Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.
стр. 5706
الْجَوْهَرِيُّ: فَطْحَل، بِفَتْحِ الْفَاءِ، اسْمُ رَجُلٍ؛ وَقَالَ:
تَبَاعَد مِنِّي فَطْحَلٌ إِذْ رأَيتُه ... أَمينَ، فَزَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا «٢»
. والفِطَحْل: السَّيْل. وجملٌ فِطَحْل: ضخْم مِثْلُ السِّبَحْل؛ قاله الفراء.
فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وقِداح وبِئر وبِئار، وَقِيلَ: فَعَلَه يَفْعَلُه فِعْلًا مَصْدَرٌ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلا سَحَره يَسْحَره سِحْراً، وَقَدْ جَاءَ خَدَع يَخْدَع خَدْعاً وخِدْعاً، وصَرَع صَرْعاً وصِرْعاً، والفَعْل بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ فَعَل يَفْعَل، وَقَدْ قرأَ بعضهم:
وأَوحينا إِليهم فَعْلَ الْخَيْرَاتِ
، وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مُوسَى، ﵇: وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ
؛ أَراد الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ كأَنه قَالَ قَتَلْت النَّفْسَ قَتْلَتَك، وقرأَ
الشَّعْبِيُّ فِعْلَتَك
، بِكَسْرِ الْفَاءِ، عَلَى مَعْنَى وقَتَلْت القِتْلة الَّتِي قَدْ عَرَفْتَهَا لأَنه قَتَله بوَكْزة؛ هَذَا عَنِ الزَّجَّاجِ، قَالَ: والأَول أَجود. والفَعَال أَيضاً مَصْدَرٌ مِثْلُ ذَهَب ذَهاباً، والفَعال، بِالْفَتْحِ: الْكَرَمُ؛ قَالَ هُدْبَةُ:
ضَرُوب بلَحْيَيْه عَلَى عَظْم زَوْرِه، ... إِذا الْقَوْمُ هَشُّوا للفَعال تَقَنَّعا
قَالَ اللَّيْثُ: والفَعال اسْمٌ للفِعْل الْحَسَنِ مِنَ الْجُودِ والكرَم وَنَحْوِهِ. ابْنُ الأَعرابي: والفَعال فِعْل الْوَاحِدِ خَاصَّةً فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. يُقَالُ: فُلَانٌ كَرِيمُ الفَعال وَفُلَانٌ لَئِيمُ الفَعال، قَالَ: والفِعال، بِكَسْرِ الْفَاءِ، إِذا كَانَ الْفِعْلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَا أَدري لمَ قَصَر الليثُ الفَعال عَلَى الحسَن دُونَ الْقَبِيحِ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: الفَعال يَكُونُ فِي المدْح والذمِّ، قَالَ: وَهُوَ مُخَلَّص لِفَاعِلٍ وَاحِدٍ، فإِذا كَانَ مِنْ فاعِلَين فَهُوَ فِعال، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْجَيِّدُ. وَكَانَتْ مِنْهُ فَعْلة حَسَنَةٌ أَو قَبِيحَةٌ، والفَعَلَة صِفَةٌ غالِبة عَلَى عَمَلةِ الطِّينِ وَالْحُفَرِ وَنَحْوِهِمَا لأَنهم يَفْعَلون؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: والنَّجَّار يُقَالُ لَهُ فَاعِلٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: الْمَفْعُولَاتُ عَلَى وُجوه فِي بَابِ النَّحْوِ: فَمَفْعُولٌ بِهِ كَقَوْلِكَ أَكرمت زَيْدًا وأَعَنْت عَمْرًا وَمَا أَشبهه، وَمَفْعُولٌ لَهُ كَقَوْلِكَ فَعَلْت ذَلِكَ حِذارَ غَضَبِكَ، وَيُسَمَّى هَذَا مَفْعُولًا مِنْ أَجلٍ أَيضاً، وَمَفْعُولٌ فِيهِ وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما الْحَالُ، وَالْآخَرُ فِي الظُّرُوفِ، فأَما الظَّرْف فَكَقَوْلِكَ نِمْت البيتَ وَفِي الْبَيْتِ، وأَما الْحَالُ فَكَقَوْلِكَ ضَرَبَ فُلَانٌ رَاكِبًا أَي فِي حَالِ رُكوبه، وَمَفْعُولٌ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ عَلَوْت السطحَ ورَقِيت الدرَجة، وَمَفْعُولٌ بِلَا صِلةٍ وَهُوَ الْمَصْدَرُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْفِعْلِ اللَّازِمِ وَالْوَاقِعِ كَقَوْلِكَ حَفِظْت حِفْظاً وفَهِمْت فَهْماً، وَاللَّازِمُ كَقَوْلِكَ انْكَسَرَ انْكِسَارًا، وَالْعَرَبُ تشتقُّ مِنَ الفعْل المُثُلَ للأَبنية الَّتِي جَاءَتْ عَنِ الْعَرَبِ مِثْلُ فُعَالة وفَعُولة وأُفْعُول ومِفْعِيل وفِعْليل وفُعْلول وفِعْوَلَّ وفِعَّل وفُعُلّ وفُعْلة ومُفْعَنْلِل وفَعِيل وفِعْيَل. وَكَنَّى ابْنُ جِنِّي بالتَّفْعِيل عَنْ تَقْطِيع الْبَيْتِ الشعريِّ لأَنه إِنما يَزِنه بأَجزاء مادَّتها كلها [ف ع ل] كَقَوْلِكَ فَعُولُنْ مَفاعِيلُنْ وفاعِلاتن فاعِلن ومُسْتَفْعِلن فاعِلن وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ ضُروب مقطَّعات الشِّعْرِ؛ وفاعِليَّان: مِثَالٌ صِيغَ لِبَعْضِ ضُروب مربَّعِ الرَّمَل كَقَوْلِهِ:
يَا خليليَّ ارْبَعا، فاسْتَنْطِقا ... رَسْماً بِعُسْفان
فَقَوْلُهُ مَنْ بِعُسْفانْ فاعِليَّان.
стр. 5707
وَيُقَالُ: شِعْرٌ مُفْتَعَل إِذا ابتَدعه قَائِلُهُ وَلَمْ يَحْذُه عَلَى مِثالٍ تَقدَّمه فِيهِ مَنْ قَبْلَه، وَكَانَ يُقَالُ: أَعذب الأَغاني مَا افتُعِل وأَظرَفُ الشِّعْرِ مَا افتُعِل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
غَرائِبُ قَدْ عُرِفْن بكلِّ أُفْقٍ، ... مِنَ الْآفَاقِ، تُفْتَعَل افْتِعالا
أَي يبتدَع بِهَا غِناء بَدِيعٌ وَصَوْتٌ محدَث. وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ يسوَّى عَلَى غَيْرِ مِثال تقدَّمه: مُفْتَعَل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٌ:
فرَمَيْت الْقَوْمَ رَشْقاً صائِباً، ... لَيْسَ بالعُصْل وَلَا بالمُفْتَعَل
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مُؤتون. وفِعال الفَأْس والقَدُوم والمِطْرَقة: نِصابها؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وتَهْوِي، إِذا العِيسُ العِتاق تَفاضَلَتْ، ... هُوِيَّ قَدُومِ القَيْن حَالَ فِعالها
يَعْنِي نِصابَها وَهُوَ العَمُود الَّذِي يُجْعَلُ فِي خُرْتِها يعمَل بِهِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَتَتْه، وَهِيَ جانِحة يَدَاهَا ... جُنوحَ الهِبْرقِيِّ عَلَى الفِعال
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الفَعال مَفْتُوحٌ أَبداً إِلَّا الفِعال لِخَشَبَةِ الفأْس فإِنها مَكْسُورَةُ الْفَاءِ، يُقَالُ: يَا بابوسُ أَوْلِج الفِعال فِي خُرْت الحَدَثان، والحَدَثان الفَأْس الَّتِي لَهَا رأْس وَاحِدَةٌ. والفِعال أَيضاً: مَصْدَرُ فاعَل. والفَعِلة: الْعَادَةُ. والفَعْل: كِنَايَةٌ عَنْ حَياء النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الإِناث. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: سُئِلَ الدُّبَيْريُّ عَنْ جُرْحه فَقَالَ أَرَّقَني وَجَاءَ بالمُفْتَعَل أَي جَاءَ بأَمر عَظِيمٍ، قِيلَ لَهُ: أَتَقولُه فِي كُلِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ أَقول جَاءَ مالُ فُلَانٍ بالمُفْتَعَل، وَجَاءَ بالمُفْتَعَل مِنَ الخطإِ، وَيُقَالُ: عَذَّبني وجَع أَسْهرَني فَجَاءَ بالمُفْتَعَل إِذا عَانَى مِنْهُ أَلماً لَمْ يعهَد مِثْلَهُ فِيمَا مَضَى لَهُ. ابْنُ الأَعرابي: افْتَعَلَ فُلَانٌ حَدِيثًا إِذا اخْتَرقه؛ وأَنشد:
ذكْر شيءٍ، يَا سُلَيْمى، قَدْ مَضى، ... وَوُشاة ينطِقون المُفْتَعَل
وافْتَعل عَلَيْهِ كَذِبًا وزُوراً أَي اختلَق. وفَعَلْت الشَّيْءَ فانْفَعَل: كَقَوْلِكَ كسَرْته فانكسَر. وفَعالِ: قَدْ جَاءَ بِمَعْنَى افْعَلْ وَجَاءَ بِمَعْنَى فاعِلة، بِكَسْرِ اللَّامِ.
فقل: النَّضْرُ فِي كِتَابِ الزّرْع: الفَقْل التَّذْرِية فِي لُغَةِ أَهل الْيَمَنِ، يُقَالُ: فَقَلُوا مَا دِيسَ مِنْ كُدْسِهم وَهُوَ رَفْعُ الدِّقِّ بالمِفْقَلة، وَهِيَ الحِفْراة، ثُمَّ نَثْرُه. وَيُقَالُ: كَانَتْ أَرضُهم العامَ كَثِيرَةَ الفَقْل أَي الريْع، وَقَدْ أَفْقَلَت أَرضُهم إِفْقالًا؛ والدِّقُّ: مَا قَدْ دِيسَ وَلَمْ يُذْرَ، قَالَ: وهذا الحرف غريب.
فقحل: فَقْحَل الرجلُ إِذا أَسرع الغَضبَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. الْفَرَّاءُ: رَجُلٌ فُقْحُل سريع الغضب.
فكل: الأَفْكَلُ، عَلَى أَفْعَل: الرِّعْدة، وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْل. التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ: الأَفْكَل رِعْدة تَعْلُو الإِنسان وَلَا فِعْلَ لَهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
بعَيْشكِ هَاتِي فغَنِّي لَنَا، ... فإِن نَداماك لَمْ يَنْهَلُوا
فَباتَتْ تُغَني بغِرْبالها ... غِناءً رُويداً، لَهُ أَفْكَلُ
стр. 5708
وَقَالَ الأَخطل:
لَها بَعْدَ إِسْآدٍ مِراحٌ وأَفْكَل
ابْنُ الأَعرابي: افْتَكَلَ فُلَانٌ فِي فِعْله افْتِكَالًا واحْتَفَل احْتِفالًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: أَخذ فُلَانًا أَفْكَل إِذا أَخذته رِعْدة فَارْتَعَدَ مِنْ بَرْد أَو خَوْف، وَهُوَ ينصرِف، فإِن سمَّيت بِهِ رَجُلًا لَمْ تَصْرِفْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلتَّعْرِيفِ وَوَزْنِ الفِعْل وَصَرَفْتَهُ فِي النَّكِرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَوحى اللَّهُ تَعَالَى إِلى الْبَحْرِ إِنّ مُوسَى يَضْرِبُكَ فأَطِعْه فَبَاتَ وَلَهُ أَفْكَل
أَي رِعْدة، وَهِيَ تَكُونُ مِنَ البَرْد أَو الْخَوْفِ، وَهَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ، ﵂: فأَخذني أَفْكَل وَارْتَعَدَتْ مِنْ شِدَّةِ الغَيْرة.
والأَفْكَل: اسْمُ الأَفْوَه الأَوْديّ لرِعْدة كَانَتْ فِيهِ. والأَفْكَل: أَبو بَطْنٍ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ لِبَنِيهِ الأَفَاكِل. وأَفْكَل: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَفوه:
تمنَّى الحِماسُ أَن تزورَ بلادَنا، ... وتُدْرِك ثأْراً مَنْ رَغانا بِأَفْكَل «٣».
فلل: الفَلُّ: الثَّلْم فِي السَّيْفِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الثَّلْم فِي أَيّ شَيْءٍ كَانَ، فَلَّه يَفُلُّه فَلًّا وَفَلَّلَه فتفَلَّل وانفَلَّ وافْتَلَّ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال:
لَوْ تنطِح الكُنادِرَ العُضُلَّا، ... فَضَّت شُؤونَ رأْسِه فافْتَلَّا
وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: شَجَّكِ أَو فَلَّكِ أَو جَمَع كُلًّا لَكِ، الفلُّ: الْكَسْرُ وَالضَّرْبُ، تَقُولُ: إِنها مَعَهُ بَيْنَ شَجِّ رأْس أَو كَسْرِ عُضو أَو جَمْعٍ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: أَرادت بالفَلِّ الْخُصُومَةَ. وَسَيْفٌ فَلِيل مَفْلُول وأَفَلُّ أَي مُنْفَلٌّ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
وسَيْفي كالعَقِيقة، وَهُوَ كِمْعي، ... سِلاحي، لَا أَفَلَّ وَلَا فُطارا
وفُلولُه: ثُلَمُه، وَاحِدُهَا فَلٌّ، وَقَدْ قِيلَ: الفُلول مَصْدَرٌ، والأَول أَصح. والتَّفْلِيل: تَفَلُّل فِي حَدِّ السِّكِّينِ وَفِي غُرُوب الأَسْنان وَفِي السَّيْفِ؛ وأَنشد:
بهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِراع الكَتائبِ
وَسَيْفٌ أَفَلُّ بيِّنُ الفَلَل: ذُو فُلول. والفَلُّ، بِالْفَتْحِ: وَاحِدُ فُلُول السَّيْفِ وَهِيَ كُسور فِي حدِّه. وَفِي حَدِيثِ سَيْفِ الزُّبَيْرِ:
فِيهِ فَلَّة فُلَّها يَوْمَ بَدْرٍ
؛ الفَلَّة الثَّلْمة فِي السَّيْفِ، وَجَمْعُهَا فُلُول؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَوْفٍ: وَلَا تَفُلُّوا المُدى بِالِاخْتِلَافِ بَيْنَكُمْ
؛ المُدى جَمْعُ مُدْية وَهِيَ السِّكِّينُ، كَنَّى بفَلِّها عَنِ النِّزَاعِ وَالشِّقَاقِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: وَلَا فَلُّوا لَهُ صَفاةً
أَي كَسَروا لَهُ حَجَرًا، كنَتْ بِهِ عَنْ قوَّته فِي الدِّين. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: يَسْتَزِلّ لُبَّك ويَسْتَفِلّ غَرْبَك
؛ هُوَ يَسْتَفْعِلُ مِنَ الفَلِّ الكسْرِ، وَالْغَرْبُ الحدُّ. ونَصِيٌّ مُفَلَّل إِذا أَصاب الْحِجَارَةَ فَكَسَرَتْهُ. وتَفَلَّلَتْ مَضاربه أَي تَكَسَّرَتْ. والفَلِيل: نَابُ الْبَعِيرِ الْمُتَكَسِّرُ، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا انثلَم. والفَلُّ: المنهزِمون. وفَلَّ القومَ يفُلُّهم فَلًّا: هَزَمَهُمْ فانفَلُّوا وتَفَلَّلُوا. وَهُمْ قَوْمٌ فَلٌّ: مُنْهَزِمُونَ، وَالْجَمْعُ فُلُول وفُلَّال؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: لَا يَخْلُو مِنْ أَن يَكُونَ اسْمَ جَمْعٍ أَو مَصْدَرًا، فإِن كَانَ اسْمَ جَمْعٍ فَقِيَاسُ وَاحِدِهِ أَن يَكُونَ فَالًّا كشارِب وشَرْب، وَيَكُونُ فالٌّ فَاعِلًا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لأَنه هُوَ الَّذِي فُلَّ، وَلَا يَلْزَمُ أَن يَكُونَ فُلولٌ جمعَ فَلٍّ بَلْ هُوَ جَمْعٌ فالٍّ،
стр. 5709
لأَن جَمْعَ اسْمِ الْجَمْعِ نادِر كَجَمْعِ الْجَمْعِ، وأَمَّا فُلَّال فَجَمْعُ فالٍّ لَا مَحَالَةَ، لأَن فَعْلًا لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّرُ عَلَى فُعَّال وإِن كَانَ مَصْدَرًا فَهُوَ مِنْ بَابِ نَسْج الْيَمِينِ أَي أَنه فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا تَفْسِيرُ مَا أَجمله أَهل اللُّغَةِ. والفَلُّ: الْجَمَاعَةُ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وَهُوَ الفَلِيل. والفَلُّ: الْقَوْمُ الْمُنْهَزِمُونَ وأَصله مِنَ الْكَسْرِ، وانْفَلَّ سِنُّه؛ وأَنشد:
عُجَيِّز عارِضُها مُنْفَلُّ، ... طَعامُها اللُّهْنةُ أَو أَقَلُ
وثَغْر مُفَلَّل أَي مؤشَّر. والفُلَّى: الْكَتِيبَةُ المُنْهزمة، وَكَذَلِكَ الفُرَّى، يُقَالُ: جَاءَ فَلُّ الْقَوْمِ أَي مُنْهَزَمُوهُمْ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ:
وأَراه لَمْ يُغادِر غَيْرَ فَلّ
أَي المَفْلول. وَيُقَالُ: رَجُلٌ فَلٌّ وَقَوْمٌ فَلٌّ، وَرُبَّمَا قَالُوا فُلُول وفِلال. وفَلَلْت الْجَيْشَ: هَزَمْتُهُ، وفَلَّه يفُلُّه، بِالضَّمِّ. يُقَالُ: فَلَّه فانْفَلَّ أَي كَسَرَهُ فَانْكَسَرَ. يُقَالُ: مَن فَلَّ ذَلَّ وَمَنْ أُمِرَ فَلَّ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ بْنِ عِلاط: لَعَلِّي أُصِيبُ مِنْ فَلِّ مُحَمَّدٍ وأَصحابه
؛ الفَلُّ: الْقَوْمُ الْمُنْهَزِمُونَ مِنَ الفَلِّ الْكَسْرِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ، أَراد لَعَلِّي أَشتري مِمَّا أُصيب مِنْ غَنَائِمِهِمْ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ. وَفِي حَدِيثِ
عَاتِكَةَ: فَلّ مِنَ الْقَوْمِ هَارِبٌ
؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
أَنْ يَتْرُكَ القِرْن إِلَّا وَهُوَ مَفْلُولُ
أَي مَهْزُومٌ: والفَلُّ: مَا نَدَر مِنَ الشَّيْءِ كسُحالة الذَّهَبِ وبُرادة الْحَدِيدِ وشَرَر النَّارِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وأَرض فَلٌّ وفِلٌّ: جَدْبة، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي أَخطأَها الْمَطَرُ أَعواماً، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض الَّتِي لَمْ تمطرَ بَيْنَ أَرْضَين مَمْطُورَتَيْنِ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: هِيَ الخَطِيطة فأَما الفِلُّ فَالَّتِي تمطَر وَلَا تُنبِت. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَفَلَّت الأَرض صَارَتْ فَلًّا؛ وأَنشد:
وَكَمْ عسَفت مِنْ مَنْهَل مُتخاطَإٍ ... أَفَلَّ وأَقْوى، فالجِمَام طَوامِي
غَيْرُهُ: الفِلُّ: الأَرض الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ. وأَرض فَلٌّ: لا شيء بها، وفَلاةٌ مِنْهُ، وَقِيلَ: الفِلُّ الأَرض الْقَفْرَةُ، وَالْجَمْعُ كَالْوَاحِدِ، وَقَدْ تكسَّر عَلَى أَفْلال. وأَفْلَلْنا أَي صِرْنَا فِي فَلٍّ مِنَ الأَرض. وأَفْلَلْنا: وَطِئَنَا أَرضاً فِلًّا؛ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَصِفُ العُزَّى وَهِيَ شَجَرَةٌ كَانَتْ تُعبد:
شَهِدْت، وَلَمْ أَكذِب، بأَنَّ مُحَمَّدًا ... رسولُ الذي فوق السموات مِنْ عَلُ
وأَنَّ الَّتِي بالجِزْع مِنْ بَطْن نخلةٍ، ... ومَنْ دانَها، فِلٌّ مِنَ الْخَيْرِ مَعزِلُ
أَي خالٍ مِنَ الْخَيْرِ، وَيُرْوَى: وَمِنْ دُونِهَا أَي الصَّنَم الْمَنْصُوبِ حوْل العُزَّى؛ وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ إِبلًا:
حَرَّقَها حَمْضُ بلادٍ فِلِّ ... وغَتْمُ نَجْم غَيْرِ مُسْتَقِلِّ،
فَمَا تكادُ نِيبُها تُوَلِّي
الغتْم: شِدَّةُ الْحَرِّ الَّذِي يأْخذ بالنفَس. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الفَلالِيُّ واحدته فِلِّيَّة وَهِيَ الأَرض الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرُ عامِها حَتَّى يُصِيبَهَا المطرُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ. وَيُقَالُ: أَرض أَفْلال؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَرْتُ الصَّحارِي ذُو سُهُوبٍ أَفْلالْ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَفَلَّ الرجلُ صَارَ بأَرض فَلٍّ لَمْ يُصِبْهُ
стр. 5710
مَطَرٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَفَلَّ وأَقْوَى، فَهُوَ طاوٍ، كأَنما ... يُجاوِبُ أَعْلى صَوتِه صوتُ مِعْوَل
وأَفَلَّ الرَّجُلُ: ذَهَبَ مَالُهُ، مأْخوذ مِنَ الأَرض الفَلِّ. واسْتَفَلَّ الشيءَ: أَخذ منه أَدنى جزء لعُسْره. والاسْتِفْلال: أَن يُصيب مِنَ الْمَوْضِعِ العَسِر شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ مَوْضِعِ طلَب حقٍّ أَو صِلَة فَلَا يَسْتَفِلّ إِلا شَيْئًا يَسِيرًا. والفَلِيلة: الشَّعَرُ الْمُجْتَمِعُ. الْمُحْكَمُ: الفَلِيلة والفَلِيل الشَّعَرُ الْمُجْتَمِعُ، فإِما أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ سَلَّة وسَلٍّ، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلا بِالْهَاءِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ومُطَّرِدِ الدِّماء، وَحَيْثُ يُلْقى ... مِنَ الشَّعَر المضَفَّر كالفَلِيل
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
تَحَدَّرَ رَشْحاً لِيتُه وفَلائِلُه
وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
وغُودِرَ ثاوِياً، وتَأَوَّبَتْه ... مُذرَّعةٌ، أُمَيْمُ، لَهَا فَلِيلُ
وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: أَنه صَعِد الْمِنْبَرَ وَفِي يَدِهِ فَلِيلة وطَريدة
؛ الفَلِيلة: الكُبَّة مِنَ الشَّعَرِ. والفَلِيل: الليفُ، هُذَلِيَّةٌ. وفَلَّ عَنْهُ عَقْلُهُ يَفِلُّ: ذَهَبَ ثُمَّ عَادَ. والفُلْفُل، بِالضَّمِّ «١»: مَعْرُوفٌ لَا ينبُت بأَرض الْعَرَبِ وَقَدْ كَثُرَ مَجِيئُهُ فِي كَلَامِهِمْ، وأَصل الْكَلِمَةِ فَارِسِيَّةٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخبرني مَنْ رأَى شجرَه فَقَالَ: شَجَرُهُ مِثْلُ شَجَرِ الرمَّان سَوَاءٌ، وَبَيْنَ الورَقتين مِنْهُ شِمْراخان مَنْظومان، والشِّمْراخ فِي طُولِ الأُصبع وَهُوَ أَخضر، فَيُجْتَنَى ثُمَّ يُشَرُّ فِي الظِّلِّ فَيَسْوَدُّ وينكمِش، وَلَهُ شَوْكٌ كَشَوْكِ الرُّمَّانِ، وإِذا كَانَ رطْباً رُبِّب بِالْمَاءِ وَالْمِلْحِ حَتَّى يُدْرِك ثُمَّ يُؤْكَلَ كَمَا تُؤْكَلُ البُقول المُرَبَّبة عَلَى الْمَوَائِدِ فَيَكُونُ هاضُوماً، وَاحِدَتُهُ فُلْفُلة، وَقَدْ فَلْفَلَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ؛ قَالَ: «٢».
كأَنَّ مَكاكِيَّ الجِواءِ، غُدَيَّةً، ... صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَل
ذكَّر عَلَى إِرادة الشَّرَابِ. والمُفَلْفَل: ضَرْبٌ مِنَ الوَشْي عَلَيْهِ كصَعَارِير الفُلْفُل. وَثَوْبٌ مُفَلْفَل إِذا كَانَتْ داراتُ وَشْيه تَحْكِي استِدارة الفُلْفُل وصِغَرَه. وخمرٌ مُفَلْفَل أُلقي فِيهِ الفُلْفُل فَهُوَ يَحْذِي اللسانَ. وشرابٌ مُفَلْفَل أَي يلذَع لذْع الفُلْفُل. وتَفَلْفَل قادِمَتا الضَّرْع إِذا اسودَّت حَلَمَتاهما؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
فمرَّتْ على أَطْراف هِرٍّ، عَشِيَّةً، ... لَهَا تَوْأَبانِيَّانِ لَمْ يَتَفَلْفَلا
التَّوْأَبانِيَّان قادِمَتا الضَّرْعِ. والفُلْفُل: الْخَادِمُ الكيِّس. وشعَر مُفَلْفَل إِذا اشتدَّت جُعودته. الْمُحْكَمُ: وتَفَلْفَل شَعَرُ الأَسود اشتدَّت جُعودته، وَرُبَّمَا سُمِّيَ ثَمَرُ البَرْوَقِ فُلْفُلًا تَشْبِيهًا بِهَذَا الفُلْفُل الْمُتَقَدِّمِ؛ قَالَ:
وانْتَفَضَ البَرْوَقُ سُودا فُلْفُلُه
وَمَنْ رَوَى قِلْقِله فَقَدْ أَخطأَ، لأَن القِلْقِل ثَمَرُ شَجَرٍ مِنَ العِضاه، وأَهل الْيَمَنِ يُسَمُّونَ ثَمَرَ الغافِ فُلْفُلًا.
стр. 5711
وأَدِيم مُفَلْفَل: نَهَكه الدِّباغ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: قَالَ عَبْد خَيرٍ إِنه خَرَجَ وَقْتَ السحَر فأَسرعْت إِليه لأَسأَله عَنْ وَقْتِ الوِتر فإِذا هُوَ يتَفَلْفَل
، وَفِي رِوَايَةِ
السُّلمي: خَرَجَ عَلَيْنَا عليٌّ وَهُوَ يتَفَلْفَل
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ مُتَفَلْفِلًا إِذا جَاءَ والمِسواك فِي فِيه يَشُوصُه؛ وَيُقَالُ: جاءَ فُلَانٌ يَتَفَلْفَلُ إِذا مَشَى مِشْية الْمُتَبَخْتِرِ، وَقِيلَ: هُوَ مُقارَبة الخُطى، وَكِلَا التَّفْسِيرَيْنِ مُحْتَمِلٌ لِلرِّوَايَتَيْنِ؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: لَا أَعرف يتَفَلْفَلُ بِمَعْنَى يَسْتَاكُ، قَالَ: وَلَعَلَّهُ يتَتَفَّلُ لأَن مَنِ اسْتَاكَ تَفَل. وَقَالَ النَّضْرُ: جَاءَ فُلَانٌ مُتَفَلْفِلًا إِذا جَاءَ يشُوص فَاهُ بالسِّواك. وفَلْفَلَ إِذا اسْتَاكَ، وفَلْفَلَ إِذا تَبَخْتَرَ، قَالَ: وَمِنْ خَفِيفِ هَذَا الْبَابِ فُلُ فِي قَوْلِهِمْ لِلرَّجُلِ يَا فُلُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وجاءتْ حَوادِث فِي مِثْلِها ... يُقال لمثليَ: وَيْهاً فُلُ
وللمرأَة: يَا فُلَة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ يَا فُلْ فإِنهم لَمْ يَجْعَلُوهُ اسْمًا حُذِفَ مِنْهُ شَيْءٌ يَثْبُتُ فِيهِ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ، وَلَكِنَّهُمْ بَنَوْا الِاسْمَ عَلَى حَرْفَيْنِ وَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ دَم؛ قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنه تَرْخِيمُ فُلان أَنه لَيْسَ أَحد يَقُولُ يَا فُلْ، وَهَذَا اسْمٌ اخْتَصَّ بِهِ النِّدَاءُ، وإِنما بُني عَلَى حَرْفَيْنِ لأَن النِّدَاءَ مَوْضِعُ حَذْفٍ وَلَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ، لأَنه جُعِلَ اسْمًا لَا يَكُونُ إِلا كِنَايَةً لِمُنَادًى نَحْوُ يَا هَنَة وَمَعْنَاهُ يَا رَجُلُ، وَقَدِ اضْطَرَّ الشَّاعِرُ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
تَدافَعَ الشيبُ، وَلَمْ تقْتلِ ... فِي لَجَّة، أَمْسِكْ فُلاناً عَنْ فُلِ
فَكَسَرَ اللَّامَ لِلْقَافِيَّةِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ فِي النِّدَاءِ يَا فُلُ مُخَفَّفًا إِنما هُوَ مَحْذُوفٌ مِنْ يَا فُلَانُ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّرْخِيمِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ تَرْخِيمًا لَقَالُوا يَا فُلا. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ:
يَقُولُ اللَّهُ ﵎: أَي فُلْ أَلم أُكْرِمْك وأُسَوِّدْك
؛ مَعْنَاهُ يَا فُلان؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَيْسَ تَرْخِيمًا لأَنه لَا يُقَالُ إِلا بِسُكُونِ اللَّامِ وَلَوْ كَانَ تَرْخِيمًا لَفَتَحُوهَا أَو ضَمُّوهَا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَتْ تَرْخِيمًا وإِنما هِيَ صِيغة ارتُجِلت فِي بَابِ النِّدَاءِ، وَجَاءَ أَيضاً فِي غَيْرِ النِّدَاءِ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَيْسَ بِتَرْخِيمِ فُلان وَلَكِنَّهَا كَلِمَةٌ عَلَى حِدَة، فَبَنُو أَسَد يُوقِعُونَهَا عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَغَيْرُهُمْ يُثَنِّي وَيَجْمَعُ وَيُؤَنِّثُ، وفُلان وفُلانة كِنَايَةٌ عَنِ الذَّكَرِ والأُنثى مِنَ النَّاسِ، فإِن كَنَّيْتَ بِهِمَا عَنْ غَيْرِ النَّاسِ قُلْتَ الفُلان والفُلانة، قَالَ: وَقَالَ قَوْمٌ إِنه تَرْخِيمُ فُلان، فَحُذِفَتِ النُّونُ للترْخيم والأَلف لِسُكُونِهَا، وَتُفْتَحُ اللَّامُ وَتُضَمُّ عَلَى مَذْهَبَيِ التَّرْخِيمِ. وَفِي حَدِيثِ
أُسامة فِي الْوَالِي الْجَائِرِ: يُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِق أَقْتابه فَيُقَالُ لَهُ أَي فُل أَين مَا كُنْتَ تَصِفُ؟
فنل: التَّهْذِيبِ فِي الثُّلَاثِيِّ: ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ لِرَقَبَةِ الفِيل الفِنْئِل. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الفِنْئل، بِالْهَمْزِ، المرأَة الْقَصِيرَةُ.
فنجل: الفَنْجَلة والفَنْجَلى: مِشْية ضَعِيفَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الفَنْجَلة أَن يَمْشِيَ مُفَاجًّا، وَقَدْ فَنْجَلَ. والفَنْجَلَة أَيضاً: تباعُد مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ والقدَمين. والفَنْجَل مِنَ الرِّجَالِ: الأَفْحَج. وَرَجُلٌ فَنْجَل: وَهُوَ الْمُتَبَاعِدُ الْفَخِذَيْنِ الشَّدِيدُ الفَحَج؛ وأَنشد:
أَللهُ أَعْطانِيك غيرَ أَحْدَلا، ... وَلَا أَصَكّ أَو أَفَجَّ فَنْجَلا
والفُنْجُل: عَناق الأَرض.
فهل: أَنت فِي الضَّلالِ ابنُ فَهْلَلَ؛ وفَهْلَلُ، عَنْ يَعْقُوبَ، لَا يَنْصَرِفُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُعرَف. الْجَوْهَرِيُّ:
стр. 5712
هُوَ الضَّلالُ بنُ فَهْلَلَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ مِنْ أَسماء الباطل مثل تَهْلَل
فول: الفُول: حَبٌّ كالحِمَّص، وأَهل الشَّامِ يُسَمُّونَ الفُول البَاقِلَّا، الْوَاحِدَةُ فُولَة؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ اليابِس. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنه سأَل الْمَفْقُودَ مَا كَانَ طَعَامُ الْجِنِّ؟ قَالَ: الفُول
؛ هُوَ الباقِلَّا، وَاللَّهُ أَعلم.
فوفل: قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الفُوفَل ثَمَرُ نَخْلَةٍ وَهُوَ صلْب كأَنه عُودُ خَشَبٍ؛ وَقَالَ مَرَّةً: شَجَرُ الفُوفل نَخْلَةٌ مِثْلُ نَخْلَةِ النارَجِيل تَحْمِلُ كَبَائس فِيهَا الفُوفل أَمثال التمر.
فيل: الفِيل: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَفْيال وفُيُول وفِيَلة؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تَقُلْ أَفْيِلة، والأُنثى، فِيلة، وَصَاحِبُهَا فَيَّال «١» قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَصل فِيل فُعْلًا فَكَسَرَ مِنْ أَجل الْيَاءِ كَمَا قَالُوا أَبيض وبِيض؛ قَالَ الأَخفش: هَذَا لَا يَكُونُ فِي الْوَاحِدِ إِنما يَكُونُ فِي الْجَمْعِ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِيل فِعْلًا وفُعْلًا فَيَكُونُ أَفْيال، إِذا كَانَ فُعْلًا، بِمَنْزِلَةِ الأَجناد والأَجْحار، وَيَكُونُ الفُيُول بِمَنْزِلَةِ الخِرَجَة «٢» يَعْنِي جَمْعَ خُرْج. وَلَيْلَةٌ مِثْلُ لَوْنِ الفِيل أَي سَوْداء لَا يُهْتَدَى لَهَا، وأَلوان الفِيَلة كَذَلِكَ. واسْتَفْيَل الجملُ: صَارَ كالفِيل؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّيٍّ فِي بَابِ اسْتَحْوذ وأَخواته؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ:
يُرِيدُ عَينَيْ مُصْعَب مُسْتَفْيِل
والتَفَيُّل: زِيَادَةُ الشَّبَابِ ومُهْكَته؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
حَتَّى إِذا مَا حانَ مِنْ تَفَيُّله
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
كُلُّ جُلالٍ يَمْلأُ المُحَبَّلا ... عجَنَّس قَرْم، إِذا تَفَيَّلا
قَالَ: تَفَيَّل إِذا سَمِنَ كأَنه فِيل. وَرَجُلٌ فَيِّل اللَّحْمِ: كَثِيرُهُ، وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُهُ فَيَقُولُ فَيْئِل، عَلَى فَيْعِل. وتَفَيَّلَ النَّبَاتُ: اكْتَهَل؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وفَالَ رأْيُه يَفِيل فَيْلُولَة: أَخْطأَ وضَعُف. وَيُقَالُ: مَا كُنْتُ أُحب أَن يَرَى فِي رأْيك فِيَالة. وَرَجُلٌ فِيلُ الرأْي أَي ضَعِيفُ الرأْي؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
بَنِي رَبِّ الجَواد، فَلَا تَفِيلوا، ... فَمَا أَنتم، فنَعْذِرَكُم، لفِيل
وَقَالَ جَرِيرٌ:
رأَيتُك يَا أُخَيْطِل، إِذْ جَرَيْنا ... وجُرِّبَتِ الفِراسَةُ، كنتَ فَالا
وتَفَيَّلَ: كَفال. وفَيَّلَ رأْيَه: قبَّحه وخطَّأَه؛ وَقَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ:
فَلَوْ غَيْرَها، مِنْ وُلْد كَعْب بْنِ كاهِلِ، ... مدحْتَ بِقَوْلٍ صَادِقٍ، لَمْ تُفَيَّلِ
فإِنه أَراد: لَمْ يفيَّل رأْيُك، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَن الْمُضَافَ إِذا حُذِفَ رفِض حُكْمُهُ، وَصَارَتِ الْمُعَامَلَةُ إِلى مَا صِرْتَ إِليه وَحَصَلْتَ عَلَيْهِ، أَلا تَرَى أَنه تَرَكَ حَرْفَ الْمُضَارَعَةِ الْمُؤْذِنَ بالغَيْبة، وَهُوَ الْيَاءُ، وَعَدَلَ إِلى الْخِطَابِ أَلْبَتَّةَ فَقَالَ تُفَيَّل، بِالتَّاءِ، أَي لَمْ تفيَّل أَنت؟ وَمِثْلُهُ بَيْتُ الْكِتَابِ:
стр. 5713
أَولئك أَولَى مِنْ يَهودَ بِمِدْحَة، ... إِذا أَنتَ يَوْمًا قلتَها لَمْ تُفَنَّد
أَي يفنَّد رأْيُك. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الفَائِل مِنَ المتفرِّسين الذي يظن ويخطىء، قَالَ: وَلَا يُعَدَّ فَائِلًا حَتَّى يُنْظَرَ إِلى الفَرس فِي حَالَاتِهِ كُلِّهَا ويتفرَّس فِيهِ، فإِن أَخطأَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ فارِس غَيْرُ فَائِل. وَرَجُلٌ فِيلُ الرأْي والفِراسة وفالُهُ وفَيِّله وفَيْلُه إِذا كَانَ ضَعِيفًا، وَالْجَمْعُ أَفْيال. وَرَجُلٌ فالٌ أَي ضَعِيفُ الرأْي مُخْطِئُ الفِراسة، وَقَدْ فَالَ الرأْيُ يَفِيلُ فُيُولة. وفَيَّلَ رأْيَه تَفْيِيلًا أَي ضعَّفه، فَهُوَ فَيِّلُ الرأْي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ فَالَ الرَّجُلُ يَفِيل فُيُولًا وفَيالة وفِيالة؛ قَالَ أُفْنُون التَّغلَبي:
فَالُوا عليَّ، وَلَمْ أَملِك فَيالَتهم، ... حَتَّى انتَحَيْت عَلَى الأَرْساغ والقُنَنِ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ يَصِفُ أَبا بَكْرٍ، ﵄: كنتَ للدِّين يَعْسوباً أَوَّلًا حِينَ نفَر النَّاسُ عَنْهُ وَآخِرًا حِينَ فَيَّلوا
، وَيُرْوَى
فَشِلوا
، أَي حِينَ فَالَ رأْيُهُم فَلَمْ يَسْتبينوا الْحَقَّ. يُقَالُ: فَالَ الرَّجُلُ فِي رأْيه وفَيَّلَ إِذا لَمْ يصِب فِيهِ، وَرَجُلٌ فَائِل الرأْي وفَالُه وفَيِّله؛ وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ:
إِنْ تَمَّموا على فِيالة [فَيَالة] هَذَا الرأْي انْقَطَعَ نِظام الْمُسْلِمِينَ
؛ الْمُحْكَمُ: وَفِي رأْيه فَيالة وفِيالة وفُيُولة. والمُفايَلة والفِيَال والفَيَال لُعْبة لِلصِّبْيَانِ، وَقِيلَ: لِعْبَةٌ لفِتيان الأَعراب بالتراب يَخْبَؤُون الشَّيْءَ فِي التُّرَابِ ثُمَّ يقسِمونه بِقِسْمَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ الْخَابِئُ لِصَاحِبِهِ: فِي أَي الْقِسْمَيْنِ هُوَ؟ فإِذا أَخطأَ قَالَ لَهُ: فَالَ رأْيُك؛ قَالَ طَرَفَةُ:
يَشُقُّ حَبَابَ الماءِ حَيْزُومها بِهَا، ... كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ المُفايِلُ باليَدِ
قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ فَيَال وفِيَال، فَمِنْ فَتَحَ الْفَاءَ جَعَلَهُ اسْمًا، وَمِنْ كَسَرَهَا جَعَلَهُ مَصْدَرًا؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ لِهَذِهِ اللُّعْبَةِ الطُّبَن والسُّدَّر؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يَبِتْنَ يَلْعَبْنَ حَوالَيَّ الطُّبَنْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والفِئال مِنَ الفأْل بِالظَّفَرِ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ جَعَلَهُ مِنْ فَالَ رأْيُه إِذا لَمْ يظفَر، قَالَ: وَذَكَرَهُ النُّحَاسُ فَقَالَ الفِيَال مِنَ المُفَايَلَة وَلَمْ يُقَلْ مِنَ المُفاءلة؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
مِنَ النَّاسِ أَقوامٌ، إِذا صادَفوا الغِنَى ... تَوَلَّوْا، وفَالوا لِلصَّدِيقِ وفَخَّموا
يَجُوزُ أَن يَكُونَ فالُوا تعظَّمُوا وتَفاخموا فَصَارُوا كالفِيَلة، أَو تجهَّموا لِلصَّدِيقِ لأَن الفِيل جَهْم، أَو فالَتْ آرَاؤُهُمْ فِي إِكرامه وَتَقْرِيبِهِ ومَعُونته عَلَى الدَّهْرِ فَلَمْ يُكْرِمُوهُ وَلَا أَعانوه. والفَائِل: اللحمُ الَّذِي عَلَى خُرْب الوَرِك، وَقِيلَ: هُوَ عِرْق؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الفَائِل عِرْقاً فِي الْفَخْذِ؛ قَالَ هِمْيَانُ:
كأَنما يَيْجَعُ عِرْقا أَبْيَضِهْ، ... ومُلْتَقى فائِله وأُبُضِهْ
وَقَالَ الأَصمعي فِي كِتَابِ الفَرس: فِي الورِك الخُرْبة وَهِيَ نَقْرَةُ فِيهَا لَحْمٌ لَا عَظْمَ فِيهَا، وَفِي تِلْكَ النَّقْرَةِ الْفَائِلُ، قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَ تِلْكَ النَّقْرَةِ وَبَيْنَ الْجَوْفِ عَظْمٌ إِنما هُوَ جِلْدٌ وَلَحْمٌ، وَقِيلَ: الفَائِلان مُضَيْغَتان مِنْ لَحْمٍ أَسفلهما عَلَى الصَّلَوَيْن مِنْ لَدُن أَدْنَى الحَجَبَتَيْنِ إِلَى العَجْب، مُكْتَنِفتا العُصْعُص منحدِرتان فِي جَانِبَيِ الْفَخْذَيْنِ؛ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الأَعشى:
قَدْ نَخْضِبُ العيرَ مِنْ مَكْنون فائِلِه، ... وَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أَرْماحِنا البَطَل
стр. 5714
قَالُوا: فَلَمْ يَجْعَلْهُ مَكْنوناً إِلا وَهُوَ عِرْق، قَالَ الأَوَّلون: بَلْ أَغاب اللِّسَانَ فِي أَقْصى اللَّحْمِ، وَلَوْ كَانَ عِرْقاً مَا قَالَ أَشْرَفَت الحَجَبَتان عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: المَكْنون هُنَا الدَّمُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَكْنون الفَائِل دَمُه، وأَراد إِنَّا حُذاق بالطَّعْن فِي الْفَائِلِ، وَذَلِكَ أَن الْفَارِسَ إِذا حَذَق الطَّعْنَ قَصَدَ الخُرْبةَ لأَنه لَيْسَ دُونَ الجَوف عَظْمٌ، ومَكْنون فائِله دمُه الَّذِي قَدْ كُنَّ فِيهِ. والفَالُ: لُغَةٌ فِي الفَائِل؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وَلَمْ أَشْهَدِ الخَيْل المُغِيرة، بالضُّحَى، ... عَلَى هَيْكَلٍ نَهْدِ الجُزَارة جَوَّالِ،
سَلِيم الشَّظى، عَبْلِ الشَّوى، شَنِجِ النَّسا، ... لهُ حَجَباتٌ مُشْرِفاتٌ عَلَى الفَالِ
أَراد عَلَى الفَائِل فقلَب، وَهُوَ عِرْق فِي الْفَخْذَيْنِ يَكُونُ فِي خُرْبة الوَرِك ينحدِر فِي الرِّجْل، والله أَعلم.
فصل القاف
قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ:
للَّه الأَمر مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ
، فَحَذَفَ وَلَمْ يَبْن، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَيْهِ فِي بَعْد، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: افْعَلْهُ قَبْلًا وبَعداً وَجِئْتُكَ مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا هُوَ بِالَّذِي لَا قَبْل لَهُ وَمَا هُوَ بِالَّذِي لَا بَعْد لَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ
، مَذْهَبُ الأَخفش وَغَيْرِهِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ فِي تَكْرير قَبْلُ أَنه عَلَى التَّوْكِيدِ، وَالْمَعْنَى وإِن كَانُوا مِنْ قَبْلِ تَنْزِيلِ الْمَطَرِ لَمُبْلِسِين، وَقَالَ قُطْرُبٌ: إِن قَبْل الأُولى لِلتَّنْزِيلِ وقَبْل الثَّانِيةَ لِلْمَطَرِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الأَخفش لأَن تَنْزِيلَ الْمَطَرِ بِمَعْنَى الْمَطَرِ إِذ لَا يَكُونُ إِلَّا بِهِ، كَمَا قَالَ:
مَشَيْنَ، كَمَا اهتزَّت رِماحٌ تسفَّهَتْ ... أَعالِيَها مَرُّ الرِّياحِ النَّواسِم
فالرِّياح لَا تُعرف إِلا بِمُرُورِهَا فكأَنه قَالَ: تسفَّهت الرياحُ النَّواسِمُ أَعاليَها. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: قَبْل عَقِيب بَعْد، وإِذا أَفردوا قَالُوا هُوَ مِنْ قَبْلُ وَهُوَ مِنْ بَعْدُ، قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيلُ قبلُ وبعدُ رُفِعَا بلا تنوين لأَنهما غائيان، وَهُمَا مِثْلُ قَوْلِكَ مَا رأَيت مثلَه قَطُّ، فإِذا أَضفتَه إِلى شَيْءٍ نَصَبْتَ إِذَا وَقَعَ مَوْقِعَ الصِّفَةِ كَقَوْلِكَ جَاءَنَا قَبْلَ عبدِ اللَّه، وَهُوَ قَبْلَ زَيْدٍ قادِم، فإِذا أَوقَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ صَارَ فِي حدِّ الأَسماء كَقَوْلِكَ مِنْ قبلِ زَيْدٍ، فَصَارَتْ مِنْ صِفَةً، وخفِض قبلُ لأَن مِنْ مِنْ حُرُوفِ الْخَفْضِ، وإِنما صَارَ قبلُ مُنْقاداً لمِن وتحوَّل مِنْ وصْفِيَّتِه إِلى الِاسْمِيَّةِ لأَنه لَا يَجْتَمِعُ صِفتان، وَغَلَبَهُ مِنْ لأَن مِن صَارَ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ فَغُلِّبَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نسأَلك مِنْ خَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ وخيرِ مَا قَبْله وَخَيْرِ مَا بعدَه وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ وَشَرِّ مَا قَبْله وشر ما بعده
، سؤالُه خيرَ زَمَانٍ مضَى هُوَ قَبُولُ الْحَسَنَةِ الَّتِي قدَّمها فِيهِ، والاستعاذةُ مِنْهُ هُوَ طَلَبُ الْعَفْوِ عَنْ ذَنَبٍ قارَفَه فِيهِ، والوقتُ وإِن مَضَى فتَبِعَتُه بَاقِيَةٌ. والقُبْل والقُبُل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: نَقِيضُ الدُّبْر والدُّبُر، وَجَمْعُهُ أَقْبال، عَنْ أَبي زَيْدٍ. وقُبُل المرأَة: فرجُها، وَفِي الْمُحْكَمِ: والقُبُل فَرْجُ المرأَة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لعطاءٍ مُحرِمٌ قبَض عَلَى قُبُل امرأَته فَقَالَ إِذا وَغَل إِلى مَا هُنَالِكَ فَعَلَيْهِ دَمٌ
، القُبُل، بِضَمَّتَيْنِ: خِلَافَ الدُّبُر وَهُوَ الْفَرْجُ مِنَ الذَّكَرِ والأُنثى، وَقِيلَ:
стр. 5715
هُوَ للأُنثى خَاصَّةً، ووَغَل إِذَا دَخَلَ. ولَقِيته مِنْ قُبُلٍ ومن دُبُرٍ ومن قُبْلٍ ومن دُبْرٍ ومن قُبُلُ ومن دُبُرُ ومن قُبُلَ وَمِنْ دُبُرَ، وَقَدْ قرىء: إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ وَمِنْ دُبُرٍ، «٣» بِالتَّثْقِيلِ، وَمِنْ قُبْلٍ وَمِنْ دُبْرٍ. وَوَقَعَ السَّهْمُ بقُبْل الهدَف وبدُبْره أَي مِنْ مقدَّمه وَمِنْ مؤَخَّره. الْفَرَّاءُ قَالَ: لَقِيته مِنْ ذِي قَبَلٍ وقِبَل وَمِنْ ذِي عَوَض وعِوَض وَمِنْ ذِي أُنُفٍ أَيْ فِيمَا يستقبَل. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا أَنت لَهُمْ فِي قِبَال وَلَا دِبَار أَيْ لَا يَكْتَرِثُونَ لَكَ، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا أَنْتَ، إِنْ غَضِبَتْ عامِر، ... لَهَا فِي قِبَالٍ وَلَا فِي دِبَار
الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ مَا لَهُ قِبْلة وَلَا دِبْرة إِذا لَمْ يَهْتَدِ لِجِهَةِ أَمره. وَمَا لِكَلَامِهِ قِبْلة أَي جِهَةٌ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ جَلَسَ قُبَالته أَيْ تُجاهه، وَهُوَ اسْمٌ يَكُونُ ظَرْفًا. والقابِلة: اللَّيْلَةُ المُقْبِلة، وَقَدْ قَبَلَ وأَقْبَلَ بِمَعْنًى. يُقَالُ: عامٌ قابِل أَي مُقْبِل. وقَبَلَ الشيءُ وأَقْبَلَ: ضِدُّ دَبَر وأَدْبَرَ قَبْلًا وقُبلًا. وقَبَلْتُ بِفُلَانٍ وقَبِلْتُ بِهِ قَبَالةً فأَنا بِهِ قَبِيل أَي كَفِيلٌ. وقَبَلَتِ الريحُ قُبولًا وقُبِلْنا: أَصابنا رِيحُ القَبُول، وأَقْبَلْنا: صِرْنا فِيهَا. وقَبَلَتِ المكانَ: استقبلتْه. وقَبَلْتُ النعلَ وأَقْبَلْتها: جَعَلْتُ لَهَا قِبالًا. وقَبِلْتُ الهديةَ قَبُولًا، وَكَذَلِكَ قَبِلْتُ الخبرَ: صدَّقته. وقَبِلَت القَابِلة الولدَ قِبالةً، وقَبِلَ الدَّلْوَ مِنَ المُسْتقي، وقَبَلَتِ العينُ وقَبِلَت قَبَلًا، وَعَامٌ قَابِل خِلَافُ دابِر، وَعَامٌ قَابِل: مُقبل، وَكَذَلِكَ لَيْلَةٌ قابِلة، وَلَا فِعْلَ لَهُمَا «٤». وَمَا لَهُ فِي هَذَا الأَمر قِبْلة وَلَا دِبْرة أَي وِجْهة، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والقُبْل: الوَجْه. يُقَالُ: كَيْفَ أَنت إِذا أُقْبِل قُبْلك؟ وَهُوَ يَكُونُ اسْمًا وَظَرْفًا، فإِذا جَعَلْتَهُ اسْمًا رَفَعْتَهُ، وإِن جَعَلْتَهُ ظَرْفًا نَصَبْتَهُ. التَّهْذِيبِ: والقُبْل إِقبالك عَلَى الإِنسان كأَنك لَا تُرِيدُ غَيْرَهُ، تَقُولُ: كَيْفَ أَنت لَوْ أَقبلت قُبْلَك؟ وَجَاءَ رَجُلٌ إِلى الْخَلِيلِ فسأَله عَنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: كَيْفَ أَنت لَوْ أُقْبِل قُبْلُك؟ فَقَالَ أَراه مَرْفُوعًا لأَنه اسْمٌ وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ كالقَصْد والنَّحْو إِنما هُوَ كَيْفَ لَوْ أَنت استُقْبل وَجْهك بِمَا تَكْرَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ إِذًا أُقْبِلُ قُبْلَك أَي أَقصِد قَصْدك وأَتوجه نحوَك. وَكَانَ ذَلِكَ في قُبْل الشتاء وفي قُبْل الصيف أَي فِي أَوله. وَفِي الْحَدِيثِ:
طَلِّقُوا النِّسَاءَ لقُبْل عدَّتهنَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فِي قُبْلِ طُهرهنَ
أَي فِي إِقباله وأَوَّله، وَحِينَ يُمْكِنُهَا الدُّخُولُ فِي العدَّة وَالشُّرُوعُ فِيهَا فَتَكُونُ لَهَا مَحْسُوبَةً، وَذَلِكَ فِي حَالَةِ الطُّهر. وأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَالِاسْتِقْبَالُ: ضدُّ الِاسْتِدْبَارِ. واسْتَقْبَلَ الشيءَ وقَابَلَهُ: حَاذَاهُ بِوَجْهِهِ. وأَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ ذي قِبَل [قَبَل] أَي فِيمَا أَسْتَقْبِل. وافْعَلْ ذلك من ذي قِبَل [قَبَل] أَي فِيمَا تَسْتَقْبِلُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ قُبالَتي أَي مستقبَلي.
وَقَوْلُهُ، ﷺ : لَا تَسْتَقْبِلوا الشهرَ اسْتِقْبَالًا
، يَقُولُ: لَا تقدَّموا رَمَضَانَ بصيامٍ قبلَه، وَهُوَ قَوْلُهُ:
وَلَا تَصِلوا رمضان بيوم
стр. 5716
مِنْ شَعْبَانَ.
ورأَيته قَبَلًا وقُبُلًا وقُبَلًا وقِبَلًا وقَبَلِيًّا وقَبيلًا أَي مُقابَلة وعِيَاناً. وَفِي حَدِيثِ
آدَمَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسلام: أَن اللَّه خَلَقَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ سَوَّاه قِبَلًا
، وَفِي رِوَايَةٍ:
أَن اللَّه كلَّمه قِبَلًا
أَي عِياناً ومُقابَلة لَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَمِنْ غَيْرِ أَن يولِّيَ أَمرَه أَو كَلَامَهُ أَحداً مِنْ مَلَائِكَتِهِ، ورأَيت الْهِلَالَ قَبَلًا كَذَلِكَ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: القَبَل، بِالْفَتْحِ، أَن تَرَى الهلال أَول ما يُرى وَلَمْ يُرَ قَبْل ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ أَول مَا يُرَى فَهُوَ قَبَل. الأَصمعي: الأَقْبَال مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ مُشرِف، الْوَاحِدُ قَبَل، قَالَ: والقَبَل أَن يُرى الهلال أَول ما يُرَى وَلَمْ يُرَ قَبْلَ ذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ: إِن الْحَقَّ بِقَبَل، فَمَنْ تعدَّاه ظَلم، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْهُ عَجَزَ، وَمَنِ انْتَهَى إِليه اكْتَفَى، قَالَ: بقَبَل أَي يتَّضح لَكَ حَيْثُ تَرَاهُ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: إِن الْحَقَّ عارِي. وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ:
وأَن يُرَى الْهِلَالُ قَبَلًا
أَي يُرَى سَاعَةَ مَا يطلُع لِعِظَمِهِ ووضُوحه مِنْ غَيْرِ أَن يُتَطلَّب، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ. الزَّجَّاجُ: كُلُّ مَا عَايَنْتَهُ قلتَ فِيهِ أَتاني قَبَلًا أَي مُعاينة، وَكَلُّ مَا اسْتَقْبَلَكَ فَهُوَ قَبَل، وَتَقُولُ: لَا أُكلمك إِلَى عَشْرٍ مِنْ ذِي قَبَل وقِبَل، فَمَعْنَى قِبَل إِلَى عَشْرٍ مِمَّا تُشاهده مِنَ الأَيام، وَمَعْنَى قَبَل إِلَى عَشْرٍ يَستقبلنا،. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَي فِيمَا أَستأْنف. وقَبَّح اللَّه مِنْهُ مَا قَبَل وَمَا دَبَر، وَبَعْضُهُمْ لَا يَقُولُ مِنْهُ فَعَل. والإِقْبال: نَقِيضُ الإِدْبار، قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
تَرْتَعُ مَا غَفَلَتْ حَتَّى إِذا ادَّكَرَتْ، ... فإِنما هِيَ إِقْبَالٌ وإِدْبارُ
قَالَ سِيبَوَيْهِ: جعلُها الإِقْبَالَ والإِدْبارَ عَلَى سَعَةِ الْكَلَامِ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: الأَحسن فِي هَذَا أَن يَقُولَ كأَنها خُلِقَتْ مِنَ الإِقبال والإِدْبار لَا عَلَى أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْمُضَافِ أَي هِيَ ذاتُ إِقبال وإِدبار، وَقَدْ ذُكِرَ تَعْلِيلُهُ فِي قَوْلِهِ : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ. وَقَدْ أَقْبَلَ إِقْبَالًا وقَبَلًا، عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ، وَالصَّحِيحُ أَن القَبْل الِاسْمُ، والإِقْبال الْمَصْدَرُ. وقَبَلَ عَلَى الشَّيْءِ وأَقْبَلَ: لزِمه وأَخذ فِيهِ. وأَقْبَلَتِ الأَرض بِالنَّبَاتِ: جَاءَتْ بِهِ. وَرَجُلٌ مُقابَل مُدابَر: مَحْضٌ مِنْ أَبَوَيْهِ، وَقِيلَ: رَجُلٌ مُقابَل ومُدابَر إِذا كَانَ كَرِيمَ الطَّرَفين مِنْ قِبَل أَبيه وأُمِّه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المُقَابَل الْكَرِيمُ مِنْ كِلَا طرَفيه، وَقِيلَ: مُقابَل كَرِيمُ النسَب مِنْ قِبَل أَبويه وَقَدْ قُوبِلَ، وَقَالَ:
إِن كَنْتَ فِي بكْرٍ تَمُتُّ خُؤُولةً، ... فأَنا المُقابَلُ فِي ذَوِي الأَعْمام
وَيُقَالُ: هَذَا جَارِي مُقابِلي ومُدابِري، وأَنشد:
حَمَتْك نفسِي معَ جَارَاتِي، ... مُقابِلاتي ومُدابِراتي
وَنَاقَةٌ مُقابَلة مُدابَرة وَذَاتُ إِقْبالة وإِدْبارة وإِقْبال وإِدْبار، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، إِذا شُقَّ مقدَّم أُذُنها ومؤخَّرها وفُتِلت كأَنها زَنَمَة، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ، وَقِيلَ: الإِقْبالة والإِدْبارة أَن تُشقَّ الأُذُن ثُمَّ تُفْتَل، فإِذا أُقبل بِهِ فَهُوَ الإِقْبالة وَإِذَا أُدْبِر بِهِ فَهُوَ الإِدْبارة، وَالْجِلْدَةُ المُعلَّقة أَيضاً هِيَ الإِقْبالة والإِدْبارة، وَيُقَالُ لَهَا القِبَال والدِّبارُ، وَقِيلَ: المُقابَلة النَّاقَةُ الَّتِي تُقرَض قَرْضةٌ مِنْ مقدَّم أُذنها مِمَّا يَلِي وَجْهَهَا، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: شَاةٌ مُقَابَلة ومُدابَرة وَنَاقَةٌ مُقَابَلة ومُدابَرة، فالمُقَابَلة الَّتِي تُقرَض أُذنها مِنْ قِبَل وَجْهِهَا، والمُدابَرة الَّتِي تُقرَض أُذنها مِنْ
стр. 5717
قِبَل قَفاها. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه نَهَى أَن يُضَحَّى بشَرْقاء أَو خَرْقاء أَو مُقابَلة أَو مُدابَرة
، قَالَ الأَصمعي: المُقابَلة أَن يُقْطَعَ مِنْ طَرَفِ أُذنها شَيْءٌ ثُمَّ يَتْرُكُ معلَّقاً لَا يَبِين كأَنه زنَمَة، والمُدابَرة أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ بمؤَخَّر الأُذُن مِنَ الشَّاةِ، قَالَ الأَصمعي: «١» وَكَذَلِكَ إِن كَانَ ذَلِكَ مِنَ الأُذن أَيضاً فَهِيَ مُقابَلة ومُدابَرة بَعْدَ أَن يَكُونَ قَدْ قُطِعَ. الْجَوْهَرِيُّ: شَاةٌ مُقابَلة قطعتْ مِنْ أُذنها قِطْعَةٌ لَمْ تَبِن فَتُرِكَتْ معلَّقة مِنْ قُدُمٍ، فإِن كَانَتْ مِنْ أُخُر فَهِيَ مُدابَرة، وَاسْمُ تِلْكَ السِّمَة القُبْلة والإِقْبَالة. أَبو الْهَيْثَمِ: قَبَلْت الشَّيْءَ ودَبَرْته إِذا استقبلتَه أَو استَدْبرته، وقُبْل عَامٍ ودُبْر عَامٍ، فَالدَّابِرُ المُوَلّي الَّذِي لَا يَرْجِعُ، والقابِل المستقبَل. والدابِرُ مِنَ السِّهام: الَّذِي خَرَجَ مِنَ الرَّمِيَّةِ. وَعَامٌ قابِل أَي مُقْبِل. والقَابِلة: اللَّيْلَةُ المُقْبِلة، وَكَذَلِكَ الْعَامُ القَابِل، وَلَا يَقُولُونَ فَعَل يَفْعُل، وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ قَطاة قَطَعَتْ فَلَاةً:
ومَهْمَهٍ تُمْسِي قَطاهُ نُسَّسا ... رَوابِعاً، وَبَعْدَ رِبْعٍ خُمَّسا
وإِن تَوَنَّى رَكْضَة، أَو عَرَّسا ... أَمسى مِنَ القابِلَتَين سُدَّسا
قَوْلُهُ مِنَ القَابِلَتين يَعْنِي اللَّيْلَةَ الَّتِي لَمْ تأْت بَعْدُ، وَقَالَ رَوابعاً وَبَعْدَ رِبْع خُمَّسَا، فإِن بني على الخِمْس فالقَابِلَتان السَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ، وإِن بُنِيَ عَلَى الرِّبْع فالقابِلتان الْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ، وإِنما القابِلة وَاحِدَةٌ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَالَّتِي لَمْ تأْت بَعْدُ غلَّب الِاسْمَ الأَشنع «٢» وَقَالَ القابِلَتين كَمَا قَالَ:
لَنَا قَمَراها والنجومُ الطَّوالِعُ
فغلَّب الْقَمَرَ عَلَى الشَّمْسِ. وَمَا يعرِف قَبِيلًا مِنْ دَبِير: يُرِيدُ القُبُل والدُّبُر، وَقِيلَ: القَبِيل طَاعَةُ الرَّبِّ تَعَالَى، والدَّبِير مَعْصِيَتُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَعْرِفُ الأَمر مُقبِلًا وَلَا مُدْبِراً، وَقِيلَ: هُوَ مَا أَقبلت بِهِ المرأَة مِنْ غَزْلها حِينَ تَفْتِله وأَدْبَرت، وَقِيلَ: القَبِيل مِنَ الفَتْل مَا أُقبِل بِهِ عَلَى الصدْر والدَّبِير مَا أُدْبِرَ بِهِ عَنْهُ، وَقِيلَ: القَبِيل باطِن الفَتْل والدَّبِير ظَاهِرُهُ، وَقِيلَ: القَبِيل والدَّبِير فِي فَتْل الْحَبْلِ، فالقَبِيل الفَتْل الأَوَّل الَّذِي عَلَيْهِ الْعَامَّةُ، والدَّبِير الفَتْل الْآخَرُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: القَبِيل فِي قُوى الْحَبْلِ كلُّ قُوَّةٍ عَلَى قُوَّة، وجهُها الدَّاخِلُ قَبِيل وَالْخَارِجُ دَبِير، وَقِيلَ: القَبِيل مَا أَقبل بِهِ الفاتِل إِلى حِقْوِه، والدَّبِير مَا أَدْبَر بِهِ الفاتِل إِلى رُكْبَتِهِ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: القَبِيل فَوْز الْقِدح فِي القِمار، والدَّبِير خَيْبة القِدْح، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَعراب: القَبِيل أَن يَكُونَ رأْس ضِمْن النَّعْل إِلى الإِبهام، والدَّبِير أَنْ يَكُونَ رأْس الضِّمْن إِلى الخِنْصَر، الْمُحْكَمِ: وَقِيلَ القَبِيل أَسفل الأُذُن والدَّبِير أَعلاها، وَقِيلَ: القَبِيل القُطْن والدَّبِير الكَتَّان، وَقِيلَ: مَا يَعْرِفُ مَن يُقبِل عَلَيْهِ، «٣» وَقِيلَ: مَا يعرِف نسَب أُمِّه مِنْ نسَب أَبيه، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ قُبُل ودُبُر. وَمَا يعرِف مَا قَبِيلُ هَذَا الأَمر مِنْ دَبِيره وَمَا قِبَالُه مِنْ دِبارِه، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قول الأَعشى:
أَخو الْحَرْبِ لَا ضَرَعٌ واهِن، ... وَلَمْ ينتعِل بقِبالٍ خَدمِ «٤»
стр. 5718
قَالَ: القِبَال الزِّمام، قَالَ: وَهَذَا كَمَا تَقُولُ هُوَ ثَابِتُ الغَدَر عِنْدَ الجَدَل والحُجَج والكَلام والقِتال أَي لَيْسَ بِضَعِيفٍ. وأَقْبَلَ: نقيضُ أَدْبَر. وَيُقَالُ: أَقْبَلَ مُقْبَلًا مِثْلَ أَدخلني مُدْخَل صِدْق. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: أَنه سُئِلَ عَنْ مُقْبَلِه مِنَ العِراق
، المُقْبَل، بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ: مَصْدَرُ أَقْبَلَ يُقْبِلُ إِذا قَدِمَ. وَقَدْ أَقْبَلَ الرجلَ وأَدْبَره. وأَقْبَلَ بِهِ وأَدبر فَمَا وجدَ عِنْدَهُ خَيْرًا. وقَبِلَ الشيءَ قَبُولًا وقُبُولًا، والأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وتَقَبَّلَه، كِلاهما: أَخذه. واللَّه يَقْبَلُ الأَعمال مِنْ عِبَادِهِ وَعَنْهُمْ ويَتَقَبَّلها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ. أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا
، قَالَ الزَّجَّاجُ: وَيُرْوَى أَنها نَزَلَتْ فِي أَبي بَكْرٍ، ﵁. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَبِلْت الهديةَ أَقْبَلُها قَبُولًا وقُبُولًا. وَيُقَالُ: عَلَيْهِ قَبُول إِذا كَانَتِ الْعَيْنُ تَقْبَله، وَعَلَى قَبولٍ أَي تقْبَله الْعَيْنُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ قَبِلته قَبُولًا وقُبُولًا، وَعَلَى وَجْهِهِ قَبُول لَا غَيْرَ، وقَبِلَه بقَبُول حَسَن، وَكَذَلِكَ تقبَّله بقَبُول أَيضاً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ
، وَلَمْ يَقُلْ بتقبُّل، قَالَ الزَّجَّاجُ: الأَصل فِي الْعَرَبِيَّةِ تَقَبَّلها رَبُّهَا بقَبُول حسَن أَي بتقبُّل حسَن، وَلَكِنَّ قَبُولًا مَحْمُولٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبِلَها قَبُولًا حسَناً، يُقَالُ: قَبِلْت الشيءَ قَبُولًا إِذا رَضِيته، وتَقَبَّلْت الشيءَ وقَبِلْته قَبُولًا، بِفَتْحِ الْقَافِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ شَاذٌّ، وَحَكَى الْيَزِيدِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: القَبُول، بِالْفَتْحِ، مَصْدَرٌ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ الوَضُوء والطَّهُور والوَلُوع والوَقُود وعِدَّتُها مَعَ القَبُول خَمْسَةٌ، يُقَالُ: عَلَى فُلَانٍ قَبُول إِذا قَبِلَتْه النَّفْسُ، وَفِي الْحَدِيثِ:
ثُمَّ يُوضَع لَهُ القَبُول فِي الأَرض
، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ الْمَحَبَّةُ والرِّضا بِالشَّيْءِ ومَيْلُ النَّفْسِ إِليه. وتَقَبَّله النَّعِيمُ: بدَا عَلَيْهِ وَاسْتَبَانَ فِيهِ، قَالَ الأَخطل:
لَدْن تَقَبَّله النَّعيم، كأَنما ... مُسِحَتْ تَرائبُه بِمَاءٍ مُذهَب
وأَقْبَله وأَقْبَلَ بِهِ إِذا رَاوَدَهُ عَلَى الأَمر فَلَمْ يَقْبَله. وقَابَلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ مُقَابَلةً وقِبالًا: عَارَضَهُ. اللَّيْثُ: إِذا ضَمَمْتَ شَيْئًا إِلى شَيْءٍ قلتَ قابَلْتُه بِهِ، ومُقابَلة الْكَتَابِ بِالْكَتَابِ وقِبالُه بِهِ: مُعارَضته. وتَقَابَلَ القومُ: اسْتَقْبَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ أَهل الْجَنَّةِ: إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
، جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي أَقْفاء بَعْضٍ. وأَقْبَلَه الشَّيْءَ: قابَله بِهِ. وأَقْبَلْناهم الرِّماح، وأَقْبَلَ إِبلَه أَفواه الْوَادِي واسْتَقْبَلَها إِياه وَقَدْ قَبَلَتْه تَقْبُله قُبولًا، وَكَذَلِكَ أَقبَلْنا الرِّماحَ نَحْوَ الْقَوْمِ. وأَقْبَلَ الإِبلَ الطريقَ: أَسلكها إِياه. أَبو زَيْدٍ: قَبَلَت الْمَاشِيَةُ الْوَادِيَ تَقْبُلُه وأَقْبَلْتُها أَنا إِياه، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ انزِل بقَابِل هَذَا الْجَبَلِ أَي بِمَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ أَقباله وقَوابِله. وأَقْبَلْتُه الشيءَ أَي جعلتُه يَلي قُبالَته. يُقَالُ: أَقْبَلْنا الرِّمَاحَ نَحْوَ الْقَوْمِ. وقَبَلَتِ الماشيةُ الواديَ: استَقْبَلَتْه، وأَقبَلْتُها إِياه، فيتعدَّى إِلى مَفْعُولٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ:
فلأَبْغِيَنَّكُم قَناً وعَوارِضاً، ... ولأُقْبِلَنَّ الخيلَ لابةَ ضَرْغَدِ
وو المُقابَلَة: المُواجهة، والتَّقَابُل مِثْلُهُ. وَهُوَ قِبَالُك وقُبَالَتُك أَي تُجاهك، وَمِنْهُ الْكَلِمَةُ: قِبالَ كَلَامِكَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، يَنْصِبُهُ عَلَى الظَّرْفِ، وَلَوْ رَفَعَهُ عَلَى المبتدإِ وَالْخَبَرِ لَجَازَ، وَلَكِنْ كَذَا رَوَاهُ عَنِ الْعَرَبِ،
стр. 5719
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هَذِهِ كَلِمَةٌ قِبالَ كَلِمَتِكَ كَقَوْلِكَ حِيالَ كَلِمَتِكَ. وقُبَالَة الطَّرِيقِ: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْهُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: اذْهَبْ بِهِ فأَقْبِلْه الطَّرِيقَ أَيْ دُلَّه عَلَيْهِ وَاجْعَلْهُ قِباله. وأَقْبَلَ المِكْواةَ الداءَ: جَعَلَهَا قُبالَته، قَالَ ابْنُ أَحمر:
شرِبْتُ الشُّكاعَى والْتَدَدْتُ أَلِدَّةً، ... وأَقْبَلْتُ أَفْواهَ العُروقِ المَكاوِيا
وَكُنَا فِي سَفَرٍ فأَقبَلْت زَيْدًا وأَدْبَرْته أَي جَعَلْتُهُ مرَّة أَمامي وَمَرَّةً خَلْفِي، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَقْبَلْت زَيْدًا مَرَّةً وأَدبرته أُخرى أَي جَعَلْتُهُ مَرَّةً أَمامي وَمَرَّةً خَلْفِي فِي الْمَشْيِ. وقَبَلْت الْجَبَلَ مَرَّةً ودَبَرْته أُخرى. وقَبَائِل الرأْس: أَطْباقه، وَقِيلَ: هِيَ أَربع قِطَع مَشْعوب بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَاحِدَتُهُا قَبيلة، وَكَذَلِكَ قَبائل القدَح والجَفْنة إِذا كَانَتْ عَلَى قِطعتين أَو ثَلَاثِ قِطَع، اللَّيْثُ: قَبيلة الرأْس كُلُّ فِلقة قَدْ قُوبلت بالأُخرى، وَكَذَلِكَ قَبائل بَعْضِ الْغُرُوبِ وَالْكَثْرَةِ لَهَا قَبائل، الْجَوْهَرِيُّ: القَبيلة وَاحِدَةُ قَبائل الرأْس وَهِيَ القِطع المَشْعوب بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ تصِل بها الشُّؤون، وَبِهَا سُمِّيَتْ قَبائل الْعَرَبِ، الْوَاحِدَةُ قَبِيلَةٌ. وقَبائل الرحْل: أَحْناؤه المَشْعوب بَعْضُهَا إِلى بَعْضٍ. وقَبائل الشَّجَرَةِ: أَغصانها. وَكُلُّ قِطْعَةٍ مِنَ الْجِلْدِ قَبِيلَةٌ. والقَبِيلة: صَخْرَةٌ تَكُونَ عَلَى رأْس الْبِئْرِ، والعُقابان دِعامَتا القَبيلة مِنْ جَنَبَتَيْها يعضِّدانها، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهِيَ القَبيلة والمَنْزَعَة وعُقاب الْبِئْرِ حَيْثُ يَقوم السَّاقِي. والقَبيلة مِنَ النَّاسِ: بَنُو أَب وَاحِدٍ. التَّهْذِيبِ: أَمَّا الْقَبِيلَةُ فَمِنْ قَبائل الْعَرَبِ وَسَائِرُهُمْ مِنَ النَّاسِ. ابْنُ الْكَلْبِيِّ: الشَّعْب أَكبر مِنَ القَبِيلة ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ العِمارة ثُمَّ البَطْن ثُمَّ الفَخِذ. قَالَ الزَّجَّاجُ: القَبيلة مِنْ وَلَدِ إِسماعيل، ﵇، كالسِّبْط مِنْ وَلَدِ إِسحاق، ﵇، سُمُّوا بِذَلِكَ ليُفرق بَيْنَهُمَا، وَمَعْنَى القَبيلة من ولد إِسماعيل مَعْنَى الْجَمَاعَةِ، يُقَالُ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ مِنْ وَاحِدٍ قَبِيلة، وَيُقَالُ لِكُلِّ جَمْعٍ مِنْ شَيْءٍ واحدٍ قَبِيل، قَالَ اللَّه تَعَالَى: إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ
، أَي هُوَ وَمَنْ كَانَ مِنْ نَسْلِهِ، وَاشْتَقَّ الزجَّاج القَبائل مِنْ قَبائل الشَّجَرَةِ وَهِيَ أَغصانها. أَبو الْعَبَّاسِ: أُخذتْ قَبائل الْعَرَبِ مِنْ قَبائل الرأْس لِاجْتَمَاعِهَا وجَماعتها الشَّعْب والقَبائل دُونَهَا. وَيُقَالُ: رأَيت قَبائل مِنَ الطَّيْرِ أَي أَصنافاً، وَكُلُّ صِنْف مِنْهَا قَبيلة: فالغِرْبان قَبِيلة وَالْحَمَامُ قَبيلة، قَالَ الرَّاعِي:
رأَيت رُدافَى فَوْقَهَا مِنْ قَبيلة، ... مِنَ الطَّيْرِ، يدعُوها أَحَمُّ شَحُوجُ
يَعْنِي الغِرْبان فَوْقَ النَّاقَةِ. وَكُلُّ جِيلٍ مِنَ الْجِنِّ وَالنَّاسِ قَبِيل. والقَبيلة: اسْمُ فَرَسٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلَى التَّفَاؤُلِ كأَنها إِنما تَحْمِلُ قَبيلة، أَو كأَن الْفَارِسَ الَّذِي عَلَيْهَا يَقُومُ مَقَامَ قَبيلة، قَالَ مِرْدَاسُ بْنِ حِصْنٍ جَاهِلِيٌّ:
قَصَرْت لَهُ القَبيلة إِذ تَجَهْنا، ... وَمَا ضاقَتْ بشِدَّته ذِراعِي
قَصَرْتُ: حَبَسْت وأَراد اتَّجَهْنا. والقَبيل: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ يَكُونُونَ مِنَ الثَّلَاثَةِ فَصَاعِدًا مِنْ قَوْمٍ شَتَّى، كالزِّنْج والرُّوم وَالْعَرَبِ، وَقَدْ يَكُونُونَ مِنْ نَحْوٍ وَاحِدٍ، وَرُبَّمَا كَانَ القَبيل مِنْ أَب وَاحِدٍ كالقَبيلة، وَجَمْعُ القَبيل قُبُل، وَاسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ القَبيل فِي الْجَمْعِ وَالتَّصْغِيرِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَبواب الْمُتَشَابِهَةِ. والقَبَل فِي الْعَيْنِ: إِقبال إِحدى الْحَدَقَتين عَلَى الأُخرى،
стр. 5720
وَقِيلَ: إِقبالها عَلَى المُوقِ، وَقِيلَ: إِقبالها عَلَى عُرْض الأَنْف، وَقِيلَ: إِقبالها عَلَى المَحْجِر، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الَّتِي أَقبلت عَلَى الْحَاجِبِ، وَقِيلَ: القَبَل مِثْلُ الحَوَل، قَبَلَتْ عينُه وقَبِلَت قَبَلًا واقْبَلَّت وَهِيَ عَيْنٌ قَبْلاء، وَرَجُلٌ أَقْبَلُ الْعَيْنِ وامرأَة قَبْلاء، وَقَدْ أَقْبَلَ عينَه: صيَّرها قَبْلاء. وَيُقَالُ: قَبِلَتِ العينُ قَبَلًا إِذا كَانَ فِيهَا إِقبال النظَر عَلَى الأَنْف، وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: إِذا كَانَ فِيهَا مَيل كالحوَل، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الأَقْبَل الَّذِي أَقبَلَت حَدَقتاه عَلَى أَنفه، والأَحول الَّذِي حَوِلت عَيْنَاهُ جَمِيعًا، وَقَالَ اللَّيْثُ: القَبَل فِي الْعَيْنِ إِقبال السَّوَادِ عَلَى المَحْجِر، وَيُقَالُ: بَلْ إِذا أَقبل سَوَادُهُ عَلَى الأَنف فَهُوَ أَقْبَل، وإِذا أَقبل عَلَى الصُّدْغين فَهُوَ أَخْزَر، وَقَدْ قَبِلَت عَيْنُهُ وأَقبَلْتُها أَنا. وَرَجُلٌ أَقبَل بيِّن القَبَل: وَهُوَ الَّذِي كأَنه يَنْظُرُ إِلى طَرف أَنفه، قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
ولمَّا أَن رَأَيتُ الخيلَ قُبْلًا، ... تُبارِي بالخُدود شَبا العَوالي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِلَيْلَى الأَخيَليَّة، قَالَتْهُ فِي فَائِضِ بْنِ أَبي عَقِيلٍ، وَكَانَ قَدْ فَرَّ عَنْ تَوْبة يَوْمَ قُتِلَ، وَالصَّوَابُ فِي إِنشاده: ولَمَّا أَن رأَيتَ، بِفَتْحِ التَّاءِ، لأَن بَعْدَ الْبَيْتِ:
نَسِيتَ وِصالَه وصَدَدْت عَنْهُ، ... كَمَا صَدَّ الأَزَبُّ عَنِ الظِّلال
وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ هَارُونَ:
فِي عَيْنِهِ قَبَل
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي أَبي رَيْحانة: إِني لأَجد فِي بَعْضِ مَا أُنزِل مِنَ الْكُتُبِ: الأَقْبَلُ القَصيرُ القَصَرةِ صاحبُ العِراقين مبدِّلُ السُّنة يَلْعَنُهُ أَهلُ السَّمَاءِ والأَرض، وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ! الأَقْبَلُ مِنَ القَبَل الَّذِي كأَنه يَنْظُرُ إِلى طرَف أَنفه، وَقِيلَ: هُوَ الأَفْحَج. وَشَاةٌ قَبْلاء بيِّنة القَبَل: وَهِيَ الَّتِي أَقبل قَرْنَاهَا عَلَى وَجْهِهَا. وعضُد قَبْلاء: فِيهَا مَيل. والقَابِل والدابِر: السَّاقِيَانِ. والقابِل: الَّذِي يَقْبَل الدَّلْوَ، قَالَ زُهَيْرٌ:
وقَابِل يتغنَّى كلَّما قَدَرَتْ، ... عَلَى العَراقي، يَدَاهُ قَائِمًا دَفَقا
وَالْجَمْعُ قَبَلَة، وَقَدْ قَبِلها قَبُولًا، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ: القَبَلة الرِّشاء وَالدَّلْوُ وأَداتها مَا دَامَتْ عَلَى الْبِئْرِ يعمَل بِهَا، فإِذا لَمْ تَكُنْ عَلَى الْبِئْرِ فَلَيْسَتْ بقَبَلة. والمُقْبِلَتان: الفأْس والمُوسى. والقَبَل: صَدَد الجبل. والقَبَل: المحَجَّة الْوَاضِحَةُ. والقَبَل: مَا ارْتَفَعَ مِنْ جَبَلٍ أَو رَمْلٍ أَو عُلُوٍّ مِنَ الأَرض. والقَبَل: الْمُرْتَفِعُ فِي أَصل الْجَبَلِ كالسَّنَد. ويقال: انزل بقَبَل هذا الْجَبَلِ أَي بسَفْحه، وَتَقُولُ: قَدْ قَبَلَني هَذَا الْجَبَلُ ثُمَّ دَبَرَني، وَلِذَلِكَ قِيلَ عَامٌ قَابِل. والقَبَل أَيضاً، بِالتَّحْرِيكَ: النَّشْز مِنَ الأَرض أَو الْجَبَلُ يَسْتَقْبِلُكَ. يُقَالُ: رأَيت شَخْصًا بِذلك القَبَل، وأَنشد لِلْجَعْدِيِّ:
خَشْيةُ اللَّه وإِني رَجُلٌ، ... إِنما ذِكْرِي كَنارٍ بقَبَلْ
وَقَبْلَ الْبَيْتِ:
مَنَعَ الغَدْرَ فَلَمْ أَهْمُمْ بِهِ، ... وأَخو الغَدْرِ إِذا هَمَّ فَعَلْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِثْلُهُ:
يَا أَيُّهَذا النابِحي نَبْحَ القَبَلْ، ... يَدْعو عليَّ كلَّما قَامَ يُصَلّ
стр. 5721
أَيْ كَمنْ يَنْبَح الْجَبَلَ، قَالَ: والقَبَل والكَبْلُ والحَنْبَل والنِّيمُ الفَرْوُ. والقِبَل: الطَّاقَةُ، وَمَا لِي بِهِ قِبَل أَي طَاقَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِها
، أَيْ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهَا وَلَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى مُقاوَمَتها، وقِبَل يَكُونُ لِمَا وَليَ الشَّيْءَ، تَقُولُ: ذَهَبَ قِبَلَ السُّوق، وَقَالُوا: لِي قِبَلَك مَالٌ أَو فِيمَا يَلِيك، اتُّسع فِيهِ فأُجري مُجْرَى عَلَى إِذا قُلْتَ لِي عَلَيْكَ مَالٌ، وَلِي قِبَل فُلَانٍ حَقٌّ أَي عِنْدَهُ. وَيُقَالُ: أَصابني هَذَا الأَمر مِنْ قِبَله أَي مِنْ تِلْقائه مِنْ لَدُنه، لَيْسَ مِنْ تِلْقاء المُلاقاة، لَكِنْ عَلَى مَعْنَى مِنْ عِنْدِهِ، قَالَهُ اللَّيْثُ. وأَخذت الأَمر بقَوابِله أَي بأَوائله وحِدْثانه، وَلَقِيتُهُ قِبَلًا أَي عِياناً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
، ويُقرأُ
قُبُلًا
، فقِبَلًا عِياناً، وقُبُلًا قَبِيلًا قَبِيلًا، وقيل: قُبُلًا مستقبَلًا، وقرىء أَيضاً:
وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قَبيلًا
، فَهَذَا يقوِّي قِراءة مَنْ قرأَ قُبُلًا، التَّهْذِيبِ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ قُبُل جَمْعَ قَبِيل وَمَعْنَاهُ الكَفِيل، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَوْ حُشِرَ عَلَيْهِمْ كُلُّ شَيْءٍ فكفَل لَهُمْ بِصِحَّةِ مَا يَقُولُ مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا، وَيَجُوزَ أَن يَكُونَ قُبُلًا فِي مَعْنَى مَا يُقابلهم أَيْ لَوْ حَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ فقابَلَهم، وَيَجُوزُ قُبْلًا، عَلَى تَخْفِيفِ قُبُلًا. وَقَوْلُهُ : أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا
، قِيلَ: مَعْنَاهُ عِياناً،
الزَّجَّاجُ: أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا
وَقِبَلًا وقَبَلًا
، فَمَنْ قَالَ قُبُلًا فَهُوَ جَمْعُ قَبِيل، الْمَعْنَى أَوْ يأْتيهم الْعَذَابُ ضُروباً، ومن قال قِبَلًا فالمعنى أَو يأْتيهم الْعَذَابُ مُعاينة، ومن قال قَبَلًا فالمعنى أَو يأْتيهم الْعَذَابُ مُقَابَلة. ابْنُ الأَعرابي: فِي قَدَمَيْه قَبَل ثُمَّ حَنَف ثُمَّ فَحَج. وَفِي الْمُحْكَمِ: القَبَل كالفَحَج بَيْنَ الرِّجلين. اللَّيْثُ: القِبال شِبْهُ فَحَج وَتَبَاعُدٍ بَيْنَ الرِّجلين، وأَنشد:
حَنْكَلَةٌ فِيهَا قِبالٌ وفَجا
الْجَوْهَرِيُّ: القَبَل فَحَج، وَهُوَ أَن يَتدانى صَدْر الْقَدَمَيْنِ وَيَتَبَاعَدَ عَقِباهما. وقِبال النَّعْلِ، بِالْكَسْرِ: زِمَامُهَا، وَقِيلَ: هُوَ مِثْلَ الزِّمام بَيْنَ الإِصبع الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا وَقِيلَ: هُوَ الزِّمَامُ الَّذِي يَكُونُ فِي الإِصبع الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا. وَيُقَالُ: مَا رَزَأْته قِبالًا وَلَا زِبالًا، القِبال: مَا كَانَ قُدَّامَ عَقْدِ الشِّراك، والزِّبال الكُتْبَة الَّتِي يُخْزَم بِهَا النَّعْلُ قَبْلَ أَن يُحْذى، وَيُقَالَ: الزِّبال مَا تَحْمِلُهُ النَّمْلَةُ بِفِيهَا، أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِذا انْقَطَعَتْ نَعْلي فَلَا أُمّ مَالِكٍ ... قَرِيبٌ، وَلَا نَعلي شَدِيدٌ قِبالُها
يَقُولُ: لَسْتُ بِقَرِيبٍ مِنْهَا فأَستمتع بِهَا وَلَا أَنا بِصَبُورٍ فأَسْلى عَنْهَا. وأَقْبَل النعلَ وقَبَلَها وقَابَلَها: جَعَلَ لَهَا قِباليْن، وَقِيلَ: أَقْبَلَها جَعَلَ لَهَا قِبالًا، وقَبَلَها مُخَفَّفَةً شدَّ قِبالَها، وَقِيلَ: مُقابَلَتها أَن يَثْنِيَ ذُؤَابَة الشِّراك إِلَى العُقدة. وَيُقَالُ: قَابِلْ نعلَك أَي اجْعَلْ لَهَا قِبالَيْن. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ لِنَعْلِهِ قِبالان
أَي زِمامان، القِبال: زِمام النَّعْلِ وَهُوَ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الإِصبعين. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَابِلوا النِّعال
أَي اعْمَلُوا لَهَا قِبالًا. وَنَعْلٌ مُقْبَلة إِذا جَعَلْتَ لَهَا قِبالًا، ومَقْبُولة إِذا شَدَدْتَ قِبالها. وَرَجُلٌ منقطع القِبال: سيِء الرأْي، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والقَابِلَة مِنَ النِّسَاءِ: مَعْرُوفَةٌ. والقَبَل: لُطْف القابِلة لإِخراج الولَد، وقَبِلَتِ القابِلة المرأَة تَقْبَلها قِبالةً، وَكَذَلِكَ قَبِل الرجلُ الغَرْبَ مِنَ المُستقي مِثْلُهُ، وَهُوَ القابِل. التَّهْذِيبِ: قَبِلَتِ
стр. 5722
القابِلة المرأَة إِذَا قَبِلَتِ الولدَ أَي تلقَّته عِنْدَ الوِلادة، وَكَذَلِكَ قَبِلَ الرَّجُلُ الدَّلْوَ مِنَ المُستقي قَبُولًا، فَهُوَ قَابِل. وَفِي الْحَدِيثِ:
رأَيت عَقِيلًا يَقْبَل غَرْب زَمْزَمَ
أَي يَتَلَقَّاهَا فيأْخذها عِنْدَ الاسْتقاء. والقَبِيل والقَبُول: القابِلة. الْمُحْكَمِ: قَبِلَتِ القابِلةُ الولدَ قِبالًا أَخذته مِنَ الْوَالِدَةِ، وَهِيَ قابِلة المرأَة وقَبُولها وقَبِيلها، قَالَ الأَعشى:
أُصالحُكم حَتَّى تَبُوءُوا بمثلِها، ... كصَرْخَةِ حُبْلى أَسْلَمَتْها قَبِيلُها
وَيُرْوَى قَبُولها أَي يَئِست مِنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَبِلَتِ القابِلة «٥» الْوَلَدَ تَقْبَلُه إِذا تَلَقَّتْهُ عِنْدَ وَلَادَتِهِ مِنْ بَطْنِ أُمه.
والقَبِيل: الْكَفِيلُ والعَرِيف، وقد قَبَل [قَبِل] «٦» بِهِ يَقْبُلُ ويَقْبَلُ ويَقْبِلُ قَبَالةً: كَفَله. وَنَحْنُ فِي قَبالَته أَي فِي عِرافَته، وأَنشد:
إِنَّ كَفِّي لَكِ رَهْنٌ بالرِّضا، ... فاقْبُلي يَا هندُ، قَالَتْ: قَدْ وَجَبْ
قَالَ أَبو نَصْرٍ: اقْبُلي مَعْنَاهُ كُوني أَنت قَبِيلًا، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ كُتِبَتْ عَلَيْهِمُ القَبالة. وَيُقَالُ: قَبَّلْتُ العامِلَ تَقْبيلًا، وَالِاسْمُ القَبَالة، وتَقَبَّله العامِلُ تَقَبُّلًا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: إِياكم والقَبالات فإِنها صِغَارٌ وَفَضْلُهَا رِباً
، هُوَ أَن يتَقَبَّل بخَراج أَو جِباية أَكثر مِمَّا أَعطى، فَذَلِكَ الْفَضْلُ رِباً، فإِن تقبَّل وَزَرَعَ فَلَا بأْس. والقَبَالة، بِالْفَتْحِ: الْكَفَالَةُ وهي في الأصل مصدر قَبَل إِذا كَفَل. وقَبُلَ، بِالضَّمِّ، إِذا صَارَ قَبِيلًا أَي كَفِيلًا. وتَقَبَّلَ بِهِ: تَكَفَّلَ كقَبَل. وَقَالَ: قَبَّلْت العامِلَ الْعَمَلَ تَقَبُّلًا، وَهَذَا نَادِرٌ، وَالِاسْمُ القَبالة، وتَقَبَّله الْعَامِلُ تَقْبِيلًا، نَادِرٌ أَيضاً. وَقَدْ رُوِيَ قَبِلْتُ بِهِ وقَبَلْتُ: فِي مَعْنَى كفَلْت عَلَى مِثَالِ فَعِلْت وفَعَلْت. وَيُقَالُ: تَكَلَّمَ فُلَانٌ قَبَلًا [قَبِلًا] فأَجاد، والقَبَل: أَن يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ يَكُنِ اسْتَعَدَّهُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَتَكَلَّمَ قَبَلًا أَي بِكَلَامٍ لَمْ يَكُنْ أَعدَّه ورَجَزه قَبَلًا أَنشده رَجَزاً لَمْ يَكُنْ أَعدَّه. واقْتَبَلَ الكلامَ والخُطبة اقْتِبالًا: ارتجَلَهما وَتَكَلَّمَ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَن يُعِدَّهما. واقْتَبَلَ مِنْ قِبَله كَلَامًا فأَجاد، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيضاً وَلَمْ يُفَسِّرْهُ إِلا أَن يُرِيدَ مِنْ قِبَلِه نَفْسَهُ. وسقَى عَلَى إِبِله قَبَلًا: صبَّ الْمَاءَ عَلَى أَفواهها. وأَقْبَلَ عَلَى الإِبل: وَذَلِكَ إِذا شَرِبَتْ مَا فِي الحوض فاستقى على رؤوسها وَهِيَ تَشْرَبُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ فِيهِ: وَلَمْ يَكُنْ أَعدَّه قَبل ذَلِكَ وَهُوَ أَشد السَّقْيِ. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: والقَبَل أَن تَشْرَبَ الإِبل الْمَاءَ وَهُوَ يصبُّ على رؤوسها وَلَمْ يَكُنْ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
بالرَّيْثِ مَا أَرْوَيتُها لَا بالعَجَلْ، ... وبالحَيا أَرْوَيتُها لَا بالقَبَلْ
التَّهْذِيبِ: يُقَالُ سَقَى إِبله قَبَلًا إِذا صُبَّ الْمَاءُ فِي الْحَوْضِ وَهِيَ تَشْرَبُ مِنْهُ فأَصابها، الأَصمعي: القَبَل أَن يُورِدَ الرَّجُلُ إِبله فِيسْتَقِيَ عَلَى أَفواهها وَلَمْ يَكُنْ هَيَّأَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئًا. والقُبْلة: اللَّثمة مَعْرُوفَةٌ، وَالْجَمْعُ القُبَل وَفِعْلُهُ التَّقْبِيل، وَقَدْ قَبَّلَ المرأَةَ والصبيَّ. والقِبْلة: نَاحِيَةُ الصَّلَاةِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: القِبْلة وِجهة
стр. 5723
الْمَسْجِدِ. وَلَيْسَ لِفُلَانٍ قِبْلة أَي جِهَةٌ. وَيُقَالُ: أَين قِبْلَتُك أَي أَين جِهَتك، وَمِنْ أَين قِبْلَتك أَي مِنْ أَين جِهَتُكَ. والقِبْلَة: الَّتِي يُصَلَّى نَحْوَهَا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلة
، أَراد بِهِ الْمُسَافِرَ إِذا الْتُبِسَتْ عَلَيْهِ قِبْلَته، فأَما الْحَاضِرُ فِيجِبُ عَلَيْهِ التحرِّي وَالِاجْتِهَادُ، وَهَذَا إِنما يَصِحُّ لِمَنْ كَانَتِ القِبْلة فِي جَنُوبه أَو شَماله، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِهِ قِبْلة أَهل الْمَدِينَةِ وَنَوَاحِيَهَا فإِن الْكَعْبَةَ جَنوبها. والقِبْلة فِي الأَصل: الْجِهَةُ. والقَبُول مِنَ الرِّيَاحِ: الصَّبا لأَنها تستدْبِر الدَّبُور وَتَسْتَقْبِلُ بابَ الْكَعْبَةِ. التَّهْذِيبِ: القَبُول مِنَ الرِّيَاحِ الصَّبا لأَنها تَسْتَقْبِلُ الدَّبُور. الأَصمعي: الرِّياح معظَمها الأَربع الجَنُوب والشَّمال والدَّبُور والصَّبا، فالدَّبور الَّتِي تهُبُّ مِنْ دُبُر الْكَعْبَةِ، والقَبُول مِنْ تِلْقائها وَهِيَ الصَّبا، قَالَ الأَخطل:
فإِن تَبْخَل سَدُوسُ بدِرْهَمَيها، ... فإِنَّ الرِّيحَ طَيِّبة قَبُول
قَالَ ثَعْلَبٌ: القَبُول مَا اسْتَقْبَلَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ إِذا وَقَفت فِي القِبْلة، قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ قَبُولًا لأَن النَّفْسَ تَقْبَلُها، وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وَصِفَةً عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَالْجَمْعُ قَبَائِل، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَدْ قَبَلَتِ الرِّيح، بِالْفَتْحِ، تَقْبُلُ قَبْلًا وقُبُولًا، الأَول عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ رِيحٌ قَبُول، وَالِاسْمُ مِنْ هَذَا مَفْتُوحٌ وَالْمَصْدَرُ مَضْمُومٌ. وأَقْبَلَ الْقَوْمُ: دَخَلُوا فِي القَبُول، وقَبِلوا: أَصابتهم القَبُول. ابْنُ بُزُرْجَ: قَالُوا قَبِّلُوها الريحَ أَي أَقْبِلوها الريحَ، قَالَ الأَزهري: وقَابِلُوها الريحَ بِمَعْنَاهُ، فَإِذَا قَالُوا استَقْبِلوها الريحَ فإِن أَكثر كَلَامِهِمُ اسْتَقْبِلوا بِهَا الرِّيحَ. والقَبُول: الحُسْن والشَارة، وَهُوَ القُبُول، بِضَمِّ الْقَافِ أَيضاً، لَمْ يَحْكِهَا إِلا ابْنُ الأَعرابي وإِنما الْمَعْرُوفُ القَبُول، بِالْفَتْحِ، وَقَوْلُ أَيوب بْنِ عَيَّابة:
وَلَا مَنْ عَلَيْهِ قَبُول يُرَى، ... وآخَر لَيْسَ عَلَيْهِ قَبُول
مَعْنَاهُ لَا يَسْتَوِي مَنْ لَهُ رُواءٌ وحَياءٌ ومُروءة وَمَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. والقَبُول: أَن تَقْبَل الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ وأُميت الْفِعْلُ مِنْهُ. وَيُقَالُ: اقْتَبَل أَمْره إِذا استأْنَفه. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ:
لَوِ اسْتَقْبَلتُ مِنْ أَمري مَا استدْبَرْت مَا سُقتُ الهَدْي
أَي لَوْ عَنَّ لِي هَذَا الرأْي الَّذِي رأَيته أَخيراً وأَمرتكم بِهِ فِي أَول أَمري لَما سُقْت الهَدْيَ مَعِي وقلَّدته وأَشْعَرته، فإِنه إِذا فَعَلَ ذَلِكَ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَهُ وَلَا يَنْحَرُ إِلا يَوْمَ النَّحْرِ فَلَا يَصِحُّ لَهُ فَسْخ الْحَجِّ بعُمْرة، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ لَا يَلْتَزِمُ هَذَا وَيَجُوزُ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ، وإِنما أَراد بِهَذَا الْقَوْلِ تَطْيِيبَ قُلُوبِ أَصحابه لأَنه كَانَ يشقُّ عَلَيْهِمْ أَن يُحِلُّوا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ لِئَلًا يَجِدوا فِي أَنفسِهِم وَلِيَعْلَمُوا أَن الأَفضل لَهُمْ قَبُول مَا دَعَاهُمْ إِليه، وأَنه لَوْلَا الهَدْيُ لَفَعَلَهُ. وَرَجُلٌ مُقْتَبَل الشَّباب أَي مُسْتُقْبِلُ الشَّبَابِ إِذا لَمْ يُرَ عَلَيْهِ أَثر كِبَرٍ، وَقَالَ أَبو كَبِيرٍ:
ولَرُبَّ مَنْ طَأْطأْته بِحَفِيرة، ... كالرُّمْحِ، مُقْتَبَل الشَّباب مُحَبَّر
الْفَرَّاءُ: اقْتَبَلَ الرجلُ إِذا كاسَ بعدَ حَمَاقَةٍ. وَيُقَالُ: انْزِلْ بقُبُل هَذَا الْجَبَلِ أَي بسَفْحِه. وَوَقَعَ السَّهْمُ بِقُبُل هَذَا وبدُبُره، وَكَانَ ذَلِكَ فِي قُبُلٍ مِنْ شَبابه، وَكَانَ ذلك في قُبُل الشِّتاء وفي قُبُل الصيف
стр. 5724
أَي فِي أَوله وَوَجْهِهِ. والقَبَلة: حَجَرٌ أَبيض يُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْفَرَسِ، يُقَالُ: قلَّدها بقَبَلة. والقَبْلة والقَبِيل: خَرَزَةٌ شَبِيهَةٌ بالفَلْكَة تعلَّق فِي أَعناق الْخَيْلِ. والقَبَل والقَبَلة: مِنْ أَسماء خَرَزِ الأَعراب. غَيْرُهُ: والقَبَلة خَرَزَةٌ مِنْ خَرَزِ نِسَاءِ الأَعراب اللَّوَاتِي يؤخِّذْن بِهَا الرِّجَالُ، يقُلْن فِي كلامهنَّ: يَا قَبَلة اقْبِليه وَيَا كَرارِ كُرِّيه، وَهَكَذَا جَاءَ الْكَلَامُ، وإِن كَانَ مَلْحُونًا، لأَن الْعَرَبَ تُجْري الأَمثال عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَنَى بكَرارِ الكَرَّة فأَنَّث لِذَلِكَ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ القَبَل، وأَنشد:
جَمَّعْنَ مِنْ قَبَلٍ لهنَّ وفَطْسَةٍ، ... والدَّرْدَبِيس مُقابَلًا فِي المَنْظَم
والقَبَلة: مَا تَتَّخِذُهُ السَّاحِرَةُ ليقبِل بِوَجْهِ الإِنسان عَلَى صَاحِبِهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: القَبْلة والقَبَل مِنِ أَسْمَاءِ خَرَزِ الأَعراب. الْجَوْهَرِيُّ: والقَبَل جَمْعُ قَبَلَة وَهِيَ الفَلْكة، وَهِيَ أَيضاً ضرْب مِنَ الْخَرَزِ يؤخَّذ بِهَا، وَرُبَّمَا عُلِّقَتْ فِي عُنق الدَّابَّةِ تُدْفَعُ بِهَا الْعَيْنُ. والقَبَلة حَجَرٌ أَبيض عَرِيضٌ يعلَّق فِي عُنق الْفَرَسِ. وثوبٌ قَبَائِل أَي أَخْلاق، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. يُقَالُ: أَتانا فِي ثَوْبٍ لَهُ قَبَائِل وَهِيَ الرِّقاع. ابْنُ الأَعرابي: إِذا رُقِع الثَّوْبُ فَهُوَ المُقَبَّل والمَقْبُول والمُرَدَّم والمُلَبَّد والمَلْبُود. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ للخِرْقة الَّتِي يرقَع بِهَا قَبُّ الْقَمِيصِ القَبِيلة، وَالَّتِي يرقَع بِهَا صدْر الْقَمِيصِ اللِّبْدة. وقَبَائِل اللِّجَامِ: سُيوره، الْوَاحِدَةُ قَبِيلة، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
يُرْخِي العِذارَ، وإِن طالت قَبائلُه، ... عن حُزَّةٍ مِثْلِ سِنْفِ المَرْخةِ الصَّفِر
شَمِرٌ: قُصَيْرى قِبالٍ حيَّة سَمَّاهَا أَبو خِيرَةَ قُصَيْرى وسَمَّاها أَبو الدُّقيش قُصيْرى قِبَال، وَهِيَ مِنَ الأَفاعي غَيْرَ أَنها أَصغر جِسْمًا تقتُل عَلَى الْمَكَانِ، قَالَ: وأَزَمَتْ بفِرْسِن بَعِيرٍ فَمَاتَ مَكَانَهُ. التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ: حَيَّا اللَّه قَهْبَلَه أَي حيَّا اللَّه وَجْهَهُ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: حيَّا اللَّه قَهْبَلَه ومُحَيَّاه وسَمَامَتَه وطَلَلَهُ وآلَهُ. وَقَالَ: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ الْهَاءُ زَائِدَةٌ فيبقى حيَّا اللَّه قَبَلَه أَي مَا أَقبل مِنْهُ. وتَقَبَّلَ الرَّجُلُ أَباه إِذا أَشبهه، قَالَ الشَّاعِرُ:
تَقَبَّلْتها مِنْ أُمَّةٍ، ولَطالَما ... تُنوزِع فِي الأَسواق مِنْهَا خِمارُها
والأُمَّة هُنَا: الأُمُّ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْغَيْثِ:
أَرض مُقْبَلة وأَرض مُدْبَرة
أَي وَقَعَ الْمَطَرُ فِيهَا خِطَطاً وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ:
ورأَى دابَّة يُوَارِيهَا شَعْرُهَا أَهدب القُبال
، يُرِيدُ كَثْرَةَ الشَّعْرِ فِي قُبالها، القُبال: النَّاصِيَةُ والعُرْف لأَنهما اللَّذَانِ يَسْتَقْبِلَانِ النَّاظِرَ، وقُبال كُلِّ شَيْءٍ وقُبْله: أَوله وَمَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ:
نَسْتَثْنِي مَا عَلَى الماذِياناتِ وأَقْبالِ الجَداوِل
، الأَقْبال: الأَوائل والرؤوس، جَمْعُ قُبْل. والقُبْل أَيضاً: رأْس الْجَبَلِ والأَكَمة، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ قَبَل بِالتَّحْرِيكَ، وَهُوَ الكَلأُ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الأَرض. والقَبَل أَيضاً: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنَ الشَّيْءِ. والقَبَلة: الخُبَّاز، حَكَاهَا أَبو حَنِيفَةَ. وقَبَلٌ: مَوْضِعٌ، عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَقطع بِلَالَ بْنِ الْحَرْثِ مَعادِن القَبَلِيَّة: جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها
، القَبَلِيَّة: مَنْسُوبَةٌ إِلَى قَبَل، بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ، وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَةُ أَيام، وَقِيلَ: هِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الفُرْع وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ
стр. 5725
نَخْلة وَالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَفِي كَتَابِ الأَمْكنة مَعادِن القِلَبة، بِكَسْرِ الْقَافِ وَبَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ بَاءٌ، واللَّه أَعلم.
قتل: القَتْل: مَعْرُوفٌ، قَتَلَه يَقْتُلُه قَتْلًا وتَقْتَالًا وقَتَل بِهِ سَوَاءٌ عِنْدَ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَعرفها عَنْ غَيْرِهِ وَهِيَ نَادِرَةٌ غَرِيبَةٌ، قَالَ: وأَظنه رَآهُ فِي بَيْتٍ فحسِب ذَلِكَ لُغَةً؛ قَالَ: وإِنما هُوَ عِنْدِي عَلَى زِيَادَةِ الْبَاءِ كَقَوْلِهِ:
سُودُ المَحاجِرِ لَا يَقْرَأْنَ بالسُّوَر
وإِنما هُوَ يقرأْن السُّوَر، وَكَذَلِكَ قَتَّلَه وقَتَل بِهِ غيرَه أَي قَتَلَهَ مَكَانَهُ؛ قَالَ:
قَتَلتُ بِعَبْدِ اللَّهِ خيرَ لِداتِه ... ذُؤاباً، فَلَمْ أَفخَرْ بِذَاكَ وأَجْزَعا
التَّهْذِيبِ: قَتَلَه إِذا أَماته بضرْب أَو حجَر أَو سُمّ أَو علَّة، وَالْمَنِيَّةُ قَاتِلَة؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ وَبَلَغَهُ مَوْتُ زِيَادٍ، وَكَانَ زِيَادٌ هَذَا قَدْ نَفَاهُ وَآذَاهُ وَنَذَرَ قَتْلَهُ فَلَمَّا بَلَغَ مَوْتُهُ الْفَرَزْدَقَ شَمِتَ بِهِ فَقَالَ:
كَيْفَ تَرَانِي قالِباً مِجَنِّي، ... أَقْلِب أَمري ظَهْره لِلْبَطْنِ؟
قَدْ قَتَلَ اللهُ زِيَادًا عَنِّي
عَدَّى قَتَلَ بعنْ لأَنَّ فِيهِ مَعْنَى صَرَفَ فكأَنه قَالَ: قَدْ صَرَف اللَّهُ زِيَادًا، وَقَوْلُهُ قالِباً مِجَنِّي أَي أَفعل مَا شِئْتُ لَا أَتَرَوَّع وَلَا أَتَوقَّع. وَحَكَى قُطْرُبٌ فِي الأَمر اقْتُل، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الشُّذُوذِ، جَاءَ بِهِ عَلَى الأَصل؛ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ جِنِّيٍّ عَنْهُ، وَالنَّحْوِيُّونَ يُنْكِرُونَ هَذَا كَرَاهِيَةَ ضَمَّةٍ بَعْدَ كَسْرَةٍ لَا يحجُز بِينَهُمَا إِلا حَرْفٌ ضَعِيفٌ غَيْرُ حَصِينٍ. وَرَجُلٌ قَتِيل: مَقْتول، وَالْجَمْعُ قُتَلاء؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وقَتْلَى وقَتَالى؛ قَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَد:
فظلَّ لَحْماً تَرِبَ الأَوْصالِ، ... وَسْطَ القَتَالَى كالهَشِيم الْبَالِي
وَلَا يُجْمَعُ قَتِيل جمعَ السَّلَامَةِ لأَن مُؤَنَّثَهُ لَا تَدْخُلُهُ الْهَاءُ، وقَتَلَه قِتْلة سَوء، بِالْكَسْرِ. وَرَجُلٌ قَتِيل: مَقْتول. وامرأَة قَتِيل: مَقْتولة، فإِذا قُلْتَ قَتيلة بَني فُلَانٍ قُلْتَ بِالْهَاءِ، وَقِيلَ: إِن لَمْ تُذْكَرِ المرأَة قُلْتَ هَذِهِ قَتِيلة بَنِي فُلَانٍ، وَكَذَلِكَ مَرَرْتُ بقَتِيلة لأَنك تَسْلُكَ طَرِيقَ الِاسْمِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ يَجُوزُ فِي هَذَا طرْح الْهَاءِ وَفِي الأَوّل إِدخال الْهَاءِ يَعْنِي أَن تَقُولَ: هَذِهِ امرأَة قَتِيلة ونِسْوة قَتْلى. وأَقْتَلَ الرجلَ: عرَّضه للقَتْل وأَصْبَره عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرة لامرأَته يَوْمَ قَتَلَه خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَقْتَلْتِني أَي عرَّضْتِني بحُسْن وَجْهِكِ للقَتْل بِوُجُوبِ الدِّفَاعِ عَنْكِ والمُحاماة عَلَيْكِ، وَكَانَتْ جَمِيلَةً فقَتَلَه خَالِدٌ وتزوَّجها بَعْدَ مَقْتَله، فأَنكر ذَلِكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ وَمِثْلُهُ: أَبَعْتُ الثَّوْب إِذا عَرَّضْته لِلْبِيعِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَشدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَو قَتَلَه نبيٌ
؛ أَراد مَنْ قَتَله وَهُوَ كَافِرٌ كقَتْله أُبيَّ بْنَ خَلَف يَوْمَ بدْر لَا كمَن قَتَله تَطْهِيرًا لَهُ فِي الحَدِّ كماعِزٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يُقْتَل قُرَشيٌّ بَعْدَ الْيَوْمِ صبْراً
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِن كَانَتِ اللَّامُ مَرْفُوعَةً عَلَى الخَبر فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا أَباح مِنْ قَتْل القُرَشيّين الأَربعة يَوْمَ الفَتْح، وَهُمُ ابْنُ خَطَل ومَنْ مَعَهُ أَي أَنهم لَا يَعُودُونَ كفَّاراً يُغْزوْن ويُقْتَلون عَلَى الْكُفْرِ كَمَا قُتِل هَؤُلَاءِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ:
لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ الْيَوْمِ
أَي لَا تعودُ دَارَ كُفْرٍ تُغْزى عَلَيْهِ، وإِن كَانَتِ اللَّامُ مَجْزُومَةً فِيكُونُ
стр. 5726
نَهْيًا عَنْ قَتْلهم فِي غَيْرِ حَدٍّ وَلَا قِصاص. وَفِي حَدِيثِ
سَمُرة: مَنْ قَتَلَ عَبْده قَتَلْناه وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْناه
؛ قَالَ ابْنَ الأَثير: ذَكَرَ فِي رِوَايَةِ
الْحَسَنِ أَنه نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ فَكَانَ يَقُولُ لَا يُقْتَلَ حرٌّ بِعَبْدٍ
، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ الْحَسَنُ لَمْ يَنْسَ الْحَدِيثَ، وَلَكَنَّهُ كَانَ يتأَوَّله عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الإِيجاب وَيَرَاهُ نَوْعًا مِنَ الزَّجْر ليَرْتَدِعوا وَلَا يُقْدِموا عَلَيْهِ كَمَا قَالَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ: إِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ أَو الْخَامِسَةِ فاقتُلوه، ثُمَّ جِيءَ بِهِ فِيهَا فَلَمْ يَقْتله، قَالَ: وتأَوَّله بَعْضُهُمْ أَنه جَاءَ فِي عَبْد كَانَ يملِكه مرَّة ثُمَّ زَالَ مِلْكه عَنْهُ فَصَارَ كُفؤاً لَهُ بالحُرِّية، قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحد إِلَّا فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْ سُفْيَانَ والمرويُّ عَنْهُ خِلَافُهُ قَالَ: وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلى القِصاص بَيْنَ الحرِّ وَعَبْدِ الْغَيْرِ، وأَجمعوا عَلَى أَن القِصاص بَيْنَهُمْ فِي الأَطراف سَاقِطٌ، فَلَمَّا سقَط الجَدْع بالإِجماع سَقَطَ القِصاص لأَنهما ثَبَتا مَعًا، فَلَمَّا نُسِخا نُسِخا مَعًا، فِيكُونُ حَدِيثُ سَمُرة مَنْسُوخًا؛ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ، قَالَ: وَقَدْ يَرِدُ الأَمر بالوَعيد رَدْعاً وزَجْراً وَتَحْذِيرًا وَلَا يُراد بِهِ وَقُوعُ الْفِعْلِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ
جَابِرٍ فِي السَّارِقِ: أَنه قُطِع فِي الأُولى وَالثَّانِيةِ وَالثَّالِثَةِ إِلى أَن جِيءَ بِهِ فِي الْخَامِسَةِ فَقَالَ اقتُلوه، قَالَ جَابِرٌ: فقَتَلْناه
، وَفِي إِسناده مَقال قَالَ: وَلَمْ يَذْهَبْ أَحد مِنَ الْعِلْمَاءِ إِلى قَتْل السَّارِقِ وإِن تَكَرَّرَتْ مِنْهُ السَّرقة. وَمِنْ أَمثالهم: مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْه أَي سَبَبُ قَتْله بَيْنَ لَحْيَيْه وَهُوَ لِسانه. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَرسَل إِليَّ أَبو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهل الْيَمَامَةِ
؛ المَقْتَل مَفْعَل مِنَ القَتْل، قَالَ: وَهُوَ ظَرْفُ زَمَانٍ هَاهُنَا أَي عِنْدَ قَتْلهم فِي الوَقْعة الَّتِي كَانَتْ بِالْيَمَامَةِ مَعَ أَهل الرِّدَّة فِي زَمَنِ أَبي بَكْرٍ، ﵁. وتَقَاتَلَ الْقَوْمُ واقتَتَلُوا وتَقَتَّلوا وقَتَّلوا وقِتَّلوا، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَدْ أَدغم بَعْضُ الْعَرَبِ فأَسكن لمَّا كَانَ الْحَرْفَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَكُونَا مُنفَصِلين، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ يَقِتِّلون وَقَدْ قِتَّلوا، وَكَسَرُوا الْقَافَ لأَنهما سَاكِنَانِ الْتَقَيَا فشبِّهت بِقَوْلِهِمْ رُدِّ يَا فَتى، قَالَ: وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ قَتَّلوا، أَلقَوْا حَرَكَةَ الْمُتَحَرِّكِ عَلَى السَّاكِنِ، قَالَ: وَجَازَ فِي قَافِ اقْتَتَلوا الوَجْهان ولم يكن بمنزلة عَصَّ وقِرَّ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لأَنه لَا يَجُوزُ فِي الْكَلَامِ «٧» فِيهِ الإِظهار والإِخْفاء والإِدغام، فَكَمَا جَازَ فِيهِ هَذَا فِي الْكَلَامِ وتصرَّف دَخَله شيئَان يَعْرضان فِي الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَتُحْذَفُ أَلف الوَصْل حَيْثُ حرِّكت الْقَافُ كَمَا حُذِفَتِ الأَلف الَّتِي فِي رُدَّ حَيْثُ حُرِّكَتِ الرَّاءُ، والأَلف الَّتِي فِي قلَّ لأَنهما حَرْفَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَحِقَهَا الإِدغام، فَحُذِفَتِ الأَلف كَمَا حُذِفَتْ فِي رُبَّ لأَنه قَدْ أُدْغِم كَمَا أُدْغم، قَالَ: وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ قِرَاءَةُ
الْحَسَنِ: إِلا مَنْ خَطَّف الخَطْفة
؛ قَالَ: وَمَنْ قَالَ يَقَتِّلُ قَالَ مُقَتِّل، وَمَنْ قَالَ يَقِتِّلُ قَالَ مُقِتِّل، وأَهل مَكَّةَ يَقُولُونَ مُقُتِّل يُتْبِعون الضَّمَّةَ الضَّمَّةَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وحدثني الخليل وهرون أَنَّ نَاسًا يَقُولُونَ مُرُدِّفين يُرِيدُونَ مُرْتَدِفين أَتبَعُوا الضمةَ الضَّمَّةَ؛ وَقَوْلُ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الأَسدي:
تَعَرَّضَتْ لِي بِمَكَانٍ حِلِّ، ... تَعَرُّضَ المُهْرةِ فِي الطِّوَلِّ،
تَعَرُّضاً لَمْ تَأْلُ عَنْ قَتْلَلِّي
أَراد عَنْ قَتْلي، فَلَمَّا أَدخل عَلَيْهِ لَامًا مشدَّدة كَمَا أَدخل نُونًا مشدَّدة فِي قَوْلِ دَهْلَب بْنُ قُرَيْعٍ:
جَارِيَةٌ ليسَتْ مِنَ الوَخْشَنِّ ... أُحِبُّ منكِ مَوْضِع القُرْطنِ
стр. 5727
وَصَارَ الإِعراب فِيهِ فتَحَ اللامَ الأُولى كَمَا تُفْتَحُ فِي قَوْلِكَ مَرَرْتُ بتَمْرٍ وبتَمْرَةٍ وبرجُلٍ وبرَجُلَين؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَالْمَشْهُورُ فِي رَجَزِ مَنْظُورٍ:
لَمْ تَأْلُ عَنْ قَتْلًا لِي
عَلَى الحِكاية أَي عَنْ قَوْلِهَا قَتْلًا لَهُ أَي اقتُلوه. ثُمَّ يُدغم التَّنْوِينُ فِي اللَّامِ فِيصِيرُ فِي السَّمْع عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: وَلَيْسَ الأَمر عَلَى مَا تأَوَّله. وقَاتَلَه مُقَاتَلةً وقِتالًا، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَفَّروا الْحُرُوفَ كَمَا وَفَّروها فِي أَفْعَلْت إِفْعالًا. قَالَ: والتَّقْتال القَتْل وَهُوَ بِنَاءٌ مَوْضُوعٌ للتَّكثير كأَنك قُلْتَ فِي فَعَلْت فَعَّلْت، وَلَيْسَ هُوَ مَصْدَرُ فَعَّلْت، وَلَكِنْ لَمَّا أَردت التَّكْثير بَنَيْت الْمَصْدَرَ عَلَى هَذَا كَمَا بَنَيْتَ فَعَّلْت عَلَى فَعَلْت. وقتَّلوا تقْتيلًا: شدِّد لِلْكَثْرَةِ. والمُقَاتَلَة: الْقِتَالُ؛ وَقَدْ قَاتَلَه قِتالًا وقِيتالًا، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَكَذَلِكَ المُقاتَل؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ:
أُقَاتِلُ حَتَّى لَا أَرى لِي مُقاتَلًا، ... وأَنجو إِذا غُمَّ الجَبانُ مِنَ الكَرْب
وَقَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ:
أُقاتِلُ حَتَّى لَا أَرى لِي مُقاتَلًا، ... وأَنجُو إِذا لَمْ يَنْجُ إِلا المُكَيّس
والمُقَاتِلَة: الَّذِينَ يَلُون القِتال، بِكَسْرِ التَّاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْقَوْمُ الَّذِينَ يَصْلحون لِلْقِتَالِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ*
؛ أَي لَعَنَهم أَنَّى يُصْرَفون، وَلَيْسَ هَذَا بِمَعْنَى القِتال الَّذِي هُوَ مِنَ المُقاتلة وَالْمُحَارَبَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُتِلَ الْإِنْسانُ مَا أَكْفَرَهُ
؛ مَعْنَاهُ لُعِن الإِنسان، وقَاتَلَه اللَّهُ لعَنه اللَّهُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا قَتَله. وَيُقَالُ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا أَي عَادَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَاتَلَ اللهُ اليهودَ
أَي قَتَلَهُم اللَّهُ، وَقِيلَ: لعَنهم اللَّهُ، وَقِيلَ: عَادَاهُمْ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ أَحد هَذِهِ الْمَعَانِي، قَالَ: وَقَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِمْ: تَرِبَتْ يَدَاهُ، قَالَ: وَقَدْ تَرِدُ وَلَا يُرَادُ بِهَا وُقوعُ الأَمر، وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرة
؛ وسَبِيلُ فاعَلَ أَن يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي الْغَالِبِ، وَقَدْ يَرِدُ مِنَ الْوَاحِدِ كسافرْت وطارَقْت النعْل. وَفِي حَدِيثِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي:
قَاتِلْه فإِنه شَيْطَانٌ
أَي دافِعْه عَنْ قِبْلَتِك، وَلَيْسَ كُلُّ قِتال بِمَعْنَى القَتْل. وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفة:
قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فإِنه صَاحِبُ فِتْنَةٍ وشرٍّ
أَي دَفَعَ اللَّهُ شرَّه كأَنه إِشارة إِلى مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ الإِفْك، وَاللَّهُ أَعلم؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
أَن عُمَرَ قَالَ يَوْمَ السَّقِيفة اقْتُلُوا سَعْدًا قَتَلَه اللَّهُ
أَي اجْعَلُوهُ كَمَنْ قُتِل واحْسِبوه [احْسُبوه] فِي عِداد مَنْ مَاتَ وَهَلَكَ، وَلَا تَعْتَدُّوا بمَشْهَده وَلَا تُعَرِّجوا عَلَى قَوْلِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ أَيضاً: مَنْ دَعا إِلى إِمارة نفسِه أَو غَيْرِهِ مَنِ الْمُسْلِمِينَ فاقْتُلُوه
أَي اجْعَلُوهُ كَمَنْ قُتِلَ وَمَاتَ بأَن لَا تَقْبَلوا لَهُ قَوْلًا وَلَا تُقِيموا لَهُ دَعْوَةً، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
إِذا بُويِع لخَلِيفتين فاقْتُلُوا الأَخير مِنْهُمَا
أَي أَبْطِلوا دَعْوَتَهُ وَاجْعَلُوهُ كمَنْ قَدْ مَاتَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَى المُقْتَتِلِين أَن يَنْحَجِزوا الأَوْلى فالأَوْلى، وإِن كَانَتِ امرأَة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَن يَكُفُّوا عَنِ القَتْل مِثْلَ أَن يُقْتَل رَجُلٌ لَهُ وَرَثة فأَيهم عَفَا سَقَطَ القَوَدُ، والأَوْلى هُوَ الأَقرب والأَدنى مِنْ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ، وَمَعْنَى المُقْتَتِلِين أَن يطلُب أَولياء القَتِيل القَوَد فِيمْتَنِعَ القَتَلة فِينْشَأَ
стр. 5728
بَيْنَهُمُ القِتال مِنْ أَجله، فَهُوَ جَمْعُ مُقْتَتِل، اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ اقْتَتَلَ، وَيُحْتَمَلُ أَن تَكُونَ الرِّوَايَةُ بِنَصْبِ التَّاءَيْنِ عَلَى الْمَفْعُولِ؛ يُقَالُ: اقْتُتِلَ، فَهُوَ مُقْتَتَل، غَيْرَ أَن هَذَا إِنما يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَنْ قَتَله الحُبُّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا حَدِيثٌ مُشْكِلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ أَقوال الْعِلْمَاءِ فَقِيلَ: إِنه فِي المُقْتَتِلِين مِنْ أَهل القِبْلة عَلَى التأْويل فإِن البَصائر رُبَّمَا أَدْرَكت بعضَهم فَاحْتَاجَ إِلى الِانْصِرَافِ مِنْ مَقامه الْمَذْمُومِ إِلى الْمَحْمُودِ، فإِذا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا يمرُّ فِيهِ إِليه بَقِيَ فِي مَكَانِهِ الأَول فَعَسَى أَن يُقْتَل فِيهِ، فأُمِرُوا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقِيلَ: إِنه يَدْخُلُ فِيهِ أَيضاً المُقْتَتِلون مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتالهم أَهل الْحَرْبِ، إِذ قَدْ يَجُوزُ أَن يَطْرأَ عَلَيْهِمْ مَنْ مَعَهُ الْعُذْرُ الَّذِي أُبِيح لَهُمُ الِانْصِرَافُ عَنْ قِتاله إِلى فِئة الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَتَقَوَّون بِهَا عَلَى عدوِّهم، أَو يَصِيرُوا إِلى قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْوَون بِهِمْ عَلَى قِتال عدوِّهم فيقاتِلونهم مَعَهُمْ. وَيُقَالُ: قُتِلَ الرَّجُلُ، فإِن كَانَ قَتَله العِشْق أَو الجِنُّ قِيلَ اقْتُتِل. ابْنُ سِيدَهْ: اقْتُتِل فُلَانٌ قَتَلَهُ عَشِقُ النِّسَاءَ أَو قَتَله الجِنُّ، وَكَذَلِكَ اقْتَتَلَتْه النِّسَاءُ، لَا يُقَالُ فِي هَذَيْنِ إِلا اقْتُتِلَ. أَبو زَيْدٍ: اقْتُتِلَ جُنَّ، واقْتَتَلَه الجِنُّ خُبِل، واقْتُتِلَ الرَّجُلُ إِذا عَشِق عِشْقاً مُبَرِّحاً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا مَا امْرُؤٌ حاوَلْن أَن يَقْتَتِلْنه، ... بِلا إِحْنةٍ بَيْنَ النُّفوس، وَلَا ذَحْل
هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ؛ وَقَدْ قَالُوا قَتَلَه الجِنّ وَزَعَمُوا أَن هَذَا الْبَيْتَ:
قَتَلْنا سَيِّد الخَزْرَج ... سعدَ بْنَ عُباده
إِنما هُوَ لِلْجِنِّ. والقِتْلة: الْحَالَةُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهلُ الإِيمان
؛ القِتْلَة، بِالْكَسْرِ: الْحَالَةُ مِنَ القَتْل، وَبِفَتْحِهَا المرَّة مِنْهُ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ويفهَم الْمُرَادُ بِهِمَا مِنْ سِيَاقِ اللَّفْظِ. ومَقاتِل الإِنسان: الْمَوَاضِعُ الَّتِي إِذا أُصيبت مِنْهُ قَتَلَتْه، وَاحِدُهَا مَقْتَل. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبي الْمُجِيبِ: لَا وَالَّذِي أَتَّقِيه إِلا بمَقْتَلِه «١» أَي كُلُّ مَوْضِعٍ مَنِّي مَقْتَل بأَيِّ شيءٍ شَاءَ أَن ينزِل قَتْلي أَنزله، وأَضاف المَقْتَل إِلى اللَّهِ لأَن الإِنسان كُلَّهُ مِلْك لِلَّهِ ، فمَقاتِله مِلْكٌ لَهُ. وَقَالُوا فِي المَثل: قَتَلَتْ أَرْضٌ جاهلَها وقَتَّلَ أَرضاً عالِمُها. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ أَمثالهم فِي الْمَعْرِفَةِ وحمدِهم إِياها قولُهم قَتَّلَ أَرضاً عالمُها وقَتَلَتْ أَرضٌ جَاهِلَهَا، قَالَ: قَوْلُهُمْ قَتَّلَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ مُقَتَّل مُضَرَّس، وَقَالُوا قَتَلَه عِلْماً عَلَى المَثل أَيضاً، وقَتَلْت الشيءَ خُبْراً. قَالَ تَعَالَى: وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
؛ أَي لَمْ يُحيطوا بِهِ عِلْماً، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْهَاءُ هَاهُنَا لِلْعِلْمِ كَمَا تَقُولُ قَتَلْتُه عِلْمًا وقَتَلْتَه يَقِينًا للرأْي وَالْحَدِيثِ، وأَما الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ
، فَهُوَ هَاهُنَا لِعِيسَى، ﵊؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى مَا قَتَلُوا علْمَهم يَقِينًا كَمَا تَقُولُ أَنا أَقْتُل الشَّيْءَ عِلْمًا تأْويله أَي أَعْلم عِلْمًا تَامًّا. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ هُوَ قَاتِل الشَّتَوات أَي يُطعِم فِيهَا ويُدْفِئُ النَّاسَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَدْ جرَّب الأُمور: هُوَ مُعاوِد السَّقْي سَقَى صَيِّباً. وقَتَلَ غَليلَه: سَقَاهُ فَزَالَ غَليلُه بالرِّيِّ، مَثَّلَ بِمَا تَقَدَّمَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والقِتْل، بِالْكَسْرِ: العدوُّ؛ قَالَ:
واغْتِرابي عَنْ عامِر بْنِ لُؤَيٍّ ... فِي بلادٍ كَثِيرَةِ الأَقْتال
стр. 5729
الأَقْتَال: الأَعداء، وَاحِدُهُمْ قِتْل وَهُمُ الأَقْران؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِابْنِ قَيْسِ الرُّقَيّات، ولُؤَي بِالْهَمْزِ تَصْغِيرُ اللأْيِ، وَهُوَ الثَّوْرُ الوحشيُّ. والقَتالُ والكَتَالُ: الكِدْنة والغِلظ، فإِذا قِيلَ نَاقَةٌ نَقِيَّة القَتال فإِنما يُرِيدُ أَنها، وإِن هُزِلت، فإِن عملَها باقٍ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
ذعرْت بِجَوْس نَهْبَلَةٍ قِذَافٍ ... مِنَ العِيدِيِّ باقِية القَتَال
والقِتْل: القِرْن فِي قِتال وَغَيْرِهِ. وَهُمَا قِتْلان أَي مِثْلان وحَتْنان [حِتْنان]. وقِتْل الرَّجُلِ: نَظِيرُهُ وابنُ عَمِّهِ. وإِنه لقِتْل شرٍّ أَي عَالِمٌ بِهِ، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَقْتال. وَرَجُلٌ مُقَتَّل: مجرِّب للأُمور. أَبو عَمْرٍو: المجرِّبُ والمُجَرَّس والمُقَتَّل كُلُّهُ الَّذِي جرَّب الأُمور وَعَرَفَهَا. وقَتَل الْخَمْرَ قَتْلًا: مَزَجَهَا فأَزال بِذَلِكَ حِدَّتها؛ قَالَ الأَخطل:
فقلتُ: اقْتُلوها عنكُم بمِزاجِها، ... وحُبَّ بِهَا مَقْتولة، حِينَ تُقْتَل
وقال حسان:
إِنَّ الَّتِي عاطَيْتَني فَرَدَدْتُها ... قُتِلَتْ، قُتِلْتَ فهاتِها لَمْ تُقْتَل
قَوْلُهُ قُتِلْتَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ أَي قَتَلك اللَّهُ لِمَ مَزَجْتَهَا؛ وَقَوْلُ دُكَيْنٌ:
أُسْقَى بَراوُوقِ الشَّباب الخاضِلِ، ... أُسْقَى مِنَ المَقْتولَةِ القَواتِلِ
أَي مِنَ الخُمور المَقْتولة بالمَزْج القَواتِل بحدَّتها وإِسكارها. وتَقَتَّل الرَّجُلُ للمرأَة: خضَع. وَرَجُلٌ مُقَتَّل أَي مُذَلَّل قَتَله الْعِشْقُ. وقلْب مُقَتَّل: قُتِل عِشْقًا، وَقِيلَ مذلَّل بِالْحُبِّ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ:
بسَهْمَيْكِ فِي أَعْشارِ قَلْب مُقَتَّل «١»
قَالَ: المُقَتَّل العَوْد المُضَرَّس بِذَلِكَ الْفِعْلِ كَالنَّاقَةِ المُقَتَّلة المُذَلَّلة لِعَمَلٍ مِنَ الأَعمال وَقَدْ رِيضت وذُلِّلَتْ وعُوِّدت؛ قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْخَمْرِ مَقْتُولَة إِذا مُزِجت بِالْمَاءِ حَتَّى ذَهَبَتْ شدَّتها فَصَارَ رِياضة لَهَا. والمُقَتَّل: المَكْدود بِالْعَمَلِ المُذَلَّلُ. وَجَمَلٌ مُقَتَّل: ذَلول؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
كأَنَّ عَيْنيَّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلَةٍ، ... مِنَ النواضِحِ، تَسْقي جَنَّةً سُحُقَا
واسْتَقْتَل أَي اسْتَمات. التَّهْذِيبِ: المُقَتَّل مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي ذَلَّ ومَرَن عَلَى الْعَمَلِ. وَنَاقَةٌ مُقَتَّلَة: مُذَلَّلَةٌ. وتَقَتَّلَت المرأَةُ لِلرَّجُلِ: تَزَيَّنَتْ. وتَقَتَّلت: مَشَتْ مِشْية حَسَنَةً تقلَّبت فِيهَا وتثنَّت وتكسَّرت؛ يُوصَفُ بِهِ الْعِشْقُ؛ وَقَالَ:
تَقَتّلْتِ لِي، حَتَّى إِذا مَا قَتَلْتِني ... تنسَّكْتِ، مَا هَذَا بفِعْل النَّواسِكِ
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ للمرأَة هِيَ تَقَتَّل فِي مِشْيتها؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ تَدَلُّلها واخْتيالها. واسْتَقْتَلَ فِي الأَمر: جدَّ فِيهِ. وتَقَتَّلَ لِحَاجَتِهِ: تهيَّأ وجدَّ. والقَتَال: النَّفْس، وَقِيلَ بقيَّتها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَلم تَعْلَمِي يَا مَيُّ أَني، وَبَيْنَنَا ... مَهاوٍ يَدَعْنَ الجَلْسَ نَحْلًا قَتَالُها،
أُحَدِّثُ عنكِ النَّفْسَ حَتَّى كأَنني ... أُناجِيكِ مِنْ قُرْبٍ، فيَنْصاحُ بالُها؟
стр. 5730
ونَحْلًا: جَمْعُ ناحِل، تَقُولُ مِنْهُ قَتْله كَمَا تَقُولُ صَدرَه ورأَسَه وفَأَدَه. والقَتَال: الجسمُ واللحمُ، وَقِيلَ: القَتال بقيَّة الْجِسْمِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: العُجُوس مَشْيُ العَجَاساء وَهِيَ النَّاقَةُ السَّمِينَةُ تتأَخَّر عَنِ النُّوق لثِقَل قَتالها، وقَتالُها شحمُها ولحمُها. وَدَابَّةٌ ذَاتُ قَتال: مُسْتَوِيَةُ الخَلْق وَثِيقة. وَبَقِيَ مِنْهُ قَتَال إِذا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الهُزال غِلَظ أَلواح. وامرأَة قَتُول أَي قَاتِلَةٌ؛ وَقَالَ مُدْرِكُ بْنُ حُصَيْنٍ:
قَتُول بعَيْنَيْها رَمَتْكَ، وإِنما ... سِهامُ الغَواني القاتِلاتُ عُيونُها
والقَتُول وقَتْلَة: اسْمَانِ؛ وإِياها عَنَى الأَعشى بِقَوْلِهِ:
شاقَتْك مِنْ قَتْلَة أَطْلالُها، ... بالشَّطِّ فالوِتْر [فالوُتْر] إِلى حاجِرِ
والقَتَّال الكِلابي: من شُعَرائهم.
قثل: القِثْوَلُّ: العَيِيُّ الفَدْم المُسْتَرْخِي مَثْلَ العِثْوَلّ؛ قَالَ:
لَا تَحْسَبَنِّي كفَتًى قِثْوَلِّ، ... رَثٍّ كحَبْل الثَّلَّة المُبْتَلِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد أَبو زَيْدٍ أَيضاً:
وشَمَّرَ الضِّبْعانُ واشْمَعَلَّا، ... وَكَانَ شَيْخًا حَمِقاً قِثْوَلَّا
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قَالَ أَبو لَيْلَى الأَعرابيُّ لِي وَلِصَاحِبٍ لِي كُنَّا نَخْتَلِفُ إِليه: أَنت بُلْبُل قُلْقُل وصاحبُك هَذَا عِثْوَلٌّ قِثْوَلٌّ؛ قَالَ: والقُلْقُل والبُلْبُل الْخَفِيفُ مِنَ الرِّجَالِ، والعِثْوَلُّ والقِثْوَلُّ الثَّقِيلُ الفَدْم. وَرَجُلٌ قِثْوَلُّ اللِّحْيَةِ: كَثِيرُهَا. وعِذْقٌ قِثْوَلٌّ: كَثِيف. وَيُقَالُ: أَعطيته قِثْوَلًّا مِنَ اللَّحْمِ أَي بِضْعة كَبِيرَةً بِعظامها، والله أَعلم.
قثعل: الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ قَعْثَلَ: المُقْثَعِلُّ مِنَ السِّهَامِ الَّذِي لَمْ يُبْرَ بَرْياً جيِّداً؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فرَمَيْتُ القومَ رِشْقاً صَائِبًا، ... لَيْسَ بالعُصْلِ وَلَا بالمُقْثَعِلّ
قحل: القاحِل: الْيَابِسُ مِنَ الْجُلُودِ. وسِقاءٌ قَاحِل وَشَيْخٌ قَاحِل وَشَيْخٌ قَحْل، بِالسُّكُونِ، وَقَدْ قَحَل، بِالْفَتْحِ، يَقْحَل قُحُولًا، فَهُوَ قَاحِل؛ وَفِي حَدِيثِ وَقْعة الْجَمَلِ:
كَيْفَ نردُّ شَيْخَكم وقد قَحَل؟
أَي مَاتَ وَجَفَّ جِلْدُهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَخرجه الْهَرَوِيُّ فِي يومِ صِفِّين، وَالْخَبَرُ إِنما هُوَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ؛ والشِّعرُ:
نحنُ بَنُو ضَبَّة أَصحاب الجملْ، ... الموتُ أَحْلى عِنْدِنَا مِنَ العَسَلْ،
رُدُّوا عَلَيْنَا شيخَنا ثُمَّ بَجَلْ
فأُجيب:
كَيْفَ نردُّ شيخَكم وقد قَحَلْ؟
ابْنُ سِيدَهْ: قَحَلَ الشيءُ يَقْحَلُ قُحُولًا وقُحِلَ قُحُولًا كِلَاهُمَا يَبِس، فَهُوَ قَاحِل. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَحِلَ، بِالْكَسْرِ، قَحْلًا مِثْلُهُ، فَهُوَ قَحِلٌ. وقَحِلَ جلدُه وتَقَحَّلَ وتَقَهَّل عَلَى الْبَدَلِ: يَبِسَ مِنَ الْعِبَادَةِ خَاصَّةً؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَحِلَ الرجلُ وقَفِل [قَفَل] قُحُولًا وقُفُولًا إِذا يَبِس وقَبَّ قُبُوباً وقَفَّ قُفُوفاً؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ فِي صِفَةِ الذِّئْبِ:
صبَّ عَلَيْهَا، فِي الظَّلَامِ الغَيْطَلِ، ... كلَّ رَحِيب شِدْقُه مُسْتَقْبَلِ
يَدُقُّ أَوساطَ العِظام القُحَّلِ، ... لَا يَدْخَرُ العامَ لعامٍ مُقْبِلِ
стр. 5731
وَيُقَالُ: تَقَحَّلَ الشيخُ تَقَحُّلًا وتقهَّل تقهُّلًا إِذا يَبس جِلْدُهُ عَلَى عَظْمِهِ مِنَ البُؤْس والكِبَر. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا أَقول قَحِلَ وَلَكِنْ قَحَلَ وَفِي الْحَدِيثِ:
قَحَلَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ
، أَي يَبِسوا مِنْ شِدَّةِ القَحْط. وَقَدْ قَحِلَ يَقْحَلُ قَحَلًا إِذا الْتَزَقَ جِلْدُهُ بِعَظْمِهِ مِنَ الْهُزَالِ والبِلَى، وأَقْحَلْته أَنا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ اسْتِسْقَاءِ عبدِ الْمُطَّلِبِ:
تتابعتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُو جدْب قَدْ أَقْحَلَتِ الظِّلْف
أَي أَهزلت الْمَاشِيَةَ وأَلصقت جلودَها بعِظامها، وأَراد ذَاتَ الظِّلفِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُمِّ لَيْلَى: أَمرنا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَن لَا نُقْحِلُ أَيديَنا مِنْ خِضاب.
وَفِي حَدِيثٍ:
لأَنْ يَعْصُبه أَحدُكم بقِدٍّ حَتَّى يَقْحَلَ خيرٌ مِنْ أَن يسأَل النَّاسَ فِي نِكَاحٍ
، يَعْنِي الذَّكَرَ أَي حَتَّى يَيْبَس. والقُحَال: دَاءٌ يُصِيبُ الْغَنَمَ فَتَجِفُّ جُلُودُهَا فَتَمُوتُ. وَرَجُلٌ قَحْل وامرأَة قَحْلة: مُسِنَّان. وَرَجُلٌ إِنْقَحْل وامرأَة إِنْقَحْلة، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: مُخْلَقان مِنَ الكِبَر والهَرَم؛ أَنشد الأَصمعي:
لمَّا رأَتْني خَلَقاً إِنْقَحْلا
وَقَدْ يُقَالُ الإِنْقَحْل فِي الْبَعِيرِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَنْبَغِي أَن تَكُونَ الْهَمْزَةُ فِي إِنْقَحْل للإِلحاق بِمَا اقْترن بِهَا مِنَ النُّونِ مِنْ بَابِ جِرْدَحْل، وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنْزَهْوٌ، وامرأَة إِنْزَهْوَة إِذا كَانَا ذوَي زَهْوٍ، وَلَمْ يَحْك سِيبَوَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَزْنِ إِلّا إِنْقَحْلًا وَحْدَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: المُتَقَحِّل الرَّجُلُ الْيَابِسُ الجِلْد السيّء الْحَالِ. وأَقْحَلْت الشَّيْءَ: أَيْبَسْته.
قحفل: قَحْلَف مَا فِي الإِناءِ وقَحْفَلَه: أَكَله أَجمع.
قذل: القَذَال: جِماع مُؤَخَّر الرأْس مِنَ الإِنسان والفرسِ فَوْقَ فَأْس القَفا، وَالْجَمْعُ أَقْذِلة وقُذُل. ابْنُ الأَعرابي: والقَذَال مَا دُونَ القَمَحْدُوَة إِلى قِصاص [قُصاص] الشَّعْرِ؛ الأَزهري: القَمَحْدُوة مَا أَشرف عَلَى القَفا مِنْ عَظْمِ الرأْس وَالْهَامَةُ فَوْقَهَا، والقَذال دُونَهَا مِمَّا يَلِي المَقَذَّ. والمَقْذولُ: المَشْجوج فِي قَذاله. وَيُقَالُ: القَذَال مَعْقد العِذار مِنْ رأْس الْفَرَسِ خلْف النَّاصِيَةِ. وَيُقَالُ: القَذَالان مَا اكْتَنَفَ فَأْس القَفا مِنْ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ. وقَذَال الْفَرَسِ: مَوْضِعُ ملتَقى الْعِذَارِ مِنْ فَوْقِ القَوْنَسِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
ومَلْجَمُنا، مَا إِنْ يُنال قَذَالُه ... وَلَا قَدَماه الأَرض، إِلا أَنامِلُه
وقَذَلْت فُلَانًا أَقْذُلُه قَذْلًا إِذا تَبِعْته. الْفَرَّاءُ: القَذَل والوَكَف والنَّطَف والوَحَرُ العيبُ. يُقَالُ: قَذَلَه يَقْذُلُه قَذْلًا إِذا عَابَهُ، وقَذَلَه أَصاب قَذاله، وَهُوَ مؤخَّر رأْسه. والقَاذِل: الحجَّام لأَنه يَشْرِط مَا تَحْتَ القَذال. وَجَاءَ فُلَانٌ يَقْذُل فُلَانًا أَي يَتْبعه. والقَذْل: المَيْل والجَوْر.
قذعل: القِذَعْلُ، مِثال سِبَحْل: اللَّئِيمُ الْخَسِيسُ الهيِّن. والمُقْذَعِلُّ: الَّذِي يتعرَّض لِلْقَوْمِ لِيَدْخُلَ فِي أَمرهم وَحَدِيثِهِمْ وَيَتَزَحَّفُ إِليهم وَيَرْمِي الْكَلِمَةَ بَعْدَ الْكَلِمَةِ، وَهُوَ كالمُقْذَعِرِّ. والمُقْذَعِلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: السَّرِيعُ؛ وأَنشد:
إِذا كُفِيت أَكْتفي، وإِلَّا ... وجَدْتني أَرْمُلُ مُقْذَعِلَّا
واقْذَعَلَّ: عسُر. الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: رَجُلٌ قِنْذَعْل إِذا كَانَ أَحمق، وَقِيلَ: هُوَ بالدال وبالذال معاً.
стр. 5732
قذعمل: القُذَعْمِل والقُذَعْمِلَة: الْقَصِيرُ الضَّخْمُ مِنَ الإِبل، مرخَّم بِتَرْكِ الْيَاءَيْنِ. والقُذَعْمِلَة: النَّاقَةُ الْقَصِيرَةُ. وَمَا فِي السَّمَاءِ قُذَعْمِلَة أَي شَيْءٌ مِنَ السَّحَابِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِمَّا كَانَ. وَمَا أَصبت مِنْهُ قُذَعْمِيلًا أَي مَا أَصبت مِنْهُ شَيْئًا. والقُذَعْمِلَة: المرأَة الْقَصِيرَةُ الْخَسِيسَةُ، وَتَصْغِيرُهَا قُذَيْعِمٌ. الأَزهري: مَا عِنْدَهُ قُذَعْمِلَة وَلَا قِرْطَعْبة أَي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ. وَشَيْخٌ قُذَعْمِيل: كبير.
قرل: القِرِلَّى: طَائِرٌ؛ وَفِي الأَمثال: أَحزم مِنْ قِرِلَّى، وأَخطف مِنْ قِرِلَّى، وأَحذر مِنْ قِرِلَّى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القِرِلَّى طَائِرٌ صَغِيرٌ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ يَصِيدُ السَمك، وَقِيلَ: إِن قِرِلَّى طَيْرٌ مِنْ بَنَاتِ الْمَاءِ صَغِيرُ الْجِرْمِ، سَرِيعُ الغَوْص، حَدِيدُ الِاخْتِطَافِ، لَا يُرَى إِلا مُرَفْرِفاً عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ عَلَى جانِبٍ، يَهْوِي بإِحدى عَيْنَيْهِ إِلى قَعْر الْمَاءِ طَمَعاً، وَيَرْفَعُ الأُخرى فِي الْهَوَاءِ حَذَراً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
يَا مَنْ جَفاني ومَلَّا، ... نَسِيت أَهْلًا وسَهْلا
وَمَاتَ مَرْحَبُ لَمَّا ... رأَيتَ مالِيَ قَلَّا
إِنِّي أَظُنُّك تَحْكِي، ... بِمَا فَعَلْتَ، القِرِلَّى
وَرُوِيَ فِي أَسْجاع ابْنَةِ الخُسّ: كُنْ حَذِراً كالقِرِلَّى، إِن رأَى خَيْرًا تَدَلَّى، وإِن رأَى شَرًّا تَوَلَّى؛ قَالَ الأَزهري: مَا أَرى قِرِلَّى عَرَبِيًّا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى كُنْ بَصيراً كالقِرِلَّى، يُقَالُ: إِنه إِذا أَبصر سَمَكَةً فِي قعْر الْبَحْرِ انقضَّ عَلَيْهَا كالسَّهْم، وإِن رأَى فِي السَّمَاءِ جَارِحًا مَرَّ فِي الأَرض. وَيُقَالُ: قِرِلَّى اسْمُ رَجُلٍ لَا يتخلَّف عَنْ طعام أَحد.
قرثل: رَجُلٌ قَرْثلٌ: زَرِيٌّ قصير، والأُنثى قَرْثَلَة.
قرزل: قَرْزَل الشيءَ: جَمَعَه. والقُرْزُلة: كالقُنْزُعة فَوْقَ رأْس المرأَة. يُقَالُ: قَرْزَلَتِ المرأَة شعرَها إِذا جَمَعَتْهُ وَسَطَ رأْسها. والقَرْزَلَة: جمعُك الشيءَ. والقُرْزُل: شَيْءٌ تَتَّخِذُهُ المرأَة فَوْقَ رأْسها كالقُنْزُعة. والقُرْزُل: الدَّابَّةُ الصُّلْبة. والقُرْزُل: الْقَيْدُ. وقُرْزُل، بِالضَّمِّ: اسْمُ فُرَسٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ فَرَسُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيل؛ وأَنشد:
وفَعَلْت فِعْلَ أَبيك فارسِ قُرْزُلٍ، ... إِنَّ النَّدودَ هُوَ ابْنُ كلِّ نَدُودِ
وَقِيلَ لِهَذَا الْفَرَسِ قُرْزُل كأَنه قَيْد للوَحْش يَلْحَقُهَا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وقُرْزُل الفرسُ المجتمِع الخلْق الشَّدِيدُ الأَسْر، وَقَالَ: كَانَ فرسَ الطُّفَيل أَبي عَامِرٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي القُرْزُلِ الفرسِ قولَ أَوس:
وَاللَّهِ لَوْلَا قُرْزُلٌ إِذ نجَا، ... لَكَانَ مَثْوَى خدِّك الأَخْرَما
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قُرْزُل فَرَسٌ كَانَ لِطُفَيْلِ بْنِ مَالِكٍ. والقُرْزُل: اللَّئِيمُ؛ قَالَ هُدْبة بْنُ الخَشْرَم:
وَلَا قُرْزُلًا وسْط الرِّجال جُنادِفاً، ... إِذا مَا مَشَى أَو قَالَ قوْلًا تَبَلْتَعا
قرزحل: قَالَتِ الْعَامِرِيَّةُ: القِرْزَحْلة، بِالْقَافِ، مِنْ خرَز الصِّبيان تَلْبَسُهَا المرأَة فَيَرْضَى بِهَا قَيِّمُها وَلَا يَبْتَغِي غَيْرَهَا وَلَا يَلِيق مَعَهَا أَحد؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
لَا تنفعُ القِرْزَحْلةُ العَجائزا، ... إِذا قطعْنا دُونَهَا المَفاوِزا
стр. 5733
والقِرْزَحْلة: خَشَبَةٌ طُولُهَا ذِرَاعٌ أَو شِبْرٌ نَحْوَ الْعَصَا، وَهِيَ أَيضاً المرأَة الْقَصِيرَةُ.
قرطل: القِرْطَلَّة: عِدْلُ حِمَارٍ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ فِي بَابِ الكرْم ووصَف قَرْيَةً بعِظَم العَناقيد: العُنْقودُ مِنْهُ يملأَ قِرْطَلَّة، والقِرْطَلَّة عِدْل حِمَارٍ. اللَّيْثُ: القِرْطالة البَرْذَعة، وكذلك القُرْطاطُ والقِرْطِيطُ. الْجَوْهَرِيُّ: القِرْطالَة وَاحِدَةُ القِرْطالِ.
قرعبل: القَرَعْبَلانَةُ: دوَيْبَّة عَرِيضَةٌ مُحْبَنْطِئة عَظِيمَةُ الْبَطْنِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مِمَّا فَاتَ الكِتاب مِنَ الأَبنية إِلا أَن ابْنَ جِنِّيٍّ قَدْ قَالَ: كأَنه قَرَعْبَل، وَلَا اعتِداد بالأَلف وَالنُّونِ بَعْدَهَا، عَلَى أَن هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَمْ تُسْمَعْ إِلا فِي كِتَابِ الْعَيْنِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصل القَرَعْبَلانَة قَرَعْبَل فَزِيدت فيه ثلاثة حروف، لأَن الِاسْمَ لَا يَكُونُ عَلَى أَكثر مِنْ خَمْسَةِ أَحرف، وَتَصْغِيرُهُ قُرَيْعِبَة. الأَزهري: مَا زَادَ عَلَى قَرَعْبَل فَهُوَ فَضْلٌ لَيْسَ مِنْ حُرُوفِهِمُ الأَصلية؛ قَالَ: وَلَمْ يأْت اسْمٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ زَائِدًا عَلَى خَمْسَةِ أَحرف إِلا بِزِيَادَاتٍ لَيْسَتْ مِنْ أَصلها، أَو وَصْلٍ بِحِكَايَةٍ كَقَوْلِهِمْ:
فتَفْتَحه طَوْراً، وَطَوْرًا تُجِيفُه، ... فتسمَع فِي الْحَالَيْنِ مِنْهُ جَلَنْ بَلَقْ
حَكَى صَوْتِ بابٍ ضَخْم فِي حَالَتَيْ فتحِه وإِسْفاقِه وَهُمَا حِكَايَتَانِ مُتباينتان: جَلَنْ عَلَى حِدَةٍ، وبَلَقْ عَلَى حِدَةٍ، إِلَّا أَنهما الْتَزَقَا فِي اللَّفْظِ فظنَّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ أَنهما كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ فِي حِكَايَةِ أَصوات الدَّوَابِّ:
جَرَتِ الخَيْلُ فَقَالَتْ: حبَطَقْطقْ
وإِنما ذلك أَرداف أُردفت بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ كَقَوْلِهِمْ عَصَبْصَب، وأَصله مِنْ قَوْلِهِمْ يوم عَصِيب.
قرقل: القَرْقَل: ضرْب مِنَ الثِّيَابِ، وَقِيلَ: هُوَ ثَوْبٌ بِغَيْرِ كُمَّين. أَبو تُرَابٍ: القَرْقَلُ قَمِيصٌ مِنْ قُمُصِ النِّسَاءِ بِلَا لِبْنة، وَجَمْعُهُ قَراقِل، وَقَالَ الأَزهري فِي الثُّلَاثِيِّ عَنِ الأُموي: هُوَ القَرْقَل بِاللَّامِ لقَرْقَل المرأَة، قَالَ: وَنِسَاءُ أَهل الْعِرَاقِ يَقُولُونَ قَرْقَرٌ، قَالَ: وَهُوَ خطأَ وَكَلَامُ الْعَرَبِ القَرْقَل، بِاللَّامِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الأُموي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: القَرْقَلُ الَّذِي تُسَمِّيهِ النَّاسُ وَالْعَامَّةُ القَرْقَر.
قرمل: القَرْمَلُ: نَبَاتٌ، وَقِيلَ: شَجَرٌ صِغَارٌ ضِعاف لَا شَوْكَ لَهُ، وَاحِدَتُهُ قَرْمَلة. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: القَرْمَلة شَجَرَةٌ مِنَ الحَمْض ضَعِيفَةٌ لَا ذُرى لَهَا وَلَا سُتْرة وَلَا مَلْجأ، قَالَ: وَفِي المثَل: ذليلٌ عاذَ بقَرْمَلة، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: ذليلٌ عَائِذٌ بقَرْمَلة؛ يُقَالُ هَذَا لمَن يَسْتَعِينُ بمَن لَا دَفْعَ لَهُ وبأَذَلَّ مِنْهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُهُ لِلرَّجُلِ الذَّليل يَعُوذ بِمَنْ هُوَ أَضعف مِنْهُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
كأَنِ الفرزدقَ، إِذْ يَعوذُ بِخَالِهِ، ... مثلُ الذَّلِيلِ يَعوذ تَحْتَ القَرْمَل
يضرَب لِمَنِ اسْتَعَانَ بِضَعِيفٍ لَا نُصْرة لَهُ، لأَن القَرْمَلَة شَجَرَةٌ عَلَى سَاقٍ لَا تُكِنُّ وَلَا تُظِلُّ، والقَرْمَلَة مِنْ دِقّ الشَّجَرِ لَا أَصل لَهُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
يَخْبِطْنَ مُلَّاحاً كَذاوي القَرْمَل
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَرْمَلَة شَجَرَةٌ تَرْتَفِعُ عَلَى سُوَيْقة قَصِيرَةٍ لَا تَسْتُرُ، وَلَهَا زَهْرة صَغِيرَةٌ شديدة الصفرة وطعمها طعم القُلَّام. والقِرْمِلَة: إِبل كُلُّهَا ذُو سَنامَيْن. الْجَوْهَرِيُّ:
стр. 5734
القَرَامِل الإِبل ذَوَاتُ السَّنَامَيْنِ. والقُرامِل: البُخْتيُّ «٢» أَو وَلَدُهُ. والقِرْمِل: الصِّغَارُ مِنَ الإِبل. الْجَوْهَرِيُّ: القِرْمِل، بِالْكَسْرِ، وَلَدُ البُخْتيِّ. التَّهْذِيبُ: والقِرْمِلِيَّة مِنَ الإِبل الصِّغَارِ الْكَثِيرَةُ الأَوبار، وَهِيَ إِبل التُّرْك. وَقَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: أُمُّها البُخْتِيَّة وأَبوها الفالِجُ، والفالِجُ: الْجَمَلُ الضَّخْمُ يحمَل مِنَ السِّنْدِ للفِحْلة. وفي
عَلِيٍّ، ﵁: أَنّ قِرْمِلِيّاً تَرَدَّى فِي بِئْرٍ.
وَفِي حَدِيثِ
مَسْرُوقٍ: تَرَدَّى قِرْمَل فِي بِئْرٍ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى نَحْرِهِ فسأَلوه فَقَالَ: جُوفوه ثُمَّ اقْطَعُوهُ أَعضاء
أَي اطعَنوه فِي جَوْفه. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ رَمَيْتُ أَرْنَباً فَدَرْبَيْتُها وقَصْمَلْتُها وقَرْمَلْتُها إِذا صرعتَها. وقَرْمَل: مَلِك مِنَ الْيَمَنِ. وقُرْمُل: اسْمُ قَيْل مِنْ أَقْيال حِمْير. وقَرْمَل: اسْمُ فَرَسِ عُرْوة بْنِ الوَرْد؛ قَالَ:
كَلَيلة شَيْباء الَّتِي لستُ ناسِياً ... ولَيْلَتنا، إِذْ مَنَّ، مَا مَنَّ، قَرْمَلُ
والقَرامِيل: مَا وَصَلَتْ بِهِ الشَّعْرَ مِنْ صُوفٍ أَو شَعْرٍ؛ التَّهْذِيبُ: والقَرامِيل مِنَ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ مَا وَصَلَتْ بِهِ المرأَة شَعْرَهَا. الْجَوْهَرِيُّ: القَرامِل مَا تشدُّه المرأَة فِي شَعْرِهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
تَخالُ فيه القُنَّة القُنُونا، ... أَو قَرْمَلِيّاً مانِعاً دَفُونا «٣»
. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رخَّص فِي القَرامِل
، وَهِيَ ضَفَائِرُ مِنْ شَعْرٍ أَو صُوفٍ أَو إِبريسم تصِلُ بِهِ المرأَةُ شَعْرَهَا. وَحَكَى ابْنُ الأَثير: القَرْمَل، بِالْفَتْحِ، نَبَاتٌ طويل الفروع ليِّن.
قرنفل: القَرَنْفُل والقَرَنْفُول: شَجَرٌ هنديُّ لَيْسَ مِنْ نَبَاتِ أَرض الْعَرَبِ؛ وَذَكَرَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ:
نَسِيم الصَّبا جَاءَتْ برَيَّا القَرَنْفُل «٤»
. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ قَرَنْفُول. ابْنُ بَرِّيٍّ: القَرَنْفُل هَذَا الطَّيِّبُ الرَّائِحَةِ وَقَدْ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ وأَشعارهم؛ قال:
وا بأَبي ثَغْرك ذَاكَ المَعْسولْ، ... كأَنَّ فِي أَنْيابه القَرَنْفُولْ
وَقِيلَ: إِنما أَشبع الْفَاءَ لِلضَّرُورَةِ؛ وأَنشد الأَزهري فِي القَرَنْفول أَيضاً:
خَوْدٌ أَناةٌ كالمَهاة عُطْبُول، ... كأَنَّ فِي أَنْيابها القَرَنْفُول
وطيبٌ مُقَرْفَل: فِيهِ قَرَنْفُل، وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ مُقَرْنَف. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: القَرَنْفُل حَمْلُ شَجَرَةٍ هِنْدِيَّةٍ، والله أَعلم.
قزل: القَزَل، بِالتَّحْرِيكِ: أَسوأ العَرَج وأَشده. وَفِي حَدِيثِ
مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ: فأَتاهم وَكَانَ فِيهِ قَزَل فأَوْسَعُوا لَهُ
؛ هُوَ أَسوأ العرَج وأَشده، قَزِلَ، بِالْكَسْرِ، قَزَلًا وقَزَلَ يَقْزِلُ قَزْلًا، وَهُوَ أَقْزَل، وَقِيلَ: الأَقْزَل الأَعرج الدَّقِيقُ الساقَيْن، لَا يَكُونُ أَقْزَل حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَ هاتَيْن الصِّفَتَيْن، رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلذِّئْبِ؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِلطَّائِرِ فَقَالَ:
تَدَعُ الفِراخَ الزُّغْبَ فِي آثارِها ... مِنْ بَيْنِ مَكْسور الجَناح، وأَقْزَلا
стр. 5735
وقَزِلَ قَزَلًا وَهُوَ أَقْزَل: تَبَخْتَرَ. وقَزَلَ يَقْزِلُ وَهُوَ أَقْزَلُ: مَشى مِشْية الْمَقْطُوعِ الرِّجْلِ. وَقَدْ قَزَلَ، بِالْفَتْحِ، قَزَلاناً إِذا مَشَى مِشْية العُرْجان. والقَزَلان: العَرَجان، وَقِيلَ: القَزَل دِقَّة السَّاقِ وذهابُ لَحْمِهَا، وَلَمْ يُذْكَرِ العرَج مَعَ ذَلِكَ. والأَقْزَل: ضرْب من الحيَّات.
قسطل: القَسْطَل والقَسْطَال والقُسْطُول والقَسْطَلان، كُلُّهُ: الغُبار الساطِع. والقَصْطَل، بِالصَّادِّ أَيضاً؛ زَادَ التَّهْذِيبُ: وكَسْطَل وكَسْطَن وقَسْطان وكَسْطان. قَالَ الأَزهري: جَعَلَ أَبو عَمْرٍو قَسْطان بِفَتْحِ القاف، فَعلاناً لا فَعْلالًا، وَلَمْ يُجِزْ قَسْطالًا وَلَا كَسْطالًا لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَعْلال مِنْ غَيْرِ الْمُضَاعَفِ غَيْرَ حَرْفٍ وَاحِدٍ جَاءَ نَادِرًا وَهُوَ قَوْلُهُمْ: نَاقَةٌ بِهَا خَزْعالٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: القَسْطال لُغَةٌ فِيهِ كأَنه مَمْدُودٌ مِنْهُ مَعَ قِلَّةِ فَعْلال فِي غَيْرِ الْمُضَاعَفِ؛ وأَنشد أَبو مَالِكٍ لأَوس بْنِ حَجَر يَرْثي رَجُلًا:
ولَنِعْم رِفْدُ الْقَوْمِ يَنْتَظِرُونَهُ، ... وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْع والسِّرْبال
وَلَنِعْمَ مأْوى المُسْتَضيف إِذا دَعا، ... وَالْخَيْلُ خَارِجَةٌ مِنَ القَسْطال
وَقَالَ آخَرُ:
كأَنه قَسْطال رِيحٍ ذِي رَهَجْ
وَفِي خَبَرِ وَقْعَةِ نَهاوَنْد: لَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ والفُرْس غَشِيتهم قَسْطلانية أَي كَثْرَةُ الْغُبَارِ، بِزِيَادَةِ الأَلف وَالنُّونِ لِلْمُبَالَغَةِ؛ والقَسْطَلانِيَّة: قُطُف مَنْسُوبَةٌ إِلى بَلَدٍ أَو عَامِلٍ. غَيْرُهُ: القَسْطَلانيُّ قُطُف، الْوَاحِدَةُ قَسْطَلانِيَّة؛ وأَنشد:
كأَنَّ عَلَيْهَا القَسْطَلانيَّ مُخْمَلًا، ... إِذا مَا التقَتْ شُقَّاتُهُ بالمَناكِب
والقَسْطَلانِيَّة: بَدْأَة الشَّفَق. والقَسْطَلانيُّ: قوسُ قُزَح. الْجَوْهَرِيُّ: القَسْطَلانِيَّة قَوْسُ قُزَح وَحُمْرَةُ الشَّفَقِ أَيضاً؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ الرَّيْب:
تَرى جَدَثاً قَدْ جَرَّت الريحُ فَوْقَهُ ... تُراباً، كَلَوْن القَسْطَلانيِّ، هابِيَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والقُسْطالة والقُسْطانة قوسُ قُزَح. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَسْطَلانيُّ خُيوط كخُيُوط خَيْط المُزْن «١» تحِيط بِالْقَمَرِ، وَهِيَ مِنْ عَلَامَةِ الْمَطَرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَالَ أَبو حَنِيفَةَ خُيوط، وإِن لَمْ تَكُنْ خُيوطاً، عَلَى التَّشْبِيهِ، وَكَثِيرًا مَا يأْتي بِمِثْلِ هَذَا فِي كِتَابِهِ المَوْسوم بالنَّبات.
قسطبل: التَّهْذِيبُ فِي الْخُمَاسِيِّ: فِي نَوَادِرِ الأَعراب قُسْطَبِينَتُه وقُسْطَبِيلَتُه يعني الكُمُرَّة، والله أَعلم.
قسمل: القِسْمِل: وَلَدُ الأَسد. وقِسْمِل: بَطْنٌ مِنَ الأَزد. وقِسْمِيل: أَبو بَطْنٍ. والقَسَامِلَة والقَسَامِيل: الأَحياء مِنَ الْعَرَبِ. التَّهْذِيبُ: القَسَامِلَة حَيٌّ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم قِسْمليّ. وقَسْمَلَةُ الأَزديُّ: اسْمُهُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ أَخي هُناءَةَ ونِوَاء وفَراهِيم «٢» وجَذِيمَة الأَبْرَش. والله أَعلم.
قصل: القَصْل: القَطْع، وَقِيلَ: القَصْل قَطْعُ الشَّيْءِ مِنْ وَسَطِهِ أَو أَسفل مِنْ ذَلِكَ قَطْعاً وَحِيّاً. قَصَلَ الشَّيْءَ يَقْصِله قَصْلًا واقْتَصَله: قطعة. وسيف
стр. 5736
قَاصِلٌ ومِقْصَل وقَصَّال: قَطَّاع؛ وأَنشد:
مَعَ اقْتِصالِ القَصَرِ العَرادِمِ
وَمِنْهُ سُمِّيَ القَصِيل. وَلِسَانٌ مِقْصَل: ماضٍ. وَجَمَلٌ مِقْصَل: يَحْطِم كُلَّ شَيْءٍ بأَنيابه. والقَصِيلُ: مَا اقتُصِل مِنَ الزَّرْعِ أَخْضَرَ، وَالْجَمْعُ قُصلان، والقَصْلة: الطَّائِفَةُ المُقْتَصَلة مِنْهُ، وقَصَل الدابةَ يَقْصِلُها قَصْلًا وقَصَلَ عَلَيْهَا: عَلَفَهَا القَصِيل. والقُصالة مِنَ البُرِّ: مَا عُزِل مِنْهُ إِذا نُقِّي، وقَصَلَها: داسَها. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قُصالة الطَّعَامِ مَا يُخْرَجُ مِنْهُ فَيُرْمَى بِهِ ثُمَّ يُداس الثَّانِيَةَ، وَذَلِكَ إِذا كَانَ أَجَلَّ مِنَ التُّرَابِ والدِّقاق قَلِيلًا. والقَصَل: مَا يَخْرُجُ مِنَ الطَّعَامِ فَيُرْمَى بِهِ، والقَصْل لُغَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. غَيْرُهُ: والقَصَل فِي الطَّعَامِ مِثْلُ الزُّؤانِ؛ وَقَالَ:
يَحْمِلْنَ حَمْراءَ رَسوباً بالنَّقَلْ، ... قَدْ غُرْبِلَتْ وكُرْبِلَتْ مِنَ القَصَلْ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فِي الطَّعَامِ قَصَلٌ وزُؤان وغَفًى، مَنْقُوصٌ، وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يُخْرَجُ مِنْهُ فَيُرْمَى بِهِ. والقَصْلَة والقِصْلة: الْجَمَاعَةُ مِنَ الإِبل نَحْوَ الصِّرْمة، وَقِيلَ هِيَ مِنَ الْعَشَرَةِ إِلى الأَربعين، فإِذا بَلَغَتِ السِّتِّينَ فَهِيَ الْكَدْحَةُ «١». والقِصْل، بِالْكَسْرِ: الفَسْل الضَّعِيفُ الأَحمق، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَتَمالك حُمْقاً، والأُنثى قِصْلة؛ وأَنشد لِمَالِكِ بْنِ مِرْدَاسٍ:
لَيْسَ بِقِصْلٍ حَلِسٍ حِلْسَمِّ، ... عِنْدَ الْبُيُوتِ، راشِنٍ مِقَمِ
وإِنما سُمِّيَ القَصِيل الَّذِي تُعْلَفُ بِهِ الدَّوَابَّ قَصِيلًا لِسُرْعَةِ اقْتِصاله مِنْ رَخَاصَتِه. قَالَ أَبو الطَّيِّبِ: القِصْل فِي النَّاسِ، والقَصَل فِي الطَّعَامِ. وقَصَلَ عنُقَه: ضرَبها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وقَصَل: اسْمُ رَجُلٍ. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: أُغْمِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ فَلَمَّا أَفاق قَالَ مَا فَعَلَ القُصَل
؛ هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الصَّادِ اسم رجل.
قصعل: القُصْعُل، مِثْلُ الفُرْزُل: اللَّئِيمُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
قَامَةُ القُصْعُلِ الضعيفِ، وكَفٌّ ... خِنْصَراها كُذَيْنِقا قَصَّار «٢»
. والقُصْعُل: وَلَدُ الْعَقْرَبِ، وَالْفَاءُ لُغَةٌ، وَقِيلَ: القِصْعل، بِكَسْرِ الْقَافِ، وَلَدُ الْعَقْرَبِ وَالذِّئْبِ. واقْصَعَلَّت الشمس: تكبَّدت السماءَ.
قصفل: فِي نَوَادِرِ الأَعراب: قَصْفَل الطعامَ وقَصْمَله وقَصْبَله إِذا أَكله أَجمع.
قصمل: قَصْمَلَ الشيءَ: قَطَعَهُ وَكَسَرَهُ، وقَصْمَلَ عنقَه: دَقَّه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ الأَزهري: القَصْمَلَة مأْخوذة مِنَ القَصْل، وَهُوَ الْقَطْعُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والقَصْمَلَة: شِدَّةُ العَضِّ والأَكل، يُقَالُ: أَلقاه فِي فِيهِ فَالْتَقَمَهُ القَصْمَلى، مَقْصُورًا؛ وأَنشد فِي وَصْفِ الدَّهْرِ:
وَالدَّهْرُ أَخْنَى يقْتُل المقاتِلا، ... جارحَة أَنيابُه قَصَاملا
والمُقَصْمِل: الشَّدِيدُ الْعَصَا مِنَ الرِّعَاءِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
لَيْسَ بمُلْتَاثٍ وَلَا عَمَيْثَلِ، ... وَلَيْسَ بالفَيَّادَةِ المُقَصْمِلِ
стр. 5737
لأَن الرَّاعِيَ إِنما يُوصَفُ بِلِينِ الْعَصَا. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: قَصْفَل الطعامَ وقَصْمَله وقَصْبَله إِذا أَكله أَجمع. ابْنُ الأَعرابي: رَمَيْتُ أَرْنَباً فَدَرْبَيْتها وقَصْمَلْتها وقَرْمَلْتُها إِذا صَرَعْتها؛ وزَحْزَحْته مثلُه، وَرَمَيْتُهُ بِحَجَرٍ فَتَدَرْبأَ. والقَصْمَلَة: دُوَيْبَّة تقَع فِي الأَسنان والأَضراس فَلَا تَلْبَثُ أَن تُقَصْمِلها فتَهْتِك الفَمَ. والقَصْمَلة مِنَ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ: مِثْلُ الصُّبَابة. والقُصَمِل، عَلَى مِثَالِ عُلَبِط، مِنَ الرِّجَالِ: الشَّدِيدُ. وقَصْمَل الرجلُ إِذا قَارَبَ الخُطَى فِي مَشْيِهِ. والقِصْمِل: مِنْ أَسماء الأَسد.
قطل: القَطْل: الْقَطْعُ. قَطَلَه يَقْطِله ويَقْطُله: قَطَعَه؛ الأَخيرة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَطْلًا، فَهُوَ مَقْطُول وقَطِيل؛ وَكَانَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يلقَّب القَطِيل لأَنه الْقَائِلُ يَصِفُ قَبْراً:
إِذا مَا زارَ مُجْنَأَةً عَلَيْهَا ... ثِقالُ الصَّخْرِ، وَالْخَشَبُ القَطِيل
أَراد بالقَطِيل المَقْطول وَهُوَ الْمَقْطُوعُ، وَبِهَذَا الْبَيْتِ سُمِّيَ القَطِيل. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ دُرَيْدٍ وإِنما هُوَ فِي رِوَايَةِ السُّكَّرِيِّ لِسَاعِدَةَ. وقَطَّله: كَقَطله؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَطَلَ عُنُقَهُ وقَصَلها أَي ضَرَبَ عُنُقَهُ. وَنَخْلَةٌ قَطِيل: قُطِعت مِنْ أَصلها فَسَقَطَتْ. وَجِذْعٌ قَطِيل وقُطُل، بِالضَّمِّ: مَقْطُوعٌ، وَقَدْ تَقَطَّلَ. الأَصمعي: القُطُل الْمَقْطُوعُ مِنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ قَتِيلًا:
مُجَدَّلًا يَتَكَسَّى جلْدُه دَمَه، ... كَمَا تقطَّر جِذْعُ الدُّومة القُطُل
وَيُرْوَى: يَتسَقَّى. والمِقْطَلَة: حَدِيدَةٌ يُقْطَعُ بِهَا، وَالْجَمْعُ مَقَاطِل. وقَطَّلَه: أَلقاه عَلَى جَنْبِهِ كقَطَّره، وَقِيلَ: صَرَعَهُ وَلَمْ يُحَدَّ أَعَلى جنْب وَاحِدٍ أَم عَلَى جَنْبَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: القَطَل الطُّول، والقَطَل القِصَر، والقَطَل اللِّين، والقَطَل الخَشْنُ. والقَطِيلَة: قِطْعَةُ كِساء أَو ثَوْبٍ ينشَّف بِهَا الْمَاءُ. والقَاطُول: مَوْضِعٌ على دِجْلة.
قطربل: قُطْرُبُّلٌ، بالضم والتشديد الباء: موضع بالعراق.
قعل: القُعال: مَا تَناثر عَنْ نَوْرِ الْعِنَبِ وفاغِية الحِنَّاء وشبهِه مِنْ كِمامه، وَاحِدَتُهُ قُعالة. وأَقعَل النَّوْرُ: انْشَقَّتْ عَنْهُ قُعالته. والاقتِعالُ: تَنْحِية القُعال. واقْتَعَلَه الرَّجُلُ إِذا اسْتَنْفَضَه فِي يَدِهِ عَنْ شَجَرِهِ. والقَعْل: عُودٌ يسمَّى المِشْحَط يُجْعَلُ تَحْتَ سُرُوغ القُطوف لِئَلَّا تتَعَفَّر، وَخَصَّصَ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: القُعَال نَوْرُ الْعِنَبِ. أَقْعَلَ الكرمُ: انشقَّ قُعاله وتَناثر. والقَاعِلَة: الجبل الطويل. والقَوَاعِل: رؤوس الْجِبَالِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
عُقاب تَنُوفَى لَا عُقابُ القَواعِل «١»
وَقِيلَ: القَوَاعِل الْجِبَالُ الصِّغَارُ. الْجَوْهَرِيُّ: القَاعِلَة وَاحِدَةُ القَوَاعِل، وَهِيَ الطِّوال مِنَ الْجِبَالِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَمْرٍو وَاحِدَةُ القَواعِل قَوْعَلة؛ وَشِعْرُ الأَفوَه دَلِيلٌ عَلَى أَنه قَاعِلَة قَالَ:
والدهرُ، لَا يَبْقى عَلَيْهِ لِقْوَةٌ ... فِي رأْس قَاعِلة نَمَتْها أَرْبَعُ
قَوْلُهُ نَمَتْها أَربع أَي أَربع لِقْوات. وعُقاب قَيْعَلة: تأْوِي إِلى القَواعِل أَو تَعلوها؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِخَالِدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُنْقِذٍ:
لَيْتك، إِذ رُهِنْت آلَ مَوْأَلَهْ، ... حَزُّوا بنَصْل السَّيْفِ عِنْدَ السَّبَلَهْ،
وحَلَّقَت بِكَ العُقاب القَيْعَلهْ
стр. 5738
وَقِيلَ: عُقاب قَيْعَلةٍ وقَوْعَلةٍ بالإِضافة أَي عُقاب مَوْضِعٍ يُسَمَّى بِهَذَا. والقَيْعَلة: المرأَة الْجَافِيَةُ الْعَظِيمَةُ. والمُقْتَعَلُ: السَّهْمُ الَّذِي لَمْ يُبْرَ بَرْياً جَيِّدًا؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَرمَيْت الْقَوْمَ رِشْقاً صَائِبًا، ... لَيْسَ بالعُصْل وَلَا بالمُقْتَعَلْ
والاقعِيلالُ: الِانْتِصَابُ فِي الرُّكُوبِ. وصخرةٌ مُقْعالَّة: منتصِبة لَا أَصل لَهَا فِي الأَرض. والقَعْلُ: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ المَشْؤُوم. والقَعْوَلَة فِي الْمَشْيِ: إِقبال القدَم كُلِّهَا عَلَى الأُخرى، وَقِيلَ: هُوَ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الْكَعْبَيْنِ وإِقبال كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ القدَمين بِجَمَاعَتِهَا عَلَى الأُخرى، وَقِيلَ: هِيَ مشيٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ قَعْوَل فِي مَشْيِهِ قَعْوَلَة، وَقِيلَ: القَعْوَلَة أَن يَمْشِيَ كأَنه يَغْرِف التُّرَابَ بِقَدَمَيْهِ، يُقَالُ: قَعْوَل إِذا مَشَى مِشْية قَبِيحَةً كأَنه يَغْرف التُّرَابَ بِقَدَمَيْهِ. وقَعْوَل إِذا مَشَى مِشْية مَنْ يَحْثي الترابَ بإِحدى قَدَمَيْهِ عَلَى الأُخرى لقَبَلٍ فِيهِمَا؛ وَقَالَ صَخْرُ بْنُ عُمَيْرٍ:
فإِنْ تَريني فِي المَشِيب والعَلَهْ، ... فَصِرْت أَمشِي القَعْوَلى والفَنْجَلَهْ،
وَتَارَةً أَنْبُثُ نَبْثاً نَقْثَلَهْ
والفَنْجلة: مِثْلُ القَعْوَلَة؛ يُقَالُ: مَرَّ يُقَعْوِل ويُفَنْجِل؛ والنَّقْثَلة: أَن يُثِير الترابَ إِذا مَشَى.
قعبل: القَعْبَلُ والقُعْبُول: نبْت يُنابِت الكَمْأَة فِي الرَّبِيعِ، يُجْنى فيُشْوى وَيُطْبَخُ وَيُؤْكَلُ. والقَعْبَل والقِعْبِل: ضرْب مِنَ الكمْأَة ينبُت مُسْتَطِيلًا دَقِيقًا كأَنه عُودٌ، وإِذا يَبِسَ صَارَ لَهُ رأْس أَسود مِثْلُ الدُّجُنَّة السَّوْدَاءِ، يُقَالُ لَهُ فَسَوات الضِّباع؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ ضرْب مِنَ الكمْأَة ينبُت مُسْتَطِيلًا فإِذا يَبِسَ تَطاير. الأَزهري: القَعْبَل الفُطْر، وَهُوَ العَسْقَل. والقُعْبُول: القَعْبُ. وقَعْبَل: اسمٌ.
قعثل: تَقَعْثَلَ فِي مَشْيِهِ وتقَلْعَثَ كِلَاهُمَا إِذا مَرَّ كأَنه يَتَقلَّع مِنْ وَحَل، وَهِيَ القَلْعَثة. الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الأَصمعي: القَعْثَلة مِشْيَةٌ مِثْلُ القَعْوَلة.
قعطل: ضَرَبه فقَعْطَله أَي صَرَعَهُ. وقَعْطَلَ عَلَى غَرِيمِهِ إِذا ضيَّق عَلَيْهِ فِي التَّقاضي. وقَعْطَلَه قَعْطَلَة إِذا صَرَعَهُ. والقَعْطَلَ: السَّرِيعُ، وَقَدْ سَمَّوْا قَعْطَلًا.
قعمل: الأَزهري: القَعْمَلَة الطَّرْجَهارة، قال: وهي القَمْعَلة.
قفل: القُفُول: الرُّجوع مِنَ السَّفَرِ، وَقِيلَ: القُفُول رُجُوعُ الجُنْد بَعْدَ الغَزْوِ، قَفَلَ الْقَوْمُ يَقْفُلون، بِالضَّمِّ، قُفُولًا وقَفْلًا؛ وَرَجُلٌ قَافِل مِنْ قَوْمٍ قُفَّال، والقَفَل اسْمٌ لِلْجَمْعِ. التَّهْذِيبُ: وهُمُ القَفَل بِمَنْزِلَةِ القَعَد اسْمٌ يَلْزَمُهُمْ. والقَفَل أَيضاً: القُفُول. تَقُولُ: جَاءَهُمُ القَفَل والقُفول، واشتقَّ اسمُ القافِلة مِنْ ذَلِكَ لأَنهم يَقْفُلون، وَقَدْ جَاءَ القَفَل بِمَعْنَى القُفُول؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
عِلْباء، أَبْشِرْ بأَبيكَ والقَفَلْ ... أَتاكَ، إِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ بَاقِي الأَجَلْ،
هَوَلْوَل، إِذا وَنى القومُ نَزَلْ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سُمِّيَتْ القَافِلَة قافِلة تَفاؤلًا بقُفُولها عَنْ سَفرها الَّذِي ابتدأَته، قَالَ: وَظَنَّ ابنُ قُتَيْبَةَ أَن عوامَّ النَّاسِ يغلَطون فِي تَسْمِيَتِهِمُ الناهِضين فِي سَفَرٍ أَنشؤوه قافِلة، وأَنها لَا تسمَّى قافِلَة إِلا منصرِفة إِلى وَطنِها، وَهَذَا غلَط، مَا زَالَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي النَّاهِضِينَ فِي ابْتِدَاءِ الأَسفار قافِلة تَفَاؤُلًا بأَن يُيَسِّر اللَّهُ لَهَا القُفول، وَهُوَ شَائِعٌ فِي كَلَامِ فُصحائهم إِلى الْيَوْمِ. والقَافِلَة: الرُّفْقة الرَّاجِعَةُ مِنَ السَّفَرِ. ابْنُ سِيدَهْ:
стр. 5739
القَافِلَة القُفَّال، إِمَّا أَن يَكُونُوا أَرادوا القافِل أَي الفَريق القافِل فأَدخلوا الْهَاءَ لِلْمُبَالَغَةِ، وإِما أَن يُرِيدُوا الرُّفْقة القافِلة فَحَذَفُوا الْمَوْصُوفَ وَغَلَبَتِ الصِّفَةُ عَلَى الِاسْمِ، وَهُوَ أَجود، وَقَدْ أَقْفَلَهم هُوَ وقَفَلَهم، وأَقْفَلْتُ الجُنْدَ مِنْ مَبْعَثهم. وَفِي حَدِيثِ
جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم: بَيْنا هُوَ يَسِير مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، مَقْفَلَه مِنْ حُنَينٍ
أَي عِنْدَ رُجوعه مِنْهَا. والمَقْفَل: مَصْدَرُ قَفَلَ يَقْفُلُ إِذا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ؛ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ للسَّفْر قُفُول فِي الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ، وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الرُّجوع، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ وَجَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ:
أَقْفَلَ الجيشُ وقَلَّما أَقْفَلْنا
، وَالْمَعْرُوفُ قَفَلَ وقَفَلْنا وأَقْفَلَنا غيرُنا وأُقْفِلْنا، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: قَفْلَةٌ كغَزْوة
؛ القَفْلة: المرَّة مِنَ القُفول أَي أَنَّ أَجْرَ المُجاهد فِي انْصِرَافِهِ إِلى أَهله بَعْدَ غَزْوِهِ كأَجْرِه فِي إِقباله إِلى الْجِهَادِ، لأَن فِي قُفُولِهِ إِراحةً لِلنَّفْسِ، وَاسْتِعْدَادًا بالقوَّة للعَوْد، وَحِفْظًا لأَهله بِرُجُوعِهِ إِليهم، وَقِيلَ: أَراد بِذَلِكَ التَّعْقِيبَ، وَهُوَ رُجُوعُهُ ثَانِيًا فِي الْوَجْهِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ منصرِفاً، وإِن لَمْ يَلْقَ عَدُوًّا وَلَمْ يَشْهَدْ قِتَالًا، وَقَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْجَيْشُ إِذا انْصَرَفُوا مِنْ مَغْزاهم لأَحد أَمرين: أَحدهما أَن الْعَدُوَّ إِذا رَآهُمْ قَدِ انْصَرَفُوا عَنْهُ أَمنوهم وَخَرَجُوا مِنْ أَمكنتهم فإِذا قَفَل الجيشُ إِلى دَارِ الْعَدُوِّ نَالُوا الفُرْصة مِنْهُمْ فأَغاروا عَلَيْهِمْ، وَالْآخَرُ أَنهم إِذا انْصَرَفُوا ظَاهِرِينَ لَمْ يأْمنوا أَن يَقْفُوَ العدوُّ أَثرهم فيُوقِعُوا بِهِمْ وَهُمْ غارُّون، فَرُبَّمَا اسْتَظْهَرَ الجيشُ أَو بعضهُم بِالرُّجُوعِ عَلَى أَدْراجهم، فإِن كَانَ مِنَ الْعَدُوِّ طلَب كَانُوا مستعدِّين لِلِقَائِهِمْ، وإِلا فَقَدَ سَلَّمُوا وأَحرزوا مَا مَعَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ سُئل عَنْ قَوْمٍ قَفَلوا لِخَوْفِهِمْ أَن يَدْهَمَهم مِنْ عَدُوِّهِمْ مَن هُوَ أَكثر عَدَدًا مِنْهُمْ فقَفّلوا ليَستَضيفوا لَهُمْ عَدَدًا آخَرَ مِنْ أَصحابهم، ثُمَّ يَكُرُّوا عَلَى عَدُوِّهِمْ. والقُفول: اليُبوس، وَقَدْ قَفَلَ يَقْفِل، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
حَتَّى إِذا يَئِسَ الرُّماة، وأَرْسَلُوا ... غُضْفاً دَواجنَ قَافِلًا أَعْصامُها
والأَعْصام: القَلائد، وَاحِدَتُهَا عِصْمة ثُمَّ جُمِعَتْ عَلَى عِصَم، ثُمَّ جُمِعَ عِصَم عَلَى أَعْصام مِثْلَ شِيعة وشِيَع وأَشْياع. وقَفَلَ الْجِلْدُ يَقْفُلُ قُفُولًا وقَفِلَ، فَهُوَ قَافِل وقَفِيل: يَبِس. وشيخٌ قَافِل: يَابِسٌ. وَرَجُلٌ قَافِل: يَابِسُ الْجِلْدِ، وَقِيلَ: هُوَ الْيَابِسُ الْيَدِ. وأَقْفَلَه الصومُ إِذا أَيبسه. وأَقْفَلْتُ الْجِلْدَ إِذا أَيبسته. والقَفْل، بِالْفَتْحِ: مَا يَبِس مِنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
ومُفْرِهة عَنْسٍ قَدَرْتُ لِساقِها، ... فَخَرَّت كَمَا تَتَّايَعُ الريحُ بالقَفْل
وَاحِدَتُهَا قَفْلة وقَفَلة؛ الأَخيرة، بِالْفَتْحِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وأَسكنها سَائِرُ أَهل اللُّغَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُعَقِّر بْنِ حِمَار «١» لابنته بعد ما كُفَّ بصرُه وَقَدْ سَمِعَ صَوْتَ رَاعِدَةٍ: أَي بُنَيَّةُ وائِلي بِي إِلى جَانِبِ قَفْلة فإِنها لَا تنبُت إِلا بمَنْجاة مِنَ السَّيْل؛ فإِن كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا فقَفْل اسْمُ الْجَمْعِ. والقَفِيل: كالقَفْل، وَقَدْ قَفَلَ يَقْفِلُ وقَفِلَ. والقَفِيل أَيضاً: نَبْتٌ. والقَفِيل: السَّوْط؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه لأَنه يُصْنَعُ مِنَ الْجِلْدِ الْيَابِسِ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ:
لمَّا أَتاك يابِساً قِرْشَبَّا،
стр. 5740
قُمْتَ إِليه بالقَفِيل ضَرْبا، ... ضَرْب بَعِير السُّوءِ إِذْ أَحَبَّا
أَحَبّ هُنَا برَك، وَقِيلَ: حَرَن. وَخَيْلٌ قَوَافِل أَي ضَوامر؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
نَحْنُ جَلَبْنا القُرَّح القَوَافِلا
وَقَالَ خُفَافُ بْنُ نُدْبَةَ:
سَلِيل نَجِيبةٍ لنَجِيب صِدْق ... تَصَنْدَلَ قَافِلًا، والمُخُّ رَارُ
وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذا ضَمَر: قَفَلَ يَقْفِلُ قُفُولًا، وَهُوَ القافِل والشازِب والشاسِبُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ خشب:
قافِل جُرْشع تَراه كتَيْس ... الرمْلِ، لَا مُقْرِف وَلَا مَخْشُوب
قَافِل: ضَامِرٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: قَفَلَ القومُ الطَّعَامَ وَهُمْ يَقْفِلُون ومَكَرَ القومُ «١» إِذا احْتَكَرُوا يَمْكُرُون؛ رَوَاهُ الْمَصَاحِفِيُّ عَنْهُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: أَقْفَلْت القومَ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: وقَفَلْتهم بِعَيْنِي قَفْلًا أَتْبعتهم بَصَري، وَكَذَلِكَ قَذَذْتهم. وَقَالُوا فِي مَوْضِعٍ: أَقْفَلْتُهم عَلَى كَذَا أَي جَمَعَتْهُمْ. والقُفْل والقُفُلُّ: مَا يُغلَق بِهِ الْبَابُ مِمَّا لَيْسَ بِكَثِيفٍ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ أَقْفال وأَقْفُل، وقرأَ بَعْضُهُمْ:
أَم عَلَى قُلُوبٍ أَقْفُلُها
؛ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ سِيدَهْ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وقُفُول عَنِ الْهَجَرِيِّ؛ قَالَ: وأَنشدت أُم الْقَرْمَدِ:
تَرَى عَيْنُه مَا فِي الْكِتَابِ، وقلبُه، ... عَنِ الدِّين، أَعْمَى واثِق بقُفُول
وفِعْلُه الإِقْفال. وَقَدْ أَقْفَل الْبَابَ وأَقْفَلَ عَلَيْهِ فانْقَفَلَ واقْتَفَل، وَالنُّونُ أَعلى، وَالْبَابُ مُقْفَل وَلَا يُقَالُ مَقْفول. الْجَوْهَرِيُّ: أَقْفَلْت الْبَابَ وقَفَّلَ الأَبواب مِثْلَ أَغْلَق وغَلَّق. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ أَنه قَالَ: أَربع مُقْفَلات: النذرُ وَالطَّلَاقُ والعِتاق والنكاحُ
، أَي لَا مَخْرج مِنْهُنَّ لِقَائِلِهِنَّ كأَن عَلَيْهِنَّ أَقْفالًا، فَمَتَى جَرَى بِهِنَّ اللِّسَانُ وَجَبَ بِهِنَّ الحُكْم. وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: هُوَ مُقْفَل الْيَدَيْنِ. وَرَجُلٌ مُقْفَل الْيَدَيْنِ ومُقْتَفِل: لَئِيمٌ، كِلَاهُمَا عَلَى الْمَثَلِ. والمُقْتَفِل مِنَ النَّاسِ: الَّذِي لَا يُخرِج مِنْ يَدَيْهِ خَيْرًا، وامرأَة مُقْتَفِلة. وقَفَل الفَحْل يَقْفِل قُفولًا: اهْتَاجَ للضِّراب. والقَفْلة: إِعطاؤك إِنساناً شَيْئًا بِمَرَّةٍ، يُقَالُ: أَعطاه أَلفاً قَفْلة. ابْنُ دُرَيْدٍ: وَدِرْهَمٌ قَفْلة أَي وازِنٌ، وَالْهَاءُ أَصلية؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهل الْيَمَنِ، قَالَ: وَلَا أَدري مَا أَراد بِقَوْلِهِ الْهَاءُ أَصلية وَرَجُلٌ قُفَلَة: حَافِظٌ لِكُلِّ مَا يَسْمَعُ. والقُفْل: شَجَرٌ بِالْحِجَازِ يضخُم وَيَتَّخِذُ النِّسَاءُ مِنْ ورَقه غُمْراً يَجِيءُ أَحمر، وَاحِدَتُهُ قُفْلة، وَحَكَاهُ كُرَاعٌ بِالْفَتْحِ، وَوَصَفَهَا الأَزهري فَقَالَ: تَنْبُتُ فِي نُجُود الأَرض وتَيْبَس فِي أَوَّل الهَيْج. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القَفْل مَا يَبِس مِنَ الشَّجَرِ؛ وأَنشد قَوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فَخَرَّت كَمَا تَتَّايَعُ الريحُ بالقَفْل
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: القَفْل جَمْعُ قَفْلة وَهِيَ شَجَرَةٌ بِعَيْنِهَا تَهِيج فِي وَغْرة الصَّيْفِ، فإِذا هبَّت البوارِح بِهَا قلعتْها وطيَّرتها فِي الجوِّ. والمِقْفَل مِنَ النَّخْلِ: الَّتِي يَتَحاتُّ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْحَمْلِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ ابْنِ الأَعرابي. والقِيفال: عِرْق فِي اليَدِ يُفْصَد، وَهُوَ معرَّب.
стр. 5741
وقَفِيل والقُفَال: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
أَلَمْ تُلْمِم عَلَى الدِّمَنِ الخَوالي ... لِسَلْمى بالمَذانِب فالقُفالِ؟
قفثل: القَفْثَلَة: جَرْفُ الشَّيْءِ بسُرْعة.
قفخل: القُفاخِليَّة: النَّبِيلة الْعَظِيمَةُ النَّفِيسة مِنَ النِّسَاءِ؛ حَكَاهَا ابن جني.
قفشل: القَفْشَلِيلَة: المِغْرَفة، فارسيٌّ مُعَرَّبٌ، وَحُكِيَ عَنِ الأَحمر أَنها أَعجمية أَصلها كِبْجَلار «٢»، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ صِفَةً وَلَمْ يُفَسِّرْهُ أَحد عَلَى ذَلِكَ؛ قَالَ السِّيرَافِيُّ: ليُطْلَب فإِني لا أَعرفه.
قفطل: قَفْطَل الشيءَ مِنْ يَدَيَّ: اختطَفه.
قفعل: الاقْفِعْلالُ: تَشَنُّجُ الأَصابع وَالْكَفِّ مِنْ بَرْد أَو دَاءٍ، وَالْجِلْدُ قَدْ يَتَقَفْعَل فيَنْزَوِي كالأُذن المُقْفَعِلَّة، وَفِي لُغَةٍ أُخرى: اقْلَعَفَّ اقْلِعْفافاً، وَذَلِكَ كالجَذْب والجَبْذ. وَفِي حَدِيثِ المِيلاد:
يدٌ مُقْفَعِلَّة
أَي متقبِّضة. يُقَالُ: اقْفَعَلَّت يدُه إِذا تَقَبَّضت وتشنَّجَت، وَقِيلَ: المُقْفَعِلُّ المُتَشَنِّجُ مِنْ بَرْد أَو كِبَر فَلَمْ يخصَّ بِهِ الأَنامِل، وَقِيلَ: المُقْفَعِلُّ الْيَابِسُ اليَدِ؛ اقْفَعَلَّت يدُه وأَنامله اقْفِعْلالًا: تقبَّضت وتشنَّجَت؛ وَفِي الأَزهري: المُقْفَعِلُّ الْيَابِسُ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
أَصْبَحْت بَعْدَ اللِّين مُقْفَعِلَّا، ... وَبَعْدَ طِيب جَسَدٍ مُصِلَّا
ققل: القَوْقَل: الذكَر مِنَ القَطا والحَجَل. والقَواقِلُ: مِنَ الخَزْرَج «٣» وَكَانَ يُقَالُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِلرَّجُلِ إِذا اسْتَجَارَ بيَثْرِب: قَوْقِلْ ثُمَّ قَدْ أَمِنْت. والقاقُلَّى: نَبْت
قلل: القِلَّةُ: خِلاف الْكَثْرَةِ. والقُلُّ: خِلَافُ الكُثْر، وَقَدْ قَلَّ يَقِلُّ قِلَّة وقُلًّا، فَهُوَ قَليل وقُلال وقَلال، بِالْفَتْحِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وقَلَّلَه وأَقَلَّه: جَعَلَهُ قَلِيلًا، وَقِيلَ: قَلَّلَه جَعَلَهُ قَليلًا. وأَقَلَّ: أَتى بقَلِيل. وأَقَلَّ مِنْهُ: كقَلَّله؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وقَلَّلَه فِي عَيْنِهِ أَي أَراه قَليلًا. وأَقَلَّ الشَّيْءَ: صادَفه قَليلًا. واسْتَقَلَّه: رَآهُ قَليلًا. يُقَالُ: تَقَلَّلَ الشيءَ واسْتَقَلَّه وتَقَالَّه إِذا رَآهُ قَليلًا. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: أَن نَفَراً سأَلوه عَنْ عِبادة النَّبِيِّ، ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبِروا كأَنهم تَقالُّوها
أَي استقلُّوها، وَهُوَ تَفاعُل مِنَ القِلَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يُقِلُّ اللَّغْوَ
أَي لَا يَلْغُو أَصلًا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا اللَّفْظُ يستعمَل فِي نَفْيِ أَصل الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ
، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ باللَّغْو الهزْلَ والدُّعابة، وأَن ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ قَليلًا. والقُلُّ: القِلَّة مِثْلُ الذُّلِّ والذِّلَّة. يُقَالُ: الحمد لله عَلَى القُلّ والكُثْر، والقِلِّ والكِثْرِ، وَمَا لَهُ قُلٌّ وَلَا كُثْرٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: الرِّبا، وإِن كَثُر، فَهُوَ إِلى قُلٍ
؛ مَعْنَاهُ إِلى قِلَّة أَي أَنه وإِن كَانَ زِيَادَةً فِي الْمَالِ عَاجِلًا فإِنه يَؤُول إِلى النَّقْصِ، كَقَوْلِهِ: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ؛ قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ وأَنشد قول لبيد:
стр. 5742
كلُّ بَني حُرَّةٍ مَصِيرُهُمْ ... قُلٌّ، وإِن أَكثرتْ مِنَ العَدَدْ
وأَنشد الأَصمعي لِخَالِدِ بْنِ عَلْقمَة الدَّارمي:
ويْلُ امِّ لَذَّات الشَّبَابِ مَعِيشه ... مَعَ الكُثْرِ يُعْطاه الفَتى المُتْلِف النَّدي
قَدْ يَقْصُر القُلُّ الفَتى دُونَ هَمِّه، ... وَقَدْ كَانَ، لَوْلَا القُلُّ، طَلَّاعَ أَنْجُدِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِآخَرَ:
فأَرْضَوْهُ إِنْ أَعْطَوْه مِنِّي ظُلامَةً، ... وَمَا كُنْتُ قُلًّا، قبلَ ذَلِكَ، أَزْيَبا
وَقَوْلُهُمْ: لَمْ يترُك قَليلًا وَلَا كَثِيرًا؛ قَالَ أَبو عبيد: فإِنَّهم يَبْدَؤون بالأَدْوَن كَقَوْلِهِمْ القَمَران، ورَبِيعة ومُضَر، وسُلَيم وَعَامِرٌ. والقُلال، بِالضَّمِّ: القَلِيل. وَشَيْءٌ قَلِيلٌ، وَجَمْعُهُ قُلُل: مِثْلَ سَرِير وسُرُر. وَشَيْءٌ قُلٌّ: قَليل. وقُلُّ الشَّيْءِ: أَقَلُّه. والقَلِيل مِنَ الرِّجَالِ: الْقَصِيرُ الدَّقِيق الجُثَّة، وامرأَة قَلِيلة كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ قُلٌّ: قَصِيرُ الجُثَّة. والقُلُّ مِنَ الرِّجَالِ: الْخَسِيسُ الدِّين؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
وَمَا كُنْتُ قُلًّا، قبلَ ذَلِكَ، أَزْيَبا
ووصفَ أَبو حَنِيفَةَ العَرْض بالقِلَّة فَقَالَ: المِعْوَل نَصْل طويلٌ قَلِيل العَرْض، وقومٌ قَلِيلون وأَقِلَّاءُ وقُلُلٌ وقُلُلون: يَكُونُ ذَلِكَ فِي قِلَّة العَدَد ودِقَّة الجُثَّة، وقومٌ قَلِيل أَيضاً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ
. وَقَالُوا: قَلَّما يَقُومُ زَيْدٌ؛ هَيَّأَتْ مَا قَلَّ ليقَعَ بَعْدَهَا الفعلُ؛ قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: قَلَّ مِنْ قَوْلِكَ قَلَّما فِعْلٌ لَا فَاعِلَ لَهُ، لأَن مَا أَزالته عَنْ حُكْمه فِي تَقَاضِيهِ الْفَاعِلَ، وأَصارته إِلى حُكْمِ الْحَرْفِ المتقاضِي لِلْفِعْلِ لَا الِاسْمِ نَحْوُ لَوْلَا وهلَّا جَمِيعًا، وَذَلِكَ فِي التَّحْضيض، وإِن فِي الشَّرْطِ وَحَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ؛ وَلِذَلِكَ ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
صَدَدْت فأَطولت الصُّدودَ، وقَلَّما ... وِصالٌ عَلَى طُول الصُّدود يَدُومُ
إِلى أَن وِصالٌ يرتفِع بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يدلُّ عَلَيْهِ يَدُوم، حَتَّى كأَنه قَالَ: وقَلَّما يَدُومُ وِصالٌ، فَلَمَّا أَضمر يَدُوم فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا بعدُ يَدومُ، فَجَرَى ذَلِكَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِالْفِعْلِ الْمُضْمَرِ لَا بِالِابْتِدَاءِ مَجْرَى قَوْلِكَ: أَوِصالٌ يَدومُ أَو هَلَّا وِصال يَدُوم؟ وَنَظِيرُ ذَلِكَ حَرْفُ الْجَرِّ فِي نَحْوَ قَوْلِ اللَّهِ : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا؛ فَمَا أَصلحتْ رُبَّ لِوُقُوعِ الْفِعْلِ بَعْدَهَا ومنعتْها وقوعَ الِاسْمِ الَّذِي هُوَ لَهَا فِي الأَصل بَعْدَهَا، فَكَمَا فَارَقَتْ رُبَّ بِتَرْكِيبِهَا مَعَ مَا حكمَها قَبْلَ أَن تركَّب مَعَهَا، فَكَذَلِكَ فارقتْ طالَ وقَلَّ بِالتَّرْكِيبِ الْحَادِثِ فِيهِمَا مَا كَانَتَا عَلَيْهِ مِنْ طَلَبِهِمَا الأَسماء، أَلا تَرَى أَنْ لَوْ قلتَ طَالَمَا زَيْدٌ عِنْدَنَا أَو قَلَّما مُحَمَّدٌ فِي الدَّارِ لَمْ يَجُزْ؟ وَبَعْدُ فإِنَّ التَّرْكِيبَ يُحْدِث فِي المركَّبَين مَعْنًى لَمْ يَكُنْ قَبْلُ فِيهِمَا، وَذَلِكَ نَحْوُ إِنَّ مُفْرَدَةً فإِنها لِلتَّحْقِيقِ، فإِذا دخلتْها مَا كافَّة صَارَتْ لِلتَّحْقِيرِ كَقَوْلِكَ: إِنَّما أَنا عبدُك، وإِنما أَنا رَسُولٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَقَلُّ امرأَتين تَقُولان ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَمَّا ضَارَعَ الْمُبْتَدَأُ حرفَ النَّفْيِ بَقَّوُا المبتدأَ بِلَا خَبَرٍ. وأَقَلَّ: افتقَرَ. والإِقْلالُ: قِلَّة الجِدَةِ، وقَلَّ مالُه. وَرَجُلٌ مُقِلٌّ وأَقَلُّ: فَقِيرٌ. يُقَالُ: فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ بَيْنِ أَثْرَى وأَقَلَّ أَي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ كُلِّهِمْ.
стр. 5743
وقَالَلْتُ لَهُ الماءَ إِذا خفتَ الْعَطَشَ فأَردت أَن تستقِلَّ ماءَك. أَبو زَيْدٍ: قالَلْت لِفُلَانٍ، وَذَلِكَ إِذا قلَّلْت مَا أَعطيتَه. وتَقالَلْت مَا أَعطاني أَي استقلَلْته، وتكاثَرْته أَي اسْتَكْثَرْتُهُ. وَهُوَ قُلُّ بنُ قُلٍّ وضُلُّ بنُ ضُلٍّ: لَا يُعرف هُوَ وَلَا أَبوه، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا قُلُّ رَجُلٍ يَقُولُ ذَلِكَ إِلا زَيْدٌ. وَقَدِمَ عَلَيْنَا قُلُلٌ مِنَ النَّاسِ إِذا كَانُوا مِنْ قَبائل شتَّى متفرِّقين، فإِذا اجْتَمَعُوا جَمْعًا فَهُمْ قُلَلٌ. والقُلَّة: الحُبُّ الْعَظِيمُ، وَقِيلَ: الجَرَّة الْعَظِيمَةُ، وَقِيلَ: الجَرَّة عَامَّةً، وَقِيلَ: الكُوز الصَّغِيرُ، وَالْجَمْعُ قُلَل وقِلال، وَقِيلَ: هُوَ إِناءٌ لِلْعَرَبِ كالجَرَّة الْكَبِيرَةِ؛ وَقَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ:
فظَلِلْنا بنِعمة واتَّكَأْنا، ... وشَرِبْنا الحَلالَ مِنْ قُلَلِهْ
وقِلال هَجَر: شَبِيهَةٌ بالحِبَاب؛ قالَ حَسَّانُ:
وأَقْفَر مِنْ حُضَّارِه وِرْدُ أَهْلِهِ، ... وَقَدْ كَانَ يُسقَى فِي قِلالٍ وحَنْتَم
وَقَالَ الأَخطل:
يَمْشُون حَولَ مُكَدَّمٍ، قَدْ كَدَّحَتْ ... مَتْنَيه حَمْلُ حَناتِمٍ وقِلال
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا بلَغ الماءُ قُلَّتين لَمْ يحمِل نَجَساً
، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَمْ يحمِل خَبَثاً
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ قُلَّتين: يَعْنِي هَذِهِ الحِبَاب العِظام، وَاحِدَتُهَا قُلَّة، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِالْحِجَازِ وَقَدْ تَكُونُ بِالشَّامِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ سِدْرة المُنْتَهَى:
ونَبِقُها مِثْلُ قِلال هَجَر
، وهَجَر: قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَتْ هَجَر الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَتْ تُعْمَلُ بِهَا القِلال. وَرَوَى شَمِرٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخبرني مَنْ رأَى قِلال هَجَرَ تَسَعُ القُلَّة مِنْهَا الفَرَق؛ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: الفَرَق أَربعة أَصْوُع بِصَاعِ سَيِّدِنَا رَسُولِ الله، ﷺ ، وَرَوَى
عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ: القُلَّة يُؤْتَى بِهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ تَسَعُ فِيهَا خَمْسَ جِرار أَو سِتّاً
؛ قَالَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ: قَدْرُ كُلِّ قُلَّة قِرْبتان، قَالَ: وأَخشى عَلَى القُلَّتين مِنَ البَوْل، فأَما غَيْرُ البَوْل فَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، وَقَالَ إِسحق: الْبَوْلُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ إِذا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتين لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ نَحْوُ أَربعين دَلْواً أَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي القُلَّتين، قَالَ الأَزهري. وقِلال هَجر والأَحْساء وَنَوَاحِيهَا مَعْرُوفَةٌ تأْخذ القُلَّة مِنْهَا مَزادة كَبِيرَةً مِنَ الْمَاءِ، وتملأُ الرَّاوِيَةُ قُلَّتين، وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا الخُرُوس، وَاحِدُهَا خَرْس، وَيُسَمُّونَهَا الْقِلَالَ، وَاحِدَتُهَا قُلَّة، قَالَ: وأَراها سُمِّيَتْ قِلالًا لأَنها تُقَلُّ أَي ترفَع إِذا مُلِئَتْ وتحمَل. وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ: فحَثَا فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّه فَلَمْ يستطِع
؛ يُقَالُ: أَقَلَّ الشيءَ يُقِلُّه واسْتَقَلَّه يَسْتَقِلُّه إِذا رَفَعَهُ وَحَمَلَهُ. وأَقَلَّ الجَرَّة: أَطاق حَمْلَهَا. وأَقَلَّ الشَّيْءَ واسْتَقَلَّه: حَمَلَهُ وَرَفَعَهُ. وقُلَّة كُلِّ شَيْءٍ: رأْسه. والقُلَّة: أَعلى الْجَبَلِ. وقُلَّة كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَعلى الرأْس وَالسَّنَامِ وَالْجَبَلِ. وقِلالة الْجَبَلِ: كقُلَّته؛ قَالَ ابْنِ أَحمر:
مَا أُمُّ غَفْرٍ فِي القِلالة، لَمْ ... يَمْسَسْ حَشاها، قَبْلَهُ، غَفْر
ورأْس الإِنسان قُلَّة؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ:
عَجائب تُبْدِي الشَّيْبَ فِي قُلَّة الطِّفْل
وَالْجَمْعُ قُلَل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ فِراخ
стр. 5744
النعامة ويشبه رؤوسها بِالْبَنَادِقِ:
أَشْداقُها كصُدُوع النَّبْع فِي قُلَلٍ، ... مِثْلَ الدَّحارِيج لَمْ يَنْبُت لَهَا زَغَبُ
وقُلَّة السَّيْفِ: قَبِيعَتُه. وَسَيْفٌ مُقَلَّل إِذا كَانَتْ لَهُ قَبِيعة؛ قَالَ بَعْضُ الْهُذَلِيِّينَ:
وكُنَّا، إِذا مَا الحربُ ضُرِّس نابُها، ... نُقَوِّمُها بالمَشْرَفِيِّ المُقَلَّل
واستقلَّ الطَّائِرُ فِي طَيَرَانِهِ: نَهض لِلطَّيَرَانِ وَارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ. واستقلَّ النَّبَاتُ: أَنافَ. واستقلَّ الْقَوْمُ: ذَهَبُوا وَاحْتَمَلُوا سارِين وَارْتَحَلُوا؛ قَالَ اللَّهُ : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا
؛ أَي حَمَلت. واستقلَّت السَّمَاءُ: ارْتَفَعَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى تَقالَّت الشَّمْسُ
أَي استقلَّت فِي السَّمَاءِ وَارْتَفَعَتْ وتعالَتْ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ عَنْبسة: قَالَ لَهُ إِذا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْظُورة حَتَّى يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بالظِّل
أَي حَتَّى يبلُغ ظِلُّ الرُّمْحِ الْمَغْرُوسِ فِي الأَرض أَدنى غَايَةِ القِلَّة وَالنَّقْصِ، لأَن ظِلَّ كُلِّ شَخْصٍ فِي أَوَّل النَّهَارِ يَكُونُ طَوِيلًا ثُمَّ لَا يَزَالُ يَنْقُصُ حَتَّى يبلُغ أَقصره، وَذَلِكَ عِنْدَ انتِصاف النَّهَارِ، فإِذا زَالَتِ الشَّمْسُ عَادَ الظِّلُّ يَزِيدُ، وَحِينَئِذٍ يدخُل وَقْتُ الظُّهْرِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ وَيَذْهَبُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ، وَهَذَا الظِّلُّ الْمُتَنَاهِي فِي الْقِصَرِ هُوَ الَّذِي يسمَّى ظِلَّ الزَّوَالِ أَي الظِّلَّ الَّذِي تَزُولُ الشَّمْسُ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ وَهُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الزِّيَادَةِ، فَقَوْلُهُ يستقِلُّ الرمحُ بِالظِّلِّ، هُوَ مِنَ القِلَّة لَا مِنَ الإِقْلال والاسْتقلالِ الَّذِي بِمَعْنَى الِارْتِفَاعِ والاسْتبداد. والقِلَّة والقِلُّ، بِالْكَسْرِ: الرِّعْدة، وَقِيلَ: هِيَ الرِّعْدة مِنَ الْغَضَبِ والطمَع وَنَحْوِهِ يأْخذ الإِنسان، وَقَدْ أَقَلَّته الرِّعْدة واسْتَقَلَّتْه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَدْنَيْتِني حَتَّى إِذا مَا جَعَلْتِني ... عَلَى الخَصْرِ أَو أَدْنَى، اسْتَقَلَّك راجِفُ
يُقَالُ: أَخذه قِلٌّ مِنَ الْغَضَبِ إِذا أُرْعِد وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا غَضِبَ: قَدِ اسْتَقَلَّ. الْفَرَّاءُ: القَلَّة النَّهْضة مِنْ عِلَّة أَو فَقَرٍ، بِفَتْحِ الْقَافِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: قَالَ لأَخيه زَيْدٍ لمَّا ودَّعه وَهُوَ يُرِيدُ الْيَمَامَةَ: مَا هَذَا القِلُّ الَّذِي أَراه بِكَ؟
القِلُّ، بِالْكَسْرِ: الرِّعْدة. والقِلالُ: الخُشُب الْمَنْصُوبَةُ للتَّعريش؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد:
مِنْ خَمر عانَةَ، ساقِطاً أَفنانُها، ... رفَع النَّبيطُ كُرُومَها بقِلال
أَراد بالقِلال أَعْمِدة ترفَع بِهَا الكُروم مِنَ الأَرض، وَيُرْوَى بِظِلَالٍ. وَارْتَحَلَ الْقَوْمُ بقِلِّيَّتِهم أَي لَمْ يَدَعوا وَرَاءَهُمْ شَيْئًا. وأَكل الضَّبَّ بقِلِّيَّتِه أَي بِعِظَامِهِ وَجِلْدِهِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ قلِيلَةٌ وَلَا كَثِيرةٌ وَمَا أَخذت مِنْهُ قَلِيلَةً وَلَا كَثِيرَةً بِمَعْنَى لَمْ آخُذ مِنْهُ شَيْئًا، وإِنما تَدْخُلُ الْهَاءُ فِي النَّفْيِ. ابْنُ الأَعرابي: قَلَّ إِذا رفَع، وقَلَّ إِذا عَلَا. وَبَنُو قُلٍّ: بَطْنٌ. وقَلْقَلَ الشيءَ قَلْقَلَةً وقِلْقالًا وقَلْقالًا فَتَقَلْقَل وقُلْقالًا؛ عَنْ كُرَاعٍ وَهِيَ نَادِرَةٌ أَي حرَّكه فتحرَّك وَاضْطَرَبَ، فإِذا كَسَرْتَهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ، وإِذا فتحته فَهُوَ اسْمٌ مِثْلُ الزِّلْزال والزَّلْزال، وَالِاسْمُ القُلْقال؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَلْقَل فِي الأَرض قَلْقَلةً وقِلْقالًا ضرَب فِيهَا، وَالِاسْمُ القَلْقالُ. وتَقَلْقل: كقَلْقَل. والقُلْقُل والقُلاقِلُ: الْخَفِيفُ فِي السفَر المِعْوان السَّرِيعُ التَّقَلْقُل. وَرَجُلٌ قَلْقال: صاحبُ أَسفار.
стр. 5745
وتَقَلْقَلَ فِي الْبِلَادِ إِذا تقلَّب فِيهَا. وَفَرَسٌ قُلْقُل وقُلاقِل: جَوَادٌ سَرِيعٌ. وقَلْقَلَ أَي صوَّت،. وَهُوَ حِكَايَةٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: رَجُلٌ قُلْقُل بُلْبُل إِذا كَانَ خَفِيفًا ظَرِيفًا، وَالْجَمْعُ قَلاقِل وبَلابِل. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: قَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ خَرَجَ عَلَيْنَا عليٌّ وَهُوَ يَتَقَلْقَل
؛ التَّقَلْقُل: الخفَّة والإِسراع، مِنَ الفَرَسِ القُلْقُلِ، بِالضَّمِّ، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ونَفْسه تَقَلْقَلَ فِي صَدْرِهِ
أَي تَتَحَرَّكُ بِصَوْتٍ شَدِيدٍ وأَصله الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ. والقَلْقَلَة: شِدَّةُ الصياح. وذهب أَبو إِسحق فِي قَلْقَلَ وصَلْصَل وبابُه أَنه فَعْفَل. اللَّيْثُ: القَلْقَلَة والتَّقَلْقُل قِلَّة الثُّبُوتِ فِي الْمَكَانِ. والمِسْمارُ السَّلِسُ يَتَقلْقَلُ فِي مَكَانِهِ إِذا قَلِق. والقَلْقَلَة: شِدَّةُ اضْطِرَابِ الشَّيْءِ وَتَحَرُّكِهِ، وَهُوَ يَتَقَلْقَل ويَتَلقْلَق. أَبو عُبَيْدٍ: قَلْقَلْت الشَّيْءَ ولَقْلَقْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والقِلْقِل: شَجَرٌ أَو نَبْتٌ لَهُ حبٌّ أَسود؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وآضَتِ البُهْمَى كنَبْلِ الصَّيْقَلِ، ... وحازَتِ الرِّيحُ يَبِيس القِلْقِل
وَفِي الْمَثَلِ:
دَقَّك بالمِنْحازِ حَبَّ القِلْقِل
وَالْعَامَّةُ تَقُولُ حَبَّ الفُلْفُل؛ قَالَ الأَصمعي: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، إِنما هُوَ بِالْقَافِ، وَهُوَ أَصلب مَا يَكُونُ مِنَ الْحُبُوبِ، حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وَرَوَاهُ حَبَّ الفُلْفُل، بِالْفَاءِ، قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ؛ وأَنشد:
وَقَدْ أَراني فِي الزمانِ الأَوَّلِ ... أَدُقُّ فِي جارِ اسْتِها بمِعْوَلِ،
دَقَّك بالمِنْحازِ حبَّ الفُلْفُلِ
وَقِيلَ: القِلْقِل نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي الجَلَد وغَلْظ السَّهْل وَلَا يَكَادُ ينبُت فِي الْجِبَالِ، وَلَهُ سِنْف أُفَيْطِحُ ينبُت فِي حَبَّاتٍ كأَنهنّ العدَس، فإِذا يَبِس فانتفَخ وهبَّت بِهِ الريحُ سمعْت تَقلقُلَه كأَنه جَرَس، وَلَهُ ورَق أَغبر أَطْلس كأَنه ورَق القَصَب. والقُلاقِل والقُلْقُلان: نَبْتان. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القِلْقِل والقُلاقِل والقُلْقُلان كُلُّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ نَبْت، قَالَ: وَذَكَرَ الأَعراب القُدُم أَنه شَجَرٌ أَخضر ينهَض عَلَى ساقٍ، ومَنابتُه الْآكَامُ دُونَ الرِّيَاضِ وَلَهُ حَبٌّ كحبِّ اللُّوبِياء يؤكَل والسائمةُ حَرِيصَةٌ عَلَيْهِ؛ وأَنشد:
كأَنّ صوتَ حَلْيِها، إِذا انْجَفَلْ، ... هَزُّ رِياحٍ قُلْقُلاناً قَدْ ذَبَلْ
والقُلاقِلُ: بَقْلة بَرِّيَّة يُشْبِه حبُّها حبَّ السِّمْسِم وَلَهَا أَكمام كأَكمامها. اللَّيْثُ: القِلْقِل شَجَرٌ لَهُ حبٌّ عِظام ويؤْكل؛ وأَنشد:
أَبْعارُها بالصَّيْفِ حَبُّ القِلقِل
وَحَبٌّ القِلقِل مُهَيِّج عَلَى البِضاع يأْكله النَّاسُ لِذَلِكَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ وأَنشده أَبو عَمْرٍو لِلَيْلَى:
أَنْعَتُ أَعْياراً بأَعلى قُنَّهْ ... أَكَلْنَ حَبَّ قِلْقِلٍ، فَهُنَّهْ
لَهُنَّ مِنْ حُبّ السِّفادِ رَنَّهْ
وَقَالَ الدينَوَري: القِلْقِل والقُلاقِل والقُلْقُلانُ كُلُّهُ وَاحِدٌ لَهُ حَبٌّ كحَب السِّمْسِم وَهُوَ مُهَيِّجٌ للباهِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي القِلقِل وَوَصَفَ الهَيْف:
следующие страницы →