Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.
стр. 6721
دَنّ؛ وأَنشد:
قَدْ خَطِئَتْ أُمُّ خُثَيْمٍ بأَدَنْ، ... بناتِئ الجَبْهة مَفْسُوءِ القَطَنْ
. قَالَ: والفَسأُ دُخول الصُّلْبِ، والفَقَأ خُرُوجُ الصدْر. وَيُقَالُ: دَنُّ وأَدْنَنُ وأَدَنُّ ودِنَّانٌ ودِنَنَةٌ. أَبو زَيْدٍ: الأَدَنُّ الْبَعِيرُ المائِل قُدُماً وَفِي يَدَيْهِ قِصَرٌ، وَهُوَ الدَّنَن. وَفَرَسٌ أَدَنّ بيِّن الدَّنَن: قَصِيرُ الْيَدَيْنِ؛ قَالَ الأَصمعي: وَمِنْ أَسوإِ الْعُيُوبِ الدَّنَنُ فِي كُلِّ ذِي أَربع، وَهُوَ دُنُوّ الصَّدْرِ مِنَ الأَرض. وَرَجُلٌ أَدَنُّ أَي مُنْحني الظَّهْرِ. وَبَيْتٌ أَدَنّ أَي مُتَطَامِنٌ. والدَّنِين والدِّنْدِن والدَّنْدنة: صَوْتُ الذُّبَابِ وَالنَّحْلِ وَالزَّنَابِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ هَيْنَمة الْكَلَامِ الَّذِي لَا يُفهم؛ وأَنشد:
كدَنْدنةِ النَّحلِ فِي الخَشْرَمِ
. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّنْدَنة أَن تَسْمَعَ مِنَ الرَّجُلِ نَغْمة وَلَا تَفْهَمَ مَا يَقُولُ، وَقِيلَ: الدَّنْدنة الْكَلَامُ الْخَفِيُّ.
وسأَل النبي، ﷺ ، رَجُلًا: مَا تَقُولُ فِي التَّشَهُّدِ؟ قَالَ: أَسأَل اللَّهَ الْجَنَّةَ وأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، فأَمَّا دَنْدنتك ودَنْدَنةُ مُعَاذٍ فَلَا نُحْسِنُهَا، فَقَالَ، ﵇: حَوْلَهُمَا نُدَنْدِن
، وَرُوِيَ:
عَنْهُمَا نُدَنْدِن.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الدَّنْدنة أَن يَتكلَّم الرَّجُلُ بِالْكَلَامِ تَسْمَعُ نَغْمته وَلَا تَفْهَمُهُ عَنْهُ لأَنه يُخْفيه، والهَيْنمة نَحْوٌ مِنْهَا؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ الدَّنْدنة أَرفع مِنَ الهيْنمة قَلِيلًا، وَالضَّمِيرُ فِي حولَهما لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَي فِي طَلَبِهِمَا نُدَنْدن، وَمِنْهُ: دَنْدَن إِذا اخْتَلَفَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَجِيئًا وذَهاباً، وأَمّا
عَنْهُمَا نُدَنْدِن
فَمَعْنَاهُ أَن دَنْدَنتنا صَادِرَةٌ عَنْهُمَا وَكَائِنَةٌ بِسَبَبِهِمَا. شِمْرٌ: طَنْطَن طَنْطَنة ودَنْدن دَنْدَنة بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد:
نُدَنْدِن مِثْلَ دَنْدَنةِ الذُّباب
. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ: أَي نَدُورُ. يُقَالُ: نُدَنْدِنُ حَوْلَ الْمَاءِ ونَحُوم ونُرَهْسِم. والدَّندنة: الصَّوْتُ وَالْكَلَامُ الَّذِي لَا يُفْهَمُ، وَكَذَلِكَ الدِّنْدان مِثْلُ الدَّنْدنة؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
وللبَعوضِ فَوْقَنَا دِنْدانُ
قَالَ الأَصمعي: يَحْتَمِلُ أَن يكونَ مِنَ الصَّوْتِ وَمِنَ الدَّوَران. والدِّنْدِن، بِالْكَسْرِ: مَا بَلِي وَاسْوَدَّ مِنَ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ، وَخَصَّ بِهِ بعضُهم حُطام البُهْمَى إِذا اسْوَدَّ وقَدُم، وَقِيلَ: هِيَ أُصول الشَّجَرِ الْبَالِي؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
المالُ يَغْشَى أُناساً لَا طباخَ لهُم، ... كالسَّيْل يَغْشَى أُصولَ الدِّنْدِن الْبَالِي
. الأَصمعي: إِذا اسْودَّ الْيَبِيسُ مِنَ القِدَم فَهُوَ الدِّنْدِن؛ وأَنشد:
مِثْلُ الدِّنْدِن الْبَالِي
. والدِّنْدِن: أُصول الشَّجَرِ. ابْنُ الْفَرَجِ: أَدَنَّ الرجلُ بِالْمَكَانِ إِدْناناً وأَبَنَّ إِبْناناً إِذا أَقام، وَمِثْلُهُ مِمَّا تَعَاقَبَ فِيهِ الْبَاءِ وَالدَّالُ انْدَرَى وانْبَرَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو عَمْرٍو الدِّنْدِن الصِّلِّيان المُحِيل، تَمِيمِيَّةٌ ثَابِتَةٌ. والدَّنَنُ اسْمُ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ.
دهن: الدُّهْن: مَعْرُوفٌ. دَهَن رأْسه وَغَيْرَهُ يَدْهُنه دَهْناً: بلَّه، وَالِاسْمُ الدُّهْن، وَالْجَمْعُ أَدْهان ودِهان. وَفِي حَدِيثِ
سَمُرة: فيخرجُون مِنْهُ كأَنما دُهنوا بالدِّهان
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
قَتَادَةَ بنِ مَلْحان: كُنْتُ إِذا رأَيته كأَنَّ عَلَى وَجْهِهِ الدِّهانَ.
والدُّهْنة: الطَّائِفَةُ مِنَ الدُّهْن؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
стр. 6722
فَمَا رِيحُ رَيْحانٍ بِمِسْكٍ بعنبرٍ، ... برَنْدٍ بكافورٍ بدُهْنةِ بانِ،
بأَطيبَ مِنْ رَيَّا حَبِيبِي لَوْ أَنَّنِي ... وجدتُ حَبِيبِي خَالِيًا بمكانِ
. وَقَدِ ادَّهَن بالدُّهْن. وَيُقَالُ: دَهَنْتُه بالدِّهان أَدْهُنه وتَدَهّن هُوَ وادَّهن أَيضاً، عَلَى افْتعل، إِذا تَطَلَّى بالدُّهن. التَّهْذِيبُ: الدُّهن الِاسْمُ، والدَّهْن الْفِعْلُ المُجاوِز، والادِّهان الْفِعْلُ اللَّازِمُ، والدَّهَّان: الَّذِي يَبِيعُ الدُّهن. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ:
وإِلى جَانِبِهِ صورةٌ تُشبِهه إِلَّا أَنه مُدْهانّ الرأْس
أَي دَهِين الشَّعْرِ كالمُصْفارّ والمُحْمارّ. والمُدْهُن، بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ: آلَةُ الدُّهْن، وَهُوَ أَحد مَا شَذَّ مِنْ هَذَا الضَّرْبُ عَلَى مُفْعُل مِمَّا يُستعمَل مِنَ الأَدوات، وَالْجَمْعُ مَداهن. اللَّيْثُ: المُدْهُن كَانَ فِي الأَصل مِدْهناً، فَلَمَّا كَثُرَ فِي الْكَلَامِ ضَمُّوهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا كَانَ عَلَى مِفْعل ومِفْعلة مِمَّا يُعْتَمل بِهِ فَهُوَ مَكْسُورُ الْمِيمِ نَحْوَ مِخْرَز ومِقْطَع ومِسَلّ ومِخَدة، إِلا أَحرفاً جَاءَتْ نَوَادِرَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَهِيَ: مُدْهُن ومُسْعُط ومُنْخُل ومُكْحُل ومُنْضُل، وَالْقِيَاسُ مِدْهَن ومِنْخَل ومِسْعَط ومِكْحَل. وتَمَدْهن الرَّجُلُ إِذا أَخذ مُدْهُناً. ولِحْية دَهِين: مَدْهونة. والدَّهْن والدُّهن مِنَ الْمَطَرِ: قدرُ مَا يَبُلّ وجهَ الأَرض، وَالْجَمْعُ دِهان. ودَهَن المطرُ الأَرضَ: بلَّها بَلًّا يَسِيرًا. اللَّيْثُ: الأَدْهان الأَمطار اللَّيِّنة، وَاحِدُهَا دُهْن. أَبو زَيْدٍ: الدِّهَان الأَمْطار الضَّعِيفَةُ، وَاحِدُهَا دُهْن، بِالضَّمِّ. يُقَالُ: دهَنَها وَلْيُها، فَهِيَ مَدْهُونة. وَقَوْمٌ مُدَهَّنون، بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ: عَلَيْهِمْ آثَارُ النِّعَم. اللَّيْثُ: رَجُلٌ دَهِين ضَعِيفٌ. وَيُقَالُ: أَتيت بأَمر دَهِين؛ قَالَ ابْنُ عَرَادة:
لِيَنْتَزعُوا تُراثَ بَنِي تَمِيم، ... لَقَدْ ظَنُّوا بِنَا ظَنًّا دَهِينا
والدَّهين مِنَ الإِبل: النَّاقَةُ البَكيئة الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ الَّتِي يُمْرَى ضرعُها فَلَا يَدِرّ قَطرةً، وَالْجَمْعُ دُهُن؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَهْجُو أُمه:
جَزاكِ اللهُ شَرًّا مِنْ عجوزٍ، ... ولَقَّاكِ العُقوقَ مِنَ الَبنينِ
لِسانُكِ مِبْرَدٌ لَا عَيْبَ فِيهِ، ... ودَرُّكِ دَرُّ جاذبةٍ دَهينِ «٢»
. وأَنشد الأَزهري لِلْمُثَقَّبِ:
تَسُدُّ، بمَضْرَحيِّ اللَّوْنِ جَثْلٍ، ... خَوايَةَ فرْج مِقْلاتٍ دَهينِ
. وَقَدْ دَهُنت ودهَنَت تَدْهُن دَهانة. وَفَحْلٌ دَهِين: لَا يَكاد يُلْقِح أَصلًا كأَنَّ ذَلِكَ لقلَّة مَائِهِ، وإِذا أَلقَح فِي أَول قَرْعِه فَهُوَ قَبِيس. والمُدْهُن: نُقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِع فِيهَا الْمَاءُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: والمُدْهُن مُسْتَنْقَع الْمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ حَفَرَهُ سَيْلٌ أَو مَاءٌ واكفٌ فِي حَجَر. وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ «٣».
نَشِفَ المُدْهُن وَيَبِسَ الجِعْثِن
؛ هُوَ نُقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ يَستنقِع فِيهَا الْمَاءُ ويَجتمع فِيهَا الْمَطَرُ. أَبو عَمْرٍو: المَداهن نُقَر في رؤوس الْجِبَالِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَاحِدُهَا مُدْهُن؛ قَالَ أَوس:
يُقَلِّبُ قَيْدوداً كأَنَّ سَراتَها ... صَفَا مُدْهُنٍ، قَدْ زَلَّقته الزَّحالِفُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
كأَنَّ وجهَه مُدْهُنة
؛ هِيَ تأْنيث المُدْهُن، شَبَّهَ وجهَه لإِشْراق السُّرُورِ عَلَيْهِ بِصَفَاءِ الْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ فِي الْحَجَرِ؛ قَالَ ابن الأَثير: والمُدْهُن
стр. 6723
أَيضاً والمُدْهُنة مَا يُجْعَلُ فِيهِ الدُّهن فَيَكُونُ قَدْ شبَّهه بِصَفَاءِ الدُّهْن، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ: كأَنَّ وجهَه مُذْهبَة، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. والمُداهَنة والإِدْهانُ: المُصانَعة واللِّين، وَقِيلَ: المُداهَنة إِظهارُ خِلَافِ مَا يُضمِر. والإِدْهانُ: الغِش. ودَهَن الرجلُ إِذا نَافَقَ. ودَهَن غلامَه إِذا ضَرَبَهُ، ودهَنه بِالْعَصَا يَدْهُنه دَهْناً: ضَرَبَهُ بِهَا، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ مسَحَه بِالْعَصَا وَبِالسَّيْفِ إِذا ضَرَبَهُ برِفْق. الْجَوْهَرِيُّ: والمُداهَنة والإِدْهان كالمُصانعة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
. وَقَالَ قَوْمٌ: داهَنت بِمَعْنَى وَارَيْتَ، وأَدْهَنت بِمَعْنَى غَشَشْت. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى قَوْلِهِ : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
، ودُّوا لَوْ تَكْفُر فَيَكْفُرُونَ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
؛ أَي مُكَذِّبون، وَيُقَالُ: كَافِرُونَ. وَقَوْلُهُ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
، وَدُّوا لَوْ تَلِينُ فِي دِينك فيَلِينون. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الإِدْهان المُقاربَة فِي الْكَلَامِ والتَّليين فِي الْقَوْلِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
؛ أَي ودُّوا لَوْ تُصانِعهم فِي الدِّين فيُصانِعوك. اللَّيْثُ: الإِدْهان اللِّين. والمُداهِن: المُصانع؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وَفِي الحِلْمِ إِدْهان، وَفِي العَفْوِ دُرْبةٌ، ... وَفِي الصِّدْق مَنْجَاةٌ مِنَ الشَّرِّ، فاصْدُقِ
. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ الأَنباري: أَصل الإِدْهان الإِبْقاء؛ يُقَالُ: لَا تُدْهِنْ عَلَيْهِ أَي لَا تُبْقِ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ مَا أَدهنت إِلا عَلَى نَفْسِكَ أَي مَا أَبقيت، بِالدَّالِ. وَيُقَالُ: مَا أَرْهَيت ذَلِكَ أَي مَا تَرَكْتَهُ سَاكِنًا، والإِرهاء: الإِسكان. وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: مَعْنَى داهَن وأَدْهن أَي أَظهر خِلَافَ مَا أَضمر، فكأَنه بيَّن الْكَذِبَ عَلَى نَفْسِهِ. والدِّهان: الْجِلْدُ الأَحمر، وَقِيلَ: الأَملس، وَقِيلَ: الطَّرِيقُ الأَملس، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
، قَالَ: شبَّهها فِي اخْتِلَافِ أَلوانها بالدُّهن واختلافِ أَلوانه، قَالَ: وَيُقَالُ الدِّهان الأَديم الأَحمر أَي صَارَتْ حَمْرَاءَ كالأَديم، مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ وَرْدٌ، والأُنثى وَرْدَةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ شَبَابَهُ وَحُمْرَةَ لَوْنِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ عُمُرِهِ:
كغُصْنِ بانٍ عُودُه سَرَعْرَعُ، ... كأَنَّ وَرْداً مِنْ دِهانٍ يُمْرَعُ
لوْني، وَلَوْ هَبَّتْ عَقِيمٌ تَسْفَعُ
. أَي يَكْثُرُ دُهْنُهُ، يَقُولُ: كأَنَّ لَوْنَهُ يُعْلى بالدُّهن لِصَفَائِهِ؛ قَالَ الأَعشى:
وأَجْرَدَ مِنْ فُحول الخيلِ طرْفٍ، ... كأَنَّ عَلَى شواكِلِه دِهانا
. وَقَالَ لَبِيدٌ:
وكلُّ مُدَمّاةٍ كُمَيْتٍ، كأَنها ... سَلِيمُ دِهانٍ فِي طِرَاف مُطَنَّب
. غَيْرُهُ: الدِّهانُ فِي الْقُرْآنِ الأَديمُ الأَحمر الصِّرفُ. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
؛ تتلوَّنُ مِنَ الفَزَع الأَكبر كَمَا تتلوَّن الدِّهانُ المختلفةُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ؛ أَي كَالزَّيْتِ الَّذِي قَدْ أُغلي؛ وَقَالَ مِسْكينٌ الدَّارميُّ:
ومُخاصِمٍ قاوَمْتُ فِي كَبَدٍ ... مِثْل الدِّهان، فكانَ لِيَ العُذْرُ
. يَعْنِي أَنه قاوَمَ هَذَا المُخاصِمَ فِي مكانٍ مُزِلّ يَزْلَقُ عَنْهُ مَنْ قَامَ بِهِ، فَثَبَتَ هُوَ وزلِقَ خَصْمُه وَلَمْ يَثْبُتْ. والدِّهانُ: الطَّرِيقُ الأَملس هَاهُنَا، والعُذْرُ فِي بَيْتِ مِسْكِينٍ الدَّارِمِيِّ: النُّجْح، وَقِيلَ: الدِّهَانُ الطَّوِيلُ الأَملس.
стр. 6724
والدَّهْناء: الفَلاة. والدَّهْناء: موضعٌ كلُّه رَمْلٌ، وَقِيلَ: الدَّهْنَاءُ مَوْضِعٌ مِنْ بِلَادِ بَنِي تَمِيمٍ مَسِيرة ثَلَاثَةِ أَيام لَا مَاءَ فِيهِ، يُمَدُّ ويقصَر؛ قَالَ:
لسْتَ عَلَى أُمك بالدَّهْنا تَدِلّ
أَنشده ابْنُ الأَعرابي، يُضْرَبُ لِلْمُتَسَخِّطِ عَلَى مَنْ لَا يُبالى بِتَسَخُّطِهِ؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
ثُمَّ مالَتْ لجانِبِ الدَّهْناءِ
. وَقَالَ جَرِيرٌ:
نارٌ تُصَعْصِعُ بالدَّهْنا قَطاً جُونا
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لأَكْثِبَة الدَّهْنا جَميعاً ومالِيَا
. وَالنِّسْبَةُ إِليها دَهْناوِيٌّ، وَهِيَ سَبْعَةُ أَجبل فِي عَرْضِها، بَيْنَ كُلِّ جَبَلَيْنِ شَقِيقَةٌ، وَطُولُهَا مِنْ حَزْنِ يَنْسُوعةَ إِلى رَمْلِ يَبْرِينَ، وَهِيَ قَلِيلَةُ الْمَاءِ كَثِيرَةُ الكلإِ لَيْسَ فِي بلادِ الْعَرَبِ مَرْبَعٌ مثلُها، وإِذا أَخصبت رَبَعت العربُ «١». جَمْعَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
صَفِيَّة ودُحَيْبَةَ: إِنما هَذِهِ الدَّهْنا مُقَيَّدُ الجمَل
؛ هُوَ الْمَوْضِعُ الْمَعْرُوفُ بِبِلَادِ تَمِيمٍ. والدَّهْناء، مَمْدُودٌ: عُشْبة حَمْرَاءُ لَهَا وَرَقٌ عِراض يُدْبَغُ بِهِ. والدِّهْنُ: شجرةُ سَوْءٍ كالدِّفْلى؛ قَالَ أَبو وَجْزَة:
وحَدَّثَ الدِّهْنُ والدِّفْلى خَبيرَكُمُ، ... وسالَ تَحْتَكُمْ سَيْلٌ فَمَا نَشِفا
. وَبَنُو دُهْن وَبَنُو داهنٍ: حَيّانِ. ودُهْنٌ: حيٌّ مِنَ الْيَمَنِ يُنْسَبُ إِليهم عَمَّارُ الدُّهْنيُّ. والدَّهْناء: بنتُ مِسْحَل أَحد بني مَالِكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زيدِ مَناةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَهِيَ امرأَة الْعَجَّاجِ؛ وَكَانَ قَدْ عُنِّن عَنْهَا فَقَالَ فِيهَا:
أَظَنَّتِ الدَّهْنا وظَنَّ مِسْحَلُ ... أَن الأَميرَ بالقضاءِ يَعْجَلُ
«٢». عَنْ كَسَلاتي، والحِصانُ يَكْسَلُ ... عَنِ السِّفادِ، وَهُوَ طِرْفٌ هَيْكَلُ؟
دهدن: الدُّهْدُنُّ، بِالضَّمِّ: مَعْنَاهُ الْبَاطِلُ؛ قَالَ:
لأَجْعَلَنْ لابنةِ عَمْروٍ فَنَّا، ... حَتَّى يَكُونَ مَهْرُها دُهْدُنَّا
. وَيُرْوَى لِابْنَةِ عَثْمٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الدُّهْدُنُّ كَلَامٌ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا دُهْدُرٌّ، بِالرَّاءِ. وَفِي الْمَثَلِ: دُهْدُرَّيْن وسَعْدُ القَيْن «٣». يضرب للكذاب.
دهقن: التَّدَهْقُنُ: التَّكَيُّسُ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلته، يَعْنِي الْخَلِيلَ، عن دُهْقان [دِهْقان] فَقَالَ: إِن سَمَّيْتَهُ مِنَ التَّدَهْقُن فَهُوَ مَصْرُوفٌ، وَقَدْ قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنك إِن جَعَلْتَ دِهْقاناً مِنَ الدَّهْق لَمْ تَصْرِفْهُ لأَنه فَعْلَانُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِن جَعَلْتَ النُّونَ أَصلية، مِنْ قَوْلِهِمْ تَدَهْقَنَ الرجلُ وَلَهُ دَهْقَنةُ موضِع كَذَا، صرَفْتَه لأَنه فِعْلال. والدِّهْقان والدُّهقان: التَّاجِرُ، فَارِسِيٌّ معرَّب، وَهُمُ الدَّهاقنة والدَّهاقين؛ قَالَ:
إِذا شِئْتُ غَنَّتْني دَهاقِينُ قَرْية، ... وصَنّاجَةٌ تَجْذُو عَلَى كلِّ مَنْسِمِ
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: دِهْقان ودُهْقان مِثْلُ قِرْطاس وقُرْطاس، قَالَ: ودِهْقانُ فِي بَيْتِ الأَعشى عَرَبِيٌّ، وَهُوَ اسم واد؛ قال:
стр. 6725
فظَلَّ يَغْشى لِوَى الدِّهْقانِ مُنْصَلِتاً، ... كالفارِسِيِّ تَمَشَّى، وَهُوَ مُنْتَطِقُ
والدُّهْقان والدِّهْقان: الْقَوِيُّ عَلَى التَّصَرُّفِ مَعَ حِدَّة، والأُنثى دِهْقانة، وَالِاسْمُ الدَّهْقَنةُ. اللَّيْثُ: الدَّهْقنة الِاسْمُ مِنَ الدِّهْقانِ، وَهُوَ نَبزٌ. ودُهْقِنَ الرجلُ: جُعِلَ دِهْقاناً؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
دُهْقِنَ بِالتَّاجِ وبالتَّسْويرِ
. ولِوَى الدِّهْقانِ: مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ. الأَزهري: وَبِالْبَادِيَةِ رَمَلَةٌ تُعْرَفُ بلِوَى دِهْقان؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ ثَوْرًا:
فظَلَّ يَعْلو لِوَى دِهْقانَ مُعْترِضاً ... يَرْدي، وأَظْلافُه خُضْرٌ مِنَ الزَّهَرِ
ودَهْقَنَ الطعامَ: أَلانَه؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ. الأَصمعي: الدَّهْمَقةُ والدَّهْقَنة سَوَاءٌ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا سَوَاءٌ لأَن لِينَ الطَّعَامِ من الدَّهْقنة.
دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ:
إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا
وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مِنْهُ: دانَ يَدُونُ دَوْناً وأُدِين إِدانةً؛ وَيُرْوَى قولُ عَدِيٍّ فِي قَوْلِهِ:
أَنْسَلَ الذِّرْعانَ غَرْبٌ جَذِمٌ، ... وعَلا الرَّبْرَبَ أَزْمٌ لَمْ يُدَنْ
. وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ: لَمْ يُدَنّ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، مِنْ دَنَّى يُدَنِّي أَي ضَعُفَ، وَقَوْلُهُ: أَنسل الذِّرْعانَ جَمْعُ ذَرَعٍ، وَهُوَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ؛ يَقُولُ: جَرْيُ هَذَا الْفَرَسِ وحِدَّتُه خَلَّف أَولادَ الْبَقَرَةِ خلْفَه وَقَدْ عَلَا الرَّبْرَبَ شَدٌّ لَيْسَ فِيهِ تَقْصِيرٌ. وَيُقَالُ: هَذَا دُونَ ذَلِكَ أَي أَقرب مِنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: دونُ كَلِمَةٌ فِي مَعْنَى التَّحْقِيرِ وَالتَّقْرِيبِ، يَكُونُ ظَرْفًا فَيُنْصَبُ، وَيَكُونُ اسْمًا فَيَدْخُلُ حَرْفُ الْجَرِّ عَلَيْهِ فَيُقَالُ: هَذَا دُونَكَ وَهَذَا مِنْ دُونِكَ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:
ووجَدَ مِنْ دُونهم امرأَتين
؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
لَا يَحْمِلُ الفارسَ إِلّا المَلْبُونْ، ... أَلمحْضُ مِنْ أَمامِه وَمِنْ دُونْ
. قَالَ: وإِنما قُلْنَا فِيهِ إِنه إِنما أَراد مِنْ دُونِهِ لِقَوْلِهِ مِنْ أَمامه فأَضاف، فَكَذَلِكَ نَوَى إِضافة دُونَ؛ وأَنشد فِي مِثْلِ هَذَا لِلْجَعْدِيِّ:
لَهَا فَرَطٌ يكونُ، وَلَا تَراهُ، ... أَماماً مِنْ مُعَرَّسِنا ودُونا
. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ هَذَا دُونَ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيبِ وَالتَّحْقِيرِ، فَالتَّحْقِيرُ مِنْهُ مَرْفُوعٌ، وَالتَّقْرِيبُ مَنْصُوبٌ لأَنه صِفَةٌ. وَيُقَالُ: دُونُك زيدٌ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالْقُرْبِ والبُعْد؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا أَنشده ابْنُ جِنِّي مِنْ قَوْلِ بَعْضِ المولَّدين:
وقامَتْ إِليه خَدْلَةُ السَّاقِ، أَعْلَقَتْ ... بِهِ مِنْهُ مَسْمُوماً دُوَيْنَةَ حاجِبِهْ
. قَالَ: فإِني لَا أَعرف دُونَ تُؤَنَّثُ بِالْهَاءِ بِعَلَامَةِ تأْنيث وَلَا بِغَيْرِ عَلَامَةٍ، أَلا تَرَى أَن النَّحْوِيِّينَ كُلَّهُمْ قَالُوا الظُّرُوفُ كُلُّهَا مُذَكَّرَةٌ إِلا قُدّام وَوَرَاءَ؟ قَالَ: فَلَا أَدري مَا الَّذِي صَغَّرَهُ هَذَا الشَّاعِرُ، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ قَدْ قَالُوا هُوَ دُوَيْنُه، فإِن كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ دُوَيْنَةَ حَاجِبِهْ حَسُنَ عَلَى وَجْهِهِ؛ وأَدخل الأَخفش عَلَيْهِ الباءَ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ فِي الْقَوَافِي، وَقَدْ ذَكَرَ أَعرابيّاً أَنشده شِعْرًا مُكْفَأً: فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصحابه فِيهِمْ مَن ليْسَ بدُونِه، فأَدخل عَلَيْهِ الْبَاءَ كَمَا تَرَى، وَقَدْ قَالُوا: مِنْ دُونُ، يُرِيدُونَ مِنْ دُونِه، وَقَدْ قَالُوا: دُونك فِي الشَّرَفِ وَالْحَسَبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ قَالَ
стр. 6726
سِيبَوَيْهِ: هُوَ عَلَى الْمَثَلِ كَمَا قَالُوا إِنه لصُلْبُ الْقَنَاةِ وإِنه لَمِنْ شَجَرَةٍ صَالِحَةٍ، قَالَ: وَلَا يُسْتَعْمَلُ مَرْفُوعًا فِي حَالِ الإِضافة. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
؛ فإِنه أَراد وَمِنَّا قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ. وَثَوْبٌ دُونٌ: رَدِيٌّ. ورجل دُونٌ: ليس بلاحق. وَهُوَ مِنْ دُونِ الناسِ والمتاعِ أَي مِنْ مُقارِبِهِما. غَيْرُهُ: وَيُقَالُ هَذَا رَجُلٌ مِنْ دُونٍ، وَلَا يُقَالُ رجلٌ دونٌ، لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ وَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ مَا أَدْوَنَه، وَلَمْ يُصَرَّف فعلُه كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ نَذْلٌ بيِّنُ النَّذَالة. وَفِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ: وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ
، بِالنَّصْبِ وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ رَفْعٍ، وَذَلِكَ أَن الْعَادَةَ فِي دُونَ أَن يَكُونَ ظَرْفًا وَلِذَلِكَ نَصَبُوهُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التَّدَوُّنُ الغنَى التَّامُّ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ رَضِيتُ مِنْ فُلَانٍ بمَقْصِر أَي بأَمر دُونَ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: أَكثر كَلَامِ الْعَرَبِ أَنت رَجُلٌ مِنْ دُونٍ وَهَذَا شَيْءٌ مِنْ دُونٍ، يَقُولُونَهَا مَعَ مِن. وَيُقَالُ: لَوْلَا أَنك مِنْ دُونٍ لَمْ تَرْضَ بِذَا، وَقَدْ يُقَالُ بِغَيْرِ مِنْ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ أَيضاً رَضِيتُ مِنْ فُلَانٍ بأَمر مِنْ دُونٍ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: فِي شيءٍ دُونٍ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْمُعَرَّبِ، وَكَذَلِكَ أَقَلُّ الأَمرين وأَدْوَنُهما، فَاسْتُعْمِلَ مِنْهُ أَفعل وَهَذَا بَعِيدٌ، لأَنه لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ فَتَكُونُ هَذِهِ الصِّيغَةُ مَبْنِيَّةً مِنْهُ، وإِنما تُصَاغُ هَذِهِ الصِّيغَةُ مِنَ الأَفعال كَقَوْلِكَ أَوْضَعُ مِنْهُ وأَرْفَعُ مِنْهُ، غَيْرَ أَنه قَدْ جَاءَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَحْنَكُ الشاتَيْنِ وأَحْنَكُ الْبَعِيرَيْنِ، كَمَا قَالُوا: آكَلُ الشاتَيْنِ كأَنهم قَالُوا حَنَك وَنَحْوَ ذلك، فإِنما جاؤُوا بأَفعل عَلَى نَحْوِ هَذَا وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا بِالْفِعْلِ، وَقَالُوا: آبَلُ النَّاسِ، بِمَنْزِلَةِ آبَلُ مِنْهُ لأَن مَا جَازَ فِيهِ أَفعل جَازَ فِيهِ هَذَا، وَمَا لَمْ يَجُزْ فِيهِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فِيهِ هَذَا، وَهَذِهِ الأَشياء الَّتِي لَيْسَ لَهَا فِعْلٌ لَيْسَ الْقِيَاسُ أَن يُقَالَ فِيهَا أَفعل مِنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَقَدْ قَالُوا: فُلَانٌ آبَلُ مِنْهُ كَمَا قَالُوا أَحْنَكُ الشَّاتَيْنِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ زيدٌ دُونَك أَي هُوَ أَحسن مِنْكَ فِي الحَسَب، وَكَذَلِكَ الدُّونُ يَكُونُ صِفَةً وَيَكُونُ نَعْتًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وادْنُ دُونَك أَي قَرِيبًا «١». قَالَ جَرِيرٌ:
أَعَيّاشُ، قَدْ ذاقَ القُيونُ مَراسَتي ... وأَوقدتُ نَارِي، فادْنُ دُونَكَ فَاصْطَلِي
. قَالَ: وَدُونَ بِمَعْنَى خَلْفَ وَقُدَّامَ. ودُونك الشيءَ وَدُونَكَ بِهِ أَي خُذْهُ. وَيُقَالُ فِي الإِغراء بِالشَّيْءِ: دُونَكه. قَالَتْ تَمِيمٌ لِلْحَجَّاجِ: أَقْبِرْنا صَالِحًا، وَقَدْ كَانَ صَلَبه، فَقَالَ: دُونَكُموه. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ ادْنُ دُونك أَي اقترِبْ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
مِثْل الَّذِي بالغَيْلِ يَغْزُو مُخْمَداً، ... يَزْدادُ قُرْباً دُونه أَن يُوعَدا
. مُخْمد: سَاكِنٌ قَدْ وَطَّن نَفْسَهُ عَلَى الأَمر؛ يَقُولُ: لَا يَرُدُّه الوعيدُ فَهُوَ يتقدَّم أَمامه يَغشى الزَّجْرَ؛ وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ خَبَّاب:
وإِن عِفْتَ هَذَا، فادْنُ دُونَكَ، إِنني ... قليلُ الغِرار، والشَّرِيجُ شِعاري
. الغِرار: النَّوْمُ، وَالشَّرِيجُ: الْقَوْسُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
تُريكَ القَذى مِنْ دُونها، وَهِيَ دُونه، ... إِذا ذاقَها مَنْ ذاقَها يَتَمَطَّقُ
. فَسَّرَهُ فَقَالَ: تُريك هَذِهِ الخمرُ مِنْ دُونِهَا أَي مِنْ وَرَائِهَا، وَالْخَمْرُ دُونَ الْقَذَى إِليك، وَلَيْسَ ثَمَّ قَذًى وَلَكِنَّ هَذَا تَشْبِيهٌ؛ يَقُولُ: لَوْ كَانَ أَسفلها قَذًى لرأَيته. وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: لدُونَ تِسْعَةُ معانٍ: تَكُونُ بِمَعْنَى قَبْل وَبِمَعْنَى أَمامَ وَبِمَعْنَى وَرَاءَ وَبِمَعْنَى تَحْتَ وَبِمَعْنَى فَوْقَ وَبِمَعْنَى السَّاقِطِ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ وبمعنى الشريف
стр. 6727
وَبِمَعْنَى الأَمر وَبِمَعْنَى الْوَعِيدِ وَبِمَعْنَى الإِغراء، فأَما دُونَ بِمَعْنَى قَبْلَ فَكَقَوْلِكَ: دُون النَّهْرِ قِتال ودُون قَتْلِ الأَسد أَهوال أَي قَبْلَ أَن تَصِلَ إِلى ذَلِكَ. ودُونَ بِمَعْنَى وَرَاءَ كَقَوْلِكَ: هَذَا أَمير عَلَى مَا دُون جَيحونَ أَي عَلَى مَا وراءَه. وَالْوَعِيدُ كَقَوْلِكَ: دُونك صِرَاعِي وَدُونَكَ فتَمرَّسْ بِي. وَفِي الأَمر: دُونَكَ الدرهمَ أَي خُذْهُ. وَفِي الإِغراء: دُونَكَ زَيْدًا أَي الزمْ زَيْدًا فِي حِفْظِهِ. وَبِمَعْنَى تَحْتَ كَقَوْلِكَ: دونَ قَدَمِك خَدُّ عَدُوِّكَ أَي تَحْتَ قَدَمِكَ. وَبِمَعْنَى فَوْقَ كَقَوْلِكَ: إِن فُلَانًا لَشَرِيفٌ، فَيُجِيبُ آخَرُ فَيَقُولُ: ودُون ذَلِكَ أَي فَوْقَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: دُونَ تَكُونُ بِمَعْنَى عَلَى، وَتَكُونُ بِمَعْنَى عَلَّ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى بَعْد، وَتَكُونُ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَتَكُونُ إِغراء، وَتَكُونُ بِمَعْنَى أَقلّ مِنْ ذَا وأَنقص مِنْ ذَا، ودُونُ تَكُونُ خَسِيسًا. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ
؛ دُونَ الغَوْص، يُرِيدُ سِوَى الغَوْص مِنَ الْبِنَاءِ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ:
يَزيدُ يَغُضُّ الطَّرفَ دُوني
. أَي يُنَكِّسُه فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الْمَكَانِ. يُقَالُ: ادْنُ دُونَكَ أَي اقترِبْ مِنِّي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ. والطَّرفُ: تَحْرِيكُ جُفُونِ الْعَيْنَيْنِ بِالنَّظَرِ، يُقَالُ لِسُرْعَةٍ مِنَ الطَّرف واللمْح. أَبو حَاتِمٍ عَنِ الأَصمعي: يُقَالُ يَكْفِينِي دُونُ هَذَا، لأَنه اسْمٌ. والدِّيوانُ: مُجْتَمع الصُّحُفِ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ، الْكِسَائِيُّ: بِالْفَتْحِ لُغَةٌ مولَّدة وَقَدْ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ وَقَالَ: إِنما صحَّت الْوَاوُ فِي دِيوان، وإِن كَانَتْ بَعْدَ الْيَاءِ وَلَمْ تَعْتَلَّ كَمَا اعْتَلَّتْ فِي سَيِّدٍ، لأَن الْيَاءَ فِي دِيوَانٍ غَيْرُ لَازِمَةٍ، وإِنما هُوَ فِعّال مِنْ دَوَّنْتُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: دُوَيْوِينٌ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنه فِعَّال وأَنك إِنما أَبدلت الْوَاوَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ دَيْوان فَهُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْطار، وإِنما لَمْ تُقْلَبِ الْوَاوُ فِي دِيوَانٍ يَاءً، وإِن كَانَتْ قَبْلَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ، مِنْ قِبَل أَن الْيَاءَ غَيْرُ مُلَازِمَةٍ، وإِنما أُبدلت مِنَ الْوَاوِ تَخْفِيفًا، أَلا تَرَاهُمْ قَالُوا دَوَاوِينُ لَمَّا زَالَتِ الْكَسْرَةُ مِنْ قِبَل الْوَاوِ؟ عَلَى أَن بَعْضَهُمْ قَدْ قَالَ دَياوِينُ، فأَقرّ الْيَاءَ بِحَالِهَا، وإِن كَانَتِ الْكَسْرَةُ قَدْ زَالَتْ مِنْ قِبَلها، وأَجرى غَيْرُ اللَّازِمِ مُجْرَى اللَّازِم، وَقَدْ كَانَ سَبِيلُهُ إِذا أَجراها مَجْرَى الْيَاءِ اللَّازِمَةِ أَن يَقُولَ دِيّانٌ، إِلا أَنه كَرِهَ تَضْعِيفَ الْيَاءِ كَمَا كَرِهَ الْوَاوَ فِي دَياوِين؛ قَالَ:
عَداني أَن أَزورَكِ، أُمَّ عَمروٍ، ... دَياوِينٌ تُنَفَّقُ بالمِدادِ
. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيوانُ أَصله دِوَّانٌ، فعُوِّض مِنْ إِحدى الْوَاوَيْنِ يَاءٌ لأَنه يُجْمَعُ عَلَى دَواوينَ، وَلَوْ كَانَتِ الْيَاءُ أَصلية لَقَالُوا دَياوين، وَقَدْ دُوِّنت الدَّواوينُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَابْنُ جِنِّي أَنه يُقَالُ دَياوين. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَجْمَعهم ديوانُ حافظٍ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أَسماء الْجَيْشِ وأَهلُ الْعَطَاءِ. وأَول مَنْ دَوَّنَ الدِّيوان عُمَرُ، ﵁، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَدِيوَانٌ اسم كلب؛ قال الرَّاجِزُ:
أَعْدَدْتُ دِيوَانًا لدِرْباسِ الحَمِتْ، ... مَتَى يُعايِنْ شَخْصَه لَا يَنْفَلِتْ
. ودِرْباس أَيضاً: كَلْبٌ أَي أَعددت كَلْبِي لِكَلْبِ جِيرَانِي الَّذِي يُؤْذِينِي في الحَمْتِ.
دَيَنَ: الدَّيّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ ، مَعْنَاهُ الحكَم الْقَاضِي.
وَسُئِلَ بَعْضُ السَّلَفِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵇، فَقَالَ: كَانَ دَيّانَ هَذِهِ الأُمة بَعْدَ نَبِيِّهَا
أَي قَاضِيهَا وَحَاكِمَهَا. والدَّيَّانُ: القَهَّار، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الإِصبع العَدْواني
стр. 6728
:
لاهِ ابنُ عَمِّك، لَا أَفضَلْتَ فِي حسَب ... فِينَا، وَلَا أَنتَ دَيَّاني فتَخْزُوني!
أَي لَسْتَ بِقَاهِرٍ لِي فتَسوس أَمري. والدَّيّانُ: اللَّه . والدَّيَّانُ: القَهَّارُ، وَقِيلَ: الْحَاكِمُ وَالْقَاضِي، وَهُوَ فَعَّال مِنْ دَانَ الناسَ أَي قهَرَهم عَلَى الطَّاعَةِ. يُقَالُ: دِنْتُهم فَدَانُوا أَي قهَرْتهم فأَطاعوا، وَمِنْهُ شِعْرُ الأَعشى الحِرْمازيّ يُخَاطِبُ سَيِّدَنَا رسول الله، ﷺ :
يَا سيِّدَ الناسِ ودَيَّانَ العَرَبْ
وَفِي حَدِيثِ
أَبي طَالِبٍ: قَالَ لَهُ، ﵇: أُريد مِنْ قُرَيْشٍ كَلِمَةً تَدينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ
أَي تُطِيعُهُمْ وَتَخْضَعُ لَهُمْ. والدَّينُ: وَاحِدُ الدُّيون، مَعْرُوفٌ. وكلُّ شَيْءٍ غَيْرُ حَاضِرٍ دَينٌ، وَالْجَمْعُ أَدْيُن مِثْلَ أَعْيُن ودُيونٌ، قَالَ ثَعْلَبٌةُ بْنُ عُبَيد يَصِفُ النَّخْلَ:
تُضَمَّنُ حاجاتِ العِيالِ وضَيْفهمْ، ... ومَهْمَا تُضَمَّنْ مِنْ دُيُونِهِمُ تَقْضِي
يَعْنِي بالدُّيون مَا يُنالُ مِنْ جنَاها، وإِن لَمْ يَكُنْ دَيناً عَلَى النَّخْل، كَقَوْلِ الأَنصاري:
أَدِينُ، وَمَا دَيْنِي عَلَيْكُمْ بِمَغْرَمٍ، ... ولكنْ عَلَى الشُّمِّ الجِلادِ القَراوِحِ
ابْنُ الأَعرابي: دِنْت وأَنا أَدِينُ إِذا أَخذت دَيناً، وأَنشد أَيضاً قَوْلَ الأَنصاري:
أَدين وَمَا دَيْنِي عَلَيْكُمْ بِمَغْرَمٍ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: القَراوِحُ مِنَ النَّخِيلِ الَّتِي لَا تُبالي الزمانَ، وَكَذَلِكَ مِنَ الإِبل، قَالَ: وَهِيَ الَّتِي لَا كَرَبَ لَهَا مِنَ النَّخِيلِ، ودِنْتُ الرجلَ: أَقْرَضْتُه فَهُوَ مَدِينٌ ومَدْيون. ابْنُ سِيدَهْ: دِنْتُ الرجلَ وأَدَنْته أَعطيته الدَّيْنَ إِلى أَجل، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
أَدَانَ، وأَنْبأَه الأَوّلُونَ ... بأَنَّ المُدانَ مَلِيٌّ وفِيّ
الأَوّلون: الناسُ الأَوَّلون والمَشْيَخَة، وَقِيلَ: دِنْتُه أَقْرَضْتُه، وأَدَنْتُه اسْتَقْرَضته مِنْهُ. ودانَ هُوَ: أَخَذَ الدَّيْنَ. وَرَجُلٌ دائنٌ ومَدِينٌ ومَدْيُون، الأَخيرة تَمِيمِيَّةٌ، ومُدانٌ: عَلَيْهِ الدينُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ مَدْيونٌ كَثُرَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، وَقَالَ:
وناهَزُوا البَيْعَ مِنْ تُرْعِيَّةٍ رَهِقٍ ... مُسْتأْرَبٍ، عَضَّه السلطانُ، مَدْيونِ
ومِدْيانٌ إِذا كَانَ عَادَتُهُ أَن يأْخذ بالدَّيْن وَيَسْتَقْرِضَ. وأَدَان فلانٌ إِدانَةً إِذا بَاعَ مِنَ الْقَوْمِ إِلى أَجل فَصَارَ لَهُ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ، تَقُولُ مِنْهُ: أَدِنِّي عَشرةَ دَرَاهِمَ، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ:
بأَن الْمُدَانَ مليٌّ وَفِيُّ
والمَدينُ: الَّذِي يَبِيعُ بِدَيْنٍ. وادَّانَ واسْتَدان وأَدانَ: اسْتَقْرض وأَخذ بِدَيْنٍ، وَهُوَ افْتَعَلَ، وَمِنْهُ قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁: فادَّانَ مُعْرِضاً
أَي اسْتَدَانَ، وَهُوَ الَّذِي يَعْتَرِضُ الناسَ ويَسْتدين مِمَّنْ أَمكنه. وتَدايَنُوا: تَبَايَعُوا بِالدَّيْنِ. واسْتَدانوا: اسْتَقْرَضُوا. اللَّيْثُ: أَدَانَ الرجلُ، فَهُوَ مُدِين أَي مُسْتَدِينٌ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا خطأٌ عِنْدِي، قَالَ: وَقَدْ حَكَاهُ شَمِر لِبَعْضِهِمْ وأَظنه أَخذه عَنْهُ. وأَدَانَ: مَعْنَاهُ أَنه بَاعَ بدَيْن أَو صَارَ لَهُ عَلَى النَّاسِ دَيْنٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: إِن فُلَانًا يَدِينُ وَلَا مَالَ لَهُ.
يُقَالُ: دَانَ واسْتَدانَ وادَّانَ، مشدَّداً، إِذا أَخذ الدَّيْنَ وَاقْتَرَضَ، فإِذا أَعطى الدَّيْنَ قِيلَ أَدَانَ مُخَفَّفًا. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ عَنْ
أُسَيْفِع جُهَيْنة: فادَّانَ
стр. 6729
مُعْرِضاً
أَي اسْتَدَانَ مُعْرِضًا عَنِ الْوَفَاءِ. واسْتَدانه: طَلَبَ مِنْهُ الدَّيْنَ. وَاسْتَدَانَهُ: اسْتَقْرَضَ مِنْهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
فإِنْ يَكُ، يَا جَناحُ، عَلَيَّ دَيْنٌ، ... فعِمْرانُ بنُ موسَى يَسْتَدِينُ
ودِنْتُه: أَعطيته الدينَ. ودِنْتُه: اسْتَقْرَضْتُ مِنْهُ. ودَان فلانٌ يَدِينُ دَيْنًا: اسْتَقْرَضَ وَصَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ دَائِنٌ، وأَنشد الأَحمر للعُجَيْر السَّلُولي:
نَدِينُ ويَقْضي اللَّهُ عَنَّا، وَقَدْ نَرَى ... مَصارِعَ قومٍ، لَا يَدِينُون، ضُيَّعا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ ضُيَّع، بِالْخَفْضِ عَلَى الصِّفَةِ لِقَوْمٍ، وَقَبْلَهُ:
فعِدْ صاحِبَ اللَّحَّامِ سَيْفًا تَبيعُه، ... وزِدْ دِرْهَمًا فوقَ المُغالِينَ واخْنَعِ
وتداينَ القومُ وادَّايَنُوا: أَخَذُوا بالدَّين، وَالِاسْمُ الدِّينَةُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: جِئْتُ أَطلب الدِّينَةَ، قَالَ: هُوَ اسْمُ الدَّيْن. وَمَا أَكثر دِينَتَه أَي دَيْنه. الشَّيْبَانِيُّ: أَدَانَ الرجلُ إِذا صَارَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَدَانَ فُلَانٌ النَّاسَ أَعطاهم الدَّيْنَ وأَقرضهم، وَبِهِ فَسَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ قَوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ:
أَدانَ، وأَنبأَه الأَولون ... بِأَنَّ المُدانَ مَلِيٌّ وَفِيُّ
وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِهِمْ يَدِينُ الرجلُ أَمره: أَي يَمْلِكُ، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ أَيضاً. وأَدَنْتُ الرجلَ إِذا أَقرضته. وَقَدِ ادَّانَ إِذا صَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. والقَرْضُ: أَن يَقْتَرِضَ الإِنسان دَرَاهِمَ أَو دَنَانِيرَ أَو حَبًّا أَو تَمْرًا أَو زَبِيبًا أَو مَا أَشبه ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لأَجل لأَن الأَجل فِيهِ بَاطِلٌ. وَقَالَ شِمْرٌ: ادَّانَ الرجلُ إِذا كَثُرَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وأَنشد:
أَنَدَّانُ أَم نَعْتانُ، أَم يَنْبَرِي لَنا ... فَتًى مِثْلُ نَصْلِ السيفِ هُزَّتْ مَضارِبُه
نَعْتانُ أَي نأْخذ العِينة. وَرَجُلٌ مِدْيان: يُقْرِضُ الناسَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا مَدايِينُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحَكَى ابْنُ خَالَوَيْهِ أَن بَعْضَ أَهل اللُّغَةِ يَجْعَلُ المِدْيانَ الَّذِي يُقْرِضُ الناسَ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ أَدَانَ بِمَعْنَى أَقْرَضَ، قَالَ: وَهَذَا غَرِيبٌ. ودَايَنْتُ فُلَانًا إِذا أَقْرَضته وأَقرضك، قَالَ رُؤْبَةُ:
دَايَنْتُ أَرْوَى، والدُّيونُ تُقْضَى، ... فماطَلَتْ بَعْضًا وأَدَّتْ بَعْضا
وداينتُ فُلَانًا إِذا عَامَلْتَهُ فأَعطيتَ دَيْنًا وأَخذتَ بدَين، وتدايَنَّا كَمَا تَقُولُ قاتَله وتَقاتَلْنا. وَبِعْتُهُ بدِينَةٍ أَي بتأْخير، والدِّينَةُ جَمْعُهَا دِيَنٌ، قَالَ رِداءُ بْنُ مَنْظُورٍ:
فإِن تُمْسِ قَدْ عالَ عَنْ شَأْنِها ... شُؤُونٌ، فَقَدْ طالَ مِنْهَا الدِّيَنْ
أَي دَيْنٌ عَلَى دَين. والمُدَّانُ: الَّذِي لَا يَزَالُ عَلَيْهِ دَين، قَالَ: والمِدْيانُ إِن شِئْتَ جَعَلْتَهُ الَّذِي يُقْرض كَثِيرًا، وإِن شِئْتَ جَعَلْتَهُ الَّذِي يَسْتَقْرِضُ كَثِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
ثلاثةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهم، مِنْهُمُ المِدْيانُ الَّذِي يُريد الأَدَاءَ
، المِدْيانُ: الْكَثِيرُ الدِّينِ الَّذِي عَلَيْهِ الدُّيُونُ، وَهُوَ مِفْعال مِنَ الدَّين لِلْمُبَالَغَةِ. قَالَ: وَالدَّائِنُ الَّذِي يَسْتَدِينُ، وَالدَّائِنُ الَّذِي يُجْري الدَّين. وتَدَيَّن الرجلُ إِذا اسْتَدَانَ، وأَنشد:
تُعَيِّرني بالدَّين قَوْمِي، وإِنما ... تَدَيَّنْتُ فِي أَشياءَ تُكْسِبُهم حَمْدا
وَيُقَالُ: رأَيت بِفُلَانٍ دِينَةً إِذا رأَي بِهِ سَبَبَ الْمَوْتِ. وَيُقَالُ: رَمَاهُ اللَّه بدَينهِ أَي بِالْمَوْتِ لأَنه دَين عَلَى كُلِّ أَحد.
стр. 6730
والدِّين: الْجَزَاءُ والمُكافأَة. ودِنْتُه بفعلِه دَيْناً: جَزَيته، وَقِيلَ الدَّيْنُ الْمَصْدَرُ، والدِّين الِاسْمُ، قَالَ:
دِينَ هَذَا القلبُ مِنْ نُعْمٍ ... بِسَقَامٍ لَيْسَ كالسُّقْمِ
ودَايَنه مُداينةً ودِيَاناً كَذَلِكَ أَيضاً. ويومُ الدِّينِ: يومُ الْجَزَاءِ. وَفِي الْمَثَلِ: كَمَا تَدِينُ تُدان أَي كَمَا تُجازي تُجازَى أَي تُجازَى بِفِعْلِكَ وَبِحَسْبِ مَا عَمِلْتَ، وَقِيلَ: كَمَا تَفْعَل يُفعَل بِكَ، قَالَ خُوَيلد بْنُ نَوْفل الْكِلَابِيُّ لِلْحَرْثِ بْنُ أَبي شَمِرٍ الغَسَّاني، وَكَانَ اغْتَصَبَهُ ابنتَه:
يَا أَيُّها المَلِك المَخوفُ، أَما تَرَى ... لَيْلًا وصُبحاً كيفَ يَخْتَلِفان؟
هَلْ تَسْتَطِيعُ الشمسَ أَن تأْتي بِهَا ... لَيْلًا، وَهَلْ لَك بالمَلِيكِ يَدانِ؟
يَا حارِ، أَيْقِنْ أَنَّ مُلْكَكَ زائلٌ، ... واعْلَمْ بأَنَّ كَمَا تَدِينُ تُدانُ «٢»
أَي تُجْزَى بِمَا تَفْعَلُ. ودانَه دَيْناً أَي جَازَاهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا لَمَدِينُونَ
، أَي مَجْزِيُّون مُحاسَبون، وَمِنْهُ الدَّيَّانُ فِي صِفَةِ اللَّه . وَفِي حَدِيثِ
سَلْمان: إِن اللَّه ليَدِين للجمَّاء مِنْ ذاتِ القَرْن
أَي يَقْتَصُّ ويَجْزي. والدِّين: الْجَزَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَمْرٍو: لَا تَسُبُّوا السلطانَ فإِن كَانَ لَا بُدَّ فَقُولُوا اللَّهُمَّ دِنْهم كَمَا يَدينُونا
أَي اجْزِهم بِمَا يُعامِلونا بِهِ. والدِّين الحسابُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَالِكِ يَوْمِ الْجَزَاءِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ*
، أَي ذَلِكَ الحسابُ الصَّحِيحُ وَالْعَدَدُ الْمُسْتَوِي. والدِّين الطَّاعَةُ. وَقَدْ دِنْته ودِنْتُ لَهُ أَي أَطعته، قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
وأَياماً لَنَا غُرّاً كِراماً ... عَصَيْنا المَلْكَ فِيهَا أَن نَدِينا
وَيُرْوَى:
وأَيامٍ لَنَا وَلَهُمْ طِوالٍ
والجمعُ الأَدْيانُ. يُقَالُ: دَانَ بِكَذَا دِيانة، وتَدَيَّنَ بِهِ فَهُوَ دَيِّنٌ ومُتَدَيِّنٌ. ودَيَّنْتُ الرجلَ تَدْيِيناً إِذا وَكَلْتَهُ إِلى دِينه. والدِّين: الإِسلام، وَقَدْ دِنْتُ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: محبةُ العلماءِ دِينٌ يُدانُ بِهِ.
والدِّينُ: الْعَادَةُ والشأْن، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا زالَ ذَلِكَ دِيني ودَيْدَني أَي عَادَتِي، قَالَ المُثَقِّبُ العَبْدي يَذْكُرُ نَاقَتَهُ:
تقولُ إِذا دَرَأْتُ لَهَا وَضِيني: ... أَهذا دِينُه أَبَداً ودِيني
وَرُوِيَ قَوْلُهُ:
دِينَ هَذَا الْقَلْبُ مِنْ نُعْمٍ
يُرِيدُ يَا دِينَهُ أَي يَا عَادَتَهُ، وَالْجَمْعُ أَدْيان. والدِّينَةُ: كالدِّين، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
أَلا يَا عَناء القلبِ مِنْ أُمِّ عامِرٍ، ... ودِينَتَه مِنْ حُبِّ مَنْ لَا يُجاوِرُ
ودِينَ: عُوِّد، وَقِيلَ: لَا فِعْلَ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الكيِّس مَنْ دانَ نَفْسَه وعَمِل لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، والأَحْمَقُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَه هَوَاهَا وتَمَنَّى عَلَى اللَّه
، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ
دَانَ نَفْسَهُ
أَي أَذلها وَاسْتَعْبَدَهَا، وَقِيلَ: حَاسَبَهَا. يُقَالُ: دِنْتُ القومَ أَدِينُهم إِذا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِمْ، قَالَ الأَعشى يَمْدَحُ رَجُلًا:
هُوَ دانَ الرَّبابَ إِذْ كَرِهُوا الدَّينَ، ... دِراكاً بغَزْوةٍ وصيالِ
ثُمَّ دَانَتْ بعدُ الرَّبابُ، وَكَانَتْ ... كعذابٍ عُقُوبَةُ الأَقوالِ
قَالَ: هُوَ دانَ الربابَ يَعْنِي أَذلها، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ دانت
стр. 6731
بعدُ الربابُ أَي ذَلَّتْ لَهُ وأَطاعته، والدِّينُ لِلَّهِ مِنْ هَذَا إِنما هُوَ طَاعَتُهُ وَالتَّعَبُّدُ لَهُ. وَدَانَهُ دِيناً أَي أَذله وَاسْتَعْبَدَهُ. يُقَالُ: دِنْتُه فَدَانَ. وَقَوْمٌ دِينٌ أَي دَائِنُونَ، وَقَالَ:
وَكَانَ الناسُ، إِلا نَحْنُ، دِينا
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
، قَالَ قَتَادَةُ: فِي قَضَاءِ الْمَلِكِ. ابْنُ الأَعرابي: دانَ الرجلُ إِذا عَزَّ، ودانَ إِذا ذَلَّ، وَدَانَ إِذا أَطاع، ودانَ إِذا عَصَى، وَدَانَ إِذا اعْتادَ خَيْرًا أَو شَرًّا، ودانَ إِذا أَصابه الدِّينُ، وَهُوَ دَاءٌ، وأَنشد:
يَا دِينَ قلبِكَ مِنْ سَلْمى وَقَدْ دِينَا
قَالَ: وَقَالَ الْمُفَضَّلُ مَعْنَاهُ يَا داءَ قَلْبِكَ الْقَدِيمِ. ودِنْتُ الرَّجُلَ: خَدَمْتُهُ وأَحسنت إِليه. والدِّينُ: الذُّلُّ. والمَدِينُ: الْعَبْدُ. والمَدِينةُ: الأَمة الْمَمْلُوكَةُ كأنَهما أَذَلهما العملُ، قَالَ الأَخطل:
رَبَتْ، ورَبا فِي حَجْرِها ابنُ مَدِينةٍ ... يَظَلُّ عَلَى مِسْحاتِه يَتَرَكَّلُ
وَيُرْوَى: فِي كَرْمها ابْنُ مَدِينَةٍ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي ابْنُ أَمة، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى ابْنِ مَدِينَةٍ عَالِمٌ بِهَا كَقَوْلِهِمْ هَذَا ابْنُ بَجْدَتها. وقوله تَعَالَى: إِنَّا لَمَدِينُونَ
، أَي مَمْلُوكُونَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها
، قَالَ الْفَرَّاءُ: غيرَ مَدِينِينَ أَي غَيْرَ مَمْلُوكِينَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ مَجْزِيِّين، وَقَالَ أَبو إِسحق: مَعْنَاهُ هلَّا تَرْجِعُون الروحَ إِن كُنْتُمْ غَيْرَ مَمْلُوكِينَ مُدَبَّرين. وَقَوْلُهُ: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* أَن لَكُمْ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ قُدْرَةً، وهذا كقوله: قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. ودِنْتُه أَدِينُه دَيْناً: سُسْته. ودِنْتُه: مَلَكْتُه. ودُيّنْته أَي مُلِّكته. ودَيَّنْتُه القومَ: وَلَّيْتُهُ سياسَتهم، قَالَ الحُطَيْئة:
لَقَدْ دُيِّنْتِ أَمْرَ بَنيكِ، حَتَّى ... تَرَكْتِهِم أَدَقَّ مِنَ الطَّحِينِ
يَعْنِي مُلِّكْتِ، وَيُرْوَى: سُوّسْتِ، يُخَاطِبُ أُمه، وَنَاسٌ يَقُولُونَ: وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمِصْرُ مَدِينةً. والدَّيَّان: السَّائِسُ، وأَنشد بَيْتَ ذِي الإِصبع العَدْواني:
لاهِ ابنُ عَمِّكَ، لَا أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ ... يَوْمًا، وَلَا أَنْتَ دَيَّاني فتَخْزُوني!
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَي وَلَا أَنت مَالِكُ أَمري فَتَسُوسُني. ودِنْتُ الرجلَ: حَمَلْتُهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ. ودَيَّنْتُ الرَّجُلَ تَدْييناً إِذا وَكَلْتَهُ إِلَى دِينِهِ. والدِّينُ: الحالُ. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: سأَلت أَعرابيّاً عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لَوْ لَقِيتَنِي عَلَى دِينٍ غَيْرِ هَذِهِ لأَخبرتك. والدِّين: مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ الرَّجُلُ. والدِّينُ: السُّلْطَانُ. والدِّين: الوَرَعُ. والدِّين: الْقَهْرُ. والدِّينُ: الْمَعْصِيَةُ. وَالدِّينُ: الطَّاعَةُ. وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ:
يَمْرُقُون مِنَ الدِّين مُروقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّة
، يُرِيدُ أَن دُخُولَهُمْ فِي الإِسلام ثُمَّ خُرُوجُهُمْ مِنْهُ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ كَالسَّهْمِ الَّذِي دَخَلَ فِي الرَّمِيَّةِ ثُمَّ نَفَذ فِيهَا وَخَرَجَ مِنْهَا وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ مِنْهَا شَيْءٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ أَجمع عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَن الْخَوَارِجَ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ المسلمِين وأَجازوا مُنَاكَحَتَهُمْ وأَكل ذَبَائِحِهِمْ وَقَبُولَ شَهَادَتِهِمْ،
وَسُئِلَ عَنْهُمْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵇، فَقِيلَ: أَكفَّارٌ هُمْ؟ قَالَ: مِنَ الِكُفْرِ فَرُّوا، قِيلَ: أَفمنافقون هُمْ؟ قَالَ: إِن الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا، وَهَؤُلَاءِ يَذْكُرُونَ اللَّه بُكرة وأَصيلًا، فَقِيلَ: مَا هُمْ؟ قَالَ: قَوْمٌ أَصابتهم فِتْنَةٌ فعَمُوا وصَمُّوا.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَعْنِي قَوْلُهُ، ﷺ ،
يَمْرُقُون مِنَ الدِّينِ
، أَراد بِالدِّينِ الطَّاعَةَ أَي أَنهم يَخْرُجُونَ مِنْ طَاعَةِ الإِمام المُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ وَيَنْسَلِخُونَ مِنْهَا، واللَّه أَعلم.
стр. 6732
ودَيَّنَ الرجلَ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّه: صَدَّقه. ابْنُ الأَعرابي: دَيَّنْتُ الْحَالِفَ أَي نَوَّيته فِيمَا حَلَفَ، وَهُوَ التَّدْيين. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﵇، كَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ
، قَالَ ابْنُ الأَثير: لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الشِّرْكَ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، وإِنما أَراد أَنه كَانَ عَلَى مَا بَقِيَ فِيهِمْ مِنْ إِرث إِبراهيم، ﵇، مِنَ الْحَجِّ وَالنِّكَاحِ وَالْمِيرَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحكام الإِيمان، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الدِّين العادةِ يُرِيدُ بِهِ أَخلاقهم مِنَ الْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ:
كَانَتْ قريشٌ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ
أَي اتَّبَعَهُمْ فِي دِينهم وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ وَاتَّخَذَ دِينهم لَهُ دِيناً وَعِبَادَةً. وَفِي حَدِيثِ دُعاء السَّفَرِ:
أَستَوْدِعُ اللَّهَ دِينَك وأَمانتك
، جَعَلَ دِينَهُ وأَمانته مِنَ الْوَدَائِعِ لأَن السَّفَرَ يُصِيبُ الإِنسانَ فِيهِ المشقةُ وَالْخَوْفُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لإِهمال بَعْضِ أُمور الدِّينِ فَدَعَا لَهُ بالمَعُونة وَالتَّوْفِيقِ، وأَما الأَمانة هَاهُنَا فَيُرِيدُ بِهَا أَهل الرَّجُلِ وَمَالَهُ وَمَنْ يُخْلِفُه عَنْ سَفَرِهِ. والدِّين: الدَّاءُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وأَنشد:
يَا دِينَ قلبِك مِنْ سَلْمى وَقَدْ دِينا
قَالَ: يَا دِينَ قَلْبِكَ يَا عَادَةَ قَلْبِكَ، «٣» وَقَدْ دِينَ أَي حُمِل عَلَى مَا يَكْرَهُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: مَعْنَاهُ وَقَدْ عُوِّد. اللَّيْثُ: الدِّينُ مِنَ الأَمطار مَا تَعَاهَدَ مَوْضِعًا لَا يَزَالُ يرُبُّ بِهِ وَيُصِيبُهُ، وأَنشد: مَعْهُودٌ ودِين، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا خَطَأٌ، وَالْبَيْتُ لِلطِّرِمَّاحِ، وَهُوَ:
عَقائلُ رملةٍ نازَعْنَ مِنْهَا ... دُفُوفَ أَقاحِ مَعْهُودٍ ودِينِ
أَراد: دُفُوفَ رَمْلٍ أَوْ كُثُبَ أَقاحِ معهودٍ أَي مَمْطُورٍ أَصابه عَهْد مِنَ الْمَطَرِ بَعْدَ مَطَرٍ، وَقَوْلُهُ وَدِينٍ أَي مَوْدُون مَبْلُولٍ مِنْ وَدَنْتُه أَدِنُه ودْناً إِذا بَلَلْتَهُ، وَالْوَاوُ فَاءُ الْفِعْلِ، وَهِيَ أَصلية وَلَيْسَتْ بِوَاوِ الْعَطْفِ، وَلَا يُعْرَفُ الدِّين فِي بَابِ الأَمْطار، وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنَ اللَّيْثِ أَو مِمَّنْ زَادَهُ فِي كِتَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ:
الدَّين بَيْنَ يَدَيِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، والعُشْر بَيْنَ يَدَيِ الدَّينِ فِي الزَّرْعِ والإِبل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ
، قَالَ ابْنُ الأَثير: يَعْنِي أَن الزَّكَاةَ تُقَدَّمُ عَلَى الدَّين، والدَّين يُقَدَّمُ عَلَى الْمِيرَاثِ. والدَّيَّانُ بْنُ قَطَنٍ الْحَارِثِيِّ: مِنْ شُرَفَائِهِمْ، فأَما قَوْلُ مُسْهِرِ بْنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ:
هَا إِنَّ ذَا ظالِمُ الدَّيَّانُ مُتَّكِئاً ... عَلَى أَسِرَّتِه، يَسْقِي الْكَوَانِينَا
فإِنه شَبَّهَ ظَالِمًا هَذَا بالدَّيان بْنِ قَطَنِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ، وَهُوَ عَبْدُ المُدانِ، فِي نَخْوتِه، وَلَيْسَ ظَالِمٌ هُوَ الدَّيَّان بِعَيْنِهِ. وَبَنُو الدَّيَّانِ: بَطْنٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرَاهُ نَسَبُوا إِلى هَذَا، قَالَ السَّمَوْأَلُ بْنُ عادِيا أَو غَيْرُهُ:
فَإِنَّ بَنِي الدَّيَّانِ قُطْبٌ لقومِهِمْ، ... تَدُورُ رحاهْم حَولَهُمْ وتَجُولُ
فصل الذال المعجمة
ذأن: الذُّؤْنُونُ والعُرْجُون والطُّرْثُوث مِنْ جِنْسٍ: وَهُوَ مِمَّا يَنْبُتُ فِي الشِّتَاءِ، فإِذا سَخُنَ النَّهَارُ فَسَدَ وَذَهَبَ. غَيْرُهُ: الذُّؤْنون نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي أُصول الأَرْطى والرِّمْثِ والأَلاء، تنشقُّ عَنْهُ الأَرض فَيَخْرُجُ مِثْلَ سَوَاعِدِ الرِّجَالِ لَا وَرَقَ لَهُ، وَهُوَ أَسْحَمُ وأَغْبَر، وَطَرَفُهُ مُحَدَّد كَهَيْئَةِ الكَمَرة، وَلَهُ أَكمام كأَكمام الباقِلى وَثَمَرَةٌ صَفْرَاءُ فِي أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ نَبَاتٌ يُنْبِتُ أَمثال الْعَرَاجِينِ مِنْ نَبَاتِ الفُطْرِ، وَالْجَمْعُ الذَّآنِينُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الذَّآنين هَنَواتٌ مِنَ الفُقُوع تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الأَرض كأَنَّها العَمَدُ الضِّخَام وَلَا يأْكلها شَيْءٌ، إِلا أَنها تُعْلَفُها الإِبلُ فِي السَّنَةِ
стр. 6733
وتأْكلها المِعْزى وَتَسْمَنُ عَلَيْهَا، وَلَهَا أَرُومة، وَهِيَ تُتَّخَذُ للأَدوية وَلَا يأْكلها إِلَّا الْجَائِعُ لِمَرَارَتِهَا. وَقَالَ مَرَّةً: الذَّآنِينُ تَنْبُتُ فِي أُصول الشَّجَرِ أَشبه شَيْءٍ بالهِلْيَوْن، إِلَّا أَنه أَعظم مِنْهُ وأَضخم، لَيْسَ لَهُ وَرَقٌ وَلَهُ بُرْعُومة تتورَّد ثُمَّ تَنْقَلِبُ إِلَى الصُّفْرَةِ. والذُّؤْنون: مَاءٌ كُلُّهُ وَهُوَ أَبيض إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهُ مِنْ تِلْكَ البُرْعُومة، وَلَا يأْكله شَيْءٌ، إِلَّا أَنه إِذَا أَسْنَتَ النَّاسُ، فَلَمْ يَكُنْ بِهَا «١». شَيْءٌ، أَغنى، وَاحِدَتُهُ ذُؤْنُونة. وذَأْنَنَتِ الأَرضُ: أَنبتت الذَّآنِينَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَخَرَجُوا يَتَذأْنَنُون أَي يَطْلُبُونَ الذَّآنِين ويأْخذونها؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كُلُّ الطعامِ يأْكلُ الطَّائِيونا: ... الحَمَضِيضَ الرَّطْب والذآنِينا
. قَالَ الأَزهري: وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَهْمِزُ فَيَقُولُ ذُونون، وذَوانين الْجَمْعُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الذُّؤْنُون أَسمر اللَّوْنِ مُدَمْلَكٌ لَهُ وَرَقٌ لَازِقٌ بِهِ، وَهُوَ طَوِيلٌ مِثْلُ الطُّرْثُوث، تَمِهٌ لَا طَعْمَ لَهُ، لَيْسَ بِحُلْوٍ وَلَا مُرٍّ، لَا يأْكله إِلَّا الْغَنَمُ، يَنْبُتُ فِي سُهُولِ الأَرض، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ذُونون لَا رِمْثَ لَهُ، وطُرْثوث لَا أَرطاة؛ يُقَالُ هَذَا لِلْقَوْمِ إِذَا كَانَتْ لَهُمْ نَجْدَة وَفَضْلٌ فَهَلَكُوا وَتَغَيَّرَتْ حَالُهُمْ، فَيُقَالُ: ذآنينُ لَا رِمْثَ لَهَا وطَراثيثُ لَا أَرْطى أَي قَدِ استُؤْصِلوا فَلَمْ تَبْقَ لَهُمْ بَقِيَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ هِلْيَوْنُ الْبَرِّ؛ وأَنشد لِلرَّاجِزِ يَصِفُ نَفْسَهُ بالرَّخاوة واللِّينِ:
كأَنني، وقَدَمي تَهِيثُ، ... ذُؤْنونُ سَوْءٍ رأْسُه نَكِيثُ
. قَوْلُهُ: تَهِيثُ أَي تَهِيثُ الترابَ مِثْلُ هَاثَ لَهُ بِالْعَطَاءِ، ونَكِيثٌ: مُتَشَعِّثٌ؛ وَقَالَ آخَرُ:
غَداةَ تَوَلَّيْتُمْ كأَنَّ سيوفَكم ... ذَآنينُ فِي أَعناقِكم لَمْ تُسَلَّلِ
وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: قَالَ لجُنْدُب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أَتاك مِنَ النَّاسِ مثلُ الوَتِد أَو مِثْلُ الذُّؤْنون يَقُولُ اتَّبِعْني وَلَا أَتبعك؟
الذُّؤْنون: نَبْتٌ طَوِيلٌ ضَعِيفٌ لَهُ رأْس مُدوَّر، وَرُبَّمَا أَكله الأَعراب، قَالَ: وَهُوَ مِنْ ذأَنَه إِذَا حَقَّرَه وضَعَّف شأْنَه، شَبَّهَهُ بِهِ لِصِغَرِهِ وَحَدَاثَةِ سِنِّهِ، وَهُوَ يَدْعُو الْمَشَايِخَ إِلَى اتِّبَاعِهِ، أَي مَا تَصْنَعُ إِذَا أَتاك رَجُلٌ ضَالٌّ، وَهُوَ فِي نَحَافَةِ جِسْمِهِ كالوَتِد أَو الذُّؤْنون لكدِّه نفسَه بِالْعِبَادَةِ يَخْدَعُكَ بِذَلِكَ وَيْسَتَتْبِعُكَ.
ذبن: ابْنُ الأَعرابي: الذُّبْنةُ ذُبُولُ الشَّفَتَيْنِ مِنَ الْعَطَشِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والأَصل الذُّبْلة فَقُلِبَتِ اللَّامُ نُونًا.
ذعن: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مُذْعِنين مُقِرِّينَ خاضعين، وقال أَبو إسحق: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ مُسْرِعِينَ، قَالَ: والإِذعان فِي اللُّغَةِ الإِسراع مَعَ الطَّاعَةِ، تَقُولُ: أَذعَن لِي بِحَقِّي، مَعْنَاهُ طاوَعَني لِمَا كُنْتُ أَلتمسه مِنْهُ وَصَارَ يُسْرع إِلَيْهِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مُذْعِنين مُطِيعِينَ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ، وَقِيلَ: مُذْعِنِينَ مُنْقَادِينَ. وأَذْعَنَ لِي بِحَقِّي: أَقرّ، وَكَذَلِكَ أَمْعَنَ بِهِ أَي أَقرّ طَائِعًا غَيْرَ مُسْتَكْرَهٍ. والإِذعان: الِانْقِيَادُ. وأَذعَنَ الرجلُ: انْقَادَ وسَلِس، وَبِنَاؤُهُ ذَعِن يَذْعَن ذَعَناً. وأَذْعَن لَهُ أَي خَضَعَ وَذَلَّ. وَنَاقَةٌ مِذْعان: سَلِسةُ الرأْس منقادة لقائدها.
ذقن: الْجَوْهَرِيُّ: ذَقَنُ الإِنسان مُجْتَمع لَحْيَيْه. ابْنُ سِيدَهْ: الذَّقَن والذِّقْنُ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَين مِنْ أَسفلهما؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرَ، قَالَ: وَفِي الْمَثَلِ: مُثْقَلٌ اسْتَعَانَ بذَقَنِه وذِقْنِه؛ يُقَالُ هَذَا لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِمَنْ لَا دَفْعَ عِنْدَهُ وَبِمَنْ هُوَ أَذل مِنْهُ، وَقِيلَ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الذَّلِيلِ يَسْتَعِينُ بِرَجُلٍ آخَرَ مِثْلِهِ، وأَصله
стр. 6734
أَن الْبَعِيرَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحِمْلُ الثَّقِيلُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ، فَيَعْتَمِدُ بذَقَنه عَلَى الأَرض، وصحَّفه الأَثرَمُ عَلِيُّ بْنُ الْمُغِيرَةِ بِحَضْرَةِ يَعْقُوبَ فَقَالَ: مُثْقَلٌ اسْتَعَانَ بدَفَّيْه، فَقَالَ لَهُ يَعْقُوبُ: هَذَا تَصْحِيفٌ إِنَّمَا هُوَ اسْتَعَانَ بذَقَنه، فَقَالَ لَهُ الأَثرم: إِنَّهُ يُرِيدُ الرِّيَاسَةَ بِسُرْعَةٍ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، وَالْجَمْعُ أَذقان. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
؛ وَاسْتَعَارَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ لِلشَّجَرِ وَوَصَفَ سَحَابًا فَقَالَ:
وأَضْحَى يَسُحُّ الماءَ عن كُلِّ فِيقةٍ، ... يَكُبُّ عَلَى الأَذقانِ دَوْحَ الكَنَهْبل
. والذَّاقِنةُ: مَا تَحْتَ الذَّقَن، وَقِيلَ: الذَّاقِنة رأْس الْحُلْقُومِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
عَائِشَةَ، ﵂: تُوفي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بَيْنَ سَحْري ونَحْري وحاقِنَتي وذاقِنَتي
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الذَّاقِنَةُ طَرَفُ الْحُلْقُومِ، وَقِيلَ: الذاقِنة الذَّقَنُ، وَقِيلَ: مَا يَنَالُهُ الذَّقَنُ مِنَ الصَّدْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الحاقِنة الترْقُوة، وَقِيلَ: أَسفل الْبَطْنِ مِمَّا يَلِي السرَّة، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبو زَيْدٍ وَفِي الْمَثَلِ لأُلْحِقَنَّ حَواقِنك بذَواقِنك، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ للأَصمعي فَقَالَ: هِيَ الحاقِنة وَالذَّاقِنَةُ، قَالَ: وَلَمْ أَره وَقَفَ مِنْهُمَا عَلَى حَدٍّ مَعْلُومٍ، فأَما أَبو عَمْرٍو فإِنه قَالَ: الذَّاقِنَةُ طرفُ الْحُلْقُومِ النَّاتِئِ، وَقَالَ ابْنُ جَبَلة: قَالَ غَيْرُهُ الذاقِنة الذَّقَنُ. وذَقَنَ الرجلُ: وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ ذَقْنِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَن عِمْرَانَ بْنَ سَوادة قَالَ لَهُ: أَربع خِصَالٍ عاتَبَتْكَ عَلَيْهَا رَعيَّتُك، فَوَضَعَ عُودَ الدِّرَّة ثُمَّ ذقَن عَلَيْهَا وَقَالَ: هاتِ
وَفِي رِوَايَةٍ:
فذَقَن بِسَوْطِهِ يَسْتَمِعُ.
يُقَالُ: ذقَنَ عَلَى يَدِهِ وَعَلَى عَصَاهُ، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، إِذَا وَضَعَهُ تَحْتَ ذَقَنِه واتكأَ عَلَيْهِ. وذَقَنه يَذْقنُه ذَقْناً: أَصاب ذقنَه، فَهُوَ مَذْقون. وذقَنْتُه بِالْعَصَا ذَقْناً: ضَرَبْتُهُ بِهَا. وذَقَنَه ذَقْناً: قفَدَه. والذَّقون مِنَ الإِبل الَّتِي تُميل ذقَنَها إِلَى الأَرض تَسْتَعِينُ بِذَلِكَ عَلَى السَّيْرِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّرِيعَةُ، وَالْجَمْعُ ذُقُنٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
قَدْ صَرَّحَ السيرُ عَنْ كُتمانَ، وابتُذِلت ... وَقْعُ المَحاجِنِ بالمَهْريَّة الذُّقُنِ
. أَي ابْتُذلتِ المهْرية الذُّقُن بِوَقْعِ الْمَحَاجِنِ فِيهَا نَضْرِبُهَا بِهَا، فَقَلَبَ وأَنث الوَقع حَيْثُ كَانَ مِنْ سَبَبِ الْمَحَاجِنِ. والذاقِنة: كالذَّقون؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَحْدَثْتُ لِلَّهِ شُكْراً، وَهِيَ ذاقِنةٌ، ... كأَنها تحتَ رَحْلي مِسْحَلٌ نَعِرُ
. وذَقِنَت الدَّلوُ، بِالْكَسْرِ، ذَقَناً، فَهِيَ ذَقِنة: مَالَتْ شَفَتُها. وَدَلْوٌ ذَقَنَى: مَائِلَةُ الشَّفَةِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
أَنْعَتُ دَلواً ذَقَنَى مَا تَعْتَدِلْ.
وَدَلْوٌ ذَقون مِنْ ذَلِكَ. الأَصمعي: إِذَا خَرَزْتَ الدَّلْوَ فَجَاءَتْ شَفَتُهَا مَائِلَةً قِيلَ ذَقَنَتْ تَذْقَن ذَقَناً. وَنَاقَةٌ ذَقون: تُرْخي ذقَنها فِي السَّيْرِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: تُحَرِّكُ رأْسها إِذَا سَارَتْ. وامرأَة ذَقناء: مُلْتَوِيَةُ الْجِهَازِ. وَفِي نَوَادِرِ الْعَرَبِ: ذاقَنَني فلانٌ ولاقَنَني ولاغَذَني أَي لازَّني وَضَايَقَنِي. والذِّقْنُ: الشَّيْخ. وذِقانُ: جبل.
ذنن: ذَنَّ الشيءُ يَذِنُّ ذَنيناً: سَالَ. والذَّنِينُ والذُّنانُ: الْمُخَاطُ الرَّقِيقُ الَّذِي يَسِيلُ مِنَ الأَنف، وَقِيلَ: هُوَ الْمُخَاطُ مَا كَانَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَاءُ الرَّقِيقُ الَّذِي يَسِيلُ مِنَ الأَنف، عَنْهُ أَيضاً؛ وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ كُلُّ مَا سَالَ مِنَ الأَنف. وذَنَّ أَنفُه يَذِنُّ إِذَا سَالَ، وَقَدْ ذَنِنتَ يَا رَجُلُ تَذَنُّ ذَنناً وذَنَنْتُ أَذِنُّ ذنَناً، وَرَجُلٌ أَذَنُّ وامرأَة ذَنَّاء. والأَذَنُّ أَيضاً: الَّذِي يَسِيلُ مُنْخَرَاهُ جَمِيعًا، وَالْفِعْلُ
стр. 6735
كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ، وَالَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ الذَّنينُ. ابْنُ الأَعرابي: التَّذْنينُ سَيَلَانُ الذَّنين، والذُّنانى شِبْهُ الْمُخَاطِ يَقَعُ مِنْ أُنوف الإِبل؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: إِنَّمَا هُوَ الذُّنانى، وَقَالَ قَوْمٌ لَا يُوثَقُ بِهِمْ: إِنَّمَا هُوَ الزُّنانى. والذَّنَنُ: سَيَلان الْعَيْنِ. والذَّنَّاء: المرأَة لَا يَنْقَطِعُ حَيْضُهَا، وامرأَة ذَنَّاء مِنْ ذَلِكَ. وأَصل الذَّنين فِي الأَنف إِذَا سَالَ. وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة لِلْحَجَّاجِ تَشْفَع لَهُ فِي أَن يُعْفيَ ابْنَهَا مِنَ الْغَزْوِ: إِنَّنِي أَنا الذَّنَّاءُ أَو الضَّهْياءُ. والذَّنينُ: مَاءُ الْفَحْلِ وَالْحِمَارِ وَالرَّجُلِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ عَيراً وأُتُنَه:
تُواثِل مِنْ مِصَكٍّ أَنْصَبَتْهُ ... حَوالِبُ أَسْهَرَتْهُ بالذَّنِينِ.
هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَيُرْوَى: حوالبُ أَسْهَرَيهِ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى الذَّنِين الْمُخَاطُ يسيلُ مِنَ الأَنف، وَقَالَ: الأَسهَران عِرْقانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وتُوائِلُ أَي تَنْجُو أَي تَعْدُو هَذِهِ الأَتانُ الحاملُ هَرَباً مِنْ حِمَارٍ شَدِيدٍ مُغْتَلِم، لأَن الْحَامِلَ تَمْنَعُ الْفَحْلَ، وحَوالِبُ: مَا يَتَحَلَّبُ إِلَى ذَكَرِهِ مِنَ الْمَنِيِّ، والأَسْهَرانِ: عِرْقَانِ يَجْرِي فِيهِمَا مَاءُ الْفَحْلِ، وَيُقَالُ هُمَا الأَبْلَدُ والأَبْلجُ، وذَنَّ يَذِنُّ ذَنِيناً إِذَا سَالَ. الأَصمعي: هُوَ يَذِنُّ فِي مِشْيَتِهِ ذَنيناً إِذَا كَانَ يَمْشِي مِشْيَة ضَعِيفَةً؛ وأَنشد لِابْنِ أَحمر:
وإنَّ الموتَ أَدْنَى مِنْ خَيالٍ، ... ودُونَ العَيْشِ تَهْواداً ذَنِينا.
أَي لَمْ يَرفُقْ بِنَفْسِهِ. والذُّنانةُ: بَقِيَّةُ الشَّيْءِ الْهَالِكِ الضَّعِيفِ وَإِنَّ فُلَانًا ليَذِنّ إِذَا كَانَ ضَعِيفًا هَالِكًا هَرَماً أَو مَرَضاً. وَفُلَانٌ يُذانّ فَلَانًا عَلَى حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا مِنْهُ أَي يَطْلُبُ إِلَيْهِ ويسأَله إِيَّاهَا. والذُّنانة، بِالنُّونِ وَالضَّمِّ: بَقِيَّةُ الدَّيْن أَو العِدَةِ لأَن الذُّبانةَ، بِالْبَاءِ، بَقِيَّةُ شيءٍ صَحِيحٍ، والذُّنانةُ، بِالنُّونِ، لَا تَكُونُ إِلَّا بَقِيَّةَ شَيْءٍ ضَعِيفٍ هَالِكٍ يَذِنُّها شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ فِي الطَّعَامِ ذُنَيْناء، مَمْدُودٌ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ إِلَّا أَنه عَدَله بالمُرَيْراء، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الطَّعَامِ فَيُرْمَى بِهِ. والذُّنْذُنُ: لُغَةٌ في الذُّلْذُلِ، وهو أَسفل الْقَمِيصِ الطَّوِيلِ: وَقِيلَ: نُونُهَا بَدَلٌ مِنْ لَامِهَا. وذَناذِنُ الْقَمِيصِ: أَسافِلُه مِثْلُ ذَلاذِله، وَاحِدُهَا ذُنْذُن وذُلْذُل؛ رَوَاهُ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَذَكَرَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي الثُّنَائِيِّ الْمُضَاعَفِ: الذَّآنِين نَبْتٌ، وَاحِدُهَا ذُؤْنُونٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كُلُّ الطعامِ يأْكلُ الطائِيُّونا: ... الحَمَصِيصَ الرّطْبَ والذَّآنِينا
. قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَهْمِزُ فَيَقُولُ ذُونُون وذَوانين للجمع.
ذهن: الذِّهْنُ: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ. والذِّهْن أَيضاً: حِفْظُ الْقَلْبِ، وَجَمْعُهُمَا أَذْهان. تَقُولُ: اجْعَلْ ذِهْنَك إِلَى كَذَا وَكَذَا. وَرَجُلٌ ذَهِنٌ وذِهْنٌ كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، وكأَنَّ ذِهْناً مُغيَّر مِنْ ذَهِنٍ. وَفِي النَّوَادِرِ: ذَهِنْتُ كَذَا وَكَذَا أَي فَهِمْتُهُ. وذَهَنتُ عَنْ كَذَا: فَهِمْتُ عَنْهُ. وَيُقَالُ: ذَهَنَني عَنْ كَذَا وأَذْهَنَني واسْتَذْهَنَني أَي أَنساني وأَلهاني عَنِ الذِّكْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: الذَّهَنُ مِثْلُ الذِّهْنِ، وَهُوَ الفِطْنة وَالْحِفْظُ. وفلانُ يُذاهِنُ النَّاسَ أَي يُفاطنهم. وذاهَنَني فذَهَنْتُه أَي كُنْتُ أَجْوَدَ مِنْهُ ذِهْناً. والذِّهْنُ أَيضاً: القوَّة؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر:
أَنُوءُ بِرجْلٍ بِهَا ذِهْنُها ... وأَعْيَتْ بِهَا أُخْتُها الغابِرَه
والغابرة هنا: الباقية.
стр. 6736
ذون: الْكِسَائِيُّ فِي الذَّآنين: مِنْهُمْ مَنْ لَا يَهْمِزُ فَيَقُولُ ذُونُون وذَوَانين لِلْجَمْعِ، قَالَ: والذُّونون فِي هَيْئَةِ الهِلْيَوْن مَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ. ابْنُ الأَعرابي: التَّذَوُّن النَّعْمة، والذَّانُ والذَّيْنُ العيب.
ذين: الذَّيْنُ والذَّانُ: الْعَيْبُ. وذَامَه وذَانه وذابَه إِذَا عَابَهُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ الذَّيْمُ والذَّامُ والذانُ والذابُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطيم الأَنصاري:
أَجَدَّ بعَمْرَةَ غُنْيانُها، ... فتَهْجُر أَم شأْنُنا شأْنُها؟
ردَدْنا الكَتِيبةَ مَفلولةً، ... بِهَا أَفْنُها وَبِهَا ذَانُها.
وَقَالَ كِنازٌ الجَرْميّ:
رَدَدْنا الكتيبةَ مَفْلولةً، ... بِهَا أَفْنُها وَبِهَا ذابُها
ولستُ، إِذَا كنتُ فِي جانبٍ، ... أَذُمُّ العَشيرةَ، أَغْتابُها
ولكنْ أُطاوِعُ ساداتِها، ... وَلَا أَتَعَلَّمُ أَلْقابَها.
وَفِي شِعْرِهِ إقواءٌ فِي الْمَرْفُوعِ وَالْمَنْصُوبِ. والمُذانُ: لُغَةٌ فِي المُذال.
فصل الراء
رأن: ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُرانَى نَبْتٌ، والبُوصُ ثَمَرُهُ، والقُرْزُحُ حَبُّه، هَكَذَا وَجَدْتُ فِي كِتَابِ ابْنِ بَرِّيٍّ، وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ أَرن: الأَرانيةُ نَبْتٌ مِنَ الحَمْض لَا يَطُولُ سَاقُهُ، والأُرانَى جَناةُ الضَّعَة وغير ذلك.
ربن: الرَّبُونُ والأُربونُ والأُرْبانُ: العَرَبُونُ، وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ. وأَرْبَنه: أَعطاه الأُرْبونَ، وَهُوَ دَخِيلٌ، وَهُوَ نَحْوُ عُرْبون؛ وأَما قَوْلُ رُؤْبَةَ:
مُسَرْوَل فِي آلِه مُرَبَّن
ومُرَوْبَن، فإِنما هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبه الَّذِي يسمَّى الرَّانَ. التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو المُرْتَبِنُ الْمُرْتَفِعُ فَوْقَ الْمَكَانِ، قَالَ: والمُرْتَبِئُ مِثْلُهُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
ومُرْتَبِنٍ فوقَ الهِضابِ لفَجْرةٍ ... سَمَوْتُ إِلَيْهِ بالسِّنانِ فأَدْبرَا
ورُبّان كُلِّ شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ وَجَمَاعَتُهُ، وأَخذتُه برُبّانِه ورِبّانِه. ورُبّانُ السَّفِينَةِ: الَّذِي يُجْرِيها، وَيُجْمَعُ رَبِابِين؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَظنه دخيلًا.
رتن: الرَّتْنُ: الْخَلْطُ، وَمِنْهُ المُرَتَّنَةُ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْنُ خَلْطُ الْعَجِينِ بِالشَّحْمِ، والمُرَتَّنَةُ الخُبْزَة المُشَحَّمَة، وَنَسَبُ الأَزهري هَذَا الْقَوْلَ إِلَى اللَّيْثِ وَقَالَ: حَرَصْتُ عَلَى أَن أَجِدَ هَذَا الحرفَ لِغَيْرِ اللَّيْثِ فَلَمْ أَجِدْ لَهُ أَصلًا، قَالَ: وَلَا آمَنُ أَن يَكُونَ الصَّوَابُ المُرَثَّنة، بِالثَّاءِ، مِنَ الرَّثَانِ وَهِيَ الأَمطار الْخَفِيفَةُ فكأَنَّ تَرْثِينَها تَرْوِيَتُها بالدَّسمِ.
رثن: الرَّثَانُ: قِطَار الْمَطَرِ يَفْصِلُ بَيْنَهَا سكونٌ. وَقَالَ ابْنُ هَانِي: الرَّثَانُ مِنَ الأَمطار القِطار الْمُتَتَابِعَةُ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ سَاعَاتٌ، أَقَلُّ مَا بَيْنَهُنَّ سَاعَةٌ وأَكثر مَا بَيْنَهُنَّ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. وأَرض مُرَثَّنَةٌ تَرْثِيناً ومُرَثَّمَة ومُثَرَّدةٌ كُلُّ ذَلِكَ إِذَا أَصابها مَطَرٌ ضَعِيفٌ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: أَرض مَرْثُونة أَصابتها رَثْنَة أَي مَرْكُوكة، وأَصابها رَثَانٌ ورِثامٌ، وَقَدْ رُثِّنَتِ الأَرضُ تَرْثِيناً؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْقِيَاسُ رُثِنَتْ كطُلَّتْ وبُغِشَتْ ورُثِنَتْ «٢». وطُشَّتْ وَمَا أَشبه ذَلِكَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُ مَنْ لَا أَعتمده:
стр. 6737
تَرَثَّنَتِ المرأَةُ إِذَا طَلَتْ وجهها بغُمْرة.
رثعن: ارْثَعَنَّ المطرُ: كثرَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ «١».:
كأَنه بعدَ رياحٍ تَدْهَمُه، ... ومُرْثَعِنَّاتِ الدُّجُون تَثِمُهْ.
الأَزهري: المُرْثَعِنُّ مِنَ الْمَطَرِ المُسْتَرْسِل السَّائِلُ؛ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ:
وكُلُّ مُلِثٍّ مُكْفَهِرٍّ سحابُه، ... كَمِيش التَّوالي، مُرْثَعِنِّ الأَسافِلِ.
قَالَ: مُرْثَعنّ مُتَسَاقِطٍ لَيْسَ بِسَرِيحٍ، وَبِذَلِكَ يُوصَفُ الْغَيْثُ. وارْثَعَنَّ الْمَطَرُ إِذَا ثَبَتَ وجادَ، وَهُوَ يَرْثَعِنُّ ارْثِعْنَاناً. والمُرْثَعِنُّ: السَّيْلُ الْغَالِبُ. والمُرْثَعِنُّ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ الْمُسْتَرْخِي. وارْثَعَنَّ: اسْتَرْخَى. وَكُلُّ مُسْتَرْخٍ مُتَسَاقِطٍ مُرْثَعِنّ. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ مُرْثَعِنّاً ساقطَ الأَكتاف أَي مُسْتَرْخِيًا. والارْثِعْنانُ: الِاسْتِرْخَاءُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ أَبي الأَسود العِجْلي:
لَمَّا رَآهُ جَسْرباً مُجِنّاً، ... أَقْصَرَ عَنْ حَسْناء وارْثَعَنَّا
. والمُرْثَعِنُّ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا يَمضي على هَوْلٍ.
رجن: رَجَنَ بِالْمَكَانِ، وَفِي نُسْخَةٍ: رَجَنَ الرجلُ بِالْمَكَانِ يَرْجُن رُجوناً إِذَا أَقام بِهِ. والرَّاجِنُ: الْآلِفُ مِنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهِ مِثْلُ الداجِنِ. وَشَاةٌ راجنٌ: مُقِيمَةٌ فِي الْبُيُوتِ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. رَجَنَتْ تَرْجُن رُجُوناً وأَرْجَنَتْ ورَجَنها هُوَ يَرْجُنها رَجْناً: حَبَسَهَا عَنِ الْمَرْعَى عَلَى غَيْرِ عَلَف، فإِن أَمسكها عَلَى عَلَفٍ قِيلَ رَجَّنها تَرْجيناً. ورَجَنَ الدابَّة يَرْجُنها رَجْناً، فَهِيَ مَرْجُونَةٌ إِذَا حَبَسَهَا وأَساء عَلَفَهَا حَتَّى تُهْزَل، ورَجَنَتْ هِيَ بِنَفْسِهَا رُجُوناً، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. ابْنُ شُمَيْلٍ: رَجَنَ القومُ رِكابَهم، ورَجَنَ فلانٌ رَاحِلَتَهُ رَجْناً شَدِيدًا فِي الدَّارِ وَهُوَ أَن يَحْبِسَهَا مُناخَةً لَا يَعْلِفُهَا، ورَجَنَ البعيرُ فِي النَّوى والبِزْرِ رُجُوناً، ورُجُونُه اعْتلافُه. الْفَرَّاءُ: رَجَنَت الإِبل ورَجِنَت أَيضاً بِالْكَسْرِ وَهِيَ رَاجِنَةٌ، الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ رَجَنتُها أَنا وأَرْجَنْتُها إِذَا حَبَسْتَهَا لِتَعْلِفَهَا وَلَمْ تُسَرّحْها. وارْتَجَنَ الزُّبْدُ: طُبِخَ فَلَمْ يَصْفُ وَفَسَدَ. وارْتَجَنت الزُّبْدَةُ: تَفَرَّقَتْ فِي المِمْخَض. اللِّحْيَانِيُّ: رَجَن فِي الطَّعَامِ ورَمَكَ إِذَا لَمْ يَعَفْ مِنْهُ شَيْئًا. ورَجَنَ البعيرُ فِي العَلَف رُجوناً إِذَا لَمْ يَعَفْ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ وَغَيْرِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه كَتَبَ فِي الصَّدَقَةِ إِلَى بَعْضِ عُمَّاله كِتَابًا فِيهِ: وَلَا تَحْبس الناسَ أَوَّلهم عَلَى آخِرِهِمْ فإِن الرَّجْنَ لِلْمَاشِيَةِ عَلَيْهَا شديدٌ وَلَهَا مُهْلِكٌ
؛ مِنَ الرَّجْنِ: الإِقامة بالمكانِ. ورَجَنْتُ الرجلَ أَرْجُنه رَجْناً إِذَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْهُ؛ وَهَذَا مِنْ نَوَادِرِ أَبي زَيْدٍ. وارْتَجَنَ عَلَيْهِمْ أَمرهم: اخْتَلَطَ، أُخذ مِنَ ارْتِجانِ الزُّبْد إِذَا طُبِخ فَلَمْ يَصْفُ وَفَسَدَ، وأَصله مِنَ ارْتِجانِ الإِذْوَابة، وَهِيَ الزُّبْدَةُ تَخْرُجُ مِنَ السِّقَاءِ مُخْتَلِطَةً بِالرَّائِبِ الْخَاثِرِ فَتُوضَعُ عَلَى النَّارِ، فإِذا غَلَى ظَهَرَ الرائبُ مُخْتَلِطًا بِالسَّمْنِ فَذَلِكَ الارْتِجانُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَإِيَّاهُ عَنَى بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ بِقَوْلِهِ:
فَكُنْتُمْ كذاتِ القِدْرِ لَمْ تَدْرِ، ... إذْ غَلَتْ، أَتُنْزِلُها مَذْمُومَةً أَم تُذِيبُها؟
وَهُمْ فِي مَرْجُونة أَي اخْتِلَاطٍ لَا يَدْرُونَ أَيقيمون أَم يَظْعَنُونَ. والرَّجَّانَةُ: الإِبل الَّتِي تَحْمِلُ المَتاعَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف لَهُ فِعْلًا، وَعِنْدِي أَنه اسم كالجَبَّانة.
رجحن: ارْجَحَنَّ الشيءُ: اهْتَزَّ. وارْجَحَنَّ: وَقَعَ بِمَرَّةٍ. وارْجَحَنَّ: مالَ؛ قال:
стр. 6738
وشَرَاب خُسْرَوانيّ إِذَا ... ذَاقَهُ الشيخُ تَغَنَّى وارْجَحَنّ
وَفِي الْمَثَلِ: إِذَا ارْجَحَنَّ شاصِياً فارْفَعْ يَداً أَي إِذَا مَالَ رَافِعًا وَسَقَطَ وَرَفَعَ رِجْلَيْهِ، يَعْنِي إِذَا خَضَعَ لَكَ فاكْفُفْ عَنْهُ. الأَصمعي: المُرْجَحِنُّ الْمَائِلُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَنشدتني أَعرابية بفَيْدَ:
أَيا أُخْتَ عَدَّ، أَيا شبيهةَ كَرْمةٍ ... جَرَى السيلُ فِي قُرْيانِها فارْجَحَنَّت
أَراد أَنها أُوقِرَتْ حَتَّى مَالَتْ مِنْ كَثْرَةِ حَمْلِهَا. وَيُقَالُ: أَنا فِي هَذَا الأَمر مُرْجَحِنٌّ لَا أَدري أَيَّ فَنَّيْه أَركب وأَيَّ صَرْعَيْه وصَرْفَيْه ورُوقَيْه أَركب. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي دُنْيا مُرْجَحِنَّة أَي وَاسِعَةٍ كَثِيرَةٍ. وامرأَة مُرْجَحِنَّة إِذَا كَانَتْ سَمِينَةً، فإِذا مَشَتْ تَفَيَّأَتْ فِي مِشْيتها. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: فِي حُجُراتِ القُدُس مُرْجَحِنِّين
؛ مِنَ ارْجَحَنَّ الشيءُ إِذَا مَالَ مِنْ ثِقَله وتحرَّك؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي صِفَةِ السَّحَابِ: وارْجَحَنَّ بَعْدَ تَبَسُّقٍ
أَي ثَقُل وَمَالَ بَعْدَ علُوِّه، وَهَذَا الْحَرْفُ أَورده ابْنُ سِيدَهْ والأَزهري وَالْجَوْهَرِيُّ جَمِيعُهُمْ فِي حَرْفِ النُّونِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَورده الْجَوْهَرِيُّ فِي حَرْفِ النُّونِ عَلَى أَنَّ النُّونَ أَصلية، قَالَ: وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهَا زَائِدَةً مَنْ رَجَحَ الشَّيْءُ يَرْجَحُ إِذَا ثَقُلَ. وَجَيْشٌ مُرْجَحِنٌّ ورَحًى مُرْجَحِنَّة: ثَقِيلَةٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
إِذَا رَجَفَتْ فيهِ رَحًى مُرْجَحِنَّةٌ، ... تَبَعَّجَ ثَجَّاجاً غَزِيرَ الحَوافِلِ
. وَلَيْلٌ مُرْجَحِنٌّ: ثَقِيلٌ وَاسِعٌ. وارْجَحَنَّ السرابُ: ارْتَفَعَ؛ قَالَ الأَعشى:
تَدُرُّ عَلَى أَسْوُقِ المُمْتَرِينْ ... رَكَضْنا إِذَا ما السَّرابُ ارْجَحَنّ.
رجعن: ارْجَعَنَّ أَي انْبَسَطَ. وارْجَعَنَّ كارْجَحَنَّ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: ضَرَبَهُ فارْجَعَنَّ أَي اضْطَجَعَ وأَلقى بِنَفْسِهِ. وَفِي الْمَثَلِ: إِذَا ارْجَعَنَّ شاصِياً فَارْفَعْ يَدًا؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يُقَاتِلُ الرَّجُلَ، يَقُولُ: إِذَا غَلَبْتَهُ فَاضْطَجَعَ وَوَقَعَ وَرَفَعَ رِجْلَيْهِ فكُفِّ يدَك عَنْهُ؛ وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ:
فَلَمَّا ارْجَعَنُّوا واسْتَرَيْنا خيارَهُمْ، ... وصارُوا جَمِيعًا فِي الحَديدِ مُكَلَّدا
. أَي فَلَمَّا اضْطَجَعُوا وغُلِبوا، وَحَمَلَ مُكَلَّدًا عَلَى لَفْظِ جَمِيعٍ لأَن لَفْظَهُ مُفْرَدٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا. الأَصمعي: اجَرَعَنَّ وارْجَعَنَّ واجْرَعبَّ واجْلَعَبَّ إِذَا صُرِعَ وامتدَّ عَلَى وَجْهِ الأَرض. وَيُقَالُ: ضَرَبْنَاهُمْ بقحازِننا فارْجَعَنُّوا أَي بعِصِيّنا.
ردن: الرُّدْنُ، بِالضَّمِّ: أَصل الكُمّ. يُقَالُ: قَمِيصٌ وَاسِعُ الرُّدْن. ابْنُ سِيدَهْ: الرُّدْن مُقَدَّمُ كُمِّ الْقَمِيصِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسفله، وَقِيلَ: هُوَ الْكُمُّ كُلُّهُ، وَالْجَمْعُ أَرْدانٌ وأَرْدِنَة. وأَرْدَنْتُ القميصَ ورَدّنْته تَرْديناً: جَعَلْتُ لَهُ رُدْناً، وَفِي الْمُحْكَمِ: جَعَلْتُ لَهُ أَرْداناً؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم الأَنصاري:
وعَمْرَةُ مِنْ سَرَواتِ النِّساءِ ... تَنْفَحُ بالمسكِ أَرْدانُها
والأَرْدَنُ: ضَرْبٌ مِنَ الْخَزِّ الأَحمر. والرَّدَنُ، بِالتَّحْرِيكِ: القَزّ، وَقِيلَ: الخَزّ، وَقِيلَ: الْحَرِيرُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
وَلَقَدْ أَلْهُو ببِكْرٍ شادِنٍ، ... مَسُّها أَلْيَنُ من مسِّ الرَّدَنْ
. وَقَالَ الأَعشى:
يَشُقُّ الأُمورَ ويَجْتابُها، ... كشقِّ القَرارِيّ ثَوْبَ الرَّدَنْ
стр. 6739
الْقَرَارِيُّ: الْخَيَّاطُ. وَقَالَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْتِ: الرَّدَنُ الْخَزُّ الأَصفر، والرَّدَنُ الْغَزْلُ يُفْتَلُ إِلَى قُدَّامٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْغَزْلُ الْمَنْكُوسُ. وَثَوْبٌ مَرْدُونٌ: مَنْسُوجٌ بِالْغَزْلِ المَرْدُونِ. والمِرْدَنُ: المِغْزَلُ الَّذِي يَغْزِلُ بِهِ الرَّدَنُ. والمُرْدِنُ: المُظْلم. وَلَيْلٌ مُرْدِنٌ: مُظْلِمٌ. وعَرَقٌ مُرْدِنٌ ومَرْدُون: قَدْ نَمَّسَ الجسدَ كُلَّهُ؛ وأَما قَوْلُ أَبي دُواد:
أَسْأَدَتْ لَيْلَةً وَيَوْمًا، فَلَمَّا ... دخَلَتْ فِي مُسَرْبَخٍ مَرْدُونِ
فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: أَراد بِالْمَرْدُونِ المَرْدومَ، فأَبدل مِنَ الْمِيمِ نُونًا. والمُسَرْبَخ: الْوَاسِعُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المَرْدُونُ الْمَوْصُولُ. وَقَالَ شَمِرٌ: المَرْدُونُ الْمَنْسُوجُ، قَالَ: والرَّدَنُ الْغَزْلُ، أَراد بِقَوْلِهِ فِي مُسَرْبِخِ مَرْدُونِ الأَرض الَّتِي فِيهَا السَّرَابُ، وَقِيلَ: الرَّدَنُ الْغَزْلُ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ. وأَرْدَنَتِ الحُمَّى: مِثْلُ أَرْدَمَتْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: رَدِنَ جلدُه، بِالْكَسْرِ، يَرْدَنُ رَدَناً إِذَا تَقَبَّضَ وَتَشَنَّجَ. وَجَمَلٌ رادِنيّ؛ جَعْدُ الوَبر كَرِيمٌ جَمِيلٌ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ قَلِيلًا. والرَّادِنيّ أَيضاً مِنَ الإِبل: الشديدُ الْحُمْرَةِ؛ قَالَ الأَصمعي: وَلَا أَدري إِلَى أَي شَيْءٍ نُسِبَ، قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَقَدْ يَكُونُ مِنْ بَابِ قُمْرِيّ وبُخْتِيّ فَلَا يَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَى شَيْءٍ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: إِذَا خَالَطَ حُمْرةَ الْبَعِيرِ صفرةٌ كالوَرْسِ قِيلَ أَحمر رادِنيّ وبعير رَادِنِيٌّ، وَنَاقَةٌ رادِنيّة إِذَا خَالَطَتْ حُمْرَتُهَا صُفْرَةً كَالْوَرْسِ. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا خَالَطَ حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ: أَحمرُ رادِنيّ. والرَّدَنُ: الغِرْسُ الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِ أُمه. تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذَا مِدْرَعُ الرَّدَنِ. ورَدَنْتُ المَتاعَ رَدْناً: نَضَدْتُه. والرَّدْنُ: صوتُ وَقْع السِّلَاحِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. وأَرْمَكُ رادِنيّ: بالَغُوا بِهِ كَمَا قَالُوا أَبيضُ ناصِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ورُدَيْنة: اسْمُ امرأَة، والرِّماحُ الرُّدَيْنِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا. الْجَوْهَرِيُّ: القناةُ الرُّدَيْنيَّة وَالرُّمْحُ الرُّدَيْنيُّ زَعَمُوا أَنه مَنْسُوبٌ إِلَى امرأَة السَّمْهَرِيّ، تُسَمَّى رُدَيْنة، وَكَانَا يُقَوِّمانِ القَنا بخَطِّ هَجَرَ. قَالَ: وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ خَطِّيَّة رُدْنٌ وَرِمَاحٌ لُدْنٌ. والرَّادِنُ: الزَّعْفَرَانُ؛ وَيُنْشِدُ للأَغلب:
وأَخَذَتْ مِنْ رَادِنٍ وكُرْكُمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِهِ بِالْفَاءِ؛ وَهُوَ:
فبَصُرَتْ بعَزَبٍ مُلأَّمِ، ... فأَخَذَتْ مِنْ رادِنٍ وكُرْكُمِ
ابْنُ السِّكِّيتِ: الأُرْدُنُّ النُّعاس الْغَالِبُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ فِعْلٌ. ونَعْسَةٌ أُرْدُنّ: شَدِيدَةٌ؛ قَالَ أَبّاقٌ الدُّبيري:
قَدْ أَخْذَتْني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ، ... ومَوْهَبٌ مُبْزٍ بِهَا مُصِنُ
. قَوْلُهُ: مُبز أَي قَوِيٍّ عَلَيْهَا؛ يَقُولُ: إِنَّ مَوْهَباً صَبُورٌ عَلَى دَفْعِ النَّوْمِ وَإِنْ كَانَ شَدِيدَ النُّعَاسِ؛ قَالَ: وَبِهِ سُمِّيَ الأُرْدُنُّ البلدُ. والأُرْدُنُّ: أَحد أَجناد الشَّامِ، وَبَعْضُهُمْ يُخَفِّفُهَا. التَّهْذِيبِ: الأُرْدُنّ أَرض بِالشَّامِ.
الْجَوْهَرِيُّ: الأُرْدُن اسْمُ نَهْرٍ وكُورةٍ بأَعلى الشَّامِ، والله أَعلم.
رذن: رَاذانُ: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وَقَدْ عَلِمَتْ خيلٌ بِراذانَ أَنني ... شَدَدْتُ، وَلَمْ يَشْدُدْ مِنَ الْقَوْمِ فارِسُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن قُلْتَ كَيْفَ تَكُونُ نُونُهُ أَصلًا وَهُوَ فِي هَذَا الشِّعْرِ الَّذِي أَنشدته غَيْرُ مَصْرُوفٍ؟ قِيلَ: قَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنى بِهِ البُقْعة فَلَا يَصْرِفُهُ، وَقَدْ يَجُوزُ
стр. 6740
أَن تَكُونَ نُونُهُ زَائِدَةً، فإِن كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ باب رَوَذَ أَو رَيَ ذَ إِما فَعَلاناً أَو فَعْلاناً رَوَذان أَو رَوْذان، ثُمَّ اعْتَلَّ اعْتِلَالًا شَاذًّا.
رزن: الرَّزينُ: الثَّقِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَرَجُلٌ رَزِينٌ: سَاكِنٌ، وَقِيلَ: أَصيل الرأْي، وَقَدْ رَزُنَ رَزَانة ورُزوناً. ورَزَن الشيءَ يَرْزُنه رَزْناً: رازَ ثِقَله وَرَفَعَهُ لِيَنْظُرَ مَا ثِقَلُه مِنْ خِفَّتِهِ. وَشَيْءٌ رَزِين أَي ثَقِيلٌ، وَقِيلَ: رَزَنَ الْحَجَرَ رَزناً أَقَلَّه مِنَ الأَرض. وَيُقَالُ: شَيْءٌ رَزِين، وَقَدْ رَزَنْتُه بِيَدِي إِذَا ثقَلْته. وامرأَة رَزانٌ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ ثباتٍ ووَقارٍ وعفافٍ وَكَانَتْ رَزِينة فِي مَجْلِسِهَا؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَمْدَحُ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا:
حَصانٌ رَزانٌ لَا تُزَنُّ بريبةٍ، ... وتُصْبِحُ غَرْثى مِنْ لُحُومِ الغوافِل
. والرَّزانةُ فِي الأَصل: الثِّقَلُ. والرَّزْن والرِّزْنُ: أَكمة تُمْسِكُ الْمَاءَ، وَقِيلَ: نُقَرٌ فِي حَجَر أَو غَلْظٍ فِي الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ مَكَانٌ مُرْتَفِعٌ يَكُونُ فِيهِ الْمَاءُ، وَالْجَمْعُ أَرْزانٌ ورُزونٌ ورِزانٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة يَصِفُ بَقَرَ الْوَحْشِ:
ظلَّتْ صَوافِنَ بالأَرْزانِ صادِيَةً، ... فِي ماحِقٍ مِنْ نهارِ الصيفِ مُحْتَرِقِ «١»
. وَقَالَ حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ:
أَحْقَبَ مِيفاءٍ عَلَى الرُّزُونِ، ... حَدَّ الربيعِ أَرِنٍ أَرُونِ
لَا خَطِل الرَّجْعِ، وَلَا قَرُونِ ... لاحِقِ بَطْنٍ بقَرًى سَمينِ
. وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: هُوَ الرِّزْنُ، بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَبَيْتُ سَاعِدَةَ مِمَّا يَدُلُّ أَنه رِزْنٌ، لأَن فَعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفعال إِلَّا قَلِيلًا. وَقَدْ تَرَزَّن الرَّجُلُ فِي مَجْلِسِهِ إِذَا تَوَقَّر فِيهِ. والرَّزانة: الْوَقَارُ، وَقَدْ رَزُنَ الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ رَزِين أَي وَقُور. والرِّزانُ: مَنَاقِعُ الْمَاءِ، وَاحِدَتُهَا رِزْنة، بِالْكَسْرِ. والرُّزُونُ: بَقَايَا السَّيْلِ فِي الأَجْرافِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: حَتَّى إذا حُزَّتْ مِيَاهُ رُزُونِه. الأَصمعي: الرُّزُون أَماكن مُرْتَفِعَةٌ يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ، وَاحِدُهَا رَزْنٌ. وَيُقَالُ: الرَّزْنُ الْمَكَانُ الصُّلْبُ، وَقِيلَ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، وَقِيلَ الْمَكَانُ الصُّلْبُ وَفِيهِ طُمأْنينة تَمْسِكُ الْمَاءَ؛ وَقَالَ أَبو ذؤَيب فِي الرُّزُونِ أَيضاً:
حَتَّى إذا حُزَّت مياهُ رُزُونِه، ... وبأَيِّ حَزِّ مَلاوَةٍ يَتَقَطَّعُ
والرَّزْنُ: مَكَانٌ مُشْرِفٌ غَلِيظٌ إِلَى جَنْبِهِ، وَيَكُونُ مُنْفَرِدًا وَحْدُهُ، ويَقُود عَلَى وَجْهِ الأَرض للدَّعْوَةِ حِجَارَةً لَيْسَ فِيهَا مِنَ الطِّينِ شَيْءٌ لَا يُنْبِتُ، وَظَهْرُهُ مُسْتَوٍ. والرَّوْزَنة: الكُوَّة، وَفِي الْمُحْكَمِ: الْخَرْقُ فِي أَعلى السقْف. التَّهْذِيبِ: يُقَالُ للكُوَّة النَّافِذَةِ الرَّوْزَن، قَالَ: وأَحسبه معرَّباً، وَهِيَ الرَّوَازِن تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ. اللَّيْثُ: الأَرْزَن شَجَرٌ صُلْب تُتَّخَذُ مِنْهُ عِصِيٌّ صُلْبة؛ وأَنشد:
ونَبْعَة تَكْسِر صُلْبَ الأَرْزَن
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إنِّي وجَدِّك مَا أَقْضِي الغَرِيمَ، وإِنْ ... حانَ القَضاءُ، وَلَا رَقَّتْ لَهُ كَبدِي
إلَّا عَصَا أَرْزَنٍ طَارَتْ بُرَايَتُها، ... تَنُوءُ ضرْبَتُها بالكَفّ والعَضُدِ.
стр. 6741
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
أَعْدَدْتُ للضِّيفانِ كلْباً ضارِياً ... عِنْدِي، وفَضْلَ هِراوَةٍ مِنْ أَرْزَنِ
ومَعاذِراً كَذِبًا، ووجْهاً باسِراً، ... وتَشَكّياً عَضَّ الزمانِ الأَلْزَنِ.
رسن: الرَّسَنُ: الْحَبْلُ. والرَّسَنُ: مَا كَانَ مِنَ الأَزِمَّة عَلَى الأَنف، وَالْجَمْعُ أَرْسانٌ وأَرْسُنٌ، فأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: لَمْ يكسَّر عَلَى غَيْرِ أَفعال. وَفِي الْمَثَلِ: مَرَّ الصَّعاليكُ بأَرْسان الْخَيْلِ؛ يُضْرَبُ للأَمرْ يُسرع وَيَتَتَابَعُ. وَقَدْ رَسَنَ الدابَّة وَالْفَرَسَ وَالنَّاقَةَ يرْسِنُها ويَرْسُنُها رَسْناً وأَرْسَنَها، وَقِيلَ: رَسَنَها شدَّها، وأَرْسَنَها جَعَلَ لَهَا رَسَناً، وحَزَمْتُه: شَدَدْتُ حِزامه، وأَحْزَمْته: جَعَلْتُ لَهُ حِزاماً، ورَسَنت الْفَرَسَ، فَهُوَ مَرْسُون، وأَرْسَنْته أَيضاً إِذَا شَدَدْتُهُ بالرَّسَنِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
هَرِيتٌ قَصِيرُ عِذَارِ اللِّجَامْ، ... أَسِيلٌ طَوِيلُ عِذارِ الرَّسَن
. قَوْلُهُ: قَصِيرٌ عِذَارُ اللِّجَامِ، يُرِيدُ أَن مَشَقَّ شِدْقَيه مُسْتَطِيلٌ، وَإِذَا طَالَ الشَّق قَصُر عِذَارُ اللِّجَامِ، وَلَمْ يَصِفْهُ بِقُصْرِ الْخَدِّ وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِطُولِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: طَوِيلُ عِذَارُ الرَّسَن. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: وأَجْرَرْتُ المَرْسُونَ رَسَنَه
؛ المَرْسُون: الَّذِي جُعِلَ عَلَيْهِ الرَّسَن وَهُوَ الْحَبَلُ الَّذِي يُقَادُ بِهِ الْبَعِيرُ وَغَيْرُهُ؛ وَيُقَالُ: رَسَنْت الدَّابَّةَ وأَرْسَنْتها؛ وأَجررته أَي جَعَلْتُهُ يَجُرُّهُ، يُرِيدُ خَلَّيْتُهُ وأَهملته يَرْعَى كَيْفَ شَاءَ، الْمَعْنَى أَنه أَخبر عَنْ مُسامَحته وسَجَاحَةِ أَخلاقه وَتَرْكِهِ التَّضْيِيقَ عَلَى أَصحابه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ، ﵂: قَالَتْ لِيَزِيدَ بْنِ الأَصم ابْنِ أُخت مَيْمونة وَهِيَ تُعاتِبه: ذَهَبَتْ وَاللَّهِ مَيْمونَةُ ورُمِي برَسَنِك عَلَى غَارِبِكَ
أَي خُلِّيَ سَبِيلُكَ فَلَيْسَ لَكَ أَحد يَمْنَعُكَ مِمَّا تُرِيدُ. والمَرْسِنُ والمَرْسَنُ: الأَنف، وَجَمْعُهُ المَراسِنُ، وأَصله فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ للإِنسان. الْجَوْهَرِيُّ: المَرْسِنُ، بِكَسْرِ السِّينِ، موضعُ الرَّسَنِ مِنْ أَنف الْفَرَسِ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ مَرْسِن الإِنسان. يُقَالُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ عَلَى رَغْمِ مَرْسِنه ومِرْسَنه، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ أَيضاً؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وجَبْهةً وحاجِباً مزَجَّجا، ... وفَاحِماً ومَرْسِناً مُسَرَّجا
وَقَوْلُ الجَعْدِيّ:
سلِس المَرْسَن [المِرْسَن] كالسِّيدِ الأَزَلّ
أَراد هُوَ سَلِس القِياد لَيْسَ بِصَلِبِ الرأْس، وَهُوَ الخُرْطوم. والرَّاسَن: نَبَاتٌ يُشْبِهُ نَبَاتَ الزَّنْجَبِيلِ. وَبَنُو رَسْن: حَيٌّ.
رسطن: الرَّساطون: شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنَ الْخَمْرِ وَالْعَسَلِ، أَعجمية لأَن فَعالُولًا وفَعالُوناً لَيْسَا مِنْ أَبنية كَلَامِهِمْ. قَالَ اللَّيْثُ: الرَّساطُونُ شَرَابٌ يَتَّخِذُهُ أَهل الشأْم مِنَ الْخَمْرِ وَالْعَسَلِ؛ قَالَ الأَزهري: الرَّسَاطُونُ بِلِسَانِ الرُّومِ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ.
رشن: الرَّشْنُ، بِسُكُونِ الشِّينِ: الفُرْضَة مِنَ الْمَاءِ. والرَّاشِنُ: الدَّاخِلُ عَلَى الْقَوْمِ الْآتِي ليأْكل، رَشَنَ يَرْشُن رُشُوناً. أَبو زَيْدٍ: رَشَنَ الرجلُ يَرْشُنُ رُشوناً، فَهُوَ رَاشِنٌ، وَهُوَ الَّذِي يَتَعَهَّدُ مَوَاقِيتَ طَعَامِ الْقَوْمِ فيَغْتَرُّهم اغْتِرَارًا، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الطُّفَيلي. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّاشِن الَّذِي يأْتي الْوَلِيمَةَ وَلَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الطُّفَيْلي، وأَما الَّذِي يَتَحَيَّنُ وَقْتَ الطَّعَامِ فَيَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ
стр. 6742
يأْكلون فَهُوَ الوَارِشُ. وَيُقَالُ: رَشَنَ الرَّجُلُ إِذَا تَطَفَّل وَدَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنٍ. وَيُقَالُ لِلْكَلْبِ إِذَا وَلَغَ فِي الإِناء: قَدْ رَشَنَ رُشُوناً؛ وأَنشد:
لَيْسَ بِقصْلٍ حَلِسٍ حِلْسَمِّ، ... عِنْدَ البيوتِ، راشِنٍ مِقَمِّ «٢»
. ورَشَنَ الكلبُ فِي الإِناء يَرْشُنُ رَشْناً ورُشُوناً: أَدخل رأْسه فِيهِ ليأْكل وَيَشْرَبَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تَشْرَبُ مَا فِي وَطْبِها قَبْلَ العَيَنْ، ... تُعارِضُ الكلبَ إِذا الكلبُ رَشَنْ
والرَّوْشَنُ: الرَّفُّ. أَبو عَمْرٍو: الرَّفيفُ الرَّوْشَنُ، والرَّوْشَنُ الكُوَّة.
رصن: رَصُنَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، رَصانَةً، فَهُوَ رَصِين: ثَبَتَ، وأَرصَنه: أَثبته وأَحكمه. ورَصَنه: أَكمله. الأَصمعي: رَصَنْتُ الشيءَ أَرْصُنه رَصْناً أَكْملته. والرَّصِين: الْمُحْكَمُ الثَّابِتُ. أَبو زَيْدٍ: رَصَنْتُ الشيءَ مَعْرِفَةً أَي عَلِمْتُهُ. وَرَجُلٌ رَصِينٌ: كرَزِينٍ، وَقَدْ رَصُنَ. ورَصَنْتُ الشيءَ: أَحكمته، فَهُوَ مَرْصُون؛ قَالَ لَبِيدٌ:
أَو مُسْلِم عَمِلَتْ لَهُ عُلْوِيَّةٌ، ... رَصَنَتْ ظهورَ رَواجِبٍ وبَنانِ
أَراد بِالْمُسْلِمِ غُلَامًا وشَمتْ يَدَهُ «٣» امرأَة مِنْ أَهل الْعَالِيَةِ. وَفُلَانٌ رَصِينٌ بِحَاجَتِكَ أَي حَفِيٌّ بِهَا. ورَصَنْتُه بِلِسَانِي رَصْناً: شَتَمْتُهُ. وَرَجُلٌ رَصِين الْجَوْفِ أَي مُوجَع الْجَوْفِ؛ وَقَالَ:
يَقُولُ إِنِّي رَصِينُ الجوفِ فاسْقُوني
والرَّصِينانِ فِي رُكْبَةِ الْفَرَسِ: أَطرافُ القَصَب الْمُرَكَّبِ في الرَّضْفَة.
رضن: المَرْضونُ: شِبْه المَنْضُود مِنَ الْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي بِنَاءٍ أَو غَيْرِهِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رُضِنَ عَلَى قَبْرِهِ وضُمِدَ ونُضِدَ ورُثِدَ كله واحد.
رطن: رَطَنَ الْعَجَمِيُّ يَرْطُنُ رَطْناً: تَكَلَّمَ بِلُغَتِهِ. والرَّطَانة والرِّطَانة والمُراطَنة: التَّكَلُّمُ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَقَدْ تَراطَنا. تَقُولُ: رأَيت أَعجمين يتراطَنان، وَهُوَ كَلَامٌ لَا يَفْهَمُهُ الْعَرَبُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كَمَا تَراطَنَ فِي حافاتِها الرُّومُ
وَيُقَالُ: مَا رُطَّيْناك هَذِهِ أَي مَا كَلَامُكَ، وَمَا رُطَيْناكَ، بِالتَّخْفِيفِ أَيضاً. وَتَقُولُ: رَطَنْتُ لَهُ رَطانة ورَاطَنْته إِذَا كَلَّمْتُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ. وتَراطَنَ القومُ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ وَقَالَ طَرَفة بْنُ الْعَبْدِ:
فأَثارَ فارِطُهم غَطَاطاً جُثَّماً ... أَصواتُهم كتَراطُنِ الفُرْسِ
. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتت امرأَة فَارِسِيَّةٌ فَرَطَنَتْ لَهُ
؛ قَالَ: الرَّطانة، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، والتَّراطُنُ كَلَامٌ لَا يَفْهَمُهُ الْجُمْهُورُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُواضَعةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَو جَمَاعَةٍ، وَالْعَرَبُ تَخُصُّ بِهَا غَالِبًا كَلَامَ الْعَجَمِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جعفَر وَالنَّجَاشِيِّ: قَالَ لَهُ عَمْرٌو أَما تَرَى كَيْفَ يَرْطُنون بِحزْب اللَّهِ
أَي يَكْنُونَ وَلَمْ يُصَرّحوا بأَسمائهم. والرَّطَّانة والرَّطُون، بِالْفَتْحِ: الإِبل إِذَا كَانَتْ رِفاقاً وَمَعَهَا أَهلوها، زَادَ الأَصمعي: إِذَا كَانَتْ كَثِيرًا؛ قَالَ: وَيُقَالُ لَهَا الطَّحّانة والطَّحُون أَيضاً، وَمَعْنَى الرِّفاق أَي نَهَضوا عَلَى الإِبل مُمتارين مِنَ القُرى كلُّ جَمَاعَةٍ رُفْقة؛ وأَنشد الجوهري:
стр. 6743
رَطَّانَة مَنْ يَلْقَها يُخَيَّب.
رعن: الأَرْعَنُ: الأَهْوَجُ فِي مَنْطِقِهِ المُسْتَرْخي. والرُّعُونة: الحُمْقُ والاسْتِرْخاء. رَجُلٌ أَرْعَنُ وامرأَة رَعْناء بَيِّنا الرُّعُونة والرَّعَن أَيضاً، وَمَا أَرْعَنه، وَقَدْ رَعُن، بِالضَّمِّ، يَرْعُن رُعُونة ورَعَناً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا
؛ قِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ كَانُوا يَذْهَبُونَ بِهَا إِلَى سَبِّ النَّبِيَّ، ﷺ ، اشْتَقُّوه مِنَ الرُّعُونة؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ لأَن الْيَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، رَاعِنَا أَو رَاعُونَا، وَهُوَ مِنْ كَلَامِهِمْ سَبٌّ، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: لَا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا
مَكَانَهَا انْظُرْنا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن فِي لُغَةِ الْيَهُودِ راعُونا عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ، يُرِيدُونَ الرُّعُونة أَو الأَرْعَن، وُقَدْ قدَّمت أَن راعُونا فاعِلُونا مِنْ قَوْلِكَ أَرْعِنِي سَمْعَك.
وقرأَ الْحَسَنُ: لَا تَقُولُوا راعِناً
، بِالتَّنْوِينِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ لَا تَقُولُوا كَذِباً وسُخْريّاً وحُمْقاً، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ رَاعِنَا، غَيْرُ منوَّن؛ قَالَ الأَزهري: قِيلَ فِي رَاعِنَا غَيْرَ منوَّن ثَلَاثَةُ أَقوال، ذُكِرَ أَنه يُفَسِّرُهَا فِي الْمُعْتَلِّ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُرَاعَاةِ وَمَا يُشْتَقُّ مِنْهَا، وَهُوَ أَحق بِهِ مِنْ هَاهُنَا، وَقِيلَ: إِن رَاعِنَا كَلِمَةٌ كَانَتْ تُجْرَى مُجْرَى الهُزءِ، فَنُهِيَ الْمُسْلِمُونَ أَن يَلْفِظُوا بِهَا بِحَضْرَةِ النبي، ﷺ ، وَذَلِكَ أَن الْيَهُودَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ كَانُوا اغْتَنَمُوهَا فَكَانُوا يَسُبُّونَ بِهَا النَّبِيَّ، ﷺ ، فِي نُفُوسِهِمْ وَيَتَسَتَّرُونَ مِنْ ذَلِكَ بِظَاهِرِ المُراعاة مِنْهَا، فأُمروا أَن يُخَاطِبُوهُ بِالتَّعْزِيزِ وَالتَّوْقِيرِ، وَقِيلَ لَهُمْ: لَا تَقُولُوا رَاعِنَا، كَمَا يَقُولُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ، وَقُولُوا انْظُرْنَا. والرَّعَنُ: الِاسْتِرْخَاءُ. ورَعَنُ الرحلِ: اسْتِرْخَاؤُهُ إِذَا لَمْ يُحْكَمْ شَدُّهُ؛ قَالَ خِطَامٌ المُجاشِعيّ، وَوَجَدَ بِخَطِّ النَّيْسَابُورِيِّ أَنه للأَغْلَب العِجْلي:
إِنَّا عَلَى التَّشواقِ مِنَّا والحَزَنْ ... مِمَّا نَمُدُّ للمَطِيِّ المُسْتَفِنْ
نسُوقُها سَنّاً، وبعضُ السَّوْقِ سَنّ، ... حَتَّى تَراها وكأَنَّ وكأَنْ
أَعْناقها مَلَزَّزاتٌ فِي قَرَنْ، ... حَتَّى إِذَا قَضَّوْا لُباناتِ الشجَنْ
وكلَّ حاجٍ لفُلانٍ أَو لِهَنْ، ... قَامُوا فشَدُّوها لِمَا يُشقي الأَرِنْ
ورَحَلُوها رِحْلَةً فِيهَا رَعَنْ، ... حَتَّى أَنَخْناها إِلَى مَنٍّ وَمَنْ.
قَوْلُهُ: رِحْلَةٌ فِيهَا رَعَنٌ أَي استرخاءٌ لَمْ يُحْكَمْ شَدُّهَا مِنَ الْخَوْفِ وَالْعَجَلَةِ. وَرَعَنَتْهُ الشمسُ: آلَمَتْ دِمَاغَهُ فَاسْتَرْخَى لِذَلِكَ وغُشِيَ عَلَيْهِ. ورُعِنَ الرجلُ، فَهُوَ مَرْعُون إِذَا غُشِيَ عَلَيْهِ؛ وأَنشد:
باكَرَهُ قانِصٌ يَسْعَى بأَكْلُبِه، ... كأَنه مِنْ أُوارِ الشمسِ مَرْعونُ
. أَي مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ فِي إِنْشَادِهِ مَمْلُول عِوَضًا عَنْ مَرْعُون، وَكَذَا هُوَ فِي شِعْرِ عَبْدة بْنِ الطَّبِيبِ. والرَّعنُ: الأَنف الْعَظِيمُ مِنَ الْجَبَلِ تَرَاهُ مُتَقَدِّماً، وَقِيلَ: الرَّعْنُ أَنف يَتَقَدَّمُ الْجَبَلَ، وَالْجَمْعُ رِعانٌ ورُعُون، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجَيْشِ الْعَظِيمِ أَرْعَنُ. وَجَيْشٌ أَرْعَنُ: لَهُ فُضول كرِعانِ الْجِبَالِ، شُبِّهَ بالرَّعْن مِنَ الْجَبَلِ. وَيُقَالُ: الجيشُ الأَرْعَنُ هو الْمُضْطَرِبُ لِكَثْرَتِهِ؛ وَقَدْ جَعَلَ الطِّرِمّاحُ ظلمةَ اللَّيْلِ رَعُوناً، شَبَّهَهَا بِجَبَلٍ مِنَ الظَّلَامِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ نَاقَةً تَشُقُّ بِهِ ظلمةَ اللَّيْلِ:
стр. 6744
تَشُقُّ مُغَمِّضاتِ الليلِ عَنْهَا، ... إذا طَرَقَتْ بمِرْداسٍ رَعُونِ
وَمُغَمِّضَاتُ اللَّيْلِ: دَياجير ظُلَمِها. بِمِرْدَاسِ رَعُونٍ: بِجَبَلٍ مِنَ الظَّلَامِ عَظِيمٍ، وَقِيلَ: الرَّعُون الْكَثِيرَةُ الْحَرَكَةِ. وَجَبَلٌ رَعْنٌ: طَوِيلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَعْدِلُ عَنْهُ رَعْنُ كُلِّ صُدِّ
. وَقَالَ اللَّيْثُ: الرَّعْنُ مِنَ الْجِبَالِ لَيْسَ بِطَوِيلٍ، وَجَمْعُهُ رُعُون. والرَّعْناء: البَصْرة، قَالَ: وَسُمِّيَتِ الْبَصْرَةُ رَعْناء تَشْبِيهًا برَعْنِ الْجَبَلِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
لَوْلَا أَبو مالِكِ المَرْجُوُّ نائِلُه، ... مَا كَانَتِ البصرةُ الرَّعْناء لِي وَطنا
. ورُعَيْنٌ: اسْمُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ فِيهِ حِصْنٌ. وَذُو رُعَيْن: مَلِكٌ يُنْسَبُ إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ذُو رُعَين مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَر، ورُعَيْن حِصْنٌ لَهُ، وَهُوَ من ولد الحرث بْنِ عَمْرِو بْنِ حِمْيَر بْنِ سبَإ وَهُمْ آلُ ذِي رُعَيْن وشَعْبُ ذِي رُعَيْن؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
جاريةٌ مِنْ شَعْبِ ذِي رُعَيْنِ، ... حَيّاكةٌ تَمْشِي بعُلْطَتَيْنِ
. والرَّعْناء: عِنَبٌ بِالطَّائِفِ أَبيض طَوِيلُ الْحَبِّ. ورُعَين: قَبِيلَةٌ. والرَّعْن: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
غَداةَ الرَّعْنِ والخَرْقاءِ نَدْعُو، ... وصَرَّحَ باطلُ الظَّنِّ الكذوبِ
خَرْقاء: مَوْضِعٌ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَير فِي قَوْلِهِ : أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ؛ أَي رَغَنَ. يُقَالُ: رَغَنَ إِلَيْهِ وأَرْغَنَ إِذَا مَالَ إِلَيْهِ ورَكَنَ؛ قَالَ الخَطَّابي: الَّذِي جاءَ فِي الرِّوَايَةِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ غَلَطٌ.
رعثن: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: قَالَ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ الرَّعْثَنَةُ التَّلْتَلَة تُتَّخَذُ مِنْ جُفّ الطَّلْعة فيشرب منها.
رغن: رَغَنَ إِليه وأَرْغنَ: أَصْغَى إِليه قَابِلًا رَاضِيًا بِقَوْلِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ
وأُخْرَى تُصَفِّقُها كلُّ ريحٍ ... سريعٍ لَدَى الحَوْرِ إِرْغانُها
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ؛ أَي رَغَنَ.
يُقَالُ رَغَن إِليه وأَرْغَنَ إِذا مَالَ ورَكنَ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الَّذِي جاءَ فِي الرِّوَايَةِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ غَلَطٌ. وأَرْغَنَ إِلى الأَمر وَالصُّلْحِ: مَالَ إِليه وَسَكَنَ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
مُرغِناتٌ لأَخلج الشِّدْقِ سِلْعامٍ ... مُمَرٍّ مفتولةٍ عَضُدُهْ
قَالَ: مُرغِنات مُطِيعَاتٍ، يَصِفُ كِلَابَ الصَّيْدِ. والرَّغْنُ: الإِصغاءُ إِلى الْقَوْلِ وَقَبُولُهُ، والإِرغانُ مِثْلُهُ. والرَّغْنَة: السَّهْلة، يَمَانِيَّةٌ. ابْنُ الأَعرابي: يومُ رَغْنٍ إِذا كَانَ ذَا أَكلٍ وشربٍ وَنَعِيمٍ، ويومُ مُزْنٍ إِذا كَانَ ذَا فِرارٍ مِنَ العَدُوّ، وَيَوْمٌ سَعْنٍ إِذا كَانَ ذَا شرابٍ صافٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَا تُرْغِنَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ أَي لَا تُطِعْهُ فِيهِ. اللِّحْيَانِيُّ: تقول العرب لعلك لَعَنَّك ورَعَنَّك ورَغَنَّك بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَعَنَّ ولَغَنَّ ورَعَنَّ ورَغَنَّ بِمَعْنَى لعلَّ. ويقال: رَعَنَّه عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ: يُرِيدُ لَعَلَّهُ عِنْدَ اللَّهِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَوَنَّ بِمَعْنَى لعلَّ، قَالَ وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لَونَّها تَرْكَبُ يُرِيدُونَ لعلَّها تَرْكَبُ.
رفن: فَرَسٌ رِفَنٌّ، كرِفَلٍّ: طَوِيلُ الذَّنَبِ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ. وَبَعِيرٌ رِفَنٌّ: سَابِغُ الذَّنَبِ ذَيَّالُه؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدي:
стр. 6745
وَهُمْ دَلَفُوا بِهُجْرٍ فِي خَميسٍ ... رَحِيبِ السِّربِ [السَّربِ]، أَرْعَن مُرْجَحِنّ
بكلِّ مُجَرِّبٍ كالليثِ يَسْمُو ... إِلَى أَوصالِ ذَيَّالٍ رِفَنِّ «٤»
. أَراد رِفَلًّا، فَحوَّل اللَّامَ نُونًا. ابْنُ الأَعرابي: الرَّفْنُ النَّبض. والرَّافِنَة: الْمُتَبَخْتِرَةُ فِي بَطَرٍ. الأَصمعي: المُرْفَئِنُّ الَّذِي نَفَرَ ثُمَّ سَكَنَ؛ وأَنشد:
ضَرْباً وِلاءً غيرَ مُرْثَعِنِّ ... حَتَّى تَرِنِّي، ثُمَّ تَرْفَئِنِّي
وارْفأَنَّ الرجلُ، عَلَى وَزْنِ اطْمَأَنَّ، أَي نَفَرَ ثُمَّ سَكَنَ. يُقَالُ: ارفَأَنَّ غَضَبِي؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْعَجَّاجِ:
حَتَّى ارْفَأَنَّ الناسُ بَعْدَ المَجْوَلِ
. المَجْوَلُ، مَفْعَل: مِنَ الجَوَلان. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ التَّعَزُّبَ فَقَالَ: عَفِّ شعرَك، فَفَعَلَ فارْفَأَنَ
أَي سَكَنَ مَا كَانَ بِهِ. يُقَالُ: ارْفَأَنَّ عَنِ الأَمر وارْفَهَنَّ. قَالَ ابْنُ الأَثير: ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي رفأَ عَلَى أَن النُّونَ زَائِدَةٌ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي حَرْفِ النُّونِ عَلَى أَنها أَصلية، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَقُّ رُفَهْنِية أَن تُذْكَرَ فِي فَصْلِ رَفَهَ فِي بَابِ الْهَاءِ، لأَنَّ الأَلف وَالنُّونَ زَائِدَتَانِ، وَهِيَ مُلْحَقَةٌ بخُبَعْثِنَة، قَالَ: وَلَيْسَ لِرَفْهَنَ هُنَا وَجْهٌ وَذَكَرَهَا فِي فَصْلِ رَفَهَ، وَقَالَ: هِيَ ملحقة بالخماسي.
رفغن: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: البُلَهْنِيَة والرُّفَهنِيَة سَعَةُ العَيش وكثرة الرُّفَغنِية.
رفهن: قَالَ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: البُلَهْنِيَةُ والرُّفَهنِيَةُ سَعَةُ الْعَيْشِ وَكَثْرَةُ الرُّفَغْنِية. يُقَالُ: هُوَ فِي رُفَهنِية مِنَ الْعَيْشِ أَي فِي سَعَةٍ ورَفَاغِية، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْخُمَاسِيِّ بأَلف فِي آخِرِهِ، وَإِنَّمَا صَارَتْ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا.
رقن: الرِّقَانُ والرَّقُونُ والإِرْقانُ: الحِنَّاء، وَقِيلَ: الرَّقُون والرِّقَانُ الزَّعْفَرَانُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ومُسْمِعَة إِذَا مَا شئتَ غَنَّتْ ... مُضَمَّخَة الترائِب بالرِّقَانِ
. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الرِّقانُ والرَّقُونُ الزَّعْفَرَانُ والحنَّاء. وَفِي الْحَدِيثِ:
ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهم الْمَلَائِكَةُ، مِنْهُمُ المُتَرَقِّن بِالزَّعْفَرَانِ
أَي الْمُتَلَطِّخُ بِهِ. والرَّقْنُ والتَّرَقُّنُ والارْتِقانُ: التَّلَطُّخُ بِهِمَا. وَقَدْ رَقَّنَ رأْسه وأَرْقَنه إِذَا خَضَّبَهُ بِالْحِنَّاءِ. والرَّاقِنَة: الْمُخْتَضِبَةُ، وَهِيَ الْحَسَنَةُ اللَّوْنِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
صَفْراءُ راقِنَةٌ كأَنَّ سُمُوطَها ... يَجْرِي بِهِنَّ، إِذَا سَلِسْنَ، جَدِيلُ
وَيُقَالُ: امرأَة رَاقِنَةٌ أَي مُخْتَضِبَةٌ بِالْحِنَّاءِ؛ قَالَ أَبو حَبِيبٍ الشَّيْباني:
جاءَت مكَمْثِرَةً تَسْعَى ببَهْكَنةٍ ... صَفْراءَ راقِنةٍ كالشَّمْسِ عُطْبُولِ
ورَقَنَتِ الجاريةُ ورَقَّنَتْ وتَرَقَّنَتْ إِذَا اخْتَضَبَتْ بِالْحِنَّاءِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
غِياثُ، إِنْ مُتُّ وعِشْتَ بعدِي، ... وأَشْرَفَتْ أُمُّكَ للتَّصَدِّي،
وارْتَقَنتْ بالزَّعْفرانِ الوَرْدِي ... فاضْرِبْ، فِداكَ والدِي وجَدِّي،
بَيْنَ الرِّعاثِ ومَناطِ العِقْدِ، ... ضَرْبَةَ لَا وانٍ وَلَا ابْنِ عَبدِ
. وأَرْقَنَ الرجلُ لِحْيَتَهُ، والتَّرْقينُ مِثْلُهُ. وتَرَقَّنَ
стр. 6746
بِالطِّيبِ واسْتَرْقَنَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: كَمَا تَقُولُ تَضَمَّخَ. ورَقَّنَ الْكِتَابَ: قَارَبَ بَيْنَ سُطُورِهِ، وَقِيلَ: رَقَّنَه نَقَّطَه وأَعجمه لِيَتَبَيَّنَ. والمَرْقُون: مِثْلُ المَرْقُوم. والتَّرْقِين فِي كِتَابِ الحُسْبانات: تَسْوِيدُ الْمَوْضِعِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنه بُيِّضَ كَيْلَا يَقَعَ فِيهِ حِسَابٌ. اللَّيْثُ: التَّرْقِين تَرْقِين الْكِتَابِ وَهُوَ تَزْيِينُهُ، وَكَذَلِكَ تَزْيِينُ الثَّوْبِ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ؛ وأَنشد:
دَارٌ كَرَقْمِ الْكَاتِبِ المُرَقِّنِ
والمُرَقِّنُ: الْكَاتِبُ، وَقِيلَ: المُرَقِّن الَّذِي يُحَلِّق حَلَقاً بَيْنَ السُّطور كتَرْقِين الْخِضَابِ. ورَقَّن الشيءَ: زَيَّنَهُ. والرُّقُون: النُّقوش. والرَّقِينُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَرَفْعِ النُّونِ: الدِّرْهَمُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ للتَّرْقِين الَّذِي فِيهِ، يَعْنُونَ الخَطَّ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ وِجْدَانُ الرَّقِين يُغَطِّي أَفْنَ الأَفِين. وأَما ابْنُ دُرَيْدٍ فَقَالَ: وِجْدانُ الرِّقِين يَعْنِي جَمْعَ رِقَةٍ، وَهِيَ الوَرِقُ.
ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِرٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ. قَالَ كُرَاعٌ: رَكِنَ يَرْكُنُ، وَهُوَ نَادِرٌ أَيضاً، وَنَظِيرُهُ فَضِلَ يَفْضُل وحَضِرَ يَحْضُر ونَعِمَ يَنْعُم؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
؛ قُرِئَ بِفَتْحِ الْكَافِ مِنْ رَكِنَ يَرْكَنُ رُكوناً إِذَا مَالَ إِلَى الشَّيْءِ واطمأَنَّ إِلَيْهِ، وَلُغَةٌ أُخرى رَكَنَ يَرْكُنُ، وَلَيْسَتْ بِفَصِيحَةٍ. ورَكِنَ إِلَى الدُّنْيَا إِذَا مَالَ إِلَيْهَا، وَكَانَ أَبو عَمْرٍو أَجاز رَكَنَ يَرْكَنُ، بِفَتْحِ الْكَافِ مِنَ الْمَاضِي وَالْغَابِرِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ «١». الأَبنية فِي السَّالِمِ. ورَكِنَ فِي الْمَنْزِلِ يَركَنُ ركْناً: ضَنَّ بِهِ فَلَمْ يُفَارِقْهُ. ورُكْن الشَّيْءِ: جَانِبُهُ الأَقوى. والرُّكْنُ: النَّاحِيَةُ الْقَوِيَّةُ وَمَا تَقَوَّى بِهِ مِنْ مَلِكٍ وجُنْدٍ وَغَيْرِهِ، وَبِذَلِكَ فُسِّرَ قَوْلُهُ : فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ
؛ أَي أَخذناه ورُكْنَه الَّذِي تَوَلَّى بِهِ، وَالْجَمْعُ أَرْكان وأَرْكُنٌ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لِرُؤْبَةَ:
وزَحْمُ رُكْنَيْكَ شدِيدَ الأَرْكُنِ
. ورُكْنُ الإِنسانِ: قُوَّتُهُ وَشِدَّتُهُ، وَكَذَلِكَ رُكْنُ الْجَبَلِ وَالْقَصْرِ، وَهُوَ جَانِبُهُ. ورُكْنُ الرَّجُل: قَوْمُهُ وعَدَدُه وَمَادَّتُهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى الْمَثَلِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الرُّكْنُ الْعَشِيرَةُ؛ والرُّكْنُ: الأَمر الْعَظِيمُ فِي بَيْتِ النَّابِغَةِ:
لَا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لَا كِفاءَ لَهُ
. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
؛ إِنَّ الرُّكْن القُوَّة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْكَثِيرِ الْعَدَدِ: إِنَّهُ ليأْوي إِلَى رُكْن شَدِيدٍ. وَفُلَانٌ رُكْنٌ مِنْ أَركان قَوْمِهِ أَي شَرِيفٌ مِنْ أَشرافهم، وَهُوَ يأْوي إِلَى رُكْن شَدِيدٍ أَي عِزٍّ ومَنَعة. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ لُوطاً إن كان لَيأْوي إِلَى رُكْن شَدِيدٍ
أَي إِلَى اللَّهِ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ الأَركان وأَقواها، وَإِنَّمَا تَرَحَّمَ عَلَيْهِ لِسَهْوِهِ حِينَ ضَاقَ صَدْرُهُ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى قَالَ: أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
، أَراد عِزَّ الْعَشِيرَةِ الَّذِينَ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِمْ كَمَا يَسْتَنِدُ إِلَى الرُّكْنِ مِنَ الْحَائِطِ. وَجَبَلٌ ركِينٌ: لَهُ أَركان عَالِيَةٌ، وَقِيلَ: جَبَل
стр. 6747
رَكِينٌ شَدِيدٌ. وَفِي حَدِيثِ الْحِسَابِ:
وَيُقَالُ لأَرْكانه انْطقي
أَي لِجَوَارِحِهِ. وأَركانُ كُلِّ شَيْءٍ: جَوانبه الَّتِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا وَيَقُومُ بِهَا. وَرَجُلٌ رَكِين: رَميز وَقُور رَزِينٌ بَيّنُ الرَّكانة، وَهِيَ الرَّكانة والرَّكانِيَةُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ سَاكِنًا وَقُورًا: إِنَّهُ لرَكِينٌ، وَقَدْ رَكُنَ، بِالضَّمِّ، رَكانة. وَنَاقَةٌ مُرَكَّنَةُ الضَّرْع، والمُرَكَّنُ مِنَ الضُّرُوعِ: الْعَظِيمُ كأَنه ذُو الأَركان. وَضَرْعٌ مُرَكَّنٌ إِذَا انْتَفَخَ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى يَمْلأَ الأَرفاغ، وَلَيْسَ بحَدّ طويلٍ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
وضَرَّتُها مُرَكَّنَةٌ دَرورُ
وقال أَبو عَمْرٍو: مُرَكَّنَة مُجَمَّعَة. والمِرْكَن: شِبْهُ تَوْرٍ مِنْ أَدَمٍ يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ أَو شِبْهُ لَقَن. والمِرْكَنُ، بِالْكَسْرِ: الإِجَّانة الَّتِي تُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ وَنَحْوُهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ
حَمْنَةَ: أَنها كَانَتْ تَجْلِسُ فِي مِرْكَن لأُختها زَيْنَبَ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ
، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تَخُصُّ الْآلَاتِ. والرَّكْنُ: الفَأْرُ ويُسَمَّى رُكَيْناً عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ. والأُرْكُون: الْعَظِيمُ مِنَ الدَّهاقين. والأُرْكون: رَئِيسُ الْقَرْيَةِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه دَخَلَ الشَّامَ فأَتاه أُرْكُونُ قَرْيةٍ فَقَالَ لَهُ: قَدْ صنعتُ لَكَ طَعَامًا
؛ رواه محمد بن إسحق عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسلم؛ أُرْكُون الْقَرْيَةِ: رَئِيسُهَا ودِهْقانها الأَعظم، وَهُوَ أُفْعُول مِنَ الرُّكُون السُّكُونُ إِلَى الشَّيْءِ وَالْمَيْلُ إِلَيْهِ، لأَن أَهلها يَرْكَنُون إِلَيْهِ أَي يَسْكُنُونَ وَيَمِيلُونَ. ورُكَيْنٌ ورُكَانٌ ورُكانَةُ: أَسماء. قَالَ:
ورُكانَة، بِالضَّمِّ، اسْمُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَهُوَ الَّذِي طَلَّق امرأَته الْبَتَّةَ فَحَلَّفَهُ النَّبِيُّ، ﷺ ، أَنه لَمْ يُرِدِ الثلاثَ.
رمن: الرُّمَّانُ: حَمْلُ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ، وَاحِدَتُهُ رُمَّانة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ سأَلته، يَعْنِي الْخَلِيلَ، عَنِ الرُّمان إِذَا سُمِّيَ بِهِ فَقَالَ: لَا أَصرفه فِي الْمَعْرِفَةِ وأَحمله عَلَى الأَكثر إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى يُعْرَفُ بِهِ أَي لَا يُدْرَى مَنْ أَي شَيْءٍ اشْتِقَاقُهُ فَيَحْمِلُهُ عَلَى الأَكثر، والأَكثر زِيَادَةُ الأَلف وَالنُّونِ؛ وَقَالَ الأَخفش: نُونُهُ أَصلية مِثْلُ قُرَّاصٍ وحُمَّاض، وفُعَّال أَكثر مِنْ فُعْلانٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَقُلْ أَبو الْحَسَنِ إِنَّ فُعَّالًا أَكثر مِنْ فُعْلان بَلِ الأَمر بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ إِنَّ فُعَّالًا يَكْثُرُ فِي النَّبَاتِ نَحْوُ المُرَّان والحُمَّاض والعُلَّام، فَلِذَلِكَ جَعَلَ رُمَّاناً فُعَّالًا. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: يَلْعَبان مِنْ تَحْتِ خَصْرِها برُمَّانَتين
أَي أَنها ذاتُ رِدْفٍ كَبِيرٍ، فإِذا نَامَتْ عَلَى ظَهْرِهَا نَبا الكَفَلُ بِهَا حَتَّى يَصِيرَ تَحْتَهَا مُتَّسَعٌ يَجْرِي فِيهِ الرُّمان، وَذَلِكَ أَن وَلَدَيْهَا كَانَ مَعَهُمَا رُمَّانتان، فَكَانَ أَحدهما يَرْمِي بِرُمَّانَتِهِ إِلَى أَخيه، وَيَرْمِي أَخوه الأُخرى إِلَيْهِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا. ورُمَّانة الْفَرَسِ: الَّذِي فِيهِ عَلَفُهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَكَرْتُهُ هَاهُنَا لأَنه ثُلَاثِيٌّ عِنْدَ الأَخفش، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي رَمَمَ عَلَى ظَاهِرِ رأْي الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، وَذَكَرَهُ الأَزهري هُنَا أَيضاً. وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي صِفَةِ الْجِنَانِ: فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
؛ دَلَّ بِالْوَاوِ عَلَى أَن الرُّمَّانَ وَالنَّخْلَ غَيْرُ الْفَاكِهَةِ لأَن الْوَاوَ تَعْطِفُ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةً، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا جَهْلٌ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَالْوَاوُ دَخَلَتْ لِلِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ عُطِفَ بِهَا، وَالْعَرَبُ تَذْكُرُ الشَّيْءَ جُمْلَةً ثُمَّ تَخُصُّ مِنَ الْجُمْلَةِ شَيْئًا تَفْصِيلًا لَهُ وَتَنْبِيهًا عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْفَضِيلَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى؛ فَقَدْ أَمرهم بِالصَّلَاةِ جُمْلَةً ثُمَّ أَعاد الْوُسْطَى تَخْصِيصًا لَهَا بِالتَّشْدِيدِ والتأْكيد، وَكَذَلِكَ أَعاد النَّخْلَ وَالرُّمَّانَ تَرْغِيبًا لأَهل الْجَنَّةِ فِيهِمَا،
стр. 6748
وَمِنْ هَذَا قَوْلِهِ : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ؛ فَقَدْ عُلِمَ أَن جِبْرِيلَ وَمِيكَالَ دَخَلَا فِي الْجُمْلَةِ وأُعيد ذِكْرُهُمَا دَلَالَةً عَلَى فَضْلِهِمَا وَقُرْبِهِمَا مِنْ خَالِقِهِمَا. وَيُقَالُ لمَنْبِتِ الرُّمان مَرْمَنة إِذَا كَثُرَ فِيهِ أُصوله. والرُّمانة تُصَغَّرُ رُمَيْمينة. ورَمَّان، بِفَتْحِ الرَّاءِ: مَوْضِعٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: جَبَلٌ لطيِء. وإِرْمينِيَةُ، بِالْكَسْرِ: كُورة بِنَاحِيَةِ الرُّوم، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا أَرْمَنِيّ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ سَيَّارة بْنِ قَصِير:
فَلَوْ شَهِدَتْ أُمُّ القُدَيْدِ طِعانَنا، ... بمَرْعَشَ خَيْلَ الأَرْمَنِيِّ، أَرَنَّتِ «١».
رمعن: ارْمَعَنَّ الشيءُ: كارْمَعلَّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ لُغَةً فِيهِ، وأَن تَكُونَ النُّونُ بَدَلًا مِنَ اللَّامِ. الأَزهري: ارْمَعَلَّ الدمعُ وارْمَعَنَّ سَالَ، فَهُوَ مُرْمَعِلّ ومُرْمَعِنّ.
رنن: الرَّنَّةُ: الصَّيْحَةُ الحَزِينةُ. يُقَالُ: ذُو رَنَّةٍ. والرَّنِينُ: الصِّيَاحُ عِنْدَ الْبُكَاءِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّنَّةُ والرَّنِينُ والإِرْنانُ الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ وَالصَّوْتُ الْحَزِينُ عِنْدَ الْغِنَاءِ أَو الْبُكَاءِ. رَنَّت تَرِنُّ رَنيناً ورَنَّنَتْ تَرْنيناً وتَرْنِيَة وأَرَنَّتْ: صَاحَتْ. وَفِي كَلَامِ أَبي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ: شَجْراؤُه مُغِنَّة، وأَطيارُه مُرِنَّة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عَمْداً فَعَلْتُ ذاكَ، بَيْدَ أَني ... أَخافُ إِنْ هَلَكْتُ لَمْ تُرِنِّي
وَقِيلَ: الرَّنِين الصَّوْتُ الشَّجِيُّ. والإِرْنانُ: الشَّدِيدُ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّنَّة صَوْتٌ فِي فَرَحٍ أَو حُزْنٍ، وَجَمْعُهَا رَنَّات، قَالَ: والإِرْنان صوتُ الشَّهيقِ مَعَ الْبُكَاءِ. وأَرَنَّ فُلَانٌ لِكَذَا وأَرَمَّ لَهُ ورَنَّ لِكَذَا واسْتَرَنَّ لِكَذَا وأَرْناه كَذَا وَكَذَا «٢». أَي أَلْهَاهُ. وأَرَنَّت القوسُ فِي إنباضِها، والمرأَةُ فِي نَوْحِهَا، والنساءُ فِي مَناحَتها، والحمامةُ فِي سَجْعها، وَالْحِمَارُ فِي نَهيقه، وَالسَّحَابَةُ فِي رَعْدِهَا، وَالْمَاءُ فِي خَريره، وأَرَنَّتِ المرأَة تُرِنّ ورَنَّتْ تَرِنّ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
كلَّ يومٍ مَنَعُوا حامِلَهُم ... ومُرِنَّاتٍ كآرامٍ تُمَلّ
وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ قَوْسًا:
تُرِنُّ إرْناناً إِذَا مَا أُنْضِبا، ... إِرْنانَ مَحْزونٍ إِذَا تَحَوَّبا
أَراد أُنْبِضَ فَقَلَبَ. ورَنَّنْتها أَنا تَرْنيناً. والمُرِنَّة: القوسُ، والمِرْنان مِثْلُهُ. وَقَوْسٌ مُرِنٌّ ومِرْنانٌ، وَكَذَلِكَ السَّحَابَةُ، وَيُقَالُ لَهَا المِرْنانُ عَلَى أَنها صِفَةٌ غَلَبَتْ غَلَبَةَ الِاسْمِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَرَنَّتِ القَوْس وَهُوَ فَوْقَ الْحَنِينِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَتَلَقَّاني أَهلُ الْحَيِّ بالرَّنين
؛ الرَّنينُ: الصَّوْتُ، وَقَدْ رَنَّ يَرِنّ رَنِينًا. والرَّنَنُ: شَيْءٌ يَصِيحُ فِي الْمَاءِ أَيام الصَّيْفِ؛ وَقَالَ:
وَلَمْ يَصْدَحْ لَهُ الرَّنَنُ
والرَّنَنُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ، والرَّبَب: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. والرُّنَّاءُ: الطَّرَبُ عَلَى بَدَلِ التَّضْعِيفِ، رَوَاهُ ثَعْلَبٌ بِالتَّشْدِيدِ، وأَبو عُبَيْدٍ بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ أَقيس لِقَوْلِهِمْ رَنَوْتُ أَي طَرِبْتُ وَمَدَدْتُ صَوْتِي، وَمَنْ قَالَ رَنَوْتُ فالرُّنَّاءُ عِنْدَهُ مُعْتَلٌّ. وَيَوْمٌ أَرْوَنانٌ: شَدِيدٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، أَفْوَعالٌ مِنَ الرَّنِين فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الأَعرابي، وَهُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ أَفْعَلانٌ مِنْ قَوْلِكَ: كَشَفَ اللَّهُ عَنْكَ رُونَةَ هذا
стр. 6749
الأَمر أَي غُمَّته وَشِدَّتَهُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عَمْرٍو: الرُّنَّى شَهْرُ جُمادى «٣». وَجَمْعُهَا رُنَنٌ. والرُّنَّى: الخَلْقُ. يُقَالُ: مَا فِي الرُّنَّى مِثْلُهُ. قَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: يُقَالُ لِجُمَادَى الْآخِرَةِ رُنَّى، وَيُقَالُ رُنَةُ، بِالتَّخْفِيفِ؛ وأَنه قَالَ:
يَا آلَ زَيْدٍ، احْذَرُوا هَذِي السَّنَهْ ... مِنْ رُنَةٍ حَتَّى تُوافِيها رُنَهْ
قَالَ: وأَنكر رُبَّى، بِالْبَاءِ، وَقَالَ: هُوَ تَصْحِيفٌ إِنَّمَا الرُّبَّى الشَّاةُ النُّفَساء؛ وَقَالَ قطْرُبٌ وَابْنُ الأَنباري وأَبو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْوَاحِدِ وأَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: هُوَ بِالْبَاءِ لَا غَيْرُ؛ قَالَ أَبو القسم الزَّجَّاجِيُّ: لأَن فِيهِ يُعْلَمُ مَا نُتِجَتْ حُرُوبُهم إِذَا مَا انْجَلَتْ عَنْهُ، مأْخوذ مِنَ الشَّاةِ الرُّبَّى؛ وأَنشد أَبو الطَّيِّبِ:
أَتَيْتُك فِي الحَنِين فقلتَ: رُبَّى ... وَمَاذَا بَيْنَ رُبَّى والحَنِينِ؟
والحَنِينُ: اسم لجمادى الأُولى.
رهن: الرَّهْنُ: مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْنُ مَا وُضِعَ عِنْدَ الإِنسان مِمَّا يَنُوبُ مَنَابَ مَا أُخذ مِنْهُ. يُقَالُ: رَهَنْتُ فُلَانًا دَارًا رَهْناً وارْتَهنه إِذَا أَخذه رَهْناً، وَالْجَمْعُ رُهون ورِهان ورُهُنٌ، بِضَمِّ الْهَاءِ؛ قَالَ: وَلَيْسَ رُهُن جمعَ رِهان لأَن رِهاناً جَمْعٌ، وَلَيْسَ كُلُّ جَمْعٍ يُجْمَعُ إِلَّا أَن يُنَصَّ عَلَيْهِ بَعْدَ أَن لَا يَحْتَمِلَ غَيْرَ ذَلِكَ كأَكْلُب وأَكالِب وأَيْدٍ وأَيادٍ وأَسْقِية وأَساقٍ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي فِي جَمْعِهِ رَهين كعَبْدٍ وعَبيدٍ، قَالَ الأَخفش فِي جَمْعِهِ عَلَى رُهُنٍ قَالَ: وَهِيَ قَبِيحَةٌ لأَنه لَا يُجْمَعُ فَعْل عَلَى فُعُل إِلَّا قَلِيلًا شَاذًّا، قَالَ: وَذَكَرَ أَنهم يَقُولُونَ سَقْفٌ وسُقُفٌ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ رُهُنٌ جَمْعًا لِلرِّهَانِ كأَنه يُجْمَعُ رَهْن عَلَى رِهان، ثُمَّ يُجْمَعُ رِهان عَلَى رُهُن مِثْلُ فِراشٍ وفُرُش. والرَّهينة: وَاحِدَةُ الرَّهائن. وَفِي الْحَدِيثِ:
كُلُّ غُلَامٍ رَهينة بِعَقِيقَتِهِ
؛ الرَّهينة: الرَّهْنُ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ كالشَّتيمة والشَّتْم، ثُمَّ اسْتُعْمِلَا فِي مَعْنَى المَرْهون فَقِيلَ: هُوَ رَهْن بِكَذَا ورَهِينة بِكَذَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ أَن الْعَقِيقَةَ لَازِمَةٌ لَهُ لَا بُدَّ مِنْهَا، فَشَبَّهَهُ فِي لُزُومِهَا لَهُ وَعَدَمِ انْفِكَاكِهِ مِنْهَا بالرَّهْن فِي يَدِ المُرْتَهِن. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي هَذَا وأَجود مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: هَذَا فِي الشَّفَاعَةِ، يُرِيدُ أَنه إِذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ، وَقِيلَ: معناه أَنه مَرْهُونٌ بأَذى شَعْره، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ:
فأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذى
، وَهُوَ مَا عَلِقَ بِهِ مِنْ دَمِ الرَّحِمِ. ورَهَنَه الشيءَ يَرْهَنه رَهْناً ورَهَنَه عِنْدَهُ، كِلَاهُمَا: جَعَلَهُ عِنْدَهُ رَهْناً. قَالَ الأَصمعي: وَلَا يُقَالُ أَرْهَنتُه. ورَهَنَه عَنْهُ: جَعَلَهُ رَهْناً بَدَلًا مِنْهُ؛ قَالَ:
ارْهَنْ بَنِيكَ عنهمُ أَرْهَنْ بَني
أَراد أَرْهَن أَنا بَنِيَّ كَمَا فَعَلْتَ أَنت، وَزَعَمَ ابْنُ جِنِّي أَن هَذَا الشِّعْرَ جَاهِلِيٌّ. وأَرْهَنته الشَّيْءَ: لُغَةٌ؛ قَالَ هَمَّام بْنُ مُرَّةَ، وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السَّلُولي:
فَلَمَّا خَشِيتُ أَظافيرَهُمْ، ... نَجَوْتُ وأَرْهَنْتُهم مَالِكَا
غَريباً مُقِيماً بِدَارِ الهَوانِ، ... أَهْوِنْ علَيَّ بِهِ هالِكا
وأَحْضَرتُ عُذْرِي عليه الشُّهُودَ، ... إنْ عَاذِرًا لِي، وَإِنْ تَارِكَا
وَقَدْ شَهِدَ الناسُ، عند الإِمامِ، ... أَني عَدُوٌّ لأَعْدَائكا
стр. 6750
وأَنكر بَعْضُهُمْ أَرهنته، وَرُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ: وأَرْهَنُهُم مَالِكَا، كَمَا تَقُولُ: قُمْتُ وأَصُكُّ عَيْنَهُ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: الرُّواة كُلُّهُمْ عَلَى أَرْهَنْتُهم، عَلَى أَنه يَجُوزُ رَهَنْتُه وأَرْهَنْته، إلَّا الأَصمعي فَإِنَّهُ رَوَاهُ وأَرْهَنُهم مَالِكَا عَلَى أَنه عَطَفَ بِفِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ، وَشَبَّهَهُ بِقَوْلِهِمْ قمتُ وأَصُكُّ وجهَه، وَهُوَ مَذْهَبٌ حَسَنٌ لأَن الْوَاوَ واو حَالٌ، فَيَجْعَلُ أَصُك حَالًا لِلْفِعْلِ الأَول عَلَى مَعْنَى قُمْتُ صَاكًّا وَجْهَهُ أَي تَرَكْتُهُ مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَيْسَ مِنْ طَرِيقِ الرَّهْنِ، لأَنه لَا يُقَالُ أَرْهَنْتُ الشَّيْءَ، وَإِنَّمَا يُقَالُ رَهَنْتُه، قَالَ: وَمَنْ رَوَى وأَرهنتهم مَالِكًا فَقَدْ أَخطأَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ رَهَنْته الشيءَ بَيْتُ أُحَيْحة بْنِ الجُلاح:
يُراهِنُني فيَرْهَنُني بَنِيهِ، ... وأَرْهَنُه بَنِيَّ بِمَا أَقُولُ
. وَمِثْلُهُ للأَعشى:
آلَيْتُ لَا أُعطيه مِنْ أَبنائنا ... رُهُناً فيُفْسِدُهم كَمَنْ قَدْ أَفْسَدا
حَتَّى يُفِيدَك مِنْ بَنِيهِ رَهِينةً ... نَعْشٌ، ويَرْهَنك السِّماك الفَرْقدا
. وَفِي هَذَا الْبَيْتِ شَاهِدٌ عَلَى جَمْعِ رَهْنٍ عَلَى رُهُنٍ. وأَرْهَنْتُه الثوبَ: دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ ليَرْهَنه. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَهَنْتُه لِسَانِي لَا غَيْرَ، وأَما الثَّوْبُ فرَهَنْتُه وأَرْهَنْتُه مَعْرُوفَتَانِ. وَكُلُّ شَيْءٍ يُحْتَبَس بِهِ شَيْءٌ فَهُوَ رَهِينه ومُرْتَهَنه. وارْتَهَن مِنْهُ رَهْناً: أَخذه. والرِّهانُ والمُراهَنة: المُخاطرة، وَقَدْ راهَنه وَهُمْ يَتَراهنُون، وأَرْهَنُوا بَيْنَهُمْ خَطَراً: بَدَلُوا مِنْهُ مَا يَرْضى بِهِ الْقَوْمُ بَالِغًا مَا بَلَغَ، فَيَكُونُ لَهُمْ سَبَقاً. وراهَنْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا مُراهنة: خَاطَرْتُهُ. التَّهْذِيبُ: وأَرْهَنْتُ ولَدي إِرْهَانًا أَخطرتهم خَطَراً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
؛ قرأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وأَبو جَعْفَرٍ وشَيْبةُ: فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
، وقرأَ أَبو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ:
فرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ
، وَكَانَ أَبو عَمْرٍو يَقُولُ: الرِّهانُ فِي الْخَيْلِ؛ قَالَ قَعْنَب:
بَانَتْ سُعادُ، وأَمْسَى دُونها عَدَنُ، ... وغَلِقَتْ عندَها مِنْ قَبْلِكَ الرُّهُنُ
. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قرأَ
فَرُهُن
فَهِيَ جَمْعُ رِهانٍ مِثْلُ ثُمُرٍ جَمْعِ ثِمارٍ، والرُّهُنُ فِي الرَّهْنِ أَكثر، والرِّهانُ فِي الْخَيْلِ أَكثر، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الرَّهْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الشَّيْءُ الْمُلْزَمُ. يُقَالُ: هَذَا راهِنُ لَكَ أَي دَائِمٌ مَحْبُوسٌ عَلَيْكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
وكُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
؛ أَي مُحْتَبَس بِعَمَلِهِ، ورَهِينة مَحْبُوسَةٌ بِكَسْبِهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الرَّهْن يُجْمَعُ رِهاناً مِثْلُ نَعْلٍ ونِعال؛ ثُمَّ الرِّهانُ يُجْمَعُ رُهُناً. وَكُلُّ شَيْءٍ ثَبَتَ وَدَامَ فَقَدْ رَهَنَ. والمُراهَنَةُ والرهانُ: الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْخَيْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وأَنا لَكَ رَهْنٌ بالرِّيّ وَغَيْرِهِ أَي كَفيل؛ قَالَ:
إِنِّي ودَلْوَيَّ لَهَا وصاحبِي، ... وحَوْضَها الأَفْيَحَ ذَا النصائبِ،
رَهْنٌ لَهَا بالرِّيّ غَيْرِ الكاذِبِ
وأَنشد الأَزهري:
إِنَّ كَفِّي لَكَ رَهْنٌ بالرِّضا
. أَي أَنا كَفِيلٌ لَكَ. وَيَدِي لَكَ رَهْنٌ: يُرِيدُونَ بِهِ الْكَفَالَةَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
والمَرْءُ مَرْهُونٌ، فَمَنْ لَا يُخْتَرَمْ ... بعاجِلِ الحَتْفِ، يُعاجَلْ بالهَرَمْ
قَالَ: أَرْهَنَ أَدامَ لَهُمْ. أَرْهَنْتُ لَهُمْ طَعَامِي وأَرْهَيْته أَي أَدمته لَهُمْ. وأَرْهَى لَكَ الأَمر أَي
стр. 6751
أَمْكنك، وَكَذَلِكَ أَوْهَب. قَالَ: والمَهْوُ والرَّهْوُ والرخَفُ وَاحِدٌ، وَهُوَ اللِّينُ. وَقَدْ رَهَنَ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ، بِغَيْرِ أَلف، وأَرْهَنَ بالسلْعة وَفِيهَا: غالَى بِهَا وَبَذَلَ فِيهَا مَالَهُ حَتَّى أَدركها؛ قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْغَلَاءِ خَاصَّةً: قَالَ:
يَطْوي ابنُ سَلْمَى بِهَا مِنْ راكبٍ بُعُداً ... عِيديَّةً أُرْهِنَتْ فيه الدَّنانيرُ «١»
. وَيُرْوَى صَدْرُ الْبَيْتِ:
ظَلَّتْ تَجُوبُ بِهَا البُلْدانَ ناجيةٌ
. والعِيديّة: إِبِلٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعِيدِ، والعيدُ: قَبِيلَةٌ مِنْ مَهْرة، وإِبلُ مَهْرة مَوْصُوفَةٌ بِالنَّجَابَةِ؛ وأَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ مُسْتَشْهِدًا عَلَى قوله أَرْهَنَ فِي كَذَا وَكَذَا يُرْهِنُ إِرْهاناً إِذَا أَسلف فِيهِ. وَيُقَالُ: أَرْهَنت فِي السِّلْعَةِ بِمَعْنَى أَسلفت. والمُرْتَهِنُ: الَّذِي يأْخذ الرَّهْنَ، وَالشَّيْءُ مَرْهُونٌ ورهِين، والأُنثى رَهِينة. والراهِنُ: الثَّابِتُ. وأَرْهَنه لِلْمَوْتِ: أَسلمه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَرْهَنَ الميتَ قَبْرًا: ضَمَّنه إِيَّاهُ، وَإِنَّهُ لرَهِينُ قبرٍ وبِلىً، والأُنثى رَهِينة. وَكُلُّ أَمر يُحْتبس بِهِ شَيْءٌ فَهُوَ رَهِينه ومُرْتَهَنه، كَمَا أَن الإِنسان رَهِينُ عَمَلِهِ. ورَهَنَ لَكَ الشيءُ: أَقام وَدَامَ. وَطَعَامٌ راهِنٌ: مُقِيمٌ؛ قَالَ:
الخُبْزُ واللَّحْمُ لَهُمْ راهِنٌ، ... وقَهْوَةٌ راوُوقُها ساكِبُ
. وأَرْهَنه لَهُمْ ورَهَنه: أَدامه، والأَول أَعلى. التَّهْذِيبُ: أَرْهَنْتُ لَهُمُ الطَّعَامَ والشرابَ إِرْهَانًا أَي أَدمته. وَهُوَ طَعَامٌ راهِنٌ أَي دَائِمٌ؛ قَالَهُ أَبو عَمْرٍو؛ وأَنشد للأَعشى يَصِفُ قَوْمًا يَشْرَبُونَ خَمْرًا لَا تَنْقَطِعُ:
لَا يَسْتَفِيقُونَ مِنْهَا، وَهِيَ راهِنَةٌ، ... إِلَّا بهاتِ، وَإِنْ عَلُّوا وَإِنْ نَهِلُوا
. ورَهَنَ الشيءُ رَهْناً: دَامَ وَثَبَتَ. وراهِنةٌ فِي الْبَيْتِ: دَائِمَةٌ ثَابِتَةٌ. وأَرْهَنَ لَهُ الشرَّ: أَدامه وأَثبته لَهُ حَتَّى كَفَّ عَنْهُ. وأَرْهَنَ لَهُمْ مَالَهُ: أَدامه لَهُمْ. وَهَذَا راهنٌ لَكَ أَي مُعَدٌّ. والراهِنُ: الْمَهْزُولُ المُعْيي مِنَ النَّاسِ والإِبل وَجَمِيعِ الدَّوَابِّ، رَهَنَ يَرْهَنُ رُهُوناً؛ وأَنشد الأُمَوِيّ:
إِمَّا تَرَيْ جِسْمِيَ خَلًّا قَدْ رَهَنْ ... هَزْلًا، وَمَا مَجْدُ الرِّجالِ فِي السِّمَنْ
. ابْنُ شُمَيْلٍ: الرَّاهِنُ الأَعْجَفُ مِنْ رُكُوبٍ أَو مَرَضٍ أَو حَدَث؛ يُقَالُ: رَكِبَ حَتَّى رَهَنَ. الأَزهري: رأَيت بِخَطِّ أَبي بَكْرٍ الإِيادي: جَارِيَةٌ أُرْهُونٌ أَي حَائِضٌ؛ قَالَ: وَلَمْ أَره لِغَيْرِهِ. والرَّاهنة مِنَ الْفَرَسِ: السُّرَّة وَمَا حَوْلَهَا. والرَّاهُونُ: اسْمُ جَبَلٍ بِالْهِنْدِ، وَهُوَ الَّذِي هَبَطَ عَلَيْهِ آدَمُ، ﵇. ورُهْنانُ: مَوْضِعٌ. ورُهَيْنٌ والرَّهِينُ: اسْمَانِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
عَرَفْتُ الدِّيارَ لأُمِّ الرَّهِينِ ... بَيْنَ الظُّباءِ فَوادِي عُشَرْ.
رهدن: الرَّهْدَنُ: الرَّجُلُ الجَبانُ شبِّه بِالطَّائِرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْدَنُ والرَّهْدَنةُ والرُّهْدُونُ كالرَّهْدَلِ الَّذِي هُوَ الطَّائِرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والرَّهادِنُ: طَيْرٌ بِمَكَّةَ أَمثال الْعَصَافِيرِ، الْوَاحِدُ رَهْدَنٌ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: الرَّهادِنُ والرَّهادِلُ وَاحِدُهَا رَهْدَنَةٌ ورَهْدَلَةٌ، وَهُوَ طَائِرٌ شَبِيهٌ بالقُبَّرة إِلَّا أَنه لَيْسَتْ لَهُ قُنْزُعة، وَفِي الصِّحَاحِ: طَائِرٌ يُشْبِهُ الحُمَّر إِلَّا أَنه أَدْبَسُ، وَهُوَ أَكبر مِنَ الحُمَّر؛ وقال:
стр. 6752
تَذَرَّيْننا بالقولِ حَتَّى كأَنه ... تَذَرِّيَ وِلْدَانٍ يَصِدْنَ رَهادنا
والرَّهْدَنُ: الأَحمق كالرَّهْدَلِ؛ قَالَ:
قُلْتُ لَهَا: إياكِ أَن تَوَكَّنِي ... عنديَ فِي الجلْسةِ، أَوْ تَلَبَّنِي
عليكِ، مَا عشتِ، بذاكَ الرَّهْدَنِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّهْدَنُ الأَحمق. والرَّهْدَنُ: الْعُصْفُورُ الصَّغِيرُ أَيضاً، وَقَدْ تُبْدَلُ النُّونُ لَامًا فَيُقَالُ الرَّهْدَلُ، كَمَا قَالُوا طَبَرْزَن وطَبَرْزَلٌ وطَبَرْزَذ، وجمعُ الرَّهْدَنِ الأَحمقِ الرَّهَادِنَةُ مِثْلُ الفَراعِنة. والرُّهْدُونُ: الْكَذَّابُ. والرَّهْدَنَة: الإِبْطاء، وَقَدْ رَهْدَنَ؛ وَرُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشده لِرَجُلٍ فِي تَيْس اشْتَرَاهُ مِنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ سَكَن:
رأَيتُ تَيْساً راقَنِي لسَكَنِ، ... مُخَرْفَجَ الغِذَاءِ غيرَ مُجْحَنِ،
أَهْدَبَ مَعْقُودَ القَرَا خُبَعْثِنِ، ... فقُلْتُ: بِعنيه، فَقَالَ: أَعْطِني
فقُلْتُ: نَقْدِي ناسئٌ فأَضْمَنِ، ... فنَدَّ حَتَّى قُلْتُ: مَا إِن يَنْثَنِي
فجئتُ بالنَّقْدِ وَلَمْ أُرَهْدِنِ
أَي لَمْ أُبْطِئْ وَلَمْ أَحْتَبِس بِهِ. التَّهْذِيبُ: والأَزْدُ تُرَهْدِنُ فِي مشْيتها كأَنها تستدير.
رون: الرُّونُ: الشِّدَّة، وَجَمْعُهَا رُوُون. والرُّونَة: الشِّدَّة. ابْنُ سِيدَهْ: رُونة الشَّيْءِ شِدَّته ومُعْظَمُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
إِنْ يُسْرِ عَنْكَ اللهُ رُونَتَها، ... فعَظِيمُ كُلِّ مُصيبةٍ جَلَلُ
وَكَشَفَ اللَّهُ عَنْكَ رُونَة هَذَا الأَمر أَي شدَّته وغُمَّته وَيُقَالُ: رُونَةُ الشَّيْءِ غَايَتُهُ فِي حَرٍّ أَو بَرْدٍ أَو غَيْرِهِ مِنْ حُزْنٍ أَو حَرْبٍ وَشَبَهَهُ؛ وَمِنْهُ يومٌ أَرْوَنانٌ «١». وَيُقَالُ: مِنْهُ أُخذتِ الرُّنَةُ اسْمٌ لِجُمَادَى الْآخِرَةِ لِشِدَّةِ بَرْدِهِ. والرَّوْن: الصِّيَاحُ والجَلَبة، يُقَالُ مِنْهُ: يومٌ ذُو أَرْوَنان وزَجَلٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَهِيَ تُغَنِّيني بأَرْوَنانِ
أَي بصياحٍ وَجَلَبَةٍ. والرَّوْن أَيضاً: أَقصى المَشارَةِ؛ وأَنشد يُونُسُ:
والنَّقْبُ مِفْتَحُ مَائِهَا والرَّوْن
ويومٌ أَرْوَنانٌ وأَرْوَنانيٌّ: شَدِيدُ الْحَرِّ وَالْغَمِّ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بَلَغَ الْغَايَةَ فِي فَرَحٍ أَو حُزْنٍ أَو حَرٍّ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ فِي كُلِّ شيءٍ مِنْ حَرٍّ أَو بَرْدٍ أَو جَلَبَةٍ أَو صِيَاحٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْديّ:
فظَلَّ لنِسوَةِ النُّعمانِ مِنَّا، ... عَلَى سَفَوانَ، يومٌ أَرْوَنانُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده سِيبَوَيْهِ، وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ يومٌ أَرْوناني لأَنَّ الْقَوَافِيَ مَجْرُورَةٌ؛ وَبَعْدَهُ:
فأَرْدَفْنا حَليلتَه، وجِئْنا ... بِمَا قَدْ كَانَ جَمَّعَ مِنْ هِجانِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَرْوَناناً أَفْوَعَالٌ مِنَ الرَّنين؛ التَّهْذِيبُ: أَراد أَرْوَنانيّ بِتَشْدِيدِ يَاءِ النِّسْبَةَ كَمَا قَالَ الْآخَرُ:
لَمْ يَبْقَ مِنْ سُنَّة الفارُوق تعرفه ... إلَّا الدُّنَيْنيُّ وإلَّا الدِّرَّةُ الخَلَقُ «٢»
. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنَّمَا كَسَرَ النُّونَ عَلَى أَن أَصله أَرْونانيّ عَلَى النَّعْتِ فَحُذِفَتْ يَاءُ النسبة؛ قال الشاعر:
стр. 6753
وَلَمْ يَجِبْ وَلَمْ يَكَعْ وَلَمْ يَغِبْ ... عَنْ كلِّ يومٍ أَرْوَنانيّ عَصِبْ
وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
حَرَّقَها وارِسُ عُنْظُوانِ، ... فاليومُ مِنْهَا يومُ أَرْوَنانِ
فَيَحْتَمِلُ الإِضافة إِلَى صِفَتِهِ وَيَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْنَا. وَلَيْلَةٌ أَرْوَنانة وأَرْوَنانيَّة: شَدِيدَةُ الْحَرِّ وَالْغَمِّ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: رَانَتْ ليلَتَنا اشتدَّ حَرُّهَا وَغَمُّهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى أَفَعَلان، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ، دُونَ أَن يَكُونَ أَفْوَعالًا مِنَ الرَّنَّةِ الَّتِي هِيَ الصَّوْتُ، أَو فَعْوَلاناً مِنَ الأَرَنِ الَّذِي هُوَ النَّشَاط، لأَن أَفْوَعالًا عَدَمٌ وإِنَّ فَعْوَلاناً قَلِيلٌ، لأَن مِثْلَ جَحْوَش لَا يَلْحَقُهُ مِثْلُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، فَلَمَّا عَدِمَ الأَول وقلَّ هَذَا الثَّانِي وصحَّ الِاشْتِقَاقُ حَمَلْنَاهُ عَلَى أَفْعَلان. التَّهْذِيبُ عَنْ شَمِرٍ قَالَ: يومٌ أَرْوَنان إِذَا كَانَ نَاعِمًا؛ وأَنشد فِيهِ بَيْتًا لِلنَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ:
هَذَا ويومٌ لَنَا قَصِيرٌ، ... جَمُّ المَلاهِي أَرْوَنانُ
صَوَابُهُ جمٌّ مَلَاهِيهِ؛ قَالَ: وَهَذَا مِنَ الأَضداد، فَهَذَا الْبَيْتُ فِي الْفَرَحِ، وَكَانَ أَبو الْهَيْثَمِ يُنْكِرُ أَن يَكُونَ الأَرْوَنان فِي غَيْرِ مَعْنَى الْغَمِّ والشدَّة، وأَنكر الْبَيْتُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ شَمِرٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يومٌ أَرْوَنانٌ مأْخوذ مِنَ الرَّوْنِ، وَهُوَ الشِّدَّةُ، وَجَمْعُهُ رُوُون. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، طُبَّ أَي سُحِرَ ودُفِنَ سِحْرُه فِي بِئْرِ ذِي أَرْوانَ
؛ قَالَ الأَصمعي: هِيَ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يُخْطِئُ فَيَقُولُ ذَرْوَانَ. والأَرْوَنانُ: الصَّوْتُ؛ وَقَالَ:
بِهَا حاضِرٌ مِنْ غيرِ جِنٍّ يَرُوعُه؛ ... وَلَا أَنَسٍ ذُو أَرْونانٍ وذُو زَجَلْ
ويومٌ أَرْوَنان وَلَيْلَةٌ أَرْوَنانة: شَدِيدَةٌ صَعْبَةٌ. وأَرْوَنان مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّون وَهُوَ الشِّدَّةُ. ورَانَ الأَمْرُ رَوْناً أَي اشتد.
رين: الرَّيْنُ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ. والرَّيْن: الصَّدأُ الَّذِي يَعْلُو السيفَ والمِرآة. ورَانَ الثوبُ رَيْناً: تَطَبَّعَ. والرَّيْنُ: كالصَّدَإ يَغْشى الْقَلْبَ. ورَانَ الذَّنْبُ عَلَى قَلْبِهِ يَرِينُ رَيْناً ورُيُوناً: غَلَبَ عَلَيْهِ وَغَطَّاهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ
؛ أَي غَلَبَ وطَبَعَ وخَتَم؛ وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الذَّنْب عَلَى الذَّنْبِ حَتَّى يسوادَّ الْقَلْبُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
مخافَةَ أَن يَرِينَ النَّوْمُ فِيهِمْ، ... بسُكْرِ سِناتِهم، كلَّ الرُّيونِ
. ورِينَ عَلَى قَلْبِهِ: غُطِّي. وَكُلُّ مَا غَطَّى شَيْئًا فَقَدْ رانَ عَلَيْهِ. ورانَتْ عَلَيْهِ الْخَمْرُ: غَلَبَتْهُ وَغَشِيَتْهُ، وَكَذَلِكَ النُّعاس وَالْهَمُّ، وَهُوَ مَثَل بِذَلِكَ، وَقِيلَ: كُلُّ غَلَبَةٍ رَيْنٌ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي الْآيَةِ: كَثُرَتِ الْمَعَاصِي مِنْهُمْ وَالذُّنُوبُ فأَحاطت بِقُلُوبِهِمْ فَذَلِكَ الرَّيْن عَلَيْهَا. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَن عُمَرَ، ﵁، قَالَ فِي أُسَيْفِع جُهَينة لَمَّا رَكِبَهُ الدَّيْن: قَدْ رِينَ بِهِ
؛ يَقُولُ قَدْ أَحاط بِمَالِهِ الدَّيْنُ وَعَلَّتْهُ الدُّيُونُ، وَفِي رِوَايَةٍ:
أَن عُمَرَ خَطَبَ فَقَالَ: أَلا إِنَّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَينة قَدْ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وأَمانته بأَن يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجُّ فادَّانَ مُعْرِضاً وأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ
؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ رِينَ بِالرَّجُلِ رَيْناً إِذَا وَقَعَ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهُ وَلَا قِبَل لَهُ بِهِ، وَقِيلَ: رِينَ به انقُطِعَ به، وَقَوْلُهُ فادَّان مُعْرِضاً أَي اسْتَدَانَ
стр. 6754
مُعْرِضاً عَنِ الأَداء، وَقِيلَ: اسْتَدَانَ مُعْتَرِضاً لِكُلِّ مَنْ يُقْرِضه، وأَصل الرَّيْن الطَّبْعُ وَالتَّغْطِيَةُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: لَتَعْلَمُ أَيُّنا المَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ والمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ
؛ المَرِينُ: الْمَفْعُولُ بِهِ الرَّيْنُ، والرَّيْنُ سَوَادُ الْقَلْبِ، وَجَمْعُهُ رِيانٌ. وَرَوَى
أَبو هُرَيْرَةَ أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
، قَالَ: هُوَ الْعَبْدُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَتُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ نُكَتْةٌ سوداءُ، فَإِنْ تَابَ مِنْهَا صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ نُكِتت أُخرى حتى يسودّ الْقَلْبُ، فَذَلِكَ الرَّيْنُ
؛ وَقَالَ أَبو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ: الرَّيْن أَن يَسْوَدَّ الْقَلْبُ مِنَ الذُّنُوبِ، والطَّبَع أَن يُطْبَع عَلَى الْقَلْبِ، وَهُوَ أَشد مِنَ الرَّيْن، قَالَ: وَهُوَ الْخَتْمُ، قَالَ: والإِقْفال أَشد مِنَ الطَّبْع، وَهُوَ أَن يُقْفَل عَلَى الْقَلْبِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: رانَ بِمَعْنَى غَطَّى عَلَى قُلُوبِهِمْ. يُقَالُ: رَانَ عَلَى قَلْبِهِ الذنبُ إِذَا غُشِيَ عَلَى قَلْبِهِ. وَفِي حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ؛ قَالَ: هُوَ الرَّانُ والرَّيْنُ سَوَاءٌ كالذَّامِ والذَّيْمِ والعابِ والعَيْبِ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كُلُّ مَا غَلَبَكَ وعَلاك فَقَدْ رانَ بِكَ وَرَانَكَ ورانَ عَلَيْكَ؛ وأَنشد لأَبي زُبَيْدٍ يَصِفُ سكرانَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْخَمْرُ:
ثُمَّ لَمَّا رآه رانَتْ به الخمرُ، ... وأَن لَا تَرِينَه باتِّقاءِ
. قَالَ: رَانَتْ بِهِ الْخَمْرُ أَي غَلَبَتْ عَلَى قَلْبِهِ وَعَقْلِهِ. ورانتِ الخمرُ عَلَيْهِ: غَلَبَتْهُ. والرَّيْنَة: الْخَمْرَةُ، وَجَمْعُهَا رَيْناتٌ. ورانَ النُّعاسُ فِي الْعَيْنِ. وَرَانَتْ نَفْسُه: غَثَتْ. ورِينَ بِهِ: ماتَ. ورِينَ بِهِ رَيْناً: وَقَعَ فِي غَمٍّ، وَقِيلَ: رِينَ بِهِ انْقُطِع بِهِ وَهُوَ نَحْوُ ذَلِكَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
ضَحَّيْتُ حَتَّى أَظْهَرَتْ ورِينَ بِي، ... ورِينَ بالسَّاقي الَّذِي كَانَ مَعِي
ورانَ عَلَيْهِ الموتُ ورانَ بِهِ: ذَهَبَ. وأَرانَ القومُ، فَهُمْ مُرِينُون: هَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ وهُزِلَتْ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَو هُزِلَتْ، وَهُمْ مُرِينُون؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا مِنَ الأَمر الَّذِي أَتاهم مِمَّا يَغْلِبُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ احْتِمَالَهُ. ورانَتْ نَفْسُه تَرِين رَيْناً أَي خَبُثَتْ وغَثَت. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الصُّيَّام يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنْ بَابِ الرَّيَّان
؛ قَالَ الحَرْبي: إِنْ كَانَ هَذَا اسْمًا لِلْبَابِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنَ الرَّواء، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُرْوِي، فَهُوَ رَيَّان، وامرأَة رَيَّا، فالرَّيَّان فَعْلان مِنَ الرِّيّ، والأَلف وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ مِثْلُهُمَا فِي عَطْشَانُ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ رَيّا لَا رَيْنَ، وَالْمَعْنَى أَن الصُّيَّام بِتَعْطِيشِهِمْ أَنفسهم فِي الدُّنْيَا يَدْخُلُونَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ليأْمنوا مِنَ الْعَطَشِ قَبْلَ تمكنهم من الجنة.
فصل الزاي
زأن: الزُّؤَانُ: حَبٌّ يَكُونُ فِي الطَّعَامِ، وَاحِدَتُهُ زُؤَانة، وَقَدْ زُئِن. والزُّؤان أَيضاً: رَدِيءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. والزُّؤان. الَّذِي يُخالط البُرَّ، وَهِيَ حَبَّةٌ تُسْكِرُ، وَهِيَ الدَّنْقة أَيضاً، وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ: زُؤَان وزُوان، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وزِئان وزِوان، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: كَلْبٌ زِئْنِيّ، بِالْهَمْزِ، قَصِيرٌ، وَلَا تَقُلْ صِينيّ. وَذُو يَزَنَ: مَلِكٍ مِنْ مُلوك حِمْير، أَصله يَزْأَنُ مِنْ لَفْظِ الزُّؤان، قَالَ: وَلَا يَجِبُ صَرْفُهُ لِلزِّيَادَةِ فِي أَوَّله وَالتَّعْرِيفِ. ورُمْح يَزَنِيّ وأَزَنِيّ ويَزْأَنِيّ وأَزْأَنِيّ وأَيْزَنِيّ عَلَى الْقَلْبِ، وآزَنِيّ عَلَى الْقَلْبِ أَيضاً.
стр. 6755
زبن: الزَّبْنُ: الدَّفْع. وزَبَنَتِ النَّاقَةُ إِذَا ضَرَبَتْ بثَفِناتِ رِجْلَيْهَا عِنْدَ الْحَلْبِ، فالزَّبْنُ بالثَّفِنات، وَالرَّكْضُ بالرجْل، والخَبْط بِالْيَدِ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: الزَّبْنُ دَفْعُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ كَالنَّاقَةِ تَزْبِنُ وَلَدَهَا عَنْ ضَرْعِهَا بِرِجْلِهَا وتَزْبِنُ الْحَالِبَ. وزَبَن الشيءَ يَزْبِنُه زَبْناً وزَبَنَ بِهِ وزَبَنَت النَّاقَةُ بثَفناتِها عِنْدَ الْحَلْبِ: دَفَعَتْ بِهَا. وزَبَنَتْ وَلَدَهَا: دَفَعَتْهُ عَنْ ضَرْعِهَا بِرِجْلِهَا. وَنَاقَةٌ زبُون: دَفُوع، وزُبُنَّتاها رِجْلَاهَا لأَنها تَزْبِنُ بِهِمَا؛ قَالَ طُرَيْحٌ:
غُبْسٌ خَنابِسُ كلُّهنَّ مُصَدَّرٌ، ... نَهْدُ الزُّبُنَّةِ، كالعَرِيشِ، شَتِيمُ
. وَنَاقَةٌ زَفُون وزَبُونٌ: تَضْرِبُ حَالِبَهَا وَتَدْفَعُهُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي إِذَا دَنَا مِنْهَا حَالِبُهَا زَبَنَتْه بِرِجْلِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: كالنَّاب الضَّرُوسِ تَزْبِنُ بِرِجْلِهَا
أَي تَدْفَعُ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: وَرُبَّمَا زَبَنَتْ فَكَسَرَتْ أَنف حَالِبَهَا.
وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَن تَدْفَعَ حَالِبَهَا عَنْ حَلبها: زَبُون. وَالْحَرْبُ تَزْبِنُ الناسَ إِذَا صدَمتهم. وَحَرْبٌ زَبُون: تَزْبِنُ النَّاسَ أَي تَصْدِمِهُم وَتَدْفَعُهُمْ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالنَّاقَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن بَعْضَ أَهلها يَدْفَعُ بَعْضَهَا لِكَثْرَتِهِمْ. وَإِنَّهُ لَذُو زَبُّونة أَي ذُو دَفْعٍ، وَقِيلَ أَي مانعٌ لِجَنْبِهِ؛ قَالَ سَوَّار بْنُ المُضَرِّب:
بِذَبِّي الذَّمَّ عَنْ أَحْسابِ قَوْمِي، ... وزَبُّوناتِ أَشْوَسَ تَيَّحانِ
والزَّبُّونَةُ مِنَ الرِّجَالِ: الشَّدِيدُ الْمَانِعُ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ. وَرَجُلٌ فِيهِ زَبُّونة، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ، أَي كِبْر. وتَزابَن القومُ: تَدَافَعُوا. وزابَنَ الرجلَ: دَافَعَهُ؛ قَالَ:
بمِثْلِي زابَنِي حِلْماً ومَجْداً، ... إِذَا الْتَقَتِ المَجامعُ للخُطوبِ
وحَلَّ زَبْناً مِنْ قَوْمِهِ وزِبْناً أَي نَبْذَةً، كأَنه انْدَفَعَ عَنْ مَكَانِهِمْ، وَلَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظَرْفًا أَو حَالًا. والزَّابِنَة: الأَكمة الَّتِي شَرَعَتْ فِي الْوَادِي وانعَرَج عَنْهَا كأَنها دَفَعَتْهُ. والزِّبْنِيَةُ: كُلُّ مُتَمَرِّدٍ مِنَ الْجِنِّ والإِنس. والزِّبْنِيَة: الشَّدِيدُ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَكِلَاهُمَا مِنَ الدَّافِعِ. والزَّبانِية: الَّذِينَ يَزْبِنون الناسَ أَي يَدْفَعُونَهُمْ؛ قَالَ حَسَّانُ:
زَبانِيَةٌ حولَ أَبياتهم، ... وخُورٌ لَدَى الحربِ فِي المَعْمَعه
وَقَالَ قَتَادَةُ: الزَّبانِية عِنْدَ الْعَرَبِ الشُّرَطُ، وَكُلُّهُ مِنَ الدَّفْع، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ لِدَفْعِهِمْ أَهل النَّارِ إِلَيْهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
؛ قَالَ قَتَادَةُ: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ حَيَّه وَقَوْمَهُ، فَسَنَدْعُو الزَّبَانِيَةَ قَالَ: الزَّبانية فِي قَوْلِ الْعَرَبِ الشُّرَط؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ اللَّهُ سندعو الزَّبَانِيَةَ وَهُمْ يَعْمَلُونَ بالأَيْدي والأَرجل فَهُمْ أَقوى؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَاحِدُ الزَّبانية زِبْنيٌّ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الزَّبانية الْغِلَاظُ الشِّدَادُ، وَاحِدُهُمْ زِبْنية، وَهُمْ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، وَهُمُ الزَّبانية. وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
، قَالَ: قَالَ أَبو جَهْلٍ لَئِنْ رأَيت مُحَمَّدًا يُصَلِّي لأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : لَوْ فَعَلَهُ لأَخذته الْمَلَائِكَةُ عِياناً
؛ وَقَالَ الأَخفش: قَالَ بَعْضُهُمْ وَاحِدُ الزَّبَانِيَةِ زَبانيّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: زابنٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: زِبْنِيَة مِثْلُ عِفْرية، قَالَ: وَالْعَرَبُ لَا تَكَادُ تَعْرِفُ هَذَا وَتَجْعَلُهُ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا وَاحِدَ لَهُ مِثْلَ أَبابيلَ وعَبادِيد. والزِّبِّين: الدَّافِعُ للأَخْبَثَينِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقِيلَ: هُوَ الْمُمْسِكُ لَهُمَا عَلَى كُرْه. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَمْسَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ: رجلٌ صَلَّى بِقَوْمٍ
стр. 6756
وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وامرأَةٌ تَبِيْتُ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا غَضْبَانُ، والجاريةُ البالغةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمار، والعبدُ الْآبِقُ حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَوْلَاهُ، والزِّبِّينُ
؛ قَالَ الزِّبِّين الدَّافِعُ للأَخبثين وَهُوَ بِوَزْنِ السِّجِّيل، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ الزِّنِّين، بِنُونَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْحَدِيثِ، وَالْمَشْهُورُ بِالنُّونِ. وزَبَنْتَ عَنَّا هَدِيَّتك تَزْبِنُها زَبْناً: دَفَعْتَهَا وَصَرَفْتَهَا؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَقِيقَتُهَا صَرَفْتَ هَدِيَّتَكَ وَمَعْرُوفَكَ عَنْ جِيرَانِكَ وَمَعَارِفِكَ إِلَى غَيْرِهِمْ. وزُبانى الْعَقْرَبِ: قَرْنَاهَا، وَقِيلَ: طَرَفُ قَرْنِهَا، وَهُمَا زُبانَيانِ كأَنها تَدْفَعُ بِهِمَا. والزُّباني: كواكبُ مِنَ الْمَنَازِلِ عَلَى شَكْلِ زُبانى الْعَقْرَبِ. غَيْرُهُ: والزُّبانَيانِ كَوْكَبَانِ نَيِّرانِ، وَهُمَا قَرْنَا الْعَقْرَبِ يَنْزِلُهُمَا الْقَمَرُ. ابْنُ كُناسة: مِنْ كَوَاكِبِ الْعَقْرَبِ زُبانَيا الْعَقْرَبِ، وَهُمَا كَوْكَبَانِ مُتَفَرِّقَانِ أَمام الإِكليل بَيْنَهُمَا قِيدُ رُمْح أَكبر مِنْ قَامَةِ الرَّجُلِ، والإِكْليل ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ مُعْتَرِضَةٍ غَيْرِ مُسْتَطِيلَةٍ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ زُباني وزُبانَيانِ وزُبَانيات لِلنَّجْمِ، وزُبانى الْعَقْرَبِ وزُبانَياها، وَهُمَا قَرْنَاهَا، وزُبانَيات؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
فِداك نِكْسٌ لَا يَبِض حَجَرُهْ، ... مُخَرَّقُ العِرْضِ حديدٌ مِمْطَرُهْ،
فِي ليلِ كانونٍ شَديدٍ خَصَرُهْ
وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
عَضَّ بأَطرافِ الزُّبانى قَمَرُهْ
يَقُولُ: هُوَ أَقْلف لَيْسَ بِمَخْتُونٍ إِلَّا مَا قَلَّص مِنْهُ القَمرُ، وَشَبَّهَ قلْفته بالزُّباني، قَالَ: وَيُقَالُ مَنْ وَلَدَ وَالْقَمَرُ فِي الْعَقْرَبِ فَهُوَ نَحْسٌ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هَذَا الْقَوْلُ يُقَالُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وسأَلته عَنْهُ فأَبى هَذَا الْقَوْلَ وَقَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ اللَّئِيمُ الَّذِي لَا يُطْعِمُ فِي الشِّتَاءِ، وَإِذَا عَضَّ القمرُ بأَطرافِ الزُّبانَى كَانَ أَشد الْبَرْدِ؛ وأَنشد:
وَلَيْلَةُ إِحْدَى اللَّيالي العُرَّمِ، ... بَيْنَ الذِّراعَيْنِ وَبَيْنَ المِرْزَمِ،
تَهُمُّ فِيهَا العَنْزُ بالتَّكَلُّمِ
. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه نَهَى عَنِ المُزابنة ورَخَّصَ فِي العَرايا
؛ والمُزابنة: بَيْعُ الرُّطَب على رؤوس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَكَذَلِكَ كَلُّ ثَمَرٍ بِيعَ عَلَى شَجَرِهِ بِثَمَرٍ كَيْلًا، وأَصله مِنَ الزَّبْنِ الَّذِي هُوَ الدَّفْعُ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لأَن الثَّمَرَ بِالثَّمَرِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يُعْلَمُ أَيهما أَكثر، ولأَنه بَيْعُ مُجازفة مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ، ولأَن البَيِّعَيْن إِذَا وَقَفَا فِيهِ عَلَى الغَبْن أَراد الْمَغْبُونُ أَن يَفْسَخَ الْبَيْعَ وأَراد الْغَابِنُ أَن يُمْضيه فتَزابَنا فَتَدَافَعَا وَاخْتَصَمَا، وَإِنَّ أَحدهما إِذَا نَدِمَ زَبَنَ صَاحِبَهُ عَمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ أَي دَفَعَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَزْبِنُ صاحبَه عَنْ حَقِّهِ بِمَا يَزْدَادُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْغَبْنِ وَالْجَهَالَةِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنه قَالَ: المُزابنة كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الجِزافِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَلَا عَدَدُهُ وَلَا وَزْنُهُ بِيعَ شَيْءٌ مُسَمًّى مِنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ. وأَخذت زِبْني مِنَ الطَّعَامِ أَي حَاجَتِي. ومَقام زَبْنٌ إِذَا كَانَ ضَيِّقًا لَا يَسْتَطِيعُ الإِنسان أَن يَقُومَ عَلَيْهِ فِي ضِيقِهِ وزَلَقِه؛ قَالَ:
ومَنْهَلٍ أَوْردَنيهِ لَزْنِ ... غيرِ نَميرٍ، ومَقامٍ زَبْنِ
كَفَيْتُه، وَلَمْ أَكُنْ ذَا وَهْنِ
. وَقَالَ مُرَقّش:
ومنزلِ زَبْنٍ مَا أُريد مَبيتَه، ... كأَني بِهِ، مِنْ شِدَّة الرَّوْعِ، آنِسُ
стр. 6757
ابْنُ شُبْرُمَة: مَا بِهَا زَبِينٌ أَي لَيْسَ بِهَا أَحد. والزَّبُّونة والزُّبُّونة، بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا وَشَدِّ الْبَاءِ فِيهِمَا جَمِيعًا: العُنُق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَيُقَالُ خُذْ بقَرْدنِه وبَزَبُّونَتِه أَي بعُنقه. وَبَنُو زَبِينَةَ: حَيٌّ، النَّسَبُ إِلَيْهِ زَباني عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ كأَنهم أَبدلوا الأَلف مَكَانَ الْيَاءِ فِي زَبِينِيٍّ. والحَزِيمَتانِ والزَّبينتانِ: مِنْ بَاهِلَةَ ابن عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَهُمَا حَزِيمةُ وزَبِينَةُ؛ قَالَ أَبو مَعْدان الْبَاهِلِيُّ:
جَاءَ الحَزائمُ والزَّبائِنُ دُلْدُلًا، ... لَا سابقينَ وَلَا مَعَ القُطَّانِ
فعَجِبْتُ مِنْ عَوْفٍ وَمَاذَا كُلِّفَتْ، ... وتَجِيءُ عَوْفٌ آخِرَ الرُّكْبانِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما الزَّبُون للغبيِّ والحَرِيف فَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهل الْبَادِيَةِ. وزَبَّانُ: اسْمُ رَجُلٍ.
زتن: الزَّيتون: مَعْرُوفٌ، وَالنُّونُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِثْلُ قَيْعُون مِنَ الْقَاعِ، كَذَلِكَ الزَّيْتُونُ شَجَرُ الزَّيْتِ، وَهُوَ الدُّهْن، وأَرض كَثِيرَةُ الزَّيْتُونِ عَلَى هَذَا فَيْعُولٌ مَادَّةٌ عَلَى حِيالها، والأَكثر فَعْلون مِنَ الزَّيْتِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ.
زحن: زَحَنَ عَنْ مَكَانِهِ يَزْحَنُ زَحْناً: تَحَرَّكَ. وزَحَنه عَنْ مَكَانِهِ: أَزاله عَنْهُ. قَالَ الأَزهري: زَحَنَ وزَحَل وَاحِدٌ، وَالنُّونُ مُبْدَلَةٌ مِنَ اللَّامِ. ابْنُ دُرَيْدٍ: الزَّحْنُ الْحَرَكَةُ. وَرَجُلٌ زُحَنٌ: قَصِيرٌ بَطِينٌ، وامرأَة زُحَنة. وتَزحَّنَ عَنْ أَمره: أَبطأَ. وَلَهُمْ زَحْنة أَي شُغْل ببُطءٍ. وَرَجُلٌ زِيْحَنَّةٌ: مُتَبَاطِئٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ تُطلب إِلَيْهِ؛ وأَنشد:
إِذَا مَا التَوَى الزِّيحَنَّةُ المُتآزِفُ
وزَحَنَ الرجلُ يَزْحَنُ وتزَحَّن تَزَحُّناً: وَهُوَ بُطؤُه عَنْ أَمره وَعَمَلِهِ، قَالَ: وَإِذَا أَراد رَحيلًا فعَرض لَهُ شُغْل فبَطَّأَ بِهِ قُلْتَ لَهُ زَحْنةٌ بعْدُ. والتَّزَحُّنُ: التَّقَبُّض. ابْنُ الأَعرابي: الزَّحْنة الْقَافِلَةُ بثَقَلِها وتُبَّاعها وحَشَمها. والزُّحْنة: مُنْعَطَفُ الْوَادِي. وَيُقَالُ: تزَحَّنَ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا فَعَلَهُ مَعَ كَرَاهِيَةٍ له.
زخن: زَخِنَ الرجلُ زَخَناً: تَغَيَّرَ وجْهُه مِنْ حَزَنٍ أَو مَرَض.
زربن: زِرْبِينُ الْخَابِيَةِ: مَبْزَلها.
زرجن: الزَّرَجُون: الْمَاءُ الصَّافِي يَسْتَنقِع فِي الْجَبَلِ، عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. والزَّرَجُون، بِالتَّحْرِيكِ: الكرْم؛ قَالَ دُكَين بْنُ رجاءٍ، وَقِيلَ هِيَ لِمَنْظُورِ بْنِ حَبَّة:
كأَنَّ، باليُرَنَّإِ المَعْلولِ، ... ماءَ دَوالي زَرَجُونٍ ميلِ
. قَالَ الأَصمعي: هِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ أَي لَوْنِ الذَّهَبِ، وَقِيلَ: هُوَ صَبْغٌ أَحمر؛ قَالَهُ الجَرْميُّ، وَقِيلَ: الزَّرَجون قُضْبان الْكَرْمِ، بِلُغَةِ أَهل الطَّائِفِ وأَهل الغَوْر؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بُدِّلوا، مِنْ مَنابِتِ الشِّيحِ والإِذْخرِ، ... تِيناً ويانِعاً زَرَجُوناً «٣»
. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّرَجُون الْقَضِيبُ يُغْرَسُ مِنْ قُضْبَانِ الْكَرْمِ؛ وأَنشد:
إِلَيْكَ، أَميرَ المؤمنينَ، بَعَثْتُها ... مِنَ الرَّمل تَنْوي مَنبتَ الزَّرَجونِ
يَعْنِي بِمَنْبَتِ الزَّرَجون الشأْم لأَنها أَكثر الْبِلَادِ عِنَبًا؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والزَّرَجون: الْخَمْرُ. قَالَ السِّيرَافِيُّ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرِّبٌ، شُبِّهَ لَوْنُهَا بِلَوْنِ الذَّهَبِ لأَن زَرْ بِالْفَارِسِيَّةِ الذَّهَبُ، وجُون اللَّون، وهم ما
стр. 6758
يَعْكِسُونَ الْمُضَافَ وَالْمُضَافَ إِلَيْهِ عَنْ وَضْعِ الْعَرَبِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
هَلْ تَعْرِفُ الدارَ لأُمِّ الخَزْرَجِ ... منها، فَظِلْتَ [فَظَلْتَ] اليومَ كالمُزَرَّجِ
فإِنه أَراد الَّذِي شَرِب الزَّرَجون، وَهِيَ الْخَمْرُ، فَاشْتَقَّ مِنَ الزَرجون فِعْلًا، وَكَانَ قِيَاسُهُ عَلَى هَذَا أَن يَقُولَ كالمُزَرْجَنِ، مِنْ حَيْثُ كَانَتِ النُّونُ فِي زَرَجُون قِيَاسُهَا أَن تَكُونَ أَصلًا، لأَنها بإِزاء السِّينِ مِنْ قرَبوس، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ إِذَا اشْتَقَّتْ مِنَ الأَعجمي خَلَطَتْ فِيهِ. وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ زَرَجَ قَالَ: الزَّرَجُون الْخَمْرُ، وَيُقَالُ: شَجَرَتُهَا. ابْنُ شُمَيْلٍ: الزَّرَجُون شَجَرُ الْعِنَبِ، كُلُّ شَجَرَةٍ زَرَجونة؛ قَالَ شَمِرٌ: أُراها فَارِسِيَّةً مُعَرَّبَةَ ذردقون، قَالَ: وَلَيْسَتْ بِمَعْرُوفَةٍ فِي أَسماء الْخَمْرِ؛ غَيْرُهُ: زَرَكون «٤». فَصُيِّرَتِ الْكَافُ جِيمًا، يُرِيدُونَ لون الذهب.
زردن: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ الأَعرابي الكَيْنة لَحْمَةٌ دَاخِلُ الزَّرَدانِ، والزَّرْبَنةُ خَلْفَهَا لحمة أُخرى.
زرفن: الزُّرْفِينُ: جَمَاعَةُ النَّاسِ. والزِّرْفين والزَّرفين: حَلْقَةُ الْبَابِ، لُغَتَانِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّوَابُ زِرْفين، بِالْكَسْرِ، عَلَى بِنَاءِ فِعْليل، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فُعْليل. الْجَوْهَرِيُّ: الزُّرْفين والزِّرْفين فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَقَدْ زَرْفَن صُدْغه: كَلِمَةٌ مولَّدة. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَتْ دِرْع رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، ذاتَ زَرافِين إِذا عُلِّقت بزَرافينها سَتَرَتْ، وَإِذَا أُرْسلت مست الأَرض.
زرمن: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ شُمَيْلٍ الزَّرامين الحَلَق.
زعن: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير: فِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ وَفِي رِوَايَةٍ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَردتَ أَن تُبَلِّغ النَّاسَ عَنِّي مَقَالَةً يَزْعَنون إِلَيْهَا
أَي يَمِيلُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ زَعَن إِلَى الشَّيْءِ إِذَا مَالَ إِلَيْهِ؛ قَالَ أَبو مُوسَى: أَظنه يركَنون إِلَيْهَا فَصَحَّفَ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الأَقرب إِلَى التَّصْحِيفِ أَن يَكُونَ يُذْعِنون مِنَ الإِذعان، وَهُوَ الِانْقِيَادُ، فَعَدَّاهَا بإِلى بِمَعْنَى اللَّامِ، وأَما يَرْكَنُونَ فَمَا أَبعدها مِنْ يَزْعَنون.
زفن: الزَّفْنُ: الرَّقْصُ، زَفَنَ يَزْفِنُ زَفْناً، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالرَّقْصِ «٥». وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ، ﵍: أَنها كَانَتْ تَزْفِنُ للحَسن
أَي تُرَقِّصُه، وأَصل الزَّفْن اللعِب والدَّفْع؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ، ﵂: قَدِمَ وفدُ الحبَشة فَجَعَلُوا يَزْفِنون وَيَلْعَبُونَ
أَي يَرْقُصُونَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو: إِنَّ اللَّهَ أَنزل الْحَقَّ ليُذْهِب بِهِ الباطلَ ويُبْطِل بِهِ اللعبَ والزَّفْنَ والزَّمَّاراتِ والمَزاهِرَ والكِنَّارات
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: سَاقَ هَذِهِ الأَلفاظ سِيَاقًا وَاحِدًا. والزَّفْن والزِّفْن، بِلُغَةِ عُمان كِلَاهُمَا: ظُلَّة يَتَّخِذُونَهَا فَوْقَ سُطوحهم تَقِيهِمْ وَمَدَ الْبَحْرِ أَي حَرَّه وَنَدَاهُ. والزِّفْنُ: عَسيب مِنْ عُسُب النَّخْلِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ شَبِيهٌ بِالْحَصِيرِ المَرْمول، قِيلَ: هِيَ لُغَةٌ أَزْدِيَّة. والزِّيْفَنُّ: الشَّدِيدُ. وَرَجُلٌ فِيهِ إِزْفَنَّة أَي حَرَكَةٌ. وَرَجُلٌ إِزْفَنَّة: مُتَحَرِّكٌ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. وَرَجُلٌ زِيَفْنٌ إِذَا كَانَ شَدِيدًا خَفِيفًا؛ وأَنشد:
إِذَا رأَيتَ كَبْكَباً زِيَفْنا، ... فادْعُ الَّذِي مِنْهُمْ بعمروٍ يُكْنى
والكَبْكَبُ: الشَّدِيدُ. وَقَوْسٌ زَيزَفون: مُصَوِّتة عِنْدَ التَّحْرِيكِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ:
مَطاريحَ بالوَعْثِ مَرَّ الحُشُورِ، ... هاجَرْنَ رَمَّاحةً زَيزَفونا «٦»
стр. 6759
قَالَ ابْنُ جِنِّي: هِيَ فِي ظَاهِرِ الأَمر فَيْفَعول مِنَ الزَّفْن لأَنه ضَرْبٌ مِنَ الْحَرَكَةِ مَعَ صَوْتٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ زَيزَفون رُبَاعِيًّا قَرِيبًا مِنْ لَفْظِ الزَّفْن؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ فِي الْوَزْنِ دَيْدَبون، قَالَ: وَوَزْنُهُ فَيْعَلَوْلٌ، الْيَاءُ زَائِدَةٌ. النَّضْرُ: نَاقَةٌ زَفُون وزَبُون، وَهِيَ الَّتِي إِذَا دَنَا مِنْهَا حَالِبُهَا زَبَنَتْه بِرِجْلِهَا، وَقَدْ زَفَنَت وزَبَنَتْ، وأَتيت فُلَانًا فزَفَنَني وزَبَنَني. وَيُقَالُ للرقَّاص زَفّان. وإِزْفَنَّةُ: اسْمُ رَجُلٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَرَجُلٌ زِيفَنُّ: طَوِيلٌ. وزَيْفَنٌ وزَوْفَنٌ: اسمان.
زقن: زَقَنَ الحِمْلَ يَزْقُنه زَقْناً: حمله. وأَزْقَنَه عَلَى الحِمْل: أَعانه. ابْنُ الأَعرابي: أَزْقَنَ زَيْدٌ عُمَرًا إِذَا أَعانه عَلَى حِمْله لِيَنْهَضَ، وَمِثْلُهُ أَبْطَغَه وأَبْدَغَه وعَدَّله وأَوَّنَه وأَسْمغَه وأَنّاه وبَوّاه وحَوَّله، كُلُّهُ بمعنى واحد.
زكن: زَكِنَ الخَبَرَ زَكَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وأَزْكنه: عَلِمَهُ، وأَزْكَنه غَيْرُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّنُّ الَّذِي هُوَ عِنْدَكَ كَالْيَقِينِ، وَقِيلَ: الزَّكَنُ طَرَفٌ مِنَ الظَّنِّ. غَيْرُهُ: الزَّكَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، التفرُّس وَالظَّنُّ. يُقَالُ: زَكِنْتُه صَالِحًا أَي ظَنَنْتُهُ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ مِنْهُ رَجُلٌ زَكِنٌ وَقَدْ أَزْكنته، وإِن كَانَتِ الْعَامَّةُ قَدْ أُولِعَتْ بِهِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ أَزْكنته شَيْئًا أَعلمته إِيَّاهُ وأَفهمته حَتَّى زَكِنَه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى الْخَلِيلُ أَزْكَنْتُ بِمَعْنَى ظَنَنْتُ فأَصبت، قَالَ: يُقَالُ رَجُلٌ مُزْكِنٌ إِذَا كَانَ يَظُنُّ فَيُصِيبُ، والأَفصح زَكِنت، بِغَيْرِ أَلف، وأَنكر ابْنُ قُتَيْبَةَ زَكِنْتُ بِمَعْنَى ظَنَنْتُ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ قَالَ: يُقَالُ زَكِنْتُ مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي زَكِنْتَ مِنِّي، قَالَ: وَهُوَ الظَّنُّ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَكَ كَالْيَقِينِ وَإِنْ لَمْ تُخْبِرْ بِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الزُّكَنُ الْحَافِظُ، وَقِيلَ: زَكِنْتُ به الأَمرَ وأَزْكَنْتُه قَارَبْتُ تَوَهُّمَه وَظَنَنْتُهُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: هَذَا الْجَيْشُ يُزاكِنُ أَلفاً ويُناظِر أَلفاً أَي يُقارب. اللَّيْثُ: الإِزْكانُ أَن تُزْكِنَ شَيْئًا بِالظَّنِّ فتُصيب، تَقُولُ: أَزْكَنْتُه إِزْكاناً. اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الزَّكانةُ والزَّكانِيَة. أَبو زَيْدٍ: زَكِنْتُ الرجلَ أَزْكَنُه زَكَناً إِذَا ظَنَنْتُ بِهِ شَيْئًا، وأَزْكَنْتُه الْخَبَرَ إزْكاناً: أَفهمته حَتَّى زَكِنَه فَهِمَه فَهْماً. وأَزْكَنَ غَيْرَهُ: أَعلمه. يُقَالُ: زَكِنْته، بِالْكَسْرِ، أَزْكَنه زَكَناً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي عَلِمْتُهُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: زَكِنَ الشيءَ عَلِمَه وأَزْكنه ظَنَّهُ، وَقِيلَ: زَكِنَه فَهِمَهُ، وأَزْكَنه غيرُه أَفهمه. الأَصمعي: يُقَالُ: زَكِنْتُ مِنْ فُلَانٍ كَذَا أَي عَلِمْتُهُ؛ وَقَوْلُ قَعْنَبُ بْنُ أُم صاحبٍ:
وَلَنْ يُراجِعَ قَلْبي وُدَّهم أَبداً، ... زَكِنْتُ مِنْهُمْ عَلَى مثلَ الَّذِي زَكِنُوا
عَدَّاهُ بِعَلَى لأَن فِيهِ مَعْنَى اطَّلَعْتُ كأَنه قَالَ اطَّلَعْتُ مِنْهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي اطَّلَعُوا عَلَيْهِ مِنِّي؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُ عَلَى مقحمةٌ. أَبو زَيْدٍ: زَكِنْت مِنْهُ مثلَ الَّذِي زَكِنَهُ مِنِّي وأَنا أَزْكَنُه زَكَناً، وَهُوَ الظَّنُّ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْكَ بِهِ أَحد. قَالَ أَبو الصَّقْر: زَكِنْتُ مِنَ الرَّجُلِ مثلَ الَّذِي زَكِنَ، تَقُولُ عَلِمْتُ مِنْهُ مِثْلَ مَا عَلِمَ مِنِّي. قَالَ أَبو بَكْرٍ: التَّزْكِينُ التَّشْبِيهُ والظُّنون الَّتِي تَقَعُ فِي النُّفُوسِ؛ وأَنشد:
يَا أَيُّهذا الكاشِرُ المُزَكِّنُ، ... أَعْلِنْ بِمَا تُخْفي، فإِني مُعْلِنُ
اليَزيديُّ: زَكِنْتُ بفلانٍ كَذَا وأَزْكَنْتُ أَي ظَنَنْتُ. الأَصمعي: التَّزْكين التَّشْبِيهُ؛ يُقَالُ: زَكَّنَ عَلَيْهِمْ وزَكَّمَ أَي شَبَّه عَلَيْهِمْ ولَبَّسَ. وَفِي ذِكْرِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيِّ قَاضِي الْبَصْرَةِ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الذَّكَاءِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَزْكَنُ من إياس؛ الزَّكنُ
стр. 6760
والإِزْكانُ: الفِطْنة والحَدْسُ الصَّادِقُ. يُقَالُ: زَكِنْت مِنْهُ كَذَا زَكَناً وزَكانةً وأَزْكنته. وَبَنُو فُلَانٍ يُزاكِنُون بَنِي فُلَانٍ مُزاكنة أَي يُدانونهم ويُثافِنونهم إِذَا كَانُوا يَسْتَخِصُّونهم. ابْنُ شُمَيْلٍ: زَكِنَ فلانٌ إِلَى فُلَانٍ إِذَا مَا لجأَ إِلَيْهِ وَخَالَطَهُ وَكَانَ مَعَهُ، يَزْكَنُ زُكوناً. وزَكِن فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ زَكَناً أَي ظَنَّ بِهِ ظَنّاً. وزَكِنْتُ مِنْهُ عَدَاوَةً أَي عَرَفْتُهَا مِنْهُ. وَقَدْ زَكِنْتُ أَنه رَجُلُ سَوْء أَي عَلِمْتُ.
زمن: الزَّمَنُ والزَّمانُ: اسْمٌ لِقَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ، وَالْجَمْعُ أَزْمُن وأَزْمان وأَزْمِنة. وزَمَنٌ زامِنٌ: شَدِيدٌ. وأَزْمَنَ الشيءُ: طَالَ عَلَيْهِ الزَّمان، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَنُ والزُّمْنَة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَزْمَنَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ زَماناً، وَعَامَلَهُ مُزامنة وزَماناً مِنَ الزَّمَن؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالَ شَمِرٌ: الدَّهْر والزَّمان وَاحِدٍ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَخطأَ شَمِرٌ، الزَّمانُ زمانُ الرُّطَب وَالْفَاكِهَةِ وزمانُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، قَالَ: وَيَكُونُ الزمانُ شَهْرَيْنِ إِلَى سِتَّةِ أَشهر، قَالَ: والدَّهْرُ لَا يَنْقَطِعُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الدَّهْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ يَقَعُ عَلَى وَقْتِ الزَّمَانِ مِنَ الأَزْمنة وَعَلَى مُدَّة الدُّنْيَا كُلِّهَا، قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ أَقمنا بِمَوْضِعِ كَذَا وَعَلَى مَاءِ كَذَا دَهْرًا، وَإِنَّ هَذَا الْبَلَدَ لَا يَحْمِلُنَا دَهْرًا طَوِيلًا، وَالزَّمَانُ يَقَعُ عَلَى الفَصْل مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ وَعَلَى مُدّة وِلَايَةِ الرجل وما أشبهه. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لعَجوزٍ تَحَفَّى بِهَا فِي السُّؤَالِ وَقَالَ: كَانَتْ تأْتينا أَزْمانَ خَدِيجَةَ؛ أَراد حَيَاتَهَا، ثُمَّ قَالَ: وإِنّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمان.
واستأْجرته مُزامنة وزَماناً؛ عَنْهُ أَيضاً، كَمَا يُقَالُ مُشاهرة مِنَ الشَّهْرِ. وَمَا لَقِيتُهُ مُذ زَمَنةٍ أَي زَمان. والزَّمَنة: البُرْهة. وأَقام زَمْنة «١».، بِفَتْحِ الزَّايِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، أَي زَمَناً. وَلَقِيتُهُ ذاتَ الزُّمَيْن أَي فِي سَاعَةٍ لَهَا أَعداد، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَراخي الْوَقْتِ، كَمَا يُقَالُ: لَقِيتُهُ ذاتَ العُوَيْم أَي بَيْنَ الأَعوام. والزَّمِنُ: ذُو الزَّمانة. والزَّمانةُ: آفَةٌ فِي الْحَيَوَانَاتِ. وَرَجُلٌ زَمِنٌ أَي مُبْتَلىً بَيِّنُ الزَّمانة. والزَّمانة: الْعَاهَةُ؛ زَمِنَ يَزْمَنُ زَمَناً وزُمْنة وزَمانة، فَهُوَ زَمِنٌ، وَالْجَمْعُ زَمِنونَ، وزَمِين، وَالْجَمْعُ زَمْنَى لأَنه جِنْسٌ لِلْبَلَايَا الَّتِي يُصَابُونَ بِهَا وَيَدْخُلُونَ فِيهَا وَهُمْ لَهَا كَارِهُونَ، فَطَابَقَ بَابَ فَعِيلٍ الَّذِي بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَتَكْسِيرُهُ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ نَحْوَ جَرِيحٍ وجَرْحَى وَكَلِيمٍ وكَلْمَى. والزَّمانة أَيضاً: الحُبُّ؛ وَقَدْ رُوِيَ بَيْتُ ابْنِ عُلْبَةَ.
وَلَكِنْ عَرَتْني مِنْ هَواك زَمانَةٌ، ... كَمَا كنتُ أَلْقَى مِنْكِ إذْ أَنا مُطْلَقُ
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
إِذَا تَقارب الزمانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا المؤْمن تَكْذِبُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد اسْتِوَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَاعْتِدَالَهُمَا، وَقِيلَ: أَراد قُرْبَ انْتِهَاءِ أَمَدِ الدُّنْيَا. وَالزَّمَانُ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الدَّهْرِ وَبَعْضِهِ. وزِمّانُ، بِكَسْرِ الزَّايِ: أَبو حَيٍّ مِنْ بَكْرٍ، وَهُوَ زِمّان بْنُ تَيْمِ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابة بْنِ صَعْب بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، وَمِنْهُمُ الفِنْدُ الزِّمّانيُّ «٢» قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: زِمّان فِعْلان مِنْ زَمَمْتُ، قَالَ: وَحَمْلُهَا عَلَى الزِّيَادَةِ أَولى، فَيَنْبَغِي أَن تُذْكَرَ فِي فَصْلِ زَمَمَ، قَالَ: وَيَدُلُّكَ عَلَى زِيَادَةِ النُّونِ امْتِنَاعُ صَرْفِهِ فِي قَوْلِكَ مِنْ بَنِي زِمّان.
следующие страницы →