← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

يَكُونُ فِي الرَّمْلِ، وَيُقَالُ إِنه الحُلَكُ وَلَا يُشْبِهُ الجُعَلَ، وَقَالَ: قَالَ أَبو خَيْرَةَ الطُّحَنُ هُوَ لَيْثُ عِفِرِّين مِثْلُ الفُستُقة، لَوْنُهُ لَوْنُ التُّرَابِ يَندَسُّ فِي التُّرَابِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ عَلَى هَيْئَةِ العِظَاية يَشتالُ بِذَنَبِهِ كَمَا تفعلُ الخَلِفَة مِنَ الإِبل، وَحَكَى الأَزهري عَنِ الأَصمعي قَالَ: الطُّحَنة دَابَّةٌ دُونَ القُنفُذ، تَكُونُ فِي الرَّمْلِ تَظْهَرُ أَحياناً وَتَدُورُ كأَنها تَطْحَنُ، ثُمَّ تَغُوص، وَتَجْتَمِعُ صِبْيَانُ الأَعراب لَهَا إِذا ظَهَرَتْ فَيَصِيحُونَ بِهَا: اطْحَني جِراباً أَو جِرابَين. ابنُ سِيدَهْ: والطُّحَنَة دُوَيْبَّةٌ صُفيراءُ طرفِ الذَّنَبِ حَمراء، لَيْسَتْ بِخَالِصَةِ اللَّوْنِ، أَصغر رأْساً وجَسَداً مِنَ الحِرْباءِ، ذَنَبُهَا طُول إِصبع، لَا تَعَضُّ. وطَحَنَتِ الأَفْعَى الرملَ إِذا رَقَّقَته وَدَخَلَتْ فِيهِ فَغَيَّبَتْ نَفْسَهَا وأَخرجت عَيْنَهَا، وتسمَّى الطَّحُون. والطّاحِنُ: الثَّوْرُ الْقَلِيلُ الدَّوَران الَّذِي فِي وَسَطِ الكُدْسِ. والطَّحّانةُ والطَّحُونُ: الإِبل إِذا كَانَتْ رِفاقاً وَمَعَهَا أَهلها؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الطَّحُون مِنَ الْغَنَمِ ثَلَثُمِائَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعلم أَحداً حَكَى الطَّحُونَ فِي الْغَنَمِ غَيْرَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الطَّحَّانة والطَّحُون الإِبل الْكَثِيرَةُ. والطُّحَنَةُ: الْقَصِيرُ فِيهِ لُوثة؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: إِذا كَانَ الرَّجُلُ نِهَايَةً فِي القِصَرِ فَهُوَ الطُّحَنة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما الطَّوِيلُ الَّذِي فِيهِ لُوثَةٌ فَيُقَالُ لَهُ عُسْقُدٌ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَقْصَرُ القِصَارِ الطُّحَنَةُ، وأَطول الطِّوالِ السَّمَرْطُولُ. وَحَرْبٌ طَحُونٌ: تَطْحَنُ كُلَّ شَيْءٍ. الأَزهري: والطَّحُون اسْمٌ لِلْحَرْبِ، وَقِيلَ: هِيَ الْكَتِيبَةُ مِنْ كَتَائِبِ الْخَيْلِ إِذا كَانَتْ ذَاتَ شَوْكَةٍ وَكَثْرَةٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: حَواه حاوٍ، طالَ مَا اسْتَبَاثَا ... ذُكورَها والطُّحَّنَ الإِناثا «٢» . الْجَوْهَرِيُّ: الطَّحُون الْكَتِيبَةُ تَطْحَنُ مَا لَقِيَتْ، قَالَ: وَحَكَى النَّضْرُ عَنِ الجَعْدِي قَالَ: الطاحِنُ هُوَ الراكِسُ مِنَ الدَّقُوقَة الَّتِي تَقُومُ فِي وَسَطِ الكُدْسِ. الْجَوْهَرِيُّ: طَحَنَتِ الأَفْعَى تَرَحَّتْ وَاسْتَدَارَتْ، فَهِيَ مِطْحانٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بخَرْشاءَ مِطْحانٍ كأَنَّ فَحِيحَها، ... إِذا فَزِعَتْ، ماءٌ هُرِيقَ عَلَى جَمْرِ . والطَّحَّانُ إِن جَعَلْتَهُ مِنَ الطَّحْن أَجريته، وإِن جَعَلْتَهُ مِنَ الطَّحِّ أَو الطَّحاءِ، وَهُوَ الْمُنْبَسِطُ مِنَ الأَرض، لَمْ تُجْره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَا يَكُونُ الطَّحَّان مَصْرُوفًا إِلا مِنَ الطَّحْنِ، وَوَزْنُهُ فَعَّال، وَلَوْ جَعَلْتَهُ مِنَ الطَّحاءِ لَكَانَ قياسُه طَحْوان لَا طَحَّان، فإِن جَعَلْتَهُ مِنَ الطَّحِّ كَانَ وَزْنُهُ فَعْلان لا فَعَّال. طرن: الطُّرْنُ والطَّارُونِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الخَزِّ. اللَّيْثُ: الطُّرْنُ الْخَزُّ، والطَّارُونيُّ ضَرْبٌ مِنْهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: طَرْيَنَ الشَّرْبُ وطَرْيَمُوا إِذا اخْتَلَطُوا مِنَ السُّكْرِ، والله أَعلم. طرخن: الطَّرْخُون: بَقْلٌ طَيِّبٌ يطبخ باللحم. طسن: قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قَالَتِ العامَّة فِي جَمْعِ طس وحم طَواسِينُ وحَوامِيم، قَالَ: وَالصَّوَابُ ذَواتُ طس وَذَوَاتُ حم وَذَوَاتُ الم؛ وأَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتُ: وجَدْنا لَكُمْ فِي آلِ حم آيَةً، ... تَأَوَّلها مِنَّا تَقِيٌّ ومَعْرِبُ طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة

стр. 6827

وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ: فإِنَّ ابنَ عَبْسٍ، قَدْ عَلِمْتُمْ مَكَانَهُ، ... أَذاعَ بِهِ ضَرْبٌ وطَعْنٌ جَوائِفُ الطَّعْنُ هَاهُنَا: جَمْعُ طَعْنة بِدَلِيلِ قَوْلِهِ جَوَائِفُ. وَرَجُلٌ مِطْعَنٌ ومِطْعانٌ: كَثِيرُ الطَّعْنِ للعَدُوِّ، وَهُمْ مطاعينُ؛ قَالَ: مَطاعِينُ فِي الهَيْجا مَكاشِيفُ للدُّجَى، ... إِذا اغْبَرَّ آفاقُ السَّمَاءِ مِنَ القَرْصِ . وطاعَنه مُطاعَنةً وطِعاناً؛ قَالَ: كأَنه وَجْهُ تُرْكِيَّيْنِ قَدْ غَضِبا، ... مُسْتَهْدِفٌ لطِعَان فِيهِ تَذْبِيبُ وتَطَاعَنَ القومُ فِي الْحُرُوبِ تَطَاعُناً وطِعِنَّاناً، الأَخيرة نَادِرَةٌ، واطَّعَنُوا عَلَى افْتَعَلوا، أَبدلت تَاءَ اطْتَعَنَ طَاءً البتةَ ثُمَّ أَدغمتها. قَالَ الأَزهري: التَّفاعلُ وَالِافْتِعَالُ لَا يَكَادُ يَكُونُ إِلا بِالِاشْتِرَاكِ مِنَ الفاعلين منه مِثْلَ التَّخَاصم والاخْتِصام والتَّعاوُرِ والاعْتِوارِ. وَرَجُلٌ طِعِّينٌ: حَاذِقٌ بالطِّعَانِ فِي الْحَرْبِ. وطَعَنَه بِلِسَانِهِ وطَعَنَ عَلَيْهِ يَطْعُنُ ويَطَعَنُ طَعْناً وطَعَنَاناً: ثَلَبَهُ، عَلَى المَثَل، وَقِيلَ: الطَّعْن بِالرُّمْحِ، والطَّعَنَانُ بِالْقَوْلِ؛ قَالَ أَبو زُبيد: وأَبى المُظْهِرُ العَدَاوةِ إِلا، ... طَعَناناً وقولَ مَا لَا يُقَالُ «١» ففرَق بَيْنَ الْمَصْدَرَيْنِ، وَغَيْرُ اللَّيْثِ لَمْ يَفْرِقْ بَيْنَهُمَا، وأَجاز لِلشَّاعِرِ طَعَناناً فِي الْبَيْتِ لأَنه أَراد أَنهم طَعَنُوا فأَكْثَرُوا فِيهِ وتطاوَل ذَلِكَ مِنْهُمْ، وفَعَلانٌ يَجِيءُ فِي مَصَادِرِ مَا يُتَطَاوَلُ فِيهِ ويُتَمادَى وَيَكُونُ مُنَاسِبًا للمَيْل والجَوْر؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَالْعَيْنُ مِنْ يَطْعُنُ مَضْمُومَةٌ. قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَطْعُن بِالرُّمْحِ، ويَطْعَن بِالْقَوْلِ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ اللَّيْثُ: وَكِلَاهُمَا يَطْعُنُ؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَمْ أَسمع أَحداً مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ يَطْعَنُ بِالرُّمْحِ وَلَا فِي الحَسَب إِنما سَمِعْتُ يَطْعُن، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ أَنا يَطْعَنُ بِالرُّمْحِ، وَرَجُلٌ طَعَّانٌ بِالْقَوْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَكُونُ المؤمنُ طَعَّاناً أَي وَقَّاعاً فِي أَعراض النَّاسِ بِالذَّمِّ وَالْغَيْبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَهُوَ فَعَّال مَنْ طَعَن فِيهِ وَعَلَيْهِ بِالْقَوْلِ يَطْعَن، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، إِذا عَابَهُ، وَمِنْهُ الطَّعْنُ فِي النَّسَب؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ رَجَاء بْنِ حَيْوَة: لَا تُحَدِّثْنا عَنْ مُتَهارِتٍ وَلَا طَعَّانٍ. وطَعَنَ فِي الْمَفَازَةِ وَنَحْوِهَا يَطْعُن: مَضَى فِيهَا وأَمْعَنَ، وَقِيلَ: ويَطْعَنُ أَيضاً ذَهَبَ وَمَضَى؛ قَالَ دِرْهَمُ بْنُ زَيْدٍ الأَنصاري: وأَطْعَنُ بالقَوْمِ شَطْرَ الملُوكِ، ... حَتَّى إِذا خَفَقَ المِجْدَحُ، أَمَرْتُ صِحَابِي بأَن يَنْزِلُوا، ... فباتُوا قَلِيلًا، وَقَدْ أَصْبَحُوا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَوَاهُ الْقَالِي وأَظْعَنُ، بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ؛ وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: وطَعْني إِليك الليلَ حِضْنَيْه إِنني ... لِتِلك، إِذا هابَ الهِدَانُ، فَعُولُ . قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَراد وطَعْني حِضْنَيِ اللَّيْلِ إِليك. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ طَعَنَ فِي جَنَازَتِهِ إِذا أَشرف عَلَى الْمَوْتِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ويْلُ امِّ قومٍ طَعَنْتُم فِي جَنازَتِهم، ... بَنِي كِلابٍ، غَدَاةَ الرَّوْعِ والرَّهَقِ

стр. 6828

وَيُرْوَى: والرَّهَب أَي عَمِلْتُمْ لَهُمْ فِي شَبِيهٍ بِالْمَوْتِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وَاللَّهِ لوَدَّ معاويةُ أَنه مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نافِخُ ضَرَمةٍ إِلا طَعَنَ فِي نَيْطِه ؛ يُقَالُ: طَعَنَ فِي نَيْطِه أَي فِي جَنَازَتِهِ. وَمَنِ ابتدأَ بِشَيْءٍ أَو دَخَلَهُ فَقَدْ طَعَنَ فِيهِ، وَيُرْوَى طُعِنَ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ؛ والنَّيْطُ: نِياطُ القَلْبِ وَهُوَ عِلاقَتُه. وطَعَن الليلَ: سَارَ فِيهِ، كُلِّهِ عَلَى الْمَثَلِ. قَالَ الأَزهري: وطَعَنَ غُصْنٌ مِنْ أَغصان هَذِهِ الشَّجَرَةِ فِي دَارِ فُلَانٍ إِذا مَالَ فِيهَا شَاخِصًا؛ وأَنشد لمُدْرِك بْنِ حِصْنٍ يُعَاتِبُ قَوْمَهُ: وَكُنْتُمْ كأُمٍّ لَبَّةٍ طَعَنَ ابْنُها ... إِليها، فَمَا دَرَّتْ عَلَيْهِ بساعِدِ . قَالَ: طَعَنَ ابنُها إِليها أَي نَهَضَ إِليها وشَخَص برأْسه إِلى ثَدْيِهَا كَمَا يَطْعَنُ الحائطُ فِي دَارِ فُلَانٍ إِذا شَخَص فِيهَا، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ ظَعَنَ، بِالظَّاءِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ سَعَدَ. وَيُقَالُ: طَعَنَتِ المرأَة فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَي دَخَلَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الطَّعْنُ الدخولُ فِي الشيءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذا خُطِبَ إِليه بعضُ بَنَاتِهِ أَتى الخِدْرَ فَقَالَ: إِن فَلَانًا يَذْكُرُ فُلَانَةً، فإِن طَعَنَتْ فِي الخِدْرِ لَمْ يُزَوِّجْها ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي طَعَنَتْ بإِصبعها وَيَدِهَا عَلَى السِّتْرِ المَرْخِيِّ عَلَى الخِدْرِ، وَقِيلَ: طَعَنَتْ فِيهِ أَي دَخَلَتْهُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الراءِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه طَعَنَ بإِصبعه فِي بَطْنِه أَي ضَرْبَهُ برأْسها. وطَعَن فلانٌ فِي السِّنِّ يَطْعُنُ، بِالضَّمِّ، طَعْناً إِذا شَخَص فِيهَا. وَالْفَرَسُ يَطْعُنُ فِي العِنانِ إِذا مَدَّه وتَبَسَّط فِي السَّيْرِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: تَرْقى وتَطْعُنُ فِي العِنانِ وتَنْتَحي ... وِرْدَ الحَمامةِ، إِذْ أَجَدَّ حَمامُها أَي كوِرْدِ الحَمامة، وَالْفَرَّاءُ يُجِيزُ الْفَتْحَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ والطاعُون: دَاءٌ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الطَّواعِينُ. وطُعِنَ الرجلُ وَالْبَعِيرُ، فَهُوَ مَطْعون وطَعِين: أَصابه الطاعُون. وَفِي الْحَدِيثِ: نزلتُ عَلَى أَبي هَاشِمِ بْنِ عُتْبة وَهُوَ طَعين. وَفِي الْحَدِيثِ: فَنَاءُ أُمتي بالطَّعْنِ والطاعُون ؛ الطَّعْنُ: الْقَتْلُ بِالرِّمَاحِ، والطَّاعُون: الْمَرَضُ الْعَامُّ والوَباء الَّذِي يَفْسُد لَهُ الْهَوَاءُ فَتَفْسُدُ بِهِ الأَمْزِجة والأَبدان؛ أَراد أَن الْغَالِبَ عَلَى فَناء الأُمة بِالْفِتَنِ الَّتِي تُسْفَك فِيهَا الدِّماءُ وبالوباء. طعثن: ابْنُ الأَعرابي: الطَّعْثَنَة المرأَة السَّيِّئَةُ الخُلُق؛ وأَنشد: يَا رَبّ، مَنْ كَتَّمَني الصِّعادَا، ... فهَبْ لَهُ حَليلَةً مِغْدادَا، طَعْثَنَةً تَبَلَّعُ الأَجْلادا. أَي تَلْتَهِمُ الأُيُورَ بهَنها. طفن: الطَّفانِيَة: نعتُ سَوْء فِي الرَّجُلِ والمرأَة، وَقِيلَ: والمرأَة الْعَجُوزُ. ابْنُ الأَعرابي: الطَّفْنُ الحَبْس. يُقَالُ: خَلَّ عَنْ ذَلِكَ المَطْفُون، قَالَ: والطَّفانينُ الحَبْسُ والتَّخَلُّف. وَقَالَ المُفَضَّلُ: الطَّفْنُ الْمَوْتُ، يُقَالُ: طَفَنَ إِذا مَاتَ؛ وأَنشد: أَلْقى رَحى الزَّوْرِ عَلَيْهِ فَطَحَنْ ... قَذْفاً وفَرْثاً تَحْتَهُ حَتَّى طَفَنْ ابْنُ بَرِّيٍّ: الطَّفانِينُ الْكَذِبُ وَالْبَاطِلُ؛ قَالَ أَبو زُبَيد: طَفانِينُ قَوْلٍ فِي مَكانٍ مُخَنَّقِ. طلحن: الطَّلْحَنَة: التَّلَطُّخُ بِمَا يكره، طَلْحَنَهُ وطَلْخَنَهُ. طلخن: الطَّلْخَنة: التَّلَطُّخُ بِمَا يُكْرَهُ، طَلْخَنه وطَلْحَنَه، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيضاً.

стр. 6829

طمن: طَأْمَنَ الشيءَ: سَكَّنه. والطُّمَأْنِينَةُ: السُّكونُ. واطْمَأَنَّ الرَّجُلُ اطْمِئناناً وطُمَأْنينة أَي سَكَن، ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن اطْمَأَنَّ مَقْلُوبٌ، وأَن أَصله مِنْ طَأْمَنَ، وَخَالَفَهُ أَبو عَمْرٍو فرأَى ضِدَّ ذَلِكَ، وَحُجَّةُ سِيبَوَيْهِ أَن طَأْمَن غَيْرُ ذِي زِيَادَةٍ، واطْمَأَنَّ ذُو زِيَادَةِ، والزيادةُ إِذا لَحِقَتِ الْكَلِمَةَ لَحِقَهَا ضَرْبٌ مِنَ الوَهْنِ لِذَلِكَ، وَذَلِكَ أَن مخالطتها شيء لَيْسَ مِنْ أَصلها مُزاحَمةٌ لَهَا وَتَسْوِيَةٌ فِي الْتِزَامِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، وَهُوَ وإِن تبلغ الزيادةُ على الأُصول فَحُشَ الحذفُ مِنْهَا، فإِنه عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى صَدَدٍ مِنَ التَّوْهين لَهَا، إِذ كَانَ زِيَادَةً عَلَيْهَا يَحْتَاجُ إِلى تَحَمُّلِهَا كَمَا تَتَحَامَلُ بِحَذْفِ مَا حُذِفَ مِنْهَا، وإِذا كَانَ فِي الزِّيَادَةِ حَرْفٌ مِنَ الإِعلال كَانَ «١» ... أَن يَكُونَ الْقَلْبُ مَعَ الزِّيَادَةِ أَولى، وَذَلِكَ أَن الْكَلِمَةَ إِذا لَحِقَهَا ضَرْبٌ مِنَ الضَّعْفِ أَسرع إِليها ضَعْفٌ آخَرُ، وَذَلِكَ كَحَذْفِهِمْ يَاءَ حَنِيفَةَ فِي الإِضافة إِليها لِحَذْفِ يَائِهَا فِي قَوْلِهِمْ حَنَفِيّ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي حَنِيفٍ تَاءٌ تُحْذَفُ فَتُحْذَفُ ياؤُها، جَاءَ فِي الإِضافة إِليها عَلَى أَصله فَقَالُوا حَنِيفِيٌّ، فإِن قَالَ أَبو عَمْرٍو جَرْيُ المصدرِ عَلَى اطْمَأَنَّ يَدُلُّ عَلَى أَنه هُوَ الأَصل، وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ الاطْمئنان، قِيلَ قَوْلُهُمْ الطَّأْمَنة بإِزاء قَوْلِكَ الِاطْمِئْنَانُ، فمَصْدَرٌ بمصدرٍ، وَبَقِيَ عَلَى أَبي عَمْرٍو أَن الزِّيَادَةَ جَرَتْ فِي الْمَصْدَرِ جَرْيَهَا فِي الْفِعْلِ، فَالْعِلَّةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ الطُّمَأْنينة ذَاتُ زِيَادَةٍ، فَهِيَ إِلى الِاعْتِلَالِ أَقرب، وَلَمْ يُقْنِع أَبا عَمْرٍو أَن قَالَ إِنهما أَصلان مُتَقَارِبَانِ كجَذَبَ وجَبَذَ حَتَّى مَكَّنَ خلافَه لِصَاحِبِ الْكِتَابِ بأَن عَكَسَ عَلَيْهِ الأَمْرَ. وَقَوْلُهُ : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ؛ مَعْنَاهُ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ آمَنُوا بِهِ غَيْرَ شاكِّين. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مُسْتَوْطِنين فِي الأَرض. واطْمَأَنَّت الأَرضُ وتَطَأْمَنَتْ: انْخَفَضَتْ. وطَمْأَنَ ظَهْرُهُ وطَأْمَنَ بِمَعْنًى، عَلَى الْقَلْبِ. التَّهْذِيبُ فِي الثُّلَاثِيِّ: اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ إِذا سَكَنَ، واطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ، وَهُوَ مُطْمَئِنّ إِلى كَذَا، وَذَلِكَ مُطْمَأَنٌّ، واطْبَأَنَّ مِثْلُهُ عَلَى الإِبدال، وَتَصْغِيرُ مُطْمَئِنٍّ طُمَيْئِنٌ، بِحَذْفِ الْمِيمِ مِنْ أَوله وإِحدى النُّونَيْنِ مِنْ آخِرِهِ. وَتَصْغِيرُ طُمَأْنِينَةُ طُمَيْئِنَةٌ بِحَذْفِ إِحدى النُّونَيْنِ مِنْ آخِرِهِ لأَنها زَائِدَةٌ. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ؛ هِيَ الَّتِي قَدِ اطمَأَنَّتْ بالإِيمانِ وأَخْبَتَتْ لِرَبِّهَا. وقولُه : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ؛ أَي لِيَسْكُنَ إِلى الْمُعَايَنَةِ بَعْدَ الإِيمان بِالْغَيْبِ، وَالِاسْمُ الطمَأْنينة. وَيُقَالُ: طَامَنَ ظَهْرَهُ إِذا حَنى ظَهْرَهُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ لأَن الْهَمْزَةَ الَّتِي فِي اطْمَأَنَّ أُدخلت فِيهَا حِذَارَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ. قَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ؛ أَي إِذا سَكَنَتْ قُلُوبُكُمْ، يُقَالُ: اطْمَأَنَّ الشيءُ إِذا سَكَنَ، وطَأْمَنْتُه وطَمْأَنْتُه إِذا سكَّنْته، وَقَدْ رُوِيَ اطْبَأَنَّ. وطَأْمَنْتُ مِنْهُ: سَكَّنْت. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: اطْمَأَنَّ، الْهَمْزَةُ فِيهَا مُجْتَلَبة لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ إِذا قُلْتَ اطْمَأَنَّ، فإِذا قُلْتَ طامَنْتُ عَلَى فاعَلْتُ فَلَا هَمْزَ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعلم، إِلَّا أَن يَقُولَ قَائِلٌ: إِن الْهَمْزَةَ لَمَّا لَزِمَتِ اطْمَأَنَّ، وهمزوا الطُّمَأْنينةَ، همزوا كُلَّ فِعْلٍ فِيهِ، وطَمَنَ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِي الْكَلَامِ، والله أَعلم. طنن: الإِطْنانُ: سُرْعة القَطْع. يُقَالُ: ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فأَطْنَنْتُ بِهِ ذِراعَه، وَقَدْ طَنَّت، تَحْكِي بِذَلِكَ صَوْتَهَا حِينَ سَقَطَتْ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ رجلَه فأَطَنَّ ساقَه وأَطَرَّها وأَتَنَّها وأَتَرَّها بمعنى واحد

стр. 6830

أَي قَطَعَهَا. وَيُقَالُ: يُرَادُ بِذَلِكَ صَوْتُ الْقَطْعِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: ضَرَبَهُ فأَطَنَّ قِحْفَه أَي جَعَلَهُ يَطِنُّ مِنْ صَوْتِ الْقَطْعِ، وأَصله مِنَ الطَّنين، وَهُوَ صَوْتُ الشيءِ الصُّلْب. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَموح قَالَ: صَمَدْتُ يَوْمَ بدْرٍ نحوَ أَبي جَهْلٍ، فَلَمَّا أَمكَنَني حَمَلْتُ عَلَيْهِ وَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطنَنْتُ قدَمَه بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَاللَّهِ مَا أُشَبِّهُها حِينَ طاحتْ إِلَّا النَّواةَ تَطيحُ مِنْ مِرْضَخةِ النَّوى ؛ أَطنَنْتُها أَي قَطَعْتُهَا اسْتِعَارَةٌ مِنَ الطَّنين صوْت الْقَطْعِ، والمِرْضَخة الَّتِي يُرْضَخ بِهَا النَّوَى أَي يُكْسَر. وأَطَنَّ ذِرَاعَهُ بِالسَّيْفِ فطَنَّت: ضَرَبَهَا بِهِ فأَسرع قَطْعَهَا. والطَّنِينُ: صَوْتُ الأُذن والطَّسّ وَالذُّبَابِ وَالْجَبَلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، طَنَّ يَطِنُّ طَنّاً وطَنِيناً؛ قَالَ: وَيْلٌ لبَرْنِيِّ الجِرابِ مِنِّي؛ ... إِذا الْتَقَتْ نَواتُها وسِنِّي تَقولُ سِنِّي للنَّوَاةِ: طِنِّي. قَالَ ابْنُ جِنِّي: الرَّوِيُّ فِي هَذِهِ الأَبيات الْيَاءُ وَلَا تَكُونُ النُّونُ أَلْبَتَّةَ، لأَنه لَا يُمْكِنُ إِطلاقها، وإِذا لَمْ يَجُزْ إِطلاق هَذِهِ الْيَاءِ لَمْ يَمْتَنِعْ سِنِّي أَن يَكُونَ رَوِيًّا. والبَطَّةُ تَطِنُّ إِذا صَوَّتَتْ. وأَطنَنْتُ الطَّسْتَ فَطَنَّتْ. والطَّنْطَنة: صَوْتُ الطُّنْبور وَضَرْبِ الْعُودِ ذِي الأَوتار، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الذُّبَابِ وَغَيْرِهِ. وطَنين الذُّبَابِ: صَوْتُهُ. وَيُقَالُ: طَنْطَنَ طَنْطَنة ودَندَنَ دَنْدَنة بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وطَنَّ الذبابُ إِذا مَرِجَ فَسَمِعْتُ لِطَيَرَانِهِ صَوْتًا. وَرَجُلٌ ذُو طَنْطانٍ أَي ذُو صَخَبٍ؛ وأَنشد: إِنَّ شَرِيبَيْك ذَوا طَنْطانِ، ... خاوِذْ فأَصْدِرْ يومَ يُورِدانِ والطَّنْطَنة: كَثْرَةُ الكلام والتصويت بِهِ. والطَّنْطنة: الْكَلَامُ الْخَفِيُّ. وطَنَّ الرجلُ: مَاتَ، وَكَذَلِكَ لَعِقَ إِصْبعَه. والطُّنُّ: الْقَامَةُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِبَدَنِ الإِنسان وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ طُنٌّ وأَطنانٌ وطِنان، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ لَا يَقُومُ بطُنِّ نَفْسِهِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ؟ والطُّنُّ، بِالضَّمِّ: الحُزْمة مِنَ الْحَطَبِ والقَصَب؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبها عَرَبِيَّةً صَحِيحَةً، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْعَامَّةِ قَامَ بطُنِّ نَفْسِهِ، لَا أَحسبها عَرَبِيَّةً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الطُّنُّ مِنَ الْقَصَبِ وَمِنَ الأَغصان الرَّطْبةُ الوَريقةُ تُجْمع وتحزَم وَيُجْعَلُ فِي جَوْفِهَا النَّوْرُ أَو الجَنى. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْقَصَبَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الحُزْمة طُنَّة. والطُّنُّ: العِدْل مِنَ القُطن الْمَحْلُوجِ؛ عَنِ الهَجَريِّ؛ وأَنشد: لَمْ يَدْرِ نَوَّامُ الضُّحى مَا أَسْرَيْنْ، ... وَلَا هِدانٌ نَامَ بَيْنَ الطُّنَّيْنْ أَبو الْهَيْثَمِ: الطُّنُّ العِلاوة بَيْنَ العِدْلَين؛ وأَنشد: بَرَّحَ بالصِّينيِّ طُولُ المَنِّ، ... وسَيْرُ كُلِّ راكِبٍ أَدَنِ مُعْتَرِضٍ مِثْلِ اعْتراض الطُّنِ والطُّنِّيُّ مِنَ الرِّجَالِ: الْعَظِيمُ الْجِسْمِ. والطُّنُّ والطَّنُّ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أَحمر شَدِيدُ الْحَلَاوَةِ كَثِيرُ الصَّقَر «٢». وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: لَمْ يَكُنْ عليٌّ يُطَّنُّ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ أَي يُتَّهَم، وَيُرْوَى بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَمَنْ تَطَّنُ أَي مَنْ تتَّهمُ، وأَصله تَظْتَنُّ مِنَ الظِّنَّة التُّهَمة، فأَدغم الظاء في التَّاءِ ثُمَّ أَبدل مِنْهَا طَاءً مُشَدَّدَةً كَمَا يُقَالُ مُطّلم فِي مُظطلم، وَاللَّهُ أَعلم. طهن: الطَّهَنانُ: البَرَّادةُ.

стр. 6831

طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء. طين: الطِّينُ: مَعْرُوفٌ الوَحَلُ، وَاحِدَتُهُ طِينةٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا؛ حَكَى سِيبَوَيْهِ عن العرب: ممرت بصحيفةٍ طينٍ خاتَمُها، جَعَلَهُ صِفَةً لأَنه فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، كأَنه قَالَ لَيّنٍ خَاتَمُهَا، وَالطَّانُ لُغَةٌ فِيهِ؛ قَالَ المُتَلمِّس: بِطانٍ عَلَى صُمّ الصُّفي وبِكِلِّسِ وَيُرْوَى: يُطانُ بآجُرٍّ عَلَيْهِ ويُكْلَسُ وَيَوْمٌ طانٌ: كَثِيرُ الطِّينِ، وَمَوْضِعٌ طانٌ كَذَلِكَ، يَصْلُحُ أَن يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ وأَن يَكُونَ فَعَلًا. الْجَوْهَرِيُّ: يَوْمٌ طانٌ وَمَكَانٌ طانٌ وأَرض طانَةٌ كَثِيرَةُ الطِّينِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ؛ قال أَبو إِسحق: نَصَبَ طِيناً عَلَى الْحَالِ أَي خَلَقْتَهُ فِي حَالِ طِينَتِهِ. والطِّينة: قِطْعَةٌ مِنَ الطِّينِ يُخْتَمُ بِهَا الصَّكُّ وَنَحْوُهُ. وطِنْتُ الكتابَ طَيْناً: جعلتُ عَلَيْهِ طِيناً لأَخْتِمَه بِهِ. وطانَ الكتابَ طَيْناً وطيَّنه: خَتَمَهُ بِالطِّينِ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ أَطِنِ الكتابَ أَي اخْتِمْهُ، وطِينَتُه خَاتَمُهُ الَّذِي يُطَيَّن بِهِ. وطانَ الحائطَ والبيتَ والسطحَ طَيْناً وطَيَّنه: طَلَاهُ بِالطِّينِ. الْجَوْهَرِيُّ: طَيَّنْتُ السطحَ، وَبَعْضُهُمْ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ: طِنْتُ السطحَ، فَهُوَ مَطِينٌ؛ وأَنشد للمُثَقّب العبْدي: فأَبْقَى باطِلي والجِدُّ مِنْهَا ... كدُكَّانِ الدَّرابِنةِ المَطِينِ . والطَّيَّانُ: صَانِعُ الطِّينِ، وَحِرْفَتُهُ الطِّيانةُ، وأَما الطَّيّانُ مِنَ الطَّوَى وَهُوَ الْجُوعُ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والطِّينة: الخِلْقة والجِبِلَّة. يُقَالُ: فُلَانٌ مِنَ الطِّينة الأُولى. وطانَهُ اللهُ عَلَى الْخَيْرِ وطامَهُ أَي جَبَله عَلَيْهِ، وَهُوَ يَطِينُه؛ قَالَ: أَلا تِلْكَ نفْسٌ طِينَ فِيهَا حَياؤُها وَيُرْوَى طِيمَ؛ كَذَا أَنشده ابْنُ سِيدَهْ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده إِلى تِلْكَ بإِلى الجارَّة، قَالَ: وَالشِّعْرُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ وأَنشد الأَحمر: لَئِنْ كَانَتِ الدُّنْيا لَهُ قَدْ تزَيَّنَتْ ... عَلَى الأَرضِ، حَتَّى ضاقَ عَنْهَا فَضاؤُها لَقَدْ كانَ حُرّاً يَسْتَحي أَن تَضُمَّه، ... إِلى تِلْكَ، نَفْسٌ طِينَ فِيهَا حَياؤُها . يُرِيدُ أَن الْحَيَاءَ مِنْ جِبِلَّتها وسَجِيَّتِها. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ نفْسٍ مَنْفُوسةٍ تَمُوتُ فِيهَا مِثْقالُ نَمْلَةٍ مِنْ خَيْرٍ إِلَّا طِينَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طَيْناً أَي جُبِلَ عَلَيْهِ. يُقَالُ طانَه اللَّهُ عَلَى طِينَتِه أَي خَلَقه عَلَى جِبِلَّتِه. وطِينةُ الرَّجُلِ: خِلْقَتُه وأَصله، وطَيْناً مَصْدَرٌ مِنْ طانَ، وَيُرْوَى طِيمَ عَلَيْهِ، بِالْمِيمِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَيُقَالُ لَقَدْ طانَني اللهُ عَلَى غَيْرِ طِينَتِك. ابْنُ الأَعرابي: طانَ فلانٌ وطامَ إِذا حَسُنَ عَمَلُه. وَيُقَالُ: مَا أَحسَنَ مَا طامَهُ وطانَه. وإِنه ليَابِس الطِّينةِ إِذا لَمْ يَكُنْ وَطِيئاً سَهْلًا. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ هُنَا فِلَسْطِين، بِكَسْرِ الْفَاءِ: بَلَدٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فِلَسْطِين حَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ الْفَاءِ مِنْ حَرْفِ الطَّاءِ لِقَوْلِهِمْ فِلَسْطُون. فصل الظاء المعجمة ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحداً، ... والقائِلونَ: لِمَنْ دارٌ نُخَلِّيها

стр. 6832

والظَّعْنُ: سَيْرُ الْبَادِيَةِ لنُجْعَةٍ أَو حُضُورِ ماءٍ أَو طَلَبِ مَرْبَعٍ أَو تَحَوُّلٍ مِنْ مَاءٍ إِلى مَاءٍ أَو مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِكُلِّ شَاخِصٍ لِسَفَرٍ فِي حَجٍّ أَو غَزْوٍ أَو مَسير مِنْ مَدِينَةٍ إِلى أُخرى ظاعِنٌ، وَهُوَ ضِدُّ الخافِضِ، وَيُقَالُ: أَظاعِنٌ أَنت أَم مُقيم؟ والظُّعْنة: السَّفْرَة الْقَصِيرَةُ. والظَّعِينَة: الْجُمَلُ يُظْعَنُ عَلَيْهِ. والظَّعِينة: الهَوْدج تَكُونُ فِيهِ المرأَة، وَقِيلَ: هُوَ الْهَوْدَجُ، كَانَتْ فِيهِ أَو لَمْ تَكُنْ. والظَّعِينة: المرأَة فِي الْهَوْدَجِ، سُمِّيَتْ بِهِ عَلَى حَدِّ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ الشَّيْءِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَتِ المرأَة ظَعِينة لأَنها تَظْعَنُ مَعَ زَوْجِهَا وَتُقِيمُ بإِقامته كَالْجَلِيسَةِ، وَلَا تُسَمَّى ظَعِينَة إِلا وَهِيَ فِي هَوْدَجٍ. وَعَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: كُلُّ امرأَة ظَعِينَةٌ فِي هَوْدَجٍ أَو غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ ظَعائنُ وظُعْنٌ وظُعُنٌ وأَظْعانٌ وظُعُناتٌ؛ الأَخيرتان جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: لَهُمْ ظُعُناتٌ يَهْتَدِينَ برايةٍ، ... كَمَا يَستَقِلُّ الطائرُ المُتَقَلِّبُ وَقِيلَ: كُلُّ بَعِيرٍ يُوَطَّأُ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ ظَعِينة، وإِنما سُمِّيَتِ النِّسَاءُ ظَعَائِن لأَنَّهنَّ يَكُنَّ فِي الهَوْادج. يُقَالُ: هِيَ ظَعينته وزَوْجُه وقَعِيدته وعِرْسه. وَقَالَ اللَّيْثُ: الظَّعِينة الجَمَل الَّذِي يُرْكَب، وَتُسَمَّى المرأَة ظَعينة لأَنها تَرْكَبُهُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: لَا يُقَالُ حُمُول وَلَا ظُعُنٌ إِلَّا للإِبل الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ، كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَو لَمْ يَكُنْ. والظَّعينة: المرأَة فِي الْهَوْدَجِ، وإِذا لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلَيْسَتْ بظَعِينة؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثوم: قِفِي قبلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِينا، ... نُخَبِّرْكِ اليَقينَ وتُخْبِرينا قَالَ ابْنُ الأَنباري: الأَصل فِي الظَّعِينَةِ المرأَة تَكُونُ فِي هَوْدَجها، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى سَمَّوْا زَوْجَةَ الرَّجُلِ ظَعِينة. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَكثر مَا يُقَالُ الظَّعينة للمرأَة الرَّاكِبَةِ؛ وأَنشد قَوْلَهُ: تَبَصَّرْ خلِيلي، هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائنٍ ... لِمَيَّةَ أَمثالِ النَّخيلِ المَخارِفِ؟ قَالَ: شَبَّهَ الْجِمَالَ عَلَيْهَا هَوَادِجُ النِّسَاءِ بِالنَّخِيلِ. وَفِي حَدِيثِ حُنين: فإِذا بهَوازِنَ عَلَى بَكْرَةِ آبَائِهِمْ بظُعُنِهم وَشَائِهِمْ ونَعَمِهم ؛ الظُّعُنُ: النِّسَاءُ، وَاحِدَتُهَا ظَعينة؛ قَالَ: وأَصل الظَّعِينة الراحلةُ الَّتِي يُرْحَلُ ويُظْعَنُ عَلَيْهَا أَي يُسارُ، وَقِيلَ: الظَّعِينة المرأَة فِي الْهَوْدَجِ، ثُمَّ قِيلَ لِلْهَوْدَجِ بِلَا امرأَة وللمرأَة بِلَا هَوْدَجٍ ظَعينة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَعطى حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةَ بَعِيرًا مُوَقَّعاً للظَّعينة أَي لِلْهَوْدَجِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر: لَيْسَ فِي جَمَل ظَعِينَةٍ صدقةٌ ؛ إِن رُوِيَ بالإِضافة فالظَّعينة المرأَة، وإِن رُوِيَ بِالتَّنْوِينِ فَهُوَ الْجَمَلُ الَّذِي يُظْعَنُ عَلَيْهِ، والتاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ. واظَّعَنَتِ المرأَة الْبَعِيرَ: رَكِبَتْهُ. وَهَذَا بَعِيرٌ تَظَّعِنُه المرأَة أَي تَرْكَبُهُ فِي سَفَرِهَا وَفِي يَوْمِ ظَعْنِها، وَهِيَ تَفْتَعِلُه. والظَّعُون مِنَ الإِبل: الَّذِي تَرْكَبُهُ المرأَة خَاصَّةً، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُعْتَمَلُ ويُحْتَمَل عَلَيْهِ. والظِّعَانُ والظَّعُون: الحَبْل يُشَدُّ بِهِ الْهَوْدَجُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُشَدُّ بِهِ الْحِمْلُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَهُ عُنُقٌ تُلْوَى بِمَا وُصِلَتْ به، ... ودَفّانِ يَسْتاقانِ كلَّ ظِعَانِ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلنَّابِغَةِ: أَثَرْتُ الغَيَّ ثُمَّ نَزَعْت عَنْهُ، ... كَمَا حادَ الأَزَبُّ عَنِ الظِّعَانِ والظَعُنُ والظَّعَنُ: الظّاعِنُون، فالظُّعُن جَمْعُ ظاعِنٍ، والظَّعَنُ اسْمُ الْجَمْعِ؛ فأَما قَوْلُهُ:

стр. 6833

أَو تُصْبِحي فِي الظَّاعِنِ المُوَلِّي . فَعَلَى إِرادة الْجِنْسِ. والظِّعْنَة: الْحَالُ، كالرِّحْلة. وَفَرَسٌ مِظْعانٌ: سَهْلة السَّير، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. وظاعِنَةُ بْنُ مُرٍّ: أَخو تَمِيمٍ، غَلَبَهُمْ قَوْمُهُمْ فرَحَلُوا عَنْهُمْ. وَفِي الْمَثَلِ: عَلَى كُرْه ظَعَنَتْ ظاعِنَةٌ. وَذُو الظُّعَيْنَةِ: مَوْضِعٌ. وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ: صَاحِبُ النَّبِيِّ، ﷺ . ظنن: الْمُحْكَمُ: الظَّنُّ شَكٌّ وَيَقِينٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ بيقينِ عِيانٍ، إِنما هُوَ يقينُ تَدَبُّرٍ، فأَما يَقِينُ العِيَانِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا عَلِمَ، وَهُوَ يَكُونُ اسْمًا وَمَصْدَرًا، وجمعُ الظَّنِّ الَّذِي هُوَ الِاسْمُ ظُنُون، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ، بِالْوَقْفِ وَتَرْكِ الْوَصْلِ، فإِنما فعلوا ذلك لأَن رؤُوس الآيات عندهم فواصل، ورؤُوس الْآيِ وَفَوَاصِلُهَا يَجْرِي فِيهَا مَا يَجْرِي فِي أَواخِرِ الأَبياتِ وَالْفَوَاصِلِ، لأَنه إِنما خُوطِبَ الْعَرَبُ بِمَا يَعْقِلُونَهُ فِي الْكَلَامِ المؤَلف، فيُدَلُّ بِالْوَقْفِ فِي هَذِهِ الأَشياء وَزِيَادَةِ الْحُرُوفِ فِيهَا نَحْوِ الظُّنُونا والسَّبيلا والرَّسولا، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ قَدْ تمَّ وَانْقَطَعَ، وأَنَّ مَا بَعْدَهُ مستأْنف، وَيَكْرَهُونَ أَن يَصلُوا فيَدْعُوهم ذَلِكَ إِلى مُخَالَفَةِ الْمُصْحَفِ. وأَظَانِينُ، عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: لأَصْبَحَنْ ظَالِماً حَرْباً رَباعيةً، ... فاقْعُد لَهَا ودَعَنْ عَنْكَ الأَظَانِينا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الأَظَانين جَمْعَ أُظْنُونة إِلَّا أَني لَا أَعرفها. التَّهْذِيبُ: الظَّنُّ يقينٌ وشَكّ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ: ظَنِّي بِهِمْ كعَسَى، وَهُمْ بتَنُوفَةٍ ... يَتَنازَعُون جَوائزَ الأَمْثالِ يَقُولُ: الْيَقِينَ مِنْهُمْ كَعَسَى، وَعَسَى شَكٌّ؛ وَقَالَ شِمْرٌ: قَالَ أَبو عَمْرٍو مَعْنَاهُ مَا يُظَنُّ بِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَعَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ؛ أَي عَلِمْتُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ؛ أَي عَلِمُوا، يَعْنِي الرُّسُلَ، أَنَّ قَوْمَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ فَلَا يَصْدُقُونَهُمْ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبي عَمْرٍو وَابْنِ كَثِيرٍ وَنَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ بِالتَّشْدِيدِ، وَبِهِ قرأَت عَائِشَةُ وَفَسَّرَتْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الظَّنُّ مَعْرُوفٌ، قَالَ: وَقَدْ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْعِلْمِ، قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة: فَقُلْتُ لَهُمْ: ظُنُّوا بأَلْفَيْ مُدَجَّج، ... سَرَاتُهُمُ فِي الفارِسِيِّ المُسَرَّدِ . أَي اسْتَيْقِنُوا، وإِنما يخوِّف عَدُوَّهُ بِالْيَقِينِ لَا بِالشَّكِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِياكم والظَّنَّ فإنَّ الظَّنَّ أَكذبُ الْحَدِيثِ ؛ أَراد الشكَّ يَعْرِضُ لَكَ فِي الشَّيْءِ فَتُحَقِّقُهُ وَتَحْكُمُ بِهِ، وَقِيلَ: أَراد إِياكم وَسُوءَ الظَّن وتحقيقَه دُونَ مَبَادِي الظُّنُون الَّتِي لَا تُمْلَكُ وَخَوَاطِرِ الْقُلُوبِ الَّتِي لَا تُدْفع؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وإِذا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ ؛ قَالَ: وَقَدْ يَجِيءُ الظَّن بِمَعْنَى الْعِلْمِ؛ وَفِي حَدِيثِ أُسَيْد بْنِ حُضَيْر: وظَنَنَّا أَنْ لَمْ يَجُدْ عَلَيْهِمَا أَي عَلِمْنا. وَفِي حَدِيثِ عُبَيدة: قَالَ أَنس سأَلته عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ*؛ فأَشار بِيَدِهِ فظَنَنْتُ مَا قَالَ أَي عَلِمْتُ. وظَنَنْتُ الشيءَ أَظُنُّه ظَنّاً واظَّنَنْتُه واظْطَنَنْتُه وتَظَنَّنْته وتَظَنَّيْتُه عَلَى التَّحْوِيلِ؛ قَالَ: كالذِّئْبِ وَسْطَ العُنَّه، ... إِلَّا تَرَهْ تَظَنَّهْ أَراد تَظَنَّنْه، ثمَّ حَوَّلَ إِحدى النُّونَيْنِ يَاءً، ثُمَّ حَذَفَ لِلْجَزْمِ، وَيُرْوَى تَطَنَّه. وَقَوْلُهُ: تَرَه أَراد

стр. 6834

إِلَّا تَرَ، ثُمَّ بيَّن الْحَرَكَةَ فِي الْوَقْفِ بِالْهَاءِ فَقَالَ تَرَهْ، ثُمَّ أَجرى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ بَنِي سُلَيْم: لَقَدْ ظَنْتُ ذَلِكَ أَي ظَنَنْتُ، فَحَذَفُوا كَمَا حَذَفُوا ظَلْتُ ومَسْتُ وَمَا أَحَسْتُ ذَاكَ، وَهِيَ سُلَمِيَّةٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما قَوْلُهُمْ ظَنَنْتُ بِهِ فَمَعْنَاهُ جَعَلْتُهُ مَوْضِعَ ظَنِّي، وَلَيْسَتِ الْبَاءُ هُنَا بمنزلتها فِي: كَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا، إِذ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزِ السَّكْتُ عَلَيْهِ كأَنك قُلْتَ ظَنَنْتُ فِي الدَّارِ، وَمِثْلُهُ شَككت فِيهِ، وأَما ظَنَنْتُ ذَلِكَ فَعَلَى الْمَصْدَرِ. وظَنَنْتُه ظَنّاً وأَظْنَنْتُه واظْطَنَنْتُه: اتَّهَمْتُه. والظِّنَّة: التُّهَمَة. ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ الظِّنَّة والطِّنَّة، قَلَبُوا الظَّاءَ طَاءً هَاهُنَا قَلْبًا، وإِن لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ إِدغام لِاعْتِيَادِهِمُ اطَّنَّ ومُطَّنٌ واطِّنانٌ، كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ الدِّكرَ، حَمْلًا عَلَى ادَّكَر. والظَّنِينُ: المُتَّهم الَّذِي تُظَنُّ بِهِ التُّهْمَةُ، وَمَصْدَرُهُ الظِّنَّة، وَالْجَمْعُ الظِّنَنُ؛ يُقَالُ مِنْهُ: اظَّنَّه واطَّنَّه، بِالطَّاءِ وَالظَّاءِ، إِذا اتَّهَمَهُ. وَرَجُلٌ ظَنِين: مُتَّهم مِنْ قَوْمٍ أَظِنَّاء بَيِّنِي الظِّنَّة والظِّنَانَةِ. وَقَوْلُهُ : وَمَا هُوَ عَلَى الغَيْبِ بِظَنِينٍ، أَي بمُتَّهَمٍ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: مَعْنَاهُ مَا هُوَ عَلَى مَا يُنْبِئُ عَنِ اللَّهِ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ بِمُتَّهَمٍ، قَالَ: وَهَذَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، ﵇. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَيُقَالُ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بظَنِين أَي بِضَعِيفٍ، يَقُولُ: هُوَ مُحْتَمِلٌ لَهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ أَو الْقَلِيلِ الْحِيلَةِ: هُوَ ظَنُون؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ بعضَ قُضَاعة يَقُولُ: رُبَّمَا دَلَّكَ عَلَى الرَّأْي الظَّنُونُ؛ يُرِيدُ الضَّعِيفَ مِنَ الرِّجَالِ، فإِن يَكُنْ مَعْنَى ظَنِين ضَعِيفًا فَهُوَ كَمَا قِيلَ مَاءٌ شَروبٌ وشَرِيبٌ وقَرُوني وقَرِيني وقَرُونَتي وقَرِينَتي، وَهِيَ النَّفْسُ والعَزِيمة. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: مَا كَانَ عليٌّ يُظَّنُّ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ وَكَانَ الَّذِي يُظَّنُّ فِي قَتْلِهِ غَيْرِهِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ يُظَّنُّ يَعْنِي يُتَّهم، وأَصله مِنَ الظَّنِّ، إِنما هُوَ يُفْتَعل مِنْهُ، وَكَانَ فِي الأَصل يُظْتَنُّ، فَثَقُلَتِ الظَّاءُ مَعَ التَّاءِ فَقُلِبَتْ ظَاءً مُعْجَمَةً، ثُمَّ أُدْغِمَتْ، وَيُرْوَى بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تقدَّم؛ وأَنشد: وَمَا كلُّ مَنْ يَظَّنُّني أَنا مُعْتِبٌ، ... وَلَا كُلُّ مَا يُرْوى عَلَيَّ أَقُولُ . وَمِثْلُهُ: هُوَ الجَوادُ الَّذِي يُعْطِيك نائلَه ... عَفْواً، ويُظْلَمُ أَحياناً فَيَظَّلِمُ . كَانَ فِي الأَصل فيَظْتَلِمُ، فَقُلِبَتِ التَّاءُ ظَاءً وأُدغمت فِي الظَّاءِ فَشُدِّدَتْ. أَبو عُبَيْدَةَ: تَظَنَّيْت مِنْ ظَننْتُ، وأَصله تَظَنَنَّتْ، فَكَثُرَتِ النُّونَاتُ فَقُلِبَتْ إِحداها يَاءً كَمَا قالو قَصَّيْتُ أَظفاري، والأَصل قصَّصتُ أَظفاري، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ الْفَرَّاءِ: مَا كُلُّ مَنْ يَظْتَنُّنِي. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: الظَّنِينُ المُتَّهَم، وأَصله المَظْنُون، وَهُوَ مِنْ ظَنَنْتُ الَّذِي يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ. تَقُولُ: ظَنَنْتُ بِزَيْدٍ وَظَنَنْتُ زَيْدًا أَي اتَّهَمْتُ؛ وأَنشد لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ: فَلَا ويَمينُ اللَّهِ، لَا عَنْ جِنايةٍ ... هُجِرْتُ، ولكِنَّ الظَّنِينَ ظَنِينُ . وَنَسَبَ ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْبَيْتُ لنَهارِ بْنِ تَوْسِعَة. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ظَنِين أَي مُتَّهَم فِي دِينِهِ، فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ الظِّنَّة التُّهَمَةِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الآخَر: وَلَا ظَنِينَ فِي وَلاءٍ ، هُوَ الَّذِي يَنْتَمِي إِلى غَيْرِ مَوَالِيهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ. وَتَقُولُ ظَنَنْتُك زَيْدًا وظَنَنْتُ زَيْدًا إِياك؛ تَضَعُ الْمُنْفَصِلَ مَوْضِعَ الْمُتَّصِلَ فِي الْكِنَايَةِ عَنْ الِاسْمِ وَالْخَبَرِ لأَنهما مُنْفَصِلَانِ فِي الأَصل

стр. 6835

لأَنهما مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ. والمَظِنَّةُ والمِظَنَّة: بيتٌ يُظَنُّ فِيهِ الشَّيْءُ. وَفُلَانٌ مَظِنَّةٌ مِنْ كَذَا ومَئِنَّة أَي مَعْلَمٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: يَسِطُ البُيوتَ لِكَيْ يكونَ مَظِنَّةً، ... مِنْ حَيْثُ تُوضعُ جَفْنَةُ المُسْتَرْفِدِ الْجَوْهَرِيُّ: مَظِنَّةُ الشَّيْءِ مَوْضِعه ومأْلَفُه الَّذِي يُظَنُّ كَوْنُهُ فِيهِ، وَالْجَمْعُ المَظانُّ. يُقَالُ: مَوْضِعُ كَذَا مَظِنَّة مِنْ فُلَانٍ أَي مَعْلَم مِنْهُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فإِنْ يكُ عامِرٌ قَدْ قالَ جَهْلًا، ... فإِنَّ مَظِنَّةَ الجَهْلِ الشَّبَابُ وَيُرْوَى: السِّبَابُ، وَيُرْوَى: مَطِيَّة، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الأَصمعي أَنشدني أَبو عُلْبة بْنُ أَبي عُلْبة الفَزارِي بمَحْضَرٍ مِنْ خَلَفٍ الأَحْمرِ: فإِن مَطِيَّةَ الْجَهْلِ الشَّبَابُ . لأَنه يَسْتَوْطِئه كَمَا تُسْتَوطأُ المَطِيَّةُ. وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ بْنِ أُشَيْمٍ: طلبتُ الدُّنْيَا مِنْ مَظانِّ حَلَالِهَا ؛ المَظانُّ جَمْعُ مَظِنَّة، بِكَسْرِ الظَّاءِ، وَهِيَ مَوْضِعُ الشَّيْءِ ومَعْدِنه، مَفْعِلَةٌ مِنَ الظَّنِّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَكَانَ الْقِيَاسُ فَتْحَ الظَّاءِ وإِنما كُسِرَتْ لأَجل الْهَاءِ، الْمَعْنَى طَلَبْتُهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعْلَمُ فِيهَا الْحَلَالُ. وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ النَّاسِ رجلٌ يَطْلُبُ الموتَ مَظَانَّهُ أَي مَعْدِنَه وَمَكَانَهُ الْمَعْرُوفَ بِهِ أَي إِذا طُلِبَ وَجِدَ فِيهِ، وَاحِدَتُهَا مَظِنَّة، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ مَفْعِلَة مِنَ الظَّنِّ أَي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُظَّنُّ بِهِ الشَّيْءُ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ مِنْ الظَّنِّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَمَنْ تَظَنُ أَي مَنْ تَتَّهِمُ، وأَصله تَظْتَنُّ مِنَ الظِّنَّة التُّهَمَةِ، فأَدغم الظاء فِي التَّاءِ ثُمَّ أَبدل مِنْهَا طَاءً مُشَدَّدَةً كَمَا يُقَالُ مُطَّلِم فِي مُظَّلِم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَورده أَبو مُوسَى فِي بَابِ الطَّاءِ وَذَكَرَ أَن صَاحِبَ التَّتِمَّةِ أَورده فِيهِ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ، قَالَ: وَلَوْ رُوِيَ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ لِجَازَ. يُقَالُ: مُطَّلِم ومُظَّلِم ومُظْطَلِم كَمَا يُقَالُ مُدَّكر ومُذَّكر ومُذْدَكر. وإِنه لمَظِنَّةٌ أَن يَفْعَلَ ذَاكَ أَي خَلِيقٌ مِنْ أَن يُظَنَّ بِهِ فِعْلُه، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَنَظَرْتُ إِلى أَظَنّهم أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ أَي إِلى أَخْلَقِهم أَن أَظُنَّ بِهِ ذَلِكَ. وأَظْنَنْتُه الشيءَ: أَوْهَمْتُه إِياه. وأَظْنَنْتُ بِهِ الناسَ: عَرَّضْتُه لِلتُّهْمَةِ. والظَّنِينُ: المُعادِي لِسُوءِ ظَنِّه وسُوءِ الظَّنِّ بِهِ. والظَّنُونُ: الرجل السَّيِءِ الظَّنِّ، وقيل: السَّيّءِ الظَّنِّ بِكُلِّ أَحد. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: احْتَجِزُوا مِنَ النَّاسِ بسوءِ الظَّنِ أَي لَا تَثِقُوا بِكُلِّ أَحد فإِنه أَسلم لَكُمْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: الحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كرَّم الله وَجْهُهُ: إِن الْمُؤْمِنَ لَا يُمْسي ولا يُصْبِحُ إِلّا ونَفْسُه ظَنُونٌ عِنْدَهُ أَي مُتَّهَمَة لَدَيْهِ. وَفِي حَدِيثُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَير: السَّوْآءُ بِنْتُ السَّيِّدِ أَحَبُّ إِليّ مِنَ الحسْناء بِنْتِ الظَّنُونِ أَي المُتَّهَمة. والظَّنُونُ: الرَّجُلُ الْقَلِيلُ الْخَيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الظَّنينُ الْقَلِيلُ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تسأَله وتَظُنُّ بِهِ الْمَنْعَ فَيَكُونُ كَمَا ظَنَنْتَ. وَرَجُلٌ ظَنُونٌ: لَا يُوثَق بِخَبَرِهِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: أَلا أَبْلِغْ لدَيْكَ بَنِي تَميمٍ، ... وَقَدْ يأْتيك بالخَبَرِ الظَّنُونُ . أَبو طَالِبٍ: الظَّنُونُ المُتَّهَمُ فِي عَقْلِهِ، والظَّنُونُ كُلُّ مَا لَا يُوثَقُ بِهِ مِنْ مَاءٍ أَو غَيْرِهِ. يُقَالُ: عِلْمُه بِالشَّيْءِ ظَنونٌ إِذا لَمْ يُوْثَقُ بِهِ؛ قَالَ: كصَخْرَةَ إِذ تُسائِلُ فِي مَرَاحٍ ... وَفِي حَزْمٍ، وعِلْمُهما ظَنُونُ

стр. 6836

وَالْمَاءُ الظَّنُونُ: الَّذِي تَتَوَهَّمُهُ وَلَسْتُ عَلَى ثِقَةٍ مِنْهُ. والظِّنَّةُ: الْقَلِيلُ مِنَ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ بِئْرٌ ظَنُون: قَلِيلَةُ الْمَاءِ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: يَجُودُ ويُعْطِي المالَ مِنْ غَيْرِ ظِنّة، ... ويَحْطِمُ أَنْفَ الأَبْلَجِ المُتَظَلِّمِ . وَفِي الْمُحْكَمِ: بِئْرٌ ظَنُون قَلِيلَةُ الْمَاءِ لَا يُوثَقُ بِمَائِهَا. وَقَالَ الأَعشى فِي الظَّنُون، وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي لَا يُدْرَى أَفيها مَاءٌ أَم لَا: مَا جُعِلَ الجُدُّ الظَّنُونُ الَّذِي ... جُنِّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ المَاطِرِ مِثْلَ الفُراتِيِّ، إِذا مَا طَما ... يَقْذِفُ بالبُوصِيِّ والماهِرِ وَفِي الْحَدِيثِ: فَنَزَلَ عَلَى ثَمَدٍ بوادِي الحُدَيْبية ظَنُون الْمَاءِ يَتَبَرَّضُه تَبَرُّضاً ؛ الْمَاءُ الظَّنُون: الذي تتوهمه وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي يُظَنُّ أَن فِيهَا مَاءً. وَفِي حَدِيثِ شَهْرٍ: حَجَّ رجلٌ فَمَرَّ بماءِ ظَنُونٍ ، قَالَ: وَهُوَ رَاجِعٌ إِلى الظَّنِّ وَالشَّكِّ والتُّهَمَةِ. ومَشْرَبٌ ظَنُون: لَا يُدْرَى أَبِهِ مَاءٌ أَم لَا؛ قَالَ: مُقَحَّمُ السَّيرِ ظَنُونُ الشِّرْبِ ودَيْن ظَنُون: لَا يَدْرِي صاحبُه أَيأْخذه أَم لَا. وَكُلُّ مَا لَا يُوثَقُ بِهِ فَهُوَ ظَنُونٌ وظَنِينٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇، أَنه قَالَ: فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى إِذا قَبَضَهُ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الظَّنُون الَّذِي لَا يُدْرَى صَاحِبُهُ أَيَقْضيه الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَم لَا، كأَنه الَّذِي لَا يَرْجُوهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ ؛ هُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيصل إِليه أَم لَا، وَكَذَلِكَ كَلُّ أَمر تُطالبه وَلَا تَدْرِي عَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَنت مِنْهُ فَهُوَ ظَنونٌ. والتَّظَنِّي: إِعمال الظَّنِّ، وأَصله التَّظَنُّنُ، أُبدل مِنْ إِحدى النُّونَاتِ يَاءً. والظَّنُون مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَهَا شَرَفٌ تُتَزَوَّجُ طَمَعًا فِي وَلَدِهَا وَقَدْ أَسَنَّتْ، سُمِّيَتْ ظَنُوناً لأَن الْوَلَدَ يُرْتَجى مِنْهَا. وَقَوْلُ أَبي بِلَالِ بنِ مِرْداسٍ وَقَدْ حَضَرَ جِنَازَةً فَلَمَّا دُفِنَتْ جَلَسَ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ ثُمَّ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وَقَالَ: كلُّ مَنِيَّةٍ ظَنُونٌ إِلا القتلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ لَمْ يُفَسِّرِ ابْنُ الأَعرابي ظَنُوناً هَاهُنَا، قَالَ: وَعِنْدِي أَنها الْقَلِيلَةُ الْخَيْرِ والجَدْوَى. وطَلَبَه مَظانَّةً أَي ليلًا ونهاراً. ظين: أَديم مُظَيَّنٌ: مَدْبُوغٌ بالظَّيَّانِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والظَّيَّانُ: ياسَمِينُ البَرِّ، وَهُوَ نَبْتٌ يُشْبِه النِّسْرينَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: بمُشْمَخِرٍّ بِهِ الظَّيَّانُ والآسُ. فصل العين المهملة عبن: جَمَلٌ عَبَنٌّ وعَبَنَّى وعَبَنَّاةٌ: ضَخْمُ الْجِسْمِ عَظِيمٌ، وَنَاقَةٌ عَبَنَّةٌ وعَبَنَّاةٌ، وَالْجَمْعُ عَبَنَّياتٌ؛ قَالَ حُميد: أَمِينٌ عَبَنُّ الخَلْقِ مُخْتلِفُ الشَّبا، ... يقولُ المُماري طالَ مَا كانَ مُقْرَما . وأَعْبَنَ الرجلُ: اتَّخَذَ جَمَلًا عَبَنَّى، وَهُوَ القَويُّ. والعُبْنةُ: قُوَّةُ الْجَمَلِ وَالنَّاقَةِ. والعُبُنُ مِنَ النَّاسِ: السِّمان المِلاح. وَرَجُلٌ عَبَنَّى: عَظِيمٌ. وَنَسْرٌ عَبَنَّى: عَظِيمٌ، وَقِيلَ: عَظِيمٌ قَدِيمٌ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: نسْرٌ عَبَنٌّ، مُشَدَّدُ النُّونِ، عَظِيمٌ. والعُبْنُ مِنَ الدَّوَابِّ: القَويّاتُ عَلَى السَّيْرِ، الْوَاحِدُ عَبَنَّى. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جَمَلٌ عَبَنٌّ وعَبَنَّى مُلْحَقٌ بفَعَلَّى إِذا وَصَلْتَهُ يُؤنث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ مُلْحَقٌ بفَعَلَّلٍ وَوَزْنُهَا فعَنْلى؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:

стр. 6837

هَانَ عَلَى عَزَّة بنْتِ الشَّحَّاحْ، ... مَهْوَى جِمالِ مالكٍ فِي الإِدْلاجْ، بالسَّير أَرْزاءُ وجِيفُ الحُجَّاجْ ... كلَّ عَبَنَّى بالعَلاوَى هَجَّاجْ، بحيثُ لَا مُسْتَوْدَعٌ وَلَا ناجْ . والعَبْنُ: الغِلَظُ فِي الْجِسْمِ والخُشونة، ورجل عَبَنُّ الخَلْق. عتن: عَتَلَه إِلى السجْن وعَتَنَه يَعْتِنُه ويَعْتُنه عَتْناً إِذا دَفَعَهُ دَفْعًا عَنِيفًا، وَقِيلَ: حَمَلَهُ حَمْلًا عَنِيفًا وَرَجُلٌ عَتِنٌ: شَدِيدُ الْحَمْلَةِ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: أَن نُونَ عتَن بَدَلٌ مِنْ لَامِ عَتَل. ابْنُ الأَعرابي: العُتُن الأَشِدَّاء، جَمْعُ عَتُون وعاتِن. وأَعْتَنَ إِذا تَشَدَّدَ عَلَى غريمه وآذاه. عثن: العُثانُ والعَثَن: الدُّخان، وَالْجَمْعُ عَواثِن عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَكَذَلِكَ جَمْعُ الدُّخان دَواخِنُ، والعَواثِنُ والدَّواخِنُ لَا يُعْرَفُ لَهُمَا نَظِيرٌ، وَقَدْ عَثَنَ يَعْثُن عَثْناً وعُثاناً. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ وسُراقة بْنِ مَالِكٍ: أَنه طَلَبَ النبي، ﷺ ، وأَبا بَكْرٍ حِينَ خَرَجَا مُهاجِرَين، فَلَمَّا بَصُرَ به دعا إِليه النبي، ﷺ ، فساختْ قوائمُ فَرَسِهِ فِي الأَرض، فسأَلهما أَن يُخَلِّيَا عَنْهُ فَخَرَجَتْ قَوَائِمُهَا وَلَهَا عُثانٌ ، قَالَ ابْنُ. الأَثير: أَي دُخان، قَالَ الأَزهري: وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ العُثانُ أَصله الدُّخَانُ، وأَراد بالعُثان هَاهُنَا الغُبار شَبَّهَهُ بالدُّخان، قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا سَمَّوُا الْغُبَارَ عُثاناً. وعَثَنَتِ النارُ تَعْثُنُ، بِالضَّمِّ، عُثاناً وعُثوناً وعثَّنَت إِذا دَخَّنَت. وعَثَّنَ الشيءَ: دَخَّنه بِرِيحِ الدُّخْنة. وعَثِنَ هُوَ: عَبِقَ. وَطَعَامٌ مَعْثُون وعَثِنٌ ومَدْخونٌ ودَخِنٌ إِذا فَسَدَ لِدُخَّانٍ خَالَطَهُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا اسْتَوْقد بِحَطَبٍ رَدِيءٍ ذِي دُخان: لَا تُعَثِّنْ عَلَيْنَا. وعَثَنَ فِي الْجَبَلِ يَعْثُنُ عَثْناً: صَعَّدَ مِثْلُ عَفَنَ، أَنشد يَعْقُوبُ: حَلَفْتُ بِمَنْ أَرْسى ثَبيراً مكانَه ... أَزُورُكُم، مَا دَامَ للطَّوْد عاثِنُ يُرِيدُ: لَا أَزورُكُم مَا دَامَ لِلْجَبَلِ صاعدٌ فِيهِ، وَرُوِيَ: مَا دَامَ للطَّوْد عَافِنٌ. يُقَالُ: عَثَنَ وعَفَن بِمَعْنًى، قَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ عَلَى الْبَدَلِ. وعَثَّنْتُ ثَوْبِي بالبَخور تَعْثيناً. والعُثْنُونُ مِنَ اللِّحْيَةِ: مَا نَبَتَ عَلَى الذَّقَن وَتَحْتِهِ سِفْلًا، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَا فَضَل مِنَ اللِّحْيَةِ بَعْدَ العارِضَين مِنْ بَاطِنِهِمَا، وَيُقَالُ لِمَا ظَهَرَ مِنْهَا السَّبَلة، وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَ السبَلة والعُثْنون فَيُقَالُ لَهُمَا عُثْنُونٌ وسَبَلة، وَقِيلَ: اللِّحْيَةُ كُلُّهَا، وَقِيلَ: عُثْنون اللِّحْيَةِ طُولها وَمَا تَحْتَهَا مِنْ شَعْرِهَا، عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْجِبُنِي، وَقِيلَ: عُثْنون اللِّحْيَةِ طَرَفُهَا. وَرَجُلٌ مُعَثَّنٌ: ضَخْمُ العُثْنون. وَفِي الْحَدِيثِ: وَفِّروا العَثانِين ، هِيَ جَمْعُ عُثْنون، وَهُوَ اللِّحْيَةُ. والعُثْنون: شُعَيرات عِنْدَ مَذْبَحِ الْبَعِيرِ والتَّيْسِ، وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ ذُو عَثانِينَ عَلَى قَوْلِهِ: «٣» قَالَ العواذِلُ: مَا لِجَهْلِكَ بعدَ ما شابَ المَفارِقُ، واكْتَسَينَ قَتِيرا؟ والعُثْنون: شُعَيرات طِوالٌ تَحْتَ حَنَكِ الْبَعِيرِ. يُقَالُ: بَعِيرٌ ذُو عَثانِينَ، كَمَا قَالُوا لمَفْرِق الرأْس مَفارِق. أَبو زَيْدٍ: العَثانِينَ المَطر بَيْنَ السَّحَابِ والأَرض مِثْلُ السَّبَل، وَاحِدُهَا عُثْنون، وعُثْنون السَّحَابِ: مَا وَقَعَ عَلَى الأَرض منها، قال

стр. 6838

: بِتْنا نُراقِبُه وباتَ يَلُفُّنا، ... عِنْدَ السَّنامِ، مُقَدِّماً عُثْنونا يَصِفُ سَحَابًا. وعَثانين السَّحَابِ: مَا تَدَلَّى مِنْ هَيْدَبها. وعُثْنون الرِّيح: هَيْدَبُهَا إِذا أَقبلت تَجُرُّ الْغُبَارَ جَرًّا، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وعُثْنُونُ الرِّيحِ وَالْمَطَرِ أَولهما، وعَثانينها أَوائلها، وَمِنْهُ قَوْلُ جِرَانِ الْعَوْدِ: وبالخَطِّ نَضَّاحُ العَثانين وَاسِعٌ وَيُقَالُ: عَثَنَتِ المرأَةُ بدُخْنتِها إِذا اسْتَجْمَرَتْ. وعَثَنْتُ الثوبَ بالطِّيب إِذا دَخَّنْتَه عَلَيْهِ حَتَّى عَبِق بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن مُسَيلمة لَمَّا أَراد الإِعْراسَ بسَجاح قَالَ عَثِّنوا لَهَا أَي بَخِّروا لَهَا البَخُور. والعَثَنُ: الصَّنَمُ الصَّغِيرُ والوَثَنُ الْكَبِيرُ، وَالْجَمَاعَةُ الأَعثانُ والأَوْثانُ. وعَثَّنَ فلانٌ تَعْثيناً أَي خَلَّط وأَثار الْفَسَادَ. وَقَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ زَائِدَةَ البكريَّ يَقُولُ: الْعَرَبُ تدعُو أَلوانَ الصُّوفِ العِهْنَ غَيْرَ بَنِي جَعْفَرٍ فإِنهم يَدْعُونَهُ العِثْنَ، بِالثَّاءِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُدْرِك بْنَ غَزْوان الجعْفريَّ وأَخاه يَقُولَانِ: العِثْنُ ضَرْبٌ مِنَ الخُوصة يَرْعَاهُ الْمَالُ إِذا كَانَ رَطْباً، فإِذا يَبِسَ لَمْ يَنْفَعْ، وَقَالَ مُبْتكِرٌ: هِيَ العِهْنة، وَهِيَ شَجَرَةٌ غَبْرَاءُ ذَاتُ زَهَرٍ أَحمر. عجن: عَجَنَ الشيءَ يَعْجِنُه عَجْناً، فَهُوَ مَعْجُونٌ وعَجِين، واعْتَجَنه: اعْتَمَدَ عَلَيْهِ بجُمْعه يَغْمِزُه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: يَكْفيك مِنْ سَوْداءَ واعْتِجانِها، ... وكَرِّكَ الطَّرْفَ إِلى بَنانِها، ناتِئةُ الجَبْهةِ فِي مكانِها، ... صَلْعاءُ لَوْ يُطْرَحُ فِي مِيزانِها رِطْلُ حديدٍ، شالَ مِنْ رُجْحانها . والعاجِنُ مِنَ الرِّجَالِ: المُعْتَمِدُ عَلَى الأَرض بجُمْعه إِذا أَراد النُّهوضَ مِنْ كِبَرٍ أَو بُدْنٍ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: رأَتْني كأَشْلاءِ اللِّجامِ، وبَعْلُها ... مِنَ المَلْءِ أَبْزَى عاجنٌ مُتَباطِنُ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: مِنَ الْقَوْمِ أَبْزَى مُنْحَنٍ مُتَباطِنُ . وعَجَنتِ الناقةُ. وناقةٌ عاجِنٌ: تضْرِبُ بِيَدَيْهَا إِلى الأَرض فِي سَيْرِهَا. ابْنُ الأَعرابي: العُجُنُ أَهل الرَّخاوة مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. يُقَالُ لِلرَّجُلِ عَجِينة وعَجِينٌ، وللمرأَة عَجِينة لَا غَيْرَ، وَهُوَ الضَّعِيفُ فِي بَدَنِهِ وَعَقْلِهِ. والعُجُنُ: جَمْعُ عاجِنٍ، وَهُوَ الَّذِي أَسَنَّ، فإِذا قَامَ عَجَنَ بِيَدَيْهِ. يُقَالُ: خَبَز وعَجَنَ وثَنَّى وثَلَّثَ ووَرَّصَ كُلُّهُ مِنْ نَعْتِ الْكَبِيرِ. وعَجَنَ وأَعْجَنَ إِذا أَسَنَّ فَلَمْ يَقُمْ إِلَّا عاجِناً؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فأَصْبَحْتُ كُنْتيّاً، وهَيَّجْتُ عاجِناً، ... وشَرُّ خِصَالِ المرءِ كُنْتٌ وعاجِنُ «٤» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يَعْجِنُ فِي الصَّلَاةِ فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: رأَيت رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَعْجِنُ فِي الصَّلَاةِ أَي يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ إِذا قَامَ كَمَا يَفْعَلُ الَّذِي يَعْجِنُ العَجينَ. قَالَ اللَّيْثُ: والعَجّانُ الأَحمق، وَكَذَلِكَ العَجِينة. وَيُقَالُ: إِن فُلَانًا ليَعْجِنُ بمِرْفَقَيْه حُمْقاً. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابياً يَقُولُ لِآخَرَ يَا عَجّان إِنك لتَعْجِنُه، فَقُلْتُ لَهُ: مَا يَعْجِنُ وَيْحَكَ فَقَالَ: سَلْحه، فأَجابه الْآخَرُ: أَنا أَعْجِنُه وأَنت تَلْقَمُه، فأَفْحَمه. وأَعْجَنَ إِذا جَاءَ بولدٍ عَجِينةٍ، وَهُوَ الأَحمق. والعَجِينُ: المَجْبُوسُ مِنَ الرجال.

стр. 6839

وعَاجِنةُ المكانِ: وسَطُه؛ وأَنشد الأَخطل: بعاجنةِ الرَّحُوبِ فَلَمْ يَسيروا «١» . وعَجِنَتِ النَّاقَةُ تَعْجَنُ عَجَناً وَهِيَ عَجْناء: كَثُرَ لَحْمُ ضَرْعها وسَمِنَتْ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا صَعِدَ نَحْوَ حَيائها، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ وَالْبَقَرَةُ. والعَجَنُ أَيضاً: عَيْبٌ، وَهُوَ وَرِمَ حَيَاءُ النَّاقَةِ مِنَ الضَّبَعَة، وَقِيلَ: هُوَ وَرَمٌ يُصِيبُهَا فِي حَيائها وَدُبُرُهَا، وَرُبَّمَا اتَّصَلَا، وَقِيلَ: هُوَ وَرَمٌ فِي حَيَائِهَا كالثُّؤْلول، وَهُوَ شَبِيهٌ بالعَفَل يَمْنَعُهَا اللِّقاحَ، عَجِنَتْ عَجَناً، فَهِيَ عَجِنة وعَجْناء، وَقِيلَ: العَجْناء النَّاقَةُ الْكَثِيرَةُ لَحْمِ الضَّرْع مَعَ قِلَّةِ لَبَنِهَا بَيِّنةُ العَجَن. والعَجْناء أَيضاً: الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ. والعَجْناء والمُعْتَجِنةُ: المُنْتَهيةُ فِي السِّمَنِ. والمُتَعَجِّنُ: البعيرُ المُكْتَنِزُ سِمَناً كأَنه لَحَمٌ بِلَا عَظْمٍ. وَبَعِيرٌ عَجِنٌ: مُكْتَنِز سِمَناً. وأَعْجَنَ الرجلُ إِذا رَكِبَ العَجْناء، وَهِيَ السَّمِينَةُ، وَمِنَ الضُّرُوع الأَعْجَنُ. والعَجَنُ: لُحْمَةٌ غَلِيظَةٌ مِثْلُ جُمْع الرَّجُلِ حِيالَ فِرْقَتَي الضَّرَّة، وَهُوَ أَقلها لبَناً وأَحسنها مَرْآةً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَكُونُ العَجْناء غَزِيرة وَتَكُونُ بَكيئة. والعَجْنُ: مَصْدَرُ عَجَنْتُ العَجينَ. والعجينُ مَعْرُوفٌ. وَقَدْ عَجَنَتِ المرأَةُ، بِالْفَتْحِ، تَعْجِنُ عَجِيناً واعْتَجَنتْ بِمَعْنًى أَي اتَّخَذَتْ عَجِيناً. والعِجَانُ: الاسْتُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَضِيبُ الْمَمْدُودُ مِنَ الخُصْيَةِ إِلى الدُّبُرِ، وَقِيلَ: هُوَ آخِرُ الذَّكَرِ مَمْدُودٌ فِي الْجِلْدِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الخُصية والفَقْحَة. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الشيطانَ يأْتي أَحدكم فيَنْقُرُ عِنْدَ عِجانه ؛ العِجان: الدُّبُرُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: أَن أَعجميّاً عَارَضَهُ فَقَالَ: اسكتْ يَا ابنَ حَمْرَاءِ العِجان هُوَ سَبٌّ كَانَ يَجْرِي عَلَى أَلسنة الْعَرَبِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: يَمُدُّ الحَبْلَ مُعْتَمِداً عَلَيْهِ، ... كأَنَّ عِجَانَه وتَرٌ جَدِيدُ . وَالْجَمْعُ أَعْجِنةٌ وعُجُنٌ. وعَجَنه عَجْناً: ضربَ عِجَانه. وعِجانُ المرأَة: الوَتَرَةُ الَّتِي بَيْنَ قُبُلِها وثَعْلَبَتِها. وأَعْجَنَ: وَرِمَ عِجانُه. والعِجان، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ: العُنق؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ يَرْثِي أُمه وأَكلها الذئبُ: فَلَمْ يبْقَ مِنْهَا غيرُ نِصْفِ عِجانِها، ... وشُنْتُرَةٌ مِنْهَا، وإِحدى الذَّوائبِ . وَقَالَ الشَّاعِرُ: يَا رُبَّ خَوْدٍ ضَلْعَةِ العِجانِ، ... عِجانُها أَطْوَلُ مِنْ سِنانِ . وأُمُّ عَجِينَةَ: الرَّخَمةُ. عجهن: الأَزهري: العُجاهِنُ صَدِيقُ الرَّجُلِ المُعْرِس الَّذِي يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهله فِي إِعْراسه بالرَّسائل، فإِذا بَنى بِهَا فَلَا عُجاهنَ لَهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: ارْجِعْ إِلى بيتِكَ يَا عُجاهِنُ، ... فَقَدْ مَضَى العُرْسُ، وأَنتَ واهِنُ . والأُنثى بِالْهَاءِ. وتَعَجْهَنَ الرجلُ يَتَعَجْهَنُ تَعَجْهُناً إِذا لزِمَها حَتَّى يُبْنَى عَلَيْهَا. والعُجاهِنة: الماشِطة إِذا لَمْ تُفَارِقِ العَرُوسَ حَتَّى يُبْنَى بِهَا. والعُجاهِنُ، بِالضَّمِّ: الطَّبّاخ. والعُجاهِنُ: الْخَادِمُ، وَالْجَمْعُ العَجاهِنة، بِالْفَتْحِ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: ويَنْصِبْنَ القُدُورَ مُشَمِّراتٍ، ... يُنازِعْنَ العَجاهِنةَ الرِّئينا . الرِّئين: جمعُ الرِّئة، جَمَعَهَا عَلَى النُّونِ كَقَوْلِهِمْ عِزِينَ

стр. 6840

وثُبِينَ وكُرِينَ، والمرأَة عُجاهِنة؛ قَالَ: وَهِيَ صَديقة العَرُوسِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ تعَجْهَنَ الرَّجُلُ لفلانٍ إِذا صَارَ لَهُ عُجاهِناً؛ وَقَالَ تأَبط شَرًّا: ولكنَّني أَكْرَهْتُ رَهْطاً وأَهْلَه، ... وأَرْضاً يكونُ العُوصُ فِيهَا عُجاهِنا . وَيُرْوَى: وكَرِّي إِذا أَكْرَهْتُ رَهْطاً وأَهله . والعُجاهِنُ: الْقُنْفُذُ؛ حَكَاهُ أَبو حَاتِمٍ؛ وأَنشد: فباتَ يُقاسي ليلَ أَنْقَدَ دَائِبًا، ... ويَحْدُرُ بالقُفِّ اخْتِلافَ العُجاهِنِ وَذَلِكَ لأَن الْقُنْفُذَ يَسْرِي لَيْلَهُ كُلَّهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الطَّبَّاخ لأَن الطباخ يختلف أَيضاً. عدن: عَدَنَ فُلَانٌ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ ويَعْدُنُ عَدْناً وعُدُوناً: أَقام. وعَدَنْتُ البلدَ: تَوَطَّنْتُه. ومرْكَزُ كُلِّ شَيْءٍ مَعْدِنُه، وجنّاتُ عَدْنٍ مِنْهُ أَي جَنَّاتُ إِقامة لِمَكَانِ الخُلْد، وجناتُ عَدْنٍ بُطْنانُها، وبُطْنانها وسَطُها. وبُطْنانُ الأَودية: المواضعُ الَّتِي يَسْتَرْيضُ فِيهَا ماءُ السَّيْلِ فيَكْرُمُ نباتُها، وَاحِدُهَا بَطْنٌ. وَاسْمُ عَدْنان مُشْتَقٌّ مِنَ العَدْنِ، وَهُوَ أَن تَلْزَمَ الإِبلُ المكانَ فتأْلَفَه وَلَا تَبْرَحَه. تَقُولُ: تَرَكْتُ إِبل بَنِي فُلَانٍ عَوادِنَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا؛ قَالَ: وَمِنْهُ المَعْدِن، بِكَسْرِ الدَّالِ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ النَّاسُ لأَن أَهله يُقِيمُونَ فِيهِ وَلَا يتحوَّلون عَنْهُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا، ومَعْدِنُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، ومَعْدِنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سُمِّيَ مَعْدِناً لإِنْبات اللَّهِ فِيهِ جَوْهَرَهُمَا وإِثباته إِياه فِي الأَرض حَتَّى عَدَنَ أَي ثَبَتَ فِيهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَعْدِنُ مَكَانُ كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ أَصله ومَبْدَؤه نَحْوُ مَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ والأَشياء. وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَنْ معادِنِ الْعَرَبِ تسأَلوني؟ قَالُوا: نَعَمْ ، أَي أُصولها الَّتِي يُنْسَبُونَ إِليها وَيَتَفَاخَرُونَ بِهَا. وَفُلَانٌ مَعْدِنٌ لِلْخَيْرِ وَالْكَرْمِ إِذا جُبِل عَلَيْهِمَا، عَلَى المَثَل؛ وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِ المُخَبَّل: خَوَامِسُ تَنْشقُّ العَصا عَنْ رُؤوسها، ... كَمَا صَدَعَ الصَّخْرَ الثِّقالَ المُعَدِّنُ قَالَ: المُعَدِّنُ الَّذِي يُخْرِجُ مِنَ المَعْدنِ الصخرَ ثُمَّ يَكْسِرُها يَبْتَغِي فِيهَا الذَّهَبَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الحرث: أَنه أَقطعه مَعادِن القَبَلِيَّةِ ؛ المَعادِنُ: الْمَوَاضِعُ الَّتِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا جَوَاهِرُ الأَرض. والعَدَانُ: مَوْضِعُ العُدُونِ. وعَدَنَتِ الإِبل بِمَكَانِ كَذَا تَعْدِنُ وتَعْدُنُ عَدْناً وعُدُوناً: أَقامت فِي المَرْعَى، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الإِقامة فِي الحَمْضِ، وَقِيلَ: صَلَحَتْ واسْتَمْرأَت المكانَ ونَمَتْ عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَلَا تَعْدِنُ إِلا فِي الحَمْضِ، وَقِيلَ: يَكُونُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ نَاقَةٌ عادِنٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ. والعَدَنُ: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً عَدَنُ أَبْيَنَ، نُسِبَ إِلى أَبْيَنَ رجلٍ مِنْ حِمْير لأَنه عَدَنَ بِهِ أَي أَقام؛ قَالَ الأَزهري: وَهِيَ بَلَدٌ عَلَى سِيف الْبَحْرِ فِي أَقصى بِلَادِ الْيَمَنِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ عَدَنِ أَبْيَنَ ؛ هِيَ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْيَمَنِ أُضيفت إِلى أَبْيَنَ بِوَزْنِ أَبيض، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ. أَبو عُبَيْدٍ: العِدَّانُ الزَّمَانُ؛ وأَنشد بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ يُخَاطِبُ مِسْكيناً الدَّارِمِيَّ لَمَّا رَثَى زِيَادًا: أَتَبْكي عَلَى عِلْجٍ، بِمَيْسانَ، كافِرٍ ... ككِسْرَى عَلَى عِدّانِه، أَو كَقَيْصَرا؟ وَفِيهِ يَقُولُ هَذَا الْبَيْتَ: أَقولُ لَهُ لما أَتاني نَعِيُّه: ... بِهِ لَا بِظَبْيٍ بالصَّرِيمةِ أَعْفَرا.

стр. 6841

وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِهِ: وَلَا عَلَى عِدّانِ مُلْكٍ مُحْتَضَرْ أَي عَلَى زَمَانِهِ وإِبَّانِه. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ أَعرابياً مِنْ بَنِي سَعْدٍ بالأَحْساءِ يَقُولُ: كَانَ أَمْرُ كَذَا وَكَذَا عَلَى عِدَّانِ ابن بُور؛ وابنُ بُور كَانَ وَالِيًا بالبَحْرَيْن قَبْلَ اسْتِيلَاءِ القَرامِطَة عَلَيْهَا، يُرِيدُ كَانَ ذَلِكَ أَيام وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى عِدَّانِ فِرْعَوْنَ، قَالَ الأَزهري: مَنْ جَعَلَ عِدَّانَ فِعْلاناً فَهُوَ مِنَ العَدِّ والعِدَادِ، وَمَنْ جَعَلَهُ فِعلالًا فَهُوَ مِنْ عَدَنَ، قَالَ: والأَقرب عِنْدِي أَنه مِنَ العَدِّ لأَنه جُعِلَ بِمَعْنَى الْوَقْتِ. والعَدَان، بِفَتْحِ الْعَيْنِ: سَبْعُ سِنِينَ، يُقَالُ: مَكَثْنا فِي غَلاء السِّعْرِ عَدَانَيْنِ، وَهُمَا أَربع عَشْرَةَ سَنَةً، الْوَاحِدُ عَدَانٌ، وَهُوَ سَبْعُ سِنِينَ. والعَدَانُ: موضعُ كُلِّ ساحلٍ، وَقِيلَ: عَدَان الْبَحْرِ، بِالْفَتْحِ، سَاحِلُهُ؛ قَالَ يَزيدُ بنُ الصَّعِقِ: جَلَبْنَ الخيلَ مِنْ تَثْلِيثَ، حَتَّى ... وَرَدْنَ عَلَى أُوَارةَ فالعَدَانِ . والعدانُ: أَرض بِعَيْنِهَا مِنْ ذَلِكَ؛ وأَما قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيِّ: وَلَقَدْ يَعْلَمُ صَحْبي كُلُّهُمْ، ... بعَدَانِ السِّيفِ صَبْرِي ونَقَلْ . فإِن شَمِرًا رَوَاهُ: بعَدَانِ السِّيفِ، وَقَالَ: عَدَانُ مَوْضِعٌ عَلَى سِيفِ الْبَحْرِ، وَرَوَاهُ أَبو الْهَيْثَمِ: بعِدان السِّيفِ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، قَالَ: وَيُرْوَى بعَدَاني السِّيفِ، وَقَالَ: أَراد جَمْعَ العَدِينَة، فَقَلَبَ الأَصل بعَدَائِن السِّيفِ فأَخَّرَ الْيَاءَ وَقَالَ: عَداني، وَقِيلَ: أَراد عَدَنَ فَزَادَ فِيهِ الأَلف لِلضَّرُورَةِ، وَيُقَالُ: هُوَ مَوْضِعٌ آخَرُ: ابْنُ الأَعرابي: عَدَانُ النَّهَرِ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ، ضَفَّتُه، وَكَذَلِكَ. عَبْرَتُه [عِبْرَتُه] ومَعْبَرُه وبِرْغِيلُه. وعَدَنَ الأَرضَ يَعْدِنُها عَدْناً وعَدَّنَها: زبَّلَها. والمِعْدَنُ: الصاقُورُ. والعَدِينَة: الزِّيَادَةُ الَّتِي تُزادُ فِي الغَرْبِ، وَجَمْعُ العَدِينَة عدَائن. يُقَالُ: غَرْبٌ مُعَدَّنٌ إِذا قُطِعَ أَسفله ثُمَّ خُرِزَ بِرُقْعَةٍ؛ وَقَالَ: والغَرْبَ ذَا العَدِينَة المُوَعَّبا . المُوَعَّبُ: المُوَسَّعُ الموَفَّر. أَبو عَمْرٍو: العَدِينُ عُرًى مُنَقَّشَة تَكُونُ فِي أَطراف عُرَى المَزادة، وَقِيلَ: رُقْعَة مُنَقَّشَة تَكُونُ فِي عُرْوة الْمَزَادَةِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الغَرْب يُعَدَّنُ إِذا صَغُر الأَديم وأَرادوا تَوْفِيرَه زَادُوا لَهُ عَدِينَةً أَي زَادُوا لَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ رُقْعَة. والخُفُّ يُعَدَّنُ: يُزَادُ فِي مُؤَخَّرِ السَّاقِ مِنْهُ زِيَادَةً حَتَّى يَتَّسِعَ، قَالَ: وَكُلُّ رُقْعة تُزاد فِي الْغَرْبِ فَهِيَ عَدِينَة، وَهِيَ كالبَنِيقَةِ فِي الْقَمِيصِ. وَيُقَالُ: عَدَّنَ بِهِ الأَرض وعَدَّنه ضَرَبَهَا بِهِ. يُقَالُ: عَدَّنْتُ بِهِ الأَرضَ ووَجَنْتُ بِهِ الأَرضَ ومَرَّنْتُ بِهِ الأَرضَ إِذا ضَرَبت بِهِ الأَرض. وعَدَّنَ الشاربُ إِذا امتلأَ، مِثْلُ أَوَّنَ وعَدَّلَ. والعَيْدانُ: النَّخْلُ الطِّوال؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِابْنِ مُقْبل قَالَ: يَهْزُزْنَ للمَشْيِ أَوْصالًا مُنَعَّمَةً، ... هَزَّ الجَنُوبِ، ضُحًى، عَيْدانَ يَبْرِينَا . قَالَ أَبو عَمْرٍو: العَدَانَة الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وَجَمْعُهُ عَدانات؛ وأَنشد: بَنِي مالكٍ لَدَّ الحُضَيْنُ، ورَاءكُمْ، ... رِجالًا عَدَاناتٍ وخَيْلًا أَكاسِما . وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رِجَالٌ عَدَاناتٌ مُقيمون، وَقَالَ: رَوْضَةٌ أُكْسُومٌ إِذا كَانَتْ مُلْتَفَّةً بِكَثْرَةِ النَّبَاتِ.

стр. 6842

والعَدَان: قَبِيلَةٌ مِنْ أَسد؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بَكِّي عَلَى قَتْلى العَدانِ، فإِنهم ... طالتْ إِقامَتُهم ببَطْنِ بَرَامِ [بِرَامِ] «١» . والعَدَانات: الفِرَق مِنَ النَّاسِ. وعَدْنانُ بْنُ أُدٍّ: أَبو مَعَدٍّ. وعَدَانُ وعُدَيْنَة: من أَسماء النساء. عدشن: العَيْدَشُونُ: دُوَيْبَّة. عذن: العَذَّانَة: الاسْتُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: كَذَبَتْ عَذَّانَتُه وكَدَّانَتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: أَعْذَنَ الرَّجُلُ إِذا آذَى إِنساناً بالمخالفة. عرن: العَرَنُ والعُرْنَةُ: دَاءٌ يأْخُذُ الدَّابَّةَ فِي أُخُرِ رِجْلِهَا كالسَّحَج فِي الْجِلْدِ يُذْهِبُ الشَّعر، وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّق يُصِيبُ الخَيْل فِي أَيديها وأَرجلها، وَقِيلَ: هُوَ جُسُوء يَحْدُثُ فِي رُسْغِ رِجْلِ الْفَرَسِ وَالدَّابَّةِ وَمَوْضِعِ ثُنَّتِها مِنْ أُخُرٍ لِلشَّيْءِ يُصِيبُهُ فِيهِ مِنَ الشُّقاقِ أَو المَشَقَّة مِنْ أَن يَرْمَحَ جَبَلًا أَو حَجَرًا، وَقَدْ عَرِنَتْ تَعْرَنُ عَرَناً، فَهِيَ عَرِنة وعَرُونٌ، وَهُوَ عَرِنٌ؛ وعَرِنَتْ رجلُ الدَّابَّةِ، بِالْكَسْرِ، والعَرَنُ أَيضاً: شَبِيهٌ بالبَثْرِ يَخْرُجُ بالفِصال فِي أَعناقها تَحْتكُّ مِنْهُ، وَقِيلَ: قَرْحٌ يَخْرُجُ فِي قَوَائِمِهَا وأَعناقها، وَهُوَ غَيْرُ عَرَنِ الدَّوَابِّ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. وأَعْرَنَ الرجلُ إِذا تشَقَّقتْ سيقانُ فُصْلانه، وأَعْرَنَ إِذا وقَعَتِ الحِكَّة فِي إِبله؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ قَرْحٌ يأْخذه فِي عُنُقِهِ فَيَحْتَكُّ مِنْهُ وَرُبَّمَا بَرَكَ إِلى أَصل شَجَرَةٍ واحْتَكَّ بِهَا، قَالَ: وَدَوَاؤُهُ أَن يُحْرَقَ عَلَيْهِ الشحمُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: يَحُكُّ ذِفْراهُ لأَصحابِ الضَّفَنْ، ... تَحَكُّكَ الأَجرَبِ يأْذَى بالعَرَنْ والعَرَنُ: أَثرُ المَرَقة فِي يَدِ الْآكِلِ؛ عَنِ الهَجريِّ. والعِرَانُ: خَشَبَةٌ تُجْعَلُ فِي وَتَرةِ أَنف الْبَعِيرِ وَهُوَ مَا بَيْنَ المَنْخِرَين، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ للبَخاتيِّ، وَالْجَمْعُ أَعْرِنة. وعَرَنَه يَعْرُنُه ويَعْرِنُه عَرْناً: وَضَعَ فِي أَنفه العِرَانَ، فَهُوَ مَعْرُونٌ. وعُرِنَ عَرْناً: شَكَا أَنفه مِنَ العِرَان. الأَصمعي: الخِشاشُ مَا يَكُونُ مِنْ عُود أَو غَيْرِهِ يُجْعَلُ فِي عَظْمِ أَنف الْبَعِيرِ، والعِرانُ مَا كَانَ فِي اللَّحْمِ فَوْقَ الأَنف؛ قَالَ الأَزهري: وأَصل هَذَا مِنَ العَرَنِ والعَرِين، وَهُوَ اللَّحْمُ. والعِرانُ: المِسْمارُ الَّذِي يَضُمُّ بَيْنَ السِّنانِ والقَناة؛ عَنِ الهَجريِّ. والعَرِينُ: اللَّحْمُ؛ قَالَتْ غادِيَةُ الدُّبيريَّةُ: مُوَشَّمةُ الأَطرافِ رَخْصٌ عَرِينُها . وَهَذَا الْعَجُزُ أَورده ابْنُ سِيدَة والأَزهري مَنْسُوبًا لغاديةَ الدُّبيرية كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وأَورده الْجَوْهَرِيُّ مُهْمَلًا لَمْ يَنْسُبْهُ إِلى أَحد، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لمُدْرِكِ بْنِ حِصْنٍ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ وَجُمْلَةُ الْبَيْتِ: رَغا صاحِبي، عندَ البُكاءِ، كَمَا رَغَتْ ... مُوَشَّمَةُ الأَطرافِ رَخْصٌ عَرِينُها . قَالَ: وأَنشده أَبو عُبَيْدَةَ فِي نَوَادِرِ الأَسماء؛ وأَنشد بَعْدَهُ: مِنَ المُلْحِ لَا يُدْرَى أَرجْلُ شِمالِها، ... بِهَا الظَّلْعُ لَمَّا هَرْوَلتْ، أَم يمينُها . وَفِي شِعْرِهِ: مُوَشَّمَةُ الْجَنْبَيْنِ؛ وأَراد بالمُوشَّمة الصَّبْغَ، والأَمْلَحُ: بَيْنَ الأَبيض والأَسود، والتَّوشُّمُ: بياضٌ وَسَوَادٌ يَكُونُ فِيهِ كَهَيْئَةِ الوَشْمِ فِي يَدِ المرأَة، والرَّخْصُ: الرَّطْبُ النَّاعِمُ، وَقِيلَ: العَرِينُ اللَّحْمُ

стр. 6843

المَطْبُوخ. ابْنُ الأَعرابي: أَعْرَنَ إِذا دَامَ عَلَى أَكل العَرَنِ، قَالَ: وَهُوَ اللَّحْمُ الْمَطْبُوخُ. والعَرِينُ والعَرِينَةُ: مأْوى الأَسد الَّذِي يأْلفه. يُقَالُ: ليثُ عرينَةٍ وليْثُ غابةٍ، وأَصلُ العَرين جَمَاعَةُ الشَّجر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العَرينة مأْوى الأَسد وَالضَّبْعِ وَالذِّئْبِ وَالْحَيَّةِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ رَحْلًا: أَحَمَّ سَراةِ أَعْلى اللَّوْنِ مِنْهُ، ... كلَوْنِ سَرَاةِ ثُعْبانِ العَرينِ . وَقِيلَ: العَرينُ الأَجَمةُ هَاهُنَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ومُسَرْبلٍ حَلَقَ الحديدِ مُدَجِّجٍ، ... كاللَّيْثِ بَيْنَ عَرينَةِ الأَشْبالِ . هَكَذَا أَنشده أَبو حَنِيفَةَ: مُدَجِّجٍ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ عُرُنٌ. والعَرينُ: هَشيمُ العِضاهِ. والعرينُ: جَمَاعَةُ الشَّجر والشَّوْكِ والعِضاهِ، كَانَ فِيهِ أَسد أَو لَمْ يَكُنْ. والعَرينُ والعِرَانُ: الشَّجر المُنْقاد المُسْتطيل. والعَرين: الفِناء. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن بَعْضَ الخُلفاء دُفِنَ بعَرينِ مَكَّةَ أَي بِفِنَائِهَا، وَكَانَ دُفِنَ عِنْدَ بِئْرِ مَيْمُون. والعَرينُ فِي الأَصل: مأْوى الأَسد، شُبِّهَتْ بِهِ لِعِزِّهَا ومَنَعتِها، زَادَهَا اللَّهُ عِزًّا ومَنَعةً. والعَرينُ: صياحُ الْفَاخِتَةِ؛ أَنشد الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عزهل: إِذا سَعْدانةُ السَعفاتِ ناحَتْ ... عَزَاهِلُها، سَمِعْتَ لَهَا عَرِينا . العَرينُ: الصوتُ. والعِرَانُ: القِتالُ. والعِرانُ: الدَّارُ الْبَعِيدَةُ. والعِرانُ: البُعْدُ وبُعْدُ الدَّارِ. يُقَالُ: دَارُهُمْ عارِنَة أَي بَعِيدَةٌ. وعَرَنَتِ الدارُ عِراناً: بَعُدَتْ وَذَهَبَتْ جِهَةً لَا يُرِيدُهَا مَنْ يُحِبُّهُ. ودِيارٌ عِرَانٌ: بَعِيدَةٌ، وُصِفَتْ بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَتْ عِنْدِي بِجَمْعٍ كَمَا ذَهَبَ إِليه أَهل اللُّغَةِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَلا أَيُّها القلْبُ الَّذِي بَرَّحَتْ بِهِ ... منازِلُ مَيٍّ، والعِرانُ الشَّواسِعُ . وَقِيلَ: العِرَان فِي بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ هَذَا الطُّرُقُ لَا وَاحِدَ لَهَا. وَرَجُلٌ عِرْنةٌ: شَدِيدٌ لَا يُطَاقُ، وَقِيلَ: هُوَ الصِّرِّيعُ. الْفَرَّاءُ: إِذا كَانَ الرَّجُلُ صِرِّيعاً خَبِيثًا قِيلَ: هُوَ عِرْنةٌ لَا يُطاق؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ ضَعْفَه: ولسْتُ بِعِرْنةٍ عَرِكٍ، سِلَاحِي ... عَصاً مَثْقُوفَةٌ تَقِصُ الحِمارَا . يَقُولُ: لَسْتُ بقَوِيٍّ، ثُمَّ ابتدأَ فَقَالَ: سِلَاحِي عَصًا أَسوق بِهَا حِمَارِي وَلَسْتُ بمُقْرِنٍ لقِرْني. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي العِرْنةِ الصِّرِّيعِ، قَالَ: هُوَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ، وَقَدْ تَكُونُ العِرْنةُ مِمَّا يُذَم بِهِ، وَهُوَ الْجَافِي الكَزّ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبانيّ: هُوَ الَّذِي يَخْدُمُ البيوتَ. ورُمْحٌ مُعَرَّنٌ: مُسَمَّرُ السِّنانِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: رُمْحٌ مُعَرَّنٌ إِذا سُمِّر سِنانُه بالعِرانِ، وَهُوَ المِسمارُ. والعَرَنُ: الغَمَرُ. والعَرَنُ: رَائِحَةُ لَحْمٍ لَهُ غَمَرٌ؛ حَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَجِدُ رَائِحَةَ عَرَنِ يَدَيْكَ أَي غَمَرَهما، وَهُوَ العَرَمُ أَيضاً. والعَرَنَ والعِرْنُ: رِيحُ الطَّبِيخِ؛ الأُولى عَنْ كُرَاعٍ. وَرَجُلٌ عَرِنٌ: يلزَم الياسِرَ حَتَّى يَطْعَمَ مِنَ الجَزُورِ. وعِرْنَينُ كُلِّ شَيْءٍ: أَوَّله. وعِرْنينُ الأَنف: تَحْتَ مُجْتَمَع الْحَاجِبَيْنِ، وَهُوَ أَول الأَنف حَيْثُ يَكُونُ فِيهِ الشَّمَمُ. يُقَالُ: هُمْ شُمُّ العَرانينِ، والعِرْنينُ الأَنف كُلُّهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا صَلُبَ مِنْ عَظْمِه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَثْني النِّقابَ عَلَى عِرْنِينِ أَرْنَبةٍ ... شَمّاءَ، مارِنُها بالمِسْكِ مَرْثُومُ

стр. 6844

وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : أَقْنى العِرْنينِ أَي الأَنف، وَقِيلَ: رأْس الأَنف. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: مِنْ عَرانين أُنوفها ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: شُمُّ العَرانينِ أَبْطالٌ لَبُوسُهُمُ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ لِلدَّهْرِ فَقَالَ: وأَصبَحَ الدهرُ ذُو العِرْنين قَدْ جُدِعا . وَجَمْعُهُ عَرانينُ. وعَرانِينُ النَّاسِ: وُجوهُهم. وعَرانِينُ الْقَوْمِ: سَادَتُهُمْ وأَشرافُهم عَلَى المَثل؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَذْكُرُ جَيْشًا: تَهْدي قُداماهُ عَرانِينُ مُضَرْ . والعُرانية: مَدُّ السَّيْلِ: قَالَ عَديُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ: كانتْ رياحٌ، وماءٌ ذُو عُرانيةٍ، ... وظُلْمةٌ لَمْ تَدَعْ فَتْقاً وَلَا خَلَلا وَمَاءٌ ذُو عُرانية إِذا كَثُرَ وَارْتَفَعَ عُبابُه. والعُرانية، بِالضَّمِّ: مَا يرْتفع فِي أَعالي الْمَاءِ مِنْ غَوارِب المَوْج. وعَرانينُ السَّحَابِ: أَوائلُ مَطَرِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ يَصِفُ غَيْثًا: كأَنَّ ثَبِيراً فِي عَرانِينَ وَدْقِه، ... مِنَ السَّيل والغُثَّاءِ، فلكةُ مِغْزل «٢» . والعِرْنةُ: عُروق العَرَتُنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: عُروق العَرَنْتُنِ. والعِرْنة: شجرُ الظِّمْخِ يَجِيءُ أَديمه أَحمر. وسِقاءٌ معْرون ومُعَرَّنٌ: دُبِغَ بالعِرْنة، وَهُوَ خَشَبُ الظِّمخ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ شَجَرٌ يُشْبِهُ الْعَوْسَجَ إِلا أَنه أَضخم مِنْهُ، وَهُوَ أَثِيثُ الفَرْعِ وَلَيْسَ لَهُ سُوقٌ طِوالٌ، يُدَقُّ ثُمَّ يُطبَخ فَيَجِيءُ أَديمه أَحمر. وَقَالَ شَمِرٌ: العَرَتُنُ، بِضَمِّ التَّاءِ، شَجَرٌ، وَاحِدَتُهَا عَرَتُنة. وَيُقَالُ: أَديم مُعَرْتَنٌ. قَالَ الأَزهري: الظِّمْخُ وَاحِدَتُهَا ظِمْخةٌ، وَهُوَ العِرْنُ، وَاحِدَتُهَا عِرْنة، شَجَرَةٌ عَلَى صُورَةِ الدُّلْب تُقْطع مِنْهُ خُشُب القصَّارين الَّتِي تُدْفن، وَيُقَالُ لِبَائِعِهَا: عَرَّانٌ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: العِرْنة الْخَشَبَةُ الْمَدْفُونَةُ فِي الأَرض الَّتِي يَدُقُّ عَلَيْهَا الْقَصَّارُ، وأَما الَّتِي يَدُقُّ بِهَا فَاسْمُهَا المِئجَنة والكِدْنُ. وعُرَيْنة وعَرينٌ: حَيَّانِ. قَالَ الأَزهري: عُرَينة حيٌّ مِنَ الْيَمَنِ. وعَرين: حَيٌّ مِنْ تَمِيمٍ؛ وَلَهُمْ يَقُولُ جَرِيرٌ: عَرِينٌ مِنْ عُرَيْنةَ لَيْسَ مِنَّا، ... بَرِئْتُ إِلى عُرَيْنَةَ مِنْ عَرينِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عَرينُ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنُ يَرْبوع بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: وَقَالَ القَزّاز عَرين فِي بَيْتِ جَرِيرٍ هَذَا اسْمُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ. وَقَالَ الأَخفش: عَرينٌ فِي الْبَيْتِ هُوَ ثَعْلَبَةُ بْنُ يَرْبُوعٍ، ومَعْرونٌ اسْمٌ، وَكَذَلِكَ عُرَّان. وَبَنُو عَرين: بَطْنٌ مِنْ تَمِيمٍ. وعُرَينة، مُصَغَّرٌ: بَطْنٌ مِنْ بَجيلة. وعُرونة وعُرَنة: مَوْضِعَانِ. وعُرَنات: مَوْضِعٌ دُونَ عَرَفَاتٍ إِلى أَنصاب الحرَم؛ قَالَ لَبِيدٌ: والفِيلُ يومَ عُرَناتٍ كَعْكَعا، ... إِذ أَزْمَعَ العُجْمُ بِهِ مَا أَزْمَعا . وعِرْنانُ: غَائِطٌ وَاسِعٌ مُنْخَفِضٌ مِنَ الأَرض؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كأَني ورَحْلي فوقَ أَحْقَبَ قارحٍ ... بشُرْبةَ، أَوْ طاوٍ بعِرْنان مُوجِسِ. وعِرانُ البَكْرة: عُودها ويُشَدُّ فِيهِ الخُطَّافُ. ورَهْطٌ مِنَ العُرَنِيِّين، مِثَالُ الجُهَنِيِّين: ارْتَدُّوا فَقَتَلَهُمُ النَّبِيُّ، ﷺ . وعِرْنانُ: اسْمُ جَبَلٍ بالجَناب دُونَ وَادِي القُرى إِلى فَيْدٍ. وعِرْنان:

стр. 6845

اسْمُ وَادٍ مَعْرُوفٍ. وبطْنُ عُرَنة: وَادٍ بِحِذَاءِ عَرَفَاتٍ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ: وارْتفعُوا عَنْ بطنِ عُرَنة ؛ هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، مَوْضِعٌ عِنْدَ الْمَوْقِفِ بِعَرَفَاتٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: اقْتُلوا مِنَ الْكِلَابِ كلَّ أَسوَدَ بَهِيمٍ ذِي عُرْنَتين ؛ العُرْنَتان: النُّكْتتان اللَّتَانِ تُكُونَانِ فَوْقَ عَيْنِ الكلب. عربن: العُرْبُون والعَرَبُونُ والعُرْبانُ: الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ الأَرَبُون، تَقُولُ مِنْهُ: عَرْبَنْتُه إِذا أَعطيته ذَلِكَ. وَيُقَالُ: رمَى فلانٌ بالعَرَبُون إِذا سَلَح. عرتن: العَرَنْتُنُ والعَرَنْتَنُ والعَرَنْتِنُ والعَرَتُنُ والعَرَتَنُ مَحْذُوفَانِ مِنَ العَرَنْتُنِ والعَرَنْتَنِ والعَرْتَنُ والعَرَتْنُ، كُلُّ ذَلِكَ: شَجَرٌ يُدبغ بِعُرُوقِهِ، وَالْوَاحِدَةُ عَرْتُنةٌ. والعِرْنةُ عُروق العرَتَن، وَهُوَ شَجَرٌ خشِنٌ يُشْبِهُ العوْسج إِلا أَنه أَضخم، وَهُوَ أَثِيثُ الفرْع، وَلَيْسَ لَهُ سُوقٌ طِوالٌ، يُدَقُّ ثُمَّ يُطبخ فَيَجِيءُ أَديمه أَحمر. وعَرْتَنَ الأَديمَ: دَبغه بالعَرَتُن. وأَديم مُعرْتَن: مَدْبُوغٌ بالعَرْتَن. وعُرَيْتِناتٌ: مَوْضِعٌ، وَقَدْ ذكِر صرْفه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَثْلَطَ: جَاءَ فَعَلُلٌ مثالٌ واحدٌ عَرَتُنٌ مَحْذُوفٌ مِنْ عَرَنْتُنٍ؛ قَالَ الْخَلِيلُ: أَصله عَرَنْتُنٌ مِثْلُ قَرَنْفُل، حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ وتُرِكَ عَلَى صُورَتِهِ. وَيُقَالُ: عَرْتَنٌ مثل عَرْفج. عرجن: أَبو عَمْرٍو: العُرْهونُ والعُرْجُونُ والعُرْجُد كلُّه الإِهانُ، والعُرْجُون العِذْقُ عامَّة، وَقِيلَ: هُوَ العِذْقُ إِذا يَبس واعْوجَّ، وَقِيلَ: هُوَ أَصل العِذْق الَّذِي يعْوَجُّ وتُقْطع مِنْهُ الشَّمَارِيخُ فَيُبْقَى عَلَى النَّخْلِ يَابِسًا، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ عُود الكِباسة. قَالَ الأَزهري: الْعُرْجُونُ أَصْفرُ عَرِيضٌ شَبَّهَ اللَّهُ بِهِ الهلالَ لَمَّا عَادَ دَقِيقًا فَقَالَ : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فِي دِقَّتِه واعْوِجاجِه؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ: فِي خِدْرِ مَيَّاسِ الدُّمَى مُعَرْجَنِ يَشْهَدُ بِكَوْنِ نُونِ عُرْجون أَصلًا، وإِن كَانَ فِيهِ مَعْنَى الِانْعِرَاجِ، فَقَدْ كَانَ الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَن تَكُونَ نُونُ عُرْجون زَائِدَةً كَزِيَادَتِهَا فِي زَيتون، غَيْرَ أَن بَيْتَ رُؤْبَةَ هَذَا مَنَعَ ذَلِكَ وأَعلم أَنه أَصل رُباعي قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِ الثُّلَاثِيِّ كسِبَطْرٍ مِنْ سَبِطٍ ودِمَثْرٍ مِنْ دَمِثٍ، أَلا تَرَى أَنه لَيْسَ فِي الأَفعال فَعْلَنَ، وإِنما هُوَ فِي الأَسماء نَحْوَ عَلْجَنٍ وخَلْبَنٍ؟ وعَرْجَنه بِالْعَصَا: ضَرَبَهُ. وعَرْجَنه: ضَرَبَهُ بالعُرْجون. والعُرْجون: نَبْتٌ أَبيض. والعُرْجون أَيضاً: ضَرْبٌ مِنَ الكمأَة قدْرُ شِبْرٍ أَو دُوَينُ ذَلِكَ، وَهُوَ طيِّبٌ مَا دَامَ غَضّاً، وَجَمْعُهُ العَراجِينُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: العُرْجون كالفُطر يَيْبَس وَهُوَ مُسْتَدِيرٌ؛ قَالَ: لتَشْبَعَنَّ العامَ، إِن شيءٌ شَبِعْ ... مِنَ العَراجِين، وَمِنْ فَسْو الضَّبُعْ . الأَزهري: العَراهِين والعَراجينُ وَاحِدُهَا عُرْهون وعُرْجون، وَهِيَ العَقائلُ، وَهِيَ الكمأَة الَّتِي يُقَالُ لَهَا الفُطْرُ. الأَزهري: العَرْجَنةُ تَصْوِيرُ عَراجِين النَّخْلِ. وعَرْجَنَ الثوبَ: صَوَّر فِيهِ صُوَرَ العَراجين؛ وأَنشد بَيْتَ رُؤْبَةَ: فِي خِدْرِ مَيَّاسِ الدُّمَى مُعَرْجَنِ أَي مُصوَّرٍ فِيهِ صُوَرُ النخل والدُّمى. عرضن: الأَزهري فِي رُبَاعِيِّ الْعَيْنِ: اللَّيْثُ العِرَضْنة والعِرَضْنى عَدْوٌ فِي اشْتِقَاقٍ؛ وأَنشد: تَعْدُو العِرَضْنى خَيْلُهم حَراجِلا . قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العِرَضْنى فِي اعْتِرَاضٍ ونَشاط، وحَراجِلَ وعَرَاجِلَ: جماعاتٍ. أَبو عُبَيْدٍ: العِرَضْنةُ

стр. 6846

الاعتراضُ فِي السَّيْرِ مِنَ النَّشاطِ، وَلَا يُقَالُ نَاقَةٌ عِرَضْنة. وامرأَة عِرَضْنة: ضَخْمَةٌ قَدْ ذَهَبَتْ عَرْضاً مِنْ سِمَنِها. عرهن: العُراهِنُ: الضَّخْمُ مِنَ الإِبل. الْفَرَّاءُ: بَعِيرٌ عُراهِنٌ وعُراهِمٌ وجُرَاهِمٌ عَظِيمٌ. أَبو عَمْرٍو: العُرْهُون والعُرْجُون والعُرْجُدُ كُلُّه الإِهانُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: العُرْهُونُ، وَجَمْعُهُ عَراهِينُ، شيءٌ يُشْبِهُ الكمأَةَ فِي الطَّعْم. قال: وعُرْهانُ موضع. عزن: ابْنُ الأَعرابي: أَعْزَنَ الرجلُ الرجلَ إِذا قَاسَمَ نَصِيبَهُ، فأَخذ هَذَا نَصِيبَهُ، وَهَذَا نَصِيبَهُ؛ قَالَ الأَزهري: وكأَن النُّونَ مُبْدَلَةً مِنَ اللَّامِ فِي هَذَا الْحَرْفِ. عسن: العَسَنُ: نُجُوعُ العَلَف والرِّعْي فِي الدَّوَابِّ. عَسِنتِ الدابةُ، بِالْكَسْرِ، عَسَناً: نَجَعَ فِيهَا العَلَف والرِّعْيُ، وَكَذَلِكَ الإِبل إِذا نَجَعَ فِيهَا الكلأُ وسَمِنتْ. أَبو عَمْرٍو: أَعْسَنَ إِذا سَمِنَ سِمَناً حَسَنًا. وَدَابَّةٌ عَسِنٌ: شَكُورٌ، وَكَذَلِكَ نَاقَةٌ عَسِنة وعاسِنةٌ. والعُسُنُ: الشَّحْمُ الْقَدِيمُ مِثْلُ الأُسُنِ؛ قَالَ القُلاخُ: عُراهِماً خَاظِي البَضِيع ذَا عُسُن . وَقَالَ قَعْنبُ بْنُ أُمِّ صَاحِبٍ: عَلَيْهِ مُزْنِيُّ عامٍ قَدْ مَضَى عُسُنُ . وسَمِنتِ النَّاقَةُ عَلَى عُسْنٍ وعِسْنٍ وعُسُنٍ وأُسُنٍ؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ حَكَاهَا فِي الْبَدَلِ، أَي عَلَى سِمَنٍ وشَحْمٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: العُسُنُ أَن يَبْقَى الشحمُ إِلى قَابِلٍ ويَعْتُقَ. والأُسُنُ والعُسُنُ والعُسْنُ: أَثرٌ يَبْقَى مِنْ شَحْمِ النَّاقَةِ وَلَحْمِهَا، وَالْجَمْعُ أَعْسانٌ وآسانٌ، وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الثَّوْبِ؛ قَالَ العُجَيرُ السَّلوليُّ: يَا أَخَوَيَّ مِنْ تميمٍ، عَرِّجا ... نَسْتَخْبِرِ الرَّبْعَ كأَعْسانِ الخَلَقْ . ونوقٌ مُعْسِناتٌ: ذَواتُ عُسُنٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: فخُضْتُ إِلى الأَنْقاءِ مِنْهَا، وَقَدْ يَرى ... ذَواتُ النَّقايا المُعْسِناتِ مَكانيا . والعُسُنُ: جَمْعُ أَعْسَنَ وعَسُونٍ، وَهُوَ السَّمِينُ، وَيُقَالُ للشَّحْمةِ عُسْنةٌ، وَجَمْعُهَا عُسَنٌ. والتَّعْسِينُ: قِلَّةُ الشَّحْمِ فِي الشَّاةِ. والتَّعْسِينُ أَيضاً: قِلَّةُ الْمَطَرِ. وكلأٌ مُعَسَّنٌ ومُعَسِّنٌ: الْكَسْرُ عَنْ ثَعْلَبٍ: لَمْ يُصِبْهُ مَطَرٌ، ومكانٌ عاسِنٌ: ضَيِّقٌ؛ قَالَ: فإنَّ لَكُمْ مآقِطَ عاسِناتٍ، ... كيوْمَ أَضَرَّ بالرُّؤَساءِ إِيرُ . أَبو عَمْرٍو: العَسْنُ الطُّولُ مَعَ حُسْن الشَّعْرِ وَالْبَيَاضِ، وَهُوَ عَلَى أَعْسانٍ مِنْ أَبيه أَي طَرَائِقَ، وَاحِدُهَا عِسْنٌ. وتعَسَّنَ أَباه وتأَسَّنهُ وتأَسَّلَه: نَزَعَ إِليه فِي الشَّبَه. والعِسْنُ: العُرْجُون الرَّدِيءُ، وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنه العِسْقُ، وَهِيَ رَدِيئَةٌ أَيضاً. وعَسْنٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: كأَنَّ عليهمُ، بجَنُوبِ عَسْنٍ، ... غَماماً يَسْتَهِلُّ ويسْتَطِيرُ . وَرَجُلٌ عَوْسَنٌ: طَوِيلٌ فِيهِ جَنَأٌ. وأَعْسانُ الشَّيْءِ: آثَارُهُ وَمَكَانُهُ. وتعَسَّنْتُه: طَلَبْتُ أَثرَه وَمَكَانَهُ. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الأَعراب يَقُولُ: فُلَانٌ عِسْلُ مالٍ وعِسْنُ مَالٍ إِذا كَانَ حَسَنَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ. عشن: عَشَنَ واعْتَشَنَ: قَالَ برأْيه، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَعْشَنَ واعْتَشَنَ؛ عَنِ الْفَرَّاءِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العاشِنُ المُخمِّنُ، والعُشانة الكَرَبَةُ، عُمانية، وَحَكَاهَا كُرَاعٌ بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً، وَنَسَبَهَا إِلى الْيَمَنِ. والعُشانةُ: مَا يَبْقَى فِي أُصول السَّعَفِ مِنَ التَّمْرِ. وتعَشَّنَ النخلةَ: أَخذَ عُشانتَها. يُقَالُ: تعَشَّنْتُ النَّخْلَةَ واعْتَشَنْتُها إِذا تتبَّعْتَ كُرابتَها فأَخذته.

стр. 6847

والعُشانة: اللُّقاطة مِنَ التَّمْرِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِمَا بَقِيَ فِي الكِباسَة مِنَ الرُّطَبِ إِذا لُقِطت النَّخْلَةُ العُشانُ والعُشانةُ، والغُشانُ والبُذَارُ مِثْلُهُ، والعُشانة: أَصلُ السَّعَفة، وَبِهَا كُنِّيَ أَبو عُشانة. عشزن: العَشْزَنةُ: الْخِلَافُ. والعَشَوْزَنُ: الشَّدِيدُ الخَلْق كالعَشَنْزَر. والعَشَوْزَنُ: العَسِرُ الخُلُق مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: هُوَ المُلْتوي العَسِر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وعَشْزَنَتُه: خِلافُه، والأُنثى عَشَوْزَنة، وَجَمْعُ العَشَوْزَنِ عَشاوِزُ، وَنَاقَةٌ عَشَوْزنة؛ وأَنشد: أَخْذَكَ بالمَيْسُورِ والعَشَوْزَنِ . وَيَجُوزُ أَن يُجمع عَشوْزَنٌ عَلَى عَشازِنَ، بِالنُّونِ. الْجَوْهَرِيُّ: العَشَوْزنُ الصُّلْبُ الشَّدِيدُ الْغَلِيظُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كلثُوم يَصِفُ قَنَاةً صُلْبة: إِذا عَضَّ الثِّقافُ بِهَا اشْمأَزَّتْ، ... ووَلَّتْهُمْ عَشَوْزَنَةً زَبُونا عَشوْزَنَةً إِذا غُمِزَتْ أَرَنَّتْ، ... تشُجُّ قَفَا المُثَقِّفِ والجَبِينا . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عَمْرٍو: العَشوْزَنُ الأَعْسَرُ، وَهُوَ عَشوْزَنُ المِشْية إِذا كان يَهُزُّ عَضُدَيه. عصن: أَعْصَنَ الرجلُ إِذا شَدَّدَ عَلَى غَرِيمِهِ وتمكَّكَه، وَقِيلَ: أَعْصَنَ الأَمرُ إِذا اعْوَجَّ وعَسُر. عطن: العَطَنُ للإِبل: كالوَطَنِ لِلنَّاسِ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى مَبْرَكِها حولَ الْحَوْضِ، والمَعْطَنُ كَذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَعْطانٌ. وعَطَنتِ الإِبلُ عَنِ الماءِ تَعْطِنُ وتعْطُنُ عُطُوناً، فَهِيَ عَواطِنُ وعُطُونٌ إِذا رَوِيَتْ ثُمَّ بَرَكتْ، فَهِيَ إِبل عَاطِنَةٌ وعَوَاطن، وَلَا يُقَالُ إِبل عُطّانٌ. وعَطَّنتْ أَيضاً وأَعْطَنَها: سَقَاهَا ثُمَّ أَناخها وَحَبَسَهَا عِنْدَ الْمَاءِ فَبَرَكَتْ بَعْدَ الْوُرُودِ لِتَعُودَ فَتَشْرَبَ؛ قَالَ لَبِيدٌ: عافَتا الماءَ فَلَمْ نُعْطِنْهما، ... إِنما يُعْطِنُ أَصحابُ العَلَلْ . وَالِاسْمُ العَطَنةُ. وأَعْطَنَ القومُ: عَطَنتْ إِبلُهم. وَقَوْمٌ عُطّانٌ وعُطُونٌ وعَطَنةٌ وعاطِنونَ إِذا نَزَلُوا فِي أَعْطان الإِبل. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا: رَأَيْتُني أَنْزِعُ عَلَى قَلِيب فجاءَ أَبو بَكْرٍ فاسْتَقَى وَفِي نَزْعِه ضعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، فجاءَ عُمَرُ فَنَزَعَ فاسْتحالَتِ الدَّلْوُ فِي يَدِهِ غَرْباً، فأَرْوَى الظَّمِئةَ حَتَّى ضَرَبَتْ بعَطَنٍ ؛ يُقَالُ: ضَرَبَتِ الإِبلُ بعطَنٍ إِذا رَوِيَتْ ثمَّ بَرَكَتْ حَوْلَ الْمَاءِ، أَو عِنْدَ الْحِيَاضِ، لتُعادَ إِلى الشُّرْبِ مَرَّةً أُخرى لِتَشْرَبَ عَلَلًا بَعْدَ نَهَلٍ، فَإِذَا اسْتَوْفَتْ ردَّت إِلى الْمَرَاعِي والأَظْماءِ؛ ضَرَب ذلكَ مَثَلًا لِاتِّسَاعِ النَّاسِ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَمَا فُتِحَ عَلَيْهِمْ مِنَ الأَمصار. وَفِي حَدِيثِ الاستِسقَاء: فَمَا مَضَتْ سَابِعَةٌ حَتَّى أَعْطَنَ الناسُ فِي العُشْب ؛ أَراد أَن الْمَطَرَ طَبَّقَ وعَمَّ البُطونَ والظُّهورَ حَتَّى أَعْطَنَ الناسُ إِبلَهم فِي الْمَرَاعِي؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسامة: وَقَدْ عَطَّنُوا مَواشِيَهُم أَي أَراحوها؛ سُمِّي المُراحُ، وَهُوَ مأْواها، عَطَناً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: اسْتَوْصُوا بالمِعْزَى خَيْرًا وانْقُشُوا لَهُ عَطَنَه أَي مُرَاحَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: كُلُّ مَبْرَكٍ يَكُونُ مَأْلَفاً للإِبل فَهُوَ عَطَنٌ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الوَطَن لِلْغَنَمِ وَالْبَقَرِ، قَالَ: وَمَعْنَى مَعاطِنِ الإِبل فِي الْحَدِيثِ مواضعُها؛ وأَنشد: وَلَا تُكَلِّفُني نَفْسي، وَلَا هَلَعِي، ... حِرْصاً أُقِيمُ به في مَعْطَنِ [مَعْطِنِ] الهُونِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه نَهَى عَنِ الصَّلاة فِي أَعْطان الإِبل. وَفِي الْحَدِيثِ: صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَّلُوا فِي أَعْطان الإِبل ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا مِنْ جِهَةِ النَّجَاسَةِ فإِنها

стр. 6848

مَوْجُودَةٌ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَقَدْ أَمر بِالصَّلَاةِ فِيهَا وَالصَّلَاةُ مَعَ النَّجَاسَةِ لَا تَجُوزُ، وإِنما أَراد أَن الإِبل تَزْدَحِمُ فِي المَنْهَل، فإِذا شَرِبَتْ رَفَعَتْ رؤُوسها، وَلَا يُؤْمَنُ مِنْ نِفارها وتَفَرُّقها فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فتُؤْذي المُصَلِّيَ عِنْدَهَا أَو تُلْهيه عَنْ صَلَاتِهِ أَو تَنَجِّسُهُ برَشَاشِ أَبوالها. قَالَ الأَزهري: أَعْطان الإِبل ومَعاطِنُها لَا تَكُونُ إِلَّا مَبارِكَها عَلَى الْمَاءِ، وإِنما تُعْطِنُ العربُ الإِبلَ عَلَى الماءِ حِينَ تَطْلُع الثُّرَيَّا وَيَرْجِعُ النَّاسُ مِنَ النُّجَعِ إِلى المَحاضِرِ، وإِنما يُعْطِنُونَ النَّعَم يَوْمَ وِرْدِها، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ إِلى وَقْتِ مَطْلَع سُهَيْل فِي الْخَرِيفِ، ثُمَّ لَا يُعْطِنُونها بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا تَرِدُ الماءَ فَتَشْرَبُ شَرْبَتها وتَصْدُر مِنْ فَوْرِهَا؛ وَقَوْلُ أَبي مُحَمَّدٍ الحَذلَمِيّ: وعَطَّنَ الذِّبَّانُ فِي قَمْقَامِها . لَمْ يُفَسِّرْهُ ثَعْلَبٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَطَّنَ اتَّخَذَ عَطَناً كَقَوْلِكَ: عَشَّش الطَّائِرُ اتَّخَذَ عُشّاً. والعُطُونُ: أَن تُراحَ النَّاقَةُ بَعْدَ شُرْبِهَا ثُمَّ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثَانِيَةً، وَقِيلَ: هُوَ إِذا رَوِيَتْ ثمَّ بَرَكَتْ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ يَصِفُ الحُمُرَ: ويَشْرَبْنَ مِنْ بارِدٍ قَدْ عَلِمْنَ ... بأَن لَا دِخَالَ، وأَنْ لَا عُطونا . وَقَدْ ضَرَبَتْ بعَطَنٍ أَي بَرَكَتْ؛ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ لَجَأٍ: تَمْشِي إِلى رِوَاءِ عاطِنَاتِها . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَتَقُولُ هَذَا عَطَنُ الغَنم ومَعطِنُها لمَرابضها حولَ الْمَاءِ. وأَعْطَنَ الرجلُ بعيرَه: وَذَلِكَ إِذا لَمْ يَشْرَبْ فَرَدَّه إِلى العَطَن يَنْتَظِرُ بِهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَهَرَقْنا لَهُمَا فِي دَاثِرٍ، ... لضَواحِيه نَشِيشٌ بالبَلَلْ راسِخ الدِّمْنِ عَلَى أَعضادِهِ، ... ثَلَمَتْهُ كُلُّ رِيحٍ وسبَلْ عافَتا الماءَ فَلَمْ نُعْطِنْهما، ... إِنما يُعْطِنُ مَنْ يَرْجُو العَلَلْ . وَرَجُلٌ رَحْبُ العَطَنِ وَوَاسِعُ العَطَن أَي رَحْبُ الذِّراعِ كَثِيرُ الْمَالِ وَاسِعُ الرَّحْل. والعَطَنُ: العِرْضُ؛ وأَنشد شَمِرٌ لعَدِيِّ بْنُ زَيْدٍ: طاهِرُ الأَثوابِ يَحْمِي عِرْضَه ... مِنْ خَنَى الذِّمَّةِ، أَو طَمثِ العَطَنْ . الطَّمْث: الفَسادُ. والعَطَنُ: العِرْض، وَيُقَالُ: مَنْزِلُهُ وَنَاحِيَتُهُ. وعَطِنَ الْجِلْدُ، بِالْكَسْرِ، يَعْطَنُ عَطَناً، فَهُوَ عَطِنٌ وانْعَطَنَ: وُضِعَ فِي الدِّبَاغِ وتُرِكَ حَتَّى فَسَدَ وأَنْتَنَ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُنضح عَلَيْهِ الْمَاءُ ويُلَفَّ وَيُدْفَنَ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِيَسْتَرْخِيَ صُوفُهُ أَو شَعْرُهُ فَيُنْتَفَ وَيَلْقَى بَعْدَ ذَلِكَ فِي الدِّبَاغِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ أَنتن مَا يَكُونُ، وَقِيلَ: العَطْنُ، بِسُكُونِ الطَّاءِ، فِي الْجِلْدِ أَن تُؤخذ غَلْقَةٌ، وَهُوَ نَبْتٌ، أَو فَرْثٌ أَو مِلْحٌ فَيُلْقَى الْجِلْدُ فِيهِ حَتَّى يُنْتِنَ ثمَّ يُلْقَى بَعْدَ ذَلِكَ فِي الدِّباغ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ: أَن يؤْخذ الغَلْقَى فَيُلْقَى الْجِلْدُ فِيهِ ويُغَمَّ لِيَنْفَسِخَ صُوفُهُ وَيَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يَلْقَى فِي الدِّبَاغِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الغَلْقَى لَا يُعْطَنُ بِهِ الْجِلْدُ، وإِنما يُعْطَنُ بالغَلْقَة نبتٍ مَعْرُوفٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَخذت إِهاباً مَعْطُوناً فأَدخلته عُنُقي ؛ المَعْطُون: المُنْتِنُ المَنْمَرِقُ الشعرِ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَفِي الْبَيْتِ أُهُبٌ عَطِنة ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العَطِنَةُ المُنْتِنة الرِّيحِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُسْتَقْذَر: مَا هُوَ إِلَّا عَطِنَةٌ

стр. 6849

مِنْ نَتْنِه. قَالَ أَبو زَيْدٍ: عَطِنَ الأَديمُ إِذا أَنتن وَسَقَطَ صُوفُهُ فِي العَطْنِ، والعَطْنُ: أَن يُجْعَلَ فِي الدِّبَاغِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: مَوْضِعُ العَطْنِ العَطَنَةُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: انْعَطَنَ الْجِلْدُ اسْتَرْخَى شَعْرُهُ وَصُوفُهُ مِنْ غَيْرِ أَن يَفْسُدَ، وعَطَنه يَعْطُنُه عَطْناً، فَهُوَ مَعْطُون وعَطِين، وعَطَّنه: فَعَل بِهِ ذَلِكَ. والعِطَانُ: فَرْثٌ أَو مِلْحٌ يُجْعَلُ فِي الإِهاب كَيْلَا يُنْتِنَ. وَرَجُلٌ عَطِينٌ: مُنْتِنُ الْبَشَرَةِ. وَيُقَالُ: إِنما هُوَ عَطِينة إِذا ذُمَّ فِي أَمر أَي مُنْتِنٌ كالإِهابِ المَعْطُون. عظن: ابْنُ الأَعرابي: أَعْظَنَ الرجلُ إِذا غَلُظَ جِسْمُهُ. عفن: عَفِنَ الشيءُ يَعْفَنُ عَفَناً وعُفُونةً، فَهُوَ عَفِنٌ بَيِّنُ العُفونة، وتَعَفَّنَ: فَسَد مِنْ نُدُوَّةٍ وَغَيْرِهَا فَتَفَتَّتَ عِنْدَ مَسِّه. قَالَ الأَزهري: هُوَ الشيءُ الَّذِي فِيهِ نُدُوَّةٌ ويُحْبَس فِي مَوْضِعٍ مَغْمُومٍ فَيَعْفَنُ ويَفْسُد. وعَفِنَ الحَبْلُ، بِالْكَسْرِ، عَفَناً: بَلِيَ مِنَ الْمَاءِ. وَفِي قِصَّةِ أَيوب، ﵇: عَفِنَ مِنَ الْقَيْحِ وَالدَّمِ جَوْفِي أَي فَسَدَ مِنِ احْتِبَاسِهِمَا فِيهِ. وعَفَنَ فِي الجَبَل عَفْناً كعَثَنَ: صَعَّد؛ كِلْتَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ؛ أَنشد يَعْقُوبُ: حَلَفْتُ بِمَنْ أَرْسَى ثَبيراً مكانَه ... أَزُورُكُمُ، مَا دامَ للطَّوْدِ عافِنُ. عفهن: ناقةُ عُفاهِنٌ: قَوِيَّةٌ، في بعض اللغات. عقن: قَالَ الأَزهري: أَما عَقَنَ فإِني لَمْ أَسمع مِنْ مُشْتقاته شَيْئًا مُسْتَعْمَلًا إِلا أَن يَكُونَ العِقْيَانُ فِعْيالًا مِنْهُ، وَهُوَ الذَّهَبُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعْلاناً مِنْ عَقَى يَعْقِي، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ. عكن: العُكَنُ والأَعْكان: الأَطْواء فِي البَطْن مِنَ السِّمَن. وَجَارِيَةٌ عَكْناءُ ومُعَكَّنَة: ذَاتُ عُكَنٍ، وَاحِدَةُ العُكَنِ عُكْنَة. وتَعَكَّنَ البطنُ: صَارَ ذَا عُكَن. وَيُقَالُ: تَعَكَّنَ الشيءُ تَعَكُّناً إِذا رُكِمَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ وانْثَنى. وعُكَنُ الدِّرْع: مَا تثَنِّى مِنْهَا. يُقَالُ: دِرْعٌ ذَاتُ عُكَنٍ إِذا كَانَتْ وَاسِعَةً تَنْثَنِي عَلَى اللَّابِسِ مِنْ سَعَتها؛ قَالَ يَصِفُ دِرْعًا: لَهَا عُكَنٌ تَرُدُّ النَّبْلَ خُنْساً، ... وتَهْزأُ بالمعابِلِ والقِطاعِ . أَي تَسْتَخِفُّها. وَنَاقَةٌ عَكْناءُ: غَلِيظَةُ لَحْمِ الضَّرَّة والخِلْفِ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ. والعَكَنانُ والعَكْنانُ: الإِبلُ الْكَثِيرَةُ الْعَظِيمَةُ. ونَعَمٌ عَكْنانٌ وعَكَنانٌ أَي كَثِيرَةٌ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلَة السَّعْدِيّ: هَلْ باللِّوَى مِنْ عَكَرٍ عَكْنانِ، ... أَم هَلْ تَرَى بالخَلِّ مِنْ أَظْعانِ؟ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: وصَبَّحَ الماءَ بِورْدٍ عَكَنان. علن: العِلانُ والمُعالَنة والإِعْلانُ: المُجاهرة. عَلَن الأَمْرُ يَعْلُنُ عُلُوناً ويَعْلِنُ وعَلِنَ يَعْلَنُ عَلَناً وعَلانية فِيهِمَا إِذا شَاعَ وَظَهَرَ، واعْتَلَنَ؛ وعَلَّنه وأَعْلَنه وأَعْلَن بِهِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: حَتَّى يَشُكَّ وُشاةٌ قَدْ رَمَوْك بِنَا، ... وأَعْلَنُوا بِكَ فِينَا أَيَّ إِعْلانِ وَفِي حَدِيثِ المُلاعنة: تِلْكَ امرأَة أَعْلَنَتْ ؛ الإِعْلانُ فِي الأَصل: إِظهار الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنها كَانَتْ قَدْ أَظهرت الْفَاحِشَةَ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: لَا يَسْتَعْلِنُ بِهِ وَلَسْنَا بمُقِرِّين لَهُ ؛ الاسْتِعْلانُ أَي الْجَهْرُ بدِينه وقِراءته. واسْتَسَرَّ الرجلُ ثُمَّ اسْتَعْلَنَ أَي تَعَرَّض لأَنْ يُعْلَنَ بِهِ. وعالَنَه: أَعْلَنَ إِليه الأَمْرَ؛ قَالَ قَعْنَبُ بْنُ أُمِّ صَاحِبٍ:

стр. 6850

كلٌّ يُداجِي عَلَى البَغْضاءِ صاحِبَه، ... ولَنْ أُعالِنَهُمْ إِلا كَمَا عَلَنُوا . والعِلانُ والمُعالَنة إِذا أَعْلَن كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ مَا فِي نَفْسِهِ؛ وأَنشد: وكَفِّي عَنْ أَذَى الجِيرانِ نَفْسِي، ... وإِعْلاني لِمَنْ يَبْغِي عِلاني وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للطّرِمّاحِ: أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي بَشِيراً ... عَلانِيةً، ونِعْمَ أَخُو العِلانِ وَيُقَالُ: يَا رَجُلُ اسْتَعْلِنْ أَي أَظْهِرْ. واعْتَلَنَ الأَمرُ إِذا اشْتُهِرَ. والعَلانية، عَلَى مِثال الكَراهِيَة والفَرَاهِية: خلافُ السِّر، وَهُوَ ظُهُورُ الأَمر. وَرَجُلٌ عُلَنَةٌ: لَا يَكْتُم سِرَّه ويَبُوح بِهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ عَلانِيَة وَقَوْمٌ عَلانُونَ، وَرَجُلٌ عَلانيٌّ وَقَوْمٌ عَلانِيُّونَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الأَمر الَّذِي أَمره عَلانيَة. وعُلْوَانُ الْكِتَابِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعْلُه فَعْوَلْتُ مِنَ العَلانِيَة. يُقَالُ: عَلْوَنْتُ الْكِتَابَ إِذا عَنْوَنْته. وعُلْوَانُ الكتاب: عُنْوانُه. علجن: نَاقَةٌ عَلْجَنٌ: صُلْبَةٌ كِنَازُ اللَّحْمِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ: وخَلَّطَتْ كُلُّ دِلاثٍ عَلْجَنِ ... تَخْلِيطَ خَرْقاءِ اليَدَيْن خَلْبَنِ وامرأَة عَلْجَنٌ: ماجِنَة؛ قَالَ: يَا رُبَّ أُمٍّ لصَغِيرٍ عَلْجَنِ ... تَسْرِقُ بالليلِ، إِذا لَمْ تَبْطَنِ يَنْبُعُ، مِنْ ذَعْرَتِها والمَغْبِنِ، ... كَرَزَغِ الحَمْأَةِ فوقَ المَعْطِنِ ذُعْرَتُها: اسْتُها. الأَزهري فِي بَابِ مَا زَادَتْ فِيهِ الْعَرَبُ النُّونَ مِنَ الْحُرُوفِ: نَاقَةٌ عَلْجَنٌ، وَهِيَ الْغَلِيظَةُ الْمُسْتَعْلِيَةُ الْخُلُقِ الْمُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ، وَنُونُهُ زَائِدَةٌ. الأَزهري: نَاقَةٌ عُلْجُومٌ وعُلْجُونٌ أَي شَدِيدَةٌ، وَهِيَ العَلْجَنُ. قَالَ: وَقَالَ أَبو مَالِكٍ نَاقَةٌ عَلْجَنٌ غَلِيظَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: العَلْجَنُ المرأَة الحمقاء، واللام زائدة. عمن: عَمَنَ يَعْمِنُ وعَمِنَ: أَقام. والعُمُنُ: الْمُقِيمُونَ فِي مَكَانٍ. يُقَالُ: رَجُلٌ عَامِنٌ وعَمُونٌ؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّ عُمَان. أَبو عَمْرٍو: أَعْمَنَ دَامَ عَلَى المُقامِ بعُمان؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَعْمَنَ صَارَ إِلى عُمَان؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: مِنْ مُعْرِقٍ أَو مُشْئِمٍ أَو مُعْمِنِ . والعَمِينَة: أَرض سَهْلَة، يَمَانِيَةٌ. وعُمان: اسْمُ كُورة، عربيةٌ. وعُمانُ، مُخَفَّفٌ: بَلَدٌ؛ وأَما الَّذِي فِي الشَّامِ فَهُوَ عَمَّان، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ. وَفِي الْحَدِيثِ حَدِيثِ الحَوْض: عِرَضُه مِنْ مَقامِي إِلى عَمَّان ؛ هِيَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، مَدِينَةٌ قَدِيمَةٌ بِالشَّامِ مِنْ أَرض البَلْقاء، وأَما بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ فَهُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ الْبَحْرِينِ، وَلَهُ ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ. وعُمَان: مَدِينَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: عُمَانُ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ، فَمَنْ جَعَلَهُ بَلَدًا صَرَفَهُ فِي حَالَتِي الْمُعَرَّفَةِ وَالنَّكِرَةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ بَلْدَةً أَلحقه بِطَلْحَةٍ؛ وأَما عَمَّانُ بِنَاحِيَةِ الشَّامِ مَوْضِعٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعْلَانِ مِنْ عَمَّ يَعُمّ، لَا يَنْصَرِفُ مَعْرِفَةً، وَيَنْصَرِفُ نَكِرَةً، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعَّالًا مِنْ عَمَنَ فَيَنْصَرِفُ فِي الْحَالَتَيْنِ إِذا عُنِيَ بِهِ البلدُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِمُ اسْمًا إِلا لِمُؤَنَّثٍ، وَقِيلَ: عُمَان اسْمُ رَجُلٍ، وَبِهِ سُمِّيَ الْبَلَدُ. وأَعْمَنَ وعَمَّنَ: أَتى عُمَان؛ قَالَ العَبْدِي: فَإِنْ تُتْهِمُوا أُنْجِدْ خِلَافًا عليكُم، ... وإِن تُعْمِنُوا مُسْتَحْقِبي الحَرْبِ أُعْرِقِ.

стр. 6851

وَقَالَ رُؤْبَةُ: نَوَى شآمٍ بانَ أَو مُعَمِّنِ «٣» . والعُمانيَّة: نَخْلَةٌ بِالْبَصْرَةِ لَا يَزَالُ عَلَيْهَا السَّنَةَ كُلَّهَا طَلْعٌ جديدٌ وكَبائسُ مُثْمرة وأُخَرُ مُرْطِبَةٌ. عنن: عَنَّ الشيءُ يَعِنُّ ويَعُنُّ عَنَناً وعُنُوناً: ظَهَرَ أَمامك؛ وعَنَّ يَعِنُّ ويَعُنُّ عَنّاً وعُنوناً واعْتَنَّ: اعتَرَضَ وعَرَض؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: فعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كأَنَّ نِعاجه . وَالِاسْمُ العَنَن والعِنانُ؛ قَالَ ابْنُ حِلزة: عَنَناً باطِلًا وظُلْماً، كَمَا تُعْتَرُ ... عَنْ حَجْرةِ الرَّبيضِ الظِّباءُ «٤» . وأَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا بَدَلٌ مِنْ أُمِّ عُثمانَ سَلْفَعٌ، ... مِنَ السُّود، وَرْهاءُ العِنان عَرُوبُ . مَعْنَى قَوْلِهِ وَرْهاءِ العِنان أَنها تَعْتنُّ فِي كُلِّ كَلَامٍ أَي تعْترض. وَلَا أَفعله مَا عَنَّ فِي السَّمَاءِ نجمٌ أَي عَرَض مِنْ ذَلِكَ. والعِنَّة والعُنَّة: الِاعْتِرَاضُ بالفُضول. والاعْتِنانُ: الِاعْتِرَاضُ. والعُنُنُ: الْمُعْتَرِضُونَ بالفُضول، الْوَاحِدُ عانٌّ وعَنونٌ، قَالَ: والعُنُن جَمْعُ العَنين وَجَمْعُ المَعْنون. يُقَالُ: عُنَّ الرجلُ وعُنِّنَ وعُنِنَ وأُعْنِنَ «٥».، فَهُوَ عَنِينَ مَعْنونٌ مُعَنٌّ مُعَنَّنٌ، وأَعْنَنْتُ بعُنَّةٍ مَا أَدري مَا هِيَ أَي تعَرَّضتُ لِشَيْءٍ لَا أَعرفه. وَفِي الْمَثَلِ: مُعْرِضٌ لعَنَنٍ لَمْ يَعْنِه. والعَنَنُ: اعتراضُ الْمَوْتِ؛ وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: أَم فازَ فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَننْ. وَرَجُلٌ مِعَنٌّ: يعْرِض فِي شَيْءٍ وَيَدْخُلُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، والأُنثى بِالْهَاءِ. وَيُقَالُ: امرأَة مِعَنَّة إِذا كَانَتْ مَجْدُولَةً جَدْلَ العِنان غَيْرَ مُسْتَرْخِيَةِ الْبَطْنِ. وَرَجُلٌ مِعَنٌّ إِذا كَانَ عِرِّيضاً مِتْيَحاً. وامرأَة مِعَنَّة: تَعْتنُّ وتعْترض فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: إِنَّ لَنَا لَكَنَّه ... مِعَنَّةً مِفَنَّه، كَالرِّيحِ حَوْلَ القُنَّه . مِفَنَّة: تَفْتَنُّ عَنِ الشَّيْءِ، وَقِيلَ: تَعْتَنُّ وتَفْتنُّ فِي كُلِّ شيءٍ. والمِعَنُّ: الْخَطِيبُ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: بَرِئنا إِليك مِنَ الوَثَن والعَنن ؛ الوَثَنُ: الصَّنَمُ، والعَنن: الِاعْتِرَاضُ، مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ أَي اعْتَرَضَ كأَنه قَالَ: بَرِئْنَا إِليك مِنَ الشِّرْكِ وَالظُّلْمِ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ الخلافَ وَالْبَاطِلَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ سَطِيحٍ: أَم فازَ فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَننْ. يُرِيدُ اعْتِرَاضَ الْمَوْتِ وسَبْقَه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: دَهَمتْه المنيَّةُ فِي عَنَن جِماحه ؛ هُوَ مَا لَيْسَ بِقَصْدٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ أَيضاً يذُمُّ الدُّنْيَا: أَلا وَهِيَ المُتَصدِّيةُ العَنُونُ أَي الَّتِي تَتَعَرَّضُ لِلنَّاسِ، وفَعول لِلْمُبَالَغَةِ. وَيُقَالُ: عَنَّ الرَّجُلُ يَعِنُّ عَنّاً وعَنَناً إِذا اعْتَرَضَ لَكَ مِنْ أَحد جَانِبَيْكَ مِنْ عَنْ يَمِينِكَ أَو مِنْ عَنْ شِمَالِكَ بِمَكْرُوهٍ. والعَنُّ: الْمَصْدَرُ، والعَنَنُ: الِاسْمُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَعُنُّ فِيهِ العانُّ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ العِنانُ مِنَ اللِّجَامِ عِناناً لأَنه يَعْتَرِضُهُ مِنْ نَاحِيَتَيْهِ لَا يَدْخُلُ فمه منه شيء.

стр. 6852

وَلَقِيَهُ عَيْنَ عُنَّة «١». أَي اعْتِرَاضًا فِي السَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ أَن يَطْلُبَهُ. وأَعطاه ذَلِكَ عَيْنَ عُنَّة أَي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ أَصحابه، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والعِنان: المُعانَّة. والمُعانَّة: الْمُعَارَضَةُ. وعُناناك أَن تَفْعَلَ ذَاكَ، عَلَى وَزْنِ قُصاراك أَي جُهْدُكَ وَغَايَتُكَ كأَنه مِنَ المُعانَّة، وَذَلِكَ أَن تُرِيدَ أَمراً فيَعْرِضَ دُونَهُ عارِضٌ يَمْنَعُكَ مِنْهُ وَيَحْبِسُكَ عَنْهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الأَخفش هُوَ غُناماك، وأَنكر عَلَى أَبي عُبَيْدٍ عُناناك. وَقَالَ النَّجِيرَميُّ: الصَّوَابُ قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: الصَّوَابُ قَوْلُ الأَخفش؛ وَالشَّاهِدُ عَلَيْهِ بَيْتُ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ الضَّبَّيُّ: وخَصْمٍ يَرْكَبُ العَوصاءِ طاطٍ ... عَنِ المُثْلى، غُناماهُ القِذاعُ . وَهُوَ بِمَعْنَى الْغَنِيمَةِ. والقِذاعُ: المُقاذَعة. وَيُقَالُ: هُوَ لَكَ بَيْنَ الأَوْبِ والعَنَن إِمّا أَن يَؤُوبَ إِليك، وإِما أَن يعْرِضَ عَلَيْكَ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: تُبْدي صُدوداً، وتُخْفي بَيْنَنَا لَطَفاً ... يأْتي محارِمَ بينَ الأَوْبِ والعَنَن . وَقِيلَ: مَعْنَاهُ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَالْعِصْيَانِ. والعانُّ مِنَ السَّحَابِ: الَّذِي يَعْتَرِضُ فِي الأُفُقِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَما قَوْلُهُ: جَرَى فِي عِنان الشِّعْرَيَيْنِ الأَماعِزُ . فَمَعْنَاهُ جَرَى فِي عِراضِهما سَرابُ الأَماعِز حِينَ يشتدُّ الحرُّ بالسَّراب؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: كأَنَّ مُلاءَتَيَّ عَلَى هِزَفٍّ، ... يعُنُّ مَعَ العَشِيَّةِ لِلرِّئالِ . يَعُنُّ: يَعْرِض، وَهُمَا لُغَتَانِ: يَعِنُّ ويَعُنُّ. والتَّعْنِين: الحبْس، وَقِيلَ: الْحَبْسُ فِي المُطْبَق الطَّوِيلِ. وَيُقَالُ لِلْمَجْنُونِ: مَعْنون ومَهْرُوع وَمَخْفُوعٌ ومعتُوه وَمَمْتُوهٌ ومُمْتَهٌ إِذا كَانَ مَجْنُونًا. وَفُلَانٌ عَنَّانٌ عَنِ الْخَيْرِ وخَنَّاسٌ وكَزَّامٌ أَي بَطِيءٌ عَنْهُ. والعِنِّينُ: الَّذِي لَا يأْتي النِّسَاءَ وَلَا يُرِيدُهُنَّ بَيِّنُ العَنَانة والعِنِّينة والعِنِّينيَّة. وعُنِّنَ عَنِ امرأَته إِذا حَكَمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَو مُنعَ عَنْهَا بِالسِّحْرِ، وَالِاسْمُ مِنْهُ العُنَّة، وَهُوَ مِمَّا تَقَدَّمَ كأَنه اعْتَرَضَهُ مَا يَحْبِسُه عَنِ النِّسَاءِ، وامرأَة عِنِّينة كَذَلِكَ، لَا تُرِيدُ الرِّجَالَ وَلَا تَشْتَهِيهِمْ، وَهُوَ فِعِّيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ خِرِّيج؛ قَالَ: وسُمِّيَ عِنِّيناً لأَنه يَعِنُّ ذكَرُه لقُبُل المرأَة مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَلَا يَقْصِدُهُ. وَيُقَالُ: تَعَنَّنَ الرَّجُلُ إِذا تَرَكَ النِّسَاءَ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ عِنِّيناً لثأْر يَطْلُبُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ وَرْقَاءَ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ جَذِيمَةَ قَالَهُ فِي خَالِدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ: تعَنَّنْتُ لِلْمَوْتِ الَّذِي هُوَ واقِعٌ، ... وأَدركتُ ثأْري فِي نُمَيْرٍ وعامِرِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّرِيفِ الْعَظِيمِ السُّودَد: إِنه لَطَوِيلُ العِنان. وَيُقَالُ: إِنه ليأْخذ فِي كُلِّ فَنٍّ وعَنٍّ وسَنٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وعِنانُ اللِّجَامِ: السَّيْرُ الَّذِي تُمسَك بِهِ الدَّابَّةُ، وَالْجَمْعُ أَعِنَّة، وعُنُنٌ نَادِرٌ، فأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: لَمْ يُكسَّر عَلَى غَيْرِ أَعِنَّة، لأَنهم إِن كسَّرُوه عَلَى بِنَاءِ الأَكثر لَزِمَهُمُ التَّضْعِيفُ وَكَانُوا فِي هَذَا أَحرى؛ يُرِيدُ إِذ كَانُوا قَدْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى أَبنية أَدنى الْعَدَدِ فِي غَيْرِ الْمُعْتَلِّ، يَعْنِي بِالْمُعْتَلِّ الْمُدْغَمَ، وَلَوْ كَسَرُوهُ عَلَى فُعُل فَلَزِمَهُمُ التَّضْعِيفُ لأَدغموا، كَمَا حَكَى هُوَ أَن مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي جَمْعِ ذُباب ذُبٌّ. وَفَرَسٌ قَصِيرُ العِنان إِذا ذُمَّ بِقصَر عُنُقِه، فَإِذَا قَالُوا قَصِيرُ العِذار فَهُوَ مَدْحٌ، لأَنه وُصِفَ حِينَئِذٍ بِسِعَةِ جَحْفلته. وأَعَنَّ اللجامَ: جَعَلَ له عِناناً،

стр. 6853

والتَّعْنينُ مِثْلُهُ. وعَنَّن الفرسَ وأَعَنَّه: حَبَسَهُ بِعِنَانِهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَعَنَّ الفارسُ إِذا مَدَّ عِنانَ دَابَّتِهِ ليَثْنِيَه عَنِ السَّيْرِ، فَهُوَ مُعِنٌّ. وعَنَّ دَابَّتَهُ عَنّاً: جَعَلَ لَهُ عِناناً، وسُمِي عِنانُ اللِّجَامِ عِناناً لِاعْتِرَاضِ سَيْرَيه عَلَى صَفْحَتيْ عُنق الدَّابَّةِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ. وَيُقَالُ: مَلأَ فلانٌ عِنانَ دَابَّتِهِ إِذا أَعْداه وحَمَلَهُ عَلَى الحُضْر الشَّدِيدِ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: حَرْفٌ بعيدٌ مِنَ الْحَادِي، إِذا مَلأَتْ ... شَمْسُ النهارِ عِنانَ الأَبْرَقِ الصَّخِبِ . قَالَ: أَراد بالأَبْرَقِ الصَّخِبِ الجُنْدُبَ، وعِنانُه جَهْدُه. يَقُولُ: يَرْمَضُ فَيَسْتَغِيثُ بِالطَّيَرَانِ فَتَقَعُ رِجْلَاهُ فِي جَنَاحَيْهِ فَتَسْمَعُ لَهُمَا صَوْتًا وَلَيْسَ صَوْتَهُ مِنْ فِيهِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ صَرَّ الجُنْدُب. وَلِلْعَرَبِ فِي العِنانِ أَمثال سَائِرَةٌ: يُقَالُ ذَلَّ عِنانُ فُلَانٍ إِذا انْقَادَ؛ وفُلانٌ أَبيُّ العِنانِ إِذا كَانَ مُمتنعاً؛ وَيُقَالُ: أَرْخِ مِنْ عنانِه أَي رَفِّه عَنْهُ؛ وَهُمَا يَجْريان فِي عِنانٍ إِذا اسْتَوَيَا فِي فَضْلٍ أَو غَيْرِهِ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: سَيَعْلَمُ كُلُّهم أَني مُسِنٌّ، ... إِذا رَفَعُوا عِناناً عن عِنانِ . الْمَعْنَى: سَيَعْلَمُ الشُّعَرَاءُ أَني قَارِحٌ. وجَرى الفرسُ عِناناً إِذا جَرَى شَوْطًا؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: إِذا رَفَعُوا عِنَانًا عَنْ عَنَانِ . أَي شَوْطًا بَعْدَ شَوْطٍ. وَيُقَالُ: اثْنِ عَليَّ عِنانَهُ أَي رُدَّه عليَّ. وثَنَيْتُ عَلَى الفرسِ عِنانه إِذا أَلجمته؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَذْكُرُ فَرَسًا: وحاوَطَني حَتَّى ثَنَيْتُ عِنانَهُ، ... عَلَى مُدْبِرِ العِلْباءِ رَيّانَ كاهِلُهْ حاوَطَني أَي داوَرَني وعالَجَني، ومُدْبِرِ عِلْبائه: عُنُقُه أَراد أَنه طَوِيلُ الْعُنُقِ فِي عِلْبائِه إِدبار. ابْنُ الأَعرابي: رُبَّ جَوادٍ قَدْ عَثَرَ فِي اسْتِنانِه وَكَبَا فِي عِنانه وقَصَّرَ فِي مَيْدانه [مِيْدانه]. وَقَالَ: الْفَرَسُ يَجْري بعِتْقِه وعِرْقِه، فإِذا وُضِعَ فِي المِقْوَس جَرى بجَدِّ صَاحِبِهِ؛ كَبَا أَي عَثَر، وَهِيَ الكَبْوَةُ. يُقَالُ: لِكُلِّ جَوَادٍ كَبْوَة، وَلِكُلِّ عَالِمٍ هَفْوة، وَلِكُلِّ صَارِمٍ نَبْوَة؛ كَبَا فِي عِنانِه أَي عَثَرَ فِي شَوْطه. والعِنان: الْحَبْلُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِلى عِنانَيْ ضامِرٍ لَطيفِ . عَنَى بالعِنانين هُنَا المَتْنَين، وَالضَّامِرُ هُنَا المَتْنُ. وعِنانا الْمَتْنِ: حَبْلاه. والعِنانُ والعانُّ: مِنْ صِفَةِ الْحِبَالِ الَّتِي تَعْتَنُّ مِنْ صَوْبك وَتَقْطَعُ عَلَيْكَ طَرِيقَكَ. يُقَالُ: بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا عانٌّ يَسْتَنُّ السَّابلَة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: إِنه طَرِفُ العِنان إِذا كَانَ خَفِيفًا. وعَنَّنَتِ المرأَةُ شعرَها: شَكَّلَتْ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ. وشِرْكَةُ عِنانٍ وشِرْكُ عِنانٍ: شَرِكَةٌ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ دُونَ سَائِرِ أَموالهما كأَنه عَنَّ لَهُمَا شَيْءٌ أَي عَرَضَ فَاشْتَرَيَاهُ وَاشْتَرَكَا فِيهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: وشارَكْنا قُرَيْشاً فِي تُقاها، ... وَفِي أَحْسابها شِرْكَ العِنانِ بِمَا وَلَدَتْ نساءُ بَنِي هِلالٍ، ... وَمَا وَلَدَتْ نساءُ بَنِي أَبانِ . وَقِيلَ: هُوَ إِذا اشْتَرَكَا فِي مَالٍ مَخْصُوصٍ، وبانَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَائِرِ مَالِهِ دُونَ صَاحِبِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الشِّرْكَة شِرْكَتانِ: شِرْكَةُ العِنان، وشَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ، فأَما شَرِكَةُ العِنان فَهُوَ أَن يَخْرُجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ دَنَانِيرَ أَو دَرَاهِمَ مِثْلَ مَا يُخْرج صَاحِبُهُ ويَخْلِطاها، ويأْذَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بأَن يَتَّجِرَ فِيهِ، وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِهِ وأَنهما إِن

стр. 6854

رَبِحا فِي الْمَالَيْنِ فَبَيْنَهُمَا، وإِنْ وُضِعا فَعَلَى رأْس مَالِ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وأَما شِرْكَةُ المُفاوضة فأَن يَشْتَرِكا فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي أَيديهما أَو يَسْتَفيداه مِنْ بَعْدُ، وَهَذِهِ الشِّرْكَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَاطِلَةٌ، وَعِنْدَ النُّعْمَانِ وَصَاحِبَيْهِ جَائِزَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُعَارِضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عِنْدَ الشِّرَاءِ فَيَقُولَ لَهُ: أَشْرِكني مَعَكَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَن يَستوجب العَلَقَ، وَقِيلَ: شَرِكة العِنانِ أَن يَكُونَا سَوَاءً فِي الغَلَق وأَن يَتَسَاوَى الشَّرِيكَانِ فِيمَا أَخرجاه مِنْ عَيْنٍ أَو وَرِقٍ، مأْخوذ مِنْ عِنانِ الدَّابَّةِ لأَن عِنانَ الدَّابَّةِ طَاقَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَمْدَحُ قَوْمَهُ وَيَفْتَخِرُ: وَشَارَكْنَا قُرَيْشًا فِي تُقاها «٢» ... . أَي سَاوَيْنَاهُمْ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الِاعْتِرَاضِ لَكَانَ هِجَاءً، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الشركةُ شَرِكَةَ عِنانٍ لِمُعَارَضَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِمَالٍ مِثْلِ مَالِهِ، وَعَمَلُهُ فِيهِ مِثْلُ عَمَلِهِ بَيْعًا وَشِرَاءً. يُقَالُ: عانَّهُ عِناناً ومُعانَّةً، كَمَا يُقَالُ: عارَضَه يُعارضه مُعارَضةً وعِراضاً. وَفُلَانٌ قَصِيرُ العِنانِ: قَلِيلُ الْخَيْرِ، عَلَى الْمَثَلِ. والعُنَّة: الحَظِيرة مِنَ الخَشَبِ أَو الشَّجَرِ تُجْعَلُ للإِبل وَالْغَنَمِ تُحْبَسُ فِيهَا، وَقَيَّدَ فِي الصِّحَاحِ فَقَالَ: لتَتَدَرَّأَ بِهَا مِنْ بَرْدِ الشَّمال. قَالَ ثَعْلَبٌ: العُنَّة الحَظِيرَةُ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ فَيَكُونُ فِيهَا إِبله وَغَنَمُهُ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: لَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ فِي عُنَّةٍ، وَجَمْعُهَا عُنَنٌ؛ قَالَ الأَعشى: تَرَى اللَّحْمَ مِنْ ذابِلٍ قَدْ ذَوَى، ... ورَطْبٍ يُرَفَّعُ فَوْقَ العُنَنْ . وعِنانٌ أَيضاً: مِثْلُ قُبَّةٍ وقِبابٍ. وَقَالَ البُشْتِيُّ: العُنَنُ فِي بَيْتِ الأَعشى حِبال تُشَدُّ ويُلْقَى عَلَيْهَا القَدِيدُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الصَّوَابُ فِي العُنَّة والعُنَنِ مَا قَالَهُ الْخَلِيلُ وَهُوَ الْحَظِيرَةُ، وَقَالَ: ورأَيت حُظُراتِ الإِبل فِي الْبَادِيَةِ يُسَمُّونَهَا عُنَناً لاعْتِنانِها فِي مَهَبِّ الشَّمالِ مُعْتَرِضة لِتَقِيهَا بَرْدَ الشَّمالِ، قَالَ: ورأَيتهم يَشُرُّون اللَّحْمَ المُقَدَّدَ فَوْقَهَا إِذا أَرادوا تَجْفِيفَهُ؛ قَالَ: وَلَسْتُ أَدري عَمَّنْ أَخذ البُشْتِيُّ مَا قَالَ فِي العُنَّة إِنه الْحَبْلُ الَّذِي يُمَدُّ، ومَدُّ الْحَبْلِ مِنْ فِعْلِ الْحَاضِرَةِ، قَالَ: وأُرى قائلَه رأَى فقراءَ الْحَرَمِ يَمُدُّون الْحِبَالَ بمِنًى فيُلْقُون عَلَيْهَا لُحومَ الأَضاحي والهَدْي الَّتِي يُعْطَوْنَها، فَفَسَّرَ قَوْلَ الأَعشى بِمَا رأَى، وَلَوْ شَاهَدَ الْعَرَبَ فِي بَادِيَتِهَا لَعَلِمَ أَن العُنَّة هِيَ الحِظَارُ مِنَ الشَّجَرِ. وَفِي الْمَثَلِ: كالمُهَدِّرِ فِي العُنَّةِ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يَتَهَدَّدُ وَلَا يُنَفِّذُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والعُنَّةُ، بِالضَّمِّ أَيضاً، خَيْمة تُجْعَلُ مِنْ ثُمامٍ أَو أَغصان شَجَرٍ يُسْتَظَلُّ بِهَا. والعُنَّة: مَا يَجْمَعُهُ الرَّجُلُ مِنْ قَصَبٍ وَنَبْتٍ ليَعْلِفَه غَنَمه. يُقَالُ: جَاءَ بعُنَّةٍ عَظِيمَةٍ. والعَنَّةُ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ: العَطْفَة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا انصَرَفَتْ مِنْ عَنَّةٍ بَعْدَ عَنَّةٍ، ... وجَرْسٍ عَلَى آثارِها كالمُؤَلَّبِ والعُنَّةُ: مَا تُنْصَبُ عَلَيْهِ القِدْرُ. وعُنَّةُ القِدْر: الدِّقْدانُ؛ قَالَ: عَفَتْ غيرَ أَنْآءٍ ومَنْصَبِ عُنَّةٍ، ... وأَوْرَقَ مِنْ تحتِ الخُصاصَةِ هامِدُ . والعَنُونُ مِنَ الدَّوَابِّ: الَّتِي تُباري فِي سَيْرِهَا الدوابَّ فتَقْدُمُها، وَذَلِكَ مِنْ حُمُر الْوَحْشِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: كأَنَّ الرَّحْلَ شُدَّ بِهِ خَنُوفٌ، ... مِنَ الجَوْناتِ، هادِيةٌ عَنُونُ . وَيُرْوَى: خَذُوفٌ، وَهِيَ السَّمِينَةُ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ عَنَّانٌ عَلَى آنُفِ الْقَوْمِ إِذا كَانَ سَبَّاقاً لهم.

стр. 6855

وَفِي حَدِيثِ طَهْفة: وَذُو العِنانِ الرَّكُوبُ ؛ يُرِيدُ الْفَرَسَ الذَّلُولَ، نَسَبَهُ إِلى العِنانِ والرَّكوب لأَنه يُلْجَم ويُرْكَب. والعِنانُ: سَيْرُ اللِّجام. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: كَانَ رجلٌ فِي أَرض لَهُ إِذ مَرَّتْ بِهِ عَنَانةٌ تَرَهْيَأُ ؛ العانَّة والعَنَانةُ: السَّحابة، وَجَمْعُهَا عَنَانٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ بَلَغتْ خَطيئتُه عَنانَ السَّمَاءِ ؛ العَنَان، بِالْفَتْحِ: السَّحَابُ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ أَعْنان، بالأَلف، فإِن كَانَ الْمَحْفُوظُ أَعْنان فَهِيَ النَّوَاحِي؛ قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ؛ قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ: أَعْنانُ كُلِّ شَيْءٍ نَوَاحِيهِ، فأَما الَّذِي نَحْكِيهِ نَحْنُ فأَعْناءُ السَّمَاءِ نَوَاحِيهَا؛ قَالَهُ أَبو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَرَّتْ بِهِ سحابةٌ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذِهِ السحابُ، قَالَ: والمُزْنُ، قَالُوا: وَالْمُزْنُ، قال: والعَنان، قالوا: والعَنانُ ؛ وَقِيلَ: العَنان الَّتِي تُمْسِكُ الماءَ، وأَعْنانُ السَّمَاءِ نَوَاحِيهَا، وَاحِدُهَا عَنَنٌ وعَنٌّ. وأَعْنان السَّمَاءِ: صَفائحُها وَمَا اعترَضَ مِنْ أَقطارها كأَنه جَمْعُ عَنَنٍ. قَالَ يُونُسُ: لَيْسَ لمَنْقُوصِ الْبَيَانِ بَهاءٌ وَلَوْ حَكَّ بِيافُوخِه أَعْنان السَّمَاءِ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: عَنان السَّمَاءِ، وَقِيلَ: عَنانُ السَّمَاءِ مَا عَنَّ لَكَ مِنْهَا إِذا نَظَرْتَ إِليها أَي مَا بَدَا لَكَ مِنْهَا. وأَعْنانُ الشَّجَرِ: أَطرافُه وَنَوَاحِيهِ. وعَنانُ الدَّارِ: جَانِبُهَا الَّذِي يَعُنُّ لَكَ أَي يَعْرِضُ. وأَما مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنه، ﷺ ، سُئِلَ عَنِ الإِبل فَقَالَ: أَعْنانُ الشَّياطين لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّية وَلَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّية ، فإِنه أَراد أَنها عَلَى أَخلاق الشَّيَاطِينِ، وحقيقةُ الأَعْنانِ النَّوَاحِي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كأَنه قَالَ كأَنها لِكَثْرَةِ آفَاتِهَا مِنْ نَوَاحِي الشَّيَاطِينِ فِي أَخلاقها وَطَبَائِعِهَا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لَا تصلوا في أَعْطانِ الإِبل لأَنها خُلِقَتْ مِنْ أَعْنانِ الشَّيَاطِينِ. وعَنَنْتُ الكتابَ وأَعْنَنْتُه لِكَذَا أَي عَرَّضْتُه لَهُ وصرَفْته إِليه. وعَنَّ الكِتابَ يَعُنُّه عَنّاً وعَنَّنه: كَعَنْوَنَه، وعَنْوَنْتُه وعَلْوَنْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، مُشْتَقٌّ مِنَ المَعْنى. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عَنَّنْتُ الكتابَ تَعْنيناً وعَنَّيْتُه تَعْنِيَةً إِذا عَنْوَنْتَه، أَبدلوا مِنْ إِحدى النُّونَاتِ يَاءً، وسمي عُنْواناً [عِنْواناً] لأَنه يَعُنُّ الكِتابَ مِنْ ناحِيتيه، وأَصله عُنَّانٌ، فَلَمَّا كَثُرَتِ النُّونَاتُ قُلِبَتْ إِحداها وَاوًا، وَمَنْ قَالَ عُلْوانُ الْكِتَابِ جَعَلَ النُّونَ لَامًا لأَنه أَخف وأَظهر مِنَ النُّونِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُعَرِّض وَلَا يُصرِّحُ: قَدْ جَعَلَ كَذَا وَكَذَا عُنْواناً [عِنْواناً] لِحَاجَتِهِ؛ وأَنشد: وتَعْرِفُ فِي عُنْوانِها بعضَ لَحْنِها، ... وَفِي جَوْفِها صَمْعاءُ تَحْكي الدَّواهِيا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والعُنْوانُ الأَثر؛ قَالَ سَوَّارُ بْنُ المُضرِّب: وحاجةٍ دُونَ أُخرى قَدْ سنَحْتُ بِهَا، ... جعلتُها لِلَّتِي أَخْفَيْتُ عُنْواناً قَالَ: وَكُلَّمَا اسْتَدْلَلْتَ بشيءٍ تُظهره عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ عُنوانٌ لَهُ كَمَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْثِي عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: ضَحّوا بأَشْمطَ عُنوانُ السُّجودِ بِهِ، ... يُقَطِّعُ الليلَ تَسْبِيحاً وقُرْآناً . قَالَ اللَّيْثُ: العُلْوانُ لُغَةٌ فِي العُنْوان غَيْرُ جَيِّدَةٍ، والعُنوان، بِالضَّمِّ، هِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ؛ وَقَالَ أَبو دُوَادَ الرُّوَاسِيّ: لِمَنْ طَلَلٌ كعُنْوانِ الكِتابِ، ... ببَطْنِ أُواقَ، أَو قَرَنِ الذُّهابِ؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لأَبي الأَسود الدُّؤَليّ:

стр. 6856

نظَرْتُ إِلى عُنْوانِه [عِنْوانِه] فنبَذتُه، ... كنَبْذِكَ نَعلًا أَخلقَتْ مِنْ نِعالكا . وَقَدْ يُكْسَرُ فَيُقَالُ عِنوانٌ وعِنيانٌ. واعْتَنَّ مَا عِنْدَ الْقَوْمِ أَي أُعْلِمَ خَبَرَهم. وعَنْعَنةُ تَمِيمٍ: إِبدالُهم الْعَيْنَ مِنَ الْهَمْزَةِ كَقَوْلِهِمْ عَنْ يُرِيدُونَ أَنْ؛ وأَنشد يَعْقُوبُ: فَلَا تُلْهِكَ الدُّنْيَا عَنِ الدِّينِ، واعْتَمِلْ ... لآخرةٍ لَا بُدّ عنْ سَتَصِيرُها . وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَعَنْ تَرَسَّمْتَ مِنْ خَرْقَاءَ منْزِلةً، ... ماءُ الصَّبَابةِ مِنْ عَينيكَ مَسْجُومُ . أَراد أَأَن ترَسَّمْتَ؛ وَقَالَ جِرانُ العَوْدِ: فَمَا أُبْنَ حَتَّى قُلْنَ يَا ليْتَ عَنَّنا ... تُرابٌ، وعَنَّ الأَرضَ بالناسِ تُخْسَفُ . قَالَ الْفَرَّاءُ: لُغَةُ قُرَيْشٍ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ أَنَّ، وتميمٌ وقَيْس وأَسَدٌ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ يَجْعَلُونَ أَلف أَن إِذا كَانَتْ مَفْتُوحَةً عَيْنًا، يَقُولُونَ: أَشهد عَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، فإِذا كَسَرُوا رَجَعُوا إِلى الأَلف؛ وَفِي حَدِيثِ قَيْلةَ: تَحْسَبُ عَنِّي نَائِمَةٌ أَي تَحْسَبُ أَني نَائِمَةٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ حُصَين بْنِ مُشَمِّت: أَخبرنا فُلَانٌ عَنَّ فُلَانًا حَدَّثه أَي أَن فُلَانًا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كأَنَّهم يفعلون لبَحَحٍ فِي أَصواتهم، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لأَنَّكَ ولعَنَّك، تَقُولُ ذَاكَ بِمَعْنَى لَعَلَّك. ابْنُ الأَعرابي: لعنَّكَ لِبَنِي تَمِيمٍ، وَبَنُو تَيْم اللَّهِ بْنُ ثَعْلبة يَقُولُونَ: رَعَنَّك، يُرِيدُونَ لَعَلَّكَ. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: رَعَنَّكَ ولغَنَّك، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، بِمَعْنَى لعَلَّكَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: كُنَّا فِي عُنَّةٍ مِنَ الكَلإِ وفُنَّةٍ وثُنَّةٍ وعانِكَةٍ مِنَ الكلإِ واحدٌ أَي كُنَّا فِي كَلاءٍ كَثِيرٍ وخِصْبٍ. وَعَنْ: مَعْنَاهَا مَا عَدَا الشيءَ، تَقُولُ: رَمَيْتُ عَنِ القوسْ لأَنه بِهَا قَذَفَ سَهْمَهُ عَنْهَا وعدَّاها، وأَطعمته عَنْ جُوعٍ، جَعَلَ الْجُوعَ مُنْصَرِفًا بِهِ تَارِكًا لَهُ وَقَدْ جَاوَزَهُ، وَتَقَعُ مِنْ مَوْقِعَهَا، وَهِيَ تَكُونُ حَرْفًا وَاسْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مِنْ عَنْه؛ قَالَ القُطَامِيّ: فقُلْتُ للرَّكْبِ، لِمَا أَنْ عَلا بهمُ، ... مِنْ عَنْ يمينِ الحُبَيّا، نظرةٌ قَبَلُ . قَالَ: وإِنما بُنِيَتْ لِمُضَارَعَتِهَا لِلْحَرْفِ؛ وَقَدْ تُوضَعُ عَنْ مَوْضِعَ بَعْدُ كَمَا قال الحرث بْنُ عُبَاد: قَرِّبا مَرْبَطَ النَّعامةِ مِنِّي، ... لقِحَتْ حَرْبُ وائلٍ عَنْ حيالِ . أَي بَعْدَ حِيَالِ؛ وَقَالَ إِمرؤ الْقَيْسِ: وتُضْحي فَتيتُ المِسكِ فوقَ فِراشِها، ... نَؤُوم الضُّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ . وَرُبَّمَا وُضِعَتْ مَوْضِعَ عَلَى كَمَا قَالَ ذُو الإِصبع الْعَدْوَانِيُّ: لَاهِ ابنُ عمِّكَ لَا أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ ... عَني، وَلَا أَنتَ دَيّاني فتَخْزُوني . قَالَ النَّحْوِيُّونَ: عَنْ سَاكِنَةَ النُّونِ حَرْفٌ وُضِعَ لمَعْنى مَا عَدَاكَ وَتَرَاخَى عَنْكَ. يُقَالُ: انصَرِفْ عنِّي وتنحَّ عَنِّي. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الْعَرَبُ تزيدُ عَنْكَ، يُقَالُ: خُذْ ذَا عَنْكَ، وَالْمَعْنَى: خُذْ ذَا، وَعَنْكَ زِيَادَةٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ يُخَاطِبُ لَيْلَى الأَخيلية: دَعي عنكِ تَشْتامَ الرجالِ، وأَقبِلي ... عَلَى أَذْلَعِيٍّ يَملأُ اسْتَكِ فَيْشَلا . أَراد يملأُ اسْتَكِ فَيْشلُه فَخَرَجَ نَصْبًا عَلَى التَّفْسِيرِ، وَيَجُوزُ حَذْفُ النُّونِ مِنْ عَنْ لِلشَّاعِرِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ حَذْفُ نُونِ مِنْ، وكأَنَّ حذْفَه إِنَّمَا هُوَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، إِلا أَن حَذْفَ نُونِ مِنْ فِي الشِّعْرِ أَكثر مِنْ حَذْفِ نُونِ عَنْ، لأَن دُخُولَ مِنْ فِي الْكَلَامِ أَكثر مِنْ دُخُولِ عَنْ.

стр. 6857

وعَنِّي: بِمَعْنَى عَلِّي أَي لَعَلِّي؛ قَالَ القُلاخُ: يَا صاحِبَيَّ، عَرِّجا قَلِيلا، ... عَنَّا نُحَيِّي الطَّلَلَ المُحِيلا . وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَنَّا، قَالَ: قَالَ الْمُبَرِّدُ مِنْ وَإِلَى وَرُبَّ وَفِي وَالْكَافُ الزَّائِدَةُ وَالْبَاءُ الزَّائِدَةُ وَاللَّامُ الزَّائِدَةُ هِيَ حُرُوفُ الإِضافة الَّتِي يُضَافُ بِهَا الأَسماء والأَفعال إِلَى مَا بَعْدَهَا، قَالَ: فأَما مَا وَضَعَهُ النَّحْوِيُّونَ نَحْوُ عَلَى وَعَنْ وَقَبْلُ وبَعْدُ وبَيْن وَمَا كَانَ مثلَ ذَلِكَ فإِنما هِيَ أَسماء؛ يُقَالُ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِه، وَمِنْ عَلَيْهِ، وَمِنْ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنْ عَنْ يَمِينِهِ؛ وأَنشد بَيْتَ الْقَطَامِيُّ: مِنْ عَنْ يَمِينِ الحُبَيّا نظْرَةٌ قَبَلُ. قَالَ: وَمِمَّا يَقَعُ الْفَرْقُ فِيهِ بَيْنَ مِنْ وَعَنْ أَن مِنْ يُضَافُ بِهَا مَا قَرُبَ مِنَ الأَسماء، وَعَنْ يُوصَل بِهَا مَا تَراخى، كَقَوْلِكَ: سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ حَدِيثًا، وَحَدَّثَنَا عَنْ فُلَانٍ حَدِيثًا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ؛ أَي مِنْ عِبَادِهِ. الأَصمعي: حدَّثني فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ، يُرِيدُ عَنْهُ. ولَهِيتُ مِنْ فُلَانٍ وَعَنْهُ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَهِيتُ عَنْهُ لَا غَيْرُ، وَقَالَ: الْهَ مِنْه وَعَنْهُ، وَقَالَ: عَنْكَ جَاءَ هَذَا، يُرِيدُ مِنْكَ؛ وَقَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيّةَ: أَفَعنْك لَا بَرْقٌ، كأَنَّ ومِيضَهُ ... غابٌ تَسَنَّمهُ ضِرامٌ مُوقَدُ؟ قَالَ: يُرِيدُ أَمِنْكَ بَرْقٌ، وَلَا صِلَةٌ؛ رَوَى جميعَ ذَلِكَ أَبو عُبَيْدٍ عَنْهُمْ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ تَكُونُ عَنْ بِمَعْنَى عَلَى؛ وأَنشد بَيْتَ ذِي الإِصبع الْعَدْوَانِيِّ: لَا أَفضلْتَ فِي حَسَبٍ عَنِّي. قَالَ: عَنِّي فِي مَعْنَى عَليَّ أَي لَمْ تُفْضِلْ فِي حَسَبٍ عَلَيَّ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ عَنْ بِمَعْنَى بَعْدُ؛ وأَنشد: وَلَقَدْ شُبَّتِ الحُرُوبُ، فَمَا غَمَّرْتَ ... فِيهَا، إِذْ قَلَّصَتْ عَنْ حِيالِ أَيْ قلَّصَتْ بَعْدَ حِيالها؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ لَبِيَدٍ: لِورْدٍ تَقْلِصُ الغِيطانُ عَنْهُ، ... يَبُكُّ مسافَةَ الخِمْسِ الكَمالِ «٣» . قَالَ: قَوْلُهُ عَنْهُ أَي مِنْ أَجله. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: سِرْ عَنْكَ وانْفُذْ عَنْكَ أَي امضِ وجُزْ، لَا مَعْنَى لعَنْك. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه طَافَ بِالْبَيْتِ مَعَ يَعْلَى بْنِ أُميَّة، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ الغرْبيِّ الَّذِي يَلِي الأَسْودَ قَالَ لَهُ: أَلا تسْتَلِمُ؟ فَقَالَ لَهُ: انْفُذْ عَنْكَ فإِن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمْ يسْتَلِمْه ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: تَفْسِيرُهُ أَي دَعْه. وَيُقَالُ: جَاءَنَا الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، فَتَخْفِضُ النُّونَ. وَيُقَالُ: جَاءَنَا مِنَ الْخَيْرِ مَا أَوجب الشُّكْرَ فَتَفْتَحُ النُّونَ، لأَن عَنْ كَانَتْ فِي الأَصل عَنِي وَمِنْ أَصلها مِنَا، فَدَلَّتِ الْفُتْحَةُ عَلَى سُقُوطِ الأَلف كَمَا دَلَّتِ الْكَسْرَةُ فِي عَنْ عَلَى سُقُوطِ الْيَاءِ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ: مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ، حَتَّى ... أَغاثَ شَرِيدَهمْ مَلَثُ الظَّلامِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فِي إِعراب مِنَ الوقفُ إِلا أَنها فُتِحَتْ مَعَ الأَسماء الَّتِي تَدْخُلُهَا الأَلف وَاللَّامُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ كَقَوْلِكَ مِنَ النَّاسِ، النُّونُ مِنْ مِنْ سَاكِنَةٌ وَالنُّونُ مِنَ النَّاسِ سَاكِنَةٌ، وَكَانَ فِي الأَصل أَن تُكْسَرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَلَكِنَّهَا فُتِحَتْ لِثِقَلِ اجْتِمَاعِ كَسْرَتَيْنِ لَوْ كَانَ مِنِ النَّاسِ لثَقُلَ ذَلِكَ، وأَما إِعراب عَنِ النَّاسِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ إِلا الْكَسْرُ لأَن أَول عَنْ مَفْتُوحٌ، قَالَ: وَالْقَوْلُ مَا قَالَ الزَّجَّاجُ فِي الفرق بينهما.

стр. 6858

عهن: العِهْنُ: الصُّوفُ المَصْبُوغُ أَلواناً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: أَنها فتَلَتْ قلائدَ هَدْيِ رسول الله، ﷺ ، مِنْ عِهْنٍ ؛ قَالُوا: العِهْنُ الصُّوفُ المُلَوَّنُ، وَقِيلَ: العِهْنُ الصُّوفُ الْمَصْبُوغُ أَيَّ لَوْنٍ كَانَ، وَقِيلَ: كلُّ صُوفٍ عِهْنٌ، والقِطْعةُ مِنْهُ عِهْنةٌ، وَالْجَمْعُ عُهُونٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فاضَ مِنْهُ مِثْلُ العُهونِ مِنَ الرَّوْضِ، ... وَمَا ضَنّ بالإِخاذِ غُدُرْ . ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ عاهِنٌ أَي مُسْترخٍ كَسْلان؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: أَصلُ العاهِن أَن يَتَقَصَّفَ القضيبُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَلَا يَبينَ فَيَبْقَى مُتَعَلِّقًا مُسْتَرْخِيًا. والعُهْنة: انكسارٌ فِي الْقَضِيبِ مِنْ غَيْرِ بَيْنونة، إِذَا نظرتَ إِلَيْهِ حَسِبْتَهُ صَحِيحًا، فَإِذَا هَزَزْتَهُ انْثَنَى، وَقَدْ عَهَن. والعاهِنُ: الْفَقِيرُ لِانْكِسَارِهِ. وعَهَن الشيءُ: دَامَ وَثَبَتَ. وعَهَن أَيضاً: حَضَرَ. ومالٌ عاهِن: حَاضِرٌ ثَابِتٌ، وَكَذَلِكَ نَقْدٌ عاهِنٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لَعاهِنُ الْمَالِ أَي حَاضِرُ النَّقْد؛ وَقَوْلُ كُثَيِّرٍ: ديارُ ابنةِ الضَّمْريِّ إِذْ حَبْلُ وَصْلِها ... مَتِينٌ، وإِذ مَعْرُوفُها لَكَ عاهِنُ . يَكُونُ الْحَاضِرُ وَالثَّابِتُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لتأَبط شَرًّا: أَلا تِلْكُمو عِرْسي مُنَيْعةُ ضُمّنتْ، ... مِنَ اللَّهِ، أَيْماً مُسْتَسِرّاً وعاهِنا . أَي مُقِيمًا حَاضِرًا. والعاهِنُ: الطَّعَامُ الْحَاضِرُ وَالشَّرَابُ الْحَاضِرُ. والعاهنُ: الْحَاضِرُ الْمُقِيمُ الثَّابِتُ. وَيُقَالُ: إِنه لَعِهْنُ مالٍ إِذَا كَانَ حَسَنَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ. وعَهَن بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ. وأَعطاه مِنْ عاهِنِ مَالِهِ وآهِنه مُبْدَلٌ أَي مِنْ تِلاده. وَيُقَالُ: خُذْ مِنْ عاهِنِ الْمَالِ وآهِنه أَي مِنْ عَاجِلِهِ وَحَاضِرِهِ. والعَواهِنُ: جَرَائِدُ النَّخْلِ إِذَا يَبستْ، وَقَدْ عَهَنتْ تَعْهِنُ وتَعْهُنُ، بِالضَّمِّ، عُهوناً؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: العَواهِنُ السَّعَفاتُ اللَّوَاتِي يَلِينَ القِلَبَة، فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ، وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهل نَجْدٍ الخَوافي، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ جوارحُ الإِنسان عَواهِنَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَرَ: ائْتِنِي بِجَرِيدَةٍ واتَّقِ العَواهِنَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ جَمْعُ عاهِنةٍ وَهِيَ السَّعفات الَّتِي يَلِينَ قُلْبَ النَّخْلَةِ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا إِشفاقاً عَلَى قُلْب النَّخْلَةِ أَن يَضُرَّ بِهِ قطعُ مَا قرُبَ مِنْهَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العَواهِن السَّعَفات اللَّوَاتِي دُونَ القِلَبة، مَدَنيَّةٌ، وَالْوَاحِدُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ عاهِنٌ وعاهِنة. ابْنُ الأَعرابي: العِهان والإِهان والعُرْهونُ والعُرْجونُ والفِتاقُ والعَسَقُ والطَّرِيدة واللَّعِينُ والضِّلَعُ والعُرْجُدُ وَاحِدٌ؛ قَالَ الأَزهري: كُلُّهُ أَصل الكِباسة. والعَواهِنُ: عُرُوقٌ فِي رحِمِ النَّاقَةِ؛ قَالَ ابنُ الرِّقاع: أَوْكَتْ عَلَيْهِ مَضِيقاً مِنْ عَواهِنها، ... كَمَا تَضَمَّنَ كشْحُ الحُرَّة الحَبَلا . عَلَيْهِ: يَعْنِي الْجَنِينَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: عَواهِنُها مَوْضِعُ رَحِمِهَا مِنْ بَاطِنٍ كعَواهِن النَّخْلِ. وأَلْقى الْكَلَامَ عَلَى عَواهِنه: لَمْ يَتَدَبَّرْهُ، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا لَمْ يُبَلْ أَصاب أَم أَخطأَ، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا تَهَاوَنَ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا قَالَهُ مِنْ قَبِيحِهِ وَحَسَنِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ السَّلَفَ كَانُوا يُرْسِلون الْكَلِمَةَ عَلَى عَواهِنها أَي لَا يَزُمُّونها وَلَا يَخطِمونها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العَواهِنُ أَن تأْخذ غيرَ الطَّرِيقِ فِي السَّيْرِ أَو الْكَلَامِ، جَمْعُ عاهِنة، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ عَهِنَ لَهُ كَذَا أَي عجِلَ. وعَهِنَ الشيءُ إِذَا حَضَر أَي أَرسل الْكَلَامَ عَلَى مَا حضَر مِنْهُ وعَجِلَ مِنْ خطأٍ وَصَوَابٍ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ إِنَّهُ ليَحْدِسُ الكلامَ عَلَى عَواهنه،

стр. 6859

وَهُوَ أَن يتعسَّف الكلامَ وَلَا يتأَنى. يُقَالُ: عَهَنتُ عَلَى كَذَا وَكَذَا أَعْهُنُ؛ الْمَعْنَى أَي أُثَبِّي مِنْهُ مَعْرِفَةً؛ وَيُقَالُ: أُثبِّي أُثْبِتُ مِنْ قَوْلِ لَبِيدٌ: يُثَبِّي ثَناءً مِنْ كريمٍ . وَقَوْلُهُ: أَلا انْعَمْ عَلَى حُسْنِ التَّحيَّة واشْرب . وعَهَنَ مِنْهُ خَيْرٌ يَعْهُنُ عُهوناً: خَرَجَ، وَقِيلَ: كُلُّ خَارِجٍ عاهِنٌ. والعِهْنة: بَقْلَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والعِهْنة مِنْ ذُكُورِ البَقْل. قَالَ الأَزهري: ورأَيت فِي الْبَادِيَةِ شَجَرَةً لَهَا وَرْدَةٌ حَمْرَاءُ يُسَمُّونَهَا العِهْنة. وعُهَيْنة: قَبِيلَةٌ دَرَجَتْ. وعاهِنٌ: وَادٍ مَعْرُوفٌ. وعاهانُ بْنُ كَعْبٍ: مِنْ شُعَرَائِهِمْ، فِيمَنْ أَخذه مِنَ العِهْن، وَمَنْ أَخذه مِنَ الْعَاهَةِ فَبَابُهُ غير هذا الباب. عون: العَوْنُ: الظَّهير عَلَى الأَمر، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِي تَكْسِيرِهِ أَعْوان، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جاءَتْ السَّنة: جَاءَ مَعَهَا أَعْوانها؛ يَعْنون بِالسَّنَةِ الجَدْبَ، وبالأَعوان الْجَرَادَ والذِّئاب والأَمراض، والعَوِينُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ. أَبو عَمْرٍو: العَوينُ الأَعْوانُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَمِثْلُهُ طَسيسٌ جَمْعُ طَسٍّ. وَتَقُولُ: أَعَنْتُه إِعَانَةً واسْتَعَنْتُه واستَعَنْتُ بِهِ فأَعانَني، وإنِما أُعِلَّ اسْتَعانَ وإِن لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ ثُلَاثِيٌّ مُعْتَلٌّ، أَعني أَنه لَا يُقَالُ عانَ يَعُونُ كَقام يَقُومُ لأَنه، وَإِنْ لَمْ يُنْطَق بثُلاثِيِّه، فإِنه فِي حُكْمِ الْمَنْطُوقِ بِهِ، وَعَلَيْهِ جاءَ أَعانَ يُعِين، وَقَدْ شَاعَ الإِعلال فِي هَذَا الأَصل، فَلَمَّا اطَّرَدَ الإِعلال فِي جَمِيعِ ذَلِكَ دَلَّ أَن ثُلَاثِيَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا فإِنه فِي حُكْمِ ذَلِكَ، والإِسم العَوْن والمَعانة والمَعُونة والمَعْوُنة والمَعُون؛ قَالَ الأَزهري: والمَعُونة مَفْعُلة فِي قِيَاسِ مَنْ جَعَلَهُ مِنَ العَوْن؛ وَقَالَ ناسٌ: هِيَ فَعُولة مِنَ الماعُون، وَالْمَاعُونُ فَاعُولٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ: المَعُونة مَفْعُلة مِنَ العَوْن مِثْلُ المَغُوثة مِنَ الغَوْث، وَالْمَضُوفَةُ مِنْ أَضافَ إِذَا أَشفق، والمَشُورة مِنْ أَشارَ يُشير، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ الْهَاءَ فَيَقُولُ مَعُونٌ، وَهُوَ شَاذٌّ لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَفْعُل بِغَيْرِ هَاءٍ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا يأْتي فِي الْمُذَكَّرِ مَفْعُلٌ، بِضَمِّ الْعَيْنِ، إلَّا حَرْفَانِ جاءَا نَادِرَيْنِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا: المَعُون، والمَكْرُم؛ قَالَ جميلٌ: بُثَيْنَ الْزَمي لَا، إنَّ لَا إنْ لزِمْتِه، ... عَلَى كَثْرة الواشِينَ، أَيُّ مَعُونِ يَقُولُ: نِعْمَ العَوْنُ قَوْلُكِ لَا فِي رَدِّ الوُشاة، وَإِنْ كَثُرُوا؛ وَقَالَ آخَرُ: ليَوْم مَجْدٍ أَو فِعالِ مَكْرُمِ «١» . وَقِيلَ: مَعُونٌ جَمْعُ مَعونة، ومَكْرُم جَمْعُ مَكْرُمة؛ قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وتعاوَنوا عليَّ واعْتَوَنوا: أَعان بَعْضُهُمْ بَعْضًا. سِيبَوَيْهِ: صحَّت واوُ اعْتَوَنوا لأَنها فِي مَعْنَى تعاوَنوا، فَجَعَلُوا تَرْكَ الإِعلال دَلِيلًا عَلَى أَنه فِي مَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ، وَهُوَ تَعَاوَنُوا؛ وَقَالُوا: عاوَنْتُه مُعاوَنة وعِواناً، صَحَّتِ الْوَاوُ فِي الْمَصْدَرِ لِصِحَّتِهَا فِي الْفِعْلِ لِوُقُوعِ الأَلف قَبْلَهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ اعْتَوَنوا واعْتانوا إِذَا عاوَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فكيفَ لَنَا بالشُّرْبِ، إنْ لَمْ يكنْ لَنَا ... دَوانِيقُ عندَ الحانَوِيِّ، وَلَا نَقْدُ؟ أَنَعْتانُ أَمْ نَدَّانُ، أَم يَنْبَري لَنَا ... فَتًى مثلُ نَصْلِ السَّيفِ، شِيمَتُه الحَمْدُ؟

стр. 6860

وتَعاوَنَّا: أَعان بَعْضُنَا بَعْضًا. والمَعُونة: الإِعانَة. وَرَجُلٌ مِعْوانٌ: حَسَنُ المَعُونة. وَتَقُولُ: مَا أَخلاني فُلَانٌ مِنْ مَعاوِنه، وَهُوَ جَمْعُ مَعُونة. وَرَجُلٌ مِعْوان: كَثِيرُ المَعُونة لِلنَّاسِ. واسْتَعَنْتُ بِفُلَانٍ فأَعانَني وعاونَني. وَفِي الدُّعَاءِ: رَبِّ أَعنِّي وَلَا تُعِنْ عَليَّ. والمُتَعاوِنة مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي طَعَنت فِي السِّنِّ وَلَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ كَثْرَةِ اللَّحْمِ؛ قَالَ الأَزهري: امرأَة مُتَعاوِنة إِذَا اعْتَدَلَ خَلْقُها فَلَمْ يَبْدُ حَجْمُها. وَالنَّحْوِيُّونَ يُسَمُّونَ الْبَاءَ حَرْفَ الِاسْتِعَانَةِ، وَذَلِكَ أَنك إِذَا قُلْتَ ضَرَبْتُ بِالسَّيْفِ وَكَتَبْتُ بِالْقَلَمِ وبَرَيْتُ بالمُدْيَة، فكأَنك قُلْتَ اسْتَعَنْتُ بِهَذِهِ الأَدوات عَلَى هَذِهِ الأَفعال. قَالَ اللَّيْثُ: كُلُّ شَيْءٍ أَعانك فَهُوَ عَوْنٌ لَكَ، كَالصَّوْمِ عَوْنٌ عَلَى الْعِبَادَةِ، وَالْجَمْعُ الأَعْوانُ. والعَوانُ مِنَ الْبَقَرِ وَغَيْرِهَا: النَّصَفُ فِي سنِّها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: انْقَطَعَ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلا بِكْرٌ، ثُمَّ استأْنف فَقَالَ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ، وَقِيلَ: الْعَوَانُ مِنَ الْبَقْرِ وَالْخَيْلِ الَّتِي نُتِجَتْ بَعْدَ بَطْنِهَا البِكْرِ. أَبو زَيْدٍ: عانَتِ الْبَقَرَةُ تَعُون عُؤُوناً إِذَا صَارَتْ عَواناً؛ والعَوان: النَّصَفُ الَّتِي بَيْنَ الفارِضِ، وَهِيَ المُسِنَّة، وَبَيْنَ الْبِكْرِ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ. وَيُقَالُ: فَرَسٌ عَوانٌ وَخَيْلٌ عُونٌ، عَلَى فُعْلٍ، والأَصل عُوُن فَكَرِهُوا إِلْقَاءَ ضَمَّةٍ عَلَى الْوَاوِ فَسَكَّنُوهَا، وَكَذَلِكَ يُقَالُ رَجُلٌ جَوادٌ وَقَوْمٌ جُود؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ: تَحُلُّ سُهُولَها، فإِذا فَزَعْنا، ... جَرَى منهنَّ بِالْآصَالِ عُونُ. فَزَعْنا: أَغَثْنا مُسْتَغيثاً؛ يَقُولُ: إِذَا أَغَثْنا رَكِبْنَا خَيْلًا، قَالَ: وَمَنْ زَعَمَ أَن العُونَ هَاهُنَا جَمْعُ العانَةِ فَقَدْ أَبطل، وأَراد أَنهم شُجْعان، فإِذا اسْتُغيث بِهِمْ رَكِبُوا الْخَيْلَ وأَغاثُوا. أَبو زَيْدٍ: بَقَرة عَوانٌ بَيْنَ المُسِنَّةِ وَالشَّابَّةِ. ابْنُ الأَعرابي: العَوَانُ مِنَ الْحَيَوَانِ السِّنُّ بَيْنَ السِّنَّيْنِ لَا صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَوَان النَّصَفُ فِي سِنِّها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تُعَلَّمُ العَوانُ الخِمْرَةَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَي المُجَرِّبُ عَارِفٌ بأَمره كَمَا أَن المرأَة الَّتِي تَزَوَّجَتْ تُحْسِنُ القِناعَ بالخِمار. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العَوانُ مِنَ النِّسَاءِ التَّيِ قَدْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ، وَقِيلَ: هِيَ الثيِّب، وَالْجَمْعُ عُونٌ؛ قَالَ: نَواعِم بَيْنَ أَبْكارٍ وعُونٍ، ... طِوال مَشَكِّ أَعْقادِ الهَوادِي. تَقُولُ مِنْهُ: عَوَّنَتِ المِرأَةُ تَعْوِيناً إِذَا صَارَتْ عَواناً، وَعَانَتْ تَعُونُ عَوْناً. وحربٌ عَوان: قُوتِل فِيهَا مَرَّةً «١». كأَنهم جَعَلُوا الأُولى بِكْرًا، قَالَ: وَهُوَ عَلَى المَثَل؛ قَالَ: حَرْباً عَوَانًا لَقِحَتْ عَنْ حُولَلٍ، ... خَطَرتْ وَكَانَتْ قَبْلَهَا لَمْ تَخْطُرِ وحَرْبٌ عَوَان: كَانَ قبلها حرب؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي جَهْلٍ: مَا تَنْقِمُ الحربُ العَوانُ مِنِّي؟ ... بازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثٌ سِنِّي، لمِثْل هَذَا وَلَدَتْني أُمّي. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كَانَتْ ضَرَباتُه مُبْتَكَراتٍ لَا عُوناً ؛ العُونُ: جَمْعُ العَوان، وَهِيَ الَّتِي وَقَعَتْ مُخْتَلَسَةً فأَحْوَجَتْ إِلَى المُراجَعة؛ وَمِنْهُ الْحَرْبُ العَوانُ أَي المُتَردّدة، والمرأَة العَوان وَهِيَ الثَّيِّبُ، يَعْنِي أَن ضَرَبَاتِهِ كَانَتْ قاطعة ماضية لا

стр. 6861

تَحْتَاجُ إِلَى الْمُعَاوَدَةِ وَالتَّثْنِيَةِ. وَنَخْلَةٌ عَوانٌ: طَوِيلَةٌ، أَزْدِيَّة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العَوَانَةُ النَّخْلَةُ، فِي لُغَةِ أَهل عُمانَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العَوانَة النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ، وَهِيَ الْمُنْفَرِدَةُ، وَيُقَالُ لَهَا القِرْواحُ والعُلْبَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والعَوَانة الباسِقَة مِنَ النَّخْلِ، قَالَ: والعَوَانة أَيضاً دُودَةٌ تَخْرُجُ مِنَ الرَّمْلِ فَتَدُورُ أَشواطاً كَثِيرَةً. قَالَ الأَصمعي: العَوانة دَابَّةٌ دُونَ القُنْفُذ تَكُونُ فِي وَسَطِ الرَّمْلة الْيَتِيمَةِ، وَهِيَ الْمُنْفَرِدَةُ مِنَ الرَّمْلَاتِ، فَتَظْهَرُ أَحياناً وَتَدُورُ كأَنها تَطْحَنُ ثُمَّ تَغُوصُ، قَالَ: وَيُقَالُ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ الطُّحَنُ، قَالَ: والعَوانة الدَّابَّةُ، سُمِّيَ الرَّجُلُ بِهَا. وبِرْذَوْنٌ مُتَعاوِنٌ ومُتَدارِك ومُتَلاحِك إِذَا لَحِقَتْ قُوَّتُه وسِنُّه. والعَانة: الْقَطِيعُ مِنْ حُمُر الْوَحْشِ. وَالْعَانَةُ: الأَتان، وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا عُون، وَقِيلَ: وَعَانَاتٌ. ابْنُ الأَعرابي: التَّعْوِينُ كثرةُ بَوْكِ الْحِمَارِ لِعَانَتِهِ. والتَّوْعِينُ: السِّمَن. وَعَانَةُ الإِنسان: إِسْبُه، الشعرُ النابتُ عَلَى فَرْجِهِ، وَقِيلَ: هِيَ مَنْبِتُ الشَّعَرِ هُنَالِكَ. واسْتَعان الرجلُ: حَلَقَ عانَتَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: مِثْل البُرام غَدا فِي أُصْدَةٍ خَلَقٍ، ... لَمْ يَسْتَعِنْ، وحَوامي الموتِ تَغْشاهُ . البُرام: القُرادُ، لَمْ يَسْتَعِنْ أَي لَمْ يَحْلِقْ عَانَتَهُ، وحَوامي الموتِ: حوائِمُه فَقَلَبَهُ، وَهِيَ أَسباب الْمَوْتِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ وَقَدْ عرَضَه رَجُلٌ عَلَى القَتْل: أَجِرْ لِي سَراويلي فإِني لَمْ أَسْتَعِنْ. وتَعَيَّنَ: كاسْتَعان؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَصله الْوَاوُ، فإِما أَن يَكُونَ تَعَيَّنَ تَفَيْعَلَ، وإِما أَن يَكُونَ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ كالصَّيَّاغ فِي الصَّوَّاغ، وَهُوَ أَضعف الْقَوْلَيْنِ إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِوَجَدْنَا تَعَوَّنَ، فعَدَمُنا إِياه يَدُلُّ عَلَى أَن تَعَيَّنَ تَفَيْعَل. الْجَوْهَرِيُّ: العانَة شعرُ الركَبِ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الْعَانَةُ مَنْبِت الشَّعَرِ فَوْقَ القُبُل مِنَ المرأَة، وَفَوْقَ الذَّكَرِ مِنَ الرَّجُلِ، والشَّعَر النابتُ عَلَيْهِمَا يُقَالُ لَهُ الشِّعْرَةُ والإِسْبُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَفُلَانٌ عَلَى عانَة بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَي جَمَاعَتِهِمْ وحُرْمَتِهم؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ قَائِمٌ بأَمرهم. والعانَةُ: الحَظُّ مِنَ الْمَاءِ للأَرض، بِلُغَةِ عَبْدِ الْقَيْسِ. وعانَةُ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرى الْجَزِيرَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: قَرْيَةٌ عَلَى الفُرات، وَتَصْغِيرُ كُلِّ ذَلِكَ عُوَيْنة. وأَما قَوْلُهُمْ فِيهَا عاناتٌ فَعَلَى قَوْلِهِمْ رامَتانِ، جَمَعُوا كَمَا ثَنَّوْا. والعانِيَّة: الخَمْر، مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا. اللَّيْثُ: عاناتُ مَوْضِعٌ بِالْجَزِيرَةِ تُنْسَبُ إِلَيْهَا الْخَمْرُ العانِيَّة؛ قَالَ زُهَيْرٌ: كأَنَّ رِيقَتَها بَعْدَ الكَرى اغْتَبَقَتْ ... مِنْ خَمْرِ عانَةَ، لَمَّا يَعْدُ أَن عَتَقا . وَرُبَّمَا قَالُوا عاناتٌ كَمَا قَالُوا عَرَفَةُ وعَرَفات، وَالْقَوْلُ فِي صَرْفِ عَانَاتٍ كَالْقَوْلِ فِي عَرَفات وأَذْرِعات؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ عَانَاتِ قَوْلُ الأَعشى: تَخَيَّرَها أَخُو عاناتِ شَهْراً، ... ورَجَّى خَيرَها عَامًا فَعَامَا . قَالَ: وَذَكَرَ الهرويُّ أَنه يُرْوَى بَيْتُ إِمرئ الْقَيْسِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوجه: تَنَوَّرتُها مِنْ أَذرِعاتٍ بِالتَّنْوِينِ، وأَذرعاتِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وأَذرعاتَ بِفَتْحِ التَّاءِ؛ قَالَ: وَذَكَرَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ أَنه لَا يَجُوزُ فَتْحُ التَّاءِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وعَوْنٌ وعُوَيْنٌ وعَوانةُ: أَسماء. وعَوانة وعوائنُ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ تأبَّط شَرًّا: وَلَمَّا سمعتُ العُوصَ تَدْعو، تنَفَّرَتْ ... عصافيرُ رأْسي مِنْ بَرًى فعَوائنا.

стр. 6862

ومَعانُ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ عَلَى قُرب مُوتة؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحة: أَقامتْ ليلَتين عَلَى مَعانٍ، ... وأَعْقَبَ بعد فَتَرتها جُمومُ. عين: العَيْنُ: حَاسَّةُ الْبَصَرِ وَالرُّؤْيَةِ، أُنثى، تَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: العَينُ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا النَّاظِرُ، وَالْجَمْعُ أَعْيان وأَعْيُن وأَعْيُنات، الأَخيرة جَمْعُ الْجَمْعِ وَالْكَثِيرُ عُيون، قَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ المَدان: ولكِنَّني أَغْدُو، عَليَّ مُفاضةٌ ... دِلاصٌ، كأَعْيانِ الْجَرَادِ المُنظَّمِ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: بأَعْيُنات لَمْ يُخالِطْها القَذى وَتَصْغِيرُ الْعَيْنِ عُيَيْنةٌ، وَمِنْهُ قِيلُ ذُو العُيَيْنَتَين لِلْجَاسُوسِ، وَلَا تَقُلْ ذُو العُوَيْنَتين. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَيْنُ الَّذِي يُبْعث ليَتجسَّس الخبرَ، وَيُسَمَّى ذَا العَيْنَين، وَيُقَالُ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ ذَا الْعَيْنَيْنِ وَذَا العُوَينتين، كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَزَعَمَ اللِّحْيَانِيُّ أَن أَعْيُناً قَدْ يَكُونُ جَمْعَ الْكَثِيرِ أَيضاً، قَالَ اللَّهُ : أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها وإِنما أَراد الْكَثِيرَ وَقَوْلُهُمْ: بعَيْنٍ مَا أَرَيَنَّك، مَعْنَاهُ عَجِّل حَتَّى أَكون كأَني أَنظر إِليك بعَيْني. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن مُوسَى، ﵇، فَقَأَ عَينَ مَلَك الْمَوْتِ بصكَّةٍ صَكَّهُ ، قِيلَ: أَراد أَنه أَغلظ لَهُ فِي الْقَوْلِ، يُقَالُ: أَتيته فلَطَمَ وَجْهِي بِكَلَامٍ غَلِيظٍ، وَالْكَلَامُ الَّذِي قَالَهُ لَهُ مُوسَى قَالَ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ أَن تدْنوَ مِنِّي فإِني أُحرِّجُ دَارِي وَمَنْزِلِي، فَجَعَلَ هَذَا تَغْلِيظًا مِنْ مُوسَى لَهُ تَشْبِيهًا بفَقْء العَين، وَقِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُؤمَنُ بِهِ وبأَمثاله وَلَا يُدخَل فِي كَيْفِيَّتِهِ. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: إِذا سَقطت الجبْهةُ نظرتِ الأَرضَ بإِحدى عَيْنيْها، فإِذا سَقَطَتِ الصَّرْفةُ نَظَرَتْ بِهِمَا جَمِيعًا، إِنما جَعَلُوا لَهَا عَيْنين عَلَى الْمَثَلِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ، فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: لتُرَبَّى مِنْ حَيْثُ أَراك. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ، قَالَ ابْنُ الأَنباري: قَالَ أَصحاب النَّقْلِ والأَخذ بالأَثر الأَعْيُنُ يُرِيدُ بِهِ العَينَ، قَالَ: وعَينُ اللَّهِ لَا تُفَسَّرُ بأَكثر مِنْ ظَاهِرِهَا، وَلَا يَسَعُ أَحداً أَن يَقُولَ: كَيْفَ هِيَ، أَو مَا صِفَتُهَا؟ وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: بِأَعْيُنِنا بإِبصارنا إِليك، وَقَالَ غَيْرُهُ: بإِشفاقنا عَلَيْكَ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ، أَي لِتُغذَّى بإِشفاقي. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: عَلَى عَيْني قصدْتُ زَيْدًا، يُرِيدُونَ الإِشفاق. والعَيْنُ: أَن تصِيبَ الإِنسانَ بعينٍ. وعانَ الرجلَ يَعِينُه عَيْناً، فَهُوَ عَائِنٌ، وَالْمُصَابُ مَعِينٌ، عَلَى النَّقْصِ، ومَعْيونٌ، عَلَى التَّمَامِ: أَصابه بِالْعَيْنِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: المَعِينُ المُصابُ بِالْعَيْنِ، والمعْيون الَّذِي فِيهِ عينٌ، قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرداس: قَدْ كَانَ قوْمُك يحْسَبونك سيِّداً، ... وإِخالُ أَنك سَيِّدٌ مَعْيونُ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنك لَجَمِيلٌ وَلَا أَعِنْكَ وَلَا أَعِينُك، الْجَزْمُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَالرَّفْعُ عَلَى الإِخبار، أَي لَا أُصيبك بِعَيْنٍ. وَرَجُلٌ مِعْيانٌ وعَيونٌ: شَدِيدُ الإِصابة بِالْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ عُيُنٌ وعِينٌ، وَمَا أَعْيَنه. وَفِي الْحَدِيثِ: الْعَيْنُ حَقٌّ وإِذا اسْتُغْسِلتم فاغْسِلوا. يُقَالُ: أَصابت فُلَانًا عينٌ إِذا نَظَرَ إِليه عَدُوٌّ أَو حَسُودٌ فأَثرت فِيهِ فَمَرِضَ بِسَبَبِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يُؤمَرُ العائنُ فيتوضأُ ثُمَّ يَغْتسِل مِنْهُ المَعِين. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَينٍ أَو حُمَةٍ ، تَخْصِيصُهُ الْعَيْنَ وَالْحُمَةَ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الرُّقْيَةِ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الأَمراض لأَنه أَمر بِالرُّقْيَةِ مُطْلَقًا، ورَقى بَعْضَ أَصحابه مِنْ غَيْرِهِمَا، وإِنما

стр. 6863

مَعْنَاهُ لَا رُقْية أَولى وأَنفعُ مِنْ رُقية الْعَيْنِ والحُمَة. وتعَيَّنَ الإِبلَ واعْتانها: اسْتَشْرَفها ليَعِينها، وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَزِينُها للناظِرِ المُعْتانِ ... خَيْفٌ قريبُ العهْدِ بالحَيْرانِ أَي إِذا كَانَ عَهْدُهَا قَرِيبًا بِالْوِلَادَةِ كَانَ أَضخم لِضَرْعِهَا وأَحسن وأَشدّ امْتِلَاءً. وتعَيَّنَ الرجلُ إِذا تشَوَّهَ وتأَنى لِيُصِيبَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ. وأَعلنها كاعْتانها. وَرَجُلٌ عَيونٌ إِذا كَانَ نَجيءَ الْعَيْنِ، يُقَالُ: أَتيت فُلَانًا فَمَا عَيَّنَ لِي بِشَيْءٍ وَمَا عَيَّنَني بِشَيْءٍ أَي مَا أَعطاني شَيْئًا. والعَيْنُ والمُعاينة: النَّظَرُ، وَقَدْ عايَنهُ مُعاينة وعِياناً. وَرَآهُ عِياناً: لَمْ يَشُكَّ فِي رُؤْيَتِهِ إِياه. ورأَيت فُلَانًا عِياناً أَي مُوَاجَهَةً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَقِيَهُ عِياناً أَي مُعاينة، وَلَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قِيلَ مِثْلُ هَذَا، لَوْ قُلْتَ لِحاظاً لَمْ يَجُزْ، إِنما يُحكى مِنْ ذَلِكَ مَا سُمِع. وتعَيَّنْتُ الشَّيْءَ: أَبصرته، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تُخَلَّى فَلَا تَنْبُو إِذا مَا تعَيَّنَتْ ... بِهَا شَبَحاً، أَعْناقُها كالسَّبائك ورأَيتُ عَائِنَةً مِنْ أَصحابه أَي قَوْمًا عايَنوني. وَهُوَ عبدُ عَيْنٍ أَي مَا دُمْتَ تَرَاهُ فَهُوَ كالعَبد لَكَ، وَقِيلَ: أَي مَا دَامَ مَوْلَاهُ يَرَاهُ فَهُوَ فارِهٌ وأَما بَعْدَهُ فَلَا، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَكَذَلِكَ تُصَرِّفه فِي كُلُّ شيءٍ مِنْ هَذَا كَقَوْلِكَ هُوَ صديقُ عَيْنٍ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يُظهِر لَكَ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَا يَفِي بِهِ إِذا غَابَ: هُوَ عَبْد عَينٍ وصديقُ عَيْنٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: ومَنْ هُوَ عبْدُ العَينِ، أَما لِقاؤه ... فَحُلْوٌ، وأَما غَيْبُه فظَنُونُ ونَعِمَ اللَّهُ بِكَ عَيْناً أَي أَنْعَمها. وَلَقِيتُهُ أَدْنَى عائنةٍ أَي أَدْنى شَيْءٍ تدْركه العينُ. والعَيَنُ: عِظَمُ سوادِ الْعَيْنِ وسَعَتُها. عَيِنَ يَعْيَنُ عَيَناً وعِيْنَةً حَسَنَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهُوَ أَعْيَنُ وإِنه لبَيِّنُ العِينةِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وإِنه لأَعْيَنُ إِذا كَانَ ضَخْمَ الْعَيْنِ واسعَها، والأُنثى عَيْناء، وَالْجَمْعُ مِنْهَا عِينٌ، وأَصله فُعْل بِالضَّمِّ، وَمِنْهُ قِيلَ لِبَقَرِ الْوَحْشِ عِينٌ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. قَالَ اللَّهُ : وَحُورٌ عِينٌ . وَرَجُلٌ أَعْيَنُ: وَاسِعُ العَين بَيِّنُ العَيَنِ، والعِينُ: جَمْعُ عَيْناء، وَهِيَ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ إِن فِي الْجَنَّةِ لمُجْتَمَعاً لِلْحُورِ الْعِينِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّه، ﷺ ، أَمر بِقَتْلِ الْكِلَابِ العِينِ ، هِيَ جَمْعُ أَعْيَنَ. وَحَدِيثُ اللِّعَانِ: إِن جَاءَتْ بِهِ أَعْيَنَ أَدْعَج. والثورُ أَعْيَنُ وَالْبَقَرَةُ عَيْناء. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُقَالُ ثَوْرٌ أَعْيَنُ وَلَكِنْ يُقَالُ الأَعْيَنُ، غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِهِ، كأَنه نُقِلَ إِلى حَدِّ الِاسْمِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ عَيِنَ الرجلُ يَعْيَنُ عَيَناً وعِينةً، وَهُوَ أَعْيَنُ. وعُيُون الْبَقَرِ: ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ بِالشَّامِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَخُصَّ بِالشَّامِ وَلَا بِغَيْرِهِ، عَلَى التَّشْبِيهِ بعُيون الْبَقَرِ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ عِنَبٌ أَسود لَيْسَ بالحالِكِ، عِظامُ الحَبِّ مُدَحْرَجٌ يُزَبَّبُ، وَلَيْسَ بِصَادِقِ الْحَلَاوَةِ. وَثَوْبٌ مُعَيَّنٌ: فِي وَشْيِه ترابيعُ صِغار تُشَبَّه بعُيون الْوَحْشِ. وثوْرٌ مُعَيَّنٌ: بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَوَادٌ، أَنشد سِيبَوَيْهِ: فكأَنَّه لَهِقُ السَّراةِ، كأَنه ... مَا حاجِبَيْهِ مُعَيَّنٌ بسَوَادِ «٢» والعِينةُ لِلشَّاةِ: كالمَحْجِرِ للإِنسانِ، وَهُوَ مَا حَوْلَ الْعَيْنِ. وَشَاةٌ عَيْناء إِذا اسوَدَّ عِينَتُها وابيضَّ سَائِرُهَا، وَقِيلَ: أَو كَانَ بِعَكْسِ ذَلِكَ. وعَيْنُ الرجل:

стр. 6864

مَنْظَرُه. والعَيْنُ: الَّذِي يَنْظُرُ لِلْقَوْمِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه إِنَّمَا يَنْظُرُ بِعَيْنِهِ، وكأَنَّ نقْلَهُ مِنَ الْجُزْءِ إِلى الْكُلِّ وهو الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى تَذْكِيرِهِ، وإِلا فإِن حُكْمَهُ التأْنيثُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيَاسُ هَذَا عِنْدِي أَن مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْجُزْءِ فَحُكْمُهُ أَن يُؤَنِّثَهُ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْكُلِّ فَحُكْمُهُ أَن يُذَكِّرَهُ، وَكِلَاهُمَا قَدْ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَوْ أَنَّني استَوْدَعْتُه الشمسَ لارْتقَتْ ... إِليه المَنايا عَيْنُها ورَسُولُها أَراد نَفْسَهَا. وَكَانَ يَجِبُ أَن يَقُولَ أَعينها وَرُسُلَهَا لأَن الْمَنَايَا جَمْعٌ، فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ، وَبَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ هَذَا اسْتَشْهَدَ بِهِ الأَزهري عَلَى قَوْلِهِ العَيْنُ الرَّقيب، وَقَالَ بَعْدَ إِيراد الْبَيْتِ: يُرِيدُ رَقِيبَهَا، وأَنشد أَيضاً لِجَمِيلٍ: رَمى اللَّهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنةَ بالقَذَى، ... وَفِي الغُرّ مِنْ أَنْيابها بالقَوادح وَقَالَ: مَعْنَاهُ فِي رَقيبيها اللَّذَيْنِ يَرْقُبانها وَيَحُولَانِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، وَهَذَا مَكَانٌ يَحْتَاجُ إِلى محاقَقة «١» الأَزهري عَلَيْهِ، وإِلا فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَ الدُّعَاءِ عَلَى رَقِيبَيْهَا وَعَلَى أَنيابها، وَفِيمَا ذَكَرَهُ تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ. وفلانٌ عَيْنُ الْجَيْشِ: يُرِيدُونَ رَئِيسَهُ. والاعْتِيانُ: الارْتِيادُ. وَبَعَثْنَا عَيْناً أَي طَلِيعَةً يَعْتانُنا ويَعْتانُ لَنَا أَي يأْتينا بِالْخَبَرِ. والمُعْتانُ: الَّذِي يَبْعَثُهُ الْقَوْمُ رَائِدًا. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: ذَهَبَ فُلَانٌ فاعْتانَ لَنَا منْزِلًا مُكْلِئاً فعَدَّاه أَي ارْتادَ لَنَا مَنْزِلًا ذَا كَلَإٍ. وعانَ لَهُمْ: كاعْتانَ، عَنِ الهَجريّ، وأَنشد لِنَاهِضِ بن ثُومة الْكِلَابِيِّ: يُقاتِلُ مَرَّةً ويَعِينُ أُخْرَى، ... ففَرَّتْ بالصَّغارِ وبالهَوَانِ واعْتانَ لَنَا فلانٌ أَي صَارَ عَيْناً أَي رَبيئةً، وَرُبَّمَا قَالُوا عانَ عَلَيْنَا فلانٌ يَعِينُ عِيانةً أَي صَارَ لَهُمْ عَيناً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه بَعَثَ بسْبَسَةَ عَيْناً يومَ بَدْرٍ أَي جَاسُوسًا. واعْتانَ لَهُ إِذا أَتاه بالخير. وَمِنْهُ حَدِيثِ الحُدَيْبية: كانَ اللَّهُ قَدْ قطَعَ عَيْناً مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَي كَفَى اللَّه مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَرْصُدُنا ويتَجَسَّسُ عَلَيْنَا أَخبارَنا. وَيُقَالُ: اذْهَبْ واعْتَنْ لِي مَنْزِلًا أَي ارْتَدْهُ. والعَيْنُ: الدَّيْدَبانُ والجاسوسُ. وأَعْيانُ الْقَوْمِ: أَشرافهم وأَفاضلهم، عَلَى المَثَل بشَرَفِ العَيْنِ الْحَاسَّةِ. وابْنا عِيانٍ: طَائِرَانِ يَزْجُرُ بِهِمَا العربُ كأَنهم يَرَوْنَ مَا يُتَوَقَّع أَو يُنْتَظَرُ بِهِمَا عِياناً، وَقِيلَ: ابْنا عِيانٍ خَطَّانِ يُخَطَّانِ فِي الأَرض يُزْجَرُ بِهِمَا الطَّيْرُ، وَقِيلَ: هُمَا خَطَّانِ يَخُطُّونهما للعِيافة ثُمَّ يَقُولُ الَّذِي يَخُطُّهما: ابْنَيْ عِيانْ، «٢» أَسْرِعا البَيان، وَقَالَ الرَّاعِي: وأَصْفَرَ عَطَّافٍ، إِذا راحَ رَبُّه ... جَرَى ابْنا عِيانٍ بالشِّواء المُضَهَّبِ وإِنما سُمِّيَا ابْنَيْ عِيَانٍ لأَنهم يُعايِنُونَ الفَوْزَ والطعامَ بِهِمَا، وَقِيلَ: ابْنَا عِيانٍ قِدْحانِ مَعْرُوفَانِ، وَقِيلَ: هُمَا طَائِرَانِ يُزْجَرُ بِهِمَا يَكُونَانِ فِي خَطِّ الأَرض، وإِذا عَلِمَ أَن الْقَامِرَ يَفُوزُ قِدْحُه قِيلَ: جرَى ابْنا عِيانٍ. والعَيْنُ: عَيْنُ الْمَاءِ. والعَيْنُ: التي يخرج منه الْمَاءُ. والعَيْنُ: يَنْبُوع الْمَاءِ الَّذِي يَنْبُع مِنَ الأَرض وَيَجْرِي، أُنْثى، وَالْجَمْعُ أَعْيُنٌ وعُيُونٌ. وَيُقَالُ: غارَتْ عَيْنُ الْمَاءِ. وعَينُ الرَّكِيَّة: مَفْجَرُ مَائِهَا ومَنْبَعُها. وَفِي الْحَدِيثِ: خيرُ المالِ عَيْنٌ سَاهِرَةٌ لعَيْنٍ نائمةٍ ، أَراد عَينَ

стр. 6865

الْمَاءِ الَّتِي تَجْرِي وَلَا تَنْقَطِعُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وعَينُ صَاحِبِهَا نَائِمَةٌ فَجَعَلَ السَّهَرَ مَثَلًا لِجَرْيِهَا، وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: أُولئك عَيْنُ الماءِ فِيهِمْ، وعِنْدَهمْ، ... مِنَ الخِيفَةِ، المَنْجاةُ والمُتحَوَّلُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: عينُ الْمَاءِ الْحَيَاةُ لِلنَّاسِ. وحفَرْتُ حَتَّى عِنْتُ وأَعْيَنْتُ: بلغْتُ العُيونَ، وَكَذَلِكَ أَعانَ وأَعْيَنَ: حَفَرَ فَبَلَغَ العُيونَ. وَقَالَ الأَزهري حفَرَ الحافرُ فأَعْيَنَ وأَعانَ أَي بَلَغَ العُيون. وعَيْنُ القَناةِ: مَصَبُّ مَائِهَا. وماءٌ مَعْيُونٌ: ظَاهِرٌ، تَرَاهُ العَينُ جَارِيًا عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَقَوْلُ بَدْرِ بْنِ عَامِرٍ الْهُذَلِيُّ: ماءٌ يَجِمُّ لحافِرٍ مَعْيُون قَالَ بَعْضُهُمْ: جَرَّه عَلَى الجِوارِ، وإِنما حُكْمُهُ مَعْيُونٌ بِالرَّفْعِ لأَنه نَعْتُ لِمَاءٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَفْعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَمَاءٌ مَعِينٌ: كَمعْيُونٍ، وَقَدِ اختُلِفَ فِي وَزْنِهِ فَقِيلَ: هُوَ مَفْعُول وإِن لَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلٌ، وَقِيلَ: هُوَ فَعِيلٌ مِنَ المَعْنِ، وَهُوَ الِاسْتِقَاءُ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الصَّحِيحِ. أَبو سَعِيدٍ: عَيْنٌ مَعْيُونة لَهَا مَادَّةٌ مِنَ الْمَاءِ، وَقَالَ الطِّرمَّاحُ: ثُمَّ آلَتْ، وَهْيَ مَعْيُونَةٌ، ... مِنْ بَطِيءِ الضَّهْلِ نُكْزِ المَهامي أَراد أَنها طَمَتْ ثُمَّ آلَتْ أَي رَجَعَتْ. وعانَتِ البئرُ عَيْناً: كَثُرَ مَاؤُهَا. وعانَ الماءُ والدَّمْعُ يَعينُ عَيْناً وعَيَناناً، بِالتَّحْرِيكِ: جَرى وَسَالَ. وسِقاء عَيَّنٌ وعَيِّنٌ، وَالْكَسْرُ أَكثر، كِلَاهُمَا إِذا سَالَ مَاؤُهُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ: العَيِّنُ والعَيَّنُ الْجَدِيدُ، طَائِيَّةٌ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ: قَدِ اخْضَلَّ مِنْهَا كلُّ بالٍ وعَيِّنِ، ... وجَفَّ الرَّوايا بالمَلا المُتَباطِنِ وَكَذَلِكَ قِرْبَةٌ عَيَّنٌ: جَدِيدَةٌ، طَائِيَّةٌ أَيضاً، قَالَ: مَا بالُ عَيْنِيَ كالشَّعِيبِ العَيَّنِ وَحَمَلَ سِيبَوَيْهِ عَيَّناً عَلَى أَنه فَيْعَل مِمَّا عَيْنُهُ يَاءٌ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ أَن يَكُونَ فَوْعَلًا وفَعْوَلًا مِنْ لَفْظِ الْعَيْنِ وَمَعْنَاهَا، وَلَوْ حَكَمَ بأَحد هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ لَحَمَلَ عَلَى مأْلوف غَيْرَ مُنْكَرٍ، أَلا تَرَى أَن فَعْوَلًا وفَوْعَلًا لَا مَانِعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَن يَكُونَ فِي الْمُعْتَلِّ كَمَا يَكُونُ فِي الصَّحِيحِ؟ وأَما فَيْعَلُ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ، مِمَّا عَيْنُهُ يَاءٌ فَعَزِيزٌ، ثُمَّ لَمْ تَمْنَعْهُ عِزَّةُ ذَلِكَ أَن حَكَمَ بِذَلِكَ عَلَى عَيَّنٍ، وعَدَلَ عَنْ أَن يَحْمِلَهُ عَلَى أَحد الْمِثَالَيْنِ اللَّذَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْمُعْتَلِّ الْعَيْنِ كونُه فِي الصَّحِيحِهَا، فَلَا نَظِيرَ لعَيَّنٍ، وَالْجَمْعُ عَيائن، هَمَزُوا لِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَف. الأَصمعي: عَيَّنْتُ الْقِرْبَةَ إِذا صَبَبْتَ فِيهَا مَاءً لِيَخْرُجَ مِنْ مَخارزها فَتَنْسَدَّ آثَارُ الخَرْزِ وَهِيَ جَدِيدَةٌ، وسَرَّبْتُها كَذَلِكَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: التَّعَيُّنُ أَن يكونَ فِي الْجِلْدِ دَوَائِرُ رَقِيقَةٌ، قَالَ القَطاميّ: ولكنَّ الأَدِيمَ إِذا تَفَرَّى ... بِلًى وتَعَيُّناً، غَلَبَ الصَّناعا الْجَوْهَرِيُّ: عَيَّنْتُ القِرْبةَ صَبَبْتُ فيها ماءً لتنفتح عُيُونُ الخُرَز فَتَنْسَدَّ، قَالَ جَرِيرٌ: بَلَى فارْفَضَّ دَمْعُك غيرَ نَزْرٍ، ... كَمَا عَيَّنْتَ بالسَّرَب الطِّبابا ابْنُ الأَعرابي: تَعَيَّنتْ أَخْفافُ الإِبل إِذا نَقِبَت مِثْلَ تَعَيُّنِ القِرْبة. وتَعَيَّنْتُ الشخصَ تَعَيُّناً إِذا رأَيته. وعَيْنُ القِبلة: حَقِيقَتُهَا. والعَيْنُ مِنَ السَّحَابِ: مَا أَقبل مِنْ نَاحِيَةِ القِبلة وَعَنْ يَمِينِهَا، يَعْنِي قِبْلَةَ الْعِرَاقِ. يُقَالُ: هَذَا مَطَرُ العَيْنِ، وَلَا يُقَالُ مُطِرْنا بالعَيْنِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِذا كَانَ الْمَطَرُ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ مَطَرُ العَيْنِ، والعَيْنُ: اسْمٌ لِمَا عَنْ يَمِينِ قِبْلَةِ أَهل الْعِرَاقِ،
следующие страницы →