Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.
стр. 6301
تُرْكَب، وَهَذَا سَهْمُ نِضالٍ أَي مِنْ شأْنه أَن يُناضَلَ بِهِ، وكذلكَ حروفُ الْمُعْجَمِ أَي مِنْ شأْنها أَن تُعجَم، فَإِنْ قِيلَ إِنَّ جَمِيعَ الْحُرُوفِ لَيْسَ مُعْجَماً إِنَّمَا المُعْجمُ بَعْضُها، أَلا تَرَى أَنَّ الأَلفَ وَالْحَاءَ والدالَ وَنَحْوَهَا لَيْسَ مُعْجَمًا فَكَيْفَ اسْتَجَازُوا تسميةَ جميعِ هَذِهِ الحروفِ حُروفَ الْمُعْجَمِ؟ قِيلَ: إِنَّمَا سُمّيت بِذَلِكَ لأَن الشَّكْلَ الواحدَ إِذَا اختلفتْ أَصواتُه، فأَعْجَمْتَ بَعْضَها وترَكْتَ بعضَها، فَقَدْ عُلِمَ أَن هَذَا المتروكَ بِغَيْرِ إِعْجَامٍ هُوَ غيرُ ذَلِكَ الَّذِي مِنْ عَادَتِهِ أَن يُعْجَمَ، فَقَدِ ارْتَفَعَ أَيضاً بِمَا فعَلُوا الإِشكالُ والاسْتِبْهامُ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَلَا فرقَ بَيْنَ أَن يزولَ الاستبهامُ عَنِ الحرفِ بإعْجامٍ عَلَيْهِ، أَو مَا يَقُومُ مَقامَ الإِعجام فِي الإِيضاحِ وَالْبَيَانِ، أَلا تَرَى أَنك إِذَا أَعْجَمْتَ الجيمَ بواحدةٍ مِنْ أَسفلَ والخاءَ بواحدةٍ مِنْ فَوْقُ وتركتَ الحاءَ غُفْلًا فَقَدْ عُلِمَ بإِغْفالها أَنها لَيْسَتْ بواحدةٍ مِنَ الْحَرْفَيْنِ الآخَرَيْن، أَعني الجيمَ وَالْخَاءَ؟ وَكَذَلِكَ الدالُ والذالُ والصادُ وسائرُ الْحُرُوفِ، فَلَمَّا اسْتَمَرَّ البيانُ فِي جَمِيعِهَا جَازَ تسميتُها حروفَ الْمُعْجَمِ. وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ: لِمَ سُمِّيَت مُعْجَماً؟ فَقَالَ: أَما أَبو عَمْرٍو الشَّيْبانيُّ فَيَقُولُ أَعْجَمْتُ أَبهمت، وَقَالَ: والعَجَمِيُّ مُبْهَمُ الكلامِ لَا يُتَبَيَّنُ كلامُه، قَالَ: وأَما الْفَرَّاءُ فَيَقُولُ هُوَ مِنْ أَعْجَمْتُ الْحُرُوفَ، قَالَ: وَيُقَالُ قُفْلٌ مُعْجَم وأَمْرٌ مُعْجَم إِذَا اعْتاصَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبا الهَيْثَم يَقُولُ مُعجمُ الخَطِّ هُوَ الَّذِي أَعْجَمه كاتِبُه بِالنُّقَطِ، تَقُولُ: أَعْجَمْتُ الكتابَ أُعْجِمهُ إعْجاماً، وَلَا يُقَالُ عَجَمْتُه، إِنَّمَا يُقَالُ عَجَمْتُ العُودَ إِذَا عَضَضْتَه لتَعرِفَ صَلابتَه مِنْ رَخاوتِه. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْمُعْجَمُ الحروفُ المُقَطَّعَةُ، سُمِّيت مُعْجَماً لأَنها أَعجمية، قَالَ: وَإِذَا قُلْتَ كتابٌ مُعَجَّمٌ فَإِنَّ تَعْجيمَه تنقيطُه لِكَيْ تسْتبِينَ عُجْمَتُه وتَضِحَ، قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ أَبو الْعَبَّاسِ وأَبو الهَيْثم أَبْينُ وأَوْضَحُ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: سُئل عَنْ رَجُلٍ لَهَزَ رَجُلًا فقَطَعَ بعضَ لِسَانِهِ فعَجَمَ كلامَه فَقَالَ: يُعْرَضُ كلامُه عَلَى المُعْجَم، فَمَا نقَصَ كلامُه مِنْهَا قُسِمَت عَلَيْهِ الدِّيةُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: حروف المعجم حروف أب ت ث، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ التَّعْجيم، وَهُوَ إِزَالَةُ العُجْمة بِالنُّقَطِ. وأَعْجَمْت الْكِتَابَ: خلافُ قَوْلِكَ أَعْرَبْتُه؛ قَالَ رُؤْبَةُ «١»:
الشِّعرُ صَعْبٌ وطَويلٌ سُلَّمُهْ، ... إِذَا ارْتَقَى فِيهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهْ،
زَلَّتْ بِهِ إِلَى الحَضِيضِ قَدَمُهْ، ... والشِّعْرُ لَا يَسْطِيعُه مَنْ يَظْلِمُهْ،
يُريدُ أَنْ يُعْرِبَه فَيُعجِمُهْ
مَعْنَاهُ يُرِيدُ أَن يُبيِّنَه فَيَجْعَلُه مُشْكِلًا لَا بَيانَ لَهُ، وَقِيلَ: يأْتي بِهِ أَعْجَمِيّاً أَي يَلْحَنُ فِيهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: رَفَعَه عَلَى المُخالفة لأَنه يُرِيدُ أَن يُعْربَه وَلَا يُريدُ أَن يُعْجِمه؛ وَقَالَ الأَخفش: لوُقوعه مَوْقِع الْمَرْفُوعِ لأَنه أَراد أَن يَقُولَ يُرِيدُ أَن يُعْرِبَهُ فيقَعُ مَوْقعَ الإِعْجام، فَلَمَّا وُضِعَ قَوْلُهُ فيُعْجِمُه موضعَ قَوْلِهِ فيقعُ رَفعَه؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
الدارُ أَقْوَتْ بَعْدَ محْرَنْجِمِ، ... مِنْ مُعْرِبٍ فِيهَا ومِنْ مُعْجِمِ
والعَجْمُ: النَّقْطُ بِالسَّوَادِ مِثْلَ التَّاءِ عَلَيْهِ نُقْطتان. يُقَالُ: أَعْجَمْتُ الحرفَ، والتَّعْجِيمُ مِثْلُه، وَلَا يُقَالُ عَجَمْتُ. وحُروفُ المعجم: هي الحُروفُ
стр. 6302
المُقَطَّعَةُ مِنْ سَائِرِ حروفِ الأُمَم. وَمَعْنَى حروفِ الْمُعْجَمِ أَي حُرُوفُ الخَطِّ المُعْجَم، كَمَا تَقُولُ مَسْجِدُ الجامعِ أَي مَسْجِدُ الْيَوْمِ الجامعِ، وصلاةُ الأُولى أَي صَلَاةُ الساعةِ الأُولى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ مِنْ أَن المُعْجَم هُنَا مَصْدَرٌ؛ وَتَقُولُ أَعْجَمْتُ الكتابَ مُعْجَماً وأَكْرَمتُه مُكْرَماً، وَالْمَعْنَى عِنْدَهُ حروفُ الإِعْجامِ أَي الَّتِي مِنْ شأْنها أَن تُعْجَم؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: سَهْمُ نِضالٍ أَي مِنْ شأْنه أَنْ يُتَناضَلَ بِهِ. وأَعْجَم الكتابَ وعَجَّمَه: نَقَطَه؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَعْجَمْتُ الْكِتَابَ أَزَلْتُ اسْتِعْجامَه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى السَّلْب لأَن أَفْعَلْتُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُها الإِثْباتَ فَقَدْ تَجِيءُ لِلسَّلْبِ، كَقَوْلِهِمْ أَشْكَيْتُ زَيْدًا أَي زُلْتُ لَهُ عَمَّا يَشكُوه، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها؛ تأْويله، وَاللَّهُ أَعلم، عِنْدَ أَهل النَّظَرِ أَكاد أُظْهرها، وتلخيصُ هَذِهِ اللفظةِ أَكادُ أُزِيل خَفاءَها أَي سَتْرَها. وَقَالُوا: عَجَّمْتُ الكتابَ، فَجَاءَتْ فَعَّلْت للسَّلْب أَيضاً كَمَا جَاءَتْ أَفْعَلْت، وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا مَا سيأْتي، وحُروفُ المُعْجَم مِنْهُ. وكتابٌ مُعْجمٌ إِذَا أَعْجمَه كاتبُه بالنَّقْط؛ سُمِّي مُعْجَماً لأَن شُكول النَّقْط فِيهَا عُجمةٌ لَا بيانَ لَهَا كَالْحُرُوفِ المُعْجَمة لَا بيانَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أُصولًا لِلْكَلَامِ كُلِّهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: مَا كُنّا نتَعاجَمُ أَن مَلَكاً يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَر
أَي مَا كُنَّا نَكْني ونُوَرّي. وكلُّ مَنْ لَمْ يُفْصح بِشَيْءٍ فَقَدْ أَعْجَمه. واسْتَعْجم عَلَيْهِ الكلامُ: اسْتَبْهَم. والأَعْجَمُ: الأَخْرَسُ. والعَجْماء والمُسْتَعجِمُ: كلُّ بهيمةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
العَجْماءُ جُرْحُها جُبارٌ
أَي لَا دِيةَ فِيهِ وَلَا قَودَ؛ أَراد بالعَجْماء الْبَهِيمَةَ، سُمِّيت عَجْماءَ لأَنها لَا تَتَكلَّمُ، قَالَ: وكلُّ مَن لَا يقدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَهُوَ أَعجم ومُسْتَعْجِمٌ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
بعدَدِ كُلِّ فَصِيحٍ وأَعْجَم
؛ قِيلَ: أَراد بِعَدَدِ كُلِّ آدَمِيّ وبهيمةٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ
العجماءُ جُرْحُها جُبارٌ
أَي الْبَهِيمَةُ تَنْفَلِتُ فتصيبُ إِنْسَانًا فِي انْفِلاتها، فَذَلِكَ هَدَرٌ، وَهُوَ مَعْنَى الجُبار. وَيُقَالُ: قرأَ فُلَانٌ فاسْتَعْجمَ عَلَيْهِ مَا يَقْرؤه إِذَا الْتَبَسَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَهيَّأْ لَهُ أَن يَمضِي فِيهِ. وصلاةُ النهارِ عَجماءُ لإِخْفاء الْقِرَاءَةِ فِيهَا، وَمَعْنَاهُ أَنه لَا يُسْمَعُ فِيهَا قراءةٌ. واسْتَعْجَمَتْ عَلَى المُصَلِّي قِراءته إِذَا لَمْ تَحضُرْه. وَاسْتَعْجَمَ الرَّجُلُ: سكَت. واستَعجمت عَلَيْهِ قراءتُه: انْقَطَعَتْ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِرَاءَةِ مِنْ نُعَاسٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا كانَ أحدكُم يُصلِّي فاسْتعجَمَتْ عَلَيْهِ قِراءتُه فَلْيُتِمَ
، أَي أُرْتِجَ عَلَيْهِ فَلَمْ يقدِرْ أَن يقرأَ كأَنه صارَ بِهِ عُجْمةٌ، وَكَذَلِكَ اسْتَعْجَمَتِ الدارُ عَنْ جَوَابِ سَائِلِهَا؛ قَالَ إِمرؤ الْقَيْسِ:
صَمَّ صَداها وعَفا رَسْمُها، ... واسْتَعْجَمَتْ عَنْ مَنْطِقِ السائلِ
عَدَّاه بِعن لأَن اسْتَعْجَمَت بِمَعْنَى سكتَتْ؛ وَقَوْلُ عَلْقَمَةَ يَصف فَرَسًا:
سُلَّاءَةٌ كعَصا النَّهْدِيّ غُلَّ لَهَا ... ذُو فَيْئةٍ، مِنْ نَوَى قُرَّانَ، معجومُ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: مَعْنَى قَوْلِهِ غُلَّ لَهَا أَي أُدخِلَ لَهَا إِدْخَالًا فِي بَاطِنِ الحافرِ فِي مَوْضِعِ النُّسور، وشَبَّه النُّسورَ بِنَوَى قُرَّانَ لأَنها صِلابٌ، وَقَوْلُهُ ذُو فَيئَة يَقُولُ لَهُ رُجوعٌ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ صَلابتِه، وَهُوَ أَن يَطعَمَ البعيرُ النَّوَى ثُمَّ يُفَتَّ بَعرُه فيُخْرَجَ مِنْهُ النَّوَى فيُعلَفَه مَرَّةً أُخرى، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ صَلابته، وَقَوْلُهُ مَعْجوم يُرِيدُ أَنه نَوى الفَم وَهُوَ أَجود مَا يَكُونُ مِنَ النَّوى لأَنه أَصْلَبُ مِنْ نَوى النبيذِ الْمَطْبُوخِ. وَفِي حَدِيثِ
أُمّ سَلَمَةَ: نَهَانَا النبي،
стр. 6303
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَن نَعْجُمَ النَّوَى طَبخاً
، وَهُوَ أَن نُبالِغَ فِي طَبْخِه ونُضْجه يَتَفتَّتَ النَّوَى وتَفْسُدَ قُوّتُه الَّتِي يَصْلُحُ مَعَهَا لِلْغَنَمِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَن التَّمْرَ إِذَا طُبِخَ لِتُؤْخذَ حَلاوتهُ طُبِخَ عَفواً حَتَّى لَا يَبلُغَ الطَّبخ النَّوَى وَلَا يُؤثِّرَ فِيهِ تأْثيرَ مَنْ يَعْجُمُه أَي يَلُوكُه ويَعَضُّه، لأَن ذَلِكَ يُفْسِد طعمَ السُّلافةِ، أَو لأَنه قُوتُ الدَّواجِن فَلَا يُنْضَجُ لِئَلَّا تَذْهَبَ قُوَّتُه
وخَطَب الحَجَّاجُ يَوْمًا فَقَالَ: إِن أَميرَ المؤمنينَ نَكَبَ كِنَانَتَه فعَجَم عِيدانَها عُوداً عُوداً فوجَدَني أَمَرّها عُوداً
؛ يُرِيدُ أَنه قَدْ رازَها بأَضْراسِه ليَخْبُرَ صَلابتَها؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
فَظَلَّ يَعْجُمُ أَعْلى الرَّوْق مُنْقَبِضاً «٢»
. أَي يَعَضُّ أَعْلى قَرْنِه وَهُوَ يُقَاتِلُهُ. والعَجْمُ: عَضٌّ شديدٌ بالأَضراس دُون الثَّنَايَا. وعَجَم الشيءَ يَعْجُمُه عَجْماً وعُجوماً: عَضّه ليَعْلَم صلابَتَه مِنْ خَوَرِه، وَقِيلَ: لاكَه للأَكْل أَو للخِبْرة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وكنتُ كعَظْمِ العاجِماتِ اكْتَنَفْنَه ... بأَطْرافِها، حَتَّى اسْتدَقَّ نُحولُها
يَقُولُ: رَكِبَتْني المصائبُ وعجَمَتْني كَمَا عَجَمتِ الإِبلُ العِظامَ. والعُجامةُ: مَا عَجَمْتَه. وَكَانُوا يَعْجُمون القِدْح بَيْنَ الضِّرْسَيْن إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بالفَوْز ليُؤثِّرُوا فِيهِ أثَراً يَعْرفونه بِهِ. وعَجمَ الرجلَ: رَازَه، عَلَى المَثَل. والعَجْمِيُّ مِنَ الرجالِ: المُميِّزُ العاقلُ. وعَجَمَتْه الأُمورُ: دَرَّبَتْه. وَرَجُلٌ صُلْبُ المَعْجَمِ والمَعْجَمةِ: عزيزُ النفْس إِذَا جَرَّسَتْه الأُمورُ وَجَدَتْه عَزِيزًا صُلْباً. وَفِي حَدِيثِ
طَلْحَةَ: قَالَ لِعُمَرَ لَقَدْ جَرَّسَتْكَ الأُمور «٣». وعَجَمَتْك البَلايَا
أَي خَبَرَتْك، مِنَ العَجْم العَضّ، يُقَالُ: عَجَمْتُ الرجلَ إِذَا خَبَرْتَه، وعَجمْتُ العُودَ إِذَا عَضَضْتَه لِتَنْظُرَ أَصُلْبٌ أَم رخْوٌ. وناقةٌ ذاتُ مَعْجَمةٍ أَي ذاتُ صَبْرٍ وصلابةٍ وشِدّةٍ عَلَى الدَّعْك؛ وأَنشد بَيْتَ المَرَّار:
جِمالٌ ذاتُ مَعْجَمةٍ، ... ونُوقٌ عَواقِدُ أَمْسَكَتْ لَقَحاً، وحُولُ
وَقَالَ غَيْرُهُ: ذاتُ مَعْجَمةٍ أَي ذاتُ سِمَنٍ، وأَنكره شَمِرٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَيْ ذاتُ سِمَن وقُوةٍ وبَقِيَّةٍ عَلَى السَّير. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رجلٌ صُلْبُ المَعْجَم لِلَّذِي إِذَا أَصابَتْه الحوادثُ وَجَدَتْهُ جَلْداً، مِنْ قَوْلِكَ عُودٌ صُلْبُ المَعْجَمِ، وَكَذَلِكَ نَاقَةٌ ذاتُ مَعْجَمةٍ لِلَّتِي اخْتُبِرَتْ فوُجِدتْ قَويَّةً عَلَى قَطْع الفَلاة، قَالَ: وَلَا يُراد بِهَا السِّمَنُ كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ؛ وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسُ:
جاوَزْتُه بأَمونٍ ذاتِ مَعْجَمة، ... تَهْوي بكَلْكَلِها والرأْس مَعْكومُ
والعَجُومُ: الناقةُ القوِيَّةُ عَلَى السفَر. والثَّوْرُ يَعْجُمُ قَرْنَه إِذَا ضَرب بِهِ الشجرةَ يَبْلُوه. وعَجم السَّيْفَ: هزَّه للتَّجْرِبة. وَيُقَالُ: مَا عَجَمَتْكَ عَيني مُذْ كَذَا أَي مَا أَخَذَتْك. وَيَقُولُ الرجلُ لِلرَّجُلِ: طالَ عهدِي بِكَ وَمَا عَجَمَتْك عَيْنِي. ورأَيتُ فُلَانًا فجعلَتْ عَيْنِي تعْجُمه أَي كأَنها لَا تَعْرِفُه وَلَا تَمْضِي فِي مَعْرِفَتِهِ كأَنها لَا تُثْبِتُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد لأَبي حَيَّة النُّمَيْري:
كتَحْبير الكِتابِ بكفِّ، يَوْماً، ... يَهُودِيٍّ يُقارِبُ أَو يَزِيلُ
عَلَى أَن البَصيرَ بِهَا، إِذَا مَا ... أَعادَ الطَّرْفَ، يَعْجُم أَو يَفيلُ
стр. 6304
أَي يَعْرف أَو يَشُكُّ، قال أَبو داود السِّنْحيُّ: رَآنِي أَعرابي فَقَالَ لِي: تَعْجُمُك عَيْني أَي يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنّي رَأَيْتُك، قَالَ: ونَظَرْتُ فِي الْكِتَابِ فعَجَمْتُ أَي لَمْ أَقِفْ عَلَى حُروفه، وأَنشد بَيْتَ أَبي حَيَّة: يَعْجُم أَوْ يَفيل. وَيُقَالُ: لَقَدْ عَجَموني ولَفَظُوني إِذَا عَرَفُوك؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِجُبَيْهاءَ الأَسلميّ:
فلَوْ أَنّها طافَتْ بِطُنْبٍ مُعَجَّمٍ، ... نَفَى الرِّقَّ عَنْهُ جَذْبُه فَهُوَ كالِحُ
قَالَ: والمُعَجَّمُ الَّذِي أُكِلَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا القليلُ، والطُّنُبُ أَصلُ العَرْفَجِ إِذَا انْسَلخَ مِنْ وَرَقِه. والعَجْمُ: صِغارُ الإِبل وفَتاياها، والجمعُ عُجومٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: بنَاتُ اللَّبونِ والحِقاقُ والجِذاعُ مِنْ عُجومِ الإِبل فَإِذَا أَثْنَتْ فَهِيَ مِنْ جِلَّتِها، يَسْتَوِي فِيهِ الذكرُ والأُنثى، والإِبلُ تُسَمَّى عَواجمَ وعاجِماتٍ لأَنها تَعْجُم العِظامَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وكنتُ كعَظْم العاجِمات. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فحلٌ أَعْجمُ يَهْدِرُ فِي شِقْشِقةٍ لَا ثُقْبَ لَهَا فَهِيَ فِي شِدْقه وَلَا يَخْرُج الصوتُ مِنْهَا، وَهُمْ يَسْتحِبُّون إرْسالَ الأَخْرسِ فِي الشَّوْلِ لأَنه لَا يَكُونُ إِلَّا مِئْناثاً، والإِبلُ العَجَمُ: الَّتِي تَعْجُم العِضاهَ والقَتادَ والشَّوْكَ فَتَجْزَأُ بِذَلِكَ مِنَ الحَمْض. والعَواجِمُ: الأَسنانُ. وعَجَمْتُ عُودَه أَي بَلَوْتُ أَمْرَه وخَبَرْتُ حالَه؛ وَقَالَ:
أَبَى عُودُك المَعْجومُ إِلَّا صَلابةً، ... وكَفَّاكَ إِلَّا نائِلًا حينَ تُسْأَلُ
والعَجَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّوَى نَوى التمرِ والنَّبِقِ، الواحدةُ عَجَمةٌ مِثْلُ قَصَبةٍ وقَصَب. يُقَالُ: ليس هذا الرُّمَّان عَجَم؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ عَجْمٌ، بِالتَّسْكِينِ، وَهُوَ العُجام أَيضاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ وَوَصَفَ أُتُناً:
فِي أَرْبعٍ مِثْلِ عُجامِ القَسْبِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: العَجَمةُ حَبَّةُ العِنب حَتَّى تنبُت، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّحِيحُ الأَول، وكلُّ مَا كَانَ فِي جَوْفٍ مأْكولٍ كَالزَّبِيبِ وَمَا أَشبهه عَجَمٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مَتْلَفاً:
مُسْتوقدٌ فِي حَصاهُ الشَّمْسُ تَصْهره، ... كأَنه عَجَمٌ بالبِيدِ مَرْضُوخُ
والعَجَمةُ، بِالتَّحْرِيكِ: النخلةُ تنبُت مِنَ النَّواة. وعُجْمةُ الرملِ: كَثرته، وَقِيلَ: آخِره، وَقِيلَ: عُجْمتُه، وعِجْمتُه مَا تعقَّد مِنْهُ. ورملةٌ عَجْماءُ: لَا شجرَ فِيهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى صَعِدْنا إِحْدَى عُجْمَتَي بدرٍ
؛ العُجْمةُ، بِالضَّمِّ: الْمُتَرَاكِمُ مِنَ الرَّمْلِ المُشرف عَلَى مَا حَوْله. والعَجَمات: صُخورٌ تَنبت فِي الأَودية؛ قَالَ أَبو دُواد:
عَذْبٌ كَمَاءِ المُزْنِ أَنْزَلَه ... مِنَ العَجَماتِ، بارِدْ
يَصِفُ رِيقَ جَارِيَةٍ بِالْعُذُوبَةِ. والعَجَماتُ: الصُّخور الصِّلاب. وعَجْمُ الذَّنَب وعُجْمُه جَمِيعًا: عَجْبُه، وَهُوَ أَصله، وَهُوَ العُصْعُص، وَزَعَمَ اللِّحْيَانِيُّ أَن ميمَهما بدلٌ مِنَ الْبَاءِ فِي عَجْبٍ وعُجْب. والأَعجَم مِنَ الْمَوْجِ: الَّذِي لَا يتنفَّسُ أَي لَا يَنضَح الماءَ وَلَا يُسمعَ لَهُ صَوْتٌ. وبابٌ مُعْجَم أَي مُقْفَل. أَبو عَمْرٍو: العَجَمْجَمةُ مِنَ النُّوقِ الشَّدِيدَةُ مِثْلُ العَثَمْثَمة؛ وأَنشد:
стр. 6305
باتَ يُباري وَرِشاتٍ كالقَطا، ... عَجَمْجَماتٍ خُشُفاً تَحْتَ السُّرَى
الوَرِشاتُ: الخِفافُ، والخُشُفُ: الماضيةُ فِي سَيْرِهَا بِاللَّيْلِ. وَبَنُو أَعجَمَ وَبَنُو عَجْمانَ: بَطنان.
عجرم: العُجْرُمةُ والعِجْرِمةُ: شَجَرَةٌ مِنَ العِضاه غَلِيظَةٌ عَظِيمَةٌ، لَهَا عُقَدٌ كعُقَد الكِعاب تُتَّخذ مِنْهَا القِسِيُّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُجْرمةُ والنَّشَمةُ شيءٌ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ عُجْرُمٌ وعِجْرِمٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ ووصفَ الْمَطَايَا:
نَواحِلًا مِثلَ قِسِيِّ العِجْرِمِ
وَهِيَ العُجرومة، وعَجْرَمَتُها غِلظ عُقَدِها. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُعَجرَم الْقَضِيبُ الْكَثِيرُ العُقَد، وكلُّ مُعقَّد مُعَجرَم. والعِجْرِم: دُوَيْبَّةٌ صُلبة كأَنها مَقْطوطةٌ تَكُونُ فِي الشَّجَرِ وتأْكل الْحَشِيشَ. والعَجاريم مِنَ الدَّابَّةِ: مُجتَمع عُقَد مَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ وأَصل ذكَره. والعُجْرُم: أَصل الذكرَ، وإِنه لَمُعَجرَمٌ إِذَا كَانَ غَلِيظَ الأَصل. والعُجارِم: الذكرَ، وَقِيلَ: أَصله، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ. وذكَرٌ مُعَجْرَمٌ: غَلِيظُ الأَصل؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يُنْبي بشَرْخَي رَحْلِه مُعَجْرَمُهْ، ... كأَنما يَسْفِيه حادٍ يَنْهَمُهْ
ومُعَجرمَ الْبَعِيرِ: سَنامه. والعَجْرَمة: مَشْيٌ فِيهِ شِدَّة وتَقارُب؛ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَبَّة يَوْمَ الْجَمَلِ:
هَذَا عَلِيٌّ ذُو لَظىً وهَمْهَمهْ، ... يُعَجْرِمُ المَشيَ إِلَيْنَا عَجْرَمَهْ،
كاللَّيث يحْمِي شِبلَه فِي الأَجَمَهْ
قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: العَجْرَمة العدْوُ الشَّدِيدُ؛ وأَنشد:
أَو سِيد عادِيةٍ يُعَجْرِمُ عَجْرَمهْ
وَرَجُلٌ عَجرَم وعُجرُم وعُجارِم: شَدِيدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: والعُجارِم، بِالضَّمِّ، الرَّجُلُ الشَّدِيدُ، قَالَ: وَرُبَّمَا كُنيَ بِهِ عَنِ الذكَر؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ:
تُنادي بجُنْحِ اللَّيْلِ: يَا آلَ دارِمِ، ... وَقَدْ سَلَخُوا جِلدَ اسْتِها بالعُجارِمِ
والعِجْرِم، بِالْكَسْرِ: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ. وَبَعِيرٌ عُجرُم: شَدِيدٌ، وَقِيلَ: كلُّ شَدِيدٍ عُجْرُم. وَنَاقَةٌ مُعَجرَمة: شَدِيدَةٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
مُعَجْرَماتٍ بُزَّلًا سَغابلا
والعَجرَمة مِنَ الإِبل: مِائَةٌ أَو مِائَتَانِ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ إِلَى الْمِائَةِ. والعَجرَمة: الإِسراع. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العَجرَمة إسراعٌ فِي مُقاربة خَطوٍ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ، وَيُقَالُ الأَسعَر بْنُ حُمران:
أَمّا إِذَا يَعدُو فثَعْلَبُ جَرْيةٍ، ... أَو ذِئبُ عادِيةٍ يُعَجْرِمُ عَجْرَمَهْ
الأَزهري: عجوزٌ عِكرِشةٌ وعَجْرَمةٌ وعَضَمَّزةٌ وقَلَمَّزةٌ وَهِيَ اللَّئِيمَةُ الْقَصِيرَةُ. وعَجْرَمة: اسم رجل.
عجهم: ابْنُ الأَعرابي: العُجْهومُ طائرٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ كأَن مِنقارَه جَلَمُ الخَيَّاط.
عدم: العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وَذَهَابُهُ، وغلبَ عَلَى فَقْد الْمَالِ وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فَهُوَ عَدِمٌ، وأَعدَم إِذَا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه. والعَدَمُ: الفقرُ، وَكَذَلِكَ العُدْم، إِذَا ضَمَمْتَ أَوَّله خَفَّفت فَقُلْتَ العُدْم، وَإِنْ فتحتَ أَوَّله ثَقَّلْت فقُلت العَدَم، وَكَذَلِكَ الجُحْد والجَحَد
стр. 6306
والصُّلْب والصَّلَب والرُّشْد والرَّشَد والحُزْن والحَزَن. ورجلٌ عَديمٌ: لَا عقلَ لَهُ. وأَعدَمَني الشيءُ: لَمْ أَجِدْه؛ قَالَ لَبِيدٍ:
ولقَدْ أَغْدُو، وَمَا يَعْدِمُني ... صاحِبٌ غيرُ طَويلِ المُحْتَبَل
يَعْنِي فَرَسًا أَي مَا يَفْقِدُني فَرَسِي، يَقُولُ: لَيْسَ مَعِي أَحدٌ غيرُ نَفْسي وفرَسي، والمُحتَبلُ: مَوْضِعُ الْحَبْلِ فَوْقَ العُرْقوب، وطولُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عيْبٌ، وَمَا يُعْدِمُني أَي لَا أَعدَمُه. وَمَا يَعْدَمُني هَذَا الأَمرُ أَي مَا يَعْدُوني. وأَعْدَمَ إعْداماً وعُدْماً: افْتَقَرَ وَصَارَ ذَا عُدْمٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ، فَهُوَ عَديمٌ ومُعدِمٌ لَا مالَ لَهُ، قَالَ: وَنَظِيرُهُ أَحضَر الرجلُ إِحْضَارًا وحُضْراً، وأَيسَرَ إِيسَارًا ويُسْراً، وأَعسَرَ إِعْسَارًا وعُسْراً، وأَنذَرَ إِنْذَارًا ونُذْراً، وأَقبَلَ إِقْبَالًا وقُبْلًا، وأَدْبرَ إدْباراً ودُبْراً، وأَفحَشَ إِفْحَاشًا وفُحْشاً، وأَهجَرَ إِهْجَارًا وهُجْراً، وأَنْكَرَ إِنْكَارًا ونُكْراً؛ قَالَ: وَقِيلَ بَلِ الفُعْلُ مِنْ ذَلِكَ كلِّه الاسمُ والإِفعالُ الْمَصْدَرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لأَن فُعْلًا لَيْسَ مَصْدَرَ أَفعَل. والعَديمُ: الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مالَ لَهُ، وَجَمْعُهُ عُدَماء. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ يُقْرِضُ غيرَ عديمٍ وَلَا ظَلومٍ
؛ العَديمُ: الَّذِي لَا شَيْءَ عِنْدَهُ، فعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وأَعدَمَه: مَنَعه. وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِحَبِيبِهِ: عَدِمْتُ فَقْدَك وَلَا عَدِمتُ فضلَك وَلَا أَعدَمني اللَّهُ فضلَك أَي لَا أَذهبَ عَنِّي فضلَك. وَيُقَالُ: عَدِمتُ فُلَانًا وأَعدَمنِيه اللهُ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي مَعْنَى قَوْلِ الشَّاعِرِ:
وليسَ مانِعَ ذِي قُرْبى وَلَا رَحِمٍ، ... يَوْماً، وَلَا مُعْدِماً مِنْ خابِطٍ وَرَقا
قَالَ: مَعْنَاهُ أَنه لَا يَفْتَقِرُ مِنْ سائلٍ يَسْأَلُهُ مَالَهُ فَيَكُونُ كخابطٍ وَرَقاً؛ قَالَ الأَزهري: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ وَلَا مَانِعًا مِنْ خابطٍ وَرَقاً أَعْدَمْتُه أَي مَنعتُه طَلِبتَه. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لعَدِيمُ المعروفِ وَإِنَّهَا لعديمةُ الْمَعْرُوفِ؛ وأَنشد
إِنِّي وَجدْتُ سُبَيْعَة ابْنَة خالدٍ، ... عِنْدَ الجَزورِ، عَدِيمةَ المَعْروفِ
وَيُقَالُ: فلانٌ يَكسِبُ المَعْدومَ إِذَا كَانَ مَجْدوداً يكسِبُ مَا يُحْرَمُه غيرُه. وَيُقَالُ: هُوَ آكَلُكُم للمَأْدُومِ وأَكْسَبُكم لِلْمَعْدُومِ وأَعْطاكم لِلْمَحْرُومِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ذِئْبًا:
كَسُوب لَهُ المَعْدومَ مِن كَسْبِ واحِدٍ، ... مُحالِفُه الإِقْتارُ مَا يتمَوَّلُ
أَي يَكسِبُ المعدومَ وحدَه وَلَا يتموَّلُ. وَفِي حَدِيثِ المَبْعث:
قَالَتْ لَهُ خديجةُ كَلَّا إِنَّكَ تَكْسِبُ المعدومَ وتَحْمِلُ الكَلَ
؛ هُوَ مِنَ المَجْدُودِ الَّذِي يَكْسِبُ مَا يُحْرَمُه غيرُه، وَقِيلَ: أَرادت تَكسِبُ الناسَ الشيءَ المعدومَ الَّذِي لَا يَجِدونَه مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: أَرادت بِالْمَعْدُومِ الفقيرَ الَّذِي صارَ مِنْ شدَّة حَاجَتِهِ كَالْمَعْدُومِ نفْسِه، فَيَكُونُ تَكْسِبُ عَلَى التأْويل الأَولِ متعدِّياً إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ هُوَ المعدومُ، كَقَوْلِكَ كَسَبْتُ مَالًا، وَعَلَى التأْويل الثَّانِي وَالثَّالِثِ يَكُونُ متعدِّياً إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ تَقُولُ: كَسَبْتُ زيداً مَالًا أَي أَعطيتُه، فَمَعْنَى الثَّانِي تُعْطي الناسَ الشيءَ المعدومَ عِنْدَهُمْ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ الأَول، وَمَعْنَى الثَّالِثِ تُعْطِي الفقراءَ المالَ فَيَكُونُ المحذوفُ المفعولَ الثَّانِيَ. وعَدُمَ يَعْدُمُ عَدامةً إِذَا حَمُقَ، فَهُوَ عَدِيمٌ أَحْمقُ. وأَرض عَدْماءُ: بيضاءُ. وشاةٌ عَدْماءُ: بَيْضَاءُ الرأْسِ
стр. 6307
وسائرُها مُخالِفٌ لِذَلِكَ. والعَدائمُ: نَوْعٌ مِنَ الرُّطَب يَكُونُ بِالْمَدِينَةِ يجيءُ آخرَ الرُّطَب. وعَدْمٌ: وادٍ بحَضْرَمَوْتَ كَانُوا يَزْرَعُونَ عَلَيْهِ فغاضَ مَاؤُهُ قُبَيْلَ الإِسلامِ فَهُوَ كَذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. وعُدامةُ: ماءٌ لِبَنِي جُشَم؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهِيَ طَلُوبٌ أَبْعدُ ماءٍ لِلْعَرَبِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَمَّا رأَيْتُ أَنه لَا قامَهْ، ... وأَنه يَوْمُك مِنْ عُدامَهْ «٤».
عذم: عَذَمَ يَعْذِمُ عَذْماً: عَضَّ. وفرسٌ عَذِمٌ وعَذُومٌ: عَضُوضٌ. والعَذْمُ: العَضُّ والأَكْلُ بجَفاء. يُقَالُ: فرسٌ عَذومٌ لِلَّذِي يَعْذِمُ بأَسْنانِه أَي يَكْدِمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العَذْمُ بالشَّفةِ والعضُّ بالأَسنان. وعذَمَه بِلِسَانِهِ يَعْذِمُه عَذْماً: لامَه وعنَّفَه. والعَذْمُ: الأَخذُ باللِّسان واللَّوْمُ. والعُذُمُ: اللَّوَّامُون والمُعاتِبون؛ قَالَ أَبو خِراش:
يعُودُ عَلَى ذِي الجَهْلِ بالحِلْمِ والنُّهَى، ... وَلَمْ يكُ فَحّاشاً عَلَى الجارِ ذَا عَذْمِ
والعَذِيمةُ: المَلامةُ، والجمعُ العذائمُ؛ قَالَ:
يَظَلُّ مَنْ جَارَاهُ فِي عَذَائِمِ، ... مِن عُنْفُوانِ جَرْيه العُفاهِمِ
يُقَالُ: كانَ هَذَا فِي عُفاهِمِ شَبابهِ أَي فِي أَوَّله. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا كَانَ يُرائي فَلَا يَمُرُّ بقومٍ إِلَّا عَذَمُوه
أَي أَخذوُه بأَلسنتِهم، وأَصلُ العَذْمِ العضُّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: كالنابِ الضَّرُوسِ تَعْذِم بفِيها وتَخْبِطُ بيدِها.
وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: فأَقْبلَ عليَّ أَبي فعَذَمَني وعضَّني بلِسانه.
قَالَ الأَزهري: العُذَّامُ شجرٌ مِنَ الحَمْض يَنْتمي، وانْتِماؤه انْشِداخُ وَرقِه إِذَا مَسَسْتَه وَلَهُ ورقٌ نحوُ ورقِ القاقُلِّ. والعَذَمُ: نبتٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
فِي عَثْعَثٍ يُنْبِتُ الحَوْذانَ والعَذَما
وَحَكَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. والعَذائمُ: شجرٌ مِنَ الحمْض، الْوَاحِدَةُ عُذامةٌ. وعَذَّامٌ: اسْمُ رَجُلٍ. والعُذَامُ: مكانٌ. وموتٌ عَذَمْذَمٌ: لَا يُبْقي شَيْئًا. وعَذَمَه عَنْ نفْسِه: دَفَعه، وَكَذَلِكَ أَعْذَمه. والعَذْمُ: المَنْعُ؛ يُقَالُ: لأَعْذِمَنَّكَ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: والمرأَة تَعْذِمُ الرجلَ إِذَا أَرْبَع لَهَا بالكلامِ أَي تَشْتِمه إِذَا سأَلها المكروهَ، وَهُوَ الإِرباعُ. والعُذُمُ: البراغيثُ، واحدها عَذومٌ «٥».
عرم: عُرامُ الجيشِ: حَدُّهم وشِدَّتُهم وكَثرَتُهم؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ:
وَإِنَّا كالحَصى عَدداً، وَإِنَّا ... بَنُو الحَرْبِ الَّتِي فِيهَا عُرامُ
وَقَالَ آخَرُ:
وليلةِ هَوْلٍ قَدْ سَرَيْتُ، وفِتْيَةٍ ... هَدَيْتُ، وجَمْعٍ ذِي عُرامٍ مُلادِسِ
والعَرَمة: جمعُ عارمٍ. يُقَالُ: غِلمانٌ عَقَقةٌ عَرَمةٌ. وليلٌ عارمٌ: شديدُ البردِ نهايةٌ فِي البرْدِ
стр. 6308
نَهارُه وليلُه، وَالْجَمْعُ عُرَّمٌ؛ قَالَ:
وليلةٍ مِنَ اللَّيالي العُرَّمِ، ... بينَ الذِّراعينِ وَبَيْنَ المِرْزَمِ،
تَهُمُّ فِيهَا العَنْزُ بالتَّكَلُّمِ
يَعْنِي مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهَا. وعَرَمَ الإِنسانُ يَعْرُمُ ويَعْرِمُ وعَرِمَ وعَرُمَ عَرامةً، بِالْفَتْحِ وعُراماً: اشتدَّ؛ قَالَ وعْلةُ الجَرْميُّ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ الدِّنَّبة الثَّقَفي:
أَلم تعْلَمُوا أَني تُخافُ عَرَامَتي، ... وأَنَّ قَناتي لَا تَلِينُ عَلَى الكَسْرِ؟
وَهُوَ عارمٌ وعَرِمٌ: اشتَدَّ؛ وأَنشد:
إِنِّي امْرُؤٌ يَذُبُّ عَنْ مَحارمي، ... بَسْطةُ كَفّ ولِسانٍ عارِمِ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: عَلَى حِينِ فتْرَةٍ مِنَ الرُّسُل واعْتِرامٍ مِنَ الفِتَنِ
أَي اشتدادٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَن رَجُلًا قَالَ لَهُ عارَمْتُ غُلاماً بمكَّةَ فعَضَّ أُذُني فقطعَ مِنْهَا
أَي خاصَمْتُ وفاتَنْتُ، وصبيٌّ عارمٌ بيِّنُ العُرامِ، بِالضَّمِّ، أَي شَرِسٌ؛ قَالَ شَبِيب بنُ البَرْصاء:
كأَنَّها مِنْ بُدُنٍ وإيفارْ، ... دَبَّتْ عَلَيْهَا عارماتُ الأَنْبارْ
أَي خَبيثاتُها، وَيُرْوَى: ذَرِبات. وَفِي حَدِيثِ عَاقِرِ النَّاقَةِ:
فانبَعثَ لَهَا رجلٌ عارِمٌ
أَي خبيثٌ شِرِّيرٌ. والعُرَامُ: الشِّدَّةُ والقُوَّةُ والشَّراسةُ. وعَرَمنا الصبيُّ وعَرَمَ عَلَيْنَا وعَرُمَ يَعْرِمُ ويَعْرُمُ عَرامةً وعُراماً: أَشِرَ. وَقِيلَ: مَرِحَ وبَطِرَ، وَقِيلَ: فسَدَ. ابْنُ الأَعرابي: العَرِمُ الجاهلُ، وَقَدْ عَرَمَ يَعْرُمُ وعَرُمَ وعَرِمَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: العُرامِيُّ مِنَ العُرامِ وَهُوَ الجَهْلُ. والعُرامُ: الأَذى؛ قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ الهِلاليُّ:
حَمَى ظِلَّها شَكْسُ الخَلِيقَةِ حائطٌ، ... عَلَيْها عُرامُ الطائِفينَ شَفِيقُ
والعَرَمُ: اللَّحْم؛ قَالَهُ الفراء: إنَّ جزُورَكم لَطَيِّبُ العَرَمةِ أَي طَيّبُ اللَّحْم. وعُرامُ الْعَظْمِ، بِالضَّمِّ: عُراقُهُ. وعَرَمَهُ يَعْرِمُه ويَعْرُمه عَرْماً: تَعَرَّقه، وتَعَرَّمَه: تَعَرَّقَه ونَزَع مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ، والعُرامُ والعُراقُ وَاحِدٌ، وَيُقَالُ: أَعْرَمُ مِنْ كَلْبٍ عَلَى عُرامٍ. وَفِي الصِّحَاحِ: العُرامُ، بِالضَّمِّ، العُراقُ مِنَ العَظْمِ وَالشَّجَرِ. وعَرَمَتِ الإِبلُ الشَّجَرَ: نالَتْ مِنْهُ. وعَرِمَ العَظْمُ عَرَماً: قَتِرَ. وعُرَامُ الشَّجَرَةِ: قِشْرُها؛ قَالَ:
وتَقَنَّعي بالعَرْفَجِ المُشَجَّجِ، ... وبالثُّمامِ وعُرامِ العَوْسَجِ
وَخَصَّ الأَزهري بِهِ العَوْسَجَ فَقَالَ: يُقَالُ لقُشور العَوْسَج العُرامُ، وأَنشد الرجزَ. وعَرَمَ الصبيُّ أُمَّه عَرْماً: رَضَعها، واعْتَرم ثَدْيَها: مَصَّه. واعْتَرَمَتْ هِيَ: تَبَغَّتْ مَنْ يَعْرُمُها؛ قَالَ:
ولا تُلْفَيَنَّ كأمِّ الغُلامِ، ... إِن لَمْ تَجِدْ عارِماً تَعْتَرِمْ
يَقُولُ: إِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ تُرْضِعُه دَرَّتْ هِيَ فَحَلَبَتْ ثَدْيَها، وَرُبَّمَا رَضَعَتْهُ ثُمَّ مَجَّتْه مِنْ فِيهَا؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنَّمَا يُقَالُ هَذَا لِلْمُتَكَلِّفِ مَا لَيْسَ مِنْ شأْنه؛ أَراد بذاتِ الغُلام «١». الأُمَّ المُرْضِعَ إِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ يَمُصُّ ثَدْيَها مَصَّتْه هِيَ؛ قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَاهُ
стр. 6309
لَا تَكُنْ كَمَنْ يَهْجُو نَفْسَه إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَهْجُوه. والعَرَمُ والعُرْمَةُ: لونٌ مختلطٌ بسوادٍ وبياضٍ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَقِيلَ: تَنْقِيطٌ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَن يَتَّسِعَ، كُلُّ نُقطةٍ عُرْمةٌ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، الذكرُ أَعْرَمُ والأُنثى عَرْماءُ، وَقَدْ غَلَبَتِ العَرْماءُ عَلَى الْحَيَّةِ الرَّقْشاءِ؛ قَالَ مَعْقِلٌ الهُذَليُّ:
أَبا مَعْقِلٍ، لَا تُوطِئَنْكَ بَغاضَتي ... رُؤُوسَ الأَفاعي فِي مَراصِدِها العُرْمِ
الأَصمعي: الحَيَّةُ العَرْماءُ الَّتِي فِيهَا نُقَطٌ سودٌ وبيضٌ، وَيُرْوَى
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنه ضَحَّى بكبشٍ أَعْرَمَ
، وَهُوَ الأَبيض الَّذِي فِيهِ نُقَطٌ سُود. قَالَ ثَعْلَبٌ: العَرِمُ مِنْ كُلِّ شَيْءِ ذُو لَوْنَيْنِ، قَالَ: والنَّمِرُ ذُو عَرَمٍ. وبَيْضُ القَطا عُرْمٌ؛ وَقَوْلُ أَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ:
مَا زِلْنَ يَنْسُبْنَ وَهْناً كُلَّ صادِقةٍ ... باتَتْ تُباشِرُ عُرْماً، غَيْرَ أَزْواجِ
عَنَى بَيْضَ القَطا لأَنها كَذَلِكَ. والعَرَمُ والعُرْمةُ: بَياضٌ بِمَرَمَّةِ الشاةِ الضَّائِنةِ والمِعْزَى، والصفةُ كَالصِّفَةِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي أُذُنها نُقَطٌ سُود، والاسمُ العَرَمُ. وقطيعٌ أَعْرَمُ بَيِّنُ العَرَمِ إِذَا كَانَ ضَأْناً ومِعْزًى؛ وَقَالَ يَصِفُ امرأَة رَاعِيَةً:
حَيَّاكة وَسْطَ القَطِيعِ الأَعْرَمِ
والأَعْرَمُ: الأَبْرَشُ، والأُنثى عَرْماءُ. ودَهْرٌ أَعْرَمُ: مُتَلَوِّنٌ. وَيُقَالُ للأَبْرَصِ: الأَعْرَمُ والأَبْقَعُ. والعَرَمَةُ: الأَنْبارُ مِنِ الحِنْطة وَالشَّعِيرِ. والعَرَمُ والعَرَمَةُ: الكُدْسُ المَدُوسُ الَّذِي لَمْ يُذَرَّ يُجْعَلُ كَهَيْئَةِ الأَزَجِ ثُمَّ يُذَرَّى، وحَصَرَه ابنُ برِّي فَقَالَ الكُدْسُ مِنِ الْحِنْطَةِ فِي الجَرِينِ والبَيْدَرِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَهَبَ بعضُهم إِلَى أَنه لَا يُقَالُ إِلا عَرْمَةٌ، وَالصَّحِيحُ عَرَمة، بِدَلِيلِ جَمْعِهِمْ لَهُ عَلَى عَرَمٍ، فأَما حَلْقَةٌ وحَلَقٌ فَشَاذٌّ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
تَدُقُّ مَعْزَاءَ الطَّريقِ الفازِرِ، ... دَقَّ الدِّياسِ عَرَمَ الأَنادِرِ
والعَرَمَةُ والعَرِمَةُ: المُسَنَّاةُ؛ الأُولى عَنْ كُرَاعٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: العَرِمُ المُسَنَّاة لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَيُقَالُ: وَاحِدُهَا عَرِمَةٌ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للجَعْدِيِّ:
مِنْ سَبإِ الحاضِرين مَأْرِبَ، إذْ ... شَرَّدَ مِنْ دُون سَيْلهِ العَرِما
قَالَ: وَهِيَ العَرم، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَكَذَلِكَ واحدها وهو العَرِمَةُ [العَرَمَةُ]، قَالَ: والعَرِمَةُ مِنْ أَرض الرَّبابِ. والعَرِمَةُ: سُدٌّ يُعْتَرَضُ بِهِ الْوَادِي، وَالْجَمْعُ عَرِمٌ، وَقِيلَ: العَرِمُ جمعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العَرِمُ الأَحْباسُ تُبْنى فِي أَوْساط الأَوْدِيَةِ. والعَرِمُ أَيضاً: الجُرَذُ الذَّكَرُ. قَالَ الأَزهري: وَمِنْ أَسماء الفأْر البِرُّ والثُّعْبَةُ والعَرِمُ. والعَرِمُ: السَّيْلُ الَّذِي لَا يُطاق؛ وَمِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
؛ قِيلَ: أَضافه إِلَى المُسَنَّاة أَو السُّدِّ، وَقِيلَ: إِلَى الفأرِ الَّذِي بَثَق السِّكْرَ عَلَيْهِمْ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الخُلْد، وَلَهُ حَدِيثٌ، وَقِيلَ: العَرِمُ اسْمُ وادٍ، وَقِيلَ: العَرِمُ الْمَطَرُ الشَّدِيدُ، وَكَانَ قومُ سَبأَ فِي نِعْمةٍ ونَعْمَةٍ وجِنانٍ كَثِيرَةٍ، وَكَانَتِ المرأَة مِنْهُمْ تَخْرُجُ وَعَلَى رَأْسِهَا الزَّبيلُ فتَعْتَمِلُ بِيَدَيْهَا وَتَسِيرُ بَيْنَ ظَهْرانَي الشَّجَر المُثْمِر فيَسْقُط فِي زَبيلِها مَا تَحْتَاجُ
стр. 6310
إِليه مِنْ ثِمَارِ الشَّجَرِ، فَلَمْ يَشْكُروا نِعْمَة اللَّهِ فبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ جُرَذاً، وَكَانَ لَهُمْ سِكْرٌ فِيهِ أَبوابٌ يَفْتَحون مَا يَحْتاجُونَ إِليه مِنْ الْمَاءِ فثَقَبه ذَلِكَ الجُرَذُ حَتَّى بَثَقَ عَلَيْهِمُ السِكر فغَرَّقَ جِنانَهم. والعُرامُ: وسَخُ القِدْرِ. والعَرَمُ: وَسَخُ القِدْرِ. وَرَجُلٌ أَعْرَمُ أَقْلَفُ: لَمْ يُخْتَنْ فكأَنَّ وَسَخَ القُلْفَةِ باقٍ هُنَالِكَ. أَبو عَمْرٍو: العَرَامِينُ القُلْفانُ مِنَ الرِّجَالِ. والعَرْمَةُ: بَيْضَة السِّلاح. والعُرْمانُ: المَزارِعُ، وَاحِدُهَا عَرِيمٌ وأَعْرَمُ، والأَولُ أَسْوَغُ فِي الْقِيَاسِ لأَن فُعْلاناً لَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ أَفْعَلُ إِلا صِفةً. وجَيْشٌ عَرَمْرَمٌ: كَثِيرٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والعَرَمْرَمُ: الشديدُ؛ قَالَ:
أَدَاراً، بأَجْمادِ النَّعامِ، عَهِدْتُها ... بِهَا نَعَماً حَوْماً وعِزّاً عَرَمْرَما
وعُرامُ الجَيْشِ: كَثْرَتُه. وَرَجُلٌ عَرَمْرَمٌ: شديدُ العُجْمةِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والعَرِيمُ: الدَّاهِيَةُ. الأَزهري: العُرْمانُ الأَكَرَةُ، واحدُهم أَعْرَمُ، وَفِي كتابِ أَقوالِ شَنُوأَةَ: مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مُلْكٍ وعُرْمانٍ؛ العُرْمانُ: المَزارِعُ، وَقِيلَ: الأَكَرَةُ، الواحدُ أَعْرَمُ، وَقِيلَ عَرِيمٌ؛ قَالَ الأَزهري: ونُونُ العُرْمانِ والعَرامينِ لَيْسَتْ بأَصلية. يُقَالُ: رَجُلٌ أَعْرَمُ وَرِجَالٌ عُرْمانٌ ثُمَّ عَرامينُ جمعُ الْجَمْعِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِجَمْعِ القِعْدانِ مِنَ الإِبل القَعادِينُ، والقِعْدانُ جمعُ القَعودِ، والقَعادينُ نظيرُ العَرامِينِ. والعَرِمُ والمِعْذار: مَا يُرْفَعُ حَوْلَ الدَّبَرَةِ. ابْنُ الأَعرابي: العَرَمةُ أَرضٌ صُلْبة إِلى جَنْبِ الصَّمَّانِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وعارِض العِرْض وأَعْناق العَرَمْ
قَالَ الأَزهري: العَرَمَة تُتاخِمُ الدَّهناءَ، وعارِضُ الْيَمَامَةِ يُقَابِلُهَا، قَالَ: وَقَدْ نزلتُ بِهَا. وعارِمةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَزهري: عارِمةُ أَرضٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ الرَّاعِي:
أَلم تَسْأَلْ بعارِمَة الدِّيارا، ... عَنِ الحَيِّ المُفارِقِ أَيْنَ سَارَا؟
والعُرَيْمَةُ، مُصَغَّرَةً: رملةٌ لِبَنِي فَزارةَ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لبِشْر بْنِ أَبي خَازِمٍ:
إِنَّ العُرَيْمَةَ مانِعٌ أَرْماحَنا ... مَا كَانَ مِنْ سَحَمٍ بِهَا وصَفارِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لِلنَّابِغَةِ الذُّبْياني وَلَيْسَ لبِشْرٍ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ، وَيُرْوَى: إِنَّ الدُّمَيْنَةَ، وَهِيَ ماءٌ لِبَنِي فَزارة. والعَرَمةُ، بِالتَّحْرِيكِ: مُجْتَمَعُ رملٍ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
حاذَرْنَ رَمْلَ أَيْلةَ الدَّهاسا، ... وبَطْنَ لُبْنى بَلَداً حِرْماسا،
والعَرَماتِ دُسْتُها دِياسا
ابْنُ الأَعرابي: عَرْمى واللهِ لأَفْعَلَنَّ ذَلِكَ، وغَرْمى وحَرْمى، ثَلَاثُ لُغَاتٍ بِمَعْنَى أَمَا واللهِ؛ وأَنشد:
عَرْمى وجَدِّكَ لَوْ وَجَدْتَ لَهم، ... كعَداوةٍ يَجِدونَها تَغلي
وَقَالَ بَعْضُ النَّمِريِّين: يُجْعَلُ فِي كُلِّ سُلْفةٍ منْ حَبٍّ عَرَمةٌ منْ دَمالٍ، فَقِيلَ لَهُ: مَا العَرَمةُ؟ فَقَالَ: جُثْوَةٌ مِنْهُ تَكُونُ مِزْبَلَين حِمْلَ بَقَرَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وعارِمٌ سِجْنٌ؛ قَالَ كثيِّر:
стр. 6311
تُحَدِّثُ مَنْ لاقَيْت أَنَّكَ عائذٌ، ... بَلِ العائذُ المَظْلومُ فِي سِجْنِ عارِمِ
وأَبو عُرامٍ: كُنْيةُ كَثيبٍ بالجِفار، وَقَدْ سَمَّوْا عارِماً وعَرَّاماً. وعَرْمان: أَبو قبيلة.
عرتم: العَرْتَمةُ: مُقَدَّمُ الأَنْفِ. قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ كانَ ذَلِكَ عَلَى رَغْم عَرْتَمتِه أَي عَلَى رَغْم أَنْفِه، وَهِيَ العَرْتَبةُ، بِالْبَاءِ، والميمُ أَكثرُ، قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَ بِالثَّاءِ، وَلَيْسَ بِالْعَالِي، وَقِيلَ: العَرْتمةُ طرَفُ الأَنف. اللَّيْثُ العَرْتَمةُ مَا بَيْنَ وَتَرةِ الأَنف والشَّفةِ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلدَّائِرَةِ الَّتِي عِنْدَ الأَنف وَسَطَ الشفةِ العُلْيا العَرْتَمةُ، والعَرْتَبَةُ لُغَةٌ فِيهَا؛ الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: هِيَ الخُنْعبة والنُّونةُ والثُّومةُ والهَزْمةُ والوَهْدَةُ والقَلْدةُ والهَرْتَمةُ والعَرْتَمةُ والحِثْرِمَةُ.
عرجم: فِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه قَضَى فِي الظُّفُرِ إِذا اعْرَنْجَمَ بِقَلُوصٍ
؛ جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ إِذا فَسَد؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلَا نَعْرِفُ حَقِيقَتَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ سَمَاعًا، وَالَّذِي يُؤدي إِليه الاجتهادُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ جَسا وغَلُظَ، وَذَكَرَ لَهُ أَوجُهاً واشتقاقاتٍ بَعِيدَةً، وَقِيلَ: إِنه احْرَنْجَمَ، بِالْحَاءِ، أَي تقَبَّضَ، فحرَّفَه الرُّواة. الأَزهري: العُرْجومُ والعُلْجومُ الناقةُ الشديدة.
عردم: العِرْدامُ والعَرْدَمُ: العِذْقُ الَّذِي فِيهِ الشماريخُ، وأَصلُه فِي النَّخْلَةِ. والعُرْدُمانُ: الغليظُ الشديدُ الرَّقَبَةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
ويَعْتَلي الرأْسَ القُمُدَّ عَرْدَمُهْ «١»
. عَرْدَمُه: عُنُقُه الشَّدِيدُ. والعَرْدَمُ: الضخْمُ التارُّ الغليظُ القليلُ اللحمِ، والعَرْدُ مثلُه. والعَرْدَمُ: الغُرْمُولُ الطويلُ الثخينُ المُتْمَهِلُّ. والعَرْدمةُ: الشدّةُ والصلابةُ؛ يُقَالُ: إِنه لَعَرْدَمُ القَصَرةِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
نَحْمي حُمَيَّاها بعَرْدٍ عَرْدَمِ
قَالَ: إِذا قُلْتَ للعَرْدِ عَرْدَم فَهُوَ أَشدُّ مِنَ العَرْد، كَمَا يُقَالُ للبَلِيد بَلْدَم فَهُوَ أَبلدُ وأَشَدُّ.
عرزم: العَرْزَمُ والعِرْزامُ: القوِيُّ الشديدُ المجتمعُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ. واعْرَنْزَمَ واقْرَنْبَعَ واحْرَنْجَمَ: تَجَمَّعَ وتقَبَّض؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
رُكِّبَ منه الرأْسُ فِي مُعْرَنْزِمِ
وأَنفٌ مُعْرَنْزِمٌ: غَلِيظٌ مُجْتَمِعٌ؛ وَكَذَلِكَ اللِّهْزِمةُ. وحَيَّةٌ عِرْزِمٌ: قديمةٌ؛ وأَنشد الأَزهري:
وذاتَ قَرْنَيْنِ زَحُوفاً عِرْزِما
الأَزهري: إِذا غَلُظت الأَرنبة قِيلَ: اعْرَنْزَمَتْ. واعْرنْزمَ الرجلُ: عَظُمَت أَرْنَبتُه أَو لِهْزِمتُه. والاعْرِنْزامُ: الاجتماعُ: قَالَ نَهارُ بْنُ تَوْسِعةَ:
ومِنْ مُتَرِبٍ دَعْدَعْتُ بالسَّيفِ مالَه ... فَذَلَّ، وقِدْماً كانَ مُعْرَنْزِمَ الكَرْدِ
واعْرَنْزَمَ الشيءُ: اشتدَّ وصَلُبَ. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: لَا تَجْعَلُوا فِي قَبْري لَبِناً عَرْزَمِيّاً
؛ عَرْزمُ: جَبّانةٌ بِالْكُوفَةِ نُسِبَ اللبِنُ إِليها، وإِنما كَرِهَه لأَنها موضعُ أَحْداثِ الناسِ وَيَخْتَلِطُ لَبِنُه بالنَّجاسات.
عرصم: العِرْصَمُّ والعِرْصامُ: القويُّ الشديدُ البَضْعةِ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّئِيلُ الجِسْم، ضِدٌّ، وَقِيلَ: هو
стр. 6312
اللئيمُ. والعَرْصَمُ: النشِيطُ. والعَرْصَمُ: الأَكولُ. والعُرْصومُ: البخيل.
عركم: عُرْكُم: اسم
عرهم: العُراهِمُ: الغليظُ مِنَ الإِبل؛ قَالَ:
فَقَرَّبُوا كلَّ وَأًى عُراهِمِ ... مِنَ الجِمالِ الجِلَّةِ العَياهِمِ
أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي وَجْزَةَ:
وفارَقَتْ ذَا لِبَدٍ عُراهِما
وجَمْعُه عَراهِمُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: الهِيم العَراهيم. والعُرْهومُ: الشيخُ الْعَظِيمُ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ:
ويَرْجِعُونَ المُرْدَ والعَراهِما
الْفَرَّاءُ: جَملٌ عُراهِمٌ مِثْلُ جُراهِمٍ. وَنَاقَةٌ عُراهِمةٌ أَي ضَخْمة. الْجَوْهَرِيُّ: العُراهِمُ والعُراهِمةُ نعتٌ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وأَنشد الرَّجَزَ الَّذِي أَوردناه أَوّلًا. الأَزهري: العُراهِمُ التارُّ الناعِمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد:
وقَصَباً عُفاهِماً عُرْهوما
والعُرْهومُ: الشديدُ وَكَذَلِكَ العُلْكوم. الْفَرَّاءُ: بعيرٌ عُراهِنٌ وعُراهِمٌ وجُرَاهِمٌ عظيمٌ، وناقةٌ عُرْهومٌ: حسَنةُ اللونِ والجسمِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
أَتْلَعَ فِي بَهْجَتِه عُرْهوما
ابْنُ سِيدَهْ: العُرْهومُ مِنَ الإِبل الحسنةُ فِي لَوْنِها وجِسْمِها. والعُرْهومُ مِنَ الْخَيْلِ: الحسنةُ العظيمةُ، وَقِيلَ: العُراهِمةُ والعُراهِمُ نعتٌ لِلْمُذَكَّرِ دُونَ المؤنث.
عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْبُك مِنْ أَمْرٍ أَنَّكَ فاعِلُه؛ وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ:
يَرْمي بِهَا فَيُصِيبُ النَّبْلُ حاجَته ... طَوْراً، ويُخْطِئُ أَحْياناً فيَعْتَزِمُ
قَالَ: يَعودُ فِي الرَّمْي فَيَعْتَزِمُ عَلَى الصَّوَابِ فيَحْتَشِدُ فِيهِ، وإِن شِئْتَ قُلْتَ يَعْتزِمُ عَلَى الخطإِ فَيَلِجُ فِيهِ إِنْ كَانَ هَجاهُ. وتَعَزَّم: كعَزَم؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ:
فأَعْرَضنَ، لَمَّا شِبْتُ، عَني تَعَزُّماً، ... وهَلْ لِيَ ذَنْبٌ فِي اللَّيالي الذُّواهِبِ؟
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ عَزَمْتُ عَلَى الأَمر وعَزَمْتُه؛ قَالَ الأَسْود بْنُ عُمارة النَّوْفَليُّ.
خَلِيلَيَّ منْ سُعْدَى، أَلِمَّا فسَلِّمَا ... عَلَى مَرْيَمٍ، لَا يُبْعِدُ اللهُ مَرْيَمَا
وقُولا لَهَا: هَذَا الفراقُ عَزَمْتِه ... فهلْ مَوْعِدٌ قَبْل الفِراقِ فيُعْلَما؟
وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لأَبي بَكْرٍ مَتى تُوتِرُ؟ فَقَالَ: أَوَّلَ الليلِ، وَقَالَ لِعُمَر: مَتَى تُوتِرُ؟ قَالَ: مِن آخرِ الليلِ، فَقَالَ لأَبي بَكرٍ: أَخَذْتَ بالحَزْم، وَقَالَ لِعُمَر: أَخَذْتَ بالعَزْمِ
؛ أَراد أَن أَبا بكرٍ حَذِرَ فَوات الوِتْرِ بالنَّوْم فاحْتاطَ وقدَّمَه، وأَن عُمَر وَثِقَ بالقوّةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فأَخَّرَه، وَلَا خَيرَ فِي عَزْمٍ بِغَيْرِ حَزْمٍ، فإِن القُوَّة إِذا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا حَذَرٌ أَوْرَطَتْ صاحبَها. وعَزَمَ الأَمرُ: عُزِمَ عَلَيْهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
؛ وَقَدْ يَكُونُ أَراد عَزَمَ أَرْبابُ الأَمْرِ؛ قَالَ الأَزهري:
стр. 6313
هُوَ فَاعِلٌ مَعْنَاهُ الْمَفْعُولُ، وَإِنَّمَا يُعْزَمُ الأَمرُ وَلَا يَعْزِم، والعَزْمُ للإِنسان لَا لِلأَمرِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ هَلكَ الرجلُ، وَإِنَّمَا أُهْلِك. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
: فَإِذَا جَدَّ الأَمرُ ولَزِمَ فَرْضُ الْقِتَالِ، قَالَ: هَذَا مَعْنَاهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ عَزَمْتُ الأَمرَ وعَزَمْتُ عَلَيْهِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
. وَتَقُولُ: مَا لِفلان عَزِيمةٌ أَيْ لَا يَثْبُت عَلَى أمرٍ يَعْزِم عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ، ﷺ ، قَالَ: خَيرُ الأُمُورِ عَوازِمُها
أَيْ فَرائِضُها الَّتِي عَزَمَ اللهُ عَلَيْكَ بِفِعْلِها، وَالْمَعْنَى ذواتُ عَزْمِها الَّتِي فيه عَزْمٌ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ خيرُ الأُمورِ مَا وَكَّدْتَ رَأْيَك وعَزْمَك ونِيَّتَك عَلَيْهِ وَوَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ فِيهِ. وَرُوِيَ
عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤتَى رُخَصُه كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤتَى عَزائِمُه
؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: عَزائِمُه فَرائِضُه الَّتِي أَوْجَبَها اللَّهُ وأَمَرنا بِهَا. والعَزْمِيُّ مِنَ الرِّجَالِ: المُوفي بِالْعَهْدِ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
عَزْمةٌ مِنْ عَزَماتِ اللهِ
أَيْ حَقٌّ مِنْ حُقوقِ اللَّهِ وواجبٌ مِنْ وَاجِبَاتِهِ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُونُوا قِرَدَةً*؛ هَذَا أَمرٌ عَزْمٌ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُونُوا رَبَّانِيِّينَ؛ هَذَا فرْضٌ وحُكْمٌ. وَفِي حَدِيثِ
أُمّ سَلَمة: فَعزَمَ اللهُ لِي
أَيْ خَلَقَ لِي قُوَّة وصبْراً. وعَزَم عَلَيْهِ ليَفْعَلنَّ: أَقسَمَ. وعَزَمْتُ عليكَ أَيْ أَمَرْتُك أَمْرًا جِدّاً، وَهِيَ العَزْمَةُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمر: اشْتدَّتِ العزائمُ
؛ يُرِيدُ عَزَماتِ الأُمراء عَلَى النَّاسِ فِي الغَزْو إِلَى الأَقطار الْبَعِيدَةِ وأَخْذَهُم بِهَا. والعزائمُ: الرُّقَى. وعَزَمَ الرَّاقي: كأَنه أَقْسَمَ عَلَى الدَّاء. وعَزَمَ الحَوَّاءُ إِذَا اسْتَخْرَجَ الْحَيَّةَ كأَنه يُقْسِم عَلَيْهَا. وعزائمُ السُّجودِ: مَا عُزِمَ عَلَى قَارِئِ آيَاتِ السُّجُودِ أَنَّ يَسْجُدَ لِلَّهِ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ سُجُودِ الْقُرْآنِ:
ليستْ سَجْدَةُ صادٍ مِنْ عزائِمِ السُّجودِ.
وعزائمُ القُرآنِ: الآياتُ الَّتِي تُقْرأُ عَلَى ذَوِي الآفاتِ لِمَا يُرْجى مِنَ البُرْءِ بِهَا. والعَزِيمةُ مِنَ الرُّقَى: الَّتِي يُعزَمُ بِهَا عَلَى الجِنّ والأَرواحِ. وأُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ: الذينَ عَزَمُوا عَلَى أَمرِ اللَّهِ فِيمَا عَهِدَ إِلَيْهِمْ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ أُولي العَزْمِ نُوحٌ «٢» وإبراهيمُ وَمُوسَى، ﵈، ومحمّدٌ، ﷺ ، مِنْ أُولي العَزْم أَيضاً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ
، وَفِي الْحَدِيثِ:
ليَعْزِم المَسأَلة
أَيْ يَجِدَّ فِيهَا ويَقْطَعها. والعَزْمُ: الصَّبْرُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ آدمَ: فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
؛ قِيلَ: العَزْمُ والعَزِيمةُ هُنَا الصَّبرُ أَيْ لَمْ نَجِدْ لَهُ صَبْراً، وَقِيلَ: لَمْ نَجِدْ لَهُ صَرِيمةً وَلَا حَزْماً فِيمَا فَعَلَ، والصَّرِيمةُ والعَزِيمةُ واحدةٌ، وَهِيَ الْحَاجَةُ الَّتِي قَدْ عَزَمْتَ عَلَى فِعْلِها. يُقَالُ: طَوَى فلانٌ فُؤادَه عَلَى عَزِيمةِ أمرٍ إِذَا أَسرَّها فِي فُؤادِه، والعربُ تقولُ: مَا لَه مَعْزِمٌ وَلَا مَعْزَمٌ وَلَا عَزِيمةٌ وَلَا عَزْمٌ وَلَا عُزْمانٌ، وَقِيلَ فِي قوله لم نَجِدْ لَهُ عَزْماً أَيْ رَأْياً مَعْزوماً عَلَيْهِ، والعَزِيمُ والعزيمةُ واحدٌ. يُقَالُ: إنَّ رأْيَه لَذُو عَزِيمٍ. والعَزْمُ: الصَّبْرُ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ، يَقُولُونَ: مَا لِي عَنْكَ عَزْمٌ أَيْ صَبْرٌ. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: فَلَمَّا أصابَنا البَلاءُ اعْتَزَمْنا لِذَلِكَ
أَيِ احْتَمَلْناه وصبَرْنا عَلَيْهِ، وَهُوَ افْتَعَلْنا مِنَ العَزْم. والعَزِيمُ: العَدْوُ الشَّدِيدُ؛ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ الضَّبّيُّ:
لَوْلَا أُكَفْكِفُه لكادَ، إِذَا جَرى ... مِنْهُ العَزِيمُ، يَدُّقُّ فَأْسَ المِسْحَلِ
стр. 6314
والاعْتِزامُ: لزُومُ القَصدِ فِي الحُضْر والمَشْي وَغَيْرِهِمَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِذَا اعْتَزَمْنَ الرَّهْوَ فِي انْتِهاضِ
والفَرسُ إِذَا وُصِفَ بالاعْتِزامِ فَمَعْنَاهُ تَجْلِيحُه فِي حُضْرِه غَيْرُ مُجِيبٍ لراكبِه إِذَا كَبَحَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
مُعْتَزِم التَّجْلِيحِ مَلَّاخ المَلَق
واعْتَزَمَ الفَرَسُ فِي الجَرْيِ: مَرَّ فِيهِ جامِحاً. واعْتَزَمَ الرجلُ الطريقَ يَعْتَزِمُه: مَضَى فِيهِ وَلَمْ يَنْثَنِ؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ:
مُعْتَزِماً للطُّرُقِ النَّواشِطِ ... والنَّظَرِ الباسِطِ بَعْدَ الباسِطِ
وأُمُّ العِزْم وأُمُّ عِزْمَةَ وعِزْمةُ: الاسْتُ. وَقَالَ الأَشْعَث لعَمْرو بن مَعْديكربَ: أمَا واللهِ لئِن دَنَوْتَ لأُضْرِطَنَّكَ قَالَ: كلَّا، وَاللَّهِ إِنَّهَا لَعَزُومٌ مُفَزَّعَةٌ؛ أَرَادَ بالعَزُومِ اسْته أَيْ صَبُورٌ مُجِدّةٌ صحيحةُ العَقْدِ، يُرِيدُ أَنها ذاتُ عَزْمٍ وصرامةٍ وحَزْمٍ وقُوَّةٍ، ولَيْسَتْ بِواهِيةٍ فتَضْرطَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْسَه، وَقَوْلُهُ مُفَزَّعَةٌ بِهَا تَنْزِل الأَفزاعُ فتجْلِيها. وَيُقَالُ: كَذَبَتْه أُمُّ عِزْمَة. والعَزُومُ والعَوْزَمُ والعَوْزَمَةُ: الناقةُ المُسِنَّةُ وَفِيهَا بَقِيَّةُ شَبابٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي للمَرَّارِ الأَسَدِيِّ:
فأَمَّا كلُّ عَوْزَمةٍ وبَكرٍ، ... فمِمَّا يَسْتَعِينُ بِهِ السَّبِيلُ
وَقِيلَ: نَاقَةٌ عَوْزَمٌ أَكِلَتْ أَسْنانُها مِنَ الكِبَر، وَقِيلَ: هِيَ الهَرِمَةُ الدِّلْقِمُ. وَفِي حَدِيثِ
أَنجَشةَ: قَالَ لَهُ رُوَيْدَكَ سَوْقاً بالعَوازِمِ
؛ العَوازِمُ: جمعُ عَوْزَمٍ وَهِيَ الناقةُ المُسِنَّة وَفِيهَا بَقِيَّةٌ، كَنَى بِهَا عَنِ النِّساء كَمَا كَنَى عَنْهُنَّ بِالْقَوَارِيرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرادَ النُّوق نفسَها لضَعفها. والعَوْزَم: الْعَجُوزُ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
لقدْ غَدَوْتُ خَلَقَ الأَثوابِ، ... أَحمِلُ عِدْلَينِ مِنَ التُّرابِ
لعَوْزَمٍ وصِبْيةٍ سِغابِ، ... فآكِلٌ ولاحِسٌ وآبِي
والعُزُمُ: الْعَجَائِزُ، وَاحِدَتُهُنَّ عَزُومٌ. والعَزْمِيُّ: بَيّاع الثَّجير. والعُزُمُ: ثَجِير الزَّبيب، وَاحِدُهَا عَزْمٌ. وعُزْمةُ الرَّجُلِ: أُسرَتُه وَقَبِيلَتُهُ، وَجَمَاعَتُهَا العُزَمُ. والعَزَمة: المصحِّحون للموَدَّة.
عزهم: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ هَلْ هِيَ بِالزَّايِ أَوْ بِالرَّاءِ، فَإِنَّنِي لَمْ أَرَ فِيهَا إِلَّا بَعْضَ مَا رأَيته فِي عرهم، والله أعلم.
عسم: العَسَمُ: يُبْسٌ فِي المِرْفق والرُّسغ تَعوَجُّ مِنْهُ اليدُ والقدَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فِي الْعَبْدِ الأَعْسَمِ إِذَا أُعتِقَ
؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
بِهِ عَسَمٌ يَبْتغِي أَرْنَبا «١»
. عَسِمَ عَسَماً وَهُوَ أَعسمُ، والأُنثى عَسماء، والعسَم: انْتِشَارُ رُسغ الْيَدِ مِنِ الإِنسان، وَقِيلَ: العَسَمُ يُبسُ الرُّسغِ. والعَسْمُ: الخُبز اليابسُ، وَالْجَمْعُ عُسُومٌ؛ قَالَ أُميّة بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ:
وَلَا يَتنازَعُونَ عِنانَ شِرْكٍ، ... وَلَا أَقواتُ أهلِهِمُ العُسُومُ
وَقِيلَ: العُسومُ كِسَر الخُبز الْيَابِسِ القاحِل، وقيل:
стр. 6315
العُسومُ القِلَّة. وَمَا ذاقَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا عَسْمةً أَيْ أَكلةً. وعَسَمَ يَعْسِمُ عَسْماً وعُسوماً: كَسَب. والعَسْمُ: الاكتِساب. والاعتِسام: الاكتِساب. والعَسْمِيُّ: الكَسوبُ عَلَى عِيَالِهِ. والعَسَمِيُّ: المُصِلح «١» لأُموره، وَهُوَ المُعوَجُّ أَيضاً. والعَسْمِيُّ: المُخاتِل. وأَعسَم غَيْرَهُ: أَعْطَاهُ. والعَسْمُ: الطمَع. وعَسَمَ يَعْسِمُ عَسْماً: طَمِعَ. وَيُقَالُ: هَذَا الأَمر لَا يُعْسَمُ فِيهِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
استَسْلَموا كَرْهاً وَلَمْ يُسالِموا، ... وهالَهُمْ مِنكَ إيادٌ داهِمُ،
كالبَحْرِ لَا يَعسِمُ فِيهِ عاسِمُ
أَيْ لَا يَطمع فِيهِ طامِع أَنْ يُغالِبه ويَقْهَره؛ وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:
بئرٌ عَضُوضٌ لَيْسَ فِيهَا مَعْسَمُ
أَيْ لَيْسَ فِيهَا مَطمعٌ. وَمَا لَكَ فِي فُلَانٍ مَعْسَمٌ أَيْ مَطمعٌ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ سَاعِدَةَ الْهُذَلِيِّ:
أَمْ فِي الخُلودِ وَلَا باللهِ مِن عَسَمِ
أَيْ مِنْ مَطمع، وَيُرْوَى: عَشَمِ، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَقِيلَ: العَسْمُ الْمَصْدَرُ، والعِسْم الِاسْمُ. وَمَا فِي قِدْحِكَ مَعسَمٌ أَيْ مَغْمَزٌ. وَيُقَالُ: مَا عَسَمْتُ بِمِثْلِهِ أَيْ مَا بَلِلْتُ بِمِثْلِهِ. وعسَمَ الرَّجُلُ يَعسِمُ عَسْماً: رَكِبَ رَأْسَه فِي الحرْب وَاقْتَحَمَ ورَمى نَفْسَهُ وَسْطها غَيْرَ مُكترثٍ، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: رَمَى نَفْسَهُ وسْط الْقَوْمِ، فِي حَرْبٍ كَانَ أَوْ غَيْرِ حَرْبٍ. والعُسُم: الكادُّون عَلَى العِيال، وَاحِدُهُمْ عَسُوم وعاسِم. وعسَمتْ عَيْنُهُ تَعسِمُ: ذرَفَتْ، وَقِيلَ: انْطَبَقَتْ أجفانُها بعضُها عَلَى بَعْضٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ونِقْضٍ كرِئْمِ الرَّمْلِ ناجٍ زَجَرْتُه، ... إِذَا العَينُ كادَتْ مِنْ كَرى الليلِ تَعسِمُ
أَيْ تُغَمِّضُ، وَقِيلَ: تَذْرِفُ؛ وَقَالَ الْآخَرُ:
كِلْنا عَلَيْهَا بالقَفِيزِ الأَعْظَمِ ... تِسعينَ كُرّاً، كلُّه لَمْ يُعْسَمِ
أَيْ لَمْ يُطفَّفْ وَلَمْ يُنْقَص. قَالَ المُفضَّل: وَيُقَالُ للإِبل وَالْغَنَمِ وَالنَّاسِ إِذَا جُهِدوا عَسَمتْهُم شدَّة الزَّمَانِ، قَالَ: والعَسْمُ الانتِقاصُ. وحمارٌ أَعسَمُ: دقيقُ الْقَوَائِمِ. وفلانٌ يَعْسِمُ أَيْ يَجتهد فِي الأَمر ويُعْمِلُ نفسَه فِيهِ. وَيُقَالُ: مَا عَسَمْتُ هَذَا الثوبَ أَيْ لَمْ أجهَدْه وَلَمْ أَنهَكْه. واعتَسَمْتُه إِذَا أَعْطيتَه مَا يَطمع مِنْكَ. والاعتِسامُ: أَنْ تَضَعَ الشاءُ ويأْتي الرَّاعِي فيُلقي إِلَى كُلِّ واحدةٍ ولدَها. والعَسُومُ: النَّاقَةُ الْكَثِيرَةُ الأَولاد. وَبَنُو عَسامة «٢»: قبيلةٌ. وعاسمٌ: مَوْضِعٌ. وعُسامة: اسم.
عسجم: العَسْجَمة: الخِفَّة والسُّرْعة.
عسطم: عَسْطَمَ الشيءَ: خَلَطَه.
عشم: العَشْمُ والعَشَمُ: الطمَعُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيّة الْهُذَلِيُّ:
أمْ هلْ ترَى أَصَلاتِ العَيْشِ نافِعةً ... أَمْ فِي الخُلودِ، وَلَا باللهِ مِنْ عَشَمِ؟
وعَشِمَ عَشَماً وتَعشَّم: يَبِس. ورجلٌ عَشَمةٌ:
стр. 6316
يَابِسٌ مِنَ الهُزال، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ مِيمها بَدَلٌ مِنْ بَاءِ عَشَبة. وشيخٌ عَشَمةٌ وَعَجُوزٌ عَشَمةٌ: كبيرٌ هرِمٌ يَابِسٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَقارَبَ خَطْوهُ وَانْحَنَى ظهرهُ كعَشَبةٍ. والعَشَمُ: الشُّيوخ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: أَنَّ امرأَةً شَكتْ إِلَيْهِ بَعْلَهَا فَقَالَتْ: فَرِّق بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا عَشَمةٌ مِنَ العَشَم.
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنه وقَفَتْ عَلَيْهِ امرأَةٌ عَشَمةٌ بأَهدامٍ لَهَا
أَيْ عجوزٌ قَحِلة يَابِسَةٌ. والعَشَمةُ، بِالتَّحْرِيكِ: النابُ الكبيرةُ. والعَشَم: الْخَبْزُ الْيَابِسُ، الْقِطْعَةُ مِنْهُ عَشَمةٌ. وعَشِمَ الخبزُ يَعْشَمُ عَشَماً وعُشوماً: يَبس وخَنِزَ. وخُبزٌ عَيْشَمٌ وعاشِمٌ: يَابِسٌ خَنِزٌ. وَقَالَ الأَزهري: لَا أَعْرِفُ العاشِمَ فِي بَابِ الخُبز. والعُسوم، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: كِسَر الخُبز الْيَابِسَةِ، وَقَدْ مَضَى. وَفِي الْحَدِيثِ:
إنَّ بلدَتنا بَارِدَةٌ عَشَمةٌ
أَيْ يَابِسَةٌ، وَهُوَ مِنْ عشِمَ الخُبزُ إِذَا يَبس وتكرَّج، وَقِيلَ: العَيْشَمُ الخُبز الْفَاسِدُ، اسْمٌ لَا صِفَةٌ. والعُشُمُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، وَاحِدُهُ عاشِم وعَشِم. وَشَجَرٌ أَعشَمُ: أَصابته الهَبْوةُ فَيَبِسَ. وأَرضَ عَشماء: بِهَا شُجَيرٌ أَعشَم. ونبتٌ أَعشم: بالغٌ؛ قَالَ:
كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها، إِذَا خَما، ... صَوْتُ أَفاعٍ فِي خَشِيّ أَعشَما
وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: أَغشَما، وسيأْتي ذِكْرُهُ. والعَيشُوم: مَا هاجَ مِنَ النَّبْتِ أَيْ يَبِسَ. والعَيشوم: مَا يَبس مِنَ الحُمَّاض، الْوَاحِدَةُ عَيْشومة؛ وَقَالَ الأَزهري: هُوَ نبتٌ غَيْرُ الحُمّاض، وَهُوَ مِنَ الخُلَّة يُشبه الثُّدَّاء، والثُّدَّاءُ والمُصاصُ والمُصّاخُ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ غُورْنَاسْ. والعَيشومُ أَيْضًا: نَبْتٌ دُقاق طُوال يُشبه الأَسَل تُتَّخذ مِنْهُ الحُصُرُ المُصبَّغة الدِّقاقُ، وَقِيلَ: إِنَّ مَنبِته الرَّمْلُ. والعَيْشوم: شَجَرٌ لَهُ صَوْتٌ مَعَ الرِّيحِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
للجِنِّ بِاللَّيْلِ فِي حافاتِها زَجَلٌ، ... كَمَا تَناوَحَ يومَ الريحِ عَيْشومُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ صَلَّى فِي مسجدٍ بِمِنًى فِيهِ عَيشومةٌ
؛ قَالَ: هي نبت ذقيق طويلٌ مُحدَّدُ الأَطراف كأَنه الأَسَل تُتَّخذ منه الحُصُر الدِّقاقُ، وَيُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ يُقَالُ لَهُ مسجدُ العَيْشومة، فِيهِ عَيْشومة خَضْراء أَبَدًا، فِي الجَدْب والخِصب، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ ضَرَبكَ فلانٌ بأُمْصوخةِ عَيْشومةٍ لقتَلك.
وَيُقَالُ: العَيْشومةُ، بِالْهَاءِ، شَجَرَةٌ ضخمةُ الأَصلِ تَنْبُتُ نِبْتةَ السَّخْبَرِ، فِيهَا عيدانٌ طِوالٌ كأَنه السَّعفُ الصِّغارُ يُطِيف بأَصْلها، وَلَهَا حُبْلةٌ أَيْ ثمرةٌ فِي أَطراف عُودها تُشْبه ثمرَ السَّخْبر لَيْسَ فِيهَا حَبٌّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: العَيْشومُ مِنَ الرَّبْل وَمِمَّا يُسْتَخْلف، وَهُوَ شَبِيهٌ بالثُّدَّاء إِلَّا أَنَّهُ أَضْخَمُ. وَعَاشِمٌ: نَقاً بِعالِج.
عشرم: الأَزهري: العَشَرَّبُ والعَشَرَّمُ: الشَّهْمُ الْمَاضِي. ابْنُ سِيدَهْ: أَسدٌ عَشَرَّمٌ كعَشَرَّب، وَرَجُلٌ عُشارِمٌ كعُشارب.
عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
؛ أَيْ لَا مَعْصومَ إِلَّا المَرْحومُ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى النَسب أَيْ ذَا عِصْمةٍ، وَذُو العِصْمةِ يَكُونُ مَفْعُولًا كَمَا يَكُونُ فَاعِلًا، فمِن هُنَا قِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُ لَا مَعْصومَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلَيْسَ المُستثنى هُنَا مِنْ غَيْرِ نَوْعِ الأَوَّل بَلْ هُوَ مِنْ نوعِه، وَقِيلَ: إِلَّا مَنْ رَحِمَ مُستثنىً لَيْسَ مِنْ نَوْعِ الأَوَّل، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، والاسمُ العِصْمةُ؛: قَالَ الْفَرَّاءُ:
стр. 6317
مِنَ فِي مَوْضِعِ نصبٍ لأَن المعصومَ خلافُ العاصِم، والمَرْحومُ مَعصومٌ، فَكَانَ نصْبُه بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ، قَالَ: وَلَوْ جعلتَ عاصِماً فِي تأْويل المَعْصوم أَيْ لَا مَعْصومَ اليومَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ جازَ رفْعُ مِنَ، قَالَ: وَلَا تُنْكِرَنَّ أَنْ يُخَرَّجَ المفعولُ «٣» عَلَى الفاعِل، أَلا تَرَى قولَه : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ؟ مَعْنَاهُ مَدْفوق؛ وَقَالَ الأَخفش: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ لَا ذَا عِصمةٍ أَيْ لَا مَعْصومَ، وَيَكُونُ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رفْعاً بَدَلًا مِنْ لَا عاصِمَ
، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَهَذَا خَلْفٌ مِنَ الْكَلَامِ لَا يَكُونُ الفاعلُ فِي تأْويل الْمَفْعُولِ إِلَّا شَاذَّا فِي كَلَامِهِمْ، والمرحومُ معصومٌ، والأَوَّل عاصمٌ، ومِنَ نَصْبٌ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الأَخفش يَجُوزُ فِي الشُّذُوذِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ
، أَيْ يمنعُني مِنَ الْمَاءِ، وَالْمَعْنَى مِنْ تَغْرِيقِ الْمَاءِ، قالَ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
، هَذَا اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الأَول، وموضعُ مِنَ نصبٌ، الْمَعْنَى لكنْ مَنْ رَحِمَ اللهُ فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ، قَالَ: وَقَالُوا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عاصِمَ
فِي مَعْنَى مَعْصُوم، وَيَكُونُ مَعْنَى لَا عاصِمَ
لَا ذَا عِصْمةٍ، وَيَكُونُ مِنَ فِي مَوْضِعِ رفعٍ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا مَعْصومَ إِلَّا الْمَرْحُومَ؛ قَالَ الأَزهري: والحُذَّاقُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ قولَه لَا عاصِمَ
بِمَعْنَى لَا مانِعَ، وَأَنَّهُ فاعلٌ لَا مَفْعُولٌ، وأنَّ مِنَ نَصْبٌ عَلَى الِانْقِطَاعِ. واعْتَصَمَ فلانٌ بِاللَّهِ إِذَا امْتَنَعَ بِهِ. والعِصْمة: الحِفْظُ. يُقَالُ: عَصَمْتُه فانْعَصَمَ. واعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ إِذَا امتنعْتَ بلُطْفِه مِنَ المَعْصِية. وعَصَمه الطعامُ: منَعه مِنَ الْجُوعِ. وَهَذَا طعامٌ يَعْصِمُ أَيْ يَمْنَعُ مِنَ الْجُوعِ. واعْتَصَمَ بِهِ واسْتَعْصَمَ: امتنعَ وأبَى؛ قَالَ اللَّهُ حِكَايَةً عَنِ امرأَة الْعَزِيزِ حِينَ راودَتْه عَنْ نفْسِه: فَاسْتَعْصَمَ
، أَيْ تَأَبَّى عَلَيْهَا وَلَمْ يُجِبها إِلَى مَا طلبَتْ؛ قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ أَعْصَمْتُ بِمَعْنَى اعْتَصَمْت؛ وَمِنْهُ قولُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ:
فأَشْرَط فِيهَا نفْسَه وهْو مُعْصِمٌ، ... وأَلْقى بأَسْبابٍ لَهُ وتَوَكَّلا
أَيْ وَهُوَ مُعْتَصِمٌ بالحبْل الَّذِي دَلَّاه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ كَانَتْ عِصْمتُه شَهادةَ أَنْ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ
أَيْ مَا يَعْصِمُه مِنَ المَهالِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ العصْمَةُ: المَنَعةُ. والعاصمُ: المانعُ الْحَامِي. والاعْتِصامُ: الامْتِساكُ بِالشَّيْءِ، افْتِعالٌ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ شِعْرُ أَبي طَالِبٍ:
ثِمالُ اليتامَى عِصْمةٌ للأَرامِل
أَيْ يَمْنعُهم مِنَ الضَّياعِ والحاجةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهم وأَمْوالَهم.
وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ:
فعَصَمها اللَّهُ بالوَرَعِ.
وَفِي حَدِيثِ
عُمَر: وعِصْمة أَبْنائِنا إِذَا شَتَوْنا
أَيْ يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ شِدَّة السَّنة والجَدْب. وعَصَمَ إِلَيْهِ: اعْتَصَمَ بِهِ. وأَعْصَمَه: هَيَّأ لَهُ شَيْئًا يعْتَصِمُ بِهِ. وأَعْصمَ بالفرَسِ: امْتَسكَ بعُرْفِه، وَكَذَلِكَ البعيرُ إِذَا امْتَسَكَ بحَبْلٍ مِنْ حِبالهِ؛ قَالَ طُفيل:
إِذَا مَا غَزَا لَمْ يُسْقِط الرَّوْعُ رُمْحَه، ... وَلَمْ يَشْهَدِ الهَيْجا بأَلْوَثَ مُعْصِمِ
ألْوَث: ضعيف، ويروى: كذا مَا غَدَا. وأَعصمَ الرجلُ: لَمْ يَثْبُت عَلَى الْخَيْلِ. وأَعْصَمْتُ فُلَانًا إِذَا هَيَّأْتَ لَهُ فِي الرَّحْلِ أَوِ السَّرْج مَا يَعْتَصِمُ بِهِ لِئَلَّا يَسقُط. وأَعصم إِذَا تشدَّد واسْتَمْسَكَ بشيءٍ مِنْ
стр. 6318
أَن يَصْرَعَه فرَسُه أَوْ رَاحِلَتُهُ؛ قَالَ الجَحّاف بْنُ حَكِيمٍ:
والتَّغْلَبيّ عَلَى الجَوادِ غَنِيمة، ... كِفْل الفُروسةِ دائِم الإِعْصامِ
والعِصْمةُ: القِلادةُ، والجمعُ عِصَمٌ، وجمعُ الجمعِ أَعْصام، وَهِيَ العُصْمةُ «١» أَيْضًا، وجمعُها أَعْصام؛ عَنْ كُرَاعٍ، وأُراه عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ، والجمعُ الأَعْصِمةُ. قَالَ اللَّيْثُ: أَعْصامُ الكِلابِ عَذَباتُها الَّتِي فِي أَعناقِها، الْوَاحِدَةُ عُصْمةٌ، وَيُقَالُ عِصامٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّماةُ، وأَرْسَلُوا ... غُضْفاً دَواجِنَ قافِلًا أَعْصامُها
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الذَّنَبُ بهُلْبِه وعَسِيبه يُسمَّى العِصامَ، بِالصَّادِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِ العُصْمةِ القِلادةِ أَعْصام، وَقَوْلُهُ ذَلِكَ لَا يَصحُّ، لأَنه لَا يُجْمَعُ فُعْلةٌ عَلَى أَفْعال، وَالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ واحدَته عِصْمة، ثُمَّ جُمِعَت عَلَى عِصَمٍ، ثُمَّ جُمِع عِصَمٌ عَلَى أَعْصام، فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ شِيعة وشِيَع وأَشْياع، قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّ واحدَ الأَعْصام عِصْمٌ مثلُ عِدْلٍ وأَعْدالٍ، قَالَ: وَهَذَا الأَشْبهُ فِيهِ، وَقِيلَ: بَلْ هِيَ جمعُ عُصُمٍ، وعُصُمٌ جمعُ عِصامٍ، فَيَكُونُ جمعَ الْجَمْعِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الأَول. وأَعْصَمَ الرجلُ بصاحبِه إعْصاماً إِذَا لَزِمَه، وَكَذَلِكَ أَخْلَدَ بِهِ إخْلاداً. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
؛ وَجَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الحُدَيْبية جَمْعُ عِصْمة، والكَوافِر: النساءُ الكَفَرَةُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَيْ بِعَقْدِ نِكاحِهنَّ. يُقَالُ: بيدهِ عِصْمةُ النِّكاح أَيْ عُقْدةُ النِّكاح؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ:
إِذًا لمَلَكْتُ عِصْمةَ أُمِّ وَهْبٍ، ... عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَسَكِ الصُّدُورِ
قَالَ الزَّجَّاجُ: أصلُ العِصْمةِ الحبْلُ. وكلُّ مَا أَمْسَك شَيْئًا فَقَدْ عَصَمَه؛ تَقُولُ: إِذَا كفَرْتَ فَقَدْ زالتِ العِصْمةُ. وَيُقَالُ لِلرَّاكِبِ إِذَا تقَحَّمَ بِهِ بَعِيرٌ صعْبٌ أَوْ دابَّةٌ فامْتَسك بواسِط رَحْله أَوْ بقَرَبوسِ سَرْجِه لِئَلَّا يُصْرعَ: قَدْ أَعْصَمَ فَهُوَ مُعْصِمٌ. وَقَالَ ابْنُ المظفَّر: أَعْصَمَ إِذَا لجأَ إِلَى الشَّيْءِ وأَعْصَم بِهِ. وَقَوْلُهُ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ
؛ أَيْ تمَسَّكوا بعهدِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ
أَيْ مَنْ يَتمسَّكْ بحَبْلهِ وعَهْدِه. والأَعْصَمُ: الوَعِلُ، وعُصْمتُه بَياضٌ شِبْهُ زَمَعةِ الشاةِ فِي رِجْل الوَعِلِ فِي مَوْضِعِ الزَّمَعةِ مِنَ الشَّاء، قَالَ: وَيُقَالُ للغُراب أَعْصَمُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ أَبْيَضُ. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ فِي نَعْتِ الوَعِل إِنَّهُ شِبْه الزَّمَعة تَكُونُ فِي الشاءِ مُحالٌ، وَإِنَّمَا عُصْمةُ الأَوْعالِ بَياضٌ فِي أَذْرُعِها لَا فِي أوْظِفَتِها، والزَّمَعةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الأَوْظِفة، قَالَ: وَالَّذِي يُغيِّرُه الليثُ مِنْ تَفْسِيرِ الْحُرُوفِ أَكثرُ مِمَّا يُغيِّره مِنْ صُوَرِها، فكُنْ عَلَى حذَرٍ مِنْ تَفْسِيرِهِ كَمَا تَكُونُ عَلَى حذرٍ مِنْ تَصْحِيفِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَعْصمُ مِنَ الظِّباءِ والوُعولِ الَّذِي فِي ذِراعِه بياضٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فِي ذِراعَيْه بَيَاضٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الَّذِي بإِحْدى يَدَيْهِ بياضٌ، والوُعولُ عُصْمٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبِي سُفْيَانَ: فتَناوَلْتُ القَوْسَ والنَّبْلَ لأَرْميَ ظَبْيةً عَصْماءَ نَرُدُّ بِهَا قرَمَنا.
وَقَدْ عَصِمَ عَصَماً، وَالِاسْمُ العُصْمةُ. والعَصْماءُ مِنَ المعَز: البيضاءُ الْيَدَيْنِ أَوِ اليدِ وسائرُها
стр. 6319
أَسودُ أَو أَحْمرُ. وغرابٌ أَعْصَمُ: وفي أَحَدِ جَناحَيْه رِيشةٌ بَيْضَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي إِحْدى رِجْلَيْه بيضاءُ، وَقِيلَ: هُوَ الأَبيضُ. والغرابُ الأَعْصَمُ: الَّذِي فِي جَناحِه ريشةٌ بيضاءُ لأَن جَناح الطَّائِرِ بِمَنْزِلَةِ اليدِ لَهُ، وَيُقَالُ هَذَا كَقَوْلِهِمْ الأَبْلَق الْعَقُوقِ وبَيْض الأَنُوق لِكُلِّ شَيْءٍ يَعِزُّ وُجودُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
المرأَة الصالحةُ كالغُرابِ الأَعْصَم، قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ، وَمَا الغُرابُ الأَعْصَمُ؟ قَالَ: الَّذِي إحْدى رِجْلَيْه بَيْضاء
؛ يَقُولُ: إِنَّهَا عزيزةٌ لَا تُوجَد كَمَا لَا يُوجَد الغُراب الأَعْصَم. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ ذَكَر النِّساءَ المُخْتالاتِ المُتبرِّجاتِ فَقَالَ: لَا يدخلُ الجنَّةَ منهنَّ إِلَّا مِثْلُ الغُرابِ الأَعْصم
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الأَبْيضُ الجَناحين، وَقِيلَ: الأَبيض الرِّجْلين، أَرَادَ قِلَّةَ مَنْ يَدْخُلُ الجنةَ مِنَ النِّسَاءِ. وَقَالَ الأَزهري: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْغُرَابُ الأَعْصمُ هُوَ الأَبيضُ الْيَدَيْنِ، وَمِنْهُ قِيلَ للوُعول عُصْم، والأُنثى مِنْهُنَّ عَصْماء، وَالذَّكَرُ أَعْصَمُ، لِبَيَاضٍ فِي أَيْدِيهَا، قَالَ: وَهَذَا الْوَصْفُ فِي الغِرْبانِ عزيزٌ لَا يَكَادُ يُوجد، وَإِنَّمَا أَرْجُلُها حُمْرٌ، قَالَ: وَأَمَّا هَذَا الأَبْيضُ البطنِ والظَّهْرِ فَهُوَ الأَبْقعُ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عائِشةُ فِي النِّساء كالغُرابِ الأَعْصَمِ فِي الغربْان
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَأَصْلُ العُصْمة البَياضُ يكونُ فِي يَدَي الفَرسِ والظَّبْي والوَعِل. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : لَا يدخلُ الجنةَ منهنَّ إِلَّا مِثْلُ الغرابِ الأَعْصم
، فِيمَا رَدَّ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ وَقَالَ: اضْطَرَبَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ لأَنه زَعَمَ أَنَّ الأَعْصمَ هُوَ الأَبيضُ الْيَدَيْنِ، ثُمَّ قَالَ بعدُ: وَهَذَا الْوَصْفُ فِي الغِرْبان عزيزٌ لَا يَكَادُ يُوجَدُ، وَإِنَّمَا أَرْجلُها حمرٌ، فَذَكَرَ مَرَّةً الْيَدَيْنِ وَمَرَّةً الأَرْجُلَ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَرْفُ مفسَّراً فِي خَبَرٍ آخرَ رَوَاهُ
عَنْ خُزَيْمَةَ، قَالَ: بَيْنا نحنُ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فعَدَلَ وعَدَلْنا معَه حَتَّى دخلْنا شِعْباً فَإِذَا نحنُ بِغرْبانٍ وَفِيهَا غُرابٌ أعْصمُ أحمرُ المِنْقارِ والرِّجْلَين، فَقَالَ عَمْروٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : لَا يدخلُ الجنةَ منَ النساءِ إلَّا قَدْرُ هَذَا الغُرابِ فِي هَؤُلَاءِ الغِربْان
؛ قَالَ الأَزهري: فَقَدْ بَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلُ
النَّبِيِّ، ﷺ : إِلَّا مِثْلُ الغُراب الأَعْصم
، أَنَّهُ أَرَادَ أحمرَ الرِّجْلَين لقِلَّتِه فِي الغِربانِ، لأَن أكثرَ الغِرْبان السُّودُ والبُقْعُ. وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ: الغُرابُ الأَعْصمُ الأَبيضُ الْجَنَاحَيْنِ
، وَالصَّوَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ المُفسِّر، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ البياضَ حُمْرةً فَيَقُولُونَ للمرأَة الْبَيْضَاءِ اللَّوْنِ حَمْراء، وَلِذَلِكَ قِيلَ للأَعاجم حُمْر لِغَلَبَةِ الْبَيَاضِ عَلَى أَلوانهم، وَأَمَّا العُصْمةُ فَهِيَ البياضُ بِذِراعِ الغَزالِ والوَعِلِ. يُقَالُ: أَعْصَمُ بَيِّن العَصَمِ، وَالِاسْمُ العُصْمةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العُصْمةُ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ فِي الْيَدَيْنِ، وَمِنَ الغُرابِ فِي السَّاقَيْن، وَقَدْ تَكُونُ العُصْمة فِي الْخَيْلِ؛ قَالَ غَيْلان الرَّبَعيّ:
قَدْ لَحِقَتُ عُصْمَتُها بالأَطْباء ... مِنْ شِدّةِ الرَّكْضِ وخَلْج الأَنْساء
أَرَادَ موضعَ عُصْمتِها. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي العُصْمةِ فِي الْخَيْلِ قَالَ: إِذَا كَانَ البياضُ بِيَدَيْهِ دونَ رِجْلَيْه فَهُوَ أَعْصمُ، فَإِذَا كَانَ بإحْدى يَدَيْهِ دُونَ الأُخرى قَلَّ أَوْ كثُرَ قِيلَ: أَعْصمُ اليُمنى أَوِ الْيُسْرَى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَعْصمُ الَّذِي يُصِيبُ الْبَيَاضُ إحْدى يَدَيْهِ فَوْقَ الرُّسْغ، وَقَالَ الأَصمعي: إِذَا ابْيضَّت اليدُ فَهُوَ أَعْصمُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: العُصْمةُ بَياضٌ فِي الرُّسْغ، وَإِذَا كَانَ بإحْدى يَدَي الفرَس بَياضٌ قلَّ أَوْ كثُرَ فَهُوَ أَعْصمُ اليُمْنى أَوِ اليُسْرى، وَإِنْ كَانَ بِيَدَيْهِ
стр. 6320
جَمِيعًا فَهُوَ أعْصمُ الْيَدَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بوجهِه وضَحٌ فَهُوَ مُحجَّلٌ ذهبَ عَنْهُ العَصَمُ، وَإِنْ كَانَ بِوَجْهِهِ وَضَحٌ وبإِحْدى يَدَيْهِ بياضٌ فَهُوَ أَعصم، لَا يُوقِعُ عَلَيْهِ وَضَحُ الوجْهِ اسمَ التحجيلِ إِذَا كَانَ الْبَيَاضُ بيدٍ واحدةٍ. والعصِيمُ: العَرَقُ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ ابْنُ المُظفر العَصِيمُ الصَّدَأُ مِنَ العَرَقِ والهِناءِ والدَّرَنِ والوسَخِ وَالْبَوْلِ إِذَا يَبِسَ عَلَى فَخذِ النَّاقَةِ حَتَّى يَبْقَى كالطَّرِيق خُثورةً؛ وَأَنْشَدَ:
وأَضْحى عَنْ مَواسِمِهِمْ قَتِيلًا، ... بِلَبَّتِه سرائحُ كالعَصِيمِ
والعَصِيمُ: الوَبَرُ؛ قَالَ:
رَعَتْ بَيْنَ ذِي سَقْفٍ إِلَى حَشِّ حِقْفَةٍ ... مِنَ الرَّمْلِ، حَتَّى طارَ عَنْهَا عَصِيمُها
والعَصِيمُ والعُصْمُ والعُصُمُ: بقيَّةُ كلِّ شَيْءٍ وأثَرُه مِنَ القَطِران والخِضابِ وَغَيْرُهُمَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
كَساهُنَّ الهَواجِرُ كلَّ يَوْمٍ ... رَجيعاً بالمَغابِنِ كالعَصِيمِ
والرَّجِيعُ: العرَق؛ وَقَالَ لَبِيدٍ:
بِخَطيرةٍ تُوفي الجَدِيلَ سَريحةٍ، ... مِثْل المَشُوف هَنأْتَهُ بِعَصِيمِ
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العَصِيمُ أَيَضًا وَرقُ الشَّجَرِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
تَعَلَّقْت، مِنْ شَهْباءَ شُهْبٍ عَصِيمُها ... بِعُوجِ الشَّبا، مُسْتَفْلِكاتِ المَجامع
شَهْباء: شجرةٌ بَيْضَاءُ مِنَ الجَدْب، والشَّبَا: الشَّوْكُ، ومُسْتَفْلِكاتٌ: مُسْتَديراتٌ، والمَجامعُ: أُصولُ الشَّوْكِ. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ لجارتِها: أَعْطِيني عُصْمَ حِنَائِكِ أَيْ مَا سَلَتِّ منه بعد ما اخْتَضَبْتِ بِهِ؛ وَأَنْشَدَ الأَصمعي:
يَصْفَرُّ لِلْيُبْسِ اصْفِرَارَ الوَرْسِ، ... مِنْ عَرَقِ النَّضْح، عَصِيمُ الدَّرْسِ
أَثَرُ الخِضاب فِي أَثَرِ الجَرَب «١». والعُصْمُ: أثرُ كلِّ شَيْءٍ مِنْ وَرْسٍ أَوْ زَعْفَرانٍ أَوْ نَحْوِهِ. وعَصَمَ يَعْصِمُ عَصْماً: اكْتَسَبَ. وعِصامُ المَحْمِل: شِكالُه. قَالَ اللَّيْثُ: عِصَامَا المَحْمِلِ شِكالُه وقَيْدُه الَّذِي يُشَدُّ فِي طَرَفِ العارِضَيْن فِي أَعلاهما، وَقَالَ الأَزهري: عِصاما المَحْمِلِ كعِصامَي المَزَادَتيْن. والعِصامُ: رِباطُ القِرْبةِ وسَيْرُها الَّذِي تُحْمَل بِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرَ قِيلَ هُوَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ، وَقِيلَ لِتأَبَّط شَرًّا وَهُوَ الصَّحِيحُ:
وقِرْبة أَقْوامٍ جَعَلْتُ عِصامها ... عَلَى كاهلٍ مِنِّي ذَلولٍ مُرَحَّلِ
وعصامُ القِرْبةِ والدَّلْوِ والإِداوة: حَبْلٌ تُشدُّ بِهِ. وعَصمَ القِرْبةَ وأَعْصَمَها: جعلَ لَهَا عِصاماً، وأَعْصَمَها: شَدَّها بالعِصام. وكلُّ شيءٍ عُصِمَ بِهِ شيءٌ عِصامٌ، والجمعُ أَعْصِمةٌ وعُصُمٌ. وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ فِي جَمْعِ العِصامِ عِصام، فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنْ بَابِ دِلاصٍ وهِجانٍ. قَالَ الأَزهري: والمحفوظُ مِنَ الْعَرَبِ فِي عُصُمِ المَزادِ أَنَّهَا الحبالُ الَّتِي تُنْشَبُ فِي خُرَبِ الرَّوايَا وتُشَدُّ بِهَا إِذَا عُكِمَتْ عَلَى ظَهْر الْبَعِيرِ ثُمَّ يُرْوَى عَلَيْهَا بالرِّواء الواحدُ، عِصامٌ، وَأَمَّا الوِكاءُ فَهُوَ الشريطُ الدقيقُ أَوِ السَّيْرُ الوثيقُ يُوكَى بِهِ فَمُ القِرْبة والمَزادةِ، وَهَذَا كُلُّه صحيحٌ
стр. 6321
لَا ارْتِيابَ فِيهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: كُلُّ حَبْلٍ يُعْصَمُ بِهِ شيءٌ فَهُوَ عِصامُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَإِذَا جَدُّ بَنِي عامرٍ جَمَلٌ آدَمُ مُقيَّدٌ بِعُصُم
؛ العُصُمُ: جمعُ عِصامٍ وَهُوَ رباطُ كلِّ شَيْءٍ، أَرَادَ أَنَّ خِصْبَ بلادِه قَدْ حَبَسه بفِنائه فَهُوَ لَا يُبْعِدُ فِي طَلَبِ المَرْعَى، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ المُقَيَّد الَّذِي لَا يَبْرحُ مَكانَه، وَمِثْلُهُ قَوْلُ قَيلةَ فِي الدَّهْناءِ: إِنَّهَا مُقَيَّدُ الجمَل أَيْ يكونُ فِيهَا كالمُقيَّدِ لَا يَنْزِعُ إِلَى غيرِها مِنِ الْبِلَادِ. وعِصامُ الوعاءِ: عُرْوتُه الَّتِي يُعلَّقُ بِهَا. وعِصامُ المَزادةِ: طريقةُ طَرَفِها. قَالَ اللَّيْثُ: العُصُمُ طرائقُ طَرَفِ المَزادة عِنْدَ الكُلْية، وَالْوَاحِدُ عِصامٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مِنْ أَغاليطِ اللَّيْثِ وغُدَدِه. والعِضامُ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، عَسِيبُ الْبَعِيرِ وَهُوَ ذَنَبُه العَظْمُ لا الهُلْبُ، وَسَيُذْكَرُ، وَهُوَ لُغَتانِ بِالصَّادِ وَالضَّادِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِصامُ الذَّنَبِ مُسْتدَقُّ طرفِه. والمِعْصَمُ: مَوْضِعُ السِّوارِ مِنَ اليَدِ؛ قَالَ:
فاليَوْمَ عِنْدَكَ دَلُّها وحَدِيثُها، ... وغَداً لِغَيْرِكَ كَفُّها والمِعْصَمُ
وَرُبَّمَا جَعَلُوا المِعْصَم اليَد، وَهُمَا مَعْصَمانِ؛ وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الأَعشى:
فأَرَتْكَ كَفّاً فِي الخِضابِ ... ومِعْصَماً مِلْءَ الجِبارَهْ
والعَيْصومُ: الكثيرُ الأَكلِ، الذَّكرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ؛ قَالَ:
أُرْجِدَ رَأْسُ شَيْخةٍ عَيْصُومِ
وَيُرْوَى عَيْضُوم، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ الأَزهريّ: العَيْصومُ مِنَ النِّساء الكثيرةُ الأَكْلِ الطَّويلةُ النَّوْم المُدَمْدِمةُ إِذَا انْتَبهتْ. ورجلٌ عَيْصُومٌ وعَيْصامٌ إِذَا كَانَ أَكُولًا. والعَصُومُ، بالصادِ: الناقةُ الكثيرةُ الأَكْلِ. وَرُوِيَ عَنِ المؤرِّج أَنَّهُ قَالَ: العِصامُ الكُحْلُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. وَقَدْ اعْتَصَمتِ الجاريةُ إِذَا اكْتَحَلتْ، قَالَ الأَزهري: وَلَا أَعْرِفُ راويَه، فَإِنْ صَحَّتِ الروايةُ عَنْهُ فَهُوَ ثقةٌ مأْمونٌ. وَقَوْلُهُمْ: مَا وَراءَك يَا عِصامُ؛ هُوَ اسْمُ حاجِب النُّعمان بْنِ المُنْذِر، وَهُوَ عِصامُ بْنُ شَهْبَر الجَرْمِيّ؛ وَفِي الْمَثَلِ: كُنْ عِصامِيّاً وَلَا تَكُنْ عِظاميّاً؛ يُرِيدون بِهِ قَوْلَهُ:
نَفْسُ عِصامٍ سَوَّدَتْ عِصاما ... وصَيَّرَتْه مَلِكاً هُماما،
وَعَلَّمَتْه الكَرَّ والإِقْدامَا
وَفِي تَرْجَمَةِ عَصَبَ:
رَوَى بعضُ المُحَدِّثين أَنَّ جبريلَ جَاءَ يومَ بَدْرٍ عَلَى فرسٍ أُنثى وَقَدْ عَصَمَ ثَنِيَّتَه الغُبارُ
أَيْ لَزِقَ بِهِ؛ قَالَ الأَزهري: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَلطاً مِنَ المُحدِّث فَهِيَ لُغَةٌ فِي عَصَبَ، والباءُ والميمُ يَتعاقبانِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لِقُرْبِ مَخرجَيْهما، يقال: ضرْبة لازِبٍ ولازِمٍ، وسَبَدَ رأْسه وسَمَدَه. والعواصِمُ: بِلادٌ، وقَصَبتُها أَنْطاكِيةُ. وَقَدْ سَمَّوْا عِصْمةَ وعُصَيْمةَ وعاصِماً وعُصَيْماً ومَعْصوماً وعِصاماً. وعِصْمةُ: اسمُ امرأَة؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
أَلَمْ تَعْلَمِي، يَا عِصْمَ، كَيْفَ حَفِيظَتي، ... إِذَا الشَّرُّ خاضَتْ جانِبَيْه المَجادِحُ؟
وأَبو عاصمٍ: كُنْية السَّويقِ.
عضم: العَضْمُ فِي القَوْسِ: المَعْجِس، وَهُوَ مَقْبِضُ القَوْسِ، والعَضْمُ والعَجْسُ والمَقْبِضُ كُلُّه بِمَعْنًى واحدٍ، والجمعِ عِضامٌ؛ أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ:
стр. 6322
زَادَ صَبِيَّاها عَلَى التَّمامِ، ... وعَضْمُها زَادَ عَلَى العِضَامِ
والعَضْمُ: خَشبةٌ ذاتُ أَصابع تُذَرَّى بِهَا الحِنْطةُ؛ قَالَ الأَزهري: والعَضْمُ الحِفْراة الَّتِي يُذَرَّى بِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العَضْمُ أصابعُ المِذْرَى. وعَضْمُ الفدّانِ: لَوْحُه العريضُ الَّذِي فِي رأْسِه الحديدةُ الَّتِي تَشُقُّ الأَرض، والجمعُ أَعْضِمةٌ وعُضُمٌ، كِلَاهُمَا نادرٌ، وَعِنْدِي أَنهم كَسَّرُوا العَضْمَ الَّذِي هُوَ الخشبةُ وعَضْمَ الفَدّانِ عَلَى عِضامٍ، كَمَا كَسَّرُوا عَلَيْهِ عَضْمَ القَوْسِ، ثُمَّ كَسَّرُوا عِضاماً عَلَى أعْضِمة وعُضُمٍ كَمَا كَسَّروا مِثالًا عَلَى أَمْثِلَةٍ ومُثُلٍ، والظاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لغةٌ؛ حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الضَّاد. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: العَضْمُ شيءٌ مِنَ الْفَخِّ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيٌّ شيءٍ هُوَ مِنْهُ، قَالَ: وَلَمْ أَسمعه عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرِ الطِّرمَّاح، وَلَمْ يُنْشِدِ الْبَيْتَ. والعَضْمُ: عَسِيبُ الفَرس، أصْلُ ذنَبهِ، وَهِيَ العُكْوةُ. والعِضَامُ: عَسِيبُ البعيرِ وهو ذَنَبُه العظم لَا الهُلْبُ، وَالْجَمْعُ القليلُ أَعْضِمةٌ، وَالْجَمْعُ عُضُمٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعَضْمُ عَسِيبُ البعيرِ. والعَضْمُ: خَطٌّ فِي الجَبَل يُخالفُ سائِرَ لَونه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
رُبَّ عَضْمٍ رَأَيْتُ فِي وَسْطِ ضَهْرٍ
قَالَ: الضَّهْرُ البُقْعةُ مِنَ الْجَبَلِ يُخالِفُ لونُها سائرَ لَوْنِهِ، قَالَ: وَقَوْلُهُ رُبَّ عَضْمٍ أَرَادَ أَنَّهُ رأَى عُوداً فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فقَطَعه وعَمِلَ بِهِ قَوْساً. والعَضُومُ: الناقةُ الصُّلْبَةُ فِي بدنِها القَوِيَّةُ عَلَى السَّفَر. والعَصُومُ، بِالصَّادِ المُهْمَلة: الكثيرةُ الأَكلِ. وامرأَةٌ عَيْضُومٌ: كثيرةُ الأَكلِ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ:
أُرْجِدَ رأْسُ شَيْخةٍ عَيْضُومِ
وَالصَّادُ أَعْلى؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ قَبِيحٌ، والصوابُ العَيْصُومُ، بِالصَّادِ؛ كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: هِيَ العَصُومُ للمرأَة إِذَا كَثُرَ أَكْلُها، وإِنما قِيلَ لَهَا عَصُومٌ وعَيْصُومٌ لأَن كثرةَ أَكْلِها تَعْصِمها مِنَ الهُزالِ وتُقَوِّيها، وَاللَّهُ أَعلم.
عطم: ابْنُ الأَعرابي: العُطْمُ الصُّوفُ المنفوشُ. والعُطُمُ: الهَلْكَى، واحدُهم عَطِيمٌ وعاطِمٌ.
عَظُمَ: مِنْ صِفاتِ اللَّهِ العلِيُّ العَظِيمُ، ويُسبِّح العبدُ رَبَّه فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ؛ العَظِيمُ: الَّذِي جاوَزَ قدْرُهُ وجلَّ عَنْ حدودِ العُقول حَتَّى لَا تُتَصَوَّر الإِحاطةُ بِكُنْهِه وحَقِيقتهِ. والعِظَمُ فِي صِفاتِ الأَجْسام: كِبَرُ الطُّولِ والعرضِ والعمْق، وَاللَّهُ تَعَالَى جلَّ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : أمَّا الرُّكوعُ فعظِّمُوا فِيهِ الربَّ أَيِ اجْعلُوه فِي أنْفُسِكم ذَا عَظمةٍ، وعَظمةُ اللهِ سُبْحَانَهُ لَا تُكَيَّفُ وَلَا تُحدُّ وَلَا تُمثَّل بِشَيْءٍ، ويجبُ عَلَى العبادِ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ عظيمٌ كَمَا وصَفَ نفْسه وفَوْقَ ذَلِكَ بِلَا كَيفِيَّةٍ وَلَا تَحْديدٍ. قَالَ اللَّيْثُ: العَظمةُ التَّعَظُّمُ والنَّخْوةُ والزَّهْوُ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا تُوصَفُ عظمةُ اللَّهِ بِمَا وصَفَها بِهِ الليثُ، وَإِذَا وُصِفَ العبدُ بالعَظمة فَهُوَ ذَمٌّ لأَن الْعَظَمَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ ، وَأَمَّا عَظَمَةُ العبدِ فكِبْرُه المذمومُ وتَجَبُّره. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ لَقِيَ اللَّهَ، ﵎، غَضْبانَ
؛ التَّعَظُّمُ فِي النَّفْسِ: هُوَ الكبرُ والزَّهْوُ والنّخْوةُ. والعَظَمَةُ والعَظَمُوتُ: الكبرُ. وعَظَمَةُ اللِّسَانِ: مَا عَظُمَ منه وغَلُطَ فوقَ العَكَدَةِ، وعَكَدَتُه
стр. 6323
أصْلُه. والعِظَمُ: خلافُ الصِّغَر. عَظُمَ يَعْظُم عِظَماً وعَظامةً: كَبُرَ، وَهُوَ عظيمٌ وعُظامٌ. وعَظَّمَ الأَمرَ: كَبَّره. وأَعْظَمَه واسْتَعْظَمَه: رَآهُ عَظيماً. وتَعاظَمَه: عَظُمَ عَلَيْهِ. وأَمرٌ لَا يَتَعاظَمُه شيءٌ: لَا يَعْظُم بالإِضافة إِلَيْهِ، وسَيْلٌ لَا يَتَعاظَمُه شيءٌ كَذَلِكَ. وأَصابنا مطرٌ لَا يَتعاظَمُه شيءٌ أَيْ لَا يَعْظُمُ عِنده شَيْءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَتَعاظَمُني ذَنْبٌ أَن أَغْفِرهَ
؛ أَيْ لَا يَعْظُمُ عليَّ وعِندِي. وأَعْظَمَني مَا قُلْتَ لِي أَيْ هالَني وعَظُمَ عليَّ. وَيُقَالُ: مَا يُعْظِمُني أَنْ أفْعلَ ذَلِكَ أَيْ مَا يَهُولُني. وأَعْظَمَ الأَمرُ فَهُوَ مُعْظِمٌ: صارَ عَظِيماً. ورَماه بمُعْظَمٍ أَيْ بِعَظِيمٍ. واسْتَعْظمتُ الأَمْرَ إِذَا أَنْكرتْه. وَيُقَالُ: لَا يتَعاظَمُني مَا أتيتُ إِلَيْكَ مِنْ عَظِيم النَّيْل والعَطِيَّةِ، وسمعتُ خَبَرًا فأَعْظَمْتُه. وَوَصَفَ اللَّهُ عذابَ النَّارِ فَقَالَ: عَذابٌ عَظِيمٌ*
؛ وَكَذَلِكَ العَذاب فِي الدُّنْيا. ووَصَف كَيْدَ النِّساء فَقَالَ: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
. ورجلٌ عَظِيمٌ فِي المَجْدِ والرَّأْي عَلَى المَثلِ، وَقَدْ تَعظَّمَ واسْتَعظَمَ. ولِفلان عَظَمةٌ عندَ النَّاسِ أَيْ حُرْمةٌ يُعظَّمُ لهَا، وَلَهُ مَعاظِمُ مِثْلُه؛ وَقَالَ مُرقِّش:
والخالُ لَهُ مَعاظِمٌ وحُرَمْ «٢»
. وإنَّه لَعَظِيمُ المَعاظِم أَيْ عظيمُ الحُرْمة. وَيُقَالُ: تَعاظَمَني الأَمرُ وتَعاظَمْتُه إِذَا اسْتَعْظَمْتَه، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: تَهَيَّبَني الشيءُ وتهَيَّبْتُه. واسْتَعْظَمَ: تَعَظَّمَ وتكبَّرَ، وَالِاسْمُ العُظْمُ. وعُظْمُ الشَّيْءِ: وَسَطُه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عُظْمُ الأَمرِ وعَظْمُه مُعْظَمُه. وَجَاءَ فِي عُظْمِ النَّاسِ وعَظْمِهم أَيْ فِي مُعْظَمِهم. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأَنْصارِ أَيْ جماعةٌ كبيرةٌ مِنْهُمْ. واسْتَعظَم الشيءَ: أَخَذَ مُعظَمَه. وعَظَمَةُ الذِّراعِ: مُسْتَغْلَظُها. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العظَمةُ مِنَ السَّاعِدِ مَا يَلي المِرْفقَ الَّذِي فِيهِ العَضَلةُ، قَالَ: وَالسَّاعِدُ نِصفْان: فنِصْفٌ عَظَمةٌ، ونِصفٌ أَسَلةٌ، فالعَظَمةُ مَا يَلي المِرْفقَ مِنْ مُسْتَغْلَظ الذِّراعِ وَفِيهِ العَضَلةُ، والأَسَلةُ مَا يَلي الكفَّ. والعُظمةُ والعِظامةُ والعُظَّامةُ، بِالتَّشْدِيدِ، والإِعْظامةُ والعظيمةُ: ثَوْبٌ تُعظِّمُ بِهِ المرأَةُ عجيزتَها؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: العُظْمةُ شيءٌ تُعَظِّمُ بِهِ الْمَرْأَةُ رِدْفَها مِنْ مِرْفَقةٍ وغيرِها، وَهَذَا فِي كلامِ بَنِي أَسَدٍ، وغيرُهم يَقُولُ: العِظامَةُ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ؛ وَقَوْلُهُ:
وإنْ تَنْجُ مِنها تَنْجُ مِنْ ذِي عَظِيمةٍ، ... وإلَّا فإنِّي لَا إخالُكَ ناجِيا
أَراد مِنْ أَمرٍ ذِي داهيةٍ عَظِيمةٍ. والعَظْمُ: الَّذِي عَلَيْهِ اللحمُ مِنْ قَصَبِ الحيوانِ، وَالْجَمْعُ أَعْظُمٌ وعِظامٌ وعِظامةٌ، الْهَاءُ لتأْنيث الْجَمْعِ كالفِحالةِ؛ قَالَ:
وَيْلٌ لِبُعْرانِ أَبِي نَعامهْ ... منْكَ، ومنْ شَفْرَتِك الهُدامهْ
إِذَا ابْتَرَكْتَ فحفَرْتَ قامهْ، ... ثُمَّ نَثرْتَ الفَرْثَ والعِظامهْ
وَقِيلَ: العِظامةُ واحدةُ العِظام، ومنه الفِحالةُ والذِّكارةُ والحِجارةُ، والنِّقادةُ جمعُ النَّقَد، والجِمالةُ جمعُ الْجَمَلِ؛ قَالَ اللَّهُ : جِمالاتٌ صُفْرٌ؛ هِيَ جمعُ جِمالةٍ وجِمالٍ. وعَظَّمَ الشاةَ: قَطَّعها عَظْماً عَظْماً. وعَظَمَه عظْماً: ضَرَبَ عِظامَه. وعَظمَ الكلْبَ عَظْماً وأَعْظَمه إيَّاه:
стр. 6324
أطْعمَه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
؛ ويُقرَأُ:
فكسَوْنا العَظْمَ لَحْماً
؛ قَالَ الأَزهري: التَّوْحِيدُ والجمعُ هُنَا جائزانِ لأَنه يُعْلَم أَنَّ الإِنسانَ ذُو عِظامٍ، فَإِذَا وُحِّدَ فلأَنه يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ ولأَن مَعَهُ اللحمَ، ولَفظُه لَفظُ الْوَاحِدِ، وَقَدْ يَجُوزُ مِنَ التَّوْحِيدِ إِذَا كَانَ فِي الْكَلَامِ دليلٌ عَلَى الْجَمْعِ مَا هُوَ أَشدُّ مِنْ هَذَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
فِي حَلْقِكم عَظْمٌ وَقَدْ شَجينا
يُرِيدُ فِي حُلوقكم عِظامٌ. وَقَالَ : قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
؛ قَالَ العِظام وَهِيَ جمعٌ ثُمَّ قَالَ رميمٌ فَوحَّدَ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحدُهما أَنَّ العِظامَ وَإِنْ كَانَتْ جَمْعًا فَبِنَاؤُهَا بِنَاءُ الْوَاحِدِ لأَنها عَلَى بِنَاءِ جدارٍ وكِتاب وجِراب وَمَا أَشْبَهَهَا فوَحَّدَ النَّعْت لِلَّفْظِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَا عَمْروُ جِيرانُكمُ باكِرُ، ... فالقَلْبُ لَا لاهٍ وَلَا صابِرُ
والجِيرانُ جمعٌ والباكِرُ نعتٌ لِلْوَاحِدِ، وَجَازَ ذَلِكَ لأَن الجيرانَ لَمْ يُبْنَ بناءَ الْجَمْعِ وَهُوَ عَلَى بناءِ عِرْفانٍ وسِرْحانٍ وَمَا أَشْبهه، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الرَّمِيمَ فعيلٌ بِمَعْنَى مَرْمومٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الإِبلَ تَرُمُّ العِظامَ أَيْ تَقْضَمُها وتأْكُلها، فَهِيَ رَمَّةٌ ومَرْمومةٌ ورَمِيمٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَمِيمٌ مِنْ رَمَّ العَظْمُ إِذَا بَلِيَ يَرِمُّ. فَهُوَ رَامٌّ ورَمِيمٌ أَيْ بالٍ. وعَظْمُ وَضَّاحٍ: لُعْبةٌ لَهُمْ يَطْرَحُون بِاللَّيْلِ قِطْعةَ عَظْمٍ فَمَنْ أصابَه فَقَدْ غلبَ أصحابَه فَيَقُولُونَ:
عُظَيْمَ وَضَّاحٍ ضِحَنَّ اللَّيْلَهْ، ... لَا تَضِحَنَّ بَعْدَها مِنْ لَيْلَهْ
وفي حديث:
بَيْنا هُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيانِ وَهُوَ صَغيرٌ بِعَظْمِ وَضَّاحٍ مَرَّ عَلَيْهِ يَهُودِيٌّ فَقَالَ لَهُ لَتَقْتُلَنَّ صَنادِيدَ هَذِهِ القَرْيةِ
؛ هِيَ اللُّعْبةُ المذكورةُ وَكَانُوا إِذَا أَصابَه واحدٌ مِنْهُمْ غلَبَ أَصْحابَه، وَكَانُوا إِذَا غَلَبَ واحدٌ مِنَ الفَرِيقين ركِبَ أصْحابُه الفريقَ الآخَرَ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي يَجِدُونه فِيهِ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي رَمَوْا بِهِ مِنْهُ. وعَظْمُ الفَدّانِ: لَوْحُه العَريضُ الَّذِي فِي رأْسِه الحديدةُ الَّتِي تُشَقُّ بِهَا الأَرضُ، وَالضَّادُ لُغَةٌ. والعَظْم: خَشَبُ الرَّحْلِ بِلَا أَنْساعٍ وَلَا أَداةٍ، وَهُوَ عَظْمُ الرَّحْلِ. وَقَوْلُهُمْ فِي التَّعَجُّبِ: عَظُمَ البَطْنُ بَطْنُك وعَظْمَ البَطْنُ بَطْنُك، بِتَخْفِيفِ الظَّاءِ، وعُظْمَ البطنُ بطنُك، بِسُكُونِ الظَّاءِ ويَنْقُلون ضَمَّتها إِلَى العَيْن، بِمَعْنَى عَظُمَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ النَّقْلُ فِيمَا يَكُونُ مَدْحاً أَوْ ذَمّاً، وكلُّ مَا حَسُنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ نِعْمَ وبِئْسَ صحَّ تخفيفُه ونَقْلُ حَرَكَةِ وَسَطِه إِلَى أَوَّلِهِ، وَمَا لَمْ يَحْسُنْ لَمْ يُنْقَل وَإِنْ جَازَ تَخْفِيفُهُ، تَقُولُ حَسُنَ الوجْهُ وَجْهُك وحَسْنَ الوَجْهُ وَجْهُك وحُسْنَ الوَجْهُ وَجْهُكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ قَدْ حُسْنَ وجْهُك لأَنه لَا يَصْلُحُ فِيهِ نِعْمَ، وَيَجُوزُ أَنْ تُخَفِّفَه فتقولَ قَدْ حَسْنَ وَجْهُك، فقِس عَلَيْهِ. وأَعْظَمَ الأَمْرَ وعَظَّمَه: فَخَّمه. والتَّعْظيمُ: التَّبْجيلُ. والعَظيمةُ والمُعْظَمةُ: النازلةُ الشديدةُ والمُلِمَّةُ إِذَا أَعْضَلَتْ. والعَظَمَةُ: الكِبْرياءُ. وَذُو عُظْمٍ: عُرْضٌ مِنْ أَعْراضِ خَيْبَر فِيهِ عيونٌ جَارِيَةٌ ونخيلٌ عَامِرَةٌ. وعَظَماتُ القَوْمِ: سادتُهم وَذَوُ شَرَفِهم. وعُظْمُ الشَّيْءِ ومُعْظَمُه: جُلُّه وأكْثَرهُ. وعُظْمُ الشَّيْءِ: أكْبَرُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ لَيْلةً عَنْ بَني إسرائيلَ
стр. 6325
لَا يَقُومُ فِيهَا إِلَّا إِلَى عُظْمِ صلاةٍ
؛ كأَنه أَرَادَ لَا يقومُ إِلَّا إِلَى الفَريضةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فأَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ إِلَى ابنِ الدُّخْشُمِ
أَيْ مُعْظَمَه. وَفِي حَدِيثِ
رُقَيْقَةَ: انْظُرُوا رَجُلًا طُوالًا عُظاماً
أَيْ عَظِيماً بَالِغًا، والفُعالُ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ، وأَبلغ مِنْهُ فُعَّال بالتشديد.
عظلم: العِظْلِمُ: عُصارةُ بعضِ الشجرِ. قَالَ الأَزهري: عُصارةُ شَجَرٍ لونُه كالنِّيلِ أَخْضر إِلَى الكُدْرة. والعِظْلِمُ: صِبْغٌ أَحمرُ، وَقِيلَ: هُوَ الوَسْمَةُ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: العِظْلِمُ شُجَيْرَةٌ مِنَ الرِّبَّة تَنْبُتُ أَخِيرًا وتَدُومُ خُضْرتُها؛ قَالَ: وأخبرني بعضُ الأَعراب أن العِظْلِمَ هُو الوَسْمةُ الذكَرُ، قَالَ: وبَلَغني هَذَا فِي خبَرٍ
عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الخِضابُ الأَسْودُ فَقَالَ: وَمَا بأْسٌ بِهِ، هأَنذا أَخْضِبُ بالعِظْلِم
؛ وَقَالَ مَرَّةً: أَخْبَرَنِي أعرابيٌّ مِنْ أَهل السَّراة قَالَ العِظْلِمةُ شَجَرَةٌ تَرْتَفِعُ عَلَى ساقٍ نَحْوَ الذِّرَاعِ، وَلَهَا فُروعٌ فِي أَطْرَافِهَا كنَوْرِ الكُزْبَرةِ، وَهِيَ شجرةٌ غَبْراءُ. ولَيْلٌ عِظْلِمٌ: مُظْلِمٌ، عَلَى التشبيهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
ولَيْل عِظْلِم عَرَّضْتُ نَفْسِي، ... وكُنْتُ مُشَيَّعاً رَحْبَ الذِّراعِ
عفهم: العُفاهِمُ: القَوِيّةُ الجَلْدةُ مِنَ النُّوقِ. وعَدْوٌ عفاهِمٌ: شديدٌ؛ قَالَ غَيْلَانُ يَصِفُ أَوَّلَ شَبَابِهِ وقُوَّتَه:
يَظَلُّ مَنْ جَارَاهُ فِي عَذائِم ... مِنْ عُنْفُوانِ جَرْيهِ العُفاهِم
وعُفاهِمُ الشَّبابِ: أَوَّلُه، قَالَ: والعُفاهِمُ مَنْ جَعل الجماعةَ عَفاهيمَ فَإِنَّهُ جعلَ المَدَّةَ فِي آخرِها مكانَ الأَلف الَّتِي أَلْقَاهَا مِنْ وَسَطِها. وَقَالَ شَمِرٌ: عُنْفُوان كُلِّ شيءٍ أَوَّلُه، وَكَذَلِكَ عُفاهِمُه. وسَيْلٌ عُفاهِمٌ أَيْ كثيرُ الْمَاءِ. الْفَرَّاءُ: عَيْشٌ عُفاهِمٌ أَيْ مُخْصِبٌ. أَبُو زَيْدٍ: عيشٌ عُفاهِمٌ أَيْ واسعٌ وَكَذَلِكَ الدَّغْفَلِيُّ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَرْهَمَ: العُرْهُومُ والعُراهِمُ التارُّ الناعِمُ مِنْ كلِّ شيءٍ؛ وَأَنْشَدَ:
وقَصَباً عُفاهِماً عُرْهُوما
عقم: العَقْمُ والعُقْمُ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: هَزْمةٌ تقعُ فِي الرَّحِم فَلَا تَقْبَلُ الولدَ. عَقِمَتِ الرَّحِمُ عَقْماً وعُقِمَتْ عُقْماً وعَقْماً وعَقَماً وعَقَمَها اللهُ يَعْقِمُها عَقْماً ورَحِمٌ عَقِيمٌ وعَقِيمةٌ مَعْقومةٌ، والجمعُ عَقائمُ وعُقُمٌ، وَمَا كَانَتْ عَقِيماً وَلَقَدْ عُقِمَت، فَهِيَ مَعْقومةٌ، وعَقُمَت إِذَا لَمْ تَحْمِلْ فَهِيَ عَقِيمٌ وعَقُرَتْ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وضَمِّ الْقَافِ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: امرأَةٌ عقيمٌ، بِغَيْرِ هاءٍ، لَا تَلِدُ مِنْ نِسْوةٍ عَقائم، وَزَادَ اللِّحْيَانِيُّ: مِنْ نسوةٍ عُقْمٍ؛ قَالَ أَبُو دَهْبلٍ يَمْدَحُ عبدَ اللَّهِ بنَ الأَزْرق الْمَخْزُومِيَّ، وَقِيلَ هُوَ لِلْحَزِينِ اللِّيثِيِّ:
نَزْر الكلامِ منَ الحَياءِ، تَخالُه ... ضَمِناً، وَلَيْسَ بِجِسْمِه سُقْمُ
مُتَهَلِّل بِنَعَمْ، بِلَا مُتباعِد، ... سِيّانِ مِنْهُ الوَفْرُ والعُدْمُ
عُقِمَ النِّساءُ فَلَنْ يَلِدْنَ شَبيهَه، ... إِنَّ النِّساءَ بمثْلِه عُقْمُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَصِيحُ عَقَمَ اللهُ رحِمَها وعُقِمَت المرأَة، وَمَنْ قَالَ عَقُمَتْ أَوْ عَقِمَتْ قَالَ أَعْقَمَها اللهُ وعَقَمَها مِثْلُ أَحْزَنْتُه وحَزَنْتُه؛ وَأَنْشَدَ فِي العُقْمِ المَصْدر للمُخَبَّل السَّعْديّ:
عُقِمَتْ فَناعَمَ نَبْتَه العُقْمُ
стр. 6326
وَفِي الْحَدِيثِ:
سَوْداءُ وَلُودٌ خيرٌ مِنْ حَسناءَ عَقيم.
قَالَ ابْنُ الأَثير: والمرأَةُ عَقيمٌ ومَعْقومةٌ، والرجلُ عَقِيمٌ ومَعْقومٌ. وَفِي كَلَامِ الْحَاضِرَةِ: الرجالُ عندَهُ بُكْم، والنِّساءُ بمثلِه عُقْم. وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ مَعْقومةُ الرَّحِم كأَنها مَسْدودتُها. وَيُقَالُ: عُقِمَت المرأَة تُعْقَم عَقْماً وعَقِمَتْ تَعْقَمُ عَقَماً وعَقُمتْ تَعْقُم عُقْماً، وأَعقمَ اللهُ رَحِمَها فعُقِمتْ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. ورَحِمٌ معقومةٌ أَيْ مَسْدُودَةٌ لَا تَلِدُ وَمَصْدَرُهُ العَقْم؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعشى:
تَلوِي بعِذْقِ خِصابٍ كُلَّمَا خَطَرَتْ ... عَنْ فَرْج مَعْقومةٍ لَمْ تَتَّبِعْ رُبَعا
ورجلٌ عَقيمٌ وعَقامٌ: لَا يُولَد لَهُ، وَالْجَمْعُ عُقَماء وعِقامٌ وعَقْمى. وَامْرَأَةٌ عَقامٌ وَرَجُلٌ عَقامٌ إِذَا كَانَا سيِّئَي الخُلُق، وَمَا كَانَ عَقاماً وَلَقَدْ عَقُم: تَخَلَّقه؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو:
وأنتَ عَقامٌ لَا يُصابُ لَهُ هَوىً، ... وَذُو هِمَّةٍ فِي الْمَالِ، وَهُوَ مُضَيّعُ
وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ العَقِيم مِنْ سُوءِ الخُلُق: عَقُمَتْ. وَالدُّنْيَا عَقيمٌ أَيْ لَا ترُدُّ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، ويومُ الْقِيَامَةِ يومٌ عقِيم لأَنه لَا يومَ بعدَه؛ فَأَمَّا قَوْلُ
النَّبِيِّ، ﷺ : العقلُ عَقْلان، فأَما عَقْلُ صَاحِبِ الدُّنْيَا فعَقيمٌ، وَأَمَّا عقلُ صَاحِبِ الْآخِرَةِ فمُثْمِرٌ
، فالعقيمُ هَاهُنَا الَّذِي لَا يَنفعُ وَلَا يرُدُّ خَيْرًا عَلَى المثَل. والريحُ العقيمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ: هِيَ الدَّبورُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
؛ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الريحُ العقيمُ الَّتِي لَا يَكُونُ مَعَهَا لَقَحٌ أَيْ لَا تأْتي بِمَطَرٍ إِنَّمَا هِيَ ريحُ الإِهلاك، وَقِيلَ: هِيَ لَا تُلقِحُ الشَّجَرَ وَلَا تُنشِئُ سَحاباً وَلَا تَحْمِل مَطراً، عادَلوا بِهَا ضدَّها، وَهُوَ قَوْلِهِمْ: رِيحٌ لاقِحٌ أَيْ أَنَّهَا تُلْقِح الشجرَ وتُنشِئُ السَّحاب، وَجَاؤُوا بِهَا عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ. وَيُقَالُ: المُلْكُ عَقيمٌ لَا يَنْفَعُ فِيهِ نسَبٌ لأَن الأَبَ يقتُلُ ابنَه عَلَى المُلْك. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْتُلُ أَبَاهُ وأَخاه وعَمَّه فِي ذَلِكَ. والعَقْمُ: القَطْعُ، وَمِنْهُ قِيلَ: المُلك عَقيمٌ لأَنه تُقطعُ فِيهِ الأَرحام بِالْقَتْلِ والعُقوق. وَفِي الْحَدِيثِ:
اليمينُ الْفَاجِرَةُ الَّتِي يُقْتَطعُ بِهَا مالُ المُسلمِ تَعْقِمُ الرَّحِم
؛ يُرِيدُ أَنَّهَا تَقْطع الصِّلة والمعروفَ بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَحَرْبٌ عَقامٌ وعُقام وعَقيم: شَدِيدَةٌ لَا يَلوِي فِيهَا أَحدٌ عَلَى أَحَدٍ يَكْثُر فِيهَا القتلُ وتَبقى النِّسَاءُ أَيامى، ويومٌ عَقيمٌ وعُقام وعَقام كَذَلِكَ. وداءٌ عَقام وعُقام: لَا يَبرأُ، والضمُّ أَفْصحُ؛ قَالَتْ لَيْلَى:
شَفاها منَ الداءِ العُقامِ الَّذِي بِهَا ... غُلامٌ، إِذَا هَزَّ القَناةَ سَقاها
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَقامُ الداءُ الَّذِي لَا يُبرَأُ مِنْهُ، وَقِيَاسُهُ الضَّمُّ إِلَّا أَنَّ الْمَسْمُوعَ هُوَ الْفَتْحُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فُلَانٌ ذُو عُقْمِيَّاتٍ إِذَا كَانَ يُلَوِّي بخَصْمِه. والعَقامُ: اسمُ حيةٍ تَسْكُنُ البحْر، وَيُقَالُ: إِنَّ الأَسودَ مِنَ الْحَيَّاتِ يأْتي شطَّ الْبَحْرِ فيَصْفِر فَتَخْرُجُ إِلَيْهِ العقامُ فيتَلاوَيان ثُمَّ يَفْترِقان، فيذهبُ هَذَا فِي البرِّ وَتَرْجِعُ العَقامُ إِلَى الْبَحْرِ. وناقةٌ عَقامٌ: بازلٌ شَدِيدَةٌ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي:
وَإِنْ أَجْدَى أَظَلَّاها ومَرَّتْ ... لِمَنْهَلِها عَقامٌ خَنْشَلِيلُ «٣»
. أجدَى: منْ جَدِيّة الدَّمِ.
стр. 6327
والمَعاقِمُ: فِقَرٌ بَيْنَ الفَريدة والعَجْب فِي مُؤخَّر الصُّلب؛ قَالَ خُفافٌ:
وخَيْلٍ تَنادَى لَا هَوادَةَ بَيْنها، ... شَهِدْتُ بمَدْلوك المَعاقِمِ مُحْنِقِ
أَيْ لَيْسَ برَهِلٍ. والاعْتقامُ: الدُّخول فِي الأَمر. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ ذَكَرَ الْقِيَامَةَ وأَنّ اللهَ يَظهر للخَلْق قَالَ: فيَخِرُّ الْمُسْلِمُونَ سُجوداً لربِّ الْعَالَمِينَ وتُعْقَمُ أصلابُ الْمُنَافِقِينَ
، وَقِيلَ:
الْمُشْرِكِينَ
، فَلَا يَسجدون أَيْ تَيْبَس مَفاصِلُهم وَتَصِيرُ مَشدودةً، فَتَبْقَى أصلابُهم طَبَقاً وَاحِدًا أَيْ تُعْقَد ويدخلُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ. وَيُقَالُ: عُقِمَتْ مَفاصِلُ يَدَيه ورجليْه إِذَا يَبِستْ. والمَعاقِمُ: الْمَفَاصِلُ. والمَعاقِمُ مِنَ الْخَيْلِ: الْمَفَاصِلُ، واحدُها مَعْقِمٌ، فالرُّسْغ عِنْدَ الْحَافِرِ مَعْقِمٌ، والرُّكْبة مَعْقِم، والعُرْقوب مَعْقِم، وسُمِّيت الْمَفَاصِلُ مَعاقِمَ لأَن بَعْضَهَا مُنْطبقٌ عَلَى بَعْضٍ. والاعتِقام: أَنْ يَحْفِروا الْبِئْرَ حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْمَاءِ حَفَروا بِئْرًا صَغِيرَةً فِي وَسَطها حَتَّى يَصِلوا إِلَى الْمَاءِ فيَذُوقوه، فَإِنْ كَانَ عَذْباً وَسَّعوها وحفَروا بقيَّتَها، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَذْباً تَرَكُوهَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ ثَوْرًا:
بسَلْهَبَيْنِ فوْقَ أنْفٍ أذلَفا، ... إِذَا انتَحى مُعْتَقِماً أَوْ لجَّفا
أَيْ بقَرْنَين طَوِيلَيْنِ أَيْ عَوَّجَ جِرابَ الْبِئْرِ يَمْنةً ويَسْرة. والاعتِقامُ: المُضِيُّ فِي الْحَفْرِ سُفْلًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ويأْتي يَعْتَقِمُ بِمَعْنَى يَقهَر؛ قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ:
يَعْتَقِمُ الأَجدالَ والخُصوما
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيِّ:
وماءٍ آجِنِ الجَمَّاتِ قَفْرٍ ... تَعَقَّمُ فِي جَوانِبه السِّباعُ
أَيْ تحْتَفِر، وَيُقَالُ: ترَدَّدُ. وعاقَمْت فُلَانًا إِذَا خاصمْته. والعَقْمُ: المِرْطُ الأَحمر، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ ثَوْبٍ أَحْمَرَ. والعَقْمُ: ضرْب مِنَ الوَشْي، الْوَاحِدَةُ عَقْمةٌ وَيُقَالُ عِقْمة؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَلْقَمَةَ بْنِ عبَدة:
عَقْماً ورَقْماً يَكادُ الطيرُ يَتْبَعُه، ... كأَنه مِنْ دَمِ الأَجوافِ مَدمُومُ
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العقْمةُ ضرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْهَوَادِجِ مُوَشّىً، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هِيَ ضُروب مِنَ اللَّبَنِ بيضٌ وحُمْر، وَقِيلَ: العِقْمة جَمْعُ عَقْمٍ كشَيخٍ وشِيخةٍ، وَإِنَّمَا قِيلَ للوَشْي عِقْمة لأَن الصَّانِعَ كَانَ يعمَلُ، فَإِذَا أَراد أَنْ يَشِيَ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّوْنِ لَواه فأَغمَضه وأَظهر مَا يُريد عَمَلَهُ. وَكَلَامٌ عُقْمِيٌّ: قديمٌ قَدْ دَرَسَ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والعُقِمِيُّ مِنَ الْكَلَامِ: غريبُ الْغَرِيبِ والعُقْمِيُّ [العِقْمِيُ]: كَلَامٌ عَقيم لَا يُشتقُّ مِنْهُ فِعْل. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَعالِمٌ بعُقْمِيِّ الكلام وعُقْبيّ الْكَلَامِ وَهُوَ غَامِضُ الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ، وَهُوَ مِثْلُ النَّوَادِرِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: سأَلت رَجُلًا مِنْ هُذَيل عَنْ حَرْفٍ غَرِيبٍ فَقَالَ: هَذَا كَلَامٌ عُقْمِيٌّ، يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُعرَفُ اليومَ، وَقِيلَ: عُقْمِيُّ الْكَلَامِ أَيْ قديمُ الْكَلَامِ. وكلامٌ عُقْمِيٌّ وعِقْمِيٌّ أَي غامضٌ. والعُقْميُّ: الرجلُ القديمُ «١» الكرمِ والشرفِ. والتَّعاقُمُ: الوِرْدُ مَرَّةً بعدَ مرةٍ، وَقِيلَ: الْمِيمَ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ بَاءِ التعاقُبِ. والمَعْقِمُ أَيضاً: عُقْدَةٌ في التِّبْن.
стр. 6328
عكم: عَكَمَ المتاعَ يَعْكِمُه عَكْماً: شدَّه بِثَوْبٍ، وَهُوَ أَن يبسُطَه ويجعلَ فِيهِ المتاعَ ويَشُدَّه ويُسَمَّى حِينَئِذٍ عِكْماً. والعِكامُ: مَا عُكِمَ بِهِ، وَهُوَ الحَبْلُ الَّذِي يُعْكَمُ عَلَيْهِ. والعِكْمُ: عِكْمُ الثِّيابِ «١» الَّذِي تُشَدُّ بِهِ العَكَمةُ، وَالْجَمْعُ عُكُمٌ. والعِكْمُ: كالعِكام. وَفِي حَدِيثِ
أَبِي رَيْحانَة: أَنَّهُ نَهى عَنِ المُعاكَمةِ
، وفَسَّرها الطَّحَاوِيُّ بِضَمِّ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ. يُقَالُ: عَكَمْتُ الثِّيابَ إِذَا شددْت بعضَها إِلَى بَعْضٍ، يريدُ بِهَا أَنْ يجتمعَ الرجُلانِ أَوِ المرأَتانِ عاريَيْنِ لَا حاجزَ بَيْنَ بَدَنَيْهِما؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
لَا يُفْضي الرجلُ إِلَى الرجلِ وَلَا المرأَةُ إِلى المرأَةِ.
والعِكْمُ: العِدْلُ مَا دامَ فِيهِ المتاعُ. والعِكْمانِ: عِدْلانِ يُشَدّانِ عَلَى جَانِبَيِ الهَوْدَجِ بثوبٍ، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ أَعْكامٌ، لَا يُكَسَّرُ إلَّا عَلَيْهِ. وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ قَوْلُهُمْ: هُما كعِكْمَي العَيْرِ؛ يُقَالُ لِلرَّجُلَيْنِ يَتَساوَيانِ فِي الشَّرَف؛ وَيُرْوَى هَذَا الْمَثَلُ عَنْ هَرِم بْنِ سِنانٍ أَنَّهُ قَالَهُ لعلقمةَ وَعَامِرٍ حِينَ تَنافَرا إِلَيْهِ فَلَمْ يُنَفِّر وَاحِدًا مِنْهُمَا عَلَى صاحِبه. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ زرعٍ: عُكُومُها رَداحٌ وبَيتُها فَيَّاحٌ
؛ أَبُو عُبَيْدٍ: العُكومُ الأَحْمالُ والأَعْدالُ الَّتِي فِيهَا الأَوْعِية مِنْ صُنوفِ الأَطْعِمة وَالْمَتَاعِ، واحدُها عِكْمٌ، بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: نُفاضةٌ كنُفاضةِ العِكْم.
قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لخَدَمِهم يَوْمَ الظَّعْن اعْتَكِموا؛ وَقَدِ اعْتَكَمُوا إِذَا سَوَّوُا الأَعْدالَ ليشُدُّوها عَلَى الحَمُولةِ. وَقَالَ الأَزهري: كلُّ عِدْلٍ عِكْمٌ، وجمعهُ أَعْكامٌ وعُكومٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ الرجلُ لِصَاحِبِهِ اعْكُمْني وأَعْكِمْني، فَمَعْنَى اعْكُمْني أَي اعْكُمْ لِي وَيَجُوزُ بِكَسْرِ الْكَافِ، وأَما أَعْكِمْني بقطْع الأَلف فَمَعْنَاهُ أَعِنِّي عَلَى العَكْم، وَمِثْلُهُ احْلُبْني أَي احْلُبْ لِي، وأَحْلِبْني أَيْ أَعِنِّي عَلَى الحَلْب. وعَكَمْتُ الرجلَ العِكْمَ إِذَا عَكَمْتَه لَهُ، مِثْلَ قَوْلِكَ حَلَبْتُه الناقةَ أَيْ حلَبتُها لَهُ. والعِكْمُ: الكارةُ، والجمعُ عُكومٌ. ووقعَ المُصْطَرِعانِ عِكْمَيْ عَيْرٍ وكعِكْمَيْ عَيْرٍ: وَقَعا مَعاً لَمْ يَصْرعْ أحدُهما صاحِبَه. وأَعْكَمَه العِكْمَ: أَعانَه عَلَيْهِ. وعَكَمَ البعيرَ يَعْكِمهُ عَكْماً: شدَّ عَلَيْهِ العِكْمَ. ورجلٌ مُعَكَّمٌ صُلْبُ: اللحمِ كثيرُ المَفاصِلِ، شُبِّهَ بالعِكْم. وعَكَمَ البعيرَ يَعْكِمُه عَكْماً: شَدَّ فاهُ، والعِكامُ مَا شُدَّ بِهِ، وَالْجَمْعُ عُكُمٌ. والعِكْمُ: النَّمَطُ تَجْعَلُهُ المرأَةُ كالوِعاء تَدَّخِرُ فِيهِ مَتاعَها؛ قَالَ مُزَرِّد:
ولَمَّا غَدَتْ أُمّي تُحَيِّي بَناتِها، ... أَغَرْتُ عَلَى العِكْمِ الَّذِي كَانَ يُمْنَعُ
خَلَطْتُ بِصاعِ الأَقْطِ صاعَيْنِ عَجْوَةً ... إِلَى صاعِ سَمْنٍ، وَسْطَهُ يَتَرَيَّعُ
وَفِي حَدِيثِ
أَبِي هُرَيْرَةَ: وسَيَجِدُ أَحدُكم امرأَتَه قَدْ مَلأَت عِكْمَها مِنْ وَبَرِ الإِبِلِ
؛ والعِكْمُ: داخلُ الجَنْبِ عَلَى المَثَل بالعِكْمِ النَّمَطِ؛ قَالَ الحُطَيْئة:
نَدِمْتُ عَلَى لِسانٍ كَانَ مِنِّي، ... وَدِدْتُ بِأَنَّه فِي جَوْفِ عِكْمِ
وَيُرْوَى: فَلَيْتَ بأَنَّه، وفَلَيْتَ بَيانَه. وعَكْمة البَطْنِ: زاويتُه كالهَزْمةِ، وخصَّ بعضُهم بِهِ الجَحْدَ فَقَالُوا: مَا بَقِيَ فِي بَطْن الدابَّة هَزْمةٌ وَلَا عَكْمةٌ إلَّا امْتلأَت؛ وأَنشد:
حَتَّى إِذَا مَا بَلَّتِ العُكُوما ... مِن قَصَبِ الأَجْوافِ والهُزُوما
стр. 6329
والجمعُ عُكُومٌ كصَخْرةٍ وصُخُور. وعَكَمَه عَنْ زِيارته يَعْكِمهُ عَكْماً: صَرَفَه عَنْ زِيارتهِ. والعَكُوم: المُنْصَرَفُ. وَمَا عِنْدَه عَكُومٌ أَيْ مَصْرِفٌ. وعُكِمَ عَنْ زِيارتِنا يُعْكَمُ أَيضاً: رُدَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ولاحَتْه مِنْ بَعْدِ الجُزوءِ ظَماءةٌ ... وَلَمْ يكُ عنْ وِرْدِ المِياهِ عَكُومُ
وعكَمَ عَلَيْهِ يَعْكِمُ: كَرَّ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فجالَ وَلَمْ يَعْكِمْ لوِرْدٍ مُقَلِّصٍ
أَيْ هَرَب وَلَمْ يَكُرَّ. وَقَالَ شَمِرٌ: يكونُ عَكَم فِي هَذَا الْبَيْتِ بِمَعْنَى انْتَظَر كأَنه قَالَ فجالَ وَلَمْ يَنْتظِرْ؛ وأَنشد بَيْتِ أَبِي كَبِيرٍ الهُذَليّ:
أَزُهَيْرَ، هَلْ عَنْ شَيْبةٍ مِنْ مَعْكِمِ، ... أَمْ لَا خُلودَ لِبازلٍ مُتَكَرِّمِ؟
أَرَادَ زُهَيْرَة ابنتَه، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: هَلْ عَنْ شَيْبةٍ مِنْ مَعْكِم أَيْ مَعْدِل ومَصْرف. وعَكَمَ يَعْكِمُ: انْتَظَر. وَمَا عَكَمَ عَنْ شَتْمي أَيْ مَا تأَخَّرَ. والعَكْمُ: الانْتظارُ؛ قَالَ أَوس:
فَجالَ وَلَمْ يَعْكِمْ، وشَيَّعَ أَمْرَه ... بمُنْقَطَعِ الغَضْراءِ شدٌّ مُؤالِف
أَيْ لَمْ يَنْتَظِرْ؛ يَقُولُ: هرَب وَلَمْ يَكُرّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ما عَكَمَ
، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، ﵁، حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِ الإِسْلامُ أَيْ مَا تَحبَّسَ وَمَا انْتظرَ وَلَا عدَلَ. والعِكْمُ: بَكَرَةُ الْبِئْرِ؛ وَأَنْشَدَ:
وعُنُقٍ مِثْل عَمُود السَّيْسَبِ، ... رُكِّبَ فِي زَوْرٍ وَثِيقِ المَشْعَبِ
كالعِكْمِ بَيْنَ القامتَيْنِ المُنْشَبِ
وعَكَّمَتِ الإِبلُ تَعْكِيماً: سَمِنتْ وحَمَلتْ شَحْماً عَلَى شَحْمٍ. وَرَجُلٌ مِعْكَمٌ، بالكسرة: مُكْتنِزُ اللَّحْمِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْغُلَامِ الشابِلِ والشابِنِ المُنَعَّمِ مُعَكَّمٌ ومُكَنَّلٌ ومُصَدَّرٌ وكُلْثُومٌ وحِضَجْرٌ.
عكرم: عِكْرِمةُ، مَعْرِفَةٌ: الأُنْثى مِنَ الطَّيْرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ساقُ حُرّ، وَقِيلَ: العِكْرِمةُ الحَمامةُ الأُنثى. وعِكْرِمةُ: اسمُ رَجُلٍ وَهُوَ مِنْهُ؛ فأَما قَوْلُهُ:
خُذُوا حِذْرَكُمْ، يَا آلَ عِكرِمَ، واذكُروا ... أَواصِرَنا، والرِّحْمُ بالغَيْبِ تُذْكَرُ
فَإِنَّهُ رَخَّم وحَذَف الْهَاءَ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ اضْطِرَارًا. الْجَوْهَرِيُّ: عِكْرِمةُ أَبُو قَبيلةٍ وَهُوَ عِكْرمة بْنُ حَصَفَة بن قيس عَيْلان.
عكسم: العُكْسومُ: الحِمارُ، حِمْيَرِيَّة.
علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ : وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*
، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*
، فَهُوَ اللهُ العالمُ بِمَا كَانَ وَمَا يكونُ قَبْلَ كَوْنِه، وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أَنْ يَكُونَ، لَمْ يَزَل عالِماً وَلَا يَزالُ عَالِمًا بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خافيةٌ فِي الأَرض وَلَا فِي السَّمَاءِ ، أحاطَ عِلْمُه بِجَمِيعِ الأَشياء باطِنِها وظاهرِها دقيقِها وجليلِها عَلَى أَتَمِّ الإِمْكان. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالِغَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ للإِنسان الَّذِي عَلَّمه اللهُ عِلْماً مِنَ العُلوم عَلِيم، كَمَا قَالَ يُوسُفُ للمَلِك: إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
. وَقَالَ اللَّهُ : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
: فأَخبر أَنَّ مِنْ عبادِه مَنْ يَخْشَاهُ، وَأَنَّهُمْ هُمُ العُلمَاء، وَكَذَلِكَ صِفَةُ يُوسُفَ، ﵇:
كَانَ عَلِيمًا بأَمْرِ رَبِّهِ وأَنه
стр. 6330
وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ إِلَى مَا عَلَّمه اللَّهُ مِنْ تأْويل الأَحاديث الَّذِي كَانَ يَقْضِي بِهِ عَلَى الْغَيْبِ، فَكَانَ عَلِيمًا بِمَا عَلَّمه اللهُ.
وَرَوَى
الأَزهري عَنْ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْري فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ
، قَالَ: لَذُو عَمَلٍ بِمَا عَلَّمْناه، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِمَّن سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنِ ابْنِ عُيَيْنةَ، قلتُ: حَسْبي.
وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الْحَدِيثِ وَلَكِنَّ العِلْم بالخَشْية
؛ قَالَ الأَزهري: وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ قولُ اللَّهِ : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: العالمُ الَّذِي يَعْملُ بِمَا يَعْلَم، قَالَ: وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ عُيَيْنَةَ. والعِلْمُ: نقيضُ الْجَهْلِ، عَلِم عِلْماً وعَلُمَ هُوَ نَفْسُه، وَرَجُلٌ عالمٌ وعَلِيمٌ مِنْ قومٍ عُلماءَ فِيهِمَا جَمِيعًا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَقُولُ عُلَماء مَنْ لَا يَقُولُ إِلَّا عالِماً. قَالَ ابْنُ جِنِّي: لمَّا كَانَ العِلْم قَدْ يَكُونُ الْوَصْفُ بِهِ بعدَ المُزاوَلة لَهُ وطُولِ المُلابسةِ صَارَ كَأَنَّهُ غريزةٌ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى أَوَّلِ دُخُولِهِ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مُتعلِّماً لَا عالِماً، فَلَمَّا خَرَجَ بِالْغَرِيزَةِ إِلَى بَابِ فَعُل صَارَ عالمٌ فِي الْمَعْنَى كعَليمٍ، فكُسِّرَ تَكْسيرَه، ثُمَّ حملُوا عَلَيْهِ ضدَّه فَقَالُوا جُهَلاء كعُلَماء، وَصَارَ عُلَماء كَحُلَماء لأَن العِلمَ محْلَمةٌ لِصَاحِبِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ جَاءَ عَنْهُمْ فاحشٌ وفُحشاء لَمَّا كَانَ الفُحْشُ مِنْ ضُرُوبِ الْجَهْلِ وَنَقِيضًا للحِلْم، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وجمعُ عالمٍ عُلماءُ، وَيُقَالُ عُلّام أَيْضًا؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الحَكَم:
ومُسْتَرِقُ القَصائدِ والمُضاهِي، ... سَواءٌ عِنْدَ عُلّام الرِّجالِ
وعَلّامٌ وعَلّامةٌ إِذَا بَالَغْتَ فِي وَصْفِهِ بالعِلْم أَيْ عَالِمٌ جِداً، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ دَاهِيَةً مِنْ قَوْمٍ عَلّامِين، وعُلّام مِنْ قَوْمٍ عُلّامين؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وعَلِمْتُ الشيءَ أَعْلَمُه عِلْماً: عَرَفْتُه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَتَقُولُ عَلِمَ وفَقِهَ أَي تَعَلَّم وتَفَقَّه، وعَلُم وفَقُه أَيْ سادَ العلماءَ والفُقَهاءَ. والعَلّامُ والعَلّامةُ: النَّسَّابةُ وَهُوَ مِنَ العِلْم. قَالَ ابْنُ جِنِّي: رَجُلٌ عَلّامةٌ وَامْرَأَةٌ عَلّامة، لَمْ تَلْحَقِ الْهَاءُ لتأْنيث الموصوفِ بِمَا هِيَ فِيهِ، وَإِنَّمَا لَحِقَتْ لإِعْلام السَّامِعِ أَنَّ هَذَا الموصوفَ بِمَا هِيَ فِيهِ قَدْ بلَغ الغايةَ والنهايةَ، فَجَعَلَ تأْنيث الصِّفَةِ أَمارةً لِمَا أُريدَ مِنْ تأْنيث الْغَايَةِ والمُبالغَةِ، وسواءٌ كَانَ الموصوفُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ مُذَكَّراً أَوْ مُؤَنَّثًا، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْهَاءَ لَوْ كَانَتْ فِي نَحْوِ امْرَأَةٍ عَلّامة وفَرُوقة وَنَحْوِهِ إِنَّمَا لَحِقت لأَن الْمَرْأَةَ مُؤَنَّثَةٌ لَوَجَبَ أَنْ تُحْذَفَ فِي المُذكَّر فَيُقَالُ رَجُلٌ فَروقٌ، كَمَا أَنَّ الْهَاءَ فِي قَائِمَةٍ وظَريفة لَمَّا لَحِقَتْ لتأْنيث الْمَوْصُوفِ حُذِفت مَعَ تَذْكِيرِهِ فِي نَحْوِ رَجُلٍ قَائِمٍ وَظَرِيفٍ وَكَرِيمٍ، وَهَذَا وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ*
الَّذِي لَا يَعْلَمُه إِلَّا اللَّهُ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وعَلَّمه العِلْم وأَعْلَمه إِيَّاهُ فتعلَّمه، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: عَلِمْتُ كأَذِنْت، وأَعْلَمْت كآذَنْت، وعَلَّمْته الشيءَ فتَعلَّم، وَلَيْسَ التشديدُ هُنَا لِلتَّكْثِيرِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّكَ غُلَيِّمٌ مُعَلَّم
أَيْ مُلْهَمٌ للصوابِ والخيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
أَيْ لَهُ مَنْ يُعَلِّمُه. ويقالُ: تَعلَّمْ فِي مَوْضِعِ اعْلَمْ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ:
تَعَلَّمُوا أَنَّ رَبَّكم لَيْسَ بأَعور
بِمَعْنَى اعْلَمُوا، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَيْسَ يَرَى أحدٌ مِنْكُمْ رَبَّه حَتَّى يَمُوتَ
، كُلُّ هَذَا بِمَعْنَى اعْلَمُوا؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
تَعَلَّمْ أنَّ خيْرَ الناسِ طُرّاً ... قَتِيلٌ بَيْنَ أحْجارِ الكُلاب
стр. 6331
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لمعديكرِب بن الحرث بْنِ عَمْرِو بْنِ حُجْر آكِلِ المُرار الكِنْدي الْمَعْرُوفُ بغَلْفاء يَرْثي أَخَاهُ شُرَحْبِيل، وَلَيْسَ هُوَ لِعَمْرِو بْنِ معديكرب الزُّبَيدي؛ وَبَعْدَهُ:
تَداعَتْ حَوْلَهُ جُشَمُ بنُ بَكْرٍ، ... وأسْلَمَهُ جَعاسِيسُ الرِّباب
قَالَ: وَلَا يُسْتَعْمَلُ تَعَلَّمْ بِمَعْنَى اعْلَمْ إِلَّا فِي الأَمر؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَعَلَّمْ أنَّ خَيْرَ الناسِ مَيْتاً
وقول الحرث بْنِ وَعْلة:
فَتَعَلَّمِي أنْ قَدْ كَلِفْتُ بِكُمْ
قَالَ: واسْتُغْني عَنْ تَعَلَّمْتُ بِعَلِمْتُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: تَعَلَّمْتُ أَنَّ فُلَانًا خَارِجٌ بِمَنْزِلَةِ عَلِمْتُ. وتعالَمَهُ الجميعُ أَيْ عَلِمُوه. وعالَمَهُ فَعَلَمَه يَعْلُمُه، بِالضَّمِّ: غَلَبَهُ بالعِلْم أَيْ كَانَ أعْلَم مِنْهُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا كُنْتُ أُراني أَن أَعْلُمَه؛ قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ بِالْكَسْرِ فِي يَفْعلُ فَإِنَّهُ فِي بَابِ الْمُغَالَبَةِ يَرْجِعُ إِلَى الرَّفْعِ مِثْلَ ضارَبْتُه فَضَرَبْتُهُ أضْرُبُه. وعَلِمَ بِالشَّيْءِ: شَعَرَ. يُقَالُ: مَا عَلِمْتُ بِخَبَرِ قُدُومِهِ أَيْ مَا شَعَرْت. وَيُقَالُ: اسْتَعْلِمْ لِي خَبَر فُلَانٍ وأَعْلِمْنِيه حَتَّى أَعْلَمَه، واسْتَعْلَمَني الخبرَ فأعْلَمْتُه إِيَّاهُ. وعَلِمَ الأَمرَ وتَعَلَّمَه: أَتقنه. وَقَالَ يَعْقُوبُ: إِذَا قِيلَ لَكَ اعْلَمْ كَذَا قُلْتَ قَدْ عَلِمْتُ، وَإِذَا قِيلَ لَكَ تَعَلَّمْ لَمْ تَقُلْ قَدْ تَعَلَّمْتُ؛ وَأَنْشَدَ:
تَعَلَّمْ أنَّهُ لَا طَيْرَ إِلَّا ... عَلى مُتَطَيِّرٍ، وَهِيَ الثُّبُور
وعَلِمْتُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَلِذَلِكَ أَجازوا عَلِمْتُني كَمَا قَالُوا ظَنَنْتُني ورأَيْتُني وحسِبْتُني. تَقُولُ: عَلِمْتُ عَبْدَ اللَّهِ عَاقِلًا، وَيَجُوزُ أَنْ تَقُولَ عَلِمْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى عَرَفْته وخَبَرْته. وعَلِمَ الرَّجُلَ: خَبَرَه، وأَحبّ أَنْ يَعْلَمَه أَيْ يَخْبُرَه. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
. وَأَحَبَّ أَنْ يَعْلَمه أَيْ أَنْ يَعْلَمَ مَا هُوَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ
. قَالَ الأَزهري: تَكَلَّمَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، قَالَ: وأبْيَنُ الْوُجُوهِ الَّتِي تأوَّلوا أَنَّ الملَكين كَانَا يُعَلِّمانِ الناسَ وَغَيْرَهُمْ مَا يُسْأَلانِ عَنْهُ، ويأْمران بِاجْتِنَابِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ وطاعةِ اللَّهِ فِيمَا أُمِروا بِهِ ونُهُوا عَنْهُ، وَفِي ذَلِكَ حِكْمةٌ لأَن سَائِلًا لَوْ سَأَلَ: مَا الزِّنَا وَمَا اللِّوَاطُ؟ لَوَجَبَ أَنْ يُوقَف عَلَيْهِ وَيُعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ، فَكَذَلِكَ مجازُ إِعْلَامِ المَلَكين الناسَ السحرَ وأمْرِهِما السائلَ بِاجْتِنَابِهِ بَعْدَ الإِعلام. وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنَّهُ قَالَ: تَعَلَّمْ بِمَعْنَى اعْلَمْ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ
، قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَنَّ السَّاحِرَ يَأْتِي الْمَلَكَيْنِ فَيَقُولُ: أخْبراني عَمَّا نَهَى اللهُ عَنْهُ حَتَّى أَنْتَهِيَ، فَيَقُولَانِ: نَهَى عَنِ الزِّنَا، فَيَسْتَوْصِفُهما الزِّنَا فيَصِفانِه فيقول: وعمَّا ذا؟ فَيَقُولَانِ: وَعَنِ اللِّوَاطِ، ثُمَّ يقول: وعَمَّا ذا؟ فَيَقُولَانِ: وَعَنِ السِّحْرِ، فَيَقُولُ: وَمَا السِّحْرُ؟ فَيَقُولَانِ: هُوَ كَذَا، فَيَحْفَظُهُ وَيَنْصَرِفُ، فَيُخَالِفُ فَيَكْفُرُ، فَهَذَا مَعْنَى يُعلِّمان إِنَّمَا هُوَ يُعْلِمان، وَلَا يَكُونُ تَعْلِيمُ السِّحْرِ إِذَا كَانَ إعْلاماً كُفْرًا، وَلَا تَعَلُّمُه إِذَا كَانَ عَلَى مَعْنَى الْوُقُوفِ عَلَيْهِ لِيَجْتَنِبَهُ كُفْرًا، كَمَا أَنَّ مَنْ عَرَفَ الزِّنَا لَمْ يأْثم بِأَنَّهُ عَرَفه إِنَّمَا يأْثم بِالْعَمَلِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: إِنَّهُ جلَّ ذكرُه يَسَّرَه لأَن يُذْكَر، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَّمَهُ الْبَيانَ
فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ عَلَّمَه الْقُرْآنَ الَّذِي فِيهِ
стр. 6332
بَيانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَّمَهُ البيانَ جَعَلَهُ مميَّزاً، يَعْنِي الإِنسان، حَتَّى انْفَصَلَ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ. والأَيَّامُ المَعْلُوماتُ: عَشْرُ ذِي الحِجَّة آخِرُها يومُ النَّحْر، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْلِيلُهَا فِي ذِكْرِ الأَيام الْمَعْدُودَاتِ، وَأَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ مُنْكِرًا فَقَالَ: والأَيام المعلوماتُ عَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَلَا يُعْجِبني. ولقِيَه أَدْنَى عِلْمٍ أَيْ قبلَ كُلِّ شَيْءٍ. والعَلَمُ والعَلَمة والعُلْمة: الشَّقُّ فِي الشَّفة العُلْيا، وَقِيلَ: فِي أَحَدِ جَانِبَيْهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن تنشقَّ فتَبينَ. عَلِمَ عَلَماً، فَهُوَ أَعْلَمُ، وعَلَمْتُه أَعْلِمُه عَلْماً، مِثْلُ كَسَرْته أكْسِرهُ كَسْراً: شَقَقْتُ شَفَتَه العُليا، وَهُوَ الأَعْلمُ. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ أَعْلَمُ لِعَلَمٍ فِي مِشْفَرِه الأَعلى، وَإِنْ كَانَ الشَّقُّ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى فَهُوَ أَفْلَحُ، وَفِي الأَنف أَخْرَمُ، وَفِي الأُذُن أَخْرَبُ، وَفِي الجَفْن أَشْتَرُ، وَيُقَالُ فِيهِ كلِّه أَشْرَم. وَفِي حَدِيثِ
سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّهُ كَانَ أَعْلمَ الشَّفَةِ
؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: العَلْمُ مَصْدَرُ عَلَمْتُ شَفَتَه أَعْلِمُها عَلْماً، وَالشَّفَةُ عَلْماء. والعَلَمُ: الشَّقُّ فِي الشَّفَةِ العُلْيا، والمرأَة عَلْماء. وعَلَمَه يَعْلُمُه ويَعْلِمُه عَلْماً: وَسَمَهُ. وعَلَّمَ نَفسَه وأَعْلَمَها: وَسَمَها بِسِيما الحَرْبِ. وَرَجُلٌ مُعْلِمٌ إِذَا عُلِم مكانهُ فِي الْحَرْبِ بعَلامةٍ أَعْلَمَها، وأَعْلَمَ حمزةُ يومَ بَدْرٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
فَتَعَرَّفوني، إنَّني أَنَا ذاكُمُ ... شاكٍ سِلاحِي، فِي الحوادِثِ، مُعلِمُ
وأَعْلَمَ الفارِسُ: جَعَلَ لِنَفْسِهِ عَلامةَ الشُّجعان، فَهُوَ مُعْلِمٌ؛ قَالَ الأَخطل:
مَا زالَ فِينَا رِباطُ الخَيْلِ مُعْلِمَةً، ... وَفِي كُلَيْبٍ رِباطُ اللُّؤمِ والعارِ
مُعْلِمَةً، بِكَسْرِ اللَّامِ. وأَعْلَم الفَرَسَ: عَلَّقَ عَلَيْهِ صُوفاً أَحْمَرَ أَوْ أَبْيَضَ فِي الْحَرْبِ. وَيُقَالُ عَلَمْتُ عِمَّتي أَعْلِمُها عَلْماً، وَذَلِكَ إِذَا لُثْتَها عَلَى رأْسك بعَلامةٍ تُعْرَفُ بِهَا عِمَّتُك؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ولُثْنَ السُّبُوبَ خِمْرَةً قُرَشيَّةً ... دُبَيْرِيَّةً، يَعْلِمْنَ فِي لوْثها عَلْما
وقَدَحٌ مُعْلَمٌ: فِيهِ عَلامةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
رَكَدَ الهَواجِرُ بالمَشُوفِ المُعْلَمِ
والعَلامةُ: السِّمَةُ، وَالْجَمْعُ عَلامٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إلَّا بِإِلْقَاءِ الْهَاءِ؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ:
عَرَفْت بِجَوِّ عارِمَةَ المُقاما ... بِسَلْمَى، أَوْ عَرَفْت بِهَا عَلاما
والمَعْلَمُ مكانُها. وَفِي التَّنْزِيلِ فِي صِفَةِ عِيسَى، صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَكْثَرِ الْقُرَّاءِ، وقرأَ بَعْضُهُمْ:
وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ
؛ الْمَعْنَى أَنَّ ظُهُورَ عِيسَى وَنُزُولَهُ إِلَى الأَرض عَلامةٌ تَدُلُّ عَلَى اقْتِرَابِ السَّاعَةِ. وَيُقَالُ لِما يُبْنَى فِي جَوادِّ الطَّرِيقِ مِنَ الْمَنَازِلِ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الطَّرِيقِ: أَعْلامٌ، وَاحِدُهَا عَلَمٌ. والمَعْلَمُ: مَا جُعِلَ عَلامةً وعَلَماً للطُّرُق وَالْحُدُودِ مِثْلَ أَعلام الحَرَم ومعالِمِه الْمَضْرُوبَةِ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَكُونُ الأَرض يَوْمَ الْقِيَامَةِ كقُرْصَة النَّقيِّ لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحد
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: المَعْلَمُ الأَثر. والعَلَمُ: المَنارُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَلامةُ والعَلَم الفصلُ يَكُونُ بَيْنَ الأَرْضَيْنِ. والعَلامة والعَلَمُ: شَيْءٌ يُنْصَب فِي الفَلَوات تَهْتَدِي بِهِ الضالَّةُ. وَبَيْنَ الْقَوْمِ أُعْلُومةٌ: كعَلامةٍ؛ عَنْ أَبِي العَمَيْثَل الأَعرابي. وقوله تعالى: وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ
стр. 6333
كَالْأَعْلامِ؛ قَالُوا: الأَعْلامُ الجِبال. والعَلَمُ: العَلامةُ. والعَلَمُ: الْجَبَلُ الطَّوِيلُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العَلَمُ الْجَبَلُ فَلَمْ يَخُصَّ الطويلَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
إِذَا قَطَعْنَ عَلَماً بَدا عَلَم، ... حَتَّى تناهَيْنَ بِنَا إِلَى الحَكَم
خَلِيفةِ الحجَّاجِ غَيْرِ المُتَّهَم، ... فِي ضِئْضِئِ المَجْدِ وبُؤْبُؤِ الكَرَم
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيَنْزِلَنَّ إِلَى جَنْبِ عَلَم
، وَالْجَمْعُ أَعْلامٌ وعِلامٌ؛ قَالَ:
قَدْ جُبْتُ عَرْضَ فَلاتِها بطِمِرَّةٍ، ... واللَّيْلُ فَوْقَ عِلامِه مُتَقَوِّضُ
قَالَ كُرَاعٌ: نَظِيرُهُ جَبَلٌ وأَجْبالٌ وجِبالٌ، وجَمَلٌ وأَجْمال وجِمال، وقَلَمٌ وأَقلام وقِلام. واعْتَلَمَ البَرْقُ: لَمَعَ فِي العَلَمِ؛ قَالَ:
بَلْ بُرَيْقاً بِتُّ أَرْقُبُه، ... بَلْ لَا يُرى إلَّا إِذَا اعْتَلَمَا
خَزَمَ فِي أَوَّل النِّصْفِ الثَّانِي؛ وَحُكْمُهُ:
لَا يُرَى إِلَّا إِذَا اعْتَلَما
والعَلَمُ: رَسْمُ الثوبِ، وعَلَمهُ رَقْمُه فِي أَطْرَافِهِ. وَقَدْ أَعْلَمَه: جَعَلَ فِيهِ عَلامةً وجعَلَ لَهُ عَلَماً. وأَعلَمَ القَصَّارُ الثوبَ، فَهُوَ مُعْلِمٌ، والثوبُ مُعْلَمٌ. والعَلَمُ: الرَّايَةُ الَّتِي تَجْتَمِعُ إِلَيْهَا الجُنْدُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُعْقَد عَلَى الرُّمْحِ؛ فأَما قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ:
يَشُجُّ بِهَا عَرْضَ الفَلاةِ تَعَسُّفاً، ... وأَمَّا إِذَا يَخْفى مِنَ ارْضٍ عَلامُها
فَإِنَّ ابْنَ جِنِّيٍّ قَالَ فِيهِ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنه أَراد عَلَمُها، فأَشبع الْفَتْحَةَ فنشأَت بَعْدَهَا أَلِفٌ كَقَوْلِهِ:
ومِنْ ذَمِّ الرِّجال بمُنْتزاحِ
يُرِيدُ بمُنْتزَح. وأَعلامُ القومِ: سَادَاتُهُمْ، عَلَى الْمَثَلِ، الواحدُ كَالْوَاحِدِ. ومَعْلَمُ الطَّرِيقِ: دَلالتُه، وَكَذَلِكَ مَعْلَم الدِّين عَلَى الْمَثَلِ. ومَعْلَم كلِّ شَيْءٍ: مظِنَّتُه، وَفُلَانٌ مَعلَمٌ لِلْخَيْرِ كَذَلِكَ، وَكُلُّهُ رَاجِعٌ إِلَى الوَسْم والعِلْم، وأَعلَمْتُ عَلَى مَوْضِعِ كَذَا مِنَ الْكِتَابِ عَلامةً. والمَعْلَمُ: الأَثرُ يُستَدَلُّ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ، وَجَمْعُهُ المَعالِمُ. والعالَمُون: أَصْنَافُ الخَلْق. والعالَمُ: الخَلْق كلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مَا احْتَوَاهُ بطنُ الفَلك؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
فخِنْدِفٌ هامةَ هَذَا العالَمِ
جَاءَ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ:
يَا دارَ سَلْمى يَا اسْلَمي ثمَّ اسْلَمي
فأَسَّسَ هَذَا الْبَيْتَ وَسَائِرُ أَبْيَاتِ الْقَصِيدَةِ غَيْرُ مؤسَّس، فعابَ رؤبةُ عَلَى أَبِيهِ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ ذَهَبَ عَنْكَ أَبا الجَحَّاف مَا فِي هَذِهِ، إِنَّ أَباك كَانَ يَهْمِزُ العالمَ والخاتمَ، يَذْهَبُ إِلَى أَن الْهَمْزَ هَاهُنَا يُخْرِجُهُ مِنَ التأْسيس إِذْ لَا يَكُونُ التأْسيس إِلَّا بالأَلف الْهَوَائِيَّةِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْهُمْ: بَأْزٌ، بِالْهَمْزِ، وَهَذَا أَيضاً مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ: قَوْقَأَتِ الدجاجةُ وحلَّأْتُ السَّويقَ ورَثَأَتِ المرأَةُ زوجَها ولَبَّأَ الرجلُ بِالْحَجِّ، وَهُوَ كُلُّهُ شَاذٌّ لأَنه لَا أَصْلُ لَهُ فِي الْهَمْزِ، وَلَا وَاحِدَ للعالَم مِنْ لَفْظِهِ لأَن عالَماً جَمَعَ أَشياء مُخْتَلِفَةً، فَإِنْ جُعل عالَمٌ اسْمًا لِوَاحِدٍ مِنْهَا صَارَ جَمْعًا لأَشياء مُتَّفِقَةٍ، وَالْجَمْعُ عالَمُون، وَلَا يُجْمَعُ شَيْءٌ عَلَى فاعَلٍ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ إِلَّا هَذَا، وَقِيلَ: جَمْعُ العالَم الخَلقِ العَوالِم. وَفِي التَّنْزِيلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*
؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَبِّ الْجِنِّ والإِنس، وَقَالَ قَتَادَةُ: رَبُّ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ.
стр. 6334
قَالَ الأَزهري: الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً؛ وَلَيْسَ النَّبِيُّ، ﷺ ، نَذِيرًا لِلْبَهَائِمِ وَلَا لِلْمَلَائِكَةِ وَهُمْ كُلُّهُمْ خَلق اللَّهِ، وَإِنَّمَا بُعث مُحَمَّدٍ، ﷺ ، نَذِيرًا لِلْجِنِّ والإِنس. وَرُوِيَ
عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ: لِلَّهِ تَعَالَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ألفَ عالَم، الدُّنْيَا مِنْهَا عالَمٌ وَاحِدٌ، وَمَا العُمران فِي الْخَرَابِ إِلَّا كفُسْطاطٍ فِي صَحْرَاءَ
؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى العالمِينَ كُلَّ مَا خَلق اللَّهُ، كَمَا قَالَ: وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ جَمْعُ عالَمٍ، قَالَ: وَلَا وَاحِدَ لعالَمٍ مِنْ لَفْظِهِ لأَن عالَماً جَمَعَ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً، فَإِنْ جُعل عالَمٌ لِوَاحِدٍ مِنْهَا صَارَ جَمْعًا لأَشياء مُتَّفِقَةٍ. قَالَ الأَزهري: فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِ العالَم، وَهُوَ اسْمٌ بُنِيَ عَلَى مِثَالِ فاعَلٍ كَمَا قَالُوا خاتَمٌ وطابَعٌ ودانَقٌ. والعُلامُ: الباشِق؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْجَوَارِحِ، قَالَ: وَأَمَّا العُلَّامُ، بِالتَّشْدِيدِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه الحِنَّاءُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَحَكَاهُمَا جَمِيعًا كُرَاعٌ بِالتَّخْفِيفِ؛ وَأَمَّا قَوْلُ زُهَيْرٍ فِيمَنْ رَوَاهُ كَذَا:
حَتَّى إِذَا مَا هَوَتْ كَفُّ العُلامِ لَهَا ... طارَتْ، وَفِي كَفِّه مِنْ ريشِها بِتَكُ
فَإِنَّ ابْنَ جِنِّي رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَعْبَدِيِّ عَنِ ابْنِ أُخت أَبي الْوَزِيرِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: العُلام هُنَا الصَّقْر، قَالَ: وَهَذَا مِنْ طَريف الرِّوَايَةِ وَغَرِيبِ اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ أَحد يَقُولُ إِنَّ العُلَّامَ لُبُّ عَجَم النَّبِق إلَّا الطَّائِيَّ؛ قَالَ:
....... يَشْغَلُها ... عَنْ حاجةِ الحَيِّ عُلَّامٌ وتَحجِيلُ
وأَورد ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْبَيْتُ «٢» مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى الْبَاشَقِ بِالتَّخْفِيفِ. والعُلامِيُّ: الرَّجُلُ الْخَفِيفُ الذكيُّ مأْخوذ مِنَ العُلام. والعَيْلَمُ: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مِنَ العَيالِمِ الخُسُف
وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: قَالَ لِحَافِرِ الْبِئْرِ أَخَسَفْتَ أَم أَعْلَمْتَ
؛ يُقَالُ: أعلَمَ الحافرُ إِذَا وَجَدَ الْبِئْرَ عَيْلَماً أَيْ كَثِيرَةَ الْمَاءِ وَهُوَ دُونُ الخَسْفِ، وَقِيلَ: العَيْلَم المِلْحة مِنَ الرَّكايا، وَقِيلَ: هِيَ الْوَاسِعَةُ، وَرُبَّمَا سُبَّ الرجلُ فقيل: يا ابن العَيْلَمِ يَذْهَبُونَ إِلَى سَعَتِها. والعَيْلَم: الْبَحْرُ. والعَيْلَم: الْمَاءُ الَّذِي عَلَيْهِ الأَرض، وَقِيلَ: العَيْلَمُ الْمَاءُ الَّذِي عَلَتْه الأَرضُ يَعْنِي المُنْدَفِن؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ. والعَيْلَمُ: التَّارُّ الناعِمْ. والعَيْلَمُ: الضِّفدَع؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ. والعَيْلامُ: الضِّبْعانُ وَهُوَ ذَكَرُ الضِّباع، وَالْيَاءُ والأَلف زَائِدَتَانِ. وَفِي خَبَرِ
إِبْرَاهِيمَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَّهُ يَحْمِلُ أَباه ليَجوزَ بِهِ الصراطَ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ فَإِذَا هو عَيْلامٌ أَمْدَرُ
؛ هو ذَكَرُ الضِّباع. وعُلَيْمٌ: اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ أَبُو بَطْنٍ، وَقِيلَ: هُوَ عُلَيم بْنُ جَناب الْكَلْبِيُّ. وعَلَّامٌ وأَعلَمُ وَعَبْدُ الأَعلم: أَسْمَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري إِلَى أَيِّ شَيْءٍ نُسِبَ عَبْدُ الأَعلم. وَقَوْلُهُمْ: عَلْماءِ بَنُو فُلَانٍ، يُرِيدُونَ عَلَى الْمَاءِ فَيَحْذِفُونَ اللَّامَ تَخْفِيفًا. وَقَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِ السِّلَاحِ: العَلْماءُ مِنْ أَسماء الدُّروع؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمعه إِلَّا فِي بَيْتِ زُهَيْرِ بْنِ جَنَابٍ:
جَلَّحَ الدَّهرُ فانتَحى لِي، وقِدْماً ... كانَ يُنْحِي القُوَى عَلَى أَمْثالي
стр. 6335
وتَصَدَّى لِيَصْرَعَ البَطَلَ الأَرْوَعَ ... بَيْنَ العَلْماءِ والسِّرْبالِ
يُدْرِكُ التِّمْسَحَ المُوَلَّعَ في اللُّجَّةِ ... والعُصْمَ في رُؤُوسِ الجِبالِ
وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي ترجمة عله.
علجم: العَلْجَمُ: الْغَدِيرُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ. والعُلْجومُ: الْمَاءُ الغَمْر الْكَثِيرُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وأَظهَرَ فِي غُلَّانِ رَقْدٍ وسَيْلُهُ ... عَلاجِيمُ، لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِح
والعُلْجُومُ: الضِّفدَع عامَّة، وَقِيلَ: هُوَ الذَّكَرُ مِنْهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ:
فَمَا انجَلى الصُّبْحُ حَتَّى بَيَّنَتْ غَلَلًا، ... بَيْنَ الأَشاءِ جَرَتْ فِيهِ العَلاجِيمُ
وَقِيلَ: العُلْجُوم البَطُّ الذَّكَر، وعمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ ذكَرَ الْبَطِّ وأُنثاه؛ أَنشد الأَزهري:
حَتَّى إِذَا بَلَغَ الحَوْماتُ أَكْرُعَها، ... وخالَطَتْ مُسْتَنِيماتِ العَلاجِيمِ
والعُلْجُم والعُلْجوم جَمِيعًا: الشَّدِيدُ السَّوَادِ. والعُلْجُوم: الظُّلْمة الْمُتَرَاكِمَةُ، وَخَصَّصَهَا الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: ظُلْمَةُ اللَّيْلِ؛ أَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ:
أَوْ مُزْنَة فارِق يَجْلُو غَوَارِبَها ... تَبَوُّجُ البَرْقِ، والظَّلْماءُ عُلْجومُ
والعُلْجُوم: التَّامُّ المُسِنُّ مِنَ الْوَحْشِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّاقَةِ الْمُسِنَّةِ عُلْجُوم. والعُلْجُومُ: مَوْجُ الْبَحْرِ والعُلْجُومُ: الأَجَمَةُ. والعُلْجُومُ: الْبُسْتَانُ الْكَثِيرُ النَّخْلِ، وَهُوَ الظُّلْمة الشَّدِيدَةُ. والعُلْجُومُ: الظَّبْيُ الآدَمُ. والعُلْجُومُ مِنَ الإِبل: الشديدةُ. وَقَالَ الأَزهري: العُرْجُوم والعُلْجُومُ النَّاقَةُ الشَّدِيدَةُ. وَقَالَ الْكِلَابِيُّ: العَلاجِيمُ شِدادُ الإِبل وخِيارُها. والعُلْجومُ: الأَتانُ الْكَثِيرَةُ اللَّحْمِ. والعَلاجِيمُ مِنَ الظِّباء: الوادِقَةُ المُرِيدة للسِّفاد، وَاحِدُهَا عُلْجومٌ. والعَلاجِيمُ: الطِّوال؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
إِذَا مَا العَلاجِيمُ الخَلاجِيمُ نَكَّلوا، ... وطالَ عَليهِمْ ضَرْسُها وسُعارُها
وأَراد الخَلاجِمَ فأَشبع الْكَسْرَةَ فنشأَت بَعْدَهَا يَاءٌ. أَبو عَمْرٍو: العَلاجِيمُ طِوالُ الإِبل والحُمُرِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فَعُجْنَ عَلَيْنا مِن عَلاجيِمَ جلَّةٍ، ... لِحَاجَتِنا مِنْها رَتُوكٌ وفاسِجُ
يَعْنِي إبِلًا ضِخاماً. والعُلْجُومُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. ورَمْلٌ مُعْلَنْجِمٌ: متراكبٌ؛ قَالَ أَبو نُخَيلة:
كأَنَّ رَمْلًا غيرَ ذِي تَهَيُّمِ، ... مِنْ عالِجٍ ورَمْلِها المُعْلَنْجِمِ،
بِمُلْتَقَى عَثاعِثٍ ومَأْكِمِ
علذم: العَلْذَمِيُّ مِنَ الرِّجَالِ: الحريصُ الَّذِي يأْكل مَا قَدَر عَلَيْهِ.
علقم: العَلْقَمُ: شَجَرُ الحَنْظَل، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ عَلْقَمَةٌ، وكُلُّ مُرّ عَلْقَمٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَنْظَلُ بِعَيْنِهِ أَعني ثَمَرَتَهُ، الْوَاحِدَةُ مِنْهَا عَلْقَمَةٌ. وَقَالَ الأَزهري: هُوَ شَحْمُ الْحَنْظَلِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ فِيهِ مَرَارَةٌ شَدِيدَةٌ: كأَنه العَلْقَم. ابْنُ الأَعرابي: العَلْقَمَة النَّبِقة المُرَّةُ، وَهِيَ الحَزْرة. والعَلْقَمة: المَرارة. وعَلْقَمَ طعامَه: أَمَرَّه كأَنه جَعَلَ فِيهِ العَلْقَم. وَطَعَامٌ فِيهِ عَلْقَمَةٌ أَيْ مَرَارَةٌ. والْعَلْقَمُ: أشدُّ الْمَاءِ مَرَارَةً. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: العَلْقَمةُ اخْتِلَاطُ الْمَاءِ وخُثُورَتُه. الْجَوْهَرِيُّ: العَلْقَمُ شَجَرٌ مُرٌّ. وعَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَة الشَّاعِرُ، وَهُوَ الفَحْلُ، وعَلْقَمَةُ الخَصِيُ
стр. 6336
وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ رَبيعةِ الجُوعِ، وأَما عَلْقَمةُ بْنُ عُلاثَة فَهُوَ مِنْ بَنِي جعفر.
علكم: العُلْكُمُ والعُلْكُوم والعُلاكِمُ والمُعَلْكَمُ: الشديدُ الصُّلْبُ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا، والأَنثى عُلْكُومٌ؛ قال لبيد:
بَكَرَتْ بها جُرَشِيَّةٌ مَقْطُورَةٌ ... تُرْوِي المَحاجِرَ، بازِلٌ عُلْكُومُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَحاجِر الحَدِيقة؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَالِكِ العُلَيْمي:
حَتَّى تَرى الْبُوَيْزِلَ الْعُلْكُوما ... مِنْها تُوَلِّي العِرَكَ الحَيْزُوما
وَقَالَ العِرَك، يُرِيدُ العِرَاك. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ عُلاكِمَةٌ؛ قَالَ أَبو الأَسود الْعِجْلِيُّ:
عُلاكِمَة مِثْل الفَنيقِ شِمِلَّة، ... وحافِزَة فِي ذَلِكَ المِحْلَبِ الجَبْلِ
والجَبْلُ: الضَّخْمُ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ يَصِفُ النَّاقَةَ:
غَلْباءُ وَجْناءُ عُلْكُومٌ مُذَكَّرَةٌ، ... فِي دَفِّها سَعَةٌ، قُدَّامَها مِيلُ
العُلْكُومُ: القويَّة الصُّلبة، والعَلْكَمُ: الرَّجُل الضَّخْم، وَقِيلَ: نَاقَةٌ عُلْكُومٌ غَلِيظَةُ الخَلْقِ مُوَثَّفة، وَقِيلَ: الْجَسِيمَةُ السَّمِينَةُ، وعَلْكَمَتُها: عِظَمُ سَنامها. أَبُو عُبَيْدٍ: العَلاكِمُ العِظام مِنَ الإِبل. والعَلْكَمةُ: عِظَمُ السَّنام. وَرَجُلٌ مُعَلْكَمٌ: كَثِيرُ اللَّحْمِ. وعَلْكَمٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ عَنِ ابْنِ قَنان:
يُمْسِي بَنُو عَلْكَمٍ هَزْلى، ونِسْوَتُه ... وعَلْكَمٌ مِثْل فَحْلِ الضأْن فُرْفُورُ «٣»
. وعَلْكَمٌ: اسْمُ نَاقَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَقُولُ والنَّاقَةُ بِي تَقَحَّمُ: ... وَيْحَكِ مَا اسْمُ أُمِّها يَا عَلْكَمُ
الْجَوْهَرِيُّ: العُلْكُومُ الشَّدِيدُ مِنَ الإِبل مِثْلُ العُلْجُوم، الذكرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ.
علهم: الأَزهري: الْعِلْهَمُّ الضَّخْم الْعَظِيمُ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا؛ وَأَنْشَدَ:
لَقَدْ غَدَوْتُ طَارِداً وقانِصاً ... أَقُودُ عِلْهَمّاً أَشَقَّ شاخِصا
أُمْرِجَ فِي مَرْجٍ وَفِي فَصافِصا ... ونَهَرٍ تَرى لَهُ بَصابِصا
حَتَّى نَشا مُصامِصاً دُلامِصا
قَالَ: وَيَجُوزُ عِلَّهْمٌ، بتشديد اللام.
عمم: العَمُّ: أَخو الأَب. وَالْجَمْعُ أَعْمام وعُمُوم وعُمُومة مِثْلُ بُعُولة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَدخلوا فِيهِ الْهَاءَ لِتَحْقِيقِ التأْنيث، وَنَظِيرُهُ الفُحُولة والبُعُولة. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي فِي أَدنى الْعَدَدِ: أَعُمٌّ، وأَعْمُمُونَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ: جَمْعُ الْجَمْعِ، وَكَانَ الْحُكْمُ أَعُمُّونَ لَكِنْ هَكَذَا حَكَاهُ؛ وأَنشد:
تَرَوَّح بالعَشِيِّ بِكُلِّ خِرْقٍ ... كَرِيم الأَعْمُمِينَ وكُلِّ خالِ
وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وقُلْتُ: تَجَنَّبَنْ سُخْطَ ابنِ عَمّ، ... ومَطْلَبَ شُلَّةٍ وَهِيَ الطَّرُوحُ
أَرَادَ: ابْنَ عَمِّكَ، يُرِيدُ ابْنَ عَمِّهِ خَالِدَ بْنَ زُهَيْرٍ، ونَكَّره لأَن خَبَرهما قَدْ عُرِف، وَرَوَاهُ الأَخفش بْنُ عَمْرٍو؛ وَقَالَ: يَعْنِي ابْنَ عُوَيْمِرٍ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ خَالِدٌ:
أَلَمْ تَتَنَقَّذْها مِنِ ابنِ عُوَيْمِرٍ، ... وأنْتَ صَفِيُّ نَفْسِهِ وسَجِيرُها
стр. 6337
، والأُنثى عَمَّةٌ، وَالْمَصْدَرُ العُمُومة. وَمَا كُنْتَ عَمّاً وَلَقَدْ عَمَمْتَ عُمُومةً. وَرَجُلٌ مُعِمٌّ ومُعَمٌّ: كَرِيمُ الأَعْمام. واسْتَعَمَّ الرجلَ عَمّاً: اتَّخذه عَمّاً. وتَعَمَّمَه: دَعاه عَمّاً، وَمِثْلُهُ تَخَوَّلَ خَالًا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ مُعَمٌّ مُخْوَلٌ «١» إِذَا كَانَ كَرِيمَ الأَعْمام والأَخْوال كثيرَهم؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
بِجِيدٍ مُعَمّ فِي العَشِيرةِ مُخْوَلِ
قَالَ اللَّيْثُ: وَيُقَالُ فِيهِ مِعَمٌّ مِخْوَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَلَكِنْ يُقَالُ: مِعَمٌّ مِلَمٌّ إِذَا كَانَ يَعُمُّ الناسَ ببرِّه وَفَضْلِهِ، ويَلُمُّهم أَيْ يُصْلِحُ أَمْرَهُمْ وَيَجْمَعُهُمْ. وتَعَمَّمَتْه النساءُ: دَعَوْنَه عَمّاً، كَمَا تَقُولُ تَأَخَّاه وتَأَبَّاه وتَبَنَّاه؛ أَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي:
عَلامَ بَنَتْ أُخْتُ اليَرابِيعِ بَيْتَها ... عَلَيَّ، وقالَتْ لِي: بِلَيْلٍ تَعَمَّمِ؟
مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَمَّا رأَت الشيبَ قَالَتْ لَا تَأْتِنا خِلْماً وَلَكِنِ ائْتِنَا عَمّاً. وَهُمَا ابْنَا عَمّ: تُفْرِدُ العَمَّ وَلَا تُثَنِّيه لأَنك إِنَّمَا تُرِيدُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُضَافٌ إِلَى هَذِهِ الْقَرَابَةِ، كَمَا تَقُولُ فِي حَدِّ الْكُنْيَةِ أبوَا زَيْدٍ، إِنَّمَا تُرِيدُ أَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُضَافٌ إِلَى هَذِهِ الْكُنْيَةِ، هَذَا كَلَامُ سِيبَوَيْهِ. وَيُقَالُ: هُمَا ابْنا عَمّ وَلَا يُقَالُ هُمَا ابْنا خالٍ، وَيُقَالُ: هُمَا ابْنا خَالَةٍ وَلَا يُقَالُ ابْنا عَمَّةٍ، وَيُقَالُ: هُمَا ابْنا عَمّ لَحّ وَهُمَا ابْنا خَالَةٍ لَحّاً، وَلَا يُقَالُ هُمَا ابْنا عَمَّةٍ لَحّاً وَلَا ابْنا خالٍ لَحّاً لأَنهما مُفْتَرِقَانِ، قَالَ: لأَنهما رَجُلٌ وامرأَة؛ وأَنشد:
فإنَّكُما ابْنا خالةٍ فاذْهَبا مَعاً، ... وإنيَ مِنْ نَزْعٍ سِوى ذَاكَ طَيِّب
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ ابْنا عَمّ لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ يَا ابنَ عَمِّي، وَكَذَلِكَ ابْنا خالةٍ لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ يَا ابْنَ خَالَتِي، وَلَا يَصِحُّ أَن يُقَالُ هُمَا ابْنا خالٍ لأَن أَحدهما يَقُولُ لِصَاحِبِهِ يَا ابْنَ خَالِي وَالْآخِرَ يَقُولُ لَهُ يَا ابْن عَمَّتي، فَاخْتَلَفَا، وَلَا يَصِحُّ أَن يُقَالَ هُمَا ابْنَا عَمَّةٍ لأَن أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ يَا ابْنَ عَمَّتي وَالْآخِرَ يَقُولُ لَهُ يَا ابنَ خَالِي. وَبَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ عُمُومة كَمَا يُقَالُ أُبُوَّةٌ وخُؤُولةٌ. وَتَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّي وَيَا ابنَ عَمِّ وَيَا ابنَ عَمَّ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ، وَيَا ابنَ عَمِ، بِالتَّخْفِيفِ؛ وَقَوْلِ أَبي النَّجْمِ:
يَا ابْنَةَ عَمَّا، لَا تَلُومي واهْجَعِي، ... لَا تُسْمِعِيني مِنْكِ لَوْماً واسْمَعِي
أَراد عَمّاهُ بهاء النُّدْبة؛ وهكذا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ عَمّاهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ عَمَّاهُ، بِتَسْكِينِ الْهَاءِ؛ وأَما الَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: استأْذَنتِ النبيَّ، ﷺ ، فِي دُخُولِ أَبِي القُعَيْس عَلَيْهَا فَقَالَ: ائْذَني لَهُ فإنَّه عَمُّجِ
، فَإِنَّهُ يُرِيدُ عَمُّك مِنَ الرَّضَاعَةِ، فأَبدل كَافَ الْخِطَابِ جِيمًا، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ مِنَ الْيَمَنِ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا جَاءَ هَذَا مِنْ بَعْضِ النَّقَلة، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِاللُّغَةِ الْعَالِيَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ بِكَثِيرٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ مِنْهَا قَوْلُهُ:
لَيْسَ مِنَ امْبِرّ امْصِيامُ فِي امْسَفَرِ
وَغَيْرُ ذَلِكَ. والعِمامةُ: مِنْ لِبَاسِ الرأْس مَعْرُوفَةٌ، وَرُبَّمَا كُنِيَ بِهَا عَنِ البَيْضة أَو المِغْفَر، وَالْجَمْعُ عَمائِمُ وعِمامٌ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لَمّا وَضَعوا عِمامَهم عَرَفْناهم، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جَمْع عِمامَة جَمْعَ التَّكْسِيرِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ طَلْحةٍ وطَلْحٍ، وَقَدِ اعْتَمَّ بِهَا وتَعَمَّمَ بِمَعْنًى؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
стр. 6338
إِذَا كَشَفَ اليَوْمُ العَماسُ عَنِ اسْتِهِ، ... فَلَا يَرْتَدِي مِثْلي وَلَا يَتَعَمَّمُ
قِيلَ: مَعْنَاهُ أَلْبَسُ ثِيابَ الْحَرْبِ وَلَا أَتجمل، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَيْسَ يَرْتَدي أَحد بِالسَّيْفِ كَارْتِدَائِي وَلَا يَعْتَمُّ بِالْبَيْضَةِ كاعْتِمامي. وعَمَّمْتُه: أَلبسته العِمامةَ، وَهُوَ حَسَنُ العِمَّةِ أَيِ التَّعَمُّمِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
واعْتَمَّ بالزَّبَدِ الجَعْدِ الخَراطِيمُ
وأَرْخَى عِمامتَه: أَمِنَ وتَرَفَّهَ لأَن الرَّجُلَ إِنَّمَا يُرْخي عِمامَتَه عِنْدَ الرَّخَاءِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
أَلْقى عَصاهُ وأَرْخى مِنْ عِمامَته ... وَقَالَ: ضَيْفٌ، فَقُلْتُ: الشَّيْبُ؟ قَالَ: أَجَلْ
قَالَ: أَراد وَقُلْتُ الشَّيْبُ هَذَا الَّذِي حَلَّ. وعُمِّمَ الرجلُ: سُوِّدَ لأَن تِيجَانَ الْعَرَبِ العَمائم، فَكُلَّمَا قِيلَ فِي الْعَجَمِ تُوِّجَ مِنَ التَّاجِ قِيلَ فِي الْعَرَبِ عُمِّمَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَفيهمُ إذْ عُمِّمَ المُعَمَّمُ
وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا سُوِّد: قَدْ عُمِّمَ، وَكَانُوا إِذَا سَوَّدُوا رَجُلًا عَمَّمُوه عِمامةً حَمْرَاءَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
رَأَيْتُكَ هَرَّيْتَ العِمامةَ بَعْدَ ما ... رَأَيْتُكَ دَهْراً فاصِعاً لَا تَعَصَّب «١»
. وَكَانَتِ الفُرْسُ تُتَوِّجُ مُلُوكَهَا فَيُقَالُ لَهُ مُتَوَّج. وشاةٌ مُعَمَّمةٌ: بَيْضَاءُ الرأْس. وفرَسٌ مُعَمَّمٌ: أَبيض الهامَةِ دُونَ الْعُنُقِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي ابيضَّتْ ناصيتُه كُلُّهَا ثُمَّ انْحَدَرَ الْبَيَاضُ إِلَى مَنْبِت النَّاصِيَةِ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ القَوْنَس. وَمِنْ شِياتِ الْخَيْلِ أَدْرَعُ مُعَمَّم: وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ بَيَاضُهُ فِي هَامَتِهِ دُونَ عُنُقِهِ. والمُعَمَّمُ مِنَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا: الَّذِي ابيضَّ أُذناه ومنيت نَاصِيَتِهِ وَمَا حَوْلَهَا دُونَ سَائِرِ جَسَدِهِ؛ وَكَذَلِكَ شاةٌ مُعَمَّمة: فِي هامَتِها بَيَاضٌ. والعامَّةُ: عِيدانٌ مَشْدُودَةٌ تُرْكَبُ فِي الْبَحْرِ ويُعْبَرُ عَلَيْهَا، وخَفَّفَ ابْنُ الأَعرابي الْمِيمَ مِنْ هَذَا الْحَرْفِ فَقَالَ: عامَةٌ مِثْلُ هامَة الرأْس وقامةَ العَلَق وَهُوَ الصَّحِيحُ. والعَمِيمُ: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنَّبَاتِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا:
فأَتينا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ
أَيْ وَافِيَةِ النَّبَاتِ طَوِيلَتِهِ، وكلُّ مَا اجْتَمَعَ وكَثُرَ عَمِيمٌ، وَالْجَمْعُ عُمُمٌ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ سَفِينَةَ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
يَرْفَعُ، بالقارِ والحَديدِ مِنَ الْجَوْزِ، ... طِوالًا جُذُوعُها، عُمُما
وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ العَمَمُ. والعَمِيمُ يَبِيسُ البُهْمى. وَيُقَالُ: اعْتَمَّ النبتُ اعْتِماماً إِذَا التفَّ وَطَالَ. وَنَبْتٌ عَمِيمٌ؛ قَالَ الأَعشى:
مُؤَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
واعْتَمَّ النبتُ: اكْتَهَلَ. وَيُقَالُ لِلنَّبَاتِ إِذَا طَالَ: قَدِ اعْتَمَّ. وَشَيْءٌ عَمِيمٌ أَيْ تَامٌّ، وَالْجَمْعُ عُمُمٌ مِثْلُ سَرير وسُرُر. وَجَارِيَةٌ عَمِيمَةٌ وعَمَّاءُ: طَوِيلَةٌ تامةُ القَوامِ والخَلْقِ،، وَالذَّكَرُ أَعَمُّ. وَنَخْلَةٌ عَمِيمةٌ: طَوِيلَةٌ، وَالْجَمْعُ عُمٌّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَلزموه التَّخْفِيفَ إِذْ كَانُوا يُخَفِّفُونَ غَيْرَ الْمُعْتَلِّ، ونظيرهُ بونٌ، وَكَانَ يَجِبُ عُمُم كَسُرُر لأَنه لَا يُشْبِهُ الْفِعْلَ. ونخلةٌ عُمٌّ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: إِمَّا أَن يَكُونَ فُعْلًا وَهِيَ أَقل، وَإِمَّا أَن يَكُونَ فُعُلًا أَصْلُهَا عُمُمٌ، فَسَكَنَتِ الْمِيمُ وأُدغمت، وَنَظِيرُهَا عَلَى هَذَا نَاقَةٌ عُلُطٌ وَقَوْسٌ فُرُجٌ وَهُوَ باب
стр. 6339
إِلَى السَّعَة. وَيُقَالُ: نَخْلَةٌ عَمِيمٌ وَنَخْلٌ عُمٌّ إِذَا كَانَتْ طِوالًا؛ قَالَ:
عُمٌّ كَوارِعُ فِي خَلِيج مُحَلِّم
وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه اختَصم إِلَيْهِ رَجُلَانِ فِي نَخْلٍ غَرَسَه أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ حَقِّهِ مِنَ الأَرض، قَالَ الرَّاوِي: فَلَقَدْ رأَيت النخل يُضرب في أُصولها بالفُؤُوس وإنَّها لَنَخْلٌ عُمٌ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العُمُّ التَّامَّةُ فِي طُولِهَا وَالْتِفَافِهَا؛ وأَنشد لِلَبِيدٍ يَصِفُ نَخْلًا:
سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفا، وسَرِيُّهُ ... عُمٌّ نَواعِمُ، بَيْنهنّ كُرُومُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَكْرِموا عَمَّتَكم النَّخْلَةَ
؛ سماها عَمَّة لِلْمُشَاكَلَةِ فِي أَنَّهَا إِذَا قُطِعَ رأْسها يَبِستْ كُمَّا إِذَا قُطِعَ رأْس الإِنسان مَاتَ، وَقِيلَ: لأَن النَّخْلَ خَلْقٌ مِنْ فَضْلةِ طِينَةِ آدَمَ ﵇. ابْنُ الأَعرابي: عُمَّ إِذَا طُوِّلَ، وعَمَّ إِذَا طَالَ. ونبْتٌ يَعْمومٌ: طَوِيلٌ؛ قَالَ:
ولقَدْ رَعَيْتُ رِياضَهُنَّ يُوَيْفِعاً، ... وعُصَيْرُ طَرَّ شُوَيرِبي يَعْمومُ
والعَمَمُ: عِظَم الخَلْق فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. والعَمَم: الْجِسْمُ التامُّ. يُقَالُ: إِنَّ جِسمه لعَمَمٌ وَإِنَّهُ لعَممُ الْجِسْمِ. وجِسم عَمَم: تامٌّ. وأَمر عَمَم: تامٌّ عامٌّ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ عَمْرٌو ذُو الْكَلْبِ الْهُذَلِيُّ:
يَا ليتَ شِعْري عَنْك، والأَمرُ عَمَمْ، ... مَا فَعَل اليومَ أُوَيْسٌ فِي الغَنَمْ؟
ومَنْكِب عَمَمٌ: طَوِيلٌ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ:
فإنَّ عِراراً إنْ يَكُنْ غَيرَ واضِحٍ، ... فَإِنِّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذَا المَنْكِب العَمَمْ
وَيُقَالُ: اسْتَوى فُلَانٌ عَلَى عَمَمِه وعُمُمِه؛ يُرِيدُونَ بِهِ تَمَامَ جِسْمِهِ وَشَبَابِهِ وَمَالِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ ذَكَرَ أُحَيحة بْنَ الجُلاح وَقَوْلَ أَخواله فِيهِ: كُنَّا أَهلَ ثُمِّه ورُمِّه، حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى عُمُمِّه
، شَدَّدَ لِلِازْدِوَاجِ، أَراد عَلَى طُولِهِ وَاعْتِدَالِ شَبَابِهِ؛ يُقَالُ لِلنَّبْتِ إِذَا طَالَ: قَدِ اعتَمَّ، وَيَجُوزُ عُمُمِه، بِالتَّخْفِيفِ، وعَمَمِه، بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ، فأَما بِالضَّمِّ فَهُوَ صِفَةٌ بِمَعْنَى العَمِيم أَوْ جَمْعُ عَمِيم كسَرير وسُرُر، وَالْمَعْنَى حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى قَدّه التَّامِّ أَو عَلَى عِظَامِهِ وأَعضائه التَّامَّةِ، وَأَمَّا التَّشْدِيدَةُ فِيهِ عِنْدَ مَنْ شَدَّدَهُ فَإِنَّهَا الَّتِي تُزَادُ فِي الْوَقْفِ نَحْوُ قَوْلِهِمْ: هَذَا عُمَرّْ وَفَرَجّْ، فأُجري الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ فَهُوَ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَنْكِب عَمَمٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
لُقْمَانَ: يَهَبُ الْبَقَرَةَ العَمِيمة
أَيِ التَّامَّةَ الخَلق. وعَمَّهُم الأَمرُ يَعُمُّهم عُموماً: شَمِلهم، يُقَالُ: عَمَّهُمْ بالعطيَّة. والعامّةُ: خِلَافُ الخاصَّة؛ قَالَ ثعلب: سميت بذلك لأَنها تَعُمُّ بِالشَّرِّ. والعَمَمُ: العامَّةُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أنتَ رَبِيعُ الأَقرَبِينَ والعَمَمْ
وَيُقَالُ: رجلٌ عُمِّيٌّ وَرَجُلٌ قُصْرِيٌّ، فالعُمِّيُّ العامُّ، والقُصْرِيُّ الخاصُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذَا أَوى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجزاء: جُزْءًا لِلَّهِ، وَجُزْءًا لأَهله، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جُزْءًا جزَّأَه بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ
، أَراد أَن الْعَامَّةَ كَانَتْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَكَانَتِ الخاصَّة تُخْبِرُ العامَّة بِمَا سَمِعَتْ مِنْهُ، فكأَنه أَوْصَلَ الْفَوَائِدَ إِلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ، وَقِيلَ: إِنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مِنْ، أَي يَجْعَلُ وَقْتَ الْعَامَّةِ بَعْدَ وَقْتِ الْخَاصَّةِ وَبَدَلًا مِنْهُمْ كَقَوْلِ الأَعشى
стр. 6340
:
عَلَى أَنها، إذْ رَأَتْني أُقادُ، ... قالتْ بِمَا قَدْ أَراهُ بَصِيرا
أَي هَذَا العَشا مَكَانُ ذَاكَ الإِبصار وَبَدَلٌ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: إِذَا توَضَّأْت وَلَمْ تَعْمُمْ فتَيَمَّمْ
أَي إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَاءِ وُضُوءٌ تامٌّ فتَيمَّمْ، وأَصله مِنَ العُموم. وَرَجُلٌ مِعَمٌّ: يَعُمُّ الْقَوْمَ بِخَيْرِهِ. وَقَالَ كُرَاعٌ: رَجُلٌ مُعِمٌّ يَعُمُّ النَّاسَ بِمَعْرُوفِهِ أَي يَجْمَعُهُمْ، وَكَذَلِكَ مُلِمٌّ يَلُمُّهم أَي يَجْمَعُهُمْ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فَعَلَ فَهُوَ مُفْعِل غَيْرُهُمَا. وَيُقَالُ: قَدْ عَمَّمْناك أَمْرَنا أَي أَلزمناك، قَالَ: والمُعَمَّم السَّيِّدُ الَّذِي يُقلِّده القومُ أُمُورَهم ويلجأُ إِلَيْهِ العَوامُّ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
ومِنْ خَيرِ ما جَمَعَ النَّاشِئُ الْمُعَمِّمُ ... خِيرٌ وزَنْدٌ وَرِي
والعَمَمُ مِنَ الرِّجَالِ: الْكَافِي الَّذِي يَعُمُّهم بِالْخَيْرِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
بَحْرٌ، جَريرُ بنُ شِقّ مِنْ أُرومَتهِ، ... وخالدٌ مِنْ بَنِيهِ المِدْرَهُ العَمَمُ
ابْنُ الأَعرابي: خَلْقٌ عَمَمٌ أَي تامٌّ، والعَمَمُ فِي الطُّولِ وَالتَّمَامِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وقَصَب رُؤْد الشَّبابِ عَمَمه
الأَصمعي فِي سِنِّ الْبَقَرِ إِذَا استَجْمَعَتْ أَسنانُه قِيلَ: قد اعتَمَّ عَمَمٌ، فَإِذَا أَسَنَّ فَهُوَ فارِضٌ، قَالَ: وَهُوَ أَرْخٌ، وَالْجَمْعُ آرَاخٌ، ثُمَّ جَذَعٌ، ثُمَّ ثَنِيٌّ، ثُمَّ رَباعٌ، ثُمَّ سدَسٌ، ثُمَّ التَّمَمُ والتَّمَمةُ، وَإِذَا أَحالَ وفُصِلَ فَهُوَ دَبَبٌ، والأُنثى دَبَبةٌ، ثُمَّ شَبَبٌ والأُنثى شَبَبةٌ. وعَمْعَمَ الرجلُ إِذَا كَثُرَ جيشُه بَعْدَ قِلَّة. وَمِنْ أَمثالهم: عَمَّ ثُوَباءُ النَّاعِس؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للحَدَث يَحْدُث بِبَلْدَةٍ ثُمَّ يَتَعَدَّاهَا إِلَى سَائِرِ الْبُلْدَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
سَأَلْتُ رَبِّي أَن لَا يُهْلِكَ أُمتي بسَنةٍ بِعامَّةٍ
أَي بِقَحْطٍ عَامٍّ يَعُمُّ جميعَهم، وَالْبَاءُ فِي بِعامَّةٍ زَائِدَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ؛ وَيَجُوزُ أَن لَا تَكُونَ زَائِدَةً، وَقَدْ أَبدل عامَّة مِنْ سنَةٍ بِإِعَادَةِ الجارِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قالَ (الْمَلَأُ) الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا (مِنْ قَوْمِهِ) لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بادِرُوا بالأَعمال سِتّاً
: كَذَا وَكَذَا وخُوَيْصَّة أَحدِكم وأَمرَ العامَّةِ؛ أَراد بِالْعَامَّةِ الْقِيَامَةَ لأَنها تَعُمُّ الناسَ بِالْمَوْتِ أَي بَادَرُوا بالأَعمال مَوْتَ أَحدكم والقيامةَ. والعَمُّ: الْجَمَاعَةُ، وَقِيلَ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الحَيّ؛ قَالَ مُرَقِّش:
لَا يُبْعِدِ اللهُ التَّلَبُّبَ والغاراتِ، ... إذْ قَالَ الخَميسُ نَعَمْ
والعَدْوَ بَينَ المجْلِسَيْنِ، إِذَا ... آدَ العَشِيُّ وتَنادَى العَمّ
تَنادَوْا: تَجالَسوا فِي النَّادِي، وَهُوَ الْمَجْلِسُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يُرِيغُ إِلَيْهِ العَمُّ حاجةَ واحِدٍ، ... فَأُبْنا بحاجاتٍ ولَيْسَ بِذي مالِ
قَالَ: العَمُّ هُنَا الخَلق الْكَثِيرُ، أَراد الحجرَ الأَسود فِي رُكْنِ الْبَيْتِ، يَقُولُ: الْخَلْقُ إِنَّمَا حَاجَتُهُمْ أَن يَحُجُّوا ثُمَّ إِنَّهُمْ آبَوْا مَعَ ذَلِكَ بِحَاجَاتٍ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ فأُبْنا بِحَاجَاتٍ أَي بِالْحَجِّ؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي، وَالْجَمْعُ العَماعِم. قَالَ الْفَارِسِيُّ: لَيْسَ بِجَمْعٍ لَهُ وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ سِبَطْرٍ ولأآلٍ. والأَعَمُّ: الْجَمَاعَةُ أَيضاً؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ أَفْعَلُ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ غَيْرُ هَذَا إِلَّا أَن يَكُونَ اسْمَ جِنْسٍ كالأَرْوَى والأَمَرِّ الَّذِي هُوَ الأَمعاء؛ وأَنشد:
следующие страницы →