Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.
стр. 6511
غَلَبْتَه بالنَّوْم، لأَنك تَقُولُ نَاوَمَه فنَامَه يَنُومُه. ونَامَ الخَلخالُ إِذا انقَطعَ صوتُه مِنِ امْتِلَاءِ السَّاقِ، تَشْبِيهًا بِالنَّائِمِ مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ، كَمَا يُقَالُ اسْتَيْقَظَ إِذا صَوَّت؛ قَالَ طُرَيح:
نَامَتْ خَلاخِلُها وجالَ وِشاحُها، ... وجَرى الإِزارُ عَلَى كثِيبٍ أَهْيَلِ
فاسْتَيْقَظَتْ مِنْهَا قَلائدُها الَّتِي ... عُقِدَت عَلَى جِيدِ الغَزالِ الأَكْحَلِ
وَقَوْلُهُمْ: نامَ هَمُّه، مَعْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. وَرَجُلٌ نُوَمٌ ونُوَمَةٌ ونَوِيمٌ: مُغفَّل، ونُوَمَةٌ: خاملٌ، وَكُلُّهُ مِنَ النَّوْم، كأَنه نائمٌ لغَفْلَتِه وخُموله. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ نُومة، بِالضَّمِّ سَاكِنَةَ الْوَاوِ، أَي لَا يُؤْبَه لَهُ. وَرَجُلٌ نُوَمَةٌ، بِفَتْحِ الْوَاوِ: نَؤُوم، وهو الكثير النَّوْم، إِنه لَحَسنُ النِّيمة، بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ
بِلالٍ والأَذان: أَلا إِن العبدَ نَام
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بالنَّوْمِ الغفلةَ عَنْ وَقْتِ الأَذانِ، قَالَ: يُقَالُ نامَ فلانٌ عَنْ حَاجَتِي إِذا غفَل عَنْهَا وَلَمْ يَقُمْ بِهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه قَدْ عادَ لِنَوْمِه إِذا كَانَ عَلَيْهِ بَعْدُ وقتٌ مِنَ اللَّيْلِ، فأَراد أَن يُعْلِمَ النَّاسَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَنْزَعِجوا مِنْ نَوْمِهم بسماعِ أَذانهِ. وكلُّ شيءٍ سكَنَ فَقَدْ نامَ. وَمَا نَامَتِ السماءُ اللَّيلةَ مَطَرًا، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ البَرْق؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّة:
حَتَّى شَآهَا كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ ... باتَ اضْطِراباً، وباتَ اللَّيْلُ لَمْ يَنَم
ومُسْتَنَامُ الْمَاءِ: حَيْثُ يَنْقَع ثُمَّ يَنشَفُ؛ هَكَذَا قَالَ أَبو حَنِيفَةَ يَنْقَع، وَالْمَعْرُوفُ يَسْتَنْقِع، كأَنَّ الماءَ يَنامُ هُنَالِكَ. ونَامَ الماءُ إِذا دامَ وقامَ، ومَنامُه حَيْثُ يَقُوم. والمَنامَةُ: ثوبٌ يُنامُ فِيهِ، وَهُوَ القَطيفةُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
عَلَيْهِ المَنَامَةُ ذاتُ الفُضول، ... مِنَ القِهْزِ، والقَرْطَفُ المُخْمَلُ
وَقَالَ آخَرُ:
لكلِّ مَنَامَةٍ هُدْبٌ أَصِيرُ
أَي متقارِب. وليلٌ نَائِمٌ أَي يُنامُ فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ يومٌ عاصفٌ وهمٌّ ناصبٌ، وَهُوَ فاعلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ فِيهِ. والمَنَامَةُ: القَطِيفةُ، وَهِيَ النِّيمُ؛ وَقَوْلُ تأَبَّط شَرّاً:
نِياف القُرطِ غَرَّاء الثَّنايا، ... تَعَرَّضُ للشَّبابِ ونِعمَ نِيمُ
قِيلَ: عَنى بالنِّيمِ القَطِيفةَ، وَقِيلَ: عَنَى بِهِ الضَّجِيعَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى الْمُفَسِّرُ أَن الْعَرَبَ تَقُولُ هُوَ نِيمُ المرأَةِ وَهِيَ نِيمُهُ. والمَنَامَةُ: الدُّكّانُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، وأَنا عَلَى المَنَامَةِ
؛ قَالَ يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ الدُّكّانَ وأَن يَكُونَ القطيفةَ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: المَنَامَةُ هَاهُنَا الدُّكَّانُ الَّتِي يُنامُ عَلَيْهَا، وَفِي غَيْرِ هَذَا هِيَ الْقَطِيفَةُ، وَالْمِيمُ الأُولى زَائِدَةٌ. ونَامَ الثوبُ والفَرْوُ يَنَامُ نَوْماً: أَخْلَقَ وانْقَطَعَ. ونَامَت السُّوقُ وحَمُقت: كسَدَت. ونَامَت الريحُ: سكَنَت، كَمَا قَالُوا: ماتَتْ. ونَامَ البحرُ: هدَأَ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ. ونَامَتِ النارُ: هَمَدَت، كلُّه مِنَ النَّوْم الَّذِي هُوَ ضدُّ اليَقظة. ونَامَتِ الشاةُ وغيرُها مِنَ الْحَيَوَانِ إِذا ماتَتْ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ أَنه حَثَّ عَلَى قِتال الْخَوَارِجِ فَقَالَ: إِذا رأَيتُموهم فأَنِيمُهوهم
أَي اقْتُلوهم. وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ الْفَتْحِ:
فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحدٌ إِلا أَنَامُوه
أَي قَتلوه. يُقَالُ: نَامَتِ الشاةُ وغيرُها إِذا مَاتَتْ. والنَّائِمَةُ: المَيِّتَةُ. والنَّامِيَةُ: الجُثّةُ. واسْتَنَامَ إِلى
стр. 6512
الشَّيْءِ: اسْتَأْنَسَ بِهِ. واستَنَامَ فلانٌ إِلى فُلَانٍ إِذا أَنِسَ بِهِ واطْمَأَنَّ إِليه وسكَن، فَهُوَ مُسْتَنِيمٌ إِليه. ابْنُ بَرِّيٍّ: واسْتَنَامَ بِمَعْنَى نامَ؛ قَالَ حُميد بْنُ ثَوْر:
فقامَتْ بأَثْناءٍ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً ... سَراها الدَّواهي، واسْتَنَامَ الخَرائدُ
أَي نَامَ الْخَرَائِدُ. والنَّامَةُ: قاعةُ الفَرْج. والنِّيمُ: الفَرْوُ، وَقِيلَ: الفَرْوُ القصيرُ إِلى الصَّدْر، وَقِيلَ لَهُ نِيمٌ أَي نِصفُ فَرْوٍ، بِالْفَارِسِيَّةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَقَدْ أَرى ذَاكَ فلَنْ يَدُوما، ... يُكْسَيْنَ مِنْ لِينِ الشَّبابِ نِيمَا
وفُسِّر أَنه الفَرْوُ، ونَسبَ ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الرجزَ لأَبي النَّجْم، وَقِيلَ: النِّيم فَرْوٌ يُسَوَّى مِنْ جُلود الأَرانِب، وَهُوَ غَالِي الثَّمَنِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: النِّيم الفَرْوُ الخَلَقُ. والنِّيم: كلُّ لَيِّنٍ مِنْ ثوبٍ أَو عَيْشٍ. والنِّيم: الدَّرَجُ الَّذِي فِي الرِّمَالِ إِذا جَرَت عَلَيْهِ الرِّيحِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
حَتَّى انْجَلى الليلُ عنَّا فِي مُلَمَّعة ... مِثْلِ الأَديمِ، لَهَا مِنْ هَبْوَةٍ نِيمُ «٣»
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ فَتَحَ الْمِيمَ أَراد يَلْمَع فِيهَا السَّرابُ، ومَنْ كسَر أَراد تَلْمَعُ بِالسَّرَابِ، قَالَ: وفُسِّر النِّيمُ فِي هَذَا الْبَيْتِ بالفَرْوِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمَرَّارِ بْنِ سَعِيدٍ:
فِي لَيْلةٍ مِنْ لَيَالِي القُرِّ شاتِية، ... لَا يُدْفِئُ الشيخَ مِنْ صُرّداها النِّيمُ
وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ الأَيْهَم «٤»:
نَعِّماني بشَرْبةٍ مِنْ طِلاءٍ، ... نِعْمَت النِّيمُ مِنْ شَبا الزَّمْهَريرِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ أَيضاً:
كأَنَّ فِداءَها، إِذ جَرَّدوه ... وَطَافُوا حَوْلَه، سُلَكٌ ينِيمُ
قَالَ: وَذَكَرَهُ ابْنُ وَلَّادٍ فِي الْمَقْصُورِ فِي بَابِ الْفَاءِ: سُلَك يَتيمُ. والنِّيمُ: النِّعْمةُ التامّةُ. والنِّيم: ضربٌ مِنَ العِضاهِ. والنِّيمُ والكَتَمُ: شَجَرَتَانِ مِنَ العِضاه. والنِّيمُ: شَجَرٌ تُعْمَل مِنْهُ القِداحُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النِّيمُ شجرٌ لَهُ شَوْكٌ ليِّنٌ وورَقٌ صِغارٌ، وَلَهُ حبٌّ كَثِيرٌ مُتَفَرِّقٌ أَمثال الحِمَّص حامِضٌ، فإِذا أَيْنَع اسْوَدَّ وحَلا، وَهُوَ يُؤْكَلُ، ومَنابِتُه الجبالُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيّة الهذلي ووَصَف وَعِلًا فِي شَاهِقٍ:
ثُمَّ يَنُوش إِذا آدَ النهارُ لَهُ، ... بعدَ التَّرَقُّبِ مِنْ نِيمٍ وَمِنْ كَتَم
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نامَ إِليه بِمَعْنَى هُوَ مُستْنيِم إِليه. وَيُقَالُ: فلانٌ نِيمِي إِذا كُنْتَ تأْنَسُ بِهِ وتسْكُن إِليه؛ وَرَوَى ثَعْلَبٌ أَن ابْنَ الأَعرابي أَنشده:
فقلتُ: تَعَلَّمْ أَنَّني غيرُ نَائِم ... إِلى مُستَقِلٍّ بالخِيانةِ أَنْيَبا
قَالَ: غَيْرُ نَائِم أَي غيرُ واثقٍ بِهِ، والأَنْيبُ: الغليظُ النَّابِ، يُخَاطِبُ ذِئْبًا. والنِّيمُ، بِالْفَارِسِيَّةِ: نِصْفُ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ قولُهم للقُبَّة الصَّغِيرَةِ: نِيمُ خَائِجَةٍ أَي نصفُ بَيْضةٍ، وَالْبَيْضَةُ عِنْدَهُمْ خَايَاهْ، فأُعربت فَقِيلَ خَائِجَةٌ. ونَوَّمان: نَبْتٌ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَهَذِهِ التراجِمُ كُلِّهَا أَعني نوم ونيم ذَكَرَهَا ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ نوم، قَالَ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى يَاءِ النِّيم فِي وُجُوهِهَا كُلِّهَا بالواو لوجود [ن وم] وَعَدَمِ [ن ي م]، وَقَدْ تَرْجَمَ الْجَوْهَرِيُّ نيم، وَتَرْجَمَهَا أَيضاً ابْنُ بَرِّيٍّ.
стр. 6513
فصل الهاء
هبرم: الهَبْرَمةُ: كثرةُ الْكَلَامِ.
هتم: هَتَمَ فَاهُ يَهْتِمُه هَتْماً: أَلْقى مُقدَّم أَسنانه. والهَتَمُ: انكسارُ الثَّنَايَا مِنْ أُصولها خَاصَّةً، وَقِيلَ: مِنْ أَطرْافِها، هَتِمَ هَتَماً وَهُوَ أَهْتَم بيِّن الهَتَم وهَتْمَاء. والهَتْمَاءُ مِنَ المِعْزى: الَّتِي انْكَسَرَتْ ثَنِيَّتُها. وأَهْتَمْتُه إِهْتَاماً إِذا كَسَرْت أَسنانه، وأَقْصَمْتُه إِذا كَسَرْتَ بَعْضَ سِنِّه، وأَشْتَرْتُه فِي العيْنِ، حَتَّى قَصِم وهَتِمَ وشَتِر، وَضَرَبَهُ فهَتَمَ فَاهُ. وتَهَتَّمَتْ أَسنانُه أَي تكسَّرَت. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَبا عُبَيْدَةَ كَانَ أَهْتَمَ الثَّنَايَا انْقَلَعَتْ ثَنَايَاهُ يَوْمَ أُحُد لَمَّا جَذَب بِهَا الزَّرَدَتَين اللَّتَيْنِ نَشِبتا فِي خَدِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ .
وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهى أَن يُضَحَّى بِهَتْمَاءَ
؛ هِيَ الَّتِي انْكَسَرَتْ ثَنَايَاهَا مِنْ أَصلها وَانْقَلَعَتْ. وتَهَتَّمَ الشيءُ: تَكَسَّرَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
إِن الأَراقِمَ لَنْ يَنال قَديمَها ... كلْبٌ عَوى، مُتَهَتِّمُ الأَسنان
والهُتَامَة: مَا تكَسّر مِنَ الشَّيْءِ. والهَيْتَم: شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الحَمْض جَعْدة؛ حَكَى ذَلِكَ أَبو حَنِيفَةَ وَقَالَ: ذُكر ذَلِكَ عَنْ شُبَيْل بْنِ عَزْرة وَكَانَ رَاوِيَةً؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ:
رَعَتْ بِقِران الحَزْنِ رَوْضاً مُواصِلًا ... عَمِيماً مِنَ الظِّلَّامِ، والهَيْتَمِ الجَعْدِ «١»
. والأَهْتَم: لَقَبُ سِنان بْنِ سُمَيّ بْنِ سِنَانِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مِنْقَر لأَنه هُتِمَتْ ثَنِيَّتُه يَوْمَ الكُلاب. وهَاتِمٌ وهُتَيْمٌ: اسْمَانِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى هُتَيْماً تَصْغِيرُ ترخيم.
هتلم: الهَتْلَمَة: الكَلام الخَفِيّ. والهَتْمَلة: كالهَتْلَمة. وهَتْلَمَ الرَّجُلَانِ: تكلَّما بِكَلَامٍ يسِرَّانه عَنْ غيرهما، وهي الهَتْمَلة.
هثم: هَثَمَ الشيءَ يَهْثِمُه: دَقَّه حَتَّى انْسَحَقَ. وهَثَمَ لَهُ مِنْ مالِه: كَمَا تَقُولُ قَثَم؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الهُثُم القِيزانُ المُنْهالة. والهَيْثَم: الصَّقْر، وَقِيلَ: فَرْخ النَّسْر، وَقِيلَ: هُوَ فَرْخُ العُقاب، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ هَيْثَماً، وَقِيلَ: هُوَ صَيْدُ العُقاب؛ قَالَ:
تُنازِعُ كَفَّاه العِنانَ، كأَنَّه ... مُوَلَّعةٌ فَتْخاءُ تَطْلُب هَيْثَمَا
والهَيْثَم: الكَثيب السَّهَل، وَقِيلَ: الكَثيب الأَحْمر، وَقِيلَ: الهَيْثَم رَمَلَةٌ حَمْرَاءُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ قِداحاً أُجِيلَتْ فَخَرَجَ لَهَا صَوْتٌ:
خُوارُ غِزْلانٍ لَدَى هَيْثَمٍ، ... تَذَكَّرَتْ فِيقةَ ارْآمِها
والهَيْثَم: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. والهيْثَمة: بَقْلة مِنَ النَّجيل. والهَيْثَم: ضَرْبٌ مِنَ الحِبَّة؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. وهَيْثَم: اسْمٌ، وَاللَّهُ أَعلم.
هجم: هَجَم عَلَى الْقَوْمِ يَهْجُمُ هُجُوماً: انْتَهَى إِليهم بَغْتة، وهَجَمَ عَلَيْهِ الخَيْلَ وهَجَمَ بِهَا. اللِّيْثُ: يُقَالُ: هَجَمْنا الخَيْلَ، قَالَ: وَلَمْ أَسمعهم يَقُولُونَ أَهْجَمْنا، وَاسْتَعَارَهُ عليٌّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ، للعِلْم فَقَالَ: هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقَائِقِ الأُمور فباشَرُوا رَوْحَ الْيَقِينَ. وهَجَمَ عَلَيْهِمْ: دَخَلَ، وَقِيلَ: دَخَلَ بِغَيْرِ إِذن. وهَجَمَ غَيْرَه عَلَيْهِمْ وَهُوَ هَجُومٌ: أَدْخله؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
هَجُومٌ عَلَيْنَا نَفْسَه، غيرَ أَنَّه ... مَتَى يُرْمَ فِي عَيْنَيه، بالشَّبْح، يَنْهَض «٢».
стр. 6514
يَعْنِي الظَّلِيمَ. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: وهَجَمْتُ أَنا عَلَى الشَّيْءِ بَغْتةً أَهْجُمُ هُجُوماً وهَجَمْتُ غَيْري، يتعدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وهَجَمَ الشتاءُ: دَخَل. ابْنُ سِيدَهْ: وهَجَمَ البيتَ يَهْجِمُه هَجْماً هَدَمه. وَبَيْتٌ مَهْجُومٌ: حُلَّتْ أَطْنابُه فانْضَمَّتْ سِقابُه أَي أَعْمِدتُه، وَكَذَلِكَ إِذا وَقَع؛ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ:
صَعْلٌ كأَنَّ جناحَيْه وجُؤْجُؤَه ... بَيْتٌ، أَطافَتْ بِهِ خَرْقاءُ، مَهْجُوم
الخَرْقاء هاهنا: الرِّيحُ. وهُجِمَ البيتُ إِذا قُوِّض. وَلَمَّا قُتِل بِسْطامُ بْنِ قَيْسٍ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ فِي رَبِيعَةَ إِلا هُجِمَ أَي قُوِّض. والهَجْم: الهَدْم. وهَجَمَ البيتُ وانْهَجَمَ: انْهَدَم. وانْهَجَمَ الخِباءُ: سَقَط. والهَجُوم: الريحُ الَّتِي تَشْتَدُّ حَتَّى تَقْلَع البيوتَ والثُّمامَ. وَرِيحٌ هَجُومٌ: تَقْلَعُ البيوتَ والثُّمامَ. والريحُ تَهْجُمُ الترابَ عَلَى الْمَوْضِعِ. تَجْرُفه فَتُلْقِيهِ عَلَيْهِ؛: قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ عَجاجاً جَفَلَ مِنْ مَوْضِعِهِ فهَجَمَتْه الريحُ عَلَى هَذِهِ الدَّارِ:
أَوْدى بِهَا كلُّ عَرَّاصٍ أَلَثَّ بِهَا، ... وجافِلٌ مِنْ عَجاجِ الصَّيْف مَهْجُوم
وهَجَمَتْ عينُه تَهْجُمُ هَجْماً وهُجُوماً: غَارَتْ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ ذكَر قِيَامَهُ بِاللَّيْلِ وصيامَه بِالنَّهَارِ: إِنك إِذا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عيناكَ
أَي غارَتا ودخَلَتا فِي مَوْضِعِهِمَا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْهُ هَجَمْتُ عَلَى الْقَوْمِ إِذا دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ هَجَمَ عَلَيْهِمُ البيتُ إِذا سَقَطَ عَلَيْهِمْ. وانْهَجَمَتْ عينُه: دمَعَت. قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع انْهَجَمَتْ عينُه بِمَعْنَى دمَعَت إِلا هاهنا، قَالَ: وَهُوَ بِمَعْنَى غارَتْ، معروفٌ. وهَجَمَ مَا فِي ضَرْعِ النَّاقَةِ يَهْجُمُه هَجْماً واهْتَجَمَه: حَلَبه؛ وهَجَمْتُ مَا فِي ضَرْعِهَا إِذا حَلبْت كلَّ مَا فِيهِ؛ وأَنشد لرؤْبة:
إِذا التَقَتْ أَرْبَعُ أَيْدٍ تَهْجُمُهْ، ... حَفَّ حَفِيفَ الغيْثِ جادَتْ دِيَمُهْ
قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ غَيْلان بْنِ حُرَيْث:
وامْتاح مِنِّي حَلَباتِ الهَاجِمِ
وهَجَمَ النَّاقَةَ نَفْسَها وأَهْجَمَها: حَلَبها. والهَجِيمَةُ: اللبنُ قَبْلَ أَن يُمْخَض، وَقِيلَ: هُوَ الخاثرُ مِنْ أَلبْان الشاءِ، وَقِيلَ: هُوَ اللَّبَنُ الَّذِي يُحْقَنُ فِي السِّقاء الْجَدِيدِ ثُمَّ يُشْرَب وَلَا يُمْخَض، وَقِيلَ هُوَ مَا لَمْ يَرُبْ أَي يَخْثُر وَقَدِ الْهَاجَّ لأَن يَروبَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. قَالَ أَبو الْجَرَّاحِ: إِذا ثَخُنَ اللبنُ وخَثُر فَهُوَ الهَجِيمَةُ. ابْنُ الأَعرابي: الهَجِيمَةُ مَا حَلَبْته مِنَ اللَّبَنِ فِي الإِناء، فإِذا سكَنتْ رَغْوتُه حَوَّلْتَه إِلى السِّقاء. وهاجِرةٌ هَجُومٌ: تَحْلُب العرَقَ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
والعِيسُ تَهْجُمُها الحَرورُ كأَنَّها
أَي تَحْلُب عرَقَها؛ وَمِنْهُ هَجَمَ النَّاقَةَ إِذا حَطَّ مَا فِي ضَرْعِهَا مِنَ اللَّبَنِ. يُقَالُ: تَحَمَّمَ فإِنَّ الحَمَّام هَجُومٌ، أَي مُعَرِّقٌ يُسِيل العَرَقَ. والهَجْمُ: العَرَقُ، قَالَ: وَقَدْ هَجَمَتْه الهَواجِر. وانْهَجَمَ العرَقُ: سالَ. والهَجْم والهَجَمُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: القَدَحُ الضَّخْم يُحْلب فِيهِ، وَالْجَمْعُ أَهْجَامٌ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
كَانَتْ إِذا حالِبُ الظَّلْماء أَسْمَعَها، ... جَاءَتْ إِلى حالِبِ الظَّلْماءِ تَهْتَزِمُ
فَتَمْلأُ الهَجْمَ عَفْواً وَهْيَ وادِعةٌ، ... حَتَّى تكادَ شِفاه الهَجْمِ تَنْثَلِمُ
ابْنُ الأَعرابي: هُوَ القدَحُ والهَجَمُ والعَسْفُ والأَجَمُ
стр. 6515
والعَتادُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
إِذا أُنِيخَتْ والْتَقَوْا بالأَهْجَامْ، ... أَوْفَت لَهُمْ كَيْلًا سَريع الإِعْذامْ
الأَصمعي: يُقَالُ هَجَمٌ وهَجْمٌ للقَدَحِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ناقةُ شيخٍ للإِلهِ راهِبِ، ... تَصُفُّ فِي ثلاثةِ المَحالِبِ:
فِي الهَجَمَيْنِ، والْهَنِ المُقارِبِ
قَالَ: الهَجَمُ العُسُّ الضَّخْمُ أَي تَجْمَعُ بَيْنَ مِحْلَبَيْنِ أَو ثَلَاثَةً نَاقَةٌ صَفوفٌ تَجْمَعُ بَيْنَ الْمَحَالِبِ، قَالَ: والفَرَق أَربعةُ أَرباع؛ وأَنشد:
تَرْفِد بعدَ الصَّفِّ فِي فُرْقانِ
جَمْعُ الفَرَق وَهُوَ أَربعة أَرباعٍ، والهنُ المُقارِبُ: الَّذِي بَيْنَ العُسَّين. والهَجْمةُ: القطْعة الضَّخْمة مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ الثَلَاثِينَ وَالْمِائَةِ؛ وَمِمَّا يَدلّك عَلَى كَثْرَتِهَا قَوْلُهُ:
هَلْ لكِ، والعارِضُ منكِ عائِضُ، ... فِي هَجْمَةٍ يُسْئِرُ مِنْهَا القابِضُ؟ «١»
. وَقِيلَ: الهَجْمَةُ أَوَّلُها الأَرْبَعون إِلى مَا زَادَتْ، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ السَّبْعِين إِلى دُوَيْن الْمِائَةِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ الْسَبْعِينَ إِلى الْمِائَةِ؛ قَالَ المعْلُوط:
أَعاذِل، مَا يُدْريك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ ... لأَخْفافِها فَوْقَ المِتانِ فَدِيدُ؟
وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ التِّسعين إِلى الْمِائَةِ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الستِّين إِلى الْمِائَةِ؛ وأَنشد الأَزهري:
بهَجْمَةٍ تَمْلأُ عَيْنَ الحاسِدِ
وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: إِذا بَلَغَتِ الإِبلُ سِتِّين فَهِيَ عَجْرمة، ثُمَّ هِيَ هَجْمَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْمِائَةَ، وَقِيلَ: الهَجْمَة مِنَ الإِبل أَولها الأَربعون إِلى مَا زادَت، والهُنَيدَةُ الْمِائَةُ فَقَطْ. وَفِي حَدِيثِ إِسلام أَبي ذَرٍّ:
فَضَمَمْنا صِرْمتَه إِلى صِرْمَتِنا فَكَانَتْ لَنَا هَجْمَةٌ
؛ الهَجْمَةُ مِنَ الإِبل: قريبٌ مِنَ الْمِائَةِ؛ وَاسْتَعَارَ بعضُ الشُّعراء الهَجْمَةَ للنَّخْل مُحاجِياً بِذَلِكَ فَقَالَ:
إِلى اللهِ أَشْكُو هَجْمَةً عَرَبيَّةً، ... أَضَرَّ بِهَا مَرُّ السِّنينَ الغوابِرِ
فأَضْحَتْ رَوايا تَحْمِل الطِّينَ، بعد ما ... تكونُ ثِمالَ المُقْتِرِينَ المَفاقِرِ
والهَجْمَةُ: النَّعْجةُ الهَرِمة. وهَجَمَ الشيءُ: سَكنَ وأَطْرَق؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
حَتَّى اسْتَبَنتُ الهُدى، والبيدُ هَاجِمَةٌ، ... يَخشَعْنَ فِي الآلِ غُلْفاً أَو يُصَلِّينا
والاهْتِجَامُ: آخِرُ اللَّيْلِ. والهَجْمُ: السَّوْق الشَّدِيدُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
والليلُ يَنْجُو والنهارُ يَهْجُمُهْ
وهَجَمَ الرجلَ وَغَيْرَهُ يَهْجُمُه هَجْماً: سَاقَهُ وطرَده. وَيُقَالُ: هَجَمَ الفحلُ آتُنَه أَي طَرَدَها؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
وَرَدْتِ وأَرْدافُ النُّجومِ كأَنها، ... وَقَدْ غارَ تَالِيهَا، هَجَا أُتْن هاجِم «٢»
. والهَجَائِمُ: الطرائدُ. والهَاجِمُ أَيضاً: السَّاكِنُ المُطْرِقُ. وهَجْمَةُ الشِّتاءِ: شِدَّةُ بَرْدِه. وهَجْمَة الصيْفِ: حَرُّه؛ وقولُ أَبي مُحَمَّدٍ الحذلَمِيّ أَنشده ثَعْلَبٌ:
فاهْتَجَمَ العيدانُ مِنْ أَخْصامها
стр. 6516
غَمامةً تَبْرُقَ مِنْ غَمامِها، ... وتُذْهِبُ العَيْمَة مِنْ عِيامِها
لَمْ يُفَسِّرْ ثَعْلَبٌ اهْتَجَمَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ شَرِبَت كأَنَّ هَذِهِ الإِبل وَرَدَتْ بَعْدَ رَعْيها العيدانَ فَشَرِبَتْ عَلَيْهَا، وَيُرْوَى: واهْتَمَجَ العيدانُ، مِنْ قَوْلِهِمْ هَمَجَت الإِبلُ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَفْسِيرِ هَذَا الرَّجَزِ: اهْتَجَمَ أَي احْتَلب، وأَراد بأَخْصامِها جَوانِبَ ضَرْعِها. والهَيْجُمانةُ: الدُّرّةُ وَهِيَ الوَنِيِّةُ. وهَيجُمانةُ: اسمُ امرأَةٍ، وَهِيَ بِنْتُ العَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ. والهَيْجُمانُ: اسْمُ رَجُلٍ. والهَجْمُ: ماءٌ لَبَنِي فَزارة، وَيُقَالُ إِنه مِنْ حفرِ عادٍ. وَفِي النَّوَادِرِ: أَهْجَمَ اللهُ عَنْ فلانٍ المرضَ فهَجَمَ المرضُ عَنْهُ أَي أَقْلَعَ وفَتَر. وابْنا هُجَيْمَةَ: فارِسان مِنَ الْعَرَبِ؛ قَالَ:
وساقَ ابْنَيْ هُجَيْمَةَ يَوْمَ غَولٍ، ... إِلى أَسْيافِنا، قَدَرُ الحِمامِ
وبَنُو الهُجَيم: بَطْنانِ: الهُجَيم بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، والهُجَيْم بْنُ عَلِيِّ بْنِ سودٍ مِنَ الأَزْدِ.
هجدم: هِجْدَمْ: زَجْرٌ للفَرَس، وَقَالَ كُرَاعٌ: إِنما هُوَ هِجْدُمّ. بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَضَمِّ الدَّالِ وَشَدِّ الْمِيمِ، وَبَعْضُهُمْ يُخَفّف الميمَ. وإِجْدَمُ وهِجْدَمْ عَلَى الْبَدَلِ كِلَاهُمَا: مِنْ زَجْرِ الْخَيْلِ إِذا زُجَرت لتمضِي؛ قَالَ اللِّيْثُ: الهِجْدَمُ لُغَةٌ فِي إِجْدَمْ فِي إِقْدامِك الفَرس وزَجرِكَه. يُقَالُ: أَوَّلُ مَن ركبَ الفرسَ ابنُ آدمَ القاتِلُ حَمَلَ عَلَى أَخيه فزَجرَ فَرَسًا وَقَالَ: هِجِ الدَّمَ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَى الأَلسنة اقْتَصَرَ عَلَى هِجْدَمْ وإِجْدَمْ.
هدم: الهَدْمُ: نَقِيضُ الْبِنَاءِ، هَدَمَه يَهْدِمُه هَدْماً وهَدَّمَه فانْهَدَمَ وتَهَدَّمَ وهَدَّمُوا بُيوتهم، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الهَدْمُ قَلْعُ المَدَرِ، يَعْنِي الْبُيُوتَ، وَهُوَ فِعْلٌ مُجاوزٌ، والفِعلُ اللَّازِمُ مِنْهُ الانْهِدامُ. وَيُقَالُ: هَدَمَه ودَهْدَمَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَمَا سُؤالُ طَلَلٍ وأَرْسُمِ، ... والنُّؤْيِ بعدَ عَهْدِه المُدَهْدَمِ
يَعْنِي الحاجرَ حولَ الْبَيْتِ إِذا تَهَدَّم. والهَدَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا تَهدَّم مِنْ نَوَاحِي الْبِئْرِ فَسَقَطَ فِي جَوْفِها؛ قَالَ يَصِفُ امرأَة فَاجِرَةً:
تَمْضي، إِذا زُجِرَتْ عَنْ سَوْأَةٍ، قُدُماً، ... كأَنها هَدَمٌ فِي الجَفْرِ مُنْقاضُ
والأَهْدَمَانِ: أَن يَنْهارَ عليكَ بناءٌ أَو تقعَ فِي بئرٍ أَو أُهْوِيَّة. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ إِني أَعوذُ بِكَ منَ الأَهْدَمَيْنِ
؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ أَن يَنْهَدِمَ عَلَى الرَّجُلِ بناءٌ أَو يقعَ فِي بئرٍ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا حقيقتُه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ أَن ينهارَ عَلَيْهِ بناءٌ أَوْ يقعَ فِي بئرٍ أَو أُهْوِيّة. والأَهْدَمُ. أَفْعَلُ مِنَ الهَدَم: وَهُوَ مَا تَهَدَّمَ مِنْ نَوَاحِي الْبِئْرِ فَسَقَطَ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ:
وصاحبُ الهَدَمِ شهيدٌ
؛ الهَدَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: البناءُ المَهْدُومُ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَبِالسُّكُونِ الفِعْلُ نفْسُه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مَن هَدَمَ بُنْيانَ رَبِّه فَهُوَ مَلْعونٌ
أَي مَنْ قَتَلَ النَّفْسَ المُحرَّمة لأَنها بُنيانُ اللهِ وتَرْكِيبُه. وَقَالُوا: دَمُنا دَمُكم وهَدَمُنا هَدَمُكم أَي نَحْنُ شيءٌ واحدٌ فِي النُّصْرة تَغْضَبون لَنَا ونغْضَبُ لَكُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ.
أَن أَبا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهان قَالَ لرسولِ اللَّهِ، ﷺ : إِن بَيْنَنَا وَبَيْنَ القومِ حِبَالًا وَنَحْنُ قاطِعوها فنخشَى إِنِ اللهُ أَعَزَّك وأَظْهَرَكَ أَن ترجعَ إِلى
стр. 6517
قومِك، فتبسَّم النبيُّ، ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: بَلِ الدَّمُ الدَّمُ والهَدَمُ الهَدَمُ، أَنا مِنْكُمْ وأَنتم مِنِّي
؛ يُروى بِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، فالهَدَم، بِالتَّحْرِيكِ: القَبْرُ يَعْنِي أُقْبَرُ حَيْثُ تُقْبَرون، وَقِيلَ: هُوَ المنزلُ أَي منزِلُكم مَنزِلي، كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ:
المَحْيا مَحْياكم والمماتُ مماتُكم
أَي لَا أُفارِقُكم. والهَدْم، بِالسُّكُونِ وَبِالْفَتْحِ أَيضاً: هُوَ إِهدارُ دَمِ القتيلِ؛ يُقَالُ: دِماؤهم بَيْنَهُمْ هَدْمٌ أَي مُهْدَرةٌ، وَالْمَعْنَى إِن طُلِب دَمُكم فَقَدْ طُلِبَ دَمي، وإِن أُهْدِرَ دَمُكم فَقَدْ أُهْدِرَ دَمي لاستِحكام الأُلْفة بَيْنَنَا، وَهُوَ قولٌ مَعْرُوفٌ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: دَمي دَمُك وهَدَمِي هَدَمُك، وَذَلِكَ عِنْدَ المُعاهَدةِ والنُّصْرة. وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: العربُ تَقُولُ دَمي دمُك وهَدَمِي هَدَمُك؛ هَكَذَا رَوَاهُ بِالْفَتْحِ، قَالَ: وَهَذَا فِي النُّصْرة، والظُّلْم تَقُولُ: إِن ظُلِمْتَ فَقَدْ ظُلِمْتُ؛ قَالَ وأَنشدني العُقَيلي:
دَماً طَيِّباً يَا حَبَّذا أَنت مِنْ دَمِ
وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: هُوَ الهَدَمُ الهَدَمُ واللَّدَمُ اللَّدَمُ أَي حُرْمتي مَعَ حُرْمتِكم وبَيتي مَعَ بَيْتِكم؛ وأَنشد:
ثُمَّ الْحَقي بِهَدَمي ولَدَمي
أَي بأَصلي ومَوْضِعي. وأَصل الهَدَم مَا انْهَدَم. يُقَالُ: هَدَمْت هَدْماً، والمَهْدومُ هَدَمٌ، وَسُمِّيَ منزلُ الرَّجُلِ هَدَماً لانْهِدامِه، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ أَن يُسمَّى القبرُ هَدَماً لأَنه يُحْفَر تُرابُه ثُمَّ يُرَدُّ، تُرابه فِيهِ، فَهُوَ هَدَمٌ، فكأَنه قَالَ: مَقْبَرِي مَقْبَرُكم أَي لَا أَزالُ مَعَكُمْ حَتَّى أَموتَ عِنْدَكُمْ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ فِي الحِلْف: دَمي دمُك إِن قَتَلني إِنسانٌ طَلَبْتَ بدَمي كَمَا تَطْلُبُ بدَمِ ولِيِّك أَي ابْنِ عَمِّك وأَخِيك، وهَدَمي هَدَمُك أَي مَنْ هَدَمَ لِي عِزّاً وشَرَفاً فَقَدْ هَدَمه مِنْكَ. وكلُّ مَنْ قَتل ولِيِّي، فَقَدْ قَتل ولِيَّك، ومَنْ أَراد هَدْمَك فَقَدْ قصَدني بِذَلِكَ. قَالَ الأَزهري: وَمَنْ رَوَاهُ الدَّمُ الدَّمُ والهَدْمُ الهَدْمُ، فَهُوَ عَلَى قَوْلِ الحَلِيف تَطْلُب بدَمي وأَنا أَطلبُ بدَمِك. وَمَا هَدَمْتَ مِنَ الدِّماء هَدَمْتُ أَي مَا عَفَوْتَ عَنْهُ وأَهْدَرْتَه فَقَدْ عفوتُ عَنْهُ وتركتُه. وَيُقَالُ: إِنهم إِذا احْتَلَفوا قَالُوا هَدَمي هَدَمُك ودَمي دَمُك وتَرِثُني وأَرِثُك، ثُمَّ نسَخ اللَّهُ بِآيَاتِ المَواريثِ مَا كَانُوا يَشْترِطونه مِنَ المِيراث فِي الحِلْف والهِدْمُ، بِالْكَسْرِ: الثوبُ الخلَقُ المُرَقَّعُ، وَقِيلَ: هُوَ الكِساءُ الَّذِي ضُوعِفت رِقاعُه، وخصَّ ابنُ الأَعرابي بِهِ الكِساءَ الباليَ مِنَ الصوفِ دُونَ الثوبِ، وَالْجَمْعُ أَهْدَامٌ وهِدَمٌ؛ الأَخيرة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَهِيَ نَادِرَةٌ؛ وَقَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
وَذَاتُ هِدْمٍ عارٍ نَواشِرُها، ... تُصْمِتُ بالماءِ تَوْلَباً جَدِعا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وذاتُ، بِالرَّفْعِ، لأَنه مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلٍ قَبْلَهُ؛ وَهُوَ:
لِيُبْكِكَ الشَّرْبُ والمُدامةُ والفِتْيانُ، ... طُرّاً، وطامِعٌ طَمِعا
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي دُواد:
هَرَقْتُ فِي صُفْنِه مَاءً لِيَشْرَبَه ... فِي داثِرٍ خَلَق الأَعْضادِ أَهْدَامِ
وَفِي حَدِيثِ عُمر:
وقَفَتْ عَلَيْهِ عجوزٌ عَشَمةٌ بأَهْدَامٍ
؛ الأَهْدامُ: الأَخْلاقُ مِنَ الثِّيَابِ. وهَدَمْتُ الثَّوْبَ إِذا رَقَعته. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: لبِسْنا أَهْدَام البِلى
، وَرُوِيَ عَنِ الصَّمُوتيِّ الْكِلَابِيِّ وذكرَ حِبَّةَ الأَرض فَقَالَ: تَنْحَلُّ فيأُخُذُ بعضُها رِقابَ بعضٍ
стр. 6518
فَتَنْطَلِقُ هِدَماً كالبُسُطِ. وشيخٌ هِدْمٌ: عَلَى التَّشْبِيهِ بِالثَّوْبِ. أَبو عُبَيْدٍ: الهِدْمُ الشَّيْخُ الَّذِي قَدِ انْحَطَم مِثْلَ الهِمِّ. والعجوزُ المُتَهدِّمة: الفانيةُ الهَرِمة. وتَهَدَّم عَلَيْهِ مِنَ الْغَضَبِ إِذا اشتدَّ غضبُه. وخُفٌّ هِدْمٌ ومُهَدَّمٌ: مِثْلَ الثَّوْبِ؛ قَالَ:
عَليَّ خُفّانِ مُهَدَّمانِ، ... مُشْتَبِها الأَنْفِ مُقَعَّمانِ
أَبو سَعِيدٍ: هَدَّمَ فلانٌ ثوبَه ورَدَّمَه إِذا رَقَّعه؛ رَوَاهُ ابنُ الفَرج عَنْهُ. وَعَجُوزٌ مُتَهَدِّمةٌ: هَرِمةٌ فانيةٌ، ونابٌ مُتَهَدِّمَة كَذَلِكَ. والهَدَمُ: مَا بَقِيَ مِنْ نباتِ عامِ أَوّلَ، وَذَلِكَ لِقِدَمِه. وهَدِمَت الناقةُ تَهْدَمُ هَدَماً وهَدَمةً، فَهِيَ هَدِمَةٌ مِنْ إِبلٍ هَدَامَى وهَدِمَةٍ، وتَهَدَّمَت وأَهْدَمت وَهِيَ مُهْدِم، كِلَاهُمَا، إِذَا اشتدَّت ضبَعَتُها فياسَرت الفحلَ وَلَمْ تُعاسِرْه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الهَدِمةُ النَّاقَةُ الَّتِي تَقَعُ مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعةِ؛ قَالَ زَيْدُ بْنُ تُرْكِيٍّ الدُّبَيري:
يُوشِكُ أَن يُوجسَ فِي الأَوْجاسِ ... فِيهَا هَدِيمُ ضَبَعٍ هَوَّاسِ،
إِذا دَعا العُنَّدَ بالأَجْراسِ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: فِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحداها:
فِيهَا هَدِيمُ ضَبَعٍ هَوَّاسُ
وَيَكُونُ الهَدِيم هُنا فَحْلًا وأَضافه إِلى الضَّبَع لأَنه يَهْدَمُ إِذا ضَبِعَتْ، وهَوَّاس: مِنْ نَعْتِ هَدِيمٍ؛ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هَوَّاسِ، بِالْخَفْضِ عَلَى الجِوار؛ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ:
فِيهَا هَدِيمُ ضَبَعٍ هِوَاسِ
وَهُوَ الصَّحِيحُ لأَن الهَوَسَ يَكُونُ فِي النُّوق، وَعَلَيْهِ يصحُّ استِشْهادُ الْجَوْهَرِيِّ لأَنه جَعَلَ الهَدِيمَ الناقةَ الضَّبِعَةَ، وَيَكُونُ هِواسِ بَدَلًا مِنْ ضبَع، والضَّبَعُ والهِواسُ واحدٌ. وهَديمُ فِي هَذِهِ الأَوجه فاعلٌ ليُوجِسَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ أَي يُسْرِع أَن يَسمع صوتَ هَذَا الفحلِ ناقةٌ ضَبِعةٌ فتَشْتَدَّ ضَبَعَتُها؛ وأَول الأُرجوزة:
مِزْيدُ، يَا ابنَ النَّفَر الأَشْواسِ ... الشُّمْسِ، بَلْ زادُوا عَلَى الشِّماسِ
وفلانٌ يَتَهَدَّمُ عليكَ غَضَباً: مَثَلٌ بِذَلِكَ. وتَهَدَّمَ عَلَيْهِ: تَوَعَّدَه. ودِماؤهم هَدْمٌ بَيْنَهُمْ، بِالتَّسْكِينِ، وهَدَمٌ، بِالتَّحْرِيكِ، أَي هدَرٌ، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يَوَدُّوا قاتلَه «٣». عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: هَدْمٌ، بِسُكُونِ الدَّالِ. وتَهَادَمَ القومُ: تهادَرُوا. والهُدَامُ: الدُّوارُ يُصِيبُ الإِنسان فِي الْبَحْرِ؛ وهُدِم الرجلُ: أَصابه ذَلِكَ. والهَدْمُ: أَن تَضْرِبَه فتكسِرَ ظهرَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَدَمَه وسَدَمَه
أَي بُغْيَتَه وشَهْوَتَه. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَالْمَحْفُوظُ هَمَّه وسَدَمَه، وَاللَّهُ أَعلم. ورجلٌ هَدِمٌ: أَحمقُ مُخنَّث. وَذُو مَهْدَمٍ ومِهْدَمٍ: قَيْلٌ مِنْ أَقيال حِمْير. والمَهْدُومُ مِنَ اللبَن: الرَّثِيئةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: المَهْدُومَةُ الرَّثيئة مِنَ اللَّبَنِ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
شَفَيْتُ أَبا المُخْتارِ مِنْ داءِ بَطْنِه ... بمَهْدُومَةٍ، تُنْبي ضُلوعَ الشَّراسِف
قَالَ: المَهْدُومَةُ هِيَ الرثيئةُ. قَالَ شِهَابٌ: إِذا حُلِب الحَليبُ عَلَى الحَقِين جَاءَتْ رثيئةٌ مُذَكَّرة طيِّبة، لَا فَلَقٌ وَلَا مُمْذَقِرّة سَمْهَجَةٌ لَيِّنَةٌ. والهَدْمةُ: الدُّفْعةُ مِنَ الْمَالِ. ويقال: هذا شيءٌ
стр. 6519
مُهَنْدَمٌ أَي مُصْلَح عَلَى مِقْدَارٍ، وَهُوَ معرَّب، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ أَنْدام، مِثْلَ مُهَنْدِس وأَصله انْدازه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلْ مِمَّا يَليك وإِياك والهَذْمَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ سُرْعةُ الأَكل، والهَيْدَامُ: الأَكولُ؛ قَالَ أَبو مُوسَى: أَظنّ الصحيحَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ يُريد بِهِ الأَكلَ مِنْ جَوَانِبِ القَصْعَةِ دُونَ وَسَطِها، وَهُوَ مِنَ الهَدَم مَا تَهدَّمَ مِنْ نَوَاحِي الْبِئْرِ. والهَدْمَةُ: المَطرةُ الْخَفِيفَةُ. وأَرض مَهْدُومَةٌ أَي مَمْطورةٌ.
هذم: هَذَمَ الشيءَ يَهْذِمُه هَذْماً: غَيَّبَهُ أَجمع؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
كِلَاهُمَا فِي فَلَكٍ يَسْتَلْحِمُهْ، ... واللِّهْبُ لِهْبُ الخافِقَيْنِ يَهْذِمُهْ
يَعْنِي تَغَيُّبَ القمرِ ونُقصانَه؛ وَقَالَ الأَزهري: كِلَاهُمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، فِي فَلَكٍ يَسْتَلْحِمه أَي يأْخذ قَصْدَه ويَرْكَبُه. واللِّهْبُ: المَهْواةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، يَعْنِي بِهِ مَا بَيْنَ الخافِقَين، وَهُمَا المَغْرِبانِ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَراد بالخافِقَين المَشْرِقَ والمغربَ، يَهْذِمُه: يُغَيِّبُه أَجمعَ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: يَهْذِمُه فيأْكله ويُوعيه؛ وَقَالَ اللِّيْثُ: أَراد بِقَوْلِهِ يَهْذِمُه نُقْصانَ القَمر. والهَذْمُ: القَطْعُ. والهَذْمُ: الأَكلُ، كلُّ ذَلِكَ فِي سُرْعةٍ. وهَذَمَ يَهْذِمُ هَذْماً: وَهِيَ سُرْعة الأَكل والقطعِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلْ مِمَّا يَلِيكَ وإِياكَ والهَذْمَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ سُرْعَةُ الأَكل. والهَيْذَامُ: الأَكولُ؛ قَالَ أَبو مُوسَى: أَظنُّ الصَّحِيحَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، يُريد بِهِ الأَكلَ مِنْ جَوَانِبِ القَصْعة دُونَ وَسَطِها، وَهُوَ مِنَ الهَدَم مَا تَهدَّمَ مِنْ نَوَاحِي الْبِئْرِ. وسيْفٌ مِهْذَمٌ مِخْذَمٌ وهُذام: قاطعٌ حديدٌ. وسِنانُ هُذَامٌ: حديدٌ. ومُدية هُذَامٌ: كَمَا قَالُوا سيفٌ جُرازٌ، ومُدْية جُرازٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَحَكَى غَيْرُهُ شَفْرةٌ هُذَمَة وهُذَامَةٌ؛ وأَنشد:
وَيْلٌ لبُعْرانِ بَنِي نَعَامَهْ ... منْكَ، وَمِنْ شَفْرتِك الهُذَامَهْ
وسِكِّينٌ هَذُومٌ: تَهْذِمُ اللحمَ أَي تُسْرِع قطْعه فتأْكله، وسِكِّين هُذامٌ ومُوسىً هُذامٌ. والهَيْذَام مِنَ الرِّجَالِ: الأَكول، وَهُوَ أَيضاً الشُّجاعُ. وهَيْذَامٌ: اسمُ رَجُلٍ. وسعدُ هُذَيْمٍ: أَبو قبيلة.
هذرم: الهَذْرَمَةُ كالهَذْرَبةِ، والهَذْرَمةُ: كثرةُ الكلامِ. وَرَجُلٌ هُذَارِمٌ وهُذارِمَةٌ: كثيرُ الْكَلَامِ. وهَذْرَمَ الرجلُ فِي كلامِه هَذْرَمَةً إِذا خلَّط فِيهِ، وَيُقَالُ لِلتَّخْلِيطِ الهَذْرَمَةُ، وَيُقَالُ: هُوَ السُّرْعَةُ فِي الْقِرَاءَةِ والكلامِ والمشْي، وأَخرج الْهَرَوِيُّ فِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: وقد أَصْبَحْتُم تُهَذْرِمُون الدُّنْيَا
، فَقَالَ أَي تَتَوَسَّعُونَ بِهَا، وَمِنْهُ هَذْرَمَةُ الْكَلَامِ، وَهُوَ الإِكثار والتوسُّع فِيهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ للمرأَة إِنها لَهَذْرَمَى الصَّخَبِ أَي كثيرةُ الصَّخَب. ابن السيكت: إِذا أَسرَع الرجلُ فِي الْكَلَامِ وَلَمْ يُتَعْتِعْ فِيهِ قِيلَ هَذْرَمَ هَذْرَمَةً.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لأَنْ أَقرأَ القرآنَ فِي ثلاثٍ أَحبُّ إِليَّ مِنْ أَن أَقرأَه فِي ليلةٍ هَذْرَمَةً
، وَفِي رِوَايَةٍ:
قِيلَ لَهُ اقرإِ القرآنَ فِي ثلاثٍ، فَقَالَ: لأَنْ أَقرأَ الْبَقَرَةَ فِي لَيْلَةٍ فأَدَّبَّرَها أَحبُّ إِليَّ مِنْ أَن أَقرأَ كَمَا تَقُولُ هَذْرَمَةً
؛ الهَذْرَمَة: السُّرْعةُ فِي القِراءة. يُقَالُ: هَذْرَمَ وِرْدَه أَي هَذّه، وَكَذَلِكَ فِي الكلامِ؛ قَالَ أَبو النَّجْم يذُمّ رَجُلًا:
وكانَ فِي المَجْلِسِ جَمَّ الهَذْرَمَهْ، ... لَيْناً عَلَى الدّاهيةِ المُكَتَّمَهْ
стр. 6520
وهَذْرَمَ السَّيْفُ إِذَا قَطَع.
هذلم: الهَذْلَمَةُ: مَشْيٌ فِي سُرْعةٍ. والهَذْلَمَةُ: مِشْيَةٌ فِيهَا قَرْمَطةٌ وتَقارُبٌ؛ قَالَ:
قَدْ هَذْلَمَ السارِقُ بعدَ العَتَمَهْ، ... نحوَ بُيوتِ الحَيِّ، أَيَّ هَذْلَمَهْ
والهَذْمَلَةُ: كالهَذْلَمَةِ.
هرم: الهَرَم: أقْصى الكِبَر، هَرِمَ، بِالْكَسْرِ، يَهْرَمُ هَرَماً ومَهْرَماً وَقَدْ أَهْرَمَه اللهُ فهو هَرِمٌ، مِنْ رِجَالٍ هَرِمِينَ وهَرْمَى، كُسِّر عَلَى فَعْلى لأَنه مِنَ الأَسماء الَّتِي يُصابُون بِهَا وَهُمْ لَهَا كَارِهُونَ، فطابَقَ بابَ فَعِيلٍ الَّذِي بِمَعْنَى مَفْعُولٍ نَحْوَ قَتْلى وأسْرَى، فكُسِّرَ عَلَى مَا كُسِّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، والأُنثى هَرِمَةٌ مِنْ نِسْوةٍ هَرِمَاتٍ وهَرْمَى، وَقَدْ أَهْرَمَه الدهرُ وهَرَّمَه؛ قَالَ:
إِذَا ليلةٌ هَرَّمَتْ يَوْمَها، ... أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ يومٌ فَتي
والمَهْرَمَةُ: الهَرَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَرْكُ العَشاء مَهْرَمَةٌ
أَيْ مَظِنَّةٌ للهَرَمِ؛ قَالَ القُتَيبيّ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ جاريةٌ عَلَى أَلْسِنة النَّاسِ، قَالَ: ولَسْتُ أَدرِي أَرسولُ اللَّهِ، ﷺ ، ابْتَدأَها أَمْ كَانَتْ تُقالُ قَبْلَه. وَفُلَانٌ يَتَهَارَم: يُرِي مِنْ نفْسِه أَنَّهُ هَرِمٌ وَلَيْسَ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وضَعَ لَهُ دَوَاءً إِلا الهَرَمَ
؛ الهَرَمُ: الكِبَرُ، جَعَلَ الهَرَمَ دَاءً تَشْبِيهًا بِهِ لأَن الْمَوْتَ يتعَقَّبُه كالأَدْواءِ. وابنُ هِرْمَة: آخرُ «١» وَلَد الشَّيْخِ وَالْعَجُوزِ، وَعَلَى مِثَالِهِ ابنُ عِجْزة. وَيُقَالُ: وُلِدَ لِهِرْمَةٍ. وَمَا عِنْدَهُ هُرْمَانَةٌ وَلَا مَهْرَمٌ أَي مَطْمعٌ. وقَدَحٌ هَرِمٌ: مُنْثَلِمٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد لِلْجَعْدِيِّ:
جَوْز كَجَوْزِ الحِمارِ جَرَّدَه الخَرَّاسُ، ... لَا ناقِسٌ وَلَا هَرِمُ «٢»
. والهَرْمُ، بِالتَّسْكِينِ: ضربٌ مِنَ الحَمْض فِيهِ ملوحةٌ، وَهُوَ أَذلُّه وأَشدُّه انْبِساطاً عَلَى الأَرض واسْتِبْطاحاً؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
ووَطِئْتَنا وَطْأً عَلَى حَنَقٍ، ... وَطْأَ المُقَيَّدِ يابسَ الهَرْمِ
واحدتُه هَرْمَةٌ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا حَيْهَلة. وَفِي الْمَثَلِ: أَذلُّ مِنْ هَرْمَة، وَقِيلَ: هِيَ البَقْلة الْحَمْقَاءُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ؛ عَنْهُ أَيْضًا. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا صَارَ قَحْداً هَرِمٌ، والأُنثى هَرِمَةٌ. قَالَ الأَصمعي: والكَزُوم الهَرِمَةُ. وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، يتعوَّذُ مِنَ الهَرَمِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذ بِكَ مِنَ الأَهْرَمَيْنِ
: الْبِنَاءِ وَالْبِئْرِ؛ قَالَ: هَكَذَا رُوِيَ بِالرَّاءِ، وَالْمَشْهُورُ الأَهْدَمَيْنِ، بِالدَّالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وبعيرٌ هَارِمٌ وإِبلٌ هَوَارِمُ: تَرْعَى الهَرْمَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تأْكل الهَرْمَ فتَبْيَضُّ مِنْهُ عَثانِينُها وشعرُ وجْهِها؛ قَالَ:
أَكَلْنَ هَرْماً فالوجُوهُ شِيبُ
وَإِنَّكَ لَا تَدْرِي علامَ يُنْزأُ هَرِمُك وَإِنَّكَ لَا تَدْرِي بمَنْ يُولَع هَرِمُك؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي علامَ يُنْزَأُ هَرِمُك وَلَا تَدْرِي بِمَ يُولَع هَرِمُك أَي نفْسُك وعقْلُك. الأَزهري: سَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: هَرَّمْتُ اللحمَ تَهْرِيماً إِذَا قَطَّعْتَه قِطَعاً صغاراً
стр. 6521
مِثْلَ الحُزّة والوَذْرَة، ولحمٌ مُهَرَّمٌ. وهَرِمٌ وهَرَمِيٌّ وهِرْمٌ وهَرْمَةُ وهُرَيْمٌ وهَرَّام، كُلُّهَا: أَسماءٌ. وَيُقَالُ: مَا لَهُ هُرْمَانٌ؛ والهُرْمَانُ، بِالضَّمِّ: العَقْلُ والرأْي. وَابْنُ هَرْمَةَ: شاعرٌ. وهَرِمُ بنُ سِنانِ بنِ أَبي حارثةَ المُرِّيّ: مِنْ بَنِي مُرّة بْنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ دِينارٍ؛ وَهُوَ صَاحِبُ زُهَيْرٍ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ:
إِنَّ البَخيلَ مَلُومٌ حيثُ كان، ولكنَّ ... الجَوادَ، عَلَى عِلَّاتِه، هَرِمُ
وأَما هَرِمُ بْنُ قُطْبةَ بْنِ سَيَّارٍ فَمِنْ بَنِي فَزارة، وَهُوَ الَّذِي تَنافَرَ إِلَيْهِ عامرٌ وعَلْقَمةُ والهَرَمانِ: بِنَاءَانِ بِمِصْرَ، حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى.
هرتم: الهَرْتَمَةُ: العَرْتَمةُ، وَهِيَ الدَّائِرَةُ الَّتِي وسَطَ الشفةِ الْعُلْيَا. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: هِيَ الخُنْعُبةُ والنُّونةُ والثُّومةُ والهَزْمةُ والوَهْدةُ والقَلْدةُ والهَرْتَمَةُ والعَرْتَمَةُ والحِثْرِمة. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخُنْعُبَةُ مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشارِبَين بحِيالِ الوَتَرةِ.
هرثم: الهَرْثَمَةُ: مُقَدَّمُ الأَنف، وَهِيَ أَيضاً الوترةُ الَّتِي بَيْنَ مَنْخِرَي الكلبِ. وهَرْثَمَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، وَفِي الصِّحَاحِ: الهَرْثَمَةُ الأَسدُ، وَبِهِ سُمِّي الرَّجُلُ هَرْثَمَةً.
هردم: الهِرْدَمَّة: الْعَجُوزُ؛ عَنْ كراع، كالهِرْدَبّةِ.
هرشم: الهِرْشَمَّةُ: الغزيرةُ مِنَ الغنَم، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ المَعَزَ. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الخَوَّارةِ هِرْشَمَّة. والهِرْشَمُّ، بِكَسْرِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ: الحجرُ الرِّخْوُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الرِّخْوُ النَّخِرُ مِنَ الْجِبَالِ اللّيِّن المَحْفَر. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ للجبَل الليِّن المَحْفَرِ هِرْشَمٌّ؛ وأَنشد:
هِرْشَمَّة فِي جَبلٍ هِرْشَمِّ، ... تَبْذُلُ للجارِ ولابْنِ العَمِ
وجبلٌ هِرْشَمٌّ: رقيقٌ كَثِيرُ الْمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَجَرُ الصُّلْبُ، ضدٌّ؛ قَالَ:
عَادِيَّةُ الجُول طَمُوح الجَمِّ، ... جِيبَتْ بحَرْفِ حَجرٍ هِرْشَمِ
فالهِرْشَمُّ هاهنا: الصُّلْبُ لأَن الْبِئْرَ لَا تُجابُ إِلَّا بحجرٍ صُلْبٍ، وَيُرْوَى: جُوبَ لَهَا بجَبَلٍ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ رِخْوٌ غَزِيرٌ أَي فِي جَبَلٍ.
هزم: الهَزْمُ: غَمْزك الشَّيْءَ تَهْزِمُه بيَدِك فيَنْهَزِمُ فِي جَوْفِهِ كَمَا تَغْمِزُ القَناةَ فتَنْهَزِم، وَكَذَلِكَ القِربةُ تَنْهَزِمُ فِي جَوْفِهَا، وهَزَمَ الشيءَ يَهْزِمُه هَزْماً فانْهَزَمَ: غمَزه بِيَدِهِ فَصَارَتْ فِيهِ وَقْرةٌ كَمَا يُفْعل بالقِثّاء وَنَحْوِهِ، وكلُّ موضعٍ مُنْهَزِمٍ مِنْهُ هَزْمَةٌ، وَالْجَمْعُ هَزْمٌ وهُزُومٌ. وهُزُومُ الجوفِ: مواضعُ الطعامِ والشرابِ لتَطامُنِها؛ قَالَ:
حَتَّى إِذَا مَا بَلَّت العُكوما، ... مِنْ قَصَبِ الأَجْوافِ والهُزُوما
والهَزْمَةُ: مَا تَطامَن مِنَ الأَرض. اللِّيْثُ: الهَزْم مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا هَزْمَ الأَرضِ فَإِنَّهَا مأوَى الهوامِ
؛ هُوَ مَا تَهَزَّمَ مِنْهَا أَي تَشَقَّقَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جمعَ هَزْمَةٍ، وَهُوَ المُتطامِنُ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ هُزُومٌ؛ قَالَ:
كأَنَّها بالخَبْتِ ذِي الهُزُومِ، ... وَقَدْ تدَلَّى قائدُ النُّجومِ،
نَوَّاحةٌ تَبْكِي عَلَى حَميمِ
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ فِي زَمْزَمَ:
إِنَّهَا هَزْمَةُ جبريلَ، ﵇
، أَي ضربَ برجلِه فَانْخَفَضَ الْمَكَانُ فنبَعَ الماءُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه هَزَمَ الأَرضَ أَيْ كسَر وجهَها عَنْ عينِها حَتَّى فَاضَتْ بِالْمَاءِ الرَّواء. وبئرٌ
стр. 6522
هَزِيمَة إِذَا خُسِفَت وكُسِر جَبَلُها فَفَاضَ الماءُ الرَّواء، وَمِنْ هَذَا أُخذ هَزِيمَةُ الفَرسِ، وَهُوَ تصبُّبُ عرَقِه عِنْدَ شدَّة جَرْيِه؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
فلمَّا جرَى الماءُ الحَمِيمُ، وأُدْركتْ ... هَزِيمَتُه الأُولى الَّتِي كنتُ أَطلُبُ
وكلُّ نُقْرةٍ فِي الْجَسَدِ هَزْمَةٌ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. والهَزْمَةُ: النُّقْرةُ فِي الصَّدْر، وَفِي التُّفَّاحة إِذَا غمزْتَها بيدِك وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: مَخْزونُ الهَزْمَةِ
، يَعْنِي الوَهْدةَ الَّتِي فِي أَعلى الصَّدْرِ وَتَحْتَ العُنُقِ أَي أَن الْمَوْضِعَ مِنْهُ حَزْنٌ خَشِنٌ، أَو يُرِيدُ ثِقَلَ الصَّدْرِ مِنَ الحُزْنِ والكآبةِ. وهَزَمَ البئرَ: حفَرَها. والهَزِيمَةُ: الرَّكِيَّةُ، وَقِيلَ: الركيَّة الَّتِي خُسِفَتْ وقُطع حجرُها فَفَاضَ مَاؤُهَا. والهَزَائِمُ: البِئارُ الكثيرةُ الْمَاءِ، وَذَلِكَ لتَطامُنِها؛ قَالَ الطرمَّاح بْنِ عَدِيٍّ:
أَنا الطِّرِمّاحُ وعَمِّي حاتمُ، ... وَسْمي شَكِيٌّ وَلِسَانِي عارِمُ،
كالبَحْرِ حِينَ تَنْكَدُ الهَزَائِمُ
وسْمِي: مِنَ السِّمَة، وشَكِيٌّ أَي مُوجِعٌ، وتَنْكَدُ أَي يَقِلُّ مَاؤُهَا، وأَراد بالهَزَائِم آبَارًا كثيرةَ المِياه. وهُزُومُ اللَّيْلِ: صُدوعه للصُّبْحِ؛ وأَنشد لِلْفَرَزْدَقِ:
وسَوْداء مِنْ لَيْلِ التِّمامِ اعْتَسَفْتُها ... إِلَى أَن تَجَلَّى، عَنْ بياضٍ، هُزومُها
ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الخُنْعُبة والنُّونة والثُّومةُ والهَزْمَةُ والوَهْدَةُ والقَلْدة والهَرتمةُ والعَرْتَمةُ والحِثْرِمة؛ قَالَ اللَّيْثُ: الخُنْعُبة مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشاربَيْن بِحِيال الوتَرةِ. وهَزَمَه هَزْماً: ضَرَبَهُ فَدَخَلَ مَا بَيْنَ وَرِكَيْه وَخَرَجَتْ سُرَّتُه. والهَزْمَةُ والهَزَمُ والاهْتِزام والتهزُّم: الصَّوْتُ. واهْتِزَامُ الفرَس: صوتُ جَرْيِه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
عَلَى الذَّبل جَيّاشٌ، كأَنَّ اهْتِزَامَه، ... إِذَا جاشَ فِيهِ حَمْيُه، غَلْيُ مِرْجَلِ
وهَزَمَت القوسُ تَهْزِمُ هَزْماً وتَهَزَّمَت: صوَّتَت؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وهَزِيمُ الرعدِ: صوتُه، تَهَزَّمَ الرعدُ تَهَزُّماً. والهَزِيمُ والمُتَهَزِّمُ: الرعدُ الَّذِي لَهُ صوتٌ شبيهٌ بالتكسُّرِ. وتَهَزَّمَتِ السحابةُ بِالْمَاءِ واهْتَزَمَت: تشقَّقَت مَعَ صَوْتٍ عَنْهُ؛ قَالَ:
كَانَتْ إِذَا حالِبُ الظَّلْماءِ نَبَّههَا، ... قَامَتْ إِلَى حالبِ الظَّلْماءِ تَهْتَزِمُ
أَي تَهْتَزِم بالحلَب لِكَثْرَتِهِ؛ وأَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ شَاهِدًا عَلَى جَاءَ فلانٌ يَهْتَزِمُ أَي يُسْرِع، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: جَاءَتْ حالبَ الظَّلْماءِ تَهْتَزِمُ أَي جَاءَتْ إِلَيْهِ مُسْرِعةً. الأَصمعي: السحابُ المُتَهَزِّمُ والهَزِيمُ وَهُوَ الَّذِي لِرَعْدِه صوتٌ، يُقَالُ مِنْهُ: سَمِعْتُ هَزْمَةَ الرَّعْدِ، قَالَ الأَصمعي: كأَنه صَوْتٌ فِيهِ تشقُّقٌ. والهَزِيمُ مِنَ الخَيْلِ: الشديدُ الصوتِ؛ قَالَ النَّجاشيّ:
ونَجَّى ابْنَ حَرْب سابحٌ ذُو عُلالةٍ، ... أَجَشُّ هَزِيمٌ، والرِّماحُ دَواني
وَقَالَ ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ:
أَجَشّ هَزيم جَرْيُه ذُو عُلالةٍ، ... وَذَلِكَ خيرٌ فِي العَناجِيج صالحُ
وفرسٌ هَزِمُ الصوتِ: يُشَبَّه صوتُه بِصَوْتِ الرَّعْدِ. وفرسٌ هَزِيمٌ: يتشقَّق بالجَرْيِ: والهَزِيمُ: صوتُ جَرْيِ الْفَرَسِ. وقِدْرٌ هَزِمَةٌ: شديدةُ الغَلَيانِ يُسْمَع لَهَا صوتٌ، وَقِيلَ لِابْنَةِ الخُسِّ: مَا أَطْيبُ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: لحمُ جزورٍ سَنِمَة، فِي غَدَاةٍ شَبِمَه،
стр. 6523
بِشِفارٍ خَذِمَه، فِي قُدُورٍ هَزِمَه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: فِي قِدْرٍ هَزِمة
، مِنَ الهَزِيم وَهُوَ صوتُ الرَّعْدِ، يُرِيدُ صوتَ غَلَيانِها. وَقَوْسٌ هَزُومٌ: بَيِّنة الهَزَمِ مُرِنّة؛ قَالَ عَمْرُو ذُو الكَلْب:
وفي اليمينِ شَمْحةٌ ذاتُ هَزَمْ
وتَهَزَّمَتِ العَصا وانْهَزَمَت: تشقَّقت مَعَ صوتٍ، وَكَذَلِكَ القوسُ؛ قَالَ:
ارْمِ عَلَى قَوْسك مَا لَمْ تَنْهَزِم، ... رَمْيَ المَضاءِ وجوادِ بنِ عُتُمْ
وقَصبٌ متَهَزِّمٌ ومُهَزَّمٌ أَي قد كُسِّرَ وشُقِّق. وتَهَزَّمَتِ القِرْبَةُ: يَبِست وتكسَّرت فَصَوَّتَتْ. والهُزُومُ: الكُسورُ فِي القِربة وَغَيْرِهَا، وَاحِدُهَا هَزْم وهَزْمَةٌ. والهَزِيمَةُ فِي الْقِتَالِ: الكَسْرُ والفَلُّ، هَزَمَه يَهْزِمُه هَزْماً فانْهَزَمَ، وهُزِمَ القومُ فِي الْحَرْبِ، وَالِاسْمُ الهَزِيمَة والهِزِّيمَى، وهَزَمْتُ الجيشَ هَزْماً وهَزِيمَةً فانْهَزَمُوا؛ وَقَوْلُ قَيْس بْنَ عَيْزارةَ الهُذلي:
وحُبِسْنَ فِي هَزْمِ الضَّريعِ، فكلُّها ... حَدْباءُ باديةُ الضُّلوعِ حَرودُ
إِنَّمَا عَنَى بهَزْمِه يَبِيسَه المتكسِّرَ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ ذَلِكَ وَاحِدًا، وإما أَن يكون جميعاً. وهَزمُ الضَّريعِ: مَا تَكَسَّرَ مِنْهُ. والهَزْم: مَا تكسّرَ مِنَ الضَّرِيعِ وَغَيْرِهِ. والتَّهَزُّمُ: التكسُّرُ. وتَهَزَّمَ السِّقَاءُ إِذَا يَبِس فَتَكَسَّرَ يُقَالُ: سِقاءٌ مُتَهَزِّمٌ ومُهَزَّمٌ إِذَا كَانَ بعضُه قَدْ ثُنِيَ عَلَى بَعْضٍ مَعَ جَفافٍ. الأَصمعي: الاهْتِزَام مِنْ شَيْئَينِ، يُقَالُ للقِرْبة إِذَا يَبِسَت وَتَكَسَّرَتْ: تَهَزَّمَت، وَمِنْهُ الهَزِيمة فِي الْقِتَالِ، إِنَّمَا هُوَ كسرٌ، والاهْتِزَامُ مِنَ الصَّوْتِ، يُقَالُ: سَمِعْتُ هَزِيمَ الرَّعْدِ. وغَيْثٌ هَزِيمٌ: لَا يَسْتَمْسِك كَأَنَّهُ مُنْهَزِمٌ عَنْ سَحَابَةٍ؛ قَالَ:
هَزِيمٌ كأَنَّ البُلْقَ مَجْنوبةٌ بِهِ، ... تَحامَيْنَ أَنهاراً فَهُنَّ ضَوارِح
والهَزِمُ مِنَ الْغَيْثِ: كالهَزِيم؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تأْوِي إِلَى دِفْءِ أَرْطاةٍ، إِذَا عَطَفَتْ ... أَلْقَتْ بَوانِيَها عَنْ غَيِّثٍ هَزِمِ
قَوْلُهُ: عَنْ غَيِّث هَزِم، يَعْنِي غزارتَها وَكَثْرَةَ حلَبها. وغيثٌ هَزِمٌ: مُتَهَزِّم مُتَبعِّق لَا يستَمْسك كأَنه متهزِّم عَنْ مَائِهِ، وَكَذَلِكَ هَزِيمُ السَّحَابِ؛ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ مُفرّغ:
سَقا هَزِمُ الأَوساطِ مُنْبَجِسُ العُرى ... مَنازِلَها مِنْ مَسْرُقانَ وسُرَّقا «٣»
. وهَزَمَ لَهُ حقَّه: كهَضَمه، وَهُوَ مِنَ الْكَسْرِ. وأَصابتهم هَازِمَة مِنْ هَوَازِم الدَّهر أعني داهية كاسر. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ : فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ
؛ مَعْنَاهُ كسَروهم ورَدُّوهم. وأَصل الهَزْم كَسْر الشَّيْءِ وثَنْيُ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ. وهُزِمْتُ عَلَيْكَ: عُطِفت؛ قَالَ أَبو بَدْرٍ السُّلَمي:
هُزِمْتُ عليكِ اليومَ، يَا ابنةَ مالكٍ، ... فجُودِي عَلَيْنَا بالنَّوالِ وأَنْعِمي
قَالَ أَبو عَمْرٍو: وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. والهَزَائِم: العَجائف مِنَ الدَّوَابِّ، وَاحِدَتُهَا هَزِيمَة. وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الهِزَمُ أَيضاً، وَاحِدَتُهَا هِزْمَة. ابْنُ السِّكِّيتِ: الهَزِيمُ السَّحَابُ المُتشقِّق بِالْمَطَرِ، والهَزْمُ سحابٌ رَقِيقٌ يَعترِض وَلَيْسَ فِيهِ مَاءٌ. واهْتَزَمَ الشاةَ: ذَبَحَهَا؛ قَالَ أَبّاقٌ الدُّبَيري:
إِنِّي لأَخْشَى، وَيْحَكمْ، أَن تُحْرَموا ... فاهْتَزِموا مِنْ قبلِ أَنْ تَنَدَّموا «٤».
стр. 6524
واهْتزَمتُ الشاةَ: ذبحتُها. أَبو عَمْرٍو: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِي انتِهاز الفُرَص: اهْتزِموا ذبيحتَكم مَا دَامَ بِهَا طِرْقٌ؛ يَقُولُ: إذْبَحوها مَا دَامَتْ سَمينةً قَبْلَ هُزالِها. والاهْتِزَامُ: المُبادرة إِلَى الأَمر والإِسراع. وَجَاءَ فُلَانٌ يَهْتَزِمُ أَي يُسرِع كأَنه يُبادِر شَيْئًا. ابْنُ الأَعرابي: هَزَمَه أَي قَتَله، وأَنْقَزَه مِثْلُهُ. والهَزَم: المَسانُّ مِنَ المِعْزى، وَاحِدَتُهَا هَزَمَةٌ؛ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ. والمِهْزَام: عُود يُجْعل فِي رأْسه نارٌ تَلعَب بِهِ صِبْيَانُ الأَعراب، وَهُوَ لُعبة لَهُمْ؛ قَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو البَعيث ويُعَرِّض بأُمه:
كَانَتْ مُجَرِّئة تَروزُ بكَفِّها ... كَمَرَ الْعَبِيدِ، وتَلْعبُ المِهْزَامَا
أَي تَلْعَبُ بِالْمِهْزَامِ، فَحَذَفَ الجارَّ وأَوصلَ الفعلَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَجْعل المِهزامَ اسْمًا لِلُّعبة، فَيَكُونُ المِهْزَام هُنَا مَصْدَرًا لِتَلعب، كَمَا حُكِيَ مِنْ قَوْلِهِمُ: قعَد القُرْفصاء. الأَزهري: المِهزَام لُعْبَةٌ لَهُمْ يَلعبونها، يُغَطّى رأْسُ أَحدِهم ثُمَّ يُلطَم، وَفِي رِوَايَةٍ:
ثُمَّ تُضْرب استُه، وَيُقَالُ لَهُ: مَنْ لَطَمك
؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهِيَ الْعُمَّيْضَا «١»؛ وَقَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: المِهْزَام عَصًا قَصِيرَةٌ، وَهِيَ المِرْزام؛ وأَنشد:
فشامَ فِيهَا مثلَ مِهْزَامِ العَصا
أَو الغَضى «٢»، وَيُرْوَى: مِثْلَ مِرْزام. وَفِي الحديث:
أول جُمُعةٍ جُمِّعتْ فِي الإِسلام بِالْمَدِينَةِ فِي هَزْم بَنِي بَياضة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ. وَبَنُو الهُزَم: بَطن. والهَيْزَم: لُغَةٌ فِي الهَيْصَم، وَهُوَ الصُّلب الشَّدِيدُ. وهَيْزَمٌ ومِهْزَمٌ ومُهَزَّم ومِهْزَام وهَزَّام، كلها: أَسماء.
هسم: هَسَمَ الشيءَ يَهْسِمُه هَسْماً: كَسَره. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الهُسُم الكاوُون. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّ الأَصلَ الحُسُم، وَهُمُ الَّذِينَ يُتابعون الكيَّ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى، ثُمَّ قُلِبَتِ الْحَاءُ هاء.
هشم: الهَشْمُ: كَسْرُك الشَّيْءَ الأَجْوَف وَالْيَابِسَ، وَقِيلَ: هُوَ كسْرُ الْعِظَامِ والرأْس مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الْجَسَدِ، وَقِيلَ: هُوَ كسْر الْوَجْهِ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الأَنف؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، تَقُولُ: هَشَمْتُ أَنفَه إِذَا كَسَرْتَ القَصَبة، وَقِيلَ: هُوَ كسْر القَيْض، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ مَرَّةً: الهَشْم فِي كُلِّ شَيْءٍ، هَشَمَه يَهْشِمُه هَشْماً، فَهُوَ مَهْشُوم وهَشِيم، وهَشَّمَه وَقَدِ انْهَشَمَ وتَهَشَّمَ. وَفِي حَدِيثِ أُحُد:
جُرِحَ وجهُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وهُشِمَت البيضةُ عَلَى رأْسه
؛ الهَشْم: الكسْرُ، والبَيضةُ: الخَوْذةُ. وهَشَمَ الثرِيدَ؛ وَمِنْهُ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَناف أَبو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّ النَّبِيِّ، ﷺ ، كَانَ يُسمَّى عَمْراً وَهُوَ أَول مَنْ ثرَد الثَّريدَ وهَشَمَه فسُمّي هَاشِماً؛ فَقَالَتْ فِيهِ ابنتُه «٣»
عَمرو العُلا هَشَمَ الثَّريدَ لِقَومه، ... ورِجالُ مكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجاف
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِابْنِ الزِّبَعْري؛ وأَنشد لِآخَرَ:
أَوْسَعَهُم رَفْدُ قُصَيّ شَحْما، ... ولَبَناً مَحْضاً وخُبزاً هَشْما
وَقَوْلُ أَبي خِراش الْهُذَلِيِّ:
فَلَا وأَبي، لَا تَأْكُلُ الطيرُ مِثْلَه، ... طَويل النِّجاد، غَيْرُ هارٍ وَلَا هَشْمِ
أَراد مَهْشومٍ، وَقَدْ يَكُونُ غيرَ ذِي هَشْم. والهَاشِمَة: شَجَّةٌ تَهشِم العَظم، وَقِيلَ: الهَاشِمَة مِنَ الشِّجاج التي
стр. 6525
هَشَمتِ العَظم وَلَمْ يَتبايَنْ فَراشُه، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي هَشَمت العظمَ فنُقِش وأُخْرِج فَراشُه فتَباينَ فَراشُه والريحُ تَهْشِم اليَبيسَ مِنَ الشَّجَرِ: تَكْسِرُه. يُقَالُ: هَشَمَتْه. والهَشيم: النَّبْتُ الْيَابِسُ المُتكسِّر، والشجرةُ الْبَالِيَةُ يأْخذها الْحَاطِبُ كَيْفَ يَشَاءُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَصْبَحَ هَشِيماً
؛ وَقِيلَ: هُوَ يَابِسُ كلِّ كَلإٍ إلَّا يابسَ البُهْمى فَإِنَّهُ عَرِبٌ لَا هَشيم، وَقِيلَ: هُوَ الْيَابِسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والهَشِيمَةُ: الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ الْبَالِيَةُ، وَالْجَمْعُ هَشِيمٌ. وَمَا فلانٌ إلَّا هَشِيمَةُ كَرْمٍ أَي لَا يَمْنع شَيْئًا، وَهُوَ مثَلٌ بِذَلِكَ، وأَصله مِنَ الهَشِيمَة مِنَ الشَّجَرِ يأْخذها الْحَاطِبُ كَيْفَ يَشَاءُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الجَواد السَّمْح: مَا فلانٌ إِلَّا هَشِيمَةُ كَرْمٍ والهَشِيمةُ: الأَرضُ الَّتِي يَبِسَ شجرُها حَتَّى اسوَدَّ غَيْرَ أَنها قائمةٌ عَلَى يُبْسها. والهَشِيم: الَّذِي بَقي مِنْ عامِ أَوَّل. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَرض هَشِيمَةٌ، وَهِيَ الَّتِي يَبِس شجرُها، قَائِمًا كَانَ أَو مُتَهَشِّماً. وَإِنَّ الأَرض الْبَالِيَةَ تَهَشَّمُ أَي تكسَّرُ إِذَا وَطِئْتَ عَلَيْهَا نَفْسِها لَا شَجرِها، وشجرُها أَيضاً إِذَا يَبِسَ يَتَهَشَّم أَي يتكسَّر. وكلأٌ هَيْشُومٌ: هَشٌّ لَيِّنٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
؛ قَالَ: الهَشِيم مَا يَبِس مِنَ الوَرَقِ وَتَكَسَّرَ وتحطَّم، فَكَانُوا كالهَشِيم الَّذِي يَجمَعُه صاحبُ الحَظِيرة أَي قَدْ بَلَغَ الغايةَ فِي اليُبس حَتَّى بلَغ أَن يُجْمَع. أَبو قُتَيْبَةَ: اللِّحْيَانِيُّ يُقَالُ لِلنَّبْتِ الَّذِي بَقِيَ مِنْ عَامِ أَوّلَ هَذَا نَبْتٌ عاميٌّ وهَشِيمٌ وحَطِيمٌ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ حظر: الهَشِيم مَا يَبِس مِنَ الحَظِرات فارْفَتّ وتكسَّر، الْمَعْنَى أَنهم بادُوا وهلَكوا فَصَارُوا كَيَبِيسِ الشَّجَرِ إِذَا تَحَطَّمَ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ كهَشِيم المحتظِر الَّذِي يَحْظُر عَلَى هَشيمه، أَراد أَنه حَظَر حِظاراً رَطباً عَلَى حِظارٍ قديمٍ قَدْ يَبِسَ. وتَهَشَّمَ الشجرُ تَهَشُّماً إِذَا تكسَّر مِنْ يُبْسِه. وَصَارَتِ الأَرض هَشِيماً أَي صَارَ مَا عَلَيْهَا مِنَ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ قَدْ يَبِس وتكسَّر. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: انْهَشَمَتِ الإِبلُ فتَهَشَّمَتْ خارتْ وضعُفت. وتَهَشَّمَ الرجلَ: اسْتَعْطَفَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
حُلْوَ الشَّمائل مِكْراماً خَليقَتُه، ... إِذَا تَهَشَّمْته لِلنَّائِلِ اخْتالا «١»
. وَرَجُلٌ هَشِيمٌ: ضَعِيفُ الْبَدَنِ. وتَهَشَّمَ عَلَيْهِ فُلَانٌ إِذَا تعطَّف. أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: تَهَشَّمْتُه لِلْمَعْرُوفِ وتهضَّمْتُه إِذَا طلَبْتَه عِنْدَهُ. أَبو زَيْدٍ: تَهَشَّمْتُ فُلَانًا أَي ترَضَّيْتُه؛ وأَنشد:
إِذَا أَغْضَبْتُكمْ فتَهَشَّمُونِي، ... وَلَا تَسْتَعْتِبوني بالوَعيد
أَي تَرَضَّوْني. وَتَقُولُ: اهْتَشَمْتُ نَفْسِي لفلانٍ واهْتَضَمْتُها لَهُ إِذَا رَضِيتَ مِنْهُ بِوَدْنِ النَّصفَة. وهَشَمَ الرجلَ: أكْرَمه وعظَّمه. وهَشَمَ الناقةَ هَشْماً: حلَبها؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الحَلْب بِالْكَفِّ كُلِّهَا. وَيُقَالُ: هَشَمْتُ مَا فِي ضَرْع النَّاقَةِ واهْتَشَمْت أَي احتلبْت. والهُشُم: الجِبال الرِّخْوة. والهُشُمُ: الحَلَّابون اللبنَ الحُذَّاقُ، وَاحِدُهُمْ هَاشِمٌ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَمِنْ بواطِن الأَرض المُنْبِتة الهُشُومَ، وَاحِدُهَا هَشْم، وَهُوَ مَا تَصوَّب مِنْ لينِ وَرَقِهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهَشوم مِنَ الأَرض الْمَكَانُ المُتَنَقّر مِنْهَا الْمُتَصَوِّبُ مِنْ غِيطانها فِي لِينِ الأَرض وبُطونِها. وكلُّ غائطٍ يَكُونُ وطِيئاً فَهُوَ هَشْم. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُشُومُ مَا تَطامَن مِنَ الأَرض، وَاحِدُهَا هَشْم. أَبو عمرو:
стр. 6526
الهَشْمُ الأَرضُ المُجْدِبة. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً، قَالَ: تَراها غبراءَ مُتَهَشّمَةً، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وإِنما تَتَهَشَّمُ الأَرضُ إِذا طَالَ عَهْدُها بِالْمَطَرِ، فإِذا مُطِرتْ ذهَب تَهَشُّمُها، وأَنشد شَمِرٌ لِابْنِ سَماعةَ الذُّهْليّ فِي تَهَشُّمِ الأَرض:
وأَخْلَفَ أَنْواءٌ، فَفِي وجهِ أَرْضِها ... قُشَعْرِيرةٌ مِنْ جِلْدِها وتَهَشُّمُ
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَرضٌ جَرْباء لَمْ يُصِبْها مَطَرٌ وَلَا نبتٌ تَراها مُتَهَشِّمَةً، الأَزهري: أَنشد الْمُبَرِّدُ لِابْنِ مَيَّادَةَ قولَ ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ حِبَّانَ المُرِّيّ فِي فِتْنة مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، وَكَانَ أَشار عَلَيْهِ بأَن يَعْتزِل القومَ فَلَمْ يَفْعَلْ فقُتِل، فَقَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ:
أَمَرْتُكَ، يَا رِياحُ، بأَمرِ حَزْمٍ ... فقُلْت: هَشِيمَةٌ مِنْ أَهْل نَجْدِ
نَهيْتُك عَنْ رجالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، ... عَلَى مَحْبوكةِ الأَصْلابِ جُردِ
ووَجْداً مَا وَجَدتُ عَلَى رِياحٍ، ... وَمَا أَغْنَيْت شَيْئًا غيَر وَجْدِي
قَالَ: قَوْلُهُ هَشِيمَة تأْويله ضَعْف، وأَصلُ الهَشِيم النبتُ إِذا وَلّى وجفَّ فأَذْرَتْه الريحُ، قَالَ اللَّه : فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
. وناقةٌ مِهْشَامٌ: سريعةُ الهُزالِ، وَنَاقَةٌ مِشْياطٌ: سريعةُ السِّمَنِ. والهَشَمَةُ: الأُرْوِيّة، وَجَمْعُهَا هَشَمَاتٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الهَرِم: إِنه لَهَشمُ أَهْشامٍ. وهِشَامٌ وهَاشِمٌ وهُشَيم وهَيْشَم وهَيْشَمَانُ، كُلُّهَا: أَسماء، والأَصل فِيهَا كُلِّهَا الهَشْم، وَهُوَ الكسْر. والهَشْمُ أَيضاً: الحَلْبُ. ومُهَشَّمَةُ: مَوْضِعٌ، أَنشد ثَعْلَبٌ:
يَا رُبَّ بَيْضاءَ عَلَى مُهَشَّمَهْ، ... أَعْجَبها أَكلُ البَعيرِ اليَنَمهْ
أَعْجَبها أَي حملَها على التعجب.
هصم: الهَصْمُ: الكَسْرُ. نابٌ هَيْصَمٌ: يَكْسِر كلَّ شَيْءٍ. وأَسَدٌ هَيْصَمٌ: مِنَ الهَصْمِ، وَهُوَ الكسْر، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِشِدَّتِهِ، وَقِيلَ: الهَيْصَم اسمٌ للأَسد، والهَيْصَمُ مِنَ الرِّجَالِ: الْقَوِيُّ. الأَصمعي: الهَيْصَمُ الغليظُ الشديدُ الصُّلْبُ؛ وأَنشد:
أَهْوَنُ عَيْبِ المَرْءِ، إِن تَكلَّما، ... ثَنِيّةٌ تَتْرُكُ نَابًا هَيْصَمَا
والهَصَمْصَمُ: الأَسدُ لشدّتِه وصَوْلَتِه، وَقَالَ غَيْرُهُ: أُخِذ مِنَ الهَصْمِ، وَهُوَ الكَسْرُ. يُقَالُ هَصَمَه وهَزَمَه إِذَا كسَره. والهَيْصَمُ: حجرٌ أَمْلَسُ يُتّخذ من الحِقاقُ، وأَكثرُ مَا يَتكلَّم بِهِ بَنُو تَمِيمٍ، وَرُبَّمَا قُلِبَتْ فِيهِ الصَّادُ زَايًا. وهَيْصَمٌ: رجل.
هضم: هضَم الدواءُ الطعامَ يَهْضِمُه هَضْماً: نَهَكَه. والهَضَّامُ والهَضُوم والهَاضُومُ: كلُّ دَواءٍ هَضَمَ طَعَامًا كالجُوارِشْنِ «٢»، وَهَذَا طعامٌ سريعُ الانْهِضامِ وبَطيءُ الانْهِضامِ. وهَضَمَه يَهْضِمُه هَضْماً واهْتَضَمَه وتَهَضَّمَه: ظَلمه وغصَبه وقهرَه، وَالِاسْمُ الهَضِيمَةُ. وَرَجُلٌ هَضِيمٌ مُهْتَضَمٌ: مَظْلومٌ. وهَضَمَه حقَّه هَضْماً: نقصَه. وهَضَمَ لَهُ مِنْ حقِّه يَهْضِمُ هَضْماً: تركَ لَهُ مِنْهُ شَيْئًا عَنْ طِيبةِ نَفْسٍ. يُقَالُ: هَضَمْت لَهُ مِنْ حَظِّي طَائِفَةً أَي تركتُه. وَيُقَالُ: هَضَمَ لَهُ مِنْ حظِّه إِذَا كسَر لَهُ مِنْهُ. أَبو عُبَيْدٍ: المُتَهَضَّمُ والهَضِيمُ جَمِيعًا المظلومُ. والهَضِيمَةُ: أَن يَتَهَضَّمَك القومُ شَيْئًا أَي يَظْلِمُوكَ. وهَضَمَ الشيءَ يَهْضِمُه هَضْماً، فَهُوَ مَهْضُومٌ وهَضِيمٌ: كسَره. وهَضَمَ لَهُ مِنْ مالِه يَهْضِمُ هَضْماً: كسَر وأَعطى. والهَضَّامُ: المُنْفِقُ لِمالِه، وَهُوَ الهَضُوم أَيضاً،
стр. 6527
وَالْجَمْعُ هُضُمٌ؛ قَالَ زِيَادُ بْنُ مُنْقِذ:
يَا حَبَّذا، حينَ تُمْسي الرِّيحُ بارِدةً، ... وَادِي أُشَيّ وفِتْيانٌ بِهِ هُضُمُ
ويدٌ هَضُومٌ: تَجُود بِمَا لدَيْها تُلْقِيه فَمَا تُبْقِيه، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ قَالَ الأَعشى:
فأَمّا إِذَا قَعَدُوا فِي النَّدِيّ، ... فأَحْلامُ عادٍ وأَيْدٍ هُضُمْ
ورجلٌ أَهْضَمُ الكَشْحَيْنِ أَيْ مُنْضَمُّهُما. والهَضَمُ: خَمَصُ البطونِ ولُطْفُ الكَشْحِ. والهَضَمُ فِي الإِنسان: قِلَّةُ انْجِفارِ الجَنْبَين ولَطافَتُهما، وَرَجُلٌ أَهْضَمُ بيِّن الهَضَم وامرأَة هَضْمَاءُ وهَضِيمٌ، وَكَذَلِكَ بطنٌ هَضِيمٌ ومَهْضُومٌ وأَهْضَمُ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
وَلَا خَيرَ فِيهِ غيرَ أَنَّ لَهُ غِنىً، ... وَأَنَّ لَهُ كَشْحاً، إِذَا قامَ، أَهْضَمَا
والهَضِيمُ: اللَّطيف. والهَضِيمُ: النَّضِيجُ. والهَضَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: انضِمامُ الجَنْبينِ، وَهُوَ فِي الْفَرَسِ عيبٌ. يُقَالُ: لَا يَسْبِقُ أَهْضَمُ مِنْ غَايَةٍ بعيدةٍ أَبَدًا. والهَضَمُ: استقامةُ الضُّلُوعِ ودخولُ أَعالِيها، وَهُوَ مِنْ عُيُوبِ الْخَيْلِ الَّتِي تَكُونُ خِلْقةً، قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
خِيطَ عَلَى زَفْرَةٍ فتَمَّ، ولمْ ... يَرْجِع إِلَى دِقَّةٍ وَلَا هَضَمِ
يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الفرسَ لِسَعةِ جوفهِ وإجْفارِ مَحْزِمهِ كأَنه زفَرَ، فَلَمَّا اغْترَقَ نفَسُه بُنِيَ عَلَى ذَلِكَ فلزِمته تِلْكَ الزَّفْرة، فصِيغَ عَلَيْهَا لَا يُفارِقُها؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
بُنِيَتْ مَعاقِمُها عَلَى مُطَوائها
أَيْ كأَنها تَمَطَّت، فَلَمَّا تناءَت أَطرافُها ورحُبَت شَحْوَتها صِيغَت عَلَى ذَلِكَ، وفرسٌ أَهْضَمُ، قَالَ الأَصمعي: لَمْ يَسْبِقْ فِي الحَلْبة قَطّ أَهْضَمُ، وَإِنَّمَا الفرسُ بعُنُقهِ وبَطْنهِ، والأُنثى هَضْمَاءُ. والهَضِيمُ مِنَ النِّسَاءِ: اللطيفةُ الكَشْحَينِ، وكَشْحٌ مَهْضُومٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ أَحْمَرَ:
هُضُمٌ إِذَا حُبَّ الفُتارُ، وهُمْ ... نُصُرٌ، وَإِذَا مَا استُبْطِئَ النَّصْرُ
ورأَيت هُنَا جُزازة مُلْصقَة فِي الْكِتَابِ فِيهَا: هَذَا وَهَمٌ مِنَ الشَّيْخِ لأَن هُضُماً هُنَا جمعُ هَضُومٍ الجَوادُ المِتْلافُ لمالهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نُصُر جَمْعُ نَصِير، قَالَ: وَكِلَاهُمَا مِنْ أَوصاف الْمُذَكَّرِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ زِيَادِ بْنِ مُنقِذ:
وحَبَّذا، حِينَ تُمْسي الريحُ بارِدةً، ... وَادِي أُشَيٍّ وفِتْيانٌ بِهِ هُضُمُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ: حِينَ تُمْسِي الرِّيحُ بَارِدَةً مثلُ قَوْلُهُ إِذَا حُبَّ الفُتارُ، يَعْنِي أَنهم يَجُودون فِي وَقْتِ الجَدْب وضيقِ العيشِ، وأَضْيَقُ مَا كَانَ عيشُهم فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ، وَهَذَا بيِّنٌ لَا خَفَاءَ بِهِ؛ قَالَ: وَأَمَّا شاهدُ الهَضِيم اللطيفةِ الكَشحين مِنَ النِّسَاءِ فَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
إِذَا قلتُ: هَاتِي نَوِّلِيني، تَمايَلَتْ ... عليَّ هَضِيم الكَشحِ، رَيَّا المُخَلخَلِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
: أَنَّ امرأَة رأَت سَعْداً مُتَجَرِّداً وَهُوَ أميرُ الكوفةِ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَميرَكم هَذَا لأَهْضَمُ الكَشْحينِ
أَيْ مُنْضَمُّهما؛ الهَضَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: انضمامُ الجنبينِ، وأصلُ الهَضْمِ الْكَسْرُ. وهَضْمُ الطعامِ: خِفَّتُه. والهَضْمُ: التواضُعُ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: وذكَر أَبا بكرٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهم وَلَكِنَّ المؤْمِن يَهْضِمُ نفْسَه
أَيْ يَضعُ مِنْ قَدْرهِ تَواضُعاً. وَقَوْلُهُ : وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ
؛ أَي مُنْهَضِمٌ مُنْضَمٌّ فِي جَوْفِ الجُفِّ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هَضِيمٌ مَا دَامَ فِي كَوافيرهِ. والهَضِيمُ: اللَّيِّنُ. وَقَالَ ابْنُ
стр. 6528
الأَعرابي: طَلْعُها هَضِيمٌ
، قَالَ: مَرِيءٌ، وَقِيلَ: ناعِمٌ، وَقِيلَ: هَضِيمٌ مُنْهَضِم مُدْرِك، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الهَضِيم الداخلُ بعضُه فِي بَعْضٍ، وَقِيلَ: هُوَ مِمَّا قِيلَ إِنَّ رُطَبَه بِغَيْرِ نَوىً، وَقِيلَ: الهَضِيمُ الَّذِي يتَهَشَّم تَهَشُّماً، وَيُقَالُ لِلطَّلْعِ هَضِيم مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ كُفُرّاهُ لِدُخُولِ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ. وَقَالَ الأَثْرَمُ: يُقَالُ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُعْمَل فِي وَفاةِ الرَّجُلِ الهَضِيمَة، وَالْجَمْعُ الهَضَائِم. والهَاضِمُ: الشادخُ لِمَا فِيهِ رخاوةٌ أَوْ لينٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الهَاضِمُ مَا فِيهِ رخاوةٌ أَوْ لينٌ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وَقَدْ هَضَمَه فانْهَضَمَ كالقَصَبة المَهْضومة، وقصبَةٌ مَهْضُومَةٌ ومُهَضَّمَةٌ وهَضِيم: لِلَّتِي يُزْمَرُ بِهَا. ومِزْمارٌ مُهَضَّمٌ لأَنه، فِيمَا يُقَالُ، أَكْسارٌ يُضمّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ نَهِيقَ الْحِمَارِ:
يُرَجِّعُ فِي الصُّوَى بمُهَضَّماتٍ، ... يَجُبْنَ الصَّدْرَ مِنْ قَصَبِ العَوالي
شبَّه مخارجَ صوتِ حَلْقهِ بمُهَضَّماتِ المَزامير؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
بَرَكَتْ عَلَى ماءِ الرِّداعِ، كأَنما ... بركتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّم
وأَنشد ثَعْلَبٌ لِمَالِكِ بْنِ نُوَيرَةَ:
كأَن هَضِيماً مِنْ سَرارٍ مُعَيَّناً، ... تَعاوَرَه أَجْوافُها مَطْلَع الفَجْرِ
والهَضْمُ والهِضْمُ، بِالْكَسْرِ: المطمئنُّ من الأَرض، وقيل: بَطْنُ الْوَادِي، وَقِيلَ: غَمْضٌ، وَرُبَّمَا أَنْبَتَ، وَالْجَمْعُ أَهْضَامٌ وهُضُومٌ؛ قَالَ:
حَتَّى إِذَا الوَحْش فِي أَهْضَامِ مَوْرِدِها ... تغَيَّبَتْ، رابَها مِنْ خِيفةٍ رِيَبُ
ونحوَ ذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ فِي أَهْضَامٍ مِنَ الأَرض. أَبو عَمْرٍو: الهِضْمُ مَا تَطامَن مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ أَهْضَامٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ الأَمر المَخُوف: الليلَ وأَهْضامَ الْوَادِي؛ يَقُولُ: فاحْذَرْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لعلَّ هُنَاكَ مَن لَا يُؤْمَن اغْتِيالُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
: العَدُوُّ بأَهْضَامِ الغِيطانِ
؛ هِيَ جَمْعُ هِضْمٍ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ أَسافلُ الأَوْدِيةِ مِنَ الهَضْمِ الكسرِ، لأَنها مَكاسِرُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: صَرْعَى بأَثناء هَذَا النَّهرِ وأَهْضَامِ هَذَا الغائِطِ. الْمُؤَرَّجُ
: الأَهْضَامُ الغُيوبُ، واحدها هِضْمٌ [هَضْمٌ]، وَهُوَ مَا غيَّبها عَنِ النَّاظِرِ. ابْنُ شِمَيْلٍ: مَسْقِطُ الجَبل وَهُوَ مَا هَضَمَ عَلَيْهِ أَيْ دَنا مِنَ السهلِ مِنْ أَصلهِ، وَمَا هَضَمَ عَلَيْهِ أَيْ مَا دَنَا مِنْهُ. وَيُقَالُ: هَضَمَ فلانٌ عَلَى فلانٍ أَيْ هَبَطَ عَلَيْهِ، وَمَا شَعَرُوا بِنَا حَتَّى هَضَمْنا عَلَيْهِمْ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ الهِضْمُ، بِكَسْرِ الْهَاءِ، فِي غُيوبِ الأَرض. وتَهَضَّمْت لِلْقَوْمِ تَهَضُّماً إِذَا انْقَدتَ لَهُمْ وتَقاصَرْت. وَرَجُلٌ أَهْضَمُ: غليظُ الثَّنَايَا. وأَهْضَمَ المُهْرُ للإِرْباع: دَنا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الفَصيل، وَكَذَلِكَ الناقةُ والبَهْمةُ، إلّا أَنه في الفَصِيل والبَهْمة الإِرْباعُ والإِسداسُ جَمِيعًا. الْجَوْهَرِيُّ: وأَهْضَمَتِ الإِبلُ للإِجْذاعِ وللإِسْداسِ جَمِيعًا إِذَا ذَهَبَتْ رَواضِعُها وطلعَ غيرُها، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ. يُقَالُ: أَهْضَمت وأَدْرَمَت وأَفَرَّتْ. والمَهْضُومَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ يُخْلَطُ بالمِسْكِ والبانِ. والأَهْضَامُ: الطيبُ، وَقِيلَ: البَخورُ، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ شَيْءٍ يُتبخر بِهِ غَيْرُ الْعُودِ واللُّبْنى، وَاحِدُهَا هِضْم وهَضْمٌ وهَضْمَةٌ، عَلَى توهُّم حَذْفِ الزَّائِدِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّ ريحَ خُزاماها وحَنْوَتِها، ... بِاللَّيْلِ، ريحُ يَلَنْجوجٍ وأَهْضَامِ
стр. 6529
وَقَالَ الأَعشى:
وَإِذَا مَا الدُّخانُ شُبّه بالآنُفِ، ... يَوْمًا، بشَتْوةٍ أَهْضَاما
يَعْنِي مِنْ شدَّة الزَّمَانِ؛ وأَنشد فِي الأَهْضَامِ البَخورِ لِلْعَجَّاجِ:
كأَنَّ ريحَ جَوْفِها المَزْبورِ ... مَثْواةُ عَطَّارين بالعُطورِ
أَهْضَامِها والمِسْكِ والقَفُّورِ القَفُّورُ
القَفُّورُ: الكافورُ، وَقِيلَ: نَبْتٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أُراه يَصِفُ حُفْرة حَفَرَهَا الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ فكَنَسَ فِيهَا، شَبّه رَائِحَةَ بَعرِها بِرَائِحَةِ هَذِهِ العُطور. وأَهْضَامُ تَبالةَ: مَا اطمأَنَّ مِنَ الأَرض بَيْنَ جِبالها؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فالضَّيْفُ والجارُ الجَنِيبُ، كأَنما ... هَبَطا تَبالةَ مُخْصِباً أَهْضَامُها
وتَبالةُ: بلدٌ مُخْضِبٌ مَعْرُوفٌ. وأَهْضَامُ تَبالة: قُراها. وَبَنُو مُهَضَّمَة: حيٌّ.
هطم: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير فِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ فِي شَرابِ أَهل الْجَنَّةِ: إِذَا شَرِبوا مِنْهُ هَطَمَ طعامَهم
؛ الهَطْمُ: سرعةُ الهَضْم، وأَصله الحَطْمُ، وَهُوَ الكسرُ، فقلبت الحاءُ هاءً.
هقم: الهَقِمُ: الشديدُ الجوعِ والأَكل، وَقَدْ هَقِمَ، بِالْكَسْرِ، هَقَماً، وَقِيلَ: الهَقَمُ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا يَتَّخِم. والهِقَمُّ، مِثْلُ الهِجَفّ: الرجلُ الْكَثِيرُ الأَكل. وتَهَقَّمَ الطعامَ: لَقِمَه لُقَماً عِظاماً مُتتابعة. والهِقَمُّ: الْبَحْرُ. وبحرٌ هِقَمٌّ وهَيْقَمٌ: واسعٌ بعيدُ القعرِ. والهَيْقَمُ: حِكَايَةُ صوتِ اضطرابِ الْبَحْرِ؛ قَالَ:
وَلَمْ يَزَلْ عِزُّ تَمِيمٍ مِدْعَما، ... كالبحرِ يَدْعُو هَيْقَماً فهَيْقَما
والهَيْقَمُ والهَيْقَمَانِيُّ: الظَّليمُ الطويلُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظن الضمَّ في قاف الهيْقامانيّ لُغَةً، الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمُ الهَيْقمانيُّ الطويلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد لِلْفَقْعَسِيِّ:
منَ الهَيْقَمانيَّاتِ هَيْقٌ، كأَنه ... مِنَ السِّنْدِ ذُو كَبْلَيْنِ أَفْلَتَ مِنْ تَبْلِ
وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ أَيضاً، شبَّه هَذَا الشاعرُ الظَّليمَ بِرَجُلٍ سِنْديّ أَفْلَتَ مِنْ وَثاقٍ. وَيُقَالُ: الهَيْقَمُ الرَّغيبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَيُقَالُ فِي الهَيْقَمِ الظليمِ: إِنَّهُ الهَيْقُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والهَيْقَمُ: صوتُ ابْتِلاع اللُّقمة. ابْنُ الأَعرابي: الهَقْمُ أَصواتُ شُرْبِ الإِبل الْمَاءَ؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَهُ جَمْعَ هَيْقَم وَهُوَ حكايةُ صوتِ جَرْعِها الماءَ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ:
لِلنَّاسِ يَدْعُو هَيْقَماً وهَيقَما، ... كَالْبَحْرِ مَا لَقَّمْتَه تَلَقَّما
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ:
لِلنَّاسِ يَدْعُو هَيْقَمًا وَهَيْقَمَا
أَنَّهُ شبَّهه بفَحْلٍ وضربَه مثَلًا. وهَيْقَم: حِكَايَةُ هَديره، ومَنْ رَوَاهُ:
كَالْبَحْرِ يَدْعُو هَيْقَمًا وَهَيْقَمَا
أَراد حِكَايَةَ أَمْواجِه؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:
يَكْفِيه مِحْرابَ العِدى تهَقُّمُهْ «١»
. قَالَ: وَهُوَ قَهْرُه مَنْ يُحارِبُه، قَالَ: وأَصله مِنَ الْجَائِعِ الهَقِم؛ وَقَوْلُهُ:
مِنْ طُولِ مَا هَقَّمَه تَهَقُّمُه
قَالَ: تَهَقُّمُه حِرْصُه وجوعُه.
стр. 6530
هكم: الهَكِمُ: المُتَقحِّم عَلَى مَا لَا يَعنيه الَّذِي يتعرَّض لِلنَّاسِ بشرِّه؛ وأَنشد:
تَهَكَّمَ حَرْبٌ عَلَى جارِنا، ... وأَلْقى عَلَيْهِ لَهُ كَلْكَلا
وَقَدْ تَهَكَّمَ عَلَى الأَمرِ وتَهَكَّمَ بِنَا: زَرى عَلَيْنَا وعَبِثَ بِنَا. وتَهَكَّمَ لَهُ وهَكَّمَه: غَنَّاه. والتَهَكُّمُ: التكبُّرُ. والمُسْتَهْكِمُ: المُتكبِّرُ. والمُتَهَكِّمُ: المتكبِّرُ، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يتهدَّمُ عَلَيْكَ مِنَ الغيْظ والحُمْق. وتَهَكَّمَ عَلَيْهِ إِذا اشْتَدَّ غضبُه. والتَهَكُّم: التبَخْتُر بطَراً. والتَهَكُّم: السيْلُ الَّذِي لَا يُطاق. والتَهَكُّم: تهوُّرُ الْبِئْرِ. وتَهَكَّمَتِ البئرُ: تهدَّمَت. والتَهَكُّم: الطَّعْنُ المُدارَك. وتَهَكَّمْتُ: تَغَنَّيْتُ. وهَكَّمْتُ غَيْرِي تَهْكِيماً: غنَّيْتُه، وَذَلِكَ إِذا انْبرَيْتَ تُغَنِّي لَهُ بِصَوْتٍ. والتَّهَكُّم: الِاسْتِهْزَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
أُسامة: فَخَرَجْتُ فِي أَثرِ رَجُلٍ مِنْهُمْ جَعَلَ يَتَهَكَّمُ بِي أَي يَسْتَهْزِئُ وَيَسْتَخِفُّ.
وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بن أَبي حَدْرَدٍ: وَهُوَ يَمْشِي القَهْقَرى وَيَقُولُ هَلُمَّ إِلى الْجَنَّةِ، يَتَهَكَّمُ بِنَا.
وَقَوْلُ
سُكَيْنة لهِشام: يَا أَحْوَلُ لَقَدْ أَصبحتَ تَتَهَكَّمُ بِنَا.
وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عَمْرٍو: التَهَكُّم حديثُ الرجلِ فِي نفسِه؛ وأَنشد لزيادٍ المِلْقَطيّ:
يَا مَنْ لِقَلْبٍ قَدْ عَصاني أَنْهَمُهْ ... أُفْهِمُه، لَوْ كَانَ عَنِّي يَفْهَمُهْ
مِنْ ذِكْرِ لَيْلَى دَلَّهم تَهَكُّمُهْ، ... والدَّهْرُ يَغْتالُ الفَتى ويَعْجُمُهْ
وَقَالَ: التَهَكُّمُ الوقوعُ فِي الْقَوْمِ؛ وأَنشد لِنَهِيك بْنِ قَعْنَب:
تَهَكَّمْتُما حَوْلَيْنِ ثُمَّ نَزَعْتُما، ... فَلَا إِنْ عَلا كَعْباكُما بالتَّهَكُّمِ
وإِن زَائِدَةٌ بَعْدَ لَا الَّتِي للدعاء.
هلم: الهَلِيمُ: اللاصِقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ عَنِ كُرَاعٍ. والهَلامُ «١»: طعامٌ يُتَّخَذ مِنْ لحمِ عِجْلةٍ بِجِلدِها. والهُلُمُ: ظِباءُ الْجِبَالِ، وَيُقَالُ لَهَا اللُّهُمُ، وَاحِدُهَا لِهْمٌ، وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ لُهُومٌ. والهِلِّمَانُ: الشيءُ الْكَثِيرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنما هُوَ الهِلِمَّانُ عَلَى مِثَالِ فِرِكَّان. أَبو عَمْرٍو: الهِلِمَّانُ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد لكَثِير المُحارِبيّ:
قَدْ مَنَعَتْني البُّرَّ وَهِيَ تَلْحانْ، ... وَهُوَ كثيرٌ عِنْدَهَا هِلِمَّانْ،
وَهِيَ تُخَنْذِي بالمَقالِ البَنْبانْ
الخَنْذاةُ: الْقَوْلُ القبيحُ، والبَنْبانُ: الرَّدِيءُ مِنَ المَنْطق. والهَيْلَمَان: المالُ الْكَثِيرُ، وَتَقُولُ: جَاءَنَا بالهَيْل والهَيْلَمانِ إِذا جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ، والهَيْلَمان، بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا. قَالَ أَبو زَيْدٍ فِي بَابِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَالْخَيْرِ يَقْدَم بِهِ الغائبُ أَو يَكُونُ لَهُ: جَاءَ فلانٌ بالهَيْل والهَيْلَمان، بِفَتْحِ اللَّامِ. وهَلُمَّ: بِمَعْنَى أَقْبِل، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ تركيبيَّة مِنْ هَا الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ، وَمِنْ لُمَّ، وَلَكِنَّهَا قَدِ اسْتُعْمِلَتِ اسْتِعْمَالَ الْكَلِمَةِ الْمُفْرَدَةِ الْبَسِيطَةِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: زَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَن هَلُمَّ هَا ضُمَّتْ إِليها لُمّ وجُعِلتا كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ، وأَكثرُ اللُّغَاتِ أَن يُقَالَ هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ، وَبِذَلِكَ نَزَلَ الْقُرْآنُ: هَلُمَّ إِلَيْنا
وهَلُمَّ شُهَداءَكُمُ
؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هَلُمَّ فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ والأُنثى بلفظٍ وَاحِدٍ، وأَهلُ نَجْدٍ يُصَرِّفُونَها، وأَما فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ وأَهل
стр. 6531
نَجْدٍ فإِنهم يُجْرونه مُجْرَى قَوْلِكَ رُدَّ، يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ هَلُمَّ كَقَوْلِكَ رُدَّ، وَلِلِاثْنَيْنِ هَلُمَّا كَقَوْلِكَ رُدَّا، وَلِلْجَمْعِ هَلُمُّوا كَقَوْلِكَ رُدُّوا، وللأُنثى هَلُمِّي كَقَوْلِكَ رُدِّي، وللثِّنْتَينِ كالاثْنَيْنِ، وَلِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ هَلْمُمْنَ كَقَوْلِكَ ارْدُدْنَ، والأَوَّل أَفصَح. قَالَ الأَزهري: فُتحت هَلُمَّ أَنها مُدْغَمة كَمَا فُتحت رُدَّ فِي الأَمر فَلَا يَجُوزُ فِيهَا هَلُمُّ، بِالضَّمِّ، كَمَا يَجُوزُ رُدُّ لأَنها لَا تتصرَّف، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ
، أَي هَاتُوا شُهداءكم وقَرِّبوا شُهَدَاءَكُمْ. الْجَوْهَرِيُّ: هَلُمَّ يَا رَجُلُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، بِمَعْنَى تَعَالَ؛ قَالَ الْخَلِيلُ: أَصله لُمّ من قَوْلِهِمْ لَمَّ اللهُ شَعْثه أَي جَمَعَهُ، كأَنه أَراد لُمَّ نَفْسَك إِلينا أَي اقْرُب، وَهَا لِلتَّنْبِيهِ، وإِنما حُذِفَتْ أَلِفُها لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وجُعِلا اسْمًا وَاحِدًا، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنها لُمَّ لَحِقتها الْهَاءُ لِلتَّنْبِيهِ فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ وَلَا تَدْخُلُ النُّونُ الْخَفِيفَةُ وَلَا الثقيلةُ عَلَيْهَا، لأَنها لَيْسَتْ بِفِعْلٍ وإِنما هِيَ اسمٌ لِلْفِعْلِ، يُرِيدُ أَن النُّونَ الثَّقِيلَةَ إِنما تدخلُ الأَفعال دُونَ الأَسماء، وأَما فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ فَتَدْخُلُهَا الخفيفةُ وَالثَّقِيلَةُ لأَنهم قَدْ أَجْرَوْها مُجْرَى الْفِعْلِ، وَلَهَا تعليلٌ. الأَزهري: هَلُمَّ بِمَعْنَى أَعْطِ، يَدُلّ عَلَيْهِ مَا رُوِي
عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يأْتيها فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ شيءٍ؟ فَتَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: إِني صائِمٌ؛ قَالَتْ: ثُمَّ أَتاني يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ قُلْتُ: حَيْسَةٌ، فَقَالَ: هَلُمِّيها
أَي هاتِيها أَعْطِينيها. وَقَالَ اللَّيْثُ: هَلُمَّ كلمةُ دَعْوةٍ إِلى شيءٍ، الواحدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ والتأْنيث وَالتَّذْكِيرُ سواءٌ، إلَّا فِي لُغَةِ بَنِي سَعْدٍ فإِنهم يَحْمِلُونَهُ عَلَى تَصْرِيفِ الْفِعْلِ، تَقُولُ هَلُمَّ هَلُمَّا هَلُمُّوا، وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ، قَالَ: وإِذا قَالَ: هَلُمَّ إِلى كَذَا، قُلْتُ: إِلامَ أَهَلُمُّ؟ وإِذا قَالَ لَكَ هَلُمَّ كذا وكذا، قلت: لَا أَهَلُمُّه، بِفَتْحِ الأَلف وَالْهَاءِ، أَي لَا أُعْطيكَه. وَرَوَى
أَبو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ: ليُذادَنَّ رجالٌ عَنْ حَوْضي فأُناديهم أَلا هَلُمَّ أَلا هَلُمَّ فَيُقَالُ: إِنهم قَدْ بَدَّلوا، فأَقول فسُحْقاً
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَلَمَّ، فَيَنْصِبُ اللَّامَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ هَلُمِّي وهَلُمُّوا فَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَلَسْتُ مِنَ الأَخيرة عَلَى ثِقَةٍ، وَقَدْ هَلْمَمْتُ فَمَاذَا. وهَلْمَمْتُ بِالرَّجُلِ: قلتُ لَهُ هَلُمَّ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَلْمَمْتُ كصَعْرَرْتَ وشَملَلْتَ، وأَصله قبْلُ غيرُ هَذَا، إِنما هُوَ أَوَّلُ هَا لِلتَّنْبِيهِ لَحِقَت مِثْلَ اللَّامِ، وخُلِطت هَا بلُمَّ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى بِشِدَّةِ الِاتِّصَالِ، فَحُذِفَتِ الأَلف لِذَلِكَ، ولأَنَّ لامَ لُمَّ فِي الأَصل ساكنةٌ، أَلا تَرَى أَن تَقْدِيرَهَا أَوَّلُ أُلْمَمْ، وَكَذَلِكَ يَقُولُهَا أَهل الْحِجَازِ، ثُمَّ زَالَ هَذَا كُلُّهُ بِقَوْلِهِمْ هَلْمَمْتُ فَصَارَتْ كأَنها فَعْلَلْت مَنْ لَفْظِ الهِلِمَّان، وتُنُوسِيَت حالُ التَّرْكِيبِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فلْيُهَلِمَّه أَي فليُؤْتِه. قَالَ الأَزهري: ورأَيت مِنَ الْعَرَبِ مَن يَدْعُو الرَّجُلَ إِلى طَعَامِهِ فَيَقُولُ: هَلُمَّ لَكَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : هَيْتَ لَكَ؛ قَالَ المبرَّد: بَنُو تَمِيمٍ يَجْعَلُونَ هَلُمَّ فِعلًا صَحِيحًا وَيَجْعَلُونَ الْهَاءَ زَائِدَةً فَيَقُولُونَ هَلُمَّ يَا رَجُلُ، وَلِلِاثْنَيْنِ هَلُمَّا، وَلِلْجَمْعِ هَلُمُّوا، وَلِلنِّسَاءِ هَلْمُمْنَ لأَن الْمَعْنَى الْمُمْنَ، وَالْهَاءُ زَائِدَةٌ، قَالَ: وَمَعْنَى هَلُمَّ زَيْدًا هاتِ زَيْدًا. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: يُقَالُ لِلنِّسَاءِ هَلُمْنَ وهَلْمُمْنَ. وَحَكَى أَبو عَمْرٍو عَنْ الْعَرَبِ: هَلُمِّينَ يَا نِسوة، قَالَ: والحجةُ لأَصحاب هَذِهِ اللُّغَةِ أَن أَصل هَلُمَّ التصرفُ مِنْ أَمَمْتُ أَؤمُّ أَمّاً، فَعمِلوا عَلَى الأَصل وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلى الزِّيَادَةِ، وإِذا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ هَلُمَّ، فأَراد أَن يَقُولَ لَا أَفعل، قَالَ: لَا
стр. 6532
أُهَلِمُّ ولا أُهَلُمُّ ولا أُهَلَمُّ وَلَا أَهَلُمُّ، قَالَ: وَمَعْنَى هَلُمَّ أَقْبِلْ، وأَصله أُمَّ أَي اقصِدْ، فَضَمُّوا هَلْ إِلى أُمَّ وَجَعَلُوهُمَا حَرْفًا وَاحِدًا، وأَزالوا أُمَّ عَنِ التَّصْرِيفِ، وحوَّلوا ضَمَّةَ هَمْزَةِ أُمَّ إِلى اللَّامِ وأَسقطوا الْهَمْزَةَ، فَاتَّصَلَتِ الْمِيمُ بِاللَّامِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْفَرَّاءِ. يُقَالُ لِلرَّجُلَيْنِ وَلِلرِّجَالِ وَلِلْمُؤَنَّثِ هَلُمَّ، وُحِّدَ هَلُمَّ لأَنه مُزالٌ عَنْ تصرُّف الْفِعْلِ وشُبِّه بالأَدوات كَقَوْلِهِمْ صَهْ ومَهْ وإِيهٍ وإِيهاً، وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ لَا يُثنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ، قَالَ: وَقَدْ يُوصَلُ هَلُمَّ بِاللَّامِ فَيُقَالُ: هَلُمَّ لَكَ وهَلُمَّ لَكُمَا، كَمَا قَالُوا هَيْت لَكَ، وإِذا أَدخلت عَلَيْهِ النُّونَ الثَّقِيلَةَ قُلْتَ: هَلُمَّنَّ يَا رَجُلُ، وللمرأَة: هَلُمِّنَّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفِي التَّثْنِيَةِ هَلُمّان، لِلْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ جَمِيعًا، وهَلُمُّنَّ يَا رِجَالُ، بِضَمِّ الْمِيمِ، وهَلْمُمْنانِّ يَا نِسْوَةُ، وإِذا قِيلَ لَكَ هَلُمَّ إِلى كَذَا وَكَذَا، قَلْتَ: إِلامَ أَهَلُمُّ، مَفْتُوحَةَ الأَلف وَالْهَاءِ، كأَنك قُلْتَ إِلامَ أَلُمُّ، فترَكْتَ الْهَاءَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وإِذا قِيلَ هَلُمَّ كذا وكذا، قلت: لا أَهَلُمُّه أَي لَا أُعطيه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حقُّ هَذَا أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ لَمَمَ لأَن الْهَاءَ زائدة، وأَصله هالُمّ.
هلدم: الهِلْدِمُ: اللِّبْدُ الغليظُ الْجَافِي؛ قَالَ:
عَلَيْهِ مِنْ لِبْدِ الزَّمانِ هِلْدِمُهْ «٢»
. لِبْد الزَّمَانِ: يَعْنِي الشيبَ. والهِلْدِمُ: العجوزُ.
هلقم: الهِلْقَامَةُ والهِلِقَّامَةُ: الأَكول. والهِلْقَامُ: الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: الضخمُ الطويلُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الفرسُ الطويلُ؛ قَالَ مُدْرِك بْنُ حِصْن، وَقِيلَ هُوَ لِخذَام الأَسدي، قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ:
أَبْناء كُلِّ نَجِيبة لنَجِيبة، ... ومُقَلِّصٍ بشَلِيله هِلْقامِ
يَقُولُ: هُوَ طَوِيلٌ يُقلِّص عَنْهُ شَليلُه لِطُولِهِ، والشَّلِيلُ: الدِّرْعُ. والهِلْقَامُ: السَّيِّدُ الضَّخْمُ الْقَائِمُ بالحَمالات، وَكَذَلِكَ الهِلْقَمُّ؛ قَالَ:
فإِنْ خَطِيبُ مَجْلِسٍ أَرَمَّا ... بِخُطْبةٍ، كنتُ لها هِلْقَمّا
«٣». بالحَمالاتِ لَهَا لِهَمّا
والهِلْقِمُ والهِلْقامُ: الواسعُ الشِّدْقَيْن مِنَ الإِبل خَاصَّةً، وَرُبَّمَا استُعْمِل لِغَيْرِهَا. وبحرٌ هِلْقِمٌ: كأَنه يَلْتَهِم مَا طُرِح فِيهِ. وهَلْقَمَ الشيءَ: ابْتَلَعه. والهِلْقَمُّ: المُبْتَلِع. وَرَجُلٌ هُلَقِمٌ وجُرَضِمٌ: كَثِيرُ الأَكل؛ قَالَ:
باتَتْ بلَيْلٍ ساهِد، وَقَدْ سَهِدْ ... هُلَقِمٌ يأْكل أَطْرافَ النُّجُدْ
وهِلْقامٌ وهِلْقَامَةٌ كَذَلِكَ. والهِلْقَامُ: الأَسد. وهِلْقَامٌ: اسم رجل.
همم: الهَمُّ: الحُزْن، وَجَمْعُهُ هُمُومٌ، وهَمَّه الأَمرُ هَمّاً ومَهَمَّةً وأَهَمَّه فاهْتَمَّ واهْتَمَّ بِهِ. وَلَا هَمَامِ لِي: مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلَ قَطامِ أَي لَا أَهُمُّ. وَيُقَالُ: لَا مَهَمّةَ لِي، بِالْفَتْحِ، وَلَا هَمامِ، أَي لَا أَهُمّ بِذَلِكَ وَلَا أَفْعَلُه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ أَهل الْبَيْتِ:
إِن أَمُتْ لا أَمُتْ، ونَفْسِيَ نَفْسانِ ... مِنَ الشَّكِّ فِي عَمىً أَو تَعامِ
عادِلًا غيرَهم مِنَ الناسِ طُرّاً ... بِهِمُ، لَا هَمامِ لِي لَا هَمامِ
أَي لَا أَهُمُّ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلُ قَطامِ؛ يَقُولُ: لَا أَعْدِل بِهِمْ أَحداً، قَالَ: ومثلُ قَوْلِهِ لَا
стр. 6533
هَمامِ قراءةُ مَنْ قرأَ:
لَا مَساسِ
؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ الْحِكَايَةُ كأَنه قَالَ مَساسِ فَقَالَ لَا مَساسِ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي هَمامِ إِنه عَلَى الْحِكَايَةِ لأَنه لَا يُبْنَى عَلَى الْكَسْرِ، وَهُوَ يُرِيدُ بِهِ الْخَبَرَ. وأَهَمَّني الأَمرُ إِذا أَقْلَقَك وحَزَنَك. والاهْتِمَامُ: الاغتمامُ، واهْتَمَّ لَهُ بأَمرِه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ قِلَّةِ اهتِمامِ الرجلِ بشأْن صاحِبه: هَمُّك مَا هَمَّك، وَيُقَالُ: هَمُّك مَا أَهَمَّك؛ جعلَ مَا نَفْياً فِي قَوْلِهِ مَا أَهَمَّك أَي لَمْ يُهِمَّك هَمُّك، وَيُقَالُ: مَعْنَى مَا أَهَمَّكَ أَي مَا أَحْزَنَك، وَقِيلَ: مَا أَقْلَقَك، وَقِيلَ: مَا أَذابَك. والهِمَّةُ: واحدةُ الهِمَمِ. والمُهِمَّاتُ مِنَ الأُمور: الشدائِدُ المُحْرِقةُ. وهَمَّه السُّقْمُ يَهُمُّه هَمّاً أَذابَه وأَذْهَبَ لَحمه. وهَمَّني المرضُ: أَذابَني. وهَمَّ الشحمَ يَهُمُّه هَمّاً: أَذابَه؛ وانْهَمَّ هُوَ. والهَامُومُ: مَا أُذِيبَ مِنَ السَّنَامِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يصف بَعيرَه:
وانْهَمَّ هَامُومُ السَّدِيفِ الْهَارِي ... عَنْ جَرَزٍ مِنْهُ وجَوْزٍ عَارِي «١»
. أَي ذَهَبَ سِمَنُه. والهَامُومُ مِنَ الشحمِ: كثيرُ الإِهالةِ. والهَامُومُ: مَا يَسيل مِنَ الشَّحْمةِ إِذا شُوِيَت، وكلُّ شَيْءٍ ذائبٍ يُسمَّى هَامُوماً. ابْنُ الأَعرابي: هُمَّ إِذا أُغْلِيَ، وهَمَّ إِذا غَلى. اللَّيْثُ: الانْهِمامُ فِي ذَوَبانِ الشَّيْءِ واسْتِرْخائه بَعْدَ جُمودِه وصَلابتِه مِثْلُ الثَّلْجِ إِذا ذابَ، تَقُولُ: انْهَمَّ. وانْهَمَّتِ البقُولُ إِذا طُبِخَتْ فِي الْقِدْرِ. وهَمَّتِ الشمسُ الثلجَ: أَذابَتْه. وهَمَّ الغُزْرُ الناقةَ يَهُمُّها هَمّاً: جَهَدَها كأَنه أَذابَها. وانْهَمَّ الشحمُ والبَرَدُ: ذَابَا؛ قَالَ:
يَضْحَكْن عنْ كالبَرَد المُنْهَمِّ، ... تحتَ عَرَانِينِ أُنوفٍ شُمِ
والهُمَامُ: مَا ذابَ مِنْهُ، وَقِيلَ: كلُّ مُذابٍ مَهْمُومٌ؛ وَقَوْلُهُ:
يُهَمُّ فِيهَا القوْمُ هَمَّ الحَمِ
مَعْنَاهُ يَسيل عَرَقُهُمْ حَتَّى كأَنهم يَذُوبون. وهُمامُ الثَّلْجِ: مَا سالَ منْ مائِه إِذا ذابَ؛ وَقَالَ أَبو وَجْزَةَ:
نَوَاصِحٌ بَيْنَ حَمَّاوَيْنِ أَحْصَنَتا ... مُمَنَّعاً، كهُمَامِ الثَّلْج بالضَّرَبِ
أَراد بِالنَّوَاصِحِ الثَّنايا. وَيُقَالُ: هَمَّ اللبَنَ فِي الصحْنِ إِذ حَلَبَه، وانْهَمَّ العرَقُ فِي جَبينِه إِذا سالَ؛ وَقَالَ الرَّاعِي فِي الهَمَاهِمِ بِمَعْنَى الهُموم:
طَرَقا، فتِلكَ هَماهِمِي أَقْرِيهِما ... قُلُصاً لَواقحَ كالقِسيِّ وحُولا
وهَمَّ بالشيءَ يَهمُّ هَمّاً: نَوَاهُ وأَرادَه وعزَم عَلَيْهِ. وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ عَنْ قَوْلِهِ : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
؛ قَالَ: هَمَّتْ زَلِيخا بِالْمَعْصِيَةِ مُصِرّةً عَلَى ذَلِكَ، وهَمَّ يوسفُ، ﵇، بِالْمَعْصِيَةِ وَلَمْ يأْتِها وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا، فَبَيْن الهَمَّتَيْن فَرْقٌ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وقرأْتُ غريبَ الْقُرْآنِ عَلَى أَبي عُبَيْدَةَ فَلَمَّا أَتيتُ عَلَى قولِه: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
«٢» قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هَذَا عَلَى التَّقْدِيمِ والتأْخير كأَنه أَراد: وَلَقَدْ هَمَّت بِهِ، وَلَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا. وَقَوْلُهُ : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
؛
كَانَ طائفةٌ عَزَمُوا عَلَى أَن يغْتالُوا سَيِّدَنَا رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، فِي سفَرٍ وقَفُوا لَهُ عَلَى طريقِه، فَلَمَّا بَلغهم أَمَرَ بتَنْحيَتِهم عَنْ طريقِه وسَمّاهم رَجُلًا رَجُلًا
؛ وفي
стр. 6534
حَدِيثِ
سَطِيح:
شَمِّرْ فإِنّك مَاضِي الهَمِّ شِمِّيرُ
أَي إِذَا عَزمت عَلَى أَمرٍ أَمْضَيْتَه. والهَمُّ: مَا هَمَّ بِهِ فِي نَفْسِه، تَقُولُ: أَهَمَّنِي هَذَا الأَمرُ. والهَمَّةُ والهِمَّةُ: مَا هَمَّ بِهِ مِنْ أَمر لِيَفْعَلَهُ. وَتَقُولُ: إِنه لَعظيمُ الهَمّ وإِنه لَصغيرُ الهِمَّة، وإِنه لَبَعيدُ الهِمَّةِ والهَمَّةِ، بِالْفَتْحِ. والهُمَامُ: الملكُ الْعَظِيمُ الهِمّة، وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: أَيها الملكُ الهُمَامُ
، أَي العظيمُ الهِمَّة. ابْنُ سِيدَهْ: الهُمَام اسمٌ مِنْ أَسماء الْمَلِكِ لِعِظمِ هِمّته، وَقِيلَ: لأَنه إِذا هَمَّ بأَمر أَمْضاه لَا يُرَدُّ عَنْهُ بَلْ يَنْفُذ كَمَا أَراد، وَقِيلَ: الهُمَامُ السيِّدُ الشجاعُ السَّخيّ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ. والهُمَامُ: الأَسدُ، عَلَى التَّشْبِيهِ، وَمَا يَكادُ وَلَا يَهُمُّ كَوْداً وَلَا مَكادَةً وهَمّاً وَلَا مَهَمَّةً. والهَمَّةُ والهِمَّةُ: الهَوى. وَهَذَا رجلٌ هَمُّك مِنْ رجلٍ وهِمَّتُك مِنْ رَجُلٍ أَي حسْبُك. والهِمُّ، بِالْكَسْرِ: الشَّيْخُ الكبيرُ الْبَالِي، وَجَمْعُهُ أَهْمامٌ. وَحَكَى كُرَاعٌ: شيخٌ هِمَّةٌ، بِالْهَاءِ، والأُنثى هِمَّةٌ بيِّنة الهَمَامَةِ، وَالْجَمْعُ هِمَّات وهَمَائِمُ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَالْمَصْدَرُ الهُمُومَةُ والهَمَامَةُ، وَقَدِ انْهَمَّ، وَقَدْ يَكُونُ الهِمُّ والهِمَّةُ مِنَ الإِبل؛ قَالَ:
ونابٌ هِمَّةٌ لَا خَيْرَ فِيهَا، ... مُشرَّمةُ الأَشاعِرِ بالمَدارِي
ابْنُ السِّكِّيتِ: الهَمُّ مِنَ الحُزْن، والهَمُّ مَصْدَرُ هَمَّ الشَّحمَ يَهُمُّه إِذا أَذابَه. والهَمُّ: مَصْدَرُ هَمَمْت بِالشَّيْءِ هَمّاً. والهِمُّ: الشَّيْخُ الْبَالِي؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا أَنا بالهِمِّ الكبيرِ وَلَا الطِّفْلِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أُتِيَ بِرَجُلٍ هِمٍ
؛ الهِمُّ، بِالْكَسْرِ: الكبيرُ الْفَانِي. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: كَانَ يأْمرُ جُيُوشه أَن لَا يَقْتُلوا هِمّاً وَلَا امرأَةً
؛ وَفِي شِعْرِ حُميد:
فحَمَّلَ الهِمَّ كِنازاً جَلْعَدا «١»
والهَامَّةُ: الدابّةُ. ونِعْمَ الهامَّةُ هَذَا: يَعْنِي الفرسَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَا رأَيتُ هامَّةً أَحسنَ مِنْهُ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِمَا. وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ: نِعْمَ الهَامَّةُ هَذَا، وَمَا رأَيت هامَّةً أَكْرمَ مِنْ هَذِهِ الدَّابَّةِ، يَعْنِي الْفَرَسَ، الميمُ مشدَّدة. والهَمِيمُ: الدَّبِيبُ. وَقَدْ هَمَمْتُ أَهِمُّ، بِالْكَسْرِ، هَمِيماً. والهَمِيمُ: دوابُّ هوامِّ الأَرض. والهوامُّ: مَا كَانَ مِنْ خَشاش الأَرض نَحْوَ الْعَقَارِبِ وَمَا أَشبهها، الْوَاحِدَةُ هَامَّة، لأَنها تَهِمُّ أَي تَدِبّ، وهَمِيمُها دبِيبُها؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة الْهُذَلِيُّ يَصِفُ سَيْفًا:
تَرى أَثْرَهُ فِي صَفْحَتَيْه، كأَنه ... مَدارِجُ شِبْثانٍ لَهُنَّ هَمِيمُ
وَقَدْ هَمَّتْ تَهِمُّ، وَلَا يَقَعُ هَذَا الِاسْمُ إِلَّا عَلَى المَخُوف مِنَ الأَحْناش. وَرَوَى
ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ يُعَوِّذ الحسنَ والحسَينَ فَيَقُولُ: أُعيذُكُما بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التامَّة، مِنْ شَرِّ كُلِّ شيطانٍ وهَامَّة، وَمِنْ شرِّ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ، وَيَقُولُ: هَكَذَا كَانَ إِبراهيمُ يعوّذ إِسمعيل وإِسحق، ﵈
؛ قَالَ شَمِرٌ: هامَّة وَاحِدَةُ الهَوَامِّ، والهَوَامُّ: الحيَّاتُ وكلُّ ذِي سَمٍّ يَقْتُلُ سَمُّه، وأَما مَا لَا يَقْتُلُ ويَسُمُّ فَهُوَ السَّوامُّ، مشدَّدة الْمِيمِ، لأَنها تَسُمُّ وَلَا تبلُغ أَن تَقتل مِثْلَ الزُّنْبورِ وَالْعَقْرَبِ وأَشباهِها، قَالَ: وَمِنْهَا القَوامُّ، وَهِيَ أَمثال القَنافِذ والفأْرِ واليَرابيع والخَنافِس، فَهَذِهِ لَيْسَتْ بهَوامَّ ولا
стр. 6535
سَوامَّ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ هَذِهِ كُلِّهَا هامَّة وَسَامَّةٌ وَقَامَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج: الهامَّة الحيّةُ وَالسَّامَّةُ العقربُ. يُقَالُ لِلْحَيَّةِ: قَدْ هَمَّتِ الرجلَ، وَلِلْعَقْرَبِ: قَدْ سمَّتْه، وَتَقَعُ الهَامَّة عَلَى غَيْرِ ذواتِ السَّمِّ القاتِل، أَلا تَرَى
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرة: أَيُؤْذِيكَ هَوامُّ رأْسِك؟
أَراد بِهَا القَمْل، سَمَّاهَا هَوامَّ لأَنها تَدِبُّ فِي الرأْس وتَهِمُّ فِيهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَتَقَعُ الهوامُّ عَلَى غَيْرِ مَا يَدِبُّ مِنَ الْحَيَوَانِ، وإِن لَمْ يَقْتُلْ كالحَشَرات. ابْنُ الأَعرابي: هُمَّ لنَفْسِك وَلَا تَهُمَّ لِهَؤُلَاءِ أَي اطْلُبْ لَهَا واحْتَل. الْفَرَّاءُ: ذهبْتُ أَتَهَمَّمُه أَنْظر أَينَ هُوَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيضاً: ذهبتُ أَتَهَمَّمُه أَي أَطلُبه. وتَهَمَّمَ الشيءَ: طلَبه. والهَمِيمَةُ: المطرُ الضَّعِيفُ، وَقِيلَ: الهَمِيمَةُ مِنَ الْمَطَرِ الشيءُ الهيِّنُ، والتَّهْمِيمُ نحوُه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مَهْطولة مِنْ رِيَاضِ الخُرْج هيَّجها، ... مِن لَفِّ سارِيَةٍ لَوْثاءَ، تَهْمِيمُ «١»
والهَمِيمَةُ: مطرٌ ليّنٌ دُقاقُ القَطْر. والهَمُومُ: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ وَقَالَ:
إِنَّ لَنَا قَلَيْذَماً هَمُوما، ... يَزيدُه مَخْجُ الدِّلا جُموما
وَسَحَابَةٌ هَمُومٌ: صَبوبٌ لِلْمَطَرِ. والهَمِيمَةُ مِنَ اللبَن: مَا حُقِن فِي السِّقاء الْجَدِيدِ ثُمَّ شُرب وَلَمْ يُمْخَض. وتَهَمَّمَ رأْسَه: فَلاه. وهَمَّمَت المرأَةُ فِي رأْس الصَّبِيِّ: وَذَلِكَ إِذا نوَّمَتْه بِصَوْتٍ تُرَقِّقُه لَهُ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَهَمَّمُ رأْسَه أَي يَفْلِيه. وهَمَّمَت المرأَةُ فِي رأْس الرَّجُلِ: فلَّتْه. وَهُوَ مِنْ هُمَّانِهِم أَي خُشارَتهم كَقَوْلِكَ مِنْ خُمَّانِهم. وهَمَّام: اسْمُ رَجُلٍ. والهَمْهَمَة: الْكَلَامُ الْخَفِيُّ، وَقِيلَ: الهَمْهَمَة تَرَدُّد الزَّئير فِي الصَّدْر مِنَ الْهَمِّ والحَزَن، وَقِيلَ: الهَمْهَمَة تَرْديد الصَّوْتِ فِي الصَّدْرِ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَجُلٍ قَالَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ يُخَاطِبُ امرأَته:
إِنَّكِ لَوْ شَهِدْتِنا بالحَنْدَمهْ، ... إِذْ فَرَّ صَفْوان وفَرَّ عِكْرِمَهْ،
وأَبو يَزيدَ قائمٌ كالمُؤْتِمَهْ، ... واسْتَقْبَلَتْهُم بِالسُّيُوفِ المُسْلِمَهْ،
يَقْطَعْنَ كلَّ ساعِدٍ وجُمْجُمَهْ ... ضَرْباً، فَمَا تَسْمع إِلا غَمْغَمهْ،
لهُمْ نَهيتٌ خَلْفَنا وهَمْهَمَهْ، ... لَمْ تَنْطِقي باللَّوْم أَدنى كلِمَهْ «٢»
وأَنشد هَذَا الرَّجَزَ هُنَا الحَنْدَمة، بِالْحَاءِ الْمُهْمِلَةِ، وأَنشده فِي تَرْجَمَةِ خندم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. والهَمْهَمَة: نحوُ أَصوات الْبَقَرِ والفِيَلَة وأَشباه ذَلِكَ. والهَمَاهِم: مِنْ أَصوات الرَّعْدِ نَحْوُ الزَّمازِم. وهَمْهَمَ الرَّعْدُ إِذا سمعتَ لَهُ دَوِيّاً. وهَمْهَمَ الأَسدُ، وهَمْهَمَ الرجلُ إِذا لَمْ يُبَيِّن كَلَامَهُ. والهَمْهَمَة: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ مَعَهُ بحَحٌ. وَيُقَالُ للقصَب إِذا هزَّته الرِّيحُ: إِنه لَهُمْهوم. قَالَ ابن بري: الهُمْهُوم المُصَوِّت؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
هَزَّ الرياحِ القَصَبَ الهُمْهُوما
وَقِيلَ: الهَمْهَمَةُ تَرْدِيدُ الصَّوْتِ فِي الصَّدْرِ. وَفِي حَدِيثِ
ظبْيان: خَرَجَ فِي الظُّلمة فسَمِع هَمْهَمَةً
أَي كَلَامًا خَفِيًّا لَا يُفْهَم، قَالَ: وأَصل الهَمْهَمَة صَوْتُ الْبَقَرَةِ. وقَصَبٌ هُمْهُوم: مُصوِّت عِنْدَ تَهْزيز الرِّيحِ. وعَكَرٌ هُمْهُوم: كَثِيرُ الأَصوات: قال الحَكَم
стр. 6536
الخُضْريّ وأَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى الهُمْهوم الْكَثِيرِ:
جاءَ يَسوقُ العَكَرَ الهُمْهوما ... السَّجْوَرِيُّ لَا رَعى مُسِيما
والهُمْهومة والهَمْهامة: العَكَرة الْعَظِيمَةُ. وحِمار هِمْهيم: يُهَمْهِم فِي صَوْتِهِ يُردِّد النَّهِيقَ فِي صَدْرِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الْحِمَارَ والأُتُن:
خَلَّى لَهَا سَرْبَ أُولاها وهَيَّجها، ... مِن خَلْفِها، لاحِقُ الصُّقْلَينِ هِمْهيمُ
والهِمْهِيم: الأَسد، وَقَدْ هَمْهَمَ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ يَقُولُ إِذا قِيلَ لَنَا أَبَقِيَ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قُلْنَا: هَمْهامْ وهَمْهامِ يَا هَذَا، أَي لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ؛ قَالَ:
أَوْلَمْتَ، يَا خِنَّوْتُ، شَرَّ إِيلامْ، ... فِي يومِ نَحْسٍ ذِي عجاجٍ مِظْلامْ
مَا كَانَ إِلّا كاصْطِفاقِ الأَقْدامْ، ... حَتَّى أَتيناهم فَقَالُوا: هَمْهَامْ
أَي لَمْ يَبْقَ شَيْءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ ابْنُ خَالَوَيْهِ خِنَّوْت عَلَى مِثَالِ سِنَّوْرٍ، قَالَ: وسأَلت عَنْهُ أَبا عُمر الزَّاهِدَ فَقَالَ: هُوَ الخَسيس. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: هَمْهَامِ وحَمْحامِ ومَحْماحِ اسْمٌ لِفَتًى مِثْلُ سَرْعانِ [سِرْعانِ] ووَشْكان وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَسماء الأَفعال الَّتِي استُعْمِلت فِي الْخَبَرِ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ
: أَحبُّ الأَسماء إِلى اللَّهِ عبدُ اللَّهِ وهَمَّامٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ:
أَصدقُ الأَسماء حَارِثَةُ وهَمَّام
، وَهُوَ فَعَّال مِنْ هَمَّ بالأَمر يَهُمُّ إِذا عزَم عَلَيْهِ، وإِنما كَانَ أَصدَقها لأَنه مَا مِنْ أَحد إِلا وَهُوَ يَهُمّ بأَمرٍ، رَشِدَ أَم غَوِيَ. أَبو عَمْرٍو: الهَموم النَّاقَةُ الحسَنة المِشْية، والقِرْواحُ الَّتِي تَعافُ الشُّربَ مَعَ الكِبار، فإِذا جَاءَتِ الدَّهْداهُ شرِبت مَعَهُنَّ، وَهِيَ الصِّغَارُ. والهَمُوم: النَّاقَةُ تُهَمِّم الأَرضَ بِفِيهَا وترتَع أَدنى شَيْءٍ تَجِدُهُ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنَةِ الْخُسِّ: خيرُ النُّوقِ الهَموم الرَّموم الَّتِي كأَنَّ عَينَيْها عَيْنا مَحْمُومٍ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ
فِي أَولاد الْمُشْرِكِينَ: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
هُمْ مِنْهُمْ
، أَي حكمُهم حُكْمُ آبَائِهِمْ وأَهلِهم.
هنم: الهَنَمُ: ضربٌ مِنَ التَّمْرِ، وَقِيلَ: التَّمْرُ كُلُّهُ؛ وأَنشد أَبو حَاتِمٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ:
مَا لَكَ لَا تُطْعِمُنا مِنَ الهَنَمْ، ... وَقَدْ أَتاكَ التَّمْرُ فِي الشَّهْرِ الأَصَمّ؟
وَيُرْوَى: وَقَدْ أَتَتْك العِيرُ. والهِنَّمَة مِثَالُ الهِلَّعة: الخَرَز الَّذِي تؤَخِّذ بِهِ النساءُ أَزواجَهنّ. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَامِرِيَّةِ أَنهنَّ يَقُلْنَ: أَخَّذْتُه بالهِنَّمَه، بِاللَّيْلِ زَوج وَبِالنَّهَارِ أَمَه؛ وَمِنْ أَسماء خَرَز الأَعراب العَطْفة والفَطْسة والكَحْلة والصَّرْفة والسَّلْوانة والهَبْرة والقَبَل والقَبْلة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ هَيْنُوم أَيضاً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ذاتَ الشَّمائلِ والأَيْمانِ هَيْنوم «١»
وهَانَمَه بحَديثٍ: نَاجَاهُ. الأَزهري: الهَيْنَمَة الصَّوْتُ، وَهُوَ شِبْه قِرَاءَةٍ غَيْرِ بيِّنة؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
لَمْ يَسْمَعِ الرَّكْبُ بِهَا رَجْعَ الكِلَمْ، ... إِلَّا وَساوِيسَ هَيانِيمِ الهَنَم
وَفِي حَدِيثِ إِسلام عُمَرَ، ﵁:
قَالَ مَا هَذِهِ الهَيْنَمَةُ؟
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الهَيْنَمَة الْكَلَامُ الْخَفِيُّ لَا يُفْهَم، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ؛ وأَنشد قَوْلَ الْكُمَيْتِ:
وَلَا أَشهَدُ الهُجْرَ والقائِليهِ، ... إِذا هُمْ بِهَيْنَمةٍ هَتْمَلُوا
وَفِي حَدِيثِ
الطفَيل بْنِ عَمرو: هَيْنَمَ فِي المَقام
أَي
стр. 6537
قرأَ فِيهِ قِرَاءَةً خَفِيَّةً؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ:
أَلَا يَا قَيْلُ، وَيحَكَ قُمْ فهَيْنِمْ
أَيْ فادعُ اللَّهَ. والهِنَّمة: الدَّندَنة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ: هِنَّمة. والهَيْنَم والهَيْنَمَة والهَيْنَام والهَيْنُوم والهَيْنَمَان، كُلُّهُ: الْكَلَامُ الْخَفِيُّ، وَقِيلَ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، وَقَدْ هَيْنَمَ. والمُهَيْنِمُ: النَّمَّام. وَبَنُو هِنَّامٍ: حيٌّ مِنَ الْجِنِّ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الْفَصِيحِ.
هندم: الأَزهري: الهِندامُ الحسَن القَدِّ، معرَّب.
هوم: الهَوْم والتَّهَوُّم والتَّهْوِيم: النَّوْمُ الْخَفِيفُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَصِفُ صَائِدًا:
عَارِي الأَشاجِع مَشْفوهٌ أَخو قَنَصٍ، ... مَا تَطْعَمُ العَينُ نَوْماً غَيْرَ تَهْوِيم
وهَوَّم الرجلُ إِذَا هَزَّ رأْسَه مِنَ النُّعاس، وهَوَّمَ القومُ وتَهوَّمُوا كَذَلِكَ، وَقَدْ هَوَّمْنا. أَبو عُبَيْدٍ: إِذَا كَانَ النَّوْمُ قَلِيلًا فَهُوَ التَّهْوِيم. وَفِي حَدِيثِ
رُقَيقة: فبَينا أَنا نَائِمَةٌ أَو مُهَوِّمةٌ
؛ التَّهْوِيم: أَولُ النَّوْمِ وَهُوَ دُونَ النَّوْمِ الشَّدِيدِ. والهَامَةُ: رأْس كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الرُّوحانيين؛ عَنِ اللَّيْثِ؛ قَالَ الأَزهري: أَرَادَ اللَّيْثُ بالرُّوحانيين ذَوِي الأَجسام الْقَائِمَةِ بِمَا جعَل اللهُ فِيهَا مِنَ الأَرْواح؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الرُّوحانيون هُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَجسام تُرى، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا. الْجَوْهَرِيُّ: الهَامَة الرأْس، وَالْجَمْعُ هَامٌ، وَقِيلَ: الهَامَة مَا بَيْنَ حَرْفَي الرأْس، وَقِيلَ: هِيَ وسَطُ الرأْس ومُعظمه مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: مِنْ ذَوَاتِ الأَرواح خَاصَّةً. أَبو زَيْدٍ: الهَامَة أَعلى الرأْس وَفِيهِ النَّاصِيَةُ والقُصَّة، وَهُمَا مَا أقَبَل عَلَى الْجَبْهَةِ مِنْ شَعْرِ الرأْس، وَفِيهِ المَفْرَق، وَهُوَ فَرْق الرأْسِ بَيْنَ الجَبينين إِلَى الدَّائِرَةِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تزعُم أَنَّ رُوح الْقَتِيلِ الَّذِي لَمْ يُدْرَك بثأْره تصيرُ هامَة فتَزْقو عِنْدَ قَبْرِهِ، تَقُولُ: اسقُوني اسقُوني فَإِذَا أُدْرِك بثأْره طَارَتْ؛ وَهَذَا الْمَعْنَى أَراد جَرِيرٌ بِقَوْلِهِ:
ومِنَّا الَّذِي أَبكى صُدَيَّ بْنَ مالكٍ، ... ونَفَّرَ طَيراً عَنْ جُعادةَ وُقَّعا
يَقُولُ: قُتِلَ قاتِلُه فنَفَرَت الطيرُ عَنْ قَبْرِهِ. وأَزْقَيْت هامَة فُلَانٍ إِذَا قَتَلْتَهُ؛ قَالَ:
فإنْ تَكُ هَامَة بِهَراةَ تَزْقُو، ... فَقَدَ أَزْقَيْتُ بالمَرْوَيْنِ هَامَا
وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الْقَتِيلَ تخرُج هامةٌ مِنْ هامَته فَلَا تزالُ تَقُولُ اسْقوني اسقُوني حَتَّى يُقتل قاتِلُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الإِصبع:
يَا عَمْرُو، إنْ لَا تَدَعْ شَتْمِي ومَنْقَصَتي، ... أَضْرِبْك حَتَّى تقولَ الهامةُ: اسْقُونِي
يُرِيدُ أَقْتُلْك. وَيُقَالُ: هَذَا هامةُ اليومِ أَوْ غدٍ، أَيْ يَمُوتُ اليومَ أو غدٍ؛ قَالَ كُثَيِّر:
وكلُّ خليلٍ رانيءٍ فَهُوَ قائلٌ ... مِنَ اجْلِكَ: هَذَا هامَةُ اليومِ أَوْ غَدِ
وَفِي الْحَدِيثِ
: وتَرَكَت المَطِيَّ هَامًا
؛ قِيلَ: هُوَ جَمْعُ هَامَة مِنْ عِظَامِ الْمَيِّتِ الَّتِي تصيرُ هَامَةً، أَو هُوَ جَمْعُ هَائِمٍ وَهُوَ الذَّاهِبُ عَلَى وَجْهِهِ؛ يُرِيدُ أَن الإِبل مِنْ قِلَّةِ المَرْعَى مَاتَتْ مِنَ الجَدْبِ أَو ذهَبَتْ عَلَى وَجْهِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن النَّبِيَّ، ﷺ قَالَ: لَا عَدْوَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ
؛ الهامَة: الرأْس واسمُ طَائِرٌ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ، وَقِيلَ: هِيَ الْبُومَةُ. أَبو عُبَيْدَةَ: أَمَّا الهَامَةُ فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّ عِظَامَ الموتَى، وَقِيلَ أَرواحهم، تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ، وَقِيلَ: كَانُوا يُسَمُّونَ ذَلِكَ الطائرَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ هامَة الْمَيِّتِ الصَّدَى، فنَفاه الإِسلامُ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ؛
стр. 6538
ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْهَاءِ وَالْوَاوِ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْيَاءِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ:
سُلِّطَ الموتُ والمَنونُ عليهمْ، ... فَلَهُمْ فِي صَدَى المقابِرِ هامُ
وَقَالَ لَبِيدٌ:
فَلَيْسَ الناسُ بَعْدَكَ فِي نَقيرٍ، ... وَلَا هُمْ غيرُ أَصْداءٍ وهامِ
ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى قَوْلِهِ لَا هامَةَ وَلَا صفَر؛ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهِمَا، مَعْنَاهُ لَا تَتَشَاءَمُوا. وَيُقَالُ: أصبَحَ فلانٌ هَامَةً إِذَا مَاتَ. وبناتُ الهَامِ: مُخُّ الدِّماغ؛ قَالَ الرَّاعِي:
يُزِيلُ بَناتِ الهَام عَنْ سَكِناتِها، ... وَمَا يَلْقَهُ منْ ساعدٍ فَهُوَ طائحُ
والهامَةُ: تميمٌ، تَشْبِيهًا بِذَلِكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وهَامَةُ القومِ: سيِّدُهم ورئيسُهم؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلطِّرِمَّاحِ:
وَنَحْنُ أَجازَت بالأُقَيْصِر هامُنا ... طُهَيَّةَ، يومَ الفارِعَيْنِ، بِلَا عَقْدِ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَنَا الهَامَةُ الكُبْرى الَّتِي كلُّ هَامةٍ، ... وَإِنْ عُظِمت، مِنْهَا أَذَلُّ وأَصْغَرُ
وَفِي حَدِيثِ
أَبِي بَكْرٍ والنسَّابةِ: أَمِنْ هامِها أمْ مِن لَهازِمِها؟
أَيْ مِنْ أَشْرافِها أَنت أَوْ مِنْ أَوْساطِها، فَشَبَّهَ الأَشْرافَ بالهامِ، وَهُوَ جَمْعُ هامةِ الرأْس. والهامةُ: جماعةُ النَّاسِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ هامٌ؛ قَالَ جُرَيْبة بْنُ أَشْيم:
ولَقَلَّ لِي، مِمَّا جَعَلْتُ، مَطِيَّةٌ ... فِي الهامِ أَرْكَبُها، إِذَا مَا رُكِّبُوا
يَعْنِي بِذَلِكَ البَلِيَّةَ، وَهِيَ الناقةُ تُعْقَل عِنْدَ قبر صاحِبها تَبْلى، وَكَانَ أهلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَزْعُمُونَ أَن صاحَبها يركبُها يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَمْشِي إِلَى الْمَحْشَرِ. والهَامَة مِن طيرِ الليلِ: طائرٌ صَغِيرٌ يأْلَفُ المَقابِرَ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدى، وَالْجَمْعُ هامٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قَدْ أَعْسِفُ النازحَ الْمَجْهُولُ مَعْسِفُه ... فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَه البُومُ
ابْنُ سِيدَهْ: والهَامَةُ طائرٌ يَخْرُجُ مِنْ رأْس الْمَيِّتِ إِذَا بَلِيَ، وَالْجَمْعُ أَيضاً هَامٌ. وَيُقَالُ: إِنَّمَا أَنتَ مِن الهَامِ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ هَامَةٌ، بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وأَنكرها ابْنُ السِّكِّيتِ وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ الهَامَّة، بِالتَّشْدِيدِ. ابْنُ الأَثير فِي الْحَدِيثِ
: اجْتَنِبوا هَوْمَ الأَرض فَإِنَّهَا مأْوَى الهَوامِ
؛ قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَالْمَشْهُورُ هَزْم الأَرض، بِالزَّايِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وَقَالَ الْخَطَابِيُّ: لسْتُ أَدْري مَا هَوْمُ الأَرض، وَقَالَ غَيْرُهُ: هَوْمُ الأَرض بطنٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. والهامةُ: موضعٌ مِن دُونِ مِصر، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ:
مارَسْنَ رَمْلَ الهامةِ الدَّهاسا
وهامَةُ: اسمُ حائطٍ بِالْمَدِينَةِ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
مِنَ الغُلْبِ مِنْ عِضْدان هامَةَ شرِّبت ... لِسَقْيٍ، وجُمَّتْ للنَّواضِح بئْرُها
الهَوْمَاةُ: الفَلاة، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الهَوْمَة والهَوْمَاةُ، وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ
صفوانَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فِي سَفَرٍ إِذْ نَادَاهُ أَعرابيّ بصوتٍ جَهْوَريّ يَا مُحَمَّدُ، فأَجابه رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بنَحْوٍ مَنْ صوتِه: هاؤُمْ
، بِمَعْنَى تعالَ وَبِمَعْنَى خُذْ، وَيُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ، وَإِنَّمَا رفَع صوتَه، ﷺ ، مِنْ طَرِيقِ الشَّفقة عَلَيْهِ لِئَلَّا يَحْبَطَ عملُه، مِنْ قَوْلِهِ :
стр. 6539
لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ؛ فعَذَره بجَهْلِه ورَفع النبيُّ، ﷺ ، صوتَه حَتَّى كانَ مثلَ صوتِه أَوْ فوقَه لفَرْطِ رأْفتِه بِهِ، ﷺ ، وَلَا أَعْدَمَنا رأْفَتَه ورحمتَه يومَ ضَرورتِنا إِلَى شفاعتِه وفاقَتنا إِلَى رَحْمَتِهِ، إِنَّهُ رؤوف رحيم.
هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ يأْخذ البعيرَ حَتَّى يَهْلِك، يُقَالُ: بعيرٌ مَهْيُومٌ. والهَيمُ: داءٌ يأْخذ الإِبلَ فِي رؤوسها. والهَائِمُ: المتحيِّرُ. وَفِي حَدِيثِ
عِكْرِمَةَ: كَانَ عليٌّ أَعْلَمَ بالمُهَيِّماتِ
؛ يُقَالُ: هَامَ فِي الأَمر يَهِيمُ إِذَا تَحَيَّرَ فِيهِ، وَيُرْوَى
المُهَيْمِنات
، وَهُوَ أَيضاً الذاهبُ عَلَى وَجْهِهِ عِشْقاً، هَامَ بِهَا هَيْماً وهُيُوماً وهِياماً وهَيَماناً وتَهْيَاماً، وَهُوَ بناءٌ موضوعٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ أَبو الأَخْزر الحُمّاني:
فَقَدْ تَناهَيْتُ عَنِ التَّهْيام
قَالَ سِيبَوَيْهِ: هَذَا بابُ مَا تُكَثِّرُ فِيهِ المصدرَ مِنْ فَعَلْت فتُلْحِق الزوائدَ وَتَبْنِيهِ بِنَاءً آخَرَ، كَمَا أَنك قُلْتَ فِي فَعَلت فَعَّلْت حِينَ كَثَّرت الْفِعْلَ، ثُمَّ ذكرَ المصادرَ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى التَّفْعال كالتَّهْذار وَنَحْوِهَا، وَلَيْسَ شيءٌ مِنْ هَذَا مصدرَ فَعَلْت، وَلَكِنْ لَمَّا أَرَدْتَ التَّكْثِيرَ بَنَيْتَ المصدرَ عَلَى هَذَا كَمَا بَنَيْتَ فَعَلْت عَلَى فَعَّلْت؛ وَقَوْلُ كُثَير:
وإنِّي، وتَهْيامِي بعَزَّةَ، بَعْدَ ما ... تَخَلَّيْتُ مِمَّا بَيْنَنا وتَخَلَّتِ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: سأَلت أَبا عَلِيٍّ فَقُلْتُ لَهُ: مَا موضعُ تَهْيامي مِنَ الإِعراب؟ فأَفْتَى بأَنه مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وخبرُه قولُه بِعَزّة، وَجَعَلَ الْجُمْلَةَ الَّتِي هِيَ تَهْيامِي بِعَزَّةَ اعْتِرَاضًا بَيْنَ إِنَّ وخبرِها لأَن فِي هَذَا أَضْرُباً مِنَ التَّشْدِيدِ لِلْكَلَامِ، كَمَا تَقُولُ: إِنَّكَ، فاعْلَم، رجلُ سَوْءٍ وَإِنَّهُ، والحقَّ أَقولُ، جَمِيلُ المَذْهَب، وَهَذَا الفصلُ وَالِاعْتِرَاضُ الْجَارِي مَجْرى التَّوْكِيدِ كثيرٌ فِي كَلَامِهِمْ، قَالَ: وَإِذَا جازَ الِاعْتِرَاضُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ:
وَقَدْ أَدْرَكَتْني، والحَوادِثُ جَمّةٌ، ... أَسِنّةُ قَوْمٍ لَا ضِعافٍ، وَلَا عُزْلِ
كانَ الاعتراضُ بَيْنَ اسْمِ إِنَّ وَخَبَرِهَا أَسْوَغَ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ بيتُ كُثَيّر أَيضاً تأْويلًا آخرَ غَيْرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو عَلِيٍّ، وَهُوَ أَن يَكُونَ تَهْيامِي فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى أَنه أَقْسَم بِهِ كَقَوْلِكَ: إِنِّي، وحُبِّك، لَضنِينٌ بِكَ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وعَرَضْتُ هَذَا الجوابَ عَلَى أَبي عَلِيٍّ فتقبَّله، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَهْيامي أَيضاً مُرْتَفِعاً بِالِابْتِدَاءِ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ فِيهِ بِنَفْسِ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّهْيامُ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ كأَنّه قَالَ وتَهْيامِي بِعَزَّةَ كائنٌ أَوْ واقعٌ عَلَى مَا يُقَدَّر فِي هَذَا وَنَحْوِهِ، وَقَدْ هَيَّمَه الحُبُّ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ:
فَهَلْ لَكَ طَبٌّ نافعٌ مِنْ عَلاقةٍ ... تُهَيِّمُني بَيْنَ الحَشا والتَّرائِب؟
وَالِاسْمُ الهُيامُ. وَرَجُلٌ هَيْمانُ: مُحِبٌّ شديدُ الوَجْدِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الهَيْمُ مصدرُ هَامَ يَهِيمُ هَيْماً وهَيَماناً إِذَا أَحَبَّ المرأَةَ. والهُيَّامُ: العُشّاقُ. والهُيَّامُ: المُوَسْوِسُون، وَرَجُلٌ هَائِمٌ وهَيُومٌ. والهُيُومُ: أَن يذهبَ عَلَى وَجْهِه، وَقَدْ هَامَ يَهِيمُ هُياماً. واسْتُهِيمَ فُؤادُه، فَهُوَ مُسْتَهامُ الفُؤاد أَيْ مُذْهَبُه. والهَيْمُ: هَيَمانُ الْعَاشِقِ والشاعرِ إِذَا خَلَا فِي الصَّحْرَاءِ. وَقَوْلُهُ : فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ وادِي الصَّحراء
стр. 6540
يَخْلو فِيهِ العاشقُ والشاعرُ؛ وَيُقَالُ: هُوَ وَادِي الْكَلَامِ، وَاللَّهُ أَعلم. الْجَوْهَرِيُّ: هَامَ عَلَى وَجْهِه يَهِيمُ هَيْماً وهَيَماناً ذهبَ مِنَ العِشْقِ وَغَيْرِهِ. وقلبٌ مُسْتَهَامٌ أَي هائمٌ. والهُيامُ: دَاءٌ يأْخذ الإِبلَ فتَهِيم فِي الأَرضِ لَا تَرْعَى، يُقَالُ: نَاقَةٌ هَيْمَاء؛ قَالَ كُثَيّر:
فَلَا يَحْسَب الْوَاشُونَ أَنّ صَبابَتي، ... بِعَزَّةَ، كَانَتْ غَمْرَةً فتَجَلَّتِ
وإِنِّيَ قَدْ أَبْلَلْتُ مِنْ دَنَفٍ بِهَا ... كَمَا أَدْنَفَتْ هَيْمَاءُ، ثُمَّ اسْتَبَلَّتِ
وَقَالُوا: هِمْ لنَفْسِك وَلَا تَهِمْ لِهَؤُلَاءِ أَي اطْلُبْ لَهَا واهْتَمَّ واحْتَلْ. وَفُلَانٌ لَا يَهْتامُ لنفسِه أَي لَا يَحْتالُ؛ قَالَ الأَخطل:
فاهْتَمْ لنَفْسِك، يَا جُمَيعُ، وَلَا تكنْ ... لَبني قُرَيْبَةَ والبطونِ تَهِيمُ «٢»
. والهُيامُ، بِالضَّمِّ: أَشدُّ الْعَطَشِ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
يَهِيمُ، وَلَيْسَ اللهُ شافٍ هُيامَه، ... بِغَرّاءَ، مَا غَنَّى الحَمامُ وأَنْجَدا
وشافٍ: فِي مَوْضِعِ نَصْبِ خَبَرِ لَيْسَ، وإِن شِئْتَ جعلتَه خبرَ اللهِ وَفِي لَيْسَ ضميرُ الشأْن. وَقَدْ هَامَ الرجلُ هُيَاماً، فَهُوَ هَائِمٌ وأَهْيَمُ، والأُنثى هَائِمَةٌ وهَيْمَاءُ، وهَيْمَانُ، عَنْ سِيبَوَيْهِ، والأَنثى هَيْمَى، وَالْجَمْعُ هِيَامٌ. وَرَجُلٌ مَهْيُومٌ وأَهْيَمُ: شديدُ العَطشِ، والأُنثى هَيْماءُ. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: والهِيامُ، بِالْكَسْرِ، الإِبلُ العِطاشُ، الْوَاحِدُ هَيْمَان. الأَزهري: الهَيْمَانُ العَطْشانُ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الدَّاءِ مَهْيُومٌ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
إِذا اغْبَرَّت أَرضُنا وهَامَت دوابُّنا
أَي عَطِشت، وَقَدْ هَامَت تَهِيمُ هَيَماً، بِالتَّحْرِيكِ. وَنَاقَةٌ هَيْمَى: مِثْلُ عَطْشان وعَطْشَى. وقومٌ هِيمٌ أَيِ عِطاشٌ، وَقَدْ هَامُوا هُياماً. وَقَوْلُهُ : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
، هِيَ الإِبلُ العِطاش، وَيُقَالُ: الرَّمْلُ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَيَامُ الأَرض، وَقِيلَ: هَيَامُ الرَّمْل، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: شُرْبَ الهِيم، قَالَ: الهِيمُ الإِبلُ الَّتِي يُصيبها داءٌ فَلَا تَرْوَى مِنَ الْمَاءِ، واحدُها أَهْيَمُ، والأُنثى هَيْمَاء، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَائِمٌ، والأُنثى هَيْمَاء، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَائِمٌ، والأُنثى هَائِمَة، ثُمَّ يَجْمَعُونَهُ عَلَى هِيمٍ، كَمَا قَالُوا عائطٌ وعِيطٌ وَحَائِلٌ وحُول، وَهِيَ فِي مَعْنَى حائلٍ إِلا أَن الضَّمَّةَ تُرِكت فِي الهِيم لِئَلَّا تصيرَ الياءُ وَاوًا، وَيُقَالُ: إِن الهِيم الرَّمْلُ. يَقُولُ :
يَشْرَبُ أَهلُ النَّارِ كَمَا تشربُ السِّهْلةُ
؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شُرْبَ الْهِيمِ
، قَالَ: هَيامُ الأَرض؛ الهَيامُ: بِالْفَتْحِ: ترابٌ يخالِطُه رَمْلٌ يَنْشَفُ الماءَ نَشْفاً، وَفِي تَقْدِيرِهِ وَجْهَانِ: أَحدهما أَن الهِيم جَمعُ هَيَامٍ، جُمِعَ عَلَى فُعُلٍ ثُمَّ خفِّف وكُسرت الهاءُ لأَجل الْيَاءِ، وَالثَّانِي أَن تَذْهَبَ إِلى الْمَعْنَى وأَن الْمُرَادَ الرِّمال الهِيم، وَهِيَ الَّتِي لَا تَرْوَى. يُقَالُ: رَمْلٌ أَهْيَمُ؛ وَمِنْهُ حديث الخندق:
فعادتْ كَثِيباً أَهْيَمَ
؛ قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَعْرُوفُ
أَهْيَل
، وَقَدْ تَقَدَّمَ. أَبو الْجَرَّاحِ: الهُيَامُ داءٌ يُصِيبُ الإِبل مِنَ ماءٍ تشرَبُه. يُقَالُ: بعيرٌ هَيْمانُ وناقةٌ هَيْمَى، وجمعُه هِيامٌ. والهُيَامُ والهِيامُ: داءٌ يُصِيبُ الإِبل عَنْ بعضِ المِياه بتهامةَ يُصيبها مِنْهُ مثلُ الحُمَّى؛ وَقَالَ الهَجَريّ: هُوَ داءٌ يصيبُها عَنْ شُرْبِ النَّجْلِ إِذا كثر طُحْلُبُه واكْتَنَفت الذِّيَّانُ بِهِ، بعيرٌ مَهْيُومٌ وهَيْمَانُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَن رَجُلًا باعَ مِنْهُ إِبلًا هِيماً
أَي مِرَاضًا، جَمْعُ أَهْيَم، وَهُوَ الَّذِي أَصابه الهُيَامُ، وَهُوَ دَاءٌ يُكْسِبُها العطشَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الهِيمُ الإِبلُ الظِّماءُ، وَقِيلَ: هي المراضُ
стр. 6541
الَّتِي تَمَصُّ الْمَاءَ مَصّاً وَلَا تَرْوى. الأَصمعي: الهُيَامُ للإِبل داءٌ شَبيهٌ بالحُمَّى تَسْخُن عَلَيْهِ جُلودُها، وَقِيلَ: إِنها لَا تَرْوَى إِذا كَانَتْ كَذَلِكَ. ومفازةٌ هَيْمَاءُ: لَا ماءَ بِهَا، وَفِي الصِّحَاحِ: الهَيْمَاءُ الْمَفَازَةُ لَا ماءَ بِهَا. والهَيَام، بِالْفَتْحِ، مِنَ الرَّمْلِ: مَا كَانَ تُراباً دُقاقاً يابِساً، وَقِيلَ: هُوَ التُّرَابُ أَو الرملُ الَّذِي لَا يَتمالك أَن يَسِيلَ مِنَ اليَدِ لِلِينِه، وَالْجَمْعُ هِيمٌ مِثْلُ قَذالٍ وقُذُل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيَدٌ:
يَجتابُ أَصْلًا قالِصاً مُتَنبِّذاً، ... بِعُجوب أَنْقاءٍ يَميلُ هَيامُها
الهَيامُ: الرَّمْلُ الَّذِي يَنْهارُ. والتَّهَيُّمُ: مِشْيةٌ حسنةٌ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّهيمُ أَحسَنُ المشيِ؛ وأَنشد لِخُلَيد اليَشْكُرِيّ:
أَحسَن مَن يَمْشِي كَذَا تَهَيُّما
والهُيَيْمَاء: مَوْضِعٌ، وَهُوَ ماءٌ لِبَنِي مُجاشِع، يُمَدّ ويُقْصر؛ قَالَ الْشَّاعِرُ مُجَمِّع بْنُ هِلَالٍ:
وعاثِرة، يومَ الهُيَيْمَا، رأَيتُها ... وَقَدْ ضمَّها مِن داخلِ الْحُبِّ مَجْزَع
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُيَيْمَا قومٌ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ، قَالَ: وَالسَّمَاعُ عِنْدَ ابْنِ الْقِطَاعِ. وهُيَيْما: مَاءٌ لَبَنِي مُجاشع، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. الأَزهري قَالَ: قَالَ عمارةُ: اليَهْماءُ الفلاةُ الَّتِي لَا ماءَ فِيهَا، وَيُقَالُ لَهَا هَيْمَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فدُفِنَ فِي هَيامٍ مِنَ الأَرض.
ولَيْلٌ أَهْيَمُ: لَا نُجوم فِيهِ.
فصل الواو
وَأَمَ: ابْنُ الأَعرابي: المُوَاءَمَةُ المُوافقةُ. وَاءَمَه وِئَاماً ومُوَاءَمةً: وافقَه. ووَاءَمْتُه مُوَاءَمَةً ووِئَاماً: وَهِيَ المُوافَقة أَن تَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ. وَفِي حَدِيثِ الغِيبَةِ:
إِنه لَيُوَائِمُ
أَي يُوافِق؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ إِذا اتَّبَع أَثَره وفعَل فِعْلَه، قَالَ: وَمِنْ أَمثالهم فِي المُياسَرة: لَوْلَا الوِئامُ لهلَك الإِنسانُ؛ قَالَ السِّيرَافِيُّ: الْمَعْنَى أَن الإِنسانَ لَوْلَا نظرُه إِلى غَيْرِهِ مِمَّنْ يفعلُ الخيرَ وَاقْتِدَاؤُهُ بِهِ لهَلَك، وإِنما يعيشُ الناسُ بعضُهم مَعَ بَعْضٍ لأَن الصغيرَ يَقْتَدِي بِالْكَبِيرِ والجاهلِ بالعالِم، وَيُرْوَى:
لهلَك اللِّئامُ
أَي لَوْلَا أَنه يَجِد شَكْلًا يَتَأَسَّى بِهِ وَيَفْعَلُ فِعْلَه لهلَك. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الوِئامُ المُباهاةُ، يَقُولُ: إِن اللِّئامَ لَيْسُوا يأْتون الجَمِيلَ مِنَ الأُمور عَلَى أَنها أَخلاقُهم، وَإِنَّمَا يَفْعَلُونَهَا مُباهاةً وَتَشْبِيهًا بِأَهْلِ الكَرَم، فَلَوْلَا ذَلِكَ لهَلكوا، وأَما غَيْرُ أَبي عُبَيْدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا فيُفَسِّرون الوِئام المُوافَقةَ، وَقَالَ: لَوْلَا الوِئَام، هلَك الأَنام؛ يَقُولُونَ: لَوْلَا مُوافقةُ النَّاسُ بعضِهم بَعْضًا فِي الصُّحْبةِ والعِشْرة لَكَانَتِ الهَلَكةُ، قَالَ: وَلَا أَحْسَبُ الأَصْلَ كَانَ إِلا هَذَا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَوَرَدَ أَيضاً لَوْلَا الوِئَام، هَلَكَتْ جُذام. وَيُقَالُ: فلانةُ تُوَائِمُ صواحِباتها إِذا تَكلَّفَت مَا يَتَكلَّفْن مِنَ الزِّينَةِ؛ وَقَالَ المرَّار:
يَتَوَاءَمْنَ بِنَوماتِ الضُّحى، ... حَسَنات الدَّلِّ والأُنْسِ الخَفِرْ
والمُوَأَّمُ: الْعَظِيمُ الرأْسِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه مَقْلُوبًا عن المُؤَوَّمِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والتَّوْأَمُ: أَصلُه وَوْأَمٌ، وَكَذَلِكَ التَّوْلَج أَصلُه وَوْلَجٌ، وَهُوَ الكِناسُ، وأَصل ذَلِكَ مِنَ الوِئَام وَهُوَ الوِفاقُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي فَصْلِ التَّاءِ متقدِّماً؛ قَالَ الأَزهري: وأَعَدْتُ ذِكْرَه فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لأُعَرِّفَك أَن التَّاءَ مبدلةٌ مِنَ الْوَاوِ، وأَنه وَوْأَمٌ. اللَّيْثُ: المُوَاءَمَةُ المُباراةُ. ويَوْأَمٌ: قبيلةٌ مِنَ الحَبشِ أَو جِنْسٌ مِنْهُ؛ عَنِ ابْنِ
стр. 6542
الأَعرابي؛ وأَنشد:
وأَنتُم قَبيلةٌ مِنْ يَوْأَمْ، ... جَاءَتْ بِكُمْ سَفينةٌ مِنَ اليَمْ
أَراد مِنْ يوأَمٍ واليمِّ فخفَّف، وَقَوْلُهُ مِنْ يَوْأَم أَي أَنكم سُودانٌ فخَلْقُكم مُشَوَّهٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ حَمْزَةُ عَنْ يَعْقُوبَ أَنه يقال للبُعْد ابن يَوْأَمٍ؛ وأَنشد:
وإِنَّ الَّذِي كَلَّفْتَني أَن أَرُدَّه ... مَعَ ابْنِ عِبادٍ، أَو بأَرضِ ابْنِ يَوْأَما
عَلَى كُلِّ نَأْيِ المَحْزِمَيْنِ، تَرَى لَهُ ... شَراسِيفَ تَغْتالُ الوَضِينَ المُسمَّما
وتم: الوَتْمةُ: السَّيْرُ الشَّدِيدُ.
وثم: التَّهْذِيبُ: الْفَرَّاءُ: الوَثْمُ الضَّرْبُ، وَفِي الصِّحَاحِ: الدّقُّ والكَسرُ. والمَطرُ يَثِمُ الأَرض وَثْماً: يَضْرِبُها؛ قَالَ طَرَفَةُ:
جَعَلَتْه حَمَّ كَلْكَلِها، ... لِرَبيعٍ، دِيمة تَثِمُهْ
فأَما قَوْلُهُ:
فسقَى بلادَك، غيرَ مُفْسِدِها، ... صَوبُ الرَّبيع ودِيمةٌ تَثِم
فإِنه عَلَى إِرادة التعدِّي، أَرادَ تَثِمُها فَحَذَفَ، وَمَعْنَاهُ أَي تُؤَثِّرُ فِي الأَرض. وَوَثَمَتِ الحِجارةُ رِجْلَه وَثْماً ووِثَاماً: أَدْمَتْه. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: وَجَدْتُ كَلأً كَثِيفاً وَثِيمَةً؛ قَالَ: الوَثِيمَةُ جماعةٌ مِنَ الحَشِيش أَو الطعامِ. يُقَالُ: ثِمْ لَهَا أَي اجْمَعْ لَهَا. والوَثِيمُ: المُكتنزُ اللحمِ، وَقَدْ وَثُمَ يَوْثُمُ وثَامةً. وَيُقَالُ: وَثَمَ الفرسُ الحجارةَ بحافِره يَثِمُها وَثْماً إِذا كسَرها. ووَثَمَ الشيءَ وَثْماً: كسَره ودَقَّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ لَا يَثِمُ التَّكْبيرَ
أَي لَا يكسِره بَلْ يأْتي بِهِ تَامًّا. والوَثْمُ الكسرُ والدَّقُّ أَي يُتِمُّ لَفْظه عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ مَعَ مُطابَقةِ اللِّسانِ والقلبِ. ووَثَمَ الفرسُ الأَرضَ بحافِره وَثْماً وثِمَةً: رَجَمَها ودَقَّها، وَكَذَلِكَ وَثْمُ الْحِجَارَةِ. والمُوَاثَمَةُ في العَدْوِ: والمُضابَرةُ كأَنه يَرْمِي بِنَفْسِهِ؛ وأَنشد:
وَفِي الدَّهاسِ مِضْبَرٌ مُوَاثِمُ
وَوَثَمَ يَثِمُ أَي عَدا. وخُفٌّ مِيثَمٌ: شديدُ الوطءِ، وكأَنه يَثِمُ الأَرضَ أَي يَدُقُّها؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
خَطَّارة، غِبَّ السُّرى، ... زَيَّافةٌ، تَطِسُ الإِكامَ بِكُلٍّ خُفٍّ مِيثَمِ
ابْنُ السِّكِّيتِ: الوَثِيمَةُ الجماعةُ مِنَ الْحَشِيشِ أَو الطعامِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا وَالَّذِي أَخرجَ النارَ مِنَ الوَثِيمَةِ أَي مِنَ الصَّخْرَةِ. والوَثِيمَةُ: الحجرُ، وَقِيلَ: الْحَجَرُ الْمَكْسُورُ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ رَجُلًا يَحْلِف لِرَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ: وَالَّذِي أَخْرج العَذْقَ مِنَ الجَرِيمَةِ والنارَ مِنَ الوَثِيمَةِ؛ والجَريمةُ: النَّوَاةُ؛ وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الجَريمةُ التَّمْرةُ لأَنها مَجْرُومَةٌ مِنَ النَّخْلَةِ فسَمَّى النَّواةَ جَريمةً بِاسْمِ سبَبِها لأَن النَّواةَ، مِنَ الجَريمة، والوَثِيمَةُ: حجرُ القَدَّاحة، قَالَ وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ قَالَ: الوَثِيمَةُ الحجارةُ، يَكُونُ فِي مَعْنَى فاعِلةٍ لأَنها تَثِمُ، وَفِي مَعْنَى مَفْعُولَةٍ لأَنها تُوثَم. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ: أَنَّ أَوْسَ بْنَ حَارِثَةَ عاشَ دَهْراً وَلَيْسَ لَهُ ولدٌ إِلا مالِك، وَكَانَ لأَخيه الخَزْرَج خمسةُ أَولاد: عُمر وعَوْفٌ وجُشَمٌ والحرث وكعْب، فَلَمَّا حَضَرَهُ الموتُ قَالَ لَهُ قومُه: قَدْ كُنَّا نأْمرُك بِالتَّزْوِيجِ فِي شَبَابِكَ حَتَّى حَضَرَكَ الْمَوْتُ، فَقَالَ أَوْسٌ: لَمْ يَهْلِكْ هالِك، مَن ترَك مالِك، وإِن كَانَ الخَزْرَجُ ذَا عَدَدٍ، وَلَيْسَ لِمالكٍ، وَلَد، فلعلَّ الَّذِي اسْتَخْرَجَ النَّخْلَةَ مِنَ الْجَرِيمَةِ، والنارَ مِنَ الوَثِيمة، أَن يجعلَ لمالكٍ نَسْلًا، ورجالًا بُسْلًا.
стр. 6543
وجم: الوُجومُ: السكوتُ عَلَى غَيْظٍ، أَبو عُبَيْدٍ: إِذا اشتدَّ حُزْنُه حَتَّى يُمْسِك عَنِ الطَّعَامِ «١». فَهُوَ الوَاجِمُ، والوَاجِمُ: الَّذِي اشتدَّ حُزْنه حَتَّى أَمْسَك عَنِ الْكَلَامِ. يُقَالُ: مَا لِي أَراكَ وَاجِماً؛ وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَنه لَقِيَ طَلْحةَ فَقَالَ: مَا لِي أَراك وَاجِماً؟
أَي مُهْتَمّاً. والوَاجِمُ: الَّذِي أَسْكتَه الهمُّ وعَلَتْه الكآبةُ، وَقِيلَ: الوُجُومُ الحُزْنُ. وَيُقَالُ: لَمْ أَجِمْ عَنْهُ أَي لَمْ أَسكُتْ عَنْهُ فَزَعاً. والوَاجِمُ والوَجِمُ: العَبوسُ المُطْرِقُ مِنْ شدَّةِ الحُزْن، وَقَدْ وَجَمَ يَجِمُ وَجْماً ووُجُوماً وأَجَمَ عَلَى الْبَدَلِ؛ حَكَاهَا سيبويه. ووَجَمَ الشيءَ وَجْماً ووُجُوماً: كرِهَه. ووَجَمَ الرجلَ وَجْماً: لكَزَه، يَمَانِيَةٌ. ورجلٌ وَجَمٌ: رديءٌ. وأَوْجَمُ الرملِ: مُعْظمُه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
والحِجْرُ والصَّمّانُ يَحْبُو أَوْجَمُه
ووَجْمةُ: اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ كثيِّر:
أَجَدَّتْ خُفوفاً مِنْ جُنوبِ كُتانةٍ ... إِلى وَجْمَةٍ، لمَّا اسجَهَرَّتْ حَرورُها
ابْنُ الأَعرابي: الوَجَمُ جَبَلٌ صَغِيرٌ مِثْلُ الإِرَم. ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَجَمُ حجارةٌ «٢». مركومةٌ بعضُها فَوْقَ بَعْضٍ عَلَى رؤوس القُورِ والأِكام، وَهِيَ أَغلظُ وأَطولُ فِي السَّمَاءِ مِنَ الأُرومِ، قَالَ: وحجارتُها عظامٌ كَحِجَارَةِ الصِّيرة والأَمَرَة، لَوِ اجْتَمَعَ عَلَى حجرٍ أَلفُ رَجُلٍ لَمْ يُحَرِّكوه، وَهِيَ أَيضاً مِنْ صَنْعة عَادٍ، وأَصلُ الوَجَمِ مُستدِيرٌ وأَعلاهُ مُحدَّد، وَالْجَمَاعَةُ الوُجُوم؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَهَامَّةٍ كالصَّمْدِ بَيْنَ الأَصْمادْ، ... أَو وَجَمِ العادِيّ بَيْنَ الأَجْمادْ
الْجَوْهَرِيُّ: والوَجَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَاحِدُ الأَوْجَامِ، وَهِيَ علاماتٌ وأَبْنِيةٌ يُهْتَدى بِهَا فِي الصَّحارَى. ابْنُ الأَعرابي: بيتٌ وَجْمٌ ووَجَمٌ، والأَوْجَامُ: البيوتُ وَهِيَ العِظامُ مِنْهَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَوْ كَانَ مِنْ دُونِ رُكامِ المُرْتَكَمْ، ... وأَرْمُلِ الدَّهْنا وصَمّانِ الوَجَمْ
قَالَ: والوَجَمُ الصَّمّانُ نفْسُه، ويُجمع أَوْجَاماً؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
كأَنَّ أَوْجَاماً وصَخْراً صاخِرا
ويومٌ وَجِيمٌ أَي شديدُ الحرِّ، وَهُوَ بِالْحَاءِ أَيضاً، وَيُقَالُ: يَكُونُ ذَلِكَ وَجَمَة أَي مَسَبَّةً. والوَجْمَةُ مِثْلُ الوَجْبة: وَهِيَ الأَكْلة الْوَاحِدَةُ.
وحم: وَحِمَت المرأَة تَوْحَمُ وَحَماً إِذا اشتَهت شَيْئًا عَلَى حَبَلِها، وَهِيَ تَحِمُ، وَالِاسْمُ الوِحَامُ والوَحَام، وَلَيْسَ الوِحَامُ إِلا فِي شَهْوة الحَبَل خاصَّة. وَقَدْ وَحَّمْنَاها تَوْحِيماً: أَطْعَمناها مَا تَشْتهيه. وَيُقَالُ أَيضاً: وَحَّمْنَا لَهَا أَي ذَبَحنا. وامرأَة وَحْمَى: بيِّنة الوِحامِ. وَفِي الْمَثَلِ فِي الشَّهْوان: وَحْمَى وَلَا حَبَل أَي أَنه لَا يُذْكر لَهُ شيءٌ إِلا اشْتَهَاهُ. وَفِي حَدِيثِ المَوْلِد:
فجعلَتْ آمنةُ أُمُّ النَّبِيِّ، ﷺ ، تَوْحَمُ
أَي تَشْتهي اشْتِهاءَ الحامِل. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فِي الْمَثَلِ وَحْمَى فأَمّا حَبَل فَلَا؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يَطْلُبُ مَا لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهِ مِنْ حِرْصِه لأَن الوَحْمى الَّتِي تَوْحَمُ فَتَشْتَهِي كلَّ شَيْءٍ عَلَى حبَلِها، فَيُقَالُ هَذَا يَشْتَهِي كَمَا تَشْتَهِي الحُبْلى وَلَيْسَ بِهِ حَبَلٌ، قَالَ: وقيل لِحُبْلى ما تشتهي؛ فَقَالَتْ: التمرةَ وَوَاهًا بِيَهْ وأَنا وَحْمى للدِّكَة أَي للوَدَك؛ الوَحَمُ: شدَّةُ شهوةِ الحُبْلى لشيءٍ تأْكله، ثُمَّ يُقَالُ لِكُلِّ مَن أَفْرَطَت شهوتُه فِي شَيْءٍ: قَدْ وَحِمَ يَوْحَمُ وَحَماً
стр. 6544
ونسوةٌ وِحَامٌ ووَحَامَى. والوِحَامُ مِنَ الدوابِّ: أَن تَسْتَصعِب عِنْدَ الحَمْل، وَقَدْ وَحِمَت، بِالْكَسْرِ، قَالَ: والوَحَمُ فِي الدَّوابّ إِذا حَملَت واستَعْصتْ؛ وأَنشد:
قَدْ رابَه عِصْيانُها ووِحَامُها
التَّهْذِيبُ: أَما قَوْلُ اللَّيْثِ الوِحَامُ فِي الدَّوَابِّ استعصاؤُها إِذا حمَلتْ فَهُوَ غلَطٌ وإِنما غَرَّه قولُ لَبِيدٌ يَصِفُ عَيْراً وأُتُنَه:
قَدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَا ووِحَامها
يَظُنُّ أَنه لَمَّا عَطَفَ قولَه ووِحَامُها عَلَى عصيانُها أَنهما شيءٌ وَاحِدٌ، وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ وِحَامُها شهوةُ الأُتُنِ للعَير، أَراد أَنها تَرْمَحُه مرَّةً وَتَسْتَعْصِي عَلَيْهِ مَعَ شَهْوَتِهَا لضِرابِه إِياها، فَقَدْ رابَه ذَلِكَ مِنْهَا حِينَ أَظهرت شَيْئَيْنِ متضادَّين. والوَحَمُ: اسمُ الشَّيْءِ المُشتَهى؛ قال:
أَزْمان لَيلى عامَ لَيلى وَحَمِي
أَي شَهْوتي كَمَا يَكُونُ الشَّيْءُ شهوةَ الحُبْلى، لَا تُريدُ غيرَه وَلَا تَرْضى مِنْهُ ببدَلٍ، فَجَعَلَ شَهْوَتَهُ للِّقاء لَيلًا وَحَماً، وأَصلُ الوَحَمِ للحُبْلى. ووَحَّمَ المرأَةَ ووَحَّمَ لَهَا: ذبَح لَهَا مَا تَشهَّت. والوَحَمُ: شهوةُ النِّكَاحِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كتَمَ الحُبَّ فأَخْفاه، كَمَا ... تَكْتُم البِكْرُ مِنَ الناسِ الوَحَمْ
وَقِيلَ: الوَحَمُ الشهوةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. ووَحَمْتُ وَحْمَه: قصدتُ قصدَه. والتَّوْحِيمُ: أَن يَنْطُفَ الماءُ مِنْ عُودِ النَّوامي إِذا كُسِرَ. ويومٌ وَحِيمٌ: حارٌّ؛ عَنْ كراع.
وخم: الوَخْمُ.، بِالتَّسْكِينِ، والوَخِمُ، بِكَسْرِ الْخَاءِ، والوَخِيمُ: الثقيلُ مِنَ الرِّجَالِ البَيِّن الوَخامةِ والوُخومةِ، وَالْجَمْعُ وَخَامى ووِخامٌ وأَوْخَامٌ، وَقَدْ وَخُمَ وَخَامةً ووُخُوماً. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ زَرْعٍ: لَا مَخافةَ وَلَا وَخَامَةَ
أَي لَا ثِقَلَ فِيهَا. يُقَالُ: وَخُمَ الطعامُ إِذا ثَقُل فَلَمْ يُستَمْرَأْ، فَهُوَ وَخِيمٌ، قَالَ: وَقَدْ تكونُ الوَخَامَةُ فِي الْمَعَانِي، يُقَالُ: هَذَا الأَمرُ وَخِيمُ العاقِبة أَي ثقيلٌ رديءٌ. وأَرض وَخَامٌ ووَخِيمٌ ووَخْمَةٌ ووَخِمَةٌ ووَخِيمَةٌ ومُوخِمَةٌ: لَا يَنْجَعُ كلأُها، وَكَذَلِكَ الوَبِيلُ. وطعامٌ وَخِيمٌ: غيرُ مُوافق، وَقَدْ وَخُمَ وَخَامةً. وتوَخَّمَه واستَوْخَمَه: لَمْ يَستَمْرِئْه وَلَا حَمِدَ مغَبَّتَه. واستَوْخَمْتُ الطعامَ وتَوَخَّمْتُه إِذا استَوْبلْته؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
قضَوْا مَا قضَوْا مِنْ أَمرِهم، ثُمَّ أَوْرَدُوا ... إِلى كَلإٍ مُستَوْبَلٍ مُتَوَخَّمِ
وَمِنْهُ اشتُقَّت التُّخَمَةُ. وشيءٌ وَخِمٌ أَي وَبيءٌ. وبَلْدةٌ وَخِمَةٌ ووَخِيمَةٌ إِذا لَمْ يُوافِق سكَنُها، وَقَدِ اسْتَوْخَمْتُها. والتُّخَمَة، بِالتَّحْرِيكِ: الَّذِي يُصِيبك مِنَ الطَّعَامِ إِذا استوْخمْتَه، تَاؤُهُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ. وَفِي حَدِيثِ العُرَنِيِّين:
واسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ
أَي اسْتَثْقَلُوهَا وَلَمْ يُوافِق هَوَاؤُهَا أَبدانَهُ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
فاسْتَوْخَمْنا هَذِهِ الأَرضَ.
ووَخِمَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، أَي اتَّخَمَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ تُخَمٌ، وَقَدْ تَخَمَ يَتْخِمُ وتَخِمَ واتَّخَمَ يَتَّخِمُ. وأَتْخَمَه الطعامُ، عَلَى أَفْعَله، وأَصله أَوْخَمَه، وأَصل التُّخَمَة وُخَمةٌ، فحُوِّلت الواوُ تَاءً، كَمَا قَالُوا تُقاةٌ، وأَصلها وُقاةٌ، وتَوْلَج وأَصلُه وَوْلَج. وطعامٌ مَتْخَمَةٌ، بِالْفَتْحِ: يُتَّخَمُ مِنْهُ، وأَصله مَوْخَمة لأَنهم توهَّموا التاءَ أَصلية لِكَثْرَةِ الاستعمال. ووَاخَمَني فوَخَمْتُه أَخِمُه: كنتُ أَشدَّ تُخَمةً مِنْهُ، وَقَدِ اتَّخَمْتُ مِنَ الطعامِ وَعَنِ الطَّعَامِ، وَالِاسْمُ التُّخَمَة، بِالتَّحْرِيكِ، كَمَا مَضَى فِي وُكَلةٍ وتُكَلةٍ، وَالْجَمْعُ تُخَمَاتٌ وتُخَمٌ،
стр. 6545
والعامَّة تَقُولُ التُّخْمَة، بِالتَّسْكِينِ؛ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي شِعْرٍ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
وإِذا المِعْدَةُ جاشَتْ، ... فارْمِها بالمَنْجَنيقِ
بِثلاثٍ مِنْ نَبيذٍ، ... ليسَ بالحُلْوِ الرَّقيقِ
تَهْضِمُ التُّخْمَةَ هَضْماً، ... حِينَ تَجْري فِي العُروقِ
والوَخَمُ: داءٌ كالباسورِ، وَرُبَّمَا خَرَجَ فِي حَياءِ النَّاقَةِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ فقُطِع، وَخِمَت الناقةُ، فَهِيَ وَخِمَةٌ إِذا كَانَ بِهَا ذَلِكَ، قَالَ: وَيُسَمَّى ذَلِكَ الباسورُ الوَذَمَ.
وذم: أَوْذَمَ الشيءَ: أَوْجَبه. وأَوْذَمَ عَلَى نَفْسِه حَجّاً أَو سَفَراً: أَوْجَبه. وأَوْذَمَ اليمينَ ووَذَّمَها وأَبْدَعها أَي أَوْجبها؛ قال الراجز:
لَا هُمَّ، إِن عامرَ بْنَ جَهْمِ ... أَوْذَمَ حَجّاً فِي ثِيابٍ دُسْمِ
أَي مُتَلطِّخة بِالذُّنُوبِ، يَعْنِي أَحْرم بِالْحَجِّ وَهُوَ مُدَنَّسٌ بِالذُّنُوبِ. أَبو عَمْرٍو: الوَذِيمَةُ الهَدْيُ، وَجَمْعُهَا الوَذَائِمُ. وَقَدْ أَوْذَمَ الهَدْيَ إِذا عَلَّق عَلَيْهِ سَيراً أَو شَيْئًا يُعَلَّم بِهِ فيُعْلَم أَنه هَدْيٌ فَلَا يُعْرَض لَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَذِيمَة الهدِيَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الوَذِيمَةُ الهدِيَّة إِلى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَالْجَمْعُ الوَذَائِمُ، وَهِيَ الأَموالُ الَّتِي نُذِرَتْ فِيهَا النُّذورُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فإِن كنتُ لَمْ أَذْكُرك، والقومُ بعضُهم ... غَضابَى عَلَى بعضٍ، فَمَالِي وَذَائِمُ
أَي مَالِي كلُّه فِي سَبِيلِ اللَّهِ. والوَذَمُ: الفَضْلُ والزيادةُ، وَقَدْ وَذَّمَ. والوَذَمةُ: زيادةٌ فِي حَيَاءِ النَّاقَةِ وَالشَّاةِ كالثُّؤْلول تَمْنَعُهَا مِنَ الولَد، والجمعُ وَذَمٌ ووِذَامٌ. ووَذَّمَها: قَطَعَ ذَلِكَ مِنْهَا وعالجَها مِنْهُ. الأَصمعي: المُوَذَّمَةُ مِنَ النُّوق الَّتِي يَخْرُجُ فِي حَيَائِهَا لحمٌ مِثْلُ الثَّآليل فيُقطَع ذَلِكَ مِنْهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لأَشْباهِ الثَّآليل تخرُج فِي حَيَاءِ النَّاقَةِ فَلَا تَلْقَح مَعَهَا إِذا ضرَبها الفحلُ الوَذَم، فيَعْمِدُ رَجُلٌ رفيقٌ ويأْخذ مِبْضعاً لَطِيفًا ويُدْخِلُ يدَه فِي حَيَائِهَا فَيَقْطَعُ الوَذَمَ فَيُقَالُ: قَدْ وَذَّمَها تَوْذِيماً، وَالَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ مُوَذِّمٌ، ثُمَّ يَضْرِبُها الفحلُ بَعْدَ التَّوْذِيمِ فتَلْقَحُ. وامرأَة وَذْمَاء وفرسٌ وَذْمَاء: وَهِيَ العاقرُ، وَقِيلَ: الوَذَمَةُ فِي حَيَاءِ الناقةِ زيادةٌ فِي اللَّحْمِ تَنبتُ فِي أَعلى الْحَيَاءِ عِنْدَ قَرْءِ الناقةِ فَلَا تَلْقحُ الناقةُ إِذا ضربَها الْفَحْلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الوَخم أَيضاً. وَيُقَالُ لِلْمَصِيرِ أَيضاً: وَذَمٌ، والوَذَمُ: الحُزَّة مِنَ الكَرِشِ والكَبِد والمَصارِين الْمَقْطُوعَةِ تُعْقَد وتُلْوَى ثُمَّ تُرْمى فِي القِدْر، وَالْجَمْعُ أَوْذُمٌ وأَوْذَامٌ ووُذُومٌ وأَوَاذِمُ؛ الأَخيرة جَمْعُ أَوْذُمٍ، وَلَيْسَ بِجَمْعِ أَوْذَامٍ، إِذ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَثَبَتَتِ الْيَاءُ، وَهِيَ الوَذَمَة وَالْجَمْعُ وِذَامٌ. أَبو زَيْدٍ وأَبو عُبَيْدَةَ: الوَذَمَةُ قُرْنةُ الكَرِش، وَهِيَ زاويةٌ فِي الْكَرِشِ شِبْه الْخَرِيطَةِ، قَالَ: وقُرْنةُ الرحمِ المكانُ الَّذِي يَنْتَهِي إِليه الماءُ فِي الرَّحِمِ. والوِذَامُ: الكَرِشُ والأَمْعاءُ، الْوَاحِدَةُ وَذَمَةٌ مِثْلُ ثمَرةٍ وثِمارٍ. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الوَذَمُ قطعةُ كرشٍ تُطْبَخُ بِالْمَاءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا كَانَ إِلا نِصْفُ وَذْمٍ مُرَمَّدٍ ... أَتانا، وَقَدْ حُبَّتْ إِلينا المَضاجِعُ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵇: لئِنْ وَلِيتُ بَنِي أُميَّة لأَنْفُضَنَّهم نَفْضَ القَصّابِ الوِذَامَ التَّرِبةَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
التِّرابَ الوَذِمَةَ
؛ قَالَ الأَصمعي: سأَلني شُعْبَةُ عَنْ هَذَا الْحَرْفِ فَقُلْتُ: لَيْسَ
стр. 6546
هو هكذا، إِنما نَفْض القصاب الوِذَامَ التَّرِبة، والتَّرِبةُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ فِي التُّرَابِ فتتَرَّبَت، فَالْقَصَّابُ يَنْفُضها، وأَراد بالوِذَامِ الحُزَزَ مِنَ الكَرِش والكبِد الساقطةَ فِي التُّراب وَالْقَصَّابُ يُبالغُ فِي نَفْضِها، قَالَ: وَمِنْ هَذَا قِيلَ لسيُور الدِّلاء الوَذمُ لأَنها مقدَّدةٌ طِوال، قَالَ: والتِّراب الَّتِي سَقَطَتْ فِي التُّراب فتتَرَّبَت، وواحدةُ الوِذَامِ وَذَمةٌ، وَهِيَ الْكَرِشُ لأَنها معلَّقة، وَقِيلَ: هِيَ غيرُ الْكَرِشِ أَيضاً مِنَ البطون. أَبو سعيد: الكُروشُ كُلُّهَا تسمَّى تَرِبةً لأَنها يَحْصُلُ فِيهَا التُّرابُ مِنَ المَرْتَع، والوَذَمَة الَّتِي أَخمل باطنُها، والكروشُ وَذَمَةٌ لأَنها مُخْمَلةٌ، وَيُقَالُ لِخَمْلِها الوَذَمُ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ
لئنْ وَلِيتُهم
لأُطَهِّرَنَّهم مِنَ الدَّنَسِ ولأُطَيِّبَنَّهم بَعْدَ الخَبَث. وكلُّ سَيْرٍ قَدَدْتَه مُستطيلًا وَذَمٌ. والوَذَمَةُ: السيرُ الَّذِي بَيْنَ آذانِ الدَّلْوِ وعَراقِيها تُشَدُّ بِهَا، وَقِيلَ: هُوَ السَّيْرِ الَّذِي تُشدُّ بِهِ العَراقي فِي العُرى، وَقِيلَ: هُوَ الْخَيْطُ الَّذِي بَيْنَ العُرى الَّتِي فِي سُعْنَتها وَبَيْنَ العَراقي، وَالْجَمْعُ وَذَمٌ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَوْذَامٌ. وَوَذَّمَها: جَعَلَ لَهَا أَوْذَاماً. وأَوْذَمَها: شَدَّ وَذَمها. ودَلْوٌ مَوْذُومَةٌ: ذَاتُ وَذَمٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلدَّلْوِ إِذا انْقَطَعَ سيورُ آذانِها: قَدْ وَذِمَتِ الدلوُ تَوْذَمُ، فإِذا شَدُّوهَا إِليها قَالُوا: أَوْذَمْتُها. ووَذِمَت الدلوُ تَوْذَمُ، فَهِيَ وَذِمَةٌ: انْقَطَعَ وَذَمُها؛ قَالَ يَصِفُ الدَّلْوَ:
أَخَذِمَتْ أَمْ وَذِمَتْ أَمْ مَا لَها، ... أَم غالَها فِي بئرِها مَا غالَها؟
وَقَالَ:
أَرْسَلْتُ دَلْوي فأَتاني مُتْرَعا، ... لَا وَذِماً جاءَ، وَلَا مُقَنَّعا
ذكَّر عَلَى إِرادة السَّلْم أَو الغَرْب. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: وأَوْذَمَ السِّقاءَ
أَي شَدَّه بالوَذَمةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى:
وأَوْذَمَ العَطِلَة
، تُريد الدَّلْوَ الَّتِي كَانَتْ مُعَطَّلة عَنِ الِاسْتِقَاءِ لِعَدَمِ عُراها وَانْقِطَاعِ سُيورِها. ووَذِمَ الوَذَمُ نفسُه: انْقَطَعَ. ووَذَّمَ عَلَى الخَمْسينَ تَوْذِيماً وأَوْذَمَ: زادَ عَلَيْهَا. ووَذَّمَ مالَه: قطَّعه، والوَذِيمَةُ: مَا وَذَّمَه مِنْهُ أَي قطَّعه؛ قَالَ:
إِن لَمْ أَكُنْ أَهْواك، والقومُ بَعضهمْ ... غِضابٌ عَلَى بعضٍ، فَمَا لِي وَذَائِمُ
والتَّوْذِيمُ: أَن تُوَذَّم الكلابُ بِقِلادة. ووَذِيمَةُ الْكَلْبِ: قِطعة تَكُونُ فِي عنُقِه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنه سُئِل عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ فَقَالَ: إِذا وَذَّمْتَه وأَرْسَلْتَه وذكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ مَا لَمْ يأْكلْ؛ وتَوْذِيمُ الْكَلْبِ: أَن يُشد فِي عُنُقِهِ سيرٌ يُعْلَم بِهِ أَنه مُعلَّم مُؤدَّب، أَراد بِتَوْذِيمهِ أَن لَا يَطْلُب الصَّيْدَ بِغَيْرِ إِرسالٍ وَلَا تَسْميةٍ، مأْخوذٌ مِنَ الوَذَمِ السُّيورِ الَّتِي تُقدُّ طِوالًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُريتُ الشَّيطانَ فوضعتُ يَدِي عَلَى وَذَمَتِه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الوَذَمَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، سيرٌ يُقدُّ طُولًا، وَجَمْعُهُ وِذَامٌ، وتُعمل مِنْهُ قِلَادَةٌ تُوضَعُ فِي أَعناق الْكِلَابِ لتُرْبطَ فِيهَا، فَشَبَّهَ الشَّيطانَ بِالْكَلْبِ، وأَراد تَمكُّنه مِنْهُ كَمَا يَتمكَّنُ القابضُ عَلَى قِلادة الْكَلْبِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: فرَبَط كُمَّيْه بوَذَمَةٍ
أَي سَيْرٍ.
ورم: الوَرَمُ: أَخْذُ الأَورام النُّتوء وَالِانْتِفَاخُ، وَقَدْ وَرِمَ جلدُه، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَرِمَ يَرِمُ، بِالْكَسْرِ، نَادِرٌ، وَقِيَاسُهُ يَوْرَم، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْ بِهِ، وتَوَرَّمَ مثلُه، ووَرَّمْتُه أَنا تَوْرِيماً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَامَ حَتَّى تَوَرَّمَت قَدَماه
أَي انْتَفَخَت مِنْ طُول قِيَامِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ. وأَوْرَمَت
стр. 6547
الناقةُ: وَرِمَ ضَرْعُها. والمَوْرِمُ: مَنْبِتُ الأَضْراسِ. وأَوْرَمَ بالرجلِ وأَوْرَمَه: أَسْمَعه مَا يَغْضَبُ لَهُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وفعَلَ بِهِ مَا أَوْرَمَه أَي ساءَه وأَغْضَبه. ووَرِمَ أَنْفُه أَي غَضِب؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَلَا يُهاجُ إِذا مَا أَنفُه وَرِما
وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: وَلَّيْتُ أُمورَكم خَيْرَكُم فكُلُّكم وَرِمَ أَنفُه عَلَى أَن يَكُونَ لَهُ الأَمْرُ مِنْ دُونِه
أَي امتلأَ وَانْتَفَخَ مِنْ ذَلِكَ غضَباً، وخصَّ الأَنْفَ بالذِّكر لأَنه موضعُ الأَنَفَةِ والكِبْرِ، كَمَا يُقَالُ شَمخَ بأَنفِه. ووَرَّمَ فلانٌ بأَنفِه تَوْرِيماً إِذا شَمَخَ بأَنْفِه وتجبَّر. وأَوْرَمَتِ الناقةُ إِذا وَرِمَ ضَرْعُها. والمُوَرَّمُ: الضخمُ مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
لَهُ شَرْبَتانِ بالعشيِّ وأَرْبَعٌ ... مِنَ الليلِ، حَتَّى عادَ صَخْداً مُوَرَّما
وَقَدْ يَكُونُ المُنَفَّخَ أَي صَخْداً منَفَّخاً. ووَرِمَ النَّبْتُ وَرَماً، وَهُوَ وَارِمٌ: سَمِنَ وَطَالَ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
فتَمَطَّى زَمْخَريٌّ وَارِمٌ ... مِنْ رَبيعٍ، كلَّما خَفَّ هَطَلْ
والأَوْرَم: الْجَمَاعَةُ؛ قَالَ البُرَيق:
بأَلْبٍ أَلُوبٍ وحَرَّابةٍ، ... لَدَى مَتْنِ وازِعِها الأَوْرَمُ
يُقَالُ: مَا أَدْري أَيُّ الأَوْرَمِ هُوَ، وخصَّ يَعْقُوبُ به الجَحْدَ.
ورغم: ساعِدٌ وَرْغَمِيٌّ: ممتلئٌ رَيَّان؛ وَقَوْلُ أَبي صَخْرٍ:
وباتَ وِسادي وَرْغَمِيٌّ يَزينُه ... جَبائرُ دُرٍّ، والبَنانُ المُخَضَّبُ
قَالَ: وَلَا يَكُونُ الْوَاوُ فِي وَرْغَمِيٍّ إِلَّا أَصلًا لأَنها أَوَّل، وَالْوَاوُ لَا تزاد أَوَّلًا البتة.
وزم: وَزَمَه بفِيه وَزْماً: عضَّه، وَقِيلَ: عَضَّه عَضَّةً خَفِيفَةً. والوَزْمُ: قَضَاءُ الدَّين. والوَزْمُ: جمعُ الشَّيْءِ الْقَلِيلِ إِلى مثْلِه. والوَزْمَةُ: الأَكْلةُ الواحدةُ فِي الْيَوْمِ إِلى مثلِها مِنَ الْغَدِ، يُقَالُ: هُوَ يأْكل وَزْمةً وبَزْمةً إِذا كَانَ يأْكلُ وَجْبةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَقَدْ وَزَّمَ نفْسَه. ابْنُ بَرِّيٍّ: الوَزِيمُ الوَجْبةُ الشَّدِيدَةُ؛ قَالَ أُميَّة:
أَلا يَا وَيْحَهمْ مِن حَرِّ نارٍ ... كصَرْخةِ أَرْبَعينَ لَهَا وَزِيمُ
والوَزِيمُ: اللحمُ المُقطَّع. والوَزِيمَةُ القطعةُ مِنَ اللحْم، وَالْجَمْعُ وَزِيمٌ. والوَزْمُ والوَزِيمَةُ والوَزِيمُ: الحُزْمةُ مِنَ البَقْلِ. والوَزِيمةُ: الخُوصةُ الَّتِي يُشدُّ بِهَا. والوَزِيمُ: مَا جُمع مِنَ البَقْلة؛ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبي سَعِيدٍ عَنِ أَبي الأَزهر عن بُنْدارٍ؛ وأَنشد:
وجاؤُوا ثائرينَ، فلم يَؤُوبوا ... بأَبْلُمة تُشَدُّ عَلَى وَزِيمِ
وَيُرْوَى: عَلَى بَزيم. وَيُقَالُ: هُوَ الطَّلْعُ يُشَقُّ لِيُلْقَح ثُمَّ يُشدُّ بخُوصةٍ، وَالْوَاحِدَةُ وَزِيمَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَزْمُ والوَزِيمُ دَسْتَجَةٌ مِنْ بَقْلٍ. والوَزِيمُ: ما انْمارَ مِنْ لحمِ الفَخِذين، واحدتُه وَزِيمَةٌ. والوَزِيمُ: العَضَلُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لحمُ العَضَلِ. وَرَجُلٌ وَزَّامٌ: ذُو عَضلٍ وكثرةِ لحمٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فقامَ وَزَّامٌ شَديدٌ مَحْزِمُه، ... لَمْ يَلْقَ بُؤْساً لَحْمُه وَلَا دَمُهْ
ورجلٌ وَزِيمٌ إِذا كَانَ مُكْتَنِزَ اللحمِ. وَيُقَالُ: رجلٌ ذُو وَزِيم إِذا تَعضَّل لحْمُه واشتدَّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
стр. 6548
إِنْ سَرَّكَ الرِّيُّ أَخا تَميمِ، ... فاعْجَل بعِلْجَيْنِ ذَوَيْ وَزِيمِ
بفارِسِيٍّ وأَخٍ للرُّومِ، ... كلاهُما كالجَمَلِ المَخْزُومِ
وَيُرْوَى: المَحْجوم؛ يَقُولُ إِذا اختلَف لِساناهُما لَمْ يَفْهَم أَحدُهما كَلَامَ صاحبِه فَلَمْ يَشْتَغِلا عَنْ عَمَلهِما؛ وَهَذَا الرَّجَزُ «٣». أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
إِن كنتَ ساقِيّ أَخا تَميمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ سَافِيَّ، بِالْفَاءِ، وَيُرْوَى جابيَّ، بِالْجِيمِ، أَي يَجْبي الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ، قَالَ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَيُرْوَى بِدَيْلمِيّ مَكَانَ فَارِسِيٍّ. ابْنُ الأَعرابي: الجرادُ إِذا جُفِّف وَهُوَ مَطْبُوخٌ فَهُوَ الوَزِيمة. والوَزِيمُ: اللحمُ المُجَفَّف. والوَزِيمَةُ: مَا تَجْمَعُه أَو تجعلُه العُقابُ فِي وَكْرِها مِنَ اللَّحْمِ. والوَزيمةُ مِنَ الضِّباب: أَن يُطْبَخ لحمُها ثُمَّ يُيَبَّس ثُمَّ يُدقّ فيُقْمَح أَو يُبْكَل بدَسَم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا حَكَاهُ أَهل اللُّغَةِ فَجَعَلُوا العَرَض خَبَراً عَنِ الْجَوْهَرِ، وَالصَّوَابُ الوَزِيمُ لحمٌ يُفْعَل بِهِ كَذَا؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ الكِلابيّ يَقُولُ الوَزْمَةُ مِنَ الضِّباب أَن يُطْبَخ لحمُها ثُمَّ يُيَبَّس ثُمَّ يُدقّ فَيُؤْكَلُ، قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْجَرَادِ أَيضاً. ابْنُ دُرَيْدٍ: الوَزْمُ جَمْعُك الشيءَ القليلَ إِلى مثله، والوَزيمُ مَا يَبْقَى مِنَ المَرَق وَنَحْوِهِ فِي القِدْر، وَقِيلَ: بَاقِي كلِّ شَيْءٍ وَزِيمٌ؛ وَقَوْلُهُ:
فتُشْبِعُ مَجْلسَ الحَيَّيْنِ لَحماً، ... وتُلْقي للإِماءِ مِنَ الوَزِيمِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَا انْمازَ مِنْ لَحْمِ الفَخِذِ، وأَن يَكُونَ العَضَل، وأَن يَكُونَ اللحمَ الباقيَ الَّذِي يَفْضُل عَنِ الْعِيَالِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ اللحمُ «٤». يَتزيَّم ويَتَزَيَّب إِذا صَارَ زِيَماً، وَهُوَ شِدَّةُ اكْتِنَازِهِ وَانْضِمَامُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ؛ وَقَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ يَصِفُ فَرَسًا:
رَقاقُها ضَرِمٌ، وجَرْيُها خَذِمٌ، ... ولحمُها زِيَمٌ، والبَطْنُ مَقبوبُ
وناقةٌ وَزْماءُ: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطيم:
مَن لَا يَزالُ يَكُبُّ كلَّ ثَقيلةٍ ... وَزْماءَ، غيرَ مُحاوِل الإِتْرافِ
والمتَوَزِّم: الشديدُ الوَطء. والوَزْمُ مِنَ الأُمور: الَّذِي يأْتي فِي حِينهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ ذِكْرِ الجَزْم الَّذِي هُوَ الأَمرُ الْآتِي قَبْلَ حِينهِ. ووُزِمَ فلانٌ وَزْمَةً فِي مَالِهِ إِذا ذَهَبَ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.
وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ،
تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ
يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا «٥» ... وَقَدْ وَسَمَه وَسْماً وسِمَةً إِذا أَثَّر فِيهِ بسِمةٍ وكيٍّ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَسِمُ إِبلَ الصدقةِ
أَي يُعلِّم عَلَيْهَا بِالْكَيِّ. واتَّسَمَ الرجلُ إِذا جَعَلَ لِنَفْسِهِ سِمَةً يُعْرَف بِهَا، وأَصلُ الْيَاءِ واوٌ. والسِّمَةُ
стр. 6549
والوِسَامُ: مَا وُسِم بِهِ البعيرُ مِنْ ضُروبِ الصُّوَر. والمِيسَمُ: المِكْواة أَو الشيءُ الَّذِي يُوسَم بِهِ الدَّوَابُّ، وَالْجَمْعُ مَوَاسِمُ ومَيَاسِمُ، الأَخيرة مُعاقبة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصل الْيَاءِ وَاوٌ، فإِن شِئْتَ قُلْتَ فِي جَمْعِهِ مَياسِمُ عَلَى اللَّفْظِ، وإِن شِئْتَ مَوَاسِم عَلَى الأَصل. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المِيسَمُ اسْمٌ لِلْآلَةِ الَّتِي يُوسَم بِهَا، واسْمٌ لأَثَرِ الوَسْمِ أَيضاً كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
وَلَوْ غيرُ أَخْوالي أرادُوا نَقِيصَتي، ... جَعَلْتُ لَهُمْ فَوْقَ العَرانِين مِيسَما
فَلَيْسَ يُرِيدُ جَعَلْتُ لَهُمْ حَديدةً وإِنما يُرِيدُ جَعَلْتُ أَثَر وَسْمٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَفِي يَدِهِ المِيسَمُ
؛ هِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُكْوَى بِهَا، وأَصلُه مِوْسَمٌ، فقُلبت الواوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْمِيمِ. اللَّيْثُ: الوَسْمُ أَثرُ كيّةٍ، تَقُولُ مَوْسُومٌ أَي قَدْ وُسِمَ بِسِمةٍ يُعرفُ بِهَا، إِمّا كيّةٌ، وإِمّا قطعٌ فِي أُذنٍ أَوْ قَرْمةٌ تَكُونُ عَلَامَةً لَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
. وإِن فُلَانًا لدوابِّه مِيسَمٌ، ومِيسَمُها أَثرُ الجَمالِ والعِتْقِ، وإِنها لَوَسِيمَةُ قَسيمةٌ. شَمِرٌ: دِرْعٌ مَوْسُومَةٌ وَهِيَ المُزَيَّنة بالشِّبَةِ فِي أَسفلِها. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
عَلَى كلِّ مِيسَمٍ مِنَ الإِنسان صَدقةٌ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ فإِن كَانَ مَحْفُوظًا فالمرادُ بِهِ أَن عَلَى كُلِّ عُضْوٍ مَوْسومٍ بصُنْع اللَّهِ صَدَقَةً، قَالَ: هَكَذَا فُسِّرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بئْسَ، لَعَمْرُ اللَّهِ، عَمَلُ الشَّيْخِ المُتَوَسِّم والشابِّ المُتَلَوِّمِ
؛ المُتَوَسِّم: المُتَحَلِّي بِسمَةِ الشُّيُوخِ، وفلانٌ مَوْسُومٌ بِالْخَيْرِ. وَقَدْ تَوَسَّمْت فِيهِ الْخَيْرَ أَي تفرَّسْت. والوَسْمِيُّ: مطرُ أَوَّلِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ بعدَ الْخَرِيفِ لأَنه يَسِمُ الأَرض بِالنَّبَاتِ فيُصَيِّر فِيهَا أَثراً فِي أَوَّل السَّنَةِ. وأَرضٌ مَوْسُومَةٌ: أَصابها الوَسْمِيُّ، وَهُوَ مطرٌ يَكُونُ بَعْدَ الخَرَفيّ فِي البَرْدِ، ثُمَّ يَتْبَعه الوَلْيُ فِي صَميم الشِّتَاءِ، ثُمَّ يَتْبَعه الرِّبْعيّ. الأَصمعي: أَوَّلُ مَا يَبْدُو المطرُ فِي إِقْبالِ الرَّبِيعُ ثُمَّ الصَّيْفِ ثُمَّ الحميمِ. ابْنُ الأَعرابي: نُجومُ الوَسْميّ أَوَّلُها فروعُ الدَّلْو المؤخَّر، ثُمَّ الحوتُ ثُمَّ الشَّرَطانِ ثُمَّ البُطَيْن ثُمَّ النَّجْم، وَهُوَ آخِرُ الصَّرْفة يَسْقُط فِي آخِرِ الشِّتَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَسْمِيُّ مطرُ الرَّبِيعِ الأَوَّلُ لأَنه يَسِمُ الأَرض بِالنَّبَاتِ، نُسب إِلى الوسْم. وتوَسَّمَ الرجلُ: طلبَ كلأَ الوَسْمِيّ؛ وأَنشد:
وأَصْبَحْنَ كالدَّوْمِ النَّواعِم، غُدْوةً، ... عَلَى وِجْهَةٍ مِنْ ظاعِنٍ مُتَوَسِّم
ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ وُسِمَت الأَرض؛ وَقَوْلُ أَبي صَخْرٍ الهُذَليّ:
يَتْلُونَ مُرْتَجِزاً لَهُ نَجْمٌ ... جَوْنٌ تحيَّر بَرْقُه، يَسْمِي
أَراد يَسِمُ الأَرضَ بِالنَّبَاتِ فقَلَب. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَسَمْتُه بِمَعْنَى وَسَمْتُه، فهمزتُه عَلَى هَذَا بدلٌ مِنْ واوٍ. وأَبْصِرْ وَسْمَ قِدْحِك أَي لَا تُجاوِزَنَّ قَدْرَك. وصدَقَني وَسْمَ قِدْحِه: كصَدَقَني سِنَّ بَكْرِه. ومَوْسِمُ الْحَجِّ والسُّوقِ: مُجْتَمعُهما؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: ذُو مَجاز مَوْسِمٌ، وإِنما سُمّيت هَذِهِ كلُّها مَوَاسِمَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ والأَسْواق فِيهَا «١». ووَسَّمُوا: شَهِدوا المَوْسِمَ. اللَّيْثُ: مَوْسِمُ الْحَجِّ سُمِّيَ مَوْسِماً لأَنه مَعْلَم يُجْتَمع إِليه، وَكَذَلِكَ كَانَتْ مَواسِمُ أَسْواقِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: كُلُّ مَجْمَع مِنَ النَّاسِ كَثِيرٍ هُوَ مَوْسِمٌ. وَمِنْهُ مَوْسِمُ مِنىً. وَيُقَالُ: وَسَّمْنا مَوْسمَنا أَي شَهِدْناه، وكذلك
стр. 6550
عرَّفْنا أَيْ شَهْدِنَا عَرَفَة. وعَيَّدَ القومُ إِذَا شَهِدُوا عِيدَهم؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
حِياضُ عِراكٍ هَدَّمَتْها المَوَاسِمُ
يُرِيدُ أَهل المَواسِم، وَيُقَالُ أَراد الإِبلَ المَوْسومة. ووَسَّمَ الناسُ تَوْسِيماً: شَهِدُوا المَوْسِمَ كَمَا يُقَالُ فِي العيدِ عَيَّدوا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه لَبِثَ عَشْرَ سنينَ يَتَّبِعُ الحاجَّ بالمَوَاسِم
؛ هِيَ جَمْعُ مَوْسِم وَهُوَ الوقتُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الحاجُّ كلَّ سَنةٍ، كأَنَّه وُسِمَ بِذَلِكَ الوَسْم، وَهُوَ مَفْعِلٌ مِنْهُ اسمٌ لِلزَّمَانِ لأَنه مَعْلَمٌ لَهُمْ. وتَوَسَّمَ فِيهِ الشيءَ: تَخَيَّلَه. يُقَالُ: تَوَسَّمْتُ فِي فُلَانٍ خَيْرًا أَيْ رأَيت فِيهِ أَثراً مِنْهُ. وتَوَسَّمْتُ فِيهِ الْخَيْرَ أَيْ تَفَرَّسْتُ، مأْخذه مِنَ الوَسْمِ أَيْ عرَفْت فِيهِ سِمَتَه وعلامتَه. والوَسْمَةُ، أَهْلُ الْحِجَازِ يُثَقِّلونها وَغَيْرُهُمْ يُخَفِّفُها، كِلَاهُمَا شجرٌ لَهُ ورقٌ يُخْتَضَبُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ العِظْلِمُ. اللَّيْثُ: الوَسْمُ والوَسْمةُ شجرةٌ وَرَقُهَا خِضابٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كَلَامُ الْعَرَبِ الوَسِمةُ، بِكَسْرِ السِّينِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَسِمةُ، بِكَسْرِ السِّينِ، العِظْلِمُ يُخْتَضَب بِهِ، وَتَسْكِينُهَا لُغَةٌ، قَالَ: وَلَا تَقُلْ وُسْمةٌ، بِضَمِّ الْوَاوِ، وَإِذَا أَمرْت مِنْهُ قُلْتَ: تَوَسَّمَ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، ﵉: أَنهما كَانَا يَخْضِبان بالوَسْمَة
؛ قِيلَ: هِيَ نبتٌ، وَقِيلَ: شجرٌ بِالْيَمَنِ يُخْتَضَبُ بوَرقه الشعرُ أَسودُ. والمِيسَمُ والوَسَامَةُ: أَثر الحُسْنِ؛ وَقَالَ ابْنُ كُلْثوم:
خَلَطْنَ بمِيسَمٍ حَسَباً وَدِينًا
ابْنُ الأَعرابي: الوَسِيمُ الثابتُ الحُسْنِ كأَنه قَدْ وُسِمَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تُنْكَح المرأَة لمِيسَمِها
أَي لحُسْنها مِنَ الوَسامةِ، وَقَدْ وَسُمَ فَهُوَ وَسِيم، والمرأَةُ وَسِيمَةٌ؛ قَالَ: وَحُكْمُهَا فِي الْبِنَاءِ حِكَمُ مِيساعٍ، فَهِيَ مِفْعَلٌ مِنَ الوَسامةِ. والمِيسَمُ: الجمالُ. يُقَالُ: امرأَة ذَاتُ مِيسَمٍ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا أثرُ الْجِمَالِ. وفلانٌ وَسِيمٌ أَي حَسَنُ الْوَجْهِ والسِّيما. وقومٌ وِسَامٌ ونسوةٌ وِسَامٌ أَيضاً: مِثْلُ ظَريفةً وظِرافٍ وصَبيحةٍ وصِباحٍ. ووَسُمَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، وَسَامَةً ووَسَاماً، بِحَذْفِ الْهَاءِ، مِثْلُ جمُل جَمالًا، فَهُوَ وَسِيمٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ الحُسين بْنِ عَلِيٍّ، ﵉:
وتُطِيلُ المُرَزَّآتُ المَقالِيتُ ... إِلَيْهِ القُعودَ بَعْدَ الْقِيَامِ
يَتَعَرَّفْنَ حُرَّ وَجْهٍ، عَلَيْهِ ... عِقْبةُ السَّرْوِ ظاهِراً والوِسَام
والوِسَامُ معطوفٌ عَلَى السَّرْوِ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ :
وَسِيمٌ قَسِيمٌ
؛ الوَسَامَةُ: الحُسْنُ الوَضيءُ الثابتُ، والأُنثى وَسِيمَةٌ؛ قَالَ:
لهِنّك مِنْ عَبْسِيّةٍ لَوَسِيمَةٌ ... عَلَى هَنواتٍ كاذبٍ مَن يَقُولُهَا
أَرَادَ «١» ..... ووَاسَمْتُ فُلَانًا فوَسَمْتُه إِذَا غَلبْتَه بالحُسن. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: قَالَ لِحَفْصة لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جارتُك أَوْسَمَ مِنْكِ
أَيْ أَحْسَنَ، يَعني عَائِشَةَ، والضَّرَّةُ تُسَمَّى جَارَةً. وأَسماءُ: اسمُ امرأَةٍ مشتقٌّ مِنْ الوَسامةِ، وَهَمْزَتُهُ مُبْدَلَةٌ مِنْ واوٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ أَن سِيبَوَيْهِ ذَكَرَ أَسْمَاء فِي التَّرْخِيمِ مَعَ فَعْلانَ كسَكْران مُعْتَدّاً بِهَا فَعْلاء، فَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: لَمْ يَكُنْ يَجِبُ أَن يَذْكُرَ هَذَا الِاسْمَ مَعَ سكْران مِنْ حيثُ كَانَ
следующие страницы →