Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.
стр. 6336
وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ رَبيعةِ الجُوعِ، وأَما عَلْقَمةُ بْنُ عُلاثَة فَهُوَ مِنْ بَنِي جعفر.
علكم: العُلْكُمُ والعُلْكُوم والعُلاكِمُ والمُعَلْكَمُ: الشديدُ الصُّلْبُ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا، والأَنثى عُلْكُومٌ؛ قال لبيد:
بَكَرَتْ بها جُرَشِيَّةٌ مَقْطُورَةٌ ... تُرْوِي المَحاجِرَ، بازِلٌ عُلْكُومُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَحاجِر الحَدِيقة؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَالِكِ العُلَيْمي:
حَتَّى تَرى الْبُوَيْزِلَ الْعُلْكُوما ... مِنْها تُوَلِّي العِرَكَ الحَيْزُوما
وَقَالَ العِرَك، يُرِيدُ العِرَاك. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ عُلاكِمَةٌ؛ قَالَ أَبو الأَسود الْعِجْلِيُّ:
عُلاكِمَة مِثْل الفَنيقِ شِمِلَّة، ... وحافِزَة فِي ذَلِكَ المِحْلَبِ الجَبْلِ
والجَبْلُ: الضَّخْمُ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ يَصِفُ النَّاقَةَ:
غَلْباءُ وَجْناءُ عُلْكُومٌ مُذَكَّرَةٌ، ... فِي دَفِّها سَعَةٌ، قُدَّامَها مِيلُ
العُلْكُومُ: القويَّة الصُّلبة، والعَلْكَمُ: الرَّجُل الضَّخْم، وَقِيلَ: نَاقَةٌ عُلْكُومٌ غَلِيظَةُ الخَلْقِ مُوَثَّفة، وَقِيلَ: الْجَسِيمَةُ السَّمِينَةُ، وعَلْكَمَتُها: عِظَمُ سَنامها. أَبُو عُبَيْدٍ: العَلاكِمُ العِظام مِنَ الإِبل. والعَلْكَمةُ: عِظَمُ السَّنام. وَرَجُلٌ مُعَلْكَمٌ: كَثِيرُ اللَّحْمِ. وعَلْكَمٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ عَنِ ابْنِ قَنان:
يُمْسِي بَنُو عَلْكَمٍ هَزْلى، ونِسْوَتُه ... وعَلْكَمٌ مِثْل فَحْلِ الضأْن فُرْفُورُ «٣»
. وعَلْكَمٌ: اسْمُ نَاقَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَقُولُ والنَّاقَةُ بِي تَقَحَّمُ: ... وَيْحَكِ مَا اسْمُ أُمِّها يَا عَلْكَمُ
الْجَوْهَرِيُّ: العُلْكُومُ الشَّدِيدُ مِنَ الإِبل مِثْلُ العُلْجُوم، الذكرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ.
علهم: الأَزهري: الْعِلْهَمُّ الضَّخْم الْعَظِيمُ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا؛ وَأَنْشَدَ:
لَقَدْ غَدَوْتُ طَارِداً وقانِصاً ... أَقُودُ عِلْهَمّاً أَشَقَّ شاخِصا
أُمْرِجَ فِي مَرْجٍ وَفِي فَصافِصا ... ونَهَرٍ تَرى لَهُ بَصابِصا
حَتَّى نَشا مُصامِصاً دُلامِصا
قَالَ: وَيَجُوزُ عِلَّهْمٌ، بتشديد اللام.
عمم: العَمُّ: أَخو الأَب. وَالْجَمْعُ أَعْمام وعُمُوم وعُمُومة مِثْلُ بُعُولة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَدخلوا فِيهِ الْهَاءَ لِتَحْقِيقِ التأْنيث، وَنَظِيرُهُ الفُحُولة والبُعُولة. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي فِي أَدنى الْعَدَدِ: أَعُمٌّ، وأَعْمُمُونَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ: جَمْعُ الْجَمْعِ، وَكَانَ الْحُكْمُ أَعُمُّونَ لَكِنْ هَكَذَا حَكَاهُ؛ وأَنشد:
تَرَوَّح بالعَشِيِّ بِكُلِّ خِرْقٍ ... كَرِيم الأَعْمُمِينَ وكُلِّ خالِ
وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وقُلْتُ: تَجَنَّبَنْ سُخْطَ ابنِ عَمّ، ... ومَطْلَبَ شُلَّةٍ وَهِيَ الطَّرُوحُ
أَرَادَ: ابْنَ عَمِّكَ، يُرِيدُ ابْنَ عَمِّهِ خَالِدَ بْنَ زُهَيْرٍ، ونَكَّره لأَن خَبَرهما قَدْ عُرِف، وَرَوَاهُ الأَخفش بْنُ عَمْرٍو؛ وَقَالَ: يَعْنِي ابْنَ عُوَيْمِرٍ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ خَالِدٌ:
أَلَمْ تَتَنَقَّذْها مِنِ ابنِ عُوَيْمِرٍ، ... وأنْتَ صَفِيُّ نَفْسِهِ وسَجِيرُها
стр. 6337
، والأُنثى عَمَّةٌ، وَالْمَصْدَرُ العُمُومة. وَمَا كُنْتَ عَمّاً وَلَقَدْ عَمَمْتَ عُمُومةً. وَرَجُلٌ مُعِمٌّ ومُعَمٌّ: كَرِيمُ الأَعْمام. واسْتَعَمَّ الرجلَ عَمّاً: اتَّخذه عَمّاً. وتَعَمَّمَه: دَعاه عَمّاً، وَمِثْلُهُ تَخَوَّلَ خَالًا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ مُعَمٌّ مُخْوَلٌ «١» إِذَا كَانَ كَرِيمَ الأَعْمام والأَخْوال كثيرَهم؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
بِجِيدٍ مُعَمّ فِي العَشِيرةِ مُخْوَلِ
قَالَ اللَّيْثُ: وَيُقَالُ فِيهِ مِعَمٌّ مِخْوَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَلَكِنْ يُقَالُ: مِعَمٌّ مِلَمٌّ إِذَا كَانَ يَعُمُّ الناسَ ببرِّه وَفَضْلِهِ، ويَلُمُّهم أَيْ يُصْلِحُ أَمْرَهُمْ وَيَجْمَعُهُمْ. وتَعَمَّمَتْه النساءُ: دَعَوْنَه عَمّاً، كَمَا تَقُولُ تَأَخَّاه وتَأَبَّاه وتَبَنَّاه؛ أَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي:
عَلامَ بَنَتْ أُخْتُ اليَرابِيعِ بَيْتَها ... عَلَيَّ، وقالَتْ لِي: بِلَيْلٍ تَعَمَّمِ؟
مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَمَّا رأَت الشيبَ قَالَتْ لَا تَأْتِنا خِلْماً وَلَكِنِ ائْتِنَا عَمّاً. وَهُمَا ابْنَا عَمّ: تُفْرِدُ العَمَّ وَلَا تُثَنِّيه لأَنك إِنَّمَا تُرِيدُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُضَافٌ إِلَى هَذِهِ الْقَرَابَةِ، كَمَا تَقُولُ فِي حَدِّ الْكُنْيَةِ أبوَا زَيْدٍ، إِنَّمَا تُرِيدُ أَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُضَافٌ إِلَى هَذِهِ الْكُنْيَةِ، هَذَا كَلَامُ سِيبَوَيْهِ. وَيُقَالُ: هُمَا ابْنا عَمّ وَلَا يُقَالُ هُمَا ابْنا خالٍ، وَيُقَالُ: هُمَا ابْنا خَالَةٍ وَلَا يُقَالُ ابْنا عَمَّةٍ، وَيُقَالُ: هُمَا ابْنا عَمّ لَحّ وَهُمَا ابْنا خَالَةٍ لَحّاً، وَلَا يُقَالُ هُمَا ابْنا عَمَّةٍ لَحّاً وَلَا ابْنا خالٍ لَحّاً لأَنهما مُفْتَرِقَانِ، قَالَ: لأَنهما رَجُلٌ وامرأَة؛ وأَنشد:
فإنَّكُما ابْنا خالةٍ فاذْهَبا مَعاً، ... وإنيَ مِنْ نَزْعٍ سِوى ذَاكَ طَيِّب
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ ابْنا عَمّ لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ يَا ابنَ عَمِّي، وَكَذَلِكَ ابْنا خالةٍ لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ يَا ابْنَ خَالَتِي، وَلَا يَصِحُّ أَن يُقَالُ هُمَا ابْنا خالٍ لأَن أَحدهما يَقُولُ لِصَاحِبِهِ يَا ابْنَ خَالِي وَالْآخِرَ يَقُولُ لَهُ يَا ابْن عَمَّتي، فَاخْتَلَفَا، وَلَا يَصِحُّ أَن يُقَالَ هُمَا ابْنَا عَمَّةٍ لأَن أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ يَا ابْنَ عَمَّتي وَالْآخِرَ يَقُولُ لَهُ يَا ابنَ خَالِي. وَبَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ عُمُومة كَمَا يُقَالُ أُبُوَّةٌ وخُؤُولةٌ. وَتَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّي وَيَا ابنَ عَمِّ وَيَا ابنَ عَمَّ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ، وَيَا ابنَ عَمِ، بِالتَّخْفِيفِ؛ وَقَوْلِ أَبي النَّجْمِ:
يَا ابْنَةَ عَمَّا، لَا تَلُومي واهْجَعِي، ... لَا تُسْمِعِيني مِنْكِ لَوْماً واسْمَعِي
أَراد عَمّاهُ بهاء النُّدْبة؛ وهكذا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ عَمّاهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ عَمَّاهُ، بِتَسْكِينِ الْهَاءِ؛ وأَما الَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: استأْذَنتِ النبيَّ، ﷺ ، فِي دُخُولِ أَبِي القُعَيْس عَلَيْهَا فَقَالَ: ائْذَني لَهُ فإنَّه عَمُّجِ
، فَإِنَّهُ يُرِيدُ عَمُّك مِنَ الرَّضَاعَةِ، فأَبدل كَافَ الْخِطَابِ جِيمًا، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ مِنَ الْيَمَنِ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا جَاءَ هَذَا مِنْ بَعْضِ النَّقَلة، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِاللُّغَةِ الْعَالِيَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ بِكَثِيرٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ مِنْهَا قَوْلُهُ:
لَيْسَ مِنَ امْبِرّ امْصِيامُ فِي امْسَفَرِ
وَغَيْرُ ذَلِكَ. والعِمامةُ: مِنْ لِبَاسِ الرأْس مَعْرُوفَةٌ، وَرُبَّمَا كُنِيَ بِهَا عَنِ البَيْضة أَو المِغْفَر، وَالْجَمْعُ عَمائِمُ وعِمامٌ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لَمّا وَضَعوا عِمامَهم عَرَفْناهم، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جَمْع عِمامَة جَمْعَ التَّكْسِيرِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ طَلْحةٍ وطَلْحٍ، وَقَدِ اعْتَمَّ بِهَا وتَعَمَّمَ بِمَعْنًى؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
стр. 6338
إِذَا كَشَفَ اليَوْمُ العَماسُ عَنِ اسْتِهِ، ... فَلَا يَرْتَدِي مِثْلي وَلَا يَتَعَمَّمُ
قِيلَ: مَعْنَاهُ أَلْبَسُ ثِيابَ الْحَرْبِ وَلَا أَتجمل، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَيْسَ يَرْتَدي أَحد بِالسَّيْفِ كَارْتِدَائِي وَلَا يَعْتَمُّ بِالْبَيْضَةِ كاعْتِمامي. وعَمَّمْتُه: أَلبسته العِمامةَ، وَهُوَ حَسَنُ العِمَّةِ أَيِ التَّعَمُّمِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
واعْتَمَّ بالزَّبَدِ الجَعْدِ الخَراطِيمُ
وأَرْخَى عِمامتَه: أَمِنَ وتَرَفَّهَ لأَن الرَّجُلَ إِنَّمَا يُرْخي عِمامَتَه عِنْدَ الرَّخَاءِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
أَلْقى عَصاهُ وأَرْخى مِنْ عِمامَته ... وَقَالَ: ضَيْفٌ، فَقُلْتُ: الشَّيْبُ؟ قَالَ: أَجَلْ
قَالَ: أَراد وَقُلْتُ الشَّيْبُ هَذَا الَّذِي حَلَّ. وعُمِّمَ الرجلُ: سُوِّدَ لأَن تِيجَانَ الْعَرَبِ العَمائم، فَكُلَّمَا قِيلَ فِي الْعَجَمِ تُوِّجَ مِنَ التَّاجِ قِيلَ فِي الْعَرَبِ عُمِّمَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَفيهمُ إذْ عُمِّمَ المُعَمَّمُ
وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا سُوِّد: قَدْ عُمِّمَ، وَكَانُوا إِذَا سَوَّدُوا رَجُلًا عَمَّمُوه عِمامةً حَمْرَاءَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
رَأَيْتُكَ هَرَّيْتَ العِمامةَ بَعْدَ ما ... رَأَيْتُكَ دَهْراً فاصِعاً لَا تَعَصَّب «١»
. وَكَانَتِ الفُرْسُ تُتَوِّجُ مُلُوكَهَا فَيُقَالُ لَهُ مُتَوَّج. وشاةٌ مُعَمَّمةٌ: بَيْضَاءُ الرأْس. وفرَسٌ مُعَمَّمٌ: أَبيض الهامَةِ دُونَ الْعُنُقِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي ابيضَّتْ ناصيتُه كُلُّهَا ثُمَّ انْحَدَرَ الْبَيَاضُ إِلَى مَنْبِت النَّاصِيَةِ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ القَوْنَس. وَمِنْ شِياتِ الْخَيْلِ أَدْرَعُ مُعَمَّم: وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ بَيَاضُهُ فِي هَامَتِهِ دُونَ عُنُقِهِ. والمُعَمَّمُ مِنَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا: الَّذِي ابيضَّ أُذناه ومنيت نَاصِيَتِهِ وَمَا حَوْلَهَا دُونَ سَائِرِ جَسَدِهِ؛ وَكَذَلِكَ شاةٌ مُعَمَّمة: فِي هامَتِها بَيَاضٌ. والعامَّةُ: عِيدانٌ مَشْدُودَةٌ تُرْكَبُ فِي الْبَحْرِ ويُعْبَرُ عَلَيْهَا، وخَفَّفَ ابْنُ الأَعرابي الْمِيمَ مِنْ هَذَا الْحَرْفِ فَقَالَ: عامَةٌ مِثْلُ هامَة الرأْس وقامةَ العَلَق وَهُوَ الصَّحِيحُ. والعَمِيمُ: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنَّبَاتِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا:
فأَتينا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ
أَيْ وَافِيَةِ النَّبَاتِ طَوِيلَتِهِ، وكلُّ مَا اجْتَمَعَ وكَثُرَ عَمِيمٌ، وَالْجَمْعُ عُمُمٌ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ سَفِينَةَ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
يَرْفَعُ، بالقارِ والحَديدِ مِنَ الْجَوْزِ، ... طِوالًا جُذُوعُها، عُمُما
وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ العَمَمُ. والعَمِيمُ يَبِيسُ البُهْمى. وَيُقَالُ: اعْتَمَّ النبتُ اعْتِماماً إِذَا التفَّ وَطَالَ. وَنَبْتٌ عَمِيمٌ؛ قَالَ الأَعشى:
مُؤَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
واعْتَمَّ النبتُ: اكْتَهَلَ. وَيُقَالُ لِلنَّبَاتِ إِذَا طَالَ: قَدِ اعْتَمَّ. وَشَيْءٌ عَمِيمٌ أَيْ تَامٌّ، وَالْجَمْعُ عُمُمٌ مِثْلُ سَرير وسُرُر. وَجَارِيَةٌ عَمِيمَةٌ وعَمَّاءُ: طَوِيلَةٌ تامةُ القَوامِ والخَلْقِ،، وَالذَّكَرُ أَعَمُّ. وَنَخْلَةٌ عَمِيمةٌ: طَوِيلَةٌ، وَالْجَمْعُ عُمٌّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَلزموه التَّخْفِيفَ إِذْ كَانُوا يُخَفِّفُونَ غَيْرَ الْمُعْتَلِّ، ونظيرهُ بونٌ، وَكَانَ يَجِبُ عُمُم كَسُرُر لأَنه لَا يُشْبِهُ الْفِعْلَ. ونخلةٌ عُمٌّ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: إِمَّا أَن يَكُونَ فُعْلًا وَهِيَ أَقل، وَإِمَّا أَن يَكُونَ فُعُلًا أَصْلُهَا عُمُمٌ، فَسَكَنَتِ الْمِيمُ وأُدغمت، وَنَظِيرُهَا عَلَى هَذَا نَاقَةٌ عُلُطٌ وَقَوْسٌ فُرُجٌ وَهُوَ باب
стр. 6339
إِلَى السَّعَة. وَيُقَالُ: نَخْلَةٌ عَمِيمٌ وَنَخْلٌ عُمٌّ إِذَا كَانَتْ طِوالًا؛ قَالَ:
عُمٌّ كَوارِعُ فِي خَلِيج مُحَلِّم
وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه اختَصم إِلَيْهِ رَجُلَانِ فِي نَخْلٍ غَرَسَه أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ حَقِّهِ مِنَ الأَرض، قَالَ الرَّاوِي: فَلَقَدْ رأَيت النخل يُضرب في أُصولها بالفُؤُوس وإنَّها لَنَخْلٌ عُمٌ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العُمُّ التَّامَّةُ فِي طُولِهَا وَالْتِفَافِهَا؛ وأَنشد لِلَبِيدٍ يَصِفُ نَخْلًا:
سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفا، وسَرِيُّهُ ... عُمٌّ نَواعِمُ، بَيْنهنّ كُرُومُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَكْرِموا عَمَّتَكم النَّخْلَةَ
؛ سماها عَمَّة لِلْمُشَاكَلَةِ فِي أَنَّهَا إِذَا قُطِعَ رأْسها يَبِستْ كُمَّا إِذَا قُطِعَ رأْس الإِنسان مَاتَ، وَقِيلَ: لأَن النَّخْلَ خَلْقٌ مِنْ فَضْلةِ طِينَةِ آدَمَ ﵇. ابْنُ الأَعرابي: عُمَّ إِذَا طُوِّلَ، وعَمَّ إِذَا طَالَ. ونبْتٌ يَعْمومٌ: طَوِيلٌ؛ قَالَ:
ولقَدْ رَعَيْتُ رِياضَهُنَّ يُوَيْفِعاً، ... وعُصَيْرُ طَرَّ شُوَيرِبي يَعْمومُ
والعَمَمُ: عِظَم الخَلْق فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. والعَمَم: الْجِسْمُ التامُّ. يُقَالُ: إِنَّ جِسمه لعَمَمٌ وَإِنَّهُ لعَممُ الْجِسْمِ. وجِسم عَمَم: تامٌّ. وأَمر عَمَم: تامٌّ عامٌّ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ عَمْرٌو ذُو الْكَلْبِ الْهُذَلِيُّ:
يَا ليتَ شِعْري عَنْك، والأَمرُ عَمَمْ، ... مَا فَعَل اليومَ أُوَيْسٌ فِي الغَنَمْ؟
ومَنْكِب عَمَمٌ: طَوِيلٌ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ:
فإنَّ عِراراً إنْ يَكُنْ غَيرَ واضِحٍ، ... فَإِنِّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذَا المَنْكِب العَمَمْ
وَيُقَالُ: اسْتَوى فُلَانٌ عَلَى عَمَمِه وعُمُمِه؛ يُرِيدُونَ بِهِ تَمَامَ جِسْمِهِ وَشَبَابِهِ وَمَالِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ ذَكَرَ أُحَيحة بْنَ الجُلاح وَقَوْلَ أَخواله فِيهِ: كُنَّا أَهلَ ثُمِّه ورُمِّه، حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى عُمُمِّه
، شَدَّدَ لِلِازْدِوَاجِ، أَراد عَلَى طُولِهِ وَاعْتِدَالِ شَبَابِهِ؛ يُقَالُ لِلنَّبْتِ إِذَا طَالَ: قَدِ اعتَمَّ، وَيَجُوزُ عُمُمِه، بِالتَّخْفِيفِ، وعَمَمِه، بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ، فأَما بِالضَّمِّ فَهُوَ صِفَةٌ بِمَعْنَى العَمِيم أَوْ جَمْعُ عَمِيم كسَرير وسُرُر، وَالْمَعْنَى حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى قَدّه التَّامِّ أَو عَلَى عِظَامِهِ وأَعضائه التَّامَّةِ، وَأَمَّا التَّشْدِيدَةُ فِيهِ عِنْدَ مَنْ شَدَّدَهُ فَإِنَّهَا الَّتِي تُزَادُ فِي الْوَقْفِ نَحْوُ قَوْلِهِمْ: هَذَا عُمَرّْ وَفَرَجّْ، فأُجري الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ فَهُوَ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَنْكِب عَمَمٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
لُقْمَانَ: يَهَبُ الْبَقَرَةَ العَمِيمة
أَيِ التَّامَّةَ الخَلق. وعَمَّهُم الأَمرُ يَعُمُّهم عُموماً: شَمِلهم، يُقَالُ: عَمَّهُمْ بالعطيَّة. والعامّةُ: خِلَافُ الخاصَّة؛ قَالَ ثعلب: سميت بذلك لأَنها تَعُمُّ بِالشَّرِّ. والعَمَمُ: العامَّةُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أنتَ رَبِيعُ الأَقرَبِينَ والعَمَمْ
وَيُقَالُ: رجلٌ عُمِّيٌّ وَرَجُلٌ قُصْرِيٌّ، فالعُمِّيُّ العامُّ، والقُصْرِيُّ الخاصُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذَا أَوى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجزاء: جُزْءًا لِلَّهِ، وَجُزْءًا لأَهله، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جُزْءًا جزَّأَه بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ
، أَراد أَن الْعَامَّةَ كَانَتْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَكَانَتِ الخاصَّة تُخْبِرُ العامَّة بِمَا سَمِعَتْ مِنْهُ، فكأَنه أَوْصَلَ الْفَوَائِدَ إِلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ، وَقِيلَ: إِنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مِنْ، أَي يَجْعَلُ وَقْتَ الْعَامَّةِ بَعْدَ وَقْتِ الْخَاصَّةِ وَبَدَلًا مِنْهُمْ كَقَوْلِ الأَعشى
стр. 6340
:
عَلَى أَنها، إذْ رَأَتْني أُقادُ، ... قالتْ بِمَا قَدْ أَراهُ بَصِيرا
أَي هَذَا العَشا مَكَانُ ذَاكَ الإِبصار وَبَدَلٌ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: إِذَا توَضَّأْت وَلَمْ تَعْمُمْ فتَيَمَّمْ
أَي إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَاءِ وُضُوءٌ تامٌّ فتَيمَّمْ، وأَصله مِنَ العُموم. وَرَجُلٌ مِعَمٌّ: يَعُمُّ الْقَوْمَ بِخَيْرِهِ. وَقَالَ كُرَاعٌ: رَجُلٌ مُعِمٌّ يَعُمُّ النَّاسَ بِمَعْرُوفِهِ أَي يَجْمَعُهُمْ، وَكَذَلِكَ مُلِمٌّ يَلُمُّهم أَي يَجْمَعُهُمْ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فَعَلَ فَهُوَ مُفْعِل غَيْرُهُمَا. وَيُقَالُ: قَدْ عَمَّمْناك أَمْرَنا أَي أَلزمناك، قَالَ: والمُعَمَّم السَّيِّدُ الَّذِي يُقلِّده القومُ أُمُورَهم ويلجأُ إِلَيْهِ العَوامُّ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
ومِنْ خَيرِ ما جَمَعَ النَّاشِئُ الْمُعَمِّمُ ... خِيرٌ وزَنْدٌ وَرِي
والعَمَمُ مِنَ الرِّجَالِ: الْكَافِي الَّذِي يَعُمُّهم بِالْخَيْرِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
بَحْرٌ، جَريرُ بنُ شِقّ مِنْ أُرومَتهِ، ... وخالدٌ مِنْ بَنِيهِ المِدْرَهُ العَمَمُ
ابْنُ الأَعرابي: خَلْقٌ عَمَمٌ أَي تامٌّ، والعَمَمُ فِي الطُّولِ وَالتَّمَامِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وقَصَب رُؤْد الشَّبابِ عَمَمه
الأَصمعي فِي سِنِّ الْبَقَرِ إِذَا استَجْمَعَتْ أَسنانُه قِيلَ: قد اعتَمَّ عَمَمٌ، فَإِذَا أَسَنَّ فَهُوَ فارِضٌ، قَالَ: وَهُوَ أَرْخٌ، وَالْجَمْعُ آرَاخٌ، ثُمَّ جَذَعٌ، ثُمَّ ثَنِيٌّ، ثُمَّ رَباعٌ، ثُمَّ سدَسٌ، ثُمَّ التَّمَمُ والتَّمَمةُ، وَإِذَا أَحالَ وفُصِلَ فَهُوَ دَبَبٌ، والأُنثى دَبَبةٌ، ثُمَّ شَبَبٌ والأُنثى شَبَبةٌ. وعَمْعَمَ الرجلُ إِذَا كَثُرَ جيشُه بَعْدَ قِلَّة. وَمِنْ أَمثالهم: عَمَّ ثُوَباءُ النَّاعِس؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للحَدَث يَحْدُث بِبَلْدَةٍ ثُمَّ يَتَعَدَّاهَا إِلَى سَائِرِ الْبُلْدَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
سَأَلْتُ رَبِّي أَن لَا يُهْلِكَ أُمتي بسَنةٍ بِعامَّةٍ
أَي بِقَحْطٍ عَامٍّ يَعُمُّ جميعَهم، وَالْبَاءُ فِي بِعامَّةٍ زَائِدَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ؛ وَيَجُوزُ أَن لَا تَكُونَ زَائِدَةً، وَقَدْ أَبدل عامَّة مِنْ سنَةٍ بِإِعَادَةِ الجارِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قالَ (الْمَلَأُ) الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا (مِنْ قَوْمِهِ) لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بادِرُوا بالأَعمال سِتّاً
: كَذَا وَكَذَا وخُوَيْصَّة أَحدِكم وأَمرَ العامَّةِ؛ أَراد بِالْعَامَّةِ الْقِيَامَةَ لأَنها تَعُمُّ الناسَ بِالْمَوْتِ أَي بَادَرُوا بالأَعمال مَوْتَ أَحدكم والقيامةَ. والعَمُّ: الْجَمَاعَةُ، وَقِيلَ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الحَيّ؛ قَالَ مُرَقِّش:
لَا يُبْعِدِ اللهُ التَّلَبُّبَ والغاراتِ، ... إذْ قَالَ الخَميسُ نَعَمْ
والعَدْوَ بَينَ المجْلِسَيْنِ، إِذَا ... آدَ العَشِيُّ وتَنادَى العَمّ
تَنادَوْا: تَجالَسوا فِي النَّادِي، وَهُوَ الْمَجْلِسُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يُرِيغُ إِلَيْهِ العَمُّ حاجةَ واحِدٍ، ... فَأُبْنا بحاجاتٍ ولَيْسَ بِذي مالِ
قَالَ: العَمُّ هُنَا الخَلق الْكَثِيرُ، أَراد الحجرَ الأَسود فِي رُكْنِ الْبَيْتِ، يَقُولُ: الْخَلْقُ إِنَّمَا حَاجَتُهُمْ أَن يَحُجُّوا ثُمَّ إِنَّهُمْ آبَوْا مَعَ ذَلِكَ بِحَاجَاتٍ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ فأُبْنا بِحَاجَاتٍ أَي بِالْحَجِّ؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي، وَالْجَمْعُ العَماعِم. قَالَ الْفَارِسِيُّ: لَيْسَ بِجَمْعٍ لَهُ وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ سِبَطْرٍ ولأآلٍ. والأَعَمُّ: الْجَمَاعَةُ أَيضاً؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ أَفْعَلُ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ غَيْرُ هَذَا إِلَّا أَن يَكُونَ اسْمَ جِنْسٍ كالأَرْوَى والأَمَرِّ الَّذِي هُوَ الأَمعاء؛ وأَنشد:
стр. 6341
ثُمَّ رَماني لَا أَكُونَنْ ذَبِيحةً، ... وَقَدْ كَثُرَتْ بَيْنَ الأَعَمّ المَضائِضُ
قَالَ أَبو الْفَتْحِ: لَمْ يأْت فِي الْجَمْعِ المُكَسَّر شَيْءٌ عَلَى أَفْعلَ مُعْتَلًّا وَلَا صَحِيحًا إِلَّا الأَعَمّ فِيمَا أَنشده أَبو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
ثُمَّ رَآنِي لَا أَكُونَنَّ ذَبِيحَةً
الْبَيْتُ بِخَطِّ الأَرزني رَآنِي؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَرَوَاهُ الْفَرَّاءُ بَيْنَ الأَعُمِّ، جَمْعُ عَمّ بِمَنْزِلَةِ صَكّ وأصُكّ وضَبّ وأَضُبّ. والعَمُّ: العُشُبُ؛ كُلُّهُ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد:
يَرُوحُ فِي العَمِّ ويَجْني الأُبْلُما
والعُمِّيَّةُ، مِثَالُ العُبِّيَّةِ: الكِبْرُ: وَهُوَ مِنْ عَمِيمهم أَيْ صَمِيمِهم. والعَماعِمُ: الجَماعات الْمُتَفَرِّقُونَ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
لِكَيْلا يَكُونَ السَّنْدَرِيُّ نَدِيدَتي، ... وأَجْعَلَ أَقْواماً عُمُوماً عماعِما
السَّندَرِيُّ: شَاعِرٌ كَانَ مَعَ عَلْقمة بْنِ عُلاثة، وَكَانَ لَبِيدٌ مَعَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَدُعِي لَبِيدٌ إِلَى مُهَاجَاتِهِ فأَبى، وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَيْ أَجعل أَقواماً مُجْتَمَعَيْنِ فِرَقًا؛ وَهَذَا كَمَا قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ الأَسلت:
ثُمَّ تَجَلَّتْ، ولَنا غايةٌ، ... مِنْ بَيْنِ جَمْعٍ غَيْرِ جُمَّاعِ
وعَمَّمَ اللَّبنُ: أَرْغَى كأَن رَغْوَتَه شُبِّهت بالعِمامة. وَيُقَالُ لِلَّبَنِ إِذَا أَرْغَى حِينَ يُحْلَب: مُعَمِّمٌ ومُعْتَمٌّ، وَجَاءَ بقَدَحٍ مُعَمِّمٍ. ومُعْتَمٌّ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ عُرْوَةُ:
أَيَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وزَيْدٌ، ولَمْ أُقِمْ ... عَلى نَدَبٍ يَوْماً، وَلِي نَفْسُ مُخْطِرِ؟
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مُعْتَمٌّ وَزَيْدٌ قَبِيلَتَانِ، والمُخْطِرُ: المُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ، يَقُولُ: أَتهلك هَاتَانِ الْقَبِيلَتَانِ وَلَمْ أُخاطر بِنَفْسِي لِلْحَرْبِ وأَنا أَصلح لِذَلِكَ؟ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ؛ أَصله عَنْ مَا يَتَسَاءَلُونَ، فأُدغمت النُّونُ فِي الْمِيمِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا وَشُدِّدَتْ، وَحُذِفَتِ الأَلف فَرْقًا بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ فِي هَذَا الْبَابِ، والخبرُ كَقَوْلِكَ: عَمَّا أَمرتك بِهِ، الْمَعْنَى عَنِ الَّذِي أَمَرْتُكَ بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فَعَمَّ ذَلِكَ
أَي لِمَ فَعَلْتَه وَعَنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وأَصله عَنْ مَا فَسَقَطَتْ أَلف مَا وأُدغمت النُّونُ فِي الْمِيمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ؛ وأَما قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
بَرَاهُنَّ عمَّا هُنَّ إِمَّا بَوَادِئٌ ... لِحاجٍ، وإمَّا راجِعاتٌ عَوَائِدُ
قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا صِلَةٌ وَالْعَيْنُ مُبْدَلَةٌ مِنْ أَلف أَنْ، الْمَعْنَى بَرَاهُنَّ أَنْ هُنَّ إمَّا بِوَادِئٌ، وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ، يَقُولُونَ عَنْ هُنَّ؛ وأَما قَوْلُ الْآخَرِ يُخَاطِبُ امْرَأَةً اسْمُهَا عَمَّى:
فَقِعْدَكِ، عَمَّى، اللهَ هَلَّا نَعَيْتِهِ ... إِلَى أَهْلِ حَيّ بالقَنافِذِ أَوْرَدُوا؟
عَمَّى: اسْمُ امْرَأَةٍ، وأَراد يا عَمَّى، وقِعْدَكِ واللهَ يَمِينَانِ؛ وَقَالَ المسيَّب بْنِ عَلَس يَصِفُ نَاقَةً:
وَلَها، إِذَا لَحِقَتْ ثَمائِلُها، ... جَوْزٌ أعَمُّ ومِشْفَرٌ خَفِقُ
مِشْفَرٌ خفِقٌ أَهْدَلُ يَضْطَرِبُ، والجَوْزُ الأَعَمُّ: الْغَلِيظُ التَّامُّ، والجَوْزُ: الوَسَطُ. والعَمُّ: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَقْسَمْتُ أُشْكِيك مِنْ أَيْنٍ وَمِنْ وَصَبٍ، ... حَتَّى تَرَى مَعْشَراً بالعَمِّ أَزْوَالا «٢».
стр. 6342
وَكَذَلِكَ عَمَّان؛ قَالَ مُلَيْح:
وَمِنْ دُونِ ذِكْرَاها الَّتي خَطَرَتْ لَنا ... بِشَرْقِيِّ عَمَّانَ، الثَّرى فالمُعَرَّفُ
وَكَذَلِكَ عُمَان، بِالتَّخْفِيفِ. والعَمُّ: مُرَّة بْنَ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلة، وَهُمُ العَمِّيُّون. وعَمٌّ: اسْمُ بَلَدٍ. يُقَالُ: رَجُلٌ عَمِّيٌّ؛ قَالَ رَبْعان:
إِذَا كُنْتَ عَمِّيّاً فَكُنْ فَقْعَ قَرْقَرٍ، ... وإلَّا فَكُنْ، إنْ شِئْتَ، أَيْرَ حِمارِ
وَالنِّسْبَةُ إِلَى عَمّ عَمَوِيٌّ كأَنه مَنْسُوبٌ إِلَى عَمىً؛ قاله الأَخفش.
عنم: العَنَمُ: شَجَرٌ لَيِّنُ الأَغصان لَطِيفُها يُشَبَّهُ بِهِ البَنان كأَنه بَنان العَذارى، وَاحِدَتُهَا عَنَمةٌ، وَهُوَ مِمَّا يُسْتَاكُ بِهِ، وَقِيلَ: العَنَمُ أَغصان تَنْبُتُ فِي سُوق العِضاه رَطْبَةٌ لَا تُشْبِهُ سَائِرَ أَغصانها حُمْرُ اللَّوْنِ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ لَهُ نَوْرٌ أَحمر تشبَّه بِهِ الأَصابع الْمَخْضُوبَةُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
بِمُخَضَّبٍ رَخْصٍ، كأَنَّ بَنانَهُ ... عَنَمٌ عَلَى أَغصانه لَمْ يَعْقِدِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه نَبْتٌ لَا دُودٌ. وبَنَان مُعَنَّمٌ أَي مَخْضُوبٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقِيلَ العَنَم ثَمَرُ العَوْسَج، يَكُونُ أَحمر ثُمَّ يَسْوَدُّ إِذَا نَضِجَ وعَقَد، وَلِهَذَا قَالَ النَّابِغَةُ: لَمْ يَعْقِدْ؛ يُرِيدُ لَمْ يُدْرِك بَعْدُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: العَنَم الزُّعْرُور؛ وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ: وأَخلَفَ الخُزَامَى وأَيْنَعَتِ العَنَمَةُ
؛ وَقِيلَ: هُوَ أَطراف الخَرُّوب الشَّامِيِّ؛ قَالَ:
فَلَمْ أَسْمَعْ بِمُرْضِعَةٍ أَمالَتْ ... لَهاةَ الطِّفْلِ بالعَنَمِ المَسُوكِ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العَنَم شَجَرَةٌ حِجَازِيَّةٌ، لَهَا ثَمَرَةٌ حمْراء يُشَبَّه بِهَا البَنان الْمَخْضُوبُ. والعَنَم أَيضاً: شَوْك الطَّلْح. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العَنَمُ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ تَنْبُتُ فِي جَوْفِ السَّمُرة لَهَا ثَمَرٌ أَحمر. وَعَنِ الأَعْراب القُدُم: العَنَمُ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ خَضْرَاءُ لَهَا زَهْر شَدِيدُ الْحُمْرَةِ. وَقَالَ مرَّة: العَنَمُ الْخُيُوطُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا الكَرْم فِي تَعارِيشه، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ عَنَمةٌ. وبَنانٌ مُعْنَمٌ: مشبَّه بالعَنَم؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَهْيَ تُرِيكَ مِعْضَداً ومِعْصَما ... عَبْلًا، وأَطرافَ بَنانٍ مُعْنَما
وَضَعَ الجمعَ مَوْضِعَ الْوَاحِدِ، أَراد: وطَرَف بَنان مُعْنَمَا. وبَنَانٌ مُعَنَّم: مَخْضُوبٌ؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
يُبْدِينَ أَطْرافاً لِطافاً عَنَمُه
والعَنَمُ والعَنَمةُ: ضَرْبٌ مِنَ الوَزَغ، وَقِيلَ: العَنَم كالعَظَايَةِ إِلَّا أَنها أَشد بَيَاضًا مِنْهَا وَأَحْسَنُ. قَالَ الأَزهري: الَّذِي قِيلَ فِي تَفْسِيرِ العَنَم إِنَّهُ الوَزَغُ وَشَوْكُ الطَّلْح غَيْرُ صَحِيحٍ، ونَسَبَ ذَلِكَ إِلَى اللَّيْثِ وأَنه هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي موضِع: العَنَمُ يُشْبِهُ العُنَّاب، الْوَاحِدَةُ عَنَمَة، قَالَ: والعَنَم الشَّجَر الحُمْر. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَعْنَم إِذَا رَعَى العَنَم، وَهُوَ شَجَرٌ يَحْمِلُ ثَمَرًا أَحمر مِثْلَ العُنَّاب. والعَنْمَةُ: الشَّقَّة فِي شَفَةِ الإِنسان. والعَنْمِيُّ: الحَسَنُ الْوَجْهِ المُشْرَبُ حُمْرَةً. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِ النَّوَادِرِ: العَنَمُ وَاحِدَتُهَا عَنَمَة، وَهِيَ أَغصان تَنْبُتُ فِي سُوق العِضاه رَطْبَةٌ لَا تُشْبِهُ سَائِرَ أَغصانه، أَحمر اللَّوْنِ يَتَفَرَّقُ أَعالي نَوْرُهُ بأَربَعِ فِرَقٍ كأَنه فَنَنٌ مِنْ أَراكة، يَخْرُجْنَ فِي الشِّتَاءِ وَالْقَيْظِ. وعَيْنَمٌ: مَوْضِعٌ. والعَيْنُوم: الضِّفْدَعُ الذكر.
стр. 6343
عندم: العَنْدَمُ: دَمُ الأَخَوَيْنِ. وَقِيلَ: هُوَ الأَيْدَعُ. وَقَالَ مُحَارِبٌ العَنْدَم صِبْغ الدَّارْبَرْنَيَانِ «١». وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: العَنْدَمُ شَجَرٌ أَحمر. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: العَنْدَمُ دمُ الغَزال بِلِحاء الأَرْطى يُطْبَخَانِ جَمِيعًا حَتَّى يَنْعَقِدَا فَتَخْتَضِبَ بِهِ الْجَوَارِي؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ الأَعشى:
سُخامِيَّة حَمْرَاءَ تُحْسَبُ عَنْدَما
قَالَ: هُوَ صِبْغٌ زَعَمَ أَهل الْبَحْرِينِ أَن جَوَارِيَهُمْ يَخْتَضِبْنَ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: العَنْدَمُ البَقَّمُ، وَقِيلَ: دَمُ الأَخوين؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَما وَدِماءٍ مائراتٍ تَخالُها، ... عَلَى قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ، عَنْدَما
عهم: العَهَمانُ: التحيُّر وَالتَّرَدُّدُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والعَيْهَمُ: السُّرْعة قوله [والعيهم السرعة] كذا في الأَصل والمحكم. وَنَاقَةٌ عَيْهَمٌ: سَرِيعَةٌ؛ قَالَ الأَعشى:
وكَوْرٍ عِلافيّ وقِطْعٍ ونُمْرُقٍ، ... ووَجْناءَ مِرْقالِ الهَواجِرِ عَيْهَمِ
وناقةٌ عَيْهامَةٌ: مَاضِيَةٌ. وجَمَلٌ عَيْهَمٌ وعَيْهامٌ وعُياهِم: مَاضٍ سَرِيعٌ، وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما عُياهِم فَحَاكِيهِ صَاحِبُ الْعَيْنِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، قَالَ: وَذَاكَرْتُ أَبا عَلِيٍّ، ﵀، يَوْمًا بِهَذَا الْكِتَابِ فأَساء ثَنَاءَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ تَصْنِيفَهُ أَصح وأَمثل مِنْ تَصْنِيفِ الْجَمْهَرَةِ، فَقَالَ: أَرأَيت السَّاعَةَ لَوْ صَنَّف إِنْسَانٌ لُغَةً بِالتُّرْكِيَّةِ تَصْنِيفًا جَيِّدًا، أَكانت تُعدُّ عَرَبِيَّةً؟ وَقَالَ كُرَاعٌ: وَلَا نَظِيرَ لعُياهِم، والأُنثى عَيْهَمٌ وعَيْهَمَة وعَيْهومٌ وعَيْهامةٌ. وَقَدْ عَيْهَمَتْ، وعَيْهَمَتُها: سُرعَتُها، وَجَمْعُهَا عَياهِيمُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
هَيْهاتَ خَرْقاءُ، إلَّا أَن يُقَرِّبَها ... ذُو العَرْشِ والشَّعْشعاناتُ العَياهِيمُ
وَقِيلَ: العَيْهامةُ والعَيْهَمةُ الطويلةُ الْعُنُقِ الضَّخْمةُ الرأْس. والعَياهِم: نَجَائِبُ الإِبل. والعَياهِمُ: الشِّدادُ مِنَ الإِبل، الواحد عَيْهَمٌ وعَيْهُومٌ. والعَيْهَمُ: الشَّدِيدُ، وجَمَلٌ عَيْهامٌ كَذَلِكَ، والعَيْهَمُ مِنَ النُّوقِ: الشَّدِيدَةُ. والعَيْهَمِيُّ: الضَّخْمُ الطَّوِيلُ. وَيُقَالُ لِلْفِيلِ الذَّكَرِ: عَيْهَمٌ. وعَيْهَمانُ: اسْمٌ. وعَيْهَمٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ، وَقِيلَ: عَيْهَمٌ اسْمُ مَوْضِعٍ بالغَوْرِ مِنْ تِهَامَةَ؛ قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ ضَرَبَهَا أَهلها فِي هَوىً لَهَا:
أَلا لَيْتَ يَحيى، يَوْمَ عَيْهَمَ، زارَنا، ... وإنْ نَهِلَتْ مِنَّا السِّياطُ وعَلَّتِ
وَقَالَ البُغَيْتُ الجُهَنِيُّ، وَالْبُغَيْتُ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَضْمُومَةٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ:
وَنَحْنُ وقَعْنا فِي مُزَيْنَةَ وَقْعَةً، ... غَداةَ التَقَيْنا بَيْنَ غَيْقٍ فَعَيْهَما
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
وللشآمِينَ طَريقُ المُشْئِمِ، ... وللْعِراقيِّ ثَنايا عَيْهَمِ
كأنَّ عَيْهَماً اسْمُ جَبَلٍ بِعَيْنِهِ. والعَيْهَمانُ: الرَّجُلُ الَّذِي لَا يُدْلِجُ يَنَامُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ؛ وَقَالَ:
وَقَدْ أُثيرُ العَيْهَمانَ الراقِدا
والعَيْهُومُ: الأَديمُ الأَملس؛ وأَنشد لأَبي دُواد:
فَتَعَفَّتْ بَعْدَ الرَّبابِ زَماناً، ... فَهْيَ قَفْرٌ، كأَنها عَيْهُومُ
стр. 6344
وَقِيلَ: شَبَّه الدَّارَ فِي دُرُوسها بالعَيْهَم مِنَ الإِبل، وَهُوَ الَّذِي أَنضاه السَّيْرُ حَتَّى بَلَّاه كَمَا قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
عَفَتْ مِثْلَ مَا يَعْفُو الطَّلِيحُ، وأَصْبَحَتْ ... بِهَا كِبْرِياءُ الصَّعْبِ، وَهْيَ رَكُوب
وَيُقَالُ لِلْعَيْنِ العَذْبة: عَيْن عَيْهَم، وَلِلْعَيْنِ الْمَالِحَةِ: عَيْن زَيْغَم «١».
عوم: العامُ: الحَوْلُ يأْتي عَلَى شَتْوَة وصَيْفَة، وَالْجَمْعُ أَعْوامٌ، لَا يكسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وعامٌ أَعْوَمُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه فِي الْجَدْبِ كأَنه طَالَ عَلَيْهِمْ لجَدْبه وَامْتِنَاعِ خِصْبه، وَكَذَلِكَ أَعْوامٌ عُوَّمٌ وَكَانَ قِيَاسُهُ عُومٌ لأَن جَمْعَ أَفْعَل فُعْل لَا فُعَّل، وَلَكِنْ كَذَا يَلْفِظُونَ بِهِ كَأَنَّ الْوَاحِدَ عامٌ عائمٌ، وَقِيلَ: أَعوامٌ عُوَّمٌ مِنْ بَابِ شِعْر شَاعِرٌ وشُغْل شَاغِلٌ وشَيْبٌ شائبٌ وموْتٌ مائتٌ، يَذْهَبُونَ فِي كُلِّ ذَلِكَ إِلَى الْمُبَالَغَةِ، فَوَاحِدُهَا عَلَى هَذَا عائمٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مِنْ مَرِّ أَعوام السِّنينَ العُوَّم
من الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ جَمْعُ عَائِمٍ إِلَّا أَنه لَا يُفْرَدُ بِالذِّكْرِ لأَنه لَيْسَ بِاسْمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْكِيدٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِ هَذَا الشِّعْرِ: ومَرّ أَعوام؛ وَقَبْلَهُ:
كأَنَّها بَعْدَ رِياحِ الأَنجُمِ
وَبَعْدَهُ:
تُراجِعُ النَّفْسَ بِوَحْيٍ مُعْجَمِ
وعامٌ مُعِيمٌ: كأعْوَم؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالُوا: نَاقَةٌ بازِلُ عامٍ وبازِلُ عامِها؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الحَذْلمي:
قامَ إِلَى حَمْراءَ مِنْ كِرامِها ... بازِلِ عامٍ، أَو سَديسِ عامِها
ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لَقِيتُهُ عَامًا أَوّلَ، وَلَا تَقُلْ عَامَ الأَوّل. وعاوَمَهُ مُعاوَمَةً وعِواماً: استأْجره للعامِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَعَامَلَهُ مُعاوَمَةً أَي لِلْعَامِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المُعَاوَمَةُ أَنْ تَبِيعَ زَرْعَ عامِك بِمَا يَخْرُجُ مِنْ قَابِلٍ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: والمُعاومة أَن يَحِلَّ دَيْنُك عَلَى رَجُلٍ فَتَزِيدَهُ فِي الأَجل وَيَزِيدَكَ فِي الدَّين، قَالَ: وَيُقَالُ هُوَ أَن تَبِيعَ زَرْعَكَ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ قابل في أرض الْمُشْتَرِي. وَحَكَى الأَزهري عَنْ أَبي عُبَيْدٍ قَالَ: أَجَرْتُ فُلَانًا مُعاوَمَةً ومُسانَهَةً وَعَامَلْتُهُ مُعاوَمَةً، كَمَا تَقُولُ مُشَاهَرَةً ومُساناةً أَيضاً، والمُعاوَمَةُ المنهيُّ عَنْهَا أَن تَبِيعَ زَرْعَ عَامِكَ أَو ثَمَرَ نَخْلِكَ أَو شَجَرَكَ لِعَامَيْنِ أَو ثَلَاثَةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ مُعاومةً
، وَهُوَ أَن تَبِيعَ ثَمَرَ النَّخْلِ أَو الْكَرْمِ أَو الشَّجَرِ سَنَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: عاوَمَتِ النخلةُ إِذَا حَمَلتْ سَنَةً وَلَمْ تحْمِلْ أُخرى، وَهِيَ مُفاعَلة مِنَ الْعَامِ السَّنةِ، وَكَذَلِكَ سانَهَتْ حَمَلتْ عَامًا وَعَامًا لَا. ورَسْمٌ عامِيٌّ: أَتى عَلَيْهِ عَامٌ؛ قَالَ:
مِنْ أَنْ شَجَاكَ طَلَلٌ عامِيُ
ولقِيتُه ذاتَ العُوَيمِ أَي لدُنْ ثَلَاثِ سنِين مَضَتْ أَوْ أَربع. قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو زَيْدٍ يُقَالُ جَاوَرْتُ بَنِي فُلَانٍ ذاتَ العُوَيمِ، وَمَعْنَاهُ العامَ الثالثَ مِمَّا مَضَى فَصَاعِدًا إِلَى مَا بَلَغَ الْعَشْرَ. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَتيته ذاتَ الزُّمَينِ وذاتَ العُوَيم أَي مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَزمان وأَعوام، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: هُوَ كَقَوْلِكَ لَقِيتُه مُذْ سُنَيَّاتٍ، وَإِنَّمَا أُنِّث فَقِيلَ ذَاتَ العُوَيم وَذَاتَ الزُّمَين لأَنهم ذَهَبُوا بِهِ إِلَى الْمَرَّةِ والأَتْيَةِ الْوَاحِدَةِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ لقِيتُه ذَاتَ العُوَيم وَذَلِكَ إِذَا لَقِيتَهُ بَيْنَ الأَعوام، كَمَا يُقَالُ لَقِيتُهُ ذَاتَ الزُّمَين وَذَاتَ مَرَّةٍ. وعَوَّمَ الكَرْمُ تَعويماً: كَثُرَ
стр. 6345
حَمْله عَامًا وقَلَّ آخَرَ. وعاوَمتِ النخلةُ: حَمَلتْ عَامًا وَلَمْ تحْمِل آخَرَ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ النَّضِرِ: عِنَبٌ مُعَوِّم إِذَا حَمَل عَامًا وَلَمْ يَحْمِلْ عَامًا. وشَحْمٌ مُعَوِّم أَي شَحْمُ عامٍ بَعْدَ عَامٍ. قَالَ الأَزهري: وشَحْمٌ مُعَوِّم شحمُ عَامٍ بَعْدَ عَامٍ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ:
تَنادَوْا بِأَغباشِ السَّواد فقُرِّبَتْ ... عَلافِيفُ قَدْ ظاهَرْنَ نَيّاً مُعَوِّما
أَي شَحْماً مُعَوِّماً؛ وَقَوْلُ العُجير السَّلولي:
رَأَتني تَحادبتُ الغَداةَ، ومَنْ يَكُن ... فَتىً عامَ عامَ الماءِ، فَهْوَ كَبِيرُ
فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: الْعَرَبُ تُكَرِّرُ الأَوقات فَيَقُولُونَ أَتيتك يومَ يومَ قُمْت، ويومَ يومَ تَقُومُ. والعَوْمُ: السِّباحة، يُقَالُ: العَوْمُ لَا يُنْسى. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلِّموا صِبْيانكم العَوْم
، هُوَ السِّباحة. وعامَ فِي الْمَاءِ عَوْماً: سَبَح. وَرَجُلٌ عَوَّام: مَاهِرٌ بالسِّباحة؛ وسَيرُ الإِبل وَالسَّفِينَةِ عَوْمٌ أَيضاً؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وهُنَّ بالدَّو يَعُمْنَ عَوْما
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعامَتِ الإِبلُ فِي سَيْرِهَا عَلَى الْمِثْلِ. وفرَس عَوَّامٌ: جَواد كَمَا قِيلَ سَابِحٌ. وسَفِينٌ عُوَّمٌ: عَائِمَةٌ؛ قَالَ:
إِذَا اعْوَجَجْنَ قلتُ: صاحِبْ، قَوِّمِ ... بالدَّوِّ أَمثالَ السَّفِينِ العُوَّمِ «٢»
. وعامَتِ النجومْ عَوْماً: جرَتْ، وأَصل ذَلِكَ فِي الْمَاءِ. والعُومةُ، بِالضَّمِّ: دُوَيبّة تَسبَح فِي الْمَاءِ كأَنها فَصٌّ أَسود مُدَمْلكةٌ، وَالْجَمْعُ عُوَمٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ نَاقَةً:
قَدْ تَرِدُ النِّهْيَ تَنَزَّى عُوَمُه، ... فتَسْتَبِيحُ ماءَهُ فتَلْهَمُه،
حَتى يَعُودَ دَحَضاً تَشَمَّمُه
والعَوّام، بِالتَّشْدِيدِ: الْفَرَسُ السَّابِحُ فِي جَرْيه. قَالَ اللَّيْثُ: يُسَمَّى الْفَرَسُ السَّابِحُ عَوّاماً يَعُومُ فِي جَرْيِهِ ويَسْبَح. وَحَكَى الأَزهري عَنْ أَبي عَمْرٍو: العامَةُ المِعْبَر الصَّغِيرُ يَكُونُ فِي الأَنهار، وَجَمْعُهُ عاماتٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعامَةُ هَنَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ أَغصان الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ، يُعْبَر عَلَيْهَا النَّهْرُ، وَهِيَ تَمُوجُ فَوْقَ الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ عامٌ وعُومٌ. الْجَوْهَرِيُّ: العامَةُ الطَّوْف الَّذِي يُرْكَب فِي الْمَاءِ. والعامَةُ والعُوَّام: هامةُ الرَّاكِبِ إِذَا بَدَا لَكَ رأْسه فِي الصَّحْرَاءِ وَهُوَ يَسِيرُ، وَقِيلَ: لَا يُسَمَّى رأْسه عامَةً حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ عِمامة. ونبْتٌ عامِيٌّ أَي يَابِسٌ أَتى عَلَيْهِ عَامٌ؛ وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
سِوَى الحَنْظَلِ العامِيِّ والعِلهِزِ الفَسْلِ
وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَامِ لأَنه يُتَّخَذُ فِي عَامِ الجَدْب كَمَا قَالُوا لِلْجَدْبِ السَّنَة. والعامَةُ: كَوْرُ الْعِمَامَةِ؛ وَقَالَ:
وعامةٍ عَوَّمَها فِي الْهَامَهْ
والتَّعْوِيمُ: وَضْعُ الحَصَد قُبْضةً قُبضة، فَإِذَا اجْتَمَعَ فَهِيَ عامةٌ، وَالْجَمْعُ عامٌ. والعُومَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الحيَّات بعُمان؛ قَالَ أُمية:
المُسْبِح الخُشْبَ فوقَ الْمَاءِ سَخَّرَها، ... فِي اليَمِّ جِرْيَتُها كأَنَّها عُوَمُ
والعَوَّامُ، بِالتَّشْدِيدِ: رجلٌ. وعُوَامٌ. مَوْضِعٌ. وَعَائِمٌ: صَنَم كَانَ لهم.
عيم: العَيْمةُ: شَهُوة اللبَن. عامَ الرجلُ إِلَى اللَّبَن يَعامُ ويَعِيمُ عَيْماً وعَيْمةً: اشْتَهَاهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ عِمْتُ عَيْمة وعَيَماً شَدِيدًا، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ هَذَا مِمَّا يَكُونُ مَصْدَرًا لِفَعْلان وفَعْلى، فَإِذَا
стр. 6346
أَنَّثْتَ الْمَصْدَرَ فخَفِّفْ، وَإِذَا حَذَفت الْهَاءَ فثَقِّل نَحْوَ الحَيْرة والحَيَر، والرَّغْبة والرَّغَب، والرَّهبة والرَّهَب، وَكَذَلِكَ مَا أَشبهه مِنْ ذَوَاتِهِ. وَفِي الدُّعَاءِ عَلَى الإِنسان:
مَا لَهُ آمَ وعامَ
؛ فَمَعْنَى آمَ هَلَكَت امرأَتُه، وعامَ هَلَكتْ ماشيتُه فَاشْتَاقَ إِلَى اللَّبَنِ. وعامَ القومُ إِذَا قَلَّ لَبَنُهم. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عامَ فقَدَ اللبنَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. وَرَجُلٌ عَيمانُ أَيمانُ: ذَهَبَتْ إبلُه وَمَاتَتِ امْرَأَتُهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ أَبو زَيْدٍ عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ يَزِيدَ امرأةٌ عَيْمى أَيْمَى، وَهَذَا يَقْضِي بأَن الْمَرْأَةَ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا وَلَا مَالَ لَهَا عَيْمَى أَيمى. وامرأَة عَيْمى وجمعها عِيامٌ وعَيامى كَعَطْشَانَ وَعِطَاشِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْجَعْدِيِّ:
كَذَلِكَ يُضرَبُ الثَّوْرُ المُعَنَّى ... ليَشْرَبَ وارِدُ البَقَر العِيام
وأَعامَ القومُ: هَلَكتْ إبلُهم فَلَمْ يَجِدُوا لَبناً. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه كَانَ يتعوَّذ مِنَ العَيْمة والغَيْمة والأَيمة
؛ العَيْمةُ: شِدَّةُ الشَّهوة لِلَّبن حَتَّى لَا يُصْبَر عَنْهُ، والأَيمة: طُولُ العُزْبة، والعَيْمُ والغَيْمُ: العَطش؛ وَقَالَ أَبو الْمُثَلَّمِ الْهُذَلِيُّ:
تَقول: أَرى أُبَيْنِيك اشْرَهَفُّوا، ... فَهُم شُعْثٌ رُؤُوسُهُم عِيامُ
قَالَ الأَزهري: أَراد أَنهم عِيامٌ إِلَى شُرْبِ اللَّبَنِ شَدِيدَةٌ شهوتُهم لَهُ. والعَيْمةُ أَيضاً: شِدَّةُ الْعَطَشِ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الحَذْلَمي:
تُشْفى بِهَا العَيْمةُ مِنْ سَقامِها
والعِيمةُ مِنَ المَتاع: خِيرَتُه. قَالَ الأَزهري: عِيمةُ كلِّ شَيْءٍ، بِالْكَسْرِ، خِيارُه، وَجَمْعُهَا عِيَمٌ. وَقَدِ اعْتامَ يَعْتامُ اعْتِياماً واعْتانَ يَعْتانُ اعْتِياناً إِذَا اخْتَارَ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ يَمْدَحُ رَجُلًا وَصَفَهُ بِالْجُودِ:
مَبْسوطة يَسْتَنُّ أَوراقُها ... عَلى مَوَالِيهَا ومُعْتامِها
واعْتَامَ الرَّجلُ: أَخَذَ العِيمةَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: إِذَا وقَفَ الرجلُ عَلَيك غَنَمَهُ فَلَا تَعْتَمْه
أَي لَا تَخْتَر غَنَمَهُ وَلَا تأْخذ مِنْهُ خِيارَها. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ:
يَعْتَامُها صاحِبُها شَاةً شَاةً
أَي يَخْتَارُهَا، وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَلِيٍّ: بَلَغني أَنك تُنْفِق مالَ اللَّهِ فِيمَنْ تَعْتَامُ مِنْ عَشِيرَتِكَ
، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ:
رَسُولُهُ المُجْتَبَى مِنْ خَلَائِقِهِ والمُعْتَامُ لِشَرْع حَقَائِقِهِ
، وَالتَّاءُ فِي هَذِهِ الأَحاديث كُلِّهَا تَاءُ الِافْتِعَالِ. واعْتَامَ الشيءَ: اخْتَارَهُ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
أَرَى المَوْتَ يَعْتَامُ الكِرامَ، ويَصْطَفِي ... عَقِيلَةَ مالِ الفاحشِ المُتَشَدِّدِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَعامَهُ اللهُ تَرَكَه بِغَيْرِ لَبَنٍ. وأَعامنا بَنُو فُلَانَ أَي أَخذوا حَلائِبَنا حَتَّى بَقِينَا عَيَامَى نَشْتَهِي اللَّبَنَ، وأَصابتنا سَنةٌ أَعامَتْنَا، وَمِنْهُ قَالُوا: عامٌ مُعِيمٌ شَدِيدُ العَيْمةِ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
بِعامٍ يَقُولُ لَهُ المُؤْلِفُون: ... هَذا المُعِيمُ لَنَا المُرْجِلُ
وَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ اللَّبَنَ قِيلَ: قَدِ اشْتَهَى فُلَانٌ اللَّبَنَ، فَإِذَا أَفْرَطَتْ شهوتُه جِدًّا قِيلَ: قَدْ عَامَ إِلَى اللَّبَنِ، وَكَذَلِكَ القَرَمُ إِلَى اللَّحْم، والوَحَمُ. قَالَ الأَزهري: وَرُوِيَ عَنِ الْمُؤَرِّجِ أَنه قَالَ طَابَ العَيَامُ أَي طَابَ النهارُ، وَطَابَ الشَّرْق أَي الشَّمْسُ، وَطَابَ الهَوِيمُ أَي الليل.
عيثم: عَيْثَمٌ: اسم.
فصل الغين المعجمة
غتم: الغُتْمةُ: عُجْمة فِي الْمَنْطِقِ. ورَجلٌ أَغْتَمُ وغَتْمِيٌّ: لَا يُفْصِح شَيْئًا. وامرأَة غَتْماء وقومٌ
стр. 6347
غُتْمٌ وأَغْتام. ولبنٌ غُتْمِيٌّ: ثَخِينٌ لَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ إِذَا صُبَّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الغُتْمُ: قِطَعُ اللَّبَنِ الثِّخانُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلثَّقِيلِ الرُّوحِ: غُتْمِيٌّ. والغَتْمُ: شِدَّةُ الحَرِّ والأَخذِ بالنَّفس؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
حَرَّقَها حَمْضُ بِلادٍ فِلِّ، ... وغَتْمُ نَجْمٍ غَيْرِ مُسْتَقِلِ
أَي غَيْرُ مُرْتَفِعٍ لِثَبات الحَرِّ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَشْتَدُّ الْحَرُّ عِنْدَ طُلُوعِ الشِّعْرَى الَّتِي فِي الجَوْزاء، وَيُقَالُ لِلَّذِي يَجِدُ الحَرَّ وَهُوَ جَائِعٌ: مَغْتُومٌ. وأَغْتَمَ فُلَانٌ الزِّيَارَةَ: أَكْثَرَها حَتَّى يُمَلَّ. وَقَالُوا: كَانَ العَجَّاجُ يُغْتِمُ الشِّعْر أَي يُكْثر إغْبابَه. وغَتَمَ الطعامُ: تَجَمَّع؛ عَنِ الهَجَري. وَوَقَعَ فُلَانٌ فِي أَحواض غُتَيْم أَي وَقَعَ فِي الْمَوْتِ، لُغَةٌ فِي غُثَيْمٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَحُكِيَ اللِّحْيَانِيُّ: وَرَدَ حَوْضَ غُتَيمٍ أَي مَاتَ، قَالَ: والغُتَيْمُ الْمَوْتُ فأَدخل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرفها عَنْ غَيْرِهِ، والله أَعلم.
غثم: الغَثَمُ والغُثْمة: شَبِيهٌ بالوُرْقة. والأَغْثَمُ: الأَوْرَقُ. والغُثْمة: أَن يَغْلِب بياضُ الشَّعَر سوادَه، غَثِمَ غَثَماً وَهُوَ أَغْثمُ؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ فَزَارَةَ:
إِمَّا تَرَيْ شَيْباً عَلاني أَغْثَمُه، ... لَهْزَمَ خَدَّيَّ بِهِ مُلَهْزِمُه
وغَثَمَ لَهُ مِنَ الْمَالِ غَثْمةً إِذَا دفَع لَهُ دُفْعة، وَمِثْلُهُ قَثَمَ وغَذَمَ. وغَثَمَ لَهُ مِنَ العَطِيَّة: أَعطاه مِنَ الْمَالِ قِطْعَةً جَيِّدة، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَن ثَاءَهُ بَدَلٌ مِنْ ذَالِ غَذَم. الْفَرَّاءُ: هِيَ الغَثِمَةُ والْقِبَةُ والفَحِثُ. ابْنُ الأَعرابي: الغُثْمُ القِبَاتُ الَّتِي تُؤْكَلُ. أَبو مَالِكٍ: إنَّه لَنَبْتٌ مَغْثُومٌ ومُغَثْمَرٌ أَي مُخَلَّطٌ لَيْسَ بجَيِّد. وَقَدْ غَثَمْتُه وغَثْمَرْتُه إِذَا خَلَطْتَ كُلَّ شَيْءٍ. والغَثِيمةُ: طَعَامٌ يُطْبَخُ ويُجْعل فِيهِ جرادٌ، وَهِيَ الغَبِيثَةُ. وَوَقع فِي أَحواض غُثَيْمٍ أَي فِي الْمَوْتِ، لُغَةٌ فِي غُتَيْم، وَقَدْ تَقَدَّمَ. قَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا مَاتَ وَرَدَ حيَاضَ غُثَيْمٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: غُتَيْم، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قُتَيْم. وغَثِيمٌ وغُثَيْمٌ: اسمان.
غذم: الغَذْمُ: أَكل الرَّطْب اللَّيِّن. والغَذْمُ أَيضاً: الأَكل السَّهْلُ. والغَذْمُ: الأَكل بِجَفَاءٍ وَشِدَّةِ نَهَمٍ. وَقَدْ غَذِمَه، بِالْكَسْرِ، وغَذِمَ وغَذَمَ يَغْذُمُ غَذْماً واغْتَذم: أَكَلَ بنَهْمةٍ، وَقِيلَ: أَكل بِجفاء. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: أَنه قَالَ عَلَيْكُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ بِدُنْياكُمْ فاغْذَمُوها
؛ هُوَ شِدَّةُ الأَكل بِجَفاء وشدة نَهَمٍ. وَرَجُلٌ غُذَمٌ: كَثِيرُ الأَكل. وبِئْرٌ غُذَمةٌ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وذاتُ غَذِيمةٍ مِثْلُهُ. وتَغَذَّمَ الشيءَ: مَضَغَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ السَّحَابَ:
تَغَذَّمْنَ في جانِبَيْهِ الخَبيرَ ... لَمَّا وَهَى مُزْنُهُ واسْتُبيحا
وَهُوَ يَتَغَذَّمُ كُلَّ شَيْءٍ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الأَكل. واغْتَذَمَ الفصيلُ مَا فِي ضَرْع أُمه أَي شَرِبَ جميعَ مَا فِيهِ. وَيُقَالُ للحُوَارِ إِذَا امْتَكَّ مَا فِي الضَّرْع: قَدْ غَذمه واغْتَذَمَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ رَجُلٌ يُرَائِي فَلَا يَمُرُّ بِقَوْمٍ إِلَّا غَذَموه
أَي أَخذوه بأَلسنتهم، هَكَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ المتأَخرين بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنه بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وأَصله العَضُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَرباب اللُّغَةِ، وَالْغَرِيبِ وَلَا شَكَّ أَنه وَهَمٌ مِنْهُ. وأَصابوا مِنْ مَعْرُوفِهِ غُذَماً: وَهُوَ شَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ. والغُذْمَةُ: الجُرْعة؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وغَذَم لَهُ مِنْ
стр. 6348
مَالِهِ شَيْئًا: أَعطاه مِنْهُ شَيْئًا كَثِيرًا مِثْلَ غَثَمَ؛ قَالَ شُقْران مَوْلَى سَلامان مِنْ قُضَاعة:
ثِقَال الجِفَانِ والحُلُوم، رَحَاهُمُ ... رَحَى الْمَاءِ، يكْتالُونَ كَيلًا غَذَمْذما
يَعْنِي جُزَافاً، وَتَكْرِيرُهُ يَدُلُّ عَلَى التَّكْثِيرِ. الأَصمعي: إِذَا أَكْثَرَ مِنَ الْعَطِيَّةِ قِيلَ غَذَمَ لَهُ وغَثَمَ لَهُ وقَذَمَ لَهُ. والغُذَم: الْكَثِيرُ مِنَ اللَّبَنِ، وَاحِدَتُهُ غُذْمةٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو الْفَقْعَسِيُّ:
قَدْ تَرَكَتْ فَصِيلَها مُكَرَّما ... ممَّا غَذَتْهُ غُذَماً فَغُذَما
الْجَوْهَرِيُّ: والغُذَامةُ، بِالضَّمِّ، شَيْءٌ مِنَ اللَّبَنِ. وَوَقَعُوا فِي غُذْمةٍ مِنَ الأَرض وغَذِيمَةٍ أَيْ فِي وَاقِعَةٍ مُنْكَرَة مِنَ الْبَقْلِ والعُشْب. وغَذَموا بِهَا غُذْمةً وغَذيمةً: أَصابوها. وكُلُّ مَا أَمْكَن مِنَ المَرْتَع فَهُوَ غَذِيمةٌ؛ وأَنشد:
وَجَعَلَتْ لَا تَجِدُ الْغَذَائما ... إِلَّا لَوِيّاً وَدَوِيلًا قاشِمَا
قَالَ النَّضْرُ: هُوَ سَيِّدٌ مُتَغَذِّمٌ لَا يُمْنَع مِنْ كُلِّ مَا أَراد وَلَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ. والغَذائمُ: الْبُحُورُ، الْوَاحِدَةُ غَذِيمةٌ. والغذِيمة: أَوَّل سِمَنِ الإِبل فِي المَرْعَى. وأَلْقِ فِي غَذِيمةِ فُلَانٍ مَا شِئْتَ أَي فِي رُحْب صَدْرِهِ. وَمَا سَمِعَ لَهُ غَذْمةً أَيْ كَلِمَةً. وتَغَذَّم البعيرُ بزَبَده: تَلَمَّظَ بِهِ وأَلقاه مِنْ فِيهِ. والغَذِيمةُ: كُلُّ كَلإٍ وَكُلُّ شَيْءٍ يَرْكَبُ بعضُه بَعْضًا؛ وَيُقَالُ: هِيَ بَقْلة تَنْبُتُ بَعْدَ سَيْرِ النَّاسِ مِنَ الدَّارِ. قَالَ أَبو مَالِكٍ: الغَذَائم كُلُّ متراكِبٍ بعضُه عَلَى بَعْضٍ. والغَذَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: نَبْت، وَاحِدَتُهُ غَذَمةٌ؛ قَالَ الْقَطَّامِيِّ:
كأَنَّها بَيْضَةٌ غَرَّاءُ خُدَّ لَها ... فِي عَثعَثٍ يُنْبتُ الحَوْذانَ والغَذَما
والغَذِيمةُ: الأَرض تُنْبِتُ الغَذَمَ. يُقَالُ: حَلُّوا فِي غَذيمةٍ مُنْكَرَة. والغُذَّامُ: ضَرْبٌ مِنَ الحَمْض، وَاحِدَتُهُ غُذَّامة. ابْنُ بَرِّيٍّ: الغُذَّامُ لُغَةٌ فِي الغَذَمِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مِنْ زَغَف الغُذَّامِ والهَشِيما
والغُذَّامُ أَشهر مِنَ الغَذَم.
غذرم: تَغَذْرَم الشيءَ: أَكله. وتَغَذْرَمها: حَلَفَ بِهَا، يَعْنِي الْيَمِينَ فأَضمرها لِمَكَانِ الْعِلْمِ بِهَا. وَيُقَالُ: تَغَذْرَمَ فلانٌ يَمِيناً إِذَا حَلَفَ بِهَا وَلَمْ يَتَتَعْتَعْ؛ وأَنشد:
تَغَذْرَمَها فِي ثَأْوَةٍ مِنْ شِياهِهِ، ... فَلا بُورِكَتْ تِلْكَ الشِّياهُ القلائِلُ
والثَّأْوَةُ: الْمَهْزُولَةُ مِنَ الْغَنَمِ. وغَذْرَمْتُ الشيءَ وغَذْمَرْتُه إِذَا بِعْتَهُ جِزافاً. وماءٌ غُذارِمٌ: كَثِيرٌ. والغَذْرَمَةُ: كيلٌ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَفَاءِ. وَكَيْلٌ غُذارِمٌ أَي جُزافٌ؛ قَالَ أَبو جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ:
فَلَهْفَ ابْنَةِ المَجْنُونِ أَنْ لَا تُصِيبَهُ، ... فَتُوفِيَهُ بالصَّاعِ كَيْلًا غُذارِما
والغُذارِمُ: الْكَثِيرُ مِنَ الْمَاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَراد فَيَا لَهْفَ، وَالْهَاءُ فِي تُصِيبَهُ وَتُوفِيَهُ تَعُودُ عَلَى مَذْكُورٍ قَبْلَ الْبَيْتِ، وَهُوَ:
فَرَّ زُهَيْرٌ خِيفَةً مِنْ عِقابِنا، ... فَلَيْتَكَ لَمْ تَغْدِرْ فَتُصْبِحَ نادِما
والغُذارِمُ: الْكَثِيرُ مِنَ الْمَاءِ مِثْلَ الغُذامِر. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عَلِيًّا، ﵁، لَمَّا طَلَبَ إِلَيْهِ أَهل الطَّائِفِ أَن يَكْتُبَ لَهُمُ الأَمان عَلَى تَحْلِيلِ الرِّبَا وَالْخَمْرِ فَامْتَنَعَ قَامُوا ولَهُمْ تَغَذْمُرٌ وبَرْبَرَةٌ «١»
؛ وَقَالَ الرَّاعِي:
تَبصَّرْتُهُمْ، حَتَّى إِذَا حالَ بَيْنَهُمْ ... رُكامٌ وَحادٍ ذُو غَذامِيرَ صَيْدَحُ
стр. 6349
وأَجاز بَعْضُ الْعَرَبِ غَمْذَرَ غَمْذَرَةً بِمَعْنَى غَذْرَمَ إِذَا كَالَ فأَكثر. أَبو زَيْدٍ: إِنَّهُ لَنَبْتٌ مُغَثْمَرٌ ومُغَذْرَمٌ ومَغْثُومٌ أَي مُخَلَّط لَيْسَ بجيد.
غرم: غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ
أَي ذِي حَاجَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ غَرامة مُثْقِلة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَم والمَغْرَمِ
، وَهُوَ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ، وَيُرِيدُ بِهِ مَغْرَمَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَقِيلَ: المَغْرَم كالغُرْم، وَهُوَ الدَّيْن، وَيُرِيدُ بِهِ مَا اسْتُدِين فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ أَو فِيمَا يَجُوزُ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدائه، فأَما دَيْنٌ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدائه فَلَا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ : وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْغَارِمُونَ هُمُ الَّذِينَ لَزِمَهم الدَّيْنُ فِي الحَمالة، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ لَزِمَهُمُ الدَّيْنُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ. والغَرامةُ: مَا يَلْزَمُ أَداؤه، وَكَذَلِكَ المَغْرَمُ والغُرْمُ، وَقَدْ غَرِمَ الدِّيةَ، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغَرامة لِلشَّاعِرِ:
دَارَ ابْنِ عَمِّكَ بِعْتَها، ... تَقْضي بِهَا عَنْكَ الغَرامه
والغَرِيم: الَّذِي لَهُ الدَّيْن وَالَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ غُرَماء؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:
قَضى كلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيمَه، ... وعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنّىً غرِيمُها
والغَرِيمان: سَواءٌ، المُغْرِمُ والغارِمُ. وَيُقَالُ: خُذْ مِنْ غَرِيمِ السُّوء مَا سَنَحَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الدَّيْنُ مَقْضيٌّ والزَّعِيمُ غارِمٌ لأَنه لَازِمٌ لِمَا زَعَم
أَي كَفَل أَو الْكَفِيلُ لَازِمٌ لأَداء مَا كَفَّله مُغْرِمُه. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
الزَّعِيم غارِمٌ
؛ الزَّعِيم الْكَفِيلُ، والغارِم الَّذِي يَلْتَزِمُ مَا ضَمِنه وتكَفَّل بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الثَّمر المُعَلَّق:
فَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرامةُ مِثْلَيْه وَالْعُقُوبَةُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ كَانَ هَذَا فِي صَدْرِ الإِسلام ثُمَّ نُسخ، فَإِنَّهُ لَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِف الشَّيْءِ أَكثر مِنْ مِثْلِهِ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ لِيُنْتَهَى عَنْهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
فِي ضالَّةِ الإِبل الْمَكْتُومَةِ غَرامَتُها ومِثْلُها مَعَهَا.
وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ:
وَالزَّكَاةُ مَغْرَماً
أَيْ يَرَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّ إِخْرَاجَ زَكَاتِهِ غَرامةٌ يَغرَمُها. وأَما
مَا حَكَاهُ ثَعْلَبٌ فِي خَبَرٍ مِنْ أَنه لَمَّا قَعَدَ بَعْضُ قُرَيْشٍ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ أَتاه الغُرَّامُ فَقَضَاهُمْ دَيْنَه
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَالظَّاهِرُ أَنه جَمْعُ غَرِيمٍ، وَهَذَا عَزِيزٌ لِأَنَّ فَعِيلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فُعَّال، إِنَّمَا فُعَّال جَمْعُ فَاعِلٍ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ غُرَّاماً جَمْعُ مُغَرِّم عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ، كأَنه جَمْعُ فَاعِلٍ مِنْ قَوْلِكَ غَرَمَه أَي غَرَّمَه، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَقُولًا، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غارمٌ عَلَى النَّسَبِ أَيْ ذُو إِغْرَامٍ أَوْ تَغْريم، فَيَكُونُ غُرَّامٌ جَمْعًا لَهُ، قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ ثَعْلَبٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فاشْتَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَّامِه فِي التَّقاضي
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: جَمْعُ غَرِيم كالغُرَماء وَهُمْ أَصْحَابُ الدَّيْنِ، قَالَ: وَهُوَ جَمْعٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا وَتَصْرِيفًا. وغُرِّمَ السحابُ: أَمطَرَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحَابًا:
وَهَى خَرْجُهُ واسْتُجِيلَ الرَّبابُ ... مِنْهُ، وغُرِّمَ مَاءً صَرِيحا
والغَرامُ: اللَّازِمُ مِنَ الْعَذَابِ والشرُّ الدَّائِمُ والبَلاءُ والحُبُّ وَالْعِشْقُ وَمَا لَا يُسْتَطَاعُ أَن يُتَفَصَّى مِنْهُ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّ الْعَذَابِ فِي اللُّغَةِ، قَالَ اللَّهُ، : إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
стр. 6350
وَيَوْمُ النِّسارِ وَيَوْمُ الجِفارِ ... كَانَا عَذاباً، وَكَانَا غَراما
وَقَوْلُهُ : إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
؛ أَيْ مُلِحّاً دَائِمًا مُلَازِمًا؛ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَيْ هَلَاكًا ولِزاماً لَهُمْ، قَالَ: وَمِنْهُ رَجُلٌ مُعْرَمٌ، مِنَ الغُرْم أَو الدَّيْن. والغَرام: الوَلُوعُ. وَقَدْ أُغْرِم بِالشَّيْءِ أَيْ أُولِع بِهِ؛ وَقَالَ الأَعشى:
إنْ يُعاقِبْ يَكُنْ غَراماً، وإن يُعْطِ ... جَزِيلًا فإنَّه لَا يُبالي
وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذٍ: ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِذُلٍّ مُغْرَمٍ
أَيْ لَازِمٍ دَائِمٍ. يُقَالُ: فُلَانٌ مُغْرَمٌ بِكَذَا أَيْ لَازِمٌ لَهُ مُولَعٌ بِهِ. اللَّيْثُ: الغُرْمُ أَداء شَيْءٍ يَلْزَمُ مِثْلَ كَفَالَةٍ يَغْرَمها، والغَرِيمُ: المُلْزَم ذَلِكَ. وأَغْرَمْتُه وغَرَّمْته بِمَعْنًى. وَرَجُلٌ مُغْرَمٌ: مُولَعٌ بِعِشْقِ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ. وَفُلَانٌ مُغْرَمٌ بِكَذَا أَيْ مُبتَلىً بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: فَمَنِ اللَّهِجُ باللذَّة السَّلِسُ القِياد لِلشَّهْوَةِ أَو المُغْرَمُ بالجَمْع والادِّخار؟
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِنَّ فُلَانًا لمُغْرَمٌ بِالنِّسَاءِ إِذَا كَانَ مُولَعاً بهنَّ. وَإِنِّي بِكَ لَمُغْرَمٌ إِذَا لَمْ يَصْبِرْ عَنْهُ. قَالَ: ونُرَى أَنَّ الغَرِيم إِنَّمَا سُمِّيَ غَرِيماً لأَنه يَطْلُبُ حَقَّه ويُلِحُّ حَتَّى يَقْبِضَهُ. وَيُقَالُ لِلَّذِي لَهُ الْمَالُ يَطْلُبُهُ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ الْمَالُ: غَرِيمٌ، وَلِلَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ: غَرِيمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الرَّهْنُ لِمَنْ رَهَنَه لَهُ غُنْمُه وَعَلَيْهِ غُرْمُه
أَيْ عَلَيْهِ أَداء مَا رَهَنَ بِهِ وفَكاكُه. ابْنُ الأَعرابي: الغَرْمى المرأَة المُغاضِبة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: غَرْمى كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ فِي مَعْنَى الْيَمِينِ. يُقَالُ: غَرْمى وجَدِّك كَمَا يُقَالُ أَما وجَدّك؛ وأَنشد:
غَرْمى وجَدِّكَ لَوْ وَجَدْتَ بِهِمْ، ... كَعَداوَةٍ يَجِدُونها بَعْدِي
غرطم: الغُرْطُمانيُّ: الفتيُّ الحَسَنُ، وأَصله في الخيل.
غرقم: أَبُو عَمْرٍو: الغَرْقَمُ الحَشَفَةُ؛ وأَنشد:
بِعَيْنَيْكَ وَغْفٌ، إِذْ رَأَيتَ ابنَ مَرْثَدٍ ... يُقَسْبِرُها بِغَرْقَمٍ تَتَزَبَّدُ
إِذَا انْتَشَرَتْ حَسِبتَها ذاتَ هَضْبَةٍ، ... تَرَمَّزُ فِي أَلْغادِها وتَرَدَّدُ
غسم: الغَسَمُ: السَّوَادُ كالغَسَف؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَقَالَ النَّضِرُ: الغَسَمُ اخْتِلَاطُ الظُّلْمة؛ وأَنشد لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ:
فظَلَّ يَرْقُبُه، حَتَّى إِذَا دَمَسَتْ ... ذَاتُ العِشاء بأَسْدَافٍ مِنَ الغَسَمِ
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
مُخْتَلِطاً غُبارُه وغَسَمُه
وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ بَيْتَ الْهُذَلِيِّ «٢».
فَظَلَّ يَرْقُبه، حَتَّى إِذَا دَمَسَتْ ... ذاتُ الأَصِيلِ بأَثْناءٍ مِنَ الغَسَمِ
قَالَ: يَعْنِي ظُلْمة اللَّيْلِ. وَلَيْلٌ غاسِمٌ: مُظْلِم؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ أَيضاً:
عَنْ أَيِّدٍ مِنْ عِزِّكم لَا يَغْسِمُه
والغَسَم والطَّسَم عِنْدَ الإِمساء، وَفِي السَّمَاءِ غُسَمٌ مِنْ سَحَابٍ وأَغْسامٌ، وَمِثْلُهُ أَطْسامٌ مِنْ سَحَابٍ ودُسَمٌ وأَدْسام، وطُلَسٌ مِنْ سَحَابٍ، وَقَدْ أَغْسَمْنا فِي آخِرِ العَشِيِّ.
غشم: الْغَشْمُ: الظُّلْم والغَصْبُ، غَشَمَهُم يَغْشِمُهم غَشْماً. وَرَجُلٌ غاشِمٌ وغَشَّامٌ وغَشُومٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قال:
стр. 6351
لَلَوْلا قَاسِمٌ ويَدَا بَسِيلٍ ... لَقَدْ جَرَّتْ عَلَيْكَ يَدٌ غَشُومُ
والحَرْبُ غَشُومٌ لأَنها تَنال غَيْرَ الْجَانِي. والغَشَمْشَمُ: الْجَرِيءُ الْمَاضِي، وَقِيلَ: الغَشَمْشَمُ والمِغْشَمُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَرْكَبُ رأْسَه لَا يَثْنيه شَيْءٌ عَمَّا يُرِيدُ ويَهْوَى مِنْ شَجَاعَتِهِ؛ قَالَ أَبُو كَبِيرٍ:
وَلَقَدْ سَرَيْتُ عَلَى الظَّلام بِمِغْشَمٍ ... جَلْدٍ مِنَ الفِتْيانِ، غَيْرِ مُثَقَّل
وَإِنَّهُ لَذُو غَشَمْشَمَة. ووِرْدٌ غَشَمْشَمٌ إذا ركِبت رؤُوسَها فَلَمْ تُثْنَ عَنْ وَجْهِهَا؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر فِي ذَلِكَ:
هُبارِيَّةٍ هَوْجاءَ مَوْعِدُها الضُّحى، ... إِذَا أَرْزَمَتْ جَاءَتْ بِوِرْدٍ غَشَمْشَمِ
قَالَ: مَوْعِدُهَا الضُّحَى لأَن هُبُوبَ الرِّيحِ يَبْتَدِئُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ. والغَشُوم: الَّذِي يَخْبِطُ النَّاسَ ويأْخذ كُلَّ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، والأَصل فِيهِ مِنْ غَشْمِ الْحَاطِبِ، وَهُوَ أَنْ يَحْتَطِبَ لَيْلًا فَيَقْطَعَ كُلَّ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِلَا نَظَرٍ وَلَا فِكْرٍ؛ وأَنشد:
وقُلْتُ: تَجَهَّزْ فاغْشِمِ النَّاسَ سائلَا، ... كَمَا يَغْشِمُ الشَّجْراءَ باللَّيْلِ حاطِبُ
وَيُقَالُ: ضَرْبٌ غَشَمْشَمٌ؛ قَالَ القُحَيف بْنُ عُمَيْرٍ:
لَقَدْ لَقِيَتْ أَفْتاءُ بَكْرِ بنِ وائِلٍ، ... وَهِزَّانُ بالبَطْحاءِ ضَرْباً غَشَمْشَما
إِذَا مَا غَضِبْنا غَضْبَةً مُضَرِيَّةً، ... هَتَكْنا حِجابَ الشَّمْسِ أَوْ مَطَرَتْ دَمَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتَ الأَخير سَرَقَهُ بَشَّار، وَكَذَلِكَ الغَشُوم؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَتَلْنا ناجِياً بِقَتيلِ عَمْرٍو، ... وجَرَّ الطالب التِّرَةَ الغَشُومُ
بِنَصْبِ التِّرَة، وَكَذَلِكَ أَنشده ابْنُ جِنِّي. وَنَاقَةٌ غَشَمْشَمَةٌ: عَزِيزة النَّفْس؛ قَالَ حُميد بْنُ ثَوْرٍ:
جَهُول، وَكَانَ الجَهْلُ مِنْها سَجِيَّةً، ... غَشَمْشَمَة لِلْقائِدِينَ زَهُوق
يَقُولُ: تُزْهِقُ قائدَها أَيْ تَسْبقه مِنْ نَشَاطِهَا، فَعُولٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، وَهُوَ نَادِرٌ. والأَغْشَمُ: الْيَابِسُ الْقَدِيمُ مِنَ النَّبْت؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد:
كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها، إِذَا خَما، ... صَوْتُ أَفَاعٍ فِي خَشِيٍّ أَغْشَما
وَيُرْوَى أَعشما، وَهُوَ الْبَالِغُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ. وغاشِمٌ وغُشَيْمٌ وغَيْشَمٌ وغَشَّامٌ: أَسماء.
غشرم: تَغَشْرَمَ البِيدَ: رَكِبَها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
يُصافِحُ البِيدَ عَلَى التَّغَشْرُمِ
وغُشارِمٌ: جرِيءٌ ماضٍ كَعُشارِم، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ.
غضرم: الغَضْرَمُ [الغَضْرِمُ الغِضْرَمُ الغِضْرِمُ]: مَا تَشَقَّق مِنْ قُلاعِ الطِّينِ الأَحمر الحُرِّ. ومكانٌ غَضْرَمٌ وغُضارِمٌ: كَثِيرُ النَّبْت وَالْمَاءِ. والغَضْرَم: الْمَكَانُ الْكَثِيرُ التُّرَابِ اللَّيِّن اللَّزِجُ الغليظُ. والغَضْرَمُ: المكانُ كالكَذَّانِ الرِّخْوِ والجَصِّ؛ وأَنشد:
يَقْعَفْنَ قَاعًا كَفَرَاشِ الغَضْرَم
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
مِنَّا إِذَا اصْطَكَّ تَشَظَّى غَضْرَمُه
قَالَ: فَإِذَا يَبِسَ الغَضْرَمُ فَهُوَ القِلْفِع.
стр. 6352
غطم: الغِطَمُّ: الْبَحْرُ الْعَظِيمُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ. ورَجُلٌ غِطَمٌّ: وَاسِعُ الخُلُق. وجَمْعٌ غِطَمٌّ وبَحْر غِطَمٌّ مِثَالُ هِجَفّ. وغَطَمْطَمٌ غُطامِطٌ: كَثِيرُ الْمَاءِ كَثِيرُ الِالْتِطَامِ إِذَا تَلَاطَمَتْ أَمواجه. والغَطْمَطَةُ: الْتِطامُ الأَمواج، وَجَمْعُهُ غَطامِطُ. وغَطامِطُه كثيرةٌ: أَصواتُ أَمواجه إِذَا تَلَاطَمَتْ، وَذَلِكَ أَنك تَسْمَعُ نَغْمَةً شِبْه غَطْ ونَغْمَةً شِبْهَ مَطْ، وَلَمْ يَبْلُغْ أَن يَكُونَ بَيّناً فصحياً كَذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ أَشبه بِهِ مِنْهُ بِغَيْرِهِ، فَلَوْ ضاعَفْتَ وَاحِدَةً مِنَ النَّغْمَتَيْنِ قُلْتَ غَطْغَطَ أَو قُلْتَ مَطْمَطَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حِكَايَةِ الصَّوْتَيْنِ، فَلَمَّا أَلَّفْتَ بَيْنَهُمَا فَقُلْتَ غَطْمَط اسْتَوْعَبَ الْمَعْنَى فَصَارَ بِمَعْنَى الْمُضَاعَفِ فَتَمَّ وَحَسُنَ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
سَالَتْ نَواحِيهِ إِلَى الأَوْساطِ ... سَيْلًا، كَسَيْلِ الزَّبَد الغَطْماطِ
وأَنشد الْفَرَّاءُ:
عَنَطْنَطٌ تَعْدُو بهِ عَنَطْنَطَه، ... لِلْماءِ فَوْقَ مَتْنَتَيْهِ غَطْمَطَه
ابْنُ شُمَيْلٍ: غُطَامِطُ البحرِ لُجُّه حِينَ يَزْخَرُ، وَهُوَ مُعْظَمُه: وعَدَدٌ غِطْيَمٌّ: كَثِيرٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَسَطُّ مِنْ حَنْظَلَةَ الأُسْطُمَّا، ... والعَدَدَ الغُطامِطَ الغِطْيَمَّا «١»
. والغَطْمَطِيطُ: الصَّوْتُ؛ وأَنشد:
بَطِيءٌ ضِفَنٌّ، إِذَا مَا مَشَى ... سَمِعْتَ لأَعْفَاجِه غَطْمَطِيطا
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الهَزَجُ والتَّغَطْمُطُ الصوت.
غلم: الغُلْمةُ، بِالضَّمِّ: شَهْوَةُ الضِّرَاب. غَلِمَ الرجلُ وغيرهُ، بالكسر، يَغْلِمُ [يَغْلَمُ] غلْماً واغْتَلَمَ اغْتِلاماً إِذَا هاجَ، وَفِي الْمُحْكَمِ: إِذَا غُلبَ شَهْوَةً، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ. والغِلِّيمُ، بِالتَّشْدِيدِ: الشَّدِيدُ الغُلْمة، وَرَجُلٌ غَلِمٌ وغِلِّيمٌ ومِغْلِيمٌ، والأُنثى غَلِمة ومِغْلِيمةٌ ومِغْلِيمٌ وغِلِّيمةٌ وغِلِّيمٌ؛ قَالَ:
يَا عَمْرُو لَوْ كُنتَ فَتًى كَريما، ... أَو كُنْتَ ممَّنْ يَمْنَعُ الحَرِيما،
أَوْ كَانَ رُمْحُ اسْتِكَ مُسْتَقِيما ... نِكْتَ بِهِ جَارِيَةً هَضِيما،
نَيْكَ أَخيها أُخْتَكَ الغِلِّيما
وَفِي الْحَدِيثِ:
خَيْرُ النِّسَاءِ الغَلِمةُ عَلَى زَوْجِهَا
؛ الغُلْمةُ: هَيَجان شَهْوَةِ النِّكَاحِ مِنَ المرأَة وَالرَّجُلِ وَغَيْرِهِمَا. يُقَالُ: غَلِمَ غُلْمةً واغْتَلَمَ اغْتِلَامًا، وبَعِيرٌ غِلِّيمٌ كَذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: والمِغْلِيمُ سَوَاءٌ فِيهِ الذَّكَرُ والأُنثى، وَقَدْ أَغْلَمهُ الشيءُ. وَقَالُوا: أَغْلَمُ الأَلبان لَبَنُ الخَلِفةِ؛ يُرِيدُونَ أَغْلم الأَلبان لِمَنْ شَرِبَهُ. وَقَالُوا: شُرْبُ لَبَنِ الإِيَّل مَغلَمةٌ أَيْ أَنه تشتدُّ عَنْهُ الغُلْمة؛ قَالَ جَرِيرٍ:
أَجِعْثِنُ قَدْ لاقَيْتِ عِمرانَ شارِباً، ... عَلى الحَبَّةِ الخَضْراءِ، أَلْبانَ إيَّلِ
وَفِي حَدِيثِ تَمِيمٍ والجَسَّاسة:
فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَم
أَيْ هَاجٍ وَاضْطَرَبَتْ أَمواجه. والاغْتِلام: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ. وَفِي نُسْخَةِ الْمُحْكَمِ: والاغْتِلامُ مُجَاوَزَةُ الإِنسان حَدَّ ما أُمر بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ، وَهُوَ مِنْ هَذَا، لأَن الِاغْتِلَامَ فِي الشَّهْوَةِ مُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: قَالَ تَجَهَّزوا لِقِتَالِ المارِقِين المُغْتَلمين.
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الاغْتلام أَنْ يَتَجَاوَزَ الإِنسان حَدَّ مَا أُمر بِهِ من الخير والمباح،
стр. 6353
أَيِ الَّذِينَ جَاوَزُوا الْحَدَّ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: تَجَهَّزوا لِقِتَالِ الْمَارِقِينَ المُغْتَلمين
أَيِّ الَّذِينَ تَجَاوَزُوا حَدَّ مَا أُمروا بِهِ مِنْ الدِّينِ وَطَاعَةِ الإِمام وبَغَوْا عَلَيْهِ وطَغَوْا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁: إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الأَشربة فاكْسِروها بِالْمَاءِ.
قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: يَقُولُ إِذَا جَاوَزَتْ حَدَّها الَّذِي لَا يُسْكِرُ إِلَى حَدِّهَا الَّذِي يُسْكِرُ، وَكَذَلِكَ الْمُغْتَلِمُونَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ. ابْنُ الأَعرابي: الغُلُمُ الْمَحْبُوسُونَ، قَالَ: وَيُقَالُ فُلَانٌ غُلامُ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ كَهْلًا، كَقَوْلِكَ فُلَانٌ فَتى العَسْكَر وَإِنْ كَانَ شَيْخًا؛ وأَنشد:
سَيْراً تَرَى مِنْهُ غُلامَ النَّاسِ ... مُقَنَّعاً، وَمَا بهِ مِنْ بَاسِ،
إِلَّا بَقايا هَوْجَلِ النُّعاس
والغُلامُ مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الغُلامُ الطَّارُّ الشَّارِبُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ حِينِ يُولَدُ إِلَى أَن يَشِيبَ، وَالْجَمْعُ أَغْلِمَةٌ وغِلْمَةٌ وغِلْمانٌ، وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَغْنَى بِغِلْمَةٍ عَنْ أَغْلِمَةٍ، وَتَصْغِيرُ الغِلْمة أُغَيْلِمَةٌ عَلَى غير مُكَبَّره كأنهم صَغَّرُوا أَغْلِمَة، وَإِنْ لَمْ يَقُولُوهُ، كَمَا قَالُوا أُصَيْبِيَة فِي تَصْغِيرِ صِبْيَة، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ غُلَيْمة عَلَى الْقِيَاسُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ صُبَيَّة أَيضاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
صُبَيَّة عَلَى الدُّخانِ رُمْكا
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: بَعثَنا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، أُغَيْلِمَة بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ جَمْعٍ بلَيْلٍ
؛ هُوَ تَصْغِيرٌ أَغْلِمة جَمْعُ غُلام فِي الْقِيَاسُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَمْ يَرِدْ فِي جَمْعِهِ أَغْلِمة، وَإِنَّمَا قَالُوا غِلْمَة، وَمِثْلُهُ أُصَيْبِيَة تَصْغِيرُ صِبْيَة، وَيُرِيدُ بالأُغَيْلمة الصِّبْيان، وَلِذَلِكَ صَغَّرَهُمْ، والأُنثى غُلامةٌ؛ قَالَ أَوس بْنُ غَلْفاء الهُجَيمي يَصِفُ فَرَسًا:
أَعانَ عَلَى مِراس الحَرْب زَغْفٌ، ... مُضاعَفَةٌ لَهَا حَلَقٌ تُؤَامُ
ومُطَّرِدُ الكُعوب ومَشْرَفِيٌّ ... مِنَ الأُولى، مَضَارِبُه حُسامُ
ومُركضَةٌ صَرِيحِيٌّ أَبُوها، ... يُهانُ لَهَا الغُلامةُ والغُلامُ
وَهُوَ بَيِّنُ الغُلُومة والغُلُوميَّة والغُلامِيَّة، وَتَصْغِيرُهُ غُلَيِّم، وَالْعَرَبُ يَقُولُونَ لِلْكَهْلِ غُلامٌ نَجيبٌ، وَهُوَ فاشٍ فِي كَلَامِهِمْ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
تَنَحَّ، يَا عَسيفُ، عَنْ مَقامِها ... وطَرِّحِ الدَّلْوَ إِلَى غُلامِها
قَالَ: غُلامُها صاحِبُها. والغَيْلَمُ: المرأَة الحَسْناء، وَقِيلَ: الغَيْلَمُ الْجَارِيَةُ المُغْتَلِمَة؛ قَالَ عِيَاضُ الْهُذَلِيُّ:
مَعِي صاحِبٌ مِثلُ حَدِّ السِّنان، ... شَدِيدٌ عَلى قِرْنِهِ مِحْطَمُ
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
مِنَ المُدَّعِينَ إِذَا نُوكِرُوا، ... تُنِيفُ إِلَى صَوْتِهِ الغَيلَمُ
اللَّيْثُ: الغَيلَمُ والغَيْلَمِيُّ الشابُّ الْعَظِيمُ المَفْرِق الْكَثِيرُ الشَّعْرِ. الْمُحْكَمُ: والغَيْلَمُ والغَيلَمِيُّ الشَّابُّ الْكَثِيرُ الشَّعْرِ الْعَرِيضُ مَفْرِقِ الرأْس. والغَيْلَمُ: السُّلَحْفاة، وَقِيلَ: ذكَرُها. والغَيْلَمُ أَيضاً: الضِّفْدَع. والغَيْلَمُ: مَنْبَعُ الْمَاءِ فِي الْبِئْرِ. والغَيْلَمُ: المِدْرى؛ قَالَ:
يُشَذِّبُ بالسَّيْفِ أَقْرانَهُ، ... كَمَا فَرَّقَ اللِّمَّةَ الغَيْلَمُ
قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ الغَيْلم المِدْرى لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَدَلَّ اسْتِشْهَادُهُ بِالْبَيْتِ عَلَى تَصْحِيفِهِ. قَالَ: وأَنشدني غَيْرُ
стр. 6354
وَاحِدٍ بَيْتَ الْهُذَلِيُّ:
ويَحْمِي المُضافَ إِذَا مَا دَعا، ... إِذَا فَرَّ ذُو اللِّمِّةِ الغَيْلَمُ
قَالَ: هَكَذَا أَنْشَدَنِيهِ الإِيادي عَنْ شَمِرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ وَقَالَ: الغَيْلَمُ الْعَظِيمُ، قَالَ: وأَنشدنيه غَيْرُهُ:
كما فَرَّقَ اللِّمَّةَ الفَيْلَمُ
بِالْفَاءِ، قَالَ: وَهَكَذَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي فِي رِوَايَةِ أَبي الْعَبَّاسِ عَنْهُ، قَالَ: والفَيْلَمُ المُشْط، والغَيْلَمُ: موضعٌ فِي شِعْرِ عَنترة؛ قَالَ:
كيْفَ المَزارُ، وَقَدْ تَرَبَّعَ أَهْلُها ... بعُنَيْزَتَيْنِ، وأَهْلُنا بالغَيْلَم؟
غلصم: الغَلْصَمَةُ: رأْس الحُلْقوم بِشَوَارِبِهِ وحَرْقدته، وَهُوَ الْمَوْضِعُ النَّاتِئُ فِي الحَلْق، وَالْجَمْعُ الغَلاصِمُ، وَقِيلَ: الغَلْصَمةُ اللَّحم الَّذِي بَيْنَ الرأْس والعُنُق، وَقِيلَ: مُتَّصَلُ الْحُلْقُومِ بِالْحَلْقِ إِذَا ازْدَرَدَ الآكلُ لُقْمَته فَزَلَّتْ عَنِ الْحُلْقُومِ، وَقِيلَ: هِيَ العُجرةُ الَّتِي عَلَى مُلْتَقَى اللَّهاةِ والمَرِيءِ. وغَلْصَمَه أَيْ قَطَع غَلْصَمَتَه. وَيُقَالُ: غَلْصَمْتُ فُلَانًا إِذَا أَخَذْتَ بحَلْقِه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
فالأُسْدُ مِنْ مُغَلْصَمٍ وخُرْسِ
وَاسْتَعَارَ أَبُو نُخَيْلة الغَلاصِمَ للنَّخْل فَقَالَ، أَنشده أَبو حَنِيفَةَ:
صَفَا بُسْرُها، واخْضَرَّتِ العُشْبُ بَعْدَ ما ... عَلاها اغْبِرارٌ لانْضِمامِ الغَلاصِمِ
أدامَ لهَا العَصْرَيْنِ رِيّاً، وَلَمْ يَكُنْ ... كَمَنْ ضَنَّ عَن عُمْرانِها بالدَّراهِمِ
والغَلْصَمَةُ: الجماعةُ، وَهُمْ أَيضاً السادةُ؛ قال:
وهِنْدٌ غادةٌ غَيْداءُ ... فِي غَلْصَمةٍ غُلْبِ
يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ بِهِ الْجَمَاعَةَ وَأَنْ يَعْنِي بِهِ السَّادَةَ؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
فَمَا أنتَ مِنْ قَيْسٍ فَتَنْبَح دُونَها، ... وَلَا مِنْ تَمِيمٍ فِي اللَّها والغلاصِم
عَنَى أَعاليَهم وجِلَّتَهم. ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنَّهُ لَفِي غَلْصَمَةٍ مِنْ قَوْمِهِ أَيْ فِي شَرَفٍ وعَدَدٍ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
أَبي لُجَيْمٌ، واسْمُهُ ملءُ الفَمِ، ... فِي غَلْصَمِ الهامِ وهامِ الغَلْصَمِ
وَقَالَ الأَصمعي: أَرَادَ أَنه فِي مُعْظَم قَوْمِهِ وشرَفِهم، والغَلْصَمةُ: أَصلُ اللِّسَانِ، أَخْبَرَ أَنه فِي قَومٍ عِظام الهامِ، وَهَذَا مِمَّا يُوصَفُ بِهِ الرجلُ الشديدُ الشريفُ؛ وَذَكَرَ المُنذري أَن أَبا الْهَيْثَمِ أَنشده للأَغلب:
كانَتْ تَمِيمُ مَعْشَراً ذَوِي كَرَم، ... غَلْصَمةً مِنَ الغَلاصِمِ العُظَم
قَالَ: غَلْصَمَةً جَمَاعَةً لأَن الغَلْصمة مُجْتَمِعَةٌ بِمَا حَوْلَهَا؛ وَقَالَ
غَداةَ عَهِدْتُهُنَّ مُغَلْصَماتٍ، ... لَهُنَّ بِكُلِّ مَحْنِيَة نَحِيمُ
مُغَلْصَماتٍ: مَشْدُودَاتِ الأَعناق.
غمم: الغمُّ: وَاحِدُ الغُمُومِ. والغَمُّ والغُمَّةُ: الكَرْبُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
بَلْ لَوْ شَهِدْتِ النَّاس إِذْ تُكُمُّوا ... بغُمَّةٍ، لوْ لمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا
تُكُمُّوا أَيْ غُطُّوا بالغَمِّ؛ وَقَالَ الْآخَرُ:
لَا تَحْسَبَنْ أَنَّ يَدِي فِي غُمَّه، ... فِي قَعْرِ نِحْيّ أَسْتَثِيرُ حَمَّه
стр. 6355
والغَمَّاءُ: كالغَمِّ. وَقَدْ غَمَّه الأَمرُ يَغُمُّه غَمّاً فاغْتَمَّ وانْغَمَّ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ بَعْدَ اغْتَمَّ، قَالَ: وَهِيَ عَرَبِيَّةٌ. وَيُقَالُ: مَا أَغَمَّك إليَّ وَمَا أَغَمَّكَ لِي وَمَا أَغَمَّك عليَّ. وَإِنَّهُ لَفِي غُمَّةٍ مِنْ أَمْرِهِ أَيْ لَبْسٍ وَلَمْ يَهْتَدِ لَهُ. وأَمْرُهُ عَلَيْهِ غُمَّةٌ أَيْ لَبْسٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَجَازُهَا ظُلْمة وضيقٌ وهَمٌّ، وَقِيلَ: أَيْ مُغَطّىً مَسْتُورًا. والغُمَّى: الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
خَروج مِنَ الغُمَّى إِذَا صُكَّ صَكَّةً ... بَدا، والعُيُونُ المُسْتَكِفَّةُ تَلْمَحُ
وأمْرٌ غُمَّةٌ أَيْ مُبْهَمٌ مُلْتَبِسٌ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
لَعَمْري وَمَا أَمْرِي عليَّ بِغُمَّةٍ ... نَهارِي، وَمَا لَيْلي عليَّ بِسَرْمَدِ
وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَفِي غُمَّى مِنْ أَمْرِهِمْ إِذَا كَانُوا فِي أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَضْرِبُ فِي الغُمَّى إِذَا كَثُرَ الوَغَى، ... وأَهْضِمُ إنْ أَضْحى المَراضِيعُ جُوَّعا
قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: إِذَا قَصَرْتَ الغُمَّى ضَمَمْتَ أَولها، وَإِذَا فتحْت أَولها مَدَدْتَ، قَالَ: والأَكثر عَلَى أَنه يَجُوزُ الْقَصْرُ وَالْمَدُّ فِي الأَوَّل «٢» قَالَ مُغَلِّسٌ:
حُبِسْتُ بِغَمَّى غَمْرةٍ فَتَركْتُها، ... وَقَدْ أَتْرُك الغَمّى إِذَا ضَاقَ بابُها
والغُمَّةُ: قَعْرُ النِّحْي وَغَيْرِهِ. وغُمَّ عَلَيْهِ الخَبَرُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَيِ اسْتَعجم مِثَالُ أُغْمِيَ. وغُمَّ الهِلال عَلَى النَّاسِ غَمّاً: سَترَه الغَيمُ وَغَيْرُهُ فَلَمْ يُرَ. وليلةُ غَمَّاءَ: آخِرُ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنه غُمَّ عَلَيْهِمْ أمرُها أَيْ سُتِرَ فَلَمْ يُدْرَ أَمِن الْمُقْبِلِ هِيَ أَمْ مِنَ الماضي؛ قَالَ:
ليلةُ غُمَّى طامِسٌ هِلالُها، ... «٣» أَوْغَلتُها ومُكْرَهٌ إيغالُها
وَهِيَ ليلةُ الغُمَّى. وصُمْنا للغُمَّى وللغَمَّى، بالفتح والضم، إذ غُمَّ عَلَيْهِمِ الْهِلَالُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يَرَوْنَ أَنَّ فِيهَا اسْتِهْلَالَهُ. وصُمْنا للغَمَّاء، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ. وصُمْنا للغُمِّيَّة وللغُمَّة كُلُّ ذَلِكَ إِذَا صَامُوا عَلَى غَيْرِ رُؤْيَةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ قَالَ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفطروا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فأَكملوا الْعِدَّةَ
؛ قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ غُمَّ عَلَيْنَا الْهِلَالُ غَمّاً فَهُوَ مَغْموم إِذَا حَالَ دُونَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ غَيْمٌ رَقِيق، مِنْ غَمَمْت الشَّيْءَ إِذَا غَطَّيته، وَفِي غُمَّ ضَمِيرُ الْهِلَالِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غُمَّ مُسْنَدًا إِلَى الظَّرْفِ أَيْ فَإِنْ كُنْتُمْ مَغْموماً عَلَيْكُمْ فأَكملوا، وَتَرَكَ ذِكْرَ الْهِلَالِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: وَلَا غُمَّةَ فِي فَرَائِضِ اللَّهِ
أَيْ لَا تُسْتَرُ وَلَا تُخفَى فَرَائِضُهُ، وَإِنَّمَا تُظْهَر وتُعْلن ويُجْهَر بِهَا؛ وَقَالَ أَبو دُوَادَ:
وَلَهَا قُرْحَةٌ تَلأْلأ كالشِّعْرَى، ... أَضاءَتْ وغُمَّ عَنْهَا النُّجومُ
يَقُولُ: غَطَّى السحابُ غيرَها مِنَ النُّجُومِ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
إِذَا نَجْمٌ تعَقَّبَ لاحَ نَجْمٌ، ... ولَيْسَتْ بالمُحاقِ وَلَا الغُمومِ
قَالَ: والغُمُومُ مِنَ النُّجُومِ صِغَارُهَا الْخَفِيَّةُ. قَالَ الأَزهري: وَرُوِيَ هَذَا الحديث
فإن غُمِّيَ عليكم
стр. 6356
وأُغْمِيَ عَلَيْكُمْ
، وَسَنَذْكُرُهُمَا فِي الْمُعْتَلِّ. أَبو عُبَيْدٍ: ليلةٌ غَمَّى، بِالْفَتْحِ مِثَالُ كَسْلى، وليلةٌ غَمَّةٌ إِذَا كَانَ عَلَى السَّمَاءِ غَمْيٌ مِثَالُ رَمْيٍ وغَمٌّ وَهُوَ أَنْ يُغَمَّ عَلَيْهِمِ الْهِلَالُ. قَالَ الأَزهري: فَمَعْنَى غُمَّ وأُغْمِيَ وغُمِّيَ وَاحِدٌ، والغَمُّ والغَمْيُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصةً عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا اغتَمَّ كَشَفَهَا
أَيْ إِذَا احْتَبَسَ نَفَسُه عَنِ الْخُرُوجِ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الغَمِّ التَّغْطِيَةِ وَالسَّتْرِ. وغَمَّ القمرُ النُّجُومَ: بَهَرَها وَكَادَ يَسْتُرُ ضوءَها. وغَمَّ يومُنا، بِالْفَتْحِ، يَغُمُّ غَمّاً وغُموماً مِنَ الغَمِّ. ويومٌ غامٌّ وغَمٌّ ومِغَمٌّ: ذُو غَمّ؛ قَالَ:
فِي أُخْرَياتِ الغَبَشِ المِغَمِ
وَقِيلَ: هُوَ إِذَا كَانَ يأْخذ بالنَّفَس مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ. وأَغَمَّ يومُنا مِثْلُهُ. وَلَيْلَةٌ غَمَّة وَلَيْلٌ غَمٌّ أَيْ غامَّةٌ، وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ كَمَا تَقُولُ ماءٌ غَوْرٌ وأَمرٌ غامٌّ. وَرَجُلٌ مَغْموم: مُغْتَمٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ غُمَّ عَلَيْنَا الهلالُ، فَهُوَ مَغْموم إِذَا الْتَبَسَ. والغِمامةُ، بِالْكَسْرِ: خَريطةٌ يُجْعَلُ فِيهَا فَمُ الْبَعِيرِ يُمْنَعُ بِهَا الطَّعَامُ، غَمَّهُ يَغُمُّه غَمّاً، وَالْجَمْعُ الغَمائم. والغِمامة: مَا تُشَدُّ بِهِ عَيْنَا النَّاقَةِ أَوْ خَطْمُها. أَبو عُبَيْدٍ: الغِمامة ثَوْبٌ يُشَدُّ بِهِ أَنف النَّاقَةِ إِذَا ظُئِرَتْ عَلَى حُوار غَيْرِهَا، وَجَمْعُهَا غَمائم؛ قَالَ الْقَطَّامِيُّ:
إِذَا رَأْسٌ رأَيْتُ بِهِ طِماحاً، ... شَدَدْتُ لَهُ الغَمائِمَ والصِّقاعا
اللَّيْثُ: الغِمامةُ شِبْه فِدامٍ أَوْ كِعامٍ. وَيُقَالُ: غَمَمْتُ الْحِمَارَ والدَّابة غَمّاً، فَهُوَ مَغْمُومٌ إِذَا أَلقَمْتَ فَاهُ وَمُنْخَرَيْهِ؛ الغِمامة، بِالْكَسْرِ: وَهِيَ كالكِعام، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذَا أَلقمت فَاهُ مِخْلاةً أَوْ مَا أَشْبَهَهَا يَمْنَعُهُ مِنَ الِاعْتِلَافِ، وَاسْمُ مَا يُغَمُّ بِهِ غِمامة. التَّهْذِيبُ: شَمِرٌ الغِمَّةُ، بِكَسْرِ الْغَيْنِ، اللِّبْسة؛ تَقُولُ: اللِّباسُ والزِّيُّ والقِشْرة والهَيْئة والغِمَّة وَاحِدٌ. والغِمامةُ: القُلْفة، عَلَى التَّشْبِيهِ. ورُطَبٌ مَغْمومٌ: جُعِلَ فِي الجَرَّة وسُتِر ثُمَّ غُطِّي حَتَّى أَرْطَب. وغَمَّ الشيءَ يَغُمُّه: عَلَاهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
أُنُفٌ يَغُمٌّ الضَّالَ نَبْتُ بِحارِها
وبحرٌ مُغَمِّمٌ: كَثِيرُ الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ الرَّكِيَّة؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الَّتِي تَمْلأُ كلَّ شَيْءٍ وتُغَرِّقه؛ وأَنشد:
قَرِيحةُ حِسيٍ مِنْ شُرَيْح مُغَمِّم
وغَمَمْتُه: غَطَّيته فانغَمَّ؛ قَالَ أَوس يَرْثِي ابْنَهُ شُرَيْحًا:
وقدْ رامَ بَحْري قَبْلَ ذَلِكَ طامِياً، ... مِنَ الشُّعَراءِ، كُلُّ عَوْدٍ ومُفْحِمِ
عَلَى حِينَ أَنْ جَدَّ الذَّكاءُ وأَدْرَكتْ ... قَريحةُ حِسْيٍ مِن شُرَيْحٍ مُغَمَّم
يُرِيدُ: رَامَ الشُّعَرَاءُ بحري بعد ما ذَكِيتُ، والذَّكاء انْتِهَاءُ السِّنِّ وَاسْتِحْكَامُهُ، وَقَوْلُهُ قَريحةُ حِسْيٍ مِنْ شُرَيْحٍ يُرِيدُ أَن ابْنَهُ شُرَيْحًا قَدْ قَالَ الشِّعْرَ، وقَريحةُ الْمَاءِ: أَول خُرُوجِهِ مِنَ الْبِئْرِ، وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ مُغَمِّمٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، يُرِيدُ الْغَامِرَ الْمُغَطِّي؛ شَبَّهَ شِعْرَ ابْنِهِ شُرَيْحٍ بِمَاءٍ غَامِرٍ لَا يَنْقَطِعُ، وَلَمْ يَرْث ابْنَهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ كَمَا ذَكَرَ، وَإِنَّمَا افْتَخَرَ بِنَفْسِهِ وَبِوَلَدِهِ وَنُصْرَةِ قَوْمِهِ فِي يَوْمِ السُّوبان. وغَيم مُغَمِّم: كَثِيرُ الْمَاءِ. والغَمامة، بِالْفَتْحِ: السَّحَابَةُ، وَالْجَمْعُ غَمام وغَمائم؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْحُطَيْئَةِ يَمْدَحُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ:
إِذَا غِبْتَ عَنَّا غابَ عَنَّا رَبيعُنا، ... ونُسْقى الغَمامَ الغُرَّ حِينَ تَؤُوبُ
стр. 6357
فَوَصَفَ الْغَمَامَ بالغُرّ وَهُوَ جَمْعُ غَرّاء. وَقَدْ أَغَمَّتِ السماءُ أَيْ تَغَيَّرَتْ. وحَبُّ الغَمام: البَرَد. وَسَحَابٌ أَغَمُّ: لَا فُرْجة فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ
؛ الغَمام الغَيْم الأَبيض وَإِنَّمَا سُمِّيَ غَمَامًا لأَنه يَغُمُّ السَّمَاءَ أَيْ يَسْتُرُهَا، وَسُمِّيَ الغَمّ غَمّاً لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْقَلْبِ. وَقَوْلُهُ : فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ
؛ أَراد غَمًّا مُتَّصِلًا، فَالْغَمُّ الأَول الجِراح وَالْقَتْلُ، وَالثَّانِي مَا أُلقي إِلَيْهِمْ مِنْ قَبْلَ النَّبِيِّ، ﷺ ، فأَنساهم الْغَمَّ الأَول. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ:
عَتَبُوا عَلَى عُثْمَانَ مَوْضِعَ الغَمامة المُحْماة
؛ هِيَ السَّحَابَةُ وَجَمْعُهَا الغَمام، وَأَرَادَتْ بِهَا العُشب والكَلأَ الَّذِي حَمَاهُ، فَسَمَّتْهُ بِالْغَمَامَةِ كَمَا يُسَمَّى بِالسَّمَاءِ، أَرَادَتْ أَنه حَمى الكَلأَ وَهُوَ حَقُّ جَمِيعِ النَّاسِ. والغَمَمُ: أَن يَسيل الشَّعر حَتَّى يَضِيقَ الْوَجْهُ وَالْقَفَا، وَرَجُلٌ أَغَمّ وَجَبْهَةٌ غَمّاء؛ قَالَ هُدْبَةُ بْنُ الْخَشْرَمِ:
فَلَا تَنْكِحي، إنْ فَرَّقَ الدهرُ بَيْنَنَا، ... أَغَمَّ القَفا والوَجْهِ، لَيْسَ بأَنْزَعا
وَيُقَالُ: رَجُلٌ أَغَمّ الْوَجْهِ وأَغَمّ الْقَفَا. وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ فِي رِوَايَةِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: كُنَّا نَسِيرُ فِي أَرض غُمَّة «١»
؛ الغُمّةُ: الضَّيِّقَةُ. والغَمّاء مِنَ النَّوَاصِي: كالفاشِغة، وَتُكْرَهُ الغَمّاء مِنْ نَوَاصِي الْخَيْلِ وَهِيَ المُفرطة فِي كَثْرَةِ الشعَر. والغَمِيم: النَّبَاتُ الأَخضر تَحْتَ الْيَابِسِ. وَفِي الصِّحَاحِ: الغَمِيم الغَمِيس وَهُوَ الكلأُ تَحْتَ اليَبِيس. وَفِي النَّوَادِرِ: اعتَمَّ الكلأُ واغْتَمَّ. وأَرض مُعِمّة ومُغِمّة ومُعْلَوْلِية ومُغْلَوْلِيَة، وأَرض عَمْياء وكَمْهاءُ كُلُّ هَذَا فِي كَثْرَةِ النَّبَاتِ وَالْتِفَافِهِ. والغُمام: الزُّكام. وَرَجُلٌ مَغْموم: مَزْكوم. والغَمِيمُ: اللَّبَنُ يُسَخَّنُ حَتَّى يَغْلُظَ. والغَمِيم: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ، وَمِنْهُ كُراع الغَمِيم وبُرَق الغَميم؛ قَالَ:
حَوَّزَها مِن بُرَق الغَمِيمِ، ... أَهْدَأُ يَمْشِي مِشْيةَ الظَّلِيمِ
والغَمْغَمةُ والتَّغَمْغُم: الْكَلَامُ الَّذِي الَّذِي لَا يُبَين، وَقِيلَ هُمَا أَصوات الثِّيرَانِ عِنْدَ الذُّعْر وأَصوات الأَبطال فِي الوَغى عِنْدَ الْقِتَالِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وظَلَّ لِثيرانِ الصَّرِيم غَماغِمٌ، ... يُداعِسُها بالسَّمْهَريِّ المُعَلَّب
وَأَوْرَدَ الأَزهري هُنَا بَيْتًا نَسَبَهُ لِعَلْقَمَةَ وَهُوَ:
وظلَّ لثيرانِ الصَّريمِ غماغِمٌ، ... إِذَا دَعَسُوها بالنَّضِيِّ المُعَلَّب
وَقَالَ الرَّاعِي:
يَفْلِقْن كلَّ ساعِد وجُمْجُمه ... ضَرباً، فَلَا تَسمع إِلَّا غَمْغَمَه
وَفِي صِفَةِ قُرَيْشٍ:
لَيْسَ فِيهِمْ غَمْغمةُ قُضاعة
؛ الغَمغمة والتَّغَمْغم: كَلَامٌ غَيْرُ بيِّن؛ قَالَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِمُعَاوِيَةَ، قَالَ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: قَوْمُكَ مِنْ قُرَيْشٍ؛ وَجَعَلَهُ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الْهُذَلِيُّ للقِسِيّ فَقَالَ:
وللقِسِيِّ أَزامِيلٌ وغَمْغمةٌ، ... حِسَّ الجَنُوبِ تَسوقُ الْمَاءَ والبَرَدا
وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
فِي حَوْمةِ المَوْتِ الَّتِي لَا تَشْتَكي ... غَمَراتِها الأَبْطالُ، غيرَ تَغَمْغُمِ
وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
إِذَا المُرْضِعاتُ، بَعْدَ أَوّل هَجْعةٍ، ... سَمِعْتَ عَلَى ثُدِيِّهنّ غَماغِما
فَسَّرَهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ أَن أَلبانهن قَلِيلَةٌ، فالرَّضيع يُغَمْغِم
стр. 6358
وَيَبْكِي عَلَى الثَّدي إِذَا رَضِعه طَلَبًا لِلَّبَنِ، فَإِمَّا أَن تَكُونَ الْغَمْغَمَةُ فِي بُكَاءِ الأَطفال وتَصويتهم أَصلًا، وَإِمَّا أَن تَكُونَ اسْتِعَارَةً. وتَغَمْغَمَ الغريقُ تَحْتَ الْمَاءِ: صوَّت، وَفِي التَّهْذِيبِ إِذَا تداكَأَت فَوْقَهُ الأَمواج؛ وأَنشد:
مَنْ خَرَّ فِي قَمْقامِنا تَقَمْقَما، ... كَمَا هَوَى فِرعونُ، إذْ تَغَمْغَما
تحتَ ظِلال المَوْجِ، إذْ تَدَأّما
أَيْ صَارَ فِي دَأْماء الْبَحْرِ.
غنم: الغَنَم: الشَّاءُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَقَدْ ثَنَّوْه فَقَالُوا غنَمانِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
هُمَا سَيِّدانا يَزْعُمانِ، وإنَّما ... يَسُودانِنا إِنْ يَسَّرَتْ غَنماهُما
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنهم ثَنَّوْهُ عَلَى إِرَادَةِ القَطِيعين أَوِ السِّرْبين؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: تَرُوح عَلَى فُلَانٍ غَنمانِ أَيْ قَطِيعَانِ لِكُلِّ قَطِيع رَاعٍ عَلَى حِدَةٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ: أَعْطُوا مِنَ الصَّدقة مَنْ أَبْقت لَهُ السَّنَةُ غَنماً وَلَا تُعطوها مَنْ أَبقت لَهُ غَنمَيْنِ
أَيْ مَنْ أَبقت لَهُ قِطعةً وَاحِدَةً لَا يُقَطَّعُ مِثْلُهَا فَتَكُونُ قِطْعتين لِقِلَّتِهَا، فَلَا تُعطوا مَنْ لَهُ قِطْعَتَانِ مِنْهَا، وأَراد بالسَّنة الجَدْب؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ تَرُوحُ عَلَى فُلَانٍ إِبِلَانِ: إِبِلٌ هَاهُنَا وَإِبِلٌ هَاهُنَا، وَالْجَمْعُ أَغْنام وغُنوم، وكسَّره أَبو جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ أَخو خِراش عَلَى أَغانِم فَقَالَ مِنْ قَصِيدَةٍ يَذْكُرُ فِيهَا فِرار زُهير بْنَ الأَغرّ اللِّحْيَانِيَّ:
فَرَّ زُهَيْرٌ رَهْبةً مِن عِقابنا، ... فَلَيْتَكَ لَمْ تَغْدِرْ فتُصْبِح نَادما
مِنْهَا:
إِلَى صُلْحِ الفَيْفَا فَقُنَّةِ عَاذِبٍ، ... أُجَمِّعُ مِنْهُمْ جامِلًا وأَغانِما
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه أَراد وأَغانيم فَاضْطَرَّ فَحَذَفَ كَمَا قَالَ:
والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسَا
وغَنَم مُغْنَمةٌ ومُغَنَّمَة: كَثِيرَةٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ الْكِسَائِيِّ: غَنَمٌ مُغَنِّمة ومُغَنَّمَة أَيْ مُجتمعة. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: غَنَمٌ مُغَنَّمة وَإِبِلٌ مُؤبَّلة إِذَا أُفرد لِكُلٍّ مِنْهَا رَاعٍ، وَهُوَ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ مَوْضُوعٌ لِلْجِنْسِ، يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَعَلَى الإِناث وَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا، فَإِذَا صَغَّرْتَهَا أَدخلتها الْهَاءَ قُلْتَ غُنَيْمة، لأَن أَسماء الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ فالتأْنيث لَهَا لَازِمٌ، يُقَالُ: لَهُ خَمْسٌ مِنَ الْغَنَمِ ذُكُورٌ فَيُؤَنَّثُ الْعَدَدُ وَإِنْ عَنَيْتَ الكِباش إِذَا كَانَ يَلِيهِ مِنَ الْغَنَمِ لأَن الْعَدَدَ يَجْرِي فِي تَذْكِيرِهِ وتأْنيثه عَلَى اللَّفْظِ لَا عَلَى الْمَعْنَى، والإِبل كَالْغَنَمِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، وَتَقُولُ: هَذِهِ غَنَمٌ لَفْظُ الْجَمَاعَةِ، فَإِذَا أَفردت الْوَاحِدَةَ قُلْتَ شَاةً. وتَغَنَّم غَنَماً: اتَّخَذَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
السَّكِينةُ فِي أَهل الغَنَم
؛ قِيلَ: أَرَادَ بِهِمْ أَهل الْيَمَنِ لأَن أَكثرهم أَهل غَنَمٍ بِخِلَافِ مُضر ورَبيعة لأَنهم أَصحاب إِبِلٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَا آتِيكَ غَنَمَ الفِزْرِ أَي حَتَّى يَجْتَمِعَ غَنَمُ الْفِزْرِ، فأَقاموا الْغَنَمَ مَقَامَ الدَّهْرِ وَنَصَبُوهُ هُوَ عَلَى الظَّرْفِ، وَهَذَا اتِّسَاعٌ. والغُنْم: الفَوْز بِالشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ. والاغتِنام: انْتِهَازُ الغُنم. والغُنم والغَنِيمة والمَغْنم: الْفَيْءُ. يُقَالُ: غَنِمَ القَوم غُنْماً، بِالضَّمِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الرَّهْن لِمَنْ رَهَنه لَهُ غُنْمه وَعَلَيْهِ غُرْمه
؛ غُنْمه: زِيَادَتُهُ ونَماؤه وَفَاضِلُ قِيمَتِهِ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤية:
وأَلزمَهَا مِنْ مَعْشَرٍ يُبْغِضُونها، ... نَوافِلُ تأْتيها بِهِ وغُنومُ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ كسَّر غُنْماً عَلَى غُنوم. وغَنِم الشيءَ غُنْماً: فَازَ بِهِ. وتَغَنَّمه واغْتَنَمه: عَدَّهُ غَنِيمة، وَفِي
стр. 6359
الْمُحْكَمِ: انْتَهَزَ غُنْمه. وأَغْنَمه الشيءَ: جَعَلَهُ لَهُ غَنِيمة. وغَنَّمته تَغْنِيماً إِذَا نفَّلته. قَالَ الأَزهري: الغَنِيمة مَا أَوجَف عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلِهِمْ وَرِكَابِهِمْ مِنْ أَموال الْمُشْرِكِينَ، وَيَجِبُ الْخُمُسُ لِمَنْ قَسَمه اللَّهُ لَهُ، ويُقسَم أَربعةُ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ المُوجِفين: لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسهم وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَاحِدٌ، وأَما الفَيء فَهُوَ مَا أَفاء اللَّهُ مِنْ أَموال الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِلَا حَرْبٍ وَلَا إِيجَافٍ عليه، مثل جِزية الرؤوس وَمَا صُولحوا عَلَيْهِ فَيَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ أَيضاً لِمَنْ قَسَمَهُ اللَّهُ، وَالْبَاقِي يُصْرَفُ فِيمَا يَسُد الثُّغُورَ مِنْ خَيْلٍ وَسِلَاحٍ وعُدّة وَفِي أَرزاق أَهل الْفَيْءِ وأَرزاق الْقُضَاةِ وَمَنْ غَيْرَهُمْ وَمَنْ يَجْرِي مَجراهم، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْغَنِيمَةِ والمَغنم وَالْغَنَائِمِ، وَهُوَ مَا أُصيب مِنْ أَموال أَهْلِ الْحَرْبِ وأَوجَف عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ الْخَيْلَ وَالرِّكَابَ. يُقَالُ: غَنِمت أَغْنَم غُنماً وغَنيمة، وَالْغَنَائِمُ جَمْعُهَا. والمَغانم: جَمْعُ مَغْنم، وَالْغُنْمُ، بِالضَّمِّ، الِاسْمُ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ. وَيُقَالُ فُلَانٌ يَتَغَنَّمُ الأَمر أَيْ يَحرِص عَلَيْهِ كَمَا يَحْرِصُ عَلَى الْغَنِيمَةِ. وَالْغَانِمُ: آخِذُ الْغَنِيمَةِ، وَالْجَمْعُ الْغَانِمُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ
الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ
؛ سَمَّاهُ غَنِيمَةً لِمَا فِيهِ مِنَ الأَجر وَالثَّوَابِ. وغُناماك وغُنْمك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا أَيْ قُصاراك ومَبْلَغ جُهدك وَالَّذِي تَتَغَنَّمُهُ كَمَا يُقَالُ حُماداك، وَمَعْنَاهُ كُلُّهُ غَايَتُكَ وَآخِرُ أَمرك. وَبَنُو غَنْم: قَبِيلَةٌ مِنْ تَغْلِب وَهُوَ غَنم بْنُ تَغْلِبَ بْنِ وَائِلٍ. ويَغْنَم: أَبُو بَطْنٍ. وَغَنَّامٌ وَغَانِمٌ وغُنَيم: أَسماءٌ. وغَنَّامة: اسْمُ امرأَة. وغَنّام: اسْمُ بَعِيرٍ؛ وَقَالَ:
يَا صَاحِ، مَا أَصْبَرَ ظَهْرَ غَنَّام ... خَشِيتُ أَن تَظْهَرَ فِيهِ أَوْرام
مِن عَوْلَكَيْنِ غَلَبا بالإِبْلام
غهم: الغَيْهَمُ: كالغَيْهَب؛ عَنِ اللحياني.
غيم: الغَيْم: السَّحَابُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا تَرَى شَمْسًا مِنْ شِدَّةِ الدَّجْن، وَجَمْعُهُ غُيوم وغِيام؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ:
يَلُوحُ بِهَا المُذَلَّقُ مِذْرَياه، ... خُروجَ النجمِ مِنْ صَلَعِ الغِيام
وَقَدْ غامَت السَّمَاءُ وأَغامَت وأَغْيَمت وتَغَيَّمَت وغَيَّمت، كُلُّهُ بِمَعْنًى. وأَغيَم القومُ إِذَا أَصَابَهُمْ غَيْم. وَيَوْمٌ غَيُوم: ذُو غَيم، حُكي عَنْ ثَعْلَبٍ. والغَيم: الْعَطَشُ وَحَرُّ الْجَوْفِ؛ وأَنشد:
مَا زالتِ الدَّلْوُ لَهَا تَعُودُ، ... حَتَّى أَفاقَ غَيْمُها المَجْهُودُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ لَهَا تَعُودُ عَلَى بِئْرٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن تَعُودَ عَلَى الإِبل أَي مَا زَالَتْ تَعُودُ فِي الْبِئْرِ لأَجلها. أَبو عُبَيْدٍ: والغَيْمة الْعَطَشُ، وَهُوَ الغَيْم. أَبو عَمْرٍو: الْغَيْمُ والغَيْن الْعَطَشُ، وَقَدْ غَامَ يَغِيم وَغَانَ يَغِين. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ العَيْمة والغَيْمة والأَيْمة
؛ فالعَيْمة: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ لِلَّبَنِ، والغَيمة شِدَّةُ الْعَطَشِ، والأَيمة العُزْبة. وَقَدْ غَامَ إِلَى الْمَاءِ يَغِيم غَيْمة وغَيَماناً ومَغِيماً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهُوَ غَيْمان، والمرأَة غَيْمَى؛ وَقَالَ رَبيعة بْنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ يَصِفُ أُتُناً:
فَظَلَّتْ صَوافِنَ، خُزْرَ العُيون ... إِلَى الشَّمْسِ مِن رَهْبةٍ أَن تَغِيما
وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ: فَظَلَّتْ صَواديَ أَي عِطَاشًا. وَشَجَرٌ غَيْم: أَشِبٌ مُلتفّ كغَين. وغَيَّمَ الطائرُ إِذَا رَفْرَفَ عَلَى رأْسك وَلَمْ يُبعد؛ عَنْ ثعلب، بالغين وَالْيَاءِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والغِيام: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
стр. 6360
بَكَتْنا أَرْضُنا لَمَّا ظَعَنّا، ... وحَيَّتْنا سُفَيْرَةُ والغِيام
وغَيَّمَ الليلُ تَغْيِيمًا إِذَا جَاءَ مِثْلَ الغَيم. وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنُ السِّكِّيتِ قَالَ: قَالَ عَجْرَمَةُ الأَسدي مَا طَلعت الثُّرَيَّا وَلَا بَاءَتْ إِلَّا بِعَاهَةٍ فيُزكَم النَّاسُ ويُبْطَنُون ويُصيبهم مَرَضٌ، وأَكثر مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الإِبل فَإِنَّهَا تُقْلَب ويأْخذها عَتَهٌ. وَالْغَيْمُ: شُعبة مِنَ القُلاب. يُقَالُ: بَعِيرٌ مَغْيُوم، وَلَا يَكَادُ الْمَغْيُومُ يَمُوتُ، فأَما المَقْلوب فَلَا يَكَادُ يُفْرِقُ، وَذَلِكَ يُعرف بمَنْخِره، فَإِذَا تَنَفَّسَ منخِره فَهُوَ مَقْلُوبٌ، وَإِذَا كَانَ سَاكِنَ النَفَس فهو مغيوم.
فصل الفاء
فأم: الفِئامُ: وِطاء يَكُونُ للمَشاجر، وَقِيلَ: هُوَ الهَوْدَج الَّذِي قَدْ وُسِّع أَسْفَلُهُ بِشَيْءٍ زِيدَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ عِكْم مِثْلُ الجُوالِق صَغِيرُ الْفَمِ يُغَطَّى بِهِ مَرْكب المرأَة، يُجْعَلُ وَاحِدٌ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَآخَرُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وأَرْبَدُ فارِسُ الهَيْجا، إِذَا مَا ... تَقَعَّرتِ المَشاجِرُ بالفِئام «٢»
والجمع فُؤُوم. وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ فُؤُمٌ على وزن فُعُم مِثْلُ خِمار وخُمُر. وفَأّمَ الهَوْدجَ وأَفْأَمَه: وسَّعَ أسفَلَه؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
عَلَى كُلِّ قَيْنيٍّ قَشِيبٍ مُفَأّم
وَيُرْوَى: ومُفْأَم. وَهَوْدَجٌ مُفَأّم، عَلَى مُفَعَّل: وُطِّئ بالفِئام. وَالتَّفْئِيمُ: تَوْسِيعُ الدَّلو. يُقَالُ: أَفْأَمْتُ الدَّلْوَ وأَفْعَمْتُه إِذَا ملأْته. ومزادةٌ مُفَأّمة إِذَا وُسّعت بِجِلْدٍ ثَالِثٍ بَيْنِ الْجِلْدَيْنِ كَالرَّاوِيَةِ والشَّعِيب، وَكَذَلِكَ الدَّلْوُ المُفَأّمَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: أفْأمت الرحلَ وَالْقَتَبَ إِذَا وسَّعته وَزِدْتَ فِيهِ، وَفَأَّمْتُهُ تَفْئِيمًا مِثْلُهُ، ورَحْل مُفْأم ومُفَأّم؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ زُهَيْرٍ أَيْضًا:
ظَهَرْنَ مِنَ السُّوبانِ، ثُمَّ جَزَعْنَه ... عَلَى كُلِّ قَينيٍّ قَشِيبٍ ومُفْأَم
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
عَبْلًا تَرى فِي خَلْقه تَفْئِيمَا
ضِخَماً وسَعة. أَبُو عَمْرٍو: فَأَمْتُ وصَأَمْتُ إِذَا رَوِيتَ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّفاؤمُ أَنْ تملأَ الْمَاشِيَةُ أَفْوَاهَهَا مِنَ العُشب. ابْنُ الأَعرابي: فَأَم البعيرُ إِذَا ملأَ فَاهُ مِنَ الْعُشْبِ؛ وَأَنْشَدَ:
ظَلَّتْ برَمْلِ عالجٍ تَسَنَّمُهْ، ... فِي صِلِّيانٍ ونَصِيٍّ تَفْأَمُهْ
وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا السَّمَيْدع يَقُولُ فَأَمت فِي الشَّرَابِ وصَأَمت إِذَا كَرَعْتَ فِيهِ نَفَساً؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: كأَنه مِنْ أَفْأَمْت الإِناء إِذَا أَفْعَمْته وملأَته. والأَفْآم: فُروغُ الدَّلْوِ الأَربعة الَّتِي بَيْنَ أَطْرَافِ العَراقي؛ حَكَاهَا ثَعْلَبٌ؛ وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ دَلْوٍ:
كأنَّ، تَحتَ الكَيْلِ مِنْ أَفآمها، ... شَقْراءَ خَيْلٍ شُدَّ مِن حِزامها
وَبَعِيرٌ مُفأَم ومُفَأّم: سَمِينٌ وَاسِعُ الْجَوْفِ. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا امتلأَ شَحْمًا: قَدْ فُئِم حَارِكُهُ، وَهُوَ مُفْأَم. والفِئام: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ:
كأنَّ مَجامِعَ الرَّبَلاتِ مِنْهَا ... فِئامٌ يَنْهَضُون إِلَى فِئام
وَفِي التَّهْذِيبِ:
فِئَامٌ مُجْلَبُونَ إلى فئام
стр. 6361
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. يُقَالُ: عِنْدَ فُلَانٍ فِئام مِنَ النَّاسِ، وَالْعَامَّةِ تَقُولُ فِيام، بِلَا هَمْزٍ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَكُونُ الرَّجُلُ عَلَى الفِئام مِنَ النَّاسِ
؛ هُوَ مَهْمُوزٌ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ. وَفِي تَرْجَمَةِ فعم: سِقَاءٌ مُفْعَم ومُفْأَم أَيْ مَمْلُوءٌ.
فجم: الفَجَم: غِلَظ فِي الشِّدْقِ. رَجُلٌ أفْجم، يَمَانِيَةٌ. وفَجْمة الْوَادِي وفُجْمَته: مُتَّسَعه، وَقَدِ انْفَجَم وتَفَجَّم. وفُجُومة: حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ. وضُبَيْعةُ أفْجَم: قبيلة.
فجرم: الفِجْرِمُ: الجَوز الَّذِي يُؤْكَلُ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ كَلَامِ ذِي الرُّمَّةِ.
فحم: الفَحْم والفَحَم، مَعْرُوفٌ مِثْلُ نَهْر ونَهَر: الْجَمْرُ الطَّافِئُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَوْ كُنْتُ أنْفُخ فِي فَحَم أَيْ لَوْ كُنْتُ أَعْمَلُ فِي عَائِدَةٍ؛ قَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ:
هَلْ غَيْرُ غارٍ هَدَّ غَارًا فانْهَدَمْ؟ ... قَدْ قاتَلُوا لَوْ يَنْفُخُون فِي فَحَمْ،
وصَبَروا لَوْ صَبَرُوا عَلَى أَمَمْ
يَقُولُ: لَوْ كَانَ قِتَالُهُمْ يُغْنِي شَيْئًا وَلَكِنَّهُ لَا يُغْنِي، فَكَانَ كَالَّذِي يَنْفُخُ نَارًا وَلَا فَحْمَ وَلَا حَطَبَ فَلَا تَتَّقِدُ النَّارُ؛ يُضْرَبُ هَذَا الْمَثَلَ لِلرَّجُلِ يُمَارِسُ أَمْرًا لَا يُجدي عَلَيْهِ، وَاحِدَتُهُ فَحْمة وفَحَمة. والفَحِيم: كالفَحْم؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وإذْ هِيَ سَوْداءُ مِثْلُ الفَحِيم، ... تُغَشِّي المَطانِبَ والمَنْكِبا
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الفَحِيم جَمْعَ فَحْم كعبْد وعَبِيد، وَإِنْ قَلَّ ذَلِكَ فِي الأَجناس، وَنَظِيرُ مَعْز ومَعِيز وضَأْن وضَئِين. وفَحْمة اللَّيْلِ: أَوَّلُهُ، وَقِيلَ: أَشَدُّ سَوَادٍ فِي أَوَّلِهِ، وَقِيلَ: أَشَدُّهُ سَوَادًا، وَقِيلَ: فَحَمَتُهُ مَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى نَوْمِ النَّاسِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِحَرِّهَا لأَن أَوَّلَ اللَّيْلِ أَحرّ مِنْ آخِرِهِ وَلَا تَكُونُ الْفَحْمَةُ فِي الشِّتَاءِ، وَجَمْعُهَا فِحام وفُحوم مِثْلُ مَأْنة ومُؤون؛ قَالَ كثيِّر:
تُنازِعُ أشْرافَ الإِكامِ مَطِيَّتي، ... مِن اللَّيْلِ، شَيحاناً شَدِيداً فُحومُها
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فُحومها سَوَادَهَا كَأَنَّهُ مَصْدَرُ فَحُم. والفَحْمة: الشَّرَابُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الأَوقات الْمَذْكُورَةِ. الأَزهري: وَلَا يُقَالُ لِلشَّرَابِ فَحْمَةٌ كَمَا يُقَالُ لِلجاشِرِيَّةِ والصَّبُوح والغَبُوق والقَيْل. وأَفْحِمُوا عَنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وفَحِّمُوا أَيْ لَا تَسِيرُوا حَتَّى تَذْهَبَ فَحمته، وَالتَّفْحِيمُ مِثْلُهُ. وَانْطَلَقْنَا فَحْمةَ السَّحَر أَيْ حِينَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: ضُموا فَواشِيَكم حَتَّى تَذْهَبَ فحمة الشتاء
؛ والفَواشي: مَا انْتَشَرَ مِنَ الْمَالِ والإِبل وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا. وفَحْمة العِشاء: شِدَّةُ سَوَادِ اللَّيْلِ وظلمتِه، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِهِ حَتَّى إِذَا سَكَنَ فَوْرُه قَلَّت ظُلمته. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى حَمْزَةُ بْنُ الْحَسَنِ الأَصبهاني أَنَّ أَبَا الْمُفَضَّلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ كُنَّا بِبَابِ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ فَقَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ فِي عَرَضِ كَلَامٍ لَهُ قَحْمة العِشاء، فقلنا: لعله فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَقَالَ: هِيَ قَحْمَةٌ، بِالْقَافِ، لَا يُخْتَلَفُ فِيهَا، فَدَخَلْنَا عَلَى بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ فَحَكَيْنَاهَا لَهُ فَقَالَ: هِيَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، بِالْفَاءِ لَا غَيْرُ، أَيْ فَورته. وَفِي الْحَدِيثِ:
اكْفِتوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ
؛ هِيَ إِقْبَالُهُ وَأَوَّلُ سَوَادِهِ، قَالَ: وَيُقَالُ للظُّلمة الَّتِي بَيْنَ صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ الْفَحْمَةُ، وَالَّتِي بَيْنَ الْعَتَمَةِ وَالْغَدَاةِ العَسْعَسَةُ. وَيُقَالُ: فَحِّموا عَنِ الْعِشَاءِ؛ يَقُولُ: لَا تَسِيروا فِي أَوَّلِهِ حِينَ تَفُور الظُّلمة وَلَكِنِ امْهَلوا حَتَّى تَسْكن وتَعتدل الظُّلْمَةُ ثُمَّ سِيرُوا؛ وَقَالَ لَبيد:
стр. 6362
واضْبِطِ الليلَ، إِذَا طالَ السُّرى ... وتَدَجَّى بَعْدَ فَوْرٍ، واعْتَدَلْ
وجاءنا فَحْمةَ ابن جُمَيْرٍ إِذَا جَاءَ نِصْفُ اللَّيْلِ؛ أَنشد ابْنُ الْكَلْبِيِّ:
عِنْدَ دَيْجورِ فَحْمةِ ابْنِ جُمَيْرٍ ... طَرَقَتْنا، والليلُ داجٍ بَهِيمُ
والفاحِمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الأَسود بَيِّن الفُحومة، ويُبالَغ فِيهِ فَيُقَالُ: أَسود فَاحِمٌ. وشَعر فَحِيم: أَسود، وَقَدْ فَحُم فُحوماً. وَشَعَرٌ فاحِم وَقَدْ فَحُم فُحُومة: وَهُوَ الأَسود الْحَسَنُ؛ وأَنشد:
مُبَتَّلة هَيْفاء رُؤْد شَبابُها، ... لَها مُقْلَتا رِيمٍ وأَسْودُ فاحِمُ
وفَحَّم وَجْهَهُ تَفْحِيمًا: سوَّده. والمُفْحَم: العَييُّ. والمفْحَم: الَّذِي لَا يَقُولُ الشِّعْرَ. وأفْحَمه الهمُّ أَوْ غَيْرُهُ: مَنَعَهُ مِنْ قَوْلِ الشِّعْرِ. وَهَاجَاهُ فأَفْحَمه: صَادَفَهُ مُفْحَماً. وكلَّمه فَفَحَم: لَمْ يُطق جَوَابًا. وَكَلَّمْتُهُ حَتَّى أَفْحَمْته إِذَا أَسكتَّه فِي خُصُومَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وأَفْحَمْته أَيْ وَجَدْتُهُ مُفْحَماً لَا يَقُولُ الشِّعْرَ. يُقَالُ: هاجَيْناكم فَمَا أَفْحَمْناكم. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ هَاجَيْتُهُ فأَفْحَمْته بِمَعْنَى أَسكتُّه، قَالَ: وَيَجِيءُ أَفحمته بِمَعْنَى صَادَفْتُهُ مُفحَماً، تَقُولُ: هَجَوته فأَفحمته أَيْ صَادَفْتَهُ مُفْحَمًا، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ فِي هَذَا هَاجَيْتُهُ لأَن الْمُهَاجَاةَ تَكُونُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَإِذَا صَادَفَهُ مُفْحَماً لَمْ يَكُنْ مِنْهُ هِجَاءٌ، فَإِذَا قُلْتَ فَمَا أَفحمناكم بِمَعْنَى مَا أَسكتناكم جَازَ كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ: وَهَاجَيْنَاكُمْ فَمَا أَفْحَمْنَاكُمْ أَيْ فَمَا أَسكتناكم عَنِ الْجَوَابِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ مَعَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: فَلَمْ أَلبث أَنْ أَفْحَمْتها
أَيْ أَسكتُّها. وَشَاعِرٌ مُفْحَم: لَا يُجِيبُ مُهاجِيه؛ وَقَوْلُ الأَخطل:
وانزِعْ إلَيْكَ، فإنَّني لَا جاهلٌ ... بَكِمٌ، وَلَا أَنَا، إنْ نَطَقْتُ، فَحُوم
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ فَحُوم مُفْحَم، قَالَ: وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَوَهَّمَ حَذْفَ الزِّيَادَةِ فَجَعَلَهُ كرَكُوب وحَلُوب، أَوْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ فَاعِلًا مِنْ فَحَم إِذَا لَمْ يُطق جَوَابًا، قَالَ: وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا يَتَكَلَّمُ أَصْلًا فاحِم. وفَحَم الصبيُّ، بِالْفَتْحِ، يَفْحَم، وفَحِمَ فَحْماً وفُحاماً وفُحوماً وفُحِمَ وأُفْحِمَ كُلُّ ذَلِكَ إِذَا بَكَى حَتَّى يَنْقَطِعَ نفَسُه وَصَوْتُهُ. اللَّيْثُ: كَلَّمَنِي فُلَانٌ فأَفْحَمته إِذَا لَمْ يُطق جَوَابَكَ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: كأَنه شُبِّهَ بِالَّذِي يَبْكِي حَتَّى يَنْقَطِعَ نفَسه. وفَحَم الكبشُ وفَحِمَ، فَهُوَ فاحِم وفَحِمٌ: صَاحَ. وثَغا الكبْشُ حَتَّى فَحِمَ أَيْ صَارَ فِي صوته بحُوحة.
فخم: فَخُم الشيءُ يَفْخُم فَخامة وَهُوَ فَخْم: عَبُلَ، والأُنثى فَخْمة. وفَخُم الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، فَخامة أَيْ ضَخُم. وَرَجُلٌ فَخْم أَيْ عَظِيمُ الْقَدْرِ. وفَخَّمه وتَفَخَّمه: أجَلَّه وعظَّمه؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
فأنْتَ، إِذَا عُدَّ المَكارم، بَيْنَه ... وبَينَ ابنِ حَرْبٍ ذِي النُّهى المُتَفَخِّم
والتَّفْخِيم: التَّعْظِيمُ. وفَخَّم الْكَلَامَ: عظَّمه. وَمَنْطِقٌ فَخْم: جَزْل، عَلَى الْمَثَلِ، وَكَذَلِكَ حسَبٌ فَخْم؛ قَالَ:
دَعْ ذَا وبَهِّجْ حَسَباً مُبَهَّجَا ... فَخْماً، وسَنِّنْ مَنْطِقاً مُزَوَّجا
وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ
أَبِي هَالَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ فَخْماً مُفَخَّماً
أَي عَظِيمًا مُعَظَّماً فِي الصُّدُورِ وَالْعُيُونِ، وَلَمْ تَكُنْ خِلْقته فِي جِسْمِهِ الضَّخَامَةَ، وَقِيلَ: الفَخامة فِي وَجْهِهِ نُبْلُه وامْتِلاؤه مَعَ الْجَمَالِ وَالْمَهَابَةِ. وأتيْنا فُلَانًا فَفَخَّمْناه أَيْ عَظَّمْناه وَرَفَعْنَا مِنْ شأْنه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
стр. 6363
نَحْمَدُ مَوْلانا الأَجَلَّ الأَفْخَما
والفَيْخَمانُ: الرَّئِيسُ المُعظَّم الَّذِي يُصدَر عَنْ رأْيه وَلَا يُقطع أمرٌ دُونَهُ. أَبُو عُبَيْدٍ: الفَخامة فِي الْوَجْهِ نُبله وامْتِلاؤه. وَرَجُلٌ فَخْم: كَثِيرُ لَحْمِ الوَجْنَتين. وَالتَّفْخِيمُ فِي الْحُرُوفِ ضِدُّ الإِمالة. وَأَلِفُ التَّفْخِيمِ: هِيَ الَّتِي تَجِدُهَا بَيْنَ الأَلف وَالْوَاوِ كَقَوْلِكَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وقامَ زَيْدٌ، وَعَلَى هَذَا كَتَبُوا الصَّلَوةَ وَالزَّكَوةَ وَالْحَيَوةَ، كُلُّ ذَلِكَ بِالْوَاوِ لأَن الأَلف مَالَتْ نَحْوَ الْوَاوِ، وَهَذَا كَمَا كَتَبُوا إِحْدَيْهِمَا وَسِوَيْهِنَّ بِالْيَاءِ لِمَكَانِ إِمَالَةِ الْفَتْحَةِ قَبْلَ الأَلف إِلَى الْكَسْرَةِ.
فدم: الفَدْم مِنَ النَّاسِ: العَيِيُّ عَنِ الْحَجَّةِ وَالْكَلَامِ مَعَ ثِقَلٍ وَرَخَاوَةٍ وَقِلَّةِ فَهْمٍ، وَهُوَ أَيْضًا الْغَلِيظُ السَّمِينُ الأَحمق الْجَافِي، وَالثَّاءُ لُغَةٌ فِيهِ، وَحَكَى يَعْقُوبُ أَنَّ الثاءَ بَدَلٌ مِنَ الْفَاءِ، وَالْجَمْعُ فِدام، والأُنثى فَدْمَة وثَدْمة، وَقَدْ فَدُمَ فَدامة وفُدومة؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَالْجَمْعُ فُدْم «١». والمُفْدَم مِنَ الثِّيَابِ: المُشْبَع حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَيْسَتْ حُمرته شَدِيدَةً. وأَحْمر فَدْم: مُشْبَعٌ. قَالَ شَمِرٌ: والمُفَدَّمة مِنَ الثِّيَابِ المُشْبَعة حُمْرَةً؛ قَالَ أَبُو خِرَاشٍ الْهُذْلِيُّ:
وَلَا بَطَلًا إِذَا الكُماةُ تَزَيَّنُوا، ... لَدَى غَمَراتِ المَوْتِ، بالحالِكِ الفَدْمِ
يَقُولُ: كأنَّما تَزَيَّنُوا فِي الْحَرْبِ بِالدَّمِ الْحَالِكِ. والفَدْم: الثقيلُ مِنَ الدَّمِ، والمُفَدَّم مأْخوذ مِنْهُ. وَثَوْبٌ فَدْم إِذَا أُشبع صَبْغُه. وَثَوْبٌ فَدْم، سَاكِنَةُ الدَّالِ، إِذَا كَانَ مَصْبُوغًا بِحُمْرَةٍ مُشْبَعًا. وصِبْغ مُفْدَم أَيْ خاثِر مُشْبَع. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والفَدم الدَّمُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَقولُ لكامِلٍ فِي الحَرْب لَمَّا ... جَرى بالحالِكِ الفَدْمِ البُحورُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ نَهَى عَنِ الثَّوْبِ المُفْدَم
؛ هُوَ الْمُشْبَعُ حُمْرَةً كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يُقدر عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لِتَنَاهِي حُمْرَتِهِ فَهُوَ كَالْمُمْتَنِعِ مِنْ قَبُولِ الصَّبْغِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَلِيٍّ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَنْ أَقرأَ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ أَلبَسَ المُعَصْفَر المُفْدَم.
وَفِي حَدِيثِ
عُرْوَةَ: أَنَّهُ كَرِهَ المُفْدَم للمُحرم وَلَمْ يرَ بالمُضَرَّج بأْساً
؛ المُضَرَّج: دُونَ المُفْدَم، وَبَعْدَهُ المُوَرَّد. وَفِي حَدِيثِ
أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ اللَّهَ ضَرَبَ النَّصَارَى بِذلّ مُفْدَم
أَيْ شَدِيدٍ مُشْبَعٍ، فَاسْتَعَارَهُ مِنَ الذَّوَاتِ لِلْمَعَانِي. والفَدْم: الدَّمُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلثَّقِيلِ: فَدْم تَشْبِيهًا بِهِ. والفِدامُ: شَيْءٌ تشدُّه الْعَجَمُ عَلَى أَفْوَاهِهَا عِنْدَ السَّقْي، الْوَاحِدَةُ فِدامَة، وَأَمَّا الفِدام فَإِنَّهُ مِصْفاة الْكُوزِ والإِبريق وَنَحْوِهِ، وسُقاةُ الأَعاجم الْمَجُوسِ إِذَا سَقَوا الشِّرْبَ فَدَّمُوا أَفواههم، فَالسَّاقِي مُفَدَّم، والإِبريق الَّذِي يُسقى مِنْهُ الشِّرْب مُفَدَّم. والفَدَّام: شَيْءٌ تَمْسَحُ بِهِ الأَعاجم عِنْدَ السَّقْيِ، وَاحِدَتُهُ فَدَّامة؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
كأَنَّ ذَا فَدَّامةٍ مُنَطَّفا ... قَطَّفَ مِن أَعْنابه مَا قَطَّفا
يُرِيدُ صَاحِبَ فَدَّامة، تَقُولُ مِنْهُ: فَدَّمْت الْآنِيَةَ تَفدِيماً. والمُفَدَّمات: الأَباريق وَالدِّنَانُ. والفِدامُ والثِّدامُ: المِصْفاة. والفِدام: مَا يُوضَعُ فِي فَمِ الإِبريق، والفَدَّام بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ مِثْلُهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْخِرْقَةُ الَّتِي يَشدّ بِهَا الْمَجُوسِيُّ فَمَهُ. وَإِبْرِيقٌ مُفْدَم ومَفدُوم ومُفَدَّم: عَلَيْهِ فِدام، الثَّاءُ عِنْدَ يَعْقُوبَ بَدَلٌ مِنَ الْفَاءِ. والفَدامُ: لُغَةٌ فِي الفِدام. وفَدَّم الإِبريقَ: وَضَعَ عَلَى فَمِهِ الفِدَام؛ قال عنترة:
стр. 6364
بِزُجاجةٍ صَفْراءَ ذاتِ أسِرَّةٍ، ... قُرِنَتْ بأَزْهَر فِي الشِّمال مُفَدَّمِ
وَقَالَ أَبُو الهِندي:
مُفَدَّمة قَزّاً، كأنَّ رِقابَها ... رِقابُ بَناتِ الْمَاءِ أفْزَعَها الرَّعْدُ
عدَّى مُفَدَّمة إِلَى مَفْعُولَيْنِ لأَن الْمَعْنَى مُلْبَسَةٌ أَوْ مَكْسُوَّةٌ. وفَدَم فَاهُ وَعَلَى فِيهِ بالفِدام يَفْدِم فَدْماً وفَدَّم: وَضَعَهُ عَلَيْهِ وغطَّاه؛ وَمِنْهُ رَجُلٌ فَدْمٌ أَيْ عَييّ ثَقِيلٌ بَيِّن الفَدامة والفُدومة. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّكُمْ مَدْعُوُّون يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُفَدَّمة أفواهُكُم بالفِدام
؛ هُوَ مَا يُشَدُّ عَلَى فَمِ الإِبريق وَالْكُوزِ مِنْ خِرْقَةٍ لِتَصْفِيَةِ الشَّراب الَّذِي فِيهِ أَيْ أَنَّهُمْ يُمنعون الْكَلَامَ بأَفواههم حَتَّى تَتَكَلَّمَ جَوَارِحُهُمْ وَجُلُودُهُمْ، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالْفِدَامِ، وَقِيلَ: كَانَ سُقاة الأَعاجم إِذَا سَقَوْا فَدَّموا أَفْوَاهَهُمْ أَيْ غَطَّوْها، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَتَّى تَكَلَّمَ أَفْخَاذُهُمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الفَدَّام، قَالَ: وَوَجْهُ الْكَلَامِ الْجَيِّدِ الفِدام. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا:
يُحشر النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِمُ الفِدام
؛ والفِدام هُنَا يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا، فَإِذَا كَانَ وَاحِدًا كَانَ اسْمًا دَالًّا عَلَى الْجِنْسِ، وَإِذَا كَانَ جَمْعًا كَانَ كَكِرام وظِراف. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: الْحِلْمُ فِدام السَّفِيهِ
أَيْ الْحِلْمُ عَنْهُ يُغَطِّي فَاهُ ويُسْكته عَنْ سَفَهِهِ. والفِدام: الغِمامة. وفَدَّم البعيرَ: شدَّد على فيه الفِدامة.
فدغم: الفَدْغم، بَالْغَيْنِ مُعْجَمَةً: اللَّحِيم الْجَسِيمُ الطَّوِيلُ فِي عِظَم، زَادَ التَّهْذِيبُ: مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِلَى كلِّ مَشْبوحِ الذِّراعَيْنِ، تُتَّقَى ... بِهِ الحَرْب، شَعْشاعٍ وأبْيَضَ فَدْغَمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِهِ: لَهَا كلُّ مشبوحِ الذِّراعين، أَيْ لِهَذِهِ الإِبل كُلُّ عَرِيضِ الذِّرَاعَيْنِ يَحْمِيهَا وَيَمْنَعُهَا مِنَ الإِغارة عَلَيْهَا، والأُنثى بِالْهَاءِ، وَالْجَمْعُ فَداغِمة نَادِرٌ لأَنه لَيْسَ هُنَا سَبَبٌ مِنَ الأَسباب الَّتِي تَلْحَقُ الْهَاءَ لَهَا. وخَدٌّ فَدْغَم أَيْ حَسَنٌ مُمْتَلِئٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وأَدْنَيْنَ البُرُودَ عَلَى خُدودٍ ... يُزَيِّنّ الفَداغِمَ بالأَسِيلِ
فرم: الفَرْمُ والفِرامُ: مَا تَتَضَيَّقُ بِهِ المرأَة مِنْ دواء. ومَرَةٌ فَرْماءُ ومُسْتَفْرِمة: وَهِيَ الَّتِي تَجْعَلُ الدَّوَاءَ فِي فَرْجِهَا لِيَضِيقَ. التَّهْذِيبُ: التَّفْرِيبُ وَالتَّفْرِيمُ، بِالْبَاءِ وَالْمِيمِ، تَضْييق المرأَة فَلْهَمَها بعَجَمِ الزَّبِيبِ. يُقَالُ: اسْتَفْرَمَت المرأَة إِذَا احتشَت، فَهِيَ مستَفرمة، وَرُبَّمَا تَتَعَالَجُ بِحَبِّ الزَّبِيبِ تُضيِّق بِهِ مَتَاعَهَا.
وَكَتَبَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانٍ إِلَى الْحَجَّاجِ لَمَّا شَكَا مِنْهُ أَنس بن مالك: يا ابن المُسْتَفْرِمة بعجَم الزَّبِيبِ
، وَهُوَ مِمَّا يُسْتَفْرَم بِهِ؛ يُرِيدُ أَنَّهَا تُعالج بِهِ فَرْجَهَا ليَضيق ويَسْتَحْصِف، وَقِيلَ: إِنَّمَا كَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ لأَن فِي نِسَاءِ ثَقِيف سَعةً فهنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ يَسْتَضِقن بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉، قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْكَ بِفِرام أُمك
؛ سُئِلَ عَنْهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: كَانَتْ أُمه ثَقَفِيَّةً، وَفِي أَحْراح نِسَاءِ ثَقِيفٍ سَعَةٌ، وَلِذَلِكَ يُعالِجن بِالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ، ﵇: حَتَّى لَا تَكُونُوا أَذَلَّ مِنْ فَرَم الأَمة
؛ وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ مَا تُعَالِجُ بِهِ المرأَة فَرْجَهَا ليَضِيق، وَقِيلَ: هِيَ خِرْقَةُ الْحَيْضِ. أَبُو زَيْدٍ: الفِرامة الخِرقة الَّتِي تَحْمِلُهَا الْمَرْأَةُ فِي فَرْجِهَا، وَاللُّجْمَةُ: الْخِرْقَةُ الَّتِي تَشُدُّهَا مِنْ أَسفلها إِلَى سُرَّتِهَا، وَقِيلَ: الفِرام أَنْ تَحِيضَ المرأَة وَتَحْتَشِيَ بِالْخِرْقَةِ وَقَدِ افْتَرَمَتْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
стр. 6365
وجَدْتُكَ فِيهَا كأُمِّ الغُلام، ... مَتى مَا تَجِدْ فارِماً تَفْتَرِم
الْجَوْهَرِيُّ: الفَرْمة، بِالتَّسْكِينِ، والفَرْمُ مَا تُعَالِجُ بِهِ المرأَة قُبُلَها لِيَضِيقَ؛ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
يَحْمِلْنَنا والأَسَلَ النَّواهِلا ... مُسْتَفْرِمات بالحصَى حَوافِلا
يَقُولُ: مِنْ شِدَّةِ جَرْيِهَا يَدْخُلُ الْحَصَى فِي فُرُوجِهَا. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: أَيامُ التَّشْرِيقِ أيامُ لَهْو وفِرام
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْمُجَامَعَةِ، وأَصله مِنَ الفَرْم، وَهُوَ تَضْيِيقُ المرأَة فَرْجَهَا بالأَشياء العَفِصة، وَقَدِ اسْتَفْرمت أَيِ احْتَشَتْ بِذَلِكَ. والمَفارِم: الخِرق تُتَّخَذُ لِلْحَيْضِ لَا وَاحِدَ لَهَا. والمُفْرَم: الْمَمْلُوءُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ، هُذَلِيَّةٌ؛ قَالَ الْبُرَيْقُ الْهُذَلِيُّ:
وحَيٍّ حِلالٍ لهمْ سامرٌ ... شَهِدْتُ، وشِعْبُهُمُ مُفْرَمُ
أَيْ مَمْلُوءٌ بِالنَّاسِ. أَبُو عُبَيْدٍ: المُفْرَم مِنَ الْحِيَاضِ الْمَمْلُوءُ بِالْمَاءِ، فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ؛ وَأَنْشَدَ:
حِياضُها مُفْرَمةٌ مُطَبَّعه
يُقَالُ: أفْرَمْت الْحَوْضَ وأَفْعمته وأَفأَمْتُه إِذَا ملأْته. الْجَوْهَرِيُّ: أَفْرَمْتُ الإِناء ملأْته، بِلُغَةِ هُذَيْلٍ. والفِرْمَى: اسْمُ مَوْضِعٍ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ صَحِيحٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وفَرَما، بِالتَّحْرِيكِ، مَوْضِعٌ؛ قَالَ سُلَيْكُ بْنُ السُّلَكة يَرْثِي فَرَسًا لَهُ نَفَق فِي هَذَا الْمَوْضِعِ:
كأَنَّ قَوائِمَ النَّحَّام لَمَّا ... تَحَمَّلَ صُحْبَتي أُصُلًا مَحارُ
«٢». عَلا فَرَماءَ عَالِيةً شَواه، ... كأَنَّ بَياضَ غُرَّتِهِ خِمارُ
يَقُولُ: عَلَتْ قَوائمُهُ فرَماء؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الشَّاعِرَ رَثَى فَرَسَهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا عَالِيَةً شَواه لأَنه إِذَا مَاتَ انْتَفَخَ وَعَلَتْ قَوَائِمُهُ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِارْتِفَاعِ الْقَوَائِمِ فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ عاليةٌ شَوَاهُ وَعَالِيَةٌ، بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، قَالَ: وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ عَلَى قَرَماء، بِالْقَافِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، قَالَ ثَعْلَبٌ: قَرَماء عَقَبة وَصَفَ أَنَّ فَرسه نَفَق وَهُوَ عَلَى ظَهْرِهِ قَدْ رَفَعَ قَوَائِمَهُ، وَرَوَاهُ عَالِيَةً شَوَاهُ لَا غَيْرَ، والنحَّام: اسْمُ فَرَسِهِ وَهُوَ مِنَ النُّحْمة وَهِيَ الصَّوْتُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَعَلاء إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحرف وَهِيَ: فَرَماء وجَنَفاء وجَسَداء، وَهِيَ أَسماء مَوَاضِعَ، فَشَاهِدُ فَرَماء بَيْتُ سُلَيْكِ بْنِ السُّلَكَةِ هَذَا؛ وَشَاهِدُ جَنَفاء قَوْلُ الشَّاعِرِ:
رَحَلْت إلَيْكَ مِنْ جَنَفاء، حتَّى ... أَنَخْتُ فِناء بَيْتك بالمَطالي
وَشَاهِدُ جَسَداء قَوْلُ لَبِيدٍ:
فَبِتْنا حَيْثُ أَمْسَيْنا ثَلاثاً، ... عَلَى جَسَداءَ، تَنْبَحُنا الكِلابُ
قَالَ: وَزَادَ الْفَرَّاءُ ثَأَداء وسَحَناء، لُغَةٌ فِي الثَّأْداء والسَّحْناء، وَزَادَ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ نَفَساء، لُغَةٌ فِي النَّفْساء. قَالَ: وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ فَعْلاء وفَعَلاء ثَأَداء وثَأْداء وسَحَناء وسَحْناء وامرأَة نَفْساء ونَفَساء، لُغَةٌ فِي النُّفَساء. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: أَمَّا ثَأَداء والسَّحَناء فَإِنَّمَا حُرِّكَتَا لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ كَمَا يُسَوَّغُ التَّحْرِيكُ فِي مِثْلِ النَّهْرِ والشَعَر، قَالَ: وفَرماء لَيْسَتْ فِيهِ هَذِهِ الْعِلَّةُ، قَالَ: وأَحسبها مَقْصُورَةً مَدَّهَا الشَّاعِرُ ضَرُورَةً، قَالَ: وَنَظِيرُهَا الجَمَزى فِي بَابِ الْقَصْرِ، وَحَكَى عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَعلم قَرَماء، بالقاف، ولا أَعلمه
стр. 6366
إلا فرَماء بالفاء، وَهِيَ بِمِصْرَ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشاعر:
سَتُحْبِطُ حائِطَيْ فَرَماء منِّي ... قَصائدُ لَا أُرِيدُ بِهَا عِتابا
وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الفَرَما، بِالْفَاءِ، مَقْصُورٌ لَا غَيْرُ، وَهِيَ مَدِينَةٌ بِقُرْبِ مِصْرَ، سُمِّيَتْ بأَخي الإِسكندر، وَاسْمُهُ فرَما، وَكَانَ الْفَرَمَا كَافِرًا، وَهِيَ قَرْيَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ﵇.
فرجم: افْرَنْجَم الحَمَلُ كافْرَنْبج: شُوِي فَيبِست أَعاليه.
فرزم: الفُرْزُم: سِنْدان الْحَدَّادِ. قَالَ: والفُرْزُوم خَشَبَةُ الحذَّاء، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قُرزوم، بِالْقَافِ. الْجَوْهَرِيُّ: الفُرْزُوم خَشَبَةٌ مدوَّرة يَحْذو عَلَيْهَا الحَذَّاء، وأَهل الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهَا الجَبْأَة، قَالَ: كَذَا قرأْته عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: وَحَكَاهُ أَيْضًا ابْنُ كَيْسَانَ عَنْ ثَعْلَبٍ، قَالَ وَهُوَ فِي كِتَابِ ابْنِ دُرَيْدٍ بِالْقَافِ، قَالَ: وسأَلت عَنْهُ فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ يُعرف، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الفُرزوم، بِالْفَاءِ خَشَبَةُ الحذَّاء، وَبِالْقَافِ سِنْدَانُ الحدَّاد.
فرصم: الفِرْصِمُ: مِنْ أَسماء الأَسد.
فرضم: الفِرْضِم مِنَ الإِبل: الضَّخْمَةُ الثَّقِيلَةُ. وفِرْضِم: اسْمُ قَبِيلَةٍ، وَإِبِلٌ فِرْضِمِيَّة مَنْسُوبَةٌ إليه.
فرطم: الفُرطُومة: مِنْقَارُ «١». الْخُفِّ إِذَا كَانَ طَوِيلًا مُحَدَّدَ الرأْس، وَخُفٌّ مُفَرْطم. الْجَوْهَرِيُّ: الفُرْطوم طرَف الخُف كالمِنْقار، وخِفاف مُفَرْطمة. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ شِيعَةَ الدَّجَّالِ شَوَارِبُهُمْ طَوِيلَةٌ وَخِفَافُهُمْ مُفَرْطَمَةٌ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الفُرطومة حَكَاهَا ابْنُ الأَعرابي بِالْقَافِ. ابْنُ الأَعرابي قَالَ: قَالَ أَعرابي جَاءَنَا فُلَانٌ فِي نِخافَيْنِ مُقَرْطَمَيْنِ أَيْ لَهُمَا مِنقاران، والنِّخافُ: الْخُفُّ، رَوَاهُ بِالْقَافِ، قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ مِمَّا رواه الليث بالفاء.
فرقم: أَبُو عَمْرٍو: الفَرْقَمُ حَشَفة الرَّجُلِ؛ وأَنشد:
مَشْعُوفةٍ بِرَهْزِ حَكِّ الفَرْقَم «٢»
. قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمُ القِرْقِم، قَالَ: وأنا لا أعرفها.
فسحم: الْجَوْهَرِيُّ: الفُسْحُم، بِالضَّمِّ، الْوَاسِعُ الصَّدْرِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
فصم: الفَصْم: الْكَسْرُ مِنْ غَيْرِ بَيْنُونَةٍ. فَصَمه يَفْصِمُه فَصْماً فانْفَصَم: كَسَرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبِينَ، وتَفَصَّم مِثْلُهُ، وفَصَّمه فَتَفَصَّم. وخَلْخال أفْصَمُ: مُتَفَصِّم؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ، وَأَنْشَدَ لِعُمَارَةَ بْنِ رَاشِدٍ:
وأمَّا الأُلى يَسْكُنَّ غَوْرَ تِهامةٍ، ... فَكُلُّ كَعابٍ تَتْرُكُ الحِجلَ أَفْصَما
وفُصِم جانبُ البيتِ: انهدمَ. والانفِصامُ: الِانْقِطَاعُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا انْفِصامَ لَها
؛ أَيْ لَا انْقِطَاعَ لَهَا، وَقِيلَ: لَا انْكِسَارَ لَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ:
دُرَّةٌ بَيْضاءُ لَيْسَ فِيهَا فَصْم وَلَا وَصْم.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الفَصم، بِالْفَاءِ، أَنْ يَنْصَدِعَ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبِين، مِنْ فَصَمت الشَّيْءَ أَفْصِمه فَصْماً إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِ، فَهُوَ مَفصُوم؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَذْكُرُ غَزَالًا شَبَّهَهُ بدُمْلُج فِضَّةٍ:
كأنَّه دُمْلُجٌ مِن فِضَّةٍ نَبَهٌ، ... فِي مَلْعَبٍ مِن جَوَارِي الحَيِّ، مَفْصُومُ
شَبَّهَ الْغَزَالَ وَهُوَ نَائِمٌ بِدُمْلُجِ فِضَّةٍ قَدْ طُرح ونُسِي، وَكُلُّ شَيْءٍ سَقَطَ مِنْ إِنْسَانٍ فَنَسِيَهُ وَلَمْ يَهْتَدِ لَهُ فَهُوَ نَبَهٌ، وَهُوَ الخُرت والخُرات «٣». وَالنَّاسُ كلهم يقولون
стр. 6367
خُرت وَهُوَ خَرق النِّصَابِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مَفْصُومًا لِتَثَنِّيهِ وَانْحِنَائِهِ إِذَا نَامَ، وَلَمْ يَقُلْ مَقْصُومٌ، بِالْقَافِ، فَيَكُونَ بَائِنًا بِاثْنَيْنِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قِيلَ فِي نَبَهٍ إِنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ النَّفِيسُ الضَّالُّ الْمَوْجُودُ عَنْ غَفْلَةٍ لَا عَنْ طَلَبٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَنْسِيُّ. الْفَرَّاءُ: فأْس فَصيم «١». وَهِيَ الضَّخْمَةُ، وفأْس فِنْدَأْيةٌ لَهَا خُرت، وَهُوَ خَرْقُ النِّصَابِ، قَالَ: وَأَمَّا الْقَصْمُ، بِالْقَافِ، فأَن يَنْكَسِرَ الشَّيْءُ فَيَبِينَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبِي بَكْرٍ: إِنِّي وَجَدْتُ فِي ظَهْرِي انْفِصاماً
أَيِ انْصِدَاعًا، وَيُرْوَى بِالْقَافِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
استَغْنُوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ عَنْ فِصْمة السِّوَاكِ
أَيْ مَا انْكَسَرَ مِنْهُ، وَيُرْوَى بِالْقَافِ. وأَفْصَم الفحلُ إِذَا جَفر؛ وَمِنْهُ قِيلَ: كُلُّ فَحْلٍ يُفْصِم إِلَّا الإِنسان أَيْ يَنْقَطِعُ عَنِ الضِّرَابِ. وَانْفَصَمَ الْمَطَرُ: انْقَطَعَ وأَقْلَع. وأَفصم المطرُ وأَفْصى إِذَا أَقلَع وَانْكَشَفَ، وأَفْصَمَت عَنْهُ الحُمَّى. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: أَنَّهَا قَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَنْزِل عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ البرْدِ فَيُفْصِم الوَحْيُ عنه وإِنَّ جَبِينَه ليَتَفصَّد عرَقاً
؛ فيُفْصِم أَيْ يُقلِع عَنْهُ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
فيُفصم عَنِّي وَقَدْ وَعَيْت
يَعْنِي الوَحْي أَيْ يُقلع.
فطم: فَطَم العُودَ فَطْماً: قَطَعَهُ. وفَطَمَ الصبيَّ يَفْطِمه فَطْماً، فَهُوَ فَطِيمٌ: فصَلَه مِنَ الرَّضَاعِ. وَغُلَامٌ فَطِيم ومَفْطُوم وفطَمَتْه أُمه تَفْطِمه: فصَلته عَنْ رَضَاعِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: فِطام الصَّبِيِّ فِصاله عَنْ أُمه، فطَمَت الأُم وَلَدَهَا وفُطِم الصَّبِيُّ وَهُوَ فَطِيم، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الصَّبِيِّ مِنَ المَراضِع، والأُنثى فَطِيم وفَطِيمة. وَفِي حَدِيثِ
امرأَة رَافِعٍ لَمَّا أَسلم وَلَمْ تُسْلِم: فَقَالَ ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيم
أَيْ مَفْطُومة، وَفَعِيلٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى، فَلِهَذَا لَمْ تَلْحَقْهُ الْهَاءُ، وَجَمْعُ الفَطِيم فُطُم مِثْلُ سَرِير وسُرُر؛ قَالَ:
وَإِنْ أَغارَ، فلم يَحْلو بِطائِلةٍ ... فِي لَيْلةٍ مِنْ حَمِير ساوَرَ الفُطُما
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سِيرِينَ: بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَقْرَعَ بَيْنَ الفُطُم فَقَالَ: مَا أَرى هَذَا إِلَّا مِنَ الاسْتِقْسام بالأَزْلام
؛ جَمْعُ فَطِيم مِنَ اللَّبَنِ أَيْ مَفْطُوم. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَجَمْعُ فَعِيل فِي الصِّفَاتِ عَلَى فُعُل قَلِيلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَمَا جَاءَ مِنْهُ شُبِّه بالأَسماء كنَذِير ونُذُر، فَأَمَّا فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ فَلَمْ يَرِدْ إِلَّا قَلِيلًا نَحْوُ عَقِيم وعُقُم وفَطِيم وفُطُم، وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ الإِقْراع بَيْنَ ذَرارِيِّ الْمُسْلِمِينَ فِي العَطاء، وَإِنَّمَا أَنكره لأَن الإِقراع لِتَفْضِيلِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْفَرْضِ، وَالِاسْمُ الفِطام، وَكُلُّ دَابَّةٍ تُفْطَم؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: فَطَمَتْه أُمه تَفْطِمه، فَلَمْ يَخُص مِنْ أَيِّ نَوْعٍ هُوَ؛ وفَطَمْت فُلَانًا عَنْ عَادَتِهِ، وأَصل الفَطْم الْقَطْعُ. وفَطَم الصبيَّ: فَصْلَهُ عَنْ ثَدِي أُمه ورَضاعها. والفَطِيمة: الشَّاةُ إِذَا فُطِمت. وأَفْطَمَت السَّخلة: حَانَ أَنْ تُفْطَم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَإِذَا فُطِمت فَهِيَ فاطِمٌ ومَفْطُومة وفَطِيمةً؛ عَنْهُ أَيْضًا، قَالَ: وَذَلِكَ لِشَهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ وِلَادَهَا. وتَفاطَم النَّاسُ إِذَا لَهِجَ بَهْمُهم بأُمهاته بَعْدَ الفِطام فَدَفَعَ هَذَا بَهْمَه إِلَى هَذَا وَهَذَا بهْمَه إِلَى هَذَا، وَإِذَا كَانَتِ الشَّاةُ تُرْضِع كُلَّ بَهْمة فَهِيَ المُشْفِع. ابْنِ الأَعرابي قَالَ: إِذَا تَنَاوَلَتْ أَوْلَادَ الشِّيَاهِ الْعِيدَانَ قِيلَ رَمَّت وارتَمَّت، فَإِذَا أَكلت قيل بَهْمة سامع «٢». حَتَّى يَدْنُوَ فِطَامُهَا، فَإِذَا دَنَا فِطَامُهَا قِيلَ أَفْطَمَت البَهمة، فَإِذَا فُطمت فَهِيَ فَاطِمٌ ومَفْطومة وَفَطِيمٌ، وَذَلِكَ لِشَهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ فِطَامِهَا
стр. 6368
فَلَا يَزَالُ عَلَيْهَا اسْمُ الْفِطَامِ حَتَّى تَسْتَجْفِر. وَالْفَاطِمُ مِنَ الإِبل: الَّتِي يُفْطَم وَلَدُهَا عَنْهَا. وَنَاقَةٌ فاطِم إِذَا بلَغ حُوارها سَنَةً فَفُطِم؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مِنْ كُلِّ كَوْماءِ السَّنام فاطِمِ، ... تَشْحَى، بمُسْتَنِّ الذَّنُوب الراذِمِ،
شِدْقَيْنِ فِي رأْسٍ لَهَا صُلادِمِ
ولأَفطِمَنَّك عَنْ هَذَا الشَّيْءِ أَيْ لأَقطَعنَّ عَنْهُ طَمَعَكَ. وفاطِمةُ: مِنْ أَسْمَاءِ النِّسَاءِ. التَّهْذِيبُ: وَتُسَمَّى المرأَة فاطِمة وفِطاماً وفَطِيمة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، أَعطَى عَلِيًّا حُلّةً سِيَراء وَقَالَ شَقِّقها خُمُراً بَيْنَ الفواطِم
؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: إِحْدَاهُنَّ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ فاطِمةُ بِنْتِ سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ وَعَلَيْهَا، زَوْجُ عَلِيٍّ، ﵇، وَالثَّانِيَةُ فاطِمةُ بِنْتُ أَسد بْنِ هَاشِمِ أُم عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵇، وَكَانَتْ أَسلمت وَهِيَ أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ ولَدت لِهَاشِمِيٍّ، قَالَ: وَلَا أَعرف الثَّالِثَةَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ عمِّه، سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ، ﵄؛ وَقَالَ الأَزهري: الثَّالِثَةُ فَاطِمَةُ بنتُ عُتْبة بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَتْ هَاجَرَتْ وَبَايَعَتِ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: وأَراه أَراد فَاطِمَةَ بِنْتَ حَمْزَةَ لأَنها مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْفَوَاطِمُ اللَّاتِي وَلَدن النَّبِيَّ، ﷺ ، قُرشية وقَيْسِيَّتان ويَمانِيَتانِ وأَزْدِيَّة وخُزاعِيَّةٌ. وَقِيلَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: ابْنَا الْفَوَاطِمِ، فاطمةُ أُمهما، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَد جَدَّتُهُمَا، وفاطمةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عِمْران بْنِ مَخْزُوم جدَّةُ النَّبِيَّ، ﷺ ، لأَبيه. وفَطَمْتُ الْحَبْلَ: قَطَعْته. وفُطَيْمةُ: موضع.
فعم: الفَعْمُ والأَفْعَم: الممْتلئ، وَقِيلَ: الْفَائِضُ امْتِلَاءً. وساعدٌ فَعْمٌ، فَعُمَ يَفْعُمُ فَعامة وفُعومة فَهُوَ فَعْم: مُمْتَلِئٌ. ووَجْه فَعْم وَجَارِيَةٌ فَعْمة، وافْعَوْعَمَ، قَالَ كَعْبٌ يَصِفُ نَهْرًا:
مُفْعَوْعِمٌ صَخِبُ الآذِيِّ مُنْبَعِقٌ، ... كأَن فِيهِ أَكُفَّ القَوْمِ تَصْطَفِقُ
وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ :
كَانَ فَعْمَ الأَوصال
أَي مُمْتَلِئَ الأَعضاء، وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
ضَخْمٌ مُقَلَّدُها فَعْمٌ مُقَيَّدُها
أَي مُمْتَلِئَةُ السَّاقِ. وَفِي حَدِيثِ
أُسامة: وأَنَّهم أَحاطوا لَيْلًا بحاضِرِ فَعْمٍ
أَي حَيّ مُمْتَلِىءٍ بأَهله. وفَعَمَه يَفْعَمُه وأَفْعَمَه: ملأَه وَبَالَغَ فِي مَلْئِه، وأَنشد:
فَصَبَّحَتْ والطيرُ لَمْ تَكَلَّمِ، ... جَابِيَةً طُمَّتْ بِسَيْلٍ مُفْعَمِ
وأَفْعَمْت الْبَيْتَ بِرَائِحَةِ العُود فافْعَوْعَم، وأَفعم المَسَكُ البيتَ: ملأَه بِرِيحِهِ. وأَفعم البيتَ طِيباً: مَلأَه، عَلَى الْمَثَلِ. وافْعَوْعَم هُوَ امتلأَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ أَنَّ امرأَة مِنَ الحُور العِين أَشْرَفَتْ لأَفْعَمَت مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض رِيحَ المِسك
أَي ملأَت، وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ. وفَعَمَتْه رائحةُ الطِّيبِ وأَفْعَمَتْه: ملأَت أَنفَه، والأَعرف فَغَمتْه، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، فأَما قَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِكُثَيِّرٍ:
أَتِيٌّ ومَفْعُومٌ حَثِيثٌ، كأَنه ... غُرُوبُ السَّواني أَتْرَعَتها النَّواضِحُ
فإِنه زَعَمَ أَنه لَمْ يُسْمَعْ مَفْعُوم إِلا فِي هَذَا الْبَيْتِ، قَالَ: وَهُوَ مِنْ أَفْعَمْت، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
الناطِق المَبرُوز والمَخْتُوم
وَهُوَ مِنْ أَبرزت، وَمِثْلُهُ المَضْعُوف مِنْ أَضْعَفْت. الأَزهري: ونَهَر مَفْعُوم أَي مُمْتَلِئٌ. وَيُقَالُ: سِقاء مُفْعَم ومُفْأَم أَي مَمْلُوءٌ، وأَنشد أَبو سَهْلٍ فِي أَشعار
стр. 6369
الْفَصِيحِ فِي بَابِ الْمُشَدَّدِ بَيْتًا آخَرَ جَاءَ بِهِ شَاهِدًا عَلَى الضِّحِّ وَهُوَ:
أَبْيَض أَبرزَه للضِّحِّ راقبهُ، ... مُقَلَّد قُضُبَ الرَّيْحانِ مَفعومُ
أَي مُمْتَلِئٌ لَحْماً. وفَعُمَت المرأَة فَعامة وفُعُومة وَهِيَ فَعْمة: اسْتَوى خَلْقها وغَلُظَ سَاقُهَا، وساعدٌ فَعْمٌ، قَالَ:
بساعدٍ فَعْمٍ وكَفٍّ خاضِب
ومُخَلْخَل فَعْمٌ، قَالَ:
فَعْمٌ مُخَلْخَلُها، وَعْثٌ مُؤزَّرُها، ... عَذْبٌ مُقَبَّلُها، طَعْمُ السَّدَا فُوها
السَّدا هَاهُنَا: الْبَلَحُ الأَخضر، وَاحِدَتُهُ سَداة، وَقِيلَ: هُوَ العسَل مِنْ قَوْلِهِمْ سَدَتِ النَّحْلُ تَسْدُو سَداً. الْجَوْهَرِيُّ: أَفْعَمْتُ الرجلَ مَلأْته غَضَبًا، وَحَكَى الأَزهري عَنْ أَبي تُرَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَاقِفًا السَّلمَى يَقُولُ أَفْعَمْت الرَّجُلَ وأَفْغَمْته إِذا ملأْته غَضَبًا أَو فرحاً.
فغم: فَغَم الوَرْدُ يَفْغَم فُغُوماً: انْفَتَحَ، وَكَذَلِكَ تَفَغَّم أَيْ تَفَتَّحَ. وفَغَمت الرَّائحةُ السُّدَّة: فتَحتْها. وانْفَغَمَ الزُّكام وافْتَغَم: انْفَرَجَ. وفَغَمةُ الطِّيبِ: رائحتُه. فَغمَتْه تَفْغَمُه فَغْماً وفُغُوماً: سدَّت خَياشِيمه. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ أنَّ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ أشْرَفَتْ لأَفْغَمَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض بِرِيحِ الْمِسْكِ
أَيْ لملأَتْ؛ قَالَ الأَزهري: الرِّوَايَةُ
لأَفعمت
، بِالْعَيْنِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ. يُقَالُ: فَعَمْت الإِناءَ فَهُوَ مَفْعُومٌ إِذَا ملأَته، وَقَدْ مرَّ تَفْسِيرُهُ. والريحُ الطَّيبة تَفْغَمُ الْمَزْكُومَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
نَفْحةُ مِسْكٍ تَفْغَم المَفْغُوما
وَوُجِدَتْ فَغْمة الطِّيبِ وفَغْوَته أَيْ رِيحُهُ. والفَغَم، بِفَتْحِ الْغَيْنِ: الأَنف؛ عَنْ كُرَاعٍ، كَأَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن الرِّيحَ تَفْغَمه. أبو زَيْدٍ: بَهَظْته أَخذت بفُقْمه وبفُغْمِه؛ قَالَ شَمِرٌ: أَراد بفُقْمه فمَه وبفُغْمِه أَنفه. والفَغَم، بِالتَّحْرِيكِ: الحِرص. وفَغِمَ بِالشَّيْءِ فَغَماً فَهُوَ فَغِم: لَهِجَ بِهِ وأُولِعَ بِهِ وحَرَص عَلَيْهِ؛ قَالَ الأَعشى:
تَؤُمُّ دِيارَ بَنِي عامِرٍ، ... وأَنْتَ بآلِ عقِيل فَغِم
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُرِيدُ عَامِرَ بْنَ صَعْصَعة وعَقِيل بْنَ كَعْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. وكلْبٌ فَغِمٌ: حريصٌ عَلَى الصَّيْدِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فيُدْرِكُنا فَغِمٌ داجِنٌ، ... سَمِيعٌ بَصِيرٌ طَلوبٌ نَكِرْ
ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ مَا أشدَّ فَغَمَ هَذَا الْكَلْبِ بِالصَّيْدِ، وَهُوَ ضَرَاوَتُهُ ودُرْبَته. والفُغْمُ: الفَم أَجمع، وَيُحَرَّكُ فَيُقَالُ فُغُمٌ. وفَغَمه أَيْ قَبَّله؛ قَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ:
بَعْدَ شَمِيمِ شاغِفٍ وفَغْمِ
وَكَذَا المُفاغَمة؛ قَالَ هُدْبة بْنُ خَشْرَم:
مَتَّى تقولُ القُلُصَ الرَّواسِما، ... يُدْنِينَ أُمَّ قاسِمٍ وقاسِما
أَلَا تَرَيْنَ الدَّمْعَ مِني سَاجِمًا ... حِذارَ دارٍ مِنْكِ أَنْ تُلائِما؟
وَاللَّهُ لَا يَشْفِي الفُؤادَ الهائما، ... تَماحُكُ اللَّبَّاتِ والمآكِما
وَفِي رِوَايَةٍ:
نَفْثُ الرُّقَى وعَقْدُك التَّمائِما، ... وَلَا اللِّزامُ دُون أَنْ تُفاغِما
стр. 6370
وَلَا الفِغامُ دُونَ أَنْ تُفاقِما، ... وتَرْكَبَ القَوائمُ الْقَوَائِمَا
وفَغِمَ بِالْمَكَانِ فَغَماً: أَقام بِهِ ولزِمَه. وأَخذ بفُغْم الرَّجُلِ أَيْ بِذَقَنِهِ وَلِحْيَتِهِ كفُقْمه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كُلُوا الوَغْم وَاطْرَحُوا الفَغْم
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الوَغْم مَا تَسَاقَطَ مِنَ الطَّعَامِ، والفَغْم مَا يَعْلَقُ بَيْنَ الأَسنان، أَيْ كُلُوا فُتات الطَّعَامِ وَارْمُوا مَا يُخْرِجُهُ الخِلال، قَالَ: وَقِيلَ هُوَ بِالْعَكْسِ.
فقم: الفَقَمُ فِي الْفَمِ: أَنْ تَدْخُلَ الأَسنان الْعُلْيَا إِلَى الْفَمِ، وَقِيلَ: الفَقَم اخْتِلَافُهُ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ أَسْفَلُ اللَّحْي وَيَدْخُلَ أَعْلَاهُ، فَقِمَ يَفْقَم فَقَماً وَهُوَ أَفْقَم، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كلُّ مُعْوَجٍّ أَفقم، وَقِيلَ: الفَقَم فِي الفَم أَنْ تَتَقَدَّمَ الثَّنَايَا السُّفْلَى فَلَا تَقَعُ عَلَيْهَا الْعُلْيَا إِذَا ضَمَّ الرَّجُلُ فَاهُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الفَقَمُ أَنْ يَطُولَ اللَّحْيُ الأَسفل ويَقْصُر الأَعلى. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَخذ بِلِحْية صَاحِبِهِ وذَقَنه: أَخَذَ بفُقْمه. وفَقَمْت الرَّجُلَ فَقْماً، وَهُوَ مَفْقُوم إذا أخدت بفُقْمه. أَبُو زَيْدٍ: بَهَظْتُهُ أَخذت بفُقْمه وبفُغْمه؛ قَالَ شَمِرٌ: أَرَادَ بفُقمه فَمَهُ وبفُغْمه أَنْفَهُ، قَالَ: والفُقْمانِ هُمَا اللَّحْيان. وَفِي الْحَدِيثِ:
من حفظ ما بين فُقْمَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ
أَيْ مَا بَيْنَ لَحييه؛ والفُقم، بِالضَّمِّ: اللَّحْيُ، وَفِي رِوَايَةٍ:
من حفظ ما بين فُقْمَيْه وَرِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ
؛ يُرِيدُ مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ وَفَرْجَهُ. اللَّيْثُ: الفَقَمُ رَدَّة فِي الذَّقَنِ، وَالنَّعْتُ أفْقَمُ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى، ﵇: لَمَّا صَارَتْ عَصَاهُ حَيَّةً وَضَعَتْ فُقماً لَهَا أَسفل وفُقْماً لَهَا فَوْقُ.
وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ:
فأَخذت بفُقْمَيْه
أَيْ بِلَحْيَيْهِ. وفَقِمَ الرجلُ فَقَماً: رَجَعَ ذقَنُه إِلَى فَمِهِ. وفَقِمَ أَيضاً: كَثُرَ مَالُهُ. وفَقِمَ الإِناءُ: امتلأَ ماء. ويقال: فَقِمَ الشَّيْءُ اتَّسَعَ، والفَقَمُ الِامْتِلَاءُ. يُقَالُ: أَصاب مِنَ الْمَاءِ حَتَّى فَقِم؛ عَنْ أَبِي زَيْدٍ. والأَمر الأَفْقَمُ: الأَعوج الْمُخَالِفُ. وأمرٌ مُتَفاقِم، وتَفاقَمَ الأَمر أَيْ عَظُم. وفَقُمَ الأَمرُ فُقوماً: عَظُمَ، وفَقِمَ أَيْضًا فَقَماً. وفَقِمَ الأَمرُ يَفقَمُ فَقَماً وفُقُوماً وتَفاقَم: لم يَجْر عَلَى اسْتِوَاءٍ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. وفَقِمَ الرجلُ فَقَماً: بَطِرَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن البَطَر خُرُوجٌ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالِاسْتِوَاءِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فلَم تَزَلْ تَرْأَمُه وتَحْسِمُهْ، ... مِنْ دائِه، حَتَّى اسْتَقامَ فَقَمُهْ «٣»
. التَّهْذِيبُ: وَإِنْ قِيلَ فَقَم الأَمرُ كَانَ صَوَابًا؛ وَأَنْشَدَ:
فإنْ تَسْمَعْ بلأْمِهما، ... فَإِنَّ الأَمرَ قَدْ فَقَما
أَبُو تُرَابٍ: سَمِعْتُ عَرّاماً يَقُولُ رَجُلٌ فَقِمٌ فَهِمٌ إِذَا كَانَ يَعْلُو الْخُصُومَ، وَرَجُلٌ لَقِمٌ لَهِمٌ مِثْلُهُ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ يَصِفُ امرأَة: فَقْماءَ سَلْفَعٍ
؛ الفَقْماءُ: المائلةُ الحَنَك، وَقِيلَ: هُوَ تَقَدَّمُ الثَّنَايَا السُّفلى حَتَّى لَا تَقَعَ عَلَيْهَا العُليا. والفَقْم والفُقْم: طَرَف خَطْم الْكَلْبِ وَنَحْوُهُ، وَقِيلَ: ذَقْنَ الإِنسان ولَحْييه، وَقِيلَ: هُمَا فَمُهُ. التَّهْذِيبُ: وَرُبَّمَا سَمَّوْا ذَقَنَ الإِنسان فَقْماً وفُقْماً. والمُفاقمة: البُضْع، وَفِي الصِّحَاحِ: البِضاعُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَا الفِغامُ دُونَ أَنْ تُفاقِما
وَهَذَا الرَّجَزُ للأَغلب الْعِجْلِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَغَم. وفَقَم المرأَةَ: نَكَحَهَا. وفَقِمَ مالُهُ فَقَماً: نَفِدَ ونَفِقَ. وفُقَيْم: بَطْنٌ فِي كِنَانَةَ، النَّسَبُ إِلَيْهِ فُقَمِيٌّ نادِرٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَالنِّسْبَةُ إليهم فُقَمِيٌ
стр. 6371
مِثْلُ هُذَليٍّ، وَهُمْ نَسَأَةُ الشُّهُورِ. وفُقَيْمٌ أَيْضًا فِي بَنِي دَارِمٍ النَّسَبُ إِلَيْهِ فُقَيْمِيّ عَلَى الْقِيَاسِ. وأَفْقَمُ: اسم.
فلم: الفَيْلَمُ: العَظيم الضخْمُ الجُثَّة مِنَ الرِّجَالِ، وَمِنْهُ تَفَيْلَقَ الْغُلَامِ وتَفَيْلَم بِمَعْنًى وَاحِدٍ. يُقَالُ: رأَيت رَجُلًا فَيْلَماً أَيْ عَظِيمًا. ورأَيت فَيْلَماً مِنَ الأَمر أَيْ عَظِيمًا. والفَيْلم: الأَمر الْعَظِيمُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ، والفَيْلَماني مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ بِزِيَادَةِ الأَلف وَالنُّونِ لِلْمُبَالَغَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، الدَّجَّالَ فَقَالَ: أَقْمَرُ فَيْلَمٌ هِجان
، وَفِي رِوَايَةٍ:
رأَيته فَيْلَمانِيّاً.
والفَيْلَمُ: المُشط الْكَبِيرُ، وَقِيلَ: الْمُشْطُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كَمَا فَرَّقَ اللِّمَّةَ الفَيْلَمُ
والفَيْلم: الجُمّة العَظِيمة. والفَيْلَمُ: الْجَبَانُ. وَيُقَالُ: فَيْلَمانيٌّ كَمَا يُقَالُ دُحْسُمانيٌّ. والفَيْلم: الْعَظِيمُ؛ وَقَالَ الْبُرَيْقُ الْهُذَلِيُّ:
ويَحْمِي المُضافَ إِذَا مَا دَعا، ... إِذَا فَرَّ ذُو اللِّمّةِ الفَيْلَمُ
وَيُقَالُ: الفَيلم الرَّجُلُ الْعَظِيمُ الجُمَّة؛ وَقَالَ:
يُفَرِّقُ بالسيفِ أَقْرانَه، ... كما فَرَّقَ اللِّمّةَ الفيلم
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَهُ لِبَرِيقِ الْهُذَلِيِّ يُرْوَى عَلَى رِوَايَتَيْنِ، قَالَ: وَهُوَ لِعِيَاضِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيِّ؛ وَرَوَاهُ الأَصمعي:
يُشَذِّبُ بِالسَّيْفِ أَقرانه، ... إِذَا فَرَّ ذُو اللِّمَّةِ الْفَيْلَمُ
قَالَ: وَلَيْسَ الْفِيلْمُ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي شَاهِدًا عَلَى الرَّجُلِ الْعَظِيمِ الْجُمَّةِ كَمَا ذَكَرَ إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى مَنْ رَوَاهُ:
كَمَا فَرَّ ذُو اللِّمَّةِ الْفَيْلَمُ
قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْفِيلْمَ مِنَ الرِّجَالِ الضَّخْمُ، وَأَمَّا الْفِيلْمُ فِي الْبَيْتِ عَلَى مَنْ رَوَاهُ:
كَمَا فرَّق اللِّمَّةَ الْفِيلْمُ
فَهُوَ الْمُشْطُ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: يُقَالُ رَأَيْتُ فَيْلماً يُسرِّح فَيْلَمه بِفَيْلَمٍ أَيْ رأَيت رَجُلًا ضَخماً يُسَرِّحُ جُمة كَبِيرَةً بِالْمُشْطِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد الأَصمعي لِسَيْفِ بْنِ ذِي يَزِنَ فِي صِفَةِ الفُرْس الَّذِينَ جَاءَ بِهِمْ مَعَهُ إِلَى الْيَمَنِ:
قَد صَبَّحَتْهُم مِن فارِسٍ عُصَبٌ، ... هِرْبِذُها مُعْلَمٌ وزِمْزِمها
بِيضٌ طِوالُ الأَيْدِي مَرازبةٌ، ... كُلُّ عَظيمِ الرُّؤُوسِ فَيْلَمُها
هَزُّوا بناتِ الرِّياحِ نَحْوَهُم، ... أَعْوَجُها طَامِحٌ وأَقْوَمُها
بناتُ الرِّيَاحِ: النَّشاب. والفَيْلَم: الْمُشْطُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُعَظِّمُ مُشْطَه. والفَيْلَمُ: المرأَة الْوَاسِعَةُ الجَهاز. وبِئرٌ فَيْلَمٌ: واسِعة؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقِيلَ: وَاسِعَةُ الْفَمِ، وَكُلُّ وَاسِعٍ
فَيْلم؛ عَنِ ابن الأَعرابي.
فلقم: الْجَوْهَرِيُّ: الفَلْقَم الْوَاسِعُ.
فلهم: الفَلْهَم: فَرْجُ المرأَة الضخْم الطَّوِيلُ الإِسْكَتَيْنِ الْقَبِيحُ. الأَصمعي: الفَلهم مِنْ جَهَازِ النِّسَاءِ مَا كَانَ مُنْفَرِجًا. أَبُو عَمْرٍو: الْفَلْهَمُ الْفَرْجُ؛ وَأَنْشَدَ:
يَا ابنَ الَّتِي فَلْهَمُها مِثْلُ فَمِه، ... كالحَفْر قَامَ وِرْدُه بأَسْلُمِه
الحَفْر هُنَا: الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطو. وأَسْلُم: جَمْعُ سَلْم الدَّلْوُ، وَأَرَادَ أَنْ فَلْهَمَهَا أَبخر مِثْلُ فَمِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ قَوْمًا افْتَقَدُوا سِخابَ فَتَاتِهِمْ فاتَّهموا امرأَة فَجَاءَتْ
стр. 6372
عَجُوزٌ فَفَتَّشَتْ فَلْهَمَهَا
أَيْ فَرْجَهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْقَافِ. وبِئر فَلْهم: وَاسِعَةُ الجَوْفِ.
فمم: فُمَّ: لُغَةٌ فِي ثُمَّ، وَقِيلَ: فَاءَ فُمَّ بَدَلٌ مِنْ ثَاءِ ثُمَّ. يُقَالُ: رأَيت عَمراً فُمَّ زَيْدًا وَثُمَّ زَيْدًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. التَّهْذِيبُ: الْفَرَّاءُ قبَّلها فِي فُمّها وثُمِّها. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هَذَا فَمٌ، مَفْتُوحُ الْفَاءِ مُخَفَّفُ الْمِيمِ، وَكَذَلِكَ فِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ رأَيت فَماً ومررتُ بفَمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هَذَا فُمٌ وَمَرَرْتُ بفُمٍ ورأَيت فُماً، فَيَضُمُّ الْفَاءَ فِي كُلِّ حَالٍ كَمَا يَفْتَحُهَا فِي كُلِّ حَالٍ؛ وَأَمَّا بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الشِّعْرِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ذُؤَيْبٍ العُماني الفُقَيْمي:
يَا لَيْتَها قَدْ خَرَجَتْ مِن فُمِّه، ... حتَّى يَعُودَ المُلْكُ فِي أُسْطُمِّه
قَالَ: وَلَوْ قَالَ مِنْ فَمِّه، بِفَتْحِ الْفَاءِ، لِجَازَ؛ وَأَمَّا فُو وَفِي وَفَا فَإِنَّمَا يُقَالُ فِي الإِضافة إِلَّا أَنَّ الْعَجَّاجَ قَالَ:
خالَط مِن سَلْمَى خَياشِيمَ وَفَا
قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا ذَلِكَ فِي غَيْرِ الإِضافة وَهُوَ قَلِيلٌ. قَالَ اللَّيْثُ: أَمَّا فُو وَفَا وَفِي فَإِنَّ أَصل بِنَائِهَا الفَوْه، حُذِفَتِ الْهَاءُ مِنْ آخِرِهَا وَحُمِلَتِ الْوَاوُ عَلَى الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ فَاجْتَرَّتِ الْوَاوُ صُرُوفَ النَّحْوِ إِلَى نَفْسِهَا فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مُدَّةٌ تَتْبَعُ الْفَاءَ، وَإِنَّمَا يَسْتَحْسِنُونَ هَذَا اللَّفْظَ فِي الإِضافة، فَأَمَّا إِذَا لَمْ تُضَف فَإِنَّ الْمِيمَ تُجْعَلُ عِمَادًا لِلْفَاءِ لأَن الْيَاءَ وَالْوَاوَ والأَلف يَسْقُطْنَ مَعَ التَّنْوِينِ فَكَرِهُوا أَنْ يَكُونَ اسْمٌ بِحَرْفٍ مُغْلَقٍ، فَعُمِدَتِ الْفَاءُ بِالْمِيمِ، إِلَّا أَنَّ الشَّاعِرَ قَدْ يَضْطَرُّ إِلَى إِفْرَادِ ذَلِكَ بِلَا مِيمٍ فَيَجُوزُ لَهُ فِي الْقَافِيَةِ كَقَوْلِكَ:
خَالَطَ مِنْ سَلْمَى خَيَاشِيمَ وَفَا
الْجَوْهَرِيُّ: الْفَمُ أَصله فَوْه نَقَصَتْ مِنْهُ الْهَاءُ فَلَمْ تَحْتَمِلِ الْوَاوُ الإِعراب لِسُكُونِهَا فَعَوَّضَ مِنْهَا الْمِيمَ، فَإِذَا صغَّرت أَوْ جمَعْت رَدَدْتَهُ إِلَى أَصله وَقُلْتَ فُوَيْه وأَفْواه، وَلَا تَقُلْ أَفماء، فَإِذَا نَسَبْتَ إِلَيْهِ قُلْتَ فَمِيٌّ، وَإِنْ شِئْتَ فَمَوِيٌّ يَجْمَعُ بَيْنَ الْعِوَضِ وَبَيْنَ الْحَرْفِ الَّذِي عُوِّضَ مِنْهُ، كَمَا قَالُوا فِي التَّثْنِيَةِ فَمَوانِ، قَالَ: وَإِنَّمَا أَجازوا ذَلِكَ لأَن هُنَاكَ حَرْفًا آخَرَ محذوفاً وهو الْهَاءُ، كأَنهم جَعَلُوا الْمِيمَ فِي هَذِهِ الْحَالِ عِوَضًا عَنْهَا لَا عَنِ الْوَاوِ؛ وَأَنْشَدَ الأَخفش لِلْفَرَزْدَقِ:
هُما نَفَثا فِي فيَّ مِن فَمَوَيْهما، ... عَلَى النابِحِ الْعَاوِي، أَشَدَّ رِجامِ
قَوْلُهُ أَشد رِجَامٍ أَيْ أَشدَّ نَفْث، قَالَ: وَحَقُّ هَذَا أَنْ يَكُونَ جَمَاعَةً لأَن كُلَّ شَيْئَيْنِ مِنْ شَيْئَيْنِ جَمَاعَةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما؛ إِلَّا أَنَّهُ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ مَا لَا يَجِيءُ فِي الْكَلَامِ، قَالَ: وَفِيهِ لُغَاتٌ: يُقَالُ هَذَا فَمٌ ورأَيت فَماً وَمَرَرْتُ بِفَمٍ، بِفَتْحِ الْفَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّ الفاء عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ الْفَاءَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْرِبُهُ فِي مَكَانَيْنِ، يَقُولُ: رأَيت فَماً وَهَذَا فُمٌ وَمَرَرْتُ بِفِمٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: فُمَّ وثُمَّ مِنْ حُرُوفِ النَّسَقِ. التَّهْذِيبُ: الْفَرَّاءُ أَلقَيْتُ عَلَى الأَديم دَبْغةً، والدَّبْغة أَنْ تُلقي عَلَيْهِ فَماً مِنْ دِبَاغٍ خَفِيفَةٍ أَيْ فَماً مِنْ دِباغ أَيْ نَفْساً، ودَبَغْتُه نَفْساً وَيَجْمَعُ أَنْفُساً كأَنْفُس النَّاسِ وهي المرة.
فهم: الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وَرَجُلٌ فَهِمٌ: سَرِيعُ الفَهْم، وَيُقَالُ: فَهْمٌ وفَهَمٌ. وأَفْهَمه الأَمرَ وفَهَّمه إِيَّاهُ: جَعَلَهُ يَفْهَمُه. واسْتَفْهَمه: سأَله أَنْ يُفَهِّمَه. وَقَدِ اسْتعفْهَمَني الشيءَ فأَفْهَمْته وفَهَّمْته تَفْهِيمًا.
стр. 6373
وفَهْم: قَبِيلَةُ أَبُو حَيٌّ، وَهُوَ فَهْم بْنُ عَمرو بْنِ قَيْسِ ابن عَيْلان.
فوم: الفُومُ: الزَّرع أَوِ الحِنْطة، وأَزْدُ الشَّراة يُسمون السُّنْبُل فُوماً، الْوَاحِدَةُ فُومة؛ قَالَ:
وقالَ رَبِيئُهم لَمّا أَتانا ... بِكَفِّه فُومةٌ أوْ فُومَتانِ
وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ بِكَفِّهِ غَيْرُ مُشْبَعَةٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الفُومُ الحِمَّص لُغَةٌ شَامِيَّةٌ، وبائِعُه فامِيٌّ مُغَيَّر عَنْ فُومِيّ، لأَنَهم قَدْ يُغيِّرون فِي النَّسَبِ كَمَا قَالُوا فِي السَّهْل والدَّهْر سُهْليٌّ ودُهْرِيٌّ. والفُوم: الْخُبْزُ أَيْضًا. يُقَالُ: فَوِّموا لَنَا أَيِ اخْتَبِزُوا؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ قَدِيمَةٌ، وَقِيلَ: الفُوم لُغَةٌ فِي الثُّوم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَلَى الْبَدَلِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: ذَهَبَ بَعْضُ أَهل التَّفْسِيرُ فِي قَوْلِهِ : وَفُومِها وَعَدَسِها
، إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ الثُّوم، فَالْفَاءُ عَلَى هَذَا عِنْدَهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ، قَالَ: وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا أَنْ الفُوم الحِنطة وَمَا يُخْتَبَز مِنَ الحبُوب. يُقَالُ: فَوَّمْت الْخُبْزَ وَاخْتَبَزْتُهُ، وَلَيْسَتِ الْفَاءُ عَلَى هَذَا بَدَلًا مِنَ الثَّاءِ، وَجَمَعُوا الْجَمْعَ فَقَالُوا فُومانٌ؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي، قَالَ: وَالضَّمَّةُ فِي فُوم غَيْرُ الضَّمَّةِ فِي فُومان، كَمَا أَنَّ الْكَسْرَةَ الَّتِي فِي دِلاصٍ وهِجانٍ غَيْرُ الْكَسْرَةِ الَّتِي فِيهَا لِلْوَاحِدِ والأَلف غَيْرِ الأَلف. التَّهْذِيبُ: قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَفُومِها
، قَالَ: الفُوم مِمَّا يَذْكُرُونَ لُغَةٌ قَدِيمَةٌ وَهِيَ الْحِنْطَةُ وَالْخُبْزُ جَمِيعًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَمِعْنَا الْعَرَبَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ فَوّمُوا لَنَا، بِالتَّشْدِيدِ، يُرِيدُونَ اخْتَبِزُوا؛ قَالَ: وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ
عَبْدِ اللَّهِ وثُومها
، بِالثَّاءِ، قَالَ: وَكَأَنَّهُ أَشبه الْمَعْنَيَيْنِ بِالصَّوَابِ لأَنه مَعَ مَا يُشَاكِلُهُ مِنَ الْعَدَسِ وَالْبَصَلِ، وَالْعَرَبُ تُبْدِلُ الْفَاءَ ثَاءً فيقولونَ جَدَفٌ وجَدَثٌ لِلْقَبْرِ، وَوَقَعَ فِي عافُور شَرٍّ وعاثُورِ شَرٍّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْفُومُ الحنْطة، وَيُقَالُ الْحُبُوبُ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الفُوم الحِنطة، وسائرُ الْحُبُوبِ الَّتِي تُخْتَبَزُ يَلْحَقُهَا اسْمُ الفُوم، قَالَ: وَمَنْ قَالَ الفُوم هَاهُنَا الثُّوم فَإِنَّ هَذَا لَا يَعْرِفُ، وَمُحَالٌ أَنْ يَطْلُبَ الْقَوْمُ طَعَامًا لَا بُرَّ فِيهِ، وَهُوَ أَصْلُ الْغِذَاءِ، وَهَذَا يَقْطَعُ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الثُّوم والفُوم لِلْحِنْطَةِ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: فَإِنْ قرأَها ابْنُ مَسْعُودٍ بِالثَّاءِ فَمَعْنَاهُ الْفُومُ وَهُوَ الْحِنْطَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ هُوَ الْحِنْطَةُ؛ وأَنشد الأَخفش لأَبي مِحْجَن الثَّقَفي:
قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُني كأَغْنى واحِدٍ ... نَزَلَ المَدِينةَ عَنْ زِراعةِ فُومِ
وَقَالَ أُميّة فِي جَمْعِ الفُوم:
كَانَتْ لَهُمْ جَنّةٌ إِذْ ذَاكَ ظاهِرةٌ، ... فِيهَا الفَرادِيسُ والفُومانُ والبَصَلُ
وَيُرْوَى: الفَرارِيسُ؛ قَالَ أَبُو الإِصبع: الفَرارِيسُ الْبَصَلُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الفُومة السُّنبلة، قَالَ: والفامِيُّ السُّكري «٤». قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: مَا أُراه عَرَبِيًّا مَحْضًا. وقَطَّعُوا الشَّاةَ فُوماً فُوماً أَيْ قِطَعاً قِطَعاً. والفَيُّوم: مِنْ أَرض مِصْرَ قُتِلَ بِهَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ آخِرُ ملوك بني أُمية.
فيم: الفَيامُ والفِيامُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ: وَلَوْلَا الفَيام لَقُلْتُ إِنَّ الفِيام مُخَفَّفٌ مِنَ الفِئام.
فصل القاف
قأم: قَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ قَأَماً: ارْتوى؛ عَنْ أَبِي حنيفة.
قتم: القُتْمة: سَوَادٌ لَيْسَ بِشَدِيدٍ، قَتَمَ يَقْتِم قَتامةً فَهُوَ قاتِمٌ وقَتِم قَتَماً وَهُوَ أَقتَمُ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:
стр. 6374
سيُصْبِحُ فَوقي أَقتَمُ الرِّيش واقِعاً ... بِقالِيقَلا أَوْ مِن وَراء دَبِيلِ «١»
التَّهْذِيبِ: الأَقتم الَّذِي يَعْلُوهُ سَوَادٌ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ وَلَكِنَّهُ كَسَوَادِ ظَهْرِ البازي، وأَنشد:
كَمَا انقَضَّ بازٍ أَقتَمُ اللَّوْن كاسِرُ
وَالْمَصْدَرُ القُتْمة. وَسَنَةٌ قَتْماء: شَاحِبَةٌ. وقَتَم وَجْهُهُ قُتوماً: تغَيَّر. وأَسودُ قاتِمٌ وقاتِنٌ، بِالنُّونَ، مُبالَغ فِيهِ كحالِكٍ، حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الإِبدال، وَقِيلَ: إِنه لُغَةٌ وَلَيْسَ بِبَدَلٍ. والقاتمُ: الأَحمر، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي فِيهِ حُمْرَةٌ وغُبرة، وَهُوَ القُتْمة، وَقَدِ اقتَمَّ اقتِماماً، وبازٍ أَقتمُ الريشِ. ومكانٌ قاتِم الأَعماق: مُغْبَرُّ النَّواحي. والقَتَمُ والقَتامُ: الغُبار، وَحَكَى يَعْقُوبُ فِيهِ القَتان، وَهُوَ لُغَةٌ فِيهِ، وَقَدْ قَتَمَ يَقْتِمُ قُتوماً إِذا ضَرَبَ إِلى السَّوَادِ، وأَنشد:
وقاتِم الأَعماقِ خَاوِيِ المُخْتَرَق
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وقَتْلِ الكُماةِ وتَمْتِيعِهم ... بِطَعْنِ الأَسِنَّة تَحْتَ القَتَمْ
وَقَالَ الأَصمعي: إِذا كَانَتْ فِيهِ غُبرة وَحُمْرَةٌ فَهُوَ قاتِم، وَفِيهِ قُتْمةٌ، جَاءَ بِهِ فِي الثِّيَابِ وأَلوانها. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّه يَوْمَ صِفِّين انظُر أَين تَرَى عَلِيًّا؟ قَالَ: أَراه فِي تِلْكَ الكَتِيبة القَتْماء، فَقَالَ: للَّه دَرُّ ابْنِ عمَر وَابْنِ مَالِكٍ! فَقَالَ لَهُ: أَيْ أَبَهْ فَمَا يَمْنَعُك إِذ غَبَطْتَهم أَن تَرجِع؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَنا أَبو عَبْدِ اللَّه إِذا حَكَكْتُ قَرْحة دَمَّيْتُها
، القَتْماء: الْغَبْرَاءُ مِنَ القَتام، وتَدْمِيةُ القَرْحة مَثَلٌ أَي إِذا قَصَدْتُ غَايَةً تَقصَّيْتُها، وَابْنُ عُمَرَ: هُوَ عَبْدُ اللَّه، وَابْنُ مَالِكٍ: هُوَ سَعْدَ بْنَ أَبي وَقَّاصٍ، وَكَانَا مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْفَرِيقَيْنِ. أَبو عَمْرٍو: أَحمر قاتِمٌ شَدِيدُ الحُمرة، وأَنشد:
كُوماً جِلاداً عِند جَلْدٍ قاتِم
وأَقتَم اليومُ: اشتدَّ قَتَمُه، عَنْ أَبي عَلِيٍّ. والقَتَمُ: رِيحٌ ذاتُ غُبار كَرِيهَةٌ. وقُتَيْمٌ: مِنْ أَسماء الْمَوْتِ. والقَتَمةُ: رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، وَهِيَ ضِدُّ الخَمْطة، والخَمْطة تُسْتَحَبُّ والقَتَمة تُكره. قَالَ الأَزهري: أَرى الَّذِي أَراده ابْنُ الْمُظَفَّرِ القَنَمة، بِالنُّونَ، يُقَالُ: قَنِمَ السِّقاء يَقْنَمُ إِذا أَرْوَحَ، وأَما القَتَمةُ، بِالتَّاءِ، فَهِيَ فِي اللَّوْنِ الَّذِي يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ، والقَنَمةُ، بِالنُّونَ: الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ.
قثم: قَثَمَ الشَّيْءُ يَقْثِمه قَثْماً واقتَثَمه: جَمَعه وَاجْتَرَفَهُ. وَيُقَالُ: قَثام أَيِ اقْثِم، مُطَّرِدٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَمَوْقُوفٌ عِنْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ. وَرَجُلٌ قَثُومٌ: جَمّاع لِعِيَالِهِ. والقُثَمُ والقَثوم: الجَموع لِلْخَيْرِ. وَيُقَالُ فِي الشَّرِّ أَيضاً: قَثَم واقْتَثَم. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لقَثُوم لِلطَّعَامِ وَغَيْرِهِ؛ وَأَنْشَدَ:
لأَصْبَحَ بَطْنُ مَكةَ مُقْشَعِرًّا، ... كأَنَّ الأَرضَ لَيْسَ بِهَا هِشامُ
يَظَلُّ كأَنه أَثناءَ سَرْطٍ، ... وفَوْقَ جِفانِه شَحْمٌ رُكامُ
«٢». فللكُبَراء أَكْلٌ حيثُ شاؤوا، ... وللصُّغَراء أَكْلٌ واقْتِثامُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَعْنِي هِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: والاقتِثام التَّزْلِيلُ. وقَثَم لَهُ مِنَ العطاء قَثْماً: أكثَر،
стр. 6375
وَقِيلَ: قَثَم لَهُ أَعْطَاهُ دُفعة مِنَ الْمَالِ جيِّدة مِثْلَ قَذَمَ وغَذَمَ وغَثَمَ. وقُثَم: اسْمُ رَجُلٍ مُشْتَقٌّ مِنْهُ، وَهُوَ مَعْدُولٌ عَنْ قاثِم وَهُوَ المُعطي. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ كَثِيرَ العَطاء: مائحٌ قُثَمُ؛ وَقَالَ:
ماحَ البِلادَ لَنَا فِي أوَّلِيَّتِنا، ... عَلَى حَسودِ الأَعادِي، مائحٌ قُثَمُ
وَرَجُلٌ قُثَم وقُذَم إِذَا كَانَ مِعطاء. وقَثَم مَالًا إِذَا كَسبَه. وقَثامِ: اسْمٌ لِلْغَنِيمَةِ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً. وَقَدِ اقْتَثَم مَالًا كَثِيرًا إِذَا أَخذه. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ:
أَنت قُثَم، أَنت المُقَفَّى، أَنت الْحَاشِرُ
؛ هَذِهِ أَسماء النَّبِيِّ سيدنا رسول الله، ﷺ . وَفِي الْحَدِيثِ:
أَتاني ملَك فَقَالَ أَنت قُثَم وخَلْقُك قَيّم
؛ القُثَمُ: الْمُجْتَمِعُ الْخَلْقِ، وَقِيلَ: الْجَامِعُ الْكَامِلُ، وَقِيلَ: الجَموع لِلْخَيْرِ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ قُثَم، وَقِيلَ: قُثم مَعْدُولٌ عَنْ قَاثِمٍ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْعَطَاءِ. وَيُقَالُ للذِّيخ قُثُمُ، وَاسْمُ فِعله القُثْمة، وَقَدْ قَثَم يَقْثم قَثْماً وقُثْمة. والقَثم: لَطْخُ الجَعْر وَنَحْوِهِ. وقَثامِ: مِنْ أَسماء الضّبُع، سُمِّيَتْ بِهِ لِالْتِطَاخِهَا بِالْجَعْرِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سُمِّيَتْ بِهِ لأَنها تَقْثِم أَيْ تُقطِّع. وقُثَمُ: الذكَر مِنَ الضِّباع، وَكِلَاهُمَا مَعْدُولٌ عَنْ فَاعِلٍ وَفَاعِلَةٍ، والأُنثى قَثامِ مِثْلُ حَذامِ، سُمِّيَتِ الضَّبُع بِذَلِكَ لِتَلَطُّخِهَا بجَعْرها. والقُثْمة: الغُبرة. وقَثُم قَثْماً وقَثامة: اغْبَرّ. وَيُقَالُ للأَمة: يَا قَثامِ، كَمَا يُقَالُ لَهَا: يَا ذَفارِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سُمِّيَ الذِّكَرُ مِنَ الضِّبْعان قُثَم لبُطئه فِي مَشْيِهِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى. يُقَالُ: هُوَ يَقْثُم فِي مَشْيِهِ، وَيُقَالُ: هُوَ يَقْثِمُ أَيْ يَكْسِب، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبَا كَاسِبٍ، وَهَذَا هو الصحيح.
قحم: القَحْم: الْكَبِيرُ المُسنّ، وَقِيلَ: القَحْم فَوْقَ الْمُسِنِّ مِثْلَ القَحْر؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
رأَينَ قَحْماً شابَ واقْلَحَمّا، ... طالَ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فاسْلَهَمّا
والأُنثى قَحْمة، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ مِيمَهَا بَدَلٌ مِنْ بَاءِ قَحْبٍ. والقَحومُ: كالقَحْم. والقَحْمة: الْمُسِنَّةُ مِنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا كالقَحْبة، وَالِاسْمُ القَحامة والقُحومة، وَهِيَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَفعال. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: القَحْم الْكَبِيرُ مِنَ الإِبل وَلَوْ شُبِّهِ بِهِ الرَّجُلُ كَانَ جَائِزًا؛ والقَحْرُ مِثْلُهُ. وَقَالَ أَبُو الْعَمَيْثَلِ: القَحْمُ الَّذِي قَدْ أَقحَمَتْه السِّنُّ، تَرَاهُ قَدْ هَرِمَ مِنْ غَيْرِ أَوَانِ الهَرَم؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِنِّي، وإنْ قَالُوا كَبيرٌ قَحْمُ، ... عِندي حُداءٌ زَجَلٌ ونَهْمُ
والنَّهْم: زَجر الإِبل. الْجَوْهَرِيُّ: شَيْخٌ قَحْمٌ أَيْ هِمٌّ مِثْلُ قَحْل. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمر: ابْغِني خَادِمًا لَا يَكُونُ قَحْماً فانِياً وَلَا صَغِيرًا ضَرَعاً
؛ القَحْم: الشيخُ الهِمُّ الْكَبِيرُ. وقَحَمَ الرَّجُلُ فِي الأَمرِ يَقْحُم قُحوماً واقتَحَمَ وانْقَحَم، وَهُمَا أَفصح: رَمَى بِنَفْسِهِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، وَقِيلَ: رَمى بِنَفْسِهِ فِي نَهْرٍ أَوْ وَهْدةٍ أَوْ فِي أَمر مِنْ غَيْرِ دُرْبةٍ، وَقِيلَ: إِنَّمَا جَاءَتْ قَحَمَ فِي الشِّعر وَحْدَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَقْحِمْ يَا ابنَ سيفِ اللَّهِ.
قَالَ الأَزهري: وَفِي الْكَلَامِ الْعَامِّ اقْتَحَم. وتَقْحِيمُ النفْسِ فِي الشَّيْءِ: إِدْخَالُهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَويَّة. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أَقبلت زَيْنبُ تَقَحَّمُ لَهَا
أَيْ تَتَعرَّضُ لِشَتْمِهَا وَتَدْخُلُ عَلَيْهَا فِيهِ كَأَنَّهَا أَقبلت تشتُمها مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تثَبُّت. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَا آخِذٌ بحُجَزِكم عَنِ النَّارِ وأَنتم تقْتَحِمُون فِيهَا
أَيْ تقَعُونَ فِيهَا. يُقَالُ: اقْتَحَم الإِنسانُ الأَمرَ الْعَظِيمَ وتقَحَّمَه؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: مَنْ سَرَّه أَنْ
следующие страницы →