← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

إِذا العَزَبُ الهَوْجاءُ بالعِطْرِ نافَحَتْ، ... بَدَتْ شَمْسُ دَجْنٍ طَلَّةً مَا تَعَطَّرُ وَقَالَ الرَّاجِزُ: يَا مَنْ يَدُلُّ عَزَباً عَلَى عَزَبْ، ... عَلَى ابْنَةِ الحُمارِسِ الشَّيْخِ الأَزَبّ قَوْلُهُ: الشَّيْخُ الأَزَبّ أَي الكَريهُ الَّذِي لَا يُدْنى مِنْ حُرْمَتِه. وَرَجُلَانِ عَزَبانِ، وَالْجُمَعُ أَعْزابٌ. والعُزَّابُ: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ، مِنَ الرِّجَالِ والنساءِ. وَقَدْ عَزَبَ يَعْزُبُ عُزوبةً، فَهُوَ عازِبٌ، وَجَمْعُهُ عُزّابٌ، وَالِاسْمُ العُزْبة والعُزُوبة، وَلَا يُقال: رَجُلٌ أَعْزَبُ، وأَجازه بَعْضُهُمْ. ويُقال: إِنه لَعَزَبٌ لَزَبٌ، وإِنها لَعَزَبة لَزَبة. والعَزَبُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، كخادمٍ وخَدَمٍ، ورائِحٍ ورَوَحٍ؛ وَكَذَلِكَ العَزيبُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ كالغَزِيِّ. وتَعَزَّبَ بَعْدَ التأَهُّلِ، وتَعَزَّبَ فلانٌ زَمَانًا ثُمَّ تأَهل، وتَعَزَّبَ الرَّجُلُ: تَرَك النكاحَ، وَكَذَلِكَ المرأَةُ. والمِعْزابةُ: الَّذِي طالتْ عُزُوبَتُه، حَتَّى مَا لَه فِي الأَهلِ مِنْ حَاجَةٍ؛ قَالَ: وَلَيْسَ فِي الصفاتِ مِفْعالة غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا كَانَ مِنْ مِفْعالٍ، كَانَ مؤَنثه بِغَيْرِ هَاءٍ، لأَنه انْعَدَلَ عَنِ النُّعوت انْعِدالًا أَشدَّ مِنْ صَبُورٍ وَشَكُورٍ، وَمَا أَشبههما، مِمَّا لَا يُؤَنَّثُ، ولأَنه شُبِّهَ بِالْمَصَادِرِ لدخولِ الهاءِ فِيهِ؛ يُقَالُ: امرأَة مِحْماقٌ ومِذْكار ومِعطارٌ. قَالَ وَقَدْ قِيلَ: رَجُلٌ مِجْذامةٌ إِذا كَانَ قَاطِعًا للأُمور، جاءَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وإِنما زَادُوا فِيهِ الْهَاءَ، لأَن العَرَبَ تُدْخِل الْهَاءَ فِي الْمُذَكَّرِ، عَلَى جِهَتَيْنِ: إِحداهما الْمَدْحُ، والأُخرى الذَّمُّ، إِذا بُولِغَ فِي الْوَصْفِ. قَالَ الأَزهري: والمِعْزابة دَخَلَتْهَا الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ أَيضاً، وَهُوَ عِنْدِي الرَّجُلُ الَّذِي يُكثر النُّهوضَ فِي مالِه العَزيبِ، يَتَتَبَّعُ مَساقطَ الغَيْثِ، وأُنُفَ الكَلإِ؛ وَهُوَ مدْحٌ بالِغٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. والمِعْزابَةُ: الرجلُ يَعْزُبُ بِمَاشِيَتِهِ عَنِ النَّاسِ فِي المَرْعَى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه بَعَثَ بَعْثاً فَأَصْبَحوا بأَرْضٍ عَزُوبة بَجْراءَ أَي بأَرضٍ بعيدةِ المَرْعَى، قليلَتِه؛ وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ، مثلُها فِي فَرُوقَةٍ ومَلُولة. وعازِبةُ الرَّجُل «١»، ومِعْزَبَتُه، ورُبْضُه، ومُحَصِّنَتُه، وحاصِنَته، وحاضِنَتُه، وقابِلَتُه، ولِحافُه: امرأَتُه. وعَزَبَتْه تَعزُبه، وعَزَّبَتْه: قَامَتْ بأُموره. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَا تَكُونُ المُعَزِّبةُ إِلّا غَرِيبَةً؛ قَالَ الأَزهري: ومُعَزِّبةُ الرَّجُلِ: امرأَتُه يَأْوي إِليها، فَتَقُومُ بإِصلاح طَعَامِهِ، وحِفظِ أَداته. وَيُقَالُ: مَا لِفُلَانٍ مُعَزِّبة تُقَعِّدُه. وَيُقَالُ: لَيْسَ لِفُلَانٍ امرأَة تُعَزِّبه أَي تُذْهِبُ عُزُوبتَه بِالنِّكَاحِ؛ مِثْلُ قَوْلِكَ: هِيَ تُمَرِّضُه أَي تَقُوم عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: فلانٌ يُعَزِّبُ فلاناً، ويُرْبِضُه، ويُرَبِّصُه: يَكُونُ لَهُ مثلَ الْخَازِنِ. وأَعْزَبَ عَنْهُ حِلْمُه، وعَزَبَ عَنْهُ يَعْزُبُ عُزوباً: ذهَب. وأَعْزَبَه اللهُ: أَذْهَبَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: عالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ؛ مَعْنَاهُ لَا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِه شيءٌ. وَفِيهِ لُغَتَانِ: عَزَبَ يَعْزُب، ويَعْزِبُ إِذا غابَ؛ وأَنشد: وأَعْزَبْتَ حِلْمِي بعد ما كان أَعْزَبا

стр. 597

جَعل أَعْزَبَ لَازِمًا وَوَاقِعًا، وَمِثْلُهُ أَمْلَقَ الرجلُ إِذا أَعْدَم، وأَمْلَقَ مالَه الحوادثُ. والعازِبُ مِنَ الكَلإِ: البعيدُ المَطْلَب؛ وأَنشد: وعازِبٍ نَوَّرَ فِي خَلائِه والمُعْزِبُ: طالِبُ الكَلإِ. وكَلأٌ عازِبٌ: لَمْ يُرْعَ قَطُّ، وَلَا وُطِئَ. وأَعْزَبَ القومُ إِذا أَصابوا كَلأً عازِباً. وعَزَبَ عَنِّي فلانٌ، يَعْزُبُ ويَعْزِبُ عُزوباً: غابَ وبَعُدَ. وَقَالُوا: رجلٌ عَزَبٌ للَّذي يَعْزُبُ فِي الأَرضِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرّ: كُنتُ أَعْزُبُ عَنِ الماءِ أَي أُبْعِدُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَاتِكَةَ: فهُنَّ هَواءٌ، والحُلُومُ عَوازِبُ جَمْعُ عَازِبٍ أَي إِنها خَالِيَةٌ، بعيدةُ العُقُول. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكْوَع، لَمَّا أَقامَ بالرَّبَذَةِ، قَالَ لَهُ الحجاجُ: ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ تَعَزَّبْتَ. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَذِنَ لِي فِي البَدْوِ. وأَراد: بَعُدْتَ عَنِ الْجَمَاعَاتِ والجُمُعاتِ بسُكْنى الْبَادِيَةِ؛ ويُروى بالراءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَمَا تَتراءَوْنَ الكَوْكَبَ العازِبَ فِي الأُفُق ؛ هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ أَي البعيدَ، وَالْمَعْرُوفُ الغارِب، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ، وَالْغَابِرِ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وعَزَبَتِ الإِبلُ: أَبْعَدَتْ فِي المَرعَى لَا تَرُوحُ. وأَعْزَبَها صاحِبُها، وعَزَّبَ إِبلَه، وأَعْزَبَها: بَيَّتها فِي المَرْعَى، وَلَمْ يُرِحْها. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: كَانَ لَهُ غَنَمٌ، فأَمَرَ عامرَ بْنَ فُهَيْرة أَن يَعْزُبَ بِهَا أَي يُبْعدَ بِهَا فِي المَرْعى. وَيُرْوَى يُعَزّبَ، بِالتَّشْدِيدِ، أَي يَذْهَبَ بِهَا إِلى عازبٍ مِنَ الكَلإِ. وتَعَزَّب هُوَ: باتَ مَعَهَا. وأَعْزَبَ القومُ، فَهُمْ مُعْزِبون أَي عَزَبَتْ إِبلُهم. وعَزَبَ الرجلُ بإِبله إِذا رَعَاهَا بَعِيدًا مِنَ الدَّارِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الحَيُّ، لَا يأْوي إِليهم؛ وَهُوَ مِعْزابٌ ومِعْزابة، وكلُّ مُنْفرد عَزَبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنهم كَانُوا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، فسَمِعَ مُنَادِيًا، فَقَالَ: انْظُروه تَجِدوه مُعْزِباً، أَو مُكْلِئاً؛ قَالَ: هُوَ الَّذِي عَزَبَ عَنْ أَهله فِي إِبله أَي غَابَ. والعَزِيبُ: المالُ العازبُ عَنِ الحَيّ؛ قال الأَزهري: سمعته من الْعَرَبِ. وَمِنْ أَمثالِهِم: إِنما اشْتَرَيْتُ الغَنَمَ حِذارَ العازِبةِ؛ والعازبةُ الإِبلُ. قَالَهُ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ إِبل فَبَاعَهَا، وَاشْتَرَى غَنَمًا لِئَلَّا تَعْزِبَ عَنْهُ، فعَزَبَتْ غَنَمُهُ، فعاتَبَ عَلَى عُزُوبها؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ تَرَفَّقَ أَهْوَنَ الأُمورِ مَؤونةً، فلَزِمَه فِيهِ مشقةٌ لَمْ يَحْتَسِبْها. والعَزيبُ، مِنَ الإِبل والشاءِ: الَّتِي تَعْزُبُ عَنْ أَهلها فِي المَرْعَى؛ قَالَ: وَمَا أَهْلُ العَمُودِ لنَا بأَهْلٍ، ... وَلَا النَّعَمُ العَزِيبُ لَنَا بمالِ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبدٍ: والشاءُ عازِبٌ حِيَالٌ أَي بَعِيدَةُ المَرْعَى، لَا تأْوي إِلى الْمَنْزِلِ إِلَّا فِي اللَّيْلِ. والحِيالُ: جَمْعٌ حَائِلٌ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَحْمِلْ. وإِبل عَزِيبٌ: لَا تَرُوحُ عَلَى الحَيِّ، وَهُوَ جَمْعُ عَازِبٍ، مِثْلِ غازٍ وغَزِيٍّ. وسَوَامٌ مُعَزَّبٌ، بِالتَّشْدِيدِ، إِذا عُزِّبَ بِهِ عَنِ الدَّارِ، والمِعْزابُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي تَعَزَّبَ عَنْ أَهلِه فِي مَالِهِ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: إِذا الهَدَفُ المِعْزابُ صَوَّبَ رأْسَه، ... وأَعْجَبه ضَفْوٌ مِنَ الثَّلَّةِ الخُطْلِ وهِراوةُ الأَعْزاب: هِرَاوة الَّذِينَ يُبْعِدُون بإِبلهم

стр. 598

فِي المَرْعَى، ويُشَبَّهُ بِهَا الفَرَسُ. قَالَ الأَزهري: وهِرَاوةُ الأَعْزَابِ فَرسٌ كَانَتْ مَشْهُورَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ذَكَرَهَا لبيدٌ «١» وَغَيْرُهُ مِنْ قُدَماءِ الشُّعَرَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَربعين لَيْلَةً، فَقَدْ عَزَّبَ أَي بَعُدَ عَهْدُه بِمَا ابْتَدَأَ مِنْهُ، وأَبْطَأَ فِي تِلاوَتهِ. وعَزَبَ يَعْزُبُ، فَهُوَ عازِبٌ: أَبْعَدَ. وعَزَبَ طُهْرُ المرأَةِ إِذا غابَ عَنْهَا زَوْجُهَا؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبيانيّ: شُعَبُ العِلافِيَّاتِ بَيْنَ فُروجِهِمْ، ... والمُحْصَنَاتُ عَوَازِبُ الأَطْهارِ العِلافِيَّاتُ: رِحال مَنْسُوبَةٌ إِلى عِلافٍ، رَجُلٍ مِنْ قُضاعةَ كَانَ يَصْنَعُها. والفُروج: جَمْعُ فَرْج، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ. يُرِيدُ أَنهم آثَرُوا الغَزْوَ عَلَى أَطْهارِ نِسَائِهِمْ. وعَزَبَتِ الأَرضُ إِذا لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحدٌ، مُخْصِبةً كَانَتْ، أَو مُجْدِبةً. عزلب: العَزْلَبَةُ: النِّكَاحُ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَا أَحُقُّه. عسب: العَسْبُ: طَرْقُ الفَحْلِ أَي ضِرابُه. يُقَالُ: عَسَبَ الفَحلُ الناقةَ يَعْسِبُها، وَيُقَالُ: إِنه لَشَدِيدُ العَسْب، وَقَدْ يُسْتَعار لِلنَّاسِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ فِي عبدٍ لَهُ يُدْعَى يَساراً؛ أَسَرَه قومٌ، فهَجَاهم: وَلَوْلَا عَسْبُه لرَدَدْتُموه، ... وشَرُّ مَنِيحةٍ أَيْرٌ مُعارُ «٢» وَقِيلَ: العَسْبُ مَاءُ الفَحْلِ، فَرَسًا كَانَ، أَو بَعِيرًا، وَلَا يَتَصَرَّفُ مِنْهُ فِعْلٌ. وقَطَعَ اللهُ عَسْبَه وعُسْبَه أَي ماءَه ونَسْلَه. وَيُقَالُ للوَلد: عَسْبٌ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ يَصِفُ خَيْلًا، أَزْلَقَتْ مَا فِي بُطُونِها مِن أَولادها، مِنَ التَّعَب: يُغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقِيِّ وناصِحٍ، ... تَخُصُّ بِهِ أُمُّ الطَّرِيقِ عِيالَها العَسْبُ: الوَلَدُ، أَو ماءُ الفَحْل. يَعْنِي: أَن هَذِهِ الخيلَ تَرْمي بأَجِنَّتِها مِنْ هَذَيْنِ الفَحْلين، فتأْكلُها الطَّيْرُ والسباعُ. وأُمُّ الطَّرِيقِ، هُنَا: الضَّبُعُ. وأُمُّ الطَّرِيقِ أَيضاً: مُعْظَمُه. وأَعْسَبَهُ جَمَلَه: أَعارَه إِياه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. واسْتَعْسَبه إِياه: اسْتَعاره مِنْهُ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: أَقْبَلَ يَردي مُغارَ ذِي الحِصانِ إِلى ... مُسْتَعْسِبٍ، أَرِبٍ مِنْهُ بتَمْهِينِ والعَسْبُ: الكِراء الَّذِي يُؤْخَذ عَلَى ضَرْبِ الفَحْل. وعَسَبَ الرجلَ يَعْسِبُه عَسْباً: أَعطاه الكِراءَ عَلَى الضِّرابِ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنْ عَسْبِ الفَحْل. تَقُولُ: عَسَبَ فَحْلَه يَعْسِبُه أَي أَكراه. عَسْبُ الفَحْل: ماؤُه، فَرَسًا كَانَ أَو بَعِيرًا، أَو غَيْرَهُمَا. وعَسْبُه: ضِرابُه، وَلَمْ يَنْهَ عَن واحدٍ مِنْهُمَا، وإِنما أَراد النَّهْيَ عَنِ الْكِرَاءِ الَّذِي يُؤْخَذ عَلَيْهِ، فإِن إِعارة الْفَحْلِ مَنْدُوبٌ إِليها. وَقَدْ جاءَ فِي الْحَدِيثِ: ومِن حَقِّها إِطْراقُ فَحْلِها. ووَجْهُ الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنِ كِرَاءِ عَسْبِ الفَحْل، فحُذِفَ المضافُ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ. وَقِيلَ: يُقَالُ لِكِرَاءِ الْفَحْلِ عَسْبٌ، وإِنما نَهَى عَنْهُ للجَهالة الَّتِي فِيهِ، وَلَا بُدَّ فِي الإِجارة مِنْ تَعْيينِ الْعَمَلِ، ومَعْرِفةِ مِقْدارِه. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُعَاذٍ: كنتُ تَيَّاساً، فَقَالَ لِي البَراءُ بنُ عَازِبٍ: لَا يَحِلُّ لَكَ عَسْبُ الفَحْل. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى العَسْبِ في

стр. 599

الْحَدِيثِ الكِراءُ. والأَصل فِيهِ الضِّرابُ، والعَرَبُ تُسَمِّي الشيءَ بِاسْمِ غَيْرِهِ إِذا كَانَ مَعَهُ أَو مِنْ سَببه، كَمَا قَالُوا للمَزادة راوِية، وإِنما الرَّاوية البعيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ. والكَلْبُ يَعْسِبُ أَي يَطْرُدُ الكلابَ للسِّفادِ. واسْتَعْسَبَتِ الفرسُ إِذا اسْتَوْدَقَتْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اسْتَعْسَبَ فلانٌ اسْتِعْسابَ الكَلْب، وَذَلِكَ إِذا مَا هَاجَ واغْتَلَم؛ وَكَلْبٌ مُسْتَعْسِبٌ. والعَسِيبُ والعَسِيبةُ: عَظْمُ الذَّنَب، وَقِيلَ: مُسْتَدَقُّهُ، وَقِيلَ: مَنْبِتُ الشَّعَرِ مِنْهُ، وَقِيلَ: عَسِيبُ الذَّنَبِ مَنْبِتُه مِنَ الجِلْدِ وَالْعَظْمِ. وعَسِيبُ القَدَم: ظاهرُها طُولًا، وعَسِيبُ الرِّيشةِ: ظاهرُها طُولًا أَيضاً، والعَسِيبُ: جَرِيدَةٌ مِنَ النَّخْلِ مُسْتَقِيمَةٌ، دَقِيقَةٌ يُكْشَطُ خُوصُها؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ: وقَلَّ لَهَا مِنِّي، عَلَى بُعْدِ دارِها، ... قَنا النَّخْلِ أَو يُهْدَى إِليكِ عسِيبُ قَالَ: إِنما اسْتَهْدَتْهُ عَسِيباً، وَهُوَ القَنا، لتَتَّخِذ مِنْهُ نِيرةً وحَفَّة؛ وَالْجُمَعُ أَعْسِبَةٌ وعُسُبٌ وعُسُوبٌ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وعِسْبانٌ وعُسْبانٌ، وَهِيَ العَسِيبة أَيضاً. وَفِي التَّهْذِيبِ: العَسِيب جَرِيدُ النَّخْلِ، إِذا نُحِّيَ عَنْهُ خُوصه. والعَسِيبُ مِنَ السَّعَفِ: فُوَيْقَ الكَرَبِ، لَمْ يَنْبُتْ عَلَيْهِ الخوصُ؛ وَمَا نَبَت عَلَيْهِ الخُوصُ، فَهُوَ السَّعَفُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه خَرَجَ وَفِي يَدِهِ عَسِيبٌ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي جريدَةٌ من النخل، وهي السَّعَفَة، مِمَّا لَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الخُوصُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلة: وَبِيَدِهِ عُسَيِّبُ نخلةٍ، مَقْشُوٌّ ؛ كَذَا يُرْوَى مُصَغَّرًا، وَجَمْعُهُ: عُسُبٌ، بِضَمَّتَيْنِ. وَمِنْهُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ القرآنَ مِنَ العُسُبِ واللِّخَافِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ: قُبِضَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، والقرآنُ فِي العُسُبِ والقُضُم ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: عَلَى مَثاني عُسُبٍ مُسَاطِ فَسَّرَهُ، فَقَالَ: عَنَى قَوائمه. والعَسْبَةُ والعَسِبَةُ والعَسِيبُ: شَقٌّ يَكُونُ فِي الجَبل. قَالَ المُسَيَّب بْنُ عَلَسٍ، وَذَكَرَ العاسِلَ، وأَنه صَبَّ العَسلَ فِي طَرَفِ هَذَا العَسِيبِ، إِلى صَاحِبٍ لَهُ دُونَهُ، فتَقَبَّله مِنْهُ: فهَراقَ فِي طَرَفِ العَسِيبِ إِلى ... مُتَقَبِّلٍ لنَواطِفٍ صُفْرِ وعَسِيبٌ: اسمُ جَبَل. وَقَالَ الأَزهري: هُوَ جَبَل، بعالِيةِ نَجْدٍ، مَعْرُوفٌ. يُقَالُ: لَا أَفْعَلُ كَذَا مَا أَقَامَ عَسِيبٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَجارَتَنا إِنَّ الخُطُوبَ تَنُوبُ، ... وإِنِّي مُقيمٌ مَا أَقامَ عَسِيبُ واليَعْسُوب: أَمير النَّحْلِ وذكَرُها، ثُمَّ كَثُر ذَلِكَ حَتَّى سَمَّوْا كُلَّ رَئيسٍ يَعْسُوباً. وَمِنْهُ حديثُ الدَّجَّالِ: فتَتْبَعُه كُنُوزُها كيَعاسِيبِ النَّحْل ، جَمْعُ يَعْسُوبٍ، أَي تَظْهَر لَهُ وَتَجْتَمِعُ عِنْدَهُ، كَمَا تَجْتَمِعُ النحلُ عَلَى يَعاسِيبها. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبا بَكْرٍ، ﵄: كنتَ للدِّينِ يَعْسُوباً أَوَّلًا حِينَ نَفَر الناسُ عَنْهُ. اليَعْسُوب: السَّيِّدُ والرئيسُ والمُقَدَّمُ، وأَصله فَحْلُ النَّحْلِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، أَنه ذَكرَ فِتْنَةً فَقَالَ: إِذا كَانَ ذَلِكَ، ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّين بذَنَبِه، فيَجْتَمِعُونَ إِليه كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الخَريفِ ؛ قَالَ الأَصمعي: أَراد بِقَوْلِهِ يَعْسُوبُ الدِّينِ، أَنه سَيِّدُ الناسِ فِي الدِّين يومئذٍ. وَقِيلَ: ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّين بِذَنَبِهِ أَي فارَقَ الفتنةَ وأَهلَها، وضرَبَ فِي

стр. 600

الأَرض ذاهِباً فِي أَهْلِ دِينِه؛ وذَنَبُه: أَتْباعُه الَّذِينَ يَتْبَعُونَهُ عَلَى رَأْيه، ويَجْتَنِبُونَ اجْتِنابَهُ مِنَ اعْتزالِ الفِتَنِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ضَرَبَ أَي ذَهَبَ فِي الأَرض؛ يُقَالُ: ضَرَب فِي الأَرض مُسافِراً، أَو مُجاهِداً. وضَرَبَ فلانٌ الغائطَ إِذا أَبْعَدَ فِيهَا للتَّغَوُّطِ. وَقَوْلُهُ: بِذَنْبِهِ أَي فِي ذَنَبِه وأَتباعِه، أَقامَ الباءَ مُقَامَ فِي، أَو مُقامَ مَعَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الضَّرْبُ بالذَّنَب، هَاهُنَا، مَثَلٌ للإِقامة والثَّباتِ؛ يَعْنِي أَنه يَثْبُتُ هُوَ وَمَنْ تَبِعَه عَلَى الدِّينِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: أَراد بِقَوْلِهِ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بذَنَبه: أَراد بيَعْسُوب الدِّينِ ضعيفَه، ومُحْتَقَره، وذليلَه، فَيَوْمَئِذٍ يَعْظُم شأْنُه، حَتَّى يَصِيرَ عَيْنَ اليَعْسُوب. قَالَ: وضَرْبُه بذَنَبِه، أَن يَغْرِزَه فِي الأَرضِ إِذا باضَ كَمَا تَسْرَأُ الْجَرَادُ؛ فَمَعْنَاهُ: أَن الْقَائِمَ يَوْمَئِذٍ يَثْبُتُ، حَتَّى يَثُوبَ الناسُ إِليه، وَحَتَّى يَظْهَرَ الدينُ ويَفْشُوَ. وَيُقَالُ للسَّيِّد: يَعْسُوبُ قَوْمِهِ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: أَنا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، والمالُ يَعْسُوبُ الْكُفَّارِ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ الْمُنَافِقِينَ أَي يَلُوذُ بِي المؤمِنونَ، ويَلُوذ بالمالِ الكفارُ أَو الْمُنَافِقُونَ، كَمَا يَلُوذُ النَّحْلُ بيَعْسُوبِها، وَهُوَ مُقَدَّمُها وسيدُها، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، أَنه مَرَّ بعبد الرحمن ابن عَتَّابِ بنِ أُسَيْدٍ مَقْتُولًا، يَوْمَ الجَمل، فَقَالَ: لَهْفِي عَلَيْكَ، يَعْسُوبَ قُرَيْشٍ، جَدَعْتُ أَنْفي، وشَفَيْتُ نَفْسِي ؛ يَعْسُوبُ قُرَيْشٍ: سَيِّدُها. شَبَّهه فِي قُرَيش بالفَحْلِ فِي النَّحْلِ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: وَقَوْلُهُ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُسَيْدٍ عَلَى التَّحْقِير لَهُ، والوَضْعِ مِنْ قَدْرِه، لَا عَلَى التَّفْخِيمِ لأَمره. قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَ هَذَا القولُ بِشَيْءٍ؛ وأَمَّا مَا أَنشده المُفَضَّلُ: وَمَا خَيْرُ عَيْشٍ، لَا يَزالُ كأَنه ... مَحِلَّةُ يَعْسُوبٍ برأْسِ سِنَانِ فإِن مَعْنَاهُ: أَن الرَّئِيسَ إِذا قُتِلَ، جُعِلَ رأسُه عَلَى سِنانٍ؛ يَعْنِي أَن العَيْشَ إِذا كَانَ هَكَذَا، فَهُوَ الموتُ. وسَمَّى، فِي حَدِيثٍ آخَرَ، الذَّهَبَ يَعْسُوباً، عَلَى المَثَل، لِقوامِ الأُمُورِ بِهِ. واليَعْسُوبُ: طَائِرٌ أَصْغَرُ مِنَ الجَرادة، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ. وَقِيلَ: أَعظمُ مِنَ الْجَرَادَةِ، طويلُ الذَّنَب، لَا يَضُمُّ جَنَاحَيْهِ إِذا وَقَع، تُشَبَّه بِهِ الخَيْلُ فِي الضُّمْرِ؛ قَالَ بِشْر: أَبُو صِبْيةٍ شُعْثٍ، يُطِيفُ بشَخْصِه ... كَوالِحُ، أَمثالُ اليعاسِيبِ، ضُمَّرُ وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةً، لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلُول، غَيْرُ صَعْقُوقٍ. وَفِي حَدِيثِ مِعْضَدٍ: لَوْلَا ظَمَأُ الهَواجر، مَا باليْتُ أَن أَكونَ يَعْسُوباً ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ، هَاهُنَا، فَراشَةٌ مُخْضَرَّةٌ تطِيرُ فِي الرَّبِيعِ؛ وَقِيلَ: إِنه طَائِرٌ أَعظمُ مِنَ الجَرادِ. قَالَ: وَلَوْ قِيلَ إِنه النَّحْلةُ، لَجاز. واليَعْسُوبُ: غُرَّةٌ، فِي وجْهِ الْفَرَسِ، مُسْتَطيلَةٌ، تَنْقَطِعُ قَبْلَ أَن تُساوِيَ أَعْلى المُنْخُرَيْنِ، وإِن ارْتَفَعَ أَيضاً عَلَى قَصَبة الأَنف، وعَرُضَ واعْتَدلَ، حَتَّى يُبَلِّغَ أَسفلَ الخُلَيْقَاءِ، فَهُوَ يَعْسُوب أَيضاً، قلَّ أَو كَثُر، مَا لَمْ يَبْلُغِ العَيْنَيْنِ. واليَعْسُوبُ: دائرةٌ فِي مَرْكَضِ الفارِسِ، حَيْثُ يَرْكُضُ بِرِجْلِهِ مِنْ جَنْبِ الْفَرَسِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ. اليَعْسُوب، عِنْدَ أَبي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ: خَطٌّ مِنْ بَياضِ الغُرَّةِ، يَنْحَدِرُ حَتَّى يَمَسَّ خَطْمَ الدَّابَّةِ، ثُمَّ ينقطعُ. واليَعْسُوب: اسْمُ فَرَسِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ .

стр. 601

واليَعْسُوبُ أَيضاً: اسْمُ فَرَسِ الزُّبير بْنِ الْعَوَّامِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. عسقب: العِسْقِبُ والعِسْقِبةُ: كِلَاهُمَا عُنَيْقِيدٌ صَغِيرٌ يَكُونُ مُنْفَرِدًا، يَلْتَصِقُ بأَصْل العُنْقُود الضَّخْمِ، وَالْجَمْعُ: العَساقِبُ. والعَسْقَبَةُ: جُمُودُ الْعَيْنِ فِي وَقْتِ البُكاء. قَالَ الأَزهري: جَعَلَهُ اللَّيْثُ العَسْقَفةَ، بالفاءِ؛ والباءُ، عِنْدِي، أَصوب. عشب: العُشْبُ: الكَلأُ الرَّطْبُ، وَاحِدَتُهُ عُشْبَةٌ، وَهُوَ سَرَعانُ الكَلإِ فِي الرَّبِيعِ، يَهِيجُ وَلَا يَبْقَى. وجمعُ العُشْب: أَعْشابٌ. والكَلأُ عِنْدَ الْعَرَبِ، يَقَعُ عَلَى العُشْبِ وَغَيْرِهِ. والعُشْبُ: الرَّطْبُ مِنَ البُقول البَرِّيَّة، يَنْبُتُ فِي الرَّبِيعِ. وَيُقَالُ رَوض عاشِبٌ: ذُو عُشْبٍ، وروضٌ معْشِبٌ. وَيَدْخُلُ فِي العُشْب أَحرارُ البُقول وذكورُها؛ فأَحرارُها مَا رَقَّ مِنْهَا، وَكَانَ نَاعِمًا؛ وذكورُها مَا صَلُبَ وغَلُظَ مِنْهَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُشْبُ كُلُّ مَا أَبادَهُ الشتاءُ، وَكَانَ نَباته ثَانِيَةً مِنْ أَرُومةٍ أَو بَذْرٍ. وأَرضٌ عاشِبَةٌ، وعَشِبَةٌ، وعَشِيبةٌ، ومُعْشِبَةٌ: بَيِّنةُ العَشابةِ، كَثِيرَةُ العُشْبِ. ومكانٌ عَشِيبٌ: بَيِّنُ العَشابة. وَلَا يُقَالُ: عَشَبَتِ الأَرضُ، وَهُوَ قياسٌ إِن قِيلَ؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ: يَقُلْنَ للرائدِ أَعْشَبْتَ انْزِلِ وأَرضٌ مِعْشابة، وأَرَضُونَ مَعاشِيبُ: كريمةٌ، مَنابيتُ؛ فإِما أَن يَكُونَ جمعَ مِعْشاب، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ الْجَمْعِ الَّذِي لَا وَاحِدَ لَهُ. وَقَدْ عَشَّبَتْ وأَعْشَبَتْ واعْشَوْشَبَتْ إِذا كَثُر عُشْبها. وَفِي حَدِيثِ خُزَيمة: واعْشَوْشَبَ مَا حَوْلَها أَي نَبَتَ فِيهِ العُشْبُ الْكَثِيرُ. وافْعَوْعَلَ مِنْ أَبنية المُبالغة، كأَنه يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى الْكَثْرَةِ وَالْمُبَالَغَةِ، والعُموم عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا النَّحْوِ، كَقَوْلِكَ: خَشُنَ واخْشَوْشَنَ. وَلَا يُقَالُ لَهُ: حَشيش حَتَّى يَهِيجَ. تَقُولُ: بَلَدٌ عاشِبٌ، وَقَدْ أَعْشَبَ؛ وَلَا يُقَالُ فِي مَاضِيهِ إِلا أَعْشَبَتِ الأَرضُ إِذا أَنبتت العُشْبَ. ويُقال: أَرض فِيهَا تَعاشِيبُ إِذا كَانَ فِيهَا أَلوانُ العُشْبِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والتَّعاشِيبُ: العُشْبُ النَّبْذُ المُتَفَرِّقُ، لَا واحدَ لَهُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِ الرائِد: عُشْباً وتَعاشيبْ، وكَمْأَةً شِيبْ، تُثِيرُها بأَخْفافِها النِّيبْ؛ إِن العُشْبَ مَا قَدْ أَدْرَكَ، والتَّعاشِيبُ مَا لَمْ يُدْرك؛ وَيَعْنِي بالكَمْأَةِ الشِّيبِ البِيضَ، وَقِيلَ: البِيضُ الكِبارُ؛ والنِّيبُ: الإِبلُ المَسَانُّ الإِناثُ، وَاحِدُهَا نابٌ ونَيُوبٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: فِي الأَرض تَعاشِيبُ؛ وَهِيَ القِطَعُ المُتَفَرِّقَة مِنَ النَّبْتِ؛ وَقَالَ أَيضاً: التَّعاشِيبُ الضروبُ مِنَ النَّبْت؛ وَقَالَ فِي قولِ الرائدِ: عُشْباً وتَعاشِيبْ؛ العُشْبُ: المُتَّصِلُ، والتَّعاشِيبُ: المتفَرِّق. وأَعْشَبَ القومُ، واعْشَوْشَبُوا: أَصابُوا عُشْباً. وبعيرٌ عاشِبٌ، وإِبِلٌ عاشِبَةٌ: تَرْعَى العُشْبَ. وتَعَشَّبَت الإِبل: رَعَتِ العُشْبَ؛ قَالَ: تَعَشَّبَتْ مِنْ أَوَّلِ التَّعَشُّبِ، ... بينَ رِماحِ القَيْنِ وابْنَيْ تَغْلِبِ وتَعَشَّبَتِ الإِبلُ، واعْتَشَبَتْ: سَمِنَتْ عَنِ العُشْب. وعُشْبَةُ الدَّارِ: الَّتِي تَنْبُتُ فِي دِمْنَتها، وحَوْلَها عُشْبٌ فِي بَياضٍ مِنَ الأَرض والتُّراب الطَّيِّبِ. وعُشْبةُ الدارِ: الهَجينَةُ، مَثَلٌ بِذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: خَضْراءُ الدِّمَنِ. وَفِي بَعْضِ الوَصاةِ: يَا بُنَيَّ، لَا تَتَّخِذْها حَنَّانةً، وَلَا مَنَّانة، وَلَا عُشْبةَ الدَّارِ،

стр. 602

وَلَا كَيَّةَ القَفَا. وعَشِبَ الخُبْزُ: يَبِسَ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَرَجُلٌ عَشَبٌ: قَصِيرٌ دَمِيمٌ، والأُنثى، بالهاءِ؛ وَقَدْ عَشُبَ عَشابةً وعُشوبةً، وَرَجُلٌ عَشَبٌ، وامرأَة عَشَبةٌ: يابسٌ مِنَ الهُزال؛ أَنشد يَعْقُوبُ: جَهِيزَ يَا ابْنةَ الكِرامِ أَسْجِحِي، ... وأَعْتِقِي عَشَبةً ذَا وَذَحِ والعَشَبة، بِالتَّحْرِيكِ: النابُ الْكَبِيرَةُ، وَكَذَلِكَ العَشَمة، بِالْمِيمِ. يُقَالُ: شَيْخٌ عَشَبَة، وعَشَمة، بِالْمِيمِ والباءِ. يُقَالُ: سأَلتُه فأَعْشَبَنِي أَي أَعْطانِي نَاقَةً مُسِنَّة. وعِيالٌ عَشَبٌ: لَيْسَ فِيهِمْ صَغِيرٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: جَمَعْت مِنْهُمْ عَشَباً شَهابِرا وَرَجُلٌ عَشَبَةٌ: قَدِ انْحَنى، وضَمَر وكَبِرَ، وَعَجُوزٌ عَشَبة كَذَلِكَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والعَشَبةُ أَيضاً: الْكَبِيرَةُ المُسِنَّة مِنَ النِّعاج. عشرب: العَشْرَبُ: الخَشِنُ. وأَسَدٌ عَشْرَبٌ: كعَشَرَّبٍ. وَرَجُلٌ عُشارِبٌ: جَريءٌ ماضٍ. الأَزهري: والعَشْرَبُ والعَشْرَمُ السَّهْمُ الماضي. عشزب: أَسَدٌ عَشْزَبٌ: شديدٌ. عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، والشاءِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، الْوَاحِدَةُ عَصَبة. وسيأْتي ذِكْرُ الْفَرْقِ بَيْنَ العَصَب والعَقَب. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ لثَوْبانَ: اشْتَرِ لفاطمةَ قِلادةً مِنْ عَصْبٍ، وسِوارَيْنِ مِنْ عَاجٍ ؛ قَالَ الخَطَّابيُّ فِي المَعالم: إِن لَمْ تَكُنِ الثيابَ الْيَمَانِيَةَ، فَلَا أَدري مَا هُوَ، وَمَا أَدري أَن الْقِلَادَةَ تَكُونُ مِنْهَا؛ وَقَالَ أَبو مُوسَى: يُحتَمَل عِنْدِي أَن الرِّوَايَةَ إِنما هِيَ العَصَب، بِفَتْحِ الصَّادِ، وَهِيَ أَطنابُ مَفَاصِلِ الْحَيَوَانَاتِ، وَهُوَ شَيْءٌ مُدَوَّر، فيُحتَمَلُ أَنهم كَانُوا يأْخذون عَصَبَ بعضِ الحيواناتِ الطَّاهِرَةِ، فَيَقْطَعُونَهُ، وَيَجْعَلُونَهُ شِبْه الْخَرَزِ، فإِذا يَبِسَ يَتَّخِذُونَ مِنْهُ القلائدَ؛ فإِذا جَازَ، وأَمْكَنَ أَن يُتَّخَذَ مِنْ عِظام السُّلَحْفاة وَغَيْرِهَا الأَسْوِرةُ، جَازَ وأَمكن أَن يُتَّخَذ مِنْ عَصَبِ أَشْباهِها خَرَزٌ يُنْظَمُ منها القلائدُ. قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ لِي بعضُ أَهل الْيَمَنِ أَن العَصْب سِنُّ دابةٍ بَحْرِيَّةٍ تُسَمَّى فَرَسَ فِرْعَوْنَ، يُتَّخَذُ مِنْهَا الخَرزُ وغيرُ الخَرز، مِن نِصابِ سكِّين وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ أَبيضَ. وَلَحْمٌ عَصِبٌ: صُلْبٌ شَدِيدٌ، كَثِيرُ العَصَبِ. وعَصِبَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، أَي كَثُرَ عَصَبُه. وانْعَصَبَ: اشْتَدَّ. والعَصْبُ: الطيُّ الشديدُ. وعَصَبَ الشيءَ يَعْصِبُه عَصْباً: طَواه ولَواه؛ وَقِيلَ: شَدَّه. والعِصابُ والعِصابةُ: مَا عُصِبَ بِهِ. وعَصَبَ رأْسَه، وعَصَّبَه تَعْصيباً: شدَّه، وَاسْمُ مَا شُدَّ بِهِ: العِصابةُ. وتَعَصَّبَ أَي شَدَّ العِصابةَ. والعِصابةُ: العِمامةُ، مِنْهُ. والعَمائمُ يُقَالُ لَهَا العَصائبُ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَرَكْبٍ، كأَنَّ الرِّيحَ تَطْلُبُ مِنْهُمُ ... لَهَا سَلَباً مِنْ جَذْبِها بالعَصائبِ أَي تَنْفُضُ لَيَّ عَمائمهم مِنْ شِدَّتِها، فكَأَنها تَسْلُبهم إِياها، وَقَدِ اعْتَصَبَ بِهَا. والعِصابة: الْعِمَامَةُ، وكلُّ مَا يُعَصَّبُ بِهِ الرأْسُ؛ وَقَدِ اعْتَصَبَ بِالتَّاجِ وَالْعِمَامَةِ. والعِصْبةُ: هيئةُ الاعْتِصاب، وكلُّ مَا عُصِبَ بِهِ كَسْرٌ أَو قَرْحٌ،

стр. 603

مِنْ خِرْقة أَو خَبيبَةٍ، فَهُوَ عِصابٌ لَهْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رَخَّصَ فِي المَسْح عَلَى العَصائِب، والتَّساخِينِ ، وَهِيَ كلُّ مَا عَصَبْتَ بِهِ رأْسَك مِنْ عِمامة أَو مِنْديل أَو خِرقة. وَالَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ بَدْرٍ، قَالَ عُتْبة بْنُ رَبِيعَةَ: ارْجِعوا وَلَا تُقاتِلوا، واعْصِبوها برأْسي ، قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرِيدُ السُّبَّةَ الَّتِي تَلْحَقُهم بِتَرْكِ الْحَرْبِ، والجُنوح إِلى السِّلم، فأَضْمَرها اعْتِمَادًا عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ، أَي اقْرُنوا هَذِهِ الحالَ بِي وانْسبُوها إِليَّ، وإِن كانتْ ذَميمة. وعَصَبَ الشجرةَ يَعْصِبُها عَصْباً: ضَمَّ مَا تَفَرَّق مِنْهَا بِحَبْلٍ، ثُمَّ خَبَطَها لِيُسْقِطَ وَرقُها. ورُوي عَنِ الحجاج، أَنه خَطَب الناسَ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: لأَعْصِبَنَّكمْ عَصْبَ السَّلَمَةِ السَّلَمَةُ: شَجَرَةٌ مِنِ العِضاهِ، ذاتُ شَوْكٍ، وَوَرَقُها القَرَظُ الَّذِي يُدْبَغُ بِهِ الأَدَمُ، ويَعْسُر خَرْطُ ورَقها، لِكَثْرَةِ شَوْكِهَا، فتُعْصَبُ أَغْصانُها، بأَن تُجْمَعَ، ويُشَدَّ بعضُها إِلى بَعْضٍ بحَبْلٍ شَدًّا شَدِيدًا، ثُمَّ يَهْصُرها الخابطُ إِليه، ويَخْبِطُها بعَصاه، فَيَتَنَاثَرُ ورقُها لِلْمَاشِيَةِ، وَلِمَنْ أَراد جَمْعَهُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ إِذا أَرادوا قَطْعَهَا، حَتَّى يُمْكِنَهم الْوُصُولُ إِلى أَصلها. وأَصْلُ العَصْب: اللَّيُّ، وَمِنْهُ عَصْبُ التَّيْسِ والكبشِ، وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْبَهَائِمِ، وَهُوَ أَن تُشَدَّ خُصْياه شَدَّا شَدِيدًا، حَتَّى تَنْدُرا مِنْ غَيْرِ أَن تُنزَعا نَزْعاً، أَو تُسَلَّا سَلًّا، يُقَالُ: عَصَبْتُ التَّيْسَ أَعْصِبُه، فَهُوَ مَعْصُوب. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: فلانٌ لَا تُعْصَبُ سَلَماتُه. يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ الْعَزِيزِ الَّذِي لَا يُقْهَر وَلَا يُسْتَذَلّ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَا سَلَماتي فِي بَجِيلَةَ تُعْصَبُ وعَصَبَ النَّاقَةَ يَعْصِبُها عَصْباً وعِصاباً: شَدَّ فَخِذَيها، أَو أَدْنى مُنْخُرَيها بحَبْل لتَدِرَّ. وَنَاقَةٌ عَصُوبٌ: لَا تَدِرُّ إِلا عَلَى ذَلِكَ، قَالَ الشَّاعِرُ: فإِنْ صَعُبَتْ عَلَيْكُمْ فاعْصِبُوها ... عِصاباً، تُسْتَدَرُّ بِهِ، شَدِيدا وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: العَصوب النَّاقَةُ الَّتِي لَا تَدِرُّ حَتَّى تُعْصَبَ أَداني مُنْخُرَيها بخيطٍ، ثُمَّ تُثَوَّرُ، وَلَا تُحَلُّ حَتَّى تُحْلَبَ. وَفِي حَدِيثِ عمرو وَمُعَاوِيَةَ: أَنَّ العَصُوبَ يَرْفُقُ بِهَا حالبُها، فتَحْلُب العُلْبةَ. قَالَ: العَصُوبُ الناقةُ الَّتِي لَا تَدِرُّ حَتَّى يُعْصَبَ فَخِذاها أَي يُشَدَّا بالعِصابة. والعِصابُ: مَا عَصَبَها بِهِ. وأَعْطَى عَلَى العَصْبِ أَي عَلَى الْقَهْرِ، مَثَلٌ بِذَلِكَ، قَالَ الحُطَيْئَةُ: تَدِرُّونَ إِنْ شُدَّ العِصابُ عليكُم، ... ونَأْبَى، إِذَا شُدَّ العِصابُ، فَلَا نَدِرّ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ شديدَ أَسْرِ الخَلْقِ، غيرَ مُسْتَرْخي اللحمِ: إِنه لمَعْصُوبٌ مَا حُفْضِجَ. وَرَجُلٌ مَعْصُوبُ الخَلْقِ: شديدُ اكْتِنازٍ اللحمِ، عُصِبَ عَصْباً، قَالَ حَسَّانُ: دَعُوا التَّخاجُؤَ، وامْشُوا مِشْيَةً سُجُحاً، ... إِنَّ الرجالَ ذَوُو عَصْبٍ وتَذْكِيرِ وجاريةٌ مَعْصوبة: حَسَنَةُ العَصْبِ أَي اللَّيِّ، مَجْدُولة الخَلْق. وَرَجُلٌ مَعْصُوب: شَدِيدٌ. والعَصُوبُ مِنَ النساءِ: الزَّلَّاء الرَّسْحاءُ، عَنْ كُراع. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: والعَصُوبُ، والرَّسْحاءُ، والمَسْحاءُ، والرَّصْعاءُ، والمَصْواءُ، والمِزْلاق، والمِزْلاجُ، والمِنْداصُ. وتَعَصَّبَ بالشيءِ، واعْتَصَبَ: تَقَنَّع بِهِ وَرَضِي. والمَعْصوبُ: الجائِعُ الَّذِي كادَتْ أَمعاؤُهُ تَيْبَسُ

стр. 604

جُوعاً. وخَصَّ الجوهريُّ هُذَيلًا بِهَذِهِ اللُّغَةِ. وَقَدْ عَصَبَ يَعْصِبُ عُصُوباً. وَقِيلَ: سَمِّي مَعْصُوباً، لأَنه عَصَبَ بَطْنَهُ بحَجَر مِنَ الْجُوعِ. وعَصَّبَ القومَ: جَوَّعَهم. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الجائِع، يشتدُّ عَلَيْهِ سَخْفَةُ الجُوعِ فَيُعَصِّبُ بَطْنَهُ بِحَجَرٍ: مُعَصَّبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: «٣» فَفِي هَذَا فَنَحْنُ لُيوثُ حَرْبٍ، ... وَفِي هَذَا غُيوثُ مُعَصَّبينا وَفِي حَدِيثِ المُغِيرة: فإِذا هُوَ مَعْصُوب الصَّدْرِ ، قِيلَ: كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ إِذا جَاعَ أَحدُهم، أَن يَشُدَّ جَوْفَه بِعِصَابَةٍ، وَرُبَّمَا جَعَلَ تَحْتَهَا حَجَرًا. والمُعَصَّبُ: الَّذِي عَصَبَتْه السِّنونَ أَي أَكلت مالَه. وعَصَبَتْهم السِّنُونَ: أَجاعتهم. والمُعَصَّبُ: الَّذِي يَتَعَصَّبُ بالخِرَقِ مِنَ الجُوعِ. وعَصَّبَ الدَّهْرُ مالَه: أَهلكه. وَرَجُلٌ مُعَصَّبٌ: فَقِيرٌ. وعَصَبَهم الجَهْدُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ: يومٌ عَصِيبٌ. وعَصَّبَ الرجلَ: دَعَاهُ مُعَصَّباً، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: يُدْعَى المُعَصَّبَ مَنْ قَلَّتْ حَلُوبَتُه، ... وهَلْ يُعَصَّبُ ماضِي الهَمِّ مِقْدامُ؟ وَيُقَالُ: عَصَبَ الرجلُ بَيْتَه أَي أَقام فِي بَيْتِهِ لَا يَبرَحُه، لَازِمًا لَهُ. ويُقال: عَصَبَ القَينُ صَدْعَ الزُّجاجة بضَبَّةٍ مِنْ فِضَّةٍ إِذا لأَمها مُحِيطةً بِهِ. والضَّبَّةُ: عِصابُ الصَّدْع. وَيُقَالُ لأَمْعاءِ الشَّاةِ إِذا طُوِيَتْ وجُمِعَتْ، ثُمَّ جُعِلَتْ فِي حَوِيَّةٍ مِنْ حَوايا بَطْنِهَا: عُصُبٌ؛ وَاحِدُهَا عَصِيبٌ. والعَصِيبُ مِنْ أَمعاءِ الشاءِ: مَا لُوِيَ مِنْهَا، وَالْجَمْعُ أَعْصِبةٌ وعُصُبٌ. والعَصِيبُ: الرِّئَةُ تُعَصَّبُ بالأَمْعاءِ فتُشْوَى، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ، وَقِيلَ هُوَ للصِّمَّةِ بْنُ عَبْدِ اللَّه القُشَيْريّ: أُولئك لَمْ يَدْرِينَ مَا سَمَكُ القُرَى، ... وَلَا عُصُبٌ، فِيهَا، رِئاتُ العَمارِسِ والعَصْبُ: ضَرْبٌ مِنْ بُرود الْيَمَنِ، سُمِّي عَصْباً لأَن غزلهُ يُعْصَبُ، أَي يُدْرَجُ، ثُمَّ يُصْبَغُ، ثُمَّ يُحاكُ، وَلَيْسَ مِنْ بُرُودِ الرَّقْم، وَلَا يُجْمَعُ، إِنما يُقَالُ: بُرْدُ عَصْبٍ، وبُرودُ عَصْبٍ، لأَنه مُضَافٌ إِلى الْفِعْلِ. وَرُبَّمَا اكْتَفَوْا بأَن يَقُولُوا: عَلَيْهِ العَصْبُ، لأَن البُرْدَ عُرِفَ بِذَلِكَ الِاسْمِ، قَالَ: يَبْتَذِلْنَ العَصْبَ والخَزْ زَمعاً والحَبِراتِ وَمِنْهُ قِيلَ للسَّحابِ كاللَّطْخ: عَصْبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: المُعْتدَّة لَا تَلْبَسُ المُصَبَّغَةَ، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ. العَصْبُ: بُرُودٌ يمنِيَّة يُعْصَبُ غزلُها أَي يُجْمَعُ ويُشَدُّ، ثُمَّ يُصْبغُ ويُنْسَجُ، فيأْتي مَوشِيّاً لِبَقَاءٍ مَا عُصِبَ مِنْهُ أَبيضَ، لَمْ يأْخذه صِبْغٌ، وَقِيلَ: هِيَ بُرودٌ مُخَطَّطة. والعَصْبُ: الفَتْلُ. والعَصَّابُ: الغَزَّالُ. فَيَكُونُ النهيُ لِلْمُعْتَدَّةِ عَمَّا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْج. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه أَراد أَن يَنْهَى عَنْ عَصْبِ اليَمَن، وَقَالَ: نُبِّئْتُ أَنه يُصْبَغُ بالبَوْل، ثُمَّ قَالَ: نُهِينا عَنِ التَّعَمُّق. والعَصْبُ: غَيْم أَحمر تَرَاهُ فِي الأُفُقِ الغَرْبِيِّ، يَظْهَرُ فِي سِنِيّ الجَدْبِ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ: إِذا العَصْبُ أَمْسَى فِي السماءِ، كأَنه ... سَدَى أُرجُوانٍ، واسْتَقَلَّتْ عُبورُها وَهُوَ العِصَابةُ أَيضاً، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:

стр. 605

أَعَيْنَيَّ! لَا يَبْقَى، عَلَى الدَّهْرِ، فادِرٌ ... بِتَيْهُورةٍ تحتَ الطِّخَافِ العَصَائِب وَقَدْ عَصَبَ الأُفُقُ يَعْصِبُ أَي احْمَرَّ. وعَصَبَةُ الرَّجلِ: بَنوه وقَرابتُه لأَبيه. والعَصَبة: الَّذِينَ يَرِثُونَ الرجلَ عَنْ كَلالة، مِنْ غَيْرِ وَالِدٍ وَلَا وَلَدَ. فأَما فِي الْفَرَائِضِ، فكلُّ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فريضةٌ مسماةٌ، فَهُوَ عَصَبةٌ، إِن بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَخَذَ. قَالَ الأَزهري: عَصَبةُ الرجلِ أَولياؤُه الذُّكُورُ مِنْ ورَثَته، سُمُّوا عَصَبةً لأَنهم عَصَبُوا بنَسبه أَي اسْتَكَفُّوا بِهِ، فالأَبُ طَرَفٌ، وَالِابْنُ طَرَفٌ، والعَمُّ جانبٌ، والأَخُ جانِبٌ، وَالْجَمْعُ العَصَباتُ. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي قَراباتِ الرجلِ: أَطْرافَه، وَلِمَا أَحاطتْ بِهِ هَذِهِ القراباتُ، وعَصَبَت بنَسبه، سُموا عَصَبةً. وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدارَ بِشَيْءٍ، فَقَدْ عَصَبَ بِهِ. والعمائمُ يُقَالُ لَهَا: العَصائب، واحدتُها عِصابة، مِنْ هَذَا قَالَ: وَلَمْ أَسمع للعَصَبة بواحدٍ، وَالْقِيَاسُ أَن يَكُونَ عاصِباً، مِثْلَ طالِبٍ وطَلَبةٍ، وَظَالِمٍ وظَلَمة. وَيُقَالُ: عَصِبَ [عَصَبَ] القومُ «١» بِفُلَانٍ أَي اسْتَكَفُّوا حَولَه. وعَصِبَتِ [عَصَبَتِ] الإِبلُ بعَطَنِها إِذا اسْتَكَفَّتْ بِهِ، قَالَ أَبو النَّجْمِ: إِذ عَصَبَتْ بالعَطَنِ المُغَرْبَلِ يَعْنِي المُدَقَّق ترابُه. والعُصْبةُ والعِصابةُ: جماعةُ مَا بَيْنَ العَشَرة إِلى الأَربعين. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَنَحْنُ عُصْبَةٌ* . قَالَ الأَخفش: والعُصْبة والعِصَابة جَمَاعَةٌ لَيْسَ لَهَا وَاحِدٌ. قَالَ الأَزهري: وَذَكَرَ ابْنُ المُظَفَّر فِي كِتَابِهِ حَدِيثًا: أَنه يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رَجُلٌ، يُقال لَهُ أَمير العُصَب ، قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ عُصْبةٍ. قَالَ الأَزهري: وَجَدْتُ تَصْديقَ هَذَا الْحَدِيثِ، فِي حَدِيثٍ مَروِيٍ عَنْ عُقْبة بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ، أَنه قَالَ: وجدتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ، يَوْمَ اليَرْمُوكِ: أَبو بَكْرٍ الصديقُ أَصَبْتُم اسْمَه، عُمَرُ الفاروقُ قَرْناً مِنْ حديدٍ أَصَبْتُم اسْمَه، عثمانُ ذُو النُّورَيْنِ كِفْلَيْنِ مِنَ الرَّحْمَةِ، لأَنه يُقْتلُ مَظْلُوماً أَصَبْتُم اسْمَه. قَالَ: ثُمَّ يَكُونُ مَلِكُ الأَرض المُقَدَّسةِ وابنُه. قَالَ عُقْبة: قلتُ لِعَبْدِ اللَّه: سَمِّهما. قَالَ: معاويةُ وابنُه، ثُمَّ يَكُونَ سَفَّاحٌ، ثُمَّ يَكُونُ مَنْصور، ثُمَّ يَكُونُ جابرٌ، ثُمَّ مَهْديّ، ثُمَّ يَكُونُ الأَمينُ، ثُمَّ يكونُ سِينٌ وَلَامٌ، يَعْنِي صَلاحاً وعاقِبةً، ثُمَّ يَكُونُ أُمَراءُ العُصَب: سِتَّةٌ مِنْهُمْ مِنْ وَلَد كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ، ورجلٌ مِنْ قَحْطانَ، كُلُّهُمْ صالِحٌ لَا يُرَى مِثْلُه. قَالَ أَيوب: فَكَانَ ابنُ سِيرِينَ إِذا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: يَكُونُ عَلَى النَّاسِ مُلُوكٌ بأَعمالهم. قَالَ الأَزهري: هَذَا حَدِيثٌ عجيبٌ، وإِسنادُه صَحِيحٌ، واللَّه عَلَّامُ الغُيُوب. وَفِي حَدِيثِ الْفِتَنِ، قَالَ: فإِذا رَأَى الناسُ ذَلِكَ، أَتته أَبدالُ الشامِ، وعصَائبُ العِرَاق فيَتَّبِعُونه. العَصائبُ: جَمْعُ عِصَابة، وَهِيَ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلى الأَربعين. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: الأَبْدالُ بِالشَّامِ، والنُّجَباءُ بمِصْرَ، والعَصائبُ بالعِراق. أَراد أَن التَّجَمُّعَ للحُروب، يَكُونُ بالعِراقِ. وَقِيلَ: أَراد جَمَاعَةً مِنَ الزُّهَّادِ، سَمَّاهم بالعَصائب، لأَنه قَرَنَهم بالأَبدال والنُّجَباءِ. وكلُّ جماعةِ رجالٍ وخيلٍ بفُرْسانِها، أَو جماعةِ طَيْرٍ أَو غَيْرِهَا: عُصْبة وعِصابَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: عِصابةُ طَيْرٍ تَهْتَدي بعَصَائِبِ

стр. 606

واعْتَصَبُوا: صَارُوا عُصْبَةً، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: هَبَطْنَ بَطْنَ رهاطٍ واعْتَصَبْنَ، كَمَا ... يَسْقِي الجُذُوعَ، خِلالَ الدُّورِ، نَضَّاحُ والتَّعَصُّبُ: مِنَ العَصَبِيَّة. والعَصَبِيَّةُ: أَن يَدْعُوَ الرجلَ إِلى نُصْرةِ عَصَبَتِه، والتَّأَلُّبِ مَعَهُمْ، عَلَى مَنْ يُناوِيهم، ظَالِمِينَ كانوا أَو مَظْلُومِينَ. وَقَدْ تَعَصَّبُوا عَلَيْهِمْ إِذا تَجَمَّعُوا، فإِذا تَجَمَّعُوا عَلَى فَرِيقٍ آخَرَ، قِيلَ: تَعَصَّبُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: العَصَبِيُّ مَنْ يُعِين قومَه عَلَى الظُّلْم. العَصَبِيُّ هُوَ الَّذِي يَغْضَبُ لعَصَبتِه، ويُحامي عَنْهُمْ. والعَصَبةُ: الأَقاربُ مِنْ جِهَةِ الأَب، لأَنهم يُعَصِّبونه، ويَعْتَصبُ بِهِمْ أَي يُحِيطُون بِهِ، ويَشْتَدُّ بِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعا إِلى عَصَبِيَّةٍ أَو قاتَلَ عَصَبِيَّةً. العَصَبِيَّةُ والتَّعَصُّبُ: المُحاماةُ والمُدافعةُ. وتَعَصَّبْنا لَهُ وَمَعَهُ: نَصَرناه. وعَصَبةُ الرَّجُل: قومُه الَّذِينَ يَتَعَصَّبونَ لَهُ، كأَنه عَلَى حَذْفِ الزائدِ. وعَصَبُ الْقَوْمِ: خِيارُهم. وعَصَبُوا بِهِ: اجْتَمَعُوا حَوْلَه، قَالَ سَاعِدَةُ: ولكنْ رأَيتُ القومَ قَدْ عَصَبوا بِهِ، ... فَلَا شَكَّ أَنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحِيمُ واعْصَوصَبُوا: اسْتَجمعوا، فإِذا تَجَمَّعُوا عَلَى فريقٍ آخرَ، قِيلَ: تَعَصَّبُوا. واعْصَوصَبُوا: اسْتَجْمَعُوا وَصَارُوا عِصابةً وعَصائِبَ. وَكَذَلِكَ إِذا جَدُّوا فِي السَّيْر. واعْصَوصَبَتِ الإِبلُ وأَعْصَبَتْ: جَدَّتْ فِي السَّيْر. واعْصَوْصَبَتْ وعَصَبَتْ وعَصِبَتْ: اجتمعتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ فِي مَسِيرٍ، فَرَفَعَ صَوْتَه، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَه، اعْصَوْصَبُوا أَي اجْتَمَعُوا، وَصَارُوا عِصابةً واحِدةً، وجَدُّوا في السَّيْر. واعْصَوْصَبَ السَّيْر: اشْتَدَّ كأَنه مِنَ الأَمْرِ العَصِيبِ، وَهُوَ الشديدُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي سَوَّدَه قَوْمُه: قَدْ عَصَّبُوه، فَهُوَ مُعَصَّبٌ وَقَدْ تَعَصَّبَ، وَمِنْهُ قَوْلُ المُخَبَّلِ فِي الزِّبْرِقانِ: رَأَيْتُك هَرَّيْتَ العِمامةَ، بعدَ ما ... أَراكَ، زَماناً، حاسِراً لَمْ تَعَصَّبِ وَهُوَ مأْخوذٌ مِنِ العِصابة، وَهِيَ الْعِمَامَةُ. وَكَانَتِ التِّيجانُ لِلْمُلُوكِ، والعمائمُ الحُمْرُ لِلسَّادَةِ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ الأَزهري: وَكَانَ يُحْمل إِلى الْبَادِيَةِ مِنْ هَراةَ عَمَائِمُ حُمْرٌ يَلْبَسُها أَشرافُهم. وَرَجُلٌ مُعَصَّبٌ ومُعَمَّم أَي مُسَوَّدٌ، قال عمرو ابن كُلْثُومٍ: وسَيَّدِ مَعْشَرٍ قَدْ عَصَّبُوه ... بتاجِ المُلْكِ، يَحْمي المُحْجَرينا فَجَعَلَ المَلِكَ مُعَصَّباً أَيضاً، لأَنَّ التَّاجَ أَحاطَ برأْسه كالعِصابة الَّتِي عَصَبَتْ برأْسِ لَابِسِهَا. وَيُقَالُ: اعتَصَبَ التاجُ عَلَى رأْسه إِذا اسْتَكَفَّ بِهِ، ومِنه قَوْلُ قَيْس الرُّقَيَّاتِ: يَعْتَصِبُ التَّاجُ، فَوْقَ مَفْرِقه، ... على جَبينٍ كأَنه الذَّهَبُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه شَكا إِلى سَعْدِ بنِ عُبادة، عَبْدَ اللَّه بنَ أُبَيٍّ، فَقَالَ: اعْفُ عَنْهُ، يَا رَسُولَ اللَّه، فَقَدْ كَانَ اصْطَلَحَ أَهلُ هَذِهِ البُحَيرة، عَلَى أَن يُعَصِّبُوه بالعِصابة، فَلَمَّا جاءَ اللَّهُ بالإِسلام شَرِقَ لِذَلِكَ. يُعَصِّبُوه أَي يُسَوِّدُوه ويُمَلِّكوه، وَكَانُوا يُسَمُّونَ السيدَ المُطاعَ: مُعَصَّباً، لأَنه يُعَصَّبُ بِالتَّاجِ، أَو تُعَصَّبُ بِهِ أُمورُ النَّاسِ أَي تُرَدُّ إِليه، وتُدارُ بِهِ. وَالْعَمَائِمُ تِيجانُ الْعَرَبِ، وَتُسَمَّى العصائبَ، واحِدتها عِصابَةٌ.

стр. 607

واعْصَوْصَبَ اليومُ والشَّرُّ: اشْتَدَّ وتَجَمَّع. وَفِي التَّنْزِيلِ: هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ . قَالَ الفراءُ: يَوْمٌ عَصِيبٌ، وعَصَبْصَبٌ: شَدِيدٌ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ الحرِّ، وَلَيْلَةٌ عَصِيبٌ، كَذَلِكَ. وَلَمْ يَقُولُوا: عَصَبْصَبة. قَالَ كُرَاعٌ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِكَ: عَصَبْتُ الشيءَ إِذا شَدَدْته، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ، أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ إِبل سُقِيَتْ: يَا رُبَّ يومٍ، لَكَ مِنْ أَيامِها، ... عَصَبْصَبِ الشَّمْسِ إِلى ظَلامِها وَقَالَ الأَزهري: هُوَ مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ: عَصَبَ القومَ أَمْرٌ يَعْصِبُهم عَصْباً إِذا ضَمَّهم، واشْتَدَّ عَلَيْهِمْ، قَالَ ابْنُ أَحمر: يَا قومِ! مَا قَومي عَلَى نَأْيِهم، ... إِذ عَصَبَ الناسَ شَمالٌ وقُرُّ وَقَوْلُهُ: مَا قَومي عَلَى نأْيِهِم، تَعَجُّبٌ مِنْ كَرَمهم. وَقَالَ: نِعْمَ القومُ هُمْ فِي المَجاعة إِذ عَصَبَ الناسَ شَمالٌ وقُرٌّ أَي أَطافَ بِهِمْ، وشَمِلَهم بَرْدُها. وَقَالَ أَبو العَلاءِ: يومٌ عَصَبْصَبٌ باردٌ ذُو سَحابٍ كَثِيرٍ، لَا يَظْهَر فِيهِ مِنَ السماءِ شيءٌ. وعَصَبَ [عَصِبَ] الفَمُ يَعْصِبُ يَعْصَبُ عَصْباً وعُصُوباً: اتَّسَخَت أَسنانُه مِنْ غُبار، أَو شِدَّةِ عَطَشٍ، أَو خَوْفٍ، وَقِيلَ: يَبِسَ ريقُه. وفُوه عاصبٌ، وعَصَبَ الريقُ بِفيه، بِالْفَتْحِ، يعْصِبُ عَصْباً، وعَصِبَ: جَفَّ ويَبِس عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ أَحمر: يُصَلِّي، عَلَى مَنْ ماتَ مِنَّا، عَريفُنا، ... ويَقْرَأُ حتى يَعْصِبَ [يَعْصَبَ] الرِّيقُ بالفَمِ وَرَجُلٌ عاصبٌ: عَصَبَ الريقُ بِفِيهِ، قال أَشْرَسُ ابن بَشَّامة الحَنْظَليُّ: وإِنْ لَقِحَتْ أَيْدي الخُصُوم وجَدْتَني ... نَصُوراً، إِذا مَا اسْتَيْبَسَ الرِّيقَ عاصِبُه لَقِحَتْ: ارْتَفَعَتْ، شَبَّه الأَيْديَ بأَذنابِ اللَّواقِحِ مِنِ الإِبل. وعَصَبَ الريقُ فَاهُ يَعْصِبُه عَصْباً: أَيْبَسَه، قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيُّ: يَعْصِبُ، فَاهُ، الريقُ أَيَّ عَصْبِ، ... عَصْبَ الجُبابِ بشِفاهِ الوَطْبِ الجُبابُ: شِبْه الزُّبْدِ فِي أَلبانِ الإِبل. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: لَمَّا فَرَغَ مِنْهَا، أَتاه جبريلُ، وَقَدْ عَصَبَ رأْسَه الغُبارُ أَي رَكِبه وعَلِقَ بِهِ، مِنْ عَصَبَ الريقُ فَاهُ إِذا لَصِقَ بِهِ. ورَوى بعضُ المُحَدِّثِين: أَن جِبْرِيلَ جاءَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى فَرَسٍ أُنْثَى، وَقَدْ عَصَم، بثَنيَّتيه، الغُبارُ. فإِن لَمْ يَكُنْ غَلَطًا مِنَ المُحَدِّثِ، فَهِيَ لُغَةٌ فِي عَصَبَ، والباءُ وَالْمِيمُ يَتَعَاقَبَانِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لقرْب مخرجيهما. يقال: ضَرْبةُ لازِبٍ ولازمٍ، وسَبَّدَ رأْسه وسَمَّدَه. وعَصَبَ الماءَ: لَزِمه، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: وعَصَبَ الماءَ، طِوالٌ كُبْدُ وعَصَبَتِ الإِبلُ بالماءِ إِذا دارَتْ بِهِ، قَالَ الفراءُ: عَصَبَتِ الإِبل، وعَصِبَتْ، بِالْكَسْرِ، إِذا اجْتَمَعَتْ. والعَصْبة والعَصَبة والعُصْبةُ، الأَخيرة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: كُلُّ ذَلِكَ شَجَرَةٌ تَلْتَوِي عَلَى الشَّجَرِ، وَتَكُونُ بَيْنَهَا، وَلَهَا ورَقٌ ضَعِيف، وَالْجَمْعُ عَصْبٌ وعَصَبٌ، قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَى عَلِقَتْ فُؤَادي، ... تَنَشُّبَ العَصْبِ فُروعَ الْوَادِي وَقَالَ مُرَّة: العَصْبةُ مَا تَعَلَّقَ بِالشَّجَرِ، فَرَقِيَ

стр. 608

فِيهِ، وعَصَبَ بِهِ. قَالَ: وسمعتُ بعضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: العَصْبةُ هِيَ اللَّبْلابُ. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ العوَّام، لَمَّا أَقْبَلَ نَحْوَ البَصْرة وسُئِل عَنْ وَجْهِه ، فَقَالَ: عَلِقْتُهم، إِني خُلِقْتُ عُصْبَهْ، ... قَتَادَةً تَعَلَّقَتْ بنُشْبَه قَالَ شَمِرٌ: وَبَلَغَنِي أَن بعضَ العربِ قَالَ: غَلَبْتُهم، إِني خُلِقْتُ عُصْبه، ... قَتَادَةً مَلْوِيَّةً بنُشْبه قَالَ: والعُصْبة نَبات يَلْتَوي عَلَى الشَّجَرِ، وَهُوَ اللَّبْلابُ. والنُّشْبةُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي إِذا عَلِقَ بشيءٍ لَمْ يَكَدْ يُفارِقه. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ المِراسِ: قَتادةٌ لُوِيَتْ بعُصْبةٍ. وَالْمَعْنَى: خُلِقْتُ عُلْقةً لخُصومي، فَوَضَعَ العُصْبة مَوْضِعَ العُلْقة، ثُمَّ شَبَّه نَفْسَه فِي فَرْطِ تَعَلُّقِه وتَشَبُّثِه بِهِمْ، بالقَتادةِ إِذا اسْتَظْهَرتْ فِي تَعَلُّقها، واسْتَمْسَكَتْ بنُشْبةٍ أَي شيءٍ شَدِيدٍ النُّشُوبِ، والباءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ بنُشْبةٍ لِلِاسْتِعَانَةِ، كَالَّتِي فِي كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ، وأَما قَوْلُ كُثَيِّرٍ: بادِيَ الرَّبْعِ والمعارِفِ مِنْهَا، ... غَيْرَ رَسْمٍ كعُصْبةِ الأَغْيالِ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الجَرَّاح أَنه قَالَ: العُصْبةُ هَنَة تَلْتَفُّ عَلَى القَتادَةِ، لَا تُنزَع عَنْهَا إِلَّا بَعْدَ جَهْدٍ، وأَنشدَ: تَلَبَّسَ حُبُّها بِدَمِي وَلَحْمِي، ... تَلَبُّسَ عُصْبةٍ بفُروعِ ضالِ وعَصَبَ الغبارُ بالجَبل وَغَيْرِهِ: أَطافَ. والعَصَّابُ: الغَزَّالُ، قَالَ رُؤْبة: طَيَّ القَسامِيِّ بُرودَ العَصَّابْ القَسامِيُّ: الَّذِي يَطْوِي الثيابَ فِي أَوَّلِ طَيِّها، حَتَّى يَكْسِرها عَلَى طَيِّها. وعَصَبَ الشيءَ: قَبَضَ عَلَيْهِ. والعِصابُ: القَبْضُ، أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وكنَّا يَا قُرَيشُ! إِذا عَصَبْنَا، ... تَجِيءُ عِصابُنا بدَمٍ عَبيطِ عِصابُنا: قَبْضُنا عَلَى مَنْ يُغادِي بالسُّيُوف. والعَصْبُ فِي عَرُوض الْوَافِرِ: إِسكانُ لامِ مُفاعَلتن، ورَدُّ الجُزْءِ بِذَلِكَ إِلى مَفاعيلن. وإِنما سُمِّيَ عَصْباً لأَنه عُصِبَ أَن يَتَحَرَّك أَي قُبِضَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّه وجهَه: فِرُّوا إِلى اللَّه، وقُوموا بِمَا عَصَبَه بِكُمْ أَي بِمَا افترَضَه عَلَيْكُمْ، وقَرَنه بِكُمْ مِنْ أَوامره وَنَوَاهِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُهَاجِرِينَ إِلى الْمَدِينَةِ: فَنَزَلُوا العُصْبَة ، مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ قُباء، وضَبَطَهُ بعضُهم بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالصَّادِ. عصلب: العَصْلَبُ «٢» والعَصْلَبيُّ والعُصْلُوبُ: كُلُّه الشديدُ الخَلْق، العظيمُ؛ زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: مِنَ الرِّجَالِ؛ وأَنشد: قَدْ حَسَّها الليلُ بعَصْلَبيِّ، ... أَرْوَعَ خَرَّاج مِنَ الدَّوِّيِّ، مُهاجِرٍ لَيْسَ بأَعْرابيِ وَالَّذِي وَرَدَ فِي خُطْبَةُ الْحَجَّاجِ: قَدْ لَفَّها الليلُ بعَصْلَبيِ وَالضَّمِيرُ فِي لَفَّها للإِبل أَي جَمَعها الليلُ بسائِقٍ شديدٍ؛ فَضَرَبَهُ مَثَلًا لِنَفْسِهِ وَرَعِيَّتِهِ. اللَّيْثُ: العَصْلَبيُّ الشَّدِيدُ الْبَاقِي عَلَى الْمَشْيِ وَالْعَمَلِ؛ قال: وعَصْلَبَتُهُ شِدَّةُ غَضَبه. ورجل عُصْلُبٌ: مُضْطرب.

стр. 609

عضب: العَضْبُ: الْقَطْعُ. عَضَبَه يَعْضِبُه عَضْباً. قَطَعه. وَتَدْعُو العربُ عَلَى الرَّجُلِ فَتَقُولُ: مَا لَهُ عَضَبَه اللهُ؟ يَدْعونَ عَلَيْهِ بقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ. والعَضْبُ: السيفُ الْقَاطِعُ. وسَيْفٌ عَضْبٌ: قَاطِعٌ؛ وُصِف بِالْمَصْدَرِ. ولسانٌ عَضْبٌ: ذَلِيقٌ، مَثَلٌ بِذَلِكَ. وعَضَبَه بِلِسَانِهِ: تَناوَلَه وشَتمه. وَرَجُلٌ عَضَّابٌ: شَتَّام. وعَضُبَ لسانُه، بِالضَّمِّ، عُضُوبة: صَارَ عَضْباً أَي حَديداً فِي الْكَلَامِ. ويُقال: إِنه لَمَعْضُوب اللسانِ إِذا كَانَ مَقْطُوعاً، عَيِيّاً، فَدْماً. وَفِي مَثَل: إِنَّ الحاجةَ ليَعْضِبُها طَلَبُها قَبْلَ وقْتِها؛ يَقُولُ: يَقْطَعُها ويُفْسدها. وَيُقَالُ: إِنك لتَعْضِبُني عَنْ حَاجَتِي أَي تَقْطَعُني عَنْهَا. والعَضَبُ فِي الرُّمْحِ: الكسرُ. ويُقال: عَضَبْتُه بالرُّمْحِ أَيضاً: وَهُوَ أَن تَشْغَلَه عَنْهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: عَضَبَ عَلَيْهِ أَي رَجَعَ عَلَيْهِ؛ وَفُلَانٌ يُعاضِبُ فُلَانًا أَي يُرادُّه؛ وَنَاقَةٌ عَضْباءُ: مَشْقُوقة الأُذُن، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ؛ وجَملٌ أَعْضَبُ: كَذَلِكَ. والعَضْباءُ مِنْ آذانِ الخَيْل: الَّتِي يُجاوز القَطْعُ رُبْعَها. وَشَاةٌ عَضْباءُ: مَكْسُورَةُ القَرْن، والذَّكر أَعْضَبُ. وَفِي الصِّحَاحِ: العَضْباءُ الشاةُ المكسورةُ القَرْنِ الداخلِ، وَهُوَ المُشاشُ؛ وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي انْكَسَرَ أَحدُ قَرْنيها، وَقَدْ عَضِبَتْ، بِالْكَسْرِ، عَضَباً وأَعْضَبَها هُوَ. وعَضَبَ القَرْنَ فانْعَضَبَ: قَطَعه فانْقَطَعَ؛ وَقِيلَ: العَضَبُ يَكُونُ فِي أَحد القَرْنَينِ. وكَبْشٌ أَعْضَبُ: بَيِّنُ العَضَبِ؛ قَالَ الأَخطل: إِنَّ السُّيُوفَ، غُدُوَّها ورَوَاحَها، ... تَرَكَتْ هَوَازنَ مثلَ قَرْنِ الأَعْضَبِ ويُقال: عَضِبَ قَرْنُه عَضَباً. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه نَهى أَن يُضَحَّى بالأَعْضَبِ القَرْنِ والأُذُنِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَعْضَبُ المكسورُ القَرْنِ الداخلِ؛ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ العَضَبُ فِي الأُذن أَيضاً، فأَما الْمَعْرُوفُ، فَفِي القَرْن، وَهُوَ فِيهِ أَكثر. والأَعْضَبُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَخٌ، وَلَا أَحَدٌ؛ وَقِيلَ: الأَعْضَبُ الَّذِي مَاتَ أَخوه؛ وَقِيلَ: الأَعْضَبُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا ناصِرَ لَهُ. والمَعضوبُ: الضعِيفُ؛ تَقُولُ مِنْهُ: عَضَبَه؛ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَنَاسِكِ: وإِذا كَانَ الرَّجُلُ مَعْضُوباً، لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَحَجَّ عَنْهُ رجلٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، فإِنه يُجْزِئه. قَالَ الأَزهري: والمَعْضُوب فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَخْبُولُ الزَّمِنُ الَّذِي لَا حَرَاكَ بِهِ؛ يُقَالُ: عَضَبَتْهُ الزَّمانةُ تَعْضِبُه عَضْباً إِذا أَقْعَدَتْه عَنِ الحَرَكة وأَزمَنَتْه. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: العَضَبُ الشَّللُ والعَرَجُ والخَبَلُ. وَيُقَالُ: لَا يَعْضِبُكَ اللهُ، وَلَا يَعْضِبُ اللهُ فُلَانًا أَي لَا يَخْبِلُه اللَّهُ. والعَضْبُ: أَن يَكُونَ البيتُ، مِنَ الْوَافِرِ، أَخْرَمَ. والأَعْضَب: الجُزءُ الَّذِي لَحِقَه العَضَبُ، فَيَنْقُلُ مُفَاعَلَتُنْ إِلى مُفْتَعِلُنْ؛ وَمِنْهُ قولُ الحُطَيْئَة: إِن نَزَلَ الشتاءُ بِدَارِ قَومٍ، ... تَجَنَّبَ جارَ بَيْتِهِمُ الشتاءُ والعَضْباءُ: اسْمُ نَاقَةِ النَّبِيِّ، ﷺ ، اسْمٌ، لَهَا، عَلَمٌ، وَلَيْسَ مِنَ العَضَب الَّذِي هُوَ الشَّقُّ فِي الأُذُن. إِنما هُوَ اسْمٌ لَهَا سُمِّيَتْ بِهِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ لَقَبُهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: لَمْ تَكُنْ مَشْقُوقَة الأُذُن، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنها كَانَتْ مشقوقةَ الأُذُن، والأَولُ أَكثر؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ عَضْباءُ، وَهِيَ القصيرةُ اليَد. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْغُلَامِ الحادِّ الرأْس الخَفيفِ

стр. 610

الْجِسْمِ عَضْبٌ ونَدْبٌ وشَطْبٌ وشَهْبٌ وعَصْبٌ وعَكْبٌ وسَكْبٌ. الأَصمعي: يُقَالُ لِوَلَدِ الْبَقَرَةِ إِذا طَلَعَ قَرنُه، وَذَلِكَ بعد ما يأْتي عَلَيْهِ حَولٌ: عَضْبٌ، وَذَلِكَ قَبْلَ إِجْذاعِه؛ وَقَالَ الطائفيُّ: إِذا قُبِضَ عَلَى قَرنه، فَهُوَ عَضْبٌ، والأُنثى عَضْبةٌ، ثُمَّ جَذَعٌ، ثُمَّ ثَنيٌّ، ثُمَّ رَباعٌ، ثُمَّ سَدَسٌ، ثُمَّ التَّمَمُ والتَّمَمَةُ، فإِذا اسْتَجْمَعَتْ أَسنانُه فَهُوَ عَمَمٌ. عطب: العَطَبُ: الْهَلَاكُ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. عَطِبَ، بِالْكَسْرِ، عَطَباً، وأَعْطَبه: أَهْلَكه. والمَعاطِبُ: المَهالِكُ، واحدُها مَعْطَبٌ. وعَطِبَ الفَرَسُ والبعيرُ: انْكَسَرَ، أَو قامَ عَلَى صاحِبه. وأَعْطَبْته أَنا إِذا أَهلكته. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ عَطَبِ الهَدْيِ، وَهُوَ هَلاكُه، وَقَدْ يُعَبَّر بِهِ عَنِ آفةٍ تَعتَريه، تَمْنَعُهُ عَنِ السَّيْرِ، فيُنْحَرُ. وَاسْتَعْمَلَ أَبو عُبَيْدٍ العَطَبَ فِي الزَّرْع فَقَالَ: فنَرَى أَنَّ نَهْيَ النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنِ المُزارعة، إِنما كَانَ لِهَذِهِ الشُّرُوطِ، لأَنها مَجْهُولَةٌ، لَا يُدْرَى أَتَسْلَم أَم تَعْطَبُ. والعَوْطَبُ: الداهيةُ، والعَوْطَبُ: لُجَّةُ البَحْرِ؛ قَالَ الأَصمعي: هُمَا مِنَ العَطَب. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العَوْطَبُ أَعْمَقُ مَوْضِعٍ فِي الْبَحْرِ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: العَوْطَبُ المُطْمَئِنُّ بَيْنَ المَوجَتَيْن. والعُطُبُ والعُطْبُ: القُطْنُ مِثْلُ عُسُرٍ وعُسْر، واحِدتُهُ عُطْبة. وَفِي التَّهْذِيبِ: العَطْبُ لِينُ القُطْن «١» والصُّوفِ. وفي حديث طاووسٍ أَو عِكْرمة: لَيْسَ فِي العُطْب زَكَاةٌ ، هُوَ القطْن؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَنه، فِي ذُرَى عَمائِمهم، ... مُوَضَّعٌ مِنْ مَنادِفِ العُطُب والعُطْبة: قِطْعَةٌ مِنْهُ. وَيُقَالُ: عَطَبَ يَعْطُبُ عَطْباً وعُطُوباً: لَانَ. وَهَذَا الكَبْشُ أَعْطَبُ مِنْ هَذَا أَي أَلْيَنُ. وعَطَّبَ الكَرمُ: بَدَتْ زَمَعاتُه. والعُطْبة: خِرقة تؤْخَذُ بِهَا النارُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: نَارًا مِنَ الحَرب، لَا بالمَرْخِ ثَقَّبَها، ... قَدْحُ الأَكُفِّ، وَلَمْ تُنْفَخْ بِهَا العُطَبُ وَيُقَالُ: أَجد رِيحَ عُطْبةٍ أَي قُطْنةٍ أَو خِرقَةٍ مُحتَرِقةٍ. والتَّعْطِيبُ: علاجُ الشَّراب لتطِيبَ ريحُه؛ يُقَالُ: عَطَّبَ الشَّرَابَ تَعْطِيباً؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ: إِذا أَرْسَلَت كفُّ الوليدِ عِصامَهُ، ... يَمُجُّ سُلَافًا مِنْ رَحِيقٍ مُعَطَّبِ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: مِنْ رحِيق مُقَطَّبِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ المَمْزوجُ، وَلَا أَدري مَا المُعَطَّب. عظب: عَظَبَ الطّائِرُ يَعْظِبُ عَظْباً: حَرَّكَ زِمِكَّاهُ بِسُرْعَة. وحَظَبَ عَلَى العَمل، وعَظَبَ «٢» يَعْظِبُ عَظْباً وعُظُوباً: لَزِمَهُ وصَبَر عَلَيْهِ. وعَظَّبَه عَلَيْهِ: مَرَّنَه وصَبَّره. وعَظَبَتْ يَدُه إِذا غَلُظَتْ عَلَى الْعَمَلِ. وعَظَبَ جِلْدُه إِذا يَبِسَ. وإِنه لَحَسَنُ العُظُوبِ عَلَى المُصِيبة إِذا نزلتْ بِهِ؛ يَعْنِي أَنه حَسَنُ التَّصبُّر، جميلُ العَزاء. وَقَالَ مُبْتكرٌ الأَعرابي: عَظَبَ

стр. 611

فلانٌ عَلَى مَالِهِ، وَهُوَ عاظِبٌ، إِذا كَانَ قَائِمًا عَلَيْهِ، وَقَدْ حَسُنَ عُظُوبُه عَلَيْهِ. والمُعَظِّبُ والمُعَظَّبُ: المُعَوَّدُ للرِّعْيَةِ والقيامِ عَلَى الإِبل، الملازمُ لِعَمَلِهِ، القَوِيُّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: اللَّازِمُ لِكُلِّ صَنْعة. ابْنُ الأَعْرابي: والعَظُوبُ السَّمِينُ. يُقَالُ: عَظِبَ يَعْظَبُ عَظَباً إِذا سَمِن. وَفِي النَّوَادِرِ: كُنْتُ الْعَامَ عَظِباً، وعاظِباً، وعَذِباً، وشَطِفاً، وصَامِلًا، وشَذِياً، وشَذِباً: وَهُوَ كُلُّه نُزُولُهُ الفَلاةَ ومَواضِعَ اليَبِيس. والعُنْظَبُ، والعُنْظُبُ، والعُنْظابُ، والعِنْظابُ، الْكَسْرُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، والعُنظُوبُ، والعُنْظُباء: كُلُّه الجَرادُ الضَّخْمُ؛ وَقِيلَ: هُوَ ذَكَرُ الْجَرَادِ الأَصْفَر، وَفَتْحُ الظَّاءِ فِي العُنْظَب لُغَةٌ؛ والأُنثى: عُنْظُوبة، وَالْجَمْعُ: عَناظِبُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: غَدا كالعَمَلَّسِ فِي خافَةٍ، ... رُؤُوسُ العَناظِبِ كالعُنْجُدِ العَمَلَّسُ: الذئبُ. والخَافَةُ: خريطةٌ مِنْ أَدَمٍ. والعُنْجُدُ: الزَّبيبُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ ذَكَرُ الجَرادِ الأَصْفَرِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُنْظُبانُ ذَكَرُ الجَراد. وعُنْظُبة: مَوْضِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: هَلْ تَعْرِفُ الدارَ بسَفْحِ الشُّرْبُبَهْ، ... مِنْ قُلَلِ الشِّحْرِ، فَذاتِ العُنْظُبهْ جَرَّتْ عَلَيها، إِذ خَوَتْ مِنْ أَهْلِها، ... أَذْيالَها، كلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ العَصُوفُ: الرِّيحُ الْعَاصِفَةُ، والحَصِبَةُ: ذَاتُ الحَصْباءِ. عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: جَزَيْتُكَ بِمَا فَعَلْتَ بِابْنِ عُوَيْمر. والجمعُ: العَواقِبُ والعُقُبُ. والعُقْبانُ، والعُقْبَى: كالعاقبةِ، والعُقْبِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا يَخافُ عُقْباها ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ لَا يَخافُ اللهُ، ، عاقِبةَ مَا عَمِلَ أَن يَرجعَ عَلَيْهِ فِي العاقبةِ، كَمَا نَخافُ نحنُ. والعُقْبُ والعُقُبُ: العاقبةُ، مِثْلُ عُسْرٍ وعُسُرٍ. ومِنْه قَوْلُهُ تَعَالَى: هُوَ خَيْرٌ ثَواباً، وَخَيْرٌ عُقْباً أَي عاقِبةً. وأَعْقَبه بِطَاعَتِهِ أَي جَازَاهُ. والعُقْبَى جَزاءُ الأَمْر. وَقَالُوا: العُقبى لَكَ فِي الخَيْر أَي العاقبةُ. وَجَمْعُ العَقِبِ والعَقْبِ: أَعقابٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. الأَزهري: وعَقِبُ القَدَم وعَقْبُها: مؤَخَّرُها، مُؤَنَّثَةٌ، مِنْه؛ وثلاثُ أَعْقُبٍ، وَتُجْمَعُ عَلَى أَعْقاب. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه بَعَثَ أُمَّ سُلَيْم لتَنْظُرَ لَهُ امرأَةً، فَقَالَ: انْظُري إِلى عَقِبَيْها، أَو عُرْقُوبَيها ؛ قِيلَ: لأَنه إِذا اسْوَدَّ عَقِباها، اسودَّ سائرُ جَسَدها. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ عَقِبِ الشيطانِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: عُقْبةِ الشيطانِ فِي الصَّلَاةِ ؛ وَهُوَ أَن يَضَعَ أَلْيَتَيْه عَلَى عَقِبَيْه، بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ الإِقْعاءَ. وَقِيلَ: أَن يَترُكَ عَقِبَيْه غيرَ مَغْسُولَين فِي الوُضوءِ، وجمعُها أَعْقابٌ، وأَعْقُبٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فُرْقَ المَقاديمِ قِصارَ الأَعْقُبِ

стр. 612

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : يَا عَلِيُّ إِني أُحِبُّ لكَ مَا أُحِبُّ لنَفْسي، وأَكْرَه لَكَ مَا أَكره لِنَفْسِي؛ لَا تَقْرَأْ وأَنت راكعٌ، وَلَا تُصَلِّ عاقِصاً شَعْرَك، وَلَا تُقْعِ عَلَى عَقِبَيْك فِي الصَّلَاةِ، فإِنها عَقِبُ الشَّيْطَانِ، وَلَا تَعْبَثْ بالحَصَى وأَنت فِي الصَّلَاةِ، وَلَا تَفْتَحْ عَلَى الإِمام. وعَقَبَه يَعْقُبُه عَقْباً: ضَرَب عَقِبَه. وعُقِبَ عَقْباً: شَكا عَقِبَه. وَفِي الْحَدِيثِ: وَيْلٌ للعَقِبِ مِنَ النَّارِ، ووَيْلٌ للأَعْقابِ مِنَ النَّارِ ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن المَسْحَ عَلَى القَدَمَيْن غيرُ جَائِزٍ، وأَنه لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْن إِلى الكَعْبين، لأَنه، ﷺ ، لَا يُوعِدُ بِالنَّارِ، إِلا فِي تَرْكِ العَبْد مَا فُرِضَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكثرِ أَهلِ الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما خَصَّ العَقِبَ بِالْعَذَابِ، لأَنه العُضْوُ الَّذِي لَمْ يُغْسَلْ، وَقِيلَ: أَراد صاحبَ العَقِب، فَحَذَفَ الْمُضَافَ؛ وإِنما قَالَ ذَلِكَ لأَنهم كَانُوا لَا يَسْتَقْصُون غَسْلَ أَرجلهم فِي الوضوءِ. وعَقِبُ النَّعْلِ: مُؤَخَّرُها، أُنْثى. ووَطِئُوا عَقِبَ فلانٍ: مَشَوْا فِي أَثَرِه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن نَعْلَه كانتْ مُعَقَّبةً، مُخَصَّرةً، مُلَسَّنةً. المُعَقَّبةُ: الَّتِي لَهَا عَقِبٌ. ووَلَّى عَلَى عَقِبِه، وعَقِبَيْه إِذا أَخَذَ فِي وجْهٍ ثُمَّ انثَنَى. والتَّعْقِيبُ: أَن يَنْصَرِفَ مِنْ أَمْرٍ أَراده. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَرُدَّهم عَلَى أَعْقابِهِم أَي إِلى حَالَتِهِمُ الأُولى مِنْ تَرْكِ الهِجْرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا زالُوا مُرْتَدِّين عَلَى أَعقابهم أَي رَاجِعِينَ إِلى الْكُفْرِ، كأَنهم رَجَعُوا إِلى وَرَائِهِمْ. وجاءَ مُعَقِّباً أَي فِي آخرِ النهارِ. وجِئْتُكَ فِي عَقِبِ الشَّهْرِ، وعَقْبِه، وَعَلَى عَقِبِه أَي لأَيامٍ بَقِيَتْ مِنْهُ عشرةٍ أَو أَقَلَّ. وجِئتُ فِي عُقْبِ الشهرِ، وَعَلَى عُقْبِه، وعُقُبِه، وعُقْبانِه أَي بَعْدَ مُضِيِّه كلِّه. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: جِئتُك عُقُبَ رمضانَ أَي آخِرَه. وجِئتُ فُلَانًا عَلَى عَقْبِ مَمَرِّه، وعُقُبه، وعَقِبِه، وعَقْبِه، وعُقْبانِه أَي بَعْدَ مُرورِه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه سَافَرَ فِي عَقِب رمضانَ أَي فِي آخِرِهِ، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَتَيْتُك عَلَى عُقُبِ ذاك، وعُقْبِ ذاك، وعَقِبِ ذاكَ، وعَقْبِ ذاكَ، وعُقْبانِ ذَاكَ، وجِئتُكَ عُقْبَ قُدُومِه أَي بَعْدَهُ. وعَقَبَ فلانٌ عَلَى فُلَانَةٍ إِذا تزوَجها بَعْدَ زَوْجِهَا الأَوَّل، فَهُوَ عاقِبٌ لَهَا أَي آخِرُ أَزواجها. والمُعَقِّبُ: الَّذِي أُغِيرَ عَلَيْهِ فَحُرِب، فأَغارَ عَلَى الَّذِي كَانَ أَغارَ عَلَيْهِ، فاسْتَرَدَّ مالَه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ فَرَسٍ: يَمْلأُ عَيْنَيْكَ بالفِناءِ، ويُرْضِيكَ ... عِقاباً إِنْ شِيتَ أَو نَزَقا قَالَ: عِقَاباً يُعَقِّبُ عَلَيْهِ صاحبُه أَي يَغْزُو مَرَّةً بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ: وَقَالُوا عِقاباً أَي جَرْياً بَعْدَ جَرْيٍ؛ وَقَالَ الأَزهري: هُوَ جَمْعُ عَقِبٍ. وعَقَّبَ فلانٌ فِي الصَّلَاةِ تَعْقيباً إِذا صَلَّى، فأَقامَ فِي مَوْضِعِهِ يَنْتَظِرُ صَلَاةً أُخرى. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ عَقَّبَ فِي صلاةٍ، فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَي أَقام فِي مُصَلَّاه، بعد ما يَفرُغُ مِنَ الصَّلَاةِ؛ وَيُقَالُ: صلَّى القَوْمُ وعَقَّبَ فُلَانٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: التَّعْقيبُ فِي الْمَسَاجِدِ انتظارُ الصلواتِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ. وَحَكَى اللِّحيانيُّ: صَلَّيْنَا عُقُبَ الظُّهْر، وَصَلَّيْنَا أَعقابَ الفريضةِ تَطَوُّعاً أَي بَعْدَهَا. وعَقَبَ هَذَا هَذَا إِذا جاءَ بَعْدَهُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الأَوَّل شيءٌ؛ وَقِيلَ: عَقَبَه إِذا جاءَ بَعْدَهُ. وعَقَبَ

стр. 613

هَذَا هَذَا إِذا ذَهَبَ الأَوَّلُ كلُّه، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ. وكلُّ شيءٍ جاءَ بَعْدَ شَيْءٍ، وخَلَفه، فَهُوَ عَقْبُه، كماءِ الرَّكِيَّةِ، وهُبوبِ الرِّيحِ، وطَيرانِ القَطا، وعَدْوِ الفَرس. والعَقْبُ، بِالتَّسْكِينِ: الجَرْيُ يَجِيءُ بعدَ الجَري الأَوَّل؛ تَقُولُ: لِهَذَا الْفَرَسِ عَقْبٌ حَسَن؛ وفَرَسٌ ذُو عَقِب وعَقْبٍ أَي لَهُ جَرْيٌ بَعْدَ جَرْيٍ؛ قَالَ إمْرُؤُ القَيْس: عَلَى العَقْبِ جَيَّاشٌ كأَنَّ اهتِزامَهُ، ... إِذا جاشَ فِيهِ حَمْيُهُ، غَلْيُ مِرْجَل «١» وفرسٌ يَعْقوبٌ: ذُو عَقْبٍ، وَقَدْ عَقَبَ يَعْقِبُ عَقْباً. وَفَرَسٌ مُعَقِّبٌ فِي عَدْوِه: يَزْدادُ جَودةً. وعَقَبَ الشَّيْبُ يَعْقِبُ ويَعْقُبُ عُقُوباً، وعَقَّبَ: جاءَ بَعْدَ السَّوادِ؛ ويُقال: عَقَّبَ فِي الشَّيْبِ بأَخْلاقٍ حَسَنةٍ. والعَقِبُ، والعَقْبُ، والعاقِبةُ: ولَدُ الرجلِ، ووَلَدُ ولَدِه الباقونَ بَعْدَهُ. وذَهَبَ الأَخْفَشُ إِلى أَنها مؤنَّثة. وَقَوْلُهُمْ: ليستْ لفلانٍ عاقبةٌ أَي لَيْسَ لَهُ ولَد؛ وقولُ العَرَبِ: لَا عَقِبَ لَهُ أَي لَمْ يَبْقَ لَهُ وَلَدٌ ذَكَر؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ، أَرادَ عَقِبَ إِبراهيم، ﵇، يَعْنِي: لَا يَزَالُ مِنْ وَلَدِهِ مَنْ يُوَحِّدُ اللَّهَ. وَالْجَمْعُ: أَعقاب. وأَعْقَبَ الرجلُ إِذا ماتَ وتَرك عَقِباً أَي وَلَدًا؛ يُقَالُ: كَانَ لَهُ ثلاثةُ أَولادٍ، فأَعْقَبَ مِنْهُمْ رَجُلانِ أَي تَرَكا عَقِباً، ودَرَجَ واحدٌ؛ وَقَوْلُ طُفَيْل الغَنَوِيِّ: كَريمةُ حُرِّ الوَجْهِ، لَمْ تَدْعُ هالِكاً ... مِنَ القَومِ هُلْكاً، فِي غَدٍ، غيرَ مُعْقِبِ يَعْنِي: أَنه إِذا هَلَكَ مِنْ قَوْمِها سَيِّدٌ، جاءَ سَيِّدٌ، فَهِيَ لَمْ تَنْدُبْ سَيِّداً وَاحِدًا لَا نَظِيرَ لَهُ أَي إِنّ لَهُ نُظَراء مِنْ قومِه. وَذَهَبَ فلانٌ فأَعْقَبه ابنُه إِذا خَلَفه، وَهُوَ مثْلُ عَقَبه. وعَقَبَ مكانَ أَبيه يَعْقُب عَقْباً وعاقِبة، وعَقَّبَ إِذا خَلَف؛ وَكَذَلِكَ عَقَبَه يَعْقُبُه عَقْباً، الأَوّل لَازِمٌ، وَالثَّانِي مُتَعَدّ، وكلُّ مَنْ خَلَف بَعْدَ شَيْءٍ فَهُوَ عاقبةٌ، وعاقِبٌ لَهُ؛ قَالَ: وَهُوَ اسْمٌ جاءَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ؛ وذَهَبَ فلانٌ فأَعْقَبَه ابنُه إِذا خَلَفه، وَهُوَ مثلُ عَقَبه؛ وَيُقَالُ لِوَلَدِ الرَّجُلِ: عَقِبُه وعَقْبُه، وَكَذَلِكَ آخرُ كلِّ شَيْءٍ عَقْبُه، وَكُلُّ مَا خَلَف شَيْئًا، فَقَدْ عَقَبَه، وعَقَّبه. وعَقَبُوا مِنْ خَلْفِنا، وعَقَّبُونا: أَتَوا. وعَقَبُونا مِنْ خَلْفِنا، وعَقَّبُونا أَي نَزَلُوا بعد ما ارتَحَلْنا. وأَعْقَبَ هَذَا هَذَا إِذا ذَهَبَ الأَولُ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شيءٌ، وصارَ الآخَرُ مكانَه. والمُعْقِبُ: نَجْمٌ يَعْقُب نَجْماً أَي يَطْلُع بَعْدَهُ. وأَعْقَبَه نَدَماً وغَمّاً: أَوْرَثَه إِياه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْب: أَودَى بَنِيَّ وأَعْقَبُوني حَسْرَةً، ... بعدَ الرُّقادِ، وعَبْرَةً مَا تُقْلِعُ وَيُقَالُ: فَعَلْتُ كَذَا فاعْتَقَبْتُ مِنْهُ نَدامةً أَي وجَدْتُ في عاقِبَتِه نَدَامَةً. وَيُقَالُ: أَكَلَ أُكْلَةً فأَعْقَبَتْه سُقماً أَي أَورَثَتْه. وَيُقَالُ: لَقِيتُ مِنْهُ عُقْبةَ الضَّبُع، كَمَا يُقَالُ: لَقيتُ مِنْهُ اسْتَ الكَلْب أَي لقِيتُ مِنْهُ الشِّدَّة. وعاقَبَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذا جاءَ بأَحَدهما مَرَّةً، وبالآخَر أُخْرَى. وَيُقَالُ: فُلَانٌ عُقْبَةُ بَنِي فلانٍ أَي آخِرُ مَنْ بَقيَ مِنْهُمْ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ مُنْقَطِعَ الْكَلَامِ: لو كان له

стр. 614

عَقْبٌ لَتَكلم أَي لَوْ كَانَ لَهُ جوابٌ. والعاقِبُ: الَّذِي دُون السَّيِّدِ؛ وَقِيلَ: الَّذِي يَخْلُفُه. وَفِي الْحَدِيثِ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، نَصارى نَجْرَانَ: السَّيِّدُ والعاقِبُ ؛ فالعاقِبُ: مَن يَخْلُفُ السَّيِّدَ بَعْدَهُ. والعاقِبُ والعَقُوبُ: الَّذِي يَخْلُف مَنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي الخَيْرِ. والعاقِبُ: الْآخَرُ. وَقِيلَ: السَّيِّدُ والعاقبُ هُمَا مِنْ رُؤَسائِهم، وأَصحاب مَرَاتِبِهِمْ، والعاقبُ يَتْلُو السَّيِّدَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنا العاقِبُ أَي آخِرُ الرُّسُلِ؛ وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : لِي خمسةُ أَسماء: أَنا مُحَمَّدٌ، وأَنا أَحمدُ، والمَاحِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الكُفْرَ، والحاشِرُ أَحْشُر الناسَ عَلَى قَدَمِي، والعاقِبُ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العاقِبُ آخِرُ الأَنبياء؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: آخرُ الرُّسُل. وفلانٌ يَسْتَقي عَلَى عَقِبِ آلِ فُلان أَي فِي إِثْرهم؛ وَقِيلَ: عَلَى عُقْبتهم أَي بَعْدَهم. والعَاقِبُ والعَقُوب: الَّذِي يَخْلُف مَنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي الخَيْر. والمُعَقِّبُ: المُتَّبِعُ حَقّاً لَهُ يَسْتَرِدُّه. وَذَهَبَ فلانٌ وعَقَّبَ فلانٌ بعْدُ، وأَعْقَب. والمُعَقِّبُ: الَّذِي يَتْبَعُ عَقِبَ الإِنسانِ فِي حَقٍّ؛ قَالَ لبيدٌ يصفُ حِمَارًا وأَتانَهُ: حتَّى تَهَجَّرَ فِي الرَّواحِ، وهاجَهُ ... طَلَبُ المُعَقِّبِ حَقَّه المَظْلومُ وَهَذَا البيتُ اسْتُشْهِدَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: عَقَّبَ فِي الأَمْر إِذا تَرَدَّد فِي طَلَبِهِ مُجِدّاً، وأَنشده؛ وَقَالَ: رَفْعُ الْمَظْلُومِ، وَهُوَ نعتٌ للمُعَقِّبِ، عَلَى الْمَعْنَى، والمُعَقِّبُ خَفْضٌ فِي اللَّفْظِ وَمَعْنَاهُ أَنه فَاعِلٌ. وَيُقَالُ أَيضاً: المُعَقِّبُ الغَريمُ المُماطل. عَقَّبَني حَقِّي أَي مَطَلَني، فَيَكُونُ المظلومُ فَاعِلًا، والمُعَقِّبُ مَفْعُولًا. وعَقَّبَ عَلَيْهِ: كَرَّ ورَجَع. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ* . وأَعْقَبَ عَنِ الشيءِ: رَجَعَ. وأَعْقَبَ الرجلُ: رَجَعَ إِلى خَيْر. وقولُ الحرث بْنِ بَدْر: كنتُ مَرَّةً نُشْبه وأَنا الْيَوْمَ عُقْبه؛ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ كنتُ مَرَّةً إِذا نَشِبْتُ أَو عَلِقْتُ بإِنسان لَقِيَ مِنِّي شَرّاً، فَقَدْ أَعْقَبْتُ اليومَ ورَجَعْتُ أَي أَعْقَبْتُ مِنْهُ ضَعْفاً. وَقَالُوا: العُقْبَى إِلى اللَّهِ أَي المَرْجِعُ. والعَقْبُ: الرُّجُوع؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنَّ صِياحَ الكُدْرِ، يَنْظُرْنَ عَقْبَنا، ... تَراطُنَ أَنْباطٍ عَلَيْهِ طَغَامُ مَعْنَاهُ: يَنْتَظِرْنَ صَدَرَنا ليَرِدْنَ بَعْدَنا. والمُعَقِّبُ: المُنْتَظِرُ. والمُعَقِّبُ: الَّذِي يغْزُو غَزوةً بَعْدَ غَزْوةٍ، ويَسير سَيْراً بعدَ سيرٍ، وَلَا يُقِيمُ فِي أَهله بَعْدَ القُفُولِ. وعَقَّبَ بصلاةٍ بعدَ صلاةٍ، وغَزاةٍ بَعْدَ غزاةٍ: وَالى. وَفِي الْحَدِيثِ: وإِنَّ كلَّ غازيةٍ غَزَتْ يَعْقُبُ بعضُها بَعْضًا أَي يكونُ الغَزوُ بَيْنَهُمْ نُوَباً، فإِذا خَرَجَتْ طائفةٌ ثُمَّ عَادَتْ، لَمْ تُكَلَّفْ أَن تَعودَ ثَانِيَةً، حَتَّى تَعْقُبَها أُخْرى غيرُها. وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يُعَقِّبُ الجيوشَ فِي كُلِّ عَامٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا كانتْ صلاةُ الخَوْفِ إِلا سَجْدَتَيْن؛ إِلا أَنها كَانَتْ عُقَباً أَي تُصَلي طائفةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ، فَهُمْ يَتَعاقبُونَها تَعاقُبَ الغُزاةِ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يغْزو غَزْواً بَعْدَ غَزْوٍ، وَلِلَّذِي يتقاضَى الدَّيْنَ، فيعودُ إِلى غَرِيمِهِ فِي تَقَاضِيهِ. مُعَقِّبٌ؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ: طَلَبُ المُعَقِّبِ حَقَّه المَظْلومُ والمُعَقِّبُ: الَّذِي يَكُرُّ عَلَى الشيءِ، وَلَا يَكُرُّ أَحدٌ عَلَى مَا أَحكمَه اللَّهُ، وَهُوَ قَوْلُ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل:

стр. 615

إِذا لَمْ يُصِبْ فِي أَوَّلِ الغَزْوِ عَقَّبا أَي غَزا غَزوةً أُخْرى. وعَقَّبَ فِي النافِلَةِ بعدَ الفَريضَةِ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: كَانَ هُوَ وامرأَته وخادِمُه يَعْتَقِبونَ اللَّيْلَ أَثلاثاً أَي يَتَناوَبُونه فِي الْقِيَامِ إِلى الصَّلَاةِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس بْنِ مَالِكٍ: أَنه سُئِلَ عَنِ التَّعْقِيبِ فِي رَمَضانَ، فأَمَرَهم أَن يُصَلُّوا فِي البُيوت. وَفِي التَّهْذِيبِ: فَقَالَ إِنهم لَا يَرْجِعُون إِلا لِخَيْرٍ يَرْجُونَه، أَو شَرٍّ يَخافُونَه. قَالَ ابْنُ الأَثير: التَّعْقِيبُ هُوَ أَن تَعْمَلَ عَمَلًا، ثُمَّ تَعُودَ فِيهِ؛ وأَراد بِهِ هَاهُنَا صلاةَ النَّافِلَةِ، بَعْدَ التَّرَاوِيحِ، فكَرِهَ أَن يُصَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ، وأَحَبَّ أَن يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ. وَحَكَى الأَزهري عَنْ إِسحاق بْنِ رَاهُويَهْ: إِذا صَلَّى الإِمامُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِالنَّاسِ تَرْويحةً، أَو تَرويحتين، ثُمَّ قَامَ الإِمام مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فأَرسل إِلى قَوْمٍ فاجْتمعوا فصَلى بهم بعد ما نَامُوا، فإِن ذَلِكَ جَائِزٌ إِذا أَراد بِهِ قيامَ مَا أُمِرَ أَن يُصَلى مِنَ التَّرويح، وأَقلُّ ذَلِكَ خَمْسُ تَرويحات، وأَهلُ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَإِمَّا أَن يَكُونَ إِمام صَلَّى بِهِمْ أَوَّلَ اللَّيْلِ التَّرْوِيحَاتِ، ثمَّ رَجَعَ آخِرَ اللَّيْلِ ليُصليَ بِهِمْ جَمَاعَةً، فإِن ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنس وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِنْ كَرَاهِيَتِهِمَا التَّعْقِيبَ؛ وَكَانَ أَنس يأْمُرُهم أَن يُصَلُّوا فِي بُيوتهم. وَقَالَ شَمِرٌ: التَّعْقِيبُ أَن يَعْمَلَ عَمَلًا مِنْ صَلَاةٍ أَو غَيْرِهَا، ثُمَّ يَعُودُ فِيهِ مِنْ يَوْمِهِ؛ يُقَالُ: عَقَّبَ بِصَلَاةٍ بَعْدَ صَلَاةٍ، وَغَزْوَةٍ بَعْدَ غَزْوَةٍ؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: هُوَ الَّذِي يفعلُ الشيءَ ثُمَّ يَعُود إِليه ثَانِيَةً. يُقَالُ: صَلى مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ عَقَّبَ، أَي عَادَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يُعَقِّبُ الجُيوشَ فِي كُلِّ عَامٍ ؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ أَنه يَرُدُّ قَوْمًا ويَبْعَثُ آخَرِينَ يُعاقِبُونَهم. يُقَالُ: عُقِّبَ الغازيةُ بأَمثالهم، وأُعْقِبُوا إِذا وُجِّه مكانَهم غيرُهم. والتَّعْقِيبُ: أَن يَغْزُوَ الرجلُ، ثُمَّ يُثَنِّي مِنْ سَنَته؛ قَالَ طُفَيْلٌ يَصِفُ الْخَيْلَ: طِوالُ الهَوادي، والمُتُونُ صَلِيبةٌ، ... مَغاويرُ فِيهَا للأَميرِ مُعَقَّبُ والمُعَقَّبُ: الرجلُ يُخْرَجُ «٢» مِنْ حانةِ الخَمَّار إِذا دَخَلَها مَن هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ قَدْرًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وإِنْ تَبْغِني فِي حَلْقةِ القَوْمِ تَلْقَني، ... وإِنْ تَلْتَمِسْني فِي الحَوانيتِ تَصْطَدِ أَي لَا أَكونُ مُعَقَّباً. وعَقَّبَ وأَعْقَبَ إِذا فَعَلَ هَذَا مرَّةً، وَهَذَا مَرَّةً. والتَّعْقِيبُ فِي الصَّلاةِ: الجلوسُ بَعْدَ أَن يَقْضِيَها لدُعاءٍ أَو مَسْأَلة. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ عَقَّبَ فِي صَلَاةٍ، فَهُوَ فِي الصلاةِ. وتَصَدَّقَ فلانٌ بصَدقةٍ لَيْسَ فِيهَا تَعْقِيبٌ أَي اسْتِثْنَاءٌ. وأَعْقَبَه الطائفُ إِذا كَانَ الجُنُون يُعاوِدُه فِي أَوْقاتٍ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا: ويَخْضِدُ فِي الْآرِيِّ، حَتى كأَنَّه ... بِهِ عُرَّةٌ، أَو طائفٌ غيرُ مُعْقِبِ وإِبلٌ مُعاقِبةٌ: تَرْعَى مَرَّةً فِي حَمْضٍ، وَمَرَّةً فِي خُلَّةٍ. وأَما الَّتِي تَشْرَبُ الماءَ، ثُمَّ تَعُودُ إِلى المَعْطَنِ، ثُمَّ تَعُودُ إِلى الماءِ، فَهِيَ العواقِبُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَقَبَتِ الإِبلُ مِنْ مكانٍ إِلى مكانٍ تَعْقُبُ عَقْباً، وأَعْقَبَتْ: كلاهما تحوّلَتْ

стр. 616

مِنْهُ إِليه تَرْعَى. ابْنُ الأَعرابي: إِبلٌ عاقِبةٌ تَعْقُب فِي مَرْتَعٍ بَعْدَ الحَمْضِ، وَلَا تَكُونُ عَاقِبَةً إِلا فِي سنةٍ جَدْبة، تأْكل الشَّجَر ثُمَّ الحَمْضَ. قَالَ: وَلَا تَكُونُ عاقِبةً فِي العُشْبِ. والتَّعاقُبُ: الوِرْدُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. والمُعَقِّباتُ: اللَّواتي يَقُمْنَ عِنْدَ أَعْجازِ الإِبل المُعْتَرِكاتِ عَلَى الحَوْض، فإِذا انْصَرَفَتْ ناقةٌ دَخَلَتْ مكانَها أُخرى، وَهِيَ الناظراتُ العُقَبِ. والعُقَبُ: نُوَبُ الوارِدَة تَرِدُ قِطْعةٌ فتَشْرَبُ، فإِذا وَرَدَتْ قِطْعةٌ بَعْدَهَا فَشَرِبَتْ، فَذَلِكَ عُقْبَتُها. وعُقْبةُ الْمَاشِيَةِ فِي المَرْعَى: أَن تَرْعَى الخُلَّةَ عُقْبةً، ثُمَّ تُحَوَّل إِلى الحَمْضِ، فالحَمْضُ عُقْبَتُها؛ وَكَذَلِكَ إِذا حُوِّلَتْ مِنَ الحَمْض إِلى الخُلَّة، فالخُلَّة عُقْبَتُها؛ وَهَذَا الْمَعْنَى أَراد ذُو الرُّمَّةِ بِقَوْلِهِ يَصِفُ الظَّلِيمَ: أَلْهاهُ آءٌ وتَنُّومٌ وعُقْبَتُه ... من لائحِ المَرْوِ، والمَرعى لَهُ عُقَبُ وَقَدْ تَقَدَّمَ. والمِعْقَابُ: المرأَة الَّتِي مِنْ عَادَتِهَا أَن تَلِدَ ذَكَرًا ثُمَّ أُنْثَى. ونخلٌ مُعاقِبةٌ: تَحْمِلُ عَامًا وتُخْلِفُ آخَرَ. وعِقْبةُ القَمَرِ: عَوْدَتُه، بِالْكَسْرِ. وَيُقَالُ: عَقْبةُ، بِالْفَتْحِ، وَذَلِكَ إِذا غَابَ ثُمَّ طَلَع. ابْنُ الأَعرابي: عُقْبَةُ الْقَمَرِ، بِالضَّمِّ، نَجْمٌ يُقارِنُ القَمَرَ فِي السَّنةِ مَرَّةً؛ قَالَ: لَا تَطْعَمُ المِسْكَ والكافورَ، لِمَّتُه، ... وَلَا الذَّريرَةَ، إِلا عُقْبةَ القَمَرِ هُوَ لِبَعْضِ بَنِي عَامِرٍ، يَقُولُ: يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الحَوْلِ مَرَّةً؛ وَرِوَايَةُ اللِّحْيَانِيِّ عِقْبَةَ، بِالْكَسْرِ، وَهَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ، لأَن القمر يَقْطَعُ الفَلَك في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً. وَمَا أَعْلَمُ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: يُقارن الْقَمَرَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً. وَفِي الصِّحَاحِ يُقَالُ: مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلا عُقْبةَ القَمر إِذا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً. والتَّعاقُبُ والاعْتِقابُ: التَّداوُل. والعَقِيبُ: كلُّ شيءٍ أَعْقَبَ شَيْئًا. وَهُمَا يَتَعاقَبانِ ويَعْتَقِبانِ أَي إِذا جاءَ هَذَا، ذَهَب هَذَا، وَهُمَا يَتَعاقَبانِ كلَّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، والليلُ والنهارُ يَتَعاقَبانِ، وَهُمَا عَقيبان، كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا عَقِيبُ صَاحِبِهِ. وعَقِيبُك: الَّذِي يُعاقِبُك فِي العَمَل، يَعْمَلُ مرَّةً وتَعْمَلُ أَنت مَرَّةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْح: أَنه أَبْطَلَ النَّفْحَ إِلا أَن تَضْرِبَ فتُعاقِبَ أَي أَبْطَلَ نَفْحَ الدَّابَّةِ بِرِجْلِهَا، وَهُوَ رَفْسُها، كانَ لَا يُلْزِمُ صاحِبَها شَيْئًا إِلا أَن تُتْبِعَ ذَلِكَ رَمْحاً. وعَقَبَ الليلُ النهارَ: جاءَ بعدَه. وعاقَبه أَي جاءَ بعَقِبه، فَهُوَ مُعاقِبٌ وعَقِيبٌ أَيضاً؛ والتَّعْقِيبُ مِثْلُهُ. وذَهَبَ فلانٌ وعَقَبَهُ فلانٌ بعدُ، واعْتَقَبَه أَي خَلَفَه. وَهُمَا يُعَقِّبانِه ويَعْتَقِبانِ عَلَيْهِ ويَتَعاقَبانِ: يَتَعاونانِ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: النَّعامَةُ تَعْقُبُ فِي مَرْعًى بَعْدَ مَرْعًى، فمرَّةً تأْكل الآءَ، ومَرة التَّنُّوم، وتَعْقُبُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حِجَارَةِ المَرْوِ، وَهِيَ عُقْبَته، وَلَا يَغِثُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ المَرْتَع، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: ........... وعُقْبَتُه ... مِنْ لائِحِ المَرْوِ، والمَرْعَى له عُقَبُ وَقَدْ ذُكِرَ فِي صَدْرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ. واعْتَقَبَ بِخَيْرٍ، وتَعَقَّبَ: أَتى بِهِ مرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وأَعْقَبه اللهُ بإِحسانه خَيْراً؛ وَالِاسْمُ مِنْهُ العُقْبَى،

стр. 617

وَهُوَ شِبْهُ العِوَضِ، واسْتَعْقَبَ مِنْهُ خَيْرًا أَو شَرّاً: اعْتاضَه، فأَعْقَبَه خَيْراً أَي عَوَّضَهُ وأَبدله. وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: ومَنْ أَطاعَ فأَعْقِبْه بطاعَتِه، ... كَمَا أَطاعَكَ، وادْلُلْهُ عَلَى الرَّشَدِ وأَعْقَبَ الرجلُ إِعْقاباً إِذا رَجَع مِنْ شَرٍّ إِلى خَيْرٍ. واسْتَعْقَبْتُ الرجلَ، وتَعَقَّبْتُه إِذا طَلَبْتَ عَوْرَتَهُ وعَثْرَته. وَتَقُولُ: أَخَذْتُ مِنْ أَسِيري عُقْبةً إِذا أَخَذْتَ مِنْهُ بَدَلًا. وَفِي الْحَدِيثِ: سَأُعْطيكَ مِنْهَا عُقْبَى أَي بَدَلًا عَنِ الإِبقاءِ والإِطلاق. وَفِي حَدِيثِ الضِّيَافَةِ: فإِن لَمْ يَقْرُوه، فَلَهُ أَن يُعْقِبَهُم بمثْل قِراهُ أَي يأْخذ مِنْهُمْ عِوَضاً عَمَّا حَرَمُوه مِنَ القِرَى. وَهَذَا فِي المُضْطَرِّ الَّذِي لَا يَجِدُ طَعَامًا، وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ. يُقَالُ: عَقَبَهم وعَقَّبهم، مُشَدَّداً وَمُخَفَّفًا، وأَعْقَبَهم إِذا أَخذ مِنْهُمْ عُقْبَى وعُقْبةً، وَهُوَ أَن يأْخذ مِنْهُمْ بَدَلًا عَمَّا فَاتَهُ. وتَعَقَّبَ مِنْ أَمره: نَدِمَ؛ وَتَقُولُ: فعلتُ كَذَا فاعْتَقَبْتُ مِنْهُ نَدَامَةً أَي وجدْتُ في عاقبته ندامة. وأَعْقَبَ الرجلَ: كَانَ عَقِيبَه؛ وأَعْقَبَ الأَمْرَ إِعْقاباً وعُقْباناً «١» وعُقْبَى حسَنةً أَو سَيِّئَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ جَرْعةٍ أَحْمَدَ عُقْبَى مِن جَرْعَةِ غَيْظٍ مَكْظُومَةٍ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: أَحمد عُقْباناً أَي عَاقِبَةً. وأُعْقِبَ عِزُّه ذُلًّا: أُبْدِلَ؛ قَالَ: كَمْ مِنْ عزيزٍ أُعْقِبَ الذُّلَّ عِزُّه، ... فأَصْبَحَ مَرْحُوماً، وَقَدْ كَانَ يُحْسَدُ وَيُقَالُ: تَعَقَّبْتُ الخَبَرَ إِذا سأَلتَ غيرَ مَنْ كنتَ سأَلته أَوَّل مَرَّةٍ. وَيُقَالُ: أَتَى فلانٌ إِليَّ خَيْرًا فعَقَبَ بِخَيْرٍ مِنْهُ؛ وأَنشد: فَعَقَبْتُم بذُنُوبٍ غيرَ مَرّ وَيُقَالُ: رأَيتُ عَاقِبَةً مِنْ طَيْر إِذا رأَيتَ طَيْراً يَعْقُبُ بعضُها بَعْضًا، تَقَعُ هَذِهِ فَتَطِيرُ، ثُمَّ تَقَعُ هَذِهِ مَوْقِعَ الأُولى. وأَعْقَبَ طَيَّ الْبِئْرِ بِحِجَارَةٍ مِنْ وَرَائِهَا: نَضَدَها. وكلُّ طَرِيقٍ بعضُه خَلْفَ بعضٍ: أَعْقابٌ، كأَنها مَنْضُودة عَقْباً عَلَى عَقْبٍ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ فِي وَصْفِ طرائقِ الشَّحْمِ عَلَى ظَهْرِ النَّاقَةِ: إِذا دَعَتْ غَوْثَها ضَرَّاتُها فَزِعَتْ ... أَعقابُ نَيٍّ، عَلَى الأَثْباجِ، مَنْضُودِ والأَعْقابُ: الخَزَفُ الَّذِي يُدْخَلُ بَيْنَ الآجُرِّ فِي طَيِّ الْبِئْرِ، لِكَيْ يَشْتَدَّ؛ قَالَ كُراع: لَا وَاحِدَ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العُقابُ الخَزَفُ بَيْنَ السَّافَاتِ؛ وأَنشد فِي وَصْفِ بِئْرٍ: ذاتَ عُقابٍ هَرِشٍ وذاتَ جَمّ ويُروى: وذاتَ حَمّ، أَراد وذاتَ حَمْءٍ، ثُمَّ اعْتَقَدَ إِلْقاءَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا، فَقَالَ: وذاتَ حَمّ. وأَعقابُ الطَّيِّ: دوائرُه إِلى مؤَخَّره. وَقَدْ عَقَّبْنا الرَّكِيَّةَ أَي طوَيْناها بحَجَر مِنْ وراءِ حَجَرٍ. والعُقابُ: حَجَرٌ يَسْتَنْثِلُ عَلَى الطَّيِّ فِي الْبِئْرِ أَي يَفْضُل. وعَقَبْتُ الرجلَ: أَخذتُ مِنْ مَالِهِ مثلَ مَا أَخَذَ

стр. 618

مِنِّي، وأَنا أَعْقُب، بِضَمِّ الْقَافِ، وَيُقَالُ: أَعْقَبَ عَلَيْهِ يَضْرِبُه. وعَقَبَ الرَّجُلَ فِي أَهله: بَغَاهُ بشَرٍّ وخَلَفَه. وعَقَبَ فِي أَثر الرَّجُلِ بِمَا يَكْرَهُ يَعْقُبُ عَقْباً: تَنَاوَلَهُ بِمَا يَكْرَهُ وَوَقَعَ فِيهِ. والعُقْبةُ: قدرُ فَرسخين؛ والعُقْبَة أَيضاً: قَدْرُ مَا تَسِيرُه، والجمعُ عُقَبٌ؛ قَالَ: خَوْداً ضِناكاً لَا تَسِير العُقَبا أَي إِنها لَا تَسير مَعَ الرِّجَالِ، لأَنها لَا تَحْتَملُ ذَلِكَ لنَعْمتها وتَرَفِها؛ كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: فَلَمْ تَسْتَطِعْ مَيٌّ مُهاواتَنا السُّرَى، ... وَلَا لَيْلَ عِيسٍ فِي البُرِينَ خَواضِعُ والعُقْبةُ: الدُّولةُ؛ والعُقْبةُ: النَّوْبةُ؛ تَقُولُ: تَمَّتْ عُقْبَتُكَ؛ والعُقبة أَيضاً: الإِبل يَرْعاها الرجلُ، ويَسْقيها عُقْبَتَه أَي دُولَتَه، كأَنَّ الإِبلَ سُمِّيَتْ بِاسْمِ الدُّولَة؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنَّ عليَّ عُقْبَةً أَقْضِيها، ... لَسْتُ بناسِيها وَلَا مُنْسِيها أَي أَنا أَسُوقُ عُقْبَتِي، وأُحْسِنُ رَعْيَها. وَقَوْلُهُ: لستُ بناسِيها وَلَا مُنْسِيها. يَقُولُ: لستُ بتاركِها عَجْزاً وَلَا بِمُؤَخِّرِها؛ فَعَلَى هَذَا إِنما أَراد: وَلَا مُنْسِئِها، فأَبدل الهمزةَ يَاءً، لإِقامة الرِّدْفِ. والعُقْبةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُرْكَبُ فِيهِ. وتَعاقَبَ المُسافرانِ عَلَى الدَّابَّةِ: رَكِبَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُقْبةً. وَفِي الْحَدِيثِ: فَكَانَ الناضِحُ يَعْتَقِبُه مِنَّا الخَمْسةُ أَي يَتَعاقَبُونه فِي الرُّكوبِ وَاحِدًا بعدَ واحدٍ. يُقال: جاءَتْ عُقْبةُ فلانٍ أَي جاءَتْ نَوْبَتُه ووقتُ رُكوبه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ مَشى عَنْ دَابَّتِهِ عُقْبةً، فَلَهُ كَذَا ، أَي شَوْطاً. ويُقال: عاقَبْتُ الرجلَ، مِن العُقْبة، إِذا راوَحْتَه فِي عَمل، فَكَانَتْ لَكَ عُقْبةٌ وَلَهُ عُقْبةٌ؛ وَكَذَلِكَ أَعْقَبْتُه. وَيَقُولُ الرَّجُلُ لزَمِيله: أَعْقِبْ وعاقِبْ أَي انْزِلْ حَتَّى أَرْكَبَ عُقْبتِي؛ وَكَذَلِكَ كلُّ عَمل. وَلَمَّا تَحَوَّلَتِ الخِلافةُ إِلى الْهَاشِمِيِّينَ عَنْ بَنِي أُمَيَّة، قَالَ سُدَيْفٌ شاعرُ بَنِي العباسِ: أَعْقِبِي آلَ هاشِمٍ، يا مَيَّا يَقُولُ: انْزِلي عَنِ الخِلافةِ حَتَّى يَرْكَبَها بَنُو هَاشِمٍ، فَتَكُونَ لَهُمُ العُقْبةُ عَلَيْكُمْ. واعْتَقَبْتُ فُلَانًا مِنَ الرُّكُوبِ أَي نَزَلْتُ فرَكِبَ. وأَعْقَبْتُ الرجلَ وعاقَبْتُه فِي الرَّاحِلَةِ إِذا رَكِبَ عُقْبةً، ورَكِبْتَ عُقْبةً، مثلُ المُعاقَبةِ. والمُعاقَبةُ فِي الزِّحافِ: أَن تَحْذِفَ حَرْفاً لثَباتِ حَرْفٍ، كأَنْ تَحْذِفَ الْيَاءَ مِنْ مَفَاعِيلُنْ وتُبْقي النونَ، أَو تَحْذِفَ النُّونَ وتُبْقي الْيَاءَ، وَهُوَ يَقَعُ فِي جُمْلَةِ شُطُورٍ مِنْ شُطُورِ العَروض. وَالْعَرَبُ تُعْقِبُ بَيْنَ الْفَاءِ وَالثَّاءِ، وتُعاقِبُ، مِثْلُ جَدَثٍ وجَدَفٍ. وعاقَبَ: رَاوَحَ بَيْنَ رِجْليْه. وعُقْبةُ الطَّائِرِ: مَسَافَةُ مَا بَيْنَ ارْتِفَاعِهِ وانْحطاطِه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وعَرُوبٍ غَيْر فاحشةٍ، ... قَدْ مَلَكْتُ وُدَّها حِقَبا ثُمَّ آلتْ لَا تُكَلِّمُنا، ... كلُّ حَيٍّ مُعْقَبٌ عُقَبا مَعْنَى قَوْلِهِ: مُعْقَبٌ أَي يَصِيرُ إِلى غَيْرِ حَالَتِهِ الَّتِي كانَ عَلَيْهَا. وقِدْحٌ مُعَقَّبٌ: وَهُوَ المُعادُ فِي الرِّبابة مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة، تَيمُّناً بفَوْزِه؛ وأَنشد: بمَثْنى الأَيادِي والمَنيحِ المُعَقَّبِ

стр. 619

وجَزُورٌ سَحُوفُ المُعَقَّب إِذا كَانَ سَمِينًا؛ وأَنشد: بجَلْمَة عَلْيانٍ سَحُوفِ المُعَقَّبِ وتَعَقَّبَ الخَبَر: تَتَبَّعَه. وَيُقَالُ: تَعَقَّبْتُ الأَمْرَ إِذا تَدَبَّرْته. والتَّعَقُّبُ: التَّدَبُّرُ، والنظرُ ثَانِيَةً؛ قَالَ طُفَيْل الغَنَوِيّ: فلَنْ يَجدَ الأَقْوامُ فِينَا مَسَبَّةً، ... إِذا اسْتَدْبَرَتْ أَيامُنا بالتَّعَقُّب يَقُولُ: إِذا تَعَقَّبوا أَيامَنا، لَمْ يَجِدُوا فِينَا مَسَبَّة. وَيُقَالُ: لَمْ أَجد عَنْ قَوْلِكَ مُتَعَقَّباً أَي رُجوعاً أَنظر فِيهِ أَي لَمْ أُرَخِّصْ لِنَفْسِيَ التَّعَقُّبَ فِيهِ، لأَنْظُرَ آتِيه أَم أَدَعُه. وَفِي الأَمر مُعَقَّبٌ أَي تَعَقُّبٌ؛ قَالَ طُفَيْل: مَغَاويرُ، مِنْ آلِ الوَجِيهِ ولاحقٍ، ... عَناجيجُ فِيهَا للأَريبِ مُعَقَّبُ وَقَوْلُهُ: لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه أَي لَا رادَّ لقضائِه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ* ؛ أَي لَمْ يَعْطِفْ، وَلَمْ يَنْتَظِرْ. وَقِيلَ: لَمْ يمكُثْ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ وَقَالَ قَتَادَةُ: لَمْ يَلْتَفِتْ؛ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَمْ يَرْجِعْ. قَالَ شَمِرٌ: وكُلُّ رَاجِعٍ مُعَقِّبٌ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: وإِنْ تَوَنَّى التَّالِياتُ عَقَّبا أَي رَجَعَ. واعْتَقَبَ الرجلَ خَيْرًا أَو شَرًّا بِمَا صَنَع: كافأَه بِهِ. والعِقابُ والمُعاقَبة أَن تَجْزي الرجلَ بِمَا فَعل سُوءًا؛ والاسمُ العُقُوبة. وعاقَبه بِذَنْبِهِ معاقَبة وعِقاباً: أَخَذَه بِهِ. وتَعَقَّبْتُ الرجلَ إِذا أَخَذْتَه بذَنْبٍ كَانَ مِنْهُ. وتَعَقَّبْتُ عَنِ الْخَبَرِ إِذا شَكَكْتَ فِيهِ، وعُدْتَ للسُّؤَال عَنْهُ؛ قَالَ طُفَيل: تَأَوَّبَنِي، هَمٌّ مَعَ الليلِ مُنْصِبُ، ... وجاءَ مِنَ الأَخْبارِ مَا لَا أُكَذِّبُ تَتابَعْنَ حَتَّى لَمْ تَكُنْ لِيَ ريبةٌ، ... وَلَمْ يَكُ عمَّا خَبَّرُوا مُتَعَقَّبُ وتَعَقَّبَ فلانٌ رَأْيَه إِذا وَجَد عَاقِبَتَه إِلى خَيْر. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ ؛ هَكَذَا قرأَها مَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَع، وفَسَّرَها: فَغَنِمْتم. وقرأَها حُمَيْد: فعَقَّبْتُم ، بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهِيَ بِمَعْنَى عَاقَبْتُم، قَالَ: وَهِيَ كَقَوْلِكَ: تَصَعَّرَ وتَصَاعَرَ، وتَضَعَّفَ وتَضَاعَفَ، فِي مَاضِي فَعَلْتُ وفاعَلْتُ؛ وقُرِئَ فعَقَبْتُم ، خَفِيفَةً. وَقَالَ أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ: مَنْ قرأَ فَعاقَبْتُمْ ، فَمَعْنَاهُ أَصَبْتُموهم فِي الْقِتَالِ بالعُقُوبة حَتَّى غَنِمْتم؛ وَمَنْ قرأَ فَعَقَبْتم ، فَمَعْنَاهُ فَغَنمتم؛ وعَقَّبْتُم أَجودُها فِي اللُّغَةِ؛ وعَقَبْتُم جَيِّدٌ أَيضاً أَي صارَتْ لَكُمْ عُقْبَى، إِلا أَن التَّشْدِيدَ أَبلغ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ: فَعَقَبْتُمْ بِذُنُوبٍ غَيْرَ مَرّ قَالَ: وَالْمَعْنَى أَن مَنْ مَضَت امرأَتُه مِنْكُمْ إِلى مَنْ لَا عَهْدَ بَيْنِكُمْ وَبَيْنَهُ، أَو إِلى مَنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ عهدٌ، فنَكَثَ فِي إِعْطاءِ المَهْرِ، فغَلَبْتُمْ عَلَيْهِ، فَالَّذِي ذَهَبَتِ امرأَتُه يُعْطَى مِنَ الْغَنِيمَةِ المَهْرَ مِن غَيْرِ أَن يُنْقَصَ مِنْ حَقِّه فِي الْغَنَائِمِ شيءٌ، يُعْطَى حَقَّه كَمَلًا، بَعْدَ إِخْراج مُهورِ النِّسَاءِ. والعَقْبُ والمُعاقِبُ: المُدْرِكُ بالثَّأْر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: ونَحْنُ قَتَلْنا بالمَخارِقِ فَارِسًا، ... جَزاءَ العُطاسِ، لَا يَمُوتُ المُعاقِبُ أَي لَا يَمُوتُ ذِكْرُ ذَلِكَ المُعاقِبِ بَعْدَ مَوْتِهِ.

стр. 620

وَقَوْلُهُ: جَزَاءَ العُطاسِ أَي عَجَّلْنا إِدْراكَ الثَّأْرِ، قَدْرَ مَا بَيْنَ التَّشْمِيتِ والعُطاسِ. وَعَنِ الأَصمعي: العَقْبُ: العِقَابُ؛ وأَنشد: لَيْنٌ لأَهْلِ الحَقِّ ذُو عَقْبٍ ذَكَرْ ويُقال: إِنه لَعَالِم بعُقْمَى الكلام، وعُقْبَى الكلام، وهو غامضُ الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ، وَهُوَ مِثْلُ النَّوَادِرِ. وأَعْقَبه عَلَى مَا صَنَع: جَازَاهُ. وأَعْقَبه بِطَاعَتِهِ أَي جَازَاهُ، والعُقْبَى جَزاءُ الأَمر. وعُقْبُ كُلِّ شَيْءٍ، وعُقْباه، وعُقْبانُه، وعاقِبَتُه: خاتِمتُه. والعُقْبى: المَرْجِعُ. وعَقَبَ الرجلُ يَعْقُبُ عَقْباً: طَلب مَالًا أَو غَيْرِهِ. ابْنُ الأَعرابي: المِعْقَبُ الخِمار؛ وأَنشد: كمِعْقَبِ الرَّيْط إِذْ نَشَّرْتَ هُدَّابَهْ قَالَ: وسُمِّيَ الخِمار مِعْقَباً، لأَنه يَعْقُبُ المُلاءَة، يَكُونُ خَلَفاً مِنْها. والمِعْقَبُ: القُرْطُ. والمِعْقَبُ: السائِقُ الحاذِقُ بالسَّوْق. والمِعْقَب: بَعِيرُ العُقَبِ. والمِعْقَبُ: الَّذِي يُرَشَّحُ للخِلافة بَعْدَ الإِمام. والمُعْقِبُ: النَّجْمُ «٢» الَّذِي يَطْلعُ، فيَرْكَبُ بطُلُوعه الزَّميلُ المُعاقِبُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: كأَنها بَيْنَ السُّجُوفِ مِعْقَبُ، ... أَو شادِنٌ ذُو بَهْجَةٍ مُرَبِّبُ أَبو عُبَيْدَةَ: المِعْقَبُ نجْمٌ يَتَعاقَبُ بِهِ الزَّميلانِ فِي السَّفَرِ، إِذا غابَ نجمٌ وطَلَعَ آخَر، رَكِبَ الَّذِي كَانَ يَمْشِي. وعُقْبَةُ القِدْرِ: مَا الْتَزَقَ بأَسْفَلِها مِنْ تابلٍ وَغَيْرِهِ. والعُقْبة: مَرقَة تُرَدُّ فِي القِدْرِ الْمُسْتَعَارَةِ، بِضَمِّ الْعَيْنِ، وأَعْقَبَ الرجُلَ: رَدَّ إِليه ذَلِكَ؛ قَالَ الكُمَيْت: وحارَدَتِ النُّكْدُ الجِلادُ، وَلَمْ يكنْ، ... لعُقْبةِ قِدْرِ المُستَعِيرين، مُعْقِبُ وَكَانَ الْفَرَّاءُ يُجيزها بِالْكَسْرِ، بِمَعْنَى البَقِيَّة. وَمَنْ قَالَ عُقْبة، بِالضَّمِّ، جَعَلَهُ مِنِ الاعْتِقاب. وَقَدْ جَعَلَهَا الأَصمعي وَالْبَصْرِيُّونَ، بِضَمِّ الْعَيْنِ. وقَرارَةُ القِدْرِ: عُقْبَتُها. والمُعَقِّباتُ: الحَفَظةُ، مِنْ قَوْلِهِ : لَهُ مُعَقِّباتٌ «٣» مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ. والمُعَقِّبات: ملائكةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لأَنهم يَتَعاقبون، وإِنما أُنِّثَتْ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ مِنْهَا، نَحْوُ نَسّابة وعَلَّامةٍ وَهُوَ ذَكَرٌ. وَقَرَأَ بَعْضُ الأَعراب: لَهُ مَعاقِيبُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: المُعَقِّباتُ الملائكةُ، ملائكةُ الليلِ تُعَقِّبُ ملائكةَ النَّهَارِ، وملائكةُ النَّهَارِ تُعَقِّبُ ملائكةَ اللَّيْلِ. قَالَ الأَزهري: جَعَلَ الفراءُ عَقَّبَ بِمَعْنَى عاقَبَ، كَمَا يُقَالُ: عاقَدَ وعَقَّدَ، وضاعَفَ وضَعَّفَ، فكأَنَّ مَلَائِكَةَ النهارِ تَحْفَظُ الْعِبَادَ، فإِذا جاءَ اللَّيْلُ جاءَ مَعَهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وصَعِدَ ملائكةُ النَّهَارِ، فإِذا أَقبل النَّهَارُ عَادَ مَنْ صَعِدَ؛ وصَعِدَ ملائكةُ اللَّيْلِ، كأَنهم جَعَلُوا حِفْظَهم عُقَباً أَي نُوَباً. وكلُّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا ثُمَّ عَادَ إِليه فَقَدْ عَقَّبَ. وملائكةٌ مُعَقِّبَةٌ، ومُعَقِّباتٌ جمعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : مُعَقِّباتٌ لَا يَخِيبُ قائلُهُنَّ، وَهُوَ أَن يُسَبِّحَ فِي دُبر صَلَاتِهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، ويَحْمَده ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَيُكَبِّرُهُ أَربعاً وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ؛ سُمِّيَتْ مُعَقِّباتٍ، لأَنها

стр. 621

عادَتْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، أَو لأَنها تُقال عَقِيبَ الصَّلَاةِ. وَقَالَ شَمِرٌ: أَراد بِقَوْلِهِ مُعَقِّباتٌ تَسْبِيحات تَخْلُفُ بأَعْقابِ الناسِ؛ قَالَ: والمُعَقِّبُ مِنْ كُلِّ شيءٍ: مَا خَلَفَ بِعَقِبِ مَا قَبْلَهُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ: ولَسْتُ بشَيْخٍ، قَدْ تَوَجَّهَ، دالفٍ، ... ولكنْ فَتًى مِنْ صالحِ الْقَوْمِ عَقَّبا يَقُولُ: عُمِّرَ بعدَهم وبَقي. والعَقَبة: وَاحِدَةُ عَقَباتِ الْجِبَالِ. والعَقَبةُ: طريقٌ، فِي الجَبَلِ، وَعْرٌ، وَالْجَمْعُ عَقَبٌ وعِقابٌ. والعَقَبَة: الجبَل الطويلُ، يَعْرِضُ لِلطَّرِيقِ فيأْخُذُ فِيهِ، وَهُوَ طَويلٌ صَعْبٌ شديدٌ، وإِن كَانَتْ خُرِمَتْ بَعْدَ أَن تَسْنَدَ وتَطُولَ فِي السماءِ، فِي صُعود وهُبوط، أَطْوَلُ مِنَ النَّقْبِ، وأَصْعَبُ مُرْتَقًى، وَقَدْ يكونُ طُولُهما وَاحِدًا. سَنَدُ النَّقْبِ فِيهِ شيءٌ مِنِ اسْلِنْقاء، وسَنَدُ العَقَبة مُسْتَوٍ كَهَيْئَةِ الجِدار. قَالَ الأَزهري: وَجَمْعُ العَقَبةِ عِقابٌ وعَقَباتٌ. وَيُقَالُ: مِنْ أَين كانتْ عَقِبُكَ أَي مَنْ أَين أَقْبَلْتَ؟ والعُقابُ: طَائِرٌ مِنَ العِتاقِ مؤنثةٌ؛ وَقِيلَ: العُقابُ يَقَع عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى، إِلا أَن يَقُولُوا هَذَا عُقابٌ ذكَر؛ وَالْجَمْعُ: أَعْقُبٌ وأَعْقِبةٌ؛ عَنْ كُراع؛ وعِقْبانٌ وعَقابينُ: جمعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ: عَقابينُ يومَ الدَّجْنِ تَعْلُو وتَسْفُلُ وَقِيلَ: جَمْعُ العُقاب أَعْقُبٌ؛ لأَنها مُؤَنَّثَةٌ. وأَفْعُلٌ بِنَاءٌ يَخْتَصُّ بِهِ جمعُ الإِناث، مِثْلُ عَناقٍ وأَعْنُقٍ، وَذِرَاعٍ وأَذْرُعٍ. وعُقابٌ عَقَنْباةٌ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: عِتاقُ الطَّيْرِ العِقْبانُ، وسِباعُ الطَّيْرِ الَّتِي تَصِيدُ، وَالَّذِي لَمْ يَصِدْ الخَشاشُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنْ العِقبان عِقبانٌ تُسَمَّى عِقبانَ الجِرْذانِ، لَيْسَتْ بسُودٍ، وَلَكِنَّهَا كُهْبٌ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِرِيشِهَا، إِلَّا أَن يَرْتاشَ بِهِ الصبيانُ الجمامِيحَ. والعُقابُ: الرَّايَةُ. والعُقابُ: الحَرْبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والعُقابُ: عَلَم ضَخْمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ اسْمُ رَايَتِهِ، ﵇، العُقابَ ، وَهِيَ العَلَمُ الضَّخْمُ. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الناقةَ السوداءَ عُقاباً، عَلَى التَّشْبِيهِ. والعُقابُ الَّذِي يُعْقَدُ للوُلاة شُبِّهَ بالعُقابِ الطَّائِرِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ أَيضاً؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وَلَا الراحُ راحُ الشامِ جاءَتْ سَبِيئَةً، ... لَهَا غايةٌ تَهْدِي، الكرامَ، عُقابُها عُقابُها: غايَتُها، وحَسُنَ تكرارُه لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، وجَمْعُها عِقْبانٌ. والعُقابُ: فَرَسُ مِرْداس بْنِ جَعْوَنَةَ. والعُقابُ: صَخْرة ناتئةٌ ناشِزَةٌ فِي الْبِئْرِ، تَخْرِقُ الدِّلاءَ، وَرُبَّمَا كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الطَّيِّ؛ وَذَلِكَ أَن تَزُولَ الصَّخْرَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا، وَرُبَّمَا قَامَ عَلَيْهَا المُسْتَقي؛ أُنثى، وَالْجَمْعُ كالجَمْعِ. وَقَدْ عَقَّبها تَعْقِيباً: سَوّاها. والرجُل الَّذِي يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ فيَرْفَعُها، يُقَالُ لَهُ: المُعَقِّبُ. ابْنُ الأَعرابي: القَبِيلَة صَخْرَةٌ عَلَى رأْس الْبِئْرِ، والعُقابانِ مِنْ جَنَبَتَيْها يَعْضُدانِها. وَقِيلَ: العُقابُ صَخْرَةٌ نَاتِئَةٌ فِي عُرْضِ جَبل، شِبْهُ مِرْقاة. وَقِيلَ: العُقابُ مَرْقًى فِي عُرْضِ الجَبَل. والعُقابانِ: خَشَبتان يَشْبَحُ الرجلُ بَيْنَهُمَا الجِلْدَ. والعُقاب: خَيْطٌ صغيرٌ، يُدْخَلُ فِي خُرْتَيْ حَلْقَةِ القُرْطِ، يُشَدُّ بِهِ. وعَقَبَ القُرْطَ: شَدَّه بعَقَبٍ خَشْيةَ أَن يَزِيغَ؛ قَالَ سَيّارٌ الأَبانِيُّ:

стр. 622

كأَنَّ خَوْقَ قُرْطِها المَعْقوبِ ... عَلَى دَباةٍ، أَو عَلَى يَعْسُوبِ جَعلَ قُرْطَها كأَنه عَلَى دَباة، لقِصَرِ عُنُقِ الدَّباة، فوصَفَها بالوَقصِ. والخَوْقُ: الحَلْقَةُ. واليَعْسوبُ: ذَكَرُ النَّحْلِ. والدَّباةُ: وَاحِدَةُ الدَّبى، نَوْعٌ مِنَ الجَراد. قَالَ الأَزهري: العُقابُ الخيطُ الَّذِي يَشُدُّ طَرَفَيْ حَلْقَةِ القُرْط. والمِعْقَبُ: القُرْطُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. واليَعْقُوبُ: الذَّكَرُ مِنَ الحَجَل والقَطَا، وَهُوَ مَصْرُوفٌ لأَنه عَرَبِيٌّ لَمْ يُغَيَّرْ، وإِن كَانَ مَزيداً فِي أَوَّله، فَلَيْسَ عَلَى وَزْنِ الْفِعْلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: عالٍ يُقَصِّرُ دُونَهُ اليَعْقُوبُ وَالْجَمْعُ: اليعاقيبُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا البيت ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى أَنه شَاهِدٌ عَلَى اليَعْقُوبِ، لذَكَر الحَجَل، والظَّاهر فِي اليَعْقُوبِ هَذَا أَنه ذَكَر العُقاب، مِثْل اليَرْخُوم، ذَكَرِ الرَّخَم، واليَحْبُورِ، ذَكَرِ الحُبارى، لأَن الحَجَلَ لَا يُعْرَفُ لَهَا مِثلُ هَذَا العُلُوِّ فِي الطَّيران؛ وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: يَوْمًا تَرَكْنَ، لإِبْراهِيمَ، عافِيَةً ... مِنَ النُّسُورِ عليهِ واليَعاقيب فَذَكَرَ اجْتماعَ الطَّيْرِ عَلَى هَذَا القَتِيل مِنَ النُّسور واليَعاقيب، وَمَعْلُومٌ أَن الحَجَلَ لَا يأْكل القَتْلى. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اليَعْقُوبُ ذَكَرُ القَبْجِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدْرِي مَا عَنى بالقَبْجِ: الحَجَلَ، أَم القَطا، أَم الكِرْوانَ؛ والأَعْرَفُ أَن القَبْجَ الحَجَلُ. وَقِيلَ: اليَعاقِيبُ مِنَ الخَيل، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بيَعاقِيبِ الحَجَل لسُرْعتها؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَل: وَلَّى حَثِيثاً، وَهَذَا الشَّيْبُ يَتْبَعُه، ... لَوْ كَانَ يُدْرِكُه رَكْضُ اليعاقِيبِ «١» قِيلَ: يَعْنِي اليَعاقِيبَ مِنَ الخَيْل؛ وَقِيلَ: ذُكُورَ الحجَل. والاعْتِقابُ: الحَبْسُ والمَنْعُ والتَّناوُبُ. واعتَقَبَ الشيءَ: حَبَسه عِنْدَهُ. واعْتَقَبَ البائِعُ السِّلْعَة أَي حَبَسها عَنِ المُشتري حَتَّى يقبضَ الثَّمَنَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ إِبراهيم النَّخَعِيّ: المُعْتَقِبُ ضامِنٌ لِمَا اعْتَقَبَ؛ الاعْتِقابُ: الحْبس والمنعُ. يُرِيدُ أَنَّ الْبَائِعَ إِذا بَاعَ شَيْئًا، ثُمَّ مَنَعَهُ المشتريَ حَتَّى يَتْلَفَ عِنْدَ الْبَائِعِ، فَقَدْ ضَمِنَ. وَعِبَارَةُ الأَزهري: حَتَّى تَلِفَ عِنْدَ الْبَائِعِ هَلكَ مِنْ مَالِهِ، وضمانُه مِنْهُ. وَعَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ: يُقَالُ بَاعَنِي فلانٌ سِلْعَةً، وَعَلَيْهِ تَعْقِبةٌ إِن كَانَتْ فِيهَا، وَقَدْ أَدْرَكَتْني فِي تِلْكَ السِّلْعة تَعْقِبَةٌ. وَيُقَالُ: مَا عَقَّبَ فِيهَا، فَعَلَيْكَ فِي مَالِكَ أَي مَا أَدركني فِيهَا مِنْ دَرَكٍ فَعَلَيْكَ ضمانُه. وَقَوْلُهُ ﵇: لَيُّ الواجِد يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وعِرْضَه ؛ عُقُوبَتُه: حَبْسُه، وعِرْضُه: شِكايتُه؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وَفَسَّرَهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. واعْتَقَبْتُ الرجُلَ: حَبَسْتُه. وعِقْبَةُ السَّرْو، والجَمالِ، والكَرَمِ، وعُقْبَتُه، وعُقْبُه: كلُّه أَثَرهُ وهيئتُه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَي سِيماهُ وَعَلَامَتُهُ؛ قَالَ: والكَسْرُ أَجْوَدُ. ويُقال: عَلَى فُلَانٍ عِقْبةُ السَّرْوِ والجَمال، بِالْكَسْرِ، إِذا كَانَ عَلَيْهِ أَثَرُ ذَلِكَ. والعِقْبَةُ: الوَشْيُ كالعِقْمةِ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الباءَ بَدَلٌ مِنَ الْمِيمِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العِقْبة ضَرْبٌ مِنْ ثِياب الهَوْدَجِ مُوَشًّى.

стр. 623

ويُقال: عَقْبة وعَقْمَة، بِالْفَتْحِ. والعَقَبُ: العَصَبُ الَّذِي تُعْمَلُ مِنْهُ الأَوتار، الْوَاحِدَةُ عَقَبَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَضَغَ عَقَباً وَهُوَ صَائِمٌ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ، بِفَتْحِ الْقَافِ، العَصَبُ والعَقَبُ مِنْ كُلِّ شيءٍ: عَصَبُ المَتْنَيْنِ، وَالسَّاقَيْنِ، والوَظِيفَين، يَخْتَلِطُ بِاللَّحْمِ يُمْشَقُ مِنْهُ مَشْقاً، ويُهَذَّبُ ويُنَقَّى مِنَ اللَّحْمِ، ويُسَوَّى مِنْهُ الوَتَر؛ وَاحِدَتُهُ عَقَبةٌ، وَقَدْ يَكُونُ فِي جَنْبَيِ الْبَعِيرِ. والعَصَبُ: العِلْباءُ الْغَلِيظُ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ العَقَبِ والعَصَبِ: أَن العَصَبَ يَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَة، والعَقَب يَضْرِبُ إِلى الْبَيَاضِ، وَهُوَ أَصْلَبُها وأَمْتَنُها. وأَما العَقَبُ، مُؤَخَّرُ القَدَم: فَهُوَ مِنَ العَصَب لَا مِنَ العَقَب. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ: العَقَبُ عَقَبُ المَتْنَيْنِ مِنَ الشاةِ والبَعيرِ وَالنَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ. وعَقَبَ الشيءَ يَعْقِبه ويَعْقُبه عَقْباً، وعَقَّبَه: شَدَّه بعَقَبٍ. وعَقَبَ الخَوْقَ، وَهُوَ حَلْقَةُ القُرْطِ، يَعْقُبُه عَقْباً: خافَ أَن يَزيغَ فَشَدَّه بعَقَبٍ، وَقَدْ تقدَّم أَنه مِنَ العُقاب. وعَقَبَ السَّهْمَ والقِدْحَ والقَوْسَ عَقْباً إِذا لَوَى شَيْئًا مِنَ العَقَبِ عَلَيْهِ؛ قَالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ: وأَسْمَرَ مِنْ قِداحِ النَّبْعِ فَرْعٍ، ... بِهِ عَلَمانِ مِنْ عَقَبٍ وضَرْسِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صوابُ هَذَا الْبَيْتِ: وأَصْفَرَ مِنْ قِداحِ النَّبعِ؛ لأَنَّ سِهَامَ المَيْسِرِ تُوصَفُ بالصُّفرة؛ كَقَوْلِ طَرَفَةَ: وأَصفَرَ مَضبُوحٍ، نَظَرْتُ حُوارَه ... عَلَى النَّارِ، واستَودَعتُهُ كَفَّ مُجمِدِ وعَقَبَ قِدْحَه يَعقُبه عَقْباً: انكَسرَ فشَدَّه بعَقَبٍ، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا انكَسَر فشُدَّ بعَقَبٍ. وعَقَبَ فلانٌ يَعقُبُ عَقْباً إِذا طَلَب مَالًا أَو شَيْئًا غَيْرَهُ. وعَقِبَ النَّبْتُ يَعقَبُ عَقَباً: دَقَّ عُودُه واصفَرَّ ورَقُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَقَّبَ العَرفَجُ إِذا اصفَرَّتْ ثَمَرَتُهُ، وَحَانَ يُبسه. وَكُلُّ شَيْءٍ كانَ بَعْدَ شَيْءٍ، فَقَدْ عَقَبه؛ وَقَالَ: عَقَبَ الرَّذاذُ خِلافَهُم، فكأَنما ... بَسَطَ الشَّواطِبُ، بينهنَّ، حَصيرا والعُقَيب، مُخَفَّفُ الْيَاءِ: مَوْضِعٌ. وعَقِبٌ: موضِعٌ أَيضاً؛ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ: حَوَّزَها مِنْ عَقِبٍ إِلى ضَبُع، ... فِي ذَنَبانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ ومُعَقِّبٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: رَعَتْ، بمُعَقِّب فالبُلْقِ، نَبْتاً، ... أَطارَ نَسِيلَها عَنْهَا فَطارا والعُقَّيْبُ: طَائِرٌ، لَا يُستعمل إِلّا مُصَغَّرًا. وكَفْرُ تِعْقابٍ، وكفرُ عاقِبٍ: مَوْضِعَانِ. وَرَجُلٌ عِقَّبانٌ: غليظٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ: وَالْجَمْعُ عِقْبانٌ؛ قَالَ: وَلَسْتُ مِنْ هَذَا الْحَرْفِ عَلَى ثِقَة. ويَعْقُوب: اسْمُ إِسرائيل أَبي يُوسُفَ، ﵉، لَا يَنْصَرِفُ فِي الْمَعْرِفَةِ، لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ، لأَنه غُيِّرَ عَنْ جِهَتِهِ، فَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ غَيْرَ معروفِ الْمَذْهَبِ. وسُمِّيَ يَعْقُوبُ بِهَذَا الِاسْمِ، لأَنه وُلِدَ مَعَ عِيصَوْ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ. وُلِدَ عِيصَوْ قَبْلَهُ، ويَعْقُوبُ مُتَعَلِّقٌ بعَقِبه، خَرَجا مَعًا، فعِيصَوْ أَبو الرُّوم. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبراهيم وامرأَته، ﵉: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ، وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ؛ قُرِئَ يعقوبُ، بِالرَّفْعِ، وقُرِئَ يَعْقُوبَ ، بِفَتْحِ الباءِ، فَمَنْ رَفَع، فَالْمَعْنَى: وَمِنْ وراءِ إِسحق يعقوبُ مُبَشَّر بِهِ؛ ومَن فَتَحَ يَعْقُوبَ، فإِن أَبا زَيْدٍ والأَخفش زَعَمَا أَنه مَنْصُوبٌ، وَهُوَ فِي موضعِ الخفضِ عَطْفًا عَلَى

стр. 624

قَوْلِهِ بِإِسْحاقَ، وَالْمَعْنَى: بَشَّرْنَاهَا بإِسحاق، ومِنْ وراءِ إِسحاق بِيَعْقُوبَ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ. وأَما أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى فإِنه قَالَ: نُصِبَ يعقوبُ بإِضمار فِعْلٍ آخَرَ، كأَنه قَالَ: فَبَشَّرْنَاهَا بإِسحاقَ وَوَهَبْنَا لَهَا مِنْ وراءِ إِسحاق يعقوبَ، ويعقوبُ عِنْدَهُ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ، لَا فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ، بِالْفِعْلِ الْمُضْمَرِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: عَطَفَ يَعْقُوبَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي فِي قَوْلِهِ فَبَشَّرْناها، كأَنه قَالَ: وَهَبْنَا لَهَا إِسحاق، ومِن وراءِ إِسحاق يعقوبَ أَي وَهَبْنَاهُ لَهَا أَيضاً؛ قَالَ الأَزهري: وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الأَنباري، وَقَوْلُ الْفَرَّاءِ قَرِيبٌ مِنْهُ؛ وَقَوْلُ الأَخفش وأَبي زَيْدٍ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ. ونِيقُ العُقابِ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. ونَجْدُ العُقابِ: مَوْضِعٌ بدِمَشْق؛ قَالَ الأَخطل: ويامَنَّ عَنْ نَجْدِ العُقابِ، وياسَرَتْ ... بِنَا العِيسُ عَنْ عَذْراءِ دارِ بني السَّحْبِ عقرب: العَقْرَبُ: واحدةُ العَقارِب مِنَ الهَوامِّ، يكونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، والغالبُ عَلَيْهِ التأْنيث، وَقَدْ يُقَالُ للأُنثى عَقْرَبة وعَقْرَباءُ، مَمْدُودٌ غَيْرُ مَصْرُوفٍ. والعُقْرُبانُ والعُقْرُبَّانُ: الذَّكَرُ مِنْهَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: لَكَ فِيهِ أَمْران: إِن شئتَ قلتَ إِنه لَا اعْتِدادَ بالأَلف وَالنُّونِ فِيهِ، فيَبْقَى حِينَئِذٍ كأَنه عُقْرُبٌّ، بِمَنْزِلَةِ قُسْقُبٍّ، وقُسْحُبٍّ، وطُرْطُبٍّ، وإِن شئتَ ذهبتَ مَذْهَباً أَصْنَعَ مِنْ هَذَا، وَذَلِكَ أَنه قَدْ جَرَتِ الأَلفُ والنونُ، مِنْ حيثُ ذَكَرْنَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِمْ، مُجْرَى مَا لَيْسَ مَوْجُودًا عَلَى مَا بَيَّنا، وإِذا كَانَ كَذَلِكَ، كَانَتِ الباءُ لِذَلِكَ كأَنها حرفُ إِعراب، وحرفُ الإِعراب قَدْ يَلحقُه التَّثْقِيلُ فِي الْوَقْفِ، نَحْوُ: هَذَا خالدٌّ، وَهُوَ يَجْعَلُّ؛ ثُمَّ إِنه قَدْ يُطْلَقُ ويُقَرُّ تَثْقِيلُهُ عَلَيْهِ، نَحْوُ: الأَضْخَمّا وعَيْهَلّ. فَكأَنَّ عُقْرُباناً لِذَلِكَ عُقْرُبٌ، ثُمَّ لَحِقَهَا التَّثْقِيلُ لتصَوُّرِ مَعْنَى الْوَقْفِ عَلَيْهَا، عِنْدَ اعْتِقَادِ حَذْفِ الأَلف وَالنُّونِ مِنْ بَعْدِهَا، فَصَارَتْ كأَنها عُقْرُبٌّ، ثُمَّ لَحِقَتِ الأَلف وَالنُّونُ، فَبَقِيَ عَلَى تَثْقِيلِهِ، كَمَا بَقِيَ الأَضْخَمّا عِنْدَ انْطِلَاقِهِ عَلَى تَثْقِيلِهِ، إِذْ أُجْرِيَ الوصلُ مُجْرَى الوقفِ، فَقِيلَ عُقْرُبَّانٌ؛ قَالَ الأَزهري: ذَكَرُ العَقارِبِ عُقْرُبانٌ، مُخَفَّف الْبَاءِ. وأَرض مُعَقْرِبة، بِكَسْرِ الراءِ: ذاتُ عَقارِبَ؛ وَكَذَلِكَ مُثَعْلِبَةٌ: ذاتُ ثَعالِبَ؛ وَكَذَلِكَ مُضَفْدِعة، ومُطَحْلِبة. ومكانٌ مُعَقْرِبٌ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: ذُو عَقارِبَ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَرضٌ مَعْقَرة، كأَنه رَدَّ العَقْرَبَ إِلى ثلاثةِ أَحرف، ثُمَّ بَنى عَلَيْهِ. وعَيْشٌ ذُو عَقارِبَ إِذا لَمْ يَكُنْ سَهْلًا، وَقِيلَ: فِيهِ شَرٌّ وخُشُونة؛ قَالَ الأَعْلم: حَتَّى إِذا فَقَدَ الصَّبُوحَ ... يقولُ: عيْشٌ ذُو عَقارِبْ والعَقارِبُ: المِننُ. عَلَى التَّشْبِيهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: عليَّ لِعَمْرٍو نِعْمةٌ، بَعْدَ نِعْمة ... لوالِدِه، لَيْسَتْ بذاتِ عَقارِبِ أَي هَنِيئة غيرُ ممْنُونةٍ. والعُقْرُبَّانُ: دُوَيبَّة تدخلُ الأُذُنَ، وَهِيَ هَذِهِ الطَّوِيلَةُ الصَّفْراء، الْكَثِيرَةُ الْقَوَائِمِ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ دَخَّالُ الأُذُنِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ دَابَّةٌ لَهُ أَرْجُلٌ طِوالٌ، وَلَيْسَ ذَنَبهُ كذَنَبِ العَقارِبِ؛ قَالَ إِياسُ بنُ الأَرَتِّ: كأَنَّ مَرْعَى أُمِّكُمْ، إِذ غَدَتْ، ... عَقْرَبةٌ يَكُومُها عُقْرُبان ومَرْعَى: اسْمُ أمِّهم، ويُرْوى إِذ بَدَتْ. رَوَى

стр. 625

ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبي حَاتِمٍ قَالَ: لَيْسَ العُقْرُبانُ ذَكَرَ العَقاربِ، إِنما هُوَ دَابَّةٌ لَهُ أَرْجُلٌ طِوالٌ، وَلَيْسَ ذَنَبُه كذَنَبِ العَقارِبِ. ويَكُومُها: يَنكِحُها. والعَقارِبُ: النَّمائمُ، ودَبَّتْ عَقارِبُه، مِنْهُ عَلَى المَثَل؛ ويُقالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَقترِضُ أَعراضَ الناسِ: إِنه لتَدِبُّ عَقارِبُه؛ قَالَ ذُو الإِصبَعِ العَدوانيُّ: تَسرِي عَقارِبه إِلَيَّ، ... وَلَا تَدِبُّ لَهُ عَقارِبْ أَرَادَ: وَلَا تَدِبُّ لَهُ مِني عَقَاربي. وصُدْغٌ مُعَقْرَبٌ، بِفَتْحِ الراءِ، أَي مَعْطُوفٌ. وشيءٌ مُعَقْرَبٌ: مُعوَجٌّ. وعَقَارِبُ الشِّتاءِ: شدائدُه. وأَفرده ابْنُ بَرِّيٍّ فِي أَماليه، فَقَالَ: عَقرَبُ الشِّتاءِ صَوْلَتُه، وشِدَّةُ بَرْدِهِ. والعَقْرَبُ: بُرْجٌ مِنْ بُرُوجِ السماءِ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَهُ مِنَ الْمَنَازِلِ الشَّوْلةُ، والقَلْب، والزُّبانى. وَفِيهِ يَقُولُ ساجعُ الْعَرَبِ: إِذا طَلَعت العَقرَب، حَمِسَ المِذْنَب، وقُرَّ الأَشْيَب، وماتَ الجُنْدَب؛ هَكَذَا قَالَهُ الأَزهري فِي تَرْتِيبِ الْمَنَازِلِ، وَهَذَا عَجِيبٌ. والعَقرَبُ: سَيرٌ مَضفُور فِي طَرَفِه إِبزيمٌ، يُشَدُّ بِهِ ثَفَرُ الدابةِ فِي السَّرْجِ. والعَقربة: حَدِيدَةٌ نَحْوُ الكُلَّابِ، تُعَلَّقُ بالسَّرْج والرَّحل. وعَقرَبُ النَّعل: سَيرٌ مِنْ سُيُوره. وعَقرَبةُ النَّعلِ: عَقدُ الشِّراكِ. والمُعَقرَبُ: الشديدُ الخَلْقِ المُجتَمِعُه. وحِمار مُعَقْرَبُ الخَلْقِ: مُلَزَّزٌ، مُجتَمِع، شَدِيدٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: عَرْدَ التَّرَاقِي حَشْوَراً مُعَقرَبا والعَقرَبة: الأَمَة العاقِلةُ الخَدُومُ. وعَقرَباءُ: مَوْضِعٌ. وعَقرَبُ بنُ أَبي عَقرَبٍ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ تُجَّار الْمَدِينَةِ مشهورٌ بالمَطْلِ؛ يُقال فِي الْمَثَلِ: هُوَ أَمْطَلُ مِنْ عَقرَبٍ، وأَتجر مِنْ عَقربٍ؛ حَكَى ذَلِكَ الزبيرُ بْنُ بَكَّار، وَذَكَرَ أَنه عامَلَ الفَضْلَ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عُتْبة بْنِ أَبي لَهَب، وَكَانَ الفضلُ أَشَدَّ الناسِ اقتِضاءً، وذَكَر أَنه لَزِمَ بَيتَ عَقرَبٍ زَمَانًا، فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا؛ فَقَالَ فِيهِ: قَدْ تَجِرَتْ فِي سُوقِنا عَقرَبٌ، ... لَا مَرْحَباً بالعَقْرَبِ التاجِرَهْ كُلُّ عَدُوٍّ يُتَّقَى مُقْبِلا، ... وعَقْرَبٌ يُخْشَى مِنَ الدَّابِرَه إِنْ عادَتِ العَقْرَبُ عُدْنا لَهَا، ... وكانَتِ النَّعْلُ لَهَا حاضِرَه كُلُّ عَدُوٍّ كَيْدُه فِي اسْتِه، ... فغَيْر مَخْشِيٍّ وَلَا ضائرَه عقنب: عُقابٌ عَقَنْباةٌ، وعَبَنْقاة، وقَعَنْباة، وبَعَنْقاة، عَلَى القَلْبِ: حديدةُ المَخالِبِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: هِيَ ذاتُ المَخالِبِ المُنْكَرةِ، الخَبيثة؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ، وَقِيلَ هُوَ لجِرانِ العَوْدِ: عُقابٌ عَقَنْباةٌ، كأَنَّ وَظِيفَها ... وخُرْطُومَها الأَعْلى، بِنارٍ، مُلَوَّحُ وَقِيلَ: هِيَ السَّرِيعَةُ الخَطْفِ، المُنْكَرةُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، كَمَا قَالُوا: أَسَدٌ أَسِدٌ، وكَلْبٌ كَلِبٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَقَنْباةُ الداهِيةُ مِنَ العِقْبان، وجَمْعُه عَقَنْبَيات. عكب: العَكَبُ: تَداني أَصابِعِ الرِّجْلِ بعضِها إِلى بَعْضٍ. والعَكَبُ: غِلَظٌ فِي لَحْيِ الإِنسان وشَفته. وأَمةٌ عَكْباءُ: عِلْجةٌ جافِيةُ الخَلْقِ، مِنْ آمٍ عُكُبٍ.

стр. 626

وعَكَبَتِ الطيرُ تَعْكُبُ عُكُوباً: عَكَفَتْ. وعَكَبَتِ القِدْرُ تَعْكُبُ عُكُوباً إِذا ثارَ عُكَابُها، وَهُوَ بُخارُها وشِدَّةُ غَلَيانِها؛ وأَنشد: كأَنَّ مُغِيراتِ الجُيُوشِ التَقَتْ بِهَا، ... إِذا اسْتَحْمَشَتْ غَلْياً، وفاضَتْ عُكُوبُها والعُكَابُ: الدُّخَانُ. والعَكْبُ: الغُبارُ، ومِنْه قِيلَ لِلأَمةِ عَكْباء. والعَكُوبُ والعَكُّوبُ، بِالْفَتْحِ: الغُبار؛ قَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خازِمٍ: نَقَلْناهُمُ نَقْلَ الكِلابِ جِراءَها، ... عَلَى كُلِّ مَعْلُوبٍ يَثُورُ عَكُوبُها والمَعْلُوبُ: الطريقُ الَّذِي يُعْلَبُ بجَنْبَتَيْهِ؛ والعاكُوبُ: لُغَةٌ فِيهِ، عَنِ الهَجَرِيِّ؛ وأَنشد: وإِنْ جاءَ، يَوْمًا، هاتِفٌ مُتَنَجِّدُ، ... فَلِلْخَيْلِ عاكوبٌ، مِنَ الضَّحْلِ، سانِدُ والعاكِبُ: كالعَكُوب؛ قَالَ: جاءَتْ، مَعَ الرَّكْبِ، لَهَا ظَباظبُ، ... فَغَشِيَ الذَّادَة مِنْهَا عاكِبُ واعْتَكَبَ المكانُ: ثَارَ فِيهِ العَكُوبُ. والعاكِبُ مِنَ الإِبل: الكثيرةُ؛ وللإِبل عُكُوبٌ عَلَى الحَوْضِ أَي ازْدِحَامٌ. واعْتَكَبَتِ الإِبل: اجْتَمَعَتْ فِي مَوْضِعٍ، فأَثارَتْ الغُبار فِيهِ؛ قَالَ: إِنّي، إِذا بَلَّ النَّفِيُّ غارِبي، ... واعْتَكَبَتْ، أَغْنَيْتُ عنكَ جانِبي والعاكِبُ: الجمعُ الْكَثِيرُ. والعُكُوبُ، عُكُوفُ الطَّيْرِ الْمُجْتَمِعَةِ، وعُكُوبُ الوِرْدِ، وعُكُوبُ الجماعَةِ. وعَكَفَتِ الخيلُ عُكوفاً، وعكَبَتْ عُكُوباً: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَطَيْرٌ عُكُوبٌ وعُكُوفٌ؛ وأَنشد اللَّيْثُ لمُزاحم العُقَيْلِيّ: تَظَلُّ نُسُورٌ مِنْ شَمَامٍ عليهمُ ... عُكُوباً مَعَ العِقْبانِ، عِقْبانِ يَذْبُلِ قَالَ: وَالْبَاءُ لُغَةُ بَنِي خَفَاجَة مِنْ بَنِي عُقَيْل، والبيتُ لمُزاحِم العُقَيْلي. ابْنُ الأَعرابي: غُلَامُ عَصْبٌ وعَضْبٌ، بِالصَّادِ وَالضَّادُ، وعَكْبٌ إِذا كانَ خَفيفاً نَشيطاً فِي عَمَله. والعِكَابُ والعُكْبُ والأَعْكُبُ: كُلُّهُ اسْمٌ لِجَمْعِ العَنْكَبُوتِ، وَلَيْسَ بجَمْع، لأَن العَنْكَبُوتَ رباعِيٌّ. والعِكَبُّ: الَّذِي لأُمِّه زَوْجٌ. ورجلٌ عِكَبٌّ، مِثَالُ هِجَفّ، أَي قَصير ضَخْمٌ جافٍ؛ وَكَذَلِكَ الأَعْكَبُ. والعِكَبُّ العِجْليُّ: شَاعِرٌ. وعِكَبٌّ وعُكَابة: اسمانِ. وعُكَابة: أَبو حَيٍّ مِنْ بَكْرٍ، وَهُوَ عُكَابة بْنِ صَعْب بْنِ عَليِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ؛ وأَما قَوْلُ المنخَّل اليَشْكُرِيّ: يُطَوِّفُ بِي عِكَبٌّ فِي مَعَدٍّ، ... ويَطْعُنُ بالصُّمُلَّةِ فِي قَفَيَّا فَهُوَ عِكَبٌّ اللَّخْمِيُّ، صاحبُ سِجْنِ النُّعْمان بْنِ الْمُنْذِرِ. والعَكْبُ: الشِّدَّةُ فِي الشَّرِّ، والشَّيْطَنَةُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَارِدِ مِنَ الجِنِّ والإِنس: عِكَبٌّ. وَوَجَدْتُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ، المقروءَةِ عَلَى عدَّة مَشَايِخَ، حَاشِيَةً بِخَطِّ بَعْضِ الْمَشَايِخِ: وعِكَبٌّ: اسم إِبليس «٢»

стр. 627

عكدب: قَالَ الأَزهري «١»: يُقَالُ لبيْت العَنْكَبُوتِ العُكْدُبة. عكشب: الأَزهري: عَكْبَشَهُ وعَكْشَبه: شَدَّه وَثاقاً. علب: عَلِبَ النباتُ عَلَباً، فَهُوَ عَلِبٌ: جَسَأَ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: عَلِبَ، بِالْكَسْرِ. واسْتَعْلَبَ البَقْلَ: وجَدَه عَلِباً. واسْتَعْلَبَتِ الماشيةُ البَقْلَ إِذا ذَوَى، فأَجَمَتْه واسْتَغْلَظَته. وعَلِبَ اللحمُ عَلَباً، واسْتَعْلَب: اشتَدَّ وغَلُظَ. وعَلَبَ أَيضاً، بِالْفَتْحِ، يَعْلُبُ: غَلُظَ وصَلُبَ، وَلَمْ يَكُنْ رَخْصاً. ولحمٌ عَلِبٌ وعَلْبٌ: وَهُوَ الصُّلْبُ. وعَلِبَ عَلَباً تَغَيَّرَتْ رائحتُه، بَعْدَ اشْتِدَادِهِ. وعَلِبَتْ يَدُه: غَلُظَتْ. واسْتَعْلَبَ الجلدُ: غَلُظَ واشْتدَّ. والعَلِبُ: المكانُ الغليظُ الشَّديدُ الَّذِي لَا يُنْبِتُ البَتَّةَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: العِلْبُ مِنَ الأَرض المكانُ الغليظُ الَّذِي لَوْ مُطِرَ دَهْرًا، لَمْ يُنْبِتْ خَضراء. وَكُلُّ مَوْضِعٍ صُلْبٍ خَشنٍ مِنَ الأَرض: فَهُوَ عِلْبٌ. والاعْلِنْباءُ: أَن يُشرِفَ الرَّجُلُ، ويُشْخِصَ نفسَه، كَمَا يفعلُ عِنْدَ الخُصومة والشَّتم. يُقَالُ: اعْلَنْبَى الديكُ والكلبُ والهِرُّ وغيرُها إِذا انتَفَشَ شَعَرُه، وتَهَيَّأَ للشَّرِّ وَالْقِتَالِ. وَقَدْ يُهْمزُ، وأَصله مِنْ عِلْباءِ العُنُق، وَهُوَ مُلحَقٌ بافْعَنْلَلَ، بِيَاءٍ. والعُلْبُ والعَلِبُ: الضَّبُّ الضَّخْمُ المُسِنُّ لشدَّته. وتيْسٌ عَلِبٌ، ووَعْلٌ عَلِبٌ أَي مُسِنٌّ جاسِئٌ. وَرَجُلٌ عِلْبٌ: جافٍ غَليظٌ. وَرَجُلٌ عِلْبٌ: لَا يُطْمَع فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ كَلِمَةٍ أَو غَيْرِهَا. وإِنه لَعِلْبُ شَرٍّ أَي قَوِيٌّ عَلَيْهِ، كَقَوْلِكَ: إِنه لَحِكُّ شَرٍّ. وَيُقَالُ: تَشَنَّجَ عِلْباءُ الرجُل إِذا أَسنَّ؛ والعِلباءُ، مَمْدُودٌ: عَصَبُ العُنُق؛ قَالَ الأَزهري: الغليظُ، خَاصَّةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ العَقَبُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العِلباءُ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرَ. وَهُمَا عِلْباوانِ، يِمِينًا وَشِمَالًا، بَيْنَهُمَا مَنْبِتُ العُنُق؛ وإِن شِئْتَ قُلْتَ: عِلْباءَان، لأَنها هَمْزَةٌ مُلحقةٌ شُبهت بِهَمْزَةِ التأْنيث الَّتِي فِي حَمْرَاءَ، أَو بالأَصلية الَّتِي فِي كِسَاءٍ، وَالْجَمْعُ: العَلابيُّ. وعَلَبَ السيفَ والسِّكِّينَ والرُّمْحَ، يَعْلُبه ويَعْلِبُه عَلْباً، فَهُوَ مَعْلُوبٌ، وعَلَّبَه: حَزَمَ مَقْبِضَه بعِلْباءِ الْبَعِيرِ، فَهُوَ مُعَلَّبٌ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَقَدْ فَتَحَ الفُتُوحَ قومٌ، مَا كانتْ حِلْية سُيوفِهم الذَّهَبَ والفضةَ ، إِنما كَانَتْ حِلْيتُها العَلابيَّ والآنكَ؛ هُوَ جمعُ العِلْباء، وَهُوَ العَصَبُ؛ قَالَ: وَبِهِ سُمِّي الرجلُ عِلْباءً. ابْنُ الأَثير: هُوَ عَصَبٌ فِي العُنق، يأْخذ إِلى الْكَاهِلِ، وَكَانَتِ العربُ تَشُدُّ عَلَى أَجْفانِ سُيوفها العَلابيَّ الرَّطْبةَ، فَتَجِفُّ عَلَيْهَا وتَشُدُّ بِهَا الرِّماح إِذا تَصَدَّعَتْ فتَيْبَسُ، وتَقْوَى عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: فظَلَّ، لثِيرانِ الصَّريم، غَماغِمٌ ... يُدَعِّسُها بالسَّمْهَرِيِّ المُعَلَّبِ وَرُمْحٌ مُعَلَّبٌ: إِذا جُلِزَ ولُوِيَ بعَصَبِ العِلْباء. قَالَ القُتَيْبي: وَبَلَغَنِي أَن العَلابيَّ الرَّصاصُ؛ قَالَ: ولستُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَلابيُّ الرَّصاصُ أَو جِنْسٌ مِنْهُ؛ قَالَ الأَزهري: مَا عَلِمْتُ أَحداً قَالَهُ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَفِي حديث عُتْبة:

стр. 628

كُنْتُ أَعْمِدُ إِلى البَضْعَةِ أَحْسِبُها سَناماً، فإِذا هِيَ عِلْباءُ عُنُقٍ. وعَلِبَ البعيرُ عَلَباً، وَهُوَ أَعْلَبُ وعَلِبٌ: وَهُوَ داءٌ يأْخذه فِي عِلْباوَيِ العُنُقِ، فتَرِمُ مِنْهُ الرَّقَبةُ، وتَنْحنِي. والعِلابُ: سِمَةٌ فِي طُول العُنق عَلَى العِلْباءِ؛ وَنَاقَةٌ مُعَلَّبة. وعَلْبَى عَبْدَه إِذا ثَقَبَ عِلْباءَه، وجَعَل فِيهِ خَيْطًا. وعَلْبَى الرجلُ: انْحَطَّ عِلْباواهُ كِبَراً؛ قَالَ: إِذا المَرْءُ عَلْبَى ثُمَّ أَصبَح جِلْدُه ... كرَحْضِ غَسيلٍ، فالتَّيَمُّن أَرْوَحُ التَّيَمُّنُ: أَن يُوضَع عَلَى يَمِينِهِ فِي الْقَبْرِ. وعِلْباء: اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِعِلْباءِ العُنُق؛ قَالَ: إِنّي، لِمَنْ أَنْكرنِي، ابنُ اليَثْرِبِ، ... قَتَلْتُ عِلْباءً وهِنْدَ الجَملِ، وابْناً لِصَوْحانَ عَلَى دِينِ علِي أَراد: ابنَ اليَثْرِبِيِّ، والجَمَلِيِّ، وعلِيّ، فَخَفَّفَ بِحَذْفِ الياءِ الأَخيرة. والعُلْبةُ: قَدَحٌ ضخْم مِنْ جُلُودِ الإِبل. وَقِيلَ: العُلْبة مِنْ خَشَبٍ، كالقَدَحِ الضَّخْمِ يُحْلَبُ فِيهَا. وَقِيلَ: إِنها كهيئةِ القَصْعَةِ مِن جِلد، وَلَهَا طَوْق مِنْ خَشَبٍ. وَقِيلَ: مِحْلَبٌ مِنْ جِلْدٍ. وَفِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ، ﷺ : وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَة أَو عُلْبةٌ فِيهَا ماءٌ ؛ العُلْبة: قدحٌ مِنْ خَشَبٍ؛ وَقِيلَ: مِنْ جلدٍ وخشبٍ يُحْلَبُ فِيهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ خَالِدٍ: أَعطاهم عُلْبَةَ الحالبِ أَي القَدَحَ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ؛ والجمعُ: عُلَبٌ وعِلابٌ. وَقِيلَ: العِلابُ جِفانٌ تُحْلَبُ فِيهَا الناقةُ؛ قَالَ: صاحِ، يَا صاحِ هَلْ سمعْتَ بِراعٍ ... ردَّ فِي الضَّرْعِ مَا قَرَى فِي العِلابِ؟ ويُرْوى: فِي الحِلاب. والمُعَلِّب: الَّذِي يَتَّخِذُ العُلْبة؛ قَالَ الكُمَيْتُ، يَصِفُ خَيْلًا: سَقَتْنا دِماءَ القَوْمِ طَوْراً، وَتَارَةً ... صَبُوحاً، لَهُ أَقتارُ الجلُودِ المُعَلَّبِ «٢» قَالَ الأَزهري: العُلْبةُ جِلدة تُؤْخَذُ مِنْ جَنْبِ جِلْدِ الْبَعِيرِ إِذا سُلِخَ وَهُوَ فَطِيرٌ، فتُسَوَّى مُسْتَدِيرَةً، ثُمَّ تُمْلأُ رَمْلًا سَهْلًا، ثُمَّ تُضَمُّ أَطرافُها، وتُخَلّ بخلالٍ، ويُوكَى عَلَيْهَا مَقْبُوضَةً بحَبْل، وتُتْرَكُ حَتَّى تَجِفَّ وتَيْبَسَ، ثُمَّ يُقْطَعُ رأْسُها، وَقَدْ قَامَتْ قَائِمَةً لجَفافِها، تُشْبِه قَصْعَةً مُدَوَّرَةً، كأَنها نُحِتَتْ نَحْتاً، أَو خُرِطَتْ خَرْطاً، ويُعَلِّقُها الرَّاعِي والراكبُ فَيَحْلُب فِيهَا، ويَشْرَبُ بِهَا، وللبَدَوِيِّ فِيهَا رِفْقُ خِفَّتِها، وأَنها لَا تَنْكَسِرُ إِذا حَرَّكها البعيرُ أَو طَاحَتْ إِلى الأَرض. وعَلَبَ الشيءَ يَعْلُبه، بِالضَّمِّ، عَلْباً وعُلُوباً: أَثَّرَ فِيهِ ووسَمَه، أَو خَدَشَه. والعَلْبُ: أَثَرُ الضَّرْبِ وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ عُلُوبٌ. يُقَالُ ذَلِكَ فِي أَثر المِيسَمِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ الرِّقاعِ يَصِفُ الرِّكاب: يَتْبَعْنَ ناجِيةً، كأَنَّ بدَفِّها ... مِنْ غَرْضِ نَسْعَتِها، عُلُوبَ مَواسِمِ وَقَالَ طَرَفة: كأَنَّ عُلُوبَ النِّسْعِ فِي دَأَياتِها ... مَوارِدُ، مِنْ خَلْقاءَ، فِي ظَهر قَرْدَدِ وَكَذَلِكَ التَّعْلِيبُ. قَالَ الأَزهَري: العَلْبُ تأْثير كأَثرِ العِلابِ. قَالَ وَقَالَ شَمِرٌ: أَقْرَأَني ابْنُ الأَعرابي لطُفَيْلٍ

стр. 629

الغَنَويّ: نهُوضٌ بأَشْناقِ الدِّياتِ وحَمْلِها، ... وثِقْلُ الَّذِي يَجْنِي بمَنْكِبِه لَعْبُ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَعْبٌ أَراد بِهِ عَلْبٌ، وَهُوَ الأَثَرُ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: يَقُولُ الأَمْرُ الَّذِي يَجنِي عَلَيْهِ، وَهُوَ بِمَنْكِبِهِ، خَفيفٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه رأَى رجُلًا بأَنْفه أَثر السُّجود، فَقَالَ: لَا تَعْلُبْ صورتَك ؛ يَقُولُ: لَا تُؤَثر فِيهَا أَثراً، بشِدّةِ اتِّكائِك عَلَى أَنفِك فِي السُّجود. وطريقٌ مَعْلوبٌ: لاحِبٌ؛ وَقِيلَ: أَثَّرَ فِيهِ السابلةُ؛ قَالَ بِشْرٌ: نَقَلْناهُمُ نَقْلَ الكِلابِ جِراءَها ... عَلَى كُلِّ مَعْلُوبٍ، يَثُورُ عَكُوبُها العَكوب، بِالْفَتْحِ: الغُبارُ. يَقُولُ: كُنَّا مُقْتَدِرِينَ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ لَنَا أَذِلَّاء، كَاقْتِدَارِ الْكِلَابِ عَلَى جَرَّائِهَا. والمَعْلوبُ: الطَّرِيقُ الَّذِي يُعْلَبُ بجَنْبَتَيْه، وَمِثْلُهُ المَلْحُوبُ. والعِلْبةُ: غُصنٌ عَظِيمٌ تُتَّخَذ مِنْهُ مِقْطَرةٌ؛ قَالَ: فِي رِجْلِه عِلْبةٌ خَشْناءُ مِنْ قَرَظٍ، ... قَدْ تَيَّمَتْه، فَبالُ المَرْءِ مَتْبُولُ ابْنُ الأَعرابي: العُلَبُ جَمْعُ عُلْبة، وَهِيَ الجَنْبة والدَسْماءُ والسَّمْراءُ. قَالَ: والعِلْبة، وَالْجَمْعُ عِلَبٌ، أُبْنَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الشَّجَرِ، تُتَّخَذ مِنْهَا المِقْطرة. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: العُلُوبُ مَنابِتُ السِّدْرِ، والواحِدُ عِلْبٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ هؤُلاء عُلْبُوبةُ القومِ أَي خِيارُهم. وعَلِبَ السيفُ عَلَباً: تَثَلَّمَ حَدُّه. والمَعْلُوب: اسمُ سَيْفِ الحَرِثِ بْنِ ظَالِمٍ المُرِّيِّ، صفةٌ لازمَة. فإِما أَن يَكُونَ مِنَ العَلْبِ الَّذِي هُوَ الشَّدُّ، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ التَّثَلُّم، كأَنه عُلِبَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وسَيْفُ الحَرِث المَعْلُوبُ أَرْدَى ... حُصَيْناً فِي الجَبابِرة الرَّدِينا وَيُقَالُ: إِنما سَمَّاهُ مَعْلُوباً لِآثَارٍ كَانَتْ فِي مَتْنِه؛ وَقِيلَ: لأَنه كَانَ انْحَنَى مِنْ كَثْرَةِ مَا ضَرَبَ بِهِ، وَفِيهِ يَقُولُ: أَنا أَبو لَيْلى، وسَيْفِي المَعْلُوبْ وعِلْباءٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: وأَفْلَتَهُنَّ عِلْباءٌ جَرِيضاً، ... وَلَوْ أَدْرَكْتُه صَفِرَ الوِطابُ وعُلَيْبٌ وعِلْيَبٌ: وادٍ معروفٌ، عَلَى طَرِيقِ الْيَمَنِ؛ وَقِيلَ: مَوْضِعٌ، وَالضَّمُّ أَعلى، وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعَيْلٌ، بِضَمِّ الفاءِ وَتَسْكِينِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْيَاءِ غَيْرُهُ؛ قَالَ ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ: والأَثْل مِنْ سَعْيَا وحَلْيةَ مَنْزِلٍ ... والدَّوْمَ جاءَ بِهِ الشُّجُونُ فَعُلْيَبُ واشْتَقَّه ابنُ جِنِّيٍّ مِنَ العَلْبِ الَّذِي هُوَ الأَثَرُ والحَزُّ، وَقَالَ: أَلا تَرَى أَن الوادِيَ له أَثَرٌ؟ علنب: التَّهْذِيبُ فِي الْخُمَاسِيِّ: اعْلَنْبأَ بالحِمْلِ أَي نَهَضَ بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: واعْلَنْبَى الدِّيكُ والكلبُ والهِرُّ: تَهَيَّأَ للشر، وقد يهمز. علهب: العَلْهَبُ: التَّيْسُ مِنَ الظباءِ، الطويلُ القَرْنَيْن مِنَ الوَحْشيَّة والإِنْسِيَّة؛ قَالَ: وعَلْهَباً مِنَ التُّيُوسِ عَلَّا

стр. 630

عَلًّا أَي عَظِيماً. وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الظَّبْيُ والثورُ الوَحْشِي؛ وأَنشد الأَزهري: مُوَشَّى أَكارِعُه عَلْهَبا والجمعُ عَلاهِبةٌ، زَادُوا الهاءَ عَلَى حَدِّ القَشاعِمَةِ؛ قَالَ: إِذا قَعِسَتْ ظُهورُ بَناتِ تَيْمٍ، ... تَكَشَّفُ عَنْ عَلاهِبةِ الوُعُولِ يقولُ: بطونُهن مِثْلُ قُرونِ الوُعُول. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلذَّكَرِ مِنَ الظِّباء: تَيْسٌ، وعَلْهَبٌ، وهَبْرَجٌ. والعَلْهَبُ: الرجلُ الطويلُ؛ وَقِيلَ: هُوَ المُسِنُّ مِنَ النَّاسِ والظِّباءِ، والأُنثى بالهاءِ. عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَمَر البساتِينْ، ... لَا عَيْبَ، إِلَّا أَنَّهنَّ يُلْهِينْ عَنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا وَعَنْ بعضِ الدِّينْ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا السِّيَراء، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ، هَذَا قَوْلُ كُرَاعٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَبَّةُ مِنَ العِنَبِ عِنَبةٌ، وَهُوَ بِنَاءٌ نَادِرٌ لأَن الأَغْلَبَ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ الجمعُ نَحْوُ قِرْد وقِرَدة، وفِيلٍ وفِيَلة، وثَوْر وثِوَرَة، إِلَّا أَنه قَدْ جاءَ لِلْوَاحِدِ، وَهُوَ قَلِيلٌ، نَحْوُ العِنَبة، والتِّوَلة، والحِبَرة، والطِّيَبة، والخِيَرة، والطِّيَرة؛ قَالَ: وَلَا أَعرف غَيْرَهُ، فإِن أَردتَ جمعَه فِي أَدنى الْعَدَدِ، جَمَعْتَهُ بالتاءِ فَقُلْتَ: عِنَبات؛ وَفِي الْكَثِيرِ: عِنَبٌ وأَعنابٌ. والعِنَبُ: الخَمْر؛ حَكَاهَا أَبو حَنِيفَةَ، وَزَعَمَ أَنها لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ؛ كَمَا أَنّ الخمرَ العِنَبُ أَيضاً، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ؛ قَالَ الرَّاعِي فِي الْعِنَبِ الَّتِي هِيَ الْخَمْرُ: ونازَعَني بِهَا إِخوانُ صِدْقٍ ... شِواءَ الطَّيْرِ، والعِنَبَ الحَقِينَا وَرَجُلٌ عَنَّابٌ: يَبِيعُ العِنَب. وعانِبٌ: ذُو عِنَب؛ كَمَا يَقُولُونَ: تامِرٌ ولابِنٌ أَي ذُو لَبَن وتَمْر. وَرَجُلٌ مُعَنَّبٌ، بِفَتْحِ النُّونِ: طَوِيلٌ. وإِذا كَانَ القَطِرانُ غَلِيظًا فَهُوَ: مُعَنَّبٌ؛ وأَنشد: لَوْ أَنّ فِيهِ الحَنْظَلَ المُقَشَّبا، ... والقَطِرانَ العاتِقَ المُعَنَّبا والعِنَبةُ: بَثْرة تَخْرُجُ بالإِنسان تُعْدِي «١». وَقَالَ الأَزهري: تَسْمَئِدُّ، فتَرِمُ، وتَمْتَلِئُ مَاءً، وتُوجِع؛ تأْخُذُ الإِنسانَ فِي عَيْنه، وَفِي حَلْقه؛ يُقَالُ: فِي عَيْنِهِ عِنَبة. والعُنَّابُ: مِنَ الثَّمَر، مَعْرُوفٌ، الْوَاحِدَةُ عُنَّابةٌ. وَيُقَالُ لَهُ: السَّنْجَلانُ، بِلِسَانِ الْفُرْسِ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ ثَمر الأَراك عُنَّاباً. والعُنَّابُ: العَبِيراءُ، والعُنَابُ: الجُبَيْلُ «٢» الصَّغِيرُ الدقيقُ، المنتصبُ الأَسْوَدُ. والعُنَابُ: النَّبكةُ الطويلةُ فِي السماءِ الْفَارِدَةُ، المُحدَّدةُ الرأْس، يَكُونُ أَسودَ وأَحمر، وَعَلَى كُلِّ لَوْنٍ يَكُونُ؛ والغالبُ عَلَيْهِ السُّمْرة، وَهُوَ جبلٌ طَوِيلٌ فِي السماءِ، لَا يُنْبت شَيْئًا، مُسْتدير. قَالَ: والعُنابُ واحدٌ. قَالَ: وَلَا تَعُمّه أَي لَا تَجْمعه، وَلَوْ جَمَعْتَ لقلتَ: العُنُب؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كَمَرَةٌ كأَنها العُنابُ

стр. 631

والعُنَاب: وادٍ. والعُنَابُ: جَبَلٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ؛ قَالَ المَرَّار: جَعَلْنَ يَمينَهُنّ رِعانَ حَبْسٍ، ... وأَعْرَضَ، عَنْ شَمائِلها، العُنَابُ «١» والعُنَابُ، بِالتَّخْفِيفِ: الرجلُ العظيمُ الأَنْفِ؛ قَالَ: وأَخْرَقَ مَبْهُوتِ التَّراقِي، مُصَعَّدِ البَلاعِيمِ، ... رِخْوِ المَنْكِبَيْنِ، عُنَاب والأَعْنَبُ: الأَنفُ الضَّخْم السَّمِجُ. والعُنَابُ: العَفَلُ. وعُنابُ المرأَة: بَظْرُها؛ قَالَ: إِذا دَفَعَتْ عَنْهَا الفَصيلَ برجْلِها، ... بَدَا، مِنْ فُروجِ البُرْدَتَيْنِ، عُنابُها وَقِيلَ: هُوَ مَا يُقْطَعُ مِنَ البَظْرِ. وظَبْيٌ عَنَبانٌ: نشيطٌ؛ قَالَ: كَمَا رأَيتَ العَنَبانَ الأَشْعَبا، ... يَوْمًا، إِذا رِيعَ يُعَنِّي الطَّلَبا الطَّلَب: اسمُ جَمْعِ طالبٍ. وَقِيلَ: العَنَبانُ الثَّقيلُ مِنَ الظِّباءِ، فَهُوَ ضِدّ؛ وَقِيلَ: هُوَ المُسِنُّ مِنَ الظِّباءِ، وَلَا فِعْلَ لَهُمَا؛ وَقِيلَ: هُوَ تَيْسُ الظِّباءِ، وجمعُه عِنْبانٌ. والعُنْبَبُ: كثرةُ الماءِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَصَبَّحَتْ، والشمسُ لَمْ تَقَضَّبِ، ... عَيْناً بغَضْيانَ ثَجُوجَ العُنْبَبِ وَيُرْوَى: تُقَضِّبِ، ويُرْوَى: نَجُوج. وعُنْبَبٌ: مَوْضِعٌ؛ وَقِيلَ: وادٍ؛ ثلاثيٌّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وَحَمَلَهُ ابْنُ جِنِّي عَلَى أَنه فُنْعَل؛ قَالَ: لأَنه يَعُبُّ الماءَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي عَبَبَ. وعَنَّابٌ: اسْمُ رَجُلٍ. وعَنَّابُ بْنُ أَبي حَارِثَةَ «٢»: رجلٌ مِنْ طَيٍّ. والعُنابةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ عَزَّةَ: وقُلْتُ، وَقَدْ جَعَلْنَ بِراقَ بَدْرٍ ... يَميناً والعُنابةَ عَنْ شِمالِ وَبِئْرُ أَبي عِنَبة، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ النُّونِ، وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ: وَهِيَ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ، عَرَضَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَصحابَه عندَها لمَّا سَارَ إِلى بَدْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ عُنابةَ بِالتَّخْفِيفِ: قارةٌ سوداءُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، كَانَ زينُ الْعَابِدِينَ يَسْكُنُهَا. عندب: الأَزهري: المُعَنْدِبُ الغَضْبانُ؛ وأَنشد: لَعَمْرُكَ إِنِّي، يومَ واجَهْتُ عِيرَها ... مُعِيناً، لَرَجْلٌ ثابتُ الحِلْمِ كاملُه وأَعرَضْتُ إِعراضاً جَمِيلًا مُعَنْدِباً بعُنْقٍ، ... كَشُعْرورٍ، كثيرٍ مَواصِلُه قَالَ: الشُّعْرورُ القِثَّاء. وقالتِ الكِلابية: المُعَنْدِبُ الغَضْبانُ؛ قَالَ: وَهِيَ أَنشدتني هَذَا الشِّعْرَ لِعَبْدٍ يُقال له وفِيقٌ. عندلب: العَنْدَلِيبُ: طائرٌ يُصَوِّتُ أَلواناً؛ وَسَنَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَةِ عَنْدَلَ، لأَنه رُبَاعِيٌّ عِنْدَ الأَزهري. عنظب: اللَّيْثُ: العُنْظُبُ الجَرادُ الذَّكَر. الأَصمعي: الذَّكَرُ مِنَ الجَراد هُوَ الحُنْظُبُ والعُنْظُبُ.

стр. 632

وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ العُنْظُب، والعُنْظَابُ، والعُنْظُوبُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ العُنْظُبُ، فأَما الحُنْظَبُ فذَكَرُ الخَنافس. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ عُنْظُبٌ وعُنْظَبٌ وعُنْظابٌ وعِنْظابٌ: وَهُوَ الْجَرَادُ الذَّكَرُ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عظب. عنكب: العَنْكَبُوتُ: دُوَيْبَّة تَنْسُجُ، فِي الهواءِ وَعَلَى رأْس الْبِئْرِ، نَسْجاً رَقِيقًا مُهَلْهَلًا، مؤَنثة، وَرُبَّمَا ذُكِّرت فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: مِمَّا يُسَدِّي العَنْكَبُوتُ إِذ خَلا قَالَ أَبو حَاتِمٍ: أَظنه إِذ خَلا المَكانُ، والموضعُ؛ وأَما قَوْلُهُ: كأَنَّ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ المُرْمِلِ فإِنما ذَكَّره لأَنه أَراد النَّسْجَ، وَلَكِنَّهُ جَرَّه عَلَى الجِوارِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: العَنْكَبُوت أُنثى، وَقَدْ يُذَكِّرها بَعْضُ الْعَرَبِ؛ وأَنشد قَوْلُهُ: عَلَى هَطَّالِهم مِنْهُمْ بُيوتٌ، ... كأَنَّ العَنْكَبُوتَ هُوَ ابْتَناها «١» قَالَ: والتأْنيث فِي الْعَنْكَبُوتِ أَكثر؛ وَالْجَمْعُ: العَنْكبوتاتُ، وعَنَاكِبُ، وعَنَاكِيبُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا: عُنَيْكِبٌ وعُنَيْكِيبٌ، وَهِيَ بِلُغَةِ الْيَمَنِ: عَكَنْباةٌ؛ قَالَ: كأَنما يَسْقُطُ، مِنْ لُغامِها، ... بَيْتُ عَكَنْباةٍ عَلَى زِمامِها وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً: عَنْكَباه وعَنْكَبُوه. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: عَنْكَباء، مُسْتَشْهِدًا عَلَى زِيَادَةِ التاءِ فِي عَنْكَبُوتٍ، فَلَا أَدري أَهو اسمٌ لِلْوَاحِدِ، أَم لِلْجَمْعِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العَنْكَبُ الذَّكَرُ مِنْهَا، والعَنْكَبةُ الأُنثى. وَقِيلَ: العَنْكَبُ جِنْسُ العَنْكَبُوت، وَهُوَ يُذَكَّرُ ويؤَنث، أَعني العَنْكَبُوتَ. قَالَ المُبَرِّدُ: العَنْكَبُوتُ أُنثى، ويذكَّر. والعَنْزَروت أُنثى وَيُذَكَّرُ، والبُرْغُوثُ أُنثى وَلَا يُذَكَّرُ، وَهُوَ الْجَمَلُ الذَّلول؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جؤَية: مَقَتَّ نِساءً، بِالْحِجَازِ، صَوالِحاً، ... وإِنَّا مَقَتْنا كلَّ سَوْداءَ عَنْكَبِ قَالَ السُّكَّرِيُّ: العَنْكَبُ، هُنَا، الْقَصِيرَةُ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: يَجُوزُ أَن يَكُونَ العَنْكَبُ، هَاهُنَا، هُوَ العَنْكَبُ الَّذِي ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ أَنه لُغَةٌ فِي عَنْكَبُوت، وذَكَر مَعَهُ أَيضاً العَنْكَباء، إِلَّا أَنه وُصِفَ بِهِ، وإِن كَانَ اسْمًا لِمَا كَانَ فِيهِ مَعْنَى الصِّفَةِ مِنَ السَّوادِ والقِصَر، ومثلُه مِنَ الأَسماءِ المُجْراة مُجْرَى الصِّفَةِ، قَوْلُهُ: لَرُحْتَ، وأَنتَ غِربالُ الإِهابِ وَالْعَنْكَبُوتِ: دودٌ يَتَوَلَّدُ فِي الشُّهْد، ويَفْسُدُ عَنْهُ العَسل؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. الأَزهري: يُقَالُ للتَّيْس إِنه لمُعَنْكَبُ القَرْنِ، حَتَّى صَارَ كأَنه حَلْقةٌ. والمُشَعْنِبُ [المُشَعْنَبُ]: المُسْتقيم. الْفَرَّاءُ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ، كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً ؛ قَالَ: ضَرَبَ اللهُ بيتَ العَنْكَبُوتِ مَثَلًا لِمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَليّاً أَنه لَا ينفعُه وَلَا يضرُّه، كَمَا أَن بَيْتَ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَقيها حَرّاً وَلَا بَرْداً. وَيُقَالُ لبيتِ العنكبوتِ: العُكْدُبةُ. عهب: عِهِبَّى: المُلْكِ وعِهِبَّاؤُه: زَمَانُهُ. وعِهِبَّى الشَّبابِ وعِهِبَّاؤُه: شَرْخُه. يُقَالُ: أَتيته فِي رُبَّى شَبابه، وحِدْثَى شَبابه، وعِهِبَّى شَبابه، وعِهِبَّاءِ

стр. 633

شبابِه، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، أَي أَوّله؛ وأَنشد: عَهْدي بسَلْمَى، وَهِيَ لَمْ تَزَوَّجِ، ... عَلَى عِهِبَّى عَيْشِها المُخَرْفَجِ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ عَوْهَبَه، وعَوْهَقَه إِذا ضَلَّله؛ وَهُوَ العِيهابُ والعِيهاقُ، بِالْكَسْرِ. أَبو زَيْدٍ: عَهِبَ الشيءَ وغَهِبَه، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، إِذا جَهِلَه؛ وأَنشد: وكائنْ تَرَى مِنْ آمِلٍ جَمْعَ هِمَّةٍ، ... تَقَضَّتْ لَيالِيه، وَلَمْ تُقْضَ أَنْحُبُهْ لُمِ المَرْءَ إِنْ جاءَ الإِساءَةَ عامِداً، ... وَلَا تُحْفِ لَوْماً إِن أَتى الذَّنْبَ يَعْهَبُهْ أَي يَجْهَلُه. وكأَنَّ العَيْهَبَ مأْخوذٌ مِنْ هَذَا؛ وَقَالَ الأَزهري: الْمَعْرُوفُ فِي هَذَا الْغَيْنُ الْمُعْجَمَةِ، وسيُذكر فِي مَوْضِعِهِ. والعَيْهَبُ: الضعيفُ عَنْ طَلَبِ وِتْرِه، وَقَدْ حُكِيَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيضاً، وَقِيلَ: هُوَ الثَّقِيلُ مِنْ الرِّجَالِ، الوَخِمُ؛ قَالَ الشُّوَيْعِرُ: حَلَلْتُ بِهِ وِتْرِي وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتي، ... إِذا مَا تَناسَى، ذَحْلَهُ، كلُّ عَيْهَبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشُوَيْعِرُ هَذَا، مُحَمَّدُ بن حُمْرانَ ابن أَبي حُمْران الجُعْفِيِّ، وَهُوَ أَحد مَنْ سُمِّي فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِمُحَمَّدٍ، وَلَيْسَ هُوَ الشُّوَيْعِرَ الْحَنَفِيَّ؛ وَالشُّوَيْعِرُ الْحَنَفِيُّ اسْمُهُ: هَانِئُ بْنُ تَوبة الشَّيْباني، وَقَدْ تُكَلَّمْنَا عَلَى المُحَمَّدِين فِي تَرْجَمَةِ حَمَدٍ؛ ورأَيت فِي بَعْضِ حَوَاشِي نُسَخِ الصِّحَاحِ الْمَوْثُوقِ بِهَا: وكساءٌ عَيْهَبٌ أَي كَثِيرُ الصُّوفِ. عيب: ابْنُ سِيدَهْ: العَابُ والعَيْبُ والعَيْبَةُ: الوَصْمة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا العابَ تَشْبِيهًا لَهُ بأَلف رَمَى، لأَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ؛ وَهُوَ نَادِرٌ؛ وَالْجَمْعُ: أَعْيابٌ وعُيُوبٌ؛ الأَول عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد: كَيْما أَعُدَّكُمُ لأَبْعَدَ منكُمُ، ... وَلَقَدْ يُجاءُ إِلى ذَوِي الأَعْيابِ وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: إِلى ذَوِي الأَلباب. والمَعابُ والمَعِيبُ: العَيْبُ؛ وَقَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ الطَّائيّ: إِذا اللَّثى رَقَأَتْ بعدَ الكَرى وذَوَتْ، ... وأَحْدَثَ الرِّيقُ بالأَفْواه عَيَّابا يَجُوزُ فِيهِ أَن يَكُونَ العَيَّابُ اسْمًا للعَيْبِ، كالقَذَّافِ والجَبَّانِ؛ وَيَجُوزُ أَن يُريدَ عَيْبَ عَيَّابٍ، فحَذَفَ الْمُضَافَ، وأَقام الْمُضَافَ إِليه مُقامه. وعابَ الشيءُ والحائِطُ عَيْباً: صَارَ ذَا عَيْبٍ. وعِبْتُه أَنا، وَعَابَهُ عَيْباً وَعَابًا، وعَيَّبه وتَعَيَّبه: نَسَبه إِلى العَيب، وَجَعَلَهُ ذَا عَيْبٍ؛ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ الأَعشى: وَلَيْسَ مُجِيراً، إِنْ أَتى الحَيَّ خائفٌ؛ ... وَلَا قائِلًا، إِلَّا هُوَ المُتَعَيَّبا أَي وَلَا قَائِلًا القولَ المَعِيبَ إِلَّا هُوَ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ؛ أَي أَجْعَلَها ذاتَ عَيْب، يَعْنِي السفينةَ؛ قَالَ: والمُجاوِزُ وَاللَّازِمُ فِيهِ وَاحِدٌ. وَرَجُلٌ عَيَّابٌ وعَيَّابة وعُيَبة: كَثِيرُ العَيْبِ لِلنَّاسِ؛ قَالَ: اسْكُتْ وَلَا تَنْطِقْ، فأَنْتَ خَيّابْ، ... كُلُّك ذُو عَيْبٍ، وأَنتَ عَيَّابْ وأَنشد ثَعْلَبٌ: قَالَ الجَواري: مَا ذَهَبْتَ مَذْهَبا، ... وعِبْنَني وَلَمْ أَكُنْ مُعَيَّبا

стр. 634

وَقَالَ: وصاحِبٍ لِي، حَسَنِ الدُّعابه، ... لَيْسَ بِذِي عَيْبٍ، وَلَا عَيَّابَه والمَعايبُ: العُيوبُ. وشيءٌ مَعِيبٌ ومَعْيُوبٌ، عَلَى الأَصل. وَتَقُولُ: مَا فِيهِ مَعابة ومَعابٌ أَي عَيْبٌ. وَيُقَالُ: موضعُ عَيْبٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَنا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ عِبْتُموه، ... وَمَا فيهِ لعَيَّابٍ مَعابُ لأَن المَفْعَلَ، مِنْ ذواتِ الثَّلَاثَةِ نَحْوَ كالَ يَكِيلُ، إِن أُريد بِهِ الِاسْمُ، مَكْسُورٌ، والمصدرُ مفتوحٌ، وَلَوْ فتحتَهما أَو كسرتَهما فِي الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ جَمِيعًا، لجازَ، لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ: المَسارُ والمَسِيرُ، والمَعاشُ والمَعِيشُ، والمَعابُ والمَعِيبُ. وعابَ الماءُ: ثَقَبَ الشَّطَّ، فَخَرَجَ مُجاوزَه. والعَيْبة: وِعاءٌ مِنْ أَدَم، يَكُونُ فِيهَا الْمَتَاعُ، وَالْجَمْعُ عِيابٌ وعِيَبٌ، فأَما عِيابٌ فَعَلَى الْقِيَاسِ، وأَما عِيَبٌ فكأَنه إِنما جاءَ عَلَى جَمْعِ عِيبة، وَذَلِكَ لأَنه مِمَّا سَبِيلُهُ أَن يأْتي تَابِعًا لِلْكَسْرَةِ؛ وَكَذَلِكَ كلُّ مَا جاءَ مِنْ فِعْلِهِ مِمَّا عَيْنُهُ يَاءٌ عَلَى فِعَلٍ. والعَيْبَةُ أَيضاً: زَبِيل مِنْ أَدَم يُنْقَلُ فِيهِ الزرعُ المحصودُ إِلى الجَرين، فِي لُغَةِ هَمْدان. والعَيْبَةُ: مَا يُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ. وَفِي الْحَدِيثِ، أَنه أَمْلى فِي كتابِ الصُّلْح بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُفَّارِ أَهل مَكَّةَ بالحُدَيْبية: لَا إِغْلالَ وَلَا إِسلالَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَيْبةٌ مَكفوفةٌ. قَالَ الأَزهري: فَسَّرَ أَبو عُبَيْدٍ الإِغْلالَ والإِسلالَ، وأَعرضَ عَنْ تَفْسِيرِ العَيْبة المكفُوفةِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ أَن بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي هَذَا الصُّلْحِ صَدْراً مَعْقُوداً عَلَى الوفاءِ بِمَا فِي الْكِتَابِ، نَقِيّاً مِنَ الغِلِّ والغَدْرِ والخَداعِ. والمَكْفُوفةُ: المُشرَجَةُ المَعْقُودة. والعربُ تَكني عَنِ الصُّدُور والقُلُوب الَّتِي تَحْتوي عَلَى الضَّمَائِرِ المُخْفاةِ: بالعِيابِ. وَذَلِكَ أَن الرجلَ إِنما يَضَعُ فِي عَيْبَته حُرَّ مَتاعِه، وصَوْنَ ثِيَابِهِ، ويَكتُم فِي صَدْرِه أَخَصَّ أَسراره الَّتِي لَا يُحِبُّ شيوعَها، فسُمِّيت الصُّدُورُ والقلوبُ عِياباً، تَشْبِيهًا بعِيابِ الثِّيَابِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وكادَتْ عِيابُ الوُدِّ منَّا ومِنكُمُ، ... وإِن قيلَ أَبناءُ العُمومَة، تَصْفَرُ أَرادَ بعِيابِ الوُدِّ: صُدُورَهم. قَالَ الأَزهري وقرأْتُ بخَطِّ شَمِر: وإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفةً. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَراد بِهِ: الشَّرُّ بَيْنَنَا مَكْفُوف، كَمَا تُكَفُّ العَيْبةُ إِذا أُشرِجَتْ؛ وَقِيلَ: أَراد أَن بَيْنَهُمْ مُوادَعَةً ومُكافَّة عَنِ الْحَرْبِ، تَجْريانِ مُجْرى المَوَدَّة الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ المُتَصافِينَ الَّذِينَ يَثِقُ بعضُهم بِبَعْضٍ. وعَيْبةُ الرَّجُلِ: موضعُ سِرِّه، عَلَى المَثل. وَفِي الْحَدِيثِ: الأَنصارُ كَرِشي وعَيْبَتي أَي خاصَّتي وموضعُ سِرِّي؛ وَالْجَمْعُ عِيَبٌ مِثْلُ بَدْرَةٍ وبِدَرٍ، وعِيابٌ وعَيْباتٌ. والعِيابُ: المِنْدَفُ. قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمعه لِغَيْرِ اللَّيْثِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، فِي إِيلاءِ النَّبِيِّ، ﷺ ، عَلَى نِسَائِهِ، قَالَتْ لِعُمَرَ، ﵄، لمَّا لامَها: مَا لِي ولكَ، يَا ابنَ الخَطَّاب، عَلَيْكَ بعَيْبَتِكَ أَي اشْتَغِلْ بأَهْلِكَ ودَعْني. والعائبُ: الْخَاثِرُ مِنَ اللَّبَنِ؛ وَقَدْ عاب السِّقاءُ. فصل الغين المعجمة غبب: غِبُّ الأَمْرِ ومَغَبَّتُه: عاقبتُه وآخِرُه. وغَبَّ الأَمرُ: صارَ إِلى آخِرِهِ؛ وَكَذَلِكَ غَبَّتِ

стр. 635

الأُمورُ إِذا صارتْ إِلى أَواخرها؛ وأَنشد: غِبَّ الصَّباحِ يَحمَدُ القومُ السُّرى وَيُقَالُ: إِن لِهَذَا العِطرِ مَغَبَّةً طَيِّبَةً أَي عَاقِبَةً. وغَبَّ: بِمَعْنَى بَعُدَ. وغِبُّ كلِّ شيءٍ: عاقبتُه. وجئتُه غِبَّ الأَمر أَي بَعْدَه. والغِبُّ: وِرْدُ يَوْمٍ، وظِمءُ آخرَ؛ وَقِيلَ: هُوَ لِيَوْمٍ وَلَيْلَتَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن تَرعى يَوْمًا، وتَرِدَ مِنَ الغَدِ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: لأَضرِبَنَّكَ غِبَّ الحِمارِ وظاهرةَ الفَرس؛ فغِبُّ الْحِمَارِ: أَن يَرعى يَوْمًا ويَشرَبَ يَوْمًا، وظاهرةُ الفرَس: أَن تَشرَبَ كلَّ يَوْمٍ نصفَ النَّهَارِ. وغَبَّتِ الماشيةُ تَغبُّ غَبّاً وغُبوباً: شَرِبَت غِبّاً؛ وأَغَبَّها صاحبُها؛ وإيلُ بَنِي فُلَانٍ غابَّةٌ وغَوابُّ. الأَصمعي: الغِبُّ إِذا شَرِبَت الإِبلُ يَوْمًا، وغَبَّتْ يَوْمًا؛ يُقَالُ: شَرِبَتْ غِبّاً؛ وَكَذَلِكَ الغِبُّ مِنَ الحُمَّى. وَيُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ مُغِبُّون إِذا كَانَتْ إِبلُهم تَرِدُ الغِبَّ؛ وبعيرٌ غابٌ، وإِبلٌ غَوابُّ إِذا كَانَتْ تَرِدُ الغِبَّ. وغَبَّتِ الإِبلُ، بِغَيْرِ أَلف، تَغِبُّ غِبّاً إِذا شَرِبَتْ غِبّاً؛ وَيُقَالُ للإِبل بَعْدَ العِشر: هِيَ تَرْعى عِشْراً وغِبّاً وعِشْراً ورِبْعاً، ثُمَّ كَذَلِكَ إِلى العِشرين. والغِبُّ، مِنْ وِرْدِ الماءِ: فَهُوَ أَن تَشرَبَ يَوْمًا، وَيَوْمًا لا. وغَبَّتِ الإِبلُ: مِنْ غِبِّ الوِرْدِ. والغِبُّ مِنَ الحُمَّى: أَن تأْخذ يَوْمًا وتَدَعَ آخرَ؛ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ غِبِّ الوِرْدِ، لأَنها تأْخذ يَوْمًا، وتُرَفِّه يَوْمًا؛ وَهِيَ حُمَّى غِبٌّ: عَلَى الصِّفَةِ للحُمَّى. وأَغَبَّته الحُمَّى، وأَغَبَّتْ عَلَيْهِ، وغَبَّتْ غِبّاً وغَبّاً. وَرَجُلٌ مُغِبٌّ: أَغَبَّتْهُ الحُمَّى؛ كَذَلِكَ رُوي عَنْ أَبي زَيْدٍ، عَلَى لَفْظِ الْفَاعِلِ. وَيُقَالُ: زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً. وَيُقَالُ: مَا يُغِبُّهُم بِرِّي. وأَغبَّتِ الحُمَّى وغَبَّتْ: بِمَعْنًى. وغَبَّ الطعامُ والتمرُ يَغِبُّ غَبّاً وغِبّاً وغُبُوباً وغُبُوبَةً، فَهُوَ غابٌّ: باتَ لَيْلَةً فَسَدَ أَو لَمْ يَفْسُدْ؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ اللحمَ. وَقِيلَ: غَبَّ الطعامُ تغيرتْ رَائِحَتُهُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الأَخطل: والتَّغْلَبِيَّةُ، حِينَ غَبَّ غَبِيبُها، ... تَهْوي مَشافِرُها بشَرِّ مَشافِر أَراد بِقَوْلِهِ: غَبَّ غَبِيبُها، مَا أَنْتَنَ مِنْ لُحوم مَيْتتها وخَنازيرها. وَيُسَمَّى اللَّحْمُ البائتُ غَابًّا وغَبِيباً. وغَبَّ فلانٌ عِنْدَنَا غَبّاً وغِبّاً، وأَغَبَّ: باتَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ اللحمُ البائتُ: الغابَّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رُوَيْدَ الشِّعرِ يُغِبَّ وَلَا يكونُ يُغِبُّ؛ مَعْنَاهُ: دَعْه يمكثْ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ؛ وَقَالَ نَهْشَل بنُ جُرَيٍّ: فَلَمَّا رَأَى أَنْ غَبَّ أَمْرِي وأَمْرُه، ... ووَلَّتْ، بأَعجازِ الأُمورِ، صُدُورُ التَّهْذِيبُ: أَغَبَّ اللحمُ، وغَبَّ إِذا أَنْتَن. وَفِي حديثِ الغِيبةِ: فقاءَتْ لَحْمًا غَابًّا أَي مُنْتِناً. وغَبَّتِ الحُمَّى: مِنَ الغِبِّ، بِغَيْرِ أَلف. وَمَا يُغِبُّهم لُطْفِي أَي مَا يتأَخر عَنْهُمْ يَوْمًا بَلْ يأْتيهم كلَّ يَوْمٍ؛ قَالَ: عَلَى مُعْتَفِيه مَا تُغِبُّ فَواضلُه وفلانٌ ما يُغِبُّنا عَطاؤُه أَي لَا يأْتينا يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ، بَلْ يأْتينا كلَّ يَوْمٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزُ: وحُمَّراتٌ شُرْبُهُنَّ غِبُ أَي كلَّ ساعةٍ. والغِبُّ: الإِتيانُ فِي الْيَوْمَيْنِ، وَيَكُونُ أَكثر.
следующие страницы →