← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

الخُصْية، وَرُبَّمَا كَانَ فِي النَّاسِ تَحْتَ الصَّفَن؛ عَفِلَت عَفَلًا، فَهِيَ عَفْلاء؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَرْبَعٌ لَا يَجُزْنَ فِي الْبَيْعِ وَلَا النِّكَاحِ: الْمَجْنُونَةُ وَالْمَجْذُومَةُ والبَرْصاء والعَفْلاء ، قَالَ وَالتَّعْفِيلُ إِصلاح ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ فِي امرأَة بِهَا عَفَلٌ. والعَفَلُ: كَثْرَةُ شَحْم «١» مَا بَيْنَ رِجْلي التَّيْس والثَّوْر، وَلَا يَكَادُ يُسْتَعْمَل إِلا فِي الخَصِيِّ مِنْهُمَا وَلَا يُسْتَعْمل فِي الأُنثى. والعَفْل: الخَطُّ الَّذِي بَيْنَ الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ. والعَفْلُ، بإِسكان الْفَاءِ: شَحْم خُصْيَي الْكَبْشِ وَمَا حَوْلَه؛ قَالَ بِشْرٌ يَهْجُو رَجُلًا: جَزِيزُ الْقَفَا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرَةً، ... حَدِيثُ الخِصاءِ وارِمُ العَفْلِ مُعْبَرُ والعَفْلُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُجَسُّ مِنَ الكَبْش إِذا أَرادوا أَن يَعْرِفوا سِمَنه مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ بِشْر؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَير بْنِ أَفصى: كَبْشٌ حَوْليٌّ أَعْفَلُ أَي كَثِيرُ شَحْمِ الخُصْية مِنَ السِّمَن. وإِذا مَسَّ الرجلُ عَفْلَ الْكَبْشِ لِيَنْظُرَ سِمَنَه يُقَالُ: جَسَّهُ وغَبَطَه وعَفَلَه؛ والعَفْل: مَجَسُّ الشَّاةِ بَيْنَ رِجْلَيْهَا لِيَنْظُرَ سِمَنَهَا مِنْ هُزالها. ابْنُ الأَعرابي: العَافِلُ الَّذِي يَلْبَس ثِياباً قِصاراً فَوْقَ ثِياب طِوال. عفجل: العَفَنْجَلُ: الثَّقيلُ الهَذِرُ الكثير فُضُول الكلام. عفشل: عَجُوزٌ عَفْشَلِيلٌ: مُسِنَّة مُسْتَرْخِيَةُ اللَّحْمِ. وكِساءٌ عَفْشَلِيل: كَثِيرُ الوَبَر ثقيلٌ جافٍ، ورُبَّما سُمِّيت الضَّبُع عَفْشَلِيلًا بِهِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: كمَشْي الأَقْبَلِ السَّارِي عَلَيْهِ ... عِفاء، كالعَباءةِ عَفْشَلِيلُ الْجَوْهَرِيُّ: العَفْشَلِيل الرجلُ الْجَافِي الْغَلِيظُ والكِساء الْغَلِيظُ. الأَزهري: رَجُلٌ عَفَنْشَلٌ ثقيلٌ وَخِمٌ. عفطل: عَفْطَلَ الشيءَ وعَلْفَطَه: خَلَطَه بغيره. عفكل: العَفْكَلُ: الأَحْمق. عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ صِفَةٌ، وَكَانَ يَقُولُ إِن الْمَصْدَرَ لَا يأْتي عَلَى وَزْنِ مَفْعُولٍ البَتَّةَ، ويَتأَوَّل المَعْقُول فَيَقُولُ: كأَنه عُقِلَ لَهُ شيءٌ أَي حُبسَ عَلَيْهِ عَقْلُه وأُيِّد وشُدِّد، قَالَ: ويُسْتَغْنى بِهَذَا عَنِ المَفْعَل الَّذِي يَكُونُ مَصْدَرًا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فَقَدْ أَفادَتْ لَهُم حِلْماً ومَوْعِظَةً ... لِمَنْ يَكُون لَهُ إِرْبٌ ومَعْقول وعَقَل، فَهُوَ عاقِلٌ وعَقُولٌ مِنْ قَوْمٍ عُقَلاء. ابْنُ الأَنباري: رَجُل عاقِلٌ وَهُوَ الْجَامِعُ لأَمره ورَأْيه، مأْخوذ مِنْ عَقَلْتُ البَعيرَ إِذا جَمَعْتَ قَوَائِمَهُ، وَقِيلَ: العاقِلُ الَّذِي يَحْبِس نَفْسَهُ ويَرُدُّها عَنْ هَواها، أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ قَدِ اعْتُقِل لِسانُه إِذا حُبِسَ ومُنِع الكلامَ. والمَعْقُول: مَا تَعْقِله بِقَلْبِكَ. والمَعْقُول: العَقْلُ، يُقَالُ: مَا لَهُ مَعْقُولٌ أَي عَقْلٌ، وَهُوَ أَحد الْمَصَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى مَفْعُولٍ كالمَيْسور والمَعْسُور. وعاقَلَهُ فعَقَلَه يَعْقُلُه، بِالضَّمِّ: كَانَ أَعْقَلَ مِنْهُ. والعَقْلُ: التَّثَبُّت فِي الأُمور. والعَقْلُ: القَلْبُ، والقَلْبُ العَقْلُ، وسُمِّي العَقْلُ عَقْلًا لأَنه يَعْقِل

стр. 5637

صاحبَه عَنِ التَّوَرُّط فِي المَهالِك أَي يَحْبِسه، وَقِيلَ: العَقْلُ هُوَ التَّمْيِيزُ الَّذِي بِهِ يَتَمَيَّزُ الإِنسان مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ، وَيُقَالُ: لِفُلان قَلْبٌ عَقُول، ولِسانٌ سَؤُول، وقَلْبٌ عَقُولٌ فَهِمٌ؛ وعَقَلَ الشيءَ يَعْقِلُه عَقْلًا: فَهِمه. وَيُقَالُ أَعْقَلْتُ فُلَانًا أَي أَلْفَيْته عاقِلًا. وعَقَّلْتُه أَي صَيَّرته عاقِلًا. وتَعَقَّل: تكَلَّف العَقْلَ كَمَا يُقَالُ تَحَلَّم وتَكَيَّس. وتَعَاقَل: أَظْهَر أَنه عاقِلٌ فَهِمٌ وَلَيْسَ بِذَاكَ. وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقانِ: أَحَبُّ صِبْيانِنا إِلينا الأَبْلَهُ العَقُول ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الحُمْقُ فإِذا فُتِّش وُجِد عَاقِلًا، والعَقُول فَعُولٌ مِنْهُ لِلْمُبَالَغَةِ. وعَقَلَ الدواءُ بَطْنَه يَعْقِلُه ويَعْقُلُه عَقْلًا: أَمْسَكَه، وَقِيلَ: أَمسكه بَعْدَ اسْتِطْلاقِهِ، واسْمُ الدَّوَاءِ العَقُولُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ عَقَلَ بطنُه واعْتَقَلَ، وَيُقَالُ: أَعْطِني عَقُولًا، فيُعْطِيه مَا يُمْسِك بطنَه. ابْنُ شُمَيْلٍ: إِذا اسْتَطْلَقَ بطنُ الإِنسان ثُمَّ اسْتَمْسَك فَقَدْ عَقَلَ بطنُه، وَقَدْ عَقَلَ الدواءُ بطنَه سَوَاءٌ. واعْتَقَلَ لِسانُه «٢»: امْتَسَكَ. الأَصمعي: مَرِضَ فُلَانٌ فاعْتُقِل لسانُه إِذا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ومُعْتَقَل اللِّسانِ بغَيْر خَبْلٍ، ... يَميد كأَنَّه رَجُلٌ أَمِيم واعْتُقِل: حُبِس. وعَقَلَه عَنْ حَاجَتِهِ يَعْقِله وعَقَّله وتَعَقَّلَهُ واعتَقَلَه: حَبَسَه. وعَقَلَ البعيرَ يَعْقِلُه عَقْلًا وعَقَّلَه واعْتَقَله: ثَنى وَظِيفَه مَعَ ذِرَاعِهِ وشَدَّهما جَمِيعًا فِي وَسَطِ الذِّرَاعِ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَذَلِكَ الحَبْلُ هُوَ العِقالُ، وَالْجَمْعُ عُقُلٌ. وعَقَّلْتُ الإِبلَ مِنَ العَقْل، شُدِّد لِلْكَثْرَةِ؛ وَقَالَ بُقَيْلة «٣» الأَكبر وَكُنْيَتُهُ أَبو المِنْهال: يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدٌ شَيظَميٌّ، ... وبِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الظُّؤَارِ وَفِي الْحَدِيثِ: القُرْآنُ كالإِبِلِ المُعَقَّلة أَي الْمَشْدُودَةِ بالعِقال، وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ لِلتَّكْثِيرِ؛ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: كُتِب إِليه أَبياتٌ فِي صَحِيفَةٍ، مِنْهَا: فَما قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ ... قَفا سَلْعٍ، بمُخْتَلَفِ التِّجار «٤». يَعْنِي نِساءً مُعَقَّلات لأَزواجهن كَمَا تُعَقَّل النوقُ عِنْدَ الضِّراب؛ وَمِنَ الأَبيات أَيضاً: يُعَقِّلُهنَّ جَعْدَة مِنْ سُلَيْم أَراد أَنه يَتَعرَّض لَهُنَّ فكَنى بالعَقْلِ عَنِ الْجِمَاعِ أَي أَن أَزواجهن يُعَقِّلُونَهُنَّ وَهُوَ يُعَقِّلهن أَيضاً، كأَنَّ البَدْء للأَزواج والإِعادة لَهُ، وَقَدْ يُعْقَل العُرْقوبانِ. والعِقالُ: الرِّباط الَّذِي يُعْقَل بِهِ، وَجَمْعُهُ عُقُلٌ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: وَيُقَالُ عَقَلَ فُلَانٌ فُلَانًا وعَكَلَه إِذا أَقامه عَلَى إِحدى رِجْلَيْهِ، وَهُوَ مَعْقُولٌ مُنْذُ اليومِ، وَكُلُّ عَقْلٍ رَفْعٌ. والعَقْلُ فِي العَروض: إِسقاط الْيَاءِ «٥» مِنْ مَفاعِيلُنْ بَعْدَ إِسكانها فِي مُفاعَلَتُنْ فيصير مَفاعِلُنْ؛ وبيته:

стр. 5638

مَنازِلٌ لفَرْتَنى قِفارٌ، ... كأَنَّما رسُومُها سُطور والعَقْلُ: الديَة. وعَقَلَ القَتيلَ يَعْقِله عَقْلًا: وَدَاهُ، وعَقَلَ عَنْهُ: أَدَّى جِنايَته، وَذَلِكَ إِذا لَزِمَتْه دِيةٌ فأَعطاها عَنْهُ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ «١» بَيْنَ عَقَلْته وعَقَلْت عَنْهُ وعَقَلْتُ لَهُ؛ فأَما قَوْلُهُ: فإِنْ كَانَ عَقْل، فاعْقِلا عَنْ أَخيكما ... بَناتِ المَخاضِ، والفِصَالَ المَقَاحِما فإِنما عَدَّاه لأَن فِي قَوْلِهِ اعْقِلوا» مَعْنَى أَدُّوا وأَعْطُوا حَتَّى كأَنه قَالَ فأَدِّيا وأَعْطِيا عَنْ أَخيكما. وَيُقَالُ: اعْتَقَل فُلَانٌ مِنْ دَمِ صَاحِبِهِ وَمِنْ طَائِلَتِهِ إِذ أَخَذَ العَقْلَ. وعَقَلْت لَهُ دمَ فُلَانٍ إِذا تَرَكْت القَوَد للدِّية؛ قَالَتْ كَبْشَة أُخت عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكرِب: وأَرْسَلَ عبدُ اللَّهِ، إِذْ حانَ يومُه، ... إِلى قَوْمِه: لَا تَعْقِلُوا لَهُمُ دَمِي والمرأَة تُعاقِلُ الرجلَ إِلى ثُلُثِ الدِّيَةِ أَي تُوازِيه، مَعْنَاهُ أَن مُوضِحتها ومُوضِحته سواءٌ، فإِذا بَلَغَ العَقْلُ إِلى ثُلُثِ الدِّيَةِ صَارَتْ دِيَةُ المرأَة عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: المرأَة تُعاقِل الرَّجُلَ إِلى ثُلُث دِيَتِهَا، فإِن جَاوَزَتِ الثُّلُثَ رُدَّت إِلى نِصْفِ دِيَةِ الرَّجُلِ ، وَمَعْنَاهُ أَن دِيَةَ المرأَة فِي الأَصل عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ كَمَا أَنها تَرِث نِصْفَ ما يَرِث مَا يَرِث الذَّكَرُ، فجَعَلَها سعيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ تُساوي الرجلَ فِيمَا يَكُونُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، تأْخذ كَمَا يأْخذ الرَّجُلُ إِذا جُني عَلَيْهَا، فَلها فِي إِصبَع مِنْ أَصابعها عَشْرٌ مِنَ الإِبل كإِصبع الرَّجُلِ، وَفِي إِصْبَعَيْن مِنْ أَصابعها عِشْرُونَ مِنَ الإِبل، وَفِي ثَلَاثٍ مِنْ أَصابعها ثَلَاثُونَ كَالرَّجُلِ، فإِن أُصِيب أَربعٌ مِنْ أَصابعها رُدَّت إِلى عِشْرِينَ لأَنه جَاوَزَتِ الثُّلُث فَرُدَّت إِلى النِّصْفِ مِمَّا لِلرَّجُلِ؛ وأَما الشَّافِعِيُّ وأَهل الْكُوفَةِ فإِنهم جَعَلُوا فِي إِصْبَع المرأَة خَمْساً مِنَ الإِبل، وَفِي إِصبعين لَهَا عَشْرًا، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا الثُّلُثَ كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: فاعْتَصَم نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ فأَسْرَع فِيهِمُ القتلَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النبيَّ، ﷺ ، فأَمَر لَهُمْ بنصفِ العَقْل ؛ إِنما أَمر لَهُمْ بِالنِّصْفِ بَعْدِ عِلْمِهِ بإِسلامهم، لأَنهم قَدْ أَعانوا عَلَى أَنفسهم بمُقامهم بَيْنَ ظَهْراني الْكُفَّارِ، فَكَانُوا كَمَنْ هَلَك بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ غَيْرِهِ فَتَسْقُطُ حِصَّة جِنَايَتِهِ مِنَ الدِّيَةِ، وإِنما قِيلَ لِلدِّيَةِ عَقْلٌ لأَنهم كَانُوا يأْتون بالإِبل فيَعْقِلونها بفِناء وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، ثُمَّ كثُر ذَلِكَ حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ دِيَةٍ عَقْلٌ، وإِن كَانَتْ دَنَانِيرَ أَو دَرَاهِمَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن امرأَتين مِنْ هُذَيْل اقْتَتَلَتا فَرَمَتْ إِحداهما الأُخرى بِحَجَرٍ فأَصاب بطنَها فَقَتَلَها، فقَضَى رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، بِدِيَتِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الأُخرى. وَفِي الْحَدِيثِ: قَضَى رسولُ الله، ﷺ ، بِدِيَةِ شِبْه العَمْد والخَطإِ المَحْض عَلَى العاقِلة يُؤدُّونها فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إِلى ورَثَة الْمَقْتُولِ ؛ الْعَاقِلَةُ: هُم العَصَبة، وَهُمُ الْقَرَابَةُ مِنْ قِبَل الأَب الَّذِينَ يُعْطُون دِيَةَ قَتْل الخَطَإِ، وَهِيَ صفةُ جَمَاعَةٍ عَاقلةٍ، وأَصلها اسْمُ فاعلةٍ مِنَ العَقْل وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ، قَالَ: وَمَعْرِفَةُ العاقِلة أَن يُنْظَر إِلى إِخوة الْجَانِي مِنْ قِبَل الأَب فيُحَمَّلون مَا تُحَمَّل العاقِلة، فإِن

стр. 5639

احْتَمَلوها أَدَّوْها فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وإِن لَمْ يَحْتَمِلُوهَا رفِعَتْ إِلى بَني جَدِّهِ، فإِن لَمْ يَحْتَمِلُوهَا رُفِعت إِلى بَنِي جَدِّ أَبيه، فإِن لَمْ يَحْتَمِلُوهَا رُفِعَتْ إِلى بَنِي جَد أَبي جَدِّه، ثُمَّ هَكَذَا لَا تَرَفُّعَ عَنْ بَني أَب حَتَّى يَعْجِزُوا. قَالَ: ومَنْ فِي الدِّيوان وَمَنْ لَا دِيوان لَهُ فِي العَقْل سواءٌ، وَقَالَ أَهل الْعِرَاقِ: هُمْ أَصحاب الدَّواوِين؛ قَالَ إِسحاق بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لأَحمد بْنِ حَنْبَلٍ مَنِ العاقِلَةُ؟ فَقَالَ: القَبِيلة إِلا أَنهم يُحَمَّلون بِقَدْرِ مَا يُطِيقُونَ، قَالَ: فإِن لَمْ تَكُنْ عَاقِلَةٌ لَمْ تُجْعَل فِي مَالِ الْجَانِي وَلَكِنْ تُهْدَر عَنْهُ، وَقَالَ إِسحاق: إِذا لَمْ تَكُنِ الْعَاقِلَةُ أَصْلًا فإِنه يَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا تُهْدَر الدِّيَةُ؛ قَالَ الأَزهري: والعَقْل فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الدِّيةُ، سُمِّيَتْ عَقْلًا لأَن الدِّيَةَ كَانَتْ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِبلًا لأَنها كَانَتْ أَموالَهم، فَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا لأَن الْقَاتِلَ كَانَ يُكَلَّف أَن يَسُوقَ الدِّيَةَ إِلى فِناء وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فَيَعْقِلُها بالعُقُل ويُسَلِّمها إِلى أَوليائه، وأَصل العَقْل مَصْدَرُ عَقَلْت البعيرَ بالعِقال أَعْقِلُهُ عَقْلًا، وَهُوَ حَبْلٌ تُثْنى بِهِ يَدُ الْبَعِيرِ إِلى رُكْبَتِهِ فتُشَدُّ به؛ قل ابْنُ الأَثير: وَكَانَ أَصل الدِّيَةِ الإِبل ثُمَّ قُوِّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْبَقْرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ الأَزهري: وقَضَى النبيُّ، ﷺ ، فِي دِيَةِ الخطإِ المَحْض وشِبْه العَمْد أَن يَغْرَمها عَصَبةُ الْقَاتِلِ وَيَخْرُجَ مِنْهَا ولدُه وأَبوه، فأَما دِيَةُ الخطإِ المَحْض فإِنها تُقسم أَخماساً: عِشْرِينَ ابْنَةَ مَخَاض، وَعِشْرِينَ ابْنَةَ لَبُون، وَعِشْرِينَ ابْنَ لَبُون، وَعِشْرِينَ حِقَّة، وَعِشْرِينَ جَذَعة؛ وأَما دِيَةُ شِبْه العَمْد فإِنها تُغَلَّظ وَهِيَ مِائَةُ بَعِيرٍ أَيضاً: مِنْهَا ثلاثون حِقَّة، وَثَلَاثُونَ جَذَعة، وأَربعون مَا بَيْنَ ثَنِيَّة إِلى بازلِ عامِها كُلُّها خَلِفَةٌ، فعَصَبة الْقَاتِلِ إِن كَانَ الْقَتْلُ خطأَ مَحْضاً غَرِموا الدِّيَةَ لأَولياء الْقَتِيلِ أَخماساً كَمَا وصَفْتُ، وإِن كَانَ الْقَتْلُ شِبْه العَمْد غَرِموها مُغَلَّظَة كَمَا وصَفْت فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَهُمُ العاقِلةُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ عَقَلْت عَنْ فُلَانٍ إِذا أَعطيتَ عَنِ الْقَاتِلِ الدِّيَةَ، وَقَدْ عَقَلْت المقتولَ أَعْقِلُهُ عَقْلًا؛ قَالَ الأَصمعي: وأَصله أَن يأْتوا بالإِبل فتُعْقَل بأَفْنِية الْبُيُوتِ، ثُمَّ كَثُر استعمالُهم هَذَا الْحَرْفَ حَتَّى يُقَالَ: عَقَلْت المقتولَ إِذا أَعطيت دِيَتَهُ دَرَاهِمَ أَو دَنَانِيرَ، وَيُقَالُ: عَقَلْت فُلَانًا إِذا أَعطيت ديتَه وَرَثَتَه بَعْدَ قَتْله، وعَقَلْت عَنْ فُلَانٍ إِذا لَزِمَتْه جنايةٌ فغَرِمْت ديتَها عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَعقِل العاقِلةُ عَمْدًا وَلَا عَبْداً وَلَا صُلْحاً وَلَا اعْتِرَافًا أَي أَن كُلَّ جِنَايَةِ عَمْدٍ فإِنها فِي مَالِ الْجَانِي خَاصَّةً، وَلَا يَلْزم العاقِلةَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ مِنَ الْجِنَايَاتِ فِي الخطإِ، وَكَذَلِكَ إِذا اعْتَرَفَ الْجَانِي بِالْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنة تَقُومُ عَلَيْهِ، وإِن ادَّعَى أَنها خَطأٌ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا يُلْزَم بِهَا الْعَاقِلَةُ؛ وَرُوِيَ: لَا تَعْقِل العاقِلةُ العَمْدَ وَلَا العَبْدَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَما الْعَبْدُ فَهُوَ أَن يَجْنيَ عَلَى حُرٍّ فَلَيْسَ عَلَى عاقِلة مَوْلاه شَيْءٌ مِنْ جِنَايَةِ عَبْدِهِ، وإِنما جِنايته فِي رَقَبته، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبي حَنِيفَةَ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَجْنِيَ حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ خَطَأً فَلَيْسَ عَلَى عاقِلة الْجَانِي شَيْءٌ، إِنما جِنَايَتُهُ فِي مَالِهِ خاصَّة، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبي لَيْلَى وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْعَرَبِ، إِذ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى الأَوّل لَكَانَ الكلامُ: لَا تَعْقِل العاقِلةُ عَلَى عَبْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَا تَعْقِل عَبْداً، وَاخْتَارَهُ الأَصمعي وَصَوَّبَهُ وَقَالَ: كلَّمت أَبا يُوسُفَ الْقَاضِيَ فِي ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فَلَمْ يَفْرُق بَيْنَ عَقَلْتُه وعَقَلْتُ عَنْهُ حَتَّى فَهَّمْته، قَالَ: وَلَا يَعْقِلُ حاضرٌ عَلَى بادٍ، يَعْنِي أَن القَتيل إِذا كَانَ فِي الْقَرْيَةِ فإِن أَهلها يَلْتَزِمُونَ بَيْنَهُمُ الدِّيَةَ وَلَا يُلْزِمون أَهلَ الحَضَر مِنْهَا شَيْئًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَن رَجُلًا أَتاه فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ عَمِّي شُجَّ مُوضِحةً، فَقَالَ:

стр. 5640

أَمِنْ أَهْلِ القُرى أَم مِنْ أَهل الْبَادِيَةِ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهل الْبَادِيَةِ، فَقَالَ عُمَرُ، ﵁: إِنَّا لَا نَتَعاقَلُ المُضَغَ بَيْنَنَا ؛ مَعْنَاهُ أَن أَهل القُرى لَا يَعْقِلون عَنْ أَهل الْبَادِيَةِ، وَلَا أَهلُ الْبَادِيَةِ عَنْ أَهل الْقُرَى فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَشياء، والعاقلةُ لَا تَحْمِل السِّنَّ والإِصْبَعَ والمُوضِحةَ وأَشباه ذَلِكَ، وَمَعْنَى لَا نَتَعاقَل المُضَغَ أَي لَا نَعْقِل بَيْنَنَا مَا سَهُل مِنَ الشِّجاج بَلْ نُلْزِمه الْجَانِي. وتَعَاقَلَ القومُ دَمَ فُلَانٍ: عَقَلُوه بَيْنَهُمْ. والمَعْقُلة: الدِّيَة، يُقَالُ: لَنا عِنْدَ فُلَانٍ ضَمَدٌ مِنْ مَعْقُلة أَي بَقِيَّةٌ مِنْ دِيَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ. ودَمُه مَعْقُلَةٌ عَلَى قَوْمِهِ أَي غُرْمٌ يؤدُّونه مِنْ أَموالهم. وبَنُو فُلَانٍ عَلَى مَعَاقِلِهم الأُولى مِنَ الدِّيَةِ أَي عَلَى حَالِ الدِّيات الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُؤدُّونها كَمَا كَانُوا يؤدُّونها فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَعَلَى مَعاقِلهم أَيضاً أَي عَلَى مَرَاتِبِ آبَائِهِمْ، وأَصله مِنْ ذَلِكَ، وَاحِدَتُهَا مَعْقُلة. وَفِي الْحَدِيثِ: كَتَبَ بَيْنَ قُرَيْشٍ والأَنصار كِتَابًا فِيهِ: المُهاجِرون مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَباعَتِهم يَتَعاقَلُون بَيْنَهُمْ مَعاقِلَهم الأُولى أَي يَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ أَخذ الدِّيَاتِ وإِعطائها، وَهُوَ تَفاعُلٌ مِنَ العَقْل. والمَعاقِل: الدِّيات، جَمْعُ مَعْقُلة. والمَعاقِل: حَيْثُ تُعْقَل الإِبِل. ومَعاقِل الإِبل: حَيْثُ تُعْقَل فِيهَا. وفلانٌ عِقالُ المِئِينَ: وَهُوَ الرَّجُلُ الشَّرِيفُ إِذا أُسِرَ فُدِيَ بمئينَ مِنَ الإِبل. وَيُقَالُ: فُلَانٌ قَيْدُ مائةٍ وعِقالُ مائةٍ إِذا كَانَ فِداؤُه إِذا أُسِرَ مِائَةً مِنَ الإِبل؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الصَّعِق: أُساوِرُ بيضَ الدَّارِعِينَ، وأَبْتَغِي ... عِقالَ المِئِينَ في الصباع وَفِي الدَّهْر «١» . واعْتَقَل رُمْحَه: جَعَلَه بَيْنَ رِكَابِهِ وَسَاقِهِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع: واعْتَقَل خَطِّيّاً ؛ اعْتِقالُ الرُّمْح: أَن يَجْعَلَهُ الرَّاكِبُ تَحْتَ فَخِذه ويَجُرَّ آخرَه عَلَى الأَرض وَرَاءَهُ. واعْتَقَلَ شاتَه: وَضَعَ رِجْلَهَا بَيْنَ سَاقِهِ وَفَخِذِهِ فَحَلبها. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: مَنْ اعْتَقَلَ الشاةَ وحَلَبَها وأَكَلَ مَعَ أَهله فَقَدْ بَرِئ مِنَ الكِبْر. وَيُقَالُ: اعْتَقَلَ فُلَانٌ الرَّحْل إِذا ثَنى رِجْله فَوَضَعها عَلَى المَوْرِك؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَطَلْتُ اعْتِقالَ الرَّحْل فِي مُدْلَهِمَّةٍ، ... إِذا شَرَكُ المَوْماةِ أَوْدى نِظامُها أَي خَفِيَتْ آثارُ طُرُقها. وَيُقَالُ: تَعَقَّلَ فُلَانٌ قادِمة رَحْله بِمَعْنَى اعْتَقَلها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ «٢»: مُتَعَقِّلينَ قَوادِمَ الأَكْوار قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابياً يَقُولُ لِآخَرَ: تَعَقَّلْ لِي بكَفَّيْك حَتَّى أَركب بَعِيرِي، وَذَلِكَ أَن الْبَعِيرَ كَانَ قَائِمًا مُثْقَلًا، وَلَوْ أَناخه لَمْ يَنْهَضْ بِهِ وبحِمْله، فَجَمَعَ لَهُ يَدَيْهِ وشَبَّك بَيْنَ أَصابعه حَتَّى وَضَع فِيهِمَا رِجْله وَرَكِبَ. والعَقَلُ: اصْطِكاك الرُّكْبَتَيْنِ، وَقِيلَ الْتِوَاءٌ فِي الرِّجْل، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُفْرِطَ الرَّوَحُ فِي الرِّجْلَين حَتَّى يَصْطَكَّ العُرْقوبانِ، وَهُوَ مَذْمُومٌ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ نَاقَةً: وحاجةٍ مِثْلِ حَرِّ النارِ داخِلةٍ، ... سَلَّيْتُها بأَمُونٍ ذُمِّرَتْ جَمَلا

стр. 5641

مَطْوِيَّةِ الزَّوْر طَيَّ الْبِئْرِ دَوسَرةٍ، ... مَفروشةِ الرِّجل فَرْشاً لَمْ يَكُنْ عَقَلا وَبَعِيرٌ أَعْقَلُ وَنَاقَةٌ عَقْلاء بَيِّنة العَقَل: وَهُوَ الْتِوَاءٌ فِي رِجْلِ الْبَعِيرِ واتساعٌ، وَقَدْ عَقِلَ. والعُقَّال: دَاءٌ فِي رِجْلِ الدَّابَّةِ إِذا مَشَى ظَلَع سَاعَةً ثُمَّ انْبَسَطَ، وأَكْثَرُ مَا يَعْتَرِي فِي الشِّتَاءِ، وخَصَّ أَبو عُبَيْدٍ بالعُقَّال الفرسَ، وَفِي الصِّحَاحِ: العُقَّال ظَلْعٌ يأْخذ فِي قَوَائِمِ الدَّابَّةِ؛ وَقَالَ أُحَيْحة بْنُ الجُلاح: يَا بَنِيَّ التُّخُومَ لَا تَظْلِموها، ... إِنَّ ظلْم التُّخوم ذُو عُقَّال وداءٌ ذُو عُقَّالٍ: لَا يُبْرَأُ مِنْهُ. وَذُو العُقَّال: فَحْلٌ مِنْ خُيُولِ الْعَرَبِ يُنْسَب إِليه؛ قَالَ حَمْزَةُ عَمُّ النَّبِيِّ، ﷺ : لَيْسَ عِنْدِي إِلّا سِلاحٌ وَوَرْدٌ ... قارِحٌ مِنْ بَنات ذِي العُقَّالِ أَتَّقِي دُونَهُ المَنايا بنَفْسِي، ... وهْوَ دُوني يَغْشى صُدُورَ العَوالي قَالَ: وَذُو العُقَّال هُوَ ابْنُ أَعْوَج لصُلْبه ابْنِ الدِّيناريِّ بْنِ الهُجَيسِيِّ بْنِ زَادِ الرَّكْب، قَالَ جَرِيرٌ: إِنَّ الجِياد يَبِتْنَ حَوْلَ قِبابِنا ... مِنْ نَسْلِ أَعْوَجَ، أَو لِذِي العُقَّال وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، فَرَسٌ يُسمَّى ذَا العُقَّال ؛ قَالَ: العُقَّال، بِالتَّشْدِيدِ، دَاءٌ فِي رِجْل الدَّوَابِّ، وَقَدْ يُخَفَّفُ، سُمِّيَ بِهِ لِدَفْعِ عَيْنِ السُّوءِ عَنْهُ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: وَذُو عُقَّال اسْمُ فَرَسٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ ذُو العُقَّال بِلَامِ التَّعْرِيفِ. والعَقِيلة مِنَ النِّسَاءِ: الكَريمةُ المُخَدَّرة، وَاسْتَعَارَهُ ابْنُ مُقْبِل للبَقَرة فَقَالَ: عَقيلة رَمْلٍ دافَعَتْ فِي حُقُوفِه ... رَخاخَ الثَّرى، والأُقحُوان المُدَيَّما وعَقِيلَةُ القومِ: سَيِّدُهم. وعَقِيلة كُلِّ شَيْءٍ: أَكْرَمُه. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ، ﵁: الْمُخْتَصُّ بعَقائل كَراماتِه ؛ جَمْعُ عَقِيلة، وَهِيَ فِي الأَصل المرأَة الْكَرِيمَةُ النَّفِيسَةُ ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي الْكَرِيمِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الذَّوَاتِ وَالْمَعَانِي، وَمِنْهُ عَقائل الْكَلَامِ. وعَقائل الْبَحْرِ. دُرَرُه، وَاحِدَتُهُ عَقِيلة. والدُّرَّة الكبيرةُ الصافيةُ: عَقِيلةُ الْبَحْرِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العَقِيلة الدُّرَّة فِي صَدَفتها. وعَقائِلُ الإِنسان: كرائمُ مَالِهِ. قَالَ الأَزهري: العَقيلة الكَريمة مِنَ النِّسَاءِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، وَالْجَمْعُ العَقائِلُ. وعاقُولُ الْبَحْرِ: مُعْظَمُه، وَقِيلَ: مَوْجه. وعَوَاقِيلُ الأَودِية: دَراقِيعُها فِي مَعاطِفها، وَاحِدُهَا عاقُولٌ. وعَوَاقِيلُ الأُمور: مَا التَبَس مِنْهَا. وعاقُولُ النَّهر وَالْوَادِي وَالرَّمْلِ: مَا اعوَجَّ مِنْهُ؛ وكلُّ مَعطِفِ وادٍ عَاقُولٌ، وَهُوَ أَيضاً مَا التَبَسَ مِنَ الأُمور. وأَرضٌ عَاقُولٌ: لَا يُهْتَدى لَهَا. والعَقَنْقَل: مَا ارْتَكَم مِنَ الرَّمل وتعَقَّل بعضُه بِبَعْضٍ، ويُجْمَع عَقَنْقَلاتٍ وعَقَاقِل، وَقِيلَ: هُوَ الحَبل، مِنْهُ، فِيهِ حِقَفةٌ وجِرَفةٌ وتعَقُّدٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مِنْ التَّعْقِيل، فَهُوَ عِنْدَهُ ثُلَاثِيٌّ. والعَقَنْقَل أَيضاً، مِنَ الأَودية: مَا عَظُم واتسَع؛ قَالَ: إِذا تَلَقَّتْه الدِّهاسُ خَطْرَفا، ... وإِنْ تلَقَّته العَقاقِيلُ طَفا والعَقنْقَلُ: الْكَثِيبُ الْعَظِيمُ المتداخِلُ الرَّمْل، وَالْجَمْعُ

стр. 5642

عَقاقِل، قَالَ: وَرُبَّمَا سَمَّوْا مصارِينَ الضَّبِّ عَقَنْقَلًا؛ وعَقنْقَلُ الضَّبِّ: قانِصَتُه، وَقِيلَ: كُشْيَته فِي بَطْنِهِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَطعِمْ أَخاك مِنْ عقَنْقَل الضبِّ؛ يُضْرب هَذَا عِنْدَ حَثِّك الرجلَ عَلَى الْمُوَاسَاةِ، وَقِيلَ: إِن هَذَا مَوْضوع عَلَى الهُزْءِ. والعَقْلُ: ضَرْبٌ مِنَ المَشط، يُقَالُ: عَقَلَتِ المرأَةُ شَعرَها عَقْلًا؛ وَقَالَ: أَنَخْنَ القُرونَ فعَقَّلْنَها، ... كعَقْلِ العَسِيفِ غَرابيبَ مِيلا والقُرونُ: خُصَل الشَّعَر. والماشِطةُ يُقَالُ لَهَا: العاقِلة. والعَقْل: ضرْب مِنَ الوَشْي، وَفِي الْمُحْكَمِ: مِنَ الوَشْيِ الأَحمر، وَقِيلَ: هُوَ ثَوْبٌ أَحمر يُجَلَّل بِهِ الهوْدَج؛ قَالَ عَلْقَمَةُ: عَقْلًا ورَقْماً تَكادُ الطيرُ تَخْطَفُه، ... كأَنه مِنْ دَمِ الأَجوافِ مَدْمومُ وَيُقَالُ: هُمَا ضَرْبَانِ مِنَ البُرود. وعَقَلَ الرجلَ يَعْقِله عَقْلًا واعْتَقَلَه: صَرَعه الشَّغْزَبِيَّةَ، وَهُوَ أَن يَلْوي رِجله عَلَى رِجْلِهِ. وَلِفُلَانٍ عُقْلةٌ يَعْقِلُ بِهَا النَّاسَ. يَعْنِي أَنه إِذا صارَعهم عَقَلَ أَرْجُلَهم، وَهُوَ الشَّغْزَبيَّة والاعْتِقال. وَيُقَالُ أَيضاً: بِهِ عُقْلةٌ مِنَ السِّحر، وَقَدْ عُمِلَت لَهُ نُشْرة. والعِقالُ: زَكاةُ عامٍ مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ؛ وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: أَنه اسْتَعْمَلَ ابْنَ أَخيه عَمرو بْنِ عُتْبة بْنِ أَبي سُفْيَانَ عَلَى صَدَقاتِ كلْب فاعتَدى عَلَيْهِمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَدَّاء الْكَلْبِيُّ: سَعَى عِقالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَداً، ... فكَيفَ لوْ قَدْ سَعى عَمرٌو عِقالَينِ؟ لأَصْبَحَ الحيُّ أَوْباداً، وَلَمْ يَجِدُوا، ... عِندَ التَّفَرُّقِ فِي الهَيْجا، جِمالَينِ قَالَ ابْنُ الأَثير: نصَب عِقالًا عَلَى الظَّرْفِ؛ أَراد مُدَّةَ عِقال. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁، حِينَ امْتَنَعَتِ العربُ عَنْ أَداء الزَّكَاةِ إِليه: لَوْ مَنَعوني عِقالًا كَانُوا يُؤَدُّونه إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، لقاتَلْتُهم عَلَيْهِ ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: العِقالُ صَدَقة عامٍ؛ يُقَالُ: أُخِذَ مِنْهُمْ عِقالُ هَذَا الْعَامِ إِذا أُخِذَت مِنْهُمْ صدقتُه؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَراد أَبو بَكْرٍ، ﵁، بالعِقال الحَبل الَّذِي كَانَ يُعْقَل بِهِ الفَرِيضة الَّتِي كَانَتْ تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ إِذا قَبَضَهَا المُصَدِّق، وَذَلِكَ أَنه كَانَ عَلَى صَاحِبِ الإِبل أَن يُؤَدِّيَ مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ عِقالًا تُعْقَل بِهِ، ورِواءً أَي حَبْلًا، وَقِيلَ: أَراد مَا يُسَاوِي عِقالًا مِنْ حُقُوقِ الصَّدَقَةِ، وَقِيلَ: إِذا أَخذ المصَدِّقُ أَعيانَ الإِبل قِيلَ أَخَذ عِقالًا، وإِذا أَخذ أَثمانها قِيلَ أَخَذ نَقْداً، وَقِيلَ: أَراد بالعِقال صدَقة الْعَامِ؛ يُقَالُ: بُعِثَ فُلَانٌ عَلَى عِقال بَنِي فُلَانٍ إِذا بُعِث عَلَى صَدَقاتهم، وَاخْتَارَهُ أَبو عُبَيْدٍ وَقَالَ: هُوَ أَشبه عِنْدِي، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنما يُضْرَب المثَل فِي مِثْل هَذَا بالأَقلِّ لَا بالأَكثر، وَلَيْسَ بسائرٍ فِي لِسَانِهِمْ أَنَّ العِقالَ صَدَقَةُ عَامٍ، وَفِي أَكثر الرِّوَايَاتِ: لَوْ مَنَعوني عَناقاً ، وَفِي أُخرى: جَدْياً ؛ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، فَمِنَ الأَول حديثُ عُمَرَ أَنه كَانَ يأْخذ مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ عِقالًا ورِواءً، فإِذا جَاءَتْ إِلى الْمَدِينَةِ بَاعَهَا ثمَّ تصَدَّق بِهَا ، وحديثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسلمة: أَنه كَانَ يَعمَل عَلَى الصَّدَقَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَكَانَ يأْمر الرَّجُلَ إِذا جَاءَ بِفَرِيضَتَيْنِ أَن يأْتي بعِقالَيهما وقِرانيهما ، وَمِنَ الثَّانِي حديثُ عُمَرَ أَنه أَخَّر الصدقةَ عَامَ الرَّمادة، فَلَمَّا أَحْيا الناسُ بَعَثَ عَامِلَهُ فَقَالَ: اعْقِلْ عَنْهُمْ عِقالَين، فاقسِمْ فِيهِمْ عِقالًا، وأْتِني بِالْآخَرِ ؛ يُرِيدُ صَدَقَةَ عامَين. وَعَلَى بَنِي فُلَانٍ عِقالانِ أَي صدقةُ سَنَتَيْنِ. وعَقَلَ المصَدِّقُ الصدقةَ

стр. 5643

إِذا قَبَضها، ويُكْرَه أَن تُشترى الصدقةُ حَتَّى يَعْقِلها السَّاعِي؛ يُقَالُ: لَا تَشْتَرِ الصَّدَقَةَ حَتَّى يَعْقِلها المصدِّق أَي يَقبِضَها. والعِقالُ: القَلوص الفَتِيَّة. وعَقَلَ إِليه يَعْقِلُ عَقْلًا وعُقولًا: لجأَ. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيان: إِنَّ مُلوك حِمْيَر مَلَكوا مَعاقِلَ الأَرض وقَرارها ؛ المَعاقِلُ: الحُصون، وَاحِدُهَا مَعْقِلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: ليَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الأُرْوِيَّة مِنْ رأْس الْجَبَلِ أَي ليَتحَصَّن ويَعتَصِم ويَلتَجئُ إِليه كَمَا يَلْتجئ الوَعِلُ إِلى رأْس الْجَبَلِ. والعَقْلُ: الملجأُ. والعَقْلُ: الحِصْن، وَجَمْعُهُ عُقول؛ قَالَ أُحَيحة: وَقَدْ أَعْدَدْت للحِدْثانِ عَقْلًا، ... لوَ انَّ المرءَ يَنْفَعُهُ العُقولُ وَهُوَ المَعْقِلُ؛ قَالَ الأَزهري: أُراه أَراد بالعُقول التَّحَصُّنَ فِي الْجَبَلِ؛ يُقَالُ: وَعِلٌ عاقِلٌ إِذا تَحَصَّن بوَزَرِه عَنِ الصَّيَّاد؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع العَقْلَ بِمَعْنَى المَعْقِل لِغَيْرِ اللَّيْثِ. وَفُلَانٌ مَعْقِلٌ لِقَوْمِهِ أَي مَلجأ عَلَى الْمَثَلِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: لَقَدْ عَلِمَ القومُ أَنَّا لَهُمْ ... إِزاءٌ، وأَنَّا لَهُمْ مَعْقِلُ وعَقَلَ الوَعِلُ أَي امْتَنَعَ فِي الْجَبَلِ الْعَالِي يَعْقِلُ عُقولًا، وَبِهِ سُمِّي الْوَعْلُ عاقِلًا عَلَى حَدِّ التَّسْمِيَةِ بِالصِّفَةِ. وعَقَلَ الظَّبْيُ يَعْقِلُ عَقلًا وعُقولًا: صَعَّد وَامْتَنَعَ، وَمِنْهُ المَعْقِل وَهُوَ المَلْجأ، وَبِهِ سُمِّي الرجُل. ومَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: مِنَ الصَّحَابَةِ، ﵃، وَهُوَ مِنْ مُزَيْنةِ مُضَر يُنْسَبُ إِليه نهرٌ بِالْبَصْرَةِ، والرُّطَب المَعْقِليّ. وأَما مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيضاً، فَهُوَ مِنْ أَشْجَع. وعَقَلَ الظِّلُّ يَعْقِل إِذا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرة. وأَعْقَلَ القومُ: عَقَلَ بِهِمُ الظِّلُّ أَي لَجأَ وقَلَص عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ. وعَقَاقِيلُ الكَرْمِ: مَا غُرِسَ مِنْهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: نَجُذُّ رِقابَ الأَوْسِ مِنْ كلِّ جَانِبٍ، ... كَجَذِّ عَقَاقِيل الكُرُوم خَبِيرُها وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا وَاحِدًا. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: ثُمَّ يأْتي الخِصب فيُعَقِّل الكَرْمُ ؛ يُعَقِّلُ الكَرْمُ مَعْنَاهُ يُخْرِجُ العُقَّيْلى، وَهُوَ الحِصْرِم، ثُمَّ يُمَجِّج أَي يَطِيب طَعْمُه. وعُقَّال الكَلإِ «٣»: ثلاثُ بَقَلات يَبْقَيْنَ بَعْدَ انصِرَامه، وهُنَّ السَّعْدَانة والحُلَّب والقُطْبَة. وعِقَالٌ وعَقِيلٌ وعُقَيلٌ: أَسماء. وعاقِلٌ: جَبل؛ وثنَّاه الشاعرُ لِلضَّرُورَةِ فَقَالَ: يَجْعَلْنَ مَدْفَعَ عاقِلَينِ أَيامِناً، ... وجَعَلْنَ أَمْعَزَ رامَتَينِ شِمَالا قَالَ الأَزهري: وعاقِلٌ اسْمُ جَبَلٍ بِعَيْنِهِ؛ وَهُوَ فِي شِعْرِ زُهَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: لِمَنْ طَلَلٌ كالوَحْيِ عافٍ مَنازِلُه، ... عَفَا الرَّسُّ مِنْهُ فالرُّسَيْسُ فَعَاقِلُه؟ وعُقَيْلٌ، مُصَغَّرٌ: قَبِيلَةٌ. ومَعْقُلةُ. خَبْراء بالدَّهْناء تُمْسِكُ الْمَاءَ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيتها وَفِيهَا حَوَايا كَثِيرَةٌ تُمْسِك مَاءَ السَّمَاءِ دَهْراً طَوِيلًا، وإِنما سُمِّيت مَعْقُلَة لأَنها تُمْسِك الْمَاءَ كَمَا يَعْقِل الدواءُ البَطْنَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حُزَاوِيَّةٍ، أَو عَوْهَجٍ مَعْقُلِيّةٍ ... تَرُودُ بأَعْطافِ الرِّمالِ الحَرائر

стр. 5644

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ مَا أَعْقِلُه عَنْكَ شَيْئًا أَي دَعْ عَنْكَ الشَّكَّ، وَهَذَا حَرْفٌ رَوَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ الِابْتِدَاءِ يُضْمَر فِيهِ مَا بُنِيَ عَلَى الِابْتِدَاءِ كأَنه قَالَ: مَا أَعلمُ شَيْئًا مِمَّا تَقُولُ فدَعْ عَنْكَ الشَّكَّ، وَيُسْتَدَلُّ بِهَذَا عَلَى صِحَّةِ الإِضمار فِي كَلَامِهِمْ لِلِاخْتِصَارِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: خُذْ عَنْك وسِرْ عَنْك؛ وَقَالَ بَكْرٌ الْمَازِنِيُّ: سأَلت أَبا زَيْدٍ والأَصمعي وأَبا مَالِكٍ والأَخفش عَنْ هَذَا الْحَرْفِ فَقَالُوا جَمِيعًا: مَا نَدْرِي مَا هُوَ، وَقَالَ الأَخفش: أَنا مُنْذُ خُلِقْتُ أَسأَل عَنْ هَذَا، قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ الَّذِي رَوَاهُ سِيبَوَيْهِ: مَا أَغْفَلَه «١» عَنْكَ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ، والقاف تصحيف. عقبل: العَقَابِيلُ: بَقايا العِلَّة والعَداوةِ والعِشْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الشَّفَتَينِ غِبَّ الحُمَّى، الْوَاحِدَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا عُقْبُولة وعُقْبُول، وَالْجَمْعُ العَقَابِيل؛ قَالَ رُؤْبَةُ: منْ وِرْدِ حُمَّى أَسْأَرَتْ عَقابِلا أَي أَبْقَتْ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: ثُمَّ قَرَنَ بسَعَتِها عَقَابِيلَ فاقَتِها ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العَقابِيلُ بَقَايَا الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الشَّرِّ: إِنه لَذُو عَقَابِيل، وَيُقَالُ لَذُو عَوَاقِيلَ؛ والعَقابيلُ: الشَّدَائِدُ مِنَ الأُمور. والعَباقِيل: بَقَايَا الْمَرَضِ والحُبِّ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كالعَقابِيل. الأَزهري: رَماه اللَّهُ بالعَقَابِيس والعَقابِيل، وَهِيَ الدَّوَاهي. الْجَوْهَرِيُّ: العُقْبُولة والعُقْبُول الحَلاءُ، وَهُوَ قُروح صِغار تَخْرُجُ بالشَّفَة مِنْ بَقَايَا الْمَرَضِ، وَالْجَمْعُ العَقَابِيل. عقرطل: العَقَرْطَلُ: اسْمٌ لأُنثى الفِيَلة. عكل: عَكَلَ الشيءَ يَعْكِلُه ويَعْكُله عَكْلًا جَمَعَه. وعَكَلْتُ المَتاع أَعْكُله، بِالضَّمِّ، أَي نَضَدْت بعضَه عَلَى بَعْضٍ. وعَكَل السائقُ الخَيْلَ والإِبل يَعْكُلُها عَكْلًا: حازَها وساقَها وضَمَّ قَواصِيَها؛ وأَنشد لِلْفَرَزْدَقِ: وَهُمُ عَلَى صَدَفِ الأَمِيل تَدَارَكُوا ... نَعَماً، تُشَلُّ إِلى الرَّئيسِ وتُعْكَل وعَكَلَ البعيرَ يَعْكُلُه ويَعْكِلُه عَكْلًا: شَدَّ رُسْغَ يَدِهِ إِلى عَضُده بِحَبْلٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ أَن يُعْقَل بِحَبْلٍ، واسمُ ذَلِكَ الْحَبْلِ العِكَالُ. وإِبِلٌ مَعْكُولَة أَي مَعْقُولة. والمَعْكُول: الْمَحْبُوسُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وعَكَلَه: حَبَسه؛ يُقَالُ: عَكَلُوهم مَعْكَل سَوْءٍ. والعَكَلُ مِنَ الإِبل: كالعَكَر، لُغَةٌ، وَالرَّاءُ أَحسن. والعِكْلُ والعُكْل: اللَّئِيمُ، وَخَصَّصَهُ الأَزهري فَقَالَ: مِنَ الرِّجَالِ، وَالْجَمْعُ أَعْكَال. وعَكَلَ فِي الأَمر يَعْكُلُ عَكْلًا: قَالَ فِيهِ برأْيه. وعَكَلَ برأْيه يَعْكُلُ عَكْلًا: مِثْلُ حَدَسَ يَحْدِسُ. والعَاكِلُ والمُعْكِلُ والغَيْذَانُ والمُخَمِّنُ: الَّذِي يَظُنُّ فَيُصِيبُ. وعَكَلَ عَلَيْهِ الأَمرُ وأَعْكَلَ واعتَكَلَ: الْتَبسَ وَاشْتَبَهَ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّة: عِنْدَ اعْتِكال الضَّرَائر أَي عِنْدَ اخْتِلَاطِ الأُمور، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والعَوْكَلَة: الأَرْنَب، وَقِيلَ: الأَرنب العَقُور. والعَوْكَلُ: ظَهْرُ الكَثِيب؛ قَالَ: بكُلِّ عَقَنْقَلٍ أَو رَأْسِ بَرْثٍ، ... وعَوْكَلِ كلِّ قَوْزٍ مُسْتَطِير

стр. 5645

وَقِيلَ: هُوَ الكَثِيب الْعَظِيمُ إِلَّا أَنه دُونَ العَقَنْقَل، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيبُ المُترَاكِب المُتَداخِل، وَقِيلَ: عَوْكَلُ كلِّ رَمْلةٍ رأْسُها. والعَوْكَلَة: العظِيمة مِنَ الرَّمْل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَقَدْ قابَلَتْه عَوْكَلاتٌ عوانِكٌ، ... رُكَامٌ نَفَيْنَ النَّبْتَ غيرَ المَآزِر أَي لَيْسَ بِهَا نبتٌ إِلَّا مَا حَوْلَها. والعَوْكَل: المرأَة الحَمْقاء. والعَوْكَل: الرَّجل الْقَصِيرُ الأَفْحَج؛ قَالَ: ليسَ بِرَاعِي نَعَجاتٍ عَوْكَلِ، ... أَحَلَّ يَمْشِي مِشْيَةَ المُحَجَّلِ ورَجلٌ عاكِلٌ: وَهُوَ الْقَصِيرُ الْبَخِيلُ المشؤُوم، وَجَمْعُهُ عُكُلٌ. وقَلَّدْتُه قَلائِدَ عَوْكَلٍ: يَعْنِي الفَضائح؛ عَنْ كُرَاعٍ. والعَوْكلانِ: نَجْمَانِ. وعُكْلٌ وتَيْمٌ وعَدِيٌّ: قَبَائِلُ مِنَ الرَّباب. وعُكْلٌ: بَلَدٌ. وعُكْلٌ: قَبِيلَةٌ فِيهِمْ غَباوةٌ وقِلَّةُ فَهْمٍ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ فِيهِ غَفْلةٌ ويُسْتَحْمَق: عُكْلِيٌّ؛ قَالَ: جَاءتْ بِهِ عُجُزٌ مُقابَلَةٌ، ... مَا هُنَّ مِنْ جَرْمٍ وَلَا عُكْل قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ «١»: هُوَ أَبو بَطْنٍ مِنْهُمْ، حَضَنَتْه أَمَةٌ تُسمَّى عُكْل فسُمِّيت الْقَبِيلَةُ بِهَا. وعَكَلَه: صَرَعَه. وعَكَلَ فِي الأَمر: جَدَّ. وعَكَلَ فُلَانٌ: مَاتَ. واعْتَكَلَ الثَّوْرانِ: تَناطَحا. والاعْتِكالُ: الاعْتِلاجُ والاصْطِراع؛ قَالَ البَوْلانيُّ: واعْتَكَلا وأَيَّما اعْتِكالِ وعَكِلَت المِسْرَجَةُ، بِالْكَسْرِ، أَي اجْتَمَعَ فِيهَا الدُّرْدِيُّ مِثْلُ عَكِرَتْ. وَقَدْ سَمَّوْا عَكَّالًا وعاكِلًا وعُكَيْلًا. وبَنُو عَوْكَلان: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ. وعَوْكَلانُ: مَوْضِعٌ. والعَوْكَلُ: الْقَصِيرُ. عَكْبَلَ: العَكْبَل: الشَّدِيدُ. وعَكْبَل: اسم. علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وعَلَّ يَعِلُّ ويَعُلُّ عَلًّا وعَلَلًا، وعَلَّتِ الإِبِلُ تَعِلُّ وتَعُلُّ إِذا شَرِبت الشَّرْبةَ الثَّانِيَةَ. ابْنُ الأَعرابي: عَلَّ الرَّجلُ يَعِلُّ مِنَ الْمَرَضِ، وعَلَّ يَعِلُّ ويَعُلُّ مِنْ عَلَل الشَّراب. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يُسْتَعْمَل العَلَلُ والنَّهَل فِي الرَّضاع كَمَا يُسْتَعْمل فِي الوِرْد؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: غَزَال خَلاء تَصَدَّى لَهُ، ... فتُرْضِعُه دِرَّةً أَو عِلالا واستَعْمَل بعضُ الأَغْفال العَلَّ والنَّهَلَ فِي الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ فَقَالَ: ثُمَّ انْثَنى مِنْ بَعْدِ ذَا فَصَلَّى ... عَلَى النَّبيّ، نَهَلًا وعَلَّا وعَلَّتِ الإِبِلُ، وَالْآتِي كَالْآتِي «٢» وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فَعْلى مِنَ العَلَل والنَّهَل. وإِبِلٌ عَلَّى: عَوَالُّ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد لِعَاهَانَ بْنِ كَعْبٍ: تَبُكُّ الحَوْضَ عَلَّاها ونَهْلًا، ... ودُون ذِيادِها عَطَنٌ مُنِيم

стр. 5646

تَسْكُن إِليه فيُنِيمُها، وَرَوَاهُ ابْنُ جِنِّي: عَلَّاها ونَهْلى، أَراد ونَهْلاها فحَذَف واكْتَفى بإِضافة عَلَّاها عَنْ إِضافة نَهْلاها، وعَلَّها يَعُلُّها ويَعِلُّها عَلًّا وعَلَلًا وأَعَلَّها. الأَصمعي: إِذا وَرَدتِ الإِبلُ الماءَ فالسَّقْية الأُولى النَّهَل، وَالثَّانِيَةُ العَلَل. وأَعْلَلْت الإِبلَ إِذا أَصْدَرْتَها قَبْلَ رِيِّها، وَفِي أَصحاب الِاشْتِقَاقِ مَنْ يَقُولُ هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ كأَنه مِنَ العَطَش، والأَوَّل هُوَ الْمَسْمُوعُ. أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: أَعْلَلْت الإِبِلَ فَهِيَ إِبِلٌ عَالَّةٌ إِذا أَصْدَرْتَها وَلَمْ تُرْوِها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ أَغْلَلْت الإِبلَ، بِالْغَيْنِ، وَهِيَ إِبل غالَّةٌ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ نُصَير الرَّازِيِّ قَالَ: صَدَرَتِ الإِبلُ غالَّة وغَوَالَّ، وَقَدْ أَغْلَلْتها مِنَ الغُلَّة والغَلِيل وَهُوَ حَرَارَةُ الْعَطَشِ، وأَما أَعْلَلْت الإِبلَ وعَلَلْتها فَهُمَا ضِدَّا أَغْلَلْتها، لأَن مَعْنَى أَعْلَلْتها وَعَلَلتها أَن تَسْقِيها الشَّرْبةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ تُصْدِرَها رِواء، وإِذا عَلَّتْ فَقَدْ رَوِيَتْ؛ وَقَوْلُهُ: قِفِي تُخْبِرِينا أَو تَعُلِّي تَحِيَّةً ... لَنَا، أَو تُثِيبي قَبْلَ إِحْدَى الصَّوافِق إِنَّما عَنى أَو تَرُدِّي تَحِيَّة، كأَنَّ التَّحِيَّة لَمَّا كَانَتْ مَرْدُودَةً أَو مُراداً بِهَا أَن تُرَدَّ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ المَعْلُولة مِنَ الإِبل. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: مِنْ جَزيل عَطائك المَعْلول ؛ يُرِيدُ أَن عَطَاءَ اللَّهِ مضاعَفٌ يَعُلُّ بِهِ عبادَه مَرَّةً بَعْدَ أُخرى؛ وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ: كأَنه مُنْهَلٌ بالرَّاح مَعْلُول وعَرَضَ عَلَيَّ سَوْمَ عالَّةٍ إِذا عَرَض عَلَيْكَ الطَّعامَ وأَنت مُسْتَغْنٍ عَنْهُ، بِمَعْنَى قَوْلِ العامَّة: عَرْضٌ سابِرِيٌّ أَي لَمْ يُبالِغْ، لأَن العَالَّةَ لَا يُعْرَضُ عَلَيْهَا الشُّربُ عَرْضاً يُبالَغ فِيهِ كالعَرْضِ عَلَى الناهِلة. وأَعَلَّ القومُ: عَلَّتْ إِبِلُهم وشَرِبَت العَلَل؛ واسْتَعْمَل بعضُ الشُّعَرَاءِ العَلَّ فِي الإِطعام وَعَدَّاهُ إِلى مَفْعُولَيْنِ، أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فباتُوا ناعِمِين بعَيْشِ صِدْقٍ، ... يَعُلُّهُمُ السَّدِيفَ مَعَ المَحال وأُرَى أَنَّ مَا سَوَّغَ تَعْدِيَتَه إِلى مَفْعُولَيْنِ أَن عَلَلْت هَاهُنَا فِي مَعْنَى أَطْعَمْت، فَكَمَا أَنَّ أَطعمت متعدِّية إِلى مَفْعُولَيْنِ كَذَلِكَ عَلَلْت هُنَا متعدِّية إِلى مَفْعُولَيْنِ؛ وَقَوْلُهُ: وأَنْ أُعَلَّ الرَّغْمَ عَلًّا عَلَّا جعَلَ الرَّغْمَ بِمَنْزِلَةِ الشَّرَابِ، وإِن كَانَ الرَّغْم عَرَضاً، كَمَا قَالُوا جَرَّعْته الذُّلَّ وعَدَّاه إِلى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا بِحَذْفِ الوَسِيط كأَنه قَالَ يَعُلُّهم بالسَّدِيف وأُعَلّ بالرَّغْم، فَلَمَّا حَذَف الْبَاءَ أَوْصَلَ الْفِعْلَ، والتَّعْلِيل سَقْيٌ بَعْدَ سَقْيٍ وجَنْيُ الثَّمرة مَرَّةً بَعْدَ أُخرى. وعَلَّ الضاربُ المضروبَ إِذا تابَع عَلَيْهِ الضربَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ أَو النَّخَعِيِّ فِي رَجُلٍ ضَرَب بالعَصا رَجُلًا فقَتَله قَالَ: إِذا عَلَّه ضَرْباً فَفِيهِ القَوَدُ أَي إِذا تَابَعَ عَلَيْهِ الضربَ، مِنْ عَلَلِ الشُّرب. والعَلَلُ مِنَ الطَّعَامِ: مَا أُكِلَ مِنْهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وطَعامٌ قَدْ عُلَّ مِنْهُ أَي أُكِل؛ وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو حَنِيفَةَ: خَلِيلَيَّ، هُبَّا عَلِّلانيَ وانْظُرا ... إِلى الْبَرْقِ مَا يَفْرِي السَّنى، كَيْفَ يَصْنَع فَسَّرَه فَقَالَ: عَلِّلاني حَدِّثاني، وأَراد انْظُرا إِلى

стр. 5647

الْبَرْقِ وانْظُرَا إِلى مَا يَفرِي السَّنى، وفَرْيُه عَمَلُه؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: خَلِيلَيَّ، هُبَّا عَلِّلانيَ وانْظُرَا ... إِلى الْبَرْقِ مَا يَفْرِي سَنًى وتَبَسَّما وتَعَلَّلَ بالأَمر واعْتَلَّ: تَشاغَل؛ قَالَ: فاسْتَقْبَلَتْ لَيْلَة خِمْسٍ حَنَّان، ... تَعْتلُّ فِيهِ بِرَجِيع العِيدان أَي أَنَّها تَشاغَلُ بالرَّجِيع الَّذِي هُوَ الجِرَّة تُخْرِجها وتَمْضَغُها. وعَلَّلَه بِطَعَامٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا: شَغَلهُ بِهِمَا؛ يُقَالُ: فُلَانٌ يُعَلِّل نفسَه بتَعِلَّةٍ. وتَعَلَّل بِهِ أَي تَلَهَّى بِهِ وتَجَزَّأَ، وعَلَّلتِ المرأَةُ صَبِيَّها بِشَيْءٍ مِنَ المَرَق ونحو ليَجْزأَ بِهِ عَنِ اللَّبن؛ قَالَ جَرِيرٌ: تُعَلِّل، وَهِيَ ساغِبَةٌ، بَنِيها ... بأَنفاسٍ مِنَ الشَّبِم القَراحِ يُرْوَى أَن جَرِيرًا لَمَّا أَنْشَدَ عبدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوان هَذَا البيتَ قَالَ لَهُ: لَا أَرْوى اللَّهُ عَيْمَتَها وتَعِلَّةُ الصبيِّ أَي مَا يُعَلَّل بِهِ لِيَسْكُتَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي حَثْمة يَصِف التَّمر: تَعِلَّة الصَّبيِّ وقِرى الضَّيْفِ. والتَّعِلَّةُ والعُلالَة: مَا يُتَعَلَّل بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ : أَنه أُتيَ بعُلالة الشَّاةِ فأَكَلَ مِنْهَا ، أَي بَقِيَّة لَحْمِهَا. والعُلُل أَيضاً: جَمْعُ العَلُول، وَهُوَ مَا يُعَلَّل بِهِ المريضُ مِنَ الطَّعَامِ الْخَفِيفِ، فإِذا قَوي أَكلُه فَهُوَ الغُلُل جَمْعُ الغَلُول. وَيُقَالُ لبَقِيَّة اللَّبَنِ فِي الضَّرْع وبَقيَّة قُوّة الشَّيْخِ: عُلالة، وَقِيلَ: عُلالة الشَّاةِ مَا يُتَعَلَّل بِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ مِنَ العَلَل الشُّرب بَعْدَ الشُّرْب؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَقِيل بْنِ أَبي طَالِبٍ: قَالُوا فِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ عُلالة أَي بَقِيَّة مِنْ قُوَّةِ الشَّيْخِ. والعُلالةُ والعُراكةُ والدُّلاكة: مَا حَلَبْتَ قَبْلَ الفِيقة الأُولى وَقَبْلَ أَن تَجْتَمِعَ الفِيقة الثَّانِيَةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ لأَوَّل جَرْي الْفَرَسِ: بُداهَته، وَلِلَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ: عُلالته؛ قَالَ الأَعشى: إِلَّا بُداهة، أَو عُلالَة ... سابِحٍ نَهْدِ الجُزاره والعُلالة: بَقِيَّة اللَّبَنِ وغيرِه. حَتَّى إِنَّهم لَيَقولون لبَقِيَّة جَرْي الفَرَس عُلالة، ولبَقِيَّة السَّيْر عُلالة. وَيُقَالُ: تَعَالَلْت نَفْسِي وَتَلوَّمْتها أَي استَزَدْتُها. وتَعَالَلْت الناقةَ إِذا اسْتَخْرَجْت مَا عِنْدَهَا مِنَ السَّيْر؛ وَقَالَ: وَقَدْ تَعالَلْتُ ذَمِيل العَنْس وَقِيلَ: العُلالة اللَّبَن بَعْدَ حَلْبِ الدِّرَّة تُنْزِله الناقةُ؛ قَالَ: أَحْمِلُ أُمِّي وهِيَ الحَمَّاله، ... تُرْضِعُني الدِّرَّةَ والعُلاله، وَلَا يُجازى والدٌ فَعَالَه وَقِيلَ: العُلالة أَن تُحْلَب النَّاقَةُ أَوّل النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وتُحْلَب وَسَطَ النَّهَارِ فَتِلْكَ الوُسْطى هِيَ العُلالة، وَقَدْ تُدْعى كُلُّهنَّ عُلالةً. وَقَدْ عالَلْتُ النَّاقَةَ، وَالِاسْمُ العِلال. وعالَلْتُ النَّاقَةَ عِلالًا: حَلَبتها صَبَاحًا ومَساء ونِصْفَ النَّهَارِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: العِلالُ الحَلْبُ بَعْدَ الحَلْب قَبْلَ اسْتِيجَابِ الضَّرْع للحَلْب بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ، وَقَالَ بَعْضُ الأَعراب: العَنْزُ تَعْلَمُ أَني لَا أُكَرِّمُها ... عَنِ العِلالِ، وَلَا عَنْ قِدْرِ أَضيافي

стр. 5648

والعُلالة، بِالضَّمِّ: مَا تَعَلَّلت بِهِ أَي لَهَوْت بِهِ. وتَعَلَّلْت بالمرأَة تَعَلُّلًا: لَهَوْت بِهَا. والعَلُّ: الَّذِي يَزُورُ النِّسَاءَ. والعَلُّ: التَّيْس الضَّخْم الْعَظِيمُ؛ قَالَ: وعَلْهَباً مِنَ التُّيوس عَلَّا والعَلُّ: القُراد الضَّخْم، وَجَمْعُهَا عِلالٌ «٣»، وَقِيلَ: هُوَ القُراد المَهْزول، وَقِيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ الْجِسْمِ. والعَلُّ: الْكَبِيرُ المُسِنُّ. ورَجُلٌ عَلٌّ: مُسِنٌّ نَحِيفٌ ضَعِيفٌ صَغِيرُ الجُثَّة، شُبِّه بالقُراد فَيُقَالُ: كأَنه عَلٌّ؛ قَالَ المُتَنَخِّل الْهُذَلِيُّ: لَيْسَ بِعَلٍّ كبيرٍ لَا شَبابَ لَهُ، ... لَكِنْ أُثَيْلَةُ صَافِي الوَجْهِ مُقْتَبَل أَي مُسْتَأْنَف الشَّباب، وَقِيلَ: العَلُّ المُسِنُّ الدَّقِيقُ الْجِسْمِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والعَلَّة: الضَّرَّة. وبَنُو العَلَّاتِ: بَنُو رَجل وَاحِدٍ مِنْ أُمهات شَتَّى، سُمِّيَت بِذَلِكَ لأَن الَّذِي تَزَوَّجها عَلَى أُولى قَدْ كَانَتْ قَبْلَهَا ثُمَّ عَلَّ مِنْ هَذِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وإِنما سُمِّيت عَلَّة لأَنها تُعَلُّ بَعْدَ صَاحِبَتِهَا، مِنَ العَلَل؛ قَالَ: عَلَيْها ابْنُ عَلَّاتٍ، إِذا اجْتَشَّ مَنْزِلًا ... طَوَتْه نُجومُ اللَّيل، وَهِيَ بَلاقِع «٤» إِنَّما عَنى بِابْنِ عَلَّاتٍ أَن أُمَّهاته لَسْنَ بقَرائب، وَيُقَالُ: هُمَا أَخَوانِ مِنْ عَلَّةٍ. وَهُمَا ابْنا عَلَّة: أُمَّاهُما شَتَّى والأَب وَاحِدٌ، وَهُمْ بَنُو العَلَّات، وهُمْ مِنْ عَلَّاتٍ، وَهُمْ إِخُوةٌ مِنْ عَلَّةٍ وعَلَّاتٍ، كُلُّ هَذَا مِنْ كَلَامِهِمْ. وَنَحْنُ أَخَوانِ مِنْ عَلَّةٍ، وَهُوَ أَخي مِنْ عَلَّةٍ، وَهُمَا أَخَوانِ مِنْ ضَرَّتَيْن، وَلَمْ يَقُولُوا مِنْ ضَرَّةٍ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هُمْ بَنُو عَلَّةٍ وأَولاد عَلَّة؛ وأَنشد: وهُمْ لمُقِلِّ المالِ أَولادُ عَلَّةٍ، ... وإِن كَانَ مَحْضاً فِي العُمومةِ مُخْوِلا ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَخْيافُ اخْتِلَافُ الْآبَاءِ وأُمُّهُم وَاحِدَةٌ، وبَنُو الأَعيان الإِخْوة لأَب وأُمٍّ وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ : الأَنبياء أَولاد عَلَّاتٍ ؛ مَعْنَاهُ أَنهم لأُمَّهات مُخْتَلِفَةٍ ودِينُهم وَاحِدٌ؛ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الأَثير، أَراد أَن إِيمانهم وَاحِدٌ وَشَرَائِعَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ. وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: يَتَوارَثُ بَنُو الأَعيان مِنَ الإِخوة دُونَ بَنِي العَلَّات أَي يَتَوَارَثُ الإِخوة للأُم والأَب، وَهُمُ الأَعيان، دُونَ الإِخوة للأَب إِذا اجْتَمَعُوا مَعَهُمْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ لبَني الضَّرائر بَنُو عَلَّات، وَيُقَالُ لِبَنِي الأُم الْوَاحِدَةِ بَنُو أُمٍّ، وَيَصِيرُ هَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ لِلْجَمَاعَةِ الْمُتَّفِقِينَ، وأَبناء عَلَّاتٍ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَمَاعَةِ الْمُخْتَلِفِينَ؛ قَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ: والنَّاسُ أَبناء عَلَّاتٍ، فَمَنْ عَلِمُوا ... أَنْ قَدْ أَقَلَّ، فَمَجْفُوٌّ ومَحْقُور وهُمْ بَنُو أُمِّ مَنْ أَمْسى لَهُ نَشَبٌ، ... فَذاك بالغَيْبِ مَحْفُوظٌ ومَنْصور وَقَالَ آخَرُ: أَفي الوَلائِم أَوْلاداً لِواحِدة، ... وَفي المآتِم أَولاداً لِعَلَّات؟ «٥».

стр. 5649

وَقَدِ اعْتَلَّ العَلِيلُ عِلَّةً صَعْبَةً، والعِلَّة المَرَضُ. عَلَّ يَعِلُّ واعْتَلَّ أَي مَرِض، فَهُوَ عَلِيلٌ، وأَعَلَّه اللهُ، وَلَا أَعَلَّك اللهُ أَي لَا أَصابك بِعِلَّة. واعْتَلَّ عَلَيْهِ بِعِلَّةٍ واعْتَلَّه إِذا اعْتَاقَهُ عَنْ أَمر. واعْتَلَّه تَجَنَّى عَلَيْهِ. والعِلَّةُ: الحَدَث يَشْغَل صاحبَه عَنْ حَاجَتِهِ، كأَنَّ تِلْكَ العِلَّة صَارَتْ شُغْلًا ثَانِيًا مَنَعَه عَنْ شُغْله الأَول. وَفِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ثابت: مَا عِلَّتي وأَنا جَلْدٌ نابلٌ؟ أَي مَا عذْري فِي تَرْكِ الْجِهَادِ ومَعي أُهْبة الْقِتَالِ، فَوَضَعَ العِلَّة مَوْضِعَ الْعُذْرِ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَعْدَمُ خَرْقاءُ عِلَّةً، يُقَالُ هَذَا لِكُلٍّ مُعْتَلٍّ وَمُعْتَذِرٍ وَهُوَ يَقْدِر. والمُعَلِّل: دَافِعُ جَابِي الْخَرَاجِ بالعِلَل، وَقَدِ، اعْتَلَّ الرجلُ. وَهَذَا عِلَّة لِهَذَا أَي سبَب. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَضْرِب رِجْلي بِعِلَّة الرَّاحِلَةِ أَي بِسَبَبِهَا، يُظْهِر أَنه يَضْرِبُ جَنْب الْبَعِيرِ برِجْله وإِنما يَضْرِبُ رِجْلي. وقولُهم: عَلَى عِلَّاتِه أَي عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ وَقَالَ: وإِنْ ضُرِبَتْ عَلَى العِلَّاتِ، أَجَّتْ ... أَجِيجَ الهِقْلِ مِنْ خَيْطِ النَّعام وَقَالَ زُهَيْرٌ: إِنَّ البَخِيلَ مَلُومٌ حيثُ كانَ، ولَكِنَّ ... الجَوَادَ، عَلَى عِلَّاتِهِ، هَرِم والعَلِيلة: المرأَة المُطَيَّبة طِيباً بَعْدَ طِيب؛ قَالَ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا تُبْعِدِيني مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّل أَي المُطَيَّب مرَّة بَعْدَ أُخرى، وَمَنْ رَوَاهُ المُعَلِّل فَهُوَ الَّذِي يُعَلِّلُ مُتَرَشِّفَه بِالرِّيقِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المُعَلِّل المُعِين بالبِرِّ بَعْدَ البرِّ. وحروفُ العِلَّة والاعْتِلالِ: الأَلفُ والياءُ والواوُ، سُمِّيت بِذَلِكَ لِلينها ومَوْتِها. وَاسْتَعْمَلَ أَبو إِسحاق لَفْظَةَ المَعْلول فِي المُتقارِب مِنَ العَروض فَقَالَ: وإِذا كَانَ بِنَاءُ المُتَقارِب عَلَى فَعُولن فَلَا بُدَّ مِنْ أَن يَبْقى فِيهِ سَبَبٌ غَيْرُ مَعْلُول، وَكَذَلِكَ اسْتَعْمَلَهُ فِي الْمُضَارِعِ فَقَالَ: أُخِّر المضارِع فِي الدَّائِرَةِ الرَّابِعَةِ، لأَنه وإِن كَانَ فِي أَوَّله وَتِدٌ فَهُوَ مَعْلول الأَوَّل، وَلَيْسَ فِي أَول الدَّائِرَةِ بَيْتٌ مَعْلولُ الأَول، وأَرى هَذَا إِنما هُوَ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ كأَنه جَاءَ عَلَى عُلَّ وإِن لَمْ يُلْفَظ بِهِ، وإِلا فَلَا وَجْهَ لَهُ، وَالْمُتَكَلِّمُونَ يَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَةَ المَعْلول فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيرًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبِالْجُمْلَةِ فَلَسْتُ مِنْهَا عَلَى ثِقَةٍ وَلَا عَلَى ثَلَجٍ، لأَن الْمَعْرُوفَ إِنَّما هُوَ أَعَلَّه اللَّهُ فَهُوَ مُعَلٌّ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَكُونَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنَ قَوْلِهِمْ مَجْنُون ومَسْلول، مِنْ أَنه جَاءَ عَلَى جَنَنْته وسَلَلْته، وإِن لَمْ يُسْتَعْملا فِي الْكَلَامِ استُغْنِيَ عَنْهُمَا بأَفْعَلْت؛ قَالَ: وإِذا قالُوا جُنَّ وسُلَّ فإِنما يَقُولُونَ جُعِلَ فِيهِ الجُنُون والسِّلُّ كَمَا قَالُوا حُزِنَ وفُسِلَ. ومُعَلِّل: يومٌ مِنْ أَيام الْعَجُوزِ السَّبْعَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي آخِرِ الشِّتَاءِ لأَنه يُعَلِّل الناسَ بِشَيْءٍ مِنْ تَخْفِيفِ الْبَرْدِ، وَهِيَ: صِنٌّ وصِنَّبْرٌ ووَبْرٌ ومُعَلِّلٌ ومُطْفئُ الجَمْر وآمِرٌ ومُؤْتَمِر، وَقِيلَ: إِنما هُوَ مُحَلِّل؛ وَقَدْ قَالَ فِيهِ بعضُ الشُّعَرَاءِ فقدَّم وأَخَّر لإِقامة وَزْنِ الشِّعْرِ: كُسِعَ الشِّتاءُ بسَبْعةٍ غُبْر، ... أَيّامِ شَهْلَتِنا مِنَ الشَّهْر فإِذا مَضَتْ أَيّامُ شَهْلَتِنا: ... صِنٌّ وصِنَّبرٌ مَعَ الوَبْر

стр. 5650

وبآمرٍ وأَخِيه مُؤْتَمِر، ... ومُعَلِّل وبمُطْفِئِ الجَمْر ذَهب الشِّتاءُ مولِّياً هَرَباً، ... وأَتَتْكَ واقدةٌ مِنَ النَّجْر «١» . وَيُرْوَى: مُحَلِّل مَكَانَ مُعَلِّل، والنَّجْر الحَرُّ .. واليَعْلُول. الغَدِير الأَبيض المُطَّرِد. واليَعَالِيل: حَبَابُ الْمَاءِ. واليَعْلُول: الحَبَابة مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ أَيضاً السَّحَابُ المُطَّرِد، وَقِيلَ: القِطْعة الْبَيْضَاءُ مِنَ السَّحَابِ. واليَعَالِيل: سَحَائِبُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، الْوَاحِدُ يَعْلُولٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: كأَنَّ جُمَاناً واهِيَ السِّلْكِ فَوْقَه، ... كَمَا انهلَّ مِنْ بِيضٍ يَعاليلَ تَسْكُب وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبٍ: مِنْ صَوْبِ ساريةٍ بِيضٌ يَعالِيل وَيُقَالُ: اليَعالِيلُ نُفَّاخاتٌ تَكُونُ فَوْقَ الْمَاءِ مِنْ وَقْع المَطَر، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. واليَعْلُول: المَطرُ بَعْدَ الْمَطَرِ، وَجَمْعُهُ اليَعالِيل. وصِبْغٌ يَعْلُولٌ: عُلَّ مَرَّة بَعْدَ أُخرى. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ ذِي السَّنَامَيْنِ: يَعْلُولٌ وقِرْعَوْسٌ وعُصْفُوريٌّ. وتَعَلَّلَتِ المرأَةُ مِنْ نِفَاسِهَا وتَعَالَّتْ: خَرَجَتْ مِنْهُ وطَهُرت وحَلَّ وَطْؤُها. والعُلْعُل والعَلْعَل؛ الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ: اسمُ الذَّكر جَمِيعًا، وَقِيلَ: هُوَ الذَّكر إِذا أَنْعَظ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي إِذا أَنْعَظَ وَلَمْ يَشْتَدّ. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: العُلْعُل الجُرْدَان إِذا أَنْعَظَ، والعُلْعُل رأْسُ الرَّهابَة مِنَ الفَرَس. وَيُقَالُ: العُلْعُل طَرَف الضِّلَعِ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الرَّهابة وَهِيَ طَرَفُ المَعِدة، وَالْجَمْعُ عُلُلٌ وعُلٌّ وعِلٌّ، «٢»، وَقِيلَ: العُلْعُل، بِالضَّمِّ، الرَّهابة الَّتِي تُشْرِف عَلَى الْبَطْنِ مِنَ العَظْم كأَنه لِسانٌ. والعَلْعَل والعَلْعَالُ: الذَّكَر مِنَ القَنَابِر، وَفِي الصِّحَاحِ: الذَّكر مِنَ القنافِذ. والعُلْعُول: الشَّرُّ؛ الْفَرَّاءُ: إِنه لَفِي عُلْعُولِ شَرٍّ وزُلْزُولِ شَرٍّ أَي فِي قِتَالٍ وَاضْطِرَابٍ. والعِلِّيَّة، بِالْكَسْرِ: الغُرْفةُ، وَالْجَمْعُ العَلالِيُّ، وَهُوَ يُذْكر أَيضاً فِي المُعْتَلِّ. أَبو سَعِيدٍ: والعَرَب تَقُولُ أَنا عَلَّانٌ بأَرض كَذَا وَكَذَا أَي جَاهِلٌ. وامرأَة عَلَّانَةٌ: جَاهِلَةٌ، وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف هَذَا الْحَرْفَ وَلَا أَدري مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبي سَعِيدٍ. وتَعِلَّةُ: اسمُ رَجُلٍ؛ قَالَ: أَلْبانُ إِبْلِ تَعِلَّةَ بنِ مُسافِرٍ، ... مَا دامَ يَمْلِكُها عَلَيَّ حَرَامُ وعَلْ عَلْ: زَجْرٌ لِلْغَنَمِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلْعَاثِرِ لَعاً لَكَ وَتَقُولُ: عَلْ ولَعَلْ وعَلَّكَ ولَعَلَّكَ بِمِعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ العَبْدي: وإِذا يَعْثُرُ فِي تَجْمازِه، ... أَقْبَلَتْ تَسْعَى وفَدَّتْه لَعل وأَنشد لِلْفَرَزْدَقِ: إِذا عَثَرَتْ بِي، قُلْتُ: عَلَّكِ وانتهَى ... إِلى بابِ أَبْوابِ الوَلِيد كَلالُها

стр. 5651

وأَنشد الْفَرَّاءُ: فَهُنَّ عَلَى أَكْتافِها، ورِمَاحُنا ... يقُلْنَ لِمَن أَدْرَكنَ: تَعْساً وَلَا لَعَا شُدِّدت اللَّامُ فِي قَوْلِهِمْ عَلَّك لأَنهم أَرادوا عَلْ لَك، وَكَذَلِكَ لَعَلَّكَ إِنما هُوَ لَعَلْ لَك، قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْعَرَبُ تُصَيِّرُ لَعَلْ مَكَانَ لَعاً وَتَجْعَلُ لَعاً مَكَانَ لَعَلْ، وأَنشد فِي ذَلِكَ البيتَ، أَراد وَلَا لَعَلْ، وَمَعْنَاهُمَا ارْتَفِعْ مِنَ العثْرَة؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: عَلِّ صُروفِ الدَّهْرِ أَو دَوْلاتِها، ... يُدِلْنَنا اللَّمَّة مِنْ لَمَّاتِها مَعْنَاهُ عًا لِصُروف الدَّهْرِ، فأَسْقَطَ اللَّامَ مِنْ لَعاً لِصُروف الدَّهْرِ وصَيَّر نُونَ لَعاً لَامًا، لِقُرْبِ مَخْرَجِ النُّونِ مِنَ اللَّامِ، هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ كَسَر صُرُوفَ، وَمَنْ نَصَبَهَا جَعَلَ عَلَّ بِمَعْنَى لَعَلَّ فَنَصَب صروفَ الدَّهْرِ، وَمَعْنَى لَعاً لَكَ أَي ارْتِفَاعًا؛ قَالَ ابْنُ رُومان: وَسَمِعْتُ الْفَرَّاءَ يُنْشد عَلِّ صُروفِ الدَّهْرِ، فسأَلته: لِمَ تَكْسِر عَلِّ صُروفِ؟ فَقَالَ: إِنما مَعْنَاهُ لَعاً لِصُروف الدَّهْرِ ودَوْلاتها، فَانْخَفَضَتْ صُروف بِاللَّامِ وَالدَّهْرُ بإِضافة الصُّرُوفِ إِليها، أَراد أَوْ لَعاً لِدَوْلاتها ليُدِلْنَنا مِنْ هَذَا التَّفَرُّقِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ اجْتِمَاعًا ولَمَّة مِنَ اللمَّات؛ قَالَ: دَعا لِصُرُوفِ الدَّهْرِ ولدَوْلاتِها لأَنَّ لَعاً مَعْنَاهُ ارْتِفَاعًا وتخَلُّصاً مِنَ الْمَكْرُوهِ، قَالَ: وأَو بِمَعْنَى الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ أَو دَوْلاتِها، وَقَالَ: يُدِلْنَنا فأَلقى اللَّامَ وَهُوَ يُرِيدُهَا كَقَوْلِهِ: لَئِنْ ذَهَبْتُ إِلى الحَجَّاج يقتُلني أَراد لَيَقْتُلني. ولعَلَّ ولَعَلِّ طَمَعٌ وإِشْفاق، وَمَعْنَاهُمَا التَّوَقُّع لِمَرْجُوٍّ أَو مَخُوف؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَا أَبَتا عَلَّك أَو عَساكا وَهُمَا كَعَلَّ؛ قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: اللَّامُ زَائِدَةٌ مؤَكِّدة، وإِنما هُوَ عَلَّ، وأَما سِيبَوَيْهِ فَجَعَلَهُمَا حَرْفًا وَاحِدًا غَيْرَ مَزِيدٍ، وَحَكَى أَبو زَيْدٍ أَن لُغَةَ عُقَيْل لعَلِّ زيدٍ مُنْطَلِقٌ، بِكَسْرِ اللَّامِ، مِنْ لَعَلِّ وجَرِّ زِيدٍ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ سُوَيد الغَنَوي: فَقُلْتُ: ادْعُ أُخرى وارْفَع الصَّوتَ ثَانِيًا، ... لَعَلِّ أَبي المِغْوارِ مِنْكَ قَرِيب وَقَالَ الأَخفش: ذَكَرَ أَبو عُبَيْدَةَ أَنه سَمِعَ لَامَ لَعَلَّ مَفْتُوحَةً فِي لُغَةِ مَنْ يَجُرُّ بِهَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: لَعَلَّ اللهِ يُمْكِنُني عَلَيْهَا، ... جِهاراً مِنْ زُهَيرٍ أَو أَسيد وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: والعِلم قَدْ أَتى مِنْ وَرَاءِ مَا يَكُونُ ولكِن اذْهَبا أَنتما عَلَى رَجائكما وطمَعِكما ومَبْلَغِكما مِنَ العِلم وَلَيْسَ لَهُمَا أَكثرُ مِنْ ذَا مَا لَمْ يُعْلَما، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ كَيْ يتَذَكَّر. أَخبر مُحَمَّدُ بْنُ سَلَام عَنْ يُونُسَ أَنه سأَله عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ وفَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحى إِلَيْكَ ، قَالَ: مَعْنَاهُ كأَنك فاعِلٌ ذَلِكَ إِن لَمْ يُؤْمِنُوا ، قَالَ: ولَعَلَّ لَهَا مَوَاضِعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* ولَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* ولَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ ، قَالَ: مَعْنَاهُ كيْ تتَذَكَّروا كيْ تَتَّقُوا، كَقَوْلِكَ ابْعَثْ إِليَّ بدابَّتك لعَلِّي أَرْكَبُها، بِمَعْنَى كَيْ أَرْكَبَها، وَتَقُولُ: انطَلِقْ بِنَا لعَلَّنا نتَحدَّث أَي كَيْ نتحدَّث؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: لعَلَّ تَكُونُ تَرَجِّياً، وَتَكُونُ بِمَعْنَى كيْ عَلَى رأْي الْكُوفِيِّينَ؛ وَيُنْشِدُونَ:

стр. 5652

فأَبْلُوني بَلِيَّتَكُمْ لَعَلِّي ... أُصالِحُكُم، وأَسْتَدْرِجْ نُوَيّا «٣» . وَتَكُونُ ظَنًّا كَقَوْلِكَ لَعَلِّي أَحُجُّ العامَ، وَمَعْنَاهُ أَظُنُّني سأَحُجُّ، كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: لَعَلَّ مَنايانا تَبَدَّلْنَ أَبْؤُسا أَي أَظُنُّ مَنَايَانَا تبدَّلنَ أَبؤُسا؛ وَكَقَوْلِ صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: لعَلَّكَ هالِكٌ أَمَّا غُلامٌ ... تَبَوَّأَ مِنْ شَمَنْصِيرٍ مَقاما وَتَكُونُ بِمَعْنَى عَسى كَقَوْلِكَ: لعَلَّ عبدَ اللَّهِ يَقُومُ، مَعْنَاهُ عَسى عبدُ اللَّهِ؛ وَذَلِكَ بِدَلِيلِ دُخُولِ أَن فِي خَبَرِهَا فِي نَحْوِ قَوْلِ مُتَمِّم: لعَلَّكَ يَوْماً أَن تُلِمَّ مُلِمَّةٌ ... عَلَيْك مِنَ اللَّاتي يَدَعْنَكَ أَجْدَعا وَتَكُونُ بِمَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ كَقَوْلِكَ: لَعَلَّك تَشْتُمُني فأُعاقِبَك؟ مَعْنَاهُ هَلْ تشْتُمني، وَقَدْ جَاءَتْ فِي التَّنْزِيلِ بِمَعْنَى كَيْ، وَفِي حَدِيثِ حَاطِبٍ: وَمَا يُدْريك لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَع عَلَى أَهل بَدْرٍ فَقَالَ لَهُمُ اعْمَلوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ؛ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَن مَعْنَى لَعَلَّ هَاهُنَا مِنْ جِهَةِ الظَّن والحِسْبان، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وإِنما هِيَ بِمَعْنَى عَسى، وعَسى ولعَلَّ مِنَ اللَّهِ تَحْقِيقٌ. وَيُقَالُ: عَلَّك تَفْعَل وعَلِّي أَفعَلُ ولَعَلِّي أَفعَلُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: عَلَّني ولَعَّنِي ولعَلَّني؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: أَرِيني جَوَاداً مَاتَ هُزْلًا، لعَلَّني ... أَرى مَا تَرَيْنَ، أَو بَخِيلًا مُخَلَّدا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو عُبَيْدَةَ أَن هَذَا الْبَيْتَ لحُطائط بْنِ يَعْفُر، وَذَكَرَ الْحَوْفِيُّ أَنه لدُرَيد، وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لِحَاتِمٍ مَعْرُوفَةٍ مَشْهُورَةٍ. وعَلَّ ولَعَلَّ: لُغَتَانِ بِمَعْنًى مِثْلُ إِنَّ ولَيتَ وكأَنَّ ولكِنَّ إِلَّا أَنها تَعْمَلُ عَمَلَ الْفِعْلِ لشبههنَّ بِهِ فَتَنْصِبُ الِاسْمَ وَتَرْفَعُ الْخَبَرَ كَمَا تَفْعَلُ كَانَ وأَخواتها مِنَ الأَفعال، وَبَعْضُهُمْ يخفِض مَا بَعْدَهَا فَيَقُولُ: لعَلَّ زيدٍ قائمٌ؛ سَمِعَهُ أَبو زَيْدٍ مِنْ عُقَيل. وَقَالُوا لَعَلَّتْ، فأَنَّثُوا لعَلَّ بِالتَّاءِ، وَلَمْ يُبْدِلوها هَاءً فِي الْوَقْفِ كَمَا لَمْ يُبْدِلُوهَا فِي رُبَّتْ وثُمَّت ولاتَ، لأَنه لَيْسَ لِلْحَرْفِ قوَّةُ الِاسْمِ وتصَرُّفُه، وَقَالُوا لعَنَّك ولغَنَّك ورَعَنَّكَ ورَغَنَّك؛ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْبَدَلِ، قَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ أَبا النَّجْمِ يَقُولُ: أُغْدُ لَعَلْنا فِي الرِّهان نُرْسِلُه أَراد لعَلَّنا، وَكَذَلِكَ لَأَنَّا ولَأَنَّنا؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبا الصَّقْر يُنْشِدُ: أَرِيني جَوَاداً مَاتَ هُزْلًا، لَأَنَّنِي ... أَرَى مَا تَرَيْنَ، أَو بَخِيلًا مُخَلَّدا وَبَعْضُهُمْ يقول: لَوَنَّني. عمل: قَالَ اللَّهُ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ : مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة عامِلي صَدَقةٌ ؛ أَراد بِعِيَالِهِ زَوْجاتِه، وبعامِله الخَلِيفة بَعْدَهُ، وإِنما خَصَّ أَزواجَه لأَنه لَا يَجُوزُ نكاحُهُن فجَرَت لهنَّ النفقةُ فإِنهن كالمُعْتَدَّات. والعامِلُ: هُوَ الَّذِي يتوَلَّى أُمور الرَّجُلِ فِي مَالِهِ ومِلْكِه وعمَلِه، وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّذِي يَسْتَخْرج الزَّكَاةَ: عامِل.

стр. 5653

والعَمَل: المِهْنة والفِعْل، وَالْجَمْعُ أَعْمَال، عَمِلَ عَمَلًا، وأَعْمَلَه غَيرهُ واسْتَعْمَلَه، واعْتَمَلَ الرجلُ: عَمِلَ بِنَفْسِهِ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: إِنَّ الكَرِيمَ، وأَبِيك، يَعْتَمِل ... إِنْ لَمْ يَجِدْ يَوْمًا عَلَى مَنْ يتَّكِل، فيَكْتَسِي مِنْ بَعْدِها ويكتحِل أَراد مَنْ يَتَّكِلُ عَلَيْهِ، فَحَذَفَ عَلَيْهِ هَذِهِ وَزَادَ عَلى متقدِّمةً، أَلا تَرَى أَنه يَعْتَمِل إِنْ لم يَجِدْ مَنْ يَتَّكِل عَلَيْهِ؟ وَقِيلَ: العَمَلُ لِغَيْرِهِ والاعْتِمالُ لِنَفْسِهِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا كَمَا يُقَالُ اخْتَدَم إِذا خَدَم نَفْسَه، واقْتَرَأَ إِذا قَرَأَ السلامَ عَلَى نَفْسِهِ. واسْتَعْمَلَ فُلَانٌ غيرَه إِذا سَأَله أَن يَعْمَل لَهُ، واسْتَعْمَلَه: طَلَب إِليه العَمَل. واعْتَمَلَ: اضْطَرَبَ فِي العَمَل. واسْتُعْمِلَ فُلَانٌ إِذا وَليَ عَمَلًا مِنْ أَعْمالِ السُّلْطَانِ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ: دَفَع إِليهم أَرْضَهُم عَلَى أَن يَعْتَمِلوها مِنْ أَموالهم ؛ الاعْتمال: افْتِعَالٌ مِنَ العَمَل أَي أَنهم يَقُومون بِمَا يُحْتاج إِليه مِنْ عِمارة وَزِرَاعَةٍ وتَلقيح وحِرَاسة وَنَحْوِ ذَلِكَ. وأَعْمَلَ فُلَانٌ ذِهْنَه فِي كَذَا وَكَذَا إِذا دَبَّره بِفَهْمِهِ. وأَعْمَلَ رَأْيَه وآلَتَه ولِسانَه واسْتَعْمَله: عَمِل بِهِ. قَالَ الأَزهري: عَمِلَ فُلَانٌ العَمَلَ يَعْمَلُه عَمَلًا، فَهُوَ عَامِلٌ، قال: ولم يجيء فَعِلْتُ أَفْعَلُ فَعَلًا متعدِّياً إِلا فِي هَذَا الْحَرْفِ، وَفِي قَوْلِهِمْ: هَبِلَتْه أُمُّه هَبَلًا، وإِلَّا فَسَائِرُ الْكَلَامِ يَجِيءُ عَلَى فَعْلٍ سَاكِنِ الْعَيْنِ كَقَوْلِكَ سَرِطْتُ اللُّقْمَة سَرْطاً، وبَلِعْته بَلْعاً وَمَا أَشبهه. ورجلٌ عَمُولٌ إِذا كَانَ كَسُوباً. وَرَجُلٌ عَمِلٌ: ذُو عَمَلٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وأَنشد لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّة: حَتى شَآها كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ، ... بَاتَتْ طِراباً، وَبَاتَ اللَّيْلَ لَمْ يَنَمِ نَصَب سِيبَوَيْهِ مَوْهِناً بعَمِل «١» ودَفَعَه غيرُه مِنَ النَّحْوِيِّينَ فَقَالَ: إِنما هُوَ ظَرْفٌ، وَهَذَا حَسَنٌ مِنْهُ لأَنه إِنما يُحْمَل الشَّيْءُ عَلَى إِعْمال فَعِلٍ إِذا لَمْ يُوجَدُ مِنْ إِعْماله بُدٌّ. وَرَجُلٌ عَمُولٌ: بِمَعْنَى رَجُلٍ عَمِلٌ أَي مَطْبُوعٌ عَلَى العَمَل. وتَعَمَّلَ فُلَانٌ لِكَذَا، والتَّعْمِيل: تَوْلِيَةُ العَمَل. يُقَالُ: عَمَّلْت فُلَانًا عَلَى الْبَصْرَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَدْ يَكُونُ عَمَّلْته بِمَعْنَى وَلَّيته وَجَعَلْتُهُ عامِلًا؛ وأَما مَا أَنشده الْفَرَّاءُ لِلَبِيدٍ: أَو مِسْحَل عَمِل عِضادَة سَمْحَجٍ، ... بَسَراتِها نَدَبٌ لَهُ وكُلوم فَقَالَ: أَوقع عَمِل عَلَى عِضادَة سَمْحَج، قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ عامِل لَكَانَ أَبْيَنَ فِي الْعَرَبِيَّةِ، قَالَ الأَزهري: العِضَادة فِي بَيْتِ لَبِيدٍ جَمْعَ العَضُد، وإِنما وَصَفَ عَيْراً وأَتانه فَجَعَلَ عَمِلَ بِمَعْنَى مُعْمِل «٢» أَو عامِل، ثُمَّ جَعَلَهُ عَمِلًا، وَاللَّهُ أَعلم. واسْتَعْمَل فُلَانٌ اللَّبِنَ إِذا مَا بَنى بِهِ بِناءً. والعَمِلةُ: العَمَلُ، إِذا أَدخلوا الْهَاءَ كَسَرُوا الْمِيمَ. والعَمِلَة والعِمْلَة: مَا عُمِلَ. والعِمْلَة: حالَةُ العَمَل. ورَجُلٌ خبيثُ العِمْلة إِذا كَانَ خَبِيثَ الْكَسْبِ. وعِمْلَةُ الرَّجُلِ: باطِنَته في الشرِّ خاصة،

стр. 5654

وكلُّه مِنَ العَمَل. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: مَا كَانَ لِي عَمِلَةٌ إِلا فسادُكم أَي مَا كَانَ لِي عَمَلٌ. والعِمْلَة والعُمْلَةُ والعَمالة والعُمالة والعِمَالة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كُلُّهُ: أَجْرُ مَا عُمِل. وَيُقَالُ: عَمَّلْت القومَ عُمالَتَهم إِذا أَعطيتهم إِيَّاهَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: قَالَ لِابْنِ السَّعْدي: خُذْ مَا أُعْطِيتَ فإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْد رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَعَمَّلَني أَي أَعطاني عُمالتي وأُجْرَةَ عَمَلي، يُقَالُ مِنْهُ: أَعْملته وعَمَّلْته. قَالَ الأَزهري: العُمالة، بِالضَّمِّ، رِزْقُ العامِلِ الَّذِي جُعِل لَهُ عَلَى مَا قُلِّد مِنَ العَمَل. وعامَلْتُ الرجلَ أُعامِلُه مُعَامَلةً، والمُعامَلة فِي كَلَامِ أَهل الْعِرَاقِ: هِيَ المُساقاة فِي كَلَامِ الحِجازيين. والعَمَلَة: القومُ يَعْمَلون بأَيديهم ضُرُوبًا مِنَ العَمَل فِي طِينٍ أَو حَفْرٍ أَو غَيْرِهِ. وعَامَلَه: سامَه بعَمَلٍ. والعامِلُ فِي الْعَرَبِيَّةِ: مَا عَمِلَ عَمَلًا مَّا فرفَعَ أَو نَصَب أَو جَرَّ، كالفِعْل وَالنَّاصِبِ وَالْجَازِمِ وكالأَسماء الَّتِي مِنْ شأْنها أَن تَعْمَلَ أَيضاً وكأَسْماء الفِعْل، وَقَدْ عَمِلَ الشيءُ فِي الشَّيْءِ: أَحْدَثَ فِيهِ نَوْعًا مِنَ الإِعراب. وعَمِلَ بِهِ العِمِلِّين: بالَغ فِي أَذاه وعَمِلَه بِهِ، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: عَمِلَ بِهِ العِمْلِين، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ العِمَلِين، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِهَا. وَيُقَالُ: لَا تَتَعَمَّلْ فِي أَمْر كَذَا كَقَوْلِكَ لَا تَتَعَنَّ. وَقَدْ تَعَمَّلْت لَكَ أَي تَعَنَّيْت مِنْ أَجلك؛ قَالَ مُزَاحم العُقَيلي: تَكادُ مَغانِيها تَقُولُ مِنَ البِلى ... لِسائِلها عَنْ أَهْلِها؛ لَا تَعَمَّل أَي لَا تَتَعَنَّ فَلَيْسَ لَكَ فَرَجٌ فِي سُؤَالِكَ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: سَوْفَ أَتَعَمَّلُ فِي حَاجَتِكَ أَي أَتَعَنَّى؛ وَقَوْلُ الْجَعْدِيِّ يَصِفُ فَرَسًا: وتَرْقبُهُ بعامِلَةٍ قَذُوفٍ، ... سَرِيعٍ طَرْفُها قَلِقٍ قَذَاها أَي تَرْقُبه بِعَيْنٍ بَعِيدَةِ النَّظَر. واليَعْمَلَة مِنَ الإِبل: النَّجِيبة المُعْتَمَلة الْمَطْبُوعَةُ عَلَى العَمَل، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلا للأُنثى؛ هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، وَقَدْ حَكَى أَبو عَلِيٍّ يَعْمَلٌ ويَعْمَلَة. واليَعْمَلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: اسْمٌ لأَنه لَا يُقَالُ جَمَلٌ يَعْمَلٌ وَلَا نَاقَةٌ يَعْمَلَةٌ، إِنما يُقَالُ يَعْمَلٌ ويَعْمَلَة، فيُعْلَم أَنه يُعْنى بِهِمَا الْبَعِيرُ وَالنَّاقَةُ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَا نَعلَم يَفْعَلًا جَاءَ وَصْفًا، وَقَالَ فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ: إِن سَمَّيْتَهُ بيَعْمَلٍ جَمْعُ يَعْمَلَة فَحَجِّرْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ أَن يَكُونَ صِفَةً لِلْوَاحِدِ الْمُذَكَّرِ، وَبَعْضُهُمْ يَرُدُّ هَذَا ويَجْعَل اليَعْمَلَ وَصْفًا. وَقَالَ كُرَاعٌ: اليَعْمَلَة النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ اشْتَقَّ لَهَا اسْمٌ مِنَ العَمَل، وَالْجَمْعُ يَعْمَلات؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ: يَا زَيْدُ زَيْدَ اليَعْمَلاتِ الذُّبَّل، ... تَطاوَلَ اللَّيْلُ عليكَ، فانْزِل قَالَ: وَذَكَرَ النَّحَّاسُ فِي الطَّبَقَاتِ أَن هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحة. وَنَاقَةٌ عَمِلَةٌ بَيِّنة العَمالة: فَارِهَةُ مَثَلُ اليَعْمَلة، وَقَدْ عَمِلَتْ؛ قَالَ القَطامِيّ: نِعْمَ الفَتى عَمِلَتْ إِليه مَطِيَّتي، ... لَا نَشْتَكي جَهْدَ السِّفار كِلَانَا وحَبْلٌ مُسْتَعْمَلٌ: قَدْ عُمِل بِهِ ومُهِن. وَيُقَالُ:

стр. 5655

أَعْمَلْت الناقةَ فَعَمِلَت. وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تُعْمَلُ المَطِيُّ إِلا إِلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ أَي لَا تُحَثُّ وَلَا تُساق؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الإِسْراء والبُراق: فعَمِلَتْ بأُذُنَيْها أَي أَسرعت لأَنها إِذا أَسْرَعَتْ حَرَّكت أُذُنيها لشدَّة السَّيْرِ. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ: يُعْمِل الناقةَ والسَّاقَ ،؛ أَخبر أَنه قَوِيٌّ عَلَى السَّيْرِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، فَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَ الأَمرين، وأَنه حاذِقٌ بالرُّكُوب والمَشْي. وعَمِلَ البَرْقُ عَمَلًا، فَهُوَ عَمِلٌ: دامَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة وأَنشد: حَتى شَآهَا كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ وعُمِّلَ فُلَانٌ عَلَى الْقَوْمِ: أُمِّرَ. والعَوامِلُ: الأَرجل؛ قَالَ الأَزهري: عَوامِلُ الدَّابَّةِ قَوَائِمُهُ، وَاحِدَتُهَا عامِلة. والعَوامِل: بَقَر الحَرْث والدِّياسة. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَيْسَ فِي العَوامِل شَيْءٌ ؛ العَوامِل مِنَ الْبَقَرِ: جَمْعُ عَامِلَة وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقى عَلَيْهَا ويُحْرَث وَتُسْتَعْمَلُ فِي الأَشغال، وَهَذَا الْحُكْمُ مطَّرد فِي الإِبل. وعامِلُ الرُّمح وعامِلته: صَدْرُه دُونَ السِّنان وَيُجْمَعُ عَوامِل، وَقِيلَ: عَامِلُ الرُّمْح مَا يَلي السِّنان، وَهُوَ دُونُ الثَّعْلب. وَطَرِيقٌ مُعْمَلٌ أَي لحْبٌ مَسْلُوكٌ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَمْ أَرَ النَّفَقة تَعْمَل كَمَا تَعْمَل بِمَكَّةَ، وَلَمْ يُفَسِّره إِلَّا أَنه أَتبعه بِقَوْلِهِ: وَكَمَا تُنْفَق بِمَكَّةَ، فَعَسَى أَن يَكُونَ الأَول فِي هَذَا الْمَعْنَى: وعَمَلٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَتِ امرأَة تُرَقِّص وَلَدَهَا: أَشْبِهْ أَبا أُمِّك، أَو أَشبِهْ عَمَل، ... وارْقَ إِلى الخَيرات زَنْأً فِي الجَبَل قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ الَّذِي رَقَّصه هُوَ أَبوه وَهُوَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَاسْمُ الْوَلَدِ حَكِيمٌ، وَاسْمُ أُمه مَنْفُوسَةُ بِنْتُ زَيْد الخَيْل؛ وأَما الَّذِي قَالَتْهُ أُمه فِيهِ فَهُوَ: أَشْبِهْ أَخي، أَو أَشبِهَنْ أَباكا، ... أَمَّا أَبي فَلَنْ تَنالَ ذَاكَا، تَقْصُرُ أَن تَنالَهُ يَداكا قَالَ الأَزهري: وَالْمُسَافِرُونَ إِذا مَشَوْا عَلَى أَرجلهم يُسَمَّوْن بَنِي العَمَل؛ وأَنشد الأَصمعي: فذَكَرَ اللهَ وسَمَّى ونَزَل ... «١». بِمَنْزِل يَنْزِله بَنُو عَمَل، لَا ضَفَفٌ يَشْغَلُه وَلَا ثَقَل وَبَنُو عامِلة وَبَنُو عُمَيْلة: حَيَّان مِنَ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَزهري: عَامِلَة قَبِيلَةٌ إِليها يُنْسَب عَدِيُّ بْنُ الرِّقاع العامِليُّ، وعامِلة حيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ عَامِلَة بْنُ سَبإٍ، وَتَزْعُمُ نُسَّاب مُضَر أَنهم مِنْ وَلَدِ قَاسِطٍ؛ قَالَ الأَعشى: أَعامِلَ حَتَّى مَتى تَذْهَبِين ... إِلى غَيْرِ والدِكِ الأَكْرم؟ ووالِدُكُم قاسِطٌ، فارْجِعوا ... إِلى النَّسَبِ الأَتْلَد الأَقْدَم وعَمَلى: مَوْضِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ : سُئِلَ عَنْ أَولاد الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: اللَّهُ أَعلم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ؛ رَوَى ابْنُ الأَثير عَنِ الْخَطَّابِيِّ قَالَ: ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يُوهِمُ أَنه لَمْ يُفْتِ السَّائِلَ عَنْهُمْ وأَنه رَدَّ الأَمر فِي ذَلِكَ إِلى عِلْمِ اللَّهِ ، وإِنما مَعْنَاهُ أَنهم مُلْحَقون فِي الْكُفْرِ بِآبَائِهِمْ، لأَن اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَلِمَ أَنهم لَوْ بَقُوا أَحياءً حَتَّى يَكْبَروا لعَمِلوا عَمَلَ الكفَّار، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ، ﵂: قُلْتُ فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ، قُلْتُ: بِلا عَمَلٍ، قال: الله

стр. 5656

أَعلم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِيهِ: إِن كُلَّ مَوْلُودٍ إِنما يُولَد عَلَى فِطرته الَّتِي وُلد عَلَيْهَا مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ وَعَلَى مَا قُدِّر لَهُ مِنْ كُفْرِ وإِيمان، فكلٌّ مِنْهُمْ عامِلٌ فِي الدُّنْيَا بِالْعَمَلِ الْمَشَاكِلِ لفِطْرته وَصَائِرٌ فِي الْعَاقِبَةِ إِلى مَا فُطِر عَلَيْهِ، فَمِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَن يُولَد بَيْنَ مُشْرِكَين فيحْمِلانه عَلَى اعْتِقَادِ دِينِهِمَا ويُعَلِّمانه إِياه، أَو يَمُوتَ قَبْلَ أَن يَعْقِل ويَصِف الدِّينَ فيُحْكَم لَهُ بحُكم وَالِدَيْهِ إِذ هُوَ فِي حُكْمِ الشَّرِيعَةِ تَبَعٌ لَهُمَا، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ لأَنا رأَينا وَعَلِمْنَا أَن ثَمَّ مَن وُلِدَ بَيْنَ مُشْركَين وَحَمَلَاهُ عَلَى اعْتِقَادِ دِينِهِمَا وعَلَّماه، ثُمَّ جَاءَتْ لَهُ خَاتِمَةٌ مِنْ إِسلامه وَدِينِهِ تَعُدُّه مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ الصَّالِحِينَ، وأَما الَّذِي فِي حَدِيثِ الشَّعْبي: أَنه أُتي بِشَرَابٍ مَعْمول ، فَقِيلَ: هُوَ الَّذِي فِيهِ اللَّبن والعَسل والثَّلج. عمثل: العَمَيْثَل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الْبَطِيءُ لعِظَمه أَو ترَهُّله، والأُنثى بِالْهَاءِ. والعَمَيْثَلة مِنَ الإِبل: الْجَسِيمَةُ. والعَمَيْثَل: الَّذِي يُطِيل ثِيَابَهُ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: العَمَيْثَل الْبَطِيءُ الَّذِي يُسْبِل ثِيَابَهُ كالوادِع الَّذِي يُكْفَى العَمَل وَلَا يَحْتَاجُ إِلى التَّشْمِيرِ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّخْم الثَّقِيلُ كأَن فِيهِ بُطْأً مِنْ عِظَمه، وَجَمْعُهُ العَمائِل. والعَمَيْثَل: الطَّوِيلُ الذَّنَب مِنَ الظِّبَاءِ والوُعول. وَقَالَ الأَصمعي: العَمَيْثَل مِنَ الوُعول الذَّيَّال بِذَنَبِهِ. والعَمَيْثَل: الْقَصِيرُ الْمُسْتَرْخِي؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَهْدي بِهَا كُلُّ نِيافٍ عَنْدَل، ... رُكِّب فِي ضَخْم الذَّفارى قَنْدَل «٢». لَيْسَ بمُلْتاثٍ وَلَا عَمَيْثَل، ... وَلَيْسَ بالفَيَّادة المُقَصْمِل قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ العَمَيْثَل هُنَا الَّذِي يُطِيلُ ثِيَابَهُ. والعَمَيْثَل: الجَلد النَّشيط؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَقِيلَ: العَمَيْثَل الضَّخْمُ الشَّدِيدُ الْعَرِيضُ، وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الأَسد وَالْجَمَلِ وَالْفَرَسِ وَالرَّجُلِ، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: لَيْسَ أَحد فَسَّر العَميْثَل أَنه الفرسُ والأَسدُ والرجلُ الضَّخْم والكبشُ الكبيرُ الْقَرْنِ الكثيرُ الصُّوفِ والطويلُ الذَّيل غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ. عنبل: العُنْبُل والعُنْبُلَة: البَظْر. وامرأَة عُنْبُلَة: طَوِيلَةُ العُنْبُل، وعَنْبَلتُها طُول بَظْرِها؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِذا تَرَمَّزَ بَعْدَ الطَّلْق عُنْبُلُها، ... قَالَ القَوابِلُ: هَذَا مِشْفَرُ الفِيل والعُنْبُلَة: الْخَشَبَةُ الَّتِي يُدَقُّ عَلَيْهَا بالمِهْراس «٣». والعُنابِل: الْوَتَرُ الْغَلِيظُ، وَقِيلَ: العُنابِل الْغَلِيظُ؛ وَقَالَ عاصم بن ثابت: ما عِلَّتي، وأَنا طَبٌّ خاتِلُ ... «٤». والقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُنابِلُ تَزِلُّ عَنْ صَفْحَتِه المَعابِلُ وَيُقَالُ لبُظارة المرأَة: العُنْبُل والعُنْتُل مِثْلُ نَبَع الماءُ ونتَع. والعُنابِل، بِالضَّمِّ: الصُّلْب المَتِين، وَجَمْعُهُ عَنابِل، بِالْفَتْحِ، مِثْلَ جُوالِق وجَوالِق. ابْنُ بَرِّيٍّ: ابْنُ خَالَوَيْهِ العُنْبُليُّ الزِّنْجي، والعُنْبُل البُظارة؛ وأَنشد: يَا رِيَّها، وَقَدْ بَدَا مَسِيحي، ... وابْتَلَّ ثوْبايَ مِنَ النَّضِيحِ، وَصَارَ رِيحُ العُنْبُليّ رِيحي

стр. 5657

والعَبَنْبَل: الْجَسِيمُ الْعَظِيمُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو للبَولاني: لمَّا رأَتْ أَن زُوِّجَت حَزَنْبَلا، ... ذَا شَيْبةٍ يَمْشِي الهُوَيْنى حَوقلا، إِذا تُناغِيه الفَتاةُ انْجَفَلا، ... وَقَامَ يَدْعو رَبَّه تَبَتُّلا، قَالَتْ لَهُ: مُتَّ وَشِيكاً عَجِلا، ... كُنْتُ أُريدُ ناشِئاً عَبَنْبَلا يَهْوَى النِّساءَ، ويُحِبُّ الغَزَلا عنتل: العُنْتُل: الصُّلْب الشَّدِيدُ. وَيُقَالُ لبُظارة المرأَة: العُنْبُل والعُنْتُل مِثْلُ نَبَع الماءُ ونَتَع؛ قَالَ أَبو صَفْوَانَ الأَسدي يَهْجُو ابْنَ مَيَّادة: أَلَهْفي عليْك، يَا ابْنَ مَيَّادةَ الَّتِي ... يَكُونُ ذِياراً، لَا يُحَتُّ خِضَابُها إِذا زَبَنَتْ عَنْهَا الفَصِيلَ برِجْلِها، ... بَدَا مِنْ فُروج الشَّمْلَتَين عُنَابُها بَدَا عُنْتُلٌ لَوْ تُوضَع الفَأْسُ فَوقه ... مُذَكَّرةً، لانْفَلَّ عَنْهَا غُرابُها وَقَدْ رُوِيَ: بَدَا عُنْبُلٌ، بِالْبَاءِ أَيضاً؛ والذِّيار: البَعَر الَّذِي يُضَمَّد بِهِ الإِحْلِيل لِئَلَّا يؤثِّر فِيهِ الضِّراب، والعَنْتَل: فَرْجُ المرأَة، بِالْفَتْحِ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ العُنْتُل، بضم العين والتاء. عنثل: أُمُّ عَنْثَل: الضِّبُع؛ حكاه سيبويه. عنجل: العُنْجُل: الشيخُ إِذا انْحَسَرَ لحمُه وبَدَت عِظامُه. والعُنْجُول: دُوَيْبَّة؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَقف عَلَى حَقِيقَةِ صِفَتِهَا. الأَزهري: العُنْجُف والعُنْجُوف جَمِيعًا الْيَابِسُ هُزالًا، وَكَذَلِكَ العُنْجُل، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: لَمْ يَفْرُق أَحدٌ لَنَا بَيْنَ العُنْجُل والغُنْجُل إِلا الزَّاهِدُ قَالَ: العُنْجُل الشيخُ المُدْرَهِمُّ إِذا بَدَتْ عِظامُه، وَبِالْغَيْنِ التُّفَّة، وَهُوَ عَنَاق الأَرض. عندل: عَنْدَل البعيرُ: اشتدَّ عَصَبه، وَقِيلَ: عَنْدَلَ اشتدَّ، وصَنْدَلَ ضَخُم رأْسُه. والعَنْدَل: النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ الرأْس الضَّخْمة، وَقِيلَ: هِيَ الشَّدِيدَةُ، وَقِيلَ: الطَّوِيلَةُ. والعَنْدَل: الطَّوِيلُ، والأُنثى عَنْدَلة، وَقِيلَ: هُوَ الْعَظِيمُ الرأْس مِثْلُ القَنْدَل. والعَنْدَل: الْبَعِيرُ الضَّخْمُ الرأْس، يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ والمؤَنث، ذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَدَلَ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: المُعْتَدِلة مِنَ النُّوقِ المُثَقَّفَة الأَعضاء بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، قَالَ: وَرَوَى شَمِر عَنْ مُحَارِبٍ قَالَ المُعَنْدِلة مِنَ النُّوقِ، وَجَعَلَهُ رُبَاعِيًّا مِنْ بَابِ عَنْدَل، قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ المُعْتَدِلة، بِالتَّاءِ؛ وَرَوَى شَمِرٌ عَنْ أَبي عَدْنَانَ أَن الْكِنَانِيَّ أَنشده: وعَدَلَ الفَحْلُ، وإِن لم يُعْدَل، ... واعْتَدَلتْ ذاتُ السَّنامِ الأَمْيَل قَالَ: اعتدالُ ذَاتِ السَّنام الأَميل استقامةُ سَنامها من السِّمَن بعد ما كَانَ مَائِلًا، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الْحَرْفَ الَّذِي رَوَاهُ شَمِرٌ عَنْ مُحَارِبٍ فِي المُعَنْدِلة غَيْرُ صَحِيحٍ، وأَن الصَّوَابَ المُعْتَدِلة لأَن النَّاقَةَ إِذا سَمِنت اعْتَدَلَتْ أَعضاؤها كُلُّهَا مِنَ السَّنَامِ وَغَيْرِهِ. ومُعَنْدِلة: من العَنْدل وهو الصُّلْب الرأْس. والعَنْدَل: السَّرِيعُ. والعَنْدَلِيل: طَائِرٌ يُصَوِّتُ أَلواناً. والبُلْبُل يُعَنْدِل أَي يُصوِّت. وعَنْدَل الهُدْهُد إِذا صوَّت عَنْدَلة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ إِذا كَانَتِ النُّونُ ثَانِيَةً فَلَا تُجْعَلُ زَائِدَةً إِلَّا بثَبَتٍ. الأَزهري: العَنْدَلِيب طَائِرٌ أَصغر مِنَ الْعُصْفُورِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ البُلْبُل، وَقَالَ

стр. 5658

الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الهَزَار، وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنِ الْعَلَاءِ أَنه قَالَ: عَلَيْكُمْ بشِعْر الأَعشى فإِنه بِمَنْزِلَةِ الْبَازِي يَصِيد مَا بَيْنَ الكُرْكِيِّ والعَنْدَلِيب، قَالَ: وَهُوَ طَائِرٌ أَصغر مِنَ الْعُصْفُورِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ طَائِرٌ يُصوِّت أَلواناً، قَالَ الأَزهري: وجعَلْتُه رُباعيًّا لأَن أَصله العَنْدَل، ثُمَّ مُدَّ بِيَاءٍ وكُسِعت بِلَامٍ مُكَرَّرَةٍ ثُمَّ قُلِبت بَاءً؛ وأَنشد لِبَعْضِ شُعَرَاءٍ غَنِيّ: والعَنْدَلِيلُ، إِذا زَقَا فِي جَنَّةٍ، ... خيْرٌ وأَحْسَنُ مِنْ زُقاءِ الدُّخَّل وَالْجَمْعُ العَنَادِل؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ مَحْذُوفٌ مِنْهُ لأَن كُلَّ اسْمٍ جَاوَزَ أَربعة أَحرف وَلَمْ يَكُنِ الرَّابِعُ مِنْ حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ فإِنه يُرَدُّ إِلى الرُّباعي، ثُمَّ يُبْنَى مِنْهُ الْجَمْعُ وَالتَّصْغِيرُ، فإِن كَانَ الْحَرْفُ الرَّابِعُ مِنْ حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ فإِنها لَا تُرَدُّ إِلى الرُّبَاعِيِّ وَتُبْنَى مِنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: كَيْفَ تَرعى فِعْل طَلاحِيَّاتِها، ... عَنادِلِ الهاماتِ صَنْدَلاتِها؟ وامرأَة عَنْدَلَةٌ: ضَخْمة الثَّدْيَيْنِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ليسَتْ بعَصْلاءَ يَذْمِي الكَلبَ نَكْهَتُها، ... وَلَا بعَنْدَلةٍ يَصْطَكُّ ثَدْياها عنسل: الأَزهري: اللَّيْثُ العَنْسَل النَّاقَةُ الْقَوِيَّةُ السَّرِيعَةُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: النُّونُ زَائِدَةٌ أُخذ مِنْ عَسَلان الذِّئْبِ؛ أَنشد الْجَوْهَرِيُّ للأَعشى: وقدْ أَقْطَعُ الجَوْزَ، جَوْزَ الفَلاة، ... بالحُرَّة البازِلِ العَنْسَل عنصل: الأَزهري: يُقَالُ عُنْصُل وعُنْصَل للبَصَل البَرِّي، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: العُنْصُل والعُنْصَل كُرَّاث بَرِّي يُعْمَل مِنْهُ خَلٌّ يُقَالُ لَهُ خَلُّ العُنْصُلانيّ، وَهُوَ أَشدُّ الخَلِّ حُموضةً؛ قَالَ الأَصمعي: ورأَيته فَلَمْ أَقدر عَلَى أَكله، وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: العُنْصُلاء نَبْتٌ، قَالَ الأَزهري: العُنْصُل نَبَاتٌ أَصله شِبْهُ البَصَل ووَرَقه كَوَرَقِ الكُرَّاث وأَعْرَضُ مِنْهُ، ونَوْره أَصفر تَتَّخِذُهُ صِبْيَانُ الأَعراب أَكالِيل؛ وأَنشد: والضَّرْبُ فِي جَأْواءَ مَلْمومةٍ، ... كأَنَّما هامَتُها عُنْصُل الْجَوْهَرِيُّ: العُنْصُلُ والعُنْصَل البَصَل البرِّي، والعُنْصُلاءُ والعُنْصَلاء مِثْلُهُ، وَالْجَمْعُ العَنَاصِل، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الأَطباء الإِسْقال، وَيَكُونُ مِنْهُ خَلٌّ. قَالَ: والعُنْصُل مَوْضِعٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا ضَلَّ: أَخذ في طريق العُنْصُلَيْن، وَطَرِيقُ العُنْصُل هُوَ طَرِيقٌ مِنَ الْيَمَامَةِ إِلى الْبَصْرَةِ؛ وَرَوَى الأَزهري أَن الْفَرَزْدَقَ قَدِم مِنَ الْيَمَامَةِ ودَلِيلُه عاصمٌ رجلٌ مِنْ بَلْعَنْبَر فضَلَّ بِهِ الطريقَ فَقَالَ: وَمَا نحْنُ، إِن جَارَتْ صُدورُ رِكابنا، ... بأَوَّلِ مَنْ غَوَّتْ دَلالةُ عَاصِمِ أَرادَ طَريقَ العُنْصُلَيْن، فياسَرَتْ ... بِهِ العِيسُ فِي وَادِي الصُّوَى المُتَشائم وكيْفَ يَضِلُّ العَنْبَريُّ ببَلْدةٍ، ... بِهَا قُطِعَتْ عَنْهُ سُيورُ التَّمائِم؟ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: سأَلت الأَصمعي عَنْ طَرِيقٍ العُنْصُلين فَفَتَحَ الصاد، قال: ولا يقل بِضَمِّ الصَّادِ، قَالَ: وَتَقُولُهُ الْعَامَّةُ إِذا أَخطأَ إِنسان الطَّرِيقَ، وَذَلِكَ أَن الْفَرَزْدَقَ ذَكَرَ فِي شِعْرِهِ إِنساناً ضَلَّ فِي هَذَا الطَّرِيقِ فَقَالَ: أَراد طَرِيقَ العُنْصَلَينِ فيَاسَرَتْ

стр. 5659

فَظَنَّتِ الْعَامَّةُ أَن كُلَّ مَنْ ضَلَّ يَنْبَغِي أَن يُقَالَ لَهُ هَذَا، قَالَ: وَطَرِيقُ العُنْصَلين هُوَ طَرِيقٌ مُسْتَقِيمٌ، وَالْفَرَزْدَقُ وَصَفَه عَلَى الصَّوَابِ فَظَنَّ النَّاسُ أَنه وَصَفَه على الخطإِ. عنظل: العَنْظَل: بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والعَنظَلة والنَّعْظَلة، كِلَاهُمَا: العَدْو الْبَطِيءُ. عنكل: العَنْكَل: الصُّلْب. عهل: العَيْهَل والعَيْهَلَة والعَيْهُول والعَيْهال: النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ؛ وأَنشد فِي العَيْهَل: وبَلْدَةٍ تَجَهَّمُ الجَهُوما، ... زَجَرْتُ فِيهَا عَيْهَلًا رَسُوما وَقَالَ فِي العَيْهَلة: ناشُوا الرِّجالَ فَسالَتْ كلُّ عَيْهَلة، ... عُبْر السِّفار مَلُوسِ اللَّيْل بالكُور «١» . وَقِيلَ: العَيْهَل والعَيْهلة النَّجِيبَةُ الشَّدِيدَةُ، وَقِيلَ: العَيْهَل الذَّكَرُ مِنَ الإِبل، والأُنثى عَيْهَلة، وَقِيلَ: العَيْهل الطَّوِيلَةُ، وَقِيلَ: الشَّدِيدَةُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا عَيْهَلٌّ، مُشَدَّدًا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ؛ قَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَد الأَسدي: إِنْ تَبْخَلي، يَا جُمْل، أَو تَعْتَلِّي ... أَو تُصْبحي فِي الظَّاعِنِ المُوَلِّي نُسَلِّ وَجْد الْهَائِمِ المُعْتَلِّ، ... ببازِلٍ وَجْناءَ أَو عَيْهَلِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: شَدَّدَ اللَّامَ لِتَمَامِ الْبِنَاءِ إِذ لَوْ قَالَ أَو عَيْهَل، بِالتَّخْفِيفِ، لَكَانَ مِنْ كَامِلِ السَّرِيعِ، والأَول كَمَا تَرَاهُ مِنْ مَشْطُورِ السَّرِيعِ، وإِنما هَذَا الشَّدُّ فِي الْوَقْفِ فأَجراه الشَّاعِرُ لِلضَّرُورَةِ حِينَ وَصَل مُجْراه إِذا وَقَف. وامرأَة عَيْهَلٌ وعَيْهَلَة: لَا تَسْتَقِرُّ نَزَقاً تَرَدَّدُ إِقبالًا وإِدباراً. وَيُقَالُ للمرأَة عَيْهَلٌ وعَيْهَلةٌ؛ وَلَا يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِلَّا عَيْهَلة «٢» وأَنشد: لِيَبْكِ أَبا الجَدْعاء ضَيْفٌ مُعَيَّلُ، ... وأَرْمَلةٌ تَغْشَى الدَّواخِنَ عَيْهَلُ وأَنشد غَيْرُهُ: فَنِعْمَ مُناخُ ضِيفانٍ وتَجْرٍ، ... ومُلْقَى زِفْرِ عَيْهَلة بَجَال وَنَاقَةٌ عَيْهَلَة: ضَخْمة عَظِيمَةٌ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ جَمَل عَيْهَل. وَنَاقَةٌ عَيْهلة وعَيْهَلٌ؛ قَالَ ابْنُ الزُّبَير الأَسدي: جُمَالِيَّة أَو عَيْهَل شَدْقَمِيَّة، ... بِهَا مِنْ نُدوبِ النِّسْعِ والكُورِ عاذرُ ورِيحٌ عَيْهَلٌ: شَدِيدَةٌ. والعاهِلُ: المَلِك الأَعظم كَالْخَلِيفَةِ. أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ للمرأَة الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا عاهلٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ عَيْهَلْتُ الإِبل أَهملتها؛ وأَنشد لأَبي وَجْزَةَ: عَيَاهلٌ عَيْهَلَها الذُّوَّاد «٣». عول: العَوْل: المَيْل فِي الحُكْم إِلى الجَوْر. عالَ يَعُولُ عَوْلًا: جَارَ ومالَ عَنِ الْحَقِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ؛ وَقَالَ: إِنَّا تَبِعْنا رَسُولَ اللَّهِ واطَّرَحوا ... قَوْلَ الرَّسول، وعالُوا فِي المَوازِين

стр. 5660

والعَوْل: النُّقْصان. وَعَالَ المِيزانَ عَوْلًا، فَهُوَ عَائِل: مالَ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، ﵁: كتَب إِلى أَهل الْكُوفَةِ إِني لسْتُ بميزانٍ لَا أَعُول «١» أَي لَا أَمِيل عَنِ الِاسْتِوَاءِ وَالِاعْتِدَالِ؛ يُقَالُ: عَالَ الميزانُ إِذا ارْتَفَعَ أَحدُ طَرَفيه عَنِ الْآخَرِ؛ وَقَالَ أَكثر أَهل التَّفْسِيرِ: مَعْنَى قَوْلِهِ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا أَي ذَلِكَ أَقرب أَن لَا تَجُوروا وتَمِيلوا، وَقِيلَ ذَلِكَ أَدْنى أَن لَا يَكْثُر عِيَالكم؛ قَالَ الأَزهري: وإِلى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَالَ الرجلُ يَعُول إِذا جَارَ، وأَعالَ يُعِيلُ إِذا كَثُر عِيالُه. الْكِسَائِيُّ: عَالَ الرجلُ يَعُولُ إِذا افْتقر، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ مَنْ يَقُولُ عَالَ يَعُولُ إِذا كَثُر عِيالُه؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إِليه الشَّافِعِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ لأَن الْكِسَائِيَّ لَا يَحْكِي عَنِ الْعَرَبِ إِلا مَا حَفِظه وضَبَطه، قَالَ: وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ نَفْسِهِ حُجَّة لأَنه، ﵁، عربيُّ اللِّسَانِ فَصِيحُ اللَّهْجة، قَالَ: وَقَدِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ المُتَحَذْلِقين فخَطَّأَه، وَقَدْ عَجِل وَلَمْ يَتَثَبَّتْ فِيمَا قَالَ، وَلَا يَجُوزُ للحضَريِّ أَن يَعْجَل إِلى إِنكار مَا لَا يَعْرِفُهُ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ. وَعَالَ أَمرُ الْقَوْمِ عَوْلًا: اشتدَّ وتَفاقَم. وَيُقَالُ: أَمر عالٍ وعائلٌ أَي مُتفاقِمٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: فذلِك أَعْلى مِنك فَقْداً لأَنه ... كَريمٌ، وبَطْني للكِرام بَعِيجُ إِنما أَراد أَعْوَلَ أَي أَشَدّ فقَلَب فَوَزْنُهُ عَلَى هَذَا أَفْلَع. وأَعْوَلَ الرجلُ والمرأَةُ وعَوَّلا: رَفَعا صَوْتَهُمَا بِالْبُكَاءِ وَالصِّيَاحِ؛ فأَما قَوْلُهُ: تَسْمَعُ مِنْ شُذَّانِها عَوَاوِلا فإِنه جَمَع عِوّالًا مَصْدَرَ عَوَّلَ وَحَذَفَ الْيَاءَ ضَرُورَةً، وَالِاسْمُ العَوْل والعَوِيل والعَوْلة، وَقَدْ تَكُونُ العَوْلة حَرَارَةَ وَجْدِ الْحَزِينِ والمحبِّ مِنْ غَيْرِ نِدَاءٍ وَلَا بُكَاءٍ؛ قَالَ مُلَيح الْهُذَلِيُّ: فَكَيْفَ تَسْلُبنا لَيْلى وتَكْنُدُنا، ... وَقَدْ تُمَنَّح مِنْكَ العَوْلة الكُنُدُ؟ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَوْل والعَوْلة رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ، وَكَذَلِكَ العَوِيل؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْكُمَيْتِ: وَلَنْ يَستَخِيرَ رُسومَ الدِّيار، ... بِعَوْلته، ذُو الصِّبا المُعْوِلُ وأَعْوَل عَلَيْهِ: بَكَى؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: زَعَمْتَ، فإِن تَلْحَقْ فَضِنٌّ مُبَرِّزٌ ... جَوَادٌ، وإِن تُسْبَقْ فَنَفْسَكَ أَعْوِل أَراد فعَلى نَفْسِكَ أَعْوِلْ فَحَذف وأَوصَلَ. وَيُقَالُ: العَوِيل يَكُونُ صَوْتًا مِنْ غَيْرِ بُكَاءٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْد: للصَّدْرِ مِنْهُ عَوِيلٌ فِيهِ حَشْرَجةٌ أَي زَئِيرٌ كأَنه يَشْتَكِي صَدْرَه. وأَعْوَلَتِ القَوْسُ صَوَّتَتْ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا وَيْلَه وعَوْلَه، لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلا مَعَ ويْلَه، قَالَ الأَزهري: وأَما قَوْلُهُمْ وَيْلَه وعَوْلَه فإِن العَوْل والعَوِيل الْبُكَاءُ؛ وأَنشد: أَبْلِغْ أَمير الْمُؤْمِنِينَ رِسالةً، ... شَكْوَى إِلَيْك مُظِلَّةً وعَوِيلا

стр. 5661

والعَوْلُ والعَوِيل: الِاسْتِغَاثَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مُعَوَّلي عَلَى فُلَانٍ أَي اتِّكالي عَلَيْهِ وَاسْتِغَاثَتِي بِهِ. وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: النَّصْبُ فِي قَوْلِهِمْ وَيْلَه وعَوْلَه عَلَى الدُّعَاءِ وَالذَّمِّ، كَمَا يُقَالُ وَيْلًا لَهُ وتُرَاباً لَهُ. قَالَ شِمْرٌ: العَوِيل الصِّيَاحُ وَالْبُكَاءُ، قَالَ: وأَعْوَلَ إِعْوالًا وعَوَّلَ تَعْوِيلًا إِذا صَاحَ وَبَكَى. وعَوْل: كَلِمَةٌ مِثْلُ وَيْب، يُقَالُ: عَوْلَك وعَوْلَ زيدٍ وعَوْلٌ لِزَيْدٍ. وعالَ عَوْلُه وعِيلَ عَوْلُه: ثَكِلَتْه أُمُّه. الْفَرَّاءُ: عَالَ الرجلُ يَعُولُ إِذا شَقَّ عَلَيْهِ الأَمر؛ قَالَ: وَبِهِ قرأَ عَبْدِ اللَّهِ فِي سُورَةِ يُوسُفَ وَلَا يَعُلْ أَن يَأْتِيَني بِهِمْ جَمِيعًا ، وَمَعْنَاهُ لَا يَشُقّ عَلَيْهِ أَن يأَتيني بِهِمْ جَمِيعًا. وعالَني الشَّيْءُ يَعُولُني عَوْلًا: غَلَبني وثَقُلَ عَلَيَّ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: ويَكْفِي العَشِيرةَ مَا عالَها، ... وإِن كَانَ أَصْغَرَهُمْ مَوْلِداً وعِيلَ صَبْرِي، فَهُوَ مَعُولٌ: غُلِب؛ وَقَوْلُ كُثَيِّر: وبالأَمْسِ مَا رَدُّوا لبَيْنٍ جِمالَهم، ... لَعَمْري فَعِيلَ الصَّبْرَ مَنْ يَتَجَلَّد يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ أَراد عِيلَ عَلَى الصَّبْرِ فحَذف وَعَدَّى، وَيُحْتَمَلُ أَن يَجُوزَ عَلَى قَوْلِهِ عِيلَ الرَّجلُ صَبْرَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَره لِغَيْرِهِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَالَ أَبو الجَرَّاح عالَ صَبْرِي فَجَاءَ بِهِ عَلَى فِعْلِ الْفَاعِلِ. وعِيلَ مَا هُوَ عَائِلُهُ أَي غُلِب مَا هُوَ غَالِبُهُ؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُعْجَب مِنْ كَلَامِهِ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الدُّعَاءِ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَب: وأَحْبِبْ حَبِيبَك حُبًّا رُوَيْداً، ... فلَيْسَ يَعُولُك أَن تَصْرِما «٢» . وَقَالَ ابْنُ مُقْبِل يَصِفُ فَرَسًا: خَدَى مِثْلَ خَدْي الفالِجِيِّ يَنُوشُني ... بسَدْوِ يَدَيْه، عِيلَ مَا هُوَ عائلُه وَهُوَ كَقَوْلِكَ لِلشَّيْءِ يُعْجِبك: قَاتَلَهُ اللَّهُ وأَخزاه اللَّهُ. قَالَ أَبو طَالِبٍ: يَكُونُ عِيلَ صَبْرُه أَي غُلِب وَيَكُونُ رُفِع وغُيِّر عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ قَوْلِهِمْ عالَتِ الفريضةُ إِذا ارْتَفَعَتْ. وَفِي حَدِيثِ سَطِيح: فَلَمَّا عِيلَ صبرُه أَي غُلِب؛ وأَما قَوْلُ الْكُمَيْتِ: وَمَا أَنا فِي ائْتِلافِ ابْنَيْ نِزَارٍ ... بمَلْبوسٍ عَلَيَّ، وَلَا مَعُول فَمَعْنَاهُ أَني لَسْتُ بِمَغْلُوبِ الرأْي، مِنْ عِيل أَي غُلِبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: المُعْوَلُ عَلَيْهِ يُعَذَّب أَي الَّذِي يُبْكى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتى؛ قِيلَ: أَراد بِهِ مَنْ يُوصي بِذَلِكَ، وَقِيلَ: أَراد الْكَافِرَ، وَقِيلَ: أَراد شَخْصًا بِعَيْنِهِ عَلِم بِالْوَحْيِ حالَه، وَلِهَذَا جَاءَ بِهِ معرَّفاً، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مِنْ عَوَّلَ لِلْمُبَالَغَةِ؛ وَمِنْهُ رَجَز عَامِرٍ: وبالصِّياح عَوَّلوا عَلَيْنَا أَي أَجْلَبوا وَاسْتَغَاثُوا. والعَوِيل: صَوْتُ الصَّدْرِ بِالْبُكَاءِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ شُعْبَةَ: كَانَ إِذا سَمِعَ الْحَدِيثَ أَخَذَه العَوِيلُ والزَّوِيل حَتَّى يَحْفَظَهُ ، وَقِيلَ: كُلَّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهُوَ مُعْوِل، بِالتَّخْفِيفِ، فأَما بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ. يُقَالُ: عَوَّلْت بِهِ وَعَلَيْهِ أَي اسْتَعَنْتُ. وأَعْوَلَت القوسُ: صَوَّتَتْ. أَبو زَيْدٍ: أَعْوَلْت عَلَيْهِ أَدْلَلْت عَلَيْهِ دالَّة وحَمَلْت عَلَيْهِ. يُقَالُ: عَوِّل عليَّ بِمَا شِئْتَ أَي اسْتَعِنْ بِي كأَنه يَقُولُ احْملْ عَليَّ مَا أَحببت. والعَوْلُ: كُلُّ أَمر

стр. 5662

عَالَك، كأَنه سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ. وعالَه الأَمرُ يَعُوله: أَهَمَّه. وَيُقَالُ: لَا تَعُلْني أَي لَا تَغْلِبْنِي؛ قَالَ: وأَنشد الأَصمعي قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَب: وأَحْبِب حَبِيبَك حُبًّا رُوَيْداً وقولُ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: هُوَ المُسْتَعانُ عَلَى مَا أَتى ... مِنَ النائباتِ بِعافٍ وعالِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فاعِلًا ذَهَبت عينُه، وأَن يَكُونَ فَعِلًا كَمَا ذَهَبَ إِليه الْخَلِيلُ فِي خافٍ والمالِ وعافٍ أَي يأْخذ بِالْعَفْوِ. وعالَتِ الفَريضةُ تَعُول عَوْلًا: زَادَتْ. قَالَ اللَّيْثُ: العَوْل ارْتِفَاعُ الْحِسَابِ فِي الْفَرَائِضِ. وَيُقَالُ لِلْفَارِضِ: أَعِل الفريضةَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عالَت الفريضةُ ارْتَفَعَتْ فِي الْحِسَابِ، وأَعَلْتها أَنا الْجَوْهَرِيُّ: والعَوْلُ عَوْلُ الْفَرِيضَةِ، وَهُوَ أَن تَزِيدَ سِهامُها فَيَدْخُلُ النُّقْصَانُ عَلَى أَهل الْفَرَائِضِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَظنه مأْخوذاً مِنَ المَيْل، وَذَلِكَ أَن الْفَرِيضَةَ إِذا عالَت فَهِيَ تَمِيل عَلَى أَهل الْفَرِيضَةِ جَمِيعًا فتَنْقُصُهم. وعالَ زيدٌ الْفَرَائِضَ وأَعَالَها بِمَعْنًى، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْمُفَضَّلِ أَنه قَالَ: عالَت الفريضةُ أَي ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنه أُتي فِي ابْنَتَيْنِ وأَبوين وامرأَة فَقَالَ: صَارَ ثُمُنها تُسْعاً ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد أَن السِّهَامَ عالَت حَتَّى صَارَ للمرأَة التُّسع، وَلَهَا فِي الأَصل الثُّمن، وَذَلِكَ أَن الْفَرِيضَةَ لَوْ لَمْ تَعُلْ كَانَتْ مِنْ أَربعة وَعِشْرِينَ، فَلَمَّا عَالَتْ صَارَتْ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا، وللأَبوين السُّدُسَانِ ثَمَانِيَةُ أَسهم، وللمرأَة ثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ التُّسْع، وَكَانَ لَهَا قَبْلَ العَوْل ثَلَاثَةٌ مِنْ أَربعة وَعِشْرِينَ وَهُوَ الثُّمن؛ وَفِي حَدِيثِ الْفَرَائِضِ وَالْمِيرَاثِ ذِكْرُ العَوْل، وَهَذِهِ المسأَلة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا تُسَمَّى المِنْبَريَّة، لأَن عَلِيًّا، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة: صَارَ ثُمُنها تُسْعاً ، لأَن مَجْمُوعَ سهامِها واحدٌ وثُمُنُ وَاحِدٍ، فأَصلُها ثَمانيةٌ «١» والسِّهامُ تسعةٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرْيَمَ: وعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّا أَي ارْتَفَعَ عَلَى الْمَاءِ. والعَوْل: المُستعان بِهِ، وَقَدْ عَوَّلَ بِهِ وَعَلَيْهِ. وأَعْوَل عَلَيْهِ وعَوَّلَ، كِلَاهُمَا: أَدَلَّ وحَمَلَ. وَيُقَالُ: عَوِّلْ عَلَيْهِ أَي اسْتَعِنْ بِهِ. وعَوَّلَ عَلَيْهِ: اتَّكَلَ واعْتَمد؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إِلى اللَّهِ مِنْهُ المُشْتَكى والمُعَوَّلُ وَيُقَالُ: عَوَّلْنا إِلى فُلَانٍ فِي حَاجَتِنَا فوجَدْناه نِعْم المُعَوَّلُ أَي فَزِعْنا إِليه حِينَ أَعْوَزَنا كلُّ شَيْءٍ. أَبو زَيْدٍ: أَعَالَ الرجلُ وأَعْوَلَ إِذا حَرَصَ، وعَوَّلْت عَلَيْهِ أَي أَدْلَلْت عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ عِوَلي مِنَ النَّاسِ أَي عُمْدَتي ومَحْمِلي؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا: لكِنَّما عِوَلي، إِن كنتُ ذَا عِوَلٍ، ... عَلَى بَصير بكَسْب المَجْدِ سَبَّاق حَمَّالِ أَلْوِيةٍ، شَهَّادِ أَنْدِيةٍ، ... قَوَّالِ مُحْكَمةٍ، جَوَّابِ آفَاقِ حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ المُفَضَّل الضَّبِّيّ: عِوَل فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى الْعَوِيلِ والحُزْن؛ وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ جَمْعُ عَوْلة مِثْلُ بَدْرة وبِدَر، وَظَاهِرُ تَفْسِيرِهِ كَتَفْسِيرِ المفضَّل؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ أَبي كَبِيرٍ الهُذَلي: فأَتَيْتُ بَيْتًا غَيْرَ بيتِ سَنَاخةٍ، ... وازْدَرْتُ مُزْدار الكَريم المُعْوِلِ

стр. 5663

قَالَ: هُوَ مِنْ أَعالَ وأَعْوَلَ إِذا حَرَص، وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده ابْنُ بَرِّيٍّ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى المُعْوِلِ الَّذِي يُعْوِل بدَلالٍ أَو مَنْزِلَةٍ. ورجُل مُعْوِلٌ أَي حَرِيصٌ. أَبو زَيْدٍ: أَعْيَلَ الرجلُ، فَهُوَ مُعْيِلٌ، وأَعْوَلَ، فَهُوَ مُعْوِل إِذا حَرَص. والمُعَوِّل: الَّذِي يَحْمِل عَلَيْكَ بدالَّةٍ. يُونُسُ: لَا يَعُولُ عَلَى الْقَصْدِ أَحدٌ أَي لَا يَحْتَاجُ، وَلَا يَعيل مِثْلُهُ؛ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: وإِنَّ شِفائي عَبْرةٌ مُهَراقةٌ، ... فهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دارسٍ مِن مُعَوَّل؟ أَي مِنْ مَبْكًى، وَقِيلَ: مِنْ مُسْتَغاث، وَقِيلَ: مِنْ مَحْمِلٍ ومُعْتَمَدٍ؛ وأَنشد: عَوِّلْ عَلَى خالَيْكَ نِعْمَ المُعَوَّلُ «١» . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: فهلْ عِنْدَ رَسْمٍ دارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ مَذْهَبَانِ: أَحدهما أَنه مَصْدَرٌ عَوَّلْت عَلَيْهِ أَي اتَّكَلْت، فَلَمَّا قَالَ إِنَّ شِفائي عَبْرةٌ مُهَراقةٌ، صَارَ كأَنه قَالَ إِنما رَاحَتِي فِي الْبُكَاءِ فَمَا مَعْنَى اتِّكَالِي فِي شِفَاءِ غَلِيلي عَلَى رَسْمٍ دارسٍ لَا غَناء عِنْدَهُ عنِّي؟ فسَبيلي أَن أُقْبِلَ عَلَى بُكائي وَلَا أُعَوِّلَ فِي بَرْد غَلِيلي عَلَى مَا لَا غَناء عِنْدَهُ، وأَدخل الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ فَهَلْ لِتَرْبُطَ آخِرَ الْكَلَامِ بأَوّله، فكأَنه قَالَ إِذا كَانَ شِفائي إِنما هُوَ فِي فَيْض دَمْعِي فسَبِيلي أَن لَا أُعَوِّل عَلَى رَسمٍ دارسٍ فِي دَفْع حُزْني، وَيَنْبَغِي أَن آخُذَ فِي الْبُكَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الشِّفَاءِ، وَالْمَذْهَبُ الْآخَرُ أَن يَكُونَ مُعَوَّل مَصْدَرَ عَوَّلْتُ بِمَعْنَى أَعْوَلْت أَي بكَيْت، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: فَهَلْ عِنْدَ رَسْم دَارِسٍ مِنْ إِعْوالٍ وَبُكَاءٍ، وَعَلَى أَي الأَمرين حمَلْتَ المُعوَّلَ فدخولُ الْفَاءِ عَلَى هَلْ حَسَنٌ جَمِيلٌ، أَما إِذا جَعَلْت المُعَوَّل بِمَعْنَى العَوِيل والإْعَوال أَي الْبُكَاءِ فكأَنه قَالَ: إِن شِفَائِي أَن أَسْفَحَ، ثُمَّ خَاطَبَ نَفْسَهُ أَو صاحبَيْه فَقَالَ: إِذا كَانَ الأَمر عَلَى مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ أَن فِي الْبُكَاءِ شِفاءَ وَجْدِي فَهَلْ مِنْ بكاءٍ أَشْفي بِهِ غَليلي؟ فَهَذَا ظَاهِرُهُ اسْتِفْهَامٌ لِنَفْسِهِ، وَمَعْنَاهُ التَّحْضِيضُ لَهَا عَلَى الْبُكَاءِ كَمَا تَقُولُ: أَحْسَنْتَ إِليَّ فَهَلْ أَشْكُرُك أَي فلأَشْكُرَنَّك، وَقَدْ زُرْتَني فَهَلْ أُكافئك أَي فلأُكافِئَنَّك، وإِذا خَاطَبَ صَاحِبَيْهِ فكأَنه قَالَ: قَدْ عَرَّفْتُكما مَا سببُ شِفائي، وَهُوَ الْبُكَاءُ والإِعْوال، فَهَلْ تُعْوِلان وتَبْكيان مَعِي لأُشْفَى بِبُكَائِكُمَا؟ وَهَذَا التَّفْسِيرُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِن مُعَوَّل بِمَنْزِلَةِ إِعْوال، وَالْفَاءُ عَقَدَتْ آخِرَ الْكَلَامِ بأَوله، فكأَنه قَالَ: إِذا كُنْتُمَا قَدْ عَرَفتما مَا أُوثِرُه مِنَ الْبُكَاءِ فَابْكِيَا وأَعْوِلا مَعِي، وإِذا استَفْهم نَفْسَهُ فكأَنه قَالَ: إِذا كنتُ قَدْ علمتُ أَن فِي الإِعْوال رَاحَةً لِي فَلَا عُذْرَ لِي فِي تَرْكِ الْبُكَاءِ. وعِيَالُ الرَّجُلِ وعَيِّلُه: الَّذِينَ يَتَكفَّلُ بِهِمْ، وَقَدْ يَكُونُ العَيِّلُ وَاحِدًا وَالْجَمْعُ عالةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ وَعِنْدِي أَنه جَمْعُ عَائِل عَلَى مَا يَكْثُرُ فِي هَذَا النَّحْوِ، وأَما فَيْعِل فَلَا يُكَسَّر عَلَى فَعَلةٍ البتَّةَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: مَا وِعاءُ العَشَرة؟ قَالَ: رجُلٌ يُدْخِل عَلَى عَشَرةِ عَيِّلٍ وِعاءً مِنْ طَعَامٍ ؛ يُريد عَلَى عَشَرةِ أَنفسٍ يَعُولُهم؛ العَيِّلُ وَاحِدُ العِيَال وَالْجَمْعُ عَيَائِل كَجَيِّد وجِياد وجَيائد، وأَصله عَيْوِلٌ فأَدغم، وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَلِذَلِكَ أَضاف إِليه الْعَشَرَةَ فَقَالَ عشرةِ عَيِّلٍ وَلَمْ يَقُلْ عَيَائل، وَالْيَاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ.

стр. 5664

وَفِي حَدِيثِ حَنْظَلة الْكَاتِبِ: فإِذا رَجَعْتُ إِلى أَهلي دَنَتْ مِنِّي المرأَةُ وعَيِّلٌ أَو عَيِّلانِ. وَحَدِيثُ ذِي الرُّمَّةِ ورُؤبةَ فِي القَدَر: أَتُرَى اللهَ قَدَّر عَلَى الذِّئْبِ أَن يأْكل حَلُوبةَ عَيائِلَ عَالَةٍ ضَرَائكَ؟ وَقَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي حَدِيثِ النَّفَقَةِ: وابْدأْ بِمَنْ تَعُول أَي بِمَنْ تَمُون وَتَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ مِنْ عِيَالك، فإِن فَضَلَ شيءٌ فَلْيَكُنْ للأَجانب. قَالَ الأَصمعي: عَالَ عِيالَه يَعُولُهم إِذا كَفَاهم مَعاشَهم، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذا قَاتَهُمْ، وَقِيلَ: قَامَ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِليه مِنْ قُوت وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: كَانَتْ لَهُ جاريةٌ فَعَالَها وعَلَّمها أَي أَنفق عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العِيَال يَاؤُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لأَنه مِنْ عَالَهُم يَعُولهم، وكأَنه فِي الأَصل مَصْدَرٌ وُضِعَ عَلَى الْمَفْعُولِ. وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ «١»: أَنه دَخل بِهَا وأَعْوَلَتْ أَي وَلَدَتْ أَولاداً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الأَصل فِيهِ أَعْيَلَتْ أَي صَارَتْ ذاتَ عِيال، وَعَزَا هَذَا الْقَوْلَ إِلى الْهَرَوِيِّ، وَقَالَ: قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ الأَصل فِيهِ الْوَاوُ، يُقَالُ أَعَالَ وأَعْوَلَ إِذا كَثُر عِيالُه، فأَما أَعْيَلَتْ فإِنه فِي بِنَائِهِ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلى لَفْظِ عِيال، لَا إِلى أَصله كَقَوْلِهِمْ أَقيال وأَعياد، وَقَدْ يُسْتَعَارُ العِيَال لِلطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْبَهَائِمِ؛ قَالَ الأَعشى: وكأَنَّما تَبِع الصُّوارَ بشَخْصِها ... فَتْخاءُ تَرْزُق بالسُّلَيِّ عِيالَها وَيُرْوَى عَجْزاء؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ ذِئْبٍ وَنَاقَةٍ عَقَرها لَهُ: فَتَرَكْتُها لِعِيالِه جَزَراً ... عَمْداً، وعَلَّق رَحْلَها صَحْبي وعَالَ وأَعْوَلَ وأَعْيَلَ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ عُؤولًا وعِيالةً: كَثُر عِيالُه. قَالَ الْكِسَائِيُّ: عالَ الرجلُ يَعُولُ إِذا كثُر عِيالُه، وَاللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ أَعالَ يُعِيل. وَرَجُلٌ مُعَيَّل: ذُو عِيال، قُلِبَتْ فِيهِ الْوَاوَ يَاءً طَلَبَ الْخِفَّةِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا لَه عالَ ومالَ؛ فَعالَ: كثُر عِيالُه، ومالَ: جارَ فِي حُكْمِه. وعالَ عِيالَه عَوْلًا وعُؤولًا وعِيالةً وأَعَالَهم وعَيَّلَهُم، كلُّه: كَفَاهُمْ ومانَهم وقاتَهم وأَنفَق عَلَيْهِمْ. وَيُقَالُ: عُلْتُهُ شَهْرًا إِذا كَفَيْتَهُ مَعاشه. والعَوْل: قَوْتُ العِيال؛ وَقَوْلُ الْكُمَيْتُ: كَمَا خامَرَتْ فِي حِضْنِها أُمُّ عامرٍ، ... لَدى الحَبْل، حَتَّى عَالَ أَوْسٌ عِيالَها أُمُّ عَامِرٍ: الضَّبُعُ، أَي بَقي جِراؤُها لَا كاسِبَ لهنَّ وَلَا مُطْعِم، فَهُنَّ يتتَبَّعْنَ مَا يَبْقَى لِلذِّئْبِ وَغَيْرِهِ مِنَ السِّباع فيأْكُلْنه، والحَبْل عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَبْل الرَّمْل؛ كُلُّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: لِذِي الحَبْل أَي لِصَاحِبِ الحَبْل، وَفَسَّرَ الْبَيْتَ بأَن الذِّئْبَ غَلَب جِراءها فأَكَلَهُنَّ، فَعَال عَلَى هَذَا غَلَب؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الضَّبُعُ إِذا هَلَكَت قَامَ الذِّئْبُ بشأْن جِرائها؛ وأَنشد هَذَا الْبَيْتَ: والذئبُ يَغْذُو بَناتِ الذِّيخِ نَافِلَةً، ... بَلْ يَحْسَبُ الذئبُ أَن النَّجْل للذِّيب يَقُولُ: لِكَثْرَةِ مَا بَيْنَ الضِّبَاعِ وَالذِّئَابِ مِنَ السِّفاد يَظُنُّ الذِّئْبُ أَن أَولاد الضَّبُع أَولاده؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لأَن الضَّبُع إِذا صِيدَت وَلَهَا ولَدٌ مِنَ الذِّئْبِ لَمْ يَزَلِ الذِّئْبُ يُطْعِم وَلَدَهَا إِلى أَن يَكْبَر، قَالَ: وَيُرْوَى

стр. 5665

غَالٍ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَي أَخَذ جِراءها، وَقَوْلُهُ: لِذِي الحَبْل أَي لِلصَّائِدِ الَّذِي يُعَلِّق الْحَبْلَ فِي عُرْقوبها. والمِعْوَلُ: حَديدة يُنْقَر بِهَا الجِبالُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المِعْوَل الفأْسُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي يُنْقَر بِهَا الصَّخْر، وَجَمْعُهَا مَعَاوِل. وَفِي حَدِيثِ حَفْر الخَنْدق: فأَخَذ المِعْوَل يَضْرِبُ بِهِ الصخرة ؛ والمِعْوَل، بِالْكَسْرِ: الفأْس، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَهِيَ مِيمُ الْآلَةِ. وَفِي حَدِيثِ أُمّ سَلَمة: قَالَتْ لِعَائِشَةَ: لَوْ أَراد رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَن يَعْهَدَ إِليكِ عُلْتِ أَي عَدَلْتِ عَنِ الطَّرِيقِ ومِلْتِ؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَرْوِيهِ: عِلْتِ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، فإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنْ عالَ فِي الْبِلَادِ يَعيل إِذا ذَهَبَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ عَالَه يَعُولُه إِذا غَلَبَه أَي غُلِبْتِ عَلَى رأْيك؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: عِيلَ صَبْرُك، وَقِيلَ: جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أَي لَوْ أَراد فَعَلَ فتَرَكَتْه لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُهَا عُلْتِ كَلَامًا مستأْنفاً. والعالَةُ: شِبْهُ الظُّلَّة يُسَوِّيها الرجلُ مِنَ الشَّجَرِ يَسْتَتِرُ بِهَا مِنَ الْمَطَرِ، مُخَفَّفَةُ اللَّامِ. وَقَدْ عَوَّلَ: اتَّخَذَ عَالَةً؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذْلي: الطَّعْنُ شَغْشَغةٌ والضَّرْبُ هَيْقَعةٌ، ... ضَرْبَ المُعَوِّل تحتَ الدِّيمة العَضَدا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ أَن الْبَيْتَ لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤيَّة الْهُذَلِيِّ. والعَالَة: النعامةُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، فإِمَّا أَن يَعْنيَ بِهِ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْحَيَوَانِ، وإِمَّا أَن يَعْنيَ بِهِ الظُّلَّة لأَن النَّعامة أَيضاً الظُّلَّة، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَمَا لَهُ عالٌ وَلَا مالٌ أَي شَيْءٌ. وَيُقَالُ للعاثِر: عًا لَكَ عَالِيًا، كَقَوْلِكَ لَعًا لَكَ عَالِيًا، يُدْعَى لَهُ بالإِقالة؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَخاكَ الَّذِي إِنْ زَلَّتِ النَّعْلُ لَمْ يَقُلْ: ... تَعِسْتَ، وَلَكِنْ قَالَ: عًا لَكَ عالِيا وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ: سَنَةٌ أَزْمةٌ تَخَيَّلُ بالناسِ، ... تَرى للعِضاه فِيها صَرِيرا لَا عَلَى كَوْكَبٍ يَنُوءُ، ولا رِيحِ ... جَنُوبٍ، وَلَا تَرى طُخْرورا ويَسُوقون باقِرَ السَّهْلِ للطَّوْدِ ... مَهازِيلَ، خَشْيةً أَن تَبُورا عاقِدِينَ النِّيرانَ فِي ثُكَنِ الأَذْنابِ ... مِنْهَا، لِكَيْ تَهيجَ النُّحورا سَلَعٌ مَّا، ومِثْلُه عُشَرٌ مَّا عائِلٌ مَّا، ... وعَالَتِ البَيْقورا «١» . أَي أَن السَّنَةَ الجَدْبة أَثْقَلَت البقرَ بِمَا حُمِّلَت مِنَ السَّلَع والعُشَر، وإِنما كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الجَدْبة فيَعْمِدون إِلى الْبَقَرِ فيَعْقِدون فِي أَذْنابها السَّلَع والعُشَر، ثُمَّ يُضْرمون فِيهَا النارَ وَهُمْ يُصَعِّدونها فِي الْجَبَلِ فيُمْطَرون لِوَقْتِهِمْ، فَقَالَ أُمية هَذَا الشِّعْرَ يذكُر ذَلِكَ. والمَعاوِلُ والمَعاوِلةُ: قَبَائِلُ مِنَ الأَزْد، النَّسَب إِليهم مِعْوَليٌّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ فِي صِفَةِ الحَمام: فإِذا دخَلْت سَمِعْت فِيهَا رَنَّةً، ... لَغَطَ المَعاوِل فِي بُيوت هَداد

стр. 5666

فإِن مَعاوِل وهَداداً حَيَّانِ مِنَ الأَزْد. وسَبْرة بْنُ العَوَّال: رَجُلٌ مَعْرُوفٌ. وعُوالٌ، بِالضَّمِّ: حيٌّ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفان؛ وَقَالَ: أَتَتْني تَميمٌ قَضُّها بقَضِيضِها، ... وجَمْعُ عُوالٍ مَا أَدَقَّ وأَلأَما عيل: عالَ يَعِيلُ عَيْلًا وعَيْلة وعُيولًا وعِيُولًا ومَعِيلًا: افْتَقَرَ. والعَيِّلُ: الْفَقِيرُ، وَكَذَلِكَ الْعَائِلُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى . وَفِي الْحَدِيثِ : إِن اللَّهَ يُبْغِضُ العائلَ المُخْتال ؛ الْعَائِلُ: الْفَقِيرُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلة: أَمَّا أَنا فَلَا أَعِيلُ فِيهَا أَي لَا أَفْتقر. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: وَتَرَى العالَة رؤوسَ النَّاسِ ؛ الْعَالَةُ: الْفُقَرَاءُ، جَمْعُ عَائِل، وَقَالُوا فِي الدُّعَاءِ عَلَى الإِنسان: مَا لَه مالَ وعالَ، فمالَ: عَدَلَ عَنِ الْحَقِّ، وعالَ: افْتَقَرَ. وَقَالَ مرَّة «٢»: مالَ وعالَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ افْتَقَرَ وَاحْتَاجَ. وَرَجُلٌ عَائِلٌ مِنْ قَوْمٍ عالةٍ وعُيَّلٍ؛ قَالَ: فَتَرَكْنَ نَهْداً عُيَّلًا أَبناؤُهم، ... وبَنُو كِنانة كاللُّصُوت المُرَّد وَالِاسْمُ العَيْلة. والعَيْلة والعَالَةُ: الْفَاقَةُ. يُقَالُ: عالَ يَعِيل عَيْلةً وعُيولًا إِذا افْتَقَرَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ؛ وَقَالَ أُحَيْحة: فهَلْ مِنْ كاهِنٍ أَو ذِي إِلَهٍ، ... إِذا مَا كَانَ مِنْ ريِّي قُفُول «٣». أُراهِنُه فيَرْهَنُني بَنِيه، ... وأَرْهَنُه بَنِيَّ بِمَا أَقول وَمَا يَدْري الفقيرُ مَتى غِناه، ... وَمَا يَدْري الغَنِيُّ مَتى يَعِيل وَمَا تَدْري، إِذا أَزْمَعْتَ أَمْراً، ... بأَيِّ الأَرض يُدْرِكُك المَقِيل وَهُوَ عائلٌ وَقَوْمٌ عَيْلة. وَفِي الْحَدِيثِ : مَا عالَ مُقْتَصِدٌ وَلَا يَعِيل أَي مَا افْتَقَرَ. والعالةُ: جَمْعُ عَائِلٍ، تَقُولُ: قَوْمٌ عالةٌ مِثْلُ حائكٍ وحاكةٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَن تَدَعَ وَرَثَتَك أَغنياء خَيرٌ مِنْ أَن تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يتَكَفَّفُون النَّاسَ أَي فُقَرَاءَ. وعِيالُ الرَّجُلِ وعَيِّله: الَّذِينَ يَتَكَفَّل بِهِمْ ويَعولهم؛ قَالَ: سَلامٌ عَلَى يَحْيى وَلَا يُرْجَ عِنْدَه ... وَلاءٌ، وإِن أَزْرى بعَيِّلِه الفَقْرُ وَقَدْ يَكُونُ العَيِّلُ وَاحِدًا، وَنِسْوَةٌ عَيَائِل، فخصَّص النِّسْوَةَ. وَرَجُلٌ مُعَيَّلٌ: ذُو عِيال. وَيُقَالُ: عِنْدَهُ كَذَا وَكَذَا عَيِّلًا أَي كَذَا وَكَذَا نَفْسًا مِنَ الْعِيَالِ. وَيُقَالُ: ترَك يَتامى عَيْلى أَي فُقَرَاءَ؛ وَوَاحِدُ العِيال عَيِّلٌ، وَيُجْمَعُ عَيائل، فعمَّ وَلَمْ يُخَصّص. وعَيَّلَ عِيالَه: أَهملهم؛ قَالَ: لَقَدْ عَيَّلَ الأَيتامَ طعْنةُ ناشرَه وَقِيلَ: عَيَّلهم صَيَّرَهم عِيالًا. وعَيَّلَ فُلَانٌ دابَّته إِذا أَهملها وسيَّبَها؛ وأَنشد: وإِذا يَقومُ بِهِ الحَسِيرُ يُعَيَّل أَي يُسَيَّب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعالَ الرجلُ وأَعالَ وأَعْيَلَ وعَيَّلَ كُلُّهُ كَثُر عِيالُه، فَهُوَ مُعِيلٌ، والمرأَة مُعِيلة؛ وَقَالَ الأَخفش: صَارَ ذَا عِيال. ابْنُ

стр. 5667

الْكَلْبِيِّ: مَا زِلْت مُعِيلًا مِنَ العَيْلة أَي مُحْتَاجًا، ابْنُ الأَعرابي: العِيلُ «١» العَيْلة، والعِيلُ جَمْعُ العَائِل وَهُوَ الْفَقِيرُ، والعِيلُ جَمْعُ العَائِل وَهُوَ المُتَكَبِّر وَالْمُتَبَخْتِرُ. وَقَالَ يُونُسُ: يُقَالُ طَالَتْ عَيْلتي إِياك، بِالْيَاءِ، أَي طَالَمَا عُلْتُك. وأَعال الذئبُ والأَسد والنَّمِر يُعِيل إِعالةً إِذا التَمس شَيْئًا؛ والعَيِّل مِنْهُنَّ: الْمُلْتَمِسُ الْبَاحِثُ، وَالْجَمْعُ عَيَايِيل عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: فِيهَا عَيَايِيلُ أُسودٌ ونُمُر وعالَ فِي مشْيه يَعِيل عَيْلًا، وَهُوَ عَيَّال، وتعَيَّل: تَبَخْتَرَ وَتَمَايَلَ وَاخْتَالَ، وتَعَيَّلَ يَتَعَيَّل إِذا فَعَلَ ذَلِكَ. وَفُلَانٌ عَيَّالٌ: متعيِّل أَي مُتَبَخْتِرٌ. وعَالَ فِي الأَرض يَعِيل عَيْلًا وعُيولًا وعِيُولًا: ضرَب فِيهَا، وَهُوَ عَيَّال «٢» ذهَب وَدَارَ كعارَ؛ قَالَ أَوس فِي صِفَةِ فَرَسٍ: لَيْثٌ عَلَيْهِ مِنَ البَرْدِيِّ هِبْرِيةٌ ... كالمَرْزُبانِيِّ عَيَّالٌ بأَوصال أَي مُتَبَخْتِرٌ، وَيُرْوَى عَيَّار، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. والعَيَّال: الْمُتَبَخْتِرُ فِي مَشْيِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ عَيَّال أَن يَكُونَ تَمَامَ الْبَيْتِ بِآصَالٍ أَي يَخْرُجُ العَيَّال الْمُتَبَخْتِرُ بالعَشِيَّات، وَهِيَ الأَصائل، مُتَبَخْتِرًا، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ عَيَّال بأَوصال فِي تَرْجَمَةِ رزب، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي شِعْرِهِ إِنما هُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَجَمْعُ عَيَّال الْمُتَبَخْتِرِ عَيايِيلُ؛ قَالَ حَكِيمَ بْنَ مُعَيَّة الرَّبَعي مِنْ تَمِيمٍ يَصِفُ قَناةً نَبَتَتْ فِي مَوْضِعٍ مَحْفُوفٍ بِالْجِبَالِ وَالشَّجَرِ: حُفَّتْ بأَطْواد جِبالٍ وحُظُر، ... فِي أَشَبِ الغِيظان مُلْتَفِّ السَّمُر، فِيهِ عَيايِيلُ أُسودٌ ونُمُر الحُظُر: الْمَوْضِعُ الَّذِي حَوْلَهُ شَجَرٌ كالحَظِيرة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ العَيْل التبختُر قَوْلُ حُمَيْدٍ: .... لَمْ تَجِدْ لَهَا ... تَكالِيفَ إِلَّا أَن تَعِيلَ وتَسْأَما وامرأَة عَيَّالةٌ: مُتَبَخْتِرَةٌ. وعَالَ الفرسُ يَعِيل عَيْلًا إِذا مَا تَكفَّأَ فِي مِشْيته وَتَمَايَلَ، فَهُوَ فَرَسٌ عَيَّالٌ، وَذَلِكَ لِكَرَمِهِ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذا تَبَخْتَرَ فِي مِشْيته وَتَمَايَلَ. وأَعَالَ الرجلُ وأَعْوَل إِعْوالًا أَي حَرَص وترَك أَولاده يَتامى عَيْلى أَي فُقَرَاءَ. وعالَني الشيءُ يَعِيلني عَيْلًا ومَعِيلًا: أَعْوَزني وأَعْجَزَني. وعَالَ الميزانُ يَعِيل: جَارَ، وَقِيلَ: زَادَ؛ قَالَ أَبو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: جَزَى اللهُ عَنَّا عَبْد شَمْسٍ ونَوْفَلًا ... عُقوبةَ شَرٍّ عاجلٍ غيرِ آجِل بميزانِ صِدْقٍ، لَا يُغِلُّ شَعِيرةً، ... لَهُ شاهِدٌ مِنْ نَفْسِه غيرُ عائِل وَمِكْيَالٌ عائلٌ: زَائِدٌ عَلَى غَيْرِهِ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعالَ للضَّالَّةِ «٣» يَعِيل عَيْلًا وعَيَلاناً إِذا لَمْ يَدْرِ أَين يَبْغِيها. رَوَى صَخْرُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيدة عَنْ أَبيه عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَيْنا هُوَ جَالِسٌ بِالْكُوفَةِ فِي مَجْلِسٍ مَعَ أَصحابه فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ: إِنَّ مِنَ البَيانِ لسِحْراً، وإِنَّ من العِلم جَهْلًا،

стр. 5668

وإِنَّ مِنَ الشِّعر حِكَماً، وإِن مِنَ الْقَوْلِ عَيْلًا ؛ قِيلَ: قَوْلُهُ عَيْلًا عَرْضُك كلامَك عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُهُ وَلَيْسَ مِنْ شأْنه كأَنه لَمْ يَهْتَدِ لِمَنْ يَطْلُبُ كلامَه فَعَرَضه عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُ. يُونُسُ: لَا يَعُول أَحد عَلَى القَصْد أَي لَا يَحْتَاجُ، وَلَا يَعِيل مِثْلُهُ. وَالتَّعْيِيلُ: سُوءُ الغِذاء. وعَيَّلَ الرجلُ فرسَه إِذا سَيَّبه فِي الْمَفَازَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الْبَاهِلِيِّ: نَسْقي قَلائصَنا بِمَاءٍ آجِنٍ، ... وإِذا يَقُوم بِهِ الحَسِيرُ يُعَيَّل أَي إِذا حَسِر الْبَعِيرُ أُخِذَتْ عَنْهُ أَداته وتُركَ مُهمَلًا بِالْفَلَاةِ. والعَيْلان: الذَّكَر مِنَ الضِّباع. وعَيْلان: اسْمُ أَبي قَيْس بْنِ عَيْلان، وَقِيلَ: كَانَ اسْمَ فَرَسٍ فأُضيف إِليه، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ لِلنَّاسِ بْنُ مُضَر بْنِ نِزار قَيْسُ عَيْلان، وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ عَيْلانُ غَيْرُهُ، وَهُوَ فِي الأَصل اسْمُ فَرَسِهِ، وَيُقَالُ: هُوَ لَقَبُ مُضَر لأَنه يُقَالُ قَيْسُ بْنُ عَيْلانَ؛ وَقَالَ زُفَر بْنُ الْحَرْثِ: أَلا إِنَّما قَيْسُ بنُ عَيْلانَ بَقَّةٌ، ... إِذا وَجَدَتْ رِيحَ العُصَيْر تَغَنَّتِ فصل الغين المعجمة غتل: غَتَلَ المكانُ غَتَلًا، فَهُوَ غَتِلٌ: كَثُرَ فِيهِ الشَّجَرُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. وَنَخْلٌ غتِلٌ: ملتفٌّ، يَمَانِيَّةٌ. غدفل: رَجُلٌ غِدَفْلٌ: طَوِيلٌ. وَبَعِيرٌ غِدَفْلٌ: سابغُ شَعَرِ الذَّنَبِ؛ وأَنشد الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عزهل: يَتْبَعْنَ زَيّافَ الضُّحَى عُزاهِلا، ... يَنْفُجُ ذَا خَصائلٍ غُدافِلا وَقَالَ: غُدافِل كَثِيرُ سَبِيبِ الذَنَب. أَبو عَمْرٍو: كَبْشٌ غُدافِل كَثِيرُ سَبِيبِ الذَّنَبِ. وغَدافِلُ الثِّيَابِ: خُلْقانُها. وَفِي الْمَثَلِ: غَرَّني بُرْداكِ مِنْ غَدافِلِي؛ وَذَلِكَ أَن رَجُلًا سأَل رَجُلًا أَن يَكْسُوَهُ، فَوَعَدَهُ فأَلقى خُلْقانَه ثُمَّ لَمْ يَكْسُهُ. وَعَيْشٌ غَدْفَلٌ وغِدَفْلٌ وغِدْفِل ودَغْفَلٌ ودَغْفَلِيٌّ: وَاسِعٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَثات عُنْبُلِها الغِدَفْلِ الأَرْعَل وَرَحْمَةٌ غِدَفْلةٌ: وَاسِعَةٌ. ومُلاءة غِدَفْلة: واسعة. غرل: الغُرْلة: القُلْفة. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: لأَنْ أَحْمِل عَلَيْهِ غُلاماً رَكِبَ الْخَيْلَ عَلَى غُرْلَتِه أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن أَحْمِلك عَلَيْهِ ؛ يُرِيدُ رَكِبَهَا فِي صِغَرِهِ وَاعْتَادَهَا قَبْلَ أَن يُخْتَن. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: كَانَ يَشُورُ نَفْسَه عَلَى غُرْلَتِه أَي يَسْعَى ويَخِفُّ، وَهُوَ صَبِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقان: أَحَبُّ صِبْيانِنا إِلينا الطويلُ الغُرْلة ؛ إِنما أَعجبه طُولُهَا لِتَمَامِ خَلْقِهِ. والغُرْلُ: القُلْفُ. والأَغْرَلُ: الأَقْلف. الأَحمر: رَجُلٌ أَرْغَلُ وأَغْرَلُ وَهُوَ الأَقلف. وَفِي الْحَدِيثِ : يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُراةً حُفاة غُرْلًا بُهْماً أَي قُلْفاً؛ والغُرْلُ: جَمْعُ الأَغْرَل. وعامٌ أَغْرَلُ: خَصِيب. وَعَيْشٌ أَغْرَلُ أَي وَاسِعٌ. وَرَجُلٌ غَرِلٌ: مُسْتَرْخِي الخَلْقِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: لَا غَرِلُ الخَلْقِ وَلَا قَصِيرَ وَرُمْحٌ غَرِلٌ: سيّء الطُّولِ مُفْرِطه، وأَنشد بَيْتَ الْعَجَّاجِ أَيضاً. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الغِرْيَلُ والغِرْيَنُ مَا يَبْقَى مِنَ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ، والغديرُ الذي تبقى فِيهِ الدَّعامِيصُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شُرْبِهِ، وَكَذَلِكَ مَا يَبْقَى فِي أَسفل الْقَارُورَةِ مِنَ الثُّفْل، وَقِيلَ: هُوَ ثُفْل مَا صُبِغَ بِهِ؛ وَقَالَ

стр. 5669

الأَصمعي: الغِرْيَلُ أَن يَجِيءَ السيل فيثبت على الأَرض ثُمَّ يَنْضُبَ، فإِذا جَفَّ رأَيت الطِّينَ رَقِيقًا قَدْ جَفَّ عَلَى وَجْهِ الأَرض قَدْ تَشَقَّقَ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْمَطَرِ: هُوَ الطِّينُ يَحْمِلُهُ السَّيْلُ فَيَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرض، رَطْبًا كَانَ أَو يَابِسًا، وَقِيلَ: الغِرْيَلُ الطِّينُ الَّذِي يَبْقَى فِي الْحَوْضِ. غربل: غَرْبَلَ الشَّيْءَ: نَخَله. والغِرْبالُ: مَا غُرْبِلَ بِهِ، مَعْرُوفٌ، غَرْبَلْت الدَّقِيقَ وَغَيْرَهُ. وَيُقَالُ: غَرْبَلَه إِذا قَطَعَهُ؛ وَقَوْلُهُ: فَلَوْلَا اللهُ والمُهْرُ المُفَدَّى، ... لَرُحْتَ وأَنت غِرْبالُ الإِهاب فإِنه وَضَعَ الغِرْبالَ مَكَانَ مُخَرَّق، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا جَازَ أَن يَجْعَلَ الغِرْبال فِي مَوْضِعِ المُغَرْبَل. والمُغَرْبَلُ: المُنْتقى كأَنه نُقِّيَ بالغِرْبال. وَفِي الْحَدِيثِ : كَيْفَ بِكُمْ إِذا كُنْتُمْ فِي زَمَانٍ يُغَرْبَلُ الناسُ فِيهِ غَرْبَلةً أَي يَذْهَبُ خيارهُم وَيَبْقَى أَرْذالُهم؛ والمُغَرْبَلُ مِنَ الرِّجَالِ: الدُّونُ كأَنه خَرَجَ مِنَ الغِربال، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ : يَذْهَبُ خِيَارُهُمْ بِالْمَوْتِ وَالْقَتْلِ وَتَبْقَى أَرذالُهم. الْجَعْدِيُّ: غَرْبَلَ فلانٌ فِي الأَرض إِذا ذَهَبَ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ : أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بالغِرْبال ؛ عَنَى بالغِرْبال الدُّفَّ، شَبَّهَ الْغِرْبَالَ بِهِ فِي اسْتِدَارَتِهِ. وغَرْبَلَهم: قَتَلَهم وطحَنَهم. والمُغَرْبَل: الْمَقْتُولُ الْمُنْتَفِخُ؛ قَالَ: أَحْيا أَباه هَاشِمُ بْنَ حَرْمَله، ... يومَ الهَباءَاتِ وَيَوْمَ اليَعْمَله، تَرَى الملوكَ حَوْلَه مُغَرْبَلَه، ... ورُمْحَه لِلْوَالِدَاتِ مَثْكَله، يَقْتُلُ ذَا الذنبِ وَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهْ وَقِيلَ: عَنَى بالمُغَرْبَلة أَنه يَنْتَقي السَّادَةَ فَيَقْتُلُهُمْ فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنَ الأَول. وَقَالَ شَمِرٌ: المُغَرْبَلُ المُفَرَّق، غَرْبَلَه أَي فَرَّقَهُ. وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ: ثُمَّ أَتَيْتُ الشأْم فغَرْبَلْتُها أَي كَشَفْتُ حالَ مَنْ بِهَا وخَبَرْتُهم، كأَنه جَعَلَهُمْ فِي غِرْبالٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ الجيِّد وَالرَّدِيءِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَتَيْتُموني فاتِحي أَفواهِكم كأَنكم الغِرْبِيلُ ؛ قِيلَ: هُوَ العصفور. غرزحل: أَبو زَيْدٍ: الغِرْزَحْلة «١» بَالْغَيْنِ، الْعَصَا؛ قَالَ: وَهِيَ القَحْزَنَة. غرقل: غَرْقَلَتِ البيضةُ: مَذِرَت، والبِطِّيخة: فَسَدَ مَا فِي جَوْفِهَا. قَالَ الأَزهري: الغِرْقِلُ بَيَاضُ الْبَيْضِ، بِالْغَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: غَرْقَلَ إِذا صبَّ عَلَى رأْسه الْمَاءَ بِمَرَّةٍ واحدة. غرمل: الغُرْمُولُ: الذَّكَرُ الضَّخْمُ الرِّخْوُ، وَقَدْ قِيلَ: الذَّكَرُ مُطْلَقًا، وَيُقَالُ لَهُ الْغُرْمُولُ قَبْلَ أَن تُقْطَعَ غُرْلتُه؛ هَذَا قَوْلُ أَبي زَيْدٍ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه نَظَرَ إِلى غَرَامِيل الرِّجَالِ فِي الْحَمَّامِ فَقَالَ: أَخْرجوني وَكَانُوا مُخْتَتِنِين مِنْ غَيْرِ شكٍ ، وَقِيلَ: الغُرْمُول لِذَواتِ الْحَافِرِ؛ قَالَ بِشْرٌ: وخِنْذِيذٍ، تَرَى الغُرْمولَ مِنْهُ ... كَطَيِّ الزِّقِّ عَلّقَه التِّجارُ غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحانِ الأَنْجَلِ، ... قُطْنٌ سُخامٌ بأَيادي غُزَّلِ

стр. 5670

عَلَى أَن الغُزَّلَ قَدْ يَكُونُ هُنَا الرجالَ لأَن فُعَّلًا فِي جَمْعِ فاعلٍ مِنَ الْمُذَكَّرِ أَكثر مِنْهُ فِي جَمْعِ فاعِلة. والغَزْلُ أَيضاً: الْمَغْزُولُ. والغَزْلُ: مَا تغْزِلُه مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ غُزُول؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَسَمَّى سِيبَوَيْهِ مَا تَنْسِجُهُ الْعَنْكَبُوتُ غَزْلًا فَقَالَ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ: كأَنّ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ المُرْمَل الغَزْلُ: مُذَكَّرٌ، وَالْعَنْكَبُوتُ أُنثى، كَذَا قَالَ الغَزْل مُذَكَّرٌ وأَضرب عَنْ ذِكْرِ النَّسْجِ الَّذِي فِي شِعْرِ العجاج؛ واستعمال أَبو النَّجْمِ الغَزْل فِي الْجَبَلِ «١» فَقَالَ: يَنْفِشُ مِنْهُ الْمَوْتَ مَا لَا تَغْزِلُه وَاسْمُ مَا تَغْزلُ بِهِ المرأَة المِغْزَلُ والمُغْزَلُ والمَغْزَلُ، تَمِيمٌ تَكْسِرُ الْمِيمَ وَقَيْسٌ تَضُمُّهَا، والأَخيرة أَقلها، والأَصل الضَّمُّ، وإِنما هُوَ مِنْ أُغْزِلَ أَي أُدِيرَ وفُتِل. وأَغْزَلَت المرأَة: أَدارت المِغْزَلَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مِنَ السَّيْلِ والغُثَّاءِ فَلْكة مِغْزَل قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَدِ اسْتَثْقَلَتِ الْعَرَبُ الضَّمَّةَ فِي حُرُوفٍ وَكَسَرَتْ مِيمَهَا، وأَصلها الضَّمُّ، مِنْ ذَلِكَ مِصْحَف ومِخْدَع ومِجْسَد ومِطْرَف ومِغْزَل، لأَنها فِي الْمَعْنَى أُخذت مِنْ أُصْحِف أَي جُمعت فِيهِ الصُّحُفُ، وَكَذَلِكَ المِغْزَل إِنما هُوَ مِنْ أُغْزِل أَي فُتِل وأُدير فَهُوَ مُغْزَل، وَفِي كِتَابٍ لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ: عَلَيْكُمْ كَذَا وَكَذَا ورُبع المُغْزَل أَي رُبُعُ مَا غَزَلَ نِسَاؤُكُمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ بِالْكَسْرِ الْآلَةُ، وَبِالْفَتْحِ مَوْضِعُ الغَزْل، وَبِالضَّمِّ مَا يُجْعَلُ فِيهِ الغَزْل، وَقِيلَ: هُوَ حُكْم خَصَّ بِهِ هَؤُلَاءِ. والمُغَيْزِل: حَبْلٌ دَقِيقٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه شُبّه بالمِغْزل لِدِقَّتِهِ؛ قَالَ: حَكَى ذَلِكَ الحِرْمازي؛ وأَنشد: وَقَالَ اللَّواتي كُنَّ فِيهَا يَلُمْنَني: ... لَعَلَّ الْهَوَى، يَوْمَ المُغَيزِل، قاتِلُهْ والغَزَلُ: حديثُ الفِتْيان والفَتَيات. ابْنُ سِيدَهْ: الغَزَلُ اللَّهْوُ مَعَ النِّسَاءِ، وَكَذَلِكَ المَغْزَلُ؛ قَالَ: تَقُولُ لِيَ العَبْرَى المُصابُ حَلِيلُها: ... أَيا مالكٌ هَلْ فِي الظَّعائِن مَغْزَلُ؟ ومُغازَلَتُهنّ: مُحادثتُهن ومُراوَدتُهنَّ، وَقَدْ غَازَلَها، والتَّغَزُّلُ: التَّكَلُّفُ لِذَلِكَ؛ وأَنشد: صُلْب العَصا جافٍ عَنِ التَّغَزُّل تَقُولُ: غَازَلْتُها وغَازَلَتْني، وتَغَزَّلَ أَي تَكَلَّفَ الغَزَلَ، وَقَدْ غَزِلَ غَزْلًا وَقَدْ تَغَزَّلَ بِهَا وغَازَلَها وغَازَلَتْه مُغازَلة. وَرَجُلٌ غَزِلٌ: مُتَغَزِّلٌ بِالنِّسَاءِ عَلَى النَّسَبِ أَي ذُو غَزَلٍ. وَفِي الْمَثَلِ: هُوَ أَغْزَلُ مِنِ امْرِئِ الْقَيْسِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَغْزَلُ مِنَ الحُمَّى؛ يُرِيدُونَ أَنها مُعْتَادَةٌ لِلْعَلِيلِ مُتَكَرِّرَةٌ عَلَيْهِ فكأَنها عَاشِقَةٌ لَهُ مُتَغَزلة بِهِ. وَرَجُلٌ غَزِلٌ: ضَعِيفٌ عَنِ الأَشياء فاترٌ فِيهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وغَازَلَ الأَرْبَعين: دَنا مِنْهَا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والغَزالُ مِنَ الظِّباء: الشادِنُ قَبْل الإِثْناءِ حِينَ يَتَحَرَّكَ وَيَمْشِي، وَتُشَبَّهُ بِهِ الْجَارِيَةُ فِي التَّشْبِيبِ فَيُذَكَّرُ النَّعْتُ وَالْفِعْلُ عَلَى تَذْكِيرِ التَّشْبِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ بَعْد الطَّلا، وَقِيلَ: هُوَ غَزالٌ مِنْ حِينِ تَلِدُهُ أُمُّه إِلى أَن يَبْلُغَ أَشَدَّ الإِحْضار، وَذَلِكَ حِينَ يَقْرُن قوائمه

стр. 5671

فَيَضَعُهَا مَعًا وَيَرْفَعُهَا مَعًا، وَالْجَمْعُ غِزْلة وغِزْلانٌ مِثْلَ غِلْمة وغِلْمان، والأُنثى بِالْهَاءِ، وَقَدْ أَغْزَلَت الظبيةُ. وَظَبْيَةٌ مُغْزِلٌ: ذَاتُ غَزال. وغَزِلَ الكلبُ، بِالْكَسْرِ، غَزَلًا إِذا طَلَبَ الغَزَالَ حَتَّى إِذا أَدركه وثَغا مِنْ فَرَقِه انْصَرَفَ مِنْهُ ولهِيَ عَنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: الغَزَلُ مِنْ غَزِلَ الكلبُ، بِالْكَسْرِ، أَي فَتَر وَهُوَ أَن يَطْلُبَ الغَزال فإِذا أَحسَّ بِالْكَلْبِ خَرِقَ أَي لَصِقَ بالأَرض ولَهِيَ عَنْهُ الكلبُ وَانْصَرَفَ، فَيُقَالُ: غَزِلَ واللهِ كلبُك، وَهُوَ كَلْبٌ غَزِلٌ. وَيُقَالُ لِلضَّعِيفِ الْفَاتِرِ عَنِ الشَّيْءِ: غَزِلٌ، وَمِنْهُ: رَجُلٌ غَزِلٌ لِصَاحِبِ النِّسَاءِ لِضَعْفِهِ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ. والغَزَالةُ: الشَّمْسُ، وَقِيلَ: هِيَ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا، يُقَالُ: طَلَعَتِ الغَزالةُ ولا يقل غَابَتِ الغَزالةُ، وَيُقَالُ: غرَبت الجَوْنةُ، وإِنما سُمِّيَتَ جَوْنةً لأَنها تَسْودّ عِنْدَ الغُروب، وَيُقَالُ: الغَزالةُ الشَّمْسُ إِذا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَقِيلَ: الغَزالةُ عَيْنُ الشَّمْسِ، وغَزالةُ الضُّحَى وغَزالاتُه بعد ما تَنْبَسِطُ الشَّمْسُ وتُضْحي، وَقِيلَ: هُوَ أَول الضُّحَى إِلى مَدِّ النَّهَارِ الأَكْبَرِ حَتَّى يَمْضِيَ مِنَ النَّهَارِ نحوٌ مَنْ خُمُسِه. يُقَالُ: أَتيتُه غَزالاتِ الضُّحى؛ قَالَ: يَا حَبَّذا، أَيامَ غَيْلانَ، السُّرى ... ودَعْوةُ الْقَوْمِ: أَلا هَلْ مِنْ فتى يَسُوق بالقوم غَزالاتِ الضُّحَى؟ وأَنشد أَبو عبيد لعُتَيبة بن الحرث الْيَرْبُوعِيُّ: تَرَوَّحْنا مِنَ اللَّعْباءِ عَصْراً، ... فأَعْجَلْنا الغَزالةَ أَن تَؤُوبا وَيُقَالُ: فأَعجلنا الإِلاهةَ وَهِيَ المَهاة. وَيُقَالُ: جَاءَنَا فُلان فِي غَزالةِ الضُّحَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فأَشرفْتُ، الغزالةَ، رأْسَ حُزْوى ... أُراقِبُهم، وَمَا أَغْنَى قِبالا يَعْنِي الأَظْعانَ، وَنَصْبُ الْغَزَالَةِ عَلَى الظَّرْفِ. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الْغَزَالَةُ فِي بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ الشَّمْسُ، وتقديرُه عِنْدَهُ فأَشرفتُ طلوعَ الغَزالةِ، ورأْس حُزْوى مَفْعُولُ أَشْرَفْت، عَلَى مَعْنَى علَوْت أَي عَلَوْتُ رأْس حُزْوَى طُلُوعَ الشَّمْسِ، وجمعُ غَزالةِ الضُّحَى غَزالاتٌ؛ قَالَ: دَعَتْ سُلَيْمى دَعْوَةً: هَلْ مِنْ فَتًى ... يَسُوقُ بالقوم، غَزالاتِ الضُّحى؟ وغَزالَةُ والغَزالةُ: المرأَة الحَرُوريّة مَعْرُوفَةٌ، سُمِّيَتْ بأَحد هَذِهِ الأَشياء؛ قَالَ أَيْمُنُ بْنُ خُرَيم: أَقامَت غَزالةُ سُوقَ الضِّراب، ... لأَهْلِ العِراقَيْن، حَوْلًا قَمِيطا وَقَالَ آخَرُ: هلَّا كَرَرْتَ عَلَى غَزالَة فِي الوَغى؟ ... بَلْ كَانَ قَلْبُك فِي جَناحَيْ طَائِرِ «٢» . وغَزالُ شَعْبانَ: ضربٌ مِنَ الْجَنَادِبِ. وغَزالٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سُوَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيُّ: أَقْرَرْت لمَّا أَن رأَيت عَدِيَّنا، ... ونَسِيت مَا قدّمْت يومَ غَزالِ وفَيْفاء غَزالٍ، وقَرْنُ غَزَالٍ: مَوْضِعَانِ. والغَزَالَةُ: عُشْبة مِنَ السُّطَّاح يَنْفَرِشُ عَلَى الأَرض يَخْرُجُ مِنْ وَسَطِهِ قَضِيبٌ طَوِيلٌ يُقْشَر وَيُؤْكَلُ حُلْوًا. ودمُ الغَزَال: نَبَاتٌ شَبِيهٌ بِنَبَاتِ الْبَقْلَةِ الَّتِي تُسَمَّى الطَّرْخُون، يُؤْكَلُ وَلَهُ حُروفة، وَهُوَ أَخضر وَلَهُ عِرق أَحمر مِثْلُ عِرْقِ الأَرْطاة تخطِّط بِمَائِهِ مَسَكاً حُمْراً فِي أَيديهن. وغَزال وغُزَيّل: اسْمَانِ.

стр. 5672

غسل: غَسَلَ الشَّيْءَ يَغْسِلُه غَسْلًا وغُسْلًا، وَقِيلَ: الغَسْلُ الْمَصْدَرُ مِنْ غَسَلْت، والغُسْل، بِالضَّمِّ، الِاسْمُ مِنَ الِاغْتِسَالِ، يُقَالُ: غُسْل وغُسُل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ: تَحْتَ الأَلاءة فِي نَوْعَيْنِ مِنْ غُسُلٍ، ... بَاتَا عَلَيْهِ بِتَسْحالٍ وتَقْطارِ يَقُولُ: يَسِيلُ عَلَيْهِ مَا عَلَى الشَّجَرَةِ مِنَ الْمَاءِ وَمَرَّةً مِنَ الْمَطَرِ. والغُسْل: تَمَامُ غَسل الْجَسَدِ كُلِّهِ، وَشَيْءٌ مَغْسول وغَسِيل، وَالْجَمْعُ غَسْلى وغُسَلاء، كَمَا قَالُوا قَتْلى وقُتَلاء، والأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ غَسالى. الْجَوْهَرِيُّ: مِلْحَفة غَسِيل، وَرُبَّمَا قَالُوا غَسِيلة، يَذْهَبُ بِهَا إِلى مَذْهَبِ النُّعُوتِ نَحْوَ النَّطِيحة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ يَذْهَبُ بِهَا مَذْهَبَ الأَسماء مِثْلَ النَّطِيحة والذَّبِيحة والعَصِيدة. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَيِّتٌ غَسِيل فِي أَموات غَسْلى وغُسَلاء وَمَيِّتَةٌ غَسيل وغَسِيلة. الْجَوْهَرِيُّ: والمَغْسِل والمَغْسَل، بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا، مغسِل الْمَوْتَى. الْمُحْكَمُ: مَغْسِلُ الْمَوْتَى ومَغْسَلُهم مَوْضِعُ غَسْلهم، وَالْجَمْعُ المَغاسل، وَقَدِ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ. والغَسُول: الْمَاءُ الَّذِي يُغْتَسل بِهِ، وَكَذَلِكَ المُغتَسَل. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَذَا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ؛ والمُغْتَسل: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُغْتَسل فِيهِ، وَتَصْغِيرُهُ مُغَيْسِل، وَالْجَمْعُ المَغاسِلُ والمَغاسيل. وَفِي الْحَدِيثِ : وَضَعَتْ لَهُ غُسْلَه مِنَ الْجَنَابَةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الغُسْلُ، بِالضَّمِّ، الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِي يُغْتَسل بِهِ كالأُكْل لِمَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ الِاسْمُ أَيضاً مِنْ غَسَلْته. والغَسْل، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، وَبِالْكَسْرِ: مَا يُغْسل بِهِ مِنْ خِطْميّ وَغَيْرِهِ. والغِسل والغِسْلَة: مَا يُغْسَل بِهِ الرأْس مِنْ خِطْمِيٍّ وَطِينٍ وأُشْنان وَنَحْوِهِ، وَيُقَالُ غَسُّول؛ وأَنشد شَمِرٌ: فالرَّحْبَتانِ، فأَكنافُ الجَنابِ إِلى ... أَرضٍ يَكُونُ بِهَا الغَسُّول والرَّتَمُ وَقَالَ: تَرْعى الرَّوائِمُ أَحْرارَ الْبُقُولِ، وَلَا ... تَرْعى، كَرَعْيكُم، طَلْحاً وغَسُّولا أَراد بالغَسُّول الأُشنان وَمَا أَشبهه مِنَ الْحَمْضِ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: لَا مِثْلَ رعيكُم مِلْحاً وغَسُّولا وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَارَةَ فِي الغِسْل: فَيَا لَيْلَ، إِن الغِسْلَ مَا دُمْتِ أَيِّماً ... عَلَيَّ حَرامٌ، لَا يَمَسُّنيَ الغِسْلُ أَي لَا أُجامع غَيْرَهَا فأَحتاج إِلى الغِسل طَمَعًا فِي تَزَوُّجِهَا. والغِسْلة أَيضاً: مَا تَجْعَلُهُ المرأَة فِي شَعْرِهَا عِنْدَ الِامْتِشَاطِ. والغِسْلة: الطِّيبُ؛ يُقَالُ: غِسْلةٌ مُطَرّاة، وَلَا تَقُلْ غَسْلة، وَقِيلَ: هُوَ آسٌ يُطَرَّى بأَفاوِيهَ مِنَ الطِّيبِ يُمْتَشط بِهِ. واغْتَسَلَ بالطِّيب: كَقَوْلِكَ تضَمَّخ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والغَسُول: كُلُّ شَيْءٍ غَسَلْت بِهِ رأْساً أَو ثَوْبًا أَو نَحْوَهُ. والمَغْسِل: مَا غُسِل فِيهِ الشَّيْءُ. وغُسالة الثَّوْبِ: مَا خَرَجَ مِنْهُ بالغَسْل. وغُسالةُ كُلِّ شَيْءٍ: ماؤُه الَّذِي يُغْسَل بِهِ. والغُسالة: مَا غَسَلْت بِهِ الشَّيْءَ. والغِسْلِينُ: مَا يُغْسَلُ مِنَ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ كالغُسَالَة.

стр. 5673

والغِسْلِينُ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ: مَا يَسِيل مِنْ جُلُودِ أَهل النَّارِ كَالْقَيْحِ وَغَيْرِهِ كأَنه يُغْسل عَنْهُمْ؛ التَّمْثِيلُ لِسِيبَوَيْهِ وَالتَّفْسِيرُ لِلسِّيرَافِيِّ، وَقِيلَ: الغِسْلِينُ مَا انْغَسل مِنْ لُحُومِ أَهل النَّارِ وَدِمَائِهِمْ، زِيدَ فِيهِ الْيَاءُ وَالنُّونُ كَمَا زِيدَ فِي عِفِرِّين؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عِنْدَ ابْنِ قُتَيْبَةَ أَن عِفِرِّين مِثْلُ قِنَّسْرِين، والأَصمعي يَرَى أَن عِفِرِّين مُعْرَبٌ بِالْحَرَكَاتِ فَيَقُولُ عفرينٌ بِمَنْزِلَةِ سِنينٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ ؛ قَالَ اللَّيْثُ: غِسْلِينٌ شَدِيدُ الْحَرِّ، قَالَ مُجَاهِدٌ: طَعَامٌ مِنْ طَعَامِ أَهل النَّارِ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ مَا أَنْضَجَت النَّارُ مِنْ لُحُومِهِمْ وسَقَط أَكَلوه، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الغِسْلِينُ والضَّرِيعُ شَجَرٌ فِي النَّارِ، وَكُلُّ جُرْح غَسَلْتَه فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غِسْلِينٌ، فِعْلِينٌ مِنَ الغَسْل مِنَ الْجَرْحِ والدبَر؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنه مَا يَسِيل مِنْ صَدِيدِ أَهل النَّارِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: اشْتِقَاقُهُ مِمَّا يَنْغَسِل مِنْ أَبدانهم. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، ﵉: شَرابُه الحميمُ والغِسْلِينُ ، قَالَ: هُوَ مَا يُغْسَل مِنْ لُحُومِ أَهل النَّارِ وصَدِيدهم. وغَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ: حَنْظَلَةُ بْنُ أَبي عَامِرٍ الأَنصاري، وَيُقَالُ لَهُ: حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُد وغَسَّلَتْه الْمَلَائِكَةُ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : رأَيت الْمَلَائِكَةَ يُغَسِّلونه وَآخَرِينَ يَسْتُرونه ، فسُمِّي غَسِيل الْمَلَائِكَةِ، وأَولاده يُنْسَبون إِليه: الغَسيلِيِّين، وَذَلِكَ أَنه كَانَ أَلمَّ بأَهله فأَعجلَه النَّدْبُ عَنِ الاغتِسال، فَلَمَّا استُشْهِد رأَى النبيُّ، ﷺ ، الملائكةَ يُغَسِّلونه، فأَخبر بِهِ أَهله فذَكَرَتْ أَنه كَانَ أَلمَّ بِهَا. وغَسَلَ اللهُ حَوْبَتَك أَي إِثْمَك يَعْنِي طهَّرك مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: واغْسِلْني بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ أَي طَهِّرْني مِنَ الذُّنُوبِ، وذِكْرُ هَذِهِ الأَشياء مُبَالَغَةٌ فِي التَّطْهِيرِ. وغَسَلَ الرجلُ المرأَة يَغْسِلُها غَسْلًا: أَكثر نِكَاحَهَا، وَقِيلَ: هُوَ نكاحُه إِيّاها أَكْثَرَ أَو أَقَلَّ، وَالْعَيْنُ الْمُهْمَلَةُ فِيهِ لُغَةٌ. وَرَجُلٌ غُسَلٌ: كَثِيرُ الضِّراب لامرأَته؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: وَقْع الوَبِيل نَحاه الأَهْوَجُ الغُسَلُ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ واغْتَسَلَ وبَكَّرَ وابتكر فيها ونِعْمَت ؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَكثر النَّاسِ يَذْهَبُونَ إِلى أَن مَعْنَى غَسَّلَ أَي جَامَعَ أَهله قَبْلَ خُرُوجِهِ لِلصَّلَاةِ لأَن ذَلِكَ يَجْمَعُ غضَّ الطَّرْف فِي الطَّرِيقِ، لأَنه لَا يُؤْمَن عَلَيْهِ أَن يَرَى فِي طَرِيقِهِ مَا يَشْغل قلْبَه؛ قَالَ: وَيَذْهَبُ آخَرُونَ إِلى أَن مَعْنَى قَوْلِهِ غَسَّلَ توضأَ لِلصَّلَاةِ فغَسَلَ جَوَارِحَ الْوُضُوءِ، وثُقِّل لأَنه أَراد غَسْلًا بَعْدَ غَسْل، لأَنه إِذا أَسبغ الْوُضُوءَ غَسَلَ كُلَّ عُضْوٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُخَفَّفًا مِنْ غَسَلَ، بِالتَّخْفِيفِ، وكأَنه الصَّوَابُ مِنْ قَوْلِكَ غَسَلَ الرجلُ امرأَتَه وغَسَّلَها إِذا جَامَعَهَا؛ وَمِثْلُهُ: فَحْلٌ غُسَلَةٌ إِذا أَكثر طَرْقَها وَهِيَ لَا تَحْمِل؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ غَسَلَ الرجلُ امرأَتَه، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، إِذا جَامَعَهَا، وَقِيلَ: أَراد غَسَّلَ غيرَه واغْتَسَلَ هُوَ لأَنه إِذا جَامَعَ زَوْجَتَهُ أَحْوَجَها إِلى الغُسْل. وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ غَسَلَ الميِّتَ فلْيَغْتَسِلْ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعلم أَحداً مِنَ الْفُقَهَاءِ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ مِنْ غُسْل الْمَيِّتِ وَلَا الْوُضُوءَ مِنْ حَمْلِه، وَيُشْبِهُ أَن يَكُونَ الأَمر فِيهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الغُسْل مِنْ غسْل الْمَيِّتِ مَسْنُونٌ، وَبِهِ يَقُولُ الْفُقَهَاءُ؛ قَالَ الشَّافِعِيِّ، ﵁: وأُحِبُّ الغُسْل من غسْلِ الميِّت، وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْتُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ

стр. 5674

رَبِّهِ: وأُنْزِلُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُه الْمَاءُ تقرؤُه نَائِمًا ويَقْظانَ ؛ أَراد أَنه لَا يُمْحَى أَبداً بَلْ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتوا الْعِلْمَ، لَا يأْتيه الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، وَكَانَتِ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ لَا تُجْمَع حِفْظاً وإِنما يُعْتَمَدُ فِي حِفْظِهَا عَلَى الصُّحُفِ، بِخِلَافِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فإِن حُفَّاظَه أَضعاف مُضَاعَفَةٌ لصُحُفِه، وَقَوْلُهُ تقرؤُه نَائِمًا وَيَقْظَانَ أَي تَجْمَعُهُ حِفْظًا فِي حَالَتَيِ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ، وَقِيلَ: أَراد تقرؤُه فِي يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ. وغَسَلَ الفحلُ الناقةَ يَغْسِلُها غَسْلًا: أَكثر ضِرابها. وَفَحْلٌ غِسْلٌ وغُسَلٌ وغَسِيل وغُسَلة، مِثَالُ هُمَزة، ومِغْسَلٌ: يُكْثِرُ الضِّرَابَ وَلَا يُلَقِّحُ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذا عَرِق: قَدْ غُسِلَ وَقَدِ اغْتَسَلَ؛ وأَنشد: وَلَمْ يُنْضَحْ بماءٍ فيُغْسَل وَقَالَ آخَرُ: وكلُّ طَمُوحٍ فِي العِنانِ كأَنها، ... إِذا اغْتَسَلَتْ بِالْمَاءِ، فَتْخاءُ كاسِرُ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: لَا تَذْكُروا حُلَلَ المُلوك فإِنكم، ... بَعْدَ الزُّبَيْر، كحائضٍ لَمْ تُغْسَل أَي تغتَسِل. وَفِي حَدِيثِ الْعَيْنِ: العَيْنُ حَقٌّ فإِذا اسْتُغْسِلْتُم فاغْسِلوا أَي إِذا طَلَبَ مَن أَصابته «١» العينُ مِنْ أَحد جَاءَ إِلى الْعَائِنِ بقدَح فِيهِ مَاءٌ، فيُدْخل كَفَّهُ فِيهِ فَيَتَمَضْمَضُ، ثُمَّ يمجُّه فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يدَه الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الأَيمن، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الأَيسر، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَغْسِلُ دَاخِلَةَ الإِزارِ، وَلَا يوضَع القدحُ عَلَى الأَرض، ثُمَّ يُصَبُّ ذَلِكَ الْمَاءُ المستعمَل عَلَى رأْس الْمُصَابِ بِالْعَيْنِ مِنْ خلفِه صبَّة وَاحِدَةً فيبرأُ بإِذن اللَّهِ تَعَالَى. وغَسَلَه بالسَّوط غَسْلًا: ضرَبه فأَوجعه. والمَغَاسِلُ: مَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ أَوْدِية قِبَل الْيَمَامَةِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَقَدْ نَرْتَعِي سَبْتاً وأَهلُك حِيرةً، ... مَحَلَّ الملوكِ نُقْدة فالمَغَاسِلا وذاتُ غِسْل: مَوْضِعٌ دُونَ أَرض بَنِي نُمَير؛ قَالَ الرَّاعِي: أَنَخْنَ جِمالَهنَّ بِذَاتِ غِسْلٍ ... سَراةُ الْيَوْمِ يَمْهَدْن الكُدونا ابْنُ بَرِّيٍّ: والغَاسُول جَبَلٌ بِالشَّامِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: تَظَلُّ إِلى الغَاسُول تَرعى، حَزينَةً، ... ثَنايا بِراقٍ ناقتِي بالحَمالِق وغَاسِلٌ وغَسْوِيل: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ: تَرْعَى الرَّوائمُ أَحْرارَ البُقول بِهَا، ... لَا مِثْلَ رَعْيِكُمُ مِلْحاً وغَسْوِيلا والغَسْوِيل وغَسْوِيل: نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي السِّبَاخِ، وَعَلَى وَزْنِهِ سَمْوِيل، وَهُوَ طَائِرٌ.

стр. 5675

غسبل: غَسْبَلَ الماءَ: ثَوَّرَه. غضل: اغْضَأَلَّت الشَّجَرَةُ: لُغَةٌ فِي اخضأَلَّت. واغْضأَلَّ الشَّجَرُ: كَثُرَتْ أَغصانه واشتدَّ الْتِفَافُهَا؛ قَالَ: كأَنَّ زِمامها أَيْمٌ شُجاعٌ، ... تَرَأَّدَ في غُصُونٍ مُغْضَئِلَّه همَز الأَلف عَلَى قولهم احْمأَرَّ ونحوه. غطل: غَطَلَت السَّمَاءُ وأَغْطَلَت: أَطبق دَجْنُها. وغَطِلَ الليلُ غَطَلًا: الْتَبَستْ ظلمتُه. والغَيْطَلةُ والغَيْطُولُ: الظُّلْمَةُ الْمُتَرَاكِمَةُ. وغَيْطَلة الليلِ: الْتِجاجُ سوادِه. والغَيْطَلَةُ: الْتِباسُ الظَّلَامِ وتراكُمُه؛ وأَنشد: وَقَدْ كَسانا لَيْلُه غَيَاطِلا وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْفَرَزْدَقِ فِي الغَيْطَلة الظُّلْمَةِ: والليلُ مُخْتَلِطُ الغَياطِل أَلْيَلُ أَبو عُبَيْدٍ: المُغْطَئِلُّ الراكبُ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: الغَيطَلةُ الْتِفافُ النَّاسِ، وَيُقَالُ الغَيْضةُ. الْمُحْكَمُ: والغَيْطلُ والغَيْطلةُ الشجرُ الْكَثِيرُ الملْتَفّ، وَكَذَلِكَ الْعُشْبُ، وَقِيلَ: هُوَ اجْتِمَاعُ الشَّجَرِ وَالْتِفَافُهُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فظَلَّ يُرَنَّحُ فِي غَيْطَلٍ، ... كَمَا يَسْتَدِيرُ الحِمارُ النَّعِر تَرَنَّحَ: تمايَل مِنْ سُكْرٍ أَو غَيْرِهِ. والغَيْطَلُ: جَمْعُ غَيْطَلة. والغَيْطَلةُ: الأَجَمة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغَيْطَلةُ جَمَاعَةُ الشَّجَرِ وَالْعُشْبِ، قَالَ: وَكُلُّ مُلْتَفٍّ مُخْتلِط غَيْطلة، وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ مَرَّةً بالغَيْطلة جماعةَ الظُّرَفَاءِ؛ وأَما قَوْلُ زُهَيْرٌ: كَمَا استَغاثَ، بِسَيءٍ، فَزُّ غَيْطلةٍ، ... خافَ العُيونَ، فَلَمْ يُنْظَرْ بِهِ الحَشَكُ فَيُقَالُ: هِيَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ أَي وَلَدَتْهُ أُمُّه فِي غَيْطلة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الغَيْطَلةُ الْبَقَرَةُ الْوَحْشِيَّةُ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ الْبَقَرَةُ فَلَمْ يخُصَّ الوحشيةَ مِنْ غَيْرِهَا. والغَيْطَلةُ: واحدةُ الغَياطِل، وَهِيَ ذَوَاتُ اللَّبَنِ مِنَ الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ. والغَيْطَلةُ: ازدحامُ النَّاسِ، يُقَالُ: أَتانا فِي غَيْطَلةٍ أَي فِي زَحْمَةٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: بِغَيْطَلةٍ إِذا الْتَفَّتْ عَلَيْنَا، ... نَشَدْناها المَواعِدَ والدُّيُونا أَراد مُزْدَحَم الظعائنِ يَوْمَ الظَّعْن. والغَيْطَلةُ: الأَكل وَالشُّرْبُ والفَرَح بالأَمْنِ. والغَيْطَلةُ: المالُ المُطْغي. والغَيْطَلةُ: الصوتُ والجلَبةُ، تَقُولُ: سَمِعْتُ غَيْطَلَتهم وغَيْطَلاتِهم. وغَيْطَلة الْحَرْبِ: كثرةُ أَصواتها وغُبارِها. وغَيْطَلوا فِي الْحَدِيثِ: أَفاضوا فِيهِ وَارْتَفَعَتْ أَصواتهم بِهِ؛ عَنِ الهَجَرِيّ. والغَيْطَلةُ: اجتماعُ النَّاسِ وَالْتِفَافُهُمْ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والغَيْطَلةُ: الْجَمَاعَةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. ابْنُ الأَعرابي: الغُوطالةُ الرَّوْضةُ. والغَيْطَلةُ: غَلَبَةُ النُّعَاسِ. والغَيْطَلُ: السِّنَّوْرُ كالخَيْطَل؛ عن كراع. غفل: غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عَنْهُ غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وَسَهَا عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغُفول: فَآبَكَ هَلًّا واللَّيالي بِغِرَّةٍ ... تَدُورُ، وَفِي الأَيام عَنْكَ غُفُولُ «٢».
следующие страницы →