Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.
стр. 6056
الخَطْمُ والخَطْمَةُ أَنف الْجَبَلِ «١» النَّادِرُ مِنْهُ، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ عِنْدَ حَطْمِ الخَيْلِ، هَكَذَا مَضْبُوطًا، قَالَ: فإِن صَحَّتِ الرِّوايةُ وَلَمْ يَكُنْ تَحْرِيفًا مِنَ الكَتَبَةِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَنه يَحْبِسُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُتَضَايِقِ الَّذِي تَتَحَطَّمُ فِيهِ الخَيْلُ أَيْ يَدُوسُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَزْحَمُ بعضُها بَعْضًا فَيَرَاهَا جَمِيعَهَا وَتَكْثُرُ فِي عَيْنِهِ بِمُرُورِهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الضَّيِّقِ، وَكَذَلِكَ أَراد بِحَبْسِهِ عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ، عَلَى مَا شَرَحَهُ الْحُمَيْدِيُّ، فإِن الأَنف النَّادِرَ مِنَ الْجَبَلِ يُضَيِّقُ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الحَطِيمُ الجِدار بِمَعْنَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: الحَطِيمُ حِجْرُ مَكَّةَ مِمَّا يَلِي المِيزاب، سُمِّيَ بِذَلِكَ لانْحِطام النَّاسِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لأَنهم كَانُوا يَحْلِفُونَ عِنْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فيَحْطِمُ الكاذِبَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. الأَزهري: الحَطِيمُ الَّذِي فِيهِ المِرْزابُ، وإِنما سُمي حَطيماً لأَن الْبَيْتَ رُفِعَ وَتُرِكَ ذَلِكَ مَحْطوماً. وحَطِمَتْ حَطَماً: هَزِلَتْ. وَمَاءٌ حاطُومٌ: مُمْرِئٌ. والحُطَمِيَّةُ: دُرُوعٌ تُنْسَبُ إِلى رَجُلٍ كَانَ يَعْمَلُهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ، ﵁، دِرْعٌ يُقَالُ لَهَا الحُطَمِيَّةُ. وَفِي حَدِيثِ
زَوَاجِ فَاطِمَةَ، ﵂: أَنه قَالَ لِعَلِيٍّ أَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ؟ هِيَ الَّتِي تَحْطِمُ السُّيُوفَ
أَيْ تَكْسِرُهَا، وَقِيلَ: هِيَ الْعَرِيضَةُ الثَّقِيلَةُ، وَقِيلَ: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى بطْنٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُمْ حُطَمَةُ بنُ محاربٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ الدُّرُوعَ، قَالَ: وَهَذَا أَشبه الأَقوال. ابْنُ سِيدَهْ: وَبَنُو حَطْمَةَ بطنٌ.
حظم: الأَزهري: قَالَ أَبُو تُرَابٍ «٢». سَمِعْتُ بَعْضَ بَنِي سُلَيْمٍ يَقُولُ حَمَزَهُ وحمظهُ أَيْ عَصَرَهُ، وَجَاءَ بِهِ فِي بَابِ الظَّاءِ وَالزَّايِ.
حقم: الحَقْمُ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ يُشْبِهُ الْحَمَامَ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَمَامُ يَمَانِيَةٌ. والحَقِيمانِ: مُؤَخَّرُ الْعَيْنَيْنِ مِمَّا يَلِي الصدْغَيْنِ.
حكم: اللَّهُ أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، . قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، وَمَعَانِي هَذِهِ الأَسماء متقارِبة، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَراد بِهَا، وَعَلَيْنَا الإِيمانُ بأَنها مِنْ أَسمائه. ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الحَكَمُ والحَكِيمُ وَهُمَا بِمَعْنَى الحاكِم، وَهُوَ الْقَاضِي، فَهو فعِيلٌ بِمَعْنَى فاعِلٍ، أَوْ هُوَ الَّذِي يُحْكِمُ الأَشياءَ وَيُتْقِنُهَا، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ، وَقِيلَ: الحَكِيمُ ذُو الحِكمة، والحِكْمَةُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ أَفْضَلِ الأَشياء بِأَفْضَلِ الْعُلُومِ. وَيُقَالُ لمَنْ يُحْسِنُ دَقَائِقَ الصِّناعات ويُتقنها: حَكِيمٌ، والحَكِيمُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى الحاكِمِ مِثْلَ قَدِير بِمَعْنَى قَادِرٍ وعَلِيمٍ بِمَعْنَى عالِمٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الحُكْم الحِكْمَةُ مِنَ الْعِلْمِ، والحَكِيمُ العالِم وَصَاحِبُ الحِكْمَة. وَقَدْ حَكُمَ أَيْ صَارَ حَكِيماً؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَب:
وأَبْغِض بَغِيضَكَ بُغْضاً رُوَيْداً، ... إِذا أَنتَ حاوَلْتَ أَن تَحْكُما
أَي إِذا حاوَلتَ أَن تَكُونَ حَكيِماً. والحُكْمُ: العِلْمُ وَالْفِقْهُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
،
стр. 6057
أَي عِلْمًا وَفِقْهًا، هَذَا لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:
الصَّمْتُ حُكْمٌ وقليلٌ فاعِلُهْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لحُكْماً
أَيْ إِن فِي الشِّعْرِ كَلَامًا نَافِعًا يَمْنَعُ مِنَ الْجَهْلِ والسَّفَهِ ويَنهى عَنْهُمَا، قِيلَ: أَراد بِهَا الْمَوَاعِظَ والأَمثال الَّتِي يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهَا. والحُكْمُ: العِلْمُ وَالْفِقْهُ وَالْقَضَاءُ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَكَمَ يَحْكُمُ، وَيُرْوَى:
إِن مِنَ الشِّعْرِ لحِكْمَةً
، وَهُوَ بِمَعْنَى الحُكم؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الخِلافةُ فِي قُرَيش والحُكْمُ فِي الأَنصار
؛ خَصَّهُم بالحُكْمِ لأَن أَكثر فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ، منهم مُعاذُ ابن جَبَلٍ وأُبَيّ بن كَعْبٍ وزيد بْنُ ثَابِتٍ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ اللَّيْثُ: بَلَغَنِي أَنه نَهَى أَن يُسَمَّى الرجلُ حكِيماً «١»، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ سَمَّى الناسُ حَكيماً وحَكَماً، قَالَ: وَمَا علمتُ النَّهي عَنِ التَّسْمِيَةِ بِهِمَا صَحيحاً. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ
أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا الحَكَمِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : إِن اللَّهَ هُوَ الحَكَمُ، وَكَنَّاهُ بأَبي شُرَيْحٍ
، وإِنما كَرِه لَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يُشارِكَ اللَّهَ فِي صِفَتِهِ؛ وَقَدْ سَمّى الأَعشى الْقَصِيدَةَ المُحْكمَةَ حَكِيمَةً فَقَالَ:
وغَريبَةٍ، تأْتي المُلوكَ، حَكِيمَةٍ، ... قَدْ قُلْتُها ليُقالَ: مَنْ ذَا قالَها؟
وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ:
وَهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ
أَيِ الحاكِمُ لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ، أَوْ هُوَ المُحْكَمُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا اضْطِرَابَ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ، أُحْكِمَ فَهُوَ مُحْكَمٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: قرأْت المُحْكَمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ
؛ يُرِيدُ المُفَصَّلَ مِنَ الْقُرْآنِ لأَنه لَمْ يُنْسَخْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَشَابِهًا لأَنه أُحْكِمَ بيانُه بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلى غَيْرِهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: حَكَمْتُ وأَحْكَمْتُ وحَكَّمْتُ بِمَعْنَى مَنَعْتُ وَرَدَدْتُ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْحَاكِمِ بَيْنَ النَّاسِ حاكِمٌ، لأَنه يَمْنَعُ الظَّالِمَ مِنَ الظُّلْمِ. وَرَوَى
الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِمْ: حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا
؛ قَالَ الأَصمعي: أَصل الْحُكُومَةِ رَدُّ الرَّجُلِ عَنِ الظُّلْمِ، قَالَ: وَمِنْهُ سُمِّيَتْ حَكَمَةُ اللِّجَامِ لأَنها تَرُدُّ الدَّابَّةَ؟ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
أَحْكَمَ الجِنْثِيُّ مِنْ عَوْراتِها ... كلَّ حِرْباءٍ، إِذا أُكْرِهَ صَلّ
والجِنْثِيُّ: السَّيْفُ؛ الْمَعْنَى: رَدَّ السيفُ عَنْ عَوْراتِ الدِّرْعِ وَهِيَ فُرَجُها كلَّ حِرْباءٍ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَحْرَزَ الجِنثيُّ وَهُوَ الزَّرَّادُ مَسَامِيرَهَا، وَمَعْنَى الإِحْكامِ حِينَئِذٍ الإِحْرازُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحُكْمُ القَضاء، وَجَمْعُهُ أَحْكامٌ، لَا يكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ بالأَمر يَحْكُمُ حُكْماً وحُكومةً وَحَكَمَ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ. والحُكْمُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ يَحْكُمُ أَيْ قَضَى، وحَكَمَ لَهُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ. الأَزهري: الحُكْمُ الْقَضَاءُ بِالْعَدْلِ؛ قَالَ النابغة:
واحْكمْ كحكْمِ فَتَاةِ الحَيِّ، إِذ نَظَرَتْ ... إِلى حَمامٍ سِراعٍ وَارِدِ الثَّمَدِ «٢»
. وَحَكَى يَعْقُوبُ عَنِ الرُّواةِ أَن مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ:
стр. 6058
كُنْ حَكِيماً كَفَتَاةِ الْحَيِّ أَي إِذا قُلْتَ فأَصِبْ كَمَا أَصابت هَذِهِ المرأَة، إِذ نظَرَتْ إِلى الحمامِ فأَحْصَتْها ولم تُخْطِئ عَدَدَهَا؛ قَالَ: ويَدُلُّكَ عَلَى أَن مَعْنَى احْكُمْ كُنْ حَكِيماً قولُ النَّمر بْنِ تَوْلَب:
إِذا أَنتَ حاوَلْتَ أَن تَحْكُما
يُرِيدُ إِذا أَردت أَن تَكُونَ حَكِيماً فَكُنْ كَذَا، وَلَيْسَ مِنَ الحُكْمِ فِي الْقَضَاءِ فِي شَيْءٍ. والحاكِم: مُنَفّذُ الحُكْمِ، وَالْجَمْعُ حُكّامٌ، وَهُوَ الحَكَمُ. وحاكَمَهُ إِلى الحَكَمِ: دَعَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وبكَ حاكَمْتُ
أَي رَفَعْتُ الحُكمَ إِليك وَلَا حُكْمَ إِلا لَكَ، وَقِيلَ: بكَ خاصمْتُ فِي طَلَبِ الحُكْمِ وإِبطالِ مَنْ نازَعَني فِي الدِّين، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الحُكْمِ. وحَكَّمُوهُ بَيْنَهُمْ: أَمروه أَن يَحكمَ. وَيُقَالُ: حَكَّمْنا فُلَانًا فِيمَا بَيْنَنَا أَي أَجَزْنا حُكْمَهُ بَيْنَنَا. وحَكَّمَهُ فِي الأَمر فاحْتَكَمَ: جَازَ فِيهِ حُكْمُه، جَاءَ فِيهِ الْمُطَاوِعُ عَلَى غَيْرِ بَابِهِ وَالْقِيَاسُ فَتَحَكَّمَ، وَالِاسْمُ الأُحْكُومَةُ والحُكُومَةُ؛ قَالَ:
ولَمِثْلُ الَّذِي جَمَعْتَ لرَيْبِ الدَّهْرِ ... يَأْبى حُكومةَ المُقْتالِ
يَعْنِي لَا يَنْفُذُ حُكومةُ مَنْ يَحْتَكِمُ عَلَيْكَ مِنَ الأَعداء، وَمَعْنَاهُ يأْبى حُكومةَ المُحْتَكِم عَلَيْكَ، وَهُوَ المُقْتال، فَجَعَلَ المُحْتَكِمَ المُقْتالَ، وَهُوَ المُفْتَعِلُ مِنَ الْقَوْلِ حَاجَةً مِنْهُ إِلى الْقَافِيَةِ، وَيُقَالُ: هُوَ كَلَامٌ مستعمَلٌ، يُقَالُ: اقْتَلْ عليَّ أَي احْتَكِمْ، وَيُقَالُ: حَكَّمْتُه فِي مَالِي إِذا جعلتَ إِليه الحُكْمَ فِيهِ فاحْتَكَمَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ. واحْتَكَمَ فلانٌ فِي مَالِ فُلَانٍ إِذا جَازَ فِيهِ حُكْمُهُ. والمُحاكَمَةُ: الْمُخَاصَمَةُ إِلى الحاكِمِ. واحْتَكَمُوا إِلى الحاكِمِ وتَحاكَمُوا بِمَعْنًى. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: فِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الحَكَمُ؛ الحَكَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْحَاكِمُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
أَقادَتْ بَنُو مَرْوانَ قَيْساً دِماءَنا، ... وَفِي اللَّهِ، إِن لَمْ يَحْكُمُوا، حَكَمٌ عَدْلُ
والحَكَمَةُ: الْقُضَاةُ. والحَكَمَةُ: الْمُسْتَهْزِئُونَ. وَيُقَالُ: حَكَّمْتُ فُلَانًا أَي أَطلقت يَدَهُ فِيمَا شَاءَ. وحاكَمْنا فُلَانًا إِلى اللَّهِ أَي دَعَوْنَاهُ إِلى حُكْمِ اللَّهِ. والمُحَكَّمُ: الشَّارِي. والمُحَكَّمُ: الَّذِي يُحَكَّمُ فِي نَفْسِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والخَوارِج يُسَمَّوْنَ المُحَكِّمَةَ لإِنكارهم أَمر الحَكَمَيْن وقولِهِمْ: لَا حُكْم إِلا لِلَّهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وتحْكِيمُ الحَرُوريَّةِ قَوْلُهُمْ لَا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ وَلَا حَكَمَ إِلا اللهُ، وكأَن هَذَا عَلَى السَّلْبِ لأَنهم يَنْفُونَ الحُكْمَ؛ قَالَ:
فكأَني، وَمَا أُزَيِّنُ مِنْهَا، ... قَعَدِيٌّ يُزَيِّنُ التَّحْكيما «٣»
. وَقِيلَ: إِنما بدءُ ذَلِكَ فِي أَمر عَلِيٍّ، ﵇، ومعاوِيةَ. والحَكَمان: أَبو مُوسَى الأَشعريُّ وعمرو بْنُ الْعَاصِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الْجَنَّةَ للمُحَكّمين
، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا، فَالْفَتْحُ هُمُ الَّذِينَ يَقَعُون فِي يَدِ الْعَدُوِّ فيُخَيَّرُونَ بَيْنَ الشِّرْك وَالْقَتْلِ فَيَخْتَارُونَ الْقَتْلَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَصحاب الأُخْدودِ فُعِل بِهِمْ ذَلِكَ، حُكِّمُوا وخُيِّروا بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْكُفْرِ، فَاخْتَارُوا الثَّبات عَلَى الإِسلام مَعَ الْقَتْلِ، قَالَ: وأَما الْكَسْرُ فَهُوَ المُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَول الْوَجْهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
كَعْبٍ:
стр. 6059
إِن فِي الْجَنَّةِ دَارًا، وَوَصْفَهَا ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْزِلُها إِلا نَبِيٌّ أَو صِدِّيق أَو شَهيد أَو مُحَكَّمٌ فِي نَفْسِهِ.
ومُحَكَّم اليَمامَةِ رَجُلٌ قَتَلَهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ. والمُحَكَّمُ، بِفَتْحِ الْكَافِ «١»، الَّذِي فِي شِعْرِ طَرَفَةَ إِذ يَقُولُ:
لَيْتَ المُحَكَّمَ والمَوْعُوظَ صوتَكُما ... تحتَ التُّرابِ، إِذا مَا الباطِلُ انْكشفا «٢»
. هُوَ الشَّيْخُ المُجَرّبُ الْمَنْسُوبُ إِلى الحِكْمة. والحِكْمَةُ: الْعَدْلُ. وَرَجُلٌ حَكِيمٌ: عَدَلٌ حَكِيمٌ. وأَحْكَمَ الأَمر: أَتقنه، وأَحْكَمَتْه التجاربُ عَلَى المَثَل، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ حَكِيمًا: قَدْ أَحْكَمَتْه التجارِبُ. وَالْحَكِيمُ: الْمُتْقِنُ للأُمور، وَاسْتَعْمَلَ ثَعْلَبٌ هَذَا فِي فَرْجِ المرأَة فَقَالَ: المكَثَّفَة مِنَ النِّسَاءِ الْمُحْكَمَةُ الْفَرْجِ، وَهَذَا طَرِيفٌ جِدًّا. الأَزهري: وحَكَمَ الرجلُ يَحْكُمُ حُكْماً إِذا بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي مَعْنَاهُ مَدْحًا لَازِمًا؛ وَقَالَ مُرَقَّشٌ:
يأْتي الشَّبابُ الأَقْوَرينَ، وَلَا ... تَغْبِطْ أَخاك أَن يُقالَ حَكَمْ
أَي بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي مَعْنَاهُ. أَبو عَدْنَانَ: اسْتَحْكَمَ الرجلُ إِذا تَنَاهَى عَمَّا يَضُرُّهُ فِي دِينه أَو دُنْياه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لمُسْتَحْكِمٌ جَزْل المُرُوءَةِ مؤمِنٌ ... مِنَ الْقَوْمِ، لَا يَهْوى الْكَلَامَ اللَّواغِيا
وأَحْكَمْتُ الشَّيْءَ فاسْتَحْكَمَ: صَارَ مُحْكَماً. واحْتَكَمَ الأَمرُ واسْتَحْكَمَ: وثُقَ. الأَزهري: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
؛ فإِن التَّفْسِيرَ جَاءَ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ
بالأَمر وَالنَّهِيِ والحلالِ والحرامِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، قَالَ: وَالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعلم، أَن آيَاتِهِ أُحْكِمَتْ وفُصِّلَتْ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِليه مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَثْبِيتِ نُبُوَّةِ الأَنبياء وَشَرَائِعِ الإِسلام، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
؛ إِنه فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعَلٍ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا إِن شَاءَ اللَّهُ كَمَا قِيل، والقرآنُ يُوَضِّحُ بعضُه بَعْضًا، قَالَ: وإِنما جَوَّزْنَا ذَلِكَ وَصَوَّبْنَاهُ لأَن حَكَمْت يَكُونُ بِمَعْنَى أَحْكَمْتُ فَرُدَّ إِلى الأَصل، وَاللَّهُ أَعلم. وحَكَمَ الشَّيْءَ وأَحْكَمَهُ، كِلَاهُمَا: مَنَعَهُ مِنَ الْفَسَادِ. قَالَ الأَزهري: وَرُوِّينَا
عَنْ إِبراهيم النَّخَعِيُّ أَنه قَالَ: حَكِّم اليَتيم كَمَا تُحكِّمُ وَلَدَكَ
أَي امْنَعْهُ مِنَ الْفَسَادِ وأَصلحه كَمَا تُصْلِحُ وَلَدَكَ وَكَمَا تَمْنَعُهُ مِنَ الْفَسَادِ، قَالَ: وَكُلُّ مَنْ مَنَعْتَهُ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ حَكَّمْتَه وأحْكَمْتَهُ، قَالَ: وَنَرَى أَن حَكَمَة الدَّابَّةِ سُمِّيَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى لأَنها تَمْنَعُ الدَّابَّةَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الجَهْل. وَرَوَى
شمرٌ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِ النَّخَعِيِّ: حَكِّمِ اليَتيم كَمَا تُحكِّمُ وَلَدَكَ
؛ مَعْنَاهُ حَكِّمْهُ فِي مَالِهِ ومِلْكِه إِذا صَلَحَ كَمَا تُحكِّمُ وَلَدَكَ فِي مِلْكِه، وَلَا يَكُونُ حَكَّمَ بِمَعْنَى أَحْكَمَ لأَنهما ضدان؛
стр. 6060
قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ أَبي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ لَيْسَ بِالْمَرْضِيِّ. ابْنُ الأَعرابي: حَكَمَ فلانٌ عَنِ الأَمر وَالشَّيْءِ أَي رَجَعَ، وأَحْكَمْتُه أَنا أَي رَجَعْتُه، وأَحْكَمه هُوَ عَنْهُ رَجَعَهُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَبَني حنيفةَ، أَحْكِمُوا سُفَهاءَكم، ... إِني أَخافُ عليكمُ أَن أَغْضَبا
أَي رُدُّوهم وكُفُّوهُمْ وَامْنَعُوهُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِي. قَالَ الأَزهري: جُعِلَ ابْنُ الأَعرابي حَكَمَ لَازِمًا كَمَا تَرَى، كَمَا يُقَالُ رَجَعْتُه فرَجَع ونَقَصْتُه فنَقَص، قَالَ: وَمَا سَمِعْتُ حَكَمَ بِمَعْنَى رَجَعَ لِغَيْرِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَهُوَ الثِّقَةُ المأْمون. وحَكَمَ الرجلَ وحَكَّمَه وأَحْكَمَهُ: مَنَعَهُ مِمَّا يُرِيدُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الرَّجُلُ يَرِثُ امرأَةً ذاتَ قَرَابَةٍ فيَعْضُلُها حَتَّى تموتَ أَو تَرُدَّ إِليه صَدَاقَهَا، فأَحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ
أَي مَنَعَ مِنْهُ. يُقَالُ: أَحْكَمْتُ فُلَانًا أَي مَنَعْتُهُ، وَبِهِ سُمِّيَ الحاكمُ لأَنه يَمْنَعُ الظَّالِمَ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ حَكَمْتُ الفَرسَ وأَحْكَمْتُه وحَكَّمْتُه إِذا قَدَعْتَهُ وكَفَفْتَه. وحَكَمْتُ السَّفِيه وأَحْكَمْتُه إِذا أَخذت عَلَى يَدِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
أَبَني حَنِيفَةَ، أَحْكِمُوا سُفهاءكم
وحَكَمَةُ اللِّجَامِ: مَا أَحاط بحَنَكَي الدَّابَّةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بالحَنَك، وَفِيهَا العِذاران، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَمْنَعُهُ مِنَ الْجَرْيِ الشَّدِيدِ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَجَمْعُهُ حَكَمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وأَنا آخِذٌ بحَكَمَة فَرَسِهِ
أَي بِلِجَامِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلا وَفِي رأْسه حَكَمَةٌ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فِي رأْس كُلِّ عَبْدٍ حَكَمَةٌ إِذا هَمَّ بسيئةٍ، فإِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَن يَقْدَعَه بِهَا قَدَعَه
؛ والحَكَمَةُ: حَدِيدَةٌ فِي اللِّجَامِ تَكُونُ عَلَى أَنف الْفَرَسِ وحَنَكِهِ تَمْنَعُهُ عَنْ مُخَالَفَةِ رَاكِبِهِ، وَلَمَّا كَانَتِ الحَكَمَة تأْخذ بِفَمِ الدَّابَّةِ وَكَانَ الحَنَكُ متَّصلًا بالرأْس جَعَلَهَا تَمْنَعُ مَنْ هِيَ فِي رأْسه كَمَا تَمْنَعُ الحَكَمَةُ الدَّابَّةَ. وحَكَمَ الفرسَ حَكْماً وأَحْكَمَهُ بالحَكَمَةِ: جَعَلَ لِلِجَامِهِ حَكَمَةً، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَتَّخِذُهَا مِنَ القِدِّ والأَبَقِ لأَن قَصْدَهُمُ الشجاعةُ لَا الزِّينَةُ؛ قَالَ زُهَيْرٍ:
الْقَائِدَ الخَيْلَ مَنْكوباً دوائرُها، ... قَدْ أُحْكِمَتْ حَكَمات القِدِّ والأَبَقا
يُرِيدُ: قَدْ أُحْكِمَتْ بحَكَماتِ القِدِّ وبحَكَماتِ الأَبَقِ، فَحَذَفَ الحَكَمات وأَقامَ الأَبَقَ مَكَانَهَا؛ وَيُرْوَى:
مَحْكومَةً حَكَماتِ القِدِّ والأَبَقا
عَلَى اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: عَدَّى قَدْ أُحْكِمَتْ لأَن فِيهِ مَعْنًى قُلِّدَتْ وقُلِّدَتْ مُتَعَدِّيَةٌ إِلى مَفْعُولَيْنِ. الأَزهري: وَفَرَسٌ مَحْكومةٌ فِي رأْسها حَكَمَةٌ؛ وأَنشد:
مَحْكومة حَكَمات القِدِّ والأَبقا
وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ: قد أُحْكِمَتْ، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ حَكَمْتُ الْفَرَسَ وأَحْكَمْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَكَمَةُ حَلْقَةٌ تَكُونُ فِي فَمِ الْفَرَسِ. وحَكَمَةُ الإِنسان: مُقَدَّمُ وَجْهِهِ. وَرَفَعَ اللَّهُ حَكَمَتَهُ أَي رأْسه وشأْنه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: إِن الْعَبْدَ إِذا تَوَاضَعَ رَفَعَ اللهُ حَكَمَتَهُ
أَي قَدْرَهُ وَمَنْزِلَتَهُ. يُقَالُ: لَهُ عِنْدَنَا حَكَمَةٌ أَي قَدْرٌ، وَفُلَانٌ عَالِي الحَكَمَةِ، وَقِيلَ: الحَكَمَةُ مِنَ الإِنسان أَسفل
стр. 6061
وَجْهِهِ، مُسْتَعَارٌ مِنْ مَوْضِعِ حَكَمَةِ اللِّجَامِ، ورَفْعُها كِنَايَةٌ عَنِ الإِعزاز لأَن مِنْ صِفَةِ الذَّليل تنكيسَ رأْسه. وحَكَمة الضَّائِنَةِ: ذَقَنُها. الأَزهري: وَفِي الْحَدِيثِ:
فِي أَرْش الجِراحات الحُكومَةُ
؛ وَمَعْنَى الحُكومة فِي أَرش الْجِرَاحَاتِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا دِيَةٌ مَعْلُومَةٌ: أَن يُجْرَحَ الإِنسانُ فِي موضع في بَدَنه يُبْقِي شَيْنَهُ وَلَا يُبْطِلُ العُضْوَ، فيَقْتاس الْحَاكِمُ أَرْشَهُ بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا المَجْروح لَوْ كَانَ عَبْدًا غَيْرَ مَشينٍ هَذَا الشَّيْنَ بِهَذِهِ الجِراحة كَانَتْ قيمتُه أَلفَ دِرْهمٍ، وَهُوَ مَعَ هَذَا الشِّينِ قيمتُه تِسْعُمائة دِرْهَمٍ فَقَدْ نَقَصَهُ الشَّيْنُ عُشْرَ قِيمَتِهِ، فَيَجِبُ عَلَى الْجَارِحِ عُشْرُ دِيَتِه فِي الحُرِّ لأَن الْمَجْرُوحَ حُرٌّ، وَهَذَا وَمَا أَشبهه بِمَعْنَى الْحُكُومَةِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ فِي أَرش الْجِرَاحَاتِ، فاعْلَمْه. وَقَدْ سَمَّوْا حَكَماً وحُكَيْماً وحَكِيماً وحَكّاماً وحُكْمان. وحَكَمٌ: أَبو حَيّ مِنَ الْيَمَنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
شَفاعَتي لأَهل الْكَبَائِرِ مِنْ أُمتي حَتَّى حَكَم وحاءَ
؛ وَهُمَا قَبِيلَتَانِ جافِيتان مِنْ وَرَاءِ رَمْلِ يَبرين.
حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
أَحَقٌّ مَا رأَيتَ أَمِ احْتِلامُ؟
وَيُرْوَى أَم انْحِلامُ. وتَحَلَّمَ الحُلْمَ: اسْتَعْمَلَهُ. وحَلَمَ بِهِ وحَلَمَ عَنْهُ وتَحَلَّم عَنْهُ: رأَى لَهُ رُؤْيا أَو رَآهُ فِي النَّوْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ تَحَلَّم مَا لَمْ يَحْلُمْ كُلِّفَ أَنْ يَعقِدَ بَيْنَ شَعيرتين
، أَي قَالَ إِنه رأَى فِي النَّوْمِ مَا لَمْ يَرَهُ. وتَكَلَّفَ حُلُماً: لَمْ يَرَه. يُقَالُ: حَلَم، بِالْفَتْحِ، إِذا رأَى، وتَحَلَّم إِذا ادَّعَى الرؤْيا كَاذِبًا، قَالَ: فإِن قِيلَ كَذِبُ الكاذِبِ فِي منامِه لَا يَزِيدُ عَلَى كَذبه فِي يَقَظَتِه، فلِمَ زادَتْ عُقوبته وَوَعِيدُهُ وتَكليفه عَقْدَ الشَّعِيرَتَيْنِ؟ قِيلَ: قَدْ صَحَّ الخَبَرُ أَن الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّة، والنبوةُ لَا تَكُونُ إِلَّا وَحْياً، وَالْكَاذِبُ فِي رُؤْيَاهُ يَدَّعِي أَن اللَّهَ تَعَالَى أَراه مَا لَمْ يُرِهِ، وأَعطاه جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ولم يعطه إِياه، والكذِبُ عَلَى اللَّهِ أَعظم فِرْيَةً مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى الْخَلْقِ أَو عَلَى نَفْسِهِ. والحُلْمُ: الِاحْتِلَامُ أَيضاً، يُجْمَعُ عَلَى الأَحْلامِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ
، وَالرُّؤْيَا والحُلْمُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَرَاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ مِنَ الأَشياء، وَلَكِنْ غَلَبت الرُّؤْيَا عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّيْءِ الْحَسَنِ، وَغَلَبَ الحُلْمُ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الشَّرِّ وَالْقَبِيحِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَضْغاثُ أَحْلامٍ*
، ويُستعمل كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ، وتُضَم لامُ الحُلُمِ وَتُسَكَّنُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحُلُمُ، بِالضَّمِّ، مَا يَرَاهُ النَّائِمُ. وَتَقُولُ: حَلَمْتُ بِكَذَا وحَلَمْتُه أَيضاً؛ قَالَ:
فَحَلَمْتُها وبنُو رُفَيْدَةَ دُونَهَا، ... لَا يَبْعَدَنَّ خَيالُها المَحْلُومُ «١»
. وَيُقَالُ: قَدْ حَلَم الرجلُ بالمرأَة إِذا حَلَم فِي نَوْمِهِ أَنه يُبَاشِرُهَا، قَالَ: وَهَذَا الْبَيْتُ شَاهِدٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ خالوَيْه: أَحْلامُ نائمٍ ثِيابٌ غِلاظٌ «٢». والحُلْم والاحْتِلامُ: الجِماع وَنَحْوُهُ فِي النَّوْمِ، وَالِاسْمُ الحُلُم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ؛ والفِعْل
стр. 6062
كالفِعْل. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَمر مُعاذاً أَن يأْخذ مِنْ كُلِّ حالِمٍ دِينَارًا
يَعْنِي الْجِزْيَةَ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَراد بالحالِمِ كلَّ مَنْ بَلَغَ الحُلُمَ وَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الرِّجَالِ، احتَلَمَ أَو لَمْ يَحْتَلِم. وَفِي الْحَدِيثِ:
الغُسْلُ يومَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حالِمٍ إِنما هُوَ عَلَى مَنْ بَلَغَ الحُلُم
أَي بَلَغَ أَن يَحْتَلم أَو احْتَلَم قَبْلَ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ: مُحْتَلِمٍ أَي بَالِغٍ مُدْرِك. والحِلْمُ، بِالْكَسْرِ: الأَناةُ وَالْعَقْلُ، وَجَمْعُهُ أَحْلام وحُلُومٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا؛ قَالَ جَرِيرٌ:
هَلْ مِنْ حُلُومٍ لأَقوامٍ، فَتُنْذِرَهُم ... مَا جَرَّبَ الناسُ مِنْ عَضِّي وتَضْرِيسي؟
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا أَحد مَا جُمِعَ مِنَ الْمَصَادِرِ. وأَحْلامُ الْقَوْمِ: حُلَماؤهم، وَرَجُلٌ حَلِيمٌ مِنْ قَوْمٍ أَحْلامٍ وحُلَماء، وحَلُمَ، بِالضَّمِّ، يحْلُم حِلْماً: صَارَ حَليماً، وحلُم عَنْهُ وتَحَلَّم سَوَاءً. وتَحَلَّم: تَكَلَّفَ الحِلْمَ؛ قَالَ:
تَحَلَّمْ عَنِ الأَدْنَيْنَ واسْتَبْقِ وُدَّهم، ... وَلَنْ تستطيعَ الحِلْمَ حَتَّى تَحَلَّما
وتَحالَم: أَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِهِ. والحِلْم: نقيضُ السَّفَه؛ وشاهدُ حَلُمَ الرجُلُ، بِالضَّمِّ، قولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْس الرُّقَيَّات:
مُجَرَّبُ الحَزْمِ فِي الأُمورِ، وإِن ... خَفَّتْ حُلُومٌ بأَهلِها حَلُمَا
وحَلَّمه تَحليماً: جَعَلَهُ حَلِيماً؛ قَالَ المُخَبَّل السَّعْدِيُّ:
ورَدُّوا صُدورَ الخَيْل حَتَّى تَنَهْنَهَتْ ... إِلى ذِي النُّهَى، واسْتَيْدَهُوا للمُحَلِّمِ
أَي أَطاعوا الَّذِي يأْمرهم بالحِلْمِ، وقيل «١»: حَلَّمه أَمره بالحِلْمِ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولوا الأَحْلام والنُّهَى
أَي ذَوُو الأَلباب وَالْعُقُولِ، وَاحِدُهَا حِلْمٌ، بِالْكَسْرِ، وكأَنه مِنَ الحِلْم الأَناة والتثبُّت فِي الأُمور، وَذَلِكَ مِنْ شِعار الْعُقَلَاءِ. وأَحْلَمَت المرأَةُ إِذا وَلَدَتِ الحُلَماء. والحَلِيمُ فِي صِفَةِ اللَّهِ : مَعْنَاهُ الصَّبور، وَقَالَ: مَعْنَاهُ أَنه الَّذِي لَا يسْتَخِفُّهُ عِصْيان العُصاة وَلَا يستفِزّه الْغَضَبُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ شيءٍ مِقْداراً، فَهُوَ مُنْتَهٍ إِليه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
؛ قَالَ الأَزهري: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه كِنايةٌ عَنْ أَنهم قَالُوا إِنك لأَنتَ السَّفِيهُ الْجَاهِلُ، وَقِيلَ: إِنهم قَالُوهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِهْزَاءِ؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مِنْ أَشدّ سِباب الْعَرَبِ أَن يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ إِذا اسْتَجْهَلَهُ يَا حَلِيمُ أَي أَنت عِنْدَ نَفْسِكَ حَلِيمٌ وَعِنْدَ النَّاسِ سَفِيهٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ؛ أَي بِزَعْمِكَ وَعِنْدَ نَفْسِكَ وأَنتَ المَهِينُ عِنْدَنَا. ابْنُ سِيدَهْ: الأَحْلامُ الأَجسام، قَالَ: لَا أَعرف وَاحِدَهَا. والحَلَمَةُ: الصَّغِيرَةُ مِنَ القِرْدانِ، وَقِيلَ: الضَّخْمُ مِنْهَا، وَقِيلَ: هُوَ آخِرُ أَسنانها، وَالْجَمْعُ الحَلَمُ وَهُوَ مِثْلُ العَلّ، وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يَنْهَى أَن تُنْزَع الحَلَمَةُ عَنْ دَابَّتِهِ
؛ الحَلَمَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْقُرَادَةُ الْكَبِيرَةُ. وحَلِمَ البعيرُ حَلَماً، فَهُوَ حَلِمٌ: كَثُرَ عَلَيْهِ الحَلَمُ، وبعِير حَلِمٌ: قَدْ أَفسده الحَلَمُ
стр. 6063
مِنَ كَثْرَتِهَا عَلَيْهِ. الأَصمعي: القرادُ أَوّل مَا يكونُ صَغِيرًا قَمْقامَةٌ، ثُمَّ يَصِيرُ حَمْنانةً، ثُمَّ يَصِيرُ قُراداً، ثُمَّ حَلَمَة. وحَلَّمْتُ الْبَعِيرَ: نَزَعْتُ حَلَمَهُ. وَيُقَالُ: تَحَلَّمَتِ القِرْبةُ امتلأَت مَاءً، وحَلَّمْتُها ملأْتها. وعَناقٌ حَلِمة وتِحْلِمَةٌ «٢»: قَدْ أَفسد جلدَها الحَلَمُ، وَالْجَمْعُ الحُلَّامُ. وحَلَّمَهُ: نَزَعَ عَنْهُ الحَلَمَ، وَخَصَّصَهُ الأَزهري فَقَالَ: وحَلَّمْتُ الإِبل أَخذت عَنْهَا الحَلَم، وَجَمَاعَةٌ تِحْلِمَةٌ تَحالِمُ: قَدْ كَثُرَ الحَلَمُ عَلَيْهَا. والحَلَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: أَن يَفْسُد الإِهابُ في العمل ويقعَ فِيهِ دُودٌ فيَتَثَقَّبَ، تَقُولُ مِنْهُ: حَلِمَ، بِالْكَسْرِ. والحَلَمَةُ: دُودَةٌ تَكُونُ بَيْنَ جِلْدِ الشَّاةِ الأَعلى وَجِلْدِهَا الأَسفل، وَقِيلَ: الحَلَمةُ دُودَةٌ تَقَعُ فِي الْجِلْدِ فتأْكله، فإِذا دُبغ وَهَى موضعُ الأَكل فَبَقِيَ رَقِيقًا، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كلِّه حَلَمٌ، تَقُولُ مِنْهُ: تَعَيَّب الجلدُ وحَلِمَ الأَديمُ يَحْلَمُ حَلَماً؛ قَالَ الوَليد بْنُ عُقْبَةَ ابن أَبي عُقْبَةَ «٣».
مِنْ أَبيات يَحُضُّ فِيهَا مُعاوية عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ، ﵇، وَيَقُولُ لَهُ: أَنتَ تَسْعَى فِي إِصلاح أَمر قَدْ تمَّ فسادُه، كَهَذِهِ المرأَة الَّتِي تَدْبُغُ الأَديم الحَلِمَ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الحَلَمَةُ، فنَقَّبَته وأَفسدته فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ:
أَلا أَبْلِغْ معاوِيةَ بنَ حَرْبٍ ... بأَنَّكَ، مِنْ أَخي ثِقَةٍ، مُلِيمُ
قطعتَ الدَّهْرَ كالسَّدِم المُعَنَّى، ... تُهَدِّرُ فِي دِمَشْق وَمَا تَرِيمُ
فإنَّكَ والكتابَ إِلى عليٍ، ... كدابِغةٍ وَقَدْ حَلِمَ الأَدِيمُ
لكَ الوَيْلاتُ، أَقْحِمْها عَلَيْهِمْ، ... فَخَيْرُ الطالِبي التِّرَةِ الغَشُومُ
فقَوْمُكُ بِالْمَدِينَةِ قَدْ تَرَدَّوْا، ... فَهُمْ صَرْعى كأَنَّهُمُ الهَشِيمُ
فَلَوْ كنتَ المُصابَ وَكَانَ حَيّاً، ... تَجَرَّدَ لَا أَلَفُّ وَلَا سَؤُومُ
يُهَنِّيكَ الإِمارةَ كلُّ رَكْبٍ ... مِنَ الْآفَاقِ، سَيْرُهُمُ الرَّسِيمُ
وَيُرْوَى:
يُهَنِّيك الإِمارةَ كلُّ ركبٍ، ... لإنْضاءِ الفِراقِ بِهِمْ رَسِيمُ
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الحَلَمُ أَن يَقَعَ فِي الأَديم دوابُّ فَلَمْ يَخُصَّ الحَلَم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْهُ إِغفال. وأَديم حَلِمٌ وحَلِيم: أَفسده الحَلَمُ قَبْلَ أَن يُسْلَخَ. والحَلَمَةُ: رأْس الثَّدْي، وَهُمَا حَلَمتان، وحَلَمَتا الثَّدْيَيْن: طَرَفاهما. والحَلَمَةُ: الثُّؤْلول الَّذِي فِي وَسَطِ الثَّدْيِ. وتَحَلَّم المالُ: سَمِنَ. وتَحَلَّم الصبيُّ والضَّبُّ واليَرْبوع والجُرَذ والقُراد: أَقبل شَحْمُهُ وسَمن وَاكْتَنَزَ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر:
لحَيْنَهُمُ لَحْيَ العَصا فطرَدْنَهُمْ ... إِلى سَنةٍ، قِرْدانُها لَمْ تَحَلَّمِ
وَيُرْوَى: لحَوْنَهم، وَيُرْوَى: جِرْذانها، وأما أَبو
стр. 6064
حَنِيفَةَ فَخَصَّ بِهِ الإِنسان. والحَلِيم: الشَّحْمُ الْمُقْبِلُ؛ وأَنشد:
فإِن قَضاءَ المَحْلِ أَهْوَنُ ضَيْعَةً ... مِنَ المُخِّ فِي أَنقاءِ كلِّ حَلِيم
وَقِيلَ: الحَلِيمُ هُنَا الْبَعِيرُ المُقْبِلُ السِّمَنِ فَهُوَ عَلَى هَذَا صِفَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف لَهُ فِعْلًا إِلَّا مَزيداً. وَبَعِيرٌ حَلِيمٌ أَي سَمِينٌ. ومُحَلِّم فِي قَوْلِ الأَعشى:
وَنَحْنُ غداةَ العَيْنِ، يومَ فُطَيْمةٍ، ... مَنَعْنا بَنِي شَيْبان شُرْبَ مُحَلِّمِ
هُوَ نَهْرٌ يأْخذ مِنْ عَيْنِ هَجَرَ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ ظُعُناً وَيُشَبِّهُهَا بِنَخِيلٍ كَرَعَتْ فِي هَذَا النَّهْرِ:
عُصَبٌ كَوارِعُ فِي خَليج مُحَلِّمٍ ... حَمَلَت، فَمِنْهَا مُوقَرٌ مكْمومُ
وَقِيلَ: مُحَلِّمٌ نَهْرٌ بِالْيَمَامَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَسِيلٌ دَنَا جَبَّارُه مِنْ مُحَلِّمٍ
وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ وَذَكَرَ السَّنَةَ: وبَضَّت الحَلَمَةُ
أَي دَرَّتْ حَلَمةُ الثَّدْيِ وَهِيَ رأْسه، وَقِيلَ: الحَلَمةُ نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ، والحديثُ يَحْتَمِلُهُمَا، وَفِي حَدِيثِ
مَكْحُولٍ: فِي حَلَمَةِ ثَدْيِ المرأَة رُبع دِيَتِها.
وقَتيلٌ حُلَّامٌ: ذَهَبَ بَاطِلًا؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ:
كلُّ قتيلٍ فِي كُلَيْبٍ حُلَّامْ، ... حَتَّى يَنَالَ القَتْلُ آلَ هَمّامْ
والحُلامُ والحُلَّامُ: وَلَدَ الْمَعْزِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الجَدْيُ والحَمَلُ الصَّغِيرُ، يَعْنِي بِالْحَمَلِ الخروفَ. والحُلَّامُ: الْجَدْيُ يُؤْخَذُ مِنْ بَطْنِ أُمه؛ قَالَ الأَصمعي: الحُلَّامُ والحُلَّانُ، بِالْمِيمِ وَالنُّونِ، صِغَارُ الْغَنَمِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سُمِّيَ الْجَدْيُ حُلَّاماً لِمُلَازَمَتِهِ الحَلَمَةَ يَرْضَعُهَا؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ:
كُلُّ قَتِيلٍ فِي كُلَيْبٍ حُلَّامْ
وَيُرْوَى: حُلّان؛ والبيتُ الثَّانِي:
حَتَّى يَنَالَ القتلُ آلَ شَيْبانْ
يَقُولُ: كلُّ مَنْ قُتِلَ مِنْ كُلَيْبٍ ناقصٌ عَنِ الْوَفَاءِ بِهِ إِلا آلَ هَمَّامٍ أَو شَيْبَانَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنه قَضى فِي الأَرْنَب يقتلُه المُحْرِمُ بحُلَّام
، جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ:
أَنه هُوَ الجَدْيُ
، وَقِيلَ: يَقَعُ عَلَى الجَدْي والحَمَل حِينَ تَضَعُهُ أُمّه، وَيُرْوَى بِالنُّونِ، وَالْمِيمِ بَدَلٌ مِنْهَا، وَقِيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ الَّذِي حَلَّمهُ الرَّضاعُ أَي سَمَّنَهُ فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصلية؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الأَصل حُلَّان، وَهُوَ فُعْلان مِنَ التَّحْلِيلِ، فَقُلِبَتِ النونُ مِيمًا. وَقَالَ عَرّام: الحُلَّانُ مَا بَقَرْتَ عَنْهُ بَطْنَ أُمه فَوَجَدْتَهُ قَدْ حَمَّمَ وشَعَّرَ، فإِن لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهُوَ غَضِينٌ، وَقَدْ أَغْضَنَتِ الناقةُ إِذا فَعَلَتْ ذَلِكَ. وَشَاةٌ حَلِيمةٌ: سَمِينَةٌ. وَيُقَالُ: حَلَمْتُ خَيالَ فُلَانَةٍ، فَهُوَ مَحْلُومٌ؛ وأَنشد بَيْتَ الأَخطل:
لَا يَبْعَدَنَّ خيالُها المَحْلُوم
والحالُوم، بِلُغَةِ أَهل مِصْرَ: جُبْنٌ لَهُمْ. الجوهري: الحالُومُ لبن يغلُط فَيَصِيرُ شَبِيهًا بِالْجُبْنِ الرَّطْبِ وَلَيْسَ بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: الحالُومُ ضَرْبٌ مِنَ الأَقِط. والحَلَمةُ: نَبْتٌ؛ قَالَ الأَصمعي: هِيَ الحَلَمةُ
واليَنَمة، وَقِيلَ: الحَلَمةُ نَبَاتٌ يَنْبُتُ بنَجْدٍ فِي الرَّمْلِ فِي جُعَيْثنة، لَهَا زَهْرٌ وَوَرَقُهَا أُخَيْشِنٌ عَلَيْهِ شَوْكٌ كأَنه أَظافير الإِنسان، تَطْنى الإِبل وتَزِلُ
стр. 6065
أَحناكُها، إِذا رَعَتْهُ، مِنَ الْعِيدَانِ الْيَابِسَةِ. والحَلَمَةُ: شَجَرَةُ السَّعْدان وَهِيَ مِنْ أَفاضل المَرْعَى، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَلَمةُ دُونَ الذِّرَاعِ، لَهَا وَرَقَةٌ غَلِيظَةٌ وأَفْنانٌ وزَهْرَةٌ كَزَهْرَةِ شَقائق النُّعْمانِ إِلا أَنها أَكبر وأَغلظ، وَقَالَ الأَصمعي: الحَلَمةُ نَبْتٌ مِنَ العُشْبِ فِيهِ غُبْرَةٌ لَهُ مَسٌّ أَخْشَنُ أَحمر الثَّمَرَةِ، وَجَمْعُهَا حَلَمٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَيْسَتِ الحَلَمَةُ مِنْ شَجَرِ السَّعْدان فِي شَيْءٍ؛ السَّعدانُ بَقْلٌ لَهُ حَسَكٌ مُسْتَدِيرٌ لَهُ شَوْكٌ مُسْتَدِيرٌ «١»، والحَلَمةُ لَا شَوْكَ لَهَا، وَهِيَ مِنَ الجَنْبةِ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيتها، وَيُقَالُ للحَلَمَةِ الحَماطةُ، قَالَ: والحَلَمةُ رأْس الثَّدْيِ فِي وَسَطِ السَّعْدانة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الحَلَمةُ الهُنَيَّةُ الشَّاخِصَةُ مِنْ ثَدْيِ المرأَة وثُنْدُوَة الرَّجُلِ، وَهِيَ القُراد، وأَما السَّعْدانة فَمَا أَحاطَ بالقُراد مِمَّا خَالَفَ لونُه لَوْنَ الثَّدْيِ، واللَّوْعَةُ السَّوَادُ حَوْلَ الحَلَمةِ. ومُحَلِّم: اسْمُ رَجُلٍ، وَمِنْ أَسماء الرَّجُلِ مُحَلِّمٌ، وَهُوَ الَّذِي يُعَلّم الحِلْمَ؛ قَالَ الأَعشى:
فأَمَّا إِذا جَلَسُوا بالعَشِيّ ... فأَحْلامُ عادٍ، وأَيْدي هُضُمْ
ابْنُ سِيدَهْ: وَبَنُو مُحَلَّمٍ وَبَنُو حَلَمَةَ قَبِيلَتَانِ. وحَلِيمةُ: اسْمُ امرأَة. وَيَوْمُ حَلِيمةَ: يَوْمٌ مَعْرُوفٌ أَحد أَيام الْعَرَبِ الْمَشْهُورَةِ، وَهُوَ يَوْمَ التَقَى المُنْذِرُ الأَكبر والحَرثُ الأَكبر الغَسَّانيّ، وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ المَثَلَ فِي كُلِّ أَمر مُتَعالَمٍ مَشْهُورٍ فَتَقُولُ: مَا يَوْمُ حَلِيمةَ بسِرٍّ، وَقَدْ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ النابهِ الذِّكْرِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي وَحْدَهُ: مَا يَوْمُ حَلِيمةَ بشَرّ، قَالَ: والأَول هُوَ الْمَشْهُورُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ السُّيُوفَ:
تُوُرِّثْنَ مِنْ أَزمان يومِ حَلِيمةٍ ... إِلى الْيَوْمِ، قَدْ جُرّبْنَ كلَّ التَّجارِبِ
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هِيَ حَليمةُ بنت الحَرِث بْنَ أَبي شِمْر، وَجَّهَ أَبوها جَيْشًا إِلى المُنْذِرِ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ، فأَخْرجَتْ حليمةُ لَهُمْ مِرْكَناً فطَيَّبتهم. وأَحْلام نائمٍ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَحقُّها. والحُلَّامُ: اسْمُ قَبَائِلَ. وحُلَيْماتٌ، بِضَمِّ الْحَاءِ: مَوْضِعٌ، وهُنَّ أَكمات بطن فَلْج؛ وأَنشد:
كأَنَّ أَعْناقَ المَطِيِّ البُزْلِ، ... بَيْنَ حُلَيْماتٍ وَبَيْنَ الجَبْلِ
مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، جُذُوعُ النَّخلِ
أَراد أَنها تَمُدُّ أَعناقها مِنَ التَّعَبِ. وحُلَيْمَةُ، عَلَى لَفْظِ التَّحْقِيرِ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ إِبلًا:
تَتَبَّعُ أَوضاحاً بسُرَّةِ يَذْبُلٍ، ... وتَرْعَى هَشِيماً مِنْ حُلَيْمةَ بالِياً
ومُحَلِّمٌ: نَهْرٌ بِالْبَحْرَيْنِ؛ قَالَ الأَخطل:
تَسَلسَلَ فِيهَا جَدْوَلٌ مِنْ مُحَلِّمٍ، ... إِذا زَعْزَعَتْها الريحُ كادتْ تُمِيلُها
الأَزهري: مُحَلِّمٌ عينٌ ثَرَّةٌ فَوَّارة بِالْبَحْرَيْنِ وَمَا رأَيت عَيْنًا أَكثر مَاءً مِنْهَا، وَمَاؤُهَا حَارٌّ فِي مَنْبَعِه، وإِذا بَرَد فَهُوَ مَاءٌ عَذْبٌ؛ قَالَ: وأَرى مُحَلِّماً اسمَ رَجُلٍ نُسِبَت العينُ إِليه، وَلِهَذِهِ الْعَيْنِ إِذا جَرَتْ فِي نَهْرِهَا خُلُجٌ كَثِيرَةٌ، تَسْقِي نَخِيلَ جُؤاثا وعَسَلَّج وقُرَيَّات مِنْ قُرَى هَجَرَ.
стр. 6066
حلسم: الحِلَّسْمُ: الْحَرِيصُ الَّذِي لَا يأْكل مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الحَلِسُ؛ قَالَ:
لَيْسَ بِقِصْلٍ حَلِسٍ حِلَّسْمِ، ... عِنْدَ الْبُيُوتِ، راشِنٍ مِقَمِ
حلقم: الحُلْقُوم: الحَلْقُ. ابْنُ سِيدَهْ: الحُلْقُومُ مَجْرى النَّفَس والسُّعال مِنَ الْجَوْفِ، وَهُوَ أَطْباقُ غَراضِيفَ، لَيْسَ دُونَهُ مِنْ ظَاهِرِ بَاطِنِ العُنُقِ إِلَّا جِلْدٌ، وطرفُه الأَسفل فِي الرئةِ، وطَرَفُهُ الأَعلى فِي أَصل عكَدَةِ اللِّسَانِ، وَمِنْهُ مَخْرَجُ النَّفَس وَالرِّيحِ والبُصاق وَالصَّوْتِ، وَجَمْعُهُ حَلاقِمُ وحَلاقيم. التَّهْذِيبُ قَالَ: فِي الحُلْقُوم والحُنجور مَخْرَجُ النَّفَس لَا يَجْرِي فِيهِ الطعامُ وَالشَّرَابُ الْمَرِّيءُ «١»، وَتَمَامُ الذَّكَاةِ قَطْعُ الحُلْقُوم والمَريء والوَدَجَيْنِ، وَقَوْلُهُمْ: نَزَلْنَا فِي مِثْلِ حُلْقُوم النَّعامة، إِنما يُرِيدُونَ بِهِ الضِّيقَ. والحَلْقَمةُ: قَطْعُ الحُلْقُوم. وحَلْقَمَه: ذَبَحَهُ فَقَطَعَ حُلْقومَهُ. وحَلْقَمَ التمرُ: كَحَلْقَن، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنه بَدَلٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الحُلُقوم الحلْقُ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: قِيلَ لَهُ إِن الْحَجَّاجَ يأْمر بِالْجُمُعَةِ فِي الأَهْواز فَقَالَ: يَمْنَعُ الناسَ فِي أَمصارهم ويأْمر بِهَا فِي حَلاقيم البلادِ
أَي فِي أَواخرها وأَطرافها، كَمَا أَن حُلْقُومَ الرَّجُلِ وَهُوَ حَلْقُه فِي طَرَفه، والميمُ أَصلية، وَقِيلَ: هُوَ مأْخوذ مَنْ الحَلْقِ، وَهِيَ والواوُ زَائِدَتَانِ. وحَلاقيمُ الْبِلَادِ: نَوَاحِيهَا، واحدُها حُلْقُوم عَلَى الْقِيَاسِ. الأَزهري: رُطَبٌ مُحَلْقِمٌ ومُحَلْقِنٌ وَهِيَ الحُلْقامةُ والحُلقانة، وَهِيَ الَّتِي بَدَا فِيهَا النُّضْجُ مِنْ قِبَلِ قِمَعها، فإِذا أَرطبت مِنْ قِبَلِ الذَّنَبِ، فَهِيَ التَّذْنوبةُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تحريمُ الْخَمْرِ كُنَّا نَعْمِدُ إِلى الحُلْقامة، وَهِيَ التَّذْنُوبةُ، فَنَقْطَعُ مَا ذَنَّبَ مِنْهَا حَتَّى نَخْلُص إِلى البُسْرِ ثُمَّ نَفْتَضِخُه. أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ للبُسر إِذا بَدَا فِيهِ الإِرْطابُ مِنْ قِبَلِ ذَنَبَهُ مُذَنِّبٌ فإِذا بَلَغَ الإِرطابُ نصفَهُ فهو مُجَزِّعٌ، فإِذا بلغ ثلثيه فهو حُلْقان ومُحَلْقِنٌ.
حلكم: الحُلْكُمُ: الرَّجُلُ الأَسود، وَفِيهِ حَلْكَمةٌ؛ قَالَ هَمَيان:
مَا منهمُ إِلَّا لَئِيمٌ شُبْرُمُ، ... أَرْصَعُ لَا يُدْعَى لخيرٍ، حُلْكُمُ
وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَوردها ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حَلَكَ، قَالَ: وأَهمل الْجَوْهَرِيُّ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ الحُلْكُمَ، وَهُوَ الأَسود، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. الْفَرَّاءُ: الحُلْكُمُ الأَسود مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فِي باب فُعْلُلٍ.
حمم: قَوْلُهُ تَعَالَى: حم*
؛ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ قَضَى مَا هُوَ كَائِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ: السُّوَرُ الْمُفْتَتَحَةُ بِحَامِيمْ. وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَةُ أَقوال: قَالَ حَامِيمْ اسْمُ اللَّهِ الأَعظم، وَقَالَ حَامِيمْ قَسَم، وَقَالَ حَامِيمْ حُرُوفُ الرَّحْمَنِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْمَعْنَى أَن الر وَحَامِيمْ وَنُونْ بِمَنْزِلَةِ الرَّحْمَنِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: آلُ حَامِيمْ دِيباجُ القرآنِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ كَقَوْلِكَ آلُ فُلانٍ كأَنه نَسَبَ السورةَ كُلَّهَا إِلى حم؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَجَدْنا لَكُمْ فِي آلِ حامِيمَ آيَةً، ... تأَوَّلَها مِنَّا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما قَوْلُ الْعَامَّةِ الحَوامِيم فَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الحَواميم سُوَرٌ فِي الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وأَنشد:
стр. 6067
وبالطَّواسِين التي قد ثُلِّثَثْ، ... وبالحَوامِيم الَّتِي قَدْ سُبِّعَتْ
قَالَ: والأَولى أَن تُجْمَعَ بذَواتِ حَامِيمْ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ فِي حَامِيمْ لشُرَيْحِ بْنِ أَوْفَى العَبْسِيّ:
يُذَكِّرُني حاميمَ، والرُّمْحُ شاجِرٌ، ... فهلَّا تَلا حامِيمَ قبلَ التَّقَدُّمِ
قَالَ: وأَنشده غَيْرُهُ للأَشْتَرِ النَّخْعِيّ، وَالضَّمِيرُ فِي يُذَكِّرُنِي هُوَ لِمُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَة، وَقَتَلَهُ الأَشْتَرُ أَو شُرَيْحٌ. وَفِي حَدِيثِ الْجِهَادِ:
إِذا بُيِّتُّمْ فَقُولُوا حَامِيمْ لَا يُنْصَرون
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ لَا يُنْصَرُون، قَالَ: ويُرِيدُ بِهِ الخَبرَ لَا الدُّعاء لأَنه لَوْ كَانَ دُعَاءً لَقَالَ لَا يُنصروا مَجْزُومًا فكأَنه قَالَ وَاللَّهِ لَا يُنصرون، وَقِيلَ: إِن السُّوَر الَّتِي أَوَّلها حَامِيمْ لَهَا شأْن، فَنبَّه أَن ذِكْرَهَا لِشَرَفِ مَنْزِلَتِهَا مِمَّا يُسْتَظهَرُ بِهِ عَلَى اسْتِنْزَالِ النَّصْرِ مِنَ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ لَا يُنصرون كَلَامٌ مستأْنف كأَنه حِينَ قَالَ قُولُوا حَامِيمْ، قِيلَ: مَاذَا يَكُونُ إِذا قُلْنَاهَا؟ فَقَالَ: لَا يُنصرون. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قَالَتِ الْعَامَّةُ فِي جَمْعِ حم وَطس حَواميم وطَواسين، قَالَ: وَالصَّوَابُ ذَواتُ طس وذَواتُ حم وذواتُ أَلم. وحُمَّ هَذَا الأَمرُ حَمّاً إِذا قُضِيَ. وحُمَّ لَهُ ذَلِكَ: قُدِّرَ؛ قأَما مَا أَنشده ثَعْلَبٌ مِنْ قَوْلِ جَميل:
فَلَيْتَ رِجَالًا فيكِ قَدْ نذَرُوا دَمِي ... وحُمُّوا لِقائي، يَا بُثَيْنَ، لَقوني
فإِنه لَمْ يُفَسِّرْ حُمُّوا لِقائي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالتَّقْدِيرُ عِنْدِي للِقائي فَحَذَفَ أَي حُمَّ لَهُمْ لِقائي؛ قَالَ: وروايتُنا وهَمُّوا بِقَتْلِي. وحَمَّ اللهُ لَهُ كَذَا وأَحَمَّهُ: قَضَاهُ؛ قَالَ عَمْرُو ذُو الْكَلْبِ الهُذَليُّ:
أَحَمَّ اللهُ ذَلِكَ مِنْ لِقاءٍ ... أُحادَ أُحادَ فِي الشَّهْرِ الحَلال
وحُمَّ الشيءُ وأُحِمَّ أَي قُدِّرَ، فَهُوَ مَحْموم؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لخَبَّابِ بْنِ غُزَيٍّ:
وأَرْمي بِنَفْسِي فِي فُروجٍ كثيرةٍ، ... وليْسَ لأَمرٍ حَمَّهُ اللَّهُ صارِفُ
وَقَالَ البَعيثُ:
أَلا يَا لَقَوْمِ كلُّ مَا حُمَّ واقِعُ، ... وللطَّيْرِ مَجْرى والجُنُوب مَصارِعُ
والحِمامُ، بِالْكَسْرِ: قَضَاءُ الْمَوْتِ وقَدَرُه، مِنْ قَوْلِهِمْ حُمَّ كَذَا أَي قُدِّرَ. والحِمَمُ. المَنايا، وَاحِدَتُهَا حِمَّةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ الحِمام كَثِيرًا، وَهُوَ الْمَوْتُ؛ وَفِي شِعْرِ ابْنِ رَواحةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ:
هَذَا حِمامُ الموتِ قَدْ صَلِيَتْ
أَي قَضَاؤُهُ، وحُمَّةُ الْمَنِيَّةِ والفِراق مِنْهُ: مَا قُدِّرَ وقُضِيَ. يُقَالُ: عَجِلَتْ بِنَا وَبِكُمْ حُمَّةُ الفِراق وحُمَّةُ الْمَوْتِ أَي قَدَرُ الفِراق، وَالْجَمْعُ حُمَمٌ وحِمامٌ، وَهَذَا حَمٌّ لِذَلِكَ أَي قَدَرٌ؛ قَالَ الأَعشى:
تَؤُمُّ سَلَامَةَ ذَا فائِشٍ، ... هُوَ اليومَ حَمٌّ لِمِيعَادِهَا
أَي قَدَرٌ، وَيُرْوَى: هُوَ الْيَوْمَ حُمَّ لِمِيعَادِهَا أَي قُدِّر لَهُ. وَنَزَلَ بِهِ حِمامُه أَي قَدَرُهُ وموتُه. وَحَمَّ حَمَّهُ: قَصَدَ قَصْدَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ بِعِيرَهُ:
فَلَمَّا رَآنِي قَدْ حَمَمْتُ ارْتِحالَهُ، ... تَلَمَّكَ لَوْ يُجْدي عَلَيْهِ التَّلَمُّكُ
стр. 6068
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَعْنِي عَجَّلْتُ ارْتِحَالَهُ، قَالَ: وَيُقَالُ حَمَمْتُ ارْتِحَالَ الْبَعِيرِ أَي عَجَلَتَهُ. وحامَّهُ: قارَبه. وأَحَمَّ الشيءُ: دَنَا وَحَضَرَ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وكنتُ إِذا مَا جِئْتُ يَوْمًا لحاجةٍ ... مَضَتْ، وأَحَمَّتْ حاجةُ الغَد مَا تَخْلو
مَعْنَاهُ حانَتْ وَلَزِمَتْ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ: وأَجَمَّتْ. وَقَالَ الأَصمعي: أَجَمَّتِ الحاجةُ، بِالْجِيمِ، تُجِمُّ إِجْماماً إِذا دنَتْ وَحَانَتْ، وأَنشد بَيْتَ زُهَيْرٍ: وأَجَمَّتْ، بِالْجِيمِ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَحَمَّتْ، بِالْحَاءِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَحَمَّتْ فِي بَيْتِ زُهَيْرٍ يُرْوَى بِالْحَاءِ وَالْجِيمِ جَمِيعًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَرِدْ بالغَدِ الَّذِي بَعْدَ يَوْمِهِ خَاصَّةً وإِنما هُوَ كِنَايَةٌ عَمَّا يستأْنف مِنَ الزَّمَانِ، وَالْمَعْنَى أَنه كلَّما نَالَ حَاجَةً تطلَّعتْ نَفْسُهُ إِلى حَاجَةٍ أُخرى فَمَا يَخْلو الإِنسان مِنْ حَاجَةٍ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَحَمَّت الحاجةُ وأَجَمَّت إِذا دَنَتْ؛ وأَنشد:
حَيِّيا ذَلِكَ الغَزالَ الأَحَمَّا، ... إِن يَكُنْ ذَلِكَ الفِراقُ أَجَمَّا
الْكِسَائِيُّ: أَحَمَّ الأَمرُ وأَجَمَّ إِذا حَانَ وَقْتُهُ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ للَبيد:
لِتَذودَهُنَّ. وأَيْقَنَتْ، إِن لَمْ تَذُدْ، ... أَن قَدْ أَحَمَّ مَعَ الحُتوفِ حِمامُها
وَقَالَ: وَكُلُّهُمْ يَرْوِيهِ بِالْحَاءِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَحَمَّ قُدومُهم دَنَا، قَالَ: وَيُقَالُ أَجَمَّ، وَقَالَتِ الْكِلَابِيَّةُ: أَحَمَّ رَحِيلُنا فَنَحْنُ سَائِرُونَ غَدًا، وأَجَمَّ رَحيلُنا فَنَحْنُ سَائِرُونَ الْيَوْمَ إِذا عَزَمْنا أَن نَسِيرَ مِنْ يَوْمِنَا؛ قَالَ الأَصمعي: مَا كَانَ مَعْنَاهُ قَدْ حانَ وُقوعُه فَهُوَ أَجَمُّ بِالْجِيمِ، وإِذا قُلْتَ أَحَمّ فَهُوَ قُدِّرَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: أَن أَبا الأَعور السُّلَمِيَّ قَالَ لَهُ: إِنا جِئْنَاكَ فِي غَيْرِ مُحِمَّة
؛ يُقَالُ: أَحَمَّت الْحَاجَةُ إِذا أَهَمَّتْ وَلَزِمَتْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ المُحِمَّةُ الْحَاضِرَةُ، مِنْ أَحَمَّ الشيءُ إِذا قَرُبَ وَدَنَا. والحَمِيمُ: الْقَرِيبُ، وَالْجَمْعُ أَحِمَّاءُ، وَقَدْ يَكُونُ الحَمِيم لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. والمُحِمُّ: كالحَمِيم؛ قَالَ:
لَا بأْس أَني قَدْ عَلِقْتُ بعُقْبةٍ، ... مُحِمٌّ لَكُمْ آلَ الهُذَيْلِ مُصِيبُ
العُقْبَةُ هُنَا: البَدَلُ. وحَمَّني الأَمرُ وأَحَمَّني: أَهَمَّني. واحْتَمَّ لَهُ: اهْتَمَّ. الأَزهري: أَحَمَّني هَذَا الأَمر واحْتَمَمْتُ لَهُ كَأَنَّهُ اهْتِمَامٌ بِحَمِيمٍ قَرِيبٍ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
تَعَزَّ عَلَى الصَّبابةِ لَا تُلامُ، ... كأَنَّكَ لَا يُلِمُّ بِكَ احْتِمامُ
واحْتَمَّ الرجلُ: لَمْ يَنَمْ مِنَ الْهَمِّ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
عَلَيْهَا فَتًى لَمْ يَجعل النومَ هَمَّهُ ... وَلَا يُدْرِكُ الحاجاتِ إِلا حَمِيمُها
يَعْنِي الكَلِفَ بِهَا المُهْتَمَّ. وأَحَمَّ الرجلُ، فَهُوَ يُحِمُّ إِحْماماً، وأَمر مُحِمٌّ، وَذَلِكَ إِذا أَخذك مِنْهُ زَمَعٌ وَاهْتِمَامٌ. واحْتَمَّتْ عَيْنِي: أَرِقتْ مِنْ غَيْرِ وَجَعٍ. وَمَا لَهُ حُمٌّ وَلَا سُمٌّ غَيْرُكَ أَي مَا لَهُ هَمٌّ غيرُك، وَفَتْحُهُمَا لُغَةٌ، وَكَذَلِكَ مَا لَهُ حُمٌّ وَلَا رُمّ، وحَمٌّ وَلَا رَمٌّ، وَمَا لَكَ عَنْ ذَلِكَ حُمٌّ وَلَا رُمٌّ، وحَمٌّ وَلَا رَمٌّ أَي بُدٌّ، وَمَا لَهُ حَمٌّ وَلَا رَمٌّ أَي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
стр. 6069
جَعَلَتْهُ حَمَّ كَلْكَلَها ... مِنْ ربيعٍ ديمةٌ تَثِمُهْ
وحامَمْتُه مُحامَّةً: طَالَبْتُهُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ أَنا مُحامٌّ عَلَى هَذَا الأَمر أَي ثَابِتٌ عَلَيْهِ. واحْتَمَمْتُ: مِثْلَ اهْتَمَمْتُ. وَهُوَ مِنْ حُمَّةِ نَفْسِي أَي مِنْ حُبَّتها، وَقِيلَ: الْمِيمُ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ؛ قَالَ الأَزهري: فُلَانٌ حُمَّةُ نَفْسِي وحُبَّة نَفْسِي. والحامَّةُ: العامَّةُ، وَهِيَ أَيضاً خاصَّةُ الرجل من أَهله وولده. يُقَالُ: كَيْفَ الحامَّةُ وَالْعَامَّةُ؟ قَالَ اللَّيْثُ: والحَميمُ الْقَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّه ويَوَدُّكَ، والحامَّةُ خاصةُ الرجل من أَهله وَوَلَدِهِ وَذِي قَرَابَتِهِ؛ يُقَالُ: هَؤُلَاءِ حامَّتُه أَي أَقرِباؤه. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللهمَّ هَؤُلَاءِ أَهلُ بَيْتِي وحامَّتي أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وطَهِّرْهم تَطْهِيرًا
؛ حامَّة الإِنسان: خاصتُه وَمَنْ يَقْرُبُ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
انْصَرَفَ كلُّ رجلٍ مِنْ وَفْد ثَقيف إِلى حامَّته.
والحَمِيمُ القَرابةُ، يُقَالُ: مُحِمٌّ مُقْرِبٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تعالى: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
؛ لَا يسأَل ذُو قَرَابَةٍ عَنْ قَرَابَتِهِ، وَلَكِنَّهُمْ يَعْرِفُونَهُمْ سَاعَةً ثُمَّ لَا تَعارُفَ بَعْدَ تِلْكَ السَّاعَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: حَميمكَ قَرِيبُكَ الَّذِي تَهْتَمُّ لأَمره. وحُمَّةُ الحَرِّ: معظمُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للضِّباب بْنِ سُبَيْع:
لعَمْري لَقَدْ بَرَّ الضِّبابَ بَنُوه، ... وبَعْضُ الْبَنِينَ حُمَّةٌ وسُعالُ
وحَمُّ الشَّيْءِ: مُعْظَمُهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: إِذا الْتَقَى الزَّحْفانِ وَعِنْدَ حُمَّةِ النَّهْضات
أَي شِدَّتِهَا وَمُعْظَمِهَا. وحُمَّةُ كُلِّ شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَصلها مِنَ الحَمِّ الْحَرَارَةُ وَمِنْ حُمَّة السِّنان.، وَهِيَ حِدَّتُه. وأَتيته حَمَّ الظَّهيرةِ أَي فِي شِدَّةِ حَرِّهَا؛ قَالَ أَبو كَبير:
وَلَقَدْ ربَأْتُ، إِذا الصِّحابُ تَوَاكَلُوا، ... حَمَّ الظَّهيرةِ فِي اليَفاع الأَطْولِ
الأَزهري: مَاءٌ مَحْموم ومَجْموم ومَمْكُول ومَسْمول وَمَنْقُوصٌ ومَثْمود بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والحَمِيمُ والحَمِيمةُ جَمِيعًا: الْمَاءُ الْحَارُّ. وشربتُ الْبَارِحَةَ حَميمةً أَي مَاءً سُخْنًا. والمِحَمُّ، بِالْكَسْرِ: القُمْقُمُ الصَّغِيرُ يُسَخَّنُ فِيهِ الْمَاءُ. وَيُقَالُ: اشربْ عَلَى مَا تَجِدُ مِنَ الْوَجَعِ حُسىً مِنْ مَاءٍ حَمِيمٍ؛ يُرِيدُ جَمْعَ حُسْوَةٍ مِنْ مَاءٍ حَارٍّ. والحَمِيمَةُ: الْمَاءُ يُسَخَّنُ. يُقَالُ: أَحَمُّوا لَنَا الْمَاءَ أَي أَسخنوا. وحَمَمْتُ الْمَاءَ أَي سَخَّنْتُهُ أَحُمُّ، بِالضَّمِّ. والحَمِيمةُ أَيضاً: المَحْضُ إِذا سُخِّنَ. وَقَدْ أَحَمَّهُ وحَمَّمَه: غَسَلَهُ بالحَمِيم. وَكُلُّ مَا سُخِّنَ فَقَدْ حُمِّمَ؛ وَقَوْلُ العُكْلِيِّ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
وبِتْنَ عَلَى الأَعْضادِ مُرْتَفِقاتِها، ... وحارَدْنَ إِلا مَا شَرِبْنَ الحَمائِما
فَسَّرَهُ فَقَالَ: ذهبتْ أَلْبانُ المُرْضِعاتِ إِذ لَيْسَ لَهُنَّ مَا يأَكلْنَ وَلَا مَا يشربْنَ إِلا أَن يُسَخِّنَّ الْمَاءَ فَيَشْرَبْنَهُ، وإِنما يُسَخِّنَّهُ لِئَلَّا يشربْنه عَلَى غَيْرِ مأْكول فيَعْقِرَ أَجوافهن، فَلَيْسَ لَهُنَّ غِذاءٌ إِلا الْمَاءُ الحارُّ، قَالَ: والحَمائِمُ جَمْعُ الحَمِيم الَّذِي هُوَ الْمَاءُ الحارُّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا خطأٌ لأَن فَعِيلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعائل، وإِنما هُوَ جَمْعُ الحَمِيمَةِ الَّذِي هُوَ الْمَاءُ الحارُّ، لُغَةٌ فِي الحَميم، مِثْلَ صَحيفةٍ وصَحائف. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه كَانَ يَغْتَسِلُ بالحَميم
، وَهُوَ الْمَاءُ الحارُّ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَمّامُ مُشدّد وَاحِدُ الحَمّامات الْمَبْنِيَّةِ؛
стр. 6070
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُبَيْدِ بْنِ القُرْطِ الأَسديّ وَكَانَ لَهُ صَاحِبَانِ دَخَلَا الحَمّامَ وتَنَوَّرا بنُورةٍ فأَحْرقتهما، وَكَانَ نَهَاهُمَا عَنْ دُخُولِهِ فَلَمْ يَفْعَلَا:
نَهَيْتُهما عَنْ نُورةٍ أَحْرقَتْهما، ... وحَمَّامِ سوءٍ ماؤُه يَتَسَعَّرُ
وأَنشد أَبو الْعَبَّاسِ لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ:
خليليَّ بالبَوْباة عُوجا، فَلَا أَرى ... بِهَا مَنْزِلًا إِلا جَديبَ المُقَيَّدِ
نَذُقْ بَرْدَ نَجْدٍ، بَعْدَ مَا لعِبَت بِنَا ... تِهامَةُ فِي حَمَّامِها المُتَوَقِّدِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جاءَ الحَمَّامُ مُؤَنَّثًا فِي بَيْتٍ زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ أَنه يَصِفُ حَمّاماً وَهُوَ قَوْلُهُ:
فإِذا دخلْتَ سمعتَ فِيهَا رَجَّةً، ... لَغَط المَعاوِلِ فِي بُيُوتِ هَدادِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَمَّامُ الدِّيماسُ مُشْتَقٌّ مِنَ الحَميم، مُذَكَّرٌ تُذَكِّرُه الْعَرَبُ، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الأَسماء عَلَى فَعّالٍ نَحْوَ القَذَّافِ والجَبَّانِ، وَالْجَمْعُ حَمَّاماتٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمَعُوهُ بالأَلف وَالتَّاءِ وإِن كَانَ مُذَكَّرًا حِينَ لَمْ يكسَّر، جَعَلُوا ذَلِكَ عِوَضًا مِنَ التَّكْسِيرِ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سَأَلْتُ ابْنَ الأَعرابي عَنْ الحَمِيم فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
وساغَ لِي الشَّرابُ، وكنتُ قِدْماً ... أَكادُ أَغَصُّ بِالْمَاءِ الحَميمِ
فَقَالَ: الحَميم الْمَاءُ الْبَارِدُ؛ قَالَ الأَزهري: فالحَميم عِنْدَ ابْنِ الأَعرابي مِنَ الأَضداد، يَكُونُ الماءَ الْبَارِدَ وَيَكُونُ الماءَ الحارَّ؛ وأَنشد شَمِرٌ بَيْتَ المُرَقِّش:
كلُّ عِشاءٍ لَهَا مِقْطَرَةٌ ... ذاتُ كِباءٍ مُعَدّ، وحَميم
وَحَكَى شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الحَمِيم إِن شِئْتَ كَانَ مَاءً حَارًّا، وإِن شِئْتَ كَانَ جَمْرًا تَتَبَخَّرُ بِهِ. والحَمَّةُ: عَيْنُ مَاءٍ فِيهَا مَاءٌ حَارٌّ يُسْتَشْفى بِالْغَسْلِ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ عُيَيْنَةٌ حارَّةٌ تَنْبَعُ مِنَ الأَرض يَستشفي بِهَا الأَعِلَّاءُ والمَرْضَى. وَفِي الْحَدِيثِ
مَثَلُ الْعَالِمِ مثَلُ الحَمَّةِ يأْتيها البُعَداءُ وَيَتْرُكُهَا القُرَباءُ، فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذ غَارَ ماؤُها وَقَدِ انْتَفَعَ بِهَا قَوْمٌ وَبَقِيَ أَقوام يَتَفَكَّنون
أَي يتندَّمون. وَفِي حَدِيثِ
الدَّجَّالِ: أَخبروني عَنْ حَمَّةِ زُغَرَ
أَي عَيْنِهَا، وزُغَرُ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ. واسْتَحَمَّ إِذا اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ الحَميم، وأَحَمَّ نفسَه إِذا غَسَلَهَا بِالْمَاءِ الْحَارِّ. والاستِحْمامُ: الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ، هَذَا هُوَ الأَصل ثُمَّ صَارَ كلُّ اغْتِسَالٍ اسْتِحْماماً بِأَيِّ مَاءٍ كَانَ. وَفِي الْحَدِيثُ:
لَا يبولَنَّ أَحدُكم فِي مُسْتَحَمِّه
؛ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَغْتَسِلُ فِيهِ بالحَميم، نَهَى عَنْ ذَلِكَ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْلَكٌ يَذْهَبُ مِنْهُ الْبَوْلُ أَو كَانَ الْمَكَانُ صُلْباً، فَيُوهَمُ الْمُغْتَسِلُ أَنه أَصابه مِنْهُ شَيْءٌ فَيَحْصُلُ مِنْهُ الوَسْواسُ؛ وَمِنْهُ حديث
ابن مُغَغَّلٍ: أَنه كَانَ يَكْرَهُ البولَ فِي المُسْتَحَمِّ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن بعضَ نِسَائِهِ اسْتَحَمَّتْ مِنْ جَنابةٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ، ﷺ ، يَسْتَحِمُّ مِنْ فَضْلِهَا
أَي يَغْتَسِلُ؛ وَقَوْلُ الحَذْلَمِيّ يَصِفُ الإِبل:
فذاكَ بَعْدَ ذاكَ مِنْ نِدامِها، ... وبعد ما اسْتَحَمَّ فِي حَمَّامها
فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: عَرِقَ مِنْ إِتعابها إِياه فَذَلِكَ اسْتحمامه.
стр. 6071
وحَمَّ التَّنُّورَ: سَجَرَه وأَوقده. والحَمِيمُ: الْمَطَرُ الَّذِي يأْتي فِي الصَّيْفِ حِينَ تَسْخُن الأَرض؛ قَالَ الهُذَليُّ:
هُنَالِكَ، لَوْ دَعَوْتَ أَتاكَ مِنْهُمْ ... رِجالٌ مِثْلَ أَرْمية الحَمِيمِ
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَمِيم الْمَطَرُ الَّذِي يأْتي بَعْدَ أَن يَشْتَدَّ الْحَرُّ لأَنه حَارٌّ. والحَمِيمُ: القَيْظ. وَالْحَمِيمُ: العَرَقُ. واسْتَحَمَّ الرَّجُلُ: عَرِقَ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ؛ قَالَ الأَعشى:
يَصِيدُ النَّحُوصَ ومِسْحَلَها ... وجَحْشَيْهما، قَبْلَ أَن يَسْتَحِم
قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ فَرَسًا:
فكأَنَّه لَمَّا اسْتَحَمَّ بمائِهِ، ... حَوْلِيُّ غِرْبانٍ أَراح وأَمطرا
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي ذُؤَيْبٍ:
تأْبَى بدِرَّتها، إِذا مَا اسْتُكْرِهَتْ، ... إِلا الحَمِيم فإِنه يَتَبَضَّعُ
فأَما قَوْلُهُمْ لِدَاخِلِ الحمَّام إِذا خَرَجَ: طَابَ حَمِيمُك، فَقَدْ يُعْنى بِهِ الاستحْمامُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبي عُبَيْدٍ، وَقَدْ يُعْنَى بِهِ العَرَقُ أَي طَابَ عَرَقُكَ، وإِذا دُعِيَ لَهُ بِطِيبِ عَرَقِه فَقَدْ دُعِي لَهُ بِالصِّحَّةِ لأَن الصَّحِيحَ يَطِيبُ عرقُه. الأَزهري: يُقَالُ طَابَ حَمِيمُك وحِمَّتُكَ لِلَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الحَمَّام أَي طَابَ عَرَقُك. والحُمَّى والحُمَّةُ: عِلَّةٌ يسْتَحِرُّ بِهَا الجسمُ، مِنَ الحَمِيم، وأَما حُمَّى الإِبلِ فبالأَلف خَاصَّةً؛ وحُمَّ الرجلُ: أَصابه ذَلِكَ، وأَحَمَّهُ اللَّهُ وَهُوَ مَحْمُومٌ، وَهُوَ مِنَ الشَّوَاذِّ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ مَحْمُوم بِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَسْتُ مِنْهَا عَلَى ثِقَةٍ، وَهِيَ أَحد الْحُرُوفِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا مَفْعُول مِنْ أَفْعَلَ لِقَوْلِهِمْ فُعِلَ، وكأَنَّ حُمَّ وُضِعَتْ فِيهِ الحُمَّى كَمَا أَن فُتِنَ جُعِلَتْ فِيهِ الفِتْنةُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حُمِمْتُ حَمّاً، وَالِاسْمُ الحُمَّى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الحُمَّى مَصْدَرٌ كالبُشْرَى والرُّجْعَى. والمَحَمَّةُ: أَرض ذَاتُ حُمَّى. وأَرض مَحَمَّةٌ: كَثِيرَةُ الحُمَّى، وَقِيلَ: ذَاتُ حُمَّى. وَفِي حَدِيثِ
طَلْقٍ: كُنَّا بأَرض وَبِئَةٍ مَحَمَّةٍ أَي ذَاتِ حُمَّى، كالمأْسَدَةِ والمَذْأَبَةِ لِمَوْضِعِ الأُسود والذِّئاب.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى الْفَارِسِيُّ مُحِمَّةً، وَاللُّغَوِيُّونَ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنهم قَالُوا: كَانَ مِنَ الْقِيَاسِ أَن يُقَالَ، وَقَدْ قَالُوا: أَكْلُ الرَّطْبِ مَحَمَّةٌ أَي يُحَمُّ عَلَيْهِ الآكلُ، وَقِيلَ: كُلُّ طَعَامٍ حُمَّ عَلَيْهِ مَحَمَّةٌ، يُقَالُ: طعامٌ مَحَمَّةٌ إِذا كَانَ يُحَمُّ عَلَيْهِ الَّذِي يأْكله، وَالْقِيَاسُ أَحَمَّتِ الأَرضُ إِذا صَارَتْ ذَاتَ حُمَّى كَثِيرَةٍ. والحُمامُ، بِالضَّمِّ: حُمَّى الإِبل وَالدَّوَابِّ، جَاءَ عَلَى عَامَّةٍ مَا يَجِيءُ عَلَيْهِ الأَدواءُ. يُقَالُ: حُمَّ البعيرُ حُماماً، وحُمَّ الرَّجُلُ حُمَّى شَدِيدَةً. الأَزهري عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ: الإِبل إِذا أَكلت النَّدى أَخذها الحُمامُ والقُماحُ، فأَما الحُمامُ فيأْخذها فِي جِلْدِهَا حَرٌّ حَتَّى يُطْلَى جسدُها بِالطِّينِ، فَتَدَعُ الرَّتْعَةَ ويَذهَبُ طِرْقها، يَكُونُ بِهَا الشهرَ ثُمَّ يَذْهَبُ، وأَما القُماحُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ. وَيُقَالُ: أَخذ الناسَ حُمامُ قُرٍّ، وَهُوَ المُومُ يأْخذ النَّاسَ. والحَمُّ: مَا اصطَهَرْتَ إِهالته مِنَ الأَلْيَةِ وَالشَّحْمِ، وَاحِدَتُهُ حَمَّةٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يُهَمُّ فِيهِ القومُ هَمَّ الحَمِ
стр. 6072
وَقِيلَ: الحَمُّ مَا يَبقى مِنَ الإِهالة أَي الشَّحْمِ الْمُذَابِ؛ قَالَ:
كأَنَّما أَصواتُها، فِي المَعْزاء، ... صوتُ نَشِيشِ الحَمِّ عِنْدَ القَلَّاء
الأَصمعي: مَا أُذيب مِنَ الأَلْيَةِ فَهُوَ حَمٌّ إِذا لَمْ يَبْقَ فِيهِ وَدَكٌ، وَاحِدَتُهُا حَمَّة، قَالَ: وَمَا أُذيب مِنَ الشَّحْمِ فَهُوَ الصُّهارة والجَمِيلُ؛ قَالَ الأَزهري: وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ الأَصمعي، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِمَا أُذيب مِنْ سَنَامِ الْبَعِيرِ حَمّ، وَكَانُوا يسمُّون السَّنام الشحمَ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَمُّ مَا بَقِيَ مِنَ الأَلية بَعْدَ الذَّوْب. وحَمَمْتُ الأَليةَ: أَذبتها. وحَمَّ الشحمةَ يَحُمُّها حَمّاً: أَذابها؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وجارُ ابْنِ مَزْرُوعٍ كُعَيْبٍ لَبُونُه ... مُجَنَّبَةٌ، تُطْلَى بحَمّ ضُروعُها
يَقُولُ: تُطْلَى بَحمّ لِئَلَّا يُرْضِعَهَا الرَّاعِي مِنْ بُخْلِهِ. وَيُقَالُ: خُذْ أَخاك بحَمِّ اسْتِهِ أَي خُذْهُ بأَول مَا يُسْقِطُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ. والحَمَمُ: مَصْدَرُ الأَحَمّ، والجمعُ الحُمُّ، وَهُوَ الأَسود مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالِاسْمُ الحُمَّةُ. يُقَالُ: بِهِ حُمَّةٌ شَدِيدَةٌ؛ وأَنشد:
وقاتمٍ أَحْمَرَ فِيهِ حُمَّةٌ
وَقَالَ الأَعشى:
فَأَمَّا إِذا رَكِبوا للصَّباحِ ... فأَوجُههم، مِنْ صدىَ البَيْضِ، حُمُ
وَقَالَ النَّابِغَةُ:
أَحْوَى أَحَمّ المُقْلَتَيْن مُقَلَّد
وَرَجُلٌ أَحَمُّ بيِّن الحَمَم، وأَحَمَّهُ اللَّهُ: جَعَلَهُ أَحَمَّ، وكُمَيْتٌ أَحَمُّ بيِّن الحُمَّة. قَالَ الأَصمعي: وَفِي الكُمْتة لَوْنَانِ: يَكُونُ الْفَرَسُ كُمَيْتاً مْدَمّىً، وَيَكُونُ كُمَيْتاً أَحَمَّ، وأَشدُّ الْخَيْلِ جُلوداً وحوافرَ الكُمْتُ الحُمُّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحمَّةُ لَوْنٌ بَيْنَ الدُّهْمَة والكُمْتة، يُقَالُ: فَرَسٌ أَحَمُّ بَيِّنُ الحُمَّة، والأَحَمُّ الأَسْود مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ
قُسّ: الْوَافِدُ فِي اللَّيْلِ الأَحَمِ
أَي الأَسود، وَقِيلَ: الأَحَمّ الأَبيض؛ عَنِ الهَجَريّ؛ وأَنشد:
أَحَمُّ كَمِصْبَاحِ الدُّجى
وَقَدْ حَمِمْتُ حَمَماً واحمَوْمَيْتُ وتَحَمَّمْتُ وتَحَمْحَمْتُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَلي:
أحَلا وشِدْقاه وخُنْسَةُ أَنْفِهِ، ... كَحِنَاءِ ظَهْرِ البُرمة المُتَحَمِّم «٢»
. وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَقَدْ أَلَّ مِنْ أَعضادِه ودَنا لَهُ، ... مِنَ الأَرض، دانٍ جَوزُهُ فَتَحَمْحَما
وَالِاسْمُ الحُمَّة؛ قَالَ:
لَا تَحْسِبَنْ أَن يَدِي فِي غُمَّهْ، ... فِي قَعْرِ نِحْيٍ أَسْتَثِيرُ حُمَّهْ،
أَمْسَحُها بتُرْبةٍ أَو ثُمَهْ
عَنَى بالحُمَّة مَا رسَب فِي أَسفل النِّحيِ مِنْ مُسْوَدّ مَا رسَب مِنَ السَّمن وَنَحْوِهِ، وَيَرْوِي خُمَّه، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا. والحَمَّاءُ، عَلَى وَزْنِ فَعْلاء: الاسْتُ لِسَوادها، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَمَّاء سافِلَةُ الإِنسان، والجمع حُمٌّ.
стр. 6073
والحِمْحِمُ والحُماحِمُ جَمِيعًا: الأَسْود. الْجَوْهَرِيُّ: الحِمْحِمُ، بِالْكَسْرِ، الشديدُ السوادِ. وشاةٌ حِمْحِم، بِغَيْرِ هَاءٍ: سَوْدَاءُ؛ قَالَ:
أَشَدُّ مِنْ أُمّ عُنُوقٍ حِمْحِمِ ... دَهْساءَ سَوْداءَ كلَوْن العِظْلِمِ،
تَحْلُبُ هَيْساً فِي الإِناء الأَعْظَمِ
الهَيْسُ، بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ: الحَلْبُ الرُّوَيْد. والحُمَمُ: الفَحْمُ، وَاحِدَتُهُ حُمَمَةٌ. والحُمَمُ: الرَّماد والفَحْم وكلُّ مَا احْتَرَقَ مِنَ النَّارِ. الأَزهري: الحُمَم الفَحْم الْبَارِدُ، الْوَاحِدَةُ حُمَمَةٌ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ حُمَمة. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: إِن رَجُلًا أَوصى بَنيه عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: إِذا أَنا مُتُّ فأَحْرِقُوني بِالنَّارِ، حَتَّى إِذا صِرْتُ حُمَماً فاسْحَقوني، ثُمَّ ذَرُّوني فِي الرِّيحِ لَعَلِّي أَضِلُّ اللهَ
؛ وَقَالَ طَرَفَةُ:
أَشَجاك الرَّبْعُ أَم قِدَمُهْ، ... أَم رَمادٌ دارِسٌ حُمَمُه؟
وحَمَّت الجَمْرةُ تَحَمُّ، بِالْفَتْحِ، إِذا صَارَتْ حُمَمةً. وَيُقَالُ أَيضاً: حَمَّ الماءُ أَي صَارَ حَارًّا. وحَمَّم الرَّجُلُ: سَخَّم وجْهَه بالحُمَم، وَهُوَ الفحمُ. وَفِي حَدِيثِ الرَّجْم:
أَنه أَمَرَ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّم مَجْلود
أَي مُسْوَدّ الْوَجْهِ، مِنَ الحُمَمَة الفَحْمةِ. وَفِي حَدِيثِ
لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: خُذي مِنِّي أَخي ذَا الحُمَمة
؛ أَراد سَوادَ لَونه. وَجَارِيَةٌ حُمَمَةٌ: سَوْدَاءُ. واليَحْموم مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، يَفْعُولُ مِنَ الأَحَمِّ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
وَغَيْرُ سُفْعٍ مُثَّلٍ يَحامِم
باختلاسِ حركةِ الْمِيمِ الأُولى، حَذْفُ الْيَاءِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَ:
والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسا
وأَظهر التَّضْعِيفَ لِلضَّرُورَةِ أَيضاً كَمَا قَالَ:
مهْلًا أَعاذِلَ، قَدْ جَرَّبْتِ مِنْ خُلُقي ... أَني أَجودُ لأَقْوامٍ، وإِنْ ضَنِنوا
واليَحْمومُ: دُخَّانٌ أَسود شَدِيدُ السَّوَادِ؛ قَالَ الصَّبَّاح بْنُ عَمْرٍو الهَزَّاني:
دَعْ ذَا فكَمْ مِنْ حالكٍ يَحْمومِ، ... ساقِطةٍ أَرْواقُه، بَهيمِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: اليَحْمومُ الدخانُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
، عَنى بِهِ الدُّخَانَ الأَسود، وَقِيلَ أَي مِنْ نَارٍ يُعَذَّبون بِهَا، وَدَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ؛ إِلا أَنه مَوْصُوفٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِشِدَّةِ السَّوَادِ، وَقِيلَ: اليَحْمومُ سُرادِق أَهل النَّارِ، قَالَ اللَّيْثُ: واليَحْمومُ الفَرَس، قَالَ الأَزهري: اليَحْمومُ اسْمُ فُرْسٍ كَانَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، سُمِّيَ يَحموماً لِشِدَّةِ سَوَادِهِ؛ وَقَدْ ذَكَرَهُ الأَعشى فَقَالَ:
ويأْمُرُ للْيَحْمومِ كلَّ عَشِيَّةٍ ... بِقَتٍّ وتَعْليقٍ، فَقَدْ كَادَ يَسْنَقُ
وَهُوَ يَفْعولٌ مِنَ الأَحَمِّ الأَسْودِ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
والحارِثانِ كِلَاهُمَا ومُحَرِّقٌ، ... والتُّبَّعانِ وفارِسُ اليَحْمومِ
واليَحْمومُ: الأَسْود مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَتَسْمِيَتُهُ بالَيحْمومِ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: إِما أَن يَكُونَ مِنَ الحَميمِ الَّذِي هُوَ العَرَق، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ
стр. 6074
السَّواد كَمَا سُمِّيَتْ فُرُسٌ أُخرى حُمَمة؛ قَالَتْ بَعْضُ نِسَاءِ الْعَرَبِ تَمْدَحُ فَرَسَ أَبيها: فَرَسُ أَبي حُمَمةُ وَمَا حُمَمةُ. والحُمَّةُ دُونَ الحُوَّةِ، وَشَفَةٌ حَمَّاء، وَكَذَلِكَ لِثَةٌ حَمَّاءُ. وَنَبْتٌ يَحْمومٌ: أَخضرُ رَيَّانُ أَسودُ. وحَمَّمَتِ الأَرضُ: بَدَا نباتُها أَخضرَ إِلى السَّوَادِ. وحَمَّمَ الفرخُ: طلَع ريشُه، وَقِيلَ: نَبْتٌ زَغَبُهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ لَجَإٍ:
فَهُوَ يَزُكُّ دائمَ التَّزَعُّمِ، ... مِثْلَ زَكيكِ الناهِضِ المُحمِّمِ
وحَمَّم رأْسُه إِذا اسْوَدَّ بَعْدَ الحَلْق؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَمَّمَ الرأْسُ نَبَتَ شَعَرُه بَعْدَ مَا حُلِق؛ وَفِي حَدِيثِ
أَنس: أَنه كَانَ إِذا حَمَّمَ رأْسُه بِمَكَّةَ خَرَجَ وَاعْتَمَرَ
، أَي اسْوَدَّ بَعْدَ الحلْق بِنَبَاتِ شَعْرِهِ، وَالْمَعْنَى أَنه كَانَ لَا يُؤَخِّرُ الْعُمْرَةَ إِلى المُحَرَّمِ، وإِنما كَانَ يَخْرُجُ إِلى الْمِيقَاتِ وَيَعْتَمِرُ فِي ذِي الحِجَّة؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
ابْنِ زِمْلٍ: كأَنما حُمِّمَ شَعْرُهُ بِالْمَاءِ
أَي سُوِّدَ، لأَن الشَّعْرَ إِذا شَعِثَ اغْبَرَّ، وإِذا غُسِل بِالْمَاءِ ظَهَرَ سَوَادُهُ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ أَي جُعل جُمَّةً. وحَمَّمَ الغلامُ: بَدَتْ لِحْيَتُهُ. وحَمَّمَ المرأَةَ: متَّعها بِشَيْءٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ؛ قَالَ:
أَنتَ الَّذِي وَهَبْتَ زَيداً، بَعْدَ مَا ... هَمَمْتُ بِالْعَجُوزِ أَن تُحَمَّما
هَذَا رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ ابنٌ فَسَمَّاهُ زَيْدًا بَعْدَ مَا كَانَ هَمّ بِتَطْلِيقِ أُمِّه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وحَمَّمْتُها قَبْلَ الْفِرَاقِ بِطعنةٍ ... حِفاظاً، وأَصحابُ الحِفاظِ قَلِيلُ
وَرَوَى
شَمِرٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: كَانَ مَسْلمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَرَبِيًّا، وَكَانَ يَقُولُ فِي خُطبته: إِن أَقلَّ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا هَمّاً أَقلُّهم حَمّاً
أَي مَالًا وَمَتَاعًا، وَهُوَ مِنَ التَّحْميمِ المُتْعَةِ؛ وَقَالَ الأَزهري: قَالَ سُفْيَانُ أَراد بِقَوْلِهِ أَقلُّهم حَمّاً أَي مُتْعةً، وَمِنْهُ تَحْمِيم المطلَّقة. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، ﵁: إِنه طَلَّقَ امرأَته فمتَّعها بخادمٍ سَوْداءَ حَمَّمَها إِياها
أَي مَتَّعها بِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تسمِّي المُتْعةَ التَّحْميمَ، وعَدَّاه إِلى مَفْعُولَيْنِ لأَنه فِي مَعْنَى أَعطاها إِياها، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد حَمَّمَها بِهَا فَحَذَفَ وأَوصَل. وثِيابُ التَّحِمَّة: مَا يُلْبِس المطلِّقُ المرأَةَ إِذا مَتَّعها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
فإِنْ تَلْبَسي عَنّي ثيابَ تَحِمَّةٍ، ... فَلَنْ يُفْلِحَ الْوَاشِي بِكِ المُتَنَصِّحُ
الأَزهري: الحَمامة طَائِرٌ، تَقُولُ الْعَرَبُ: حمامَةٌ ذكرٌ وَحَمَامَةٌ أُنثى، وَالْجَمْعُ الحَمام. ابْنُ سِيدَهْ: الحَمام مِنَ الطَّيْرِ البَرّيُّ الَّذِي لَا يأْلَف الْبُيُوتَ، قَالَ: وَهَذِهِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ هِيَ اليَمام. قَالَ الأَصمعي: اليَمام ضَرْبٌ مِنَ الْحَمَامِ برِّيّ، قَالَ: وأَما الْحَمَامُ فكلُّ مَا كَانَ ذَا طَوْق مِثْلَ القُمْريّ والفاخِتة وأَشباهِها، واحِدته حَمامة، وَهِيَ تَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ كالحَيّة والنَّعامة وَنَحْوِهَا، وَالْجَمْعُ حَمائم، وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ حَمام؛ فأَما قَوْلُهُ:
حَمامَيْ قفرةٍ وَقَعا فَطَارَا
فَعَلَى أَنه عَنى قَطِيعَيْنِ أَو سِرْبين كَمَا قَالُوا جِمالان؛ وأَما قَوْلُ العَجَّاج:
ورَبِّ هَذَا البلدِ المُحَرَّمِ، ... والقاطِناتِ الْبَيْتِ غيرِ الرُّيَّمِ،
قَوَاطِنًا مكةَ مِنْ وُرْقِ الحَمي
стр. 6075
فإِنما أَراد الحَمام، فَحَذَفَ الْمِيمَ وَقَلَبَ الأَلف يَاءً؛ قال أَبو إِسحق: هَذَا الحذفُ شَاذٌّ لَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ فِي الحِمار الحِمي، تُرِيدُ الحِمار، فأَما الحَمام هُنَا فإِنما حُذِفَ مِنْهَا الأَلف فَبَقِيَتِ الحَمَم، فَاجْتَمَعَ حَرْفَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَلَزِمَهُ التَّضْعِيفُ فأَبدل مِنَ الْمِيمِ يَاءً، كَمَا تَقُولُ فِي تظنَّنْت تظنَّيْت، وَذَلِكَ لِثِقَلِ التَّضْعِيفِ، وَالْمِيمُ أَيضاً تُزِيدُ فِي الثِّقَلِ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ. وَرَوَى
الأَزهري عَنِ الشَّافِعِيِّ: كلُّ مَا عَبَّ وهَدَر فَهُوَ حَمام
، يَدْخُلُ فِيهَا القَمارِيُّ والدَّباسِيُّ والفَواخِتُ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُطَوَّقة أَو غَيْرَ مطوَّقة، آلِفةً أَو وَحْشِيَّةً؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ الشَّافِعِيُّ اسْمَ الحَمام وَاقِعًا عَلَى مَا عَبَّ وهَدَر لَا عَلَى مَا كَانَ ذَا طَوْقٍ، فَتَدْخُلُ فِيهِ الوُرْق الأَهلية والمُطَوَّقة الْوَحْشِيَّةُ، وَمَعْنَى عَبَّ أَي شَرِبَ نَفَساً نَفَساً حَتَّى يَرْوَى، وَلَمْ يَنْقُر الْمَاءَ نَقْراً كَمَا تَفْعَلُهُ سَائِرُ الطَّيْرِ. والهَدير: صَوْتُ الْحَمَامِ كُلِّهِ، وجمعُ الحَمامة حَمام وحَمامات وحَمائم، وَرُبَّمَا قَالُوا حَمام لِلْوَاحِدِ؛ وأَنشد قَوْلَ الْفَرَزْدَقِ:
كأَنَّ نِعالَهن مُخَدَّماتٍ، ... عَلَى شرَك الطريقِ إِذا اسْتَنَارَا
تُساقِطُ رِيشَ غادِيةٍ وغادٍ ... حَمامَيْ قَفْرةٍ وقَعا فَطَارَا
وَقَالَ جِرانُ العَوْد:
وذَكَّرَني الصِّبا، بَعْدَ التَّنائي، ... حَمامةُ أَيْكةٍ تَدْعو حَماما
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والحَمام عِنْدَ الْعَرَبِ ذَوَاتُ الأَطواق مِنْ نَحْوِ الفَواخِت والقَمارِيّ وساقِ حُرٍّ والقَطا والوَراشِين وأَشباه ذَلِكَ، يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى، لأَن الْهَاءَ إِنما دَخَلَتْهُ عَلَى أَنه وَاحِدٌ مِنْ جِنْسٍ لَا للتأْنيث، وَعِنْدَ الْعَامَّةِ أَنها الدَّواجِنُ فَقَطْ، الْوَاحِدَةُ حَمامة؛ قَالَ حُمَيْد بْنُ ثوْرٍ الْهِلَالِيُّ:
وَمَا هاجَ هَذَا الشَّوْقَ إِلَّا حمامةٌ ... دَعَتْ ساقَ حُرٍّ، تَرْحةً وتَرَنُّما
والحَمامة هَاهُنَا: قُمْرِيَّةٌ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ:
واحْكُمْ كحُكْمِ فَتَاةِ الْحَيِّ، إِذ نَظَرتْ ... إِلى حَمامٍ شِراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ «٣»
هَذِهِ زَرْقاء الْيَمَامَةِ نَظَرَتْ إِلى قَطاً؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِهَا:
لَيت الحَمامَ لِيَهْ ... إِلى حمامَتِيَهْ،
ونِصْفَه قَدِيَهْ، ... تَمَّ القَطاةُ مِيَهْ
قَالَ: والدَّواجن الَّتِي تُسْتَفْرَخ فِي الْبُيُوتِ حَمام أَيضاً، وأَما اليَمام فَهُوَ الحَمامُ الْوَحْشِيُّ، وَهُوَ ضَرْب مِنْ طَيْرِ الصَّحْرَاءِ، هَذَا قَوْلُ الأَصمعي، وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ: الحَمام هُوَ الْبَرِّيُّ، وَالْيَمَامُ هُوَ الَّذِي يأْلف الْبُيُوتَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ:
أَنه كَانَ يُعْجبه النَّظَرُ إِلى الأُتْرُجِّ والحَمام الأَحْمَر
؛ قَالَ أَبو مُوسَى: قَالَ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ هُوَ التُّفَّاحُ؛ قَالَ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ. وحُمَة الْعَقْرَبِ، مُخَفَّفَةُ الْمِيمِ: سَمُّها، وَالْهَاءُ عِوَضٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْمُعْتَلِّ. ابْنُ الأَعرابي: يقال لِسَمّ العقرب الحُمَّة والحُمَةُ، وَغَيْرُهُ لَا يُجِيزُ التَّشْدِيدَ، يَجْعَلُ أَصله حُمْوَةً.
стр. 6076
والحَمامة: وسَطُ الصَّدْر؛ قَالَ:
إِذا عَرَّسَتْ أَلْقَتْ حَمامةَ صَدْرِها ... بتَيْهاء، لَا يَقْضي كَراها رَقِيبُهَا
والحَمامة: المرأَة؛ قَالَ الشَّمَّاخ:
دارُ الفتاةِ الَّتِي كُنَّا نَقُولُ لَهَا: ... يَا ظَبْيَةً عُطُلًا حُسّانَةَ الجيدِ
تُدْني الحمامةَ مِنْهَا، وَهِيَ لاهِيةٌ، ... مِنْ يانِعِ الكَرْمِ غرْبانَ العَناقيدِ
وَمَنْ ذَهَبَ بالحَمامةِ هُنَا إِلى مَعْنَى الطَّائِرِ فَهُوَ وجْهٌ؛ وأَنشد الأَزهري للمُؤَرِّج:
كأَنَّ عَيْنَيْهِ حَمامتانِ
أَي مِرآتانِ. وحَمامةُ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ الشمَّاخ:
ورَوَّحَها بالمَوْرِ مَوْرِ حَمامةٍ ... عَلَى كلِّ إِجْرِيَّائِها، وَهُوَ آبِرُ
والحَمامة: خِيار الْمَالِ. والحَمامة: سَعْدانة الْبَعِيرِ. والحَمامة: سَاحَةُ الْقَصْرِ النَّقِيَّةُ. والحَمامةُ: بَكَرة الدَّلْو. والحَمامة: المرأَة الْجَمِيلَةُ. وَالْحَمَامَةُ: حَلْقة الْبَابِ. والحَمامةُ مِنَ الفَرَس: القَصُّ. والحَمائِم: كَرَائِمُ الإِبل، وَاحِدَتُهَا حَميمة، وَقِيلَ: الحَميمة كِرام الإِبل، فَعَبَّرَ بِالْجَمْعِ عَنِ الْوَاحِدِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ قَوْلُ كُرَاعٍ. يُقَالُ: أَخذ المُصَدِّقُ حَمائِمَ الإِبل أَي كَرَائِمَهَا. وإِبل حامَّةٌ إِذا كَانَتْ خِيَارًا. وحَمَّةُ وحُمَّةُ: مَوْضِعٌ؛ أَنشد الأَخفش:
أَأَطْلالَ دارٍ بالسِّباع فَحُمَّةِ ... سأَلْت، فَلَمَّا اسْتَعْجَمَتْ ثُمَّ صَمَّتِ
ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَمَّةُ حِجَارَةٌ سُودٌ تَرَاهَا لَازِقَةً بالأَرض، تقودُ فِي الأَرض الليلةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ والثلاثَ، والأَرضُ تَحْتَ الْحِجَارَةِ تَكُونُ جَلَداً وسُهولة، وَالْحِجَارَةُ تَكُونُ مُتدانِية وَمُتَفَرِّقَةً، تَكُونُ مُلْساً مِثْلَ الجُمْع وَرُؤُوسِ الرِّجَالِ، وَجَمْعُهَا الحِمامُ، وَحِجَارَتُهَا مُتَقَلِّعٌ ولازقٌ بالأَرض، وَتَنْبُتُ نَبْتًا كَذَلِكَ لَيْسَ بِالْقَلِيلِ وَلَا بِالْكَثِيرِ. وحَمام: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَالِمُ بْنُ دارَة يَهْجُو طَريفَ بْنَ عَمْرٍو:
إِني، وإِن خُوِّفْتُ بالسِّجن، ذاكِرٌ ... لِشَتْمِ بَنِيَ الطَّمَّاح أَهلِ حَمام
إِذا مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ دَهَنوا اسْتَهُ ... بِزيت، وحَفُّوا حَوْله بِقِرام
نَسَبهم إِلى التَّهَوُّدِ. والحُمَامُ: اسْمُ رَجُلٍ. الأَزهري: الحُمام السَّيِّدُ الشَّرِيفُ، قَالَ: أُراه فِي الأَصل الهُمامَ فقُلبت الْهَاءُ حَاءً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَنا ابنُ الأَكرَمينَ أَخو المَعالي، ... حُمام عَشيرتي وقِوامُ قَيْسِ
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْعَامِرِيُّ قُلْتُ لِبَعْضِهِمْ أَبَقِيَ عِنْدَكُمْ شيءٌ؟ فَقَالَ: هَمْهامِ وحَمْحامِ ومَحْماحِ وبَحْباح أَي لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ. وحِمَّانُ: حَيٌّ مِنْ تَمِيمٍ أَحد حَيَّيْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وحَمَّانُ، بِالْفَتْحِ، اسْمُ رَجُلٍ «١». وحَمُومةُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ: مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، قَالَ: وأَظنه أَسود يَذْهَبُ إِلى اشْتِقَاقِهِ مِنَ الحُمَّة الَّتِي هِيَ السَّوَادُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالُوا: جَارَا حَمومةَ، فَحَمومةُ هُوَ هَذَا الْمَلِكُ، وَجَارَاهُ: مَالِكُ بْنُ جعفر
стр. 6077
ابْنُ كِلَابٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُشَيْر. والحَمْحَمة: صَوْتُ البِرْذَوْن عِنْدَ الشَّعِير «١». وَقَدْ حَمْحَمَ، وَقِيلَ: الحَمْحَمة والتَّحَمْحُم عَرُّ الْفَرَسِ حِينَ يُقَصِّر فِي الصَّهيل وَيَسْتَعِينُ بنفَسه؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَمْحَمة صَوْتُ البِرْذَوْنِ دُونَ الصَّوْتِ الْعَالِي، وصَوتُ الْفَرَسِ دونَ الصَّهيل، يُقَالُ: تَحَمْحَمَ تَحَمْحُماً وحَمْحَمَ حَمْحَمَةً؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه حِكَايَةُ صَوْتِهِ إِذا طَلَبَ العَلَفَ أَو رأَى صَاحِبَهُ الَّذِي كَانَ أَلِفه فاستأْنس إِليه. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَجِيءُ أَحدُكم يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِفَرَسٍ لَهُ حَمْحَمةٌ.
الأَزهري: حَمْحَم الثورُ إِذا نَبَّ وأَراد السِّفادَ. والحِمْحِمُ: نَبْتٌ، واحدتُه حِمْحِمةٌ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِمْحِم والخِمْخِم وَاحِدٌ. الأَصمعي: الحِمْحِم الأَسْود، وَقَدْ يُقَالُ لَهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
وَسْطَ الديارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِم
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وحُماحِمٌ لَوْنٌ مِنَ الصِّبغ أَسود، والنَّسبُ إِليه حُماحِمِيٌّ. والحَماحِم: رَيْحانة مَعْرُوفَةٌ، الْوَاحِدَةُ حَماحِمَةٌ. وَقَالَ مُرَّةُ: الحَماحِم بأَطراف الْيَمَنِ كَثِيرَةٌ وَلَيْسَتْ ببَرّية وتَعْظُم عِنْدَهُمْ. وَقَالَ مُرَّةُ: الحِمْحِم عُشْبةٌ كَثِيرَةُ الْمَاءِ لَهَا زغَبٌ أَخشنُ يَكُونُ أَقل مِنَ الذِّرَاعِ. والحُمْحُمُ والحِمْحِم جَمِيعًا: طَائِرٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي عَامِرٍ يَقُولُ: إِذا قِيلَ لَنَا أَبَقِيَ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قُلْنَا: حَمْحامِ. واليَحْموم: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ؛ قَالَ الأَخطل:
أَمْسَتْ إِلى جَانِبِ الحَشَّاك جيفَتُهُ، ... ورأْسُه دونَهُ اليَحْمُوم والصُّوَرُ
وحَمُومةُ: اسْمُ جَبَلٍ بِالْبَادِيَةِ. واليَحاميمُ: الْجِبَالُ السُّودُ.
حنم: الأَزهري: رَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: الحَنَمة الْبُومَةُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ ثِقة.
حنتم: الحَنْتَم: جِرارٌ خُضْرٌ تَضرب إِلى الْحُمْرَةِ؛ قَالَ طُفَيْلٌ يَصِفُ سَحَابًا:
لَه هَيْدبٌ دانٍ كأَن فُروجَه، ... فُوَيْقَ الحَصى والأَرْضِ، أَرفاضُ حَنْتَمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ عَمرو بْنِ شَأْس:
رَجَعْتُ إِلى صَدْرٍ كجَرَّةِ حَنْتَمٍ، ... إِذا قُرِعَتْ صِفْراً مِنَ الْمَاءِ صَلَّتِ
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ عَدِيٍّ:
مَنْ مُبْلِغُ الحَسْناء أَنَّ حَليلَها، ... بمَيْسانَ، يُسْقى مِنْ رُخامٍ وحَنْتَمِ؟
والحَنْتَمُ: سَحَابٌ، وَقِيلَ: سَحَابٌ سُودٌ. والحَناتم: سَحائب سُودٌ لأَن السَّوَادَ عِنْدَهُمْ خُضْرَةٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
سَقى أُمَّ عمروٍ، كلَّ آخرِ ليلةٍ، ... حناتمُ سُحْمٌ ماؤُهنَّ ثَجيجُ
وَالْوَاحِدَةُ حَنتمةٌ، وأَصل الحَنْتَمِ الْخُضْرَةُ، وَالْخُضْرَةُ قَرِيبَةٌ مِنَ السَّوَادِ. وحَنتَمٌ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ الرَّاعِي:
كأَنكَ بالصحْراءِ مِنْ فَوقِ حَنْتَم ... تُناغِيكَ، مِنْ تَحْتِ الخُدُورِ، الجَآذر
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ والحَنْتَم
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هِيَ جِرارٌ حُمْرٌ
стр. 6078
كَانَتْ تُحْمَلُ إِلى الْمَدِينَةِ فِيهَا الخمرُ؛ قَالَ الأَزهري: وَقِيلَ لِلسَّحَابِ حَنْتَم وحَناتم لِامْتِلَائِهَا مِنَ الْمَاءِ، شُبِّهَتْ بحَناتم الجِرار الْمَمْلُوءَةِ، وَفِي النِّهَايَةِ: الحَنْتَمُ جِرَارٌ مَدْهُونَةٌ خُضْرٌ كَانَتْ تُحْمَلُ الخمرُ فِيهَا إِلى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهَا فَقِيلَ للخَزَف كلِّه حَنْتم، وَاحِدَتُهَا حَنْتَمةٌ، وإِنما نَهَى عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا لأَنها تُسْرِعُ الشدةُ فِيهَا لأَجل دَهْنِهَا، وَقِيلَ: لأَنها كَانَتْ تُعْمل مَنْ طِينٍ يُعْجَنُ بِالدَّمِ وَالشَّعْرِ، فَنَهَى عَنْهَا ليُمْتنَع مِنْ عَمَلِهَا، والأَول الْوَجْهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الْعَاصِ: أَن ابْنَ حَنْتَمَةَ بعَجَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِعاها
؛ حَنْتَمَةُ: أُم عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، وَهِيَ بِنْتُ هاشم بن المغيرة.
حندم: الحَنْدَمُ: شَجَرٌ حُمْرُ العُروق؛ قَالَ يَصِفُ إِبلًا:
حُمْراً ورُمْكاً كعُروقِ الحَنْدَمِ
وَاحِدَتُهُ حَنْدَمَة. وحَنْدَمٌ: اسْمٌ. والحِنْدِمانُ: قَبِيلَةٌ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السيرافي.
حنذم: الْجَوْهَرِيُّ: الحِنْذِمانُ الْجَمَاعَةُ، وَيُقَالُ الطائفةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وإِنا لزَوَّارُونَ بالمِقْنَبِ العِدى، ... إِذا حِنْذِمانُ اللُّؤْمِ طابَتْ وِطابُها
حوم: الحَوْمُ: القَطيع الضخمُ مِنَ الإِبل أَكثرُه إِلى الأَلف؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
ونَعَماً حَوْماً بِهَا مُؤَبَّلا
وَقِيلَ: هِيَ الإِبل الْكَثِيرَةُ مِنْ غَيْرِ أَن يُحَدَّ عددُها. وحَوْمةُ كُلِّ شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ كَالْبَحْرِ وَالْحَوْضِ وَالرَّمْلِ. والحَوْمةُ: أَكثر مَوْضِعٍ فِي الْبَحْرِ مَاءً وأَغْمَرُه، وَكَذَلِكَ فِي الْحَوْضِ. وحَوْمَةُ الْقِتَالِ: مُعْظَمُهُ وأَشدُّ موضعٍ فِيهِ، وَكَذَلِكَ مِنَ الرَّمْلِ وَالْمَاءِ وَغَيْرِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ:
حَتَّى إِذا كَرَعْنَ فِي الحَوْمِ المَهَقْ
وحَوْمةُ الْمَاءِ: غَمْرَتُهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والحَوَمانُ: دَومانُ الطَّائِرِ يُدَوِّم ويَحُومُ حَوْلَ الْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: مَا وَليَ أَحدٌ إِلَّا حامَ عَلَى قَرَابَتِهِ
أَي عَطَفَ كَفِعْلِ الْحَائِمِ عَلَى الْمَاءِ، وَيُرْوَى حَامَى. وحامَ الطائرُ عَلَى الشَّيْءِ حَوْماً وحَوَماناً: دَوَّمَ. والطائرُ يَحُومُ حَوْلَ الْمَاءِ ويَلُوبُ إِذا كَانَ يَدُورُ حَوْلَهُ مِنَ الْعَطَشِ. الْجَوْهَرِيُّ: حامَ الطَّائِرُ وَغَيْرُهُ حَوْلَ الشَّيْءِ يَحُومُ حَوْماً وحَوَماناً أَي دَارَ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
اللَّهُمَّ ارْحَمْ بهائمَنا الحائمةَ
؛ هِيَ الَّتِي تَحُومُ حَوْلَ الْمَاءِ أَي تَطُوفُ فَلَا تَجِدُ مَاءً تَرِدُهُ، وحامَتِ الإِبلُ حَوْلَ الْمَاءِ حَوْماً كَذَلِكَ. وكلُّ مَنْ رامَ أَمْراً فَقَدْ حامَ عليه حَوْماً وحِياماً وحُؤُوماً وحَوَماناً. والحَومُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ: جَمْعُ. وكلُّ عَطْشَانَ حائمٌ. وإِبل حَوائم وحُوَّمٌ: عِطَاشٌ جِدّاً؛ الأَصمعي: الحوَّمُ مِنَ الإِبل العِطاش الَّتِي تَحومُ حَوْلَ الْمَاءِ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ عَلْقَمة بْنِ عَبدَةَ:
كأْسٌ عَزِيزٌ مِنَ الأَعْناب عَتَّقَها، ... لبَعْضِ أَربابها، حانِيَّةٌ حُومُ
قَالَ: الحُومُ الْكَثِيرَةُ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثُومٍ الحُومُ الَّتِي تَحُومُ فِي الرأْس أَي تَدُورُ، والمُعَتَّقة: الَّتِي طَالَ مُكْثُها. وهامَةٌ حائِمةٌ: عَطْشى، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَدْ عَطِشَ دِماغُها.
стр. 6079
والحَوْمانةُ: مَكَانٌ غليظٌ منْقادٌ، وَجَمْعُهُ حَوْمان وحَوامِينُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَومْانُ مِنَ السَّهْلِ مَا أَنبت العَرْفَجَ، وَقُرِئَ بِخَطِّ شَمرٍ لأَبي خَيْرَةَ قَالَ: الحَوْمانُ وَاحِدَتُهَا حَوْمانةٌ شَقَائِقُ بَيْنَ الْجِبَالِ، وهي أَطيب الحُزُونة، ولكنها جَلَدٌ ليس فيها إِكام وَلَا أَبارقُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَا كَانَ فَوْقَ الرَّمْلِ وَدُونَهُ حِينَ تَصْعَدُه أَو تَهْبِطُهُ. وَفِي حَدِيثِ وَفْد مَذْحِج:
كأَنها أَخاشِبُ بالحَوْمان
أَي الأَرض الْغَلِيظَةِ الْمُنْقَادَةِ. والحَوْمانُ: نَبَاتٌ بِالْبَادِيَةِ، وَاحِدَتُهُ حَوْمانةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع الحَوْمان فِي أَسماء النَّبَاتِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ قَالَ: وأَظنه وَهَماً. وحَامٌ: أَحدُ أَولاد نَبِيِّ اللَّهِ نُوحٍ، ﵇، وَهُوَ أَبو السُّودان؛ يُقَالُ: غُلَامٌ حامِيٌّ وعَبْدٌ حامِيٌّ. والحَوْمانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ ثَوْرَ وَحْشٍ:
وأَضحى يَقْتَرِي الحَوْمانَ فَرْداً ... كنَصْلِ السَّيف حُودِثَ بالصِّقالِ
الأَزهري: وردتُ رَكِيَّة فِي جَوٍّ وَاسِعٍ يَلِي طَرَفاً مِنْ أَطراف الدَّوّ يُقَالُ لَهَا رَكِيَّة الحَوْمانة، قَالَ: وَلَا أَدري الحَوْمان فَوْعال مِن حَمَنَ، أَو فَعْلان مِنْ حَامَ.
فصل الخاء المعجمة
ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَيْءٌ كأَنه طَبْعٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
؛ هُوَ كَقَوْلِهِ: طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ*، فَلَا تَعْقِلُ وَلَا تَعِي شَيْئًا؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى خَتَمَ وطَبَعَ فِي اللُّغَةِ واحدٌ، وَهُوَ التَّغْطِيَةُ عَلَى الشَّيْءِ والاستِيثاقُ مِنْ أَن لَا يَدخله شَيْءٌ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا: أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها؛ وَفِيهِ: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ؛ مَعْنَاهُ غَلَبَ وغَطَّى عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ، وَقَوْلُهُ : فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ
؛ قَالَ قَتَادَةُ: الْمَعْنَى إِن يشإِ اللَّهُ يُنْسِكَ مَا آتاكَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ إِن يشإِ اللَّهُ يَرْبِطْ عَلَى قَلْبِكَ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذاهم وَعَلَى قَوْلِهِمُ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً. والخاتَمُ: مَا يُوضَع عَلَى الطيِّنة، وَهُوَ اسْمٌ مِثْلُ العالَمِ. والخِتامُ: الطِّينُ الَّذِي يُخْتَم بِهِ عَلَى الْكِتَابِ؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
وصَهْباء طَافَ يَهُودِيُّها، ... وأَبْرَزَها وَعَلَيْهَا خَتَمْ
أَي عَلَيْهَا طِينَةٌ مَخْتُومَةٌ، مِثلُ نَفَضٍ بِمَعْنَى مَنْفُوضٍ وقَبَضٍ بِمَعْنَى مَقبوضٍ. والخَتْمُ: الْمَنْعُ. والخَتْم أَيضاً: حفْظُ مَا فِي الْكِتَابِ بتَعْلِيم الطِّينَة. وَفِي الْحَدِيثِ:
آمِينَ خاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ طَابَعُه، وعلامتُه الَّتِي تدفَعُ عَنْهُمُ الأَعراضَ وَالْعَاهَاتِ، لأَن خاتَمَ الْكِتَابِ يَصُونهُ ويمنَعُ النَّاظِرِينَ عَمَّا فِي بَاطِنِهِ، وَتُفْتَحُ تَاؤُهُ وتُكْسَرُ، لُغَتان. والخَتَمُ والخاتِمُ والخاتَمُ والخاتامُ والخَيْتامُ: مِنَ الحَلْي كأَنه أَوّل وَهْلة خُتِمَ بِهِ، فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي بَابِ الطابَع ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ لِذَلِكَ وإِن أُعِدَّ الخاتَمُ لِغَيْرِ الطَّبْع؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الخَيْتام:
يَا هِنْدُ ذاتَ الجَوْرَبِ المُنْشَقّ، ... أَخَذْتِ خَيْتامي بِغَيْرِ حَقِّ
وَيُرْوَى: خاتامِي؛ قَالَ: وَقَالَ آخَرُ:
стр. 6080
أَتُوعِدُنا بِخَيْتام الأَمِير
قَالَ: وَشَاهِدُ الْخَاتَامِ مَا أَنشده الْفَرَّاءُ لِبَعْضِ بَنِي عُقَيْلٍ:
لئِن كَانَ مَا حُدِّثْته اليومَ صَادِقًا، ... أَصُمْ فِي نهارِ القَيْظ لِلشَّمْسِ بَادِيَا
وأَرْكبْ حِماراً بَيْنَ سَرْجٍ وفَرْوة، ... وأُعْرِ مِنَ الخاتامِ صُغْرَى شِمالِيَا
وَالْجَمْعُ خَواتِم وخَواتِيم. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الَّذِينَ قَالُوا خَواتِيم إِنما جَعَلُوهُ تَكْسِيرَ فاعالٍ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَن سِيبَوَيْهِ لَمْ يَعْرِفْ خَاتَامًا، وَقَدْ تَخَتَّم بِهِ: لَبِسَهُ؛
ونَهى النبيُّ، ﷺ ، عَنِ التختُّم بِالذَّهَبِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
التَّخَتُّم بِالْيَاقُوتِ يَنْفي الْفَقْرَ
؛ يُريد أَنه إِذا ذهَبَ مالُه بَاعَ خاتَمَه فوجدَ فِيهِ غِنىً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَشبه، إِن صَحَّ الْحَدِيثُ، أَن يَكُونَ لخاصَّة فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عن لُبْس الخاتَم إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ
أَي إِذا لَبسه لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَكَانَ للزِّينة المَحْضَةِ، فَكَرَّهَ لَهُ ذَلِكَ ورخَّصها لِلسُّلْطَانِ لِحَاجَتِهِ إِليها فِي خَتْم الكُتُب. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ خاتَمُ شَبَهٍ فَقَالَ: مَا لِي أَجدُ مِنك رَيحَ الأَصنام؟
لأَنها كَانَتْ تُتّخذُ مِنَ الشَّبَه، وَقَالَ فِي خاتَم الْحَدِيدِ:
مَا لِي أَرى عليكَ حِلْيَةَ أَهلِ النَّارِ؟
لأَنه كَانَ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَصحاب النَّارِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ خَتَمَ عَلَيْكَ بابَهُ أَعرَض عَنْكَ. وخَتَم فُلَانٌ لكَ بابَه إِذا آثَرَكَ عَلَى غَيْرِكَ. وخَتَم فُلَانٌ الْقُرْآنَ إِذا قرأَه إِلى آخِرِهِ. ابْنُ سِيدَهْ. خَتَم الشَّيْءَ يَخْتِمُه خَتْماً بَلَغَ آخرَه، وخَتَمَ اللَّهُ لَهُ بخَير. وخاتِمُ كُلِّ شَيْءٍ وخاتِمَته: عَاقِبَتُهُ وآخِرُه. واخْتَتَمْتُ الشَّيْءَ: نَقيض افتَتَحْتُه. وخاتِمَةُ السُّورَةِ: آخرُها؛ وَقَوْلُهُ أَنشده الزَّجَّاجُ:
إِن الخليفَة، إِن اللَّهَ سَرْبَلَه ... سِرْبالَ مُلْك، بِهِ تُرْجى الخَواتِيمُ
إِنما جَمَع خاتِماً عَلَى خَوَاتِيمَ اضْطِرَارًا. وخِتامُ كُلِّ مَشروب: آخرُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: خِتامُهُ مِسْكٌ
، أَي آخرُه لأَن آخِرَ مَا يَجدونه رَائِحَةُ الْمِسْكِ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ: أَي خِلْطُه مِسك، أَلم ترَ إِلى المرأَة تَقُولُ للطِّيب خِلْطُه مِسكٌ خِلْطُه كَذَا؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ مِزاجُه مِسْكٌ، قَالَ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ عَلْقَمَة؛ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عاقِبتُه طَعْم المِسك، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ عَلِيٌّ، ﵇، خاتِمُه مِسك؛ وَقَالَ: أَما رأَيتَ المرأَةَ تَقُولُ للعطَّار اجْعَلْ لِي خاتِمَه مِسكاً، تُرِيدُ آخرَه؟ قَالَ الْفَرَّاءُ: والخاتِمُ والخِتام مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى، إِلَّا أَن الخاتِمَ الاسمُ، والخِتام الْمَصْدَرُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فبِتْنَ جَنَابَتَيَّ مُصَرَّعاتٍ، ... وبِتُّ أَفُضُّ أَغلاقَ الخِتامِ
وَقَالَ: ومثلُ الخاتِم والخِتام قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ: هُوَ كَرِيمُ الطَّابِع والطِّباع، قَالَ: وَتَفْسِيرُهُ أَن أَحدهم إِذا شَرِبَ وَجَدَ آخِرَ كأْسِه ريحَ المِسك. وخِتامُ الْوَادِي: أَقصاه. وخِتامُ القَوْم وخاتِمُهُم وخاتَمُهُم: آخرُهم؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وَمُحَمَّدٌ، ﷺ ، خاتِمُ الأَنبياء، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. التَّهْذِيبُ: والخاتِم والخاتَم مِنْ أَسماء النَّبِيِّ، ﷺ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
؛ أَي آخِرَهُمْ، قَالَ: وَقَدْ قُرِئَ
وخاتَمَ
؛ وَقَوْلُ العَجَّاج:
مُبارَكٍ للأَنبياء خاتِمِ
إِنما حَمَلَهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ فَكَسَرَ، وَمِنْ أَسمائه
стр. 6081
الْعَاقِبُ أَيضاً وَمَعْنَاهُ آخِرُ الأَنبياء. وأَعطاني خَتْمي أَي حَسْبي، قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمّة:
وإِني دَعَوْتُ اللَّهَ، لَمَّا كَفَرْتَني، ... دُعاءً فأَعطاني عَلَى ماقِطٍ خَتْمِي
وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن حَسْبَ الرَّجُلِ آخرُ طَلَبِهِ. وخَتَم زَرْعَهُ يَخْتِمُه خَتْماً وخَتَم عَلَيْهِ: سَقَاهُ أَولَ سَقْيَةٍ، وَهُوَ الخَتْم، والخِتام اسْمٌ لَهُ لأَنه إِذا سُقِيَ خُتِم بالرَّجاء، وَقَدْ خَتَمُوا عَلَى زُروعِهم أَي سَقَوْها وَهِيَ كِرابٌ بَعْدُ؛ قَالَ الطَّائِفِيُّ: الخِتام أَن تُثار الأَرض بالبَذْر حَتَّى يَصير البَذْر تحتَها ثُمَّ يَسقونها، يَقُولُونَ خَتَمُوا عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصل الخَتْم التَّغْطِيَةُ، وخَتْم الْبَذْرِ تغطيتُه، وَلِذَلِكَ قِيلَ للزَّرَّاع كَافِرٌ لأَنه يُغطّي الْبَذْرَ بِالتُّرَابِ. والخَتْم: أَفواه خَلايا النَّحْل. والخَتْم: أَن تَجمع النحلُ مِنَ الشَّمَع شَيْئًا رَقِيقًا أَرقّ مِنْ شَمَع القُرْص فَتَطْليَه بِهِ، والخاتَمُ أَقلُّ وضَحِ الْقَوَائِمِ. وَفَرَسٌ مُخَتَّم: بأَشاعِرِه بَياضٌ خفيٌّ كاللُّمَع دُونَ التَّخْدِيمِ. وخاتَمُ الفَرَسِ الأُنثى: الحلْقَة الدُّنْيا مِنْ ظَبْيَتها «٢». ابْنُ الأَعرابي: الخُتُمُ فُصُوص مَفاصِل الخَيل، وَاحِدُهَا خِتام وخَتام. وتَختَّم عَنِ الشَّيْءِ: تَغافَل وسَكَتَ. والمِخْتَم: الجَوْزَةُ الَّتِي تُدْلَكُ لِتَمْلاسَّ فَيُنْقَدَ بِهَا، تُسمّى التِّير بِالْفَارِسِيَّةِ. وَجَاءَ مُتَخَتِّماً أَي مُتَعمِّماً وَمَا أَحسن تَخَتُّمَهُ؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَاللَّهُ أَعلم.
خترم: خَتْرَمَ: صَمَتَ عَنْ عِيٍّ أَو فَزَع.
خثم: خَثَّم الشيءَ: عَرَّضه. والخَثَم، بِالتَّحْرِيكِ: عِرَضُ الأَنف. والخَثَمُ: عِرَض رأْس الأُذن وَنَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ أَن تَطَرّف، وأُذن خَثْماء، وَقَدْ خَثِم خَثَماً، وَهُوَ أَخْثَمُ. وأَنف أَخْثَمُ: عَرِيضُ الأَرْنَبة، وَقِيلَ: الخَثَم غِلَظُ الأَنف كلِّه؛ والأَخْثم: السَّيْفُ الْعَرِيضُ، مِنْ قَوْلِ الْعَجَّاجِ:
بِالْمَوْتِ مِنْ حَدِّ الصَّفِيحِ الأَخْثم
والأَخْثَم: الجَهازُ الْمُرْتَفِعُ الْغَلِيظُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
وإِذا لمَسْتَ لَمَسْتَ أَخْثَمَ جاثِماً، ... مُتَحَيِّزاً بِمَكَانِهِ مِلْءَ الْيَدِ «٣»
. ورَكَبٌ أَخْثَم إِذا كَانَ مُنْبَسِطًا غَلِيظًا. ونَعْل مُخَثَّمة: مُعرَّضة بِلَا رأْس، وَقِيلَ: عَريضة. والخُثْمة: قِصَر فِي أَنف الثَّوْرِ. اللَّيْثُ: ثَوْر أَخثم وَبَقَرَةٌ خَثْماء؛ قَالَ الأَعشى:
كأَني ورَحْلي والقُنانَ ونُمْرُقي، ... عَلَى ظَهْر طاوٍ أَسْفَعِ الخدِّ أَخْثَما
والخُثْمة: غِلَظ وقِصَر وتَفَرْطُحٌ. وَنَاقَةٌ خَثماء، وخَثَمُها: اسْتِدَارَةُ خُفها وانبساطُه وقِصَر مَناسِمِه، وَبِهِ يُشبَّه الرَّكَبُ لِاكْتِنَازِهِ، قَالَ: وَمِثْلُهُ الأَخَثّ. ثَعْلَبٌ: فَرْج أَخْثَم مُنْتَفِخٌ حُزُقَّةٌ قَصِيرُ السَّمْك خَنّاقٌ ضَيِّقٌ. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الأَبرد للنَّمر، وَيُقَالُ لأُنثاه الخَيْثَمَة. وخَيْثَم وخَيْثَمَة وخُثامة وأَخْثَم وخُثَيْمٌ، كُلُّهَا: أَسماء. وَقَدْ خَثِم المِعْوَلُ: صَارَ مُفَرْطَحاً؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ:
رَدّتْ مَعاوِلَه خُثْماً مُفَلّلة، ... وصادَفَتْ أَخضرَ الجالَيْنِ صَلَّالا
стр. 6082
خثرم: الخُثارم، بِالضَّمِّ: الرَّجُلُ الْمُتَطَيِّرُ؛ قَالَ خُثَيْمُ بْنُ عَدِيّ:
وَلَسْتُ بَهيّاب، إِذا شدَّ رَحلَه، ... يَقُولُ: عَداني اليومَ واقٍ وحاتِمُ
وَلَكِنَّهُ يَمضي عَلَى ذَاكَ مُقْدِماً، ... إِذا صَدَّ عَنْ تِلْكَ الهَناة الخُثارِمُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ السِّيرَافِيِّ هُوَ للرَّقّاص الْكَلْبِيِّ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ وَصَوَابُهُ:
وَلَيْسَ بِهيّاب إِذا شدَّ رَحلَه
بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ:
وَلَكِنَّهُ يَمْضِي عَلَى ذَاكَ مُقْدِماً
قَالَ: وَالضَّمِيرُ فِي وَلَيْسَ يَعُودُ عَلَى رَجُلٍ خَاطَبَهُ فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ فِي فَصْلِ حَتْمٍ، وَهُوَ:
وجدتُ أَباكَ الْخَيْرَ بَحْراً بنَجدة، ... بَنَاهَا لَهُ مَجْداً أَشَمُّ قُماقِمُ
وَرَجُلٌ خُثارِم وحُثارم: غَلِيظُ الشَّفَةِ. والخِثْرِمة، بِالْخَاءِ وَالْحَاءِ: الدَّائِرَةُ تَحْتَ الأَنف. والخِثْرمة: طَرَف الأَرنبة إِذا غَلُظَتْ؛ رَوَاهُ أَبو حَاتِمٍ بِالْخَاءِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، بِالْحَاءِ، حِثْرِمة؛ قَالَ: وَهِيَ لُغَتَانِ الدَّائِرَةُ الَّتِي عِنْدَ الأَنف وسْط الشَّفَةِ الْعُلْيَا. وعَمرو بْنُ الخُثارِم البَجَليُّ.
خثعم: خَثْعَم: اسمُ جَبَلٍ، فَمَنْ نَزَلَهُ فَهُمْ خَثْعَمِيُّونَ. وخَثْعَمٌ: اسْمُ قَبِيلَةٍ أَيضاً، وَهُوَ خَثْعَمُ بْنُ أَنمار مِنَ الْيَمَنِ، وَيُقَالُ: هُمْ مِنْ مَعَدٍّ صَارُوا بِالْيَمَنِ، وَقِيلَ: خَثْعَمٌ اسْمُ جَمَلٍ، سُمي بِهِ خَثْعَمٌ. والخَثْعَمة: تَلَطُّخُ الْجَسَدِ بِالدَّمِ، وَقِيلَ: بِهِ سُمِّيَتِ هَذِهِ الْقَبِيلَةُ لأَنهم نَحَرُوا بَعِيرًا فَتَلَطَّخُوا بِدَمِهِ وتَحالفوا. والخَثْعَمَةُ: أَن يُدخِل الرَّجُلَانِ إِذا تَعَاقَدَا كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِصبعاً فِي مَنْخِر الجَزُور المَنحور، يَتعاقدان عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، قَالَ قُطْرُبٌ: الخَثْعمة التَّلَطُّخُ بِالدَّمِ؛ يُقَالُ: خَثعموه فَتَرَكُوهُ أَي رَمَّلوه بِدَمِهِ. وتَخَثْعم القومُ بِالدَّمِ: تَلَطَّخُوا بِهِ، وَقِيلَ: الخثْعمة أَن يَجْتَمِعَ النَّاسُ فيَذبَحوا ويأْكلوا ثُمَّ يَجمَعوا الدَّمَ ثُمَّ يَخلطوا فِيهِ الزعفَران والطِّيبَ، ثُمَّ يَغمِسوا أَيديهم وَيَتَعَاقَدُوا أَن لا يَتخاذلوا.
خثلم: خَثْلَم الشيءَ: أَخذه فِي خُفْية. وخَثْلَمٌ:؛ اسْمٌ. والخَثْلَمَةُ: الاختلاط.
خجم: الخِجامُ: المرأَة الواسِعةُ الهَنِ، وَهُوَ سَبٌّ عِنْدَ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ: يَا ابْنَ الخِجام وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ صِفَةِ النِّسَاءِ مِنَ الْجِمَاعِ:
بِذَاكَ أَشفي النَّيْزَجَ الخِجاما
وَيُقَالُ لَهَا الخُجارِمُ أَيضاً. الأَزهري: النَّيْزَجُ جَهاز المرأَة إِذا نَزا بَظْرُه.
خدم: الخَدَم: الخُدَّمُ. والخادِمُ: واحدُ الخَدَمِ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا:
مُخَدَّمون ثِقالٌ فِي مَجالسهم، ... وَفِي الرِّجال، إِذا رافقتَهم، خَدَمُ
وتَخَدَّمْتُ خادِماً أَي اتَّخَذْتُ. وَلَا بُدَّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خادمٌ أَن يَخْتَدِم أَي يَخْدُم نفسه. وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ، ﵉: اسأَلي أَباكِ خادِماً تَقِيكِ حَرَّ مَا أَنتِ فِيهِ
؛ الخادِمُ: وَاحِدُ الخَدَم، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى لإِجرائه مُجرى الأَسماء غَيْرِ المأْخوذة مِنَ الأَفعال كَحَائِضٍ وعاتِق. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنه طَلَّقَ امرأَته فَمَتَّعها بِخَادِمٍ سَوداء
أَي جَارِيَةٍ. وَهَذِهِ خادِمُنا، بِغَيْرِ هَاءٍ، لِوُجُوبِهِ،
стр. 6083
وَهَذِهِ خادِمتُنا غَدًا. ابْنُ سِيدَهْ: خَدَمَه يَخْدُمه ويَخدِمه؛ الْكَسْرُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، خَدْمةً، عَنْهُ، وخِدْمة، مَهَنَهُ، وَقِيلَ: الْفَتْحُ الْمَصْدَرُ، وَالْكَسْرُ الِاسْمُ، وَالذَّكَرُ خَادِمٌ، وَالْجَمْعُ خُدَّام. والخَدَمُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ كالعَزَبِ والرَّوَح، والأُنثى خادِم وخادِمة، عَرَبيَّتان فَصِيحَتَانِ، وخدَم نفسهَ يَخْدُمُها ويَخْدِمُها كَذَلِكَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَا بدَّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ أَن يَختَدِم أَي يخدُم نَفْسَه. واستخدَمَه فأَخدَمَه: استوهَبَه خادِماً فَوَهَبَه لَهُ. وَيُقَالُ: اخْتَدَمْتُ فُلَانًا واسْتَخْدَمْتُه أَي سأَلتُهُ أَن يَخْدُمني. وقومٌ مُخَدَّمُون أَي مَخْدُومُون، يُرَادُ بِهِ كثرةُ الخَدَم والحَشَم. وأَخدمتُ فُلَانًا: أَعطيتُه خَادِمًا يَخدُمُه، يَقَعُ الخادِمُ عَلَى الأَمة وَالْعَبْدِ. وَرَجُلٌ مَخْدُوم: لَهُ تَابِعَةٌ مِنَ الْجِنِّ. والخَدَمة: السَّيْرُ الْغَلِيظُ المحكمُ مثل الحَلْقة، يُشدّ فِي رُسْغ الْبَعِيرِ ثُمَّ يُشَدّ إِليها سَرائحُ نَعْلِها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعشى:
وطايَفْنَ مَشْياً فِي السَّرِيح المُخَدَّم
وَالْجَمْعُ خَدَمٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: خِدامٌ، وَقَدْ خَدَّم الْبَعِيرَ. والخَدَمةُ: الخَلْخالُ. هو مِنْ ذَلِكَ لأَنه رُبَّمَا كَانَ مِنْ سُيُورٍ يُرَكَّبُ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَالْجَمْعُ خِدامٌ، وَقَدْ تُسمَّى الساقُ خَدَمَةً حَمْلًا عَلَى الخَلْخال لِكَوْنِهَا مَوْضِعَهُ، وَالْجَمْعُ خَدَمٌ وخِدامٌ؛ قَالَ:
كَيْفَ نَوْمِي عَلَى الفراشِ، ولمَّا ... تَشْمَلِ الشأْمَ غارةٌ شَعْواءُ
تُذْهِلُ الشيخَ عَنْ بَنيهِ، وتُبْدي ... عَنْ خِدامِ العَقِيلَةُ العَذْراءُ
أَراد وتُبْدِي عَنْ خِدامٍ الْعَقِيلَةَ، وخِدام هَاهُنَا فِي نِيَّةٍ عَنْ خِدامها؛ وعدَّى تُبْدِي بعَنْ لأَن فِيهِ مَعْنَى تَكْشِفُ كَقَوْلِهِ:
تَصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أَسيلٍ وتَتَّقِي
أَي تَكْشِفُ عَنْ أَسيلٍ أَو تُسْفِرُ عَنْ أَسيلٍ. والمُخَدَّمُ: مَوْضِعُ الخَدَمَة مِنَ الْبَعِيرِ والمرأَة؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
وَفِي الظَّاعِنينَ القَلْبُ قَدْ ذَهَبَتْ بِهِ ... أَسيلَةُ مَجْرى الدَّمْعِ، رَيَّا المُخَدَّمِ
والمُخَدَّمُ مِنَ الْبَعِيرِ: مَا فَوْقَ الْكَعْبِ. غَيْرُهُ: والمُخَدَّم والمُخَدَّمة مَوْضِعُ الخِدام مِنَ السَّاقِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسائكم شيءٌ
، جَمْعُ خَدَمَةٍ، يَعْنِي الْخَلْخَالَ، وَيُجْمَعُ عَلَى خِدامٍ أَيضاً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كُنَّ يُدْلِجْنَ بالقِرَبِ عَلَى ظُهُورِهِنَّ ويَسْقِينَ أَصحابه باديَةً خِدامُهُنَّ.
وَفِي حَدِيثِ
سَلْمَانَ: أَنه كَانَ عَلَى حِمار وَعَلَيْهِ سَراويلُ وخَدَمَتاه تَذَبْذَبانِ
؛ أَراد بخَدَمَتَيْه ساقَيْه لأَنهما مَوْضِعُ الخَدَمتين وَهُمَا الخَلْخالانِ، وَقِيلَ: أَراد بِهِمَا مَخْرَجَ الرِّجْلَيْنِ مِنَ السَّرَاوِيلِ. أَبو عَمْرٍو: الخِدام الْقُيُودُ. وَيُقَالُ لِلْقَيْدِ: مِرْمَلٌ ومِحْبَسٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُخَدَّم رِباطُ السَّراويل عِنْدَ أَسفل رِجْلِ السَّراويل. أَبو زَيْدٍ: إِذا ابْيَضَّت أَوْظِفَةُ النَّعْجَةِ فَهِيَ حَجْلاءُ وخَدْماءُ، والخَدْماءُ مِثْلُ الحَجْلاء: الشَّاةُ الْبَيْضَاءُ الأَوْظِفَةِ أَو الوَظيفِ الْوَاحِدِ، وَسَائِرُهَا أَسود، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي فِي سَاقِهَا عِنْدَ مَوْضِعِ الرُّسْغِ بَيَاضٌ كالخَدَمةِ فِي سَوَادٍ أَو سَوَادٌ فِي بَيَاضٍ، وَكَذَلِكَ الوُعُولُ مُشَبَّهٌ بالخَدَم مِنَ الْخَلَاخِيلِ، وَالِاسْمُ الخُدْمةُ، بِضَمِّ الْخَاءِ، وَيُسَمُّونَ مَوْضِعَ الخَلْخال مُخَدَّماً؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
стр. 6084
وَلَوْ أَنَّ عِزَّ الناسِ فِي رأْس صَخْرَةٍ ... مُلَمْلَمَةٍ، تُعْيِي الأَرَحَّ المُخَدَّما
لأَعطاك ربُّ الناسِ مِفْتاحَ بابِها، ... وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بابٌ لأَعطاكَ سُلَّمَا
يُرِيدُ وَعْلًا ابْيَضَّتْ أَوْظِفَتُهُ. وَفَرَسٌ مُخَدَّمٌ وأَخْدَمُ: تحجيلُه مُسْتَدِيرٌ فَوْقَ أَشاعره، وَقِيلَ: فَرَسٌ مُخدَّمٌ جَاوَزَ البياضُ أَرساغه أَو بَعْضَهَا، وَقِيلَ: التَّخْديمُ أَن يَقْصُرَ بَيَاضُ التَّحْجِيلِ عَنِ الوَظيف فَيَسْتَدِيرَ بأَرساغ رِجْلَيِ الْفَرَسِ دُونَ يَدَيْهِ فَوْقَ الأَشاعر، فإِن كَانَ بِرجْلٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ أَرْجَلُ، وَقَدْ تُسَمَّى حَلْقَةُ الْقَوْمِ خَدَمَةً. وَفِي حَدِيثِ
خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلى مَرازِبةِ فَارِسَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خَدَمَتَكُمْ
؛ قَالَ: فَضَّ اللَّهُ خَدَمَتهم أَي فَرَّقَ جَمَاعَتَهُمْ؛ الخَدَمة، بِالتَّحْرِيكِ: سَيْرٌ غَلِيظٌ مَضْفُورٌ مِثْلُ الحَلْقة يُشَدُّ فِي رُسْغِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ يُشَدُّ إِليها سَرائِحُ نَعْلِهِ، فإِذا انْفَضَّتِ الخَدَمَة انْحَلَّت السَّرائِحُ وَسَقَطَتِ النَّعْلُ، فَضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا لِذَهَابِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ وتفَرُّقِهِ، وشَبَّه اجْتِمَاعَ أَمر العَجَمِ وَاتِّسَاقَهُ بِالْحَلْقَةِ الْمُسْتَدِيرَةِ، فَلِهَذَا قَالَ: فَضَّ خَدَمَتكُم أَي فَرَّقَهَا بَعْدَ اجْتِمَاعِهَا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَذَا مَثَلٌ، وأَصل الخَدَمَةِ الحلقةُ الْمُسْتَدِيرَةُ المُحْكَمَةُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْخَلَاخِيلِ خِدامٌ؛ وأَنشد:
كانَ مِنَّا المُطارِدون على الأُخْرى، ... إِذا أَبْدَتِ العَذَارَى الخِدامَا
قَالَ: فَشَبَّهَ خَالِدٌ اجْتِمَاعَ أَمرهم كَانَ وَاسْتِيثَاقَهُمْ بِذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ: فَضَّ اللَّهُ خَدَمَتَكُمْ أَي فَرَّقَهَا بَعْدَ اجْتِمَاعِهَا. وَابْنُ خِدامٍ: شَاعِرٌ قَدِيمٌ، وَيُقَالُ: ابْنُ خِذامٍ، بالذال المعجمة.
خذم: الخَذَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وظَلِيْمٌ خَذُومٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ظَليماً:
مِزْعٌ يُطَيِّره أَزَفُّ خَذُومُ
وَقَدْ خَذِمَ الفرسُ خَذَماً فَهُوَ خَذِمٌ، وَفَرَسٌ خَذِمٌ: سَرِيعٌ، نَعْتٌ لَهُ لَازِمٌ، لَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ. وَقَدْ خَذَمَ يَخْذِمُ خَذَماناً، وَبِهِ سُمِّي السيفُ مِخْذَماً. والخَذْمُ: سُرْعَةُ الْقَطْعِ. خَذَمَهُ يَخْذِمُه خَذْماً أَي قَطَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: إِذا أَذَّنْتَ فاستَرْسِلْ، وإِذا أَقمت فاخْذِمْ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا أَخرجه الزَّمَخْشَرِيُّ وَقَالَ: هُوَ اخْتِيَارُ أَبي عُبَيْدٍ وَمَعْنَاهُ التَّرْتيلُ كأَنه يَقْطَعُ الْكَلَامَ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ، قَالَ: وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أُتيَ عَبد الحَميد وَهُوَ أَمير عَلَى الْعِرَاقِ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ وخَذَمُوا بالسُّيوف
أَي قَطَعُوا وَضَرَبُوا النَّاسَ بِهَا فِي الطَّرِيقِ. وَفِي حَدِيثُ
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بمَواسيَ خَذِمَةٍ
أَي قَاطِعَةٍ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فَضَرَبَا حَتَّى جَعَلَا يَتَخَذَّمانِ الشجرةَ
أَي يَقْطَعَانِهَا. والتَّخْذيمُ: التَّقْطِيعُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
تَخَذَّمَ مِنْ أَطرافِه مَا تَخَذَّما
وَقَالَ حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ:
وخَذَّمَ السَّريحَ مِنْ أَنْقابِهِ
وثَوْبٌ خَذِمٌ وخَذاويمُ «٤» بِمَنْزِلَةِ رَعابِيل، وخَذَّمه فتَخَذَّمَ، وتَخَذَّمَهُ هُوَ أَيضاً؛ قَالَ عَدِيّ بْنُ الرِّقاع:
عامِيَّة جَرَّتِ الرِّيحُ الذُّيولَ بِهَا، ... فَقَدْ تَخَذَّمها الهِجْرانُ والقِدَمُ
стр. 6085
وخَذِمَ الشيءُ: انْقَطَعَ؛ قَالَ فِي صِفَةِ دَلْوٍ:
أَخَذِمَتْ أَم وَذِمَتْ أَمْ ما لَها؟ ... أَم صادَفَتْ فِي قَعْرِها حِبالَها؟
والمِخْذَمُ: السَّيْفُ الْقَاطِعُ. وَسَيْفٌ خَذِمٌ وخَذُومٌ ومِخْذَمٌ: قَاطِعٌ. ومِخْذَمٌ ورَسُوبٌ: اسمان لسَيْفَي الحرثِ بْنَ أَبي شَمِرٍ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ عَلْقَمَةَ:
مظاهِرُ سِرْبالَيْ حَديدٍ، عَلَيْهِمَا ... عَقِيلا سُيوفٍ: مِخْذَمٌ ورَسُوبُ
والخُذُم: الآذانُ المقطَّعة. وَفِي الْحَدِيثِ:
كأَنكم بالتُّرْكِ وَقَدْ جَاءَتْكُمْ عَلَى بَراذِين مُخَذَّمةِ الْآذَانِ
أَي مُقَطَّعَتِها. وأُذن خَذيمةٌ: مَقْطُوعَةٌ؛ قَالَ الكَلْحَبة:
كأَن مَسِيحَتَيْ وَرِقٍ عَلَيْهَا، ... نَمَتْ قُرْطَيْهِما أُذُنٌ خَذِيمُ
قَالَ ثَعْلَبٌ: شَبَّهَ صَفاءَ جِلْدِهَا بِفِضَّةٍ جُعِلَتْ فِي الأُذن. وَيُقَالُ: خَذِمَت النعلُ خَذَماً إِذا انْقَطَعَ شِسْعُها. قَالَ أَبو عَمْرٍو: وأَخْذَمْتُها إِذا أَصلحت شِسْعَها. والخُذامَةُ: الْقِطْعَةُ. والخَذْماءُ مِنَ الشَّاءِ: الَّتِي شُقَّتْ أُذنها عَرْضًا وَلَمْ تَبِنْ. التَّهْذِيبُ: الخَذْمةُ مِنْ سِمات الشَّاءِ شقُّه مِنْ عَرْض الأُذن فَتَتْرُكُ الأُذن نَائِسَةً. وَنَعْجَةٌ خَذْماءُ: قُطِعَ طَرَفُ أُذنها. والخَذْمةُ: مِنْ سِمات الإِبل مُذْ كَانَ الإِسلام. وخَذَمه الصَّقْرُ «١»: ضربَه بمِخْلَبه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَبِهِ فَسَّرَ قَوْلَهُ:
صَائِبُ الخَذمة مِنْ غَيْرِ فَشَلْ
قَالَ: وَيُرْوَى الجَذْمة، يَعْنِي بِكُلِّ ذَلِكَ الخَطْفة والضَّرْبَة. ابْنُ السِّكِّيتِ: الإِخْذامُ الإِقرار بالذُّلِّ وَالسُّكُونِ؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسد فِي أَولياء دَمٍ رَضُوا بالدِّيَةِ فَقَالَ:
شَرى الكِرْشُ عَنْ طُولِ النَّجِيِّ أَخاهُمُ ... بمالٍ، كأَن لَمْ يَسْمعوا شِعْرَ حَذْلَمِ
شَرَوْهُ بِحُمْرٍ كالرِّضام، وأَخْذموا ... عَلَى الْعَارِ، مَنْ لَمْ يُنْكِرِ العارَ يُخْذِمِ
أَي بَاعُوا أَخاهم بإِبل حُمْرٍ وَقَبِلُوا الدِّيَةَ وَلَمْ يَطْلُبُوا بِدَمِهِ. والخُذُمُ: السَّكارى. والخَذيمةُ: المرأَة السَّكْرى، وَالرَّجُلُ خَذيم. قَالَ الأَزهري: وقرأْت شَمِرٍ سَكَتَ الرَّجُلُ وأَطِمَ وأَرْطَمَ وأَخْذَم واخْرَنْبَقَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَجُلٌ خَذِمٌ: سَمْحٌ طَيْبُ النَّفْسِ كَثِيرُ الْعَطَاءِ، وَالْجَمْعُ خَذِمون، وَلَا يُكَسَّر. وَرَجُلٌ خَذِمُ الْعَطَاءِ أَي سَمْحٌ. وخِذامٌ: بَطْنٌ مِنْ مُحارب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
خِذامِيَّة آدتْ لَهَا عَجْوَةُ القُرى، ... وتأْكل بالمَأْقوط حَيْساً مُجَعَّدا
أَراد عَجْوَةَ وَادِي القُرى. المُجَعَّدُ: الغليظُ، رَمَاهَا بِالْقَبِيحِ. وخِذامُ: اسْمُ فَرَسِ حَاتِمِ بْنِ حَيَّاش؛ قَالَ:
أَقْدِمْ خِذامُ إِنها الأَساوِرهْ، ... وَلَا تَهُولَنَّكَ ساقٌ نادِرَهْ
وَابْنُ خِذامٍ: رَجُلٌ جَاهِلِيٌّ مِنَ الشُّعَرَاءِ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
عُوجا عَلَى الطَّلَلِ المُحيلِ لأَنَّنا ... نَبْكي الدِّيَارَ، كَمَا بَكى ابنُ خِذامِ
стр. 6086
قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: خِذامٌ مَنْقُولٌ مِنَ الخِذامِ، وَهُوَ الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ، قَالَ: وَيُقَالُ للحَمام ابْنُ خِذام وَابْنُ شَنَّة «١»، ولأَننا هَاهُنَا بِمَعْنَى لَعَلَّنا؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
أَريني جَواداً مَاتَ هَزْلًا، لأَنَّني ... أَرى مَا تَرَيْنَ، أَو بَخِيلًا مُكَرَّما
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ قَوْلُهُ : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ.
خذلم: خَذْلَمُ: أَسرع، وَالْحَاءُ المهملة لغة.
خرم: الخَرْمُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ خَرَمَ الخَرَزَةَ يَخْرِمُها، بِالْكَسْرِ، خَرْماً وخَرَّمَها فَتَخرَّمَتْ: فَصَمَها وَمَا خَرَمْتُ مِنْهُ شَيْئًا أَي مَا نَقَصْتُ وَمَا قَطَعْتُ. والتَّخَرُّمُ والانْخِرامُ: التَّشَقُّقُ. وانْخَرَمَ ثَقْبُه أَي انْشَقَّ، فإِذا لَمْ يَنْشَقَّ فَهُوَ أَخْزَمُ، والأُنثى خَزْماءُ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنْهُ الخَرَمَةُ: اللَّيْثُ: خَرِمَ أَنفُه يَخْرَمُ خَرَماً، وَهُوَ قَطْعٌ فِي الوَتَرَةِ وَفِي الناشِرتَيْنِ أَو فِي طَرَفٍ الأَرْنَبة لَا يَبْلُغُ الجَدْعَ، وَالنَّعْتُ أَخْرَمُ وخَرْماءُ، وإِن أَصاب نَحْوَ ذَلِكَ فِي الشَّفَةِ أَو فِي أَعلى قُوف الأُذن فَهُوَ خَرْمٌ. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: فِي الخَرَماتِ الثلاثِ مِنَ الأَنف الدِّيَة فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ثُلُثُهَا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الخَرَماتُ جَمْعُ خَرَمَةٍ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ مِنْ نَعْتِ الأَخْرَمِ، فكأَنه أَراد بالخَرَمات المَخْرُومات، وَهِيَ الحُجُبُ الثَّلَاثَةُ: فِي الأَنف اثْنَانِ خَارِجَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ، وَالثَّالِثُ الوَتَرَةُ، يَعْنِي أَن الدِّيَة تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْحُجُبِ الثَّلَاثَةِ. وخَرِمَ الرَّجُلُ خَرَماً فَهُوَ مَخْروم وَهُوَ أَخْرَمُ: تَخَرَّمَتْ وَتَرَةُ أَنفه وَقُطِعَتْ وَهِيَ مَا بَيْنَ مَنْخِرَيْه، وَقَدْ خَرَمه يَخْرِمه خَرْماً. والخَرَمةُ: مَوْضِعُ الخَرْمِ مِنَ الأَنف، وَقِيلَ: الَّذِي قُطِعَ طَرَفُ أَنفه لَا يَبْلُغُ الجَدْعَ. والخَوْرَمةُ: أَرنبة الإِنسان. وَرَجُلٌ أَخْرَمُ الأُذن كأَخربها: مَثْقُوبُهَا. والخَرماءُ مِنَ الْآذَانِ: المُتَخَرِّمةُ. وَعَنْزٌ خَرْماءُ: شُقَّت أُذنها عَرْضًا. والأَخْرَمُ: الْمَثْقُوبُ الأُذن، وَالَّذِي قُطِعَتْ وتَرَةُ أَنفه أَو طَرَفُهُ شَيْئًا لَا يَبْلُغُ الجَدْعَ، وَقَدِ انْخَرَمَ ثَقْبُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
رأَيت رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَةٍ خَرْماء
؛ أَصل الخَرْمِ الثَّقْبُ وَالشَّقُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، نَهَى أَن يُضَحَّى بالمُخَرَّمةِ الأُذنِ
، يَعْنِي الْمَقْطُوعَةَ الأُذن، قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد الْمَقْطُوعَةَ الأُذن تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بأَصله، أَو لأَن المُخَرَّمةَ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ كأَن فِيهَا خُرُوماً وشُقوقاً كَثِيرَةً. قَالَ شَمِرٌ: والخَرْمُ يَكُونُ فِي الأُذن والأَنف جَمِيعًا، وَهُوَ فِي الأَنف أَن يُقْطَع مُقَدَّمُ مَنْخِرِ الرَّجُلِ وأَرْنَبَتِه بَعْدَ أَن يُقْطَعَ أَعلاها حَتَّى يَنْفُذَ إِلى جَوْفِ الأَنف. يُقَالُ رَجُلٌ أَخْرَمُ بيِّن الخَرَمِ. والأَخْرَمُ: الْغَدِيرُ، وَجَمْعُهُ خُرْمٌ لأَن بَعْضَهَا يَنْخَرِمُ إِلى بَعْضٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يُرَجِّعُ بَيْنَ خُرْمٍ مُفْرَطات، ... صَوافٍ لَمْ تُكَدِّرْها الدِّلاءُ
والأَخْرَمُ مِنَ الشِّعْرِ: مَا كَانَ فِي صَدْرِهِ وَتِدٌ مجموعُ الحركتينِ فَخُرِمَ أَحدهما وطُرِحَ كَقَوْلِهِ:
إِنَّ امْرأً قَدْ عَاشَ عِشرِينَ حِجَّةً، ... إِلى مِثلها يَرْجو الخُلودَ، لجاهِلُ «٢».
стр. 6087
كَانَ تَمَامُهُ: وإِنَّ امْرَأً؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مِنْ عِلَلِ الطَّويل الخَرْمُ وَهُوَ حَذْفُ فَاءِ فَعُولُنْ وَهُوَ يُسَمَّى الثَّلْمَ، قَالَ: وخَرْمُ فَعولُنْ بَيْتُهُ أَثْلَمُ، وخَرْمُ مَفاعِيلن بَيْتُهُ أَعْضَبُ، وَيُسَمَّى مُتَخَرِّماً ليُفْصَلَ بَيْنَ اسْمِ مُنْخَرم مَفاعِيلن وَبَيْنَ مُنْخَرِمِ أَخْرَم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَرْمُ فِي العَروض ذَهَابُ الْفَاءِ مِنْ فَعولن فَيَبْقَى عولُنْ، فَيُنْقَلُ فِي التَّقْطِيعِ إِلى فَعْلُنْ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ الخَرْمُ إِلا فِي أَول الْجُزْءِ فِي الْبَيْتِ، وَجَمَعَهُ أَبو إِسحاق عَلَى خُرُوم، قَالَ: فَلَا أَدري أَجَعَله اسْمًا ثُمَّ جَمَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَم هُوَ تسمُّح مِنْهُ. وإِذا أَصاب الرَّامِي بِسَهْمِهِ القِرْطاسَ وَلَمْ يَثْقُبْه فَقَدْ خَرَمَهُ. وَيُقَالُ: أَصاب خَوْرَمَته أَي أَنفه. والخَرْمُ: أَنف الْجَبَلِ. والأَخْرمانِ: عظمانِ مُنْخَرِمانِ فِي طَرَفِ الحَنَك الأَعلى. وأَخْرَما الْكَتِفَيْنِ: رُؤُوسُهُمَا مِنْ قِبَلِ الْعَضُدَيْنِ مِمَّا يَلِي الوابِلة، وَقِيلَ: هُمَا طَرَفَا أَسفل الْكَتِفَيْنِ اللَّذَانِ اكْتَنَفَا كُعْبُرة الْكَتِفِ، فالكُعْبُرَةُ بَيْنَ الأَخْرَمَين، وَقِيلَ: الأَخْرَمُ مُنْقَطَعُ العَيْرِ حَيْثُ يَنْجَدِعُ وَهُوَ طَرَفُهُ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ يَذْكُرُ فَرَسًا يُدْعى قُرْزُلًا:
تَاللَّهِ لَوْلَا قُرْزُلٌ، إِذْ نَجا، ... لَكَانَ مَثْوَى خَدِّكَ الأَخْرَما
أَي لقُتِلْتَ فَسَقَطَ رأْسُكَ عَنْ أَخْرَمِ كَتِفِكَ. وأَخْرَمُ الْكَتِفِ: طَرَفُ عَيْره. التَّهْذِيبُ: أَخْرَمُ الْكَتِفِ مَحَزٌّ فِي طَرَفِ عَيْرِها مِمَّا يَلِي الصَّدَفة، وَالْجَمْعُ الأَخارِمُ. وخُرْمُ الأَكَمَةِ ومَخْرِمُها: مُنْقَطَعُها. ومَخْرِمُ الْجَبَلِ والسَّيْل: أَنفه. والخَرْمُ: مَا خَرَمَ سَيْلٌ أَو طريقٌ فِي قُفّ أَو رأْس جَبَلٍ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِذا اتَّسَعَ مَخْرِمٌ كمَخْرِم العَقَبةِ ومَخْرِم المَسِيلِ. والمَخْرِمُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: مُنْقَطَعُ أَنف الْجَبَلِ، وَالْجَمْعُ المَخارِمُ، وَهِيَ أَفواه الفِجاجِ. والمَخارِمُ: الطُّرُق فِي الْغِلَظِ؛ عَنِ السُّكَّريّ، وَقِيلَ: الطُّرُقُ فِي الجبالِ وأَفواه الفِجاجِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
بِهِ رُجُماتٌ بَيْنَهُنَّ مَخارِمٌ ... نُهُوجٌ، كَلَبَّات الهَجائِنِ، فِيحُ
وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
مَرَّا بأَوْسٍ الأَسْلَمِيِّ فَحَمَلَهُمَا عَلَى جَمَلٍ وَبَعَثَ مَعَهُمَا دَليلًا وَقَالَ: اسْلُكْ بِهِمَا حيثُ تَعْلَمُ مِنْ مَخارِمِ الطُّرُق، وَهُوَ جَمْعُ مَخْرِم
، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَهُوَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ أَو الرَّمْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مُنْقَطَعُ أَنف الْجَبَلِ؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ:
وإِذا رَمَيْتَ بِهِ الفِجاجَ رأَيْتَهُ ... يَهْوِي مَخارِمَها هُوِيَّ الأَجْدَلِ
أَراد فِي مَخارِمِها فَهُوَ عَلَى هَذَا ظَرْفٌ كَقَوْلِهِمْ ذهبتُ الشأْمَ وعَسَلَ الطريقَ الثَّعْلَبُ، وَقِيلَ: يَهْوِي هُنَا فِي مَعْنَى يَقْطَعُ، فإِذا كَانَ هَذَا فَمَخارِمَها مَفْعُولٌ صَحِيحٌ. وَمَا خَرَمَ الدليلُ عَنِ الطَّريقِ أَي مَا عَدَلَ. ومَخارِمُ اللَّيْلِ: أَوائلُه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
مَخارِمُ اللَّيْلِ لَهُنَّ بَهْرَجُ، ... حِين ينامُ الوَرَعُ المُزَلَّجُ
قَالَ: وَيُرْوَى مَحارِمُ اللَّيْلِ أَي مَا يَحْرُمُ سُلوكه عَلَى الجَبانِ الهِدانِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. ويَمِينٌ ذَاتُ مَخارِمَ أَي ذاتُ مَخارِجَ. وَيُقَالُ: لَا خَيرَ فِي يَمِينٍ لَا مَخارِمَ لَهَا أَي لَا مَخارِجَ، مأْخوذ مِنَ المَخْرِمِ وَهُوَ الثَّنِيَّةُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. وَقَالَ
стр. 6088
أَبو زَيْدٍ: هَذِهِ يَمينٌ قَدْ طَلَعَتْ فِي المَخارِمِ، وَهِيَ الْيَمِينُ الَّتِي تَجْعَلُ لِصَاحِبِهَا مَخْرَجاً. والخَوْرَمةُ: أَرْنَبةُ الإِنسانِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَوْرَمَةُ مُقَدَّمُ الأَنف، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ المَنْخِرَيْنِ. والخَوْرَمُ: صُخور لَهَا خُرُوقٌ، وَاحِدَتُهَا خَوْرَمَةٌ. والخَوْرَمُ: صَخْرَةٌ فِيهَا خُروق. والخَرْمُ: أَنف الْجَبَلِ، وَجَمْعُهُ خُرُومٌ، وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ المَخْرِم. وضَرْعٌ فِيهِ تَخريمٌ وتَشْريمٌ إِذا وَقَعَ فِيهِ حُزُوزٌ. واخْتُرِمَ فلانٌ عَنَّا: مَاتَ وَذَهَبَ. واخْتَرَمَتْهُ المَنِيَّةُ مِنْ بَيْنِ أَصحابه: أَخَذَتْهُ مِنْ بَيْنِهِمْ. واخْتَرَمَهُم الدهرُ وتَخَرَّمَهُم أَي اقْتَطَعَهُمْ واستأْصلهم. وَيُقَالُ: خَرَمَتْهُ الخَوارِمُ إِذا مَاتَ، كَمَا يُقَالُ شَعَبَتْهُ شَعُوبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يُرِيدُ أَن يَنْخَرِمَ ذَلِكَ القَرْنُ
؛ القَرْنُ: أَهلُ كلِّ زمانٍ، وانْخِرامُهُ: ذهابُهُ وَانْقِضَاؤُهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: كِدْتُ أَن أَكون السوادَ المُخْتَرَمَ
، مِنِ اخْتَرَمَهُم الدهرُ وتَخَرَّمهم استأْصلهم. والخَرْماءُ: رابِيةٌ تَنْهَبِطُ فِي وَهْدَةٍ، وَهُوَ الأَخرمُ أَيضاً. وأَكَمَةٌ خَرْماءُ: لَهَا جَانِبٌ لَا يُمْكِنُ مِنْهُ الصُّعودُ. وَرِيحٌ خارِمٌ: بَارِدَةٌ؛ كَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ بِالرَّاءِ، وَرَوَاهُ كُرَاعٌ خازِمٌ، بِالزَّايِ، قَالَ: كأَنها تَخْزِمُ الأَطْراف أَي تُنَظِّمُهَا، وسيأْتي ذِكْرُهُ. والخُرَّمُ: نباتُ الشَّجرِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَعَيْشٌ خُرَّمٌ: ناعِمٌ، وَقِيلَ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلة فِي صِفَةِ الإِبل:
قاظَتْ مِنَ الخُرْمِ بقَيْظٍ خُرَّمِ
أَراد بقَيْظٍ نَاعِمٍ كَثِيرِ الخَيْرِ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: كَانَ عَيْشُنا بِهَا خُرَّماً؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. والخُرْمُ وكاظِمَة «٣»: جُبَيْلاتٌ وأُنوفُ جبالٍ؛ وأَما قَوْلُ جَرِيرٍ:
إِنَّ الكَنِيسة كانَ هَدْمُ بِنَائِهَا ... نَصْراً، وَكَانَ هَزيمةً للأَخْرَمِ
فإِنَّ الأَخْرَمَ اسمُ مَلك مِنْ مُلوك الرُّوم. والخَريمُ: الماجِنُ. والخارِمُ: التارِكُ. والخارِمُ: المُفْسِدُ. والخارِمُ: الرِّيحُ الباردةُ. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: لَمَّا شَكَاهُ أَهل الْكُوفَةِ إِلى عُمَرَ فِي صِلَاتِهِ قَالَ مَا خَرَمتُ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، شَيْئًا
أَي مَا تركْتُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَمْ أَخْرِمْ مِنْهُ حَرْفاً
أَي لَمْ أَدَعْ. والخُرّامُ: الأَحداث المُتَخَرِّمونَ فِي الْمَعَاصِي. وَجَاءَ يَتَخَرَّمُ زَنْدُه أَي يَرْكبُنا بِالظُّلْمِ والحُمْق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ قَنَانٍ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَتَوَعَّدُهُ: وَاللَّهِ لَئِنِ انْتَحَيْتُ عَلَيْكَ فإِني أَراك يَتَخَرَّمُ زَنْدُك، وَذَلِكَ أَن الزَّنْدَ إِذا تَخَرَّمَ لَمْ يُورِ القادِحُ بِهِ نَارًا، وإِنما أَراد أَنه لَا خَيْرَ فِيهِ كَمَا أَنه لَا خَيْرَ فِي الزَّنْدِ المُتَخَرِّم. وتَخَرَّمَ زَنْدُ فُلَانٍ أَي سَكَنَ غضبُه. وتَخَرَّمَ أَي دانَ بدينِ الخُرَّمِيَّة، وَهُمْ أَصحاب التَّناسُخِ والإِباحةِ. أَبو خَيْرَةَ: الخَرْوَمانةُ بقلةٌ خبيثةُ الرِّيحِ تنبُتُ فِي العَطَنِ «٤»، وأَنشد:
стр. 6089
إِلى بَيْتِ شِقْذانٍ، كأَنَّ سِبالَهُ ... ولِحْيَتَهُ فِي خَرْوَمانٍ منوِّرِ
وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ خُرَيْمٍ، هو مُصَغَّرٌ ثَنِيَّةٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ والرَّوْحاء، كَانَ عَلَيْهَا طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مُنْصَرَفَهُ مِنْ بَدْرٍ. ومَخْرَمَةُ، بِالْفَتْحِ، ومُخَرَّمٌ وخُرَيْمٌ: أَسماء. وخُرْمانُ وأُم خُرْمانَ «١»: مَوْضِعَانِ. والخَرْماءُ: عَيْنٌ بالصَّفْراء كَانَتْ لِحَكيم بْنِ نَضْلَةَ الغِفارِيِّ ثُمَّ اشْتُرِيَتْ مِنْ وَلَدِهِ. والخَرْماءُ: فَرَسٌ لِبَني أَبي رَبيعةَ. والخُرَّمانُ: نبْتٌ. والخُرْمانُ، بِالضَّمِّ: الكذِبُ؛ يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالخُرْمانِ أَي بِالْكَذِبِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ مَا نَبَسْتُ فِيهِ بخَرْماءَ، يَعْنِي بِهِ الْكَذِبَ.
خرثم: خَرْثَمةُ النَّعْلِ وخِرْثِمَتُها: رأْسها.
خرشم: الخُرْشُومُ: أَنف الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى وادٍ أَو قاعٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَبَلُ الْعَظِيمُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا غَلظ مِنَ الأَرض. وخَرْشَمَ الرجلُ: كَرَّه وجهَه. والمُخْرَنْشِمُ: الْمُتَعَظِّمُ الْمُتَكَبِّرُ فِي نَفْسِهِ؛ وَقِيلَ: الْغَضْبَانُ الْمُتَكَبِّرُ. ابْنُ الأَعرابي: اخْرَنْشَمَ الرجلُ إِذا انْقَبَضَ وَتَقَارَبَ خَلْقُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ؛ وأَنشد:
وفَخِذٍ طَالَتْ وَلَمْ تَخْرَنْشِمِ
والمُخْرَنْشِمُ كَذَلِكَ. والمُخْرَنْشِمُ: المتغيرُ اللونِ الذَّاهِبُ اللَّحْمِ الضَّامِرُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَاءِ؛ قَالَ الأَزهري: أَنا وَاقِفٌ فِي هَذَا الْحَرْفِ فإِنه رُوِيَ بِالْجِيمِ أَيضاً، قَالَ: وَقَدْ جَاءَتْ حُرُوفٌ تَعاقبَ فِيهَا الْخَاءُ وَالْجِيمُ كالزَّلَخان والزلَجانِ. وانْتَجَبْتُ الشيءَ وانْتَخَبْتُه إِذا اخْتَرْتَهُ. وأَرض خِرْشَمَّةٌ: يَابِسَةٌ صُلْبَةٌ، وَجَبَلٌ خِرْشَمٌ كَذَلِكَ.
خرطم: الخُرْطومُ: الأَنف، وَقِيلَ: مُقَدَّمُ الأَنف، وَقِيلَ: مَا ضَمَّ الرَّجُلُ عَلَيْهِ الحَنَكَيْنِ. أَبو زَيْدٍ: الخُرْطومُ والخَطْمُ الأَنف. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
؛ فَسَّرهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: يَعْنِي عَلَى الْوَجْهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه الأَنف وَاسْتَعَارَهُ للإِنسان لأَن فِي المُمْكن أَن يُقَبِّحَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَجْعَلَهُ كخُرْطومِ السَّبع، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سَنَجْعَلُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ العَلَم الَّذِي بِهِ يُعْرَفُ أَهلُ النَّارِ مِنِ اسْوِدَادِ وُجُوهِهِمْ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الخُرْطومُ وإِن خُصَّ بالسِّمَةِ فإِنه فِي مَذْهَبِ الوجهِ، لأَن بعضَ الْوَجْهِ يُؤَدِّي عَنْ بعضٍ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: هُوَ مِنَ السِّباع الخَطْمُ والخُرْطومُ، وَمِنَ الْخِنْزِيرِ الفِنْطِيسَةُ، وَمِنْ ذِي الجَناح المنْقارُ، وَمِنْ ذَوَاتِ الخُفِّ المِشْفَرُ، وَمِنَ النَّاسِ الشَّفَةُ، وَمِنَ الْحَافِرِ الجَحافلُ. والخُرْطُوم للفِيل وَهُوَ أَنفه، وَيَقُومُ لَهُ مَقَامَ يَدِهِ ومَقام عُنُقِهِ؛ قَالَ: والخُروقُ الَّتِي فِيهِ لَا تَنْفُذُ وإِنما هُوَ وِعاءٌ إِذا ملأَه الفيلُ مِنْ طَعَامٍ أَو مَاءٍ أَوْلَجَهُ فِي فِيه، لأَنه قَصِيرُ العُنُق لَا يَنَالُ مَاءً وَلَا مَرْعىً، قَالَ: وإِنما صَارَ ولدُ البُخْتِيِّ مِنَ البُخْتِيَّةِ جَزُورَ لحمٍ لِقِصَرِ عُنقه، وَلِعَجْزِهِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَاءِ والمَرْعى، قَالَ: وللبَعُوضة خُرْطومٌ وَهِيَ شبيهةٌ بِالْفِيلِ، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خالَوَيْهِ: فُلَانٌ خُرْطُمانيٌّ عَلَيْهِ خُفّ قُرْطُمانيٌّ؛ خُرطُمانيٌّ: كَبِيرُ الأَنف، والقُرْطُمانيُّ: الْخُفُّ لَهُ مِنْقارٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ وَذَكَرَ أَصحاب الدَّجَّالِ قَالَ: خِفافُهُمْ مُخَرْطَمةٌ
أَي ذَاتُ خَراطيِمَ وأُنوفٍ، يَعْنِي أَن صُدورها وَرُؤُوسَهَا مُحَدَّدَةٌ؛ فأَما قَوْلُهُ أَنشده
стр. 6090
ابْنُ الأَعرابي:
أَصْبَحَ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ أُمِّه: ... مِنْ عِظَمِ الرأْسِ وَمِنْ خُرْطُمِّه
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَدْ يَكُونُ الخُرْطُمُّ لُغَةً فِي الخُرْطومِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد الخُرْطُمَ فشَدَّدَه لِلضَّرُورَةِ وحَذَفَ الْوَاوَ لِذَلِكَ أَيضاً. والخَراطِيم لِلسِّبَاعِ بِمَنْزِلَةِ المناقيرِ لِلطَّيْرِ. وخَرْطَمَهُ: ضَرَبَ خُرْطومَهُ. وخَرْطَمَهُ: عَوَّجَ خُرْطومَهُ. واخْرَنْطَمَ الرجلُ: عَوَّجَ خُرْطومَهُ وَسَكَتَ عَلَى غَضَبِهِ، وَقِيلَ: رَفَعَ أَنفَهُ وَاسْتَكْبَرَ. والمُخْرَنْطِمُ: الْغَضْبَانُ الْمُتَكَبِّرُ مَعَ رَفْعِ رأْسه؛ وَقَالَ جَنْدَل يَصِفُ فُحولًا:
وهُنَّ يَعْمِينَ مِنَ المَلامِجِ ... بقَرَدٍ مُخْرَنْطمِ المَتَاوِجِ،
عَلَى عُيونٍ لجإِ المَلاحِجِ «١»
. مَلامِجُها: أَفواهها، والقَرَدُ: اللُّغامُ الجَعْدُ، والمَتاوِجُ تَتَتَوَّجُ بالعِمامة أَي صَارَ الزَّبَدُ لَهَا تَاجًا، والمَلاحِجُ: مَداخِلُ الْعَيْنِ، لجأٌ: قَدْ غَابَتْ. وَذُو الخُرْطومِ: سَيْفٌ بِعَيْنِهِ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، وأَنشد:
تَظَلُّ لِذِي الخُرْطُومِ فيهِنَّ سَوْرَةٌ، ... إِذا لَمْ يُدافِعْ بعضَها الضَّيْفُ عَنْ بَعْضِ
وَمِنْ أَسماء الْخَمْرِ الخُرْطومُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
فغَمَّها حَوْلَيْنِ ثُمَّ استَوْدَفا ... صَهْباءَ خُرْطوماً عُقاراً قَرْقَفا
والخُرْطومُ: الْخَمْرُ السريعةُ الإِسكارِ، وَقِيلَ: هُوَ أَول مَا يَجْرِي مِنَ العِنَبِ قَبْلَ أَن يُداسَ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
وفِتْيَة غَيْرُ أَنْذالٍ دَلَفْتُ لَهُمْ ... بِذِي رِقاعٍ، مِنَ الخُرطُومِ، نَشَّاجِ «٢»
. يَعْنِي بِذِي الرِّقاعِ الزِّقَّ. ابْنُ الأَعرابي: الخُرْطُومُ السُّلافُ الَّذِي سَالَ مِنْ غَيْرِ عَصْرٍ. وخَراطِيمُ الْقَوْمِ: سَادَاتُهُمْ ومُقَدَّموهُمْ فِي الأُمور. والخُراطِمُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي دَخَلَتْ فِي السِّنِّ. والخُرْطُومان: جُشَمُ بْنُ الخَزْرَجِ، وَعَوْفُ بْنُ الخَزْرَجِ.
خزم: خَزَمَ الشيءَ يَخْزِمُهُ خَزْماً: شَكَّهُ. والخِزامَةُ: بُرَةٌ، حَلقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَحد جانِبَيْ مَنْخِرَي الْبَعِيرِ، وَقِيلَ: هِيَ حَلقةٌ مِنْ شَعَرٍ تُجْعَلُ فِي وَتَرَةِ أَنفه يُشَدُّ بِهَا الزِّمامُ؛ قَالَ اللَّيْثُ: إِن كَانَتْ مِنْ صُفْرٍ فَهِيَ بُرَة، وإِن كَانَتْ مِنْ شَعَرٍ فَهِيَ خِزامةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كُلُّ شَيْءٍ ثَقَبْتَهُ فَقَدْ خَزَمْتَهُ: قَالَ شَمِرٌ: الخِزامَةُ إِذا كَانَتْ مِنْ عَقَبٍ فَهِيَ ضانَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا خِزامَ وَلَا زِمامَ
؛ الخِزامُ جَمْعُ خِزامةٍ وَهِيَ حَلْقَةٌ مِنْ شَعَرٍ تُجْعَلُ فِي أَحد جانِبَيْ مَنْخِرَي الْبَعِيرِ، كَانَتْ بَنُو إِسرائيل تَخزِمُ أُنوفها وتَخْرِقُ تَراقِيَها وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَنواع التَّعْذِيبِ، فَوَضَعَهُ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، أَي لَا يُفْعَلُ الخِزامُ فِي الإِسلام، وَفِي الْحَدِيثِ:
وَدَّ أَبو بَكْرٍ أَنه وجَدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، عَهْداً وأَنه خُزِمَ أَنفُه بخِزامَةٍ.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ: اقْرَأْ ﵈ ومُرْهُمْ أَن يُعْطوا الْقُرْآنَ بخَزائمهم
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ جَمْعُ خِزامةٍ، يريد
стр. 6091
بِهِ الانقيادَ لِحُكْمِ الْقُرْآنِ وإِلقاءَ الأَزِمَّةِ إِليهِ، ودخولُ الْبَاءِ فِي خَزائمهم مَعَ كَوْنِ أَعطى يتعدَّى إِلى مَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِهِ أعْطى «١» بِيَدِهِ إِذا انْقَادَ ووَكَلَ أَمْرَهُ إِلى مَنْ أَطَاعَهُ وعَنَا لَهُ، قَالَ: وَفِيهَا بيانُ مَا تضَمَّنَتْ مِنْ زِيَادَةِ الْمَعْنَى عَلَى مَعْنَى الإِعطاء المُجَرَّدِ، وَقِيلَ: الْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: يَعْطوا، بِفَتْحِ الْيَاءِ، مِنْ عَطا يَعْطُو إِذا تَنَاوَلَ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَن يأْخذوا الْقُرْآنَ بِتَمَامِهِ وحَقّه كَمَا يُؤخَذُ البعيرُ بِخزامَتِه، قَالَ: والأَول الوَجْهُ. والمُخَزَّمُ: مِنْ نَعْتِ النَّعام، قِيلَ لَهُ مُخَزَّمٌ لثَقْب فِي مِنْقارِهِ، وَقَدْ خَزَمَهُ يَخْزِمُهُ خَزْماً وخَزَّمَه. وإِبل خَزْمَى: مُخَزَّمَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
كأَنها خَزْمَى وَلَمْ تُخَزَّمِ
وَذَلِكَ أَن النَّاقَةَ إِذا لقِحَتْ رَفَعَتْ ذَنَبَها ورأْسها، فكأَنَّ الإِبل إِذا فَعَلَتْ ذَلِكَ خَزْمَى أَي مشدودةُ الأُنوف بالخِزامةِ وإِن لَمْ تُخَزَّمْ. والخَزْماءُ: النَّاقَةُ الْمَشْقُوقَةُ المَنْخِرِ. ابْنُ الأَعرابي: الخَزْماءُ النَّاقَةُ الْمَشْقُوقَةُ الخِنَّابَةِ وَهِيَ المَنْخِرُ، قَالَ: والزَّخْماءُ المُنْتِنَةُ الرَّائِحَةِ، وَكُلُّ مَثْقُوبٍ مَخزُومٌ. وخَزَمْتُ الجَرادَ فِي العُود: نَظَمْتُهُ. وخَزَمْتُ الْكِتَابَ وَغَيْرَهُ إِذا ثَقَبْتَهُ، فَهُوَ مَخْزُومٌ. ابْنُ الأَعرابي: الخُزُمُ الخَرَّازونَ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيفة: إِن اللَّهَ يَصْنَعُ صانِعَ الخَزَمِ وَيَصْنَعُ كلَّ صَنْعَةٍ
؛ يُرِيدُ أَن اللَّهَ يَخْلُقُ الصِّناعة وصانِعها . قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِي قَوْلِ حُذَيْفَةَ تَكذيبٌ لِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ إِن الأَعمال لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ، وَيُصَدِّقُ قولَ حُذَيْفَةَ قولُ اللَّهِ تَعَالَى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ؛ يَعْنِي نَحْتَهُمْ للأَصنام يَعْمَلُونَهَا بأَيديهم، وَيُرِيدُ بِصَانِعِ الخَزَمِ صانِعَ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الخَزَمِ، وَالطَّيْرُ كُلُّهَا مَخْزُومَةٌ ومُخَزَّمَةٌ لأَن وَتَراتِ أُنوفِها مَثْقُوبَةٌ، وَكَذَلِكَ النَّعامُ؛ قَالَ:
وأَرْفَعُ صَوْتِي لِلنَّعَامِ المُخَزَّمِ
وخِزامةُ النعلِ: السَّيْرُ الدَّقِيقُ الَّذِي يَخْزِمُ بَيْنَ الشِّراكَيْنِ، وشِراك مَخْزُومٌ ومَشْكوكٌ. وتَخَزَّمَ الشوكُ فِي رِجْلِهِ: شَكَّها وَدَخَلَ فِيهَا؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
سَرَى فِي جَلِيدِ اللَّيْلِ، حَتَّى كأَنما ... تَخَزَّمَ بالأَطْراف شَوْكُ العَقارِبِ
وخازَمَه الطريقَ: أَخذ فِي طَرِيقٍ وأَخذ غَيْرَهُ فِي طَرِيقٍ حَتَّى الْتَقَيَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَهِيَ المُخاصَرَةُ. والمُخازَمَةُ: المعارضةُ فِي السَّيْرِ؛ قَالَ ابْنُ فَسْوَةَ:
إِذا هُوَ نَحَّاها عَنِ القَصْدِ خازَمَتْ ... بِهِ الجَوْرَ، حَتَّى يَسْتَقِيمَ ضُحَى الغَدِ
ذَكَرَ نَاقَتَهُ أَن رَاكِبَهَا إِذا جارَ بِهَا عَنِ الْقَصْدِ ذهبَتْ بِهِ خِلَافَ الجَوْر حَتَّى تَغْلِبَهُ فتأْخذ عَلَى القَصد؛ وأَما قَوْلُهُ:
قطعتُ مَا خازَمَ مِنْ مُزْوَرِّهِ
فَمَعْنَاهُ مَا عَرَضَ لِي مِنْهُ. وَرِيحٌ خازِمٌ: بَارِدَةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَنشد:
تُراوِحُها إِمَّا شَمالٌ مُسِفَّةٌ، ... وإِمَّا صَباً، مِنْ آخِرِ الليْلِ، خازِمُ
стр. 6092
وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ خارِمٌ، بِالرَّاءِ. والخَزَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: شَجَرٌ لَهُ ليفٌ تُتَّخذ مِنْ لِحَائِهِ الْحِبَالُ، الْوَاحِدَةُ خَزَمَةٌ؛ وأَنشد قَوْلَ أُميَّة:
وانْبَعَثَتْ حَرْجَفٌ يَمانِيَةٌ، ... يَيْبَسُ مِنْهَا الأَراكُ والخَزَمُ
وَقَالَ ساعِدَةُ:
أَفْنادُ كَبْكَبَ ذاتِ الشَّثِّ والخَزَمِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
مِثْلَ رِشاء الخَزَمِ المُبْتَلِ
التَّهْذِيبُ: الخَزَمُ شَجَرٌ؛ وأَنشد الأَصمعي:
فِي مِرْفَقَيْهِ تَقارُبٌ، ولَهُ ... بِرْكَةُ زَوْرٍ كجَبْأَة الخَزَمِ
أَبو حَنِيفَةَ: الخَزَمُ شَجَرٌ مِثْلُ شَجَرِ الدَّوْمِ سَوَاءٌ، وَلَهُ أَفنان وبُسْرٌ صِغَارٌ، يَسْوَدّ إِذا أَيْنَعَ، مُرٌّ عَفِصٌ لَا يأْكله النَّاسُ وَلَكِنَّ الغرْبان حَرِيصَةٌ عَلَيْهِ تَنْتابُهُ، وَاحِدَتُهُ خَزَمَةٌ. والخَزَّامُ: بَائِعُ الخَزَمِ، وَسُوقُ الخَزَّامينَ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ. والخَزَمةُ: خُوصُ المُقْل تُعمَلُ مِنْهُ أَحْفاشُ النِّسَاءِ. والخُزامَى: نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ، وَاحِدَتُهُ خُزاماة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخُزامى عُشْبَةٌ طَوِيلَةُ الْعِيدَانِ صَغِيرَةُ الْوَرَقِ حَمْرَاءُ الزَّهْرَةِ طَيِّبَةُ الرِّيحِ، لَهَا نَوْرٌ كنَوْرِ البَنَفْسَجِ، قَالَ: وَلَمْ نَجِدْ مِنَ الزَّهْرِ زَهْرةً أَطيبَ نَفْحَة مِنْ نَفْحَةِ الخُزامَى؛ وأَنشد:
لَقَدْ طَرَقَتْ أُمُّ الظِّباءِ سَحَابَتِي، ... وَقَدْ جَنَحَتْ للغَوْرِ أُخْرى الكواكبِ
بريحِ خُزامَى طَلَّةٍ مِنْ ثِيابِها، ... ومِنْ أَرَجٍ مِنْ جَيِّدِ المِسْكِ ثاقِبِ
وَهِيَ خِيرِيُّ البَرِّ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَن المُدامَ وصَوْبَ الغَمام، ... ورِيحَ الخُزامَى ونَشْرَ القُطُرْ
والخَزُومَةُ: الْبَقَرَةُ، بِلُغَةِ هُذَيْلٍ؛ قَالَ أَبو دُرَّةَ الهُذَليّ «١»:
إِن يَنْتَسِبْ يُنْسَبْ إِلى عِرْقٍ وَرِبْ: ... أَهْلِ خَزُوماتٍ وشَحَّاجٍ صَخِبْ
وَقِيلَ: هِيَ المُسِنَّةُ الْقَصِيرَةُ مِنَ الْبَقَرِ، وَالْجَمْعُ خَزائمُ وخُزُمٌ وخَزُومٌ، وَقِيلَ الخَزُومُ وَاحِدٌ؛ وَقَوْلُهُ:
أَرْبابُ شاءٍ وخَزُومٍ ونَعَمْ
يَدُلُّ عَلَى أَنه جَمْعٌ عَلَى حدِّ السَّعَةِ وَالِاخْتِيَارِ، وإِن كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ وَاحِدًا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ دارَةَ:
يَا لعنةَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الرَّقَمْ، ... أَهلِ الوَقِيرِ والحَميرِ والخُزُمْ
والأَخزم: الحَيَّةُ الذَّكَرُ. وذكَرٌ أَخْزَمُ: قَصِيرُ الوَتَرَةِ، وكَمَرَةٌ خَزْماءُ كَذَلِكَ؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي الكَمَرَةِ الخَزْماءِ لَا أَعْرِفُهُ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع الأَخْزَمَ فِي اسْمِ الحيَّات، وَقَدْ نَظَرْتُ فِي كُتُبِ الحيَّات فَلَمْ أَر الأَخْزَمَ فِيهَا؛ وَقَالَ
стр. 6093
رَجُلٌ لبُنَيٍّ لَهُ أَعجبه:
شِنْشِنَةٌ أَعْرفُها مِنْ أَخْزَمِ
أَي قَطَران الْمَاءِ «٢» مِنْ ذَكر أَخْزَمَ، وَقِيلَ: أَخْزَمُ قِطْعَةٌ مِنْ جَبَلٍ. وأَبو أَخْزَمَ: جَدُّ أَبي حاتِمِ طَيِءٍ أَو جَدُّ جَدِّهِ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ أَخْزَمُ فَمَاتَ أَخْزَمُ وَتَرَكَ بَنين فَوَثَبُوا يَوْمًا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ عَلَى جَدِّهِمْ أَبي أَخْزَمَ فأَدْمَوْه فَقَالَ:
إِنَّ بَنِيَّ رَمَّلُوني بالدَّمِ، ... شِنْشِنَةٌ أَعْرِفها مِنْ أَخْزَمِ،
مَنْ يَلْقَ آسادَ الرجالِ يُكْلَمِ
كأَنه كَانَ عَاقًّا، والشِّنْشِنةُ: الطَّبِيعَةُ أَي أَنهم أَشبهوا أَباهم فِي طَبِيعَتِهِ وخُلُقِه. والخَزْمُ، بِالزَّايِ، فِي الشِّعْرِ: زِيَادَةُ حَرْفٍ فِي أَول الْجُزْءِ أَو حَرْفَيْنِ أَو حُرُوفٍ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي نَحْوَ الْوَاوِ وَهَلْ وَبَلْ، والخَرْمُ: نُقْصَانٌ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: وإِنما جَازَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي أَوائل الأَبيات كَمَا جَازَ الخَرْمُ، وَهُوَ النُّقْصَانُ فِي أَوائل الأَبيات، وإِنما احْتُمِلَتِ الزيادةُ والنقصانُ فِي الأَوائل لأَن الْوَزْنَ إِنما يَسْتَبِينُ فِي السَّمْعِ وَيَظْهَرُ عَوارُهُ إِذا ذهبتَ فِي الْبَيْتِ، وَقَالَ مُرَّةُ: قَالَ أَصحاب الْعَرُوضِ جَازَتِ الزِّيَادَةُ فِي أَول الأَبيات وَلَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَمَا زِيدَتْ فِي الْكَلَامِ حروفٌ لَا يُعْتَدُّ بِهَا نَحْوَ مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ؛ وَالْمَعْنَى فبرحمةٍ مِنَ اللَّهِ، وَنَحْوَ: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ، مَعْنَاهُ لأَنْ يَعْلَمَ أَهلُ الْكِتَابِ، قَالَ: وأَكثر مَا جَاءَ مِنَ الخَزْمِ بِحُرُوفِ الْعَطْفِ، فكأَنك إِنما تَعْطِفُ بِبَيْتٍ عَلَى بَيْتٍ فإِنما تَحْتَسِبُ بِوَزْنِ الْبَيْتِ بِغَيْرِ حُرُوفِ الْعَطْفِ؛ فالخَزْمُ بِالْوَاوِ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وكأَنَّ ثَبِيراً، فِي أَفانينِ وَدْقِهِ، ... كبيرُ أُناسٍ فِي بِجادٍ مُزَمَّلِ
فَالْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَقَدْ رُوِيَتْ أَبيات هَذِهِ الْقَصِيدَةِ بِالْوَاوِ، وَالْوَاوُ أَجود فِي الْكَلَامِ لأَنك إِذا وَصَفْتَ فَقُلْتَ كأَنه الشمسُ وكأَنه الدُّرُّ كَانَ أَحسن مِنْ قَوْلِكَ كأَنه الشمسُ كأَنه الدُّرُّ، بِغَيْرِ وَاوٍ، لأَنك أَيضاً إِذا لَمْ تَعْطِفْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنك وصفتَه بِالصِّفَتَيْنِ، فَلِذَلِكَ دَخَلَ الخَزْمُ؛ وَكَقَوْلِهِ:
وإِذا خَرَجَتْ مِنْ غَمْرَةٍ بَعْدَ غَمْرَةٍ
فَالْوَاوُ زَائِدَةٌ. وَقَدْ يأْتي الخَزْمُ فِي أَول المِصْراعِ الثَّانِي؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
بَلْ بُرَيْقاً بِتُّ أَرْقُبُهُ، ... بَلْ لَا يُرى إِلا إِذا اعْتَلَما
فَزَادَ بَلْ فِي أَول الْمِصْرَاعِ الثَّانِي وإِنما حَقُّه:
بَلْ بُرَيْقاً بِتُّ أَرقبه، ... لَا يُرى إِلا إِذا اعْتَلَما
وَرُبَّمَا اعْتَرَضَ فِي حَشْوِ النِّصْفِ الثَّانِي بَيْنَ سَببٍ ووَتِدٍ كَقَوْلِ مَطرِ بْنِ أَشْيَمَ:
الفَخْرُ أَوَّلُهُ جَهْلٌ، وَآخِرُهُ ... حِقْدٌ إِذا تُذُكِّرَتِ الأَقوالُ والكَلِمُ
فإِذا هُنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ السَّبَبِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ تَفْ وَبَيْنَ الْوَتِدِ الْمَجْمُوعِ الَّذِي هُوَ عِلُنْ؛ وَقَدْ زَادُوا الْوَاوَ فِي أَول النِّصْفِ الثَّانِي فِي قَوْلِهِ:
كُلَّما رابَكَ مِنِّي رائبٌ، ... ويَعْلَمُ العالِمُ مِني ما عَلِمْ
стр. 6094
وَزَادُوا الْبَاءَ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
والهَبانِيقُ قِيامٌ مَعَهُمْ ... بكُلِّ مَلْثومٍ، إِذا صُبَّ هَمَل
وَزَادُوا يَاءً أَيضاً؛ قَالُوا:
يَا نَفْسِ أَكْلًا واضْطِجاعاً، ... يَا نَفْسِ لَسْتِ بخالِدَه
وَالصَّحِيحُ:
يَا نفسِ أَكْلًا وَاضْطِجَاعًا، ... نَفْسِ لَسْتِ بِخَالِدَهْ
وَكَقَوْلِهِ:
يَا مَطَرُ بْنَ ناجِيةَ بْنِ ذِرْوَةَ إِنني ... أُجْفى، وتُغْلَقُ دُونَنَا الأَبْوابُ
وَقَدْ يَكُونُ الخَزْمُ بِالْفَاءِ كَقَوْلِهِ:
فَنَرُدّ القِرْنَ بالقِرْنِ ... صَريعَيْنِ رُدافى
فَهَذَا مِنَ الهَزَجِ، وَقَدْ زِيدَ فِي أَوله حَرْفٌ؛ وخَزَمُوا بِبَلْ كَقَوْلِهِ:
بَلْ لَمْ تَجْزَعُوا يَا آلَ حُجْرٍ مَجْزَعا
وَقَالَ:
هَل تَذَكَّرُونَ إِذْ نُقاتِلكُمْ، ... إِذ لَا يَضُرُّ مُعْدِماً عَدَمُهْ «١»
وخَزَمُوا بنَحْنُ قَالَ:
نَحْنُ قَتَلْنا سَيِّدَ الخَزْرَجِ ... سَعْدَ بْنَ عُبادَهْ
وَنَظِيرُ الخَزْمِ الَّذِي فِي أَول الْبَيْتِ مَا يُلْحِقُونَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْبِنَاءِ مِنَ التَّعدِّي والمُتَعَدِّي، والغُلُوّ وَالْغَالِي. والأَخْزَمُ: قِطْعَةٌ مِنْ جَبَلٍ. وخُزام: مَوْضِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
أَقْوَى فَعُرِّيَ واسِطٌ فبَرامُ، ... مِنْ أَهله، فصُوائِقٌ فَخُزامُ
ومَخْزُومٌ: أَبو حَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مَخْزُوم بْنُ يَقَظَةَ بْنُ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ. وبِشْرُ بْنُ أَبي خازِمٍ: شَاعِرٌ مِنْ بَنِي أَسَد.
خشم: خَشِمَ اللحمُ خَشَماً وأَخْشَمَ: تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ. والخَيْشُوم مِنَ الأَنف: مَا فَوْقَ نُخْرَتِهِ مِنَ القَصَبة وَمَا تَحْتَهَا مِنْ خَشارِمِ رأْسه، وَقِيلَ: الخَياشِيمُ غَراضيف فِي أَقصى الأَنف بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّمَاغِ، وَقِيلَ: هِيَ عُروق فِي بَاطِنِ الأَنف، وَقِيلَ: الخَيْشُومُ أَقصى الأَنف. والخَشْمُ: كسْر الخَيْشُومِ؛ خَشَمَهُ يَخشِمُهُ خَشْماً: كَسَرَ خَيشومَهُ. وخَياشِيمُ الْجِبَالِ: أُنوفها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّة:
مِنْ ذِرْوَةِ الصَّمَّان خَيْشُومُ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَقِيلَ لِابْنَةِ الخُسِّ أَيُّ البلادِ أَمْرَأُ؟ قَالَتْ: خَياشِيم الحَزَنِ أَو جِواءُ الصَّمَّانِ. والخَشَمُ والخُشوم: سَعَةُ الأَنف، خَشِمَ خَشَماً وخُشوماً وَهُوَ أَخْشَمُ. والخَشَمُ: دَاءٌ يأْخذ فِي جَوْفِ الأَنف فَتَتَغَيَّرُ رَائِحَتُهُ؛ والخُشامُ: دَاءٌ يأْخذ فِيهِ وسُدَّةٌ، وَصَاحِبُهُ مَخْشومٌ. وَرَجُلٌ أَخْشَمُ بَيِّنُ الخَشَمِ: وَهُوَ دَاءٌ يَعْتَرِي الأَنف. وَفُلَانٌ ظَاهِرُ الخَيْشومِ أَي وَاسِعُ الأَنف؛ وأَنشد:
أَخْشَم بادي النَّعْوِ والخَيْشومِ
стр. 6095
والخَشَمُ: سُقُوطُ الخَياشيم وانسدادُ المُتَنَفِّس وَلَا يَكَادُ الأَخْشَمُ يَشُمُّ شَيْئًا. والخُشامُ: كالخَشَمِ. وَفِي الأَنف ثَلَاثَةُ أَعظم فإِذا انْكَسَرَ مِنْهَا عَظْمٌ تَخَشَّمَ الخَيْشومُ فَصَارَ مَخشوماً. والأَخْشَمُ: الَّذِي لَا يَجِدُ رِيحَ طِيبٍ وَلَا نَتْنٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَخْشَمُ.
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَن مَرْجانةَ ولِيدتَهُ أَتت بولدِ زِناً، فَكَانَ عمرُ يَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ ويَسْلِتُ خَشَمَهُ
؛ الخَشَمُ: مَا يَسِيلُ مِنَ الخَياشِيم أَي يَمْسَحُ مُخاطه وَمَا سَالَ مِنْ خَيْشومِه. وَرَجُلٌ مَخْشُوم ومُتَخَشّمٌ ومُخَشَّمٌ، بِفَتْحِ الشِّينِ مُشَدَّدَةً: سَكْرَانُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الخَيْشُومِ؛ قَالَ الأَعشى:
إِذا كَانَ هِنْزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّماً
وخَشَّمَه الشرابُ: تَثَوَّرَتْ رِيحُهُ فِي الخَيْشُومِ وَخَالَطَتِ الدِّمَاغَ فأَسكرته، وَالِاسْمُ الخُشْمَةُ، وَقِيلَ: المُخَشَّمُ السَّكْرَانُ الشَّدِيدُ السُّكر مِنْ غَيْرِ أَن يُشْتَقَّ مِنَ الخَيْشُوم. التَّهْذِيبُ: والتَّخَشُّم مِنَ السُّكر، وَذَلِكَ أَن رِيحَ الشَّرَابِ تَثُور فِي خَيْشُومِ الشَّارِبِ ثُمَّ تُخَالِطُ الدِّمَاغَ فَيَذْهَبُ الْعَقْلُ، فَيُقَالُ: تَخَشَّمَ وخَشَّمَه الشرابُ؛ وأَنشد:
فأَرْغَمَ اللهُ الأُنوفَ الرُّغَّمَا، ... مَجْدوعَها والعَنِتَ المُخَشَّما
أَي المكسَّر. والخُشامُ: الْعَظِيمُ مِنَ الأُنوف وإِن لَمْ يَكُنْ مُشْرِفاً. وَيُقَالُ: إِن أَنف فُلَانٍ لَخُشامٌ إِذا كَانَ عَظِيمًا. وَرَجُلٌ خُشامٌ، بِالضَّمِّ: غَلِيظُ الأَنف، وَكَذَلِكَ الجبَل الَّذِي لَهُ أَنف غَلِيظٌ. والخَيْشُومُ: سَلائلُ سُود ونَغَفٌ فِي الْعَظْمِ، والسَّلِيلَةُ هَنَةٌ رَقِيقَةٌ كَاللَّحْمِ. وخَياشِيم الْجِبَالِ: أُنوفها. والخُشامُ: الْعَظِيمُ مِنَ الْجِبَالِ؛ وأَنشد:
ويَضْحَى بِهِ الرَّعْنُ الخُشامُ كأَنَّه، ... وَرَاءَ الثَّنايا، شَخْصُ أَكْلَفَ مُرْقِلِ
أَبو عَمْرٍو: الخُشامُ الطَّوِيلُ مِنَ الْجِبَالِ الَّذِي لَهُ أَنف. وَابْنُ الخُشامِ: مِنْ فُرسانهم؛ قَالَ مُرَقِّشٌ:
أَبَأْتُ، بثَعْلَبَةَ بن الخُشامِ، ... عَمْرَو بنَ عَوْفٍ فَزاحَ الوَهَلْ
خشرم: الخَشْرَمُ: جَمَاعَةُ النَّحْلِ وَالزَّنَابِيرِ، لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي صِفَةِ كِلَابِ الصَّيْدِ:
وكأَنَّها، خَلْفَ الطَّريدةِ، ... خَشْرَمٌ مُتَبَدِّدُ
الأَصمعي: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّحْلِ يُقَالُ لَهَا الثَّوْلُ والخَشْرَمُ، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنَ أَسماء النَّحْلِ الخَشْرَمُ، وَاحِدَتُهَا خَشْرَمَةٌ. والخَشْرَمُ أَيضاً: أَمير النَّحْلِ. والخشرَمُ أَيضاً: مأْوى الزَّنَابِيرِ وَالنَّحْلِ وبيتُها ذُو النَّخاريب. وَفِي الْحَدِيثِ:
لتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا خَشْرَم دَبْرٍ لَسَلَكْتُمُوهُ
؛ هُوَ مأْوى النَّحْلِ وَالزَّنَابِيرِ والدَّبْرِ، قَالَ: وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهَا أَنفسها؛ والدَّبْرُ: النَّحْلُ؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ يَصِفُ صَائِدًا:
يأْوي إِلى عُظْمِ الغَريفِ، ونَبْلُهُ ... كسَوامِ دَبْر الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ
أَضاف الدَّبْرَ إِلى أَميرها أَو مأْواها، وَلَا يَكُونُ مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ. وخَشارِمُ الرأْس: مَا رَقَّ مِنَ السِّحاء الَّذِي فِي خَياشيمه، وَهُوَ مَا فَوْقَ نُخْرَتِه إِلى قصَبة أَنفه. والخَشارِمُ، بِالضَّمِّ: الأَصواتُ، وخَشْرَمَتِ
следующие страницы →