Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.
стр. 6686
حفن: الحَفْنُ: أَخذُكَ الشيءَ بِرَاحَةِ كَفِّكَ والأَصابعُ مضمومةٌ، وَقَدْ حَفَنَ لَهُ بِيَدِهِ حَفْنةً. وحَفَنْتُ لِفُلَانٍ حَفْنَةً: أَعطيتُه قَلِيلًا، وملْءُ كلِّ كفٍّ حَفْنةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
أَبي بَكْرٍ، ﵁، فِي حَدِيثِ الشَّفاعةِ: إِنما نَحْنُ حَفْنَةٌ مِنْ حَفَناتِ اللَّهِ
؛ أَراد إِنَّا عَلَى كَثرتِنا قليلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ كالحَفْنةِ أَي يَسِيرٌ بالإِضافة إِلى مُلْكِه وَرَحْمَتِهِ، وَهِيَ مِلْءُ الكَفِّ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ وَالتَّمْثِيلِ، تَعَالَى اللَّهِ عَنِ التَّشْبِيهِ؛ وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ:
حَثْية مِنْ حَثَياتِ رَبِّنا.
الْجَوْهَرِيُّ: الحَفْنةُ مِلْءُ الكَفَّين مِنْ طَعَامٍ. وحَفَنْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَرَفْتَه بكِلْتَا يَدَيْكَ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الشَّيْءِ الْيَابِسِ كَالدَّقِيقِ وَنَحْوِهِ. وحَفَن الماءَ عَلَى رأْسه: أَلقاه بحَفْنَتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وحَفَنَ لَهُ مِنْ مَالِهِ حَفْنةً: أَعطاه إِيَّاهَا. وَرَجُلٌ مِحْفَنٌ: كَثِيرُ الحَفْنِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الأَول وَمِنَ الثَّانِي. واحتَفَنَ الشيءَ: أَخذَه لِنَفْسِهِ. وَيُقَالُ: حَفَنَ لِلْقَوْمِ وحَفَا المالَ إِذَا أَعطى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَفْنةً وحَفْوَةً. واحْتَفَنَ الرجلَ احتِفاناً: اقْتَلَعه مِنَ الأَرض. والحُفْنةُ، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ يَحْفِرُها السيلُ فِي الغَلْظِ فِي مَجرَى الْمَاءِ، وَقِيلَ: هِيَ الحُفْرَةُ أَينما كَانَتْ، وَالْجَمْعُ الحُفَنُ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
هَلْ تَعْرِفُ الدارَ تعَفَّتْ بالحُفَنْ
. قَالَ: وَهِيَ قَلْتاتٌ يَحْتَفِرُهَا الْمَاءُ كَهَيْئَةِ البِرَك. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الحُفَنُ نُقَرٌ يَكُونُ الْمَاءُ فِيهَا، وَفِي أَسفلها حَصًى وترابٌ؛ قَالَ: وأَنشدني الإِياديُّ لِعَديِّ بْنِ الرِّقاعِ العامِليِّ:
بِكْر يُرَبِّثُها آثارُ مُنْبَعِقٍ، ... تَرَى بِهِ حُفَناً زُرْقاً وغُدْرانا
. وَكَانَ مِحْفَنٌ أَبا بَطْحاءَ، نُسِبَ إِلَيْهِ الدوابُّ البَطْحاوِيَّة. والحَفّانُ: فِراخُ النَّعَامِ، وَهُوَ مِنَ الْمُضَاعَفِ وَرُبَّمَا سَمَّوا صغارَ الإِبل حَفّاناً، وَالْوَاحِدَةُ حَفّانة لِلذَّكَرِ والأُنثى جَمِيعًا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
والحَشْوُ مِنْ حَفّانِها كالحَنْظَلِ
وشاهدُه لفِراخِ النَّعَامِ قولُ الهُذَليِّ:
وإلَّا النَّعامَ وحَفَّانَه، ... وطُغْياً مَعَ اللَّهَقِ الناشِطِ
وبنو حُفَينٍ: بطن. وفي الحديث:
أَن المُقَوْقِسَ أَهدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مارِيَةَ من حَفْنٍ
؛ هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الفاء والنون، قرية من صعيد مصر، ولها ذكر في حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عليٍّ مع معاوية.
حفتن: حَفَيْتَنٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ كُثيِّر عَزَّةَ:
فَقَدْ فُتْنَني لمَّا وَرَدْنَ حَفَيْتَناً، ... وهُنَّ عَلَى ماءِ الحُراضَةِ أَبْعَدُ «٢».
حقن: حَقَنَ الشَّيءَ يَحْقُنُه ويَحْقِنُه حَقْناً، فَهُوَ مَحْقُونٌ وحَقِينٌ: حَبَسه. وَفِي الْمَثَلِ: أَبَى الحَقِينُ العِذْرةَ أَي العُذْر، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَعْتَذِر وَلَا عُذْرَ لَهُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَصل ذَلِكَ أَن رَجُلًا ضافَ قَوْمًا فاستَسْقاهم لَبَناً، وَعِنْدَهُمْ لبنٌ قَدْ حَقَنُوه فِي وَطْبٍ، فاعْتَلُّوا عَلَيْهِ واعْتَذَروا، فَقَالَ أَبَى الحَقينُ العِذْرةَ أَي أَن هَذَا الحقينَ يُكَذِّبُكم؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الحَقين للمُخبَّل:
وَفِي إبلٍ ستِّينَ حَسْبُ ظَعِينة، ... يَرُوحُ عَلَيْهَا مَخْضُها وحَقينُها
. وحَقَنَ اللبنَ فِي القِرْبة والماءَ فِي السِّقَاءِ كَذَلِكَ.
стр. 6687
وحقَنَ البَوْلَ يَحقُنُه ويَحْقِنُه: حَبَسه حَقْناً، وَلَا يُقَالُ أَحْقَنه وَلَا حَقَنَني هُوَ. وأَحْقَنَ الرجلُ إِذَا جَمَعَ أَنواع اللَّبَنِ حَتَّى يَطِيب. وأَحْقَنَ بولَه إِذَا حَبَسه. وبعيرٌ مِحْقانٌ: يَحْقِنُ البولَ، فَإِذَا بالَ أَكثرَ، وَقَدْ عَمَّ بِهِ الجوهريُّ فَقَالَ: والمِحْقانُ الَّذِي يَحْقِنُ بَوْلَهُ، فإِذا بالَ أَكثرَ مِنْهُ. واحْتَقَنَ المريضُ: احتبَسَ بَوْله. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا رأْيَ لحاقِبٍ وَلَا حاقِن
، فالحاقِنُ فِي الْبَوْلِ، والحاقِبُ فِي الْغَائِطِ، والحاقنُ الَّذِي لَهُ بولٌ شَدِيدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكم وَهُوَ حاقِنٌ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
وَهُوَ حَقِنٌ
، حَتَّى يتخفَّفَ الحاقِنُ والحَقِنُ سواءٌ. والحُقْنةُ: دواءٌ يُحْقَنُ بِهِ المريضُ المُحْتَقِنُ، واحْتَقَنَ المريضُ بالحُقْنةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه كَرِه الحُقْنةَ
؛ هِيَ أَن يُعطى المريضُ الدواءَ مِنْ أَسفلِه وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الأَطِبّاء. والحاقِنةُ: المَعِدة صِفَةٌ غَالِبَةٌ لأَنها تحْقِنُ الطعامَ. قَالَ الْمُفَضَّلُ: كلَّما مَلأْتَ شَيْئًا أَو دَسَسْتَه فِيهِ فَقَدْ حقَنْتَه؛ وَمِنْهُ سمِّيت الحُقْنة. والحاقِنةُ: مَا بَيْنَ التَّرْقُوة والعُنُق، وَقِيلَ: الحاقِنتانِ مَا بَيْنَ التَّرْقُوَتين وحَبْلَي العاتِق، وَفِي التَّهْذِيبِ: نُقْرَتا التَّرْقُوتين، وَالْجَمْعُ الحواقِنُ، وَفِي الصِّحَاحِ: الحاقِنةُ النُّقْرَةُ الَّتِي بَيْنَ التَّرْقُوَةِ وَحَبْلِ العاتِق، وَهُمَا حاقِنتان. وَفِي الْمَثَلِ: لأُلْزِقَنَّ حَواقِنَكَ بذَواقِنِك؛ حَواقِنُه: مَا حَقَن الطعامَ مِنْ بَطْنِه، وذواقِنُه: أَسفَل بَطْنه ورُكْبَتاه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الحَواقِنُ مَا سَفُلَ مِنَ الْبَطْنِ، والذَّواقِنُ مَا عَلا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ الحاقِنَتان الهَزْمَتانِ تَحْتَ التَّرْقُوَتَيْنِ، وَقَالَ الأَزهري فِي هَذَا الْمَثَلِ: لأُلْحِقَنَّ حواقِنَك بذواقِنِك، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي الحاقِنةُ المَعِدة، والذاقِنةُ الذَّقَنُ، وَقِيلَ: الذاقِنةُ طَرَفُ الحُلْقوم. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: تُوفِّي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بَيْنَ سَحْرِي ونَحْري، وَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي وَبَيْنَ شَجْري
، وَهُوَ مَا بَيْنَ اللَّحْيَين. الأَزهري: الحاقِنةُ الوَهْدة الْمُنْخَفِضَةُ بَيْنَ التَّرْقُوتين مِنَ الحَلْق. ابْنُ الأَعرابي: الحَقْلَةُ والحَقْنةُ وجعٌ يَكُونُ فِي الْبَطْنِ، وَالْجَمْعُ أَحْقالٌ وأَحْقانٌ. وحَقَنَ دَمَ الرجلِ: حَلَّ بِهِ القتلُ فأَنْقذَه. واحْتَقَنَ الدَّمُ: اجْتَمَعَ فِي الْجَوْفِ. قَالَ الْمُفَضَّلُ: وحقَنَ اللهُ دمَه حَبَسه فِي جِلْدِهِ ومَلأَه بِهِ؛ وأَنشد فِي نعتِ إِبِلٍ امتلأَتْ أَجوافُها:
جُرْداً تَحَقَّنَتْ النَّجِيلَ، كأَنما ... بجلُودِهِنَّ مدارجُ الأَنْبار
. قَالَ اللَّيْثُ: إِذَا اجْتَمَعَ الدمُ فِي الْجَوْفِ مِنْ طَعْنةٍ جائفةٍ تَقُولُ احْتَقَنَ الدمُ فِي جَوْفِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فحَقَنَ لَهُ دَمَه.
يُقَالُ: حَقَنْتُ لَهُ دَمَه إِذَا مَنَعْتَ مِنْ قَتْلِه وإراقَتِه أَي جَمعْتَه لَهُ وحبَسْتَه عَلَيْهِ. وحقَنْتُ دَمه: منعتُ أَن يُسْفَك. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُحْتقِنُ مِنَ الضُّروع الْوَاسِعُ الفَسيحُ، وَهُوَ أَحسنُها قَدْرًا، كأَنما هُوَ قَلْتٌ مُجْتَمِعٌ مُتَصعِّد حسنٌ، وَإِنَّهَا لمُحْتقِنةُ الضرعِ. ابْنُ سِيدَهْ: وحقَن اللبنَ فِي السِّقاء يَحْقُنُه حَقْناً صبَّه فِيهِ ليُخرج زُبْدَتَه. والحَقينُ: اللبنُ الَّذِي قَدْ حُقِنَ فِي السِّقاء، حَقنْتُه أَحْقُنُه، بِالضَّمِّ: جَمَعْتُهُ فِي السِّقَاءِ وَصَبَبْتُ حليبَه عَلَى رائِبه، وَاسْمُ هَذَا اللَّبَنِ الحَقينُ. والمِحْقَنُ: الَّذِي يُجعل فِي فمِ السِّقاءِ والزِّقّ ثُمَّ يُصب فِيهِ الشَّرَابُ أَو الْمَاءُ. قَالَ الأَزهري: المِحْقن القِمَعُ الَّذِي يُحْقَن بِهِ اللبنُ فِي السِّقَاءِ، وَيَجُوزُ أَن يُقَالَ لِلسِّقَاءِ نَفْسِهِ مِحْقَن، كَمَا يُقَالُ لَهُ مِصْرَب ومِجزَم، قَالَ: وَكُلُّ ذَلِكَ مَحْفُوظٌ عَنِ الْعَرَبِ. واحْتَقنَتِ الرَّوْضةُ: أَشرفت جوانبُها عَلَى سَرارِها؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.
стр. 6688
حلن: الحُلّانُ: الجدْي، وَقِيلَ: هُوَ الجَدْيُ الَّذِي يُشَقُّ عَلَيْهِ بَطْنُ أُمه فَيَخْرُجُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ فُعّالٌ مُبْدَلٌ مِنْ حُلّام، وَهُمَا بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
فِداكَ كلُّ ضَئِيلِ الجِسْمِ مُخْتَشِع ... وَسْطَ المَقامةِ، يَرْعى الضَّأْنَ أَحياناً
تُهْدَى إِلَيْهِ ذِراعُ الجَدْي تَكْرِمةً، ... إِمَّا ذَبِيحًا، وَإِمَّا كَانَ حُلّانا.
يُرِيدُ: أَن الذِّرَاعَ لَا تُهْدَى إِلَّا لِمَهينٍ ساقطٍ لقلَّتها وَحَقَارَتِهَا، وَرُوِيَ:
إِمَّا ذَكِيًّا، وَإِمَّا كَانَ حُلّانا.
والذَّبيحُ: الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ أَدرك أَن يُضَحَّى بِهِ وَصَلَحَ أَن يُذْبح للنُّسك. والحُلَّان: الجدْيُ الصَّغِيرُ وَلَا يَصْلُحُ للنُّسُك وَلَا للذَّبْح، وَقِيلَ: الذَّكيُّ الَّذِي ماتَ، وَإِنَّمَا جَازَ أَكْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لأَنه لَمَّا وُلِد جُعِل فِي أُذنه حَزٌّ، عَلَى مَا نَشْرَحُهُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنَ الْحَلَالِ فَهُوَ فُعْلان، وَالْمِيمُ مُبْدَلَةٌ مِنْهُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: الحُلَّامُ والحُلَّان، بِالْمِيمِ وَالنُّونِ، صِغار الْغَنَمِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الحُلَّان الحَمَل الصَّغِيرُ يَعْنِي الْخَرُوفَ، وَقِيلَ: الحُلَّان لُغَةٌ فِي الحُلّام كأَنَّ أَحَدَ الْحَرْفَيْنِ بدلٌ مِنْ صَاحِبِهِ، قَالَ: فإِن كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ ثلاثيٌّ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه قَضى فِي فِداءِ الأَرنب، إِذَا قتلَه المُحْرِم، بِحُلَّان
، هُوَ الحُلَّام، وَقَدْ فُسِّر فِي الْحَدِيثِ أَنه الحَمَل. الأَصمعي: وَلد الْمِعْزَى حُلَّامٌ وحُلَّان. ابْنُ الأَعرابي: الحُلَّام والحُلَّان وَاحِدٌ، وَهُمَا مَا يُولد مِنَ الْغَنَمِ صَغِيرًا، وَهُوَ الَّذِي يَخُطُّون عَلَى أُذنه إِذَا وُلِدَ خَطّاً فَيَقُولُونَ ذَكَّيْناه، فَإِنْ مَاتَ أَكَلوه. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: ذُكِرَ أَن أَهل الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا وَلَّدوا شَاةً عَمَدوا إِلَى السَّخْلَةِ فشَرَطوا أُذنَها وَقَالُوا وَهُمْ يَشْرِطون: حُلَّان حُلَّان أَي حَلالٌ بِهَذَا الشَّرْط أَن تُؤْكَلَ، فَإِنْ مَاتَتْ كَانَ ذكاتُها عِنْدَهُمْ ذَلِكَ الشرْط الَّذِي تقدَّم، وَهُوَ مَعْنَى قول ابن أَحمر، قَالَ: وسُمّي حُلّاناً إِذَا حُلَّ مِنَ الرّبْق فأَقبَل وأَدْبر، وَنُونُهُ زَائِدَةٌ، وَوَزْنُهُ فُعْلان لَا فُعّال. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، ﵁: أَنه قَضَى فِي أُم حُبَينٍ يقتُلها المُحْرِم بحُلَّان
، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
ذُبِح عثمانُ كَمَا يُذْبَح الحُلَّانُ
أَي أَن دَمَهُ أُبْطِل كَمَا يُبْطَل دمُ الحلَّان. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ فِي الضَّبِّ حُلَّانٌ، وَفِي اليَرْبُوع جَفْرة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي الحُلَّان: إِنَّ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ أَحدهم إِذَا وُلِد لَهُ جَدْيٌ حَزَّ فِي أُذنه حَزّاً وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ عَاشَ فقَنيٌّ، وَإِنْ مَاتَ فذَكِيٌّ، فَإِنْ عَاشَ فَهُوَ الَّذِي أَراد، وَإِنْ مَاتَ قَالَ قَدْ ذكيْتُه بالحُزِّ فَاسْتَجَازَ أَكله بِذَلِكَ؛ وَقَالَ مُهَلْهِل:
كلُّ قَتيلٍ فِي كُلَيبٍ حُلَّانْ، ... حَتَّى يَنالَ القَتْلُ آلَ شَيْبانْ.
وَيُرْوَى: حُلَّام وآلَ هَمَّام، وَمَعْنَى حُلَّان هَدَرٌ وفِرْغٌ. وحُلْوان الْكَاهِنُ: مِنَ الحَلاوة، نذكره في حلا.
حلزن: الحَلَزُون: دَابَّةٌ تَكُونُ فِي الرِّمْث، بِفَتْحِ الْحَاءِ واللام.
حلقن: الحُلْقانةُ والحُلْقانُ مِنَ البُسْر: مَا بَلَغَ الإِرْطابُ ثلُثَيه، وَقِيلَ: الحُلْقانةُ لِلْوَاحِدِ، والحُلْقان لِلْجَمْعِ، وَقَدْ حَلْقَن البُسْرُ، وَهُوَ مُحَلْقِن إِذَا بلغ الإِرْطابُ ثلثيه، وقيل: نُونُهُ زَائِدَةٌ. ورُطَبٌ مُحَلقِمٌ ومحَلقِنٌ، وَهِيَ الحُلقانةُ والحُلقامةُ، وَهِيَ الَّتِي بَدَا فِيهَا النضْجُ مِنْ قِبَل قِمَعها، فإِذا أَرطبتْ مِنْ قِبَل الذَّنَب فَهِيَ التَّذْنوبةُ. أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ للبُسْر إِذَا بَدَا فِيهِ الإِرْطاب مِنْ قِبَل ذنَبه مُذَنّب، فإِذا
стр. 6689
بَلَغَ فِيهِ الإِرْطابُ نِصْفَهُ فهو مُجَزَّعٌ، فإِذا بلغ ثلثيه فهو حُلْقان ومُحَلقِن.
حمن: الحَمْن والحَمْنانُ: صِغَارُ القِرْدان، وَاحِدَتُهُ حَمْنة وحَمْنانة. وأَرض مُحْمِنة: كَثِيرَةُ الحَمْنان. والحَمْنانُ: ضربٌ مِنْ عِنَبِ الطَّائِفِ، أَسود إِلَى الْحُمْرَةِ «١». قَلِيلُ الْحَبَّةِ، وَهُوَ أَصغر الْعِنَبِ حَبًّا، وَقِيلَ: الحَمْنان الحبُّ الصِّغَارُ الَّتِي بَيْنَ الْحَبِّ العِظام. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَمْنانةُ قُراد، وَفِي التَّهْذِيبِ: القُراد أَول مَا يَكُونُ وَهُوَ صَغِيرٌ لَا يَكَادُ يُرى مِنْ صِغَرِهِ، يُقَالُ لَهُ قَمْقامة، ثُمَّ يَصِيرُ حَمْنانة، ثُمَّ قُرَادًا، ثُمَّ حَلَمة، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: ثُمَّ علٌّ وطِلحٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: كَمْ قَتَلْتَ مِنْ حَمْنانةٍ
؛ هو من ذَلِكَ. وحَمْنةُ، بِالْفَتْحِ، اسْمُ امرأَة؛ قِيلَ: هِيَ أَحد الْجَائِينَ عَلَى عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا، بالإِفك. والحَوْمانةُ: وَاحِدَةُ الحَوامين، وَهِيَ أَماكن غِلَاظٌ مُنقادة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
أَمِنْ آلِ أَوفى دِمْنةٌ لَمْ تَكَلَّمِ ... بحَوْمانةِ الدَّرَّاجِ، فالمُتَثَلَّم
. وَلَمْ يَرْوِ أَحدٌ بحَوْمانة الدُّرَّاج، بِضَمِّ الدَّالِّ، إلَّا أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ بِفَتْحِ الدَّالِ. والدُّرّاج الَّذِي هُوَ الحَيْقُطان: مَضْمُومٌ عِنْدَ النَّاسِ كُلِّهِمْ إِلَّا ابْنَ دُرَيْدٍ، فإِنه فَتَحَهَا، قَالَ أَبو خَيرة: الحَوْمانُ وَاحِدَتُهَا حَوْمانة، وَجَمْعُهَا حوامِين، وَهِيَ شقائقُ بين الجبال، وهي أَطيبُ الحُزونة، وَلَكِنَّهَا جَلَدٌ لَيْسَ فيها آكام ولا أَبارِق. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الحَوْمان مَا كَانَ فَوْقَ الرَّمل وَدُونَهُ حِينَ تَصْعَدُهُ أَو تَهبطه، وحَمْنانُ مكّةُ؛ قَالَ يَعْلى بْنُ مُسْلم بْنِ قَيْسٍ الشَّكْريّ:
فَليْتَ لَنَا، مِنْ ماءِ حَمْنان، شَرْبةً ... مُبَرَّدةً باتَتْ عَلَى طَهَيان
. والطَّهيَان: خَشَبَةٌ يُبرَّد عَلَيْهَا الْمَاءُ. وشَكْرٌ: قَبِيلَةٌ مِنَ الأَزد.
حنن: الحَنّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ . قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَنّانُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، بِمَعْنَى الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَنَّانُ الرَّحِيمُ بعبادِه، فعّالٌ مِنَ الرَّحْمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ؛ الأَزهري: هُوَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ صَحِيحٌ، قَالَ: وَكَانَ بعضُ مشايِخنا أَنكر التَّشْدِيدَ فِيهِ لأَنه ذهَب بِهِ إِلَى الحَنين، فاسْتَوحش أَن يَكُونَ الحَنين مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا مَعْنَى الحَنّان الرَّحِيمُ مِنَ الحَنان، وَهُوَ الرَّحْمَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
؛ أَي رَحْمة منْ لَدُنّا؛ قال أَبو إسحق: الحَنَّانُ فِي صِفَةِ اللَّهِ، هُوَ بِالتَّشْدِيدِ، ذُو الرَّحمة والتعطُّفِ. وَفِي حَدِيثِ
بِلَالٍ: أَنه مَرَّ عَلَيْهِ ورقةُ بْنُ نوْفَل وَهُوَ يُعَذَّب فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُموه لأَتَّخِذَنَّه حَناناً
؛ الحَنانُ: الرحمةُ والعطفُ، والحَنَانُ: الرِّزْقُ والبركةُ، أَراد لأَجْعَلَنَّ قَبْرَه موضعَ حَنانٍ أَي مَظِنَّةً منْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فأَتَمَسَّحُ بِهِ مُتَبَرِّكًا، كَمَا يُتمسَّح بِقُبُورِ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ قُتلوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، فَيَرْجِعُ ذَلِكَ عَارًا عَلَيْكُمْ وسُبَّةً عِنْدَ النَّاسِ،
وَكَانَ ورقةُ عَلَى دِينِ عِيسَى، ﵇، وَهَلَكَ قُبَيْل مَبْعَثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، لأَنه قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، إِن يُدْرِكْنِي يَوْمُك لأَنْصُرَنَّكَ نَصْراً مُؤَزَّراً
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير. وَفِي هَذَا نظرٌ فَإِنَّ بِلَالًا مَا عُذِّب إِلَّا بَعْدَ أَن أَسْلَمَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمة وَعِنْدَهَا غلامٌ يُسَمَّى الوليدَ، فَقَالَ: اتَّخَذْتُمْ الوليدَ حَناناً غَيِّرُوا اسمَه
أَي تَتَعَطَّفُون عَلَى هَذَا الِاسْمِ فَتُحِبُّونه، وَفِي رِوَايَةٍ:
стр. 6690
أَنه مِنْ أَسماء الفَراعِنة، فكَرِه أَن يُسَمَّى بِهِ.
والحَنانُ، بِالتَّخْفِيفِ: الرَّحْمَةُ. تَقُولُ: حَنَّ عَلَيْهِ يَحِنُّ حَناناً؛ قَالَ أَبو إِسْحَقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
؛ أَي وآتَيْناه حَناناً؛ قَالَ: الحَنانُ العَطْفُ وَالرَّحْمَةُ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: فَقَالَتْ:
حَنانٌ مَا أَتى بِكِ هَاهُنا؟ ... أَذُو نَسَبٍ أَمْ أَنْتَ بالحَيِّ عارِفُ؟
أَي أَمْرِي حَنانٌ أَو مَا يُصيبُنا حَنانٌ أَي عَطْفٌ وَرَحْمَةٌ، وَالَّذِي يُرْفَع عَلَيْهِ غَيْرُ مستعمَل إظهارُه. وَقَالَ الفَراء فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وحَناناً مِنْ لَدُنَّا الرحمةُ؛ أَي وَفِعْلُنَا ذَلِكَ رَحْمةً لأَبَوَيْك. وَذَكَرَ
عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنه قَالَ: مَا أَدْري مَا الحَنانُ.
والحَنينُ: الشديدُ مِنَ البُكاءِ والطَّرَبِ، وَقِيلَ: هُوَ صوتُ الطَّرَبِ كَانَ ذَلِكَ عَنْ حُزْنٍ أَو فَرَحٍ. والحَنِينُ: الشَّوْقُ وتَوَقانُ النَّفس، والمَعْنَيان مُتَقَارِبَانِ، حَنَّ إِلَيْهِ يَحِنُّ حَنِيناً فَهُوَ حانٌّ. والاسْتِحْنانُ: الاسْتِطْرابُ. واسْتَحَنَّ: اسْتَطْرَبَ: وحَنَّت الإِبلُ: نَزَعَتْ إِلَى أَوْطانِها أَو أَوْلادِها، والناقةُ تَحِنُّ فِي إِثْرِ ولَدِها حَنِيناً تَطْرَب مَعَ صَوْت، وَقِيلَ: حَنِينُها نِزَاعُها بصوتٍ وبغير يصوتٍ والأَكثر أَن الحَنين بالصَّوْتِ. وتَحَنَّنَت النّاقةُ عَلَى ولدِها: تَعَطَّفَت، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: حنينُ النَّاقَةِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: حَنِينُها صوْتُها إِذَا اشْتَاقَتْ إِلَى وَلَدِها، وحَنينُها نِزَاعُها إِلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
حَنَّت قَلُوصِي أَمْسِ بالأُرْدُنِّ، ... حِنِّي فَمَا ظُلِّمْتِ أَن تَحِنِّي
. يُقَالُ: حَنَّ قَلْبي إِليه فَهَذَا نِزاعٌ واشْتِياق مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ، وحَنَّت النّاقةُ إِلى أُلَّافِها فَهَذَا صوتٌ مَعَ نِزاعٍ، وَكَذَلِكَ حَنَّتْ إِلى وَلَدِهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يُعارِضْنَ مِلْواحاً كأَنَّ حَنِينَها، ... قُبَيْلَ انْفِتاقِ الصُّبْحِ، تَرْجِيعُ زامِرِ
. وَيُقَالُ: حَنَّ عَلَيْهِ أَي عَطَف. وحَنَّ إِليه أَي نزَعَ إِليه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي فِي أَصل أُسْطُوانةِ جِذْعٍ فِي مَسْجِدِهِ، ثُمَّ تحوَّلَ إِلى أَصلِ أُخرى، فحنَّتْ إِليه الأُولى وَمَالَتْ نحوَه حَتَّى رجَع إِليها فاحْتَضَنها فَسَكَنَتْ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَنه كَانَ يصلِّي إِلى جذْعٍ فِي مَسْجِدِهِ، فَلَمَّا عُمِلَ لَهُ المِنْبَرُ صَعِدَ عَلَيْهِ فحَنَّ الجِذْعُ إِليه
أَي نَزَع وَاشْتَاقَ، قَالَ: وأَصلُ الحَنِينِ ترجيعُ النَّاقَةِ صوْتَها إِثْرَ وَلَدِهَا. وتحانَّت: كحنَّتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ يعقوبُ فِي بَعْضِ شُرُوحِهِ، وَكَذَلِكَ الحَمامَةُ والرجلُ؛
وَسَمِعَ النَّبِيُّ، ﷺ ، بِلالًا يُنشِد:
أَلا لَيْتَ شِعْري هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بوادٍ وحَوْلي إِذْخِرٌ وجَليلُ؟
فَقَالَ لَهُ: حَنَنْتَ يَا ابنَ السَّوْداء.
والحَنَّانُ: الَّذِي يَحِنُّ إِلى الشَّيْءِ. والحِنَّةُ، بِالْكَسْرِ: رقَّةُ القلبِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ عَمْرو بْنِ نُفَيل: حَنانَيْكَ يَا رَبِ
أَي ارْحَمْني رَحْمَةً بَعْدَ رَحْمَةٍ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ المُثنَّاة الَّتِي لَا يَظْهر فعْلُها كلَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، وَقَالُوا: حَنانَك وحَنانَيْك أَي تَحَنُّناً عليَّ بَعْدَ تَحَنُّن، فَمَعْنَى حَنانَيْك تَحَنَّنْ عليَّ مرَّة بعد أُخرى وحَنانٍ بعد حَناناٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَقُولُ كلَّما كنْتُ فِي رحمةٍ مِنْكَ وخيرٍ فَلَا يَنْقَطِعنَّ،
стр. 6691
ولْيَكُنْ مَوْصُولًا بآخرَ مِنْ رحمتِك، هَذَا مَعْنَى التَّثْنِيَةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا الضَّرْبِ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
أَبا مُنْذِرٍ، أَفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا، ... حَنانَيْكَ، بعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بعضِ
. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُسْتَعْمل مُثَنًّى إِلا فِي حَدِّ الإِضافة. وَحَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: حَنانَيْكَ يَا فُلَانُ افْعَلْ كَذَا وَلَا تَفْعَلْ كَذَا، يذكِّرُه الرَّحمةَ والبِرَّ، وأَنشد بَيْتَ طَرَفَةَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ قَالُوا حَناناً فصَلُوه مِنَ الإِضافة فِي حَدِّ الإِفْراد، وكلُّ ذَلِكَ بدلٌ مِنَ اللَّفْظِ بِالْفِعْلِ، وَالَّذِي يَنْتَصِبُ عَلَيْهِ غيرُ مستعمَلٍ إِظهارُه، كَمَا أَنَّ الَّذِي يَرْتَفِعُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: حَنانَك يَا رَبِّ وحَنانَيْك بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي رحمتَك، وَقَالُوا: سبحانَ اللَّهِ وَحَنانَيْه أَي واسْتِرْحامَه، كَمَا قَالُوا: سبحانَ اللَّهِ ورَيْحانَه أَي اسْتِرْزاقَه؛ وَقَوْلُ إِمرئ الْقَيْسِ:
ويَمْنَعُها بَنُو شَمَجَى بنِ جَرْم ... مَعِيزَهُمُ، حَنانَك ذَا الحَنانِ
. فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ رَحمتَك يا رحمنُ فأَغْنِني عَنْهُمْ، وَرَوَاهُ الأَصمعي: ويَمْنَحُها أَي يُعْطِيها، وفسَّر حَنانَك بِرَحْمَتِكَ أَيضاً أَي أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رحمتَك وَرِزْقَكَ، فروايةُ ابْنِ الأَعرابي تَسَخُّطٌ وذمٌّ، وَكَذَلِكَ تَفْسِيرُهُ، وروايةُ الأَصمعي تَشكُّرٌ وحمدٌ ودعاءٌ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ تَفْسِيرُهُ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِ، وَهُوَ التحنُّنُ. وتَحَنَّنْ عَلَيْهِ: ترحَّمْ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للحُطَيْئة:
تَحَنَّنْ عليَّ، هَداك المَلِيك، ... فإِن لكلِّ مقامٍ مَقَالَا
. والحَنانُ: الرحمةُ، والحَنانُ: الرِّزق. والحَنانُ: الْبَرَكَةُ. والحَنانُ: الهَيْبَةُ. والحَنانُ: الوَقار. الأُمَوِيُّ: مَا نَرَى لَهُ حَناناً أَي هَيْبَةً. والتَّحنُّنُ: كالحَنانِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، لَمَّا قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبةَ بنِ أَبي مُعَيْطٍ: أُقْتَلُ مِنْ بَيْنِ قُرَيش، فَقَالَ عُمَرُ: حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا
؛ هُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَنْتَمي إِلى نسبٍ لَيْسَ مِنْهُ أَو يَدَّعي مَا لَيْسَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، والقِدْحُ، بِالْكَسْرِ: أَحدُ سِهام المَيْسِر، فإِذا كَانَ مِنْ غَيْرِ جَوْهَرِ أَخَواتِه ثُمَّ حرَّكها المُفيض بِهَا خَرَجَ لَهُ صوتٌ يخالِف أَصواتَها فعُرِفَ بِهِ؛ وَمِنْهُ
كِتَابُ عليٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، إِلى مُعَاوِيَةَ: وأَما قَوْلُكَ كَيْتَ وكَيْتَ فَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا.
والحَنُونُ مِنَ الرِّيَاحِ: الَّتِي لَهَا حَنِينٌ كحَنِين الإِبِل أَي صَوْتٌ يُشْبِه صَوْتَها عِنْدَ الحَنِين؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
غَشِيتُ لَهَا مَنازِلَ مُقْفِراتٍ، ... تُذَعْذِعُها مُذَعْذعَةٌ حَنُونٌ
وَقَدْ حَنَّتْ واسْتَحَنَّتْ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لأَبي زُبَيد:
مُسْتَحِنٌّ بِهَا الرِّياحُ، فمَا ... يَجْتابُها فِي الظَّلامِ كلُّ هَجُودِ
. وسحابٌ حَنَّانٌ كَذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ:
فاسْتَقْبَلَتْ لَيْلَةَ خِمْسٍ حَنَّانْ
. جَعَلَ الحَنَّان للخِمْس، وإِنما هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلنَّاقَةِ، لَكِنْ لَمَّا بَعُد عَلَيْهِ أَمدُ الوِرْد فحنَّت نسَب ذَلِكَ إِلى الخِمْسِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَجْلِه. وخِمْسٌ حَنَّانٌ أَي بائصٌ؛ الأَصمعي: أَي لَهُ حَنِينٌ مِن سُرْعَتِه. وامْرأَةٌ حَنَّانةٌ: تَحِنُّ إِلى زَوْجِهَا الأَول وتعطِفُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَحِنُّ عَلَى وَلَدِهَا الَّذِي مِنْ زَوْجِهَا المُفارِقِها. والحَنونُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَتَزوَّج رِقَّةً عَلَى وَلَدِها إِذا كَانُوا صِغَارًا ليقومَ الزوجُ بأَمرهم، وَفِي بَعْضِ الأَخْبار: أَنَّ رَجُلًا أَوْصى ابْنَهُ
стр. 6692
فَقَالَ: لَا تَتَزَوَّجَنَّ حَنَّانةً وَلَا مَنَّانة. وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِهِ: يَا بُنيَّ إِيَّاكَ والرَّقُوبَ الغَضُوبَ الأَنَّانةَ الحَنَّانَةَ المنَّانةَ؛ الحَنَّانةُ الَّتِي كَانَ لَهَا زوجٌ قَبْلَهُ فَهِيَ تَذْكُره بالتَّحَزُّنِ والأَنينِ والحَنينِ إِليه. الحرَّاني عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ: الحَنونُ مِنَ النساءِ الَّتِي تَتَزَوَّج رِقَّةً عَلَى وَلَدِهَا إِذا كَانُوا صِغَارًا ليقومَ الزوجُ بأَمْرِهم. وحَنَّةُ الرَّجل: امرأَتُه؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيّ:
ولَيْلة ذَاتَ دُجًى سَرَيْتُ، ... وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُراها لَيْتُ،
ولم تَضِرْني حَنَّةٌ وبَيْتُ.
وَهِيَ طَلَّتُه وكَنِينتُه ونَهضَتُه وحاصِنته وحاضِنتُه. وَمَا لَهُ حانَّةٌ وَلَا آنَّةٌ أَي نَاقَةٌ وَلَا شاةٌ؛ والحَانَّةُ: الناقةُ، والآنَّةُ: الشاةُ، وَقِيلَ: هِيَ الأَمَةُ لأَنها تَئِنُّ مِنَ التَّعَب. الأَزهري: الحَنِينُ لِلنَّاقَةِ والأَنينُ للشاةِ. يُقَالُ: مَا لَهُ حانَّةٌ وَلَا آنَّةٌ أَي مَا لَه شاةٌ وَلَا بَعِيرٌ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا لَهُ حانَّة وَلَا جارَّة، فالحانَّةُ: الإِبلُ الَّتِي تَحِنُّ، والجارَّةُ: الحَمُولةُ تَحْمِلُ المتاعَ والطعامَ. وحَنَّةُ البعيرِ: رُغاؤُه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَا لَهُ حانَّةٌ وَلَا آنَّةٌ أَي ناقةٌ وَلَا شاةٌ، قَالَ: والمُسْتَحِنُّ مِثْله؛ قَالَ الأَعشى:
تَرَى الشَّيخَ مِنْهَا يُحِبُّ الإِيابَ، ... يَرْجُفُ كالشارِف المُستَحِنّ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الضميرُ فِي مِنْهَا يَعُودُ عَلَى غَزْوَةٍ فِي بَيْتٍ مُتَقَدِّمٍ؛ وَهُوَ:
وَفِي كلِّ عامٍ لَهُ غزْوةٌ ... تَحُتُّ الدَّوابِرَ حَتَّ السَّفَنْ.
قَالَ: والمُسْتَحِنُّ الَّذِي اسْتَحَنَّه الشوقُ إِلى وَطَنِه؛ قَالَ: ومثلُه ليزيدَ بنِ النُّعمانِ الأَشعري:
لَقَدْ تَرَكَتْ فُؤَادَك، مُسْتَحِناً، ... مُطَوَّقَةٌ عَلَى غُصْنٍ تَغَنَّى.
وَقَالُوا: لَا أَفْعلُ ذَلِكَ حَتَّى يَحِنَّ الضبُّ فِي إِثْرِ الإِبلِ الصَّادرة، وَلَيْسَ للضبِّ حَنِينٌ إِنما هُوَ مَثَلٌ، وَذَلِكَ لأَنَّ الضبَّ لَا يَرِدُ أَبداً. والطَّسْتُ تَحِنُّ إِذا نُقِرَت، عَلَى التَّشْبِيهِ. وحَنَّت القوسُ حَنيناً: صَوَّتَت، وأَحَنَّها صاحِبُها. وقوسٌ حَنَّانة: تَحِنُّ عِنْدَ الإِنْباضِ؛ وَقَالَ:
وَفِي مَنْكِبَيْ حَنَّانةٍ عُودُ نَبْعَةٍ، ... تَخَيَّرَها لِي، سُوقَ مَكَّةَ، بائعُ.
أَي فِي سُوقِ مَكَّةَ؛ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
حَنَّانةٌ مِنْ نَشَمٍ أَو تأْلَبِ.
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْقَوْسُ حَنَّانةً اسْمٌ لَهَا عَلَمٌ؛ قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ وَحْدَه، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ أَنَّ الْقَوْسَ تُسَمَّى حَنَّانةً، إِنما هُوَ صِفَةٌ تَغْلِب عَلَيْهَا غَلَبة الِاسْمِ، فإِن كَانَ أَبو حَنِيفَةَ أَراد هَذَا، وإِلَّا فَقَدْ أَساءَ التعبيرَ. وعُودٌ حَنَّانٌ: مُطَرِّب. والحَنَّانُ مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي إِذا أُديرَ بالأَناملِ عَلَى الأَباهِيم حَنّ لِعِتْقِ عُودِه والْتئامِهِ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِلسَّهْمِ الَّذِي يُصَوِّت إِذا نَفَّزْته بَيْنَ إِصْبعيك حَنَّان؛ وأَنشد قَوْلَ الْكُمَيْتِ يَصِف السَّهم:
فاسْتَلَّ أَهْزَعَ حَنَّاناً يُعَلِّله، ... عِنْدَ الإِدامةِ حَتَّى يَرْنُوَ الطَّرِبُ
. إِدامتُه: تْنفِيزُه، يُعَلِّلُه: يُغَنِّيه بِصَوْتِهِ حَتَّى يَرْنُوَ لَهُ الطَّرِب يَسْتَمِعُ إِليه وَيَنْظُرُ متعجِّباً مِنْ حُسْنِه. وطريقٌ حَنَّانٌ: بَيِّنٌ وَاضِحٌ مُنْبَسِط. وَطَرِيقٌ يَحِنُّ فِيهِ العَوْدُ: يَنْبَسِط. الأَزهري:
стр. 6693
اللَّيْثُ الحَنَّةُ خِرْقَةٌ تَلْبَسُهَا المرأَةُ فَتُغَطِّي رأْسها؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حاقُّ التَّصْحِيفِ، وَالَّذِي أَراد الخْبَّة، بِالْخَاءِ وَالْبَاءِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ، وأَما الحَنَّةُ، بِالْحَاءِ وَالنُّونِ، فَلَا أَصل لَهُ فِي بَابِ الثِّياب. والحَنِينُ والحَنَّةُ: الشَّبَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَعْدَمُ ناقةٌ مِنْ أُمِّها حَنِيناً وحَنَّةً أَي شَبَهاً. وَفِي التَّهْذِيبِ: لَا تَعْدَمُ أَدْماءُ مِنْ أُمِّها حنَّةً؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للرجُل يُشْبِهُ الرَّجُلَ، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ أَشْبَه أَباه وأُمَّه؛ قَالَ الأَزهري: والحَنَّةُ فِي هَذَا المَثَلِ العَطْفَةُ والشَّفَقةُ والحِيطةُ. وحَنَّ عَلَيْهِ يَحُنُّ، بِالضَّمِّ، أَي صَدَّ. وَمَا تَحُنُّني شَيْئًا مِنْ شَرِّكَ أَي مَا تَرُدُّه وَمَا تَصْرِفه عَنِّي. وَمَا حَنَّنَ عَنِّي أَي مَا انْثَنَى وَلَا قَصَّرَ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، قَالَ شَمِرٌ: وَلَمْ أَسمع تَحنُنُّي بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ الأَصمعي. وَيُقَالُ: حُنَّ عَنَّا شَرَّكَ أَي اصْرِفْه. وَيُقَالُ: حَمَلَ فَحَنَّنَ كَقَوْلِكَ حَمَلَ فَهَلَّلَ إِذا جَبُنَ. وأَثَرٌ لَا يُحِنُّ عَنِ الجِلْدِ أَي لَا يَزُولُ؛ وأَنشد:
وإِنَّ لَهَا قَتْلَى فَعَلَّكَ مِنْهُمُ، ... وإِلَّا فجُرْحٌ لَا يُحِنُّ عَنِ العَظْمِ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ يَحِنُّ، وَهَكَذَا أَنشد الْبَيْتَ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. والمَحْنُون مِنَ الحقِّ: المنقوصُ. يُقَالُ: مَا حَنَنْتُك شَيْئًا مِنْ حقِّك أَي مَا نَقَصْتُكَ. والحَنُّونُ: نَوْرُ كلِّ شَجَرَةٍ ونَبْتٍ، واحدتُه حَنُّونةٌ. وحَنَّنَ الشجرُ والعُشْبُ: أَخرج ذَلِكَ. والحِنَّانُ: لُغَةٌ فِي الحِنَّاء؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَزَيْتٌ حَنِينٌ: مُتَغَيِّرُ الرِّيحِ، وجَوْزٌ حَنِينٌ كَذَلِكَ؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرَصِ:
كأَنَّها لِقْوَةٌ طَلُوبُ، ... تَحِنُّ فِي وَكْرِهَا القُلُوبُ.
وَبَنُو حُنٍّ: حيٌّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْد: هُمْ بطنٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
تَجَنَّبْ بَنِي حُنٍّ، فإِن لقاءَهُمْ ... كَرِيهٌ، وإِن لَمْ تَلْقَ إِلَّا بِصابِرِ
. والحِنُّ، بِالْكَسْرِ: حيٌّ مِنَ الْجِنِّ، يُقَالُ: مِنْهُمُ الكلابُ السُّودُ البُهْمُ، يُقَالُ: كَلْبٌ حِنِّيٌّ، وَقِيلَ: الحِنُّ ضَرْبٌ مِنَ الْجِنِّ؛ وأَنشد:
يَلْعَبْنَ أَحْواليَ مِنْ حِنٍّ وجِنٌّ.
والحِنُّ: سَفِلَةُ الجِنِّ أَيضاً وضُعَفاؤُهم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لمُهاصِرِ بنِ المُحِلِّ:
أَبيتُ أَهْوِي فِي شيَاطين تُرِنّ، ... مُخْتلفٍ نَجْواهُمُ جِنٍّ وحِنّ.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَن الحِنَّ سَفِلَةُ الجِنِّ، وَلَا عَلَى أَنهم حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ، إِنما يَدُلُّ عَلَى أَن الحِنَّ نوعٌ آخَرُ غَيْرُ الْجِنِّ. وَيُقَالُ: الحِنُّ خَلْقٌ بَيْنَ الْجِنِّ والإِنس. الْفَرَّاءُ: الحِنُّ كِلابُ الجِنِّ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: إِنَّ هَذِهِ الْكِلَابَ الَّتِي لَهَا أَربعُ أَعْيُنٍ مِنَ الحِنِ
؛ فُسِّرَ هَذَا الْحَدِيثُ الحِنُّ حيٌّ مِنَ الجِنِّ. وَيُقَالُ: مَجْنونٌ مَحْنونٌ، ورجلٌ مَحْنونٌ أَي مجنون، وبه حِنَّةٌ حَنَّةٌ أَي جِنَّةٌ. أَبو عَمْرٍو: المَحْنون الَّذِي يُصْرعُ ثُمَّ يُفيق زَمَانًا. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ الحِنُّ الكلابُ السُّود المُعَيَّنة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: الكِلابُ مِنَ الحِنِّ، وَهِيَ ضَعَفَةُ الجِنِّ، فَإِذَا غَشِيَتْكُم عِنْدَ طَعامِكم فأَلْقُوا لَهُنَّ، فإِنَّ لَهُنَّ أَنْفُساً
؛ جمعُ نَفْسٍ أَي أَنها تُصِيبُ بأَعْيُنِها. وحَنَّةُ وحَنُّونةُ: اسمُ امرأَة، قَالَ اللَّيْثُ: بَلَغَنَا أَن أُمَّ مَرْيَمَ كَانَتْ تُسَمَّى حَنَّةَ. وحُنَيْنٌ: اسمُ وادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ. قَالَ الأَزهري: حُنَيْنٌ اسمُ وادٍ
стр. 6694
بِهِ كَانَتْ وَقْعَةُ أَوْطاسٍ، ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حُنَيْنٌ مَوْضِعٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَإِذَا قَصَدْتَ بِهِ الْمَوْضِعَ والبلَد ذكَّرْتَه وصَرفْتَه كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
، وإِن قصدْتَ بِهِ البلدةَ والبُقْعةَ أَنَّثْته وَلَمْ تَصْرِفْهُ كَمَا قَالَ حَسَّان بْنُ ثَابِتٍ:
نَصَرُوا نَبِيَّهُم وشَدُّوا أَزْرَه بِحُنَيْنَ، ... يومَ تَواكُلِ الأَبْطال
. وحُنَيْنٌ: اسمُ رَجُلٍ. وقولُهم لِلرَّجُلِ إِذا رُدَّ عَنْ حاجتِه ورجَعَ بالخَيْبةِ: رَجَعَ بخُفَّيْ حُنَيْنٍ؛ أَصله أَن حُنَيْناً كَانَ رَجُلًا شَرِيفًا ادَّعَى إِلى أَسدِ بنِ هاشمِ بْنُ عبدِ منافٍ، فأَتى إِلى عبدِ المُطَّلب وَعَلَيْهِ خُفَّانِ أَحْمرانِ فَقَالَ: يَا عَمِّ أَنا ابنُ أَسدِ بْنِ هاشمٍ، فَقَالَ لَهُ عبدُ الْمُطَّلِبِ: لَا وثيابِ هاشمٍ مَا أَعْرِفُ شمائلَ هَاشِمٍ فِيكَ فارْجِعْ رَاشِدًا، فانْصَرَف خَائِبًا فَقَالُوا: رجعَ حُنَيْنٌ بِخُفَّيه، فَصَارَ مَثَلًا؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ اسْمُ إِسْكافٍ مِنْ أَهل الحيرةِ، ساوَمه أَعْرابيٌّ بخُفَّيْن فَلَمْ يَشتَرِهما، فغاظَه ذَلِكَ وعلَّقَ أَحَدَ الخُفَّيْنِ فِي طَرِيقِهِ، وتقدَّم وطرَحَ الآخَرَ وكَمَن لَهُ، وجاءَ الأَعرابيُّ فرأَى أَحَدَ الخُفَّيْن فَقَالَ: مَا أَشْبَه هَذَا بِخُفِّ حُنَيْنٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ آخرُ اشْتَرَيْتُه فتقدَّم ورأَى الخُفَّ الآخرَ مَطْرُوحًا فِي الطَّرِيقِ، فنزلَ وعَقَلَ بعيرَه وَرَجَعَ إِلى الأَوّل، فَذَهَبَ الإِسكافُ براحِلتِه، وجاءَ إِلى الحَيِّ بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ. والحَنَّانُ: موضعٌ يُنْسَبُ إِليه أَبْرَقُ الحَنَّانِ. الْجَوْهَرِيُّ: وأَبْرَقُ الحَنَّانِ موضعٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَنَّانُ رمْلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لَهُ ذِكْرٌ فِي مَسِير النَّبِيِّ، ﷺ ، إِلى بَدْرٍ؛ وحَنَانةُ: اسمُ راعٍ فِي قَوْلِ طَرَفَةَ:
نَعاني حَنَانةُ طُوبالةً، ... تسفُّ يَبِيساً مِنَ العِشرِقِ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ ابْنُ الْقُطَاعِ بَغاني حَنَانةُ، بِالْبَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَالصَّحِيحُ بِالنُّونِ وَالْعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ كَمَا وَقَعَ فِي الأُصول، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ:
فنَفْسَك فانْعَ وَلَا تَنْعَني، ... وداوِ الكُلُومَ وَلَا تَبْرَقِ
. والحَنَّانُ: اسمُ فحْلٍ مِنْ خُيولِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ. وحُنٌّ، بِالضَّمِّ: اسْمُ رَجُلٍ. وحَنِينٌ والحَنِينُ «٢». جَمِيعًا: جُمادَى الأُولى اسمٌ لَهُ كالعَلَم؛ وَقَالَ:
وَذُو النَّحْبِ نُؤْمِنْه فيَقْضي نُذورَه، ... لَدَى البِيضِ مِنْ نِصْفِ الحَنِين المُقَدَّرِ
وجمعُه أَحِنَّةٌ وحُنُونٌ وحَنَائِنُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ الْفَرَّاءِ وَالْمُفَضَّلِ أَنهما قَالَا: كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ لِجُمادَى الآخِرة حَنِينٌ، وصُرِفَ لأَنه عُني بِهِ الشَّهْرُ.
حنحن: الأَزهري: ابْنُ الأَعرابي حَنْحَنَ إِذا أَشفق.
حون: الحانةُ: موضعُ بَيْعِ الخَمْر؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَظُنُّها فَارِسِيَّةً وأَن أَصلها خَانَةٌ. والتَّحَوُّنُ: الذُّلُّ والهَلاكُ.
حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَنَتَيْنِ أَو سِتَّةَ أَشهر أَو شَهْرَيْنِ. والحِينُ: الوقتُ، يُقَالُ: حِينَئِذٍ؛ قَالَ خُوَيْلِدٌ:
كَابِي الرَّمادِ عظيمُ القِدْرِ جَفْنَتُه، ... حينَ الشتاءِ، كَحَوْضِ المَنْهَلِ اللَّقِفِ.
والحِينُ: المُدَّة؛ ومنه قوله تعالى:
стр. 6695
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
. التَّهْذِيبِ: الحِينُ وَقْتٌ مِنَ الزَّمَانِ، تَقُولُ: حانَ أَن يَكُونَ ذَلِكَ، وَهُوَ يَحِين، وَيُجْمَعُ عَلَى الأَحيانِ، ثُمَّ تُجْمَعُ الأَحيانُ أَحايينَ، وإِذا بَاعَدُوا بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ بَاعَدُوا بإِذ فَقَالُوا: حِينَئذٍ، وَرُبَّمَا خَفَّفُوا هَمْزَةَ إِذ فأَبدلوها يَاءً وَكَتَبُوهَا بِالْيَاءِ. وحانَ لَهُ أَن يَفْعَلَ كَذَا يَحِينُ حِينًا أَي آنَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
؛ قِيلَ: كلَّ سنةٍ، وَقِيلَ: كُلَّ سِتَّةِ أَشهر، وَقِيلَ: كُلَّ غُدْوةٍ وعَشِيَّة. قَالَ الأَزهري: وَجَمِيعُ مَنْ شاهدتُه مِنْ أَهل اللُّغَةِ يَذْهَبُ إِلى أَن الحِينَ اسْمٌ كَالْوَقْتِ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان، قَالَ: فَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
، أَنه يُنْتَفَعُ بِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا يَنْقَطِعُ نَفْعُهَا أَلْبَتَّةَ؛ قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَن الحِينَ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْتِ قَوْلُ النَّابِغَةِ أَنشده الأَصمعي:
تَناذَرَها الراقونَ مِنْ سَوْءِ سَمِّها، ... تُطَلِّقه حِيناً، وحِيناً تُراجِعُ
. الْمَعْنَى: أَن السَّمَّ يَخِفُّ أَلَمُه وقْتاً وَيَعُودُ وَقْتًا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ زِمْلٍ: أَكَبُّوا رَواحِلَهم فِي الطَّرِيقِ وَقَالُوا هَذَا حِينُ المَنْزِلِ
أَي وَقْتَ الرُّكُونِ إِلى النُّزُولِ، وَيُرْوَى خَيْرُ الْمَنْزِلِ، بِالْخَاءِ وَالرَّاءِ. وَقَوْلُهُ : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
؛ أَي بَعْدَ قِيَامِ الْقِيَامَةِ، وَفِي الْمُحْكَمِ أَي بَعْدَ مَوْتٍ؛ عَنِ الزَّجَّاجِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
؛ أَي حَتَّى تَنْقَضِيَ المُدَّةُ الَّتِي أُمْهِلوا فِيهَا، وَالْجَمْعُ أَحْيانٌ، وأَحايينُ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَرُبَّمَا أَدخلوا عَلَيْهِ التَّاءَ وَقَالُوا لاتَ حِينَ بِمَعْنَى لَيْسَ حِينَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
؛ وأَما قَوْلُ أَبي وَجْزة:
العاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عاطفٍ، ... والمُفْضِلونَ يَداً، إِذا مَا أَنْعَمُوا
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قِيلَ إِنه أَراد العاطِفُونَ مِثْلَ الْقَائِمُونَ وَالْقَاعِدُونَ، ثُمَّ إِنه زَادَ التَّاءَ فِي حِينَ كَمَا زَادَهَا الْآخَرُ فِي قَوْلِهِ:
نَوِّلِي قَبْلَ نَأْي دَارِي جُمانَا، ... وصِلِينا كَمَا زَعَمْتِ تَلانا
. أَراد الْآنَ، فَزَادَ التَّاءَ وأَلقى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ حَسْبُكَ تَلانَ، يُرِيدُ الْآنَ، فَزَادَ التَّاءَ، وَقِيلَ: أَراد العاطفونَهْ، فأَجراه فِي الْوَصْلِ عَلَى حَدِّ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الْوَقْفِ، وَذَلِكَ أَنه يُقَالُ فِي الْوَقْفِ: هَؤُلَاءِ مسلمونهْ وضاربونَهْ فَتَلْحَقُ الْهَاءُ لِبَيَانِ حَرَكَةِ النُّونِ، كَمَا أَنشدوا:
أَهكذَا يَا طيْب تَفْعَلُونَهْ، ... أَعَلَلَا وَنَحْنُ مُنْهِلُونَهْ؟
فَصَارَ التَّقْدِيرُ الْعَاطِفُونَهْ، ثُمَّ إِنه شَبَّهَ هَاءَ الْوَقْفِ بِهَاءِ التأْنيث، فَلَمَّا احْتَاجَ لإِقامة الْوَزْنِ إِلى حَرَكَةِ الْهَاءِ قَلَبَهَا تَاءً كَمَا تَقُولُ هَذَا طَلْحَهْ، فَإِذَا وَصَلْتَ صَارَتِ الْهَاءُ تَاءً فَقُلْتَ: هَذَا طَلْحَتُنَا، فَعَلَى هَذَا قَالَ الْعَاطِفُونَهْ، وَفُتِحَتِ التَّاءُ كَمَا فُتِحَتْ فِي آخِرِ رُبَّتَ وثُمَّتَ وذَيْتَ وكَيْتَ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ «٣». بَيْتَ أَبي وَجْزَةَ:
العاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عاطفٍ، ... والمُطْعِمونَ زمانَ أَيْنَ المُطْعِمُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد ابْنُ السِّيرَافِيِّ:
فإِلَى ذَرَى آلِ الزُّبَيْرِ بفَضْلِهم، ... نِعْمَ الذَّرَى فِي النائباتِ لَنَا هُمُ
الْعَاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عاطِفٍ، ... والمُسْبِغُونَ يَدًا إِذا مَا أَنْعَمُوا
стр. 6696
قَالَ: هَذِهِ الْهَاءُ هِيَ هَاءُ السَّكْتِ اضْطَرَّ إِلى تَحْرِيكِهَا؛ قَالَ وَمِثْلُهُ:
همُ القائلونَ الخيرَ والآمِرُونَهُ، ... إِذا مَا خَشُوا مِنْ مُحْدَثِ الأَمْرِ مُعْظَما.
وحينئذٍ: تَبْعيدٌ لِقَوْلِكَ الْآنَ. وَمَا أَلقاه إِلا الحَيْنَة الحِيْنَة بعد الحَيْنَةِ [الحِيْنَةِ] أَي الحِينَ بَعْدَ الحِينِ. وَعَامَلَهُ مُحايَنَةً وحِياناً: مِنَ الحينِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَكَذَلِكَ استأْجره مُحايَنَةً وحِياناً؛ عَنْهُ أَيضاً. وأَحانَ مِنَ الحِين: أَزْمَنَ. وحَيَّنَ الشيءَ: جَعَلَ لَهُ حِيناً. وحانَ حِينُه أَي قَرُبَ وَقْتُه. والنَّفْسُ قَدْ حانَ حِينُها إِذا هَلَكَتْ؛ وَقَالَتْ بُثَيْنة:
وإِنَّ سُلُوِّي عَنْ جَميلٍ لساعَةٌ، ... مِنَ الدَّهْرِ، مَا حانَتْ وَلَا حانَ حِينُها
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يُحْفَظْ لِبُثَيْنَةَ غَيْرُ هَذَا الْبَيْتِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ لمُدْرِك بْنِ حِصْنٍ:
وليسَ ابنُ أُنْثى مائِتاً دُونَ يَوْمِهِ، ... وَلَا مُفْلِتاً مِنْ مِيتَةٍ حانَ حِينُها
. وَفِي تَرْجَمَةِ حَيْثُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمَكَانِ، لأَنه ظَرْفٌ في الأَمكنة بمنزلة حِينٍ فِي الأَزمنة. قَالَ الأَصمعي: وَمِمَّا تُخْطِئُ فِيهِ العامَّةُ وَالْخَاصَّةُ بَابُ حِينَ وَحَيْثُ، غَلِطَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ مِثْلُ أَبي عُبَيْدَةَ وَسِيبَوَيْهِ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: رأَيت فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ أَشياء كَثِيرَةً يَجْعَلُ حِينَ حَيْثُ، وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ أَبي عُبَيْدَةَ بِخَطِّهِ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَاعْلَمْ أَن حِينَ وَحَيْثُ ظَرْفَانِ، فَحِينَ ظَرْفٌ مِنَ الزَّمَانِ، وَحَيْثُ ظَرْفٌ مِنَ الْمَكَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدٌّ لَا يُجَاوِزُهُ، قَالَ: وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ جَعَلُوهُمَا مَعًا حَيْثُ، قَالَ: وَالصَّوَابُ أَن تَقُولَ رأَيت حَيْثُ كُنْتَ أَي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ، واذْهَب حَيْثُ شِئْتَ أَي إِلى أَي مَوْضِعٍ شِئْتَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما. وَتَقُولُ: رأَيتك حينَ خَرَجَ الحاجُّ أَي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَهَذَا ظَرْفٌ مِنَ الزَّمَانِ، وَلَا تَقُلْ حَيْثُ خَرَجَ الْحَاجُّ. وَتَقُولُ: ائتِني حينَ مَقْدَمِ الحاجِّ، ولا يجوز حيثُ مَقْدَم الْحَاجِّ، وَقَدْ صَيَّرَ النَّاسُ هَذَا كُلَّهُ حَيْثُ، فلْيَتَعَهَّدِ الرجلُ كَلَامَهُ، فإِذا كَانَ موضعٌ يَحْسُنُ فِيهِ أَيْنَ وأَيُّ موضع فهو حيثُ، لأَن أَيْنَ مَعْنَاهُ حَيْثُ، وَقَوْلُهُمْ حَيْثُ كَانُوا وأَين كَانُوا مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَلَكِنْ أَجازوا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، وَاعْلَمْ أَنه يَحْسُن فِي مَوْضِعِ حينَ لَمَّا وإِذ وإِذا ووقت ويوم وساعة ومتى، تقول: رأَيتك لَمَّا جِئْتَ، وحينَ جِئْتَ، وإِذْ جِئْتَ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي تَرْجَمَةِ حَيْثُ. وعَامَلْته مُحايَنة: مِثْلَ مُساوَعة. وأَحْيَنْتُ بِالْمَكَانِ إِذا أَقمت بِهِ حِيناً. أَبو عَمْرٍو: أَحْيَنَتِ الإِبلُ إِذا حانَ لَهَا أَن تُحْلَب أَو يُعْكَم عَلَيْهَا. وَفُلَانٌ يَفْعَلُ كَذَا أَحياناً وَفِي الأَحايِينِ. وتَحَيَّنْتُ رُؤْيَةَ فُلَانٍ أَي تَنَظَّرْتُه. وتَحيَّنَ الوارِشُ إِذا انْتَظَرَ وَقْتَ الأَكل لِيَدْخُلَ. وحَيَّنْتُ النَّاقَةَ إِذا جَعَلْتَ لَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقْتًا تَحْلِبُهَا فِيهِ. وحَيَّنَ الناقةَ وتَحَيَّنها: حَلَبها مَرَّةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَالِاسْمُ الحِينَةُ؛ قَالَ المُخَبَّلُ يَصِفُ إِبلًا:
إِذا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالَكَ أَفْنُها، ... وإِن حُيِّنَتْ أَرْبَى عَلَى الوَطْبِ حَينُها.
وَفِي حَدِيثِ الأَذان:
كَانُوا يَتَحَيَّنُون وقتَ الصَّلَاةِ
أَي يَطْلُبُونَ حِينَها. والحينُ: الوقتُ. وَفِي حَدِيثِ الجِمارِ:
كُنَّا نَتَحَيَّنُ زوالَ الشَّمْسِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
تَحَيَّنُوا نُوقَكم
؛ هُوَ أَن تَحْلُبها مَرَّةً وَاحِدَةً وَفِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ. الأَصمعي: التَّحْيينُ أَن تحْلُبَ النَّاقَةَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، قَالَ: والتَّوْجِيبُ مِثْلُهُ وَهُوَ كَلَامُ الْعَرَبِ. وإِبل مُحَيَّنةٌ إِذا كَانَتْ لَا
стр. 6697
تُحْلَبُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بعد ما تَشُولُ وتَقِلُّ أَلبانُها. وَهُوَ يأْكل الحِينةَ والحَيْنة أَي الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَفِي بَعْضِ الأُصول أَي وَجْبَةً فِي الْيَوْمِ لأَهل الْحِجَازِ، يَعْنِي الْفَتْحَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَرَّقَ أَبو عَمْرٍو الزَّاهِدُ بَيْنَ الحَيْنةِ وَالْوَجْبَةِ فَقَالَ: الحَيْنة فِي النُّوقِ والوَجْبة فِي النَّاسِ، وكِلاهما لِلْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، فالوَجْبة: أَن يأْكل الإِنسان فِي الْيَوْمِ مَرَّةً وَاحِدَةً، والحَيْنة: أَن تَحْلُبَ النَّاقَةَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً. والحِينُ: يومُ الْقِيَامَةِ. والحَيْنُ، بِالْفَتْحِ: الْهَلَاكُ؛ قَالَ:
وَمَا كانَ إِلا الحَيْنُ يومَ لِقائِها، ... وقَطْعُ جَديدِ حَبْلِها مِنْ حِبالكا
. وَقَدْ حانَ الرجلُ: هَلَك، وأَحانه اللَّهُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَتَتْكَ بحائنٍ رِجْلاه. وَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يُوَفَّق للرَّشاد فَقَدْ حانَ. الأَزهري: يُقَالُ حانَ يَحِينُ حَيْناً، وحَيَّنَه اللَّهُ فتَحَيَّنَ. والحائنةُ: النَّازِلَةُ ذاتُ الحَين، وَالْجَمْعُ الحَوائنُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
بِتَبْلٍ غَيْرِ مُطَّلَبٍ لَدَيْها، ... ولكِنَّ الحَوائنَ قَدْ تَحِينُ
وَقَوْلُ مُلَيح:
وحُبُّ لَيْلى وَلَا تَخْشى مَحُونَتَهُ ... صَدْعٌ بنَفْسِكَ مِمَّا لَيْسَ يُنْتَقَدُ
. يَكُونُ مِنَ الحَيْنِ، وَيَكُونُ مِنَ المِحْنةِ. وحانَ الشيءُ: قَرُبَ. وحانَتِ الصلاةُ: دَنَتْ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وحانَ سنْبُلُ الزَّرْعِ: يَبِسَ فآنَ حصادُه. وأَحْيَنَ القومُ: حانَ لَهُمْ مَا حَاوَلُوهُ أَو حَانَ لَهُمْ أَن يَبْلُغُوا مَا أَمَّلوه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
كيفَ تَنام بعدَ ما أَحْيَنَّا
. أَي حانَ لَنَا أَن نَبْلُغَ. والحانَةُ: الحانُوتُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. الْجَوْهَرِيُّ: والحاناتُ الْمَوَاضِعُ الَّتِي فِيهَا تُبَاعُ الْخَمْرُ. والحانِيَّةُ: الْخَمْرُ مَنْسُوبَةٌ إِلى الْحَانَةِ، وَهُوَ حانوتُ الخَمَّارِ، والحانوتُ مَعْرُوفٌ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وأَصله حانُوَةٌ مِثْلُ تَرْقُوَةٍ، فَلَمَّا أُسكنت الْوَاوُ انْقَلَبَتْ هَاءُ التأْنيث تَاءً، وَالْجَمْعُ الحَوانيتُ لأَن الرَّابِعَ مِنْهُ حَرْفُ لِينٍ، وإِنما يُرَدُّ الاسمُ الَّذِي جَاوَزَ أَربعة أَحرف إِلى الرُّبَاعِيِّ فِي الْجَمْعِ وَالتَّصْغِيرِ، إِذا لَمْ يَكُنِ الْحَرْفُ الرَّابِعُ مِنْهُ أَحد حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حانوتٌ أَصله حَنَوُوت، فقُدِّمت اللَّامُ عَلَى الْعَيْنِ فَصَارَتْ حَوَنُوتٌ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ أَلفاً لتحرُّكها وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَتْ حانُوتٍ، وَمِثْلُ حانُوت طاغُوتٌ، وأَصله طَغَيُوتٌ، والله أَعلم.
فصل الخاء المعجمة
خبن: خَبَنَ الثوبَ وغَيرَه يَخْبِنُه خَبْناً وخِباناً وخُباناً: قلَّصَه بِالْخِيَاطَةِ. قَالَ اللَّيْثُ: خَبَنْتُ الثوبَ خَبْناً إِذا رفعتَ ذُلْذُلَ الثوبِ فخِطْتَه أَرْفَعَ مِنْ مَوْضِعِهِ كَيْ يَتَقَلَّصَ ويَقْصُر كَمَا يُفْعَلُ بِثَوْبِ الصَّبِيِّ، قَالَ: والخُبْنةُ ثيابُ الرَّجُلِ، وَهُوَ ذُلْذُلُ ثَوْبِهِ الْمَرْفُوعِ. يُقَالُ: رَفَعَ فِي خُبْنَتِه شَيْئًا، وَقَدْ خَبَنَ خَبْناً. والخُبْنةُ: الحُجْزة يَتَّخِذُهَا الرَّجُلُ فِي إِزاره لأَنه يُقَلِّصُها. والخُبْنة: الوعاءُ يُجْعَلُ فِيهِ الشَّيْءُ ثُمَّ يُحْمَلُ كَذَلِكَ أَيضاً، فإِن جَعَلْتَهُ أَمامك فَهُوَ ثِبانٌ، وإِن حَمَلْتَهُ عَلَى ظَهْرِكَ فَهُوَ حالٌ. والخُبْنَةُ: مَا تَحْمِلُهُ فِي حِضْنِك. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: إِذا مَرَّ أَحدُكم بحائطٍ فلْيأْكُلْ مِنْهُ وَلَا يتخذْ خُبْنةً
؛ قَالَ: الخُبْنةُ والحُبْكةُ فِي الحُجْزَة حُجْزَةِ السَّراويل، والثُّبْنةُ فِي الإِزارِ. وَيُقَالُ لِلثَّوْبِ إِذا
стр. 6698
طَالَ فَثَنَيْتَه: قَدْ خَبَنْته وغبَنْته وكَبَنْته. ابْنُ الأَعرابي: أَخْبَنَ الرجلُ إِذا خَبَأَ فِي خُبْنة سَراويلِه مِمَّا يَلِي الصُّلْبَ، وأَثْبَنَ إِذا خَبَأَ فِي ثُبْنَتِه مِمَّا يَلِي البَطْنَ، وعَنى بثُبْنَتِه إِزارَه. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مَنْ أَصابَ بفِيه مِنْ ذِي حاجةٍ غيرَ مُتَّخِذٍ خُبْنةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
أَي لَا يأْخذ مِنْهُ فِي ثَوْبِهِ. وخَبَنَ الشِّعْرَ يخْبِنه خَبْناً: حذَف ثَانِيَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يَسْكُنَ لَهُ شَيْءٌ إِذا كَانَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ الزحافُ، كحذْف السِّينِ مِنْ مُسْتَفعِلُن، وَالْفَاءِ مِنْ مَفْعولات، والأَلف مِنْ فاعِلاتن، وَكُلُّهُ مِنَ الخَبْنِ الَّذِي هُوَ التَّقْليصُ. قال أَبو إِسحق: إِنما سُمِّيَ مَخْبُوناً لأَنك كأَنك عطَفتَ الجُزْءَ، وإِن شِئْتَ أَتممتَ، كَمَا أَنَّ كلَّ مَا خَبَنْتَه مِنْ ثوبٍ أَمكَنَكَ إِرْسالُه، وإِنما سُمِّيَ خَبْناً لأَن حَذْفَه مَعَ أَوَّله؛ هَذَا قَوْلُ أَبي إِسحق، وَقَوْلُ المُخبَّل أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
وكانَ لَهَا مِنَ حوْضِ سَيْحانَ فُرْصةٌ، ... أَراغَ لَهَا نَجْمٌ مِنَ القَيْظِ خابنُ
. أَي خَبَنَها القيظُ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: خابِنٌ خَبَنَ مِنْ طُولِ ظِمئها أَي قَصَّر، يَقُولُ: اشتَدَّ القيظُ ويَبِسَ البَقْلُ فقَصُر الظِّمءُ. ورجلٌ خُبُنٌّ: مُتقَبِّضٌ ككُبُنٍّ. وخَبَنَ الشَّيْءَ يَخْبِنُه خَبْناً: أَخفاه. وخَبَنَ الطَّعامَ إِذا غَيَّبَه واستَعَدَّه للشِّدَّة. والخُبْنُ فِي الْمَزَادَةِ: مَا بَيْنَ الخَرَبِ «١». والفَمِ، وَهُوَ دُونَ المِسْمَع، وَلِكُلِّ مِسْمَع خُبْنان. وَيُقَالُ: خَبَنَتْه خَبُونُ مِثْلَ شَعَبَتْه شَعُوبُ إِذا مَاتَ. والخُبْنة: موضعٌ. وإِنه لَذُو خَبَناتٍ وخَنَباتٍ: وَهُوَ الَّذِي يَصْلُحُ مَرَّةً ويَفْسُد أُخرى.
خبعثن: الخُبَعْثِنة: الناقةُ الحَريزة. وتَيسٌ خُبَعْثِنٌ: غَلِيظٌ شَدِيدٌ؛ قَالَ:
رأَيتُ تَيْساً راقَني لسَكَني، ... ذَا مَنْبِتٍ يَرْغَبُ فِيهِ المُقْتَني،
أَهْدَبَ مَعْقودَ القَرَى خُبَعْثِن
. والخُبَعْثِنُ أَيضاً مِنَ الرِّجَالِ: القويُّ الشَّدِيدُ. أَبو عُبَيْدَةَ: الخُبَعْثِنة مِنَ الرِّجَالِ الشديدُ الخَلْق الْعَظِيمُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَظِيمُ الشَّدِيدُ مِنَ الأُسد. الْجَوْهَرِيُّ: الخُبَعْثِنة الضَّخْمُ الشَّدِيدُ مِثْلُ القُذَعْمِلَة؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
خُبَعْثِنُ الخَلْقِ فِي أَخلاقه زَعَرٌ
وَقَالَ أَبو زُبيدٍ الطَّائِيُّ فِي وَصْفِ الأَسد:
خُبَعْثِنةٌ فِي ساعِدَيهِ تَزايُلٌ، ... تقولَ وعَى مِنْ بعدِ مَا قَدْ تكَسَّرا
. وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَصِفُ إِبِلًا:
حُوَاساتُ العَشاءِ خُبَعْثناتٌ، ... إِذا النَّكْباءُ عارَضَتِ الشَّمَالا
. حُواسات: أَكُولات. يُقَالُ: حاسَ يَحُوسَ حَوْساً أَكل، والعَشاء، بِفَتْحِ الْعَيْنِ: الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ، أَي هِيَ أَكولاتٌ مستوفياتٌ لِعَشَائِهِنَّ، وَمَنْ رَوَى العِشاء، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، فَمَعْنَى حُواسات مُجْتَمِعَاتٌ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الخُبَعْثِنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ التارُّ البَدَنِ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ بَعْدَ تَرْجَمَةِ خَتَنَ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضاً وَلَمْ يَنْتَقِدْهُ على الجوهري.
ختن: خَتَنَ الغلامَ وَالْجَارِيَةَ يَخْتِنُهما ويَخْتُنهما خَتْناً، وَالِاسْمُ الخِتانُ والخِتانةُ، وَهُوَ مَخْتون، وَقِيلَ: الخَتْن لِلرِّجَالِ، والخَفْضُ لِلنِّسَاءِ. والخَتِين: المَخْتُونُ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. والخِتانة: صِنَاعَةُ الْخَاتِنِ. والخَتْنُ: فِعْل الْخَاتِنِ الغُلامَ، والخِتان ذَلِكَ الأَمْرُ كُلُّه وعِلاجُه. والخِتانُ:
стр. 6699
مَوْضِعُ الخَتْنِ مِنَ الذَّكَرِ، وَمَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ نَواة الْجَارِيَةِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنَ الذَّكَرِ والأُنثى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ المرويُّ:
إِذا الْتَقَى الخِتانان فَقَدْ وَجَبَ الغسلُ
، وَهُمَا مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ ذَكَرِ الْغُلَامِ وَفَرْجِ الْجَارِيَةِ. وَيُقَالُ لقَطْعهما الإِعْذارُ والخَفْضُ، وَمَعْنَى الْتِقَائِهِمَا غُيُوبُ الْحَشَفَةِ فِي فَرْجِ المرأَة حَتَّى يَصِيرَ خِتانه بِحِذَاءِ خِتَانِها، وَذَلِكَ أَن مَدْخَلَ الذَّكَرِ مِنَ المرأَة سَافِلٌ عَنْ خِتانِها لأَن خِتَانَهَا مستعلٍ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن يَمَاسَّ خِتانُه خِتَانَهَا؛ هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ. وأَصل الخَتْن: القطعُ. وَيُقَالُ: أُطْحِرَتْ خِتانَتُه إِذا اسْتُقْصِيَتْ فِي القَطْعِ، وَتُسَمَّى الدَّعْوةُ لِذَلِكَ خِتاناً، وخَتَنُ الرجلِ المُتزوِّجُ بِابْنَتِهِ أَو بأُخته؛ قَالَ الأَصمعي: ابْنُ الأَعرابي: الخَتَنُ أَبو امرأَة الرَّجُلِ وأَخو امرأَته وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ امرأَته، وَالْجَمْعُ أَخْتانٌ، والأُنثى خَتَنَة. وخاتَنَ الرجلُ الرجلَ إِذا تَزَوَّجَ إِليه. وَفِي الْحَدِيثِ:
عليٌّ خَتَنُ رسول الله، ﷺ
، أَي زوجُ ابْنَتِهِ، وَالِاسْمُ الخُتُونة. التَّهْذِيبُ: الأَحْماءُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ، والأَخْتانُ مِنْ قِبَلِ المرأَة، والصِّهْرُ يَجْمَعُهُمَا. والخَتَنة: أُمُّ المرأَة وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ. غَيْرُهُ: الخَتَنُ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ المرأَة مِثْلَ الأَب والأَخ، وَهُمُ الأَخْتانُ، هَكَذَا عِنْدَ الْعَرَبِ، وأَما العامَّةُ فخَتَنُ الرَّجُلِ زوجُ ابْنَتِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ:
وَمَا عَلَيَّ أَن تكونَ جارِيهْ، ... حَتَّى إِذا مَا بَلَغَتْ ثَمانِيَهْ
زَوَّجْتُها عُتْبَةَ أَو مُعاوِيهْ، ... أَخْتانُ صدقٍ ومُهورٌ عالِيَهْ
. وأَبو بَكْرٍ وَعُمَرَ، ﵄، خَتَنا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . وَسُئِلَ
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَيَنْظُر الرَّجُلُ إِلى شَعَرِ خَتَنَتِه؟ فقرأَ هَذِهِ الْآيَةَ: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ، حَتَّى قرأَ الْآيَةَ فَقَالَ: لَا أَراه فِيهِمْ وَلَا أَراها فيهنَ
، أَراد بخَتَنَتِه أُمَّ امرأَته. وَرَوَى الأَزهري أَيضاً قَالَ: سُئِلَ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى رأْس أُم امرأَته فَتَلَا: لَا جُناحَ عَلَيْهِنَّ، إِلى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: لَا أَراها فِيهِنَّ.
ابْنُ المظفَّر: الخَتَن الصِّهْر. يُقَالُ: خاتَنْتُ فُلَانًا مُخاتَنةً، وَهُوَ الرَّجُلُ الْمُتَزَوِّجُ فِي الْقَوْمِ، قَالَ: والأَبوانِ أَيضاً خَتَنا ذَلِكَ الزَّوْجِ. والخَتَنُ: زوجُ فَتَاةِ الْقَوْمِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِه مِنْ رَجُلٍ أَو امرأَة فَهُمْ كُلُّهُمْ أَخْتانٌ لأَهل المرأَة. وأُمّ المرأَة وأَبوها: خَتَنانِ لِلزَّوْجِ، الرجلُ خَتَنٌ والمرأَة خَتَنة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الخُتُونة المُصاهرة وَكَذَلِكَ الخُتون، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
رأَيتُ خُتونَ العامِ، والعامِ قَبْلَهُ، ... كحائضةٍ يُزْنى بِهَا غيرَ طاهِر
. أَراد رأَيت مُصَاهَرَةَ الْعَامِ وَالْعَامِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ كامرأَة حَائِضٍ زُنِيَ بِهَا، وَذَلِكَ أَنهما كَانَا عامَيْ جَدْبٍ، فَكَانَ الرَّجُلُ الهَجِينُ إِذا كَثُرَ مَالُهُ يَخْطُبُ إِلى الرَّجُلِ الشَّرِيفِ الْحَسِيبِ الصَّرِيحِ النَّسَبِ إِذا قَلَّ مالُه حَريمتَه فَيُزَوِّجُهُ إِياها لِيَكْفِيَهُ مَؤُونَتَهَا فِي جُدُوبَةِ السَّنَةِ، فَيَتَشَرَّفُ الهَجِينُ بِهَا لِشَرَفِ نَسَبِهَا عَلَى نَسَبِهِ، وَتَعِيشُ هِيَ بِمَالِهِ، غَيْرَ أَنها تُورِثُ أَهلها عَارًا كَحَائِضَةٍ فُجِرَ بِهَا فَجَاءَهَا الْعَارُ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحداهما أَنها أُتيت حَائِضًا، وَالثَّانِيَةُ أَن الوطءَ كَانَ حَرَامًا وإِن لَمْ تكُن حَائِضًا. والخُتونة أَيضاً: تَزَوُّجُ الرَّجُلِ المرأَةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
وَمَا اسْتَعْهَدَ الأَقوامُ مِنْ ذِي خُتُونةٍ ... مِنَ الناسِ، إِلا مِنكَ أَو مِنْ مُحاربِ
. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والخُتُونة تَجْمَعُ المُصاهرةَ بَيْنَ
стр. 6700
الرَّجُلِ والمرأَة، فأَهلُ بَيْتِهَا أَخْتانُ أَهل بَيْتِ الزَّوْجِ وأَهلُ بيتِ الزَّوْجِ أَخْتانُ المرأَةِ وأَهلِها. ابْنُ شُمَيْلٍ: سُمِّيَتِ المُخاتَنَة مُخاتنةً، وَهِيَ الْمُصَاهَرَةُ، لِالْتِقَاءِ الخِتانَيْنِ مِنْهُمَا. وَرُوِيَ عَنْ
عُيَيْنة بْنِ حِصْنٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: إِن مُوسَى أَجَرَ نَفْسَه بعِفَّةِ فَرْجِهِ وشِبَعِ بَطْنِه، فَقَالَ لَهُ خَتَنُه: إِن لَكَ فِي غَنَمِي مَا جَاءَتْ بِهِ قالِبَ لَوْنٍ
؛ قالِبَ لَوْنٍ: عَلَى غَيْرِ أَلوان أُمهاتها، أَراد بالخَتَنِ أَبا المرأَة، وَاللَّهُ أَعلم.
خدن: الخِدْنُ والخَدِين: الصديقُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصاحبُ المُحدِّثُ، وَالْجَمْعُ أَخْدانٌ وخُدَناء. والخِدْنُ والخَدِينُ: الَّذِي يُخَادِنُك فَيَكُونُ مَعَكَ فِي كُلِّ أَمر ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. وخِدْنُ الْجَارِيَةِ: مُحَدِّثُها، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ خِدْنٍ يُحَدِّثُ الْجَارِيَةَ فَجَاءَ الإِسلامُ بِهَدْمِهِ. والمُخادَنة: المُصاحبة، يُقَالُ: خادَنْتُ الرجلَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: إِن احْتاجَ إِلى مَعُونتهم فشَرُّ خليلٍ وأَلأَمُ خَدِينٍ
؛ الخِدْنُ والخَدِينُ: الصَّدِيقُ. والأَخْدَنُ: ذُو الأَخْدانِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وانْصَعْنَ أَخْداناً لذاكَ الأَخْدَنِ.
وَمِنْ ذَلِكَ خِدْنُ الْجَارِيَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
؛ يَعْنِي أَن يَتِّخِذْنَ أَصدقاء. وَرَجُلٌ خُدَنةٌ: يُخادِنُ الناسَ كثيراً.
خذن: اللَّيْثُ: الخُذُنَّتانِ الأُذُنانِ؛ وأَنشد:
يَا ابْنَ الَّتِي خُذُنَّتاها باعُ
. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ الحُذُنَّتان، هَكَذَا رُوِيَ لَنَا عَنْ أَبي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ، والخاء وهم.
خذعن: الخُذْعُونة: القِطْعَةُ مِنَ القَرْعة والقِثَّاءةِ أَو الشَّحْمِ.
خرطن: الخَراطِينُ: دِيدانٌ طِوالٌ تَكُونُ فِي طِينِ الأَنهار؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا أَحْسَبُها عَرَبِيَّةً مَحْضَةً، وَاللَّهُ أَعلم.
خزن: خَزَنَ الشَّيءَ يَخْزُنه خَزْناً واخْتَزَنه: أَحْرَزه وَجَعَلَهُ فِي خِزانة وَاخْتَزَنَهُ لِنَفْسِهِ. والخِزانةُ: اسْمُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُخْزَن فِيهِ الشَّيْءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
. والخِزانةُ: عَملُ الخازِن. والمَخْزَن، بِفَتْحِ الزَّايِ: مَا يُخْزَن فِيهِ الشَّيْءُ. والخِزانةُ: وَاحِدَةُ الخَزائن. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: مَعْنَاهُ غُيوب عِلْمِ اللَّهِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلا اللَّهُ، وَقِيلَ للغُيوب خَزائنُ لِغُمُوضِهَا عَلَى النَّاسِ وَاسْتِتَارِهَا عَنْهُمْ. وخَزَن المالَ إِذا غيَّبه. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: إِنما آياتُ الْقُرْآنِ خَزَائِنُ، فإِذا دخلتَ خِزَانَةً فَاجْتَهِدْ أَن لَا تَخْرُجَ مِنْهَا حَتَّى تَعْرِفَ مَا فِيهَا، قَالَ: شبَّه الْآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالْوِعَاءِ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ الْمَالُ الْمَخْزُونُ، وَسُمِّيَ الْوِعَاءُ خِزَانَةً لأَنه مِنْ سَبَبِ الْمَخْزُونِ فِيهِ. وخِزانة الإِنسان: قَلْبُهُ. وخازِنه وخَزّانه: لِسَانُهُ، كِلَاهُمَا عَلَى الْمِثْلِ. وَقَالَ
لُقْمَانُ لِابْنِهِ: إِذا كَانَ خازِنك حَفِيظًا وخِزانتك أَمينةً رَشدْتَ فِي أَمرَيْكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ
، يَعْنِي اللِّسَانَ وَالْقَلْبَ؛ وَقَالَ:
إِذا المَرْءُ لَمْ يَخْزُنْ عَلَيْهِ لسانُه، ... فَلَيْسَ عَلَى شيءٍ سِواه بخازِنِ
. وخَزَنتُ السِّرَّ واختزَنْتُه: كتَمْتُه. وخَزِنَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، يَخْزَنُ وخَزَنَ يَخْزُن خَزْناً وخُزوناً وخَزُنَ، فَهُوَ خَزينٌ: تَغَيَّرَ وأَنتن مِثْلَ خَنِزَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ؛ قالَ طَرَفَةُ:
стр. 6701
ثُمَّ لا يَحْزَنُ فِينَا لَحْمُها، ... إِنما يَخْزَنُ لحمُ المُدَّخِر
. وعمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ تَغَيُّرَ الطَّعَامِ كُلِّهِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخَزَّانُ الرُّطَب تسْوَدُّ أَجوافه مِنْ آفَةٍ تُصِيبُهُ، اسْمٌ كالجَبّان والقَذّاف، وَاحِدَتُهُ خَزّانة. واختَزَنتُ الطريقَ واخْتَصرْتُه، وأَخذنا مخازِنَ الطَّرِيقِ ومَخاصِرَها أَي أَخذنا أَقرَبها.
خسن: أَهمله اللَّيْثُ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَخسَنَ الرجلُ: إِذا ذَلَّ بَعْدَ عِزٍّ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
خشن: الخَشِنُ والأَخشَنُ: الأَحرشُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ:
والحجرَ الأَخْشَن والثِّنايه
. وَجَمْعُهُ خِشانٌ والأُنثى خَشِنة وخَشْناء؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي يَعْنِي جُلَّة التَّمْرِ: وَقَدْ
لَفَّفا خَشْناءَ ليْسَتْ بوَخشةٍ، ... تُوارِي سماءَ البيتِ، مُشْرِفةَ القُتْرِ
. خَشُنَ خُشْنةً وخَشانة وخُشونة ومَخْشَنة، فَهُوَ خَشِنَ أَخشَن، والمُخاشنة فِي الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ. وَرَجُلٌ أَخشن: خَشِن. والخُشونة: ضِدُّ اللِّينِ، وَقَدْ خَشُن، بِالضَّمِّ، فَهُوَ خَشِن. واخشَوْشنَ الشيءُ: اشتَدَّت خُشونتُه، وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِهِمْ أَعشَبت الأَرضُ واعْشَوْشَبتْ، وَالْجَمْعُ خُشْنٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
تعَلَّمَنْ يَا زَيْدُ، يَا ابنَ زَينِ، ... لأُكْلَةٌ مِنْ أَقِطٍ وسَمْنِ،
وشَرْبتان مِنْ عكِيِّ الضَّأْنِ، ... أَلْيَنُ مَسّاً فِي حَوايا البَطْنِ.
مِنْ يَثْرَبِيّاتٍ قِذاذٍ خُشْنٍ، ... يَرْمي بِهَا أَرْمى مِنِ ابنِ تِقْنِ
. يَعْنِي بِهِ الجُدُد. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُخَيْشِنُ فِي ذَاتِ اللَّهِ
؛ هُوَ تَصْغِيرُ الأَخشَنِ للخَشِن. وتخَشَّنَ واخشَوْشَن الرجلُ: لَبِسَ الخَشِن وَتَعَوَّدَهُ أَو أَكله أَو تَكَلَّمَ بِهِ أَو عَاشَ عَيشاً خَشِناً، وَقَالَ قَوْلًا فِيهِ خُشونة. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: اخشَوْشنوا
، فِي إِحدى رِوَايَاتِهِ، وفي حديث الْآخَرِ أَنه
قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: نِشْنِشة مِنْ أَخشَن
أَي حجرٌ مِنْ جبَل، وَالْجِبَالُ تُوصَفُ بالخُشونة. وَفِي حَدِيثِ
ظَبْيان: ذَنِّبوا خِشانَه
؛ الخِشانُ: مَا خَشُن مِنَ الأَرض، وَمَعْنَى خَشُن دُونَ مَعْنَى اخْشَوْشَنَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْرِيرِ الْعَيْنِ وَزِيَادَةِ الْوَاوِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا كاعشَوْشَبَ وَنَحْوِهِ. واستَخْشَنه: وَجَدَهُ خَشِناً، وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁، يَذْكُرُ الْعُلَمَاءَ الأَتقياء: واستَلانوا مَا اسْتَخْشَنَ المُتْرَفُون.
وخاشَنَه: خَشُن عَلَيْهِ، يَكُونُ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. وَفُلَانٌ خَشِن الْجَانِبِ أَي صَعْب لَا يُطاق. وإِنه لَذُو خُشْنةٍ وخُشونة ومَخْشَنة إِذا كَانَ خَشِن الْجَانِبِ. وَفِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ خُشونة، ومُلاءَة خشْناء: فِيهَا خُشونة إِما مِنَ الجِدَّة، وإِما مِنَ الْعَمَلِ. والخَشْناء: الأَرض الْغَلِيظَةُ. وأَرض خَشْناء: فِيهَا حِجَارَةٌ وَرَمْلٌ كخَشّاء. وكَتيبة خَشْناء: كَثِيرَةُ السِّلَاحِ. وَفِي حَدِيثِ الْخُرُوجِ إِلى أُحُد:
فإِذا بكَتيبة خَشْناء
أَي كَثِيرَةِ السِّلَاحِ خَشِنته، ومعشَر خُشْنٌ، وَيَجُوزُ تَحْرِيكُهُ فِي الشِّعْرِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
إِذاً لَقامَ بنَصْري مَعْشَرٌ خُشُنٌ، ... عندَ الحفيظةِ، إِنْ ذُو لُوثةٍ لَانَا
. قَالَ: هُوَ مِثْلَ فَطِنٍ وفُطُن؛ قَالَ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ فِي فُطُنٍ:
لَا يَفْطِنُون لَعَيْبِ جارِهِم، ... وهُمُ لحِفْظِ جِوارِه فُطُنُ.
стр. 6702
وخاشَنْتُه: خِلَافُ لايَنْته. وخَشَّنْت صدرَه تَخْشيناً: أَوْغَرْتُ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
لعَمري لَقَدْ أَعْذَرْت لَوْ تَعْذُرينني، ... وخَشَّنْتُ صَدْراً جَيْبُه لَكِ ناصِحُ.
والخُشْنة: الخُشونة؛ قَالَ حَكِيمُ بْنُ مُصعَب:
تشَكَّى إِليَّ الكلبُ خُشْنةَ عَيْشِه، ... وَبِي مثلُ مَا بِالْكَلْبِ أَوْ بِيَ أَكثر.
وَقَالَ شَمِرٌ: اخْشَوْشَنَ عَلَيْهِ صدْرُه وخَشُن عَلَيْهِ صدْرُه إِذا وَجَد عَلَيْهِ. والخَشْناء والخُشَيْناء: بَقْلَةٌ خَضْرَاءُ وَرَقُهَا قَصِيرٌ مِثْلُ الرَّمْرام، غَيْرُ أَنها أَشد اجْتِمَاعًا، وَلَهَا حبٌّ تَكُونُ فِي الرَّوْض والقِيعان، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لخُشونتها؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخُشَيناء بَقْلَةٌ تَنفَرش عَلَى الأَرض، خَشْناء فِي المَسِّ لَيِّنَةٌ فِي الْفَمِ، لَهَا تَلزُّج كتَلزُّج الرِّجْلة، ونَوْرتها صَفْرَاءُ كنَوْرة المُرّة، وَتُؤْكَلُ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مَرْعًى. وخُشَيْنة: بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ الْعَرَبِ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم خُشَنيٌّ. وَبَنُو خَشْناء وخُشَين: حَيّان، وَقَدْ سَمَّوْا أَخْشَنَ ومُخاشِناً وخُشَيْناً وخَشِناً. وأَخْشَنُ: جَبَلٌ. وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي هَذَا الْمَثَلُ: شِنْشِنة أَعرفها مِنْ أَخْشَنَ، وَفَسَّرَهُ بأَنه اسْمُ جَبَلٍ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ أَعرفها مِنْ أَخْزَم، فَهُوَ اسم رجل.
خصن: ابْنُ الأَعرابي: مِنْ أَسماء الفأْس الخَصِينُ والحَدَثانُ والمِكْشاح. ابْنُ سِيدَهْ: الخَصِينُ فأْسٌ ذاتُ خَلْفٍ وَاحِدٍ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَالْجَمْعُ أَخْصُنٌ، وثلاثُ أَخْصُنٍ لتأْنيثه، وَهُوَ النَّاجَخُ «٢». أَيضاً؛ قَالَ إِمرؤ الْقَيْسِ:
يَقْطَعُ الغافَ بالخَصِينِ ويُشْلي، ... قَدْ عَلِمْنا بمَنْ يُدِير الرَّبابا.
خضن: خاضَنَ المرأَةَ خِضَاناً ومُخاضَنةً: غازَلها. والمُخاضَنَةُ: التَّرامي بِقَوْلِ الفُحْشِ. والمُخاضَنَةُ: المُغازَلة؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
وأَلقتْ إِليَّ القولَ منهنَّ زَوْلَةٌ، ... تُخاضِنُ أَو تَرْنُو لقَوْلِ المُخاضِنِ «٣»
. وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
وبَيْضاءَ مِثْل الرِّيم، لَوْ شِئْتُ قَدْ صَبَتْ ... إِليَّ، وَفِيهَا للمُخاضِنِ مَلْعَبُ
الأَصمعي وَغَيْرُهُ: يُقَالُ خَضَنْت الهديةَ والمعروفَ إِذا صَرَفها، وَكَذَلِكَ إِذا خَبَنها، اللِّحْيَانِيُّ: مَا خُضِنَتْ عَنْهُ المُروءَةُ إِلى غَيْرِهِ أَي مَا صُرِفَتْ. وَيُقَالُ: خَضنَه وخَبَنَه إِذا كَفَّه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
تَعتَزُّ أَعْناقَ الصِّعابِ اللُّجَّنِ ... مِنَ الأَوابي بالرِّياضِ المِخْضَنِ
. اللُّجَّنُ: جَمْعُ اللَّجُونِ «٤». وَهُوَ الَّذِي لَا يَحْرُن وَلَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ وإِن ضُرب، مِنَ الأَوابي: صِلَةٌ لِلصِّعَابِ، والمِخْضَنُ: المُذِلُّ. يُقَالُ: خَضَنَه خَضْناً إِذا أَذله. ابْنُ الأَعرابي: المِخْضَن الذي يُذَلِّلُ الدوابَّ.
خفن: اللَّيْثُ: الخَفَّانُ رِئالُ النَّعامِ، الْوَاحِدَةُ خَفَّانَة، وَهُوَ فَرْخُها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالَّذِي أَراد اللَّيْثُ: الحَفَّان، بِالْحَاءِ، وَهِيَ رِئالُ النَّعام، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَرْفِ الْفَاءِ، قَالَ: وَالْخَاءُ فِيهِ خَطَأٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وخَفَّانُ مأْسدة بَيْنَ الثِّنْي وعُذَيْبٍ، فِيهِ غِياضٌ ونُزُوزٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ.
стр. 6703
ابْنُ الأَعرابي: الخَفْنُ اسْتِرخاء البَطْن، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ لَمْ أَسمعه لِغَيْرِهِ، اللَّيْثُ: الخَيْفانُ الجَراد أَوَّلَ مَا يَطِيرُ، جَرادةٌ خَيْفانة، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعَلَ خَيْفاناً فَيْعالًا مِنَ الخَفْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنما الخَيْفان مِنَ الْجَرَادِ الَّذِي صَارَ فِيهِ خُطوطٌ مُخْتَلِفَةٌ، وأَصله مِنَ الأَخْيَفِ، والنُّون فِي خَيْفان نُونُ فَعْلان، وَالْيَاءُ أَصلية. وخَفَيْنَنٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْ يَنْبُعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ؛ قَالَ كثيِّر:
فَقَدْ فُتْنَني لمَّا وردنَ خَفَيْنَناً، ... وهُنَّ عَلَى ماء الخُراضَةِ أَبعدُ.
خقن: خاقانُ: اسْمٌ لِكُلِّ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ التُّرْكِ. وخَقَّنُوه عَلَى أَنفسهم: رأَّسوهُ. اللَّيْثُ: خَاقانُ اسْمٌ يُسَمَّى بِهِ مَنْ يُخَقِّنُه التركُ عَلَى أَنفسهم؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَيْسَ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ في شيء.
خمن: خَمَنَ الشيءَ يَخْمِنه خَمْناً وخَمَنَ يَخْمُنُ خَمْناً: قَالَ فِيهِ بالحَدْسِ والتخمينِ أَي بِالْوَهْمِ وَالظَّنِّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحْسِبه مولَّداً. والتَّخْمِينُ: القولُ بالحَدْسِ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: هَذِهِ كَلِمَةٌ أَصلها فَارِسِيَّةٌ عُرِّبَتْ، وأَصلها مِنْ قَوْلِهِمْ خُمَاناً عَلَى الظَّنِّ «١». والحَدْسِ. وخَمَّانُ الناسِ: خُشارَتُهم. وخَمَّانُ المَتاعِ: رَدِيئُهُ. والخَمَّانُ مِنَ الرُّمْح: الضَّعِيفُ. وَرُمْحٌ خَمَّانٌ: ضَعِيفٌ. وقَناة خَمَّانة كَذَلِكَ. وَهُوَ خامِنُ الذِّكْرِ: كَقَوْلِكَ خامِلُ الذِّكْرِ، عَلَى الْبَدَلِ؛ وأَنشد:
أَتاني، ودُوني مِنْ عَتَادي مَعاقِلٌ، ... وعيدُ مَلِيكٍ ذِكْرُه غيرُ خامِنِ.
فَعَلَّ أَبا قابُوسَ يَمْلِكُ غَرْبَهُ، ... ويَرْدَعُه عِلْمٌ بِمَا فِي الكَنَائِنِ
. وَيُرْوَى: عِلْماً، قَالَ: وَالرَّفْعُ أَحسن وأَجود.
خنن: الخَنِينُ مِنْ بُكَاءِ النِّسَاءِ: دُونَ الانْتِحابِ، وَقِيلَ: هُوَ تَرَدُّد الْبُكَاءِ حَتَّى يَصِيرَ فِي الصَّوْتِ غُنَّةٌ، وَقِيلَ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ الأَنف، خَنَّ يَخِنُّ خَنِيناً، وَهُوَ بُكَاءُ المرأَةُ تَخِنُّ فِي بُكَائِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أَنه قَالَ لِابْنِهِ الحَسَن، ﵄: إِنك تَخِنُّ خَنِينَ الْجَارِيَةِ
؛ قَالَ شَمِرٌ: خَنَّ خَنِيناً فِي الْبُكَاءِ إِذا رَدَّد الْبُكَاءَ فِي الخَياشيم، والخَنينُ يَكُونُ مِنَ الضَّحِكِ الْخَافِي أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: الخَنِينُ كالبكاء في الأَنف وَالضَّحِكِ فِي الأَنف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ الخَنينِ كَالْبُكَاءِ فِي الأَنف قولُ مُدْرِكِ بْنِ حِصْنٍ الأَسَديّ:
بَكَى جَزَعاً مِنْ أَن يَمُوتَ، ... وأَجْهَشَتْ إِليه الجِرِشَّى، وارمَعَلَّ خَنِينُها
. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يُسْمَع خَنينُه فِي الصَّلَاةِ
؛ الخَنِينُ: ضَرْبٌ مِنَ الْبُكَاءِ دُونَ الِانْتِحَابِ، وأَصلُ الخَنِين خروجُ الصَّوْتِ مِنَ الأَنف كالحَنين مِنَ الْفَمِ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: فَغَطَّى أَصحابُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وجُوهَهم لَهُمْ خَنِينٌ.
وَفِي حَدِيثِ
خَالِدٍ: فأَخْبَرهم الخبرَ فَخَنُّوا يَبْكُونَ.
وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: قَامَ بِالْبَابِ لَهُ خَنِينٌ.
والخَنِينُ: الضَّحِكُ إِذا أَظهره الإِنسان فَخَرَجَ خَافِيًا، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، خَنَّ يَخِنُّ خَنِيناً، فَإِذَا أَخرج صَوْتًا رَقِيقًا فَهُوَ الرَّنينُ، فإِذا أَخفاه فَهُوَ الهَنينُ، وَقِيلَ: الهَنِينُ مِثْلُ الأَنِينِ، يُقال: أَنَّ وهَنَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والخَنَنُ والخُنَّةُ والمَخَنَّة كالغُنَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ فَوْقَ الغُنَّة وأَقبح مِنْهَا، قال
стр. 6704
المُبَرَّدُ: الغُنَّة أَن يُشْرَبَ الحرفُ صَوْتَ الخَيْشوم، والخُنَّة أَشدُّ مِنْهَا. التَّهْذِيبُ: الخُنَّة ضَرْبٌ مِنَ الْغُنَّةِ، كأَنَّ الْكَلَامَ يَرْجِعُ إِلَى الْخَيَاشِيمِ، يُقَالُ: امرأَة خَنَّاء وغَنَّاء وَفِيهَا مَخَنَّةٌ. وَرَجُلٌ أَخَنُّ أَي أَغَنُّ مسدودُ الْخَيَاشِيمِ، وَقِيلَ: هُوَ السَّاقِطُ الخَياشيم، والأُنثى خَنَّاء، وَقَدْ خَنَّ، وَالْجَمْعُ خُنٌّ؛ قَالَ دَهْلَبُ بْنُ قُرَيْعٍ:
جَارِيَةٌ ليستْ مِنَ الوَخْشَنِّ، ... وَلَا مِنَ السُّودِ القِصارِ الخُنِ
. ابْنُ الأَعرابي: النَّشِيجُ مِنَ الْفَمِ، والخَنِينُ مِنَ الأَنف، وَكَذَلِكَ النَّخِير، وَقَالَ الفَصِيحُ مِنْ أَعراب بَنِي كِلَابٍ: الخَنين سُدَدٌ فِي الخَياشيم، والخُنانُ مِنْهُ. وَقَدْ خَنْخَن إِذَا أَخرج الْكَلَامَ مِنْ أَنفه. والخُنانُ: دَاءٌ يأْخذ فِي الأَنف. والخَنْخَنة: أَن لَا يُبَيِّنَ الْكَلَامَ فيُخَنْخِن فِي خَياشيمه؛ وأَنشد:
خَنْخَنَ لِي فِي قَوْلِهِ سَاعَةً، ... فَقَالَ لِي شَيْئًا وَلَمْ أَسْمَعِ.
ابْنُ الأَعرابي: الرُّبّاحُ القِردُ، وَهُوَ الحَوْدَلُ، وَيُقَالُ لِصَوْتِهِ الخَنْخَنةُ، وَلِضَحِكِهِ القَحْقَحةُ. والخُنَنةُ: الثورُ المُسِنُّ الضَّخم. والخُنَانُ فِي الإِبل: كالزُّكام فِي النَّاسِ. يُقَالُ: خُنَّ الْبَعِيرُ، فَهُوَ مَخْنُون. وَزَمَنُ الخُنَانِ: زَمَنٌ مَاتَتْ فِيهِ الإِبل؛ عَنْهُ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ زَمَنٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ قَدْ ذَكَرُوهُ فِي أَشعارهم، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْ فِيهِ مِنْ عُلَمَائِنَا تَفْسِيرًا شَافِيًا، قَالَ: والأَوَّل أَصح؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الخُنَانِ للإِبل:
فَمَنْ يَحْرِصْ عَلَى كِبَري، فإِني ... مِنَ الشُّبّانِ أَيّامَ الخُنانِ
. قَالَ الأَصمعي: كَانَ الخُنَانُ دَاءً يأْخذ الإِبلَ فِي مَنَاخِرِهَا وَتَمُوتُ مِنْهُ فَصَارَ ذَلِكَ تَارِيخًا لَهُمْ، قَالَ والخُنانُ داءٌ يأْخذ النَّاسَ، وَقِيلَ: هُوَ داءٌ يأْخذ فِي الأَنف. ابْنُ سِيدَهْ: والخُنانُ داءٌ يَأْخُذُ الطَّيْرَ فِي حُلُوقها. يُقَالُ: طَائِرٌ مَخْنُون، وَهُوَ أَيضاً داءٌ يأْخذ الْعَيْنَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وأَشْفِي مِنْ تَخَلُّج كلِّ داءٍ، ... وأَكْوي الناظِرَيْنِ مِنَ الخُنانِ
. والمَخَنَّةُ: الأَنف. التَّهْذِيبُ: قَالَ بَعْضُهُمْ خَنَنْتُ الجِذْعَ بالفأْس خَنّاً إِذَا قَطَعْتَهُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا حَرْفٌ مُريبٌ، قَالَ: وَصَوَابُهُ عِنْدِي وجثَثْتُ العودَ جَثًّا، فأَما خَنَنْتُ بِمَعْنَى قَطَعْتُ فَمَا سَمِعْتُهُ. اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ مَجْنُون مَخْنُونٌ مَحْنُونٌ، وَقَدْ أَجَنَّه اللهُ وأَحَنَّه وأَخنَّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. أَبو عَمْرٍو: الخِنُّ السَّفِينَةُ الْفَارِغَةُ. ووَطِئَ مِخَنَّتَهم ومَخَنَّتَهم أَي حَرِيمُهُمْ. والمِخَنُّ: الرجلُ الطَّوِيلُ، وَالصَّحِيحُ المَخْنُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وأَنشد الأَزهري:
لَمَّا رَآهُ جَسْرَباً مِخَنَّا ... أَقْصَرَ عَنْ حَسْناءَ وارْثَعَنَّا
. أَي استَرْخَى عَنْهَا. قَالَ: وَيُقَالُ لِلطَّوِيلِ مَخْنٌ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَجَزْمِ الْخَاءِ. وَفُلَانٌ مَخَنَّة لِفُلَانٍ أَي مأْكَلة. ومَخَنَّةُ الْقَوْمِ: حَرِيمُهُمْ. وخَنَنْتُ الجُلَّة إِذَا استخرجتَ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ شيءٍ. التَّهْذِيبُ: المَخَنَّة وَسَطُ الدَّارِ، والمَخَنَّة الفِناءُ، والمَخَنَّةُ الْحَرَمُ، والمَخَنَّة مَضِيقُ الْوَادِي، والمَخَنَّةُ مَصَبُّ الْمَاءِ مِنَ التَّلْعَةِ إِلَى الْوَادِي، والمَخَنَّةُ فُوَّهَةُ الطَّرِيقِ، والمَخَنَّة المَحجَّة الْبَيِّنَةُ، والمَخَنَّة طَرَفُ الأَنف، قَالَ: وَرَوَى
الشَّعْبي أَن النَّاسَ لَمَّا قَدِمُوا الْبَصْرَةَ قَالَ بَنُو تَمِيمٍ لِعَائِشَةَ: هَلْ لَكِ فِي الأَحْنَفِ؟ قَالَتْ: لَا،
стр. 6705
وَلَكِنْ كُونُوا عَلَى مَخَنَّتِه أَي طَرِيقَتِهِ، وَذَلِكَ أَن الأَحْنَف تَكَلَّمَ فِيهَا بِكَلِمَاتٍ، وَقَالَ أَبياتاً يَلُومُهَا فِيهَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ؛ مِنْهَا:
فَلَوْ كانتِ الأَكْنانُ دُونَكِ، ... لَمْ يَجِدْ عَليكِ مَقَالًا ذُو أَداةٍ يَقُولُها
. فَبَلَغَهَا كلامُه وشِعْرُه فَقَالَتْ: أَلِي كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثابَةَ سَفَهِه؟ وَمَا للأَحْنفِ وَالْعَرَبِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُمْ عُلُوجٌ لآلِ عُبَيْدِ اللَّهِ سَكنوا الرِّيفَ، إِلَى اللَّهِ أَشكو عقوقَ أَبنائي؛ ثُمَّ قَالَتْ:
بُنَيَّ اتَّعِظْ، إنَّ المَواعِظَ سَهْلةٌ، ... ويُوشِكُ أَن تَكْتانَ وَعْراً سَبيلُها.
وَلَا تَنْسَينْ فِي اللهِ حَقَّ أُمُومَتي، ... فإِنك أَوْلى الناسِ أَن لَا تَقُولُها
وَلَا تَنْطِقَنْ فِي أُمَّةٍ ليَ بالخَنا ... حَنِيفيَّة، قَدْ كان بَعْلي رَسْولُها.
خون: المَخانَةُ: خَوْنُ النُّصْحِ وخَوْنُ الوُدِّ، والخَوْنُ عَلَى مِحَنٍ شَتَّى «٢». وَفِي الْحَدِيثِ:
المُؤْمِنُ يُطْبَع عَلَى كلِّ خُلُقٍ إِلَّا الخِيانَةَ والكَذِب.
ابْنُ سِيدَهْ: الخَوْنُ أَن يُؤْتَمن الإِنسانُ فَلَا يَنْصَحَ، خَانَهُ يَخُونُه خَوْناً وخِيانةً وخانَةً ومَخانَةً؛ وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، وَقَدْ تَمَثَّلَتْ بِبَيْتِ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
يتَحَدَّثونَ مَخانَةً ومَلاذَةً، ... ويُعابُ قائلُهم، وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ.
المَخانة: مَصْدَرٌ مِنَ الخِيَانَةِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى فِي الْجِيمِ مِنَ المُجُونِ، فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصلية، وخانَهُ واخْتانه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ
؛ أَي بعضُكم بَعْضًا. وَرَجُلٌ خائنٌ وَخَائِنَةٌ أَيضاً، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، مِثْلُ عَلَّامة ونَسّابة؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لِلْكِلَّابِيِّ يُخَاطِبُ قُرَيْناً أَخا عُمَيْرٍ الحَنَفِيِّ، وَكَانَ لَهُ عِنْدَهُ دَمٌ:
أَقُرَيْنُ، إِنَّكَ لَوْ رأَيْتَ فَوارِسِي ... نَعَماً يَبِتْنَ إِلى جَوانِبِ صَلْقَعِ
«٣» حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بالوَفاءِ، وَلَمْ تَكُنْ ... للغَدْرِ خائِنةً مُغِلَّ الإِصْبَعِ
. وخَؤُونٌ وخَوَّانٌ، وَالْجَمْعُ خانةٌ وخَوَنةٌ؛ الأَخيرة شَاذَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يأْت شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي الْيَاءِ، أَعني لَمْ يَجِئْ مِثْلُ سَائِرٍ وسَيَرة، قَالَ: وإِنما شَذَّ مِنْ هَذَا مَا عَيْنُهُ وَاوٌ لَا يَاءٌ. وقومٌ خَوَنةٌ كَمَا قَالُوا حَوَكَة، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ وَجْهِ ثُبُوتِ الْوَاوِ، وخُوَّانٌ، وَقَدْ خَانَهُ العَهْدَ والأَمانةَ؛ قَالَ: فقالَ مُجِيباً:
وَالَّذِي حَجَّ حاتِمٌ ... أَخُونُكَ عَهْدًا، إِنني غَيرُ خَوَّانِ
وخَوَّنَ الرجلَ: نَسَبه إِلى الخَوْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى أَن يَطْرُق الرجلُ أَهلَه لَيْلًا لِئَلَّا يَتَخَوَّنهم
أَي يَطْلُبَ خِيانتَهم وعَثَراتِهم ويَتَّهِمَهُمْ. وَخَانَهُ سيفُه: نَبا، كَقَوْلِهِ: السيفُ أَخوك وَرُبَّمَا خانَكَ. وَخَانَهُ الدَّهْرُ: غَيَّرَ حالَه مِنَ اللِّين إِلى الشِّدَّةِ؛ قَالَ الأَعشى:
وخانَ الزمانُ أَبا مالِكٍ، ... وأَيُّ امرئٍ لَمْ يخُنْه الزّمَنْ؟
وَكَذَلِكَ تَخَوَّنه. التَّهْذِيبُ: خَانَهُ الدهرُ والنعيمُ خَوْناً، وَهُوَ تَغَيُّرُ حَالِهِ إِلى شرٍّ مِنْهَا، وَإِذَا نَبا سيفُك عَنِ الضَّريبة فَقَدْ خَانَكَ. وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنِ السَّيْفِ فَقَالَ: أَخوك وَرُبَّمَا خَانَكَ. وكلُّ مَا غيَّرك عَنْ حَالِكَ فَقَدْ تَخَوَّنَك؛ وأَنشد لِذِي الرُّمَّةِ:
стр. 6706
لَا يَرْفَعُ الطَّرْفَ، إِلَّا مَا تَخَوَّنَهُ ... دَاعٍ، يُنادِيهِ باسمِ الْمَاءِ، مَبْغُومُ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ إِلَّا مَا تَخَوَّنه حُجَّةً لِمَا احْتَجَّ لَهُ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ إِلَّا مَا تَعَهَّده، قَالَ: كَذَا رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: التَّخَوُّنُ التَّعَهُّدُ، وَإِنَّمَا وصفَ وَلَدَ ظَبْيةٍ أَوْدَعتْه خَمراً، وَهِيَ تَرْتَع بالقُرْب مِنْهُ، وَتَتَعَهَّدُهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، وتُؤنسه ببُغامِها، وَقَوْلُهُ بِاسْمِ الْمَاءِ، الماءُ حِكَايَةُ دُعَائِهَا إِيَّاهُ، وَقَالَ دَاعٍ يُنَادِيهِ فذكَّره لأَنه ذَهَبَ بِهِ إِلَى الصَّوْتِ وَالنِّدَاءِ. وتَخَوَّنه وخَوَّنه وخَوَّن مِنْهُ: نقَصه. يُقَالُ: تَخَوَّنني فلانٌ حَقِّي إِذَا تنَقَّصَك؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَا بَلْ هُوَ الشَّوْقُ مِنْ دارٍ تخَوَّنَها ... مَرّاً سَحابٌ، ومَرّاً بارِحٌ تَرِبُ
وَقَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ نَاقَةً:
عُذَافِرَةٌ تُقَمِّصُ بالرُّدَافَى، ... تَخَوَّنَها نُزولي وارْتِحالي.
أَي تنَقَّص لحمَها وشَحْمَها. والرُّدَافَى: جمعُ رَدِيفٍ، قَالَ وَمِثْلُهُ لعبْدَةَ بْنِ الطَّبيب:
عَنْ قانِئٍ لَمْ تُخَوِّنْه الأَحاليلُ
وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
لَمْ تُخَوِّنْه الأَحاليلُ
وخَوَّنه وتخَوَّنه: تعَهَّدَه. يُقَالُ: الحُمَّى تخَوَّنُه أَي تعَهَّدُه؛ وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ:
لَا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلا مَا تَخَوَّنَه.
يَقُولُ: الْغَزَالُ ناعِسٌ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَّا أَن تجيءَ أُمه وَهِيَ الْمُتَعَهِّدَةُ لَهُ. وَيُقَالُ: إِلَّا مَا تنَقَّصَ نومَه دُعاءُ أُمِّه لَهُ. والخَوَّانُ: مِنْ أَسماء الأَسد. وَيُقَالُ: تخَوَّنته الدُّهورُ وتخَوَّفَتْه أَي تنَقَّصَتْه. والتَّخوُّن لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما التَّنقُّصُ، وَالْآخَرُ التَّعُهُّدُ، وَمَنْ جَعَلَهُ تَعَهُّداً جَعَلَ النُّونَ مُبْدَلَةً مِنَ اللَّامِ، يُقَالُ: تخَوَّنه وتخَوَّله بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والخَوْنُ: فَتْرة فِي النَّظَرِ، يُقَالُ للأَسد خائنُ الْعَيْنِ، مِنْ ذَلِكَ، وَبِهِ سُمِّيَ الأَسد خَوَّاناً. وخائِنةُ الأَعْيُنِ: مَا تُسارِقُ مِنَ النَّظَرِ إِلى مَا لَا يَحِلُّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ أَن يَنْظُرَ نَظْرَةً بِرِيبَةٍ وَهُوَ نَحْوُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: أَراد يَعْلَمُ خيانةَ الأَعين، فأَخرج الْمَصْدَرَ عَلَى فَاعِلَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً؛ أَي لَغْواً، وَمِثْلُهُ: سمعتُ راغِيَةَ الإِبل وثاغِيَةَ الشاءِ أَي رُغاءها وثُغاءها، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمَعْنَى الْآيَةِ أَن النَّاظِرَ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ نَظَرَ خيانةٍ يُسِرُّها مُسَارَقَةً عَلِمَهَا اللَّهُ، لأَنه إِذَا نَظَرَ أَول نَظْرَةٍ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ خِيَانَةً غيرُ آثِمٍ وَلَا خَائِنٍ، فإِن أَعاد النَّظَرَ ونيتُه الْخِيَانَةُ فَهُوَ خَائِنُ النَّظَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا كَانَ لنبيٍّ أَن تكونَ لَهُ خائنةُ الأَعْيُن
أَي يُضْمِرُ فِي نَفْسِهِ غيرَ مَا يُظْهِرُهُ، فإِذا كَفَّ لِسَانَهُ وأَومأَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ خَانَ، وَإِذَا كَانَ ظُهُورُ تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ قِبَل الْعَيْنِ سُمِّيَتْ خائِنَةَ الْعَيْنِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
؛ أَي مَا يَخُونون فِيهِ مِنْ مُسارقة النَّظَرِ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ. والخائِنةُ: بِمَعْنَى الْخِيَانَةِ، وَهِيَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى لَفْظِ الْفَاعِلَةِ كَالْعَاقِبَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رَدَّ شهادَةَ الْخَائِنِ وَالْخَائِنَةِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا نُرَاهُ خَصَّ بِهِ الخِيانةَ فِي أَمانات النَّاسِ دُونَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وأْتمنهم عَلَيْهِ، فإِنه قَدْ سَمَّى ذَلِكَ أَمانة فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
؛ فَمَنْ ضَيَّع شَيْئًا مِمَّا أَمر اللَّهُ بِهِ أَو رَكِبَ شَيْئًا مِمَّا نَهى عَنْهُ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يَكُونَ عَدْلًا.
стр. 6707
والخُوانُ والخِوَانُ: الَّذِي يُؤْكل عَلَيْهِ، مُعَرَّبٌ، وَالْجَمْعُ أَخْوِنة فِي الْقَلِيلِ، وَفِي الْكَثِيرِ خُونٌ. قَالَ عدِيٌّ: لِخُونٍ مَأْدُوبةٍ وزَمير؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُحَرِّكُوا الْوَاوَ كَرَاهَةَ الضَّمَّةِ قَبْلَهَا وَالضَّمَّةُ فِيهَا. والإِخْوَانُ: كالخِوانِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ونظيرُ خُوَانٍ وخُونٍ بِوانٌ وبُونٌ، وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا، قَالَ: وأَما عَوَانٌ وعُونٌ فإِنه مَفْتُوحُ الأَول، وَقَدْ قِيلَ بُوانٌ، بِضَمِّ الْبَاءِ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ بَوَنَ أَن مثلهما إِوَانٌ وأُوانٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَوْلَ هَاهُنَا. اللَّيْثُ: الخِوَان الْمَائِدَةُ، مُعرَّبة. وَفِي حَدِيثِ الدَّابَّةِ:
حَتَّى إِن أَهلَ الخِوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هَذَا يَا مؤْمن وَهَذَا يَا كَافِرُ
، وجاءَ فِي رِوَايَةٍ:
الإِخوان
، بِهَمْزَةٍ، وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
أَبي سَعِيدٍ: فإِذا أَنا بأَخاوِينَ عَلَيْهَا لُحومٌ مُنْتِنَةٌ
، هِيَ جَمْعُ خِوَانٍ وَهُوَ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الطعامُ عِنْدَ الأَكل؛ وبالإِخوَانِ فسِّر قَوْلُ الشَّاعِرِ:
ومَنْحَرِ مِئْناثٍ تَجُرُّ حُوارَها، ... ومَوْضِع إِخوانٍ إِلى جَنْبِ إِخوانِ
. عَنْ أَبي عُبَيْدٍ. والخَوَّانةُ: الاسْتُ. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي رَبِيعًا الأَوَّلَ: خَوَّاناً وخُوَّاناً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَفِي النِّصْفِ مِنْ خَوَّانَ وَدَّ عَدُوُّنا ... بأَنَّه فِي أَمْعاءِ حُوتٍ لَدَى البَحْرِ «١»
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَجَمْعُهُ أَخْوِنة، قَالَ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا. وخَيْوَانُ: بَلَدٌ بِالْيَمَنِ لَيْسَ فَعْلانَ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ عَيْنُهُ يَاءٌ وَلَامُهُ وَاوٌ، وَتُرِكَ صَرْفُهُ لأَنه اسْمٌ لِلْبُقْعَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا تَعْلِيلُ الْفَارِسِيِّ، فأَما رجاءُ بنُ حَيْوَة فَقَدْ يَكُونُ مَقْلُوبًا عَنْ حيَّةٍ فِيمَنْ جَعَلَ حَيَّةً مِنْ ح وي، وَهُوَ رأْي أَبي حَاتِمٍ، ويُعَضِّدُه رَجُلٌ حَوَّاء وحاوٍ لِلَّذِي عَمَلُه جَمْعُ الحَيّاتِ، وَكَذَلِكَ يُعَضِّدُه أَرض مَحْواة، فأَما مَحْياةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى فمُعاقِبَةٌ إِيثاراً لِلْيَاءِ، أَو مَقْلُوبٌ عَنْ مَحْوَاة، فَلَمَّا نُقِلَتْ حَيَّةُ إِلَى الْعَلَمِيَّةِ خُصَّت الْعَلَمِيَّةُ بِإِخْرَاجِهَا عَلَى الأَصل بَعْدَ الْقَلْبِ، وسَهَّلَ ذَلِكَ لَهُمُ القلبُ، إذْ لَوْ أَعَلُّوا بَعْدَ الْقَلْبِ، والقَلْبُ علةٌ، لَتَوَالَى الإِعْلالانِ. وَقَدْ قِيلَ عَنِ الْفَارِسِيِّ: إِن حَيَّة مِنْ ح ي ي، وإِن حَوَّاءَ مِنْ بَابِ لَأْآءٍ، وَقَدْ يَكُونُ حَيْوَة فَيْعِلَة مِنْ حَوَى يَحْوِي حَيْوِيَةً، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ فَاجْتَمَعَتْ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ، وَمِثْلُهُ حَيْيِيَة فَحُذِفَتِ الْيَاءُ الأَخيرة فَبَقِيَ حَيَّة، ثُمَّ أُخرجت عَلَى الأَصل فَقِيلَ حَيْوَة، فَإِذَا كَانَ حَيْوَةُ مُتَوَجِّهاً عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَقَدْ تَأَدَّى ضمانُ الْفَارِسِيِّ أَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ شَيْءٌ عَيْنُهُ يَاءٌ وَلَامُهُ وَاوٌ الْبَتَّةَ. والخَانُ: الحانُوتُ أَو صَاحِبُ الحانوتِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقِيلَ: الخانُ الَّذِي للتِّجارِ.
فصل الدال المهملة
دبن: الدِّبْنُ: حَظِيرة مِنْ قَصَب تُعْمَلُ للغَنَم، فإِن كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ فَهِيَ زَرْب، وإِن كَانَتْ مِنْ حِجارة فَهِيَ صِيرَة، وكلٌّ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي حَدِيثِ
جُندب بْنِ عَامِرٍ: أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي الدِّبْن
، والدِّبْن فَارِسِيٌّ معرَّب. ابْنُ الأَعرابي: الدُّبْنة اللُّقْمة الْكَبِيرَةُ، وَهِيَ الدُّبْلة أَيضاً، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ ابْنُ أَحمر:
خَلُّوا طَرِيقَ الدَّيْدَبُونِ، فَقَد ... فَاتَ الصِّبا، وتَفَاوت البُجر
دَيْدَبُون فَيْعَلُول، الْيَاءُ زائِدة، قال: وهذا
стр. 6708
فِي الرُّبَاعِيِّ مثلُ كَوْكب ودَيْدَن وسَيْسَبان وقَيْقَبَان، قَالَ: وَمِثْلُ الأَول الزَّيْزَفُون، وَزْنُهُ فَيْعَلول، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ، والدَّيْدَبُون: اللَّهْوُ. وَيُقَالُ: الدَّيدَبُون هُنَا الباطل، والله أَعلم.
دثن: دثَّن الطائرُ يُدَثِّن تَدْثِيناً إِذَا طَارَ وأَسْرَع السُّقوطَ فِي مواضِعَ مُتقارِبة وواترَ ذَلِكَ. ودَثَّن فِي الشَّجرة: اتَّخَذَ فِيهَا عُشّاً. والدَّثِينة: الدَّفِينَةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى الْبَدَلِ. والدَّثِينَة والدَّفينَة: مَنْزِلٌ لِبَنِي سُلَيم، وَحَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمُبْدَلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَنَحْنُ تَرَكْنا بالدَّثينة حاضِراً، ... لآلِ سُلَيْمٍ، هَامَّةً غيرَ نَائِمٍ
. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّثينة مَوْضِعٌ، وَهُوَ مَاءٌ لِبَنِي سَيَّارِ بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
وَعَلَى الرُّمَيْثةِ مِنْ سُكَينٍ حاضرٌ، ... وَعَلَى الدَّثِينةِ مِنْ بَني سَيّار
. وَيُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ تُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الدَّفينة ثُمَّ تطيَّروا مِنْهَا فسمَّوْها الدَّثينة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي أَنشده الْجَوْهَرِيُّ:
وَعَلَى الدُّمَيْنة مِنْ سُكَين
قَالَ: وَهُوَ بِخَطِّ ثَعْلَبٍ:
وَعَلَى الرُّمَيْثة مِنْ سُكَين
. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الدَّثينة، وَهِيَ بِكَسْرِ الثَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ، نَاحِيَةٌ قُرْبَ عَدَن، لَهَا ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ أَبي سَبرة النَّخَعِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ
غَزْوَةِ داثِن
، وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ غَزّة الشَّامِ، أَوقع بِهَا الْمُسْلِمُونَ بِالرُّومِ، وَهِيَ أَول حَرْبٍ جَرَتْ بَيْنَهُمْ.
دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ:
وَلَذَائِذُ مَعْسولة فِي رِيقةٍ، ... وصِباً لَنَا كدِجانِ يومٍ ماطرِ
. وَقَدْ أَدْجَن يومُنا وادْجَوْجن، فَهُوَ مُدْجن إِذا أَضَبَّ فأَظلم. وأَدْجَنوا: دَخَلُوا فِي الدَّجْن؛ حَكَاهَا الْفَارِسِيُّ. ابْنُ الأَعرابي: دَجَن يومُنا يَدْجُن، بِالضَّمِّ، دَجْناً ودُجوناً ودَغَن، وَيَوْمُ ذُو دُجُنَّة ودُغُنَّة. وَيَوْمٌ دَجْنٌ إِذا كَانَ ذَا مَطَرٍ، وَيَوْمٌ دَغْنٌ إِذا كَانَ ذَا غَيم بِلَا مَطَرٍ. والدَّجْن: الْمَطَرُ الْكَثِيرُ. وأَدْجَنت السَّمَاءُ: دَامَ مَطَرُهَا؛ قَالَ لَبِيدٌ:
مِنْ كلِّ ساريةٍ وغادٍ مُدْجِنٍ، ... وعَشِيّةٍ مُتَجاوِبٍ إِرْزامُها.
وأَدْجَن الْمَطَرُ: دَامَ فَلَمْ يُقْلع أَياماً، وأَدجَنت عَلَيْهِ الْحُمَّى كَذَلِكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والدُّجُنَّة مِنَ الْغَيْمِ: المُطَبّقُ تَطْبِيقًا، الرَّيان المُظْلم الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَطَرٌ. يُقَالُ: يومُ دَجْنٍ ويومُ دُجُنَّة، بِالتَّشْدِيدِ، وَكَذَلِكَ اللَّيْلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ بِالْوَصْفِ والإِضافة. والدُّجْنة: الظُّلمة، وَجَمْعُهَا دُجُن «٢». مَثّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ، وَزَادَ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِهِ دُجُنّات. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: يَجْلو دُجُنَّات الدَّياجي والبُهَم
؛ الدُّجُنَّات: جَمْعُ دُجُنَّة، وَهِيَ الظُّلْمَةُ. وَالدَّيَاجِيُّ: اللَّيَالِي المُظلمة، وَالْفِعْلُ مِنْهُ ادْجَوْجَن؛ وأَنشد:
لِيَسْقِ ابنةَ العَمْريّ سَلْمَى، وإِن نأَت ... كِثافُ العُلى دَاجِي الدُّجُنَّةِ رائِحُ «٣».
стр. 6709
وَالدَّاجِنَةُ: المطَرةُ المُطبقة نَحْوُ الدِّيمة؛ وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الدُّجُون، قَالَ:
حَتَّى إِذا انجَلى دُجى الدُّجونِ
. وَلَيْلَةٌ مِدْجانٌ: مُظلِمة. ودَجَن بَالْمَكَانِ يَدْجُن دُجوناً: أَقام بِهِ وأَلِفَه. ابْنُ الأَعرابي: أَدْجَنَ، مِثْلُهُ، أَقام فِي بَيْتِهِ، ودَجَن فِي بَيْتِهِ إِذا لَزِمه، وَبِهِ سُمِّيَتْ دَواجن البُيوت، وَهِيَ مَا أَلِف البيتَ مِنَ الشاءِ وَغَيْرِهَا، الْوَاحِدَةُ داجِنة؛ قَالَ ابْنُ أُمّ قُعْنُبٍ يَهْجُو قَوْمًا:
رأْسُ الخَنا منهُمُ والكفْر خامِسهُمْ، ... وحِشْوةٌ منهُمُ فِي اللُّؤمِ قَدْ دَجَنوا
. والمُداجَنَة: حُسْن الْمُخَالَطَةِ. وَسَحَابَةٌ داجِنة وَمُدْجِنَةٌ وَقَدْ دَجَنتْ تَدْجُن وأَدجنَت؛ ابْنُ سِيدَهْ: دَجَنَت الناقةُ والشاةُ تَدْجُن دُجوناً، وَهِيَ داجِن، لزِمتا البُيوت، وَجَمْعُهَا دَواجِن؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
رِجالٌ بَرَتْنا الحرْبُ، حَتَّى كأَننا ... جِذالُ حِكاكٍ لوَّحَتْها الدَّواجِن
وَذَلِكَ لأَن الإِبل الجرِبة تُحْبَس فِي الْمَنْزِلِ لِئَلَّا تسرَح فِي الإِبل فتُعْدِيها، فَهِيَ تحْتَكّ بأَصل يُنْصَبُ لَهَا لتُشْفى بِهِ فِي المَبْرك، وإِنما أَرادَ أَن نَارَ الْحَرْبِ قَدْ لوَّحَتْنا، فبِنا مِنْهَا مَا بِهَذَا الجِذْل مِنْ آثَارِ الإِبل الجرْبى. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَعَنَ اللهُ مَن مَثَّل بِدَوَاجِنِهِ
؛ هِيَ جَمْعٌ داجِن وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي تَعلِفها الناسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، والمُثْلة بِهَا أَن يَجْدَعها ويخصِيَها. وَالْمُدَاجَنَةُ: حُسن الْمُخَالَطَةِ، قَالَ: وَقَدْ تَقَعُ عَلَى غَيْرِ الشَّاءِ مِنْ كُلِّ مَا يأْلف البيوتَ مِنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهَا. وَفِي حَدِيثِ الإِفك:
تَدخُل الداجنُ فتأْكل عجينَها.
والدَّجون مِنَ الشَّاءِ: الَّتِي لَا تَمْنَعُ ضرْعَها سِخالَ غَيْرِهَا، وَقَدْ دَجَنتْ عَلَى البَهْم تدجُنُ دُجوناً ودِجاناً. وَفِي حَدِيثِ
عِمْرَانَ بْنِ حُصين: كَانَتِ العَضْباءُ داجِناً لَا تُمْنَع مِنْ حَوْض وَلَا نَبْتٍ
؛ هِيَ نَاقَةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . وَكَلْبٌ دَجُون: آلِفٌ للبُيوت. اللَّيْثُ: كَلْبٌ داجِن قَدْ أَلِف البيتَ. الْجَوْهَرِيُّ: شاةٌ دَاجِنٌ وراجِن إِذا أَلِفت الْبُيُوتَ واستأْنست، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُهَا بِالْهَاءِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الشَّاةِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
حَتَّى إِذا يَئِس الرُّماةُ، وأَرسَلوا ... غُضُفاً دَواجِنَ قافِلًا أَعصامُها
. أَراد بِهِ كِلَابَ الصَّيْدِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاةٌ مِدْجان تأْلف البَهْم وتحِبُّها. وَنَاقَةٌ مَدْجُونة: عُوِّدت السِّناوة أَي دُجِنت للسِّناوة، وجمَل دَجون وَدَاجِنٌ كَذَلِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِهِمْيَانَ بْنَ قُحَافَةَ:
يُحْسِنُ فِي مَنْحاتِه الهَمالِجا، ... يُدْعى هَلُمَّ داجِناً مُدامِجا
. والدُّجْنة فِي أَلوان الإِبل: أَقبَحُ السَّوَادِ. يُقَالُ: بَعِيرٌ أَدْجَنُ وَنَاقَةٌ دَجْناء. والدَّواجن مِنَ الحَمام: كَالدَّوَاجِنِ مِنَ الشَّاءِ والإِبل. والدُّجون: الأَلَفانُ. والدَّجَّانة: الإِبل الَّتِي تحْمل الْمَتَاعَ، وَهُوَ اسْمٌ كالجَبَّانة. اللَّيْثُ: الدَّيْدَجانُ الإِبل تَحْمِلُ التِّجَارَةَ. وَالْمُدَاجَنَةُ: كالمُداهنة. ودُجَيْنة: اسْمُ امرأَة. وأَبو دُجانة: كُنْيَةُ سِماك بْنِ خَرَشة الأَنصاريّ، وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللَّهَ مَسَح ظهرَ آدمَ بدَجْناء
«١». هو بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ اسْمُ مَوْضِعٍ، ويروى بالحاء المهملة.
دحن: الدَّحِنُ: الخِبُّ [الخَبُ] الْخَبِيثِ كالدَّحِل، وَقِيلَ: الدَّاهِي، وَقِيلَ: الدَّحِن الْمُسْتَرْخِي الْبَطْنَ، وَقِيلَ: الْعَظِيمَةُ، وَقِيلَ: الدَّحِن والدِّحَنُّ السَّمِينُ الْمُنْدَلِقُ
стр. 6710
الْبَطْنِ الْقَصِيرُ، وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ دَحِن يَدْحَن دَحَناً. والدِّحَنَّة والدِّحْوَنَّة: كالدَّحِن؛ وأَنشد الأَزهري:
دِحْوَنَّة مُكَرْدَسٌ بَلَنْدَحُ، ... إِذا يُرادُ شَدُّه يُكَرْمِحُ.
وَيُرْوَى: يُكَرْدِح. والكَرْمَحة والكَرْدَحة والكَرْبَحة بِمَعْنًى: وَهُوَ عدْو الْقَصِيرِ يُقَرْمِط، والمُكَرْدَسُ: الملَزَّز الخَلْق، وَالْبَلَنْدَحُ: الْقَصِيرُ السَّمِينُ، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِحُمَيْدٍ بْنِ ثَوْرٍ فِي الدَّحِنِ:
تَبْرِي لَكِيكَ الدَّحِن المِخْراجِ
. وَبَعِيرٌ دِحِنَّة ودِحْوَنَّة: عَرِيضٌ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ والمرأَة؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. الأَزهري: قِيلَ لِابْنَةِ الخُسّ أَيُّ الإِبل خَيْر؟ فَقَالَتْ: خَيْرُ الإِبل الدِّحِنَّة الدِّحَنَّة الطوِيلُ الذِّرَاعُ القصيرُ الكُراع، وَقَلَّمَا تَجِدَنَّه. قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ الدِّحِنَّة الْكَثِيرُ اللحْم الغليظُ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ نَاقَةٌ دِحَنَّة ودِحِنَّة، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا، فَمَنْ كَسَرَهَا فَهُوَ عَلَى مِثَالِ امرأَة عِفِرّة وضِبِرَّة، وَمَنْ فَتَحَ فَهُوَ عَلَى مِثَالِ رَجُلٍ عِكَبّ وامرأَة عِكَبَّة إِذا كَانَا جَافِيَيِ الخَلْق. وَنَاقَةٌ دِفَقّة: سَرِيعَةٌ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
أَلا ارْحَلوا دِعْكِنةً دِحِنَّة [دِحَنَّة]، ... بما ارتعَى مُزْهِية مُغِنّة. وَيُرْوَى «١»
. أَلا ارْحَلوا ذَا عُكْنة أَي تَعَكَّن الشحْمُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَهَذَا أَجود. والدِّحَنَّة: الأَرض المرتفِعة؛ عَنْ أَبي مَالِكٍ يَمَانِيَةٌ. والدَّيْحانُ: الْجَرَادُ، فَيْعال؛ عَنْ كُرَاعٍ. ودَحْنا: اسْمُ أَرض. وَرُوِيَ عَنْ
سَعِيدٍ أَنه قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدمَ مِنْ دَحْناءَ ومسَح ظهرَه بِنَعْمانِ السَّحابِ، وَهُوَ بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ
، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
دخن: الدُّخْن: الجَاوَرْس، وَفِي الْمُحْكَمِ: حَبُّ الجاوَرْس، وَاحِدَتُهُ دُخْنَة. والدُّخَان: العُثانُ، دُخَانُ النَّارِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَدْخِنة ودَواخِن ودَواخِينُ، وَمِثْلُ دُخَان ودواخِن عُثان وعواثِن، ودَواخِن عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّ الغُبارَ، الَّذِي غادَرَتْ ... ضُحَيَّا، دَواخِنُ مَنْ تَنْضُبِ
وَدَخَنَ الدُّخانُ دُخوناً إِذا سطَع. ودَخَنتِ النارُ تَدْخُن وتَدْخِن «٢». دُخاناً ودُخُوناً: ارْتَفَعَ دُخانها، وادَّخَنت مِثْلُهُ عَلَى افْتَعلت. ودَخِنَت تَدْخَن دَخَناً: أُلقِي عَلَيْهَا حَطَبٌ فأُفْسِدت حَتَّى هَاجَ لِذَلِكَ دُخان شَدِيدٌ، وَكَذَلِكَ دَخِن الطعامُ وَاللَّحْمُ وَغَيْرُهُ دَخَناً، فَهُوَ دَخِن إِذا أَصابه الدُّخَانُ فِي حَالِ شَيّه أَو طَبْخِهِ حَتَّى تَغْلبَ رائحتُه عَلَى طَعْمِهِ، ودَخِن الطَّبِيخُ إِذا تَدخّنت الْقِدْرُ. وَشَرَابٌ دَخِن: مُتَغَيِّرُ الرَّائِحَةِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وفِتْيان صِدْقٍ قَدْ غَدَوْتُ عليهِمُ ... بِلَا دَخِن، وَلَا رَجِيع مُجَنَّبِ
. فالمُجَنَّب: الَّذِي جَنَّبَه النَّاسُ. والمُجَنَّب: الَّذِي بَاتَ فِي الْبَاطِيَةِ. والدَّخَن أَيضاً: الدُّخان؛ قَالَ الأَعشى:
تُبارِي الزِّجاجَ، مَغَاوِيرُهَا ... شَماطِيط فِي رهَج كالدَّخَن
. وَلَيْلَةٌ دَخْنانة: كأَنما تَغَشّاها دُخان مِنْ شِدَّةِ حَرّها. وَيَوْمٌ دَخْنان: سَخْنان. وقوله :
стр. 6711
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
؛ أَي بِجَدْب بَيّن. يُقَالُ: إِن الجائعَ كَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ، وَيُقَالُ: بَلْ قِيلَ لِلْجُوعِ دُخان ليُبْس الأَرض فِي الجَدْب وَارْتِفَاعِ الغُبار، فَشَبَّهَ غُبْرتها بِالدُّخَانِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِسَنَةِ المَجاعة: غَبْراء، وَجُوعٌ أَغْبَر. وَرُبَّمَا وَضَعَتِ الْعَرَبُ الدُّخان مَوْضِعَ الشَّرِّ إِذا عَلَا فَيَقُولُونَ: كَانَ بَيْنَنَا أَمر ارْتفَعَ لَهُ دُخَانٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِن الدُّخَانَ قَدْ مَضَى. والدُّخْنة: كالذَّريرة يُدخَّن بِهَا البيوتُ. وَفِي الْمُحْكَمِ: الدُّخنة بَخُور يُدَخَّن بِهِ الثيابُ أَو الْبَيْتُ، وَقَدْ تَدَخَّن بِهَا ودَخَّن غيرَه؛ قَالَ:
آلَيْت لَا أَدْفِن قَتْلاكُمُ، ... فَدَخِّنوا المَرْءَ وسِرْباله.
والدَّواخِن: الكُوَى الَّتِي تُتَّخَذُ عَلَى الأَتُّونات والمَقالِي. التَّهْذِيبُ: الداخِنة كُوًى فِيهَا إِرْدَبَّات تُتَّخَذُ عَلَى الْمَقَالِي والأَتُّونات؛ وأَنشد «١».
كمِثْل الدَّواخِن فَوْقَ الإِرينا
ودَخَن الغُبارُ دُخوناً: سَطَعَ وَارْتَفَعَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
اسْتَلْحَمَ الوَحْشَ عَلَى أَكْسائِها ... أَهْوجُ مِحضيرٌ، إِذا النَّقْعُ دَخَنْ
. أَي سَطَعَ. والدَّخَن: الكُدُورة إِلى السَّوَادِ. والدُّخْنة مِنْ لَوْنِ الأَدْخَن: كُدْرة فِي سَوَادٍ كالدُّخان دَخِن دَخَناً، وَهُوَ أَدْخَن. وَكَبْشٌ أَدْخَن وَشَاةٌ دَخْناء بَيِّنَةُ الدَّخَن؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مَرْتٌ كظَهْر الصَّرْصَران الأَدْخَنِ
. قَالَ: صَرْصَران سَمَكٌ بِحَرِيٌّ. وَلَيْلَةٌ دَخْنانة: شَدِيدَةُ الْحَرِّ وَالْغَمِّ. وَيَوْمٌ دَخْنانٌ: سَخْنانٌ. والدَّخَن: الحِقْد. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ذَكَرَ فتْنَةً فَقَالَ: دَخَنُها مِنْ تَحْت قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهل بَيْتِي
؛ يَعْنِي ظُهُورَهَا وإِثارتها، شَبَّهَهَا بِالدُّخَانِ الْمُرْتَفِعِ. والدَّخَن، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ دَخِنَت النَّارُ تَدْخَن إِذا أُلْقِي عَلَيْهَا حَطَبٌ رَطْب وكثُر دُخَانُهَا. وَفِي حَدِيثِ الْفِتْنَةِ:
هُدْنةٌ عَلَى دَخَنٍ وجماعةٌ عَلَى أَقْذاء
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ هُدْنة عَلَى دَخَن تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ لَا تَرْجِعُ قلوبُ قَوْمٍ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَي لَا يَصْفو بعضُها لِبَعْضٍ وَلَا ينْصَعُ حُبّها كَالْكُدُورَةِ الَّتِي فِي لَوْنِ الدابَّة، وَقِيلَ: هُدْنة عَلَى دَخَن أَي سُكُونٍ لِعلَّة لَا لِلصُّلْحِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: شَبَّهَهَا بِدُخَانِ الحَطب الرَّطْب لِمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْفَسَادِ الْبَاطِنِ تَحْتَ الصَّلاح الظَّاهِرِ، وأَصل الدَّخَن أَن يَكُونَ فِي لَوْن الدَّابَّةِ أَو الثَّوْبِ كُدْرة إِلى سَوَادٍ؛ قَالَ المعطَّل الْهُذَلِيُّ يَصِفُ سَيْفًا:
لَيْنٌ حُسامٌ لَا يُلِيقُ ضَرِيبةً، ... فِي مَتْنه دَخَنٌ وأَثْرٌ أَحلَسُ
. قَوْلُهُ: دَخَن يَعْنِي كُدورة إِلى السَّوَادِ؛ قَالَ: وَلَا أَحسبه إِلا مِنَ الدُّخان، وَهَذَا شَبِيهٌ بِلَوْنِ الْحَدِيدِ، قَالَ: فوجْهه أَنه يَقُولُ تَكُونُ الْقُلُوبُ هَكَذَا لَا يَصْفو بعضُها لِبَعْضٍ وَلَا يَنْصَع حُبها كَمَا كَانَتْ، وإِن لَمْ تَكُنْ فِيهِمْ فِتْنَةٌ، وَقِيلَ: الدَّخَن فِرِنْدُ السَّيْفِ فِي قَوْلِ الْهُذَلِيِّ. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ للرجُل إِذا كَانَ خَبِيثَ الخُلُق إِنه لدَخِن الخُلُق؛ وَقَالَ قَعْنَب:
وَقَدْ عَلِمْتُ عَلَى أَنِي أُعاشِرُهم، ... لَا نَفْتأُ الدَّهْرَ إِلَّا بَيْنَنَا دَخَنُ
. ودَخِن خُلُقُه دَخَناً، فَهُوَ دَخِن وداخِن: ساءَ وفسَد وخَبُث. وَرَجُلٌ دَخِن الحسَب والدِّين
стр. 6712
وَالْعَقْلِ: متغيرهُنَّ. والدُّخْنَان: ضرْب مِنَ الْعَصَافِيرِ. وأَبو دُخْنة: طَائِرٌ يُشْبِه لَوْنُهُ لونَ القُبّرة. وَابْنَا دُخانٍ: غَنِيّ وباهِلةُ؛ وأَنشد ابْنَ بَرِّيٍّ للأَخطل:
تَعُوذُ نساؤُهُمْ بابْنَيْ دُخانٍ، ... وَلَوْلَا ذَاكَ أُبْنَ مَعَ الرِّفاقِ
. قَالَ: يُرِيدُ غَنِيًّا وباهلةَ؛ قَالَ: وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو الأَصمَّ الْبَاهِلِيَّ:
أَأَجْعَل دارِماً كابْنَيْ دُخانٍ، ... وَكَانَا فِي الغَنيمةِ كالرِّكاب
. التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لغَنيّ وَبَاهِلَةَ بَنُو دُخان؛ قَالَ الطرمَّاح:
يَا عَجَباً ليَشْكُرَ إِذ أَعدَّت، ... لتنصُرَهم، رُواةَ بَني دُخانِ
. وَقِيلَ: سُمُّوا بِهِ لأَنهم دَخَّنوا عَلَى قَوْمٍ فِي غَارٍ فقتلُوهم، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ أَنهم إِنما سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنه غَزاهم ملِك مِنَ الْيَمَنِ، فَدَخَلَ هُوَ وأَصحابُه فِي كَهْفٍ، فنَذِرت بِهِمْ غَنِيٌّ وباهلةُ فأَخذوا بابَ الْكَهْفِ ودخَّنوا عَلَيْهِمْ حَتَّى مَاتُوا، قَالَ: وَيُقَالُ ابْنَا دُخَانٍ جبَلا غَنِيٍّ وَبَاهِلَةَ. ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبو دُخْنَةَ طَائِرٌ يُشْبه لَوْنُهُ لونَ القُبّرة.
دخشن: ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ دَخْشَن غَلِيظٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ الدَّخْشَم. التَّهذيب: الْفَرَّاءُ الدَّخْشَن الحَدَبَةُ «١». وأَنشد:
حُدْبٌ حَدابيرُ مِنَ الدَّخْشَنِّ، ... تَرَكْنَ راعِيهِنَّ مثلَ الشَّنِّ.
قَالَ: والدَّخْشَن فِي الْكَلَامِ لَا ينوَّن، وَالشَّاعِرُ ثقَّل نونَه لحاجته إِليه.
ددن: الدَّدانُ مِنَ السُّيُوفِ: نَحْوُ الكَهامِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي يُقْطَع بِهِ الشَّجَرُ، وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِهِ إِنما هُوَ المِعْضَد. وَسَيْفٌ كَهَامٌ ودَدَانٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: لَا يَمْضِي؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لطُفَيْل:
لَوْ كنتَ سَيْفاً كَانَ أَثْرُك جُعْرةً، ... وكنتَ دَدَاناً لَا يُغَيِّرك الصَّقلُ
. والدَّدَانُ: الرجُل الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهِ، وَنَسَبَ ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْقَوْلَ لِلْفَرَّاءِ قَالَ: لَمْ يَجِئ مَا عَيْنُهُ وفاؤُه مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ إِلَّا دَدَن وَدَدَانُ، قَالَ: وَذَكَرَ غَيْرُهُ البَبْر، وَقِيلَ: البَبْر أَعجميّ، وَقِيلَ: عَرَبِيٌّ وَافَقَ الأَعجمي، وَقَدْ جَاءَ مَعَ الْفَصْلِ نَحْوَ كَوْكَب وسَوْسَن ودَيْدَن وسَيْسَبان، والدَّدَن والدَّدُ مَحْذُوفٌ مِنَ الدَّدَن، والدَّدا محوَّل عَنِ الدَّدَن، والدَّيْدَن كُلُّهُ «٢». اللَّهْو وَاللَّعِبُ، اعْتَقَبت النونُ وحرفُ الْعِلَّةِ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ لَامًا كَمَا اعْتَقَبَتِ الْهَاءُ وَالْوَاوُ فِي سِنَةٍ لَامًا وَكَمَا اعْتَقَبَتْ فِي عِضاه؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ اللَّهْوُ. والدَّيْدَبُون، وَهُوَ ددٌ ودَداً ودَيْدٌ ودَيَدانٌ ودَدَنٌ كُلُّهَا لغاتٌ صَحِيحَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : مَا أَنا مِنْ ددٍ وَلَا الدَّدُ منِّي
، وَفِي رِوَايَةٍ:
مَا أَنا مِنْ دَداً وَلَا دَداً منِّي
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: الدَّدُ اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ، وَهِيَ مَحْذُوفَةُ اللَّامِ، وَقَدِ اسْتُعْمِلَتْ مُتَمَّمَة عَلَى ضَرْبَيْنِ:
стр. 6713
دَداً كنَدًى، ودَدَن كبَدَن، قَالَ: وَلَا يَخْلُو الْمَحْذُوفُ مِنْ أَن يَكُونَ ياءَ كَقَوْلِهِمْ يَدٌ فِي يَدْيٍ، أَو نُونًا كَقَوْلِهِمْ لَدُ فِي لَدُنْ، وَمَعْنَى تَنْكِيرِ الدَّدَ فِي الأُولى الشِّياعُ والاستغراقُ، وأَن لَا يَبْقَى شيءٌ مِنْهُ إِلّا وَهُوَ منزَّه عَنْهُ أَي مَا أَنا فِي شيءٍ مِنَ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وتعريفُه فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ لأَنه صَارَ مَعْهُودًا بِالذِّكْرِ كأَنه قَالَ: وَلَا ذَلِكَ النوعُ منِّي، وإِنما لَمْ يقُل وَلَا هُوَ منِّي لأَنَّ الصَّرِيحَ آكَدُ وأَبلغ، وَقِيلَ: اللَّامُ فِي الدَّدِ لِاسْتِغْرَاقِ جِنْسِ اللَّعِبِ أَي وَلَا جِنْسُ اللعب مني، سواء كان الَّذِي قُلْتُهُ أَو غيرَه مِنْ أَنواع اللهوِ وَاللَّعِبِ، قَالَ: وَاخْتَارَ الزَّمَخْشَرِيُّ الأَول وَقَالَ: لَيْسَ يَحْسُن أَن يَكُونَ لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ وَيَخْرُجُ عَنِ الْتِئَامِهِ، وَالْكَلَامُ جُمْلَتَانِ، وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مَا أَنا مِنْ أَهلِ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنْ أَشغالي، وَقَالَ الأَحمر: فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ، يُقَالُ لِلَّهْوِ ددٌ مِثْلُ يَدٍ، ودَداً مِثْلُ قَفًا وَعَصًا، ودَدَنٌ مِثْلُ حَزَن؛ وأَنشد لِعَدِيٍّ:
أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ، ... إِنَّ هَمِّي فِي سَماعٍ وأَذَنْ
. وَقَالَ الأَعشى:
أَتَرْحَلُ مِنْ لَيْلَى، ولَمَّا تَزوّدِ، ... وكنتَ كَمَنْ قَضى اللُّبانةَ مِنْ دَدِ.
ورأَيت بِخَطِّ الشَّيخ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطبي اللُّغَوِيِّ، ﵀، فِي بَعْضِ الأُصول: دَدّ، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، قَالَ: وَهُوَ نَادِرٌ ذَكَرَهُ أَبو عُمَرَ الْمَطْرَزِيُّ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ السَّيِّدِ: وَلَا أَعلم أَحداً حَكَاهُ غَيْرَهُ، قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَنَظِيرُ دَدَنٍ ودَداً ودَدٍ فِي اسْتِعْمَالِ اللَّامِ تَارَةً نُونًا، وَتَارَةً حَرْفَ عِلَّةٍ، وَتَارَةً مَحْذُوفَةً لدُنْ ولَداً ولَدُ، كلُّ ذَلِكَ يُقَالُ؛ وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ دَعَبَ: قَالَ الطرمَّاح:
واستَطْرَقَتْ ظُعْنُهمْ. لمَّا احزأَلَّ بِهِمْ، ... مَعَ الضُّحَى، ناشِطٌ من داعِبات دَدِ «٣»
قَالَ: يَعْنِي اللَّواتي يَمْزَحْن ويَلْعَبْن ويُدأْدِدْن بأَصابعهنَّ والدَّدُ: هُوَ الضرْب بالأَصابع فِي اللَّعِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي هَذَا البيتَ:
مِنْ داعِبٍ دَدِدِ
يَجْعَلُهُ نَعْتًا لِلدَّاعِبِ ويَكْسَعُه بِدَالٍ أُخرى لِيَتِمّ النَّعْتُ، لأَنَّ النَّعت لَا يَتَمَكَّنُ حَتَّى يَصِيرَ ثَلَاثَةَ أَحرف، فإِذا اشْتقوا مِنْهُ فِعْلًا أَدخلوا بَيْنَ الأُوليين هَمْزَةً لِئَلَّا تَتَوَالَى الدَّالَاتُ فَتَثْقُلَ فَيَقُولُونَ: دأْدَدَ يُدَأْدِدُ دأْددة؛ قَالَ: وَعَلَى قِيَاسِهِ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
يَعُدّ زأْراً وهَدِيراً زَغْدَبا، ... بَعْبَعَة مَرّاً، ومَرّاً بَأْبَبَا «٤»
وإِنما حَكَى خَرَسًا شَبَّهَ بِبَبٍ فَلَمْ يَسْتَقِمْ فِي التَّصْرِيفِ إِلَّا كَذَلِكَ «٥» وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ فَحْلًا:
يَسوقُها أَعْيَسُ هدَّارٌ بببْ، ... إِذا دَعاها أَقْبَلَتْ لَا تَتَّئِبْ
. والدَّيْدنُ: الدأْب وَالْعَادَةُ، وَهِيَ الدَّيْدانُ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وَلَا يَزال عندَهُمْ حَفَّانُهُ، ... دَيْدانُهُمْ ذَاكَ، وَذَا دَيْدانُهُ
. والدَّيْدَبُونُ: اللَّهْوُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
خَلُّوا طَريقَ الدَّيْدَبُونِ، فَقَدْ ... فَاتَ الصِّبا، وتَفاوَتَ البُجْر.
стр. 6714
وَفِي النِّهَايَةِ: وَفِي الْحَدِيثِ
خَرَجْت لَيْلَةً أَطُوف فإِذا أَنا بامرأَة تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ عُدْتُ فوجدتُها ودَيْدانُها أَن تقولَ ذَلِكَ
؛ الدَّيْدانُ والدَّيْدَنُ والدِّين: الْعَادَةُ، تَقُولُ: مَا زَالَ ذَلِكَ دَيدَنَه ودَيدَانه ودِينَه ودأْبَه وعادَتَه وسَدَمه وهِجِّيرَه وهِجِّيراه واهْجِيراه ودُرابَتَه، قَالَ: وَهَذَا غَرِيبٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَدَدَ اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ:
مَا لِدَدٍ مَا لِدَدٍ ما لَهْ.
دذن: الدَّاذِينُ: مَناورُ مِنْ خَشَب الأَرْز يُسْتَصبح بِهَا، وَهُوَ يُتَّخَذُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ مِنْ شَجَرِ المَظّ، وَاللَّهُ أَعلم.
درن: الدَّرَنُ: الوسَخ، وَقِيلَ: تَلَطُّخُ الْوَسَخِ. وَفِي الْمَثَلِ: مَا كَانَ إِلا كَدَرَنٍ بكَفِّي، يَعْنِي دَرَناً كَانَ بإِحدى يَدَيْهِ فَمَسْحَهَا بالأُخرى، يُضْرَبُ ذَلِكَ لِلشَّيْءِ العَجِل. وَقَدْ دَرِنَ الثوبُ، بِالْكَسْرِ، دَرَناً فَهُوَ دَرِن وأَدْرَنُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِن امْرُؤٌ دَغْمَرَ لَوْنَ الأَدْرَنِ، ... سَلمت عِرْضاً ثَوبُه لَمْ يَدْكَنِ «١»
وأَدْرَنَه صاحبُه. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ:
تُذْهِبُ الخَطايا كَمَا يُذهب الماءُ الدَّرَنَ
أَي الوسخَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
وَلَمْ يُعطِ الهَرِمة وَلَا الدَّرِنة
أَي الْجَرْبَاءَ، وأَصله مِنَ الْوَسَخِ. وَرَجُلٌ مِدْرانٌ: كَثِيرُ الدَّرَن؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
مَدارِينُ إِن جاعُوا، وأَذْعَرُ مَن مَشى، ... إِذا الرَّوْضةُ الخضْراءُ ذَبّ غَدِيرُها
. ذَبَّ: جَفّ فِي آخِرِ الجَزْءِ، والأُنثى مِدْرانٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ الفرزدق:
تَرَكُوا لتَغْلِبَ، إِذ رَأَوْا أَرماحَهُمْ، ... بِأَرابَ كُلَّ لَئِيمَةٍ مِدْرانِ
. والدَّرينُ والدُّرانة: يَبيسُ الحشِيش وَكُلُّ حُطام مِنْ حَمْض أَو شَجَرٍ أَو أَحرار الْبُقُولِ وَذُكُورِهَا إِذا قَدُمَ، فَهُوَ دَرِين؛ قَالَ أَوس بْنُ مَغْراءِ السَّعدي:
وَلَمْ يَجِدِ السَّوامُ لَدَى المَراعِي ... مَساماً يُرْتَجَى، إِلا الدَّرِينا
. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الدَّرِين النَّبْتُ الَّذِي أَتى عَلَيْهِ سَنَةٌ ثُمَّ جَفَّ، واليَبيسُ الْحَوْلِيُّ هُوَ الدَرِين. وَيُقَالُ: مَا فِي الأَرض مِنَ الْيَبِيسِ إِلا الدُّرانة. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّرين حُطام المَرْعى إِذا قَدُم، وَهُوَ مَا بَلِيَ مِنَ الْحَشِيشِ، وقلَّما تَنْتَفِعُ بِهِ الإِبلُ؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
وَنَحْنُ الحابِسُون بذِي أُراطَى، ... تسَفُّ الجِلَّةُ الخُورُ الدَّرِينا
. وأَدْرَنَت الإِبلُ: رَعَتِ الدَّرِين، وَذَلِكَ فِي الْجَدَبِ. وَحَطَبٌ مُدْرِنٌ: يَابِسٌ. وَفِي حَدِيثِ
جَرِيرٍ: وإِذا سَقَطَ كَانَ دَرِيناً
؛ الدَّرِينُ حُطام الْمَرْعَى إِذا تَنَاثَرَ وَسَقَطَ عَلَى الأَرض. وَيُقَالُ للأَرض الْمُجْدِبَةِ: أُمُّ دَرِين؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تعالَيْ نُسَمِّطْ حُبَّ دَعْدٍ ونَغْتدي ... سَواءَيْن، والمَرْعى بأُمّ دَرِينِ
. يَقُولُ: تعالَيْ نلزَم حُبَّنا، وإِن ضَاقَ الْعَيْشُ. وإِدْرَوْن الدَّابَّةِ: آريُّه. وَرَجَعَ الْفَرَسُ إِلى إِدْرَوْنه أَي آرِيِّهِ. والإِدْرَوْنُ: المَعْلَف. والإِدْرَوْن: الأَصل؛ قَالَ القُلاخ:
وَمِثْلُ عَتَّابٍ رَدَدْنَاهُ إِلى ... إِدْرَوْنه ولُؤم أَصِّه على
стр. 6715
أَلرّغْم مَوْطوءَ الْحَصَى مُذَلَّلا «١»
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَنْ جَعَلَ الْهَمْزَ فِي إِدرون فَاءَ الْمِثَالِ فَهِيَ رُبَاعِيَّةٌ مِثْلَ فِرْعون وبِرْذون، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بالإِدْرَوْن الْخَبِيثَ مِنَ الأُصول، فَذَهَبَ أَن اشْتِقَاقَهُ مِنَ الدَّرَن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقِيلَ: الإِدْرَوْن الدَّرَن، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مَعْرُوفًا. ورجَع إِلى إِدْرَوْنه أَي وطَنه؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: مُلْحَقُ بِجِرْدَحْل وحِنْزَقْر، وَذَلِكَ أَن الْوَاوَ الَّتِي فِيهَا لَيْسَتْ مَدًّا لأَنَّ مَا قَبْلَهَا مَفْتُوحٌ، فَشَابَهَتِ الأُصول بِذَلِكَ فأُلحقت بِهَا. ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ إِدْرَوْن شَرّ وطِمِرُّ شَرٍّ إِذا كَانَ نِهَايَةً فِي الشَّرِّ. والدَّرَان: الثَّعْلَبُ. وأَهل الْكُوفَةِ يُسمون الأَحمق دُرَيْنَة. ودُرَّانة: مِنْ أَسماء النِّسَاءِ، وَهُوَ فُعْلانة. قَالَ الأَزهري: النُّونُ فِي الدُّرّانة إِن كَانَتْ أَصلية فَهِيَ فُعْلالة مِنَ الدَّرَن، وإِن كَانَتْ غَيْرَ أَصلية فَهِيَ فُعْلانة مِنَ الدُّرّ أَو الدَّرّ، كَمَا قَالُوا قُرّان مِنَ الْقُرَى وَمِنَ القَرين. ودَرْنا ودُرْنا، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: مَوْضِعٌ زَعَمُوا أَنه بِنَاحِيَةِ الْيَمَامَةِ؛ قَالَ الأَعشى:
حَلَّ أَهلي ما بَيْن دُرْنا فبادُولى ... ، وحَلَّتْ عُلْوِيّةً بالسِّخالِ
. وَقَالَ أَيضاً:
فقلْتُ للشَّرْب فِي دُرْنا، وَقَدْ ثَمِلُوا: ... شِيمُوا، وكيفَ يَشِيمُ الشارِبُ الثَّمِلُ؟
وَرُوِيَ دَرْنا، بِالْفَتْحِ، وَالرَّجُلُ دُرْنِيّ والمرأَة دُرْنيَّة؛ وَقَالَ:
وإِن طَحَنَتْ دُرْنِيّةٌ لِعيالِها، ... تَطَبْطَب ثَدْياها فطارَ طَحِينُها
. ودارِينُ: مَوْضِعٌ أَيضاً، قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
أُلْقِيَ فِيهِ فِلْجانِ من مِسْك دارِينَ، ... وفِلْجٌ مِنْ فُلْفُلٍ ضَرِمِ
. الْجَوْهَرِيُّ: ودارِينُ اسمُ فُرْضة بالبحرَيْن يُنْسَبُ إِليها المِسك، يُقَالُ: مسكُ دارينَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَسائحُ فَوْدَيْ رأْسِه مُسْبِغِلّةٌ، ... جَرى مِسْكُ دارِينَ الأَحَمُّ خِلالَها
. والنِّسْبةُ إِليها دارِيٌّ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
كأَنَّ تَرِيكةً مِنْ ماءِ مُزْنٍ، ... ودارِيَّ الذَّكيِّ مِنَ المُدامِ
وَقَالَ كُثَيِّر:
أُفِيدَ عَلَيْهَا المِسْكُ، حَتَّى كأَنَّها ... لَطِيمةُ دارِيٍّ تَفَتَّق فارُها «٢».
دربن: الدَّرْبان والدِّرْبانُ والدُّرْبانُ: البوّابُ، فَارِسِيَّةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والدَّرابنة: الْبَوَّابُونَ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الْمُثَقَّبُ الْعَبْدِيِّ يَصِفُ نَاقَةً:
فأَبْقَى باطِلي والجِدُّ مِنْهَا، ... كدُكّانِ الدَّرابِنةِ المَطينِ
. وَقِيلَ الدَّرَابِنَةُ التُّجار، وَقِيلَ: جَمْعُ الدِّرْبان، قَالَ: ودِرْبان قِيَاسُهُ عَلَى طَرِيقَةِ كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يَكُونَ وَزْنُهُ فَعْلان [فِعْلان]، وَنُونُهُ زَائِدَةٌ، وَلَا يَكُونُ أَصلًا لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فعْلال إِلا مضاعفاً.
درحمن: ابْنُ بَرِّيٍّ: الدُّرَحْمِينُ، بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، الرَّجُلُ الثَّقِيلُ؛ عَنِ الطُّوسِيِّ، وَقَالَ أَبو الطِّيبِ: هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لَا غَيْرُ، قَالَ: وَقَالَ قَوْمٌ الرَّجُلُ الدَّاهِيَةُ يُقَالُ فِيهِ دُرَخْمين، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وأَما الرَّجُلُ الثَّقِيلُ فبالحاء لا غير.
стр. 6716
درخبن: التَّهْذِيبُ: أَبو مَالِكٍ الدُّرَخْبيل والدُّرَخْبين الداهية.
درخمن: الدُّرَخْمين، بِوَزْنِ شُرَحْبيل: مِنْ أَسماء الدَّاهِيَةِ كالدُّرَخْميل؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَنعَتُ مِنْ حَيّاتِ بُهْلٍ كُشُحينْ، ... صِلَّ صَفًا دَاهِيَةً دُرَخْمِينْ «١»
. وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَقَالَ:
تاحَ لَهُ أَعرَفُ ضَافِي العُثْنُون، ... فزَلَّ عَنْ داهيةٍ دُرَخْمِين،
حَتْف الحُبارَيات والكَراوِين.
والدُّرَخْمين: الضَّخْمُ مِنَ الإِبل؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَنعَتُ عَيْرَ عانةٍ دُرَخْمين.
درقن: الدُّرَّاقِنُ: الخَوْخ الشَّامِيُّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الدُّرّاقِنُ الْخَوْخُ بِلُغَةِ أَهل الشَّامِ.
دشن: داشِنٌ: مُعَرَّبٌ، مِنَ الدَّشْن، وَهُوَ كَلَامٌ عِرَاقِيٍّ، وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهل الْبَادِيَةِ كأَنهم يَعْنُونَ بِهِ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ الَّذِي لَمْ يُلبس، أَو الدَّارَ الْجَدِيدَةَ الَّتِي لَمْ تُسْكَنْ وَلَا اسْتُعْمِلَتْ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الداشِن والبُرْكة كِلَاهُمَا الدَّسْتارانُ، وَيُقَالُ: بُرْكة الطحان.
دعن: الدَّعْن: سَعَف يُضَمُّ بَعْضِهِ إِلى بَعْضٍ ويُرَمَّلُ بالشَّريط وَيُبْسَطُ عَلَيْهِ التَّمْرُ، أَزْديّة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي تَفْسِيرِ شِعْرِ ابْنِ مُقبل: أُدْعِنَت الناقةُ وأُدعن الْجَمَلُ إِذا أُطيل رُكُوبُهُ حَتَّى يَهْلِك، رَوَاهُ بِالدَّالِ والنون.
دعكن: الدِّعْكِنةُ: النَّاقَةُ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ، وَقِيلَ: السَّمِينَةُ؛ وأَنشد:
أَلا ارْحَلُوا دِعْكِنةً دِحَنَّهْ، ... بما ارْتَعى مُزْهِيةً مُغِنَّهْ
. الأَزهري قَالَ: وَفِي النَّوَادِرِ رَجُلٌ دَعْكَنٌ دَمِثٌ حَسَنُ الخُلق. وبِرْذون دَعْكَنٌ قَرودٌ أَلْيَسُ بَيِّن اللَّيَس إِذا كان ذلولًا.
دغن: دَغَنَ يومُنا: كدَجَن؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وإِنه لَيَوْمٌ ذُو دُغُنَّة كدُجُنَّة. ودُغَيْنة: الأَحمق، مَعْرِفَةٌ، ودُغَيْنة: اسْمُ امرأَة. اللَّيْثُ: يُقَالُ للأَحمق دُغَة ودُغَيْنة، وَيُقَالُ: إِنها كَانَتِ امرأَة حمقاء.
دفن: الدَّفْن: السَّتْر والمُواراة، دَفَنه [دَفِنه] يَدْفِنُه دَفْناً وادَّفَنه فاندَفَن وتَدَفَّن فَهُوَ مَدْفون ودَفِين. والدِّفْن والدَّفينُ: الْمَدْفُونُ، وَالْجَمْعُ أَدفان ودُفَناء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة دَفين ودَفينة مِنْ نِسوة دَفْنى ودَفائِن. وركيَّةٌ دَفين: مُنْدفِنة، وَكَذَلِكَ مِدْفان، كأَنَّ الدَّفْن مِنْ فعْلها. وَرَكِيَّةٌ دَفين ودِفان إِذا انْدَفَنَ بعضُها، وَرَكَايَا دُفُن؛ قَالَ لَبِيدٌ:
سُدُماً، قَلِيلًا عَهْدُه بأَنِيسه، ... مِنْ بَيْن أَصفَرَ ناصِعٍ ودِفان
. والمِدْفان والدِّفْن: الرَّكِيّة أَو الْحَوْضُ أَو المَنْهل يَنْدَفِنُ، وَالْجَمْعُ دِفان ودُفُن. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: واجْتَهَرَ دُفُن الرَّواءِ
؛ الدُّفُن: جَمْعُ دَفين وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَدْفُونُ. وأَرض دَفْنٌ: مَدْفونة، وَالْجَمْعُ أَيضاً دُفُن، وَمَاءٌ دِفان كَذَلِكَ. والدَّفْن والدِّفْنُ: بِئْرٌ أَو حَوْضٌ أَو مَنهل سَفَت الرِّيحُ فِيهِ التُّرَابَ حَتَّى ادَّفَن؛ وأَنشد:
دَفْن وَطامٍ مَاؤُهُ كالجِرْيال.
وادَّفن الشيءُ، عَلَى افْتَعَلَ، وَانْدَفَنَ بِمَعْنًى. وَدَاءٌ دَفين: لَا يُعْلم بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇:
стр. 6717
قُمْ عَنِ الشَّمْسِ فإِنها تُظهِر الداءَ الدَّفِينَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الدَّاءُ المستَتر الَّذِي قهَرته الطبيعةُ، يَقُولُ: الشَّمْسُ تُعينُه عَلَى الطَّبِيعَةِ وتُظهِره بحرِّها، ودَفَن الميِّتَ وَارَاهُ، هَذَا الأَصل، ثُمَّ قَالُوا: دَفَن سِرَّه أَي كتمه. والدَّفينة: الشَّيْءُ تَدْفِنه؛ حَكَاهَا ثَعْلَبٌ. والمِدْفن: السِّقاء الخَلَق. والمِدْفان: السِّقَاءُ الْبَالِي وَالْمَنْهَلُ الدَّفِينُ أَيضاً، وَهُوَ مِدْفان: بِمَنْزِلَةِ المَدْفون. والمِدْفان والدَّفون مِنَ الإِبل وَالنَّاسِ: الذاهبُ عَلَى وَجْهِهِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ كَالْآبِقِ، وَقِيلَ: الدَّفون مِنَ الإِبل الَّتِي تَكُونُ وسَطهن إِذا وردَت، وَقَدْ دَفَنَتْ تَدْفِن دَفْناً. ابْنُ شُمَيْلٍ: نَاقَةٌ دَفون إِذا كَانَتْ تَغِيبُ عَنِ الإِبل وَتَرْكَبُ رأْسها وَحْدَهَا، وَقَدِ ادَّفَنت نَاقَتُكُمْ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: حَسَب دَفونٌ إِذا لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا، وَرَجُلٌ دَفون. الْجَوْهَرِيُّ: نَاقَةٌ دَفون إِذا كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَن تَكُونَ فِي وَسَطِ الإِبل، والتَّدافن: التَّكاتُم. يُقَالُ فِي الْحَدِيثِ:
لَوْ تكاشَفْتم مَا تَدافَنْتم
أَي لَوْ تكَشَّف عيبُ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ. وَبَقَرَةٌ دافِنة الجِذْم: وَهِيَ الَّتِي انسحَقت أَضراسُها مِنَ الْهَرَمِ. الأَصمعي: رَجُلٌ دَفين الْمُرُوءَةِ، ودَفْنُ الْمُرُوءَةِ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُرُوءَةٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
يُباري الرِّيحَ لَيْسَ بِجانِبِيٍّ، ... وَلَا دَفْنٌ مُروءَتُه لَئيم
. والادِّفانُ: إِباقُ العَبد. وادَّفن العَبْدُ: أَبَق قَبْلَ أَن ينتهي به إِلى الْمِصْرِ الَّذِي يُباع فِيهِ، فإِن أَبَق مِنَ الْمِصْرِ فَهُوَ الإِباقُ، وَقِيلَ: الادِّفانُ أَن يَرُوغَ مِنْ مَوالِيه الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يَغِيبَ مِنَ الْمِصْرِ فِي غَيْبَتِهِ، وَعَبْدٌ دَفون: فَعُول لِذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
شُريح: أَنه كَانَ لَا يَرُدّ العبدَ مِنَ الادِّفان وَيَرُدُّهُ مِنَ الإِباق الباتِ
، وَفَسَّرَهُ أَبو زَيْدٍ وأَبو عُبَيْدَةَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: رَوَى يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْح قَالَ يَزِيدُ: الادِّفانُ أَن يأْبَق الْعَبْدُ قَبْلَ أَن يُنتهى به إِلى الْمِصْرِ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ، فإِن أَبق مِنَ الْمِصْرِ فَهُوَ الإِباق الَّذِي يُرَدُّ مِنْهُ فِي الحُكم، وإِن لَمْ يَغِب عَنِ الْمِصْرِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والقولُ مَا قَالَهُ أَبو زَيْدٍ وأَبو عُبَيْدَةَ وَالْحَكَمُ عَلَى ذَلِكَ، لأَنه إِذا غَابَ عَنْ مَوَالِيهِ فِي الْمِصْرِ اليومَ وَالْيَوْمَيْنِ فَلَيْسَ بإِباقٍ باتٍّ، قَالَ: وَلَسْتُ أَدري مَا أَوْحَشَ أَبا عُبَيْدٍ مِنْ هَذَا، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: الادِّفانُ هُوَ أَن يَخْتفي العبدُ عَنْ مَوَالِيهِ اليومَ واليومَيْن وَلَا يَغيبَ عَنِ الْمِصْرِ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الدَّفْن لأَنه يَدْفِن نفْسه فِي الْبَلَدِ أَي يكتُمُها، والإِباقُ هُوَ أَن يَهْرُب مِنَ المِصْر، وَالْبَاتُّ الْقَاطِعِ الَّذِي لَا شُبْهة فِيهِ. وَالدَّاءُ الدَّفِين: الَّذِي يظْهَر بَعْدَ الْخَفَاءِ وَيَفْشُو مِنْهُ شَرّ وعَرٌّ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: دَاءٌ دَفِن، وَهُوَ نَادِرٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النَّسَبِ كَرَجُلٍ نَهِر؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي للمُهاصر بْنِ الْمَحَلِّ وَوَقَفَ عَلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى بِالْكُوفَةِ وَهُوَ يَكْتُبُ الزَّمْنى:
إِن يَكْتبوا الزَّمْنى، فإِنِّي لَطَمِنْ ... مِنْ ظاهِر الدَّاء، وداءٍ مُسْتَكِنْ
وَلَا يَكادُ يَبْرَأُ الدَّاءُ الدَّفِنْ
. والدَّاء الدَّفين: الَّذِي لَا يُعلم بِهِ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْهُ شَرّ وعَرّ. وَالدَّفَائِنُ: الْكُنُوزُ، وَاحِدَتُهَا دَفِينة. والدَّفَنِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ، وَقِيلَ مِنَ الثِّيَابِ المُخَطَّطة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعشى:
الواطِئينَ عَلَى صُدورِ نِعَالِهِمْ، ... يَمْشُونَ فِي الدَّفَنِيِّ والأَبْرادِ
. والدَّفِينُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الحَذْلَميّ:
إِلى نُقاوى أَمْعَزِ الدَّفِين.
стр. 6718
والدَّفِينة والدَّثِينةُ: مَنْزِلٌ لِبَنِي سُلَيْمٍ. والدَّفافين: خَشَبُ السَّفِينَةِ، وَاحِدُهَا دُفَّان؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو. ودَوْفَن: اسْمٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدْري أَرجل أَم مَوْضِعٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وعَلِمتُ أَني قَدْ مُنِيتُ بِنئْطِلٍ، ... إِذ قِيلَ كَانَ منَ الِ دَوْفَنَ قُمَّسُ
. قَالَ: فإِن كَانَ رَجُلًا فَعَسَى أَن يَكُونَ أَعجَمياً فَلَمْ يَصْرفْه، أَو لَعَلَّ الشَّاعِرَ احْتَاجَ إِلى تَرْكِ صَرفه فَلَمْ يَصْرِفه، فإِنه رأْيٌ لِبَعْضِ النَّحويين، وإِن كَانَ عَنَى قَبِيلَةً أَو امرأَة أَو بُقْعة فَحُكْمُهُ أَن لَا يَنْصَرِفَ وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ.
دقن: الدِّقْدانُ والدِّيقان: أَثافي القدر.
دكن: الدَّكْن والدَّكَن والدُّكْنة: لَوْنُ الأَدْكن كَلَوْنِ الخَزِّ الَّذِي يضربُ إِلى الغُبرة بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالسَّوَادِ، وَفِي الصِّحَاحِ: يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ، دَكِن يَدْكَن دَكَناً وأَدْكَن وَهُوَ أَدْكَنُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يُخَاطِبُ بِلَالَ بْنَ أَبي بُرْدة:
فَاللَّهُ يَجْزِيكَ جَزاءَ المُحْسِنِ، ... عن الشرِيف والضعِيفِ الأَوْهَنِ
سَلمتَ عِرْضًا ثوبُه لَمْ يَدْكَن، ... وَصَافِيًا غَمْرَ الحِبا لَمْ يَدْمَنِ
والشيءُ أَدْكَنُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
أُغْلي السِّباءَ بِكُلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ، ... أَو جَوْنةٍ فُدِحَت وفُضّ خِتامُها «٢»
. يَعْنِي زِقّاً قَدْ صَلَح وَجَادَ فِي لَوْنِهِ وَرَائِحَتِهِ لعِتْقه. وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: أَنّها أَوْقَدت القِدْرَ حَتَّى دَكِنَت ثِيابُها
؛ دَكِن الثوبُ إِذا اتَّسَخَ واغبرَّ لونُه يَدْكَنُ دَكَناً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُم خَالِدٍ فِي الْقَمِيصِ: حَتَّى دَكِن
؛ وَفِي قَصِيدَةٍ مُدح بِهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ «٣». ﷺ :
عليٌّ لَهُ فضلانِ: فضلُ قرابةٍ، ... وفضْلٌ بنَصْلِ السَّيْفِ والسُّمُرِ الدُّكْلِ
. قَالَ: الدُّكْل والدُّكْن وَاحِدٌ، يريدُ لونَ الرِّمَاحِ. ودَكَن المتاعَ يَدْكُنه دَكْناً ودَكَّنه: نَضّد بعضَه عَلَى بَعْضٍ؛ وَمِنْهُ الدُّكان مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ مُشْتَقٌّ مِنَ الدَّكَّاء، وَهِيَ الأَرض المُنبسطة، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، والدُّكّان فُعّال، وَالْفِعْلُ التَّدْكِين. الْجَوْهَرِيُّ: الدُّكَّان وَاحِدُ الدَّكَاكِينِ، وَهِيَ الْحَوَانِيتُ، فَارِسِيٌّ معرَّب. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: فبَنَيْنا لَهُ دُكَّاناً مِنْ طِينٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ
؛ الدُّكَّان: الدّكَّة المبنِيَّة لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا، قَالَ: وَالنُّونُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعلُها أَصلًا، وَمِنْهُمْ مَن يَجْعَلُهَا زَائِدَةً. ودَكَّن الدُّكَّانَ: عَمِله. وَثَرِيدَةٌ دَكْناء: وَهِيَ الَّتِي عَلَيْهَا مِنَ الأَبزار، مَا دَكَّنها مِنَ الفُلْفُل وَغَيْرِهِ. والدُّكَيْناء، مَمْدُودٌ: دُوَيْبَّة مِنْ أَحناش الأَرض. ودُكَيْن ودَوْكَن: اسمان.
دلن: دَلان: مِنْ أَسماء الْعَرَبِ، وَقَدْ أُميت أَصل بنائه.
دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ودَمَّنتِ الماشيةُ المكانَ: بَعَرت فِيهِ وَبَالَتْ. ودَمَّن الشاءُ الْمَاءَ، هَذَا مِنَ البَعَر؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً:
стр. 6719
إِذا مَا عَلاها راكِبُ الصّيْفِ لَمْ يَزَلْ ... يَرَى نَعْجةً فِي مَرْتَع، فيُثيرُها
مُوَلَّعةً خَنْساءَ ليْستْ بنعْجة، ... يُدَمِّن أَجْوافَ المِياه وَقِيرُها
. ودَمّن القومُ الموضعَ: سَوَّدُوهُ وأَثَّروا فِيهِ بالدِّمْن؛ قَالَ عَبيد بْنُ الأَبرص:
مَنْزِلٌ دَمّنه آباؤُنا المُورثُون ... المَجْدَ فِي أُولى اللَّيالي
. وَالْمَاءُ مُتَدَمِّن إِذا سقَطَت فِيهِ أَبعار الغَنَم والإِبل. والدِّمْن: مَا تَلَبَّد مِنَ السِّرقِينِ وَصَارَ كِرْساً عَلَى وَجْهِ الأَرض. والدِّمْنة: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَلْتبدُ فِيهِ السِّرقِين، وَكَذَلِكَ مَا اخْتَلَطَ مِنَ الْبَعْرِ وَالطِّينِ عِنْدَ الْحَوْضِ فتَلَبَّد. الصِّحَاحُ: الدِّمْن البَعر؛ قَالَ لَبِيدٌ:
راسِخُ الدِّمْن عَلَى أَعضادِه، ... ثَلَمَتْه كُلُّ رِيحٍ وسَبَلْ
. ودمَنْتُ الأَرضَ: مِثْلُ دَمَلْتها، وَقِيلَ: الدِّمْن اسْمٌ لِلْجِنْسِ مِثْلُ السِّدْر اسْمٌ لِلْجِنْسِ. والدِّمَن: جَمْعُ دِمْنة، ودِمْنٌ «١». وَيُقَالُ: فُلَانٌ دِمْنُ مالٍ كَمَا يُقَالُ إِزاءُ مالٍ. والدِّمْنة: الْمَوْضِعُ الْقَرِيبُ مِنَ الدَّارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، قَالَ: إِيّاكم وخَضْراءَ الدِّمَن، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: المرأَة الْحَسْنَاءُ فِي المَنْبت السُّوء
؛ شَبَّهَ المرأَة بِمَا يَنْبُتُ فِي الدِّمَن مِنَ الكلأِ يُرى لَهُ غَضارة وَهُوَ وَبيء المرْعى مُنْتِن الأَصل؛ قَالَ زُفَر بْنُ الْحَرْثِ:
وَقَدْ يَنْبُت المَرْعى عَلَى دِمَن الثَّرَى، ... وتَبْقى حَزازاتُ النُّفوسِ كَمَا هيَا
والدِّمْنة: الْحِقْدُ المُدَمِّن لِلصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ دِمن، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الْحِقْدُ دِمْنة حَتَّى يأْتي عَلَيْهِ الدَّهْرُ وَقَدْ دَمِن عَلَيْهِ. وَقَدْ دَمِنَت قلوبُهم، بِالْكَسْرِ، ودَمِنْت عَلَى فُلَانٍ أَي ضَغِنْت؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: أَراد فسادَ النَّسَب إِذا خِيفَ أَن تَكُونَ لِغَيْرِ رِشْدة، وإِنما جَعَلَهَا خَضْرَاءَ الدِّمَن تَشْبِيهًا بِالْبَقْلَةِ النَّاضِرَةِ فِي دِمْنَةِ الْبَعَرِ، وأَصل الدِّمْن مَا تُدَمِّنه الإِبل وَالْغَنَمُ مِنْ أَبعارها وأَبوالها أَي تُلَبِّده فِي مَرَابِضِهَا، فَرُبَّمَا نَبَتَ فِيهَا النباتُ الْحَسَنُ النَّضِير، وأَصله مِنْ دِمْنة، يقول: فَمَنظَرُها أَنيق حَسَنٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فيَنْبُتون نباتَ الدِّمْن فِي السَّيْلِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، يُرِيدُ الْبَعْرَ لِسُرْعَةِ مَا يَنْبُتُ فِيهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
فأَتينا عَلَى جُدْجُد مُتَدَمِّن
أَي بِئْرٍ حَوْلَهَا الدِّمْنة. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: كَانَ لَا يَرَى بأْساً بِالصَّلَاةِ فِي دِمْنة الْغَنَمِ.
والدِّمنة: بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ، وَجَمْعُهَا دِمْن؛ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَة:
تُرادى عَلَى دِمْن الحِياضِ، فإِن تَعَفْ ... فإِنّ المُنَدَّى رِحْلَةٌ فَرُكوبُ
. والدَّمْن والدَّمان: عَفَن النَّخْلَةِ وسوادُها، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُنسِغَ النَّخْلُ عَنْ عَفَن وَسَوَادٍ. الأَصمعي: إِذا أَنْسَغَت النَّخْلَةُ عَنْ عَفَنٍ وَسَوَادٍ قِيلَ قَدْ أَصابه الدَّمَان، بِالْفَتْحِ. وَقَالَ ابْنُ أَبي الزِّناد: هُوَ الأَدَمانُ. وَقَالَ شِمْرٌ: الصَّحِيحُ إِذا انْشَقَّت النخلةُ عَنْ عَفَنٍ لَا أَنْسَغَت، قَالَ: والإِنْساغ أَن تُقْطَع الشجرةُ ثُمَّ تَنْبت بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانُوا يَتَبايَعُون الثِّمَار قَبْلَ أَن يَبْدُو صَلاحُها، فإِذا جَاءَ التَّقَاضِي قَالُوا أَصاب الثمرَ الدَّمانُ
؛ هُوَ بِالْفَتْحِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ فَسَادُ الثَّمَرِ وعفَنُه قَبْلَ إِدراكه حَتَّى يَسْوَدَّ، مِنَ الدِّمْن وَهُوَ السِّرْقِينُ. وَيُقَالُ: إِذا أَطلعت النَّخْلَةُ عَنْ عَفَن وَسَوَادٍ قِيلَ أَصابها الدَّمانُ، وَيُقَالُ: الدَّمال أَيضاً، بِاللَّامِ وفتح الدال بمعناه؛ ابن الأَثير: كذا
стр. 6720
قَيَّدَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْفَتْحِ، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي غَرِيبِ الْخَطَّابِيِّ بِالضَّمِّ، قَالَ: وكأَنه أَشبه لأَن مَا كَانَ مِنْ الأَدواء وَالْعَاهَاتِ فَهُوَ بِالضَّمِّ كالسُّعال والنُّحاز والزُّكام. وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: القُشام والمُراض، وَهُمَا مِنْ آفَاتِ الثَّمَرَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي ضمِّهما، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُرْوَى الدَّمار، بِالرَّاءِ، قَالَ: وَلَا مَعْنَى لَهُ. والدَّمان: الرَّماد. والدَّمان: السّرْجين. والدَّمان: الَّذِي يُسَرقِنُ الأَرضَ أَي يَدْبِلها ويَزْبِلُها. وأَدْمَن الشرابَ وغيرَه: لَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
فَقُلنا: أَمِن قبَرْ خَرَجْتَ سَكَنْتَه؟ ... لكَ الوَيْلُ أَم أَدْمَنْتَ جُحْرَ الثَّعالب؟
مَعْنَاهُ: لزمتَه وأَدْمَنْت سُكناه، وكأَنه أَراد أَدْمنْت سُكنى جُحْر الثَّعَالِبِ لأَن الإِدْمان لَا يَقَعُ إِلا عَلَى الأَعراض. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُدْمِنُ الشُّرب وَالْخَمْرَ إِذا لزِم شُرْبَهَا. يُقَالُ: فُلَانٌ يُدْمِنُ كَذَا أَي يُديمه. ومُدْمِن الْخَمْرِ الَّذِي لَا يُقْلع عَنْ شُرْبِهَا. يُقَالُ: فُلَانٌ مُدْمن خَمْرٍ أَي مُداومُ شربِها. قَالَ الأَزهري: وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ دَمْنِ الْبَعْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مُدْمِن الْخَمْرِ كَعَابِدِ الوثَن
؛ هُوَ الَّذِي يُعاقِر شُرْبَهَا وَيُلَازِمُهُ وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ، وَهَذَا تَغْلِيظٌ فِي أَمرها وتحريمِهِ. وَيُقَالُ: دَمَّن فُلَانٌ فِناءَ فُلَانٍ تَدْمِيناً إِذا غَشِيَهُ وَلَزِمَهُ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
أَرْعى الأَمانةَ لَا أَخُونُ وَلَا أُرى، ... أَبداً، أُدَمِّن عَرْصَة الإِخْوانِ «١»
ودَمَّن الرجلَ: رخَّص لَهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والمُدَمَّن: أَرض. ودَمُّون؛ بِالتَّشْدِيدِ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: أَرض؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ؛ وأَنشد لإمرئ الْقَيْسِ:
تَطاولَ الليلُ عَلَيْنَا دَمُّونْ، ... دَمُّون إِنَّا مَعشَرٌ يمانُونْ،
وإِنَّنا لأَهْلِنا مُحِبُّونْ
. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدُّمَيْنة: من شعرائهم.
دنن: الدَّنّ: مَا عَظُم مِنَ الرَّواقِيد، وَهُوَ كَهَيْئَةِ الحُبّ إِلا أَنه أَطول مُسْتَوي الصَّنْعة فِي أَسفله كَهَيْئَةِ قَوْنَس الْبَيْضَةِ، وَالْجَمْعُ الدِّنان وَهِيَ الحِباب، وَقِيلَ: الدَّنُّ أَصغر مِنَ الحُبّ، لَهُ عُسْعُس فَلَا يَقْعُدُ إِلا أَن يُحْفَر لَهُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الدَّنُّ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ؛ وأَنشد:
وقابلَها الرِّيحُ فِي دَنِّها، ... وصلَّى عَلَى دَنِّها وارْتَسَمْ
. وَجَمْعُهُ دِنان. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ للدَّنِّ الإِقنيز، عَرَبِيَّةٌ. والدَّنَن: انحناءٌ فِي الظَّهْرِ، وَهُوَ فِي العُنُق والصَّدر دُنُوٌّ وتطأْطُؤ وتطامُن مِنْ أَصلها خِلْقَةً؛ رَجُلٌ أَدَنُّ وامرأَة دَنَّاء، وَكَذَلِكَ الدابَّة وَكُلُّ ذِي أَربع. وَكَانَ الأَصمعيّ يَقُولُ: لَمْ يَسْبِق أَدَنّ قَطُّ إِلا أَدَنَّ بَنِي يَرْبوع. أَبو الْهَيْثَمِ: الأَدَنُّ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي يَدَاهُ قَصِيرَتَانِ وعنقُه قَرِيبٌ مِنَ الأَرض؛ وأَنشد:
بَرَّحَ بالصِّينيّ طُولُ المَنِّ، ... وسَيْرُ كلِّ راكبٍ أَدَنِّ،
مُعْتَرضٍ مِثْلَ اعتراضِ الطُّنّ
. الطُّنّ: العِلاوة الَّتِي تَكُونُ فَوْقَ العِدْلين؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
لَا دَنَنٌ فِيهِ وَلَا إِخْطافُ
والإِخْطاف: صِغَر الْجَوْفِ، وَهُوَ شَرُّ عُيُوب الْخَيْلِ. ابْنُ الأَعرابي: الأَدَنّ الَّذِي كأَن صُلْبَه
стр. 6721
دَنّ؛ وأَنشد:
قَدْ خَطِئَتْ أُمُّ خُثَيْمٍ بأَدَنْ، ... بناتِئ الجَبْهة مَفْسُوءِ القَطَنْ
. قَالَ: والفَسأُ دُخول الصُّلْبِ، والفَقَأ خُرُوجُ الصدْر. وَيُقَالُ: دَنُّ وأَدْنَنُ وأَدَنُّ ودِنَّانٌ ودِنَنَةٌ. أَبو زَيْدٍ: الأَدَنُّ الْبَعِيرُ المائِل قُدُماً وَفِي يَدَيْهِ قِصَرٌ، وَهُوَ الدَّنَن. وَفَرَسٌ أَدَنّ بيِّن الدَّنَن: قَصِيرُ الْيَدَيْنِ؛ قَالَ الأَصمعي: وَمِنْ أَسوإِ الْعُيُوبِ الدَّنَنُ فِي كُلِّ ذِي أَربع، وَهُوَ دُنُوّ الصَّدْرِ مِنَ الأَرض. وَرَجُلٌ أَدَنُّ أَي مُنْحني الظَّهْرِ. وَبَيْتٌ أَدَنّ أَي مُتَطَامِنٌ. والدَّنِين والدِّنْدِن والدَّنْدنة: صَوْتُ الذُّبَابِ وَالنَّحْلِ وَالزَّنَابِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ هَيْنَمة الْكَلَامِ الَّذِي لَا يُفهم؛ وأَنشد:
كدَنْدنةِ النَّحلِ فِي الخَشْرَمِ
. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّنْدَنة أَن تَسْمَعَ مِنَ الرَّجُلِ نَغْمة وَلَا تَفْهَمَ مَا يَقُولُ، وَقِيلَ: الدَّنْدنة الْكَلَامُ الْخَفِيُّ.
وسأَل النبي، ﷺ ، رَجُلًا: مَا تَقُولُ فِي التَّشَهُّدِ؟ قَالَ: أَسأَل اللَّهَ الْجَنَّةَ وأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، فأَمَّا دَنْدنتك ودَنْدَنةُ مُعَاذٍ فَلَا نُحْسِنُهَا، فَقَالَ، ﵇: حَوْلَهُمَا نُدَنْدِن
، وَرُوِيَ:
عَنْهُمَا نُدَنْدِن.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الدَّنْدنة أَن يَتكلَّم الرَّجُلُ بِالْكَلَامِ تَسْمَعُ نَغْمته وَلَا تَفْهَمُهُ عَنْهُ لأَنه يُخْفيه، والهَيْنمة نَحْوٌ مِنْهَا؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ الدَّنْدنة أَرفع مِنَ الهيْنمة قَلِيلًا، وَالضَّمِيرُ فِي حولَهما لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَي فِي طَلَبِهِمَا نُدَنْدن، وَمِنْهُ: دَنْدَن إِذا اخْتَلَفَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَجِيئًا وذَهاباً، وأَمّا
عَنْهُمَا نُدَنْدِن
فَمَعْنَاهُ أَن دَنْدَنتنا صَادِرَةٌ عَنْهُمَا وَكَائِنَةٌ بِسَبَبِهِمَا. شِمْرٌ: طَنْطَن طَنْطَنة ودَنْدن دَنْدَنة بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد:
نُدَنْدِن مِثْلَ دَنْدَنةِ الذُّباب
. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ: أَي نَدُورُ. يُقَالُ: نُدَنْدِنُ حَوْلَ الْمَاءِ ونَحُوم ونُرَهْسِم. والدَّندنة: الصَّوْتُ وَالْكَلَامُ الَّذِي لَا يُفْهَمُ، وَكَذَلِكَ الدِّنْدان مِثْلُ الدَّنْدنة؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
وللبَعوضِ فَوْقَنَا دِنْدانُ
قَالَ الأَصمعي: يَحْتَمِلُ أَن يكونَ مِنَ الصَّوْتِ وَمِنَ الدَّوَران. والدِّنْدِن، بِالْكَسْرِ: مَا بَلِي وَاسْوَدَّ مِنَ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ، وَخَصَّ بِهِ بعضُهم حُطام البُهْمَى إِذا اسْوَدَّ وقَدُم، وَقِيلَ: هِيَ أُصول الشَّجَرِ الْبَالِي؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
المالُ يَغْشَى أُناساً لَا طباخَ لهُم، ... كالسَّيْل يَغْشَى أُصولَ الدِّنْدِن الْبَالِي
. الأَصمعي: إِذا اسْودَّ الْيَبِيسُ مِنَ القِدَم فَهُوَ الدِّنْدِن؛ وأَنشد:
مِثْلُ الدِّنْدِن الْبَالِي
. والدِّنْدِن: أُصول الشَّجَرِ. ابْنُ الْفَرَجِ: أَدَنَّ الرجلُ بِالْمَكَانِ إِدْناناً وأَبَنَّ إِبْناناً إِذا أَقام، وَمِثْلُهُ مِمَّا تَعَاقَبَ فِيهِ الْبَاءِ وَالدَّالُ انْدَرَى وانْبَرَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو عَمْرٍو الدِّنْدِن الصِّلِّيان المُحِيل، تَمِيمِيَّةٌ ثَابِتَةٌ. والدَّنَنُ اسْمُ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ.
دهن: الدُّهْن: مَعْرُوفٌ. دَهَن رأْسه وَغَيْرَهُ يَدْهُنه دَهْناً: بلَّه، وَالِاسْمُ الدُّهْن، وَالْجَمْعُ أَدْهان ودِهان. وَفِي حَدِيثِ
سَمُرة: فيخرجُون مِنْهُ كأَنما دُهنوا بالدِّهان
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
قَتَادَةَ بنِ مَلْحان: كُنْتُ إِذا رأَيته كأَنَّ عَلَى وَجْهِهِ الدِّهانَ.
والدُّهْنة: الطَّائِفَةُ مِنَ الدُّهْن؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
стр. 6722
فَمَا رِيحُ رَيْحانٍ بِمِسْكٍ بعنبرٍ، ... برَنْدٍ بكافورٍ بدُهْنةِ بانِ،
بأَطيبَ مِنْ رَيَّا حَبِيبِي لَوْ أَنَّنِي ... وجدتُ حَبِيبِي خَالِيًا بمكانِ
. وَقَدِ ادَّهَن بالدُّهْن. وَيُقَالُ: دَهَنْتُه بالدِّهان أَدْهُنه وتَدَهّن هُوَ وادَّهن أَيضاً، عَلَى افْتعل، إِذا تَطَلَّى بالدُّهن. التَّهْذِيبُ: الدُّهن الِاسْمُ، والدَّهْن الْفِعْلُ المُجاوِز، والادِّهان الْفِعْلُ اللَّازِمُ، والدَّهَّان: الَّذِي يَبِيعُ الدُّهن. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ:
وإِلى جَانِبِهِ صورةٌ تُشبِهه إِلَّا أَنه مُدْهانّ الرأْس
أَي دَهِين الشَّعْرِ كالمُصْفارّ والمُحْمارّ. والمُدْهُن، بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ: آلَةُ الدُّهْن، وَهُوَ أَحد مَا شَذَّ مِنْ هَذَا الضَّرْبُ عَلَى مُفْعُل مِمَّا يُستعمَل مِنَ الأَدوات، وَالْجَمْعُ مَداهن. اللَّيْثُ: المُدْهُن كَانَ فِي الأَصل مِدْهناً، فَلَمَّا كَثُرَ فِي الْكَلَامِ ضَمُّوهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا كَانَ عَلَى مِفْعل ومِفْعلة مِمَّا يُعْتَمل بِهِ فَهُوَ مَكْسُورُ الْمِيمِ نَحْوَ مِخْرَز ومِقْطَع ومِسَلّ ومِخَدة، إِلا أَحرفاً جَاءَتْ نَوَادِرَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَهِيَ: مُدْهُن ومُسْعُط ومُنْخُل ومُكْحُل ومُنْضُل، وَالْقِيَاسُ مِدْهَن ومِنْخَل ومِسْعَط ومِكْحَل. وتَمَدْهن الرَّجُلُ إِذا أَخذ مُدْهُناً. ولِحْية دَهِين: مَدْهونة. والدَّهْن والدُّهن مِنَ الْمَطَرِ: قدرُ مَا يَبُلّ وجهَ الأَرض، وَالْجَمْعُ دِهان. ودَهَن المطرُ الأَرضَ: بلَّها بَلًّا يَسِيرًا. اللَّيْثُ: الأَدْهان الأَمطار اللَّيِّنة، وَاحِدُهَا دُهْن. أَبو زَيْدٍ: الدِّهَان الأَمْطار الضَّعِيفَةُ، وَاحِدُهَا دُهْن، بِالضَّمِّ. يُقَالُ: دهَنَها وَلْيُها، فَهِيَ مَدْهُونة. وَقَوْمٌ مُدَهَّنون، بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ: عَلَيْهِمْ آثَارُ النِّعَم. اللَّيْثُ: رَجُلٌ دَهِين ضَعِيفٌ. وَيُقَالُ: أَتيت بأَمر دَهِين؛ قَالَ ابْنُ عَرَادة:
لِيَنْتَزعُوا تُراثَ بَنِي تَمِيم، ... لَقَدْ ظَنُّوا بِنَا ظَنًّا دَهِينا
والدَّهين مِنَ الإِبل: النَّاقَةُ البَكيئة الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ الَّتِي يُمْرَى ضرعُها فَلَا يَدِرّ قَطرةً، وَالْجَمْعُ دُهُن؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَهْجُو أُمه:
جَزاكِ اللهُ شَرًّا مِنْ عجوزٍ، ... ولَقَّاكِ العُقوقَ مِنَ الَبنينِ
لِسانُكِ مِبْرَدٌ لَا عَيْبَ فِيهِ، ... ودَرُّكِ دَرُّ جاذبةٍ دَهينِ «٢»
. وأَنشد الأَزهري لِلْمُثَقَّبِ:
تَسُدُّ، بمَضْرَحيِّ اللَّوْنِ جَثْلٍ، ... خَوايَةَ فرْج مِقْلاتٍ دَهينِ
. وَقَدْ دَهُنت ودهَنَت تَدْهُن دَهانة. وَفَحْلٌ دَهِين: لَا يَكاد يُلْقِح أَصلًا كأَنَّ ذَلِكَ لقلَّة مَائِهِ، وإِذا أَلقَح فِي أَول قَرْعِه فَهُوَ قَبِيس. والمُدْهُن: نُقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِع فِيهَا الْمَاءُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: والمُدْهُن مُسْتَنْقَع الْمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ حَفَرَهُ سَيْلٌ أَو مَاءٌ واكفٌ فِي حَجَر. وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ «٣».
نَشِفَ المُدْهُن وَيَبِسَ الجِعْثِن
؛ هُوَ نُقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ يَستنقِع فِيهَا الْمَاءُ ويَجتمع فِيهَا الْمَطَرُ. أَبو عَمْرٍو: المَداهن نُقَر في رؤوس الْجِبَالِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَاحِدُهَا مُدْهُن؛ قَالَ أَوس:
يُقَلِّبُ قَيْدوداً كأَنَّ سَراتَها ... صَفَا مُدْهُنٍ، قَدْ زَلَّقته الزَّحالِفُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
كأَنَّ وجهَه مُدْهُنة
؛ هِيَ تأْنيث المُدْهُن، شَبَّهَ وجهَه لإِشْراق السُّرُورِ عَلَيْهِ بِصَفَاءِ الْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ فِي الْحَجَرِ؛ قَالَ ابن الأَثير: والمُدْهُن
стр. 6723
أَيضاً والمُدْهُنة مَا يُجْعَلُ فِيهِ الدُّهن فَيَكُونُ قَدْ شبَّهه بِصَفَاءِ الدُّهْن، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ: كأَنَّ وجهَه مُذْهبَة، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. والمُداهَنة والإِدْهانُ: المُصانَعة واللِّين، وَقِيلَ: المُداهَنة إِظهارُ خِلَافِ مَا يُضمِر. والإِدْهانُ: الغِش. ودَهَن الرجلُ إِذا نَافَقَ. ودَهَن غلامَه إِذا ضَرَبَهُ، ودهَنه بِالْعَصَا يَدْهُنه دَهْناً: ضَرَبَهُ بِهَا، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ مسَحَه بِالْعَصَا وَبِالسَّيْفِ إِذا ضَرَبَهُ برِفْق. الْجَوْهَرِيُّ: والمُداهَنة والإِدْهان كالمُصانعة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
. وَقَالَ قَوْمٌ: داهَنت بِمَعْنَى وَارَيْتَ، وأَدْهَنت بِمَعْنَى غَشَشْت. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى قَوْلِهِ : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
، ودُّوا لَوْ تَكْفُر فَيَكْفُرُونَ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
؛ أَي مُكَذِّبون، وَيُقَالُ: كَافِرُونَ. وَقَوْلُهُ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
، وَدُّوا لَوْ تَلِينُ فِي دِينك فيَلِينون. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الإِدْهان المُقاربَة فِي الْكَلَامِ والتَّليين فِي الْقَوْلِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
؛ أَي ودُّوا لَوْ تُصانِعهم فِي الدِّين فيُصانِعوك. اللَّيْثُ: الإِدْهان اللِّين. والمُداهِن: المُصانع؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وَفِي الحِلْمِ إِدْهان، وَفِي العَفْوِ دُرْبةٌ، ... وَفِي الصِّدْق مَنْجَاةٌ مِنَ الشَّرِّ، فاصْدُقِ
. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ الأَنباري: أَصل الإِدْهان الإِبْقاء؛ يُقَالُ: لَا تُدْهِنْ عَلَيْهِ أَي لَا تُبْقِ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ مَا أَدهنت إِلا عَلَى نَفْسِكَ أَي مَا أَبقيت، بِالدَّالِ. وَيُقَالُ: مَا أَرْهَيت ذَلِكَ أَي مَا تَرَكْتَهُ سَاكِنًا، والإِرهاء: الإِسكان. وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: مَعْنَى داهَن وأَدْهن أَي أَظهر خِلَافَ مَا أَضمر، فكأَنه بيَّن الْكَذِبَ عَلَى نَفْسِهِ. والدِّهان: الْجِلْدُ الأَحمر، وَقِيلَ: الأَملس، وَقِيلَ: الطَّرِيقُ الأَملس، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
، قَالَ: شبَّهها فِي اخْتِلَافِ أَلوانها بالدُّهن واختلافِ أَلوانه، قَالَ: وَيُقَالُ الدِّهان الأَديم الأَحمر أَي صَارَتْ حَمْرَاءَ كالأَديم، مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ وَرْدٌ، والأُنثى وَرْدَةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ شَبَابَهُ وَحُمْرَةَ لَوْنِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ عُمُرِهِ:
كغُصْنِ بانٍ عُودُه سَرَعْرَعُ، ... كأَنَّ وَرْداً مِنْ دِهانٍ يُمْرَعُ
لوْني، وَلَوْ هَبَّتْ عَقِيمٌ تَسْفَعُ
. أَي يَكْثُرُ دُهْنُهُ، يَقُولُ: كأَنَّ لَوْنَهُ يُعْلى بالدُّهن لِصَفَائِهِ؛ قَالَ الأَعشى:
وأَجْرَدَ مِنْ فُحول الخيلِ طرْفٍ، ... كأَنَّ عَلَى شواكِلِه دِهانا
. وَقَالَ لَبِيدٌ:
وكلُّ مُدَمّاةٍ كُمَيْتٍ، كأَنها ... سَلِيمُ دِهانٍ فِي طِرَاف مُطَنَّب
. غَيْرُهُ: الدِّهانُ فِي الْقُرْآنِ الأَديمُ الأَحمر الصِّرفُ. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
؛ تتلوَّنُ مِنَ الفَزَع الأَكبر كَمَا تتلوَّن الدِّهانُ المختلفةُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ؛ أَي كَالزَّيْتِ الَّذِي قَدْ أُغلي؛ وَقَالَ مِسْكينٌ الدَّارميُّ:
ومُخاصِمٍ قاوَمْتُ فِي كَبَدٍ ... مِثْل الدِّهان، فكانَ لِيَ العُذْرُ
. يَعْنِي أَنه قاوَمَ هَذَا المُخاصِمَ فِي مكانٍ مُزِلّ يَزْلَقُ عَنْهُ مَنْ قَامَ بِهِ، فَثَبَتَ هُوَ وزلِقَ خَصْمُه وَلَمْ يَثْبُتْ. والدِّهانُ: الطَّرِيقُ الأَملس هَاهُنَا، والعُذْرُ فِي بَيْتِ مِسْكِينٍ الدَّارِمِيِّ: النُّجْح، وَقِيلَ: الدِّهَانُ الطَّوِيلُ الأَملس.
стр. 6724
والدَّهْناء: الفَلاة. والدَّهْناء: موضعٌ كلُّه رَمْلٌ، وَقِيلَ: الدَّهْنَاءُ مَوْضِعٌ مِنْ بِلَادِ بَنِي تَمِيمٍ مَسِيرة ثَلَاثَةِ أَيام لَا مَاءَ فِيهِ، يُمَدُّ ويقصَر؛ قَالَ:
لسْتَ عَلَى أُمك بالدَّهْنا تَدِلّ
أَنشده ابْنُ الأَعرابي، يُضْرَبُ لِلْمُتَسَخِّطِ عَلَى مَنْ لَا يُبالى بِتَسَخُّطِهِ؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
ثُمَّ مالَتْ لجانِبِ الدَّهْناءِ
. وَقَالَ جَرِيرٌ:
نارٌ تُصَعْصِعُ بالدَّهْنا قَطاً جُونا
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لأَكْثِبَة الدَّهْنا جَميعاً ومالِيَا
. وَالنِّسْبَةُ إِليها دَهْناوِيٌّ، وَهِيَ سَبْعَةُ أَجبل فِي عَرْضِها، بَيْنَ كُلِّ جَبَلَيْنِ شَقِيقَةٌ، وَطُولُهَا مِنْ حَزْنِ يَنْسُوعةَ إِلى رَمْلِ يَبْرِينَ، وَهِيَ قَلِيلَةُ الْمَاءِ كَثِيرَةُ الكلإِ لَيْسَ فِي بلادِ الْعَرَبِ مَرْبَعٌ مثلُها، وإِذا أَخصبت رَبَعت العربُ «١». جَمْعَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
صَفِيَّة ودُحَيْبَةَ: إِنما هَذِهِ الدَّهْنا مُقَيَّدُ الجمَل
؛ هُوَ الْمَوْضِعُ الْمَعْرُوفُ بِبِلَادِ تَمِيمٍ. والدَّهْناء، مَمْدُودٌ: عُشْبة حَمْرَاءُ لَهَا وَرَقٌ عِراض يُدْبَغُ بِهِ. والدِّهْنُ: شجرةُ سَوْءٍ كالدِّفْلى؛ قَالَ أَبو وَجْزَة:
وحَدَّثَ الدِّهْنُ والدِّفْلى خَبيرَكُمُ، ... وسالَ تَحْتَكُمْ سَيْلٌ فَمَا نَشِفا
. وَبَنُو دُهْن وَبَنُو داهنٍ: حَيّانِ. ودُهْنٌ: حيٌّ مِنَ الْيَمَنِ يُنْسَبُ إِليهم عَمَّارُ الدُّهْنيُّ. والدَّهْناء: بنتُ مِسْحَل أَحد بني مَالِكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زيدِ مَناةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَهِيَ امرأَة الْعَجَّاجِ؛ وَكَانَ قَدْ عُنِّن عَنْهَا فَقَالَ فِيهَا:
أَظَنَّتِ الدَّهْنا وظَنَّ مِسْحَلُ ... أَن الأَميرَ بالقضاءِ يَعْجَلُ
«٢». عَنْ كَسَلاتي، والحِصانُ يَكْسَلُ ... عَنِ السِّفادِ، وَهُوَ طِرْفٌ هَيْكَلُ؟
دهدن: الدُّهْدُنُّ، بِالضَّمِّ: مَعْنَاهُ الْبَاطِلُ؛ قَالَ:
لأَجْعَلَنْ لابنةِ عَمْروٍ فَنَّا، ... حَتَّى يَكُونَ مَهْرُها دُهْدُنَّا
. وَيُرْوَى لِابْنَةِ عَثْمٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الدُّهْدُنُّ كَلَامٌ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا دُهْدُرٌّ، بِالرَّاءِ. وَفِي الْمَثَلِ: دُهْدُرَّيْن وسَعْدُ القَيْن «٣». يضرب للكذاب.
دهقن: التَّدَهْقُنُ: التَّكَيُّسُ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلته، يَعْنِي الْخَلِيلَ، عن دُهْقان [دِهْقان] فَقَالَ: إِن سَمَّيْتَهُ مِنَ التَّدَهْقُن فَهُوَ مَصْرُوفٌ، وَقَدْ قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنك إِن جَعَلْتَ دِهْقاناً مِنَ الدَّهْق لَمْ تَصْرِفْهُ لأَنه فَعْلَانُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِن جَعَلْتَ النُّونَ أَصلية، مِنْ قَوْلِهِمْ تَدَهْقَنَ الرجلُ وَلَهُ دَهْقَنةُ موضِع كَذَا، صرَفْتَه لأَنه فِعْلال. والدِّهْقان والدُّهقان: التَّاجِرُ، فَارِسِيٌّ معرَّب، وَهُمُ الدَّهاقنة والدَّهاقين؛ قَالَ:
إِذا شِئْتُ غَنَّتْني دَهاقِينُ قَرْية، ... وصَنّاجَةٌ تَجْذُو عَلَى كلِّ مَنْسِمِ
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: دِهْقان ودُهْقان مِثْلُ قِرْطاس وقُرْطاس، قَالَ: ودِهْقانُ فِي بَيْتِ الأَعشى عَرَبِيٌّ، وَهُوَ اسم واد؛ قال:
стр. 6725
فظَلَّ يَغْشى لِوَى الدِّهْقانِ مُنْصَلِتاً، ... كالفارِسِيِّ تَمَشَّى، وَهُوَ مُنْتَطِقُ
والدُّهْقان والدِّهْقان: الْقَوِيُّ عَلَى التَّصَرُّفِ مَعَ حِدَّة، والأُنثى دِهْقانة، وَالِاسْمُ الدَّهْقَنةُ. اللَّيْثُ: الدَّهْقنة الِاسْمُ مِنَ الدِّهْقانِ، وَهُوَ نَبزٌ. ودُهْقِنَ الرجلُ: جُعِلَ دِهْقاناً؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
دُهْقِنَ بِالتَّاجِ وبالتَّسْويرِ
. ولِوَى الدِّهْقانِ: مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ. الأَزهري: وَبِالْبَادِيَةِ رَمَلَةٌ تُعْرَفُ بلِوَى دِهْقان؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ ثَوْرًا:
فظَلَّ يَعْلو لِوَى دِهْقانَ مُعْترِضاً ... يَرْدي، وأَظْلافُه خُضْرٌ مِنَ الزَّهَرِ
ودَهْقَنَ الطعامَ: أَلانَه؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ. الأَصمعي: الدَّهْمَقةُ والدَّهْقَنة سَوَاءٌ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا سَوَاءٌ لأَن لِينَ الطَّعَامِ من الدَّهْقنة.
دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ:
إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا
وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مِنْهُ: دانَ يَدُونُ دَوْناً وأُدِين إِدانةً؛ وَيُرْوَى قولُ عَدِيٍّ فِي قَوْلِهِ:
أَنْسَلَ الذِّرْعانَ غَرْبٌ جَذِمٌ، ... وعَلا الرَّبْرَبَ أَزْمٌ لَمْ يُدَنْ
. وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ: لَمْ يُدَنّ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، مِنْ دَنَّى يُدَنِّي أَي ضَعُفَ، وَقَوْلُهُ: أَنسل الذِّرْعانَ جَمْعُ ذَرَعٍ، وَهُوَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ؛ يَقُولُ: جَرْيُ هَذَا الْفَرَسِ وحِدَّتُه خَلَّف أَولادَ الْبَقَرَةِ خلْفَه وَقَدْ عَلَا الرَّبْرَبَ شَدٌّ لَيْسَ فِيهِ تَقْصِيرٌ. وَيُقَالُ: هَذَا دُونَ ذَلِكَ أَي أَقرب مِنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: دونُ كَلِمَةٌ فِي مَعْنَى التَّحْقِيرِ وَالتَّقْرِيبِ، يَكُونُ ظَرْفًا فَيُنْصَبُ، وَيَكُونُ اسْمًا فَيَدْخُلُ حَرْفُ الْجَرِّ عَلَيْهِ فَيُقَالُ: هَذَا دُونَكَ وَهَذَا مِنْ دُونِكَ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:
ووجَدَ مِنْ دُونهم امرأَتين
؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
لَا يَحْمِلُ الفارسَ إِلّا المَلْبُونْ، ... أَلمحْضُ مِنْ أَمامِه وَمِنْ دُونْ
. قَالَ: وإِنما قُلْنَا فِيهِ إِنه إِنما أَراد مِنْ دُونِهِ لِقَوْلِهِ مِنْ أَمامه فأَضاف، فَكَذَلِكَ نَوَى إِضافة دُونَ؛ وأَنشد فِي مِثْلِ هَذَا لِلْجَعْدِيِّ:
لَهَا فَرَطٌ يكونُ، وَلَا تَراهُ، ... أَماماً مِنْ مُعَرَّسِنا ودُونا
. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ هَذَا دُونَ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيبِ وَالتَّحْقِيرِ، فَالتَّحْقِيرُ مِنْهُ مَرْفُوعٌ، وَالتَّقْرِيبُ مَنْصُوبٌ لأَنه صِفَةٌ. وَيُقَالُ: دُونُك زيدٌ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالْقُرْبِ والبُعْد؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا أَنشده ابْنُ جِنِّي مِنْ قَوْلِ بَعْضِ المولَّدين:
وقامَتْ إِليه خَدْلَةُ السَّاقِ، أَعْلَقَتْ ... بِهِ مِنْهُ مَسْمُوماً دُوَيْنَةَ حاجِبِهْ
. قَالَ: فإِني لَا أَعرف دُونَ تُؤَنَّثُ بِالْهَاءِ بِعَلَامَةِ تأْنيث وَلَا بِغَيْرِ عَلَامَةٍ، أَلا تَرَى أَن النَّحْوِيِّينَ كُلَّهُمْ قَالُوا الظُّرُوفُ كُلُّهَا مُذَكَّرَةٌ إِلا قُدّام وَوَرَاءَ؟ قَالَ: فَلَا أَدري مَا الَّذِي صَغَّرَهُ هَذَا الشَّاعِرُ، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ قَدْ قَالُوا هُوَ دُوَيْنُه، فإِن كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ دُوَيْنَةَ حَاجِبِهْ حَسُنَ عَلَى وَجْهِهِ؛ وأَدخل الأَخفش عَلَيْهِ الباءَ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ فِي الْقَوَافِي، وَقَدْ ذَكَرَ أَعرابيّاً أَنشده شِعْرًا مُكْفَأً: فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصحابه فِيهِمْ مَن ليْسَ بدُونِه، فأَدخل عَلَيْهِ الْبَاءَ كَمَا تَرَى، وَقَدْ قَالُوا: مِنْ دُونُ، يُرِيدُونَ مِنْ دُونِه، وَقَدْ قَالُوا: دُونك فِي الشَّرَفِ وَالْحَسَبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ قَالَ
следующие страницы →