Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.
стр. 6021
ولقَد رَبَأْتُ، إِذا الصِّحابُ تَواكَلُوا، ... جَمَّ الظَّهِيرَةِ فِي اليَفَاعِ الأَطْوَلِ
جَمَّ الشيءُ واسْتَجَمَّ، كِلَاهُمَا: كَثُرَ. وجَمُّ الماءِ: مُعْظَمُه إِذا ثَابَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِذا نَزَحْنا جَمَّها عادَتْ بجَمّ
وَكَذَلِكَ جُمَّتُه، وَجَمْعُهَا جِمامٌ وجُمُومٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
فَلَمَّا وَرَدْنا الْمَاءَ زُرْقاً جِمامُه، ... وَضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ
وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جؤَية:
فَلَمَّا دَنا الإِفْرادُ حَطَّ بشَوْرِه ... إِلى فَضَلاتٍ مُسْتَحيرٍ جُمُومُها
وجَمَّةُ المَرْكَبِ الْبَحْرِيِّ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ الرَّاشِحُ مِنْ حُزوزه، عَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ. وماءٌ جَمٌّ: كَثِيرٌ: وَجَمْعُهُ جِمَام. والجَمُوم: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ. وَبِئْرٌ جَمَّة وجَمُوم: كَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ:
كتَمْتُكَ لَيلًا بالجَمُومَيْنِ ساهِرا
يَجُوزُ أَن يَعْني رَكِيَّتَيْنِ قَدْ غَلَبَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ عَلَيْهِمَا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَا مَوْضِعَيْنِ. وجَمَّتْ تَجِمُّ وتَجُمُّ، وَالضَّمُّ أَكثر: تَرَاجَعَ مَاؤُهَا. وأَجَمَّ الماءَ وجَمَّه: تَرَكَهُ يَجْتَمِعُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مِنَ الغُلْبِ مِنْ عِضْدانِ هامةَ شُرِّبَتْ ... لِسَقْيٍ، وجُمَّتْ للنَّواضِحِ بِئْرُها
والجُمَّة: الْمَاءُ نَفْسُهُ. واسْتُجِمَّتْ جُمَّةُ الْمَاءِ: شُرِبَتْ واسْتَقَاها الناسُ. والمَجَمُّ: مُسْتَقَرُّ الْمَاءِ. وأَجَمَّه: أَعطاه جُمَّة الرِّكِيَّة. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ مِنَّا مَنْ يُجيرُ ويُجِمُّ، فَلَمْ يُفَسَّرْ يُجِمُّ إِلَّا أَن يَكُونَ مِنَ قَوْلِكَ أَجَمَّه أَعطاه جُمَّة الْمَاءِ. الأَصمعي: جَمَّتِ البئرُ، فَهِيَ تَجُمُّ وتَجِمُّ جُمُوماً إِذا كَثُر مَاؤُهَا وَاجْتَمَعَ؛ يُقَالُ: جِئْتُهَا وَقَدِ اجْتَمَعَتْ جُمَّتُها وجَمُّها أَي مَا جَمَّ مِنْهَا وَارْتَفَعَ. التَّهْذِيبُ: جَمَّ الشيءُ يَجُمُّ ويَجِمُّ جُموماً، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ والسَّير؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
يَجِمُّ عَلَى السَّاقَيْنِ، بَعْدَ كَلاله، ... جُمومَ عُيونِ الحِسْيِ بعدَ المُحَيَّضِ
أَبو عَمْرٍو: يَجِمُّ ويَجُمُّ أَي يَكْثُرُ. ومَجَمُّ الْبِئْرِ: حَيْثُ يَبْلُغ الماءُ وَيَنْتَهِي إِليه. والجَمُّ: مَا اجْتَمَعَ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ؛ قَالَ صَخْرٌ الْهُذَلِيُّ:
فَخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ فِي جَمِّه، ... خِياضَ المُدابِرِ قِدْحاً عَطُوفَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصُّفْنُ مِثْلُ الرُّكْوةِ، والمُدابِرُ صاحبُ الدَّابِرِ مِنَ السِّهَامِ، وَهُوَ ضِدُّ الفائِز، وعَطوفاً الَّذِي تَكَرَّرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. والجَمَّةُ: الْمَكَانُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ مَاؤُهُ، وَالْجَمْعُ الجِمامُ، والجُمُومُ، بِالضَّمِّ، المصدرُ. وَيُقَالُ: جَمَّ الماءُ يَجُمُّ ويَجِمُّ جُموماً إِذا كَثُرَ فِي الْبِئْرِ وَاجْتَمَعَ بعد ما اسْتُقِيَ مَا فِيهَا؛ قَالَ:
فَصَبَّحَتْ قَلَيْذَماً هَمُومَا، ... يَزيدُها مَخْجُ الدِّلا جُمُومَا
قَلَيْذَماً: بِئْرًا غَزِيرَةً، هَمُوماً: كَثِيرَةَ الْمَاءِ، ومَخْجُ الدَّلْوِ: أَن تَهُزَّها فِي الْمَاءِ حَتَّى تَمْتَلئ. والجَمام، بِالْفَتْحِ: الرَّاحَةُ. وجَمَّ الفرسُ يَجِمُّ ويَجُمُّ جَمّاً وجَماماً. وأَجَمَّ: تُرِكَ فَلَمْ يُرْكَبْ
стр. 6022
فعَفَا مِنْ تَعَبه وَذَهَبَ إِعياؤه، وأَجَمَّه هُوَ. وجَمَّ الفرسُ يَجِمُّ ويَجُمُّ جَماماً: تَرَكَ الضِّراب فتَجَمَّع مَاؤُهُ. وجِمامُ الْفَرَسِ وجُمامُه: مَا اجْتَمَعَ مِنْ مَائِهِ. وأُجِمَّ الفرسُ إِذا تُرِك أَنْ يُرْكَب، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وجُمَّ وَفَرَسٌ جَمُومٌ إِذا ذَهَبَ مِنْهُ إِحْضارٌ جَاءَهُ إِحْضار، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَولَب:
جَمُومُ الشَّدِّ شائلةُ الذُّنابَى، ... تَخالُ بَياضَ غُرَّتِها سِراجَا
قَوْلُهُ شَائِلَةَ الذُّنابى يَعْنِي أَنها تَرْفَعُ ذَنَبها فِي العَدْو. واسْتَجَمَّ الفرسُ وَالْبِئْرُ أَي جَمَّ. وَيُقَالُ: أَجِمَّ نَفْسَك يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَي أَرِحْها؛ وَفِي الصَّحَّاحِ: أَجْمِمْ نَفْسَك. وَيُقَالُ: إِني لأَسْتَجِمُّ قَلْبِيَ بِشَيْءٍ مِنَ اللَّهو لأَقْوَى بِهِ عَلَى الْحَقِّ. وَفِي حَدِيثِ
طَلْحَةَ: رَمَى إِليَّ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، بسَفَرْجلة وَقَالَ دُونَكَهَا فإِنها تُجِمُّ الفُؤادَ
أَي تُريحه، وَقِيلَ: تَجْمَعه وتُكَمِّلُ صَلاحَه ونَشاطَه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ فِي التَّلْبِينَةِ: فإِنها تُجِمُّ فؤادَ الْمَرِيضِ
، وحديثُها الْآخَرُ:
فإِنها مَجَمَّة
أَي مَظِنَّة الِاسْتِرَاحَةِ. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبية:
وإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا
أَي اسْتَرَاحُوا وَكَثُرُوا. وَفِي حَدِيثِ
أَبي قَتَادَةَ: فأَتى الناسُ الماءَ جامِّينَ رِواءً
أَي مُسْتريحين قَدْ رَوُوا مِنَ الْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: لأَصْبَحْنا غَداً حِينَ نَدْخُل عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمامةٌ
أَي رَاحَةٌ وشِبَعٌ ورِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: بَلَغها أَن الأَحْنف قَالَ شِعْرًا يَلُومُهَا فِيهِ فَقَالَتْ: سبحانَ اللَّهِ لَقَدِ اسْتَفْرَغَ حِلْمَ الأَحْنف هِجاؤُه إِياي، أَليَ كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثابةَ سَفَهه؟
أَرادت أَنه كَانَ حَلِيمًا عَنِ النَّاسِ فَلَمَّا صَارَ إِليها سَفِه، فكأَنه كَانَ يُجِمُّ سَفَهه لَهَا أَي يُريحُه ويَجْمعه. وَمِنْهُ حَدِيثُ
مُعَاوِيَةَ: مَنْ أَحَبَّ أَن يَسْتَجِمَّ لَهُ الناسُ قِياماً فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ
أَي يَجْتَمِعون لَهُ فِي الْقِيَامِ عِنْدَهُ ويَحْبِسون أَنفسَهم عَلَيْهِ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَسَنَذْكُرُهُ. والمَجَمُّ: الصَّدْر لأَنه مُجْتَمَع لِمَا وَعَاهُ مِنْ عِلْمٍ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:
رَحْبُ المَجَمِّ إِذا مَا الأَمر بَيَّته، ... كالسَّيْفِ لَيْسَ بِهِ فَلٌّ وَلَا طَبَعُ
ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ واسعُ المَجَمِّ إِذا كَانَ واسعَ الصَّدْرِ رَحْبَ الذِّرَاعِ؛ وأَنشد:
رُبَّ ابْنِ عَمٍّ، لَيْسَ بِابْنِ عَمِّ، ... بَادِي الضَّغِين ضَيِّقِ المَجَمِ
وَيُقَالُ: إِنه لَضَيِّقُ المَجَمِّ إِذا كَانَ ضَيِّقَ الصَّدْرِ بالأُمور؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَمَا كُنْتُ أَخْشى أَنَّ فِي الحَدِّ رِيبةً، ... وإِنْ كانَ مَرْدُودُ السَّلام يَضِيرُ
وقَفْنا فَقُلْنَاهَا السَّلامُ عليكمُ، ... فأَنْكَرها ضَيْقُ المَجَمِّ غَيُورُ
أَي ضَيِّقُ الصَّدْر. ورجُل رَحْبُ الجَمَمِ: وَاسِعُ الصَّدْرِ. وأَجَمَّ العِنَبَ: قَطَعَ كلَّ مَا فَوْقَ الأَرض مِنْ أَغصانه؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والجَمامُ والجِمامُ والجُمامُ والجَمَمُ: الكَيْلُ إِلى رأْس الْمِكْيَالِ، وَقِيلَ: جُمامه طَفافُه [طِفافُه] وإِناء جَمَّامٌ: بَلَغَ الكيلُ جُمامَه، وَيُقَالُ: أَجْمَمْتُ الإِناء «١». وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: فِي الإِناء جَمامُه وجَمُّه.
стр. 6023
أَبو الْعَبَّاسِ فِي الْفَصِيحِ: عِنْدَهُ جِمام القَدَح وجُمام المَكُّوكِ، بِالرَّفْعِ، دَقيقاً. وجَمَمْتُ المكيالَ جَمّاً. الْجَوْهَرِيُّ: جِمامُ المَكُّوك وجُمامُه وجَمامُه وجَمَمُه، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مَا عَلَا رأْسَه فوق طَفافه [طِفافه]. وجَمَمْتُ المكيالَ وأَجْمَمْتُه، فَهُوَ جَمّان إِذا بَلَغَ الكيلُ جُمامَه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: عِنْدِي جِمامُ القَدَحِ مَاءً، بِالْكَسْرِ، أَي مِلْؤُه. وجُمامُ المَكُّوك دَقيقاً، بِالضَّمِّ؛ وجَمامُ الْفَرَسِ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ، وَلَا يُقَالُ جُمام بِالضَّمِّ إِلا فِي الدَّقِيقِ وأَشباهه، وهو ما علا رأْسَه بَعْدَ الِامْتِلَاءِ. يُقَالُ: أَعْطِني جُمامَ المَكُّوك إِذا حَطَّ مَا يَحْمله رأْسُه فأَعطاه، وجُمْجُمَةٌ جَمَّاءُ، وَقَدْ جَمَّ الإِناءَ وأَجَمَّه. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ أَعْطِه جُمامَ المَكُّوك أَي مَكُّوكاً بِغَيْرِ رأْس، واشْتُقَّ ذَلِكَ مِنَ الشَّاةِ الجَمّاء، هَكَذَا رأَيت فِي الأَصل، ورأَيت حَاشِيَةَ صَوَابِهِ: مَا حَمَله رأْسُ المَكُّوكِ. وجَمٌّ: مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ الأَوَّلِين. والجَمِيمُ: النَّبْتُ الْكَثِيرُ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ أَن يَنْهَضَ ويَنْتَشِرَ، وَقَدْ جَمَّم وتَجَمَّمَ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ وَذَكَرَ وَحْشًا:
يَقْرِمَنْ سَعْدانَ الأَباهِرِ فِي النَّدى، ... وعِذْقَ الخُزامى والنَّصِيَّ المُجَمَّما
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده أَبو حَنِيفَةَ عَلَى الخَرْم، لأَنَّ قَوْلَهُ يَقْرِمْ فَعْلُن وَحُكْمُهُ فَعْوَلْنَ، وَقِيلَ: إِذا ارْتَفَعَتِ البُهْمى عَنِ البارِضِ قَلِيلًا فَهُوَ جَميم؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ حِمَارًا: «١»:
رَعَتْ بارِضَ البُهْمى جَمِيماً وبُسْرَةً، ... وصَمْعاءَ حَتَّى آنَفَتْها نِصالُها
وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَجِمَّاءُ. والجَمِيمَةُ: النَّصِيَّةُ إِذا بَلَغَتْ نِصْفَ شَهْرٍ فملأَت الْفَمَ. واسْتَجَمَّتِ الأَرضُ: خَرَجَ نَبْتُهَا. والجَمِيمُ: النَّبْتُ الَّذِي طَالَ بَعض الطُّول وَلَمْ يَتِمَّ؛ وَيُقَالُ: فِي الأَرض جَمِيمٌ حَسنُ النَّبْتِ قَدْ غَطَّى الأَرضَ وَلَمْ يَتِمَّ بَعْدُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: جَمَّمَتِ الأَرضُ تَجْميماً إِذا وَفَى جَمِيمُها، وجَمَّمَ النَّصِيُّ والصِّلِّيانُ إِذا صَارَ لَهُمَا جُمَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ
خُزيمة: اجْتاحَت جَمِيمَ اليَبِيس
؛ الجَمِيمُ: نَبْتٌ يَطُولُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ جُمَّة الشَّعْرِ. والجُمَّةُ، بِالضَّمِّ: مُجْتَمَعُ شَعْرِ الرأْس وَهِيَ أَكثر مِنَ الوَفْرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، جُمَّةٌ جَعْدَةٌ
؛ الجُمَّة مِنْ شَعْرِ الرأْس: مَا سَقَط عَلَى المَنْكِبَيْن؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ، ﵂، حيث بَنى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَتْ: وَقَدْ وَفتْ لِي جُمَيْمَةٌ
أَي كَثُرت؛ والجُمَيْمَةُ: تَصْغِيرُ الجُمَّة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ زِمْلٍ: كأَنما جُمِّمَ شَعَرُه
أَي جُعل جُمَّةً، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَعَنَ اللَّهُ المُجَمِّماتِ مِنَ النِّسَاءِ
؛ هنَّ اللَّوَاتِي يَتَّخِذْن شعورَهن جُمَّةً تَشَبُّهًا بِالرِّجَالِ. ابْنُ سِيدَهْ: الجُمَّةُ الشَّعْرُ، وَقِيلَ: الْجُمَّةُ مِنَ الشَّعْرِ أَكثر مِنَ اللِّمَّةِ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الشَّعْرُ الْكَثِيرُ، وَالْجَمْعُ جُمَمٌ وجِمامٌ. وَغُلَامٌ مُجَمَّمٌ: ذُو جُمَّة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: رَجُلٌ جُمَّانيّ، بِالنُّونِ، عَظِيمُ الجُمَّة طَوِيلُهَا، وَهُوَ مِنْ نَادِرِ النَّسَبِ، قَالَ: فإِن سَمَّيْتَ بِجُمَّةٍ ثُمَّ أَضفت إِليها لَمْ تَقُلْ إِلَّا جُمِّيٌّ. والجُمَّةُ: الْقَوْمُ يسأَلون فِي الحَمالة
стр. 6024
والدِّياتِ؛ قَالَ:
لَقَدْ كانَ فِي لَيْلى عَطاءٌ لجُمَّةٍ، ... أَناخَتْ بِكُمْ تَبْغي الفضائلَ والرِّفْدا
ابْنُ الأَعرابي: هُمُ الجُمَّةُ والبُرْكَةُ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيُّ:
وجُمَّةٍ تَسْأَلني أَعْطَيْتُ، ... وسائِلٍ عَنْ خَبَرٍ لَوَيْتُ،
فقُلْتُ: لَا أَدْري، وَقَدْ دَرَيْتُ
وَيُقَالُ: جاءَ فُلَانٌ فِي جُمَّةٍ عظيمةٍ وجَمَّةٍ عظيمةٍ أَي فِي جَمَاعَةٍ يسأَلون الدِّيَة، وَقِيلَ: فِي جَمَّةٍ غَلِيظَةٍ أَي فِي جَمَاعَةٍ يسأَلون فِي حَمالةٍ. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: مالُ أَبي زَرْعٍ عَلَى الجُمَمِ محبوسٌ
؛ الجُمَمُ: جَمْعُ جُمَّةٍ وَهُمُ الْقَوْمُ يسأَلون فِي الدِّيَةِ. يُقَالُ: أَجَمَّ يُجِمُّ إِذا أَعْطى الجُمَّةَ. والجَمَمُ: مصدرُ؛ الشَّاةُ الأَجَمِّ: هُوَ الَّذِي لَا قَرْنَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أُمِرْنا أَن نَبْنيَ المَدائن شُرَفاً والمساجدَ جُمّاً
، يَعْنِي الَّتِي لَا شُرَفَ لَهَا، وجُمٌّ: جَمْعُ أَجَمَّ، شبَّه الشُّرَفَ بالقُرون. وَشَاةٌ جَمَّاءُ إِذا لَمْ تَكُنْ ذَاتَ قَرْن بَيِّنَةُ الجَمَمِ. وَكَبْشٌ أَجَمُّ: لَا قَرْنَيْ لَهُ، وَقَدْ جَمَّ جَمَماً، وَمِثْلُهُ فِي البَقر الجَلَحُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَدِيَنَّ الجَمَّاءَ مِنْ ذَاتِ القَرْنِ
، والجَمَّاء: الَّتِي لَا قَرنَيْ لَهَا، ويَدِيَنَّ أَي يَجْزي. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَما أَبو بَكْرِ بنُ حَزْم فَلَوْ كَتَبْتُ إِليه اذْبَحْ لأَهل الْمَدِينَةِ شَاةً لَرَاجَعَنِي فِيهَا: أَقَرْناء أَم جَمَّاء؟
وبُنْيانٌ أَجَمُّ: لَا شُرَف لَهُ. والأَجَمُّ: القَصْر الَّذِي لَا شُرَفَ لَهُ. وامرأَة جَمَّاء المَرافِقِ. وَرَجُلٌ أَجَمُّ: لَا رُمْحَ مَعَهُ فِي الْحَرْبِ؛ قَالَ أَوس:
وَيْلُمِّهِمْ مَعْشَراً جُمّاً بُيُوتُهُمُ ... مِنَ الرِّماح، وَفِي المَعْروفِ تَنْكِيرُ
وَقَالَ الأَعشى:
متى تَدْعُهُم لِقِراع الكُماةِ، ... تأْتِك خَيْلٌ لَهُمْ غيرُ جُمّ
وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
أَلمْ تَعْلَمْ، لَحاكَ اللَّهُ أَني ... أَجَمُّ إِذا لَقِيتُ ذَوِي الرِّماح
والجَمَمُ: أَن تُسَكِّنَ اللامَ مِنْ مُفاعَلَتُنْ فَيَصِيرَ مَفاعِيلُنْ، ثُمَّ تُسْقِطَ الْيَاءَ فَيَبْقَى مَفاعِلُنْ، ثُمَّ تَخْرِمَه فَيَبْقَى فاعِلُنْ؛ وَبَيْتُهُ:
أَنْتَ خَيْرُ مَنْ رَكِبَ المَطايا، ... وأَكْرَمُهُمْ أَخاً وأَباً وأُمّا
والأَجَمُّ: قُبُلُ المرأَة؛ قَالَ:
جارِيَةٌ أَعْظَمُها أَجَمُّها، ... «٢». بائِنةُ الرِّجْلِ فَمَا تَضُمُّها،
فَهْيَ تَمَنَّى عَزَباً يَشُمُّها
ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَجَمُّ زَرَدانُ القَرَنْبَى أَي فرجُها. وجَمَّ العظمُ، فَهُوَ أَجَمُّ: كَثُرَ لَحْمُهُ. ومَرَةٌ جَمَّاءُ العِظام: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ عَلَيْهَا؛ قَالَ:
يَطُفْنَ بِجَمَّاءِ المَرافِقِ مِكْسالِ
التَّهْذِيبُ: جُمَّ إِذا مُلِئَ، وجَمَّ إِذا عَلا.
стр. 6025
قَالَ: والجِمُّ الشيطانُ. والجِمُّ: الغَوْغاء والسِّفَل. والجَمَّاء الغَفِيرُ: جماعة الناس. وجاؤوا جَمّاً غَفِيراً، وجَمَّاء الغَفِير، والجَمَّاءَ الغَفِيرَ أَي بِجَمَاعَتِهِمْ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: الجَمَّاءُ الغَفِيرُ مِنَ الأَسماء الَّتِي وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْحَالِ وَدَخَلَتْهَا الأِلف وَاللَّامُ كَمَا دَخَلَتْ فِي العِراكِ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَرْسَلَها العِراكَ، وقيل: جاؤوا بجَمَّاء الْغَفِيرِ أَيضاً. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الجَمَّاءُ الغفِيرُ الْجَمَاعَةُ، وَقَالَ: الجَمَّاءُ بَيْضَةُ الرأْس، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها جَمَّاء أَي مَلْساءُ، وَوُصِفَتْ بِالْغَفِيرِ لأَنها تَغْفِر أَي تُغَطِّي الرأْسَ؛ قَالَ: وَلَا أَعرف الجَمَّاءَ فِي بَيضة السِّلَاحِ عَنْ غَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ الرُّسُلُ؟ قَالَ: ثُلْثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
وَثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمَّ الغَفِير
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ، قَالُوا: وَالصَّوَابُ جَمّاً غَفِيراً؛ يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ جَمّاً غَفِيراً، والجَمَّاءَ الغَفِيرَ، وجَمَّاءَ غَفِيرًا أَي مُجْتَمِعِينَ كَثِيرِينَ؛ قَالَ: وَالَّذِي أُنْكِرَ مِنَ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ، فإِنه يقال جاؤوا الجَمَّ الغفيَر ثُمَّ حَذَفَ الأَلف وَاللَّامَ وأَضاف مِنْ بَابِ صَلَاةِ الأُولى وَمَسْجِدِ الْجَامِعِ، قَالَ: وأَصل الْكَلِمَةِ مِنَ الجُمُومِ والجَمَّةِ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَالْكَثْرَةُ، والغَفِيرُ مِنَ الغَفْر وَهُوَ التَّغْطِيَةُ والسَّتْر، فَجُعِلَتِ الْكَلِمَتَانِ فِي مَوْضِعِ الشُّمُولِ والإِحاطة، وَلَمْ تَقُلِ الْعَرَبُ الجَمَّاء إِلَّا مَوْصُوفًا، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ كطُرّاً وَقَاطِبَةً فَإِنَّهَا أَسماء وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. وأَجَمَّ الأَمرُ والفِراقُ: دَنَا وَحَضَرَ، لُغَةٌ فِي أَحَمَّ؛ قَالَ الأَصمعي: مَا كَانَ مَعْنَاهُ قَدْ حانَ وقوعُه فَقَدْ أَجَمَّ، بِالْجِيمِ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَحَمَّ، بِالْحَاءِ؛ قَالَ:
حَيِّيَا ذَلِكَ الغَزالَ الأَحَمَّا، ... إِن يَكُنْ ذَاكُمَا الفِراقُ أَجَمَّا
وقال عَدِيّ بْنُ الْعَذِيرِ:
فإِنَّ قُرَيْشاً مُهْلِكٌ مَنْ أَطاعَها، ... تنافسُ دُنْيا قَدْ أَجَمَّ انْصِرامُها
وَمِثْلُهُ لساعِدَةَ:
وَلَا يُغْني امْرَأً وَلَدٌ أَجمَّتْ ... مَنِيَّتُه، وَلَا مالٌ أَثِيلُ
وَمِثْلُهُ لزُهَيرٍ:
وكنتُ إِذا مَا جِئتُ يَوْمًا لحاجةٍ، ... مَضَتْ وأَجَمَّتْ حاجةُ الغَدِ لَا تَخْلُو
يُقَالُ: أَجَمَّتِ الحاجةُ إِذا دَنَتْ وَحَانَتْ تُجِمُّ إِجْماماً. وجَمَّ قُدُوم فُلانٍ جُمُوماً أَي دَنَا وَحَانَ. والجُمُّ: ضَرْبٌ مِنْ صَدَف الْبَحْرِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعلم حَقِيقَتَهَا. والجُمَّى، مَقْصور: الباقِلَّى؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. والجَمَّاء، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَوْضِعٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ تكرَّر ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. والجَمْجَمةُ: أَن لَا يُبَيِّنَ كلامَه مِنْ غَيْرِ عِيٍّ، وَفِي التهذيب: أَن لا تُبين كَلَامَكَ مِنْ عِيٍّ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
لعَمْرِي لَقَدْ طالَ مَا جَمْجَمُوا، ... فَمَا أَخَّروه وَمَا قَدَّموا
وَقِيلَ: هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي لَا يُبَيَّنُ مِنْ غَيْرِ أَن يُقَيَّدَ بِعِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ، والتَّجَمْجُمُ مِثْلُهُ. وجَمْجَمَ فِي صَدْرِهِ شَيْئًا: أَخفاه وَلَمْ يُبْدِه؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ:
إِلى مُطْمَئِنِّ البِرِّ لَا يَتَجَمْجَمِ «١».
стр. 6026
يَقُولُ: مَنْ أَفضى قلبُه إِلى الإِحسان الْمُطَمْئِنِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ لَمْ يَتَجَمْجَمْ لَمْ يَشْتَبِهْ عَلَيْهِ أَمره فَيَتَرَدَّدَ فِيهِ، والبِرُّ: ضِدَّ الفُجور. وجَمْجَمَ الرَّجُلُ وتَجَمْجَمَ إِذا لَمْ يُبَيِّنْ كلامَه. والجُمْجُمَةُ: عَظْمُ الرأْس المشتملُ عَلَى الدِّمَاغِ. ابْنُ سِيدَهْ: والجُمْجُمة القِحْفُ، وَقِيلَ: العظْم الَّذِي فِيهِ الدِّمَاغُ، وَجَمْعُهُ جُمْجُمٌ. ابْنُ الأَعرابي: عِظَامُ الرأْس كُلُّهَا جُمْجُمة وأَعلاها الهامةُ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الْهَامَةُ هِيَ الجُمْجُمة جَمْعًا، وَقِيلَ: القِحْفُ القِطْعة مِنَ الجُمْجُمة، وَشَحْمَةُ الأُذن خَرْقُ القُرْط أَسْفلَ الأُذن أَجمعَ، وَهُوَ مَا لانَ مِنْ سُفْله. ابْنُ بَرِّيٍّ: والجُمْجُمة رُؤَسَاءُ الْقَوْمِ. وجَماجِمُ الْقَوْمِ: سَادَاتُهُمْ، وَقِيلَ: جَماجِمُهم القبائلُ الَّتِي تَجْمَع البطونَ ويُنسب إِليها دُونَهُمْ نَحْوَ كلْب بْنِ وَبْرة، إِذا قُلْتَ كَلْبِيٌّ اسْتَغْنَيْتَ أَن تَنْسُب إِلى شَيْءٍ مِنْ بُطُونِهِ، سُمُّوا بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وجَماجم الْعَرَبِ رُؤَسَاؤُهُمْ، وكلُّ بَني أَبٍ لَهُمْ عِزٌّ وشَرَف فَهُمْ جُمْجُمة. والجُمْجُمة: أَربعُ قَبائل، بَيْنَ كُلِّ قَبِيلَتَيْنِ شأْنٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: والجُمْجُمة سِتُّونَ مِنِ الإِبل؛ عَنِ ابْنِ فَارِسٍ. والجُمْجُمة: ضَرْبٌ مِنَ الْمَكَايِيلِ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ أَو عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: اسْتَسْقَى رسولُ الله، ﷺ ، فأَتَيْتُه بجُمْجُمة فِيهَا مَاءٌ وَفِيهَا شَعْرة فَرَفَعْتُهَا وَنَاوَلْتُهُ، فَنَظَرَ إِليَّ وَقَالَ: اللَّهُمَّ جَمِّلْه
؛ قَالَ القُتَيْبيُّ: الجُمْجُمَة قَدَح مِنْ خَشَب، وَالْجَمْعُ الجَماجِمُ. ودَيْرُ الجَماجِمِ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: سَمَّى دَيْر الجَماجم مِنْهُ لأَنه يُعْمَلُ فِيهَا الأَقداح مِنْ خَشَبٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تُسَوَّى مِنَ الزُّجاج فَيُقَالُ قِحْفٌ وجُمْجمة؛ وبدَيْرِ الجَماجم كَانَتْ وَقْعَةُ ابْنِ الأَشعث مَعَ الحَجاج بِالْعِرَاقِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ دَيْرَ الجَماجم لأَنه بُني مِنْ جَماجم القَتْلى لِكَثْرَةِ مَنْ قُتِلَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّف: رأَى رَجُلًا يَضْحَكُ فَقَالَ: إِن هَذَا لَمْ يَشْهَدِ الجَماجِمَ
؛ يُرِيدُ وَقْعَةَ دَير الجَماجم أَي أَنه لَوْ رأَى كَثْرَةَ مَنْ قُتِلَ بِهِ مِنْ قُرَّاء الْمُسْلِمِينَ وَسَادَاتِهِمْ لَمْ يَضْحَكْ، وَيُقَالُ لِلسَّادَاتِ جَماجم. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: إِيتِ الْكُوفَةَ فإِن بِهَا جُمْجُمةَ الْعَرَبِ
أَي سَادَاتِهَا لأَن الجُمْجُمة الرأْس وَهُوَ أَشرف الأَعضاء. والجَماجم: مَوْضِعٌ بَيْنَ الدَهْناء ومُتالِع فِي دِيَارِ تَمِيمٍ. وَيَوْمُ الجَماجمِ: يَوْمٌ مِنْ وَقَائِعِ الْعَرَبِ فِي الإِسلام مَعْرُوفٌ. وَفِي حَدِيثِ
يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنه لَمْ يَزَلْ يَرَى الناسَ يَجْعَلُونَ الجَماجم فِي الحَرْث
، هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي رأْسها سِكَّةُ الْحَرْثِ. والجُمْجُمَة: الْبِئْرُ تُحْفَر فِي السَّبَخَة. والجَمْجَمَة: الإِهْلاك؛ عَنْ كُرَاعٍ. وجَمْجَمه أَهلكه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
كَمْ مِنْ عِدىً جَمْجَمَهم وجَحْجَبا
جنم: ابْنُ الأَعرابي: الجَنْمة جَمَاعَةُ الشَّيْءِ؛ قَالَ الأَزهري: أَصله الجَلْمة فَقُلِبَتِ اللَّامُ نُونًا، يُقَالُ: أَخذت الشَّيْءَ بجَلْمَته إِذا أَخذته كُلَّه.
جهم: الجَهْمُ والجَهِيمُ «١». مِنَ الْوُجُوهِ: الْغَلِيظُ الْمُجْتَمِعُ فِي سَماجة، وَقَدْ جَهُم جُهُومةً وجَهامةً. وجَهَمَه يَجْهَمُه: اسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهٍ كَرِيهٍ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ الفَضْفاض الجُهَنيُّ:
وَلَا تَجْهَمِينا، أُمَّ عَمْرٍو، فإِنما ... بِنَا داءُ ظَبْيٍ لَمْ تَخُنه عَوامِلُه «٢».
стр. 6027
داءُ ظَبْيٍ: أَنه إِذا أَراد أَن يَثِب مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ وَثَب، وَقِيلَ: أَراد أَنه لَيْسَ بِنَا دَاءٌ كَمَا أَن الظَّبْيَ لَيْسَ بِهِ دَاءٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا أَحَبُّ إِليَّ. وتَجَهَّمَه وتَجَهَّم لَهُ: كَجَهِمَه إِذا اسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهٍ كَرِيهٍ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
إِلى مَنْ تَكِلُني إِلى عَدُوٍّ يَتَجَهَّمُني
أَي يَلْقَانِي بالغِلْظة وَالْوَجْهِ الْكَرِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فتَجَهَّمَني القومُ.
وَرَجُلٌ جَهْمُ الْوَجْهِ أَي كالِحُ الْوَجْهِ، تَقُولُ مِنْهُ: جَهَمْتُ الرجلَ وتَجَهَّمْتُه إِذا كلَحْتَ فِي وَجْهِهِ. وَقَدْ جَهُم، بِالضَّمِّ، جُهُومةً إِذا صَارَ باسِرَ الْوَجْهِ. وَرَجُلٌ جَهْمُ الوَجْه وجَهِمُهُ: غليظُه، وَفِيهِ جُهُومة. وَيُقَالُ للأَسد: جَهْمُ الوَجْهِ. وجَهُمَ الرَّكَبُ: غَلُظ. وَرَجُلٌ جَهْم وجَهِمٌ وجَهُوم: عَاجِزٌ ضَعِيفٌ؛ قَالَ:
وبَلْدةٍ تَجَهَّمُ الجَهُوما، ... زَجَرْتُ فِيهَا عَيْهلًا رَسُوما
تَجَهَّمُ الجَهُوما أَي تَسْتَقْبِلُهُ بِمَا يَكْرَهُ. والجَهْمَةُ والجُهْمَة: أَوّلُ مَآخِيرِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: هِيَ بقيةُ سَوادٍ مِنْ آخِرِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: جَهْمَةُ اللَّيْلِ وجُهْمَته، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَهُوَ أَوَّلُ مآخِير اللَّيْلِ، وَذَلِكَ مَا بَيْنَ اللَّيْلِ إِلى قَرِيبٍ مِنْ وَقْتِ السَّحَر؛ وأَنشد:
قَدْ أَغْتَدي لِفِتْيَةٍ أَنْجابِ، ... وجُهْمَةُ الليلِ إِلى ذَهابِ
وَقَالَ الأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُر
وقَهْوَةٍ صَهْباءَ باكَرْتُها ... بجُهْمةٍ، والدِّيكُ لَمْ يَنْعَب
أَبو عُبَيْدٍ: مَضى مِنَ اللَّيْلِ جُهْمةٌ وجَهْمة. والجَهْمَة: القِدْر الضَّخْمة؛ قَالَ الأَفْوَهُ:
ومَذانِبٌ مَا تُسْتَعارُ، وجَهْمةٌ ... سَوداءُ، عِنْدَ نَشِيجِها، لَا تُرْفَعُ
والجَهامُ، بِالْفَتْحِ: السَّحَابُ «١». الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ، وَقِيلَ: الَّذِي قَدْ هَراقَ ماءَه مَعَ الرِّيحِ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: ونَسْتَحيلُ الجَهامَ؛ الجَهامُ: السَّحَابُ الَّذِي فَرَغَ مَاؤُهُ، وَمَنْ رَوَى نَسْتَخِيلُ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَراد نَتَخَيَّلُ فِي السَّحَابِ خَالًا أَي الْمَطَرُ، وإِن كَانَ جَهاماً لِشِدَّةِ حَاجَتِنَا إِليه، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْحَاءِ أَراد لَا نَنْظُرُ مِنَ السَّحَابِ فِي حَالٍ إِلا إِلى جَهام مِنْ قِلَّةِ الْمَطَرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ أَسَدٍ لُحيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ: جِئتَني بجَهام أَي الَّذِي تَعْرِضُه عَليَّ مِنَ الدِّينِ لَا خَيْرَ فِيهِ كالجَهامِ الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ. وأَبو جَهْمَة اللَّيثيّ: مَعْرُوفٌ: حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. وجُهَيْمٌ وجَيْهَمٌ: اسْمَانِ. وجُهَيْمة: امرأَة؛ قَالَ:
فَيَا رَبّ عَمِّرْ لِي جُهَيْمَةَ أَعْصُراً ... فمالِكُ مَوْتٍ بالفِراق دَهاني
وَبَنُو جاهِمَة: بَطْنٌ مِنْهُمْ. وجَيْهَمٌ: مَوْضِعٌ بالغَوْرِ كَثِيرُ الْجِنِّ؛ وأَنشد:
أَحاديثُ جِنٍّ زُرْنَ جِنّاً بجَيهما
جهرم: الجَهْرَمِيَّة: ثيابٌ مَنْسُوبَةٌ مِنْ نَحْوِ البُسُط وَمَا يُشْبهها، يُقَالُ هِيَ مِنْ كَتَّانٍ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
بَلْ بَلدٍ مِلْء الفِجاجِ قَتَمُه، ... لَا يُشْتَرى كَتَّانُه وجَهْرَمُه
جَعَلَهُ اسْمًا بإِخراج يَاءِ النِّسْبَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَهْرَم
стр. 6028
قَرْيَةٌ مِنْ قُرى فارِسَ تُنْسَبُ إِليها الثيابُ والبُسُطُ؛ قَالَ الزِّيَادِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ للبِساطِ نَفْسِه جَهْرَم.
جهضم: الجَهْضَمُ: الضَّخْمُ الْجَنْبَيْنِ، وَقِيلَ: الضَّخْم الْهَامَةِ المستديرُها، وَفِي الصِّحَاحِ: الضَّخْم الهامةِ المُسْتَدِيرُ الْوَجْهِ، وَقِيلَ: هُوَ المُنْتَفِخ الجَنْبين الغليظُ الوَسَطِ. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الجَهْضَمُ الجَبان. فُلَانٌ جَهْضَمٌ ماهُ القَلْبِ: نهايةٌ فِي الجُبْنِ، وتَجَهْضَمَ الفحلُ عَلَى أَقرانه: عَلَاهُمْ بكَلْكَله. وَبَعِيرٌ جَهْضَمُ الجَنْبَيْنِ: ضَخْمٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رَحْبُ الجَنْبَيْنِ. والجَهْضَم: الأَسد. والتَّجَهْضُم: كالتَّعَظُّمِ والتَّغَطْرُسِ.
جهنم: الجِهنّامُ: القَعْرُ الْبَعِيدُ. وَبِئْرٌ جَهَنَّمٌ وجِهِنَّامٌ، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ: بَعِيدَةُ القَعْر، وَبِهِ سُمِّيَتْ جَهَنَّم لبُعْدِ قَعْرِها، ولم يقولوا حِهِنَّام فِيهَا؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: جِهِنَّام اسْمٌ أَعجمي، وجُهُنّام اسْمُ رَجُلٍ، وجُهُنَّام لَقَبُ عَمْرِو بْنِ قَطَنٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَكَانَ يُهاجِي الأَعشى، وَيُقَالُ هُوَ اسْمُ تَابِعَتِهِ؛ وَقَالَ فِيهِ الأَعشى:
دَعَوْتُ خَلِيلي مِسْحَلًا، ودَعَوْا لَهُ ... جُهُنَّامَ جَدْعاً للهَجِينِ المُذَمَّمِ
وتَرْكُه إِجراءَ جهُنَّام يَدُلُّ عَلَى أَنه أَعجمي، وَقِيلَ: هُوَ أَخو هُرَيْرَة الَّتِي يَتَغَزّل بِهَا فِي شِعْرِهِ: وَدِّعْ هُرَيْرَةَ. الجَوْهري: جَهَنَّم مِنْ أَسماء النَّارِ الَّتِي يُعَذِّبُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا؛ هَذِهِ عِبَارَةُ الْجَوْهَرِيِّ وَلَوْ قَالَ: يُعَذِّبُ بِهَا مَنِ اسْتَحَقَّ الْعَذَابَ مِنْ عَبِيدِهِ كَانَ أَجْوَدَ، قَالَ: وَهُوَ مُلْحَق بِالْخُمَاسِيِّ، بِتَشْدِيدِ الْحَرْفِ الثَّالِثِ مِنْهُ، وَلَا يُجْرَى لِلْمَعْرِفَةِ والتأْنيث: وَيُقَالُ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ الأَزهري: فِي جَهَنَّم قَوْلَانِ: قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ وأَكثر النَّحْوِيِّينَ: جَهَنَّمُ اسْمُ النَّارِ الَّتِي يُعَذِّبُ اللَّهُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَهِيَ أَعجمية لَا تُجْرَى لِلتَّعْرِيفِ والعُجْمة، وَقَالَ آخَرُونَ: جَهَنَّم عَرَبِيٌّ سُمِّيَتْ نَارُ الْآخِرَةِ بِهَا لبُعْد قَعْرِها، وإِنما لَمْ تُجْرَ لِثقَلِ التَّعْرِيفِ وثِقَل التأْنيث، وَقِيلَ: هُوَ تَعْرِيبٌ كِهِنَّام بالعِبْرانية؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ جَعَلَ جهنَّم عَرَبِيًّا احْتَجَّ بِقَوْلِهِمْ بِئْرٌ جِهِنَّام وَيَكُونُ امْتِنَاعُ صَرْفِهَا للتأْنيث وَالتَّعْرِيفِ، وَمَنْ جَعَلَ جَهَنَّمَ اسْمًا أَعجميّاً احْتَجَّ بِقَوْلِ الأَعشى:
ودَعَوْا لَهُ جُهُنَّامَ
فَلَمْ يُصْرَفْ، فَتَكُونُ جَهَنَّمَ عَلَى هَذَا لَا تَنْصَرِفُ لِلتَّعْرِيفِ وَالْعُجْمَةِ والتأْنيث أَيضاً، وَمَنْ جَعَلَ جُهُنَّام اسْمًا لِتَابِعَةِ الشَّاعِرِ المُقاوِم للأَعشى لَمْ تَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لأَنه يَكُونُ امْتِنَاعُ صَرْفِهِ للتأْنيث وَالتَّعْرِيفِ لَا لِلْعُجْمَةِ. وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ عَنِ يُونُسَ: أَن جَهَنَّمَ اسْمٌ عَجَمِيٌّ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَيُقَوِّيهِ امْتِنَاعُ صَرْفِ جُهُنَّام فِي بَيْتِ الأَعشى. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: بِئْرٌ جِهِنَّامٌ لِلْبَعِيدَةِ الْقَعْرِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ جَهَنَّمُ، قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ أَنها عَرَبِيَّةٌ، وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَيضاً: جُهُنَّامُ، بِالضَّمِّ، لِلشَّاعِرِ الَّذِي يُهاجِي الأَعشى، وَاسْمُ البئر جِهِنَّام، بالكسر.
جوم: الجَوْمُ: الرِّعاءُ يَكُونُ أَمرهم وَاحِدًا. اللَّيْثُ: الجَوْمُ كأَنها فَارِسِيَّةٌ، وَهُمُ الرُّعاةُ أَمرهم وَكَلَامُهُمْ وَمَجْلِسُهُمْ وَاحِدٌ. والجَامُ: إِناء مِنْ فِضَّةٍ، عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا بأَنَّ أَلفها وَاوٌ لأَنها عَيْنٌ. ابْنُ الأَعرابي: الجَامُ الفَاثُور مِنَ اللُّجَيْن ويُجْمَع عَلَى أَجْؤُمٍ. قَالَ: وجامَ يَجُومُ مِثْلُ حامَ يَحُوم حَوْماً إِذا طَلَبَ شَيْئًا خَيْرًا أَو شَرًّا. ابْنُ الأَعرابي: جمعُ الجَامِ جَامَاتٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ جُومٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: الجَامُ
стр. 6029
جَمْعُ جامَة، وَجَمْعُهَا جاماتٌ، وَتَصْغِيرُهَا جُوَيْمة، قَالَ: وَهِيَ مؤنثة أَعني الجام.
جيم: الْجِيمُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ؛ التَّهْذِيبُ: الْجِيمُ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي تُؤَنَّثُ وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا. وَقَدْ جَيَّمْتُ جِيماً إِذا كَتَبْتَهَا «١».
جيعم: الجَيْعَمُ: الجائع.
فصل الحاء المهملة
حبرم: الأَزهري: مِنَ الرُّبَاعِيِّ «٢». المؤلَّفِ المُحَبْرَمُ وَهُوَ مَرَقَةُ حَبِّ الرُّمَّان.
حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ:
حَنَانَيْ رَبِّنا، وَلَهُ عَنَوْنَا، ... بكَفَّيْهِ المَنايا والحُتُومُ
وَفِي الصِّحَاحِ:
عِبادُك يُخْطِئونَ، وأَنتَ رَبٌّ ... بكَفَّيْكَ المَنايا والحُتومُ
وحَتَمْتُ عليه الشيءَ: أَوْجَبْتُ. وَفِي حَدِيثِ الوِتْر:
الوِتْرُ لَيْسَ بحَتْمٍ كَصَلَاةِ المَكْتوبة
؛ الحَتْمُ:؛ اللَّازِمُ الْوَاجِبُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ. وحَتَمَ اللهُ الأَمرَ يَحْتِمُه: قَضَاهُ. والحاتِمُ: الْقَاضِي، وَكَانَتْ فِي الْعَرَبِ امرأَة مُفَوَّهَةٌ يُقَالُ لَهَا صَدُوفُ، قَالَتْ: لَا أَتَزَوَّج إِلا مَنْ يَرُدُّ عَلَيَّ جَوابي، فَجَاءَ خَاطِبٌ فَوَقَفَ بِبَابِهَا فَقَالَتْ: مَنْ أَنتَ؟ فَقَالَ: بَشَرٌ وُلِدَ صَغِيرًا ونشأَ كَبِيرًا، قَالَتْ: أَين مَنْزِلُكَ؟ قَالَ: عَلَى بِساطٍ وَاسِعٍ وَبَلَدٍ شاسِعٍ، قريبُهُ بعيدٌ وبعيدُهُ قريبٌ، فَقَالَتْ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: مَنْ شَاءَ أَحْدَثَ اسْماً، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتْماً، قَالَتْ: كأَنه لَا حَاجَةَ لَكَ، قَالَ: لَوْ لَمْ تَكُنْ حاجةٌ لَمْ آتِكِ، وَلَمْ أَقِفْ ببابِكِ، وأَصِلْ بأَسبابك، قَالَتْ: أَسِرٌّ حَاجَتُكَ أَمْ جَهْرٌ؟ قَالَ: سِرٌّ وسَتُعْلَنُ قَالَتْ: فأَنتَ خَاطِبٌ؟ قَالَ: هُوَ ذَاكَ، قَالَتْ: قُضِيَتْ، فتزوَّجها. والحَتْمُ: إِحْكام الأَمرِ. والحاتِمُ: الغُراب الأَسود؛ وأَنشد لمُرَقِّش السَّدوسي، وَقِيلَ هو لخُزَرِ بْنِ لَوْذان:
لَا يَمْنَعَنَّكَ، من بِغاءِ ... الخَيْرِ، تَعْقادُ التَّمائِمْ
وَلَقَدْ غَدَوْتُ، وكنتُ لَا ... أَغْدُو، عَلَى واقٍ وحاتِمْ
فإِذا الأَشائِمُ كالأَيامِنِ، ... والأَيامِنُ كالأَشائِمْ
وكذاكَ لَا خَيْرٌ، وَلَا ... شَرٌّ عَلَى أَحدٍ بدائِمْ
قَدْ خُطَّ ذلك في الزُّبورِ ... الأَوَّليَّاتِ القَدائِمْ
قَالَ: والحاتِمُ المَشْؤوم. والحاتِمُ: الأَسْود مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ:
إِن جاءتْ بِهِ أَسْحَمَ
стр. 6030
أَحْتَمَ
أَي أَسود. والحَتَمَةُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ «١» وَالتَّاءِ: السَّوَادُ، وَقِيلَ: سُمِّي الْغُرَابُ الأَسود حاتِماً لأَنه يَحْتِمُ عِنْدَهُمْ بالفِراق إِذا نَعَبَ أَي يَحْكم. والحاتِمُ: الحاكِم الموجِبُ للحُكْم. ابْنُ سِيدَهْ: الحاتِمُ غُرَابُ البَيْن لأَنه يَحْتِمُ بالفِراق، وَهُوَ أَحمر المِنْقار وَالرِّجْلَيْنِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الَّذِي يُولَعُ بِنَتْفِ رِيشِهِ وَهُوَ يُتشاءم بِهِ؛ قَالَ خُثَيْمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَقِيلَ الرقَّاص الكَلْبيُّ، يَمْدَحُ مَسْعُودَ بْنَ بَحْرٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَهُوَ الصَّحِيحُ:
وليسَ بهَيَّابٍ، إِذا شدَّ رَحْلَهُ ... يقولُ: عَداني اليومَ واقٍ وحاتِمُ
وأَنشده الْجَوْهَرِيُّ: ولسْتُ بهيَّابٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ وَلَيْسَ بهَيَّابٍ لأَن قَبْلَهُ:
وجَدْتُ أَباكَ الحُرَّ بحْراً بنجْدَةٍ، ... بَناها لَهُ مَجْداً أَشَمُّ قُماقِمُ «٢».
وَلَيْسَ بِهَيَّابٍ، إِذا شَدَّ رحلَه ... يَقُولُ: عَداني اليومَ واقٍ وحاتِمُ
وَلَكِنَّهُ يَمْضي عَلَى ذاكَ مُقْدِماً، ... إِذا صَدَّ عَنْ تِلْكَ الهَناتِ الخُثارِمُ
وَقِيلَ: الحاتِمُ الْغُرَابُ الأَسود لأَنه يَحْتِمُ عِنْدَهُمْ بالفِراق؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
زَعَمَ البَوارِحُ أَن رِحْلَتَنا غَداً، ... وبِذاكَ تَنْعابُ الغرابِ الأَسودِ
قول مُلَيْحٍ الهُذلي:
وصَدَّقَ طُوَّافٌ تَنادَوْا بِرَدِّهِمْ ... لَهامِيمَ غُلْباً، والسَّوامُ المُسَرَّحُ
حُتوم ظِباءٍ واجَهَتْنا مَرُوعَة، ... تَكادُ مَطايانا عليهِنَّ تَطْمَحُ
يَكُونُ حُتومٌ جمعَ حاتِمٍ كشاهِدٍ وشُهود، وَيَكُونُ مَصْدَرَ حَتَمَ. وتَحَتَّم: جعَل الشَّيْءَ عَلَيْهِ حَتْماً؛ قَالَ لَبيد:
ويَوْمَ أَتانا حَيُّ عُرْوَةَ وابنِهِ ... إِلى فاتِكٍ ذِي جُرْأَةٍ قَدْ تَحَتَّما
والحُتامةُ: مَا بَقِيَ عَلَى الْمَائِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ أَو مَا سَقَطَ مِنْهُ إِذا أُكِلَ، وَقِيلَ: الحُتامةُ «٣» مَا فَضَلَ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى الطَّبَق الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ. والتَّحَتُّم: أَكل الحُتامة وَهِيَ فُتات الْخُبْزِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ أَكل وتَحَتَّم دَخَلَ الْجَنَّةَ
؛ التَّحَتُّم: أَكل الحُتامة، وَهِيَ فُتات الْخُبْزِ الساقطُ عَلَى الخِوَان. وتَحَتَّم الرجلُ إِذا أَكل شَيْئًا هَشّاً فِي فِيهِ. اللَّيْثُ: التَّحَتُّم الشَّيْءُ إِذا أَكلته فَكَانَ فِي فَمِك هَشّاً. والحَتَمَةُ: السَّوَادُ. والأَحْتَمُ: الأَسود. والتَّحتُّم: الهَشاشةُ. يُقَالُ: هُوَ ذُو تَحَتُّمٍ، وَهُوَ غَضُّ المُتَحَتَّم. والتَّحَتُّم: تَفَتُّتُ الثُّؤْلول إِذا جَفَّ. والتَّحتم: تَكسُّر الزُّجَاجِ بَعْضِهِ عَلَى بعضٍ. والحَتَمَةُ: الْقَارُورَةُ المُفَتَّتةُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ تَحَتَّمْتُ لَهُ بِخَيْرٍ أَي تمنيتُ لَهُ خَيْرًا وتَفاءلت لَهُ. وَيُقَالُ: هُوَ الأَخ الحَتْمُ أَي المَحْضُ الحقُّ؛ وَقَالَ أَبو خِراشٍ يَرْثِي رَجُلًا «٤»
стр. 6031
:
فواللهِ لَا أَنساكَ، مَا عِشْتُ، لَيْلَةً، ... صَفيِّي مِنَ الإِخْوانِ والولدِ الحَتْمِ
وحاتِمٌ الطائيُّ: يُضْرَب بِهِ المَثَلُ فِي الجُود، وَهُوَ حاتِمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْد بْنِ الحَشْرَجِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
عَلَى حالةٍ لَوْ أَنَّ فِي القومِ حاتِماً، ... عَلَى جودِهِ، مَا جادَ بالمالِ، حاتِمِ «١»
. وإِنما خَفَضَهُ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْهَاءِ فِي جودِه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وحاتِمُ الطائيُّ وَهَّابُ المِئِي
وَهُوَ اسْمٌ يَنْصَرِفُ، وإِنما تَرَكَ التَّنْوِينَ وَجُعِلَ بَدَلَ كَسْرَةِ النُّونِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، حذفَ النُّونَ لِلضَّرُورَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الشِّعْرُ لامرأَة مِنْ بَنِي عَقِيلٍ تَفْخَرُ بأَخوالها مِنَ الْيَمَنِ، وَذَكَرَ أَبو زَيْدٍ أَنه للعامِرِيّة؛ وَقَبْلَهُ:
حَيْدَةُ خَالِي ولَقِيطٌ وعَلِي، ... وحاتِمُ الطائيُّ وَهَّابُ المِئِي
وَلَمْ يَكُنْ كَخَالِكَ العَبْدِ الدَّعِي ... يأْكل أَزْمانَ الهزالِ والسِّنِي
هَيَّاب عَيْرٍ مَيْتةٍ غيرِ ذَكِي
وتَحْتَمُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ السُّلَيْك بْنُ السُّلَكة:
بِحَمْدِ الإِلَه وامْرِئٍ هُوَ دَلَّنِي، ... حَوَيْتُ النِّهابَ مِنْ قَضِيبٍ وتَحْتَما
حتلم: حَتْلَم وحِتْلِم «٢»: مَوْضِعٌ.
حثم: الحَثْمةُ: أُكَيْمَةٌ صَغِيرَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ حِجَارَةٍ. والحُثُمُ: الطُّرُقُ «٣». الْعَالِيَةُ. والحَثْمَة: أَرْنَبةُ الأَنف. والحَثْمَةُ: المُهر الصَّغِيرُ؛ الأَخيرتان عَنِ الْهَجَرِيِّ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حِثامٌ. وحَثَمَ لَهُ حَثْماً أَي أَعطاه. الْجَوْهَرِيُّ: الحَثْمَةُ الأَكَمة الْحَمْرَاءُ، وَبِهَا سُمِّيَتِ المرأَة حَثْمَةَ. الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلرَّابِيَةِ الحَثَمَة. يُقَالُ: انزِل بَهَاتِيكَ الحَثَمَة، وَجَمْعُهَا حَثَماتٌ، وَيَجُوزُ حَثْمَة، بِسُكُونِ الثَّاءِ، وَمِنْهُ ابْنُ أَبي حَثْمة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، ذَكَرَ حَثْمَة؛ هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الثَّاءِ: مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ قُرْبَ الحَجون. وأَبو حَثْمَةَ: رَجُلٌ مِنْ جُلَساء عُمَرَ، ﵁، كُنِّيَ بِذَلِكَ. وحَثَمَ لَهُ الشَّيْءَ يَحْثِمُه حَثْماً ومَحَثَهُ: دلَكه بِيَدِهِ دلْكاً شَدِيدًا؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثَبَتٍ.
حثرم: الحِثْرِمَةُ، بِالْكَسْرِ: الدَّائِرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأَنف. الْجَوْهَرِيُّ: الحِثْرِمَةُ الدَّائِرَةُ فِي وسَط الشَّفَةِ الْعُلْيَا، وَقِيلَ هِيَ الأَرْنبة، كِلَاهُمَا بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ، وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ بِفَتْحِهِمَا، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ الْكَسْرِ فِي الْخَاءِ وَالرَّاءِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِذا طَالَتِ الحِثْرِمةُ قَلِيلًا قِيلَ رَجُلٌ أَبْظَرُ؛ وَقَالَ:
كأَنَّما حِثْرِمَةُ ابْنِ غابِنِ ... قُلْفَةُ طِفْلٍ تَحْتَ مُوسى خاتِنِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ ابْنُ دُرَيْدٍ حِثْرِبَة، بِالْبَاءِ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ السِّجْزيّ: الخِثْرِمَةُ بِالْخَاءِ لِهَذِهِ الدَّائِرَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الحِثْرِمةُ بِالْحَاءِ؛ الأَزهري: هُمَا لُغَتَانِ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ. وَرَجُلٌ حُثارِمٌ: غَلِيظُ الشَّفَةِ، وَالِاسْمُ الحَثْرَمَةُ.
стр. 6032
حثلم: الحِثْلِبُ والحِثْلِمُ: عَكَرُ الدُّهْنِ أَو السَّمْنِ فِي بعض اللغات.
حجم: الإِحْجامُ: ضدُّ الإِقْدام. أَحْجَمَ عَنِ الأَمر: كَفَّ أَو نَكَصَ هَيْبةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، أَخذَ سَيْفاً يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يأْخذ هَذَا السَّيْفَ بحَقِّه؟ فأَحْجَم الْقَوْمُ
أَي نَكَصُوا وتأَخروا وتَهَيَّبوا أَخْذه. وَرَجُلٌ مِحْجام: كَثِيرُ النُّكوص. والحِجامُ: شَيْءٌ يُجْعَلُ فِي فَمِ الْبَعِيرِ أَو خَطْمِه لِئَلَّا يَعَضَّ «١»، وَهُوَ بَعِيرٌ مَحْجُوم، وَقَدْ حَجَمه يَحْجُمه حَجْماً إِذا جَعَلَ عَلَى فَمِهِ حِجَامًا وَذَلِكَ إِذا هاجَ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: وَذَكَرَ أَباه فَقَالَ: كَانَ يَصيحُ الصَّيْحةَ يَكَادُ مَنْ سَمِعَهَا يَصْعَقُ كَالْبَعِيرِ المَحْجُوم.
وأَما قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
حَمْزَةَ: إِنه خَرَجَ يومَ أُحُدٍ كأَنه بَعِيرٌ مَحْجُوم
، وَفِي رِوَايَةٍ:
رَجُلٌ مَحْجوم
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي جَسِيمٌ، مِنَ الحَجْمِ وَهُوَ النُّتُوُّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا قِيلَ فِي الشِّعْرِ فُلَانٌ يَحْجُم فُلَانًا عَنِ الأَمر أَي يَكُفُّهُ، والحَجْمُ: كَفُّكَ إِنساناً عَنْ أَمر يُرِيدُهُ. يُقَالُ: أَحْجَمَ الرجلُ عَنْ قِرْنِه، وأَحْجَمَ إِذا جَبُنَ وكَفَّ؛ قَالَهُ الأَصمعي وَغَيْرُهُ، وَقَالَ مُبْتَكِرٌ الأَعرابي: حَجَمْتُه عَنْ حَاجَتِهِ مَنَعْتُهُ عَنْهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَجَوْتُه عَنْ حَاجَتِهِ مِثْلُهُ، وحَجَمْتُه عَنِ الشَّيْءِ أَحْجُمُه أَي كفَفْته عَنْهُ. يُقَالُ: حَجَمْتُه عَنِ الشَّيْءِ فأَحْجَمَ أَي كَفَفْتُهُ فكَفَّ، وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ مِثْلُ كبَبْتُه فأَكبَّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ حَجَمْته عَنِ الشَّيْءِ فأَحْجَم أَي كَفَفْتُهُ عَنْهُ وأَحْجَمَ هُوَ وكَبَبْتُه وأَكَبَّ هُوَ، وشَنَقْتُ البعيرَ وأَشنَقَ هُوَ إِذا رَفَعَ رأْسه، ونَسَلْتُ ريشَ الطَّائِرِ وأَنْسَلَ هُوَ، وقَشَعَتِ الريحُ الغيمَ وأَقْشَعَ هُوَ، ونَزَفْتُ البئرَ وأَنْزَفَتْ هِيَ، ومَرَيْتُ الناقةَ وأَمْرَتْ هِيَ إِذا دَرَّ لبنُها. وإِحْجام المرأَةِ المولودَ: أَوَّلُ إِرْضاعةٍ تُرْضِعُه، وَقَدْ أَحْجَمَتْ لَهُ. وحَجَمَ العظمَ يَحْجُمه حَجْماً: عَرَقَهُ. وحَجَمَ ثَدْيُ المرأَة يَحْجُم حُجُوماً: بَدَا نُهُوده؛ قَالَ الأَعشى:
قَدْ حَجَمَ الثَّدْيُ عَلَى نَحْرِها ... فِي مُشْرِقٍ ذِي بَهْجةٍ ناضِرِ «٢»
. وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي التَّهْذِيبِ بالأَلف فِي النَّثْرِ وَالنَّظْمِ: قَدْ أَحْجَمَ الثديُ عَلَى نَحْرِ الْجَارِيَةِ. قَالَ: وحَجَّمَ وبَجَّم إِذا نَظَرَ نَظَرًا شَدِيدًا، قَالَ الأَزهري: وحَمَّجَ مِثْلُهُ. وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ إِذا غَطَّى اللحمُ رؤوس عِظَامِهَا فَسَمِنَتْ: مَا يَبْدُو لعِظامها حَجْمٌ؛ الْجَوْهَرِيُّ: حَجْمُ الشَّيْءِ حَيْدهُ. يُقَالُ: لَيْسَ لِمِرْفَقِهِ حَجْمٌ أَي نُتُوٌّ. وحَجْم كلِّ شَيْءٍ: مَلْمَسُه النَّاتِئُ تَحْتَ يَدِكَ، وَالْجَمْعُ حُجُوم. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَجْمُ الْعِظَامِ أَن يُوجَدَ مَسُّ العِظام مِنْ وَرَاءِ الْجِلْدِ، فَعَبَّرَ عَنْهُ تَعْبيرَه عَنِ الْمَصَادِرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهو عِنْدَهُ مَصْدَرٌ أَم اسْمٌ. قَالَ اللَّيْثُ: الحَجْمُ وِجْدانُك مسَّ شَيْءٍ تَحْتَ ثَوْبٍ، تَقُولُ: مَسِسْت [مَسَسْت] بطنَ الحُبْلى فَوَجَدْتُ حَجْمَ الصبيِّ فِي بَطْنِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَصِف حَجْمَ عِظَامِهَا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد لَا يَلْتَصِقُ الثَّوْبُ بِبَدَنِهَا فَيَحْكي الناتئَ والناشزَ مِنْ عِظَامِهَا وَلَحْمِهَا، وَجَعَلَهُ وَاصِفًا عَلَى التَّشْبِيهِ لأَنه إِذا أَظهره وبيَّنه كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاصِفِ لَهَا بِلِسَانِهِ. والحَجْمُ: المَصّ. يُقَالُ:
стр. 6033
حَجَمَ الصبيُّ ثَدي أُمه إِذا مَصَّهُ. وَمَا حَجَمَ الصبيُّ ثَدْيَ أُمه أَي مَا مَصَّه. وثَدْيٌ مَحْجوم أَي مَمْصُوصٌ. والحَجَّامُ: المَصَّاص. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ لِلْحَاجِمِ حَجَّامٌ لامْتِصاصه فَمَ المِحْجَمَة، وَقَدْ حَجَمَ يَحْجِمُ ويَحْجُم حَجْماً وحاجِمٌ حَجُومٌ ومِحْجَمٌ رَفيقٌ. والمِحْجَمُ والمِحْجَمَةُ: مَا يُحْجَم بِهِ. قَالَ الأَزهري: المحْجَمَةُ قارُورَتُهُ، وَتُطْرَحُ الْهَاءُ فَيُقَالُ مِحْجَم، وَجَمْعُهُ مَحاجِم؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وَلَمْ يُهَريقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجمِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعْلَقَ فِيهِ مِحْجَماً
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: المِحْجَمُ، بِالْكَسْرِ، الْآلَةُ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا دَمُ الحِجامة عِنْدَ الْمَصِّ، قَالَ: والمِحْجَمُ أَيضاً مِشْرَطُ الحَجَّام؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَعْقَةُ عَسلٍ أَو شَرْطة مِحْجَمٍ
، وحِرفَتُه وفعلُه الحِجامةُ. والحَجْمُ: فِعْلُ الْحَاجِمِ وَهُوَ الحَجّامُ. واحْتَجَمَ: طَلَبَ الحِجامة، وَهُوَ مَحْجومٌ، وَقَدِ احْتَجَمْتُ مِنَ الدَّمِ. وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ:
أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجومُ
؛ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ: أَنهما تَعَرَّضا للإِفْطار، أَما المَحْجومُ فَلِلضَّعْفِ الَّذِي يَلْحَقُهُ مِنْ خُرُوجِ دَمِهِ فَرُبَّمَا أَعجزه عَنِ الصَّوْمِ، وأَما الحاجمُ فَلَا يأْمَنُ أَن يَصِلَ إِلى حَلْقِهِ شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ فيبلعَهُ أَو مِنْ طَعْمِه، قَالَ: وَقِيلَ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا أَي بَطَلَ أَجْرُهما فكأَنهما صَارَا مُفْطِرَيْنِ، كقَوله:
مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا أَفطر.
والمَحْجمة مِنَ الْعُنُقِ: مَوْضِعُ المِحْجمةِ. وأَصل الحَجْمِ الْمَصُّ، وَقَوْلُهُمْ: أَفْرَغُ مِنْ حَجَّام ساباطٍ، لأَنه كَانَ تَمُرُّ بِهِ الْجُيُوشُ فيَحْجُمهم نَسيئةً مِنَ الْكَسَادِ حَتَّى يَرْجِعُوا فَضَرَبُوا بِهِ المَثَلَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الحِجامةُ مِنَ الحَجْمِ الَّذِي هُوَ البَداءُ لأَن اللَّحْمَ يَنْتَبِرُ أَي يَرْتَفِعُ. والحَوْجَمةُ: الوَرْدُ الأَحمر، وَالْجَمْعُ حَوْجَمٌ.
حدم: الأَزهري: الحَدْمُ شِدَّةُ إِحْمَاءِ الشَّيْءِ بحَرِّ الشَّمْسِ وَالنَّارِ، تَقُولُ: حَدَمَه كَذَا فاحْتَدَمَ؛ وَقَالَ الأَعشى:
وإدْلاجُ لَيْلٍ عَلَى غِرَّةٍ، ... وهاجِرَة حَرُّها محْتَدِمْ
الْفَرَّاءُ: لِلنَّارِ حَدَمَةٌ وحَمَدَةٌ وَهُوَ صَوْتُ الِالْتِهَابِ. وحَدَمةُ النَّارِ، بِالتَّحْرِيكِ: صَوْتُ الْتِهَابِهَا. وَهَذَا يَوْمٌ مُحْتَدِمٌ ومُحْتَمِدٌ: شَدِيدُ الْحَرِّ. والاحْتِدامُ: شِدَّةُ الْحَرِّ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: احْتَدَمَ يومُنا احْتَمَدَ. ابْنُ سِيدَهْ: حَدْمُ النَّارِ والحرِّ وحَدَمُهما شِدَّةُ احْتِرَاقِهِمَا وحَمْيُهما. الْجَوْهَرِيُّ: احْتَدَمَت النَّارُ الْتَهَبَتْ. غَيْرُهُ: احْتَدَمَتِ النارُ والحرُّ اتَّقَدَا. واحْتَدَمَ صدرُ فُلَانٍ غَيْظًا واحْتَدَمَ عليَّ غَيْظًا وتَحَدَّمَ: تَحَرّقَ، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ، وَمَا أَدْرِي مَا أَحْدَمَه. وَكُلُّ شَيْءٍ الْتهب فَقَدِ احْتَدَمَ. والحَدَمَةُ: صَوْتُ جَوْفِ الأَسْود مِنَ الحيَّات. الأَزهري: قَالَ أَبو حَاتِمٍ الحَدَمَةُ مِنْ أَصْوَاتِ الحيَّة صوتُ حَفِّه كأَنه دَوِيٌّ يَحْتَدِمُ. واحْتَدَمَتِ القِدْرُ إِذا اشْتَدَّ غَلَيانُها. قَالَ أَبو زَيْدٍ: زَفِيرُ النارِ لَهَبُها وشَهِيقُها وحَدَمُها وحَمَدُها وكَلْحَبَتُها بِمَعْنًى وَاحِدٍ. واحْتَدَمَ الشرابُ إِذا غَلَى؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ الْخَمْرَ:
رُدَّتْ إِلى أَكْلَفِ المَناكِبِ مَرْشومٍ ... مُقيمٍ فِي الطِّينِ مُحْتَدِمِ
قَالَ الأَزهري: أَنشد أَبو عمرو «١».
стр. 6034
قالَتْ: وكيفَ وَهُوَ كالمُبَرْتَكِ؟ ... إِنِّي لطولِ الفَشْلِ فِيهِ أَشْتَكِي،
فادْحَمْهُ شَيْئًا سَاعَةً ثُمَّ ابْرُكِ
ابْنُ سِيدَهْ: احْتَدَمَ الدمُ إِذا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ حَتَّى يَسْوَدّ، وحدَمَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: قِدْرٌ حُدَمَةٌ سَرِيعَةُ الغَلْي، وَهُوَ ضِدُّ الصَّلُود. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: يوشِكُ أَن تَغشاكم دَواجي ظُلَلِهِ واحْتِدامُ عِلَلِه
أَي شِدَّتُهَا، وَهُوَ مِنِ احْتِدام النَّارِ أَي الْتِهَابِهَا وَشِدَّةِ حَرِّهَا. وحُدْمَة: موضع «٢» معروف.
حذم: الحَذْمُ: الْقَطْعُ الوَحِيُّ. حَذَمَه يَحْذِمُه حَذْماً: قَطَعَهُ قَطْعًا وَحِيّاً، وَقِيلَ: هُوَ الْقَطْعُ مَا كَانَ. وَسَيْفٌ حَذِمٌ وحِذْيَمٌ. قَاطِعٌ. والحَذْمُ: الإِسراع فِي الْمَشْيِ وكأَنه مَعَ هَذَا يَهْوِي بِيَدَيْهِ إِلى خَلْف، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁، لِبَعْضِ الْمُؤَذِّنِينَ: إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ وَإِذَا أَقَمْتَ فاحْذِمْ
؛ قَالَ الأَصمعي: الحَذْمُ الحَدْرُ فِي الإِقامة وَقَطْعُ التَّطْوِيلِ؛ يُرِيدُ عَجّلْ إِقامة الصَّلَاةِ وَلَا تُطَوِّلها كالأَذان، هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَسَيَجِيءُ، وَقِيلَ: الحَذْم كالنَّتْفِ فِي المشي شيبةٌ بِمَشْيِ الأَرانب. والحَذْمُ: الْمَشْيُ الْخَفِيفُ. وَكُلُّ شَيْءٍ أَسرعت فِيهِ فَقَدَ حَذَمْتَهُ، يُقَالُ: حَذَمَ فِي قِرَاءَتِهِ، والحَمامُ يَحْذِمُ فِي طَيَرانِه كَذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: الحُذُمُ الأَرانب السِّرَاعُ، والحُذُمُ أَيضاً اللُّصُوصُ الحُذَّاقُ. والأَرنب تَحْذِمُ أَي تُسْرِعُ، وَيُقَالُ لَهَا حُذَمَةٌ لُذَمَةٌ، تسبِقُ الْجَمْعَ بالأَكَمَة؛ حُذمَةٌ إِذَا عَدَتْ فِي الأَكَمَةِ أَسرعت فَسَبَقَتْ مَنْ يَطْلُبُهَا، لُذَمَةٌ: لازمةٌ للعَدْوِ. وَيُقَالُ: حَذَمَ فِي مِشْيَته إِذا قَارَبَ الخُطى وأَسرع. والحُذَمُ: الْقَصِيرُ مِنَ الرِّجَالِ الْقَرِيبُ الخَطْو. وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: الحَذَمانُ شَيْءٌ مِنَ الذَّمِيل فَوْقَ الْمَشْيِ، قَالَ: وَقَالَ لِي خَالِدُ بْنُ جَنْبة الحَذَمانُ إِبْطاءُ الْمَشْيِ، وَهُوَ مِنْ حُرُوفِ الأَضداد، قَالَ: وَاشْتَرَى فلانٌ عَبْدًا حُذامَ الْمَشْيِ لَا خَيْرَ فِيهِ. وامرأَة حُذَمَةٌ: قَصِيرَةٌ. والحُذَمةُ: الْمَرْأَةُ الْقَصِيرَةُ؛ وَقَالَ:
إِذا الخَرِيعُ العَنْقَقِيرُ الحُذَمَهْ ... يَؤُرُّها فحلٌ شَدِيدُ الصُّمَمَه
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَذَا ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ الحُذَمَة، بِالْحَاءِ، وَكَذَا أَنشده أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِي نَوَادِرِهِ بِالْحَاءِ أَيضاً، وَالْمَعْرُوفُ الجَدَمَةُ، بِالْجِيمِ مَفْتُوحَةً وَالدَّالِ، وَصَوَابُ الْقَافِيَةِ الأَخيرة الضَّمْضَمَة، قَالَ: وَكَذَا أَنشده أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، وَكَذَا أَنشده ابْنُ السِّكِّيتِ أَيْضًا وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: الضَّمْضَمَةُ الأَخذ الشَّدِيدُ. يُقَالُ: أَخذه فَضَمْضَمَهُ أَي كَسَرَهُ؛ قَالَ وأَوَّله:
سَمِعتُ مِنْ فَوْقِ البُيوت كَدَمَهْ، ... إِذا الخَريعُ العَنْقَفِيرُ الجَدَمَهْ
يَؤُرُّها فَحْلٌ شَدِيدُ الضَّمْضَمَه، ... أَرّاً بعَتَّارٍ إِذا مَا قَدَّمهْ
فِيهَا انْفَرَى وَمَّاحُها وخَرَمَهْ، ... فَطَفِقَتْ تَدْعُو الهَجِينَ ابْنَ الأَمَهْ
فَمَا سَمِعْتُ بَعْدَ تِيك النَّأَمَهْ ... مِنْهَا، وَلَا مِنْهُ هُنَاكَ، أبْلُمَهْ
قَالَ: والرجز لرِياحٍ الدبيري.
стр. 6035
والحِذْيَمُ: الْحَاذِقُ بِالشَّيْءِ. وحُذَمَةُ: اسْمُ فَرَسٍ. وحَذامِ: مِثْلُ قَطامِ. وحَذامِ: اسْمُ امْرَأَةٍ معدولةٌ عَنْ حاذِمَةٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هِيَ بِنْتُ العَتِيك بْنِ أَسْلَمَ بْنِ يَذْكُر بْنِ عَنَزَةَ؛ قَالَ وسِيمُ بْنُ طارقٍ، وَيُقَالُ لِجِيمِ بْنِ صَعْب وحَذامِ امرأَته:
إِذا قالتْ حَذامِ فَصَدِّقُوها، ... فإِنَّ القولَ مَا قالَتْ حَذامِ
التَّهْذِيبُ: حَذامِ مِنْ أَسماء النِّسَاءِ، قَالَ: جَرَّت العربُ حَذامِ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ لأَنها مصروفةٌ عَنْ حاذِمة، فَلَمَّا صُرِفَتْ إِلى فَعال كُسِرَتْ لأَنهم وَجَدُوا أَكثر حَالَاتِ الْمُؤَنَّثِ إِلى الْكَسْرِ، كَقَوْلِكَ: أَنتِ عَلَيْكِ، وكذلكِ فَجار وفَساقِ، قَالَ: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عُدِلَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ عَنْ وَجْهِهِ يُحْمَلُ عَلَى إِعراب الأَصوات والحكاياتِ مِنَ الزَّجْرِ وَنَحْوِهِ مَجْرُورًا، كَمَا يُقَالُ فِي زَجْر الْبَعِيرِ ياهٍ ياهٍ، ضَاعَفَ ياهٍ مَرَّتَيْنِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يُنَادِي بِيَهْياهٍ وياهٍ، كأَنَّهُ ... صُوَيْتُ الرُّوَيْعِي ضَلَّ بِاللَّيْلِ صاحِبُهْ «١»
. يَقُولُ: سَكَنَ الحَرْفُ الَّذِي قَبْلَ الْحَرْفِ الْآخِرِ فحُرِّكَ آخِرُهُ بكسرةٍ، وإِذا تَحَرَّكَ الحَرْفُ قَبْلَ الْحَرْفِ الْآخِرِ وَسُكِّنَ الآخِرُ جَزَمْتَ، كَقَوْلِكَ بَجَلْ وأَجَلْ، وأَما حَسْب وجَيْر فإِنك كَسَرْت آخِرَهُ وَحَرَّكْتَهُ بِسُكُونِ السِّينِ وَالْيَاءِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما قَوْلُ الشاعر:
بَصيرٌ بِمَا أَعْيَا النِّطاسِيَّ حِذْيَما
فإِنما أَراد ابْنُ حِذْيَمٍ «٢»، فحذف ابن. وحَذِيمةُ: بْنِ يَرْبوع بْنِ غَيْظ بْنِ مُرَّة. وحُذَيْمٌ وحِذْيَمٌ: إسمان.
حذلم: الأَصمعي: حَذْلَمَ سِقاءه إِذَا ملأَه؛ وأَنشد:
بِشابةَ فالقُهْبِ المَزادَ المُحَذْلَما
وحَذْلَمَ فَرسَه: أَصلحه. وحَذْلَم العُودَ: بَرَاه وأَحَدَّه. وإِناء مُحَذْلَمٌ: مَمْلُوءٌ. والحُذْلوم: الْخَفِيفُ السَّرِيعُ. وتَحَذْلَمَ الرجلُ إِذَا تأَدَّب وَذَهَبَ فُضُولُ حُمْقه. وحَذْلَم: اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنْهُ. وحَذْلَم: اسم رجل. وتميم ابن حَذْلَم الضَّبّيّ: مِنَ التَّابِعِينَ. والحَذْلَمَةُ: الهَذْلَمةُ، وَهُوَ الإِسراع. يُقَالُ: مرَّ يَتَحَذْلَمُ إِذَا مَرَّ كأَنه يتدحْرج. وحَذْلَمْتُ: دَحْرجت. وذَحْلَمْتُ، بِتَقْدِيمِ الذَّالِ: صَرَعْتُ. الأَزهري: الحَذْلمةُ السُّرْعَةُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْحَرْفُ وُجِدَ فِي كِتَابِ الْجَمْهَرَةِ لِابْنِ دريد مع حروف غَيْرِهَا وَمَا وَجَدْتُ أَكثرها لأَحد من الثقات.
حرم: الحِرْمُ، بِالْكَسْرِ، والحَرامُ: نَقِيضُ الْحَلَالِ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ؛ قَالَ الأَعشى:
مَهادي النَّهارِ لجاراتِهِمْ، ... وَبِاللَّيْلِ هُنَّ عليهمْ حُرُمْ
وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، حُرْمَةً وحَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وحَرُمَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْأَةِ حُرُماً وحُرْماً، وحَرِمَتْ عليها
стр. 6036
حَرَماً وحَراماً: لُغَةٌ فِي حَرُمَت. الأَزهري: حَرُمَت الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَحْرُمُ حُروماً، وحَرُمَتِ المرأةُ عَلَى زَوْجِهَا تَحْرُمُ حُرْماً وحَراماً، وحَرُمَ عَلَيْهِ السَّحورُ حُرْماً، وحَرِمَ لغةٌ. والحَرامُ: مَا حَرَّم اللهُ. والمُحَرَّمُ: الحَرامُ. والمَحارِمُ: مَا حَرَّم اللهُ. ومَحارِمُ الليلِ: مَخاوِفُه الَّتِي يَحْرُم عَلَى الجَبان أَن يَسْلُكَهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
مَحارِمُ اللَّيْلِ لهُنَّ بَهْرَجُ، ... حِينَ يَنَامُ الوَرَعُ المُحَرَّجُ «١»
. وَيُرْوَى: محارِمُ اللَّيْلِ أَي أَوائله. وأَحْرَمَ الشَّيْءَ: جَعله حَراماً. والحَريمُ: مَا حُرِّمَ فَلَمْ يُمَسَّ. والحَريمُ: مَا كَانَ المُحْرِمون يُلْقونه مِنَ الثِّيَابِ فَلَا يَلْبَسونه؛ قَالَ:
كَفى حَزَناً كَرِّي عَلَيْهِ كأَنه ... لَقىً، بَيْنَ أَيْدي الطائفينَ، حَريمُ
الأَزهري: الحَريمُ الَّذِي حَرُمَ مَسُّهُ فَلَا يُدْنى مِنْهُ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا حَجَّت الْبَيْتَ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا الَّتِي عَلَيْهَا إِذَا دَخَلُوا الحَرَمَ وَلَمْ يَلْبسوها مَا دَامُوا فِي الحَرَم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَقىً، بَيْنَ أَيدي الطائفينَ، حَريمُ
وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ؛ كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُراةً وَيَقُولُونَ: لَا نَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي ثِيَابٍ قَدْ أَذْنَبْنا فِيهَا، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ عُرْيانَةً أَيضاً إِلّا أَنَّهَا كَانَتْ تَلْبَس رَهْطاً مِنْ سُيور؛ وَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ:
اليومَ يَبْدو بعضُه أَو كلُّهُ، ... وَمَا بَدا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ
تَعْنِي فَرْجَهَا أَنه يَظْهَرُ مِنْ فُرَجِ الرَّهْطِ الَّذِي لَبِسَتْهُ، فأَمَرَ اللهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ عُقوبة آدمَ وَحَوَّاءَ بأَن بَدَتْ سَوْآتُهما بالاستتار فقال: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ؛ قَالَ الأَزهري: والتَّعَرِّي وظهور السوءة مَكْرُوهٌ، وَذَلِكَ مُذْ لَدُنْ آدَمَ. والحَريمُ: ثَوْبُ المُحْرم، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ عُراةً وثيابُهم مطروحةٌ بَيْنَ أَيديهم فِي الطَّوَافِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عِياضَ بْنَ حِمار المُجاشِعيّ كَانَ حِرْميَّ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَكَانَ إِذَا حَجَّ طَافَ فِي ثِيَابِهِ
؛ كَانَ أَشراف الْعَرَبِ الَّذِينَ يتَحَمَّسونَ عَلَى دِينِهِمْ أَي يتشدَّدون إِذَا حَج أَحَدُهُمْ لَمْ يَأْكُلْ إِلّا طعامَ رجلٍ مِنَ الحَرَم، وَلَمْ يَطُفْ إلَّا فِي ثِيَابِهِ فَكَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْ أَشرافهم رجلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَيَكُونُ كُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا حِرْمِيَّ صَاحِبَهُ، كَمَا يُقَالُ كَرِيٌّ للمُكْري والمُكْتَري، قَالَ: والنَّسَبُ فِي النَّاسِ إِلى الحَرَمِ حِرْمِيّ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ. يُقَالُ: رَجُلٌ حِرْمِيّ، فَإِذَا كَانَ فِي غَيْرِ النَّاسِ قَالُوا ثَوْبٌ حَرَمِيّ. وحَرَمُ مَكَّةَ: مَعْرُوفٌ وَهُوَ حَرَمُ اللَّهِ وحَرَمُ رَسُولِهِ. والحَرَمانِ: مَكَّةُ والمدينةُ، وَالْجَمْعُ أَحْرامٌ. وأَحْرَمَ القومُ: دَخَلُوا فِي الحَرَمِ. وَرَجُلٌ حَرامٌ: دَاخِلٌ فِي الحَرَمِ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَقَدْ جَمَعَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى حُرُمٍ. وَالْبَيْتُ الحَرامُ وَالْمَسْجِدُ الحَرامُ وَالْبَلَدُ الحَرام. وَقَوْمٌ حُرُمٌ ومُحْرِمون. والمُحْرِمُ: الدَّاخِلُ فِي الشَّهْرِ الحَرام، والنَّسَبُ إِلَى الحَرَم حِرْمِيٌّ،
стр. 6037
والأُنثى حِرْمِيَّة، وَهُوَ مِنَ الْمَعْدُولِ الَّذِي يَأْتِي عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، قَالَ الْمُبَرِّدُ: يُقَالُ امْرَأَةٌ حِرْمِيَّة وحُرْمِيَّة وأَصله مِنْ قَوْلِهِمْ: وحُرْمَةُ الْبَيْتِ وحِرْمَةُ الْبَيْتِ؛ قَالَ الأَعشى:
لَا تأوِيَنَّ لحِرْمِيّ مَرَرْتَ بِهِ، ... يَوْمًا، وإنْ أُلْقِيَ الحِرْميُّ فِي النَّارِ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي أَماليه عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ مُصَحَّف، وإِنما هُوَ:
لَا تَأوِيَنَّ لِجَرْمِيّ ظَفِرْتَ بِهِ، ... يَوْمًا، وإِن أُلْقِيَ الجَرْميُّ فِي النَّارِ
الباخِسينَ لِمَرْوانٍ بِذِي خُشُبٍ، ... والدَّاخِلين عَلَى عُثْمان فِي الدَّار
وَشَاهِدُ الحِرْمِيَّةِ قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ:
كادَتْ تُساقِطُني رَحْلي ومِيثَرَتي، ... بِذِي المَجازِ، وَلَمْ تَحْسُسْ بِهِ نَغَما
مِنْ قَوْلِ حِرْمِيَّةٍ قَالَتْ، وَقَدْ ظَعنوا: ... هَلْ فِي مُخْفِّيكُمُ مَنْ يَشْتَري أَدَما؟
وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
لَهُنَّ نَشيجٌ بالنَّشيلِ، كأَنها ... ضَرائرُ حِرْميّ تفاحشَ غارُها
قَالَ الأَصمعي: أَظنه عَنى بِهِ قُرَيْشاً، وَذَلِكَ لأَن أَهل الحَرَمِ أَول مَنِ اتَّخَذَ الضَّرَائِرَ، وَقَالُوا فِي الثَّوْبِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ حَرَمِيّ، وَذَلِكَ لِلْفَرْقِ الَّذِي يُحَافِظُونَ عَلَيْهِ كَثِيرًا وَيَعْتَادُونَهُ فِي مِثْلِ هَذَا. وَبَلَدٌ حَرامٌ وَمَسْجِدٌ حَرامٌ وَشَهْرٌ حَرَامٌ. والأَشهُر الحُرُمُ أَربعة: ثَلَاثَةٌ سَرْدٌ أَي متتابِعة وَوَاحِدٌ فَرْدٌ، فالسَّرْدُ ذُو القَعْدة وَذُو الحِجَّة والمُحَرَّمُ، والفَرْدُ رَجَبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
؛ قَوْلُهُ مِنْها، يُرِيدُ الْكَثِيرَ، ثُمَّ قَالَ: فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ لَمَّا كَانَتْ قَلِيلَةً. والمُحَرَّمُ: شَهْرُ اللَّهِ، سَمَّتْه الْعَرَبُ بِهَذَا الِاسْمِ لأَنهم كَانُوا لَا يستَحلُّون فِيهِ الْقِتَالَ، وأُضيف إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِعظاماً لَهُ كَمَا قِيلَ لِلْكَعْبَةِ بَيْتُ اللَّهِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه مِنَ الأَشهر الحُرُمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ. الْجَوْهَرِيُّ: مِنَ الشُّهُورِ أَربعة حُرُمٌ كَانَتِ الْعَرَبُ لَا تَسْتَحِلُّ فِيهَا الْقِتَالَ إِلا حَيّان خَثْعَم وطَيِءٌ، فَإِنَّهُمَا كَانَا يستَحِلَّان الشُّهُورَ، وكان الذين يَنْسؤُون الشُّهُورَ أَيام الْمَوَاسِمِ يَقُولُونَ: حَرّمْنا عَلَيْكُمُ القتالَ فِي هَذِهِ الشُّهُورِ إلَّا دِمَاءَ المُحِلِّينَ، فَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَحِلُّ دِمَاءَهُمْ خَاصَّةً فِي هَذِهِ الشُّهُورِ، وَجَمْعُ المُحَرَّم مَحارِمُ ومَحاريمُ ومُحَرَّماتٌ. الأَزهري: كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي شَهْرَ رَجَبٍ الأَصَمَّ والمُحَرَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ وأَنشد شَمِرٌ قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْر:
رَعَيْنَ المُرارَ الجَوْنَ مِنْ كُلِّ مِذْنَبٍ، ... شهورَ جُمادَى كُلَّها والمُحَرَّما
قَالَ: وأَراد بالمُحَرَّمِ رَجَبَ، وَقَالَ: قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَقَالَ الْآخَرُ:
أَقَمْنا بِهَا شَهْرَيْ ربيعٍ كِليهما، ... وشَهْرَيْ جُمادَى، واسْتَحَلُّوا المُحَرَّما
وَرَوَى
الأَزهري بإِسناده عَنْ أُم بَكْرَةَ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، خَطَبَ فِي صِحَّته فَقَالَ: أَلا إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السموات والأَرض، السَّنَة اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَربعة حُرُمٌ، ثلاثةٌ مُتَوالِياتٌ: ذُو القَعْدة وَذُو الحِجَّة والمحَرَّمُ،
стр. 6038
ورَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادَى وَشَعْبَانَ.
والمُحَرَّم: أَول الشُّهُورِ. وحَرَمَ وأَحْرَمَ: دَخَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؛ قَالَ:
وإذْ فَتَكَ النُّعْمانُ بِالنَّاسِ مُحْرِماً، ... فَمُلِّئَ مِنْ عَوْفِ بْنِ كعبٍ سَلاسِلُهْ
فَقَوْلُهُ مُحْرِماً لَيْسَ مِنْ إِحْرام الْحَجِّ، وَلَكِنَّهُ الدَّاخِلُ فِي الشَّهْرِ الحَرامِ. والحُرْمُ، بِالضَّمِّ: الإِحْرامُ بِالْحَجِّ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: كُنْتُ أُطَيِّبُه، ﷺ ، لحِلِّهِ ولِحُرْمِه
أَي عِنْدَ إِحْرامه؛ الأَزهري: الْمَعْنَى أَنها كَانَتْ تُطَيِّبُه إِذَا اغْتسل وأَراد الإِحْرام والإِهْلالَ بِمَا يَكُونُ بِهِ مُحْرِماً مِنْ حَجٍّ أَو عُمْرَةٍ، وَكَانَتْ تُطَيِّبُه إِذَا حَلّ مِنْ إِحْرامه؛ الحُرْمُ، بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: الإِحْرامُ بِالْحَجِّ، وَبِالْكَسْرِ: الرَّجُلُ المُحْرِمُ؛ يُقَالُ: أَنتَ حِلّ وأَنت حِرْمٌ. والإِحْرامُ: مَصْدَرُ أَحْرَمَ الرجلُ يُحْرِمُ إِحْراماً إِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَو الْعُمْرَةِ وباشَرَ أَسبابهما وَشُرُوطَهُمَا مِنْ خَلْع المَخِيط، وأَن يَجْتَنِبَ الأَشياء الَّتِي مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْهَا كَالطِّيبِ وَالنِّكَاحِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، والأَصل فِيهِ المَنْع، فكأَنَّ المُحْرِم مُمْتَنِعٌ مِنْ هَذِهِ الأَشياء. وَمِنْهُ حَدِيثُ
الصَّلَاةِ: تَحْرِيمُها التَّكْبِيرُ
، كأَن الْمُصَلِّيَ بِالتَّكْبِيرِ وَالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ صَارَ مَمْنُوعًا مِنَ الْكَلَامِ والأَفعال الْخَارِجَةِ عَنْ كَلَامِ الصَّلَاةِ وأَفعالِها، فَقِيلَ لِلتَّكْبِيرِ تَحْرِيمٌ لِمَنْعِهِ الْمُصَلِّيَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ تكبيرَة الإِحْرام أَي الإِحرام بِالصَّلَاةِ. والحُرْمَةُ: مَا لَا يَحِلُّ لَكَ انْتِهَاكُهُ، وَكَذَلِكَ المَحْرَمَةُ والمَحْرُمَةُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا؛ يُقَالُ: إِنَّ لِي مَحْرُماتٍ فَلَا تَهْتِكْها، وَاحِدَتُهَا مَحْرَمَةٌ ومَحْرُمَةٌ، يُرِيدُ أَنَّ لَهُ حُرُماتٍ. والمَحارِمُ: مَا لَا يَحِلُّ اسْتِحْلَالُهُ. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبية:
لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يعَظِّمون فِيهَا حُرُماتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطيتُهم إِياها
؛ الحُرُماتُ جَمْعُ حُرْمَةٍ كظُلْمَةٍ وظُلُماتٍ؛ يُرِيدُ حُرْمَةَ الحَرَمِ، وحُرْمَةَ الإِحْرامِ، وحُرْمَةَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ مَا وَجَبَ القيامُ بِهِ وحَرُمَ التفريطُ فِيهِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الحُرُماتُ مَكَّةُ وَالْحَجُّ والعُمْرَةُ وَمَا نَهَى اللَّهُ مِنْ مَعَاصِيهِ كُلِّهَا، وَقَالَ عَطَاءٌ: حُرُماتُ اللَّهِ مَعَاصِي اللَّهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَرَمُ حَرَمُ مَكَّةَ وَمَا أَحاط إِلى قريبٍ مِنَ الحَرَمِ، قَالَ الأَزهري: الحَرَمُ قَدْ ضُرِبَ عَلَى حُدوده بالمَنار الْقَدِيمَةِ الَّتِي بَيَّنَ خليلُ اللَّهِ، ﵇، مشَاعِرَها وَكَانَتْ قُرَيْش تَعْرِفُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ والإِسلام لأَنهم كانوا سُكان الحَرَمِ، ويعملون أَن مَا دُونَ المَنارِ إِلى مَكَّةَ مِنَ الحَرَمِ وَمَا وَرَاءَهَا لَيْسَ مِنَ الحَرَمِ، وَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، ﷺ ، أَقرَّ قُرَيْشاً عَلَى مَا عَرَفُوهُ مِنْ ذَلِكَ،
وَكَتَبَ مَعَ ابْنِ مِرْبَعٍ الأَنصاري إِلَى قُرَيْشٍ: أَن قِرُّوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إرْثٍ مِنْ إرْثِ إِبْرَاهِيمَ، فَمَا كَانَ دُونَ الْمَنَارِ، فَهُوَ حَرَم لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ وَلَا يُقْطَع شَجَرُهُ، وَمَا كَانَ وَرَاءَ المَنار، فَهُوَ مِنَ الحِلّ يحِلُّ صَيْدُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَائِدُهُ مُحْرِماً.
قَالَ: فإِن قَالَ قَائِلٌ مِنَ المُلْحِدين فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
؛ كَيْفَ يَكُونُ حَرَماً آمِنًا وَقَدْ أُخِيفوا وقُتلوا فِي الحَرَمِ؟ فَالْجَوَابُ فِيهِ أَنه جَعَلَهُ حَرَماً آمِنًا أَمراً وتَعَبُّداً لَهُمْ بِذَلِكَ لَا إِخباراً، فَمَنْ آمَنَ بِذَلِكَ كَفَّ عَمَّا نُهِي عَنْهُ اتِّبَاعًا وَانْتِهَاءً إِلى مَا أُمِرَ بِهِ، وَمَنْ أَلْحَدَ وأَنكر أَمرَ
стр. 6039
الحَرَمِ وحُرْمَتَهُ فَهُوَ كَافِرٌ مباحُ الدمِ، وَمَنْ أَقَرَّ وَرَكِبَ النهيَ فَصَادَ صَيْدَ الْحَرَمِ وَقَتَلَ فِيهِ فَهُوَ فَاسِقٌ وَعَلَيْهِ الكفَّارة فِيمَا قَتَلَ مِنَ الصَّيْدِ، فإِن عَادَ فإِن اللَّهَ يَنْتَقِمُ مِنْهُ. وأَما الْمَوَاقِيتُ الَّتِي يُهَلُّ مِنْهَا لِلْحَجِّ فَهِيَ بَعِيدَةٌ مِنْ حُدُودِ الحَرَمِ، وَهِيَ مِنَ الْحِلِّ، وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْهَا بِالْحَجِّ فِي الأَشهر الحُرُمِ فَهُوَ مُحْرِمٌ مأْمور بِالِانْتِهَاءِ مَا دَامَ مُحْرِماً عَنِ الرَّفَثِ وَمَا وراءَه مِنْ أَمر النِّسَاءِ، وَعَنِ التَّطَيُّبِ بالطيبِ، وَعَنْ لُبْس الثَّوْبِ المَخيط، وَعَنْ صَيْدِ الصَّيْدِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِ الأَعشى:
بأَجْيادِ غَرْبيِّ الصَّفا والمُحَرَّمِ
قَالَ: المُحَرَّمُ هُوَ الحَرَمُ. وَتَقُولُ: أَحْرَمَ الرجلُ، فَهُوَ مُحْرِمٌ وحَرامٌ، وَرَجُلٌ حَرامٌ أَي مُحْرِم، وَالْجَمْعُ حُرُم مِثْلُ قَذالٍ وقُذُلٍ، وأَحْرَم بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لأَنه يَحْرُم عَلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ حَلالًا مِنْ قبلُ كَالصَّيْدِ وَالنِّسَاءِ. وأَحْرَمَ الرجلُ إِذا دَخَلَ فِي الإِحْرام بالإِهلال، وأَحْرَمَ إِذا صَارَ فِي حُرَمِه مِنْ عَهْدٍ أَو مِيثَاقٍ هُوَ لَهُ حُرْمَةٌ مِنْ أَن يُغار عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُ أُحَيْحَة أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
قَسَماً، مَا غيرَ ذِي كَذِبٍ، ... أَن نُبيحَ الخِدْن والحُرَمَه «٢»
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَإِنِّي أَحسب الحُرَمَةَ لُغَةً فِي الحُرْمَةِ، وأَحسن مِنْ ذَلِكَ أَن يَقُولَ والحُرُمَة، بِضَمِّ الرَّاءِ، فَتَكُونَ من باب طُلْمة وظُلُمَةٍ، أَو يَكُونَ أَتبع الضَّمَّ الضَّمَّ لِلضَّرُورَةِ كَمَا أَتْبَعَ الأَعشى الْكَسْرَ الْكَسْرَ أَيضاً فَقَالَ:
أَذاقَتْهُمُ الحَرْبُ أَنْفاسَها، ... وَقَدْ تُكْرَهُ الحربُ بَعْدَ السِّلِمْ
إِلَّا أَن قَوْلَ الأَعشى قَدْ يَجُوزُ أَن يَتَوَجَّه عَلَى الْوَقْفِ كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَرْتُ بالعِدِلْ. وحُرَمُ الرجلِ: عِيَالُهُ وَنِسَاؤُهُ وَمَا يَحْمِي، وَهِيَ المَحارِمُ، وَاحِدَتُهَا مَحْرَمَةٌ ومَحْرُمة. ورَحِمٌ مَحْرَمٌ: مُحَرَّمٌ تَزْويجُها؛ قَالَ:
وجارةُ البَيْتِ أَراها مَحْرَمَا ... كَمَا بَراها اللَّهُ، إِلا إِنما
مكارِهُ السَّعْيِ لِمَنْ تَكَرَّمَا
كَمَا بَراها اللَّهُ أَي كَمَا جَعَلَهَا. وَقَدْ تَحَرَّمَ بصُحْبته؛ والمَحْرَمُ: ذَاتُ الرَّحِم فِي الْقَرَابَةِ أَي لَا يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا، تَقُولُ: هُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَهِيَ ذاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ؛ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ هُوَ ذُو رَحِمٍ مِنْهَا إِذا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نكاحُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا
، وَفِي رِوَايَةٍ:
مَعَ ذِي حُرْمَةٍ مِنْهَا
؛ ذُو المَحْرَمِ: مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا مِنَ الأَقارب كالأَب وَالِابْنِ وَالْعَمِّ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ. والحُرْمَة: الذِّمَّةُ. وأَحْرَمَ الرجلُ، فَهُوَ مُحْرِمٌ إِذا كَانَتْ لَهُ ذِمَّةٌ؛ قَالَ الرَّاعِي:
قَتَلوا ابنَ عَفّان الخليفةَ مُحْرِماً، ... ودَعا فَلَمْ أَرَ مثلَهُ مَقْتولا
وَيُرْوَى: مَخْذولا، وَقِيلَ: أَراد بِقَوْلِهِ مُحْرِماً أَنهم قَتَلُوهُ فِي آخِرِ ذِي الحِجَّةِ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَي صَائِمًا. وَيُقَالُ: أَراد لَمْ يُحِلَّ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا يوقِعُ بِهِ فَهُوَ مُحْرِمٌ.
الأَزهري: رَوَى شَمِرٌ لعُمَرَ أَنه قَالَ الصِّيَامُ إِحْرامٌ
، قَالَ: وإِنما قَالَ الصيامُ إِحْرام لَامْتِنَاعِ الصَّائِمِ مِمَّا يَثْلِمُ صيامَه، وَيُقَالُ لِلصَّائِمِ أَيضاً مُحْرِمٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ مُحْرِماً فِي بَيْتِ الرَّاعِي مِنَ الإِحْرام وَلَا مِنَ الدُّخُولِ فِي الشَّهْرِ الحَرام، قَالَ: وإِنما هُوَ مِثْلُ الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ، وإِنما
стр. 6040
يُرِيدُ أَن عُثْمَانَ فِي حُرْمةِ الإِسلام وذِمَّته لَمْ يُحِلَّ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا يُوقِعُ بِهِ، وَيُقَالُ لِلْحَالِفِ مُحْرِمٌ لتَحَرُّمِه بِهِ، وَمِنْهُ
قَوْلُ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي الْغَضَبِ
أَي يَحْلِفُ؛ وَقَالَ الْآخَرُ:
قَتَلُوا كِسْرى بليلٍ مُحْرِماً، ... غادَرُوه لَمْ يُمَتَّعْ بكَفَنْ
يُرِيدُ: قَتَلَ شِيرَوَيْهِ أَباه أَبْرَوَيْز بنَ هُرْمُزَ. الأَزهري: الحُرْمة المَهابة، قَالَ: وإِذا كَانَ بالإِنسان رَحِمٌ وَكُنَّا نَسْتَحِي مِنْهُ قُلْنَا: لَهُ حُرْمَةٌ، قَالَ: وَلِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حُرْمةٌ ومَهابةٌ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هُوَ حُرْمَتُك وَهُمْ ذَوو رَحِمِه وجارُه ومَنْ يَنْصره غَائِبًا وَشَاهِدًا وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقُّه. وَيُقَالُ: أَحْرَمْت عَنِ الشَّيْءِ إِذا أَمسكتَ عَنْهُ،
وَذَكَرَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ عَنِ الْيَزِيدِيِّ أَنه قَالَ: سَأَلْتُ عَمِّي عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ : كلُّ مُسْلم عَنْ مُسْلِمٍ مُحْرِمٌ، قَالَ: المُحْرِمُ الْمُمْسِكُ
، مَعْنَاهُ أَن الْمُسْلِمَ مُمْسِكٌ عَنْ مَالِ الْمُسْلِمِ وعِرْضِهِ ودَمِهِ؛ وأَنشد لمِسْكين الدَّارِمِيِّ:
أَتتْني هَناتٌ عَنْ رجالٍ، كأَنها ... خَنافِسُ لَيْلٍ لَيْسَ فِيهَا عَقارِبُ
أَحَلُّوا عَلَى عِرضي، وأَحْرَمْتُ عنهُمُ، ... وَفِي اللهِ جارٌ لَا ينامُ وطالِبُ
قَالَ: وأَنشد الْمُفَضَّلُ لأَخْضَرَ بْنِ عَبَّاد المازِنيّ جَاهِلِيٌّ:
لَقَدْ طَالَ إِعْراضي وصَفْحي عَنِ الَّتِي ... أُبَلَّغُ عنْكم، والقُلوبُ قُلوبُ
وَطَالَ انْتِظاري عَطْفَةَ الحِلْمِ عنكمُ ... ليَرْجِعَ وُدٌّ، والمَعادُ قريبُ
ولستُ أَراكُمْ تُحْرِمونَ عَنِ الَّتِي ... كرِهْتُ، وَمِنْهَا فِي القُلوب نُدُوبُ
فَلَا تأمَنُوا مِنّي كَفاءةَ فِعْلِكُمْ، ... فيَشْمَتَ قِتْل أَو يُساءَ حبيبُ
ويَظْهَرَ مِنّاً فِي المَقالِ ومنكُمُ، ... إِذا مَا ارْتَمَيْنا فِي المَقال، عُيوبُ
وَيُقَالُ: أَحْرَمْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى حَرَّمْتُه؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
إِلى شَجَرٍ أَلْمَى الظِّلالِ، كَأَنَّهَا ... رواهِبُ أَحْرَمْنَ الشَّرابَ عُذُوبُ
قَالَ: وَالضَّمِيرُ فِي كَأَنَّهَا يَعُودُ عَلَى رِكابٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. وتَحَرَّم مِنْهُ بحُرْمَةٍ: تَحَمّى وتَمَنَّعَ. وأَحْرَمَ القومُ إِذا دَخَلُوا فِي الشَّهْرِ الحَرامِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
جَعَلْنَ القَنانَ عَنْ يَمينٍ وحَزْنَهُ، ... وَكَمْ بالقَنانِ مِنْ مُحِلّ ومُحْرِمِ
وأَحْرَمَ الرجلُ إِذا دَخَلَ فِي حُرْمة لَا تُهْتَكُ؛ وأَنشد بَيْتَ زُهَيْرٍ:
وَكَمْ بالقنانِ مِنْ مُحِلّ ومُحْرِمِ
أَيْ مِمَّنْ يَحِلُّ قتالُه وَمِمَّنْ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ مِنْهُ. والمُحْرِمُ: المُسالمُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فِي قَوْلِ خِداش بْنُ زُهَيْرٍ:
إِذا مَا أصابَ الغَيْثُ لَمْ يَرْعَ غَيْثَهمْ، ... مِنَ النَّاسِ، إِلا مُحْرِمٌ أَو مُكافِلُ
هَكَذَا أَنشده: أَصاب الغَيْثُ، بِرَفْعِ الْغَيْثِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراها لُغَةً فِي صابَ أَو عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُولِ
стр. 6041
كَأَنَّهُ إِذا أَصابَهُم الغَيثُ أَو أَصاب الْغَيْثُ بلادَهُم فأَعْشَبَتْ؛ وأَنشده مَرَّةً أُخرى:
إِذا شَرِبوا بالغَيْثِ
والمُكافِلُ: المُجاوِرُ المُحالِفُ، والكَفيلُ مِنْ هَذَا أُخِذَ. وحُرْمَةُ الرَّجُلِ: حُرَمُهُ وأَهله. وحَرَمُ الرَّجُلِ وحَريمُه: مَا يقاتِلُ عَنْهُ ويَحْميه، فَجَمْعُ الحَرَم أَحْرامٌ، وَجَمْعُ الحَريم حُرُمٌ. وَفُلَانٌ مُحْرِمٌ بِنَا أَي فِي حَريمنا. تَقُولُ: فُلَانٌ لَهُ حُرْمَةٌ أَي تَحَرَّمَ بِنَا بصحبةٍ أَو بِحَقٍّ وذِمَّةِ. الأَزهري: والحَريمُ قَصَبَةُ الدارِ، والحَريمُ فِناءُ الْمَسْجِدِ. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ وَاصِلٍ الْكِلَابِيِّ: حَريم الدَّارِ مَا دَخَلَ فِيهَا مِمَّا يُغْلَقُ عَلَيْهِ بابُها وَمَا خَرَجَ مِنْهَا فَهُوَ الفِناءُ، قَالَ: وفِناءُ البَدَوِيِّ مَا يُدْرِكُهُ حُجْرَتُه وأَطنابُهُ، وَهُوَ مِنَ الحَضَرِيّ إِذا كَانَتْ تُحَاذِيهَا دَارٌ أُخرى، ففِناؤُهما حَدُّ مَا بَيْنَهُمَا. وحَريمُ الدَّارِ: مَا أُضيف إِلَيْهَا وَكَانَ مِنْ حُقُوقِهَا ومَرافِقها. وحَريمُ الْبِئْرِ: مُلْقى النَّبِيثَة والمَمْشى عَلَى جَانِبَيْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ الصِّحَاحُ: حَريم الْبِئْرِ وَغَيْرِهَا مَا حَوْلَهَا مِنْ مَرافقها وحُقوقها. وحَريمُ النَّهْرِ: مُلْقى طِينِهِ والمَمْشى عَلَى حَافَّتَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَريمُ الْبِئْرِ أَربعون ذِرَاعًا
، هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُحِيطُ بِهَا الَّذِي يُلْقى فِيهِ ترابُها أَي أَن الْبِئْرَ الَّتِي يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ فِي مَواتٍ فَحريمُها لَيْسَ لأَحد أَن يَنْزِلَ فِيهِ وَلَا يُنَازِعَهُ عَلَيْهَا، وَسُمِّيَ بِهِ لأَنه يَحْرُمُ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْهُ أَو لأَنه مُحَرَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ التصرفُ فِيهِ. الأَزهري: الحِرْمُ الْمَنْعُ، والحِرْمَةُ الحِرْمان، والحِرْمانُ نَقيضه الإِعطاء والرَّزْقُ. يُقَالُ: مَحْرُومٌ ومَرْزوق. وحَرَمهُ الشيءَ يَحْرِمُهُ وحَرِمَهُ حِرْماناً وحِرْماً «١» وحَريماً وحِرْمَةً وحَرِمَةً وحَريمةً، وأَحْرَمَهُ لغةٌ لَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ، كُلُّهُ: مَنَعَهُ الْعَطِيَّةَ؛ قَالَ يَصِفُ امْرَأَةً:
وأُنْبِئْتُها أَحْرَمَتْ قومَها ... لتَنْكِحَ فِي مَعْشَرٍ آخَرِينا
أَي حَرَّمَتْهُم عَلَى نَفْسِهَا. الأَصمعي: أَحْرَمَتْ قَوْمَهَا أَي حَرَمَتْهُم أَن يَنْكِحُوهَا. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: كُلُّ مُسلمٍ عَنْ مُسْلِمٍ مُحْرِمٌ أَخَوانِ نَصيرانِ
؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ إِنَّهُ لمُحْرِمٌ عَنْكَ أَي يُحَرِّمُ أَذاكَ عَلَيْهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا بِمَعْنَى الْخَبَرِ، أَراد أَنه يَحْرُمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَن يُؤْذي صاحبَهُ لحُرْمة الإِسلام المانِعَتِه عَنْ ظُلْمِه. وَيُقَالُ: مُسلم مُحْرِمٌ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُحِلَّ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا يُوقِعُ بِهِ، يُرِيدُ أَن الْمُسْلِمَ مُعْتَصِمٌ بالإِسلام مُمْتَنِعٌ بحُرْمتِهِ مِمَّنْ أَراده وأَراد مَالَهُ. والتَّحْرِيمُ: خِلَافُ التَّحْليل. وَرَجُلٌ مَحْروم: مَمْنُوعٌ مِنَ الْخَيْرِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: المَحْروم الَّذِي حُرِمَ الخيرَ حِرْماناً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
؛ قِيلَ: المَحْروم الَّذِي لَا يَنْمِي لَهُ مَالٌ، وَقِيلَ أَيضاً: إِنه المُحارِفُ الَّذِي لَا يَكَادُ يَكْتَسِبُ. وحَرِيمةُ الربِّ: الَّتِي يَمْنَعُهَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ. وأَحْرَمَ الرجلَ: قَمَرَه، وحَرِمَ فِي اللُّعبة يحْرَمُ حَرَماً: قُمِرَ وَلَمْ يَقْمُرْ هُوَ؛ وأَنشد:
ورَمَى بسَهْمِ حَريمةٍ لَمْ يَصْطَدِ
ويُخَطُّ خَطٌّ فَيَدْخُلُ فِيهِ غِلمان وَتَكُونُ عِدَّتُهُمْ فِي خَارِجٍ مِنَ الخَطّ فيَدْنو هَؤُلَاءِ من الخط ويصافحُ
стр. 6042
أَحدُهم صاحبَهُ، فإِن مسَّ الداخلُ الخارجَ فَلَمْ يَضْبُطْهُ الداخلُ قِيلَ لِلدَّاخِلِ: حَرِمَ وأَحْرَمَ الخارِجُ الداخلَ، وإِن ضَبَطَهُ الداخلُ فَقَدْ حَرِمَ الخارِجُ وأَحْرَمَه الداخِلُ. وحَرِمَ الرجلُ حَرماً: لَجَّ ومَحَكَ. وحَرِمَت المِعْزَى وغيرُها مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْف حِراماً واسْتحْرَمَتْ: أَرادت الْفَحْلَ، وَمَا أَبْيَنَ حِرْمَتَها، وَهِيَ حَرْمَى، وَجَمْعُهَا حِرامٌ وحَرامَى، كُسِّرَ عَلَى مَا يُكَسَّرُ عَلَيْهِ فَعْلَى الَّتِي لَهَا فَعْلانُ نَحْوُ عَجْلان وعَجْلَى وغَرْثان وغَرْثى، وَالِاسْمُ الحَرَمةُ والحِرمةُ؛ الأَول عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَكَذَلِكَ الذِّئْبَةُ وَالْكَلْبَةُ وَأَكْثَرُهَا فِي الْغَنَمِ، وَقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ فِي الإِبل. وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ الساعةُ تُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ الحِرْمَةُ
أَي الغُلْمَةُ ويُسْلَبُون الحياءَ، فاسْتُعْمِل فِي ذُكُورِ الأَناسِيِّ، وَقِيلَ: الاسْتِحْرامُ لِكُلِّ ذَاتِ ظِلْفٍ خَاصَّةً. والحِرْمَةُ، بِالْكَسْرِ: الغُلْمةُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَكَأَنَّهَا بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنَ الْحَيَوَانِ أَخَصُّ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
آدَمَ، ﵇: أَنَّهُ اسْتَحْرَمَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ مائةَ سنةٍ لَمْ يَضْحَكْ
؛ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَحْرَمَ الرجلُ إِذا دَخَلَ فِي حُرْمَةٍ لَا تهْتَكُ، قَالَ: وَلَيْسَ مِنِ اسْتِحْرام الشاة. الجوهري: والحِرْمةُ فِي الشَّاءِ كالضَّبْعَةِ فِي النُّوقِ، والحِنَاء فِي النِّعاج، وَهُوَ شَهْوَةُ البِضاع؛ يُقَالُ: اسْتَحْرَمَت الشاةُ وَكُلُّ أُنثى مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ خَاصَّةً إِذا اشْتَهَتِ الْفَحْلَ. وَقَالَ الأُمَوِيُّ: اسْتَحْرَمتِ الذِّئبةُ والكلبةُ إِذا أَرادت الْفَحْلَ. وَشَاةٌ حَرْمَى وَشِيَاهٌ حِرامٌ وحَرامَى مِثْلُ عِجالٍ وعَجالى، كأَنه لَوْ قِيلَ لمذكَّرِهِ لَقِيل حَرْمانُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَعْلَى مُؤَنَّثَةُ فَعْلان قَدْ تُجْمَعُ عَلَى فَعالَى وفِعالٍ نَحْوُ عَجالَى وعِجالٍ، وأَما شَاةٌ حَرْمَى فَإِنَّهَا، وإِن لَمْ يُسْتَعْمَلْ لَهَا مذكَّر، فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا قَدِ اسْتُعْمِلَ لأَن قِيَاسَ الْمُذَكَّرِ مِنْهُ حَرْمانُ، فَلِذَلِكَ قَالُوا فِي جَمْعِهِ حَرامَى وحِرامٌ، كَمَا قَالُوا عَجالَى وعِجالٌ. والمُحَرَّمُ مِنَ الإِبل مِثْلُ العُرْضِيِّ: وَهُوَ الذَلُول الوَسَط «١» الصعبُ التَّصَرُّفِ حِينَ تصَرُّفِه. وَنَاقَةٌ مُحَرَّمةٌ: لَمْ تُرَضْ؛ قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ نَاقَةٌ مُحَرَّمَةُ الظهرِ إِذا كَانَتْ صَعْبَةً لَمْ تُرَضْ وَلَمْ تُذَلَّلْ، وَفِي الصِّحَاحِ: نَاقَةٌ مُحَرَّمةٌ أَي لَمْ تَتِمَّ رياضتُها بَعْدُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: إِنه أَراد البَداوَة فأَرسل إليَّ نَاقَةً مُحَرَّمةً
؛ هِيَ الَّتِي لَمْ تُرْكَبْ وَلَمْ تُذَلَّل. والمُحَرَّمُ مِنَ الْجُلُودِ: مَا لَمْ يُدْبَغْ أَو دُبغ فَلَمْ يَتَمَرَّن وَلَمْ يُبَالِغْ، وجِلد مُحَرَّم: لَمْ تَتِمَّ دِباغته. وَسَوْطٌ مُحَرَّم: جَدِيدٌ لَمْ يُلَيَّنْ بعدُ؛ قَالَ الأَعشى:
تَرَى عينَها صَغْواءَ فِي جنبِ غَرْزِها، ... تُراقِبُ كَفِّي والقَطيعَ المُحَرَّما
وَفِي التَّهْذِيبِ: فِي جَنْبِ مُوقِهَا تُحاذر كفِّي؛ أَراد بالقَطيع سَوْطَهُ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيت الْعَرَبَ يُسَوُّون سياطَهم مِنْ جُلُودِ الإِبل الَّتِي لَمْ تُدْبَغْ، يَأْخُذُونَ الشَّريحة الْعَرِيضَةَ فَيَقْطَعُونَ مِنْهَا سُيوراً عِراضاً وَيَدْفِنُونَهَا فِي الثَّرَى، فإِذا نَدِيَتْ وَلَانَتْ جَعَلُوا مِنْهَا أَربع قُوىً، ثُمَّ فَتَلُوهَا ثُمَّ علَّقوها مِنْ شِعْبَي خشبةٍ يَرْكُزونها فِي الأَرض فتُقِلُّها مِنَ الأَرض مَمْدُودَةً وَقَدْ أَثقلوها حَتَّى تَيَبَّسَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
وحِرْم عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنهم لَا يَرْجِعُونَ
؛ رَوَى قَتادةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ واجبٌ عَلَيْهَا إِذا هَلَكَتْ أَن لَا تُرْجَعُ إِلى دُنْياها؛ وَقَالَ أَبو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قرأَها
وحَرمَ عَلَى قَرْيَةٍ
أَي وَجَب عَلَيْهَا، قَالَ: وحُدِّثْت
стр. 6043
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنه قرأَها:
وحِرْمٌ على قَرْيَةٍ أَهلكناها
؛ فَسُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ: عَزْمٌ عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
؛ يَحْتَاجُ هَذَا إِلى تَبْيين فَإِنَّهُ لَمْ يُبَيَّنْ، قَالَ: وَهُوَ، وَاللَّهُ أَعلم، أَن اللَّهَ لَمَّا قَالَ: فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ، أَعْلَمنا أَنه قَدْ حَرَّمَ أَعْمَالَ الْكُفَّارِ، فَالْمَعْنَى حَرامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهلكناها أَن يُتَقَبَّل مِنْهُمْ عَمَلٌ، لأَنهم لَا يَرْجِعُونَ أَي لَا يَتُوبُونَ؛ وَرُوِيَ أَيضاً
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ: وحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهلكناها، قَالَ: واجبٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهلكناها أَنه لَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ رَاجِعٌ
أَي لَا يَتُوبُ مِنْهُمْ تَائِبٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الزَّجَّاجُ، وَرَوَى الْفَرَّاءُ بإِسناده
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وحِرْمٌ
؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَي وَاجِبٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما تَأَوَّلَ الْكِسَائِيُّ وَحَرامٌ
فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى وَاجِبٍ، لِتَسْلَمَ لَهُ لَا مِنَ الزِّيَادَةِ فَيَصِيرَ الْمَعْنَى عِنْدَهُ واجبٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهلكناها أَنهم لَا يَرْجِعُونَ، وَمِنْ جَعَلَ حَراماً بِمَعْنَى الْمَنْعِ جَعَلَ لَا زَائِدَةً تَقْدِيرُهُ وحَرامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهلكناها أَنهم يَرْجِعُونَ، وَتَأْوِيلُ الْكِسَائِيِّ هُوَ تأْويل ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَيُقَوِّي قَوْلَ الْكِسَائِيِّ إِن حَرام فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى وَاجِبٌ قولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُمانَةَ المُحاربيّ جَاهِلِيٌّ:
فإِنَّ حَراماً لَا أَرى الدَّهْرَ باكِياً ... عَلَى شَجْوِهِ، إِلَّا بَكَيْتُ عَلَى عَمْرو
وَقَرَأَ أَهل الْمَدِينَةِ وَحَرامٌ
، قَالَ الْفَرَّاءُ: وحَرامٌ أَفشى فِي الْقِرَاءَةِ. وحَرِيمٌ: أَبو حَيّ. وحَرامٌ: اسْمٌ. وَفِي الْعَرَبِ بُطون يُنْسَبُونَ إِلى آلِ حَرامٍ «١» بَطْنٌ من بني تميم وبَطْنٌ فِي جُذام وَبَطْنٌ فِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ. وحَرامٌ: مَوْلَى كُلَيْبٍ. وحَريمةُ: رَجُلٌ مِنْ أَنجادهم؛ قَالَ الكَلْحَبَةُ اليَرْبوعيّ:
فأَدْرَكَ أَنْقاءَ العَرَادةِ ظَلْعُها، ... وَقَدْ جَعَلَتْني مِنْ حَريمةَ إِصْبَعا
وحَرِمٌ: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
حَيِّ دارَ الحَيِّ لَا حَيَّ بِهَا، ... بِسِخالٍ فأُثالٍ فَحَرِمْ
والحَيْرَمُ: الْبَقَرُ، وَاحِدَتُهَا حَيْرَمة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
تَبَدَّلَ أُدْماً مِنْ ظِباءٍ وحَيْرَما
قَالَ الأَصمعي: لَمْ نَسْمَعْ الحَيْرَمَ إِلا فِي شِعْرِ ابْنِ أَحمر، وَلَهُ نَظَائِرُ مَذْكُورَةٌ فِي مَوَاضِعِهَا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: والقولُ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَنَحْوِهَا وجوبُ قَبُولِهَا، وَذَلِكَ لِمَا ثبتتْ بِهِ الشَّهادةُ مِنْ فَصاحة ابْنِ أَحمر، فإِما أَن يَكُونَ شَيْئًا أَخذه عَمَّنْ نَطَقَ بِلُغَةٍ قَدِيمَةٍ لَمْ يُشارَكْ فِي سَمَاعِ ذَلِكَ مِنْهُ، عَلَى حَدِّ مَا قُلْنَاهُ فِيمَنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ، وَهُوَ فَصِيحٌ كَقَوْلِهِ فِي الذُّرَحْرَح الذُّرَّحْرَحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وإِما أَن يَكُونَ شَيْئًا ارْتَجَلَهُ ابْنُ أَحمر، فإِن الأَعرابي إِذا قَوِيَتْ فصاحتُه وسَمَتْ طبيعتُه تصرَّف وَارْتَجَلَ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ أَحد قَبْلَهُ، فَقَدْ حُكِيَ عَنْ رُؤبَة وأَبيه: أَنهما كَانَا يَرْتَجِلان أَلفاظاً لَمْ يَسْمَعَاهَا وَلَا سُبِقا إِليها، وَعَلَى هَذَا قَالَ أَبو عُثْمَانَ: مَا قِيس عَلَى كَلَامِ العَرَب فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. ابْنُ الأَعرابي: الحَيْرَمُ الْبَقَرُ، والحَوْرَمُ الْمَالُ الْكَثِيرُ مِنَ الصامِتِ وَالنَّاطِقِ. والحِرْمِيَّةُ: سِهام تُنْسَبُ إِلى الحَرَمِ، والحَرَمُ قَدْ يَكُونُ الحَرامَ، وَنَظِيرُهُ زَمَنٌ وزَمانٌ.
стр. 6044
وحَريمٌ الَّذِي فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ حَريمُ بْنُ جُعْفِيّ جَدُّ الشُّوَيْعِر؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَعْنِي قَوْلَهُ:
بَلِّغا عَنِّيَ الشُّوَيْعِرَ أَني، ... عَمْدَ عَيْنٍ، قَلَّدْتُهُنَّ حَريما
وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ شِعْرٍ. والحرَيمةُ: مَا فَاتَ مِنْ كُلِّ مَطْموع فِيهِ. وحَرَمَهُ الشَّيْءَ يَحْرِمُه حَرِماً مِثْلُ سَرَقَه سَرِقاً، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وحِرْمَةً وحَريمةً وحِرْماناً وأَحْرَمَهُ أَيضاً إِذا مَنَعَهُ إِياه؛ وَقَالَ يَصِفُ امْرَأَةً:
ونُبِّئْتُها أَحْرَمَتْ قَوْمَها ... لتَنْكِحَ فِي مَعْشَرٍ آخَرِينا «٢»
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ شَاهِدًا عَلَى أَحْرَمَتْ بَيْتَيْنِ مُتَبَاعِدٌ أَحدهما مِنْ صَاحِبِهِ، وَهُمَا فِي قَصِيدَةٍ تُرْوَى لشَقِيق بْنِ السُّلَيْكِ، وَتُرْوَى لَابْنِ أَخي زِرّ ابن حُبَيْشٍ الْفَقِيهِ الْقَارِئِ، وَخَطَبَ امرأَة فَرَدَّتْهُ فَقَالَ:
ونُبِّئْتُها أَحْرَمَتْ قَوْمَهَا ... لتَنكِح فِي معشرٍ آخَرينا
فإِن كنتِ أَحْرَمْتِنا فاذْهَبي، ... فإِن النِّساءَ يَخُنَّ الأَمينا
وطُوفي لتَلْتَقِطي مِثْلَنا، ... وأُقْسِمُ باللهِ لَا تَفْعَلِينا
فَإِمَّا نَكَحْتِ فَلَا بالرِّفاء، ... إِذا مَا نَكَحْتِ وَلَا بالبَنِينا
وزُوِّجْتِ أَشْمَطَ فِي غُرْبة، ... تُجَنُّ الحَلِيلَة مِنْهُ جُنونا
خَليلَ إماءٍ يُراوِحْنَهُ، ... وللمُحْصَناتِ ضَرُوباً مُهِينا
إِذا مَا نُقِلْتِ إِلى دارِهِ ... أَعَدَّ لظهرِكِ سَوْطًا مَتِينا
وقَلَّبْتِ طَرْفَكِ فِي مارِدٍ، ... تَظَلُّ الحَمامُ عَلَيْهِ وُكُونا
يُشِمُّكِ أَخْبَثَ أَضْراسِه، ... إِذا مَا دَنَوْتِ فتسْتَنْشِقِينا
كأَن المَساويكَ فِي شِدْقِه، ... إِذا هُنَّ أُكرِهن، يَقلَعنَ طِينَا
كأَنَّ تَواليَ أَنْيابِهِ ... وَبَيْنَ ثَناياهُ غِسْلًا لَجِينا
أَراد بالمارِدِ حِصْناً أَو قَصراً مِمَّا تُعْلى حيطانُه وتُصَهْرَجُ حَتَّى يَمْلاسَّ فَلَا يَقْدِرُ أَحد عَلَى ارْتِقَائِهِ، والوُكُونُ: جَمْعُ واكِنٍ مِثْلُ جَالِسٍ وجُلوسٍ، وَهِيَ الجاثِمة، يُرِيدُ أَن الْحَمَامَ يَقِفُ عَلَيْهِ فَلَا يُذْعَرُ لِارْتِفَاعِهِ، والغِسْل: الخطْمِيُّ، واللَّجِينُ: الْمَضْرُوبُ بِالْمَاءِ، شبَّه مَا رَكِبَ أَسنانَه وأَنيابَه مِنَ الْخُضْرَةِ بالخِطميّ الْمَضْرُوبِ بِالْمَاءِ. والحَرِمُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الحِرْمانُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وإِنْ أَتاه خليلٌ يَوْمَ مَسْأَلةٍ ... يقولُ: لَا غائبٌ مَالِي وَلَا حَرِمُ
وإِنما رَفَعَ يقولُ، وَهُوَ جَوَابُ الْجَزَاءِ، عَلَى مَعْنَى التَّقْدِيمِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ كأَنه قَالَ: يَقُولُ إِن أَتاه خَلِيلٌ لَا غَائِبٌ، وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ عَلَى إِضْمَارِ الْفَاءِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
стр. 6045
الحَرِمُ الْمَمْنُوعُ، وَقِيلَ: الحَرِمُ الحَرامُ. يُقَالُ: حِرْمٌ وحَرِمٌ وحَرامٌ بِمَعْنًى. والحَريمُ: الصَّدِيقُ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ حَريمٌ صَريح أَي صَديق خَالِصٌ. قَالَ: وَقَالَ العُقَيْلِيُّونَ حَرامُ اللَّهِ لَا أَفعلُ ذَلِكَ، ويمينُ اللَّهِ لَا أَفعلُ ذَلِكَ، مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبو زَيْدٍ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا هُوَ بحارِم عَقْلٍ، وَمَا هُوَ بعادِمِ عَقْلٍ، مَعْنَاهُمَا أَن لَهُ عَقْلًا. الأَزهري: وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ
إِذا اجْتَمَعَتْ حُرْمتانِ طُرِحت الصُّغْرى للكُبْرى
؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: يَقُولُ إِذا كَانَ أَمر فِيهِ مَنْفَعَةٌ لعامَّة النَّاسِ ومَضَرَّةٌ عَلَى خَاصٍّ مِنْهُمْ قُدِّمت مَنْفَعَةُ الْعَامَّةِ، مِثَالُ ذَلِكَ: نَهْرٌ يَجْرِي لشِرْب الْعَامَّةِ، وَفِي مَجْراه حائطٌ لِرَجُلٍ وحَمَّامٌ يَضُرُّ بِهِ هَذَا النَّهْرُ، فَلَا يُتْرَكُ إِجْرَاؤُهُ مِنْ قِبَلِ هَذِهِ المَضَرَّة، هَذَا وَمَا أَشبهه، قَالَ: وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: فِي الحَرامِ كَفَّارةُ يمينٍ
؛ هُوَ أَن يَقُولَ حَرامُ اللَّهِ لَا أَفعلُ كَمَا يَقُولُ يمينُ اللهِ، وَهِيَ لُغَةُ العقيلِييّن، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَن يُرِيدَ تَحْريمَ الزَّوْجَةِ وَالْجَارِيَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
، ثُمَّ قَالَ : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ، ﵂: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مِنْ نِسَائِهِ وحَرَّمَ فَجَعَلَ الحَرامَ حَلَالًا
، تَعْنِي مَا كَانَ حَرّمهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نِسَائِهِ بالإِيلاء عَادَ فأَحَلَّهُ وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ الكفارةَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ «١» فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنتِ عليَّ حَرامٌ
، وَحَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرّمَ امرأَته فَلَيْسَ بشيءٍ
، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ:
إِذا حَرَّمَ الرَّجُلُ امرأَته فَهِيَ يمينٌ يُكَفِّرُها.
والإِحْرامُ والتَّحْريمُ بِمَعْنًى؛ قَالَ يَصِفُ بَعِيرًا:
لَهُ رِئَةٌ قَدْ أَحْرَمَتْ حِلَّ ظهرِهِ، ... فَمَا فِيهِ للفُقْرَى وَلَا الحَجِّ مَزْعَمُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ وَلَّاد وَغَيْرُهُ: لَهُ رَبَّة، وَقَوْلُهُ مَزْعَم أَي مَطْمع. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ*
؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ المُحارِف. أَبو عَمْرٍو: الحَرُومُ النَّاقَةُ المُعْتاطةُ الرَّحِمِ، والزَّجُومُ الَّتِي لَا تَرْغُو، والخَزُوم الْمُنْقَطِعَةُ فِي السَّيْرِ، والزَّحُوم الَّتِي تزاحِمُ عَلَى الْحَوْضِ. والحَرامُ: المُحْرِمُ. والحَرامُ: الشَّهْرُ الحَرامُ. وحَرام: قَبِيلَةٌ مَنْ بَنِي سُلَيْمٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فَمَنْ يَكُ خَائِفًا لأَذاةِ شِعْرِي، ... فَقَدْ أَمِنَ الهجاءَ بَنُو حَرامِ
وحَرَام أَيضاً: قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. والتَّحْرِيمُ: الصُّعوبة؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
دَيَّثْتُ مِنْ قَسْوتِهِ التَّحرِيما
يُقَالُ: هُوَ بَعِيرٌ مُحَرَّمٌ أَي صَعْبٌ. وأَعرابيّ مُحَرَّمٌ أَي فَصِيحٌ لَمْ يُخَالِطِ الحَضَرَ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
أَما عَلِمْتَ أَن الصُّورَةَ مُحَرَّمةٌ؟
أَي مُحَرَّمَةُ الضربِ أَو ذَاتُ حُرْمةٍ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
حَرَّمْتُ الظلمَ عَلَى نَفْسِي
أَي تَقَدَّسْتُ عَنْهُ وتعالَيْتُ، فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالشَّيْءِ المُحَرَّم عَلَى النَّاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
فَهُوَ حَرامٌ بحُرمة اللَّهِ
أَي بِتَحْرِيمِهِ، وَقِيلَ: الحُرْمةُ الْحَقُّ أَي بِالْحَقِّ الْمَانِعِ مِنْ تَحْلِيلِهِ. وَحَدِيثُ الرَّضَاعِ:
فَتَحَرَّمَ بِلَبَنِهَا
أَي صَارَ عَلَيْهَا حَراماً. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: وذُكِرَ عِنْدَهُ قولُ عَلِيٍّ أَو عُثْمَانَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الأَمَتَيْن الأُختين: حَرَّمَتْهُنَّ آيةٌ وأَحَلَّتْهُنَّ آيةٌ، فَقَالَ: يُحَرِّمُهُنَّ عليَّ قرابتي
стр. 6046
مِنْهُنَّ وَلَا يُحرِّمُهُنَّ قرابةُ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد ابْنُ عَبَّاسٍ أَن يُخْبِرَ بالعِلَّة الَّتِي وَقَعَ مِنْ أَجْلِهَا تَحْريمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الأُختين الحُرَّتَين فَقَالَ: لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ بِقُرَابَةِ إِحداهما مِنَ الأُخرى إِذ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ وطءُ الثَّانِيَةِ بَعْدَ وَطْءِ الأُولى كَمَا يَجْرِي فِي الأُمِّ مَعَ الْبِنْتِ، وَلَكِنَّهُ وَقَعَ مِنْ أَجْلِ قَرَابَةِ الرَّجُلِ مِنْهُمَا فَحُرمَ عَلَيْهِ أَن يَجْمَعَ الأُختَ إِلى الأُخت لأَنها مِنْ أَصْهاره، فكأَن ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ أَخْرَجَ الإِماءَ مِنْ حُكْمِ الحَرائر لأَنه لَا قَرَابَةَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ إمائِه، قَالَ: وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ الْجَمْعَ بَيْنَ الأُختين فِي الحَرائر والإِماء، فَالْآيَةُ المُحَرِّمةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ، وَالْآيَةُ المُحِلَّةُ قَوْلُهُ تعالى: ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ.
حرجم: حَرْجَمَ الإِبلَ: رَدَّ بعضَها عَلَى بَعْضٍ. وحَرْجَمْتُ الإِبل فاحْرَنْجَمَتْ إِذا رَدَدْتَها فَارْتَدَّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ واجْتَمعت؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
عايَنَ حَيّاً كالحِراجِ نَعَمُهْ، ... يكونُ أَقْصى شَلِّهِ مُحْرَنْجِمُهْ
وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ: وَذَكَرَ السَّنة فَقَالَ تَرَكَتْ كَذَا وَكَذَا والذِّيخ مُحْرَنْجِماً
أَي مُنْقَبِضًا مُجْتَمِعًا كَالِحًا مِنْ شِدَّةِ الجَدْب أَي عَمَّ المَحْلُ حَتَّى نَالَ السِّباعَ وَالْبَهَائِمَ، والذِّيخُ: ذَكَرُ الضِّباع، وَالنُّونُ فِي احْرَنْجَمَ زَائِدَةٌ. الأَصمعي: المُحْرَنْجِمُ الْمُجْتَمِعُ. اللَّيْثُ: حَرْجَمْتُ: الإِبل إِذا رددتَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ؛ وأَنشد الْبَيْتَ:
يَكُونُ أَقْصى شَلِّهِ مُحْرَنْجِمُهْ
قَالَ الْبَاهِلِيُّ: مَعْنَاهُ أَن الْقَوْمَ إِذا فاجأَتهم الغارةُ لَمْ يَطْرُدُوا نَعَمَهُمْ وَكَانَ أَقْصى طردِهِمْ لَهَا أَن يُنِيخوها فِي مَبَارِكِهَا ثُمَّ يقاتِلوا عَنْهَا، ومَبْرَكُها هُوَ مُحْرَنْجَمُها الَّذِي تَحْرَنْجِمُ فِيهِ وَتَجْتَمِعُ وَيَدْنُو بعضُها مِنْ بَعْضٍ. الْجَوْهَرِيُّ: احْرَنْجَمَ القومُ ازْدَحَمُوا. والمُحْرَنْجِمُ: الْعَدَدُ الْكَثِيرُ؛ وأَنشد:
الدَّارُ أَقْوَتْ بَعْدَ مُحْرَنْجِمِ، ... مِنْ مُعْرِبٍ فِيهَا وَمِنْ مُعْجِمِ
واحْرَنْجَمَ الرجلُ: أَراد الأَمر ثُمَّ كَذَّبَ عَنْهُ. واحْرَنْجَمَ القومُ: اجْتَمَعَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ. واحْرَنْجَمَت الإِبل: اجْتَمَعَتْ وَبَرَكَتْ، اعْرَنزَم واقْرَنْبَعَ واحْرَنْجَمَ إِذا اجْتَمَعَ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
إِن فِي بَلَدِنَا حَرَاجِمَةً
أَي لُصُوصًا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ كُتُبِ المتأَخرين، قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ وإِنما هُوَ بِجِيمَيْنِ، كَذَا جَاءَ فِي كُتُبِ الْغَرِيبِ وَاللُّغَةِ إِلّا أَن يَكُونَ قَدْ أَثبتها فَرَوَاهَا.
حردم: الحَرْدَمَةُ: اللجاج.
حرزم: حَرْزَمَهُ: ملأَه. وحَرْزَمَهُ اللَّهُ: لَعَنَهُ. وحَرْزَمٌ: رَجُلٌ. وحَرْزَمٌ: جَمَلٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ:
لأَعْلِطَنَّ حَرْزَماً بعَلْطِ ... بلِيتِهِ عند وُضوحِ الشَّرْطِ
حرسم: الحِرْسِمُ: السَّمُّ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ مُرَّةُ: سَقَاهُ اللَّهُ الحِرْسِمَ وَهُوَ المَوْت. اللِّحْيَانِيُّ: سَقَاهُ اللَّهُ الحِرْسِمَ وَهُوَ السَّمُّ الْقَاتِلُ. وَيُقَالُ: مَا لَهُ سَقَاهُ الحِرْسِمَ وَكَأْسَ الذَّيفَان لَمْ أَسمعه لِغَيْرِهِ؛ قَالَ: رأَيته مُقَيَّدًا بِخَطِّهِ فِي كِتَابِ اللِّحْيَانِيِّ الجِرْسِم، بِالْجِيمِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَيْسَ الجِرْسِمُ مِنْ هَذَا الْبَابِ هُوَ فِي الْجِيمِ. أَبو عَمْرٍو: الحَراسيمُ والحَراسِينُ السِّنون المُقْحِطاتُ. ابْنُ الأَعرابي: الحِرْسِمُ الزَّاوِيةُ.
стр. 6047
حرقم: حَرْقَمٌ: مَوْضِعٌ؛ التَّهْذِيبُ: قُرِئَ عَلَى شَمِرٍ فِي شِعْرِ الحُطَيْئةِ:
فقلتُ لَهُ: أَمْسِكْ فَحَسْبُكَ، إِنَّما ... سأَلْتُكَ صِرْفاً مِنْ جيادِ الحَراقِمِ
قَالَ: الحَراقِمُ الأَدَمُ والصُّوف الأَحمر «١».
حرهم: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: نَاقَةٌ حُراهِمَةٌ أَي ضَخْمَةٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جؤَيَّة يصف ضبعا:
تَرَاهَا، الضَّبْعُ أَعْظَمَهُنَّ رأْساً، ... حُراهِمَةً لَهَا حِرَةٌ وثِيلُ
الضَّبُعُ حُراهِمَةٌ عُراهِمَةٌ.
حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ وحُزَّامٍ: وَهُوَ الْعَاقِلُ الْمُمَيِّزُ ذُو الحُنْكةِ. وَقَالَ ابْنُ كَثْوَةَ: مِنْ أَمثالهم: إِن الوَحَا مِنْ طَعَامِ الحَزْمَة؛ يُضْرَبُ عِنْدَ التَّحَشُّد عَلَى الانْكِماش وحَمْدِ المُنْكَمِشِ. والحَزْمَةُ: الحَزْمُ. وَيُقَالُ: تَحَزَّم فِي أَمرك أَي اقْبَلْهُ بالحَزْم والوَثاقة. وَفِي الْحَدِيثِ:
الحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ
؛ الحَزْمُ ضَبْطُ الرَّجُلِ أَمْرَه والحَذَرُ مِنْ فَوَاتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الوِتْر:
أَنه قَالَ لأَبي بَكْرٍ أَخذتَ بالحَزْم.
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا رأَيتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ ودِينٍ أَذهبَ للُبِّ الحازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ
أَي أَذْهَبَ لِعَقْلِ الرَّجُلِ المُحْتَرِزِ فِي الأُمور، الْمُسْتَظْهِرِ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سُئِلَ مَا الحَزْمُ؟ فَقَالَ: الحَزْمُ أَن تَسْتَشِيرَ أَهل الرأْي وَتُطِيعَهُمْ.
الأَزهري: أُخِذَ الحَزْمُ فِي الأُمور، وَهُوَ الأَخذ بالثِّقة، مِنَ الحَزْمِ، وَهُوَ الشَّدُّ بالحِزامِ وَالْحَبْلِ اسْتِيثَاقًا مِنَ المَحْزوم؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي الْمَثَلِ: قَدْ أَحْزِمُ لَوْ أَعْزِمُ أَي قَدْ أَعرف الحَزْمَ وَلَا أَمضي عَلَيْهِ. والحَزْمُ: حزْمُكَ الْحَطَبَ حُزْمةً. وحَزَمَ الشَّيْءَ يَحْزِمُه حَزْماً: شَدُّهُ. والحُزْمَةُ: مَا حُزِمَ. والمِحْزَمُ والمِحْزَمةُ والحِزامُ والحِزامَةُ: اسْمُ مَا حُزِمَ بِهِ، وَالْجَمْعُ حُزُمٌ. واحْتَزَمَ الرجلُ وتَحَزَّمَ بِمَعْنًى، وَذَلِكَ إِذا شَدَّ وَسَطَهُ بِحَبْلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى أَن يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ حِزامٍ
أَي مِنْ غَيْرِ أَن يشُدَّ ثَوْبُهُ عَلَيْهِ، وإِنما أَمر بِذَلِكَ لأَنهم قَلَّما يَتَسَرْوَلُونَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَراويلُ، أَو كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ، أَو كَانَ جَيْبُه وَاسِعًا وَلَمْ يَتَلَبَّبْ أَو لَمْ يَشُدَّ وسْطه فَرُبَّمَا انْكَشَفَتْ عورتُه وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى أَن يُصَلِّيَ الرجلُ حَتَّى يَحْتَزِمَ
أَي يتَلَبَّبَ وَيَشُدَّ وَسَطَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
أَنه أَمر بالتَّحَزُّمِ فِي الصَّلَاةِ.
وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ:
فتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ
أَي تلَبَّبُوا وَشَدُّوا أَوساطهم وعَمِلُوا لِلصَّائِمِينَ. والحِزامُ للسَّرْج والرحْل والدابةِ وَالصَّبِيِّ فِي مَهْدِه. وَفَرَسٌ نبيلُ المِحْزَمِ. وحِزامُ الدَّابَّةِ مَعْرُوفٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جاوَزَ الحِزامُ الطُّبْيَيْنِ. وحَزَمَ الفرسَ: شَدَّ حزامَهُ: قَالَ لَبِيدٌ:
حَتَّى تَحَيَّرَتِ الدِّبارُ كأَنها ... زَلَفٌ، وأُلقِيَ قِتْبُها المَحْزوم
تَحَيَّرَت: امتلأَت مَاءً. والدّبارُ: جَمْعُ دَبْرةٍ
стр. 6048
أَو دِبارَة، وَهِيَ مَشارَةُ الزَّرْعِ. والزَّلَفُ: جَمْعُ زَلَفَةٍ وَهِيَ مَصْنَعة الْمَاءِ الْمُمْتَلِئَةُ، وَقِيلَ: الزَّلَفَةُ المَحارَةُ أَي كأَنها مَحَارٍ مَمْلُوءَةٌ. وأَحْزَمهُ: جَعَلَ لَهُ حِزاماً، وَقَدْ تَحَزَّمَ واحْتَزَمَ. ومَحْزِمُ الدَّابَّةِ: مَا جَرَى عَلَيْهِ حِزامُها. والحَزيمُ: مَوْضِعُ الحِزامِ مِنَ الصَّدْرِ والظهرِ كُلِّهِ مَا اسْتَدَارِ، يُقَالُ: قَدْ شَمَّر وشدَّ حَزيمَهُ؛ وأَنشد:
شيخٌ، إِذا حُمِّلَ مَكْروهة، ... شَدَّ الحَيازِيمَ لَهَا والحَزِيما
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇:
اشْدُدْ حَيازيمكَ للمَوْتِ، ... فإِن المَوْتَ لاقِيكا «١».
هِيَ جَمْعُ الحَيْزُوم، وَهُوَ الصَّدْر، وَقِيلَ: وَسَطُهُ، وَهَذَا الْكَلَامُ كِنَايَةٌ عَنِ التَّشَمُّرِ للأَمر وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُ. والحَزيمُ: الصَّدْرُ، وَالْجَمْعُ حُزُمٌ وأَحْزِمَةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَزيمُ والحَيْزُومُ وسط الصدر وما يُضَمُّ عَلَيْهِ الحِزامُ حَيْثُ تلتقي رؤوس الجَوانح فَوْقَ الرُّهابةِ بحِيالِ الكاهِل؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والحَزيمُ مِثْلُهُ. يُقَالُ: شَدَدْتُ لِهَذَا الأَمر حَزيمي، وَاسْتَحْسَنَ الأَزهري التَّفْرِيقَ بَيْنَ الحَزيم والحَيْزُوم وَقَالَ: لَمْ أَر لِغَيْرِ اللَّيْثِ هَذَا الْفَرْقَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَيْزوم أَيضاً الصَّدْرُ، وَقِيلَ: الْوَسَطُ، وَقِيلَ: الحيَازيمُ ضُلُوعُ الفُؤاد، وَقِيلَ: الحَيْزوم مَا اسْتَدَارَ بِالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ، وَقِيلَ: الحَيْزومانِ مَا اكْتَنَفَ الحُلْقوم مِنْ جَانِبِ الصَّدْرِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
يدافِعُ حَيْزومَيْهِ سُخْنُ صَريحِها، ... وَحَلْقًا تَرَاهُ للثُّمالَةِ مُقْنَعا
واشْدُدْ حَيْزومَكَ وحيَازيمك لِهَذَا الأَمر أَي وطِّنْ عَلَيْهِ. وَبَعِيرٌ أَحْزَمُ: عَظِيمُ الحَيْزوم، وَفِي التَّهْذِيبِ: عظيمُ موضعِ الحِزام. والأَحْزَمُ: هُوَ المَحْزِمُ أَيضاً، يُقَالُ: بَعِيرٌ مُجْفَرُ الأَحْزَمِ؛ قَالَ ابْنُ فَسْوة التَّمِيمِيُّ:
تَرى ظَلِفات الرَّحْل شُمّاً تُبينها ... بأَحْزَمَ، كَالتَّابُوتِ أَحزَمَ مُجْفَرِ
وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنَةِ الخُسِّ لأَبيها: اشْتَرِه أَحْزَمَ أَرْقَب. الْجَوْهَرِيُّ: والحَزَمُ ضدُّ الهَضَمِ، يُقَالُ: فَرَسٌ أَحْزَمُ وَهُوَ خِلَافُ الأَهْضَم. والحُزْمةُ: مِنَ الْحَطَبِ وَغَيْرِهِ. والحَزْمُ: الْغَلِيظُ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: الْمُرْتَفِعُ وَهُوَ أَغْلَظُ وأَرفع مِنَ الحَزْنِ، وَالْجَمْعُ حُزومٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فكأَنَّ ظُعْنَ الحَيِّ، لَمَّا أَشْرَفَتْ ... فِي الآلِ، وارْتَفَعَتْ بهنَّ حُزومُ،
نَخْلٌ كَوارِعُ فِي خَليج مُحَلِّمٍ ... حَمَلَتْ، فَمِنْهَا موقَرٌ مَكْمومُ
وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن مِيمَ حَزْمٍ بَدَلٌ مِنْ نُونِ حَزْنٍ. والأَحْزَمُ والحَيْزُوم: كالحَزْم؛ قَالَ:
تاللهِ لَوْلَا قُرْزُلٌ، إِذ نَجا، ... لكانَ مَأْوَى خَدِّكَ الأَحْزَما
وَرَوَاهُ بعضهم الأَحَرَما أَي لَقَطَعَ رَأْسَكَ فَسَقَطَ عَلَى أَخْرَمِ كَتِفَيْهِ. والحَزْمُ مِنَ الأَرض: مَا احْتَزَمَ مِنَ السَّيْلِ مِنْ نَجَوات الأَرض والظُّهور، والجمع
стр. 6049
الحُزُوم. والحَزْمُ: مَا غَلُظ مِنَ الأَرض وَكَثُرَتْ حِجَارَتُهُ وأَشرف حَتَّى صَارَ لَهُ إِقبال لَا تَعْلُوهُ الإِبلُ وَالنَّاسُ إِلا بالجَهْد، يَعْلُونَهُ مِنْ قِبَلِ قُبْلهِ، أَو هُوَ طِينٌ وَحِجَارَةٌ وَحِجَارَتُهُ أَغلظ وأَخشن وأكْلَبُ مِنْ حِجَارَةِ الأَكَمَةِ، غَيْرَ أَن ظَهْرَهُ عَرِيضٌ طَوِيلٌ يَنْقَادُ الْفَرْسَخَيْنِ والثلاثةَ، وَدُونَ ذَلِكَ لَا تَعْلُوهَا الإِبل إِلا فِي طَرِيقٍ لَهُ قُبْل، وَقَدْ يَكُونُ الحَزْم فِي القُفِّ لأَنه جَبَلٌ وقُفٌّ غَيْرَ أَنه لَيْسَ بِمُسْتَطِيلٍ مِثْلَ الجَبَلِ، وَلَا يُلْفَى الحَزْمُ إِلا فِي خُشُونَةٍ وقُفّ؛ قَالَ المَرَّارُ بْنُ سَعِيدٍ فِي حَزمِ الأَنْعَمَيْنِ:
بحَزْم الأَنْعَمَيْنِ لهُنَّ حادٍ، ... مُعَرّ ساقَهُ غَرِدٌ نَسولُ
قَالَ: وَهِيَ حُزومٌ عِدَّةٌ، فَمِنْهَا حَزْما شَعَبْعَبٍ وحَزْمُ خَزازى، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّقاعِ فِي شِعْرِهِ:
فَقُلْتُ لَهَا: أَنَّى اهْتَدَيْتِ ودونَنا ... دُلوكٌ، وأَشرافُ الجِبالِ القَواهِرُ
وجَيْحانُ جَيْحانُ الجُيوشِ وآلِسٌ، ... وحَزْمُ خَزازَى والشُّعوبُ القَواسِرُ
وَيُرْوَى العَواسِرُ؛ وَمِنْهَا حَزْمُ جَديدٍ ذَكَرَهُ المرَّار فَقَالَ:
يقولُ صِحابي، إِذ نَظَرْتُ صَبابةً ... بحَزْمِ جَدِيدٍ: مَا لِطَرْفِك يَطْمَحُ؟
وَمِنْهَا حَزْمُ الأَنْعَمَيْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَرَّارُ أَيضاً؛ وسَمَّى الأَخطلُ الحَزْمَ مِنَ الأَرض حَيْزُوماً فَقَالَ:
فَظَلّ بحَيْزُومٍ يفُلُّ نُسورَهُ، ... ويوجِعُها صَوَّانُهُ وأَعابِلُهْ
ابْنُ بَرِّيٍّ: الحَيزُوم الأَرض الْغَلِيظَةُ؛ عَنِ الْيَزِيدِيِّ. والحَزَمُ: كالغَصَصِ فِي الصَّدْرِ، وَقَدْ حَزِمَ يَحْزَمُ حَزَماً. وحَزْمَةُ: اسْمُ فَرَسٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ، قَالَ: وحَزْمَةُ فِي قَوْلِ حَنْظَلَةَ بْنِ فاتِكٍ الأَسَدِيّ:
أَعْدَدْتُ حَزْمَةَ، وَهِيَ مُقْرَبَةٌ، ... تُقْفَى بقوتِ عِيالِنا وتُصانُ
اسْمُ فَرَسٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الكلبيُّ أَن اسْمَهَا حَزْمَةُ، قَالَ: وَكَذَا وَجَدْتُهُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ، بِخَطِّ مَنْ لَهُ عِلمٌ؛ وأَنشد لحَنْظَلَة بْنِ فاتِكٍ الأَسديّ أَيضاً:
جَزَتْني أَمْسِ حَزْمَةُ سَعْيَ صِدْقٍ، ... وَمَا أَقْفَيْتُها دُونَ العِيالِ
وحَيْزُومُ: اسْمُ فَرَسِ جِبْرِيلَ، ﵇. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
أَنه سَمِعَ صَوْتَهُ يَوْمَ بَدْرٍ يَقُولُ: أَقْدِم حَيْزُومُ
؛ أَراد أقْدِمْ يَا حَيْزومُ فَحَذَفَ حَرْفَ النِّدَاءِ، وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حَيْزُوم اسْمُ فَرَسٍ مِنْ خَيْلِ الْمَلَائِكَةِ. وحِزامٌ وحازِمٌ: اسْمَانِ. وحَزيمةُ: اسْمُ فَارِسٍ مِنْ فُرْسَانِ الْعَرَبِ. والحَزيمَتانِ والزَّبينتانِ مِنْ باهِلَةَ بْنِ عَمْرو بْنِ ثَعْلبَة، وَهُمَا حَزِيمَةُ وزبينةُ؛ قَالَ أَبو مَعْدانَ الْبَاهِلِيُّ:
جَاءَ الحزائِمُ والزّبائِنُ دُلْدُلًا، ... لَا سابِقينَ وَلَا مَعَ القُطَّانِ
فَعَجِبْتُ مِنْ عَوفٍ وَمَاذَا كُلِّفَتْ، ... وتَجِيء عَوْفٌ آخِرَ الرُّكْبانِ
стр. 6050
حزرم: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَزْرَمٌ جَبَلٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
سَيَسْعَى لزَيدِ اللهِ وافٍ بِذِمَّةٍ، ... إِذا زالَ عَنْهُمْ حَزْرَمٌ وأَبانُ
حَسَمَ: الحَسْمُ: الْقَطْعُ، حَسَمَهُ يَحْسِمُهُ حَسْماً فانْحَسَمَ: قَطعه. وحَسَمَ العِرْقَ: قَطَعَهُ ثُمَّ كواهُ لِئَلَّا يَسِيلَ دَمُهُ، وَهُوَ الحَسْمُ. وحَسَمَ الداءَ: قَطَعَهُ بِالدَّوَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَيْكُمْ بِالصَّوْمِ فإِنه مَحْسَمةٌ للعِرْق ومَذْهَبَةٌ للأَشَرِ
أَي مَقْطَعَةٌ لِلنِّكَاحِ؛ وَقَالَ الأَزهري: أَي مَجْفَرة مَقْطعة للباهِ. والحُسامُ: السَّيْفُ الْقَاطِعُ. وَسَيْفٌ حُسامٌ: قَاطِعٌ، وَكَذَلِكَ مُدْيَةٌ حُسامٌ كَمَا قَالُوا مُدْيَةٌ هُذام وجُرازٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وَقَوْلُ أَبي خِراش الْهُذَلِيِّ:
وَلَوْلَا نَحْنُ أَرْهَقَهُ صُهَيْبٌ، ... حُسامَ الحَدِّ مَذْروباً خَشيبا
يَعْني سَيْفًا حديدَ الحدِّ، وَيُرْوَى: حُسامَ السيفِ أَي طَرَفَهُ. وَخَشِيبًا أَي مَصْقولًا. وحُسامُ السَّيْفِ: طرَفُهُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَحْسِمُ «٢»، الدَّمَ أَي يَسْبِقُهُ فكأَنه يَكْوِيهِ. والحَسْمُ: الْمَنْعُ. وحَسَمَه الشيءَ يَحْسِمُهُ حَسْماً: مَنَعَهُ إِياه. والمَحْسُومُ: الَّذِي حُسِمَ رَضاعُه وغِذاؤُه أَي قُطِعَ. وَيُقَالُ لِلصَّبِيِّ السَّيِء الْغِذَاءِ: مَحسُومٌ. وَتَقُولُ: حَسَمَتْه الرَّضاعَ أُمُّه تَحْسِمُهُ حَسْماً، وَيُقَالُ: أَنا أَحْسِمُ عَلَى فُلَانٍ الأَمر أَي أَقطعه عَلَيْهِ لَا يَظْفَرُ مِنْهُ بِشَيْءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أُتيَ بِسَارِقٍ فَقَالَ اقْطعوه ثُمَّ احْسِموه
أَي اقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ اكْوُوهَا لِيَنْقَطِعَ الدَّمُ. والمَحْسومُ: السَّيِءُ الغِذاء؛ وَمِنْ أَمثالهم: وَلْغُ جُرَيّ كَانَ مَحْسوماً؛ يُقَالُ عِنْدَ اسْتِكْثَارِ الْحَرِيصِ مِنَ الشَّيْءِ، لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فقَدَرَ عَلَيْهِ، أَو عِنْدَ أَمره بِالِاسْتِكْثَارِ حِينَ قَدَرَ. والحُسُوم: الشُّؤْمُ. وأَيام حُسومٌ، وُصِفَتْ بِالْمَصْدَرِ: تَقْطَعُ الخيرَ أَو تَمْنَعُهُ، وَقَدْ تُضَافُ، وَالصِّفَةُ أَعلى. وَفِي التَّنْزِيلِ: سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
؛ وَقِيلَ: الأَيام الحُسومُ الدَّائِمَةُ فِي الشَّرِّ خَاصَّةً، وَعَلَى هَذَا فَسَّرَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي تَلَوْنَاهَا، وَقِيلَ: هِيَ المُتَواليةُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه الْمُتَوَالِيَةَ فِي الشَّرِّ خَاصَّةً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الحُسومُ التِّباعُ، إِذا تَتابع الشيءُ فَلَمْ يَنْقَطِعْ أَولهُ عَنْ آخِرِهِ قِيلَ لَهُ حُسومٌ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ: ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
أَي مُتَتَابِعَةً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد مُتَتَابِعَةً لَمْ يُقطع أَوله عَنْ آخِرِهِ كَمَا يُتابَعُ الكَيُّ عَلَى الْمَقْطُوعِ ليَحْسِمَ دمَهُ أَي يَقْطَعُهُ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ شَيْءٍ تُوبِعَ: حاسِمٌ، وَجَمْعُهُ حُسومٌ مِثْلُ شاهِدٍ وشُهودٍ. وَيُقَالُ: اقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِموهُ أَي اقْطَعُوا عَنْهُ الدَّمَ بِالْكَيِّ، والحَسْمُ: كَيُّ العِرْقِ بِالنَّارِ. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: أَنه كَوَاهُ فِي أَكْحَلِهِ ثُمَّ حَسَمَهُ
أَي قَطَعَ الدَّمَ عَنْهُ بالكَيّ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ اللَّيَالِي الحُسُومُ لأَنها تَحْسِمُ الْخَيْرَ عَنْ أَهلها، قِيلَ: إِنما أُخِذَ مِنْ حَسْمِ الدَّاءِ إِذا كُوِيَ صاحبُه، لأَنه يُحْمَى يُكوى بالمِكْواة ثُمَّ يتابَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الَّذِي توجِبُه اللغةُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ حُسوماً أَي تَحْسِمُهُمْ حُسوماً أَي تُذْهبهم وتُفْنيهم؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا كَقَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا. وَقَالَ يُونُسُ: الحُسُومُ يورِثُ الحُشومَ، وَقَالَ: الحُسومُ الدُّؤوبُ، قال: والحُشومُ الإِعْياءُ.
стр. 6051
وَيُقَالُ: هَذِهِ لَيَالِي الحُسوم تَحْسِمُ الخيرَ عَنْ أَهلها كَمَا حُسِمَ عَنْ عَادٍ فِي قَوْلِهِ : ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
أَي شُؤْماً عَلَيْهِمْ ونَحْساً. والحَيْسُمانُ والحَيْمُسان جَمِيعًا: الآدَمُ «١»، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ حَيْسُماناً. والحَيْسُمانُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وعَرَّدَ عَنّا الحَيْسُمانُ بْنُ حَابِسٍ
الْجَوْهَرِيُّ: وحِسْمَى، بِالْكَسْرِ، أَرض بِالْبَادِيَةِ فِيهَا جِبَالٌ شَواهِقُ مُلسُ الْجَوَانِبِ لَا يَكَادُ القَتامُ يُفَارِقُهَا. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: لتُخْرِجَنَّكم الرُّومُ مِنْهَا كَفْراً كَفْراً إِلى سُنْبُكٍ مِنَ الأَرض، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ السُّنْبُكُ؟ قَالَ: حِسْمى جُذامَ
؛ ابْنُ سِيدَهْ حِسْمى مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ، وَقِيلَ: قَبِيلَةُ جُذامَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِذا لَمْ يَذْكُرْ كُثَيِّرٌ غَيْقَةَ فحِسْمَى، وإِذا ذَكَرَ غَيْقَة فَحَسْنا «٢»؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلنَّابِغَةِ:
فأَصبَحَ عاقِلًا بِجِبَالٍ حِسْمَى، ... دِقاقَ التُّرْبِ مُحْتَزِمَ القَتامِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَي حِسْمى قَدْ أَحاط بِهِ القَتامُ كَالْحِزَامِ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَهُ مِثْلُ قُورِ حِسْمَى
؛ حِسْمى، بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ: اسْمُ بَلَدِ جُذام. والقُور: جَمْعُ قارةٍ وَهِيَ دُونَ الْجَبَلِ. أَبو عَمْرٍو: الأَحْسَمُ الرجلُ البازِل الْقَاطِعُ للأُمور. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَيْسَمُ الرَّجُلُ الْقَاطِعُ للأُمور الكيِّس. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: حِسْمَى وحُسُمٌ وَذُو حُسُمٍ وحُسَمٌ وحاسِمٌ مَوَاضِعُ بِالْبَادِيَةِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
عَفا حُسُمٌ مِنْ فَرْتَنا فالفَوارِعُ، ... فجَنْبا أَريكٍ، فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ
وَقَالَ مُهَلْهِلٌ:
أَليْلَتَنا بِذِي حُسُمٍ أَنِيري، ... إِذا أَنْتِ انقضيْتِ فَلَا تَحُوري
حشم: الحِشْمَةُ: الحَياءُ والانْقِباضُ، وَقَدِ احْتَشَمَ عَنْهُ وَمِنْهُ، وَلَا يُقَالُ احْتَشَمَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: الحِشْمَةُ الِانْقِبَاضُ عَنْ أَخيك فِي المَطْعَمِ وطلبِ الحاجةِ؛ تَقُولُ: احْتَشَمْتَ وَمَا الَّذِي أَحْشَمَكَ، وَيُقَالُ حَشَمَكَ، فأَما قَوْلُ الْقَائِلِ: وَلَمْ يَحْتَشِمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حَذَفَ مِنْ وأَوصل الفعلَ. والحِشْمَةُ والحُشْمَةُ: أَن يَجْلِسَ إِلَيْكَ الرَّجُلُ فتؤذِيَهُ وتُسْمِعَهُ مَا يَكْرَهُ، حَشَمَه يَحْشِمُهُ ويَحْشُمُه حَشْماً وأَحْشَمَهُ. وحَشَمْتُه: أَخجلته، وأَحْشَمْتُهُ: أَغضبته. قَالَ ابْنُ الأَثير: مَذْهَبُ ابْنِ الأَعرابي أَن أَحْشَمْتُه أَغضبته، وحَشَمْتُه أَخجلته، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: حَشَمْتُه وأَحْشَمْتُه أَغضبته، وحَشَمْتُه وأَحْشَمتُه أَيضاً أَخْجَلْتُه. وَيُقَالُ للمُنْقَبِض عَنِ الطَّعَامِ: مَا الَّذِي حَشَمَكَ وأَحْشَمكَ، مِنَ الحِشْمَةِ وَهِيَ الِاسْتِحْيَاءُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الإِبَةُ الحَياء، يُقَالُ: أَوْأَبْتُه فاتّأَبَ أَي احْتَشَمَ. وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: لِكُلِّ داخلٍ دَهشةٌ فابْدَؤُوه بالتَّحِيَّةِ، وَلِكُلِّ طَاعِمٍ حشْمَةٌ فابدؤوه بِالْيَمِينِ
، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لكُثَيِّر فِي الاحتِشام بِمَعْنَى الِاسْتِحْيَاءِ:
إنِّي، مَتى لَمْ يَكُنْ عَطاؤهما ... عِنْدِي بِمَا قد فَعَلْتُ، أَحْتَشِمُ
стр. 6052
وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
وأَرى مَطاعِمَ لَوْ أَشاءُ حَوَيتُها، ... فيَصُدُّني عَنْهَا كثيرُ تَحَشُّمِي
وَقَالَ سَاعِدَةُ:
إِن الشَّبابَ رِداءٌ مَنْ يَزِنْ تَرَهُ ... يُكْسَى جَمالًا ويُفْسِدْ غَيْرَ مُحتَشِم «١»
. وَفِي الْحَدِيثِ حَدِيثِ
عَلِيٍّ فِي السَّارِقِ: إِنِّي لأَحْتَشِمُ أَن لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا
أَي أَستحي وأَنقبص. والحِشْمةُ: الِاسْتِحْيَاءُ. وَهُوَ يَتَحَشَّم المَحارم أَي يَتَوَقَّاهَا. وحَشِمَ حَشَماً: غَضِبَ. وحَشَمهُ يَحْشِمُه حَشْماً وأَحْشمهُ: أَغضبه؛ وأَنشدوا فِي ذَلِكَ:
لَعَمْرُكَ إِنَّ قُرْصَ أَبي خُبَيْب ... بَطِيءُ النُّضْج، مَحْشوم الأَكيل
أَي مُغْضَب، وَالِاسْمُ الحِشْمة، وَهُوَ الِاسْتِحْيَاءُ وَالْغَضَبُ أَيضاً. وَقَالَ الأَصمعي: الحِشْمَةُ إِنما هُوَ بِمَعْنَى الْغَضَبِ لَا بِمَعْنَى الِاسْتِحْيَاءِ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ فُصَحاء الْعَرَبِ أَنه قَالَ: إِن ذَلِكَ لَمِمَّا يُحْشِمُ بَنِي فُلَانٍ أَي يُغْضِبُهُمْ، واحْتَشَمْتُ واحْتَشَمْتُ مِنْهُ بِمَعْنًى؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ورأَيتُ الشَّريفَ فِي أَعْيُنِ النَّاس ... وَضِيعاً، وقَلَّ مِنْهُ احْتِشامي
والاحْتِشامُ: التَّغَضُّبُ. وحَشَمْتُ فُلَانًا وأَحْشمْتُه أَي أَغضبته. وحُشْمَةُ الرَّجُلِ وحَشَمُهُ وأَحْشامُهُ: خاصَّتُهُ الَّذِينَ يَغْضَبُونَ لَهُ مِنْ عبيدٍ أَو أَهلٍ أَو جِيرةٍ إِذا أَصَابَهُ أَمر. ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي أَن الحَشَمَ واحدٌ وَجَمْعٌ، قَالَ: يُقَالُ هَذَا الْغُلَامُ حَشَمٌ لِي، فأُرى أَحْشاماً إِنما هُوَ جَمْعٌ هَذَا لأَن جَمْعَ الْجَمْعِ وَجَمْعَ الْمُفْرَدِ الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ غَيْرُ كَثِيرٍ. وحَشَمُ الرَّجُلِ أَيضاً: عِيَالُهُ وَقَرَابَتُهُ. الأَزهري: والحَشَمُ خَدَمُ الرَّجُلِ، وسُمُّوا بِذَلِكَ لأَنهم يَغْضَبُونَ لَهُ. والحُشْمَةُ، بِالضَّمِّ: الْقَرَابَةُ. يُقَالُ: فِيهِمْ حُشْمَةٌ أَي قُرَابَةٌ. وَهَؤُلَاءِ أَحشامي أَي جِيرَانِي وأَضيافي. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ إِنَّهُ لمُحْتَشمِ بِأَمْرِي أَي مُهْتَمّ بِهِ. وَقَالَ يُونُسُ: لَهُ الحُشْمةُ الذِّمامُ، وَهِيَ الحُشْمُ «٢»، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الحُشْمَة والحَشَمُ، وإِني لأَتَحَشَّمُ مِنْهُ تَحَشُّماً أَي أَتَذَمَّمُ وأَستحي. ابْنُ الأَعرابي: الحُشُمُ ذَوُو الْحَيَاءِ التَّامِّ، والحُسُمُ، بِالسِّينِ، الأَطِبَّاء، وَالْحَشَمُ الِاسْتِحْيَاءُ «٣». والحُشُمُ: الْمَمَالِيكُ. والحُشُم: الأَتباع، مماليكَ كَانُوا أَو أَحراراً. وَفِي حَدِيثِ الأَضاحي:
فشكَوْا إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَن لَهُمْ عِيَالًا وحَشَماً
؛ الحَشَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: جَمَاعَةُ الإِنسان اللَّائذون بِهِ لِخِدْمَتِهِ. والحُشومُ: الإِقبال بَعْدَ الْهُزَالِ؛ حَشَمَ يَحْشِمُ حُشوماً: أَقبل بَعْدَ هُزَالٍ، وَرَجُلٌ حاشِمٌ. وحَشَمَتِ الدوابُّ فِي أَول الرَّبِيعِ تَحْشِمُ حَشْماً: وَذَلِكَ إِذا أَصابت مِنْهُ شَيْئًا فصَلَحَتْ وسَمِنَتْ وَعَظُمَتْ بُطُونُهَا وحَسُنَتْ. وحَشَمَتِ الدوابُّ: صاحَتْ. وَمَا حَشَمَ مِنْ طَعَامِهِ شَيْئًا أَي مَا أَكل. وغَدَوْنا نُريغُ الصَّيْدَ فَمَا حَشَمْنا صَافِرًا أَي مَا أَصبنا. يُونُسُ: تَقُولُ الْعَرَبُ الحُسُومُ يُورِثُ الحُشُومَ، قَالَ: والحُسُومُ
стр. 6053
الدُّؤُوب، والحُشُوم الإِعْياء؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ مُزاحم:
فَعنَّتْ عُنوناً، وَهْيَ صَغْواءُ، مَا بِهَا، ... وَلَا بالخَوافي الضَّارباتِ، حُشُومُ
أَي إِعياء؛ وَقَدْ حُشِم حَشْماً. وَقَالَ الأَصمعي: فِي يَدَيْهِ حُشُومٌ أَيِ انْقِبَاضٌ، وَرَوَى الْبَيْتَ:
وَلَا بِالْخَوَافِي الخافقاتِ حُشوم
وَرَجُلٌ حَشِيمٌ أي مُحْتَشِمٌ.
حصم: حَصَم بِهَا يَحْصِم حَصْماً: ضرطَ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الفَرس؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فباسَتْ أَتانٌ باتَتِ الليلَ تَحْصِم
والحَصُومُ: الضَّرُوطُ. يُقَالُ: حَصَم بِهَا ومَحَصَ بِهَا وحَبَجَ بِهَا وخَبَجَ بِهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والمِحْصَمَةُ: مِدَقَّةُ الْحَدِيدِ. قَالَ: والحَصْماءُ الأَتانُ الخَضَّافة، وَهِيَ الضَّرَّاطة. وانْحَصَمَ العُودُ: انْكَسَرَ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وَبَيَاضًا أَحْدثَتْهُ لِمّتي، ... مِثْلَ عِيدانِ الحَصادِ المُنْحَصِمْ
حصرم: الحِصْرِمُ: أَولُ العِنَب، وَلَا يَزَالُ العنبُ مَا دَامَ أَخضر حِصْرِماً. ابْنُ سِيدَهْ: الحِصْرِمُ الثَّمر قَبْلَ النُّضج. والحِصْرِمةُ، بِالْهَاءِ: حَبَّةُ العِنب حِينَ تَنْبُتُ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ مَرَّةً: إِذا عَقَد حَبُّ الْعِنَبِ فَهُوَ حِصْرِمٌ. الأَزهري: الحِصْرِمُ حَبُّ الْعِنَبِ إِذا صَلُبَ وَهُوَ حَامِضٌ. أَبو زَيْدٍ: الحِصْرِمُ حَشَفُ كلِّ شَيْءٍ. والحِصْرِمُ: العَوْدَقُ، وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُخْرَجُ بِهَا الدَّلْوُ. ورَجل حِصْرِمٌ ومُحَصْرَمٌ: ضَيِّقُ الخُلُقِ بَخِيلٌ، وَقِيلَ: حِصْرِم فَاحِشٌ ومُحَصْرَمٌ قَلِيلُ الْخَيْرِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الضَّيِّقِ الْبَخِيلِ حِصْرِمٌ ومُحَصْرَمٌ. وَعَطَاءٌ مُحَصْرَمٌ: قَلِيلٌ. وحَصْرَم قَوْسَهُ: شَدَّ وتَرَها. والحَصْرَمَةُ: شِدَّةُ فَتْلِ الْحَبْلِ. والحَصْرَمةُ: الشُّحُّ. وَشَاعِرٌ مُحَصرَمٌ: أَدرك الْجَاهِلِيَّةَ والإِسلام، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الضَّادِ. وحَصْرَمَ القلمَ: بَراهُ. وحَصْرَمَ الإِناءَ: ملأَه؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. الأَصمعي: حَصْرَمْتُ القِربة إِذا ملأْتها حَتَّى تَضِيقَ. وَكُلُّ مُضَيَّق مُحَصْرَمٌ. وزُبْدٌ مُحَصْرَمٌ؛ وتَحَصْرَمَ الزُّبْدُ: تَفَرَّقَ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ فَلَمْ يجتمع.
حصلم: الحِصْلِبُ والحِصْلِمُ: التُّرَابُ.
حضجم: الحِضْجِمُ والحُضاجِمُ: الْجَافِي الْغَلِيظُ اللَّحْمِ؛ وأَنشد:
لَيْسَ بمِبْطان ولا حُضاجِمِ
حضرم: الحَضْرَمِيَّةُ: اللُّكْنَةُ. وحَضْرَمَ فِي كَلَامِهِ حَضْرَمةً: لَحَنَ، بِالْحَاءِ، وَخَالَفَ بالإِعراب عَنْ وَجْهِ الصَّوَابِ. والحَضْرَمَةُ: الْخَلْطُ، وَشَاعِرٌ مُحَضْرَمٌ. وحَضْرَمَوْت: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ مَعْرُوفٌ. وَنَعْلٌ حَضْرَمِيُّ إِذا كَانَ مُلَسَّناً. وَيُقَالُ لأَهل حَضْرَمَوْتَ: الحَضارِمَةُ، وَيُقَالُ للعرب الذي يَسْكُنُونَ حَضْرَمَوْتَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ: الحَضارِمَةُ؛ هَكَذَا يَنْسُبُونَ كما يقولون المَهالِبَة والصَّقالِبَة. وَفِي حَدِيثِ
مُصْعَب بْنِ عُمَيْرٍ: أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي فِي الحَضْرَمِيّ
؛ هُوَ النَّعْلُ المنسوبة إِلى حَضْرَمَوْتَ المتَّخَذَة بها.
حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ
стр. 6054
فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا تَحَطَّمَ مِنْ ذَلِكَ. الأَزهري: الحُطامُ مَا تَكّسّرَ مِنَ اليَبيس، والتَّحْطيمُ التَّكْسِيرُ. وصَعْدَةٌ حِطَمٌ كَمَا قَالُوا كِسَرٌ كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ قِطْعَةٍ مِنْهَا حِطْمةً؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
مَاذَا هُنالِكَ مِنْ أسْوانَ مُكْتَئِبٍ، ... وساهِفٍ ثَمِلٍ فِي صَعْدَةٍ حِطَمِ
وحُطامُ البَيْضِ: قِشره؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
كأَنَّ حُطامَ قَيْضِ الصَّيْفِ فِيهِ ... فَراشُ صَميمِ أَقْحافِ الشُّؤُونِ
والحَطيمُ: مَا بَقِيَ مِنْ نَبَاتِ عامِ أَوَّلَ ليُبْسِهِ وتَحَطُّمِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. الأَزهري عَنِ الأَصمعي: إِذا تَكَسَّرَ يَبيسُ البَقْل فَهُوَ حُطامٌ. والحَطْمَةُ والحُطْمَةُ وَالْحَاطُومُ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ لأَنها تَحْطِمُ كُلَّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: لَا تُسَمَّى حَاطُومًا إِلا فِي الجَدْب الْمُتَوَالِي. وَأَصَابَتْهُمْ حَطْمَةٌ أَيْ سَنَةٌ وجَدْبٌ: قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيّ:
مِنْ حَطْمَةٍ أَقْبَلَتْ حَتَّتْ لَنَا وَرَقاً ... نُمارِسُ العُودَ، حَتَّى يَنْبُت الوَرَقُ
وَفِي حَدِيثِ
جَعْفَرٍ: كُنَّا نَخْرُجُ سَنَةَ الحُطْمةِ
؛ هِيَ الشَّدِيدَةُ الجَدْبِ. الْجَوْهَرِيُّ: وحَطْمَةُ السَّيْلِ مِثْلُ طَحْمَتِه، وَهِيَ دُفعَتُهُ. والحَطِمُ: الْمُتَكَسِّرُ فِي نَفْسِهِ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذا تَهَدَّمَ لِطُولِ عُمْرِهِ: حَطِمٌ. الأَزهري: فَرَسٌ حَطِمٌ إِذا هُزِلَ وأَسَنَّ «٤» فَضَعُفَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ حَطِمَتِ الدابةُ، بِالْكَسْرِ، أَيْ أَسَنَّتْ، وحَطَمَتْهُ السِّنُّ، بِالْفَتْحِ، حَطْماً. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَطَمَتْهُ السِّنُّ إِذا أَسَنَّ وَضَعُفَ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، أَنها قَالَتْ: بعد ما حَطَمْتُموه
، تَعْنِي النَّبِيَّ، ﷺ . يُقَالُ: حَطَمَ فُلَانًا أَهلُه إِذا كَبِرَ فِيهِمْ كأَنهم بِمَا حَمَّلُوه مِنْ أَثقالهم صَيَّروه شَيْخًا مَحْطوماً. وحُطامُ الدُّنْيَا: كلُّ مَا فِيهَا مِنْ مَالٍ يَفْنى وَلَا يَبْقَى. وَيُقَالُ للهاضومِ: حاطُومٌ. وحَطْمَةُ الأَسَد فِي الْمَالِ: عَيْثُه وفَرْسُهُ لأَنه يَحْطِمُه. وأَسد حَطُومٌ: يَحْطِمُ كلَّ شَيْءٍ يَدُقُّه، وَكَذَلِكَ رِيحٌ حَطُومٌ. وَلَا تَحْطِمْ عَلَيْنَا المَرْتَعَ أَي لَا تَرْعَ عِنْدَنَا فَتُفْسِدَ عَلَيْنَا المَرْعى. وَرَجُلٌ حُطَمَةٌ: كَثِيرُ الأَكل. وإِبل حُطَمَةٌ وَغَنَمٌ حُطَمَةٌ: كَثِيرَةٌ تَحْطِمُ الأَرض بخِفافِها وأَظْلافِها وتَحْطِمُ شَجَرَهَا وبَقْلَها فتأْكله، وَيُقَالُ للعَكَرةِ مِنَ الإِبل حُطَمَةٌ لأَنها تَحْطِمُ كُلَّ شَيْءٍ؛ وَقَالَ الأَزهري: لِحَطْمِها الكَلأَ، وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ إِذا كَثُرَتْ. وَنَارٌ حُطَمَةٌ: شَدِيدَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ
؛ الحُطَمَة: اسْمٌ مِنْ أَسماء النَّارِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا، لأَنها تَحْطِمُ مَا تَلْقى، وَقِيلَ: الحُطَمَةُ بَابٌ مِنْ أَبواب جَهَنَّمَ، وكلُّ ذَلِكَ مِنَ الحَطْمِ الَّذِي هُوَ الْكَسْرُ وَالدَّقُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن هَرِمَ بْنَ حَيَّان غَضِبَ عَلَى رَجُلٍ فَجَعَلَ يَتَحَطَّمُ عَلَيْهِ غَيْضاً
أَيْ يَتَلَظَّى ويتوقَّد؛ مأْخوذاً مِنَ الحُطَمَة وَهِيَ النَّارُ الَّتِي تَحْطِمُ كُلَّ شَيْءٍ وَتَجْعَلُهُ حُطاماً أَيْ مُتَحَطِّماً مُتَكَسِّرًا. وَرَجُلٌ حُطَمٌ وحُطُمٌ: لَا يَشْبَعُ لأَنه يَحْطِمُ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ:
قَدْ لَفَّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ
стр. 6055
وَرَجُلٌ حُطَمٌ وحُطَمَةٌ إِذا كَانَ قَلِيلَ الرَّحْمَةِ لِلْمَاشِيَةِ يَهْشِمُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. وَفِي المَثَلِ: شَرُّ الرِّعاءِ الحُطَمَةُ «١»؛ ابْنُ الأَثير: هُوَ العنيفُ بِرِعَايَةِ الإِبل فِي السَّوْق والإِيراد والإِصْدارِ، ويُلْقي بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ويَعْسِفُها، ضَرَبَهُ مَثَلًا لِوالي السُّوءِ، وَيُقَالُ أَيضاً حُطَمٌ، بِلَا هَاءٍ. وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذا رأَتْهُ فِي حَرْب قَالَتْ: احْذَرُوا الحُطَمَ، احْذَرُوا القُطَمَ
وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَجَّاجِ فِي خُطْبَتِهِ:
قَدْ لَفّها الليلُ بسَوّاق حُطَم
أَيْ عَسُوف عنيفٍ. والحُطَمَةُ: مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَهُوَ الَّذِي يَكْثُرُ مِنْهُ الحَطْمُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ النَّارُ الحُطَمَةَ لأَنها تَحْطِمُ كُلَّ شَيْءٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
رأَيت جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
الأَزهري: الحُطَمةُ هُوَ الرَّاعِي الَّذِي لَا يُمَكِّنُ رَعِيَّتَهُ مِنَ الْمَرَاتِعِ الخَصيبة وَيَقْبِضُهَا وَلَا يَدَعُها تَنْتَشِرُ فِي المَرْعى، وحُطَمٌ إِذا كَانَ عَنِيفًا كأَنه يَحْطِمُها أَي يَكْسِرُهَا إِذا سَاقَهَا أَوْ أَسامها يَعْنُفُ بِهَا؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِهِ:
قَدْ لَفَّها الليلُ بسَوَّاق حُطَمْ
هُوَ للحُطَمِ القَيْسِيّ، وَيُرْوَى لأَبي زُغْبَة الخَزْرَجيّ يَوْمَ أُحُدٍ؛ وَفِيهَا:
أَنا أَبو زُغْبَةَ أَعْدو بالهَزَمْ، ... لَنْ تُمْنَعَ المَخْزاةُ إِلَّا بالأَلَمْ
يَحْمِي الذِّمار خَزْرَجِيٌّ مِنْ جُشَمْ، ... قَدْ لَفَّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ
الهَزَمُ: مِنَ الِاهْتِزَامِ وَهُوَ شِدَّةُ الصَّوْتِ، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ الهَزِيمة. وَقَوْلُهُ بِسَوَّاقٍ حُطَمٍ أَي رَجُلٍ شَدِيدِ السَّوْقِ لَهَا يَحْطِمُها لِشِدَّةِ سَوْقِهِ، وَهَذَا مَثَلٌ، وَلَمْ يُرِدْ إِبلًا يَسُوقُهَا وإِنما يُرِيدُ أَنه دَاهِيَةٌ مُتَصَرِّفٌ؛ قَالَ: وَيُرْوَى الْبَيْتُ لرُشَيْد بْنِ رُمَيْضٍ العَنَزِيِّ مِنْ أَبيات:
بَاتُوا نِياماً، وابنُ هِنْدٍ لَمْ يَنَمْ ... بَاتَ يُقَاسِيهَا غُلَامٌ كالزَّلَمْ،
خَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ خَفَّاقُ القَدَمْ، ... ليْسَ بِراعي إبِلٍ وَلَا غَنَمْ،
وَلَا بِجَزَّار عَلَى ظَهْرِ وَضَمْ
ابْنُ سِيدَهْ: وانْحَطَمَ الناسُ عَلَيْهِ تَزَاحَمُوا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
سَوْدَةَ: إِنها استأْذَنَتْ أَن تَدْفَعَ مِنْ مِنىً قَبْلَ حَطْمةِ النَّاسِ
أَي قَبْلَ أَن يَزْدَحِمُوا ويَحْطِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَفِي حَدِيثُ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ:
إِذَنْ يَحْطِمُكم الناسُ
أَيْ يَدُوسُونَكُمْ وَيَزْدَحِمُونَ عَلَيْكُمْ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطيمُ مَكَّةَ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، وَقِيلَ: هُوَ الحِجْر المُخْرَجُ مِنْهَا، سُمِّيَ بِهِ لأَن الْبَيْتَ رُفِع وَتُرِكَ هُوَ مَحْطوماً، وَقِيلَ: لأَن الْعَرَبَ كَانَتْ تَطْرَحُ فِيهِ مَا طَافَتْ بِهِ مِنَ الثِّيَابِ، فَبَقِيَ حَتَّى حُطِمَ بِطُولِ الزَّمَانِ، فَيَكُونُ فَعيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ:
قَالَ للعبَّاس احْبِسْ أَبا سُفْيانَ عِنْدَ حَطْمِ الجَبَل
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَتْ فِي كِتَابِ أَبي مُوسَى، وَقَالَ: حَطْمُ الجَبَل الْمَوْضِعُ الَّذِي حُطِمَ مِنْهُ أَيْ ثُلِمَ فَبقي مُنْقَطِعًا، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَن يُرِيدَ عِنْدَ مَضِيقِ الجَبَل حَيْثُ يَزْحَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِهِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَفَسَّرَهَا فِي غَرِيبِهِ فقال:
стр. 6056
الخَطْمُ والخَطْمَةُ أَنف الْجَبَلِ «١» النَّادِرُ مِنْهُ، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ عِنْدَ حَطْمِ الخَيْلِ، هَكَذَا مَضْبُوطًا، قَالَ: فإِن صَحَّتِ الرِّوايةُ وَلَمْ يَكُنْ تَحْرِيفًا مِنَ الكَتَبَةِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَنه يَحْبِسُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُتَضَايِقِ الَّذِي تَتَحَطَّمُ فِيهِ الخَيْلُ أَيْ يَدُوسُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَزْحَمُ بعضُها بَعْضًا فَيَرَاهَا جَمِيعَهَا وَتَكْثُرُ فِي عَيْنِهِ بِمُرُورِهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الضَّيِّقِ، وَكَذَلِكَ أَراد بِحَبْسِهِ عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ، عَلَى مَا شَرَحَهُ الْحُمَيْدِيُّ، فإِن الأَنف النَّادِرَ مِنَ الْجَبَلِ يُضَيِّقُ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الحَطِيمُ الجِدار بِمَعْنَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: الحَطِيمُ حِجْرُ مَكَّةَ مِمَّا يَلِي المِيزاب، سُمِّيَ بِذَلِكَ لانْحِطام النَّاسِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لأَنهم كَانُوا يَحْلِفُونَ عِنْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فيَحْطِمُ الكاذِبَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. الأَزهري: الحَطِيمُ الَّذِي فِيهِ المِرْزابُ، وإِنما سُمي حَطيماً لأَن الْبَيْتَ رُفِعَ وَتُرِكَ ذَلِكَ مَحْطوماً. وحَطِمَتْ حَطَماً: هَزِلَتْ. وَمَاءٌ حاطُومٌ: مُمْرِئٌ. والحُطَمِيَّةُ: دُرُوعٌ تُنْسَبُ إِلى رَجُلٍ كَانَ يَعْمَلُهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ، ﵁، دِرْعٌ يُقَالُ لَهَا الحُطَمِيَّةُ. وَفِي حَدِيثِ
زَوَاجِ فَاطِمَةَ، ﵂: أَنه قَالَ لِعَلِيٍّ أَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ؟ هِيَ الَّتِي تَحْطِمُ السُّيُوفَ
أَيْ تَكْسِرُهَا، وَقِيلَ: هِيَ الْعَرِيضَةُ الثَّقِيلَةُ، وَقِيلَ: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى بطْنٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُمْ حُطَمَةُ بنُ محاربٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ الدُّرُوعَ، قَالَ: وَهَذَا أَشبه الأَقوال. ابْنُ سِيدَهْ: وَبَنُو حَطْمَةَ بطنٌ.
حظم: الأَزهري: قَالَ أَبُو تُرَابٍ «٢». سَمِعْتُ بَعْضَ بَنِي سُلَيْمٍ يَقُولُ حَمَزَهُ وحمظهُ أَيْ عَصَرَهُ، وَجَاءَ بِهِ فِي بَابِ الظَّاءِ وَالزَّايِ.
حقم: الحَقْمُ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ يُشْبِهُ الْحَمَامَ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَمَامُ يَمَانِيَةٌ. والحَقِيمانِ: مُؤَخَّرُ الْعَيْنَيْنِ مِمَّا يَلِي الصدْغَيْنِ.
حكم: اللَّهُ أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، . قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، وَمَعَانِي هَذِهِ الأَسماء متقارِبة، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَراد بِهَا، وَعَلَيْنَا الإِيمانُ بأَنها مِنْ أَسمائه. ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الحَكَمُ والحَكِيمُ وَهُمَا بِمَعْنَى الحاكِم، وَهُوَ الْقَاضِي، فَهو فعِيلٌ بِمَعْنَى فاعِلٍ، أَوْ هُوَ الَّذِي يُحْكِمُ الأَشياءَ وَيُتْقِنُهَا، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ، وَقِيلَ: الحَكِيمُ ذُو الحِكمة، والحِكْمَةُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ أَفْضَلِ الأَشياء بِأَفْضَلِ الْعُلُومِ. وَيُقَالُ لمَنْ يُحْسِنُ دَقَائِقَ الصِّناعات ويُتقنها: حَكِيمٌ، والحَكِيمُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى الحاكِمِ مِثْلَ قَدِير بِمَعْنَى قَادِرٍ وعَلِيمٍ بِمَعْنَى عالِمٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الحُكْم الحِكْمَةُ مِنَ الْعِلْمِ، والحَكِيمُ العالِم وَصَاحِبُ الحِكْمَة. وَقَدْ حَكُمَ أَيْ صَارَ حَكِيماً؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَب:
وأَبْغِض بَغِيضَكَ بُغْضاً رُوَيْداً، ... إِذا أَنتَ حاوَلْتَ أَن تَحْكُما
أَي إِذا حاوَلتَ أَن تَكُونَ حَكيِماً. والحُكْمُ: العِلْمُ وَالْفِقْهُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
،
стр. 6057
أَي عِلْمًا وَفِقْهًا، هَذَا لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:
الصَّمْتُ حُكْمٌ وقليلٌ فاعِلُهْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لحُكْماً
أَيْ إِن فِي الشِّعْرِ كَلَامًا نَافِعًا يَمْنَعُ مِنَ الْجَهْلِ والسَّفَهِ ويَنهى عَنْهُمَا، قِيلَ: أَراد بِهَا الْمَوَاعِظَ والأَمثال الَّتِي يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهَا. والحُكْمُ: العِلْمُ وَالْفِقْهُ وَالْقَضَاءُ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَكَمَ يَحْكُمُ، وَيُرْوَى:
إِن مِنَ الشِّعْرِ لحِكْمَةً
، وَهُوَ بِمَعْنَى الحُكم؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الخِلافةُ فِي قُرَيش والحُكْمُ فِي الأَنصار
؛ خَصَّهُم بالحُكْمِ لأَن أَكثر فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ، منهم مُعاذُ ابن جَبَلٍ وأُبَيّ بن كَعْبٍ وزيد بْنُ ثَابِتٍ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ اللَّيْثُ: بَلَغَنِي أَنه نَهَى أَن يُسَمَّى الرجلُ حكِيماً «١»، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ سَمَّى الناسُ حَكيماً وحَكَماً، قَالَ: وَمَا علمتُ النَّهي عَنِ التَّسْمِيَةِ بِهِمَا صَحيحاً. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ
أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا الحَكَمِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : إِن اللَّهَ هُوَ الحَكَمُ، وَكَنَّاهُ بأَبي شُرَيْحٍ
، وإِنما كَرِه لَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يُشارِكَ اللَّهَ فِي صِفَتِهِ؛ وَقَدْ سَمّى الأَعشى الْقَصِيدَةَ المُحْكمَةَ حَكِيمَةً فَقَالَ:
وغَريبَةٍ، تأْتي المُلوكَ، حَكِيمَةٍ، ... قَدْ قُلْتُها ليُقالَ: مَنْ ذَا قالَها؟
وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ:
وَهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ
أَيِ الحاكِمُ لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ، أَوْ هُوَ المُحْكَمُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا اضْطِرَابَ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ، أُحْكِمَ فَهُوَ مُحْكَمٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: قرأْت المُحْكَمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ
؛ يُرِيدُ المُفَصَّلَ مِنَ الْقُرْآنِ لأَنه لَمْ يُنْسَخْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَشَابِهًا لأَنه أُحْكِمَ بيانُه بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلى غَيْرِهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: حَكَمْتُ وأَحْكَمْتُ وحَكَّمْتُ بِمَعْنَى مَنَعْتُ وَرَدَدْتُ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْحَاكِمِ بَيْنَ النَّاسِ حاكِمٌ، لأَنه يَمْنَعُ الظَّالِمَ مِنَ الظُّلْمِ. وَرَوَى
الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِمْ: حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا
؛ قَالَ الأَصمعي: أَصل الْحُكُومَةِ رَدُّ الرَّجُلِ عَنِ الظُّلْمِ، قَالَ: وَمِنْهُ سُمِّيَتْ حَكَمَةُ اللِّجَامِ لأَنها تَرُدُّ الدَّابَّةَ؟ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
أَحْكَمَ الجِنْثِيُّ مِنْ عَوْراتِها ... كلَّ حِرْباءٍ، إِذا أُكْرِهَ صَلّ
والجِنْثِيُّ: السَّيْفُ؛ الْمَعْنَى: رَدَّ السيفُ عَنْ عَوْراتِ الدِّرْعِ وَهِيَ فُرَجُها كلَّ حِرْباءٍ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَحْرَزَ الجِنثيُّ وَهُوَ الزَّرَّادُ مَسَامِيرَهَا، وَمَعْنَى الإِحْكامِ حِينَئِذٍ الإِحْرازُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحُكْمُ القَضاء، وَجَمْعُهُ أَحْكامٌ، لَا يكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ بالأَمر يَحْكُمُ حُكْماً وحُكومةً وَحَكَمَ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ. والحُكْمُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ يَحْكُمُ أَيْ قَضَى، وحَكَمَ لَهُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ. الأَزهري: الحُكْمُ الْقَضَاءُ بِالْعَدْلِ؛ قَالَ النابغة:
واحْكمْ كحكْمِ فَتَاةِ الحَيِّ، إِذ نَظَرَتْ ... إِلى حَمامٍ سِراعٍ وَارِدِ الثَّمَدِ «٢»
. وَحَكَى يَعْقُوبُ عَنِ الرُّواةِ أَن مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ:
стр. 6058
كُنْ حَكِيماً كَفَتَاةِ الْحَيِّ أَي إِذا قُلْتَ فأَصِبْ كَمَا أَصابت هَذِهِ المرأَة، إِذ نظَرَتْ إِلى الحمامِ فأَحْصَتْها ولم تُخْطِئ عَدَدَهَا؛ قَالَ: ويَدُلُّكَ عَلَى أَن مَعْنَى احْكُمْ كُنْ حَكِيماً قولُ النَّمر بْنِ تَوْلَب:
إِذا أَنتَ حاوَلْتَ أَن تَحْكُما
يُرِيدُ إِذا أَردت أَن تَكُونَ حَكِيماً فَكُنْ كَذَا، وَلَيْسَ مِنَ الحُكْمِ فِي الْقَضَاءِ فِي شَيْءٍ. والحاكِم: مُنَفّذُ الحُكْمِ، وَالْجَمْعُ حُكّامٌ، وَهُوَ الحَكَمُ. وحاكَمَهُ إِلى الحَكَمِ: دَعَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وبكَ حاكَمْتُ
أَي رَفَعْتُ الحُكمَ إِليك وَلَا حُكْمَ إِلا لَكَ، وَقِيلَ: بكَ خاصمْتُ فِي طَلَبِ الحُكْمِ وإِبطالِ مَنْ نازَعَني فِي الدِّين، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الحُكْمِ. وحَكَّمُوهُ بَيْنَهُمْ: أَمروه أَن يَحكمَ. وَيُقَالُ: حَكَّمْنا فُلَانًا فِيمَا بَيْنَنَا أَي أَجَزْنا حُكْمَهُ بَيْنَنَا. وحَكَّمَهُ فِي الأَمر فاحْتَكَمَ: جَازَ فِيهِ حُكْمُه، جَاءَ فِيهِ الْمُطَاوِعُ عَلَى غَيْرِ بَابِهِ وَالْقِيَاسُ فَتَحَكَّمَ، وَالِاسْمُ الأُحْكُومَةُ والحُكُومَةُ؛ قَالَ:
ولَمِثْلُ الَّذِي جَمَعْتَ لرَيْبِ الدَّهْرِ ... يَأْبى حُكومةَ المُقْتالِ
يَعْنِي لَا يَنْفُذُ حُكومةُ مَنْ يَحْتَكِمُ عَلَيْكَ مِنَ الأَعداء، وَمَعْنَاهُ يأْبى حُكومةَ المُحْتَكِم عَلَيْكَ، وَهُوَ المُقْتال، فَجَعَلَ المُحْتَكِمَ المُقْتالَ، وَهُوَ المُفْتَعِلُ مِنَ الْقَوْلِ حَاجَةً مِنْهُ إِلى الْقَافِيَةِ، وَيُقَالُ: هُوَ كَلَامٌ مستعمَلٌ، يُقَالُ: اقْتَلْ عليَّ أَي احْتَكِمْ، وَيُقَالُ: حَكَّمْتُه فِي مَالِي إِذا جعلتَ إِليه الحُكْمَ فِيهِ فاحْتَكَمَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ. واحْتَكَمَ فلانٌ فِي مَالِ فُلَانٍ إِذا جَازَ فِيهِ حُكْمُهُ. والمُحاكَمَةُ: الْمُخَاصَمَةُ إِلى الحاكِمِ. واحْتَكَمُوا إِلى الحاكِمِ وتَحاكَمُوا بِمَعْنًى. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: فِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الحَكَمُ؛ الحَكَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْحَاكِمُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
أَقادَتْ بَنُو مَرْوانَ قَيْساً دِماءَنا، ... وَفِي اللَّهِ، إِن لَمْ يَحْكُمُوا، حَكَمٌ عَدْلُ
والحَكَمَةُ: الْقُضَاةُ. والحَكَمَةُ: الْمُسْتَهْزِئُونَ. وَيُقَالُ: حَكَّمْتُ فُلَانًا أَي أَطلقت يَدَهُ فِيمَا شَاءَ. وحاكَمْنا فُلَانًا إِلى اللَّهِ أَي دَعَوْنَاهُ إِلى حُكْمِ اللَّهِ. والمُحَكَّمُ: الشَّارِي. والمُحَكَّمُ: الَّذِي يُحَكَّمُ فِي نَفْسِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والخَوارِج يُسَمَّوْنَ المُحَكِّمَةَ لإِنكارهم أَمر الحَكَمَيْن وقولِهِمْ: لَا حُكْم إِلا لِلَّهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وتحْكِيمُ الحَرُوريَّةِ قَوْلُهُمْ لَا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ وَلَا حَكَمَ إِلا اللهُ، وكأَن هَذَا عَلَى السَّلْبِ لأَنهم يَنْفُونَ الحُكْمَ؛ قَالَ:
فكأَني، وَمَا أُزَيِّنُ مِنْهَا، ... قَعَدِيٌّ يُزَيِّنُ التَّحْكيما «٣»
. وَقِيلَ: إِنما بدءُ ذَلِكَ فِي أَمر عَلِيٍّ، ﵇، ومعاوِيةَ. والحَكَمان: أَبو مُوسَى الأَشعريُّ وعمرو بْنُ الْعَاصِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الْجَنَّةَ للمُحَكّمين
، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا، فَالْفَتْحُ هُمُ الَّذِينَ يَقَعُون فِي يَدِ الْعَدُوِّ فيُخَيَّرُونَ بَيْنَ الشِّرْك وَالْقَتْلِ فَيَخْتَارُونَ الْقَتْلَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَصحاب الأُخْدودِ فُعِل بِهِمْ ذَلِكَ، حُكِّمُوا وخُيِّروا بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْكُفْرِ، فَاخْتَارُوا الثَّبات عَلَى الإِسلام مَعَ الْقَتْلِ، قَالَ: وأَما الْكَسْرُ فَهُوَ المُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَول الْوَجْهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
كَعْبٍ:
стр. 6059
إِن فِي الْجَنَّةِ دَارًا، وَوَصْفَهَا ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْزِلُها إِلا نَبِيٌّ أَو صِدِّيق أَو شَهيد أَو مُحَكَّمٌ فِي نَفْسِهِ.
ومُحَكَّم اليَمامَةِ رَجُلٌ قَتَلَهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ. والمُحَكَّمُ، بِفَتْحِ الْكَافِ «١»، الَّذِي فِي شِعْرِ طَرَفَةَ إِذ يَقُولُ:
لَيْتَ المُحَكَّمَ والمَوْعُوظَ صوتَكُما ... تحتَ التُّرابِ، إِذا مَا الباطِلُ انْكشفا «٢»
. هُوَ الشَّيْخُ المُجَرّبُ الْمَنْسُوبُ إِلى الحِكْمة. والحِكْمَةُ: الْعَدْلُ. وَرَجُلٌ حَكِيمٌ: عَدَلٌ حَكِيمٌ. وأَحْكَمَ الأَمر: أَتقنه، وأَحْكَمَتْه التجاربُ عَلَى المَثَل، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ حَكِيمًا: قَدْ أَحْكَمَتْه التجارِبُ. وَالْحَكِيمُ: الْمُتْقِنُ للأُمور، وَاسْتَعْمَلَ ثَعْلَبٌ هَذَا فِي فَرْجِ المرأَة فَقَالَ: المكَثَّفَة مِنَ النِّسَاءِ الْمُحْكَمَةُ الْفَرْجِ، وَهَذَا طَرِيفٌ جِدًّا. الأَزهري: وحَكَمَ الرجلُ يَحْكُمُ حُكْماً إِذا بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي مَعْنَاهُ مَدْحًا لَازِمًا؛ وَقَالَ مُرَقَّشٌ:
يأْتي الشَّبابُ الأَقْوَرينَ، وَلَا ... تَغْبِطْ أَخاك أَن يُقالَ حَكَمْ
أَي بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي مَعْنَاهُ. أَبو عَدْنَانَ: اسْتَحْكَمَ الرجلُ إِذا تَنَاهَى عَمَّا يَضُرُّهُ فِي دِينه أَو دُنْياه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لمُسْتَحْكِمٌ جَزْل المُرُوءَةِ مؤمِنٌ ... مِنَ الْقَوْمِ، لَا يَهْوى الْكَلَامَ اللَّواغِيا
وأَحْكَمْتُ الشَّيْءَ فاسْتَحْكَمَ: صَارَ مُحْكَماً. واحْتَكَمَ الأَمرُ واسْتَحْكَمَ: وثُقَ. الأَزهري: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
؛ فإِن التَّفْسِيرَ جَاءَ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ
بالأَمر وَالنَّهِيِ والحلالِ والحرامِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، قَالَ: وَالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعلم، أَن آيَاتِهِ أُحْكِمَتْ وفُصِّلَتْ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِليه مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَثْبِيتِ نُبُوَّةِ الأَنبياء وَشَرَائِعِ الإِسلام، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
؛ إِنه فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعَلٍ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا إِن شَاءَ اللَّهُ كَمَا قِيل، والقرآنُ يُوَضِّحُ بعضُه بَعْضًا، قَالَ: وإِنما جَوَّزْنَا ذَلِكَ وَصَوَّبْنَاهُ لأَن حَكَمْت يَكُونُ بِمَعْنَى أَحْكَمْتُ فَرُدَّ إِلى الأَصل، وَاللَّهُ أَعلم. وحَكَمَ الشَّيْءَ وأَحْكَمَهُ، كِلَاهُمَا: مَنَعَهُ مِنَ الْفَسَادِ. قَالَ الأَزهري: وَرُوِّينَا
عَنْ إِبراهيم النَّخَعِيُّ أَنه قَالَ: حَكِّم اليَتيم كَمَا تُحكِّمُ وَلَدَكَ
أَي امْنَعْهُ مِنَ الْفَسَادِ وأَصلحه كَمَا تُصْلِحُ وَلَدَكَ وَكَمَا تَمْنَعُهُ مِنَ الْفَسَادِ، قَالَ: وَكُلُّ مَنْ مَنَعْتَهُ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ حَكَّمْتَه وأحْكَمْتَهُ، قَالَ: وَنَرَى أَن حَكَمَة الدَّابَّةِ سُمِّيَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى لأَنها تَمْنَعُ الدَّابَّةَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الجَهْل. وَرَوَى
شمرٌ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِ النَّخَعِيِّ: حَكِّمِ اليَتيم كَمَا تُحكِّمُ وَلَدَكَ
؛ مَعْنَاهُ حَكِّمْهُ فِي مَالِهِ ومِلْكِه إِذا صَلَحَ كَمَا تُحكِّمُ وَلَدَكَ فِي مِلْكِه، وَلَا يَكُونُ حَكَّمَ بِمَعْنَى أَحْكَمَ لأَنهما ضدان؛
стр. 6060
قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ أَبي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ لَيْسَ بِالْمَرْضِيِّ. ابْنُ الأَعرابي: حَكَمَ فلانٌ عَنِ الأَمر وَالشَّيْءِ أَي رَجَعَ، وأَحْكَمْتُه أَنا أَي رَجَعْتُه، وأَحْكَمه هُوَ عَنْهُ رَجَعَهُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَبَني حنيفةَ، أَحْكِمُوا سُفَهاءَكم، ... إِني أَخافُ عليكمُ أَن أَغْضَبا
أَي رُدُّوهم وكُفُّوهُمْ وَامْنَعُوهُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِي. قَالَ الأَزهري: جُعِلَ ابْنُ الأَعرابي حَكَمَ لَازِمًا كَمَا تَرَى، كَمَا يُقَالُ رَجَعْتُه فرَجَع ونَقَصْتُه فنَقَص، قَالَ: وَمَا سَمِعْتُ حَكَمَ بِمَعْنَى رَجَعَ لِغَيْرِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَهُوَ الثِّقَةُ المأْمون. وحَكَمَ الرجلَ وحَكَّمَه وأَحْكَمَهُ: مَنَعَهُ مِمَّا يُرِيدُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الرَّجُلُ يَرِثُ امرأَةً ذاتَ قَرَابَةٍ فيَعْضُلُها حَتَّى تموتَ أَو تَرُدَّ إِليه صَدَاقَهَا، فأَحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ
أَي مَنَعَ مِنْهُ. يُقَالُ: أَحْكَمْتُ فُلَانًا أَي مَنَعْتُهُ، وَبِهِ سُمِّيَ الحاكمُ لأَنه يَمْنَعُ الظَّالِمَ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ حَكَمْتُ الفَرسَ وأَحْكَمْتُه وحَكَّمْتُه إِذا قَدَعْتَهُ وكَفَفْتَه. وحَكَمْتُ السَّفِيه وأَحْكَمْتُه إِذا أَخذت عَلَى يَدِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
أَبَني حَنِيفَةَ، أَحْكِمُوا سُفهاءكم
وحَكَمَةُ اللِّجَامِ: مَا أَحاط بحَنَكَي الدَّابَّةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بالحَنَك، وَفِيهَا العِذاران، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَمْنَعُهُ مِنَ الْجَرْيِ الشَّدِيدِ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَجَمْعُهُ حَكَمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وأَنا آخِذٌ بحَكَمَة فَرَسِهِ
أَي بِلِجَامِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلا وَفِي رأْسه حَكَمَةٌ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فِي رأْس كُلِّ عَبْدٍ حَكَمَةٌ إِذا هَمَّ بسيئةٍ، فإِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَن يَقْدَعَه بِهَا قَدَعَه
؛ والحَكَمَةُ: حَدِيدَةٌ فِي اللِّجَامِ تَكُونُ عَلَى أَنف الْفَرَسِ وحَنَكِهِ تَمْنَعُهُ عَنْ مُخَالَفَةِ رَاكِبِهِ، وَلَمَّا كَانَتِ الحَكَمَة تأْخذ بِفَمِ الدَّابَّةِ وَكَانَ الحَنَكُ متَّصلًا بالرأْس جَعَلَهَا تَمْنَعُ مَنْ هِيَ فِي رأْسه كَمَا تَمْنَعُ الحَكَمَةُ الدَّابَّةَ. وحَكَمَ الفرسَ حَكْماً وأَحْكَمَهُ بالحَكَمَةِ: جَعَلَ لِلِجَامِهِ حَكَمَةً، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَتَّخِذُهَا مِنَ القِدِّ والأَبَقِ لأَن قَصْدَهُمُ الشجاعةُ لَا الزِّينَةُ؛ قَالَ زُهَيْرٍ:
الْقَائِدَ الخَيْلَ مَنْكوباً دوائرُها، ... قَدْ أُحْكِمَتْ حَكَمات القِدِّ والأَبَقا
يُرِيدُ: قَدْ أُحْكِمَتْ بحَكَماتِ القِدِّ وبحَكَماتِ الأَبَقِ، فَحَذَفَ الحَكَمات وأَقامَ الأَبَقَ مَكَانَهَا؛ وَيُرْوَى:
مَحْكومَةً حَكَماتِ القِدِّ والأَبَقا
عَلَى اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: عَدَّى قَدْ أُحْكِمَتْ لأَن فِيهِ مَعْنًى قُلِّدَتْ وقُلِّدَتْ مُتَعَدِّيَةٌ إِلى مَفْعُولَيْنِ. الأَزهري: وَفَرَسٌ مَحْكومةٌ فِي رأْسها حَكَمَةٌ؛ وأَنشد:
مَحْكومة حَكَمات القِدِّ والأَبقا
وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ: قد أُحْكِمَتْ، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ حَكَمْتُ الْفَرَسَ وأَحْكَمْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَكَمَةُ حَلْقَةٌ تَكُونُ فِي فَمِ الْفَرَسِ. وحَكَمَةُ الإِنسان: مُقَدَّمُ وَجْهِهِ. وَرَفَعَ اللَّهُ حَكَمَتَهُ أَي رأْسه وشأْنه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: إِن الْعَبْدَ إِذا تَوَاضَعَ رَفَعَ اللهُ حَكَمَتَهُ
أَي قَدْرَهُ وَمَنْزِلَتَهُ. يُقَالُ: لَهُ عِنْدَنَا حَكَمَةٌ أَي قَدْرٌ، وَفُلَانٌ عَالِي الحَكَمَةِ، وَقِيلَ: الحَكَمَةُ مِنَ الإِنسان أَسفل
следующие страницы →