Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.
стр. 5811
مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
رَمى قلبَه البَرْقُ المُلالِيُّ رَمْيةً، ... بذكرِ الحِمَى وَهْناً، فباتَ يَهِيمُ
مندل: قَالَ الْمُبَرِّدُ: المَنْدَل الْعُودُ الرَّطْب، وَهُوَ المَنْدَلِيُّ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ عِنْدِي رُبَاعِيٌّ لأَن الْمِيمَ أَصلية، قَالَ: لَا أَدري أَعربي هُوَ أَو معرب.
مهل: المَهْل والمَهَل والمُهْلة، كُلُّهُ: السَّكِينة والتُّؤَدة والرِّفْق. وأَمْهَلَه: أَنظره ورَفَق بِهِ وَلَمْ يَعْجَلْ عَلَيْهِ. ومَهَّلَه تَمْهِيلًا: أَجَّله. والاسْتِمْهال: الِاسْتِنْظَارُ. وتَمَهَّلَ فِي عَمَلِهِ: اتَّأَدَ. وكلُّ ترفُّقٍ تمَهُّل. ورُزِق مَهْلًا: رَكِب الذُّنوب والخَطايا فمُهِّلَ وَلَمْ يُعْجَل. ومَهَلَت الغنمُ إِذا رَعَتْ بِالْلَيْلِ أَو بِالنَّهَارِ عَلَى مَهَلِها. والمُهْلُ: اسمٌ يَجْمَعُ مَعْدِنِيَّات الْجَوَاهِرِ. والمُهْل: مَا ذَابَ مِنْ صُفْرٍ أَو حَدِيدٍ، وَهَكَذَا فُسِّرَ فِي التَّنْزِيلِ، وَاللَّهُ أَعلم. والمُهْل والمُهْلة: ضرْب مِنَ القَطِران ماهِيٌّ رَقِيق يُشْبه الزَّيْتَ، وَهُوَ يضرِب إِلى الصُّفْرَةِ مِنْ مَهاوَتِه، وَهُوَ دَسِم تُدْهَن بِهِ الإِبل فِي الشِّتَاءِ؛ قَالَ: والقَطِران الْخَاثِرُ لَا يُهْنَأُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ دُرْدِيُّ الزيتِ، وَقِيلَ: هُوَ العَكَر المُغْلى، وَقِيلَ: هُوَ رَقِيق الزَّيْتِ، وَقِيلَ: هُوَ عامَّته؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَفوه الأَوْدِي:
وكأَنما أَسَلاتُهم مَهْنوءةٌ ... بالمُهْلِ، مِنْ نَدَبِ الكُلومِ إِذا جَرى
شبَّه الدمَ حِينَ يَبِس بِدُرْدِيّ الزَّيْتِ. وَقَوْلُهُ : يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
؛ يُقَالُ: هُوَ النُّحاس الْمُذَابُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المُهْل دُرْدِيُّ الزَّيْتِ؛ قَالَ: والمُهْل أَيضاً القَيْح والصَّدِيد. ومَهَلْت البعيرَ إِذا طَلَيْتَهُ بالخَضْخاض فَهُوَ مَمْهُول؛ قَالَ أَبو وَجِزَةَ «١».
صَافِي الأَديم هِجان غَيْرُ مَذْبَحِه، ... كأَنه بِدَم المَكْنان مَمْهُول
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
، قَالَ: المُهْل دُرْدِيُّ الزَّيْتِ، قَالَ الأَزهري: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ «٢» قَالَ أَبو إِسحاق: كالدِّهان أَي تَتَلوَّن كَمَا يتلوَّن الدِّهان الْمُخْتَلِفَةُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
كَالزَّيْتِ الَّذِي قَدْ أُغْليَ. وَسُئِلَ ابنُ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
؛ فدَعا بفِضة فأَذابها فجَعلتْ تَميَّع وتَلوَّن، فَقَالَ: هَذَا مِنْ أَشبَهِ مَا أَنتم رَاؤُونَ بالمُهْل؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد تأْويلَ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَالَ
الأَصمعي: حدَّثني رَجُلٌ، قَالَ وَكَانَ فَصِيحًا، أَن أَبا بَكْرٍ، ﵁، أَوْصى فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: ادفِنوني فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فإِنهما للمَهْلةِ وَالتُّرَابِ
، بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: المِهْلة، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَقَالَتِ الْعَامِرِيَّةُ: المُهْل عِنْدَنَا السُّمُّ. والمُهْل: الصَّدِيدُ وَالدَّمُ يَخْرُجُ فِيمَا زَعَمَ يُونُسُ. والمُهْل: النُّحَاسُ الذَّائِبُ؛ وأَنشد:
ونُطْعمُ مِنْ سَدِيفِ اللحْم شِيزى، ... إِذا مَا الماءُ كالمُهْلِ الفَرِيغِ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
؛ الكَثِيب الرَّمْلُ، والمَهِيل الَّذِي يحرَّك أَسفله فيَنْهال عَلَيْهِ مِنْ أَعلاه، والمَهِيل مِنْ بَابِ المُعْتَلِّ. والمُهْل: مَا يَتَحاتُّ عَنِ الخُبزة مِنَ الرَّمَادِ وَنَحْوِهِ إِذا أُخرِجت مِنَ المَلَّة. قَالَ أَبو حنيفة: المُهْل بقيّة
стр. 5812
جَمْر فِي الرَّمَادِ تُبِينُه إِذا حرَّكته. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُهْل عِنْدَهُمُ المَلَّة إِذا حَمِيت جِدًّا رأَيتها تَمُوج. والمُهْلُ والمَهْلُ والمُهْلَةُ: صَدِيدُ الْمَيِّتِ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَنه أَوْصى فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: ادفِنوني فِي ثوبيَّ هَذَيْنِ فإِنما هُمَا للمُهْل وَالتُّرَابِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُهْل فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصديدُ والقيحُ، قَالَ: والمُهْل فِي غَيْرِ هَذَا كلُّ فِلِزٍّ أُذِيبَ، قَالَ: والفِلِزُّ جواهرُ الأَرض مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ والنُّحاس، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المُهْل فِي شَيْئَيْنِ، هُوَ فِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁، القيحُ والصديدُ، وَفِي غَيْرِهِ دُرْدِيُّ الزَّيْتِ، لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ إِلَّا هَذَا، وَقَدْ قدَّمنا أَنه رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ المُهْلة والمِهْلة، بِضَمِّ الْمِيمِ «١» وَكَسْرِهَا، وَهِيَ ثلاثَتُها القيحُ والصديدُ الَّذِي يذُوب فيَسيل مِنَ الْجَسَدِ، وَمِنْهُ قِيلَ للنُّحاس الذَّائِبِ مُهْل. والمَهَلُ والتمَهُّل: التقدُّم. وتَمَهَّلَ فِي الأَمر: تقدَّم فِيهِ. والمُتْمَهِلّ والمُتْمَئلّ، الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ: الرجلُ الطويلُ المعتدلُ، وَقِيلَ: الطويلُ المنتصبُ. أَبو عُبَيْدٍ: التَّمَهُّل التقدُّم. ابْنُ الأَعرابي: المَاهِلُ السَّرِيعُ، وَهُوَ المتقدِّم. وَفُلَانٌ ذُو مَهَل أَي ذُو تقدُّم فِي الْخَيْرِ وَلَا يُقَالُ فِي الشرِّ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كَمْ فيهمُ مِنْ أَشَمِّ الأَنْفِ ذِي مَهَلٍ، ... يأْبى الظُّلامةَ مِنْهُ الضَّيْغم الضَّارِي
أَي تقدُّمٍ فِي الشرَف وَالْفَضْلِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ أَخذ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ المُهْلَةَ إِذا تقدَّمه فِي سِنٍّ أَو أَدبٍ، وَيُقَالُ: خُذِ المُهْلَةَ فِي أَمْرك أَي خُذِ العُدَّة؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الأَعشى:
إِلا الَّذِينَ لَهُمْ فِيمَا أَتَوْا مَهَلُ
قَالَ: أَراد المعرفةَ المتقدِّمة بِالْمَوْضِعِ. وَيُقَالُ: مَهَلُ الرجلِ: أَسْلافُه الَّذِينَ تَقَدَّمُوهُ، يُقَالُ: قَدْ تَقَدَّمَ مَهَلُك قَبْلَكَ، ورَحِم اللَّهُ مَهَلَك. ابْنُ الأَعرابي: رُوِيَ
عَنْ عليٍّ، ﵇، أَنه لَمَّا لَقِيَ الشُّراةَ قَالَ لأَصحابه: أَقِلُّوا البِطْنةَ وأَعْذِبوا، وإِذا سِرْتم إِلى العدوِّ فَمَهْلًا مَهْلًا
أَي رِفْقاً رِفْقاً، وإِذا وَقَعَتِ الْعَيْنُ عَلَى الْعَيْنِ فَمَهَلًا مَهَلًا أَي تقدُّماً تقدُّماً، السَّاكِنُ الرِّفْقُ، وَالْمُتَحَرِّكُ التقدُّم، أَي إِذا سِرْتم فَتَأَنَّوْا وإِذا لَقِيتم فاحمِلوا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المَهَل، بِالتَّحْرِيكِ، التُّؤدة والتباطُؤ، وَالِاسْمُ المُهْلة. وَفُلَانٌ ذُو مَهَل، بِالتَّحْرِيكِ، أَي ذُو تقدُّم فِي الْخَيْرِ، وَلَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ. يُقَالُ: مَهَّلْته وأَمْهَلْته أَي سكَّنته وأَخَّرته. وَمِنْهُ حَدِيثُ
رُقَيْقة: مَا يبلُغ سَعْيُهم مَهَلَه
أَي مَا يبلُغ إِسراعُهم إِبطاءه؛ وَقَوْلُ أُسامة بن الحرث الْهُذَلِيِّ:
لَعَمْري لَقَدْ أَمْهَلْت فِي نَهْي خالدٍ ... عَنِ الشَّامِ، إِمّا يَعْصِيَنَّك خَالِدُ
أَمْهَلْت: بَالَغْتُ؛ يَقُولُ: إِن عَصَانِي فَقَدْ بَالَغْتُ فِي نَهْيِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَهَلَّ اتْمِهْلالًا أَي اعتدلَ وانتصَب؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وعُنُق كالجِذْع مُتْمَهِلّ
أَي منتصِب؛ وَقَالَ الْقُحَيْفُ:
إِذا مَا الضِّباعُ الجِلَّة انْتَجَعَتْهُم، ... نَمَا النِّيُّ فِي أَصْلائها فاتْمَهَلَّتِ
وَقَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس:
لُباخِيَّة عَجْزاء جَمّ عِظامُها، ... نَمَتْ فِي نَعيمٍ، واتْمَهَلَّ بِهَا الْجِسْمُ
стр. 5813
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ:
فِي مكانٍ لَيْسَ فِيهِ بَرَمٌ، ... وفَرَاش مُتعالٍ مُتْمَهِلّ
وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الْمَرِّ قَالَ الْعَبْدِيُّ:
لَقَدْ زُوّج المردادُ بَيْضاءَ طَفْلةً ... لَعُوباً تُناغِيهِ، إِذا مَا اتْمَهَلَّتِ «١»
. وَقَالَ عُقبة بْنُ مُكَدّم:
فِي تَلِيلٍ كأَنه جِذْعُ نخْلٍ، ... مُتْمَهِلٍّ مُشَذَّبِ الأَكْرابِ
والاتْمِهْلال أَيضاً: سُكُونٌ وَفُتُورٌ. وَقَوْلُهُمْ: مَهْلًا يَا رَجُلٌ، وَكَذَلِكَ لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَهِيَ مُوَحَّدَةٌ بِمَعْنَى أَمْهِل، فإِذا قِيلَ لَكَ مَهْلًا، قُلْتَ لَا مَهْلَ وَاللَّهِ، وَلَا تَقُلْ لَا مَهْلًا وَاللَّهِ، وَتَقُولُ: مَا مَهْلٌ وَاللَّهِ بمُغْنِيةٍ عَنْكَ شَيْئًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَقُولُ لَهُ، إِذا مَا جَاءَ: مَهْلًا ... وَمَا مَهْلٌ بَواعِظة الجَهُول
وَهَذَا الْبَيْتُ «٢» أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
أَقول لَهُ إِذ جَاءَ: مَهْلًا ... وَمَا مَهْل بِوَاعِظَةِ الْجَهُولِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ وَصَدْرُهُ لِجَامِعِ بْنِ مُرْخِيَةَ الكِلابيِّ، وَهُوَ مُغَيَّر نَاقِصٌ جُزْءًا، وعَجُزه لِلْكُمَيْتِ وَوَزْنُهُمَا مختلفٌ: الصَّدْرُ مِنَ الطَّوِيلِ والعَجُز مِنَ الْوَافِرِ؛ وَبَيْتُ جَامِعٍ:
أَقول لَهُ: مَهْلًا، وَلَا مَهْلَ عِنْدِهِ، ... وَلَا عنْدَ جارِي دَمْعِهِ المُتَهَلِّل
وأَما بَيْتُ الْكُمَيْتِ فَهُوَ:
وكُنَّا، يَا قُضاع، لَكُمْ فَمَهْلًا، ... وَمَا مَهْلٌ بواعِظة الجَهُولِ
فَعَلَى هَذَا يَكُونَ الْبَيْتُ مِنَ الْوَافِرِ مَوْزُونًا، وَقَالَ اللَّيْثُ: المَهْلُ السَّكِينَةُ والوَقار. تَقُولُ: مَهْلًا يَا فلانُ أَي رِفْقاً وَسُكُونًا لَا تَعْجَلُ، وَيَجُوزُ لَكَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ التَّثْقِيلُ؛ وأَنشد:
فَيَا ابنَ آدَمَ، مَا أَعْدَدْتَ فِي مَهَلٍ؟ ... لِلَّهِ دَرُّكَ مَا تأْتي وَمَا تَذَرُ
وَقَالَ اللَّهُ : فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ
؛ فَجَاءَ بِاللُّغَتَيْنِ أَي أَنْظِرْهُمْ.
مهصل: حِمَارٌ مُهْصُلٌ: غَلِيظٌ كبُهْصُلٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ. وأَرى الميم بدلًا.
مول: المالُ: مَعْرُوفٌ مَا مَلَكْتَه مِنْ جَمِيعِ الأَشياء. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنْ شَاذِّ الإِمالة قَوْلُهُمْ مَال، أَمالُوها لِشَبَهِ أَلفها بأَلف غَزَا، قَالَ: والأَعرف أَن لَا يُمَالَ لأَنه لَا علَّة هُنَاكَ تُوجِبُ الإِمالة، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَن الْمَالَ يُؤَنَّثُ؛ وأَنشد لِحَسَّانَ:
المالُ تُزْرِي بأَقوامٍ ذوِي حَسَبٍ، ... وَقَدْ تُسَوِّد غَيْرَ السيِّد المَالُ
وَالْجَمْعُ أَمْوَال. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ إِضاعة الْمَالِ
؛ قِيلَ: أَراد بِهِ الْحَيَوَانَ أَي يُحْسَن إِليه وَلَا يهمَل، وَقِيلَ: إِضاعته إِنفاقه فِي الْحَرَامِ وَالْمَعَاصِي وَمَا لَا يُحِبُّهُ
стр. 5814
اللَّهُ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ التَّبْذِيرَ والإِسْراف وإِن كَانَ فِي حَلال مُباح. قَالَ ابْنُ الأَثير: الْمَالُ فِي الأَصل مَا يُملك مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ثُمَّ أُطلِق عَلَى كُلِّ مَا يُقْتَنَى ويملَك مِنَ الأَعيان، وأَكثر مَا يُطلق الْمَالُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى الإِبل لأَنها كَانَتْ أَكثر أَموالهم. ومِلْتَ بَعْدَنَا تَمالُ ومُلْت وتَمَوَّلْت، كُلُّهُ: كثُر مالُك. وَيُقَالُ: تَمَوَّلَ فُلَانٌ مَالًا إِذا اتَّخذ قَيْنة «١»؛ وَمِنْهُ
قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : فليأْكُلْ مِنْهُ غَيْرُ مُتَمَوِّل مَالًا وَغَيْرُ مُتَأَثِّل مَالًا
، وَالْمَعْنَيَانِ مُتقارِبان. ومالَ الرَّجُلُ يَمُولُ ويَمَالُ مَوْلًا ومُؤولًا إِذا صَارَ ذَا مالٍ، وتصغيره مُوَيْل، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مُوَيِّل، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ رجلٌ مالٌ، وتَمَوَّلَ مِثْلُهُ ومَوَّلَه غَيْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا جاءَك مِنْهُ وأَنتَ غيرُ مُشْرِف عَلَيْهِ فَخْذْه وتَمَوَّلَه
أَي اجْعَلْهُ لَكَ مَالًا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَالِ عَلَى اخْتِلَافِ مُسَمَّياتِه فِي الْحَدِيثِ ويُفرَق فِيهَا بالقَرائن. ورجلٌ مالٌ: ذُو مالٍ، وَقِيلَ: كثيرُ الْمَالِ كأَنه قَدْ جَعل نفسَه مَالًا، وَحَقِيقَتُهُ ذُو مالٍ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
إِذا كَانَ مَالًا كَانَ مَالًا مُرَزَّأً، ... وَنَالَ ندَاه كلُّ دانٍ وجانِب
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ مَالَ إِما أَن يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عينُه، وإِما أَن يَكُونَ فَعْلًا مِنَ قَوْمٍ مَالَةٍ ومالِينَ، وامرأَة مالةٌ مِنْ نِسْوَةٍ مالةٍ ومالاتٍ. وَمَا أَمْوَلَهُ أَي مَا أَكثر مالَهُ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْعَرَبِ رَجُلٌ مَئِلٌ إِذا كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، وأَصلُها مَوِل بِوَزْنِ فَرِقٍ وحَذِرٍ، ثُمَّ انْقَلَبَتِ الْوَاوُ أَلِفاً لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَتْ مَالًا، ثُمَّ إِنهم أَتوا بِالْكَسْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي وَاوِ مَوِل فَحَرَّكُوا بِهَا الأَلف فِي مالٍ فَانْقَلَبَتْ هَمْزَةً فَقَالُوا مَئِل. وَفِي حَدِيثِ
مُصْعَب بْنِ عُمَيْرٍ: قَالَتْ لَهُ أُمُّه وَاللَّهِ لَا أَلبَسُ خِماراً وَلَا أَستظِلُّ أَبداً وَلَا آكُلُ وَلَا أَشرب حَتَّى تَدَعَ مَا أَنتَ عَلَيْهِ، وَكَانَتِ امرأَة مَيِّلة
أَي ذَاتَ مَالٍ. يُقَالُ: مالَ يَمالُ ويَمولُ فَهُوَ مالٌ ومَيِّل، عَلَى فَعْل وفَيْعِل، قَالَ: وَالْقِيَاسُ مائِل. وَفِي حَدِيثِ
الطُّفَيْلِ: كَانَ رَجُلًا شَرِيفًا شَاعِرًا مَيِّلًا
أَي ذَا مالٍ. ومُلْتُه: أَعطيته الْمَالَ. ومالُ أَهلِ الْبَادِيَةِ: النَّعَمُ. والمُولةُ: الْعَنْكَبُوتُ؛ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الْعَنْكَبُوتُ والمُولَةُ والشَّبَثُ والمِنَنَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: زَعَمَ قَوْمٌ أَن المُولَ الْعَنْكَبُوتُ، الْوَاحِدَةُ مُولةٌ؛ وأَنشد:
حَامِلَةٌ دَلْوك لَا محمولَهْ، ... مَلأَى مِنَ المال كعَيْن المُولَهْ
قَالَ: وَلَمْ أَسمعه عَنِ ثِقَة. ومُوَيْل: مِنْ أَسماء رَجَب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراها عادِيَّة.
ميل: المَيْلُ: العُدول إِلى الشَّيْءِ والإِقبالُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ المَيلَان. ومَالَ الشيءُ يَميلُ مَيْلًا ومَمالًا ومَمِيلًا وتَمْيالًا، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
لَمَّا رأَيْتُ أَنَّني راعِي مالْ، ... حَلَقْتُ رأْسي وتركتُ التَّمْيالْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ الصِّيغَةُ مَوْضُوعَةٌ بالأَغلب لِتَكْثِيرِ الْمَصْدَرِ، كَمَا أَن فَعَّلْت بالأَغلب مَوْضُوعَةٌ لِتَكْثِيرِ الْفِعْلِ. والمَيَل: مَصْدَرُ الأَمْيَل. يُقَالُ: مالَ الشيءُ يَميلُ مَمَالًا ومَمِيلًا مِثَالُ مَعابٍ ومَعِيب فِي الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ. وَمَالَ عَنِ الْحَقِّ وَمَالَ عَلَيْهِ فِي الظُّلْمِ، وأَمَالَ
стр. 5815
الشَّيْءَ فمَالَ، وَرَجُلٌ مَائِلٌ مِنْ قَوْمٍ مُيَّل ومالَةٍ. يُقَالُ: إِنهم لَمَالَةٌ إِلى الحَق، وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ:
غَدَاهُ ظَهْرُه نُجُد، عَلَيْهِ ... ضَباب تَنْتَحِيه الريحُ مِيلُ «١»
قِيلَ: ضَباب مِيلٌ مَعَ الرِّيحِ يَتكفَّأ قَالَ ابْنُ جِنِّي: الْقَوْلُ فِي مِيل، فإِنه وإِن كَانَ جَمْعًا فإِنه أَجراه عَلَى الضَّباب، وإِن كَانَ وَاحِدًا مِنْ حَيْثُ كَانَ كَثِيرًا فَذَهَبَ بِالْجَمْعِ إِلى الْكَثْرَةِ كَمَا قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
فَنُوَّارُه مِيلٌ إِلى الشَّمْسِ زاهِرُه
قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِيلٌ واحداً كَنِقْضٍ ونِضْوٍ ومِرْطٍ، وَقَدْ أَمَالَهُ إِليه ومَيَّلَه. واسْتَمَالَ الرَّجُلَ: مِنَ المَيْل إِلى الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى أَنه قَالَ لأَنس: عُجِّلَت الدُّنْيَا وغُيِّبَتِ الْآخِرَةُ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عايَنوها مَا عَدَلوا وَلَا مَيَّلوا
، قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ مَا مَيَّلُوا لَمْ يشكُّوا وَلَمْ يتردَّدوا. تَقُولُ الْعَرَبُ: إِني لأُمَيِّلُ بَيْنَ ذَيْنِكَ الأَمرَين، وأُمَايِلُ بَيْنَهُمَا أَيَّهما أَرْكَب، وأُمايِطُ بَيْنَهُمَا، وإِني لأُمَيِّلُ وأُمَايِل بَيْنَهُمَا أَيُّهما أَفضل، وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ:
لَمَّا رأَوا مَخرَجاً مِنْ كُفْرِ قَوْمِهِمْ، ... مَضَوْا فَمَا مَيَّلوا فِيهِ وَمَا عَدَلوا
مَا مَيَّلوا أَي لَمْ يشكُّوا. وإِذا مَيَّلَ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا فَهُوَ شاكٌّ، وَقَوْلُهُ مَا عَدَلوا كَمَا تَقُولُ مَا عدَلْت بِهِ أَحداً، وَقِيلَ: مَا عَدَلوا أَي مَا ساوَوْا بِهَا شَيْئًا. وتَمَايَلَ فِي مِشْيته تَمَايُلًا، واسْتَمَالَه واسْتَمَالَ بقلْبه. والتَّمْيِيل بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ: كَالتَّرْجِيحِ بَيْنَهُمَا. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فقرَّبَ إِليه طَعَامًا فِيهِ قِلَّةٌ فمَيَّل فِيهِ لِقلَّتِه، فَقَالَ أَبو ذَرٍّ: إِنما أَخاف. كَثْرَتَهُ وَلَمْ أَخَف قِلَّته
، مَيَّل أَي تردَّد هَلْ يأْكل أَو يَتْرُكُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: إِني لأُمَيِّل بَيْنَ ذيْنِك الأَمرين وأُمايِلُ بَيْنَهُمَا أَيَّهما آتِي. والمَيْلاءُ: ضرْب مِنْ الاعتِمام، حَكَى ثَعْلَبٌ: هو يَعْتَمُّ المَيْلاءَ أَي يُمِيل الْعِمَامَةَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ: صِنْفانِ مِنْ أَهل النَّارِ لَمْ أَرهُما بعدُ، قومٌ مَعَهُمْ سِياطٌ كأَذْنابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ النَّاسَ بِهَا، ونساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مَائِلاتٌ مُمِيلاتٌ، رُؤُوسُهنَّ كأَسْنِمة البُخْتِ المَائِلَة، لَا يَدْخُلْن الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْن ريحَها، وإِنَّ ريحَها لَتُوجدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا
، «٢» يَقُولُ: يَمِلْنَ بالخُيَلاء ويُصْبِينَ قلوبَ الرِّجَالِ، وَقِيلَ: مَائِلات الخِمْرة كَمَا قَالَ الْآخَرُ:
مَائِلَةِ الخِمْرةِ والكلامِ
وَقِيلَ: المَائِلَات المُتَبرِّجات، وقيل: مَائِلات الرؤُوس إِلى الرِّجَالِ. والمِشْطةُ الميْلاء: مَعْرُوفَةٌ وَقَدْ كرِهها بَعْضُهُمْ لِلنِّسَاءِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: المَائِلاتُ الزائِغاتُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا يَلْزَمُهُنَّ حِفْظُهُ، ومُمِيلاتٌ يُعلِّمن غَيْرَهُنَّ الدخولَ فِي مِثْلِ فِعْلِهن، وَقِيلَ: مَائِلاتٌ مُتَبَخْتِرات فِي الْمَشْيِ مُمِيلات لأَكتافهنَّ وأَعطافهنّ، وَقِيلَ: مَائِلات يَمْتَشِطْنَ المِشْطةَ المَيْلاء وَهِيَ مِشْطة الْبَغَايَا، وَقَدْ جَاءَ كراهتُها فِي الْحَدِيثِ. والمُمِيلات: اللَّوَاتِي يَمْشُطْن غيرَهنَّ تِلْكَ المِشْطة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَتْ لَهُ امرأَة إِني أَمْتَشِط المَيْلاء، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: رأْسُك تَبَعٌ لقلبِك، فَإِنِ اسْتَقَامَ قلبُك اسْتَقَامَ رأْسُك، وإِن مَالَ
стр. 5816
قلبُك مَالَ رأْسُك.
ومَالَتِ الشمسُ مُيُولًا: ضَيَّفَت لِلْغُرُوبِ، وَقِيلَ: مَالَتْ زاغَتْ عَنِ الكَبِد. والمَيْل: فِي الْحَادِثِ، والمَيَلُ، بِالتَّحْرِيكِ: فِي الخِلْقة والبِناء. تَقُولُ: رَجُلٌ أَمْيَلُ العاتِق فِي عُنُقه مَيَل، وَتَقُولُ فِي الْحَائِطِ مَيَل، وَكَذَلِكَ السَّنام، وَقَدْ مَيِلَ يَمْيَل مَيَلًا فَهُوَ أَمْيَل. أَبو زَيْدٍ: مَيِلَ الْحَائِطُ يَمْيَلُ ومَيِلَ سَنام الْبَعِيرِ مَيَلًا، ومَيِلَ الْحَائِطُ مَيَلًا، قَالَ: وَمَالَ الْحَائِطُ يَمِيل مَيْلًا. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: فُلَانٌ مَيَلَ عَلَيْنَا وَالْحَائِطُ مَيَلَ، بِتَحْرِيكِ الْيَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَهْلِك أُمتي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمُ التَّمايُل والتَّمايُز
أَي لَا يَكُونُ لَهُمْ سُلْطَانٌ يكُفُّ الناسَ عَنِ التَّظالم فيَمِيل بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بالأَذى والحَيْف. والمَيْلاءُ مِنَ الإِبل: الْمَائِلَةُ السنام. ولأُقِيمَنَّ مَيَلك، وفيه مَيْل علينا. والأَمْيَلُ، على أَفْعَل: الذي يَمِيل على السرج في جانب ولا يستوي عليه، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا سَيف معه، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا رُمْح معه، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا تُرْس معه، وقيل: هو الجَبان، «١» وجمعه مِيلٌ، قال الأَعشى:
لَا مِيل وَلَا عُزُلُ «٢»
ابْنُ السِّكِّيتِ: الأَمْيَل الَّذِي لَا سَيْفَ مَعَهُ، والأَكْشَفُ الَّذِي لَا تُرْس مَعَهُ، قَالَ: والأَمْيَلُ عِنْدَ الرُّواة الَّذِي لَا يُثْبَتُ عَلَى ظُهُورِ الْخَيْلِ إِنما يَمِيل عَنِ السَّرج فِي جَانِبٍ، فإِذا كَانَ يَثْبُتُ عَلَى الدَّابَّةِ قِيلَ فارسٌ، وإِن لَمْ يَثْبُتْ قِيلَ كِفْل، قَالَ جَرِيرٌ:
لَمْ يركُبوا الخيلَ إِلا بعد ما هَرِموا، ... فَهُمْ ثِقَالٌ عَلَى أَكتافها مِيلُ
وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
إِذا توقَّدتِ الحِزَّانُ والمِيلُ
وَقِيلَ: هِيَ جَمْعُ أَمْيَل وَهُوَ الكَسِل الَّذِي لَا يحْسِنُ الرُّكُوبَ والفُروسِيَّة، وَفِي قَصِيدَتِهِ أَيضاً:
عِنْدَ اللِّقاء وَلَا مِيلٌ مَعازِيلُ
والمَيْلاءُ: عُقْدة مِنَ الرَّمْلِ ضَخْمَةٌ، زَادَ الأَزهري: مُعْتزِلة، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مَيْلاءَ مِنْ مَعْدِن الصِّيرانِ قاصِيةٍ، ... أَبعارُهُنَّ عَلَى أَهدافِها كُثَبُ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف المَيْلاء فِي صِفَةِ الرِّمَالِ، قَالَ: وَلَمْ أَسمعه مِنْ الْعَرَبِ، قَالَ: وأَما الأَمْيَلُ فَمَعْرُوفٌ، قَالَ: وأَحسب اللَّيْثَ أَراد قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ:
مَيْلاء مِنْ معدِن الصِّيران قاصيَةٍ
إِنما أَراد بالمَيْلاءِ هَهُنَا أَرْطاةً، قَالَ: وَلَهَا حِينَئِذٍ مَعْنَيَانِ: أَحدهما أَنه أَراد أَنَّ فِيهَا اعْوِجاجاً، وَالثَّانِي أَنه أَراد بالمَيْلاء أَنها متنحِّية مُتَبَاعِدَةٌ مِنْ مَعدِن بَقَرِ الوَحْش، قَالَ: وَجَمْعُ الأَمْيَل مِنَ الرَّمْلِ مِيلٌ، ومَيْلاء موضعُه خَفْضٌ لأَنه مِنْ نَعْتِ أَرْطاة فِي قَوْلِهِ:
فَبَاتَ ضَيْفاً إِلَى أَرْطاةِ مُرْتَكِمٍ، ... من الكَثِيبِ، لهادِفْءٌ ومُحْتَجَبُ
الْجَوْهَرِيُّ: المَيْلاء مِنَ الرَّمْلِ العُقْدة الضَّخْمَةُ، وَالشَّجَرَةُ الْكَثِيرَةُ الْفُرُوعِ أَيضاً. وأَلِفُ الإِمالة: هِيَ الَّتِي تَجِدُهَا بَيْنَ الأَلف وَالْيَاءِ نَحْوُ قَوْلِكَ فِي عَالَمٍ وَخَاتَمٍ عَالَمٌ وَخَاتَمٌ. ومالَ بِنَا الطريقَ: قَصَدها. ومَايَلَنا المَلك فمَايَلْناه أَي أَغار عَلَيْنَا فأَغَرْنا عليه.
стр. 5817
والمِيلُ مِنَ الأَرض: قدْرُ منتهَى مدِّ الْبَصَرِ، وَالْجَمْعُ أَمْيَال ومُيُول، قَالَ كثيِّر عَزَّةَ:
سيأْتِي أَميرَ المؤْمنين، وَدُونَهُ ... صِمادٌ مِنَ الصَّوّان، مَرْتٌ مُيُولُها
ثَنائي تُنَمِّيهِ إِليك ومِدْحَتِي ... صُهابِيَّةُ الأَلوانِ، باقٍ ذمِيلُها
وَقِيلَ للأَعلام الْمَبْنِيَّةِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ أَمْيَال لأَنها بُنِيَتْ عَلَى مَقادِير مَدَى البَصَر مِنَ المِيلِ إِلى المِيلِ، وكلُّ ثلاثةِ أَمْيال مِنْهَا فَرْسَخ. والمِيلُ: مَنارٌ يبنَى لِلْمُسَافِرِ فِي أَنْشازِ الأَرض وأَشرافِها، وَقِيلَ: مَسَافَةٌ مِنَ الأَرض مُتَراخِية لَيْسَ لَهَا حَدّ مَعْلُومٌ. والمِيلُ: المُلْمول، وَالْجَمْعُ كالجمع. الأَصعي: قَوْلُ الْعَامَّةِ المِيلُ لِمَا تُكْحَل بِهِ الْعَيْنُ خَطَأٌ، إِنما هُوَ المُلْمُول، وَهُوَ الَّذِي يُكحَل بِهِ الْبَصَرُ. وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي يُكْتَبُ بِهَا فِي أَلواح الدَّفْتَرِ مُلْمُول، وَلَا يُقَالُ مِيلٌ إِلا للمِيل مِنْ أَمْيال الطَّرِيقِ. الْجَوْهَرِيُّ: مِيلُ الْكُحْل ومِيلُ الجِراحَة ومِيلُ الطَّرِيقِ، والفرسخُ ثلاثةُ أَمْيال، وَجَمْعُهُ أَمْيَال وأَمْيُل، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي النَّجْمِ:
حَتَّى إِذَا الآلُ جَرَى بالأَمْيُلِ، ... وفارَق الجزْءَ ذَوُو التَّأَبُّلِ
وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ:
فتُدْنَى الشمسُ حِينَ تَكُونُ قَدْر مِيلٍ
، قِيلَ: أَراد المِيلَ الَّذِي يُكْتَحل بِهِ، وقِيل: أَراد ثُلُثَ. الفَرْسخ، وَقِيلَ: المِيلُ القِطْعة مِنَ الأَرض مَا بَيْنَ العَلَمَين، وَقِيلَ: هُوَ مَدُّ الْبَصَرِ. وأَمَالَ الرجلُ: رَعَى الخُلَّة، قَالَ لَبِيدٌ:
وَمَا يَدْرِي عُبَيدُ بَني أُقَيْشٍ، ... أَيُوضِعُ بالحَمائلِ أَمْ يُمِيلُ؟
أَوْضع: حَوَّل إِبلَه إِلَى الحَمْضِ. والاسْتِمَالَة: الاكْتِيال بالكَفَّيْن والذِّراعين، وَفِي الْمُحْكَمِ: اسْتَمَالَ الرَّجُلُ كَالَ بِالْيَدَيْنِ وَبِالذِّرَاعَيْنِ، قَالَ الرَّاجِزُ:
قالتْ لَهُ سَوْداءُ مثْل الغُول: ... مَا لَكَ لَا تَغْدو فتَسْتَمِيل؟
وَقَوْلُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: وَكَانَتِ امرأَةً مَيِّلَةً، قَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ مَوَلَ، واللَّه أَعلم.
ميكائيل: مِيكائِيلُ ومِيكائين: مِنْ أَسماء الملائكة.
فصل النون
نأل: النَّأَلانُ: ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ كأَنه يَنْهَض برأْسه إِلى فَوْقُ. نأَلَ يَنْأَلُ نَأْلًا ونَئِيلًا ونَأَلاناً: مشَى ونَهَض برأْسه يُحَرِّكُهُ إِلى فَوْقُ مِثْلُ الَّذِي يَعْدُو وَعَلَيْهِ حِمْل ينهَض بِهِ، وَقَدْ صحَّف اللَّيْثُ النَّأَلان فَقَالَ: التَّأَلان؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا تَصْحِيفٌ فَاضِحٌ. ونَأَلَ الفرسُ يَنْأَلُ نَأْلًا، فَهُوَ نَؤُول: اهتزَّ فِي مِشْيَته، وضَبُع نَؤُول كَذَلِكَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
لَهَا خُفَّان قَدْ ثُلِبا، ورأْس ... كرأْس العُود، شَهْرَبةٌ نَؤُولُ
ونَأَلَ أَن يَفْعَلَ أَي ينبغي.
نأجل: اللَّيْثُ: النَّأْجِيلُ الجَوْزُ الهنديُّ، قَالَ: وَعَامَّةُ أَهل الْعِرَاقِ لَا يَهْمِزُونَهُ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ دَخِيلٌ «١»، وَاللَّهُ أَعلم.
نأدل: النِّئْدِلُ: الدَّاهِيَةُ، وَاللَّهُ أَعلم.
стр. 5818
نأرجل: النَّأْرَجِيل، بِالْهَمْزِ: لُغَةٌ فِي النَّارَجِيلُ، وَقَدْ ذُكِرَ.
نأطل: النِّئْطِلُ: الدَّاهِيَةُ الشَّنْعاءُ؛ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي. وَرَجُلٌ نِئْطِلٌ: داهٍ.
نأمل: النَّأْمَلةُ: مَشْيُ المُقيَّد، وقد نَأْمَلَ.
نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: الفَضِيلة «١»، وأَما النَّبالة فَهِيَ أَعمّ تَجْرِي مَجْرَى النُّبْل، وَتَكُونُ مَصْدَرًا لِلشَّيْءِ النَّبِيل الْجَسِيمِ؛ وأَنشد:
كَعْثَبُها نَبِيلُ
قَالَ: وَهُوَ يَعيبها بِهَذَا، قَالَ: والنَّبَلُ فِي مَعْنًى جَمَاعَةُ النَّبِيل، كَمَا أَن الأَدَم جَمَاعَةُ الأَدِيم، والكَرَم قَدْ يَجِيءُ جَمَاعَةَ الْكَرِيمِ. وَفِي بَعْضِ الْقَوْلِ: رَجُلٌ نَبْل وامرأَة نَبْلة وَقَوْمٌ نِبالٌ، وَفِي الْمَعْنَى الأَول قَوْمٌ نُبَلاء. الْجَوْهَرِيُّ: النُّبْل والنَّبَالَة الفَضْل، وامرأَة نَبِيلَة فِي الْحُسْنِ بَيِّنة النَّبالة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ امرأَة:
وَلَمْ تَنَطَّقْها عَلَى غِلالَهْ، ... إِلَّا لِحُسنِ الخَلْق والنَّبَالَهْ
وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ فِي حُسْنِ الخَلْق. وفرسٌ نَبِيل المَحْزِم: حَسَنه مَعَ غِلَظٍ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
وَحَشيّتي سَرْجٌ عَلَى عَبْل الشَّوَى، ... مهدٍ مراكِلُهُ، نَبِيلِ المَحْزِمِ
وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ رَجُلٍ:
فقامَ وَثَّابٌ نَبيلٌ مَحْزِمُهْ، ... لَمْ يَلْقَ بُؤْساً لَحْمُهُ وَلَا دَمُهْ
وَيُقَالُ: مَا انْتَبَلَ نَبْلَهُ إِلَّا بأَخَرةٍ، ونُبْلَه ونَبَالَه كَذَلِكَ أَي لَمْ يَنْتَبِه لَهُ وَمَا بَالَى بِهِ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَفِيهَا أَربع لُغَاتٍ: نُبْلَه ونَبالَهُ ونَبَالَتَه ونُبَالَتَه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اللُّغَاتُ الأَربع الَّتِي ذَكَرَهَا يَعْقُوبُ إِنما هِيَ نُبْلَه ونَبْلَه ونَبالَه ونَبَالَتَه لَا غَيْرَ. وأَتاني فلانٌ وأَتاني هَذَا الأَمر وَمَا نَبَلْت نَبْلَه أَنْبُل أَي مَا شعَرْت بِهِ وَلَا أَردته؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَتاني ذَلِكَ الأَمر وَمَا انتَبَلْت نُبْلَه ونُبْلَتَه؛ قَالَ: وَهِيَ لُغَةُ القَناني، ونَبَالَه ونَبَالَتَه أَي مَا عَلِمْتُ بِهِ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ مَا شَعرْت بِهِ وَلَا تهيَّأْت لَهُ وَلَا أَخذت أُهْبَتَه، يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يغْفُل عَنِ الأَمر فِي وَقْتِهِ ثُمَّ يَنْتَبِهُ لَهُ بَعْدَ إِدْباره. وَفِي حَدِيثِ
النَّضْرِ بْنِ كَلْدة: وَاللَّهِ يَا معْشَر قُرَيْشٍ لَقَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمر مَا ابْتَلْتم بَتْلَه
؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا انتَبَلْتم نُبْله أَي مَا انْتَبَهْتُمْ لَهُ وَلَمْ تَعْلَمُوا عِلْمَهُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَنذرتك الأَمر فَلَمْ تَنْتَبِل نَبْله أَي مَا انْتَبَهْتَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعلم. ابْنُ الأَعرابي: النُّبْلة اللُّقْمة الصَّغِيرَةُ وَهِيَ المَدَرَة الصَّغِيرَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: والنُّبْلة العطيَّة. والنَّبَل: الكِبارُ؛ قَالَ بِشْرٌ:
نَبِيلَة مَوْضِعِ الحِجْلَيْنِ خَوْدٌ، ... وَفِي الكَشْحَيْن والبطْن اضْطِمار
والنَّبَلُ أَيضاً: الصِّغار، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والنَّبَل: عِظام الْحِجَارَةِ والمَدَر وَنَحْوِهِمَا وَصِغَارُهَا ضِدٌّ، وَاحِدَتُهَا نَبَلَة، وَقِيلَ: النَّبَل العِظام والصِّغار مِنَ
стр. 5819
الْحِجَارَةِ والإِبل وَالنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. والنَّبَلُ: الْحِجَارَةُ الَّتِي يُسْتنجى بِهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
اتَّقُوا المَلاعِنَ وأَعِدُّوا النَّبَل
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ النُّبَل؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَاحِدَتُهَا نُبْلَة كغُرْفة وغُرَف، وَالْمُحْدَثُونَ يَفْتَحُونَ النُّونَ وَالْبَاءَ كأَنه جَمْعُ نَبِيل فِي التَّقْدِيرِ؛ والنَّبَل، بِالْفَتْحِ، فِي غَيْرِ هَذَا الكِبار مِنَ الإِبل وَالصِّغَارُ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. ونَبَّلَه نُبَلًا: أَعطاه إِياها يَسْتَنْجِي بِهَا، وتَنَبَّلَ بِهَا: اسْتَنْجى؛ قَالَ الأَصمعي: أَراها هَكَذَا بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْبَاءِ. يُقَالُ: نَبِّلْني أَحجاراً لِلِاسْتِنْجَاءِ أَي أَعطنيها، ونَبِّلْنِي عَرْقاً أَي أَعطنيه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ النَّبَل، بِفَتْحِ النُّونِ، قَالَ: وَنَرَاهَا سُمِّيَتْ نَبَلًا لِصِغَرِهَا، وَهَذَا مِنَ الأَضداد فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يُقَالَ للعِظام نَبَل وَلِلصِّغَارِ نَبَل. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: النَّبَل جَمْعُ نَابِل وَهِيَ الحذَّاق بعمَل السِّلَاحِ. والنَّبَل: حِجَارَةُ الِاسْتِنْجَاءِ، قَالَ: وَيُقَالُ النُّبَل، بِضَمِّ النُّونِ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسحاق بْنِ عِيسَى: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مَعْنٍ يَقُولُ: إِن رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ توُفِّيَ فوَرِثه أَخوه فعيَّره رجل بأَنه فرِح بِمَوْتِ أَخيه لمَّا وَرِثَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ:
أَفْرَحُ أَنْ أُرْزَأَ الكِرامَ، وأَنْ ... أُورَثَ ذَوْداً شَصائصاً نَبَلا؟
إِن كنتَ أَزْنَنْتَني بِهَا كَذِباً، ... جَزْءُ، فَلاقَيْتَ مِثْلَها عَجِلا
يَقُولُ: أَأَفْرَح بصِغار الإِبل وَقَدْ رُزِئْت بكِبار الكِرام؟ قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَرْويه نُبَلا، يُرِيدُ جُمَعَ نُبْلة، وَهِيَ الْعَظِيمَةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لحضْرَميِّ بَنِي عَامِرٍ، والنَّبَل فِي الشِّعْر الصِّغارُ الأَجسام، قَالَ: فنَرى أَن حِجَارَةَ الِاسْتِنْجَاءِ سُمِّيت نَبَلًا لصَغارتها. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: كُلَّمَا ناولْت شَيْئًا ورَميته فَهُوَ نَبَل، قَالَ: وَفِي هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ: يُقَالُ مَا كَانَتْ نُبْلَتك مِنْ فُلَانٍ فِيمَا صنعْت أَي مَا كَانَ جَزاؤُك وثوابُك مِنْهُ، قَالَ: وأَما مَا رُوِيَ شَصائصاً نَبَلا، بِفَتْحِ النُّونِ، فَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّحِيحُ نُبَلا، بِضَمِّ النُّونِ. والنُّبَلُ هاهنا: عِوَضٌ مِمَّا أُصِبْت بِهِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ إِلى قَوْلِنَا مَا كَانَتْ نُبْلَتُك مِنْ فُلَانٍ أَي مَا كَانَ ثوابُك. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ فِيمَا أَلَّفه مِنَ الأَضداد: يُقَالُ ضَبٌّ نَبَلٌ وَهُوَ الضَّخْمُ، وَقَالُوا: النَّبَل الخسيسُ؛ قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ وأَنشد:
أُورَثَ ذوْداً شَصائصاً نَبَلا
بِفَتْحِ النُّونِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَما الَّذِي فِي الْحَدِيثِ وأَعِدُّوا النُّبَل، فَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ، جَمْعُ النُّبْلة وَهُوَ مَا تَناولْته مِنْ مَدَرٍ أَو حجَر، وأَما النَّبَل فَقَدْ جَاءَ بِمَعْنَى النَّبِيل الْجَسِيمِ وَجَاءَ بِمَعْنَى الْخَسِيسِ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلرَّجُلِ الْقَصِيرِ تِنْبَل وتِنْبال؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ بَيْتَ طَرَفَةَ:
وَهُوَ بِسَمْلِ المُعْضَلات نَبِيلُ «١»
. فَقَالَ: قَالَ بَعْضُهُمْ نَبِيل أَي عَاقِلٌ، وَقِيلَ: حاذِق، وَهُوَ نَبِيلُ الرأْي أَي جيِّده، وَقِيلَ: نَبِيل أَي رَفِيقُ بإِصلاح عِظام الأُمور. واسْتَنْبَلَ المالَ: أَخذ خِيارَه. ونُبْلَة كُلِّ شَيْءٍ: خِيارُه، وَالْجَمْعُ نُبُلات مِثْلُ حُجْرة وحُجُرات؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
لآلئ، من نُبُلاتِ الصِّوارِ، ... كحْلَ المَدامِع لَا تَكْتَحِل
стр. 5820
أَي خِيار الصِّوار، شبَّه الْبَقْرَ الوَحْشِيَّ بِاللَّآلِئِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
مُقَدِّماً سَطِيحةً أَو أَنْبَلا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّرْهُ إِلا أَني أَظنه أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا قدَّمته مِنْ أَن النَّبَل الصغارُ، أَو أَكبرَ لِمَا قدَّمت مِنْ أَن النَّبَل الكِبارُ، وإِن كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ. والتِّنْبَالُ والتِّنْبَالَةُ؛ الْقَصِيرُ بَيِّن التِّنْبالة، ذَهَبَ ثَعْلَبٌ إِلى أَنه مِنَ النَّبَل، وَجَعَلَهُ سِيبَوَيْهِ رُبَاعِيًّا. والنَّبْلُ: السِّهَامُ، وَقِيلَ: السِّهامُ الْعَرَبِيَّةُ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، فَلَا يُقَالُ نَبْلة وإِنما يُقَالُ سَهْمٌ ونشَّابة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَاحِدَتُهَا نَبْلَة، وَالصَّحِيحُ أَنه لَا وَاحِدَ لَهُ إِلا السَّهْم؛ التَّهْذِيبُ: إِذا رَجَعُوا إِلى وَاحِدِهِ قِيلَ سَهْمٌ؛ وأَنشد:
لَا تَجْفوَانِي وانْبُلاني بِكَسْرِهِ «٢»
. وَحُكِيَ نَبْل ونُبْلان وأَنْبال ونِبال؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وكنتُ إِذا رَمَيْتُ ذَوِي سَوادٍ ... بأَنْبَالٍ، مَرَقْنَ مِنَ السَّوادِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ عَلَى نِبال قولَ أَبي النَّجْمِ:
واحْبِسْنَ فِي الجَعْبةِ مِنْ نِبالَها
وَقَوْلُ اللَّعِين:
ولكنْ حَقّها هُرْدَ النِّبَال «٣»
. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: النَّبْل بِمَنْزِلَةِ الذَّوْد. يُقَالُ: هَذِهِ النَّبْلُ، وتصغَّر بِطَرْحِ الْهَاءِ، وَصَاحِبُهَا نَابِلٌ. وَرَجُلٌ نَابِلٌ: ذُو نَبْلٍ. والنَّابِلُ: الَّذِي يعمَل النَّبْلَ، وَكَانَ حَقُّهُ أَن يَكُونَ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْفِعْلُ النِّبَالَةُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ نَابِلٌ ونَبَّال إِذا كَانَ مَعَهُ نَبْل، فإِذا كَانَ يَعْمَلُهَا قُلْتَ نَابِلٌ. ونَابَلْتُه فَنَبَلْتُه إِذا كُنْتَ أَجودَ نَبْلًا مِنْهُ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي النُّبْل أَيضاً، وَتَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ مُتَنَبِّل نَبْله إِذا كَانَ مَعَهُ نَبْل. وتَنَبَّلَ أَيضاً أَي تكلَّف النُّبْل. وتَنَبَّلَ أَي أَخذ الأَنْبَل فالأَنْبَل؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَوس:
وأَمْلَقَ مَا عِنْدِي خُطوبٌ تَنَبَّلُ
وَفِي الْمَثَلِ: ثارَ حابِلُهم عَلَى نَابِلِهم أَي أَوْقَدوا بَيْنَهُمُ الشرَّ. ونَبَّال، بِالتَّشْدِيدِ: صانعٌ للنَّبْل، وَيُقَالُ أَيضاً: صَاحِبُ النَّبْل؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وَلَيْسَ بِذِي رُمْحٍ فيَطْعُنني بِهِ، ... وَلَيْسَ بِذِي سَيْف، وَلَيْسَ بنَبَّال
يَعْنِي لَيْسَ بِذِي نَبْل. وَكَانَ أَبو حَرَّار يَقُولُ: لَيْسَ بِنابِلٍ مِثْلُ لابِنٍ وتامِر. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: النَّبَّال، بِالتَّشْدِيدِ، الَّذِي يَعْمَلُ النَّبْل، والنابِلُ صَاحِبُ النَّبْل، هَذَا هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَا عِلَّتي وأَنا جَلْدٌ نَابِلُ، ... والقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُنابِلُ
وَنَسَبَ ابْنُ الأَثير هَذَا الْقَوْلَ لِعَاصِمٍ وَقَالَ: نَابِل أَي ذُو نَبْل، قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَ نَبَّال فِي مَوْضِعِ نَابِل، ونَابِلٌ فِي مَوْضِعِ نَبَّال. وَلَيْسَ الْقِيَاسَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَقُولُونَ لِذِي التَّمْر واللَّبن والنَّبْل تامِر ولابِن ونَابِل، وإِن كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا صَنْعَتَه تَمَّار ولَبَّان ونَبَّال، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ تَقُولُ لِذِي السَّيْف سَيَّاف ولِذِي النَّبْل نَبَّال، عَلَى التَّشْبِيهِ بالآخر،
стр. 5821
وحِرْفَته النِّبالة. ومُتَنَبِّل: حَامِلُ نَبْل. وَنَبَلَه بالنَّبْل يَنْبُلُه نَبْلًا: رَمَاهُ بالنَّبْل. وَقَوْمٌ نُبَّلٌ: رُماةٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ونَبَلَه يَنْبُلُه نَبْلًا وأَنْبَلَه، كِلَاهُمَا: أَعطاه النَّبْل. وأَنْبَلْته سَهْمًا. أَعطيته. واسْتنْبَلَه: سأَله النَّبْل. ونَبِّلْني أَي هَبْ لِي نِبالًا. واسْتَنْبَلَنِي فُلَانٌ فأَنْبَلْتُه أَي أَعطيته نَبْلًا، وَفِي الصِّحَاحِ: اسْتَنْبَلَني فَنَبَلْته أَي نَاوَلْتُهُ نَبْلًا. ونَبَلَ عَلَى الْقَوْمِ يَنْبُلُ: لَقَطَ لَهُمُ النَّبْل ثُمَّ دَفَعَهَا إِليهم لِيَرْمُوا بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : كُنْتُ أَيامَ الفِجار أَنْبُل عَلَى عُمُومَتي
، وَرُوِيَ:
كُنْتُ أُنَبِّلُ عَلَى عُمومتي يومَ الفِجَار
؛ نَبَّلْت الرَّجُلَ، بِالتَّشْدِيدِ، إِذا ناوَلْته النَّبْل لِيَرْمِيَ، وَكَذَلِكَ أَنْبَلْتُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنّ سَعْدًا كَانَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ، ﷺ ، يَوْمَ أُحُد والنبيُّ يُنَبِّلُه
، وَفِي رِوَايَةٍ:
وَفَتًى يُنَبِّلُه كُلَّمَا نَفِدتْ نَبْلُه
، وَفِي رِوَايَةٍ:
يَنْبُلُه
، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَسْكِينِ النُّونِ وَضَمِّ الْبَاءَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ نَقَلة الْحَدِيثِ لأَن مَعْنَى نَبَلْتُه أَنْبُلُه إِذا رَمَيْتَهُ بالنَّبْل، وَقَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: بَلْ هُوَ صَحِيحٌ، يَعْنِي يُقَالُ نَبَلْته وأَنْبَلْته ونَبَّلْته؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الرامِي ومُنْبِله
، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بالمُنْبِل الَّذِي يردُّ النَّبْل عَلَى الرَّامِي مِنَ الهَدَف. ونَبَلَ بِسَهْم وَاحِدٍ: رَمَى بِهِ، وَرَجُلٌ نَابِلٌ: حاذِق بالنَّبْل. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: تَنَابَلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَنَبَلَه فُلَانٌ إِذا تَنافَرا أَيهما أَنْبَل، مِنَ النُّبْل، وأَيهما أَحذق عَمَلًا. ونَابَلَني فُلَانٌ فنَبَلْتُه أَي كُنْتُ أَجود نَبْلًا مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: رَوَى بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ عَنْ رُؤْبَةَ قَالَ سأَلناه عَنْ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
نَطْعُنُهم سُلْكَى ومَخْلوجةً، ... لَفْتَكَ لأْمين عَلَى نَابِلِ «١»
. فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبي عَنْ أَبيه قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي وَكَانَتْ فِي بَنِي دارِمٍ فَقَالَتْ: سأَلت إمرأَ الْقَيْسِ وَهُوَ يَشْرَبُ طِلاءً مَعَ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبَدة مَا مَعْنَى:
كَرَّكَ لأْمَيْنِ عَلَى نَابِلِ
فَقَالَ: مَرَرْتُ بنَابِلٍ وصاحبُه يناوِلُه الرِّيشَ لُؤاماً وظُهاراً فَمَا رأَيت أَسرع مِنْهُ وَلَا أَحسن فشبَّهت بِهِ. التَّهْذِيبُ: النَّابِل الَّذِي يَرْمِي بالنَّبْل فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
كَرَّكَ لأْمَيْنِ عَلَى نَابِلِ
وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُسَوِّي النِّبال. وَهُوَ مِنْ أَنْبَلِ النَّاسِ أَي أَعلمهم بالنَّبْل؛ قَالَ:
تَرَّصَ أَفْواقَها وقَوَّمَها ... أَنْبَلُ عَدْوانَ كُلِّها صَنَعَا
وَفُلَانٌ نَابِل أَي حاذِق بِمَا يُمارِسُه مِنْ عَمَلٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ عَسَلًا أَو نَبْعَةً:
تَدَلَّى عَلَيْهَا، بالحِبال مُوَثَّقاً ... شديدَ الوَصاةِ، نَابِلٌ وابنُ نَابِلِ «٢»
. الْجَوْهَرِيُّ: والنَّابِلُ الحاذِق بالأَمر. يُقَالُ: فُلَانٌ نَابِل وابنُ نَابِل أَي حاذِق وَابْنُ حاذِق؛ وأَنشد الأَصمعي لِذِي الإِصْبع:
قَوَّمَ أَفْواقَها وتَرَّصَها ... أَنْبَلُ عَدْوانَ كلِّها صَنَعا
أَي أَعلَمُهم بالنَّبْل. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكُلُّ حاذِق
стр. 5822
نَابِل؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ عاسِلًا:
تَدَلَّى عَلَيْهَا، بَيْنَ سِبٍّ وخَيْطَةٍ، ... شديدُ الوَصاة نَابِلٌ وابنُ نَابِل
جَعَلَهُ ابنَ نَابِل لأَنه أَحْذَق لَهُ. وأَنْبَلَ قِدَاحَهُ: جَاءَ بِهَا غِلاظاً جافِية؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وأَصابتني خُطوب تَنَبَّلَت مَا عِنْدِي أَي أَخذت؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
لمَّا رأَيتُ العُدْمَ قَيَّد نائِلي، ... وأَمْلَقَ مَا عِنْدِي خُطوبٌ تَنَبَّل
تَنَبَّلتْ مَا عِنْدِي: ذَهَبَتْ بِمَا عِنْدِي. ونَبَلَتْ: حَمَلتْ. ونَبَلَ الرجلَ بِالطَّعَامِ ينْبُله: علَّله بِهِ وَنَاوَلَهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ. ونَبَلَ بِهِ يَنْبُلُ: رَفَقَ. ولأَنْبُلَنَّك بِنَبَالَتِكَ أَي لأَجزينك جَزَاءَكَ. والنَّبْل: السَّيْرُ الشَّدِيدُ السَّرِيعُ، وَقِيلَ: حسْن السَّوْقِ للإِبل، نَبَلَها يَنْبُلُها نَبْلًا فِيهِمَا. ابْنُ السِّكِّيتِ: نَبَلْت الإِبل أَنْبُلُها نَبْلًا إِذا سُقْتَهَا سَوْقًا شَدِيدًا. ونَبَلْت الإِبل أَي قُمْتُ بِمَصْلَحَتِهَا؛ قَالَ زُفَرُ بْنُ الخِيار الْمُحَارِبِيُّ:
لَا تَأْوِيا للعِيسِ وانْبُلاها، ... فإِنها مَا سَلِمَتْ قُواها،
بَعِيدة المُصْبَحِ مِنْ مُمْساها، ... إِذا الإِكامُ لَمَعَتْ صُواها،
لَبِئْسَما بُطْءٌ وَلَا تَرْعاها «١»
والنَّبْل: حُسْنُ السَّوْق، والنَّابِلُ: المُحْسِن لِلسَّوْقِ أَبو زَيْدٍ «٢». انْبُلْ بِقَوْمِكَ أَي ارْفُقْ بِقَوْمِكَ، وَكُلُّ جامِعِ مَحْشورٍ أَي سيدِ جماعةٍ يحشُرهم أَي يجمَعُهم لَهُ نُبُلٌ أَي رِفْق. قَالَ: والنَّبْلُ فِي الحِذْق، والنَّبَالَةُ والنَّبْلُ فِي الرِّجَالِ. وَيُقَالُ: ثَمَرة نَبِيلَة وقِدْح نَبِيل. وتَنَبَّلَ الرجلُ والبعيرُ: مَاتَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
فَقُلْتُ لَهُ: يَا بَا جُعادةَ إِنْ تَمُتْ، ... أَدَعْك وَلَا أَدْفِنْك حَتَّى تَنَبَّل
والنَّبِيلَة: الجِيفةُ. والنَّبِيلةُ: المَيْتةُ. ابْنُ الأَعرابي: انْتَبَلَ إِذا مَاتَ أَو قُتِلَ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وأَنْبَلَه عُرْفاً: أَعطاه إِيَّاه. والتِّنْبَال: القصير.
نتل: نَتَلَ مِنْ بَيْنِ أَصحابه يَنْتِلُ نَتْلًا ونَتَلاناً ونُتُولًا واسْتَنْتَل: تقدَّم. واسْتَنْتَلَ القومُ عَلَى الْمَاءِ إِذا تقدَّموا. والنَّتْل: هُوَ التَّهَيُّؤُ فِي القُدوم. وَرُوِيَ
عَنْ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، أَنه سُقِيَ لَبَناً ارْتاب بِهِ أَنه لَمْ يحلَّ لَهُ شُربه فاسْتَنْتَل يَتَقَيَّأُ
أَي تقدَّم. واسْتَنْتَل للأَمر: استعدَّ لَهُ. أَبو زَيْدٍ: اسْتَنْتَلْت للأَمر اسْتِنْتالًا وابْرَنْتَيْت ابْرِنْتاءً وابْرَنْذَعْت ابْرِنْذاعاً كُلُّ هَذَا إِذا استعدَدْت لَهُ. ابْنُ الأَعرابي: النَّتْل التقدُّم فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وانْتَتَل إِذا سَبَقَ، واسْتَنْتَل مِنَ الصفِّ إِذا تقدَّم أَصحابه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ وَمَعَهُ صِبْية فِي السِّكّة فاسْتَنْتَلَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَمامَ الْقَوْمِ
أَي تقدَّم. وَفِي الحديث:
يُمَثَّلُ القرآنُ
стр. 5823
رَجُلًا فيُؤتى بِالرَّجُلِ كَانَ قَدْ حَمَلَهُ مُخالفاً لَهُ فَيَنْتَتِل خَصْمًا لَهُ
أَي يتقدَّم وَيَسْتَعِدُّ لِخِصَامِهِ، وَخَصْمًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: أَن ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بَرزَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَتَرَكَهُ الناسُ لِكَرامة أَبيه، فَنَتَلَ أَبو بَكْرٍ وَمَعَهُ سيفُه
أَي تقدَّم إِليه. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدِ بْنِ إِبراهيم: مَا سبقَنا ابنُ شِهاب مِنَ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ إِلَّا كُنَّا نأْتي المجلسَ فيَسْتَنْتِلُ وَيَشُدُّ ثَوْبَهُ عَلَى صَدْرِهِ
أَي يَتَقَدَّمُ. والنَّتْل: الجَذْب إِلى قدَّام. أَبو عَمْرٍو: النَّتْلَة البَيْضة وَهِيَ الدَّوْمَصَة، والنَّتْل بَيْضُ النَّعام يُدْفَن فِي المَفازة بِالْمَاءِ، والنَّتَل بِالتَّحْرِيكِ مِثْلُهُ؛ وَقَوْلُ الأَعشى يَصِفُ مَفازة:
لَا يَتَنَمَّى لَهَا فِي القَيْظِ يَهْبِطُها ... إِلَّا الَّذِينَ لَهُمْ، فِيمَا أَتَوْا، نَتَلُ
قَالَ: زَعَمُوا أَن الْعَرَبَ كَانُوا يملؤُون بيضَ النَّعَامِ مَاءً فِي الشِّتَاءِ وَيَدْفِنُونَهَا فِي الفَلَوَات الْبَعِيدَةِ مِنَ الْمَاءِ، فإِذا سَلَكُوهَا فِي القَيْظ اسْتَثَارُوا البيضَ وَشَرِبُوا مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ، فَذَلِكَ النَّتَل. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَصلُ النَّتْل التقدُّم والتهَيُّؤ لِلْقُدُومِ، فَلَمَّا تقدَّموا فِي أَمر الْمَاءِ بأَن جَعَلُوهُ فِي الْبَيْضِ وَدَفَنُوهُ سُمِّيَ الْبَيْضُ نَتْلًا. وتَنَاتَلَ النبتُ: التَفَّ وَصَارَ بَعْضُهُ أَطول مِنْ بَعْضٍ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقاع:
والأَصلُ يَنْبُتُ فرْعُه مُتَنَاتِلًا، ... والكفُّ لَيْسَ نَباتُها بسَواء
ونَاتَلُ، بِفَتْحِ التَّاءِ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ. ونَاتِل: فَرَسُ رَبِيعَةَ بْنِ عامر «١». ونَتْلَة ونُتَيْلَة: وهي أُم الْعَبَّاسِ وَضِرَارِ ابْنَيْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِحدى نِسَاءِ بَنِي النَّمِر بْنِ قاسِط، وَهِيَ نُتَيْلَة بِنْتُ خبَّاب بْنِ كُلَيْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو «٢». بْنِ زَيْدِ مَناة بْنِ عَامِرٍ، وَهُوَ الضَّحْيان مِنَ النَّمِر بْنِ قاسِط بْنِ رَبِيعَةَ؛ وأَما قَوْلُ أَبي النَّجْمِ:
يَطُفْن حَوْلَ نَتَلٍ وَزْوازِ
فَيُقَالُ: هُوَ الْعَبْدُ الضَّخْمُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَرَوَاهُ ابْنُ جِنِّي:
يَطُفْنَ حَوْلَ وَزَإِ وَزْوازِ
والوَزَأُ: الشَّدِيدُ الخلْق القصيرُ السمينُ. والوَزْوازُ: الَّذِي يحرِّك اسْتَه إِذا مَشَى ويُلَوِّيها.
نثل: نَثَلَ الرَّكِيَّة يَنْثِلُها نَثْلًا: أَخرج تُرابها، وَاسْمُ التُّرَابِ النَّثِيلَةُ والنُّثَالَةُ. أَبو الْجَرَّاحِ: هِيَ ثَلَّة الْبِئْرِ ونَبِيثَتها. والنَّثِيلةُ: مِثْلُ النَّبِيثة، وَهُوَ تُرَابُ الْبِئْرِ. وَقَدْ نَثَلْت الْبِئْرَ نَثْلًا وأَنْثَلْتها: اسْتَخْرَجْتُ تُرابها. وَتَقُولُ: حُفْرتك نَثَل، بِالتَّحْرِيكِ، أَي مَحْفُورَةٌ. ونَثَلَ كِنانته نَثْلًا: اسْتَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنَ النَّبْل، وَكَذَلِكَ إِذا نَفَضْتَ مَا فِي الْجِرَابِ مِنَ الزَّادِ. وَفِي حَدِيثِ
صُهَيْبٍ: وانْتَثَلَ مَا فِي كِنانته
أَي اسْتَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنَ السِّهام. وتَنَاثَلَ الناسُ إِليه أَي انصبُّوا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَيُحِبُّ أَحدكم أَن تُؤتى مَشْرُبَتُه فيُنْتَثَل مَا فِيهَا؟
أَي يُستخرج وَيُؤْخَذُ. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: أَما تَرى حُفْرتك تُنْثَل
أَي يُسْتَخْرَجُ تُرابها، يُرِيدُ القَبْر. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، وأَنتم تَنْتَثِلونَها
، يَعْنِي الأَموالَ وَمَا فُتِحَ عَلَيْهِمْ مِنَ زَهْرة الدُّنْيَا. ونَثَلَ الفرسُ يَنْثُلُ، فَهُوَ مِنْثَلٌ: راثَ؛ قَالَ يَصِفُ بِرْذَوْناً:
стр. 5824
ثَقِيلٌ عَلَى مَنْ سَاسَهُ، غَيْرَ أَنه ... مِثَلٌّ عَلَى آرِيِّهِ الرَّوْثَ، مِنْثَلُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثَلٌّ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد الحافِر كأَنه دابَّة ذَاتَ حافِر مِنَ الْخَيْلِ والبِغال وَالْحَمِيرِ. وَقَوْلُهُ ثَلَّ ونَثَلَ أَي راثَ. والنَّثِيلُ: الرَّوْث. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ولَعَمْري إِن هَذَا لَمِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ مَنْ رَوَى الرَّوْثَ، بِالنَّصْبِ، قَالَ الأَحمر: يُقَالُ لِكُلِّ حافِر ثَلَّ ونَثَلَ إِذا رَاثَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: بَيْنَ نَثِيلِه ومُعْتَلَفِه
؛ النَّثِيلُ: الرَّوْثُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنه دَخَلَ دَارًا فِيهَا رَوْث فَقَالَ أَلَّا كَنَسْتم هَذَا النَّثِيل؟ وَكَانَ لَا يُسَمِّي قَبِيحًا بقَبِيح.
ونَثَلَ اللحمَ فِي الْقَدْرِ يَنْثِلُه: وَضَعَهُ فِيهَا مقطَّعاً. ومَرَةٌ نَثُول: تفعَل ذَلِكَ كَثِيرًا؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِذ قالتِ النَّثُولُ للْجَمُولِ: ... يَا ابْنَةَ شَحْمٍ، فِي المَريءِ بُولي
أَي أَبشري بِهَذِهِ الشَّحْمة المَجْمُولة الذَّائِبَةِ فِي حَلْقك؛ قَالَ ابْنُ سيدَة: وَهَذَا تَفْسِيرٌ ضَعِيفٌ لأَن الشَّحْمَةَ لَا تُسَمَّى جَمُولًا، إِنما الجَمُول المُذِيبةُ لَهَا، قَالَ: وأَيضاً فإِن هَذَا التَّفْسِيرَ الَّذِي فَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي هَذَا الْبَيْتَ إِذا تؤمِّل كَانَ مُسْتَحيلًا؛ وَقَالَ الأَصمَعي فِي قَوْلِ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ نَاقَةً:
مُسامِيةً خَوْصاء ذَاتُ نَثِيلَةٍ، ... إِذا كَانَ قَيْدامُ المَجَرَّةِ أَقْوَدا
قَالَ: مَسَامِيةٌ تسامِي خطامَها الطريقَ تنظُر إِليه، وَذَاتَ نَثِيلَة أَي ذَاتَ بقيَّة مِنْ شَدِّه، وقَيْدامُ المَجَرَّةِ: أَوَّلها وَمَا تقدَّم مِنْهَا، والأَقْودُ: المستطيلُ. والنَّثْلَةُ: الدِّرْع عَامَّةً، وَقِيلَ: هِيَ السَّابِغَةُ مِنْهَا، وَقِيلَ: هِيَ الْوَاسِعَةُ مِنْهَا مِثْلُ النَّثْرةِ. ونَثَل عَلَيْهِ دِرْعه يَنْثُلُها «٣» صَبَّها. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ قَدْ نَثَلَ دِرْعه أَي أَلقاها عَنْهُ، وَلَا يُقَالُ نَثَرها. وَفِي حَدِيثِ
طَلْحَةَ: أَنه كَانَ يَنْثُلُ دِرْعه إِذ جَاءَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ فِي نَحْرِه
، أَي يَصُبُّها عَلَيْهِ وَيَلْبَسُهَا. والنَّثْلة: النُّقْرة الَّتِي بَيْنَ السَّبَلَتَيْن فِي وسَطِ ظَاهِرِ الشَّفَةِ العُلْيا. وَنَاقَةٌ ذَاتُ نَثِيلة، بِالْهَاءِ، أَي ذَاتُ لَحْمٍ، وَقِيلَ: هِيَ ذَاتُ بقيَّة مِنْ شَحْمٍ. والمِنْثَلَة: الزِّنْبِيلُ، والله أَعلم.
نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى:
أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا
قَالَ الْفَارِسِيُّ: مَعْنَى وَالِدَاهُ بِهِ كَمَا تَقُولُ أَنا بِاللَّهِ وبِكَ. والناجِلُ: الْكَرِيمُ النَّجْل، وأَنشد الْبَيْتَ، وَقَالَ: أَنْجَب وَالِدَاهُ بِهِ إِذ نَجَلاه فِي زَمَانِهِ، وَالْكَلَامُ مقدَّم ومؤخَّر. والانْتِجالُ: اخْتِيَارُ النَّجْل؛ قَالَ:
وانْتَجَلُوا مِنْ خَيْرِ فَحْلٍ يُنْتَجَلْ
والنَّجْل: الْوَالِدُ أَيضاً، ضِدٌّ؛ حَكَى ذَلِكَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ فِي نَوَادِرِهِ. يُقَالُ: قَبَحَ اللهُ ناجِلَيْه. وَفِي حَدِيثِ
الزُّهْرِيِّ: كَانَ لَهُ كَلْب صَائِدٌ يَطْلُبُ لها الفُحُولة يطلب نَجْلَه
أَي وَلَدَهَا. والنَّجْل: الرَّمْيُ بِالشَّيْءِ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ ونَجَلَه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
стр. 5825
كأَنَّ الحَصَى مِنْ خَلْفها وأَمامِها، ... إِذا أَنْجَلَتْه رِجْلُها، خَذْفُ أَعْسَرَا
وَقَدْ نَجَلَ الشيءَ أَي رمَى بِهِ. وَالنَّاقَةُ تَنْجُلُ الحَصَى مَناسِمُها نَجْلًا أَي ترمِي بِهِ وَتَدْفَعُهُ. ونَجَلْت الرجلَ نَجْلَةً إِذا ضَرَبْتَهُ بمقدَّم رِجْلِكَ فَتَدَحْرَجَ. يُقَالُ: مَنْ نَجَلَ الناس نَجَلُوه أَي من شارَّهم شارُّوه. وَفِي الْحَدِيثِ:
من نَجَل الناس نَجَلوه
أَي مَنْ عَابَ النَّاسَ عَابُوهُ ومَنْ سَبَّهم سبُّوه وقَطَع أَعْراضَهم بالشَّتْم كَمَا يَقْطع المِنْجَل الحشيشَ، وَقَدْ صُحِّف هَذَا الْحَرْفُ فَقِيلَ فِيهِ: نَحَل فُلَانٌ فُلَانًا إِذا سابَّه، فَهُوَ ينْحَله يُسابُّه؛ وأَنشد لِطَرَفَةَ:
فَذَرْ ذَا، وَانْحَل النُّعْمان قَوْلًا، ... كنَحْتِ الفَأْسِ، يُنْجِد أَو يَغُور
قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ نَحَل فُلَانٌ فُلَانًا إِذا سابَّه بَاطِلٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ لِنَجَل فُلَانٌ فُلَانًا إِذا قَطَعه بالغيبةِ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَهُ اللَّيْثُ بِالْحَاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ. والنَّجْل والفَرْض مَعْنَاهُمَا القَطْع؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَدِيدَةِ ذَاتِ الأَسنان: مِنْجَل، والمِنْجَل مَا يُحْصَد بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وتُتَّخَذ السُّيوف مَنَاجِل
؛ أَراد أَن النَّاسَ يَتْرُكُونَ الجهاد ويشتغلون بالحَرْث والزِّراعة، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والمِنْجَل: المِطْرَد؛ قَالَ مَسْعُودُ بْنُ وَكِيعٍ:
قَدْ حَشَّها اللَّيْلُ بِحادٍ مِنْجَلِ
أَي مِطْرَد يَنْجلُها أَي يُسْرِعُ بِهَا. والمِنْجَل: الَّذِي يقضَب بِهِ الْعُودُ مِنَ الشَّجَرِ فيُنْجَلُ بِهِ أَي يرمَى بِهِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهَذَا الضَّرْبُ مِمَّا يُعتمل بِهِ مَكْسُورَ الأَول، كَانَتْ فِيهِ الْهَاءُ أَو لَمْ تَكُنْ؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ لأَسْنان الإِبل فَقَالَ:
إِذا لَمْ يَكُنْ إِلَّا القَتادُ، تَنَزَّعت ... مَناجِلُها أَصلَ القَتاد المُكالِب
ابْنُ الأَعرابي: النَّجَل نَقَّالو الجَعْوِ فِي السابِل، وَهُوَ مِحْمَل الطيَّانين، إِلى البَنَّاء. ونَجَل الشيءَ يَنْجُله نَجْلًا: شقَّه. والمَنْجُول مِنَ الْجُلُودِ: الَّذِي يُشق مِنْ عُرْقوبَيْه جَمِيعًا ثُمَّ يسلَخ كَمَا تُسْلَخُ النَّاسُ الْيَوْمَ؛ قَالَ المُخَبَّل:
وأَنْكَحْتُمُ رَهْواً كأَنَّ عِجانَها ... مَشَقُّ إِهاب، أَوْسَع السَّلْخَ نَاجِلُهْ
يَعْنِي بالرَّهْو هُنَا خُلَيدة بِنْتُ الزِّبْرقان، وَلَهَا حَدِيثٌ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَدْ نَجَلْتُ الإِهاب وَهُوَ إِهابٌ مَنْجُول؛ اللِّحْيَانِيُّ: المَرْجُول والمَنْجُول الَّذِي يُسلخ مِنْ رِجْلَيْهِ إِلى رأْسه. أَبو السَّمَيْدع: المَنْجول الَّذِي يُشقّ مِنْ رِجْلِهِ إِلى مَذْبَحِهِ، والمَرْجُول الَّذِي يُشقّ مِنْ رِجْلِهِ ثُمَّ يقلَب إِهابه. ونَجَلَه بالرُّمْح يَنْجُلُه نَجْلًا: طَعَنه وأَوسع شَقَّه. وطَعْنة نَجْلاء أَي وَاسِعَةٌ بَيِّنة النَّجَل. وسِنان مِنْجَل وَاسْعُ الجُرْح. وطَعْنة نَجْلَاء: وَاسِعَةٌ. وَبِئْرٌ نَجْلاء المَجَمِّ: واسِعَته؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِنَّ لَهَا بِئْرًا بِشَرْقِيِّ العَلَمْ، ... واسعةَ الشُّقّة، نَجْلاءَ المَجَمْ
والنَّجَل، بِالتَّحْرِيكِ: سِعَةُ شقِّ الْعَيْنِ مَعَ حُسْنٍ، نَجِلَ نَجَلًا وَهُوَ أَنْجَلُ، وَالْجَمْعُ نُجْل ونِجَال، وَعَيْنٌ نَجْلاء، والأَسد أَنْجَلُ. وَفِي حَدِيثِ
الزُّبَيْرِ: عَيْنَيْنِ نَجْلاوَيْن
؛ عَيْنٌ نَجْلَاء أَي وَاسِعَةٌ. وَسِنَانٌ مِنْجَل إِذا كَانَ يُوسِّع خَرْقَ الطَّعْنَةِ؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:
سِنانُها مِثْلُ القُدامَى مِنْجَل
стр. 5826
ومَزاد أَنْجَلُ: وَاسِعٌ عَرِيضٌ. وَلَيْلٌ أَنْجَلُ: وَاسِعٌ طَوِيلٌ قَدْ عَلَا كلَّ شَيْءٍ وأَلبَسَه، وَلَيْلَةٌ نَجْلاء. والنَّجْل: الْمَاءُ السَّائِلُ. والنَّجْل: الماءُ المُستنقِع، والولَد، والنَّزُّ، وَالْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ، والمَحَجَّة الْوَاضِحَةُ، وسلْخ الجِلْد مِنْ قَفاه. والنَّجْل أَيضاً: إِثارة أَخفافِ الإِبل الكَمْأَة وإِظهارها. والنَّجْل: السَّيْرُ الشَّدِيدُ وَالْجَمَاعَةُ أَيضاً تَجتمع فِي الْخَيْرِ. وَرُوِيَ
عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنها قَالَتْ: قَدِم رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، المدينةَ وَهِيَ أَوْبأُ أَرض اللَّهِ وَكَانَ وَادِيهَا يَجْري نَجْلًا
؛ أَرادت أَنه كَانَ نَزًّا وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ، تَعْنِي واديَ الْمَدِينَةِ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَنْجَال؛ ومنه حديث
الحرث بن كَلْدة: قال لعمر البلادُ الوَبِئَة ذاتُ الأَنْجَال والبَعوض
أَي النُّزُوز والبَقِّ. وَيُقَالُ: استَنْجَلَ الْمَوْضِعَ أَي كثُر بِهِ النَّجْل وَهُوَ الْمَاءُ يَظْهَرُ مِنَ الأَرض. الْمُحْكَمُ: النَّجْل النَّزُّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الأَرض وَالْوَادِي، وَالْجَمْعُ نِجَال. واستَنْجَلَتِ الأَرض: كَثُرَتْ فِيهَا النِّجال. واسْتَنْجَلَ النزَّ: اسْتَخْرَجَهُ. واسْتَنْجَلَ الْوَادِي إِذا ظهرَ نُزُوزه. الأَصمعي: النَّجْل مَاءٌ يُستَنْجَلُ مِنَ الأَرض أَي يُسْتَخْرَجُ. أَبو عَمْرٍو: النَّجْل الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ، والنَّجْل المَحَجَّة. وَيُقَالُ للجَمَّال إِذا كَانَ حَاذِقًا: مِنْجَل؛ قَالَ لَبِيدٌ:
بِجَسْرَة تَنْجُلُ الظِّرَّانَ ناجيةٍ، ... إِذا توقَّد فِي الدَّيْمُومة الظُّرَر
أَي تثيرُها بِخُفِّهَا فَتَرْمِي بِهَا. والنَّجْل: مَحْوُ الصَّبِيِّ اللَّوْحَ. يُقَالُ: نَجَل لوحَه إِذا مَحَاهُ. وَفَحْلٌ نَاجِل: وَهُوَ الْكَرِيمُ الْكَثِيرُ النَّجْل؛ وأَنشد:
فزَوَّجُوه ماجِداً أَعْراقُها، ... وانْتَجَلُوا مِنْ خَيْرِ فَحْلٍ يُنْتَجَل
وَفَرَسٍ نَاجِل إِذا كَانَ كَرِيمَ النَّجْل. أَبو عَمْرٍو: التَّنَاجُلُ تَنَازُعُ النَّاسِ بَيْنَهُمْ. وَقَدْ تَنَاجَلَ القومُ بَيْنَهُمْ إِذا تَنَازَعُوا. وانْتَجَلَ الأَمرُ انْتِجَالًا إِذا اسْتَبَانَ وَمَضَى. ونَجَلْت الأَرض نَجْلًا: شقَقْتها لِلزِّرَاعَةِ. والإِنْجِيل: كِتَابُ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يؤَنث ويذكَّر، فمَن أَنث أَراد الصَّحِيفَةَ، وَمَنْ ذكَّر أَراد الْكِتَابَ. وَفِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ، ﵃:
مَعَهُ قومٌ صُدورُهم أَناجِيلُهم
؛ هُوَ جَمْعُ إِنْجِيل، وَهُوَ اسْمُ كِتَابِ اللَّهِ المنزَّلِ عَلَى عِيسَى، ﵇، وَهُوَ اسْمٌ عِبرانيّ أَو سُرْيانيّ، وَقِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ، يُرِيدُ أَنهم يقرؤون كِتَابَ اللَّهِ عَنْ ظَهْرِ قُلُوبِهِمْ وَيَجْمَعُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ حِفظاً، وَكَانَ أَهل الْكِتَابِ إِنما يقرؤون كُتُبَهُمْ فِي الصُّحُفِ وَلَا يَكَادُ أَحدهم يَجْمَعُهَا حِفْظًا إِلا الْقَلِيلُ، وَفِي رِوَايَةٍ:
وأَناجِيلهم فِي صُدُورِهِمْ
أَي أَن كتُبَهم محفوظة فيه. والإِنْجِيل: مِثْلَ الإِكْلِيل والإِخْرِيط، وَقِيلَ اشْتِقَاقُهُ مِنَ النَّجْل الَّذِي هُوَ الأَصل، يُقَالُ: هُوَ كَرِيمُ النَّجْل أَي الأَصل والطَّبْع، وَهُوَ مِنَ الفِعل إِفْعِيل. وقرأَ
الْحَسَنُ: وليحكُم أَهل الأَنْجِيل
، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَلَيْسَ هَذَا الْمِثَالُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَلِلْقَائِلِ أَن يَقُولَ هُوَ اسْمٌ أَعجمي فَلَا يُنكَر أَن يَقَعَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لأَن كَثِيرًا مِنَ الأَمثلة الْعَجَمِيَّةِ يُخَالِفُ الأَمثلةَ الْعَرَبِيَّةَ نَحْوَ آجَر وإِبراهيم وهابِيل وقابِيل. والنَّجِيل: ضَرْبٌ مِنْ دِقِّ الحَمْض مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ نُجُل. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ خَيْرُ الحَمْض كُلِّهِ وأَلْيَنُه عَلَى السَّائِمَةِ. وأَنْجَلُوا دوابَّهم: أَرسلوها فِي النَّجِيل. والنَّواجِلُ مِنَ الإِبل: الَّتِي ترعَى النَّجِيلَ، وَهُوَ الهَرْم مِنَ الحَمْض. ونَجَلَتِ الأَرض: اخْضرَّتْ.
стр. 5827
والنَّجِيل: مَا تكسَّر مِنْ ورَق الهَرْم، وَهُوَ ضرْب مِنَ الحَمْض؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ يَصِفُ مَاءً آجِناً:
يُفَجِّين بالأَيْدي عَلَى ظَهْرِ آجِنٍ، ... لَهُ عَرْمَضٌ مُسْتَأْسِدٌ ونَجِيلُ «١»
. ابْنُ الأَعرابي: المِنْجَل السَّائِقُ الحاذِق، والمِنْجَل الَّذِي يَمْحُو أَلْواح الصِّبْيان، والمِنْجَل الزَّرْعُ الملتفُّ المُزْدَجُّ، والمِنْجَل الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الأَولاد، والمِنْجَل الْبَعِيرُ الَّذِي يَنْجُلُ الكَمْأَةَ بِخُفِّه. والصَّحْصَحانُ الأَنْجل: هُوَ الْوَاسِعُ. ونَجَلْت الشَّيْءَ أَي استخرجْته. ومَناجِلُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وجادَ رَهْوَى إِلى مَنَاجِلَ ... فالصَّحْراء أَمْسَتْ نِعاجُه عُصَبا
نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد
؛ وَرُوِيَ
عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَى عَنْ قتلهنَّ لأَنهنَّ لَا يؤْذِين الناسَ، وَهِيَ أَقل الطُّيُورِ والدوابِّ ضَرَرًا عَلَى النَّاسِ، لَيْسَ هِيَ مِثْلَ مَا يتأَذى الناسُ بِهِ مِنَ الطُّيُورِ الغُرابِ وَغَيْرِهِ، قِيلَ لَهُ: فالنَّمْلة إِذا عَضَّت تُقْتَل؟ قَالَ: النَّمْلة لَا تعَضّ إِنما يَعَضّ الذَّرُّ، قِيلَ لَهُ: إِذا عضَّت الذَّرَّةُ تُقتَل؟ قَالَ: إِذا آذَتْك فَاقْتُلْهَا.
والنَّحْل: دَبْر الْعَسَلِ، الْوَاحِدَةُ نَحْلَة. وَقَالَ أَبو إِسحق الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
؛ جَائِزٌ أَن يَكُونَ سُمِّيَ نَحْلًا لأَن اللَّهَ نَحَل الناسَ العسلَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهل الْعَرَبِيَّةِ: النَّحْل يذكَّر وَيُؤَنَّثُ وَقَدْ أَنثها اللَّهِ فَقَالَ: أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً؛ وَمَنْ ذكَّر النَّحْل فلأَنَّ لَفْظَهُ مُذَكَّرٌ، وَمَنْ أَنثه فلأَنه جَمْعُ نَحْلة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: مَثَلُ المؤْمِن مَثَلُ النَّحْلة
؛ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ وَاحِدَةُ النَّخْل، وَرُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، يُرِيدُ نَحْلة الْعَسَلِ، وَوَجْهُ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَهُمَا حِذْق النَّحْل وفِطْنته وقلَّة أَذاه وحَقارته ومنفعتُه وقُنوعه وسعيُه فِي اللَّيْلِ وتنزُّهه عَنِ الأَقذار وطيبُ أَكله وأَنه لَا يأْكل مِنْ كَسْبِ غَيْرِهِ ونحُوله وطاعتُه لأَمِيره؛ وإِنّ للنَّحْل آفاتٍ تَقْطَعُهُ عَنْ عَمَلِهِ مِنْهَا: الظلمةُ والغَيْمُ والريحُ والدخانُ وَالْمَاءُ والنارُ، وَكَذَلِكَ المؤْمن لَهُ آفَاتٌ تفتِّره عَنْ عَمَلِهِ: ظلمةُ الْغَفْلَةِ وغيمُ الشَّكِّ وريحُ الْفِتْنَةِ ودُخَان الحرامِ وماءُ السَّعةِ ونارُ الهوَى. الْجَوْهَرِيُّ: النَّحْل والنحْلة الدَّبْر، يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى حَتَّى تَقُولَ يَعْسُوب. والنَّحْل: الناحِلُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يَدَعْنَ الجَلْسَ نَحْلًا قَتالُها «٢»
. ونَحِلَ جسمُه ونَحَلَ يَنْحَلُ ويَنْحُلُ نُحُولًا، فَهُوَ نَاحِل: ذهَب مِنْ مَرَضٍ أَو سفَر، وَالْفَتْحُ أَفصح؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:
وكنتُ كعَظْم العاجِماتِ اكْتَنَفْنَه ... بأَطْرافها، حَتَّى استَدقَّ نُحولُها
إِنما أَراد ناحِلها، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الِاسْمِ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ ناحِل كأَنه جَعَلَ كُلَّ طَائِفَةٍ مِنَ الْعَظْمِ ناحِلًا، ثُمَّ جَمَعَهُ عَلَى فُعُول كشاهِد وشُهود، وَرَجُلٌ نَحِيل مِنْ قَوْمٍ نَحْلَى وناحِل، والأُنثى ناحِلة، ونساءٌ نَوَاحِل ورجال نُحَّل. وَفِي حَدِيثِ
أُم معبَد: لَمْ تَعِبْه نَحْلَة
أَي دِقَّة وهُزال. والنُّحْل الِاسْمُ؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: لَمْ أَسمع بالنُّحْل فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلا
стр. 5828
فِي العَطِيَّة. والنُّحُول: الهُزال، وأَنْحَلَه الهمُّ، وجملٌ نَاحِل: مَهْزُولٌ دَقِيقٌ. وَجَمَلٌ نَاحِل: رَقِيقٌ. والنَّوَاحِلُ: السُّيُوفُ الَّتِي رقَّت ظُباها مِنْ كَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ. وَسَيْفٌ نَاحِل: رَقِيقٌ، عَلَى المَثل؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
أَلم تَعْلَمِي، يَا مَيُّ، أَنَّا وَبَيْنَنَا ... مَهاوٍ يَدَعْنَ الجَلْسَ نَحْلًا قَتالُها
هُوَ جَمْعُ نَاحِل، جَعَلَ كُلَّ جزءٍ مِنْهَا ناحِلًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدِي اسْمٌ لِلْجَمْعِ لأَن فاعِلًا لَيْسَ مِمَّا يكسَّر عَلَى فَعْل، قَالَ: وَلَمْ أَسمع بِهِ إِلا فِي هَذَا الْبَيْتِ. الأَزهري: السَّيْفُ الناحِل الَّذِي فِيهِ فُلُول فيُسَنُّ مرَّة بَعْدَ أُخرى حَتَّى يَرِقَّ وَيَذْهَبَ أَثَرُ فُلُوله، وَذَلِكَ أَنه إِذا ضُرِب بِهِ فصَمَّم انفلَّ فيُنْحِي القَيْنُ عَلَيْهِ بالمَداوِس والصَّقْل حَتَّى تَذهب فُلوله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
مَضارِبُها، مِنْ طُول مَا ضَرَبوا بِهَا، ... ومِن عَضِّ هامِ الدَّارِعِين، نَواحِلُ
وقمرٌ نَاحِل إِذا دقَّ واسْتَقْوَس. ونَحْلةُ: فَرَسُ سُبَيْع بْنِ الخَطِيم. والنُّحْل، بِالضَّمِّ: إِعْطاؤُك الإِنسانَ شَيْئًا بِلَا اسْتِعاضةٍ، وعمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ جميعَ أَنواع العَطاء، وَقِيلَ: هُوَ الشَّيْءُ المُعْطى، وَقَدْ أَنْحَلَه مَالًا ونَحَلَه إِياه، وأَبى بعضُهم هَذِهِ الأَخيرة. ونُحْل المرأَةِ: مَهْرُها، وَالِاسْمُ النِّحْلَة، تَقُولُ: أَعطيتها مهرَها نِحْلَة، بِالْكَسْرِ، إِذا لَمْ تُرِد مِنْهَا عِوَضاً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
. وَقَالَ أَبو إِسحاق: قَدْ قِيلَ فِيهِ غيرُ هَذَا الْقَوْلِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: فَرِيضةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دِيانةً، كَمَا تَقُولُ فُلَانٌ يَنْتَحِل كَذَا وَكَذَا أَي يَدِينُ بِهِ، وَقِيلَ: نِحْلَةً
أَي دِيناً وتَدَيُّناً، وَقِيلَ: أَراد هِبةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ نِحْلة مِنَ اللَّهِ لهنَّ أَن جَعَلَ عَلَى الرَّجُلِ الصَّداق وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى المرأَة شَيْئًا مِنَ الغُرْم، فَتِلْكَ نِحْلة مِنَ اللَّهِ للنِّساء. ونَحَلْت الرجلَ والمرأَةَ إِذا وَهَبْتَ لَهُ نِحْلة ونُحْلًا، ومثلُ نِحْلة ونُحْل حِكْمةٌ وحُكْمٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: والصداقُ فَرْضٌ لأَن أَهل الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يُعطون النِّسَاءَ مِنْ مُهورِهنَّ شَيْئًا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
، هِبَةً مِنَ اللَّهِ لِلنِّسَاءِ فَرِيضَةً لهنَّ عَلَى الأَزواج، كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ إِذا زوَّج الرَّجُلُ ابْنَتَهُ استَجْعل لِنَفْسِهِ جُعْلًا يسمَّى الحُلْوان، وَكَانُوا يُسَمُّونَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي يأْخذه النافِجَة، كَانُوا يَقُولُونَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي النافِجَة فَجَعَلَ اللَّهُ الصَّدُقة لِلنِّسَاءِ فأَبطل فعلَهم. الْجَوْهَرِيُّ: النُّحْل، بِالضَّمِّ، مَصْدَرُ قَوْلِكَ نَحَلْته مِنَ العطيَّة أَنْحَلُه نُحْلًا، بِالضَّمِّ. والنِّحْلَة، بِالْكَسْرِ: العطيَّة. والنُّحْلَى: الْعَطِيَّةُ، عَلَى فُعْلى. ونَحَلْتُ المرأَة مهرَها عَنْ طِيب نَفْسٍ مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ أَنْحَلُها، وَيُقَالُ مِنْ غَيْرِ أَن يأْخذ عِوَضًا، يُقَالُ: أَعطاها مهرَها نِحْلةً، بِالْكَسْرِ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ التَّسْمِيَةُ أَن يَقُولَ نَحَلْتُها كَذَا وَكَذَا ويَحُدّ الصَّدَاقَ ويُبَيِّنه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا نَحَلَ والدٌ وَلَدًا مِنْ نُحْلٍ أَفضَل مِنْ أَدبٍ حَسَنٍ
؛ النُّحْلُ: الْعَطِيَّةُ وَالْهِبَةُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَلَا اسْتِحْقَاقٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: إِذا بَلَغَ بَنُو أَبي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ مالُ اللَّهِ نُحْلًا
؛ أَراد يَصِيرُ الْفَيْءُ عَطَاءً مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ عَلَى الإِيثار وَالتَّخْصِيصِ. الْمُحْكَمُ: وأَنْحَلَ ولدَه مَالًا ونَحَلَه خصَّه بِشَيْءٍ مِنْهُ، والنُّحْل والنُّحْلانُ اسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُعْطَى. والنِّحْلةُ: الدَّعْوَى. وانْتَحَلَ فلانٌ شِعْر فلانٍ. أَو قولَ فلانٍ إِذا ادَّعَاهُ أَنه قائلُه. وتَنَحَّلَه: ادَّعاه وَهُوَ لِغَيْرِهِ. وَفِي الْخَبَرِ:
أَنَّ عُرْوَة بْنَ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدَ
стр. 5829
اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ دَخلا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمير الْمَدِينَةِ، فَجَرَى بَيْنَهُمُ الْحَدِيثُ حَتَّى قَالَ عُرْوَة فِي شَيْءٍ جَرَى مِنْ ذِكْر عَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ مَا أَحْبَبْتُ أَحداً حُبِّي عبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيْرِ، لَا أَعني رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، وَلَا أَبَوَيَّ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنكم لتَنْتَحِلون عَائِشَةَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ انْتِحَالَ مَنْ لَا يَرَى لأَحد مَعَهُ فِيهَا نَصِيبًا فَاسْتَعَارَهُ لَهَا
؛ وَقَالَ ابْنُ هَرْمة:
وَلَمْ أَتَنَحَّلِ الأَشعارَ فِيهَا، ... وَلَمْ تُعْجِزْنيَ المِدَحُ الجِيادُ
ونَحَلَه القولَ يَنْحَلُه نَحْلًا: نَسَبه إِليه. ونَحَلْتُه القولَ أَنْحَلُه نَحْلًا، بِالْفَتْحِ: إِذا أَضَفْت إِليه قولًا قاله غَيْرُهُ وادّعيتَه عَلَيْهِ. وَفُلَانٌ يَنْتَحِلُ مذهبَ كَذَا وقبيلةَ كَذَا إِذا انْتَسَبَ إِليه. وَيُقَالُ: نُحِلَ الشاعرُ قَصِيدَةً إِذا نُسِبَت إِليه وَهِيَ مِنْ قِيلِ غَيْرِهِ؛ وَقَالَ الأَعشى فِي الانْتِحَال:
فكيْفَ أَنا وانْتِحَالِي القَوا ... فِ، بَعدَ المَشِيب، كفَى ذَاكَ عَارًا
وقَيَّدَني الشِّعْرُ فِي بيتِه، ... كَمَا قَيَّد الأُسُراتُ الحِمارا
أَراد انْتِحَالِي القوافيَ فدَلَّت كَسْرَةُ الْفَاءِ مِنَ الْقَوَافِي عَلَى سُقُوطِ الْيَاءِ فَحَذَفَهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ : وَجِفانٍ كَالْجَوابِ، وتَنَحَّلَه مثلُه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
إِذا مَا قُلْتُ قافِيةً شَرُوداً، ... تَنَحَّلَها ابنُ حَمْراءِ العِجانِ
وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى فِي قَوْلِهِمُ انْتَحَلَ فلانٌ كَذَا وَكَذَا: مَعْنَاهُ قَدْ أَلزَمَه نفْسه وَجَعَلَهُ كالمِلْك لَهُ، وَهِيَ الْهِبَةُ»
وَالْعَطِيَّةُ يُعْطاها الإِنسانُ. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ: كَانَ بُشَيرُ بْنُ أُبَيْرِق يقولُ الشعرَ وَيَهْجُو بِهِ أَصحابَ النَّبِيِّ، ﷺ ، ويَنْحَلُه بعضَ الْعَرَبِ
أَي يَنْسُبه إِليهم مِنَ النِّحْلة وَهِيَ النِّسْبة بالباطِل. وَيُقَالُ: مَا نِحْلَتُكَ أَي مَا دِينُكَ؟ الأَزهري: اللَّيْثُ يُقَالُ نَحَلَ فلانٌ فُلَانًا إِذا سابَّه فَهُوَ يَنْحَله يُسابُّه؛ قَالَ طَرَفَةُ:
فَدَعْ ذَا، وانْحَل النُّعمانَ قَوْلًا ... كنَحْت الفأْسِ، يُنْجِد أَو يَغُور
قَالَ الأَزهري: نَحَلَ فلانٌ فُلَانًا إِذا سابَّه باطلٌ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ لنَجَل فلانٌ فلانا إِذا قطعَه بالغِيبة. وَيُرْوَى الْحَدِيثُ:
مَنْ نَجَل الناسَ نَجَلوه
أَي مَنْ عابَ النَّاسَ عَابُوهُ وَمَنْ سبَّهم سبُّوه، وَهُوَ مِثْلُ مَا رُوِيَ
عَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ: إِن قارَضْتَ النَّاسَ قارَضُوك، وإِن تَرَكْتَهم لَمْ يَتْركوك
؛ قَوْلُهُ: إِن قَارَضْتَهُمْ مأْخوذ مِنْ
قَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ : رفَع اللهُ الحرجَ إِلا مَنِ اقترَضَ عِرْضَ امرئٍ مُسْلِمٍ فَذَلِكَ الَّذِي حَرِج
، وَقَدْ فُسِّرَ فِي مَوْضِعِهِ.
نخل: نَخَلَ الشيءَ يَنْخُلُه نَخْلًا وتَنَخَّلَه وانْتَخَلَه: صَفَّاه واختارَه؛ وَكُلُّ مَا صُفِّيَ ليُعْزَل لُبابُه فَقَدِ انتُخِلَ وتُنُخِّلَ، والنُّخَالَة: مَا تُنُخِّل مِنْهُ. والنَّخْل: تَنْخِيلُك الدقيقَ بالمُنْخُل لِتَعْزِل نُخَالَتَهُ عَنْ لُبابه. والنُّخَالَة أَيضاً: مَا نُخِل مِنَ الدَّقِيقِ. ونَخْلُ الدَّقِيقِ: غَرْبَلتُه. والنُّخَالَة أَيضاً: مَا بَقي فِي المُنْخُل مِمَّا يُنْخَل؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وكلُّ مَا نُخِلَ فَمَا يَبْقَى فَلَمْ يَنْتَخِلْ نُخالةٌ، وَهَذَا عَلَى السَّلْبِ. والمُنْخُل والمُنْخَل: مَا يُنْخَل بِهِ، لَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا قَوْلُهُمْ
стр. 5830
مُنْصُل ومُنْصَل، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الأَدوات عَلَى مُفْعل، بِالضَّمِّ. وأَما قَوْلُهُمْ فِيهِ مُنْغُل، فعَلى الْبَدَلِ لِلْمُضَارَعَةِ. وانْتَخَلْتُ الشَّيْءَ: اسْتَقْصَيْتُ أَفضله، وتَنَخَّلْتُه: تَخَيَّرْتُه. وَرَجُلٌ نَاخِلُ الصَّدْر أَي ناصحٌ. وإِذا نخلْت الأَدوية لتَسْتَصْفي أَجودَها قُلْتَ: نَخَلْت وانْتَخَلْت، فالنَّخْل التَّصْفِية، والانتِخالُ الِاخْتِيَارُ لِنَفْسِكَ أَفضله، وَكَذَلِكَ التَّنَخُّل؛ وأَنشد:
تنَخَّلْتُها مَدْحاً لقومٍ، وَلَمْ أَكنْ ... لِغيرهمُ، فِيمَا مضَى، أَتَنَخَّل
وانْتَخَلْت الشَّيْءَ: استَقْصَيْت أَفضَله، وتَنَخَّلْتُه: تخيَّرته. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا النَّاخِلة
أَي الْمَنْخُولَةَ الْخَالِصَةَ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ كماءٍ دافِق؛ وَفِيهِ أَيضاً:
لَا يقبلُ اللَّهُ إِلا نَخَائِلَ الْقُلُوبِ
أَي النِّيّات الْخَالِصَةِ. يُقَالُ: نَخَلْتُ لَهُ النَّصِيحَةَ إِذا أَخلصتها. والنَّخْلُ: تَنْخيلُ الثَّلج والوَدْق؛ تَقُولُ: انْتَخَلَتْ ليلتُنا الثلجَ أَو مَطَرًا غَيْرَ جَوْد. والسَّحاب يَنْخُلُ البرَدَ والرَّذاذَ ويَنْتَخِلُه. والنَّخْلَة: شَجَرَةُ التَّمْرِ، الْجَمْعُ نَخْل ونَخِيل وَثَلَاثُ نَخَلات، وَاسْتَعَارَ أَبو حَنِيفَةَ النَّخْلَ لِشَجَرِ النارَجيل تحمِل كَبائِس فِيهَا الفَوْفَل «١» أَمثال التَّمْرِ؛ وقال مرة يصف شجر الكاذِي: هُوَ نَخْلَة فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ حِليتها، وإِنما يُرِيدُ فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنه يُشْبِهُ النَّخْلَة، قَالَ: وأَهل الْحِجَازِ يُؤَنِّثُونَ النَّخْلَ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
؛ وأَهل نَجْدٍ يذكِّرون؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي تَذْكِيرِهِ:
كنَخْلٍ مِنَ الأَعْراض غَيْرِ مُنَبَّقِ
قَالَ: وَقَدْ يُشْبِه غيرُ النَّخْل فِي النِّبْتة النَّخْلَ وَلَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْهُ نَخْلًا كالدَّوْم والنارَجيل والكاذِي والفَوْفَل والغَضَف والخَزَم. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: مَثَل الْمُؤْمِنِ كمثَل النَّحْلة
، وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ:
كَمَثَلِ النَّخْلة
؛ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ وَاحِدَةُ النَّخْل، وَرُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، يُرِيدُ نحْلة العسَل، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وأَبو نَخْلة: كُنْيَةٌ؛ قَالَ أَنشده ابْنُ جِنِّي عَنْ أَبي عَلِيٍّ:
أُطْلُبْ، أَبا نَخْلَة، مَنْ يأْبُوكا ... فَقَدْ سأَلنا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكا
إِلى أَبٍ، فكلُّهم يَنْفِيكا
وأَبو نُخَيْلَة: شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ كُنِّي بِذَلِكَ لأَنه وُلِد عِنْدَ جِذْع نَخْلَةٍ، وَقِيلَ: لأَنه كَانَتْ لَهُ نُخَيْلة يَعْتَهِدها؛ وَسَمَّاهُ بَخْدَجٌ الشَّاعِرُ النُّخَيْلات فَقَالَ يَهْجُوهُ:
لَاقَى النُّخَيْلاتُ حِناذاً مِحْنَذا ... مِنِّي، وشَلًّا لِلِّئام مِشْقَذا «٢»
. ونَخْلة: مَوْضِعٌ؛ أَنشد الأَخفش:
يَا نَخْلَ ذاتِ السِّدْر والجَراوِلِ، ... تَطاوَلي مَا شئتِ أَن تَطاوَلي،
إِنَّا سَنَرْمِيكِ بكلِّ بازِلِ
جَمَعَ بَيْنَ الْكَسْرَةِ وَالْفَتْحَةِ. ونُخَيْلَةُ: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ. وبَطن نَخْلَة بِالْحِجَازِ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ. ونَخْلٌ: ماءٌ مَعْرُوفٌ. وعَين نَخْل: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
стр. 5831
مِنَ المتعرِّضات بعَيْن نَخْل، ... كأَنَّ بَياضَ لَبَّتِها سَدِينُ
وَذُو النُّخَيْل: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
قَدَرٌ أَحَلَّكِ ذَا النُّخَيْل، وَقَدْ أَرى ... وأبيَّ مالكِ ذُو النُّخَيْل بِدَارِ «١»
. أَبو مَنْصُورٍ: فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَادِيَانِ يُعرفان بالنَّخْلَتَيْنِ: أَحدهما بِالْيَمَامَةِ ويأْخذ إِلى قُرى الطَّائِفِ، وَالْآخَرُ يأْخذ إِلى ذَاتِ عِرْق. والمُنَخَّل، بِفَتْحِ الْخَاءِ مُشَدَّدَةً: اسْمُ شَاعِرٍ؛ وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِي الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُرْجى إِيابُه: حَتَّى يَؤُوبَ المُنَخَّل، كَمَا يُقَالُ: حَتَّى يؤُوبَ القارِظ العَنزيّ؛ قَالَ الأَصمعي: المُنَخَّل رَجُلٌ أُرسل فِي حَاجَةٍ فَلَمْ يرجِع، فَصَارَ مَثَلًا يُضْرَبُ فِي كُلِّ مَنْ لَا يُرْجَى؛ يُقَالُ: لا أَفعله حتى يؤُوب المُنَخَّل. والمُتَنَخِّل: لَقَبُ شَاعِرٍ مِنْ هُذَيْلٍ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ عُوَيمِر أَخي بَنِي لِحْيان مِنْ هُذَيْلٍ. وَبَنُو نَخْلان: بَطْنٌ مِنْ ذِي الكَلاع؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
رأَيتُ بِهَا قَضِيبًا فَوْقَ دِعْصٍ، ... عَلَيْهِ النَّخْل أَيْنَع والكُروم
فالنَّخْل قَالُوا: ضرْب مِنَ الحُليّ، والكُرومُ: الْقَلَائِدُ، وَاللَّهُ أَعلم.
ندل: النَّدْل: نَقْل الشَّيْءِ واحتِجانُه. الْجَوْهَرِيُّ: النَّدْل النَّقْل وَالِاخْتِلَاسُ. الْمُحْكَمُ: نَدَلَ الشيءَ نَدْلًا نقَله مِنْ مَوْضِعٍ إِلى آخَرَ، ونَدَلَ التمرَ مِنَ الجُلَّة، والخُبزَ مِنَ السُّفْرة يَنْدُلُه نَدْلًا غرَف مِنْهُمَا بكفِّه جَمْعَاءَ كُتَلًا، وَقِيلَ: هُوَ الغَرْف بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا، وَالرَّجُلُ مِنْدَل، بِكَسْرِ الْمِيمِ؛ وَقَالَ يَصِفُ رَكْباً وَيَمْدَحُ قَوْمَ دارِين بالجُود:
يَمُرُّون بالدَّهْنا خِفافاً عِيابُهم، ... ويَخْرُجْن مِنْ دارِينَ بُجْرَ الحَقائب
عَلَى حينَ أَلهى الناسَ جُلُّ أُمورِهم، ... فَنَدْلًا زُرَيقُ المالَ نَدْلَ الثَّعالب
يَقُولُ: انْدُلِي يَا زُرَيْقُ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ، نَدْلَ الثعالِب، يُرِيدُ السُّرْعة؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَكْسَبُ مِنْ ثَعْلَبٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقِيلَ فِي هَذَا الشَّاعِرِ إِنه يصِف قَوْمًا لُصوصاً يأْتون مِنْ دارِين فيسرقون ويَمْلؤُون حَقائبهم ثُمَّ يفرِّغونها وَيَعُودُونَ إِلى دَارِينَ، وَقِيلَ: يَصِفُ تُجَّاراً، وَقَوْلُهُ عَلَى حِينَ أَلهى الناسَ جُلُّ أُمورهم: يُرِيدُ حِينَ اشْتَغَلَ النَّاسُ بالفِتَن وَالْحُرُوبِ، والبُجْرُ: جَمْعُ أَبْجَر وَهُوَ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ، والنَّدْل: التَّناوُل؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: فَنَدْلًا زُرَيْقُ المالَ. وَيُقَالُ: انْتَدَلْت الْمَالَ وانْتَبَلْته أَي احْتَمَلْتُهُ. ابْنُ الأَعرابي: النُّدُل «٢». خَدَم الدَّعْوَةِ؛ قَالَ الأَزهري: سُمُّوا نُدُلًا لأَنهم ينقُلون الطَّعَامَ إِلى مَنْ حَضَرَ الدَّعْوة. ونَدَلْت الدَّلْوَ إِذا أَخرجتها مِنَ الْبِئْرِ. والنَّدْلُ: شِبْهُ الوَسَخ «٣» ونَدِلَت يدُه نَدَلًا غمِرت. والمِنْدِيلُ والمَنْدِيلُ نَادِرٌ والمِنْدَل، كُلُّهُ: الَّذِي يُتَمَسَّح بِهِ، قِيلَ: هُوَ مِنَ النَّدْل الَّذِي هُوَ الْوَسَخُ، وَقِيلَ: إِنما اشْتِقَاقُهُ مِنَ النَّدْل الَّذِي هُوَ التَّنَاوُلُ؛ قَالَ اللَّيْثُ: النَّدْل كأَنه الْوَسَخُ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَقَدْ تَنَدَّلَ بِهِ وتَمَنْدَلَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَنكر الْكِسَائِيُّ تَمَنْدَلَ. وتَنَدَّلْت بالمِنْدِيل
стр. 5832
وتَمَنْدَلْت أَي تمسَّحت بِهِ مِنْ أَثر الوَضوء أَو الطَّهور؛ قَالَ: والمِنْدِيلُ، عَلَى تَقْدِيرِ مِفْعِيل، اسْمٌ لِمَا يمسَح بِهِ، قَالَ: وَيُقَالُ أَيضاً تَمَنْدَلْت. والمَنْدَل «١». والمَنْقَل: الخُفّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ النَّدْل الَّذِي هُوَ الْوَسَخُ لأَنه يَقِي رِجْلَ لَابِسِهِ الْوَسَخَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ النَّدْل الَّذِي هُوَ التَّناوُل لأَنه يُتناوَل لِلُّبْس؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو زَيْدٍ:
بِتْنا وباتَ سقِيطُ الطَّلِّ يضرِبُنا، ... عِنْدَ النَّدُولِ، قِرانا نَبْحُ دِرْواسِ
قَالَ: يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهِ امرأَة فَيَكُونُ فَعُولًا مِنَ النَّدْل الَّذِي هُوَ شَبِيهُ الْوَسَخِ، وإِنما سَمَّاهَا بِذَلِكَ لِوَسَخِهَا، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَنَى بِهِ رَجُلًا، وأَن يَكُونَ عَنَى بِهِ الضبُع، وأَن يَكُونَ عَنَى كَلْبَةً أَو لَبُوءَةً، أَو أَن يَكُونَ مَوْضِعًا. والمُنَوْدِل: الشَّيْخُ المُضْطَرِب مِنَ الكِبَر. ونَوْدَلَ الرجلُ: اضْطَرَبَ مِنَ الكِبَر. ومَنْدَل: بلدٌ بِالْهِنْدِ. والمَنْدَلِيُّ مِنَ العُود: أَجودُه نُسِب إِلى مَنْدَل، هَذَا البلدِ الهِنْدِيِّ، وَقِيلَ: المَنْدَل والمَنْدَلِيُّ عودُ الطِّيبِ الَّذِي يُتبخَّر بِهِ مِنْ غَيْرِ أَن يُخَصَّ بِبَلَدٍ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ للعُجير السَّلُولِيِّ:
إِذا مَا مَشَتْ نَادَى بِمَا فِي ثِيابها ... ذَكِيُّ الشَّذَا، والمَنْدَلِيُّ المُطَيَّر «٢»
. يَعْنِي العُود. قَالَ الْمُبَرِّدُ: المَنْدَل الْعُودُ الرطْب وَهُوَ المَنْدَلِيُّ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ عِنْدِي رُبَاعِيٌّ لأَن الْمِيمَ أَصلية لَا أَدري أَعربيّ هُوَ أَو مُعَرَّبٌ، والمُطَيَّر: الَّذِي سطعتْ رَائِحَتُهُ وتفَرَّقت. والمَنْدَلِيُّ: عِطْر يُنْسَبُ إِلى المَنْدَل، وَهِيَ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّوَابُ أَن يَقُولَ والمَنْدَليُّ عُودٌ يُنْسَب إِلى مَنْدَل لأَن مَنْدَلَ اسْمُ عَلَمٍ لِمَوْضِعٍ بِالْهِنْدِ يُجْلَب مِنْهُ الْعُودُ، وَكَذَلِكَ قَمارِ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
كأَنَّ الركْبَ، إِذ طَرَقَتْك، باتُوا ... بِمَنْدَلَ أَو بِقارِعَتَيْ قَمارِ «٣»
وقَمارِ عُوده دُونَ عُودِ مَنْدَل؛ قَالَ: وَشَاهِدِهُ قَوْلُ كثيِّر يَصِفُ نَارًا:
إِذا مَا خَبَتْ مِنْ آخِر اللَّيْلِ خَبْوَةً، ... أُعِيد إِليها المَنْدَلِيّ فَتثقُب
وَقَدْ يَقَعُ المَنْدَل عَلَى الْعُودِ، عَلَى إِرادة يَاءَيِ النَّسَبِ وَحَذْفِهِمَا ضَرُورَةً، فَيُقَالُ: تبخَّرت بالمَنْدَل وَهُوَ يُرِيدُ المَنْدَليَّ عَلَى حَدِّ قَوْلِ رُؤْبَةُ:
بَلْ بَلَدٍ مِلْءُ الفِجاجِ قَتَمُهْ، ... لَا يُشْتَرى كَتَّانُه وجَهْرَمُه
يُرِيدُ جَهْرَميُّه، قَالَ: وَيَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ دُخُولُ الأَلف وَاللَّامِ فِي المَنْدَل؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ:
لِمَنْ نارٌ، قُبَيْلَ الصُّبحِ ... عندَ الْبَيْتِ، مَا تَخْبُو؟
إِذا مَا أُوقِدَتْ يُلْقَى، ... عَلَيْهَا، المَنْدَلُ الرَّطْبُ
стр. 5833
ويروى: إِذا أُخْمِدَتْ؛ وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
بأَطْيَبَ من أَرْدان عَزَّة مَوْهِناً، ... وَقَدْ أُوقِدَتْ بالمَنْدَل الرَّطْبِ نارُها
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ زُبَيْرٌ أَن مَدَنِيَّةً قَالَتْ لكُثيِّر: فضَّ اللَّهُ فَاكَ أَنت الْقَائِلُ:
بأَطْيَبَ من أَرْدان عَزَّة مَوْهِناً، ... وَقَدْ أُوقِدَتْ بالمَنْدَل الرَّطْبِ نارُها
فَقَالَ: نَعَمْ قَالَتْ: أَرأَيت لَوْ أَن زِنْجِيَّة بخَّرت أَردانَها بمَنْدَل رطْب أَما كَانَتْ تَطِيب؟ هلَّا قُلْتَ كَمَا قَالَ سَيِّدُكُمُ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
أَلم تَرَياني كلَّما جئتُ طَارِقًا، ... وجدتُ بِهَا طِيباً، وإِن لَمْ تَطَيَّب؟
والنَّيْدُلانُ والنَّيْدَلانُ: الكابوسُ؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ الْكَابُوسِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
تِفْرِجة القَلْب قَلِيلُ النَّيْلْ، ... يُلْقى عَلَيْهِ النَّيْدُلان باللَّيْلْ
وَقَالَ آخَرُ:
أُنْجُ نَجاء مِنْ غَرِير مَكْبولْ، ... يُلْقَى عَلَيْهِ النَّيْدُلانُ والغُولْ
والنِّئْدُلان: كالنَّيْدُلان؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ؛ قَالَ: حدَّثني بِذَلِكَ أَبو عَلِيٍّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ هَذَا الْفَصْلِ النَّأْدَل والنِّئْدَل الْكَابُوسُ، قَالَ: وَالْهَمْزَةُ زَائِدَةٌ لِقَوْلِهِمُ النَّيْدُلان «١». أَبُو زَيْدٍ فِي كِتَابِهِ فِي النَّوَادِرِ: نَوْدَلَتْ خُصْياه نَوْدَلَةً إِذا اسْتَرْخَتَا، يُقَالُ: جَاءَ مُنَوْدِلًا خُصْياه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كأَنَّ خُصْيَيْهِ، إِذا مَا نَوْدَلا، ... أُثْفِيَّتانِ تَحْمِلان مِرْجَلا
الأَصمعي: مشَى الرَّجُلُ مُنَوْدِلًا إِذا مَشَى مُسْترخِياً؛ وأَنشد:
مُنَوْدِل الخُصْيَيْن رِخْو المشْرَجِ
ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ رَجُلٌ نَوْدَل «٢»، قَالَ الشَّاعِرُ:
فازَتْ خليلةُ نَوْدَلٍ بِهَبَنْقَعٍ ... رِخْوِ العِظام، مُثَدَّنٍ، عَبْلِ الشوَّى
وانْدَالَ بطنُ الإِنسان والدابةِ إِذا سَالَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: انْدَالَ وَزْنُهُ انْفَعَل، فَنُونُهُ زَائِدَةٌ وَلَيْسَتْ أَصلية، قَالَ: فَحَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ دَوَلَ، وَقَدْ ذُكِرَ هُنَاكَ. وَيُقَالُ لِلسِّقَاءِ إِذا تَمَخَّضَ: هُوَ يُهَوْذِل ويُنَوْدِل، الأُولى بِالذَّالِ وَالثَّانِيَةُ بِالدَّالِ. والنَّوْدَلان: الثَّدْيان. وابنُ مَنْدَلَةَ: رَجُلٌ مِنْ سَادَاتِ الْعَرَبِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ جُوَيْنٍ فِيمَا زَعَمَ السِّيرَافِيُّ «٣»، أَو امْرُؤُ الْقَيْسِ فِيمَا حَكَى الْفَرَّاءُ:
وآلَيْتُ لَا أُعطي مَلِيكاً مَقادَتي، ... وَلَا سُوقةً، حَتَّى يؤُوبَ ابنُ مَنْدَلَه
ونَوْدَل: اسْمُ رَجُلٍ؛ أَنشد يَعْقُوبُ فِي الأَلفاظ:
فَازَتْ خَليلةُ نَوْدَلٍ بمُكَدَّنٍ ... رَخْصِ العِظام، مُثَدَّنٍ، عَبْلِ الشَّوى «٤»
. وَاللَّهُ أَعلم.
стр. 5834
نذل: النَّذْل والنَّذِيل مِنَ النَّاسِ: الَّذِي تَزْدَرِيه فِي خِلْقته وعَقْله، وَفِي الْمُحْكَمِ: الخَسِيسُ المُحْتَقَر فِي جَمِيعِ أَحواله، وَالْجَمْعُ أَنْذال ونُذُول ونُذَلاءُ، وَقَدْ نَذُلَ نَذَالَةً ونُذُولَةً. الْجَوْهَرِيُّ: النَّذَالَةُ السَّفالة. وَقَدْ نَذُلَ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ نَذْل ونَذِيل أَي خسيسٌ؛ وَقَالَ أَبو خِرَاشٍ:
مُنِيباً، وَقَدْ أَمْسى يُقدّم وِرْدَها، ... أُقَيْدِرُ مَحْمُوزُ القِطاع نَذِيلُ
مُنِيب: مُقْبل، وأَناب: أَقبل، وأُقَيْدِرُ: يُرِيدُ بِهِ الصَّائِدَ، والأَقْدَرُ: الْقَصِيرُ العُنُق. والقِطاع: جَمْعُ قِطْع وَهُوَ نَصْل قَصِيرٌ عَرِيض، وَقَالَ: نَذِيل ونُذال مِثْلَ فَرِير وفُرار؛ حَكَاهُ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبي حَاتِمٍ؛ قَالَ: وَشَاهِدُ نَذْل قَوْلُ الشَّاعِرِ:
لكلِّ امْرِئ شَكْلٌ يُقِرّ بعَيْنه، ... وقُرَّةُ عينِ الفَسْلِ أَن يصحَب الفَسْلا
ويُعْرَفُ فِي جُودِ امْرِئٍ جودُ خَالِهِ، ... ويَنْذُل إِن تَلْقى أَخا أُمِّه نَذْلا «١».
نرجل: النَّارَجِيلُ: جَوْزُ الهنْدِ، وَاحِدَتُهُ نَارَجِيلَة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخبرني الْخَبِيرُ أَن شَجَرَتَهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ سَوَاءً إِلَّا أَنها لَا تَكُونُ غَلْباء تَمِيدُ بمُرْتَقيها حَتَّى تُدْنِيَه مِنَ الأَرض لِيناً، قَالَ: وَيَكُونُ فِي القِنْوِ الْكَرِيمِ مِنْهُ ثَلَاثُونَ نَارَجِيلة.
نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ
أَراد: أَإِن ذكَّرتك نُزولُ جُمْلٍ إِياها، الرَّفْعُ فِي قَوْلِهِ منزلُها صَحِيحٌ، وأَنَّث النزولَ حِينَ أَضافه إِلى مؤنَّث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَقْدِيرُهُ أَإِن ذكَّرتك الدَّارُ نُزولَها جُمْلُ، فَجُمْلُ فَاعِلٌ بالنُّزول، والنُّزولُ مَفْعُولٌ ثانٍ بذكَّرتك. وتَنَزَّلَه وأَنْزَلَه ونَزَّلَه بِمَعْنًى؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَكَانَ أَبو عَمْرٍو يفرُق بَيْنَ نَزَّلْت وأَنْزَلْت وَلَمْ يَذْكُرْ وجهَ الفَرْق؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: لَا فَرْقَ عِنْدِي بَيْنَ نَزَّلْت وأَنْزَلْتُ إِلا صِيغَةَ التَّكْثِيرِ فِي نَزَّلْتُ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ:
وأَنْزَلَ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِيلًا
؛ أَنْزَلَ: كنَزَّلَ؛ وَقَوْلُ ابْنِ جِنِّي: الْمُضَافُ وَالْمُضَافُ إِليه عِنْدَهُمْ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ تَنْزِيلاتِهم كَالِاسْمِ الْوَاحِدِ، إِنما جَمَعَ تَنْزِيلًا هُنَا لأَنه أَراد لِلْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِليه تَنْزيلات فِي وجُوه كَثِيرَةٍ منزلةَ الِاسْمِ الْوَاحِدِ، فَكَنَّى بالتَّنْزيلات عَنِ الْوُجُوهِ الْمُخْتَلِفَةِ، أَلا تَرَى أَن الْمَصْدَرَ لَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا تشعُّب الأَنواع وكثرتُها؟ مَعَ أَن ابْنَ جِنِّي تسمَّح بِهَذَا تسمُّح تحضُّرٍ وتحذُّق، فأَما عَلَى مَذْهَبِ الْعَرَبِ فَلَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا مَا قُلْنَا. والنُّزُل: المَنْزِل؛ عَنِ الزَّجَّاجِ، وَبِذَلِكَ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا
؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
؛ قَالَ: نُزُلًا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِقَوْلِهِ خالِدِينَ فِيها* لأَن خُلودهم فِيهَا إِنْزالُهم فِيهَا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
؛ قَالَ الأَخفش: هُوَ مِنْ نُزُول النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. يُقَالُ: مَا وجدْنا عِنْدَكُمْ نُزُلًا. والمَنْزَل، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالزَّايِ: النُّزول وَهُوَ الحلول، تَقُولُ: نَزَلْتُ نُزُولًا ومَنْزَلًا؛ وأَنشد أَيضاً:
أَإِن ذَكَّرَتك الدارُ مَنْزَلَها جُمْلُ ... بَكيْتَ، فدَمْعُ العَيْنِ مُنْحَدِر سَجْلُ؟
стр. 5835
نَصَبَ المَنْزَل لأَنه مَصْدَرٌ. وأَنْزَلَه غيرُه واسْتَنْزَلَه بِمَعْنًى، ونَزَّلَه تَنْزِيلًا، والتَّنْزِيل أَيضاً: الترتيبُ. والتَنَزُّل: النُّزول فِي مُهْلة. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن اللَّهَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ يَنْزِل كُلَّ لَيْلَةٍ إِلى سَمَاءِ الدُّنْيَا
؛ النُّزُول والصُّعود وَالْحَرَكَةُ والسكونُ مِنْ صِفَاتِ الأَجسام، وَاللَّهُ يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَيَتَقَدَّسُ، وَالْمُرَادُ بِهِ نُزول الرَّحْمَةِ والأَلطافِ الإِلهية وقُرْبها مِنَ الْعِبَادِ، وتخصيصُها بِاللَّيْلِ وبالثُلث الأَخيرِ مِنْهُ لأَنه وقتُ التهجُّد وغفلةِ النَّاسِ عمَّن يتعرَّض لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النيةُ خَالِصَةً والرغبةُ إِلى اللَّهِ وافِرة، وَذَلِكَ مَظِنَّة الْقَبُولِ والإِجابة. وَفِي حَدِيثِ الْجِهَادِ:
لَا تُنْزِلْهم عَلَى حُكْم اللَّهِ وَلَكِنْ أَنزِلْهم عَلَى حُكْمِك
أَي إِذَا طَلب العدوُّ مِنْكَ الأَمان والذِّمامَ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فلا تُعْطيهم، وأَعطِهم عَلَى حُكْمِكَ، فإِنك ربَّما تُخْطِئُ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَو لَا تَفِي بِهِ فتأْثَم. يُقَالُ: نَزَلْتُ عَنِ الأَمر إِذا تركتَه كأَنك كُنْتَ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ مُسْتَوْلِيًا. وَمَكَانٌ نَزِل: يُنْزَل فِيهِ كَثِيرًا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ونَزَلَ مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْل: انْحَدَرَ. والنِّزَالُ فِي الحربْ: أَن يتَنازَل الْفَرِيقَانِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَن يَنْزل الفَرِيقان عَنْ إِبِلهما إِلى خَيْلهما فيَتضاربوا، وَقَدْ تَنَازَلُوا. ونَزالِ نَزالِ أَي انزِلْ، وَكَذَا الِاثْنَانِ والجمعُ والمؤنثُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ؛ وَاحْتَاجَ الشَّمَّاخُ إِليه فثقَّله فَقَالَ:
لَقَدْ عَلِمَتْ خيلٌ بمُوقانَ أَنَّني ... أَنا الفارِسُ الْحَامِي، إِذا قِيلَ: نَزَّال «١»
. الْجَوْهَرِيُّ: ونَزَالِ مِثْلَ قَطامِ بِمَعْنَى انْزِل، وَهُوَ مَعْدُولٌ عَنِ المُنازَلة، وَلِهَذَا أَنثه الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ:
ولَنِعْم حَشْوُ الدِّرْعِ أَنتَ، إِذا ... دُعِيَتْ نَزالِ، ولُجَّ فِي الذُّعْرِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لِزَيْدِ الْخَيْلِ:
وَقَدْ علمتْ سَلامةُ أَن سَيْفي ... كَرِيهٌ، كُلَّمَا دُعِيَتْ نزالِ
وقال جُرَيبة الْفَقْعَسِيُّ:
عَرَضْنا نَزالِ، فَلَمْ يَنْزِلوا، ... وَكَانَتْ نَزالِ عَلَيْهِمْ أَطَمْ
قَالَ: وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ نَزالِ مَعْدُولٌ مِنَ المُنازلة، يَدُلُّ عَلَى أَن نَزالِ بِمَعْنَى المُنازلة لَا بِمَعْنَى النُّزول إِلى الأَرض؛ قَالَ: ويقوِّي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ أَيضاً:
وَلَقَدْ شهدتُ الخيلَ، يومَ طِرادِها، ... بسَلِيم أَوْظِفةِ القَوائم هَيْكل
فَدَعَوْا: نَزالِ فكنتُ أَولَ نَازِلٍ، ... وعَلامَ أَركبُه إِذا لَمْ أَنْزِل؟
وَصَفَ فَرَسَهُ بِحُسْنِ الطَّرَادِ فَقَالَ: وعلامَ أَركبُه إِذا لَمْ أُنازِل الأَبطال عَلَيْهِ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ:
فلِمْ أَذْخَر الدَّهْماءَ عِنْدَ الإِغارَةِ، ... إِذا أَنا لَمْ أَنزِلْ إِذا الْخَيْلُ جالَتِ؟
فَهَذَا بِمَعْنَى المُنازلة فِي الْحَرْبِ والطِّراد لَا غَيْرَ؛ قَالَ: ويدلُّك عَلَى أَن نَزالِ فِي قَوْلِهِ: فَدعَوْا نَزالِ بِمَعْنَى المُنازلة دُونَ النُّزول إِلى الأَرض قَوْلُهُ:
وعَلامَ أَركبه إِذا لَمْ أَنزل؟
أَي ولِمَ أَركبُه إِذا لَمْ أُقاتل عَلَيْهِ أَي فِي حِينِ عَدَمِ قِتَالِي عَلَيْهِ، وإِذا جَعَلْتَ نَزالِ بِمَعْنَى النُّزُولِ إِلى الأَرض
стр. 5836
صَارَ الْمَعْنَى: وعَلام أَركبه حِينَ لَمْ أَنزل إِلى الأَرض، قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنه حِينَ لَمْ يَنْزِلْ هُوَ رَاكِبٌ فكأَنه قَالَ: وَعَلَامَ أَركبه فِي حِينِ أَنا رَاكِبٌ؛ قَالَ وَمِمَّا يُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
ولَنِعْم حَشْوُ الدِّرْعِ أَنت، إِذا ... دُعِيَتْ نَزال، ولُجَّ فِي الذُّعْرِ
أَلا تَرى أَنه لَمْ يَمْدَحْهُ بِنُزُولِهِ إِلى الأَرض خَاصَّةً بَلْ فِي كُلِّ حَالٍ؟ وَلَا تمدَح الْمُلُوكُ بِمِثْلِ هَذَا، وَمَعَ هَذَا فإِنه فِي صِفَةِ الْفَرَسِ مِنَ الصِّفَاتِ الْجَلِيلَةِ وَلَيْسَ نُزُولُهُ إِلى الأَرض مِمَّا تمدَح بِهِ الْفَرَسُ، وأَيضاً فَلَيْسَ النُّزُولُ إِلى الأَرض هُوَ العلَّة فِي الرُّكُوبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَازَلْتُ رَبِّي فِي كَذَا
أَي رَاجَعْتُهُ وسأَلته مرَّة بَعْدَ مرَّة، وَهُوَ مُفاعَلة مِنَ النُّزُول عَنِ الأَمر، أَو مِنَ النِّزَال فِي الْحَرْبِ. والنَّزِيلُ: الضَّيْفُ؛ وَقَالَ:
نَزِيلُ القومِ أَعظمُهم حُقوقاً، ... وحَقُّ اللهِ فِي حَقِّ النَّزِيلِ
سِيبَوَيْهِ: وَرَجُلٌ نَزِيل نازِل. وأَنْزالُ القومِ: أَرزاقهم. والنُّزُل والنُّزْل: مَا هُيِّئَ لِلضَّيْفِ إِذا نَزَلَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: إِن فُلَانًا لَحَسَنُ النُّزْل والنُّزُل أَي الضِّيَافَةِ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ:
فَجَاءَتْ بِيَتْنٍ للنِّزَالة أَرْشَما
قَالَ: أَراد لِضِيافة النَّاسِ؛ يَقُولُ: هُوَ يَخِفُّ لِذَلِكَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
؛ يَقُولُ: أَذلك خَيْرٌ فِي بَابِ الأَنْزَال الَّتِي يُتَقَوَّت بِهَا وتمكِن مَعَهَا الإِقامة أَم نُزُل أَهلِ النَّارِ؟ قَالَ: وَمَعْنَى أَقمت لَهُمْ نُزُلهم أَي أَقمت لَهُمْ غِذاءَهم وَمَا يصلُح مَعَهُ أَن يَنْزِلُوا عَلَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: والنُّزْل مَا يهيَّأُ للنَّزِيل، وَالْجَمْعُ الأَنْزَال. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ إِني أَسأَلك نُزْلَ الشُّهَدَاءِ
؛ النُّزْل فِي الأَصل: قِرَى الضَّيْفِ وتُضَمّ زايُه، يُرِيدُ مَا لِلشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الأَجر وَالثَّوَابِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ:
وأَكرم نُزُله.
والمُنْزَلُ: الإِنْزال، تَقُولُ: أَنْزِلْني مُنْزَلًا مُباركاً. ونَزَّلَ القومَ: أَنْزَلَهم المَنازل. ونَزَّلَ فُلَانٌ عِيرَه: قَدَّر لَهَا المَنَازل. وَقَوْمٌ نُزُل: نازِلون. والمَنْزِل والمَنْزِلَة: مَوْضِعُ النُّزول. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ مَنْزِلُنا بِمَوْضِعِ كَذَا، قَالَ: أُراه يَعْنِي مَوْضِعَ نُزولنا؛ قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ؛ وَقَوْلُهُ:
دَرَسَ المَنَا بِمُتالِعٍ فأَبَانِ
إِنما أَراد المَنازل فَحَذَفَ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الأَخطل:
أَمستْ مَناها بأَرض مَا يبلِّغُها، ... بِصَاحِبِ الهمِّ، إِلا الجَسْرةُ الأُجُدُ
أَراد: أَمستْ مَنازلها فَحَذَفَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِمَنَاهَا قصدَها، فإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا حَذْفَ. الْجَوْهَرِيُّ: والمَنْزِل المَنْهَل، والدارُ والمَنْزِلَة مِثْلُهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَمَنْزِلَتَيْ مَيٍّ، سلامٌ عَلَيْكُمَا ... هلِ الأَزْمُنُ اللَّائي مَضَيْنَ رَواجِعُ؟
والمنزِلة: الرُّتبة، لَا تجمَع. واستُنْزِل فُلَانٌ أَي حُطَّ عَنْ مَرْتَبَتِهِ. والمَنْزِل: الدَّرَجَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا هُوَ مِنِّي مَنْزِلَة الشَّغَاف أَي هُوَ بِتِلْكَ المنزِلة،
стр. 5837
وَلَكِنَّهُ حَذَفَ كَمَا قَالُوا دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَذَهَبَتِ الشامَ لأَنه بِمَنْزِلَةِ الْمَكَانِ وإِن لَمْ يَكُنْ مَكَانًا، يَعْنِي بِمَنْزِلَةِ الشَّغَاف، وَهَذَا مِنَ الظُّرُوفِ الْمُخْتَصَّةِ الَّتِي أُجريت مُجرى غَيْرِ المختصَّة. وَفِي حَدِيثُ مِيرَاثِ الجدِّ:
أَن أَبا بَكْرٍ أَنْزَلَه أَباً
أَي جَعَلَ الجدَّ فِي مَنْزِلَةِ الأَب وأَعطاه نصيبَه مِنَ الْمِيرَاثِ. والنُّزَالَة: مَا يُنْزِل الفحلُ مِنَ الْمَاءِ، وَخَصَّ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: النُّزَالَة، بِالضَّمِّ، ماءُ الرَّجُلِ. وَقَدْ أَنْزَلَ الرجلُ مَاءَهُ إِذا جَامَعَ، والمرأَة تَسْتَنْزِل ذَلِكَ. والنَّزْلَة: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ النُّزول. والنازِلة: الشَّدِيدَةُ تنزِل بِالْقَوْمِ، وَجَمْعُهَا النَّوَازِل. الْمُحْكَمُ: والنَّازِلَة الشدَّة مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ تَنْزِلُ بِالنَّاسِ، نسأَل اللَّهَ الْعَافِيَةَ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ تَنَزَّلَت الرَّحْمَةُ. الْمُحْكَمُ: نَزَلَتْ عليهم الرحمة ونَزَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ كِلاهما عَلَى المثل. ونَزَلَ بِهِ الأَمر: حلَّ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثعلب:
أَعْزِرْ عليَّ بأَن تَكُونَ عَلِيلا ... أَو أَن يَكُونَ بِكَ السَّقام نَزِيلا
جعله كالنَّزِيل مِنَ النَّاسِ أَي وأَن يَكُونَ بِكَ السَّقام نازِلًا. ونَزَلَ القومُ: أَتَوْا مِنَى؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
وافَيْتُ لمَّا أَتاني أَنَّها نَزَلَتْ، ... إِنّ المَنَازِلَ مِمَّا تجمَع العَجَبَا
أَي أَتت مِنَى؛ وَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ:
أَنازِلةٌ أَسماءُ أَم غيرُ نَازِلَه؟ ... أَبيني لَنَا، يَا أَسْمَ، مَا أَنْت فاعِلَه
والنُّزْل: الرَّيْعُ والفَضْلُ، وَكَذَلِكَ النَّزَل. الْمُحْكَمُ: النُّزْل والنَّزَل، بِالتَّحْرِيكِ، رَيْعُ مَا يُزرع أَي زَكاؤه وبركتُه، وَالْجَمْعُ أَنْزَال، وَقَدْ نَزِلَ نَزَلًا. وطعامٌ نَزِلٌ: ذُو نَزَل، ونَزِيلٌ: مُبَارَكٌ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَطَعَامٌ قَلِيلُ النُّزْل والنَّزَل، بِالتَّحْرِيكِ، أَي قَلِيلُ الرَّيْع، وَكَثِيرُ النُّزْل والنَّزَل، بِالتَّحْرِيكِ. وأَرض نَزْلَة: زَاكِيَةُ الزَّرْع والكَلإِ. وَثَوْبٌ نَزِيل: كامِلٌ. وَرَجُلٌ ذُو نَزَلٍ: كَثِيرُ الفَضْل والعطاءِ وَالْبَرَكَةِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
ولَنْ تَعْدَمُوا فِي الحرْب لَيْثاً مُجَرَّباً ... وَذا نَزَلٍ، عندَ الرَّزِيَّةِ، باذِلا
والنَّزْلَةُ: كالزُّكام؛ يُقَالُ: بِهِ نَزْلَة، وَقَدْ نُزِلَ «١» وَقَوْلُهُ : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
؛ قَالُوا: مرَّة أُخرى. والنَّزِلُ: الْمَكَانُ الصُّلب السريعُ السَّيْل. وأَرض نَزِلَة: تَسيلُ مِنْ أَدنى مَطَرٍ. وَمَكَانٌ نَزِل: سريعُ السَّيْلٍ. أَبو حَنِيفَةَ: وادٍ نَزِلٌ يُسِيله الْقَلِيلُ الهيِّن مِنَ الْمَاءِ. والنَّزَل: المطرُ. وَمَكَانٌ نَزَل: صُلب شديدٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَكَانٌ نَزْل واسعٌ بعيدٌ؛ وأَنشد:
وإِنْ هَدَى مِنْهَا انتِقالُ النَّقْلِ، ... فِي مَتْنِ ضَحَّاكِ الثَّنايا نَزْلِ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَكَانٌ نَزِل إِذا كَانَ مَجالًا مَرْتاً، وَقِيلَ: النَّزِل مِنَ الأَودية الضيِّق مِنْهَا. الْجَوْهَرِيُّ: أَرض نَزِلَة وَمَكَانٌ نَزِلٌ بيِّن النَّزالة إِذا كَانَتْ تَسِيل مِنْ أَدنى مَطَرٍ لصَلابتها، وَقَدْ نَزِل، بِالْكَسْرِ. وحَظٌّ نَزِل أَي مجتَمِع. وَوَجَدْتُ الْقَوْمَ عَلَى نَزِلاتهم أَي مَنازلهم. وَتَرَكْتُ الْقَوْمَ عَلَى نَزَلاتهم ونَزِلاتهم أَي عَلَى استقامة أَحوالهم
стр. 5838
مِثْلَ سَكِناتهم؛ زَادَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا يَكُونُ إِلا فِي حُسْنِ الْحَالِ. ومُنازِلُ بْنُ فُرْعان «١»: مِنْ شُعَرَائِهِمْ؛ وَكَانَ مُنازِل عقَّ أَباه فَقَالَ فِيهِ:
جَزَتْ رَحِمٌ، بَيْنِي وَبَيْنَ مُنازِلٍ، ... جَزاءً كَمَا يَسْتَخْبِرُ الكَلْبَ طالِبُهْ
فعَقَّ مُنازلًا ابنُه خَلِيج فَقَالَ فِيهِ:
تَظَلَّمَني مَالِي خَلِيجٌ، وعقَّني ... عَلَى حِينِ كانت كالحِنِيِّ عِظامي
نسل: النَّسْل: الخلْق. والنَّسْل: الْوَلَدُ والذرِّية، وَالْجَمْعُ أَنْسَال، وَكَذَلِكَ النَّسِيلة. وَقَدْ نَسَلَ يَنْسُلُ نَسْلًا وأَنْسَلَ وتَنَاسَلُوا: أَنْسَلَ بعضُهم بَعْضًا. وتَنَاسَلَ بَنُو فُلَانٍ إِذا كَثُرَ أَولادهم. وتَنَاسَلُوا أَي وُلد بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، ونَسَلَتِ الناقةُ بِوَلَدٍ كَثِيرِ تَنْسُلُ، بِالضَّمِّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ نَسَلَ الوالدُ ولدَه نَسْلًا، وأَنْسَلَ لُغَةٌ فِيهِ، قَالَ: وَفِي الأَفعال لِابْنِ الْقَطَّاعِ: ونَسَلَتِ النَّاقَةُ بِوَلَدٍ كَثِيرِ الوَبر أَسقطته. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ:
إِنما كَانَتْ عِنْدَنَا حَصْبة تُعْلَفُها الإِبل فنَسَلْنَاها
أَي استثْمَرْناها وأَخذنا نَسْلها، قَالَ: وَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْجَارِّ أَي نَسَلْنا بِهَا أَو مِنْهَا نَحْوَ أَمرتُك الخيرَ أَي بِالْخَيْرِ، قَالَ: وإِن شدِّد كَانَ مِثْلَ ولَّدناها. يُقَالُ: نَسَلَ الْوَلَدُ يَنْسُلُ ويَنْسِلُ ونَسَلَتِ النَّاقَةُ وأَنْسَلَتْ نَسْلًا كَثِيرًا. والنَّسُولة: الَّتِي تُقْتَنى للنَّسْل. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ أَنْسَلُهم أَي أَبعدُهم مِنَ الجَدِّ الأَكبر. ونَسَلَ الصوفُ والشعرُ والريشُ يَنْسُلُ نُسُولًا وأَنْسَلَ: سقَط وتقطَّع، وَقِيلَ: سقَط ثُمَّ نبَت، ونَسَلَه هُوَ نَسْلًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَنْسَلَه الطائرُ وأَنْسَلَ البعيرُ وبَره. أَبو زَيْدٍ: أَنْسَلَ ريشُ الطَّائِرِ إِذا سَقَطَ، قَالَ: ونَسَلْته أَنا نَسْلًا، واسمُ مَا سقَط مِنْهُ النَّسِيل والنُّسَال، بِالضَّمِّ، وَاحِدَتُهُ نَسِيلَة ونُسَالة. وَيُقَالُ: أَنْسَلَتِ الناقةُ وبرَها إِذا أَلقته تَنْسِله، وَقَدْ نَسَلَتْ بِوَلَدٍ كثيرٍ تَنْسُلُ. ونُسَالُ الطَّيْرِ: مَا سقَط مِنْ رِيشِهَا، وَهُوَ النُّسَالَة. وَيُقَالُ: نَسَلَ الطائرُ ريشَه يَنْسُلُ ويَنْسِلُ نَسْلًا. ونَسَلَ الوبرُ وَرِيشُ الطَّائِرِ بِنَفْسِهِ، يتعدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، وَكَذَلِكَ أَنْسَلَ الطَّائِرُ ريشَه وأَنْسَلَ ريشُ الطَّائِرِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وأَنْسَلَتِ الإِبلُ إِذا حَانَ لَهَا أَن تَنْسُل وبرَها. ونَسَلَ الثوبُ عَنِ الرَّجُلِ: سقَط. أَبو زَيْدٍ: النَّسُولَة مِنَ الْغَنَمِ مَا يُتَّخَذ نسلُها. وَيُقَالُ: مَا لِبَنِي فُلَانٍ نَسُولَةٌ أَي مَا يُطلَب نسلُه مِنْ ذَوَاتِ الأَربع. وأَنْسَلَ الصِّلِّيانُ أَطرافَه: أَبرَزَها ثُمَّ أَلقاها. والنُّسالُ: سُنْبُل الحَليِّ إِذا يَبس وطارَ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ «٢»:
أَعاشَني بعدَكَ وادٍ مُبْقِلُ، ... آكُلُ مِنْ حَوْذانِه وأَنْسِلُ
وَيُرْوَى: وأُنسِل، فمَن رَوَاهُ وأَنْسِل فَمَعْنَاهُ سمِنت حَتَّى سَقَطَ عَنِّي الشَّعْرُ، وَمَنْ رَوَاهُ أُنْسِل فَمَعْنَاهُ تُنْسِل إِبلي وغنَمي. والنَّسِيلة: الذُّبالةُ، وَهِيَ الفَتِيلة فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. ونَسَلَ الْمَاشِي يَنْسِلُ ويَنْسُلُ نَسْلًا ونَسَلًا ونَسَلاناً: أَسرع؛ قال:
стр. 5839
عَسَلانَ الذئبِ أَمْسى قارِباً، ... بَرَدَ الليلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
عَسٌّ أَمامَ الْقَوْمِ دَائِمُ النِّسَلْ
وَقِيلَ: أَصل النَّسلانِ لِلذِّئْبِ ثُمَّ استعمِل فِي غَيْرِ ذَلِكَ. وأَنْسَلْتُ القومَ إِذا تقدَّمتهم؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
أَنْسَل الدِّرْعَانِ غَرْبٌ خَذِمٌ، ... وعَلا الرَّبْرَبَ أَزْمٌ لَمْ يُدَنْ «١»
. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: يَخْرُجُونَ بِسُرْعَةٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّسَلان مِشْية الذِّئْبِ إِذا أَسرع. وَقَدْ نَسَلَ فِي العدْوِ يَنْسِلُ ويَنْسُلُ نَسْلًا ونَسَلاناً أَي أَسرع. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنهم شكَوْا إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، الضَّعْفَ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بالنَّسْل
؛ قَالَ ابن الأَعرابي: ببسط «٢» وَهُوَ الإِسراع فِي الْمَشْيِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَنهم شَكَوْا إِليه الإِعْياء فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بالنَّسَلان
، وَقِيلَ:
فأَمرهم أَن يَنْسِلوا
أَي يُسْرِعُوا فِي الْمَشْيِ. وَفِي حَدِيثِ
لُقْمَانَ: وإِذا سَعى الْقَوْمُ نَسَل
أَي إِذا عَدَوْا لِغَارَةٍ أَو مَخافة أَسرع هُوَ، قَالَ: والنَّسَلان دُونَ السَّعْيِ. والنَّسَل، بِالتَّحْرِيكِ: اللَّبَنُ يَخْرُجُ بنفْسه مِنَ الإِحليل. والنَّسِيل: الْعَسَلُ إِذا ذابَ وفارَق الشَّمَع. الْمُحْكَمُ: والنَّسِيل والنَّسِيلَةُ جَمِيعًا الْعَسَلُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَيُقَالُ لِلَّبن الَّذِي يَسِيل مِنْ أَخضر التِّين النَّسَل، بِالنُّونِ، ذَكَرَهُ أَبو مَنْصُورٍ فِي أَثناء كَلَامِهِ عَلَى نَلِسَ «٣». وَاعْتَذَرَ عَنْهُ أَنه أَغفله فِي بَابِهِ فأَثبته فِي هَذَا الْمَكَانِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فُلَانٌ يَنْسِلُ الوَدِيقة وَيَحْمِي الحقيقة.
نشل: نَشَل الشَّيْءَ يَنْشُلُه نَشْلًا: أَسرع نَزْعَه. ونَشَلَ اللحمَ يَنْشُلُه ويَنْشِلُه نَشْلًا وأَنْشَلَه: أَخرجه مِنَ القِدْر بِيَدِهِ مِنْ غَيْرِ مِغْرفة. وَلَحْمٌ نَشِيل: مُنْتَشَل. وَيُقَالُ: انْتَشَلْت مِنَ الْقِدْرِ نَشِيلًا فأَكلتُه. ونَشَلْت اللحمَ مِنَ الْقِدْرِ أَنْشُلُه، بِالضَّمِّ، وانْتَشَلْته إِذا انتزَعته منها. والمِنْشَل والمِنْشال: حَدِيدَةٌ فِي رأْسها عُقَّافَة يُنْشَل بِهَا اللَّحْمُ مِنَ القِدْر وَرُبَّمَا «٤» ....... مِنْشَال مِنَ المَنَاشِل؛ وأَنشد:
وَلَوْ أَنِّي أَشاءُ نَعِمْتُ بَالًا، ... وباكَرَني صَبُوحٌ أَو نَشِيلُ
ونَشَلَ اللحمَ يَنْشُلُه ويَنْشِلُه نَشْلًا وانْتَشَلَه: أَخذ بِيَدِهِ عُضْواً فتَناول مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ بفِيه، وَهُوَ النَّشِيل. وَفِي الْحَدِيثِ:
ذُكِر لَهُ رَجُلٌ فَقِيلَ هُوَ مِنْ أَطول أَهل الْمَدِينَةِ صَلاةً، فأَتاه فأَخذ بعَضُده فنَشَلَه نَشَلاتٍ
أَي جَذَبه جَذَبات كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَنْشِل اللَّحْمَ مِنَ الْقِدْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه مَرَّ عَلَى قِدْرٍ فانْتَشَل مِنْهَا عَظْماً
أَي أَخذه قَبْلَ النُّضْجِ، وَهُوَ النَّشِيل. والنَّشِيل: مَا طُبِخَ مِنَ اللَّحْمِ بغير تابِل [تابَل]، والفِعْل كالفِعْل؛ قَالَ لَقِيطُ بْنُ زُرَارَةَ:
إِنَّ الشِّواءَ والنَّشِيلَ والرُّغُفْ، ... والقَيْنَةَ الحَسْناء والكَأْسَ الأُنُفْ
لِلضَّارِبِينَ الهامَ، والخيلُ قُطُفْ
اللَّيْثُ: النَّشْل لَحْمٌ يطبَخ بِلَا توابِل يَخْرُجُ مِنَ المَرَق ويُنْشَل. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ نَشِّلوا ضيفَكم وسَوِّدُوه
стр. 5840
ولَوُّوه وسَلِّفُوه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. أَبو حَاتِمٍ: النَّشِيل مَا انْتَشَلْت بيدِك مِنْ قِدْر اللَّحْمِ بِغَيْرِ مِغْرَفة، وَلَا يَكُونُ مِنَ الشِّواء نَشِيل إِنما هُوَ مِنَ القَدِير، وَهُوَ مِنَ اللبَن سَاعَةَ يحلَب. والنَّشِيل: اللَّبَنُ سَاعَةَ يحلَب وَهُوَ صَرِيفٌ ورَغْوَته عَلَيْهِ؛ قَالَ:
عَلِقْت نَشِيلَ الضَّأْنِ، أَهْلًا ومَرْحَباً ... بِخالي، وَلَا يُهْدَى لِخالك مِحْلَبُ
وَقَدْ نُشِلَ. وعضُد مَنْشُولَة ونَاشِلَة: دَقِيقَةٌ. وَفَخِذٌ نَاشِلَة: قَلِيلَةُ اللَّحْمِ، نَشَلَتْ تَنْشُلُ نُشُولًا، وَكَذَلِكَ السّاقُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنها لَمَنْشُولَةُ اللَّحْمِ؛ وَقَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ بَعْضَ الأَعراب يَقُولُ فَخِذٌ ماشِلةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَقِيلَ: النُّشُولُ ذهابُ لَحْمِ السَّاقِ. والنَّشِيلُ: السيفُ الْخَفِيفُ الرقيقُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
نَشِيل من البِيضِ الصَّوارمِ بعد ما ... تَقَضَّضَ، عَنْ سِيلانِه، كلُّ قائِم
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسَمِعْتُ الأَعراب يَقُولُونَ لِلْمَاءِ الَّذِي يُسْتَخرَج مِنَ الركِيَّة قَبْلَ حَقْنِه فِي الأَسَاقي نَشِيل. وَيُقَالُ: نَشِيلُ هَذِهِ الركيَّة طيِّبٌ، فإِذا حُقِنَ فِي السِّقَاءِ نَقَصَت عُذُوبَتُه. ونَشَلَ المرأَة يَنْشُلها نَشْلًا: نكحَها. أَبو تُرَابٍ عَنْ خَلِيفَةَ: نَشَلَتْه الحَيَّة ونَشَطَتْه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والمَنْشَلَة، بِالْفَتْحِ: مَا تَحْتَ حَلْقة الْخَاتَمِ مِنَ الإِصبع؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَفِي الصِّحَاحِ: مَوْضِعُ الْخَاتَمِ مِنَ الخِنْصِر. وَيُقَالُ: تَفَقَّدِ المَنْشَلةَ إِذا توضَّأْتَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: قَالَ لِرَجُلٍ فِي وُضوئه: عَلَيْكَ بالمَنْشَلَة
، يَعْنِي موضعَ الْخَاتَمِ مِنَ الخنصِر، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنه إِذا أَراد غَسْلَه نَشَلَ الخاتمَ أَي اقْتلعه ثُمَّ غَسَله.
نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَقْبَض [مَقْبِض]؛ حَكَاهَا ابْنُ جِنِّي قَالَ: فإِذا كَانَ لَهَا مَقْبَض [مَقْبِض] فَهُوَ سَيْفٌ؛ وَلِذَلِكَ أَضاف الشَّاعِرُ النَّصْل إِلى السَّيْفِ فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ جَارِيَةٌ عُطْبول ... أَنِّي، بنَصْل السَّيْفِ، خَنْشَلِيل
ونَصْل السَّيْفِ: حَدِيدُهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ النصْل كُلُّ حَدِيدَةٍ مِنْ حَدَائِدِ السِّهام، وَالْجَمْعُ أَنصُل ونُصُول ونِصال. والنَّصْلانِ: النَّصْل والزُّجُّ؛ قَالَ أَعشى بَاهِلَةَ:
عِشْنا بِذَلِكَ دَهْراً ثُمَّ فارَقَنا، ... كَذَلِكَ الرُّمْحُ ذُو النَّصْلَيْن ينكَسِر
وَقَدْ سمِّي الزُّجُّ وحدَه نَصْلًا. ابْنُ شُمَيْلٍ: النَّصْل السَّهْمُ العريضُ الطويلُ يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ فِتْر والمِشْقَصُ عَلَى النِّصْفِ مِنَ النَّصْل، قَالَ: وَالسَّهْمُ نَفْسُ النَّصْل، فَلَوِ التقطْتَ نَصْلًا لقلْتُ مَا هَذَا السَّهْمُ مَعَكَ؟ وَلَوِ التقطتَ قِدْحاً لَمْ أَقل مَا هَذَا السَّهْمُ مَعَكَ. وأَنْصَلُ السهمَ ونَصَّلَه: جَعَلَ فِيهِ النَّصْلَ، وَقِيلَ: أَنْصَلَه أَزال عَنْهُ النَّصْل، ونَصَّلَه ركَّب فِيهِ النَّصْل، ونَصَلَ السهمُ فِيهِ ثَبَتَ فَلَمْ يَخْرُجْ، ونَصَلْتُه أَنا ونَصَلَ خَرَجَ، فَهُوَ مِنَ الأَضداد، وأَنْصَلَه هُوَ. وَكُلُّ مَا أَخرجته فَقَدْ أَنْصَلْتَه. ابْنُ الأَعرابي: أَنْصَلْت الرمحَ ونَصَلْته جَعَلْتُ لَهُ نَصْلًا، وأَنْصَلْته نَزَعْتُ نَصْلَه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سُفْيَانَ: فَامَّرَطَ قُذَذُ السَّهْمِ وانْتَصَلَ
أَي سَقَطَ نَصْلُه. وَيُقَالُ:
стр. 5841
أَنْصَلْت السهمَ فانْتَصَلَ أَي خَرَجَ نَصْلُه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: وإِن كَانَ لِرُمْحِك سِنان فأَنْصِلْه
أَي انزعْه. وَيُقَالُ: سَهْمٌ نَاصِل إِذا خَرَجَ مِنْهُ نَصْلُه، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا بَلِلْتُ مِنْ فُلَانٍ بأَفْوَقَ ناصِلٍ أَي مَا ظفِرت مِنْهُ بِسَهْمٍ انْكَسَرَ فُوقُه وَسَقَطَ نَصْلُه. وَسَهْمٌ نَاصِل: ذُو نَصْل، جَاءَ بِمَعْنَيَيْنِ مُتضادَّين. الْجَوْهَرِيُّ: ونَصَل السهمُ إِذا خَرَجَ مِنْهُ النَّصْل؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَماه بأَفْوَقَ ناصِلٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فَحُطَّ عَلَيْهَا والضُّلوعُ كأَنها، ... مِنَ الخَوْفِ، أَمثالُ السِّهام النَّواصِلِ
وَقَالَ رَزِين بْنُ لُعْط:
أَلا هَلْ أَتى قُصْوَى الأَحابيشِ أَننا ... رَدَدْنا بَنِي كَعْب بأَفْوَقَ نَاصِلِ؟
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: ومَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بأَفْوَقَ نَاصِلٍ
أَي بِسَهم مُنْكَسِرِ الفُوق لَا نَصْل فِيهِ. وَيُقَالُ أَيضاً «١». نَصَل السَّهْمُ إِذا ثَبَتَ نَصْلُهُ فِي الشَّيْءِ فَلَمْ يَخْرُجْ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. ونَصَّلْت السهمَ تَنْصِيلًا: نَزَعْتُ نَصْلَه، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ قَرَّدْت البعيرَ وقَذَّيْت العينَ إِذا نَزَعْتَ مِنْهَا القُراد والقَذَى، وَكَذَلِكَ إِذا ركَّبت عَلَيْهِ النَّصْل فَهُوَ مِنَ الأَضداد، وَكَانَ يُقَالُ لِرَجَب: مُنْصِل الأَلَّةِ ومُنْصِل الإِلال ومُنْصِل الأَلِّ لأَنهم كَانُوا يَنزِعون فِيهِ أَسِنَّة الرِّماح؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانُوا يُسَمُّونَ رَجَباً مُنْصِل الأَسِنَّة
أَي مخرِج الأَسِنَّة مِنْ أَماكنها، كَانُوا إِذا دَخَلَ رَجَبٌ نزَعوا أَسِنَّة الرِّماح ونِصالَ السِّهام إِبطالًا لِلْقِتَالِ فِيهِ وَقَطْعًا لأَسباب الفِتَن لحُرْمته، فَلَمَّا كَانَ سَبَبًا لِذَلِكَ سمِّي بِهِ. الْمُحْكَمُ: مُنْصِلُ الأَلِّ رَجَبٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنهم كَانُوا ينزِعون الأَسِنَّة فِيهِ إِعْظاماً لَهُ وَلَا يَغْزُون وَلَا يُغِيرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ؛ قَالَ الأَعشى:
تَدارَكَه فِي مُنْصِل الأَلِّ بعد ما ... مضَى غَيْرَ دَأْداءٍ، وَقَدْ كادَ يَذْهَبُ
أَي تَداركه فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِهِ. الْكِسَائِيُّ: أَنْصَلْت السهمَ، بالأَلف، جَعَلْتُ فِيهِ نَصْلًا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَجْهَ الْآخَرَ أَن الإِنْصال بِمَعْنَى النَّزْع والإِخراج، قَالَ: وَهُوَ صَحِيحٌ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لرجبٍ مُنْصِل الأَسِنَّة. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: النَّصْل القَهَوْباة بِلَا زِجاجٍ، والقَهَوْبات السِّهامُ الصغارُ «٢». ونَصَلَ فِيهِ السَّهْمُ: ثَبَتَ فَلَمْ يَخْرُجْ، وَقِيلَ: نَصَلَ خَرَجَ، وَقَالَ شِمْرٌ: لَا أَعرف نَصَلَ بِمَعْنَى ثَبت، قَالَ: ونَصَلَ عِنْدِي خَرَجَ. ونَصْلُ الغَزْلِ: مَا يَخْرُجُ مِنَ المِغْزَلِ. وَيُقَالُ للغزْل إِذا أُخْرج مِنَ المِغْزَل: نَصَل. ونَصَلَ مِنْ بَيْنِ الْجِبَالِ نُصُولًا: خَرَجَ وَظَهَرَ. ونَصَلَ فُلَانٌ مِنَ الْجَبَلِ إِلى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا عَلَيْنَا أَي خَرَجَ. ونَصَلَ الطريقُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا: خَرَجَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَرَّتْ سَحَابَةٌ فَقَالَ تَنَصَّلَت هَذِهِ تَنْصُرُ بَني كَعْبٍ
أَي أَقبلت، مِنْ قَوْلِهِمْ نَصَلَ عَلَيْنَا إِذا خَرَجَ مِنْ طَرِيقٍ أَو ظَهَرَ مِنْ حِجَابٍ، وَيُرْوَى:
تَنْصَلِتُ
أَي تقصِد لِلْمَطَرِ. ونَصَلَ الحافرُ نُصُولًا إِذا خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَسَقَطَ كَمَا يَنْصُلُ الخِضابُ. ونَصَلَتِ اللحيةُ تَنْصُلُ نُصُولًا، ولحيةٌ نَاصِل، بِغَيْرِ هَاءٍ، وتَنَصَّلْت: خَرَجَتْ مِنَ الخِضاب؛ وقوله:
стр. 5842
كَمَا اتَّبَعَتْ صَهْباءُ صِرْفٌ مُدامةٌ ... مُشاشَ المُرَوَّى، ثُمَّ لَمَّا تَنَصَّلِ
مَعْنَاهُ لَمْ تَخرج فيَصْحو شارِبُها، وَيُرْوَى: ثُمَّ لَمَّا تَزَيَّل. ونَصَلَ الشَّعَرُ يَنْصُلُ: زَالَ عَنْهُ الخِضاب. ونَصَلَتِ اللَّسْعَةُ والحُمَةُ تَنْصُلُ: خَرَجَ سَمُّها وَزَالَ أَثَرُها؛ وَقَوْلُهُ:
ضَوْرِيةٌ أُولِعْتُ باشتِهارِها، ... نَاصِلَة الحِقْوَينِ مِنْ إِزارِها
إِنما عَنَى أَن حِقْوَيْها يَنْصُلان مِنْ إِزارِها، لتسلُّطها وتَبَرُّجِها وقلَّة تثقُّفها فِي مَلَابِسِهَا لأَشَرِها وشَرَهِها. ومِعْوَلٌ نَصْل: نَصَلَ عَنْهُ نِصابُه أَي خَرَجَ، وَهُوَ مِمَّا وصِف بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
شَرِيح كحُمَّاض الثَّماني عَلَتْ بِهِ، ... عَلَى راجِفِ اللَّحْيَين، كالمِعْوَل النَّصْل
وتَنَصَّلَ فُلَانٌ مِنْ ذَنْبِهِ أَي تبرَّأَ. والتَّنَصُّلُ: شِبْهُ التبرُّؤ مِنْ جِنَايَةٍ أَو ذَنْبٍ. وتَنَصَّلَ إِليه مِنَ الْجِنَايَةِ: خَرَجَ وتبرَّأَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ تَنَصَّلَ إِليه أَخوه فَلَمْ يقبَل
أَي انْتَفَى مِنْ ذَنْبِهِ وَاعْتَذَرَ إِليه. وتَنَصَّلَ الشيءَ: أَخرجه. وتَنَصَّلَه: تَخَيَّره. وتَنَصَّلُوه: أَخذوا كُلَّ شَيْءٍ مَعَهُ. وتَنَصَّلْت الشَّيْءَ واسْتَنْصَلْته إِذا اسْتَخْرَجْتَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ:
قَرْم تَنَصَّلَه مِنْ حاصِنٍ عُمَرُ
والنَّصْل: مَا أَبْرَزتِ البُهْمَى ونَدَرتْ بِهِ مِنْ أَكِمَّتها، وَالْجَمْعُ أَنْصُلٌ ونِصَال. والأُنْصُولَةُ: نَوْرُ نَصْل البُهْمَى، وَقِيلَ: هُوَ مَا يُوبِسُه الحرُّ مِنَ البُهْمَى فَيَشْتَدُّ عَلَى الأَكَلَة؛ قَالَ:
كأَنه واضِحُ الأَقْراب فِي لُقُحٍ ... أَسْمَى بهنَّ، وعَزَّتْه الأَناصِيلُ
أَي عزَّت عَلَيْهِ. واسْتَنْصَل الحرُّ السَّفَا جَعَلَهُ أَناصِيل؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِذا اسْتَنْصَلَ الهَيْفُ السَّفَا، بَرَّحَتْ بِهِ ... عِراقيَّةُ الأَقْياظِ نَجْدُ المَراتِع
وَيُرْوَى المَرابع؛ عِراقيَّة الأَقْياظ أَي تطلُب الْمَاءَ فِي القَيْظ، قَالَ غَيْرُهُ: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى العِراق الَّذِي هُوَ شَاطِئُ الْمَاءِ، وَقَوْلُهُ: نَجْدُ المَراتِع أَراد جَمْعَ نَجْديٍّ فَحَذَفَ يَاءَ النَّسَبِ فِي الْجَمْعِ، كَمَا قَالُوا زَنْجِيّ وزَنْج. وَيُقَالُ: اسْتَنْصَلَتِ الريحُ اليَبِيسَ إِذا اقتلَعَتْه مِنْ أَصله. وبُرٌّ نَصِيلٌ: نَقِيٌّ مِنَ الغَلَثِ. والنَّصِيل: حَجَرٌ طَوِيلٌ قدْرُ ذِراع يُدقُّ بِهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: النَّصِيل حَجَرٌ طَوِيلٌ رقيقٌ كَهَيْئَةِ الصَّفِيحَةِ المحدَّدة، وَجَمْعُهُ النُّصُل، وَهُوَ البِرْطِيلُ، وَيُشَبَّهُ بِهِ رأْس الْبَعِيرِ وخُرْطومه إِذا رَجَف فِي سَيْرِهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ فَحْلًا:
عَرِيض أَرْآدِ النَّصِيل سَلْجَمُهْ، ... لَيْسَ بلَحْيَيْه حِجامٌ يَحْجُمُهْ
وَقَالَ الأَصمعي: النَّصِيل مَا سَفَل مِنْ عَيْنَيْه إِلى خَطْمه، شبِّه بِالْحَجَرِ الطَّوِيلِ؛ وَقَالَ أَبو خِرَاشٍ فِي النَّصِيل فَجَعَلَهُ الحجَر:
وَلَا أَمْغَرُ السَّاقَيْن بَاتَ كأَنه، ... عَلَى مُحْزَئِلَّات الإِكام، نَصِيلُ
وَفِي حَدِيثِ
الخُدْرِيّ: فَقَامَ النَّحَّامُ العَدَويّ يَوْمَئِذٍ وَقَدْ أَقام عَلَى صُلْبه نَصِيلًا
؛ النَّصِيلُ: حَجر طَوِيلٌ
стр. 5843
مُدَمْلَك قَدْرَ شِبْرٍ أَو ذِرَاعٍ، وَجَمْعُهُ نُصُل. وَفِي حَدِيثِ
خَوَّاتٍ: فأَصاب ساقَه نَصِيل حَجَرٍ.
والنَّصِيل: الحنَك عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ. والنَّصِيل: مَفْصِل مَا بَيْنَ الْعُنُقِ والرأْس تَحْتَ اللَّحْيين، زَادَ اللَّيْثُ: مِنْ بَاطِنٍ مِنْ تَحْتِ اللَّحْيين. والنَّصِيل: الخَطْمُ. ونَصِيلُ الرأْس ونَصْله: أَعلاه. والنَّصْلُ: الرأْس بجميع ما فيه. والنَّصْلُ: طُولُ الرأْس فِي الإِبل وَالْخَيْلِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ:
بِناصِلاتٍ تُحْسَبُ الفُؤُوسا «١»
قَالَ: الْوَاحِدُ نَصِيل وَهُوَ مَا تَحْتَ الْعَيْنِ إِلى الخَطْم فَيَقُولُ تَحْسَبها فؤُوساً. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: النَّصِيل حَيْثُ تَصِل الجِباه. والمُنْصُل، بِضَمِّ الْمِيمِ وَالصَّادِ، والمُنْصَل: السَّيْفُ اسْمٌ لَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا نَعْرِفُ فِي الْكَلَامِ اسْمًا عَلَى مُفْعُل ومُفْعَل إِلا هَذَا، وَقَوْلُهُمْ مُنْخُل ومُنْخَل. والنَّصِيل: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَفوه:
تُبَكِّيها الأَرامِلُ بِالْمَآلِي، ... بِداراتِ الصَّفائِح والنَّصِيلِ
نضل: نَاضَلَه مُناضَلَةً ونِضَالًا ونِيضالًا: باراهُ فِي الرَّمْي؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا عَهْدَ لِي بنِيضالْ، ... أَصبحتُ كالشَّنِّ البالْ
قَالَ سِيبَوَيْهِ: فِيعالٌ فِي الْمَصْدَرِ عَلَى لُغَةِ الَّذِينَ قَالُوا تحمَّل تِحْمالًا، وَذَلِكَ أَنهم يُوَفِّرون الْحُرُوفَ ويجيئُون بِهِ عَلَى مِثَالِ «٢». قَوْلِهِمْ كلَّمْتُه كِلَّاماً، وأَما ثَعْلَبٌ فَقَالَ إِنه أَشبع الْكَسْرَةَ فأَتبعها الْيَاءَ كَمَا قال الآخر «٣»: أَدْنُو فأَنْظُورُ، أَتبع الضَّمَّةَ الْوَاوَ اخْتِيَارًا، وَهُوَ عَلَى قَوْلِ ثَعْلَبٍ اضْطِرَارًا. ونَضَلْته أَنْضُلُه نَضْلًا: سَبَقْتُهُ فِي الرِّماءِ. ونَاضَلْت فُلَانًا فنَضَلْته إِذا غَلَبْتَهُ. اللَّيْثُ: نَضَلَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذا نَضَله فِي مُراماةٍ فَغَلَبه. وَخَرَجَ الْقَوْمُ يَنْتضِلُون إِذا اسْتَبَقوا فِي رَمْي الأَغْراض. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه مَرَّ بقومٍ يَنْتَضِلُون
أَي يَرْتَمُون بالسِّهام. يُقَالُ: انْتَضَل الْقَوْمُ وتَنَاضَلُوا أَي رَمَوْا للسَّبْق. ونَاضَلْت عَنْهُ نِضَالًا: دافَعْت. وتَنَضَّلْت الشيءَ: أَخرجته. واجْتَلْت مِنْهُمْ جَوْلًا مَعْنَاهُ الِاخْتِيَارُ أَي اخْتَرْتُ. وانْتَضَلَ سيفَه: أَخرجه. وانْتَضَلْت مِنْهُمْ نَضْلة: اخْتَرْت. وفلانٌ نَضِيلي: وَهُوَ الَّذِي يُرامِيه ويُسابِقه. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُنَاضِلُ عَنْ فُلَانٍ إِذا نَصَح عَنْهُ وَدَافَعَ وَتَكَلَّمَ عَنْهُ بِعُذْرِهِ وحاجَجَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بُعْداً لكُنّ وسُحْقاً فعَنْكُنّ كنتُ أُنَاضِل
أَي أُجادل وأُخاصِمُ وأُدافِعُ؛ وَمِنْهُ شِعْرِ أَبي طَالِبٍ يَمْدَحُ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ :
كَذَبْتُم، وبَيْتِ اللهِ، يُبْزَى محمدٌ ... ولَمَّا نُطاعِنْ دونَه ونُنَاضِل «٤»
. وانْتَضَلَ القومُ وتَنَاضَلُوا أَي رَمَوْا للسَّبْق؛ وَمِنْهُ قِيلَ: انْتَضَلُوا بالكلام والأَشعارِ. وانْتَضَلْت
стр. 5844
رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ وانْتَضَلْت سَهْمًا مِنَ الكِنانة أَي اخْتَرْت. والمُنَاضَلَةُ: المُفاخَرة؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
مَلِكٌ تَدِينُ لَهُ الْمُلُوكُ، ... وَلَا يُجاثِيه المُنَاضِل
وانْتَضَلَ القومُ إِذا تفاخَروا؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فانْتَضَلْنا، وابنُ سَلْمى قاعدٌ ... كعَتِيق الطيرِ يُغْضي ويُجَل
ابْنُ السِّكِّيتِ: انْتَضى السَّيْفَ مِنْ غِمْدِه وانْتَضَلَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وتَنَضَّلْتُ الشيءَ إِذا اسْتَخْرَجْتَهُ. وانْتِضَال الإِبل: رَمْيُها بأَيديها فِي السَّيْر. ونَضِلَ البعيرُ والرجُل نَضْلًا: هُزِل «١». وأَعْيا، وأَنْضَلَه هُوَ. ابْنُ الأَعرابي: النَّضَل والتَّبْدِيدُ التعبُ، وَقَدْ نَضِلَ يَنْضَلُ نَضَلًا. ونَضِلَت الدَّابَّةُ: تَعِبَتْ. ونَضْلَةُ: اسْمٌ، وَهُوَ نَضْلَةُ بْنُ هَاشِمٍ، ونَضْلَة بنُ حِمار. الْجَوْهَرِيُّ: وَكَانَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مُنَافٍ يُكْنى أَبا نَضْلَةَ.
نطل: النَّطْلُ: مَا عَلَى طُعْمِ الْعِنَبِ مِنَ القِشْر. والنَّطْلُ: مَا يُرْفَع مِنْ نَقِيع الزَّبِيبِ بَعْدَ السُّلاف، وإِذا أَنْقَعْت الزَّبِيبَ فأَوّل مَا يُرْفَع مِنْ عُصارتِه هُوَ السُّلاف، فإِذا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ثَانِيَةً فَهُوَ النَّطْل؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ الْخَمْرَ:
مِمَّا تُعَتَّق فِي الدِّنانِ كأَنها، ... بِشفاهِ ناطِلِه، ذَبِيحُ غَزالِ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: النَّأْطَل، يُهْمز وَلَا يُهْمز، القدَح الصَّغِيرُ الَّذِي يُري الخمَّارُ فِيهِ النَّمُوذَج. ابْنُ الأَعرابي: والنَّطْلُ اللَّبَنُ الْقَلِيلُ. والنَّاطِلُ: الجُرْعة مِنَ الْمَاءِ واللبنِ والنبيذِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَلَوْ أَنّ مَا عندَ ابنِ بُجْرةَ عندَها ... مِنَ الخَمْرِ، لَمْ تَبْلُلْ لَهاتي بنَاطِل
قَوْلُهُ مِنَ الْخَمْرِ مُتَّصِلٌ بِعِنْدَ الَّتِي فِي الصِّلَةِ، وَعِنْدَهَا الثَّانِيَةُ خَبَرُ أَن، التَّقْدِيرُ: فَلَوْ أَن مَا عِنْدَ ابْنِ بُجْرَةَ مِنَ الْخَمْرِ عِنْدَهَا، فَفَصَلَ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ، وَقِيلَ: النَّاطِلُ الخمرُ عامَّة. يُقَالُ: مَا بِهَا طَلٌّ وَلَا نَاطِلٌ، فالناطلُ مَا تَقَدَّمَ، والطَّلُّ اللبَن. والناطِلُ أَيضاً: الْفَضْلَةُ تَبْقَى فِي المِكْيال. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ: كَرِه أَن يُجعل نَطْلُ النَّبيذ فِي النَّبيذ ليشتدَّ بالنَّطْل
؛ هُوَ أَن يُؤْخَذَ سُلاف النَّبيذ وَمَا صَفَا مِنْهُ، فإِذا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا العَكَر والدُّرْدِيُّ صبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ وخُلِط بِالنَّبِيذِ الطَّريِّ ليشتدَّ. يُقَالُ: مَا فِي الدَّنِّ نَطْلة ناطِل أَي جُرْعة، وَبِهِ سُمِّيَ القدَح الصَّغِيرُ الَّذِي يَعْرِض فِيهِ الخمَّار أُنْموذَجَه ناطِلًا. والناطِلُ والناطَلُ والنَّيْطَل والنَّأْطَل: مِكْيَالُ الشَّراب وَاللَّبَنِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
تكُرُّ عَلَيْنَا بالمِزاجِ النَّيَاطِلُ
أَبو عَمْرٍو: النَّيَاطِل مَكاييل الْخَمْرِ، وَاحِدُهَا نأْطَل، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ ناطِل، بِكَسْرِ الطَّاءِ غَيْرِ مَهْمُوزٍ والأَول مَهْمُوزٌ. اللَّيْثُ: الناطِلُ مِكْيَالٌ يُكَالُ بِهِ اللَّبَنُ وَنَحْوُهُ، وَجَمْعُهُ النَّواطِل. أَبو تُرَابٍ: يُقَالُ انْتَطَلَ فُلَانٌ مِنَ الزِّقِّ نَطْلَةً وامتَطَل مَطْلة إِذا اصْطَبَّ مِنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا. الْجَوْهَرِيُّ: النَّاطِل، بِالْكَسْرِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، كُوزٌ كَانَ يُكَالُ بِهِ الْخَمْرُ، وَالْجَمْعُ النَّيَاطِل. قال
стр. 5845
ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ الْجَمْعُ نَيَاطِل هُوَ قَوْلُ أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: وَالْقِيَاسُ منعُه لأَن فاعِلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَياعِل، قَالَ: وَالصَّوَابُ أَن نَيَاطِل جَمْعُ نَيْطَل لُغَةٌ فِي الناطَل والناطِل؛ حَكَاهَا ابْنِ الأَنباري عَنْ أَبيه عَنِ الطَّوْسِيِّ. ونَطَل الخَمر: عصَرها. والنِّطْل: خُثارةُ الشَّرَابِ. والنَّيْطَل: الدَّلْوُ، مَا كَانَتْ؛ قَالَ:
ناهَبْتهم بِنَيْطَلٍ جَرُوفِ، ... بِمَسْك عَنْزٍ مِنْ مُسُوك الرِّيفِ
الْفَرَّاءُ: إِذا كَانَتِ الدَّلْوُ كَبِيرَةً فَهِيَ النَّيْطَل. وَيُقَالُ: نَطَل فُلَانٌ نَفْسَهُ بِالْمَاءِ نَطْلًا إِذا صبَّ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ يَتعالَج بِهِ. والنِّئْطِلُ والنَّيْطَلُ: الدَّاهِيَةُ. وَرَجُلٌ نَيْطَل: داهٍ. وَمَا فِيهِ نَاطِلٌ أَي شَيْءٌ. الأَصمعي: يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ بالنِّئْطِل والضِّئْبِل، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَمْعُ النِّئْطِل نَآطِل؛ وأَنشد:
قَدْ عَلِمَ النآطِلُ الأَصْلالُ، ... وعلماءُ الناسِ والجهَّالُ،
وَقْعي إِذا تَهافَتَ الرُّؤالُ
قَالَ: وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ فِي مُفْرَدِهِ:
وعَلِمْتُ أَنِّي قَدْ رُمِيتُ بِنِئْطِلٍ، ... إِذْ قيلَ: صارَ مِنَ آلِ دَوْفَنَ قَوْمَسُ
دَوْفَن: قَبِيلَةٌ، وقَوْمَس: أَمير. ونطلْت رأْس الْعَلِيلِ بالنَّطول: وَهُوَ أَن تَجْعَلَ الْمَاءَ الْمَطْبُوخَ بالأَدْوية فِي كُوزٍ ثُمَّ تصبَّه عَلَى رأْسه قَلِيلًا قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ
ظَبْيَانَ: وَسَقَوْهُمْ بِصَبِير النَّيْطَل
؛ النَّيْطَلُ: الموتُ وَالْهَلَاكُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ، والصَّبِيرُ السَّحَابُ، وَاللَّهُ أَعلم.
نعل: النَّعْل والنَّعْلةُ: مَا وَقَيْت بِهِ القدَم مِنَ الأَرض، مُؤَنَّثَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا شَكَا إِليه رَجُلًا مِنَ الأَنصار فَقَالَ:
يَا خيرَ مَنْ يَمْشي بنَعْلٍ فرْدِ
قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّعْل مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ الَّتِي تُلبَس فِي المَشْي تسمَّى الْآنَ تاسُومة، وَوَصَفَهَا بِالْفَرْدِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ لأَن تأْنيثها غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، والفَرْدُ هِيَ الَّتِي لَمْ تُخْصَف وَلَمْ تُطارَق وإِنما هِيَ طاقٌ وَاحِدٌ، وَالْعَرَبُ تمدَح برقَّة النِّعال وَتَجْعَلُهَا مِنْ لِباس المُلوك؛ فأَما قَوْلُ كثيِّر:
لَهُ نَعَلٌ لَا تَطَّبِي الكَلْب رِيحُها، ... وإِن وُضِعَتْ وَسْطَ المجَالس شُمَّت
فإِنه حرَّك حَرْفَ الْحَلْقِ لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: يَغَدُو وَهُوَ مَحَمُوم، فِي يَغْدو وَهُوَ مَحْموم، وَهَذَا لَا يُعَدُّ لُغَةً إِنما هُوَ مُتْبَع مَا قَبْلُهُ، وَلَوْ سُئِلَ رَجُلٌ عَنْ وَزْنِ يَغَدُو وَهُوَ مَحَموم لَمْ يَقُلْ إِنه يَفَعَل وَلَا مَفَعُول؛ وَالْجَمْعُ نِعَال. ونَعِلَ يَنْعَلُ نَعَلًا وتَنَعَّلَ وانْتَعَلَ: لبِس النَّعْل. والتَّنْعِيل: تَنْعِيلك حافرَ البِرْذَوْن بطَبَق مِنْ حَدِيدٍ تَقِيه الْحِجَارَةَ، وَكَذَلِكَ تَنْعِيل خفِّ الْبَعِيرِ بِالْجِلْدِ لِئَلَّا يَحفَى. ونَعْل الدَّابَّةِ: مَا وُقِيَ بِهِ حافرُها وخفُّها. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النَّعْل الحِذاء، مُؤَنَّثَةٌ وَتَصْغِيرُهَا نُعَيْلَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَكُنِ الحَذَّاء أَباه تَجُدْ نَعْلاه أَي مَنْ يَكُنْ ذَا جِدّ يَبِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ. ونَعَلَ القومَ: وهَب لَهُمْ نِعالًا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وأَنْعَلُوا وهُمْ نَاعِلون، نَادِرٌ: كثُرتْ نِعالهم؛ عَنْهُ أَيضاً، قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِذا أَردت أَطْعَمْتهم أَو وَهَبْت لَهُمْ قُلْتَ فَعَلْتهم
стр. 5846
بِغَيْرِ أَلف، وإِذا أَردت أَن ذَلِكَ كَثُرَ عِنْدَهُمْ قُلْتَ أَفْعَلوا. وأَنْعَلَ الرجلُ دابَّتَه إِنْعَالًا، فَهُوَ مُنْعِل. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَنْعَلَ الدابةَ والبعيرَ ونَعَّلَهما. وَيُقَالُ: أَنْعَلْتُ الْخَيْلَ، بِالْهَمْزَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن غَسَّان تُنْعِل خيلَها.
وَرَجُلٌ نَاعِل ومُنْعِل: ذُو نَعْل «١» وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ مَيَّادة:
يُشَنْظِرُ بالقَوْمِ الكِرامِ، ويَعْتَزي ... إِلى شَرِّ حافٍ فِي البِلادِ ونَاعِلِ
وإِذا قُلْتَ مُنْتَعِل فَمَعْنَاهُ لابسٌ نَعْلًا، وامرأَة نَاعِلَة. وَفِي الْمَثَلِ: أَطِرِّي فإِنك نَاعِلَة؛ أَراد أَدِلِّي عَلَى الْمَشْيِ فإِنك غليظةُ الْقَدَمَيْنِ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ إِلى النَّعْلَيْنِ، وأَحال الأَزهري تَفْسِيرَ هَذَا الْمَثَلِ عَلَى مَوْضِعِهِ فِي حَرْفِ الطَّاءِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ «٢». وَحَافِرٌ نَاعِلٌ: صُلْب، عَلَى المثَل؛ قَالَ:
يَرْكَب فَيْناهُ وقِيعاً نَاعِلا «٣»
. الوَقِيعُ: الَّذِي قَدْ ضُرب بالمِيقَعة أَي المِطْرقة، يَقُولُ: قَدْ صَلُب مِنْ تَوْقِيعِ الْحِجَارَةِ حَتَّى كأَنه مُنْتَعِل. وَفَرَسٌ مُنْعَل: شديدُ الْحَافِرِ. وَيُقَالُ لِحِمَارِ الْوَحْشِ: نَاعِل، لِصَلَابَةِ حَافِرِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَنْعَلْت خُفِّي ودابَّتي، قَالَ: وَلَا يُقَالُ نَعَلْت. وفرسٌ مُنْعَلُ يَدِ كَذَا أَو رَجُلٌ كَذَا أَو الْيَدَيْنِ أَو الرِّجْلَيْنِ إِذا كَانَ البَياض فِي مآخِير أَرْساغِ رِجْلَيْهِ أَو يَدَيْهِ وَلَمْ يَسْتَدِرْ، وَقِيلَ: إِذا جَاوَزَ البياضُ الخاتمَ، وَهُوَ أَقلُّ وضَحِ الْقَوَائِمِ، فَهُوَ إِنْعَال مَا دَامَ فِي مؤخَّر الرُّسْغ مِمَّا يَلي الحافرَ. قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ مِنْ وَضَح الفَرس الإِنْعَال، وَهُوَ أَن يُحيط الْبَيَاضُ بِمَا فَوْقَ الْحَافِرِ مَا دَامَ فِي مَوْضِعِ الرُّسغ. يُقَالُ: فَرَسٌ مُنْعَل، قَالَ: وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ هُوَ بَيَاضٌ يَمَسُّ حَوافِرَه دُونَ أَشاعِره، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الإِنْعَال أَن يَكُونَ الْبَيَاضُ فِي مؤخَّر الرُّسْغ مِمَّا يَلي الْحَافِرَ عَلَى الأَشْعَر لَا يَعْدُوه وَلَا يَستدير، وإِذا جَاوَزَ الأَشاعر وبعضَ الأَرْساغ وَاسْتَدَارَ فَهُوَ التَّخْدِيم. وانْتَعَلَ الرجلُ الأَرض: سافرَ رَاجِلًا؛ وَقَالَ الأَزهري: انْتَعَلَ فُلَانٌ الرَّمضاء إِذا سافَر فِيهَا حَافِيًا. وانْتَعَلت المَطيُّ ظِلالها إِذا عَقَل الظلُّ نِصْفَ النَّهَارِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
وانْتَعَلَ الظِّلَّ فَكَانَ جَوْرَبا
وَيُرْوَى: وانْتَعِلِ الظِّلّ. قَالَ الأَزهري: وانْتَعَلَ الرجلُ إِذا رَكِبَ صِلاب الأَرض وحِرارها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فِي كُلِّ آنٍ قَضاهُ الليلُ يَنْتَعِلُ
ابْنُ الأَعرابي: النَّعْلُ مِنَ الأَرض والخفُّ والكُراعُ والضِّلَعُ كُلُّ هَذِهِ لَا تَكُونُ إِلا مِنَ الحَرَّة، فالنَّعْلُ مِنْهَا شبيهٌ بالنَّعْل فِيهَا ارتفاعٌ وصلابةٌ، والخُفُّ أَطول مِنَ النَّعْل، والكُراعُ أَطول مِنَ الخُفِّ، والضِّلَعُ أَطول مِنَ الكُراعِ، وَهِيَ مُلْتَوِية كأَنها ضِلَع. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النَّعْل مِنَ الأَرض الْقِطْعَةُ الصُّلْبة الْغَلِيظَةُ شِبْهُ الأَكَمة يَبْرق حَصاها وَلَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَقِيلَ: هِيَ قِطْعَةٌ تَسِيلُ مِنَ الحَرَّة مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ:
فِدًى لامْرئٍ، والنَّعْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ... شَفَى غيْمَ نَفْسي من رؤوس الحَواثِرِ
стр. 5847
قَالَ الأَزهري: النَّعْل نَعْل الْجَبَلِ، والغَيْمُ الوَتْرُ والذَّحْلُ، وأَصله الْعَطَشُ، والحَواثِر مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَالْجَمْعُ نِعَال؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ قَوْمًا مُنْهَزِمِينَ:
كأَنهم حَرْشَفٌ مبْثُوث ... بالحَرِّ، إِذ تَبْرُقُ النِّعَالُ»
. وأَنشد الْفَرَّاءُ:
قَوْم، إِذا اخضرَّتْ نِعَالُهمُ، ... يَتَناهَقُون تَناهُقَ الحُمُرِ
وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
إِذا ابْتَلَّت النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: النِّعَالُ جَمْعُ نَعْل وَهُوَ مَا غلُظ مِنَ الأَرض فِي صَلابة وإِنما خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لأَن أَدنى بَلَلٍ يُنَدِّيها بِخِلَافِ الرِّخْوَة فإِنها تَنْشَف الماءَ؛ قَالَ الأَزهري: يَقُولُ إِذا مُطِرت الأَرَضون الصِّلاب فَزَلِقَتْ بِمَنْ يَمْشِي فِيهَا فصلُّوا فِي مَنازلكم، وَلَا عَلَيْكُمْ أَن لَا تَشْهَدُوا الصَّلَاةَ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ. والمَنْعَل والمَنْعَلَةُ: الأَرض الْغَلِيظَةُ اسمٌ وصفةٌ. والنَّعْلُ مِنْ جَفْن السَّيْفِ: الحديدةُ الَّتِي فِي أَسفل قِرابه. ونَعْل السَّيْفِ: حَدِيدَةٌ فِي أَسفلِ غِمْده، مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِلى مَلِكٍ لَا تَنْصُفُ الساقَ نَعْلُهُ، ... أَجَلْ لَا، وإِن كَانَتْ طِوالًا مَحامِلُهْ
وَيُرْوَى: حَمائلُهْ، وَصَفَهُ بِالطُّولِ وَهُوَ مَدْحٌ. ونَعْل السَّيْفِ: مَا يَكُونُ فِي أَسفل جَفْنِه مِنْ حَدِيدَةٍ أَو فضَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ نَعْلُ سيفِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مِنْ فِضَّة
؛ نعْلُ السَّيْفِ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي أَسفل القِراب. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: النَّعْل حَدِيدَةُ المِكْرب، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ السِّنَّ. والنَّعْلُ: العَقَب الَّذِي يُلْبَسه ظَهْرُ السِّيَة مِنَ الْقَوْسِ، وَقِيلَ: هي الجلدة الَّتِي عَلَى ظَهْرِ السِّيَةِ، وَقِيلَ: هِيَ جِلْدَتُهَا الَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا كُلُّهُ. والنَّعْل: الرَّجُلُ الذَّلِيلُ يُوطَأُ كَمَا تُوطَأُ الأَرض؛ وأَنشد للقُلاخ: وَلَمْ أَكُنْ دارِجةً ونَعْلا «٢». وَبَنُو نُعَيْلَة: بَطْنٌ. قَالَ الأَزهري: إِذا قُطعت الوَدِيَّة مِنْ أُمِّها بِكَرَبها قِيلَ: ودِيَّة مُنْعَلَة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ وأَنكره الطُّوسِيُّ، وَقَالَ: صَوَابُهُ بكَرَبة، يُرِيدُ تَقْطَعُ بكَرَبةٍ مِنَ الأُمّ أَي مَعَ كَرَبة مِنْهَا، وَذَلِكَ أَن الوَدِيَّة تَكُونُ فِي أَصل النَّخْلة مَعَ أُمِّها، وأَصلها فِي الأَرض، وَتَكُونُ فِي جِذْعِ أُمِّها فإِذا قُلِعت مَعَ كَرَبةٍ مِنْ أُمِّها قِيلَ: وَدِيَّة مُنْعَلَة. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ رَمَاهُ بالمُنْعِلات أَي بِالدَّوَاهِي، وَتَرَكْتُ بَيْنَهُمُ المُنْعِلات. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ لِزَوْجَةِ الرَّجُلِ هِيَ نَعْلُه ونَعْلَتُه؛ وأَنشد لِلرَّاجِزِ:
شَرُّ قَرِينٍ لِلْكَبِيرِ نَعْلَتُهْ، ... تُولِغُ كلْباً سُؤْرَه أَو تَكْفِتُهْ
وَالْعَرَبُ تَكْنِي عَنِ المرأَة بالنَّعْل.
نعثل: النَّعْثَلُ: الشيخُ الأَحمقُ. وَيُقَالُ: فِيهِ نَعْثَلَةٌ أَي حُمْقٌ. والنَّعْثَلُ: الذِّيخُ وَهُوَ الذكَر مِنَ الضِّبَاعِ. ونَعْثَلَ: خَمَع. والنَّعْثَلَة: أَن يمشِيَ الرَّجُلُ مُفاجًّا ويَقْلِب قَدَمَيْه كأَنه يَغْرِفُ بهما،
стр. 5848
وَهُوَ مِنَ التبختُر. ونَعْثَل: رَجُلٌ مِنْ أَهل مِصْر كَانَ طَوِيلَ اللِّحْية، قِيلَ: إِنه كَانَ يُشْبِه عُثْمَانَ، ﵁؛ هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ، وشاتِمُو عُثْمَانَ، ﵁، يُسَمُّونَهُ نَعْثَلًا. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: أَنه كَانَ يَخْطُبُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَنَالَ مِنْهُ، فَوَذَأَهُ ابنُ سَلام فاتَّذَأَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَا يَمْنَعَنَّك مَكَانُ ابْنِ سَلَامٍ أَن تَسُبَّ نَعْثَلًا فإِنه مِنْ شِيعته
، وَكَانَ أَعداءُ عُثْمَانَ يُسَمُّونَهُ نَعْثَلًا تَشْبِيهًا بِالرَّجُلِ المِصْريّ الْمَذْكُورِ آنِفًا. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَل اللهُ نَعْثَلًا
تَعْنِي عُثْمَانَ، وَكَانَ هَذَا مِنْهَا لَمَّا غاضَبَتْه وذهبتْ إِلى مَكَّةَ، وكان عثمان إِذا نِيلَ مِنْهُ وَعِيبَ شبِّه بِهَذَا الرَّجُلِ المِصْريّ لِطُولِ لِحْيَتِهِ وَلَمْ يَكُونُوا يَجِدُونَ فِيهِ عَيْبًا غَيْرَ هَذَا. والنَّعْثَلَةُ مِثْلُ النَّقْثَلة: وَهِيَ مِشْية الشَّيْخِ. ابْنُ الأَعرابي: نَعْثَلَ الفرسُ فِي جَرْيِهِ إِذا كَانَ يَقْعُد عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ العدْوِ وَهُوَ عَيْبٌ؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:
كُلُّ مُكِبِّ الجَرْي أَو مُنَعْثِلَهْ
وَفَرَسٌ مُنَعْثِل: يُفَرِّقُ قَوَائِمَهُ فإِذا رَفَعَهَا فكأَنما يَنْزِعها مِنْ وَحَل يَخْفِق برأْسه وَلَا تَتْبَعُهُ رجلاه.
نعدل: الأَصمعي «٣»: مَرَّ فُلَانٌ مُنَعْدِلًا ومُنَوْدِلًا إِذا مَشَى مسترخياً.
نعظل: العَنْظَلة والنَّعْظَلَة، كِلَاهُمَا: العَدْوُ البَطيءُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ عنظل.
نغل: النَّغَل، بِالتَّحْرِيكِ: فَسَادُ الأَدِيم فِي دِباغه إِذا تَرَفَّت وتَفَتَّت. وَيُقَالُ: لَا خَيْرَ فِي دَبْغة عَلَى نَغْلَة. نَغِلَ الأَديمُ، بِالْكَسْرِ، نَغَلًا، فَهُوَ نَغِلٌ: فَسَدَ فِي الدَّبَّاغِ، وأَنْغَلَه هُوَ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ خُوَيْلِدٍ:
بَنِي كاهِلٍ لَا تُنْغِلُنَّ أَدِيمَها، ... ودَعْ عَنْك أَفْصَى، لَيْسَ مِنْهَا أَدِيمُها
وَالِاسْمُ: النَّغْلَة. ونَغِلَ الجُرْحُ نَغَلًا: فَسَدَ، وبَرئ الجُرْحُ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ نَغَلٍ أَي فسادٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
رُبَّمَا نَظَر الرجلُ نَظْرةً فَنَغِلَ قلبُه كَمَا يَنْغَلُ الأَديمُ فِي الدِّباغ فَيَتَثقَّب.
ونَغِلَ الأَديمُ إِذا عفِن وتَهَرَّى فِي الدِّبَاغِ فَيَفْسَدُ ويَهْلِك. وجَوْزةٌ نَغِلَةٌ: متَغيِّرة. وَرَجُلٌ نَغِلٌ ونَغْلٌ: فَاسِدُ النسَب، وَقِيلَ: إِن الْعَامَّةَ تَقُولُ نَغْل. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ نَغُلَ المولودُ يَنْغُلُ نُغُولَةً، فَهُوَ نَغْل. والنَّغْل: وَلَدُ الزِّنْيَة، والأُنثى نَغْلَة، والمصدرُ أَو اسمُ الْمَصْدَرِ مِنْهُ النِّغْلَة. والنَّغَلُ: الإِفسادُ بَيْنَ الْقَوْمِ والنَّميمةُ؛ قال الأَعشى يَذْكُرُ نَبَاتَ الأَرض:
يَوماً تَرَاهَا كَشِبْهِ أَرْدِيَةِ ... العَصْبِ، وَيَوْمًا أَدِيمُها نَغِلا
وَاسْتَشْهَدَ الأَزهري بِهَذَا الْبَيْتِ عَلَى قَوْلِهِ نَغِلَ وجهُ الأَرض إِذا تهشَّم مِنَ الجُدوبة. وَفِيهِ نَغَلَةٌ أَي نميمةٌ. وأَنْغَلَهم حَدِيثًا سمعَه: نَمَّ إِليهم بِهِ. ونَغِلَ قلبُه أَي ضَغِن. يُقَالُ: نَغِلَتْ نِيَّاتُهم أَي فسدتْ.
نغبل: النُّغْبُول والغُنْبُول: طَائِرٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثبت.
نفل: النَّفَل، بِالتَّحْرِيكِ: الغنيمةُ والهبةُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
إِنَّ تَقْوَى رَبِّنا خيرُ نَفَلْ، ... وبإِذْنِ اللهِ رَيْثي والعَجَلْ
стр. 5849
وَالْجَمْعُ أَنْفَال ونِفَال؛ قَالَتْ جَنُوب أُخت عَمْرو ذِي الكَلْب:
وَقَدْ عَلِمَتْ فَهْمُ عِنْدَ اللِّقاء، ... بأَنهمُ لَكَ كَانُوا نِفَالا
نَفَّلَه نَفَلًا وأَنْفَلَه إِيَّاه ونَفَلَه، بِالتَّخْفِيفِ، ونفَّلْت فُلَانًا تَنْفِيلًا: أَعطيته نَفَلًا وغُنْماً. وَقَالَ شَمِرٌ: أَنفَلْت فُلَانًا ونَفَلْته أَي أَعطيته نافِلة مِنَ الْمَعْرُوفِ. ونَفَّلْته: سوَّغت لَهُ مَا غَنِم؛ وأَنشد:
لَمَّا رأَيت سَنَةَ جَمادَى، ... أَخَذْتُ فَأْسي أَقْطَعُ القَتادا،
رَجَاءَ أَن أُنفِلَ أَو أَزْدادَا
قَالَ: أَنشدَتْه العُقَيْليَّة فَقِيلَ لَهَا مَا الإِنْفَال؟ فَقَالَتْ: الإِنْفَال أَخذُ الفأْس يَقْطَعُ القَتادَ لإِبِله لأَن يَنْجُوَ مِنَ السَّنَة فَيَكُونَ لَهُ فَضْل عَلَى مَنْ لَمْ يَقْطَعِ القَتاد لإِبله. ونَفَّلَ الإِمامُ الجُنْدَ: جَعَلَ لَهُمْ مَا غَنِمُوا. والنَّافِلَةُ: الْغَنِيمَةُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فإِنْ تَكُ أُنْثَى مِنْ مَعَدٍّ كَرِيمَةً ... عَلَيْنَا، فَقَدْ أَعطيت نَافِلَة الفَضْل
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
؛ يُقَالُ الغَنائم، واحدُها نَفَل، وإِنما سأَلوا عَنْهَا لأَنها كَانَتْ حَرَامًا عَلَى مَن كَانَ قَبْلَهُمْ فأَحلَّها اللَّهُ لَهُمْ، وَقِيلَ أَيضاً: إِنه، ﷺ ، نَفَّلَ فِي السَّرايا فكَرِهُوا ذَلِكَ؛ فِي تأْويله: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ، كَذَلِكَ تُنَفِّلُ مَنْ رأَيتَ وإِن كَرِهُوا، وَكَانَ سيدُنا رسول الله، ﷺ ، جعلَ لكلِّ مَنْ أَتَى بأَسِير شَيْئًا فَقَالَ بعضُ الصَّحَابَةِ: يَبْقَى آخرُ النَّاسِ بِغَيْرِ شَيْءٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وجِماعُ مَعْنَى النَّفَل والنَّافِلَة مَا كَانَ زِيَادَةً عَلَى الأَصل، سمِّيت الغنائمُ أَنْفَالًا لأَن الْمُسْلِمِينَ فُضِّلوا بِهَا عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ الَّذِينَ لَمْ تحلَّ لَهُمُ الغَنائم. وصلاةُ التطوُّع نَافِلةٌ لأَنها زِيَادَةُ أَجْرٍ لَهُمْ عَلَى مَا كُتِبَ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِ مَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ونَفَّلَ النبيُّ، ﷺ ، السَّرَايا فِي البَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي القَفْلة الثُّلُثَ، تَفْضِيلًا لَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهل الْعَسْكَرِ بِمَا عانَوْا مِنْ أَمر العَدُوِّ، وقاسَوْهُ مِنَ الدُّؤُوب والتَّعَبِ، وَبَاشَرُوهُ مِنَ القِتال وَالْخَوْفِ.
وكلُّ عطيَّةٍ تَبَرَّع بِهَا مُعطيها مِنْ صدقةٍ أَو عملِ خَيْرٍ فَهِيَ نَافِلَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: النَّفَل الغنائمُ، والنَّفَل الْهِبَةُ، والنَّفَل التطوُّع. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَنَفَّلَ فُلَانٌ عَلَى أَصحابه إِذا أَخذ أَكثر مِمَّا أَخذوا عِنْدَ الْغَنِيمَةِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ. نَفَّلْتُ فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ أَي فضَّلته. والنَّفَل، بِالتَّحْرِيكِ: الْغَنِيمَةُ، والنَّفْل، بِالسُّكُونِ وَقَدْ يُحَرَّكُ: الزِّيَادَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه بَعَثَ بَعْثاً قِبَل نَجْد فبلغتْ سُهْمانُهم اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ونَفَّلَهم بَعِيرًا بَعِيرًا
أَي زَادَهَمْ عَلَى سِهامهم، وَيَكُونُ مِنْ خُمْس الخُمْسِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا نَفَل فِي غَنيمةٍ حَتَّى يُقسَم جَفَّةً كُلُّهَا
أَي لَا ينفِّل مِنْهَا الأَمير أَحداً مِنَ المُقاتِلة بَعْدَ إِحْرازها حَتَّى يُقْسَمَ كُلُّهَا، ثُمَّ ينفِّله إِن شَاءَ مِنَ الْخُمُسِ، فأَما قَبْلَ القِسْمة فَلَا، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ النَّفَل والأَنْفال فِي الْحَدِيثِ، وَبِهِ سمِّيت النَّوَافِل فِي العِبادات لأَنها زَائِدَةٌ عَلَى الفَرائض. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَزَالُ العَبْد يتقرَّب إِليّ بالنَّوَافِل.
وَفِي حَدِيثِ قِيامِ رَمَضَانَ:
لَوْ نَفَّلْتنا بقيَّة ليلتِنا هَذِهِ
أَي زِدْتنا مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
إِنّ المَغانِمَ كَانَتْ محرَّمة عَلَى الأُمَمِ فنَفَّلَها اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الأُمة
أَي زَادَهَا. والنَّافِلَةُ:
стр. 5850
العطيَّة عَنْ يدٍ. والنَّفْل والنَّافِلَةُ: مَا يَفْعَلُهُ الإِنسان مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
؛ النَّفْل والنَّافِلَةُ: عَطِيَّةُ التطوُّع مِنْ حَيْثُ لَا يَجِبُ، وَمِنْهُ نَافِلَةُ الصَّلَاةِ. والتَّنَفُّل: التطوُّع. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَتْ لأَحد نَافِلَة إِلَّا لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، قَدْ غفر لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأَخَّر فعمَلُه نَافِلَةٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذِهِ نَافِلَةٌ زِيَادَةٌ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، خَاصَّةً لَيْسَتْ لأَحد لأَن اللَّهَ تَعَالَى أَمره أَن يَزْدَادَ فِي عِبَادَتِهِ عَلَى مَا أَمرَ بِهِ الخلْق أَجمعين لأَنه فضَّله عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَعَدَهُ أَن يبعَثَه مَقاماً مَحْمُودًا وصحَّ أَنه الشَّفَاعَةُ. وَرَجُلٌ كَثِيرُ النَّوَافِل أَي كثيرُ العَطايا والفَواضِل؛ قَالَ لَبِيدٌ:
لِلَّهِ نَافِلَةُ الأَجَلِّ الأَفْضَلِ
قَالَ شَمِرٌ: يُرِيدُ فَضْل مَا ينفِّل مِنْ شَيْءٍ. ونَفَّلَ غيرَه يُنَفِّلُ أَي فضَّله عَلَى غَيْرِهِ. والنَّافِلَةُ: ولدُ الولدِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن الأَصلَ كَانَ الْوَلَدَ فَصَارَ ولدُ الولدِ زِيَادَةً عَلَى الأَصل؛ قَالَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ إِبراهيم، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
؛ كأَنه قَالَ وَهَبْنَا لإِبراهيم إِسحاقَ فَكَانَ كالفَرْضِ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
، فالنَّافِلَةُ ليعقوبَ خَاصَّةً لأَنه ولدُ الْوَلَدِ أَي وَهَبْنَا لَهُ زِيَادَةً عَلَى الفَرْض لَهُ، وَذَلِكَ أَن إِسحاقَ وُهِبَ لَهُ بدُعائه وزِيدَ يَعْقُوبُ تفضُّلًا. والنَّوْفَلُ: الْعَطِيَّةُ. والنَّوْفَل: السيِّدُ المِعْطاءُ يشبَّهان بِالْبَحْرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَن النَّوْفَل البَحْرُ وَلَا نصَّ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَعني أَنهم لَمْ يصرِّحوا بِذَلِكَ بأَن يَقُولُوا النَّوْفَل الْبَحْرُ. أَبو عَمْرٍو: هُوَ اليَمُّ والقَلَمَّسُ والنَّوْفَلُ والمُهْرُقانُ والدَّأْمَاءُ وخُضَارَةُ والأَخْضَرُ والعُلَيْم «١». والخَسِيفُ. والنَّوْفَلُ: الْبَحْرُ «٢». التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْكَثِيرِ النَّوَافِل وَهِيَ العَطايا نَوْفَل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ رَجُلًا:
غِياثُ المَضُوعِ رِئَابُ الصُّدُوع، ... لأْمَتُكَ الزُّفَرُ النَّوْفَلُ
يَعْنِي الْمَذْكُورَ، ضاعَني أَي أَفْزَعَني. قَالَ شَمِرٌ: الزُّفَر القَويّ عَلَى الحَمالات، والنَّوْفَل الْكَثِيرُ النَّوافِل، وَقَوْمٌ نَوْفَلون. والنَّوْفَلُ: الْعَطِيَّةُ تشبَّه بِالْبَحْرِ. والنَّوْفَل: الرَّجُلُ الكثيرُ الْعَطَاءِ؛ وأَنشد لأَعشى بَاهِلَةَ:
أَخُو رَغائِبَ يُعْطِيها ويَسْأَلُها، ... يأْبَى الظُّلامَةَ مِنْهُ النَّوْفَلُ الزُّفَرُ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَوْلُهُ مِنْهُ النَّوْفَل الزُّفَر؛ النَّوْفَل: مَنْ يَنْفِي عَنْهُ الظلْمَ مِنْ قَوْمِهِ أَي يَدْفعه. والنَّوْفَلة: المَمْحَلةُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: المَمْلَحةُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف النَّوْفلة بِهَذَا الْمَعْنَى. وانْتَفَلَ مِنَ الشَّيْءِ: انْتَفى وتبرَّأَ مِنْهُ. أَبو عُبَيْدٍ: انْتَفلْت مِنَ الشَّيْءِ وانْتَفَيْت مِنْهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كأَنه إِبدال مِنْهُ؛ قَالَ الأَعشى:
لَئِنْ مُنِيتَ بِنَا عَنْ جِدِّ مَعْرَكة، ... لَا تُلْفِنا عَنْ دِماءِ الْقَوْمِ نَنْتَفِلُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ فُلَانًا انْتَفَلَ مِنْ وَلَده
أَي تبرَّأَ مِنْهُ. قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ لِي فُلَانٌ قَوْلًا فانْتَفَلْت مِنْهُ أَي أَنكرت أَن أَكون فَعَلْته؛
следующие страницы →