Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.
стр. 5846
بِغَيْرِ أَلف، وإِذا أَردت أَن ذَلِكَ كَثُرَ عِنْدَهُمْ قُلْتَ أَفْعَلوا. وأَنْعَلَ الرجلُ دابَّتَه إِنْعَالًا، فَهُوَ مُنْعِل. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَنْعَلَ الدابةَ والبعيرَ ونَعَّلَهما. وَيُقَالُ: أَنْعَلْتُ الْخَيْلَ، بِالْهَمْزَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن غَسَّان تُنْعِل خيلَها.
وَرَجُلٌ نَاعِل ومُنْعِل: ذُو نَعْل «١» وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ مَيَّادة:
يُشَنْظِرُ بالقَوْمِ الكِرامِ، ويَعْتَزي ... إِلى شَرِّ حافٍ فِي البِلادِ ونَاعِلِ
وإِذا قُلْتَ مُنْتَعِل فَمَعْنَاهُ لابسٌ نَعْلًا، وامرأَة نَاعِلَة. وَفِي الْمَثَلِ: أَطِرِّي فإِنك نَاعِلَة؛ أَراد أَدِلِّي عَلَى الْمَشْيِ فإِنك غليظةُ الْقَدَمَيْنِ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ إِلى النَّعْلَيْنِ، وأَحال الأَزهري تَفْسِيرَ هَذَا الْمَثَلِ عَلَى مَوْضِعِهِ فِي حَرْفِ الطَّاءِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ «٢». وَحَافِرٌ نَاعِلٌ: صُلْب، عَلَى المثَل؛ قَالَ:
يَرْكَب فَيْناهُ وقِيعاً نَاعِلا «٣»
. الوَقِيعُ: الَّذِي قَدْ ضُرب بالمِيقَعة أَي المِطْرقة، يَقُولُ: قَدْ صَلُب مِنْ تَوْقِيعِ الْحِجَارَةِ حَتَّى كأَنه مُنْتَعِل. وَفَرَسٌ مُنْعَل: شديدُ الْحَافِرِ. وَيُقَالُ لِحِمَارِ الْوَحْشِ: نَاعِل، لِصَلَابَةِ حَافِرِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَنْعَلْت خُفِّي ودابَّتي، قَالَ: وَلَا يُقَالُ نَعَلْت. وفرسٌ مُنْعَلُ يَدِ كَذَا أَو رَجُلٌ كَذَا أَو الْيَدَيْنِ أَو الرِّجْلَيْنِ إِذا كَانَ البَياض فِي مآخِير أَرْساغِ رِجْلَيْهِ أَو يَدَيْهِ وَلَمْ يَسْتَدِرْ، وَقِيلَ: إِذا جَاوَزَ البياضُ الخاتمَ، وَهُوَ أَقلُّ وضَحِ الْقَوَائِمِ، فَهُوَ إِنْعَال مَا دَامَ فِي مؤخَّر الرُّسْغ مِمَّا يَلي الحافرَ. قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ مِنْ وَضَح الفَرس الإِنْعَال، وَهُوَ أَن يُحيط الْبَيَاضُ بِمَا فَوْقَ الْحَافِرِ مَا دَامَ فِي مَوْضِعِ الرُّسغ. يُقَالُ: فَرَسٌ مُنْعَل، قَالَ: وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ هُوَ بَيَاضٌ يَمَسُّ حَوافِرَه دُونَ أَشاعِره، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الإِنْعَال أَن يَكُونَ الْبَيَاضُ فِي مؤخَّر الرُّسْغ مِمَّا يَلي الْحَافِرَ عَلَى الأَشْعَر لَا يَعْدُوه وَلَا يَستدير، وإِذا جَاوَزَ الأَشاعر وبعضَ الأَرْساغ وَاسْتَدَارَ فَهُوَ التَّخْدِيم. وانْتَعَلَ الرجلُ الأَرض: سافرَ رَاجِلًا؛ وَقَالَ الأَزهري: انْتَعَلَ فُلَانٌ الرَّمضاء إِذا سافَر فِيهَا حَافِيًا. وانْتَعَلت المَطيُّ ظِلالها إِذا عَقَل الظلُّ نِصْفَ النَّهَارِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
وانْتَعَلَ الظِّلَّ فَكَانَ جَوْرَبا
وَيُرْوَى: وانْتَعِلِ الظِّلّ. قَالَ الأَزهري: وانْتَعَلَ الرجلُ إِذا رَكِبَ صِلاب الأَرض وحِرارها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فِي كُلِّ آنٍ قَضاهُ الليلُ يَنْتَعِلُ
ابْنُ الأَعرابي: النَّعْلُ مِنَ الأَرض والخفُّ والكُراعُ والضِّلَعُ كُلُّ هَذِهِ لَا تَكُونُ إِلا مِنَ الحَرَّة، فالنَّعْلُ مِنْهَا شبيهٌ بالنَّعْل فِيهَا ارتفاعٌ وصلابةٌ، والخُفُّ أَطول مِنَ النَّعْل، والكُراعُ أَطول مِنَ الخُفِّ، والضِّلَعُ أَطول مِنَ الكُراعِ، وَهِيَ مُلْتَوِية كأَنها ضِلَع. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النَّعْل مِنَ الأَرض الْقِطْعَةُ الصُّلْبة الْغَلِيظَةُ شِبْهُ الأَكَمة يَبْرق حَصاها وَلَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَقِيلَ: هِيَ قِطْعَةٌ تَسِيلُ مِنَ الحَرَّة مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ:
فِدًى لامْرئٍ، والنَّعْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ... شَفَى غيْمَ نَفْسي من رؤوس الحَواثِرِ
стр. 5847
قَالَ الأَزهري: النَّعْل نَعْل الْجَبَلِ، والغَيْمُ الوَتْرُ والذَّحْلُ، وأَصله الْعَطَشُ، والحَواثِر مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَالْجَمْعُ نِعَال؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ قَوْمًا مُنْهَزِمِينَ:
كأَنهم حَرْشَفٌ مبْثُوث ... بالحَرِّ، إِذ تَبْرُقُ النِّعَالُ»
. وأَنشد الْفَرَّاءُ:
قَوْم، إِذا اخضرَّتْ نِعَالُهمُ، ... يَتَناهَقُون تَناهُقَ الحُمُرِ
وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
إِذا ابْتَلَّت النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: النِّعَالُ جَمْعُ نَعْل وَهُوَ مَا غلُظ مِنَ الأَرض فِي صَلابة وإِنما خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لأَن أَدنى بَلَلٍ يُنَدِّيها بِخِلَافِ الرِّخْوَة فإِنها تَنْشَف الماءَ؛ قَالَ الأَزهري: يَقُولُ إِذا مُطِرت الأَرَضون الصِّلاب فَزَلِقَتْ بِمَنْ يَمْشِي فِيهَا فصلُّوا فِي مَنازلكم، وَلَا عَلَيْكُمْ أَن لَا تَشْهَدُوا الصَّلَاةَ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ. والمَنْعَل والمَنْعَلَةُ: الأَرض الْغَلِيظَةُ اسمٌ وصفةٌ. والنَّعْلُ مِنْ جَفْن السَّيْفِ: الحديدةُ الَّتِي فِي أَسفل قِرابه. ونَعْل السَّيْفِ: حَدِيدَةٌ فِي أَسفلِ غِمْده، مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِلى مَلِكٍ لَا تَنْصُفُ الساقَ نَعْلُهُ، ... أَجَلْ لَا، وإِن كَانَتْ طِوالًا مَحامِلُهْ
وَيُرْوَى: حَمائلُهْ، وَصَفَهُ بِالطُّولِ وَهُوَ مَدْحٌ. ونَعْل السَّيْفِ: مَا يَكُونُ فِي أَسفل جَفْنِه مِنْ حَدِيدَةٍ أَو فضَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ نَعْلُ سيفِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مِنْ فِضَّة
؛ نعْلُ السَّيْفِ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي أَسفل القِراب. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: النَّعْل حَدِيدَةُ المِكْرب، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ السِّنَّ. والنَّعْلُ: العَقَب الَّذِي يُلْبَسه ظَهْرُ السِّيَة مِنَ الْقَوْسِ، وَقِيلَ: هي الجلدة الَّتِي عَلَى ظَهْرِ السِّيَةِ، وَقِيلَ: هِيَ جِلْدَتُهَا الَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا كُلُّهُ. والنَّعْل: الرَّجُلُ الذَّلِيلُ يُوطَأُ كَمَا تُوطَأُ الأَرض؛ وأَنشد للقُلاخ: وَلَمْ أَكُنْ دارِجةً ونَعْلا «٢». وَبَنُو نُعَيْلَة: بَطْنٌ. قَالَ الأَزهري: إِذا قُطعت الوَدِيَّة مِنْ أُمِّها بِكَرَبها قِيلَ: ودِيَّة مُنْعَلَة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ وأَنكره الطُّوسِيُّ، وَقَالَ: صَوَابُهُ بكَرَبة، يُرِيدُ تَقْطَعُ بكَرَبةٍ مِنَ الأُمّ أَي مَعَ كَرَبة مِنْهَا، وَذَلِكَ أَن الوَدِيَّة تَكُونُ فِي أَصل النَّخْلة مَعَ أُمِّها، وأَصلها فِي الأَرض، وَتَكُونُ فِي جِذْعِ أُمِّها فإِذا قُلِعت مَعَ كَرَبةٍ مِنْ أُمِّها قِيلَ: وَدِيَّة مُنْعَلَة. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ رَمَاهُ بالمُنْعِلات أَي بِالدَّوَاهِي، وَتَرَكْتُ بَيْنَهُمُ المُنْعِلات. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ لِزَوْجَةِ الرَّجُلِ هِيَ نَعْلُه ونَعْلَتُه؛ وأَنشد لِلرَّاجِزِ:
شَرُّ قَرِينٍ لِلْكَبِيرِ نَعْلَتُهْ، ... تُولِغُ كلْباً سُؤْرَه أَو تَكْفِتُهْ
وَالْعَرَبُ تَكْنِي عَنِ المرأَة بالنَّعْل.
نعثل: النَّعْثَلُ: الشيخُ الأَحمقُ. وَيُقَالُ: فِيهِ نَعْثَلَةٌ أَي حُمْقٌ. والنَّعْثَلُ: الذِّيخُ وَهُوَ الذكَر مِنَ الضِّبَاعِ. ونَعْثَلَ: خَمَع. والنَّعْثَلَة: أَن يمشِيَ الرَّجُلُ مُفاجًّا ويَقْلِب قَدَمَيْه كأَنه يَغْرِفُ بهما،
стр. 5848
وَهُوَ مِنَ التبختُر. ونَعْثَل: رَجُلٌ مِنْ أَهل مِصْر كَانَ طَوِيلَ اللِّحْية، قِيلَ: إِنه كَانَ يُشْبِه عُثْمَانَ، ﵁؛ هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ، وشاتِمُو عُثْمَانَ، ﵁، يُسَمُّونَهُ نَعْثَلًا. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: أَنه كَانَ يَخْطُبُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَنَالَ مِنْهُ، فَوَذَأَهُ ابنُ سَلام فاتَّذَأَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَا يَمْنَعَنَّك مَكَانُ ابْنِ سَلَامٍ أَن تَسُبَّ نَعْثَلًا فإِنه مِنْ شِيعته
، وَكَانَ أَعداءُ عُثْمَانَ يُسَمُّونَهُ نَعْثَلًا تَشْبِيهًا بِالرَّجُلِ المِصْريّ الْمَذْكُورِ آنِفًا. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَل اللهُ نَعْثَلًا
تَعْنِي عُثْمَانَ، وَكَانَ هَذَا مِنْهَا لَمَّا غاضَبَتْه وذهبتْ إِلى مَكَّةَ، وكان عثمان إِذا نِيلَ مِنْهُ وَعِيبَ شبِّه بِهَذَا الرَّجُلِ المِصْريّ لِطُولِ لِحْيَتِهِ وَلَمْ يَكُونُوا يَجِدُونَ فِيهِ عَيْبًا غَيْرَ هَذَا. والنَّعْثَلَةُ مِثْلُ النَّقْثَلة: وَهِيَ مِشْية الشَّيْخِ. ابْنُ الأَعرابي: نَعْثَلَ الفرسُ فِي جَرْيِهِ إِذا كَانَ يَقْعُد عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ العدْوِ وَهُوَ عَيْبٌ؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:
كُلُّ مُكِبِّ الجَرْي أَو مُنَعْثِلَهْ
وَفَرَسٌ مُنَعْثِل: يُفَرِّقُ قَوَائِمَهُ فإِذا رَفَعَهَا فكأَنما يَنْزِعها مِنْ وَحَل يَخْفِق برأْسه وَلَا تَتْبَعُهُ رجلاه.
نعدل: الأَصمعي «٣»: مَرَّ فُلَانٌ مُنَعْدِلًا ومُنَوْدِلًا إِذا مَشَى مسترخياً.
نعظل: العَنْظَلة والنَّعْظَلَة، كِلَاهُمَا: العَدْوُ البَطيءُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ عنظل.
نغل: النَّغَل، بِالتَّحْرِيكِ: فَسَادُ الأَدِيم فِي دِباغه إِذا تَرَفَّت وتَفَتَّت. وَيُقَالُ: لَا خَيْرَ فِي دَبْغة عَلَى نَغْلَة. نَغِلَ الأَديمُ، بِالْكَسْرِ، نَغَلًا، فَهُوَ نَغِلٌ: فَسَدَ فِي الدَّبَّاغِ، وأَنْغَلَه هُوَ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ خُوَيْلِدٍ:
بَنِي كاهِلٍ لَا تُنْغِلُنَّ أَدِيمَها، ... ودَعْ عَنْك أَفْصَى، لَيْسَ مِنْهَا أَدِيمُها
وَالِاسْمُ: النَّغْلَة. ونَغِلَ الجُرْحُ نَغَلًا: فَسَدَ، وبَرئ الجُرْحُ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ نَغَلٍ أَي فسادٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
رُبَّمَا نَظَر الرجلُ نَظْرةً فَنَغِلَ قلبُه كَمَا يَنْغَلُ الأَديمُ فِي الدِّباغ فَيَتَثقَّب.
ونَغِلَ الأَديمُ إِذا عفِن وتَهَرَّى فِي الدِّبَاغِ فَيَفْسَدُ ويَهْلِك. وجَوْزةٌ نَغِلَةٌ: متَغيِّرة. وَرَجُلٌ نَغِلٌ ونَغْلٌ: فَاسِدُ النسَب، وَقِيلَ: إِن الْعَامَّةَ تَقُولُ نَغْل. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ نَغُلَ المولودُ يَنْغُلُ نُغُولَةً، فَهُوَ نَغْل. والنَّغْل: وَلَدُ الزِّنْيَة، والأُنثى نَغْلَة، والمصدرُ أَو اسمُ الْمَصْدَرِ مِنْهُ النِّغْلَة. والنَّغَلُ: الإِفسادُ بَيْنَ الْقَوْمِ والنَّميمةُ؛ قال الأَعشى يَذْكُرُ نَبَاتَ الأَرض:
يَوماً تَرَاهَا كَشِبْهِ أَرْدِيَةِ ... العَصْبِ، وَيَوْمًا أَدِيمُها نَغِلا
وَاسْتَشْهَدَ الأَزهري بِهَذَا الْبَيْتِ عَلَى قَوْلِهِ نَغِلَ وجهُ الأَرض إِذا تهشَّم مِنَ الجُدوبة. وَفِيهِ نَغَلَةٌ أَي نميمةٌ. وأَنْغَلَهم حَدِيثًا سمعَه: نَمَّ إِليهم بِهِ. ونَغِلَ قلبُه أَي ضَغِن. يُقَالُ: نَغِلَتْ نِيَّاتُهم أَي فسدتْ.
نغبل: النُّغْبُول والغُنْبُول: طَائِرٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثبت.
نفل: النَّفَل، بِالتَّحْرِيكِ: الغنيمةُ والهبةُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
إِنَّ تَقْوَى رَبِّنا خيرُ نَفَلْ، ... وبإِذْنِ اللهِ رَيْثي والعَجَلْ
стр. 5849
وَالْجَمْعُ أَنْفَال ونِفَال؛ قَالَتْ جَنُوب أُخت عَمْرو ذِي الكَلْب:
وَقَدْ عَلِمَتْ فَهْمُ عِنْدَ اللِّقاء، ... بأَنهمُ لَكَ كَانُوا نِفَالا
نَفَّلَه نَفَلًا وأَنْفَلَه إِيَّاه ونَفَلَه، بِالتَّخْفِيفِ، ونفَّلْت فُلَانًا تَنْفِيلًا: أَعطيته نَفَلًا وغُنْماً. وَقَالَ شَمِرٌ: أَنفَلْت فُلَانًا ونَفَلْته أَي أَعطيته نافِلة مِنَ الْمَعْرُوفِ. ونَفَّلْته: سوَّغت لَهُ مَا غَنِم؛ وأَنشد:
لَمَّا رأَيت سَنَةَ جَمادَى، ... أَخَذْتُ فَأْسي أَقْطَعُ القَتادا،
رَجَاءَ أَن أُنفِلَ أَو أَزْدادَا
قَالَ: أَنشدَتْه العُقَيْليَّة فَقِيلَ لَهَا مَا الإِنْفَال؟ فَقَالَتْ: الإِنْفَال أَخذُ الفأْس يَقْطَعُ القَتادَ لإِبِله لأَن يَنْجُوَ مِنَ السَّنَة فَيَكُونَ لَهُ فَضْل عَلَى مَنْ لَمْ يَقْطَعِ القَتاد لإِبله. ونَفَّلَ الإِمامُ الجُنْدَ: جَعَلَ لَهُمْ مَا غَنِمُوا. والنَّافِلَةُ: الْغَنِيمَةُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فإِنْ تَكُ أُنْثَى مِنْ مَعَدٍّ كَرِيمَةً ... عَلَيْنَا، فَقَدْ أَعطيت نَافِلَة الفَضْل
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
؛ يُقَالُ الغَنائم، واحدُها نَفَل، وإِنما سأَلوا عَنْهَا لأَنها كَانَتْ حَرَامًا عَلَى مَن كَانَ قَبْلَهُمْ فأَحلَّها اللَّهُ لَهُمْ، وَقِيلَ أَيضاً: إِنه، ﷺ ، نَفَّلَ فِي السَّرايا فكَرِهُوا ذَلِكَ؛ فِي تأْويله: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ، كَذَلِكَ تُنَفِّلُ مَنْ رأَيتَ وإِن كَرِهُوا، وَكَانَ سيدُنا رسول الله، ﷺ ، جعلَ لكلِّ مَنْ أَتَى بأَسِير شَيْئًا فَقَالَ بعضُ الصَّحَابَةِ: يَبْقَى آخرُ النَّاسِ بِغَيْرِ شَيْءٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وجِماعُ مَعْنَى النَّفَل والنَّافِلَة مَا كَانَ زِيَادَةً عَلَى الأَصل، سمِّيت الغنائمُ أَنْفَالًا لأَن الْمُسْلِمِينَ فُضِّلوا بِهَا عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ الَّذِينَ لَمْ تحلَّ لَهُمُ الغَنائم. وصلاةُ التطوُّع نَافِلةٌ لأَنها زِيَادَةُ أَجْرٍ لَهُمْ عَلَى مَا كُتِبَ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِ مَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ونَفَّلَ النبيُّ، ﷺ ، السَّرَايا فِي البَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي القَفْلة الثُّلُثَ، تَفْضِيلًا لَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهل الْعَسْكَرِ بِمَا عانَوْا مِنْ أَمر العَدُوِّ، وقاسَوْهُ مِنَ الدُّؤُوب والتَّعَبِ، وَبَاشَرُوهُ مِنَ القِتال وَالْخَوْفِ.
وكلُّ عطيَّةٍ تَبَرَّع بِهَا مُعطيها مِنْ صدقةٍ أَو عملِ خَيْرٍ فَهِيَ نَافِلَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: النَّفَل الغنائمُ، والنَّفَل الْهِبَةُ، والنَّفَل التطوُّع. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَنَفَّلَ فُلَانٌ عَلَى أَصحابه إِذا أَخذ أَكثر مِمَّا أَخذوا عِنْدَ الْغَنِيمَةِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ. نَفَّلْتُ فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ أَي فضَّلته. والنَّفَل، بِالتَّحْرِيكِ: الْغَنِيمَةُ، والنَّفْل، بِالسُّكُونِ وَقَدْ يُحَرَّكُ: الزِّيَادَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه بَعَثَ بَعْثاً قِبَل نَجْد فبلغتْ سُهْمانُهم اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ونَفَّلَهم بَعِيرًا بَعِيرًا
أَي زَادَهَمْ عَلَى سِهامهم، وَيَكُونُ مِنْ خُمْس الخُمْسِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا نَفَل فِي غَنيمةٍ حَتَّى يُقسَم جَفَّةً كُلُّهَا
أَي لَا ينفِّل مِنْهَا الأَمير أَحداً مِنَ المُقاتِلة بَعْدَ إِحْرازها حَتَّى يُقْسَمَ كُلُّهَا، ثُمَّ ينفِّله إِن شَاءَ مِنَ الْخُمُسِ، فأَما قَبْلَ القِسْمة فَلَا، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ النَّفَل والأَنْفال فِي الْحَدِيثِ، وَبِهِ سمِّيت النَّوَافِل فِي العِبادات لأَنها زَائِدَةٌ عَلَى الفَرائض. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَزَالُ العَبْد يتقرَّب إِليّ بالنَّوَافِل.
وَفِي حَدِيثِ قِيامِ رَمَضَانَ:
لَوْ نَفَّلْتنا بقيَّة ليلتِنا هَذِهِ
أَي زِدْتنا مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
إِنّ المَغانِمَ كَانَتْ محرَّمة عَلَى الأُمَمِ فنَفَّلَها اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الأُمة
أَي زَادَهَا. والنَّافِلَةُ:
стр. 5850
العطيَّة عَنْ يدٍ. والنَّفْل والنَّافِلَةُ: مَا يَفْعَلُهُ الإِنسان مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
؛ النَّفْل والنَّافِلَةُ: عَطِيَّةُ التطوُّع مِنْ حَيْثُ لَا يَجِبُ، وَمِنْهُ نَافِلَةُ الصَّلَاةِ. والتَّنَفُّل: التطوُّع. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَتْ لأَحد نَافِلَة إِلَّا لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، قَدْ غفر لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأَخَّر فعمَلُه نَافِلَةٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذِهِ نَافِلَةٌ زِيَادَةٌ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، خَاصَّةً لَيْسَتْ لأَحد لأَن اللَّهَ تَعَالَى أَمره أَن يَزْدَادَ فِي عِبَادَتِهِ عَلَى مَا أَمرَ بِهِ الخلْق أَجمعين لأَنه فضَّله عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَعَدَهُ أَن يبعَثَه مَقاماً مَحْمُودًا وصحَّ أَنه الشَّفَاعَةُ. وَرَجُلٌ كَثِيرُ النَّوَافِل أَي كثيرُ العَطايا والفَواضِل؛ قَالَ لَبِيدٌ:
لِلَّهِ نَافِلَةُ الأَجَلِّ الأَفْضَلِ
قَالَ شَمِرٌ: يُرِيدُ فَضْل مَا ينفِّل مِنْ شَيْءٍ. ونَفَّلَ غيرَه يُنَفِّلُ أَي فضَّله عَلَى غَيْرِهِ. والنَّافِلَةُ: ولدُ الولدِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن الأَصلَ كَانَ الْوَلَدَ فَصَارَ ولدُ الولدِ زِيَادَةً عَلَى الأَصل؛ قَالَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ إِبراهيم، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
؛ كأَنه قَالَ وَهَبْنَا لإِبراهيم إِسحاقَ فَكَانَ كالفَرْضِ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
، فالنَّافِلَةُ ليعقوبَ خَاصَّةً لأَنه ولدُ الْوَلَدِ أَي وَهَبْنَا لَهُ زِيَادَةً عَلَى الفَرْض لَهُ، وَذَلِكَ أَن إِسحاقَ وُهِبَ لَهُ بدُعائه وزِيدَ يَعْقُوبُ تفضُّلًا. والنَّوْفَلُ: الْعَطِيَّةُ. والنَّوْفَل: السيِّدُ المِعْطاءُ يشبَّهان بِالْبَحْرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَن النَّوْفَل البَحْرُ وَلَا نصَّ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَعني أَنهم لَمْ يصرِّحوا بِذَلِكَ بأَن يَقُولُوا النَّوْفَل الْبَحْرُ. أَبو عَمْرٍو: هُوَ اليَمُّ والقَلَمَّسُ والنَّوْفَلُ والمُهْرُقانُ والدَّأْمَاءُ وخُضَارَةُ والأَخْضَرُ والعُلَيْم «١». والخَسِيفُ. والنَّوْفَلُ: الْبَحْرُ «٢». التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْكَثِيرِ النَّوَافِل وَهِيَ العَطايا نَوْفَل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ رَجُلًا:
غِياثُ المَضُوعِ رِئَابُ الصُّدُوع، ... لأْمَتُكَ الزُّفَرُ النَّوْفَلُ
يَعْنِي الْمَذْكُورَ، ضاعَني أَي أَفْزَعَني. قَالَ شَمِرٌ: الزُّفَر القَويّ عَلَى الحَمالات، والنَّوْفَل الْكَثِيرُ النَّوافِل، وَقَوْمٌ نَوْفَلون. والنَّوْفَلُ: الْعَطِيَّةُ تشبَّه بِالْبَحْرِ. والنَّوْفَل: الرَّجُلُ الكثيرُ الْعَطَاءِ؛ وأَنشد لأَعشى بَاهِلَةَ:
أَخُو رَغائِبَ يُعْطِيها ويَسْأَلُها، ... يأْبَى الظُّلامَةَ مِنْهُ النَّوْفَلُ الزُّفَرُ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَوْلُهُ مِنْهُ النَّوْفَل الزُّفَر؛ النَّوْفَل: مَنْ يَنْفِي عَنْهُ الظلْمَ مِنْ قَوْمِهِ أَي يَدْفعه. والنَّوْفَلة: المَمْحَلةُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: المَمْلَحةُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف النَّوْفلة بِهَذَا الْمَعْنَى. وانْتَفَلَ مِنَ الشَّيْءِ: انْتَفى وتبرَّأَ مِنْهُ. أَبو عُبَيْدٍ: انْتَفلْت مِنَ الشَّيْءِ وانْتَفَيْت مِنْهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كأَنه إِبدال مِنْهُ؛ قَالَ الأَعشى:
لَئِنْ مُنِيتَ بِنَا عَنْ جِدِّ مَعْرَكة، ... لَا تُلْفِنا عَنْ دِماءِ الْقَوْمِ نَنْتَفِلُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ فُلَانًا انْتَفَلَ مِنْ وَلَده
أَي تبرَّأَ مِنْهُ. قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ لِي فُلَانٌ قَوْلًا فانْتَفَلْت مِنْهُ أَي أَنكرت أَن أَكون فَعَلْته؛
стр. 5851
وأَنشد للمتَلَمِّس:
أَمُنْتَفِلًا مِنْ نَصْرِ بُهْثَةَ دَائِبًا؟ ... وتَنْفُلُني مِنْ آلِ زَيْدٍ فَبِئْسما
قَالَ أَبو عَمْرٍو: تَنْفُلُني تَنْفِيني. والنَّافِلُ: النَّافِي. وَيُقَالُ: انْتَفَلَ فُلَانٌ إِذا اعْتَذَرَ. وانْتَفَلَ: صَلَّى النَّوافِل. وَيُقَالُ: نَفَّلْت عَنْ فُلَانٍ مَا قِيلَ فِيهِ تَنْفِيلًا إِذا نَضَحْت عَنْهُ ودَفَعْتَه. وَفِي حَدِيثِ القَسامة:
قَالَ لأَولِياء المَقْتول: أَتَرْضَوْن بِنَفْل خَمْسين مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوه؟
يُقَالُ: نَفَّلْته فنَفَلَ أَي حلَّفته فحلَف. ونَفَلَ وانْتَفَلَ إِذا حلَف. وأَصل النَّفْل النَّفْي. يُقَالُ: نَفَلْت الرجلَ عَنْ نسَبه. وانْفُلْ عَنْ نَفْسِكَ إِن كُنْتَ صَادِقًا أَي انْفِ مَا قِيلَ فِيكَ، وَسُمِّيَتِ الْيَمِينُ فِي الْقَسَامَةِ نَفْلًا لأَنَّ القِصاص يُنْفَى بِهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وجهه: لَوَدِدْتُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّة رَضُوا ونَفَّلْناهم خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَحْلِفُون مَا قَتَلْنا عُثْمَانَ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ قاتِلًا
؛ يُرِيدُ نَفَّلْنا لَهُمْ. وأَتَيْتُ أَتَنَفَّله أَي أَطلبه؛ عَنِ ثَعْلَبٍ. وأَنْفَلَ لَهُ: حلَف. والنَّفَل: ضرْب مِنْ دِقِّ النَّبَاتِ، وَهُوَ مِنْ أَحْرار البُقول تنبُت مُتَسَطِّحةً وَلَهَا حَسَك يَرْعاه القَطا، وَهِيَ مِثْلُ القَثِّ لَهَا نَوْرةٌ صفراءُ طيبةُ الرِّيحِ، وَاحِدَتُهُ نَفَلةٌ، قَالَ: وبالنَّفَل سُمِّيَ الرَّجُلُ نُفَيْلًا؛ الْجَوْهَرِيُّ: النَّفَل نَبْتٌ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ هُوَ الْقُطَامِيُّ:
ثُمَّ استمرَّ بِهَا الحادِي، وجَنَّبها ... بَطْنَ الَّتِي نَبْتُها الحَوْذانُ والنَّفَلُ
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فِي لَيَالِي الشَّهْرِ ثَلَاثٌ غُرَر، وَذَلِكَ أَول مَا يَهِلُّ الْهِلَالُ، سمِّين غُرَراً لأَن بياضَها قَلِيلٌ كغرَّة الْفَرَسِ، وَهِيَ أَقل مَا فِيهِ مِنْ بَيَاضِ وَجْهِهِ، وَيُقَالُ لِثَلَاثِ لَيَالٍ بَعْدَ الغُرَر: نُفَل، لأَن الغُرَر كَانَتِ الأَصل وَصَارَتْ زِيَادَةُ النُّفَل زِيَادَةً عَلَى الأَصل، وَاللَّيَالِي النُّفَل هِيَ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ مِنَ الشَّهْرِ. والنَّوْفَلِيَّة: ضرْب مِنَ الامتِشاط؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي عَنِ الْفَارِسِيِّ؛ وأَنشد لجِران العَوْد:
أَلا لَا تَغُرَّنَّ امْرَأً نَوْفَلِيَّةٌ ... عَلَى الرأْسِ بَعْدِي، والترائبُ وُضَّحُ
وَلَا فاحِمٌ يُسْقى الدِّهانَ، كأَنه ... أَساوِدُ يَزْهاها مَعَ اللَّيْلِ أَبْطَحُ
وَكَذَلِكَ رُوِيَ: يَغُرَّنَّ، بِلَفْظِ التَّذْكِيرِ، وَهُوَ أَعذر مِنْ قَوْلِهِمْ حَضَرَ القاضيَ امرأَةٌ لأَن تأْنيث المِشْطة غَيْرُ حَقِيقِيٍّ. التَّهْذِيبُ: والنَّوْفَلِيَّة شَيْءٌ يتَّخذه نساءُ الأَعراب مِنْ صُوفٍ يَكُونُ فِي غِلَظٍ أَقل مِنَ الساعِد، ثُمَّ يُحْشى وَيُعْطَفُ فَتَضَعُهُ المرأَة عَلَى رأْسها ثُمَّ تَخْتَمِرُ عَلَيْهِ، وأَنشد قَوْلَ جِران العَوْد. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْداء: إِياكم والخَيْلَ المنَفِّلة الَّتِي إِن لَقِيَتْ فَرَّتْ وإِن غَنِمت غَلَّتْ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كأَنه مِنَ النَّفَل الغنيمةِ أَي الَّذِينَ قصدُهم مِنَ الغَزْو الغنيمةُ والمالُ دُونَ غَيْرِهِ، أَو مِنَ النَّفْل وَهُمُ المُطَّوِّعة المتبرِّعون بالغَزْوِ الَّذِينَ لَا اسمَ لَهُمْ فِي الدِّيوان فَلَا يقاتِلون قِتالَ مَنْ لَهُ سَهْم، قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبي مُوسَى مِنْ حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحمد مِنْ رِوَايَةِ أَبي هُرَيْرَةَ أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: إِياكم والخيلَ المُنَفِّلَة، فإِنها إِن تَلْقَ تَفِر، وإِن تَغْنَم تَغْلُلْ
؛ قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا حَدِيثَانِ. ونَوْفَل ونُفَيْل: اسمان.
стр. 5852
نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل
أَي ينقُله النَّاسُ إِلى بُيُوتِهِمْ فيأْكلونه. والنُّقْلَة: الِاسْمُ مِنَ انتِقال الْقَوْمِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، وَهَمْزَةُ النَّقْل الَّتِي تَنْقُل غَيْرَ المتعدِّي إِلى المتعدِّي كَقَوْلِكَ قَامَ وأَقَمْتُه، وَكَذَلِكَ تشديدُ النَّقْل هُوَ التضعيفُ الَّذِي يَنْقُل غَيْرَ الْمُتَعَدِّي إِلى الْمُتَعَدِّي كَقَوْلِكَ غَرِم وغَرَّمْتُه وفَرِح وفَرَّحْته. والنُّقْلَة: الانتِقال. والنُّقْلَة: النمِيمةُ تنْقُلها. والنَّاقِلةُ مِنْ نَوَاقِل الدَّهْرِ: الَّتِي تنقُل قَوْمًا مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ. والنَّواقِلُ مِنَ الخَراج: مَا يُنْقَل مِنْ قَرْيَةٍ إِلى أُخرى. والنَّوَاقِلُ: قَبائل تَنتَقِل مِنْ قَوْمٍ إِلى قَوْمٍ. والنَّاقِلَةُ مِنَ النَّاسِ: خلافُ القُطَّان. والنَّاقِلَةُ: قبيلةٌ تَنْتَقِلُ إِلى أُخرى. التَّهْذِيبُ: نَوَاقِل الْعَرَبِ مَنِ انتقَل مِنْ قَبِيلَةٍ إِلى قَبِيلَةٍ أُخرى فانتَمى إِليها. والنَّقلُ: سُرْعَةُ نَقْل الْقَوَائِمِ. وَفَرَسٌ مِنْقَل أَي ذُو نَقَل وَذُو نِقال. وَفَرَسٌ مِنْقَل ونَقَّال ومُناقِل: سَرِيعُ نَقْل الْقَوَائِمِ، وإِنه لَذُو نَقِيل. والتَّنْقِيل: مِثْلُ النَّقَل؛ قَالَ كَعْبٌ:
لَهُنَّ، مِنْ بعدُ، إِرْقالٌ وتَنْقِيلُ
والنَّقِيلُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ وَهُوَ المُداومة عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: انتَقَلَ سَارَ سَيْرًا سَرِيعًا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَوْ طَلَبونا وجَدُونا نَنْتَقِلْ، ... مثلَ انْتِقَال نَفَرٍ عَلَى إِبِلْ
وَقَدْ نَاقَلَ مُنَاقَلَةً ونِقَالًا، وَقِيلَ: النِّقَالُ الرَّدَيان وَهُوَ بَيْنٌ العدْو والخَبَبِ. وَالْفَرَسُ يُناقِل فِي جَرْيه إِذا اتَّقى فِي عَدْوه الْحِجَارَةَ. ومُنَاقَلَةُ الْفَرَسِ: أَن يَضَعَ يدَه وَرِجْلَهُ عَلَى غَيْرِ حجَر لحسْن نَقْلِه فِي الْحِجَارَةِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
مِنْ كُلِّ مُشْتَرِفٍ، وإِن بَعُدَ المَدى، ... ضَرِمِ الرَّقاقِ مُناقِلِ الأَجْرالِ
وأَرض جَرِلةٌ: ذاتُ جَراوِل وغِلظ وَحِجَارَةٍ. والمُنَقِّلَة، بِكَسْرِ الْقَافِ، مِنَ الشِّجاج: الَّتِي تُنَقِّل الْعَظْمَ أَي تُكَسِّرُهُ حَتَّى يَخْرُجُ مِنْهَا فَراشُ العِظام، وَهِيَ قُشور تَكُونُ عَلَى العَظْم دُونَ اللَّحْمِ. ابْنُ الأَعرابي: شَجَّة مُنَقِّلَة بَيِّنة التَّنْقِيل، وَهِيَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهَا كِسَرُ العِظام، وَوَرَدَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ قَالَ: وَهِيَ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا صِغار العِظام وتنتَقِل عَنْ أَماكنها، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُنَقِّلُ الْعَظْمَ أَي تُكَسِّرُهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ جَنْبة: المنقِّلَة الَّتِي تُوضِح الْعَظْمَ مِنْ أَحد الْجَانِبَيْنِ وَلَا توضِحه مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَسُمِّيَتْ منقِّلة لأَنها تَنْقُل جانِبَها الَّذِي أَوْضَحَتْ عظمَه بالمِرْوَد، والتَّنْقِيل: أَن يَنْقُلَ بالمِرْوَد لِيَسْمَعَ صَوْتَ الْعَظْمِ لأَنه خَفِيٌّ، فإِذا سَمِعَ صَوْتَ الْعَظْمِ كَانَ أَكثر لنَذْرِها وَكَانَتْ مثلَ نِصْفِ المُوضِحة؛ قَالَ الأَزهري: وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ هُوَ أَول مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنها الَّتِي تنقِّل فَراشَ العِظام، وَهُوَ حِكَايَةُ أَبي عُبَيْدِ عَنِ الأَصمعي، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ الأَكثر عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ المُنَقَّلَة، بِفَتْحِ الْقَافِ. والمَنْقَلَةُ: المَرْحلة مِنْ مَراحل السَّفَرِ. والمَناقِل: المَراحِل. والمَنْقَلُ: الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ. والمَنْقَل: طَرِيقٌ مختصَر. والنَّقْل: الطريق المختصر. والنَّقَل: الْحِجَارَةُ كالأَثافِيِّ والأَفْهار، وَقِيلَ: هِيَ الْحِجَارَةُ الصِّغار، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَبْقَى مِنَ الْحَجَرِ إِذا اقتُلِع، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَقِيَ مِنَ الْحِجَارَةِ إِذا قُلِع جبَل وَنَحْوُهُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَبْقَى مِنْ حجَر الحِصْن أَو الْبَيْتِ إِذا هُدِم،
стр. 5853
وَقِيلَ: هُوَ الْحِجَارَةُ مَعَ الشَّجَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، النَّقَل
؛ هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ صِغار الْحِجَارَةِ أَشباه الأَثافيّ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَي مَنْقول. ونَقِلَتْ أَرضُنا فَهِيَ نَقِلَة: كَثُرَ نَقَلُها؛ قَالَ:
مَشْيَ الجُمَعْلِيلةِ بالحَرْفِ النَّقِلْ
وَيُرْوَى: بالجُرْف، بِالْجِيمِ. وأَرضٌ مَنْقَلة: ذاتُ نَقَل. وَمَكَانٌ نَقِلٌ، بِالْكَسْرِ عَلَى النَّسَبِ، أَي حَزْنٌ. وأَرض نَقِلَةٌ: فِيهَا حِجَارَةٌ، والحجارةُ الَّتِي تَنْقُلُها قوائمُ الدَّابَّةِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ نَقِيلٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
يُنَاقِلْنَ النَّقِيلَ، وهُنّ خُوصٌ ... بغُبْر البِيد خاشعةِ الخُرومِ
وَقِيلَ: يَنْقُلْن نَقِيلَهنّ أَي نِعالَهنّ. والنَّقْلَةُ والنَّقْلُ والنِّقْلُ والنَّقَلُ: النَّعْلُ الخَلَقُ أَو الخفُّ، وَالْجَمْعُ أَنْقَال ونِقَال؛ قَالَ:
فصَبَّحَتْ أَرْعَلَ كالنِّقَالِ
يَعْنِي نَبَاتًا مُتهَدِّلًا مِنْ نَعْمته، شبَّهه فِي تَهَدُّلِه بالنعْل الخَلَق الَّتِي يجرُّها لَابِسُهَا. والمَنْقَلَةُ: كالنَّقْلِ. والنَّقائِلُ: رِقاعُ النَّعل والخُفِّ، وَاحِدَتُهَا نَقِيلَة. والنَّقِيلَة أَيضاً: الرُّقْعة الَّتِي يُنْقَل بِهَا خفُّ الْبَعِيرِ مِنْ أَسفله إِذا حَفِيَ ويُرْقَع، وَالْجَمْعُ نَقَائِل ونَقِيلٌ. وَقَدْ نَقَلَه وأَنْقَلَ الخُفَّ والنعلَ ونَقَلَه ونَقَّلَه: أَصلحه، وَنَعْلٌ مُنَقَّلة. قَالَ الأَصمعي: فإِن كَانَتِ النَّعْلُ خلَقاً قِيلَ نِقْل، وَجَمْعُهُ أَنْقَال. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ نَقَلٌ ونِقْلٌ، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: نَعْلٌ نَقْلٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: مَا مِنْ مُصَلًّى لامرأَة أَفضَل مِنْ أَشدّ مَكَانًا فِي بَيْتِهَا ظُلمةً إِلَّا امرأَة قَدْ يَئِسَتْ مِنَ البُعُولة فَهِيَ فِي مَنْقَلِها
؛ قَالَ الأُموي: المَنْقَل الْخُفُّ؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ:
وَكَانَ الأَباطِحُ مِثْلَ الأَرِينِ، ... وشُبِّه بالحِفْوَةِ المَنْقَلُ
أَي يُصيب صاحبَ الخُفِّ مَا يُصيب الْحَافِيَ مِنَ الرَّمْضاءِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَوْلَا أَن الرِّوَايَةَ فِي الْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ اتَّفقا عَلَى فَتْحِ الْمِيمِ مَا كَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ فِي المَنْقَل إِلَّا كَسْرَ الْمِيمِ. وَقَالَ ابنُ بُزُرْج: المَنْقَلُ فِي شِعْرِ لَبِيدٍ الثَّنِيَّة، قَالَ: وَكُلُّ طَرِيقٍ مَنْقَل؛ وأَنشد:
كَلَّا وَلَا، ثُمَّ انْتَعَلْنا المَنْقَلا ... قِتْلَيْن مِنْهَا: نَاقَةً وجَمَلا،
عَيْرانةً وماطِلِيّاً أَفْتَلا
قَالَ: وَيُقَالُ لِلْخُفَّيْنِ المَنْقَلان، وللنَّعْلين المَنْقَلان. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْخُفِّ المَنْدَل والمِنْقَل، بِكَسْرِ الْمِيمِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي كِتَابِ الرَّمَكِيِّ بِخَطِّ أَبي سَهْلٍ الهرَوي: فِي نَصِّ حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ أَشد مكانٍ
، بِالْخَفْضِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. الْفَرَّاءُ: نَعْلٌ مُنَقَّلة مطرَّقة، فالمُنَقَّلَة الْمَرْقُوعَةُ، والمُطَرَّقة الَّتِي أُطبق عَلَيْهَا أُخرى. وَقَالَ نُصير لأَعرابي: ارْقَع نَقْلَيْك أَي نَعْلَيْك. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ جَاءَ فِي نَقْلَيْن لَهُ ونِقْلَيْن لَهُ. ونَقَلَ الثوبَ نَقْلًا: رَقَعه. والنِّقْلَة: المرأَة تُتْرَك فَلَا تُخْطَبُ لكِبَرها. والنَّقِيلُ: الْغَرِيبُ فِي الْقَوْمِ إِن رافَقهم أَو جاوَرهم، والأُنثى نَقِيلَة ونَقِيل؛ قَالَ وَزَعَمُوا أَنه لِلْخَنْسَاءِ:
تركْتَني وَسْطَ بَني عَلَّةٍ، ... كأَنَّني بعْدَك فِيهِمْ نَقِيلْ
стр. 5854
وَيُقَالُ: رَجُلٌ نَقِيل إِذا كَانَ فِي قَوْمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: إِنه ابْنُ نَقِيلَة لَيْسَتْ مِنَ الْقَوْمِ أَي غَرِيبَةٍ. ونَقَلَةُ الْوَادِي: صوتُ سَيْله، يُقَالُ: سَمِعْتُ نَقَلَة الْوَادِي وَهُوَ صَوْتُ السَّيْلِ. والنَّقيل: الأَتيُّ وَهُوَ السَّيْلُ الَّذِي يَجِيءُ مِنْ أَرض مُطِرَت إِلى أَرض لَمْ تمطَر؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. والنَّقَل فِي الْبَعِيرِ: دَاءٌ يُصِيبُ خفَّه فيتخَرَّق. والنَّقِيلُ: الطَّرِيقُ، وَكُلُّ طَرِيقٍ نَقِيل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
لمَّا رأَيت بسُحْرة إِلْحاحها، ... أَلْزَمْتها ثَكَمَ النَّقِيل اللاحِب
النَّقِيلُ: الطَّرِيقُ، وثَكَمُه وسطُه، وإِلْحاحُ الدَّابَّةِ وقوفُها عَلَى أَهلها لَا تَبْرَحُ. والنَّقَلُ: مُرَاجَعَةُ الْكَلَامِ فِي صَخَب؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وَلَقَدْ يعلَم صحْبي كلُّهم، ... بِعِدانِ [بِعَدانِ] السَّيفِ، صَبْري ونَقَلْ
أَبو عُبَيْدٍ: النَّقَل المُناقَلة فِي المنطِق. ونَاقَلْتَ فُلَانًا الحديثَ إِذا حدَّثته وحدَّثك. وَرَجُلٌ نَقِلٌ: حَاضِرُ المنطِق وَالْجَوَابِ، وأَنشد لِلَبِيدٍ هَذَا الْبَيْتَ أَيضاً: صَبْرِي ونَقَلْ. وَقَدْ نَاقَلَه. وتَنَاقَلَ القومُ الكلامَ بَيْنَهُمْ: تنازَعوه؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
كَانَتْ إِذا غَضِبتْ عليَّ تطلَّمتْ، ... وإِذا طَلَبْتُ كلامَها لَمْ تَنْقَلْ «٣»
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَقَدْ يَكُونُ مِنَ النَّقَل الَّذِي هُوَ حُضُورُ المنطِق وَالْجَوَابِ، قَالَ: غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْمَعْ نَقِل الرَّجُلُ إِذا جاوَب، وإِنما نَقِلٌ عِنْدَنَا عَلَى النَّسَبِ لَا عَلَى الْفِعْلِ، إِلَّا أَن نَجْهَلَ مَا عَلِمَ غيرُنا فَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ الْعَرَبُ قَالَتْ ذَلِكَ إِلَّا أَنه لَمْ يَبْلُغْنَا نَحْنُ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ تَنْقَل تَنْفَعِل مِنَ القَوْل كَقَوْلِكَ لَمْ تَنْقَد مِنَ الِانْقِيَادِ، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا انْقالَ الرجلُ عَلَى شَكْل انْقادَ، قَالَ: وَعَسَى أَن يَكُونَ ذَلِكَ مَقُولًا أَيضاً إِلَّا أَنه لَمْ يصل إِلينا، قال: والأَسبق إِليَّ أَنه مِنَ النَّقَل الَّذِي هُوَ الْجَوَابُ لأَن ابْنَ الأَعرابي لمَّا فَسَّرَهُ قَالَ: مَعْنَاهُ لَمْ تُجاوِبني. والنَّقْل: مَا يَعْبَث بِهِ الشَّارِبُ عَلَى شَرابه، وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه قَالَ: النَّقْل الَّذِي يُتَنَقَّل بِهِ عَلَى الشَّراب، لَا يُقَالُ إِلّا بِفَتْحِ النُّونِ. الْجَوْهَرِيُّ: والنُّقْل، بِالضَّمِّ، مَا يُتَنَقَّل بِهِ عَلَى الشَّرَابِ، وَفِي بقيَّة النُّسَخِ: النَّقْل، بِالْفَتْحِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: النَّقْل بِفَتْحِ النُّونِ الانْتقال عَلَى النَّبِيذِ، وَالْعَامَّةُ تضمُّه. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: النَّقَل، بِفَتْحِ النُّونِ وَالْقَافِ، الَّذِي يُتنقَّل بِهِ عَلَى الشَّرَابِ. والنَّقَل: المُجادلة. وأَرض ذَاتُ نَقَل أَي ذَاتُ حِجَارَةٍ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ القَتَّال الْكِلَابِيِّ:
بَكْرِيُّه يَعْثُرُ فِي النِّقَال
وَقَوْلُ الأَعشى:
غَدَوْتُ عليها، قُبَيْلَ الشُّروقِ، ... إِمَّا نِقَالًا وإِمَّا اغْتِمارا
قَالَ بَعْضُهُمْ: النِّقَال مُنَاقَلَة الأَقْداح. يُقَالُ: شَهِدت نِقَالَ بَنِي فُلَانٍ أَي مجلِس شَرابهم. ونَاقَلْت فُلَانًا أَي نَازَعْتُهُ الشرابَ. والنِّقال: نصالٌ عَرِيضَةٌ قَصِيرَةٌ مِنْ نِصال السِّهَامِ، وَاحِدَتُهَا نَقْلة، يَمَانِيَةٌ.
стр. 5855
والنَّقَل، بِالتَّحْرِيكِ، مِنْ رِيشات السِّهَامِ: مَا كَانَ عَلَى سَهْمٍ آخَرَ. الْجَوْهَرِيُّ: النَّقَل، بِالتَّحْرِيكِ، الريشُ يُنْقَل مِنْ سَهْمٍ فَيُجْعَلُ عَلَى سَهْمٍ آخَرَ؛ يُقَالُ: لَا تَرِشْ سَهْمِي بِنَقَل، بِفَتْحِ الْقَافِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ صَائِدًا وَسِهَامَهُ:
وأَقدُحٌ كالظُّبَات أَنْصُلُها، ... لَا نَقَلٌ رِيشُها وَلَا لَغَبُ
الْجَوْهَرِيُّ: والأَنْقِلاءُ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ بِالشَّامِ. والنِّقالُ أَيضاً: أَن تشرَب الإِبل نَهَلًا وعَلَلًا بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ أَحد، يُقَالُ: فَرَسٌ مِنْقَل وَقَدْ نَقَلْتها أَنا؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ فَرَسًا:
فَنَقَلْنا صَنْعَه حَتَّى شَتَا ... ناعِمَ الْبَالِ، لَجُوجاً فِي السَّنَنْ
صَنْعه: حُسْن الْقِيَامِ عَلَيْهِ، والسَّنَن: اسْتِنانُه ونَشاطُه.
نقثل: النَّقْثَلَةُ: مِشْية تُثير الترابَ، وَقَدْ نَقْثَل. الْجَوْهَرِيُّ: النَّقْثَلَة مِشية الشَّيْخِ يُثير التُّرَابَ إِذا مَشى؛ وَقَالَ صَخْرُ بْنُ عُمَيْرٍ:
قارَبْتُ أَمشِي القَعْولى والفَنْجَلَهْ، ... وَتَارَةً أَنبُث نَبْثَ النَّقْثَلَهْ
نكل: نَكَلَ عَنْهُ يَنْكِلُ «١» ويَنْكُلُ نُكُولًا ونَكِلَ: نَكَصَ. يُقَالُ: نَكَلَ عَنِ الْعَدُوِّ وَعَنِ الْيَمِينِ يَنْكُلُ، بِالضَّمِّ، أَي جَبُنَ، ونَكَّلَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَهُ عَنْهُ. وَيُقَالُ: نَكَلَ الرَّجُلُ عَنِ الأَمر يَنْكُلُ نُكُولًا إِذا جَبُنَ عَنْهُ، وَلُغَةٌ أُخرى نَكِلَ، بِالْكَسْرِ، يَنْكَلُ، والأُولى أَجود. اللَّيْثُ: النِّكْلُ «٢» اسْمٌ لِمَا جعلْته نَكالًا لِغَيْرِهِ إِذا رَآهُ خَافَ أَن يَعْمَلَ عَمَلَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: نَكَّلَ بِهِ تَنْكِيلًا إِذا جَعَلَهُ نَكالًا وعِبْرة لِغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: نَكَّلْت بِفُلَانٍ إِذا عَاقَبْتَهُ فِي جُرْم أَجرمه عُقوبة تُنَكِّل غَيْرَهُ عَنِ ارْتِكَابِ مِثْلِهِ. وأَنْكَلْت الرجلَ عَنْ حَاجَتِهِ إِنْكَالًا إِذا دَفَعْتَهُ عَنْهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي جَعَلْنَا هَذِهِ الفَعلة عِبرةً يَنْكُل أَن يَفْعَلَ مثلَها فاعلٌ فَيناله مِثْلُ الَّذِي نَالَ الْيَهُودَ المُعْتَدِين فِي السَّبْت. وَفِي حَدِيثِ وِصالِ الصَّوْمِ:
لَوْ تأَخَّر لزدْتُكُم كالتَّنْكِيل لَهُمْ
أَي عُقوبة لَهُمْ. الْمُحْكَمُ: ونَكَلَ بِفُلَانٍ إِذا صَنَعَ بِهِ صَنِيعاً يحذَر غَيْرُهُ مِنْهُ إِذا رَآهُ، وَقِيلَ: نَكَلَه نحَّاه عَمَّا قِبَلَه. والنَّكَال والنُّكْلَة والمَنْكَل: مَا نَكَلْت بِهِ غَيْرَكَ كَائِنًا مَا كَانَ. الْجَوْهَرِيُّ: المَنْكَل الَّذِي يُنَكِّل بالإِنسان. ونَكِلَ الرَّجُلُ: قَبِلَ النَّكَالَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
فاتَّقُوا اللهَ، وخَلُّوا بَيْنَنَا ... نَبْلغِ الثَّأْر، ويَنْكَلْ مَنْ نَكِلْ
وإِنه لَنِكْلُ شَرٍّ أَي يُنَكَّل بِهِ أَعداؤه؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمَنْطِقِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: يُنْكَل بِهِ أَعداؤه. التَّهْذِيبُ: وَفُلَانٌ نِكْلُ شَرٍّ أَي قَوِيٌّ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ نِكْل شَرٍّ أَي يُنَكِّل فِي الشَّرِّ. وَرَجُلٌ نِكْلٌ ونَكَلٌ إِذا نُكِّل بِهِ أَعداؤه أَي دُفِعوا وأُذِلُّوا. ورَماه اللَّهُ بِنُكْلَة أَي بِمَا يُنَكِّله بِهِ. والنِّكْلُ، بِالْكَسْرِ: الْقَيْدُ الشَّدِيدُ مِنْ أَي شَيْءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ أَنْكَال. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً
стр. 5856
؛ قِيلَ: هِيَ قُيُودٌ مِنْ نارٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يُؤْتَى بِقَوْمٍ فِي النُّكُول
، بِمَعْنَى القُيود، الْوَاحِدُ نِكْل وَيُجْمَعُ أَيضاً عَلَى أَنْكَال، وَسُمِّيَتِ الْقُيُودُ أَنْكَالًا لأَنها يُنْكَل بِهَا أَي يُمنع. والنَّاكِلُ: الجَبانُ الضعيفُ. والنِّكْلُ: ضرْب مِنَ اللُّجُم، وَقِيلَ: هُوَ لِجام البَرِيدِ قِيلَ لَهُ نِكْل لأَنه يُنْكَل بِهِ المُلْجَم أَي يُدفَع، كَمَا سُمِّيَتْ حَكَمة الدَّابَّةِ حَكَمَة لأَنها تَمْنَعُ الدَّابَّةَ عَنِ الصُّعوبة. شَمِرٌ: النِّكْل الَّذِي يَغْلِبُ قِرْنَه، والنِّكْل اللِّجام، والنِّكْل الْقَيْدُ، والنِّكْل حَدِيدَةُ اللِّجَامِ. والنَّكَلُ: عِناجُ الدَّلْوِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
تشدُّ عَقْدَ نَكَلٍ وأَكْراب
وَرَجُلٌ نَكَلٌ: قويٌّ مجرَّب شُجَاعٌ، وَكَذَلِكَ الفرَس. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن اللَّهَ يُحِبُّ النَّكَل عَلَى النَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ، قِيلَ لَهُ: وَمَا النَّكَل عَلَى النَّكَل؟ قَالَ: الرَّجُلُ القويُّ المجرَّب الْمُبْدِئُ المعيدُ
أَي الَّذِي أَبدأَ فِي غَزْوِه وأَعاد عَلَى مِثْلِهِ مِنَ الْخَيْلِ، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّكَل عَلَى النَّكَل يَعْنِي الرَّجُلَ القويَّ المجرَّب عَلَى الْفَرَسِ الْقَوِيِّ المجرَّب؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ:
ضرْباً بكفَّيْ نَكَلٍ لَمْ يُنْكَل
قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ، مِنَ التَّنْكِيل وَهُوَ الْمَنْعُ وَالتَّنْحِيَةُ عَمَّا يُرِيدُ؛ وَمِنْهُ النُّكُول فِي الْيَمِينِ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ مِنْهَا وَتَرْكُ الإِقدام عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مُضَرُ صَخْرة اللهِ الَّتِي لَا تُنْكَل
أَي لَا تُدْفَع عمَّا سُلِّطت عَلَيْهِ لِثُبُوتِهَا فِي الأَرض. يُقَالُ: أَنْكَلْت الرَّجُلَ عَنْ حَاجَتِهِ إِذا دَفَعْتَه عَنْهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ماعِزٍ: لأَنْكُلَنَّه عنهنَ
أَي لأَمنَعنَّه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: غَيْرَ نِكْلٍ فِي قَدَمٍ وَلَا وَاهِنًا فِي عَزْمٍ
أَي بِغَيْرِ جُبن وَلَا إِحْجام فِي الإِقدام، وَقَدْ يَكُونُ القَدَم بِمَعْنَى التَّقَدُّمِ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ رَجُلٌ نِكْلٌ ونَكَلٌ كأَنه تُنْكَل بِهِ أَعداؤه، وَمَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِنَ التَّفْسِيرِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَيُقَالُ أَيضاً رَجُلٌ بِدْل وبَدَل ومِثْل ومَثَل وشِبْه وشَبَه، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْ فِي فِعْل وفَعَل بِمَعْنًى وَاحِدٍ غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والمَنْكَلُ: اسْمُ الصَّخْرِ، هُذَلِيَّةٌ؛ قَالَ:
فارْمِ عَلَى أَقْفائهم بِمَنْكَل، ... بصخرةٍ أَو عَرْض جَيشٍ جَحْفَل
وأَنْكَلْت الحجَر عَنْ مَكَانِهِ إِذا دفعته عنه.
نلل: التَّهْذِيبُ فِي الثُّنَائِيِّ الْمُضَاعَفِ: ابْنُ الأَعرابي النُّلْنُلُ الشيخ الضعيف.
نمل: النَّمْلُ: مَعْرُوفٌ وَاحِدَتُهُ نَمْلَة ونَمُلَة، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ فَعَلَّله الْفَارِسِيُّ بأَن أَصل نَمْلَة نَمُلَة، ثُمَّ وَقَعَ التَّخْفِيفُ وَغَلَبَ، وَقَوْلُهُ : قالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
؛ جَاءَ لَفْظُ ادْخُلُوا فِي النَّمْل وَهِيَ لَا تعقِل كَلَفْظِ مَا يعقِل لأَنه قَالَ قَالَتْ، وَالْقَوْلُ لَا يَكُونُ إِلا للحيِّ النَّاطِقِ فأُجريت مُجراه، وَالْجَمْعُ نِمَال؛ قَالَ الأَخطل:
دَبِيب نِمَال فِي نَقاً يَتَهيَّل
وأَرض نَمِلَةٌ: كَثِيرَةُ النَّمْل. وَطَعَامٌ مَنْمُول: أَصابه النَّمْل. وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ نحل فِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، نَهَى عَنِ قَتْلِ النَّحْلة والنَّمْلَة والصُّرَد والهُدْهُد
؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ قَالَ: إِنما نَهَى عَنْ قتلهنَ
стр. 5857
لأَنهنّ لَا يُؤْذِينَ الناسَ وَهِيَ أَقل الطُّيُورِ والدوابِّ ضَرَرًا عَلَى النَّاسِ، لَيْسَ مِثْلَ مَا يتأَذى الناسُ بِهِ مِنَ الطُّيُورِ الغُرابِ وَغَيْرِهِ، قِيلَ لَهُ: فالنَّمْلة إِذا عضَّت تُقتَل؟ قَالَ: النَّمْلَةُ لَا تَعَض إِنما يَعَضّ الذَّرُّ، قِيلَ لَهُ: إِذا عَضَّت الذرَّة تُقتل؟ قَالَ: إِذا آذتْك فاقْتُلْها قَالَ: والنَّمْلَة هِيَ الَّتِي لَهَا قَوَائِمُ تَكُونُ فِي البَراري والخَرابات، وَهَذِهِ الَّتِي يتأَذى النَّاسُ بِهَا هِيَ الذرُّ وَهِيَ الصِّغَارُ، ثُمَّ قَالَ: والنَّمْل ثَلَاثَةُ أَصْناف: النَّمْل وفازِر وعُقيفان، قَالَ: والنَّمْل يَسْكُنُ الْبَرَارِي والخَرابات وَلَا يُؤْذِي النَّاسَ، والذرُّ يُؤْذِي، وَقِيلَ: أَراد بِالنَّهْيِ نَوْعًا خَاصًّا وَهُوَ الْكِبَارُ ذَوَاتُ الأَرْجُل الطِّوَالِ، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: النَّمْل مَا كَانَ لَهُ قَوَائِمُ فأَما الصِّغَارُ فَهُوَ الذرُّ. وَرُوِيَ عَنْ قتادة في قوله: عُلِّمْنا مَنْطِق الطَّيْرِ، قَالَ: النَّمْلة مِنَ الطَّيْرِ، وَقَالَ أَبو خِيرَةَ: نَمْلَةٌ حَمراء «٣» يُقَالُ لَهَا سُليمان يُقَالُ لَهُنَّ الْحُوَّ، بِالْوَاوِ، قَالَ: والذَّرُّ داخِل فِي النَّمْل، ويشبَّه فِرِنْد السَّيْفِ بِالذَّرِّ وَالنَّمْلِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: النَّمْل الَّذِي لَهُ رِيش، يُقَالُ نَمْل ذُو رِيشٍ والنَّمْل العُظَّام. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ نَمِّلْ ثوبَك والقُطْه أَي ارْفَأْهُ. والنُّمْلَةُ والنَّمْلةُ والنِّمْلةُ والنَّمِيلةُ، كُلُّ ذَلِكَ: النمِيمة. وَرَجُلٌ نَمِلٌ ونَامِلٌ ومُنْمِلٌ ومِنْمَلٌ ونَمَّالٌ، كُلُّهُ نَمَّام، وَكَذَلِكَ الإِنمال؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ النُّمْلَة قَوْلُ أَبي الْوَرْدِ الْجَعْدِيِّ:
أَلا لَعَنَ اللهُ الَّتِي رَزَمَتْ بِهِ ... فَقَدْ ولَدت ذَا نُمْلَةٍ وغَوائِل
وَجَمْعُهَا نُمْل، وَقَدْ نَمِلَ ونَمَلَ يَنْمُلُ نَمْلًا وأَنْمَلَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ولا أُزْعِجُ الكَلِمَ المُحْفِظات ... للأَقْرَبِين، وَلَا أُنْمِلُ
وَفِيهِ نَمْلَةٌ أَي كَذِبٌ. وامرأَة مُنَمَّلَة ونَمْلَى: لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَكَانٍ، وَفَرَسٌ نَمِلٌ كَذَلِكَ، وَهُوَ أَيضاً مِنْ نَعْتِ الْغِلَظِ. وَفَرَسٌ نَمِل الْقَوَائِمِ: لَا يَسْتَقِرُّ. وَفَرَسٌ ذُو نُمْلَة، بِالضَّمِّ، أَي كَثِيرُ الْحَرَكَةِ. وَرَجُلٌ مُؤَنْمَلُ الأَصابع إِذا كَانَ غَلِيظَ أَطرافِها فِي قِصَر. وَرَجُلٌ نَمِلٌ أَي حاذِق. وَغُلَامٌ نَمِلٌ أَي عَبِثٌ. ونَمِلَ فِي الشَّجَرِ يَنْمَلُ نَمَلًا إِذا صَعِد فِيهَا؛ الْفَرَّاءُ: نَمَلَ فِي الشَّجَرِ يَنْمُلُ نُمُولًا إِذا صَعِد فِيهَا. والنَّمِل: الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَنْظُرُ إِلى شَيْءٍ إِلا عَمِله. وَرَجُلٌ نَمِل الأَصابع إِذا كَانَ كَثِيرَ العَبَث بِهَا أَو كَانَ خفيفَ الأَصابع فِي الْعَمَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ نَمِلٌ خَفِيفُ الأَصابع لَا يَرى شَيْئًا إِلا عمِله. يُقَالُ: رَجُلٌ نَمِلٌ الأَصابع أَي خَفِيفُهَا فِي الْعَمَلِ. وتَنَمَّلَ القومُ: تحرَّكوا وَدَخَلَ بعضُهم فِي بَعْضٍ. ونَمِلَتْ يدُه: خَدِرت. والنُّمْلَة، بِالضَّمِّ: البقيَّة مِنَ الْمَاءِ تَبْقَى فِي الْحَوْضِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ فِي بَابِ النُّونِ. والأَنْمُلة، بِالْفَتْحِ «٤»: المَفْصِل الأَعْلى الَّذِي فِيهِ الظُّفْرُ مِنَ الإِصبع، وَالْجَمْعُ أَنَامِل وأَنمُلات، وَهِيَ رُؤُوسُ الأَصابع، وَهُوَ أَحد مَا كسِّر وسَلِم بِالتَّاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قُلْتُ هَذَا لأَنهم قَدْ يَسْتَغْنُونَ بِالتَّكْسِيرِ عَنْ جَمْعِ السَّلَامَةِ وَبِجَمْعِ السَّلَامَةِ عَنِ التَّكْسِيرِ، وَرُبَّمَا جُمِعَ الشَّيْءُ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا كنحو بُوَانٍ وبُون
стр. 5858
وبُونات؛ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. والنَّمْلة: شَقٌّ فِي حافِر الدَّابَّةِ. والنَّمْلة: عَيْبٌ مِنْ عُيوب الْخَيْلِ. التَّهْذِيبُ: والنَّمْلة فِي حَافِرِ الدَّابَّةِ شَقّ. أَبو عُبَيْدَةَ: النَّمْلة شَقٌّ فِي الْحَافِرِ مِنَ الأَشعر إِلى طَرَفٍ السُّنْبك، وَفِي الصِّحَاحِ: إِلى المَقَطِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَشعَر ما أَحاط بِالْحَافِرِ مِنَ الشَّعْرِ، ومَقَطُّ الْفَرَسِ مُنْقَطَع أَضلاعه. والنَّمْلَة: شَيْءٌ فِي الْجَسَدِ كالقرْح وَجَمْعُهَا نَمْل، وَقِيلَ: النَّمْل والنَّمْلَة قُروح فِي الْجَنْبِ وَغَيْرِهِ، ودَواؤه أَن يُرْقى بريقِ ابْنِ المَجوسيِّ مِنْ أُخته، تَقُولُ المَجوس ذَلِكَ؛ قَالَ:
وَلَا عَيْبَ فِينَا غَيْرَ نَسْل لِمَعْشرٍ ... كِرامٍ، وأَنَّا لَا نَخُطُّ عَلَى النَّمْل
أَي لَسْنا بمَجُوس ننكِح الأَخوات؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وأَنشدنا ابْنُ الأَعرابي هَذَا الْبَيْتَ: وأَنَّا لَا نَحُطُّ عَلَى النَّمْل، وَفَسَّرَهُ: أَنَّا كِرام وَلَا نأْتي بُيوت النمْل فِي الجَدْب لنحفِر عَلَى مَا جمَع لنأْكُله، وَقِيلَ: النَّمْلَة بَثْر يَخْرُجُ بِجَسَدِ الإِنسان. الْجَوْهَرِيُّ: النَّمْل بُثور صِغَارٌ مَعَ وَرَمٍ يَسِيرٍ ثُمَّ يتقَرَّح فَيَسْعَى ويتَّسع وَيُسَمِّيهَا الأَطباءُ الذُّباب، وَتَقُولُ الْمَجُوسُ: إِن وَلَدَ الرَّجُلِ إِذا كَانَ مِنْ أُخته ثُمَّ خَطَّ عَلَى النَّمْلة شُفِيَ صاحبُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا رُقْية إِلا فِي ثَلَاثٍ: النَّمْلَة والحُمَةِ والنَّفْس
؛ النَّمْلَة: قُروح تخرُج فِي الجنْب. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لِلشَّفّاء: عَلِّمِي حَفْصةَ رُقْية النَّمْلَة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: شَيْءٌ كَانَتْ تستعمِله النِّسَاءُ يَعْلَم كلُّ مَنْ سمِعه أَنه كَلَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَا ينفَع، ورُقْية النَّمْلَة الَّتِي كَانَتْ تُعْرَف بَيْنَهُنَّ أَن يُقال: العَرُوس تحْتَفِل، وتخْتضب وتَكْتَحِلْ، وكلَّ شَيْءٍ تَفْتَعِلْ، غَيْرَ أَن لَا تَعْصِي الرَّجُلَ؛ قَالَ: وَيُرْوَى عِوَضَ تحْتَفِل تنتعِل، وَعِوَضَ تَخْتَضِب تَقْتال، فأَراد النَّبِيُّ، ﷺ ، بِهَذَا الْمَقَالِ تأْنِيبَ حفصةَ لأَنه أَلقى إِليها سِرًّا فأَفشَتْه. وَكِتَابٌ مُنَمَّل: مَكْتُوبٌ، هُذَلِيَّةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وكتابٌ مُنْمَل متقارِب الْخَطِّ؛ قَالَ أَبو الْعِيَالِ الْهُذَلِيُّ:
والمَرْءُ عُمْرًا، فأْتِهِ بنَصِيحةٍ ... مِنِّي يَلوح بِهَا كتابٌ مُنْمَلُ
ومُنَمَّل: كمُنْمَل. ونَمَلَى: مَوْضِعٌ. والنَّأْمَلَةُ: مِشية الْمُقَيَّدِ، وَهُوَ يُنَأْمِلُ فِي قَيْده نَأْمَلَةً؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
فإِنِّي، وَلَا كُفْران لِلَّهِ أَيَّةً ... لِنَفْسي، لَقَدْ طالَبْت غَيْرَ مُنَمَّل
قَالَ أَبو نَصْرٍ: أَراد غَيْرَ مَذْعور، وَقَالَ: غَيْرُ مُرْهَق وَلَا مُعْجَل عَمَّا أُريد.
نهل: النَّهْل: أَوَّل الشُّرْب؛ تَقُولُ: أَنهَلْتُ الإِبلَ وَهُوَ أَول سَقْيِهَا، ونَهِلَتْ هِيَ إِذا شَرِبَتْ فِي أَوَّل الوِرْد، نَهِلَتِ الإِبلُ نَهَلًا وإِبل نَوَاهِل ونِهَال ونَهَلٌ ونُهُول ونَهِلَة ونَهْلَى. يُقَالُ: إِبِل نَهْلَى وعَلَّى لِلتي تشرَب النَّهَل والعَلَل؛ قَالَ عاهانُ بْنِ كَعْبٍ:
تَبُكُّ الحَوْضَ عَلَّاها ونَهْلَى، ... وَدُونَ ذِيادِها عَطَنٌ مُنِيمُ
أَي يَنَامُ صَاحِبُهَا إِذا حَصَلَتْ إِبله فِي مَكَانٍ أَمين، وَأَرَادَ ونَهْلاها فاجتزأَ مِنْ ذَلِكَ بإِضافة عَلَّاها، وأَراد وَدُونَ مَوْضِعِ ذِيادها فَحُذِفَ الْمُضَافُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قُلْنَا هَذَا لأَن الذِّياد الَّذِي هُوَ العَرَض لَا يَمْنَعُ مِنْهُ العطَن، إِذ العطَن جَوْهَرٌ، وَالْجَوَاهِرُ لَا
стр. 5859
تَحُولُ دُونَ الأَعراض، فتفهَّمه، وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا مِنَ الْمَاشِيَةِ وَالنَّاسِ. والنَّهَل: الرِّيُّ والعَطَش، ضِدٌّ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. والمَنْهَل: المشرَب ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى سُمِّيَتْ مَنازل السُّفَّار عَلَى المِياه مَناهِل. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ
أَنه يَرِد كلَّ مَنْهَل.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: المَنْهَل الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ المشرَب. والمَنْهَل: الشُّرْب، قَالَ: وَهَذَا الأَخير يَتَّجِهُ أَن يَكُونَ مَصْدَرَ نَهِلَ وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يَذْكُرَهُ لأَنه مُطَّرد. والنَّاهِلَة: المختلِفة إِلى المَنْهَل، وَكَذَلِكَ النازِلة؛ وأَنشد:
وَلَمْ تُراقِب هناك نَاهِلَةَ ... الواشِينَ، لَمَّا اجْرَهَدَّ نَاهِلُها
قَالَ أَبو مَالِكٍ: المَنازِل والمَناهِل وَاحِدٌ، وَهِيَ المَنازِل عَلَى الْمَاءِ. وأَنْهَلَ القومُ: نَهِلَت إِبِلُهم. وَرَجُلٌ مِنْهَال: كَثِيرُ الإِنْهال. قَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ الْغَنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: المَنْهَل كُلُّ مَا يَطَؤه الطريقُ مِثْلُ الرُّحَيل والحفِير، قَالَ: وَمَا بَيْنَ المَنَاهِل مَراحِل، والمَنْهَل مِنَ الْمِيَاهِ: كلُّ مَا يَطَؤه الطَّرِيقُ، وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ لَا يُدْعَى مَنْهَلًا، وَلَكِنْ يُضَافُ إِلى مَوْضِعِهِ أَو إِلى مَنْ هُوَ مختصٌّ بِهِ فَيُقَالُ: مَنْهَل بَنِي فُلَانٍ أَي مَشْرَبهم وَمَوْضِعُ نَهَلهم؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
كأَنه مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلول
أَي مَسْقِيٌّ بالراحِ. يُقَالُ: أَنْهَلْته فَهُوَ مُنْهَلُ، بِضَمِّ الْمِيمِ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: النُّهُل الشُّروع
؛ هُوَ جَمْعُ نَاهِل وَشَارِعٌ أَي الإِبل العِطاش الشارِعة فِي الْمَاءِ. وَيُقَالُ: مِنْ أَين نَهِلْت الْيَوْمَ؟ فَتَقُولَ: بِمَاءِ بَنِي فُلَانٍ وبمَنْهَل بَنِي فُلَانٍ؛ وَقَوْلُهُ أَين نَهِلَت أَي شَرِبت فَرَوِيت؛ وأَنشد: مَا زَالَ مِنْهَا نَاهِلٌ ونائِب قَالَ: النَّاهِلُ الَّذِي رُوِيَ فاعتزَل، والنائبُ الَّذِي يَنُوب عَوداً بَعْدَ شُرْبها لأَنها لَمْ تُنْضَح رِيّاً. الْجَوْهَرِيُّ: المَنْهَل المَوْرِد وَهُوَ عَيْنُ ماءٍ تَرِدُه الإِبِل فِي المَراعي، وَتُسَمَّى المَنازل الَّتِي فِي المَفاوِز عَلَى طَرِيقِ السُّفَّار مَنَاهِل لأَن فِيهَا مَاءً. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: النَّاهِل فِي كَلَامِ الْعَرَبِ العَطْشان، والنَّاهِل الَّذِي قَدْ شرِب حَتَّى روِي، والأُنثى نَاهِلَة، والنَّاهِل العَطْشان، والنَّاهِل الرَّيَّان، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
الطاعِن الطَّعْنة، يَوْمَ الوَغَى، ... يَنْهَل مِنْهَا الأَسَلُ النَّاهِلُ
جَعَلَ الرِّماح كأَنها تعطَش إِلى الدَّمِ فإِذا شَرَعَتْ فِيهِ رَوِيتْ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ هَاهُنَا الشارِب وإِن شِئْتَ العَطْشان أَي يُرْوَى مِنْهُ الْعَطْشَانُ. وَقَالَ أَبو الْوَلِيدِ: يَنْهَل يَشْرَبُ مِنْهُ الأَسَلُ الشارِب؛ قَالَ الأَزهري «١»: وَقَوْلُ جَرِيرٍ يَدُلُّ عَلَى أَن العِطاش تسمَّى نِهالًا؛ وَهُوَ قَوْلُهُ:
وأَخُوهُما السَّفَّاحُ ظَمَّأَ خَيْلَه، ... حَتَّى وَرَدْنَ جِبَا الكُلابِ نِهَالا
قَالَ: وَقَالَ عُمْرَةُ «٢» بْنُ طَارِقٍ فِي مِثْلِهِ:
فَمَا ذُقْت طَعْم النَّوْم، حَتَّى رأَيتُني ... أُعارِضُهم وِرْدَ الخماسِ النَّوَاهِل
стр. 5860
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: نَاهِل ونَهَل مِثْلٌ خادِم وخَدَم وَغَائِبٍ وغَيَب وحارِس وحَرَس وقاعِد وقَعَد. وَفِي حَدِيثِ
لَقِيطٍ: أَلَا فيطَّلِعون عَنْ حَوْض الرَّسُولِ لَا يَظْمأ وَاللَّهِ نَاهِلُه
؛ يَقُولُ: مَنْ رَوِي مِنْهُ لَمْ يعطَش بَعْدَ ذَلِكَ أَبداً، وَجَمْعُ النَّاهِل نَهَلٌ مِثْلُ طالِب وطَلَب، وَجَمْعُ النَّهَل نِهَال مِثْلُ جَبَل وجِبال؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِنَّك لَنْ تُثَأْثِئَ النِّهَالا، ... بمِثْل أَنْ تُدارِك السِّجالا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ النِّهَال بِمَعْنَى العِطاش قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
يذُودُ الأَوابِدَ فِيهَا السَّمُوم، ... ذِيادَ المُحِرِّ المَخاضَ النِّهَالا
وَقَالَ آخَرُ:
مِنْهُ تُرَوِّي الأَسَل النَّوَاهِلا
والنَّهَل: الشُّرْب الأَوّل. وَقَدْ نَهِلَ، بِالْكَسْرِ، وأَنْهَلَتْه أَنا لأَنَّ الإِبل تُسْقَى فِي أَوّل الوِرْد فتردُّ إِلى العَطَن، ثُمَّ تُسْقَى الثَّانِيَةَ وَهِيَ العَلَل فَتُرَدُّ إِلى المرعَى؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى نَهِل قَوْلَ الشَّاعِرِ:
وَقَدْ نَهِلَتْ مِنَّا الرِّماحُ وعَلَّتِ
وَقَالَ آخَرُ فِي أَنْهَلَتْ:
أَعَلَلًا وَنَحْنُ مُنْهِلُونَهْ
قَالَ الأَصمعي: إِذا أَوْرد إِبله الْمَاءَ فالسقيةُ الأُولى النَّهَل، وَالثَّانِيَةُ العَلَل؛ وَاسْتَعْمَلَ بَعْضُ الأَغْفال النَّهَل فِي الدُّعَاءِ فَقَالَ:
ثُمَّ انْثَنى مِنْ بعدِ ذَا، فصَلَّى ... عَلَى النبيِّ نَهَلًا وعَلَّا
والنَّهَلُ: مَا أُكِل مِنَ الطَّعامِ. وأَنْهَلَ الرجلَ: أَغضبه. والمِنْهَال: أَرض. والمِنْهَال: اسْمُ رَجُلٍ. ومِنْهَال: اسْمُ رَجُلٍ «١» قَالَ:
لَقَدْ كَفَّنَ المِنْهَالُ، تحتَ رِدائِه، ... فَتىً غيرَ مِبْطانِ العَشِيَّة أَرْوَعا
ونُهَيْل: اسْمٌ. والمِنْهَال: القَبْر. والمِنْهَال: الْغَايَةُ فِي السَّخَاءِ. والمِنْهَال: الكَثِيب الْعَالِي الَّذِي لَا يَتماسَك انْهِياراً.
نَهْبَلَ: هَنْبَل الرجلُ: ظَلَع ومَشَى مِشْية الضَّبُع العَرْجاء، ونَهْبَل كذلك. والنَّهْبَل: الشَّيْخ. ونَهْبَل: أَسَنَّ، وشيخٌ نَهْبَلٌ وَعَجُوزٌ نَهْبَلَة؛ قَالَ أَبو زُبيد:
مَأْوَى اليتيمِ ومَأْوى كلِّ نَهْبَلَةٍ، ... تَأْوي إِلى نَهْبَلٍ كالنَّسْرِ عُلْفُوفِ
والنَّهْبَلَة: الناقة الضخمة.
نهشل: النَّهْشَل: المُسِنُّ المضطَرب مِنِ الكِبَر، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي أَسنَّ وَفِيهِ بقيَّة، والأُنثى نَهْشَلَة، وَقَدْ نَهْشَلَ. الأَزهري عَنِ الأَصمعي: نَهْشَل مشتقٌّ مِنَ النَّهْشَلة، وَهِيَ الكِبَر والاضطرابُ. وَقَدْ نَهْشَلَ الرَّجُلُ إِذا كَبِر. ونَهْشَل: مِنْ أَسماء الذِّئْبِ. ونَهْشَل: اسْمُ رَجُلٍ، وَهِيَ أَيضاً قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ الأَخطل:
خَلا أَنّ حَيًّا مَنْ قُرَيْشٍ تَفاضَلوا ... عَلَى النَّاسِ، أَو أَنَّ الأَكارِم نَهْشَلا «٢».
стр. 5861
نُونُهَا أَصليَّة لأَنها بإِزاء سِينِ سَلْهَب. ونَهْشَل: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ يَنْصَرِفُ لأَنه فَعْلَل، وإِذا كَانَ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ جَعْفَر لَمْ يُمْكِنِ الْحُكْمُ بِزِيَادَةِ النُّونِ، وَكَانَ لَقِيطُ بنُ زُرارةَ التَّمِيمِيُّ يُكْنَى أَبا نَهْشَل. والنَّهْشَل: الذِّئْبُ. والنَّهْشَل: الصَّقْر. الأَزهري: نَهْشَل إِذا عضَّ إِنساناً تَجْميشاً، ونَهْشَل إِذا أَكل أَكْل الجائع.
نهضل: النَّهْضَل: المُسِنُّ مِنَ الرِّجَالِ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وفسَّره السِّيرَافِيُّ، والأُنثى بِالْهَاءِ.
نول: اللَّيْثُ: النائِل مَا نِلْت مِنْ مَعْرُوفِ إِنسان، وَكَذَلِكَ النَّوَال. وأَنَالَهُ مَعْرُوفَهُ ونَوَّلَه: أَعطاه مَعْرُوفَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنْ تُنَوِّلْهُ فَقَدْ تَمْنَعُهُ، ... وتُرِيهِ النَّجْمَ يَجْرِي بالظُّهُرْ
والنّالُ والمَنَالَةُ والمَنَالُ: مَصْدَرُ نِلْت أَنال. وَيُقَالُ: نُلْت لَهُ بِشَيْءٍ أَي جُدْت، وَمَا نُلْتُه شَيْئًا أَي مَا أَعطيته. وَيُقَالُ: نالَني بِالْخَيْرِ يَنُولُني نَوالًا ونَوْلًا ونَيْلًا، وأَنالَني بِخَيْرٍ إِنَالَةً. وَيُقَالُ فِي الأَمر مِنْ نِلْت أَنالُ لِلْوَاحِدِ: نَلْ، وَلِلِاثْنَيْنِ، نَالَا، وَلِلْجَمْعِ: نالُوا. ونُلْتُه مَعْرُوفًا ونَوَّلْته. الْجَوْهَرِيُّ: النَّوَال العَطاء، والنَّائِل مِثْلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: النّالُ والنَّوَالُ مَعْرُوفٌ، ونُلْتُه ونُلْت لَهُ ونُلْتُه بِهِ أَنُولُه بِهِ نَوْلًا؛ قَالَ العُجير السَّلُولي:
فعَضَّ يَدَيْهِ أُصْبُعاً ثُمَّ أُصْبُعاً ... وَقَالَ: لعلَّ اللَّهَ سَوْفَ يَنِيل
أَي يَنُول بِخَيْرٍ، فَحَذَفَ. وأَنَلْته بِهِ وأَنَلْته إِيّاه ونَوَّلْته ونَوَّلْت عَلَيْهِ بِقَلِيلٍ، كُلُّهُ: أَعطيته. الْكِسَائِيُّ: لَقَدْ تَنَوَّلَ عَلَيْنَا فُلَانٌ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ أَي أَعطانا شَيْئًا يَسِيرًا، وتَطَوَّل مِثْلُهَا. وَقَالَ أَبو مِحْجَنٍ: التَّنَوُّل لَا يَكُونُ إِلا فِي الْخَيْرِ، والتطوُّل قَدْ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ جَمِيعًا. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ نُلْت لَهُ بالعطيَّة أَنُولُ نَوْلًا ونُلْتُه العطيَّة. ونَوَّلْته: أَعطيته نَوالًا؛ قَالَ وَضّاح اليَمن:
إِذا قلتُ يَوْمًا: نَوِّلِيني، تبسَّمتْ ... وَقَالَتْ: مَعاذ اللَّهِ مِنْ نَيْل مَا حَرُمْ
فَمَا نَوَّلتْ حَتَّى تضرَّعْت عندَها، ... وأَنْبَأْتُها مَا رَخَّص اللهُ فِي اللَّمَمْ
يَعْنِي التقبيلَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ نُلْت لَهُ بالعطيَّة قَوْلُ الشَّاعِرِ:
تَنُول بِمَعْرُوفِ الحديثِ، وإِن تُرِدْ ... سِوَى ذاكَ تُذْعَرْ منك، وَهِيَ ذَعُورُ
وَقَالَ الْغَنَوِيُّ:
وَمَنْ لَا يَنُلْ حَتَّى تسدَّ خِلالُه، ... يجِدْ شَهوات النفْس غَيْرَ قليلِ
وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ، ﵉:
حَمَلُوهما فِي السَّفِينَةِ بِغَيْرِ نَوْلٍ
أَي بِغَيْرِ أَجْرٍ وَلَا جُعْل، وَهُوَ مَصْدَرُ نَالَه يَنُولُه إِذا أَعطاه، وإِنه لَيَتَنَوَّل بِالْخَيْرِ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا خَيْرَ فِيهِ. وَرَجُلٌ نالٌ، بوزْن بالٍ: جَوَاد، وَهِيَ فِي الأَصل نَائِلٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعْلًا وأَن يَكُونَ فاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، وَقِيلَ: كَثِيرُ النَّائِل. ونالَ يَنَال نَائِلًا ونَيْلًا: صَارَ نَالًا. وَمَا أَنْوَلَه أَي مَا أَكثر نَائِلَهُ. وَمَا أَصَبْتُ مِنْهُ نَوْلَةً أَي نَيْلًا. وَشَيْءٌ مُنَوَّل ومَنِيل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ نالٌ كَثِيرُ النَّوال، وَرَجُلَانِ نَالان وَقَوْمٌ أَنْوَال؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
стр. 5862
وقَفْتُ بهنَّ حَتَّى قَالَ صحْبي: ... جَزِعْتَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بالنَّوَال
أَي بِالصَّوَابِ. ونَالَتِ المرأَة بِالْحَدِيثِ وَالْحَاجَةِ نَوَالًا: سَمَحَتْ أَو هَمَّت؛ قَالَ الشاعر:
تَنُولُ بِمَعْرُوفِ الْحَدِيثِ، وإِن تُرِدْ ... سِوَى ذَاكَ تُذْعَر منك، وهي ذَعورُ
وَقِيلَ: النَّوْلَة القُبْلة. ونَاوَلْت فُلَانًا شَيْئًا مُنَاوَلَة إِذا عاطَيْته. وتَنَاوَلْت مِنْ يَدِهِ شَيْئًا إِذا تَعاطيته، ونَاوَلْته الشيءَ فتَنَاوَلَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: تَنَاوَلَ الأَمرَ أَخذه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما نَوْل فَتَقُولُ نَوْلُك أَن تَفْعَلَ كَذَا أَي يَنْبَغِي لَكَ فِعْل كَذَا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَي حقُّك أَن تَفْعَلَ كَذَا، وأَصله مِنَ التناوُل كأَنه يَقُولُ تناوُلك كَذَا وَكَذَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
هاجَتْ، وَمِثْلِي نَوْلُه أَن يَرْبَعا، ... حمامةٌ نَاجَتْ حَمَّامًا سُجَّعا
أَي حقُّه أَين يكُفَّ، وَقِيلَ: الرَّجَزُ لِرُؤْبَةَ؛ وإِذا قَالَ لَا نَوْلُك فكأَنه يَقُولُ أَقْصِر، وَلَكِنَّهُ صَارَ فِيهِ مَعْنَى يَنْبَغِي لَكَ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ لَا نَوْلُك أَن تَفْعَلَ، جَعَلُوهُ بَدَلًا مِنْ يَنْبَغِي مُعاقِباً لَهُ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَلِذَلِكَ وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ هُنَا غَيْرَ مكرَّرة. وَقَالُوا: مَا نَوْلُك أَن تَفْعَلَ كَذَا أَي مَا يَنْبَغِي لَكَ أَن تَناله؛ رَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِمْ لِلرَّجُلِ مَا كَانَ نَوْلُكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا قَالَ: النَّوْل مِنَ النَّوال؛ يَقُولُ مَا كَانَ فعلُك هَذَا حَظًّا لَكَ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ أَلَمْ يَأْنِ وأَ لَمْ يَأْنِ لك وأَ لم يَنَلْ لك وأَ لم يُنِلْ لَكَ، قَالَ: وأَجْوَدُهنّ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ يَعْنِي قَوْلَهُ: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا. وَيُقَالُ: أَنَّى لَكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا ونَالَ لَكَ وأَنَالَ لَكَ وَأَآنَ لَكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا نَوْل امرئٍ مُسْلِمٍ أَن يَقُولَ غَيْرَ الصَّوَابِ أَو أَن يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ
أَي مَا يَنْبَغِي لَهُ وَمَا حظُّه أَن يَقُولَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا نَوْلُك أَن تَفْعَلَ كَذَا. الأَزهري في قوله قولهم: وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا
، قَالَ: النَّيْل مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ، صُيِّر وَاوُهَا يَاءً لأَن أَصله نَيْوِل، فأَدغموا الْوَاوَ فِي الْيَاءِ فَقَالُوا نَيّل، ثُمَّ خفَّفوا فقال نَيْل، وِمِثْلُهُ مَيِّت ومَيْت، قَالَ: وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا
، هُوَ مِنْ نِلْت أَنالُ لَا مِنْ نُلْت أَنُول. والنَّوْل: الْوَادِي السَّائِلُ؛ خَثْعَمِيَّةٌ عَنْ كُرَاعٍ. والنَّوْل: خشبةُ الْحَائِكِ الَّتِي يلفُّ عَلَيْهَا الثَّوْبَ، وَالْجَمْعُ أَنْوَال. والمِنْوَلُ والمِنْوَال: كالنَّوْل. اللَّيْثُ: المِنْوَال الْحَائِكُ الَّذِي يَنْسِج الوَسائد ونحوَها نفسُه، ذَهَبَ «٣» إِلى أَنه يَنْسِج بالنَّوْل وَهُوَ مِنْسَج يُنسَج بِهِ وأَداتُه الْمَنْصُوبَةُ تُسَمَّى أَيضاً مِنْوَالًا؛ وأَنشد:
كُمَيْتاً كأَنها هِراوَةُ مِنْوَالِ
وَقَالَ: أَراد بالمِنْوَال النَّسّاج. وإِذا استوتْ أَخلاقُ الْقَوْمِ قِيلَ: هُمْ عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ رَمَوْا عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ أَي عَلَى رِشْقٍ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَووا فِي النِّضال. وَيُقَالُ: لَا أَدري عَلَى أَي مِنْوَالٍ هُوَ أَي عَلَى أَيِّ وَجْهٍ هُوَ. والنَّالَةُ: مَا حَوْلَ الحرَم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَلِفها أَنها وَاوٌ لأَن انْقِلَابَ الأَلف عَنِ الْوَاوِ عَيْنًا أَعرف مِنِ انْقِلَابِهَا عَنِ الْيَاءِ؛ وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: أَلِفها يَاءٌ لأَنها مِنَ النَّيْل أَي مَنْ كَانَ فِيهَا لَمْ تَنَله الْيَدُ، قَالَ: وَلَا يُعْجِبُنِي.
стр. 5863
وأَنالَ بِاللَّهِ: حَلَفَ بِاللَّهِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
يُنِيلانِ بِاللَّهِ المجيدِ لَقَدْ ثَوَى ... لَدَى حَيْثُ لاقَى رينُها ونَصِيرُها «١»
. ونَوَّال ومُنَوِّل: اسمان.
نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ:
إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو الشكر
ويقال: أَنَلْتُك نَائِلًا ونِلْتُكَ وتَنَوَّلْتُ لَكَ ونَوَّلْتك؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ يَذْكُرُ نِسَاءً:
لَا يَتَنَوَّلْنَ مِنَ النَّوَالِ ... لِمَنْ تعرَّضْنَ مِنَ الرِّجالِ،
إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نائلٍ حَلالِ
أَي لَا يُعْطِين الرِّجَالَ إِلا حَلَالًا بِتَزْوِيجٍ وَيَجُوزُ أَن يُقَالَ: نَوَّلَني فتَنَوَّلْت أَي أَخذْت، وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يأْخُذْن إِلَّا مَهْرًا حَلَالًا. وَيُقَالُ: لَيْسَ لَكَ هَذَا بالنَّوَال؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: النَّوَال هَاهُنَا الصَّوَابُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي جُحيفة: فَخَرَجَ بلالٌ بفَضْل وَضوء النَّبِيِّ، ﷺ ، فَبَيْن ناضِحٍ ونَائِلٍ
أَي مصيبٍ مِنْهُ وآخِذٍ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُل لَهُ أَربعُ نِسوةٍ فطلَّق إِحداهنّ وَلَمْ يَدْر أَيَّتَهُنَّ طلَّق فَقَالَ: يَنالُهُنَّ مِنَ الطَّلَاقِ مَا يَنَالُهُنَّ مِنَ الْمِيرَاثِ
أَي أَن المِيراث يكون بينهن لَا تَسْقُطُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ حَتَّى تُعرَف بِعَيْنِهَا، وَكَذَلِكَ إِذا طلَّقها وَهُوَ حيٌّ فإِنه يَعْتَزِلُهُنَّ جَمِيعًا إِذا كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا، يَقُولُ كَمَا أُورِّثُهنَّ جَمِيعًا آمرُ باعتزالهنَّ جَمِيعًا. وَقَوْلُهُ : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ هَمُّوا بِمَا لَمْ يُدْرِكوه. والنَّيْل والنائِل: مَا نِلْته. وَمَا أَصاب مِنْهُ نَيْلًا وَلَا نَيْلةً وَلَا نُولة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها
؛ أَراد لَنْ يَصِل إِليه لحومُها وَلَا دِمَاؤُهَا وإِنما يصِل إِليه التَّقْوَى، وذكَّر لأَن مَعْنَاهُ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ شيءٌ مِنْ لُحومِها وَلَا دِمائِها، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ : لَا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ؛ أَي شَيْءٌ مِنَ النِّسَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا
؛ قَالَ الأَزهري: رَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قَالَ النَّيْل مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي نول. وَفُلَانٌ يَنَالُ مِنْ عِرْضِ فُلَانٍ إِذا سَبَّه، وَهُوَ يَنَالُ مِنْ مَالِهِ ويَنَالُ مِنْ عدوِّه إِذا وَتَرَه فِي مالٍ أَو شَيْءٍ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ نِلْت أَنَالُ أَي أَصَبْت. وَيُقَالُ: نَالَنِي مِنْ فُلَانٍ مَعْرُوفٌ يَنَالُنِي أَي وَصَل إِليّ مِنْهُ مَعْرُوفٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
؛ أَي لَنْ يصِل إِليه مَا يُعدُّ لَكُمْ بِهِ ثَوابه غَيْرَ التقوَى دُونَ اللُّحوم والدِّماء. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رجُلًا كَانَ يَنَالُ مِنَ الصَّحَابَةِ
، يَعْنِي الْوَقِيعَةَ فِيهِمْ. يُقَالُ مِنْهُ: نَالَ يَنَالُ نَيْلًا إِذا أَصاب، فَهُوَ نَائِل. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: قَدْ نَالَ الرحيلُ
أَي حانَ ودَنا. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: مَا نَالَ لَهُمْ أَن يَفْقَهوا
أَي لَمْ يقرُبْ وَلَمْ يَدْن. الْجَوْهَرِيُّ: نَالَ خَيْرًا يَنَالُ نَيْلًا، قَالَ: وأَصله نَيِل يَنْيَل مِثَالُ تعِب يتعَب وأَنَالَه غَيْرُهُ، والأَمرُ مِنْهُ نَلْ، بِفَتْحِ النُّونِ، وإِذا أَخبرت عَنْ نَفْسِكَ كَسَرْتَهُ. ونَالَةُ الدَّارُ: قاعَتُها لأَنها تُنال. ابْنُ الأَعرابي: باحةُ الدَّارِ ونَالَتُها وقاعَتُها وَاحِدٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
يُسقَى بأَجْدادِ عادٍ هُمَّلًا رَغَداً، ... مِثْلَ الظِّباء الَّتِي فِي نَالَةِ الحَرَم
стр. 5864
قَالَ الأَصمعي: نَالَةُ الحرَم سَاحَتُهَا وباحتُها. والنِّيل: نَهْرُ مِصْرَ، حَمَاهَا اللَّهُ وَصَانَهَا، وَفِي الصِّحَاحِ: فَيْضُ مِصْرَ. ونِيل: نَهْرٌ بِالْكُوفَةِ، وَحَكَى الأَزهري قَالَ: رأَيت فِي سَوَادِ الْكُوفَةِ قَرْيَةً يُقَالُ لَهَا النِّيل يَخْرِقُها خَلِيج كَبِيرٌ يَتَخَلَّج مِنَ الفُرَات الْكَبِيرِ، قَالَ: وَقَدْ نَزَلْتُ بِهَذِهِ الْقَرْيَةِ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
ما جاوَزَ النِّيلُ يَوْمًا أَهل إِبْلِيلًا
وَجَعَلَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ السَّحاب نِيلًا فَقَالَ:
أَناخُ بأَعْجازٍ وجاشَتْ بِحارُه، ... ومَدَّ لَهُ نِيلُ السَّمَاءِ المنزَّلُ
ونُيَال: مَوْضِعٌ؛ قَالَ السُّلَيك بْنُ السُّلَكة:
أَلَمَّ خَيالٌ مِنْ أُميَّة بالرَّكْبِ، ... وهُنَّ عِجالٌ عَنْ نُيَالٍ وَعَنْ نَقْبِ
ونَائِلَةُ: امرأَة. ونَائِلَةُ: صَنَمٌ كَانَتْ لِقُرَيْشٍ، والله أَعلم.
فصل الهاء
هبل: الهَبِلة: الثَّكِلة. والهُبْلة: القُبْلة. والهَبَل: الثُّكْل، هَبِلَتْهُ أُمُّه: ثَكِلَتْه. الْجَوْهَرِيُّ: الهَبَل، بِالتَّحْرِيكِ، مَصْدَرُ قَوْلِكَ هَبِلَتْه أُمُّه. والإِهْبَال: الإِثْكال. والهَبُول مِنَ النِّسَاءِ: الثَّكُول. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: فَعِل إِذا كَانَ مُجَاوِزاً فَمَصْدَرُهُ فَعْل إِلّا ثَلَاثَةَ أَحرف: هَبِلَتْه أُمُّه هَبَلًا، وعَمِلْت الشَّيْءَ عَمَلًا، وزَكِنْت الخبرَ زَكَناً. والمُهَبَّل: الَّذِي يُقَالُ لَهُ: هَبِلَتْك أُمُّك! وامرأَة هَابِل وهَبُول. وَفِي الدُّعَاءِ: هَبِلْتَ وَلَا يُقَالُ هُبِلْت، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ ثَعْلَبٌ: الْقِيَاسُ هُبِلْت، بِالضَّمِّ، لأَنه إِنما يَدْعُو عَلَيْهِ بأَن تَهْبَله أُمُّه أَي تَثْكَله. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، حِينَ فَضَّل الوادِعِيُّ سُهْمان الْخَيْل عَلَى المَقارِيف فأَعْجَبه فَقَالَ: هَبِلَتِ الوادِعِيَّ أُمُّه لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ!
هَبِلَتْه أُمُّه هَبَلًا، بِالتَّحْرِيكِ: ثَكِلَتْه، قَالَ: هَذَا هُوَ الأَصل ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى المَدْح والإِعْجاب، يَعْنِي مَا أَعْلَمه وَمَا أَصْوَب رأْيه
كَقَوْلِهِ، ﵇: وَيْلُمِّهِ مِسْعَر حَرْب!
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
هَوَتْ أُمُّه مَا يَبْعَثُ الصُّبْح غَادِيًا، ... وَمَاذَا يُرى فِي اللَّيْلِ حين يَؤُوبُ
وَقَوْلُهُ
أَذْكَرَتْ بِهِ
أَي ولَدَت ذَكَرًا مِنَ الرِّجَالِ شَهْماً. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
لأُمِّك هَبَلٌ
أَي ثَكَل. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: فَقِيلَ لأُمِّك الهَبَل.
وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ: وَيْحَكِ أَوَهَبِلْتِ؟
هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، وَقَدِ استعاره هاهنا لفَقْد المَيْز والعَقْل مِمَّا أَصابها مِنَ الثَّكَل بولدِها كأَنه قَالَ: أَفَقدْت عَقْلك بِفَقْدِ ابْنِكِ حَتَّى جَعَلْتِ الجِنان جنَّة وَاحِدَةً؟ وَفِي حَدِيثِ
عليٍّ: هَبِلَتهم الهَبُول
أَي ثَكِلَتهم الثَّكُول، وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَاءِ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا يبقى لها وَلَدٌ. والمَهْبِل: الرَّحِمُ، وَقِيلَ: هُوَ أَقصى الرَّحِم، وَقِيلَ: هُوَ مَسْلَك الذكَر مِنَ الرحِم، وَقِيلَ: هُوَ فَمُه، وَقِيلَ: هُوَ طَرِيقُ الْوَلَدِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الظَّبْية والرَّحِم، قَالَ الْكُمَيْتُ:
إِذا طَرَّق الأَمْرُ بالمُعْضِلات ... يَتْناً، وَضَاقَ بِهِ المَهْبِل
وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعُ الولَد مِنَ الرحِم، قَالَ الْهُذَلِيُّ:
لَا تَقِهِ المَوْتَ وَقِيَّاتُه، ... خُطَّ لَهُ ذَلِكَ فِي المَهْبِلِ
وَقِيلَ: هُوَ موقِع الْوَلَدِ مِنَ الأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ:
стр. 5865
الْخَيْرُ وَالشَّرُّ خُطَّا لِابْنِ آدَمَ وَهُوَ فِي المَهْبِل
، هُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ مَوْضِعُ الولد من الرحِم، وَقِيلَ: أَقصاه، قِيلَ: وَهُوَ البَهْوُ بَيْنَ الوَرِكَيْن حَيْثُ يَجْثُمُ الْوَلَدُ، شبِّه بِمَهْبِل الجَبل وَهُوَ الهوَّة الذَّاهِبَةُ فِي الأَرض. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المَهْبِل مَا بَيْنَ الغَلَفَيْن «١» أَحدهما فَمُ الرَّحِم وَالْآخَرُ مَوْضِعُ العُذْرة. والمَهْبِل: الاسْت. والمَهْبِل: الهَواء «٢» مِنْ رأْس الْجَبَلِ إِلَى الشِّعْب. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ:
فتحمِلهم فتطْرَحهم بالمَهبِل
، هُوَ الهُوَّة الذاهبةُ فِي الأَرض، وَقَالَ أَوس فِي مَهْبِل الْجَبَلِ:
فأَبْصَرَ أَلْهاباً مِنَ الطَّودِ دُونَهُ، ... يَرَى بَيْنَ رأْسَيْ كلِّ نِيقَيْنِ مَهْبِلا
قَالَ أَبو زِيَادٍ: المَهْبِل حَيْثُ يَنْطُفُ فِيهِ أَبو عُمَيْرٍ بِأَرونِه، وأَنشد بَيْتَ الْهُذَلِيِّ. وَقَالَ الأَزهري فِي أَثناء كَلَامِهِ فِي بَهِلَ: اهْتَبَلَ الرَّجُلُ إِذا كذَب، واهْتَبَلَ إِذا غَنِم، واهْتَبَلَ إِذا ثَكِل. وَسَمِعَ كَلِمَةً فاهْتَبَلَها أَي اغْتنَمها. والاهْتِبَال: الاغْتِنام والاحْتيال والاقْتصاص. وَيُقَالُ: اهْتَبَلْت غَفلته، قَالَ الْكُمَيْتُ:
وعاثَ فِي غَابِرٍ مِنْهَا بعَثْعَثةٍ ... نَحْرَ المُكافئ، والمَكْثُورُ يَهْتَبِلُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنِ اهْتَبَلَ جَوْعةَ مؤمنٍ كَانَ لَهُ كَيْت وكَيْت
أَي تَحَيَّنَها واغْتَنَمها مِنَ الهُبَالَةِ الغَنيمة «٣» وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذرٍّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: فاهْتَبَلْت غَفْلته وافْتَرَصْتها واحتلْت لَهُ حَتَّى وَجَدْتُهَا كالرجُل يَطْلُبُ الفُرْصة فِي الشَّيْءِ
، قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَقَالَتْ ليَ النَّفسُ: اشعَبِ الصِّدْعَ واهْتَبِلْ ... لإِحْدى الهَناتِ المُضْلِعاتِ اهْتِبَالَها
أَي استعدَّ لَهَا واحْتَلْ. وَرَجُلٌ مُهْتَبِل وهَبَّال، وهَبَّلَ لأَهله وتَهَبَّلَ واهْتَبَلَ: تكسَّب. واهْتَبَلَ الصَّيْدَ: بَغاه وتكسَّبه. والصيَّاد يَهْتَبِلُ الصيدَ أَي يَغْتَنِمُه ويغترُّه. والهَبَّالُ: الكاسِب المُحْتال، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَو مُطْعَمُ الصَّيْدِ هَبَّالٌ لبُغْيَتِه ... أَلْفى أَباهُ، بِذَاكَ الكَسْب، يكتسِبُ
وَمَا لَهُ هَابِلٌ وَلَا آبِلٌ، الهَابِل هُنَا: الكاسِب، وَقِيلَ المُحْتال، والآبِل: الَّذِي يُحْسِن القيامَ عَلَى الإِبِل والرِّعْيةَ لَهَا، وإِنما هُوَ الأَبِل، بِالْقَصْرِ، فَمَدَّهُ ليُطابِق الهابِل، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنه فاعِل مِنْ قَوْلِهِمْ أَبَل «٤» الإِبِلَ يأْبُلها ويأْبِلُها حذَق مَصْلحتها. وَذِئْبٌ هِبِلٌّ أَي مُحْتال. والهَبَالَةُ: اسْمُ ناقةٍ لأَسماء بْنِ خَارِجَةَ، وَقَالَ:
فَلَأَحْشَأَنَّكَ مِشْقَصاً ... أَوْساً، أُوَيْسُ، مِنَ الهَبَالَهْ
والهِبِلُّ: الضَّخْم المُسِنُّ مِنَ الرِّجَالِ والنِّعام والإِبل. والهِبَلُّ، مِثَالُ الهِجَفِّ: الثَّقِيلُ المُسِنُّ الْكَبِيرُ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لسُحَيم عَبْدِ بني
стр. 5866
الحَسحاس:
هِبَلٌّ كمِرِّيخِ المَغالي هَجَنَّعٌ، ... لَهُ عُنُق مِثْلَ السِّطاعِ قَوِيمُ
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَنا أَبو نَعامة الشيخُ الهِبَلّ، ... أَنا الَّذِي وُلِدْت فِي أُخْرى الإِبِلْ
يَعْنِي أَنه لَمْ يُولَدْ عَلَى تَنْعيم أَي أَنه أَخشنُ شَدِيدٌ غَلِيظٌ لَا يَهُوله شَيْءٌ. والهِبِلُّ: الرَّجُلُ الْعَظِيمُ، وَقِيلَ: الطَّوِيلُ، والأُنثى بِالْهَاءِ. والمُهَبَّل: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ المُوَرَّم الوجْه. وَقَدْ هَبَّلَه اللَّحْمُ إِذا كثُر عَلَيْهِ وركِب بعضُه بَعْضًا وأَهْبَلَه، قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
مِمَّن حَمَلْنَ بِهِ، وهُنَّ عَواقِدٌ ... حُبُكَ النِّطاقِ، فَشبَّ غَيْرُ مُهَبَّل
وَيُقَالُ هُوَ المُلَعَّن. وَقَالَتْ
عَائِشَةُ فِي حَدِيثِ الإِفْك: والنِّساء يَوْمَئِذٍ لَمْ يُهَبِّلْهنَّ اللحمُ
، مَعْنَاهُ لَمْ يَكْثُرْ عَلَيْهِنَّ اللَّحْمُ والشَّحمُ. والهَابِلُ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ والشحْم. وَيُقَالُ للمُهَبَّج المُرَبَّل: مُهَبَّل، كأَنَّ بِهِ ورَماً مِنْ سِمَنه. يُقَالُ: أَصبح فُلَانٌ مُهَبَّلًا، وَهُوَ المُهَبَّجُ الَّذِي كأَنه تورَّم مِنَ انتِفاخه. وهَبُلَتِ المرأَة عَبُلت. واهْتَبِلْ هَبَلَك أَي اشتغِل بشأْنِك، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والمُهْتَبِل: الْكَذَّابُ، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد:
يَا قاتَل اللهُ هَذَا كَيْفَ يَهْتَبِلُ
والمِهْبَل: الْخَفِيفُ، عَنْ خَالِدٍ، وَرَوَى بَيْتَ تأَبَّط شَرًّا:
ولستُ بِراعي صِرْمةٍ كَانَ عَبْدُها ... طويلَ العَصا مِئْناثةَ الصَّقْبِ مِهْبَلِ
والاهْتِبَال مِنَ السَّيْرِ: مَرْفُوعَهُ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، وأَنشد:
أَلا إِن نصَّ العِيسِ يُدْني مِنَ الهَوَى، ... ويَجْمَع بَيْنَ الهائمينَ اهْتِبَالُها
والهَبَال: شَجَرٌ تُعمَل مِنْهُ السِّهام، وَاحِدَتُهُ هَبَالَة، قَالَ أَسماء بْنُ خَارِجَةَ:
فَلأَحْشأَنَّك مِشْقَصاً ... أَوْساً، أُوَيْسُ، مِنَ الهَبَالَهْ
وابنُ الهَبُولَة وَابْنُ هَبُولَةَ جَمِيعًا: ملِك. وبَنُو هُبَل بَطْن مِنْ كلْب يُقَالُ لَهُمُ الهُبَلات. وهُبَل: اسْمُ صَنَم كَانَ فِي الْكَعْبَةِ لِقُرَيْشٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سُفْيَانَ: قَالَ يَوْمَ أَحد: اعْلُ هُبَل
، هُوَ الصنَم الَّذِي كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. وهُبَل: اسْمُ رَجُلٍ، مَعْدول عَنْ هابِل مَعْرِفَةٍ. وَبَنُو هُبَل: بطْن مِنَ الْعَرَبِ مِنْ كلْب يُقَالُ لَهُمُ الهُبَلات. وَبَنُو هَبِيل: بَطْنٌ. والهَيْبُلِيُّ والأَيْبُلِيُّ: الراهب.
هبركل: التَّهْذِيبُ فِي الْخُمَاسِيِّ: أَبو تُرَابٍ غُلَامٌ هَبَرْكَل قَوِيٌّ؛ وأَنشدت أُمُّ بُهْلول:
يَا رُبَّ بَيْضاء، بِوَعْثِ الأَرْمُلِ، ... قَدْ شُغِفَتْ بناشِئٍ هَبَرْكَلِ «٥».
هتل: التَّهْتَالُ: مِثْلُ التَّهْتان. وسحائبُ هُتَّلٌ وهُتَّن: هُطَّل، وَقِيلَ: مُتتابعة الْمَطَرِ؛ قَالَ العجاج:
стр. 5867
عَزَّزَ مِنْهُ، وَهُوَ مُعْطِي الأَسْهالْ، ... ضرْبُ السَّوارِي مَتْنَه بالتَّهْتَال
أَي عَزَّزَ مَتْنَ هَذَا الْكَثِيبِ، وَمَعْنَى عَزَّزه صلَّبه. هَتَلَتِ السماءُ وهَتَنَت تَهْتِلُ هَتْلًا وهُتُولًا وتَهْتَالًا وهَتَلاناً: هَطَلت، وَقِيلَ: هُوَ فَوْقَ الهَطْل، وَهُوَ الهَتَلان والهَتَنان، وَقِيلَ: الهَتَلان المطرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ. والهَتْلى: ضرْب مِنَ النَّبْتِ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ. والهَتِيلُ: موضع.
هتمل: الهَتْمَلَةُ: الْكَلَامُ الخفيُّ. والهَتْمَلَة: كالهَتْلمة، وَقَدْ هَتْمَلَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَلَا أَشْهَدُ الهُجْرَ والقائِلِيهِ، ... إِذا هُمْ بِهَيْنَمةٍ هَتْمَلُوا
وهَتْمَلَ الرَّجُلَانِ: تكلَّما بِكَلَامٍ يُسِرَّانه عَنْ غَيْرِهِمَا، وَهِيَ الهَتْمَلَة، وَجَمْعُهَا هَتَامِل: أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تسمَعُ للجِنِّ بِهِ زِيْ زِيْ زَما، ... هَتَامِلًا مِنْ رِزِّها وهَيْنَما
وَقَالَ ابْنُ أَحمر:
فَسِرْ قصْدَ سَيري، يَا ابْنَ سَمْراء، إِنني ... صَبورٌ عَلَى تِلْكَ الرُّقَى والهَتَامِل «١»
. والمُهَتْمِل: النَّمَّام «٢».
هثمل: الهَثْمَلَة: الْفَسَادُ وَالْاخْتِلَاطُ.
هجل: الهَجْل: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض نَحْوَ الْغَائِطِ. الأَزهري: الهَجْل الْغَائِطُ يَكُونُ مُنْفَرِجًا بَيْنَ الْجِبَالِ مُطْمَئِنًّا مَوْطِئه صُلْب، وَالْجَمْعُ أَهْجَال وهِجَال وهُجُول؛ قَالَ أَبو زُبيد:
تحنُّ للظِّمْءِ مِمَّا قَدْ أَلَمَّ بِهَا ... بالهَجْل مِنْهَا كأَصْوات الزَّنابير
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ الزَّنانِير، بِالنُّونِ، وَهِيَ الْحَصَى الصِّغار؛ فأَما قَوْلُهُ:
لَهَا هَجَلاتٌ سَهْلة، ونِجادُها ... دَكادِكُ لَا تُؤْبي بِهِنَّ المَراتِعُ
فَزَعَمَ أَبو حَنِيفَةَ أَنه جَمْعُ هَجْل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ وَقَالَ: إِنما هُوَ جَمْعُ هَجْلَة، قَالَ: يُقَالُ هَجْل وهَجْلَة كَمَا يُقَالُ سَلّ وسَلَّة وكَوٌّ وكَوَّة، وأَنا لَا أَثِق بهَجْلة وَلَا أَتَيَقَّنها، وإِنما هَجْل وهَجَلات عِنْدِي مِنْ بَابِ سُرادِق وسُرادِقات وحَمَّام وحمَّامات، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُذَكَّرِ الْمَجْمُوعِ بِالتَّاءِ. والهَجِيل مِنَ الأَرض: كالهَجْل؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الهَجْل مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض وغَمَضَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
والخيلُ يَرْدِين بهَجْل هَاجِلِ ... فَوارِطاً، قُدَّام زَحْفٍ رافِلِ
والهَجْل والهَبْرُ: مُطْمَئِنٌّ يُنْبِت وَمَا حَوْله أَشدّ ارْتِفَاعًا، وَجَمْعُهُ هُجُول وهُبور. وأَهْجَلَ القومُ فهُم مُهْجِلُون. والهَجِيلُ: الحوْض الَّذِي لَمْ يُحْكَمُ عمَله. والهَجُول: البَغِيُّ مِنَ النِّسَاءِ. والهَجُول مِنَ النِّسَاءِ: الْوَاسِعَةُ، وَقِيلَ: الفاجِرة؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
عُيون زَهاها الكُحْل، أَما ضَمِيرُها ... فعَفٌّ، وأَما طَرْفُها فهَجُول
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَنه الفاجِر؛ وقال ثعلب هنا:
стр. 5868
إِنه الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض، وَهُوَ مِنْهُ خَطَأٌ. والهَوْجَل مِنَ النِّسَاءِ «١»: كالهَجُول:
قُلْتُ تعلَّق فَيْلَقاً هَوْجَلَّا
والهَوْجَل: الْمَفَازَةُ الذَّاهِبَةُ فِي سَيْرِهَا. والهَوْجَل: الْمَفَازَةُ الْبَعِيدَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِهَا أَعلام. والهَوْجَل: الأَرض الَّتِي لَا مَعالم بِهَا، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ نُجيم: الهَوْجَل الطَّرِيقُ الَّذِي لَا عَلَمَ بِهِ، وأَنشد:
إِليك، أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَمَتْ بِنَا ... هُمومُ المُنَى، والهَوْجَل المُتَعَسِّف
وَيُقَالُ: فَلاةٌ هَوْجَل إِذا لَمْ يَهْتَدُوا بِهَا؛ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ قَسَا:
وهَجْلٍ مِنْ قَساً ذَفِرِ الخُزامى، ... تَهَادَى الجِرْبِياءُ بِهِ الحَنِينا «٢»
. وَقَالَ: الهَجْل الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض، والهَوْجَل الأَرض الَّتِي لَا نَبْتَ فِيهَا؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وجَرْداءَ خَرْقاءِ المَسارِح هَوْجَلٍ، ... بِهَا لاسْتِداء الشَّعْشَعانات مَسْبَحُ
والهَوْجَل: الأَرض تأْخذ مرَّة هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَرض هَوْجَل تأْخذ مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا. والهَوْجَل: النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ الذَّاهِبَةُ فِي سَيْرِهَا، وَقِيلَ: هِيَ النَّاقَةُ الَّتِي كأَنَّ بِهَا هَوَجاً مِنْ سُرْعَتِهَا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وبعد إِشارتهم بالسِّياطِ ... هَوْجاء ليلتَها هَوْجَل «٣»
. أَي فِي لَيْلَتِهَا. وَنَاقَةٌ هَوْجَل: لِلسَّرِيعَةِ الوَساع، وأَرض هَوْجَل مُشْتَقٌ مِنْهُ؛ قَالَ جَنْدَلٌ:
والآلُ فِي كلِّ مُرادٍ هَوْجَلِ، ... كأَنَّه بالصَّحْصَحان الأَنْجَلِ
قُطْنٌ سُخام بأَيادِي غُزَّلِ
والهَوْجَل: الدَّلِيلُ الحاذِق. والهَوْجَل: الْبَطِيءُ المُتَواني الثقيلُ الوَخِم، وَقِيلَ: هُوَ الأَحمق. والهَوْجَل: الرَّجُلُ الذاهِب فِي حُمْقِه. ومشيٌ هَوْجَل: مُسْترخ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
فِي صَلَبٍ لَدْنٍ ومَشْيٍ هَوْجَلِ
وهَجَّلْتُ بِالرَّجُلِ: أَسمعته القبيحَ وشتَمْته. أَبو زَيْدٍ: هَجَّلْت الرجلَ وَبِالرَّجُلِ تَهْجِيلًا وسَمَّعْت بِهِ تَسْمِيعًا إِذا أَسمعته الْقَبِيحَ وَشَتَمْتَهُ. ابْنُ بُزُرْج: لَا تَهَجَّلَنَّ فِي أَعراض النَّاسِ أَي لَا تَقَعَنّ فِيهِمْ. والهَوْجَل: الرَّجُلُ الأَهْوَج؛ وَقَالَ أَبو كَبِيرٍ:
فأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّناً ... سُهُداً، إِذا مَا نَامَ لَيلُ الهَوجَلِ
والمُهْجَل: المُهْمَل. ومالٌ مُهْجَل ومُسْجَل إِذا كَانَ مُضَيَّعاً مُخَلّى. وهَجَلَتِ المرأَة بِعَيْنِهَا ورَمَشَت وغَيَّقَت ورَأْرَأَتْ إِذا أَدارتها بغَمْزِ الرَّجُلِ. والهَوْجَل: أَنْجَر السَّفِينَةِ. والهَوْجَل: بَقايا النُّعاس. ابْنُ الأَعرابي: هَوْجَلَ الرجلُ إِذا نَامَ نَوْمَةً خَفِيفَةً؛ وأَنشد:
إِلَّا بَقَايَا هَوْجَل النعاسِ
والهَاجِلُ: النَّائِمُ. والهاجِلُ: الْكَثِيرُ السفَر. وهَجَلَ بالقَصَبَة وَغَيْرِهَا إِذا رَمَى بِهَا، وأَما الَّذِي فِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ وإِذا فِتْية مِنَ الأَنصار يَذْرَعون الْمَسْجِدَ بقصَبة فأَخذ
стр. 5869
القَصَبَة فهَجَلَ بِهَا
أَي رَمَى بِهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف هَجَلَ بِمَعْنَى رَمَى، وَلَكِنْ يُقَالُ نَجَل وزَجَل بِالشَّيْءِ رَمَى به.
هجنجل: هَجْنْجَل: اسْمٌ، وَقَدْ كَنَّوْا بأَبي الهَجَنْجَل؛ قَالَ:
ظلَّت وظَلَّ يومُها حَوْبَ حَلِ، ... وظَلَّ يومٌ لأَبي الهَجَنْجَلِ
أَي وظلَّ يومُها مَقُولًا فِيهِ حَوْبَ حَلِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: دُخُولُ لَامِ التَّعْرِيفِ فِي الهَجَنْجَل مَعَ الْعَلَمِيَّةِ يَدُلُّ أَنه فِي الأَصل صفة كالحرث والعباس «١».
هدل: الأَزهري: هَدَر الغلامُ وهَدَل إِذا صوَّت؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
طَوى البَطْنَ زَيَّامٌ كأَنَّ سَحِيلَه ... عليهنَّ، إِذْ وَلَّى، هَدِيلُ غُلام
أَي غِناءُ غُلام. ابْنُ سِيدَهْ: الهَدِيل صوتُ الْحَمَامِ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ وحْشِيَّها كالدَّباسِيِّ والقَمارِيِّ وَنَحْوِهَا، هَدَلَ القُمْرِيُّ، وَفِي الْمُحْكَمِ: هَدَلَ يَهْدِلُ هَدِيلًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا ناقَتي عِنْدَ المُحَصَّب شاقَها ... رَواحُ اليَماني، والهَدِيلُ المُرَجَّعُ «٢»
. وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
مَا هاجَ شَوْقَك مِنْ هَدِيلِ حمامةٍ، ... تَدْعُو عَلَى فَنَنِ الغُصُون حَماما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ الهَدِيل فِي صَوْتِ الهُدْهُد؛ قَالَ الرَّاعِي:
كَهُداهِدٍ كسَرَ الرُّماةُ جَناحَهُ، ... يَدْعُو بِقارِعَة الطريقِ هَدِيلا
قَالَ: وَهَذَا تَصْغِيرُ هُدْهُد أُبْدِلت مِنْ يَائِهِ أَلف، قَالَ: وَمِثْلُهُ دُوابَّةٌ، حَكَاهُمَا أَبو عَمْرٍو وَلَمْ يُعْرَف لَهُمَا ثَالِثٌ. وهَدَلَتِ الْحَمَامَةُ تَهْدِلُ هَدِيلًا، وَقِيلَ: الهَدِيل ذكَرُ الْحَمَامِ، وَقِيلَ: هُوَ فَرْخها؛ قَالَ جِرانُ العَوْد:
كأَنّ الهَدِيل الظَّالِعَ الرِّجْل وَسْطَها، ... مِنَ البَغْي، شِرِّيبٌ يُغَرِّد مُنْزَفُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَزْعُمُ الأَعراب فِي الهَدِيل أَنه فرْخ كانَ عَلَى عَهْدِ نُوحٍ، ﵇، فَمَاتَ ضَيْعةً وعطَشاً فَيَقُولُونَ إِنه لَيْسَ مِنْ حَمَامَةٍ إِلَّا وَهِيَ تَبْكِي عَلَيْهِ؛ قَالَ نُصيب «٣». وَقِيلَ هُوَ لأَبي وَجْزَةَ:
فَقُلْتُ: أَتبكي ذاتُ طَوْقٍ تذكَّرتْ ... هَدِيلًا، وَقَدْ أَوْدى وَمَا كَانَ تُبَّعُ؟
يَقُولُ: وَلَمْ يُخْلَقْ تُبَّع بعدُ، قَالَ: وَيُقَالُ صادَ الهَدِيلَ جارِحٌ مِنْ جَوارِح الطَّيْرِ؛ وأَنشد الْكُمَيْتُ الأَسدي:
وَمَا مَنْ تَهْتِفِينَ بِهِ لِنَصْرٍ ... بأَسْرَعَ، جَابَةً لكِ، مِنْ هَدِيلِ
فَمَرَّةً يَجْعَلُونَهُ الطائرَ نفسَه، ومرَّة يَجْعَلُونَهُ الصَّوْت. والهَدِيلُ أَيضاً: الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الشعَر، وَقِيلَ: هُوَ الأَشْعَث الَّذِي لَا يسرِّح رأْسه وَلَا يَدْهُنُهُ؛ أَنشد أَبو زَيْدٍ:
هِدانٌ أَخُو وَطْبٍ، وصاحِبُ عُلْبة، ... هَدِيلٌ لِرَثَّاثِ النِّقالِ جَرُورُ
стр. 5870
النِّقال: النِّعالُ الخُلْقان. وَرَجُلٌ هَدِيل: ثَقِيلٌ. وتَهَدَّلَتِ الثِّمارُ وأَغصان الشَّجَرَةِ أَي تدلَّت، فَهِيَ مُتَهَدِّلَة. وَفِي حَدِيثِ
قُسّ: وروضةٍ قَدْ تَهَدَّلَت أَغصانها
أَي تدلَّت واسترختْ لثِقَلها بِالثَّمَرِ. وَفِي حَدِيثِ
الأَحْنف: مِنْ ثِمارٍ مُتَهَدِّلةٍ.
وهَدَلَ الشيءَ يَهْدِلُهُ هَدْلًا: أَرسله إِلى أَسفل وأَرخاه. والهَدَل: استرخاه المِشْفَر الأَسفل، هَدِلَ هَدَلًا. ومِشْفَر هَادِلٌ وأَهْدَلَ وشَفة هَدْلاء: مُنْقَلِبة عَنِ الذَّقَن. وهَدِلَ الْبَعِيرُ يَهْدَلُ هَدَلًا فَهُوَ أَهْدَلُ: أَخذته الْقُرْحَةُ فهَدِلَ مِشْفَره وَطَالَ. وهَدِلَ يَهْدَلُ هَدلًا فَهُوَ هَدِلَ: طَالَ مِشْفره، وَبَعِيرٌ هَدِلٌ مِنْهُ. وَبَعِيرٌ أَهْدَلُ، وَذَلِكَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الحَذْلَمي:
يُبادِر الحَوْضَ، إِذا الحَوْضُ شُغِلْ، ... بكلِّ شَعشاعٍ صُهابيٍّ هَدِلْ «٤»
. وَقَدْ تَهَدَّلَتْ شَفَته أَي استرختْ، وَقِيلَ: الهَدَل فِي الشَّفَةِ عِظَمُها وَاسْتِرْخَاؤُهَا وَذَلِكَ لِلْبَعِيرِ، وإِنما يُقَالُ رَجُلٌ أَهْدَل وامرأَة هَدْلاء مُسْتَعَارًا مِنَ الْبَعِيرُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَعْطِهم صَدَقَتك وإِن أَتاك أَهْدَل الشَّفَتَيْنِ
؛ الأَهْدَلُ: الْمُسْتَرْخِي الشَّفَةِ السُّفْلَى الْغَلِيظِهَا، أَي وإِن كَانَ الْآخِذُ أَسود حَبَشيّاً أَو زِنْجيّاً، وَالضَّمِيرُ فِي أَعْطِهم للوُلاة وأُولي الأَمْرِ. وَفِي حَدِيثِ
زِيَادٍ: أَهْدَبُ أَهْدَلُ
: وَالسَّحَابُ إِذا تدلَّى هَيْدَبُه فَهُوَ أَهْدَل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
بِتَهْتانِ دِيمَتِهِ الأَهْدَلِ
وَيُقَالُ: شِدْق أَهْدَل؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يُلْقِيه فِي طُرْقٍ أَتتها مِنْ عَلِ ... قُذْف لَهًا جُوفٍ وشِدْقٍ أَهْدَلِ «٥»
. والتَّهَدُّل: اسْتِرْخَاءُ جِلْدَةِ الخُصْية وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ قَالَ:
كأَنَّ خُصْيَيْهِ مِنَ التَّهَدُّلِ، ... ظَرْفُ عَجُوز فِيهِ ثِنْتا حَنْظَلِ
وَيُرْوَى: مِنَ التَّدَلْدُل. والهَدال: مَا تَهَدَّل مِنَ الأَغصان؛ قَالَ الأَعشى:
ظَبْيَةٌ مِنْ ظِباء وَجْرَة أَدْماءُ، ... تَسُفُّ الكَباثَ تَحْتَ الهَدَالِ
الْجَوْهَرِيُّ: والهَدَالُ مَا تَدَلَّى مِنَ الْغُصْنِ؛ وَقَالَ:
يَدْعُو الهَدِيلُ وساقُ حُرٍّ فَوْقَه، ... أُصُلًا، بأَوديةٍ ذَواتِ هَدَالِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
طامٍ عَلَيْهِ وَرَقُ الهَدَالِ
والهَدَالَةُ: شَجَرَةٌ تَنْبُتُ فِي السَّمُر لَيْسَتْ مِنْهُ وَتَنْبُتُ فِي اللَّوْز وَالرُّمَّانِ وَفِي كُلِّ شَجَرَةٍ «٦». وَثَمَرَتُهَا بَيْضَاءُ، وَقِيلَ: الهَدَالَة كلُّ غُصْنِ نَبْتٍ مُسْتَقِيمًا فِي طَلْحة أَو أَراكة، وَهُوَ مِمَّا يُشْفَى بِهِ المَطْبوب، وَالْجَمْعُ هَدَالٌ، وَيُقَالُ: كُلُّ غُصْنٍ يَنْبُتُ فِي أَراكة أَو طَلْحة مُسْتَقِيمَةٍ فَهِيَ هَدَالَةٌ، كأَنها مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِهَا مِنَ الأَغصان، وَرُبَّمَا دَاوَوْا بِهِ مِنَ السِّحْر والجُنون. والهَدَال: ضرْب مِنَ الشَّجَرِ. والهَدَال: شَجَرٌ بِالْحِجَازِ لَهُ ورَق عِراض أَمثال الدَّراهِم الضِّخام لَا يَنْبُتُ إِلَّا مَعَ أَشجار السَّلَع والسَّمُر؛ يَسْحَقه أَهلُ الْيَمَنِ ويطبُخُونه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ لَبَن هِدْلٌ لُغَةٌ
стр. 5871
فِي إِدْلٍ لَا يُطاق حَمَضاً، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه على البدَل.
هدمل: الهِدْمِل، بِالْكَسْرِ: الثَّوْبُ الخلَق؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا:
ومَرْقَبةٍ، يَا أُمَّ عَمْروٍ، طِمِرَّةٍ ... مُذَبْذَبةٍ فَوقَ المَراقِب عَيْطَل
نَهَضْت إِليها مِنْ جُثُومٍ كأَنها ... عَجُوز، عَلَيْهَا هِدْمِلٌ ذاتُ خَيْعَل
مِنْ جُثوم أَي مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جُثوم جَمْعُ جاثِم أَي نَهَضْتُ مِنْ بَيْنِ جَمَاعَةٍ جُثوم. والهِدَمْلَة، عَلَى وَزْنِ السِّبَحْلة: الرَّمْلة المُشْرِفةُ الْكَثِيرَةُ الشَّجَرِ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ جَرِيرٌ:
حَيِّ الهِدَمْلَة مِن ذاتِ المَواعِيس
وَجَمْعُهَا الهِدَمْلات؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ودِمْنة هَيَّجَتْ شَوْقي مَعالِمُها، ... كأَنها بالهِدَمْلاتِ الرَّوَاسِيمُ
والهِدَمْلَةُ: مَوْضِعٌ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. والهِدَمْلَةُ: الدَّهْرُ الَّذِي لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ لِطُولِ التَّقادُم، وَيُضْرَبُ مَثَلًا لِلَّذِي فَاتَ؛ يَقُولُ بعضُهم لِبَعْضٍ: كَانَ هَذَا أَيام الهِدَمْلَة؛ قَالَ كثيِّر:
كأَنْ لَمْ يُدَمِّنها أَنِيسٌ، وَلَمْ يكنْ ... لَهَا بَعْدَ أَيّام الهِدَمْلَةِ عامِرُ
هذل: هَوْذَلَ فِي مَشْيهِ هَوْذَلَةً: أَسرع، وَقِيلَ: الهَوْذَلَة أَن يضْطَرِب فِي عَدْوِه. وهَوْذَلَ السقاءُ: تَمَخَّضَ، مِنْ ذَلِكَ. وهَوْذَلَ السقاءُ إِذا أَخرج زُبْدَتهُ. وهَوْذَلَ الرجلُ: اضْطَرَبَ فِي عَدْوه، وَكَذَلِكَ الدَّلْوُ؛ قَالَ:
هَوْذَلَةَ المِشْآةِ فِي الطَّوِيِ
وَفِي نُسْخَةٍ: فِي قَعْرِ الطَّوِيِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المِشْآة الزَّبِيلُ الَّذِي يُخرج بِهِ تُرَابُ الْبِئْرِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ لِابْنِ هَرْمة:
إِمَّا يَزالُ قائِلٌ أَبِنْ أَبِنْ، ... هَوْذَلَة المِشْآةِ عَنْ ضِرسِ اللَّبِنْ
اللِّيْثُ: الهَوْذَلَة القَذْف بالبَوْلِ. وهَوْذَل إِذا قَاءَ. وهَوْذَل إِذا رمَى بالعُرْبُونِ، وَهُوَ الْغَائِطُ والعَذِرة. وَذَهَبَ بَوْلُه هَذَالِيلَ إِذا انْقَطَعَ. وهَوْذَلَ الْبَعِيرُ ببوله إِذا اختزَّ بَوْلُه وتحرَّك. وهَوْذَلَ ببَوْله: نَزَّاه وقَذَفه وَرَمَى بِهِ؛ قَالَ:
لَوْ لمْ يُهَوْذِلْ طَرَفاهُ لَنَجَمْ، ... فِي صَدْره، مِثْلُ قَفَا الكَبْشِ الأَجَمْ
وهَوْذَلَ الفحلُ مِنَ الإِبل ببوْلِه إِذا اهتزَّ وتحرَّك. والهَاذِلُ، بِالذَّالِ: وسَط اللَّيْلِ. وأَهْذَبَ فِي مَشْيِهِ وأَهْذَل إِذا أَسرع، وَجَاءَ مُهْذِباً مُهْذِلًا. والهُذْلُول: الرجلُ الْخَفِيفُ والسهمُ الْخَفِيفُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: والهَوْذَلُ وَلَدُ القِرد؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
يُدِيرُ النَّهارَ بِحَشْرٍ لَهُ، ... كَمَا دارَ بالمَنَّةِ الهَوْذَلُ
المَنَّة: القِرْدة، والهَوْذَلُ ابْنُهَا، والنَّهار فَرْخ الحُبارَى؛ يَصِفُ صَبِيًّا يُديرُ نَهَارًا فِي يَدِهِ بحَشْرٍ وَهُوَ سَهْمٌ خَفِيفٌ. والهُذْلُولُ: التلُّ الصَّغِيرُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ الهَذَالِيل؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَعْلو الهَذَالِيلَ ويَعْلو القَرْدَدا
وَقِيلَ: الهُذْلُول الرَّمْلة الطَّوِيلَةُ المُسْتَدِقَّة المشرِفة،
стр. 5872
وَكَذَلِكَ السَّحابة المُسْتَدِقَّة. وهَذَالِيلُ الْخَيْلِ: خِفافُها؛ وَقَالَ اللِّيْثُ: الهُذْلُولُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض مِنْ تِلال صِغَارٍ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُذْلُول الْمَكَانُ الوطيءُ فِي الصَّحْرَاءِ لَا يشعُر بِهِ الإِنسان حَتَّى يُشرِف عَلَيْهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
كأَنَّ دِياراً، بَيْنَ أَسْنِمةِ النَّقا ... وَبَيْنَ هَذَالِيلِ البُحَيْرة، مُصْحَفُ
قَالَ: وبُعْده نَحْوَ القامةِ يَنْقاد لَيْلَةً أَو يَوْمًا وعُرْضُهُ قِيدُ رُمْحٍ أَو أَنْفس، لَهُ سَنَدٌ وَلَا حُرُوفَ لَهُ؛ قَالَ أَبو نَصْرٍ: الهَذَالِيلُ رِمال دِقاق صِغار، وَقَالَ غَيْرُهُ: الهُذْلُولُ مَا سَفَتِ الريحُ مِنْ أَعالي الأَنْقاء إِلى أَسافِلها، وَهُوَ مِثْلُ الخَنْدَق فِي الأَرض. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الهَذَالِيلُ مَسايِل صِغار مِنَ الْمَاءِ وَهِيَ الثُّعْبان. وَذَهَبَ ثوبُه هَذَالِيلَ أَي قِطعاً. ابْنُ سِيدَهْ: الهُذْلُولُ السَّرِيعُ الْخَفِيفُ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ الذِّئْبُ هُذْلُولًا. وهُذْلُول: فَرَس عَجْلان بْنِ بَكْرة»
. التَّيْمِيِّ. وهُذْلُول أَيضاً: فَرَسُ جَابِرِ بْنِ عُقَيل؛ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: الهُذْلُول اسْمُ سَيْفٍ كَانَ لِبَعْضِ بَنِي مَخْزوم، وَهُوَ الْقَائِلُ فِيهِ:
وَكَمْ مِنْ كَمِيٍّ قَدْ سَلَبْت سِلاحَه، ... وغادَرَهُ الهُذْلُولُ يكْبُو مُجَدَّلا
وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
قلتُ لِقَوْمٍ خَرَجُوا هَذَالِيلْ ... نَوْكَى، وَلَا يُقَطِّع النَّوْكَى القِيلْ «٢»
. فَسَّرَهُ فَقَالَ: الهَذالِيل المتقطِّعون، وَقِيلَ: هُمُ المسرِعون يَتْبَعُ بعضُهم بَعْضًا. وهُذَيْل: اسْمُ رَجُلٍ. وهُذَيْل: قَبِيلَةٌ النِّسْبَةُ إِليها هُذَيْلِيّ وهُذَلِيٌّ قِيَاسٌ وَنَادِرٌ، وَالنَّادِرُ فِيهِ أَكثر عَلَى أَلسِنتهم. وهُذَيْل: حَيٌّ مِنَ مُضَر، وَهُوَ هُذيْل بْنِ مُدْرِكَة بنِ إِلياسَ بنِ مُضَرَ، وَقِيلَ: هُذَيْل قَبِيلَةٌ مِنْ خِنْدِف أَعْرَقَتْ فِي الشِّعْر.
هذمل: الهَذْمَلَةُ: كالهَذْلَمةِ وَهِيَ مِشْية فِيهَا قَرْمَطة، وَفِي الصِّحَاحِ: الهَذْمَلة ضرْب مِنَ المشي.
هرجل: الهَرْجَلَة: الِاخْتِلَاطُ فِي الْمَشْيِ، وَقَدْ هَرْجَلَ، وهَرْجَلَتِ النَّاقَةُ كَذَلِكَ. ابْنُ الفرَج: الهَراجِيبُ والهَرَاجِيلُ مِنَ الإِبل الضِّخام؛ قَالَ جِرَان العَوْد:
حَتَّى إِذا مُنِعَتْ، والشمسُ حامِيةٌ، ... مَدَّتْ سَوالِفَها الصُّهْبُ الهَرَاجِيلُ
هردل: النِّهَايَةُ «٣» فِي الْحَدِيثِ
فأَقْبَلَتْ تُهَرْدِلُ
أَي تَسْتَرْخِي في مَشْيها.
هرطل: الْجَوْهَرِيُّ: الهِرْطَالُ الطويلُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْبَوْلَانِيِّ:
قَدْ مُنِيَتْ بِناشِئٍ هِرْطَالِ ... فازْدالَها، وأَيَّما ازْدِيالِ
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الطَّوِيلِ الْعَظِيمِ الْجَسِيمِ: هِرْطالٌ وهِرْدَبَّةٌ وهَقَوَّرٌ وقَنَوَّرٌ.
هرقل: هِرْقِلُ: مِنْ مُلُوكِ الرُّومِ، وهِرْقِلُ، عَلَى وَزْنِ خِنْدِف: مَلِكُ الرُّومِ. وَيُقَالُ هِرَقْل عَلَى وَزْنِ دِمَشق، وَهُوَ أَول مَنْ ضرَب الدنانيرَ وأَول مَنْ أَحدث البَيعَة؛ قَالَ لَبِيَدٌ:
غَلَب اللَّيالي خَلْفَ آلِ محرِّقٍ، ... وَكَمَا فَعَلْنَ بِتُبَّعٍ وبِهِرْقَلِ
أَراد هِرَقْلًا فاضطرَّ فغيَّر؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ:
стр. 5873
وأَرْضَ هِرَقْلٍ قَدْ قَهَرْت وداهِراً، ... ويَسْعَى لَكُمْ مِنْ آلِ كِسْرَى النَّواصِفُ
وأَنشد لِمُزاحِم العقيليّ:
يراتب جُمًّا فِي أَسِيلٍ ومُقْلةٍ، ... كَمَا شافَ دِينارَ الهِرَقْليِّ شائفُ «١»
. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ: لَمَّا أُريد عَلَى بَيْعة يزيدَ بنِ مُعاوية فِي حَيَاةِ أَبيه قَالَ جِئْتُمْ بِهَا هِرَقْلِيَّةً وقُوقِيَّة
: أَراد أَن البَيعة لأَولاد الْمُلُوكِ سُنَّة مُلُوكِ الرُّوم والعَجم. والهِرْقِلُ: المُنْخُل وأَما دَيْرُ الهِزْقِل فهو بالزاي.
هركل: الهَرْكَلةُ والهُرَكِلَةُ والهِرْكَوْلةُ والهِرَّكْلَة الحسَنة الْجِسْمِ والخلْق والمِشْية؛ قَالَ:
هِرَّكْلَةٌ فُنُقٌ نِيافٌ طَلَّةٌ، ... لَمْ تعدُ عَنْ عَشْرٍ وحَوْلٍ، خَرْعَبُ
والهَرْكَلَةُ: ضرْب مِنَ الْمَشْيِ فِيهِ اخْتيالٌ وبُطْءٌ؛ وأَنشد:
قامَتْ تَهادَى مَشْيَها الهِرْكَلَّا، ... بَيْنَ فِناءِ البَيْتِ والمُصَلَّى «٢»
. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ قُطْرُبٍ: الهَرْكَلَةُ الْمَشْيُ الْحَسَنُ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ: أَنه رأَى أَبا عُبَيْدَةَ مَحْمُومًا يَهْذِي يَقُولُ دِينَارُ كَذَا وَكَذَا فَقُلْنَا لِلطَّبِيبِ: سَلْه عَنِ الهِرْكَوْلَةِ، فَقَالَ: يَا أَبا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: مَا الهِرْكَوْلَة؟ قَالَ: الضَّخْمة الأَوْراك، وَقَدْ قِيلَ: إِن الْهَاءَ فِي هِرْكَوْلَة زَائِدَةٌ، وَلَيْسَ بقويٍّ. امرأَة هِرْكَوْلَة: ذَاتُ فَخْذَيْنِ وَجِسْمٍ وعَجُز. الأَصمعي: الهِرْكَوْلَة مِنَ النِّسَاءِ الْعَظِيمَةِ الوَرِكين. وَجَمَلٌ هُرَاكِل: جَسِيمٌ ضَخْمٌ، وَرَجُلٌ هُرَاكِل كَذَلِكَ. والهِرْكَوْلَة، عَلَى وَزْنِ البِرْذَونة: الْجَارِيَةُ الضَّخْمَةُ المُرْتَجَّة الأَرْداف. والهَرَاكِلَةُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ: حَيْثُ تَكْثُرُ فِيهِ الأَمْواج؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ دُرَّة:
رأَى مِنْ دُونِهَا الغَوَّاصُ هَوْلًا ... هَرَاكِلَةً، وحِيتاناً ونُونا
التَّهْذِيبِ: الهَرَاكِلَة كِلابُ الْمَاءِ؛ أَنشد أَبو عُبَيْدَةَ «٣».
فَلَا تَزالُ وُرَّشٌ تأْتِينا ... مُهَرْكِلاتٌ ومُهَرْكِلِينا
وُرَّش: جَمْعُ وارِش وَهُوَ الطفيليّ.
هرمل: هَرْمَلَت العجوزُ: بَلِيَتْ مِنَ الكِبَر. والهُرْمُولَةُ مِثْلُ الرُّعْبُولة تَنْشَقُّ مِنْ أَسفل الْقَمِيصِ ودَنادِنِ الْقَمِيصِ. والهُرْمُولُ: قِطْعَةٌ مِنَ الشَّعَر تَبَقَّى فِي نَوَاحِي الرأْس، وَكَذَلِكَ مِنَ الرِّيش والوَبَر؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
هَيْق هِزَفّ وزَفَّانِيَّة مَرَطَى، ... زَعْراء رِيشُ ذُناباها هَرامِيلُ
وشَعر هَرَامِيل إِذا سَقَطَ. وهَرْمَلَ الشعرَ وغيرَه: قَطَعَهُ ونتَفه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
رَدُّوا لأَحْداجِهِمْ بُزْلًا مُخَيَّسةً، ... قَدْ هَرْمَلَ الصيفُ عَنْ أَعْناقها الوَبَرا
وهَرْمَلَ عملَه: أَفسده. وهَرْمَلَهُ أَي نَتَفَ شَعرَه. وهَرْمَلَ شعرَه إِذا زَبَقَه.
هرول: الهَرْوَلَة: بَيْنَ العَدْوِ وَالْمَشْيِ، وَقِيلَ: الهَرْوَلَة بَعْدَ العَنَق، وَقِيلَ: الهَرْوَلَة الإِسراع.
стр. 5874
الْجَوْهَرِيُّ: الهَرْوَلَة ضرْب مِنَ العَدْو وَهُوَ بَيْنَ الْمَشْيِ والعَدْو. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن أَتاني يَمْشِي أَتَيْته هَرْوَلَة
، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ سُرْعَةِ إِجابة اللَّهِ وَقَبُولِ تَوْبَةِ الْعَبْدِ ولُطْفه وَرَحْمَتِهِ. هَرْوَلَ الرجلُ هَرْوَلَةً: بَيْنَ الْمَشْيِ والعَدْو، وَقِيلَ: الهَرْوَلَة فَوْقَ الْمَشْيِ وَدُونَ الْخَبَبِ، والخَبَبُ دُونَ العَدْو.
هزل: الهَزْل: نَقِيضُ الجِدّ، هَزَلَ يَهْزِلُ هَزْلًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَرانا عَلَى حُبِّ الحياةِ وطُولِها ... تَجِدُّ بِنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ونَهْزِلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ. يُجَدُّ بِنَا؛ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وهَزِلَ فِي اللَّعِبِ هَزَلًا؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وهَزَلَ الرجلُ فِي الأَمر إِذا لَمْ يجدَّ، وهَازَلَنِي؛ قَالَ:
ذُو الجِدِّ، إِنْ جدَّ الرِّجَالُ بِهِ، ... ومُهَازِلٌ، إِن كَانَ فِي هَزْل
وَرَجُلٌ هِزِّيلٌ: كَثِيرُ الهَزْل. وأَهْزَلَهُ: وجَدَه لَعَّاباً. حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: كلُّ النَّاسِ يَقُولُونَ هَزَلَ يَهْزِلُ مِثْلُ ضرَب يضرِب، إِلا أَن أَبا الْجَرَّاحِ الْعُقَيْلِيَّ قَالَ: هَزِلَ يَهْزَلُ مِنَ الهَزْل ضِدُّ الجِدّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ تَحْتَ الهَيْزَلَةِ
؛ قِيلَ: هِيَ الرَّايةُ لأَن الريحَ تَلْعَب بِهَا كأَنها تَهْزِل مَعَهَا، والهَزْل واللَّعِب مِنْ وادٍ واحِد، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمر وأَهل خَيْبَرَ: إِنما كَانَتْ هُزَيْلَة مِنْ أَبي الْقَاسِمِ
؛ تَصْغِيرُ هَزْلَة، وَهِيَ المرَّة الْوَاحِدَةُ مِنَ الهَزْل ضِدُّ الجِدّ. وقولٌ هَزْل: هُذاءٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: أَي لَيْسَ بِهَذَيان، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَي مَا هُوَ باللَّعِب. وَفُلَانٌ يَهْزِلُ فِي كَلَامِهِ إِذا لَمْ يَكُنْ جَادًّا؛ تَقُولُ: أَجادٌّ أَنت أَم هَازِل؟ والمُشَعْوِذُ إِذا خفَّت يَدَاهُ بالتَّخاييل الْكَاذِبَةِ ففِعْله يُقَالُ لَهُ الهُزَيْلَى «١» لأَنها هَزْل لَا جِدَّ فِيهَا. والهُزَالَة: الفُكاهة. ابْنُ الأَعرابي: الهَزْل اسْتِرْخَاءُ الْكَلَامِ وتَفْنينه. والهُزَال: نَقِيضُ السِّمَن، وَقَدْ هُزِلَ الرَّجُلُ والدابَّة هُزَالًا، عَلَى مَا لَمْ يُسمَّ فَاعِلُهُ، وهَزَلَ هُوَ هَزْلًا وهُزْلًا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو إِسحق:
واللهِ لَوْلَا حَنَفٌ بِرِجْلِه، ... ودِقَّةٌ فِي ساقِه مِنْ هُزْلِه،
مَا كَانَ فِي فِتْيانِكم مِنْ مِثْله
وهَزَلْته أَنا أَهْزِلُه هَزْلًا فَهُوَ مَهْزُول، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كُلُّ ضُرٍّ هُزَال؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
أَمِنْ حَذَرِ الهُزال نَكَحْتِ عَبْدًا؟ ... وعَبْدُ السَّوْءِ أَدْنى لِلهُزَال
ابْنُ الأَعرابي قَالَ: والهَزْل يَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا، يُقَالُ: هَزَلَ الفرسُ وهَزَلَه صَاحِبُهُ وأَهْزَلَه وهَزَّلَه. وهَزَلَ الرجلُ يَهْزِل هَزْلًا: مَوَّتَتْ ماشِيَتُه، وأَهْزَلَ يُهْزِلُ إِذا هُزِلت مَاشِيَتُهُ، زَادَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ تَمُت؛ قَالَ:
يَا أُمَّ عبدِ اللَّهِ، لَا تَسْتَعْجِلي ... ورَفِّعِي ذَلاذِلَ المُرَجَّلِ،
إِنِّي إِذا مُرُّ زَمانٍ مُعْضِلِ ... يُهْزِلْ ومَنْ يُهْزِل وَمَنْ لَا يُهْزَلِ
يَعِهْ، وكلٌّ يَبْتَلِيهِ مُبْتَلي
يُهْزِل مَوْضِعُهُ رَفْعٌ وَلَكِنَّهُ أُسكن لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ فِعْلٌ لِلزَّمَانِ، ويَعِهْ كَانَ فِي الأَصل يَعِيه فَلَمَّا سقطت
стр. 5875
الْيَاءُ انْجَزَمَتِ الْهَاءُ، ويَعِه: تُصِبْ ماشِيَتَه العاهةُ. وأَهْزَلَ القومُ: أَصابتْ مَواشيهم سَنة فهُزِلتْ. وأَهْزَلَ الرجلُ إِذا هُزلتْ دابَّته. وَتَقُولُ: هَزَلْتها فعَجِفَت. وَفِي حَدِيثِ
مازِن: فأَذهَبْنا الأَموالَ وأَهْزَلْنا الذَّراريّ والعِيالَ
أَي أَضعفناهم، وَهِيَ لُغَةٌ فِي هَزَل وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ. والهَزْل: مَوْتُ مَوَاشِي الرَّجُلِ، وإِذا مَاتَتْ قِيلَ: هَزَلَ الرجلُ يَهْزِلُ هَزْلًا فَهُوَ هَازِل أَي افْتَقَرَ، وَفِي الهُزَال يُقَالُ: هُزِلَ الرَّجُلُ يُهْزَلُ فَهُوَ مَهْزُول؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ هَزَلْت الدَّابَّةَ أَهْزُلُها هَزْلًا وهُزَالًا، وهَزَلَهم الزَّمَانُ يَهْزِلُهم. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَزَلَ القومُ وأَهزَلُوا هُزِلت أَموالهم. والهَزِيلَة: اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الهُزَال كالشَّتِيمة مِنَ الشتْم ثُمَّ فَشَتِ الهَزيلة فِي الإِبل؛ قَالَ:
حَتَّى إِذا نَوَّرَ الجَرْجارُ وارْتَفَعَتْ ... عَنْهَا هَزِيلَتُها، والفحلُ قَدْ ضَرَبا
وَالْجَمْعُ هَزَائِل وهَزْلَى. والهَزْل: الفَقْر. والمَهَازِل: الجُدُوب. وأَهْزَلَ القومُ: حبَسوا أَموالهم عَنْ شِدَّةٍ وَتَضْيِيقٍ. وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ الهَزْل فِي الجَراد فَقَالَ: يَجِيءُ فِي الشِّتَاءِ أَحمر هَزْلًا لَا يَدَع رطْباً وَلَا يَابِسًا إِلَّا أَكله؛ وأَرض مَهْزُولَة: رَقِيقَةٌ؛ عَنْهُ أَيضاً؛ وَاسْتَعْمَلَ الأَخفش المَهْزُول فِي الشِّعْرِ فَقَالَ: الرَّمَل كُلُّ شِعر مَهْزُول لَيْسَ بِمُؤْتَلِفِ الْبِنَاءِ كَقَوْلِهِ:
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِه مَلْحُوبُ ... فالقُطَبِيَّات فالذَّنُوبُ «٢»
. وَهَذَا نَادِرٌ. الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ للحيَّات الهَزْلَى عَلَى فَعْلى جَاءَ فِي أَشعارهم وَلَا يعرَف لَهَا وَاحِدٌ؛ قَالَ:
وأَرْسال شِبْثانٍ وهَزْلَى تَسَرَّبُ
وهَزَّال وهُزَيْلٌ: اسْمَانِ.
هزبل: مَا فِي النِّحْيِ هَزْبَلِيلَةٌ أَي شَيْءٌ، لَا يتكلَّم بِهِ إِلَّا في الجَحْد، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: مَا فِيهِ هَزْبَلِيَّة إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ. الأَزهري: الهَزْبَلِيلُ الشَّيْءُ التافِه الْيَسِيرُ. وهَزْبَل إِذا افْتَقَرَ فَقْرًا مُدْقِعاً.
هزقل: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ هرقل: وأَما دَيْرُ الهِزْقِل فهو بالزاي.
هشل: ابْنُ سِيدَهْ: الهَشِيلةُ، مِثْلُ فَعِيلة؛ عَنْ كُرَاعٍ: كلُّ مَا ركِبْت مِنْ غَيْرِ إِذن صَاحِبِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الهَشِيلَة مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا الَّذِي يأْخذه الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ إِذن صَاحِبِهِ يَبْلُغُ عَلَيْهِ حَيْثُ يُرِيدُ ثُمَّ يَرُدُّهُ؛ وَقَالَ:
وكلُّ هَشِيلةٍ، مَا دُمْتُ حَيّاً، ... عَلَيَّ محرَّم إِلَّا الجِمال
والهَيْشَلَة مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا: مَا اعْتَصَب؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا حَرْفٌ وَقَعَ فِيهِ الْخَطَأُ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحداهما فِي نَفْسِ الْكَلِمَةِ، والأُخرى فِي تَفْسِيرِهَا، وَالصَّوَابُ الهَشِيلَة مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا مَا اغتُصِب لَا مَا اعْتَصب؛ قَالَ: وأُثبت لَنَا عَنْ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: يَقُولُ مُفاخِر الْعَرَبِ منَّا مَنْ يُهْشِل أَي مِنَّا مَنْ يُعْطِي الهَشِيلة، وَهُوَ أَن يأْتي الرَّجُلُ ذُو الْحَاجَةِ إِلى مُراح الإِبل فيأْخذ بَعِيرًا فَيَرْكَبَهُ فإِذا قَضَى حَاجَتَهُ ردَّه، وأَما الهَيْشَلَة، عَلَى فَيْعَلَة، فإِن شَمِرًا وَغَيْرَهُ قَالُوا: هِيَ النَّاقَةُ المُسِنَّة السمينة، والله أَعلم.
هضل: الهَضْل: الْكَثِيرُ؛ قَالَ المرَّار الْفَقْعَسِيُّ:
أُصُلًا قُبَيْلَ الليلِ، أَو غادَيْتُها ... بَكراً غُدَيَّةَ فِي النَّدى الهَضْلِ
وامرأَة هَضْلاء: طَوِيلَةُ الثَّدْيَين، وهي أَيضاً التي
стр. 5876
ارْتَفَعَ حَيْضها. الْجَوْهَرِيُّ: الهَيْضَلَة من النساء الضَّخْمة النَّصَفُ، وَمِنَ النُّوقِ الغَزيرة. والهَيْضَل والهَيْضَلَةُ: جَمَاعَةٌ متسلِّحة أَمْرُهم فِي الْحَرْبِ وَاحِدٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
أَزُهَيرُ، إِنْ يَشِبِ القَذالُ فإِنَّني ... رُبْ هَيْضَلٍ لَجِبٍ لفَفْت بِهَيْضَلِ
قَالَ اللَّيْثُ: الهَيْضَل جَمَاعَةٌ فإِذا جُعِلَ اسْمًا قِيلَ هَيْضَلَة، وَقِيلَ: الهَيْضَلَة الْجَمَاعَةُ يُغْزى بهم ليسوا بالكثير. والهَيْضَل: الرَّجَّالة، وَقِيلَ: الجَيْش. وَقِيلَ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. وَجَمَلٌ هَيْضَل: ضَخْمٌ طَوِيلٌ عَظِيمٌ، وَنَاقَةٌ هَيْضَلَة كَذَلِكَ. والهَيْضَلَة مِنَ الإِبل: الْغَزِيرَةُ، وَهِيَ مِنَ النِّسَاءِ الضَّخْمة النَّصَف، وَقِيلَ: الهَيْضَلَة مِنَ النِّسَاءِ والإِبل وَالشَّاءِ هِيَ المسِنَّة، وَلَا يُقَالُ بَعِيرٌ هَيْضَل. و ... حَمَلْتُهم فِيهَا مَعَ الهَيَاطِلَهْ، ... أَثْقِلْ بِهِمْ مِنْ تِسْعَةٍ فِي قافِلَهْ
والهَيْطَلُ: الْجَمَاعَةُ يغزى بهم لَيْسُوا بالكثير. وَيُقَالُ: الهَيَاطِلَة جِيلٌ مِنَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُمْ شَوْكة وكانت
стр. 5877
لَهُمْ بِلَادُ «١» طَخَيْرِسْتان، وأَتراك خَزْلَخَ وَخَنْجِينَةَ مِنْ بَقَايَاهُمْ. وَفِي حَدِيثِ
الأَحنف: أَن الهَيَاطِلَة لَمَّا نَزَلَتْ بِهِ بَعِلَ بِهِمْ
؛ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ مِنَ الهِنْد، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ كأَنه جَمْعُ هَيْطَل، وَالْهَاءُ لتأْكيد الْجَمْعِ. والهَيْطَل يُقَالُ: هُوَ الثعْلب. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ الهَيْطَلَة آنِيَةٌ مِنْ صُفْر يُطْبَخُ فِيهَا؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ مُعَرَّبٌ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ صَحِيحٍ، أَصله پاتِيلَهْ. التَّهْذِيبُ: وتَهَطْلَأْتُ وتَطَهْلأْتُ أَي وقَعْتُ «٢». الأَزهري فِي تَرْجَمَةٍ هَلَطَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الهالِطُ الْمُسْتَرْخِي الْبَطْنِ، والهاطِل الزرع الملتفُّ.
هطمل: التَّهْذِيبُ: فِي الرُّبَاعِيِّ: الهَطْمَلِيّ «٣» الأَسود القصير.
هقل: الهِقْلُ: الفتيُّ مِنَ النَّعام؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
وإِنْ ضُرِبَتْ عَلَى العِلَّات أَجَّتْ ... أَجِيجَ الهِقْلِ مِنْ خَيْطِ النَّعامِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الهِقْل الظَّلِيمُ وَلَمْ يُعَيِّنِ الفتيَّ، والأُنثى هِقْلَة. والهَيْقَل: كالهِقْل؛ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ:
وَاللَّهِ مَا هِقْلةٌ حَصَّاد عَنَّ لَهَا، ... جَوْن السَّراةِ، هِزَفٌّ لحمُه زِيَمُ
هكل: تَهَاكَلَ القومُ: تَنَازَعُوا فِي الأَمر. والهَيْكَلُ: الضخمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والهَيْكَلَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الْعَظِيمَةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والهَيْكَلُ مِنَ الْخَيْلِ: الْكَثِيفُ العَبْلُ الليِّنُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
بِمُنْجَردٍ قَيْدِ الأَوابِدِ هَيْكَلِ «٤»
. وَالنَّبْتُ لَا يُوصَفُ بالضِّخَم لَكِنَّهُ أَراد الْكَثْرَةَ فأَقام الضِّخَم مَقَامَهَا. اللَّيْثُ: الهَيْكَلُ الْفَرَسُ الطَّوِيلُ عُلُوًّا وعدْواً. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهَيْكَلُ الضَّخْمُ مِنْ كُلِّ الْحَيَوَانِ. الأَزهري: الهَيْكَلُ البِناء الْمُرْتَفِعُ يُشَبَّهُ بِهِ الْفَرَسُ الطَّوِيلُ. والهَيْكَلُ: الْفَرَسُ الطَّوِيلُ الضَّخْم؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَانَتْ الدَّهْناء بِنْتُ مِسحل زَوْجَةِ الْعَجَّاجِ رَفَعَتْهُ إِلى الْوَالِي وَكَانَتْ رَمَتْهُ بالتَّعْنين فَقَالَ:
أَظَنَّت الدَّهْنا، وظنَّ مِسْحَلُ ... أَنَّ الأَمِيرَ بالقَضاء يَعْجَلُ
عَنْ كَسِلاتي، والحصانُ يُكْسِلُ ... عَنِ السِّفاد، وَهُوَ طِرْفٌ هَيْكَلُ؟
أَبو حَنِيفَةَ: الهَيْكَل النَّبْتُ الَّذِي طَالَ وعظُم وبلَغ وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ، وَاحِدَتُهُ هَيْكَلَة. وهَيْكَل الزَّرْعُ: نَما وَطَالَ. والهَيْكَل: بَيْتٌ لِلنَّصَارَى فِيهِ صَنَمٌ عَلَى خلْقة مَرْيَمَ فِيمَا يَزْعُمُونَ؛ وأَنشد:
مَشْيَ النَّصارى حَوْلَ بَيتِ الهَيْكَلِ
وَفِي الْمُحْكَمِ: الهَيْكَل بَيْتٌ لِلنَّصَارَى فِيهِ صُورَةُ مَرْيَمَ وَعِيسَى، ﵉، قَالَ الأَعشى:
وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلٍ ... بَناه، وصَلَّب فِيهِ وَصَارَا
стр. 5878
وَرُبَّمَا سُمِّيَ بِهِ دَيْرُهم. الهَيْكَلُ: الْبِنَاءُ المُشرف. والهَيْكَلُ: بيت الأَصنام.
هلل: هَلَّ السحابُ بِالْمَطَرِ وهَلَّ المطرُ هَلًّا وانْهَلَّ بِالْمَطَرِ انْهِلالًا واسْتَهَلَّ: وَهُوَ شدَّة انْصِبَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
فأَلَّف اللَّهُ السَّحَابَ وهَلَّتْنَا.
قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، يُقَالُ: هَلَّ السحابُ إِذا أَمطر بشدَّة، والهِلالُ الدُّفْعَةُ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَوَّل مَا يُصِيبُكَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَهِلَّة عَلَى الْقِيَاسِ، وأَهَالِيلُ نَادِرَةٌ. وانْهَلَّ الْمَطَرُ انْهِلالًا: سَالَ بشدَّة، واسْتَهَلَّتِ السماءُ فِي أَوَّل الْمَطَرِ، وَالِاسْمُ الهِلالُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هَلَّ السَّحَابُ إِذا قَطَر قَطْراً لَهُ صوْت، وأَهَلَّه اللَّهُ؛ وَمِنْهُ انْهِلالُ الدَّمْع وانْهِلالُ الْمَطَرِ؛ قَالَ أَبو نَصْرٍ: الأَهَالِيل الأَمْطار، وَلَا وَاحِدَ لَهَا فِي قَوْلِ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وغَيْثٍ مَرِيع لَمْ يُجدَّع نَباتُهُ، ... ولتْه أَهَالِيلُ السِّماكَيْنِ مُعْشِب
وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج: هِلال وهَلالُهُ «١» وَمَا أَصابنا هِلالٌ وَلَا بِلالٌ وَلَا طِلالٌ؛ قَالَ: وَقَالُوا الهِلَلُ الأَمطار، وَاحِدُهَا هِلَّة؛ وأَنشد:
مِنْ مَنْعِجٍ جَادَتْ رَوابِيهِ الهِلَلْ
وانْهَلَّتِ السماءُ إِذا صبَّت، واسْتَهَلَّتْ إِذا ارْتَفَعَ صوتُ وَقْعِهَا، وكأَنَّ استِهْلالَ الصَّبِيِّ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ قَالَ: فنَيَّف عَلَى الْمِائَةِ وكأَنَّ فاهُ البَرَدُ المُنْهَلُ
؛ كُلُّ شَيْءٍ انصبَّ فَقَدِ انْهَلَّ، يُقَالُ: انْهَلَّ السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ يَنْهَلُّ انْهِلالًا وَهُوَ شِدَّةُ انْصِبابه. قَالَ: وَيُقَالُ هَلَّ السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ هَلَلًا، وَيُقَالُ لِلْمَطَرِ هَلَلٌ وأُهْلُول. والهَلَلُ: أَول الْمَطَرِ. يُقَالُ: اسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ وَذَلِكَ فِي أَول مَطَرِهَا. وَيُقَالُ: هُوَ صَوْتُ وَقْعِه. واسْتَهَلَّ الصبيُّ بالبُكاء: رَفَعَ صوتَه وَصَاحَ عِنْدَ الوِلادة. وَكُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَعَ صوتُه فَقَدِ اسْتَهَلَّ. والإِهْلالُ بِالْحَجِّ: رفعُ الصَّوْتِ بالتَّلْبية. وكلُّ مُتَكَلِّمٍ رَفَعَ صَوْتَهُ أَو خَفَضَهُ فَقَدْ أَهَلَّ واسْتَهَلَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الصبيُّ إِذا وُلِد لَمْ يُورَث وَلَمْ يَرِثْ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا.
وَفِي حَدِيثِ الجَنِين:
كَيْفَ نَدِي مَن لَا أَكَل وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ؟
وَقَالَ الرَّاجِزُ:
يُهِلُّ بالفَرْقَدِ رُكْبانُها، ... كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ
وأَصله رَفْعُ الصوَّت. وأَهَلَّ الرَّجُلُ واسْتَهَلَّ إِذا رَفَعَ صوتَه. وأَهَلَّ المُعْتَمِرُ إِذا رَفَعَ صوتَه بالتَّلْبية، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الإِهْلال، وَهُوَ رفعُ الصَّوْتِ بالتَّلْبِية. أَهَلَّ المحرِمُ بِالْحَجِّ يُهِلُّ إِهْلالًا إِذا لَبَّى ورفَع صوتَه. والمُهَلُّ، بِضَمِّ الْمِيمِ: موضعُ الإِهْلال، وَهُوَ الْمِيقَاتُ الَّذِي يُحْرِمون مِنْهُ، وَيَقَعُ عَلَى الزَّمَانِ وَالْمَصْدَرِ. اللَّيْثُ: المُحرِمُ يُهِلُّ بالإِحْرام إِذا أَوجب الحُرْم عَلَى نَفْسِهِ؛ تَقُولُ: أَهَلَّ بحجَّة أَو بعُمْرة فِي مَعْنَى أَحْرَم بِهَا، وإِنما قِيلَ للإِحرامِ إِهْلال لِرَفْعِ المحرِم صَوْتَهُ بالتَّلْبِيَة. والإِهْلال: التَّلْبِيَةُ، وأَصل الإِهْلال رفعُ الصوتِ. وَكُلُّ رافِعٍ صوتَه فَهُوَ مُهِلٌّ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ*
؛ هُوَ مَا ذُبِحَ لِلْآلِهَةِ وَذَلِكَ لأَن الذَّابِحَ كَانَ يسمِّيها عِنْدَ الذَّبْحِ، فَذَلِكَ هُوَ الإِهْلال؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَذْكُرُ دُرَّةً أَخرجها غَوَّاصُها مِنَ الْبَحْرِ:
أَو دُرَّة صَدَفِيَّة غَوَّاصُها ... بَهِجٌ، متى يَره يُهِلَّ ويَسْجُدِ
стр. 5879
يَعْنِي بإِهْلالِه رفعَه صوتَه بِالدُّعَاءِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ إِذا رَآهَا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ فِي اسْتِهْلال الصبيِ
أَنه إِذا وُلد لَمْ يَرِثْ وَلَمْ يُورَثْ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا
وَذَلِكَ أَنه يُستدَل عَلَى أَنه وُلد حَيًّا بِصَوْتِهِ. وَقَالَ أَبو الْخَطَّابِ: كُلُّ مُتَكَلِّمٍ رافعِ الصَّوْتِ أَو خافضِه فَهُوَ مُهِلٌّ ومُسْتَهِلٌّ؛ وأَنشد:
وأَلْفَيْت الخُصوم، وهُمْ لَدَيْهِ ... مُبَرْسمَة أَهَلُّوا ينظُرونا
وَقَالَ:
غَيْرَ يَعفور أَهَلَّ بِهِ ... جَابَ دَفَّيْه عَنِ الْقَلْبِ «٢»
. قِيلَ فِي الإِهْلال: إِنه شَيْءٌ يَعْتَرِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ شَبِيهٌ بالعُواء الْخَفِيفِ، وَهُوَ بَيْنَ العُواء والأَنين، وَذَلِكَ مِنْ حاقِّ الحِرْص وَشِدَّةِ الطَّلَبِ وَخَوْفِ الفَوْت. وانْهَلَّتِ السَّمَاءُ مِنْهُ يَعْنِي كَلْبَ الصَّيْدِ إِذا أُرسل عَلَى الظَّبْي فأَخذه؛ قَالَ الأَزهري: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ وَحَكَاهُ عَنْ أَصحابه قَوْلُ السَّاجِعِ عِنْدَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، حِينَ قَضى فِي الجَنين «٣» إِذا سقَط مَيِّتًا بغُرَّة فَقَالَ: أَرأَيت مَن لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ، وَلَا صَاحَ فاسْتَهَلّ، وَمِثْلُ دَمِه يُطَلُّ، فَجَعَلَهُ مُسْتَهِلًّا برفعِه صَوْتَهُ عِنْدَ الوِلادة. وانْهَلَّتْ عينُه وتَهَلَّلَتْ: سَالَتْ بِالدَّمْعِ. وتَهَلَّلَتْ دموعُه: سَالَتْ. واسْتَهَلَّتِ الْعَيْنُ: دمَعت؛ قَالَ أَوس:
لَا تَسْتَهِلُّ مِنَ الفِراق شُؤوني
وَكَذَلِكَ انْهَلَّتِ العَيْن؛ قَالَ:
أَو سُنْبُلًا كُحِلَتْ بِهِ فانْهَلَّتِ
والهَلِيلَةُ: الأَرض الَّتِي استهلَّ بِهَا الْمَطَرُ، وَقِيلَ: الهَلِيلَةُ الأَرض المَمْطورة وَمَا حَوالَيْها غيرُ مَمطور. وتَهَلَّلَ السحابُ بالبَرْق: تَلأْلأَ. وتَهَلَّلَ وَجْهُهُ فَرَحاً: أَشْرَق واستهلَّ. وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ، ﵍: فَلَمَّا رَآهَا استبشَر وتَهَلَّلَ وجهُه
أَي اسْتَنَارَ وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ أَمارات السُّرُورِ. الأَزهري: تَهَلَّلَ الرَّجُلُ فَرَحًا؛ وأَنشد «٤»:
تَراه، إِذا مَا جئتَه، مُتَهَلِّلًا ... كأَنك تُعطيه الَّذِي أَنت سائلُهْ
واهْتَلَّ كتَهَلَّلَ؛ قَالَ:
وَلَنَا أَسامٍ مَا تَليقُ بغيرِنا، ... ومَشاهِدٌ تَهْتَلُّ حِينَ تَرانا
وَمَا جَاءَ بِهِلَّة وَلَا بِلَّة؛ الهِلَّة: مِنَ الْفَرَحِ وَالِاسْتِهْلَالِ، والبِلَّة: أَدنى بَللٍ مِنَ الْخَيْرِ؛ وَحَكَاهُمَا كُرَاعٌ جَمِيعًا بِالْفَتْحِ. وَيُقَالُ: مَا أَصاب عِنْدَهُ هِلَّة وَلَا بِلَّة أَي شَيْئًا. ابْنُ الأَعرابي: هَلَّ يَهِلُّ إِذا فَرِحَ، وهَلَّ يَهِلُّ إِذا صَاحَ. والهِلالُ: غِرَّةُ الْقَمَرِ حِينَ يُهِلُّه الناسُ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ، وَقِيلَ: يُسَمَّى هِلالًا لِلَيْلَتَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ ثُمَّ لَا يسمَّى بِهِ إِلى أَن يَعُودَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، وَقِيلَ: يُسَمَّى بِهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ يُسَمَّى قَمَرًا، وَقِيلَ: يَسِمَاهُ حَتَّى يُحَجِّر، وَقِيلَ: يُسَمَّى هِلالًا إِلى أَن يَبْهَرَ ضوءُه سَوَادَ اللَّيْلِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ. قَالَ أَبو إِسحاق: وَالَّذِي عِنْدِي وَمَا عَلَيْهِ الأَكثر أَن يسمَّى هِلالًا ابنَ لَيْلَتَيْنِ فإِنه فِي الثَّالِثَةِ يَتَبَيَّنُ ضوءُه، وَالْجَمْعُ أَهِلَّة؛ قال:
стр. 5880
يُسيلُ الرُّبى واهِي الكُلَى عَرِضُ الذُّرَى، ... أَهِلَّةُ نضّاخِ النَّدَى سابِغ القَطْرِ
أَهَلَّة نَضَّاخِ النَّدَى كَقَوْلِهِ:
تَلَقَّى نَوْءُهُنّ سِرَارَ شَهْرٍ، ... وخيرُ النَّوْءِ مَا لَقِيَ السِّرَارا
التَّهْذِيبُ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ: يسمَّى الْقَمَرُ لِلَيْلَتَيْنِ مِنْ أَول الشَّهْرِ هِلالًا، وَلِلَيْلَتَيْنِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ ستٍّ وَعِشْرِينَ وسبعٍ وَعِشْرِينَ هِلالًا، وَيُسَمَّى مَا بَيْنَ ذَلِكَ قَمَرًا. وأَهَلَّ الرجلُ: نَظَرَ إِلى الهِلال. وأَهْلَلْنا هِلال شَهْرِ كَذَا واسْتَهْلَلْناه: رأَيناه. وأَهْلَلْنا الشَّهْرَ واسْتَهْلَلْنَاه: رأَينا هِلالَه. الْمُحْكَمُ: وأَهَلَّ الشَّهْرُ واسْتَهَلَّ ظَهَرَ هِلالُه وتبيَّن، وَفِي الصِّحَاحِ: وَلَا يُقَالُ أَهَلَّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ؛ الْمُحْكَمُ أَيضاً: وهَلَّ الشَّهْرُ وَلَا يُقَالُ أَهَلَّ. وهَلَّ الهِلالُ وأَهَلَّ وأُهِلَّ واستُهِلَّ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: ظهَر، وَالْعَرَبُ تَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: الحمدُ لِلَّهِ إِهْلالَك إِلى سِرارِك يَنْصِبُونَ إِهْلالَك عَلَى الظَّرْفِ، وَهِيَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي تَكُونُ أَحياناً لِسَعَةِ الْكَلَامِ كخُفوق النَّجْمِ. اللَّيْثُ: تَقُولُ أُهِلَّ الْقَمَرُ وَلَا يُقَالُ أُهِلَّ الهِلالُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ وَكَلَامُ الْعَرَبِ أُهِلَّ الهِلالُ. رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي عَمْرٍو: أُهِلَّ الهلالُ واستُهِلَّ لَا غَيْرُ، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أُهِلَّ الهلالُ واسْتُهِلَّ، قَالَ: واسْتَهَلَّ أَيضاً، وَشَهْرٌ مُسْتَهلٌّ؛ وأَنشد:
وَشَهْرٌ مُسْتَهلٌّ بَعْدَ شهرٍ، ... ويومٌ بَعْدَهُ يومٌ جَدِيدُ
قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَسُمِّيَ الهلالُ هِلالًا لأَن النَّاسَ يَرْفَعُونَ أَصواتهم بالإِخبار عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَن نَاسًا قَالُوا لَهُ إِنَّا بَيْنَ الجِبال لَا نُهِلُّ هِلالًا إِذا أَهَلَّه النَّاسُ
أَي لَا نُبْصِره إِذا أَبصره النَّاسُ لأَجل الْجِبَالِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: انطَلِقْ بِنَا حَتَّى نُهِلَّ الهِلال أَي نَنْظُر أَنَراه. وأَتَيْتُك عِنْدَ هِلَّةِ الشَّهْرِ وهِلِّه وإِهْلاله أَي اسْتِهلاله. وهَالَّ الأَجيرَ مُهَالَّةً وهِلالًا: استأْجره كُلَّ شَهْرٍ مِنَ الهِلال إِلى الهِلال بِشَيْءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وهَالِلْ أَجيرَك كَذَا؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهكذا سَمِعَهُ مِنْهُمْ أَم هُوَ الَّذِي اخْتَارَ التَّضْعِيفَ؛ فأَما مَا أَنشده أَبو زَيْدٍ مِنْ قَوْلُهُ:
تَخُطُّ لامَ أَلِفٍ مَوْصُولِ، ... والزايَ والرَّا أَيَّما تَهْلِيلِ
فإِنه أَراد تَضَعُها عَلَى شكْلِ الهِلال، وَذَلِكَ لأَن مَعْنَى قَوْلِهِ تَخُطُّ تُهَلِّلُ، فكأَنه قَالَ: تُهَلِّلُ لَامَ أَلِفٍ مَوْصولٍ تَهْلِيلًا أَيَّما تَهْليل. والمُهَلِّلَةُ، بِكَسْرِ اللَّامِ، مِنَ الإِبل: الَّتِي قَدْ ضَمَرت وتقوَّست. وحاجِبٌ مُهَلَّلٌ: مشبَّه بِالْهِلَالِ. وَبَعِيرٌ مُهَلَّل، بِفَتْحِ اللَّامِ: مقوَّس. والهِلالُ: الجمَل الَّذِي قَدْ ضرَب حَتَّى أَدَّاه ذلك إِلى الهُزال والتقوُّس. اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا اسْتَقْوَس وحَنا ظهرُه وَالْتَزَقَ بَطْنُهُ هُزالًا وإِحْناقاً: قَدْ هُلِّلَ الْبَعِيرُ تَهْلِيلًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا ارْفَضَّ أَطرافُ السِّياطِ، وهُلِّلَتْ ... جُرُومُ المَطايا، عَذَّبَتْهُنّ صَيْدَحُ
وَمَعْنَى هُلِّلَتْ أَي انحنتْ كأَنها الأَهِلَّة دِقَّةً وضُمْراً. وهِلالُ الْبَعِيرِ: مَا اسْتَقْوَسَ مِنْهُ عِنْدَ ضُمْره؛ قَالَ ابْنُ هَرِمَةَ:
وطارِقِ هَمٍّ قَدْ قَرَيْتُ هِلالَهُ، ... يَخُبُّ، إِذا اعْتَلَّ المَطِيُّ، ويَرْسِمُ [يَرْسُمُ]
стр. 5881
أَراد أَنه قَرَى الهَمَّ الطارقَ سيْر هَذَا الْبَعِيرِ. والهِلالُ: الْجَمَلُ الْمَهْزُولُ مِنْ ضِراب أَو سَيْرٍ. والهِلال: حَدِيدَةٌ يُعَرْقَب بِهَا الصَّيْدُ. والهِلالُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي تضمُّ مَا بَيْنَ حِنْوَيِ الرَّحْل مِنْ حَدِيدٍ أَو خَشَبٍ، وَالْجَمْعُ الأَهِلَّة. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْحَدَائِدِ الَّتِي تضمُّ مَا بَيْنَ أَحْناءِ الرِّحال أَهِلَّة، وَقَالَ غَيْرُهُ: هلالُ النُّؤْي مَا استقْوَس مِنْهُ. والهِلالُ: الحيَّة مَا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ الذكَر مِنَ الْحَيَّاتِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
إِلَيك ابْتَذَلْنا كلَّ وَهْمٍ، كأَنه ... هِلالٌ بدَا فِي رَمْضةٍ يَتَقَلَّب
يَعْنِي حيَّة. والهِلال: الحيَّة إِذا سُلِخَت؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَرَى الوَشْيَ لَمَّاعاً عَلَيْهَا كأَنه ... قَشيبُ هِلال، لَمْ تقطَّع شَبَارِقُهْ
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي يَصِفُ دِرْعًا شَبَّهَهَا فِي صَفائها بسَلْخ الحيَّة:
فِي نَثْلةٍ تَهْزَأُ بالنِّصالِ، ... كأَنها مِنْ خِلَعِ الهِلالِ
وهُزْؤُها بالنِّصال: ردُّها إِياها. والهِلالُ: الْحِجَارَةُ المَرْصوف بعضُها إِلى بعضٍ. والهِلالُ: نِصْف الرَّحَى. والهلالُ: الرَّحَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
ويَطْحَنُ الأَبْطالَ والقَتِيرا، ... طَحْنَ الهِلالِ البُرَّ والشَّعِيرَا
والهِلالُ: طَرَفُ الرَّحَى إِذا انْكَسَرَ مِنْهُ. والهِلالُ: الْبَيَاضُ الَّذِي يَظْهَرُ فِي أُصول الأَظْفار. والهِلالُ: الغُبار، وَقِيلَ: الهِلالُ قِطْعَةٌ مِنَ الغُبار. وهِلالُ الإِصبعِ: المُطيفُ بِالظُّفْرِ. والهِلالُ: بقيَّة الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ. ابْنُ الأَعرابي: والهِلالُ مَا يَبْقَى فِي الْحَوْضِ مِنَ الْمَاءِ الصَّافِي؛ قَالَ الأَزهري: وَقِيلَ لَهُ هِلالٌ لأَن الْغَدِيرَ عِنْدَ امْتِلَائِهِ مِنَ الْمَاءِ يَسْتَدِيرُ، وإِذا قلَّ مَاؤُهُ ذَهَبَتِ الاستدارةُ وَصَارَ الْمَاءُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ. اللَّيْثُ: الهُلاهِلُ مِنْ وَصْفِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ الصَّافِي، والهِلالُ: الْغُلَامُ الحسَن الْوَجْهِ، قَالَ: وَيُقَالُ للرَّحى هِلال إِذا انْكَسَرَتْ. والهِلالُ: شَيْءٌ تُعرقَبُ بِهِ الحميرُ. وهِلالُ النَّعْلِ: ذُؤابَتُها. والهَلَلُ: الفَزَع والفَرَقُ؛ قَالَ:
ومُتَّ مِنِّي هَلَلًا، إِنما ... مَوْتُك، لَوْ وارَدْت، وُرَّادِيَهْ
يُقَالُ: هَلَكَ فُلَانٌ هَلَلًا وهَلًّا أَي فَرَقاً، وحَمل عَلَيْهِ فَمَا كذَّب وَلَا هَلَّلَ أَي مَا فَزِع وَمَا جبُن. يُقَالُ: حَمَل فَمَا هَلَّلَ أَي ضَرَبَ قِرْنه. وَيُقَالُ: أَحجم عنَّا هَلَلًا وهَلًّا؛ قَالَهُ أَبو زَيْدٍ. والتَّهْلِيل: الفِرارُ والنُّكوصُ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
لَا يقَعُ الطَّعْنُ إِلا فِي نُحورِهِمُ، ... وَمَا لهمْ عَنْ حِياضِ المَوْتِ تَهْلِيلُ
أَي نُكوصٌ وتأَخُّرٌ. يُقَالُ: هَلَّلَ عَنِ الأَمر إِذا ولَّى عَنْهُ ونَكَص. وهَلَّل عَنِ الشَّيْءِ: نَكَل. وَمَا هَلَّلَ عَنْ شَتْمِي أَي مَا تأَخر. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: لَيْسَ شَيْءٌ أَجْرأَ مِنَ النَّمِرِ، وَيُقَالُ: إِنّ الأَسد يُهَلِّلُ ويُكَلِّل، وإِنَّ النَّمِر يُكَلِّل وَلَا يُهَلِّلُ، قَالَ: والمُهَلِّل الَّذِي يَحْمِلُ عَلَى قِرْنه ثُمَّ يجبُن فَيَنْثَني وَيَرْجِعُ، وَيُقَالُ: حَمَل ثُمَّ هَلَّلَ، والمُكَلِّل: الَّذِي يَحْمِلُ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَقَعَ بقِرْنه؛ وَقَالَ:
قَوْمي عَلَى الإِسْلام لمَّا يَمْنَعُوا ... ماعُونَهُمْ، ويُضَيِّعُوا التَّهْلِيلا «١».
стр. 5882
أَي لمَّا يَرْجِعُوا عمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الإِسلام، مِنْ قَوْلِهِمْ: هَلَّلَ عَنْ قِرْنه وكَلَّس؛ قَالَ الأَزهري: أَراد ولمَّا يُضَيِّعوا شَهَادَةُ أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالشَّهَادَةِ، وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ ويُضَيِّعوا التَّهْليلا، وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّهْليل قَوْلُ لَا إِله إِلا اللَّهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا أَراه مأْخوذاً إِلا مِنْ رَفْعِ قَائِلِهِ بِهِ صَوْتَهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
وَلَيْسَ بِهَا رِيحٌ، وَلَكِنْ وَدِيقَةٌ ... يَظَلُّ بِهَا السَّامي يُهِلُّ ويَنْقَعُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: مرَّة يَذْهَبُ رِيقُه يَعْنِي يُهِلُّ، وَمَرَّةً يَجيء يَعْنِي يَنْقَع؛ وَالسَّامِي الَّذِي يَصْطَادُ وَيَكُونُ فِي رِجْلِهِ جَوْرَبان؛ وَفِي التَّهْذِيبِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ: السَّامِي الَّذِي يَطْلُبُ الصَّيْدَ فِي الرَّمْضاء، يَلْبَسُ مِسْمَاتَيْه ويُثير الظِّباء مِنْ مَكانِسِها، فإِذا رَمِضت تشقَّقت أَظْلافها ويُدْرِكها السَّامِي فيأْخذها بِيَدِهِ، وَجَمْعُهُ السُّمَاة؛ وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ فِي قَوْلِهِ يُهِلُّ: هُوَ أَن يَرْفَعَ الْعَطْشَانُ لِسَانَهُ إِلى لَهاته فَيَجْمَعُ الرِّيقَ؛ يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يُهِلُّ مِنَ الْعَطَشِ. والنَّقْعُ: جَمْعُ الرِّيقِ تَحْتَ اللِّسَانِ. وتَهْلَلُ: مِنْ أَسماء الْبَاطِلِ كَثَهْلَل، جَعَلُوهُ اسْمًا لَهُ عَلَمًا وَهُوَ نَادِرٌ، وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: ذَهَبُوا فِي تَهْلَل إِلى أَنه تَفْعَل لمَّا لَمْ يَجِدُوا فِي الْكَلَامِ [ت هـ ل] مَعْرُوفَةً وَوَجَدُوا [هـ ل ل] وَجَازَ التَّضْعِيفُ فِيهِ لأَنه عَلَمٌ، والأَعلام تُغَيَّرُ كَثِيرًا، وَمِثْلُهُ عِنْدَهُمْ تَحْبَب. وَذَهَبَ فِي هِلِيَّانٍ وَبِذِي هِلِيَّانٍ أَي حَيْثُ لَا يدرَى أَيْنَ هُوَ. وامرأَة هِلٌّ: متفضِّلة فِي ثَوْبٍ واحدٍ؛ قَالَ:
أَناةٌ تَزِينُ البَيْتَ إِمَّا تلَبَّسَتْ، ... وإِن قَعَدَتْ هِلًّا فأَحْسنْ بِهَا هِلَّا
والهَلَلُ: نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ، وَيُقَالُ لِنَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ الهَلَل والهَلْهَلُ. وهَلَّلَ الرجلُ أَي قَالَ لَا إِله إِلا اللَّهُ. وَقَدْ هَيْلَلَ الرجلُ إِذا قَالَ لَا إِله إِلا اللَّهُ. وَقَدْ أَخذنا فِي الهَيْلَلَة إِذا أَخذنا فِي التَّهْليل، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ حَوْلَقَ الرَّجُلُ وحَوْقَلَ إِذا قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ؛ وأَنشد:
فِداكَ، مِنَ الأَقْوام، كُلُّ مُبَخَّل ... يُحَوْلِقُ إِمَّا سالهُ العُرْفَ سائلُ
الْخَلِيلُ: حَيْعَل الرَّجُلُ إِذا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا إِذا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِلْكَلِمَتَيْنِ ضَمُّوا بَعْضَ حُرُوفِ إِحداهما إِلى بَعْضِ حُرُوفِ الأُخرى، مِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا تُبَرْقِل عَلَيْنَا؛ والبَرْقَلة: كَلَامٌ لَا يَتْبَعه فِعْلٌ، مأْخوذ مِنَ البَرْق الَّذِي لَا مَطَرَ مَعَهُ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الحَوْلَقة والبَسْملة والسَّبْحَلة والهَيْلَلة، قَالَ: هَذِهِ الأَربعة أَحرف جَاءَتْ هَكَذَا، قِيلَ لَهُ: فالْحَمدلة؟ قَالَ: وَلَا أُنْكِرُهُ «١». وأَهَلَّ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
؛ أَي نودِيَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ. وَيُقَالُ: أَهْلَلْنا عَنْ لَيْلَةِ كَذَا، وَلَا يُقَالُ أَهْلَلْناه فهَلَّ كَمَا يُقَالُ أَدخلناه فدَخَل، وَهُوَ قِيَاسُهُ. وَثَوْبٌ هَلٌّ وهَلْهَلٌ وهَلْهَالٌ وهُلاهِل ومُهَلْهَل: رَقِيقٌ سَخيفُ النَّسْج. وَقَدْ هَلْهَلَ النَّسَّاج الثوبَ إِذا أَرقّ نَسْجه وخفَّفه. والهَلْهَلَةُ: سُخْفُ النسْج. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هَلْهَلَه بالنَّسْج خَاصَّةً. وَثَوْبٌ هَلْهَلٌ رَديء النسْج، وَفِيهِ مِنَ اللُّغَاتِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّقِيقِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
أَتاك بقولٍ هَلْهَلِ النَّسْجِ كاذبٍ، ... وَلَمْ يأْتِ بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ ناصِعُ
стр. 5883
وَيُرْوَى: لَهْلَه. وَيُقَالُ: أَنْهَجَ الثوبُ هَلْهَالًا. والمُهَلْهَلَة مِنَ الدُّروع: أَرْدَؤها نسْجاً. شَمِرٌ: يُقَالُ ثَوْبٌ مُلَهْلَةٌ ومُهَلْهَل ومُنَهْنَةٌ؛ وأَنشد:
ومَدَّ قُصَيٌّ وأَبْناؤه ... عَلَيْكَ الظِّلالَ، فَمَا هَلْهَلُوا
وَقَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِ السِّلَاحِ: المُهَلْهَلَة مِنَ الدُّروع قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الحَسنة النسْج لَيْسَتْ بِصَفِيقَةٍ، قَالَ: وَيُقَالُ هِيَ الْوَاسِعَةُ الحَلَق. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: ثَوْبٌ لَهْلَهُ النَّسْجِ أَي رَقِيقٌ لَيْسَ بِكَثِيفٍ. وَيُقَالُ: هَلْهَلْت الطَّحِينَ أَي نَخَلْتَهُ بِشَيْءٍ سَخيف؛ وأَنشد لأُمية: «١».
كَمَا تَذْرِي المُهَلْهِلةُ الطَّحِينا
وَشِعْرٌ هَلْهَلٌ: رقيقٌ. ومُهَلْهِل: اسْمُ شَاعِرٍ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِرَداءة شعْره، وَقِيلَ: لأَنه أَوَّل مَنْ أَرقَّ الشعْر وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ رَبِيعَةَ «٢» أَخو كُليب وَائِلٍ؛ وَقِيلَ: سُمِّيَ مُهَلْهِلًا بِقَوْلِهِ لِزُهَيْرِ بْنِ جَناب:
لمَّا تَوَعَّرَ فِي الكُراعِ هَجِينُهُمْ، ... هَلْهَلْتُ أَثْأَرُ جَابِرًا أَو صِنْبِلا
وَيُقَالُ: هَلهَلْت أُدرِكه كَمَا يُقَالُ كِدْت أُدْرِكُه، وهَلْهَلَ يُدْركه أَي كان يُدركه، وَهَذَا الْبَيْتُ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ:
لَمَّا تَوَغَّلَ فِي الكُراع هَجِينُهم
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ لَمَّا توعَّر كَمَا أَوردْناه عَنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ لَمَّا توَعَّر أَي أَخذ فِي مَكَانٍ وعْر. وَيُقَالُ: هَلْهَلَ فُلَانٌ شعْره إِذا لَمْ ينَقِّحه وأَرسله كَمَا حضَره وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الشَّاعِرُ مُهَلهِلًا. والهَلْهَل: السَّمُّ القاتِل، وَهُوَ معرَّب؛ قَالَ الأَزهري: لَيْسَ كُلُّ سَمّ قَاتِلٍ يسمَّى هَلْهَلًا وَلَكِنِ الهَلْهَلُ سَمٌّ مِنَ السُّموم بِعَيْنِهِ قاتِلٌ، قَالَ: وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ وأَراه هنْدِيّاً. وهَلْهَلَ الصوْتَ: رجَّعه. وماءٌ هُلاهِلٌ: صافٍ كَثِيرٌ. وهَلْهَلَ عَنِ الشَّيْءِ: رجَع. والهُلاهِلُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ الصَّافِي. والهَلْهَلَةُ: الِانْتِظَارُ والتأَني؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ حَرملة بْنِ حَكيم:
هَلهِلْ بكَعْبٍ، بَعْدَ مَا وَقَعَتْ ... فَوْقَ الجَبِين بساعِدٍ فَعْمِ
وَيُرْوَى: هَلِّلْ وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا انْتَظِرْ بِهِ مَا يَكُونُ مِنْ حَالِهِ مِنْ هَذِهِ الضرْبة؛ وَقَالَ الأَصمعي: هَلْهِلْ بكَعْب أَي أَمْهِله بَعْدَ مَا وَقَعَتْ بِهِ شَجَّة عَلَى جَبِينِهِ، وَقَالَ شَمِرٌ: هَلْهَلْت تَلَبَّثت وتنظَّرت. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ أَهَلَّ السيفُ بِفُلَانٍ إِذا قَطَعَ فِيهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر:
وَيْلُ امِّ خِرْقٍ أَهَلَّ المَشْرَفِيُّ بِهِ ... عَلَى الهَباءَة، لَا نِكْسٌ وَلَا وَرَع
وَذُو هُلاهِلٍ: قَيْلٌ مِنْ أَقْيال حِمْير. وهَلْ: حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ، فإِذا جَعَلْتَهُ اسْمًا شَدَّدْتَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَلْ كَلِمَةُ اسْتِفْهَامٍ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، قَالَ: وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَم لِلِاسْتِفْهَامِ، وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ بَلْ، وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَدْ كَقَوْلِهِ : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟
قَالُوا: مَعْنَاهُ قَدِ امْتَلأْت؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا تَفْسِيرٌ عَلَى الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ وهَلْ مُبقاة عَلَى اسْتِفْهَامِهَا، وقولها
стр. 5884
هَلْ مِن مَزِيدٍ أَي أَتعلم يَا ربَّنا أَن عِنْدِي مَزِيدًا، فَجَوَابُ هَذَا مِنْهُ عزَّ اسْمُهُ لَا، أَي فكَما تَعْلَمُ أَن لَا مَزيدَ فَحَسْبِي مَا عِنْدِي، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْجَزَاءِ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الجَحْد، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الأَمر. قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: هَلْ أَنت سَاكِتٌ؟ بِمَعْنَى اسْكُتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ثَعْلَبٍ وَرِوَايَتُهُ. الأَزهري: قَالَ الْفَرَّاءُ هَلْ قَدْ تَكُونُ جَحْداً وَتَكُونُ خبَراً، قَالَ: وَقَوْلُ اللَّهِ : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
؛ قَالَ: مَعْنَاهُ قَدْ أَتى عَلَى الإِنسان مَعْنَاهُ الْخَبَرُ، قَالَ: والجَحْدُ أَن تَقُولَ: وهَلْ يقدِر أَحد عَلَى مِثْلِ هَذَا؛ قَالَ: وَمِنَ الخبَر قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ: هَلْ وعَظْتك هَلْ أَعْطَيتك، تقرَّره بأَنك قَدْ وعَظْته وأَعطيته؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ هَلْ تأْتي اسْتِفْهَامًا، وَهُوَ بابُها، وتأْتي جَحْداً مِثْلَ قَوْلِهِ:
أَلا هَلْ أَخو عَيْشٍ لذيذٍ بِدَائِمِ
مَعْنَاهُ أَلا مَا أَخو عيشٍ؛ قَالَ: وتأْتي شرْطاً، وتأْتي بِمَعْنَى قَدْ، وتأْتي تَوْبيخاً، وتأْتي أَمراً، وتأْتي تَنْبِيهًا؛ قَالَ: فإِذا زِدْتَ فِيهَا أَلِفاً كَانَتْ بِمَعْنَى التَّسْكِينِ، وَهُوَ مَعْنَى
قَوْلِهِ إِذا ذُكِر الصَّالِحُونَ فحَيَّهَلًا بعُمَر
، قَالَ: مَعْنَى حَيّ أَسرِعْ بِذِكْرِهِ، وَمَعْنَى هَلًا أَي اسْكُن عِنْدَ ذِكْرِهِ حَتَّى تَنْقُضِي فَضَائِلَهُ؛ وأَنشد:
وأَيّ حَصانٍ لَا يُقال لَها هَلًا
أَي اسْكُني لِلزَّوْجِ؛ قَالَ: فإِن شَدَّدْت لامَها صَارَتْ بِمَعْنَى اللوْم والحضِّ، اللومُ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ، والحَضُّ عَلَى مَا يأْتي مِنَ الزَّمَانِ، قَالَ: وَمِنَ الأَمر قَوْلُهُ: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
. وهَلًا: زجْر لِلْخَيْلِ، وهَالٍ مِثْلُهُ أَي اقرُبي. وَقَوْلُهُمْ: هَلًا اسْتِعْجَالٌ وَحَثٌّ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: هَلَّا بكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك
؛ هَلَّا، بِالتَّشْدِيدِ: حَرْفٌ مَعْنَاهُ الحثُّ والتحضيضُ؛ يُقَالُ: حَيَّ هَلا الثريدَ، وَمَعْنَاهُ هَلُمَّ إِلى الثَّرِيدِ، فُتحت يَاؤُهُ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنَ وبُنِيَت حَيّ وهَلْ اسْمًا وَاحِدًا مِثْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ وسمِّي بِهِ الْفِعْلُ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، وإِذا وَقَفْتَ عَلَيْهِ قُلْتَ حَيَّهَلا، والأَلف لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ كَالْهَاءِ فِي قَوْلِهِ كِتابِيَهْ* وحِسابِيَهْ* لأَنَّ الأَلِف مِنْ مَخْرَجِ الْهَاءِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا ذكِرَ الصَّالِحُونَ فحَيَّهَلَ بعُمَرَ
، بِفَتْحِ اللَّامِ مِثْلُ خَمْسَةَ عَشَرَ، أَي فأَقْبِلْ بِهِ وأَسرِع، وَهِيَ كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، فحَيَّ بمعنى أَقبِلْ وهَلا بمعنى أَسرِعْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ عَلَيْكَ بعُمَر أَي أَنه مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَيَجُوزُ فحَيَّهَلًا، بِالتَّنْوِينِ، يُجْعَلُ نَكِرَةً، وأَما حَيَّهَلا بِلَا تَنْوِينٍ فإِنما يَجُوزُ فِي الْوَقْفِ فأَما فِي الإِدراج فَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ عرَّفت الْعَرَبُ حَيَّهَلْ؛ وأَنشد فِيهِ ثَعْلَبٌ:
وَقَدْ غَدَوْت، قَبْلَ رَفْعِ الحَيَّهَلْ، ... أَسوقُ نابَيْنِ وَنَابًا مِلإِبِلْ
وَقَالَ: الحَيَّهَل الأَذان. والنابانِ: عَجُوزان؛ وَقَدْ عُرِّف بالإِضافة أَيضاً فِي قَوْلِ الْآخَرِ:
وهَيَّجَ الحَيَّ مِنْ دارٍ، فظلَّ لَهُمْ ... يومٌ كَثِيرٌ تَنادِيه، وحَيَّهَلُهْ
قَالَ: وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ:
هَيْهاؤُه وحَيْهَلُهْ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَيْهَل نَبْتٌ مِنْ دِقّ الحَمْض، وَاحِدَتُهُ حَيْهَلة، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لسُرعة نَبَاتِهَا كَمَا يُقَالُ فِي السُّرْعَةِ والحَثّ حَيَّهَل؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
стр. 5885
بِمِيثٍ بَثاءٍ نَصِيفِيَّةٍ، ... دَمِيثٍ بِهَا الرِّمْثُ والحَيْهَلُ «٣»
. وأَما قَوْلُ لَبِيدٍ يَذْكُرُ صاحِباً لَهُ فِي السَّفَرِ كَانَ أَمَرَه بالرَّحِيل:
يَتمارَى فِي الَّذِي قلتُ لَهُ، ... وَلَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلي حَيَّهَلْ
فإِنما سَكَّنَهُ لِلْقَافِيَةِ. وَقَدْ يَقُولُونَ حَيَّ مِنْ غَيْرِ أَن يَقُولُوا هَلْ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الأَذان: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاح إِنما هُوَ دُعَاءٌ إِلى الصَّلاةِ والفَلاحِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
أَنْشَأْتُ أَسأَلهُ: مَا بالُ رُفْقَتِهِ ... حَيَّ الحُمولَ، فإِنَّ الركْبَ قَدْ ذهَبا
قَالَ: أَنْشَأَ يسأَل غُلَامَهُ كَيْفَ أَخذ الرَّكْبُ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَن بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: حَيَّهَلا الصَّلَاةَ، يَصِلُ بهَلا كَمَا يُوصَلُ بعَلَى فَيُقَالُ حَيَّهَلا الصَّلَاةَ، وَمَعْنَاهُ ائْتُوا الصَّلَاةَ واقربُوا مِنَ الصَّلَاةِ وهَلُمُّوا إِلى الصَّلَاةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ حَيَّهَلَ الصلاةَ بِنَصْبِ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ حَيَّهَلَ الثريدَ، بِالنَّصْبِ لَا غَيْرُ. وَقَدْ حَيْعَلَ المؤَذن كَمَا يُقَالُ حَوْلَقَ وتَعَبْشَمَ مُرَكَّباً مِنْ كَلِمَتَيْنِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلا رُبَّ طَيْفٍ منكِ باتَ مُعانِقي ... إِلى أَن دَعَا دَاعِي الصَّباح، فَحَيْعَلا
وَقَالَ آخَرُ:
أَقولُ لَهَا، ودمعُ العينِ جارٍ: ... أَلمْ تُحْزِنْك حَيْعَلةُ المُنادِي؟
وَرُبَّمَا أَلحقوا بِهِ الْكَافَ فَقَالُوا حَيَّهَلَك كَمَا يُقَالُ رُوَيْدَك، وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ فَقَطْ وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الإِعراب لأَنها لَيْسَتْ بِاسْمٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: سَمِعَ أَبو مَهْدِيَّة الأَعرابي رَجُلًا يَدْعُو بِالْفَارِسِيَّةِ رَجُلًا يَقُولُ لَهُ زُوذْ، فَقَالَ: مَا يَقُولُ؟ قُلْنَا: يَقُولُ عَجِّل، فَقَالَ: أَلا يَقُولَ: حَيَّهَلك أَي هَلُمَّ وتَعَال؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
هَيْهاؤه وحَيْهَلُهْ
فإِنما جَعَلَهُ اسْمًا وَلَمْ يأْمر بِهِ أَحداً. الأَزهري: عَنْ ثَعْلَبٍ أَنه قَالَ: حَيهل أَي أَقبل إِليَّ، وَرُبَّمَا حُذِفَ فَقِيلَ هَلا إِليَّ، وَجَعَلَ أَبو الدُّقَيْشِ هَل الَّتِي لِلِاسْتِفْهَامِ اسْمًا فأَعربه وأَدخل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ، وَذَلِكَ أَنه قَالَ لَهُ الْخَلِيلُ: هَلْ لَكَ فِي زُبدٍ وَتَمْرٍ؟ فَقَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: أَشَدُّ الهَلِّ وأَوْحاهُ، فَجَعَلَهُ اسْمًا كَمَا تَرَى وعرَّفه بالأَلف وَاللَّامِ، وَزَادَ فِي الِاحْتِيَاطِ بأَن شدَّده غَيْرَ مُضْطَرٍّ لتتكمَّل لَهُ عدّةُ حُرُوفِ الأُصول وَهِيَ الثَّلَاثَةُ؛ وَسَمِعَهُ أَبو نُوَاس فَتَلَاهُ فَقَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ:
هَلْ لكَ، والهَلُّ خِيَرْ، ... فيمَنْ إِذا غِبْتَ حَضَرْ؟
وَيُقَالُ: كلُّ حَرْفِ أَداة إِذا جَعَلْتَ فِيهِ أَلِفاً وَلَامًا صَارَ اسْمًا فقوِّي وثقِّل كَقَوْلِهِ:
إِنَّ لَيْتاً وإِنَّ لَوًّا عَناءُ
قَالَ الْخَلِيلُ: إِذا جَاءَتِ الْحُرُوفُ الليِّنة فِي كَلِمَةٍ نَحْوِ لَوْ وأَشباهها ثقِّلت، لأَن الْحَرْفَ الليِّن خَوَّار أَجْوَف لَا بدَّ لَهُ مِنَ حَشْوٍ يقوَّى بِهِ إِذا جُعل اسْمًا، قَالَ: وَالْحُرُوفُ الصِّحاح القويَّة مُسْتَغْنِيَةٌ بجُرُوسِها لَا
следующие страницы →