Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.
стр. 6791
الزجاج: إِن سَيناء [سِيناء] حِجَارَةٌ وَهُوَ، واللَّه أَعلم، اسْمُ الْمَكَانِ، فَمَنْ قرأَ سَيْناء عَلَى وَزْنِ صَحْرَاءَ فإِنها لَا تَنْصَرِفُ، وَمَنْ قرأَ سِيناء فَهُوَ عَلَى وَزْنِ عِلْباء إِلا أَنه اسْمٌ لِلْبُقْعَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِعْلاء بِالْكَسْرِ مَمْدُودٌ. والسِّينينيَّة: شَجَرَةٌ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ الأَخفش، وَجَمْعُهَا سِينِين، قَالَ: وَزَعَمَ الأَخفش أَنَّ طُورَ سِينِينَ مُضَافٌ إِليه، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي هَذَا عَنْ أَحد غَيْرَهُ، الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ طُور أُضيف إِلى سِينَا، وَهِيَ شَجَرٌ، قَالَ الأَخفش: السِّينِينُ وَاحِدَتُهَا سِينِينِيّة، قال: وقرىء طور سَينَاء وسِينَاءَ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَالْفَتْحُ أَجود فِي النَّحْوِ لأَنه بُنِيَ عَلَى فَعْلاء، وَالْكَسْرُ رَدِيءٌ فِي النَّحْوِ لأَنه لَيْسَ فِي أَبنية الْعَرَبِ فِعْلاء مَمْدُودٌ بِكَسْرِ الأَول غَيْرُ مَصْرُوفٍ، إِلا أَن تَجْعَلَهُ أَعجميّاً، قَالَ أَبو عَلِيٍّ: إِنما لَمْ يُصْرَفْ لأَنه جُعِلَ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ. التَّهْذِيبُ: وسِينِينُ اسْمُ جَبَلٍ بالشأْم.
فصل الشين المعجمة
شأن: الشَّأْنُ: الخَطْبُ والأَمْرُ والحال، وجمعه شُؤونٌ وشِئانٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي عَنْ أَبي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مِنْ شأْنه أَن يُعِزَّ ذَلِيلًا ويُذِلَّ عَزِيزًا، ويُغْنيَ فَقِيرًا ويُفْقر غَنِيًّا، وَلَا يَشْغَلُه شَأْنٌ عَنْ شأْنٍ، . وَفِي حَدِيثِ المُلاعنة:
لَكَانَ لِي وَلَهَا شأْنٌ
أَي لَوْلَا مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ مِنْ آيَاتِ الملاعَنة وأَنه أَسقط عَنْهَا الحَدَّ لأَقَمْتُه عَلَيْهَا حَيْثُ جاءَت بِالْوَلَدِ شَبِيهًا بِالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
الحَكَم بْنِ حَزْن: والشَّأْنُ إِذ ذَاكَ دُونٌ
أَي الحالُ ضَعِيفَةٌ لَمْ تَرْتَفِعْ وَلَمْ يَحصل الغِنى؛ وأَما قَوْلُ جَوْذابةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجَرَّاح لأَبيه:
وشَرُّنا أَظْلَمُنا فِي الشُّونِ، ... أَرَيْتَ إِذ أَسْلَمْتني وشُوني
فإِنما أَراد: فِي الشُّؤون، وإِذ أَسلمتني وشُؤوني، فَحَذَفَ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ جَمْعَهُ عَلَى فُعْلٍ كجَوْنٍ وجُونٍ، إِلا أَنه خَفَّفَ أَو أَبدل لِلْوَزْنِ وَالْقَافِيَةِ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَهُمْ بإِيطاء لِاخْتِلَافِ وَجْهَيِ التَّعْرِيفِ، أَلا تَرَى أَن الأَول مَعْرِفَةٌ بالأَلف وَاللَّامِ وَالثَّانِي مَعْرِفَةٌ بالإِضافة؟ ولأَشْأَنَنَّ خَبَره أَي لأَخْبُرَنَّهُ. وَمَا شَأَنَ شَأْنَه أَي مَا أَراد. وَمَا شَأَنَ شَأْنَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَي مَا شَعَر بِهِ، واشْأَنْ شَأْنَك؛ عَنْهُ أَيضاً، أَي عَلَيْكَ بِهِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَتاني ذَلِكَ وَمَا شَأَنْتُ شَأْنَه أَي مَا عَلِمتُ بِهِ. قَالَ: وَيُقَالُ أَقبل فلانٌ وَمَا يَشْأَنُ شَأْنَ فُلَانٍ شَأْناً إِذا عَمِلَ فِيمَا يُحِبُّ أَو فِيمَا يَكْرَهُ. وَقَالَ: إِنه لَمِشْآنُ شأْنٍ أَن يُفْسِدَك أَي أَن يَعْمَلَ فِي فَسَادِكَ. وَيُقَالُ: لأَشْأَنَنَّ شَأْنَهم أَي لأُفْسِدَنَّ أَمرَهم، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لأَخْبُرَنَّ أَمرَهم. التَّهْذِيبُ: أَتاني فُلَانٌ وَمَا شَأَنْتُ شَأْنَه، وَمَا مَأَنْتُ مَأْنَه، وَلَا انْتَبَلْتُ نَبْلَه أَي لَمْ أَكترِثْ بِهِ وَلَا عَبَأْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: اشْأَنْ شَأْنَك أَي اعْمَلْ مَا تُحْسِنه. وشَأَنْتُ شَأْنَه: قَصَدْتُ قَصْدَه. والشَّأْنُ: مَجْرى الدَّمْع إِلى الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَشْؤُن وشُؤون. وَالشُّؤُونُ: نَمانِمُ فِي الجَبْهة شِبْهُ لِحام النُّحاس يَكُونُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ، وَقِيلَ: هِيَ مواصِل قبَائِل الرأْس إِلى الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّلاسِلُ الَّتِي تَجْمَع بَيْنَ الْقَبَائِلِ. اللَّيْثُ: الشُّؤُونُ عُروق الدُّموع مِنَ الرأْس إِلى الْعَيْنِ، قَالَ: والشُّؤُونُ نمانِمُ فِي الجُمْجُمة بَيْنَ الْقَبَائِلِ. وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: الشُّؤُون عُروق فَوْقَ الْقَبَائِلِ، فَكُلَّمَا أَسَنَّ الرجلُ قَوِيَتْ واشتدَّت.
стр. 6792
وَقَالَ الأَصمعي: الشُّؤون مَواصِل الْقَبَائِلِ بَيْنَ كُلِّ قَبِيلَتَيْنِ شَأْنٌ، وَالدُّمُوعُ تَخْرُجُ مِنَ الشُّؤُون، وَهِيَ أَربع بَعْضُهَا إِلى بَعْضٍ. ابْنُ الأَعرابي: للنساءِ ثلاثُ قبَائل. أَبو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ: الشَّأْنانِ عِرْقان يَنحدِران مِنَ الرأْسِ إِلى الْحَاجِبَيْنِ ثُمَّ إِلى الْعَيْنَيْنِ؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرص:
عَيْناك دَمْعُها سَرُوبُ، ... كأَنَّ شَأْنَيْهِما شَعِيبُ
. قَالَ: وَحُجَّةُ الأَصمعي قَوْلُهُ:
لَا تُحْزِنيني بالفِراقِ، فإِنَّني ... لَا تسْتَهِلُّ مِنَ الفِراقِ شُؤوني
. الْجَوْهَرِيُّ: والشأْنُ واحدُ الشُّؤُون، وَهِيَ مواصلُ قَبَائِلِ الرأْس ومُلتَقاها، وَمِنْهَا تَجِيءُ الدُّمُوعُ. وَيُقَالُ: اسْتَهَلَّتْ شُؤُونه، والاسْتِهْلالُ قَطْرٌ لَهُ صوْت؛ قَالَ أَوسُ بْنُ حَجَرٍ: لا تحزنيني بالفراق «٢». قَالَ أَبو حَاتِمٍ: الشُّؤُون الشُّعَب الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ قَبَائِلِ الرأْس وَهِيَ أَربعة أَشْؤُنٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما قَوْلُ الرَّاعِي:
وطُنْبُور أَجَشّ وَرِيحٍ ضِغْثٍ، ... مِنَ الرَّيْحانِ، يَتَّبِعُ الشُّؤُونا
. فَمَعْنَاهُ أَنه تَطِيرُ الرَّائِحَةُ حَتَّى تَبْلُغَ إِلى شُؤُون رأْسه. وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ:
حَتَّى تَبْلُغ بِهِ شُؤُونَ رأْسِها
؛ هِيَ عِظامُه وَطَرَائِقُهُ ومَواصِلُ قَبائله، وَهِيَ أَربعة بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَقِيلَ: الشُّؤُون عُروق فِي الْجَبَلِ يَنْبُت فِيهَا النَّبْع، وَاحِدُهَا شَأْنٌ. وَيُقَالُ: رأَيت نَخِيلًا نَابِتَةً فِي شَأْنٍ مِنْ شُؤُون الْجَبَلِ، وَقِيلَ: إِنها عُروق مِنَ التُّرَابِ فِي شُقوق الْجِبَالِ يُغْرَس فِيهَا النَّخْلُ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الشُّؤُون خُطوط فِي الْجَبَلِ، وَقِيلَ: صُدوع؛ قَالَ قيسُ بْنُ ذَريح:
وأَهْجُرُكُم هَجْرَ البَغِيض، وحُبُّكم ... عَلَى كَبِدي مِنْهُ شُؤُونٌ صَوادِعُ
شَبَّهَ شُقوق كَبِدِهِ بالشُّقوق الَّتِي تَكُونُ فِي الْجِبَالِ. وَفِي حَدِيثِ
أَيوب المعَلِّم: لَمَّا انهَزَمْنا رَكِبْتُ شَأْناً مِنْ قَصَب فإِذا الحَسَنُ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَة فأَدْنَيْتُ الشَّأْنَ فحملتُه مَعِي
؛ قِيلَ: الشَّأْن عِرْقٌ فِي الْجَبَلِ فِيهِ تُرَابٌ يُنْبِتُ، وَالْجَمْعُ شُؤونٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو مُوسَى وَلَا أَرى هَذَا تَفْسِيرًا لَهُ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة:
كأَنَّ شُؤُونَه لَبَّاتُ بُدْنٍ، ... خِلافَ الوَبْلِ، أَو سُبَدٌ غَسيلُ
. شَبَّهَ تَحَدُّرَ الْمَاءِ عَنْ هَذَا الْجَبَلِ بتَحَدُّرِه عَنْ هَذَا الطَّائِرِ أَو تَحَدُّرِ الدَّمِ عَنْ لَبّات البُدْن. وشُؤُون الْخَمْرِ: مَا دبَّ مِنْهَا فِي عُروق الْجَسَدِ؛ قَالَ البَعيث:
بأَطْيَبَ مِنْ فِيهَا، وَلَا طَعْمَ قَرْقَفٍ ... عُقارٍ تَمَشَّى فِي العِظامِ شُؤونُها «٣».
شبن: الشَّابِل والشَّابِنُ: الْغُلَامُ التَّارُّ النَّاعِمُ، وَقَدْ شَبَنَ وشَبَلَ.
شتن: الشَّتْنُ: النَّسْجُ. والشَّاتِن والشَّتون: النَّاسِجُ. يُقَالُ: شَتَنَ الشّاتِن ثَوْبَهُ أَي نَسَجَهُ، وَهِيَ هُذَلِيَّةٌ؛ وأَنشد:
نَسَجَتْ بِهَا الزُّوَعُ الشَّتُونُ سَبائباً، ... لَمْ يَطْوِها كَفُّ البِيَنْطِ المَجْفَلِ
قَالَ: الزُّوَعُ الْعَنْكَبُوتُ، والمَجْفَل: الْعَظِيمُ الْبَطْنِ، والبِيَنْطُ: الْحَائِكُ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ حَجَّةِ الوَدَاعِ ذكرُ شَتَانٍ، وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَتَخْفِيفِ التَّاءِ جَبَلٌ عِنْدَ مَكَّةَ، يُقَالُ بَاتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ،
стр. 6793
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى.
شثن: الشَّثْنُ مِنَ الرِّجَالِ: كالشَّثْل، وَهُوَ الْغَلِيظُ، وَقَدْ شَثُنَتْ [شَثِنَتْ] كفُّه وقَدَمُه شَثَناً وشُثُونةً وَهِيَ شَثْنَة.
وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ
أَي أَنهما تَمِيلَانِ إِلى الغِلَظِ والقِصَر، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي فِي أَنامله غِلَظٌ بِلَا قَصْرٍ، وَيُحْمَدُ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ لأَنه أَشدُّ لقَبْضِهم، وَيُذَمُّ فِي النِّسَاءِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْمُغِيرَةِ: شَثْنة الْكَفِّ
أَي غَلِيظَتُهَا. والشُّثُونة: غِلَظُ الْكَفِّ وجُسُوءُ الْمَفَاصِلِ. وأَسد شَثْنُ البراثِن: خَشِنُها، وَهُوَ منه. وشَثُنَ [شَثِنَ] الْبَعِيرُ شَثَناً: رَعَى الشَّوْك مِنَ العِضاهِ فغَلُظت عَلَيْهِ مَشَافِرُهُ. قَالَ خَالِدٌ العِتْريفِيُّ: الشُّثُونةُ لَا تَعِيبُ الرجالَ بَلْ هِيَ أَشد لقَبْضِهم وأَصْبَرُ لَهُمْ عَلَى المِراسِ، وَلَكِنَّهَا تَعِيبُ النِّسَاءَ. قَالَ خَالِدٌ: وأَنا شَثْنٌ. الْفَرَّاءُ: رَجُلٌ مَكْبُونُ الأَصابع مِثْلُ الشَّثْنِ. اللَّيْثُ: الشَّثْنُ الَّذِي فِي أَنامله غِلظٌ، وَالْفِعْلُ شَثُنَ وشَثِنَ شَثَناً وشُثُونةً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى شَنِثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الشَّثَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، مَصْدَرُ شَثِنَتْ كَفُّهُ، بِالْكَسْرِ، أَي خَشُنَتْ وغَلُظَتْ. وَرَجُلٌ شَثْنُ الأَصابع، بِالتَّسْكِينِ، وَكَذَلِكَ العِضْو؛ وَقَالَ إِمرؤ الْقَيْسِ:
وتَعْطُو بِرَخْصٍ غَيْرِ شَثْنٍ، كأَنه ... أَسارِيعُ ظَبْيٍ، أَو مَساوِيكُ إِسْحِلِ
وشَثِنَت [شَثُنَت] مَشافر الإِبل مِنْ أَكل الشوك.
شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ:
يُوَدِّعُ بالأَمرَاسِ كلَّ عَمَلَّسٍ، ... مِنَ المُطعِماتِ اللَّحْمَ غَيْرِ الشَّواجِنِ
إِنما يُرِيدُ أَنهن لَا يُحْزِنَّ مُرْسِليها وأَصحابَها لخَيْبَتِها مِنَ الصَّيْدِ بَلْ يَصِدْنَه مَا شَاءَ. وشَجَنتِ الْحَمَامَةُ تشْجُنُ شُجُوناً: نَاحَتْ وتَحَزَّنتْ. والشَّجَنُ: هَوَى النَّفْس. والشَّجَنُ: الْحَاجَةُ، وَالْجَمْعُ أَشْجان، والشَّجَنُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْحَاجَةُ أَينما كَانَتْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِني سأُبْدي لكَ فِيمَا أُبْدي ... لِي شَجَنانِ: شَجَنٌ بنَجْدِ،
وشَجَنٌ لِي ببِلادِ الهِنْدِ «١»
. وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ؛ قَالَ:
ذَكَرْتُكِ حيثُ اسْتَأْمَنَ الوَحشُ، والتَقَتْ ... رِفاقٌ مِنَ الآفاقِ شَتَّى شُجُونُها
وَيُرْوَى: لُحونُها أَي لُغَاتُهَا، وأَراد أَرضاً كَانَتْ لَهُ شَجَناً لَا وَطَناً أَي حَاجَةً، وَهَذَا الْبَيْتُ اسْتَشْهَدَ الْجَوْهَرِيُّ بِعَجُزِهِ وَتَمَّمَهُ ابْنُ بَرِّيِّ وَذَكَرَ عَجُزَهُ:
ذَكَرتُكِ حيثُ استأْمَن الوحشُ، والْتَقَتْ ... رِفاقٌ بِهِ، والنفسُ شَتَّى شُجُونُها
قَالَ: وَمِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ:
رَغا صَاحِبِي، عندَ البكاءِ، كَمَا رَغَتْ ... مُوَشَّمَةُ الأَطرافِ رَخْصٌ عَرينُها
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضاً:
حَتَّى إِذا قَضُّوا لُباناتِ الشَّجَنْ، ... وكُلَّ حاجٍ لفُلانٍ أَو لِهَنْ
قَالَ: فُلَانٌ كِنَايَةٌ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، وهَنٌ كِنَايَةٌ عَنِ النَّكِرَةِ. وشَجَنَتْه الحاجةُ تشْجُنه شَجْناً: حَبَسَتْه، وشَجَنَتْني تشْجُنُني. وَمَا شَجَنَكَ عَنَّا أَي مَا حَبَسك، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: مَا شَجَرَكَ. وَقَالُوا: شاجِنَتي
стр. 6794
شُجُونٌ كَقَوْلِهِمْ عابِلَتي عُبُول. وَقَدْ أَشْجَنني الأَمرُ فشَجُنْتُ أَشْجُنُ شُجُوناً. اللَّيْثُ: شَجُنْتُ شَجَناً أَي صَارَ الشَّجَنُ فيَّ، وأَما تشَجَّنْتُ فكأَنه بِمَعْنَى تذَكَّرْت، وَهُوَ كَقَوْلِكَ فَطُنْتُ فَطَناً، وفَطِنْتُ لِلشَّيْءِ فِطْنةً وفَطَناً؛ وأَنشد:
هَيَّجْنَ أَشْجاناً لِمَنْ تشَجَّنا
والشَّجَنُ والشِّجْنةُ والشُّجْنةُ والشَّجْنةُ: الغُصْنُ الْمُشْتَبِكُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ شُجْنة وشِجْنٌ وشُجْنٌ للغُصن، وشُجْنَة وشُجَنٌ وشِجْنةٌ وشِجَنٌ وشُجْناتٌ وشِجْناتٌ وشُجُناتٌ وشِجِناتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: والشِّجْنةُ والشَّجْنةُ عُرُوقُ الشَّجَرِ الْمُشْتَبِكَةُ. وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ شِجْنَةُ رَحِمٍ وشُجْنةُ رَحِمٍ أَي قرابةٌ مُشتبكة. والشَّجَنُ والشُّجْنة والشِّجْنة: الشُّعْبة مِنَ الشَّيْءِ. والشِّجْنة: الشُّعبة مِنَ العُنقود تُدْرِكُ كُلُّهَا، وَقَدْ أَشْجَنَ الكَرْمُ وتشَجَّنَ الشَّجَرُ: الْتَفَّ. وَفِي الْمَثَلِ: الْحَدِيثُ ذُو شُجُون أَي فُنُونٍ وأَغراض، وَقِيلَ: أَي يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ أَي ذُو شُعَب وامْتِساك بعضُه بِبَعْضٍ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُراد أَن الْحَدِيثَ يتفرَّق بالإِنسان شُعَبُه ووَجْهُه؛ وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: مَعْنَاهُ ذُو فُنُونٍ وتشَبُّث بَعْضِهِ بِبَعْضٍ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُضْرَبُ هَذَا مَثَلًا لِلْحَدِيثِ يَسْتَذْكِرُ بِهِ غَيْرَهُ؛ قَالَ: وَكَانَ المُفَضَّلُ الضَّبِّي يُحَدِّث عَنْ ضَبَّة بْنِ أُدٍّ بِهَذَا الْمَثَلِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ؛ قَالَ: كَانَ قَدْ خَرَجَ لضبَّة بْنِ أُدٍّ ابْنَانِ: سَعْدٌ وسَعِيد فِي طَلَبِ إِبل، فَرَجَعَ سَعْدٌ وَلَمْ يَرْجِعْ سَعِيدٌ، فَبَيْنَا هُوَ يُسايِرُ الحرثَ بْنَ كَعْبٍ إِذ قَالَ لَهُ: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَتَلْتُ فَتًى، وَوَصَفَ صِفَةَ ابْنِهِ، وَقَالَ هَذَا سَيْفُهُ، فَقَالَ ضَبَّةُ: أَرِني أَنْظُرْ إِليه، فَلَمَّا أَخذه عَرَفَ أَنه سَيْفُ ابْنِهِ، فَقَالَ: الْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ، ثُمَّ ضرب به الحرث فَقَتَلَهُ؛ وَفِيهِ يَقُولُ الْفَرَزْدَقُ:
فَلَا تأْمَنَنَّ الحَرْبَ، إِنّ اسْتِعارَها ... كضَبَّةَ إِذْ قَالَ: الحديثُ شُجُونُ
ثُمَّ إِن ضَبَّةَ لَامَهُ النَّاسُ فِي قتل الحرث فِي الأَشهر الْحُرُمِ فَقَالَ: سَبَقَ السيفُ العَذَلَ. وَيُقَالُ: إِنَّ سَبَقَ السيفُ العَذَلَ لخُرَيْمٍ الهُذَليِّ. والشُّجْنة والشِّجْنة: الرَّحِمُ الْمُشْتَبِكَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الرَّحِمِ شِجْنة مِنَ اللَّهِ مُعَلَّقة بِالْعَرْشِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَني واقْطع مَنْ قَطَعَنِي
، أَي الرَّحِمُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الرَّحْمن تَعَالَى؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي قَرابةٌ مِنَ اللَّهِ مُشْتَبِكَةٌ كَاشْتِبَاكِ الْعُرُوقِ، شَبَّهَهُ بِذَلِكَ مَجَازًا أَو اتِّسَاعًا، وأَصل الشُّجْنة، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، شُعْبة مِنْ غُصْن مِنْ غُصُونِ الشَّجَرَةِ، والشَّجْنةُ لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقِيلَ: الشُّجْنةُ الصِّهْرُ. وَنَاقَةٌ شَجَنٌ: مُتَداخِلَة الخَلْق مُشْتَبِكٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَمَا تَشْتَبِكُ الشَّجَرَةُ؛ وَفِي حَدِيثِ
سَطِيح الكاهنِ:
تجُوبُ بِي الأَرضَ عَلَنْداةٌ شَجَنْ
أَي نَاقَةٌ مُتَداخِلَةُ الخَلْق كأَنها شَجَرَةٌ مُتَشَجِّنَة أَي مُتَّصِلَةُ الأَغصان بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَيُرْوَى: شَزِنَ، وَسَيَجِيءُ، والشِّجْنة، بِكَسْرِ الشِّينِ: الصَّدْعُ فِي الْجَبَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والشاجِنَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الأَوْدية يُنْبت نَبَاتًا حَسَنًا، وَقِيلَ: الشَّواجِنُ والشُّجُون أَعالي الْوَادِي، وَاحِدُهَا شَجْن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قُلْتُ إِن وَاحِدَهَا شَجْن لأَن أَبا عُبَيْدَةَ حَكَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِالْقِيَاسِ لأَن فَعْلًا لَا يكسَّر عَلَى فَواعل، لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَجَدْنَا الشاجِنة، فأَنْ يَكُونَ الشَّواجِنُ جَمْعَ شاجِنَةٍ أَولى؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
كظَهرِ اللأَى لَوْ تُبْتَغَى رِيَّةٌ بِهِ ... نَهاراً، لعَيَّتْ فِي بُطُونِ الشَّواجِنِ
стр. 6795
وَكَذَلِكَ رَوَى الأَزهري عَنْ أَبي عَمْرٍو: الشَّواجِنُ أَعالي الْوَادِي، وَاحِدَتُهَا شاجِنَة. وَقَالَ شمِرٌ: جَمْعُ شَجْنٍ أَشْجان. قَالَ الأَزهري: وَفِي دِيَارِ ضبَّة وادٍ يُقَالُ لَهُ الشَّواجِنُ فِي بَطْنِهِ أَطْواء كَثِيرَةٌ، مِنْهَا لَصافِ واللِّهَابَةُ وثَبْرَةُ، ومياهُها عَذْبَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الشَّجْنُ، بِالتَّسْكِينِ، واحدُ شُجُون الأَودية وَهِيَ طُرُقُها. والشاجِنة: وَاحِدَةُ الشواجِنِ، وَهِيَ أَودية كَثِيرَةُ الشَّجَرِ؛ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الخُناعي:
لَمَّا رأَيتُ عَدِيَّ القوْمِ يَسْلُبُهُمْ ... طَلْحُ الشَّواجِنِ والطَّرْفاءُ والسَّلَمُ
كَفَتُّ ثَوْبيَ لَا أُلْوِي عَلَى أَحَدٍ، ... إِني شَنِئْتُ الفَتى كالبَكْرِ يُخْتَطَمُ
عَدِيٌّ: جَمْعُ عَادٍ كغَزِيٍّ جَمْعُ غازٍ، وَقَوْلُهُ: يَسلبُهم طَلْحُ الشَّواجن أَي لَمَّا هَرَبُوا تَعَلَّقَتْ ثيابُهم بالطَّلْح فَتَرَكُوهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلطِّرِمَّاحِ فِي شَاجِنَةٍ لِلْوَاحِدَةِ:
أَمِنْ دِمَنٍ، بشاجِنَةِ الحَجُونِ، ... عَفَتْ مِنْهَا المنازِلُ مُنْذُ حِينِ
وَقَوْلُ الحَذْلَمِيِّ:
فضارِبَ الضَّبْه وَذِي الشُّجُونِ
يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهِ وَادِيًا ذَا الشُّجون، وأَن يَعْنِيَ بِهِ مَوْضِعًا. وشِجْنَة، بِالْكَسْرِ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ شِجْنة بْنُ عُطارِد بْنِ عَوْف بْنُ كَعْب بْنِ سَعْد بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كَرِبُ بنُ صَفْوانَ بنِ شِجْنةَ لَمْ يَدَعْ ... مِنْ دَارِمٍ أَحَداً، ولا من نَهْشَلِ.
شحن: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ*
؛ أَي الْمَمْلُوءِ. الشَّحْنُ: مَلْؤُكَ السَّفِينَةَ وإِتْمامُك جِهازَها كُلَّهُ. شَحَنَ السَّفِينَةَ يَشْحَنُها شَحْناً: مَلأَها، وشَحَنَها مَا فِيهَا كَذَلِكَ. والشِّحْنَةُ: مَا شَحَنها. وشَحَنَ البلدَ بِالْخَيْلِ: ملأَه. وَبِالْبَلَدِ شِحْنةٌ مِنَ الْخَيْلِ أَي رَابِطَةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ العامَّة فِي الشِّحْنةِ إِنه الأَمير غَلَطٌ. وَقَالَ الأَزهري: شِحْنةُ الكورَة مَنْ فِيهِمُ الْكِفَايَةُ لِضَبْطِهَا مِنْ أَولياء السُّلْطَانِ؛ وَقَوْلُهُ:
تأَطَّرْنَ بالميناءِ ثُمَّ تَرَكْنَه، ... وَقَدْ لَجَّ مِنْ أَحْمالِهِنَّ شُحُونُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرَ شَحَنَ، وأَن يَكُونَ جَمْعَ شِحْنة نَادِرًا. ومَرْكَبٌ شاحِنٌ أَي مَشْحُون؛ عَنْ كُرَاعٍ، كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مَكْتُومٌ. وشَحَنَ القومَ يَشْحَنُهم شَحْناً: طَرَدَهُمْ. ومَرَّ يَشْحَنُهم أَي يَطْرُدهم ويَشُلُّهم ويَكسَؤُهم، وَقَدْ شَحَنه إِذا طَرَدَهُ. الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابياً يَقُولُ لِآخَرَ: اشْحَنْ عَنْكَ فُلَانًا أَي نَحِّه وأَبْعِدْه. والشَّحْنُ: العَدْوُ الشَّدِيدُ. وشَحَنَتِ الكلابُ تَشْحَنُ وتَشْحُنُ شُحُوناً: أَبْعَدتِ الطَّرَد وَلَمْ تَصِد شَيْئًا؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ الصَّيْدَ وَالْكِلَابَ:
يُوَدِّعُ بالأَمْراسِ كلَّ عَمَلَّسٍ ... مِنَ المُطْعِماتِ الصَّيْدَ، غيرِ الشَّواحِنِ
. والشاحِنُ مِنَ الْكِلَابِ: الَّذِي يُبْعِدُ الطَّرِيدَ وَلَا يَصِيدُ. الأَزهري: الشِّحْنة مَا يُقامُ لِلدَّوَابِّ مِنَ العَلَف الَّذِي يَكْفِيهَا يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا هُوَ شِحْنَتها. والشَّحْناء: الْحِقْدُ. والشَّحْناء: الْعَدَاوَةُ، وَكَذَلِكَ الشِّحْنة، بِالْكَسْرِ، وَقَدْ شَحِنَ عَلَيْهِ شَحْنَاً وشاحَنَه، وعَدُوٌّ مُشاحِنٌ. وشاحَنَه مُشاحنةً: مِنَ الشَّحْناء، وآحَنَه مُؤَاحَنة: مِنَ الإِحْنةِ، وَهُوَ مُشاحِنٌ لَكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَغْفِرُ اللَّهُ لِكُلِّ بَشَرٍ مَا خَلَا مُشْرِكاً أَو مُشاحِناً
؛ المُشاحِنُ: المُعادي. والتَّشاحُنُ: تَفَاعُلٌ مِنَ الشَّحْناء الْعَدَاوَةِ؛ وَقَالَ الأَوزاعي: أَراد
стр. 6796
بالمُشاحن هاهنا صاحِبَ البِدْعة والمُفارِقَ لِجَمَاعَةِ الأُمَّة، وَقِيلَ: المُشاحَنةُ مَا دُونَ الْقِتَالِ مِنَ السَّبِّ، والتَّعايُر مِنَ الشَّحْناءِ مأْخوذ، وَهِيَ الْعَدَاوَةُ، وَمِنَ الأَول: إِلا رَجُلًا كَانَ بَيْنَهَ وَبَيْنَ أَخيه شَحْناء أَي عَدَاوَةٌ. وأَشْحَنَ الصبيُّ، وَقِيلَ: الرجلُ، إِشْحاناً وأَجْهَشَ إِجْهاشاً: تَهيأَ لِلْبُكَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الاسْتِعْبارُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ الْبُكَاءِ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
وَقَدْ هَمَّتْ بإِشْحانِ
الأَزهري: ابْنُ الأَعرابي سُيُوفٌ مُشْحَنة فِي أَغمادِها؛ وأَنشد:
إِذ عارَتِ النَّبْلُ والتَفَّ اللُّفُوفُ، وإِذْ ... سَلُّوا السُّيُوفَ عُراةً بعدَ إِشْحانِ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده ابْنُ بَرِّيٍّ فِي أَماليه مُتَمِّمًا لِمَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ: وَقَدْ هَمَّتْ بإِشْحانِ، مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى أَجْهَشَ الصَّبيُّ إِذا تهيأَ لِلْبُكَاءِ، فَقَالَ الهُذَلي: هُوَ أَبو قِلابَة؛ وَالْبَيْتُ بِكَمَالِهِ:
إِذ عارَتِ النَّبْلُ والتَفَّ اللُّفوفُ، وإِذْ ... سلُّوا السُّيُوفَ، وَقَدْ هَمَّت بإشْحانِ
وَقَدْ أَورده الأَزهري:
إِذا عارَتِ النَّبلُ والتَّفَّ اللُّفوفُ، وإِذْ ... سَلُّوا السُّيُوفَ عُرَاةً بَعْدَ إِشحانِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والشِّيحان والشَّيْحان الطَّوِيلُ، وَقَدْ يَكُونُ فَعْلاناً فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ، وسيُذْكر.
شخن: شَخَّنَ: تهيأَ لِلْبُكَاءِ، وقد يخفف.
شدن: شَدَنَ الصبيُّ والخِشْفُ وجميعُ ولدِ الظِّلْفِ والخُفِّ والحافِر يَشْدُنُ شُدُوناً: قَوِيَ وَصَلَحَ جِسْمُهُ وتَرَعْرَعَ ومَلَكَ أُمَّه فَمَشَى مَعَهَا. وَيُقَالُ للمُهْر أَيضاً: قَدْ شَدَن، فإِذا أَفردت الشادِنَ فَهُوَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ. أَبو عُبَيْدٍ: الشادِنُ مِنْ أَولاد الظِّبَاءِ الَّذِي قَدْ قَوِيَ وَطَلَعَ قَرْنَاهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ أُمه؛ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَحمد العُرَيْتي:
يَا مَا أُحَيْسِنَ غِزْلاناً شَدَنَّ لَنَا
وَيُقَالُ: إِن عَلِيَّ بْنَ حَمْزَةَ هَذَا حَضَرِيّ لَا بدَوِيّ لأَنه مَدَحَ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى. وأَشْدَنَتِ الظبيةُ وظَبية مُشْدِنٌ إِذا شَدَنَ ولَدُها، وَظَبْيَةٌ مُشْدِن: ذَاتُ شادِنٍ يَتْبَعُهَا، وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا مِنَ الظَّلْف وَالْخُفِّ وَالْحَافِرِ، وَالْجَمْعُ مَشادِنُ عَلَى الْقِيَاسِ، ومَشادِين عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِثْلُ مَطَافِلَ ومَطافيل. ابْنُ الأَعرابي: امرأَة مَشْدُونة وَهِيَ العاتِقُ مِنَ الجَوارِي. وشَدَنٌ: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ، والإِبل الشَّدَنية مَنْسُوبَةٌ إِليه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
والشَّدَنِيّات يُساقِطْنَ النُّعَرْ
وَقِيلَ: شَدَنٌ فَحْل بِالْيَمَنِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وإِليه تُنْسَبُ هَذِهِ الإِبل. والشَّدْنُ، بِسُكُونِ الدَّالِ: شَجَرٌ لَهُ سِيقانٌ خَوَّارةٌ غِلاظ ونَوْرٌ شَبِيهٌ بنَوْر اليَاسَمِينِ فِي الْخِلْقَةِ، إِلا أَنه أَحمر مُشْرَب، وَهُوَ أَطيب مِنَ اليَاسَمين؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ طَيِّبُ الرِّيحِ؛ وأَنشد:
كأَنَّ فاها، بعدَ ما تُعانِقُ، ... الشَّدْنُ والشِّرْيانُ والشَّبارِقُ.
شرن: ابْنُ الأَعرابي: الشَّرْنُ الشَّقُّ فِي الصَّخْرَةِ. أَبو عَمْرٍو: فِي الصَّخْرَةِ شَرْمٌ وشَرْنٌ وثَتٌّ وفَتٌّ وشِيقٌ وشِرْيانٌ. وَقَدْ شَرِمَ وشَرِنَ إِذا انْشَقَّ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ الشِّرْيانَ، وَهُوَ شَجَرٌ صُلْب تُتَّخَذُ مِنْهُ القِسِيُّ، وَاحِدَتُهُ شِرْيانة، وَهُوَ كجِرْيالٍ مُلْحَق بسِرْداحٍ؛ قَالَ:
وقَوْسُك شِرْيانةٌ، ... ونَبْلُك جَمْرُ الغَضى
стр. 6797
قَالَ: والشُّورَانُ العُصْفُر، قَالَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ شِرْيان فِعْلانٌ لأَنه أَكثر مِنْ فِعْيال، قَالَ: وَلِهَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي شَرِيَ، ورأَيت هُنَا حَاشِيَةً قَالَ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ الشِّرْيانَ هَذَا لِلشَّجَرِ أَصلًا فِي كِتَابِهِ، وإِنما ذَكَرَ فِي فَصْلِ شَرِيَ: الشِّرْيان وَاحِدُ الشَّرايين وَهِيَ العُروق النَّابِضَةُ. وتَشْرِينُ: اسْمُ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْخَرِيفِ، وَهُوَ أَعجمي، وَهُوَ إِلى وَزْنِ تَفْعِيلٍ أَقرب مِنْهُ إِلى وَزْنِ غَيْرِهِ مِنَ الأَمثلة؛ قَالَ: وَلَمْ يذكره صاحب الكتاب.
شرحن: شَراحيلُ وشَراحينُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ شَرْحَلَ فِي بَابِ اللام.
شزن: الشَّزَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، والشُّزُونة: الغِلَظُ مِنَ الأَرض؛ قَالَ الأَعشى:
تَيمَّمْتُ قَيْساً، وَكَمْ دُونَهُ ... مِنَ الأَرض مِنْ مَهْمَهٍ ذِي شَزَنْ «١»
وَفِي حديث الذي اختطفته الجنُّ:
كُنْتُ إِذا هَبَطْتُ شَزَناً أَجده بَيْنَ ثَنْدُوَتَيَ
؛ الشَّزَن، بِالتَّحْرِيكُ: الْغَلِيظُ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ شُزُنٌ وشُزونٌ، وَقَدْ شَزُنَ شُزُونة. وَرَجُلٌ شَزَن [شَزِن]: فِي خُلُقه عَسَرٌ. وتَشَزَّنَ فِي الأَمر: تَصَعَّبَ. وَفِي حَدِيثِ
لُقْمانَ بْنِ عادٍ: ووَلَّاهم شَزَنَه
، يُرْوَى بِفَتْحِ الشِّينِ وَالزَّايِ وَبِضَمِّهِمَا وَبِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الزَّايِ، وَهِيَ لُغَاتٌ فِي الشِّدَّة والغِلْظة، وَقِيلَ: هُوَ الْجَانِبُ، أَي يُوَلِّي أَعداءَه شِدَّته وبأْسه أَو جَانِبَهُ أَي إِذا دَهَمَهم أَمر وَلَّاهم جَانِبَهُ فحَاطَهم بِنَفْسِهِ. يُقَالُ: وَلَّيته ظَهْرِي إِذا جَعَلَهُ وَرَاءَهُ وأَخذَ يَذُبُّ عَنْهُ. وشَزِنَت الإِبل شَزَناً: عَيِيَتْ مِنَ الْحَفَا. والشَّزَنُ: شِدَّةُ الإِعياء مِنَ الْحَفَا، وَقَدْ شَزِنت الإِبل.
وَرَوَى أَبو سُفْيَانَ حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: شُزُنَه
، قَالَ: وسأَلت الأَصمعي عَنْهُ فَقَالَ: الشُّزُنُ عُرْضُه وَجَانِبُهُ، وَهُوَ لُغَةٌ؛ وأَنشد لِابْنِ أَحمر:
أَلا لَيْتَ المَنازِلَ قَدْ بَلِينا، ... فَلَا يَرْمِينَ عَنْ شُزُنٍ حَزِيناً
. يُرِيدُ أَنهم حِينَ دَهَمَهم الأَمر أَقبل عَلَيْهِمْ وولَّاهم جَانِبَهُ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الأَصمعي حَسَنٌ؛ وَقَالَ الهُذَليّ:
كِلَانَا، وَلَوْ طالَ أَيَّامُه، ... سَيَنْدُرُ عَنْ شَزَنٍ مُدْحِضِ
. قَالَ: الشَّزَنُ الحَرْف يَعْنِي بِهِ الْمَوْتَ وأَن كُلَّ أَحد سَتَزْلَقُ قَدَمُهُ بِالْمَوْتِ وإِن طَالَ عُمُرُهُ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِل:
إِن تُؤْنِسَا نارَ حَيّ قَدْ فُجِعْتُ بِهِمْ، ... أَمْسَتْ عَلَى شَزَنٍ مِنْ دارِهم دَارِي
والشُّزُنُ: الكَعْبُ الَّذِي يُلْعَبُ بِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنه شُزُنٌ بالدَّوِّ مَحْكوكُ
وَقَالَ الأَجْدَعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ مَسْروق:
وكأَنَّ صِرْعَيْها كِعابُ مُقامِرٍ ... ضُرِبَتْ عَلَى شُزُنٍ، فَهُنَّ شَواعِي
والشَّزَنُ والشُّزُنُ: نَاحِيَةُ الشَّيْءِ وَجَانِبُهُ. والشُّزُن: الْحَرْفُ وَالْجَانِبُ والناحية مثال الطُّنُب. وَيُقَالُ: عَنْ شُزُنٍ أَي عَنْ بُعْدٍ وَاعْتِرَاضٍ وتَحَرُّف. وَفِي حَدِيثِ
الخُدْرِيّ: أَنه أَتى جَنازة فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْمُ تَشَزَّنُوا لَهُ ليُوَسِّعُوا لَهُ
؛ قَالَ شَمِرٌ: أَي تَحَرَّفُوا. يُقَالُ: تَشَزَّنَ الرجلُ للرَّمْي إِذا تَحَرَّفَ واعْتَرض. وَرَمَاهُ عَنْ شُزُنٍ أَي تَحَرَّف لَهُ، وَهُوَ أَشد لِلرَّمْيِ؛ وَفِي حَدِيثِ
سَطيح:
стр. 6798
تَجُوبُ بِي الأَرضَ عَلَنْداةٌ شَزَنْ
أَي تَمْشِي مِنْ نَشَاطِهَا عَلَى جَانِبٍ. وشَزِنَ فلانٌ إِذا نَشِطَ. والشَّزَنُ: النَّشاط، وَقِيلَ: الشَّزَن المُعْيَى مِنَ الحَفا. والتَّشَزُّن فِي الصِّراع: أَن يَضَعه عَلَى وَركه فيَصْرَعه، وَهُوَ التَّوَرُّك. وَيُقَالُ: مَا أُبالي عَلَى أَيّ قُطْرَيْهِ وَعَلَى أَيّ شُزْنَيْه وَقَعَ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي جانِبيه. وتَشَزَّنَ الرجلُ صاحبَه تَشَزُّناً وتَشْزِيناً، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ: صَرَعَهُ؛ وَنَظِيرُهُ: وتَبَتَّل إِليه تَبْتِيلًا. وتَشَزَّنَ الشاةَ: أَضجعها لِيَذْبَحَهَا. وتَشَزَّن للرَّمْي وللأَمر وَغَيْرِهِ إِذا اسْتَعَدَّ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، ﵁، حِينَ سُئلَ حُضُورَ مَجْلِسٍ لِلْمُذَاكَرَةِ أَنه قَالَ: حَتَّى أَتَشَزَّنَ.
وتَشَزَّن لَهُ أَي انْتَصَبَ لَهُ فِي الْخُصُومَةِ وَغَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قرأَ سُورَةَ ص، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ الناسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ، ﵊: إِنما هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ وَلَكِنِّي رأَيتكم تَشَزَّنْتُم، فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدُوا
؛ التَّشَزُّنُ: التأَهُّب والتَّهَيُّؤ لِلشَّيْءِ وَالِاسْتِعْدَادُ لَهُ، مأْخوذ مِنْ عُرْض الشَّيْءِ وَجَانِبِهِ كأَنَّ المُتَشَزِّنَ يَدَعُ الطمأْنينة فِي جُلُوسِهِ ويقعُدُ مُسْتَوْفِزًا عَلَى جَانِبٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: أَن عُمَرَ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، يَوْمًا فقَطَّبَ وتَشَزَّنَ لَهُ
أَي تأَهب. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: قَالَ لسَعْد وعَمّار ميعادُكم يومُ كَذَا حَتَّى أَتَشَزَّنَ
أَي أَسْتَعِدَّ لِلْجَوَابِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ زِيَادٍ: نِعْمَ الشَّيْءُ الإِمارةُ لَوْلَا قَعْقَعةُ البُرُدِ والتَّشَزُّنُ للخُطَب.
وَفِي حَدِيثِ
ظَبْيان: فترامَتْ مَذْحِجُ بأَسِنَّتِها وتَشَزَّنَتْ بأَعِنَّتها.
شصن: أَهمله اللَّيْثُ. أَبو عَمْرٍو: الشَّواصِينُ البَراني، الْوَاحِدَةُ شاصُونة. قَالَ الأَزهري: البَراني تَكُونُ القواريرَ وَتَكُونُ الدِّيَكة، قال: ولا أَدري أَراد بها.
شطن: الشَّطَنُ: الحَبْل، وَقِيلَ: الْحَبْلُ الطَّوِيلُ الشديدُ الفَتْل يُسْتَقى بِهِ وتُشَدُّ بِهِ الخَيْل، وَالْجَمْعُ أَشْطان؛ قَالَ عَنْتَرَةَ:
يَدْعُونَ عَنْتَر، والرِّماحُ كأَنها ... أَشْطانُ بئرٍ فِي لَبانِ الأَدْهَمِ
. وَوَصَفَ أَعرابي فَرَسًا لَا يَحْفى فَقَالَ: كأَنه شَيْطانٌ فِي أَشْطان. وشَطَنْتُه أَشْطُنه إِذا شَدَدْته بالشَّطَن. وَفِي حَدِيثِ
الْبَرَاءِ: وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبوطة بشَطَنَين
؛ الشَّطَنُ: الْحَبْلُ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ مِنْهُ، وإِنما شَدَّه بشَطَنَيْن لِقُوَّتِهِ وَشِدَّتِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: وَذَكَرَ الْحَيَاةَ فَقَالَ: إِن اللَّهَ جَعَلَ الموتَ خالِجاً لأَشْطانها
؛ هِيَ جَمْعُ شَطَن، والخالِجُ المُسْرِع فِي الأَخذ، فَاسْتَعَارَ الأَشْطانَ لِلْحَيَاةِ لِامْتِدَادِهَا وَطُولِهَا. والشَّطَنُ: الْحَبْلُ الَّذِي يُشْطَن بِهِ الدَّلْوُ. والمُشاطِنُ: الَّذِي يَنزِعُ الدَّلْوَ مِنَ الْبِئْرِ بِحَبْلَيْنِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ونَشْوانَ مِنْ طُولِ النُّعاسِ كأَنه، ... بحَبْلينِ فِي مَشْطونةٍ، يَتَطَوَّحُ
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
أَخُو قَنَصٍ يَهْفُو، كأَنَّ سَراتَهُ ... ورِجلَيه سَلْمٌ بَيْنَ حَبَلي مُشاطن
وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ الْعَزِيزِ النَّفْس: إِنه ليَنْزُو بَيْنَ شَطَنَين؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للإِنسان الأَشِر الْقَوِيِّ، وَذَلِكَ أَن الفرسَ إِذا اسْتَعْصَى عَلَى صَاحِبِهِ شَدَّه بحَبلين مِنْ جَانِبَيْنِ، يُقَالُ: فَرَسٌ مَشْطون. والشَّطون مِنَ الْآبَارِ: الَّتِي تُنْزَع بحَبْلين مِنْ جَانِبَيْهَا، وَهِيَ مُتَّسِعَةُ الأَعلى ضَيِّقَةُ الأَسفل، فإِن نزَعَها بِحَبْلٍ وَاحِدٍ جَرَّها عَلَى الطَّيِّ فتخرَّقت.
стр. 6799
وَبِئْرٌ شَطُونٌ: مُلتَوية عَوْجاء. وحربٌ شَطُونٌ: عَسِرةٌ شَدِيدَةٌ؛ قَالَ الرَّاعِي:
لَنَا جُبَبٌ وأَرْماحٌ طِوالٌ، ... بِهنَّ نُمارِسُ الحَرْبَ الشَّطونا
وَبِئْرٌ شَطون: بَعِيدَةُ الْقَعْرِ فِي جِرابها عِوَجٌ. وَرُمْحٌ شَطونٌ: طَوِيلٌ أَعوج. وشَطَنَ عَنْهُ: بَعُدَ. وأَشْطَنَه: أَبعده. وَفِي الْحَدِيثِ:
كُلُّ هَوًى شاطنٌ فِي النَّارِ
؛ الشاطِنُ: الْبَعِيدُ عَنِ الْحَقِّ، وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ كُلُّ ذِي هَوًى، وَقَدْ رُوِيَ كَذَلِكَ. وشَطَنَتِ الدارُ تَشْطُنُ شُطوناً: بَعُدَت. وَنِيَّةٌ شَطونٌ: بَعِيدَةٌ، وغزْوة شَطونٌ كَذَلِكَ. والشَّطِينُ: الْبَعِيدُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَلِكَ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ المُصَنِّف، وَالْمَعْرُوفُ الشَّطِير، بِالرَّاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. ونَوًى شَطون: بَعِيدَةٌ شَاقَّةٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
نَأَتْ بِسُعاد عَنْكَ نَوًى شَطونُ ... فبانَتْ، والفُؤَادُ بِهَا رَهينُ
. وإِلْيَة شطونٌ إِذا كَانَتْ مَائِلَةً فِي شِقّ. والشَّطْنُ: مَصْدَرُ شَطَنَه يَشْطُنُه شَطْناً خَالَفَهُ عَنْ وجْهه وَنِيَّتِهِ. والشيطانُ: حَيَّةٌ لَهُ عُرْفٌ. والشاطِنُ: الْخَبِيثُ. والشَّيْطانُ: فَيْعال مِنْ شَطَنَ إِذا بَعُدَ فِيمَنْ جَعَلَ النُّونَ أَصلًا، وَقَوْلُهُمُ الشَّيَاطِينُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ. وَالشَّيْطَانُ: مَعْرُوفٌ، وَكُلُّ عَاتٍ مُتَمَرِّدٍ مِنَ الْجِنِّ والإِنس وَالدَّوَابِّ شَيْطَانٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَيامَ يَدْعُونَني الشيطانَ مِنْ غَزَلٍ، ... وهُنَّ يَهْوَيْنَني، إِذ كنتُ شَيْطاناً
وتَشَيْطَنَ الرَّجُلُ وشَيْطَن إِذا صَارَ كالشَّيْطان وفَعَل فِعْله؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
شافٍ لبَغْيِ الكَلِبِ المُشَيْطِن
وَقِيلَ: الشَّيْطَانُ فَعْلان مِنْ شاطَ يَشيط إِذا هَلَكَ وَاحْتَرَقَ مِثْلُ هَيْمان وغَيمان مِنْ هامَ وغامَ؛ قَالَ الأَزهري: الأَول أَكثر، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنه مِنْ شَطَنَ قَوْلُ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ يَذْكُرُ سُلَيْمَانَ النبي، ﷺ :
أَيُّما شاطِنٍ عَصَاهُ عَكاه
. أَراد: أَيما شَيْطَانٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
، وقرأَ الحسنُ:
وَمَا تنزَّلت بِهِ الشَّياطون
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ غَلَطٌ مِنْهُ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ جَنَنَ: والمَجانينُ جَمْعٌ لمَجْنون، وأَما مَجانون فَشَاذٌّ كَمَا شَذَّ شَياطون فِي شَيَاطِينَ، وَقُرِئَ: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّياطِينُ
. وتشَيْطَنَ الرَّجُلُ: فَعَل فِعْل الشَّيَاطِينِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَجْهُهُ أَن الشَّيْءَ إِذا اسْتُقْبح شُبِّه بِالشَّيَاطِينِ فَيُقَالُ كأَنه وَجْهُ شَيْطَانٍ وكأَنه رأْس شَيْطَانٍ، وَالشَّيْطَانُ لَا يُرى، وَلَكِنَّهُ يُسْتَشْعَر أَنه أَقبَح مَا يَكُونُ مِنَ الأَشياء، ولو رُؤِيَ لَرُؤِيَ فِي أَقبح صُورَةٍ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ إِمرئِ الْقَيْسِ:
أَيَقْتُلُني، والمَشْرَفِيُّ مُضاجِعي، ... ومَسْنونةٌ زُرْقٌ كأَنيابِ أَغوالِ؟
وَلَمْ تُرَ الغُولُ وَلَا أَنيابها، وَلَكِنَّهُمْ بَالَغُوا فِي تَمْثِيلِ مَا يُسْتَقْبَحُ مِنَ الْمُذَكَّرِ بِالشَّيْطَانِ وَفِيمَا يُسْتَقْبَح مِنَ الْمُؤَنَّثِ بِالتَّشْبِيهِ لَهُ بِالْغُولِ، وَقِيلَ: كأَنه رؤوس الشياطين كأَنه رؤوس حَيَّات، فإِن الْعَرَبَ تُسَمِّي بَعْضَ الْحَيَّاتِ شَيْطَانًا، وَقِيلَ: هُوَ حَيَّةٌ لَهُ عُرْفٌ قَبِيحُ المَنْظَر؛ وأَنشد لِرَجُلٍ يَذُمُّ امرأَة لَهُ:
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أَحْلِفُ، ... كمِثْلِ شَيْطانِ الحَماطِ أَعْرَفُ
стр. 6800
وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نَاقَتَهُ:
تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَميٍّ، كأَنه ... تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ
وقيل: رُؤُوس الشَّيَاطِينِ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ قَبِيحٌ، يسمى رؤوس الشَّيَاطِينِ، شُبِّهَ بِهِ طَلْع هَذِهِ الشَّجَرَةِ، وَاللَّهُ أَعلم. وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ الحَيّاتِ:
حَرِّجُوا عَلَيْهِ، فإِن امْتَنَعَ وإِلّا فَاقْتُلُوهُ فإِنه شَيْطَانٌ
؛ أَراد أَحد شَيَاطِينِ الْجِنِّ، قَالَ: وَقَدْ تُسَمَّى الْحَيَّةُ الدَّقِيقَةُ الْخَفِيفَةُ شَيْطَانًا وَجَانًّا عَلَى التَّشْبِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُع بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطان
؛ قَالَ الحَرْبيُّ: هَذَا مَثَلٌ، يَقُولُ حينئذٍ يَتَحَرَّك الشَّيْطَانُ ويتَسلَّط فَيَكُونُ كالمُعِين لَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ إِن الشَّيْطَانَ يَجْري مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ إِنما هُوَ مَثَلٌ أَي يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ فَيُوَسْوِسُ لَهُ، لَا أَنه يَدْخُلُ فِي جَوْفِهِ، وَالشَّيْطَانُ نُونُهُ أَصلية؛ قَالَ أُمية «٢». يَصِفُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، ﵉:
أَيُّمَا شاطِنٍ عَصاهُ عَكَاهُ، ... ثُمَّ يُلْقَى فِي السِّجْنِ والأَغْلالِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
أَكُلَّ يومٍ لَكَ شاطِنَانِ ... عَلَى إِزاءِ البِئْرِ مِلْهَزَانِ؟
وَيُقَالُ أَيضاً: إِنها زَائِدَةٌ، فإِن جَعَلَتْهُ فَيْعالًا مِنْ قَوْلِهِمْ تَشَيْطن الرَّجُلُ صَرَفْتَهُ، وإِن جَعَلَتْهُ مِنْ شَيَطَ لَمْ تَصْرِفْهُ لأَنه فَعْلان؛ وَفِي النِّهَايَةِ: إِن جَعَلْتَ نُونَ الشَّيْطَانِ أَصلية كَانَ مِنَ الشَّطْنِ البُعْدِ أَي بَعُدَ عَنِ الْخَيْرِ أَو مِنَ الْحَبْلِ الطَّوِيلِ كأَنه طَالَ فِي الشَّرِّ، وإِن جَعَلْتَهَا زَائِدَةً كَانَ مِنْ شاطَ يَشِيطُ إِذا هَلَك، أَو مِنِ اسْتَشاط غَضَباً إِذا احْتَدَّ فِي غَضَبِهِ والْتَهَبَ قَالَ: والأَول أَصح. وَقَالَ الخَطَّابي: قَوْلُهُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ مِنْ أَلفاظ الشَّرْعِ الَّتِي أَكثرها يَنْفَرِدُ هُوَ بِمَعَانِيهَا، وَيَجِبُ عَلَيْنَا التَّصْدِيقُ بِهَا وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الإِقرار بأَحكامها وَالْعَمَلُ بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الراكبُ شيطانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ والثلاثةُ رَكْبٌ
؛ يَعْنِي أَن الانفرادَ والذهابَ فِي الأَرض عَلَى سَبِيلِ الوَحْدَة مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ أَو شيءٌ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، وَكَذَلِكَ الرَّاكِبَانِ، وَهُوَ حَثٌّ عَلَى اجْتِمَاعِ الرُّفْقَة فِي السَّفَرِ. وَرُوِيَ
عَنْ عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ فِي رَجُلٍ سَافَرَ وَحْدَهُ: أَرأَيتم إِن مَاتَ مَنْ أَسأَل عَنْهُ؟
والشَّيْطانُ: مِنْ سِمَاتِ الإِبل، وَسْمٌ يَكُونُ فِي أَعلى الْوَرِكِ مُنْتَصِبًا عَلَى الْفَخِذِ إِلى العُرْقُوب مُلْتوياً؛ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ. أَبو زَيْدٍ: مِنَ السمَات الفِرْتاجُ والصَّلِيبُ والشّجَارُ والمُشَيْطَنة. ابْنُ بَرِّيٍّ: وشَيْطان بْنِ الحَكَم بْنِ جاهِمَة الغَنَويّ؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
وَقَدْ مَنَّتِ الخَذْواءُ مَنّاً عليهمُ، ... وشَيْطانُ إِذْ يَدْعُوهُم ويُثَوِّبُ
والخَذْواء: فَرَسُهُ. قَالَ ابْنُ بري: وجاهِمُ قبيلة، وخَثْعَمُ أَخْوالُها، وشيطانٌ فِي الْبَيْتِ مَصْرُوفٌ، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن شَيْطَانَ فَعْلانٌ، ونونه زائدة.
شعن: اشْعَنَّ الشِّعْرُ: انْتَفَشَ. واشْعانَّ اشْعِيناناً: تَفَرَّق، وَكَذَلِكَ مَشْعُونٌ؛ قَالَ:
وَلَا شَوَعٌ بخَدَّيْها، ... وَلَا مُشْعَنَّة قَهْدا
. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رأَيت فُلَانًا مُشْعانَّ الرأْس إِذا رأَيته شَعِثاً مُنْتَفِشَ الرأْس مُغْبَرّاً أَشْعَث. وفي الحديث:
стр. 6801
فَجَاءَ رَجُلٌ مُشْعانٌّ بِغَنَمٍ يسوقها
؛ هو المُنْتَفِش الشَّعَرِ الثَّائِرُ الرأْس. يُقَالُ: شَعَر مُشْعانّ وَرَجُلٌ مُشْعانٌّ ومُشْعانُّ الرأْس، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وأَشْعَنَ الرجلُ إِذا ناصَى عدوَّه فاشْعانَّ شعرُه. والشَّعَنُ: مَا تَنَاثَرَ مِنْ وَرَقِ العُشْب بَعْدَ هَيْجِه ويُبْسِه، وَرَوَى
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَة: أَن رَجُلًا جَاءَ شَعِثاً مُشْعانَّ الرأْس فَقَالَ لَهُ: مَا لِي أَراك شَعِثاً؟ فَقَالَ: إِن النَّبِيَّ، ﷺ ، نَهَى عَنِ الإِرْفاهِ
؛ قَالَ الرَّاوِي: قُلْتُ لِابْنِ بُرَيْدَةَ مَا الإِرْفاهُ؟ فَقَالَ: التَّرَجُّل كل يوم.
شغن: الشُّغْنة: الْحَالُ، وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا الناسُ الكارَةَ. وشُغْنَةُ القَصّار: كارَتُه وَمَا يَجْمَعُهُ مِنَ الثِّيَابِ. والشُّغْنَة: الغُصْنُ الرَّطْبُ، وَجَمْعُهَا شُغَنٌ.
شغزن: رُبَاعِيٌّ. الأَزهري: أَبو سَعِيدٍ يُقَالُ شَغْزَبَ الرجلَ وشَغْزَنه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ إِذا أَخذه العُقَّيْلى.
شفن: شَفَنَه يَشْفِنه، بِالْكَسْرِ، شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً، كِلَاهُمَا: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ بِغْضَةً أَو تَعَجُّبًا، وَقِيلَ: نَظَرَهُ نَظَرًا فِيهِ اعْتِرَاضٌ. الْكِسَائِيُّ: شَفِنْتُ إِلى الشَّيْءِ وشَنِفْت إِذا نَظَرْتَ إِليه؛ قَالَ الأَخطل:
وإِذا شَفَنَّ إِلى الطريقِ رأَيْنَه ... لَهِقاً، كشاكِلَةِ الحصانِ الأَبْلَقِ
وَفِي حَدِيثِ
مُجالد بْنِ مَسْعُودٍ: أَنه نَظَرَ إِلى الأَسوَدِ بْنِ سُرَيْعٍ يَقُصُّ فِي ناحيةِ الْمَسْجِدِ فشَفَنَ الناسُ إِليهم
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبو زيد الشَّفْنُ أَن يرفع الإِنسان طرفه ناظرا إِلى الشيءِ كالمتعجب منه أَو كالكاره لَهُ أَو المُبْغِضِ، وَمِثْلُهُ شنِفَ. وَفِي رِوَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ عَنْ مُجالِدٍ: رأَيتكم صَنَعْتُمْ شَيْئُا فشَفَنَ الناسُ إِليكم فإِياكم وَمَا أَنكر الْمُسْلِمُونَ. أَبو سَعِيدٍ: الشَّفْنُ النَّظَرُ بمُؤْخِرِ الْعَيْنِ، وَهُوَ شافِنٌ وشَفُون؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للقَطَاميّ:
يُسارِقْنَ الكلامَ إِليَّ لَمّا ... حَسِسْنَ حِذَارَ مُرتَقِبٍ شَفُونِ
قَالَ: وَهُوَ الغَيُور. ابْنُ السِّكِّيتِ: شَفِنْت إِليه وشَنِفْت بِمَعْنًى، وَهُوَ نَظَرٌ فِي اعْتِرَاضٍ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
يَقْتُلْنَ، بالأَطرافِ والجُفُونِ، ... كُلَّ فَتًى مُرْتَقِبٍ شَفُونِ
ونَظَرٌ شَفُونٌ وَرَجُلٌ شَفُون وشُفَنٌ؛ وَقَالَ جَنْدَل بْنُ المُثَنَّى الْحَارِثِيُّ:
ذِي خُنْزُواناتٍ ولَمَّاحٍ شُفَنْ
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: ولَمَّاحٍ شُفا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا هَذَا. والشَّفُونُ: الغَيُور الَّذِي لَا يَفْتُر طَرَفُهُ عَنِ النَّظَرِ مِنْ شِدَّة الغَيْرة والحَذَرِ. والشَّفْنُ والشَّفِنُ: الكَيِّسُ الْعَاقِلُ. والشَّفْنُ: البُغْض. والشَّفَّانُ: القُرُّ والمَطر؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ولَيْلَةٍ شَفَّانُها عَرِيُّ، ... تُحَجِّرُ الكلبَ لَهُ صَئِيُ
وَقَالَ آخَرُ:
فِي كِناسٍ ظاهرٍ يَسْتُره، ... مِنْ عَلُ الشَّفَّان، هُدَّابُ الفَنَنْ
. والشَّفْنُ: رَقُوبُ الْمِيرَاثِ «١». أَبو عَمْرٍو: الشَّفْنُ الِانْتِظَارُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْحَسَنِ: تَموتُ وتَتْرُكُ مَالَكَ للشَّافِنِ
أَي لِلَّذِي يَنْتَظِرُ مَوْتَكَ، اسْتَعَارَ النَّظَرَ لِلِانْتِظَارِ كَمَا اسْتَعْمَلَ فِيهِ النَّظَرَ، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ العَدُوّ لأَن الشُّفُون نَظَرُ المُبْغِضِ.
شفتن: ابْنُ الأَعرابي: أَرَّ فلانٌ إِذا شَفْتَنَ وآرَ إِذا شَفْتَنَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَن مَعْنَى شَفْتَنَ إِذا نَاكَحَ وَجَامَعَ مِثْلُ أَرَّ وآرَ. قَالَ ابْنُ بري: الشَّفْتَنة
стр. 6802
يُكْنى بِهَا عَنِ النِّكَاحِ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: سأَل الأَحْدَبُ المؤدِّبُ أَبا عُمَرَ الزَّاهِدَ عَنِ الشَّفْتَنة فَقَالَ: هِيَ عَفْجُك الصبيانَ فِي الكُتَّاب.
شقن: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ زله: أَنشد:
وَقَدْ زَلِهَتْ نَفْسي مِنَ الجَهدِ، وَالَّذِي ... أُطالِبُه شَقْنٌ، وَلَكِنَّهُ نَذْلُ
قَالَ: الشَّقْنُ القليل الوَتْحُ [الوَتِحُ] مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَشَيْءٌ شَقْنٌ وشَقِنٌ وشَقِين: قَلِيلٌ. الْكِسَائِيُّ: قَلِيلٌ شَقْنٌ ووَتِحٌ [وَتْحٌ] وبَيّنُ الشُّقُونة والوُتُوحةِ، وَقَدْ قَلَّتْ عطيتُه وشَقُنَتْ، بِالضَّمِّ، شُقُونة وأَشْقَنْتُها وشَقَنْتها أَنا شَقْناً وأَشْقَنَ الرجلُ: قَلَّ مَالُهُ. وَقَلِيلٌ شَقْنٌ: إِتباعٌ لَهُ مِثْلُ وَتْحٍ وَعْرٍ، وَهِيَ الشُّقُونة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ لَا وَجْهَ للإِتباع فِي شَقْن لأَن لَهُ مَعْنًى مَعْرُوفًا فِي حَالِ انْفِرَادِهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ دَلِهَتْ نَفْسِي مِنَ الشَّقْنِ.
شكن: انْشَكَنَ: تَعامَسَ وَتَجَاهَلَ؛ قَالَ الأَصمعي: وَلَا أَحسبه عربيّاً.
شنن: الشَّنُّ والشَّنَّةُ: الخَلَقُ مِنْ كُلِّ آنِيَةٍ صُنِعَتْ مِنْ جِلْدٍ، وَجَمْعُهَا شِنَانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: قِرْبةٌ أَشْنانٌ، كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا شَنًّا ثُمَّ جَمَعُوا عَلَى هَذَا، قَالَ: وَلَمْ أَسمع أَشْناناً فِي جَمْعِ شنٍّ إِلّا هُنا. وتَشَنَّنَ السّقَاءُ واشْتَنَّ واسْتَشَنَّ: أَخلَق. والشَّنُّ: الْقِرْبَةُ الخَلَق، والشَّنَّةُ أَيضاً، وكأَنها صَغِيرَةٌ، وَالْجَمْعُ الشِّنانُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا يُقَعْقَعُ لِي بالشِّنان؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
كأَنك مِنْ جمالِ بَني أُقَيْش، ... يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيه بشَنِ
. وتَشَنَّنَتِ القربةُ وتَشَانَّتْ: أَخْلَقَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَمر بِالْمَاءِ فقُرِّسَ فِي الشِّنَانِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي الأَسْقِية والقِرَبَ الخُلْقانَ. وَيُقَالُ لِلسِّقَاءِ شَنٌّ وَلِلْقِرْبَةِ شَنٌّ، وإِنما ذُكِرَ الشِّنَانَ دُونَ الجُدُدِ لأَنها أَشَدُّ تَبْرِيدًا لِلْمَاءِ مِنَ الجُدُدِ. وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ اللَّيْلِ:
فَقَامَ إِلى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ
أَي قِرْبَةٍ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
هَلْ عِنْدَكُمْ ماءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ؟
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه ذَكَرَ الْقُرْآنَ فَقَالَ: لَا يَتْفَهُ وَلَا يَتَشَانُ
؛ مَعْنَاهُ أَنه لَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ والتَّرْداد. وَقَدِ اسْتَشَنَّ السقاءُ وشَنَّنَ إِذا صارَ خَلَقاً «٢». وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذا اسْتَشَنّ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ فابْلُلْه بالإِحسان إِلى عِبَادِهِ
، أَي إِذا أَخْلَقَ. وَيُقَالُ: شَنَّ الجَمَلُ مِنَ العَطش يَشِنُّ إِذا يَبِس. وشَنَّتِ القربةُ تَشِنُّ إِذا يَبِسَت. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: يُقَالُ رَفَع فلانٌ الشَّنَّ إِذا اعْتَمَدَ عَلَى رَاحَتِهِ عِنْدَ الْقِيَامِ، وعَجَنَ وخبَزَ إِذا كرَره. والتَّشَنُّن: التَّشَنُّجُ واليُبْسُ فِي جِلْدِ الإِنسان عِنْدَ الهَرَم؛ وأَنشد لرُؤْبة:
وانْعاجَ عُودِي كالشَّظِيفِ الأَخْشَنِ، ... بَعْدَ اقْوِرارِ الجِلْدِ والتَّشَنُّنِ
. وَهَذَا الرَّجَزُ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ: عِنْدَ اقْوِرارِ الجِلْدِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ بَعْدَ اقْوِرَارٍ، كَمَا أَوردناه عَنْ غَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلِ أَبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيّ:
هُرِيقَ شَبابي واسْتَشَنَّ أَدِيمي.
وتشَانَّ الْجِلْدُ: يَبِسَ وتَشَنَّجَ وَلَيْسَ بخَلَقٍ. ومَرَةٌ شَنَّةٌ: خَلَا مِنْ سِنِّها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَرادَ ذَهَبَ مِنْ عُمْرِهَا كَثِيرٌ فبَلِيَتْ، وَقِيلَ: هي
стр. 6803
الْعَجُوزُ المُسِنَّة الْبَالِيَةُ. وَقَوْسٌ شَنَّة: قَدِيمَةٌ؛ عَنْهُ أَيضاً؛ وأَنشد:
فَلَا صَرِيخَ اليَوْمَ إِلا هُنَّهْ، ... مَعابِلٌ خُوصٌ وقَوْسٌ شَنَّهْ
. والشَّنُّ: الضَّعْفُ، وأَصله مِنْ ذَلِكَ. وتَشَنَّنَ جِلْدُ الإِنسان: تَغَضَّنَ عِنْدَ الهَرَم. والشَّنُونُ: الْمَهْزُولُ مِنَ الدَّوَابِّ، وَقِيلَ: الَّذِي لَيْسَ بِمَهْزُولٍ وَلَا سَمِينٍ، وَقِيلَ: السَّمِينُ، وَخَصَّ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ الإِبل. وَذِئْبٌ شَنُونٌ: جَائِعٌ؛ قَالَ الطِّرِمَّاح:
يَظَلُّ غُرابُها ضَرِماً شَذَاه، ... شَجٍ بخُصُومةِ الذئبِ الشَّنُونِ
. وَفِي الصِّحَاحِ: الْجَائِعُ لأَنه لَا يُوصَفُ بالسِّمَن والهُزال؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ الشَّنُونِ مِنَ الإِبل قَوْلُ زُهَيْرٍ:
مِنْهَا الشَّنُونُ وَمِنْهَا الزاهِقُ الزَّهِمُ
. ورأَيت هُنَا حَاشِيَةً: إِن زُهَيْرًا وَصَفَ بِهَذَا الْبَيْتِ خَيْلًا لَا إِبلًا؛ وَقَالَ أَبو خَيْرَة: إِنما قِيلَ لَهُ شَنُون لأَنه قَدْ ذَهَبَ بعضُ سِمَنِه، فَقَدِ اسْتَشَنَّ كَمَا تَسْتَشِنُّ الْقِرْبَةُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ وَالْبَعِيرِ إِذا هُزِلَ: قَدِ اسْتَشَنَّ. اللِّحْيَانِيُّ: مَهْزُول ثُمَّ مُنْقٍ إِذا سَمِنَ قَلِيلًا، ثُمَّ شَنُون ثُمَّ سَمِين ثُمَّ ساحٌّ ثُمَّ مُتَرَطِّم إِذا انْتَهَى سِمَناً. والشَّنِينُ والتَّشْنِينُ والتَّشْنانُ: قَطَرانُ الْمَاءِ مِنَ الشَّنَّةِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ؛ وأَنشد:
يَا مَنْ لدَمْعٍ دائِم الشَّنِين
. وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي التَّشْنَانِ:
عَيْنَيَّ جُودا بالدُّموعِ التوائِم ... سِجاماً، كتَشْنانِ الشِّنانِ الهَزائم
. وشَنَّ الماءَ عَلَى شَرَابِهِ يَشُنُّه شَنّاً: صَبَّه صَبّاً وَفَرَّقَهُ، وَقِيلَ: هُوَ صَبٌّ شَبِيهٌ بالنَّضْحِ. وسَنَّ الماءَ عَلَى وَجْهِهِ أَي صَبَّهُ عَلَيْهِ صَبًّا سَهْلًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا حُمَّ أَحدُكم فَلْيَشُنَّ عَلَيْهِ الماءَ فَلْيَرُشَّه عَلَيْهِ رَشّاً مُتَفَرِّقًا
؛ الشَّنُّ: الصَّبُّ المُتَقَطِّع، والسَّنُّ: الصَّبُّ الْمُتَّصِلُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عُمَرَ: كَانَ يَسُنُّ الماءَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يَشُنُّه
أَي يُجْرِيه عَلَيْهِ وَلَا يُفَرِّقه. وَفِي حَدِيثِ بَوْلِ الأَعرابي فِي الْمَسْجِدِ:
فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فشَنَّه عَلَيْهِ
أَي صَبَّهَا، وَيُرْوَى بِالسِّينِ. وَفِي حَدِيثِ
رُقَيْقَةَ: فلْيَشُنُّوا الماءَ ولْيَمَسُّوا الطيبَ.
وعَلَقٌ شَنِينٌ: مَصْبُوبٌ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعِيٍّ الْهُذَلِيُّ:
وإِنَّ، بعُقْدَةِ الأَنصابِ مِنْكُمْ، ... غُلاماً خَرَّ فِي عَلَقٍ شَنِينِ
وشَنَّتِ العينُ دَمْعَها كَذَلِكَ. والشَّنِينُ: اللَّبَنُ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ، حَليباً كَانَ أَو حَقِيناً. وشَنَّ عَلَيْهِ دِرْعَه يَشُنُّها شَنّاً: صَبَّهَا، وَلَا يُقَالُ سَنّها. وشَنَّ عَلَيْهِمُ الغارةَ يَشُنُّها شَنّاً وأَشَنَّ: صَبَّها وبَثَّها وفَرَّقها مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ قَالَتْ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّة:
شَنَنّا عَلَيْهِمْ كُلَّ جَرْداءَ شَطْبَةٍ ... لَجُوجٍ تُبارِي كلَّ أَجْرَدَ شَرْحَبِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَمره أَن يَشُنَّ الغارَةَ عَلَى بَنِي المُلَوِّحِ
أَي يُفَرِّقَها عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: اتَّخَذْتُموه وراءَكم ظِهْرِيّاً حَتَّى شُنَّت عَلَيْكُمُ الغاراتُ.
وَفِي الْجَبِينِ الشَّانَّانِ: وَهُمَا عِرْقَانِ يَنْحَدِرَانِ مِنَ الرأْس إِلى الْحَاجِبَيْنِ ثُمَّ إِلى الْعَيْنَيْنِ؛ وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ أَبي عَمْرٍو قَالَ: هُمَا الشَّأْنَانِ، بِالْهَمْزِ، وَهُمَا عِرْقَانِ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ:
كأَنَّ شَأْنَيْهِما شَعِيبُ
والشَّانَّةُ مِنَ الْمَسَايِلِ: كالرَّحَبَةِ، وَقِيلَ: هِيَ مَدْفَعُ الْوَادِي الصَّغِيرِ. أَبو عَمْرٍو: الشَّوَانُّ مِنْ مَسايل الْجِبَالِ الَّتِي تَصُبُّ فِي الأَوْدِيةِ مِنَ الْمَكَانِ الْغَلِيظِ، وَاحِدَتُهَا
стр. 6804
شانَّة. والشُّنانُ: الْمَاءُ الْبَارِدُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
بماءٍ شُنانٍ زَعْزَعَتْ مَتْنَه الصَّبَا، ... وجادَتْ عَلَيْهِ دِيمةٌ بَعْدَ وابِلِ
. وَيُرْوَى: وَمَاءٌ شُنانٌ، وَهَذَا الْبَيْتُ اسْتُشْهِدَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى قَوْلِهِ مَاءٌ شُنانٌ، بِالضَّمِّ، متفرِّق، وَالْمَاءُ الَّذِي يُقَطَّرُ مِنْ قِرْبَةٍ أَو شَجَرَةٍ شُنَانة أَيضاً. وَلَبَنٌ شَنينٌ: مَحْضٌ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ بَارِدٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. أَبو عَمْرٍو: شَنَّ بسَلْحِه إِذا رَمَى بِهِ رَقِيقًا، والحُبَارَى تَشُنُّ بذَرْقِها؛ وأَنشد لمُدْرِك بْنِ حِصْن الأَسَدِيِّ:
فشَنَّ بالسَّلْح، فَلَمَّا شَنّا ... بَلَّ الذُّنابَى عَبَساً مُبِنَّا
. وشَنٌّ: قَبِيلَةٌ. وَفِي الْمَثَلِ: وافَقَ شَنٌّ طَبَقَه، وَفِي الصِّحَاحِ: وشَنٌّ حيٌّ مِنْ عَبْد القَيْس، وَمِنْهُمُ الأَعْوَرُ الشَّنِّيُّ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ شَنُّ بنُ أَفْصى بْنِ عَبْدِ القَيْس بْنِ أَفْصى بْنِ دُعْمِيّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنُ رَبيعة بْنِ نِزارٍ، وطَبَقٌ: حيٌّ مِنْ إِياد، وَكَانَتْ شَنٌّ لَا يُقامُ لَهَا، فواقَعَتْها طَبَقٌ فانْتَصَفَتْ مِنْهَا، فَقِيلَ: وافَقَ شَنٌّ طَبَقَه، وافَقَه فاعْتَنَقَه؛ قَالَ:
لَقِيَتْ شَنٌّ إِياداً بالقَنَا ... طَبَقاً، وافَقَ شَنٌّ طَبَقهْ
. وَقِيلَ: شَنٌّ قَبِيلَةٌ كَانَتْ تُكْثِرُ الْغَارَاتِ، فَوَافَقَهُمْ طَبَقٌ مِنَ الناسِ فأَبارُوهم وأَبادُوهم، وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي: كَانَ لَهُمْ وِعَاءٌ مِنْ أَدَم فتَشَنَّن عَلَيْهِمْ فَجَعَلُوا لَهُ طَبَقاً فَوَافَقَهُ، فَقِيلَ: وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَهُ. وشَنٌّ: اسْمُ رَجُلٍ. وَفِي الْمَثَلِ: يَحْملُ شَنٌّ ويُفَدَّى لُكَيْزٌ. والشِّنْشِنَة: الطَّبِيعَةُ والخَلِيقَة والسَّجِيَّة. وَفِي الْمَثَلَ: شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها مِنْ أَخْزَم. التَّهْذِيبُ: وَرُوِيَ عَنْ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَيْءٍ شاوَرَه فِيهِ فأَعجبه كَلَامُهُ فَقَالَ: نِشْنِشَة أَعْرِفُها مِنْ أَخْشَن
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ سُفْيان، وأَما أَهل الْعَرَبِيَّةِ فَيَقُولُونَ غَيْرَهُ. قَالَ الأَصمعي: إِنما هُوَ شِنْشِنَة أَعْرِفُها مِنْ أَخْزم، قَالَ: وَهَذَا بَيْتُ رَجَزٍ تَمَثَّلَ بِهِ لأَبي أَخْزَمَ الطَّائِيِّ وَهُوَ:
إِنَّ بَنِيَّ زَمَّلُوني بالدَّمِ، ... شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها مِنْ أَخْزَمِ،
مَنْ يَلْقَ آسادَ الرِّجالِ يُكْلَمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَانَ أَخْزَمُ عَاقًّا لأَبيه، فَمَاتَ وَتَرَكَ بَنِينَ عَقُّوا جَدَّهم وَضَرَبُوهُ وأَدْمَوْه، فَقَالَ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: شِنْشِنة ونِشْنِشَة، والنِّشْنِشَة قَدْ تَكُونُ كالمُضْغَة أَو كالقطْعة تُقْطَعُ مِنَ اللَّحْمِ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: الشِّنْشِنةُ الطَّبِيعَةُ والسَّجِيَّةُ، فأَراد عُمَرُ إِني أَعرف فِيكَ مَشَابِهَ مِنْ أَبيك فِي رأْيِه وعَقْله وحَزْمه وذَكائه. وَيُقَالُ: إِنه لَمْ يَكُنْ لِقُرَشِيٍّ مثلُ رأْي الْعَبَّاسِ. والشِّنْشِنة: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ. الْجَوْهَرِيُّ: والشَّنَان، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ فِي الشَّنَآنِ؛ قَالَ الأَحْوَصُ:
وَمَا العَيْشُ إِلا مَا تَلَذُّ وتَشْتَهي، ... وإِنْ لامَ فِيهِ ذُو الشَّنانِ وفَنَّدا
. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ فَقَعَ: الشَّنْشَنَةُ والنَّشْنَشة حَرَكَةُ القِرْطاسِ وَالثَّوْبِ الْجَدِيدِ.
شهن: الشاهِينُ: مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ، لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ.
شون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَشُّن قِلَّةُ الْمَاءِ، والتَّشَوُّن خِفَّةُ الْعَقْلِ، قَالَ: والشَّوْنة المرأَة الحمقاء «١»
стр. 6805
وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج: قَالَ الْكِلَابِيُّ كَانَ فِينَا رَجُلٌ يَشُون الرؤوس، يريد يَفْرِجُ شُؤُونَ الرأْس ويُخْرِجُ مِنْهَا دَابَّةً تَكُونُ عَلَى الدِّمَاغِ؛ فَتَرَكَ الْهَمْزَ وأَخرجه عَلَى حَدٍّ يَقُولُ كَقَوْلِهِ:
قُلْتُ لِرجْلَيَّ اعْمَلا ودُوبَا
فأَخرجها مِنْ دَأَبْتُ إِلى دُبْتُ، كَذَلِكَ أَراد الآخر شُنْتُ.
شين: الشَّيْنُ: مَعْرُوفٌ خِلَافُ الزَّيْن، وَقَدْ شانَهُ يَشِينُه شَيْناً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ وَجْهُ فُلَانٍ زَيْنٌ أَي حَسَنٌ ذُو زَيْنٍ، وَوَجْهُ فُلَانٍ شَيْنٌ أَي قَبِيحٌ ذُو شَيْنٍ. الْفَرَّاءُ: العَيْنُ والشَّيْنُ والشَّنَارُ العَيْبُ، والمَشَاين المَعايب والمَقابح، وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
نَشِينُ صِحاحَ البِيدِ كلَّ عَشِيَّةٍ ... بعُوجِ السَّراءِ، عِنْدَ بابٍ مُحَجَّبِ
يُرِيدُ أَنهم يَتَفَاخَرُونَ ويخطوُّن بقِسيِّهم عَلَى الأَرض فكأَنهم شَانُوهَا بِتِلْكَ الْخُطُوطِ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس يَصِفُ شَعْرَ النبي، ﷺ : مَا شَانَهُ اللَّهُ ببَيْضاءَ
، الشَّيْنُ: العيبُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: جَعَلَ الشَّيْبَ هاهنا عَيْبًا، وَلَيْسَ بِعَيْبٍ، فإِنه قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَنه وَقار وأَنه نُورٌ
، قَالَ: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنه، ﷺ ، لَمَّا رأَى أَبا قُحافَة ورأْسه كالثَّغَامة أَمرهم بِتَغْيِيرِهِ وَكُرْهِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ غَيِّرُوا الشَّيْبَ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنس ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ قَالَ: مَا شَانَهُ اللَّه بِبَيْضَاءَ، بِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَحَمْلًا لَهُ عَلَى هَذَا الرأْي، وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَدِيثَ الْآخَرَ، قَالَ: وَلَعَلَّ أَحدهما نَاسِخٌ لِلْآخَرِ. والشِّين: حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ يَكُونُ أَصلًا لَا غَيْرُ. وشَيَّنَ شِيناً: عَمِلَها، عَنْ ثَعْلَبٍ. التَّهْذِيبُ: وَقَدْ شَيَّنْتُ شِيناً حَسَنة.
فصل الصاد المهملة
صبن: صَبَنَ الرجلُ: خَبَأَ شَيْئًا كالدِّرْهم وَغَيْرِهِ فِي كَفِّهِ وَلَا يُفْطَنُ بِهِ. وصَبَنَ السَّاقِي الكأْسَ مِمَّنْ هُوَ أَحق بِهَا: صَرَفَها؛ وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
صَبَنْتِ الكأْسَ عَنَّا، أُمَّ عمروٍ، ... وكانَ الكأْسُ مَجْراها اليَمِينا
. الأَصمعي: صَبَنْتَ عَنَّا الْهَدِيَّةَ، بِالصَّادِ، تَصْبِنُ صَبْناً، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَعْرُوفٍ بِمَعْنَى كَفَفْتَ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا صَرَفْتَهُ إِلى غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ كَبَنْتَ وحَضَنْتَ؛ قَالَ الأَصمعي: تأْويلُ هَذَا الحرْف صرفُ الْهَدِيَّةِ أَو الْمَعْرُوفِ عَنْ جِيرَانِكَ وَمَعَارِفِكَ إِلى غَيْرِهِمْ. وصَبَنَ القِدْحَيْنِ يَصْبِنهما صَبْناً: سَوَّاهما فِي كَفِّهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا، وإِذا سَوَّى المُقامرُ الكَعبين فِي الْكَفِّ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا فَقَدْ صَبَنَ. يُقَالُ: أَجِلْ وَلَا تَصْبِنْ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّبْناء كَفُّ المُقامِر إِذا أَمالها ليَغْدُرَ بِصَاحِبِهِ، يَقُولُ لَهُ شَيْخُ الْبَيْرِ «١». وَهُوَ رَئِيسُ المُقامِرين: لَا تَصْبِنْ لَا تَصْبِنْ فَإِنَّهُ طَرَفٌ مِنَ الضَّغْو؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَدري هُوَ الصَّغْو أَو الضَّغْو، قَالَ: وَقِيلَ إِن الضَّغْو مَعْرُوفٌ عِنْدَ المُقامرين، بِالضَّادِ، يُقَالُ: ضَغا إِذا لَمْ يَعْدِلْ. وَالصَّابُونُ: الَّذِي تُغْسَلُ بِهِ الثِّيَابُ مَعْرُوفٌ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ.
صتن: التَّهْذِيبِ: الأُمَوِيّ يُقَالُ لِلْبَخِيلِ الصُّوْتَنُ؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَعرفه لِغَيْرِهِ، وَهُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ أَشبه عَلَى فُعَلِلٍ، قَالَ: وَلَا أَعرف حَرْفًا عَلَى فُعَلَلٍ، والأُمَوِيّ صاحب نوادر.
صحن: الصَّحْنُ: ساحةُ وَسْطِ الدَّارِ، وساحةُ وَسْطِ الفَلاةِ وَنَحْوَهُمَا مِنْ مُتُون الأَرض وسَعَةِ بُطونِها،
стр. 6806
وَالْجَمْعُ صُحُون، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ:
ومَهْمَهٍ أَغْبَرَ ذِي صُحُونٍ
. والصَّحْنُ: الْمُسْتَوِي مِنَ الأَرض. والصَّحْنُ: صَحْنُ الْوَادِي، وَهُوَ سَنَدُه وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ إِشْرافٍ عَنِ الأَرض، يُشْرِفُ الأَوَّلَ فالأَوَّل كأَنه مُسْنَدٌ إِسْناداً، وصَحْنُ الجَبَل وصَحْنُ الأَكمة مِثْلُهُ. وصُحُونُ الأَرض: دُفُوفها، وَهُوَ مُنْجَرِدٌ يَسِيلُ، وإِن لَمْ يَكُنْ مُنْجَرِداً فَلَيْسَ بصَحْنٍ، وإِن كَانَ فِيهِ شَجَرٌ فَلَيْسَ بصَحْنٍ حَتَّى يَسْتَويَ، قَالَ: والأَرض المُستَوية أَيضاً مِثْلُ عَرْصَة المَرْبَد صَحْنٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الصَحْنُ والصَّرْحَة سَاحَةُ الدَّارِ وأَوسَعُها. والصَّحْنُ: شِبْهُ العُسِّ الْعَظِيمِ إِلا أَن فِيهِ عِرَضاً وقُرْبَ قَعْرٍ. يُقَالُ: صَحَنْتُه إِذا أَعطيته شَيْئًا فِيهِ. والصَّحْنُ: الْعَطِيَّةُ. يُقَالُ: صَحَنَه دِينَارًا أَي أَعطاه، وَقِيلَ: الصَّحْنُ القدَحُ لَا بِالْكَبِيرِ وَلَا بِالصَّغِيرِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
أَلا هُبِّي بِصَحْنِكِ فاصْبَحِينا، ... وَلَا تُبْقِنَّ خَمْر الأَنْدَرِينَا
. وَيُرْوَى: وَلَا تُبْقي خُمورَ، وَالْجَمْعُ أَصْحُنٌ وصِحَان؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
مِنَ العِلابِ وَمِنَ الصِّحَانِ
. ابْنُ الأَعرابي: أَوَّل الأَقداحِ الغُمْرُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُرْوِي الواحدَ، ثُمَّ القَعْب يُرْوِي الرجلَ، ثُمَّ العُسُّ يُرْوِي الرَّفْدَ، ثُمَّ الصَّحْنُ، ثُمَّ التِّبْنُ. والصَّحْنُ: باطِنُ الْحَافِرِ. وصَحْنُ الأُذُن: دَاخِلُهَا، وَقِيلَ: مَحارَتُها. وصَحْنا أُذُني الْفَرَسِ: مُتَّسَعُ مُسْتَقَرِّ دَاخِلِهِمَا، وَالْجَمْعُ أَصْحان. والمِصْحَنَة: إِناء نَحْوَ القَصْعة. وتَصَحَّنَ السائلُ الناسَ: سأَلهم فِي قَصْعَةٍ وَغَيْرِهَا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: خَرَجَ فُلَانٌ يَتَصَحَّنُ الناسَ أَي يسأَلهم، وَلَمْ يَقُلْ فِي قَصْعَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الصَّحْنُ الضَّرْبُ. يُقَالُ: صَحَنَه عِشْرِينَ سَوْطاً أَي ضَرَبَهُ. وصَحَنْتُه صَحَناتٍ أَي ضَرْبَتُهُ. الأَصمعي: الصَّحْنُ الرَّمْحُ، يُقَالُ: صَحَنَه بِرِجْلِهِ إِذا رمَحَه بِهَا؛ وأَنشد قَوْلَهُ يَصِفُ عَيراً وأَتانه:
قَوْداءُ لَا تَضْغَنُ أَو ضَغُونُ، ... مُلِحَّةٌ لِنَحْرِه صَحُونُ
. يَقُولُ: كُلَّمَا دَنَا الْحِمَارُ مِنْهَا صَحَنَتْه أَي رَمَحَتْه. وَنَاقَةٌ صَحُون أَي رَمُوح. وصَحَنَتْه الفرسُ صَحْناً: رَكَضَتْه بِرِجْلِهَا. وَفَرَسٌ صَحُون: رَامِحَةٌ. وأَتانٌ صَحُون: فِيهَا بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ. والصَّحْنُ: طُسَيْتٌ، وَهُمَا صَحْنانِ يُضْرَبُ أَحدهما عَلَى الْآخَرِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
سامرَني أَصْواتُ صَنْجٍ مُلْمِيَهْ، ... وصَوْتُ صَحْنَي قَيْنَةٍ مُغَنِّيَهْ
وصَحَنَ بَيْنَ القومِ صَحْناً: أَصلح. والصَّحْنَة، بِسُكُونِ الْحَاءِ: خَرَزَةٌ تُؤَخِّذُ بِهَا النساءُ الرِّجَالَ. اللِّحْيَانِيُّ: والصِّحْناءُ، بِالْكَسْرِ، إِدام يُتَّخذُ مِنَ السُّمْكِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، والصِّحْناةُ أَخص مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الصِّحْنا والصِّحْناةُ الصِّيرُ. الأَزهري: الصِّحْناةُ، بِوَزْنِ فِعْلاة، إِذا ذَهَبَتْ عَنْهَا الْهَاءُ دَخَلَهَا التَّنْوِينُ، وَتُجْمَعُ عَلَى الصِّحْنَا، بِطَرْحِ الْهَاءِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبي زَيْدٍ: الصِّحْناة فَارِسِيَّةٌ وَتُسَمِّيهَا العربُ الصِّيرَ، قَالَ: وسأَل رَجُلٌ الْحَسَنَ عَنِ الصَّحْنَاةِ فَقَالَ: وَهَلْ يأْكل الْمُسْلِمُونَ الصِّحْناةَ؟ قَالَ: وَلَمْ يَعْرِفْهَا الْحَسَنُ لأَنها فَارِسِيَّةٌ، وَلَوْ سأَله عَنِ الصِّيرِ لأَجابه. وأَورد ابْنُ الأَثير هَذَا الْفَصْلَ وَقَالَ فِيهِ: الصِّحْناةُ هِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الصِّيرُ، قَالَ: وَكِلَا اللَّفْظَيْنِ غَيْرُ عَرَبِيٍّ.
стр. 6807
صخن: مَاءٌ صُخْنٌ: لُغَةٌ في سُخْن مضارعة.
صخدن: الصَّيْخَدُونُ: الصُّلْبة.
صدن: الصَّيْدَن: الثَّعْلَبُ، وَقِيلَ: مِنْ أَسماء الثَّعَالِبِ؛ وأَنشد الأَعشى يَصِفُ جَمَلًا:
وزَوْراً تَرَى فِي مِرْفَقَيْه تَجانُفاً ... نَبيلًا، كدُوكِ الصَّيْدَنانيِّ، تامِكا
. أَي عَظِيمُ السَّنَامِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَراد بالصَّيدَنانِيّ الثَّعْلَبَ، وَقَالَ كُثَيِّرٌ فِي مِثْلِهِ يَصِفُ نَاقَةً:
كأَنَّ خَليفَيْ زَوْرِها ورَحَاهما ... بُنَى مَكَوَيْنِ ثُلِّمَا بَعْدَ صَيْدَنِ «٢»
. فالصَّيْدَنُ والصَّيْدَنانيّ وَاحِدٌ. وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ، بَيْتَ كُثَيِّرٍ، شَاهِدًا عَلَى الصَّيْدَن دُوَيْبَّةٍ تَعْمَلُ لِنَفْسِهَا بَيْتًا فِي الأَرض وتُعَمّيه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّيْدَنُ هُنَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ الثَّعْلَبُ كَمَا أَوردناه عَنِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَمْ يَجِئِ الصَّيْدَنُ إِلا فِي شِعْرٍ كَثِيرٍ يَعْنِي فِي هَذَا الْبَيْتِ. قَالَ الأَصمعي: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: والصّيْدَنُ أَيضاً نَوْعٌ مِنَ الذُّباب يُطَنْطِنُ فَوْقَ العُشْب. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والصَّيْدَنُ الْبَنَّاءُ المُحْكَم، قَالَ: وَمِنْهُ سُمِّي المَلِك صَيْدناً لإِحكامه أَمره. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والصَّيْدَنُ الْعَطَّارُ؛ وأَنشد بَيْتَ الأَعشى:
كدُوِك الصَّيْدنانيّ دَامِكا
وَقَالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحاس فِي صِفَةِ ثَوْرٍ:
يُنَحِّي تُراباً عَنْ مَبِيتٍ ومَكْنِسٍ ... رُكاماً، كبيتِ الصَّيْدنانيِّ، دَانِيَا
. والدُّوكُ والمِدْوَكُ: حَجَرٌ يُدَقُّ بِهِ الطِّيبُ. وَفِي الْمُحْكَمِ: والصَّيْدَنُ الْبِنَاءُ الْمُحْكَمُ وَالثَّوْبُ الْمُحْكَمُ. والصَّيْدَن: الكِسَاء الصَّفيق، لَيْسَ بِذَلِكَ الْعَظِيمِ، وَلَكِنَّهُ وَثِيقُ العَمَل. والصَّيْدَنُ والصَّيْدنانِيُّ والصَّيْدَلانِيُّ: المَلِكُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لإِحكام أَمره؛ قَالَ رُؤبة:
إِني إِذا اسْتَغْلَقَ بابُ الصَّيْدَنِ، ... لَمْ أَنْسَهُ إِذ قُلْتَ يَوْمًا وصِّني
. وَقَالَ حُمَيْد بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ صَائِدًا وَبَيْتَهُ:
ظَلِيل كبيتِ الصَّيْدَنانِيِّ، قُضْبُهُ ... مِنَ النَّبْعِ والضَّالِ السَّليمِ المُثَقَّفِ
. والصَّيْدَناني: دَابَّةٌ تَعْمَلُ لِنَفْسِهَا بَيْتًا فِي جَوْفِ الأَرض وتُعَمِّيه أَي تُغَطِّيهِ، وَيُقَالُ لَهُ الصَّيْدَنُ أَيضاً. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِدَابَّةٍ كَثِيرَةِ الأَرجل لَا تُعَدُّ أَرْجُلُها مِنْ كَثْرَتِهَا وَهِيَ قِصار وطِوالٌ صَيْدَنانيّ، وَبِهِ شُبِّه الصَّيْدَنانِيّ لِكَثْرَةِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الأَدوية. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الصَّيْدَنُ دُوَيْبَّة تَجْمَعُ عِيدَاناً مِنَ النَّبَاتِ فَشُبِّهَ بِهِ الصَّيْدَنانيّ لِجَمْعِهِ الْعَقَاقِيرَ. والصَّيْدانُ: قِطَعُ الْفِضَّةِ إِذا ضُرِبَ مِنْ حَجر الْفِضَّةِ، وَاحِدَتُهُ صَيْدَانة. والصَّيْدانَة: أَرض غَلِيظَةٌ صُلْبة ذَاتُ حَجَرٍ دَقِيقٍ. والصَّيْدانُ: بِرامُ الْحِجَارَةِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وسُود مِنَ الصَّيْدانِ فِيهَا مَذانِبٌ ... نُضَارٌ، إِذا لَمْ يَسْتفدْها نُعارُها
. والصَّيْدَانُ: الحَصَى الصِّغَارُ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ دُرُسْتَوَيْهِ قَالَ: الصَّيْدَنُ والصَّيْدَلُ حِجَارَةُ الْفِضَّةِ، شُبِّهَ بِهَا حِجَارَةُ الْعَقَاقِيرِ فَنُسِبَ إِليها الصَّيْدنانيّ والصَّيْدلانيُّ، وَهُوَ الْعَطَّارُ. والصَّيْدَانَةُ مِنَ النِّسَاءِ: السَّيِّئَةُ الخُلُق الْكَثِيرَةُ الْكَلَامِ. والصَّيدانة: الغُول؛ وأَنشد:
صَيْدَانَةٌ تُوقِدُ نارَ الجِنِ.
стр. 6808
قَالَ الأَزهري: الصَّيْدانُ إِن جَعَلْتَهُ فَعْلاناً «١». فَالنُّونُ زَائِدَةٌ كنُون السكران والسكرانة.
صعن: الصِّعْوَنُّ، بِكَسْرِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ: الدَّقِيقُ العُنق الصَّغِيرُ الرأَس مِنْ أَيّ شَيْءٍ كَانَ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى النَّعَامِ، والأُنثى صِعْوَنَّة. وأَصْعَنَ الرجلُ إِذا صَغُر رأْسُه ونَقَصَ عَقْلُهُ. والاصْعِنانُ: الدِّقَّة واللَّطافة. وأُذُنٌ مُصَعَّنَة: لَطِيفَةٌ دَقيقة؛ قَالَ عَدي بْنُ زَيْدٍ:
لَهُ عُنُقٌ مثلُ جِذْعِ السَّحُوقْ، ... وأُذْنٌ مُصَعَّنَةٌ كالقَلَمْ
. وَفِي التَّهْذِيبِ:
والأُذْنُ مُصْعَنَّةٌ كالقَلَمْ.
صفن: الصَّفْنُ والصَّفَنُ والصَّفْنَة والصَّفَنَةُ: وِعاء الخُصْية. وَفِي الصِّحَاحِ: الصَّفَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، جِلْدَةُ بَيْضَةِ الإِنسان، وَالْجَمْعُ أَصْفانٌ. وصَفَنَه يَصْفِنُه صَفْناً: شَقَّ صَفَنَه. والصُّفْنُ: كالسُّفْرة بَيْنَ العَيْبةِ والقِرْبة يَكُونُ فِيهَا الْمَتَاعُ، وَقِيلَ: الصُّفْنُ مِنْ أَدَم كالسُّفْرة لأَهل الْبَادِيَةِ يَجْعَلُونَ فِيهَا زَادَهُمْ، وَرُبَّمَا اسْتَقَوْا بِهِ الماءَ كالدَّلْوِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي دُواد:
هَرَقْتُ فِي حَوْضِه صُفْناً ليَشْرَبَه ... فِي داثِرٍ خَلَقِ الأَعْضادِ أَهْدامِ
. وَيُقَالُ: الصُّفْنُ هُنَا الْمَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: لَئِنْ بقيتُ لأُسَوِّيَنَّ بَيْنَ الناسِ حَتَّى يأْتِيَ الراعِيَ حقُّه فِي صُفْنِه لَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبينُه
؛ أَبو عَمْرٍو: الصُّفْنُ، بِالضَّمِّ، خَرِيطَةٌ يَكُونُ لِلرَّاعِي فِيهَا طَعَامُهُ وزِنادُه وَمَا يَحْتَاجُ إِليه؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة:
مَعَهُ سِقاءٌ لَا يُفَرِّطُ حَمْلَهُ ... صُفْنٌ، وأَخْراصٌ يَلُحْنَ، ومِسْأَبُ
وَقِيلَ: هِيَ السُّفْرة الَّتِي تُجْمَعُ بِالْخَيْطِ، وَتُضَمُّ صَادُهَا وَتُفْتَحُ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ شَيْءٌ مِثْلُ الدَّلْوِ أَو الرَّكْوَة يتوضأُ فِيهِ؛ وأَنشد لأَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ يَصِفُ مَاءً ورَدَه:
فَخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ فِي جَمِّهِ، ... خِياضَ المُدابِرِ قِدْحاً عَطُوفا
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَيُمْكِنُ أَن يَكُونَ كَمَا قَالَ أَبو عَمْرٍو وَالْفَرَّاءُ جَمِيعًا أَن يُسْتَعْمَلَ الصُّفْنُ فِي هَذَا وَفِي هَذَا، قَالَ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ الصَّفْنُ، بِفَتْحِ الصَّادِ، والصَّفْنة أَيضاً بالتأْنيث. ابْنُ الأَعرابي: الصَّفْنَةُ، بِفَتْحِ الصَّادِ، هِيَ السُّفْرة الَّتِي تُجْمَع بِالْخَيْطِ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: صَفَنَ ثيابَه فِي سَرْجه إِذا جَمَعَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، عَوَّذَ عَلِيًّا حِينَ رَكبَ وصَفَنَ ثيابَه فِي سَرْجه
أَي جَمَعَهَا فِيهِ. أَبو عُبَيْدٍ: الصَّفْنَةُ كالعَيْبَة يَكُونُ فِيهَا مَتَاعُ الرَّجُلِ وأَداتُه، فإِذا طَرَحْتَ الْهَاءَ ضَمَمْتَ الصَّادَ وَقُلْتَ صُفْنٌ، والصُّفْنُ، بِضَمِّ الصَّادِ: الرَّكْوَةُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: الْحَقْنِي بالصُّفْنِ
أَي بالرَّكْوَة. والصَّفَنُ: جِلْدُ الأُنثيين، بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالصَّادِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
يَتْرُكْنَ أَصْفانَ الخُصَى جَلاجِلا
. والصَّفْنَةُ: دَلْوٌ صَغِيرَةٌ لَهَا حَلقة وَاحِدَةٌ، فإِذا عَظُمَتْ فَاسْمُهَا الصُّفْنُ، وَالْجَمْعُ أَصْفُنٌ؛ قَالَ:
غَمَرْتُها أَصْفُناً مِنْ آجِنٍ سُدُمٍ، ... كأَنَّ مَا ماصَ مِنْهُ فِي الفَمِ الصَّبِرُ
. عَدَّى غَمَرت إِلى مَفْعُولَيْنِ لأَنها بِمَعْنَى سَقَيْتُ. والصَّافِنُ: عِرْق يَنْغَمِسُ فِي الذِّراع فِي عَصَبِ الوَظِيفِ. والصَّافِنانِ: عِرْقَانِ فِي الرِّجْلَيْنِ، وَقِيلَ: شُعْبَتان فِي الْفَخِذَيْنِ. والصَّافِنُ: عِرْق فِي بَاطِنِ الصُّلْبِ طُولًا مُتَّصِلٌ بِهِ نِياطُ الْقَلْبِ، وَيُسَمَّى الأَكْحل.
стр. 6809
غَيْرَهُ: وَيُسَمَّى الأَكحلُ مِنَ الْبَعِيرِ الصافنُ، وَقِيلَ: الأَكحلُ مِنَ الدَّوَابِّ الأَبْجَلُ. وَقَالَ أَبو الهيثم: الأَكْحَل والأَبْجَلُ والصافِنُ هِيَ الْعُرُوقُ الَّتِي تُفصد، وَهِيَ فِي الرِّجْلِ صافِنٌ، وَفِي الْيَدِ أَكْحَلُ. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّافِنُ عِرْقُ السَّاقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الصَّافِنُ عِرْقٌ ضَخْمٌ فِي بَاطِنِ السَّاقِ حَتَّى يَدْخُلَ الفخذَ، فَذَلِكَ الصافنُ. وصَفَنَ الطائرُ الحشيشَ والوَرَقَ يَصْفِنُه صَفْناً وصَفَّنَه: نَضَّدَه لِفراخه، والصَّفَنُ: مَا نَضَّدَه مِنْ ذَلِكَ. اللَّيْثُ: كُلُّ دَابَّةٍ وخَلْق شِبْه زُنْبُورٍ يُنَضِّدُ حولَ مَدْخَله ورَقاً أَو حَشِيشًا أَو نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبَيِّتُ فِي وَسَطِهِ بَيْتًا لِنَفْسِهِ أَو لِفراخه فَذَلِكَ الصَّفَنُ، وَفِعْلُهُ التَّصْفِينُ. وصَفَنَتِ الدابةُ تَصْفِنُ صُفُوناً: قَامَتْ عَلَى ثلاثٍ وثَنَتْ سُنْبُكَ يدِها الرابعَ. أَبو زَيْدٍ: صَفَنَ الفرسُ إِذا قَامَ عَلَى طُرَفِ الرَّابِعَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ.
وصَفَنَ يَصْفِنُ صُفُوناً: صَفَّ قَدَمَيْهِ. وَخَيْلٌ صُفُونٌ: كَقَاعِدٍ وقُعُود؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ فَرَسٍ:
أَلِفَ الصُّفُونَ، فَلَا يَزالُ كأَنه ... مِمَّا يَقُومُ عَلَى الثلاثِ كَسِيرَا
قَوْلُهُ: مِمَّا يَقُومُ، لَمْ يُرِدْ مِنْ قِيَامِهِ وإِنما أَراد مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُومُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَجَعَلَ كَسِيرًا حَالًا مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ الزَّمِنِ لَا مِنَ الْفَرَسِ الْمَذْكُورِ فِي أَول الْبَيْتِ؛ قَالَ الشَّيْخُ: جَعَلَ مَا اسْمًا مَنْكُورًا. أَبو عَمْرٍو: صَفَنَ الرجلُ بِرِجْلِهِ وبَيْقَرَ بِيَدِهِ إِذا قَامَ عَلَى طَرَفِ حَافِرِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثِ
البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ: كُنَّا إِذا صَلَّيْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فرفَع رأْسَه مِنَ الرُّكُوعِ قُمْنَا خَلْفَه صُفُوناً، وإِذا سَجَدَ تَبِعْناه
، أَي وَاقِفِينَ قَدْ صَفَنَّا أَقدامنا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ صُفُوناً يُفَسَّرُ الصافنُ تَفْسِيرَيْنِ: فَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ كُلُّ صافٍّ قَدَمَيْهِ قَائِمًا فَهُوَ صافِنٌ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَن الصَّافِنَ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي قَدْ قَلَب أَحدَ حَوَافِرِهِ وَقَامَ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ. وَفِي الصِّحَاحِ: الصَّافِنُ مِنَ الْخَيْلِ الْقَائِمُ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ وَقَدْ أَقام الرَّابِعَةَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ، وَقَدْ قِيلَ: الصافِنُ الْقَائِمُ عَلَى الإِطلاق؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
نُعَلّمُهم بِهَا مَا عَلَّمَتْنا ... أُبُوَّتُنا جوارِيَ، أَو صُفُونا
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ سَرَّه أَن يَقُومَ لَهُ الناسُ صُفُوناً
أَي وَاقِفِينَ. والصُّفُون: الْمَصْدَرُ أَيضاً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فَلَمَّا دَنا القومُ صافَنَّاهُم
أَي واقَفْناهم وقُمْنا حِذاءَهم. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ صلاةِ الصَّافِنِ
أَي الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَثْنِيَ قَدَمَهُ إِلى وَرَائِهِ كَمَا يَفْعَلُ الفرسُ إِذا ثَنى حَافِرَهُ. وَفِي حَدِيثِ
مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: رأَيتُ عِكْرِمَةَ يُصَلِّي وَقَدْ صَفَنَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ.
وَكَانَ
ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ يقرآن: فَاذْكُرُوا اسمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوافِنَ
، بِالنُّونِ، فأَما ابْنُ عَبَّاسٍ فَفَسَّرَهَا مَعْقُولةً إِحْدى يَدَيْها عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ، وَالْبَعِيرُ إِذا نُحِرَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، وأَما ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: يَعْنِي قِياماً. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: رأَيت الْعَرَبَ تَجْعَلُ الصَّافِنَ القائمَ عَلَى ثَلَاثٍ وَعَلَى غَيْرِ ثَلَاثٍ، قَالَ: وأَشعارهم تَدُلُّ عَلَى أَن الصُّفُونَ القيامُ خَاصَّةً؛ وأَنشد:
وقامَ المَها يُقْفِلْنَ كُلَّ مُكَبَّلٍ، ... كَمَا رُصَّ أَيْقا مُذْهَبِ اللَّوْنِ صافِنِ
. المَها: الْبَقَرُ يَعْنِي النِّسَاءَ، والمُكَبَّلُ: أَراد الْهَوْدَجَ، يُقْفِلْنَ: يَسْدُدْنَ، كَمَا رُصَّ: كَمَا قُيِّد وأُلْزِق، والأَيْقُ: الرُّسْغُ، مُذْهَبِ اللَّوْنِ: أَراد فَرَسًا يَعْلُوهُ صُفْرَة، صافِن: قَائِمٌ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ، قَالَ: وأَما
стр. 6810
الصَّائِنُ فَهُوَ الْقَائِمُ عَلَى طَرَفِ حَافِرِهِ مِنَ الحَفا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِجَمْعِ الصافِنِ صَوافِن وصافِنَات وصُفُونٌ. وتَصَافَنَ القومُ الماءَ إِذا كَانُوا فِي سَفَرٍ فقلَّ عِنْدَهُمْ فَاقْتَسَمُوهُ عَلَى الحَصاةِ. أَبو عَمْرٍو: تَصَافَنَ القومُ تَصَافُناً، وَذَلِكَ إِذا كَانُوا فِي سَفَرٍ وَلَا مَاءَ مَعَهُمْ وَلَا شَيْءَ، يَقْتَسِمُونَهُ عَلَى حَصاةٍ يُلْقونها فِي الإِناء، يُصَبُّ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا يَغْمُر الْحَصَاةَ فَيُعْطَاهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فَلَمَّا تَصَافَنَّا الإِدَاوةَ، أَجْهَشَتْ ... إِليَّ غُضُونُ العَنْبَرِيِّ الجُراضِمِ
الْجَوْهَرِيُّ: تَصَافَنَ القومُ الْمَاءَ اقْتَسَمُوهُ بالحِصَص، وَذَلِكَ إِنما يَكُونُ بالمَقْلَةِ تَسْقي الرجلَ قَدْرَ مَا يَغْمُرها، فإِن كَانَتْ مِنْ ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ فَهِيَ البَلَدُ. وصُفَيْنة: قَرْيَةٌ كَثِيرَةُ النَّخْلِ غَنَّاءُ فِي سَوادِ الحَرَّةِ؛ قَالَتِ الخَنْساء:
طَرَقَ النَّعِيُّ عَلَى صُفَيْنَةَ غُدْوَةً، ... ونَعَى المُعَمَّمَ مِنْ بَني عَمْرِو
. أَبو عَمْرٍو: الصَّفْنُ والصَّفْنة الشِّقْشِقَة. وصِفِّينُ: مَوْضِعٌ كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ بَيْنَ عَلِيٍّ، ﵇، وَمُعَاوِيَةَ، ﵁، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي بَابِ الْفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ صَفَفَ، لأَن نُونَهُ زَائِدَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ صِفُّون، فِيمَنْ أَعربه بِالْحُرُوفِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي وَائِلٍ: شَهِدْتُ صِفِّينَ وبِئْسَتِ الصِّفُّونَ
، وَفِيهَا وَفِي أَمثالها لُغَتَانِ: إِحداهما إِجراء الإِعراب عَلَى مَا قَبْلَ النُّونِ وَتَرْكُهَا مَفْتُوحَةً كَجَمْعِ السَّلَامَةِ كَمَا قَالَ أَبو وَائِلٍ، وَالثَّانِيَةُ أَن تَجْعَلَ النُّونَ حَرْفَ الإِعراب وَتُقِرَّ الْيَاءَ بِحَالِهَا فنقول: هَذِهِ صِفِّينُ ورأَيت صِفِّينَ وَمَرَرْتُ بصفِّينَ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ فِي قِنَّسْرِينَ وفِلَسْطِينَ ويَبْرِينَ.
صنن: المُصِنُّ: الشَّامِخُ بأَنفه تَكَبُّرًا أَو غَضَبًا؛ قَالَ:
قَدْ أَخَذَتْني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ، ... ومَوْهَبٌ مُبْزٍ بِهَا مُصِنُ
. ابْنُ السِّكِّيتِ: المُصِنُّ الرَّافِعُ رأْسه تَكَبُّرًا؛ وأَنشد لمُدْرِكِ بْنِ حِصْنٍ:
يَا كَرَوَاناً صُكَّ فاكْبَأَنَّا، ... فَشَنَّ بالسَّلْحِ، فَلَمَّا شَنّا
بلَّ الذُّنابى عَبَساً مُبِنَّا ... أَإِبِلِي تأْكلُها مُصِنَّا،
خافِضَ سِنٍّ ومُشِيلًا سِنّا؟
أَبو عَمْرٍو: أَتانا فُلَانٌ مُصِنّاً بأَنفه إِذا رَفَعَ أَنفه مِنَ العَظَمة. وأَصَنَّ إِذا شَمَخَ بأَنفه تَكَبُّرًا. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَصَنَّتِ الناقةُ إِذا حَمَلَتْ فَاسْتَكْبَرَتْ عَلَى الْفَحْلِ. الأَصمعي: فُلَانٌ مُصِنٌّ غَضَبًا أَي مُمْتَلِئٌ غَضَبًا. وأَصَنَّتِ الناقةُ: مَخِضَتْ فَوَقَعَ رِجْلُ الْوَلَدِ فِي صَلاها. التَّهْذِيبُ: وإِذا تأَخر وَلَدُ النَّاقَةِ حَتَّى يَقَعَ فِي الصَّلا فَهُوَ مُصِنٌّ، وَهُنَّ مُصِنَّات ومَصَانُّ. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُصِنُّ مِنَ النُّوق الَّتِي يَدْفَعُ وَلَدُها بكُراعه وأَنفه فِي دُبرها إِذا نَشِبَ فِي بَطْنِهَا ودَنا نَتاجُها. وَقَدْ أَصنَّتْ إِذا دفَع ولدُها برأْسه فِي خَوْرانها. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا دَنَا نَتاج الْفَرَسِ وارْتَكَضَ وَلَدُهَا وَتَحَرَّكَ فِي صَلاها فَهِيَ حِينَئِذٍ مُصِنَّة وَقَدْ أَصَنَّتِ الفَرَسُ، وَرُبَّمَا وَقَعَ السَّقْيُ فِي بَعْضِ حَرَكَتِهِ حَتَّى يُرَى سَوادُه مِنْ ظَبْيَتِها، والسَّقْيُ طَرَفُ السَّابياء، قَالَ: وقَلَّما تَكُونُ الْفَرَسُ مُصِنَّة إِذا كَانَتْ مُذْكِراً تَلِدُ الذُّكُورَ. وأَصَنَّتِ المرأَةُ وَهِيَ مُصِنٌّ: عَجُزَتْ وَفِيهَا بَقِيَّةٌ. والصَّنُّ، بِالْفَتْحِ: زَبِيلٌ كَبِيرٌ مِثْلُ السَّلَّةِ المُطْبَقَة
стр. 6811
يُجْعَلُ فِيهَا الطَّعَامُ والخُبْز. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأُتي بِعَرَقٍ
، يَعْنِي الصِّنَّ. والصِّنُّ، بِالْكَسْرِ: بَوْلُ الوَبْرِ يُخَثَّرُ للأَدْوية، وَهُوَ مُنْتِنٌ جِدًّا؛ قَالَ جَرِيرٌ:
تَطَلَّى، وَهِيَ سَيئَةُ المُعَرَّى، ... بِصِنِّ الوَبْرِ تَحْسَبُه مَلابَا
وصِنٌّ: يومٌ مِنْ أَيام الْعَجُوزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَول أَيامها، وَذَكَرَهُ الأَزهري وَالْجَوْهَرِيُّ مُعَرِّفاً فَقَالَا: والصِّنُّ؛ وأَنشد:
فإِذا انْقَضَتْ أَيامُ شَهْلَتِنا: ... صِنٌّ وصِنَّبْرٌ مَعَ الوَبْرِ
ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: المُصِنُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ سَبْعَةُ أَشياء: المُصِنُّ الْحَيَّةُ إِذا عَضَّ قَتَلَ مكانَه، تَقُولُ الْعَرَبُ رَمَاهُ اللَّهِ بالمُصِنّ المُسْكِتِ، والمُصِنُّ الْمُتَكَبِّرُ، والمُصِنُّ المُنْتِن، أَصَنَّ اللحمُ أَنْتَنَ، والمُصِنُّ الَّذِي لَهُ صُنان؛ قَالَ جَرِيرٌ:
لَا تُوعدُوني يَا بَنِي المُصِنَّه
. أَي الْمُنْتِنَةِ الرِّيحِ مِنَ الصُّنانِ، والمُصِنُّ السَّاكِتُ، والمُصِنُّ الْمُمْتَلِئُ غَضَبًا، والمُصِنُّ الشَّامِخُ بأَنفه. والصُّنَان: رِيحُ الذَّفَر، وَقِيلَ: هِيَ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؛ قَالَ:
يَا رِيَّها، وَقَدْ بَدَا صُناني، ... كأَنني جَانِي عَبَيْثَرانِ
وصَنَّ اللحمُ: كصَلَّ، إِمَّا لُغَةٌ وَإِمَّا بَدَلٌ. وأَصَنَّ إِذَا سَكَتَ، فَهُوَ مُصِنٌّ سَاكِتٌ. وَعَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الكُلاعِي: أَن أَبا الدرداءِ كَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ فَيَقُولُ نِعْمَ البيتُ الحمامُ يَذْهَبُ بالصِّنَّة ويُذَكِّرُ النارَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد بالصِّنَّة الصُّنان، وَهُوَ رَائِحَةُ المَغَابِنِ ومَعاطِفِ الْجِسْمِ إِذَا فَسَدَ وَتَغَيَّرَ فعُولِجَ بالمَرْتَك وَمَا أَشبهه. نُصَيْرٌ الرَّازِيُّ: وَيُقَالُ للتَّيْسِ إِذَا هَاجَ قَدْ أَصَنَّ، فَهُوَ مُصِنٌّ، وصُنانه رِيحُهُ عِنْدَ هِيَاجِه. والصُّنَانُ: ذَفَرُ الإِبِطِ. وأَصَنَّ الرجلُ: صَارَ لَهُ صُنَان. وَيُقَالُ للبَغْلة إِذَا أَمسكتها فِي يَدِكَ فأَنتنت: قَدْ أَصَنَّتْ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلٍ المُطِيخ المُخْفِي كَلَامَهُ: مُصِنٌّ. والصِّنِّينُ: بَلَدٌ: قَالَ:
ليتَ شِعْرِي مَتَى تَخُبُّ بيَ الناقةُ ... بين العُذَيْبِ فالصِّنِّينِ؟
صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شَيْئًا أَو ثَوْبًا، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ:
أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ ... رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ
أَراد: فاصْطَنْ حَسَنه، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ. وَيُقَالُ: صُنْتُ الشيءَ أَصُونه، وَلَا تَقُلْ أَصَنْتُه، فَهُوَ مَصُون، وَلَا تَقُلْ مُصانٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيِّ، ﵁: بِذْلَةُ كلامِنا صَوْنُ غَيْرِنا. وجعلتُ الثَّوْبَ فِي صُوَانه وصِوَانه، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وصِيَانه أَيضاً: وَهُوَ وِعَاؤُهُ الَّذِي يُصان فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّوْنَةُ العَتِيدَة. وَثَوْبٌ مَصُونٌ، عَلَى النَّقْصِ، ومَصْوُون، عَلَى التَّمَامِ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَهِيَ تَمِيمِيَّةٌ، وصَوْنٌ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ. والصِّوَانُ والصُّوانُ: مَا صُنْتَ بِهِ الشَّيْءَ. والصِّينَةُ: الصَّوْنُ، يُقَالُ: هَذِهِ ثِيَابُ الصِّينَةِ أَي الصَّوْنِ. وصَانَ عِرْضَه صِيَانة وصَوْناً، عَلَى المَثل؛ قَالَ أَوْس بْنُ حَجَر:
فإِنا رَأَيْنَا العِرْضَ أَحْوَجَ، سَاعَةً، ... إِلَى الصَّوْنِ مِنْ رَيْطٍ يَمانٍ مُسَهَّمِ
وَقَدْ تَصَاوَنَ الرجلُ وتَصَوَّنَ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، والحُرُّ يَصُونُ عِرْضَه كَمَا يَصُونُ الإِنسان
стр. 6812
ثَوْبَهُ. وصَانَ الفرسُ عَدْوَه وجَرْيَه صَوْناً: ذَخَرَ مِنْهُ ذَخيرة لأَوانِ الحاجةِ إِلَيْهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
يُراوِحُ بَيْنَ صَوْنٍ وابْتذالِ
أَي يَصُونُ جَرْيه مَرَّةً فيُبْقِي مِنْهُ، ويَبْتَذِلُه مَرَّةً فيَجْتهدُ فِيهِ. وصَانَ صَوْناً: ظَلَعَ ظَلْعاً شَدِيدًا؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
فأَوْرَدَهُنَّ بَطْنَ الأَتْم شُعْثاً، ... يَصُنَّ المَشْيَ كالحِدَإ التُّؤَامِ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْبَيْتِ: لَمْ يَعْرِفْهُ الأَصمعي، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُبْقِين بعضَ المَشْيِ، وَقَالَ: يَتَوَجيْنَ مِنْ حَفاً. وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صانَ الفَرَسُ يَصُونُ صَوْناً إِذَا ظَلَعَ ظَلْعاً خَفِيفًا، فَمَعْنَى يَصُنَّ المَشْي أَي يَظْلَعْنَ وَيَتَوَجَّيْنَ مِنَ التَّعَبِ. وصانَ الفرسُ يَصُونُ صَوْناً: صَفَّ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَقِيلَ: قَامَ عَلَى طَرَفِ حَافِرِهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
وَمَا حاوَلْتُما بقيادِ خَيْل، ... يَصُونُ الوَرْدُ فِيهَا والكُمَيْتُ
أَبو عُبَيْدٍ: الصَّائِنُ مِنَ الْخَيْلِ الْقَائِمُ عَلَى طَرَفِ حَافِرِهِ مِنَ الحَفَا أَو الوَجَى، وأَما الصَّائِمُ فَهُوَ الْقَائِمُ عَلَى قَوَائِمِهِ الأَربع مِنْ غَيْرِ حَفاً. والصَّوَّانُ، بِالتَّشْدِيدِ: حِجَارَةٌ يُقْدَحُ بِهَا، وَقِيلَ: هِيَ حِجَارَةٌ سُود لَيْسَتْ بِصُلْبَةٍ، وَاحِدَتُهَا صَوَّانة. الأَزهري: الصَّوَّان حِجَارَةٌ صُلْبة إِذَا مَسَّتْهُ النَّارُ فَقَّع تَفْقِيعاً وَتَشَقَّقَ، وَرُبَّمَا كَانَ قَدَّاحاً تُقْتَدَحُ بِهِ النَّارُ، وَلَا يَصْلُحُ للنُّورَةِ وَلَا للرِّضافِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
بَرَى وَقَعُ الصَّوّانِ حَدَّ نُسُورِها، ... فهُنَّ لِطافٌ كالصِّعَادِ الذَّوابِلِ.
صين: الصين: بلد معروف. والصَّواني: الأَواني منسوبة إليه، وإليه ينسب الدارصيني، ودارصِيني. وصِينين: عِقِّيرٌ معروف.
فصل الضاد المعجمة
ضأن: الضّائنُ مِنَ الْغَنَمِ: ذُو الصوفِ، ويُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: كَبْش ضائنٌ، والأُنثى ضَائِنَةٌ. والضّائنُ: خلافُ الْمَاعِزِ، وَالْجَمْعُ الضّأْنُ والضّأَنُ مِثْلُ المَعْزِ والمَعَزِ. والضَّئِينُ والضِّئينُ: تَمِيمِيَّةٌ. والضَّيْن والضِّينُ، غَيْرُ مَهْمُوزَيْنِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: كُلُّهَا أَسماء لِجَمْعِهِمَا، فالضأْن كالرَّكْب، والضَّأَنُ كالقَعَد، والضَّئِين كالغَزِيّ والقَطِين، والضِّئِين دَاخِلٌ عَلَى الضَّئِين، أَتبعوا الْكَسْرَ الْكَسْرَ، يَطَّرِدُ هَذَا فِي جَمِيعِ حُرُوفِ الْحَلْقِ إِذَا كَانَ الْمِثَالُ فَعِلَا أَو فَعِيلَا، وأَما الضِّينُ والضَّيْنُ فَشَاذٌّ نَادِرٌ، لأَن ضَائِنًا صَحِيحٌ مَهْمُوزٌ، والضِّين والضَّين مُعْتَلٌّ غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَقَدْ حُكِيَ فِي جَمْعِ الضّأْنِ أَضْؤُنٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ:
إِذَا مَا دَعا نَعْمانُ آضُنَ سالِمٍ، ... عَلَنَّ، وَإِنْ كَانَتْ مَذانِبُه حُمْرَا «٢»
. أَراد: أَضْؤُناً، فَقَلَبَ، ودُعاؤه أَن يَكْثُرَ الْحَشِيشُ فِيهِ فَيَصِيرَ فِيهِ الذُّبابُ، فإِذا تَرَنَّم سَمِعَ الرِّعاءُ صوْتَه فَعَلِمُوا أَن هُنَاكَ رَوْضة فَسَاقُوا إِبلهم وَمَوَاشِيَهُمْ إِلَيْهَا فَرَعَوْا مِنْهَا، فَذَلِكَ دُعاء نَعْمَانَ إِيَّاهُمْ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: جَمْعُ الضَّائِنِ ضَأَنٌ، كَمَا يُقَالُ ماعِزٌ ومَعَز، وخادِم وخَدَم، وَغَائِبٌ وغَيَب، وَحَارِسٌ وحَرَس، وناهِل ونَهَلٌ. قَالَ: والضّانُ أَصله ضَأْن، فَخُفِّفَ. والضّأْنُ: جَمْعُ الضَّائِنِ، ويُجْمَع الضَّئِينَ، والأُنثى ضَائِنَةٌ، وَالْجَمْعُ ضَوائن. وَفِي حَدِيثِ
شَقيق: مَثَلُ قُرّاءِ هَذَا الزَّمَانِ كَمَثل غَنَمٍ ضَوائِنَ ذاتِ صُوف عِجاف
؛ الضَّوَائِنُ جَمْعُ ضَائِنَةٍ وَهِيَ الشَّاةُ مِنَ الْغَنَمِ خِلَافُ الْمَعَزِ. ومِعْزَى ضِئْنيَّةٌ: تأْلف الضّأْنَ، وسِقاءٌ ضِئْنِيٌّ عَلَى ذلك اللفظ إِذا
стр. 6813
كَانَ مِنْ مَسْكِ ضائنةٍ وَكَانَ وَاسِعًا، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ نَادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِذَا مَا مَشَى وَرْدانُ واهْتَزَّتِ اسْتُه، ... كَمَا اهْتَزَّ ضِئْنِيٌّ لفَرْعاء يُؤْدَلُ
. عَنَى بالضِّئْنِيِّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الأَسْقية. التَّهْذِيبَ: الضِّئْنيّ السِّقَاءُ الَّذِي يُمْخَضُ بِهِ الرَّائِبُ، يُسَمَّى ضِئْنِيّاً إِذَا كَانَ ضَخْماً مِنْ جِلْدِ الضّأْن؛ قَالَ حُميد:
وجاءتْ بضِئْنِيٍّ، كأَنَّ دَوِيّهُ ... تَرَنُّمُ رَعْدٍ جاوَبَتْه الرَّواعِدُ
. وأَضْأَنَ القومُ: كثرَ ضأْنهم. وَيُقَالُ: اضْأَنْ ضأْنك وامْعَزْ مَعَزَك أَي اعْزِلْ ذَا مِنْ ذَا. وَقَدْ ضأَنْتُها أَي عزَلْتها. وَرَجُلٌ ضائنٌ إِذَا كَانَ ضَعِيفًا، وَرَجُلٌ ماعِزٌ إِذَا كَانَ حَازِمًا مَانِعًا مَا وَرَاءَهُ. وَرَجُلٌ ضائنٌ: لَيِّنٌ كأَنه نَعْجَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَزَالُ حَسَنَ الْجِسْمِ مَعَ قِلَّةِ طُعْمٍ، وَقِيلَ: هُوَ اللَّيِّنُ الْبَطْنِ المُسْترْخِيه. وَيُقَالُ: رَمْلَةٌ ضائنةٌ، وَهِيَ الْبَيْضَاءُ الْعَرِيضَةُ؛ وَقَالَ الجَعْدِي:
إِلَى نَعَجٍ مِنْ ضائِنِ الرَّمْلِ أَعْفَرَا «١»
وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: قَالَ لَهُ أَبانُ بْنُ سَعِيدٍ وَبْرٌ تدَلَّى مِنْ رأْسِ ضالٍ
؛ ضالٌ، بِالتَّخْفِيفِ: مَكَانٌ أَو جَبَلٌ بِعَيْنِهِ، يُرِيدُ بِهِ تَوْهِينَ أَمره وَتَحْقِيرَ قَدْرِهِ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ، وَهُوَ أَيضاً جَبَلٌ فِي أَرض دَوْسٍ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ الضأْن مِنَ الْغَنَمِ، فَتَكُونُ أَلفه همزة.
ضبن: الضِّبْنُ: الإِبْطُ وَمَا يَلِيهِ. وَقِيلَ: الضِّبْنُ، بِالْكَسْرِ، مَا بَيْنَ الإِبط والكَشْح، وَقِيلَ: مَا تَحْتَ الإِبط والكَشْح، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ ورأْس الْوَرِكِ، وَقِيلَ: أَعلى الجَنْب. وضَبَنَ الرجلَ وَغَيْرَهُ يَضْبُنُه ضَبْناً: جَعَلَهُ فَوْقَ ضِبْنِه. واضْطَبَنَ الشيءَ: حَمَلَهُ فِي ضِبْنِه أَو عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا أَخذه بِيَدِهِ فَرَفَعَهُ إِلَى فُوَيْقِ سُرَّته، قَالَ: فأَوّل الحَمْلِ الأَبْطُ ثُمَّ الضَّبْنُ ثُمَّ الحَضْنُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلْكُمَيْتِ:
لَمَّا تفَلَّقَ عَنْهُ قَيْضُ بَيْضَتِه، ... آوَاهُ فِي ضِبْنِ مَضْبُوٍّ بِهِ نَصَبُ «٢»
. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَي تفَلَّق عَنْ فَرْخِ الظَّلِيمِ قَيْضُ بَيْضَتِهِ آوَاهُ الظليمُ ضِبْنَ جَنَاحِهِ. وضَبَأَ الظليمُ عَلَى فَرْخِهِ إِذَا جَثَمَ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: ضِبْنه الَّذِي يَكُونُ فِيهِ؛ وَقَالَ:
ثُمَّ اضْطَبَنْتُ سِلَاحِي تَحْتَ مَغْرضِها، ... ومِرْفَقٍ كرِئاسِ السَّيفِ إِذَا شَسَفَا
أَي احتَضَنْتُ سِلَاحِي. وأَضْبَنْتُ الشيءَ واضْطبَنتُه: جَعَلْتُهُ فِي ضِبْني. أَبو عُبَيْدٍ: أَخذه تَحْتَ ضِبْنِه إِذَا أَخذه تَحْتَ حِضْنِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَدَعَا بمِيضأَة فَجَعَلَهَا فِي ضِبْنِه
أَي حِضْنه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَن الْكَعْبَةَ تَفِيءُ عَلَى دَارِ فُلَانٍ بالغَداة وتَفيءُ عَلَى الْكَعْبَةِ بالعَشِيِّ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا رَضِيعة الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: إِنَّ دَارَكُمْ قَدْ ضَبَنتِ الكعبةَ وَلَا بُدَّ لِي مِنْ هَدْمها
أَي أَنها لَمَّا صَارَتِ الْكَعْبَةُ فِي فَيْئها بالعَشِيِّ كَانَتْ كأَنها قَدْ ضَبَنَتْها، كَمَا يَحْمِل الإِنسانُ الشيءَ فِي ضِبْنه. وأَخذَ فِي ضِبْنٍ مِنَ الطَّرِيقِ أَي فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ؛ وأَنشد:
فجاءَ بخُبْزٍ دَسَّه تحتَ ضِبْنِه، ... كَمَا دَسَّ رَاعِي الذَّوْدِ فِي حِضْنِه وَطبَا
وَقَالَ أَوس:
أُحَيْمِرَ جَعْداً عليه النُّسُورُ، ... فِي ضِبْنِه ثعلبٌ مُنْكَسِرْ
стр. 6814
أَي فِي جَنْبه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: يَقُولُ القبرُ يَا ابنَ آدَمَ قَدْ حُذِّرتَ ضِيقي ونَتْني وضِبْني
أَي جَنْبِي وَنَاحِيَتِي، وَجَمْعُ الضِّبْن أَضبان؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
شُمَيط: لَا يَدْعُوني وَالْخَطَايَا بَيْنَ أَضبانهم
أَي يَحْمِلون الأَوزار عَلَى جُنُوبهم، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفُلَانٌ فِي ضِبْنِ فُلَانٍ وضَبينته أَي نَاحِيَتِهِ وكنَفِه. والضُّبْنة: أَهل الرَّجُلِ لأَنه يَضْبِنُها فِي كنَفِه، مَعْنَاهُ يُعانقها؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: لأَنه يَضْطَبِنُها فِي كنَفِه. وضَبِنَةُ الرَّجُلِ: حَشَمُه. وَعَلَيْهِ ضِبْنةٌ مِنْ عِيَالٍ، بِكَسْرِ الضَّادِ وَسُكُونِ الْبَاءِ، أَي جَمَاعَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: ضُبْنة [ضِبْنة] الرَّجُلِ وضَبْنَتُه وضَبِنَتُه خاصَّتُه وبِطانَتُه وزافِرَتُه، وَكَذَلِكَ ظاهِرَته وظِهارتُه. قَالَ الْفَرَّاءُ: نَحْنُ فِي ضُبْنه وَفِي حَريمه وظِلِّه وذِمَّتِه وخُفارته وخُفْرته وذَراه وحِماه وكَنَفِه وكَنَفَتِه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ إِذَا سَافَرَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذ بِكَ مِنَ الضُّبْنة [الضِّبْنة] فِي السَّفَر وَالْكَآبَةِ فِي المُنْقَلَب، اللَّهُمَّ اقْبِضْ لَنَا الأَرضَ وهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَر، اللَّهُمَّ أَنت الصاحبُ فِي السَّفر والخليفةُ فِي الأَهل
؛ الضُّبْنةُ [الضِّبْنةُ]: مَا تَحْتَ يَدِك مِنْ مالٍ وعيالٍ تَهْتَمُّ بِهِ وَمَنْ تَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ، سُمُّوا ضُبْنةً لأَنهم فِي ضِبن مَنْ يَعُولهم، تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الضِّبْنة كَثْرَةِ الْعِيَالِ والحَشَم فِي مَظِنَّة الْحَاجَةِ، وَهُوَ السَّفَرُ، وَقِيلَ: تَعوَّذ مِنْ صُحْبة مَنْ لَا غَناء فِيهِ وَلَا كِفاية مِنَ الرِّفاق، إِنَّمَا هُوَ كَلٌّ وعِيالٌ عَلَى مَنْ يُرافِقُه. وضِبْنةُ الرَّجُلِ: خَاصَّتُهُ وبِطانتُه وَعِيَالُهُ، وَكَذَلِكَ الضَّبِنة، بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ. والضَّبَنُ: الوَكْسُ؛ قَالَ نُوحُ بْنُ جَرِيرٍ:
وَهُوَ إِلَى الخَيراتِ مُنْبَتُّ القَرَنْ، ... يَجْري إِلَيْهَا سابِقاً لَا ذَا ضَبَنْ
والضَّبْنةُ: الزَّمانة. وَرَجُلٌ ضَبِنٌ: زَمِنٌ. وَقَدْ أَضْبَنَه الدَّاءُ: أَزمنه؛ قَالَ طُرَيْحٌ:
وُلاةٌ حُماة، يَحْسِمُ اللهُ ذُو القُوَى ... بِهِمْ كُلَّ داءٍ يُضْبِنُ الدِّينَ مُعْضِلِ
والمضْبُون: الزَّمِنُ، وَيُشْبِهُ قَلْبَ الْبَاءِ مِنَ الْمِيمِ. وضَبَنَه يَضْبِنُه ضَبْناً: ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ أَو عَصًا أَو حَجَر فَقَطَعَ يَدَهُ أَو رِجْلَهُ أَو فقأَ عَيْنَهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَحَكَى لِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ عَنْ أَبي هِلال ضَبَنْت عَنَّا هَدِيَّتَك وعادَتك أَو مَا كَانَ مِنْ مَعْرُوفٍ تَضْبِنها ضَبْناً كَصَبَنْتَها، وَالصَّادُ أَعلى، وَهُوَ قَوْلُ الأَصمعي. قَالَ: وَحَقِيقَةُ هَذَا صَرَفْتَ هديَّتَك وَمَعْرُوفَكَ عَنْ جِيرَانِكَ وَمَعَارِفِكَ إِلَى غَيْرِهِمْ، وَفِي النَّوَادِرِ: مَاءٌ ضَبْنٌ ومَضْبون ولَزْنٌ ومَلزون ولَزِنٌ وضَبِنٌ إِذَا كَانَ مَشْفوهاً لَا فَضْلَ فِيهِ. وَمَكَانٌ ضَبْن أَي ضَيِّقٌ. وضَبِينةُ: اسْمٌ. وَبَنُو ضابِنٍ وَبَنُو مُضابِنِ: حيَّان. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ضَبِينةُ حَيٌّ مِنْ قَيْسٍ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ لِلَبِيدٍ:
فَلَتَصْلُقَنَّ بَنِي ضَبِينةَ صَلْقةً ... تُلْصِقْنَهُمْ بخَوالِفِ الأَطنابِ
. وَذَكَرَ الأَزهري فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: الضَّوْبانُ الجَمل المُسنّ الْقَوِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ضُوبانُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَنْ قَالَ ضُوبان جعله من ضابَ يَضُوبُ.
ضجن: الضَّجَنُ، بِالْجِيمِ: جَبَلٌ معروف؛ قَالَ الأَعشى:
وطالَ السَّنامُ عَلَى جِبْلَةٍ، ... كخَلْقاءَ مِنْ هَضَبات الضَّجَنْ
وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنُ مُقْبِلٍ:
فِي نِسْوةٍ مِنْ بَنِي دَهْيٍ مُصَعِّدةٍ، ... أَو مِنْ قَنَانٍ تَؤُمُّ السَّيْرَ للضَّجَنِ
. قَالَ: وَالْحَاءُ تَصْحِيفٌ. وضَجْنانُ: جُبَيْل بِنَاحِيَةِ
стр. 6815
مَكَّةَ. قَالَ الأَزهري: أَما ضَجَنَ فَلَمْ أَسمع فِيهِ شَيْئًا غَيْرَ جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ تِهَامَةَ يُقَالُ لَهُ ضَجْنانُ. وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنه أَقبل حَتَّى إِذَا كَانَ بضَجْنانَ
؛ قَالَ: هُوَ مَوْضِعٌ أَو جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، قَالَ: وَلَسْتُ أَدري مِمَا أُخِذَ.
ضحن: الضَّحَنُ: اسْمُ بَلَدٍ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
فِي نسوةٍ مِنْ بَنِي دَهْيٍ مُصَعِّدة، ... أَو مِنْ قَنانٍ تَؤُمُّ السيرَ للضَّحَن
. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةٍ ضجن، بِالْجِيمِ الْمُعْجَمَةِ، مَا اخْتُلِفَ فيه من ذلك.
ضدن: ضَدَنْتُ الشيءَ أَضْدِنُه ضَدْناً: سَهَّلْتُه وأَصلحته، لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ، وضَدَنَى، عَلَى مِثَالِ جَمَزى: موضع.
ضزن: الضَّيْزَنُ: النِّخاسُ، والضَّيْزَنُ: الشَّرِيكُ، وَقِيلَ: الشَّرِيكُ فِي المرأَة. والضَّيْزَنُ: الَّذِي يُزَاحِمُ أَباه فِي امرأَته؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
والفارِسيَّةُ فِيهِمْ غيرُ مُنكَرةٍ، ... فكُلُّهم لأَبيه ضَيْزَنٌ سَلِفُ «١»
. يَقُولُ: هُمْ مِثْلُ الْمَجُوسِ يتزوَّج الرَّجُلُ مِنْهُمُ امرأَة أَبيه وامرأَة ابْنِهِ. والضَّيْزَنُ أَيضاً: وَلَدُ الرَّجُلِ وَعِيَالُهُ وَشُرَكَاؤُهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ زَاحَمَ رَجُلًا فِي أَمر فَهُوَ ضَيْزَنٌ، وَالْجَمْعُ الضَّيازِنُ. ابْنُ الأَعرابي: الضَّيزَنُ الَّذِي يتزوَّجُ امرأَة أَبيه إِذَا طَلَّقَهَا أَو مَاتَ عَنْهَا. والضَّيزَنُ: خَدُّ بَكَرةِ السَّقْيِ الَّتِي سَائِبُهَا هَاهُنَا وَهَاهُنَا. وَيُقَالُ للنِّخاس الَّذِي يُنْخَس بِهِ البَكَرةُ إِذَا اتَّسَعَ خَرْقُها: الضَّيزَنُ؛ وأَنشد:
عَلَى دَمُوكٍ تَرْكَبُ الضَّيازِنا
وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الضَّيْزَنُ يَكُونُ بَيْنَ قَبِّ البَكرة والساعِد، والساعدُ خَشَبَةٌ تُعَلَّقَ عَلَيْهَا الْبَكَرَةُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا كَانَ لَمْ يتَبطَّنِ الإِناث وَلَمْ يَنْزُ قطُّ الضَّيزانُ. والضَّيزَنان: السَّلِفان. والضَّيزَن: الَّذِي يُزَاحِمُكَ عِنْدَ الِاسْتِقَاءِ فِي الْبِئْرِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: الضَّيزَنُ الَّذِي يُزاحم عَلَى الْحَوْضِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِنَّ شَرِيبَيْكَ لَضَيْزنانِهْ، ... وَعَنْ إِزاءِ الحَوْضِ مِلْهَزانِهْ،
خالفْ فأَصْدِرْ يومَ يُورِدانِهْ
. وَقِيلَ: الضَّيْزَنانِ المُستَقيان مِنْ بِئْرٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ مِنَ التزاحُم. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كُلُّ رَجُلٍ زاحَمَ رَجُلًا فَهُوَ ضَيْزَنٌ لَهُ. والضَّيْزَنُ: السَّاقِي الجَلْدُ. والضَّيْزَنُ: الْحَافِظُ الثِّقَةُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: بَعَثَ بِعَامِلٍ ثُمَّ عَزَله فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِلَا شَيْءٍ، فَقَالَتْ لَهُ امرأَته: أَينَ مَرافِقُ العَمَل؟ فَقَالَ لَهَا: كَانَ مَعِي ضَيْزنانِ يَحْفَظَانِ وَيَعْلَمَانِ
؛ يَعْنِي الْمَلَكَيْنِ الْكَاتِبَيْنِ، أَرْضَى أَهلَه بِهَذَا الْقَوْلِ وعَرَّضَ بِالْمَلَكَيْنِ، وَهُوَ مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ وَمَحَاسِنِهِ، وَالْيَاءُ فِي الضَّيْزَن زَائِدَةٌ. والضَّيْزنُ: ضِدُّ الشَّيْءِ: قَالَ:
فِي كلِّ يومٍ لَكَ ضَيْزَنانِ
. وضَيْزَنُ: اسْمُ صَنَمٍ، والضَّيْزَنانِ: صَنمانِ للمُنْذِر الأَكبر كَانَ اتَّخَذَهُمَا بِبَابِ الحِيرَة لِيَسْجُدَ لَهُمَا مَنْ دَخَلَ الْحِيرَةَ امْتِحاناً لِلطَّاعَةِ. والضَّيْزنُ: الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهل الْعِرَاقِ البُنْدارَ، يَكُونُ مَعَ عَامِلِ الخَراج. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: جَعَلْتُهُ ضَيْزَناً عَلَيْهِ أَي بُنْدَاراً عَلَيْهِ، قَالَ: وأَرسلته مُضْغِطاً عَلَيْهِ، وأَهل مكة والمدينة يَقُولُونَ: أَرسلته ضاغِطاً عَلَيْهِ.
ضطن: التَّهْذِيبَ: اللَّيْثُ الضَّيطَنُ والضَّيْطَانُ الَّذِي يُحَرِّكُ مَنْكِبَيْه وَجَسَدَهُ حِينَ يَمْشِي مَعَ كَثْرَةِ لَحْمٍ.
стр. 6816
يُقَالُ: ضَيْطَنَ الرجلُ ضَيْطَنةً وضِيْطاناً إِذا مَشَى تِلْكَ المِشْية؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا حَرْفٌ مُرِيبٌ «٢». وَالَّذِي نَعْرِفُهُ مَا رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ: الضَّيَطَانُ، بِتَحْرِيكِ الْيَاءِ، أَن يحرِّك مَنْكِبَيْهِ وَجَسَدَهُ حِينَ يَمْشِي مَعَ كَثْرَةِ لَحْمٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا مِنْ ضَاط يَضِيطُ ضَيَطَاناً، وَالنُّونُ مِنَ الضَّيَطَانِ نُونُ فَعَلان كَمَا يُقَالُ مِنْ هَامَ يهيمُ هَيَمَاناً، وأَما قَوْلُ اللَّيْثِ ضَيْطَنَ الرجلُ ضَيْطَنةً إِذا مَشَى تِلْكَ المشية فغير محفوظ.
ضغن: الضِّغْنُ والضَّغَنُ: الحِقْد، وَالْجَمْعُ أَضْغانٌ، وَكَذَلِكَ الضَّغينَةُ، وجَمْعُها الضَّغائن؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْعَبَّاسِ: إِنا لنَعْرفُ الضَّغَائن فِي وُجُوه أَقوام.
وَيُقَالُ: سَلَلْتُ ضِغْنَ فُلَانٍ وضَغِينَتَه إِذا طَلَبْتَ مَرْضاته. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَتَكُونُ دِماء فِي عَمْيَاءَ فِي غَيْرِ ضَغِينة وحملِ سِلَاحٍ
؛ الضِّغْنُ: الْحِقْدُ وَالْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَيما قَوْمٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بحَدٍّ وَلَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ صَاحِبِ الحَدِّ فإِنما شَهِدُوا عَنْ ضِغْنٍ
أَي حِقْدٍ وَعَدَاوَةٍ، يُرِيدُ فِيمَا كَانَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْعِبَادِ كَالزِّنَا وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهِمَا؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
بَلْ أَيُّها المُحْتَمِل الضَّغِينَا، ... إِنك زَحَّارٌ لَنَا كِثِينَا،
إِنَّ القَرِينَ يُورِدُ القَرِينا
فَقَدْ يَكُونُ الضَّغِينُ جَمْعُ ضَغِينة كشَعِير وشَعِيرة، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ حَذَفَ الْهَاءَ لِضَرُورَةِ الرَّوِيّ، فإنَّ ذَلِكَ كَثِيرٌ، قَالَ: وَعَسَى أَن يَكُونَ الضَّغينُ والضَّغِينة مِنْ بَابِ حُقٍّ وحُقَّةٍ وبَياضٍ وبَياضَةٍ، فَيَكُونُ الضَّغِينُ والضَّغِينة لُغَتَيْنِ بِمَعْنًى. وَقَدْ ضَغِنَ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ، ضِغْناً وضَغَناً واضْطَغَنَ. وَقَالَ اللَّهُ : إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ؛ أَي يَجْهَدْكم ويُخْرِجْ أَضْغانكم؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَي يُخْرِجْ ذَلِكَ البخلُ عَداوتَكم وَيَكُونُ ويُخْرِجِ اللَّهُ أَضْغانَكم؛ وأَحْفيتُ الرجلَ: أَجْهَدْته. واضْطَغَنَ فلانٌ عَلَى فُلَانٍ ضَغِينةً إِذا اضْطَمَرها. أَبو زَيْدٍ: ضَغِنَ الرجلُ يَضْغَنُ ضَغَناً وضِغْناً إِذا وَغِرَ صَدْرُه ودَوِيَ. وامرأَة ذَاتُ ضِغْنٍ عَلَى زَوْجِهَا إِذا أَبغضته. وضَغِنُوا عَلَيْهِ: مَالُوا عَلَيْهِ وَاعْتَمَدُوهُ بالجَوْر. وتَضَاغَنَ الْقَوْمُ واضْطَغَنُوا: انْطَوَوْا عَلَى الأَحْقاد. وضِغْني إِلى فُلَانٍ أَي مَيْلي إِليه. وضِغْنُ الدَّابة: عَسَرُه والتواؤُه؛ قَالَ بِشْر بْنُ أَبي خَازِمٍ:
فإِنَّك، والشَّكاةَ منَ آلِ لأْمٍ، ... كذاتِ الضِّغْنِ تَمشي فِي الرِّفاقِ
. وَقَالَ الشَّاعِرُ:
والضِّغْنُ مِنْ تتابُعِ الأَسْواطِ
وفرسٌ ضاغِنٌ وضَغِنٌ: لَا يُعْطِي كلَّ مَا عِنْدَهُ مِنَ الجَرْيِ حَتَّى يُضْرَبَ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
أَقامَ الثِّقافُ والطَّرِيدَة دَرْأَها، ... كَمَا قَوَّمَتْ ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهامِزُ
. وَالطَّرِيدَةُ: قَصَبةٌ فِيهَا ثلاثُ فُرُوضٍ تُبْرى بها المَغازلُ وغيرها. أَبو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ ضَغُون، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ، وَهُوَ الَّذِي يَجْرِي كأَنما يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: والرجلُ يَكُونُ فِي دَابَّتِهِ الضِّغْنُ فَيُقَوِّمُها جُهْدَه وَيَكُونُ فِي نَفْسِهِ الضِّغْنُ فَلَا يُقَوِّمُها
؛ الضِّغْن فِي الدَّابَّةِ: هُوَ أَن تَكُونَ عَسِرَة الِانْقِيَادِ، وإِذا قِيلَ فِي النَّاقَةِ هِيَ ذاتُ ضِغْن فإِنما يُراد نِزاعها إِلى وَطَنِهَا. وَدَابَّةٌ ضَغِنَة: نَازِعَةٌ إِلى وَطَنِهَا، وَقَدْ ضَغِنَتْ ضِغْناً وضَغْناً، وَكَذَلِكَ البعير،
стр. 6817
وَرُبَّمَا اسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي الإِنسان؛ قَالَ:
تُعارِضُ أَسْماءُ الرِّفاقَ عَشِيَّةً، ... تُسائلُ عَنْ ضِغْنِ النِّسَاءِ النَّواكِحِ
. وضَغِنَ إِليه: نَزَع إِليه وأَراده. قَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ للنَّحُوصِ إِذا وَحِمَتْ فاسْتَصْعَبَتْ عَلَى الجَأْبِ: إِنها ذاتُ شَغْبٍ وضِغْنٍ. ابْنُ الأَعرابي: ضَغِنْتُ إِلى فُلَانٍ مِلْت إِليه كَمَا يَضْغَنُ الْبَعِيرُ إِلى وَطَنِهِ. وضَغِنَ إِلى الدُّنْيَا، بِالْكَسْرِ: رَكَنَ وَمَالَ إِليها؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنَّ الَّذِينَ إِلى لَذَّاتِها ضَغِنُوا، ... وَكَانَ فِيهَا لَهُمْ عيشٌ ومُرْتَفَقُ
وضَغِنَ فلانٌ إِلى الصُّلْحِ إِذا مَالَ إِليه. والاضْطِغانُ: الِاشْتِمَالُ. والاضْطِغانُ: أَخذ الشيءِ تَحْتَ حِضْنِك، تَقُولُ مِنْهُ: اضْطَغَنْتُ الشيءَ؛ وأَنشد الأَحمر لِلْعَامِرِيَّةِ:
لَقَدْ رأَيت رَجُلًا دُهْرياً، ... يَمْشي وراءَ القومِ سَيْتَهِيَّا،
كأَنه مُضْطَغِنٌ صَبِيّاً
. أَي حَامِلُهُ فِي حِجْرِهِ. والدُّهْري: مَنْسُوبٌ إِلى بَنِي دَهْرٍ بَطْنٌ مِنْ كِلَابٍ، والسَّيْتَهِيُّ: الَّذِي يَتَخَلَّفُ خَلْفَ الْقَوْمِ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
إِذا اضْطَغَنْتُ سِلاحِي عِنْدَ مَغْرِضِها، ... ومِرْفَقٍ كرِئاسِ السَّيْفِ إِذ شَسَفا «١»
. وَقِيلَ: هُوَ أَن يُدْخل الثوبَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى وَطَرَفَهُ الْآخَرَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَقِيلَ: هُوَ التَّثَبُّنُ: التَّهْذِيبَ: الاضطِغانُ الدَّوْكُ بالكَلْكَلِ؛ وأَنشد:
وأَضْطَغِنُ الأَقوامَ، حَتَّى كأَنهم ... ضَغابيسُ تشْكُو الهَمَّ تَحْتَ لَبانِيَا
. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا التَّفْسِيرُ للاضْطِغانِ خطأٌ، وَالصَّوَابُ مَا حَكَى أَبو عُبَيْدٍ عَنْ الأَحمر أَن الاضطِغانَ الِاشْتِمَالُ؛ وأَنشد:
كأَنه مُضْطَغِنٌ صَبِيّا
وَفِي النَّوَادِرِ: هَذَا ضِغْنُ الجَبَل وإِبْطُه. وقَناةٌ ضَغِنَة أَي عَوْجَاءُ. والضَّغَنُ: العَوَجُ؛ وأَنشد:
إِنَّ قَنَاتِيَ مِنْ صَلِيبات القَنا، ... ما زادَها التَّثْقِيفُ إِلا ضَغَنا.
ضفن: ضَفَن إِلى الْقَوْمِ يَضْفِنُ ضَفْناً إِذا جَاءَ إِليهم حَتَّى يَجْلِسَ مَعَهُمْ. وضَفَنَ مَعَ الضَّيْفِ يَضْفِنُ ضَفْناً جَاءَ مَعَهُ، وَهُوَ الضَّيْفَنُ. والضَّيْفَنُ: الَّذِي يجيءُ مَعَ الضَّيْف، كَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي الأَجناس مَعَ ضفنَ؛ وأَنشد:
إِذا جَاءَ ضَيْفٌ جَاءَ للضَّيْف ضَيْفَنٌ، ... فأَوْدَى، بِمَا تُقْرَى الضُّيوفُ،
الضَّيافِنُ. وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: نُونُ ضَيْفَن زَائِدَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَقَدْ أَخذ أَبو عُبَيْدٍ بِهَذَا أَيضاً فِي بَابِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ: زَادَتِ الْعَرَبُ النُّونَ فِي أَربعة أَسماء، قَالُوا ضَيْفَنٌ للضَّيْفِ فَجَعَلَهُ الضَّيفَ نَفْسَهُ، والضَّيْفَن الطُّفَيْليُّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي ضَيْفٍ أَيضاً، والضِّفْنِينُ: تَابِعُ الرُّكبان «٢». عَنْ كُرَاعٍ وَحْدَهُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَحُقُّه. وضَفَنْتُ إِليه إِذا نَزعتَ إِليه وأَردته. والضَّفْنُ: ضَمُّ الرَّجُلُ ضَرْع الشَّاةِ حِينَ يَحْلُبها ابْنُ الأَعرابي: ضَفَنُوا عَلَيْهِ مَالُوا عَلَيْهِ وَاعْتَمَدُوهُ بالجَوْر. وضَفَنَ بِغَائِطِهِ يَضْفِنُ ضَفْناً: رَمَى بِهِ.
стр. 6818
والضَّفْنُ: ضَرْبُكَ اسْتَ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا بِظَهْرِ رِجْلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: ضَفَنَه بِرِجْلِهِ ضَرَبَهُ عَلَى اسْتِهِ؛ قَالَ:
ويَكْتَسعْ بنَدَم ويَضْفِن
والاضْطِفانُ: أَن تَضْرِبَ بِهِ اسْتَ نَفْسِكَ. وضَفَنْتُ الرَّجُلَ إِذا ضربتَ بِرِجْلِكَ عَلَى عَجُزه. واضْطَفَنَ هُوَ إِذا ضَرَبَ بِقَدَمِهِ مُؤَخَّرَ نَفْسِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: اضْطَفَنَ ضرَبَ اسْتَه نَفْسَهُ بِرِجْلِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ: أَنها ضَفَنَتْ جَارِيَةً لَهَا بِرِجْلِهَا
؛ الضَّفْنُ: ضَربك استَ الإِنسان بِظَهْرِ قَدَمِكَ. وضَفَنَ البعيرُ بِرِجْلِهِ: خَبَطَ بِهَا. وضَفَنه البعيرُ بِرِجْلِهِ يَضْفِنه ضَفْناً، فَهُوَ مَضْفُون وضَفِين: ضَرَبَهُ. وضَفَنَ بِهِ الأَرضَ ضَفْناً: ضَرَبَهَا بِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَفَنْتُه بالسَّوْطِ أَيَّ قَفْنِ، ... وبالعَصا مِنْ طُولِ سُوءِ الضَّفْنِ
. أَبو زَيْدٍ: ضَفَنَ الرجلُ المرأَة ضَفْناً إِذا نَكَحَهَا. قَالَ: وأَصل الضَّفْن أَن يَضُمَّ بِيَدِهِ ضَرْعَ النَّاقَةِ حِينَ يَحلُبها. وضَفَنَ الشيءَ عَلَى نَاقَتِهِ: حَمَلَهُ عَلَيْهَا. والضِّفَنُّ، عَلَى وَزْنِ الهِجَفِّ: الأَحمق مِنَ الرِّجَالِ مَعَ عِظَمِ خَلْقٍ، وَيُقَالُ: امرأَة ضِفَنَّة؛ قَالَ:
وضِفَنَّةٌ مثلُ الأَتانِ ضِبِرَّةٌ، ... ثَجْلاءُ ذاتُ خواصِرٍ مَا تَشْبَعُ
والضِّفِنُّ والضِّفَنُّ والضِّفَنّانُ: الأَحمق الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الثَّقِيلُ، وَالْجَمْعُ ضِفْنانٌ نَادِرٌ، والأُنثى ضِفِنَّة وضِفَنَّة، وَكَسْرُ الْفَاءِ، عِنْدَ ابْنِ الأَعرابي، أَحسن. الْفَرَّاءُ: إِذا كَانَ الرَّجُلُ أَحمق وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ كَثِيرَ اللَّحْمِ ثَقِيلًا فَهُوَ ضِفَنٌّ وضَفَنْدَدٌ. وامرأَة ضِفَنَّة إِذا كانت رِخْوة ضَخْمة.
ضمن: الضَّمِينُ: الْكَفِيلُ. ضَمِنَ الشيءَ وَبِهِ ضَمْناً وضَمَاناً: كَفَل بِهِ. وضَمَّنَه إِياه: كَفَّلَه. ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ ضامِنٌ وضَمِينٌ وسامِنٌ وسَمِين وناضِرٌ ونَضِير وَكَافِلٌ وكَفِيلٌ. يُقَالُ: ضَمِنْتُ الشيءَ أَضْمَنُه ضَماناً، فأَنا ضامِنٌ، وَهُوَ مَضْمون. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضامِنٌ عَلَى اللَّهِ أَن يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ
أَي ذُو ضَمَانٍ عَلَى اللَّهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ لِقَوْلِهِ : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ؛ قَالَ: هَكَذَا خَرَّجَ الْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ، وَالْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ فِي الصِّحاح عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ، فَمِنْ طُرُقه تَضَمَّنَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وإِيماناً بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي فَهُوَ عليَّ ضامنٌ أَنْ أُدْخِلَه الجنةَ أَو أُرْجِعَه إِلى مسكنه الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نالَ مِنْ أَجر أَو غَنِيمَةٍ. وضَمَّنته الشيءَ تَضْمِيناً فتَضَمَّنه عَنِّي: مِثْلُ غَرَّمْتُه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
ضَوامِنُ مَا جارَ الدليلُ ضُحَى غَدٍ، ... مِنَ البُعْدِ، مَا يَضْمَنَّ فَهُوَ أَداءُ
. فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ إِن جَارَ الدَّلِيلُ فأَخطأَ الطريقَ ضَمِنَتْ أَن تَلْحَقَ ذَلِكَ فِي غَدِها وتَبْلُغَه، ثُمَّ قَالَ: مَا يَضْمَنَّ فَهُوَ أَداء أَي مَا ضَمِنَّه مِنْ ذَلِكَ لرَكْبِها وفَيْنَ بِهِ وأَدَّيْنَه. وضَمَّنَ الشيءَ الشيءَ: أَوْدَعه إِياه كَمَا تُودِعُ الوعاءَ المتاعَ والميتَ القبرَ، وَقَدْ تضَمَّنه هُوَ؛ قَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ يَصِفُ نَاقَةً حَامِلًا:
أَوْكَتْ عَلَيْهِ مَضِيقاً مِنْ عَواهِنِها، ... كَمَا تضَمَّنَ كَشْحُ الحُرَّةِ الحَبَلا
. عَلَيْهِ: عَلَى الْجَنِينِ. وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ فِي وِعَاءٍ فَقَدْ
стр. 6819
ضمَّنتَه إِياه. اللَّيْثُ: كُلُّ شيءٍ أُحرِزَ فِيهِ شَيْءٌ فَقَدْ ضُمِّنَه؛ وأَنشد:
لَيْسَ لِمَنْ ضُمِّنَه تَرْبِيتُ «١»
. ضُمِّنَه: أُودِعَ فِيهِ وأُحرِزَ يَعْنِي الْقَبْرَ الَّذِي دُفِنَتْ فِيهِ المَوْؤُودَةُ. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنه قَالَ: لَا تَشْتَرِ لَبَنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مُضَمَّناً لأَن اللَّبَنَ يَزِيدُ فِي الضَّرْعِ وَيَنْقُصُ، وَلَكِنِ اشْترِه كَيْلًا مُسَمًّى؛ قَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَبو مُعَاذٍ يَقُولُ لَا تَشْتَرِهِ وَهُوَ فِي الضَّرْعِ لأَنه فِي ضِمْنِه، يُقَالُ: شَرَابُك مُضَمَّنٌ إِذا كَانَ فِي كُوزٍ أَو إِناء. والمَضامِينُ: مَا فِي بُطُونِ الْحَوَامِلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كأَنهن تضَمَّنَّه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، نَهَى عَنْ بَيْعِ المَلاقيح والمَضامين
، وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ المَلاقيح، وأَما المَضامِين فإِن أَبا عُبَيْدٍ قَالَ: هِيَ مَا فِي أَصلاب الْفُحُولِ، وَهِيَ جَمْعُ مَضْمُون؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
إِنَّ المضامينَ الَّتِي فِي الصُّلْبِ ... ماءُ الفُحولِ فِي الظُّهورِ الحُدْبِ.
وَيُقَالُ: ضَمِنَ الشيءَ بِمَعْنَى تَضَمَّنَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَضْمُونُ الْكِتَابِ كَذَا وَكَذَا، والمَلاقِيحُ: جَمْعُ مَلْقُوح، وَهُوَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفَسَّرَهُمَا مَالِكٌ فِي الموطأِ بِالْعَكْسِ؛ حَكَاهُ الأَزهري عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَحَكَاهُ أَيضاً عَنْ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: إِذا كَانَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ حَمْلٌ فَهِيَ ضامِنٌ ومِضْمانٌ، وهنَّ ضَوَامِنُ ومَضامِينُ، وَالَّذِي فِي بَطْنِهَا مَلْقوح ومَلْقُوحة. وَنَاقَةٌ ضامِنٌ ومِضْمان: حَامِلٌ، مِنْ ذَلِكَ أَيضاً. ابْنُ الأَعرابي: مَا أَغْنى فلانٌ عَنِّي ضِمْناً وَهُوَ الشِّسْعُ أَي مَا أَغنى شَيْئًا وَلَا قَدْرَ شِسْعٍ. والضَّامِنَةُ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ: مَا تَضَمَّنَ وسَطَه. والضامِنَةُ: مَا تَضَمَّنَتْه القُرَى والأَمْصارُ مِنَ النَّخْلِ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ، ﷺ ، لأُكَيْدِرِ بن عبد الْمَلِكِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لأُكَيْدِر دُومةِ الجَنْدَل، وَفِي الصِّحَاحِ:
أَنه، ﷺ ، كَتَبَ لِحَارِثَةَ بْنِ قَطَنٍ وَمَنْ بدُومَةِ الجَنْدَلِ مِنْ كَلْبٍ: إِن لَنَا الضَّاحيَةَ مِنَ البَعْلِ «٢». والبُورَ والمَعامِيَ، وَلَكُمُ الضَّامِنةُ مِنَ النَّخْلِ والمَعِينُ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الضَّاحية مِنَ الضَّحْل مَا ظَهر وبَرَزَ وَكَانَ خَارِجًا مِنَ العِمارة فِي البَرِّ مِنَ النَّخْلِ، والبَعْلُ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سقْيٍ. والضَّامِنَة مِنَ النخل: مَا تَضَمَّنَها أَمْصارُهم وَكَانَ دَاخِلًا فِي العِمَارة وأَطاف بِهِ سُورُ الْمَدِينَةِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سُمِّيَتْ ضَامِنَةً لأَن أَربابها قَدْ ضَمِنُوا عمارَتَها وَحَفِظَهَا، فَهِيَ ذاتُ ضَمانٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ*؛ أَي ذاتِ رِضاً، والضَّامِنَةُ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الإِمام ضامِنٌ والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ
؛ أَراد بالضَّمَان هَاهُنَا الحِفْظَ وَالرِّعَايَةَ لَا ضَمان الْغَرَامَةِ لأَنه يَحْفَظُ عَلَى الْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ، وَقِيلَ: إِن صَلَاةَ الْمُقْتَدِينَ بِهِ فِي عُهْدَتِهِ وَصِحَّتِهَا مَقْرُونَةٌ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ، فَهُوَ كَالْمُتَكَفِّلِ لَهُمْ صِحَّةَ صَلَاتِهِمْ. والمُضَمَّنُ مِنَ الشِّعْرِ: مَا ضَمَّنْتَهُ بَيْتًا، وَقِيلَ مَا لَمْ تَتِمَّ مَعَانِي قَوَافِيهِ إِلا بِالْبَيْتِ الَّذِي يَلِيهِ كَقَوْلِهِ:
يَا ذَا الَّذِي فِي الحُبِّ يَلْحَى، أَما ... واللهِ لَوْ عُلِّقْتَ مِنْهُ كَمَا
عُلِّقْتُ مِنْ حُبِّ رَخِيمٍ، لَمَا ... لُمْتَ عَلَى الحُبِّ، فَدَعْني وما
стр. 6820
قَالَ: وَهِيَ أَيضاً مَشْطُورَةٌ مُضَمَّنَة أَي أُلْقِيَ مِنْ كُلِّ بَيْتٍ نِصْفٌ وبُنِيَ عَلَى نِصْفٍ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: المُضَمَّنُ مِنْ أَبيات الشِّعْرِ مَا لَمْ يَتِمَّ مَعْنَاهُ إِلا فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ، قَالَ: وَلَيْسَ بِعَيْبٍ عِنْدَ الأَخفش، وأَن لَا يكونَ تَضْمِينٌ أَحْسَنُ؛ قَالَ الأَخفش: وَلَوْ كَانَ كُلُّ مَا يُوجَدُ مَا هُوَ أَحسن مِنْهُ قَبِيحًا كَانَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
سَتُبْدي لَكَ الأَيامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا، ... ويأْتيك بالأَخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
رَدِيئًا إِذا وَجَدْتَ مَا هُوَ أَشْعر مِنْهُ، قَالَ: فَلَيْسَ التَّضْمِينُ بِعَيْبٍ كَمَا أَن هَذَا لَيْسَ بِرَدِيءٍ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا الَّذِي رَآهُ أَبو الْحَسَنِ مِنْ أَن التَّضْمِينَ لَيْسَ بِعَيْبٍ مَذْهَبٌ تَرَاهُ الْعَرَبُ وَتَسْتَجِيزُهُ، وَلَمْ يَعْدُ فِيهِ مذهبَهم مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما السَّمَاعُ، وَالْآخَرُ الْقِيَاسُ، أَما السَّمَاعُ فَلِكَثْرَةِ مَا يَرِدُ عَنْهُمْ مِنَ التَّضْمِينِ، وأَما الْقِيَاسُ فلأَن الْعَرَبَ قَدْ وَضَعَتِ الشِّعْرَ وَضْعًا دَلَّتْ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّضْمِينِ عِنْدَهُمْ؛ وَذَلِكَ مَا أَنشده صَاحِبُ الْكِتَابِ وأَبو زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ قَوْلِ الرَّبيعِ بْنِ ضَبُعٍ الفَزَاري:
أَصْبَحْتُ لَا أَحْمِلُ السلاحَ، وَلَا ... أَملك رأْس البعيرِ، إِن نَفَرا
والذئبَ أَخْشاه، إِن مَرَرْتُ بِهِ ... وَحْدِي، وأَخْشَى الرياحَ والمَطَرا
. فنَصْبُ الْعَرَبِ الذِّئْبَ هُنَا، واختيارُ النَّحْوِيِّينَ لَهُ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ قَبْلَهُ جُمْلَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ لَا أَملك، يَدُلُّكَ عَلَى جَرْيِهِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالنَّحْوِيِّينَ جَمِيعًا مَجْرَى قَوْلِهِمْ: ضَرَبْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا لَقِيتُهُ، فكأَنه قَالَ: وَلَقِيتُ عَمْرًا لِتَتَجَانَسَ الْجُمْلَتَانِ فِي التَّرْكِيبِ، فَلَوْلَا أَن الْبَيْتَيْنِ جَمِيعًا عِنْدَ الْعَرَبِ يَجْرِيَانِ مَجْرَى الْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ لَمَا اخْتَارَتِ الْعَرَبُ وَالنَّحْوِيُّونَ جَمِيعًا نَصْبَ الذِّئْبِ، وَلَكِنْ دَلَّ عَلَى اتِّصَالِ أَحد الْبَيْتَيْنِ بِصَاحِبِهِ وَكَوْنِهِمَا مَعًا كَالْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَحُكْمُ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَن يَجْرِيَا مَجْرَى الْعُقْدَةِ الْوَاحِدَةِ، هَذَا وَجْهُ الْقِيَاسِ فِي حُسْنِ التَّضْمِينِ، إِلا أَن بإِزائه شَيْئًا آخَرَ يَقْبُحُ التَّضْمِينُ لأَجله، وَهُوَ أَن أَبا الْحَسَنِ وَغَيْرَهُ قَدْ قَالُوا: إِن كُلَّ بَيْتٍ مِنَ الْقَصِيدَةِ شِعْرٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ، فَمِنْ هُنَا قَبُحَ التَّضْمِينُ شَيْئًا، وَمِنْ حَيْثُ ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِيَارِ النَّصْبِ فِي بَيْتِ الرَّبِيعِ حَسُنَ، وإِذا كَانَتِ الْحَالُ عَلَى هَذَا فَكُلَّمَا ازْدَادَتْ حَاجَةُ الْبَيْتِ الأَول إِلى الثَّانِي وَاتَّصَلَ بِهِ اتِّصَالًا شَدِيدًا كَانَ أَقبح مِمَّا لَمْ يَحْتَجِ الأَول فِيهِ إِلى الثَّانِي هَذِهِ الْحَاجَةَ؛ قَالَ: فَمِنْ أَشدّ التَّضْمِينِ قَوْلُ الشَّاعِرِ رُوِيَ عَنْ قُطْرُب وَغَيْرِهِ:
وَلَيْسَ المالُ، فاعْلَمْهُ، بمالٍ ... مِنَ الأَقْوامِ إِلا للَّذِيِ
يُرِيدُ بِهِ العَلاءَ ويَمْتَهِنْهُ ... لأَقْرَبِ أَقْرَبِيه، وللقَصِيِ
. فضَمَّنَ بِالْمَوْصُولِ وَالصِّلَةِ عَلَى شِدَّةِ اتِّصَالِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
وَهُمْ وَرَدُوا الجِفارَ عَلَى تميمٍ، ... وَهُمْ أَصحابُ يومِ عُكاظَ،
إِنِّي شَهِدْتُ لَهُمْ مَواطِنَ صادِقاتٍ، ... أَتَيْتُهُمُ بِوُدِّ الصَّدْرِ مِنِّي
وَهَذَا دُونَ الأَول لأَنه لَيْسَ اتصالُ الْمُخْبَرِ عَنْهُ بِخَبَرِهِ فِي شِدَّةِ اتِّصَالِ الْمَوْصُولِ بِصِلَتِهِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ القُلاخ لسَوَّار بْنِ حَيّان المَنْقَريّ:
وَمِثْلُ سَوَّارٍ ردَدْناه إِلى ... إِدْرَوْنِه ولُؤْمِ إِصِّه عَلَى
أَلرَّغْمِ مَوْطوءَ الحِمى مُذَلَّلا
стр. 6821
والمُضَمَّنُ مِنَ الأَصوات: مَا لَا يُسْتَطَاعُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ حَتَّى يُوصَلَ بِآخَرَ. قَالَ الأَزهري: و [المُضَمَّنُ] مِنَ الأَصوات أَن يَقُولَ الإِنسان قِفْ فُلَ بإِشمام اللَّامِ إِلى الْحَرَكَةِ. والضَّمانةُ والضَّمانُ: الزَّمانة وَالْعَاهَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بعَيْنَينِ نَجْلاوَينِ لَمْ يَجْرِ فِيهِمَا ... ضمانٌ، وجِيدٍ حُلِّيَ الشذْرَ شامِس
. والضَّمَنُ والضَّمانُ والضُّمْنة والضَّمانة: الدَّاءُ فِي الْجَسَدِ مِنْ بَلَاءٍ أَو كِبر؛ رَجُلٌ ضَمَنٌ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ: مَرِيضٌ، وَكَذَلِكَ ضَمِنٌ، وَالْجَمْعُ ضَمِنُون، وضَمِينٌ وَالْجَمْعُ ضَمْنى، كُسِّر عَلَى فَعْلى وإِن كَانَتْ إِنما يُكَسَّرُ بِهَا الْمَفْعُولُ نَحْوَ قَتْلى وأَسْرَى، لَكِنَّهُمْ تَجَوَّزُوهُ عَلَى لَفْظِ فاعِل أَو فَعِلٍ عَلَى تَصَوُّرِ مَعْنَى مَفْعُولٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كُسِّر هَذَا النَّحْوُ عَلَى فَعْلى لأَنها مِنَ الأَشياء الَّتِي أُصيبوا بِهَا وأُدْخلوا فِيهَا وَهُمْ لَهَا كَارِهُونَ. وَقَدْ ضَمِنَ بِالْكَسْرِ، ضَمَناً: كمَرِض وزَمِن، فَهُوَ ضَمِنٌ أَي مُبْتَلًى. والضَّمانة: الزَّمانة. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: مَنِ اكْتَتَب ضَمِناً بَعَثَهُ اللَّهُ ضَمِناً يَوْمِ الْقِيَامَةِ
أَي مَنْ سأَل أَن يَكْتُبَ نَفْسَهُ فِي جُمْلَةِ الزَّمْنى، ليُعْذَرَ عَنِ الْجِهَادِ وَلَا زَمانة بِهِ، بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَمِناً، وَاكْتَتَبَ: سأَل أَن يُكْتَبَ فِي جُمْلَةِ الْمَعْذُورِينَ، وخرَّجه بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ، وإِذا أَخذ الرجلُ مِنْ أَمير جُنْدِه خَطًّا بزَمانته. والمُؤَدِّي الْخَرَاجَ يَكْتَتبُ البراءَة بِهِ. والضَّمِنُ: الَّذِي بِهِ ضَمانة فِي جَسَدِهِ مِنْ زَمَانَةٍ أَو بلاءٍ أَو كَسْر وَغَيْرِهِ، تَقُولُ مِنْهُ: رَجُلٌ ضَمِنٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَا خِلْتُني زِلْتُ بعْدَكمْ ضَمِناً، ... أَشكو إِليكم حُمُوَّة الأَلَمِ
. وَالِاسْمُ الضَّمَن، بِفَتْحِ الْمِيمِ، والضَّمان؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر وَقَدْ كَانَ سُقِيَ بطنُه:
إِليك، إِلهَ الخَلْقِ، أَرْفَعُ رَغْبتي ... عِياذاً وخَوْفاً أَن تُطيلَ ضَمانِيا
. وَكَانَ قَدْ أَصابه بَعْضُ ذَلِكَ، فالضَّمان هُوَ الدَّاءُ نَفْسُهُ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَن يَكْتَتِبَ الرجلُ أَنَّ بِهِ زَمَانَةً لِيَتَخَلَّفَ عَنِ الْغَزْوِ وَلَا زَمَانَةَ بِهِ، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ اعْتِلَالًا، وَمَعْنَى يَكتتِب يأْخذ لِنَفْسِهِ خَطًّا مِنْ أَمير جَيْشِهِ لِيَكُونَ عُذْرًا عِنْدَ وَالِيهِ. الْفَرَّاءُ: ضَمِنَتْ يدُه ضَمانة بِمَنْزِلَةِ الزَّمَانَةِ. وَرَجُلٌ مَضْمون الْيَدِ: مِثْلُ مَخْبون الْيَدِ. وَقَوْمٌ ضَمْنى أَي زَمْنى. الْجَوْهَرِيُّ: والضُّمْنة، بِالضَّمِّ، مِنْ قَوْلِكَ كَانَتْ ضُمْنةُ فُلَانٍ أَربعة أَشهر أَي مَرَضُه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَير: مَعْبوطةٌ غيرُ ضَمِنةٍ
أَي أَنها ذُبِحَتْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ لِعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ابْنٌ أَصابته رَمْيةٌ يومَ الطَّائِفِ فضَمِنَ مِنْهَا
أَي زَمِنَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانُوا يَدْفعون الْمَفَاتِيحَ إِلى ضَمْناهم وَيَقُولُونَ: إِن احْتَجْتُمْ فكُلوا
؛ الضَّمْنى: الزَّمْنى، جَمْعُ ضَمِنٍ. والضَّمانةُ: الحُبُّ؛ قَالَ ابْنِ عُلَّبة:
وَلَكِنْ عَرتْني مِنْ هَواكِ ضَمانةٌ، ... كَمَا كنتُ أَلقى منكِ إِذ أَنا مُطْلقُ
. وَرَجُلٌ ضَمِنٌ: عَاشِقٌ. وَفُلَانٌ ضَمِنٌ عَلَى أَهله وأَصحابه أَي كلٌّ؛ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ فُلَانٌ ضَمِنٌ عَلَى أَصحابه وكَلٌّ عَلَيْهِمْ وَهُمَا وَاحِدٌ. وإِني لَفِي غَفَلٍ عَنْ هَذَا وغُفُولٍ وغَفْلة بِمَعْنًى واحد؛ قال لبيد:
يُعْطي حُقوقاً عَلَى الأَحساب ضامِنةً، ... حَتَّى يُنَوِّرَ فِي قُرْيانِه الزَّهَرُ
. كأَنه قَالَ مَضْمُونَةً؛ وَمِثْلُهُ:
أَناشِرَ لَا زالَتْ يَمينُك آشِرَه.
стр. 6822
يُرِيدُ مأْشورة أَي مَقْطُوعَةً. وَمِثْلُهُ: أَمْرٌ عارفٌ أَي مَعْرُوفٌ، والراحلةُ: بِمَعْنَى المَرْحولة، وَتَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ أَي مُبانة. وفَهِمْت مَا تضَمَّنه كِتَابُكَ أَي مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي ضِمْنه. وأَنفَذْتُه ضِمْن كِتَابِي أَي فِي طَيّه.
ضمحن: اضْمَحَلَّ الشيءُ واضْمَحَنَّ: عَلَى الْبَدَلِ عَنْ يَعْقُوبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ اللام.
ضنن: الضِّنَّة والضِّنُّ والمَضَنَّة والمَضِنَّة، كُلُّ ذَلِكَ. مِنَ الإِمساك والبُخْل، وَرَجُلٌ ضَنينٌ. قَالَ اللَّهُ : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَاصِمٌ وأَهل الْحِجَازِ بضَنِينٍ، وَهُوَ حَسَن، يَقُولُ: يأْتيه غَيْبٌ وَهُوَ مَنْفوس فِيهِ فَلَا يَبْخَلُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَلَا يَضِنُّ بِهِ عَنْكُمْ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ عَلَى عَنْ صَلَح أَو الْبَاءُ كَمَا تَقُولُ: مَا هُوَ بِضَنِينٍ بِالْغَيْبِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِبَخِيلٍ أَي هُوَ، ﷺ ، يُؤَدِّي عَنِ اللَّهِ ويُعَلِّم كتابَ اللَّهِ أَي مَا هُوَ بِبَخِيلٍ كَتُومٍ لِمَا أُوحي إِليه، وقرئَ:
بظَنينٍ
، وَتَفْسِيرُهُ فِي مَكَانِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: ضَنِنْتُ بِالشَّيْءِ أَضَنُّ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ، وضَنَنْتُ أَضِنُّ ضَنّاً وضِنّاً وضِنَّةً ومَضَنَّة ومَضِنَّة وضَنانة بَخِلْت بِهِ، وَهُوَ ضَنين بِهِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ الْفَرَّاءُ سَمِعْتُ ضَنَنْتُ وَلَمْ أَسمع أَضِنُّ، وَقَدْ حَكَاهُ يَعْقُوبُ، وَمَعْلُومٌ أَن مَنْ رَوَى حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَرْوِ؛ وَقَوْلُ قَعْنَب بْنُ أُمِّ صَاحِبٍ:
مَهْلًا أَعاذِلَ، قَدْ جَرَّبْتِ مِنْ خُلُقي ... أَني أَجُودُ لأَقوامٍ، وإِن ضَنِنُوا
. فأَظهر التَّضْعِيفَ ضَرُورَةً. وعِلْقُ مَضِنَّةٍ ومَضَنَّة، بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِهَا، أَي هُوَ شَيْءٌ نَفِيسٌ مَضْنون بِهِ ويُتَنافَس فِيهِ. والضّنُّ: الشَّيْءُ النَّفِيسُ المَضْنُون بِهِ؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. وَرَجُلٌ ضَنِينٌ: بَخِيلٌ؛ وَقَوْلُ الْبَعِيثِ:
أَلا أَصْبَحَتْ أَسماءُ جاذِمةَ الحَبْلِ، ... وضَنَّتْ عَلَيْنَا، والضَّنِينُ مِنَ البُخْلِ
. أَراد: الضَّنينُ مخلوقٌ مِنَ الْبُخْلِ، كَقَوْلِهِمْ مَجْبُولٌ مِنَ الْكَرَمِ، ومَطينٌ مِنَ الْخَيْرِ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ مِنَ الْبُخْلِ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ لأَن المرأَة جَوْهَرٌ وَالْبُخْلُ عَرَض، والجوهرُ لَا يَكُونُ مِنَ العَرض، إِنما أَراد تَمْكِينَ الْبُخْلِ فِيهَا حَتَّى كأَنها مَخْلُوقَةٌ مِنْهُ، وَمِثْلُهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَا زَيْدٌ إِلَّا أَكْلٌ وشُرْبٌ، وَلَا يَكُونُ أَكلًا وَشُرْبًا لِاخْتِلَافِ الْجِهَتَيْنِ، وَهَذَا أَوفق مِنْ أَن يُحْمَلَ عَلَى الْقَلْبِ وأَن يُرَادَ بِهِ والبخلُ مِنَ الضَّنِين لأَن فِيهِ مِنَ الإِعْظام وَالْمُبَالَغَةِ مَا لَيْسَ فِي الْقَلْبِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ:
وهُنَّ مِنَ الإِخْلافِ والوَلَعانِ
وَهُوَ كَثِيرٌ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ ضِنَّتي مِنْ بَيْنِ إِخواني وضِنِّي أَي أَختص بِهِ وأَضِنُّ بمودَّته. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن لِلَّهِ ضنائنَ «٣». مِنْ خَلْقِه
، وَفِي رِوَايَةٍ:
ضِنّاً مِنْ خَلْقِهِ يُحْيِيهِمْ فِي عَافِيَةٍ وَيُمِيتُهُمْ فِي عَافِيَةٍ
أَي خَصَائِصَ، وَاحِدُهُمْ ضَنِينَة، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، مِنَ الضِّنِّ وَهُوَ مَا تَخْتَصُّهُ وتَضَنُّ بِهِ أَي تَبْخَلُ لِمَكَانِهِ مِنْكَ ومَوْقِعِه عِنْدَكَ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: فُلَانٌ ضِنِّي مِنْ بَيْنِ إِخواني، وَهُوَ شِبْه الِاخْتِصَاصِ. وَفِي حَدِيثِ الأَنصار:
لَمْ نَقُلْ إِلّا ضِنّاً بِرَسُولِ اللَّهِ
أَي بُخْلًا وشُحّاً أَن يُشارِكنا فِيهِ غيرُنا. وَفِي حَدِيثِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ:
فَقُلْتُ أَخْبِرني بِهَا وَلَا تَضْنَنْ عليَ
أَي لَا تَبْخَل. وَيُقَالُ اضْطَنَّ يَضْطَنُّ أَي بَخِلَ يبْخَلُ، وَهُوَ افْتِعال مِنَ الضَّنِّ، وَكَانَ فِي الأَصل اضْتَنَّ، فَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً. وضَنِنْتُ بِالْمَنْزِلِ ضِنّاً وضَنَانَةً: لَمْ أَبْرَحْه، والاضْطِنانُ افْتِعال مِنْ ذَلِكَ.
стр. 6823
وأَخَذْتُ الأَمْر بضَنانَتِه أَي بطَراوَتِه لَمْ يَتَغَيَّرْ، وهَجَمْتُ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ بضَنانَتِهم لَمْ يتفرَّقوا. وَرَجُلٌ ضَنَنٌ: شُجَاعٌ؛ قَالَ:
إِني إِذا ضَنَنٌ يَمْشي إِلى ضَنَنٍ، ... أَيْقَنْتُ أَنَّ الفَتى مُودٍ بِهِ الموتُ
. والمَضْنُون: الْغَالِيَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: المَضْنُونُ دُهْنُ البانِ: قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ أَكْنَبَتْ يَداكَ بَعْدَ لِينِ، ... وبَعْدَ دُهْنِ البانِ والمَضْنُونِ،
وهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرُونِ
. والمَضْنون والمَضْنونة: الغالِيةُ؛ عَنِ الزَّجَّاجِ. الأَصمعي: المَضْنُونةُ ضَرْبٌ مِنَ الغِسْلَةِ والطِّيب؛ قَالَ الرَّاعِي:
تَضُمُّ عَلَى مَضْمُونَةٍ فارِسيَّةٍ ... ضَفَائِرَ لَا ضَاحِي القُرُونِ، وَلَا جَعْدِ
وتُضْحي، وَمَا ضَمَّتْ فُضُولَ ثِيابِها ... إِلى كَتِفَيْها بائْتِزَارٍ، وَلَا عَقْدِ
كأَنَّ الخُزامى خالَطَتْ، فِي ثِيَابِهَا، ... جَنِيّاً مِنَ الرَّيْحانِ، أَو قُضُبِ الرَّنْدِ
. والمَضْنونة: اسْمٌ لِزَمْزَمَ، وَابْنُ خَالَوَيْهِ يَقُولُ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ المَضنُون، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ:
قِيلَ لَهُ احْفِرِ المَضْنُونة
أَي الَّتِي يُضَنُّ بِهَا لنَفاستها وعِزَّتِها، وَقِيلَ للخَلُوقِ والطِّيبِ المَضْنُونة لأَنه يُضَنُّ بِهِمَا. وضِنَّةُ: اسْمُ أَبي قَبِيلَةٍ، وَفِي الْعَرَبِ قَبِيلَتَانِ: إِحداهما تُنْسَبُ إِلى ضِنَّة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَالثَّانِيَةُ ضِنَّة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَبِيرِ «١». بْنِ عُذْرَة، والله أَعلم.
ضون: الضَّيْوَنُ: السِّنَّوْرُ الذَّكَرُ، وَقِيلَ: هُوَ دُوَيْبَّة تُشْبِهُهُ، نَادِرٌ خَرَجَ عَلَى الأَصل كَمَا قَالُوا رجاء بن حَيْوَة، وضَيْوَنٌ أَنْدَرُ لأَن ذَلِكَ جِنْسٌ وَهَذَا عَلَمٌ، وَالْعَلَمُ يَجُوزُ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ الضَّياوِن؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ مَا أَنشده الْفَرَّاءُ:
ثَرِيدٌ كأَنَّ السَّمْنَ فِي حَجَراتِه ... نُجومُ الثُّرَيَّا، أَو عُيُونُ الضَّياوِنِ
وَصَحَّتِ الْوَاوُ فِي جَمْعِهَا لِصِحَّتِهَا فِي الْوَاحِدِ، وإِنما لَمْ تُدْغَمْ فِي الْوَاحِدِ لأَنه اسْمٌ مَوْضُوعٌ وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْفِعْلِ، وَكَذَلِكَ حَيْوَةُ اسْمُ رَجُلٍ، وَفَارَقَ هَيِّناً ومَيِّتاً وسَيِّداً وجَيِّداً، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي تَصْغِيرِهِ ضُبَيِّنٌ، فأَعَلَّه وَجَعَلَهُ مِثْلَ أُسَيِّد، وإِن كَانَ جَمْعُهُ أَساود، وَمَنْ قَالَ أُسَيْوِد فِي التَّصْغِيرِ لَمْ يَمْتَنِعْ أَن يَقُولَ ضُيَيْوِنٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَضَيْوَنٌ فَيْعَلٌ لَا فَعُوَلٌ، لأَن بَابَ ضَيْغَم أَكثر مِنْ بَابِ جَهْوَر. والضَّانَة، غَيْرُ مَهْمُوزٍ: البُرَة الَّتِي يُبْرَى بِهَا البعيرُ إِذا كَانَتْ مِنْ صُفْرٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا أَن أَلفها وَاوٌ لأَنها عَيْنٌ. والتَّضَوُّنُ: كَثْرَةُ الوَلَد. والضَّوْنُ: الإِنْفَحة؛ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ خَزَمَ: قَالَ شَمِرٌ الخِزَامة إِذا كَانَتْ مِنْ عَقَبٍ فَهِيَ ضانَةٌ؛ وأَنشد لِابْنِ مَيَّادَة:
قطعتُ بمِصْلالِ الخِشاشِ يَرُدُّها، ... عَلَى الكُرْهِ مِنْهَا، ضانَةٌ وجَدِيلُ
سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: المِيضانة القُفَّة، وَهِيَ المَرْجُونة والقَفْعَة؛ وأَنشد:
لَا تَنْكِحَنَّ بَعْدَهَا حَنَّانه ... ذاتَ قَتارِيدَ، لَهَا مِيضانه
قَالَ: حَنَّ وهَنَّ أَي بَكى، وَفِي الْمُحْكَمِ فِي ترجمة
стр. 6824
وَضَن: المِيضَنَة كالجُوَالِق.
ضين: الضِّينُ والضَّيْنُ: لُغَتَانِ فِي الضأْن، فإِما أَن يَكُونَ شَاذًّا، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ لَفْظِ آخَرَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ الصحيح عندي.
فصل الطاء المهملة
طبن: الطَّبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ: الفِطْنَةُ. طَبِنَ الشيءَ وطَبِنَ لَهُ وطَبَنَ، بِالْفَتْحِ، يَطْبَنُ طَبَناً وطَبانةً وطبَانية وطُبُونة: فطِنَ لَهُ. وَرَجُلٌ طَبِنٌ: فَطِنٌ حاذِقٌ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى:
واسْمَعْ فإِني طَبِنٌ عالمٌ، ... أَقْطَعُ مِنْ شِقْشِقَة الهَادِرِ
. وَكَذَلِكَ طابنٌ وطُبُنَّةٌ؛ قِيلَ: الطَّبَنُ الفِطْنَةُ لِلْخَيْرِ، والتَّبَنُ للشَّرِّ. أَبو زَيْدٍ: طَبِنْتُ بِهِ أَطْبَنُ طَبَناً وطَبَنْتُ أَطْبِنُ طَبَانَة، وَهُوَ الخَدْعُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الطَّبَانَةُ والتَّبانة وَاحِدٌ، وَهُمَا شدَّة الفِطْنة. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الطَّبانة والطَّبانيَة والتَّبانَة والتَّبانِيَةُ واللَّقانَة واللَّقانِيَة واللَّحانة واللَّحانِية، مَعْنَى هَذِهِ الْحُرُوفِ وَاحِدٌ. وَرَجُلٌ طَبِنٌ تَبِنٌ: لَقِنٌ لَحِنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن حَبَشِيّاً زُوِّجَ رُومِيَّةً فَطَبِنَ لَهَا غُلامٌ رُوميٌّ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ كأَنه وَزَغَة
؛ قَالَ شَمِرٌ: طَبَنَ لَهَا غلام أَي خَيَّبَها وخَدَعها؛ وأَنشد:
فقُلْتُ لَهَا: بَلْ أَنتِ حَنَّةُ حَوْقَلٍ، ... جَرى بالفِرَى، بَيْنِي وَبَيْنَكِ، طابِنُ
. أَي رفيقٌ داهٍ خَبٌّ عَالِمٌ بِهِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الطَّبانَةُ الفِطْنة. طَبِنَ لِكَذَا طَبانَةً فَهُوَ طَبِنٌ أَي هَجَمَ عَلَى بَاطِنِهَا وخَبَرَ أَمرها وأَنها مِمَّنْ تُوَاتيه عَلَى المُراوَدة، قَالَ: هَذَا إِذا رُوِيَ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وإِن رُوِيَ بِالْفَتْحِ كَانَ مَعْنَاهُ خَيَّبَهَا وأَفسدها. والطَّبْنُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. والطَّبْنُ: الخَلْقُ. يُقَالُ: مَا أَدري أَيُّ الطَّبْنِ هُوَ، بِالتَّسْكِينِ، كَقَوْلِكَ: مَا أَدري أَيّ النَّاسِ هُوَ، وَاخْتَارَ ابْنُ الأَعرابي مَا أَدري أَيُّ الطَّبَنِ هُوَ، بِالْفَتْحِ. وَجَاءَ بالطَّبْنِ أَي الْكَثِيرِ. والطِّبْنُ: البيتُ. والطِّبْنُ: مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّيحُ مِنَ الْحَطَبِ والقَمْشِ، فإِذا بُنِيَ مِنْهُ بَيْتٌ فَلَا قوَّة لَهُ. والطِّبْنُ: القِرْقُ. والطُّبْنُ والطِّبْنُ والطَّبْنُ: خَطٌّ مُسْتَدِيرٌ يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ يُسَمُّونَهُ الرَّحَى؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مِنْ ذِكْرِ أَطْلالٍ ورَسْمٍ ضَاحِي، ... كالطِّبْنِ فِي مُخْتَلَفِ الرِّياحِ
. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: كالطَّبْلِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الطَّبْنُ والطِّبْنُ هَذِهِ اللُّعْبَةُ الَّتِي تُسَمَّى السُّدَّرَ؛ وأَنشد:
يَبِتْنَ يَلْعَبنَ حَوالَيَّ الطَّبَنْ
الطَّبَنُ هُنَا: مَصْدَرٌ لأَنه ضَرْبٌ مِنَ اللَّعِبِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ اشْتَمَلَ الصَّمّاء. والطُّبَنُ: اللُّعَبُ. الْجَوْهَرِيُّ: والطُّبْنَةُ لُعْبَةٌ يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ سِدَرَهْ، وَالْجَمْعُ طُبَنٌ مِثْلُ صُبْرَة وصُبَرٍ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
تَدَكَّلَتْ بَعْدِي وأَلْهَتْها الطُّبَنْ، ... ونَحْنُ نَعْدُو فِي الخَبَارِ والجَرَنْ
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَذَا أَنشده أَبو عَمْرٍو تَدَكَّلَتْ، بِالْكَافِ؛ قَالَ: والتَّدَكُّلُ ارتفاعُ الرَّجُلِ فِي نَفْسِهِ، والطُّبَنُ وَاحِدَتُهَا طُبْنَةٌ. ابنُ بَرِّيٍّ: والطَّبَانةُ أَن يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلى حَلِيلَتِهِ، فإِما أَن يَحْظُلَ أَي يَكُفَّهَا عَنِ الظُّهُورِ، وإِما أَن يَغْضَبَ ويَغارَ؛ وأَنشد لِلْجَعْدِيِّ:
فَمَا يُعْدِمْكِ لَا يُعْدِمْكِ مِنْهُ ... طَبانيةٌ، فيَحْظُلُ أَو يَغارُ.
стр. 6825
وَطَبَنَ النارَ يَطْبِنُها طَبْناً: دَفَنَهَا كَيْ لَا تَطْفَأ، والطّابُون: مَدْفِنُها. وَيُقَالُ: طابِنْ هَذِهِ الحَفِيرَة وطامِنْها. واطْبَأَنَّ قَلْبُهُ واطْبَأَنَّ الرَّجُلُ: سَكَنَ، لُغَةٌ فِي اطْمَأَنَّ. وطأْبَنَ ظَهرَه: كطأْمَنَهُ، وَهِيَ الطُّمَأْنينة والطُّبَأْنِينة، والمُطْبَئِنُّ مِثْلُ المُطْمَئِنِّ. ابْنُ الأَعرابي: الطُّبْنَةُ صوتُ الطُّنْبُور، وَيُقَالُ للطنْبُور: طُبْنٌ؛ وأَنشد:
فإِنَّكَ مِنّا، بينَ خَيْلٍ مُغِيرَةٍ ... وخَصْمٍ، كعُودِ الطُّبْنِ لا يَتَغَيَّبُ.
طبرزن: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ طبرزذ: الطَّبَرْزَذُ السُّكَّرُ، فارسي مُعَرَّبٌ، وَحَكَى الأَصمعي طَبْرزَل وطبرْزَن لهذا السكر، بالنون وَاللَّامِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: طَبَرْزُل وطَبَرْزُن، قَالَ: وَهُوَ مِثَالٌ لَا أَعرفه. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: قَوْلُهُمْ طَبَرْزَل وطَبَرْزَن لستَ بأَن تَجْعَلَ أَحدَهما أَصلًا لِصَاحِبِهِ بأَوْلى مِنْكَ بِحَمْلِهِ عَلَى ضِدِّه، لِاسْتِوَائِهِمَا في الاستعمال.
طجن: الطاجِنُ: المِقْلَى، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ تَابَهْ. والطَّجْنُ: قَلْوُك عَلَيْهِ، دَخيل. قَالَ اللَّيْثُ: أُهملت الْجِيمُ وَالطَّاءُ فِي الثُّلَاثِيِّ الصَّحِيحِ، وَوَجَدْنَاهَا مُسْتَعْمَلَةً بَعْضُهَا عَرَبِيَّةٌ وَبَعْضُهَا معرَّبة، فَمِنَ الْمُعَرَّبِ قَوْلُهُمْ طَجْنَةُ بَلَدٌ مَعْرُوفٌ، وَقَوْلُهُمْ للطابِقِ الَّذِي يُقْلَى عَلَيْهِ اللَّحْمُ الطاجِنُ، وقَلِيَّةٌ مُطَجَّنة، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مُطَنْجنة. الْجَوْهَرِيُّ: الطَّيْجَنُ والطاجِنُ يُقْلى فِيهِ، وَكِلَاهُمَا معرَّب لأَن الطَّاءَ وَالْجِيمَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي أَصل كلام العرب.
طحن: الأَزهري: الطِّحْنُ الطَّحِينُ المَطْحُونُ، والطَّحْنُ الْفِعْلُ، والطِّحَانةُ فِعْلُ الطَّحّانِ. وَفِي إِسلام عُمَرَ، ﵁:
فأَخرَجَنا رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي صَفَّينِ لَهُ كَدِيدٌ ككَدِيدِ الطَّحِينِ
؛ ابْنُ الأَثير: الكَدِيدُ الترابُ النَّاعِمُ، والطَّحينُ المَطْحُون، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. ابْنُ سِيدَهْ: طَحَنَه يَطْحَنُه طَحْناً، فَهُوَ مَطْحُون وطَحِينٌ، وطَحَّنَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
عَيْشُها العِلْهزُ المُطَحَّنُ بالفَثِّ ... ، وإِيضاعُها القَعُودَ الوَسَاعا
والطِّحْنُ، بِالْكَسْرِ: الدَّقِيقُ. والطَّاحُونة والطَّحّانة: الَّتِي تَدُورُ بِالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ الطَّواحِينُ. والطَّحّان: الَّذِي يَلي الطَّحِينَ، وحِرْفته الطِّحانةُ. الْجَوْهَرِيُّ: طَحَنَتِ الرَّحَى تَطْحَنُ وطَحَنْتُ أَنا البُرَّ، والطَّحْنُ الْمَصْدَرُ، والطَّاحونة الرَّحَى. وَفِي الْمَثَلِ: أَسمَعُ جَعْجَعَةً وَلَا أَرى طِحْناً. والطَّواحِنُ: الأَضراسُ كُلُّهَا مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ عَلَى التَّشْبِيهِ، وَاحِدَتُهَا طاحِنَة. الأَزهري: كُلُّ سنٍّ مِنَ الأَضراس طاحِنَة. وكَتِيبة طَحُون: تَطْحَنُ كُلَّ شَيْءٍ. والطُّحَنُ: عَلَى هَيْئَةِ أُم حُبَيْن، إِلا أَنَّها أَلطف مِنْهَا، تَشْتَالُ بذَنَبِها كَمَا تَفْعَلُ الخَلِفَة مِنَ الإِبل، يَقُولُ لَهَا الصِّبْيَانُ: اطْحَني لَنَا جِرَابنا، فتَطْحَنُ بِنَفْسِهَا فِي الأَرض حَتَّى تَغِيبَ فِيهَا فِي السَّهْلِ وَلَا تَراها إِلا فِي بَلُّوقَةٍ مِنَ الأَرض. والطُّحَنُ: لَيْثُ عِفِرِّينَ؛ وَقَوْلُهُ:
إِذا رَآنِي وَاحِدًا، أَو فِي عَيَنْ ... يَعْرِفُني، أَطْرَقَ إِطْراقَ الطُّحَنْ
. إِنما عَنَى إِحدى هَاتَيْنِ الْحَشَرَتَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَزُ لجَندَلِ بْنِ المُثَنَّى الطُّهَوِيِّ. الأَزهري: الطُّحَنة دُويبة كالجُعَل، وَالْجَمْعُ الطُّحَنُ. قَالَ: والطُّحَنُ
стр. 6826
يَكُونُ فِي الرَّمْلِ، وَيُقَالُ إِنه الحُلَكُ وَلَا يُشْبِهُ الجُعَلَ، وَقَالَ: قَالَ أَبو خَيْرَةَ الطُّحَنُ هُوَ لَيْثُ عِفِرِّين مِثْلُ الفُستُقة، لَوْنُهُ لَوْنُ التُّرَابِ يَندَسُّ فِي التُّرَابِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ عَلَى هَيْئَةِ العِظَاية يَشتالُ بِذَنَبِهِ كَمَا تفعلُ الخَلِفَة مِنَ الإِبل، وَحَكَى الأَزهري عَنِ الأَصمعي قَالَ: الطُّحَنة دَابَّةٌ دُونَ القُنفُذ، تَكُونُ فِي الرَّمْلِ تَظْهَرُ أَحياناً وَتَدُورُ كأَنها تَطْحَنُ، ثُمَّ تَغُوص، وَتَجْتَمِعُ صِبْيَانُ الأَعراب لَهَا إِذا ظَهَرَتْ فَيَصِيحُونَ بِهَا: اطْحَني جِراباً أَو جِرابَين. ابنُ سِيدَهْ: والطُّحَنَة دُوَيْبَّةٌ صُفيراءُ طرفِ الذَّنَبِ حَمراء، لَيْسَتْ بِخَالِصَةِ اللَّوْنِ، أَصغر رأْساً وجَسَداً مِنَ الحِرْباءِ، ذَنَبُهَا طُول إِصبع، لَا تَعَضُّ. وطَحَنَتِ الأَفْعَى الرملَ إِذا رَقَّقَته وَدَخَلَتْ فِيهِ فَغَيَّبَتْ نَفْسَهَا وأَخرجت عَيْنَهَا، وتسمَّى الطَّحُون. والطّاحِنُ: الثَّوْرُ الْقَلِيلُ الدَّوَران الَّذِي فِي وَسَطِ الكُدْسِ. والطَّحّانةُ والطَّحُونُ: الإِبل إِذا كَانَتْ رِفاقاً وَمَعَهَا أَهلها؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الطَّحُون مِنَ الْغَنَمِ ثَلَثُمِائَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعلم أَحداً حَكَى الطَّحُونَ فِي الْغَنَمِ غَيْرَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الطَّحَّانة والطَّحُون الإِبل الْكَثِيرَةُ. والطُّحَنَةُ: الْقَصِيرُ فِيهِ لُوثة؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: إِذا كَانَ الرَّجُلُ نِهَايَةً فِي القِصَرِ فَهُوَ الطُّحَنة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما الطَّوِيلُ الَّذِي فِيهِ لُوثَةٌ فَيُقَالُ لَهُ عُسْقُدٌ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَقْصَرُ القِصَارِ الطُّحَنَةُ، وأَطول الطِّوالِ السَّمَرْطُولُ. وَحَرْبٌ طَحُونٌ: تَطْحَنُ كُلَّ شَيْءٍ. الأَزهري: والطَّحُون اسْمٌ لِلْحَرْبِ، وَقِيلَ: هِيَ الْكَتِيبَةُ مِنْ كَتَائِبِ الْخَيْلِ إِذا كَانَتْ ذَاتَ شَوْكَةٍ وَكَثْرَةٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
حَواه حاوٍ، طالَ مَا اسْتَبَاثَا ... ذُكورَها والطُّحَّنَ الإِناثا «٢»
. الْجَوْهَرِيُّ: الطَّحُون الْكَتِيبَةُ تَطْحَنُ مَا لَقِيَتْ، قَالَ: وَحَكَى النَّضْرُ عَنِ الجَعْدِي قَالَ: الطاحِنُ هُوَ الراكِسُ مِنَ الدَّقُوقَة الَّتِي تَقُومُ فِي وَسَطِ الكُدْسِ. الْجَوْهَرِيُّ: طَحَنَتِ الأَفْعَى تَرَحَّتْ وَاسْتَدَارَتْ، فَهِيَ مِطْحانٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بخَرْشاءَ مِطْحانٍ كأَنَّ فَحِيحَها، ... إِذا فَزِعَتْ، ماءٌ هُرِيقَ عَلَى جَمْرِ
. والطَّحَّانُ إِن جَعَلْتَهُ مِنَ الطَّحْن أَجريته، وإِن جَعَلْتَهُ مِنَ الطَّحِّ أَو الطَّحاءِ، وَهُوَ الْمُنْبَسِطُ مِنَ الأَرض، لَمْ تُجْره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَا يَكُونُ الطَّحَّان مَصْرُوفًا إِلا مِنَ الطَّحْنِ، وَوَزْنُهُ فَعَّال، وَلَوْ جَعَلْتَهُ مِنَ الطَّحاءِ لَكَانَ قياسُه طَحْوان لَا طَحَّان، فإِن جَعَلْتَهُ مِنَ الطَّحِّ كَانَ وَزْنُهُ فَعْلان لا فَعَّال.
طرن: الطُّرْنُ والطَّارُونِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الخَزِّ. اللَّيْثُ: الطُّرْنُ الْخَزُّ، والطَّارُونيُّ ضَرْبٌ مِنْهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: طَرْيَنَ الشَّرْبُ وطَرْيَمُوا إِذا اخْتَلَطُوا مِنَ السُّكْرِ، والله أَعلم.
طرخن: الطَّرْخُون: بَقْلٌ طَيِّبٌ يطبخ باللحم.
طسن: قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قَالَتِ العامَّة فِي جَمْعِ طس وحم طَواسِينُ وحَوامِيم، قَالَ: وَالصَّوَابُ ذَواتُ طس وَذَوَاتُ حم وَذَوَاتُ الم؛ وأَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتُ:
وجَدْنا لَكُمْ فِي آلِ حم آيَةً، ... تَأَوَّلها مِنَّا تَقِيٌّ ومَعْرِبُ
طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة
стр. 6827
وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
فإِنَّ ابنَ عَبْسٍ، قَدْ عَلِمْتُمْ مَكَانَهُ، ... أَذاعَ بِهِ ضَرْبٌ وطَعْنٌ جَوائِفُ
الطَّعْنُ هَاهُنَا: جَمْعُ طَعْنة بِدَلِيلِ قَوْلِهِ جَوَائِفُ. وَرَجُلٌ مِطْعَنٌ ومِطْعانٌ: كَثِيرُ الطَّعْنِ للعَدُوِّ، وَهُمْ مطاعينُ؛ قَالَ:
مَطاعِينُ فِي الهَيْجا مَكاشِيفُ للدُّجَى، ... إِذا اغْبَرَّ آفاقُ السَّمَاءِ مِنَ القَرْصِ
. وطاعَنه مُطاعَنةً وطِعاناً؛ قَالَ:
كأَنه وَجْهُ تُرْكِيَّيْنِ قَدْ غَضِبا، ... مُسْتَهْدِفٌ لطِعَان فِيهِ تَذْبِيبُ
وتَطَاعَنَ القومُ فِي الْحُرُوبِ تَطَاعُناً وطِعِنَّاناً، الأَخيرة نَادِرَةٌ، واطَّعَنُوا عَلَى افْتَعَلوا، أَبدلت تَاءَ اطْتَعَنَ طَاءً البتةَ ثُمَّ أَدغمتها. قَالَ الأَزهري: التَّفاعلُ وَالِافْتِعَالُ لَا يَكَادُ يَكُونُ إِلا بِالِاشْتِرَاكِ مِنَ الفاعلين منه مِثْلَ التَّخَاصم والاخْتِصام والتَّعاوُرِ والاعْتِوارِ. وَرَجُلٌ طِعِّينٌ: حَاذِقٌ بالطِّعَانِ فِي الْحَرْبِ. وطَعَنَه بِلِسَانِهِ وطَعَنَ عَلَيْهِ يَطْعُنُ ويَطَعَنُ طَعْناً وطَعَنَاناً: ثَلَبَهُ، عَلَى المَثَل، وَقِيلَ: الطَّعْن بِالرُّمْحِ، والطَّعَنَانُ بِالْقَوْلِ؛ قَالَ أَبو زُبيد:
وأَبى المُظْهِرُ العَدَاوةِ إِلا، ... طَعَناناً وقولَ مَا لَا يُقَالُ «١»
ففرَق بَيْنَ الْمَصْدَرَيْنِ، وَغَيْرُ اللَّيْثِ لَمْ يَفْرِقْ بَيْنَهُمَا، وأَجاز لِلشَّاعِرِ طَعَناناً فِي الْبَيْتِ لأَنه أَراد أَنهم طَعَنُوا فأَكْثَرُوا فِيهِ وتطاوَل ذَلِكَ مِنْهُمْ، وفَعَلانٌ يَجِيءُ فِي مَصَادِرِ مَا يُتَطَاوَلُ فِيهِ ويُتَمادَى وَيَكُونُ مُنَاسِبًا للمَيْل والجَوْر؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَالْعَيْنُ مِنْ يَطْعُنُ مَضْمُومَةٌ. قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَطْعُن بِالرُّمْحِ، ويَطْعَن بِالْقَوْلِ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ اللَّيْثُ: وَكِلَاهُمَا يَطْعُنُ؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَمْ أَسمع أَحداً مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ يَطْعَنُ بِالرُّمْحِ وَلَا فِي الحَسَب إِنما سَمِعْتُ يَطْعُن، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ أَنا يَطْعَنُ بِالرُّمْحِ، وَرَجُلٌ طَعَّانٌ بِالْقَوْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَكُونُ المؤمنُ طَعَّاناً
أَي وَقَّاعاً فِي أَعراض النَّاسِ بِالذَّمِّ وَالْغَيْبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَهُوَ فَعَّال مَنْ طَعَن فِيهِ وَعَلَيْهِ بِالْقَوْلِ يَطْعَن، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، إِذا عَابَهُ، وَمِنْهُ الطَّعْنُ فِي النَّسَب؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
رَجَاء بْنِ حَيْوَة: لَا تُحَدِّثْنا عَنْ مُتَهارِتٍ وَلَا طَعَّانٍ.
وطَعَنَ فِي الْمَفَازَةِ وَنَحْوِهَا يَطْعُن: مَضَى فِيهَا وأَمْعَنَ، وَقِيلَ: ويَطْعَنُ أَيضاً ذَهَبَ وَمَضَى؛ قَالَ دِرْهَمُ بْنُ زَيْدٍ الأَنصاري:
وأَطْعَنُ بالقَوْمِ شَطْرَ الملُوكِ، ... حَتَّى إِذا خَفَقَ المِجْدَحُ،
أَمَرْتُ صِحَابِي بأَن يَنْزِلُوا، ... فباتُوا قَلِيلًا، وَقَدْ أَصْبَحُوا
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَوَاهُ الْقَالِي وأَظْعَنُ، بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ؛ وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
وطَعْني إِليك الليلَ حِضْنَيْه إِنني ... لِتِلك، إِذا هابَ الهِدَانُ، فَعُولُ
. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَراد وطَعْني حِضْنَيِ اللَّيْلِ إِليك. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ طَعَنَ فِي جَنَازَتِهِ إِذا أَشرف عَلَى الْمَوْتِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ويْلُ امِّ قومٍ طَعَنْتُم فِي جَنازَتِهم، ... بَنِي كِلابٍ، غَدَاةَ الرَّوْعِ والرَّهَقِ
стр. 6828
وَيُرْوَى: والرَّهَب أَي عَمِلْتُمْ لَهُمْ فِي شَبِيهٍ بِالْمَوْتِ وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وَاللَّهِ لوَدَّ معاويةُ أَنه مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نافِخُ ضَرَمةٍ إِلا طَعَنَ فِي نَيْطِه
؛ يُقَالُ: طَعَنَ فِي نَيْطِه أَي فِي جَنَازَتِهِ. وَمَنِ ابتدأَ بِشَيْءٍ أَو دَخَلَهُ فَقَدْ طَعَنَ فِيهِ، وَيُرْوَى طُعِنَ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ؛ والنَّيْطُ: نِياطُ القَلْبِ وَهُوَ عِلاقَتُه. وطَعَن الليلَ: سَارَ فِيهِ، كُلِّهِ عَلَى الْمَثَلِ. قَالَ الأَزهري: وطَعَنَ غُصْنٌ مِنْ أَغصان هَذِهِ الشَّجَرَةِ فِي دَارِ فُلَانٍ إِذا مَالَ فِيهَا شَاخِصًا؛ وأَنشد لمُدْرِك بْنِ حِصْنٍ يُعَاتِبُ قَوْمَهُ:
وَكُنْتُمْ كأُمٍّ لَبَّةٍ طَعَنَ ابْنُها ... إِليها، فَمَا دَرَّتْ عَلَيْهِ بساعِدِ
. قَالَ: طَعَنَ ابنُها إِليها أَي نَهَضَ إِليها وشَخَص برأْسه إِلى ثَدْيِهَا كَمَا يَطْعَنُ الحائطُ فِي دَارِ فُلَانٍ إِذا شَخَص فِيهَا، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ ظَعَنَ، بِالظَّاءِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ سَعَدَ. وَيُقَالُ: طَعَنَتِ المرأَة فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَي دَخَلَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الطَّعْنُ الدخولُ فِي الشيءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذا خُطِبَ إِليه بعضُ بَنَاتِهِ أَتى الخِدْرَ فَقَالَ: إِن فَلَانًا يَذْكُرُ فُلَانَةً، فإِن طَعَنَتْ فِي الخِدْرِ لَمْ يُزَوِّجْها
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي طَعَنَتْ بإِصبعها وَيَدِهَا عَلَى السِّتْرِ المَرْخِيِّ عَلَى الخِدْرِ، وَقِيلَ: طَعَنَتْ فِيهِ أَي دَخَلَتْهُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الراءِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه طَعَنَ بإِصبعه فِي بَطْنِه
أَي ضَرْبَهُ برأْسها. وطَعَن فلانٌ فِي السِّنِّ يَطْعُنُ، بِالضَّمِّ، طَعْناً إِذا شَخَص فِيهَا. وَالْفَرَسُ يَطْعُنُ فِي العِنانِ إِذا مَدَّه وتَبَسَّط فِي السَّيْرِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
تَرْقى وتَطْعُنُ فِي العِنانِ وتَنْتَحي ... وِرْدَ الحَمامةِ، إِذْ أَجَدَّ حَمامُها
أَي كوِرْدِ الحَمامة، وَالْفَرَّاءُ يُجِيزُ الْفَتْحَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ والطاعُون: دَاءٌ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الطَّواعِينُ. وطُعِنَ الرجلُ وَالْبَعِيرُ، فَهُوَ مَطْعون وطَعِين: أَصابه الطاعُون. وَفِي الْحَدِيثِ:
نزلتُ عَلَى أَبي هَاشِمِ بْنِ عُتْبة وَهُوَ طَعين.
وَفِي الْحَدِيثِ:
فَنَاءُ أُمتي بالطَّعْنِ والطاعُون
؛ الطَّعْنُ: الْقَتْلُ بِالرِّمَاحِ، والطَّاعُون: الْمَرَضُ الْعَامُّ والوَباء الَّذِي يَفْسُد لَهُ الْهَوَاءُ فَتَفْسُدُ بِهِ الأَمْزِجة والأَبدان؛ أَراد أَن الْغَالِبَ عَلَى فَناء الأُمة بِالْفِتَنِ الَّتِي تُسْفَك فِيهَا الدِّماءُ وبالوباء.
طعثن: ابْنُ الأَعرابي: الطَّعْثَنَة المرأَة السَّيِّئَةُ الخُلُق؛ وأَنشد:
يَا رَبّ، مَنْ كَتَّمَني الصِّعادَا، ... فهَبْ لَهُ حَليلَةً مِغْدادَا،
طَعْثَنَةً تَبَلَّعُ الأَجْلادا.
أَي تَلْتَهِمُ الأُيُورَ بهَنها.
طفن: الطَّفانِيَة: نعتُ سَوْء فِي الرَّجُلِ والمرأَة، وَقِيلَ: والمرأَة الْعَجُوزُ. ابْنُ الأَعرابي: الطَّفْنُ الحَبْس. يُقَالُ: خَلَّ عَنْ ذَلِكَ المَطْفُون، قَالَ: والطَّفانينُ الحَبْسُ والتَّخَلُّف. وَقَالَ المُفَضَّلُ: الطَّفْنُ الْمَوْتُ، يُقَالُ: طَفَنَ إِذا مَاتَ؛ وأَنشد:
أَلْقى رَحى الزَّوْرِ عَلَيْهِ فَطَحَنْ ... قَذْفاً وفَرْثاً تَحْتَهُ حَتَّى طَفَنْ
ابْنُ بَرِّيٍّ: الطَّفانِينُ الْكَذِبُ وَالْبَاطِلُ؛ قَالَ أَبو زُبَيد:
طَفانِينُ قَوْلٍ فِي مَكانٍ مُخَنَّقِ.
طلحن: الطَّلْحَنَة: التَّلَطُّخُ بِمَا يكره، طَلْحَنَهُ وطَلْخَنَهُ.
طلخن: الطَّلْخَنة: التَّلَطُّخُ بِمَا يُكْرَهُ، طَلْخَنه وطَلْحَنَه، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيضاً.
стр. 6829
طمن: طَأْمَنَ الشيءَ: سَكَّنه. والطُّمَأْنِينَةُ: السُّكونُ. واطْمَأَنَّ الرَّجُلُ اطْمِئناناً وطُمَأْنينة أَي سَكَن، ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن اطْمَأَنَّ مَقْلُوبٌ، وأَن أَصله مِنْ طَأْمَنَ، وَخَالَفَهُ أَبو عَمْرٍو فرأَى ضِدَّ ذَلِكَ، وَحُجَّةُ سِيبَوَيْهِ أَن طَأْمَن غَيْرُ ذِي زِيَادَةٍ، واطْمَأَنَّ ذُو زِيَادَةِ، والزيادةُ إِذا لَحِقَتِ الْكَلِمَةَ لَحِقَهَا ضَرْبٌ مِنَ الوَهْنِ لِذَلِكَ، وَذَلِكَ أَن مخالطتها شيء لَيْسَ مِنْ أَصلها مُزاحَمةٌ لَهَا وَتَسْوِيَةٌ فِي الْتِزَامِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، وَهُوَ وإِن تبلغ الزيادةُ على الأُصول فَحُشَ الحذفُ مِنْهَا، فإِنه عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى صَدَدٍ مِنَ التَّوْهين لَهَا، إِذ كَانَ زِيَادَةً عَلَيْهَا يَحْتَاجُ إِلى تَحَمُّلِهَا كَمَا تَتَحَامَلُ بِحَذْفِ مَا حُذِفَ مِنْهَا، وإِذا كَانَ فِي الزِّيَادَةِ حَرْفٌ مِنَ الإِعلال كَانَ «١» ... أَن يَكُونَ الْقَلْبُ مَعَ الزِّيَادَةِ أَولى، وَذَلِكَ أَن الْكَلِمَةَ إِذا لَحِقَهَا ضَرْبٌ مِنَ الضَّعْفِ أَسرع إِليها ضَعْفٌ آخَرُ، وَذَلِكَ كَحَذْفِهِمْ يَاءَ حَنِيفَةَ فِي الإِضافة إِليها لِحَذْفِ يَائِهَا فِي قَوْلِهِمْ حَنَفِيّ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي حَنِيفٍ تَاءٌ تُحْذَفُ فَتُحْذَفُ ياؤُها، جَاءَ فِي الإِضافة إِليها عَلَى أَصله فَقَالُوا حَنِيفِيٌّ، فإِن قَالَ أَبو عَمْرٍو جَرْيُ المصدرِ عَلَى اطْمَأَنَّ يَدُلُّ عَلَى أَنه هُوَ الأَصل، وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ الاطْمئنان، قِيلَ قَوْلُهُمْ الطَّأْمَنة بإِزاء قَوْلِكَ الِاطْمِئْنَانُ، فمَصْدَرٌ بمصدرٍ، وَبَقِيَ عَلَى أَبي عَمْرٍو أَن الزِّيَادَةَ جَرَتْ فِي الْمَصْدَرِ جَرْيَهَا فِي الْفِعْلِ، فَالْعِلَّةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ الطُّمَأْنينة ذَاتُ زِيَادَةٍ، فَهِيَ إِلى الِاعْتِلَالِ أَقرب، وَلَمْ يُقْنِع أَبا عَمْرٍو أَن قَالَ إِنهما أَصلان مُتَقَارِبَانِ كجَذَبَ وجَبَذَ حَتَّى مَكَّنَ خلافَه لِصَاحِبِ الْكِتَابِ بأَن عَكَسَ عَلَيْهِ الأَمْرَ. وَقَوْلُهُ : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
؛ مَعْنَاهُ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ آمَنُوا بِهِ غَيْرَ شاكِّين. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مُسْتَوْطِنين فِي الأَرض. واطْمَأَنَّت الأَرضُ وتَطَأْمَنَتْ: انْخَفَضَتْ. وطَمْأَنَ ظَهْرُهُ وطَأْمَنَ بِمَعْنًى، عَلَى الْقَلْبِ. التَّهْذِيبُ فِي الثُّلَاثِيِّ: اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ إِذا سَكَنَ، واطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ، وَهُوَ مُطْمَئِنّ إِلى كَذَا، وَذَلِكَ مُطْمَأَنٌّ، واطْبَأَنَّ مِثْلُهُ عَلَى الإِبدال، وَتَصْغِيرُ مُطْمَئِنٍّ طُمَيْئِنٌ، بِحَذْفِ الْمِيمِ مِنْ أَوله وإِحدى النُّونَيْنِ مِنْ آخِرِهِ. وَتَصْغِيرُ طُمَأْنِينَةُ طُمَيْئِنَةٌ بِحَذْفِ إِحدى النُّونَيْنِ مِنْ آخِرِهِ لأَنها زَائِدَةٌ. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
؛ هِيَ الَّتِي قَدِ اطمَأَنَّتْ بالإِيمانِ وأَخْبَتَتْ لِرَبِّهَا. وقولُه : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
؛ أَي لِيَسْكُنَ إِلى الْمُعَايَنَةِ بَعْدَ الإِيمان بِالْغَيْبِ، وَالِاسْمُ الطمَأْنينة. وَيُقَالُ: طَامَنَ ظَهْرَهُ إِذا حَنى ظَهْرَهُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ لأَن الْهَمْزَةَ الَّتِي فِي اطْمَأَنَّ أُدخلت فِيهَا حِذَارَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ. قَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
؛ أَي إِذا سَكَنَتْ قُلُوبُكُمْ، يُقَالُ: اطْمَأَنَّ الشيءُ إِذا سَكَنَ، وطَأْمَنْتُه وطَمْأَنْتُه إِذا سكَّنْته، وَقَدْ رُوِيَ اطْبَأَنَّ. وطَأْمَنْتُ مِنْهُ: سَكَّنْت. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: اطْمَأَنَّ، الْهَمْزَةُ فِيهَا مُجْتَلَبة لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ إِذا قُلْتَ اطْمَأَنَّ، فإِذا قُلْتَ طامَنْتُ عَلَى فاعَلْتُ فَلَا هَمْزَ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعلم، إِلَّا أَن يَقُولَ قَائِلٌ: إِن الْهَمْزَةَ لَمَّا لَزِمَتِ اطْمَأَنَّ، وهمزوا الطُّمَأْنينةَ، همزوا كُلَّ فِعْلٍ فِيهِ، وطَمَنَ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِي الْكَلَامِ، والله أَعلم.
طنن: الإِطْنانُ: سُرْعة القَطْع. يُقَالُ: ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فأَطْنَنْتُ بِهِ ذِراعَه، وَقَدْ طَنَّت، تَحْكِي بِذَلِكَ صَوْتَهَا حِينَ سَقَطَتْ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ رجلَه فأَطَنَّ ساقَه وأَطَرَّها وأَتَنَّها وأَتَرَّها بمعنى واحد
стр. 6830
أَي قَطَعَهَا. وَيُقَالُ: يُرَادُ بِذَلِكَ صَوْتُ الْقَطْعِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: ضَرَبَهُ فأَطَنَّ قِحْفَه
أَي جَعَلَهُ يَطِنُّ مِنْ صَوْتِ الْقَطْعِ، وأَصله مِنَ الطَّنين، وَهُوَ صَوْتُ الشيءِ الصُّلْب. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذِ بْنِ الجَموح قَالَ: صَمَدْتُ يَوْمَ بدْرٍ نحوَ أَبي جَهْلٍ، فَلَمَّا أَمكَنَني حَمَلْتُ عَلَيْهِ وَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطنَنْتُ قدَمَه بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَاللَّهِ مَا أُشَبِّهُها حِينَ طاحتْ إِلَّا النَّواةَ تَطيحُ مِنْ مِرْضَخةِ النَّوى
؛ أَطنَنْتُها أَي قَطَعْتُهَا اسْتِعَارَةٌ مِنَ الطَّنين صوْت الْقَطْعِ، والمِرْضَخة الَّتِي يُرْضَخ بِهَا النَّوَى أَي يُكْسَر. وأَطَنَّ ذِرَاعَهُ بِالسَّيْفِ فطَنَّت: ضَرَبَهَا بِهِ فأَسرع قَطْعَهَا. والطَّنِينُ: صَوْتُ الأُذن والطَّسّ وَالذُّبَابِ وَالْجَبَلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، طَنَّ يَطِنُّ طَنّاً وطَنِيناً؛ قَالَ:
وَيْلٌ لبَرْنِيِّ الجِرابِ مِنِّي؛ ... إِذا الْتَقَتْ نَواتُها وسِنِّي
تَقولُ سِنِّي للنَّوَاةِ: طِنِّي.
قَالَ ابْنُ جِنِّي: الرَّوِيُّ فِي هَذِهِ الأَبيات الْيَاءُ وَلَا تَكُونُ النُّونُ أَلْبَتَّةَ، لأَنه لَا يُمْكِنُ إِطلاقها، وإِذا لَمْ يَجُزْ إِطلاق هَذِهِ الْيَاءِ لَمْ يَمْتَنِعْ سِنِّي أَن يَكُونَ رَوِيًّا. والبَطَّةُ تَطِنُّ إِذا صَوَّتَتْ. وأَطنَنْتُ الطَّسْتَ فَطَنَّتْ. والطَّنْطَنة: صَوْتُ الطُّنْبور وَضَرْبِ الْعُودِ ذِي الأَوتار، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الذُّبَابِ وَغَيْرِهِ. وطَنين الذُّبَابِ: صَوْتُهُ. وَيُقَالُ: طَنْطَنَ طَنْطَنة ودَندَنَ دَنْدَنة بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وطَنَّ الذبابُ إِذا مَرِجَ فَسَمِعْتُ لِطَيَرَانِهِ صَوْتًا. وَرَجُلٌ ذُو طَنْطانٍ أَي ذُو صَخَبٍ؛ وأَنشد:
إِنَّ شَرِيبَيْك ذَوا طَنْطانِ، ... خاوِذْ فأَصْدِرْ يومَ يُورِدانِ
والطَّنْطَنة: كَثْرَةُ الكلام والتصويت بِهِ. والطَّنْطنة: الْكَلَامُ الْخَفِيُّ. وطَنَّ الرجلُ: مَاتَ، وَكَذَلِكَ لَعِقَ إِصْبعَه. والطُّنُّ: الْقَامَةُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِبَدَنِ الإِنسان وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ طُنٌّ وأَطنانٌ وطِنان، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ لَا يَقُومُ بطُنِّ نَفْسِهِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ؟ والطُّنُّ، بِالضَّمِّ: الحُزْمة مِنَ الْحَطَبِ والقَصَب؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبها عَرَبِيَّةً صَحِيحَةً، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْعَامَّةِ قَامَ بطُنِّ نَفْسِهِ، لَا أَحسبها عَرَبِيَّةً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الطُّنُّ مِنَ الْقَصَبِ وَمِنَ الأَغصان الرَّطْبةُ الوَريقةُ تُجْمع وتحزَم وَيُجْعَلُ فِي جَوْفِهَا النَّوْرُ أَو الجَنى. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْقَصَبَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الحُزْمة طُنَّة. والطُّنُّ: العِدْل مِنَ القُطن الْمَحْلُوجِ؛ عَنِ الهَجَريِّ؛ وأَنشد:
لَمْ يَدْرِ نَوَّامُ الضُّحى مَا أَسْرَيْنْ، ... وَلَا هِدانٌ نَامَ بَيْنَ الطُّنَّيْنْ
أَبو الْهَيْثَمِ: الطُّنُّ العِلاوة بَيْنَ العِدْلَين؛ وأَنشد:
بَرَّحَ بالصِّينيِّ طُولُ المَنِّ، ... وسَيْرُ كُلِّ راكِبٍ أَدَنِ
مُعْتَرِضٍ مِثْلِ اعْتراض الطُّنِ
والطُّنِّيُّ مِنَ الرِّجَالِ: الْعَظِيمُ الْجِسْمِ. والطُّنُّ والطَّنُّ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أَحمر شَدِيدُ الْحَلَاوَةِ كَثِيرُ الصَّقَر «٢». وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سِيرِينَ: لَمْ يَكُنْ عليٌّ يُطَّنُّ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ
أَي يُتَّهَم، وَيُرْوَى بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَمَنْ تَطَّنُ
أَي مَنْ تتَّهمُ، وأَصله تَظْتَنُّ مِنَ الظِّنَّة التُّهَمة، فأَدغم الظاء في التَّاءِ ثُمَّ أَبدل مِنْهَا طَاءً مُشَدَّدَةً كَمَا يُقَالُ مُطّلم فِي مُظطلم، وَاللَّهُ أَعلم.
طهن: الطَّهَنانُ: البَرَّادةُ.
следующие страницы →