْجُل والنَّعامةُ والخَبَال
خبتل: رَجُلٌ خُبْتُلٌ: فِيهِ شِبْهُ الهَوَج والبَلَه والإِقدام عَلَى مَكْروه النَّاسِ، وَهِيَ الخُبْتُلة.
خبرجل: الخَبَرْجَل: الكُرْكِيُّ.
ختل: الخَتْل: تَخادُعٌ عَنْ غَفْلَةٍ. خَتَلَهُ يَخْتُلُهُ ويَخْتِلُهُ خَتْلًا وخَتَلاناً وخَاتَلَهُ: خَدَعه عَنْ غَفْلة؛ قَالَ رُوَيْسٌ:
دَهَاني بِسِتٍّ، كُلُّهنَّ حَبِيبةٌ ... إِليَّ، وَكَانَ الموتُ ذَا خَتَلانِ
والتَّخَاتُلُ: التَّخادُع. أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ لِلصَّائِدِ إِذا اسْتَتَرَ بِشَيْءٍ ليَرْمِيَ الصَّيْدَ دَرَى وخَتَلَ الصَّيْدَ. والمُخاتَلة: مَشْيُ الصَّيَّادِ قَلِيلًا قَلِيلًا فِي خُفْية لِئَلَّا يَسْمَعَ الصيدُ حِسَّه، ثُمَّ جُعل مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وُرِّي بِغَيْرِهِ وسُتِر عَلَى صَاحِبِهِ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
حَنَتْني حانياتُ الدَّهْرِ، حَتَّى ... كأَني خَاتِل يَدْنو لصَيْد
قَرِيبُ الخَطوِ يَحسَبُ مَن رَآنِي، ... ولَسْتُ مُقَيَّداً، أَني بقَيْد
أَي كَبِرت وضَعُفَتْ مِشْيتي. وَفِي الْحَدِيثُ:
مِنْ أَشراط السَّاعَةِ أَن تُعَطَّل السُّيُوفُ مِنَ الْجِهَادِ وأَن تُخْتَلَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ
أَي تُطْلَبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ، مِنْ خَتَلَه إِذا خَدَعه. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ فِي طُلَّاب الْعِلْمِ: وصِنْف تَعَلَّموه لِلِاسْتِطَالَةِ والخَتْل
أَي الخِدَاع. وَفِي الْحَدِيثِ:
كأَني أَنظر إِليه يَخْتِل الرَّجُلَ ليَطْعنه
أَي يُدَاوِرُه ويَطْلُبه مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُر. وخَتَلَ الذِّئبُ الصَّيدَ: تَخَفَّى لَهُ؛ وكلُّ خَادِعٍ خَاتِلٌ وخَتُول؛ وَقَوْلُ تأَبَّط شَرًّا:
وَلَا حَوْقَل خَطَّارة حَوْلَ بَيْتِهِ، ... إِذا العِرْسُ آوَى بَيْتُها كلَّ خَوْتَل
стр. 5380
قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: الخَوْتَل الظَّرِيف، وَيَجُوزُ عِنْدِي أَن يَكُونَ مِنَ الخَتْل الَّذِي هُوَ الخَدِيعة بَنى مِنْهُ فَوْعَلًا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا تَسَمَّع لِسِرِّ قَوْمٍ: قَدِ اخْتَتَل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
وَلَا تَرَاها لسِرِّ الْجَارِ تَخْتَتِل
وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: هُوَ يَمْشي الخَوْتَلَى إِذا مَشَى فِي شِقَّة؛ يُقَالُ: هُوَ يَخْلِجُني بِعَيْنِهِ ويَمْشي بي الخَوْتَلَى.
ختعل: خَتْعَل الرجلُ: أَبطأَ في مشيه.
خثل: خَثْلة البطنِ وخَثَلَتُه: مَا بَيْنَ السُّرَّة وَالْعَانَةِ، وَالتَّخْفِيفُ أَكثر؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
شَرِبْتُ مُرًّا مِنْ دَواءِ المَشْيِ، ... مِنْ وَجَعٍ بِخَثْلَتي وحَقْوِي
وَفِي حَدِيثِ
الزِّبْرِقان: أَحَبُّ صِبْيَانِنَا إِلينا العَرِيضُ الخَثْلة
؛ هِيَ الحَوْصلة، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ السُّرَّة وَالْعَانَةِ، وَقَدْ تُفْتَحُ الثَّاءُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وعِلْكِدٍ خَثْلَتُها كالجُفِ
العِلْكِدُ: الْعَجُوزُ الصُّلْبة المُسِنَّة. عَرَّام: حَوِيّة الإِنسان مَعِدَتُه، وَهِيَ الخَثْلة، وَهِيَ مُسْتَقَرُّ الطَّعَامِ تَكُونُ للإِنسان كالكَرِش لِلشَّاةِ، قَالَ: والفِحْث يَكُونُ للإِنسان وَلِمَا لَا يَجْتَرُّ مِنَ الْبَهَائِمِ، وَالْمَرِيءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ الطَّعَامُ فَيَصِلُ إِلى الكَرِش، ثُمَّ يُصَبُّ إِلى الفِحْث، وَهُوَ أَصل القِبَة، وَالْجَمْعُ خَثْلات، بِسُكُونِ الثَّاءِ؛ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ، والله أَعلم.
خجل: الْفَرَّاءُ: الخَجَل الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ. رَجُلٌ خَجِل وَبِهِ خَجْلة أَي حَيَاءٌ. والخَجَل: التحيُّر والدَّهَش مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وخَجِل الرَّجلُ خَجَلًا: فَعَل فِعْلًا فَاسْتَحَى مِنْهُ ودَهِشَ وتَحَيَّر، وأَخْجَلَه ذَلِكَ الأَمر وخَجَّلَه. وخَجِلَ البعيرُ خَجَلًا: سَارَ فِي الطِّينِ فَبَقِيَ كالمُتَحَيِّر؛ والبعيرُ إِذا ارْتَطَم فِي الوَحَل فَقَدْ خَجِل. اللَّيْثُ: الخَجَل أَن يَفْعَلَ الإِنسان فِعْلًا يَتَشَوَّر مِنْهُ فيَسْتَحي؛ وأَخْجَلَه غَيْرُهُ وَقَدْ خَجَّلْته وأَخْجَلْته. ابْنُ شُمَيْلٍ: خَجِلَ الرجلُ إِذا الْتَبَسَ عَلَيْهِ أَمرُه. ابْنُ سِيدَهْ: الخَجَل أَن يَلْتَبِسَ الأَمر عَلَى الرَّجُلِ فَلَا يَدْري كَيْفَ المَخْرج مِنْهُ. يُقَالُ: خَجِلَ فَمَا يَدْري كَيْفَ يَصْنَعُ. وخَجِل بأَمره: عَيَّ. وخَجِلَ البعيرُ بالحِمْل: ثَقُل عَلَيْهِ وَاضْطَرَبَ. وَرَجُلٌ خَجِلٌ: يَضْطَرِبُ عَلَى الْفَرَسِ مِنْ سَعَته. وَثَوْبٌ خَجِلٌ: فَضْفَاض. وَيُقَالُ: جَلَّلْت البعيرَ جُلًّا خَجِلًا أَي وَاسِعًا يَضْطَرِبُ عَلَيْهِ. والخَجِلُ: الثَّوْبُ الْوَاسِعُ الطَّوِيلُ. والخَجَل: كَثْرَةُ تَشَقُّق الدَّنادِن؛ وأَنشد:
عَلَيَّ ثوبٌ خَجِلٌ خَبِيث ... مِدْرَعةٌ، كِسَاؤُها مَثْلوث
والخَجَل: البَطَر. ابْنُ سِيدَهْ: الخَجَل سُوء احْتِمَالِ الْغِنَى كأَن يَأْشَرَ ويَبْطَر عِنْدَ الغِنى، وَقِيلَ: هُوَ التَّخَرُّق فِي الغِنى، وَقَدْ خَجِلَ خَجَلًا. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَنه قَالَ لِلنِّسَاءِ إِنَّكُنَّ إِذا جُعْتُنَّ دَقِعْتُنَّ وإِذا شَبِعْتُنَّ خَجِلْتُنَ
أَي أَشِرْتُنَّ وبَطِرْتُنَّ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الخَجَلُ الكَسَل وَالتَّوَانِي عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ، قَالَ: وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الإِنسان الخَجِل يَبْقَى سَاكِنًا لَا يَتَحَرَّكُ وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَمِنْهُ قِيلَ للإِنسان: قَدْ خَجِلَ إِذا بَقِيَ كَذَلِكَ، والدَّقَع: سُوءُ احْتِمَالِ الْفَقْرِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ولم يَدْفَعُوا، عند ما نابَهم ... لِوَقْعِ الحُروب، وَلَمْ يَخْجَلوا
стр. 5381
يَقُولُ: لَمْ يَخْضَعُوا لِلْحَرْبِ وَلَمْ يَستَكِينوا وَلَمْ يَخْجَلوا أَي لَمْ يَبْقَوْا فِيهَا بَاهِتِينَ كالإِنسان المُتَحَيِّر الدَّهِشِ، وَلَكِنَّهُمْ جَدُّوا فِيهَا؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَخْجَلوا لَمْ يَبْطَروا وَلَمْ يَأْشَروا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا أَشبه الْوَجْهَيْنِ بِالصَّوَابِ، قَالَ: وأَما حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ أَن رَجُلًا ضَلَّت لَهُ أَيْنُقٌ فأَتى عَلَى وَادٍ خَجِل مُغِنٍّ مُعْشِب فوَجَد أَيْنُقَه فِيهِ
؛ الخَجِل فِي الأَصل: الْكَثِيرُ النَّبات المُلْتَفّ المتكاثِف. وخَجِلَ الْوَادِي والنباتُ: كَثُرَ صَوْتُ ذُبَابِهِ لِكَثْرَةِ عُشْبه. والخَجَل: البَرَمُ، خَجِلَ خَجَلًا وأَخْجَلَه. والخَجَل: التَّوَانِي عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ والكسلُ. وخَجِلَ خَجَلًا: بَقِيَ سَاكِتًا لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَتَحَرَّكُ. والخَجَل: الفَساد. وخَجِل النَّبتُ خَجَلًا: طَالَ والْتَفَّ. وَوَادٍ خَجِلٌ: مُلْتَفُّ النَّبَاتِ، وَقِيلَ مُفْرِط النَّبَاتِ، وَالْجَمْعُ خِجَلٌ «٢» وَوَادٍ مُخْجِلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
تَظَلُّ حِفْرَاهُ مِنَ التَّهَدُّل ... فِي رَوْض ذَفْراء، ورُغْلٍ مُخْجِل
أَي حَابِسٍ للإِبل مِنْ كَثْرَتِهِ. والحِفْراة: شَجَرَةٌ مَلْحاء مِثْلُ القُنْفُذة، قَالَ: والذَّفْراء والرُّغْل شَجَرَتَانِ. والخَجَل: الْتِفاف النَّبَاتِ وحُسْنُه. والخَجِل: الْمَكَانُ الْكَثِيرُ العُشْب. وحَمْضٌ مُخْجِلٌ: أَشِبٌ طَوِيلٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: كَلأٌ مُخْجِل وَاسِعٌ كثيرٌ نامٍ حابسٌ يُقام فِيهِ وَلَا يُجاوَز، وَقِيلَ: الخَجِل العُشْب إِذا طَالَ وبَلَغ غَايَتَهُ. وأَخْجَلَ الحَمْضُ إِذا طَالَ والْتفَّ، فهو مُخْجِل. وقال أَبو حَنِيفَةَ: ثَوْبٌ خَجِلٌ يَعْتَقل لابسَه فيَتَلبَّد فِيهِ. والخَجِل: الثَّوْبُ الخَلَق، قَالَ شَمِرٌ: والخَجِل المَرِح؛ وأَنشد:
قَدْ يَهْتَدي لصَوْتيَ الْحَادِي الخَجِل
أَي المَرِح. وَفُلَانٌ يَمْشِي الخَوْجَلى: وَهُوَ مَشْيٌ للنساء بتَكَسُّر.
خدل: الخَدْل: العَظيمُ الْمُمْتَلِئُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ أَبي عَتيق رَوَاهُ ثَعْلَبٌ قَالَ: وَاللَّهِ إِني لأَسير فِي أَرض عُذْرَة إِذا أَنا بامرأَة تحمِل غُلَامًا خَدْلًا لَيْسَ مثْلُهُ يُتَوَرَّك. والخَدْلة مِنَ النِّسَاءِ: الغليظةُ السَّاقِ المُسْتَدِيرَتُها، وَجَمْعُهَا خِدَال؛ وامرأَة خَدْلة السَّاقِ وخَدْلاءُ بيِّنة الخَدَل والخَدَالة: ممتلئةُ السَّاقِينَ وَالذِّرَاعَيْنِ. وَيُقَالُ: مُخَلْخَلُها خَدْل أَي ضَخْمٌ. وَفِي حَدِيثِ اللِّعَانِ:
وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ خَدْلٌ جَعْدٌ
؛ الخَدْل: الْغَلِيظُ الْمُمْتَلِئُ السَّاقِ. وَسَاقٌ خَدْلة بيِّنة الخَدَل والخَدَالة والخُدُولة وَقَدْ خَدِلَتْ خَدالةً، وخَدَالتُها: استدارتُها كأَنما طُوِيَتْ طَيًّا؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ نِسَاءً:
جَواعل فِي البُرَى قَصَباً خِدَالا
يَعْنِي عِظام أَسْوُقها أَنها غَلِيظَةٌ. وامرأَة خِدْلِمٌ: كخَدْلة؛ قَالَ الأَغلب:
يَا رُبَّ شيخٍ مِنْ لُكَيْزٍ كَهْكَم، ... قَلَّصَ عَنْ ذَاتِ شَبَابٍ خِدْلِم
الكَهْكَم: الَّذِي يُكَهْكِه فِي يَدِهِ؛ الصِّحَاحُ: وَكَذَلِكَ الخِدْلِمُ، بِالْكَسْرِ وَالْمِيمِ زَائِدَةٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَيْسَتْ بكَرْواء، وَلَكِنْ خِدْلِمِ، ... وَلَا بزَلّاء، وَلَكِنْ سُتْهُمِ
والخَدْلة: الحَبَّة مِنَ العِنَب إِذا كَانَتْ صَغِيرَةً قَمِيئة مِنْ آفَةٍ أَو عَطَش. والخَدْلة والخُدْلة؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: السَّاق مِنَ الصَّابَة. والصَّابُ: ضَرْب مِنَ الشَّجَرِ المُرِّ.
стр. 5382
خدفل: التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ الخَدافِل المَعاوِزُ. وَمِنْ أَمثالهم: غَرَّني بُرْداكَ مِنْ خَدافِلي؛ وأَصله أَن امرأَة رأَت عَلَى رَجُلٍ بُرْدَيْنِ فتزوَّجته طَمَعاً فِي يَساره فأَلْفَتْه مُعْسِراً. ابْنُ الأَعرابي: خَدْفَل الرجلُ إِذا لَبِس قميصاً خَلَقاً.
خذل: الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ. خَذَلَه وخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وخِذْلاناً: تَرَكَ نُصْرته وعَوْنه. والتَّخْذِيل: حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلان صَاحِبِهِ وتَثْبِيطُه عَنْ نصْرته. الأَصمعي. إِذا تَخَلَّف الظبيُ عَنِ القَطِيع قِيلَ خَذَلَ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ فَرَسًا:
فَهْوَ كالدَّلْو بكَفِّ المُسْتَقِي، ... خَذَلَت عَنْهُ العَرَاقي فانْجَذَم
أَي بايَنَتْه العَراقي. وخِذْلانُ اللَّهِ العبدَ: أَن لَا يَعْصِمَه مِنَ الشُّبَه فَيَقَعُ فِيهَا، نَعُوذُ بِلُطْفِ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وخَذَّل عَنْهُ أَصحابَه تَخْذِيلًا أَي حَمَلَهم عَلَى خِذْلانه. وتَخَاذَلوا أَي خَذَل بعضُهم بَعْضًا. وَفِي الْحَدِيثِ
: الْمُؤْمِنُ أَخو الْمُؤْمِنِ لَا يَخْذُله
؛ الخَذْل: تَرْكُ الإِعانة وَالنُّصْرَةِ. وَرَجُلٌ خُذَلَة، مِثَالُ هُمَزة، أَي خَاذِلٌ لَا يَزَالُ يَخْذُل. ابْنُ الأَعرابي: الخَاذِل الْمُنْهَزِمُ، وتَخَاذَل القومُ: تَدَابَروا. وخَذَلَت الظَّبيةُ والبقرةُ وغيرُهما مِنَ الدَّوَابِّ، وَهِيَ خَاذِل وخَذُول: تَخَلَّفَت عَنْ صَوَاحِبِهَا وَانْفَرَدَتْ، وَقِيلَ: تَخَلَّفت فَلَمْ تَلْحَق. وخَذَلَت الظَّبيةُ وأَخْذَلَتْ، وَهِيَ خَاذِل ومُخْذِل: أَقامت عَلَى وَلَدِهَا، وَيُقَالُ: هُوَ مَقْلُوبٌ لأَنها هِيَ الْمَتْرُوكَةُ، وتَخَاذَلَتْ مثلُه. التَّهْذِيبُ: الخَاذِل والخَذُول مِنَ الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ الَّتِي تَخْذُل صَوَاحِباتها وتَنْفُر مَعَ وَلَدِهَا، وَقَدْ أَخْذَلَها ولَدُها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَكَذَا رأَيته فِي النُّسْخَةِ: وتَنْفُر، وَالصَّوَابُ وَتَتَخَلَّفُ مَعَ وَلَدِهَا وتَنْفَرِد مَعَ وَلَدِهَا، قَالَ: هَكَذَا رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي. والخَذُول: الَّتِي تَتَخَلَّفُ عَنِ القَطِيع وَقَدْ خَذَلَتْ وخَدَرَتْ؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
خَذُول تُرَاعِي رَبْرباً بخَمِيلة
والخَذُول مِنَ الخَيْل: الَّتِي إِذا ضَرَبَها المَخاض لَمْ تَبْرَح مِنْ مَكَانِهَا. وتَخَاذَلَت رِجْلا الشَّيْخِ: ضَعُفَتا. ورَجُل خَذُول الرِّجْل: تَخْذُله رِجْلُه مِنْ ضَعْف أَو عَاهَةٍ أَو سُكْر؛ قَالَ الأَعشى:
فتَرَى القومَ نَشَاوَى كُلَّهم، ... مِثْلَ مَا مُدَّت نِصَاحَاتُ الرَّبَح
كُلّ وَضَّاحٍ كريمٍ جَدُّه، ... وخَذُولِ الرِّجْل مِنْ غَيْرِ كَسَح
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَدْرُ الْبَيْتِ:
بَيْنَ مَغْلُوبٍ نَبِيل جَدُّه
وَيُرْوَى: كريمٍ جَدُّه.
خذعل: الخَزْعَلة: ضَرْب مِنَ المشْي كالخَذْعَلة. وخَذْعَلَهُ بِالسَّيْفِ: قَطَّعه. والخِذْعل، بِالْكَسْرِ، والخِرْمِل: المرأَةُ الحَمْقاء؛ وَقَوْلُ الْمُتَنَخِّلِ:
تَنْتَخِبُ اللُّبَّ، لَهُ ضَرْبَةٌ ... خَدْباءُ كالعَطِّ مِنَ الخِذْعِل
قِيلَ: الخِذْعِل المرأَة الحَمْقاء، وَقِيلَ: الخِذْعِل ثِيَابٌ مِنْ أَدَم يَلْبَسُهَا الرُّعْن. قَالَ الأَزهري: هَذَا قَالَهُ الْمُتَنَخِّلُ يَصِفُ سَيْفًا أَي هَذَا السَّيْفُ كأَنه أَهْوَج لَا عَقْلَ لَهُ؛ والخَدَبُ: تَهَاوِي الشَّيْءِ لَا يتَمالك وإِنما
стр. 5383
هَذَا مَثَل أَي هَذَا السَّيْفُ لَا يُبَالِي مَا أَصاب، وَقَالَ: كالعَطِّ مِنَ الخِذْعِل أَراد كالشَّقِّ مِنْ ثَوْبِ الخِذْعِل، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى. وخَذْعَلَ البِطِّيخَ إِذا قَطَّعه قِطَعاً صِغاراً.
خردل: الخُرْدُولة: الْعُضْوُ الْوَافِرُ مِنَ اللَّحْمِ. وخَرْدَلَ اللحمَ: قَطَّع أَعضاءَه وَافِرَةً، وَقِيلَ: خَرْدَلَ اللحمَ قَطَّعه صِغَارًا، وَقِيلَ: خَرْدَلَ اللحمَ قَطَّعه وفَرَّقه، وَالذَّالُ فِيهِ لُغَةٌ. وَلَحْمٌ خَرَادِيلُ ومُخَرْدَلٌ إِذا كَانَ مُقَطَّعاً؛ وَمِنْهُ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
يَغْدُو فيَلْحَم ضِرْغَامَيْنِ، عَيْشُهما ... لَحْمٌ مِنَ القَوم مَعْفُورٌ خَرَادِيل
أَي مُقَطَّع قِطَعاً. والمُخَرْدَل: الْمَصْرُوعُ والخَرْدَل: ضَرْبٌ مِنَ الحُرْف مَعْرُوفٌ، الْوَاحِدَةُ خَرْدَلَة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها
؛ أَي زِنَة خَرْدَل. وخَرْدَلَتِ النَّخْلةُ وَهِيَ مُخَرْدِلة وَهِيَ مُخَرْدِلٌ: كَثُرَ نَفَضُها وَعَظُمَ مَا بَقِيَ مِنْ بُسْرِها. وخَرْدَلَ الطعامَ خَرْدَلَة: أَكل خِيَاره وأَطايِبَه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
: فَمِنْهُمُ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمُ المُخَرْدَل
؛ قَالَ: المُخَرْدَل الْمَصْرُوعُ المَرْمِيُّ، وَقِيلَ: المُخَرْدَل المُقَطَّع تُقَطِّعه كَلَالِيبُ الصِّرَاطِ حَتَّى يَهْوِيَ في النار.
خرذل: خَرْذَل اللحمَ: قَطَّعه وفَرَّقه، بِالدَّالِ وَالذَّالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الدَّالِ، وفَصَّل أَعضاءَه «١».
خرقل: ابْنُ الأَعرابي: خَرْقَلَ فُلَانٌ فِي رَمْيِه إِذا تَنَوَّق فِيهِ، قَالَ: والخَرْقَلَة امِّراق السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّة؛ وأَنشد:
تَحادَل فِيهَا ثُمَّ أَرْسَل قَدْرَها، ... فَخَرْقَل مِنْهَا جُفْرَة المُتَنَكِّس
يَقُولُ: تَحَادَلَ الرَّامِي عَلَى الْقَوْسِ أَي مَالَ عَلَيْهَا فامَّرَق السهمُ مِنْ جُفْرَة الرَّميَّة، وَهِيَ وسَطُها، والله أَعلم.
خرمل: الخِرْمِل، بِالْكَسْرِ: المرأَة الرَّعْناء، وَقِيلَ: الْعَجُوزُ المُتَهَدِّمة الحَمْقاء مِثْلُ الخِزْعِل؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
عَبْلَةُ لَا دَلُّ الخَرامِل دَلُّها، ... وَلَا زِيُّها زِيُّ القِباح القَرازِح «٢»
. القَرازِح: القِصَار، الْوَاحِدَةُ قُرْزُحة. وناقة خِرْمِل: مُسِنَّة.
خزل: الخَزَل: مِنَ الانْخِزَال فِي المَشْي كأَن الشَّوْكَ شَاكَ قَدَمه؛ قَالَ الأَعشى:
إِذا تَقُوم يَكَادُ الخَصْر يَنْخَزِل
ابْنُ سِيدَهْ: الخَزَل والتَّخَزُّل والانْخِزَال مِشْية فِيهَا تَثَاقُل وتَراجُعٌ، زَادَ غَيْرُهُ: وتَفَكك، وَهِيَ الخَيْزَل والخَيْزَلَى والخَوْزَلَى مِثْلُ الخَيْزَرَى والخَوْزَرَى إِذا تَبَخْتر. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبي: قُصَل الَّذِي مَشَى فَخَزِل
أَي تَفَكَّك فِي مَشْيِهِ، وَمِنْهُ مِشْية الخَيزَلَى. وتَخَزَّل السحابُ إِذا تَثَاقَلَ ورأَيته كأَنه يَتَراجَع. والخُزْلة والخَزَل: الكَسْرة فِي الظَّهْر، خَزِل يَخْزَل خَزَلًا، فَهُوَ أَخْزَلُ ومَخْزُول. والأَخزل: الَّذِي فِي وسَط ظَهْرِهِ كَسْرَة وهو مَخْزُول الظَّهر.
стр. 5384
وَفِي وَسَطِ ظَهْرِهِ خُزْلَة أَي هُوَ مِثْلُ سَرْج «١» والأَخْزَل مِنَ الإِبل: الَّذِي ذَهَب سَنامُه كُلُّهُ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، وأَما الأَجزل، بِالْجِيمِ، فَهُوَ الَّذِي أَصابت غَارِبَهُ دَبَرَة فاطمأَنَّ موضعُه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أُراه أَراد الأَجزل، بِالْجِيمِ، فَصَحَّفَهُ وَجَعَلَهُ خَاءً، وَقَدْ مَضَى الْحَدِيثُ عَلَى جَزْلٍ. وأَما الخَزْل، بِالْخَاءِ، فَهُوَ الْقَطْعُ؛ يُقَالُ: خَزَلْته فانْخَزَلَ أَي قَطَعْتُهُ فَانْقَطَعَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَكاد الخَصْرُ يَنْخَزِل
مَعْنَاهُ يَنْقَطِعُ لضُمْرِه، كَمَا قَالَ الْآخَرُ يَكَادُ يَنْغَرِف أَي يَنْقَطِعُ، عَلَى أَن الجَزْل بِالْجِيمِ يَكُونُ قَطْعاً. يُقَالُ: جَازِلٌ مِنَ الجُزَّال، وَلَعَلَّ الْخَاءَ وَالْجِيمَ يَتَعَاقَبَانِ فِي هَذَا. وانْخَزَلَ الشيءُ: انْقَطَعَ. والاخْتِزَال: الِاقْتِطَاعُ. يُقَالُ: اخْتَزَلَه عَنِ الْقَوْمِ مِثْلُ اخْتَزَعه. واخْتَزَلَ فُلَانٌ المالَ، بِالْخَاءِ، إِذا اقْتَطَعَهُ، لَا يُقَالُ إِلَّا بِالْخَاءِ. وَفِي حَدِيثِ الأَنصار:
وَقَدْ دَفَّت دافَّةٌ مِنْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يَخْتَزِلُونا مِنْ أَصلنا
أَي يُرِيدُونَ أَن يَقْتَطِعونا وَيَذْهَبُوا بِنَا مُنْفَرِدِينَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
أَرادوا أَن يَخْتَزِلُوه دُونَنَا
أَي يَنْفَرِدُوا بِهِ، وَفِي حَدِيثِ أُحُد:
انْخَزَلَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيٍّ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ
أَي انْفَرَدَ. والمَخْزُول مِنَ الشِّعْر؛ ابْنُ سِيدَهْ: الخَزْل والخُزْلة فِي الشِّعْر ضَرْب مِنْ زِحاف الْكَامِلِ سُقُوطُ الأَلف وَسُكُونُ التَّاءِ مِنْ مُتَفَاعِلُنْ فَيَبْقَى مُتْفَعْلُنْ، وَهَذَا الْبِنَاءُ غَيْرُ مَقُول فَيُصْرَفُ إِلى بناءٍ مَقول وَهُوَ مُفْتَعِلُنْ؛ وَبَيْتُهُ:
مَنْزِلة صَمَّ صَدَاها وعَفَت ... أَرْسُمُها، إِن سُئِلَتْ لَمْ تُجِبِ
اللَّيْثُ: الخُزْلة سُقُوطُ تَاءِ مُتَفَاعِلُنْ وَمُفَاعَلَتُنْ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ خُزْلَةٌ «٢» كَقَوْلِهِ:
وأَعطى قَوْمه الأَنصار فَضْلًا، ... وإِخوتَهُم مِنَ المُهاجِرِينا
وَتَمَامُهُ: مِنَ المُتَهاجِرينا. قَالَ: وَلَا يَكُونُ هَذَا إِلا فِي الْوَافِرِ وَالْكَامِلِ؛ وَمِثْلُهُ:
لَقَدْ بَحِحْتُ مِنَ النِّداء ... بِجَمْعِكم: هَلْ مِنْ مُبارِز؟
تَمَامُهُ: وَلَقَدْ، بِالْوَاوِ، وَيُسَمَّى هَذَا أَخزل وَمَخْزُولًا. وَرَجُلٌ خُزَلة وخُزَرة أَي يَحْبِسُكَ عَمَّا تُرِيدُ ويَعُوقك عَنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: والاخْتِزَال الْحَذْفُ، اسْتَعْمَلَهُ سِيبَوَيْهِ كَثِيرًا، قَالَ: وَلَا أَعلم ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ. وانْخَزَل عَنْ جَوَابِي: لَمْ يَعْبَأ بِهِ. وانْخَزَل فِي كَلَامِهِ: انْقَطَعَ. وَيَقُولُ الْقَائِلُ إِذا أَنشد بَيْتًا فَلَمْ يَحْفَظْهُ كُلَّهُ: قَدْ كَانَ عِنْدِي خُزْلة هَذَا الْبَيْتِ أَي الَّذِي يُقيمه إِذا انْخَزل فذَهَب مَا يُقيمه. واخْتَزَل برأْيه: انْفَرَدَ. وخَزَلَه عَنْ حَاجَتِهِ يَخْزِلُه: خَوَّفَهُ «٣». وخَوْزَل: اسْمُ امرأَة.
خزعل: الخَزْعَلة: خَمَعان الضِّبْعان. وخَزْعَل الْمَاشِي: نَفَضَ رِجْلَه؛ قَالَ:
ورِجْلِ سوءٍ مِنْ ضِعاف الأَرجُل ... مَتَى أُرِدْ شَدَّتها تُخَزْعِل
خَزْعَلَة الضِّبْعان بين الأَرْمُل
стр. 5385
وَنَاقَةٌ بِهَا خَزْعَال أَي ظَلْع. وخَزْعَل فِي مِشْيته أَي عَرِج. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلال مَفْتُوحُ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ. يُقَالُ: نَاقَةٌ بِهَا خَزْعَال إِذا كَانَ بِهَا ظَلْع، وَزَادَ ثَعْلَبٌ: قَهْقَار، وَخَالَفَهُ النَّاسُ وَقَالُوا قَهْقَرٌّ، وَزَادَ أَبو مَالِكٍ قَسْطال وَهُوَ الغُبار، وأَما فِي الْمُضَاعَفِ فَفَعْلال فِيهَا كَثِيرٌ نَحْوَ الزَّلْزال والقَلْقال. وخَزْعَل خَزْعَلةً: طَلَع. والخُزْعَالَة: اللَّعِب والمُزَاح [المِزَاح].
خزعبل: الخُزَعْبِل والخُزَعْبِيل: الْبَاطِلُ، وَفِي الصِّحَاحِ: الأَباطيل. قَالَ الْجَرْمِيُّ الخُزَعْبِيلَة مَا أَضْحَكْتَ بِهِ الْقَوْمَ؛ يُقَالُ: هَاتِ بَعْضَ خُزَعْبِيلاتك؛ خُزَعْبِيلاتُ الْكَلَامِ: هَزْله ومِزَاحه. والخُزَعْبِلة: الفُكاهة والمُزاح [المِزَاح]. وَمِنْ أَسماء العَجَب الخُزَعْبِلة والحَدَنْبَدَى، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: خَزَعْبَل وخُزَعْبِيل هِيَ الأَحاديث المستَظْرَفة.
خزنبل: اللَّيْثُ: الخَزَنْبَل هِيَ الحَمْقاء، وَيُقَالُ هِيَ الْعَجُوزُ المُتَهَدِّمة، والجمع الخَزَابِل.
خسل: الخَسِيل: الرَّذْل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ خَسَائِل وخِسَال، الأُولى نَادِرَةٌ. وَهُوَ مِنْ خَسِيلتهم أَي مِنْ خُشارتهم، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَرْفِ الْحَاءِ. والخُسالة والحُسالة: الرَّدِيء مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والمَخْسول والمَحْسُول: المَرْذول، بِالْخَاءِ وَالْحَاءِ جَمِيعًا، والمُخَسَّل والمُحَسَّل مِثْلُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ذِي رَأْيهم والعاجِزِ المُخَسَّل
ورَجُل مُخَسَّل ومَخْسُول: مَرْذول. والخُسَّل والخُسَّال: الأَرذال والضُّعَفاء؛ وَقَالَ:
ونَحْن الثُّرَيَّا وجَوْزَاؤُها، ... وَنَحْنُ الذِّرَاعان والمِرْزَمُ
وأَنتم كواكبُ مَخْسُولة، ... تُرى فِي السَّمَاءِ وَلَا نُعْلَمُ
وَيُرْوَى: مَسْخُولة. وخَسَلهم: نَفَاهُمْ، والله أَعلم.
خشل: الخَشْل: البَيْضة إِذا أَخْرَجْتَ جَوْفَهَا؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والخَشْل والخَشَل، مُحَرَّك الشِّينِ: المُقْلُ نَفْسُهُ، قِيلَ هُوَ الْيَابِسُ، وَقِيلَ هُوَ رَطْبُه وَصِغَارُهُ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ، وَقِيلَ هُوَ نَوَاهُ، وَاحِدَتُهُ خَشْلة وخَشَلَة؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
يَسْتَخْرِج الحَشَراتِ الخُشْنَ رَيِّقُها، ... كأَن أَرؤسَها فِي مَوْجه الخَشَلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ إِنما هُوَ الخَشْل، بِسُكُونِ الشِّينِ لَا غَيْرُ، وأَما الخَشَل فِي بَيْتِ الْكُمَيْتِ فإِنما حرَّكه ضَرُورَةً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَسَاقَتْ حَصَادَ القُلْقُلان، كأَنما ... هُوَ الخَشْل أَعرافُ الرِّياح الزَّعازِع
وَيُرْوَى: كأَنه نَوَى الخَشْل أَي نَوَى المُقْل. والخَشْل: الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ تَخَشَّلَ، وأَصله مِنْ ذَلِكَ. اللَّيْثُ: الخَشْل مِنَ المُقْل كالحَشَف مِنَ التَّمْر. وَرَجُلٌ مُخَشَّل ومَخْشُول: مَرْذُولٌ وقد خَشَلَه. والخَشْل: رؤوس الحُلِيِّ مِنَ الْخَلَاخِيلِ والأَسْوِرة، وَقِيلَ: الخَشْل مَا تَكَسَّر من رؤوس الحُلِيِّ وأَطرافِه، والخَشَل كَذَلِكَ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
تَرَى قِطَعاً مِنَ الأَحناش فِيهِ ... جَماجِمُهن كالخَشَل النَّزِيع
وَمِمَّا حَكَاهُ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: والخَشْل الأَسْوِرة وَالْخَلَاخِيلُ، بالإِسكان لَا غَيْرُ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْهَا أَجْوَف غَيْرَ مُصْمَت، وَكُلُّ أَجوف غَيْرِ
стр. 5386
مُصْمَت فَهُوَ خَشْلٌ، بالإِسكان. قال: وأَما رؤوس الأَسْوِرة وَالْخَلَاخِيلُ فَلَا تَكُونُ إِلا مُصْمَتة وَلَيْسَتْ خَشْلًا؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
كثَمَر الحُمَّاض غَيْرِ الخَشْل
أَي غَيْرِ الرَّدِيءِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ وَابْنِ خَالَوَيْهِ وَابْنِ فَارِسٍ وَغَيْرِهِمْ فِي الخَشْل للمُقْل، كَقَوْلِ ابْنِ حَمْزَةَ إِنه بالإِسكان لَا غَيْرُ، وَإِنَّ مَا وَرَدَ مِنْهُ مُحَرَّكًا فَهُوَ عَلَى جِهَةِ الضَّرُورَةِ كَبَيْتِ الْكُمَيْتِ وَكَبَيْتِ الشَّمَّاخِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَكَذَا رَوَاهُ الْخَلِيلُ بِتَحْرِيكِ الشِّينِ، قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِنهما لُغَتَانِ، والأَعرف فِيهِمَا سُكُونُ الشِّينِ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ بِالتَّحْرِيكِ أَيضاً عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ، قَالَ: الخَشَل المُقْل والحُلِيُّ، وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الخَشْل المُقْل الْيَابِسُ، وَيُقَالُ لرَطْبه البَهْشُ، وَيُقَالُ لِنَوَاهُ المُلْجُ، وَلِسَوِيقِهِ الحَتِيُّ والعَكِيُّ والثَّتى، الثَّاءُ قَبْلَ التَّاءِ. وَرَجُلٌ مُخَشَّل: مُحَلَّى مِنْ ذَلِكَ. والخَشْل: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ أَصفر وأَحمر وأَخضر؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
حَتَّى اكْتَسَتْ مِنْ ضَرْب كُلِّ شَكْل، ... كَثَمر الحُمَّاض غَيْرِ الخَشْل
والخَشْل: رَدِيءُ المُقْل. والخَشْل: مَا تَكَسَّر مِنَ الحُلِيِّ، وَقِيلَ: إِن الخَشْل فِي بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ رؤوس الحُليِّ. وَيُقَالُ: الحَتِيُّ قِشْرة المُقْلة الَّتِي تُؤْكَلُ، والمُقْلة نفسُها بِلَا قِشْرٍ خَشْلة، وَهِيَ النَّواة، قَالَ: فَعَلَى هَذَا لِلَفْظَةِ الخَشْل أَحد عَشَرَ مَعْنًى: المُقْل وَنَوَاهُ وَيَابِسُهُ وَرَدِيئُهُ، وَالرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، والحُلِيُّ ورؤُوسه وَمَا تكَسَّر مِنْهُ وَمَا تَجَوَّف مِنْهُ، والمُجَوَّف مَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَضَرْبٌ مِنَ النَّبْت، والخَنْشَلِيلُ نَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَةِ خَنْشَلَ فإِن سِيبَوَيْهِ جَعَلَهُ مَرَّةً ثُلَاثِيًّا وأُخرى رُبَاعِيًّا، والله أَعلم.
خصل: الخَصْلة: الفَضِيلة والرَّذيلة تَكُونُ فِي الإِنسان، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْفَضِيلَةِ، وَجَمْعُهَا خِصَال. والخَصْلة: الخَلَّة. اللَّيْثُ: الخَصْلة حَالَاتُ الأُمور، تَقُولُ: فِي فُلَانٍ خَصْلة حَسَنة وخَصْلة قَبِيحَةٌ، وخِصال وخَصَلات كَرِيمَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ
: مَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلة مِنَ النِّفَاقِ
أَي شُعْبة مِنْ شُعَب النِّفَاقِ وَجُزْءٌ مِنْهُ أَو حَالَةٌ مِنْ حَالَاتِهِ. والخَصْلة والخَصْل فِي النِّضال: أَن يَقَعَ السَّهم بِلزْق القِرْطاس، وإِذا تَنَاضَلُوا عَلَى سَبْق حَسَبوا خَصْلتين بمُقَرْطَسَة. وَيُقَالُ: رَمى فأَخْصَل، قَالَ: وَمَنْ قَالَ الخَصْل الإِصابة فَقَدْ أَخطأَ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
تِلْكَ أَحْسابُنا، إِذا احْتَتَنَ الخَصْلُ، ... وَمَدَّ المَدَى مَدَى الأَغراض
وَقَدْ أَخْصَلَ الرَّامي. وتَخَاصَل القومُ: تَراهنوا عَلَى النِّضال، ويُجْمَع عَلَى خِصَال. وأَصاب خَصْلَه وأَحْرز خَصْلَه: غَلَب عَلَى الرِّهان. والخَصِيل: المَقْمور. والخَصل فِي النِّضَالِ: الخَطَر الَّذِي يُخَاطِرُ عَلَيْهِ، وأَنشد بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ؛ وأَنشد لِآخَرَ:
وَلِي إِذا ناضلتُ سَهْمُ الخَصْل
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، ﵁: أَنه كَانَ يَرْمي فإِذا أَصاب خَصْلة قَالَ أَنا بِها أَنا بِها
؛ الخَصْلة الإِصابة فِي الرَّمْيِ وَهِيَ المَرَّة مِنَ الخَصْل، وَهِيَ الْغَلَبَةُ فِي النِّضال والقَرْطسة فِي الرَّمْي، قَالَ: وأَصل الخَصْل القَطْع لأَن الْمُتَرَاهِنِينَ يُقَطِّعُونَ أَمرهم عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ. وخَصَل القومَ خَصْلًا وخِصَالًا: نَضَلَهم؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ رَجُلًا:
سَبَقْتَ إِلى الْخَيْرَاتِ كلَّ مُناضِل، ... وأَحْرَزْتَ بِالْعَشَرِ الْوَلَاءِ خِصَالَها
стр. 5387
ابْنُ شُمَيْلٍ: إِذا أَصاب القِرْطاسَ فَقَدْ خَصَلَه. أَبو عَمْرٍو: الخَصْل القَمْر فِي النِّضال، وَقَدْ خَصَلَه إِذا قَمَره، وتَخَاصَلوا إِذا اسْتَبَقوا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الخَصْلة الإِصابة فِي الرَّمْيِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الخَصْلَة القَمْرة. يُقَالُ: لِي عِنْدَهُ خَصْلَة وَخَصْلَتان أَي قَمْرة وقَمْرتان، وَهِيَ الخِصَال. والخَصِيلة: كُلُّ قِطْعة مِنْ لَحْمٍ عَظُمَت أَو صَغُرت، وَقِيلَ: هِيَ لَحْمُ الْفَخْذَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ والعَضُدين وَالذِّرَاعَيْنِ؛ وأَنشد:
عَارِي القَرَا مُضْطَرِب الخَصَائِل
وَقِيلَ: هِيَ كُلُّ عَصَبة فِيهَا لَحْمٌ غَلِيظٌ؛ وَقَالَ القَطِران السَّعدي:
وجَوْنٍ أَعانته الضُّلوع بزَفْرَة ... إِلى مُلُط بانَتْ، وبانَ خَصِيلُها
إِلى مُلُطٍ أَي مَعَ مُلُط، والمُلُط: جَمْعُ مِلاط الْعَضُدُ وَالْكَتِفُ، وَقِيلَ: الخَصِيلَة كُلُّ لَحْمةٍ عَلَى حَيِّزها مِنْ لَحْمِ الْفَخِذَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
يَرْهَزُ رَهْزاً يُرْعِد الخَصَائِلا
وَقَالَ ضَابِئٌ:
إِذا هَمَّ لَمْ تُرْعَد عَلَيْهِ خَصائِلُه
وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
حَتَّى استخلَّت خَصَائِله
وَفِي كِتَابِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلى الْحَجَّاجِ: كَمِيشَ الإِزار مُنْطَوِيَ الخَصِيلَة، قَالَ: هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَكُلُّ لَحْمٍ مِنْ عَصَبة خَصِيلَة، وَجَمْعُهُ خَصَائِل؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
حَتَّى ارْعَوَيْنَ إِلى حَدِيثي، ... بَعْدَ إِرْعاد الخَصَائِل
وَقِيلَ: الخَصِيلة كلُّ مَا انْمَاز مِنْ لَحْمِ الْفَخِذَيْنِ، وَالْجَمْعُ خَصِيل وخَصَائِل. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ يَصِفُ فَرَسًا: إِنه سَبْط الخَصِيل وَهْواه الصَّهِيل؛ وَقَالَ زُهير فِي صِفَةِ فَرَسٍ:
ونَضْرِبه، حَتَّى اطْمَأَنَّ قَذَالُه، ... وَلَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُه وخَصَائِلُه
قَالَ: وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلَ فِي الإِنسان؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يَبيتُ أَبو لَيْلَى دَفِيئاً، وضَيْفُه ... مِنَ القَرِّ يُضْحي مُسْتَخَفّاً خَصَائِلُه
والخَصِيلَة: الطَّفْطفَة. والخَصِيلَة: الْقَلِيلَةُ مِنَ الشَّعْرِ، وَهِيَ الخُصْلة، وَقِيلَ: الخُصْلَة الشَّعْرُ الْمُجْتَمِعُ. اللَّيْثُ: الخُصْلَة، بِالضَّمِّ، لَفِيفَة مِنَ الشَّعْرِ، وَجَمْعُهَا خُصَل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٌ:
تَتَّقِيني بتَلِيلٍ ذِي خُصَل
التَّهْذِيبُ: والخَصِيل الذَّنَب؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
وفَرْدٍ يطيرُ البَقُّ عِنْدَ خَصِيلَه، ... يَدِبُّ كنَفْضِ الرِّيح آلَ السُّرادق
أَراد بالفَرْد ثَوْرًا مُنْفَرِدًا. قَالَ: وَكُلُّ غُصْنٍ مِنْ أَغصان الشَّجَرِ خُصْلَة. وخَصَّلْت الشَّجَرَ تَخْصِيلًا إِذا قَطَّعت أَغصانَه وشَذَّبته؛ وَقَالَ مُزَاحِمٌ الْعُقَيْلِيُّ يَصِفُ صُرَدَيْن:
كَمَا صَاحَ جَوْنا ضالتَيْنِ تَلاقَيَا ... كَحِيلان فِي أَعلى ذُرىً لَمْ تُخَصَّل
أَراد بالجَوْنَين صُرَدَين أَخضرين، جَعَلَهُمَا كَحِيلَينِ بخَطٍّ مِنْ مُؤْخِر الْعَيْنِ إِلى نَاحِيَةِ الصُّدْغ مِنَ الإِنسان.
стр. 5388
والخَصْلَة والخُصْلَة: العُنْقود. والخَصْلَة والخُصْلَة والخَصَلَة، كُلُّ ذَلِكَ: عودٌ فِيهِ شَوْكٌ، وَقِيلَ: هُوَ طَرَفُ الْقَضِيبِ الرَّطب اللَّين، وَقِيلَ: هُوَ مَا رخُص مِنْ قُضْبان العُرْفُط. والخُصَل: أَطراف الشَّجَرِ المُتَدَلِّيةُ. وخَصَلَه يَخْصُلُهُ خَصْلًا: قَطَعه. وخَصَّلَ البعيرَ: قَطَع لَهُ ذَلِكَ. والمِخْصَال: المِنْجَل. والمِخْصَل: القَطَّاع مِنَ السُّيُوفِ وَغَيْرِهَا، لُغَةٌ فِي المِقْصَل، وَكَذَلِكَ المِخْذَم. ابْنُ الأَعرابي: المِخْصَل والمِخْضَل، بالصاد وَالضَّادُ، والمِقْصَل السَّيْفُ. وخَصَّلَ الشيءَ: جَعَلَهُ قِطَعاً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وإِن يُرِدْ ذَلِكَ لَا يُخَصِّلُ
وَبَنُو خُصَيْلَة: بطن.
خضل: الخَضِل والخَاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش مِنْ نَدَاه، فَهُوَ خَضِلٌ؛ قَالَ دُكَيْن:
أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبابِ الخَاضِل
وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا واخْضَلَّ واخْضالَّ وأَخْضَلَ الثوبَ دمعُه: بَلَّه، وَكَذَلِكَ أَخْضَلَتْه السماءُ حَتَّى خَضِلَ خَضَلًا. وأَخْضَلَتْنا السماءُ: بَلَّتْنا بَلًّا شَدِيدًا؛ وَنَبَاتٌ خَضِلٌ بالنَّدَى. وأَخْضَلْت الشيءَ فَهُوَ مُخْضَل إِذا بَلَلْته. وَشَيْءٌ خَضِلَ أَي رَطْب. والخَضِلُ: النَّبَاتُ النَّاعِمُ. واخْضأَلَّت الشَّجَرَةُ اخْضِئْلالًا: لُغَةٌ فِي اخْضَالَّت إِذا كَثُرَ أَغصانها وأَوراقها. وأَخْضَلَ واخْضَلَّ واخْضَوْضَلَ اخْضِيضَالًا: ابْتَلَّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وليلةٍ ذاتِ نَدىً مُخْضَلِ
وَفِي الْحَدِيثِ
: خَطَبَ الأَنصار فبَكَوْا حَتَّى أَخْضَلُوا لِحاهم
أَي بَلُّوها بِالدُّمُوعِ. يُقَالُ: خَضِلَ وأَخْضَلَ إِذا نَدِي، وأَخْضَلْته أَنا؛ وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ لَمَّا أَنشده الأَعرابي:
يَا عُمَر الخَيْر جُزِيتَ الجَنَّه
بَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيتُه
، وَحَدِيثُ
النَّجَاشِيِّ: بَكَى حَتَّى أَخْضَلَ لحيتَه.
وَفِي حَدِيثِ
أُم سُلَيْمٍ قَالَ: خَضِّلِي قَنَازِعَك
أَي نَدِّي شَعَرَك بِالْمَاءِ والدُّهْن لِيَذْهَبَ شَعَثُه، والقَنازِعُ: خُصَل الشِّعْرِ. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: مُخْضَوْضِلَة أَغصانُها
، هِيَ مُفْعَوْعِلة مِنْهُ لِلْمُبَالَغَةِ. وشِواءٌ خَضِلٌ رَشْرَاش أَي رَطْبٌ جَيِّد النُّضْج. والخَضِيلَة: الرَّوْضَةُ، وَقِيلَ: الرَّوضة القَمِعة. والخُضُلَّة: النَّعْمَة والرِّي. وَهُمْ فِي خُضُلَّةٍ مِنَ الْعَيْشِ أَي نَعْمَة ورَفاهِية؛ قَالَ مِرْدَاسُ الدُّبَيْرِيُّ:
أُداوِرُها كَيْما تَلِين، وإِنني ... لأَلْقَى عَلَى العِلّات مِنْهَا التَّماسِيا
إِذا قلتُ: إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ خُضُلَّةٍ ... وَلَا شَرْزَ، لاقَيتُ الأُمور البَجارِيا
يَعْنِي الخِصْب ونَضَارة الْعَيْشِ، والشَّرْز: الغِلْظ، والتَّماسِيا: الدَّوَاهِي. وَيُقَالُ: أَخْضَلَتْ دموعُ فُلَانٍ لحيتَه، وَلَمْ يُسْمَعوا يَقُولُونَ: خَضِلَ الشيءُ. واخْضَلَّ الثَّوْبُ اخْضِلالًا: ابْتَلَّ، وَعَيْشٌ مُخْضَلٌ ومُخْضَلٌّ: نَاعِمٌ. وخُضُلَّة الرَّجُلِ: امرأَتُه. وَقَالَ بَعْضُ سَجَعة فِتْيَانِ الْعَرَبِ: تَمَنَّيْتُ خُضُلَّه، ونَعْلَين وحُلَّه. وَيُقَالُ لِلَّيْلِ إِذا أَقبل طِيبُ بَرْده: قَدِ اخْضَلَّ اخْضِلالًا؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
مِنْ أَهل قَرْنٍ فَمَا اخْضَلَّ العِشاءُ لَهُ، ... حَتَّى تَنَوَّرَ بالزَّوْراءِ مِنْ خِيَم
стр. 5389
وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:
جَاءَتْ كَخَاصِي العَيْر لَمْ تُكْسَ خَضْلةً، ... وَلَا عَاجَّةً مِنْهَا تلوحُ عَلَى وَشْم
يُقَالُ: جَاءَ كَخَاصِي العَير أَي جَاءَ عُرْيَانًا لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الخَضْلَة خَرَزة مَعْرُوفَةٌ. وخُضُلَّة: مِنْ أَسماء النِّسَاءِ. والخَضْل: اللُّؤْلُؤُ، بِسُكُونِ الضَّادِ، يَثْرِبِيّة، وَاحِدَتُهُ خَضْلَة. وَلُؤْلُؤَةٌ خَضْلَة: صَافِيَةٌ. وَجَاءَتِ امرأَة إِلى الْحَجَّاجِ بِرَجُلٍ فَقَالَتْ: تَزَوَّجَني هَذَا عَلَى أَن يُعْطِيَنِي خَضْلًا نَبيلًا، يَعْنِي لُؤْلُؤًا صَافِيًا جَيِّداً. ودُرَّة خَضْلَة: صَافِيَةً، والنَّبيل الْكَثِيرُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نَزَلْنَا فِي خُضُلَّة مِنَ العُشْب إِذا كَانَ أَخضر نَاعِمًا رَطْبًا. وَيُقَالُ: دَعْنِي مِنْ خُضُلّاتك أَي مِنْ أَباطيلك.
خطل: الخَطَل: خِفَّةٌ وَسُرْعَةٌ، خَطِلَ خَطَلًا فَهُوَ خَطِلٌ وأَخْطَلُ. والخَاطِل: الأَحمق العَجِل، وَهُوَ أَيضاً السَّريع الطَّعنِ العَجِلُهُ؛ قَالَ:
أَحْوَس فِي الهَيْجاء بالرُّمْح خَطِل
وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ للأَحمق العَجِل خَطِلٌ، وَلِلْمُقَاتِلِ السَّرِيعِ الطَّعْنِ خَطِل؛ وأَنشد:
أَحْوَس فِي الظَّلْماء بالرُّمح الخَطِل
فأَتى بالخَطِل بالأَلف وَاللَّامِ. وَسَهْمٌ خَطِلٌ: يَعْجَل فَيَذْهَبُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَا يَقْصِد قَصْد الهَدَف؛ قَالَ:
هَذَا لِذَاكَ وقَوْلُ المرءِ أَسْهُمُه، ... مِنْهَا المُصيبُ وَمِنْهَا الطَّائِشُ الخَطِل
وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خَطِل خَطَلًا، وَهُوَ أَخْطَلُ؛ وَقَوْلُهُ:
لَمَّا رأَيت الدهرَ جَمًّا خَبَلُه، ... أَخْطَلَ، والدَّهْرُ كثيرٌ خَطَلُه
إِنما عَنَى أَنه لَا يَقْصِدُ فِي أَعماله وَلَا يَعْتَدِلُ فِي أَفعاله. وَرَجُلٌ خَطِلُ الْيَدَيْنِ وخَطِلٌ فِي الْمَعْرُوفِ: عَجِلٌ عِنْدَ إِعْطاء النَّفَل. وَيُقَالُ للجَوَاد مِنَ الرِّجَالِ: خَطِلُ الْيَدَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ أَي عَجِلٌ عِنْدَ الإِعطاء. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ جَواد خَطِلٌ أَي سَرِيعُ الإِعطاء. والخَطَل: الْكَلَامُ الْفَاسِدُ الْكَثِيرُ الْمُضْطَرِبُ، خَطِلَ خَطَلًا، فَهُوَ أَخْطَلَ وخَطِلَ. أَبو عُبَيْدٍ: الهُراء المَنْطِق الْفَاسِدُ، وَيُقَالُ الْكَثِيرُ، والخَطَل مِثْلُهُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قوله رؤْبة:
ودَغْية مِنْ خَطِل مُغْدَوْدِن
الدَّغْية: الخُلُق الرَّدِيءُ، إِنه لَذُو دَغَوات «٤» أَي أَخلاق رَدِيئَةٍ؛ قَالَ: والخَطِل الْمُضْطَرِبُ. أَبو عَمْرٍو: خَطِلَ الرجلُ فِي كَلَامِهِ، بِالْكَسْرِ، خَطَلًا وأَخْطَلَ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي أَفْحَش. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَل وزَيَّن لَهُمُ الخَطَل
؛ الخَطَل: المَنْطِقُ الْفَاسِدُ. وخَطَلُ المرأَةِ: فُحْشُها وَرِيبَتُهَا. وامرأَة خَطَّالَة: فَحَّاشة أَو ذَاتُ رِيبَةٍ. والخَطَلُ: الطُّولُ وَالِاضْطِرَابُ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الإِنسان وَالْفَرَسِ وَالرُّمْحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. رُمْحٌ خَطِلٌ وأَخْطَلُ: مُضْطَرِبٌ. وَلِسَانٌ خَطِل وَرَجُلٌ أَخْطَلُ اللِّسَانِ إِذا كَانَ مُضْطَرِبَ اللِّسَانِ مُفَوَّهاً. وَرَجُلٌ خَطِلُ الْقَوَائِمِ: طويلُها. وأُذُن خَطْلاءُ بَيِّنة الخَطَل: طَوِيلَةٌ مُضْطَرِبَةٌ مُسْتَرْخِيَةٌ. وَشَاةٌ خَطْلاء: أَذْناءُ. اللَّيْثُ: الخَطْلاء مِنَ الشَّاءِ الْعَرِيضَةِ الأُذنين جِدًّا، أُذُناه خَطْلاوَانِ كأَنهما نَعْلان. وَيُقَالُ للمرأَة الْجَافِيَةِ الخَلْق الطَّوِيلَةِ الْيَدَيْنِ: امرأَة خَطْلاء، ونِسْوة خُطْل. وَكِلَابُ الصَّيْدِ خُطْلٌ لِاسْتِرْخَاءِ آذَانِهَا، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خَطِلَ خَطَلًا. وثَلَّة خُطْل:
стр. 5390
وَهِيَ الْغَنَمُ الْمُسْتَرْخِيَةُ الْآذَانِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الأَخْطَل الشَّاعِرُ، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لِطُولِ لِسَانِهِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الخَطَل فِي الْقَوْلِ؛ وَذَلِكَ أَنه قَالَ لِكَعْبِ بْنِ جُعَيل:
لعَمْرُك إِنَّني، وابْنَيْ جُعَيْل ... وأُمَّهُما، لإِسْتارٌ لئيمُ
فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: إِنك لأَخْطَل مِنَ الخَطَل فِي الْقَوْلِ وَهُوَ الفُحْش، فَسُمِّيَ الأَخْطَل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. والخَطَل: التَّلَوِّي وَالتَّبَخْتُرُ، وَقَدْ خَطِلَ فِي مِشْيته. والخَطِل مِنَ الثِّيَابِ: مَا خَشُن وغَلُظَ وجَفَا؛ وأَنشد:
أَعَدَّ أَخْطَالًا لَهُ وَتَرْمُقَا
يَعْنِي الصَّيّاد. والخَطِل: طَرَف الفُسْطاط، وَجَمْعُهُ أَخْطَال. وَثَوْبٌ خَطِلٌ: يَنْجَرُّ عَلَى الأَرض مِنْ طُولِهِ. والخَيْطَل: السِّنَّوْر؛ قَالَ:
يُداري النَّهار بسَهْم لَهُ، ... كَمَا عَالَجَ الغُفَّةَ الخَيْطَلُ «١»
. ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الهرُّ «٢». والخَيْطَل: الخازِبَازُ. والخَيْطَل: الْكَلْبُ. والخَيْطَل: مِنْ أَسماء الدَّاهِيَةِ. والخَيْطَل: جَمَاعَةُ الْجَرَادِ مِثْلُ الخَيْط؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما لَمْ أَحكم عَلَى لَامِهَا بِالزِّيَادَةِ لأَن اللَّامَ قَلِيلًا مَا تُزَادُ إِنما زِيدَتْ فِي عَبْدَل، وَلِذَلِكَ قَضَيْنَا أَن لَامَ طَيسَل أَصل، وإِن كَانُوا قَدْ قَالُوا طَيْس. والخَيْطَل: العَطَّار.
خعل: الخَيْعَل: الفَرْوُ، وَقِيلَ: ثَوْبٌ غَيْرُ مَخيط الفَرْجَيْن يَكُونُ مِنَ الْجُلُودِ وَمِنَ الثِّيَابِ، وَقِيلَ: هُوَ دِرْعٌ يُخاط أَحد شِقَّيه تَلْبَسه المرأَة كَالْقَمِيصِ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهَذْلِيُّ:
السَّالِكُ الثُّغْرة اليَقْظان كالِئُها، ... مَشْيَ الهَلُوك عَلَيْهَا الخَيْعَل الفُضُلُ
وَقِيلَ: الخَيْعَل قَمِيصٌ لَا كُمَّيْ لَهُ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ تُقْلَبُ فَيُقَالُ خَيْلَع، قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَ غَيْرَ مَنْصوح الفَرْجَيْن، وأَورد نِصْفَ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي نَسَبَهُ ابْنُ سِيدَهْ لِلْجَوْهَرِيِّ، وَنَسَبَهُ لتأَبط شَرًّا، وَقَدْ نَسَبَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ الْبَيْتَ بِكَمَالِهِ أَيضاً لِلْمُتَنَخِّلِ، فإِما أَن يَكُونَ أَبو مَنْصُورٍ وَهِمَ فِيهِ أَو يَكُونَ لتأَبط شَرًّا عجُز بَيْتٍ عَلَى هَذَا النَّصِّ؛ وأَنشد الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضاً لِحَاجِزِ السَّرَوِيِّ:
وأَدْهَمَ قَدْ جُبْتُ ظَلْمَاءَهُ، ... كَمَا اجْتابَت الكاعِبُ الخَيْعَلا
وَتَقُولُ: خَيْعَلْتُه فَتَخَيْعَلَ أَي أَلبسته الخَيْعل فَلبِسه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الخَوْعَلة الِاخْتِبَاءُ مِنْ رِيبَةٍ. والخَيْعَل: الخَيْلَع. والخَيْعَل: مِنْ أَسماء الذِّئب. وخَيَاعِل: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَجُوز مَهْواةً إِلى خَيَاعِلا «٣»
. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الخَيْعَل قَمِيصٌ لَا كُمَّيْ لَهُ، وإِنما أُسقطت النُّونُ مِنْ كُمَّيْنِ للإِضافة لأَن اللَّامَ كالمُقْحَمة لَا يُعْتَدُّ بِهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ، كَقَوْلِكَ لَا أَبا لَكَ وأَصله لَا أَباك؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ أَبي حَيَّة النُّميري:
أَبالمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أَنِّي ... مُلاقٍ، لَا أَباكِ تُخَوِّفِيني؟
стр. 5391
وَقَوْلُهُمْ: لَا عَبْدَيْ لَكَ لأَنه بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ لَا عَبْدَيْك، وَلَا تُحْذَفُ النُّونُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلا عِنْدَ اللَّامِ دُونَ سَائِرِ حُرُوفِ الْخَفْضِ لأَنها لَا تأْتي بمعنى الإِضافة.
خفل: ابْنُ الأَعرابي: الخَافِلُ الهارِبُ، وَكَذَلِكَ الماخلُ والمالِخ.
خفثل: رَجُل خَفْثَلٌ وخُفَاثِل: ضعيف العقل والبدن.
خفجل: الخَفَنْجَل والخُفَاجِل: الثَّقِيلُ الوَخِم، وَقَدْ خَفْجَله الكَسَلُ. الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: الخَفَنْجَل الرَّجُلُ الَّذِي فِيهِ سَماجة وفَحَجٌ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
خَفَنْجَل يَغْزِل بالدَّرَّارة
خفشل: الخَفَنْشَل: الوَخِمُ الثَّقِيلُ.
خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ
، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ إِلى الطَّائِفَةِ مِنْهُ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ أَبو زِيَادٍ جاؤوا بِخَلَّة لَهُمْ، قَالَ: فَلَا أَدري أَعَنَى الطَّائِفَةَ مِنَ الخَلِّ أَم هِيَ لُغَةٌ فِيهِ كخَمْر وخَمْرة، وَيُقَالُ للخَمْر أُمُّ الخَلّ؛ قَالَ:
رَمَيْت بأُمِّ الخَلِّ حَبَّةَ قَلْبِهِ، ... فَلَمْ يَنْتَعِشْ مِنْهَا ثَلاثَ لَيَالِ
والخَلَّة: الخَمْرُ عامَّةً، وَقِيلَ: الخَلُّ الْخَمْرَةُ الْحَامِضَةُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
عُقارٌ كَمَاءِ النِّيءِ لَيْسَتْ بِخَمْطَة، ... وَلَا خَلَّة يَكوي الشَّرُوبَ شِهابُها
وَيُرْوَى: فَجَاءَ بِهَا صَفْرَاءَ لَيْسَتْ؛ يَقُولُ: هِيَ فِي لَوْنِ مَاءِ اللَّحْمِ النِّيءِ، وَلَيْسَتْ كالخَمْطَة الَّتِي لَمْ تُدْرِك بَعْدُ، وَلَا كالخَلَّة الَّتِي جاوَزَت القَدْر حَتَّى كَادَتْ تَصِيرُ خَلًّا. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ إِن الخَمْر لَيْسَتْ بخَمْطَة وَلَا خَلَّة أَي لَيْسَتْ بِحَامِضَةٍ، والخَمْطَة: الَّتِي قد أَخَذَت شيئا من رِيحٍ كَرِيحِ النَّبِقِ والتُّفَّاح، وَجَاءَنَا بِلَبَنٍ خامطٍ مِنْهُ، وَقِيلَ: الخَلَّة الخَمْرة القَارِصة، وَقِيلَ: الخَلَّة الخَمْرة الْمُتَغَيِّرَةُ الطَّعْمِ مِنْ غَيْرِ حُمُوضَةٍ، وَجَمْعُهَا خَلٌّ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الهذلي:
مُشَعْشَعة كعَيْنِ الدِّيك لَيْسَتْ، ... إِذا دِيفَتْ، مِنَ الخَلِّ الخِماط
وخَلَّلَتِ الخَمْرُ وغيرُها مِنَ الأَشربة: فَسَدت وحَمُضَت. وخَلَّلَ الخمرَ: جَعَلَهَا خَلًّا. وخَلَّل البُسْرَ: جَعَلَهُ فِي الشَّمْسِ ثُمَّ نَضَحه بالخَلِّ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي جَرَّة. والخَلُّ: الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ؛ سُمِّيَ خَلًّا لأَنه اخْتَلَّ مِنْهُ طَعْمُ الحَلاوة. والتَّخْليل: اتِّخَاذُ الخَلِّ. أَبو عُبَيْدٍ: والخَلُّ والخَمْر الْخَيْرُ وَالشَّرُّ. وَفِي الْمَثَلِ: مَا فُلَانٌ بخَلٍّ ولا خَمْرٍ أَي لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا شَرَّ عِنْدَهُ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ يُخَاطِبُ زَوْجَتَهُ:
هلَّا سأَلتِ بعادِياء وبيْتِه، ... والخَلِّ والخمرِ الَّذِي لَمْ يُمْنَع
وَيُرْوَى: الَّتِي لَمْ تُمْنَع أَي الَّتِي قَدْ أُحِلَّت؛ وَبَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ بأَبيات:
لَا تَجْزَعي إِن مُنْفِساً أَهلكتُه، ... وإِذا هَلَكْتُ، فعندَ ذَلِكَ فاجزَعي
وَسُئِلَ الأَصمعي عَنِ الخَلِّ والخَمْر فِي هَذَا الشِّعْرِ فَقَالَ: الخَمْرُ الْخَيْرُ والخَلُّ الشَّرُّ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: الخَلُّ الْخَيْرُ وَالْخَمْرُ الشَّرُّ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: مَا لَهُ خَلٌّ وَلَا خَمْرٌ أَي مَا لَهُ خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ. وَالِاخْتِلَالُ: اتِّخَاذُ الخَلِّ. اللَّيْثُ: الاخْتِلال مِنَ
стр. 5392
الخَلِّ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع لِغَيْرِهِ أَنه يُقَالُ اخْتَلَّ العصيرُ إِذا صَارَ خَلًّا، وَكَلَامُهُمُ الجيِّد: خَلَّلَ شرابُ فُلَانٍ إِذا فَسَد وَصَارَ خَلًّا. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ شَرابُ فُلَانٍ قَدْ خَلَّلَ يُخَلِّلُ تَخْلِيلًا، قَالَ: وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا حَمُض مِنَ الأَشربة يُقَالُ لَهُ قَدْ خَلَّلَ. والخَلَّال: بَائِعُ الخَلِّ وصانِعُه. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: الخَلَّة الخُمْرة الْحَامِضَةُ، يَعْنِي بالخُمْرة الْخَمِيرَ، فرُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنما هِيَ الخَمْرة، بِفَتْحِ الْخَاءِ، يَعْنِي بِذَلِكَ الخَمْر بِعَيْنِهَا. والخَلُّ أَيضاً: الحَمْض؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَنشد:
لَيْسَتْ مِنَ الخَلِّ وَلَا الخِمَاط
والخُلَّة: كُلُّ نَبْت حُلْو؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخُلَّة مِنَ النَّبَاتِ مَا كَانَتْ فِيهِ حَلَاوَةٌ مِنَ المَرْعى، وَقِيلَ: الْمَرْعَى كُلُّهُ حَمْض وخُلَّة، فالحَمْض مَا كَانَتْ فِيهِ مُلُوحَةٌ، والخُلَّة مَا سِوَى ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرِ الْعِظَامِ بحَمْض وَلَا خُلَّة، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الخُلَّة تَكُونُ مِنَ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ مِنَ الشَّجَرِ خَاصَّةً؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الأَرض إِذا لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْض خُلَّةً وإِن لَمْ يَكُنْ بِهَا مِنَ النَّبَاتِ شَيْءٌ يَقُولُونَ: عَلَوْنا أَرضاً خُلَّة وأَرضين خُلَلًا؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الخُلَّة إِنما هِيَ الأَرض. يُقَالُ: أَرْضٌ خُلَّة. وخُلَلُ الأَرضِ: الَّتِي لَا حَمْض بِهَا، قَالَ: وَلَا يُقَالُ لِلشَّجَرِ خُلَّة وَلَا يُذَكَّرُ؛ وَهِيَ الأَرض الَّتِي لَا حَمْضَ بِهَا، وَرُبَّمَا كَانَ بِهَا عِضاهٌ، وَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ، وَلَوْ أَتيت أَرضاً لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرِ وَهِيَ جُرُز مِنَ الأَرض قُلْتَ: إِنها لَخُلَّة؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الخُلَّة مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِلْح وَلَا حُموضة، والحَمْض مَا كَانَ فِيهِ حَمَضٌ ومُلوحة؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
صادَفْنَ وَادِيَهُ المغبوطَ نازلُه، ... لَا مَرْتَعاً بَعُدَتْ، مِنْ حَمْضه، الخُلَل
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الخُلَّة خُبْز الإِبل والحَمْض لَحْمُهَا أَو فَاكِهَتُهَا أَو خَبِيصها، وَإِنَّمَا تُحَوَّل إِلى الحَمْض إِذا مَلَّتِ الخُلَّة. وَقَوْمٌ مُخِلُّون: إِذا كَانُوا يَرْعَوْن الخُلَّة. وبَعيرٌ خُلِّيٌّ، وإِبِل خُلِّيَّة ومُخِلَّة ومُخْتَلَّة: تَرْعى الخُلَّة. وَفِي الْمَثَلِ: إِنك مُخْتَلٌّ فتَحَمَّضْ أَي انْتَقِل مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ مَثَل يُقَالُ للمُتَوَعِّد المتهدِّد؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِ الطِّرِمَّاحُ:
لَا يَني يُحْمِضُ العَدُوَّ، وذو الخُلْلَة ... يُشْفى صَداه بالإِحْماضِ
يَقُولُ: إِن لَمْ يَرْضَوا بالخُلَّة أَطْعَموهم الحَمْض، وَيَقُولُ: مَنْ جَاءَ مُشْتَهِيًا قتالَنا شَفَيْنا شَهْوَتَهُ بإِيقاعنا بِهِ كَمَا تُشْفى الإِبل المُخْتَلَّة بالحَمْض، وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ الخُلَّة مَثَلًا للدَّعة والسَّعة، وَتَضْرِبُ الحَمْضَ مَثَلًا للشَّر والحَرْب. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: جَاءَتِ الإِبل مُخْتَلَّة أَي أَكلت الخُلَّة وَاشْتَهَتِ الحَمْضَ. وأَرض مُخِلَّة: كَثِيرَةُ الخُلَّة لَيْسَ بِهَا حَمْض. وأَخَلَّ القومُ: رَعَتْ إِبلُهم الخُلَّة. وَقَالَتْ بَعْضُ نِسَاءِ الأَعراب وَهِيَ تَتَمَنَّى بَعْلًا: إِن ضَمَّ قَضْقَض، وإِن دَسَر أَغْمَض، وإِن أَخَلَّ أَحْمَض؛ قَالَتْ لَهَا أُمها: لَقَدْ فَرَرْتِ لِي شِرَّة الشَّباب جَذَعة؛ تَقُولُ: إِن أَخذ مِنْ قُبُل أَتبَع ذَلِكَ بأَن يأْخذ مِنْ دُبُر؛ وقول العجاج:
جاؤوا مُخِلِّين فلاقَوْا حَمْضا، ... ورَهِبوا النَّقْض فلاقَوْا نَقْضا
أَي كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ حُبُّ الْقِتَالِ وَالشَّرِّ فَلَقُوا مَنْ
стр. 5393
شَفاهم؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَعْنَاهُ أَنهم لاقَوْا أَشدَّ مِمَّا كَانُوا فِيهِ؛ يُضْرب ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَتَوَعَّد ويَتَهَدَّد فَيَلْقَى مَنْ هُوَ أَشد مِنْهُ. وَيُقَالُ: إِبِلٌ حَامِضَةٌ وَقَدْ حَمَضَتْ هِيَ وأَحْمَضتها أَنا، وَلَا يُقَالُ إِبل خَالَّة. وخَلَّ الإِبلَ يَخُلُّها خَلًّا وأَخَلَّها: حَوَّلها إِلى الخُلَّة، وأَخْلَلتها أَي رَعَيْتها فِي الخُلَّة. واخْتَلَّت الإِبلُ: احْتَبَسَتْ فِي الخُلَّة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَنْ أَطيب الخُلَّة عِنْدَ الْعَرَبِ الحَلِيُّ والصِّلِّيان، وَلَا تَكُونُ الخُلَّة إِلا مِنَ العُرْوة، وَهُوَ كُلُّ نَبْت لَهُ أَصل فِي الأَرض يَبْقَى عِصْمةً للنَّعَم إِذا أَجْدَبَتِ السَنَةُ وَهِيَ العُلْقة عِنْدَ الْعَرَبِ. والعَرْفَج والحِلَّة: مِنَ الخُلَّة أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: الخُلَّة شَجَرَةٌ شَاكَّةٌ، وَهِيَ الخُلة الَّتِي ذَكَرَتْهَا إِحدى الْمُتَخَاصِمَتَيْنِ إِلى ابْنَةِ الخُسِّ حِينَ قَالَتْ: مَرْعى إِبل أَبي الخُلَّة، فقالت لَهَا ابْنَةُ الخُسِّ: سَرِيعَةُ الدِّرَّة والجِرَّة. وخُلَّة العَرْفَج: مَنْبِتُه ومُجْتَمَعُه. والخَلَل: مُنْفَرَج مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ. وخَلَّل بَيْنَهُمَا: فَرَّج، وَالْجَمْعُ الخِلال مِثْلُ جَبَل وَجِبَالٍ، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ : فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ*
، وخَلَله. وخَلَلُ السَّحَابِ وخِلالُه: مَخَارِجُ الْمَاءِ مِنْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ثُقَبه وَهِيَ مَخَارِجُ مَصَبّ القَطْر. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي قَوْلِهِ: فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ*
، قَالَ: قَالَ اللِّحْيَانِيُّ هَذَا هُوَ المُجْتَمع عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ
عَنِ الضَّحَّاكِ أَنه قرأَ: فَتَرَى الوَدْق يَخْرُجُ مِنْ خَلَلِه
، وَهِيَ فُرَجٌ فِي السَّحَابِ يَخْرُجُ مِنْهَا. التَّهْذِيبُ: الخَلَّة الخَصَاصةُ فِي الوَشِيع، وَهِيَ الفُرْجة فِي الخُصِّ. وَفِي رأْي فُلَانٍ خَلَل أَي فُرْجة. والخَلَل: الفُرْجة بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والخَلَّة: الثُّقْبة الصَّغِيرَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الثُّقْبة مَا كَانَتْ؛ وَقَوْلُهُ يَصِفُ فَرَسًا:
أَحال عَلَيْهِ بالقَناةِ غُلامُنا، ... فأَذْرِعْ بِهِ لِخَلَّة الشَّاةِ راقِعا
مَعْنَاهُ أَن الْفَرَسَ يَعْدُو وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاةِ خَلَّة فيُدْركها فكأَنه رَقَع تِلْكَ الخَلَّة بِشَخْصِهِ، وَقِيلَ: يَعْدُو وَبَيْنَ الشَّاتَيْنِ خَلَّة فَيرْقَع مَا بَيْنَهُمَا بِنَفْسِهِ. وَهُوَ خَلَلَهم وخِلالَهم أَي بَيْنَهُمْ. وخِلالُ الدَّارِ: مَا حوالَيْ جُدُرها وَمَا بَيْنَ بُيُوتِهَا. وتَخَلَّلْتُ دِيَارَهُمْ: مَشَيت خِلالها. وتُخَلَّلتُ الرملَ أَي مَضَيت فِيهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ
. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: جَلَسْنا خِلالَ الحيِّ وخِلال دُور الْقَوْمِ أَي جَلَسْنَا بَيْنَ الْبُيُوتِ وَوَسَطَ الدُّوْرِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ يُقَالُ سِرْنا خِلَلَ العدُوّ وخِلالهم أَي بَيْنَهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَوْضَعْت فِي السَّيْرِ إِذا أَسرعت فِيهِ؛ الْمَعْنَى: ولأَسرعوا فِيمَا يُخِلُّ بِكُمْ، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَراد ولأَوْضَعوا مَراكِبهم خِلالَكم يَبْغونكم الْفِتْنَةُ، وَجَعَلَ خِلالكم بِمَعْنَى وَسَطكم. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
أَي لأَسرعوا فِي الهَرب خِلَالَكُمْ أَي مَا تَفرق مِنَ الْجَمَاعَاتِ لِطَلب الخَلْوَة والفِرار. وتَخَلَّل القومَ: دَخَلَ بَيْنَ خَلَلهم وخِلالهم؛ وَمِنْهُ تَخَلُّل الأَسنان. وتَخَلَّلَ الرُّطَبَ: طَلَبَهُ خِلال السَّعَف بَعْدَ انْقِضَاءِ الصِّرام، وَاسْمُ ذَلِكَ الرُّطَب الخُلالة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ مَا يَبْقَى فِي أُصول السَّعَف مِنَ التَّمْرِ الَّذِي يَنْتَثِرُ، وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ والأَصابع فِي الْوُضُوءِ، فإِذا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ: تَخَلَّلت. وخَلَّل فُلَانٌ أَصابعَه بِالْمَاءِ: أَسال الْمَاءَ بَيْنَهَا فِي الْوُضُوءِ، وَكَذَلِكَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ إِذا توضأَ فأَدخل الْمَاءَ بَيْنَ شَعْرِهَا وأَوصل الْمَاءَ إِلى بَشَرَتِهِ بأَصابعه. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَلِّلُوا أَصابعَكم لَا تُخَلِّلها نَارٌ
стр. 5394
قَلِيلٌ بُقْياها
، وَفِي رِوَايَةٍ:
خَلِّلوا بَيْنَ الأَصابع لَا يُخَلِّل اللهُ بَيْنَهَا بِالنَّارِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
رَحِم اللَّهُ المتخلِّلين مِنْ أُمتي فِي الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ
؛ التَّخْلِيل: تَفْرِيقُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وأَصابع الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ، وأَصله مِنْ إِدخال الشَّيْءِ فِي خِلال الشَّيْءِ، وَهُوَ وسَطُه. وخَلَّ الشيءَ يَخُلُّه خَلًّا، فَهُوَ مَخْلول وخَلِيل، وتَخَلَّلَه: ثَقَبه ونَفَذَه، والخِلال: مَا خَلَّه بِهِ، وَالْجَمْعُ أَخِلَّة. والخِلال: الْعُودُ الَّذِي يُتَخَلَّل بِهِ، وَمَا خُلَّ بِهِ الثَّوْبُ أَيضاً، وَالْجَمْعُ الأَخِلَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا الخِلال نُبَايِع.
والأَخِلَّة أَيضاً: الخَشَبات الصِّغَارُ اللَّوَاتِي يُخَلُّ بِهَا مَا بَيْنَ شِقَاق الْبَيْتِ. والخِلال: عُوْدٌ يُجْعَلُ فِي لِسَانِ الفَصِيل لِئَلَّا يَرْضَع وَلَا يَقْدِرَ عَلَى المَصِّ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَكَرَّ إِليه بمِبْراتِه، ... كَمَا خَلَّ ظَهْرَ اللِّسَانِ المُجِرّ
وَقَدْ خَلَّه يَخُلُّه خَلًّا، وَقِيلَ: خَلَّه شقَّ لِسَانَهُ ثُمَّ جَعل فِيهِ ذَلِكَ الْعُودَ. وفَصيل مَخْلُول إِذا غُرز خِلال عَلَى أَنفه لِئَلَّا يَرْضَع أُمه، وَذَلِكَ أَنها تُزْجِيهِ إِذا أَوجع ضَرْعَها الخِلال، وخَلَلْت لسانَه أَخُلُّه. وَيُقَالُ: خَلَّ ثوبَه بخِلال يَخُلُّه خَلًّا، فَهُوَ مَخْلُولٌ إِذا شَكَّه بالخِلال. وخَلَّ الكِساءَ وغيرَه يَخُلُّه خَلًّا: جَمَع أَطرافه بخِلال؛ وَقَوْلُهُ يَصِفُ بَقَرًا:
سَمِعْن بِمَوْتِهِ فَظَهَرْنَ نَوْحاً ... قِيَاماً، مَا يُخَلُّ لهنَّ عُود «١»
. إِنَّمَا أَراد: لَا يُخَلُّ لَهُنَّ ثَوْبٌ بِعُوْدٍ فأَوقع الخَلَّ عَلَى الْعُودِ اضْطِرَارًا؛ وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ:
أَلا هَلَكَ امْرُؤٌ قَامَتْ عَلَيْهِ، ... بِجَنْبِ عُنَيْزَةَ، البَقَرُ الهُجودُ
قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَيُرْوَى لَا يُحَلُّ لهنَّ عُودٌ، قَالَ: وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْنَى الَّذِي أَراده الشَّاعِرُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: كَانَ لَهُ كساءٌ فَدَكِيٌّ فإِذا رَكِبَ خَلَّه عَلَيْهِ
أَي جَمَعَ بَيْنَ طَرَفيه بخِلال مِنْ عُودٍ أَو حَدِيدٍ، وَمِنْهُ: خَلَلْته بِالرُّمْحِ إِذا طَعَنْتُهُ بِهِ. والخَلُّ: خَلُّك الكِساء عَلَى نَفْسِكَ بالخِلال؛ وَقَالَ:
سأَلتك، إِذ خِبَاؤُك فَوْقَ تَلٍّ، ... وأَنت تَخُلُّه بالخَلِّ، خَلًّا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ بالخَلّ يُرِيدُ الطَّرِيقَ فِي الرَّمْلِ، وخَلًّا، الأَخير: الَّذِي يُصْطَبَغ بِهِ، يُرِيدُ: سأَلتك خَلًّا أَصْطَبِغ بِهِ وأَنت تَخُلُّ خِباءَك فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ الرَّمْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الخَلُّ طَرِيقٌ فِي الرَّمْلِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، يُقَالُ حَيَّةُ خَلٍّ كَمَا يُقَالُ أَفْعَى صَرِيمة. ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ الطَّرِيقُ النَّافِذُ بَيْنَ الرِّمَالِ الْمُتَرَاكِمَةِ؛ قَالَ:
أَقْبَلْتُها الخَلَّ مِنْ شَوْرانَ مُصْعِدةً، ... إِنِّي لأُزْرِي عَلَيْهَا، وَهِيَ تَنْطَلِقُ
قَالَ: سُمِّيَ خَلًّا لأَنه يَتَخَلَّلُ أَي يَنْفُذ. وتَخَلَّلَ الشيءُ أَي نَفَذ، وَقِيلَ: الخَلُّ الطَّرِيقُ بَيْنَ الرَّمْلَتَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ طَرِيقٌ فِي الرَّمْلِ أَيّاً كَانَ؛ قَالَ:
مِنْ خَلِّ ضَمْرٍ حِينَ هَابَا وَدَجَا
وَالْجَمْعُ أَخُلٌّ وخِلال. والخَلَّة: الرَّمْلَةُ الْيَتِيمَةُ
стр. 5395
الْمُنْفَرِدَةُ مِنَ الرَّمْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَخْرُجُ الدَّجَّالُ خَلَّة بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ
أَي فِي سَبِيلٍ وَطَرِيقٍ بَيْنَهُمَا، قِيلَ لِلطَّرِيقِ وَالسَّبِيلِ خَلَّة لأَن السَّبِيلَ خَلَّ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ أَي أَخَذَ مخيطَ مَا بَيْنَهُمَا، خِطْتُ الْيَوْمَ خَيْطَة أَي سِرْت سَيْرة، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الحُلول أَي سَمْتَ ذَلِكَ وقُبَالَته. واخْتَلَّه بِسَهْمٍ: انْتَظَمه. واخْتَلَّه بِالرُّمْحِ: نَفَذه، يُقَالُ: طَعَنته فاخْتَلَلْت فؤَداه بالرُّمح أَي انْتَظَمْتُهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
نَبَذَ الجُؤَارَ وضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِهِ، ... لمَّا اخْتَلَلْتُ فُؤَادَه بالمِطْرَدِ
وتَخَلَّلَه بِهِ: طَعَنَهُ طَعْنَةً إِثر أُخرى. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
وقتِل أُمَيَّة بْنُ خَلَف فَتَخَلَّلوه بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي
أَي قَتَلُوهُ بِهَا طَعْنًا حَيْثُ لَمْ يَقْدِرُوا أَن يَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبًا. وَعَسْكَرٌ خالٌّ مُتَخَلْخِل: غَيْرُ مُتَضامّ كأَن فِيهِ مَنَافِذَ. والخَلَل: الْفَسَادُ والوَهْن فِي الأَمر وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ كأَنه تُرك مِنْهُ مَوْضِعٌ لَمْ يُبْرَم وَلَا أُحْكِم. وَفِي رأَيه خَلَل أَي انْتِشَارٌ وتَفَرُّق. وَفِي حَدِيثِ
الْمِقْدَامِ: مَا هَذَا بأَول مَا أَخْلَلْتم بِي
أَي أَوهنتموني وَلَمْ تُعِينُونِي. والخَلَل فِي الأَمرِ والحَرْبِ كالوَهْن وَالْفَسَادِ. وأَمر مُخْتَلٌّ: وَاهِنٌ. وأَخَلَّ بِالشَّيْءِ: أَجْحَف. وأَخَلَّ بِالْمَكَانِ وبمَرْكَزه وَغَيْرِهِ: غَابَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ. وأَخَلَّ الْوَالِي بِالثُّغُورِ: قَلَّل الجُنْدَ بِهَا. وأَخَلَّ بِهِ: لَمْ يَفِ لَهُ. والخَلَل: الرِّقَّة فِي النَّاسِ. والخَلَّة: الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بِهِ خَلَّة شَدِيدَةٌ أَي خَصَاصة. وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ: اللَّهُمَّ اسْدُدْ خَلَّتَه. وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ:
اللَّهُمَّ اسْدُدْ خَلَّته
أَي الثُّلْمة الَّتِي تَرَكَ، وأَصله مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ سَلْمَى بِنْتِ رَبِيعَةَ:
زَعَمَتْ تُماضِرُ أَنني إِمَّا أَمُتْ، ... يَسْدُدْ بُنَيُّوها الأَصاغرُ خَلَّتي
الأَصمعي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ: اللَّهُمَّ اخْلُفْ عَلَى أَهله بِخَيْرٍ واسْدُدْ خَلَّته؛ يُرِيدُ الفُرْجة الَّتِي تَرَكَ بَعْدَهُ مِنَ الخَلَل الَّذِي أَبقاه فِي أُموره؛ وَقَالَ أَوس:
لِهُلْكِ فَضَالة لا يستوي ... الفُقُودُ، وَلَا خَلَّةُ الذَّاهِبِ
أَراد الثُّلْمة الَّتِي تَرَكَ، يَقُولُ: كَانَ سَيِّداً فَلَمَّا مَاتَ بَقِيَتْ خَلَّته. وَفِي حَدِيثِ
عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: فَوَاللَّهِ مَا عَدَا أَن فَقَدْناها اخْتَلَلْناها
أَي احْتَجْنَا إِليها «٢» وَطَلَبْنَاهَا. وَفِي الْمَثَلِ: الخَلَّة تَدْعُو إِلى السَّلَّة؛ السَّلَّة: السَّرِقَةُ. وخَلَّ الرجلُ: افْتَقَرَ وَذَهَبَ مالُه، وَكَذَلِكَ أُخِلَّ بِهِ. وخَلَّ الرجلُ إِذا احْتَاجَ. وَيُقَالُ: اقْسِمْ هَذَا الْمَالَ فِي الأَخَلِّ فالأَخَلِّ أَي فِي الأَفقر فالأَفقر. وَيُقَالُ: فُلَانٌ ذُو خَلَّة أَي مُحْتَاجٌ. وَفُلَانٌ ذُو خَلَّة أَي مُشْتَهٍ لأَمر مِنَ الأُمور؛ قَالَهُ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ سَادَّ الخَلَّة
؛ الخَلَّة، بِالْفَتْحِ: الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ، أَي جَابِرُهَا. وَرَجُلٌ مُخَلٌّ ومُخْتَلٌّ وخَلِيل وأَخَلُّ: مُعْدِم فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وإِن أَتاه خَلِيلٌ يومَ مَسْغَبةٍ، ... يَقُولُ: لَا غائبٌ مَالِي وَلَا حَرِمُ
следующие страницы →