← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وأَطنابُ الشَّجَرِ: عروقٌ تَتَشَعَّبُ مِنْ أَرُومَتِها. والأَواخِيُّ: الأَطْنابُ، واحدتُها أَخِيَّةٌ. والأَطْنابُ: الطوالُ مِنْ حِبالِ الأَخْبيةِ؛ والأُصُرُ: القِصارُ، وَاحِدُهَا: إِصار. والأَطْنابُ: مَا يُشَدُّ بِهِ البيتُ مِنَ الْحِبَالِ بَيْنَ الأَرض وَالطَّرَائِقِ. ابْنُ سِيدَهْ: الطُّنْبُ حَبْلٌ طَوِيلٌ يُشَدُّ بِهِ البيتُ والسُّرادقُ، بَيْنَ الأَرض وَالطَّرَائِقِ. وَقِيلَ: هُوَ الوَتِدُ، وَالْجَمْعُ: أَطنابٌ وطِنَبَةٌ. وطَنَّبَه: مَده بأَطنابه وشَدَّه. وخِباءٌ مُطَنَّبٌ: ورِواقٌ مُطَنَّب أَي مَشْدُودٌ بالأَطْناب. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَيْنَ طُنْبَي الْمَدِينَةِ أَحْوجُ مِنِّي إِليها أَي مَا بَيْنَ طَرَفيها. والطُّنُب: واحدُ أَطناب الخَيْمَة، فَاسْتَعَارَهُ للطَّرَف وَالنَّاحِيَةِ. والطُنْبُ: عِرْق الشَّجَرِ وعَصَبُ الجَسَد. ابْنُ سِيدَهْ: أَطْنابُ الْجَسَدِ عَصَبُه الَّتِي تَتَّصِلُ بِهَا المفاصِلُ وَالْعِظَامُ وتَشُدُّها. والطُّنْبانِ: عَصَبتانِ مُكْتَنِفتان ثَغْرة النَّحْر، تَمْتَدَّانِ إِذا تَلَفَّتَ الإِنسانُ. والمِطْنَبُ والمَطْنَبُ أَيضاً: المَنْكِبُ والعاتِقُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: وإِذْ هِيَ سَوْداءُ مِثلُ الفَحِيمِ، ... تُغَشِّي المَطانِبَ والمَنْكِبا والمَطْنَبُ: حَبْلُ العاتِق، وَجَمْعُهُ مَطانِبُ. وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذا تَقَضَّبَتْ عِنْدَ طُلوعها: لَهَا أَطْنابٌ، وَهِيَ أَشِعَّة تمتدُّ كأَنَّها القُضُبُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَن الأَشْعَثَ بْنَ قَيْس تَزَوَّجَ امرأَةً عَلَى حُكْمِها، فَردَّها عُمَرُ إِلى أَطنابِ بيتِها ؛ يَعْنِي: رَدَّها إِلى مَهْرِ مِثلها مِنْ نِسَائِهَا؛ يُرِيدُ إِلى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ أَمْرُ أَهْلِها، وامتدَّت عَلَيْهِ أَطنابُ بيوتِهم. وَيُقَالُ: هُوَ جَارِي مُطانِبِي أَي طُنُبُ بَيْتِهِ إِلى طُنُبِ بَيْتِي. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي مُطَنَّبٌ ببيتِ محمدٍ، ﷺ ، إني أَحْتَسِبُ خُطايَ. مُطَنَّبٌ: مَشْدُودٌ بالأَطناب؛ يَعْنِي: مَا أُحِبُّ أَن يَكُونَ بَيْتِي إِلى جَانِبِ بَيْتِهِ، لأَني أَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ كثرةَ خُطايَ مِنْ بَيْتِي إِلى الْمَسْجِدِ. والمِطْنَبُ: المِصْفاةُ. والطَّنَبُ: طُول فِي الرِّجْلَيْنِ فِي اسْتِرْخاء. والطُّنُب والإِطْنابةُ جَمِيعًا: سَيْرٌ يُوصَلُ بوَتَرِ القَوْسِ الْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ يُدارُ عَلَى كُظْرِها. وَقِيلَ: إِطْنابةُ القَوْسِ: سَيْرُها الَّذِي فِي رِجْلِها يُشَدُّ مِنَ الوَتَر عَلَى فُرضَتِها، وَقَدْ طَنَّبْتُها. الأَصمعي: الإِطْنابةُ السَّيْرُ الَّذِي عَلَى رأْس الوَتَر مِنَ الْقَوْسِ؛ وقوسٌ مُطَنَّبة؛ والإِطْنابةُ سَيْرٌ يُشَدُّ فِي طَرَفِ الحِزام لِيَكُونَ عَوْناً لسَيْرِه إِذا قَلِقَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ خَيْلًا: فهُنَّ مُسْتَبْطِناتٌ بَطْنَ ذِي أُرُلٍ، ... يَرْكُضْن، قَدْ قَلِقَتْ عَقْدُ الأَطانيبِ والإِطْنابَةُ: سَير الحِزام الْمَعْقُودِ إِلى الإِبزِيمِ، وجمعُه الأَطانيبُ. وَقَالَ سَلَّامَةُ «٢»: حَتَّى اسْتَغَثْنَ بأَهْلِ المِلْحِ، ضاحِيةً، ... يَرْكُضْن، قَدْ قَلِقَتْ عَقْدُ الأَطانِيبِ وَقِيلَ: عَقْدُ الأَطانِيبِ الأَلْبابُ والحُزُمُ إِذا اسْتَرْخَتْ. والإِطْنابَةُ: المِظَلَّة. وابنُ الإِطْنابة: رَجُلٌ شَاعِرٌ، سُمِّيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ؛ والإِطْنابةُ أُمُّه، وَهِيَ امرأَة مِنْ بَنِي كِنَانَةَ بْنِ الْقَيْسِ بْنِ جَسْرِ بْنِ

стр. 562

قُضاعة، وَاسْمُ أَبيه زَيْدُ مَناةَ. والطَّنَبُ، بِالْفَتْحِ: اعْوجاج فِي الرُّمْح. وطَنَّبَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ. وعَسْكرٌ مُطَنِّبٌ: لَا يُرَى أَقصاه مِنْ كَثْرَتِهِ. وجَيْشٌ مِطْنابٌ: بعيدُ مَا بَيْنَ الطَّرَفين لَا يَكاد ينقطعُ؛ قَالَ الطِّرِمّاحُ: عَمِّي الَّذِي صَبَح الحَلائبَ، غُدْوَةً، ... مِنْ نَهْروانَ، بجَحْفَلٍ مِطنابِ أَبو عَمْرٍو: التَّطْنِيبُ أَنْ تعلِّقَ السِّقاءَ فِي عَمُود الْبَيْتِ، ثُمَّ تَمْخَضَهُ. والإِطْنابُ: الْبَلَاغَةُ فِي المَنْطِق والوَصْفِ، مَدْحًا كَانَ أَو ذَمًّا. وأَطْنَبَ فِي الْكَلَامِ: بالَغَ فِيهِ. والإِطْنابُ: الْمُبَالَغَةُ فِي مَدْحٍ أَو ذَمٍّ والإِكثارُ فِيهِ. والمُطْنِبُ: المَدَّاحُ لِكُلِّ أَحد. ابْنُ الأَنباري: أَطْنَبَ فِي الْوَصْفِ إِذا بَالَغَ واجْتَهد؛ وأَطْنَبَ فِي عَدْوه إِذا مَضى فِيهِ بِاجْتِهَادٍ وَمُبَالَغَةٍ. وَفَرَسٌ فِي ظَهْرِه طَنَبٌ أَي طولٌ؛ وَفَرَسٌ أَطْنَبُ إِذا كَانَ طويلَ القَرَى، وَهُوَ عَيْبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: لَقَدْ لَحِقْتُ بأُولى الخَيْلِ تَحْمِلُنِي ... كَبْداءُ، لَا شَنَجٌ فِيهَا وَلَا طَنَبُ وطَنِبَ الفرسُ طَنَباً، وَهُوَ أَطْنَبُ، والأُنثى طَنْباءُ: طَالَ ظهرُه. وأَطْنَبَتِ الإِبلُ إِذا تَبِعَ بعْضُها بَعْضًا فِي السَّيْرِ. وأَطْنَبَتِ الريحُ إِذا اشتَدَّتْ فِي غُبارٍ. وخَيْلٌ أَطانيبُ: يَتْبَعُ بعضُها بَعْضًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: وَقَدْ رَأَى مُصْعَبٌ، فِي ساطِعٍ سَبِطٍ، ... مِنْهَا سَوابقَ غاراتٍ أَطَانِيبِ يُقَالُ: رَأَيت إِطْنابةً مِنْ خَيْلٍ وطَيْرٍ؛ وَقَالَ النمرُ بْنُ تَوْلَبٍ: كأَنَّ امْرَأً فِي الناسِ، كنتَ ابْنَ أُمّه، ... عَلَى فَلَجٍ، مِنْ بَطْنِ دِجْلَةَ، مُطْنِبِ وفَلَجٌ: نَهْرٌ. ومُطْنِبٌ: بعيدُ الذَّهَابِ، يَعْنِي هَذَا النَّهْرَ؛ وَمِنْهُ أَطْنَبَ فِي الْكَلَامِ إِذا أَبْعَدَ؛ يَقُولُ: مَنْ كنتَ أَخاه، فإِنما هُوَ عَلَى بَحْر مِنَ البُحور، مِنَ الخِصْبِ والسَّعَةِ. والطُّنُبُ: خَبْراءُ مِنْ وَادِي ماوِيَّةَ؛ وماوِيَّةُ: ماءٌ لَبَنِي العَنْبر بِبَطْنِ فَلْج؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وأَنشد: لَيْسَتْ مِنَ اللَّائِي تَلَهَّى بالطُّنُبْ، ... وَلَا الخَبِيراتِ مَعَ الشَّاءِ المُغِبّ الخَبيراتُ: خَبْراواتٌ بالصَّلْعاءِ، صَلْعاء ماوِيَّة؛ سُمِّينَ بِذَلِكَ لأَنهنَّ انْخَبَرْنَ فِي الأَرض أَي انْخَفَضْنَ فاطْمَأَنَنَّ فِيهَا. وطَنَّبَ الذِّئبُ: عَوَى، عَنِ الهَجَريّ، قَالَ واسْتَعاره الشَّاعِرُ للسَّقْب فَقَالَ: وطَنَّبَ السَّقْبُ كَمَا يَعْوي الذِّيبُ طهلب: الطَّهْلَبَةُ: الذَّهَابُ فِي الأَرض، عن كراع. طوب: يُقَالُ لِلدَّاخِلِ: طَوْبَةً وأَوْبَةً، يُريدونَ الطَّيِّبَ فِي الْمَعْنَى دُونَ اللَّفظ، لأَن تِلْكَ ياءٌ وَهَذِهِ وَاوٌ. والطُّوبَةُ: الآجُرَّة، شَامِيَّةٌ أَو رُومِيَّةٌ. قَالَ ثَعْلَبٌ، قَالَ أَبو عَمْرٍو: لَوْ أَمْكَنْتُ مِنْ نَفْسي مَا تَركُوا لِي طُوبَةً، يَعْنِي آجُرَّةً. الْجَوْهَرِيُّ: والطُّوبُ الْآجُرُّ. بِلُغَةِ أَهل مِصْرَ، والطُّوبَةُ الآجُرَّة، ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: فُلَانٌ لَا آجُرَّة لَهُ وَلَا طُوبَة؛ قَالَ: الآجر الطين.

стр. 563

طيب: الطِّيبُ، عَلَى بِنَاءِ فِعْل، والطَّيِّب، نَعْتٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الطَّيِّبُ خِلَافُ الخَبيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر كَمَا ذُكِرَ، إِلا أَنه قَدْ تَتَّسِعُ مَعَانِيهِ، فَيُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبة لِلَّتِي تَصْلُح لِلنَّبَاتِ؛ ورِيحٌ طَيِّبَةٌ إِذا كَانَتْ لَيِّنةً لَيْسَتْ بِشَدِيدَةٍ؛ وطُعْمة طَيِّبة إِذا كَانَتْ حَلَالًا؛ وامرأَةٌ طَيِّبة إِذا كَانَتْ حَصاناً عَفِيفَةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ ؛ وكلمةٌ طَيِّبة إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَكْرُوهٌ؛ وبَلْدَة طَيِّبة أَي آمنةٌ كثيرةُ الْخَيْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ؛ ونَكْهة طَيِّبة إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَتْنٌ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهَا رِيحٌ طَيِّبة كرائحةِ العُود والنَّدِّ وَغَيْرِهِمَا؛ ونَفْسٌ طَيِّبة بِمَا قُدِّرَ لَهَا أَي رَاضِيَةٌ؛ وحِنْطة طَيِّبة أَي مُتَوَسِّطَة فِي الجَوْدَةِ؛ وتُرْبة طَيِّبة أَي طَاهِرَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* ؛ وزَبُونٌ طَيِّبٌ أَي سَهْل فِي مُبايعَته؛ وسَبْيٌ طَيِّبٌ إِذا لَمْ يَكُنْ عَنْ غَدْر وَلَا نَقْض عَهْدٍ؛ وطعامٌ طَيِّب لِلَّذِي يَسْتَلِذُّ الآكلُ طَعْمه. ابْنُ سِيدَهْ: طَابَ الشيءُ طِيباً وطَاباً: لذَّ وزكَا. وطابَ الشيءُ أَيضاً يَطِيبُ طِيباً وطِيَبَةً وتَطْياباً؛ قَالَ عَلْقَمة: يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً، نَضْخُ العَبيرِ بِهَا، ... كَأَنَّ تَطْيابَها، فِي الأَنْفِ، مَشْمومُ وَقَوْلُهُ : طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ؛ مَعْنَاهُ كُنْتُمْ طَيِّبين فِي الدُّنْيَا فادخُلوها. والطَّابُ: الطَّيِّبُ والطِّيبُ أَيضاً، يُقالان جَمِيعًا. وشيءٌ طابٌ أَي طَيِّبٌ، إِما أَن يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، وإِما أَن يَكُونَ فِعْلًا؛ وَقَوْلُهُ: يَا عُمَرَ بنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابْ، ... مُقابِلَ الأَعْراقِ فِي الطَّابِ الطَّابْ بَينَ أَبي العاصِ وآلِ الخَطَّابْ، ... إِنَّ وقُوفاً بفِناءِ الأَبْوابْ، يَدْفَعُني الحاجِبُ بعْدَ البَوَّابْ، ... يَعْدِلُ عندَ الحُرِّ قَلْعَ الأَنْيابْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما ذَهَبَ بِهِ إِلى التأْكيد وَالْمُبَالَغَةِ. وَيُرْوَى: فِي الطيِّب الطَّاب. وَهُوَ طَيِّبٌ وطابٌ والأُنثى طَيِّبَةٌ وطابَةٌ. وَهَذَا الشِّعْرُ يقوله كُثَيِّر ابنُ كُثَيِّر النَّوفَليُّ يمدحُ بِهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ مُقابِلَ الأَعْراقِ أَي هُوَ شريفٌ مِنْ قِبَل أَبيه وأُمه، فَقَدْ تَقابلا فِي الشَّرَفِ وَالْجَلَالَةِ، لأَنَّ عُمَرَ هُوَ ابْنُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ أَبي الْعَاصِ، وأُمه أُم عَاصِمٍ بِنْتُ عَاصِمِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَدُّه مِنْ قِبل أَبيه أَبو الْعَاصِ جَدُّ جَدِّه، وجَدُّه مِنْ قِبل أُمه عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ وقولُ جَنْدَلِ بْنِ الْمُثَنَّى: هَزَّتْ بَراعيمَ طِيابِ البُسْرِ إِنما جُمِعَ طِيباً أَو طَيِّباً. والكلمةُ الطَّيِّبةُ: شهادةُ أَنْ لَا إِله إِلّا اللهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولِ اللَّهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الطَّيِّبِ والطَّيِّبات، وأَكثر مَا يَرِدُ بِمَعْنَى الْحَلَالِ، كَمَا أَن الْخَبِيثَ كِنَايَةٌ عَنِ الْحَرَامِ. وَقَدْ يَرِدُ الطَّيِّبُ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنَّهُ قَالَ لِعَمَّار مَرحباً بالطَّيِّبِ المُطَيَّبِ أَي الطَّاهِرِ المُطَهَّرِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ «١»، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: بأَبي أَنتَ وأُمي، طِبْتَ حَيّاً، وطِبْتَ مَيِّتاً أَي طَهُرتَ. والطَّيِّباتُ فِي التَّحِيَّاتِ أَي الطَّيِّباتُ من الصلاة

стр. 564

والدعاءِ وَالْكَلَامِ مصروفاتٌ إِلى اللَّهِ تَعَالَى. وفلانٌ طَيِّبُ الإِزار إِذا كَانَ عَفِيفًا؛ قَالَ النَّابِغَةِ: رِقاقُ النِّعالِ، طَيِّبٌ حُجُزاتُهم أَراد أَنهم أَعِفَّاءُ عَنِ الْمَحَارِمِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْحَسَنُ. وَكَذَلِكَ قولُه تَعَالَى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ؛ إِنما هُوَ الكَلِم الحَسَنُ أَيضاً كَالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يُفَسِّرْ ثَعْلَبٌ هَذِهِ الأَخيرة. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْكَلِمُ الطَّيِّبُ توحيدُ اللَّهِ، وَقَوْلُ لَا إِله إِلَّا اللَّهُ، والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ أَي يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبَ الَّذِي هُوَ التوحيدُ، حَتَّى يَكُونَ مُثبِتاً لِلْمُوَحِّدِ حقيقةَ التَّوْحِيدِ. وَالضَّمِيرُ فِي يَرْفَعُهُ عَلَى هَذَا رَاجِعٌ إِلى التَّوْحِيدِ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ ضَمِيرَ العملِ الصَّالِحِ أَي العملُ الصالحُ يَرْفَعُهُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ أَي لَا يُقْبَلُ عملٌ صالحٌ إِلَّا مِنْ مُوَحِّدٍ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ اللهُ تَعَالَى يَرْفَعُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ، وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الطَّيِّبات مِنَ الْكَلَامِ، لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الطيِّبات مِنَ النساءِ، للطيِّبين مِنَ الرِّجَالِ. وأَما قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ؟ قُلْ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ؛ الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَرَبُ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَقْذِرُ أَشياء كَثِيرَةً فَلَا تأْكلها، وَتَسْتَطِيبُ أَشياءَ فتأْكلها، فأَحلَّ اللَّهُ لَهُمْ مَا اسْتَطَابُوهُ، مِمَّا لَمْ يَنْزِلُ بِتَحْرِيمِهِ تِلاوةٌ مِثْل لُحُومِ الأَنعام كُلِّهَا وأَلبانها، وَمِثْلُ الدَّوَابِّ الَّتِي كَانُوا يأْكلونها، مِنَ الضِّباب والأَرانب وَالْيَرَابِيعِ وَغَيْرِهَا. وفلانٌ فِي بيتٍ طَيِّبٍ: يُكَنَّى بِهِ عَنْ شَرَفِهِ وَصَلَاحِهِ وطِيبِ أَعْراقِه. وَفِي حَدِيثِ طَاوُوسٍ: أَنه أَشْرَفَ عَلَى عليِّ بْنِ الحُسَين سَاجِدًا فِي الحِجْر، فقلتُ: رجلٌ صَالِحٌ مِنْ بَيْتٍ طَيِّبٍ. والطُّوبى: جَمَاعَةُ الطَّيِّبة، عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا الكُوسى فِي جَمْعِ كَيِّسَة، والضُّوقى فِي جمع ضَيِّقة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنه تأْنيثُ الأَطْيَبِ والأَضْيَقِ والأَكْيَسِ، لأَنَّ فُعْلى ليسَت مِنْ أَبنية الْجُمُوعِ. وَقَالَ كُرَاعٌ: وَلَمْ يَقُولُوا الطِّيبى، كَمَا قَالُوا الكِيسَى فِي الْكُوسَى، والضِّيقَى فِي الضُّوقى. والطُّوبى: الطيِّبُ، عَنِ السَّيْرَافِيِّ. وطُوبى: فُعْلى مِنَ الطِّيبِ؛ كأَن أَصله طُيْبَى، فَقَلَبُوا الْيَاءَ وَاوًا لِلضَّمَّةِ قَبْلَهَا؛ وَيُقَالُ: طُوبى لَك وطُوبَاك، بالإِضافة. قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُل طُوبِيكَ، بِالْيَاءِ. التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ طُوبى لك، ولا تقل طُوبَاك. وَهَذَا قَوْلُ أَكثر النَّحْوِيِّينَ إِلا الأَخفش فإِنه قَالَ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُضيفها فَيَقُولُ: طُوباك. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: طُوباكَ إِن فَعَلْتَ كَذَا، قَالَ: هَذَا مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ الْعَوَامُّ، وَالصَّوَابُ طُوبى لَكَ إِن فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا. وطُوبى: شَجَرَةٌ فِي الْجِنَّةُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ . وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ بِالْآيَةِ مَذْهبَ الدُّعاء، قَالَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ يَدُلُّكَ عَلَى رَفْعِهِ رفعُ: وَحُسْنُ مَآبٍ. قَالَ ثَعْلَبٌ: وقُرِئَ طُوبى لَهُمْ وحُسْنَ مآبٍ، فَجَعَلَ طُوبى مَصْدَرًا كَقَوْلِكَ: سَقْياً لَهُ. وَنَظِيرُهُ مِنَ الْمَصَادِرِ الرُّجْعَى، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَن مَوْضِعَهُ نَصْبٌ بِقَوْلِهِ وحُسْنَ مآبٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَحَكَى أَبو حَاتِمٍ سهلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتاني، فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ فِي القراءَات، قَالَ: قرأَ عليَّ أَعرابي بِالْحَرَمِ: طِيبَى لَهُمْ، فأَعَدْتُ فقلتُ: طُوبى، فَقَالَ: طِيبى، فأَعَدْتُ فَقُلْتُ: طُوبى، فَقَالَ: طِيبَى. فَلَمَّا طال عليَّ قلت: طُوطُو، فَقَالَ: طِي طِي. قَالَ الزَّجَّاجُ:

стр. 565

جاءَ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَن طُوبى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ. وَقِيلَ: طُوبى لَهُمْ حُسْنَى لَهُمْ، وَقِيلَ: خَيْر لَهُمْ، وَقِيلَ: خِيرَةٌ لَهُمْ. وَقِيلَ: طُوبى اسْمُ الْجَنَّةِ بالهِنْدية «١». وَفِي الصِّحَاحِ: طُوبى اسْمُ شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ أَبو إِسحاق: طُوبى فُعْلى مِنَ الطِّيبِ، وَالْمَعْنَى أَن العيشَ الطَّيِّبَ لَهُمْ، وكلُّ مَا قِيلَ مِنَ التَّفْسِيرِ يُسَدِّد قولَ النَّحْوِيِّينَ إِنها فُعْلى مِنَ الطِّيبِ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنه قَالَ: طُوبى اسْمُ الْجَنَّةِ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: طُوبى لَهُمْ مَعْنَاهُ الحُسْنَى لَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: طُوبى كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ، تَقُولُ الْعَرَبُ: طُوبى لَكَ إِن فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؛ وأَنشد: طُوبى لِمَنْ يَسْتَبْدِلُ الطَّوْدَ بالقُرَى، ... ورِسْلًا بيَقْطِينِ العِراقِ وفُومها الرِّسْلُ: اللَّبَنُ. والطَّوْدُ الجَبلُ. واليَقْطِينُ: القَرْعُ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: كُلُّ وَرَقَةٍ اتَّسَعَتْ وسَتَرَتْ فَهِيَ يَقطِينٌ. والفُوم: الخُبْزُ والحِنْطَةُ؛ وَيُقَالُ: هُوَ الثُّومُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الإِسلام بَدأَ غَرِيبًا، وسَيَعُود غَرِيبًا كَمَا بدأَ، فطُوبى للغُرباءِ ؛ طُوبى: اسْمُ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: شَجَرَةٌ فِيهَا، وأَصلها فُعْلى مِنَ الطِّيبِ، فَلَمَّا ضُمَّتِ الطَّاءُ، انْقَلَبَتِ الْيَاءُ وَاوًا. وَفِي الْحَدِيثِ: طُوبى للشَّأْمِ لأَن الْمَلَائِكَةَ باسطةٌ أَجنحتَها عليها ؛ المراد بِهَا هَاهُنَا: فُعْلى مِنَ الطِّيبِ، لَا الْجَنَّةُ وَلَا الشَّجَرَةُ. واسْتَطَابَ الشيءَ: وجَدَه طَيِّباً. وَقَوْلُهُمْ: مَا أَطْيَبَه، وَمَا أَيْطَبه، مقلوبٌ مِنْهُ. وأَطْيِبْ بِهِ وأَيْطِبْ بِهِ، كُلُّهُ جَائِزٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: اسْتَطْيَبَه، قَالَ: جاءَ عَلَى الأَصل، كَمَا جاءَ اسْتَحْوَذَ؛ وَكَانَ فِعْلُهُمَا قَبْلَ الزِّيَادَةِ صَحِيحًا، وإِن لَمْ يُلفظ بِهِ قَبْلَهَا إِلا مُعْتَلًّا. وأَطابَ الشيءَ وطَيَّبَه واسْتَطَابه: وجَدَه طَيِّباً. والطِّيبُ: مَا يُتَطَيَّبُ بِهِ، وَقَدْ تَطَيَّبَ بالشيءِ، وطَيَّبَ الثوبَ وطابَهُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ: فكأَنَّها تُفَّاحةٌ مَطْيُوبة جاءَت عَلَى الأَصل كمَخْيُوطٍ، وَهَذَا مُطَّرِدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: شَهِدْتُ، غُلَامًا، مَعَ عُمومتي، حِلْفَ المُطَيَّبِين. اجتمَع بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو زُهْرَة، وتَيْمٌ فِي دارِ ابْنِ جُدْعانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَجَعَلُوا طِيباً فِي جَفْنةٍ، وغَمَسُوا أَيديَهم فِيهِ، وتَحالفُوا عَلَى التَّنَاصُرِ والأَخذ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، فسُمُّوا المُطَيَّبين ؛ وَسَنَذْكُرُهُ مُسْتَوْفىً فِي حَلَفَ. وَيُقَالُ: طَيَّبَ فلانٌ فُلَانًا بالطِّيب، وطَيَّبَ صَبِيَّه إِذا قارَبه وَنَاغَاهُ بِكَلَامٍ يُوَافِقُهُ. والطِّيبُ والطِّيبَةُ: الحِلُّ. وَقَوْلُ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁، حِينَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، وَهُوَ مَحْصُورٌ: الْآنَ طَابَ القِتالُ أَي حَلَّ؛ وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى، فَقَالَ: الْآنَ طابَ امْضَرْبُ ؛ يُرِيدُ طابَ الضَّربُ والقتلُ أَي حَلَّ القتالُ، فأَبدل لَامَ التَّعْرِيفِ مِيمًا، وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ أَي كُلُوا مِنَ الْحَلَالِ، وكلُّ مأْكولٍ حلالٍ مُسْتَطابٌ؛ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا. وإِنما خُوطب بِهَذَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ؛ فتَضَمَّنَ الخطابُ أَن الرُّسُلَ جَمِيعًا كَذَا أُمِرُوا. قَالَ الزَّجَّاجُ: ورُوي أَن عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ يأْكل مِنْ غَزْلِ أُمِّه. وأَطْيَبُ الطَّيِّبات: الغَنائمُ. وَفِي حَدِيثِ هَوازِنَ: مَنْ أَحَبَّ أَن يُطَيِّبَ ذَلِكَ مِنْكُمْ أَي يُحَلِّله ويُبِيحَه.

стр. 566

وسَبْيٌ طِيبةٌ، بِكَسْرِ الطاءِ وَفَتْحِ الياءِ: طَيِّبٌ حِلٌّ صحيحُ السِّبَاءِ، وَهُوَ سَبْيُ مَنْ يَجُوزُ حَرْبُه مِنَ الِكُفَّارِ، لَمْ يَكُنْ عَنْ غَدْرٍ وَلَا نَقْضِ عَهْدٍ. الأَصمعي: سَبْيٌ طِيَبة أَي سَبْيٌ طَيِّبٌ، يَحِلُّ سَبْيُه، لَمْ يُسْبَوْا وَلَهُمْ عَهْدٌ أَو ذِمَّةٌ؛ وَهُوَ فِعَلَة مِنَ الطِّيبِ، بِوَزْنِ خِيَرةٍ وتِوَلةٍ؛ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ كَذَلِكَ. والطِّيبُ مِنْ كُلِّ شيءٍ: أَفضَلُه. والطَّيِّباتُ مِنَ الْكَلَامِ: أَفضَلُه وأَحسنُه. وطِيَبَةُ الكَلإِ: أَخْصَبُه. وطِيَبَةُ الشَّرابِ: أَجمُّه وأَصْفاه. وطابَت الأَرضُ طِيباً: أَخْصَبَتْ وأَكْلأَتْ. والأَطْيَبانِ: الطعامُ والنكاحُ، وَقِيلَ: الفَمُ والفَرْجُ؛ وَقِيلَ: هُمَا الشَّحْمُ والشَّبابُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وذهَبَ أَطْيَباه: أَكْلُه ونِكاحُه؛ وَقِيلَ: هُمَا النَّوم والنكاحُ. وطايَبه: مازَحَه. وشَرابٌ مَطْيَبةٌ للنَّفْسِ أَي تَطِيبُ النفسُ إِذا شَرِبَتْهُ. وَطَعَامٌ مَطْيَبةٌ لِلنَّفْسِ أَي تَطِيبُ عَلَيْهِ وَبِهِ. وَقَوْلُهُمْ: طِبْتُ بِهِ نَفْسًا أَي طابَتْ نَفْسِي بِهِ. وَطَابَتْ نَفْسُه بالشيءِ إِذا سَمَحَت بِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا غَضَب. وَقَدْ طابَتْ نَفْسِي عَنْ ذَلِكَ تَرْكاً، وطابَتْ عَلَيْهِ إِذا وافقَها؛ وطِبْتُ نَفْساً عَنْهُ وَعَلَيْهِ وَبِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً . وفَعَلْتُ ذَلِكَ بِطِيبةِ نَفْسِي إِذا لَمْ يُكْرِهْك أَحدٌ عَلَيْهِ. وَتَقُولُ: مَا بِهِ مِنَ الطِّيبِ، وَلَا تَقُلْ: مِنَ الطِّيبَةِ. وماءٌ طُيَّابٌ أَي طَيِّبٌ، وشيءٌ طُيَّابٌ، بِالضَّمِّ، أَي طَيِّبٌ جِدًّا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: نحنُ أَجَدْنا دُونَها الضِّرَابا، ... إِنَّا وَجَدْنا ماءَها طُيَّابا واسْتَطَبْناهم: سأَلْناهُم مَاءً عَذْبًا؛ وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا اسْتَطابُوا، صَبَّ فِي الصَّحْنِ نِصْفَهُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ ذاقُوا الْخَمْرَ فاسْتَطابوها، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ قَوْلِهِمْ: اسْتَطَبْناهم أَي سأَلْناهم مَاءً عَذْبًا؛ قَالَ: وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي. وماءٌ طَيِّبٌ إِذا كَانَ عَذْبًا، وطَعامٌ طَيِّبٌ إِذا كَانَ سَائِغًا فِي الحَلْق، وفلانٌ طَيِّبُ الأَخلاق إِذا كَانَ سَهْلَ المُعاشرة، وبلدٌ طَيِّبٌ لَا سِباخَ فِيهِ، وماءٌ طَيِّبٌ أَي طَاهِرٌ. ومَطايِبُ اللحْم وَغَيْرِهِ: خِيارُه وأَطْيَبُه؛ لَا يُفْرَدُ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ مَحاسِنَ ومَلامِحَ؛ وَقِيلَ: وَاحِدُهَا مَطابٌ ومَطابةٌ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ مِنْ مَطايِبِ الرُّطَبِ، وأَطَايِبِ الجَزُور. وَقَالَ يَعْقُوبُ: أَطْعِمنا مِنْ مَطايِبِ الجَزُور، وَلَا يُقَالُ مِنْ أَطايِبِ. وَحَكَى السِّيرَافِيُّ: أَنه سأَل بَعْضَ الْعَرَبِ عَنْ مَطَايِبِ الجَزُور، مَا وَاحِدُهَا؟ فَقَالَ: مَطْيَبٌ، وضَحِكَ الأَعرابي مِنْ نَفْسِهِ كَيْفَ تَكَلَّفَ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ. وَفِي الصِّحَاحِ: أَطْعَمَنا فلانٌ مِنْ أَطايِبِ الجَزُور، جَمْعُ أَطْيَبَ، وَلَا تَقُلْ: مِنْ مَطايِبِ الجَزُور؛ وَهَذَا عَكْسُ مَا فِي الْمُحْكَمِ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ ذَكَرَ الجَرْمِيُّ فِي كِتَابِهِ المعروف بالفَرْق، فِي بابِ مَا جاءَ جَمْعُه عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ الْمُسْتَعْمَلِ، أَنه يُقَالُ: مَطايِبُ وأَطايِبُ، فَمَنْ قَالَ: مَطايِبُ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَمَنْ قَالَ: أَطايب، أَجراه عَلَى وَاحِدِهِ الْمُسْتَعْمَلِ. الأَصمعي: يُقال أَطْعِمْنا مِنْ مَطَايِبِهَا وأَطَايِبها، واذكُرْ مَنانَتها وأَنانَتَها، وامرأَة حَسَنَة المَعاري، والخيلُ تجْري عَلَى مَساويها؛ الواحدةُ مَسْواة، أَي عَلَى مَا فِيهَا مِنَ السُّوءِ، كَيْفَمَا

стр. 567

تَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ هُزالٍ أَو سُقوطٍ مِنْهُ. والمحاسِنُ والمَقالِيدُ: لَا يُعرف لِهَذِهِ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: وَاحِدُ المَطايِب مَطْيَبٌ، وَوَاحِدُ المَعاري مَعْرًى، وَوَاحِدُ المَسَاوي مَسْوًى. وَاسْتَعَارَ أَبو حَنِيفَةَ الأَطايِبَ للكَلإِ فَقَالَ: وإِذا رَعَتِ السائمةُ أَطايبَ الكَلإِ رَعْياً خَفِيفًا. والطَّابة: الخَمْر؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنها بِمَعْنَى طَيِّبة، والأَصل طَيِّبةٌ. وَفِي حَدِيثِ طَاوُوسٍ: سُئِلَ عَنِ الطَّابَةِ تُطْبَخُ عَلَى النِّصْفِ ؛ الطَّابةُ: العَصِيرُ؛ سُمِّيَ بِهِ لطِيبِه؛ وإِصلاحه عَلَى النِّصْفِ: هُوَ أَن يُغْلى حَتَّى يَذْهَب نِصْفه. والمُطِيبُ، والمُسْتَطِيبُ: الْمُسْتَنْجِي، مُشتق مِنَ الطِّيبِ؛ سُمِّيَ اسْتِطَابة، لأَنه يَطِيبُ جَسَدُه بِذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَثِ. والاسْتِطابة: الاسْتِنْجاء. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه نَهَى أَن يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ ؛ الاستطابةُ والإِطَابةُ: كِنَايَةٌ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ؛ وَسُمِّيَ بِهِمَا مِنَ الطِّيبِ، لأَنه يُطِيبُ جَسَدَه بإِزالة مَا عَلَيْهِ مِنَ الخَبَث بالاستنجاءِ أَي يُطَهِّره. وَيُقَالُ مِنْهُ: استطابَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُسْتَطِيب، وأَطابَ نَفْسَه فَهُوَ مُطِيب؛ قَالَ الأَعشى: يَا رَخَماً قاظَ عَلى مَطْلُوبِ، ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارِئِ المُطِيبِ «٢» وَفِي الْحَدِيثِ: ابْغِني حَديدَةً أَسْتَطِيبُ بِهَا ؛ يريد حَلْقَ العانة، لأَنه تَنْظِيفٌ وإِزالة أَذىً. ابْنُ الأَعرابي: أَطابَ الرجلُ واسْتَطابَ إِذا اسْتَنْجَى، وأَزالَ الأَذى. وأَطابَ إِذا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ طَيِّب. وأَطابَ: قَدَّمَ طَعَامًا طَيِّباً. وأَطابَ: ولَدَ بَنِينَ طَيِّبِين. وأَطابَ: تزَوَّجَ حَلالًا؛ وأَنشدت امرأَة: لَما ضَمِنَ الأَحْشاءُ مِنكَ عَلاقةً، ... وَلَا زُرْتَنا، إِلا وأَنتَ مُطِيبُ أَي مُتَزَوِّجٌ؛ هَذَا قَالَتْهُ امرأَة لخِدْنِها. قَالَ: وَالْحَرَامُ عِنْدَ العُشَّاق أَطْيَب؛ وَلِذَلِكَ قَالَتْ: وَلَا زُرْتَنَا، إِلا وأَنت مُطِيب وطِيبٌ وطَيْبةٌ: مَوْضِعَانِ. وَقِيلَ: طَيْبةُ وطَابةُ الْمَدِينَةُ، سَمَّاهَا بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: سَمَّاهَا النَّبِيُّ، ﷺ ، بعدّةِ أَسماء وَهِيَ: طَيْبة، وطَيِّبةُ، وطابَةُ، والمُطَيَّبة، والجابِرةُ، والمَجْبورة، والحَبِيبة، والمُحَبَّبة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فأَصْبحَ مَيْموناً بطَيْبةَ راضِيا وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ أَسمائها سِوَى طَيْبة، بِوَزْنِ شَيْبة. قَالَ ابْنُ الأَثير فِي الْحَدِيثِ: أَنه أَمر أَنْ تُسَمّى الْمَدِينَةُ طَيْبةَ وطابَة ، هُمَا مِنَ الطِّيبِ لأَن الْمَدِينَةَ كَانَ اسْمُهَا يَثْرِبَ، والثَّرْبُ الْفَسَادُ، فنَهى أَن تُسَمَّى بِهِ، وَسَمَّاهَا طابةَ وطَيْبةَ، وَهُمَا تأْنيثُ طَيْبٍ وَطَابٍ، بِمَعْنَى الطِّيبِ؛ قَالَ: وَقِيلَ هُوَ مِنَ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ، لِخُلُوصِهَا مِنَ الشِّرْكِ، وَتَطْهِيرِهَا مِنْهُ. وَمِنْهُ: جُعِلَتْ لِي الأَرضُ طَيِّبةً طَهُوراً أَي نَظِيفَةً غَيْرَ خَبِيثَةٍ. وعِذْقُ ابْنِ طابٍ: نخلةٌ بِالْمَدِينَةِ؛ وَقِيلَ: ابنُ طابٍ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّطَبِ هُنَالِكَ. وَفِي الصِّحَاحِ: وتمر بالمدينة يُقَالُ لَهُ عِذْقُ ابْنِ طابٍ، ورُطَبُ ابْنِ طابٍ. قَالَ: وعِذْقُ ابْنِ طابٍ، وعِذْقُ ابْنِ زَيْدٍ ضَرْبانِ مِنَ التَّمْرِ. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيا: رأَيتُ كأَننا فِي دارِ ابنِ زَيْدٍ، وأُتِينَا بِرُطَبِ ابنِ طَابٍ ؛ قال ابن

стр. 568

الأَثير: هُوَ نوعٌ مِنَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، منسوبٌ إِلى ابْنِ طابٍ، رجلٍ مِنْ أَهلها. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابنِ طابٍ. والطِّيَابُ: نَخْلَةٌ بِالْبَصْرَةِ إِذا أَرْطَبَتْ، فَتُؤخّر عَنِ اخْتِرافِها، تَساقَطَ عَنْ نَواه فبَقِيتِ الكِباسَةُ لَيْسَ فِيهَا إِلا نَوًى مُعَلَّقٌ بالتَّفاريق، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كِبارٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا اخْتُرِفَتْ وَهِيَ مُنْسَبتَة لَمْ تَتْبَعِ النَّواةُ اللِّحاءَ، وَاللَّهُ أَعلم. فصل الظاء المعجمة ظأب: الظَّأْبُ: الزَّجَلُ. والظَّأْبُ والظَّأْمُ، مَهْمُوزَانِ: السِّلْفُ. تَقُولُ: هُوَ ظَأْبُه وظَأْمُه؛ وَقَدْ ظاءَبه وظَاءَمَه، وتَظاءَبا، وتَظاءَما إِذا تَزَوَّجْتَ أَنت امرأَة، وَتَزَوَّجَ هُوَ أُختها. اللِّحْيَانِيُّ: ظاءَبني فُلانٌ مُظاءَبةً، وظاءَمَني إِذا تَزَوَّجْتَ أَنت امرأَة وَتَزَوَّجَ هُوَ أُختها. وفلانٌ ظَأْبُ فلانٍ أَي سلْفُه، وَجَمْعُهُ أَظْؤُبٌ. وحُكي عَنْ أَبي الدُّقَيْشِ فِي جَمْعِهِ ظُؤُوبٌ. والظَّأْبُ: الكلامُ والجَلَبةُ والصَّوْتُ. ابْنُ الأَعرابي: ظَأَب إِذا جَلَّبَ، وظَأَب إِذا تَزَوَّجَ، وظَأَب إِذا ظَلَم. والأَعْرَفُ أَن الظَّأْب السِّلْفُ، مَهْمُوزٌ، وأَن الصوتَ والجَلَبة وصِياحَ التَّيْسِ، كُلُّ ذَلِكَ مَهْمُوزٌ. الأَصمعي قَالَ: سَمِعْتُ ظَأْبَ تَيْسِ فلانٍ وظَأْمَ تيسِه، وَهُوَ صياحُه فِي هِياجِه؛ وأَنشد لأَوْس بْنِ حَجَرٍ: يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوى زَنِيمُ، ... لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الغَرِيمُ قَالَ: وَلَيْسَ أَوْسُ بنُ حَجَر هَذَا هُوَ التَّيْمِيَّ، لأَن هَذَا لَمْ يَجِئْ فِي شِعْرِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا البيت للمُعَلَّى بْنِ جَمالٍ العَبْدي. يَصُوعُ أَي يَسُوقُ ويَجْمَعُ. وعُنُوق: جَمْعُ عَناقٍ، للأُنثى مِنْ وَلد المَعزِ. والأَحْوى: أَراد بِهِ تَيْساً أَسْوَدَ. والحُوَّةُ: سوادٌ يَضْرِبُ إِلى حُمْرةٍ. والزَّنيم: الَّذِي لَهُ زَنَمتانِ في حَلْقه. ظبب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: فَوَضَعْتُ ظَبِيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِه ؛ قَالَ: قَالَ الحَرْبِيُّ هَكَذَا رُوِي وإِنما هُوَ ظُبَةُ السَّيْفِ، وَهُوَ طَرَفُه، ويُجْمع عَلَى الظُّباةِ والظُّبِينَ. وأَما الضَّبِيبُ، بِالضَّادِ: فسيلانُ الدَّمِ مِنَ الْفَمِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبو مُوسَى إِنما هُوَ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ. ظبظب: التَّهْذِيبَ: أَما ظَبَّ فإِنه لَمْ يُستعمل إِلَّا مكرَّراً. والظَّبْظَابُ: كلامُ المُوعِدِ بِشَرٍّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مُواغِدٌ جاءَ لَهُ ظَبْظابُ قَالَ: والمُواغِدُ، بِالْغَيْنِ: المُبادِرُ المُتَهَدِّدُ. أَبو عَمْرٍو: ظَبْظَبَ إِذا صَاحَ. وَلَهُ ظَبْظابٌ أَي جَلَبةٌ؛ وأَنشد: جاءَتْ، معَ الصُّبْحِ، لَهَا ظَبَاظِبُ، ... فغَشِيَ الذَّارَةَ مِنها عَاكِبُ ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا بِهِ ظَبْظابٌ أَي مَا بِهِ قَلَبَةٌ. وَقِيلَ: مَا بِهِ شيءٌ مِنَ الوَجَع؛ قَالَ رُؤْبَةُ: كأَنَّ بِي سُلًّا، وَمَا بِيَ ظَبْظابْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده [وَمَا مِنْ ظَبْظَابْ] وَبَعْدَهُ: بِي، والبِلى أَنْكَرُ تِيكَ الأَوْصابْ قَالَ ابْنُ بَري: وَفِي هَذَا الْبَيْتِ شَاهِدٌ عَلَى صِحَّةِ السِّلِّ، لأَنَّ الْحَرِيرِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ دُرَّة الغَوَّاص، أَنه مِنْ غَلَطِ الْعَامَّةِ، وصوابُه عِنْدَهُ السُّلال. وَلَمْ يُصِبْ

стр. 569

فِي إِنكاره السِّلَّ، لِكَثْرَةِ مَا جاءَ فِي أَشْعار الفُصحاءِ؛ وَقَدْ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ أَيضاً. والأَوْصابُ: الأَسقام، الْوَاحِدُ وَصَبٌ. والأَصل فِي الظَّبْظاب بَثْرٌ يَخْرُجُ بَيْنَ أَشفار الْعَيْنِ، وَهُوَ القَمَعُ، يُدَاوى بِالزَّعْفَرَانِ. وَقِيلَ مَا بِهِ ظَبْظابٌ أَي مَا بِهِ عَيْب؛ قَالَ: بُنَيَّتِي لَيْسَ بِهَا ظَبْظابُ والظَّبْظابُ: البَثْرة فِي جَفْن الْعَيْنِ، تُدْعَى الجُدْجُدَ؛ وَقِيلَ: هُوَ بَثْرٌ يَخْرُجُ بِالْعَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: الظَّبْظابُ الْبَثْرَةُ الَّتِي تَخْرُجُ فِي وُجُوهِ المِلاحِ. والظَّبْظابُ: دَاءٌ يُصِيبُ الإِبلَ. ابْنُ سِيدَهْ: الظَّبْظابُ أَصواتُ أَجْواف الإِبل من شدَّة الْعَطَشِ، حَكَاهَا ابْنُ الأَعرابي. والظَّبْظابُ: الصياحُ والجَلَبة. وظَباظِبُ الغَنم: لَبالِبُها، وَهِيَ أَصواتُها وجَلَبَتُها؛ وَقَوْلُهُ: [جاءَتْ معَ الشَّرْبِ لَهَا ظباظِبُ] يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهِ أَصواتَ أَجواف الإِبل من الْعَطَشِ، وَيَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهَا أَصوات مَشْيِهَا؛ وَقَوْلُهُ أَيضاً: [مُواغِدٌ جاءَ لَهُ ظَباظِبُ] فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ بالجَلَبة، وبأَنَّ ظَباظِبَ جمعُ ظَبْظَبَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ ظَبْظابٍ، عَلَى حَذْفِ الياءِ لِلضَّرُورَةِ؛ كَقَوْلِهِ: والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسَا ظرب: الظَّرِبُ، بِكَسْرِ الراءِ: كلُّ مَا نَتأَ مِنَ الْحِجَارَةِ، وحُدَّ طَرَفُه؛ وَقِيلَ: هو الجَبَل المُنْبَسِط؛ وَقِيلَ: هُوَ الجَبَلُ الصَّغِيرُ؛ وَقِيلَ: الرَّوابي الصِّغَارُ، والجمعُ: ظِرابٌ؛ وَكَذَلِكَ فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ: الشَّمْسُ عَلَى الظِّرَابِ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ، والظِّرابِ، وبُطونِ الأَوْدية، والتِّلالِ. والظِّرابُ: الرَّوابي الصِّغارُ، وَاحِدُهَا ظَرِبٌ، بِوَزْنِ كَتِفٍ، وَقَدْ يُجْمَعَ، فِي الْقِلَّةِ، عَلَى أَظْرُبٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَيْنَ أَهْلُكَ يَا مَسْعُودُ؟ فَقَالَ: بِهَذِهِ الأَظْرُبِ السَّوَاقِطِ ؛ السَّواقِطُ: الخاشعةُ المنخفضةُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: رأَيتُ كأَني عَلَى ظَرِبٍ. ويُصَغَّر عَلَى ظُرَيْبٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبي أُمامة فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ: حَتَّى ينزلَ عَلَى الظُّرَيْبِ الأَحمر. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: إِذا غَسَقَ الليلُ عَلَى الظِّرابِ ؛ إِنما خَصَّ الظِّراب لِقَصرها؛ أَراد أَنّ ظُلْمة اللَّيْلِ تَقْرُبُ مِنَ الأَرض. اللَّيْثُ: الظَّرِبُ مِنَ الْحِجَارَةِ مَا كَانَ ناتِئاً فِي جَبَلٍ، أَو أَرضٍ خَرِبةٍ، وَكَانَ طَرَفُه الثَّانِي مُحَدَّداً، وإِذا كَانَ خِلْقَةُ الجَبَلِ كَذَلِكَ، سُمِّيَ ظَرِباً. وَقِيلَ: الظَّرِبُ أَصْغَرُ الإِكامِ وأَحَدُّه حَجراً، لَا يَكُونُ حَجَرُه إِلَّا طُرَراً، أَبيضُه وأَسْودُه وكلُّ لونٍ، وَجَمْعُهُ: أَظْرابٌ. والظَّرِبُ: اسْمُ رَجُلٍ، مِنْهُ. وَمِنْهُ سُمِّي عامِرُ بْنُ الظَّرِبِ العَدْوانيّ، أَحدُ فُرسانِ بَنِي حِمَّانَ بنِ عبدِ العُزَّى؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَحَدُ حُكَّامِ العَرَب. قَالَ مَعْدِيكرب، المعروفُ بغَلْفاءَ، يَرْثِي أَخاه شُرَحْبيلَ، وَكَانَ قُتِلَ يومَ الكُلابِ الأَوَّل: إِنَّ جَنْبِي عَنِ الفِراشِ لَنابِ، ... كَتَجافي الأَسَرّ فَوْقَ الظِّرابِ مِنْ حديثٍ نَمَى إِليَّ، فَمَا تَرْقأُ ... عَيْني، وَلَا أُسِيغُ شَرابِي مِنْ شُرَحْبيلَ، إِذ تَعاوَرَهُ الأَرْماحُ ... فِي حالِ صَبْوةٍ وشَبَاب والكُلابُ: اسمُ ماءٍ. وَكَانَ ذَلِكَ اليومَ رَئِيسَ بَكْرٍ. والأَسَرُّ: الْبَعِيرُ الَّذِي فِي كِرْكِرَتِه

стр. 570

دَبْرَةٌ؛ وَقَالَ المُفَضَّلُ: المُظَرَّبُ الَّذِي لَوَّحَتْهُ الظِّرابُ؛ قَالَ رؤُبة: شَدَّ الشَّظِيُّ الجَنْدَلَ المُظَرَّبا وَقَالَ غَيْرُهُ: ظُرِّبَتْ حَوافِرُ الدابةِ تَظْريباً، فَهِيَ مُظَرَّبة، إِذا صَلُبَتْ واشْتَدَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ لَهُ فرسٌ يُقَالُ لَهُ الظَّرِبُ ، تَشْبِيهًا بالجُبَيْل، لقُوَّته. وأَظْرابُ اللِّجَامِ: العُقَدُ الَّتِي فِي أَطْرافِ الحَديدِ؛ قَالَ: بادٍ نَواجِذُه عنِ الأَظْرابِ وَهَذَا البيتُ ذِكْرَهُ الْجَوْهَرِيُّ شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِ: والأَظْرابُ أَسْناخُ الأَسْنانِ؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: ومُقَطِّعٍ حَلَقَ الرِّحالةِ سابِحٍ، ... بادٍ نَواجِذُه عنِ الأَظْرابِ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ للَبيد يَصِفُ فَرَسًا، وَلَيْسَ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، وَكَذَلِكَ أَورده الأَزهري لِلَبِيدٍ أَيضاً، وَقَالَ: يَقُولُ يُقَطِّعُ حَلَقَ الرِّحالةِ بوثُوبِه، وتَبْدو نَواجِذُه، إِذا وَطِئَ عَلَى الظِّرابِ أَي كَلَح. يَقُولُ: هُوَ هَكَذَا، وَهَذِهِ قُوَّتُه، قَالَ: وَصَوَابُهُ ومُقَطِّعٌ، بِالرَّفْعِ، لأَن قَبْلَهُ: تَهْدي أَوائِلَهُنَّ كلُّ طِمِرَّةٍ، ... جَرْداءُ مثلُ هِراوةِ الأَعْزابِ والنَّواجذُ، هَاهُنَا: الضَّواحِكُ؛ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْهَرَوِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نواجذُه ؛ قَالَ: لأَن جُلَّ ضَحِكِه كَانَ التَّبَسُّمَ. والنواجذُ: هُنَا: آخِرُ الأَضراس، وَذَلِكَ لَا يَبينُ عِنْدَ الضَّحِك. وَيُقَوِّي أَن الناجذَ الضاحكُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: وَلَوْ سأَلَتْ عنِّي النَّوارُ وقَوْمُها، ... إِذَنْ لَمْ تُوارِ الناجِذَ الشَّفَتانِ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ: بارِزاً ناجذاه، قد بَرَدَ المَوْتُ، ... عَلَى مُصْطَلاهُ، أَيَّ بُرودِ والظُّرُبُّ، عَلَى مِثَالِ عُتُلٍّ: الْقَصِيرُ الغليظُ اللَّحِيمُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد: يَا أُمَّ عبدِ اللهِ أُمَّ العبدِ، ... يَا أَحسَنَ الناسِ مَناطَ عِقْدِ، لَا تَعْدِليني بظُرُبٍّ جَعْدِ أَبو زَيْدٍ: الظَّرِباءُ، مَمْدُودٌ عَلَى فَعِلاءَ «٣»: دَابَّةٌ شِبْهُ الْقِرْدِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ الظَّرِبانُ، بِالنُّونِ، وَهُوَ عَلَى قَدْرِ الهِرِّ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: هُوَ الظَّرِبَى، مَقْصُورٌ، والظَّرِباءُ، مَمْدُودٌ، لَحْنٌ؛ وأَنشد قَوْلَ الْفَرَزْدَقِ: فَكَيْفَ تُكَلِّمُ الظَّرِبَى، عَلَيْهَا ... فِراءُ اللُّؤْمِ، أَرْباباً غِضابا قَالَ: والظَّرِبَى جَمْعٌ، عَلَى غَيْرِ مَعْنَى التَّوْحِيدِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ الظَّرِبَى، مَقْصُورٌ، كَمَا قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَرَوَى شَمِرٌ عَنْ أَبي زَيْدٍ: هِيَ الظَّرِبانُ، وَهِيَ الظَّرابِيُّ، بِغَيْرِ نُونٍ، وَهِيَ الظِّرْبَى، الظَّاءُ مَكْسُورَةٌ، وَالرَّاءُ جَزْمٌ، وَالْبَاءُ مَفْتُوحَةٌ، وَكِلَاهُمَا جِماعٌ: وَهِيَ دَابَّةٌ تُشْبِهُ الْقِرْدَ؛ وأَنشد: لَوْ كنتُ فِي نارٍ جحيمٍ، لأَصْبَحَت ... ظَرابِيُّ، مِنْ حِمّانَ، عنِّي تُثيرُها

стр. 571

قَالَ أَبو زَيْدٍ: والأُنثى ظَرِبانةٌ؛ وَقَالَ البَعِيثُ: سَواسِيَةٌ سُودُ الوجوهِ، كأَنهم ... ظَرابِيُّ غِربانٍ بمَجْرودةٍ مَحْلِ والظَّرِبانُ: دُوَيْبَّة شِبْهُ الْكَلْبِ، أَصَمُّ الأُذنين، صِماخاه يَهْوِيانِ، طويلُ الخُرْطوم، أَسودُ السَّراة، أَبيضُ الْبَطْنِ، كَثِيرُ الفَسْوِ، مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ، يَفْسُو فِي جُحْرِ الضَّبِّ، فيَسْدَرُ مِنْ خُبْث رَائِحَتِهِ، فيأْكله. وَتَزْعُمُ الأَعراب: أَنها تَفْسُو فِي ثَوْبِ أَحدهم، إِذا صَادَهَا، فَلَا تَذْهَبُ رَائِحَتُهُ حَتَّى يَبْلى الثوبُ. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ هُوَ أَفْسى مِنَ الظَّرِبانِ؛ وَذَلِكَ أَنها تَفْسُو عَلَى بَابِ جُحْرِ الضَّبِّ حَتَّى يَخْرُجَ، فيُصادَ. الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمَثَلِ: فَسا بَيْنَنا الظَّرِبانُ؛ وَذَلِكَ إِذا تَقاطَعَ القومُ. ابْنُ سِيدَهْ: قِيلَ هِيَ دَابَّةٌ شِبْهُ القِرْد، وَقِيلَ: هِيَ عَلَى قَدْرِ الهِرِّ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَجَّاج الزُّبَيْدِيّ التَّغْلَبيّ: أَلا أَبْلِغا قَيْساً وخِنْدِفَ أَنني ... ضَرَبْتُ كَثِيراً مَضْرِبَ الظَّرِبانِ يَعْنِي كَثِيرَ بْنَ شهاب المَذْحِجيّ، وكان معاويةُ وَلَّاهُ خُراسان، فاحْتازَ مَالًا، وَاسْتَتَرَ عِنْدَ هَانِئِ بْنِ عُروة المُراديّ، فأَخذه مِنْ عِنْدِهِ وَقَتَلَهُ. وَقَوْلُهُ مَضْرِبَ الظَّرِبانِ أَي ضَرَبْتُه فِي وَجْهِهِ، وَذَلِكَ أَن للظَّرِبان خَطّاً فِي وَجْهِهِ، فشَبَّه ضَرْبَتَهُ فِي وَجْهِهِ بالخَطِّ الَّذِي فِي وَجْهِ الظَّرِبانِ؛ وَبَعْدَهُ: فَيَا لَيْتَ لَا يَنْفَكُّ مِخْطَمُ أَنفِه، ... يُسَبُّ ويُخْزَى، الدَّهْرَ، كُلُّ يَمانِ قَالَ: وَمَنْ رَوَاهُ ضَرَبْتُ عُبَيْداً، فَلَيْسَ هُوَ لعبد الله ابن حَجَّاج، وإِنما هُوَ لأَسَدِ بن ناغِصةَ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ عُبيداً بأَمر النُّعْمان يَوْمَ بُوسَةَ؛ وَالْبَيْتُ: أَلا أَبلغا فِتْيانَ دُودانَ أَنَّني ... ضَرَبْتُ عُبيداً مَضْرِبَ الظَّرِبانِ غَداةَ تَوَخَّى المُلْكَ، يَلتَمِسُ الحِبا، ... فَصادَفَ نَحْساً كانَ كالدَّبَرانِ الأَزهري: قَالَ قرأْت بِخَطِّ أَبي الْهَيْثَمِ، قَالَ: الظِّربانُ دَابَّةٌ صَغِيرُ الْقَوَائِمِ، يَكُونُ طُولُ قَوَائِمِهِ قَدْرَ نِصْفِ إِصبع، وهو عريضٌ، يكون عُرْضُه شِبْرًا أَو فِتْرًا، وطُولُه مِقْدَارُ ذِرَاعٍ، وَهُوَ مُكَربَسُ الرأْس أَي مُجْتَمِعُهُ؛ قَالَ: وأُذناه كأُذُنَي السِّنَّوْر، وَجَمْعُهُ الظِّرْبَى. وَقِيلَ: الظِّرْبَى الواحدُ، وَجَمْعُهُ ظِرْبانٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والجمعُ ظَرابينُ وظَرابِيُّ؛ الْيَاءُ الأُولى بَدَلٌ مِنَ الأَلف، وَالثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنَ النُّونِ، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي إِنسانٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الظِّرْبَى عَلَى فِعْلَى، جَمْعٌ مِثْلُ حِجْلَى جَمْعُ حَجَلٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَمَا جَعَلَ الظِّرْبَى، القِصارُ أُنوفُها، ... إِلى الطِّمِّ مِنْ مَوْجِ البحارِ الخَضارمِ وَرُبَّمَا مُدَّ وجُمع عَلَى ظَرابِيّ، مِثْلَ حِرْباءٍ وحَرابيّ، كأَنه جَمْعُ ظِرْباء؛ وَقَالَ: وَهَلْ أَنتُم إِلّا ظَرابِيُّ مَذْحِجٍ، ... تَفَاسَى وتَسْتَنْشِي بآنُفِها الطُّخْمِ وظِرْبَى وظِرْباء: اسْمَانِ لِلْجَمْعِ، ويُشْتَمُ بِهِ الرجلُ، فَيُقَالُ: يَا ظَرِبانُ. وَيُقَالُ: تَشاتَما فكأَنما جَزَرا بَيْنَهُمَا ظَرِباناً؛ شَبَّهوا فُحْشَ تَشَاتُمِهِمَا بنَتْنِ الظَّربان. وَقَالُوا: هُمَا يَتنازعان جِلْدَ الظَّرِبانِ أَي يَتَسابَّانِ، فكَأَنَّ بَيْنَهُمَا جِلْدَ ظَرِبانٍ، يَتَناولانِه ويَتَجاذَبانِه. ابْنُ الأَعرابي: مِنْ أَمثالهم: هُمَا يَتَماشَنانِ جِلْدَ الظَّرِبانِ أَي

стр. 572

يَتَشاتمان. والمَشْنُ: مَسْحُ الْيَدَيْنِ بالشيءِ الخَشِنِ. ظنب: الظُّنْبة: عَقَبةٌ تُلَفُّ عَلَى أَطرافِ الرِّيش مِمَّا يَلي الفُوقَ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والظُّنْبوبُ: حَرْفُ الساقِ اليابِسُ مِنْ قُدُمٍ، وَقِيلَ: هُوَ ظاهرُ السَّاقِ، وَقِيلَ: هُوَ عَظْمه؛ قَالَ يَصِفُ ظَلِيمًا: عارِي الظَّنَابيبِ، مُنْحَصٌّ قَوادِمُه، ... يَرْمَدُّ حَتَّى تَرَى، فِي رَأْسِه، صَتَعا أَي التِواءً. وَفِي حَدِيثِ المُغِيرة: عَارِيَةُ الظُّنْبوبِ هُوَ حَرْفُ الْعَظْمِ اليابِسُ مِنَ السَّاقِ أَي عَرِيَ عَظْمُ ساقِها مِنَ اللَّحْم لهُزالها. وقَرَع لِذَلِكَ الأَمْر ظُنْبُوبَه: تَهَيَّأَ لَهُ؛ قالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: كُنَّا، إِذا مَا أَتانا صارِخٌ فَزِعٌ، ... كانَ الصُّراخُ لَهُ قَرْعَ الظَّنابِيبِ وَيُقَالُ: عَنَى بِذَلِكَ سُرْعةَ الإِجابة، وجَعَل قَرْعَ السَّوْطِ عَلَى ساقِ الخُفِّ، فِي زجْر الْفَرَسِ، قَرْعاً للظُّنْبوبِ. وقَرَعَ ظَنابِيبَ الأَمْر: ذلَّلَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: قَرَعْتُ ظَنابِيبَ الهَوَى، يومَ عالِجٍ، ... ويومَ اللِّوَى، حَتَّى قَسَرْتُ الهَوَى قَسْرا فإِنْ خِفْتَ يَوْماً أَن يَلِجَّ بكَ الهَوَى، ... فإِنَّ الهوَى يَكْفِيكَهُ مِثلُه صَبرَا يَقُولُ: ذَلَّلْتُ الهوَى بقَرْعي ظُنْبوبَه كَمَا تَقْرَعُ ظُنْبوبَ الْبَعِيرِ، ليَتَنَوَّخَ لَكَ فتَرْكَبَه، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى المَثَل؛ فإِن الهوَى وغيرَه مِنَ الأَعْراض لَا ظُنْبوبَ لَهُ. والظُّنْبوب: مِسْمارٌ يَكُونُ فِي جُبَّةِ السِّنانِ، حيثُ يُرَكَّبُ فِي عاليةِ الرُّمح، وَقَدْ فُسِّرَ بِهِ بيتُ سَلامةَ. وَقِيلَ: قَرْعُ الظُّنْبوبِ أَن يَقْرَعَ الرَّجلُ ظُنْبوبَ رَاحِلَتِهِ بعَصاه إِذا أَناخَها لِيَرْكَبَهَا رُكوبَ المُسْرِعِ إِلى الشيءِ. وَقِيلَ: أَن يَضْرِبَ ظُنْبوبَ دابته بسَوْطِه لِيُنزِقَه، إِذا أَراد رُكوبَه. وَمِنْ أَمثالهم: قَرَعَ فُلانٌ لأَمْرِه ظُنْبوبَه إِذا جَدَّ فِيهِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: لَا يُقَالُ لذواتِ الأَوْظِفَة ظُنْبوبٌ. ابْنُ الأَعرابي: الظِّنْبُ أَصلُ الشَّجَرَةِ؛ قَالَ: فلَوْ أَنها طافَتْ بِظِنْبٍ مُعَجَّمٍ، ... نَفَى الرِّقَّ عَنْهُ جَدْبُه، فَهْوَ كالِحُ لَجاءَتْ، كأَنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بجَّها ... عَسالِيجَه، والثَّامِرُ المُتَناوِحُ يَصِفُ مِعْزَى بحُسْنِ القَبول وَقِلَّةِ الأَكل. والمُعَجَّم: الَّذِي قَدْ أُكِلَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلٌ. والرِّقُّ: وَرَقُ الشَّجَرِ. والكالِحُ: المُقَشَّرُ مِنَ الجَدْبِ. والقَسْوَرُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَر. ظوب: ظابُ التَّيْسِ: صِياحُه عِنْدَ الْهِيَاجِ، ويُستعمل فِي الإِنسان؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حجرٍ: يَصُوعُ عُنوقَها أَحْوى زَنِيمُ، ... لَهُ ظَابٌ، كَمَا صَخِبَ الغَريمُ والظَّابُ: الكلامُ والجَلَبَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَاوِ، لأَنا لَا نَعْرِفُ لَهُ مادَّةً، فإِذا لَمْ تُوجَدُ لَهُ مادَّة، وَكَانَ انقِلابُ الأَلف عَنِ الْوَاوِ عَيْنًا أَكثر، كَانَ حَمْلُه عَلَى الواو أَولى. فصل العين المهملة عبب: العَبُّ: شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ؛ وَقِيلَ: أَن يَشْرَبَ الماءَ وَلَا يَتَنَفَّس، وَهُوَ يُورِثُ الكُبادَ. وَقِيلَ: العَبُّ أَن يَشْرَبَ الماءَ دَغْرَقَةً بِلَا غَنَثٍ. الدَّغْرَقَةُ: أَن يَصُبَّ الماءَ مَرَّةً وَاحِدَةً. والغَنَثُ:

стр. 573

أَن يَقْطَعَ الجَرْعَ. وَقِيلَ: العَبُّ الجَرعُ، وَقِيلَ: تَتابُعُ الجَرْعِ. عَبَّه يَعُبُّه عَبّاً، وعَبَّ فِي الماءِ أَو الإِناءِ عَبّاً: كرَع؛ قَالَ: يَكْرَعُ فِيهَا فَيَعُبُّ عَبّا، ... مُحَبَّباً، فِي مَائِهَا، مُنْكَبَّا «١» وَيُقَالُ فِي الطَّائِرِ: عَبَّ، وَلَا يُقَالُ شرِبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مُصُّوا الماءَ مَصّاً، وَلَا تَعُبُّوه عَبّاً ؛ العَبُّ: الشُّرْبُ بِلَا تَنَفُّس، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: الكُبادُ مِنَ العبِّ. الكُبادُ: داءٌ يَعْرِضُ للكَبِدِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ: يَعُبُّ فِيهِ مِيزابانِ أَي يَصُبّانِ فَلَا يَنْقَطِعُ انْصِبابُهما؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ؛ وَالْمَعْرُوفُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَهَا. والحمامُ يَشْرَبُ الْمَاءَ عَبًّا، كَمَا تَعُبُّ الدَّوابُّ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: الحمامُ مِنَ الطَّيْرِ مَا عَبَّ وهَدَر؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَمَامَ يَعُبُّ الْمَاءَ عَبّاً وَلَا يَشرب كَمَا يَشْرَبُ الطَّير شَيْئًا فَشَيْئًا. وعَبَّتِ الدَّلْوُ: صَوَّتَتْ عِنْدَ غَرْفِ الْمَاءِ. وتَعَبَّبَ النبيذَ: أَلَحَّ فِي شُرْبه، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَعَبَّبُ النَّبِيذَ أَي يَتَجَرَّعُه. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَن الْعَرَبَ تَقُولُ: إِذا أَصابت الظِّباءُ الماءَ، فَلَا عَبابَ، وإِن لَمْ تُصِبْهُ فَلَا أَباب أَي إِن وَجَدَتْه لَمْ تَعُبَّ، وإِن لَمْ تَجِدْهُ لَمْ تَأْتَبَّ لَهُ، يَعْنِي لَمْ تَتَهَيَّأْ لِطَلَبِهِ وَلَا تَشْرَبْهُ؛ مِنْ قَوْلِكَ: أَبَّ للأَمر وائْتَبَّ لَهُ: تَهَيَّأَ. وَقَوْلُهُمْ: لَا عَبابَ أَي لَا تَعُبّ فِي الْمَاءِ، وعُبَابُ كُلِّ شَيْءٍ: أَوَّلُه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّا حَيٌّ مِنْ مَذحِجٍ، عُبَابُ سَلَفِها ولُبابُ شرَفِها. عُبابُ الماءِ: أَوَّلهُ ومُعْظَمُه. وَيُقَالُ: جاؤوا بعُبابهِم أَي جاؤوا بأَجمعهم. وأَراد بسَلَفِهم مَنْ سَلَفَ مِنْ آبَائِهِمْ، أَو مَا سَلَفَ مِنْ عِزِّهم ومَجْدِهم. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: طِرْتَ بعُبابها وفُزْتَ بِحَبَابِهَا أَي سبَقْتَ إِلى جُمَّة الإِسلام، وأَدْرَكْتَ أَوائلَه، وشَرِبتَ صَفْوَه، وحَوَيْتَ فَضائِلَه. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا أَخرج الْحَدِيثَ الهَرَوي والخَطَّابيُّ وغيرُهما مِنْ أَصحاب الْغَرِيبِ. وَقَالَ بعضُ فُضلاء المتأَخرين: هَذَا تَفْسِيرُ الْكَلِمَةِ عَلَى الصَّوَابِ، لَوْ ساعدَ النقلُ. وَهَذَا هُوَ حَدِيثُ أُسَيْدِ بنِ صَفْوانَ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبو بَكْرٍ، جاءَ عليٌّ فَمَدَحَهُ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: طِرْتَ بِغَنائها، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ، وفُزْتَ بحِيائها ، بالحاءِ الْمَكْسُورَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتِهَا؛ هَكَذَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُق فِي كِتَابِ: مَا قَالَتِ الْقَرَابَةُ فِي الصَّحَابَةِ، وَفِي كِتَابِهِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابنُ بَطَّة فِي الإِبانةِ. والعُبابُ: الخُوصَةُ؛ قَالَ المَرّارُ: رَوافِعَ للحِمَى مُتَصَفِّفاتٍ، ... إِذا أَمْسى، لصَيِّفه، عُبابُ والعُبابُ: كَثْرَةُ الماءِ. والعُبابُ: المَطَرُ الْكَثِيرُ. وعَبَّ النَّبْتُ أَي طَالَ. وعُبابُ السَّيْل: مُعْظمُه وارتفاعُه وَكَثْرَتُهُ؛ وَقِيلَ: عُبابُه مَوجُه. وَفِي التَّهْذِيبِ: العُبابُ مُعْظَمُ السَّيْلِ. ابْنُ الأَعرابي: العُبُبُ المياهُ الْمُتَدَفِّقَةُ. والعُنْبَبُ «٢»: كَثْرَةُ الْمَاءِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فَصَبَّحَتْ، والشمسُ لَمْ تُقَضِّبِ، ... عَيْناً، بغَضْيانَ، ثَجُوجَ العُنْبَبِ

стр. 574

ويُرْوى: نَجُوجَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعَلَ العُنْبَبَ، الفُنْعَلَ، مِنَ العَبِّ، وَالنُّونُ لَيْسَتْ أَصلية، وَهِيَ كَنُونِ العُنْصَل. والعَنْبَبُ وعُنْبَبٌ: كِلَاهُمَا وادٍ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَعُبُّ الماءَ، وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. ابْنُ الأَعرابي: العُبَبُ عِنَبُ الثَّعلب، قَالَ: وشجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا الرَّاءُ، مَمْدُودٌ؛ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هُوَ العُبَبُ؛ وَمَنْ قَالَ عِنَبُ الثعلبِ، فَقَدْ أَخطأَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: عِنَبُ الثَّعْلَبِ صَحِيحٌ لَيْسَ بخطإٍ. والفُرْسُ تُسَمِّيهِ: رُوسْ أَنْكَرْدَهْ. ورُوسْ: اسْمُ الثَّعْلَبِ؛ وأَنْكَرْدَهْ: حَبُّ العِنَب. ورُوِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: الفَنا، مَقْصُورٌ، عِنَبُ الثَّعْلَبِ، فَقَالَ عِنَبُ وَلَمْ يَقُلْ عُبَبُ؛ قَالَ الأَزهري: وجَدْتُ بَيْتًا لأَبي وَجْزَة يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي وَهُوَ: إِذا تَرَبَّعْتَ، مَا بَينَ الشُّرَيْقِ إِلى ... أَرْضِ الفِلاجِ، أُولاتِ السَّرْحِ والعُبَبِ «١» والعُبَبُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ؛ زَعَمَ أَبو حَنِيفَةَ أَنه مِنَ الأَغلاثِ. وبَنُو العَبّابِ: قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ، سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنهم خالَطوا فارِسَ، حَتَّى عَبَّتْ خيلُهم فِي الفُرات. واليَعْبوبُ: الفَرَسُ الطويلُ السَّرِيعُ؛ وَقِيلَ: الكَثير الجَرْيِ؛ وَقِيلَ: الجوادُ السَّهْل فِي عَدْوه؛ وَهُوَ أَيضاً: الجَوادُ البعيدُ القَدْرِ فِي الجَرْي. واليَعْبُوبُ: فرسُ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ، صفةٌ غَالِبَةٌ. واليَعْبُوبُ: الجَدْوَلُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ، الشديدُ الجِريةِ، وَبِهِ شُبِّه الفَرَسُ الطويلُ اليَعْبُوبُ؛ وَقَالَ قُسٌّ: عِذْقٌ بساحَةِ حائِرٍ يَعْبُوبِ الْحَائِرُ: الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ الوَسَطِ، المرتفعُ الحُروف، يَكُونُ فِيهِ الماءُ، وَجَمْعُهُ حُورانٌ. واليَعْبوبُ: الطويلُ؛ جَعَلَ يَعْبوباً مِنْ نَعْتِ حَائِرٍ. واليَعبوبُ: السَّحابُ. والعَبِيبةُ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّعام. والعَبيبةُ أَيضاً: شرابٌ يُتَّخَذُ مِنَ العُرْفُطِ، حُلْوٌ. وَقِيلَ: العَبيبةُ الَّتِي تَقْطُرُ مِنْ مَغافِيرِ العُرْفُطِ. وعَبيبةُ اللَّثَى: غُسالَتُه؛ واللَّثَى: شيءٌ يَنْضَحُه الثُّمامُ، حُلْوٌ كالناطِفِ، فإِذا سَالَ مِنْهُ شيءٌ فِي الأَرض، أُخِذَ ثُمَّ جُعِلَ فِي إِناءٍ، وَرُبَّمَا صُبَّ عَلَيْهِ ماءٌ، فشُرِب حُلْواً، وَرُبَّمَا أُعْقِدَ. أَبو عُبَيْدٍ: العَبِيبةُ الرَّائِبُ مِنَ الأَلبان؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ مُنْكَر. وَالَّذِي أَقرأَني الإِياديُّ عَنْ شَمِرٍ لأَبي عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ: الغَبيبةُ، بَالِغِينَ مُعْجَمَةٌ: الرَّائِبُ مِنَ اللَّبَنِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ للَّبنِ البَيُّوتِ فِي السِّقاءِ إِذا رابَ مِنَ الغَدِ: غَبِيبةٌ؛ والعَبيبةُ، بِالْعَيْنِ، بِهَذَا الْمَعْنَى، تَصْحِيفٌ فَاضِحٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رأَيتُ بِالْبَادِيَةِ جِنْسًا مِنَ الثُّمام، يَلْثَى صَمْغاً حُلْواً، يُجْنى مِنْ أَغصانِه وَيُؤْكَلُ، يُقَالُ لَهُ: لَثَى الثُّمام، فإِن أَتَى عَلَيْهِ الزمانُ، تَناثر فِي أَصل الثُّمام، فيؤخَذُ بتُرابه، ويُجْعَلُ فِي ثَوْبٍ، ويُصَبُّ عَلَيْهِ الماءُ ويُشْخَلُ بِهِ أَي يُصَفَّى، ثُمَّ يُغْلى بالنارِ حَتَّى يَخْثرَ، ثُمَّ يُؤكل؛ وَمَا سَالَ مِنْهُ فَهُوَ العَبِيبَة؛ وَقَدْ تَعَبَّبْتُها أَي شَرِبْتُها. وَقِيلَ: هُوَ عِرْقُ الصَّمْغِ، وَهُوَ حُلْو يُضْرَبُ بمِجْدَحٍ، حَتَّى يَنْضَجَ ثُمَّ يُشْرَبَ. والعَبِيبةُ: الرِّمْثُ إِذا كَانَ فِي وَطاءٍ مِنَ الأَرض. والعُبَّى، عَلَى مِثَالِ فُعْلى، عَنْ كُرَاعٍ: المرأَةُ الَّتِي لَا تَكادُ يموتُ لَهَا ولدٌ. والعُبِّيَّة والعِبِّيَّةُ: الكِبْرُ والفَخْرُ. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: هَذِهِ عُبِّيَّةُ قُريشٍ وعِبِّيَّةُ. وَرَجُلٌ فِيهِ

стр. 575

عُبِّيَّة وعِبِّيَّة أَي كِبر وَفَخْرٌ. وعُبِّيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ: نَخْوَتُها. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ وضَعَ عَنْكم عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وتَعَظُّمَها بِآبَائِهَا ، يَعْنِي الكِبْرَ، بِضَمِّ الْعَيْنِ، وتُكْسَر. وَهِيَ فُعُّولة أَو فُعِّيلة، فإِن كَانَ فُعُّولة، فَهِيَ مِنَ التَّعْبِيةِ، لأَن الْمُتَكَبِّرَ ذُو تَكَلُّفٍ وتَعْبِيَةٍ، خلافُ المُسترسِل عَلَى سَجِيَّتِه؛ وإِن كَانَتْ فُعِّيلَة، فَهِيَ مِنْ عُباب الماءِ، وَهُوَ أَوَّلُه وارتفاعُه؛ وَقِيلَ: إِن الباءَ قُلِبَتْ يَاءً، كَمَا فَعَلوا فِي تَقَضَّى الْبَازِي. والعَبْعَبُ: الشَّبابُ التامُّ. والعَبْعَبُ: نَعْمَةُ الشَّبابِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: بَعْدَ الجَمالِ والشَّبابِ العَبْعَبِ وشبابٌ عَبْعَبٌ: تامٌّ. وشابٌّ عَبْعَبٌ: مُمْتَلِئُ الشَّباب. والعَبْعَبُ: ثَوْبٌ واسِعٌ. والعَبْعَبُ: كِساءٌ غَلِيظٌ، كَثِيرُ الغَزْلِ، ناعمٌ يُعْمَلُ مِنْ وَبَرِ الإِبِلِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَبْعَبُ مِنَ الأَكْسِية، الناعمُ الرَّقِيقُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بُدِّلْتِ، بعدَ العُرْي والتَّذَعْلُبِ، ... ولُبْسِكِ العَبْعَبَ بعدَ العَبْعَبِ، نَمارِقَ الخَزِّ، فَجُرِّي واسْحَبي وَقِيلَ: كِساءٌ مُخَطَّطٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: تَخَلُّجَ المجنونِ جَرَّ العَبْعَبا وَقِيلَ: هُوَ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ. والعَبْعَبَةُ: الصوفةُ الْحَمْرَاءُ. والعَبْعَبُ: صَنَمٌ، وَقَدْ يُقَالُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ؛ وَرُبَّمَا سُمِّيَ موضعُ الصَّنَمِ عَبْعَباً. والعَبْعَبُ والعَبْعابُ: الطويلُ مِنَ النَّاسِ.، والعَبْعَبُ: التَّيسُ مِنَ الظِّباءِ. وَفِي النَّوَادِرِ: تَعَبْعَبْتُ الشيءَ، وتَوَعَّبْتُه، واستوعبْتُه، وتَقَمْقَمْتُه، وتَضَمَّمْتُه إِذا أَتيتَ عَلَيْهِ كُلِّهِ. ورجلٌ عَبْعابٌ قَبْقابٌ إِذا كَانَ واسِعَ الحَلْقِ والجَوْفِ، جليلَ الْكَلَامِ؛ وأَنشد شَمِرٌ: بَعْدَ شَبابٍ عَبْعَبِ التَّصْوِيرِ يَعْنِي ضَخمَ الصُّورة، جليلَ الْكَلَامِ. وعَبْعَبَ إِذا انْهَزَمَ، وعَبَّ إِذا شَرِبَ، وعَبَّ إِذا حَسُنَ وجهُه بَعْدَ تَغيُّر، وعَبُ الشمسِ: ضُوءُها، بِالتَّخْفِيفِ؛ قَالَ: ورَأْسُ عَبِ الشَّمْسِ المَخُوفُ ذِماؤُها «٢» وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَبُّ الشمسِ، فيشدِّد الْبَاءَ. الأَزهري: عَبُّ الشمسِ ضَوءُ الصُّبْح. الأَزهري، فِي تَرْجَمَةِ عَبْقَرَ، عِنْدَ إِنشاده: كأَنَّ فَاهَا عَبُّ قُرٍّ بارِدِ قَالَ: وَبِهِ سُمِّيَ عَبْشَمْسٌ؛ وَقَوْلُهُمْ: عَبُّ شمسٍ؛ أَرادوا عَبْدَ شَمْسٍ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي سَعْدٍ: بَنُو عَبِّ الشَّمْسِ، وَفِي قريشٍ: بَنُو عبدِ الشمسِ. ابْنُ الأَعرابي: عُبْ عُبْ إِذا أَمرته أَن يَسْتَتِر. وعُباعِبُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَعشى: صَدَدْتَ، عَنِ الأَعْداءِ يومَ عُباعِبٍ، ... صُدودَ المَذاكي أَفْرَعَتْها المَساحِلُ وعَبْعَبٌ: اسم رجل. عبرب: العَبْرَبُ: السُّمّاقُ، وَهُوَ العَبْرَبُ والعَرَبرَبُ. وطَبَخ قِدْراً عَرَبْرَبِيَّةً أَي سُمّاقيَّة. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ، قَالَ لطَبّاخِه: اتَّخِذْ لَنَا عَبرَبيَّةً وأَكْثِرْ فَيْجَنَها ؛ والفَيْجَن: السَّذابُ.

стр. 576

عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَتَبُ: الدَّرَج. وعَتَّبَ عَتَبةً: اتَّخَذَهَا. وعَتَبُ الدَّرَجِ: مَراقِيها إِذا كَانَتْ مِنْ خَشَب؛ وكلُّ مِرْقاةٍ مِنْهَا عَتَبةٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ النَّحّام، قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مُرَّة، وَهُوَ يُحدِّثُ بدَرَجاتِ المُجاهد. مَا الدَّرَجةُ؟ فَقَالَ: أَما إِنَّها ليستْ كعَتَبةِ أُمِّك أَي إِنها لَيْسَتْ بالدَّرَجة الَّتِي تَعْرِفُها فِي بيتِ أُمِّكَ؛ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ، كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض. وعَتَبُ الجبالِ والحُزون: مَراقِيها. وَتَقُولُ: عَتِّبْ لِي عَتَبةً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِذا أَردت أَنْ تَرْقى بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ تَصعَدُ فِيهِ. والعَتَبانُ: عَرَجُ الرِّجْل. وعَتَبَ الفحلُ يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتْباً وعَتَباناً وتَعْتاباً: ظَلَع أَو عُقِلَ أَو عُقِرَ، فَمَشَى عَلَى ثلاثِ قوائمَ، كأَنه يَقْفِزُ قَفْزاً؛ وَكَذَلِكَ الإِنسانُ إِذا وثَبَ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ، وَرَفَعَ الأُخرى؛ وَكَذَلِكَ الأَقْطَع إِذا مَشَى عَلَى خَشَبَةٍ، وَهَذَا كُلُّهُ تَشْبِيهٌ، كأَنه يَمْشِي عَلَى عَتَب دَرَج أَو جَبَل أَو حَزْنٍ، فيَنْزُو مِنْ عَتَبةٍ إِلى أُخرى. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي رَجُلٍ أَنْعَلَ «١» دابةَ رَجُلٍ فعَتِبَتْ أَي غَمَزَتْ؛ وَيُرْوَى عَنِتَتْ، بِالنُّونِ، وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. وعَتَبُ العُودِ: مَا عَلَيْهِ أَطراف الأَوْتار مِنْ مُقَدَّمِه، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد قَوْلَ الأَعشى: وثَنَى الكَفَّ عَلَى ذِي عَتَبٍ، ... صَحِلِ الصَّوْتِ بِذِي زِيرٍ أَبَحّ «٢» العَتَبُ: الدَّسْتاناتُ: وَقِيلَ: العَتَبُ: العِيدانُ الْمَعْرُوضَةُ عَلَى وجْه العُودِ، مِنْهَا تمدُّ الأَوتار إِلى طَرَفِ العُودِ. وعَتَبَ البرقُ عَتَباناً: بَرَق بَرْقاً وِلاءً. وأُعْتِبَ العظمُ: أُعْنِتَ بعدَ الجَبْرِ، وَهُوَ التَّعْتابُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: كلُّ عظمٍ كُسِر ثُمَّ جُبِرَ غَيْرُ منقوصٍ وَلَا مُعْتَبٍ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلا إِعْطاءُ المُداوِي، فإِن جُبِرَ وَبِهِ عَتَبٌ، فإِنه يُقَدَّر عَتَبُهُ بِقِيمَةِ أَهل البَصر. العَتَب، بِالتَّحْرِيكِ: النقصُ، وَهُوَ إِذا لَمْ يُحْسِنْ جَبْره، وَبَقِيَ فِيهِ ورَم لَازِمٌ أَو عَرَجٌ. يُقَالُ فِي الْعَظْمِ الْمَجْبُورِ: أُعْتِبَ، فَهُوَ مُعْتَبٌ. وأَصلُ العَتَبِ: الشدَّة؛ وحُمِلَ عَلَى عَتَبٍ مِنَ الشَّرِّ وعَتَبةٍ أَي شدَّة؛ يُقَالُ: حُمِلَ فلانٌ عَلَى عَتَبةٍ كريهةٍ، وَعَلَى عَتَبٍ كريهٍ مِنَ البلاءِ والشرِّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يُعْلى عَلَى العَتَبِ الكَريهِ ويُوبَسُ وَيُقَالُ: مَا فِي هَذَا الأَمر رَتَبٌ، وَلَا عَتَبٌ أَي شِدَّة. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهَا: إِنَّ عَتَبات الموتِ تأْخُذُها ، أَي شدائدَه. والعَتَبُ: مَا دَخَلَ فِي الأَمر مِنَ الفَساد؛ قَالَ: فَمَا فِي حُسْنِ طاعَتِنا، ... وَلَا فِي سَمْعِنا عَتَبُ وَقَالَ: أَعْدَدْتُ، للحَرْبِ، صارِماً ذكَراً، ... مُجَرَّبَ الوَقْعِ، غَيْرَ ذِي عَتَبِ

стр. 577

أَي غيرَ ذِي التواءٍ عِنْدَ الضَّريبة، وَلَا نَبْوة. وَيُقَالُ: مَا فِي طاعةِ فُلَانٍ عَتَبٌ أَي التِواءٌ وَلَا نَبْوةٌ؛ وَمَا فِي مَوَدَّته عَتَبٌ إِذا كَانَتْ خَالِصَةً، لَا يَشُوبها فسادٌ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِ عَلْقَمَةَ: لَا فِي شَظاها وَلَا أَرْساغِها عَتَبُ «١» أَي عَيْبٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: لَا يُتَعَتَّبُ عَلَيْهِ فِي شيءٍ. والتَّعَتُّبُ: التَّجَنِّي؛ تَعَتَّبَ عَلَيْهِ، وتَجَنَّى عَلَيْهِ، بِمَعْنًى واحدٍ؛ وتَعَتَّبَ عَلَيْهِ أَي وَجَدَ عَلَيْهِ. والعَتْبُ: المَوْجِدَةُ. عَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتْباً وعِتاباً ومَعْتِبة ومَعْتَبَةً ومَعْتَباً أَي وَجَدَ عَلَيْهِ. قَالَ الغَطَمَّشُ الضَّبِّيُّ، وَهُوَ مِنْ بَنِي شُقْرة بنِ كَعْبِ بْنِ ثَعْلبة بْنِ ضَبَّة، والغَطَمَّشُ الظالِمُ الْجَائِرُ: أَقُولُ، وَقَدْ فَاضَتْ بعَيْنِيَ عَبْرةٌ: ... أَرَى الدَّهْرَ يَبْقَى، والأَخِلَّاءُ تَذْهَبُ أَخِلَّايَ لَوْ غَيْرُ الحِمام أَصابَكُمْ، ... عَتَبْتُ، ولكنْ ليسَ للدَّهْرِ مَعْتَبُ وقَصَرَ أَخِلَّايَ ضَرُورَةً، ليُثْبِتَ باءَ الإِضافة، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ: أَخِلَّاءَ، بِالْمَدِّ، وَحَذْفِ يَاءِ الإِضافة، وَمَوْضِعُ أَخِلَّاءَ نصبٌ بِالْقَوْلِ، لأَن قَوْلَهُ أَرى الدَّهْرَ يَبْقَى، متصلٌ بِقَوْلِهِ أَقول وَقَدْ فَاضَتْ؛ تَقْدِيرُهُ أَقُولُ وَقَدْ بَكَيْتُ، وأَرى الدهرَ بَاقِيًا، والأَخِلَّاءَ ذَاهِبِينَ، وَقَوْلُهُ عَتَبْتُ أَي سَخِطْتُ، أَي لَوْ أُصِبْتُمْ فِي حَرْب لأَدْركنا بثأْركم وَانْتَصَرْنَا، وَلَكِنَّ الدهرَ لَا يُنْتَصَرُ مِنْهُ. وعاتَبهُ مُعاتَبَةً وعِتاباً: كلُّ ذَلِكَ لَامَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أُعاتِبُ ذَا المَودَّةِ مِنْ صَديقٍ، ... إِذا مَا رَابَني مِنْهُ اجْتِنابُ إِذا ذَهَبَ العِتابُ، فَلَيْسَ وُدٌّ، ... ويَبْقَى الوُدُّ مَا بَقِيَ العِتابُ وَيُقَالُ: مَا وَجَدْتُ فِي قوله عِتْباناً [عُتْباناً]؛ وَذَلِكَ إِذا ذَكَرَ أَنه أَعْتَبَكَ، وَلَمْ تَرَ لِذَلِكَ بَياناً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا وَجَدْتُ عِنْدَهُ عَتْباً وَلَا عِتاباً؛ بِهَذَا الْمَعْنَى. قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع العَتْبَ والعُتْبانَ والعِتاب بِمَعْنَى الإِعْتابِ، إِنما العَتْبُ والعُتْبانُ لومُك الرجلَ عَلَى إِساءَة كَانَتْ لَهُ إِليك، فاسْتَعْتَبْتَه مِنْهَا. وكلُّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ يَخْلُصُ للعاتِب، فإِذا اشْتَرَكَا فِي ذَلِكَ، وذَكَّرَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحبَه مَا فَرَط مِنْهُ إِليه مِنَ الإِساءَة، فَهُوَ العِتابُ والمُعاتَبة. فأَمَّا الإِعْتابُ والعُتْبَى: فَهُوَ رُجوعُ المَعْتُوب عَلَيْهِ إِلى مَا يُرْضِي العاتِبَ. والاسْتِعْتابُ: طَلَبُك إِلى المُسِيءِ الرُّجُوعَ عَنْ إِساءَته. والتَّعَتُّبُ والتَّعاتُبُ والمُعاتَبَةُ: تَوَاصُفُ الموجِدَة. قَالَ الأَزهري: التَّعَتُّبُ والمُعاتَبَةُ والعِتابُ: كُلُّ ذَلِكَ مُخاطَبَةُ الإِدْلالِ وكلامُ المُدِلِّينَ أَخِلَّاءَهم، طَالِبِينَ حُسْنَ مُراجعتهم، وَمُذَاكَرَةَ بعضِهم بَعْضًا مَا كَرِهُوه مِمَّا كسبَهم المَوْجِدَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنا عِنْدَ المَعْتِبَة: مَا لَهُ تَرِبَتْ يمينُه؟ رَوَيْتُ المعْتَبَة، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، مِنَ المَوْجِدَة. والعِتْبُ: الرجلُ الَّذِي يُعاتِبُ صاحِبَه أَو صديقَه فِي كُلِّ شيءٍ، إِشفاقاً عَلَيْهِ ونصيحة له.

стр. 578

والعَتُوبُ: الَّذِي لَا يَعْمَلُ فِيهِ العِتابُ. وَيُقَالُ: فلانٌ يَسْتَعْتِبُ مِنْ نَفْسه، ويَسْتَقِيلُ مِنْ نَفْسِهِ، ويَسْتَدْرِك مِنْ نَفْسِهِ إِذا أَدْرَكَ بِنَفْسِهِ تَغْييراً عَلَيْهَا بحُسْن تَقْدِيرٍ وَتَدْبِيرٍ. والأُعْتُوبةُ: مَا تُعُوتِبَ بِهِ، وَبَيْنَهُمْ أُعْتُوبة يَتَعاتَبُون بِهَا. وَيُقَالُ إِذا تَعاتَبُوا أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُمُ العتابُ. والعُتْبَى: الرِّضا. وأَعْتَبَه: أَعْطاه العُتْبَى ورَجَع إِلى مَسَرَّته؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: شابَ الغُرابُ، وَلَا فُؤادُك تارِكٌ ... ذِكْرَ الغَضُوبِ، وَلَا عِتابُك يُعْتَبُ أَي لَا يُسْتَقْبَلُ بعُتْبَى. وَتَقُولُ: قَدْ أَعْتَبني فلانٌ أَي تَرَكَ مَا كنتُ أَجد عَلَيْهِ مِنْ أَجلِه، ورَجَع إِلى مَا أَرْضاني عَنْهُ، بَعْدَ إِسْخاطِه إِيَّايَ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الدرداءِ أَنه قَالَ: مُعاتَبة الأَخِ خيرٌ مِنْ فَقْدِه. قَالَ: فإِن اسْتُعْتِبَ الأَخُ، فَلَمْ يُعْتِبْ، فإِنَّ مَثَلَهم فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ: لَكَ العُتْبَى بأَنْ لَا رَضِيتَ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا إِذا لَمْ تُرِدِ الإِعْتابَ؛ قَالَ: وَهَذَا فِعْلٌ مُحَوَّلٌ عَنْ مَوْضِعِهِ، لأَن أَصْلَ العُتْبَى رجوعُ المُسْتَعتِبِ إِلى مَحبَّةِ صَاحِبِهِ، وَهَذَا عَلَى ضدِّه. تَقُولُ: أُعْتِبُكَ بِخِلَافِ رِضاكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بِشْر بْنُ أَبي خازمٍ. غَضِبَتْ تَميمٌ أَنْ تَقَتَّلَ عامِرٌ، ... يومَ النِّسارِ، فأُعْتِبُوا بالصَّيْلَمِ أَي أَعْتَبْناهم بالسَّيْف، يَعْنِي أَرْضَيْناهم بالقَتْل؛ وَقَالَ شَاعِرٌ: فَدَعِ العِتابَ، فَرُبَّ شَرٍّ ... هاجَ، أَوَّلهُ، العِتاب والعُتْبَى: اسْمٌ عَلَى فُعْلى، يُوضَعُ مَوْضِعَ الإِعْتاب، وَهُوَ الرجوعُ عَنِ الإِساءَة إِلى مَا يُرْضِي العاتِبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يُعاتَبُونَ فِي أَنفسهم ، يَعْنِي لعِظَمِ ذُنُوبهم وإِصْرارِهم عَلَيْهَا، وإِنما يُعاتَبُ مَنْ تُرْجَى عِنْدَهُ العُتْبَى أَي الرُّجوعُ عَنِ الذَّنْبِ والإِساءَة. وَفِي الْمَثَلِ: مَا مُسِيءٌ مَنْ أَعْتَبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: عاتِبُوا الخَيْلَ فإِنها تُعْتِبُ؛ أَي أَدِّبُوها ورَوِّضُوها للحَرْبِ والرُّكُوبِ، فإِنها تَتَأَدَّبُ وتَقْبَلُ العِتابَ. واسْتَعْتَبَه: كأَعْتَبه. واسْتَعْتَبه: طَلب إِليه العُتْبَى؛ تَقُولُ: اسْتَعْتَبْتُه فأَعْتَبَنِي أَي اسْتَرْضَيْته فأَرْضاني. واسْتَعْتَبْتُه فَمَا أَعْتَبَني، كَقَوْلِكَ: اسْتَقَلْته فَمَا أَقالَني. والاستِعتابُ: الاستِقالة. واسْتَعْتَب فلانٌ إِذا طَلب أَن يُعْتَبَ أَي يُرْضَى والمُعْتَبُ: المُرْضَى. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَتَمَنَّيَن أَحدُكم الموتَ، إِما مُحْسِناً فلَعَلَّه يَزْداد، وإِمّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ ؛ أَي يرْجِعُ عَنِ الإِساءَة ويَطْلُبُ الرِّضَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وَلَا بَعْدَ الموْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ ؛ أَي لَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنِ اسْتِرْضاءٍ، لأَن الأَعمال بَطَلَتْ، وانْقَضَى زَمانُها، وَمَا بَعْدَ الموْت دارُ جزاءٍ لَا دارُ عَمَلٍ؛ وَقَوْلُ أَبي الأَسْود: فأَلْفَيْتُه غيرَ مُسْتَعْتِبٍ، ... وَلَا ذَاكِرَ اللهِ إِلا قَلِيلَا يَكُونُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ قَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً؛ قَالَ: مَنْ فاتَهُ عَمَلُه مِنَ الذِّكْر والشُّكْر بِالنَّهَارِ كَانَ لَهُ

стр. 579

فِي اللَّيْلِ مُسْتَعْتَبٌ، وَمَنْ فَاتَهُ بِاللَّيْلِ كَانَ لَهُ فِي النَّهَارِ مُسْتَعْتَبٌ. قَالَ: أُراه يَعْنِي وقتَ اسْتِعْتابٍ أَي وقتَ طَلَبِ عُتْبى، كأَنه أَراد وَقْتَ اسْتِغفار. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وإِن يُسْتَعْتبُوا فَمَا هُمْ مِنَ المُعْتِبين ؛ مَعْنَاهُ: إِن أَقالَهُم اللهُ تَعَالَى، وردَّهم إِلى الدُّنْيَا لَمْ يُعْتِبُوا؛ يَقُولُ: لَمْ يَعْمَلُوا بطاعةِ اللهِ لِما سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِ اللهِ مِنَ الشَّقاءِ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ؛ وَمَنْ قرأَ: وإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ المُعْتَبِين ؛ فَمَعْنَاهُ: إِن يَسْتَقِيلُوا رَبَّهُمْ لَمْ يُقِلْهم. قَالَ الفراءُ: اعْتَتَبَ فلانٌ إِذا رَجعَ عَنْ أَمر كَانَ فِيهِ إِلى غَيْرِهِ؛ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَكَ العُتْبَى أَي الرجوعُ مِمَّا تَكْرَهُ إِلى مَا تُحِبُّ. والاعْتِتابُ: الانْصِرافُ عَنِ الشيءِ. واعْتَتَبَ عَنِ الشيءِ: انْصَرَف؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فاعْتَتَبَ الشَّوْقُ عن فُؤَادِيَ، والشِّعْرُ ... إِلى مَنْ إِليه مُعْتَتَبُ واعْتَتَبْتُ الطريقَ إِذا تركتَ سَهْلَهُ وأَخَذْتَ فِي وَعْرِه. واعْتَتَبَ أَي قَصَدَ؛ قَالَ الحُطَيْئةُ: إِذا مَخارِمُ أَحْناءٍ عَرَضْنَ لَهُ، ... لَمْ يَنْبُ عَنْهَا وخافَ الجَوْرَ فاعتَتَبا مَعْنَاهُ: اعْتَتَبَ مِنَ الْجَبَلِ أَي رَكِبَهُ وَلَمْ يَنْبُ عَنْهُ؛ يَقُولُ: لَمْ يَنْبُ عَنْهَا وَلَمْ يَخَفِ الجَوْرَ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا مَضَى سَاعَةً ثُمَّ رَجَع: قَدِ اعْتَتَبَ فِي طَرِيقِهِ اعْتِتاباً، كأَنه عَرَضَ عَتَبٌ فتَراجَعَ. وعَتيبٌ: قَبِيلَةٌ. وَفِي أَمثال الْعَرَبِ: أَوْدَى كَمَا أَوْدَى عَتِيبٌ؛ عَتِيبٌ: أَبو حيٍّ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ عَتِيبُ بنُ أَسْلَمَ بْنِ مَالِكِ بن شَنُوءَةَ بن تَديلَ، وَهُمْ حَيٌّ كَانُوا فِي دِينِ مالكٍ، أَغارَ عَلَيْهِمْ بعضُ الملوكِ فَسَبَى الرجالَ وأَسَرَهم واسْتَعْبَدَهُم، فَكَانُوا يَقُولُونَ: إِذا كَبِرَ صِبيانُنا لَمْ يَتْرُكُونَا حَتَّى يَفْتَكُّونا، فَمَا زَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى هَلَكُوا، فضَرَبَتْ بِهِمُ العربُ مَثَلًا لِمَنْ ماتَ وَهُوَ مَغْلُوبٌ، وَقَالَتْ: أَوْدَى عَتيبٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيّ بْنِ زَيْدٍ: تُرَجِّيها، وَقَدْ وقَعَت بقُرٍّ، ... كَمَا تَرْجو أَصاغِرَها عَتِيبُ ابْنُ الأَعرابي: الثُّبْنة مَا عَتَّبْتَه مِنْ قُدَّام السَّرَاوِيلِ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمان: أَنه عَتَّبَ سراويلَه فتَشَمَّرَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: التَّعْتِيبُ أَن تُجْمَعَ الحُجْزَةُ وتُطْوى مِنْ قُدَّام. وعَتَّبَ الرجلُ: أَبْطَأَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَأُرى الباءَ بَدَلًا مِنْ مِيمِ عَتَّمَ. والعَتَبُ: مَا بَيْنَ السَّبَّابة والوُسْطَى؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْوُسْطَى والبِنْصِر. والعِتْبانُ: الذَّكَرُ مِنَ الضِّباع، عَنْ كُرَاعٍ. وأُمُّ عِتْبانٍ وأُمُّ عَتَّابٍ: كِلْتَاهُمَا الضَّبُعُ، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لعَرَجها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَحُقُّه. وعَتَبَ مِنْ مكانٍ إِلى مكانٍ، وَمِنْ قولٍ إِلى قولٍ إِذا اجْتَازَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، وَالْفِعْلُ عَتَبَ يَعْتِبُ. وعَتَبَةُ الْوَادِي: جَانِبُهُ الأَقصى الَّذِي يَلي الجَبَلَ. والعَتَبُ: مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. والعربُ تَكْنِي عَنِ المرأَة «٢» بالعَتَبةِ، والنَّعْلِ، وَالْقَارُورَةِ، وَالْبَيْتِ، والدُّمْيةِ، والغُلِّ، والقَيْدِ. وعَتِيبٌ: قَبِيلَةٌ. وعَتَّابٌ وعِتْبانٌ ومُعَتِّبٌ وعُتْبة وعُتَيْبةُ: كلُّها أَسماءٌ.

стр. 580

وعُتَيْبَةُ وعَتَّابةُ: مِنْ أَسماءِ النساءِ. والعِتابُ: ماءٌ لِبَنِي أَسدٍ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ؛ قَالَ الأَفوه: فأَبْلِغْ، بالجنابةِ، جَمْعَ قَوْمِي، ... ومَنْ حَلَّ الهِضابَ على العِتابِ عتلب: بالتاءِ الْمُثَنَّاةِ. جَبَلٌ مُعَتْلَبٌ: رِخْوٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: مُلاحِمُ القارةِ لَمْ يُعَتْلَبِ عثب: عَوْثَبانُ: اسْمُ رَجُلٍ. عثرب: العُثْرُبُ: شَجَرٌ نحوُ شَجَرِ الرُّمَّان فِي القدرِ، وورقُه أَحمر مثلُ وَرَقِ الحُمّاضِ، تَرِقُّ عَلَيْهِ بطونُ الْمَاشِيَةِ أَوَّل شيءٍ، ثُمَّ تَعْقِدُ عَلَيْهِ الشَّحْمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَهُ عسالِيجُ حُمْرٌ، وَلَهُ حَبٌّ كحَبِّ الحُمَّاضِ، وَاحِدَتُهُ عُثْرُبة؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. عثلب: عَثْلَب زَنْدَهُ: أَخَذَه مِنْ شَجَرَةٍ لَا يَدرِي أَيُصْلِدُ أَم يُوري. وعَثْلَبَ الحَوْضَ وجِدارَ الحَوْضِ ونحوَه: كسَرَه وهَدَمَه؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وسُفْعٌ عَلَى آسٍ ونُؤْيٌ مُعَثْلَبُ «١» أَي مَهْدومٌ. وأَمْرٌ مُعَثْلِبٌ إِذا لَمْ يُحْكَم. ورُمْح مُعَثْلِبٌ: مَكْسُورٌ. وَقِيلَ: المُعَثْلِبُ الْمَكْسُورُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. وعَثْلَبَ عَمَلَه: أَفْسَدَه. وعَثْلَبَ طَعامَه: رَمَّدَه أَو طَحَنَه، فَجَشَّشَ طَحْنَه. وعَثْلَبٌ: اسْمُ مَاءٍ؛ قَالَ الشَّمَّاخ: وصَدَّتْ صُدوداً عَنْ شريعةِ عَثْلَبٍ، ... ولابْنَيْ عِياذٍ، فِي الصُّدُورِ، حَوامِزُ «٢» وشَيْخ مُعَثْلِبٌ إِذا أَدْبَرَ كِبَراً. عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَجَباً، وتَعَجَّبَ، واسْتَعْجَبَ؛ قَالَ: ومُسْتَعْجِبٍ مِمَّا يَرَى مِنْ أَناتِنا، ... وَلَوْ زَبَنَتْهُ الحَرْبُ لَمْ يَتَرَمْرَمِ والاسْتِعْجابُ: شِدَّةُ التَّعَجُّبِ. وَفِي النوادر: تَعَجَّبنِي فلانٌ وتَفَتَّنَني أَي تَصَبَّاني؛ وَالِاسْمُ: العَجِيبةُ، والأُعْجُوبة. والتَّعاجِيبُ: العَجائبُ، لَا واحدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ومنْ تَعاجِيبِ خَلْقِ اللهِ غَاطِيةٌ، ... يُعْصَرُ مِنْها مُلاحِيٌّ وغِرْبِيبُ الغَاطِيَةُ: الكَرْمُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ؛ قرأَها حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِضَمِّ التاءِ، وَكَذَا قِرَاءَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وأَبو عَمْرٍو: بَلْ عَجِبْتَ، بِنَصْبِ التاءِ. الفراءُ: العَجَبُ، وإِن أُسْنِدَ إِلى اللَّهِ، فَلَيْسَ مَعْنَاهُ مِنَ اللَّهِ، كَمَعْنَاهُ مِنَ الْعِبَادِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: أَصلُ العَجَبِ فِي اللُّغَةِ، أَن الإِنسان إِذا رأَى مَا يُنْكِرُهُ ويَقِلُّ مِثْلُه، قَالَ: قَدْ عَجِبْتُ مِنْ كَذَا. وَعَلَى هَذَا مَعْنَى قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ بِضَمِّ التاءِ، لأَن الْآدَمِيَّ إِذا فَعَلَ مَا يُنْكِرُه اللهُ، جَازَ أَن يَقُولَ فِيهِ عَجِبْتُ، وَاللَّهُ، ، قَدْ عَلِمَ مَا أَنْكَره قَبْلَ كَوْنِهِ، وَلَكِنِ الإِنكارُ والعَجَبُ الذي تَلْزَمُ به

стр. 581

الحُجَّة عِنْدَ وُقُوعِ الشيءِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ: بَلْ عَجِبْتُ ؛ أَخْبَر عَنْ نَفْسِهِ بالعَجَب. وَهُوَ يُرِيدُ: بَلْ جازَيْتُهم عَلَى عَجَبِهم مِنَ الحَقِّ، فَسَمّى فِعْلَه باسمِ فِعْلهم. وَقِيلَ: بَلْ عَجِبْتَ ، مَعْنَاهُ بَلْ عَظُمَ فِعْلُهم عِنْدَكَ. وَقَدْ أَخبر اللَّهُ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بالعَجَب مِنَ الحَقِّ؛ قَالَ: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً ؛ وَقَالَ: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ؛ وَقَالَ الْكَافِرُونَ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجابٌ . ابْنُ الأَعرابي: العَجَبُ النَّظَرُ إِلى شيءٍ غَيْرِ مأْلوف وَلَا مُعتادٍ. وَقَوْلُهُ : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ؛ الخطابُ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، أَي هَذَا موضعُ عَجَبٍ حَيْثُ أَنكروا البعْثَ، وَقَدْ تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنْ خَلْقِ السمواتِ والأَرض مَا دَلَّهم عَلَى البَعْث، والبعثُ أَسهلُ فِي القُدْرة مِمَّا قَدْ تَبَيَّنُوا. وَقَوْلُهُ : وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمْسَكَ اللَّهُ تَعَالَى جرْيَةَ البَحْرِ حَتَّى كَانَ مثلَ الطاقِ فَكَانَ سَرَباً، وَكَانَ لِمُوسَى وَصَاحِبِهِ عَجَباً. وَفِي الْحَدِيثِ: عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ قَوْمٍ يُقادُونَ إِلى الجنةِ فِي السلاسِل ؛ أَي عَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وكَبُرَ لَدَيْهِ. أَعلم اللَّهُ أَنه إِنما يَتَعَجَّبُ الآدميُّ مِنَ الشيءِ إِذا عَظُمَ مَوْقِعُه عِنْدَهُ، وخَفِيَ عَلَيْهِ سببُه، فأَخبرهم بِمَا يَعْرِفون، لِيَعْلَمُوا مَوْقعَ هَذِهِ الأَشياء عِنْدَهُ. وَقِيلَ: مَعْنَى عَجِبَ رَبُّكَ أَي رَضِيَ وأَثابَ؛ فَسَمَّاهُ عَجَباً مَجَازًا، وَلَيْسَ بعَجَبٍ فِي الْحَقِيقَةِ. والأَولُ الْوَجْهُ كَمَا قَالَ: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ؛ مَعْنَاهُ ويُجازيهم اللَّهُ عَلَى مَكْرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَجِبَ رَبُّكَ مَنْ شَابٍّ ليستْ لَهُ صَبْوَةٌ ؛ هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ إِلِّكم وقُنُوطِكم. قَالَ ابْنُ الأَثير: إِطْلاقُ العَجَب عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَجَازٌ، لأَنه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَسبابُ الأَشياء؛ والتَّعَجُّبُ مِمَّا خَفِيَ سَبَبُهُ وَلَمْ يُعْلَم. وأَعْجَبَه الأَمْرُ: حَمَلَهُ عَلَى العَجَبِ مِنْهُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: يَا رُبَّ بَيْضَاءَ عَلَى مُهَشَّمَهْ، ... أَعْجَبَها أَكْلُ البَعيرِ اليَنَمَهْ هَذِهِ امرأَةٌ رأَتِ الإِبلَ تأْكل، فأَعْجَبها ذَلِكَ أَي كَسَبها عَجَباً؛ وَكَذَلِكَ قولُ ابنِ قَيسِ الرُّقَيَّاتِ: رَأَتْ فِي الرأْسِ منِّي شَيْبَةً، ... لَسْتُ أُغَيِّبُها فقالتْ لِي: ابنُ قَيْسٍ ذَا ... وبَعْضُ الشَّيْءِ يُعْجِبُها أَي يَكْسِبُها التَّعَجُّبَ. وأُعْجِبَ بِهِ: عَجِبَ. وعَجَّبَه بالشيءِ تَعْجِيباً: نَبَّهَهُ عَلَى التَّعَجُبِ مِنْهُ. وقِصَّةٌ عَجَبٌ، وَشَيْءٌ مُعْجِبٌ إِذا كَانَ حَسَناً جِدًّا. والتَّعَجُّبُ: أَن تَرَى الشيءَ يُعْجِبُكَ، تَظُنُّ أَنك لَمْ تَرَ مِثلَه. وقولهم: لله زيدٌ كأَنه جاءَ بِهِ اللَّهُ مِنْ أَمْرٍ عَجِيبٍ، وكذلك قولهم: لله دَرّهُ أَي جاءَ اللهُ بدَرِّه مِنْ أَمْرٍ عَجِيبٍ لِكَثْرَتِهِ. وأَمر عُجَابٌ وعُجَّابٌ وعَجَبٌ وعَجِيبٌ وعَجَبٌ عاجِبٌ وعُجَّابٌ، عَلَى الْمُبَالَغَةِ، يُؤَكَّدُ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجابٌ ؛ قرأَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: إِن هَذَا لَشَيْءٌ عُجَّابٌ ، بِالتَّشْدِيدِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ كَرِيمٌ، وكُرامٌ وكُرَّامٌ، وكَبيرٌ وكُبَارٌ وكُبَّارٌ، وعُجَّاب، بِالتَّشْدِيدِ، أَكثر مِنْ عُجَابٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: بَيْنَ العَجِيب والعُجَاب فَرْقٌ؛ أَمَّا العَجِيبُ، فالعَجَبُ يَكُونُ مثلَه، وأَمَّا العُجَاب فَالَّذِي تَجاوَزَ حَدَّ العَجَبِ. وأَعْجَبَهُ الأَمْرُ: سَرَّه. وأُعْجِبَ بِهِ كَذَلِكَ، عَلَى

стр. 582

لَفْظِ مَا تَقَدَّم فِي العَجَبِ. والعَجِيبُ: الأَمْرُ يُتَعَجَّبُ مِنْهُ. وأَمْرٌ عَجِيبٌ: مُعْجِبٌ. وَقَوْلُهُمْ: عَجَبٌ عاجِبٌ، كَقَوْلِهِمْ: لَيْلٌ لائِلٌ، يُؤَكَّدُ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: وَمَا البُخْلُ يَنْهاني وَلَا الجُودُ قادَني، ... ولكنَّها ضَرْبٌ إِليَّ عَجيبُ أَرادَ يَنْهاني ويَقُودُني، أَو نَهاني وقَادَني؛ وإِنما عَلَّقَ عَجِيبٌ بإِليَّ، لأَنه فِي مَعْنَى حَبِيب، فكأَنه قَالَ: حَبِيبٌ إِليَّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُجْمَعُ عَجَبٌ وَلَا عَجِيبٌ. وَيُقَالُ: جمعُ عَجِيب عَجائبُ، مِثْلَ أَفِيل وأَفائِل، وتَبيع وتَبائعَ. وَقَوْلُهُمْ: أَعاجِيبُ كأَنه جَمْعُ أُعْجُوبةٍ، مِثْلِ أُحْدُوثةٍ وأَحاديثَ. والعُجْبُ: الزُّهُوُّ. وَرَجُلٌ مُعْجَبٌ: مَزْهُوٌّ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ حَسَناً أَو قَبِيحاً. وَقِيلَ: المُعْجَبُ الإِنسانُ المُعْجَبُ بِنَفْسِهِ أَو بالشيءِ، وَقَدْ أُعْجِبَ فلانٌ بِنَفْسِهِ، فَهُوَ مُعْجَبٌ برأْيه وَبِنَفْسِهِ؛ وَالِاسْمُ العُجْبُ، بِالضَّمِّ. وَقِيلَ: العُجْب فَضْلَةٌ مِنَ الحُمْق صَرَفْتَها إِلى العُجْبِ. وقولُهم مَا أَعجَبَه برأْيه، شَاذٌّ لَا يُقاس عَلَيْهِ. والعُجْب: الَّذِي يُحِبُّ محادثةَ النِّسَاءِ وَلَا يأْتي الرِّيبَةَ. والعُجْبُ والعَجْبُ والعِجْبُ: الَّذِي يُعْجِبُه القُعُود مَعَ النساءِ. والعَجْبُ والعُجْبُ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ «١»: مَا انْضَمَّ عَلَيْهِ الوَرِكان مِنْ أَصل الذَّنَبِ المَغْروز فِي مُؤَخَّرِ العَجُز؛ وَقِيلَ: هُوَ أَصلُ الذَّنَبِ كُلُّه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ أَصْلُ الذَّنَبِ وعَظْمُه، وَهُوَ العُصْعُصُ؛ والجمعُ أَعْجابٌ وعُجُوبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: كُلُّ ابنِ آدمَ يَبْلَى إِلا العَجْبَ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: إِلَّا عَجْبَ الذَّنَب. العَجْبُ، بِالسُّكُونِ: الْعَظْمِ الَّذِي فِي أَسفل الصُّلْب عِنْدَ العَجُز، وَهُوَ العَسِيبُ مِنَ الدَّوابِّ. وَنَاقَةٌ عَجْباءُ: بَيِّنَةُ العَجَبِ، غلِيظةُ عَجْبِ الذَّنَب، وَقَدْ عَجِبَتْ عَجَباً. وَيُقَالُ: أَشَدُّ مَا عَجُبَتِ الناقةُ إِذا دَقَّ أَعْلى مُؤَخَّرِها، وأَشْرَفَتْ جاعِرَتاها. والعَجْباءُ أَيضاً: الَّتِي دَق أَعلى مُؤَخَّرها، وأَشرَفَتْ جاعِرَتاها، وَهِيَ خلْقَةٌ قَبِيحَةٌ فِيمَنْ كَانَتْ. وعَجْبُ الكَثِيبِ: آخِرُه المُسْتَدِقُّ مِنْهُ، والجمعُ عُجُوب؛ قَالَ لَبِيَدٌ: يَجْتابُ أَصْلًا قالِصاً مُتَنَبِّذاً ... بعُجُوبِ أَنْقاءٍ، يَميلُ هَيامُها وَمَعْنَى يَجتابُ: يَقْطَع؛ وَمَنْ رَوَى يَجْتافُ، بالفاءِ، فَمَعْنَاهُ يَدْخُلُ؛ يَصِفُ مَطَرًا. والقالِصُ: المرتفعُ. والمُتَنَبِّذُ: المُتَنَحِّي نَاحِيَةً. والهَيَامُ: الرَّمْل الَّذِي يَنْهار. وَقِيلَ: عَجْبُ كُلِّ شيءٍ مُؤَخَّرُه. وبَنُو عَجْبٍ: قَبِيلَةٌ؛ وَقِيلَ: بَنُو عَجْبٍ بَطْنٌ. وَذَكَرَ أَبو زَيْدٍ خارجةُ بنُ زيدٍ أَن حَسَّان بنَ ثابتٍ أَنشد قَوْلَهُ: انْظُرْ خَليلِي ببَطْنِ جِلَّقَ هلْ ... تُونِسُ، دونَ البَلْقاءِ، مِن أَحَدِ فَبَكَى حَسَّان بذِكْرِ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ صِحَّة البصر والشَّبابِ، بعد ما كُفَّ بَصَرُه، وَكَانَ ابْنُهُ عبدُ الرَّحْمَنِ حاضِراً فسُرَّ ببكاءِ أَبيه. قَالَ خارجةُ: يَقُولُ عَجِبْتُ مِنْ سُروره ببكاءِ أَبيه؛ قَالَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: فقالتْ لِي: ابنُ قَيْسٍ ذَا ... وبعضُ الشَّيءِ يُعْجِبُها

стр. 583

أَي تَتَعَجَّبُ مِنْهُ. أَرادَ أَابنُ قَيْسٍ، فتَرك الأَلفَ الأُولى. عدب: العَدَابُ مِنَ الرَّمْل كالأَوْعَسِ، وَقِيلَ: هُوَ المُسْتَدِقُّ مِنْهُ، حَيْثُ يَذْهبُ مُعظَمُه، ويَبْقَى شَيْءٌ مِنْ لَيْنِه قَبْلَ أَن يَنْقَطِعَ؛ وَقِيلَ: هُوَ جانِبُ الرَّمْلِ الَّذِي يَرِقُّ مِنْ أَسْفَل الرَّمْلَةِ، ويَلي الجَدَدَ مِنَ الأَرض؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: كثَوْرِ العَدَاب الفَرْدِ يَضْربُه النَّدَى، ... تَعَلَّى النَّدَى، فِي مَتْنِه، وتَحَدَّرا الواحدُ والجمعُ سواءٌ؛ وأَنشد الأَزهري: وأَقْفَرَ المُودِسُ مِنْ عَدَابِها يَعْنِي الأَرضَ الَّتِي قَدْ أَنبتت أَوّلَ نَبْتٍ ثُمَّ أَيْسَرَتْ. والعَدُوبُ: الرَّمْلُ الْكَثِيرُ. قَالَ الأَزهري: والعُدَبيُّ مِنَ الرِّجَالِ الكريمُ الأَخْلاق؛ قَالَ كَثِير بنُ جَابِرٍ المُحاربيُّ، لَيْسَ كُثَيِّرَ عَزَّةَ: سَرَتْ مَا سَرَتْ مِنْ ليلِها، ثُمَّ عَرَّسَتْ ... إِلى عُدَبيٍّ ذِي غَناءٍ وَذِي فَضْلِ وَهَذَا الْحَرْفُ ذَكَرَهُ الأَزهري فِي تَهْذِيبِهِ هُنَا فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ فِي تَرْجَمَةِ عَذَبَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. والعَدَابةُ: الرَّحِمُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: فكُنْتُ كذاتِ العَرْك لَمْ تُبْقِ ماءَها، ... وَلَا هِيَ، مِنْ ماءِ العَدَابةِ، طاهِرُ وَقَدْ رُوِيَتِ العَذَابَة، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ؛ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا هِيَ مِمَّا بالعَدَابةِ طَاهِرُ وَكَذَلِكَ وَجَدْتُهُ فِي عِدَّةِ نُسَخ. عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ* . وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النُّميري: فَبَيَّتْنَ مَاءً صافِياً ذَا شَريعةٍ، ... لَهُ غَلَلٌ، بَيْنَ الإِجامِ، عُذُوبُ أَراد بغَلَلٍ الجنْسَ، وَلِذَلِكَ جَمَع الصِّفَةَ. والعَذْبُ: الْمَاءُ الطَّيِّبُ. وعَذُبَ الماءُ يَعْذُبُ عُذوبةً، فَهُوَ عَذْبٌ طَيِّبٌ. وأَعْذَبَه اللَّهُ: جَعَلَه عَذْباً؛ عَنْ كُراع. وأَعْذَبَ القومُ: عَذُبَ ماؤُهم. واستَعْذَبُوا: استَقَوا وشَرِبوا مَاءً عَذْباً. واستعْذَبَ لأَهلِه: طَلب له مَاءً عَذْباً. واستَعذَب القومُ ماءَهم إِذا استَقَوهُ عَذْباً. واستَعْذَبَه: عَدّه عَذْباً. ويُستَعْذَبُ لِفُلَانٍ مِنْ بِئْرِ كَذَا أَي يُسْتَقى لَهْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الماءُ مِنْ بيوتِ السُّقْيا أَي يُحْضَرُ لَهُ مِنْهَا الماءُ العَذْبُ، وَهُوَ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا مُلوحة فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي التَّيّهان: أَنه خَرَجَ يَسْتَعذبُ الماءَ أَي يَطْلُبُ الماءَ العَذْبَ. وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ يَذُمُّ الدُّنْيَا: اعْذَوْذَبَ جانبٌ مِنْهَا واحْلَوْلَى ؛ هُمَا افْعَوعَلَ من العُذُوبة والحَلاوة، هو مِنْ أَبنية الْمُبَالِغَةِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: ماءٌ عِذَابٌ. يُقَالُ: ماءَةٌ عَذْبَةٌ، وَمَاءٌ عِذَابٌ، عَلَى الْجَمْعِ، لأَن الْمَاءَ جِنْسٌ لِلْمَاءَةِ. وامرأَةٌ مِعْذابُ الرِّيقِ: سائغَتُه، حُلْوَتُه؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: إِذا تَطَنَّيْتَ، بَعْدَ النَّوْمِ، عَلَّتَها، ... نَبَّهْتَ طَيِّبةَ العَلَّاتِ مِعْذابا والأَعْذَبان: الطعامُ وَالنِّكَاحُ، وَقِيلَ: الْخَمْرُ والريقُ؛ وَذَلِكَ لعُذوبَتهما.

стр. 584

وإِنه لَعَذْبُ اللِّسَانِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: شُبِّهَ بالعَذْبِ مِنَ الماءِ. والعَذِبَةُ، بِالْكَسْرِ «١»، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: أَرْدَأُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الطَّعَامِ، فيُرْمَى بِهِ. والعَذِبَة والعَذْبَةُ: القَذاةُ، وَقِيلَ: هِيَ القَذاةُ تَعْلُو الماءَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العَذَبَةُ، بِالْفَتْحِ: الكُدْرةُ مِنَ الطُّحْلُب والعَرْمَضِ وَنَحْوِهِمَا؛ وَقِيلَ: العَذَبة، والعَذِبة، والعَذْبةُ: الطُّحْلُب نفسُه، والدِّمْنُ يَعْلُو الماءَ. وماءٌ عَذِبٌ وَذُو عَذَبٍ: كَثِيرُ القَذى والطُّحْلُب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه عَلَى النَّسَبِ، لأَني لَمْ أَجد لَهُ فِعْلًا. وأَعْذَبَ الحَوْضَ: نَزَع مَا فِيهِ مِنَ القَذَى والطُّحْلُبِ، وكَشَفَه عَنْهُ؛ والأَمرُ مِنْهُ: أَعْذِبْ حوضَك. وَيُقَالُ: اضْرِبْ عَذَبَة الحَوْضِ حَتَّى يَظْهَر الْمَاءُ أَي اضْرِبْ عَرْمَضَه. وَمَاءٌ لَا عَذِبَةَ فِيهِ أَي لَا رِعْيَ فِيهِ وَلَا كَلأَ. وَكُلُّ غُصْنٍ عَذَبةٌ وعَذِبَةٌ. والعَذِبُ: مَا أَحاطَ بالدَّبْرةِ. والعاذِبُ والعَذُوبُ: الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السماءِ سِتْر؛ قَالَ الجَعْدِيُّ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيّاً بَاتَ فَرْداً لَا يذُوقُ شَيْئًا: فباتَ عَذُوباً للسَّماءِ، كأَنَّه ... سُهَيْلٌ، إِذا مَا أَفرَدَتْهُ الكَواكِبُ وعَذَبَ الرجلُ والحِمارُ والفرسُ يَعْذِبُ عَذْباً وعُذُوباً، فَهُوَ عاذِبٌ وَالْجَمْعُ عُذُوبٌ، وعَذُوبٌ والجمعُ عُذُبٌ: لَمْ يأْكل مِنْ شِدَّةِ العطَشِ. ويَعْذِبُ الرجلُ عَنِ الأَكل، فَهُوَ عاذِب: لَا صَائِمٌ وَلَا مُفْطِرٌ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ وَغَيْرِهِ: باتَ عَذُوباً إِذا لَمْ يأْكل شَيْئًا وَلَمْ يَشْرَبْ. قَالَ الأَزهري: الْقَوْلُ فِي العَذُوب والعاذِب أَنَّهُ الَّذِي لَا يأْكل وَلَا يَشْرَبُ، أَصْوَبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي العَذُوب أَنَّهُ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَنِ الأَكل لعَطَشِه. وأَعْذَبَ عَنِ الشَّيْءِ: امْتَنَعَ. وأَعْذَبَ غيرَه: مَنَعَهُ؛ فَيَكُونُ لَازِمًا وَوَاقِعًا، مِثْلَ أَمْلَقَ إِذا افْتَقَرَ، وأَمْلَقَ غيرَه. وأَما قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ: وجمعُ العَذُوبِ عُذُوبٌ، فخطأٌ، لأَنَّ فَعولًا لَا يُكَسَّر عَلَى فُعولٍ. والعاذِبُ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ: الَّذِي لَا يَطْعَمُ شَيْئًا، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْخَيْلِ والإِبل، وَالْجَمْعُ عُذُوبٌ، كساجدٍ وسُجُود. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: العَذُوب مِنَ الدوابِّ وَغَيْرِهَا: الْقَائِمُ الَّذِي يَرْفَعُ رأْسه، فَلَا يأْكل وَلَا يَشْرَبُ، وَكَذَلِكَ العاذِبُ، وَالْجَمْعُ عُذُب. والعاذِبُ: الَّذِي يَبِيتُ لَيْلَهُ لَا يَطْعَم شَيْئًا. وَمَا ذاقَ عَذُوباً: كَعَذُوفٍ. وعَذَبَه عَنْهُ عَذْباً، وأَعْذَبَه إِعْذاباً، وعَذَّبَه تَعْذيباً: مَنَعه وفَطَمه عَنِ الأَمر. وَكُلُّ مَنْ مَنَعْتَهُ شَيْئًا، فَقَدَ أَعْذَبْتَه وعَذَّبْته. وأَعْذَبه عَنِ الطَّعَامِ: مَنْعَهُ وكَفَّه. واسْتَعْذَبَ عَنِ الشَّيْءِ: انْتَهَى. وعَذَب عَنِ الشَّيْءِ وأَعْذَب واسْتَعْذَبَ: كُلُّه كَفَّ وأَضْرَب. وأَعْذَبَه عَنْهُ: مَنَعَهُ. وَيُقَالُ: أَعْذِبْ نَفْسَك عَنْ كَذَا أَي اظْلِفْها عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، أَنه شَيَّعَ سَرِيَّةً فَقَالَ: أَعْذِبُوا، عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ، أَنْفُسَكم، فإِن ذَلِكَ يَكْسِرُكم عَنِ الغَزْو ؛ أَي امْنَعوها عَنْ ذِكْرِ النساءِ وشَغْل القُلوب بهنَّ. وكلُّ مَنْ مَنَعْتَه شَيْئًا فَقَدَ أَعْذَبْتَه. وأَعْذَبَ: لَازِمٌ ومُتَعَدٍّ. والعَذَبُ: ماءٌ يَخْرُجُ عَلَى أَثرِ الوَلَدِ مِنَ الرَّحِم. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: العَذَابَةُ الرَّحِمُ؛ وأَنشد: وكُنْتُ كذاتِ الحَيْضِ لَمْ تُبْقِ ماءَها، ... وَلَا هِيَ، مِنْ ماءِ العَذَابةِ، طاهِرُ

стр. 585

قَالَ: والعَذَابةُ رَحِمُ المرأَة. وعَذَبُ النَّوائح: هِيَ المَآلي، وَهِيَ المَعاذِبُ أَيضاً، وَاحِدَتُهَا: مَعْذَبةٌ. وَيُقَالُ لِخِرْقَةِ النَّائِحَةِ: عَذَبَةٌ ومِعْوَزٌ، وجمعُ العَذَبةِ مَعاذِبُ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. والعَذَابُ: النَّكَالُ والعُقُوبة. يُقَالُ: عَذَّبْتُه تَعْذِيباً وعَذَاباً، وكَسَّرَه الزَّجَّاجُ عَلَى أَعْذِبَةٍ، فَقَالَ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: تُعَذَّبُ ثَلاثَة أَعذِبَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري، أَهذا نَصُّ قولِ أَبي عُبَيْدَةَ، أَم الزجاجُ اسْتَعْمَلَهُ. وَقَدْ عَذَّبَه تَعْذِيباً، وَلَمْ يُسْتَعمل غيرَ مَزِيدٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الَّذِي أُخذُوا بِهِ الجُوعُ. واسْتعار الشاعِرُ التَّعْذِيبَ فِيمَا لَا حِسَّ لَهُ؛ فَقَالَ: لَيْسَتْ بِسَوْداءَ مِنْ مَيْثاءَ مُظْلِمَةٍ، ... وَلَمْ تُعَذَّبْ بإِدْناءٍ مِنَ النارِ ابْنُ بُزُرْجَ: عَذَّبْتُه عَذابَ عِذَبِينَ، وأَصابه مِنِّي عَذَابُ عِذَبِينَ، وأَصابه مِنِّي العِذَبونَ أَي لَا يُرْفَعُ عَنْهُ العَذابُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ ببكاءِ أَهله عَلَيْهِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُشْبِهُ أَن يَكُونَ هَذَا مِنَ حَيْثُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يُوصُونَ أَهلَهم بالبكاءِ والنَّوح عَلَيْهِمْ، وإِشاعةِ النَّعْيِ فِي الأَحياءِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَشْهُورًا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ، فَالْمَيِّتُ تُلْزِمُهُ العقوبةُ فِي ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّم مِنْ أَمره بِهِ. وعَذَبةُ اللِّسَانِ: طَرَفُه الدَّقِيقُ. وعَذَبَةُ السَّوْطِ: طَرَفُه، وَالْجَمْعُ عَذَبٌ. والعَذَبةُ: أَحَدُ عَذَبَتَي السَّوْط. وأَطْرافُ السُّيوفِ: عَذَبُها وعَذَباتُها. وعَذَّبْتُ السَّوْطَ، فَهُوَ مُعَذَّبٌ إِذا جَعَلتَ لَهُ عِلاقَةً؛ قَالَ: وعَذَبَة السَّوْطِ عِلاقَتُه؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: غُضُفٌ مُهَرَّتةُ الأَشْداقِ ضَارِيَةٌ، ... مِثْلُ السَّراحِينِ، فِي أَعْنَاقِها العَذَبُ يَعْنِي أَطرافَ السُّيُور. وعَذَبةُ الشَّجَرِ: غُصْنُه. وعَذَبةُ قَضِيبِ الجَمَل: أَسَلَتُه، المُسْتَدِقُّ فِي مُقَدَّمِه، وَالْجَمْعُ العَذَبُ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَذَبةُ الْبَعِيرِ طَرَفُ قَضِيبِه. وَقِيلَ: عَذَبةُ كُلِّ شَيْءٍ طرفُه. وعَذَبَةُ شِرَاكِ النَّعْلِ: المُرْسَلةُ مِنَ الشِّرَاك. والعَذَبَةُ: الجِلْدَةُ المُعَلَّقَةُ خَلْفَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ مِنْ أَعْلاه. وعَذَبَةُ الرُّمْح: خِرقة تُشَدُّ عَلَى رأْسه. والعَذَبة: الغُصْنُ، وَجَمْعُهُ عَذَبٌ. والعَذَبة: الخَيْطُ الَّذِي يُرْفَعُ بِهِ المِيزانُ، والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ عَذَبٌ. وعَذَباتُ النَّاقَةِ: قَوَائِمُهَا. وعاذِبٌ: اسْمُ مَوْضِع؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدِي: تَأَبَّدَ، مِنْ لَيْلى، رُماحٌ فعاذِبُ، ... فأَقْفَر مِمَّنْ حَلَّهُنَّ التَّناضِبُ والعُذَيْبُ: مَاءٌ لبَنِي تَمِيمٍ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: لَعَمْرِي لئِنْ أُمُّ الحَكِيمِ تَرَحَّلَتْ، ... وأَخْلَتْ لِخَيْماتِ العُذَيْبِ ظِلالَها قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَراد العُذَيْبةَ، فَحَذَفَ الْهَاءَ كَمَا قَالَ: أَبْلِغ النُّعْمانَ عَنّي مَأْلُكاً قَالَ الأَزهري: العُذَيْبُ مَاءٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ القادِسيَّةِ ومُغِيثَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: ذِكْرُ العُذَيْبِ، وَهُوَ مَاءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ عَلَى مَرْحلة مِنَ الْكُوفَةِ، مُسَمّى بِتَصْغِيرِ العَذْبِ؛ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه طَرَفُ أَرض الْعَرَبِ مِنَ العَذَبة، وَهِيَ طَرَفُ الشَّيْءِ. وعاذِبٌ: مكانٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: العُذَبِيُّ الكَرِيمُ الأَخْلاق، بِالذَّالِ مُعْجَمَةٌ؛ وأَنشد لكثيرٍ: سَرَتْ مَا سَرَتْ مِنْ لَيْلِها، ثُمَّ أَعْرَضَتْ ... إِلى عُذَبِيٍّ، ذِي غَناءٍ وَذِي فَضْلِ

стр. 586

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ هَذَا كُثَيِّر عَزَّة، إِنما هُوَ كُثَيِّرُ بْنُ جَابِرٍ المُحارِبيُّ، وَهَذَا الْحَرْفُ فِي التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عدب، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ: هُوَ العُدَبِيُّ، وضبطه كذلك. عرب: العُرْبُ والعَرَبُ: جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ، خِلافُ العَجَم، وَهُمَا واحدٌ، مِثْلُ العُجُم والعَجَم، مؤَنث، وَتَصْغِيرُهُ بِغَيْرِ هَاءٌ نَادِرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: العُرَيْبُ تَصْغِيرُ العَرَبِ، قَالَ أَبو الهِنْدِيّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ المؤْمن ابن عَبْدِ القُدُّوس: فأَمَّا البَهَطُّ وحِيتَانُكُمْ، ... فَمَا زِلْتُ فِيهَا كثيرَ السَّقَمْ وَقَدْ نِلْتُ مِنْهَا كَمَا نِلْتُمُ، ... فلَمْ أَرَ فِيهَا كَضَبِّ هَرِمْ وَمَا فِي البُيُوضِ كبَيْضِ الدَّجاج، ... وبَيْضُ الجَرادِ شِفاءُ القَرِمْ ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيْبِ، ... لَا تَشْتَهيهِ نفوسُ العَجَمْ صَغَّرهم تَعْظِيمًا، كَمَا قَالَ: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ. والعَرَبُ العارِبة: هُمُ الخُلَّصُ مِنْهُمْ، وأُخِذ مِنْ لَفْظه فأُكِّدَ بِهِ، كَقَوْلِكَ لَيْلٌ لائِلٌ، تَقُولُ: عَرَبٌ عارِبةٌ وعَرْباءُ: صُرَحاءُ. ومُتَعَرِّبةٌ ومُسْتَعْرِبةٌ: دُخَلاءُ، لَيْسُوا بخُلَّصٍ. والعَرَبيُّ مَنْسُوبٌ إِلى العَرَب، وإِن لَمْ يَكُنْ بَدَوِيّاً. والأَعْرابيُّ: البَدَوِيُّ، وَهُمُ الأَعْرابُ، والأَعارِيبُ: جَمْعُ الأَعْرابِ. وجاءَ فِي الشِّعْرِ الْفَصِيحِ الأَعارِيبُ، وَقِيلَ: لَيْسَ الأَعْرابُ جَمْعًا لِعَربٍ، كَمَا كَانَ الأَنْبَاطُ جَمْعًا لنَبَطٍ، وإِنما العَرَبُ اسْمُ جِنْسٍ. والنَّسَبُ إِلى الأَعْرابِ: أَعْرابِيٌّ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنما قِيلَ فِي النَّسَبِ إِلى الأَعْراب أَعْرابيّ، لأَنه لَا وَاحِدَ لَهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. أَلا تَرى أَنك تَقُولُ العَرَبُ، فَلَا يَكُونُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى؟ فَهَذَا يُقَوِّيهِ. وعَرَبِيٌّ: بَيِّنُ العُروبةِ والعُرُوبِيَّة، وَهُمَا مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي لَا أَفعال لَهَا. وَحَكَى الأَزهري: رَجُلٌ عَرَبيٌّ إِذا كَانَ نَسَبُهُ فِي العَرَب ثَابِتًا، وإِن لَمْ يَكُنْ فَصِيحًا، وَجَمْعُهُ العَرَبُ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ مَجُوسِيٌّ وَيَهُودِيٌّ، وَالْجَمْعُ، بِحَذْفِ يَاءِ النِّسْبَةِ، اليَهُودُ والمجوسُ. وَرَجُلٌ مُعْرِبٌ إِذا كَانَ فَصِيحًا، وإِن كَانَ عَجَمِيَّ النَّسب. وَرَجُلٌ أَعْرَابيٌّ، بالأَلف، إِذا كَانَ بَدَوِياً، صاحبَ نَجْعَةٍ وانْتواءٍ وارْتيادٍ للكلإِ، وتَتَبُّعٍ لمَساقِطِ الغَيْث، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنَ العَرَب أَو مِنَ مَواليهم. ويُجْمَعُ الأَعرابيُّ عَلَى الأَعْراب والأَعارِيب. والأَعْرابيُّ إِذا قِيلَ لَهُ: يَا عَرَبيُّ! فَرِحَ بِذَلِكَ وهَشَّ لَهُ. والعَرَبيُّ إِذا قِيلَ لَهُ: يَا أَعْرابيُّ! غَضِبَ لَهُ. فَمَن نَزَل الْبَادِيَةَ، أَو جاوَرَ البَادِينَ وظعَنَ بظَعْنِهم، وانْتَوَى بانْتِوائهِم: فَهُمْ أَعْرابٌ، ومَن نَزَلَ بلادَ الرِّيفِ واسْتَوْطَنَ المُدُنَ والقُرى العَربيةَ وَغَيْرَهَا مِمَّنْ يَنْتمِي إِلى العَرَب: فَهُمْ عَرَب، وإِن لَمْ يَكُونُوا فُصَحاءَ. وَقَوْلُ اللَّه، : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا، وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا . فَهؤُلاء قَوْمٌ مِنْ بَوادي العَرَب قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، المدينةَ، طَمَعاً فِي الصَّدَقات، لَا رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، فَسَمَّاهُمُ اللَّه تَعَالَى الأَعْرابَ، وَمِثْلُهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّه فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ، فَقَالَ: الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً ، الْآيَةَ. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي لَا يَفْرِقُ بَيْنَ العَرَبِ والأَعْراب والعَرَبيِّ والأَعْرابيِّ، رُبَّمَا تَحامَلَ عَلَى العَرَب بِمَا يتأَوّله فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ العَرَبِ والأَعْراب، وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ للمهاجرين و

стр. 587

الأَنصار أَعرابٌ، إِنما هُمْ عَرَبٌ لأَنهم اسْتَوطَنُوا القُرَى العَرَبية، وسَكَنُوا المُدُنَ، وسواء مِنْهُمُ النَّاشِئُ بالبَدْوِ ثُمَّ اسْتَوْطَنَ القُرَى، والنَّاشِئُ بِمَكَّةَ ثُمَّ هَاجَرَ إِلى الْمَدِينَةِ، فإِن لَحِقَتْ طائفةٌ مِنْهُمْ بأَهل البَدْوِ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ، واقْتَنَوْا نَعَماً، ورَعَوْا مَسَاقِطَ الغَيْث بعد ما كَانُوا حاضِرَةً أَو مُهاجِرَةً، قِيلَ: قَدْ تَعَرَّبوا أَي صاروا أَعْراباً، بعد ما كَانُوا عَرَباً. وَفِي الْحَدِيثِ: تَمَثَّل فِي خُطْبتِه مُهاجِرٌ لَيْسَ بِأَعْرابيّ ، جَعَلَ المُهاجِرَ ضِدَّ الأَعْرابيِّ. قَالَ: والأَعْراب سَاكِنُو الْبَادِيَةِ مِنَ العَرَب الَّذِينَ لَا يُقِيمُونَ فِي الأَمصارِ، وَلَا يَدْخُلُونَهَا إِلّا لِحَاجَةٍ. والعَرَب: هَذَا الْجِيلُ، لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَسَوَاءٌ أَقام بِالْبَادِيَةِ والمُدُن، والنسبةُ إِليهما أَعْرابيٌّ وعَرَبيٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: ثَلاثٌ «٢» مِنَ الْكَبَائِرِ، مِنْهَا التَّعَرُّبُ بَعْدَ الهِجْرة : هُوَ أَن يَعُودَ إِلَى الْبَادِيَةِ ويُقِيمَ مَعَ الأَعْراب، بَعْدَ أَن كَانَ مُهاجراً. وَكَانَ مَنْ رَجَع بَعْدَ الهِجْرة إِلى مَوْضِعِهِ مِن غَيْرِ عُذْر، يَعُدُّونه كالمُرْتد. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الأَكْوَعِ: لَمَّا قُتِلَ عثمانُ خَرَج إِلى الرَّبَذة وأَقام بِهَا، ثُمَّ إِنه دَخَلَ عَلَى الحَجَّاج يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الأَكْوَع ارتددتَ على عَقِبك وتَعَرَّبْتَ ، قَالَ: وَيُرْوَى بِالزَّايِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ: والعَرَبُ أَهلُ الأَمصار، والأَعْرابُ مِنْهُمْ سُكَّانُ الْبَادِيَةِ خَاصَّةً. وتَعَرَّبَ أَي تَشَبَّه بالعَرب، وتَعَرَّبَ بَعْدَ هِجْرَتِهِ أَي صَارَ أَعرابياً. والعَرَبِيَّةُ: هِيَ هَذِهِ اللُّغَةُ. واخْتَلَفَ الناسُ فِي العَرَبِ لمَ سُمُّوا عَرَباً فَقَالَ بعضُهم: أَوَّلُ مَنْ أَنطق اللَّهُ لسانَه بِلُغَةِ الْعَرَبِ يَعْرُبُ بنْ قَحْطانَ، وَهُوَ أَبو اليَمن كُلِّهِمْ، وهمْ العَرَبُ الْعَارِبَةُ، ونَشأَ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، ﵉، مَعَهُمْ فتَكلَّم بِلِسَانِهِمْ، فَهُوَ وأَولاده: العَرَبُ المُستَعربة، وَقِيلَ: إِن أَولاد إسماعيل نَشَؤُوا بعَرَبَة، وَهِيَ مِنْ تِهامة، فنُسِبُوا إِلى بَلَدِهم. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: خمسةُ أَنبياءَ مِنَ العَرب، وَهُمْ: مُحَمَّدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَشُعَيْبٌ، وَصَالِحٌ، وَهُودٌ، صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِمْ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لسانَ الْعَرَبِ قَدِيمٌ. وَهَؤُلَاءِ الأَنبياء كُلُّهُمْ كَانُوا يَسْكُنُونَ بلادَ العَرَب، فَكَانَ شُعَيْبٌ وقومُه بأَرْضِ مَدْيَنَ، وَكَانَ صَالِحٌ وقومُه بأَرْضِ ثَمُودَ يَنْزِلُونَ بِنَاحِيَةِ الحِجْر، وَكَانَ هُودٌ وقومُه عادٌ يَنْزِلُونَ الأَحْقافَ مِنْ رِمالِ اليَمن، وَكَانُوا أَهل عَمَدٍ، وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالنَّبِيُّ المصطفَى مُحَمَّدٌ، صَلَّى اللَّه عليهم وَسَلَّمَ، مِنْ سُكَّانِ الحَرم. وكلُّ مَن سَكَنَ بلادَ الْعَرَبِ وجَزيرَتَها، ونَطَقَ بلسانِ أَهلها، فَهُمْ عَرَبٌ يَمَنُهم ومَعَدُّهم. قَالَ الأَزهري: والأَقرب عِنْدِي أَنهم سُمُّوا عَرَباً بِاسْمِ بَلَدِهِمُ الْعَرَبَاتِ. وَقَالَ إسحاقُ بْنُ الفَرَج: عَرَبةُ باحَةُ العَرب، وباحةُ دارِ أَبي الفَصاحة، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ﵉، وَفِيهَا يَقُولُ قَائِلُهُمْ: وعَرْبةُ أَرضٌ مَا يُحِلُّ حَرامَها، ... مِنَ النَّاسِ، إِلَّا اللَّوْذَعِيُّ الحُلاحِل يَعْنِي النَّبِيَّ، ﷺ ، أُحِلَّتْ لَهُ مَكةُ سَاعَةً مِنْ نَهار، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: واضطرَّ الشَّاعِرُ إِلى تَسْكِينِ الرَّاءِ مِنْ عَرَبة، فَسَكَّنَهَا، وأَنشد قَوْلَ الْآخَرِ: ورُجَّتْ باحةُ العَرَباتِ رَجًّا، ... تَرَقْرَقُ، فِي مَناكِبها، الدماءُ

стр. 588

قَالَ: وأَقامتْ قُرَيْشٌ بعَرَبَةَ فَتَنَخَّتْ بِهَا، وانتَشَرَ سَائِرُ الْعَرَبِ فِي جَزِيرَتِهَا، فنُسِبوا كلُّهم إِلى عَرَبةَ، لأَنَّ أَباهم إسماعيلَ، ﷺ ، بِهَا نَشأَ، ورَبَلَ أَولادُه فِيهَا، فَكَثُروا، فَلَمَّا لَمْ تَحْتَملهم البلادُ، انْتَشَرُوا وأَقامت قُرَيْشٌ بِهَا. وَرُوِيَ عَنْ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، أَنه قَالَ: قريشٌ هُمْ أَوْسَطُ العَرَبِ فِي العَرب دَارًا، وأَحْسَنُه جِواراً، وأَعْرَبه أَلسِنةً. وَقَالَ قتادةُ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَجْتَبي، أَي تَختار، أَفضل لغاتِ العَرب، حَتَّى صَارَ أَفضلَ لغاتِها لغَتُها، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا. قَالَ الأَزهري: وجعلَ اللَّه، ، القرآنَ المُنزَلَ عَلَى النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ مُحَمَّدٍ، ﷺ ، عَرَبيّاً، لأِنه نسَبه إِلَى العَرب الَّذِينَ أَنزله بِلِسَانِهِمْ، وَهُمُ النَّبِيُّ وَالْمُهَاجِرُونَ والأَنصار الَّذِينَ صيغَة لِسَانِهِمْ لغةُ الْعَرَبِ، فِي بَادِيَتِهَا وَقُرَاهَا، الْعَرَبِيَّةُ، وجعَل النبيَّ، ﷺ ، عَربيّاً لأَنه مِنْ صَرِيحِ الْعَرَبِ، وَلَوْ أَنَّ قَوْماً مِنَ الأَعراب الَّذِينَ يَسْكُنون الباديةَ حضَروا الْقُرَى الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا، وتَناءَوا مَعَهُمْ فِيهَا، سُمُّوا عَرَباً وَلَمْ يُسَمُّوا أَعْراباً. وَتَقُولُ: رجلٌ عَرَبيُّ اللسانِ إِذا كَانَ فَصِيحًا، وَقَالَ اللَّيْثُ: يَجُوزُ أَن يُقَالَ رجلٌ عَرَبانيُّ اللِّسَانِ. قَالَ: والعَرَبُ المُسْتَعْربةُ هُمُ الَّذِينَ دَخَلُوا فِيهِمْ بعدُ، فاستَعْربوا. قَالَ الأَزهري: المُسْتَعْربةُ عِنْدِي قومٌ مِنَ الَعَجم دَخَلُوا فِي العَرب، فتَكَلَّموا بلِسانهم، وحَكَوا هَيئاتِهم، وَلَيْسُوا بصُرَحاء فِيهِمْ. وَقَالَ اللَّيْثُ: تَعَرَّبوا مِثْلُ اسْتَعْرَبوا. قَالَ الأَزهري: وَيَكُونُ التَّعَرُّبُ أَنْ يَرجِعَ إِلى البادية، بعد ما كَانَ مُقيماً بالحَضَر، فيُلْحَقَ بالأَعْراب. وَيَكُونُ التَّعَرُّبُ المُقامَ بِالْبَادِيَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: تَعَرَّب آبَائِي! فهلَّا وقاهُمُ، ... مِنَ المَوتِ، رَمْلا عالِجٍ وزَرودِ يَقُولُ: أَقام آبَائِي بِالْبَادِيَةِ، وَلَمْ يَحْضُروا القُرى. ورُوي عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: الثَّيِّبُ تُعْربُ عَنْ نَفسها أَي تُفْصِحُ. وَفِي حَديث آخَرَ: الثَّيِّبُ يُعْربُ عَنْهَا لِسَانُهَا، والبِكرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِها. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَذَا الحَرفُ جاءَ فِي الْحَدِيثِ يُعربُ، بِالتَّخْفِيفِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنما هُوَ يُعَرِّب، بِالتَّشْدِيدِ. يُقال: عَرَّبْتُ عَنِ الْقَوْمِ إِذا تكلمتَ عَنْهُمْ، واحْتَجَجْتَ لَهُمْ، وَقِيلَ: إن أَعربَ بمعنى عَرَّبَ. وَقَالَ الأَزهري: الإِعْرابُ والتَّعْريبُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الإِبانةُ، يُقَالُ: أَعْرَبَ عَنْهُ لِسانهُ وعَرَّبَ أَي أَبانَ وأَفصَحَ. وأَعْرَبَ عَنِ الرَّجل: بَيَّنَ عَنْهُ. وعَرَّبَ عَنْهُ: تَكَلَّمَ بِحُجَّتِه. وَحَكَى ابْنُ الأَثير عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: الصوابُ يُعْرِبُ عَنْهَا، بِالتَّخْفِيفِ. وإِنما سُمِّيَ الإِعراب إِعراباً، لِتَبْيِينِهِ وإِيضاحه، قَالَ: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ لُغَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ، بِمَعْنَى الإِبانة والإِيضاح. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: فإِنما كَانَ يُعْربُ عَمَّا فِي قَلْبِهِ لِسَانُهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّيْمي: كَانُوا يَسْتَحِبُّون أَن يُلَقِّنوا الصَّبيَّ، حِينَ يُعَرِّبُ، أَن يَقُولُ: لَا إِله إِلّا اللَّه، سَبْعَ مَرَّاتٍ أَي حِينَ يَنْطِقُ وَيَتَكَلَّمُ. وَفِي حَدِيثِ السَّقيفةِ: أَعْربُهم أَحساباً أَي أَبْيَنُهم وأَوضَحُهم. وَيُقَالُ: أَعْربْ عَمَّا فِي ضَمِيرِكَ أَي أَبِنْ. وَمِنْ هَذَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَفْصَحَ بِالْكَلَامِ: أَعْرَبَ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ الأَنصاري: يُقَالُ أَعْربَ الأَعجَمِيُّ إِعْراباً، وتَعَرَّبَ تَعَرُّباً، واستَعْرَبَ استِعْراباً: كلُّ ذَلِكَ للأَغْتَمِ دُونَ

стр. 589

الصَّبِيِّ. قَالَ: وأفصَحَ الصَّبيُّ فِي منطِقه إِذا فهِمْتَ مَا يَقُولُ أَوَّلَ مَا يَتَكَلَّم. وأَفصَحَ الأَغْتَمُ إِفْصَاحًا مِثْلُهُ. وَيُقَالُ للعَربي: أَفصِحْ لِي أَي أَبِنْ لِي كَلَامَكَ. وأَعْرَبَ الكلامَ، وأَعْرَبَ بِهِ: بيَّنه، أَنشد أَبو زِيَادٍ: وإِني لأَكني عَنْ قَذورَ بِغَيْرِهَا، ... وأُعْربُ أَحياناً، بِهَا، فأُصارِحُ وعَرَّبَه: كأَعْرَبَه. وأَعْرَبَ بِحُجَّتِه أَي أَفصَحَ بِهَا وَلَمْ يَتَّقِ أَحداً، قَالَ الْكُمَيْتُ: وجَدْنا لكُمْ، فِي آلِ حَم، آيَةً، ... تَأَوَّلَها مِنَّا تَقيٌّ مُعَرِّبُ هَكَذَا أَنشَدَه سِيبَوَيْهِ كَمُكَلِّم. وأَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ" تَقِيٌّ ومُعْرِبُ" وَقَالَ: تَقِيٌّ يَتَوقَّى إِظهاره، حَذَرَ أَن يَنالَهُ مكروهٌ مِنْ أَعدائكم ومُعْربٌ أَي مُفْصِحٌ بِالْحَقِّ لَا يَتَوقَّاهم. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مُعْرِبٌ مُفْصِحٌ بِالتَّفْصِيلِ، وتَقيٌّ ساكتٌ عَنْهُ للتَّقيَّة. قَالَ الأَزهري: والخطابُ فِي هَذَا لِبَنِي هَاشِمٍ، حِينَ ظَهَروا عَلَى بَنِي أُمَيَّة، والآيةُ قولُه : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى. عَرَّبَ مَنْطِقَه أَي هَذَّبه مِنَ اللَّحْن. والإِعْراب الَّذِي هُوَ النَّحْوُ، إِنما هُوَ الإِبانَةُ عَنِ الْمَعَانِي بالأَلفاظ. وأَعْرَبَ كلامَه إِذا لَمْ يَلْحَنْ فِي الإِعراب. وَيُقَالُ: عرَّبْتُ لَهُ الكلامَ تَعْريباً، وأَعْرَبْتُ لَهُ إِعراباً إِذا بيَّنته لَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِ حَضْرَمة. وعَرُبَ الرجلُ «٣» يَعْرُبُ عُرْباً وعُرُوباً، عَنْ ثَعْلَبٍ، وعُروبةً وعَرابةً وعُرُوبِيَّة، كفَصُحَ. وعَرِبَ إِذا فَصُحَ بَعْدَ لُكْنَةٍ فِي لِسانِه. وَرَجُلٌ عَريبٌ مُعْرِبٌ. وعَرَّبه: عَلَّمه العَرَبيَّةَ. وَفِي حَدِيثِ الحسنِ أَنه قَالَ لَهُ البَتِّيُّ: مَا تَقولُ فِي رَجُلٍ رُعِفَ فِي الصلاةِ؟ فَقَالَ الحسنُ: إنَّ هَذَا يُعَرِّبُ الناسَ، وَهُوَ يَقُولُ رُعِفَ ، أَي يُعلِّمهم الْعَرَبِيَّةَ ويَلْحَنُ، إِنما هُوَ رَعُفَ. وَتَعْرِيبُ الِاسْمِ الأَعجمي: أَن تَتَفَوَّه بِهِ العربُ عَلَى مِنهاجها، تَقُولُ: عَرَّبَتْه العربُ، وأَعْرَبَ أَيضاً، وأَعْرَبَ الأَغْتَمُ، وعَرُبَ لِسَانُهُ، بِالضَّمِّ، عُرُوبةً أَي صَارَ عَرَبِيًّا، وتَعَرَّبَ واسْتَعْرَبَ أَفصَحَ، قَالَ الشَّاعِرُ: مَاذَا لَقِينا مِنَ المُستَعرِبينَ، وَمِنْ ... قِياسِ نَحْوِهِمُ هَذَا الَّذِي ابْتَدَعُوا وأَعْرَبَ الرجلُ أَي وُلِدَ لَهُ ولَدٌ عربيُّ اللَّوْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَنْقُشوا فِي خَواتمكم عَربيّاً أَي لَا تَنْقُشُوا فِيهَا محمدٌ رَسُولُ اللَّه، ﷺ ، لأَنه كَانَ نَقْشَ خاتَمِ النَّبِيِّ، ﷺ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، ﵁: لَا تَنْقُشوا فِي خَواتمكم العَربيَّةَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْقُشَ فِي الخاتمِ القرآنَ. وعَرَبِيَّةُ الفَرَسِ: عِتْقُه وسلامَتُه مِنَ الهُجْنَةِ. وأَعْرَبَ: صَهَلَ، فعُرفَ عِتْقُهُ بصَهيلِه. والإِعْراب: مَعْرفَتُك بالفَرسِ الْعَرَبِيِّ مِنَ الهَجين، إِذا صَهَلَ. وخَيْلٌ عِرابٌ مُعْرِبَةٌ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: والمُعرِبُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي لَيْسَ فِيهِ عِرْقُ هَجِينٍ، والأُنثى مُعرِبةٌ، وإِبلٌ عِرابٌ كَذَلِكَ، وَقَدْ قَالُوا: خيلٌ أَعرُبٌ، وإِبلٌ أَعْرُبٌ، قَالَ: مَا كَانَ إِلَّا طَلَقُ الإِهْمادِ، ... وكَرُّنا بالأَعْرُبِ الجِيادِ

стр. 590

حَتَّى تَحاجَزْنَ عَنِ الرُّوَّادِ، ... تَحاجُزَ الرِّيِّ وَلَمْ تَكادِ حَوَّلَ الإِخْبارَ إِلى المُخاطَبة، وَلَوْ أَراد الإِخْبارَ فاتَّزَنَ لَهُ، لَقال: وَلَمْ تَكَدْ. وَفِي حَدِيثِ سَطِيح: تَقودُ خَيْلًا عِراباً أَي عَرَبِيَّةً مَنْسُوبةً إِلى العَرب. وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْخَيْلِ وَالنَّاسِ، فَقَالُوا فِي النَّاسِ: عَرَبٌ وأَعْرابٌ، وَفِي الخيلِ: عِرابٌ. والإِبل العِراب، والخيلُ العِرابُ، خِلَافُ البَخاتيِّ والبراذِينِ. وأَعْرَبَ الرجلُ: مَلَكَ خَيْلًا عِراباً، أَو إِبِلًا عِرابا، أَو اكتَسبها، فَهُوَ مُعْرِبٌ، قَالَ الجَعْدِيّ ويَصْهَلُ فِي مِثْلِ جَوْفِ الطَّوِيّ، ... صَهِيلًا تَبَيَّنَ للمُعْرِبِ يَقُولُ: إِذا سمِعَ صَهيلَهُ مَنْ لَهُ خَيْلٌ عِرابٌ، عرَفَ أَنه عَرَبيّ. والتعريبُ: أَن يَتَّخِذَ فَرَسًا عَربِيّاً. وَرَجُلٌ مُعْرِب: مَعَهُ فَرَسٌ عَربيّ. وَفَرَسٌ مُعْرِبٌ: خَلَصَتْ عَرَبِيَّته. وعرَّبَ الفرسَ: بَزَّغَه، وَذَلِكَ أَن تَنْسِفَ أَسْفَلَ حافِره، وَمَعْنَاهُ أَنه قَدْ بانَ بِذَلِكَ مَا كَانَ خَفِيّاً مِنْ أَمره، لِظُهُورِهِ إِلى مَرْآة العَين، بعد ما كَانَ مَسْتُورا، وَبِذَلِكَ تُعْرَفُ حالُه أَصُلْبٌ هُوَ أَم رِخْوٌ، وَصَحِيحٌ هُوَ أَمْ سَقِيم. قَالَ الأَزهري: والتَّعْريبُ، تَعْريبُ الفَرس، وَهُوَ أَن يُكْوَى عَلَى أَشاعِر حافِره، فِي مواضعَ، ثُمَّ يُبزَغَ بمِبْزَغٍ بَزْغاً رَفِيقًا، لَا يُؤَثِّر فِي عَصَبِه، ليَشْتَدَّ أَشْعَرُه. وعَرَّبَ الدّابةَ: بَزغها عَلَى أَشاعرها، ثُمَّ كَوَاهَا. والإِعْراب والتَّعْريبُ: الفُحْشُ. والتَّعْرِيبُ، والإِعْرابُ، والإِعْرابة، والعَرابة، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: مَا قَبُحَ مِنَ الْكَلَامِ. وأَعْربَ الرجلُ: تَكَلَّمَ بالفُحْشِ. وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ، هُوَ العِرابةُ فِي كَلَامِ العَرَب. قَالَ: والعِرابَةُ كأَنه اسْمٌ مَوْضُوعٌ مِنَ التَّعْريب، وَهُوَ مَا قَبُحَ مِنَ الْكَلَامِ. يُقَالُ مِنْهُ: عَرَّبْتُ وأَعْرَبْت. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ: أَنه كرِهَ الإِعْرابَ للمُحْرِم ، وَهُوَ الإِفْحاشُ فِي الْقَوْلِ، والرَّفَثُ. وَيُقَالُ أَراد بِهِ الإيضاحَ والتصريحَ بالهُجْر مِنَ الْكَلَامِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: لَا تَحِلُّ العِرَابَةُ للْمُحْرم. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ يَسُبُّ النبيَّ، ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: واللَّه لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمه، أَوْ لأُرَحِّلَنَّكَ بِسَيْفِي هَذَا، فَلَمْ يَزْدَدْ إِلا اسْتِعْراباً، فحمَلَ عَلَيْهِ فَضَربه، وتَعاوى عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ. الاسْتِعْرابُ: الإِفْحاشُ فِي الْقَوْلِ. وَقَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ نِسَاءً: جَمَعْنَ العَفافَ عِنْدَ الغُرباء، والإِعْرابَ عِنْدَ الأَزْواج، وَهُوَ مَا يُسْتَفْحَشُ مِنْ أَلفاظ النِّكَاحِ وَالْجِمَاعِ، فَقَالَ: والعُرْبُ فِي عَفافة وإِعْراب وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: خيرُ النِّسَاءِ المُتَبَذِّلةُ لِزَوْجِهَا، الخَفِرَةُ فِي قَوْمها. وعَرَّبَ عَلَيْهِ: قَبَّحَ قولَه وفِعلَه، وغَيَّره عَلَيْهِ ورَدَّهُ عَلَيْهِ. والإِعْرابُ كالتَّعْريبِ. والإِعرابُ: رَدُّك الرجلَ عَنِ القَبيح. وعَرَّبَ عَلَيْهِ: منَعَه. وأَما حديثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁: مَا لَكم إِذا رأَيتم الرجلَ يُخَرِّقُ أَعراضَ النَّاسِ، أَن لَا تُعَرِّبوا عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ مِنَ التَّعريب الَّذِي جاءَ فِي الخَبر، وإِنما هُوَ مِنْ قَوْلِكَ: عَرَّبْتُ عَلَى الرَّجُلِ قولَه إِذا قَبَّحته عَلَيْهِ. وَقَالَ الأَصمعي وأَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: أَن لَا تُعَرِّبوا عَلَيْهِ، مَعْنَاهُ أَن لَا تُفْسدوا عَلَيْهِ كَلَامَهُ

стр. 591

وتُقَبِّحوه، وَمِنْهُ قولُ أَوس بنِ حَجَر: ومِثْلُ ابنِ عَثْمٍ إِنْ ذُحُولٌ تُذُكِّرَتْ، ... وقَتْلى تِياسٍ، عَنْ صِلاحٍ، تُعَرِّبُ وَيُرْوَى: يُعَرِّبُ، يَعْنِي أَن هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قُتِلوا مِنَّا، وَلَمْ نَثَّئِرْ بِهِمْ، وَلَمْ نَقْتُل الثَّأْر، إِذا ذُكِرَ دِماؤُهم أَفْسَدَتِ المُصالحَةَ ومَنَعَتْنا عَنْهَا. والصِّلاحُ: المُصالحَةُ. ابْنُ الأَعرابي: التَّعْريبُ التَّبْيينُ والإِيضاحُ، فِي قَوْلِهِ: الثَّيِّبُ تُعَرِّبُ عن نفسها، أَي مَا يَمْنَعُكُمْ أَن تُصرِّحوا لَهُ بالإِنكار، والرَّدِّ عَلَيْهِ، وَلَا تَستأْثروا. قَالَ: والتَّعْريبُ الْمَنْعُ وَالْإِنْكَارُ، فِي قَوْلِهِ أَن لَا تُعَرِّبوا أَي لَا تَمْنَعوا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَنْ صِلاحٍ تُعَرِّبُ أَي تَمْنع. وَقِيلَ: الفُحْشُ والتَّقْبيحُ، مَنْ عَرِبَ الجُرْحُ إِذا فَسَدَ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَن رَجُلًا أَتاه فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ أَخي عَرِبَ بَطنُه أَي فَسَد، فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا. وَقَالَ شَمِرٌ: التَّعْريبُ أَن يَتَكلم الرجُلُ بِالْكَلِمَةِ، فيُفْحِشَ فِيهَا، أَوْ يُخْطِئَ، فَيَقُولَ لَهُ الآخرُ: لَيْسَ كَذَا، وَلَكِنَّهُ كَذَا لِلَّذِي هُوَ أَصوبُ. أَراد مَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ أَن لَا تُعَرِّبوا عَلَيْهِ. قَالَ: والتَّعريب مثلُ الإِعْراب مِنَ الفُحْش فِي الْكَلَامِ. وَفِي حَدِيثِ بعضِهم: مَا أُوتِيَ أَحدٌ مِنْ مُعَارَبةِ النِّسَاءِ مَا أُوتِيتُه أَنا ، كأَنه أَراد أَسباب الْجِمَاعِ ومُقَدَّماتِه. وعَرِبَ الرجلُ عَرَباً، فَهُوَ عَرِبٌ: اتَّخَمَ. وعَرِبَتْ مَعِدَتُه، بِالْكَسْرِ، عَرَباً: فسَدَتْ، وَقِيلَ: فَسَدَتْ مِمَّا يَحْمِلُ عَلَيْهَا، مِثْلُ ذَرِبَتْ ذرَباً، فَهِيَ عَرِبَةٌ وذَرِبةٌ. وعَرِبَ الجُرْحُ عَرَباً، وحَبِطَ حَبطاً: بَقِيَ فِيهِ أَثرٌ بَعْدَ البُرْءِ، ونُكْسٌ وغُفْرٌ. وعَرِبَ السَّنامُ عَرَباً إِذا وَرِمَ وتَقَيَّح. والتَّعْريبُ: تَمْريضُ العَرِبِ، وَهُوَ الذَّرِبُ المَعِدةِ، قَالَ: الأَزهري: ويُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ التَّعْرِيبُ عَلَى مَن يَقُولُ بِلِسَانِهِ المُنْكَر مِنْ هَذَا، لأَنه يُفْسِدُ عَلَيْهِ كَلَامُهُ، كَمَا فَسَدَت مَعدَتُه. قَالَ أَبو زَيْدٍ الأَنصاري: فعلتُ كَذَا وَكَذَا، فَمَا عَرَّبَ عليَّ أَحَدٌ أَي مَا غَيَّرَ عليَّ أَحدٌ. والعِرابة والإِعْرابُ: النِّكَاحُ، وَقِيلَ: التَّعْريضُ بِهِ. والعَرِبةُ والعَرُوبُ: كِلْتَاهُمَا المرأَة الضَّحَّاكة، وَقِيلَ: هِيَ المُتَحَبِّبةُ إِلى زَوجها، المُظهِرة لَهُ ذَلِكَ، وَبِذَلِكَ فُسِّر قولُه، : عُرُباً أَتْراباً ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَاشِقَةُ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: فاقْدُرُوا قَدْرَ الجارِيةِ العَرِبةِ ، قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ الحَريصة عَلَى اللَّهْو، فأَما العُرُب: فَجَمْعُ عَروب، وَهِيَ المرأَة الحَسْناءُ الْمُتَحَبِّبَةُ إِلى زَوْجِهَا، وَقِيلَ: العُرُبُ الغَنِجاتُ، وَقِيلَ: المُغْتَلِمات، وَقِيلَ: العَواشِقُ، وَقِيلَ: هِيَ الشَّكِلاتُ، بلُغةِ أَهلِ مَكة، والمَغْنُوجات، بلُغةِ أَهلِ الْمَدِينَةِ. والعَرُوبةُ: مِثْلُ العَرُوب فِي صفةِ النساءِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ العاشِقُ الغَلِمةُ، وَهِيَ العَرُوبُ أَيضا. ابْنُ الأَعرابي قَالَ: العَرُوبُ المُطِيعةُ لِزَوْجِهَا، المُتَحَبِّبَةُ إِليه. قَالَ: والعَرُوب أَيضاً العاصِيةُ لِزَوْجِهَا، الخائنةُ بفَرْجها، الفاسدةُ فِي نَفْسها، وأَنشد: فَمَا خَلَفٌ، مِنْ أُمِّ عِمْرانَ، سَلْفَعٌ، ... مِنَ السُّودِ، وَرْهاءُ العِنانِ عَرُوبُ «١» قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَنشد ثَعْلَبٌ هَذَا الْبَيْتَ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن عَرُوب في هذا البيت

стр. 592

الضَّحَّاكة، وَهُمْ يَعِيبُون النساءَ بالضَّحِك الْكَثِيرِ. وَجَمْعُ العَرِبة: عَرِباتٌ، وجمعُ العَرُوب: عُرُبٌ، قَالَ: أَعْدَى بِهَا العَرِباتُ البُدَّنُ العُرُبُ وتَعَرَّبَتِ المرأَةُ لِلرَّجُلِ: تَغَزَّلَتْ. وأَعْرَبَ الرجلُ: تَزَوَّجَ امرأَة عَرُوباً. والعَرَبُ: النَّشاطُ والأَرَنُ. وعَرِبَ عَرابةً: نشِطَ، قَالَ: كلُّ طِمِرٍّ غَذَوانٍ عَرَبُه ويُروى: عَدَوانٍ. وماءٌ عَرِبٌ: كثيرٌ. والتَّعْريبُ: الإِكثارُ مِنْ شُرْب العَرِبِ، وَهُوَ الْكَثِيرُ مِنَ الماءِ الصَّافِي. ونَهْر عَرِبٌ: غَمْرٌ. وَبِئْرٌ عَرِبة: كثيرةُ الماءِ، والفعلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ عَرِبَ عَرَباً، فَهُوَ عارِبٌ وعارِبةٌ. والعَرَبةُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّهْرُ الشَّدِيدُ الجَريِ. والْعَرَبةُ أَيضاً: النَّفْسُ، قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ: لمَّا أَتَيْتُكَ أَرْجُو فَضْلَ نائِلِكُمْ، ... نَفَحْتَني نَفْحةً طابتْ لَهَا العَرَبُ «١» والعَرَباتُ: سُفُن رواكدُ، كَانَتْ فِي دِجْلَة، واحِدَتُها، عَلَى لَفْظِ مَا تَقَدَّمَ، عَرَبَةٌ. والتَّعْريبُ: قَطْع سَعَفِ النَّخْلِ، وَهُوَ التَّشْذيبُ. والعِرْبُ: يَبيسُ البُهْمَى خاصَّة، وَقِيلَ: يَبيسُ كلِّ بَقْلٍ، الْوَاحِدَةُ عِرْبة، وَقِيلَ: عِرْبُ البُهْمى شَوْكُها. والعَرَبيّ: شَعِيرٌ أَبيضُ، وسُنْبُله حَرْفان عَريض، وحَبُّه كِبارٌ، أَكبر مِنْ شَعِيرِ العِراق، وَهُوَ أَجودُ الشَّعِيرِ. وَمَا بِالدَّارِ عَريبٌ ومُعْرِبٌ أَي أَحَدٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سواءٌ، وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ النَّفْيِ. وأَعْرَبَ سَقْيُ الْقَوْمِ إِذا كَانَ مَرَّةً غِبّاً، وَمَرَّةً خِمساً، ثُمَّ قَامَ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: العَرَّاب الَّذِي يَعْمَلُ العَراباتِ، واحِدَتُها عَرابة، وَهِيَ شُمُلُ ضُروعِ الغَنَمِ. وعَرِبَ الرجلُ إِذا غَرِقَ فِي الدُّنيا. والعُرْبانُ والعُرْبُونُ والعَرَبُونُ: كلُّه مَا عُقِدَ بِهِ البَيْعَةُ مِنَ الثَّمَنِ، أَعْجَمِيٌّ أُعْرِب. قَالَ الفراءُ: أَعْرَبْتُ إِعْراباً، وعَرَّبْت تَعْريبا إِذا أَعْطَيْتَ العُرْبانَ. وَرُوي عَنْ عَطَاءٍ أَنه كَانَ يَنْهى عَنْ الإِعراب فِي الْبَيْعِ. قَالَ شَمِرٌ: الإِعراب فِي الْبَيْعِ أَن يَقُولَ الرجلُ لِلرَّجُلِ: إِن لَمْ آخُذْ هَذَا الْبَيْعَ بِكَذَا، فَلَكَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبانِ ، هُوَ أَن يَشْتَري السِّلْعةَ، ويَدْفَعَ إِلَى صَاحِبِهَا شَيْئًا عَلَى أَنه إِن أَمضَى البيعَ حُسِبَ مِنَ الثَّمَنِ، وإِن لَمْ يُمْضِ البيعَ كَانَ لصاحِبِ السِّلْعةِ، وَلَمْ يَرْتَجِعْه الْمُشْتَرِي. يُقَالُ: أَعْرَبَ فِي كَذَا، وعَرَّبَ، وعَرْبَنَ، وَهُوَ عُرْبانٌ، وعُرْبُون، وعَرَبُون، وَقِيلَ: سُمي بِذَلِكَ، لأَن فِيهِ إِعراباً لعَقْدِ الْبَيْعِ أَي إِصلاحا وإِزالةَ فسادٍ لِئَلَّا يملكُه غيرُه بِاشْتِرَائِهِ، وَهُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ عِنْدَ الفقهاءِ، لِما فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ والغَرَر، وأَجازه أَحمد، ورُوي عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِجازتُه. قَالَ ابْنُ الأَثير: وحديثُ النَّهْي مُنْقَطِعٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَر: أَنَّ عَامِلَهُ بِمَكَّةَ اشْتَرى داراً للسِّجْنِ بأَربعة

стр. 593

آلَافٍ، وأَعْرَبوا فِيهَا أَربعَمائة أَي أَسْلَفُوا، وَهُوَ مِنَ العُرْبانِ. وَفِي حَدِيثِ عطاءٍ: أَنه كَانَ يَنْهَى عَنْ الإِعرابِ فِي الْبَيْعِ. وَيُقَالُ: أَلْقَى فُلَانٌ عَرَبُونه، إِذا أَحدَثَ. وعَروبَةُ والعَرُوبَةُ: كِلْتَاهُمَا الجُمعة. وَفِي الصِّحَاحِ: يَوْمُ العَروبة، بالإِضافة، وَهُوَ مِنْ أَسمائهم الْقَدِيمَةِ، قَالَ: أُؤَمِّلُ أَن أَعِيشَ، وأَنَّ يَومِي ... بأَوَّلَ أَو بأَهْوَنَ أَو جُبارِ أَو التَّالِي دُبارِ، فإِنْ أَفُتْهُ، ... فَمُؤْنِس أَو عَرُوبةَ أَو شِيارِ أَراد: فبِمُؤْنِس، وترَكَ صَرْفَه عَلَى اللُّغَةِ العادِيَّةِ الْقَدِيمَةِ. وإِن شئْتَ جَعَلْتَه عَلَى لُغَةِ مَن رَأَى تَرْكَ صَرْفِ مَا يَنْصَرف، أَلا تَرَى أَن بعضَهم قَدْ وَجَّه قولَ الشاعر: ........ وممن وَلَدُوا: ... عامِرُ ذُو الطُّولِ وَذُو العَرْضِ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ أَبو مُوسَى الحامِضُ: قُلْتُ لأَبي الْعَبَّاسِ: هَذَا الشِّعْرُ مَوْضُوعٌ. قَالَ: لمَ؟ قُلْتُ: لأَن مُؤْنِساً، وجُباراً، ودُباراً، وشِياراً تَنْصَرفُ، وَقَدْ تَرَكَ صَرْفَها. فَقَالَ: هَذَا جَائِزٌ فِي الْكَلَامِ، فَكَيْفَ فِي الشَّعَرِ؟ وَفِي حَدِيثِ الْجُمْعَةِ: كَانَتْ تُسَمَّى عَرُوبةَ ، هُوَ اسْمٌ قَدِيمٌ لَهَا، وكأَنه لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. يُقال: يومُ عَروبةٍ، وَيَوْمُ العَرُوبةِ، والأَفصحُ أَن لَا يَدْخُلُهَا الأَلفُ وَاللَّامُ. قَالَ السُّهَيلي فِي الرَّوْض الأُنُفِ: كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ جَدّ سَيِّدِنَا رسولِ اللَّه، ﷺ ، أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ يَوْمَ العَروبة، وَلَمْ تُسَمَّ العَروبة، إِلا مُذْ جاءَ الإِسلام، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهَا الْجُمُعَةَ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَجْتَمِعُ إِليه فِي هَذَا الْيَوْمِ، فيَخْطُبُهم ويُذكِّرُهم بمَبْعثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، ويُعْلِمهم أَنه مِنْ وَلَدِهِ، ويَأْمُرهم باتِّباعه والإِيمان بِهِ، وَيُنْشِدُ فِي هَذَا أَبياتاً، مِنْهَا: يَا لَيْتَني شاهدٌ فَحْواءَ دَعْوَتهِ، ... إِذا قُرَيْشٌ تُبَغِّي الخَلْقَ خِذْلانا قَالَ ابْنُ الأَثير: وعَرُوباً اسْمُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. والعَبْرَبُ: السُمَّاقُ. وَقِدْرٌ عَرَبْرَبِيَّة وعَبْرَبِية أَي سُمَّاقِيَّةٌ، وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ، قَالَ لطبّاخِه: اتّخِذْ لَنا عَبْرَبيةً وأَكْثِر فَيْجَنَها. العَبْرَبُ: السُّمَّاقُ، والفَيْجَنُ: السَّذَابُ. والعَرَابُ: حَمْل الخَزَمِ، وَهُوَ شَجَر يُفْتَلُ مِنْ لِحائِه الحِبالُ، الواحدةُ عَرابةٌ، تأْكله القُرود، وَرُبَّمَا أَكله الناسُ فِي المَجاعة. والعَرَباتُ: طريقٌ فِي جَبَلٍ بِطَرِيقِ مِصْرَ. وعَرِيبٌ: حَيٌّ مِنَ اليَمَن. وَابْنُ العَرُوبةِ: رَجُلٌ مَعْرُوفٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: ابْنُ أَبي العَرُوبةِ، بالأَلف وَاللَّامِ. ويَعْرُبُ: اسْمٌ. وعَرَابَة، بِالْفَتْحِ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الأَنصار مِنَ الأَوْس، قَالَ الشَّمَّاخُ: «١» إِذا مَا رايةٌ رُفِعَتْ لمَجْدٍ. ... تَلَقَّاها عَرابةُ باليَمينِ «٢» عرتب: العَرْتَبةُ: الأَنْفُ، وَقِيلَ: مَا لانَ مِنْهُ، وَقِيلَ: هِيَ الدائرةُ تَحْتَهُ فِي وَسَطِ الشفةِ. الأَزهري:

стр. 594

وَيُقَالُ لِلدَّائِرَةِ الَّتِي عِنْدَ الأَنف، وَسَطَ الشَّفَةِ العُلْيا: العَرْتَمَةُ، والعَرْتَبةُ، لُغَةٌ فِيهَا. الْجَوْهَرِيُّ: سأَلتُ عَنْهَا أَعرابياً مِنْ أَسَد، فوَضَع أُصْبُعَه على وَتَرةِ أَنفه. عرزب: العَرْزَبُ: المُخْتَلِطُ الشَّديد. والعَرْزَبُ: الصُّلْبُ. عرطب: العَرْطَبةُ: طَبْلُ الحَبَشة. والعَرْطَبَة والعُرْطُبة، جَمِيعًا: اسْمٌ للعُود، عُودِ اللَّهْوِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِكُلِّ مُذْنِبٍ، إِلَّا لِصَاحِبِ عَرْطَبةٍ أَو كُوبةٍ ؛ العَرْطَبة، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: العُود، وَقِيلَ: الطُّنْبورُ. عرقب: العُرْقُوب: العَصَبُ الغليظُ، المُوَتَّرُ، فَوْقَ عَقِبِ الإِنسان. وعُرْقُوبُ الدَّابَّةِ فِي رِجْلِهَا، بِمَنْزِلَةِ الرُّكْبة فِي يَدِهَا؛ قَالَ أَبو دُواد: حَديدُ الطَّرْفِ والمَنْكِبِ ... والعُرْقُوب والقَلْبِ قَالَ الأَصمعي: وَكُلُّ ذِي أَربع، عُرْقُوباه فِي رِجْلَيْهِ، ورُكبتاه فِي يَدَيْهِ. والعُرْقُوبانِ مِنَ الْفَرَسِ: مَا ضَمَّ مُلْتَقَى الوَظِيفَين والساقَيْن مِنْ مآخِرِهما، مِنَ العَصَب؛ وَهُوَ مِنِ الإِنسان، مَا ضَمَّ أَسفَل الساقِ والقَدَم. وعَرْقَبَ الدَّابَّةَ: قَطَعَ عُرْقُوبَها. وتَعَرْقَبَها: رَكِبَهَا مِنْ خَلْفها. الأَزهري: العُرْقُوب عَصَبٌ مُوَتَّرٌ خَلْفَ الْكَعْبَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : ويْلٌ للعَراقِيبِ مِنَ النارِ ، يَعْنِي فِي الوُضوءِ. وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ، كَانَ يَقُولُ للجَزَّارِ: لَا تُعَرْقِبْها أَي لَا تَقْطَعْ عُرْقُوبَها، وَهُوَ الوَتَرُ الَّذِي خَلْفَ الْكَعْبَيْنِ مِن مَفْصِل الْقَدَمِ وَالسَّاقِ، مِنْ ذَوَاتِ الأَربع؛ وَهُوَ مِنِ الإِنسان فُوَيْقَ العَقِب. وعُرْقُوبُ القَطا: ساقُها، وَهُوَ مِمَّا يُبالَغُ بِهِ فِي القِصَر، فَيُقَالُ: يومٌ أَقْصَرُ مِنْ عُرقُوبِ القَطا؛ قَالَ الفِنْدُ الزِّمَّانيُّ: ونَبْلِي وفُقَاها كعَراقِيبِ ... قَطاً طُحْلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو سَعِيدٍ السِّيرَافِيُّ، فِي أَخبار النَّحْوِيِّينَ، أَن هَذَا الْبَيْتَ لإمرئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ؛ وذَكَر قَبْلَهُ أَبياتاً وَهِيَ: أَيا تَمْلِكُ يَا تَمْلِي ... ذَريني وذَري عَذْلي، ذَريني وسِلاحي، ثُم ... شُدِّي الكَفَّ بالعُزلِ، ونَبْلِي وفُقاها كعَراقيبِ ... قَطاً طُحْلِ، وثَوْبايَ جَديدانِ، ... وأُرخي شَرَكَ النَّعْلِ، وَمِنِّي نظْرَةٌ خَلْفي، ... ومِنِّي نَظْرةٌ قبْلي، فإِمَّا مِتُّ يَا تَمْلِي، ... فَمُوتِي حُرَّةً مِثْلي وَزَادَ فِي هَذِهِ الأَبيات غَيْرُهُ: وَقَدْ أَخْتَلِسُ الضَّرْبَةَ، ... لَا يَدْمَى لَهَا نَصْلي وقد أَخْتَلِسُ الطَّعْنَةَ، تَنْفي سَنَنَ الرِّجْلِ ... كَجَيْبِ الدِّفْنِسِ الوَرْهاءِ، رِيعَتْ وَهِيَ تَسْتَفْلِي قَالَ: وَالَّذِي ذَكَرَهُ السِّيرَافِيُّ فِي تَارِيخِ النَّحْوِيِّينَ: سَنَنَ الرِّجْل، بالراءِ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَن الدَّمَ يَسِيلُ عَلَى رِجْله، فيُخْفِي آثارَ وَطْئِها. وعُرْقُوبُ الوادِي: مَا انْحَنَى مِنْهُ والتَوَى، والعُرْقُوبُ مِن الْوَادِي: مَوْضِعٌ فِيهِ انْحِناءٌ والتِواءٌ شديدٌ. والعُرْقُوب: طَريقٌ فِي الجَبل؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقال مَا أَكْثَرَ عَراقيبَ هَذَا الْجَبَلِ، وَهِيَ الطُّرُقُ الضَّيِّقةُ فِي مَتْنِه، قَالَ الشَّاعِرُ: ومَخُوفٍ، مِنَ المناهِلِ، وَحْشٍ ... ذِي عَراقيبَ، آجِنٍ مِدْفانِ

стр. 595

والعُرْقُوبُ: طريقٌ ضَيّقٌ يَكُونُ فِي الوَادي البعيدِ القَعْرِ، لَا يَمْشِي فِيهِ إِلا واحدٌ. أَبو خَيْرة: العُرْقُوبُ والعَراقِيبُ، خَياشيم الجبالِ وأَطرافُها، وَهِيَ أَبْعدُ الطُّرق، لأَنك تَتَّبِع أَسْهَلَها أَيْنَ كَانَ. وتَعَرقَبْتُ إِذا أَخَذْتَ فِي تِلْكَ الطُّرُق. وتَعَرْقَبَ لخصْمِه إِذا أَخَذَ فِي طَريق تَخْفى عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: إِذا حَبَا قُفٌّ لَهُ تَعَرْقَبا مَعْنَاهُ: أَخَذَ فِي آخَرَ، أَسْهَلَ مِنْهُ؛ وأَنشد: إِذا مَنْطِقٌ زَلَّ عَنْ صاحِبي، ... تَعَرْقَبْتُ آخَرَ ذَا مُعْتَقَبْ أَي أَخَذْتُ فِي مَنْطِقٍ آخَرَ أَسْهَلَ مِنْهُ. ويُرْوَى تَعَقَّبْتُ. وعَراقيبُ الأُمور، وعَراقيلُها: عظامُها، وصعابُها، وعَصاويدُها، وَمَا دَخَلَ مِنَ اللَّبْس فِيهَا، واحدُها عُرْقُوب. وَفِي الْمَثَلِ: الشَّرُّ أَلْجأَهُ إِلى مُخِّ العُرْقُوبِ. وَقَالُوا: شَرٌّ مَا أَجاءَك إِلى مُخَّة عُرْقُوبٍ؛ يُضْرَبُ هَذَا، عِنْدَ طَلبِكَ إِلى اللَّئِيم، أَعْطاكَ أَو مَنَعك. وَفِي النَّوَادِرِ: عَرْقَبْتُ لِلْبَعِيرِ، وعَلَّيْتُ لَهُ إِذا أَعَنْتَه بِرَفْعٍ. ويُقال: عَرْقِبْ لبعيرِك أَي ارْفَعْ بعُرْقُوبِه حَتَّى يقُومَ. والعَرَبُ تُسَمِّي الشِّقِرَّاقَ: طَيْرَ العَراقيبِ، وَهُمْ يَتَشاءَمون بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: إِذا قَطَناً بَلَّغْتِنِيهِ، ابنَ مُدْرِكٍ، ... فلاقَيْتِ مِن طَيرِ العَراقيبِ أَخْيَلا وَتَقُولُ العربُ إِذا وقَعَ الأَخْيَلُ عَلَى البَعِير: لَيُكْسَفَنَّ عُرْقوباه. أَبو عَمْرٍو: تَقُولُ إِذا أَعْياكَ غَريمُكَ فَعَرْقِبْ أَي احْتَلْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَا يُعْيِيكَ عُرْقُوبٌ لِوَأْيٍ، ... إِذا لَمْ يُعْطِكَ، النَّصَفَ، الخَصِيمُ وَمِنْ أَمثالهم فِي خُلْفِ الوَعْدِ: مواعِيدُ عُرْقوب. وعُرْقُوبٌ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ العَمالِقة؛ قيل هُوَ عُرْقُوبُ بْنُ مَعْبَدٍ، كَانَ أَكذبَ أَهل زَمَانِهِ؛ ضَرَبَتْ بِهِ العَرَبُ المَثَلَ فِي الخُلْف، فَقَالُوا: مَواعِيدُ عُرْقوبٍ. وَذَلِكَ أَنه أَتاه أَخٌ لَهُ يسأَله شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْقوبٌ: إِذا أَطْلَعَتْ هَذِهِ النخلةُ، فلكَ طَلْعُها؛ فَلَمَّا أَطْلَعَتْ، أَتاه للعِدَةِ، فَقَالَ لَهُ: دَعْها حَتَّى تصيرَ بَلَحاً، فَلَمَّا أَبْلَحَتْ قَالَ: دَعْها حَتَّى تَصيرَ زَهْواً، فَلَمَّا أَبْسَرَتْ قَالَ: دَعْها حَتَّى تَصير رُطَباً، فَلَمَّا أَرْطَبَتْ قَالَ: دَعْها حَتَّى تَصِيرَ تَمْرًا، فَلَمَّا أَتْمَرَتْ عَمدَ إِليها عُرْقُوبٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَجَدَّها، وَلَمْ يُعْطِ أَخاه مِنْهُ شَيْئًا، فَصَارَتْ مَثَلًا فِي إِخْلاف الْوَعْدِ؛ وَفِيهِ يَقُولُ الأَشْجَعي: وعَدْتَ، وَكَانَ الخُلْفُ منكَ سَجِيَّةً، ... مَواعيدَ عُرْقُوبٍ أَخاه بيَتْرَبِ بالتاءِ، وَهِيَ بِالْيَمَامَةِ؛ وَيُرْوَى بيَثْرِبِ وَهِيَ الْمَدِينَةُ نَفسُها؛ والأَوَّلُ أَصَحّ، وَبِهِ فُسِّر قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: كانتْ مَواعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا، ... وَمَا مَواعِيدُها إِلَّا الأَباطيلُ وعُرْقُوبٌ: فَرَسُ زيدِ الفَوارِسِ الضَّبِّيِّ: عزب: رَجُلٌ عَزَبٌ ومِعْزابة: لَا أَهل لَهُ؛ ونظيرهُ: مِطْرابة، ومِطْواعة، ومِجْذامة، ومِقْدامة. وامرأَة عَزبَةٌ وعَزَبٌ: لَا زَوْجَ لَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي صِفَةِ امرأَة «٣»:

стр. 596

إِذا العَزَبُ الهَوْجاءُ بالعِطْرِ نافَحَتْ، ... بَدَتْ شَمْسُ دَجْنٍ طَلَّةً مَا تَعَطَّرُ وَقَالَ الرَّاجِزُ: يَا مَنْ يَدُلُّ عَزَباً عَلَى عَزَبْ، ... عَلَى ابْنَةِ الحُمارِسِ الشَّيْخِ الأَزَبّ قَوْلُهُ: الشَّيْخُ الأَزَبّ أَي الكَريهُ الَّذِي لَا يُدْنى مِنْ حُرْمَتِه. وَرَجُلَانِ عَزَبانِ، وَالْجُمَعُ أَعْزابٌ. والعُزَّابُ: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ، مِنَ الرِّجَالِ والنساءِ. وَقَدْ عَزَبَ يَعْزُبُ عُزوبةً، فَهُوَ عازِبٌ، وَجَمْعُهُ عُزّابٌ، وَالِاسْمُ العُزْبة والعُزُوبة، وَلَا يُقال: رَجُلٌ أَعْزَبُ، وأَجازه بَعْضُهُمْ. ويُقال: إِنه لَعَزَبٌ لَزَبٌ، وإِنها لَعَزَبة لَزَبة. والعَزَبُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، كخادمٍ وخَدَمٍ، ورائِحٍ ورَوَحٍ؛ وَكَذَلِكَ العَزيبُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ كالغَزِيِّ. وتَعَزَّبَ بَعْدَ التأَهُّلِ، وتَعَزَّبَ فلانٌ زَمَانًا ثُمَّ تأَهل، وتَعَزَّبَ الرَّجُلُ: تَرَك النكاحَ، وَكَذَلِكَ المرأَةُ. والمِعْزابةُ: الَّذِي طالتْ عُزُوبَتُه، حَتَّى مَا لَه فِي الأَهلِ مِنْ حَاجَةٍ؛ قَالَ: وَلَيْسَ فِي الصفاتِ مِفْعالة غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا كَانَ مِنْ مِفْعالٍ، كَانَ مؤَنثه بِغَيْرِ هَاءٍ، لأَنه انْعَدَلَ عَنِ النُّعوت انْعِدالًا أَشدَّ مِنْ صَبُورٍ وَشَكُورٍ، وَمَا أَشبههما، مِمَّا لَا يُؤَنَّثُ، ولأَنه شُبِّهَ بِالْمَصَادِرِ لدخولِ الهاءِ فِيهِ؛ يُقَالُ: امرأَة مِحْماقٌ ومِذْكار ومِعطارٌ. قَالَ وَقَدْ قِيلَ: رَجُلٌ مِجْذامةٌ إِذا كَانَ قَاطِعًا للأُمور، جاءَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وإِنما زَادُوا فِيهِ الْهَاءَ، لأَن العَرَبَ تُدْخِل الْهَاءَ فِي الْمُذَكَّرِ، عَلَى جِهَتَيْنِ: إِحداهما الْمَدْحُ، والأُخرى الذَّمُّ، إِذا بُولِغَ فِي الْوَصْفِ. قَالَ الأَزهري: والمِعْزابة دَخَلَتْهَا الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ أَيضاً، وَهُوَ عِنْدِي الرَّجُلُ الَّذِي يُكثر النُّهوضَ فِي مالِه العَزيبِ، يَتَتَبَّعُ مَساقطَ الغَيْثِ، وأُنُفَ الكَلإِ؛ وَهُوَ مدْحٌ بالِغٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. والمِعْزابَةُ: الرجلُ يَعْزُبُ بِمَاشِيَتِهِ عَنِ النَّاسِ فِي المَرْعَى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه بَعَثَ بَعْثاً فَأَصْبَحوا بأَرْضٍ عَزُوبة بَجْراءَ أَي بأَرضٍ بعيدةِ المَرْعَى، قليلَتِه؛ وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ، مثلُها فِي فَرُوقَةٍ ومَلُولة. وعازِبةُ الرَّجُل «١»، ومِعْزَبَتُه، ورُبْضُه، ومُحَصِّنَتُه، وحاصِنَته، وحاضِنَتُه، وقابِلَتُه، ولِحافُه: امرأَتُه. وعَزَبَتْه تَعزُبه، وعَزَّبَتْه: قَامَتْ بأُموره. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَا تَكُونُ المُعَزِّبةُ إِلّا غَرِيبَةً؛ قَالَ الأَزهري: ومُعَزِّبةُ الرَّجُلِ: امرأَتُه يَأْوي إِليها، فَتَقُومُ بإِصلاح طَعَامِهِ، وحِفظِ أَداته. وَيُقَالُ: مَا لِفُلَانٍ مُعَزِّبة تُقَعِّدُه. وَيُقَالُ: لَيْسَ لِفُلَانٍ امرأَة تُعَزِّبه أَي تُذْهِبُ عُزُوبتَه بِالنِّكَاحِ؛ مِثْلُ قَوْلِكَ: هِيَ تُمَرِّضُه أَي تَقُوم عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: فلانٌ يُعَزِّبُ فلاناً، ويُرْبِضُه، ويُرَبِّصُه: يَكُونُ لَهُ مثلَ الْخَازِنِ. وأَعْزَبَ عَنْهُ حِلْمُه، وعَزَبَ عَنْهُ يَعْزُبُ عُزوباً: ذهَب. وأَعْزَبَه اللهُ: أَذْهَبَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: عالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ؛ مَعْنَاهُ لَا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِه شيءٌ. وَفِيهِ لُغَتَانِ: عَزَبَ يَعْزُب، ويَعْزِبُ إِذا غابَ؛ وأَنشد: وأَعْزَبْتَ حِلْمِي بعد ما كان أَعْزَبا

стр. 597

جَعل أَعْزَبَ لَازِمًا وَوَاقِعًا، وَمِثْلُهُ أَمْلَقَ الرجلُ إِذا أَعْدَم، وأَمْلَقَ مالَه الحوادثُ. والعازِبُ مِنَ الكَلإِ: البعيدُ المَطْلَب؛ وأَنشد: وعازِبٍ نَوَّرَ فِي خَلائِه والمُعْزِبُ: طالِبُ الكَلإِ. وكَلأٌ عازِبٌ: لَمْ يُرْعَ قَطُّ، وَلَا وُطِئَ. وأَعْزَبَ القومُ إِذا أَصابوا كَلأً عازِباً. وعَزَبَ عَنِّي فلانٌ، يَعْزُبُ ويَعْزِبُ عُزوباً: غابَ وبَعُدَ. وَقَالُوا: رجلٌ عَزَبٌ للَّذي يَعْزُبُ فِي الأَرضِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرّ: كُنتُ أَعْزُبُ عَنِ الماءِ أَي أُبْعِدُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَاتِكَةَ: فهُنَّ هَواءٌ، والحُلُومُ عَوازِبُ جَمْعُ عَازِبٍ أَي إِنها خَالِيَةٌ، بعيدةُ العُقُول. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكْوَع، لَمَّا أَقامَ بالرَّبَذَةِ، قَالَ لَهُ الحجاجُ: ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ تَعَزَّبْتَ. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَذِنَ لِي فِي البَدْوِ. وأَراد: بَعُدْتَ عَنِ الْجَمَاعَاتِ والجُمُعاتِ بسُكْنى الْبَادِيَةِ؛ ويُروى بالراءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَمَا تَتراءَوْنَ الكَوْكَبَ العازِبَ فِي الأُفُق ؛ هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ أَي البعيدَ، وَالْمَعْرُوفُ الغارِب، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ، وَالْغَابِرِ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وعَزَبَتِ الإِبلُ: أَبْعَدَتْ فِي المَرعَى لَا تَرُوحُ. وأَعْزَبَها صاحِبُها، وعَزَّبَ إِبلَه، وأَعْزَبَها: بَيَّتها فِي المَرْعَى، وَلَمْ يُرِحْها. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: كَانَ لَهُ غَنَمٌ، فأَمَرَ عامرَ بْنَ فُهَيْرة أَن يَعْزُبَ بِهَا أَي يُبْعدَ بِهَا فِي المَرْعى. وَيُرْوَى يُعَزّبَ، بِالتَّشْدِيدِ، أَي يَذْهَبَ بِهَا إِلى عازبٍ مِنَ الكَلإِ. وتَعَزَّب هُوَ: باتَ مَعَهَا. وأَعْزَبَ القومُ، فَهُمْ مُعْزِبون أَي عَزَبَتْ إِبلُهم. وعَزَبَ الرجلُ بإِبله إِذا رَعَاهَا بَعِيدًا مِنَ الدَّارِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الحَيُّ، لَا يأْوي إِليهم؛ وَهُوَ مِعْزابٌ ومِعْزابة، وكلُّ مُنْفرد عَزَبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنهم كَانُوا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، فسَمِعَ مُنَادِيًا، فَقَالَ: انْظُروه تَجِدوه مُعْزِباً، أَو مُكْلِئاً؛ قَالَ: هُوَ الَّذِي عَزَبَ عَنْ أَهله فِي إِبله أَي غَابَ. والعَزِيبُ: المالُ العازبُ عَنِ الحَيّ؛ قال الأَزهري: سمعته من الْعَرَبِ. وَمِنْ أَمثالِهِم: إِنما اشْتَرَيْتُ الغَنَمَ حِذارَ العازِبةِ؛ والعازبةُ الإِبلُ. قَالَهُ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ إِبل فَبَاعَهَا، وَاشْتَرَى غَنَمًا لِئَلَّا تَعْزِبَ عَنْهُ، فعَزَبَتْ غَنَمُهُ، فعاتَبَ عَلَى عُزُوبها؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ تَرَفَّقَ أَهْوَنَ الأُمورِ مَؤونةً، فلَزِمَه فِيهِ مشقةٌ لَمْ يَحْتَسِبْها. والعَزيبُ، مِنَ الإِبل والشاءِ: الَّتِي تَعْزُبُ عَنْ أَهلها فِي المَرْعَى؛ قَالَ: وَمَا أَهْلُ العَمُودِ لنَا بأَهْلٍ، ... وَلَا النَّعَمُ العَزِيبُ لَنَا بمالِ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبدٍ: والشاءُ عازِبٌ حِيَالٌ أَي بَعِيدَةُ المَرْعَى، لَا تأْوي إِلى الْمَنْزِلِ إِلَّا فِي اللَّيْلِ. والحِيالُ: جَمْعٌ حَائِلٌ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَحْمِلْ. وإِبل عَزِيبٌ: لَا تَرُوحُ عَلَى الحَيِّ، وَهُوَ جَمْعُ عَازِبٍ، مِثْلِ غازٍ وغَزِيٍّ. وسَوَامٌ مُعَزَّبٌ، بِالتَّشْدِيدِ، إِذا عُزِّبَ بِهِ عَنِ الدَّارِ، والمِعْزابُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي تَعَزَّبَ عَنْ أَهلِه فِي مَالِهِ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: إِذا الهَدَفُ المِعْزابُ صَوَّبَ رأْسَه، ... وأَعْجَبه ضَفْوٌ مِنَ الثَّلَّةِ الخُطْلِ وهِراوةُ الأَعْزاب: هِرَاوة الَّذِينَ يُبْعِدُون بإِبلهم

стр. 598

فِي المَرْعَى، ويُشَبَّهُ بِهَا الفَرَسُ. قَالَ الأَزهري: وهِرَاوةُ الأَعْزَابِ فَرسٌ كَانَتْ مَشْهُورَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ذَكَرَهَا لبيدٌ «١» وَغَيْرُهُ مِنْ قُدَماءِ الشُّعَرَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَربعين لَيْلَةً، فَقَدْ عَزَّبَ أَي بَعُدَ عَهْدُه بِمَا ابْتَدَأَ مِنْهُ، وأَبْطَأَ فِي تِلاوَتهِ. وعَزَبَ يَعْزُبُ، فَهُوَ عازِبٌ: أَبْعَدَ. وعَزَبَ طُهْرُ المرأَةِ إِذا غابَ عَنْهَا زَوْجُهَا؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبيانيّ: شُعَبُ العِلافِيَّاتِ بَيْنَ فُروجِهِمْ، ... والمُحْصَنَاتُ عَوَازِبُ الأَطْهارِ العِلافِيَّاتُ: رِحال مَنْسُوبَةٌ إِلى عِلافٍ، رَجُلٍ مِنْ قُضاعةَ كَانَ يَصْنَعُها. والفُروج: جَمْعُ فَرْج، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ. يُرِيدُ أَنهم آثَرُوا الغَزْوَ عَلَى أَطْهارِ نِسَائِهِمْ. وعَزَبَتِ الأَرضُ إِذا لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحدٌ، مُخْصِبةً كَانَتْ، أَو مُجْدِبةً. عزلب: العَزْلَبَةُ: النِّكَاحُ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَا أَحُقُّه. عسب: العَسْبُ: طَرْقُ الفَحْلِ أَي ضِرابُه. يُقَالُ: عَسَبَ الفَحلُ الناقةَ يَعْسِبُها، وَيُقَالُ: إِنه لَشَدِيدُ العَسْب، وَقَدْ يُسْتَعار لِلنَّاسِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ فِي عبدٍ لَهُ يُدْعَى يَساراً؛ أَسَرَه قومٌ، فهَجَاهم: وَلَوْلَا عَسْبُه لرَدَدْتُموه، ... وشَرُّ مَنِيحةٍ أَيْرٌ مُعارُ «٢» وَقِيلَ: العَسْبُ مَاءُ الفَحْلِ، فَرَسًا كَانَ، أَو بَعِيرًا، وَلَا يَتَصَرَّفُ مِنْهُ فِعْلٌ. وقَطَعَ اللهُ عَسْبَه وعُسْبَه أَي ماءَه ونَسْلَه. وَيُقَالُ للوَلد: عَسْبٌ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ يَصِفُ خَيْلًا، أَزْلَقَتْ مَا فِي بُطُونِها مِن أَولادها، مِنَ التَّعَب: يُغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقِيِّ وناصِحٍ، ... تَخُصُّ بِهِ أُمُّ الطَّرِيقِ عِيالَها العَسْبُ: الوَلَدُ، أَو ماءُ الفَحْل. يَعْنِي: أَن هَذِهِ الخيلَ تَرْمي بأَجِنَّتِها مِنْ هَذَيْنِ الفَحْلين، فتأْكلُها الطَّيْرُ والسباعُ. وأُمُّ الطَّرِيقِ، هُنَا: الضَّبُعُ. وأُمُّ الطَّرِيقِ أَيضاً: مُعْظَمُه. وأَعْسَبَهُ جَمَلَه: أَعارَه إِياه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. واسْتَعْسَبه إِياه: اسْتَعاره مِنْهُ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: أَقْبَلَ يَردي مُغارَ ذِي الحِصانِ إِلى ... مُسْتَعْسِبٍ، أَرِبٍ مِنْهُ بتَمْهِينِ والعَسْبُ: الكِراء الَّذِي يُؤْخَذ عَلَى ضَرْبِ الفَحْل. وعَسَبَ الرجلَ يَعْسِبُه عَسْباً: أَعطاه الكِراءَ عَلَى الضِّرابِ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنْ عَسْبِ الفَحْل. تَقُولُ: عَسَبَ فَحْلَه يَعْسِبُه أَي أَكراه. عَسْبُ الفَحْل: ماؤُه، فَرَسًا كَانَ أَو بَعِيرًا، أَو غَيْرَهُمَا. وعَسْبُه: ضِرابُه، وَلَمْ يَنْهَ عَن واحدٍ مِنْهُمَا، وإِنما أَراد النَّهْيَ عَنِ الْكِرَاءِ الَّذِي يُؤْخَذ عَلَيْهِ، فإِن إِعارة الْفَحْلِ مَنْدُوبٌ إِليها. وَقَدْ جاءَ فِي الْحَدِيثِ: ومِن حَقِّها إِطْراقُ فَحْلِها. ووَجْهُ الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنِ كِرَاءِ عَسْبِ الفَحْل، فحُذِفَ المضافُ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ. وَقِيلَ: يُقَالُ لِكِرَاءِ الْفَحْلِ عَسْبٌ، وإِنما نَهَى عَنْهُ للجَهالة الَّتِي فِيهِ، وَلَا بُدَّ فِي الإِجارة مِنْ تَعْيينِ الْعَمَلِ، ومَعْرِفةِ مِقْدارِه. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُعَاذٍ: كنتُ تَيَّاساً، فَقَالَ لِي البَراءُ بنُ عَازِبٍ: لَا يَحِلُّ لَكَ عَسْبُ الفَحْل. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى العَسْبِ في

стр. 599

الْحَدِيثِ الكِراءُ. والأَصل فِيهِ الضِّرابُ، والعَرَبُ تُسَمِّي الشيءَ بِاسْمِ غَيْرِهِ إِذا كَانَ مَعَهُ أَو مِنْ سَببه، كَمَا قَالُوا للمَزادة راوِية، وإِنما الرَّاوية البعيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ. والكَلْبُ يَعْسِبُ أَي يَطْرُدُ الكلابَ للسِّفادِ. واسْتَعْسَبَتِ الفرسُ إِذا اسْتَوْدَقَتْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اسْتَعْسَبَ فلانٌ اسْتِعْسابَ الكَلْب، وَذَلِكَ إِذا مَا هَاجَ واغْتَلَم؛ وَكَلْبٌ مُسْتَعْسِبٌ. والعَسِيبُ والعَسِيبةُ: عَظْمُ الذَّنَب، وَقِيلَ: مُسْتَدَقُّهُ، وَقِيلَ: مَنْبِتُ الشَّعَرِ مِنْهُ، وَقِيلَ: عَسِيبُ الذَّنَبِ مَنْبِتُه مِنَ الجِلْدِ وَالْعَظْمِ. وعَسِيبُ القَدَم: ظاهرُها طُولًا، وعَسِيبُ الرِّيشةِ: ظاهرُها طُولًا أَيضاً، والعَسِيبُ: جَرِيدَةٌ مِنَ النَّخْلِ مُسْتَقِيمَةٌ، دَقِيقَةٌ يُكْشَطُ خُوصُها؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ: وقَلَّ لَهَا مِنِّي، عَلَى بُعْدِ دارِها، ... قَنا النَّخْلِ أَو يُهْدَى إِليكِ عسِيبُ قَالَ: إِنما اسْتَهْدَتْهُ عَسِيباً، وَهُوَ القَنا، لتَتَّخِذ مِنْهُ نِيرةً وحَفَّة؛ وَالْجُمَعُ أَعْسِبَةٌ وعُسُبٌ وعُسُوبٌ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وعِسْبانٌ وعُسْبانٌ، وَهِيَ العَسِيبة أَيضاً. وَفِي التَّهْذِيبِ: العَسِيب جَرِيدُ النَّخْلِ، إِذا نُحِّيَ عَنْهُ خُوصه. والعَسِيبُ مِنَ السَّعَفِ: فُوَيْقَ الكَرَبِ، لَمْ يَنْبُتْ عَلَيْهِ الخوصُ؛ وَمَا نَبَت عَلَيْهِ الخُوصُ، فَهُوَ السَّعَفُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه خَرَجَ وَفِي يَدِهِ عَسِيبٌ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي جريدَةٌ من النخل، وهي السَّعَفَة، مِمَّا لَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الخُوصُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلة: وَبِيَدِهِ عُسَيِّبُ نخلةٍ، مَقْشُوٌّ ؛ كَذَا يُرْوَى مُصَغَّرًا، وَجَمْعُهُ: عُسُبٌ، بِضَمَّتَيْنِ. وَمِنْهُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ القرآنَ مِنَ العُسُبِ واللِّخَافِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ: قُبِضَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، والقرآنُ فِي العُسُبِ والقُضُم ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: عَلَى مَثاني عُسُبٍ مُسَاطِ فَسَّرَهُ، فَقَالَ: عَنَى قَوائمه. والعَسْبَةُ والعَسِبَةُ والعَسِيبُ: شَقٌّ يَكُونُ فِي الجَبل. قَالَ المُسَيَّب بْنُ عَلَسٍ، وَذَكَرَ العاسِلَ، وأَنه صَبَّ العَسلَ فِي طَرَفِ هَذَا العَسِيبِ، إِلى صَاحِبٍ لَهُ دُونَهُ، فتَقَبَّله مِنْهُ: فهَراقَ فِي طَرَفِ العَسِيبِ إِلى ... مُتَقَبِّلٍ لنَواطِفٍ صُفْرِ وعَسِيبٌ: اسمُ جَبَل. وَقَالَ الأَزهري: هُوَ جَبَل، بعالِيةِ نَجْدٍ، مَعْرُوفٌ. يُقَالُ: لَا أَفْعَلُ كَذَا مَا أَقَامَ عَسِيبٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَجارَتَنا إِنَّ الخُطُوبَ تَنُوبُ، ... وإِنِّي مُقيمٌ مَا أَقامَ عَسِيبُ واليَعْسُوب: أَمير النَّحْلِ وذكَرُها، ثُمَّ كَثُر ذَلِكَ حَتَّى سَمَّوْا كُلَّ رَئيسٍ يَعْسُوباً. وَمِنْهُ حديثُ الدَّجَّالِ: فتَتْبَعُه كُنُوزُها كيَعاسِيبِ النَّحْل ، جَمْعُ يَعْسُوبٍ، أَي تَظْهَر لَهُ وَتَجْتَمِعُ عِنْدَهُ، كَمَا تَجْتَمِعُ النحلُ عَلَى يَعاسِيبها. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبا بَكْرٍ، ﵄: كنتَ للدِّينِ يَعْسُوباً أَوَّلًا حِينَ نَفَر الناسُ عَنْهُ. اليَعْسُوب: السَّيِّدُ والرئيسُ والمُقَدَّمُ، وأَصله فَحْلُ النَّحْلِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، أَنه ذَكرَ فِتْنَةً فَقَالَ: إِذا كَانَ ذَلِكَ، ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّين بذَنَبِه، فيَجْتَمِعُونَ إِليه كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الخَريفِ ؛ قَالَ الأَصمعي: أَراد بِقَوْلِهِ يَعْسُوبُ الدِّينِ، أَنه سَيِّدُ الناسِ فِي الدِّين يومئذٍ. وَقِيلَ: ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّين بِذَنَبِهِ أَي فارَقَ الفتنةَ وأَهلَها، وضرَبَ فِي

стр. 600

الأَرض ذاهِباً فِي أَهْلِ دِينِه؛ وذَنَبُه: أَتْباعُه الَّذِينَ يَتْبَعُونَهُ عَلَى رَأْيه، ويَجْتَنِبُونَ اجْتِنابَهُ مِنَ اعْتزالِ الفِتَنِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ضَرَبَ أَي ذَهَبَ فِي الأَرض؛ يُقَالُ: ضَرَب فِي الأَرض مُسافِراً، أَو مُجاهِداً. وضَرَبَ فلانٌ الغائطَ إِذا أَبْعَدَ فِيهَا للتَّغَوُّطِ. وَقَوْلُهُ: بِذَنْبِهِ أَي فِي ذَنَبِه وأَتباعِه، أَقامَ الباءَ مُقَامَ فِي، أَو مُقامَ مَعَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الضَّرْبُ بالذَّنَب، هَاهُنَا، مَثَلٌ للإِقامة والثَّباتِ؛ يَعْنِي أَنه يَثْبُتُ هُوَ وَمَنْ تَبِعَه عَلَى الدِّينِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: أَراد بِقَوْلِهِ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بذَنَبه: أَراد بيَعْسُوب الدِّينِ ضعيفَه، ومُحْتَقَره، وذليلَه، فَيَوْمَئِذٍ يَعْظُم شأْنُه، حَتَّى يَصِيرَ عَيْنَ اليَعْسُوب. قَالَ: وضَرْبُه بذَنَبِه، أَن يَغْرِزَه فِي الأَرضِ إِذا باضَ كَمَا تَسْرَأُ الْجَرَادُ؛ فَمَعْنَاهُ: أَن الْقَائِمَ يَوْمَئِذٍ يَثْبُتُ، حَتَّى يَثُوبَ الناسُ إِليه، وَحَتَّى يَظْهَرَ الدينُ ويَفْشُوَ. وَيُقَالُ للسَّيِّد: يَعْسُوبُ قَوْمِهِ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: أَنا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، والمالُ يَعْسُوبُ الْكُفَّارِ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ الْمُنَافِقِينَ أَي يَلُوذُ بِي المؤمِنونَ، ويَلُوذ بالمالِ الكفارُ أَو الْمُنَافِقُونَ، كَمَا يَلُوذُ النَّحْلُ بيَعْسُوبِها، وَهُوَ مُقَدَّمُها وسيدُها، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، أَنه مَرَّ بعبد الرحمن ابن عَتَّابِ بنِ أُسَيْدٍ مَقْتُولًا، يَوْمَ الجَمل، فَقَالَ: لَهْفِي عَلَيْكَ، يَعْسُوبَ قُرَيْشٍ، جَدَعْتُ أَنْفي، وشَفَيْتُ نَفْسِي ؛ يَعْسُوبُ قُرَيْشٍ: سَيِّدُها. شَبَّهه فِي قُرَيش بالفَحْلِ فِي النَّحْلِ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: وَقَوْلُهُ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُسَيْدٍ عَلَى التَّحْقِير لَهُ، والوَضْعِ مِنْ قَدْرِه، لَا عَلَى التَّفْخِيمِ لأَمره. قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَ هَذَا القولُ بِشَيْءٍ؛ وأَمَّا مَا أَنشده المُفَضَّلُ: وَمَا خَيْرُ عَيْشٍ، لَا يَزالُ كأَنه ... مَحِلَّةُ يَعْسُوبٍ برأْسِ سِنَانِ فإِن مَعْنَاهُ: أَن الرَّئِيسَ إِذا قُتِلَ، جُعِلَ رأسُه عَلَى سِنانٍ؛ يَعْنِي أَن العَيْشَ إِذا كَانَ هَكَذَا، فَهُوَ الموتُ. وسَمَّى، فِي حَدِيثٍ آخَرَ، الذَّهَبَ يَعْسُوباً، عَلَى المَثَل، لِقوامِ الأُمُورِ بِهِ. واليَعْسُوبُ: طَائِرٌ أَصْغَرُ مِنَ الجَرادة، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ. وَقِيلَ: أَعظمُ مِنَ الْجَرَادَةِ، طويلُ الذَّنَب، لَا يَضُمُّ جَنَاحَيْهِ إِذا وَقَع، تُشَبَّه بِهِ الخَيْلُ فِي الضُّمْرِ؛ قَالَ بِشْر: أَبُو صِبْيةٍ شُعْثٍ، يُطِيفُ بشَخْصِه ... كَوالِحُ، أَمثالُ اليعاسِيبِ، ضُمَّرُ وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةً، لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلُول، غَيْرُ صَعْقُوقٍ. وَفِي حَدِيثِ مِعْضَدٍ: لَوْلَا ظَمَأُ الهَواجر، مَا باليْتُ أَن أَكونَ يَعْسُوباً ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ، هَاهُنَا، فَراشَةٌ مُخْضَرَّةٌ تطِيرُ فِي الرَّبِيعِ؛ وَقِيلَ: إِنه طَائِرٌ أَعظمُ مِنَ الجَرادِ. قَالَ: وَلَوْ قِيلَ إِنه النَّحْلةُ، لَجاز. واليَعْسُوبُ: غُرَّةٌ، فِي وجْهِ الْفَرَسِ، مُسْتَطيلَةٌ، تَنْقَطِعُ قَبْلَ أَن تُساوِيَ أَعْلى المُنْخُرَيْنِ، وإِن ارْتَفَعَ أَيضاً عَلَى قَصَبة الأَنف، وعَرُضَ واعْتَدلَ، حَتَّى يُبَلِّغَ أَسفلَ الخُلَيْقَاءِ، فَهُوَ يَعْسُوب أَيضاً، قلَّ أَو كَثُر، مَا لَمْ يَبْلُغِ العَيْنَيْنِ. واليَعْسُوبُ: دائرةٌ فِي مَرْكَضِ الفارِسِ، حَيْثُ يَرْكُضُ بِرِجْلِهِ مِنْ جَنْبِ الْفَرَسِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ. اليَعْسُوب، عِنْدَ أَبي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ: خَطٌّ مِنْ بَياضِ الغُرَّةِ، يَنْحَدِرُ حَتَّى يَمَسَّ خَطْمَ الدَّابَّةِ، ثُمَّ ينقطعُ. واليَعْسُوب: اسْمُ فَرَسِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ .
следующие страницы →