Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5741
وقَفِيل والقُفَال: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
أَلَمْ تُلْمِم عَلَى الدِّمَنِ الخَوالي ... لِسَلْمى بالمَذانِب فالقُفالِ؟
قفثل: القَفْثَلَة: جَرْفُ الشَّيْءِ بسُرْعة.
قفخل: القُفاخِليَّة: النَّبِيلة الْعَظِيمَةُ النَّفِيسة مِنَ النِّسَاءِ؛ حَكَاهَا ابن جني.
قفشل: القَفْشَلِيلَة: المِغْرَفة، فارسيٌّ مُعَرَّبٌ، وَحُكِيَ عَنِ الأَحمر أَنها أَعجمية أَصلها كِبْجَلار «٢»، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ صِفَةً وَلَمْ يُفَسِّرْهُ أَحد عَلَى ذَلِكَ؛ قَالَ السِّيرَافِيُّ: ليُطْلَب فإِني لا أَعرفه.
قفطل: قَفْطَل الشيءَ مِنْ يَدَيَّ: اختطَفه.
قفعل: الاقْفِعْلالُ: تَشَنُّجُ الأَصابع وَالْكَفِّ مِنْ بَرْد أَو دَاءٍ، وَالْجِلْدُ قَدْ يَتَقَفْعَل فيَنْزَوِي كالأُذن المُقْفَعِلَّة، وَفِي لُغَةٍ أُخرى: اقْلَعَفَّ اقْلِعْفافاً، وَذَلِكَ كالجَذْب والجَبْذ. وَفِي حَدِيثِ المِيلاد:
يدٌ مُقْفَعِلَّة
أَي متقبِّضة. يُقَالُ: اقْفَعَلَّت يدُه إِذا تَقَبَّضت وتشنَّجَت، وَقِيلَ: المُقْفَعِلُّ المُتَشَنِّجُ مِنْ بَرْد أَو كِبَر فَلَمْ يخصَّ بِهِ الأَنامِل، وَقِيلَ: المُقْفَعِلُّ الْيَابِسُ اليَدِ؛ اقْفَعَلَّت يدُه وأَنامله اقْفِعْلالًا: تقبَّضت وتشنَّجَت؛ وَفِي الأَزهري: المُقْفَعِلُّ الْيَابِسُ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
أَصْبَحْت بَعْدَ اللِّين مُقْفَعِلَّا، ... وَبَعْدَ طِيب جَسَدٍ مُصِلَّا
ققل: القَوْقَل: الذكَر مِنَ القَطا والحَجَل. والقَواقِلُ: مِنَ الخَزْرَج «٣» وَكَانَ يُقَالُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِلرَّجُلِ إِذا اسْتَجَارَ بيَثْرِب: قَوْقِلْ ثُمَّ قَدْ أَمِنْت. والقاقُلَّى: نَبْت
قلل: القِلَّةُ: خِلاف الْكَثْرَةِ. والقُلُّ: خِلَافُ الكُثْر، وَقَدْ قَلَّ يَقِلُّ قِلَّة وقُلًّا، فَهُوَ قَليل وقُلال وقَلال، بِالْفَتْحِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وقَلَّلَه وأَقَلَّه: جَعَلَهُ قَلِيلًا، وَقِيلَ: قَلَّلَه جَعَلَهُ قَليلًا. وأَقَلَّ: أَتى بقَلِيل. وأَقَلَّ مِنْهُ: كقَلَّله؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وقَلَّلَه فِي عَيْنِهِ أَي أَراه قَليلًا. وأَقَلَّ الشَّيْءَ: صادَفه قَليلًا. واسْتَقَلَّه: رَآهُ قَليلًا. يُقَالُ: تَقَلَّلَ الشيءَ واسْتَقَلَّه وتَقَالَّه إِذا رَآهُ قَليلًا. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: أَن نَفَراً سأَلوه عَنْ عِبادة النَّبِيِّ، ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبِروا كأَنهم تَقالُّوها
أَي استقلُّوها، وَهُوَ تَفاعُل مِنَ القِلَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يُقِلُّ اللَّغْوَ
أَي لَا يَلْغُو أَصلًا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا اللَّفْظُ يستعمَل فِي نَفْيِ أَصل الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ
، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ باللَّغْو الهزْلَ والدُّعابة، وأَن ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ قَليلًا. والقُلُّ: القِلَّة مِثْلُ الذُّلِّ والذِّلَّة. يُقَالُ: الحمد لله عَلَى القُلّ والكُثْر، والقِلِّ والكِثْرِ، وَمَا لَهُ قُلٌّ وَلَا كُثْرٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: الرِّبا، وإِن كَثُر، فَهُوَ إِلى قُلٍ
؛ مَعْنَاهُ إِلى قِلَّة أَي أَنه وإِن كَانَ زِيَادَةً فِي الْمَالِ عَاجِلًا فإِنه يَؤُول إِلى النَّقْصِ، كَقَوْلِهِ: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ؛ قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ وأَنشد قول لبيد:
стр. 5742
كلُّ بَني حُرَّةٍ مَصِيرُهُمْ ... قُلٌّ، وإِن أَكثرتْ مِنَ العَدَدْ
وأَنشد الأَصمعي لِخَالِدِ بْنِ عَلْقمَة الدَّارمي:
ويْلُ امِّ لَذَّات الشَّبَابِ مَعِيشه ... مَعَ الكُثْرِ يُعْطاه الفَتى المُتْلِف النَّدي
قَدْ يَقْصُر القُلُّ الفَتى دُونَ هَمِّه، ... وَقَدْ كَانَ، لَوْلَا القُلُّ، طَلَّاعَ أَنْجُدِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِآخَرَ:
فأَرْضَوْهُ إِنْ أَعْطَوْه مِنِّي ظُلامَةً، ... وَمَا كُنْتُ قُلًّا، قبلَ ذَلِكَ، أَزْيَبا
وَقَوْلُهُمْ: لَمْ يترُك قَليلًا وَلَا كَثِيرًا؛ قَالَ أَبو عبيد: فإِنَّهم يَبْدَؤون بالأَدْوَن كَقَوْلِهِمْ القَمَران، ورَبِيعة ومُضَر، وسُلَيم وَعَامِرٌ. والقُلال، بِالضَّمِّ: القَلِيل. وَشَيْءٌ قَلِيلٌ، وَجَمْعُهُ قُلُل: مِثْلَ سَرِير وسُرُر. وَشَيْءٌ قُلٌّ: قَليل. وقُلُّ الشَّيْءِ: أَقَلُّه. والقَلِيل مِنَ الرِّجَالِ: الْقَصِيرُ الدَّقِيق الجُثَّة، وامرأَة قَلِيلة كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ قُلٌّ: قَصِيرُ الجُثَّة. والقُلُّ مِنَ الرِّجَالِ: الْخَسِيسُ الدِّين؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
وَمَا كُنْتُ قُلًّا، قبلَ ذَلِكَ، أَزْيَبا
ووصفَ أَبو حَنِيفَةَ العَرْض بالقِلَّة فَقَالَ: المِعْوَل نَصْل طويلٌ قَلِيل العَرْض، وقومٌ قَلِيلون وأَقِلَّاءُ وقُلُلٌ وقُلُلون: يَكُونُ ذَلِكَ فِي قِلَّة العَدَد ودِقَّة الجُثَّة، وقومٌ قَلِيل أَيضاً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ
. وَقَالُوا: قَلَّما يَقُومُ زَيْدٌ؛ هَيَّأَتْ مَا قَلَّ ليقَعَ بَعْدَهَا الفعلُ؛ قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: قَلَّ مِنْ قَوْلِكَ قَلَّما فِعْلٌ لَا فَاعِلَ لَهُ، لأَن مَا أَزالته عَنْ حُكْمه فِي تَقَاضِيهِ الْفَاعِلَ، وأَصارته إِلى حُكْمِ الْحَرْفِ المتقاضِي لِلْفِعْلِ لَا الِاسْمِ نَحْوُ لَوْلَا وهلَّا جَمِيعًا، وَذَلِكَ فِي التَّحْضيض، وإِن فِي الشَّرْطِ وَحَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ؛ وَلِذَلِكَ ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
صَدَدْت فأَطولت الصُّدودَ، وقَلَّما ... وِصالٌ عَلَى طُول الصُّدود يَدُومُ
إِلى أَن وِصالٌ يرتفِع بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يدلُّ عَلَيْهِ يَدُوم، حَتَّى كأَنه قَالَ: وقَلَّما يَدُومُ وِصالٌ، فَلَمَّا أَضمر يَدُوم فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا بعدُ يَدومُ، فَجَرَى ذَلِكَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِالْفِعْلِ الْمُضْمَرِ لَا بِالِابْتِدَاءِ مَجْرَى قَوْلِكَ: أَوِصالٌ يَدومُ أَو هَلَّا وِصال يَدُوم؟ وَنَظِيرُ ذَلِكَ حَرْفُ الْجَرِّ فِي نَحْوَ قَوْلِ اللَّهِ : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا؛ فَمَا أَصلحتْ رُبَّ لِوُقُوعِ الْفِعْلِ بَعْدَهَا ومنعتْها وقوعَ الِاسْمِ الَّذِي هُوَ لَهَا فِي الأَصل بَعْدَهَا، فَكَمَا فَارَقَتْ رُبَّ بِتَرْكِيبِهَا مَعَ مَا حكمَها قَبْلَ أَن تركَّب مَعَهَا، فَكَذَلِكَ فارقتْ طالَ وقَلَّ بِالتَّرْكِيبِ الْحَادِثِ فِيهِمَا مَا كَانَتَا عَلَيْهِ مِنْ طَلَبِهِمَا الأَسماء، أَلا تَرَى أَنْ لَوْ قلتَ طَالَمَا زَيْدٌ عِنْدَنَا أَو قَلَّما مُحَمَّدٌ فِي الدَّارِ لَمْ يَجُزْ؟ وَبَعْدُ فإِنَّ التَّرْكِيبَ يُحْدِث فِي المركَّبَين مَعْنًى لَمْ يَكُنْ قَبْلُ فِيهِمَا، وَذَلِكَ نَحْوُ إِنَّ مُفْرَدَةً فإِنها لِلتَّحْقِيقِ، فإِذا دخلتْها مَا كافَّة صَارَتْ لِلتَّحْقِيرِ كَقَوْلِكَ: إِنَّما أَنا عبدُك، وإِنما أَنا رَسُولٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَقَلُّ امرأَتين تَقُولان ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَمَّا ضَارَعَ الْمُبْتَدَأُ حرفَ النَّفْيِ بَقَّوُا المبتدأَ بِلَا خَبَرٍ. وأَقَلَّ: افتقَرَ. والإِقْلالُ: قِلَّة الجِدَةِ، وقَلَّ مالُه. وَرَجُلٌ مُقِلٌّ وأَقَلُّ: فَقِيرٌ. يُقَالُ: فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ بَيْنِ أَثْرَى وأَقَلَّ أَي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ كُلِّهِمْ.
стр. 5743
وقَالَلْتُ لَهُ الماءَ إِذا خفتَ الْعَطَشَ فأَردت أَن تستقِلَّ ماءَك. أَبو زَيْدٍ: قالَلْت لِفُلَانٍ، وَذَلِكَ إِذا قلَّلْت مَا أَعطيتَه. وتَقالَلْت مَا أَعطاني أَي استقلَلْته، وتكاثَرْته أَي اسْتَكْثَرْتُهُ. وَهُوَ قُلُّ بنُ قُلٍّ وضُلُّ بنُ ضُلٍّ: لَا يُعرف هُوَ وَلَا أَبوه، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا قُلُّ رَجُلٍ يَقُولُ ذَلِكَ إِلا زَيْدٌ. وَقَدِمَ عَلَيْنَا قُلُلٌ مِنَ النَّاسِ إِذا كَانُوا مِنْ قَبائل شتَّى متفرِّقين، فإِذا اجْتَمَعُوا جَمْعًا فَهُمْ قُلَلٌ. والقُلَّة: الحُبُّ الْعَظِيمُ، وَقِيلَ: الجَرَّة الْعَظِيمَةُ، وَقِيلَ: الجَرَّة عَامَّةً، وَقِيلَ: الكُوز الصَّغِيرُ، وَالْجَمْعُ قُلَل وقِلال، وَقِيلَ: هُوَ إِناءٌ لِلْعَرَبِ كالجَرَّة الْكَبِيرَةِ؛ وَقَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ:
فظَلِلْنا بنِعمة واتَّكَأْنا، ... وشَرِبْنا الحَلالَ مِنْ قُلَلِهْ
وقِلال هَجَر: شَبِيهَةٌ بالحِبَاب؛ قالَ حَسَّانُ:
وأَقْفَر مِنْ حُضَّارِه وِرْدُ أَهْلِهِ، ... وَقَدْ كَانَ يُسقَى فِي قِلالٍ وحَنْتَم
وَقَالَ الأَخطل:
يَمْشُون حَولَ مُكَدَّمٍ، قَدْ كَدَّحَتْ ... مَتْنَيه حَمْلُ حَناتِمٍ وقِلال
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا بلَغ الماءُ قُلَّتين لَمْ يحمِل نَجَساً
، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَمْ يحمِل خَبَثاً
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ قُلَّتين: يَعْنِي هَذِهِ الحِبَاب العِظام، وَاحِدَتُهَا قُلَّة، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِالْحِجَازِ وَقَدْ تَكُونُ بِالشَّامِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ سِدْرة المُنْتَهَى:
ونَبِقُها مِثْلُ قِلال هَجَر
، وهَجَر: قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَتْ هَجَر الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَتْ تُعْمَلُ بِهَا القِلال. وَرَوَى شَمِرٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخبرني مَنْ رأَى قِلال هَجَرَ تَسَعُ القُلَّة مِنْهَا الفَرَق؛ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: الفَرَق أَربعة أَصْوُع بِصَاعِ سَيِّدِنَا رَسُولِ الله، ﷺ ، وَرَوَى
عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ: القُلَّة يُؤْتَى بِهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ تَسَعُ فِيهَا خَمْسَ جِرار أَو سِتّاً
؛ قَالَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ: قَدْرُ كُلِّ قُلَّة قِرْبتان، قَالَ: وأَخشى عَلَى القُلَّتين مِنَ البَوْل، فأَما غَيْرُ البَوْل فَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، وَقَالَ إِسحق: الْبَوْلُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ إِذا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتين لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ نَحْوُ أَربعين دَلْواً أَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي القُلَّتين، قَالَ الأَزهري. وقِلال هَجر والأَحْساء وَنَوَاحِيهَا مَعْرُوفَةٌ تأْخذ القُلَّة مِنْهَا مَزادة كَبِيرَةً مِنَ الْمَاءِ، وتملأُ الرَّاوِيَةُ قُلَّتين، وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا الخُرُوس، وَاحِدُهَا خَرْس، وَيُسَمُّونَهَا الْقِلَالَ، وَاحِدَتُهَا قُلَّة، قَالَ: وأَراها سُمِّيَتْ قِلالًا لأَنها تُقَلُّ أَي ترفَع إِذا مُلِئَتْ وتحمَل. وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ: فحَثَا فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّه فَلَمْ يستطِع
؛ يُقَالُ: أَقَلَّ الشيءَ يُقِلُّه واسْتَقَلَّه يَسْتَقِلُّه إِذا رَفَعَهُ وَحَمَلَهُ. وأَقَلَّ الجَرَّة: أَطاق حَمْلَهَا. وأَقَلَّ الشَّيْءَ واسْتَقَلَّه: حَمَلَهُ وَرَفَعَهُ. وقُلَّة كُلِّ شَيْءٍ: رأْسه. والقُلَّة: أَعلى الْجَبَلِ. وقُلَّة كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَعلى الرأْس وَالسَّنَامِ وَالْجَبَلِ. وقِلالة الْجَبَلِ: كقُلَّته؛ قَالَ ابْنِ أَحمر:
مَا أُمُّ غَفْرٍ فِي القِلالة، لَمْ ... يَمْسَسْ حَشاها، قَبْلَهُ، غَفْر
ورأْس الإِنسان قُلَّة؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ:
عَجائب تُبْدِي الشَّيْبَ فِي قُلَّة الطِّفْل
وَالْجَمْعُ قُلَل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ فِراخ
стр. 5744
النعامة ويشبه رؤوسها بِالْبَنَادِقِ:
أَشْداقُها كصُدُوع النَّبْع فِي قُلَلٍ، ... مِثْلَ الدَّحارِيج لَمْ يَنْبُت لَهَا زَغَبُ
وقُلَّة السَّيْفِ: قَبِيعَتُه. وَسَيْفٌ مُقَلَّل إِذا كَانَتْ لَهُ قَبِيعة؛ قَالَ بَعْضُ الْهُذَلِيِّينَ:
وكُنَّا، إِذا مَا الحربُ ضُرِّس نابُها، ... نُقَوِّمُها بالمَشْرَفِيِّ المُقَلَّل
واستقلَّ الطَّائِرُ فِي طَيَرَانِهِ: نَهض لِلطَّيَرَانِ وَارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ. واستقلَّ النَّبَاتُ: أَنافَ. واستقلَّ الْقَوْمُ: ذَهَبُوا وَاحْتَمَلُوا سارِين وَارْتَحَلُوا؛ قَالَ اللَّهُ : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا
؛ أَي حَمَلت. واستقلَّت السَّمَاءُ: ارْتَفَعَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى تَقالَّت الشَّمْسُ
أَي استقلَّت فِي السَّمَاءِ وَارْتَفَعَتْ وتعالَتْ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ عَنْبسة: قَالَ لَهُ إِذا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْظُورة حَتَّى يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بالظِّل
أَي حَتَّى يبلُغ ظِلُّ الرُّمْحِ الْمَغْرُوسِ فِي الأَرض أَدنى غَايَةِ القِلَّة وَالنَّقْصِ، لأَن ظِلَّ كُلِّ شَخْصٍ فِي أَوَّل النَّهَارِ يَكُونُ طَوِيلًا ثُمَّ لَا يَزَالُ يَنْقُصُ حَتَّى يبلُغ أَقصره، وَذَلِكَ عِنْدَ انتِصاف النَّهَارِ، فإِذا زَالَتِ الشَّمْسُ عَادَ الظِّلُّ يَزِيدُ، وَحِينَئِذٍ يدخُل وَقْتُ الظُّهْرِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ وَيَذْهَبُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ، وَهَذَا الظِّلُّ الْمُتَنَاهِي فِي الْقِصَرِ هُوَ الَّذِي يسمَّى ظِلَّ الزَّوَالِ أَي الظِّلَّ الَّذِي تَزُولُ الشَّمْسُ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ وَهُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الزِّيَادَةِ، فَقَوْلُهُ يستقِلُّ الرمحُ بِالظِّلِّ، هُوَ مِنَ القِلَّة لَا مِنَ الإِقْلال والاسْتقلالِ الَّذِي بِمَعْنَى الِارْتِفَاعِ والاسْتبداد. والقِلَّة والقِلُّ، بِالْكَسْرِ: الرِّعْدة، وَقِيلَ: هِيَ الرِّعْدة مِنَ الْغَضَبِ والطمَع وَنَحْوِهِ يأْخذ الإِنسان، وَقَدْ أَقَلَّته الرِّعْدة واسْتَقَلَّتْه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَدْنَيْتِني حَتَّى إِذا مَا جَعَلْتِني ... عَلَى الخَصْرِ أَو أَدْنَى، اسْتَقَلَّك راجِفُ
يُقَالُ: أَخذه قِلٌّ مِنَ الْغَضَبِ إِذا أُرْعِد وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا غَضِبَ: قَدِ اسْتَقَلَّ. الْفَرَّاءُ: القَلَّة النَّهْضة مِنْ عِلَّة أَو فَقَرٍ، بِفَتْحِ الْقَافِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: قَالَ لأَخيه زَيْدٍ لمَّا ودَّعه وَهُوَ يُرِيدُ الْيَمَامَةَ: مَا هَذَا القِلُّ الَّذِي أَراه بِكَ؟
القِلُّ، بِالْكَسْرِ: الرِّعْدة. والقِلالُ: الخُشُب الْمَنْصُوبَةُ للتَّعريش؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد:
مِنْ خَمر عانَةَ، ساقِطاً أَفنانُها، ... رفَع النَّبيطُ كُرُومَها بقِلال
أَراد بالقِلال أَعْمِدة ترفَع بِهَا الكُروم مِنَ الأَرض، وَيُرْوَى بِظِلَالٍ. وَارْتَحَلَ الْقَوْمُ بقِلِّيَّتِهم أَي لَمْ يَدَعوا وَرَاءَهُمْ شَيْئًا. وأَكل الضَّبَّ بقِلِّيَّتِه أَي بِعِظَامِهِ وَجِلْدِهِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ قلِيلَةٌ وَلَا كَثِيرةٌ وَمَا أَخذت مِنْهُ قَلِيلَةً وَلَا كَثِيرَةً بِمَعْنَى لَمْ آخُذ مِنْهُ شَيْئًا، وإِنما تَدْخُلُ الْهَاءُ فِي النَّفْيِ. ابْنُ الأَعرابي: قَلَّ إِذا رفَع، وقَلَّ إِذا عَلَا. وَبَنُو قُلٍّ: بَطْنٌ. وقَلْقَلَ الشيءَ قَلْقَلَةً وقِلْقالًا وقَلْقالًا فَتَقَلْقَل وقُلْقالًا؛ عَنْ كُرَاعٍ وَهِيَ نَادِرَةٌ أَي حرَّكه فتحرَّك وَاضْطَرَبَ، فإِذا كَسَرْتَهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ، وإِذا فتحته فَهُوَ اسْمٌ مِثْلُ الزِّلْزال والزَّلْزال، وَالِاسْمُ القُلْقال؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَلْقَل فِي الأَرض قَلْقَلةً وقِلْقالًا ضرَب فِيهَا، وَالِاسْمُ القَلْقالُ. وتَقَلْقل: كقَلْقَل. والقُلْقُل والقُلاقِلُ: الْخَفِيفُ فِي السفَر المِعْوان السَّرِيعُ التَّقَلْقُل. وَرَجُلٌ قَلْقال: صاحبُ أَسفار.
стр. 5745
وتَقَلْقَلَ فِي الْبِلَادِ إِذا تقلَّب فِيهَا. وَفَرَسٌ قُلْقُل وقُلاقِل: جَوَادٌ سَرِيعٌ. وقَلْقَلَ أَي صوَّت،. وَهُوَ حِكَايَةٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: رَجُلٌ قُلْقُل بُلْبُل إِذا كَانَ خَفِيفًا ظَرِيفًا، وَالْجَمْعُ قَلاقِل وبَلابِل. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: قَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ خَرَجَ عَلَيْنَا عليٌّ وَهُوَ يَتَقَلْقَل
؛ التَّقَلْقُل: الخفَّة والإِسراع، مِنَ الفَرَسِ القُلْقُلِ، بِالضَّمِّ، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ونَفْسه تَقَلْقَلَ فِي صَدْرِهِ
أَي تَتَحَرَّكُ بِصَوْتٍ شَدِيدٍ وأَصله الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ. والقَلْقَلَة: شِدَّةُ الصياح. وذهب أَبو إِسحق فِي قَلْقَلَ وصَلْصَل وبابُه أَنه فَعْفَل. اللَّيْثُ: القَلْقَلَة والتَّقَلْقُل قِلَّة الثُّبُوتِ فِي الْمَكَانِ. والمِسْمارُ السَّلِسُ يَتَقلْقَلُ فِي مَكَانِهِ إِذا قَلِق. والقَلْقَلَة: شِدَّةُ اضْطِرَابِ الشَّيْءِ وَتَحَرُّكِهِ، وَهُوَ يَتَقَلْقَل ويَتَلقْلَق. أَبو عُبَيْدٍ: قَلْقَلْت الشَّيْءَ ولَقْلَقْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والقِلْقِل: شَجَرٌ أَو نَبْتٌ لَهُ حبٌّ أَسود؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وآضَتِ البُهْمَى كنَبْلِ الصَّيْقَلِ، ... وحازَتِ الرِّيحُ يَبِيس القِلْقِل
وَفِي الْمَثَلِ:
دَقَّك بالمِنْحازِ حَبَّ القِلْقِل
وَالْعَامَّةُ تَقُولُ حَبَّ الفُلْفُل؛ قَالَ الأَصمعي: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، إِنما هُوَ بِالْقَافِ، وَهُوَ أَصلب مَا يَكُونُ مِنَ الْحُبُوبِ، حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وَرَوَاهُ حَبَّ الفُلْفُل، بِالْفَاءِ، قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ؛ وأَنشد:
وَقَدْ أَراني فِي الزمانِ الأَوَّلِ ... أَدُقُّ فِي جارِ اسْتِها بمِعْوَلِ،
دَقَّك بالمِنْحازِ حبَّ الفُلْفُلِ
وَقِيلَ: القِلْقِل نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي الجَلَد وغَلْظ السَّهْل وَلَا يَكَادُ ينبُت فِي الْجِبَالِ، وَلَهُ سِنْف أُفَيْطِحُ ينبُت فِي حَبَّاتٍ كأَنهنّ العدَس، فإِذا يَبِس فانتفَخ وهبَّت بِهِ الريحُ سمعْت تَقلقُلَه كأَنه جَرَس، وَلَهُ ورَق أَغبر أَطْلس كأَنه ورَق القَصَب. والقُلاقِل والقُلْقُلان: نَبْتان. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القِلْقِل والقُلاقِل والقُلْقُلان كُلُّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ نَبْت، قَالَ: وَذَكَرَ الأَعراب القُدُم أَنه شَجَرٌ أَخضر ينهَض عَلَى ساقٍ، ومَنابتُه الْآكَامُ دُونَ الرِّيَاضِ وَلَهُ حَبٌّ كحبِّ اللُّوبِياء يؤكَل والسائمةُ حَرِيصَةٌ عَلَيْهِ؛ وأَنشد:
كأَنّ صوتَ حَلْيِها، إِذا انْجَفَلْ، ... هَزُّ رِياحٍ قُلْقُلاناً قَدْ ذَبَلْ
والقُلاقِلُ: بَقْلة بَرِّيَّة يُشْبِه حبُّها حبَّ السِّمْسِم وَلَهَا أَكمام كأَكمامها. اللَّيْثُ: القِلْقِل شَجَرٌ لَهُ حبٌّ عِظام ويؤْكل؛ وأَنشد:
أَبْعارُها بالصَّيْفِ حَبُّ القِلقِل
وَحَبٌّ القِلقِل مُهَيِّج عَلَى البِضاع يأْكله النَّاسُ لِذَلِكَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ وأَنشده أَبو عَمْرٍو لِلَيْلَى:
أَنْعَتُ أَعْياراً بأَعلى قُنَّهْ ... أَكَلْنَ حَبَّ قِلْقِلٍ، فَهُنَّهْ
لَهُنَّ مِنْ حُبّ السِّفادِ رَنَّهْ
وَقَالَ الدينَوَري: القِلْقِل والقُلاقِل والقُلْقُلانُ كُلُّهُ وَاحِدٌ لَهُ حَبٌّ كحَب السِّمْسِم وَهُوَ مُهَيِّجٌ للباهِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي القِلقِل وَوَصَفَ الهَيْف:
стр. 5746
وساقَتْ حَصادَ القُلْقُلان، ... كأَنما هُوَ الخَشْلُ أَعْرافُ الرِّياحِ الزَّعازِع
والقُلْقُلانِيُّ: طَائِرٌ كالفاخِتة. وحُروف القَلْقَلَة: الجيمُ والطاءُ والدالُ وَالْقَافُ وَالْبَاءُ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وإِنما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلصَّوْتِ الَّذِي يَحْدُثُ عَنْهَا عِنْدَ الْوَقْفِ لأَنك لَا تَسْتَطِيعُ أَن تقِف عِنْدَهُ إِلا مَعَهُ لِشِدَّةِ ضَغْط الحرف.
قمل: القَمْل: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ قَمْلَة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَوله الصُّؤابُ وَهِيَ بَيْض القَمْل، الْوَاحِدَةُ صُؤابة، وَبَعْدَهَا اللَّزِقة «٤» ثُمَّ الفَرْعة ثُمَّ الهِرْنِعة ثُمَّ الحِنْبِجُ ثُمَّ الفِنْضِجُ ثُمَّ الحَنْدَلِسُ؛ وَقَوْلُهُ:
وصاحِبٍ، لَا خَيْرَ فِي شَبابه، ... أَصْبَحَ شُؤْمُ العَيْشِ قَدْ رَمَى بِهِ
حُوتاً إِذا مَا زادُنا جِئْنا بِهِ، ... وقَمْلةً إِنْ نحنُ باطَشْنا بِهِ
إِنما أَراد مِثْلَ قَمْلة فِي قلَّة غَنائه كَمَا قدَّمنا فِي قَوْلِهِ:
حُوتاً إِذا مَا زادُنا جِئْنا بِهِ
وَلَا يَكُونُ قَمْلةً حَالًا إِلَّا عَلَى هَذَا، كَمَا لَا يَكُونُ حُوتاً حَالًا إِلا عَلَى ذَلِكَ، وَنَظِيرُ كُلِّ ذَلِكَ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، ﵀، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَرْتُ بزيدٍ أَسداً شدَّةً، لَا تُرِيدُ أَنه أَسد وَلَكِنْ تُرِيدُ أَنه مِثْلُ أَسد، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَوَاضِعِهِ؛ وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً قَمال وقَمِلٌ. وقَمِلَ رأْسُه، بِالْكَسْرِ، قَمَلًا: كثُر قَمْل رأْسه. وَقَوْلُهُمْ: غُلٌّ قَمِلٌ، أَصله أَنهم كَانُوا يَغُلُّون الأَسِير بالقِدِّ وعليه الشَّعر فَيَقْمَل القِدُّ فِي عنقُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مِنَ النِّسَاءِ غُلُّ قَمِلٌ يقذِفها اللَّهُ فِي عنُق مَنْ يَشَاءُ ثُمَّ لَا يُخْرِجُهَا إِلا هُوَ.
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ وصِفَةِ النِّسَاءِ: منهنَّ غُلٌّ قَمِلٌ
أَي ذُو قَمْل، كَانُوا يَغُلون الأَسِير بالقِدِّ وَعَلَيْهِ الشَّعْرُ فيَقْمَل وَلَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْهُ بِحِيلَةٍ، وَقِيلَ: القَمِل القَذِر، وَهُوَ مِنَ القَمَل أَيضاً. وقَمِلَ العَرْفَج قَمَلًا: اسودَّ شَيْئًا وَصَارَ فِيهِ كالقَمْل. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَمِلَ العَرْفَج إِذا اسودَّ شَيْئًا بَعْدَ مطَر أَصابه فَلانَ عُوده، شبَّه مَا خَرَجَ مِنْهُ بالقَمْل. وقَمِلَ بطنُه: ضخُم. وأَقْمَلَ الرِّمْثُ: تَفَطَّر بالنَّبات، وَقِيلَ: بدَا ورَقُه صِغاراً. وقَمِلَ القومُ: كَثُرُوا؛ قَالَ:
حَتَّى إِذا قَمِلَتْ بطونُكمُ، ... ورأَيتم أَبْناءَكُمْ شَبُّوا،
وقَلَبْتُمُ ظَهْرَ المِجَنِّ لَنَا، ... إِن اللئيم العاجزُ الخِبُّ [الخَبُ]
الْوَاوُ فِي وقَلَبْتُم زَائِدَةٌ، وَهُوَ جَوَابُ إِذا، وقَمِلَتْ بُطُونُكُمْ كثُرت قَبَائِلُكُمْ؛ بِهَذَا فَسَّرَهُ لَنَا أَبو الْعَالِيَةِ. وقَمِلَ الرجلُ: سمِن بَعْدَ هُزال. وامرأَة قَمِلَة وقَمَلِيَّة: قَصِيرَةٌ جِدًّا؛ قَالَ:
مِنَ البِيض لَا دَرَّامة قَمَلِيَّة، ... إِذا خرجَتْ فِي يَوْمِ عِيدٍ تُؤَارِبُهْ
أَي تطلُب الإِرْبة. والقَمَليُّ، بِالتَّحْرِيكِ، مِنَ الرِّجَالِ: الْحَقِيرُ الصَّغِيرُ الشأْن؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
مِنَ البِيضِ لَا دَرَّامة قَمَلِيَّة، ... تَبُذُّ نساءَ النَّاسِ دَلًّا ومِيسَما
وأَنشد لآخر:
стр. 5747
أَفي قَمَلِيٍّ مِنْ كُلَيْبٍ هجَوْته، ... أَبو جَهْضَمٍ تَغْلِي عَلَيَّ مراجِلُه؟
والقَمَليُّ أَيضاً: الَّذِي كَانَ بدَوِيًّا فَعَادَ سَوادِيًّا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والقُمَّلُ: صِغار الذَّرِّ والدَّبى، وَقِيلَ: هُوَ الدَّبى الَّذِي لَا أَجنحة لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ صَغِيرٌ لَهُ جَنَاحٌ أَحمر، وَفِي التَّهْذِيبِ: هُوَ شَيْءٌ أَصغر مِنَ الطَّيْرِ لَهُ جَنَاحٌ أَحمر أَكدَر، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ
؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: قَالَ عِكْرِمَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْقُمَّلَ
الجَنادب وَهِيَ الصِّغَارُ مِنَ الْجَرَادِ، وَاحِدَتُهَا قُمَّلة؛ قال الْفَرَّاءُ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ وَاحِدُ القُمَّل قَامِل مِثْلَ رَاكِعٍ ورُكَّع وَصَائِمٍ وصُيَّم. الْجَوْهَرِيُّ: أَمّا قُمَّلَة الزَّرْعِ فدُوَيْبَّة تَطِيرُ كالجَراد فِي خِلقة الحَلَم، وَجَمْعُهَا قُمَّلٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: القُمَّل شَيْءٌ يَقَعُ فِي الزَّرْعِ لَيْسَ بِجَرَادٍ فيأْكل السُّنْبُلَةَ وَهِيَ غَضَّة قَبْلَ أَن تَخْرُجَ فَيَطُولُ الزَّرْعُ وَلَا سُنْبل لَهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: القُمَّل عِنْدَ الْعَرَبِ الحَمْنان؛ وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: القُمَّل جَرَادٌ صِغَارٌ يَعْنِي الدَّبى. وأَقْمَل العَرْفَج والرِّمْث إِذا بَدَا وَرَقُهُ صِغَارًا أَول مَا يتفطَّر. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القُمَّل شَيْءٌ يُشْبِهُ الحَلَم وَهُوَ لَا يأْكل أَكل الجَراد، وَلَكِنْ يَمْتَصُّ الحبَّ إِذا وَقَعَ فِيهِ الدَّقِيقُ وَهُوَ رَطْبٌ فَتَذْهَبُ قوَّته وَخَيْرُهُ، وَهُوَ خَبِيثُ الرَّائِحَةِ وَفِيهِ مُشَابَهَةٌ مِنَ الحلَم، وَقِيلَ: القُمَّل دَوَابُّ صِغَارٌ مِنْ جِنْسِ القِرْدان إِلَّا أَنها أَصغر مِنْهَا، وَاحِدَتُهَا قُمَّلة، تَرْكَبُ الْبَعِيرَ عِنْدَ الهُزال؛ قَالَ الأَعشى:
قَوْمًا تُعالج قُمَّلًا أَبْناؤهم، ... وسَلاسِلًا أُجُداً وَبَابًا مُؤْصَدا
وَقِيلَ: القُمَّل قَمْل النَّاسِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَاحِدَتُهَا قَمْلة. ابْنُ الأَعرابي: المِقْمَل الَّذِي قَدِ اسْتَغْنَى بَعْدَ فَقْرٍ. الْمُحْكَمُ: وقَمَلى مَوْضِعٌ، والله أَعلم.
قمثل: القَمَيْثَل: الْقَبِيحُ المِشْية؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَالِكِ بن مِرْدَاسٍ:
وَيْلَك يَا عاديُّ بَكِّي رَحُولًا ... عَبْدَكُم الفَيّادة القَمَيْثَلا «١».
قمعل: القُمْعُل والقُلْعُم: القدَح الضَّخْمُ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ؛ وَقَالَ رَاجِزُهُمْ يَنْعَتُ حَافِرَ الْفَرَسِ:
بَلَتْهُم الأَرضُ بوَأْبٍ حَوْأَبِ، ... كالقُمْعُلِ المُنْكَبِّ فوقَ الأَثْأَبِ
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَدَحٌ قُمْعُل محدَّد الرأْس طَوِيلُهُ. والقُمْعَل والقُمْعُل: البظْر؛ عَنْهُ أَيضاً. والقِمْعال: سيِّد الْقَوْمِ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القِمْعال رَئِيسُ الرُّعاة، وَكَذَلِكَ القُمادِية؛ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ. وَيُقَالُ: خَرَجَ مُقَمْعِلًا إِذا كَانَ عَلَى الرَّعايا يأْمرهم وَيَنْهَاهُمْ. والقِمْعالة: أَعْظم الفَياشِل. وقَمْعَل النبتُ: خَرَجَتْ بَراعيمُه؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: وهي القَماعِيل. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ فِي رأْسه عُجَر: فِي رأْسه قَماعِيل، وَاحِدُهَا قُمْعول؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ ذَلِكَ ابْنُ دُرَيْدٍ. ابْنُ الأَعرابي: القَعْمَلة الطَّرْجَهارة وَهِيَ القَمْعَلة.
قنبل: القَنْبَلة والقَنْبل: طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْخَيْلِ، قِيلَ: هُمْ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلى الأَربعين وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: هُمْ جَمَاعَةُ النَّاسِ، قَنْبَلة مِنَ الْخَيْلِ، وقَنْبَلة من
стр. 5748
النَّاسِ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، وَالْجَمْعُ القَنَابِل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
شَذَّبَ عَنْ عاناتِه القَنابِلا ... أَثْناءها، والرُّبَعَ القَنادِلا
وقِدْرٌ قُنْبُلانِيَّة: تَجْمَعُ القَنْبَلَة مِنَ النَّاسِ أَي الْجَمَاعَةَ. وَرَجُلٌ قُنْبُل وقُنابِل: غَلِيظٌ شَدِيدٌ. والقُنَابِل: الْعَظِيمُ الرأْس؛ قَالَ أَبو طَالِبٍ:
وعَرْبَةُ أَرْضٌ لَا يُحِلُّ حَرامَها، ... مِنَ النَّاسِ، غَيْرُ الشَّوْتَريّ القُنابِل «١»
عَرَبةُ: اسْمُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. والشَّوْتريُّ: الْجَرِيءُ. والقُنابِل: حِمَارٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ:
زُعْبةَ والشَّحَّاجَ والقُنابِلا
ابْنُ الأَعرابي: القُنْبُلة مِصْيدة يُصاد بِهَا النُّهَسُ، وَهُوَ أَبو بَراقِش. وقَنْبَل الرجلُ إِذا أَوقد القُنْبُل، وَهُوَ شجر.
قنثل: الأَصمعي: القَنْثَلةُ أَن يَنْبُث التُّرَابَ إِذا مَشَى وَهُوَ مُقَنْثِل، وَقَالَ غَيْرُهُ النَّقْثَلة؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ كأَنه مقلوب.
قنجل: القُنْجُل: العَبْد.
قنحل: القُنْحُل: شرُّ الْعَبِيدِ.
قندل: قَنْدَل الرجلُ: مَشى فِي اسْتِرْسَالٍ. والقَنْدَل: الطَّوِيلُ. والقَنْدل والقُنادِل: الضَّخْمُ الرأْس مِنَ الإِبل وَالدَّوَابِّ مِثْلُ العَنْدَل؛ قَالَ:
تَرَى لَهَا رأْساً وَأًى قَنْدَلَّا
أَراد قَنْدَلًا فثقَّل كَقَوْلِهِ:
بِبازِلٍ وَجْناء أَو عَيْهَلِ
وقَنْدَلَ الرجلُ: ضخُم رأْسه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وأَراه قَنْدَل الجمَل. الْجَوْهَرِيُّ: القَنْدَل الْعَظِيمُ الرأْس مِثْلُ العَنْدَل. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: القَنْدَل الْعَظِيمُ الرأْس والعَنْدَل الطَّوِيلُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
يهدِي بِنا كُلُّ نِيافٍ عَنْدَلِ، ... رُكِّبَ فِي ضَخْم الذَّفارى قَنْدَلِ
والقَنْدَوِيلُ: كالقَنْدَل، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ، وَقِيلَ: القَنْدَوِيل الْعَظِيمُ الْهَامَةِ مِنَ الرِّجَالِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقَنْدَوِيل: الطَّوِيلُ القَفا؛ وإِنّ فُلَانًا لقَنْدَلُ الرأْس وصَنْدَل الرأْس. وَيُقَالُ: مَرَّ الرَّجُلُ مُسَنْدِلًا ومُقَنْدِلًا، وَذَلِكَ اسْتِرْخَاءٌ فِي الْمَشْيِ. والقَنْدَليُّ: شَجَرٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقِنْدِيل: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ فِعْلِيل.
قندعل: القِنْدَعْلُ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ: الأَحمق.
قندفل: نَاقَةٌ قَنْدَفِيل: ضَخْمَةُ الرأْس؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. التَّهْذِيبُ فِي الْخُمَاسِيِّ: القَنْدَفِيل الضَّخْمُ؛ قَالَ الْمَخْرُوعُ السَّعْدِيُّ:
وتحتَ رَحْلِي حُرَّة ذَمُولُ، ... مائرةُ الضَّبْعَيْنِ قَنْدَفِيلُ،
للمَرْوِ فِي أَخْفافِها صَليلُ
وَالَّذِي حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ قَنْدَوِيل، وَهِيَ الضَّخْمَةُ الرأْس أَيضاً، فأَما القَنْدَفِيل، بِالْفَاءِ، فَلَمْ يَرْوِهِ إِلا ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَنا أَظنه معرَّباً كأَنه شبَّه نَاقَتَهُ بِفِيلٍ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كَنْدَهْ پيل.
قنذعل: القِنْذَعْل، بِالدَّالِ وَالذَّالِ: الأَحمق.
стр. 5749
قنصل: قُنْصُل: قَصِير.
قنفل: القَنْفَل: العَنْز الضَّخْمَةُ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ؛ وأَنشد:
عَنْزٌ مِنَ السُّكِّ ضَبُوبٌ قَنْفَلُ، ... تَكَادُ مِنْ غُزْرٍ تَدقُّ المِقْيَل
وقُنْفُل: اسم.
قنقل: القَنْقَلُ: مِكْيال عَظِيمٌ ضَخْمٌ؛ وَقَالَ:
كَيْلَ عِدَاءٍ بالجُرَافِ القَنْقَلِ ... مِنْ صُبْرَةٍ، مِثْلِ الكَثِيبِ الأَهْيَلِ
وَقَالَ رؤبة:
ما لكَ لَا تَجْرُفُها بالقَنْقَلِ؟ ... لَا خيرَ فِي الكَمأَةِ إِنْ لَمْ تَفْعَلِ
وَفِي الْخَبَرِ: كَانَ تاجُ كِسْرَى مِثْلَ القَنْقَل الْعَظِيمِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: كَانَ لِكِسْرَى تَاجٌ يُسَمَّى الْقَنْقَلُ.
قهل: القَهَل: كالقَرَهِ فِي قَشَف الإِنسان وقَذَر جلدِه. وَرَجُلٌ مُتَقَهِّل: لَا يتعهَّد جَسَدَهُ بِالْمَاءِ وَالنَّظَافَةِ. وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُلٌ مُتَقَهِّل يَابِسُ الجلد سيِء الْحَالِ مِثْلُ المُتَقَحِّل. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَتاه شَيْخٌ مُتَقَهِّل
أَي شعِث وسِخ. يُقَالُ: أَقْهَلَ الرجلُ وتَقَهَّل. الْمُحْكَمُ: قَهِلَ جلدُه وقَهَلَ وتَقَهَّلَ يبِس، فَهُوَ قَاهِل قاحِل؛ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ اليُبْس مِنَ الْعِبَادَةِ قَالَ:
مِنْ راهِبٍ مُتَبَتِّلٍ مُتَقَهِّلٍ، ... صادِي النهارِ لليلِه مُتَهَجِّد
والقَهَل فِي الْجِسْمِ: القشَف، واليُبس القَرَهُ. وقَهِلَ قَهَلًا وتَقَهَّلَ: لَمْ يتعهَّد جِسْمَهُ بِالْمَاءِ وَلَمْ يُنَظِّفْهُ. والتَّقَهُّل: رَثاثة الملبَس والهيئةِ. وَرَجُلٌ مُتَقَهِّل إِذا كَانَ رَثَّ الْهَيْئَةِ متقشِّفاً. وأَقْهَلَ الرَّجُلُ: دنَّس نَفْسَهُ وتكلَّف مَا يَعِيبه؛ وأَنشد:
خَلِيفة اللَّهِ بِلَا إِقْهال
والقَهْل: كُفران الإِحسان. وقَهَلَه يَقْهَلُه قَهْلًا: أَثنى عَلَيْهِ ثَنَاءً قَبِيحًا. وقَهِلَ الرَّجُلُ قَهَلًا: استقلَّ الْعَطِيَّةَ وكفَر النِّعْمَةَ. وانْقَهَلَ: سَقَطَ وضعُف؛ فأَما قَوْلُهُ:
ورأَيتُه لمَّا مررتُ ببَيْتِه، ... وَقَدِ انْقَهَلَّ فَمَا يُريد بَراحا
فإِنه شَدَّدَ لِلضَّرُورَةِ وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ انْفَعَلَّ. الْجَوْهَرِيُّ أَيضاً: انْقَهَلَ ضعُف وَسَقَطَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الأَلفاظ انْقَهَلَّ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، قَالَ: والانْقِهْلال السُّقُوطُ وَالضَّعْفُ؛ وأَورد الْبَيْتَ:
وَقَدِ انْقَهَلَّ فَمَا يُريدُ بَراحا
وَقَالَ: الْبَيْتُ لِرَيْسان بْنِ عِنْترة الْمُغَنِّي، قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَكُونُ وَزْنُهُ افْعَلَلَّ بِمَنْزِلَةِ اشْمَأَزَّ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ انْفَعَلَّ. والتَّقَهُّل: شَكْوَى الْحَاجَةِ؛ وأَنشد:
فَلَا تكوننَّ رَكِيكاً تَنْتَلا ... لَعْواً، إِذا لاقَيْته تَقَهَّلا،
وإِنْ حَطَأْتَ كَتِفَيه ذَرْمَلا
الرَّكِيكُ: الضَّعِيفُ، والتَّنْتَل: القذِر، والذَّرْمَلة: إِرْسال السَّلْح. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَهَلَ الرَّجُلُ قَهْلًا إِذا جَدَّف؛ قَالَهُ الأُموي. وَرَجُلٌ مِقْهال إِذا كَانَ مُجَدِّفاً كَفُوراً. وتَقَهَّلَ: مشَى مَشْيًا بَطِيئًا. وحيَّا اللَّهُ هَذِهِ القَيْهَلة أَي الطَّلْعة والوَجْه. وقَيْهَلٌ: اسْمٌ.
стр. 5750
قهبل: القَهْبَلة: ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ. والقَهْبلة: الأَتان الْغَلِيظَةُ مِنَ الْوَحْشِ. الْفَرَّاءُ: حيَّا اللَّهُ قَهْبَلَته أَي حيَّا اللَّهُ وجهَه. ابْنُ الأَعرابي: حيَّا اللَّهُ قَهْبَله ومُحيَّاه وسَمَامَتَه وطَلَله وآلَه. أَبو العباس: الهاء زائدة فيبقى حيَّا اللَّهُ قَبَلَه أَي مَا أَقبل مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. الْمُؤَرِّجُ: القَهْبَلة القَمْلة.
قول: القَوْل: الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ المحقِّق كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَو نَاقِصًا، تَقُولُ: قَالَ يَقُولُ قَولًا، وَالْفَاعِلُ قَائِل، وَالْمَفْعُولُ مَقُول؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَاعْلَمْ أَن قُلْتَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِنما وَقَعَتْ عَلَى أَن تَحْكِي بِهَا مَا كَانَ كَلَامًا لَا قَوْلًا، يَعْنِي بِالْكَلَامِ الجُمَل كَقَوْلِكَ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ وَقَامَ زَيْدٌ، وَيَعْنِي بالقَوْل الأَلفاظ الْمُفْرَدَةَ الَّتِي يُبْنَى الْكَلَامُ مِنْهَا كَزَيْدٍ مِنْ قَوْلِكَ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، وَعَمْرٌو مِنْ قَوْلِكَ قَامَ عَمْرٌو، فأَما تَجوُّزهم فِي تَسْمِيَتِهِمْ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْآرَاءَ قَوْلًا فلأَن الِاعْتِقَادَ يخفَى فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْقَوْلِ، أَو بِمَا يَقُومُ مَقَامَ القَوْل مِنْ شَاهِدِ الْحَالِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَا تَظْهَرُ إِلا بالقَوْل سُمِّيَتْ قَوْلًا إِذ كَانَتْ سَبَبًا لَهُ، وَكَانَ القَوْل دَلِيلًا عَلَيْهَا، كَمَا يسمَّى الشَّيْءَ بِاسْمِ غَيْرِهِ إِذا كَانَ مُلَابِسًا لَهُ وَكَانَ الْقَوْلُ دَلِيلًا عَلَيْهِ، فإِن قِيلَ: فَكَيْفَ عبَّروا عَنِ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْآرَاءِ بالقَوْل وَلَمْ يُعَبِّرُوا عَنْهَا بِالْكَلَامِ، وَلَوْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا أَو قَلَبُوا الِاسْتِعْمَالَ فِيهِمَا كَانَ مَاذَا؟ فَالْجَوَابُ: أَنهم إِنما فَعَلُوا ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ القَوْل بِالِاعْتِقَادِ أَشبه مِنَ الْكَلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِقَادَ لَا يُفْهَم إِلَّا بِغَيْرِهِ وَهُوَ الْعِبَارَةُ عَنْهُ كَمَا أَن القَوْل قَدْ لَا يتمُّ مَعْنَاهُ إِلَّا بِغَيْرِهِ، أَلا تَرَى أَنك إِذا قُلْتَ قَامَ وأَخليته مِنْ ضَمِيرٍ فإِنه لَا يَتِمُّ مَعْنَاهُ الَّذِي وُضِعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلَهُ؟ لأَنه إِنما وُضِع عَلَى أَن يُفاد مَعْنَاهُ مقترِناً بِمَا يُسْنَدُ إِليه مِنَ الْفَاعِلِ، وَقَامَ هَذِهِ نَفْسُهَا قَوْل، وَهِيَ نَاقِصَةٌ مُحْتَاجَةٌ إِلى الْفَاعِلِ كَاحْتِيَاجِ الِاعْتِقَادِ إِلى الْعِبَارَةِ عَنْهُ، فَلَمَّا اشْتَبَهَا مِنْ هُنَا عُبِّرَ عَنْ أَحدهما بِصَاحِبِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْكَلَامُ لأَنه وُضِعَ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَمَّا سِوَاهُ، والقَوْل قَدْ يَكُونُ مِنَ المفتقِر إِلى غَيْرِهِ عَلَى مَا قدَّمْناه، فَكَانَ بِالِاعْتِقَادِ الْمُحْتَاجِ إِلى الْبَيَانِ أَقرب وبأَنْ يعبَّر عَنْهُ أَليق، فَاعْلَمْهُ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ القَوْل فِي غَيْرِ الإِنسان؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
قَالَتْ لَهُ الطيرُ: تقدَّم رَاشِدًا، ... إِنك لَا ترجِعُ إِلا حامِدا
وَقَالَ آخَرُ:
قَالَتْ لَهُ العينانِ: سَمْعًا وَطَاعَةً، ... وحدَّرتا كالدُّرِّ لمَّا يُثَقَّب
وَقَالَ آخَرُ:
امتلأَ الْحَوْضُ وقَالَ: قَطْني
وَقَالَ الْآخَرُ:
بَيْنَمَا نَحْنُ مُرْتعُون بفَلْج، ... قَالَتِ الدُّلَّح الرِّواءُ: إِنِيهِ
إِنِيهِ: صَوْت رَزَمة السَّحَابِ وحَنِين الرَّعْد؛ وَمِثْلُهُ أَيضاً:
قَدْ قَالَتِ الأَنْساعُ للبَطْن الحَقِي
وإِذا جَازَ أَن يسمَّى الرأْي وَالِاعْتِقَادُ قَوْلًا، وإِن لَمْ يَكُنْ صَوْتًا، كَانَ تَسْمِيَتُهُمْ مَا هُوَ أَصوات قَوْلًا أَجْدَر بِالْجَوَازِ، أَلا تَرَى أَن الطَّيْرَ لَهَا هَدِير، وَالْحَوْضَ لَهُ غَطِيط، والأَنْساع لَهَا أَطِيط، وَالسَّحَابَ لَهُ دَوِيّ؟ فأَما قَوْلُهُ:
قَالَتْ لَهُ العَيْنان: سَمْعاً وَطَاعَةً
فإِنه وإِن لَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا صَوْتٌ، فإِن الْحَالَ آذَنَتْ بأَن لَوْ كَانَ لَهُمَا جَارِحَةُ نُطْقٍ لَقَالَتَا سَمْعًا وَطَاعَةً؛ قَالَ
стр. 5751
ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ حرَّر هَذَا الْمَوْضِعَ وأَوضحه عَنْتَرَةُ بِقَوْلِهِ:
لَوْ كَانَ يَدْرِي مَا المُحَاورة اشْتَكى، ... أَو كَانَ يَدْرِي مَا جوابُ تَكَلُّمي «٢»
وَالْجَمْعُ أَقْوال، وأَقاوِيل جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ يَقُولُ قَوْلًا وقِيلًا وقَوْلةً ومَقالًا ومَقالةً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْحُطَيْئَةِ يُخَاطِبُ عُمَرَ، ﵁:
تحنّنْ علَيَّ، هَداكَ المَلِيك ... فإِنَّ لكلِّ مَقام مَقالا
وَقِيلَ: القَوْل فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، والقَال والقِيل فِي الشرِّ خَاصَّةً، وَرَجُلٌ قَائِلٌ مِنْ قَوْمٍ قُوَّل وقُيَّل وقالةٍ. حَكَى ثَعْلَبٌ: إِنهم لَقالةٌ بِالْحَقِّ، وكذلك قَؤول وقَوُول، وَالْجَمْعُ قُوُل وقُوْل؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَوَّال وقَوَّالةٌ مِنْ قَوْمٍ قَوَّالين وقَوَلةٍ وتِقْوَلةٌ وتِقْوَالةٌ؛ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ مِقْوَل، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، قَالَ: وَلَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لأَن مؤَنثه لَا تَدْخُلُهُ الْهَاءُ. ومِقْوَال: كمِقْوَل؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ عَلَى النسَب، كُلُّ ذَلِكَ حسَن القَوْل لسِن، وَفِي الصِّحَاحِ: كَثِيرُ القَوْل. الجوهري: رجل قَؤُول وَقَوْمٌ قُوُل مِثْلُ صَبور وصُبُر، وإِن شِئْتَ سَكَّنْتَ الْوَاوَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهل الْعَرَبِيَّةِ قَؤُول وقُوْل، بإِسكان الْوَاوِ، تَقُولُ: عَوان وعُوْن الأَصل عُوُن؛ وَلَا يُحَرَّكُ إِلا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
تَمْنَحُه سُوُكَ الإِسْحِل «٣»
. قَالَ: وَشَاهِدُ قوله رجل قَؤُول قَوْلُ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الغَنَوي:
وعَوراء قَدْ قِيلَتْ فَلَمْ أَلْتَفِتْ لَهَا، ... وَمَا الكَلِمُ العُورانُ لِي بِقَبيل
وأُعرِضُ عَنْ مَوْلَايَ، لَوْ شِئْتُ سَبَّني، ... وَمَا كُلُّ حِينٍ حِلْمُهُ بأَصِيل
وَمَا أَنا، لِلشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ نافِعِي ... ويَغْضَب مِنْهُ صَاحِبِي، بِقَؤُول
ولستُ بِلاقي المَرْء أَزْعُم أَنه ... خليلٌ، وَمَا قَلْبي لَهُ بخَلِيل
وامرأَة قَوَّالَة: كَثِيرَةُ القَوْل، وَالِاسْمُ القَالَةُ والقَالُ والقِيل. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِنه لَمِقْوَل إِذا كَانَ بَيِّناً ظَرِيفَ اللِّسَانِ. والتِّقْولةُ، الكثيرُ الْكَلَامِ الْبَلِيغُ فِي حَاجَتِهِ. وامرأَة وَرَجُلٌ تِقْوالةٌ: مِنْطِيقٌ. وَيُقَالُ: كثُر القالُ والقِيلُ. الْجَوْهَرِيُّ: القُوَّل جَمْعُ قَائِل مِثْلُ راكِع ورُكَّع؛ قَالَ رُؤْبَةَ:
فَالْيَوْمَ قَدْ نَهْنَهَني تنَهْنُهِي، ... أَوَّل حِلْمٍ لَيْسَ بالمُسَفَّهِ،
وقُوَّل إِلَّا دَهٍ فَلا دَهِ
وَهُوَ ابنُ أَقوالٍ وابنُ قَوَّالٍ أَي جيدُ الْكَلَامِ فَصِيحٌ. التَّهْذِيبُ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ ذَا لسانٍ طَلِق إِنه لابنُ قَوْلٍ وَابْنُ أَقْوالٍ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه نُهِيَ عَنْ قِيل وقَالٍ وإِضاعةِ الْمَالِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ قِيلٍ وَقَالٍ نحوٌ وعربيَّة، وَذَلِكَ أَنه جَعَلَ القَال مَصْدَرًا، أَلا تَرَاهُ يَقُولُ عَنْ قِيلٍ وقالٍ كأَنه قَالَ عَنْ قيلٍ وقَوْلٍ؟ يُقَالُ عَلَى هَذَا: قلتُ قَوْلًا وقِيلًا وَقَالًا، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ فِي قِرَاءَةِ
عَبْدِ اللَّهِ: ذلك عيسى بنُ مَرْيَمَ قالَ الحقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ
؛ فَهَذَا مِنْ هذا كأَنه
стр. 5752
قَالَ: قالَ قَوْلَ الْحَقِّ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: القالُ فِي مَعْنَى القَوْل مِثْلُ العَيْب والعابِ، قَالَ: وَالْحَقُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُرَادُ بِهِ الله تعالى ذِكرُه كأَنه قَالَ قَوْلَ اللهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ القَالَةُ. يُقَالُ: كثرتْ قَالَةُ النَّاسِ، قَالَ: وأَصْل قُلْتُ قَوَلْتُ، بِالْفَتْحِ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ بِالضَّمِّ لأَنه يَتَعَدَّى. الْفَرَّاءُ فِي
قَوْلِهِ، ﷺ : ونهيِه عَنْ قِيلٍ وقَالٍ وَكَثْرَةِ السؤَال
، قَالَ: فَكَانَتَا كَالِاسْمَيْنِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَلَوْ خُفِضتا عَلَى أَنهما أُخرجتا مِنْ نِيَّةِ الْفِعْلِ إِلى نِيَّةِ الأَسماء كَانَ صَوَابًا كَقَوْلِهِمْ: أَعْيَيْتني مِنْ شُبٍّ إِلى دُبٍّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنه نهَى عَنِ فُضُول مَا يتحدَّث بِهِ المُتجالِسون مِنْ قَوْلِهِمْ قِيلَ كَذَا وقَالَ كَذَا، قَالَ: وَبِنَاؤُهُمَا عَلَى كَوْنِهِمَا فِعْلَيْنِ مَاضِيَيْنِ محكيَّيْن متضمِّنين لِلضَّمِيرِ، والإِعراب عَلَى إِجرائهما مَجْرَى الأَسماء خِلْوَيْن مِنَ الضَّمِيرِ وإِدخال حَرْفِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِمَا لِذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ القِيل والقَال، وَقِيلَ: القالُ الِابْتِدَاءُ، والقِيلُ الْجَوَابُ، قَالَ: وَهَذَا إِنما يَصِحُّ إِذا كَانَتِ الرِّوَايَةُ قِيل وَقَالَ عَلَى أَنهما فِعْلان، فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنِ القَوْل بِمَا لَا يَصِحُّ وَلَا تُعلم حقيقتُه، وَهُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ:
بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا
وأَما مَنْ حكَى مَا يَصِحُّ وتُعْرَف حقيقتُه وأَسنده إِلى ثِقةٍ صَادِقٍ فَلَا وَجْهَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلَا ذَمَّ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنه جَعَلَ الْقَالَ مَصْدَرًا كأَنه قَالَ: نَهَى عَنْ قيلٍ وقوْلٍ، وَهَذَا التأْويل عَلَى أَنهما اسْمَانِ، وَقِيلَ: أَراد النَّهْيَ عَنْ كَثْرَةِ الْكَلَامِ مُبتدئاً ومُجيباً، وَقِيلَ: أَراد بِهِ حِكَايَةَ أَقوال النَّاسِ وَالْبَحْثَ عَمَّا لَا يُجْدِي عَلَيْهِ خَيْرًا وَلَا يَعْنيه أَمرُه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَلا أُنَبِّئُكم مَا العَضْهُ؟ هِيَ النميمةُ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ
أَي كَثْرَةُ القَوْلِ وإِيقاع الْخُصُومَةِ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا يَحْكِي البعضُ عَنِ الْبَعْضِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فَفَشَتِ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ
، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ القَوْل والحديثَ. اللَّيْثُ: تَقُولُ الْعَرَبُ كَثُرَ فِيهِ القالُ والقِيلُ، وَيُقَالُ إِن اشتِقاقَهما مِنْ كَثْرَةِ مَا يَقُولُونَ قَالَ وَقِيلَ لَهُ، وَيُقَالُ: بَلْ هُمَا اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ القَوْل، وَيُقَالُ: قِيلَ عَلَى بِنَاءِ فِعْل، وقُيِل عَلَى بِنَاءِ فُعِل، كِلَاهُمَا مِنَ الْوَاوِ وَلَكِنَّ الْكَسْرَةَ غَلَبَتْ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ. الْفَرَّاءُ: بَنُو أَسد يَقُولُونَ قُولَ وقِيلَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد:
وابتدأَتْ غَضْبى وأُمَّ الرِّحالْ، ... وقُولَ لَا أَهلَ لَهُ وَلَا مالْ
بِمَعْنًى وقِيلَ: وأَقْوَلَهُ مَا لَمْ يَقُلْ وقَوَّلَه مَا لَمْ يَقُل، كِلاهما: ادَّعَى عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَقَالَهُ مَا لَمْ يقُل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَوْل مَقُولٌ ومَقْؤول؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيضاً، قَالَ: والإِتمام لُغَةُ أَبي الْجَرَّاحِ. وآكَلْتَني وأَكَّلْتَني مَا لَمْ آكُل أَي ادّعَيْته عَليَّ. قَالَ شَمِرٌ: تَقُولُ قَوَّلَني فُلان حَتَّى قلتُ أَي عَلَّمَنِي وأَمرني أَن أَقول، قَالَ: قَوَّلْتَني وأَقْوَلْتَني أَي علَّمتني مَا أَقول وأَنطقتني وحَمَلْتني عَلَى القَوْل. وَفِي حَدِيثِ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ حِينَ قِيلَ لَهُ: مَا تقول في عثمان وعلي، ﵄؟ فَقَالَ: أَقول فِيهِمَا مَا قَوَّلَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى؛ ثُمَّ قرأَ: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ (الْآيَةَ).
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: سَمِعَ امرأَة تندُب عمَر فَقَالَ: أَما وَاللَّهِ مَا قالتْه وَلَكِنْ قُوِّلَتْه
أَي لُقِّنَته وعُلِّمَته وأُلْقِيَ عَلَى لِسَانِهَا يَعْنِي مِنْ جَانِبِ الإِلْهام أَي أَنه حَقِيقٌ بِمَا قَالَتْ فِيهِ. وتَقَوَّلَ قَوْلًا: ابتدَعه كذِباً. وتَقَوَّلَ فُلَانٌ عليَّ بَاطِلًا أَي قَالَ عَليَّ مَا لَمْ أَكن قلتُ وَكَذِبَ عليَّ؛
стр. 5753
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
. وَكَلِمَةٌ مُقَوَّلَة: قِيلتْ مرَّة بَعْدَ مرَّة. والمِقْوَل: اللِّسَانُ، وَيُقَالُ: إِنَّ لِي مِقْوَلًا، وَمَا يسُرُّني بِهِ مِقْوَل، وَهُوَ لِسَانُهُ. التَّهْذِيبُ: أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، قَالَ: اعْلَمْ أَن الْعَرَبَ تَقُولُ: قَالَ إِنه وَزَعَمَ أَنه، فَكَسَرُوا الأَلف فِي قَالَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَفَتَحُوهَا فِي زَعَمَ، لأَن زَعَمَ فِعْل وَاقِعٌ بِهَا متعدٍّ إِليها، تَقُولُ زَعَمْتُ عبدَ اللَّهِ قَائِمًا، وَلَا تَقُولُ قُلْتُ زَيْدًا خَارِجًا إِلَّا أَن تُدْخِلَ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ فِي أَوله فَتَقُولُ: هَلْ تَقُولُه خَارِجًا، وَمَتَى تَقُولُه فعَل كَذَا، وَكَيْفَ تَقُولُه صَنَعَ، وعَلامَ تَقُولُه فَاعِلًا، فَيَصِيرُ عِنْدَ دُخُولِ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الظَّنِّ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ: مَتَى تَقُولُني خَارُجًا، وَكَيْفَ تَقُولُك صَانِعًا؟ وأَنشد:
فَمَتَى تَقُولُ الدارَ تَجْمَعُنا
قَالَ الْكُمَيْتُ:
عَلامَ تَقُولُ هَمْدانَ احْتَذَتْنا ... وكِنْدَة، بالقوارِصِ، مُجْلِبينا؟
وَالْعَرَبُ تُجْري تَقُولُ وَحْدَهَا فِي الِاسْتِفْهَامِ مَجْرَى تظنُّ فِي الْعَمَلِ؛ قَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرم:
مَتَّى تَقُولُ القُلُصَ الرَّواسِما ... يُدْنِين أُمَّ قاسِمٍ وقاسِما؟
فَنَصَبَ القُلُص كَمَا يُنْصَبُ بالظنِّ؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
عَلامَ تَقُولُ الرُّمْحَ يُثْقِلُ عاتِقي، ... إِذا أَنا لَمْ أَطْعُنْ، إِذا الخيلُ كَرَّتِ؟
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ:
أَمَّا الرَّحِيل فدُون بعدَ غدٍ، ... فَمَتَى تَقُولُ الدارَ تَجْمَعُنا؟
قَالَ: وَبَنُو سُلَيْمٍ يُجْرون متصرِّف قُلْتُ فِي غَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ أَيضاً مُجْرى الظنِّ فيُعدُّونه إِلى مَفْعُولَيْنِ، فَعَلَى مَذْهَبِهِمْ يَجُوزُ فَتْحُ أنَّ بَعْدَ القَول. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سَمِعَ صوْت رَجُلٍ يقرأُ بِاللَّيْلِ فَقَالَ أَتَقُولُه مُرائياً
أَي أَتظنُّه؟ وَهُوَ مختصٌّ بِالِاسْتِفْهَامِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لمَّا أَراد أَن يعتَكِف ورأَى الأَخْبية فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: البِرَّ تَقُولون بهنَ
أَي تظنُّون وتَرَوْن أَنهنَّ أَردْنَ البِرَّ، قَالَ: وفِعْلُ القَوْلِ إِذا كَانَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ لَا يعمَل فِيمَا بَعْدَهُ، تَقُولُ: قلْت زَيْدٌ قَائِمٌ، وأَقول عَمْرٌو مُنْطَلِقٌ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُعمله فَيَقُولُ قلْت زَيْدًا قَائِمًا، فإِن جعلتَ القَوْلَ بِمَعْنَى الظَّنِّ أَعملته مَعَ الِاسْتِفْهَامِ كَقَوْلِكَ: مَتَى تَقُولُ عمراً ذاهباً، وأَ تَقُولُ زَيْدًا مُنْطَلِقًا؟ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا أَحسن قِيلَك وقَوْلَك ومَقالَتَكَ ومَقالَك وقالَك، خَمْسَةُ أَوجُه. اللَّيْثُ: يُقَالُ انتشَرَت لِفُلَانٍ فِي النَّاسِ قالةٌ حَسَنَةٌ أَو قالةٌ سَيِّئَةٌ، والقَالَةُ تَكُونُ بِمَعْنَى قائلةٍ، والقَالُ فِي مَوْضِعِ قَائِلٍ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ لِقَصِيدَةٍ: أَنا قالُها أَي قائلُها. قَالَ: والقَالَةُ القَوْلُ الْفَاشِي فِي النَّاسِ. والمِقْوَل: القَيْل بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المِقْوَل والقَيْل الْمَلِكُ مِنْ مُلوك حِمْير يَقُول مَا شَاءَ، وأَصله قَيِّل؛ وقِيلَ: هُوَ دُونَ الْمَلِكِ الأَعلى، وَالْجَمْعُ أَقْوال. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كسَّروه عَلَى أَفْعال تَشْبِيهًا بِفَاعِلٍ، وَهُوَ المِقْوَل وَالْجَمْعُ مَقاوِل ومَقاوِلة، دَخَلَتِ الْهَاءُ فِيهِ عَلَى حدِّ دُخُولِهَا فِي القَشاعِمة؛ قَالَ لَبِيدٌ:
لَهَا غَلَلٌ مِنْ رازِقيٍّ وكُرْسُفٍ ... بأَيمان عُجْمٍ، يَنْصُفُون المَقاوِلا
стр. 5754
والمرأَة قَيْلةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصل قَيْل قَيِّل، بِالتَّشْدِيدِ، مِثْلُ سَيِّد مِنْ سَادَ يَسُود كأَنه الَّذِي لَهُ قَوْل أَي ينفُذ قولُه، وَالْجَمْعُ أَقْوال وأَقْيال أَيضاً، وَمَنْ جمَعه عَلَى أَقْيال لَمْ يَجْعَلِ الْوَاحِدَ مِنْهُ مشدَّداً؛ التَّهْذِيبُ: وَهُمُ الأَقْوال والأَقْيَال، الْوَاحِدُ قَيْل، فَمَنْ قَالَ أَقْيال بَنَاهُ عَلَى لَفْظِ قَيْل، وَمَنْ قَالَ أَقْوال بَنَاهُ عَلَى الأَصل، وأَصله مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ؛ وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه كَتَبَ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر وَلِقَوْمِهِ: مِنْ محمدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلى الأَقْوالِ العَباهِلة
، وَفِي رِوَايَةٍ:
إِلى الأَقْيال العَباهِلة
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الأَقْيال ملوك باليمن دُونَ الْمَلِكِ الأَعظم، واحدُهم قَيْل يَكُونُ مَلِكًا عَلَى قَوْمِهِ ومِخْلافِه ومَحْجَره، وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَ الْمَلِكُ قَيْلًا لأَنه إِذا قَالَ قَوْلًا نفَذ قولُه؛ وَقَالَ الأَعشى فَجَعَلَهُمْ أَقْوالًا:
ثُمَّ دانَتْ، بَعْدُ، الرِّبابُ، وَكَانَتْ ... كعَذابٍ عقوبةُ الأَقْوالِ
ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ قَالَ: الأَقْوال جَمْعُ قَيْل، وَهُوَ الْمَلِكُ النَّافِذُ القَوْل والأَمرِ، وأَصله قَيْوِل فَيْعِل مِنَ القَوْل، حُذِفَتْ عَيْنُهُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ أَموات فِي جَمْعِ ميْت مُخَفَّفِ مَيِّتٍ، قَالَ: وأَما أَقْيال فَمَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ قَيْل كَمَا قِيلَ أَرْياح فِي جَمْعِ رِيحٍ، وَالشَّائِعُ المَقِيس أَرْواح. وَفِي الْحَدِيثِ:
سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّف العِزَّ وَقَالَ بِه
: تعطَّف العِزَّ أَي اشْتَمَلَ بالعِزِّ فَغَلَبَ بِالْعِزِّ كلَّ عَزِيزٍ، وأَصله مِنَ القَيْل ينفُذ قولُه فِيمَا يُرِيدُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَى وَقَالَ بِهِ أَي أَحبَّه واختصَّه لِنَفْسِهِ، كَمَا يُقال: فُلَانٌ يَقُول بِفُلَانٍ أَي بمحبَّته واختصاصِه، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ حَكَم بِهِ، فإِن القَوْل يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الحُكْم. وَفِي الْحَدِيثِ:
قُولُوا بقَوْلكم أَو بَعْضِ قَوْلِكم وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكم الشَّيْطَانُ
أَي قُولوا بقَوْل أَهل دِينكم ومِلَّتكم، يَعْنِي ادْعُونِي رَسُولًا وَنَبِيًّا كَمَا سمَّاني اللَّهُ، وَلَا تُسَمُّونِي سيِّداً كَمَا تسمُّون رُؤَسَاءَكُمْ، لأَنهم كَانُوا يحسَبون أَن السِّيَادَةَ بِالنُّبُوَّةِ كَالسِّيَادَةِ بأَسباب الدُّنْيَا، وَقَوْلُهُ بَعْضِ قولِكم يَعْنِي الاقتصادَ فِي الْمَقَالِ وتركَ الإِسراف فِيهِ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا مَدَحُوهُ فَكَرِهَ لَهُمُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْمَدْحِ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ، يُرِيدُ تكلَّموا بِمَا يحضُركم مِنَ القَوْلِ وَلَا تتكلَّفوه كأَنكم وُكلاءُ الشَّيْطَانِ ورُسُلُه تنطِقون عَنْ لِسَانِهِ. واقْتال قَوْلًا: اجْتَرَّه إِلى نفسِه مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ. واقْتَالَ عَلَيْهِمُ: احْتَكَم؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للغَطَمَّش مِنْ بَنِي شَقِرة:
فبالخَيْر لَا بالشرِّ فارْجُ مَوَدَّتي، ... وإِنِّي امرُؤٌ يَقْتَالُ مِنِّي التَّرَهُّبُ
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ الْهَيْثَمَ بْنَ عَدِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ فِي رُقْية النَّمْلة: العَرُوس تَحْتَفِل، وتَقْتالُ وتَكْتَحِل، وكلَّ شَيْءٍ تَفْتَعِلْ، غَيْرَ أَن لَا تَعْصِي الرَّجُلْ؛ قَالَ: تَقْتَال تَحْتَكِم عَلَى زَوْجِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: اقْتال عَلَيْهِ أَي تحكَّم؛ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الغَنَويّ:
ومنزلَةٍ فِي دَارِ صِدْق وغِبْطةٍ، ... وَمَا اقْتَال مِنْ حُكْمٍ عَليَّ طَبيبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده بِالرَّفْعِ ومنزلةٌ لأَن قَبْلَهُ:
وخَبَّرْتُماني أَنَّما الموتُ فِي القُرَى، ... فَكَيْفَ وَهَاتَا هَضْبَةٌ وكَثِيبُ
وماءُ سَمَاءٍ كَانَ غَيْرَ مَحَمَّة ... بِبَرِّيَّةٍ، تَجْري عَلَيْهِ جَنُوبُ
стр. 5755
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعشى:
ولمِثْلِ الَّذِي جَمَعْتَ لِرَيْبِ الدهر ... تَأْبى حُكُومَةَ المُقْتالِ
وقاوَلْته فِي أَمره وتَقاوَلْنا أَي تَفاوَضْنا؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
وإِنَّ اللَّهَ نافِلةٌ تُقَاهُ، ... وَلَا يَقْتالُها إِلا السَّعِيدُ
أَي وَلَا يَقُولُهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فإِنَّ اللَّهَ، بِالْفَاءِ؛ وَقَبْلَهُ:
حَمِدْتُ اللهَ واللهُ الحميدُ
والقالُ: القُلَةُ، مَقْلُوبٌ مغيَّر، وَهُوَ العُود الصَّغِيرُ، وَجَمْعُهُ قِيلان؛ قَالَ:
وأَنا فِي ضُرَّاب قِيلانِ القُلَهْ
الْجَوْهَرِيُّ: القالُ الْخَشَبَةُ الَّتِي يضرَب بِهَا القُلَة؛ وأَنشد:
كأَنَّ نَزْوَ فِراخِ الهامِ، بينَهُم، ... نَزْوُ القُلاة، قَلَاهَا قالُ قالِينا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى لِابْنِ مُقْبِلٍ، قَالَ: وَلَمْ أَجده فِي شِعْرِهِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ اقْتَالَ بِالْبَعِيرِ بَعِيرًا وَبِالثَّوْبِ ثَوْبًا أَي اسْتَبْدَلَهُ بِهِ، وَيُقَالُ: اقْتَالَ باللَّوْن لَوْناً آخَرَ إِذا تَغَيَّرَ مِنْ سفرٍ أَو كِبَر؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
فاقْتَلْتُ بالجِدّة لَوْناً أَطْحَلا، ... وَكَانَ هُدَّابُ الشَّباب أَجْملا
ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَقُولُ قَالُوا بزيدٍ أَي قَتَلُوه، وقُلْنا بِهِ أَي قَتَلْناه؛ وأَنشد:
نَحْنُ ضَرَبْنَاهُ عَلَى نِطَابه، ... قُلْنا بِهِ قُلْنا بِهِ قُلْنا بِهِ
أَي قَتَلْناه، والنَّطابُ: حَبْل العاتِقِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
فقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يَده
؛ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
فقَالَ بِثَوبه هَكَذَا
، قَالَ ابْنُ الأَثير: الْعَرَبُ تَجْعَلُ الْقَوْلَ عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ الأَفعال وتطلِقه عَلَى غَيْرِ الْكَلَامِ وَاللِّسَانِ فَتَقُولُ قَالَ بِيَده أَي أَخذ، وقَالَ برِجْله أَي مَشَى؛ وَقَدْ تقدَّم قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وقَالَتْ لَهُ العَيْنانِ: سَمْعًا وَطَاعَةَ
أَي أَوْمَأَتْ، وقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يدِه أَي قَلب، وقَالَ بِثَوْبٍ أَي رفَعَه، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ السَّهْوِ
قَالَ: مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: صدَق
، رُوِيَ
أَنهم أَوْمَؤُوا برؤوسِهم
أَي نَعَمْ وَلَمْ يتكلَّموا؛ قَالَ: وَيُقَالُ قَالَ بِمَعْنَى أَقْبَلَ، وَبِمَعْنَى مَالَ واستراحَ وضرَب وغلَب وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
جُرَيْجٍ: فأَسْرَعَت القَوْلِيَّةُ إِلى صَوْمَعَتِه
؛ همُ الغَوْغاءُ وقَتَلَةُ الأَنبياء واليهودُ، وتُسمَّى الغَوْغاءُ قَوْلِيَّةً.
قيل: الْقَائِلَةُ: الظَّهِيرة. يُقَالُ: أَتانا عِنْدَ القائِلة، وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى القَيْلولة أَيضاً، وَهِيَ النَّوْم فِي الظَّهِيرَةِ. الْمُحْكَمُ: الْقَائِلَةُ نِصفُ النَّهَارِ. اللَّيْثُ: القَيْلُولَة نَوْمةُ نِصْف النَّهَارِ، وَهِيَ القَائِلَةُ، قَالَ يَقِيلُ، وَقَدْ قَالَ الْقَوْمُ قَيْلًا وقَائِلَةً وقَيْلُولَةً ومَقَالًا ومَقِيلًا، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. والمَقِيلُ أَيضاً: الْمَوْضِعُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ المَقَال لمَوْضع القَيْلولة، قَالَ الشَّاعِرُ:
فَمَا إِنْ يَرْعَوِينَ لِمَحْلِ سَبْتٍ، ... وَمَا إِنْ يَرْعَوينَ عَلَى مَقَالَ
وَقَالَتْ قُرَيْشٌ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، قَبْل أَن فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الفُتوحَ: إِنَّا لأَكْرَمُ مُقاماً
стр. 5756
وأَحسن مَقِيلًا، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
، قَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ بَعْضُ المحدِّثين يُرْوَى
أَنه يُفْرَغ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ فِي نِصْف ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَقِيلُ أَهل الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وأَهلُ النَّارِ فِي النَّارِ
، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
، قَالَ: وَأَهل الْكَلَامِ إِذا اجْتَمَعَ لَهُمْ أَحمق وَعَاقِلٌ لَمْ يَسْتَجِيزُوا أَن يَقُولُوا: هَذَا أَحمق الرَّجُلَيْنِ وَلَا أَعْقل الرَّجُلَيْنِ، وَيَقُولُونَ: لَا تَقُولُ هَذَا أَعْقل الرَّجُلَيْنِ إِلا لِعَاقِلٍ يفضُل عَلَى صَاحِبِهِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَدْ قَالَ اللَّه خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا فَجَعَلَ أَهل الْجَنَّةِ خَيْرًا مستَقرًّا مِنْ أَهل النَّارِ، وَلَيْسَ فِي مستَقرِّ أَهل النَّارِ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ، فَاعْرِفْ ذَلِكَ مِنْ خَطَئِهِمْ، وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: إِنما جَازَ ذَلِكَ لأَنه مَوْضِعٌ فَيُقَالُ هَذَا الْمَوْضِعُ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وإِذا كَانَ نَعْتًا لَمْ يَسْتَقِمْ أَن يَكُونَ نعتُ وَاحِدٍ لِاثْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، قَالَ الأَزهري: وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الزجَّاج وَقَالَ: يُفْرَق بَيْنَ المَنازِل والنُّعوت. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والقَيْلولة عِنْدَ الْعَرَبِ والمَقِيلُ الِاسْتِرَاحَةُ نِصْفَ النَّهَارِ إِذا اشتدَّ الْحَرُّ وإِن لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ نَوْمٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَن الْجَنَّةَ لَا نَوْمَ فِيهَا. وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ:
قِيلوا، فإِن الشَّيَاطِينَ لَا تَقِيل.
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ لَا يُقِيلُ مَالًا وَلَا يُبِيتُه
أَي كَانَ لَا يُمسِك مِنَ الْمَالِ مَا جَاءَهُ صَبَاحًا إِلى وقْت الْقَائِلَةِ، وَمَا جَاءَهُ مَسَاءً لَا يُمسِكه إِلى الصَّبَاحِ. والمَقِيل والقَيْلولة: الِاسْتِرَاحَةُ نصفَ النَّهَارِ وإِن لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْمٌ، يُقَالُ: قَالَ يَقِيلُ قَيْلُولَة، فَهُوَ قَائِل. وَمِنْهُ حَدِيثِ
زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل: مَا مُهاجِرٌ كمَن قَالَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
مَا مُهَجِّر
، أَي لَيْسَ مَنْ هاجَر عَنْ وَطَنه أَو خَرَجَ فِي الهاجِرة كمَن سكَن فِي بَيْتِهِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ وأَقام بِهِ، وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ مَعْبَد:
رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَيْ أُمّ مَعْبَدِ
أَي نَزَلَا فِيهَا «٤» عِنْدَ الْقَائِلَةِ إِلا أَنه عدَّاه بِغَيْرِ حَرْفِ جرٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، كَانَ بِتِعْهِن وَهُوَ قَائِل السُّقْيا
، تِعْهِنُ والسُّقْيا: مَوْضِعَانِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، أَي أَنه يَكُونُ بالسُّقْيا وقْتَ الْقَائِلَةِ، أَو هُوَ مِنَ القوْل أَي يَذْكُرُ أَنه يَكُونُ بالسُّقْيا، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَائِزِ:
هَذِهِ فُلانة مَاتَتْ ظُهْراً وأَنت صَائِمٌ قَائِلٌ
أَي سَاكِنٌ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ، وَفِي شِعْرِ ابْنِ رَواحة:
اليَوْمَ نَضْرِبْكُم عَلَى تَنْزِيلِه، ... ضَرْباً يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِه
الهامُ: جمعُ هامةٍ وَهِيَ أَعلى الرأْس، ومَقِيلُه: مَوْضِعُهُ، مستعارٌ مِنْ مَوْضِعِ الْقَائِلَةِ، وَسُكُونُ الْبَاءِ مِنْ نَضْرِبْكم مِنْ جَائِزَاتِ الشِّعْرِ، وموضعُها الرفعُ. وتَقَيَّلوا: نَامُوا فِي الْقَائِلَةِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُقَالُ مَا أَقْيَلَه، استَغْنوا عَنْهُ بِمَا أَنْوَمَهُ كَمَا قَالُوا تركْتُ وَلَمْ يَقُولُوا ودَعْتُ لَا لعلَّةٍ. وَرَجُلٌ قَائِلٌ وَالْجَمْعُ قُيَّلٌ، بِالتَّشْدِيدِ، وقُيَّال، والقَيْلُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ كالشَّرْب والصَّحْب والسَّفْر، قَالَ:
إِن قَالَ قَيْلٌ لَمْ أَقِلْ فِي القُيَّل
فَجَاءَ بالجَمْعَيْن، وقَيل: هُوَ جَمْعُ قَائِل. وَمَا أَكْلأَ قَائِلَتَه أَي نَوْمَه، فَأَمَّا قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
إِذا بَدَا دُهانِجٌ ذُو أَعْدَال «٥»
فَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ قَالَ كضرَّاب وشَتَّام،
стр. 5757
وَقَدْ يَكُونُ عَلَى النَّسَب، كَمَا قَالُوا نَبَّال لِصَاحِبِ النَّبْل. وشَرِبَتِ الإِبلُ قَائِلَةً أَي فِي الْقَائِلَةِ، كَقَوْلِكَ شرِبَتْ ظَاهِرَةً أَي فِي الظَّهِيرة، وَقَدْ يَكُونُ قَائِلَةً هُنَا مَصْدَرًا كالعافِية. وأَقَالَها هُوَ وقَيَّلَها: أَوردها ذَلِكَ الوقْت. واقْتَالَ: شَرِبَ نصْفَ النَّهَارِ. والقَيْلُ: اللَّبَنُ الَّذِي يُشْرَبُ نِصْفَ النَّهَارِ وقْتَ القَائِلَة، وَقَوْلُهُ:
وَكَيْفَ لَا أَبْكي، عَلَى عِلَّاتي، ... صَبَائِحِي غَبائِقِي قَيلاتي
عَنى بِهِ ذَوَاتَ قَيْلاتي، فقَيْلات عَلَى هَذَا جَمْعُ قَيْلَةٍ الَّتِي هِيَ المرَّة الْوَاحِدَةُ مِنَ القَيْل، الأَزهري: أَنشدني أَعرابي:
مَا لِيَ لَا أَسْقِي حُبَيِّباتي، ... وهُنَّ يَوْمَ الوِرْدِ أُمَّهاتي،
صَبَائِحي غَبائِقي قَيْلاتي
أَراد بِحُبَيِّباتِه إِبِلَه الَّتِي يَسْقِيها ويشرَبُ أَلْبانها، جعلهنَّ كأُمَّهاته. والقَيُول: كالقَيْل اسْمٌ كالصَّبُوح والغَبُوق. وقَيَّلَ الرجلَ: سَقَاهُ القَيْل. وتَقَيَّلَ هُوَ القَيْلَ: شَرِبه، أَنشد ثَعْلَبٌ:
وَلَقَدْ تَقَيَّلَ صَاحِبِي مِنْ لِقْحةٍ ... لَبَناً يَحِلّ، ولحمُها لَا يُطْعَم
الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ قَيَّلَه فَتَقَيَّلَ أَي سَقَاهُ نصفَ النَّهَارِ فَشَرِبَ، قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا رُبَّ مُهْرٍ مَزْعُوق، ... مُقَيَّل أَو مَغْبُوقْ،
مِنْ لَبَنِ الدُّهْمِ الرُّوقْ
وَيُقَالُ: هُوَ شَرُوب لِلْقَيْل إِذا كَانَ مِهْيافاً دَقِيقَ الخَصْر يَحْتَاجُ إِلى شُرْبٍ نِصْفَ النَّهَارِ. وقالَ يَقِيلُ قَيْلًا إِذا شَرِبَ نصفَ النَّهَارِ، وتَقَيَّلَ أَيضاً. وَحَكَى ابْنُ دَرَسْتَوَيْه اقْتَالَ، وَوَزْنُهُ افْتَعَل، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةٍ قَوَلَ. واقْتَلْتُ اقْتِيَالًا إِذا شَرِبْتَ القَيْل. التَّهْذِيبُ: القَيْل شُرْب نِصْفَ النَّهَارِ، وأَنشد:
يُسْقَيْنَ رَفْهاً بِالنَّهَارِ والليلْ، ... مِنَ الصَّبُوحِ والغَبُوقِ والقَيْلْ
جَعَلَ القَيْل هَاهُنَا شَرْبة نِصْفَ النَّهَارِ، وَقَالَتْ أُم تأَبَّط شَرًّا: مَا سَقَيْتُه غَيْلًا، وَلَا حَرَمْتُه قَيْلًا. وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ: وأَكْتَفِي مِنْ حَمْلِه بالقَيْلَة
، القَيْلَة والقَيْلُ: شُرْب نِصْفَ النَّهَارِ يَعْنِي أَنه يَكْتَفِي بِتِلْكَ الشَّرْبَةِ لَا يَحْتَاجُ إِلى حَمْلِهَا للخِصْب وَالسَّعَةِ. وتَقَيَّلَ النَّاقَةَ: حلَبها عِنْدَ الْقَائِلَةِ، تَقُولُ: هَذِهِ قَيْلي وقَيْلَتي. وَفِي تَرْجَمَةِ صبح: والقَيْلُ والقَيْلَة النَّاقَةُ الَّتِي تحلَب فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي يَشْرَبُونَ لَبَنها نِصْفَ النَّهَارِ قَيْلة، وهُنَّ قَيْلاتي للِّقاح الَّتِي يَحْتَلِبونها وَقْتَ الْقَائِلَةِ. والمِقْيَل: مِحْلَب ضَخْمٌ يحلَب فِيهِ فِي الْقَائِلَةِ، عَنِ الْهَجَرِيِّ وأَنشد:
عَنْزٌ مِنَ السُّكِّ ضَبوبٌ قَنْفَلْ، ... تَكادُ مِنْ غُزْرٍ تَدُقُّ المِقْيَلْ
وقَالَهُ البيعَ قَيْلًا وأَقالَهُ إِقالةً، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ أَنَّ قِلْتُهُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ. واستَقَالَني: طَلَبَ إِليَّ أَنْ أُقِيلَه. وتَقَايَلَ البيِّعان: تَفاسَخا صَفْقَتهما. وتركْتُهما يَتَقَايَلان البيعَ أَي يَسْتَقِيل كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ. وَقَدْ تَقَايَلا بعد ما تَبَايَعَا أَي تَتَاركا.
стр. 5758
وأَقَلْتُه البيعَ إِقَالَةً: وَهُوَ فسخُه، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا قِلْتُه البيعَ فأَقَالَني إِيَّاه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ أَقَالَ نادِماً أَقَالَهُ اللَّه مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
أَقَالَه اللَّه عَثْرَته
، أَي وَافَقَهُ عَلَى نَقْض الْبَيْعِ وأَجابه إِليه. يُقَالُ: أَقَالَه يُقِيلُه إِقَالةً. وتَقايَلا إِذا فَسَخَا الْبَيْعَ وَعَادَ الْمَبِيعُ إِلى مَالِكِهِ والثمنُ إِلى الْمُشْتَرِي إِذا كَانَ قَدْ نَدِم أَحدهما أَو كِلاهما، قَالَ: وَتَكُونُ الإِقالة فِي البَيعة وَالْعَهْدِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: لَمَّا قُتل عُثْمَانُ قُلْتُ لَا أَسْتَقِيلُها أَبداً
أَي لَا أُقِيل هَذِهِ العَثْرة وَلَا أَنساها: والاستِقَالَة: طَلب الإِقالة. وتَقَيَّل الماءُ في المكان المنخفص: اجْتَمَعَ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ تَقَيَّلَ فُلَانٌ أَباه وتقيَّضه تَقَيُّلًا وتقيُّضاً إِذا نَزَعَ إِليه فِي الشبَه. وَيُقَالُ: أَقَالَ اللَّهُ فُلَانًا عَثْرته بِمَعْنَى الصَّفْح عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَقِيلوا ذَوِي الهيئَات عَثَراتِهم
، وأَقَالَ اللَّهُ عَثْرتك وأَقالَكَها. والقَيْل: المَلِك مِنْ مُلُوكِ حِمْير يَتَقَيَّلُ مَنْ قَبْله مِنْ مُلُوكِهِمْ يُشْبِهه، وَجَمْعُهُ أَقْيال وقُيُول وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِلى قَيْل ذِي رُعَيْنٍ
أَي مَلِكها، وَهِيَ قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ تنسَب إِلى ذِي رُعَيْنٍ، وَهُوَ مِنْ أَذْواء الْيَمَنِ ومُلوكِها. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الأَقْيال الْمُلُوكُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يخصَّ بِهَا مُلُوكَ حِمْير. واقْتَالَ شَيْئًا بِشَيْءٍ: بَدَّله، عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ أَدخِل بعيرَك السُّوقَ واقْتَلْ بِهِ غيرَه أَي اسْتَبْدِلْ بِهِ، وأَنشد:
واقْتَلْت بالجِدَّة لَوْناً أَطْحَلا
أَي اسْتَبْدَلْتُ، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ قَوَلَ:
وِرْد هُموم طَرَقَتْ بالبَلْبَالْ، ... وظُلم ساعٍ وأَمير مُقْتَالْ
أَي مُختار قَدْ جُعل بَدَلًا مِنْ غيره. قال أَبو مصنور: والمُقَايَلة والمُقايَضة الْمُبَادَلَةُ، يُقَالُ: قَايَضه وقَايَلَه إِذا بادَله. والقَيْلة والقِيلة: الأُدْرةُ. وَفِي حَدِيثِ أَهل الْبَيْتِ:
وَلَا حَامِلَ القِيلَة
، القِيلة، بِالْكَسْرِ: الأُدرة وَهُوَ انْتِفَاخُ الخُصْية. وَرَمَاهُ اللَّهُ بقِيلَة، مَكْسُورَةٍ، أَي الأَدَرِ. وَقِيلَ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ عَادٍ. وقَيْلٌ: وافِد عَادٍ. وقَيْلَةُ: مَوْضِعٌ. وقَيْلَة: أُمُّ الأَوْس والخَزْرَج. وَفِي حَدِيثِ
سَلْمَانَ: ابْنَي قَيْلة
، يُرِيدُ الأَوسَ والخزرجَ قَبِيلَتَيِ الأَنصار. وقَيْلة: اسْمُ أُمٍّ لَهُمْ قَدِيمَةٍ، وَهِيَ قَيْلَة بِنْتُ كاهِل. وقِيَال، بِكَسْرِ الْقَافِ: اسْمُ جَبَلٍ بالبادية عال.
فصل الكاف
كأل: الكأْلُ: أَن تَشْتَرِيَ أَو تَبِيعَ دَيْناً لَكَ عَلَى رَجُلٍ بدَينٍ لَهُ عَلَى آخَرَ، وَكَذَلِكَ الكأْلة والكُؤولة؛ كُلُّهُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والكَوَأْلَلُ: الْقَصِيرُ، وَقِيلَ: الْقَصِيرُ مَعَ غِلَظ وَشِدَّةٍ. وَقَدِ اكْوَأَلَّ الرَّجُلُ، فَهُوَ مُكْوَئِلٌّ إِذا قصُر. والمُكْوَئِلُّ: الْقَصِيرُ الأَفْحَجُ؛ الأَصمعي: إِذا كَانَ فِيهِ قِصَرٌ وَغِلَظٌ مَعَ شِدَّةٍ قِيلَ رَجُلٌ كَوَأْلَل وكَأْلَل وكُلاكِل.
كبل: الكَبْل: قَيْد ضَخْمٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الكَبْل والكِبْل القَيْد مِنْ أَيّ شَيْءٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ أَعظم مَا يَكُونُ مِنَ الأَقْياد، وَجَمْعُهُمَا كُبُول. يُقَالُ: كَبَلْت الأَسير وكَبَّلْته إِذا قيَّدته، فَهُوَ مَكْبُول ومُكَبَّل. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ القَيْد والكَبْل والنِّكْل والوَلْمُ والقُرْزُل والمَكْبُول: الْمَحْبُوسُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ضَحِكْت مِنْ قَوْمٍ يؤْتى بِهِمْ إِلى الْجَنَّةِ فِي كَبْل الْحَدِيدِ.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي مرثَد: ففُكَّت
стр. 5759
عَنْهُ أَكْبُله
؛ هِيَ جَمْعُ قِلَّة للكَبْل القَيْدِ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
مُتَيَّم إِثْرَها لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ
أَي مقيَّد. وكَبَلَه يَكْبِلُه كَبْلًا وكَبَّلَه وكَبَلَه كَبْلًا: «١» حَبسه فِي سِجْنٍ أَو غَيْرِهِ، وأَصله مِنَ الكَبْل؛ قَالَ: «٢».
إِذا كنتَ فِي دارٍ يُهِينُكَ أَهلُها، ... وَلَمْ تَكُ مَكْبُولًا بِهَا، فتحوَّل
وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: إِذا وَقَعَتِ السُّهْمان فَلَا مُكابَلة
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: تَكُونُ المُكَابَلَة بِمَعْنَيَيْنِ: تَكُونُ مِنَ الحَبْس، يَقُولُ إِذا حُدَّتِ الحُدودُ فَلَا يُحْبَس أَحد عَنْ حقِّه، وأَصله مِنَ الكَبْل القَيْد، قَالَ الأَصمعي: والوجهُ الْآخَرُ أَن تَكُونَ المُكَابَلَة مَقْلُوبَةً مِنَ المُباكَلة أَو المُلابكة وَهِيَ الِاخْتِلَاطُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ مِنَ الكَبْل وَمَعْنَاهُ الْحَبْسُ عَنْ حَقِّهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَجْهَ الْآخَرَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الصَّوَابُ، وَالتَّفْسِيرُ الْآخَرُ غَلَطٌ لأَنه لَوْ كَانَ مِنْ بَكَلْت أَو لَبَكْت لَقَالَ مُباكَلة أَو مُلابَكةً، وإِنما الْحَدِيثُ مُكابلَة؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ فِي المُكابَلَة؛ قَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ التأْخير. يُقَالُ: كَبَلْتُك دَيْنَك أَخَّرته عَنْكَ، وَفِي الصِّحَاحِ: يَقُولُ إِذا حُدَّت الدَّارُ، وَفِي النِّهَايَةِ: إِذا حُدَّت الحُدود فَلَا يحبَس أَحد عَنْ حَقِّهِ كأَنه كَانَ لَا يَرَى الشُّفْعة لِلْجَارِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مِنَ الكَبْل الْقَيْدِ، قَالَ: وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ إِلَّا للخَلِيط؛ الْمُحْكَمُ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ قِيلَ هِيَ مَقْلُوبَةٌ مِنْ لَبَك الشَّيْءَ وبَكَله إِذا خلَطه، وَهَذَا لَا يَسُوغُ لأَن المُكابَلَة مصدر، والمقلوب لا مصدر لَهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. والمُكابَلَة أَيضاً: تأْخير الدَّيْن. وكَبَلَه الدينَ كَبْلًا: أَخَّره عَنْهُ. والمُكَابَلَة: التأْخير وَالْحَبْسُ، يُقَالُ: كَبَلْتُك دَيْنَك. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المُكَابَلَة أَن تُباع الدَّارُ إِلى جَنْبِ دَارِكَ وأَنت تُرِيدُهَا وَمُحْتَاجٌ إِلى شِرَائِهَا، فَتُؤَخِّرُ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَوْجِبَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ تأْخذها بالشُّفْعة وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَرى شُفعة الجِوار. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا مُكَابَلَة إِذا حُدَّت الحُدود وَلَا شُفْعة
؛ قَالَ الطِّرِمَّاح:
مَتَى يَعِدْ يُنْجِزْ، وَلَا يَكْتَبِلْ ... مِنْهُ الْعَطَايَا طولُ إِعْتامِها
إِعْتامُها: الإِبطاء بِهَا، لَا يَكْتَبِل: لَا يَحْتَبِسُ. وفَرْوٌ كَبْلٌ: كَثِيرُ الصُّوفِ ثَقِيلٌ. الْجَوْهَرِيُّ: فَرْوٌ كَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، أَي قَصِيرٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنه كَانَ يلبَس الفَرْوَ وَالكَبْل
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الكَبْل فَرْوٌ كَبِيرٌ. والكَبْل: مَا ثُنيَ مِنَ الْجِلْدِ عِنْدَ شَفةِ الدَّلْوِ فخُرِز، وَقِيلَ: شَفَتُها، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن اللَّامَ بَدَلٌ مِنَ النُّونِ فِي كَبْن. والكَابُول: حِبالة الصَّائِدِ، يَمَانِيَةٌ. وكابُلُ: مَوْضِعٌ، وَهُوَ عَجَمِيٌّ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
قُعوداً لَهُ غَسَّانُ يَرْجُون أَوْبَهُ، ... وتُرْكٌ ورَهْطُ الأَعْجَمِين وكابُلُ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي طَالِبٍ:
تُطاعُ بِنا الأَعداءُ، ودُّوا لَوَ انَّنا ... تُسَدُّ بِنا أَبوابُ تُرْكٍ وكابُل
فكابُل أَعجمي وَوَزْنُهُ فَاعُل، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ الْفَرَزْدَقُ كَثِيرًا فِي شِعْرِهِ؛ وَقَالَ غونة بن سلمى: «٣».
стр. 5760
وَدِدْتُ مَخافَةَ الحجَّاجِ أَني ... بِكابُلَ فِي اسْتِ شيطانٍ رَجيمِ
مُقِيماً فِي مَضارِطِهِ أُغَنِّي: ... أَلا حَيِّ المَنازِلَ بالغَمِيمِ
وَقَالَ حَنْظَلَةُ الْخَيْرِ بْنُ أَبي رُهْم، وَيُقَالُ حسَّان بْنُ حَنْظَلَةَ:
نَزَلْت لَهُ عَنِ الضُّبَيْبِ، وَقَدْ بَدَتْ ... مُسَوَّمَةٌ مِنْ خَيْلِ تُرْكٍ وكَابُلِ
وَذُو الكَبْلَينِ: فَحْلٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ ضَبَّاراً فِي قَيْده.
كبثل: الكَبَوْثَلُ: ولدٌ يقَعُ بَيْنَ الخُنفُساء والجُعَل؛ عَنْ كراع.
كبرتل: التَّهْذِيبِ فِي الْخُمَاسِيِّ: ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ لِذَكَرِ الخُنفُساء المُقَرَّضُ والحُوَّاز والكَبَرْتَل والمُدَحْرِج والجُعَل.
كتل: اللَّيْثُ: الكُتْلة أَعظم مِنَ الخُبْزة وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ كنِيز التَّمْرِ. الْمُحْكَمُ: الكُتْلة مِنَ الطِّينِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِمَا مَا جُمِع؛ قَالَ:
وبالغَداةِ كُتَلَ البَرْنِجِ
أَراد البَرْنيَّ. الصِّحَاحُ: الكُتْلة الْقِطْعَةُ الْمُجْتَمِعَةُ مِنَ الصَّمْغ. والمُكَتَّل: الشَّدِيدُ الْقَصِيرُ. ورأْس مُكَتَّل: مجمَّع مدوَّر. والكُتْلة: الفِدْرة مِنَ اللَّحْمِ. وكَتَّلَه: سمَّنه؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَرَجُلٌ مُكَتَّل وَذُو كَتَلٍ وَذُو كَتالٍ: غليظُ الْجِسْمِ. والكَتَال: القوَّة. والكَتَال: اللَّحْمُ. وَرَجُلٌ مُكَتَّل الخلْق إِذا كَانَ مُداخَل الْبَدَنِ إِلى القِصَر مَا هُوَ. وأَلقى عَلَيْهِ كَتَالَه أَي ثِقْلَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ولَسْت بِراحِلٍ أَبداً إِليهم، ... وَلَوْ عالَجْت مِنْ وَتِدٍ كَتالا
أَي مؤونةً وثِقْلًا. والكَتَالُ: النَّفْسُ. والكَتَال: الْحَاجَةُ تَقْضِيهَا. والكَتَالُ: كلُّ مَا أُصْلِح مِنْ طَعَامٍ أَو كُسْوة. وَزَوَّجَهَا عَلَى أَن يُقِيمَ لَهَا كَتَالَها أَي مَا يُصْلحها مِنْ عَيْشِهَا. والكَتَال: سُوءُ الْعَيْشِ. والأَكْتَل: الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الكَتَال، وَهُوَ سُوءُ الْعَيْشِ وَضِيقُهُ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
إِنّ بِهَا أَكْتَلَ، أَو رِزاما، ... خُوَيْرِبان يَنْقُفانِ الْهاما
قَالَ: ورِزام اسمُ الشَّدِيدَةُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَلِطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ أَكْتَل ورِزام، قَالَ: وَلَيْسَا مِنْ أَسماء الشَّدَائِدِ إِنما هُمَا اسْمَا لِصَّين مِنْ لُصوص الْبَادِيَةِ، أَلا تَرَاهُ قَالَ خُوَيرِبان؟ يُقَالُ لِصّ خارِب، ويصغَّر فَيُقَالُ خُوَيرِب. وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه أَنشده ذَلِكَ، قَالَ الْفَرَّاءُ: أَو هَاهُنَا بِمَعْنَى وَاوِ الْعَطْفِ، أَراد أَن بِهَا أَكتَلَ ورِزاماً، وَهُمَا خارِبان، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ ابْنُ سِيدَهْ أَكْتَل ورِزاماً، وسيأْتي. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الصَّبْغاء: وارْمِ عَلَى أَقفائهم بمِكْتَل
؛ المِكْتَل هَاهُنَا مِنَ الأَكْتَل وَهِيَ شَدِيدَةٌ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ. والكَتالُ: سُوءُ العيش وضيق المؤونة والثِّقْل، وَيُرْوَى: بمِنْكَل، مِنَ النَّكال الْعُقُوبَةِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَرَّ فُلَانٌ يتَكَرَّى ويتَكَتَّل ويَتَقَلَّى إِذا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا. وَفُلَانٌ يَتَكَتَّل فِي مَشْيِهِ إِذا قَارَبَ فِي خَطْوِهِ كأَنه يَتَدَحْرَجُ. وَيُقَالُ لِلْحِمَارِ إِذا تمرَّغ فلزِق بِهِ التُّرَابُ: قَدْ كَتِل جلدُه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يشرَبُ مِنْهَا نَهَلاتٌ وثعلْ، ... وَفِي مراغٍ جلدُها مِنْهُ كَتلْ
стр. 5761
وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: كَاتَلَه اللَّهُ، بِمَعْنَى قَاتَلَهُ اللَّهُ. والتَّكَتُّل: ضرْب مِنَ الْمَشْيِ. ابْنُ سِيدَهْ: تَكَتَّلَ الرَّجُلُ فِي مِشْيَتِهِ وَهِيَ من مشي القصار الغلاظ. وَمَا كَتَلَكَ عنَّا أَي مَا حَبَسَكَ. والكَتِيلَة: النَّخْلَةُ الَّتِي فَاتَتِ اليَدَ، طَائِيَّةٌ، وَالْجَمْعُ الكَتَائِل؛ قَالَ:
قَدْ أَبصَرَتْ سُعْدَى بِهَا كَتَائِلِي، ... طَويلةَ الأَقْناءِ والعَثاكِلِ،
مِثْلَ العَذارى الخُرَّدِ العَطابِلِ
ابْنُ الأَعرابي: الكَتِيلَة النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ، وَهِيَ العُلْبة والعَوانة والقِرْواح. النَّضْرُ: كُتُول الأَرض فَنَادِيرُها، وَهِيَ مَا أَشرف مِنْهَا؛ وأَنشد:
وتَيْماء تمشِي الريحُ فِيهَا رَدِيَّة، ... مَريضة لَوْنِ الأَرْض طُلْساً كُتولها
والمِكْتَل والمِكْتلة: الزَّبيل الَّذِي يحمَل فِيهِ التَّمْرُ أَو الْعِنَبُ إِلى الجَرين، وَقِيلَ: المِكْتَل شِبْهُ الزَّبيل يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا. وَفِي حَدِيثِ الظِّهار:
أَنه أُتِيَ بمِكْتَل مِنْ تَمْرٍ
؛ هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ: الزَّبيل الْكَبِيرُ كأَن فِيهِ كُتَلًا مِنَ التَّمْرِ أَي قِطعاً مُجْتَمِعَةً. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:
فَخَرَجُوا بمَساحِيهم ومَكاتِلِهم.
وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: «١» مِكْتَل غيره مِكْتَل بُرٍّ.
وَيُقَالُ: كَتِنَتْ جَحافِل الْخَيْلِ مِنَ العُشب وكَتِلَت، بِالنُّونِ وَاللَّامِ، إِذا لزِجَتْ. وكَتِل الشَّيْءُ، فَهُوَ كَتِل: تلزَّق وتلزَّج؛ قَالَ:
وَفِي مراغٍ جلدُها مِنْهُ كَتِلْ
قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ لَامُ كَتِل بَدَلًا مِنْ نُونِ كَتِنَ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والكُنْتَأْلُ، بِالضَّمِّ: الْقَصِيرُ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الكِتال المِراس. يُقَالُ: أَيَّ شَيْءٍ كاتَلْتَ مِنْ فُلَانٍ أَي مارَسْت؛ قَالَ ابْنُ الطَّثَريَّة:
أَقول، وَقَدْ أَيقَنْت أَنِّي مُواجه، ... مِنَ الصَّرْم، باباتٍ شَدِيدًا كِتالُها
وَهُوَ مَصْدَرُ كاتَلْت. والكِتَالُ أَيضاً: المؤونة؛ «٢»؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَدَ اوْصَيْتَ أَمسِ المُخْلَفين وَصِيَّة، ... قَلِيلًا على المُسْتَخْلَفِين كِتَالُها
والكَوَاتِل: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
خلالَ المَطايا يَتَّصِلنَ، وَقَدْ أَتت ... قِنانُ أُبَيْرٍ دُونَهَا والكَوَاتِل
وكُتْلة: مَوْضِعٌ بشِقّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِلَابٍ، وَقَالَ ابْنُ جَبَلة: هِيَ رَمْلَةٌ دُونَ الْيَمَامَةِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فكُتْلَةٌ فُرؤَامٌ مِنْ مَساكِنها، ... فمنتَهى السَّيْل مِنْ بَنْبان فالحُمَل
وكُتَيْل وأَكْتَل: اسْمَانِ؛ قَالَ:
إِنَّ بِهَا أَكْتَلَ، أَو رِزاما، ... خُوَيْرِبَينِ يَنْقُفان الْهَامَا «٣».
كثل: الأَزهري: أَما كَثل فأَصل بِنَاءِ الكَوْثَل وَهُوَ فَوْعَل، وَقَالَ اللَّيْثُ: الكَوْثَل مؤَخَّر السَّفِينَةِ، وَقَدْ يُشَدَّدُ فَيُقَالُ: كَوْثَلٌّ، وَفِي الكَوْثَل يَكُونُ المَلَّاحون ومَتاعُهم؛ وأَنشد:
стр. 5762
حَمَلْت فِي كَوْثَلِّها عَوِيقا «١»
. أَبو عَمْرٍو: المَرْنَحة صَدْر السَّفِينَةِ والدَّوْطِيرة كَوْثَلها، وَقِيلَ: الكَوْثَلُ السُّكَّان، أَبو عُبَيْدٍ: الخَيْزُرانةُ السُّكَّان، وَهُوَ الكَوْثَل؛ قَالَ الأَعشى:
مِنَ الخَوْفِ كَوْثَلُها يُلْتَزم
وكَوْثَلُ السُّلَمِيُّ: رَجُلٌ مَعْرُوفٌ، إِليه يُعْزَى سِبَاع بْنُ كَوْثَل أَحد شعرائهم.
كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وكَحَّلَها، أَنشد ثَعْلَبٌ:
فمَا لَكَ بالسُّلْطان أَن تَحْمِل القَذَى ... جُفُونُ عُيون، بالقَذَى لَمْ تُكَحَّل
وَقَدِ اكْتَحَل وتَكَحَّل. والمِكْحَال: المِيلُ تُكَحَّلُ بِهِ الْعَيْنُ مِنَ المُكْحُلة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المِكْحَل والمِكْحَال الْآلَةُ الَّتِي يُكْتَحَل بِهَا؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المِكْحَل والمِكْحال المُلْمُول الَّذِي يُكْتَحَل بِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا الفَتَى لَمْ يَرْكَب الأَهْوالا، ... وخالَفَ الأَعْمام والأَخْوالا
فأَعْطِهِ الْمِرْآةَ والمِكْحَالا، ... واسْعَ لَهُ وعُدَّه عِيَالا
وتَمَكْحَلَ الرَّجُلُ إِذا أَخذ مُكْحُلَة. والمُكْحُلَة: الوِعاء، أَحد مَا شذَّ مِمَّا يرتَفق بِهِ فَجَاءَ عَلَى مُفْعُل وَبَابُهُ مِفْعَل، وَنَظِيرُهُ المُدْهُن والمُسْعُط؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ عَلَى الْمَكَانِ إِذ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ لفتح لأَنه من يَفْعُ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا كَانَ عَلَى مِفْعَل ومِفْعَلة مِمَّا يُعْمَلُ بِهِ فَهُوَ مَكْسُورُ الْمِيمِ مِثْلُ مِخْرَز ومِبْضَع ومِسَلَّة ومِزْرَعة ومِخْلاة، إِلا أَحرفاً جَاءَتْ نَوَادِرَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَهِيَ: مُسْعُط ومُنْخُل ومُدْهُن ومُكْحُلة ومُنْصُل؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي قَالَ وَهُوَ لِلَبِيدٍ فِيمَا زَعَمُوا:
كَمِيش الإِزار يَكْحُل الْعَيْنَ إِثْمداً، ... وَيَغْدُو عَلَيْنَا مُسْفِراً غيرَ واجِم
فَسَّرَهُ فَقَالَ: مَعْنَى يكْحُلُ الْعَيْنَ إِثْمداً أَنه يَرْكَبُ فَحْمَةَ اللَّيْلِ وَسَوَادَهُ. الأَزهري: الكَحَل مَصْدَرُ الأَكْحَل والكَحْلاء مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والكَحَل فِي العين أَن يَعْلُو مَنابت الأَسْفار سَوَادٌ مِثْلُ الكُحْل مِنْ غَيْرِ كَحْل، رَجُلٌ أَكْحَل بيِّن الكَحَل وكَحِيل وَقَدْ كَحِلَ، وَقِيلَ: الكَحَل فِي الْعَيْنِ أَن تَسْوَدَّ مَوَاضِعُ الكُحْل، وَقِيلَ: الكَحْلاء الشَّدِيدَةُ السَّوَادُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَرَاهَا كأَنها مَكْحولة وإِن لَمْ تُكْحَل؛ وأَنشد:
كأَنَّ بِهَا كُحْلًا وإِن لَمْ تُكَحَّل
الْفَرَّاءُ: يُقَالُ عَيْنٌ كَحِيلٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، أَي مَكْحولة.
وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ ، فِي عَيْنِهِ كَحَل
؛ الكَحَل، بِفُتْحَتَيْنِ: سَوَادٌ فِي أَجفان الْعَيْنِ «٢» خِلْقَةً. وَفِي حَدِيثِ أَهل الْجَنَّةِ:
جُرْد مُرْد كَحْلى
؛ كَحْلى: جَمْعُ كَحِيل مِثْلُ قَتِيلٍ وَقَتْلَى. وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنة:
إِن جَاءَتْ بِهِ أَدْعَج أَكْحَل الْعَيْنَيْنِ.
والكَحْلاء مِنَ النِّعَاجِ: الْبَيْضَاءُ السَّوْدَاءُ الْعَيْنَيْنِ. وَجَاءَ مِنَ الْمَالِ بكُحْل عَيْنيْن
стр. 5763
أَي بِقَدْرِ مَا يَمْلَؤُهُمَا أَو يغَشِّي سَوَادَهُمَا. أَبو عُبَيْدٍ: وَيُقَالُ لِفُلَانٍ كُحْل وَلِفُلَانٍ سَواد أَي مَالٌ كَثِيرٌ. قَالَ: وَكَانَ الأَصمعي يتأَول فِي سَواد الْعِرَاقِ أَنه سُمِّيَ بِهِ لِلْكَثْرَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَما أَنا فأَحسبه للخُضْرة. وَيُقَالُ: مَضَى لِفُلَانٍ كُحْل أَي مَالٌ كَثِيرٌ. والكَحْلة: خَرَزَةٌ سَوْدَاءُ تُجْعَلُ عَلَى الصِّبْيَانِ. وَهِيَ خَرَزَةُ الْعَيْنِ وَالنَّفْسِ تُجْعَلُ مِنَ الْجِنِّ والإِنس، فِيهَا لَوْنَانِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ كالرُّبِّ والسَّمْن إِذا اخْتَلَطَا، وَقِيلَ: هِيَ خَرَزَةٌ تُستعطَف بِهَا الرِّجَالُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ خَرَزَةٌ تُؤخِّذ بِهَا النساءُ الرِّجَالَ. وكُحْل العُشْبِ: أَن يُرَى النَّبْتُ فِي الأُصول الْكِبَارِ وَفِي الْحَشِيشِ مخضَرّاً إِذا كَانَ قَدْ أُكل، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي العِضاه. واكْتَحَلَتِ الأَرض بالخُضْرة وكَحَّلَتْ وتَكَحَّلَتْ وأَكْحَلَتْ واكْحَالَّتْ: وَذَلِكَ حِينَ تُرِي أَوَّلَ خضرةِ النَّبَاتِ. والكَحْلاء: عُشْبة رَوْضِيَّة سَوْدَاءُ اللَّوْن ذَاتُ ورَق وقُضُب، وَلَهَا بُطون حُمْرٌ وعِرْق أَحمر يَنْبُتُ بنَجْد فِي أَحْويَةِ الرَّمْل. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَحْلاء عُشْبة سُهْلية تنبُت عَلَى ساقٍ، وَلَهَا أَفْنان قَلِيلَةٌ ليِّنة وورَق كورَق الرَّيْحان اللِّطاف خضرٌ ووَرْدة نَاضِرَةٌ، لَا يَرْعَاهَا شَيْءٌ وَلَكِنَّهَا حَسَنَةُ المَنْظَر؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الكَحْلاء نَبْتٌ تَرْعَاهُ النَّحْلُ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ فِي صفة النحل:
قُرْع الرُّؤوس لصَوْتها جَرْسٌ، ... فِي النَّبْع والكحْلاء والسِّدْر
والإِكْحَال والكَحْل: شدَّة المَحْل. يُقَالُ: أَصابهم كَحْل ومَحْل. وكَحْلُ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ، تُصْرَفُ وَلَا تُصْرَفُ عَلَى مَا يَجِبُ فِي هَذَا الضرْب مِنَ الْمُؤَنَّثِ الْعَلَمِ؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ:
قومٌ، إِذا صَرَّحت كَحْلٌ، بُيوتُهُمُ ... مأْوَى الضَّرِيكِ، ومأْوَى كلِّ قُرْضُوب
فأَجراه الشاعرُ لِحَاجَتِهِ إِلى إِجْرائه؛ القُرْضوب هَاهُنَا: الْفَقِيرُ. وَيُقَالُ: صرَّحت كَحْلُ إِذا لَمْ يَكُنْ فِي السَّمَاءِ غَيْم. وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ وأَبو حنيفة فيها الكَحْل، وبالأَلف وَاللَّامِ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ لِلسَّنَةِ الْمُجْدِبَةِ كَحْل، وَهِيَ مَعْرِفَةٌ لَا تَدْخُلُهَا الأَلف وَاللَّامُ. وكَحَلَتْهم السِّنون: أَصابتهم؛ قَالَ:
لَسْنا كأَقْوامٍ إِذا كَحَلَتْ ... إِحدى السِّنين، فَجارُهم تَمْرُ
يَقُولُ: يأْكلون جارَهم كَمَا يُؤْكَلُ التَّمْرِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: كَحَلَت السنةُ تَكْحَل كَحْلًا إِذا اشتدَّت. الْفَرَّاءُ: اكْتَحَلَ الرَّجُلُ إِذا وَقَعَ بشدَّة بَعْدَ رَخَاءٍ. وَمِنْ أَمثالهم: بَاءَتْ عَرَارِ بِكَحْلٍ؛ إِذا قُتِل الْقَاتِلُ بِمَقْتُولِهِ. يُقَالُ: كَانَتَا بَقَرَتين فِي بَنِي إِسرائيل قُتلت إِحداهما بالأُخرى؛ قَالَ الأَزهري: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ الْقَدِيمَةِ قَوْلُهُمْ فِي التَّسَاوِي: باءتْ عَرارِ بكَحْلٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَحْل اسْمُ بَقَرَةٍ بِمَنْزِلَةِ دَعْد، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ، فَشَاهِدُ الصَّرْفِ قَوْلُ ابْنِ عَنْقَاءَ الْفَزَارِيِّ:
باءتْ عَرارٌ بكَحْلٍ والرِّفاق مَعًا، ... فَلَا تَمَنَّوْا أَمانيَّ الأَباطِيل
وَشَاهِدُ تَرْكِ الصَّرْفِ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ الثَّعْلَبِيُّ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ ذُبْيَانَ:
باءتْ عَرارِ بكَحْل فِيمَا بَيْنَنَا، ... والحقُّ يعرِفه ذَوُو الأَلباب
وكَحْلَةُ: مِنْ أَسماء السَّمَاءِ.
قَالَ الْفَارِسِيُّ: وتأَلَّهَ
стр. 5764
قَيْسُ بْنُ نُشْبة فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ مُنَجِّماً متفلسِفاً يُخْبِرُ بِمَبْعَثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، فَلَمَّا بُعِثَ أَتاه قَيْسُ فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ مَا كَحْلة؟ فَقَالَ: السَّمَاءُ، فَقَالَ: مَا مَحْلة؟ فَقَالَ: الأَرض، فَقَالَ: أَشهد أَنك لَرَسُولُ اللَّهِ فإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنه لَا يَعْرِفُ هَذَا إِلَّا نَبِيٌّ
؛ وَقَدْ يُقَالُ لَهَا الكَحْل، قَالَ الأُموي: كَحْلٌ السَّمَاءُ؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ:
إِذا مَا المراضِيعُ الخِماصُ تأَوَّهَتْ، ... وَلَمْ تَنْدَ مِنْ أَنْواءِ كَحْلٍ جَنُوبها
والأَكْحَل: عِرْق فِي الْيَدِ يُفْصَد، قَالَ: وَلَا يُقَالُ عِرْقُ الأَكْحَل. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ لَهُ النَّسا فِي الفخِذ، وَفِي الظَّهْرِ الأَبْهَرَ، وَقِيلَ: الأَكْحَل عِرْق الْحَيَاةِ يُدْعى نَهْرَ البدَن، وَفِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ شُعْبَةٌ لَهَا اسْمٌ عَلَى حِدَة، فإِذا قُطِعَ فِي الْيَدِ لَمْ يَرْقإِ الدمُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن سَعْدًا رُمِيَ فِي أَكْحَلَه
؛ الأَكْحَل: عِرْقٌ فِي وسط الذراع يَكْثُرُ فَصْدُهُ. والمِكْحالان: عَظْمَانِ شاخِصان مِمَّا يَلِي باطنَ الذِّرَاعَيْنِ مِنْ مَرْكِبِهِمَا، وَقِيلَ: هُمَا فِي أَسفل بَاطِنِ الذِّرَاعِ، وَقِيلَ: هُمَا عَظْما الوَرِكين مِنَ الْفَرَسِ. والكُحَيْل، مَبْنِيٌّ عَلَى التَّصْغِيرِ: الَّذِي تُطْلَى بِهِ الإِبل للجرَب، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مصغَّراً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مِثْلِ الكُحَيْل أَو عَقِيد الرُّبِ
قِيلَ: هُوَ النِّفْط والقَطِران، إِنما يُطْلَى بِهِ لِلدَّبَر والقِرْدان وأَشباه ذَلِكَ؛ قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: هَذَا مِنْ مَشْهُورِ غَلَطِ الأَصمعي لأَن النِّفْط لَا يُطْلَى بِهِ للجرَب وإِنما يُطْلَى بالقَطِران، وَلَيْسَ القَطِران مَخْصُوصًا بالدَّبَر والقِرْدان كَمَا ذَكَرَ؛ وَيُفْسِدُ ذَلِكَ قَوْلُ القَطِران الشَّاعِرِ:
أَنا القَطِران والشُّعَراءُ جَرْبى، ... وَفِي القَطِران للجَرْبى شِفاءُ
وَكَذَلِكَ قَوْلُ القُلَّاخ المِنْقَري:
إِني أَنا القَطِرانُ أَشْفي ذا الجَرَبْ
وكُحَيْلَةُ وكُحْل: موضعان.
كحثل: الكَحْثَلَة: عِظَم الْبَطْنِ.
كدل: قَالَ الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ، قَالَ: وَوَجَدْتُ أَنا فِيهِ بَيْتًا لتأَبَّط شَرًّا:
أَلا أَبلغا سَعْدَ بْنَ لَيْثٍ وجُنْدُعاً ... وكَلْباً: أَنيبوا المَنَّ غَيْرَ المُكَدَّل
وَقِيلَ: المُكَدَّل والمُكَدَّر وَاحِدٌ، وَاللَّامُ مبدلة من الراء.
كربل: كَرْبَلَ الشَّيْءَ: خَلَطَهُ. أَبو عَمْرٍو: كَرْبَلْت الطَّعَامَ كَرْبَلةً هذَّبته ونقَّيته مثل غَرْبَلْته؛ وأَنشد فِي صِفَةِ حِنْطَةَ:
يَحْمِلْنَ حمراءَ رَسُوباً بالنَّقَلْ، ... قَدْ غُرْبِلَتْ وكُرْبِلَتْ مِنَ القَصَلْ
والكِرْبالُ: المِنْدَف الَّذِي يُنْدَف بِهِ القُطْن؛ وأَنشد الشَّيْبَانِيُّ:
تَرْمي اللُّغامَ عَلَى هَامَاتِهَا قَزَعاً، ... كالبِرْس طَيَّره ضرْبُ الكَرَابِيلِ
والكَرْبَلَة: رَخاوة فِي القَدَمين. يُقَالُ: جَاءَ يَمْشِي مُكَرْبِلًا أَي كأَنه يَمْشِي فِي طِينٍ. وكَرْبَل: اسْمُ نَبْتٍ، وَقِيلَ: إِنه الحُمَّاض، قَالَ أَبو وَجْزَةَ يَصِفُ عُهُون الهَوْدج:
стр. 5765
وثامِرُ كَرْبَلٍ وعَمِيمُ دِفْلى ... عَلَيْهَا، والنَّدَى سَبِط يَمُور
والكَرْبَل: نَبْتٌ لَهُ نَوْر أَحمر مشرِق؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد:
كأَنَّ جَنى الدِّفْلى يُغَشِّي خُدورَها، ... ونُوَّارُ ضاحٍ مِنْ خُزامى وكَرْبَل
وكَرْبَلاء: اسْمُ مَوْضِعٍ وَبِهَا قَبْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉؛ قَالَ كثيِّر:
فَسِبْطٌ سِبْطُ إِيمان وبِرٍّ، ... وسِبْطٌ غَيَّبَته كَرْبَلاء
كسل: اللَّيْثُ: الكَسَل التَّثاقُل عَمَّا لَا يَنْبَغِي أَن يُتَثاقَل عَنْهُ، وَالْفِعْلُ كَسِلَ وأَكْسَلَ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِلْعَجَّاجِ:
أَظَنَّتِ الدَّهْنا وظَنَّ مِسْحَلُ ... أَن الأَميرَ بالقَضاء يَعْجَلُ
عَنْ كَسَلاتي، والحِصان يُكْسِلُ ... عَنِ السِّفادِ، وَهُوَ طِرْفٌ هَيْكَلُ؟
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَسَمِعْتُ رؤْبة يُنْشِدُهَا: فَالْجَوَادُ يُكْسِل؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَهُ مِنْ رَبِيعَةِ الجُوعِ يَرْوِيهِ: يَكْسَل، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَمَنْ رَوَى يَكْسَل فَمَعْنَاهُ يثقُل، وَمَنْ رَوَى يُكْسِل فَمَعْنَاهُ تَنْقَطِعُ شَهْوَتُهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ قَبْلَ أَن يَصِلَ إِلى حَاجَتِهِ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ أَيضاً:
قَدْ ذَادَ لَا يَسْتَكْسِل المَكاسِلا
أَراد بالمَكاسِل الكَسَل أَي لَا يَكْسَل كَسَلًا. الْمُحْكَمُ: الكَسَل التثاقُل عَنِ الشَّيْءِ والفُتور فِيهِ؛ كَسِلَ عَنْهُ، بِالْكَسْرِ، كَسَلًا، فَهُوَ كَسِلٌ وكَسْلان وَالْجَمْعُ كَسَالَى وكُسَالَى وكَسْلى. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وإِن شِئْتَ كَسَرْتَ اللَّامَ كَمَا قُلْنَا فِي الصَّحارِي، والأُنثى كَسِلَة وكَسْلَى وكَسْلانة وكَسُول ومِكْسَال. وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا تُكْسِله المَكاسِل؛ يَقُولُ: لَا تُثْقِلُه وُجُوهُ الكَسَل. والمِكْسَال والكَسُول: الَّتِي لَا تَكَادُ تبرَح مجلسَها، وَهُوَ مدحٌ لَهَا مِثْلُ نَؤوم الضُّحَى، وَقَدْ أَكْسَلَه الأَمر. وأَكْسَلَ الرجلُ: عَزَل فَلَمْ يُرِدْ وَلَدًا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُعَالِجَ فَلَا يُنزل، وَيُقَالُ فِي فَحْلِ الإِبل أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ
أَن رَجُلًا سأَل النَّبِيَّ، ﷺ : إِن أَحدنا يُجَامِعُ فيُكْسِل
؛ مَعْنَاهُ أَنه يفتُرُ ذكَرُه قَبْلَ الإِنزال وَبَعْدَ الإِيلاج وَعَلَيْهِ الْغَسْلُ إِذا فَعَلَ ذَلِكَ لِالْتِقَاءِ الخِتانين. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ فِي الإِكْسَال إِلا الطَّهُور
؛ أَكْسَلَ إِذا جَامَعَ ثُمَّ لَحِقه فُتور فَلَمْ يُنْزِل، وَمَعْنَاهُ صَارَ ذَا كَسَل، قَالَ ابْنُ الأَثير: لَيْسَ فِي الإِكْسَال غُسْل وإِنما فِيهِ الْوُضُوءُ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رأَى أَن الْغُسْلَ لَا يَجِبُ إِلا مِنَ الإِنزال، وَهُوَ مَنْسُوخٌ، والطَّهور هاهنا يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَيُرَادُ بِهِ التَّطَهُّرُ، وَقَدْ أَثبت سِيبَوَيْهِ الطَّهور والوَضوء والوَقود، بِالْفَتْحِ، فِي الْمَصَادِرِ. وكَسِلَ الفحلُ وأَكْسَلَ: فَدَر؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
أَإِن كَسِلْتُ والجَواد يَكْسَلُ
فَجَاءَ بِهِ عَلَى فَعِلْت، ذَهَبَ بِهِ إِلى الدّاءِ لأَن عَامَّةَ أَفعال الدَّاءِ عَلَى فَعِلْت. والكِسْل: وَتَرُ المِنْفَحة، والمِنْفَحة: الْقَوْسُ الَّتِي يُنْدَف بِهَا القُطْن؛ قَالَ:
وأَبْغِ لِي مِنْفَحةً وكِسْلا
ابْنُ الأَعرابي: الكِسْل وتَر قَوْسِ الندَّاف إِذا نُزِعَ
стр. 5766
مِنْهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: المِكْسَل وَتَرُ قَوْسِ النَّدَّافِ إِذا خُلِعَ مِنْهَا. والكَوْسَلة: الحَوْثَرَة وَهِيَ رأْس الأُذَافِ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ حَوْثَرة، وَفِي تَرْجَمَةِ كَسَلَ: الكَوْسَلة، بِالسِّينِ فِي الفَيْشة وَلَعَلَّ الشِّينَ فِيهَا لُغَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كَشَل أَيضاً مُبَيَّنًا.
كسطل: الكَسْطَل والكَسْطال: الغُبار، والأَعرف بالقاف.
كشل: الكَوْشَلة: الفَيْشَلة الْعَظِيمَةُ الضَّخْمَةُ، وَهُوَ الكَوْش والفَيْش أَيضاً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الكَوْسَلة، بِالسِّينِ فِي الفَيْشة وَلَعَلَّ الشِّينَ فِيهَا لُغَةٌ، فإِن الشِّينَ عَاقَبَتِ السِّينَ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ مِثْلِ رَسْم ورَشْم، وسَمَّر وشَمَّر، وسَمَّت وشَمَّت، والسُّدْفة والشُّدْفة.
كعل: الكَعْل مِنَ الرِّجَالِ: الْقَصِيرُ الأَسود؛ قَالَ جَنْدَلٌ:
وأَصبحَتْ لَيْلَى لَهَا زَوُج قَذِرْ، ... كَعْلٌ تَغَشَّاه سَوادٌ وقِصَرْ
والكَعْل: الرَّجِيع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حِينَ يَضَعه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والكَعْل: مَا يَتَعَلَّقُ بخُصَى الكِباش من الوَذَح.
كعثل: الكَعْثَلة: الثَّقِيلُ مِنَ العَدْو.
كعطل: كَعْطَلَ كَعْطَلَةً: عَدَا عدْواً شَدِيدًا، وَقِيلَ: عَدَا عَدْوًا بَطِيئًا، وشَدٌّ كَعْطَل، منه.
كعظل: الكَعْظَلة: عدوٌ بطيءٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
لَا يُدْرك الفَوْت بشَدٍّ كَعْظَلِ، ... إِلَّا بإِجْذامِ النَّجا المُعَجَّلِ
وَالْمَعْرُوفُ عَنْ يَعْقُوبَ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ. وكَعْظَل يُكَعْظِل إِذا عَدَا عَدْوًا شَدِيدًا.
كفل: الكَفَل، بِالتَّحْرِيكِ: العجُز، وَقِيلَ: رِدْفُ العجُز، وَقِيلَ: القَطَن يَكُونُ للإِنسان وَالدَّابَّةِ، وإِنها لعَجْزاءُ الكَفَل، وَالْجَمْعُ أَكْفَال، وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ وَلَا صِفَةٌ. والكِفْل: مِنْ مَرَاكِبِ الرِّجَالِ وَهُوَ كِسَاءٌ يؤْخذ فيعقَد طَرَفَاهُ ثُمَّ يُلقَى مقدَّمه عَلَى الكاهِل ومؤخَّره مِمَّا يَلِي العجُز، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ مُسْتَدِيرٌ يُتخذ مِنْ خِرَقٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ وَيُوضَعُ عَلَى سَنام الْبَعِيرِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي رَافِعٍ قَالَ: ذَاكَ كِفْل الشَّيْطَانِ
، يَعْنِي معقده. واكْتَفَلَ البعيرَ: جَعَلَ عَلَيْهِ كِفْلًا. الْجَوْهَرِيُّ: والكِفْل مَا اكتفَل بِهِ الرَّاكِبُ وَهُوَ أَن يُدار الْكِسَاءُ حَوْلَ سَنَامِ الْبَعِيرِ ثُمَّ يَرْكَبُ. والكِفْل: كِسَاءٌ يُجْعَلُ تَحْتَ الرحْل؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وإِن أَخَّرْت فالكِفْل ناجزُ
وَقَالَ أَبو ذؤَيب:
عَلَى جَسْرةٍ مرفوعةِ الذَّيْلِ والكِفْلِ
وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
تُعْجِل شَدَّ الأَعْبَلِ المَكافِلا
فَسَّرَهُ فَقَالَ: وَاحِدُ المَكافِلِ مُكْتَفَل، وَهُوَ الكِفْل مِنَ الأَكسية. ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِمْ قَدْ تَكَفَّلْتُ بِالشَّيْءِ: مَعْنَاهُ قَدْ أَلزمته نَفْسِي وأَزلت عَنْهُ الضَّيْعَة والذهابَ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الكِفْل، والكِفْل: مَا يَحْفَظُ الرَّاكِبَ مِنْ خَلْفِهِ. والكِفْل: النَّصِيبُ مأْخوذ مِنْ هَذَا. أَبو الدُّقَيْشِ: اكْتَفَلْت بِكَذَا إِذا ولَّيْتَه كَفَلَكَ، قَالَ: وَهُوَ الافْتِعال؛ وأَنشد:
стр. 5767
قَدِ اكتَفَلَتْ بالحَزْنِ، واعْوَجَّ دُونَهَا ... ضَواربُ مِنْ خَفَّان تَجْتابُه سَدْرا
وَفِي حَدِيثِ
إِبراهيم: لَا تَشْرَبْ مِنْ ثُلْمة الإِناء وَلَا عُرْوَته فإِنها كِفْل الشَّيْطَانِ
أَي مَرْكَبُه لِمَا يَكُونُ مِنَ الأَوْساخ، كَرِه إِبراهيم ذَلِكَ. والكِفْل: أَصله المركَب فإِنَّ آذانَ العُرْوة والثُّلْمةَ مَرْكَبُ الشَّيْطَانِ. والكِفْل مِنَ الرِّجال: الَّذِي يَكُونُ فِي مؤخَّر الْحَرْبِ إِنما همَّته فِي التأَخر والفِرار. والكِفْل: الَّذِي لَا يُثْبَتُ عَلَى ظُهُورِ الْخَيْلِ؛ قَالَ الجَحَّاف بْنُ حَكِيمٍ:
والتَّغْلَبيّ عَلَى الجَواد غنيمةٌ، ... كِفْلُ الفُروسة دائمُ الإِعْصام
وَالْجَمْعُ أَكْفال؛ قَالَ الأَعشى يَمْدَحُ قَوْمًا:
غيرُ مِيلٍ وَلَا عَوَاوِيرَ فِي الهيْجا، ... ولا غُزَّلٍ وَلَا أَكْفَال
وَالِاسْمُ الكُفولَة، وَهُوَ الكفِيل. وَفِي التَّهْذِيبِ: الكِفْل الَّذِي لَا يُثْبَتُ عَلَى مَتْن الْفَرَسِ، وَجَمْعُهُ أَكْفال؛ وأَنشد:
مَا كنتَ تَلْقَى فِي الحُروب فَوَارِسي ... مِيلًا، إِذا رَكِبوا، وَلَا أَكْفَالا
وَهُوَ بيِّن الكُفولة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ ذَكَرَ فِتْنَةً فَقَالَ: إِني كَائِنٌ فِيهَا كالكِفْل آخُذُ مَا أَعرِف وأَترك مَا أُنْكِر
؛ قِيلَ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الْحَرْبِ هِمَّتُهُ الفِرار، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوبِ وَالنُّهُوضِ فِي شَيْءٍ فَهُوَ لَازِمُ بَيْتِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والكِفْل الَّذِي لَا يُثْبَتُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ. والكِفْل: الحَظُّ والضِّعف مِنَ الأَجر والإِثم، وَعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَيُقَالُ لَهُ: كِفْلان مِنَ الأَجر، وَلَا يُقَالُ: هَذَا كِفْل فُلَانٍ حَتَّى تَكُونَ قَدْ هيَّأْت لِغَيْرِهِ مِثْلَهُ كَالنَّصِيبِ، فإِذا أَفردت فَلَا تَقُلْ كِفْل وَلَا نَصِيبٌ. والكِفْل أَيضاً: المِثْل. وَفِي التَّنْزِيلِ: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ يؤْتكم ضِعْفَين، وَقِيلَ: مِثْلين؛ وَفِيهِ: وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الكِفْل الْحَظُّ، وَقِيلَ: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ
أَي حَظَّين، وَقِيلَ ضِعْفين. وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ:
لَهُ كِفْلان مِنَ الأَجر
؛ الكِفْل، بِالْكَسْرِ: الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: وعَمَدْنا إِلى أَعظم كِفْل.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الكِفْل فِي اللُّغَةِ النَّصِيبُ أُخذ مِنْ قَوْلِهِمُ اكْتَفَلْت الْبَعِيرَ إِذا أَدرْتَ عَلَى سَنامه أَو عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ ظَهْرِهِ كِساء وَرَكِبْتَ عَلَيْهِ، وإِنما قِيلَ لَهُ كِفْل؛ وَقِيلَ: اكْتَفَلَ البعيرَ لأَنه لَمْ يَسْتَعْمِلِ الظَّهْرَ كُلَّهُ إِنما اسْتَعْمَلَ نَصِيبًا مِنَ الظَّهْرِ. وَفِي حَدِيثِ مَجيء الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ:
وعياشُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ وسلمةُ بْنُ هِشَامٍ مُتَكَفِّلان عَلَى بَعِيرٍ.
يُقَالُ: تَكَفَّلْت الْبَعِيرَ واكْتَفَلْته إِذا أَدرت حَوْلَ سَنَامِهِ كِساء ثُمَّ رَكِبْتَهُ، وَذَلِكَ الكِساء الكِفْل، بِالْكَسْرِ. والكافِل: العائِل، كَفَلَه يَكْفُله وكَفَّلَه إِيّاه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:
وكَفَلَها زَكَرِيَّا
؛ وَقَدْ قُرِئَتْ بِالتَّثْقِيلِ وَنَصْبِ زَكَرِيَّا، وَذَكَرَ الأَخفش أَنه قُرِئَ:
وكَفِلَها زَكَرِيَّا
، بِكَسْرِ الفاء. وفي الحديث:
أَنه وكَافِل الْيَتِيمِ كهاتَيْن فِي الْجَنَّةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ
؛ والكافِل: الْقَائِمُ بأَمر الْيَتِيمِ المربِّي لَهُ، وَهُوَ مِنَ الكَفِيل الضَّمِينِ، وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ وَلِغَيْرِهِ رَاجِعٌ إِلى الكافِل أَي أَن الْيَتِيمَ سَوَاءٌ كَانَ الكافِل مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ وأَنسابه أَو كَانَ أَجنبيّاً لِغَيْرِهِ تكفَّل بِهِ، وَقَوْلُهُ كَهَاتَيْنِ إِشارة إِلى إِصبعيه السبَّابة وَالْوُسْطَى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الرَّابُّ كافِلٌ
؛ الرَّابُّ: زَوْجُ أُمِّ الْيَتِيمِ لأَنه يكفُل تَرْبِيَتَهُ
стр. 5768
وَيَقُومُ بأَمره مَعَ أُمه. وَفِي حَدِيثِ وَفْد هَوازِن:
وأَنت خَيِّرُ المَكْفُولين
، يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، أَي خَيْرُ مَنْ كُفِل فِي صِغَرِهِ وأُرْضِعَ ورُبِّيَ حَتَّى نشأَ، وَكَانَ مُسْتَرْضَعاً فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. والكَافِل والكَفِيل: الضَّامِنُ، والأُنثى كَفِيل أَيضاً، وَجَمْعُ الكَافِل كُفَّل، وَجَمْعُ الكَفيل كُفَلاء، وَقَدْ يُقَالُ لِلْجَمْعِ كَفِيل كَمَا قِيلَ فِي الْجَمْعِ صَدِيق. وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا
، أَي ضمَّنها إِياه حَتَّى تكفَّل بِحَضَانَتِهَا، وَمَنْ قرأَ:
وكَفَلَها زَكَرِيَّا
، فَالْمَعْنَى ضمِن الْقِيَامَ بأَمرها. وكَفَلَ المالَ وبالمالِ: ضَمِنه. وكَفَلَ بِالرَّجُلِ «٣» يَكْفُلُ ويَكْفِلُ كَفْلًا وكُفُولًا وكَفَالَةً وكَفُلَ وكَفِلَ وتَكَفَّلَ بِهِ، كُلُّهُ: ضمِنه. وأَكْفَلَه إِياه وكَفَّلَه: ضمَّنه، وكَفَلْت عَنْهُ بِالْمَالِ لِغَرِيمِهِ وتَكَفَّلَ بِدَيْنِهِ تَكَفُّلًا. أَبو زَيْدٍ: أَكْفَلْت فُلَانًا المالَ إِكْفالًا إِذا ضمَّنته إِياه، وكَفَلَ هُوَ بِهِ كُفُولًا وكَفْلًا، والتَّكْفِيل مِثْلُهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
؛ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ اجْعَلْنِي أَنا أَكْفُلُها وَانْزِلْ أَنت عَنْهَا. ابْنُ الأَعرابي: كَفِيلٌ وكافِل وضَمِين وضامِن بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ التَّهْذِيبُ: وأَما الكَافِل فَهُوَ الَّذِي كَفَل إِنساناً يَعُوله ويُنْفِقُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الرَّبِيب كَافِلٌ
، وَهُوَ زَوْجُ أُمّ الْيَتِيمِ كأَنه كَفَل نَفَقَةَ الْيَتِيمِ. والمُكافِل: المُجاوِر المُحالِف، وَهُوَ أَيضاً المُعاقِد الْمُعَاهِدُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد بَيْتَ خِدَاش بْنُ زُهَير:
إِذا مَا أَصاب الغَيْثُ لَمْ يَرْعَ غيْثَهم، ... مِنَ النَّاسِ، إِلا مُحْرِم أَو مُكَافِل
المُحْرِم: المُسالِم، والمُكافِل: المُعاقد المُحالف، والكَفِيل مِنْ هَذَا أُخِذ. والكِفْل والكَفِيل: المِثْل؛ يُقَالُ: مَا لِفُلَانٍ كِفْل أَي مَا لَهُ مِثْلٌ؛ قَالَ عَمْرُو بن الحرث:
يَعْلو بِهَا ظَهْرَ الْبَعِيرِ، وَلَمْ ... يوجَدْ لَهَا، فِي قَوْمِهَا، كِفْل
كأَنه بِمَعْنَى مِثْلٍ. قَالَ الأَزهري: والضِّعْف يَكُونُ بِمَعْنَى المِثْل. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، قَالَ لرجلٍ: لَكَ كِفْلان مِنَ الأَجر
أَي مِثْلَانِ. والكِفْل: النَّصِيبُ والجُزْء؛ يُقَالُ: لَهُ كِفْلان أَي جزءَان ونَصيبان. والكافِل: الَّذِي لَا يأْكل، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَصِل الصِّيَامَ، وَالْجَمْعُ كُفَّل. وكَفَلْت كَفْلًا أَي واصَلْت الصَّوْمَ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ إِبلًا بقلَّة الشُّرْبِ:
يلُذْنَ بأَعْقارِ الحِياضِ، كأَنها ... نساءُ النَّصَارَى أَصبحتْ، وَهِيَ كُفَّل
قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَحْدَهُ: هُوَ مِنَ الضَّمَانِ أَي قَدْ ضَمِنَّ الصَّوْمَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْجِبُنِي. وَذُو الكِفْل: اسْمُ نَبِيٍّ مِنَ الأَنبياء، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجمعين، وَهُوَ مِنَ الكَفالة، سُمِّيَ ذَا الكِفْل لأَنه كَفَل بِمِائَةِ رَكْعَةٍ كُلَّ يَوْمٍ فَوَفَى بِمَا كَفَل، وَقِيلَ: لأَنه كَانَ يَلْبَسُ كِسَاءً كالكفْل، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: إِن ذَا الكِفْل سُمِّيَ بِهَذَا الِاسْمِ لأَنه تكفَّل بأَمر نَبِيٍّ فِي أُمته فَقَامَ بِمَا يَجِبُ فِيهِمْ، وَقِيلَ: تكفَّل بِعَمَلِ رَجُلٍ صَالِحٍ فقام به.
كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ
стр. 5769
سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّناهي وأَنه قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِيمَا يَصِفُهُ بِهِ مِنَ الْخِصَالِ. وَقَوْلُهُمْ: أَخذت كُلَّ الْمَالِ وَضَرَبْتُ كلَّ الْقَوْمِ، فَلَيْسَ الكلُّ هُوَ مَا أُضيف إِليه. قَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ السِّيرَافِيِّ: إِنما الكلُّ عِبَارَةٌ عَنْ أَجزاء الشَّيْءِ، فَكَمَا جَازَ أَن يُضَافَ الْجُزْءُ إِلى الْجُمْلَةِ جَازَ أَن تُضَافَ الأَجزاء كُلُّهَا إِليها، فأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
وكُلٌّ لَهُ قانِتُونَ*
، فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ، وكأَنه إِنما حُمِلَ عَلَيْهِ هُنَا لأَن كُلًّا فِيهِ غَيْرُ مُضَافَةٍ، فَلَمَّا لَمْ تُضَفْ إِلى جَمَاعَةٍ عُوِّض مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُ الْجَمَاعَةِ فِي الْخَبَرِ، أَلا تَرَى أَنه لَوْ قَالَ: لَهُ قانِتٌ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَفْظُ الْجَمْعِ البتَّة؟ وَلَمَّا قَالَ سُبْحَانَهُ: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
، فَجَاءَ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ مُضَافًا إِليها، اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْجَمَاعَةِ فِي الْخَبَرِ؟ الْجَوْهَرِيُّ: كُلٌّ لَفْظُهُ وَاحِدٌ وَمَعْنَاهُ جَمْعٌ، قَالَ: فَعَلَى هَذَا تَقُولُ كُلٌّ حَضَرَ وكُلٌّ حَضَرُوا، عَلَى اللَّفْظِ مَرَّةً وَعَلَى الْمَعْنَى أُخرى، وكُلٌّ وَبَعْضٌ مَعْرِفَتَانِ، وَلَمْ يجئْ عَنِ الْعَرَبِ بالأَلف وَاللَّامِ، وَهُوَ جَائِزٌ لأَن فِيهِمَا مَعْنَى الإِضافة، أَضفت أَو لَمْ تُضِف. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ وَيُقَالُ فِي قَوْلِهِمْ كِلا الرَّجُلَيْنِ إِن اشْتِقَاقَهُ مِنْ كُلّ الْقَوْمِ، وَلَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهل اللُّغَةِ: لَا تَجْعَلُ كُلًّا مِنْ بَابِ كِلا وكِلْتا وَاجْعَلْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، قَالَ: وأَنا مُفَسِّرٌ كِلَا وَكِلْتَا فِي الثُّلَاثِيِّ المعتلِّ، إِن شَاءَ اللَّهُ؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِيمَا أَفادني عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ: تَقَعُ كُلٌّ عَلَى اسْمٍ مَنْكُورٍ موحَّد فَتُؤَدِّي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِمْ: مَا كُلُّ بَيْضَاءَ شَحْمةً وَلَا كُلُّ سَوْداء تَمْرَةً، وتمرةٌ جَائِزٌ أَيضاً، إِذا كَرَّرْتَ مَا فِي الإِضمار. وَسُئِلَ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنْ قَوْلِهِ : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ*
، وَعَنْ تَوْكِيدِهِ بِكُلِّهِمْ ثُمَّ بأَجمعون فَقَالَ: لَمَّا كَانَتْ كُلُّهُمْ تَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ تَكُونُ مَرَّةً اسْمًا ومرة توكيداً جاء بالتوكيد الَّذِي لَا يَكُونُ إِلا تَوْكِيدًا حَسْب؛ وَسُئِلَ الْمُبَرِّدُ عَنْهَا فَقَالَ: لَوْ جَاءَتْ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ* احْتَمَلَ أَن يَكُونَ سَجَدَ بَعْضُهُمْ، فَجَاءَ بِقَوْلِهِ كُلُّهُمْ* لإِحاطة الأَجزاء، فَقِيلَ لَهُ: فأَجمعون؟ فَقَالَ: لَوْ جَاءَتْ كُلُّهُمْ لَاحْتَمَلَ أَن يَكُونَ سَجَدُوا كُلُّهُمْ فِي أَوقات مُخْتَلِفَاتٍ، فَجَاءَتْ أَجمعون لِتَدُلَّ أَن السُّجُودَ كَانَ مِنْهُمْ كلِّهم فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَدَخَلَتْ كُلُّهُمْ للإِحاطة وَدَخَلَتْ أَجمعون لِسُرْعَةِ الطَّاعَةِ. وكَلَّ يَكِلُّ كَلًّا وكَلالًا وكَلالة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: أَعْيا. وكَلَلْت مِنَ الْمَشْيِ أَكِلُّ كَلالًا وكَلالة أَي أَعْيَيْت، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ إِذا أَعيا. وأَكَلَّ الرجلُ بعيرَه أَي أَعياه. وأَكَلَّ الرجلُ أَيضاً أَي كَلَّ بعيرُه. ابْنُ سِيدَهْ: أَكَلَّه السيرُ وأَكَلَّ القومُ كَلَّت إِبلُهم. والكَلُّ: قَفَا السَّيْفِ والسِّكِّين الَّذِي لَيْسَ بحادٍّ. وكَلَّ السيفُ والبصرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الشَّيْءِ الْحَدِيدِ يَكِلُّ كَلًّا وكِلَّة وكَلالة وكُلُولة وكُلولًا وكَلَّل، فَهُوَ كَلِيل وكَلٌّ: لَمْ يَقْطَعْ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الكُلول قَوْلَ سَاعِدَةَ:
لِشَانِيك الضَّراعةُ والكُلُولُ
قَالَ: وَشَاهِدُ الكِلَّة قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ:
وذُو البَثِّ فِيهِ كِلَّةٌ وخُشوع
وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ:
فَمَا زِلْت أَرى حَدَّهم كَلِيلًا
؛ كَلَّ السيفُ: لَمْ يَقْطَعْ. وطرْف كَلِيل إِذا لَمْ يحقِّق الْمَنْظُورَ. اللِّحْيَانِيُّ: انْكَلَّ السَّيْفُ ذَهَبَ حدُّه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَلَّ بصرُه كُلولًا نَبَا، وأَكلَّه الْبُكَاءُ وَكَذَلِكَ اللِّسَانُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي الْفِعْلِ وَالْمَصْدَرِ؛ وَقَوْلُ الأَسود بْنِ يَعْفُر:
стр. 5770
بأَظفارٍ لَهُ حُجْنٍ طِوالٍ، ... وأَنيابٍ له كَانَتْ كِلالا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ كالٍّ كَجَائِعٍ وجِياع وَنَائِمٍ ونِيام، وأَن يَكُونَ جَمْعَ كَلِيل كَشَدِيدٍ وشِداد وحَديد وحِداد. اللَّيْثُ: الكَلِيل السَّيْفُ الَّذِي لَا حدَّ لَهُ. وَلِسَانٌ كَلِيل: ذُو كَلالة وكِلَّة، وَسَيْفٌ كَلِيل الحدِّ، وَرَجُلٌ كَلِيل اللِّسَانِ، وكَلِيل الطرْف. قَالَ: وَنَاسٌ يَجْعَلُونَ كَلَّاءَ للبَصْرة اسْمًا مِنْ كَلَّ، عَلَى فَعْلاء، وَلَا يَصْرِفُونَهُ، وَالْمَعْنَى أَنه مَوْضِعٌ تَكِلُّ فِيهِ الريحُ عَنْ عمَلها فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مُشْتَبِهِ الأَعْلامِ لَمَّاعِ الخَفَقْ، ... يكِلُّ وَفْد الرِّيحِ مِنْ حَيْثُ انْخَرَقْ
والكَلُّ: الْمُصِيبَةُ تحدث، والأَصل مِنْ كَلَّ عَنْهُ أَي نَبَا وضعُف. والكَلالة: الرَّجُلُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الكَلُّ الرَّجُلُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ، كَلَّ الرَّجُلُ يَكِلُّ كَلالة، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّسَبِ لَحًّا فَهُوَ كَلالةٌ. وَقَالُوا: هُوَ ابْنُ عمِّ الكَلالَةِ، وابنُ عمِّ كَلالةٍ وكَلالةٌ، وَابْنُ عَمِّي كَلالةً، وَقِيلَ: الكَلالَةُ مِنْ تَكَلَّل نسبُه بِنَسَبِكَ كَابْنِ الْعَمِّ وَمَنْ أَشبهه، وَقِيلَ: هُمُ الإِخْوة للأُمّ وَهُوَ الْمُسْتَعْمَلُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الكَلالة مِنَ العصَبة مَنْ ورِث مَعَهُ الإِخوة مِنَ الأُم، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَمْ يَرِثه كَلالةً أَي لَمْ يَرِثْهُ عَنْ عُرُض بَلْ عَنْ قرْب وَاسْتِحْقَاقٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
ورِثْتم قَناةَ المُلْك، غيرَ كَلالةٍ، ... عَنِ ابْنَيْ مَنافٍ: عبدِ شمسٍ وَهَاشِمِ
ابْنُ الأَعرابي: الكَلالةُ بَنُو الْعَمِّ الأَباعد. وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: مَالِي كثيرٌ ويَرِثُني كَلالة مُتَرَاخٍ نسبُهم؛ وَيُقَالُ: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ تكَلَّله النسبُ أَي تطرَّفه كأَنه أَخذ طَرَفيه مِنْ جِهَةِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْهُمَا أَحد، فَسُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً
(الْآيَةَ)؛ وَاخْتَلَفَ أَهل الْعَرَبِيَّةِ فِي تَفْسِيرِ الكَلالة فَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ أَنه قَالَ: الكَلالة كُلُّ مَنْ لَمْ يرِثه وَلَدٌ أَو أَب أَو أَخ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ قَالَ الأَخفش: وَقَالَ الْفَرَّاءُ الكَلالة مِنَ الْقَرَابَةِ مَا خلا الوالد والولد، سموا كَلالة لِاسْتِدَارَتِهِمْ بِنَسَبِ الْمَيِّتِ الأَقرب، فالأَقرب مِنْ تكَلله النَّسَبُ إِذا اسْتَدَارَ بِهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ الكَلالة مَنْ سَقَطَ عَنْهُ طَرَفاه، وَهُمَا أَبوه وَوَلَدُهُ، فَصَارَ كَلًّا وكَلالة أَي عِيالًا عَلَى الأَصل، يَقُولُ: سَقَطَ مِنَ الطَّرَفين فَصَارَ عِيالًا عَلَيْهِمْ؛ قَالَ: كَتَبْتُهُ حِفْظًا عَنْهُ؛
قَالَ الأَزهري: وَحَدِيثُ جَابِرٍ يُفَسِّرُ لَكَ الكَلالة وأَنه الوارِث لأَنه يَقُولُ مَرِضْت مَرَضًا أَشفيت مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فأَتيت النبي، ﷺ ، فَقُلْتُ: إِني رَجُلٌ ليس يرثني إِلا كَلالةٌ
؛ أَراد أَنه لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، فَذَكَرَ اللَّهُ الكَلالة فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فِي مَوْضِعَيْنِ، أَحدهما قَوْلُهُ: وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
؛ فَقَوْلُهُ يُورَثُ مِنْ وُرِث يُورَث لَا مِنْ أُورِث يُورَث، وَنَصَبَ كَلالة عَلَى الْحَالِ، الْمَعْنَى أَن مَنْ مَاتَ رَجُلًا أَو امرأَة فِي حَالِ تكَلُّلِه نَسَبَ ورثِته أَي لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَلَدَ وَلَهُ أَخ أَو أُخت مِنْ أُم فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، فَجَعَلَ الميت هاهنا كَلالة وَهُوَ المورِّث، وَهُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْوَارِثُ: فَكُلُّ مَن مَاتَ وَلَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَلَدَ فَهَوَ كلالةُ ورثتِه، وكلُّ وَارِثٍ لَيْسَ بِوَالِدٍ
стр. 5771
لِلْمَيِّتِ وَلَا ولدٍ لَهُ فَهُوَ كلالةُ مَوْرُوثِه، وَهَذَا مُشْتَقٌّ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُوَافِقٌ لِلتَّنْزِيلِ والسُّنة، وَيَجِبُ عَلَى أَهل الْعِلْمِ مَعْرِفَتُهُ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِليه مِنْهُ؛ وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الكَلالة قَوْلُهُ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ مَا تَرَكَ
(الْآيَةَ)؛ فَجَعَلَ الكَلالة هَاهُنَا الأُخت للأَب والأُم والإِخوة للأَب والأُم، فَجَعَلَ للأُخت الْوَاحِدَةِ نصفَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ، وللأُختين الثُّلُثَيْنِ، وللإِخوة والأَخوات جَمِيعَ الْمَالِ بَيْنَهُمْ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثيين، وَجَعَلَ للأَخ والأُخت مِنَ الأُم، فِي الْآيَةِ الأُولى، الثُّلُثَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، فَبَيَّنَ بسِياق الْآيَتَيْنِ أَن الكَلالة تَشْتَمِلُ عَلَى الإِخوة للأُم مرَّة، وَمَرَّةً عَلَى الإِخوة والأَخوات للأَب والأُم؛ وَدَلَّ قَوْلُ الشَّاعِرِ أَنَّ الأَب لَيْسَ بكَلالة، وأَنَّ سَائِرَ الأَولياء مِنَ العَصَبة بَعْدَ الْوَلَدِ كَلالة؛ وَهُوَ قَوْلُهُ:
فإِنَّ أَب المَرْء أَحْمَى لَهُ، ... ومَوْلَى الكَلالة لَا يغضَب
أَراد: أَن أَبا الْمَرْءِ أَغضب لَهُ إِذا ظُلِم، وَمَوَالِي الْكَلَالَةِ، وَهُمُ الإِخوة والأَعمام وَبَنُو الأَعمام وَسَائِرُ الْقِرَابَاتِ، لَا يغضَبون لِلْمَرْءِ غَضَب الأَب. ابن الْجَرَّاحِ: إِذا لَمْ يَكُنِ ابْنُ الْعَمِّ لَحًّا وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَشِيرَةِ قَالُوا: هُوَ ابْنُ عَمِّي الكَلالةُ وابنُ عَمِّ كَلالةٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن العَصَبة وإِن بَعُدوا كَلالة، فَافْهَمْهُ؛ قَالَ: وَقَدْ فسَّرت لَكَ مِنْ آيَتَيِ الكَلالة وإِعرابهما مَا تَشْتَفِي بِهِ ويُزيل اللَّبْسَ عَنْكَ، فَتَدَبَّرْهُ تَجِدْهُ كَذَلِكَ؛ قَالَ: قَدْ ثَبَّجَ اللَّيْثُ مَا فَسَّرَهُ مِنَ الكَلالة فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْمُرَادَ مِنْهُ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اعْلَمْ أَن الكَلالة فِي الأَصل هِيَ مَصْدَرُ كَلَّ الميتُ يَكِلُّ كَلًّا وكَلالة، فَهُوَ كَلٌّ إِذا لَمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا يرِثانه، هَذَا أَصلها، قَالَ: ثُمَّ قَدْ تَقَعُ الكَلالة عَلَى الْعَيْنِ دُونَ الحدَث، فَتَكُونُ اسْمًا لِلْمَيِّتِ المَوْروث، وإِن كَانَتْ فِي الأَصل اسْمًا للحَدَث عَلَى حدِّ قَوْلِهِمْ: هَذَا خَلْقُ اللَّهِ أَي مَخْلُوقُ اللَّهِ؛ قَالَ: وَجَازَ أَن تَكُونَ اسْمًا لِلْوَارِثِ عَلَى حدِّ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ عَدْل أَي عَادِلٌ، وماءٌ غَوْر أَي غَائِرٌ؛ قَالَ: والأَول هُوَ اخْتِيَارُ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَن الكَلالة اسْمٌ لِلْمَوْرُوثِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ جاء التَّفْسِيرِ فِي الْآيَةِ: إِن الكَلالة الَّذِي لَمْ يخلِّف وَلَدًا وَلَا وَالِدًا، فإِذا جَعَلْتَهَا لِلْمَيِّتِ كَانَ انْتِصَابُهَا فِي الْآيَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن تَكُونَ خَبَرَ كَانَ تَقْدِيرُهُ: وإِن كَانَ الْمَوْرُوثُ كَلالةً أَي كَلًّا لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَن يَكُونَ انْتِصَابُهَا عَلَى الْحَالِ من الضمير في يُورَث أَي يورَث وَهُوَ كَلالة، وَتَكُونُ كَانَ هِيَ التَّامَّةَ الَّتِي لَيْسَتْ مُفْتَقِرَةً إِلى خَبَرٍ، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَن تَكُونَ النَّاقِصَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَوْفِيُّ لأَن خَبَرَهَا لَا يَكُونُ إِلا الكَلالة، وَلَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِهِ يورَث، وَالتَّقْدِيرُ إِن وقَع أَو حضَر رَجُلٌ يَمُوتُ كَلالة أَي يورَث وَهُوَ كَلالة أَي كَلّ، وإِن جَعَلْتَهَا للحدَث دُونَ الْعَيْنِ جَازَ انْتِصَابُهَا عَلَى ثَلَاثَةُ أَوجه: أَحدها أَن يَكُونَ انْتِصَابُهَا عَلَى الْمَصْدَرِ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ يورَث وِراثة كَلالةٍ كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
ورِثْتُم قَناة المُلْك لَا عَنْ كَلالةٍ
أَي وَرِثْتُمُوهَا وِراثة قُرْب لَا وِراثة بُعْد؛ وَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْل:
وَمَا سَوَّدَتْني عامِرٌ عَنْ كَلالةٍ، ... أَبى اللهُ أَنْ أَسْمُو بأُمٍّ وَلَا أَب
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هُوَ ابْنُ عَمٍّ كَلالةً أَي بَعِيدَ النِّسَبِ،
стр. 5772
فإِذا أَرادوا القُرْب قَالُوا: هُوَ ابْنُ عَمٍّ دِنْيَةً، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَن تَكُونَ الكَلالة مَصْدَرًا وَاقِعًا مَوْقِعَ الْحَالِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ: جَاءَ زَيْدٌ رَكْضاً أَي راكِضاً، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي دِنيةً أَي دَانِيًا، وَابْنُ عَمِّي كَلالةً أَي بَعِيدًا فِي النسَب، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَن تَكُونَ خَبَرَ كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ، تَقْدِيرُهُ وإِن كَانَ المَوْروث ذَا كَلالة؛ قَالَ: فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوجه فِي نَصْبِ الْكَلَالَةِ: أَحدها أَن تَكُونَ خَبَرَ كَانَ، الثَّانِي أَن تَكُونَ حَالًا، الثَّالِثُ أَن تَكُونَ مَصْدَرًا عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ، الرَّابِعُ أَن تَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، الْخَامِسُ أَن تَكُونَ خَبَرَ كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ، فَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَهل الْبَصْرَةِ وَالْعُلَمَاءُ بِاللُّغَةِ، أَعني أَن الكَلالة اسْمٌ لِلْمَوْرُوثِ دُونَ الْوَارِثِ، قَالَ: وَقَدْ أَجاز قَوْمٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ، وَهُمْ أَهل الْكُوفَةِ، أَن تَكُونَ الكَلالة اسْمًا للوارِث، واحتجُّوا فِي ذَلِكَ بأَشياء مِنْهَا قِرَاءَةُ
الْحَسَنِ: وإِن كان رجل يُورِث كَلالةً
، بِكَسْرِ الرَّاءِ، فالكَلالة عَلَى ظَاهِرِ هَذِهِ القِراءة هِيَ ورثةُ الْمَيِّتِ، وَهُمُ الإِخوة للأُم، واحتجُّوا أَيضاً بِقَوْلِ
جَابِرٍ إِنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنما يرِثني كَلالة
، وإِذا ثَبَتَ حُجَّةُ هَذَا الْوَجْهِ كَانَ انْتِصَابُ كَلالة أَيضاً عَلَى مِثْلِ مَا انْتَصَبَتْ فِي الْوَجْهِ الْخَامِسِ مِنَ الْوَجْهِ الأَول، وَهُوَ أَن تَكُونَ خَبَرَ كَانَ وَيُقَدَّرُ حَذْفُ مُضَافٍ لِيَكُونَ الثَّانِي هُوَ الأَول، تَقْدِيرُهُ: وإِن كَانَ رَجُلٌ يورِث ذَا كَلالة، كَمَا تَقُولُ ذَا قَرابةٍ لَيْسَ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا جعلتَه حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُورِثُ تَقْدِيرُهُ ذَا كَلالةٍ، قَالَ: وَذَهَبَ ابْنُ جِنِّي فِي قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ
يُورِث كَلالة
ويورِّث كَلالة
أَن مَفْعُولَيْ يُورِث ويُوَرِّث مَحْذُوفَانِ أَي يُورِث وارثَه مالَه، قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَبْقَى كَلالة عَلَى حَالِهِ الأُولى الَّتِي ذَكَرْتُهَا، فَيَكُونُ نَصْبُهُ عَلَى خَبَرِ كَانَ أَو عَلَى الْمَصْدَرِ، وَيَكُونُ الكَلالة للمَوْروث لَا لِلْوَارِثِ؛ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَن الكَلالة مَصْدَرٌ يَقَعُ عَلَى الْوَارِثِ وَعَلَى الْمَوْرُوثِ، وَالْمَصْدَرُ قَدْ يَقَعُ لِلْفَاعِلِ تَارَةً وَلِلْمَفْعُولِ أُخرى، وَاللَّهُ أَعلم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الأَب وَالِابْنُ طرَفان لِلرَّجُلِ فإِذا مَاتَ وَلَمْ يخلِّفهما فَقَدْ مَاتَ عَنْ ذَهَابِ طَرَفَيْه، فَسُمِّيَ ذَهَابُ الطرَفين كَلالة، وَقِيلَ: كُلُّ مَا احْتَفَّ بِالشَّيْءِ مِنْ جَوَانِبِهِ فَهُوَ إِكْلِيل، وَبِهِ سُمِّيَتْ، لأَن الوُرَّاث يُحيطون بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ. والكَلُّ: الْيَتِيمُ؛ قَالَ:
أَكُولٌ لِمَالِ الكَلِّ قَبْلَ شَبابِه، ... إِذا كَانَ عَظْمُ الكَلِّ غيرَ شَديد
والكَلُّ: الَّذِي هُوَ عِيال وثِقْل عَلَى صَاحِبِهِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ
، أَي عِيال. وأَصبح فُلَانٌ مُكِلًّا إِذا صَارَ ذَوُو قَرابته كَلًّا عَلَيْهِ أَي عِيالًا. وأَصبحت مُكِلًّا أَي ذَا قراباتٍ وَهُمْ عليَّ عِيَالٌ. والكالُّ: المُعْيي، وَقَدْ كَلَّ يَكِلُّ كَلالًا وكَلالةً. والكَلُّ: العَيِّل والثِّقْل، الذكَر والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى الكُلول فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، كَلَّ يَكِلُّ كُلولًا. وَرَجُلٌ كَلٌّ: ثَقِيلٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: الكَلُّ الصَّنَمُ، والكَلُّ الثقيلُ الرُّوحِ مِنَ النَّاسِ، والكَلُّ الْيَتِيمُ، والكَلُّ الوَكِيل. وكَلَّ الرَّجُلُ إِذا تعِب. وكَلَّ إِذا توكَّل؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي أَراد ابنُ الأَعرابي بِقَوْلِهِ الكلُّ الصنَم قَوْلَهُ تَعَالَى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً؛ ضَرَبَهُ مَثَلًا للصَّنَم الَّذِي عبدُوه وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ
لأَنه يحمِله إِذا ظَعَن ويحوِّله مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هَلْ يَسْتَوِي هَذَا الصَّنَم الكَلُّ وَمَنْ يأْمر بِالْعَدْلِ، اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ التَّوْبِيخُ كأَنه قَالَ: لَا تسوُّوا بَيْنَ الصَّنَمِ الكَلِّ وَبَيْنَ
стр. 5773
الْخَالِقِ ﷻ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ نِفْطَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ
: هُوَ أُسيد بْنُ أَبي الْعِيصِ وَهُوَ الأَبْكم، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ ورأْس الكَلّ رَئِيسُ الْيَهُودِ. الْجَوْهَرِيُّ: الكَلُّ العِيال والثِّقْل. وَفِي حَدِيثِ
خَدِيجَةَ: كَلَّا إِنَّك لَتَحْمِل الكَلَ
؛ هُوَ، بِالْفَتْحِ: الثِّقْل مِنْ كُلِّ مَا يُتكلَّف. والكَلُّ: العِيال؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مَنْ تَرك كَلًّا فَإِلَيَّ وعليَّ.
وَفِي حَدِيثِ
طَهْفة: وَلَا يُوكَل كَلُّكم
أَي لَا يوكَل إِليكم عِيالكم وَمَا لَمْ تُطِيقُوهُ، ويُروى:
أُكْلُكم
أَي لَا يُفْتات عَلَيْكُمْ مَالُكُمْ. وكَلَّلَ الرجلُ: ذَهَبَ وَتَرَكَ أَهلَه وعيالَه بمضْيَعَةٍ. وكَلَّلَ عَنِ الأَمر: أَحْجَم. وكَلَّلَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ وكَلَّلَ السبعُ: حَمَلَ. ابْنُ الأَعرابي: والكِلَّة أَيضاً حالُ الإِنسان، وَهِيَ البِكْلَة؛ يُقَالُ: بَاتَ فُلَانٌ بكِلَّة سُوءٍ أَي بِحَالِ سُوءٍ قَالَ: والكِلَّة مَصْدَرُ قَوْلِكَ سَيْفٌ كَلِيل بَيِّنُ الكِلَّة. وَيُقَالُ: ثقُل سَمْعُهُ وكَلَّ بَصَرُهُ وذَرَأَ سِنُّه. والمُكَلِّل: الجادُّ، يُقَالُ: حَمَل وكَلَّلَ أَي مَضَى قُدُماً وَلَمْ يَخِم؛ وأَنشد الأَصمعي:
حَسَمَ عِرْقَ الداءِ عَنْهُ فقَضَبْ، ... تَكْلِيلَةَ اللَّيْثِ إِذا الليثُ وَثَبْ
قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ كَلَّلَ بِمَعْنَى جَبُن، يُقَالُ: حَمَلَ فَمَا كَلَّلَ أَي فَمَا كذَب وَمَا جبُن كأَنه مِنَ الأَضداد؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لجَهْم بْنِ سَبَل:
وَلَا أُكَلِّلُ عَنْ حَرْبٍ مُجَلِّحةٍ، ... وَلَا أُخَدِّرُ للمُلْقِين بالسَّلَمِ
وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه يُقَالُ: إِن الأَسد يُهَلِّل ويُكَلِّلُ، وإِن النَّمِرَ يُكَلِّلُ وَلَا يُهَلِّل، قال: والمُكَلِّل الَّذِي يحمِل فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يقَع بقِرْنه، والمُهَلِّل يَحْمِلُ عَلَى قِرْنه ثُمَّ يُحْجِم فَيَرْجِعُ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
بَكَرَتْ تَلُومُ، وأَمْسِ مَا كَلَّلْتها، ... وَلَقَدْ ضَلَلْت بِذَاكَ أَيَّ ضَلَالِ
ما: صِلة، كَلَّلْتها: أَدْعَصْتها. يُقَالُ: كَلَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا أَي لَمْ يُطِعه. وكَلَلْتُه بِالْحِجَارَةِ أَي عَلَوْتُهُ بِهَا؛ وقال:
وفرحه بِحَصَى المَعْزاءِ مَكْلولُ «٤»
. والكُلَّة: الصَّوْقَعة، وَهِيَ صُوفة حَمْرَاءُ فِي رأْس الهَوْدَج. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ تَقْصِيص القُبور وتَكْلِيلها
؛ قِيلَ: التّكْلِيل رفعُها تُبْنَى مِثْلَ الكِلَل، وَهِيَ الصَّوامع والقِباب الَّتِي تُبْنَى عَلَى الْقُبُورِ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْب الكِلَّة عَلَيْهَا وَهِيَ سِتْر مربَّع يضرَب عَلَى الْقُبُورِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الكِلَّة مِنَ السُّتور مَا خِيطَ فَصَارَ كَالْبَيْتِ؛ وأَنشد «٥»:
مِنْ كُلِّ مَحْفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ ... زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وقِرامُها
والكِلَّة: السِّتر الرَّقِيقُ يُخاط كَالْبَيْتِ يُتَوَقّى فِيهِ مِنَ البَقِّ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الكِلَّة السِّتر الرَّقِيقُ، قَالَ: والكِلَّة غشاءٌ مِنْ ثَوْبٍ رَقِيقٍ يُتوقَّى بِهِ مِنَ البَعُوض. والإِكْلِيل: شِبْهُ عِصابة مزيَّنة بِالْجَوَاهِرِ، وَالْجَمْعُ أَكالِيل عَلَى الْقِيَاسِ، وَيُسَمَّى التَّاجُ إِكْلِيلًا. وكَلَّلَه أَي أَلبسه الإِكْلِيل؛ فأَما قَوْلُهُ «٦» أَنشده ابْنُ جِنِّي:
قَدْ دَنا الفِصْحُ، فالْوَلائدُ يَنْظِمْنَ ... سِراعاً أَكِلَّةَ المَرْجانِ
стр. 5774
فَهَذَا جَمْعُ إِكْلِيل، فَلَمَّا حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ وَبَقِيَتِ الْكَافُ سَاكِنَةً فُتِحَتْ، فَصَارَتْ إِلى كَلِيلٍ كَدَلِيلٍ فَجُمِعَ عَلَى أَكِلَّة كأَدِلَّة. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، تَبْرُقُ أَكالِيل وَجْهه
؛ هِيَ جَمْعُ إِكْلِيل، قَالَ: وَهُوَ شِبْهُ عِصابة مزيَّنة بالجَوْهَر، فجعلتْ لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، ﷺ ، أَكالِيلَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعَارَةِ؛ قَالَ: وَقِيلَ أَرادتْ نَوَاحِيَ وَجْهِهِ وَمَا أَحاط بِهِ إِلى الجَبِين مِنَ التَّكَلُّل، وَهُوَ الإِحاطة ولأَنَّ الإِكْلِيل يُجْعَلُ كالحَلْقة وَيُوضَعُ هُنَالِكَ عَلَى أَعلى الرأْس. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
فَنَظَرْتُ إِلى الْمَدِينَةِ وإِنها لَفِي مثْل الإِكْلِيل
؛ يُرِيدُ أَن الغَيْم تَقَشَّع عَنْهَا وَاسْتَدَارَ بِآفَاقِهَا. والإِكْلِيل: منزِل مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ وَهُوَ أَربعة أَنجُم مصطفَّة. قَالَ الأَزهري: الإِكْلِيل رأْس بُرْج الْعَقْرَبِ، ورقيبُ الثُّرَيَّا مِنَ الأَنْواء هُوَ الإِكْلِيل، لأَنه يطلُع بِغُيُوبها. والإِكْلِيل: مَا أَحاط بالظُّفُر مِنَ اللَّحْمِ. وتَكَلَّله الشيءُ: أَحاط بِهِ. وَرَوْضَةٌ مُكَلَّلة: مَحْفُوفَةٌ بالنَّوْر. وَغَمَامٌ مُكَلَّل: مَحْفُوفٌ بقِطَع مِنَ السَّحَابِ كأَنه مُكَلَّل بهنَّ. وانْكَلَّ الرجلُ: ضَحِكَ. وانْكَلَّت المرأَة فَهِيَ تَنْكَلُّ انْكِلالًا إِذا مَا تبسَّمت؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ:
وتَنْكَلُّ عَنْ عذْبٍ شَتِيتٍ نَباتُه، ... لَهُ أُشُرٌ كالأُقْحُوان المُنَوِّر
وانْكَلَّ الرَّجُلُ انْكِلالًا: تبسَّم؛ قَالَ الأَعشى:
ويَنْكَلُّ عَنْ غُرٍّ عِذابٍ كأَنها ... جَنى أُقْحُوان، نَبْتُه مُتَناعِم
يُقَالُ: كَشَرَ وافْتَرَّ وانْكَلَّ، كُلُّ ذَلِكَ تَبْدُو مِنْهُ الأَسنان. وانْكِلال الغَيْم بالبَرْق: هُوَ قَدْرُ مَا يُرِيك سَوَادَ الْغَيْمِ مِنْ بَيَاضِهِ. وانْكَلَّ السَّحَابُ بِالْبَرْقِ إِذا مَا تبسَّم بِالْبَرْقِ. والإِكْلِيل: السحابُ الَّذِي تَرَاهُ كأَنَّ غِشاءً أُلْبِسَه. وَسَحَابٌ مُكَلَّل أَي ملمَّع بِالْبَرْقِ، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي حَوْلَهُ قِطع مِنَ السَّحَابِ. واكْتَلَّ الغمامُ بِالْبَرْقِ أَي لَمَعَ. وانكَلَّ السَّحَابُ عَنِ الْبَرْقِ واكْتَلَّ: تَبَسَّمَ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
عَرَضْنا فقُلْنا: إِيهِ سِلْم فسَلَّمتْ ... كَمَا اكْتَلَّ بالبرقَ الغَمامُ اللوائحُ
وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
تَكَلَّلَ فِي الغِماد فأَرْضِ لَيْلَى ... ثَلَاثًا، مَا أَبين لَهُ انْفِراجَا
قِيلَ: تَكَلَّل تَبَسَّمَ بِالْبَرْقِ، وَقِيلَ: تنطَّق وَاسْتَدَارَ. وانكلَّ البرقُ نَفْسُهُ: لَمَعَ لَمَعًا خَفِيفًا. أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي عَمْرٍو: الْغَمَامُ المُكَلَّل هُوَ السَّحَابَةُ يَكُونُ حَوْلَهَا قِطَع مِنَ السَّحَابِ فَهِيَ مكَلَّلة بهنَّ؛ وأَنشد غَيْرُهُ لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
أَصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيك وَمِيضَه، ... كَلَمْع اليَدَيْن فِي حَبيٍّ مُكَلَّلِ
وإِكْلِيل المَلِك: نَبْتٌ يُتداوَى بِهِ. والكَلْكَل والكَلْكال: الصَّدْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْن، وَقِيلَ: هُوَ بَاطِنُ الزَّوْرِ؛ قَالَ:
أَقول، إِذْ خَرَّتْ عَلَى الكَلْكَالِ
стр. 5775
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا جَاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ مُشَدَّدًا؛ وَقَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الأَسدي:
كأَنَّ مَهْواها، عَلَى الكَلْكَلِّ، ... موضعُ كَفَّيْ راهِبٍ يُصَلِّي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ موقِعُ كفَّيْ رَاهِبٍ، لأَن بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى الكَلْكَلِّ:
ومَوْقِفاً مِنْ ثَفِناتٍ زُلِ
قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ الكَلْكَل، وإِنما جَاءَ الكَلْكَال فِي الشِّعْرِ ضَرُورَةً فِي قَوْلُ الرَّاجِزِ:
قلتُ، وَقَدْ خرَّت عَلَى الكَلْكَالِ: ... يَا ناقَتي، مَا جُلْتِ مِنْ مَجَالِ «١»
. والكَلْكَل مِنَ الْفَرَسِ: مَا بَيْنَ مَحْزِمه إِلى مَا مسَّ الأَرض مِنْهُ إِذا رَبَضَ؛ وَقَدْ يُسْتَعَارُ الكَلْكَل لِمَا لَيْسَ بِجِسْمٍ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ فِي صِفَةِ لَيْل:
فقلتُ لَهُ لمَّا تَمَطَّى بِجَوْزِه، ... وأَرْدَفَ أَعْجازاً وَنَاءَ بِكَلْكَل «٢»
. وَقَالَتْ أَعرابية تَرْثي ابْنَهَا:
أَلْقَى عَلَيْهِ الدهرُ كَلْكَلَهُ، ... مَنْ ذَا يقومُ بِكَلْكَلِ الدَّهْرِ؟
فَجَعَلَتْ لِلدَّهْرِ كَلْكَلًا؛ وَقَوْلُهُ:
مَشَقَ الهواجِرُ لَحْمَهُنَّ مَعَ السُّرَى، ... حَتَّى ذَهَبْنَ كَلاكلًا وصُدوراً
وَضَعَ الأَسماء مَوْضِعَ الظُّرُوفِ كَقَوْلِهِ ذَهَبْنَ قُدُماً وأُخُراً. وَرَجُلٌ كُلْكُلٌ: ضَرْبٌ، وَقِيلَ: الكُلْكُل والكُلاكِل، بِالضَّمِّ، الْقَصِيرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ، والأُنثى كُلْكُلَة وكُلاكِلة، والكَلاكِل الْجَمَاعَاتُ كالكَراكِر؛ وأَنشد قَوْلَ الْعَجَّاجِ:
حَتَّى يَحُلُّون الرُّبى الكَلاكِلا
الْفَرَّاءُ: الكُلَّة التأْخير، والكَلَّة الشَّفْرة الكالَّة، والكِلَّة الحالُ حالُ الرجُل. وَيُقَالُ: ذِئْبٌ مُكِلّ قَدْ وَضَعَ كَلَّهُ عَلَى النَّاسِ. وذِئب كَلِيل: لَا يَعْدُو عَلَى أَحد. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: أَنه دُخِل عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَبِأَمْرك هَذَا؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ
أَي بَعْضُهُ عَنْ أَمري وَبَعْضُهُ بِغَيْرِ أَمري؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَوْضِعُ كُلّ الإِحاطة بِالْجَمِيعِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الْبَعْضِ قَالَ: وَعَلَيْهِ حُمِل قولُ عُثْمَانَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
قالتْ لَهُ، وقولُها مَرْعِيُّ: ... إِنَّ الشِّواءَ خَيْرُه الطَّرِيُّ،
وكُلُّ ذَاكَ يَفْعَل الوَصِيُ
أَي قَدْ يفعَل وَقَدْ لَا يفعَل. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وكَلّا حَرْفُ رَدْع وزَجْر؛ وَقَدْ تأْتي بِمَعْنَى لَا كَقَوْلِ الْجَعْدِيِّ:
فقلْنا لَهُمْ: خَلُّوا النِّساءَ لأَهْلِها ... فَقَالُوا لَنَا: كَلَّا فقلْنا لَهُمْ: بَلى
فكَلَّا هُنَا بِمَعْنَى لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَقُلْنَا لَهُمْ بَلَى، وبَلى لَا تأْتي إِلا بَعْدَ نَفْيٍ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ أَيضاً:
قُرَيْش جِهازُ النَّاسِ حَيّاً ومَيِّتاً، ... فَمَنْ قَالَ كَلَّا، فالمُكذِّب أَكْذَبُ
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ كَلَّا
. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَقَع فَتِنٌ كأَنها الظُّلَل، فَقَالَ أَعرابي: كَلَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَلَّا رَدْع فِي الْكَلَامِ
стр. 5776
وَتَنْبِيهٌ وَمَعْنَاهَا انْتَهِ لَا تَفْعَلْ، إِلا أَنها آكَدُ فِي النَّفْيِ والرَّدْع مِنْ لَا، لِزِيَادَةِ الْكَافِ؛ وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى حَقّاً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
؛ والظُّلَل: السَّحاب.
كمل: الكَمَال: التَّمام، وَقِيلَ: التَّمام الَّذِي تَجَزَّأَ مِنْهُ أَجزاؤه، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَمَلَ الشَّيْءُ يَكْمُل، وكَمِلَ وكَمُلَ كَمَالًا وكُمولًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْكَسْرُ أَرْدَؤُها. وَشَيْءٌ كَمِيل: كامِل، جاؤوا بِهِ عَلَى كَمُلَ؛ وأَنشد سيبويه:
على أَنه بعد ما قَدْ مَضَى ... ثَلَاثُونَ للهَجْر حَوْلًا كَميلا
وتَكَمَّل: ككَمَل. وتَكَامَلَ الشَّيْءُ وأَكْمَلْته أَنا وأَكْمَلْت الشَّيْءَ أَي أَجْمَلْتُه وأَتممته، وأَكْمَلَه هُوَ واسْتَكْمَلَه وكَمَّلَه: أَتَمَّه وجَمَلَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فقُرَى العِراق مَقِيلُ يومٍ واحدٍ، ... والبَصْرَتان وواسِط تَكْمِيلُه
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ أَراد كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ يُسار فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وأَراد بِالْبَصْرَتَيْنِ الْبَصْرَةَ وَالْكُوفَةَ. وأَعطاه الْمَالَ كَمَلًا أَي كامِلًا؛ هَكَذَا يُتَكَلَّمُ بِهِ فِي الْجَمِيعِ والوُحْدَان سَوَاءً، وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ قَالَ: وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا نَعْتٍ إِنما هُوَ كَقَوْلِكَ أَعطيته كُلَّه، وَيُقَالُ: لَكَ نصفُه وَبَعْضُهُ وكَماله، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
(الْآيَةَ)؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهٌ أَعلم: الْآنَ أَكْمَلتُ لَكُمُ الدِّين بأَنْ كَفَيْتُكُمْ خَوْفَ عدوِّكم وأَظْهَرْتكم عَلَيْهِمْ، كَمَا تَقُولُ الْآنَ كَمُلَ لَنَا المُلْك وكَمُلَ لَنَا مَا نُرِيدُ بأَن كُفينا مَنْ كنَّا نَخَافُهُ، وَقِيلَ: أَكمَلْتُ لَكُمْ دِينكم أَي أَكْملتُ لَكُمْ فَوْقَ مَا تَحْتَاجُونَ إِليه فِي دِينِكم، وَذَلِكَ جَائِزٌ حسَن، فأَما أَن يَكُونَ دِينُ اللَّهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوقات غَيْرَ كامِل فَلَا؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ أَبي إِسحق وَهُوَ الزُّجَّاجُ، وَهُوَ حسَن، وَيَجُوزُ لِلشَّاعِرِ أَن يَجْعَلَ الْكَامِلَ كَمِيلًا؛ وأَنشد:
ثَلَاثُونَ للهَجْر حَوْلًا كَمِيلا
والتَّكْمِلاتُ فِي حِساب الوَصايا: مَعْرُوفٌ. وَيُقَالُ: كَمَّلْت لَهُ عَدَدَ حقِّه ووَفاء حَقِّهِ تَكْميلًا وتَكمِلَة، فَهُوَ مُكَمَّل. وَيُقَالُ: هَذَا المكمِّل عِشْرِينَ والمكمِّل مِائَةً والمُكَمِّل أَلفاً؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
فكَمَّلَت مِائَةً فِيهَا حَمامَتُها، ... وأَسرعتْ حِسْبةً فِي ذَلِكَ العَدَدِ
وَرَجُلٌ كامِل وَقَوْمٌ كَمَلَة: مِثْلُ حافِد وحَفَدة. وَيُقَالُ: أَعطه هَذَا الْمَالَ كَمَلًا أَي كلَّه. والتَّكمِيل والإِكْمال: التَّمَامُ. واسْتَكْمَلَه: استَتَمَّه؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُ حُمَيْدٍ:
حَتَّى إِذا مَا حاجِبُ الشَّمْسِ دَمَجْ، ... تَذَكَّرَ البِيضَ بكُمْلول فَلَجْ
قَالَ: مَنْ نَوَّن الكُمْلول قَالَ هُوَ مَفازة، وفَلَج: يُرِيدُ لَجَّ فِي السَّيْرِ، وإِنما تُرِكَ التَّشْدِيدُ لِلْقَافِيَةِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الكُمْلُول نَبْتٌ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بَرْغَسْت؛ حَكَاهُ أَبو تُرَابٍ فِي كِتَابِ الاعتِقاب، وَمَنْ أَضاف قَالَ: فَلْج نَهْرٍ صَغِيرٍ. والكَامِل مِنْ شُطُورِ العَروض: مَعْرُوفٌ وأَصله مُتَفَاعِلُنْ سِتُّ مَرَّاتٍ، سُمِّيَ كَامِلًا لأَنه استكمَل عَلَى أَصله فِي الدَّائِرَةِ. وَقَالَ أَبو إِسحق: سُمِّيَ كامِلًا لأَنه كَمُلَت أَجزاؤه وَحَرَكَاتُهُ، وَكَانَ أَكْمَل مِنَ الوافِر،
стр. 5777
لأَن الوافِر تَوَفَّرتْ حَرَكَاتُهُ وَنَقَصَتْ أَجزاؤه. وَقَالَ. ابْنُ الأَعرابي: المِكْمَل الرَّجُلُ الكامِل لِلْخَيْرِ أَو الشَّرِّ. والكامِلِيَّةُ مِنَ الرَّوافِض: شَرُّ جِيلٍ. وكامِل: اسْمُ فَرَسٍ سَابِقٍ لِبَنِي امْرِئِ الْقَيْسِ، وَقِيلَ: كَانَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ. وكامِل أَيضاً: فَرَسُ زَيْدِ الْخَيْلِ؛ وإِياه عَنَى بِقَوْلِهِ:
مَا زلتُ أَرميهم بثُغْرة كَامِل
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كامِل اسْمُ فَرَسُ زَيْدِ الْفَوَارِسِ الضَّبِّي؛ وَفِيهِ يَقُولُ الْعَائِفُ الضَّبِّيّ:
نِعْمَ الْفَوَارِسُ، يَوْمَ جَيْشِ مُحَرِّقٍ، ... لَحِقوا وَهُمْ يُدْعَوْن يالَ ضِرارِ
زيدُ الفوارِس كَرَّ وَابْنَا مُنْذِرٍ، ... والخيلُ يَطْعُنُها بَنُو الأَحْرارِ
يَرْمي بِغُرَّةِ كامِلٍ وبنَحْره، ... خَطَرَ النُّفوس وأَيّ حِين خِطارِ
وكَامِل أَيضاً: فَرَسٌ للرُّقَاد بْنِ المُنْذِر الضَّبِّيّ. وكَمْلٌ وكَامِلٌ ومُكَمَّل وكُمَيْل وكُمَيْلة، كلها: أَسماء.
كمتل: كُمْتَل وكُمَاتِل وكُمْتُر وكُماتِر: صُلْب شديد.
كمثل: الكَمَيْثَل: الْقَصِيرُ. وَرَجُلٌ كَمْثَل وكُماثِل: صُلْب شَدِيدٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ نَاقَةٌ مُكَمْثَلة الخلْقِ إِذا كَانَتْ مُداخَلة مجتمِعة.
كمهل: التَّهْذِيبُ: كَمْهَلْت الْحَدِيثَ أَي أَخْفيته وعمَّيْته. ابْنُ الأَعرابي: كَمْهَل إِذا جَمَعَ ثِيَابَهُ وحزَمها لِلسَّفَرِ. وكَمْهَل فُلَانٌ عَلَيْنَا: مَنَعَنَا حَقَّنا. وَفِي النَّوَادِرِ: كَمْهَلْت الْمَالَ كَمْهَلة وحَبْكَرْته حَبْكرة ودَبْكَلْتُه دَبْكَلة وحَبْحَبْتُه حَبْحَبة وزَمْزَمْته زَمْزَمة وصَرْصَرْته وكَرْكَرْته إِذا جَمَعْتَهُ وردَدْت أَطراف مَا انْتَشَرَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كَبْكَبْتُه.
كنبل: رَجُلٌ كُنْبُل وكُنابِل: شَدِيدٌ صُلْب. وكُنابِيل: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَاللَّهُ أَعلم.
كنثل: الكُنْثال «١»: الْقَصِيرُ؛ مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ.
كندل: الكَنْدَلى: شَجَرٌ يُدْبَغ بِهِ، وَهُوَ مِنْ دِباغ السِّنْد، وَدِبَاغُهُ يَجيء أَحمر؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ الكَنْدَلاءُ فمَدَّ، قَالَ: وماءُ الْبَحْرِ عدُوُّ كُلِّ شَجَرٍ إِلا الكَنْدَلاءَ والقُرْمَ، والقُرْمُ مَذْكُورٌ فِي موضعه.
كنعل: الأَزهري: الكَنْعَلَةُ فِي العَدْو الثقيلُ منه.
كنفل: رجلٌ كَنْفَلِيلُ اللِّحْية: ضَخْمُها. ولِحية كَنْفَلِيلة: ضَخْمَةٌ جافِية.
كنهل: كَنْهَلٌ وكِنْهِلٌ: مَوْضِعٌ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ لَا يَصْرِفُهُ يَجْعَلُهُ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
طَوَى البَينُ أَسبابَ الوِصال، وحاوَلَتْ ... بكِنْهِل أَقْران الهَوى أَنْ تُجَذَّما
الأَزهري: كِنْهِل مَاءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ مَعْرُوفٌ؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثوم:
فجَلَّلَها الجِيادَ بكِنْهِلاء
стр. 5778
كنهدل: كَنَهْدَلٌ: صُلب شَدِيدٌ.
كهل: الكَهْلُ: الرَّجُلُ إِذا وَخَطه الشَّيْبُ ورأَيت لَهُ بَجالةً، وَفِي الصِّحَاحِ: الكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي جاوَز الثَلَاثِينَ ووَخَطَه الشيبُ. وَفِي فَضْلِ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، ﵄: هَذَانِ سيِّدا كُهول الْجَنَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كُهولِ الأَوَّلين والآخِرين؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلى الأَربعين، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ إِلى تَمَامِ الْخَمْسِينَ؛ وَقَدِ اكْتَهَلَ الرجلُ وكَاهَلَ إِذا بَلَغَ الكُهولة فَصَارَ كَهْلًا، وَقِيلَ: أَراد بالكَهْلِ هاهنا الحليمَ العاقلَ أَي أَن اللَّهَ يدخِل أَهلَ الجنةِ الجنةَ حُلماءَ عُقَلاءَ، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَقِيلَ هُوَ مِنْ أَربع وَثَلَاثِينَ إِلى إِحدى وَخَمْسِينَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَراد ومُكَلِّماً النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وكَهْلًا؛ وَالْعَرَبُ تَضَع يَفْعَلُ فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ إِذا كَانَا فِي مَعْطُوفَيْنِ مُجْتَمِعَيْنِ فِي الْكَلَامِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
بِتُّ أُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِرِ، ... يَقْصِدُ فِي أَسْوُقِها، وجائِرِ
أَراد قاصِدٍ فِي أَسوُقها وجائرٍ، وَقَدْ قِيلَ: إِنه عَطَفَ الكَهْل عَلَى الصِّفَةِ، أَراد بِقَوْلِهِ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا وكَهْلًا
، فردَّ الكَهْلَ عَلَى الصِّفَةِ كَمَا قَالَ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً؛ رَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى أَنه قَالَ: ذِكْرِ اللَّهِ لِعِيسَى آيَتَيْنِ: تَكْلِيمَهُ النَّاسَ فِي المَهْد فَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ، والأُخْرى نُزُولُهُ إِلى الأَرض عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ كَهْلًا ابْنَ ثَلَاثِينَ سَنَةً يكلِّم أُمة مُحَمَّدٍ فَهَذِهِ الْآيَةُ الثَّانِيَةُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وإِذا بَلَغَ الْخَمْسِينَ فإِنه يُقَالُ لَهُ كَهْل؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
هَلْ كَهْل خَمْسين، إِنْ شاقَتْه مَنْزِلةٌ ... مُسَفَّه رأَيُه فِيهَا، ومَسْبوبُ؟
فَجَعَلَهُ كَهْلًا وَقَدْ بَلَغَ الْخَمْسِينَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للغُلام مُراهِق ثُمَّ مُحْتَلم، ثُمَّ يُقَالُ تخرَّج وجهُه «١» ثُمَّ اتَّصلت لِحْيَتُهُ، ثُمَّ مُجْتَمِعٌ ثُمَّ كَهْلٌ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً؛ قَالَ الأَزهري: وَقِيلَ لَهُ كَهْل حينئد لِانْتِهَاءِ شَبابه وَكَمَالِ قوَّته، وَالْجَمْعُ كَهْلُونَ وكُهُولٌ وكِهال وكُهْلانٌ؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادة:
وَكَيْفَ تُرَجِّيها، وَقَدْ حَالَ دُونها ... بَنُو أَسَدٍ، كُهْلانُها وشَبابُها؟
وكُهَّل؛ قَالَ: وأَراها عَلَى توهُّم كاهِل، والأُنثى كَهْلَة مِنْ نِسْوَةٍ كَهْلاتٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ لأَنه صِفَةٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ عَنْ أَبي حَاتِمٍ تَحْرِيكُ الْهَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ النَّحْوِيُّونَ فِيمَا شذَّ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: قَلَّمَا يُقَالُ للمرأَة كَهْلَةٌ مُفْرَدَةٌ حَتَّى يُزَوِّجُوها بشَهْلة، يَقُولُونَ شَهْلةٌ كَهْلةٌ. غَيْرُهُ: رَجُلٌ كَهْل وامرأَة كَهْلة إِذا انْتَهَى شبابُهما، وَذَلِكَ عِنْدَ اسْتِكْمَالِهِمَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ امرأَة كَهْلة وَلَمْ يُذْكَرْ مَعَهَا شَهْلة؛ قَالَ ذَلِكَ الأَصمعي وأَبو عُبَيْدَةَ وَابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَا أَعُودُ بَعْدَهَا كَرِيًّا، ... أُمارِسُ الكَهْلَة والصَّبِيَّا،
والعَزَب المُنَفَّهَ الأُمِّيَّا
واكْتَهَل أَي صَارَ كَهْلًا، وَلَمْ يَقُولُوا كَهَلَ إِلَّا أَنه قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
هل في أَهْلِكَ من كاهِلٍ؟
ويروى:
стр. 5779
مَنْ كاهَلَ
أَي مَنْ دَخَلَ حدَّ الكُهُولة وَقَدْ تزوَّج، وَقَدْ حَكَى أَبو زَيْدٍ: كاهَلَ الرجلُ تزوَّج. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه سأَل رَجُلًا أَراد الجهادَ مَعَهُ فَقَالَ: هَلْ فِي أَهلِك مِنْ كاهِلٍ؟
يُرْوَى بِكَسْرِ الْهَاءِ عَلَى أَنه اسْمٌ، وَيُرْوَى
مَنْ كَاهَلَ
بِفَتْحِ الْهَاءِ عَلَى أَنه فِعْل، بِوَزْنِ ضارِبٍ وضارَبَ، وَهُمَا مِنَ الكُهُولة؛ يَقُولُ: هَلْ فِيهِمْ مَنْ أَسَنَّ وَصَارَ كَهْلًا؟ وَذُكِرَ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ أَنه ردَّ عَلَى أَبي عُبَيْدٍ هَذَا التَّفْسِيرَ وَزَعَمَ أَنه خطأٌ، قَدْ يخلُف الرجلُ الرجلَ فِي أَهله كَهْلًا وَغَيْرَ كَهْلٍ، قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ غَيْرِ مسأَلة أَن الرَّجُلَ الَّذِي يخلُف الرجلَ فِي أَهله يُقَالُ لَهُ الكاهِن، وَقَدْ كَهَنَ يَكْهَن كُهُوناً، قَالَ: وَلَا يَخْلُو هَذَا الْحَرْفُ مِنْ شَيْئَيْنِ، أَحدهما أَن يَكُونَ المحدَّث ساءَ سمعُه فظَنَّ أَنه كاهِلٌ وإِنما هُوَ كاهِنٌ، أَو يَكُونَ الْحَرْفُ تَعَاقَبَ فِيهِ بَيْنَ اللَّامِ وَالنُّونِ كَمَا يُقَالُ هَتَنَتِ السماءُ وهَتَلَتْ، والغِرْيَنُ والغِرْيَلُ وَهُوَ مَا يَرْسُب أَسفل قَارُورَةِ الدُّهْن مِنْ ثُفْلِه، ويرسُب مِنَ الطِّينِ أَسفل الغَدير وَفِي أَسفل القِدْر مِنْ مَرَقه؛ عَنِ الأَصمعي، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو سَعِيدٍ لَهُ وَجْهٌ غَيْرَ أَنه بَعِيدٌ، وَمَعْنَى قَوْلُهُ، ﷺ :
هل في أَهلِك من كَاهِلٍ
أَي فِي أَهلك مَنْ تعْتَمِده لِلْقِيَامِ بشأْن عِيَالِكَ الصِّغَارِ وَمَنْ تُخلِّفه مِمَّن يَلْزَمُكَ عَوْلُه،
فَلَمَّا قَالَ لَهُ: مَا هُمْ إِلَّا أُصَيْبِيَةٌ صِغار، أَجابه فَقَالَ: تَخَلَّف وجاهِد فِيهِمْ وَلَا تضيِّعهم.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مُضَر كاهِلُ الْعَرَبِ وسَعْد كاهِل تَمِيمٍ، وَفِي النِّهَايَةِ: وتَمِيم كاهِلُ مُضَر، وَهُوَ مأْخوذ مِنْ كَاهِل الْبَعِيرِ وَهُوَ مقدَّم ظَهْرِهِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ المَحْمِل، قَالَ: وإِنما أَراد بِقَوْلِهِ هل في أَهلك من تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْقِيَامِ بأَمر مَنْ تُخَلِّف مِنْ صِغار وَلَدِكَ لِئَلَّا يُضَيِّعُوا، أَلا تَرَاهُ قَالَ لَهُ:
مَا هُمْ إِلَّا أُصَيْبِية صِغَارٌ
، فأَجابه وَقَالَ:
فَفِيهِمْ فجاهِد
، قَالَ: وأَنكر أَبو سَعِيدٍ الكاهِل وَقَالَ: هُوَ كاهِن كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَقَوْلُ أَبي خِراش الْهُذَلِيِّ:
فَلَوْ كَانَ سَلْمى جارَهُ أَو أَجارَهُ ... رِماحُ ابنِ سَعْدٍ، رَدَّه طَائِرٌ كَهْلُ «٢»
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّرْهُ أَحد، قَالَ: وَقَدْ يُمْكِنُ أَن يَكُونَ جَعَلَهُ كَهْلًا مُبَالَغَةً بِهِ فِي الشِّدَّةِ. الأَزهري: يُقَالُ طَارَ لِفُلَانٍ طَائِرٌ كَهْلٌ إِذا كَانَ لَهُ جَدّ وحَظّ فِي الدُّنْيَا. ونَبْت كَهْل: مُتناهٍ. واكْتَهَلَ النبتُ: طَالَ وَانْتَهَى مُنْتَهَاهُ، وَفِي الصِّحَاحِ: تَمَّ طولُه وَظَهَرَ نَوْرُه؛ قَالَ الأَعشى:
يُضاحِكُ الشمسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ، ... مُؤَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْت مُكْتَهِل
وَلَيْسَ بَعْدَ اكْتِهال النَّبْت إِلَّا التَّوَلِّي؛ وَقَوْلُ الأَعشى يُضاحِك الشمسَ مَعْنَاهُ يدُور مَعَهَا، ومُضاحَكَتُه إِياها حُسْن لَهُ ونُضْرة، والكَوْكب: مُعْظَم النَّبَاتِ، والشَّرِقُ: الرَّيَّان المُمْتلئ مَاءً، والمُؤَزَّر: الَّذِي صَارَ النَّبْتُ كالإِزار لَهُ، والعَمِيمُ: النبتُ الْكَثِيفُ الحسَن، وَهُوَ أَكثر مِنَ الجَمِيم؛ يُقَالُ نَبْت عَمِيم ومُعْتَمٌّ وعَمَمٌ. واكْتَهَلَت الرَّوْضَةُ إِذا عَمَّها نبتُها، وَفِي التَّهْذِيبِ: نَوْرُها. وَنَعْجَةٌ مُكْتَهِلةٌ إِذا انْتَهَى سِنُّها. الْمُحْكَمُ: وَنَعْجَةٌ مُكْتَهِلةٌ مُخْتَمِرةُ الرأْس بِالْبَيَاضِ، وأَنكر بَعْضُهُمْ ذَلِكَ. والكاهِلُ: مقَدَّم أَعلى الظَّهْرِ مِمَّا يَلي العنُق وَهُوَ الثُلث الأَعلى فِيهِ سِتُّ فِقَر؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ
стр. 5780
يَصِفُ فَرَسًا:
لَهُ حارِكٌ كالدِّعْصِ لَبَّدهُ الثَّرَى ... إِلى كاهِل، مِثْلَ الرِّتاجِ المُضَبَّبِ
وَقَالَ النَّضْرُ: الكَاهِلُ مَا ظَهَرَ مِنَ الزَّوْر، والزَّوْرُ مَا بَطَن مِنَ الكاهِل؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الكَاهِل مِنَ الْفَرَسِ مَا ارْتَفَعَ مِنْ فُروعِ كَتِفَيْه؛ وأَنشد:
وكاهِل أَفْرعَ فيه، مع ... الإِفْراعِ، إِشْرافٌ وتَقْبِيبُ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الحارِك فُروعُ الكَتِفَيْن، وَهُوَ أَيضاً الكَاهِلُ؛ قَالَ: والمِنْسَجُ أَسفل مِنْ ذَلِكَ، وَالْكَائِبَةُ مقدَّم المِنْسَج؛ وَقِيلَ: الكَاهِلُ مِنَ الإِنسان مَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْصِل العنُق فِي الصُّلْب، وَقِيلَ: هُوَ فِي الْفَرَسِ خلْف المِنْسَج، وَقِيلَ: هُوَ مَا شَخَص مِنْ فُروعِ كَتِفَيْهِ إِلى مُسْتَوى ظَهْرِهِ. وَيُقَالُ لِلشَّدِيدِ الغَضَب والهائِجِ مِنَ الْفُحُولِ: إِنه لَذُو كاهِل، حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِهِ المَوْسُوم بالأَلفاظ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: إِنه لَذُو صاهِل، بِالصَّادِّ؛ وَقَوْلُهُ:
طَوِيل مِتَلِّ العُنْقِ أَشْرَف كاهِلًا، ... أَشَقّ رَحِيب الجَوْف مُعْتَدِل الجِرْم
وَضَعَ الِاسْمَ فِيهِ مَوْضِعَ الظَّرْفِ كأَنه قَالَ: ذَهَبَ صُعُداً. وإِنه لَشَدِيدُ الكَاهِل أَي مَنِيعُ الْجَانِبِ؛ قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ فُلَانٌ كَاهِل بَنِي فُلَانٍ أَي مُعْتمَدهم فِي المُلِمَّات وسَنَدُهم فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ مأْخوذ مِنْ كَاهِلِ الظَّهْرِ لأَن عُنُق الْفَرَسِ يَتَسانَدُ إِليه إِذا أَحْضَر، وَهُوَ مَحْمِل مُقَدَّم قَرَبُوس السَّرْج ومُعْتَمَد الْفَارِسِ عَلَيْهِ؛ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ رُؤْبَةَ يَمْدَحُ مَعَدّاً:
إِذا مَعَدٌّ عَدَتِ الأَوائِلا، ... فابْنَا نِزَارٍ فَرَّجا الزَّلازِلا
حِصْنَيْنِ كَانَا لِمَعَدٍّ كاهِلا، ... ومَنْكِبَينِ اعْتَلَيا التَّلاتِلا
أَي كَانَا، يَعْنِي رَبِيعَةَ ومُضَر، عُمْدة أَولادِ مَعَدّ كُلِّهم. وَفِي كِتَابِهِ إِلى أَهل الْيَمَنِ فِي أَوقات الصَّلَاةِ والعِشاء:
إِذا غَابَ الشَّفَقُ إِلى أَن تَذْهب كَوَاهِلُ الليلِ
أَي أَوائله إِلى أَوساطه تَشْبِيهًا لليْل بالإِبل السَّائِرَةِ الَّتِي تتقدَّم أَعناقُها وهَوادِيها وتتبعُها أَعجازُها وتَوالِيها. والكَواهِل: جَمْعُ كاهِل وَهُوَ مقدَّم أَعلى الظهْر؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ: وقَرَّر الرُّؤُوسَ عَلَى كَوَاهِلها
أَي أَثْبَتها فِي أَماكنها كأَنها كَانَتْ مشْفِية عَلَى الذَّهَابِ وَالْهَلَاكِ. الْجَوْهَرِيُّ: الكاهِلُ الحارِكُ وَهُوَ مَا بَيْنَ الكَتِفين. قَالَ
النَّبِيُّ، ﷺ : تميمٌ كاهِلٌ مُضَر وَعَلَيْهَا المَحْمل.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الحارِكُ فَرْعُ الْكَاهِلِ؛ هَكَذَا قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ، قَالَ: وَهُوَ عَظْمٌ مُشْرِف اكْتَنَفَه فَرْعا الكَتِفَين، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ مَنْبَتُ أَدنى العُرْف إِلى الظَّهْرِ، وَهُوَ الَّذِي يأْخذ بِهِ الْفَارِسُ إِذا رَكِب. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِنه لَذُو شاهِقٍ وكاهِلٍ وكاهِنٍ، بِالنُّونِ وَاللَّامِ، إِذا اشتدَّ غضبُه، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَحْلِ عِنْدَ صِيالِه حِينَ تسمَع لَهُ صَوْتاً يَخْرُجُ مِنْ جَوْفه. والكُهْلُولُ: الضحَّاكُ، وَقِيلَ: الكَريم، عَاقَبَتِ اللامُ الراءَ فِي كُهْرُورٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الكُهْلُولُ والرُّهْشُوشُ والبُهْلُول كُلُّهُ السخيُّ الْكَرِيمُ. والكَهْوَلُ: العَنْكَبُوت، وحُقُّ الكَهُول بَيْتُه. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ حِينَ أَراد عَزْلَه عَنْ مِصْر: إِني أَتيتُك مِنَ العِراق وإِنَّ أَمْرَك كَحُقِّ الكَهُولِ أَو كالجُعْدُبةِ أَو كالكُعْدُبةِ، فَمَا زِلْتُ
следующие страницы →