← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

هو هكذا، إِنما نَفْض القصاب الوِذَامَ التَّرِبة، والتَّرِبةُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ فِي التُّرَابِ فتتَرَّبَت، فَالْقَصَّابُ يَنْفُضها، وأَراد بالوِذَامِ الحُزَزَ مِنَ الكَرِش والكبِد الساقطةَ فِي التُّراب وَالْقَصَّابُ يُبالغُ فِي نَفْضِها، قَالَ: وَمِنْ هَذَا قِيلَ لسيُور الدِّلاء الوَذمُ لأَنها مقدَّدةٌ طِوال، قَالَ: والتِّراب الَّتِي سَقَطَتْ فِي التُّراب فتتَرَّبَت، وواحدةُ الوِذَامِ وَذَمةٌ، وَهِيَ الْكَرِشُ لأَنها معلَّقة، وَقِيلَ: هِيَ غيرُ الْكَرِشِ أَيضاً مِنَ البطون. أَبو سعيد: الكُروشُ كُلُّهَا تسمَّى تَرِبةً لأَنها يَحْصُلُ فِيهَا التُّرابُ مِنَ المَرْتَع، والوَذَمَة الَّتِي أَخمل باطنُها، والكروشُ وَذَمَةٌ لأَنها مُخْمَلةٌ، وَيُقَالُ لِخَمْلِها الوَذَمُ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ لئنْ وَلِيتُهم لأُطَهِّرَنَّهم مِنَ الدَّنَسِ ولأُطَيِّبَنَّهم بَعْدَ الخَبَث. وكلُّ سَيْرٍ قَدَدْتَه مُستطيلًا وَذَمٌ. والوَذَمَةُ: السيرُ الَّذِي بَيْنَ آذانِ الدَّلْوِ وعَراقِيها تُشَدُّ بِهَا، وَقِيلَ: هُوَ السَّيْرِ الَّذِي تُشدُّ بِهِ العَراقي فِي العُرى، وَقِيلَ: هُوَ الْخَيْطُ الَّذِي بَيْنَ العُرى الَّتِي فِي سُعْنَتها وَبَيْنَ العَراقي، وَالْجَمْعُ وَذَمٌ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَوْذَامٌ. وَوَذَّمَها: جَعَلَ لَهَا أَوْذَاماً. وأَوْذَمَها: شَدَّ وَذَمها. ودَلْوٌ مَوْذُومَةٌ: ذَاتُ وَذَمٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلدَّلْوِ إِذا انْقَطَعَ سيورُ آذانِها: قَدْ وَذِمَتِ الدلوُ تَوْذَمُ، فإِذا شَدُّوهَا إِليها قَالُوا: أَوْذَمْتُها. ووَذِمَت الدلوُ تَوْذَمُ، فَهِيَ وَذِمَةٌ: انْقَطَعَ وَذَمُها؛ قَالَ يَصِفُ الدَّلْوَ: أَخَذِمَتْ أَمْ وَذِمَتْ أَمْ مَا لَها، ... أَم غالَها فِي بئرِها مَا غالَها؟ وَقَالَ: أَرْسَلْتُ دَلْوي فأَتاني مُتْرَعا، ... لَا وَذِماً جاءَ، وَلَا مُقَنَّعا ذكَّر عَلَى إِرادة السَّلْم أَو الغَرْب. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: وأَوْذَمَ السِّقاءَ أَي شَدَّه بالوَذَمةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: وأَوْذَمَ العَطِلَة ، تُريد الدَّلْوَ الَّتِي كَانَتْ مُعَطَّلة عَنِ الِاسْتِقَاءِ لِعَدَمِ عُراها وَانْقِطَاعِ سُيورِها. ووَذِمَ الوَذَمُ نفسُه: انْقَطَعَ. ووَذَّمَ عَلَى الخَمْسينَ تَوْذِيماً وأَوْذَمَ: زادَ عَلَيْهَا. ووَذَّمَ مالَه: قطَّعه، والوَذِيمَةُ: مَا وَذَّمَه مِنْهُ أَي قطَّعه؛ قَالَ: إِن لَمْ أَكُنْ أَهْواك، والقومُ بَعضهمْ ... غِضابٌ عَلَى بعضٍ، فَمَا لِي وَذَائِمُ والتَّوْذِيمُ: أَن تُوَذَّم الكلابُ بِقِلادة. ووَذِيمَةُ الْكَلْبِ: قِطعة تَكُونُ فِي عنُقِه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنه سُئِل عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ فَقَالَ: إِذا وَذَّمْتَه وأَرْسَلْتَه وذكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ مَا لَمْ يأْكلْ؛ وتَوْذِيمُ الْكَلْبِ: أَن يُشد فِي عُنُقِهِ سيرٌ يُعْلَم بِهِ أَنه مُعلَّم مُؤدَّب، أَراد بِتَوْذِيمهِ أَن لَا يَطْلُب الصَّيْدَ بِغَيْرِ إِرسالٍ وَلَا تَسْميةٍ، مأْخوذٌ مِنَ الوَذَمِ السُّيورِ الَّتِي تُقدُّ طِوالًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أُريتُ الشَّيطانَ فوضعتُ يَدِي عَلَى وَذَمَتِه ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الوَذَمَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، سيرٌ يُقدُّ طُولًا، وَجَمْعُهُ وِذَامٌ، وتُعمل مِنْهُ قِلَادَةٌ تُوضَعُ فِي أَعناق الْكِلَابِ لتُرْبطَ فِيهَا، فَشَبَّهَ الشَّيطانَ بِالْكَلْبِ، وأَراد تَمكُّنه مِنْهُ كَمَا يَتمكَّنُ القابضُ عَلَى قِلادة الْكَلْبِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: فرَبَط كُمَّيْه بوَذَمَةٍ أَي سَيْرٍ. ورم: الوَرَمُ: أَخْذُ الأَورام النُّتوء وَالِانْتِفَاخُ، وَقَدْ وَرِمَ جلدُه، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَرِمَ يَرِمُ، بِالْكَسْرِ، نَادِرٌ، وَقِيَاسُهُ يَوْرَم، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْ بِهِ، وتَوَرَّمَ مثلُه، ووَرَّمْتُه أَنا تَوْرِيماً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَامَ حَتَّى تَوَرَّمَت قَدَماه أَي انْتَفَخَت مِنْ طُول قِيَامِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ. وأَوْرَمَت

стр. 6547

الناقةُ: وَرِمَ ضَرْعُها. والمَوْرِمُ: مَنْبِتُ الأَضْراسِ. وأَوْرَمَ بالرجلِ وأَوْرَمَه: أَسْمَعه مَا يَغْضَبُ لَهُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وفعَلَ بِهِ مَا أَوْرَمَه أَي ساءَه وأَغْضَبه. ووَرِمَ أَنْفُه أَي غَضِب؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَا يُهاجُ إِذا مَا أَنفُه وَرِما وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: وَلَّيْتُ أُمورَكم خَيْرَكُم فكُلُّكم وَرِمَ أَنفُه عَلَى أَن يَكُونَ لَهُ الأَمْرُ مِنْ دُونِه أَي امتلأَ وَانْتَفَخَ مِنْ ذَلِكَ غضَباً، وخصَّ الأَنْفَ بالذِّكر لأَنه موضعُ الأَنَفَةِ والكِبْرِ، كَمَا يُقَالُ شَمخَ بأَنفِه. ووَرَّمَ فلانٌ بأَنفِه تَوْرِيماً إِذا شَمَخَ بأَنْفِه وتجبَّر. وأَوْرَمَتِ الناقةُ إِذا وَرِمَ ضَرْعُها. والمُوَرَّمُ: الضخمُ مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ طَرَفَةُ: لَهُ شَرْبَتانِ بالعشيِّ وأَرْبَعٌ ... مِنَ الليلِ، حَتَّى عادَ صَخْداً مُوَرَّما وَقَدْ يَكُونُ المُنَفَّخَ أَي صَخْداً منَفَّخاً. ووَرِمَ النَّبْتُ وَرَماً، وَهُوَ وَارِمٌ: سَمِنَ وَطَالَ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: فتَمَطَّى زَمْخَريٌّ وَارِمٌ ... مِنْ رَبيعٍ، كلَّما خَفَّ هَطَلْ والأَوْرَم: الْجَمَاعَةُ؛ قَالَ البُرَيق: بأَلْبٍ أَلُوبٍ وحَرَّابةٍ، ... لَدَى مَتْنِ وازِعِها الأَوْرَمُ يُقَالُ: مَا أَدْري أَيُّ الأَوْرَمِ هُوَ، وخصَّ يَعْقُوبُ به الجَحْدَ. ورغم: ساعِدٌ وَرْغَمِيٌّ: ممتلئٌ رَيَّان؛ وَقَوْلُ أَبي صَخْرٍ: وباتَ وِسادي وَرْغَمِيٌّ يَزينُه ... جَبائرُ دُرٍّ، والبَنانُ المُخَضَّبُ قَالَ: وَلَا يَكُونُ الْوَاوُ فِي وَرْغَمِيٍّ إِلَّا أَصلًا لأَنها أَوَّل، وَالْوَاوُ لَا تزاد أَوَّلًا البتة. وزم: وَزَمَه بفِيه وَزْماً: عضَّه، وَقِيلَ: عَضَّه عَضَّةً خَفِيفَةً. والوَزْمُ: قَضَاءُ الدَّين. والوَزْمُ: جمعُ الشَّيْءِ الْقَلِيلِ إِلى مثْلِه. والوَزْمَةُ: الأَكْلةُ الواحدةُ فِي الْيَوْمِ إِلى مثلِها مِنَ الْغَدِ، يُقَالُ: هُوَ يأْكل وَزْمةً وبَزْمةً إِذا كَانَ يأْكلُ وَجْبةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَقَدْ وَزَّمَ نفْسَه. ابْنُ بَرِّيٍّ: الوَزِيمُ الوَجْبةُ الشَّدِيدَةُ؛ قَالَ أُميَّة: أَلا يَا وَيْحَهمْ مِن حَرِّ نارٍ ... كصَرْخةِ أَرْبَعينَ لَهَا وَزِيمُ والوَزِيمُ: اللحمُ المُقطَّع. والوَزِيمَةُ القطعةُ مِنَ اللحْم، وَالْجَمْعُ وَزِيمٌ. والوَزْمُ والوَزِيمَةُ والوَزِيمُ: الحُزْمةُ مِنَ البَقْلِ. والوَزِيمةُ: الخُوصةُ الَّتِي يُشدُّ بِهَا. والوَزِيمُ: مَا جُمع مِنَ البَقْلة؛ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبي سَعِيدٍ عَنِ أَبي الأَزهر عن بُنْدارٍ؛ وأَنشد: وجاؤُوا ثائرينَ، فلم يَؤُوبوا ... بأَبْلُمة تُشَدُّ عَلَى وَزِيمِ وَيُرْوَى: عَلَى بَزيم. وَيُقَالُ: هُوَ الطَّلْعُ يُشَقُّ لِيُلْقَح ثُمَّ يُشدُّ بخُوصةٍ، وَالْوَاحِدَةُ وَزِيمَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَزْمُ والوَزِيمُ دَسْتَجَةٌ مِنْ بَقْلٍ. والوَزِيمُ: ما انْمارَ مِنْ لحمِ الفَخِذين، واحدتُه وَزِيمَةٌ. والوَزِيمُ: العَضَلُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لحمُ العَضَلِ. وَرَجُلٌ وَزَّامٌ: ذُو عَضلٍ وكثرةِ لحمٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فقامَ وَزَّامٌ شَديدٌ مَحْزِمُه، ... لَمْ يَلْقَ بُؤْساً لَحْمُه وَلَا دَمُهْ ورجلٌ وَزِيمٌ إِذا كَانَ مُكْتَنِزَ اللحمِ. وَيُقَالُ: رجلٌ ذُو وَزِيم إِذا تَعضَّل لحْمُه واشتدَّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

стр. 6548

إِنْ سَرَّكَ الرِّيُّ أَخا تَميمِ، ... فاعْجَل بعِلْجَيْنِ ذَوَيْ وَزِيمِ بفارِسِيٍّ وأَخٍ للرُّومِ، ... كلاهُما كالجَمَلِ المَخْزُومِ وَيُرْوَى: المَحْجوم؛ يَقُولُ إِذا اختلَف لِساناهُما لَمْ يَفْهَم أَحدُهما كَلَامَ صاحبِه فَلَمْ يَشْتَغِلا عَنْ عَمَلهِما؛ وَهَذَا الرَّجَزُ «٣». أَورده الْجَوْهَرِيُّ: إِن كنتَ ساقِيّ أَخا تَميمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ سَافِيَّ، بِالْفَاءِ، وَيُرْوَى جابيَّ، بِالْجِيمِ، أَي يَجْبي الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ، قَالَ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَيُرْوَى بِدَيْلمِيّ مَكَانَ فَارِسِيٍّ. ابْنُ الأَعرابي: الجرادُ إِذا جُفِّف وَهُوَ مَطْبُوخٌ فَهُوَ الوَزِيمة. والوَزِيمُ: اللحمُ المُجَفَّف. والوَزِيمَةُ: مَا تَجْمَعُه أَو تجعلُه العُقابُ فِي وَكْرِها مِنَ اللَّحْمِ. والوَزيمةُ مِنَ الضِّباب: أَن يُطْبَخ لحمُها ثُمَّ يُيَبَّس ثُمَّ يُدقّ فيُقْمَح أَو يُبْكَل بدَسَم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا حَكَاهُ أَهل اللُّغَةِ فَجَعَلُوا العَرَض خَبَراً عَنِ الْجَوْهَرِ، وَالصَّوَابُ الوَزِيمُ لحمٌ يُفْعَل بِهِ كَذَا؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ الكِلابيّ يَقُولُ الوَزْمَةُ مِنَ الضِّباب أَن يُطْبَخ لحمُها ثُمَّ يُيَبَّس ثُمَّ يُدقّ فَيُؤْكَلُ، قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْجَرَادِ أَيضاً. ابْنُ دُرَيْدٍ: الوَزْمُ جَمْعُك الشيءَ القليلَ إِلى مثله، والوَزيمُ مَا يَبْقَى مِنَ المَرَق وَنَحْوِهِ فِي القِدْر، وَقِيلَ: بَاقِي كلِّ شَيْءٍ وَزِيمٌ؛ وَقَوْلُهُ: فتُشْبِعُ مَجْلسَ الحَيَّيْنِ لَحماً، ... وتُلْقي للإِماءِ مِنَ الوَزِيمِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَا انْمازَ مِنْ لَحْمِ الفَخِذِ، وأَن يَكُونَ العَضَل، وأَن يَكُونَ اللحمَ الباقيَ الَّذِي يَفْضُل عَنِ الْعِيَالِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ اللحمُ «٤». يَتزيَّم ويَتَزَيَّب إِذا صَارَ زِيَماً، وَهُوَ شِدَّةُ اكْتِنَازِهِ وَانْضِمَامُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ؛ وَقَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ يَصِفُ فَرَسًا: رَقاقُها ضَرِمٌ، وجَرْيُها خَذِمٌ، ... ولحمُها زِيَمٌ، والبَطْنُ مَقبوبُ وناقةٌ وَزْماءُ: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطيم: مَن لَا يَزالُ يَكُبُّ كلَّ ثَقيلةٍ ... وَزْماءَ، غيرَ مُحاوِل الإِتْرافِ والمتَوَزِّم: الشديدُ الوَطء. والوَزْمُ مِنَ الأُمور: الَّذِي يأْتي فِي حِينهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ ذِكْرِ الجَزْم الَّذِي هُوَ الأَمرُ الْآتِي قَبْلَ حِينهِ. ووُزِمَ فلانٌ وَزْمَةً فِي مَالِهِ إِذا ذَهَبَ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا «٥» ... وَقَدْ وَسَمَه وَسْماً وسِمَةً إِذا أَثَّر فِيهِ بسِمةٍ وكيٍّ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَسِمُ إِبلَ الصدقةِ أَي يُعلِّم عَلَيْهَا بِالْكَيِّ. واتَّسَمَ الرجلُ إِذا جَعَلَ لِنَفْسِهِ سِمَةً يُعْرَف بِهَا، وأَصلُ الْيَاءِ واوٌ. والسِّمَةُ

стр. 6549

والوِسَامُ: مَا وُسِم بِهِ البعيرُ مِنْ ضُروبِ الصُّوَر. والمِيسَمُ: المِكْواة أَو الشيءُ الَّذِي يُوسَم بِهِ الدَّوَابُّ، وَالْجَمْعُ مَوَاسِمُ ومَيَاسِمُ، الأَخيرة مُعاقبة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصل الْيَاءِ وَاوٌ، فإِن شِئْتَ قُلْتَ فِي جَمْعِهِ مَياسِمُ عَلَى اللَّفْظِ، وإِن شِئْتَ مَوَاسِم عَلَى الأَصل. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المِيسَمُ اسْمٌ لِلْآلَةِ الَّتِي يُوسَم بِهَا، واسْمٌ لأَثَرِ الوَسْمِ أَيضاً كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: وَلَوْ غيرُ أَخْوالي أرادُوا نَقِيصَتي، ... جَعَلْتُ لَهُمْ فَوْقَ العَرانِين مِيسَما فَلَيْسَ يُرِيدُ جَعَلْتُ لَهُمْ حَديدةً وإِنما يُرِيدُ جَعَلْتُ أَثَر وَسْمٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَفِي يَدِهِ المِيسَمُ ؛ هِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُكْوَى بِهَا، وأَصلُه مِوْسَمٌ، فقُلبت الواوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْمِيمِ. اللَّيْثُ: الوَسْمُ أَثرُ كيّةٍ، تَقُولُ مَوْسُومٌ أَي قَدْ وُسِمَ بِسِمةٍ يُعرفُ بِهَا، إِمّا كيّةٌ، وإِمّا قطعٌ فِي أُذنٍ أَوْ قَرْمةٌ تَكُونُ عَلَامَةً لَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ . وإِن فُلَانًا لدوابِّه مِيسَمٌ، ومِيسَمُها أَثرُ الجَمالِ والعِتْقِ، وإِنها لَوَسِيمَةُ قَسيمةٌ. شَمِرٌ: دِرْعٌ مَوْسُومَةٌ وَهِيَ المُزَيَّنة بالشِّبَةِ فِي أَسفلِها. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: عَلَى كلِّ مِيسَمٍ مِنَ الإِنسان صَدقةٌ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ فإِن كَانَ مَحْفُوظًا فالمرادُ بِهِ أَن عَلَى كُلِّ عُضْوٍ مَوْسومٍ بصُنْع اللَّهِ صَدَقَةً، قَالَ: هَكَذَا فُسِّرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: بئْسَ، لَعَمْرُ اللَّهِ، عَمَلُ الشَّيْخِ المُتَوَسِّم والشابِّ المُتَلَوِّمِ ؛ المُتَوَسِّم: المُتَحَلِّي بِسمَةِ الشُّيُوخِ، وفلانٌ مَوْسُومٌ بِالْخَيْرِ. وَقَدْ تَوَسَّمْت فِيهِ الْخَيْرَ أَي تفرَّسْت. والوَسْمِيُّ: مطرُ أَوَّلِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ بعدَ الْخَرِيفِ لأَنه يَسِمُ الأَرض بِالنَّبَاتِ فيُصَيِّر فِيهَا أَثراً فِي أَوَّل السَّنَةِ. وأَرضٌ مَوْسُومَةٌ: أَصابها الوَسْمِيُّ، وَهُوَ مطرٌ يَكُونُ بَعْدَ الخَرَفيّ فِي البَرْدِ، ثُمَّ يَتْبَعه الوَلْيُ فِي صَميم الشِّتَاءِ، ثُمَّ يَتْبَعه الرِّبْعيّ. الأَصمعي: أَوَّلُ مَا يَبْدُو المطرُ فِي إِقْبالِ الرَّبِيعُ ثُمَّ الصَّيْفِ ثُمَّ الحميمِ. ابْنُ الأَعرابي: نُجومُ الوَسْميّ أَوَّلُها فروعُ الدَّلْو المؤخَّر، ثُمَّ الحوتُ ثُمَّ الشَّرَطانِ ثُمَّ البُطَيْن ثُمَّ النَّجْم، وَهُوَ آخِرُ الصَّرْفة يَسْقُط فِي آخِرِ الشِّتَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَسْمِيُّ مطرُ الرَّبِيعِ الأَوَّلُ لأَنه يَسِمُ الأَرض بِالنَّبَاتِ، نُسب إِلى الوسْم. وتوَسَّمَ الرجلُ: طلبَ كلأَ الوَسْمِيّ؛ وأَنشد: وأَصْبَحْنَ كالدَّوْمِ النَّواعِم، غُدْوةً، ... عَلَى وِجْهَةٍ مِنْ ظاعِنٍ مُتَوَسِّم ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ وُسِمَت الأَرض؛ وَقَوْلُ أَبي صَخْرٍ الهُذَليّ: يَتْلُونَ مُرْتَجِزاً لَهُ نَجْمٌ ... جَوْنٌ تحيَّر بَرْقُه، يَسْمِي أَراد يَسِمُ الأَرضَ بِالنَّبَاتِ فقَلَب. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَسَمْتُه بِمَعْنَى وَسَمْتُه، فهمزتُه عَلَى هَذَا بدلٌ مِنْ واوٍ. وأَبْصِرْ وَسْمَ قِدْحِك أَي لَا تُجاوِزَنَّ قَدْرَك. وصدَقَني وَسْمَ قِدْحِه: كصَدَقَني سِنَّ بَكْرِه. ومَوْسِمُ الْحَجِّ والسُّوقِ: مُجْتَمعُهما؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: ذُو مَجاز مَوْسِمٌ، وإِنما سُمّيت هَذِهِ كلُّها مَوَاسِمَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ والأَسْواق فِيهَا «١». ووَسَّمُوا: شَهِدوا المَوْسِمَ. اللَّيْثُ: مَوْسِمُ الْحَجِّ سُمِّيَ مَوْسِماً لأَنه مَعْلَم يُجْتَمع إِليه، وَكَذَلِكَ كَانَتْ مَواسِمُ أَسْواقِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: كُلُّ مَجْمَع مِنَ النَّاسِ كَثِيرٍ هُوَ مَوْسِمٌ. وَمِنْهُ مَوْسِمُ مِنىً. وَيُقَالُ: وَسَّمْنا مَوْسمَنا أَي شَهِدْناه، وكذلك

стр. 6550

عرَّفْنا أَيْ شَهْدِنَا عَرَفَة. وعَيَّدَ القومُ إِذَا شَهِدُوا عِيدَهم؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: حِياضُ عِراكٍ هَدَّمَتْها المَوَاسِمُ يُرِيدُ أَهل المَواسِم، وَيُقَالُ أَراد الإِبلَ المَوْسومة. ووَسَّمَ الناسُ تَوْسِيماً: شَهِدُوا المَوْسِمَ كَمَا يُقَالُ فِي العيدِ عَيَّدوا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه لَبِثَ عَشْرَ سنينَ يَتَّبِعُ الحاجَّ بالمَوَاسِم ؛ هِيَ جَمْعُ مَوْسِم وَهُوَ الوقتُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الحاجُّ كلَّ سَنةٍ، كأَنَّه وُسِمَ بِذَلِكَ الوَسْم، وَهُوَ مَفْعِلٌ مِنْهُ اسمٌ لِلزَّمَانِ لأَنه مَعْلَمٌ لَهُمْ. وتَوَسَّمَ فِيهِ الشيءَ: تَخَيَّلَه. يُقَالُ: تَوَسَّمْتُ فِي فُلَانٍ خَيْرًا أَيْ رأَيت فِيهِ أَثراً مِنْهُ. وتَوَسَّمْتُ فِيهِ الْخَيْرَ أَيْ تَفَرَّسْتُ، مأْخذه مِنَ الوَسْمِ أَيْ عرَفْت فِيهِ سِمَتَه وعلامتَه. والوَسْمَةُ، أَهْلُ الْحِجَازِ يُثَقِّلونها وَغَيْرُهُمْ يُخَفِّفُها، كِلَاهُمَا شجرٌ لَهُ ورقٌ يُخْتَضَبُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ العِظْلِمُ. اللَّيْثُ: الوَسْمُ والوَسْمةُ شجرةٌ وَرَقُهَا خِضابٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كَلَامُ الْعَرَبِ الوَسِمةُ، بِكَسْرِ السِّينِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَسِمةُ، بِكَسْرِ السِّينِ، العِظْلِمُ يُخْتَضَب بِهِ، وَتَسْكِينُهَا لُغَةٌ، قَالَ: وَلَا تَقُلْ وُسْمةٌ، بِضَمِّ الْوَاوِ، وَإِذَا أَمرْت مِنْهُ قُلْتَ: تَوَسَّمَ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، ﵉: أَنهما كَانَا يَخْضِبان بالوَسْمَة ؛ قِيلَ: هِيَ نبتٌ، وَقِيلَ: شجرٌ بِالْيَمَنِ يُخْتَضَبُ بوَرقه الشعرُ أَسودُ. والمِيسَمُ والوَسَامَةُ: أَثر الحُسْنِ؛ وَقَالَ ابْنُ كُلْثوم: خَلَطْنَ بمِيسَمٍ حَسَباً وَدِينًا ابْنُ الأَعرابي: الوَسِيمُ الثابتُ الحُسْنِ كأَنه قَدْ وُسِمَ. وَفِي الْحَدِيثِ: تُنْكَح المرأَة لمِيسَمِها أَي لحُسْنها مِنَ الوَسامةِ، وَقَدْ وَسُمَ فَهُوَ وَسِيم، والمرأَةُ وَسِيمَةٌ؛ قَالَ: وَحُكْمُهَا فِي الْبِنَاءِ حِكَمُ مِيساعٍ، فَهِيَ مِفْعَلٌ مِنَ الوَسامةِ. والمِيسَمُ: الجمالُ. يُقَالُ: امرأَة ذَاتُ مِيسَمٍ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا أثرُ الْجِمَالِ. وفلانٌ وَسِيمٌ أَي حَسَنُ الْوَجْهِ والسِّيما. وقومٌ وِسَامٌ ونسوةٌ وِسَامٌ أَيضاً: مِثْلُ ظَريفةً وظِرافٍ وصَبيحةٍ وصِباحٍ. ووَسُمَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، وَسَامَةً ووَسَاماً، بِحَذْفِ الْهَاءِ، مِثْلُ جمُل جَمالًا، فَهُوَ وَسِيمٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ الحُسين بْنِ عَلِيٍّ، ﵉: وتُطِيلُ المُرَزَّآتُ المَقالِيتُ ... إِلَيْهِ القُعودَ بَعْدَ الْقِيَامِ يَتَعَرَّفْنَ حُرَّ وَجْهٍ، عَلَيْهِ ... عِقْبةُ السَّرْوِ ظاهِراً والوِسَام والوِسَامُ معطوفٌ عَلَى السَّرْوِ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : وَسِيمٌ قَسِيمٌ ؛ الوَسَامَةُ: الحُسْنُ الوَضيءُ الثابتُ، والأُنثى وَسِيمَةٌ؛ قَالَ: لهِنّك مِنْ عَبْسِيّةٍ لَوَسِيمَةٌ ... عَلَى هَنواتٍ كاذبٍ مَن يَقُولُهَا أَرَادَ «١» ..... ووَاسَمْتُ فُلَانًا فوَسَمْتُه إِذَا غَلبْتَه بالحُسن. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: قَالَ لِحَفْصة لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جارتُك أَوْسَمَ مِنْكِ أَيْ أَحْسَنَ، يَعني عَائِشَةَ، والضَّرَّةُ تُسَمَّى جَارَةً. وأَسماءُ: اسمُ امرأَةٍ مشتقٌّ مِنْ الوَسامةِ، وَهَمْزَتُهُ مُبْدَلَةٌ مِنْ واوٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ أَن سِيبَوَيْهِ ذَكَرَ أَسْمَاء فِي التَّرْخِيمِ مَعَ فَعْلانَ كسَكْران مُعْتَدّاً بِهَا فَعْلاء، فَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: لَمْ يَكُنْ يَجِبُ أَن يَذْكُرَ هَذَا الِاسْمَ مَعَ سكْران مِنْ حيثُ كَانَ

стр. 6551

وزْنه أَفْعالًا لأَنه جمعُ اسمٍ، قَالَ: وَإِنَّمَا مُنِع الصَّرْف فِي الْعَلَمِ الْمُذَكَّرِ مِنْ حيثُ غلَبت عَلَيْهِ تَسْمِيَةُ الْمُؤَنَّثِ لَهُ فلحِق عِنْدَهُ بِبَابِ سُعادَ وزَيْنَب، فقوَّى أَبو بَكْرٍ قَوْلَ سِيبَوَيْهِ إِنَّهُ فِي الأَصل وَسْماء، ثُمَّ قُلِبَتْ وَاوُهُ هَمْزَةً، وَإِنْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً، حَمْلًا عَلَى بَابِ أحدٍ وأَناةٍ، وَإِنَّمَا شَجُع أَبُو بَكْرٍ عَلَى ارْتِكَابٍ هَذَا الْقَوْلِ لأَن سِيبَوَيْهِ شَرَعَ لَهُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنه لَمَّا رَآهُ قَدْ جَعَلَهُ فَعْلاء وَعَدَمُ تَرْكِيبِ [ي س م] تَطَلَّب لِذَلِكَ وَجْهاً، فذهب إلى البلد، وقياسُ قولِ سِيبَوَيْهِ أَنْ لَا ينصرفَ، وأَسْمَاءُ نكرةٌ لَا مَعْرِفَةٌ لأَنه عِنْدَهُ فَعْلاء، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ فَإِنَّهَا تَنصرفُ نَكِرَةً وَمَعْرِفَةً لأَنها أَفعال كأَثمار، ومذهبُ سِيبَوَيْهِ وأَبي بَكْرٍ فِيهَا أَشبَهُ بِمَعْنَى أَسماء النِّسَاءِ، وَذَلِكَ لأَنها عِنْدَهُمَا مِنَ الوَسَامةِ، وَهِيَ الحُسْنُ، فَهَذَا أَشبَهُ فِي تسميةِ النِّسَاءِ مِنْ مَعْنَى كَوْنِهَا جمعَ اسمٍ، قَالَ: وَيَنْبَغِي لِسِيبَوَيْهَ أَنْ يعتقِدَ مَذهبَ أَبِي بَكْرٍ، إِذْ لَيْسَ مَعْنَى هَذَا التَّرْكِيبِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنْ كَانَ سِيبَوَيْهِ يتأَوّل عَيْنَ سَيِّدٍ عَلَى أَنها يَاءٌ، وَإِنْ عُدم هَذَا التَّرْكِيبُ لأَنه [س ي د] فَكَذَلِكَ يتوهم أسماء من [أس م] وَإِنْ عُدِمَ هَذَا التركيب إلا هاهنا. والوَسْمُ: الورَعُ، وَالشِّينُ لُغَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَسْتُ مِنْهَا عَلَى ثِقَةٍ. وشم: ابْنُ شُمَيْلٍ: الوُسُومُ والوُشُومُ العلاماتُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْمُ مَا تَجْعَلُهُ المرأَة عَلَى ذراعِها بالإِبْرَةِ ثُمَّ تَحْشُوه بالنَّؤُور، وَهُوَ دُخان الشَّحْمِ، وَالْجَمْعُ وُشُومٌ ووِشَامٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: كِفَفٌ تَعَرَّضُ فوْقَهُنَّ وِشَامُها وَيُرْوَى: تُعَرَّض، وَقَدْ وَشَمَتْ ذِراعَها وَشْماً ووَشَّمَتْه، وَكَذَلِكَ الثَّغْرُ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: ذَكَرْتُ مِنْ فاطمةَ التبَسُّما، ... غَداةَ تَجْلو وَاضِحًا مُوَشَّما، عَذْباً لَهَا تُجْري عَلَيْهِ البُرْشُما وَيُرْوَى: عَذْب اللَّها. والبُرْشُمُ: البُرْقع. ووَشَمَ اليدَ وَشْماً: غَرَزها بإبْرة ثُمَّ ذَرَّ عليها النَّؤُور، وَهُوَ النِّيلجُ. والأَشْمُ أَيضاً: الوَشْمُ. واسْتَوْشَمَه: سأَله أَن يَشِمَه. واسْتَوْشَمَت المرأَةُ: أَرادت الوَشْمَ أَوْ طَلَبَتْه. وَفِي الْحَدِيثِ: لُعِنت الوَاشِمَةُ والمُسْتَوْشِمَةُ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: المُوتَشِمَةُ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الوَشْمُ فِي الْيَدِ وَذَلِكَ أَن المرأَة كَانَتْ تَغْرِزُ ظهرَ كفِّها ومِعْصَمَها بإبْرةٍ أَوْ بمِسلَّة حَتَّى تُؤثر فِيهِ، ثُمَّ تَحشوه بالكُحل أَوِ النِّيل أَو بالنَّؤُور، والنَّؤُورُ دخانُ الشَّحْمِ، فيَزْرَقُّ أَثره أَوْ يَخْضَرُّ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ لَمَّا استَخْلف عُمَرَ، ﵄: أَشرَف مَنْ كَنيفٍ، وأَسماءُ بنتُ عُمَيس مَوْشُومَة اليدِ مُمْسِكَتُه أَيْ مَنْقُوشَةُ الْيَدِ بالحِنَّاء. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ فلانٌ أَعظمُ فِي نفسِه مِنَ المُتَّشِمَة، وَهَذَا مَثَل، والمُتَّشِمةُ: امرأَةٌ وَشَمَت اسْتَها لِيَكُونَ أَحسَن لَهَا. وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ: فِي أَمْثَالِهِمْ لَهُو أَخْيَل فِي نَفْسِهِ مِنَ الوَاشِمَة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والمُتَّشِمَةُ فِي الأَصل مُوتَشِمة، وَهُوَ مثلُ المُتَّصل، أَصله مُوتَصِل. ووُشُوم الظبْية والمَهاة: خطوطٌ فِي الذِّراعين؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: أَوْ ذُو وُشُومٍ بِحَوْضَى وَفِي الْحَدِيثِ: أَن دَاوُدَ، ﵇، وَشَمَ خطيئتَه فِي كفِّه فَمَا رَفع إِلَى فِيهِ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى بَشَرَه بدُموعه ؛ مَعْنَاهُ نقَشها فِي كَفِّه نَقْشَ الوَشْمِ. والوَشْم: الشيءُ تَرَاهُ مِنَ النَّبَاتِ فِي أَول مَا يَنْبُتُ. وأَوْشَمت الأَرضُ إِذَا رأَيت فِيهَا شَيْئًا مِنَ النَّبَاتِ. وأَوْشَمت السماءُ: بَدَا مِنْهَا بَرْقٌ؛ قَالَ:

стр. 6552

حَتَّى إِذَا مَا أَوْشَمَ الرَّواعِدُ وَمِنْهُ قِيلَ: أَوْشَمَ النبتُ إِذَا أَبصَرْتَ أَوَّله. وأَوْشَمَ البرْق: لمَعَ لَمْعاً خَفِيفًا؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ أَوَّلُ الْبَرْقِ حِينَ يَبرُقُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا مَن يَرى لِبارِقٍ قَدْ أَوْشَمَا وَقَالَ اللَّيْثُ: أَوْشَمَتِ الأَرضُ إِذَا ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ نَبَاتِهَا؛ وأَوْشَمَ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ الأَمر إِيشَاماً إِذَا نَظَرَ فِيهِ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الفَقْعسيّ: إنَّ لَهَا رِيّاً إِذَا مَا أَوْشَما وأَوْشَمَ يَفْعل ذَلِكَ أَيْ أَخذ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَوْشَمَ يَذْري وابِلًا رَوِيّا وأَوْشَمَتِ المرأَةُ: بدأَ ثدْيُها يَنتَأُ كَمَا يُوشِم البرقُ. وأَوْشَمَ فِيهِ الشيبُ: كثُر وَانْتَشَرَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَوْشَمَ الكرْمُ: ابتدأَ يُلوِّن؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ مَرَّةً: أَوْشَمَ تَمَّ نُضْجُه. وأَوْشَمَت الأَعنابُ إِذَا لانَتْ وَطَابَتْ؛ وَقَوْلُهُ: أقولُ وَفِي الأَكْفانِ أَبْيَضُ ماجِدٌ ... كغُصْنِ الأَراكِ وجهُه، حِينَ وَشَّما يُرْوَى: وَشَّمَ ووَسَّمَ، فوَشَّمَ بَدَا وَرَقُهُ، ووَسَّم حسُن. وَمَا أَصابَتْنا العامَ وَشْمَةٌ أَيْ قَطْرَةُ مَطَرٍ. وَيُقَالُ: بَيْنَنَا وَشِيمَةٌ أَيْ كَلَامُ شَرٍّ أَوْ عَدَاوَةٌ. وَمَا عَصَاهُ وَشْمَةً أَيْ طَرْفة عَينٍ. وَمَا عصَيْتُه وَشْمَةً أَيْ كَلِمَةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وَاللَّهِ مَا كتَمْتُ وَشْمَة أَيْ كَلِمَةً حَكَاهَا. والوَشْمُ: مَوْضِعٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: رَدَدْتُهُمُ بالوَشْمِ تَدْمى لِثاتُهُمْ ... عَلَى شُعَبِ الأَكوار، مِيلَ العَمائم أَيِ انصَرفوا خَزايا مَائِلَةً أَعناقُهم فَعَمَائِمُهُمْ قَدْ مَالَتْ، قَالَ: تَدْمى لِثاتُهم مِنَ الحَرَض، كَمَا يَقُولُونَ: جَاءَنَا تَضِبُّ لِثاتُه. والوَشْمُ: بَلَدٌ ذُو نَخْلٍ، بِهِ قَبَائِلُ مِنْ رَبيعة ومُضَر دُونَ الْيَمَامَةِ قَرِيبٌ مِنْهَا، يُقَالُ لَهُ وَشْمُ الْيَمَامَةِ. والوُشُوم: مَوْضِعٌ؛ والوَشْمُ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ: عَفَتْ قَرْقَرى والوَشْمُ، حَتَّى تنَكَّرَتْ ... أوارِيُّها، والخَيْلُ مِيلُ الدَّعائمِ زَعَمَ أَبو عُثْمَانَ عَنِ الْحِرْمَازِيِّ أَنه ثَمَانُونَ قَرْيَةً، وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي تَرْجَمَةِ لَثَهَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لعنَ الوَاشِمَة ؛ قَالَ نَافِعٌ: الوَشْمُ فِي اللِّثة، اللِّثة بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ، عُمور الأَسنان وَهُوَ مَغارِزُها، وَالْمَعْرُوفُ الْآنَ فِي الوَشْم أَنه عَلَى الجِلد والشِّفاه، والله أَعلم. وصم: الوَصْمُ: الصَّدْعُ فِي العُود مِنْ غَيْرِ بَيْنونةٍ. يُقَالُ: بِهَذِهِ القَناة وَصْمٌ. وَقَدْ وَصَمْتُ الشيءَ إِذَا شَدَدته بِسُرْعَةٍ. وَصَمَه وَصْماً: صَدَعه. والوَصْمُ: الْعَيْبُ فِي الحَسَب، وَجَمْعُهُ وُصُومٌ؛ قَالَ: أَرَى المالَ يَغْشى ذَا الوُصُومِ فَلَا تُرى، ... ويُدْعى مِنَ الأَشْراف أَنْ كَانَ غَانِيَا وَرَجُلٌ مَوْصُومُ الحسَبِ إِذَا كَانَ مَعيباً. ووَصَمَ الشَّيْءَ: عَابَهُ. والوَصْمَةُ: الْعَيْبُ فِي الْكَلَامِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ لِرَجُلٍ: رَحِم اللهُ أَباك فَمَا رأَيت رَجُلًا أَسْكَنَ فَوْراً، وَلَا أَبعَد غَوْراً، وَلَا آخَذَ بذَنَبِ حُجّةٍ، وَلَا أَعلمَ بوَصْمَةٍ وَلَا أُبْنةٍ فِي كَلَامِ مِنْهُ؛ الأُبْنة: الْعَيْبُ فِي الْكَلَامِ كالوَصْمة، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والوَصَمُ: المرَضُ. أَبو عُبَيْدٍ: الوَصْمُ الْعَيْبُ يَكُونُ فِي الإِنسان وَفِي كُلِّ شَيْءٍ والوَصْمُ: الْعَيْبُ وَالْعَارُ، يُقَالُ: مَا فِي فلانٍ وَصْمَة أَيْ عيبٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فإنْ تكُ جَرْمٌ ذاتَ وَصْمٍ، فَإِنَّمَا ... دَلَفْنا إِلَى جَرْمٍ بأَلأَمَ مِن جَرْمِ

стр. 6553

الْفَرَّاءُ: الوَصْم الْعَيْبُ. وقَناةٌ فِيهَا وَصْمٌ أَيْ صَدع فِي أُنبوبها. والوَصْمَةُ: الفَتْرة فِي الْجَسَدِ. ووَصَّمَتْه الحُمَّى فتَوَصَّمَ: آلَمَتْه فتأَلَّم؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لأَبي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيِّ: لَمْ يَلْقَ بُؤْساً لحمُه وَلَا دَمُهْ، ... وَلَمْ تَبِتْ حُمَّى بِهِ تُوَصِّمُهْ وَلَمْ يُجَشَّئْ عَنْ طعامٍ يُبْشِمُهْ، ... تَدُقُّ مِدْماكَ الطَّوِيِّ قَدَمُهْ ووَصَّمَه: فتَّره وكسَّله؛ قَالَ لَبِيدٌ: وَإِذَا رُمْتَ رَحِيلًا فارْتَحِلْ، ... واعْصِ مَا يأْمرُ تَوْصِيمُ الكَسِلْ الْجَوْهَرِيُّ: التَّوْصِيمُ فِي الْجَسَدِ كالتَّكْسير والفَتْرة والكسَل. وَفِي الْحَدِيثِ: وَإِنْ نامَ حَتَّى يُصْبِحَ أصبَح ثَقِيلًا مُوَصَّماً ؛ الوَصْمُ: الفَترة والكسَل وَالتَّوَانِي. وَفِي حَدِيثِ فارِعة أُخت أُميَّة: قَالَتْ لَهُ هَلْ تجدُ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا إِلَّا تَوْصِيماً فِي جَسَدِي ، وَيُرْوَى: إِلَّا تَوْصِيباً ، بِالْبَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَفِي كِتَابِ وَائِلِ بْنِ حُجْر: لَا تَوْصِيم فِي الدِّين أَيْ لَا تَفْتُروا فِي إقامةِ الحُدود ولا تُحابوا فيها. وضم: الوَضَم: كلُّ شَيْءٍ يُوضَعُ عَلَيْهِ اللحمُ مِنْ خشبٍ أَوْ بارِيةٍ يُوقى بِهِ مِنَ الأَرض؛ قَالَ أَبو زُغْبة الْخَزْرَجِيُّ، وَقِيلَ: هُوَ للحُطَم الْقَيْسِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ لرُشَيد بْنِ رُمَيض العَنزيّ: لستُ بِراعي إبلٍ وَلَا غَنَمْ، ... وَلَا بِجَزَّارٍ عَلَى ظَهْرِ وَضَمْ وَمَثَلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: وفِتْيان صِدْقٍ حسان الوُجوهِ، ... لَا يجدونَ لشيءٍ أَلَمْ مِنَ آلِ المُغيرةِ لَا يَشْهدون، ... عِنْدَ المَجازِرِ، لَحْمَ الوَضَمْ وَالْجَمْعُ أَوْضَامٌ. وَفِي الْمَثَلِ: إِنَّ العَيْنَ تُدْني الرجالَ مِنْ أَكفانها والإِبل مِنْ أَوْضَامِها. وأَوْضَمَ اللحمَ وأَوْضَمَ لَهُ: وضَعَه عَلَى الوَضَم. ووَضَمَه يَضِمُه وَضْماً: عَمِلَ لَهُ وَضَماً، وَفِي الصِّحَاحِ: وضَعَه عَلَى الوَضَم. وترَكَهم لَحْماً عَلَى وَضَم: أَوْقَع بِهِمْ فذَلَّلَهم وأَوْجَعهم. والوَضَمُ: مَا وُضع عَلَيْهِ الطَّعَامُ فأُكِل؛ قَالَ رُؤْبَةُ: دَقّاً كدَقِّ الوَضَم المَرْفُوشِ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، أَنه قَالَ: إِنَّمَا النِّسَاءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ إلَّا مَا ذُبَّ عَنْهُ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي الوَضَمُ الْخَشَبَةُ أَوِ الْبَارِيَةُ الَّتِي يوضعُ عَلَيْهَا اللحمُ، يَقُولُ: فهنَّ فِي الضَّعْفِ مِثْلُ ذَلِكَ اللحمِ لَا يمتنعُ مِنْ أَحد إلَّا أَن يُذَبَّ عَنْهُ ويُدْفَعَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِنَّمَا خَصَّ اللحمَ الَّذِي عَلَى الوَضَم وشبَّه النساءَ بِهِ لأَن مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ فِي بَادِيَتِهَا إِذَا نُحر بعيرٌ لِجَمَاعَةِ الْحَيِّ يَقْتَسِمُونَهُ أَنْ يَقْلَعُوا شَجَرًا كَثِيرًا، ويوضمَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ، ويُعَضَّى اللحمُ ويوضعَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُلْقى لحمُه عَنْ عُراقِه ويُقَطَّع عَلَى الوَضَمِ هَبْراً للقَسْمِ، وتُؤجَّج نارٌ، فَإِذَا سقطَ جَمْرُها اشْتَوى مَنْ شاءَ مِنَ الْحَيِّ شِواءَةً بَعْدَ أُخرى عَلَى جَمْرِ النَّارِ، لَا يُمْنع أَحدٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا وَقعَت فِيهِ المَقاسِمُ وحازَ كلُّ شَريكٍ فِي الجَزورِ مَقْسِمَه حَوَّله عَنِ الوَضَمِ إِلَى بيتِه وَلَمْ يَعْرض لَهُ أَحد، فشبَّه النساءَ وقلَّةَ امتِناعِهِنَّ عَلَى طُلَّابِهِنَّ بِاللَّحْمِ مَا دَامَ عَلَى الوَضَمِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: إِذَا عَمِلْت لَهُ وَضَماً قُلْتَ وَضَمْتُه أَضِمُه، فَإِذَا وضَعْتَ اللحمَ عَلَيْهِ قُلْتَ أَوْضَمْتُه. والوَضِيمَةُ: طعامُ المَأْتَم، والوَضِيمَةُ، مِثْلُ

стр. 6554

الوَثيمةِ: الكلأُ الْمُجْتَمَعُ. والوَضِيمَةُ: القومُ يَنْزِلُونَ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ قَلِيلٌ فيُحْسِنون إِلَيْهِمْ ويُكْرِمونهم. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي الوَضْمَةُ والوَضِيمَةُ صِرْمٌ مِنَ النَّاسِ يَكُونُ فِيهِ مِائَتَا إنْسانٍ أَوْ ثلاثمائةٍ. والوَضِيمَةُ: القومُ يَقِلُّ عددُهم فَيَنْزِلُونَ عَلَى قَوْمٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ أَبَّاق الدُّبَيْريّ: أَتَتْني مِنْ بَنِي كعْبِ بنِ عَمْرٍو ... وَضِيمَتُهم لكَيْما يسأَلوني ووَضَمَ بَنُو فلانٍ عَلَى بَنِي فلانٍ إِذَا حَلُّوا عَلَيْهِمْ. ووَضَمَ القومُ وُضُوماً: تجمَّعوا وتقارَبوا. والقومُ وَضْمَةٌ وَاحِدَةٌ، بِالتَّسْكِينِ، أَيْ جَمَاعَةٌ مُتَقَارِبَةٌ. وَهُمْ فِي وَضْمَةٍ مِنَ النَّاسِ أَيْ جَمَاعَةٌ. وَإِنَّ فِي جَفِيرِه لَوَضْمةً مَنْ نَبْل أَيْ جَمَاعَةً. واسْتَوْضَمْتُ الرجلَ إِذَا ظَلمتَه واسْتَضَمْتَه. وتَوَضَّمَ الرجلُ المرأَةَ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبو الْخَطَّابِ الأَخفش: الوَضِيمُ مَا بَيْنَ الوُسْطى والبِنْصر. والأَوْضَمُ: موضع. وطم: وَطَمَ السِّتْرَ: أَرْخاه. ووَطِمَ الرجلُ وَطْماً ووُطِمَ: احْتَبَسَ نَجْوُه، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ فِي تَرْجَمَةِ أَطم. وظم: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الوَظْمَةُ التُّهَمة. وعم: ذَكَرَ الأَزهري عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ أَنه قَالَ: يُقَالُ وَعَمْتُ الدَّارَ أَعِمُ وَعْماً أَيْ قُلْتُ لَهَا انْعِمي؛ وأَنشد: عِما طَلَلَيْ جُمْلٍ عَلَى النَّأْيِ واسْلَما وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَعَمَ الدارَ قَالَ لَهَا عِمِي صَباحاً؛ قَالَ يُونُسُ: وَسُئِلَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ قَوْلِ عَنْتَرَةَ: وعِمِي صَباحاً دارَ عَبْلَة واسْلَمي فَقَالَ: هُوَ كَمَا يَعْمِي المطرُ ويَعْمي البحرُ بزَبَدِه، وأَراد كثرةَ الدُّعَاءِ لَهَا بالاسْتِسْقاء؛ قَالَ الأَزهري: إِنْ كَانَ مِنْ عَمى يَعْمي إِذَا سَالَ فَحَقُّهُ أَنْ يُرْوى واعْمِي صَباحاً فَيَكُونُ أَمْراً مِنْ عَمى يَعْمي إِذَا سَالَ أَوْ رَمى، قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْنَاهُ وحَفِظْناه فِي تَفْسِيرِ عِمْ صَباحاً أَن مَعْنَاهُ انْعِمْ صَباحاً، كَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَيُقَالُ انْعِمْ صَباحاً وعِمْ صَبَاحًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه لَمَّا كَثُرَ هَذَا الْحَرْفُ فِي كَلَامِهِمْ حَذَفُوا بعضَ حُروفه لمَعرفةِ المُخاطَب بِهِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: لاهُمَّ، وتمامُ الْكَلَامِ اللَّهم، وَكَقَوْلِكَ: لهِنَّك، والأَصل لِلَّهِ إِنَّكَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعَمَ بالخَبَر وَعْماً أَخْبَرَ بِهِ وَلَمْ يَحُقَّه، وَالْغَيْنُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى. والوَعْم: خُطَّةٌ فِي الْجَبَلِ تُخالف سَائِرَ لَونه، وَالْجَمْعُ وِعَامٌ. وغم: الوَغْمُ: القَهْرُ. والوَغْمُ: الذَّحْلُ والتِّرَة. والأَوْغَامُ: التِّراتُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لخَديج بْنِ حَبيب: وَيَا ملِكٌ يُسابِقُنا بوَغْمٍ، ... إِذَا مَلِكٌ طلَبْناه بوَتْرِ وَقَالَ رُؤْبَةُ: يَمْطُو بِنَا مَنْ يَطْلُبُ الوُغوما وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: وَإِنَّ بَنِي تَمِيمٍ لَمْ يُسْبَقُوا بوَغْمٍ فِي جاهليةٍ وَلَا إسْلامٍ ؛ الوَغْمُ: التِّرَةُ. والوَغْمُ: الحِقْدُ الثابتُ فِي الصدورِ، وجَمعه أَوْغَامٌ؛ قَالَ: لَا تَكُ نَوّاماً عَلَى الأَوْغَامِ والوَغْمُ: الشَّحْناء والسَّخيمةُ. ووَغِمَ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ، أَيْ حَقَدَ، وَقَدْ وَغِمَ صدرُه يَوْغَمُ وَغْماً ووَغَماً، ووَغَمَ وأَوْغَمَه هُوَ. ورجلٌ وَغْمٌ:

стр. 6555

حَقُودٌ. وتَوَغَّمَ إِذَا اغْتَاظَ. والوَغْمُ: القِتالُ وتَوَغَّمَ القومُ وتَوَاغَمُوا: تَقاتَلوا، وَقِيلَ: تَناظروا شَزْراً فِي الْقِتَالِ. وتَوَغَّمَت الأَبطالُ فِي الحرْب إِذَا تَناظَرت شَزْراً. ووَغَمَ بِهِ وَغْماً: أَخْبَره بخَبرٍ لَمْ يُحَقِّقْه. ووَغَمْتُ بالخبَر أَغِمُ وَغْماً إِذَا أَخْبَرْت بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَيْقِنَه أَيضاً، مِثْلُ لَغَمْتُه، بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً. التَّهْذِيبِ عَنْ أَبي زَيْدٍ: الوَغْمُ أَنْ تُخْبِرَ عَنِ الإِنسان بالخَبر مِنْ وَراء وَراء لَا تَحُقُّه. الْكِسَائِيُّ: إِذَا جَهِلَ الخبرَ قَالَ غَبَيْتُ عَنْهُ، فَإِنْ أَخْبَره بشيء لا يستيقنه قَالَ وَغَمْتُ أَغِمُ وَغْماً. ووَغَمَ إِلَى الشَّيْءِ: ذهَب وَهْمُه إِلَيْهِ كوَهَم. وَذَهَبَ إِلَيْهِ وَغْمِي أَيْ وَهْمي؛ كلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ابْنُ نَجْدَةَ عَنْ أَبي زَيْدٍ: الوَغْمُ النَّفَسُ؛ قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ أَبا الجَهْم الْجَعْفَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْهُ نَغْمَةً ووَغْمَةً عَرَفْتُها، قَالَ: والوَغْمُ النَّغْمةُ؛ وأَنشد: سمِعْتُ وَغْماً منْكَ يَا بَا الهَيْثَمِ، ... فقلتُ: لَبَّيْهِ، وَلَمْ أَهْتَمِ قَالَ: لَمْ أَهْتَمْ وَلَمْ أَعْتَمْ أَيْ لَمْ أُبطئ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: كلُوا الوَغْمَ واطرَحوا الفَغْمَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الوَغْم مَا تَساقَط مِنَ الطَّعَامِ، وَقِيلَ: مَا أَخرجَه الخِلال، والفَغْمُ مَا أَخْرَجْتَه بطرفِ لسانِك مِنْ أَسنانك، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَمَ: الوَقْمُ: جَذْبُكَ العِنانَ. وَقَمَ الدابَّةَ وَقْماً: جَذبَ عِنانَها لتَكُفَّ. ووَقَمَ الرجلَ وَقْماً ووَقَّمَه: أَذلَّه وقهَره، وَقِيلَ: رَدَّه أَقبح الرَّدِّ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: بِهِ أَقِمُ الشُّجاعَ، لَهُ حُصاصٌ ... مِنَ القَطِمِينَ، إذْ فَرَّ اللُّيوثُ والقَطِمُ: الهائجُ. وَقَمْتُ الرَّجُلَ عَنْ حَاجَتِهِ: رَدَدْتُه أَقْبَحَ الردِّ. ووَقَمَه الأَمرُ وَقْماً: حَزَنَه أَشدَّ الحُزْنِ. والمَوْقُوم والمَوكوم: الشَّدِيدُ الحُزْنِ، وَقَدْ وَقَمَه الأَمرُ ووَكَمَهُ. الأَصمعي: المَوْقُومُ إِذَا رَدَدْتَه عَنْ حاجتِه أشدَّ الرَّدِّ؛ وأَنشد: أَجاز مِنّا جائزٌ لَمْ يُوقَم وَيُقَالُ: قِمْه عَنْ هَوَاهُ أَيْ ردَّه. ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنَّكَ لَتَوَقَّمُني بِالْكَلَامِ أَيْ تَرْكَبُني وتَتَوثَّبُ عَلَيَّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ التَّوَقُّمُ التَّهدُّدُ والزجرُ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَقْمُ كسْرُ الرجُل وَتَذْلِيلُهُ. يُقَالُ: وَقَمَ اللَّهُ العَدوَّ إِذَا أَذَلَّه، ووُقِمَت الأَرض أَيْ وُطِئت وأُكِلَ نَباتُها، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا وُكِمَت، بِالْكَافِ، وَكَذَلِكَ المَوْكومُ. والوِقَامُ: السيفُ، وَقِيلَ: السوطُ، وَقِيلَ: الْعَصَا، وَقِيلَ: الحَبْلُ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: رَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ؛ التَّهْذِيبُ: وَأَمَّا قَوْلُ الأَعشى: بَناها مِنَ الشَّتْوِيِّ رامٍ يُعِدُّها، ... لِقَتْلِ الهَوادِي، داجنٌ بالتَّوَقُّمِ قَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ معتادٌ للتَّوَلُّج فِي قُتْرَتِه. وتَوَقَّمْت الصيدَ: قَتَلْتُه. وفلانٌ يَتَوَقَّمُ كَلَامِي أَيْ يَتَحَفَّظُه ويَعِيه. ووَاقِمٌ: أُطُمٌ مِنْ آطامِ الْمَدِينَةِ. وحَرَّةُ وَاقِمٍ: معروفةٌ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ، وَقَدْ وَرَدَ ذكرُها فِي الْحَدِيثِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَوَ انَّ الرَّدى يَزْوَرُّ عَنْ ذِي مَهابةٍ، ... لَهابَ خُضَيْراً يومَ أَغْلَقَ وَاقِما وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ خَزرج يُقَالُ لَهُ خُضَير الْكَتَائِبُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنه حُضَير، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لَا غَيْرَ، ورأَيت هُنَا حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ

стр. 6556

الشَّاطِبِيِّ النَّحْوِيِّ، ﵀، قَالَ: لَيْسَ حُضَير مِنَ الْخَزْرَجِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَوْسِيّ أَشْهَليّ، وَحَاؤُهُ فِي أَوله مُهْمَلَةٌ، قَالَ: لَا أَعلم فِيهَا خِلَافًا، وَاللَّهُ أَعلم. وَكَمَ: وَكَمَ الرجلَ وكْماً: ردَّه عَنْ حَاجَتِهِ أَشدَّ الردِّ. ووَكِمَ مِنَ الشَّيْءِ: جَزِعَ واغْتَمَّ لَهُ مِنْهُ. الْكِسَائِيُّ: المَوْقومُ والمَوْكُومُ الشديدُ الحُزْنِ. ووَقَمه الأَمرُ وَوَكَمَه أَيْ حَزَنه. ووُكِمَت الأَرضُ: وُطِئت وأُكِلَت ورُعِيَت فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا مَا يَحْبِس النَّاسَ. ابْنُ الأَعرابي: الوَكْمَةُ الغَيْظةُ المُشْبَعةُ «٢» والوَمْكةُ الفُسْحةُ. وَلَمَ: الوَلْمُ والوَلَمُ: حِزامُ السَّرْج والرَّحْل. والوَلْمُ: الحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ مِنَ التصْدير إِلَى السِّناف لِئَلَّا يَقْلَقا. والوَلْمُ: القَيْدُ. والوَلِيمَةُ: طعامُ العُرس والإِمْلاكِ، وَقِيلَ: هِيَ كلُّ طعامٍ صُنِع لعُرْسٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أَوْلَمَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ أَبا زَيْدٍ يَقُولُ: يسمَّى الطعامُ الَّذِي يُصْنَع عِنْدَ العُرس الوَلِيمَةَ، وَالَّذِي عِنْدَ الإِمْلاكِ النَّقيعةَ؛ وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ جَمَعَ إِلَيْهِ أَهلَه: أَوْلِمْ وَلَوْ بشاةٍ أَي اصْنَع وَليمةً، وَأَصْلُ هَذَا كلِّه مِنْ الِاجْتِمَاعِ، وتكرَّر ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَوْلَمَ عَلَى أَحد مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زينبَ، ﵂. أَبو الْعَبَّاسِ: الوَلْمَةُ تمامُ الشَّيْءِ واجتِماعُه. وأَوْلَمَ الرجلُ إِذَا اجتمعَ خَلْقُه وعقلُه. أَبو زَيْدٍ: رجلٌ وَيْلُمِّه داهيةٌ أَيُّ داهيةٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي:؛ إِنَّهُ لَوَيْلُمِّه مِنَ الرِّجَالِ مثلُه، والأَصل فِيهِ وَيْلٌ لأُمِّه، ثُمَّ أُضيف وَيْلٌ إِلَى الأُم. وَنَمَ: الوَنِيمُ: خُرْءُ الذُّبَابِ، وَنَمَ الذُّبابُ وَنْماً ووَنِيماً وذَقَطَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَنِيمُ الذُّبَابِ سَلْحه؛ وأَنشد الأَصمعي لِلْفَرَزْدَقِ: لَقَدْ وَنَمَ الذُّبابُ عَلَيْهِ، حَتَّى ... كأَنَّ وَنِيمَه نُقَطُ المِدادِ وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَيَّنْتُه بِمَعْنَى وَاحِدٍ؛ قَالَ زُهَيْرٌ فِي مَعْنَى التَوَهُّم: فَلأْياً عَرَفْتُ الدَّارَ بعدَ تَوهُّمِ «٣» . وَاللَّهُ لَا تُدْرِكُه أَوْهامُ العِبادِ. وَيُقَالُ: تَوَهَّمْت فيَّ كَذَا وَكَذَا. وأَوْهَمْت الشَّيْءَ إِذَا أَغفَلْته. وَيُقَالُ: وَهِمْتُ فِي كَذَا وَكَذَا أَيْ غلِطْتُ. ثَعْلَبٌ: وأَوْهَمْتُ الشيءَ تركتُه كلَّه أُوهِمُ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه صلَّى فأَوْهَمَ فِي صلاتِه، فَقِيلَ: كأَنك أَوْهَمْت فِي صلاتِك، فَقَالَ: كيف لَا أُوهِمُ ورُفغُ أَحدِكم بَيْنَ ظُفُره وأَنْمُلَتِه ؟ أَيْ أَسقَط مِنْ صِلَاتِهِ شَيْئًا. الأَصمعي: أَوْهَمَ إِذَا أَسقَط، وَوَهِمَ إِذَا غَلِط. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ سجَد للوَهَمِ وَهُوَ جَالِسٌ أَيْ لِلْغَلَطِ. وأَورد ابنُ الأَثير بعضَ هَذَا الْحَدِيثِ أَيضاً فَقَالَ: قِيلَ لَهُ كأَنك وَهِمْتَ، قَالَ: وَكَيْفَ لَا أَيهَمُ ؟ قَالَ: هَذَا عَلَى لُغَةِ بَعْضِهِمْ، الأَصلُ أَوْهَمُ بِالْفَتْحِ والواوِ، فكُسِرت الهمزةُ لأَنَّ قَوْمًا مِنَ الْعَرَبِ يكسِرون مُسْتقبَل فَعِل فَيَقُولُونَ إعْلَمُ وتِعْلَم، فَلَمَّا كَسَرَ هَمْزَةَ أوْهَمُ انْقَلَبَتِ الواوُ يَاءً. ووَهَمَ إِلَيْهِ يَهِمُ وَهْماً: ذَهب وهْمُه إِلَيْهِ. ووَهَمَ في

стр. 6557

الصَّلَاةِ وَهْماً ووَهِمَ، كِلَاهُمَا: سَهَا. ووَهِمْتُ فِي الصَّلَاةِ: سَهَوْتُ فأَنا أَوْهَمُ. الْفَرَّاءُ: أَوْهَمْتُ شَيْئًا ووَهَمْتُه، فَإِذَا ذَهَبَ وَهْمُك إِلَى الشَّيْءِ قُلْتَ وَهَمْت إِلَى كَذَا وَكَذَا أَهِمُ وَهْماً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه وَهَمَ فِي تَزْوِيجِ ميمونةَ أَيْ ذهَب وَهْمُه. ووَهَمْت إِلَى الشيءِ إِذَا ذَهَبَ قلبُك إِلَيْهِ وأَنت تُرِيدُ غيرَهُ أَهِمُ وَهْماً. الْجَوْهَرِيُّ: وَهَمْتُ فِي الشَّيْءِ، بِالْفَتْحِ، أَهِمُ وَهْماً إِذَا ذهَبَ وَهْمُك إِلَيْهِ وأَنت تُرِيدُ غَيْرَهُ، وتوَهَّمْتُ أَيْ ظَنَنْتُ، وأَوْهَمْتُ غَيْرِي إيهَاماً، والتَّوْهِيمُ مثلُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لحُميد الأَرْقط يَصِفُ صَقْراً: بَعِيد تَوْهِيم الوِقاع والنَّظَرْ وَوَهِمَ، بِكَسْرِ الْهَاءِ: غَلِط وسَهَا. وأَوْهَمَ مِنَ الْحِسَابِ كَذَا: أَسقط، وَكَذَلِكَ فِي الْكَلَامِ وَالْكِتَابِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَوْهَمَ ووَهِمَ ووَهَمَ سَوَاءٌ؛ وأَنشد: فَإِنْ أَخْطَأْتُ أَو أَوْهَمْتُ شَيْئًا، ... فَقَدْ يَهِمُ المُصافي بالحَبيبِ قَوْلُهُ شَيْئًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ وَقَالَ الزِّبْرِقان بْنُ بَدْر: فبِتِلك أَقْضي الهَمَّ إِذْ وَهِمَتْ بِهِ ... نَفْسي، ولستُ بِنَأْنإٍ عَوّارِ شَمِرٌ: أَوْهَمَ ووَهِمَ وَوَهَمَ بِمَعْنَى، قَالَ: وَلَا أَرى الصَّحِيحَ إلَّا هَذَا. الْجَوْهَرِيُّ: أَوْهَمْتُ الشيءَ إِذَا تَرَكْتُهُ كلَّه. يُقَالُ: أَوْهَمَ مِنَ الْحِسَابِ مِائَةً أَيْ أَسقَط، وأَوْهَمَ مِنْ صِلَاتِهِ رَكْعَةً، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَوْهَمْتُ أَسقطتُ مِنَ الْحِسَابِ شَيْئًا، فَلَمْ يُعَدِّ أَوْهَمْتُ. وأَوْهَمَ الرجلُ فِي كِتَابِهِ وَكَلَامِهِ إِذَا أَسقَط. ووَهِمْتُ فِي الْحِسَابِ وَغَيْرِهِ أَوْهَمُ وَهَماً إِذَا غَلِطت فِيهِ وسَهَوْت. وَيُقَالُ: لَا وَهْمَ مِنْ كَذَا أَيْ لَا بُدَّ مِنْهُ. والتُّهَمَةُ: أَصْلُهَا الوُهَمةُ مِنَ الوَهْم، وَيُقَالُ اتَّهَمْتُه افتِعال مِنْهُ. يُقَالُ: اتَّهَمْتُ فُلَانًا، عَلَى بِنَاءِ افتعَلْت، أَيْ أَدخلتُ عَلَيْهِ التُّهَمة. الجوهري: اتَّهَمْتُ فلاناً بكذا، وَالِاسْمُ التُّهَمَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، وأَصل التَّاءِ فِيهِ واوٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي وَكلَ. ابْنُ سِيدَهْ: التُّهَمَةُ الظنُّ، تَاؤُهُ مبدلةٌ مِنْ واوٍ كَمَا أَبْدَلُوهَا فِي تُخَمةٍ؛ سِيبَوَيْهِ: الْجَمْعُ تُهَمٌ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنه جَمْعٌ مُكَسَّرٌ بِقَوْلِ الْعَرَبِ: هِيَ التُّهَمُ، وَلَمْ يَقُولُوا هُوَ التُّهمُ، كَمَا قَالُوا هُوَ الرُّطَبُ، حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا الرُّطَبَ تَكْسِيرًا، أَنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ شَعيرة وشَعير. واتَّهَمَ الرجلَ وأَتْهَمَه وأَوْهَمَه: أَدخلَ عَلَيْهِ التُّهمةَ أَيْ مَا يُتَّهَم عَلَيْهِ، واتَّهَمَ هُوَ، فَهُوَ مُتَّهِمٌ وتَهِيمٌ؛ وأَنشد أَبو يَعْقُوبَ: هُما سَقياني السُّمَّ مِنْ غيرِ بِغضةٍ، ... عَلَى غيرِ جُرْمٍ فِي إناءِ تَهِيمِ وأَتْهَمَ الرجُل، عَلَى أَفْعَل، إِذَا صَارَتْ بِهِ الرِّيبةُ. أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا اتَّهَمْتَه: أَتْهَمْتُ إتْهَاماً، مِثْلَ أَدْوَأْتُ إدْواءً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه حُبس فِي تُهْمةٍ ؛ التُّهْمةُ: فُعْلةٌ مِنَ الوَهْم، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ وَقَدْ تُفْتَحُ الْهَاءُ. واتَّهَمْتُه: ظننتُ فِيهِ مَا نُسب إِلَيْهِ. والوَهْمُ: الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَهْمُ الطريقُ الْوَاضِحُ الَّذِي يَرِدُ المَوارِدَ ويَصْدُرُ المَصادِرَ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ بعيرَه وبعيرَ صَاحِبِهِ: ثُمَّ أَصْدَرْناهُما فِي واردٍ ... صادرٍ، وَهْمٍ صُواهُ، كالمُثُلْ

стр. 6558

أَراد بالوَهْمِ طَرِيقًا وَاسِعًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ نَاقَتَهُ: كأَنها جَمَلٌ وَهْمٌ، وَمَا بَقِيتْ ... إِلَّا النَّحيزةُ والأَلْواحُ والعَصَبُ أَراد بالوَهْم جَمَلًا ضَخْماً، والأُنثى وَهْمَةٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: يَجْتابُ أَرْدِيَةَ السَّرابِ، وَتَارَةً ... قُمُصَ الظّلامِ، بوَهْمةٍ شِمْلالِ والوَهْم: العظيمُ مِنَ الرِّجَالِ والجمالِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الإِبل الذَّلولُ المُنْقادُ مَعَ ضِخَمٍ وقوّةٍ، وَالْجَمْعُ أَوْهَامٌ ووُهُومٌ ووُهُمٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَهْمُ الجملُ الضخم الذَّلُولُ. وَيَمَ: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ وأَم: ابْنُ الأَعرابي الوَأْمةُ المُوافقَةُ، والوَيْمَةُ التُّهْمَةُ، وَاللَّهُ أَعلم. فصل الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتِهَا يَتَمَ: اليُتْمُ: الانفرادُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. واليَتِيم: الفَرْدُ. واليُتْمُ واليَتَمُ: فِقْدانُ الأَب. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: اليُتْمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَل الأَب، وَفِي الْبَهَائِمِ مِنْ قِبَل الأُم، وَلَا يُقَالُ لِمَنْ فَقَد الأُمَّ مِنَ النَّاسِ يَتِيمٌ، وَلَكِنْ مُنْقَطِعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اليَتِيمُ الَّذِي يَمُوتُ أَبوه، والعَجِيُّ الَّذِي تَمُوتُ أُمه، واللَّطيم الَّذِي يموتُ أَبَواه. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: يَنْبَغِي أَن يَكُونَ اليُتْمُ فِي الطَّيْرِ مِنْ قِبَل الأَب والأُمِّ لأَنهما كِلَيْهِما يَزُقَّانِ فِراخَهما، وَقَدْ يَتِمَ الصبيُّ، بالكسر، يَيْتَمُ يُتْماً ويَتْماً، بِالتَّسْكِينِ فِيهِمَا. وَيُقَالُ: يَتَمَ ويَتِمَ وأَيْتَمَه اللهُ، وَهُوَ يَتِيمٌ حَتَّى يبلغَ الحُلُم. اللَّيْثُ: اليَتِيمُ الَّذِي مَاتَ أَبوه فَهُوَ يَتِيمٌ حَتَّى يبلغَ، فإِذا بَلَغَ زَالَ عَنْهُ اسمُ اليُتْم، وَالْجَمْعُ أَيْتَامٌ ويَتَامَى ويَتَمَةٌ، فأَما يَتَامَى فَعَلَى بَابِ أَسارى، أَدخلوه فِي بَابِ مَا يَكْرَهُونَ لأَن فَعالى نظيرُه فَعْلى، وأَما أَيْتَام فإِنه كُسِّر عَلَى أَفعالٍ كَمَا كَسَّرُوا فَاعِلًا عَلَيْهِ حِينَ قَالُوا شَاهِدٌ وأَشْهاد، ونظيرُه شريفٌ وأَشْراف ونَصِيرٌ وأَنْصارٌ، وأَما يَتَمَةٌ فَعَلَى يَتَمَ فَهُوَ يَاتِمٌ، وإِن لَمْ يَسْمَعِ «٤». الْجَوْهَرِيُّ يَتَّمَهم اللَّهُ تَيْتِيماً جَعَلَهُمْ أَيْتَاماً؛ قَالَ الفِنْدُ الزِّمَّانيّ وَاسْمُهُ شَهْل بْنُ شَيْبان: بضَرْبٍ فِيهِ تَأْيِيمُ، ... وتَيْتِيمٌ وإِرْنانُ قَالَ الْمُفَضَّلُ: أَصل اليُتْم الغفْلةُ، وسمي اليَتِيمُ يَتِيماً لأَنه يُتَغافَلُ عَنْ بَرِّه. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: اليُتْم الإِبطاء، وَمِنْهُ أُخذ اليَتيم لأَن البِرَّ يُبْطِئُ عَنْهُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: هُوَ فِي مَيْتَمةٍ أَي فِي يَتامى، وَهَذَا جَمْعٌ عَلَى مَفْعَلةٍ كَمَا يُقَالُ مَشْيَخة للشُّيوخ ومَسْيَفَة للسُّيوف. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ يَتِيمةٌ لَا يَزُولُ عَنْهَا اسمُ اليُتْمِ أَبداً؛ وأَنشدوا: وينْكِح الأَرامِل اليَتَامَى وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: تُدْعى يَتِيمَةً مَا لَمْ تَتزوج، فإِذا تَزوَّجت زَالَ عَنْهَا اسمُ اليُتْم؛ وَكَانَ المُفَضَّل يَنْشُدُ: أَفاطِمَ، إِني هالكٌ فتثَبَّتي، ... وَلَا تَجْزَعي، كلُّ النِّسَاءِ يَتيمُ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ؛ أَي أَعطوهم أَموالَهُم إِذا آنَسْتم مِنْهُمْ رُشْداً، وسُمُّوا يَتَامَى بَعْدَ أَن أُونِسَ مِنْهُمُ الرُّشْدُ بِالِاسْمِ الأَول الَّذِي كَانَ لَهُمْ قَبْلَ إِيناسِه مِنْهُمْ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ اليُتْم واليَتِيمِ واليَتيمة والأَيْتام وَالْيَتَامَى وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ. واليُتْمُ في الناس: فَقدُ

стр. 6559

الصَّبِيِّ أَباه قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَفِي الدَّوَابِّ: فَقْدُ الأُمّ، وأصلُ اليُتْم، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، الانفرادُ، وَقِيلَ: الغفْلةُ، والأُنثى يَتيمةٌ، وَإِذَا بَلَغا زَالَ عَنْهُمَا اسمُ اليُتْم حَقِيقَةً، وقد يطلق عليهما مَجَازًا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا كَانُوا يُسَمُّون النَّبِيَّ، ﷺ ، وَهُوَ كبيرٌ يَتِيمَ أَبي طَالِبٍ لأَنه رَبَّاه بَعْدَ موتِ أَبيه. وَفِي الْحَدِيثِ: تُسْتأْمَرُ اليَتِيمَة فِي نَفْسها، فإِن سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُها ؛ أَراد باليَتِيمَة البِكْرَ البالغةَ الَّتِي مَاتَ أَبوها قَبْلَ بلوغِها فلَزِمَها اسْمُ اليُتْمِ، فدُعِيت بِهِ وَهِيَ بالغةٌ مَجَازًا. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: أَن امرأَة جاءَت إِليه فَقَالَتْ إِني امرأَةٌ يَتِيمَةٌ، فضَحِك أَصحابُه فَقَالَ: النساءُ كلُّهنّ يَتَامَى أَي ضَعائفُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: صَبيٌّ يَتْمانُ؛ وأَنشد لأَبي العارِم الْكِلَابَيِّ: فَبِتُّ أُشَوِّي صِبْيَتي وحَليلتي ... طَرِيّاً، وجَرْوُ الذِّئب يَتْمَانُ جائعُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَحْرِ بيَتَامَى أَن يَكُونَ جمعَ يَتْمَانَ أَيضاً. وأَيْتَمَتِ المرأَةُ وَهِيَ مُوتِمٌ: صَارَ ولدُها يَتيماً أَو أَولادُها يَتَامَى، وَجَمْعُهَا مَيَاتِيمُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: قَالَتْ لَهُ بنتُ خُفَافٍ الغِفاريّ: إِنَّي امرأَةٌ مُوتِمةٌ تُوُفِّي زَوْجِي وتَركَهم. وَقَالُوا: الحَرْبُ مَيْتَمَةٌ يَيْتَمُ فِيهَا البَنونَ، وَقَالُوا: لَا يَحَا «١» ..... الْفَصِيلَ عَنْ أُمّه فإِن الذِّئْب عالمٌ بِمَكَانِ الفَصِيل اليَتِيم. واليَتَمُ: الغَفْلةُ. ويَتِمَ يَتَماً: قصَّر وفَتَر؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَلَا يَيْتَمُ الدَّهْرُ المُواصِل بينَه ... عَنِ الفَهِّ، حَتَّى يَسْتَدِير فيَضْرَعا واليَتَمُ: الإِبْطاءُ وَيُقَالُ: فِي سَيْرِهِ يَتَمٌ؛ بِالتَّحْرِيكِ، أَي إِبْطاءٌ؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ: وإِلا فسِيرِي مثْلَ مَا سارَ راكِبٌ ... تَيَمَّمَ خِمْساً، لَيْسَ فِي سَيْرِه يَتَمْ يُرْوَى أَمَم. واليَتَمُ أَيضاً: الحاجةُ؛ قَالَ عِمْران بْنُ حِطّان: وفِرَّ عنِّي مِنَ الدُّنْيا وعِيشَتها، ... فَلَا يكنْ لَكَ فِي حَاجَاتِهَا يَتَمُ ويَتِمَ مِنْ هَذَا الأَمر يَتَماً: انْفَلَت. وكلُّ شَيْءٍ مُفْرَدٍ بِغَيْرِ نَظيرِه فَهُوَ يَتِيمٌ. يُقَالُ: دُرّةٌ يَتِيمَةٌ. الأَصمعي: اليَتِيمُ الرَّمْلةُ المُنْفردة، قَالَ: وكلُّ مُنْفردٍ ومنفردةٍ عِنْدَ الْعَرَبِ يَتِيمٌ ويَتِيمَةٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي أَيضاً الْبَيْتَ الَّذِي أَنشده الْمُفَضَّلُ: وَلَا تَجْزَعي، كلُّ النِّسَاءِ يَتِيمُ وَقَالَ: أَي كلُّ مُنْفردٍ يَتِيمٌ. قَالَ: وَيَقُولُ النَّاسُ إِنّي صَحَّفت وإِنما يُصَحَّف مِنَ الصَّعْبِ إِلى الهيّنِ لَا مِنَ الْهَيِّنِ إِلى الصَّعْبِ «٢». ابْنُ الأَعرابي: المَيْتَمُ المُفْرَدُ «٣». مِنْ كُلِّ شيء. يَسَمَ: الياسِمِينُ والياسَمِينُ: مَعْرُوفٌ، فارسيٌّ معرَّب، قَدْ جَرَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى: وشاهِسْفَرَمْ واليَاسِمينُ ونَرْجِسٌ ... يُصَبِّحُنا فِي كلُّ دَجْنٍ تَغَيَّما فَمَنْ قَالَ يَاسِمُونَ جَعَلَ واحدَه يَاسِماً، فكأَنه فِي التَّقْدِيرِ يَاسِمَة لأَنّهم ذَهَبُوا إِلى تأْنيث الرَّيْحانة والزَّهْرة، فَجَمَعُوهُ عَلَى هجاءَيْن، وَمَنْ قَالَ ياسِمينُ فَرَفَعَ النُّونَ جعَله وَاحِدًا وأَعرب نُونَه، وقد جاء

стр. 6560

اليَاسِمُ فِي الشِّعْرِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَةِ يائِه ونونِه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: منْ ياسِمٍ بِيضٍ ووَرْدٍ أَحْمَرا ... يَخْرُج مِنْ أَكْمامِه مُعَصْفَرا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَاسِمٌ جمعُ يَاسِمَةٍ، فَلِهَذَا قَالَ بِيض، وَيُرْوَى: ووَرْدٍ أَزْهرا. الْجَوْهَرِيُّ: بَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ شَمِمْت اليَاسِمِينَ وَهَذَا يَاسِمُونَ، فيُجْرِيه مُجْرى الْجَمْعِ كَمَا هُوَ مَقُولٌ فِي نَصيبينَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَرَ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ: إِنَّ لِي عندَ كلِّ نَفْحةِ بُسْتانٍ ... منَ الوَرْدِ، أَو منَ الياسِمِينَا نَظْرةً والتفاتَةً لكِ، أَرْجُو ... أَنْ تكُونِي حَلَلْتِ فِيمَا يَلِينَا التَّهْذِيبُ: يَسُومُ اسمُ جبلٍ صخرهُ مَلْساء؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ: وسِرْنا بمَطْلُولٍ مِنَ اللَّهْوِ لَيِّنٍ، ... يَحُطّ إِلى السَّهْلِ اليَسُومِيّ أَعْصَما وَقِيلَ: يَسُوم جَبَلٌ بِعَيْنِهِ؛ قَالَتْ لَيْلَى الأَخيلِيَّة: لَنْ تَسْتطِيعَ بأَن تُحَوِّلَ عِزّهُمْ، ... حَتَّى تُحَوِّلَ ذَا الهِضابِ يَسُومَا وَيَقُولُونَ: اللَّهُ أَعلم مَنْ حَطَّها منْ رأْسِ يَسُومَ؛ يُرِيدُونَ شَاةً مَسْرُوقَةً «١». فِي هَذَا الْجَبَلِ. يُلِمُّ: مَا سَمِعْتُ لَهُ أَيْلَمَةً أَي حَرَكَةً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فَمَا سَمِعْتُ بعدَ تِلك النَّأَمَهْ ... مِنها، وَلَا مِنْهُ هُناكَ أَيْلَمَهْ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَهِيَ أَفْعَلَة دُونَ فَيْعَلة، وَذَلِكَ لأَن زيادةَ الْهَمْزَةِ أَوّلًا كَثِيرٌ ولأَن أَفْعَلة أَكثر من فَيْعَلة. الجوهري: يَلَمْلَم لُغَةٌ فِي أَلَمْلَم، وَهُوَ ميقاتُ أَهل الْيَمَنِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَلِيٍّ يَلَمْلَم فَعَلْعَل، الياءُ فاءُ الْكَلِمَةِ وَاللَّامُ عَيْنُهَا والميم لامها. يَمَّمَ: اللَّيْثُ: اليَمُّ البحرُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ قَعْرُه وَلَا شَطَّاه، وَيُقَالُ: اليَمُّ لُجَّتُه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: اليَمُّ البحرُ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْكِتَابِ، الأَول لَا يُثَنَّى وَلَا يُكَسَّر وَلَا يُجْمَع جمعَ السَّلَامَةِ، وزَعَم بعضُهم أَنها لُغَةٌ سُرْيانية فَعَرَّبَتْهُ الْعَرَبُ، وأَصله يَمَّا، ويَقَع اسمُ اليَمّ عَلَى مَا كَانَ مَاؤُهُ مِلْحاً زُعاقاً، وَعَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ العَذْب الْمَاءِ، وأُمِرَتْ أُمُّ مُوسَى حينَ وَلَدَتْه وخافتْ عَلَيْهِ فِرْعَوْنَ أَن تجعلَه فِي تَابُوتٍ ثُمَّ تَقْذِفَه فِي اليَمِّ، وَهُوَ نَهَرُ النِّيلِ بِمِصْرَ، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَمَاؤُهُ عَذْبٌ. قَالَ اللَّهُ : فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ؛ فَجَعل لَهُ ساحِلًا، وَهَذَا كُلُّهُ دليلٌ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ اللَّيْثِ إِنه الْبَحْرُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ قَعْرُه وَلَا شَطَّاه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحدُكم إِصْبَعه فِي اليَمِّ فلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ ؛ اليَمُّ: البحرُ. ويُمَّ الرجلُ، فَهُوَ مَيْمُومٌ إِذا طُرِح فِي الْبَحْرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: إِذا غَرِقَ فِي اليَمِّ. ويُمَّ الساحلُ يَمّاً: غَطَّاه اليَمُّ وطَما عَلَيْهِ فغلَب عَلَيْهِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: واليَمُّ الحيَّةُ. واليَمَامُ: طائرٌ، قِيلَ: هُوَ أَعمُّ مِنَ الحَمام، وَقِيلَ: هُوَ ضربٌ مِنْهُ، وَقِيلَ: اليَمَامُ الَّذِي يَسْتَفْرِخُ،

стр. 6561

والحَمامُ هُوَ البرِّي الَّذِي لَا يأْلفُ الْبُيُوتَ. وَقِيلَ: اليَمَامُ الْبَرِّيُّ مِنَ الحَمام الَّذِي لَا طَوْقَ لَهُ. والحَمامُ: كلُّ مُطَوَّقٍ كالقُمْريّ والدُّبْسي والفاخِتَةِ؛ وَلِمَا فَسَّرَ ابْنُ دُرَيْدٍ قَوْلَهُ: صُبَّة كاليَمَامِ تَهْوي سِراعاً، ... وعَدِيٌّ كمثْلِ سَيرِ الطريقِ قَالَ: اليَمَامُ طائرٌ، فَلَا أَدري أَعَنى هَذَا النوعَ مِنَ الطَّيْرِ أَمْ نَوْعًا آخَرَ. الْجَوْهَرِيُّ: اليَمَامُ الحَمامُ الوَحْشيّ، الْوَاحِدَةُ يَمَامةٌ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: هِيَ الَّتِي تأْلفُ الْبُيُوتَ. واليَامُومُ: فرخُ الحمامةِ كأَنه مِنَ اليمامةِ، وَقِيلَ: فرخُ النَّعَامَةِ. وأَما التَّيَمُّمُ الَّذِي هُوَ التَّوَخِّي، فَالْيَاءُ فِيهِ بدلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. الْجَوْهَرِيُّ: اليَمَامَةُ اسمُ جَارِيَةٍ زَرْقاء كَانَتْ تُبْصِرُ الرَّاكِبَ مِنْ مسيرةِ ثَلَاثَةِ أَيام، يُقَالُ: أَبْصَرُ مِنْ زَرْقاء اليَمَامَةِ. واليَمَامَةُ: القَرْيَةُ الَّتِي قصَبتُها حَجْرٌ كَانَ اسمُها فِيمَا خَلَا جَوّاً، وَفِي الصِّحَاحِ: كَانَ اسمُها الجَوَّ فسُمِّيت بِاسْمِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ لِكَثْرَةِ مَا أُضيفَ إِليها، وَقِيلَ: جوُّ اليَمَامَة، والنِّسْبةُ إِلى اليمامةِ يَمَامِيٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرُ اليَمَامَةِ، وَهِيَ الصُّقْعُ الْمَعْرُوفُ شرْقيَّ الحِجاز، ومدينتُها العُظْمى حَجْرُ اليَمَامَة، قَالَ: وإِنما سُمِّي اليَمَامَةَ بِاسْمِ امرأَة كَانَتْ فِيهِ تسْكُنه اسْمُهَا يَمَامَة صُلِبَت عَلَى بَابِهِ. وقولُ الْعَرَبِ: اجتَمعت اليَمَامَةُ، أَصله اجتمعَ أَهلُ اليمامةِ ثُمَّ حُذف الْمُضَافُ فأُنِّث الفعلُ فَصَارَ اجتمَعت اليمامةُ، ثُمَّ أُعيد الْمَحْذُوفُ فأُقرَّ التأْنيث الَّذِي هُوَ الْفَرْعُ بِذَاتِهِ، فَقِيلَ: اجْتَمَعَتْ أَهلُ اليمامةِ. وَقَالُوا: هُوَ يَمَامَتي ويَمَامِي كأَمامي. ابْنُ بَرِّيٍّ: ويَمَامَةُ كلِّ شَيْءٍ قَطَنُه، يُقَالُ: الْحَقْ بيَمَامَتِك؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فقُلْ جابَتي لَبَّيْكَ واسْمَعْ يَمَامَتِي، ... وأَلْيِنْ فِراشي، إِنْ كَبِرْتُ، ومَطعَمي يَنَمْ: اليَنَمَةُ: عُشبةٌ طَيِّبةٌ. واليَنَمَةُ: عشبةٌ إِذا رَعَتْها الماشيةُ كثُرَ رغوةُ أَلْبانها فِي قِلَّة. ابْنُ سِيدَهْ: اليَنَمَةُ نَبْتةٌ مِنْ أَحْرار الْبُقُولِ تَنْبت فِي السَّهل ودَكادِكِ الأَرض، لَهَا ورقٌ طِوالٌ لطافٌ محَدَّبُ الأَطرافِ، عَلَيْهِ وبَرٌ أَغْبَرُ كأَنه قِطَعَ الفِراءِ، وزَهْرَتُها مثلُ سُنْبلةِ الشَّعِيرِ وحبُّها صغيرٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: اليَنَمةُ لَيْسَ لَهَا زهرٌ، وَفِيهَا حبٌّ كَثِيرٌ، يَسْمَن عَلَيْهَا الإِبلُ وَلَا تَغْزُرُ، قَالَ: وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: قَالَتِ اليَنَمَةُ أَنا اليَنَمه، أَغْبُقُ الصبيَّ بَعْدَ العَتَمه، وأَكُبُّ الثُّمالَ فَوْقَ الأَكَمَه؛ تَقُولُ: دَرِّي يُعَجّل لِلصَّبِيِّ وَذَلِكَ أَن الصَّبِيَّ لَا يَصْبر، وَالْجَمْعُ يَنَمٌ، قَالَ مُرَقِّش وَوَصَفَ ثورَ وَحْشٍ: بَاتَ بغَيْثٍ مُعْشِبٍ نبْتُه، ... مُخْتَلِطٍ حُرْبُثُه واليَنَمْ وَيُقَالُ: يَنَمَةٌ خذْواء إِذا استَرْخى وَرَقُهَا عِنْدَ تَمَامِهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَعْجَبَها أَكْلُ الْبَعِيرِ اليَنَمَهْ يُهِمُّ: اليَهْمَاءُ: مفازةٌ لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا يُسْمع فِيهَا صوتٌ. وَقَالَ عُمارة: الفَلاة الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا عَلَمَ فِيهَا وَلَا يُهتدَى لطُرُقِها؛ وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: كلُّ يَهْمَاء يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا، ... أَرْقَلَتْها قِلاصُنا إِرْقالا وَيُقَالُ لَهَا هَيْماء. وليلٌ أَيْهَمُ: لَا نجُومَ فِيهِ. واليَهْمَاء: فلاةٌ مَلْساء لَيْسَ بِهَا نبتٌ. والأَيْهَمُ: البلدُ الَّذِي لَا عَلَم بِهِ. واليَهْمَاءُ: العَمْياء، سُمِّيَتْ بِهِ لِعَمَى مَن يَسْلُكها كَمَا قِيلَ للسَّيْلِ وَالْبَعِيرِ الْهَائِجِ

стр. 6562

الأَيْهَمَانِ، لأَنهما يَتَجَرْثَمانِ كلَّ شَيْءٍ كتَجَرْثُم الأَعْمى، وَيُقَالُ لَهُمَا الأَعْمَيان. واليَهْمَاءُ: الَّتِي لَا مَرْتَع بِهَا، أَرضٌ يَهْمَاء. واليَهْمَاءُ: الأَرضُ الَّتِي لَا أَثر فِيهَا وَلَا طَرِيقَ وَلَا عَلَمَ، وَقِيلَ هِيَ الأَرض الَّتِي لَا يُهتَدى فِيهَا لطريقٍ، وَهِيَ أَكثر اسْتِعْمَالًا مِنَ الهَيْماء، وَلَيْسَ لَهَا مذَكَّر مِنْ نَوْعِهَا. وَقَدْ حَكَى ابْنُ جِنِّي: بَرٌّ أَيْهَمُ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ فَلَهَا مُذكَّر. والأَيْهَمُ مِنَ الرِّجَالِ: الْجَرِيءُ الَّذِي لَا يُستطاعُ دَفْعُه. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشجاعُ الَّذِي لَا يَنْحاشُ لِشَيْءٍ، وَقِيلَ: الأَيْهَمُ الَّذِي لَا يَعي شَيْئًا وَلَا يحفظُه، وَقِيلَ: هُوَ الثَّبْتُ العِناد جَهْلًا لَا يَزِيغُ إِلى حجّةٍ وَلَا يَتَّهِمُ رأْيَه إِعجاباً. والأَيْهَمُ: الأَصَمُّ، وَقِيلَ: الأَعْمى. الأَزهري: والأَيْهَمُ مِنَ النَّاسِ الأَصمُّ الَّذِي لَا يَسمع، بيِّنُ اليَهَمِ؛ وأَنشد: كأَني أُنادي أَو أُكَلِّمُ أَيْهَمَا وسَنَةٌ يَهْمَاء: ذَاتُ جُدوبةٍ. وسِنون يُهْمٌ: لَا كلأَ فِيهَا وَلَا ماءَ وَلَا شَجَرَ. أَبو زَيْدٍ: سَنةٌ يَهْمَاءُ شديدةٌ عَسِرَةٌ لَا فَرَحَ فِيهَا. والأَيْهَمُ: المُصابُ فِي عَقْلِهِ. والأَيْهَمُ: الرجلُ الَّذِي لَا عقلَ لَهُ وَلَا فَهْمَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: إِلَّا تَضالِيلُ الفُؤادِ الأَيْهَمِ أَراد الأَهْيم فَقَلَبَهُ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: كأَنما تَغْريدُه بَعْدَ العَتَمْ ... مُرْتَجِسٌ جَلْجَلَ، أَوحادٍ نَهَمْ أَو راجزٌ فِيهِ لَجاجٌ ويَهَمْ أَي لَا يَعْقِل. والأَيْهَمانِ عِنْدَ أَهل الحَضَر: السيلُ والحريقُ، وَعِنْدَ الأَعراب: الحريقُ والجملُ الهائجُ، لأَنه إِذا هاجَ لَمْ يُستَطَعْ دَفْعُه بِمَنْزِلَةِ الأَيهَمِ مِنَ الرِّجَالِ وإِنما سُمِّيَ أَيْهَمَ لأَنه ليسَ مِمَّا يُسْتطاعُ دَفْعُه، وَلَا يَنْطِق فيُكلَّم أَو يُسْتَعْتَب، وَلِهَذَا قِيلَ لِلْفَلَاةِ الَّتِي لَا يُهْتَدَى بِهَا لِلطَّرِيقِ: يَهْمَاء، والبَرُّ أَيْهَم؛ قَالَ الأَعشى: ويَهْمَاء بِاللَّيْلِ عَطْشَى الفَلاةِ، ... يُؤْنِسُني صَوْتُ فَيّادِها قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: لَيْسَ أَيْهَم ويَهْمَاء كأَدْهَم ودَهْماء لأَمْرَين: أَحدهما أَن الأَيْهَمَ الجملُ الهائجُ أَو السيلُ واليَهْمَاءُ الْفَلَاةُ، وَالْآخِرُ: أَن أَيْهَم لَوْ كَانَ مُذَكَّرَ يَهْماء لَوَجَبَ أَن يأْتي فِيهِمَا يُهْمٌ مِثْلَ دُهْمٍ وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ، فعُلم لِذَلِكَ أَن هَذَا تَلاقٍ بَيْنَ اللَّفْظِ، وأَن أَيْهَم لَا مؤنَّث لَهُ، وأَن يَهْمَاء لَا مذكَّر لَهُ. والأَيْهَمانِ عِنْدَ أَهل الأَمْصارِ: السيلُ والحَريقُ لأَنه لَا يُهْتَدى فِيهِمَا كَيْفَ العملُ كَمَا لَا يُهْتَدى فِي اليَهْمَاءِ، والسَّيلُ والجملُ الهائجُ الصَّؤُولُ يُتعوَّذُ مِنْهُمَا، وهُما الأَعْمَيانِ، يُقَالُ: نَعُوذ بِاللَّهِ مِنَ الأَيْهَمَيْنِ، وَهُمَا البعيرُ المُغْتَلِم الهائجُ والسيلُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، يَتعوَّذُ مِنَ الأَيْهَمَيْنِ ، قَالَ: وَهُمَا السيلُ وَالْحَرِيقُ. أَبو زَيْدٍ: أَنت أَشدُّ وأَشجعُ مِنَ الأَيْهَمَيْنِ، وَهُمَا الجملُ والسَّيْلُ، وَلَا يُقَالُ لأَحدِهما أَيْهَم. والأَيْهَمُ: الشامخُ مِنَ الجبالِ. والأَيْهَمُ مِنَ الْجِبَالِ: الصَّعْبُ الطويلُ الَّذِي لَا يُرْتَقَى، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ. وأَيْهَم: اسمٌ. وجبلةُ بْنُ الأَيْهم: آخرُ مُلُوكِ غسّان. يَوْم: اليَوْمُ: معروفٌ مِقدارُه مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلى غُرُوبِهَا، وَالْجَمْعُ أَيَّامٌ، لَا يكسَّر إِلا عَلَى ذَلِكَ، وأَصله أَيْوامٌ فأُدْغم وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا فِيهِ جمعَ الْكَثْرَةِ. وَقَوْلُهُ : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ؛ الْمَعْنَى ذكِّرْهم بِنِعَمِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ فِيهَا عَلَيْهِمْ وبِنِقَمِ اللَّهِ

стр. 6563

الَّتِي انْتَقَم فِيهَا مِنْ نوحٍ وعادٍ وثمودَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ خَوِّفْهم بِمَا نزلَ بعادٍ وَثَمُودَ وغيرِهم مِنَ الْعَذَابِ وَبِالْعَفْوِ عَنْ آخَرِينَ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِكَ: خُذْهُم بِالشِّدَّةِ واللِّين. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ، قَالَ: نِعَمَه، وَرَوِي عَنْ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي قَوْلِهِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ، قَالَ: أَيَّامُه نِعَمُه ؛ وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِهِمْ: يَوْماهُ: يَوْمُ نَدىً، ويَوْمُ طِعان ويَوْمَاه: يَوْم نُعْمٍ ويَوْمُ بُؤْسٍ، فاليَوْمُ هاهنا بِمَعْنَى الدَّهْر أَي هُوَ دَهْرَه كَذَلِكَ. والأَيَّام فِي أَصلِ البِناء أَيْوامٌ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ إِذا وَجَدُوا فِي كَلِمَةٍ يَاءً وَوَاوًا فِي مَوْضِعٍ. والأُولى مِنْهُمَا ساكنةٌ، أَدْغَموا إِحداهما فِي الأُخرى وَجَعَلُوا الْيَاءَ هِيَ الغالبةَ، كَانَتْ قبلَ الْوَاوِ أَو بعدَها، إِلَّا فِي كلماتٍ شَواذَّ تُرْوَى مِثْلَ الفُتُوّة والهُوّة. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ وسُئل عَنْ أَيَّامٍ: لمَ ذهبَتِ الواوُ؟ فأَجاب: أَن كُلَّ ياءٍ وواوٍ سبقَ أَحدُهما الآخرَ بسكونٍ فإِن الْوَاوَ تَصِيرُ يَاءً فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وتُدْغَم إِحداهما فِي الأُخرى، مِنْ ذَلِكَ أَيَّامٌ أَصلها أَيْوامٌ، ومثلُها سيّدٌ وَمَيِّتٌ، الأَصلُ سَيْوِدٌ ومَيْوِت، فَأَكْثَرُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا إِلا حَرْفَيْنِ صَيْوِب وحَيْوة، وَلَوْ أَعلُّوهما لَقَالُوا صَيِّب وَحَيَّةٌ، وأَما الواوُ إِذا سبَقت فقولُك لَوَيْتُه لَيّاً وشَوَيْتُه شَيّاً، والأَصل شَوْياً ولَوْياً. وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنْ قَوْلِ الْعَرَبِ اليَوْم اليَوْم، فَقَالَ: يُرِيدُونَ اليَوْم اليَوِمَ، ثُمَّ خَفَّفُوا الْوَاوَ فَقَالُوا اليَوْم اليَوْم، وَقَالُوا: أَنا اليَوْمَ أَفعلُ كَذَا، لَا يُرِيدُونَ يَوْمًا بِعَيْنِهِ وَلَكِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الوقتَ الحاضرَ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ؛ وَقِيلَ: مَعْنَى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ أَي فَرَضْتُ مَا تَحْتَاجُونَ إِليه فِي دِينِكم، وَذَلِكَ حسَنٌ جَائِزٌ، فأَما أَن يكونَ دِينُ اللَّهِ فِي وقتٍ مِنَ الأَوقات غيرَ كَامِلٍ فَلَا. وَقَالُوا: اليَوْمُ يَوْمُك، يُرِيدُونَ التشنيعَ وَتَعْظِيمَ الأَمر. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: السَّائِبَةُ والصدَقةُ ليَوْمِهما أَي ليومِ الْقِيَامَةِ، يَعْنِي يُراد بِهِمَا ثوابُ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِك: قَالَ لِلْحَجَّاجِ سِرْ إِلى العِراق غِرارَ النَّوْمِ طَوِيلَ اليَوْم ؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ جَدَّ فِي عَملِه يومَه، وَقَدْ يُرادُ بِالْيَوْمِ الوقتُ مُطْلَقًا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تِلْكَ أَيَّامُ الهَرْج أَي وقتُه، وَلَا يَخْتَصُّ بالنهارِ دُونَ اللَّيْلِ. واليَوْمُ الأَيْوَمُ: آخرُ يَوْمٍ فِي الشَّهْرِ. ويَوْمٌ أَيْوَمُ ويَوِمٌ ووَوِمٌ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ لأَن الْقِيَاسَ لَا يوجبُ قَلْبَ الياءِ وَاوًا، كلُّه: طويلٌ شديدٌ هائلٌ. ويومٌ ذُو أَيَاوِيمَ كَذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ: مَرْوانُ يَا مَرْوانُ لليومِ اليَمِي وَرَوَاهُ ابْنُ جِنِّي: مَرْوَانُ مَرْوَانُ أَخُو الْيَوْمِ اليَمِي وَقَالَ: أَراد أَخو اليومِ السهْلِ اليومُ الصعبُ، فَقَالَ: يومٌ أَيْوَمُ ويَوِمٌ كأَشْعَث وشَعِث، فقُلب فَصَارَ يَمِو، فَانْقَلَبَتِ العينُ لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا طرَفاً، ووجهٌ آخَرُ أَنه أَراد أَخو اليَوْمِ اليَوْمُ كَمَا يُقَالُ عِنْدَ الشِّدَّةِ والأَمرِ الْعَظِيمِ اليَوْمُ اليَوْمُ، فقُلب فَصَارَ اليَمْو ثُمَّ نقلَه مِنْ فَعْل إِلى فَعِل كَمَا أَنشده أَبو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِ: عَلامَ قَتْلُ مُسْلِمٍ تَعَبَّدا، ... مُذْ خَمْسة وخَمِسون عدَدا يُرِيدُ خَمْسون، فَلَمَّا انكسرَ مَا قَبْلَ الْوَاوِ قُلِبَتْ يَاءً فَصَارَ اليَمِي؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَيَجُوزُ فِيهِ عِنْدِي وَجْهٌ

стр. 6564

ثَالِثٌ لَمْ يُقَلْ بِهِ، وَهُوَ أَن يَكُونَ أَصله عَلَى مَا قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ الثَّانِي أَخُو اليَوْم اليَوْم ثُمَّ قَلَبَ فَصَارَ اليَمْوُ، ثُمَّ نُقِلَتِ الضمّةُ إِلى الْمِيمِ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ هَذَا بَكُر، فَصَارَ اليَمُو، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْوَاوُ طَرَفًا بَعْدَ ضَمَّةٍ فِي الِاسْمِ أَبدلوا مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةً، ثُمَّ مِنَ الْوَاوِ يَاءً فَصَارَتِ اليَمِي كأَحْقٍ وأَدْلٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ فَعِلٌ أَي الشَّدِيدِ؛ وَقِيلَ: أَراد اليَوْم اليَوْم كَقَوْلِهِ: إِنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخاه غَدْوَا فاليَمِي، عَلَى الْقَوْلِ الأَول، نعتٌ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي اسمٌ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَكِلَاهُمَا مَقْلُوبٌ، وَرُبَّمَا عَبَّرُوا عَنِ الشِّدَّةِ باليَوْم، يُقَالُ يومٌ أَيْوَم، كَمَا يُقَالُ لَيْلة ليلاءُ، قَالَ أَبو الأَخزر الْحِمَّانِيُّ: نِعْمَ أَخو الهَيْجاءِ فِي اليومِ اليَمِي، ... ليَوْمِ رَوْعٍ أَو فَعالِ مُكْرمِ هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ، أَخَّر الواوَ وقدَّمَ الميمَ، ثُمَّ قُلِبَتِ الواوُ يَاءً حَيْثُ صَارَتْ طرَفاً كَمَا قَالُوا أَدْلٍ فِي جَمْعِ دَلْوٍ. واليَوْمُ: الكوْنُ. يُقَالُ: نِعْمَ الأَخُ فلانٌ فِي اليَوْم إِذا نزلَ بِنَا أَي فِي الْكَائِنَةِ مِنَ الكوْنِ إِذا حدَثتْ، وأَنشد: نِعْمَ أَخو الْهَيْجَاءِ فِي اليَوْم اليَمِي قَالَ: أَراد أَن يشتقَّ مِنَ الِاسْمِ نَعْتًا فَكَانَ حدُّه أَن يَقُولَ فِي اليَوْم اليَوْم فقلَبه، كَمَا قَالُوا القِسيّ والأَيْنُق، وَتَقُولُ الْعَرَبُ لليومِ الشديدِ: يومٌ ذُو أَيّامٍ ويومٌ ذُو أَيايِيمَ، لطولِ شرِّه عَلَى أَهله. الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ، أَي مِنْ أَوَّل الأَيّام، كَمَا تَقُولُ لَقِيتُ كلَّ رجلٍ تُريد كلَّ الرِّجَالِ. ويَاوَمْتُ الرجلَ مُيَاوَمَةً ويِوَاماً أَي عاملتُه أَو استأْجَرْته اليومَ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وعاملتُه مُيَاوَمَةً: كَمَا تَقُولُ مُشاهرةً، ولقيتُه يَوْمَ يَوْمَ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ وَقَالَ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَبْنِيه، وَمِنْهُمْ مَنْ يُضِيفُه إِلا فِي حَدِّ الْحَالِ أَو الظَّرْفِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الْعَرَبُ تَقُولُ الأَيَّام فِي مَعْنَى الْوَقَائِعِ، يُقَالُ: هُوَ عالمٌ بأَيَّام الْعَرَبِ، يُرِيدُ وقائعَها، وأَنشد: وقائعُ فِي مُضَرٍ تِسْعةٌ، ... وَفِي وائلٍ كانتِ العاشِرهْ فَقَالَ: تِسْعة وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُولَ تِسْع لأَن الوَقيعة أُنثى، وَلَكِنَّهُ ذَهَبَ إِلى الأَيّام. وَقَالَ شَمِرٌ: جَاءَتِ الأَيَّام بِمَعْنَى الْوَقَائِعِ والنِّعم. وَقَالَ: إِنما خصُّوا الأَيّام دُونَ ذِكْرِ اللَّيَالِي فِي الْوَقَائِعِ لأَنَّ حُروبهم كَانَتْ نَهَارًا، وإِذا كَانَتْ لَيْلًا ذكرُوها كَقَوْلِهِ: ليَلة العُرْقوبِ، حَتَّى غامرَتْ ... جَعْفَر يُدْعى ورَهْط ابْنِ شَكَل وأَما قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ: وأَيَّام لَنَا غُرّ طِوال فإِنه يُرِيدُ أَيّامَ الْوَقَائِعِ الَّتِي نُصِروا فِيهَا عَلَى أَعدائهم، وَقَوْلُهُ: شَرَّ يَوْمَيْها وأَغْواه لَهَا ... رَكِبَتْ عَنْزُ بِحِدْجٍ جَمَلا أَراد شَرَّ أَيّام دَهْرِها، كأَنه قَالَ: شَرّ يَوْمَيْ دَهْرِها الشَّرَّيْنِ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ إِن فِي الشَّرِّ خِياراً، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ مَعَ بَقِيَّةِ الأَبيات وقصةُ عَنْز

стр. 6565

مُسْتَوْفاة فِي مَوْضِعِهَا. ويامٌ وخارفٌ: قَبِيلَتَانِ مِنَ الْيَمَنِ. ويامٌ: حَيٌّ مِنْ هَمْدانَ. ويامٌ: اسمُ ولدِ نُوحٍ، ﵇، الَّذِي غَرِق بالطُّوفانِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَلفه بِالْوَاوِ لأَنها عَيْنٌ مَعَ وجود «ي وم».

стр. 6566

الجزء الثالث عشر ن حرف النون ن: النونُ مِنَ الْحُرُوفِ المَجْهورةِ، وَمِنَ الحُروف الذُّلقْ، والراءُ واللامُ وَالنُّونُ فِي حَيِّز واحد. فصل الألف أبن: أَبَنَ الرجلَ يأْبُنُه ويأْبِنُه أَبْناً: اتَّهمَه وعابَه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَبَنْتُه بخَير وبشرٍّ آبُنُه وآبِنُه أَبْناً، وَهُوَ مأْبون بِخَيْرٍ أَو بشرٍّ؛ فَإِذَا أَضرَبْت عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قُلْتَ: هُوَ مأْبُونٌ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الشَّرُّ، وَكَذَلِكَ ظَنَّه يظُنُّه. اللَّيْثُ: يُقَالُ فُلَانٌ يُؤْبَنُ بِخَيْرٍ وبشَرّ أَي يُزَنُّ بِهِ، فَهُوَ مأْبونٌ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ فُلَانٌ يُؤْبَنُ بِخَيْرٍ ويُؤْبَنُ بِشَرٍّ، فَإِذَا قُلْتَ يُؤْبَنُ مُجَرَّداً فَهُوَ فِي الشَّرِّ لَا غيرُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبي هَالَةَ فِي صِفَةِ مَجْلِسِ النَّبِيِّ، ﷺ : مجلِسُه مجلسُ حِلْمٍ وحيَاءٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْواتُ وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الحُرَمُ أَي لَا تُذْكَر فِيهِ النساءُ بقَبيح، ويُصانُ مجلسُه عَنِ الرَّفَث وَمَا يَقْبُحُ ذِكْرُه. يُقَالُ: أَبَنْتُ الرجلَ آبُنُه إِذَا رَمَيْتَه بِخَلَّةِ سَوْء، فَهُوَ مأْبُونٌ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الأُبَن، وَهِيَ العُقَدُ تكونُ فِي القِسيّ تُفْسِدُها وتُعابُ بِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: أَبَنَه بشرٍّ يَأْبُنُه ويأْبِنه اتَّهَمَه بِهِ. وفلانٌ يُؤْبَنُ بِكَذَا أَيْ يُذْكَرُ بِقَبِيحٍ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه نَهَى عَنِ الشِّعْر إِذَا أُبِنَتْ فِيهِ النساءُ ؛ قَالَ شَمِرٌ: أَبَنْتُ الرجلَ بِكَذَا وَكَذَا إِذَا أَزْنَنْته بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَبَنْتُ الرجلَ آبِنُه وآبُنُه إِذَا رَمَيْتَه بِقَبِيحٍ وقَذَفْتَه بِسُوءٍ، فَهُوَ مأْبُونٌ، وَقَوْلُهُ: لَا تُؤْبَنُ فِيهِ الحُرَمُ أَي لَا تُرْمى بسُوء وَلَا تُعابُ وَلَا يُذْكَرُ مِنْهَا القبيحُ وَمَا لَا يَنْبَغي مِمَّا يُسْتَحى مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ الإِفْك: أَشِيروا عليَّ فِي أُناسٍ أَبَنُوا أَهْلي أَي اتَّهَموها. والأَبْنُ: التهمَةُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرداء: إِنْ نُؤْبَنْ بِمَا لَيْسَ فِينَا فرُبَّما زُكِّينا بِمَا لَيْسَ فِينَا ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي سَعِيدٍ: مَا كُنَّا نأْبِنُه بِرُقْية أَي مَا كُنَّا نَعْلم أَنه يَرْقي فنَعيبَه بِذَلِكَ: وَفِي حَدِيثِ أَبي ذرٍّ: أَنه دَخَل عَلَى عُثْمان بْنِ عَفَّانَ فَمَا سَبَّه وَلَا أَبَنه أَي مَا عابَه، وَقِيلَ: هُوَ أَنَّبه، بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى الْبَاءِ، مِنَ التأْنيب اللَّومِ والتَّوبيخ.

стр. 6567

وأَبَّنَ الرجلَ: كأَبَنَه. وآبَنَ الرجلَ وأَبَّنَه، كِلَاهُمَا: عابَه فِي وَجْهِهِ وعَيَّره. والأُبْنة، بِالضَّمِّ: العُقْدة فِي العُود أَو فِي العَصا، وجمْعُها أُبَنٌ؛ قَالَ الأَعشى: قَضيبَ سَرَاءٍ كَثِيرَ الأُبَنْ «٢» قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ أَيضاً مَخْرَج الغُصْن فِي القَوْس. والأُبْنة: العَيْبُ فِي الخَشَب والعُود، وأَصلُه مِنْ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: لَيْسَ فِي حَسَبِ فلانٍ أُبْنةٌ، كَقَوْلِكَ: لَيْسَ فِيهِ وَصْمةٌ. والأُبْنةُ: العَيْبُ فِي الْكَلَامِ، وَقَدْ تَقدَّم قولُ خالِد بْنِ صَفْوانَ فِي الأُبْنة والوَصْمة؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ: وامْدَحْ بِلالًا غَيْرَ مَا مُؤَبَّنِ، ... ترَاهُ كَالْبَازِي انْتَمَى للْمَوْكِنِ انْتَمى: تَعَلَّى. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مُؤَبَّنٌ مَعيبٌ، وخالَفَه غَيْرُهُ، وَقِيلَ: غَيْرُ هالكٍ أَي غَيْرُ مَبْكيٍّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: قُوما تجُوبانِ مَعَ الأَنْواحِ، ... «٣» وأَبِّنَا مُلاعِبَ الرِّماحِ، ومِدْرهَ الكَتيبةِ الرَّداحِ . وَقِيلَ للمَجْبوس: مأْبونٌ لأَنه يُزَنُّ بِالْعَيْبِ الْقَبِيحِ، وكأَنَّ أَصلَه مِنْ أُبْنة العَصا لأَنها عيبٌ فِيهَا. وأُبْنة البعيرِ: غَلْصَمتُه؛ قَالَ ذُو الرُّمّة يَصِفُ عَيْراً وسَحيلَه: تُغَنِّيه مِنْ بَيْنِ الصَّبيَّيْن أُبْنةٌ ... نَهُومٌ، إِذَا مَا ارتَدَّ فِيهَا سَحِيلُها . تُغَنِّيه يَعْنِي العَيْر مِنْ بَيْنِ الصَّبيَّيْن، وَهُمَا طرَفا اللَّحْي. والأُبْنةُ: العُقْدةُ، وَعَنَى بِهَا هَاهُنَا الغَلْصمة، والنَّهُومُ: الَّذِي يَنْحِطُ أَي يَزْفر، يُقَالُ: نَهَمَ ونأَم فِيهَا فِي الأُبنة، والسَّحِيلُ: الصَّوْتُ. وَيُقَالُ: بَيْنَهُمْ أُبَنٌ أَي عداواتٌ. وإبَّانُ كلِّ شَيْءٍ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ: وقْتُه وحِينُه الَّذِي يَكُونُ فِيهِ. يُقَالُ: جِئْتُه عَلَى إبَّانِ ذَلِكَ أَي عَلَى زَمَنِهِ. وأَخَذَ الشيءَ بإبَّانِهِ أَي بِزَمَانِهِ، وَقِيلَ: بأَوَّله. يُقَالُ: أَتانا فلانٌ إبَّانَ الرُّطبِ، وإبّانَ اخْتِرافِ الثِّمار، وإبّانَ الحرِّ وَالْبَرْدِ أَي أَتانا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَيُقَالُ: كُلُّ الْفَوَاكِهِ فِي إبّانِها أَي فِي وَقْتها؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَيَّان تقْضي حَاجَتِي أَيّانا، ... أَما تَرى لِنُجْحها إِبَّانَا؟ وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: هَذَا إبّانُ نُجُومِهِ أَي وَقْتُ ظُهُورِهِ، وَالنُّونُ أَصلية فَيَكُونُ فِعَّالًا، وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ، وَهُوَ فِعْلانُ مِنْ أَبَّ الشيءُ إِذَا تهَيَّأَ للذَّهاب، وَمِنْ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ يَا لَلْعجَب أَي يَا عَجَبُ تعالَ فإِنه مِنْ إبّانِكَ وأَحْيانِك. وأَبَّنَ الرجلَ تأْبيناً وأَبَّله: مَدَحه بَعْدَ مَوْتِهِ وَبَكَاهُ؛ قَالَ مُتمِّم بْنُ نُوَيرة: لعَمري وَمَا دَهري بتأْبين هالكٍ، ... وَلَا جَزِعاً مِمَّا أَصابَ فأَوْجعَا . وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ إِذَا ذكَرْتَه بَعْدَ مَوْتِهِ بِخَيْرٍ؛ وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ إِذَا ذَكَرْتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَقَالَ شَمِرٌ: التَّأْبينُ الثَّناءُ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مدْحاً للحَيّ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّاعِي: فرَفَّعَ أَصحابي المَطِيَّ وأَبَّنُوا ... هُنَيْدَة، فاشتاقَ العُيونُ اللَّوامِح.

стр. 6568

قَالَ: مَدحَها فاشْتاقوا أَن يَنْظروا إِلَيْهَا فأَسْرعوا السيرَ إِلَيْهَا شَوْقاً مِنْهُمْ أَن يَنْظُرُوا مِنْهَا. وأَبَنْتُ الشَّيْءَ: رَقَبْتُه؛ وَقَالَ أَوسٌ يَصِفُ الحمار: يقولُ له الراؤُونَ: هذاكَ راكِبٌ ... يُؤَبِّنُ شَخْصاً فوقَ علياءَ واقِفُ وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: رَوَى ابنُ الأَعرابي يُوَبِّر، قَالَ: وَمَعْنَى يُوَبِّر شَخْصًا أَي يَنْظُرُ إِلَيْهِ ليَسْتَبينَه. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَيُوَبِّرُ أَثراً إِذَا اقتَصَّه، وَقِيلَ لِمَادِحِ الْمَيِّتِ مُؤَبِّنٌ لاتِّباعه آثَارَ فِعَالِهِ وَصَنَائِعِهِ. والتَّأْبينُ: اقتِفار الأَثر. الْجَوْهَرِيُّ: التأْبينُ أَن تقْفو أَثَرَ الشَّيْءِ. وأَبَّنَ الأَثر: وَهُوَ أَن يَقْتَفِره فَلَا يَضِح لَهُ وَلَا ينفَلِت مِنْهُ. والتأْبين: أَن يُفْصَدَ العِرْقُ ويُؤْخَذ دَمُه فيُشوى ويُؤكل؛ عَنْ كُرَاعٍ. ابْنُ الأَعرابي: الأَبِنُ، غَيْرُ مَمْدُودِ الأَلف عَلَى فَعِلٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، الْغَلِيظُ الثَّخين. وأَبَنُ الأَرض: نبتٌ يخرُج في رؤُوس الإِكام، لَهُ أَصل وَلَا يَطول، وكأَنه شَعَر يُؤْكل وَهُوَ سَرِيعُ الخُروج سَرِيعُ الهَيْج؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وأَبانانِ: جَبَلَانِ فِي الْبَادِيَةِ، وَقِيلَ: هُمَا جَبَلان أَحدهما أَسود وَالْآخَرُ أَبْيض، فالأَبيَض لِبَنِي أَسد، والأَسود لَبَنِي فَزارة، بَيْنَهُمَا نهرٌ يُقَالُ لَهُ الرُّمَةُ، بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وَبَيْنَهُمَا نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَميال وَهُوَ اسْمُ عَلَمٍ لَهُمَا؛ قَالَ بِشْر يَصِفُ الظَّعَائِنَ: يَؤُمُّ بِهَا الحُداةُ مِياهَ نَخْلٍ، ... وَفِيهَا عَنْ أَبانَيْنِ ازْوِرارُ وَإِنَّمَا قِيلَ: أَبانانِ وأَبانٌ أَحدهما، وَالْآخَرُ مُتالِعٌ، كَمَا يُقَالُ القَمَران؛ قَالَ لَبِيدٌ: دَرَسَ المَنا بِمُتالِعٍ وأَبانِ، ... فتقادَمَتْ بالحِبْسِ فالسُّوبانِ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وأَما قَوْلُهُمْ للجبَلين المُتقابلين أَبانانِ، فإنَّ أَبانانِ اسْمُ عَلَمٍ لَهُمَا بِمَنْزِلَةِ زيدٍ وَخَالِدٍ، قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ جَازَ أَن يَكُونَ بَعْضُ التَّثْنِيَةِ عَلَمًا وَإِنَّمَا عامَّتُها نَكِرَاتٌ؟ أَلا تَرَى أَن رجُلين وغُلامَين كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَكِرَةٌ غَيْرُ عَلَمٍ فَمَا بَالُ أَبانَين صَارَا عَلَمًا؟ وَالْجَوَابُ: أَن زَيْدَيْنِ لَيْسَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مُصْطحِبَين مُقْتَرِنَيْنِ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُجامِع صاحبَه ويُفارِقه، فَلَمَّا اصطحَبا مَرَّةً وَافْتَرَقَا أُخرى لَمْ يُمْكِن أَن يُخَصَّا باسمٍ عَلَمٍ يُفيدُهما مِنْ غيرِهما، لأَنهما شَيْئَانِ، كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بائنٌ مِنْ صاحِبه، وأَما أَبانانِ فجبَلان مُتقابلان لَا يُفارق واحدٌ مِنْهُمَا صاحبَه، فجَرَيا لاتِّصال بعضِهما بِبَعْضِ مَجْرى المسمَّى الْوَاحِدِ نَحْوَ بَكْرٍ وقاسِمٍ، فَكَمَا خُصَّ كلُّ واحدٍ مِنَ الأَعلام بِاسْمٍ يُفيدُه مِنْ أُمَّتِه، كَذَلِكَ خُصَّ هَذَانِ الجَبَلان بِاسْمٍ يُفيدهما مِنْ سَائِرِ الْجِبِالِ، لأَنهما قَدْ جَرَيا مَجْرَى الْجَبَلِ الْوَاحِدِ، فَكَمَا أَن ثَبيراً ويَذْبُل لمَّا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَبَلًا وَاحِدًا مُتَّصِلَةً أَجزاؤُه خُصَّ بِاسْمٍ لَا يُشارَك فِيهِ، فَكَذَلِكَ أَبانانِ لمَّا لَمْ يَفْتَرِقْ بَعْضُهُمَا مِنْ بَعْضٍ كَانَا لِذَلِكَ كالجَبَل الْوَاحِدِ، خُصّا باسمٍ عَلَمٍ كَمَا خُصَّ يَذْبُل ويَرَمْرَمُ وشمَامِ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَاسِمِ عَلَمٍ؛ قَالَ مُهَلهِل: أَنْكَحَها فَقْدُها الأَراقِمَ فِي ... جَنْبٍ، وَكَانَ الخِباءُ مِنْ أَدَمِ لَوْ بأَبانَيْنِ جَاءَ يَخْطُبها ... رُمِّلَ، مَا أَنْفُ خاطِبٍ بدَمِ الْجَوْهَرِيُّ: وَتَقُولُ هَذَانِ أَبانان حَسَنَينِ، تَنْصِب النعتَ لأَنه نَكِرَةٌ وُصِفَتْ بِهِ مَعْرِفَةٌ، لأَن الأَماكن لَا تزولُ فَصَارَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وخالَف الحيوانَ، إِذَا قُلْتَ هَذَانِ زَيْدَانِ حسَنان، تَرْفَعُ النَّعْتَ هَاهُنَا لأَنه

стр. 6569

نكرةٌ وُصِفت بِهَا نَكِرَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ تَنْصِبُ النَّعْتَ لأَنه نَكِرَةٌ وُصِفَتْ بِهِ مَعْرِفَةٌ، قَالَ: يَعْنِي بِالْوَصْفِ هُنَا الْحَالَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَ أَبانَين وعَرَفاتٍ وَبَيْنَ زَيدَينِ وزَيدين مِنْ قِبَل أَنهم لَمْ يَجْعَلُوا التَّثْنِيَةَ وَالْجَمْعَ عَلَمًا لرجُلينِ وَلَا لرِجال بأَعيانِهم، وَجَعَلُوا الِاسْمَ الْوَاحِدَ علَماً لِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ، كأَنهم قَالُوا إِذَا قُلْنَا ائْتِ بزَيْدٍ إِنَّمَا نُرِيدُ هَاتِ هَذَا الشَّخْصَ الَّذِي يسيرُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَقُولُوا إِذَا قُلْنَا جَاءَ زيدانِ فَإِنَّمَا نَعْنِي شَخْصَيْنِ بأَعيانهما قَدْ عُرِفا قَبْلَ ذَلِكَ وأُثْبِتا، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا إِذَا قُلْنَا جَاءَ زَيْدُ بْنُ فُلَانٍ وزيدُ بْنُ فلانٍ فَإِنَّمَا نَعْنِي شَيْئَيْنِ بأَعيانهما، فكأَنهم قَالُوا إِذَا قُلْنَا ائتِ أَبانَيْنِ فَإِنَّمَا نَعْنِي هذينِ الجبلَينِ بأَعيانهما اللَّذَيْنِ يَسِيرُ إِلَيْهِمَا، أَلا تَرَى أَنهم لَمْ يَقُولُوا امْرُرْ بأَبانِ كَذَا وأَبانِ كَذَا؟ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا لأَنهم جَعَلُوا أَبانَيْنِ اسْمًا لَهُمَا يُعْرَفانِ بِهِ بأَعيانهما، وَلَيْسَ هَذَا فِي الأَناسيِّ وَلَا فِي الدَّوَابِّ، إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا فِي الأَماكنِ وَالْجِبِالِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ، مِنْ قِبَل أَنّ الأَماكِنَ لَا تَزُولُ فيصيرُ كُلُّ واحدٍ مِنَ الجبلَينِ دَاخِلًا عِنْدَهُمْ فِي مِثْلِ مَا دَخَلَ فِيهِ صاحبُه مِنَ الْحَالِ والثَّباتِ والخِصبِ والقَحْطِ، وَلَا يُشارُ إِلَى واحدٍ مِنْهُمَا بتعريفٍ دُونَ الْآخَرِ فَصَارَا كَالْوَاحِدِ الَّذِي لَا يُزايِله مِنْهُ شيءٌ حَيْثُ كَانَ فِي الأَناسيّ وَالدَّوَابِّ والإِنسانانِ وَالدَّابَّتَانِ لَا يَثْبُتانِ أَبداً، يزولانِ وَيَتَصَرَّفَانِ ويُشارُ إِلَى أَحدِهما والآخرُ عَنْهُ غائبٌ، وَقَدْ يُفرَد فَيُقَالُ أَبانٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كَأَنَّ أَباناً، فِي أَفانِينِ وَدْقِه، ... كبيرُ أُناسٍ فِي بِجادٍ مُزَمَّلِ «١» . وأَبانٌ: اسْمُ رجلٍ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مِنْ كَذَا وَكَذَا إِلَى عَدَنِ أَبْيَنَ ، أَبْيَنُ بِوَزْنِ أَحْمر، قريةٌ عَلَى جَانِبِ الْبَحْرِ ناحيةَ الْيَمَنِ، وَقِيلَ: هُوَ اسمُ مَدِينَةِ عدَن. وَفِي حَدِيثِ أُسامة: قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، لَمَّا أَرسَله إِلَى الرُّوم: أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا ؛ هِيَ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ، اسمُ موضعٍ مِنْ فِلَسْطينَ بَيْنَ عَسْقَلانَ والرَّمْلة، وَيُقَالُ لَهَا يُبْنَى، بِالْيَاءِ، وَاللَّهُ أَعلم. أتن: الأَتانُ: الحِمارةُ، وَالْجَمْعُ آتُنٌ مِثْلُ عَناقٍ وأَعْنُقٍ وأُتْنٌ وأُتُنٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَمَا أُبَيِّنُ منهمُ، غيرَ أَنَّهمُ ... هُمُ الَّذِينَ غَذَتْ مِنْ خَلْفِها الأُتُنُ وَإِنَّمَا قَالَ غَذَت مِنْ خَلْفِها الأُتُن لأَن ولدَ الأَتانِ إِنَّمَا يَرْضَع مِنْ خَلْف. والمَأْتوناءُ: الأُتُنُ اسمٌ لِلْجَمْعِ مِثْلَ المَعْيوراء. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جئتُ عَلَى حمارٍ أَتانٍ ؛ الحمارُ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى، والأَتانُ والحِمارةُ الأُنثى خَاصَّةً، وَإِنَّمَا اسْتَدْرَكَ الحمارَ بالأَتانِ ليُعلَم أَن الأُنثَى مِنَ الحُمُرِ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَكَذَلِكَ لَا تقطعُها المرأَة، وَلَا يُقَالُ فِيهَا أَتانة. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ واسْتَأْتَنَ الرجلُ اشْتَرى أَتاناً واتَّخَذَها لِنَفْسِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: بَسَأْتَ، يَا عَمْرُو، بأَمرٍ مؤتِنِ ... واسْتَأْتَنَ الناسُ ولَمْ تَسْتَأْتِنِ واسْتَأْتَنَ الحمارُ: صارَ أَتاناً. وَقَوْلُهُمْ: كَانَ حِمَارًا فاسْتَأْتَنَ أَي صارَ أَتاناً؛ يَضْرِبُ لِلرَّجُلِ يَهُون بَعْدَ العِزِّ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَتان قاعدةُ الفَوْدَجِ، قَالَ أَبو وَهْبٍ «٢».: الحَمَائِرُ هِيَ القواعدُ والأُتن، الواحدةُ حِمارةٌ وأَتانٌ. والأَتانُ: المرأَةُ الرَّعناء، على التشبيه

стр. 6570

بالأَتانِ، وَقِيلَ لِفَقيه العربِ: هَلْ يجوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يتزوَّج بأَتان؟ قَالَ: نَعَمْ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ. والأَتانُ: الصخرةُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ؛ قَالَ الأَعشى: بِناجيةٍ، كأَتانِ الثَّميل، ... تُقَضِّي السُّرَى بَعْدَ أَيْنٍ عَسِيرَا أَي تُصْبِحُ عاسِراً بذَنَبِها تَخْطُرُ بِهِ مِراحاً وَنَشَاطًا. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَتانُ الثَّميل الصخرةُ فِي بَاطِنِ المَسيلِ الضَّخْمةُ الَّتِي لَا يرفعُها شيءٌ وَلَا يُحرّكُها وَلَا يأْخذُ فِيهَا، طولُها قامةٌ فِي عَرْضِ مثْلِه. أَبو الدُّقَيْش: القواعِدُ والأُتُنُ المرتفعةُ مِنَ الأَرض. وأَتانُ الضَّحْلِ: الصَّخْرَةُ العظيمةُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ، وَقِيلَ: هِيَ الصخرةُ الَّتِي بَيْنَ أَسْفلِ طيِّ البئرِ، فَهِيَ تَلِي الماءَ. والأَتانُ: الصخرةُ الضخمةُ المُلَمْلَمةُ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْمَاءِ الضَّحْضاحِ قِيلَ: أَتانُ الضَّحْلِ، وتُشَبَّه بِهَا الناقةُ فِي صَلَابَتِها؛ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: عَيْرانةٌ كأَتان الضَّحل ناجِيةٌ، ... إِذَا ترَقَّصَ بالقُورِ العَساقِيلُ وَقَالَ الأَخطل: بِحُرّةٍ، كأَتانِ الضَّحْلِ، أَضْمَرَها، ... بَعْدَ الرَّبالةِ، تَرْحالي وتَسْياري . وَقَالَ أَوس: عَيرانةٌ، كأَتانِ الضَّحْلِ، صَلَّبها ... أَكلُ السَّواديّ رَضُّوهُ بِمِرْضاح . ابْنُ سِيدَهْ: وأَتانُ الضَّحلِ صخرةٌ تَكُونُ عَلَى فَمِ الرَّكِيِّ، فيركبُها الطُّحْلُبُ حَتَّى تَمْلاسَّ فَتَكُونُ أَشَدَّ مَلَاسَةً مِنْ غَيْرِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الصخرةُ بعضُها غامِرٌ وبعضُها ظاهِرٌ. والأَتانُ: مقامُ المُسْتَقي عَلَى فَمِ الْبِئْرِ، وَهُوَ صخرةٌ. والأَتانُ والإِتانُ: مقامُ الرَّكيّة. وأَتَنَ يأْتِنُ أَتْناً: خَطَبَ فِي غَضَب. وأَتَنَ الرجلُ يأْتِنُ أَتَناناً إِذَا قارَبَ الخَطْوَ فِي غَضَب، وأَتَلَ كَذَلِكَ، وَقَالَ فِي مَصْدَرِهِ: الأَتَنانُ والأَتَلانُ. وأَتَنَ بالمكانِ يأْتِنُ أَتْناً وأُتوناً: ثَبَتَ وأَقامَ بِهِ؛ قَالَ أَباقٌ الدُّبَيريّ: أَتَنْتُ لَهَا وَلَمْ أَزَلْ فِي خِبائها ... مُقيماً، إِلَى أَنْ أَنْجَزَت خُلّتي وَعْدي . والأَتْنُ: أَنْ تخْرجَ رجْلا الصَّبِيِّ قَبْل رأْسِه، لُغَةٌ فِي اليَتْنِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُولَدُ مَنْكوساً، فَهُوَ مَرَّةً اسمٌ للوِلادِ، وَمَرَّةً اسمٌ للولَدِ. والمُوتَنُ: المنكوسُ، مِنَ اليَتْنِ. والأَتُّونُ، بِالتَّشْدِيدِ: المَوْقِدُ، وَالْعَامَّةُ تخفِّفه، وَالْجَمْعُ الأَتاتين، وَيُقَالُ: هُوَ مُولَّد؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الأَتُونُ، مُخَفَّفٌ مِنَ الأَتُّون، والأَتُّونُ: أُخْدُودُ الجَبّارِ والجصَّاص، وأَتُون الحمّامِ، قَالَ: وَلَا أَحسبه عَرَبِيًّا. وجمعه أُتُنٌ. قال الفراء: هي الأَتاتينُ؛ قال ابن جني: كأَنه زاد على عَيْنُ أَتُونٍ عَيْنًا أُخرى، فَصَارَ فعُول مُخَفَّفَ الْعَيْنِ إِلَى فَعُّولٍ مُشَدَّدِ الْعَيْنِ فيُصوّره حِينَئِذٍ عَلَى أَتّونٍ فَقَالَ فِيهِ أَتانين كسَفّودٍ وسَفافيد وكَلّوب وكَلاليبَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهَذَا كَمَا جَمَعُوا قُسًّا قَساوِسةً، أَرادوا أَن يَجْمَعُوهُ عَلَى مِثَالِ مهالِبة، فَكَثُرَتِ السِّينات وأَبدلوا إحداهنَّ وَاوًا، قَالَ: وَرُبَّمَا شَدَّدُوا الجمعَ وَلَمْ يُشدِّدوا واحدَه مثل أَتُونٍ وأَتاتِينَ. أثن: الأُثْنةُ: منبِتُ الطَّلْحِ، وَقِيلَ: هِيَ القِطْعةُ مِنَ الطَّلْح والأَثْلِ. يُقَالُ: هبَطْنا أُثْنةً مِنْ طلحٍ وَمِنْ أَثْلٍ. ابْنُ الأَعرابي: عِيصٌ مِنْ سِدْرٍ، وأُثْنةٌ مِنْ طلحٍ، وسلِيلٌ مِنْ سَمُر. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الأَصِيل: أَثِينٌ.

стр. 6571

أجن: الآجِنُ: الماءُ المتغيّرُ الطعمِ واللونِ، أَجَنَ الماءُ يأْجِنُ ويأْجُن أَجْناً وأُجوناً؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ: ومَنْهل فِيهِ العُرابُ مَيْتُ ... «١».، كأَنه مِنَ الأُجونِ زَيْتُ، سَقَيْتُ مِنْهُ القومَ واسْتَقَيْتُ وأَجِنَ يأْجَنُ أَجَناً فَهُوَ أَجِنٌ، عَلَى فَعِلٍ، وأَجُنَ، بِضَمِّ الْجِيمِ، هَذِهِ عَنْ ثَعْلَبٍ، إِذَا تغيَّر غَيْرَ أَنه شَروبٌ، وَخَصَّ ثَعْلَبٌ بِهِ تغيُّرَ رَائِحَتِهِ، وماءٌ أَجِنٌ وآجِنٌ وأَجِينٌ، وَالْجَمْعُ أُجونٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظنه جمعَ أَجْنٍ أَو أَجِنٍ. اللَّيْثُ: الأَجْنُ أُجونُ الماءِ، وَهُوَ أَن يَغْشاه العِرْمِضُ والورقُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: عَلَيْهِ، مِنْ سافِي الرِّياحِ الخُطَّطِ، ... أَجْنٌ كنِيِّ اللَّحْمِ لَمْ يُشَيَّطِ . وَقَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدة: فأَوْرَدَها مَاءً كأَنَّ جِمامَه، ... مِنَ الأَجْنِ، حِنَّاءٌ مَعًا وصَبِيبُ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: ارْتوَى مِنْ آجِنٍ ؛ هُوَ الماءُ المتغيِّرُ الطعمِ واللونِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، ﵇: أَنه كَانَ لَا يَرى بأْساً بالوُضوء مِنَ الْمَاءِ الآجنِ. والإِجّانَةُ والإِنْجانةُ والأَجّانةُ؛ الأَخيرة طَائِيَّةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: المِرْكَنُ، وأَفصحُها إجّانةٌ وَاحِدَةُ الأَجاجينِ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ إِكَّانه؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَقُلْ إنْجانة. والمِئْجَنةُ: مِدقَّةُ القَصّارِ، وترْكُ الْهَمْزِ أَعلى لِقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهَا مَواجن؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المِئْجَنةُ الخشبةُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا القصّارُ، والجمعُ مآجِنُ، وأَجَنَ الْقَصَّارُ الثوبَ أَي دَقَّه. والأُجْنةُ، بِالضَّمِّ: لُغَةٌ فِي الوُجْنةِ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ الوُجَنات. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَن امرأَته سأَلته أَن يَكْسُوَها جِلْباباً فَقَالَ: إِنِّي أَخشى أَن تَدَعي جِلْبابَ اللَّهِ الَّذِي جَلْبَبَكِ، قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: بيتُك، قالت: أَجَنَّك [أَجِنَّك] مِنْ أَصحابِ محمدٍ تَقُولُ هَذَا؟ تُرِيدُ أَمِنْ أَجلِ أَنك، فَحَذَفَتْ مِنْ واللامَ وَالْهَمْزَةَ وحرَّكت الْجِيمَ بالفتح والكسره والفتحُ أَكثر، وَلِلْعَرَبِ فِي الْحَذْفِ بابٌ وَاسِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي، تَقْدِيرُهُ لَكِنِّي أَنا هُوَ اللهُ رَبِّي، وَاللَّهُ أَعلم. أحن: الإِحْنةُ: الحقْدُ فِي الصَّدْرِ، وأَحِنَ عَلَيْهِ أَحَناً وإحْنةً وأَحَنَ، الفتحُ عَنْ كُرَاعٍ، وَقَدْ آحَنَهُ. التَّهْذِيبُ: وَقَدْ أَحَنْتُ إِلَيْهِ آحَنُ أَحْناً وآحَنْتُه مُؤَاحنةً مِنَ الإِحْنةِ، وَرُبَّمَا قَالُوا حِنة؛ قَالَ الأَزهري: حِنَة لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وأَنكر الأَصمعي وَالْفَرَّاءُ حِنَةً. ابْنُ الْفَرَجِ: أَحِنَ عَلَيْهِ ووَحِنَ مِنَ الإِحْنة. وَيُقَالُ: فِي صَدْرِهِ عليَّ إِحْنةٌ أَي حِقْدٌ، وَلَا تَقُلْ حِنَة، وَالْجَمْعُ إِحَنٌ وإِحْناتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَفِي صَدْرِهِ عليَّ إحْنةٌ. وَفِي حَدِيثِ مازِنٍ: وَفِي قلُوبِكم الْبَغْضَاءُ والإِحَنُ. وأَما حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: لَقَدْ منَعتْني القدرةُ مِنْ ذَوِي الحِناتِ ، فَهِيَ جَمْعُ حِنَةٍ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي الإِحْنة، وَقَدْ جَاءَتْ فِي بَعْضِ طُرُق حَدِيثِ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّب فِي الحُدود: مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَرَبِ حِنَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَجُوزُ شهادةُ ذِي الظِّنَّةِ والحِنَةِ ؛ هُوَ مِنَ الْعَدَاوَةِ؛ وَفِيهِ: إِلَّا رَجُلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخيه حِنَةٌ ، وَقَدْ أَحِنْتُ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ الأُقَيْبل القَينيّ: مَتَّى مَا يَسُؤْ ظَنُّ امرِئٍ بِصَدِيقِه، ... يُصَدِّقْ بلاغاتٍ يَجِئْهُ يَقِينُها

стр. 6572

إِذَا كَانَ فِي صَدْرِ ابنِ عمِّكَ إِحْنةٌ، ... فَلَا تسْتَثِرْها سوفَ يَبْدُو دَفِينُها يَقُولُ: لَا تطلبُ مِنْ عدوِّك كشْفَ مَا فِي قَلْبِهِ لَكَ فَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ لَكَ مَا يُخْفِيهِ قلبُه عَلَى مرِّ الزَّمَانِ؛ وَقِيلَ: قَبْل قَوْلِهِ إِذَا كَانَ فِي صَدْرِ ابْنِ عَمِّكَ إِحْنَةٌ: إِذَا صَفْحةُ المعروفِ وَلَّتْكَ جانِباً، ... فخُذْ صَفْوَها لَا يَخْتَلِطْ بِكَ طِينُهاً والمُؤاحَنةُ: المُعاداة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ آحَنْتُه مُؤاحَنةً. أخن: الآخِنيُّ: ثيابٌ مُخَطَّطةٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: عَلَيْهِ كَتَّانٌ وآخِنِيُ والآخِنيَّةُ: القِسِيُّ؛ قَالَ الأَعشى: مَنَعتْ قِياسُ الآخِنيَّةِ رأْسَه ... بسِهامِ يَثْرِبَ أَو سِهامِ الْوَادِي أَضافَ الشيءَ إِلَى نَفْسِهِ لأَن القِياسَ هِيَ الآخِنيَّة، أَو يَكُونُ عَلَى أَنه أَراد قِياسَ الْقَوَّاسَةِ الآخنيَّة، وَيُرْوَى: أَو سِهامِ بلادِ. أَبو مَالِكٍ: الآخِنِيُّ أَكْسِيَةٌ سُودٌ ليِّنةٌ يَلبَسُها النَّصَارَى؛ قَالَ الْبُعَيْثُ: فكَرَّ عَلَيْنَا ثمَّ ظلَّ يجُرُّها، ... كَمَا جَرَّ ثوبَ الآخِنِيِّ المقدَّس وَقَالَ أَبو خِرَاشٍ: كأَن المُلاءَ المَحْض خَلْفَ كُراعِه، ... إِذَا مَا تَمَطَّى الآخِنِيُّ المُخَذَّمُ. أدن: المُؤْدَنُ مِنَ النَّاسِ: القصيرُ العنُقِ الضَّيِّقُ المَنْكِبين مَعَ قِصَر الأَلواحِ وَالْيَدَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُولَدُ ضاوِياً. والمُؤْدَنة: طُوَيِّرةٌ صغيرةٌ قصيرةُ العنُق نَحْوُ القُبَّرة. ابْنُ بَرِّيٍّ: المُؤدَنُ الفاحشُ القِصَر؛ قَالَ رِبْعِيّ الدُّبَيري: لِمَا رَأَتْهُ مُؤْدَناً عِظْيَرَّا، ... قَالَتْ: أُريد العَتْعَتَ الذِّفِرّا أذن: أَذِنَ بِالشَّيْءِ إذْناً وأَذَناً وأَذانةً: عَلِم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ أَي كُونُوا عَلَى عِلْمٍ. وآذَنَه الأَمرَ وآذَنه بِهِ: أَعْلَمَه، وَقَدْ قُرئ: فآذِنوا بحربٍ مِنَ اللَّهِ ؛ مَعْنَاهُ أَي أَعْلِمُوا كلَّ مَن لَمْ يَتْرُكِ الرِّبا بأَنه حربٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَيُقَالُ: قَدْ آذَنْتُه بِكَذَا وَكَذَا، أُوذِنُه إِيذَانًا وإذْناً إِذَا أَعْلَمْته، وَمَنْ قرأَ فَأْذَنُوا أَي فانْصِتُوا. وَيُقَالُ: أَذِنْتُ لفلانٍ فِي أَمر كَذَا وَكَذَا آذَنُ لَهُ إِذْناً، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وجزمِ الذَّالِ، واسْتَأْذَنْتُ فُلَانًا اسْتِئْذاناً. وأَذَّنْتُ: أَكْثرْتُ الإِعْلامَ بِالشَّيْءِ. والأَذانُ: الإِعْلامُ. وآذَنْتُكَ بِالشَّيْءِ: أَعْلمتُكه. وآذَنْتُه: أَعْلَمتُه. قَالَ اللَّهُ : فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: آذَنَتْنا ببَيْنِها أَسْماءُ وأَذِنَ بِهِ إِذْناً: عَلِمَ بِهِ. وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: كُونُوا عَلَى إِذْنِهِ أَي عَلَى عِلْمٍ بِهِ. وَيُقَالُ: أَذِنَ فلانٌ يأْذَنُ بِهِ إِذْناً إِذَا عَلِمَ. وَقَوْلُهُ : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ ؛ أَي إعْلامٌ. والأَذانُ: اسمٌ يَقُومُ مقامَ الإِيذانِ، وَهُوَ الْمَصْدَرُ الْحَقِيقِيُّ. وَقَوْلُهُ : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ؛ مَعْنَاهُ وإِذ عَلِمَ ربُّكم، وَقَوْلُهُ : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ؛ مَعْنَاهُ بِعلْمِ اللَّهِ، والإِذْنُ هاهنا لَا يَكُونُ إلَّا مِنَ اللَّهِ، لأَن اللَّهَ تَعَالَى وتقدَّس لَا يأْمر بِالْفَحْشَاءِ مِنَ السحْرِ وَمَا شاكَلَه. وَيُقَالُ: فَعلْتُ كَذَا وَكَذَا بإِذْنِه أَي فعلْتُ بعِلْمِه، وَيَكُونُ بإِذْنِه

стр. 6573

بأَمره. وَقَالَ قومٌ: الأَذينُ المكانُ يأْتيه الأَذانُ مِنْ كلِّ ناحيةٍ؛ وأَنشدوا: طَهُورُ الحَصَى كَانَتْ أَذيناً، وَلَمْ تكُنْ ... بِهَا رِيبةٌ، مِمَّا يُخافُ، تَريبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَذِينُ فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى المُؤْذَنِ، مِثْلُ عَقِيدٍ بِمَعْنَى مُعْقَدٍ، قَالَ: وأَنشده أَبو الجَرّاح شَاهِدًا عَلَى الأَذِينِ بِمَعْنَى الأَذانِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْتُ امْرِئِ الْقَيْسِ: وَإِنِّي أَذِينٌ، إنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكاً، ... بسَيْرٍ ترَى فِيهِ الفُرانِقَ أَزْوَرَا «١» . أَذينٌ فِيهِ: بِمَعْنَى مُؤْذِنٍ، كَمَا قَالُوا أَليم ووَجيع بِمَعْنَى مُؤْلِم ومُوجِع. والأَذِين: الْكَفِيلُ. وَرَوَى أَبو عُبَيْدَةَ بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ هَذَا وَقَالَ: أَذِينٌ أَي زَعيم. وفَعَلَه بإِذْني وأَذَني أَي بِعلْمي. وأَذِنَ لَهُ فِي الشيءِ إِذْناً: أَباحَهُ لَهُ. واسْتَأْذَنَه: طَلَب مِنْهُ الإِذْنَ. وأَذِنَ لَهُ عَلَيْهِ: أَخَذَ لَهُ مِنْهُ الإِذْنَ. يُقَالُ: ائْذَنْ لِي عَلَى الأَمير؛ وَقَالَ الأَغَرّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحرث: وَإِنِّي إِذَا ضَنَّ الأَمِيرُ بإِذْنِه ... عَلَى الإِذْنِ مِنْ نفْسي، إِذَا شئتُ، قادِرُ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: قلتُ لبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها ... تِيذَنْ، فَإِنِّي حَمْؤُها وجارُها . قَالَ أَبو جَعْفَرٍ: أَراد لِتأْذَنْ، وَجَائِزٌ فِي الشِّعر حذفُ اللَّامِ وكسرُ التَّاءِ عَلَى لُغَةِ مَن يقولُ أَنتَ تِعْلَم، وَقُرِئَ: فَبِذَلِكَ فَلْتِفْرَحوا. والآذِنُ: الحاجِبُ؛ وَقَالَ: تَبَدَّلْ بآذِنِكَ المُرْتَضَى وأَذِنَ لَهُ أَذَناً: اسْتَمَعَ؛ قَالَ قَعْنَبُ بنُ أُمّ صاحِبٍ: إِنْ يَسْمَعُوا رِيبةً طارُوا بِهَا فَرَحاً ... مِنِّي، وَمَا سَمعوا مِنْ صالِحٍ دَفَنُوا صُمٌّ إِذَا سمِعوا خَيْراً ذُكِرْتُ بِهِ، ... وإنْ ذُكِرْتُ بشَرٍّ عنْدَهم أَذِنوا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَذِنَ إِلَيْهِ أَذَناً اسْتَمَعَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَذِنَ اللهُ لشيءٍ كأَذَنِهِ لِنَبيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي مَا استمَعَ اللهُ لِشَيْءٍ كاستِماعِهِ لِنَبيٍّ يتغنَّى بِالْقُرْآنِ أَي يتْلوه يَجْهَرُ بِهِ. يُقَالُ: أَذِنْتُ لِلشَّيْءِ آذَنُ لَهُ أَذَناً إِذَا استمَعْتَ لَهُ؛ قَالَ عَدِيٌّ: أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ، ... إنَّ همِّي فِي سماعٍ وأَذَنْ وَقَوْلُهُ : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ* ؛ أَي اسْتَمعَتْ. وأَذِنَ إليهِ أَذَناً: اسْتَمَعَ إِلَيْهِ مُعْجباً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَمْرِو بْنِ الأَهْيَم: فلَمَّا أَنْ تسَايَرْنا قَليلًا، ... أَذِنَّ إِلَى الحديثِ، فهُنَّ صُورُ وَقَالَ عَدِيٌّ: فِي سَماعٍ يَأْذَنُ الشَّيخُ لَهُ، ... وحديثٍ مثْل ماذِيٍّ مُشار وآذَنَني الشيءُ: أَعْجَبَنِي فاستَمعْتُ لَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَا وأَبيك خَيْر منْك، إِنِّي ... لَيُؤْذِنُني التَّحَمْحُمُ والصَّهِيلُ وأَذِنَ للَّهْو: اسْتَمع ومالَ.

стр. 6574

والأُذْنُ والأُذُنُ، يخفَّف ويُثَقَّل: مِنَ الْحَوَاسِّ أُنثى، وَالَّذِي حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ أُذْن، بِالضَّمِّ، وَالْجَمْعُ آذانٌ لَا يُكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَتَصْغِيرُهَا أُذَيْنة، وَلَوْ سَمَّيْت بِهَا رَجُلًا ثُمَّ صغَّرْته قُلْتَ أُذَيْن، فَلَمْ تؤَنِّث لزوالِ التأْنيث عَنْهُ بِالنَّقْلِ إِلَى الْمُذَكَّرِ، فأَما قَوْلُهُمْ أُذَيْنة فِي الِاسْمِ الْعَلَمِ فَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ مصغَّراً. وَرَجُلٌ أُذْنٌ وأُذُنٌ: مُسْتَمِع لِمَا يُقال لَهُ قابلٌ لَهُ؛ وصَفُو بِهِ كَمَا قَالَ: مِئْبَرة العُرْقُوبِ أَشْفَى المِرْفَق فَوَصَفَ بِهِ لأَن فِي مِئْبَرةٍ وأَشْفى مَعْنَى الحِدَّة. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ رَجُلٌ أُذُنٌ وَرِجَالٌ أُذُنٌ، فأُذُنٌ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِذَا كَانَ يَسْمَعُ مقالَ كُلِّ أَحد. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ رَجُلٌ أُذُنٌ وامرأَة أُذُنٌ، وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، قَالَ: وَإِنَّمَا سمَّوه بِاسْمِ العُضْو تَهْويلًا وَتَشْنِيعًا كَمَا قَالُوا للمرأَة: مَا أَنتِ إِلَّا بُطَين. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ؛ أَكثرُ القرّاء يقرؤون قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ، وَمَعْنَاهُ وتفْسيرُه أَن فِي المُنافِقينَ مَنْ كَانَ يَعيب النبي، ﷺ ، وَيَقُولُ: إِنْ بَلَغَه عَنِّي شَيْءٌ حَلَفْت لَهُ وقَبِلَ مِنِّي لأَنه أُذُنٌ، فأَعْلَمه اللَّهُ تَعَالَى أَنه أُذُنُ خيرٍ لَا أُذُنُ شرٍّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ، أَي مُسْتَمِعُ خيرٍ لَكُمْ، ثُمَّ بَيَّنَ مِمَّنْ يَقْبَل فَقَالَ تَعَالَى: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ أَي يَسْمَعُ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فيصدِّق بِهِ ويصدِّق الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا يُخْبِرُونَهُ بِهِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم: هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ بأُذُنِه أَي أَظهرَ صِدْقَه فِي إِخْبارِه عَمَّا سمعَتْ أُذُنه. وَرَجُلٌ أُذانِيّ وآذَنُ: عظيمُ الأُذُنَيْنِ طويلُهما، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الإِبلِ وَالْغَنَمِ، ونَعْجةٌ أَذْناءُ وكَبْشٌ آذَنُ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: أَنه قَالَ لَهُ يَا ذَا الأُذُنَيْنِ ؛ قالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ مَعْنَاهُ الحضُّ عَلَى حُسْنِ الاستِماعِ والوَعْي لأَن السَّمْعَ بحاسَّة الأُذُنِ، ومَنْ خلَق اللَّهُ لَهُ أُذُنَيْنِ فأَغْفَلَ الاستِماع وَلَمْ يُحْسِن الوَعْيَ لَمْ يُعْذَرْ، وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ جُمْلَةِ مَزْحه، ﷺ ، ولَطيف أَخلاقه كَمَا قَالَ للمرأَة عَنْ زَوْجِهَا: أَذاك الَّذِي فِي عينِه بياضٌ؟ وأَذَنَه أَذْناً، فَهُوَ مأْذونٌ: أَصاب أُذُنَه، عَلَى مَا يَطَّرِد فِي الأَعضاء. وأَذَّنَه: كأَذَنَه أَي ضرَب أُذُنَه، وَمِنْ كَلَامِهِمْ: لِكُلِّ جابهٍ جَوْزةٌ ثُمَّ يُؤَذَّنُ؛ الجابهُ: الواردُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَرِدُ الْمَاءَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ قامةٌ وَلَا أَداةٌ، والجَوْزةُ: السَّقْية مِنَ الْمَاءِ، يَعْنُون أَن الواردَ إِذَا ورَدَهم فسأَلهم أَن يَسْقوه مَاءً لأَهله وماشيتِه سَقَوْه سقْيةً وَاحِدَةً، ثُمَّ ضَرَبُوا أُذُنَه إعْلاماً أَنه لَيْسَ عِنْدَهُمْ أَكثرُ مِنْ ذَلِكَ. وأُذِنَ: شَكَا أُذُنَه؛ وأُذُنُ القلبِ والسهمِ والنَّصْلِ كلُّه عَلَى التَّشْبِيهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ المُحاجِين: مَا ذُو ثَلَاثِ آذَانٍ يَسْبِقُ الخَيْل بالرَّدَيان؟ يَعْنِي السَّهمَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذَا رُكِّبت القُذَذُ عَلَى السَّهْمِ فَهِيَ آذانُه. وأُذُنُ كُلِّ شَيْءٍ مَقْبِضُه، كأُذُنِ الْكُوزِ والدَّلْو عَلَى التَّشْبِيهِ، وكلُّه مُؤَنَّثٌ. وأُذُنُ العَرفج والثُّمام: مَا يُخَدُّ مِنْهُ فيَنْدُرُ إِذَا أَخْوَصَ، وَذَلِكَ لِكَوْنِهِ عَلَى شَكْلِ الأُذُنِ. وآذانُ الكيزانِ: عُراها، واحدَتها أُذُنٌ. وأُذَيْنةُ: اسْمُ رَجُلٍ، لَيْسَتْ مُحَقَّرة عَلَى أُذُن فِي التَّسْمِيَةِ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَلْحَقِ الْهَاءُ وَإِنَّمَا سُمّيَ بِهَا مُحَقَّرة مِنَ العُضْو، وَقِيلَ: أُذَيْنة اسمُ ملِك مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ. وَبَنُو أُذُنٍ: بطنٌ مِنْ هَوَازِنَ. وأُذُن النَّعْل: مَا أَطافَ مِنْهَا بالقِبال. وأَذَّنْتُها: جعلتُ لَهَا أُذُناً. وأَذَّنْتُ الصبيَّ: عرَكْتُ أُذُنَه. وأُذُنُ الحمارِ: نبتٌ لَهُ وَرَقٌ

стр. 6575

عَرْضُه مِثْلُ الشِّبْر، وَلَهُ أَصل يُؤْكَلُ أَعظم مِنَ الجَزرة مِثْلُ السَّاعِدِ، وَفِيهِ حَلَاوَةٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والأَذانُ والأَذِينُ والتَّأْذِينُ: النّداءُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ الإِعْلام بِهَا وَبِوَقْتِهَا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا أَذَّنْت وآذَنْتُ، فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُهُمَا بِمَعْنًى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَذَّنْت لِلتَّصْوِيتِ بإعْلانٍ، وآذَنْتُ أَعلمْت. وَقَوْلُهُ : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ ؛ رُوِيَ أَنَّ أَذان إِبْرَاهِيمَ، ﵇، بِالْحَجِّ أَن وقَف بالمَقام فَنَادَى: أَيّها النَّاسُ، أَجيبُوا اللَّهَ، يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَطيعوا اللَّهَ، يَا عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ، فوَقَرَتْ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ وأَسْمَعَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض، فأَجابه مَن فِي الأَصْلاب مِمَّنْ كُتِب لَهُ الْحَجُّ، فَكُلُّ مَنْ حَجَّ فَهُوَ مِمَّنْ أَجاب إِبْرَاهِيمَ، ﵇. وَرُوِيَ أَن أَذانه بِالْحَجِّ كَانَ: يَا أَيها النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ. والأَذِينُ: المُؤذِّنُ؛ قَالَ الحُصَينُ بْنُ بُكَيْر الرَّبَعيّ يَصِفُ حمارَ وَحْشٍ: شَدَّ عَلَى أَمر الورُودِ مِئْزَرَهْ ... سَحْقاً، وَمَا نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ السَّحْقُ: الطَّرْدُ. والمِئْذنةُ: موضعُ الأَذانِ لِلصَّلَاةِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ المنارةُ، يَعْنِي الصَّومعةَ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْمَنَارَةِ المِئْذَنة والمُؤْذَنة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: سَمِعْتُ للأَذانِ فِي المِئْذَنَهْ وأَذانُ الصَّلَاةِ: مَعْرُوفٌ، والأَذِينُ مِثْلُهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: حَتَّى إِذَا نُودِيَ بالأَذِين وَقَدْ أذَّنَ أَذاناً وأَذَّنَ المُؤذِّن تأْذيناً؛ وَقَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الأَخطل: إِنَّ الَّذِي حَرَمَ الخِلافَةَ تَغْلِباً، ... جعلَ الخِلافةَ والنُّبوَّةَ فِينَا مُضَرٌ أَبي وأَبو الملوكِ، فَهَلْ لَكُمْ، ... يَا خُزْرَ تَغْلِبَ، مِنْ أَبٍ كأَبِينا؟ هَذَا ابنُ عمِّي فِي دِمَشْقَ خليفةٌ، ... لَوْ شِئْتُ ساقَكمُ إِلَيَّ قَطينا إِنَّ الفَرَزْدَقَ، إِذْ تَحَنَّفَ كارِهاً، ... أَضْحَى لِتَغْلِبَ والصَّلِيبِ خَدِينا وَلَقَدْ جَزِعْتُ عَلَى النَّصارى، بعد ما ... لَقِيَ الصَّليبُ مِنَ الْعَذَابِ معِينا هَلْ تَشْهدون مِنَ المَشاعر مَشْعراً، ... أَو تسْمَعون مِنَ الأَذانِ أَذِينا؟ وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ: هَلْ تَمْلِكون مِنَ المشاعِرِ مَشْعَرًا، ... أَو تَشْهدون مَعَ الأَذان أَذِينَا؟ ابن بري: والأَذِينُ هاهنا بِمَعْنَى الأَذانِ أَيضاً. قَالَ: وَقِيلَ الأَذينُ هُنَا المُؤَذِّن، قَالَ: والأَذينُ أَيْضًا المُؤذّن لِلصَّلَاةِ؛ وأَنشد رَجَزَ الحُصَين بْنِ بُكَير الرَّبعي: سَحْقاً، وَمَا نادَى أَذينُ المَدَرَهْ والأَذانُ: اسمُ التأْذين، كَالْعَذَابِ اسْمُ التَّعْذِيبِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الأَذان، وَهُوَ الإِعلام بِالشَّيْءِ؛ يُقَالُ مِنْهُ: آذَنَ يُؤْذِن إِيذَانًا، وأَذّنَ يُؤذّن تأْذِيناً، والمشدّدُ مخصوصٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ بِإِعْلَامِ وَقْتِ الصَّلَاةِ. والأَذانُ: الإِقامةُ. وَيُقَالُ: أَذَّنْتُ فُلَانًا تأْذيناً أَي رَدَدْتُه، قَالَ: وَهَذَا حرفٌ غَرِيبٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ الأَذانِ قولُ الْفَرَزْدَقِ: وَحَتَّى عَلَا فِي سُور كلِّ مدينةٍ ... مُنادٍ يُنادِي، فَوْقَها، بأَذان وَفِي الْحَدِيثِ: أَنّ قَوْمًا أَكلوا مِنْ شجرةٍ فَحَمدوا

стр. 6576

فَقَالَ، ﵇: قرِّسُوا الْمَاءَ فِي الشِّنانِ وصُبُّوه عَلَيْهِمْ فِيمَا بَيْنَ الأَذانَيْن ؛ أَراد بِهِمَا أَذانَ الْفَجْرِ والإِقامَة؛ التَّقْريسُ: التَّبْريدُ، والشِّنان: القِرَبْ الخُلْقانُ. وَفِي الْحَدِيثِ: بَيْنَ كُلِّ أَذانَيْن صلاةٌ ؛ يُرِيدُ بِهَا السُّنَن الرواتبَ الَّتِي تُصلَّى بَيْنَ الأَذانِ والإِقامةِ قَبْلَ الْفَرْضِ. وأَذَّنَ الرجلَ: ردَّه وَلَمْ يَسْقِه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَذَّنَنا شُرابِثٌ رأْس الدَّبَرْ أَي رَدَّنا فَلَمْ يَسْقِنا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَقِيلَ: أَذَّنه نَقَر أُذُنَه، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وتَأَذَّنَ لَيَفعَلنَّ أَي أَقسَم. وتَأَذَّنْ أَي اعْلم كَمَا تَقُولُ تَعَلَّم أَي اعْلَم؛ قَالَ: فقلتُ: تَعَلَّمْ أَنَّ للصَّيْد غِرَّةً، ... وَإِلَّا تُضَيِّعْها فَإِنَّكَ قاتِلُهْ وَقَوْلُهُ : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ؛ قِيلَ: تَأَذَّن تأَلَّى، وَقِيلَ: تأَذَّنَ أَعْلَم؛ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ. اللَّيْثُ: تأَذَّنْتُ لأَفعلنَّ كَذَا وَكَذَا يُرَادُ بِهِ إيجابُ الْفِعْلِ، وَقَدْ آذَنَ وتأَذَّنَ بِمَعْنًى، كَمَا يُقَالُ: أَيْقَن وتَيَقَّنَ. وَيُقَالُ: تأَذَّنَ الأَميرُ فِي النَّاسِ إِذَا نَادَى فِيهِمْ، يَكُونُ فِي التَّهْدِيدِ والنَّهيْ، أَي تقدَّم وأَعْلمَ. والمُؤْذِنُ: مِثْلُ الذَّاوِي، وَهُوَ العودُ الَّذِي جَفَّ وَفِيهِ رطوبةٌ. وآذَنَ العُشْبُ إِذَا بَدَأَ يجِفّ، فتَرى بعضَه رطْباً وَبَعْضَهُ قد جَفّ؛ قَالَ الرَّاعِي: وحارَبَتِ الهَيْفُ الشَّمالَ وآذَنَتْ ... مَذانِبُ، مِنْهَا اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ التَّهْذِيبُ: والأَذَنُ التِّبْنُ، وَاحِدَتُهُ أَذَنةٌ. وَقَالَ ابْنُ شُميل: يُقَالُ هَذِهِ بقلةٌ تجِدُ بِهَا الإِبلُ أَذَنةً شَدِيدَةً أَي شَهْوةً شَدِيدَةً. والأَذَنَةُ: خُوصةُ الثُّمامِ، يُقَالُ: أَذَن الثُّمامُ إِذَا خَرَجَتْ أَذَنَتُه. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَذِنْتُ لِحَدِيثِ فُلَانٍ أَي اشْتَهَيْتُهُ، وأَذِنْتُ لِرَائِحَةِ الطَّعَامِ أَي اشْتَهَيْتُهُ، وَهَذَا طعامٌ لَا أَذَنة لَهُ أَي لَا شَهْوَةَ لِرِيحِهِ، وأَذَّن بإرسالِ إبلِه أَي تَكَلَّمَ بِهِ، وأَذَّنُوا عنِّي أَوَّلها أَي أَرسلوا أَوَّلها، وَجَاءَ فلانٌ نَاشِرًا أُذُنَيْه أَي طَامِعًا، وَوَجَدْتُ فُلَانًا لَابِسًا أُذُنَيْه أَي مُتغافلًا. ابْنُ سِيدَهْ: وإِذَنْ جوابٌ وجزاءٌ، وتأْويلها إِنْ كَانَ الأَمر كَمَا ذُكِرَتْ أَو كَمَا جَرَى، وَقَالُوا: ذَنْ لَا أَفعلَ، فَحَذَفُوا هَمْزَةَ إذَنْ، وَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى إذَنْ أَبْدَلْتَ مِنْ نُونِهِ أَلفاً، وَإِنَّمَا أُبْدِلَتْ الأَلفُ مِنْ نُونِ إِذَنْ هَذِهِ فِي الْوَقْفِ وَمِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ لأَن حالَهما فِي ذَلِكَ حالُ النُّونِ الَّتِي هِيَ علَمُ الصَّرْفِ، وَإِنْ كَانَتْ نونُ إذنْ أَصْلًا وتانِك النونانِ زَائِدَتَيْنِ، فإنْ قُلْتَ: فَإِذَا كَانَتِ النُّونُ فِي إذَنْ أَصلًا وَقَدْ أُبدلت مِنْهَا الأَلف فَهَلْ تُجيز فِي نَحْوِ حَسَن ورَسَن وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا نُونُهُ أَصل فَيُقَالُ فِيهِ حَسَا ورسَا؟ فَالْجَوَابُ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ إذَنْ مِمَّا نُونُهُ أَصلٌ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي إِذَنْ مِنْ قِبَل أَنّ إذنْ حرفٌ، فَالنُّونُ فِيهَا بعضُ حرفٍ، فَجَازَ ذَلِكَ فِي نُونِ إذَنْ لمضارَعةِ إذَنْ كلِّها نونَ التأْكيد وَنُونَ الصَّرْفِ، وأَما النونُ فِي حَسَن ورَسَن وَنَحْوِهِمَا فَهِيَ أَصلٌ مِنِ اسْمٍ مُتَمَكِّنٍ يَجْرِي عَلَيْهِ الإِعرابُ، فَالنُّونُ فِي ذَلِكَ كَالدَّالِ مِنْ زيدٍ وَالرَّاءِ مِنْ نكيرٍ، ونونُ إذَنْ ساكنةٌ كَمَا أَن نُونَ التأْكيد ونونَ الصَّرْفِ سَاكِنَتَانِ، فَهِيَ لِهَذَا ولِما قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَن كُلَّ واحدةٍ مِنْهُمَا حرفٌ كَمَا أَن النُّونَ مِنْ إذَنْ بعضُ حَرْفٍ أَشْبَهُ بِنُونِ الإِسم الْمُتَمَكِّنِ. الْجَوْهَرِيُّ: إذنْ حرفُ مُكافأَة وجوابٍ، إِنْ قدَّمْتَها عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ نَصَبْتَ بِهَا لَا غَيْرُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا

стр. 6577

لسَلْمى بْنِ عَوْنَةَ الضبِّيّ، قَالَ: وَقِيلَ هُوَ لَعَبْدِ الله ابن غَنَمة الضبِّيّ: ارْدُدْ حِمارَكَ لَا يَنْزِعْ سوِيَّتَه، ... إذَنْ يُرَدَّ وقيدُ العَيْرِ مَكْروبُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِذَا قَالَ لَكَ قائلٌ الليلةَ أَزورُكَ، قلتَ: إذَنْ أُكْرمَك، وَإِنْ أَخَّرْتها أَلْغَيْتَ قلتَ: أُكْرِمُكَ إذنْ، فَإِنْ كَانَ الفعلُ الَّذِي بَعْدَهَا فعلَ الْحَالِ لَمْ تَعْمَلْ، لأَن الْحَالَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ العواملُ النَّاصِبَةُ، وَإِذَا وقفتَ عَلَى إذَنْ قُلْتَ إِذًا، كَمَا تَقُولُ زيدَا، وَإِنْ وسَّطتها وجعلتَ الْفِعْلَ بَعْدَهَا مُعْتَمِدًا عَلَى مَا قَبْلَهَا أَلْغَيْتَ أَيضاً، كَقَوْلِكَ: أَنا إذَنْ أُكْرِمُكَ لأَنها فِي عَوَامِلِ الأَفعال مُشبَّهةٌ بِالظَّنِّ فِي عَوَامِلِ الأَسماء، وَإِنْ أَدخلت عَلَيْهَا حرفَ عطفٍ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ فأَنتَ بالخيارِ، إِنْ شِئْتَ أَلغَيْتَ وَإِنْ شِئْتَ أَعملْتَ. أرن: الأَرَنُ: النشاطُ، أَرِنَ يأْرَنُ أَرَناً وإِراناً وأَرِيناً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ للحَذْلميّ: مَتى يُنازِعْهُنَّ فِي الأَرِينِ، ... يَذْرَعْنَ أَو يُعْطِينَ بالماعونِ وَهُوَ أَرِنٌ وأَرُونٌ، مِثْلُ مَرِحٍ ومروحٍ؛ قَالَ حُميد الأَرْقَط: أقَبَّ ميفاءٍ عَلَى الرُّزون، ... حَدَّ الرَّبيع أَرِنٍ أَرُونِ وَالْجَمْعُ آرانٌ. التَّهْذِيبُ: الأَرَنُ البطَرُ، وَجَمْعُهُ آرانٌ. والإِرانُ: النَّشاطُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ أَحمر يَصِفُ ثَوْراً: فانْقَضَّ مُنْحَدِباً، كأَنَّ إرانَه ... قَبَسٌ تَقَطَّع دُونَ كفِّ المُوقِد وَجَمْعُهُ أُرُنٌ. وأَرِنَ البعيرُ، بِالْكَسْرِ، يأْرَنُ أَرَناً إِذَا مَرِحَ مَرَحاً، فَهُوَ أَرِنٌ أَي نشيطٌ. والإِرانُ: الثورُ، وَجَمْعُهُ أُرُنٌ. غَيْرُهُ: الإِرانُ الثورُ الوحشيُّ لأَنه يُؤارِنُ البقرةَ أَي يطلبُها؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَكَمْ مِنْ إرانٍ قَدْ سَلَبْتُ مقِيلَه، ... إِذَا ضَنَّ بالوَحْشِ العِتاقِ مَعاقِلُه وآرَنَ الثورُ البقرةَ مُؤارَنَةً وَإِرَانًا: طلبَها، وَبِهِ سُمِّي الرَّجُلُ إِرَانًا، وشاةُ إرانٍ: الثورُ لِذَلِكَ؛ قَالَ لَبِيَدٌ: فكأَنها هِيَ، بعدَ غِبِّ كلالِها ... أَو أَسْفعِ الخَدَّيْنِ، شاةُ إرانِ وَقِيلَ: إرانٌ موضعٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ البقرُ كَمَا قَالُوا: ليْثُ خفيَّةٍ وجنُّ عَبْقَر. والمِئْرانُ: كِناسُ الثورِ الْوَحْشِيِّ، وجمعُه الميَارينُ والمآرينُ. الْجَوْهَرِيُّ: الإِرانُ كِناسُ الْوَحْشِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَنه تَيْسُ إرانِ مُنْبَتِلْ أَي مُنْبَتّ؛ وَشَاهِدُ الْجَمْعِ قَوْلُ جَرِيرٍ: قَدْ بُدِّلَتْ سَاكِنَ الْآرَامِ بَعْدهم، ... والباقِر الخِيس يَنْحينَ المَآرِينا وَقَالَ سُؤْرُ الذِّئب: قَطَعْتُها، إِذَا المَها تَجَوَّفَتْ، ... مآرِناً إِلَى ذُراها أَهْدَفَتْ . والإِرانُ: الجنازةُ، وَجَمْعُهُ أُرُنٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الإِرانُ خشبٌ يُشدُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ تُحْمَل فِيهِ الْمَوْتَى؛ قَالَ الأَعشى: أثَّرَتْ فِي جَناجِنٍ كإرانِ المَيتِ ... عُولِينَ فوقَ عُوجٍ رِسالِ

стр. 6578

وَقِيلَ: الإِران تَابُوتُ الْمَوْتَى. أَبو عَمْرٍو: الإِرانُ تابوتُ خَشَبٍ؛ قَالَ طَرَفَةُ: أَمُونٍ كأَلواحِ الإِرانِ نَسَأْتُها ... عَلَى لاحبٍ، كأَنه ظَهْرُ بُرْجُدِ ابْنُ سِيدَهْ: الإِرانُ سَرِيرُ الْمَيِّتِ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ: إِذَا ظُبَيُّ الكُنُساتِ انْغَلَّا ... تحتَ الإِرانِ، سَلَبَتْه الظِّلَّا يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهِ شَجَرَةً شِبْه النعْش، وأَن يَعْنِيَ بِهِ النَّشَاطَ أَي أَن هَذِهِ المرأَة سَرِيعَةٌ خَفِيفَةٌ، وَذَلِكَ فِيهِنَّ مَذْمُومٌ. والأُرْنةُ: الجُبن الرَّطْب، وَجَمْعُهَا أُرَنٌ، وَقِيلَ: حبٌّ يُلقى فِي اللَّبَنِ فينتفخُ وَيُسَمَّى ذَلِكَ البياضُ الأُرْنةَ؛ وأَنشد: هِدانٌ كشَحْمِ الأُرْنةِ المُتَرَجْرِج وَحُكِيَ الأُرنى أَيضاً «٢». والأُرانى: الجُبن الرَّطبُ، عَلَى وَزْنِ فُعالى، وَجَمْعُهُ أَرانيّ. قَالَ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِنَّمَا أَنتَ كالأُرْنةِ وكالأُرْنى. والأُرانى: حبُّ بقْلٍ يُطرَح فِي اللَّبَنِ فيُجبِّنُه؛ وَقَوْلُ ابْنِ أَحمر: وتَقَنَّعَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه قِيلَ: يَعْنِي السَّرابَ وَالشَّمْسَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: يَعْنِي شعرَ رأْسه، وَفِي التَّهْذِيبِ: وتقنَّع الْحِرْبَاءُ أُرْتَته، بتاءَين، قَالَ: وَهِيَ الشَّعرات الَّتِي فِي رأْسه. وَقَوْلُهُ: هِدانٌ نَوَّامٌ لَا يُصلِّي وَلَا يُبكِّر لِحَاجَتِهِ وَقَدْ تَهَدَّن، وَيُقَالُ: هُوَ مَهْدونٌ؛ قَالَ: وَلَمْ يُعَوَّدْ نَوْمةَ المَهْدُونِ الْجَوْهَرِيُّ: وأُرْنةُ الحِرباء، بِالضَّمِّ، مَوْضِعُهُ مِنَ الْعَوْدِ إِذَا انْتَصَبَ عَلَيْهِ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ أَحمر: وتَعَلَّلَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه ... مُتَشاوِساً لِوَريدِهِ نَقْرُ وَكَنَّى بالأُرْنة عَنِ السَّراب لأَنه أَبيض، وَيُرْوَى: أُرْبَته، بِالْبَاءِ، وأُرْبَتُه: قِلادته، وأَراد سَلْخَه لأَن الحِرْباء يُسْلَخ كَمَا يُسلخ الْحَيَّةُ، فَإِذَا سُلخ بَقِيَ فِي عُنُقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ كأَنه قِلَادَةٌ، وَقِيلَ: الأُرْنة مَا لُفَّ عَلَى الرأْس. والأَرُون: السّمُّ، وَقِيلَ: هُوَ دماغُ الْفِيلِ وَهُوَ سمٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وأَنتَ الغَيْثُ ينفعُ مَا يَليه، ... وأَنتَ السَّمُّ خالَطه الأَرُونُ أَي خَالَطَهُ دماغُ الْفِيلِ، وَجَمْعُهُ أُرُنٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ حبُّ بقْلةٍ يُقَالُ لَهُ الأُرانى، والأُرانى أُصول ثَمَرِ الضَّعة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ جناتُها. والأَرانيةُ: مَا يَطُولُ ساقُه مِنْ شَجَرِ الحَمْض وَغَيْرِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ: مَا لَا يَطُولُ ساقُه مِنْ شَجَرِ الْحَمْضِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ اسْتسقاء عُمَرَ، ﵁: حَتَّى رأَيت الأَرِينةَ تأْكلها صغارُ الإِبل ؛ الأَرينةُ: نبتٌ مَعْرُوفٌ يُشْبه الخِطميّ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ: حَتَّى رأَيْتُ الأَرْنبةَ. قَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ: سأَلت الأَصمعي عَنِ الأَرينة فَقَالَ: نبتٌ، قَالَ: وَهِيَ عِنْدِي الأَرْنبة، قَالَ: وَسَمِعْتُ فِي الْفَصِيحِ مِنْ أَعراب سَعْد بْنِ بَكْرٍ بِبَطْنِ مُرٍّ قَالَ: ورأَيتُه نَبَاتًا يُشبَّه بالخطميّ عَرِيضُ الْوَرَقِ. قَالَ شَمِرٌ: وَسَمِعْتُ غَيْرَهُ مِنْ أَعراب كِنَانَةَ يَقُولُونَ: هُوَ الأَرِين، وَقَالَتْ أَعرابيَّة مِنْ بَطْنِ مُرٍّ: هِيَ الأَرينةُ، وَهِيَ خِطْمِيُّنا وغَسولُ الرأْس؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي

стр. 6579

حَكَاهُ شَمِرٌ صحيحٌ وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه الأَرْنَبة مِنَ الأَرانب غيرُ صَحِيحٌ، وَشَمِرٌ مُتْقِن، وَقَدْ عُنِيَ بِهَذَا الْحَرْفِ وسأَل عَنْهُ غيرَ واحدٍ مِنَ الأَعراب حَتَّى أَحكمه، والرُّواة رُبَّمَا صحَّفوا وغيَّروا، قَالَ: وَلَمْ أَسمع الأَرينةَ فِي بَابِ النَّبَاتِ مِنْ وَاحِدٍ وَلَا رأَيته فِي نُبوت الْبَادِيَةِ، قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدِي، قَالَ: وَأَحْسَبُ الْقُتَيْبِيَّ ذكرَ عَنِ الأَصمعي أَيضاً الأَرْنبة، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَرين، عَلَى فَعِيل، نبتٌ بِالْحِجَازِ لَهُ وَرَقٌ كالخِيريّ، قَالَ: وَيُقَالُ أَرَنَ يأْرُنُ أُروناً دَنَا لِلْحَجِّ. النِّهَايَةُ: وَفِي حَدِيثِ الذَّبِيحَةِ أَرِنْ أَو اعْجَلْ مَا أَنَهَر الدمَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اختُلف فِي ضَبْطِهَا وَمَعْنَاهَا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا حَرْفٌ طال ما اسْتَثْبَتُّ فِيهِ الرُّواةَ وسأَلتُ عَنْهُ أَهلَ الْعِلْمِ فَلَمْ أَجدْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يُقْطعُ بِصِحَّتِهِ، وَقَدْ طَلَبْتُ لَهُ مَخْرَجاً فرأَيته يَتَّجِهُ لِوُجُوهٍ: أَحدها أَن يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَرانَ الْقَوْمُ فَهُمْ مُرينون إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَهلِكْها ذَبحاً وأَزْهِقْ نفْسَها بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدمَ غَيْرِ السَّنِّ وَالظُّفْرِ، عَلَى مَا رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ فِي السُّنن، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَالثَّانِي أَن يَكُونَ إئْرَنْ، بِوَزْنِ اعْرَبْ، مِنْ أَرِنَ يأْرَنُ إِذَا نَشِط وخَفَّ، يَقُولُ: خِفَّ واعْجَلْ لِئَلَّا تقتُلَها خَنْقاً، وَذَلِكَ أَن غَيْرَ الْحَدِيدِ لَا يمورُ فِي الذَّكَاةِ مَوْرَه، وَالثَّالِثُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى أَدِمِ الحَزَّ وَلَا تَفْتُرْ مِنْ قَوْلِكَ رَنَوْتُ النظرَ إِلَى الشَّيْءِ إِذَا أَدَمْتَه، أَو يَكُونَ أَراد أَدِمِ النظرَ إِلَيْهِ وراعِه ببصرِك لِئَلَّا يَزلَّ عَنِ الْمَذْبَحِ، وَتَكُونَ الْكَلِمَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ «٣». وَالنُّونِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بِوَزْنِ ارْمِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كلُّ مَن علاكَ وغَلَبكَ فَقَدْ رانَ بِكَ. ورِينَ بِفُلَانٍ: ذهبَ بِهِ الموتُ وأَرانَ القومُ إِذَا رِينَ بِمَوَاشِيهِمْ أَي هَلَكَتْ وَصَارُوا ذَوي رَيْنٍ فِي مَوَاشِيهِمْ، فَمَعْنَى أَرِنْ أَي صِرْ ذَا رَيْنٍ فِي ذَبِيحَتِكَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَرانَ تَعْدِيةَ رانَ أَي أَزْهِقْ نَفْسَها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ: اجْتَمَعَ جوارٍ فأَرِنَ أَي نَشِطْنَ، مِنَ الأَرَنِ النَّشاطِ. وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ: لَوْ كان رأْيُ الناسِ مثلَ رأْيك مَا أُدِّيَ الأَرْيانُ ، وَهُوَ الخراجُ والإِتاوةُ، وَهُوَ اسْمٌ واحدٌ كالشيْطان. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ أَن يَكُونَ الأُرْبانَ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَقِّ، يقال فيه أُرْبانٌ وعُرْبانٌ، فَإِنْ كَانَتْ مُعْجَمَةً بِاثْنَتَيْنِ فَهُوَ مِنَ التأْرية لأَنه شَيْءٌ قُرّر عَلَى النَّاسِ وأُلْزِموه. أزن: الأَزَنِيّة: لغةٌ فِي اليَزَنِيّة يَعْنِي الرماحَ، وَالْيَاءُ أَصل. يُقَالُ: رُمْحٌ أَزَنيٌّ ويَزَنِيٌّ، مَنْسُوبٌ إِلَى ذِي يَزن أَحد مُلُوكِ الأَذْواءِ مِنَ اليَمن، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَزانيٌّ وأَزانيّ. أسن: الآسِنُ مِنَ الْمَاءِ: مثلُ الآجِن. أَسَنَ الماءُ يأْسِنُ ويأْسُنُ أَسْناً وأُسوناً وأَسِنَ، بِالْكَسْرِ، يأْسَنُ أَسَناً: تغيَّر غَيْرَ أَنه شروبٌ، وَفِي نُسْخَةٍ: تغيَّرت ريحُه، ومياهٌ آسانٌ؛ قَالَ عوْفُ بْنُ الخَرِع: وتشْربُ آسانَ الحِياضِ تَسوفُها، ... ولوْ ورَدَتْ ماءَ المُرَيرةِ آجِما أَرادَ آجِناً، فقلبَ وأَبدلَ. التَّهْذِيبُ: أَسَنَ الماءُ يأْسِنُ أَسْناً وأُسوناً، وَهُوَ الَّذِي لَا يَشْرَبُهُ أَحدٌ مِنْ نَتْنِه. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ؛ قَالَ

стр. 6580

الْفَرَّاءُ: غَيْرُ متغيّرٍ وآجِنٍ، وروى الأَعمش عَنْ شَقِيق قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهيك بْنُ سِنَانٍ: يَا أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَياءً تجدُ هَذِهِ الْآيَةَ أَم أَلفاً مِنْ ماءٍ غيرِ آسِنٍ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَدْ علمتُ القرآنَ كُلَّهُ غَيْرَ هَذِهِ، قَالَ: إِنِّي أَقرأُ المفصَّل فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كهذِّ الشِّعْر ، قَالَ الشَّيْخُ: أَراد غيرَ آسِنٍ أَم ياسِنٍ، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَن قَبيصةَ بْنَ جَابِرٍ أَتاه فَقَالَ: إِنِّي دَمَّيْتُ ظَبياً وأَنا مُحْرِم فأَصَبْتُ خُشَشَاءَه فأَسِنَ فَمَاتَ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ فأَسِنَ فَمَاتَ يَعْنِي دِيرَ بِهِ فأَخذه دُوارٌ، وَهُوَ الغَشْيُ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ بِئراً فاشتدَّت عَلَيْهِ ريحُها حَتَّى يُصيبَه دُوارٌ فَيَسْقُطَ: قَدْ أَسِنَ؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ: يُغادِرُ القِرْنَ مُصْفرَّا أَنامِلُه، ... يميدُ فِي الرُّمْحِ مَيْدَ المائحِ الأَسِنِ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ اليَسِنُ والأَسِنُ؛ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ مثلَ اليَزَنِيِّ والأَزَنِيّ، واليَلَنْدَدِ والأَلَنْدَدِ، وَيُرْوَى الوَسِن. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَسِنَ الرجلُ مِنْ رِيحِ الْبِئْرِ، بِالْكَسْرِ، لَا غَيْرُ. قَالَ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ يَمِيلُ فِي الرُّمْحِ مثلَ الْمَائِحِ، وأَورده الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ أَترك الْقِرْنَ، وَصَوَابُهُ يُغَادِرُ الْقِرْنَ، وَكَذَا فِي شِعْرِهِ لأَنه مِنْ صِفَةِ الْمَمْدُوحِ؛ وَقَبْلَهُ: أَلَمْ ترَ ابنَ سِنانٍ كيفَ فَضَّلَه، ... مَا يُشْتَرى فِيهِ حَمْدُ الناسِ بالثَّمن؟ قَالَ: وَإِنَّمَا غلَّط الجوهريَّ قولُ الْآخَرِ: قَدْ أَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرّاً أَنامِلُه، ... كأَنَّ أَثوابَه مُجَّت بفِرْصاد وأَسِنَ الرجلُ أَسَناً، فَهُوَ أَسِنٌ، وأَسِنَ يأْسَنُ ووَسِنَ: غُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ خُبْث ريحِ الْبِئْرِ. وأَسِنَ لَا غَيْرُ: استدارَ رأْسُه مِنْ رِيحٍ تُصيبه. أَبو زَيْدٍ: ركيّة مُوسِنةٌ يَوْسَنُ فِيهَا الإِنسانُ وَسَناً، وَهُوَ غَشْيٌ يأْخذه، وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُ فَيَقُولُ أَسِن. الْجَوْهَرِيُّ: أَسِنَ الرجلُ إِذَا دَخَلَ الْبِئْرَ فأَصابته ريحٌ مُنْتِنة مِنْ رِيحِ الْبِئْرِ أَو غَيْرِ ذَلِكَ فغُشِيَ عَلَيْهِ أَو دَارَ رأْسُه، وأَنشد بَيْتَ زُهَيْرٍ أَيضاً. وتأَسَّنَ الماءُ: تَغَيَّرَ. وتأَّسَّنَ عَلَيَّ فلانٌ تأَسناً: اعْتَلَّ وأَبْطَأَ، وَيُرْوَى تأَسَّرَ، بِالرَّاءِ. وتأَسَّنَ عَهْدُ فُلَانٍ ووُدُّه إِذَا تغيَّر؛ قَالَ رُؤْبَةُ: راجَعَه عَهْدًا عَنِ التأّسُّن التَّهْذِيبُ: والأَسينةُ سَيْرٌ وَاحِدٌ مِنْ سُيور تُضْفَر جميعُها فتُجعل نِسعاً أَو عِناناً، وكلُّ قُوَّة مِنْ قُوَى الوَتَر أَسِينةٌ، وَالْجَمْعُ أَسائِنُ. والأُسونُ: وَهِيَ الآسانُ «١». أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: الأُسُن جَمْعُ الْآسَانِ، وَهِيَ طَاقَاتُ النِّسْع والحَبْل؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ لِسَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ: لَقَدْ كنتُ أَهْوَى الناقِميَّة حِقْبةً، ... وَقَدْ جعلَتْ آسانُ وَصْلٍ تَقطَّعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَعَلَ قُوَى الوصْلِ بِمَنْزِلَةِ قُوى الحبْل، وَصَوَابُ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَن يَقُولَ: وَالْآسَانُ جَمْعُ الأُسُن، والأُسُنُ جَمْعُ أَسينة، وَتُجْمَعُ أَسينة أَيضاً عَلَى أَسائنَ فَتَصِيرُ مِثْلَ سَفِينَةٍ وسُفُن وسَفائنَ، وَقِيلَ: الْوَاحِدُ إسْنٌ، وَالْجَمْعُ أُسُونٌ وآسانٌ؛ قَالَ: وَكَذَا فُسِّرَ بَيْتُ الطِّرِمَّاحِ: كحلْقومِ القَطاة أُمِرَّ شَزْراً، ... كإمْرارِ المُحَدْرَجِ ذي الأُسونِ

стр. 6581

وَيُقَالُ: أَعطِني إسْناً مِنْ عَقَبٍ. والإِسْنُ: العَقَبةُ، والجمعُ أُسونٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَلَا أَخا طريدةٍ وإسْنِ وأَسَنَ الرجلُ لأَخيه يأْسِنُه ويأْسُنُه إِذَا كسَعَه برجلِه. أَبو عَمْرٍو: الأَسْنُ لُعْبة لَهُمْ يُسَمُّونَهَا الضَّبْطَة والمَسَّة. وآسانُ الرَّجُلِ: مَذاهبُه وأَخلاقُه؛ قَالَ ضابئٌ البُرْجُمِيّ فِي الآسانِ الأَخلاق: وقائلةٍ لَا يُبْعِدُ اللهُ ضَابِئًا، ... وَلَا تبْعَدَنْ آسَانُهُ وَشَمَائِلُهُ والآسانُ والإِسانُ: الْآثَارُ القديمةُ. والأُسُن: بقيَّة الشَّحْمِ الْقَدِيمِ. وسَمِنت عَلَى أُسُنٍ أَي عَلَى أَثارة شَحْمٍ قَدِيمٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: الأُسُنُ الشحمُ الْقَدِيمُ وَالْجَمْعُ آسانٌ. الْفَرَّاءُ: إِذَا أَبقيتَ مِنْ شَحْمِ النَّاقَةِ وَلَحْمِهَا بَقِيَّةً فاسمُها الأُسُنُ والعُسُنُ، وَجَمْعُهَا آسانٌ وأَعْسانٌ. يقال: سَمِنَت ناقتُه عَنْ أُسُنٍ أَي عَنْ شحمٍ قَدِيمٍ. وآسانُ الثّيابِ: مَا تقطَّع مِنْهَا وبَلِيَ. يُقَالُ: مَا بَقِيَ مِنَ الثَّوْبِ إِلَّا آسانٌ أَي بَقَايَا، وَالْوَاحِدُ أُسُنٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا أَخَوَيْنا مِنْ تَميمٍ، عَرِّجا ... نَسْتَخْبِر الرَّبْعَ كآسانِ الخَلَقْ . وَهُوَ عَلَى آسانٍ مِنْ أَبيه أَي مَشابِهَ، واحدُها أُسُنٌ كعُسُنٍ. وَقَدْ تأَسَّنَ أَباه إِذَا تَقَيّله. أَبو عَمْرٍو: تأَسَّنَ الرجلُ أَباه إِذَا أَخذ أَخْلاقَه؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِذَا نزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَه. يُقَالُ: هُوَ على آسانٍ من أَبيه أَي عَلَى شَمائلَ مِنْ أَبيه وأَخْلاقٍ مِنْ أَبيه، واحدُها أُسُنٌ مِثْلُ خُلُقٍ وأَخلاق؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ تأَسَّنَ الرجلُ أَباه قَوْلُ بَشِيرٍ الْفَرِيرِيِّ: تأَسَّنَ زيدٌ فِعْلَ عَمْرو وخالدٍ، ... أُبُوّة صِدْقٍ مِنْ فريرٍ وبُحْتُر . وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الأُسُنُ الشبَهُ، وجمعُه آسانٌ؛ وأَنشد: تعْرِفُ، فِي أَوْجُهِها البَشائِرِ، ... آسانَ كلِّ أَفِقٍ مُشاجِرِ . وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ فِي مَوْتِ النَّبِيِّ، ﷺ : قَالَ لعُمَرَ خَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ صَاحِبِنَا فَإِنَّهُ يأْسَنُ كَمَا يأْسَنُ الناسُ أَي يتغيَّر، وَذَلِكَ أَن عُمَرَ كَانَ قَدْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّهُ صَعِقَ كَمَا صَعِقَ مُوسَى، وَمَنَعَهُمْ عَنْ دَفْنِه. وَمَا أَسَنَ لِذَلِكَ يأْسُنُ أَسْناً أَي مَا فَطَنَ. والتأَسُّنُ: التوهُّم والنِّسْيانُ. وأَسَنَ الشيءَ: أَثْبَتَه. والمآسِنُ: منابتُ العَرْفجِ. وأُسُنٌ: ماءٌ لَبَنِيِّ تَمِيمٍ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: قَالَتْ سُلَيْمَى ببَطْنِ القاعِ مِنْ أُسُنٍ: ... لَا خَيْرَ فِي العَيْشِ بعدَ الشَّيْبِ والكِبَر وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ فِي بيتِه الميْسُوسَنُ، فَقَالَ: أَخْرِجُوه فَإِنَّهُ رِجْسٌ ؛ قَالَ شَمِرٌ: قَالَ الْبَكْرَاوِيُّ المَيْسُوسَنُ شَيْءٌ تَجْعَلُهُ النساء في الغِسْلة لرؤوسهن. أشن: الأُشْنةُ: شيءٌ مِنَ الطِّيبِ أَبيضُ كأَنه مقشورٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُشْنُ شَيْءٌ مِنَ الْعِطْرِ أبيضُ دَقِيقٌ كأَنه مقشورٌ مِنْ عِرْقٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَا أُراه عَرَبِيًّا. والأُشنانُ والإِشْنانُ مِنَ الْحَمْضِ: مَعْرُوفٌ الَّذِي يُغْسَل بِهِ الأَيْدِي، وَالضَّمُّ أَعلى. والأَوْشَنُ: الَّذِي يُزيّن الرجلَ وَيَقْعُدُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ يأْكل طعامَه، والله أَعلم. أضن: إضانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ: تأَمَّلْ خلِيلي، هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائنٍ ... تَحَمَّلْنَ بالعَلْياءِ فوقَ إضانِ؟ وَيُرْوَى بِالطَّاءِ والظاء.

стр. 6582

أطن: إطانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ: تأَمل خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظعائن ... تحملن بالعلياء فَوْقَ إِطَانِ؟ وَيُرْوَى إِظَانُ بالظاء المعجمة. أطربن: الأَطْرَبونُ مِنَ الرُّومِ: الرئيسُ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: المُقدَّم فِي الْحَرْبِ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرة الحَرَشيّ: فَإِنْ يَكُنْ أطْرَبونُ الرُّومِ قَطَّعها، ... فَإِنَّ فِيهَا، بحَمْدِ اللَّهِ، مُنْتَفَعا قَالَ ابْنُ جِنِّي: هِيَ خُمَاسِيَّةٌ كَعَضْرَفوط. أظن: إظانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ: تأَمل خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظعائن ... تحملن بالعلياء فَوْقَ إِظَانِ؟ وَيُرْوَى بِالضَّادِ وبالطاء، وقد تقدم. أفن: أَفَنَ الناقةَ والشاةَ يأْفِنُها أَفْناً: حلَبها فِي غَيْرِ حِينِهَا، وَقِيلَ: هُوَ استخراجُ جَمِيعِ مَا فِي ضَرْعِهَا. وأَفَنْتُ الإِبلَ إِذَا حلَبْتَ كلَّ مَا فِي ضَرْعِهَا. وأَفَنَ الحالبُ إِذَا لَمْ يدَعْ فِي الضَّرْع شَيْئًا. والأَفْنُ: الحَلْب خِلَافُ التَّحْيين، وَهُوَ أَن تَحْلُبَها أَنَّى شئتَ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ مَعْلُومٍ؛ قَالَ المُخبَّل: إِذَا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالَك أَفْنُها، ... وَإِنْ حُيّنَت أَرْبى عَلَى الوَطْبِ حِينُها . وَقِيلَ: هُوَ أَن يحتَلِبها فِي كُلِّ وَقْتٍ. والتَّحْيِينُ: أَن تُحْلَب كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ومِن هَذَا قِيلَ للأَحمق مأْفونٌ، كأَنه نُزِع عَنْهُ عقلُه كلُّه. وأَفِنَت الناقةُ، بِالْكَسْرِ: قلَّ لبنُها، فَهِيَ أَفِنةٌ مَقْصُورَةٌ، وَقِيلَ: الأَفْنُ أَن تُحْلَبَ الناقةُ والشاةُ فِي غَيْرِ وَقْتِ حَلْبِها فَيُفْسِدُهَا ذَلِكَ. والأَفْنُ: النقصُ. والمُتأَفِّنُ المُتنقِّص. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: إيّاكَ ومُشاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رأْيَهنّ إِلَى أَفْنٍ ؛ الأَفْنُ: النقصُ. وَرَجُلٌ أَفينٌ ومأْفونٌ أَي ناقصُ العقلِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: قَالَتْ لِلْيَهُودِ عَلَيْكُمُ اللعنةُ والسامُ والأَفْنُ ؛ والأَفْنُ: نقصُ اللبَنِ. وأَفَنَ الفصيلُ مَا فِي ضَرْعِ أُمِّه إِذَا شرِبَه كلَّه. والمأْفونُ والمأْفوكُ جَمِيعًا مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا زَوْرَ لَهُ وَلَا صَيُّورَ أَي لَا رأْيَ لَهُ يُرْجَعُ إِلَيْهِ. والأَفَنُ، بِالتَّحْرِيكِ: ضعفُ الرأْي، وَقَدْ أَفِنَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، وأُفِنَ، فَهُوَ مأْفونٌ وأَفينٌ. وَرَجُلٌ مأْفونٌ: ضعيفُ العقلِ والرأْيِ، وَقِيلَ: هُوَ المُتمدِّحُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ، والأَول أَصح، وَقَدْ أفِنَ أَفْناً وأَفَناً. والأَفينُ: كالمأْفونِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي أَمثال الْعَرَبِ: كثرةُ الرِّقين تُعَفِّي عَلَى أَفْنِ الأَفِين أَي تُغطِّي حُمْقَ الأَحْمَق. وأَفَنَه اللَّهُ يأْفِنُه أَفْناً، فَهُوَ مأْفونٌ. وَيُقَالُ: مَا فِي فُلَانٍ آفِنةٌ أَي خَصْلَةٌ تأْفِنُ عقلَه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ زِيَادَ بْنَ مَعْقِل الأَسديّ: مَا حَوَّلَتْك عَنِ اسْمِ الصِّدْقِ آفِنَةٌ ... من العُيوبِ، ما يبرى بِالسَّيْبِ «١» . يَقُولُ: مَا حَوَّلَتْك عَنِ الزِّيَادَةِ خَصلةٌ تنْقُصُك، وَكَانَ اسْمُهُ زِياداً. أَبو زَيْدٍ: أُفِنَ الطعامُ يُؤْفَنُ أَفْناً، وَهُوَ مأْفونٌ، لِلَّذِي يُعْجِبُك وَلَا خَيْرَ فِيهِ. والجَوْزُ المأْفونُ: الحَشَف. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: البِطْنةُ تأْفِنُ الفِطْنَة؛ يُرِيدُ أَن الشِّبَعَ والامْتِلاءَ يُضْعف الفِطنةَ أَي الشَّبْعان لَا يَكُونُ فَطِناً عَاقِلًا. وأَخذَ الشيءَ بإِفّانِه أَي بِزَمَانِهِ وأَوَّله، وَقَدْ يَكُونُ فِعْلاناً. وجاءَه عَلَى إفَّان ذَلِكَ أَي إِبَّانِهِ وعلى حِينه.

стр. 6583

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إفَّانٌ فِعْلانٌ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ أَتيتُه عَلَى إِفّانِ ذَلِكَ وأَفَفِ ذَلِكَ. قَالَ: والأَفينُ الفَصيل، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى. والأَفانى: نبتٌ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ شَجَرٌ بِيضٌ؛ وأَنشد: كأَنّ الأَفانى سَبيبٌ لَهَا، ... إِذَا التَفَّ تحتَ عَناصي الوَبَرْ وقال أَبو حَنِيفَةَ: الأَفانى مِنَ العُشْب وهو غَبْرَاءُ لَهَا زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ وَهِيَ طيِّبةٌ تَكْثُرُ وَلَهَا كَلَأٌ يَابِسٌ، وَقِيلَ: الأَفانى شَيْءٌ يَنْبُتُ كأَنه حَمْضةٌ يُشَبَّه بِفِرَاخِ القَطا حِينَ يُشَوِّك تبدَأُ بَقْلَةً ثُمَّ تَصِيرُ شَجَرَةً خَضْرَاءَ غَبْرَاءَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ فِي وَصْفِ حَمِير: توالِبُ تَرْفَعُ الأَذْنابَ عَنْهَا، ... شَرَى أَسْتاههنَّ مِنَ الأَفانى وَزَادَ أَبو الْمَكَارِمِ: أَن الصبْيان يَجْعَلُونَهَا كَالْخَوَاتِمِ فِي أَيديهم، وأَنها إِذَا يَبِسَت وابيضَّتْ شَوَّكت، وشوْكَها الحَماطُ، وَهُوَ لَا يَقَعُ فِي شَرَابٍ إِلَّا رِيحَ مَنْ شرِبه؛ وقال أَبو السَّمْح: هِيَ مِنَ الجَنْبة شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ، مُجْتَمِعٌ وَرَقُهَا كالكُبَّة، غُبَيراء مَلِيسٌ وَرَقَهَا، وَعِيدَانُهَا شِبْه الزَّغَب، لَهَا شُوَيكٌ لَا تَكَادُ تستَبينُه، فَإِذَا وَقَعَ عَلَى جِلْدِ الإِنسان وجَدَه كأَنه حريقُ نَارٍ، وَرُبَّمَا شَرِيَ مِنْهُ الجلدُ وَسَالَ مِنْهُ الدَّمُ. التهذيب: والأَفانى نَبْتٌ أَصفر وأَحمر، وَاحِدَتُهُ أَفانِية. الْجَوْهَرِيُّ: والأَفانى نبتٌ مَا دَامَ رَطْباً، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ الحَماطُ، وَاحِدَتُهَا أَفانية مِثْلُ يمانيةٍ، وَيُقَالُ: هُوَ عِنَب الثَّعْلَبِ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ فَنِيَ، وَذَكَرَهُ اللُّغَوِيُّ فِي فَصْلِ أَفن، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ غلط. أقن: الأُقْنةُ: الحُفرة فِي الأَرض، وَقِيلَ: فِي الْجَبَلِ، وَقِيلَ: هِيَ شِبْهُ حُفْرَةٍ تَكُونُ فِي ظُهُورِ القِفاف وأَعالي الْجِبَالِ، ضيِّقةُ الرأْس، قعْرُها قَدْرُ قَامَةٍ أَو قَامَتَيْنِ خِلْقةً، وَرُبَّمَا كَانَتْ مَهْواة بَيْنَ شَقَّين. قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: بُيُوتُ الْعَرَبِ سِتَّةٌ: قُبَّةٌ مِنْ أَدَمٍ، ومِظَلَّة مِنْ شعَر، وخِباءٌ مِنْ صوفٍ، وَبِجَادٌ مِنْ وَبَر، وَخَيْمَةٌ مِنْ شَجَرٍ، وأُقْنة مِنْ حَجَرٍ، وَجَمْعُهَا أُقَنٌ. ابْنُ الأَعرابي: أَوْقَنَ الرجلُ إِذَا اصْطَادَ الطيرَ مِنْ وُقْنَتِه، وَهِيَ مَحْضِنُه، وَكَذَلِكَ يُوقَنُ إِذَا اصْطَادَ الْحَمَامَ مِنْ مَحاضِنها فِي رؤُوس الْجِبَالِ. والتَّوَقُّن: التَّوَقُّل فِي الْجَبَلِ، وَهُوَ الصُّعُودُ فِيهِ. أَبو عُبَيْدَةَ: الوُقْنةُ والأُقْنةُ والوُكْنةُ مَوْضِعُ الطَّائِرِ فِي الْجَبَلِ، وَالْجَمْعُ الأُقَنات والوُقَنات والوُكَنات؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: فِي شَناظِي أُقَنٍ، بينَها ... عُرَّةُ الطيرِ كصَوم النَّعامِ الْجَوْهَرِيُّ: الأُقْنةُ بَيْتٌ يُبْنى مِنْ حَجَرٍ، وَالْجَمْعُ أُقَنٌ مِثْلُ رُكْبة ورُكَب، وأَنشد بَيْتَ الطرماح. ألن: فَرَسٌ أَلِنٌ: مُجْتَمِعٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ قَالَ الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ: أَلِنٌ إذْ خَرَجَتْ سَلَّتُه، ... وهِلًا تَمْسَحُه، ما يَسْتَقِرّ. ألبن: قَالَ ابْنُ الأَثير: أَلْبُونُ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ زَعَمُوا أَنها ذاتُ الْبِئْرِ المُعطَّلة وَالْقَصْرِ المَشيد، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ. ألين: فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ حصين أَلْيُون؛ هو بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَضَمِّ الْيَاءِ، اسْمُ مَدِينَةِ مِصْرَ قَدِيمًا فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ وسمَّوْها الفُسْطاطَ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير،

стр. 6584

قَالَ: وأَلْبُونُ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مدينةٌ بِالْيَمَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذكرها، والله أَعلم. أمن: الأَمانُ والأَمانةُ بِمَعْنًى. وَقَدْ أَمِنْتُ فأَنا أَمِنٌ، وآمَنْتُ غَيْرِي مِنَ الأَمْن والأَمان. والأَمْنُ: ضدُّ الْخَوْفِ. والأَمانةُ: ضدُّ الخِيانة. والإِيمانُ: ضدُّ الْكُفْرِ. والإِيمان: بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ، ضدُّه التَّكْذِيبُ. يُقَالُ: آمَنَ بِهِ قومٌ وكذَّب بِهِ قومٌ، فأَما آمَنْتُه الْمُتَعَدِّي فَهُوَ ضدُّ أَخَفْتُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ . ابْنُ سِيدَهْ: الأَمْنُ نَقِيضُ الْخَوْفِ، أَمِن فلانٌ يأْمَنُ أَمْناً وأَمَناً؛ حَكَى هَذِهِ الزَّجَّاجُ، وأَمَنةً وأَماناً فَهُوَ أَمِنٌ. والأَمَنةُ: الأَمْنُ؛ وَمِنْهُ: أَمَنَةً نُعاساً ، وإذ يَغْشاكم النعاسُ أَمَنةً مِنْهُ، نصَب أَمَنةً لأَنه مَفْعُولٌ لَهُ كَقَوْلِكَ فَعَلْتُ ذَلِكَ حَذَر الشَّرِّ؛ قَالَ ذَلِكَ الزَّجَّاجُ. وَفِي حَدِيثِ نُزُولِ الْمَسِيحِ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَتَقَعُ الأَمَنةُ فِي الأَرض أَي الأَمْنُ، يُرِيدُ أَن الأَرض تَمْتَلِئُ بالأَمْن فَلَا يَخَافُ أَحدٌ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: النُّجومُ أَمَنةُ السَّمَاءَ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النجومُ أَتى السماءَ مَا تُوعَد، وأَنا أَمَنةٌ لأَصحابي فَإِذَا ذهبتُ أَتى أَصحابي مَا يُوعَدون، وأَصحابي أَمَنةٌ لأُمَّتي فَإِذَا ذهبَ أَصْحَابِي أَتى الأُمَّةَ مَا تُوعَد ؛ أَراد بِوَعْد السَّمَاءِ انشقاقَها وذهابَها يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وذهابُ النُّجُومِ: تكوِيرُها وانكِدارُها وإعْدامُها، وأَراد بوَعْد أَصحابه مَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ مِنَ الفِتَن، وَكَذَلِكَ أَراد بوعْد الأُمّة، والإِشارةُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى مَجِيءِ الشَّرِّ عِنْدَ ذهابِ أَهل الْخَيْرِ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ النَّاسِ كَانَ يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوفِّي جَالَتِ الآراءُ وَاخْتَلَفَتِ الأَهْواء، فَكَانَ الصَّحابةُ يُسْنِدونَ الأَمرَ إِلَى الرَّسُولِ فِي قَوْلٍ أَو فِعْلٍ أَو دَلَالَةِ حَالٍ، فَلَمَّا فُقِدَ قَلَّت الأَنوارُ وقَويَت الظُّلَمُ، وَكَذَلِكَ حالُ السَّمَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ النُّجُومِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَمَنةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمْعُ أَمينٍ وَهُوَ الْحَافِظُ. وَقَوْلُهُ : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ؛ قَالَ أَبو إسحق: أَراد ذَا أَمْنٍ، فَهُوَ آمِنٌ وأَمِنٌ وأَمِين؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَرَجُلٌ أَمِن وأَمين بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ؛ أَي الآمِن، يَعْنِي مَكَّةَ، وَهُوَ مِنَ الأَمْنِ؛ وَقَوْلُهُ: أَلم تعْلمِي، يَا أَسْمَ، ويحَكِ أَنني ... حلَفْتُ يَمِينًا لَا أَخونُ يَميني قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنَّمَا يُرِيدُ آمنِي. ابْنُ السِّكِّيتِ: والأَمينُ المؤتمِن. والأَمين: المؤتَمَن، مِنَ الأَضداد؛ وأَنشد ابْنُ اللَّيْثِ أَيضاً: لَا أَخونُ يَمِيني أَي الَّذِي يأْتَمِنُني. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ الأَمينُ المأْمونُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: لَا أَخون أَميني أَي مأْمونِي. وَقَوْلُهُ : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ؛ أَي قَدْ أَمِنُوا فِيهِ الغِيَرَ. وأَنتَ فِي آمِنٍ أَي فِي أَمْنٍ كَالْفَاتِحِ. وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: أَنت فِي أَمْنٍ مِنْ ذَلِكَ أَي فِي أَمانٍ. وَرَجُلٌ أُمَنَةٌ: يأْمَنُ كلَّ أَحد، وَقِيلَ: يأْمَنُه الناسُ وَلَا يَخَافُونَ غائلَته؛ وأُمَنَةٌ أَيضاً: موثوقٌ بِهِ مأْمونٌ، وَكَانَ قياسُه أُمْنةً، أَلا تَرَى أَنه لَمْ يعبَّر عَنْهُ هَاهُنَا إِلَّا بِمَفْعُولٍ؟ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ مَا آمَنْتُ أَن أَجِدَ صَحَابَةً إِيمَانًا أَي مَا وَثِقْت، والإِيمانُ عِنْدَهُ الثِّقةُ. وَرَجُلٌ أَمَنةٌ، بِالْفَتْحِ: لِلَّذِي يُصَدِّق بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ وَلَا يُكَذِّب بِشَيْءٍ. وَرَجُلٌ أَمَنةٌ أَيضاً إِذَا كَانَ يَطْمَئِنُّ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ ويَثِقُ بِكُلِّ أَحد، وَكَذَلِكَ الأُمَنَةُ، مِثَالُ الهُمَزة. وَيُقَالُ: آمَنَ فلانٌ العدُوَّ إِيمَانًا، فأَمِنَ يأْمَنُ، والعدُوُّ مُؤْمَنٌ، وأَمِنْتُه عَلَى كَذَا وأْتَمَنْتُه بِمَعْنًى، وَقُرِئَ: مَا لَك لَا تأَمَننا عَلَى يُوسُفَ ، بَيْنَ الإِدغامِ والإِظهارِ؛ قَالَ الأَخفش: والإِدغامُ أَحسنُ.

стр. 6585

وَتَقُولُ: اؤتُمِن فلانٌ، عَلَى مَا لَمْ يُسمَّ فاعلُه، فَإِنِ ابتدأْت بِهِ صيَّرْت الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ وَاوًا، لأَن كلَّ كَلِمَةٍ اجْتَمَعَ فِي أَولها هَمزتانِ وَكَانَتِ الأُخرى مِنْهُمَا سَاكِنَةً، فَلَكَ أَن تُصَيِّرها وَاوًا إِذَا كَانَتِ الأُولى مَضْمُومَةً، أَو يَاءً إِنْ كَانَتِ الأُولى مَكْسُورَةً نَحْوَ إيتَمَنه، أَو أَلفاً إِنْ كَانَتِ الأُولى مَفْتُوحَةً نَحْوَ آمَنُ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنه دَخَلَ عَلَيْهِ ابنُه فَقَالَ: إِنِّي لَا إيمَنُ أَن يَكُونَ بَيْنَ الناسِ قتالٌ أَي لَا آمَنُ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَكْسِرُ أَوائل الأَفعال الْمُسْتَقْبَلَةِ نَحْوَ يِعْلَم ونِعْلم، فَانْقَلَبَتِ الأَلف يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا. واسْتأْمَنَ إِلَيْهِ: دَخَلَ فِي أَمانِه، وَقَدْ أَمَّنَه وآمَنَه. وقرأَ أَبو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ: لستَ مُؤَمَّناً أَي لَا نُؤَمِّنك. والمَأْمَنُ: موضعُ الأَمْنِ. والأَمِنُ: المستجيرُ ليَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فأَحْسِبُوا لَا أَمْنَ مِنْ صِدْقٍ وبِرْ، ... وَسَحِّ أَيْمانٍ قَليلاتِ الأَشرْ أَي لَا إِجَارَةَ، أَحْسِبُوه: أَعطُوه مَا يَكْفيه، وقرئَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ: إِنَّهُمْ لَا إِيمانَ لَهُمْ ؛ مَنْ قرأَه بِكَسْرِ الأَلف مَعْنَاهُ أَنهم إِنْ أَجارُوا وأَمَّنُوا الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَفُوا وغَدَروا، والإِيمانُ هَاهُنَا الإِجارةُ. والأَمانةُ والأَمَنةُ: نقيضُ الْخِيَانَةِ لأَنه يُؤْمَنُ أَذاه، وَقَدْ أَمِنَه وأَمَّنَه وأْتَمَنَهُ واتَّمَنه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَهِيَ نَادِرَةٌ، وعُذْرُ مَن قَالَ ذَلِكَ أَن لَفْظَهُ إِذَا لَمْ يُدْغم يَصِيرُ إِلَى صُورَةِ مَا أَصلُه حرفُ لِينٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي افْتَعَل مِنَ الأَكل إيتَكَلَ، وَمِنَ الإِزْرةِ إيتَزَرَ، فأَشْبه حينئذٍ إيتَعَدَ فِي لُغَةِ مَنْ لَمْ يُبْدِل الْفَاءَ يَاءً، فَقَالَ اتَّمَنَ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إيتَمَنَ، وأَجود اللُّغَتَيْنِ إقرارُ الْهَمْزَةِ، كأَن تَقُولَ ائْتَمَنَ، وَقَدْ يُقَدِّر مثلُ هَذَا فِي قَوْلِهِمُ اتَّهَلَ، واسْتَأْمَنه كَذَلِكَ. وَتَقُولُ: اسْتَأْمَنني فلانٌ فآمَنْتُه أُومِنُهُ إِيمَانًا. وَفِي الْحَدِيثِ: المُؤَذِّنُ مؤتَمَنٌ ؛ مُؤْتَمَنُ الْقَوْمِ: الَّذِي يثِقون إِلَيْهِ وَيَتَّخِذُونَهُ أَمِيناً حَافِظًا، تَقُولُ: اؤتُمِنَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مُؤْتَمَن، يَعْنِي أَن المؤذِّنَ أَمينُ الناسِ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَصِيَامِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: المَجالِسُ بالأَمانةِ ؛ هَذَا ندْبٌ إِلى تركِ إعادةِ مَا يَجْرِي فِي الْمَجْلِسِ مِنْ قولٍ أَو فعلٍ، فكأَنَّ ذَلِكَ أَمانةٌ عِنْدَ مَن سَمِعه أَو رَآهُ، والأَمانةُ تَقَعُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَدِيعَةِ والثِّقةِ والأَمان، وَقَدْ جَاءَ فِي كُلٍّ مِنْهَا حَدِيثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: الأَمانةُ غِنًى أَي سَبَبُ الْغِنَى، وَمَعْنَاهُ أَن الرَّجُلَ إِذَا عُرِفَ بِهَا كثُر مُعاملوه فَصَارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِغناه. وَفِي حَدِيثِ أَشْراطِ السَّاعَةِ: والأَمانة مَغْنَماً أَي يَرَى مَن فِي يَدِهِ أَمانةٌ أَن الخِيانَة فِيهَا غَنيمةٌ قَدْ غَنِمها. وَفِي الْحَدِيثِ: الزَّرعُ أَمانةٌ والتاجِرُ فاجرٌ ؛ جَعَلَ الزَّرْعَ أَمانَةً لسلامتِه مِنَ الْآفَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي التِّجارة مِنَ التَّزَيُّدِ فِي الْقَوْلِ والحَلِف وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: مَا كَانَ فلانٌ أَميناً وَلَقَدْ أَمُنَ يأْمُنُ أَمانةً. ورجلٌ أَمينٌ وأُمّانٌ أَي لَهُ دينٌ، وَقِيلَ: مأْمونٌ بِهِ ثِقَةٌ؛ قَالَ الأَعشى: ولَقَدْ شَهِدْتُ التّاجرَ الأُمّانَ ... مَوْروداً شرابُهْ التاجِرُ الأُمّانُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: هُوَ الأَمينُ، وَقِيلَ: هُوَ ذُو الدِّين والفضل، وقال بَعْضُهُمْ: الأُمّان الَّذِي لَا يكتب لأَنه أُمِّيٌّ، وقال بَعْضُهُمْ: الأُمّان الزُّرَّاعُ؛ وَقَوْلُ ابْنِ السِّكِّيتِ: شَرِبْت مِنْ أَمْنِ دَواء المَشْي ... يُدْعى المَشُوَّ، طعْمُه كالشَّرْي الأَزهري: قرأْت فِي نَوَادِرِ الأَعراب أَعطيت فُلَانًا مِنْ أَمْنِ مَالِي، وَلَمْ يُفَسِّرْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّ مَعْنَاهُ مِنْ خالِص مَالِي ومِنْ خَالِصِ دَواءِ المَشْي. ابْنُ
следующие страницы →