← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

العنَبُ إِذا جَرَى فيهِ اليَنْعُ وحَسُنَ لَوْنُه. وكلامٌ عَلَيْهِ مُوهةٌ أَي حُسْنٌ وحلاوةٌ، وفلانٌ مُوهةُ أَهلِ بيتِه. ابْنُ سِيدَهْ: وثَوْبُ الْمَاءِ الغِرْسُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الْمَوْلُودِ؛ قَالَ الرَّاعِي: تَشُقُّ الطَّيْرُ ثَوْبَ الْمَاءِ عَنْهُ، ... بُعَيْدَ حياتِه، إِلا الْوَتِينا وماهَ الشيءَ بِالشَّيْءِ مَوْهاً: خَلَطَه؛ عَنْ كُرَاعٍ. ومَوَّه عَلَيْهِ الخبرَ إِذا أَخْبَره بِخِلَافِ مَا سَأَلَه عَنْهُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الأَسَدِيَّ: آهَة وماهَة، قَالَ: الآهَةُ الحَصْبةُ، والمَاهَةُ الجُدَرِيُّ. وماهٌ: مَوْضِعٌ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. ابْنُ سِيدَهْ: وماهُ مدينةٌ لَا تَنْصرف لِمَكَانِ العُجْمة. وماهُ دِينَارٍ: مَدِينَةٌ أَيضاً، وَهِيَ مِنَ الأَسماء الْمُرَكَّبَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الْمَاهُ قصَبُ البلدِ، قَالَ: وَمِنْهُ ضُربَ هَذَا الدينارُ بماهِ البَصْرة وماهِ فارسَ؛ الأَزهري: كأَنه مُعَرَّبٌ. والْمَاهانِ: الدِّينَوَرُ ونَهاوَنْدُ، أَحدُهما ماهُ الكوفةِ، والآخرُ ماهُ البصرةِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: كانَ أَصحابُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، يَشْتَرُون السَّمْنَ المائيَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى مواضعَ تُسَمَّى مَاهً يُعْملُ بِهَا، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ ماهُ البصرةِ وماهُ الكوفةِ، وَهُوَ اسمٌ للأَماكِن الْمُضَافَةِ إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فقَلَب الهاءَ فِي النَّسَب هَمْزَةً أَو يَاءً، قَالَ: وَلَيْسَتِ اللفظةُ عَرَبِيَّةً. وماوَيْهِ: ماءٌ لَبَنِي العَنْبرِ بِبَطْنِ فَلْج؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَرَدْنَ عَلَى ماوَيْه بالأَمْسِ نِسْوةٌ، ... وهُنَّ عَلَى أَزْواجِهنَّ رُبوضُ وماوِيَّةُ: اسمُ امرأَة؛ قَالَ طَرَفَةُ: لَا يَكُنْ حُبُّكِ دَاءً قاتِلًا، ... لَيْسَ هَذَا مِنْكِ، ماوِيَّ، بِحُرّ قَالَ: وتصغيرُها مُوَيّة؛ قَالَ حَاتِمُ طَيِّءٍ يُخَاطِبُ ماوِيَّةَ وَهِيَ امرأَته: فضارَتْه مُوَيُّ وَلَمْ تَضِرْني، ... وَلَمْ يَعْرَقْ مُوَيّ لَهَا جَبينِي يَعْنِي الكَلِمةَ العَوْراء. وماهانُ: اسمٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي لَوْ كَانَ ماهانُ عَرَبِيًّا فَكَانَ مِنْ لَفْظِ هَوَّمَ أَو هَيَّمَ لَكَانَ لَعْفانَ، وَلَوْ كَانَ مِنْ لَفْظِ الوَهْم لَكَانَ لَفْعانَ، وَلَوْ كَانَ مِنْ لَفْظِ هَمَا لَكَانَ عَلْفانَ، وَلَوْ وُجِدَ فِي الْكَلَامِ تَرْكِيبُ وَمَ هَـ فَكَانَ ماهَانُ مِنْ لَفْظِهِ لَكَانَ مِثَالَهُ عَفْلانَ، وَلَوْ كَانَ مِنْ لَفْظِ النَّهْم لَكَانَ لَاعَافًا، وَلَوْ كَانَ مِنْ لَفْظِ المُهَيْمِنِ لَكَانَ عَافَالًا، وَلَوْ كَانَ فِي الْكَلَامِ تَرْكِيبُ مَ نَ هَـ فَكَانَ ماهانُ مِنْهُ لَكَانَ فَالَاعًا، وَلَوْ كَانَ نَ مَ هَـ لَكَانَ عَالَافًا. وماءُ السماءِ: لَقَبُ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ الأَزْدِيّ، وَهُوَ أَبو عَمْرٍو مُزَيْقِيَا الَّذِي خَرَجَ مِنَ الْيَمَنِ لَمَّا أَحَسَّ بِسَيْلِ العَرِم، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ إِذَا أَجْدَبَ قومُه مانَهُمْ حَتَّى يأْتيهم الخِصْبُ، فَقَالُوا: هُوَ ماءُ السماءِ لأَنه خَلَفٌ مِنْهُ، وَقِيلَ لِوَلَدِهِ: بَنُو مَاءِ السَّمَاءِ، وَهُمْ مُلُوكُ الشأْم؛ قَالَ بَعْضُ الأَنصار: أَنا ابنُ مُزَيْقِيَا عَمْرو، وجَدِّي ... أَبوه عامرٌ ماءُ السَّمَاءِ وماءُ السَّمَاءِ أَيضاً: لقَبُ أُمّ المُنْذِر بْنُ إمْرِئِ القَيْس بْنِ عَمْرو بْنِ عَدِيّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نَصْرٍ اللَّخْمِيّ، وَهِيَ ابْنَةُ عَوْفِ بْنِ جُشَمَ مِنَ النَّمِر بْنِ قاسِطٍ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِجَمَالِهَا، وَقِيلَ لِوَلَدِهَا بنُو ماءِ السماءِ، وَهُمْ مُلُوكُ الْعِرَاقِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: ولازَمْتُ المُلوكَ مِنَ آلِ نَصْرٍ، ... وبعدَهُمُ بَنِي ماءِ السماءِ

стр. 7107

وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أُمُّكم هاجَرُ يَا بَنِي ماءِ السَّمَاءِ ؛ يُرِيدُ العربَ لأَنهم كَانُوا يَتَّبعون قَطْرَ السَّمَاءِ فَيَنْزِلُونَ حَيْثُ كَانَ، وأَلفُ الماءِ منقَلبةٌ عَنْ وَاوٍ. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: بَاتَتِ الشَّاءُ ليلَتَها مَاءْ مَاءْ وَمَاهْ مَاهْ، وَهُوَ حِكَايَةُ صوتها. ميه: ماهَتِ الرَّكِيَّةُ تَمِيهُ مَيْهاً وَمَاهَةً ومِيْهَةً: كَثُرَ مَاؤُهَا، ومِهْتُها أَنا. ومِهْتُ الرجلَ: سَقَيْتُهُ مَاءً، وَبَعْضُ هَذَا مُتَّجِهٌ عَلَى الْوَاوِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. المُؤرِّجُ: مَيَّهْتُ السيفَ تَمْييهاً إِذَا وَضَعْتَهُ فِي الشَّمْسِ حَتَّى ذهب ماؤه. فصل النون نبه: النُّبْه: القيامُ والانْتِباهُ مِنَ النَّوْمِ، وَقَدْ نَبَّهَهُ وأَنْبَهَهُ مِنَ النَّوْمِ فتَنَبَّه وانْتَبَه، وانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ: استَيقَظ، وَالتَّنْبِيهُ مِثْلُهُ؛ قَالَ: أَنا شَماطِيطُ الَّذِي حُدِّثْتَ بهْ، ... مَتَى أُنَبَّهْ للغَداء أَنْتَبِهْ ثُمَّ أُنَزِّ حَوْلَهُ وأَحْتَبِهْ، حَتَّى يقالَ سَيِّدٌ، ولستُ بِهْ وَكَانَ حُكْمُهُ أَن يَقُولَ أَتَنَبَّه لأَنه قَالَ أُنَبَّه، وَمُطَاوِعُ فعَّلَ إِنَّمَا هُوَ تَفَعَّلَ، لَكِنَّ لَمَّا كَانَ أُنَبَّه فِي مَعْنَى أُنْبَه جَاءَ بِالْمُطَاوِعِ عَلَيْهِ، فَافْهَمْ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ أُنَزِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتَبِهْ، احْتَمَلَ الخَبْنَ فِي قَوْلِهِ زِ حَوْلَهُ، لأَن الأَعرابي الْبَدَوِيَّ لَا يُبَالِي الزِّحافَ، وَلَوْ قَالَ زِي حَوْلَهُ لكَمَلَ الوزنُ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ زِحافٌ، إِلَّا أَنه مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ، وَلَا يَجُوزُ القطعُ فِي أُنَزِّي فِي بَابِ السَّعَةِ وَالِاخْتِيَارِ لأَن بَعْدَهُ مَجْزُومًا، وَهُوَ قَوْلُهُ وأَحْتَبِهْ، وَمُحَالٌ أَن تَقْطَعَ أَحد الْفِعْلَيْنِ ثُمَّ تَرْجِعَ فِي الْفِعْلِ الثَّانِي إِلَى الْعِطْفِ، لَا يَجُوزُ إنْ تأْتني أُكْرِمُك وأُفْضِلْ عَلَيْكَ بِرَفْعِ أُكْرِمك وَجَزْمِ أُفضل، فَتَفَهَّم. وَفِي حَدِيثِ الْغَازِي: فَإِنَّ نَوْمَهُ ونَبَهَه خيرٌ كلُّه ؛ النَّبَهُ: الِانْتِبَاهُ مِنَ النَّوْمِ. أَبو زَيْدٍ: نَبِهْتُ للأَمر أَنْبَهُ نَبَهاً فَطِنْتُ، وَهُوَ الأَمر تَنْسَاهُ ثُمَّ تَنْتَبِهُ لَهُ. ونَبَّهَهُ مِنَ الْغَفْلَةِ فانْتَبَه وتَنَبَّهَ: أَيقظه. وتَنَبَّه عَلَى الأَمر: شَعَرَ بِهِ. وَهَذَا الأَمر مَنْبَهَهٌ عَلَى هَذَا أَي مُشْعِرٌ بِهِ، ومَنْبَهَةٌ لَهُ أَي مُشْعِرٌ بِقَدْرِهِ ومُعْلٍ لَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: الْمَالُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ، ويُسْتَغْنى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ. ونَبَّهْتُهُ عَلَى الشَّيْءِ: وَقَّفْتُهُ عَلَيْهِ فَتَنَبَّه هُوَ عَلَيْهِ. وَمَا نَبِهَ لَهُ نَبَهاً أَي مَا فَطِنَ، وَالِاسْمُ النُّبْهُ. والنَّبَهُ: الضَّالَّةُ تُوجَدُ عَنْ غَفْلَةٍ لَا عَنْ طَلَبٍ. يُقَالُ: وَجَدْتُ الضَّالَّةَ نَبَهاً عَنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وأَضْلَلتُهُ نَبَهاً لَمْ تَعْلَمْ مَتَى ضَلَّ. الأَصمعي: يُقَالُ أَضَلُّوه نَبَهاً لَا يَدْرُونَ مَتَى ضَلَّ حَتَّى انْتَبَهوا لَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ظَبْياً قَدِ انْحَنى فِي نَوْمِهِ فَشَبَّهَهُ بدُمْلُجٍ قَدِ انْفَصَمَ: كأَنه دُمْلُجٌ، مِنْ فِضَّةٍ، نَبَهٌ، ... فِي مَلْعَبٍ مِنْ عَذارَى الحَيّ، مَفْصومُ إِنَّمَا جَعَلَهُ مَفْصُومًا لتَثَنِّيهِ وَانْحِنَائِهِ إِذَا نَامَ، ونَبَهٌ هُنَا بَدَلٌ مِنْ دُمْلُجٍ. وأَضَلَّهُ نَبَهاً: لَمْ يَدْرِ مَتَى ضَلَّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْبَيْتُ شَاهِدٌ عَلَى النَّبَهِ الشيءِ المشهورِ، قَالَ: شَبَّه وَلَدَ الظَّبْيَةِ حِينَ انْعَطَفَ لِمَا سَقَتْه أُمُّه فَرَوِيَ بدُمْلُجٍ فضةٍ نبَهٍ أَي بدُملُجٍ أَبيض نَقيٍّ كَمَا كَانَ وَلَدُ الظَّبيةِ كَذَلِكَ، وَقَالَ فِي مَلْعَبٍ مِنْ عَذارَى الْحَيِّ لأَن مَلْعَب الْحَيِّ قَدْ عُدِلَ بِهِ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ، كَمَا أَن الظَّبْيَةَ قَدْ عَدَلَت بِوَلَدِهَا عَنْ طَرِيقِ الصَّيَّادِ، وَقَوْلُهُ مَفْصوم وَلَمْ يَقُلْ مَقْصوم لأَن الفَصْمَ الصَّدْعُ والقَصْمَ الْكَسْرُ والتَّبَرِّي، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَن الخِشْفَ لَمَّا جمَع رأْسه إِلَى

стр. 7108

فَخْذِهِ وَاسْتَدَارَ كَانَ كدُمْلُجٍ مَفْصوم أَي مَصْدُوعٍ مِنْ غَيْرِ انْفِرَاجٍ. وأَنْبَه حاجتَه: نَسِيَهَا. قَالَ الأَصمعي: وَسَمِعْتُ مِنْ ثِقَةٍ أَنْبَهْتُ حَاجَتِي نسيتُها، فَهِيَ مُنْبَهَةٌ. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ ذهَب لهمُ الشَّيْءُ لَا يَدْرُونَ مَتى ذهَب: قَدْ أَنْبَهوه إنْباهاً. والنَّبَه: الضَّالَّةُ لَا يُدْرى مَتَى ضَلَّتْ وأَين هِيَ. يُقَالُ: فَقَدْتُ الشَّيْءَ نَبَهاً أَي لَا عِلْمَ لِي كَيْفَ أَضللته؛ قَالَ: وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: كأَنه دُمْلُجٌ مِنْ فضةٍ نَبَهٌ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُولَ كأَنه دُمْلُجٌ فُقِدَ نَبَهاً. وَقَالَ شَمِرٌ: النَّبَهُ المَنْسِيُّ المُلْقَى السَّاقِطُ الضالُّ. وَشَيْءٌ نَبَهٌ ونَبِهٌ أَي مَشْهُورٌ. وَرَجُلٌ نَبِيهٌ: شَريف. ونَبُهَ الرجلُ، بِالضَّمِّ: شرُفَ وَاشْتَهَرَ نَباهَةً فَهُوَ نَبِيهٌ ونابِهٌ، وَهُوَ خِلَافُ الْخَامِلِ. ونَبَّهْتُه أَنا: رَفَعْتُهُ مِنَ الْخُمُولِ. يُقَالُ: أَشِيعوا بالكُنى فَإِنَّهَا مَنْبَهَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَإِنَّهُ مَنْبَهةٌ لِلْكَرِيمِ أَي مَشْرَفَةٌ ومَعْلاةٌ مِنَ النَّباهَة. يُقَالُ: نَبُهَ يَنْبُه إِذَا صَارَ نَبِيهاً شَرِيفًا. والنَّباهَةُ: ضِدُّ الخُمُولِ، وَهُوَ نَبَهٌ. وَقَوْمٌ نَبَهٌ كَالْوَاحِدِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كأَنه اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وَرَجُلٌ نَبَهٌ ونَبِيهٌ إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا شَرِيفًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَة يَمْدَحُ رَجُلًا: كامِلٌ يَجْمَعُ آلاءَ الفَتَى، ... نَبَهٌ سَيِّدُ ساداتٍ خِضَمّ ونَبَّه بِاسْمِهِ: جَعْلُهُ مَذْكُورًا. وَإِنَّهُ لمَنْبوه الِاسْمِ: معروفُهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَمرٌ نابهٌ: عظيمٌ جَلِيلٌ. أَبو زَيْدٍ: نَبِهْتُ للأَمر، بِالْكَسْرِ، أَنْبَهُ نَبَهاً ووَبِهْتُ أَوْبَهُ وبَهاً، وَهُوَ الأَمر تَنْسَاهُ ثُمَّ تتنَبَّهُ لَهُ. ونابِهٌ ونُبَيْهٌ ومُنَبِّه: أَسماء. ونَبْهانُ: أَبو حَيٍّ مِنْ طَيٍّ، وَهُوَ نَبْهانُ بن عمرو. نجه: النَّجْهُ: استقبالُك الرجلَ بِمَا يَكْرَهُ ورَدُّكَ إِيَّاهُ عَنْ حَاجَتِهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَقبح الرَّدِّ؛ أَنشد ثَعْلَبُ: حَيّاكَ ربُّكَ أَيُّها الوَجْهُ، ... ولغَيْرِكَ البَغْضاءُ والنَّجْهُ نجَهَهُ يَنْجَهُهُ نَجْهاً وتنَجَّهَهُ: اللَّيْثُ: نجَهْتُ الرجلَ نَجْهاً إِذَا اسْتَقْبَلْتُهُ بِمَا يُنَهْنِهُهُ وَيَكُفُّهُ عَنْكَ فيَنْقدِعُ عَنْكَ. وَفِي الحديث: بعد ما نَجَهَها عُمر أَي بَعْدَ مَا رَدَّها وَانْتَهَرَهَا. والنَّجْهُ: الزَّجْرُ والرَّدْعُ. يُقَالُ: انْتَجَهْتُ الرجلَ وتنَجَّهْتُهُ؛ قَالَ رؤْبة: كَعْكَعْتُه بالرَّجْمِ والتَّنَجُّهِ، ... أَو خَافَ صَقْعَ القارِعاتِ الكُدَّهِ وَيُرْوَى: كَفْكَفْته؛ يَقُولُ رَدَدْت الْخَصْمَ. وَرَجُلٌ ناجِهٌ إِذَا دَخَلَ بَلَدًا فكَرِهَه. ونجَهَ عَلَى الْقَوْمِ: طَلَع. وَفِي النَّوَادِرِ: فُلَانٌ لَا يَنْجَعُهُ وَلَا يَهْجَؤُهُ وَلَا يَهْجَأُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يَنْجَهُهُ شَيْءٌ وَلَا يَنْجَه فِيهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ رَغِيباً مُسْتَوْبِلًا لَا يَشْبَعُ وَلَا يَسْمَنُ عَنْ شَيْءٍ. نده: النَّدْهُ: الزَّجْرُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالطَّرْدُ عَنْهُ بالصِّياح. وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّدْهُ الزَّجْرُ عَنِ الحَوْض وَعَنْ كُلِّ شَيْءٍ إِذَا طُرِدَتِ الإِبلُ عَنْهُ بِالصِّيَاحِ. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: نَدَهَ الرجلُ يَنْدَهُ نَدْهاً إِذَا صَوَّتَ، ونَدَهْتُ البعيرَ إِذَا زَجَرْتَهُ عَنِ الْحَوْضِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: لَوْ رأَيت قاتِلَ عُمَرَ فِي الحَرَمِ مَا ندَهْتُهُ أَي مَا زَجَرْتُهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: والنَّدْهُ الزَّجْرُ بِصَه ومَه. ونَدَهَ الإِبلَ يَنْدَهُها نَدْهاً: سَاقَهَا وَجَمَعَهَا وَلَا يَكُونُ إِلَّا لِلْجَمَاعَةِ مِنْهَا، وَرُبَّمَا اقْتاسُوا مِنْهُ لِلْبَعِيرِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا رأَوْهُ جَريئاً عَلَى مَا أَتى أَو المرأَةِ إِحْدَى نَوادِهِ البَكْرِ. والنَّدْهَة

стр. 7109

والنُّدْهَةُ، بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا: الْكَثْرَةُ مِنَ الْمَالِ مِنْ صامِتٍ أَو مَاشِيَةٍ؛ وأَنشد قَوْلَ جمِيل: فكيْفَ، وَلَا تُوفِي دماؤُهمُ دَمِي، ... وَلَا مالُهُمْ ذُو نَدْهَةٍ فيَدُونِي؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عِنْدَهُ نَدْهَةٌ مِنْ صامِتٍ وماشيةٍ ونُدْهَةٌ، وَهِيَ الْعِشْرُونَ مِنَ الْغَنَمِ ونحوِها، والمائةُ مِنَ الإِبل أَو قُرَابتُها، والأَلف مِنَ الصَّامِتِ أَو نَحْوِهِ. الأَصمعي: وَكَانَ يُقَالُ للمرأَة فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طُلِّقَت إذْهَبي فَلَا أَنْدَهُ سَرْبَكِ، فَكَانَتْ تَطْلُقُ، قَالَ: والأَصل فِيهِ أَنه يَقُولُ لَهَا اذْهَبي إِلَى أَهلِك فَإِنِّي لَا أَحفظ عَلَيْكِ مالكِ وَلَا أَرُدُّ إبلَكِ عَنْ مَذْهَبِهَا، وَقَدْ أَهملتها لِتَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَتْ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَي لَا أَرُدُّ إِبِلَكَ لِتَذْهَبَ حيث شاءت. نزه: النُّزْهَةُ: مَعْرُوفَةٌ. والتَّنَزُّهُ: التَّبَاعُدُ، والإِسم النُّزْهةُ. ومكانٌ نَزِهٌ ونَزِيهٌ، وَقَدْ نَزِهَ نَزَاهَةً ونَزَاهِيةً، وَقَدْ نَزِهَتِ الأَرضُ، بِالْكَسْرِ وأَرضٌ نَزْهَةٌ ونَزِهَةٌ بَعِيدَةٌ عَذْبَةٌ نَائِيَةٌ مِنَ الأَنْداءِ والمياهِ والغَمَقِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَخَرَجْنَا نتَنَزَّهُ فِي الرِّياضِ، وأَصله مِنَ البُعْدِ، وقد نَزِهَتِ الأَرضُ، بالكسر. وَيُقَالُ: ظَلِلْنا مُتَنَزِّهِينَ إِذَا تَبَاعَدُوا عَنِ الْمِيَاهِ. وَهُوَ يتنَزَّهُ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا تباعد عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: الجابِيَةُ أَرضٌ نَزِهَةٌ أَي بَعِيدَةٌ عَنِ الوَباء. والجابِيَةُ: قَرْيَةٌ بدمشْقَ. ابْنُ سِيدَهْ: وتنزَّهَ الإِنسانُ خَرَجَ إِلَى الأَرض النَّزِهَةِ، قَالَ: وَالْعَامَّةُ يَضَعُونَ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ويَغْلَطُونَ فَيَقُولُونَ خَرَجْنَا نتَنزَّهُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْبَسَاتِينِ فَيَجْعَلُونَ التَّنزُّهَ الخروجَ إِلَى الْبَسَاتِينِ والخُضَر والرِّياض، وَإِنَّمَا التَّنزُّهُ التباعدُ عَنِ الأَرياف وَالْمِيَاهِ حَيْثُ لَا يَكُونُ ماءٌ وَلَا نَدىً وَلَا جَمْعُ ناسٍ، وَذَلِكَ شِقُّ الْبَادِيَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ: فلانٌ يتَنَزَّهُ عن الأَقذار ويُنَزِّهُ نفْسَه عَنْهَا أَي يُباعد نَفْسَهُ عَنْهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُسامة بْنُ حَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ: كأَسْحَمَ فَرْدٍ عل حافةٍ، ... يُشَرِّدُ عَنْ كَتِفيْهِ الذُّبابا أَقَبَّ رَباعٍ بِنُزْهِ الفَلاةِ، ... لَا يَرِدُ الماءَ إِلَّا ائتِيابا وَيُرْوَى: إِلَّا انْتِيابا، يُرِيدُ مَا تَبَاعَدَ مِنَ الْفَلَاةِ عَنِ الْمِيَاهِ والأَرياف. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: صنَعَ رسولُ الله، ﷺ ، شَيْئًا فرَخَّصَ فِيهِ فتَنَزَّهَ عَنْهُ قومٌ أَي تَرَكُوهُ وأَبعدوا عَنْهُ ولم يَعْمَلوا بالرُّخْصة فِيهِ. وَقَدْ نَزُهَ نَزاهةً وتَنَزَّهَ تنَزُّهاً إِذَا بَعُدَ. وَرَجُلٌ نَزْهُ الخُلُقِ ونَزِهُهُ ونازِهُ النَّفْس: عَفِيفٌ مْتكَرِّمٌ يَحُلُّ وحْدَهُ وَلَا يُخَالِطُ الْبُيُوتَ بِنَفْسِهِ وَلَا مَالِهِ، وَالْجَمْعُ نُزَهاءُ ونَزِهُونَ ونِزَاهٌ، والاسمُ النَّزْهُ والنَّزاهةُ. ونَزَّهَ نفْسَه عَنِ الْقَبِيحِ: نَحّاها. ونزَّهَ الرجلَ: بَاعَدَهُ عَنِ الْقَبِيحِ. والنَّزاهةُ: الْبُعْدُ عَنِ السُّوءِ. وَإِنَّ فُلَانًا لنَزِيهٌ كريمٌ إِذَا كَانَ بَعِيدًا مِنَ اللُّؤْمِ، وَهُوَ نزِيهُ الخُلُقِ. وَفُلَانٌ يتَنزَّهُ عَنْ مَلائمِ الأَخلاق أَي يتَرَفَّعُ عَمَّا يُذَمُّ مِنْهَا. الأَزهري: التَّنَزُّهُ رَفْعُه نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ تكَرُّماً وَرَغْبَةً عَنْهُ. والتَّنزِيهُ: تَسْبِيحُ اللَّهِ وإبعادُهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ. الأَزهري: تَنْزِيهُ اللَّهِ تبعيدُه وتقديسُه عَنِ الأَنداد والأَشباه، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْفَلَاةِ الَّتِي نأَتْ عَنِ الرِّيفِ وَالْمِيَاهِ نزِيهةٌ لِبُعْدِهَا عَنْ غَمَقِ الْمِيَاهِ وذِبّانِ القُرى وومَدِ الْبِحَارِ وَفَسَادِ الْهَوَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يَمُرُّ بآيةٍ فِيهَا تَنْزِيهُ اللَّهِ إِلَّا نزَّهَهُ ؛ أَصل النُّزْهِ البعدُ، وتَنْزِيهُ اللَّهِ تبعيدُه عَمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنَ النَّقَائِصِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ:

стр. 7110

هُوَ تَنْزِيهُهُ أَي إِبْعَادُهُ عَنِ السُّوءِ وَتَقْدِيسُهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁: الإِيمانُ نَزِهٌ أَي بَعِيدٌ عَنِ الْمَعَاصِي. وَفِي حَدِيثِ المُعَذَّبِ فِي قَبْرِهِ: كَانَ لَا يسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ أَي لَا يَسْتبرئ وَلَا يَتَطَهَّرُ وَلَا يَسْتَبْعِدُ مِنْهُ. قَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ هُمْ قومٌ أَنْزاهٌ أَي يتَنزَّهُونَ عَنِ الْحَرَامِ، الْوَاحِدُ نزِيهٌ مِثْلَ مَلِيءٍ وأَملاءٍ. وَرَجُلٌ نزيهٌ ونَزِهٌ: وَرِعٌ. ابْنُ سِيدَهْ: سَقى إبلَهُ ثُمَّ نَزَهَها نَزْهاً بَاعَدَهَا عَنِ الْمَاءِ. وَهُوَ بنُزْهةٍ عَنِ الْمَاءِ أَي بُعْد. وَفُلَانٌ نزِيهٌ أَي بَعِيدٌ. وتنَزَّهُوا بحُرَمِكْم عَنِ الْقَوْمِ: تَبَاعَدُوا. وَهَذَا مَكَانٌ نزِيهٌ: خَلاء بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسَ فِيهِ أَحد فأَنزلوا فِيهِ حُرَمَكُمْ. ونُزْهُ الفَلا: مَا تَبَاعَدَ مِنْهَا عَنِ المياه والأَرياف. نفه: نَفِهَتْ نفسي: أَعْيَتْ وكَلَّتْ. وَبَعِيرٌ نافِهٌ: كالٌّ مُعْيٍ، وَالْجَمْعُ نُفَّهٌ؛ ونَفَّهَهُ: أَتعبه حَتَّى انْقَطَعَ؛ قَالَ: ولِلَّيْلِ حَظٌّ مِنْ بُكانا ووَجْدِنا، ... كَمَا نَفَّهَ الهَيْماءَ فِي الذَّوْدِ رَادِعُ وَيُرْوَى فِي الدُّورِ. وأَنْفَهَ فلانٌ إبلَهُ ونَفَّهَها: أَكَلَّهَا وأَعياها، وَجَمَلٌ مُنَفَّهٌ وناقةٌ مُنَفَّهَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رُبَّ هَمّ جَشَمْتُهُ فِي هَواكُمْ، ... وبَعيرٍ مُنَفَّهٍ مَحْسُورِ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فَقَامُوا يَرْحَلْونَ مُنَفَّهَاتٍ، ... كأَنَّ عُيونَهَا نُزُحُ الرَّكيِ والنافهُ: الكالُّ المُعْيي مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا. وَرَجُلٌ مَنْفُوهٌ: ضَعِيفُ الْفُؤَادِ جبانٌ، وَمَا كَانَ نَافِهًا وَقَدْ نَفَهَ نُفُوهاً ونَفِهَ. والنُّفُوهُ: ذِلَّةٌ بَعْدَ صُعُوبَةٍ. وأَنْفَهَ ناقتَهُ حَتَّى نَفِهَتْ نَفْهاً شَدِيدًا. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ ذَكَرَ لَهُ قيامَ اللَّيْلِ وصيامَ النَّهَارِ: إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْناك ونَفِهَتْ نَفْسُكَ ؛ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ نَفِهَتْ، وَالْكَلَامُ، نَفَهَتْ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَا لُغَتَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: نَفَهَتْ تَنْفَهُ نُفُوهاً ونَفِهَتْ نفسُه إِذَا ضَعُفَتْ وَسَقَطَتْ؛ وأَنشد: والعَزَبَ المُنَفَّهَ الأُمِّيَّا وَرَوَى أَصحاب أَبي عُبَيْدٍ عَنْهُ: نَفِهَ يَنْفَهُ، بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ نَفِهَ، وَفَتْحُهَا مِنْ يَنْفَهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ نَفِهَتْ نَفْسُك أَي أَعيت وكَلَّتْ. وَيُقَالُ للمُعْيي: مُنَفَّهٌ ونافِهٌ، وجمعُ النَّافِهِ نُفَّهٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِرُؤْبَةَ: بِنَا حَرَاجِيجُ المَهَارِي النُّفَّهِ يَعْنِي المُعْيِيَة، وَاحِدَتُهَا نافِهٌ ونافِهَةٌ، وَالَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا مُنَفِّهٌ، وَقَدْ نَفَّهَ البعيرَ. نقه: نَقِهَ يَنْقَهُ: مَعْنَاهُ فَهِمَ يَفْهَمُ، فَهُوَ نَقِهٌ سَرِيعُ الفِطْنَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فانْقَهْ إِذًا أَي افْهَمْ. يُقَالُ: نَقِهْتُ الحديثَ مِثْلُ فَهِمْتُ وفَقِهْتُ، وأَنْقَهَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ونَقِهَ الكلامَ، بِالْكَسْرِ، نَقْهاً ونَقَهَهُ، بِالْفَتْحِ، نَقْهاً أَي فَهِمَهُ. ونَقِهْتُ الخبرَ والحديثَ، مَفْتُوحٌ مَكْسُورٌ، نَقْهاً ونُقُوهاً ونَقاهةً ونَقَهاناً وأَنا أَنْقَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: نَقِهَ الرَّجُلُ نَقَهاً واسْتَنْقَهَ فَهِمَ؛ وَيُرْوَى بيتُ المُخَبَّلِ: إِلَى ذِي النُّهَى واسْتَنْقَهَتْ للمُحَلِّمِ أَي فَهِمُوهُ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ، وَالْمَعْرُوفُ: واسْتَيْقَهَتْ. وَرَجُلٌ نَقِهٌ وناقِهٌ: سَرِيعُ الْفَهْمِ، ونَقِهَ الحديثَ ونَقَهَهُ: لَقِنَهُ، وَفُلَانٌ لَا يَفْقَهُ وَلَا يَنْقَهُ. والاسْتِنْقاهُ: الِاسْتِفْهَامُ. وأَنْقِهْ لِي سَمْعَكَ أَي

стр. 7111

أَرْعِنِيهِ. وَفِي النَّوَادِرِ: انْتَقَهْتُ مِنَ الْحَدِيثِ ونَقِهْتُ وأْتَقَهْتُ أَي اشْتَفَيْتُ. ونَقِهَ مِنْ مَرَضِهِ، بِالْكَسْرِ، ونَقَهَ يَنْقَهُ نَقْهاً ونُقُوهاً فِيهِمَا: أَفاق وَهُوَ فِي عَقِبِ علَّتِهِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: نَقَهَ مِنَ الْمَرَضِ يَنْقَهُ، بِالْفَتْحِ، وَرَجُلٌ ناقِهٌ مِنْ قَوْمٍ نُقَّهٍ. الْجَوْهَرِيُّ: نَقِهَ مِنْ مَرَضِهِ، بِالْكَسْرِ، نَقَهاً مثالِ تَعِب تَعَباً، وَكَذَلِكَ نَقَهَ نُقُوهاً مِثْلُ كَلَحَ كُلُوحاً، فَهُوَ ناقِهٌ إِذَا صَحَّ وَهُوَ فِي عَقِبِ عِلَّتِهِ، وَالْجَمْعُ نُقَّهٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَتْ أُمُّ المُنْذِرِ دَخَلَ عَلَيْنَا رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، وَمَعَهُ عَلِيٌّ وَهُوَ ناقِهٌ ؛ هُوَ إِذَا بَرَأَ وأَفاق وَكَانَ قَرِيبَ العَهْدِ بِالْمَرَضِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ كمالُ صِحَّتِهِ وقُوَّتِهِ. نكه: النَّكْهَةُ: رِيحُ الْفَمِ. نَكَهَ لَهُ وَعَلَيْهِ يَنْكِهُ ويَنْكَهُ نَكْهاً: تَنَفَّسَ عَلَى أَنفه. ونَكَهَهُ نَكْهاً ونَكِهَهُ واسْتَنْكَهَهُ: شَمَّ رَائِحَةَ فَمِهِ، وَالِاسْمُ النَّكْهَةُ؛ وأَنشد: نَكِهْتُ مُجالِداً فَوَجَدْتُ مِنْهُ ... كَرِيحِ الكَلْبِ ماتَ حَدِيثَ عَهْدِ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: نَكِهْتُ مجاهِداً؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ مُجَالِدًا، وَقَدْ رَوَاهُ فِي فَصْلِ نَجَا: نَجَوْتُ مُجَالِدًا. ونَكَهَ هُوَ يَنكِهُ ويَنكَهُ: أَخرج نَفَسَهُ إِلَى أَنفي. ونَكِهْتُه: شَمَمْتُ رِيحَهُ. واسْتَنْكَهْتُ الرجلَ فَنَكَهَ فِي وَجْهِي يَنْكِهُ ويَنْكَهُ نَكْهاً إِذَا أَمره بأَن يَنْكَهَ لِيَعْلَمَ أَشارِبٌ هُوَ أَم غَيْرُ شاربٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قولُ الأُقَيْشِرِ: يَقُولُونَ لِي: انْكَهْ قَدْ شَرِبْتَ مُدَامَةً ... فَقُلْتُ لَهُمْ: لَا بَلْ أَكَلْتُ سَفَرْجَلا وَفِي حَدِيثِ شَارِبِ الْخَمْرِ: اسْتَنْكهُوهُ أَي شُمُّوا نَكْهَتَهُ ورائحةَ فَمِه هَلْ شرِب الْخَمْرَ أَم لَا. ونُكِهَ الرجلُ: تَغَيَّرَتْ نَكْهَتُهُ مِنَ التُّخَمَةِ. وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ للإِنسان: هُنِّيتَ وَلَا تُنْكَهْ أَي أَصَبْتَ خَيْراً وَلَا أَصابك الضُّرُّ. والنُّكَّهُ مِنَ الإِبل: الَّتِي ذَهَبَتْ أَصواتها مِنَ الضَّعْفِ، وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ فِي النُّقَّهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ: بَعْدَ اهتِضام الراغِياتِ النُّكَّهِ نمه: نَمِهَ نَمَهاً، فَهُوَ نَمِةٌ ونامِهٌ: تَحَيَّرَ، يَمَانِيَةٌ. نهنه: النَّهْنَهَةُ: الكَفُّ. تَقُولُ نَهْنَهْتُ فُلَانًا إِذَا زَجَرْتَهُ فَتَنَهْنَهَ أَي كَفَفْتَهُ فَكفَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: نَهْنِهْ دُموعَكَ، إنَّ مَنْ ... يَغْتَرُّ بالحِدْثانِ عاجِزْ كأَن أَصله مِنَ النَّهْي. وَفِي حَدِيثِ وَائِلٍ: لَقَدِ ابْتَدَرَها اثْنَا عَشَرَ مَلَكاً فَمَا نَهْنَهَها شيءٌ دُونَ العَرْشِ أَي مَا مَنَعَهَا وكَفَّها عَنِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ. ونَهْنَهَهُ عَنِ الشَّيْءِ: زَجَره؛ قَالَ أَبو جُنْدَبٍ الهُذَليّ: فَنَهْنَهْتُ أُولى القومِ عَنْهُمْ بِضَرْبَةٍ ... تَنَفَّسَ عَنْهَا كلُّ حشْيانَ مُجْحَر وَقَدْ تَنَهْنَهَ. ونَهْنَهْتُ السَّبُعَ إِذَا صِحْتَ بِهِ لتَكُفَّه، والأَصل فِي نَهْنَهَ نَهْهَهَ، بِثَلَاثِ هاءَات، وإِنما أَبدلوا مِنَ الْهَاءِ الْوُسْطَى نُونًا لِلْفَرْقِ بَيْنَ فَعْلَلَ وفَعَّلَ، وَزَادُوا النُّونَ مِنْ بَيْنِ الْحُرُوفِ لأَن فِي الْكَلِمَةِ نُونًا. وَثَوْبٌ نَهْنَهٌ: رَقِيقُ النسجِ. الأَحمر: النَّهْنَهُ واللَّهْلَهُ الثوب الرقيق النسج. نوه: نَاهَ الشيءُ يَنُوهُ: ارْتَفَعَ وَعَلَا؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، فَهُوَ نائِهٌ. ونُهْتُ بِالشَّيْءِ نَوْهاً ونَوَّهْتُ بِهِ ونَوَّهْتُهُ تَنْوِيهاً: رَفَعْتُهُ. ونَوَّهْتُ بِاسْمِهِ: رَفَعْتُ ذكْرَهُ. وناهَ النباتُ: ارْتَفَعَ. وناهَتِ الهامَةُ نَوْهاً: رَفَعَتْ

стр. 7112

رأْسها ثُمَّ صَرَخَتْ، وهامٌ نُوَّهٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: عَلَى إكامِ النائحاتِ النُّوَّهِ وَإِذَا رفعتَ الصوتَ فَدَعَوْتَ إِنْسَانًا قُلْتَ: نَوَّهْتُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنا أَولُ مَنْ نَوَّهَ بالعربِ. يُقَالُ: نَوَّهَ فلانٌ بِاسْمِهِ، ونَوَّهَ فلانٌ بِفُلَانٍ إِذَا رَفَعَهُ وطَيَّرَ بِهِ وقَوَّاه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي نُخَيْلَةَ لِمَسْلَمَةَ: ونَوَّهْتَ لِي ذِكْرِي، وَمَا كَانَ خامِلًا، ... ولَكِنَّ بَعْضَ الذِّكْرِ أَنْبَهُ مِنْ بَعْضِ وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: أَنه نَوَّه بِهِ عليٌ أَي شَهَرَهُ وعَرَّفَهُ. والنَّوَّاهةُ: النَّوَّاحةُ، إِمَّا أَن تَكُونَ مِنَ الإِشادةِ، وَإِمَّا أَن تَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ ناهَتِ الهامةُ. ونَوَّه بِاسْمِهِ: دَعَاهُ. ونوَّه بِهِ: دَعَاهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: إِذَا دَعاها الرُّبَعُ المَلْهُوفُ، ... نوَّه مِنْهَا الزاجِلاتُ الجُوفُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: نوَّه مِنْهَا أَي أَجَبْنَهُ بالحَنِين. والنَّوْهةُ: الأَكْلَةُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَهِيَ كالوَجْبَةِ. وناهَتْ نَفْسِي عَنِ الشَّيْءِ تَنُوهُ وتَناهُ نَوْهاً: انْتَهَتْ، وَقِيلَ: نُهْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَبَيْتُه وَتَرَكْتُهُ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: إِذَا أَكلنا التَّمْرَ وَشَرِبْنَا الْمَاءَ ناهَتْ أَنفسُنا عَنِ اللَّحْمِ أَي أَبَتْهُ فَتَرَكَتْهُ؛ رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي وَقَالَ: التَّمْرُ وَاللَّبَنُ تَنوهُ النفسُ عَنْهُمَا أَي تَقْوَى عَلَيْهِمَا. وناهَتْ نَفْسِي أَي قَوِيَتْ. الْفَرَّاءُ: أَعطني مَا يَنُوهُني أَي يَسُدُّ خَصاصَتي. وَإِنَّهَا لتأْكل مَا لَا يَنُوهُها أَي لَا يَنْجَعُ فِيهَا. ابْنُ شُمَيْلٍ: ناهَ البقلُ الدوابَّ يَنُوهُها أَي مَجَدَها، وَهُوَ دُونُ الشِّبَعِ، وَلَيْسَ النَّوْهُ إِلَّا فِي أَول النَّبْتِ، فأَما المَجْدُ فَفِي كُلِّ نَبْتٍ؛ وَقَوْلُهُ: يَنْهُونَ عَنْ أَكْلٍ وَعَنْ شُرْبِ هُوَ مِثْلُهُ، إِنَّمَا أَراد يَنُوهُون فَقَلَبَ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ. قَالَ الأَزهري: كأَنه جَعَلَ ناهَتْ أَنفسُنا تَنُوه مَقْلُوبًا عَنْ نَهَتْ. قَالَ ابْنُ الأَنباري: مَعْنَى يَنْهُون أَي يَشْرَبُونَ فيَنْتَهُون ويَكْتَفُون؛ قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ. والنُّوهةُ: قُوَّةُ البَدَن. نيه: نَفْسٌ ناهَةٌ: مُنْتَهِيةٌ عَنِ الشَّيْءِ، مَقْلُوبٌ مِنْ نَهاةٍ. فصل الهاء هده: فِي الْحَدِيثِ: حَتَّى إِذَا كَانَ بالهَدَةِ «٢» بَيْنَ عُسْفانَ وَمَكَّةَ ؛ الهَدَةُ، بِالتَّخْفِيفِ: اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْحِجَازِ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ هَدَوِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَدِّدُ الدَّالَ. فأَما الهَدْأَةُ الَّتِي جَاءَتْ فِي ذِكْرِ قَتْلِ عَاصِمٍ فَقِيلَ: إِنَّهَا غَيْرُ هَذِهِ، وَقِيلَ: هِيَ هِيَ. هوه: هَهْ: كَلِمَةُ تَذَكُّرٍ وَتَكُونُ بِمَعْنَى التَّحْذِيرِ أَيضاً، وَلَا يُصَرَّفُ مِنْهُ فِعْلٌ لِثِقَلِهِ عَلَى اللِّسَانِ وَقُبْحِهِ فِي الْمَنْطِقِ، إِلَّا أَن يُضْطَرَّ شَاعِرٌ. قَالَ اللَّيْثُ: هَهْ تَذْكِرَةٌ فِي حَالٍ، وتحذيرٌ فِي حَالٍ، فَإِذَا مدَدْتَها وقلتَ هاهْ كَانَتْ وَعِيدًا فِي حَالٍ، وَحِكَايَةً لَضَحِكِ الضَّاحِكِ فِي حَالٍ، تَقُولُ: ضَحِكَ فُلَانٌ فَقَالَ هاهْ هاهْ؛ قَالَ: وَتَكُونُ هاهْ فِي مَوْضِعِ آهْ مِنَ التَّوَجُّعِ مِنْ قَوْلِهِ: إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُها بلَيْلٍ، ... تأَوَّهُ آهَةَ الرجلِ الحَزينِ وَيُرْوَى: تَهَوَّهُ هاهَةَ الرجلِ الْحَزِينِ قَالَ: وَبَيَانُ الْقَطْعِ أَحسن. ابْنُ السِّكِّيتِ: الآهةُ من

стр. 7113

التَّأَوُّهِ، وَهُوَ التَّوَجُّعُ. يُقَالُ: تأَوَّهْتُ آهَةً، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ آهَةً وأَمِيهَةً، وَتَفْسِيرُهُمَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والهَوْهاءةُ والهَوْهاءُ: الْبِئْرُ الَّتِي لَا مُتَعَلَّقَ بِهَا وَلَا مَوْضِعَ لرِجْلِ نازِلها لبُعْدِ جالَيْها؛ قَالَ: بهُوَّة هَوْهاءةِ التَّرَجُّلِ وَرَجُلٌ هَوْهاءٌ وهَوْهاءةٌ وهَوْهاةٌ: ضَعِيفُ الْفُؤَادِ جَبَانٌ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ هوَاهِيةً أَيضاً لِلْجَبَانِ. وَرَجُلٌ هُوهَةٌ، بِالضَّمِّ، أَي جَبَانٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: كنتَ الهَوْهاةَ الهُمَزَةَ ؛ الهَوْهاةُ: الأَحمق. أَبو عُبَيْدٍ: المَوْماةُ والهَوْهاةُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ المَوَامي والهَياهي. وتَهَوَّهَ الرجلُ: تفَجَّعَ. والهَواهي: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ، وَاحِدَتُهَا هَوْهاةٌ. وَيُقَالُ: إِنَّ النَّاقَةَ لَتَسِير هَواهِيَ مِنَ السَّيْرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَغالَتْ يَدَاهَا بالنَّجاءِ وتَنْتهِي ... هَواهِيَ مِنْ سَيرٍ، وعُرْضَتُها الصَّبرُ ابْنُ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ هَواهِيَةٌ وهَوْهاءةٌ إِذَا كَانَ منْخُوبَ الْفُؤَادِ، وأَصل الْهَوْهَاءَةِ الْبِئْرُ لَا مُتعلَّقَ بِهَا، كَمَا تقدم. ويقال: جَاءَ فُلَانٌ بالهَواهِي أَي بِالتَّخَالِيطِ والأَباطيل. والهَواهِي: اللَّغْوُ مِنَ الْقَوْلِ والأَباطيل؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: وَفِي كُلِّ يومٍ يَدْعُوانِ أَطِبَّةً ... إليَّ، وَمَا يُجْدُونَ إِلَّا هَوَاهِيا وسمعتُ هَواهِيَةَ القومِ: وَهُوَ مِثْلُ عَزِيف الجِنِّ وَمَا أَشبهه. وَرَجُلٌ هُوهٌ: كهَوْهاءةٍ. وهُوهْ: اسْمٌ لقارَبْتَ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ عِنْدَ التَّوَجُّعِ والتَّلَهُّفِ: هاهْ وهاهِيه؛ وأَنشد الأَصمعي: قَالَ الغَوَاني: قَدْ زَهاهُ كِبَرُهْ، ... وقُلْنَ: يَا عَمِّ فَمَا أُغَيِّرُهْ، وقلتُ: هاهٍ لحديثٍ أُكْثِرُهْ الْهَاءُ فِي أُكْثِرُهُ لِهاهٍ. وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ: هاهْ هاهْ. قَالَ: هَذِهِ كَلِمَةٌ تُقَالُ فِي الإِيعاد وَفِي حِكَايَةِ الضَّحِكِ، وَقَدْ تُقَالُ لِلتَّوَجُّعِ، فَتَكُونُ الْهَاءُ الأُولى مُبْدَلَةً مِنْ هَمْزَةِ آهْ، وَهُوَ الأَليق بِمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ. يُقَالُ: تأَوَّهَ وتَهَوَّهَ آهَةً وهاهةً. هيه: هِيهِ وهِيهَ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: «١». فِي مَوْضِعِ إيهِ وإيهَ. وَفِي حَدِيثِ أُميَّةَ وأَبي سفيانَ قَالَ: يَا صَخْرُ هِيهٍ، فَقُلْتُ: هِيْهاً ؛ هِيهٍ: بِمَعْنَى إيهٍ فأَبدل مِنَ الْهَمْزَةِ هَاءً، وإيهٍ اسْمٌ سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ، وَمَعْنَاهُ الأَمر، تَقُولُ لِلرَّجُلِ إيهِ، بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، إِذَا اسْتَزَدْتَهُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَعْهُودِ بَيْنَكُمَا، فَإِنْ نوَّنْتَ استزدتَهُ مِنْ حديثٍ مَّا غَيْرِ مَعْهُودٍ، لأَن التَّنْوِينَ لِلتَّنْكِيرِ، فَإِذَا سكَّنْتَهُ وَكَفَفْتَهُ قُلْتَ إِيهًا، بِالنَّصْبِ، فَالْمَعْنَى أَن أُميَّةَ قَالَ لَهُ: زِدْني مِنْ حَدِيثِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبو سُفْيَانَ: كُفَّ عَنْ ذَلِكَ. ابْنُ سِيدَهْ: إيهٍ كَلِمَةُ اسْتِزَادَةٍ لِلْكَلَامِ، وهاهْ كَلِمَةُ وعيدٍ، وَهِيَ أَيضاً حكايةُ الضَّحِكِ والنَّوْحِ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطاسَ ويَكْرَهُ التَّثاؤُبَ، فَإِذَا تَثاءَبَ أَحدُكم فلْيَرُدَّه مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يقولَنَّ هاهْ هاهْ، فإنما ذلِكُمُ الشيطانُ يضحكُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الْعُلَمَاءَ الأَتقياء فَقَالَ: أُولئك أَولياءُ اللهِ مِنْ خَلْقِهِ ونُصَحاؤُهُ فِي دِينِه والدُّعاةُ إِلَى أَمره، هاهْ هاهْ شَوْقاً إِلَيْهِمْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا قَضَيْتُ عَلَى أَلف هَاهَ أَنها يَاءٌ بِدَلِيلِ قولِهم هِيهِ فِي مَعْنَاهُ. وهَيْهَيْتُ بالإِبل وهاهَيْتُ بِهَا: دعوتها وزجرتها فقلت

стр. 7114

لها هَا هَا، فَقَلَبْتَ الْيَاءَ أَلفاً لِغَيْرِ عِلَّةٍ إِلَّا طَلَب الْخِفَّةِ، لأَن الْهَاءَ لِخَفَائِهَا كأَنها لَمْ تَحْجُزْ بَيْنَهُمَا، فَالْتَقَى مِثْلانِ. وهاهَيْتُ بالإِبل أَي شايَعْتُ بِهَا. وهاهَيْتُ الْكِلَابَ: زَجَرْتَهَا؛ وَقَالَ: أَرَى شَعَراتٍ، على حاجبيَّ، ... بِيضاً نَبَتْنَ جَمِيعًا تُؤَامَا ظَلِلْتُ أُهاهي بِهنَّ الكِلابَ، ... أَحْسِبُهُنَّ صُواراً قِيامَا فأَما قَوْلُهُ: قَدْ أَخْصِمُ الخَصْمَ وَآتِي بالرُّبُعْ، ... وأَرْقَعُ الجفنةَ بالهَيْهِ الرَّثِعْ فَإِنَّ أَبا عَلِيٍّ فَسَّرَهُ بأَنه الَّذِي يُنَحَّى ويُطْرَدُ لِدَنَسِ ثِيَابِهِ فَلَا يُطْعَمُ، يُقَالُ لَهُ هِيَهْ هِيَهْ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَن الهَيْه هُوَ الَّذِي يُنَحَّى لِدَنَسِ ثِيَابِهِ يُقَالُ لَهُ هَيْه هَيْه؛ وأَنشد الْبَيْتَ: وأَرْقَعُ الجَفْنَةَ بالهَيْهِ الرَّثِعْ قَوْلُهُ: آتِي بالرُّبُع أَي بالرُّبْعِ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَمَنْ قَالَ بالرُّبَعِ، فَمَعْنَاهُ أَقتاده وأَسوقه. وَقَوْلُهُ: وأَرْقَعُ الْجَفْنَةَ بِالْهَيْهِ الرثِع الرَّثِعُ: الَّذِي لَا يُبَالِي مَا أَكل وَمَا صَنَعَ، فَيَقُولُ أَنا أُدنيه وأُطعمه وَإِنْ كَانَ دَنِسَ الثِّيَابِ؛ وأَنشد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ عن الأَعرابي وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: يَقُولُ إِذَا كَانَ خَلَلًا سَددته بِهَذَا، وَقَالَ: الهَيْهُ الَّذِي يُنَحَّى. يُقَالُ: هَيْه هَيْه لِشَيْءٍ يُطْرَدُ وَلَا يُطعَمُ، يَقُولُ: فأَنا أُدنيه وَأُطْعِمُهُ. وهَيَاهٌ: مِنْ أَسماء الشَّيَاطِينِ. وهَيْهاتَ وهَيْهاتِ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا البُعْدُ، وَقِيلَ: هَيْهاتَ كَلِمَةُ تَبْعِيدٍ؛ قَالَ جريرٌ: فهَيْهاتَ هَيْهاتَ العَقِيقُ وأَهْلُهُ ... وهَيْهاتَ خِلٌّ بالعَقيقِ نُحاولُهْ وَالتَّاءُ مَفْتُوحَةٌ مِثْلُ كَيْفَ، وأَصلها هَاءٌ، وَنَاسٌ يَكْسِرُونَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ بِمَنْزِلَةِ نُونِ التَّثْنِيَةِ؛ قَالَ حُمَيدٌ الأَرْقَطُ يَصِفُ إِبِلًا قَطَعَتْ بِلَادًا حتى صارت في القِفار: يُصْبِحْنَ بالقَفْزِ أَتاوِيَّاتِ، ... هَيْهاتِ مِنْ مُصْبَحِها هَيْهاتِ هَيْهاتِ حَجْرٌ مِنْ صُنَيْبِعاتِ وَقَدْ تُبْدَلُ الْهَاءُ هَمْزَةً فَيُقَالُ أَيهاتَ مِثْلُ هَراقَ وأَراقَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَيْهاتَ مِنْكَ الحياةُ أَيْهاتَا وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ هَيْهَاتَ فِي الْحَدِيثِ، وَاتَّفَقَ أَهل اللُّغَةِ أَن التَّاءَ مِنْ هَيْهَاتَ لَيْسَتْ بأَصلية، أَصلها هَاءٌ. قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: إِذَا وصَلْتَ هَيْهاتَ فَدَعِ التَّاءَ عَلَى حَالِهَا، وَإِذَا وَقَفْتَ فَقُلْ هَيْهات هَيْهاه، قَالَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ . قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهِ مَنْ كَسَرَ التَّاءَ فَقَالَ هَيْهاتِ هَيْهاتِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ عِرْقاتٍ، تَقُولُ اسْتأْصلَ اللَّهُ عِرْقاتِهم، فَمَنْ كَسَرَ التَّاءَ جَعَلَهَا جَمْعًا واحدَتُها عِرْقَةٌ، وواحدَةُ هَيْهاتِ عَلَى ذَلِكَ اللَّفْظِ هَيْهَةٌ، وَمَنْ نَصَبَ التَّاءِ جَعَلَهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، قَالَ: وَيُقَالُ هَيْهاتَ مَا قُلْتَ وهَيْهاتَ لِما قُلْتَ، فمَنْ أَدخل اللَّامَ فَمَعْنَاهُ البُعْدُ لِقَوْلِكَ. ابْنُ الأَنباري: فِي هَيْهاتَ سَبْعُ لغاتٍ: فَمَنْ قَالَ هَيْهاتَ بِفَتْحِ التَّاءِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ شَبَّه التَّاءَ بِالْهَاءِ وَنَصْبُهَا عَلَى مَذْهَب الأَداةِ، وَمَنْ قَالَ هَيْهاتاً بِالتَّنْوِينِ شَبَّهه بِقَوْلِهِ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ أَي فَقَلِيلًا إيمانُهم، وَمَنْ قَالَ هَيْهاتِ شَبَّهه بحذامِ وقطامِ، وَمَنْ قَالَ هَيْهاتٍ بِالتَّنْوِينِ شَبَّهه بالأَصوات

стр. 7115

كَقَوْلِهِمْ غاقٍ وطاقٍ، وَمَنْ قَالَ هَيْهاتُ لَكَ بِالرَّفْعِ ذَهَبَ بِهَا إِلَى الْوَصْفِ فَقَالَ هِيَ أَداة والأَدَواتُ معرفةٌ، وَمَنْ رَفَعَهَا ونَوَّنَ شَبَّهَ التَّاءَ بِتَاءِ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ مِنْ عَرَفاتٍ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَيْهات فِي اللُّغَاتِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا كُلِّهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيهان، بِالنُّونِ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَيْهانَ منكَ الحياةُ أَيْهانا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيْها، بِلَا نونٍ، وَمَنْ قَالَ أَيْها حَذَفَ التَّاءَ كَمَا حُذِفَتِ الْيَاءُ مَنْ حاشَى فَقَالُوا حاشَ؛ وأَنشد: وَمِنْ دُونيَ الأَعراضُ والقِنْعُ كلُّه، ... وكُتْمانُ أَيْهَا مَا أَشَتَّ وأَبْعَدَا وَهِيَ فِي هَذِهِ اللُّغَاتِ كُلِّهَا مَعْنَاهَا البُعْدُ، وَالْمُسْتَعْمَلُ مِنْهَا اسْتِعْمَالًا عَالِيًا الْفَتْحُ بِلَا تَنْوِينٍ. الْفَرَّاءُ: نَصْبُ هَيْهَاتَ بِمَنْزِلَةِ نَصْبِ رُبَّتَ وثُمَّتَ، والأَصل رُبَّهْ وثُمَّهْ؛ وأَنشد: ماوِيَّ، يَا رُبَّتَما غارةٍ ... شَعْواءَ، كاللَّذْعَةِ بالمِيسمِ قَالَ: وَمَنْ كَسَرَ التَّاءَ لَمْ يَجْعَلْهَا هَاءَ تأْنيث، وَجَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ دَراكِ وقَطامِ. أَبو حَيَّانٍ: هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ، فأَلحق الْهَاءَ الْفَتْحَةَ؛ قَالَ: هَيْهاتَ مِنْ عَبْلَةَ مَا هَيْهاتا، ... هَيْهاتَ إِلَّا ظَعَناً قَدْ فَاتَا قَالَ ابْنُ جِنِّي كَانَ أَبو عَلِيٍّ يَقُولُ فِي هَيْهاتَ أَنا أُفْتي مَرَّةً بِكَوْنِهَا اسْمًا سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ كصَهْ ومَهْ، وأُفْتِي مَرَّةً بِكَوْنِهَا ظَرْفًا عَلَى قَدْرِ مَا يَحْضُرُني فِي الْحَالِ، قَالَ: وَقَالَ مَرَّةً أُخرى إِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ ظَرْفًا فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَن تَكُونَ مَعَ ذَلِكَ اسْمًا سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ كعِنْدَكَ ودونَك. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي مَرَّةً: هَيْهاتٍ وهيهاتِ، مَصْرُوفَةٌ وَغَيْرُ مَصْرُوفَةٍ، جَمْعُ هَيْهة، قَالَ: وهَيْهات عِنْدَنَا رُبَاعِيَّةٌ مُكَرَّرَةٌ، فاؤُها ولامُها الأُولى هَاءٌ، وَعَيْنُهَا وَلَامُهَا الثَّانِيَةُ يَاءٌ، فَهِيَ لِذَلِكَ مِنْ بَابِ صِيصِيَةٍ، وعَكسُها يَلْيَلُ ويَهْياهٌ، مَنْ ضَعَّفَ الْيَاءَ بِمَنْزِلَةِ المَرْمَرَة والقَرْقَرَة. ابْنُ سِيدَهْ: أَيْهاتَ لُغَةٌ فِي هَيْهاتَ، كأَنّ الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ؛ هَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَهل اللُّغَةِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن إِحْدَاهُمَا لَيْسَتْ بَدَلًا مِنَ الأُخرى إِنَّمَا هُمَا لُغَتَانِ. قَالَ الأَخفش: يَجُوزُ فِي هَيْهاتَ أَن يَكُونَ جَمَاعَةً، فَتَكُونُ التَّاءُ الَّتِي فِيهَا تَاءَ الْجَمْعِ الَّتِي للتأْنيث، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي اللَّاتِ والعُزَّى لأَن لاتَ وكيْتَ لَا يَكُونُ مثلُهما جَماعةً، لأَن التَّاءَ لَا تُزَادُ فِي الْجَمَاعَةِ إِلَّا مَعَ الأَلف، وَإِنْ جَعَلْتَ الأَلف وَالتَّاءَ زَائِدَتَيْنِ بَقِيَ الِاسْمُ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: يَجُوزُ فِي هَيْهاتَ أَن يَكُونَ جَمَاعَةً وَتَكُونُ التاءُ الَّتِي فِيهَا تاءَ الْجَمْعِ، قَالَ: صَوَابُهُ يَجُوزُ فِي هَيْهَاتَ بِكَسْرِ التَّاءِ، وَقَدْ يُنَوَّنُ فَيُقَالُ هَيْهاتٍ وهَيْهاتاً؛ قَالَ الأَحْوَصُ: تَذكَّرُ أَيَّاماً مَضَيْنَ مِنَ الصِّبَا، ... وهَيْهاتِ هَيْهاتاً إليكَ رُجُوعُها وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: هَيْهاتَ من مُنْخرقٍ هَيْهاؤُه قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَنشده ابْنُ جِنِّيٍّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ: وَلَا أَدري مَا مَعْنَى هَيْهاؤُه. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهَا الْبُعْدُ وَالشَّيْءُ الَّذِي لَا يُرْجَى. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ هَيْهاؤُه يَدُلُّ عَلَى أَن هَيْهاتَ مِنْ مُضَاعَفِ الأَربعة، وهَيْهاؤه فَاعِلٌ بهَيْهات، كأَنه قَالَ بَعُدَ بُعْدُه، وَمِنْ مُتَعَلِّقَةٍ بِهَيْهَاتِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ أَبو عَلِيٍّ فِي أَول الْجُزْءِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنَ التَّذْكَرة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ:

стр. 7116

قَالَ أَبو عَلِيٍّ مَنْ فَتَحَ التَّاءَ وَقَفَ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ لأَنها فِي اسْمٍ مُفْرَدٍ، وَمَنْ كَسَرَ التَّاءَ وَقَفَ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ لأَنها جَمْعٌ لهَيْهاتَ الْمَفْتُوحَةِ، قَالَ: وَهَذَا خِلَافُ مَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُ، وَهَذَا الَّذِي رَدَّهُ ابْنُ بَرِّيٍّ عَلَى الْجَوْهَرِيِّ وَنَسَبَهُ إِلَى السَّهْوِ فِيهِ هُوَ بِعَيْنِهِ فِي الْمُحْكَمِ لِابْنِ سِيدَهْ. الأَزهري فِي أَثناء كَلَامِهِ عَلَى وَهَى: أَبو عَمْرٍو التَّهيِيتُ الصَّوْتُ بِالنَّاسِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ أَن تَقُولَ لَهُ يَا هَيَاهِ. فصل الواو وبه: الوَبْهُ: الفِطنَةُ. والوَبْهُ أَيضاً: الكِبْرُ. وَبَهَ لِلشَّيْءِ وَبْهاً ووُبُوهاً ووَبَهَ لَه وَبْهاً ووَبَهاً، بِالسُّكُونِ وَالْفَتْحِ: فَطَنَ. الأَزهري: نَبِهْتُ للأَمر أَنْبَهُ نَبَهاً ووَبِهْتُ لَهُ أَوْبَهُ وَبَهاً وأَبَهْتُ آبَهُ أَبْهاً، وَهُوَ الأَمْرُ تَنْساه ثُمَّ تَنْتَبِه لَهُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَبَهْتُ آبَهُ وبُهْتُ أَبُوه وبِهْتُ أَباه، وَفُلَانٌ لَا يُوبَهُ بِهِ وَلَا يُوبَهُ لَهُ أَي لَا يُبَالى بِهِ. وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ: رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَر ذِي طِمْرَيْن لَا يُوبَهُ لَهُ لَوْ أَقسم عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ ؛ مَعْنَاهُ لَا يُفْطَنُ لَهُ لِذِلَّتِه وقِلَّةِ مَرآتِه وَلَا يُحْتَفَلُ بِهِ لِحَقارته، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْفَضْلِ فِي دِينِهِ والإِخْباتِ لِرَبِّهِ بِحَيْثُ إِذَا دَعاهُ استجابَ لَهُ دُعاءَه. وَيُقَالُ: أَبَهْتُ لَهُ آبَهُ وأَنت تِيبَهُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، مِثْلُ تِيجَلُ أَي تُبالي. ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا أَبِهْتُ لَهُ وَمَا أَبَهْتُ لَهُ وَمَا بُهْتُ لَهُ وَمَا وَبَهْت لَهُ وَمَا وَبِهْتُ لَهُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، وَمَا بَأَهْتُ لَهُ وَمَا بَهَأْتُ لَهُ؛ يُرِيدُ مَا فَطِنْتُ [فَطَنْتُ] لَهُ. وَرُويَ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: إِنِّي لآبَهُ بِكَ عَنْ ذَلِكَ الأَمر إِلَى خَيْرٍ مِنْهُ إِذَا رَفَعْتَهُ عَنْ ذَلِكَ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ جَاءَتْ تَبُوه بَواهاً أَي تَضِجُّ. وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِتَناً كوُجُوهِ البَقَرِ أَي يُشْبِه بَعْضُها بَعْضًا لأَن وُجُوهَ الْبَقَرِ تَتَشَابَهُ كَثِيرًا؛ أَراد أَنها فِتَنٌ مُشْتَبِهَةٌ لَا يُدْرَى كَيْفَ يُؤْتَى لَهَا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَعِنْدِي أَن الْمُرَادَ تأْتي نواطِحَ لِلنَّاسِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا نَواطِحُ الدَّهْرِ لِنَوَائِبِهِ. ووَجْهُ كُلِّ شَيْءٍ: مُسْتَقْبَلُه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . وَفِي حَدِيثِ أُمّ سَلَمَةَ: أَنها لَمَّا وَعَظَتْ عَائِشَةَ حِينَ خَرَجَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَتْ لَهَا: لَوْ أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، عَارَضَكِ بِبَعْضِ الفَلَواتِ ناصَّةً قَلُوصاً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ قَدْ وَجَّهْتِ سدافَتَه وتَرَكْتِ عُهَّيْداهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ؛ قَوْلُهَا: وَجَّهْتِ سِدافَتَه أَي أَخذتِ وَجْهاً هَتَكْتِ سِتْرَك فِيهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَزَلْتِ سِدافَتَهُ، وَهِيَ الحجابُ، مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أُمِرْتِ أَن تَلْزَمِيه وجَعَلْتِها أَمامَكِ. الْقُتَيْبِيُّ: وَيَكُونُ مَعْنَى وَجَّهْتِهَا أَي أَزَلْتِهَا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أُمِرْتِ بِلُزُومِهِ وجَعَلْتِهَا أَمامَكِ. والوَجْهُ: المُحَيَّا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ؛ أَي اتَّبِع الدِّينَ القَيِّمَ، وأَراد فأَقيموا وُجُوهَكُمْ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ؛ والمخاطَبُ النبيُّ، ﷺ ، وَالْمُرَادُ هُوَ والأُمَّةُ، وَالْجَمْعُ أَوْجُهٌ ووُجُوهٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ الأَوْجُهُ لِلْكَثِيرِ، وَزَعَمَ أَن فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ أَوْجُهِكُمْ مَكَانَ وُجُوهِكُمْ، أُراه يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ* . وَقَوْلُهُ : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَراد إِلَّا إيَّاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كانَتْ وُجُوهُ بُيُوت

стр. 7117

أَصحابِهِ شَارِعَةً فِي الْمَسْجِدِ ؛ وَجْهُ البيتِ: الخَدُّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ بَابُهُ أَي كَانَتْ أَبواب بُيُوتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لخَدِّ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْبَابُ وَجْهُ الكَعْبةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَو لَيُخالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهكم ؛ أَراد وُجوهَ الْقُلُوبِ، كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ: لَا تَخْتَلِفُوا فتَخْتَلِفَ قُلُوبكم أَي هَوَاها وإرادَتُها. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْداءِ: لَا تَفْقَهُ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهاً أَي تَرَى لَهُ مَعَانيَ يَحْتَمِلُهَا فتَهابَ الإِقْدامَ عَلَيْهِ. ووُجُوهُ الْبَلَدِ: أَشرافُه. وَيُقَالُ: هَذَا وَجْهُ الرأْيِ أَي هُوَ الرأْيُ نَفْسُه. والوَجْه والجِهَةُ بِمَعْنًى، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَالِاسْمُ الوِجْهَةُ والوُجْهَةُ، بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا، وَالْوَاوُ تَثْبُتُ فِي الأَسماء كَمَا قَالُوا وِلْدَةٌ، وَإِنَّمَا لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْهَاءِ فِي الْمَصَادِرِ. واتَّجَهَ لَهُ رأْيٌ أَي سَنَحَ، وَهُوَ افْتَعَلَ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وأُبدلت مِنْهَا التَّاءُ وأُدغمت ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ قَوْلُكَ قَعَدْتُ تُجاهَكَ وتِجَاهَكَ أَي تِلْقاءَك. ووَجْهُ الفَرَسِ: مَا أَقبل عَلَيْكَ مِنَ الرأْس مِنْ دُونِ مَنَابت شَعْرِ الرأْس. وَإِنَّهُ لعَبْدُ الوَجْهِ وحُرُّ الوَجْهِ، وَإِنَّهُ لسَهْلُ الوَجْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرَ الوَجْنَةِ. ووَجْهُ النَّهَارِ: أَوَّلُهُ. وَجِئْتُكَ بوَجْهِ نهارٍ أَي بأَوّل نهار. وكان ذلك على وَجْهِ الدهرأَي أَوَّلِهِ؛ وَبِهِ يُفَسِّرُهُ ابْنُ الأَعرابي. وَيُقَالُ: أَتيته بوَجْهِ نهارٍ وشَبابِ نهارٍ وصَدْرِ نهارٍ أَي فِي أَوَّله؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: مَنْ كَانَ مَسْروراً بمَقْتَلِ مالِكٍ، ... فليأْتِ نِسْوَتَنَا بوَجْهِ نهارِ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ ؛ صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَقِيلَ: هُوَ أَوّل النَّهَارِ. ووَجْهُ النَّجْمِ: مَا بَدَا لَكَ مِنْهُ. ووَجْهُ الْكَلَامِ: السبيلُ الَّذِي تَقْصِدُهُ بِهِ. وجاهاهُ إِذَا فاخَرَهُ. ووُجُوهُ الْقَوْمِ: سَادَتُهُمْ، وَاحِدُهُمْ وَجْهٌ، وَكَذَلِكَ وُجَهَاؤهم، وَاحِدُهُمْ وَجِيهٌ. وصَرَفَ الشيءَ عَنْ وَجْهِهِ أَي سَنَنِهِ. وجِهَةُ الأَمرِ وجَهَتُهُ ووِجْهَتُه ووُجْهَتُهُ: وَجْهُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الِاسْمُ الوِجْهَة والوُجْهة، بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا، وَالْوَاوُ تَثْبُتُ فِي الأَسماء كَمَا قَالُوا وِلْدَةٌ، وَإِنَّمَا لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْهَاءِ فِي المصادرِ. وَمَا لَهُ جِهَةٌ فِي هَذَا الأَمرِ وَلَا وِجْهَةٌ أَي لَا يُبْصِرُ وجْهَ أَمره كَيْفَ يأْتي لَهُ. والجِهَةُ والوِجْهَةُ جَمِيعًا: الموضعُ الَّذِي تَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ وَتَقْصِدُهُ. وضَلَّ وِجْهَةَ أَمْرهِ أَي قَصْدَهُ؛ قَالَ: نَبَذَ الجِوَارَ وضَلَّ وِجْهَةَ رَوْقِهِ، ... لَمَّا اخْتَلَلْتُ فُؤَادَهُ بالمِطْرَدِ وَيُرْوَى: هِدْيَةَ رَوْقِهِ. وخَلِّ عَنْ جِهَتِه: يُرِيدُ جِهَةَ الطريقِ. وَقَلْتُ كَذَا عَلَى جِهَةِ كَذَا، وَفَعَلْتُ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْعَدْلِ وَجِهَةِ الْجَوْرِ؛ وَالْجِهَةُ: النَّحْوُ، تَقُولُ كَذَا عَلَى جِهَةِ كَذَا، وَتَقُولُ: رَجُلٌ أَحمر مِنْ جِهَتِهِ الْحُمْرَةُ، وأَسود مِنْ جِهَتِهِ السَّوَادُ. والوِجهةُ والوُجهةُ: القِبلةُ وشِبْهها فِي كُلِّ وُجْهَةٍ أَي فِي كُلِّ وَجْهٍ اسْتَقْبَلْتَهُ وأَخذت فِيهِ. وتَجَهْتُ إِلَيْكَ أَتْجَهُ أَي توجهتُ، لأَن أَصل التَّاءِ فِيهِمَا وَاوٌ. وتوَجَّه إِلَيْهِ: ذَهَبَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ تَجِهَ الرجلُ يَتْجَهُ تَجَهاً. وَقَالَ الأَصمعي: تَجَهَ، بِالْفَتْحِ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لمِرْداسِ بْنِ حُصين: قَصَرْتُ لَهُ القبيلةَ، إِذْ تَجِهْنا ... وَمَا ضاقَتْ بشَدّته ذِراعي والأَصمعي يَرْوِيهِ: تَجَهْنا، وَالَّذِي أَراده اتَّجَهْنا، فَحَذَفَ أَلف الْوَصْلِ وَإِحْدَى التَّاءَيْنِ، وقَصَرْتُ:

стр. 7118

حبَسْتُ. والقبيلةُ: اسْمُ فَرَسِهِ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا، وَقِيلَ: الْقَبِيلَةُ اسْمُ فرسٍ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لطُفيلٍ: بناتُ الغُرابِ والوجِيهِ ولاحِقٍ، ... وأَعْوَجَ تَنْمي نِسْبَةَ المُتَنسِّبِ واتَّجَهَ لَهُ رأْيٌ أَي سَنَحَ، وَهُوَ افْتَعَل، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وأُبدلت مِنْهَا التَّاءُ وأُدغمت ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ قَوْلُكَ قَعَدْتُ تُجاهَكَ وتِجاهَكَ أَي تِلْقاءك. وتَجَهْتُ إِلَيْكَ أَتْجَهُ أَي توجهتُ لأَن أَصل التَّاءِ فِيهِمَا وَاوٌ. ووَجَّه إِلَيْهِ كَذَا: أَرسله، ووجَّهْتُهُ فِي حاجةٍ ووجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ وتوَجَّهْتُ نحوَكَ وَإِلَيْكَ. وَيُقَالُ فِي التَّحْضِيضِ: وَجِّهِ الحَجَرَ وجْهةٌ ما لَهُ وجِهَةٌ مَا لَهُ ووَجْهٌ مَا لَهُ، وَإِنَّمَا رُفِعَ لأَن كُلَّ حَجَرٍ يُرْمى بِهِ فَلَهُ وجْهٌ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ وجِّه الحَجَرَ وِجْهةً وجِهةً مَا لَهُ ووَجْهاً مَا لَهُ، فَنُصِبَ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ مَا فَضْلًا، يُرِيدُ وَجِّه الأَمرَ وَجْهَهُ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للأَمر إِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ مِنْ جهةٍ أَن يُوَجِّهَ لَهُ تَدْبِيرًا مِنْ جِهةٍ أُخرى، وأَصل هَذَا فِي الحَجَرِ يُوضَعُ فِي الْبِنَاءِ فَلَا يَسْتَقِيمُ، فيُقْلَبُ عَلَى وجْهٍ آخَرَ فَيَسْتَقِيمُ. أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الأَمر بِحُسْنِ التَّدْبِيرِ وَالنَّهْيِ عَنِ الخُرْقِ: وَجِّهْ وَجْهَ الحَجَرِ وِجْهةً ما له، وَيُقَالُ: وِجْهة مَا لَهُ، بِالرَّفْعِ، أَي دَبِّرِ الأَمر عَلَى وجْهِه الَّذِي يَنْبَغِي أَن يُوَجَّهَ عَلَيْهِ. وَفِي حُسْنِ التَّدْبِيرِ يُقَالُ: ضَرَبَ وجْهَ الأَمر وعيْنَه. أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ وَجِّه الْحَجَرَ جهةٌ مَا لَهُ، يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الحَضِّ عَلَى الطَّلَبِ، لأَن كُلَّ حَجَرٍ يُرْمى بِهِ فَلَهُ وجْهٌ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى رَفَعَهُ، وَمَنْ نَصَبَهُ فكأَنه قَالَ وَجِّه الْحَجَرَ جِهَتَه، وَمَا فضْلٌ، وَمَوْضِعُ الْمَثَلِ ضَعْ كلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ. ابْنُ الأَعرابي: وَجِّه الْحَجَرَ جِهَةً مَا لَهُ وجهةٌ مَا له ووِجْهةً ما له ووِجهةٌ مَا لَهُ ووَجْهاً مَا لَهُ ووَجْهٌ مَا لَهُ. والمُواجَهَةُ: المُقابلَة. والمُواجَهةُ: اسْتِقْبَالُكَ الرَّجُلَ بِكَلَامٍ أَو وَجْهٍ؛ قَالَهُ اللَّيْثُ. وَهُوَ وُجاهَكَ ووِجاهَكَ وتُجاهَكَ وتِجاهَكَ أَي حِذاءَكَ مِنْ تِلْقاءِ وَجْهِكَ. وَاسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ التُّجاهَ اسْمًا وَظَرْفًا. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: داريِ وجاهَ دارِكَ ووَجاهَ دارِكَ ووُجاهَ دَارِكَ، وَتُبَدُلُ التَّاءُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: وَكَانَ لِعَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَجْهٌ مِنَ النَّاسِ حياةَ فاطمةَ، رِضوانُ اللَّهِ عَلَيْهَا ، أَي جاهٌ وعِزٌّ فقَدَهما بَعْدَهَا. والوُجاهُ والتُّجاهُ: الوجْهُ الَّذِي تَقْصِدُهُ. وَلَقِيَهُ وِجاهاً ومُواجَهةً: قابَل وجْهَهُ بوجْهِه. وتواجَهَ المنزلانِ وَالرَّجُلَانِ: تَقَابَلَا. والوُجاهُ والتُّجاه: لُغَتَانِ، وَهُمَا مَا اسْتَقْبَلَ شَيْءٌ شَيْئًا، تَقُولُ: دارُ فلانٍ تُجاهَ دَارِ فُلَانٍ. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ: وطائفةٌ وُجاهَ الْعَدُوِّ أَي مُقابَلتَهم وحِذاءَهم، وَتُكْسَرُ الْوَاوُ وَتُضَمُّ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: تُجاهَ العدوِّ ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ مِثْلُهَا فِي تُقاةٍ وتُخَمةٍ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَرَجُلٌ ذُو وَجْهينِ إِذَا لَقِيَ بِخِلَافِ مَا فِي قَلْبِهِ. وَتَقُولُ: توجَّهوا إِلَيْكَ ووَجَّهوا، كلٌّ يُقَالُ غَيْرَ أَن قَوْلَكَ وَجَّهوا إِلَيْكَ عَلَى مَعْنَى وَلَّوْا وُجوهَهُم، والتَّوَجُّه الْفِعْلُ اللَّازِمُ. أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ أَمثالهم: أَينما أُوَجِّهْ أَلْقَ سَعْداً؛ مَعْنَاهُ أَين أَتَوَجَّه. وقَدَّمَ وتَقَدَّمَ وبَيَّنَ وتبَيَّنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والوجْهُ: الجاهُ. وَرَجُلٌ مُوَجَّهٌ ووَجِيهٌ: ذُو جَاهٍ وَقَدْ وَجُهَ وَجاهةً. وأَوْجَهَه: جَعَلَ لَهُ وجْهاً عِنْدَ النَّاسِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِامْرِئِ الْقَيْسِ:

стр. 7119

ونادَمْتُ قَيْصَر فِي مُلْكِه، ... فأَوْجَهَني وركِبْتُ البَريدا وَرَجُلٌ وَجِيهٌ: ذُو وَجاهةٍ. وَقَدْ وَجُه الرجلُ، بِالضَّمِّ: صَارَ وَجِيهاً أَي ذَا جاهٍ وقَدْر. وأَوجَهَه اللَّهُ أَي صَيَّرَه وَجِيهاً. ووجَّهَه السلطانُ وأَوجَهَه: شرَّفَه. وأَوجَهْتُه: صادَفْتُه وَجِيهاً، وكلُّه مِنَ الوَجْهِ؛ قَالَ المُساوِرُ بْنُ هِنْدِ بْنِ قيْس بْنِ زُهَيْر: وأَرَى الغَواني، بَعْدَ ما أَوْجَهْنَني، ... أَدْبَرْنَ ثُمَّتَ قُلْنَ: شيخٌ أَعْوَرُ وَرَجُلٌ وَجْهٌ: ذُو جَاهٍ. وكِساءٌ مُوَجَّهٌ أَي ذُو وَجْهَينِ. وأَحْدَبُ مُوَجَّهٌ: لَهُ حَدَبَتانِ مِنْ خَلْفِهِ وأَمامه، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَهل الْبَيْتِ: لَا يُحِبُّنا الأَحْدَبُ المُوَجَّهُ ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. ووَجَّهَتِ الأَرضَ المَطَرَةُ: صَيَّرتَهْا وَجْهاً وَاحِدًا، كَمَا تَقُولُ: تَرَكَتِ الأَرضَ قَرْواً وَاحِدًا. ووَجَّهَها المطرُ: قَشَرَ وَجْهَها وأَثر فِيهِ كحَرَصَها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْمَثَلِ: أَحمق مَا يتَوَجَّهُ أَي لَا يُحْسِنُ أَن يأْتي الْغَائِطَ. ابْنُ سِيدَهْ: فُلَانٌ مَا يتَوَجَّهُ؛ يَعْنِي أَنه إِذَا أَتى الْغَائِطَ جَلَسَ مُسْتَدِبِرَ الرِّيحِ فتأْتيه الرِّيحُ بِرِيحِ خُرْئِه. والتَّوَجُّهُ: الإِقبال وَالِانْهِزَامُ. وتَوَجَّهَ الرجلُ: وَلَّى وكَبِرَ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: كعَهْدِكِ لَا ظِلُّ الشَّبابِ يُكِنُّني، ... وَلَا يَفَنٌ مِمَّنْ تَوَجَّهَ دالِفُ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَبِرَ سِنُّهُ: قَدْ تَوَجَّهَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ شَمِطَ ثُمَّ شَاخَ ثُمَّ كَبِرَ ثُمَّ تَوَجَّهَ ثُمَّ دَلَف ثُمَّ دَبَّ ثُمَّ مَجَّ ثُمَّ ثَلَّبَ ثُمَّ الْمَوْتُ. وَعِنْدِي امرأَة قَدْ أَوْجَهَتْ أَي قَعَدَتْ عَنِ الْوِلَادَةِ. وَيُقَالُ: وَجَّهَتِ الريحُ الْحَصَى تَوْجِيهاً إِذَا سَاقَتْهُ؛ وأَنشد: تُوَجِّهُ أَبْساطَ الحُقُوفِ التَّياهِرِ وَيُقَالُ: قَادَ فلانٌ فُلَانًا فوَجَّه أَي انْقَادَ وَاتَّبَعَ. وشيءٌ مُوَجَّهٌ إِذَا جُعِلَ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَخْتَلِفُ. اللِّحْيَانِيُّ: نَظَرَ فلانٌ بِوُجَيْهِ سُوءٍ وبجُوهِ سُوءٍ وبِجيهِ سوءٍ. وَقَالَ الأَصمعي: وَجَهْتُ فُلَانًا إِذَا ضَرَبْتَ فِي وجْهِه، فَهُوَ مَوْجوهٌ. وَيُقَالُ: أَتى فُلَانٌ فُلَانًا فأَوْجَهَهُ وأَوْجَأَهُ إِذَا رَدَّهُ. وجُهتُ فُلَانًا بِمَا كَرِهَ فأَنا أَجُوهه إِذَا اسْتَقْبَلْتَهُ بِهِ؛ قَالَهُ الْفَرَّاءُ، وكأَن أَصله مِنَ الوَجْه فقُلِبَ، وَكَذَلِكَ الجاهُ وأَصله الوَجْهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَسَمِعْتُ امرأَة تَقُولُ أَخاف أَن تجُوهَني بأَكثر مِنْ هَذَا أَي تَسْتَقْبِلَنِي. قَالَ شَمِرٌ: أُراه مأْخوذاً مِنَ الوَجْهِ؛ الأَزهري: كأَنه مَقْلُوبٌ. وَيُقَالُ: خَرَجَ الْقَوْمُ فوَجَّهُوا لِلنَّاسِ الطريقَ تَوْجِيهًا إِذَا وَطِئُوه وسَلَكوه حَتَّى اسْتَبَانَ أَثَرُ الطَّرِيقِ لِمَنْ يَسْلُكُهُ. وأَجْهَتِ السماءُ فَهِيَ مُجْهِيَةٌ إِذَا أَصْبَحت، وأَجْهَت لَكَ السَّبيلُ أَي اسْتَبَانَتْ. وبيتٌ أَجْهَى: لَا سِتْرَ عَلَيْهِ. وبيوتٌ جُهْوٌ، بِالْوَاوِ، وعَنْزٌ جَهْواء: لَا يَسْتُرُ ذَنَبُها حَيَاءَهَا. وَهُمْ وِجاهُ أَلْفٍ أَي زُهاءُ أَلفٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ووَجَّهَ النخلةَ: غَرَسَهَا فأَمالها قِبَلَ الشَّمال فأَقامتْها الشَّمالُ. والوَجِيهُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي تَخْرُجُ يَدَاهُ مَعًا عِنْدَ النِّتاج، وَاسْمُ ذَلِكَ الْفِعْلِ التَّوْجيهُ. وَيُقَالُ لِلْوَلَدِ إِذَا خَرَجَتْ يَدَاهُ مِنَ الرَّحِمِ أَوّلًا: وَجِيهٌ، وَإِذَا خَرَجَتْ رِجْلَاهُ أَوّلًا: يَتْنٌ. والوجيهُ: فَرَسٌ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ نَجِيبٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ. والتَّوْجيهُ فِي الْقَوَائِمِ: كالصَّدَفِ إلَّا أَنه دُونَهُ، وَقِيلَ: التَّوْجيهُ مِنَ الفَرَس تَدانِي العُجايَتَيْنِ

стр. 7120

وتَداني الْحَافِرَيْنِ والْتِواءٌ مِنَ الرُّسْغَيْنِ. وَفِي قَوافي الشِّعْرِ التأْسيس والتَّوْجيهُ والقافيةُ، وَذَلِكَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: كِلِيني لهَمٍّ، يَا أُمَيمَةَ، ناصِبِ فَالْبَاءُ هِيَ الْقَافِيَةُ، والأَلف الَّتِي قَبْلَ الصَّادِ تأْسيسٌ، والصادُ تَوْجِيهٌ بَيْنَ التأْسيس وَالْقَافِيَةِ، وإِنما قِيلَ لَهُ تَوْجِيهٌ لأَن لَكَ أَن تُغَيِّرَه بأَيِّ حرفٍ شئتَ، وَاسْمُ الْحَرْفِ الدَّخِيلُ. الْجَوْهَرِيُّ: التَّوْجيهُ هُوَ الْحَرْفُ الَّذِي بَيْنَ أَلف التأْسيس وَبَيْنَ الْقَافِيَةِ، قَالَ: وَلَكَ أَن تُغَيِّرَهُ بأَي حَرْفٍ شئتَ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: أَنِّي أَفِرّ، مَعَ قَوْلِهِ: جَمِيعًا صُبُرْ، واليومُ قَرّ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ تَوْجيهٌ؛ وَغَيْرُهُ يَقُولُ: التَّوْجِيهُ اسْمٌ لِحَرَكَاتِهِ إِذا كَانَ الرَّوِيُّ مُقَيَّداً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: التَّوْجيهُ هُوَ حَرَكَةُ الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَ الرويِّ الْمُقَيَّدِ، وَقِيلَ لَهُ تَوْجِيهٌ لأَنه وَجَّهَ الحرفَ الذي قبل الرَّوِيِّ الْمُقَيَّدِ إِليه لَا غَيْرَ، وَلَمْ يَحْدُث عَنْهُ حرفُ لِينٍ كَمَا حَدَثَ عَنِ الرَّسِّ والحَذْوِ والمَجْرَى والنَّفادِ، وأَما الْحَرْفُ الَّذِي بَيْنَ أَلف التأْسيس والرَّوِيِّ فإِنه يُسَمَّى الدَّخيلَ، وسُمِّي دَخِيلًا لِدُخُولِهِ بَيْنَ لَازِمَيْنِ، وَتُسَمَّى حَرَكَتُهُ الإِشباعَ، وَالْخَلِيلُ لَا يُجِيزُ اخْتِلَافَ التَّوْجِيهِ وَيُجِيزُ اخْتِلَافَ الإِشباع، وَيَرَى أَن اخْتِلَافَ التَّوْجِيهِ سِنادٌ، وأَبو الْحَسَنِ بِضِدِّهِ يَرَى اخْتِلَافَ الإِشباع أَفحش مِنَ اخْتِلَافِ التَّوْجِيهِ، إِلا أَنه يَرَى اخْتِلَافَهُمَا، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، جَائِزًا، وَيَرَى الْفَتْحَ مَعَ الْكَسْرِ وَالضَّمِّ قَبِيحًا فِي التَّوْجِيهِ والإِشباع، وَالْخَلِيلُ يَسْتَقْبِحُهُ فِي التَّوْجِيهِ أَشدّ مِنَ اسْتِقْبَاحِهِ فِي الإِشباع، وَيَرَاهُ سِناداً بِخِلَافِ الإِشباع، والأَخفش يَجْعَلُ اخْتِلَافَ الإِشباع بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ أَو الْكَسْرِ سِناداً؛ قَالَ: وَحِكَايَةُ الْجَوْهَرِيُّ مُنَاقِضَةٌ لِتَمْثِيلِهِ، لأَنه حَكَى أَن التَّوْجِيهَ الْحَرْفُ الَّذِي بَيْنَ أَلف التأْسيس وَالْقَافِيَةِ، ثُمَّ مثَّله بِمَا لَيْسَ لَهُ أَلف تأْسيس نَحْوَ قَوْلِهِ: أَني أَفرّ، مَعَ قَوْلِهِ: صُبُرْ، واليومُ قَرّ. ابْنُ سِيدَهْ: والتَّوْجِيهُ فِي قَوافي الشِّعْرِ الحرفُ الذي قبل الرَّوِيّ فِي الْقَافِيَةِ الْمُقَيَّدَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَضُمَّهُ وَتَفْتَحَهُ، فإِن كَسَرْتَهُ فَذَلِكَ السِّنادُ؛ هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، وَتَحْرِيرُهُ أَن تَقُولَ: إِن التَّوْجيهَ اختلافُ حَرَكَةُ الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَ الرَّوِيِّ الْمُقَيَّدِ كَقَوْلِهِ: وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ وَقَوْلُهُ فِيهَا: أَلَّفَ شَتَّى لَيْسَ بِالرَّاعِي الحَمِقْ وَقَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ: سِرّاً وَقَدْ أَوَّنَ تأْوينَ العُقُقْ قَالَ: وَالتَّوْجِيهُ أَيضاً الَّذِي بَيْنَ حَرْفِ الرَّوِيِّ الْمُطْلَقِ والتأْسيس كَقَوْلِهِ: أَلا طالَ هَذَا الليلُ وازْوَرَّ جانِبُهْ فالأَلف تأْسيس، وَالنُّونُ تَوْجِيهٌ، وَالْبَاءُ حَرْفُ الرَّوِيِّ، وَالْهَاءُ صِلَةٌ؛ وَقَالَ الأَخفش: التَّوْجيهُ حَرَكَةُ الْحَرْفِ الَّذِي إِلَى جَنْبِ الرَّوِيّ الْمُقَيَّدِ لَا يَجُوزُ مَعَ الْفَتْحِ غَيْرُهُ نَحْوَ: قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإِلهُ فجَبَرْ الْتَزَمَ الْفَتْحَ فِيهَا كُلِّهَا، وَيَجُوزُ مَعَهَا الْكَسْرُ وَالضَّمُّ فِي قَصِيدَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا مثَّلنا. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: أَصله مِنَ التَّوْجِيه، كأَن حَرْفَ الرَّوِيّ مُوَجَّهٌ عِنْدَهُمْ أَي كأَنَّ لَهُ وَجْهَيْنِ: أَحدهما مِنْ قَبْلِهِ، وَالْآخَرُ مِنْ بَعْدِهِ، أَلا تَرَى أَنهم اسْتَكْرَهُوا اخْتِلَافَ الْحَرَكَةِ مِنْ قَبْلِهِ مَا دَامَ مُقَيَّدًا نَحْوَ الحَمِقْ والعُقُقْ والمُخْتَرَقْ؟ كَمَا يَسْتَقْبِحُونَ اخْتِلَافَهَا فِيهِ مَا دَامَ مُطْلَقًا نَحْوَ قَوْلِهِ:

стр. 7121

عَجْلانَ ذَا زَادٍ وغيرَ مُزَوَّدِ مَعَ قَوْلِهِ فِيهَا: وَبِذَاكَ خَبَّرَنا الغرابُ الأَسْوَدُ وَقَوْلُهُ: عَنَمٌ يكادُ مِنَ اللَّطافَةِ يُعْقَدُ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْحَرَكَةُ قَبْلَ الرَّوِيِّ الْمُقَيَّدِ تَوجيهاً، إَعلاماً أَن لِلرَّوِيِّ وَجْهَيْنِ فِي حَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَ مُقَيَّدًا فَلَهُ وَجْهٌ يَتَقَدَّمُهُ، وإِذا كَانَ مُطْلَقًا فَلَهُ وَجْهٌ يتأَخر عَنْهُ، فَجَرَى مَجْرَى الثَّوْبِ المُوَجَّهِ ونحوِه؛ قَالَ: وَهَذَا أَمثل عِنْدِي مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنما سُمِّي تَوْجيهاً لأَنه يَجُوزُ فِيهِ وُجُوهٌ مِنَ اخْتِلَافِ الْحَرَكَاتِ، لأَنه لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لمَا تَشدَّد الْخَلِيلُ فِي اخْتِلَافِ الْحَرَكَاتِ قَبْلَهُ، ولمَا فَحُشَ ذَلِكَ عِنْدَهُ. والوَجِيهَةُ: خَرَزَةٌ، وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنَ الخَرَزِ. وَبَنُو وَجِيهةَ: بطن. وده: الوَدْهُ: فعلٌ مُمات، وَقَدْ وَدِهَ وَدَهاً. وأَوْدَهَني عن كذا: صَدَّني. اسْتَوْدَهتِ الإِبلُ واسْتَيْدَهَتْ، بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ، إِذا اجْتَمَعَتْ وَانْسَاقَتْ، وَمِنْهُ اسْتِيداهُ الخَصْمِ. واسْتَوْدَهَ الخَصْمُ: غُلِبَ وانقادَ ومُلِكَ عَلَيْهِ أَمْرُه، وَكَذَلِكَ اسْتَيْدَهَ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي نُخَيْلَةَ: حَتَّى اتْلأَبُّوا بعد ما تَبَدُّدِ، ... واسْتَيْدَهُوا للقَرَبِ العَطَوَّدِ أَي انْقَادُوا وَذَلُّوا، وَهَذَا مَثَلٌ؛ قَالَ المُخَبَّلُ: ورَدُّوا صُدورَ الخَيْلِ حَتَّى تَنَهْنَهَتْ، ... إِلى ذِي النُّهَى، واسْتَيْدَهُوا للمُحَلِّمِ يَقُولُ: أَطاعوا الَّذِي كَانَ يأْمرهم بِالْحِلْمِ، وَرُوِيَ: واسْتَيْقَهُوا مِنَ الْقاهِ، وَهُوَ الطَّاعَةُ. والوَدْهاءُ: الحَسَنةُ اللونِ في بياضٍ. وره: الوَرَهُ: الحُمْقُ فِي كُلِّ عَمَلٍ، وَيُقَالُ: الخُرْقُ فِي الْعَمَلِ. والأَوْرَهُ: الَّذِي تَعْرِفُ وَتُنْكِرُ وَفِيهِ حُمْقٌ وَلِكَلَامِهِ مَخارِجُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَتمالكُ حُمْقاً، وَقَدْ وَرِهَ وَرَهاً. وكَثِيبٌ أَوْرَهُ: لَا يَتمالكُ. وامرأَة وَرْهاءُ: خَرْقاءُ بِالْعَمَلِ. وامرأَة وَرْهاءُ الْيَدَيْنِ: خَرْقاءُ؛ قَالَ: تَرَنُّمَ وَرْهاءِ الْيَدَيْنِ تَحامَلَتْ ... عَلَى البَعْلِ، يَوْمًا، وَهِيَ مَقَّاءُ ناشِزُ المَقَّاءُ: الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَقَدْ وَرِهَتْ تَوْرَهُ؛ قَالَ الفِنْدُ الزِّمَّانِيُّ يَصِفُ طَعْنَة: كجَيْبِ الدِّفْنِسِ الوَرْهاءِ ... رِيعَتْ، وهْيَ تَسْتَفْلي وَيُرْوَى لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عابِسٍ. وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: قَالَ لَهُ الحُبابُ وَاللَّهِ إِنك لضَئِيلٌ وإِن أُمَّك لوَرْهاءُ ؛ الوَرَهُ، بِالتَّحْرِيكِ: الخُرْقُ فِي كُلِّ عَمَلٍ، وَقِيلَ: الْحُمْقُ. وَرَجُلٌ أَوْرَهُ إِذا كَانَ أَحمق أَهوج، وَقَدْ وَرِهَ يَوْرَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ: قَالَ لِرَجُلٍ نَعَمْ يَا أَوْرَهُ والوُرَّهُ: الرِّمال الَّتِي لَا تتماسكُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: عَنْهَا وأَثْباج الرِّمالِ الوُرَّهِ وتَوَرَّهَ فُلَانٌ فِي عَمَلِ هَذَا الشَّيْءَ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ حَذاقةٌ. وَرِيحٌ وَرْهاءُ: فِي هُبوبها خُرْقٌ وعَجْرَفَةٌ. ابْنُ بُزُرْج: الوَرِهَةُ الكثيرةُ الشحمِ، وَرِهَتْ فَهِيَ تَرِهُ مِثْلُ وَرِمَتْ فَهِيَ تَرِمُ. وَسَحَابٌ وَرِهٌ وَسَحَابَةٌ وَرِهَةٌ إِذا كَثُرَ مَطَرُهَا؛ قَالَ الهُذَلِيُّ:

стр. 7122

جُوفُ رَبابٍ ورِهٍ مُثْقَلِ وَدَارٌ وارهةٌ: وَاسِعَةٌ. والوَرَهْرَهَةُ: المرأَة الْحَمْقَاءُ. والهَوَرْوَرةُ: الْهَالِكَةُ. وفه: الوافِهُ: قَيِّمُ البِيعةِ الَّذِي يَقُومُ عَلَى بَيْتِ النَّصَارَى الَّذِي فِيهِ صَلِيبُهُمْ، بِلُغَةِ أَهل الْجَزِيرَةِ، كالواهِفِ، ورُتْبَتُهُ الوَفْهِيَّةُ. وَفِي كِتَابِهِ لأَهل نَجْرانَ: لَا يُحَرَّكُ راهبٌ عَنْ رَهبانيتِهِ، وَلَا يُغَيَّرُ وافِهٌ عَنْ وَفْهِيَّتِهِ، وَلَا قِسِّيسٌ عَنْ قسِّيسِيَّتِهِ. وَجَاءَ فِي بَعْضِ الأَخبار: واقِهٌ، بِالْقَافِ أَيضاً، وَالصَّوَابُ الفاء، ويروى واهِفٌ. وَقَهَ: الوَقْهُ: الطَّاعَةُ، مَقْلُوبٌ عَنِ الْقاهِ، وَقَدْ وَقِهْتُ وأَيْقَهْتُ واسْتَيْقَهْتُ. وَيُرْوَى: واسْتَيْقَهُوا للمُحَلِّمِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّوَابُ عِنْدِي أَن الْقَاهَ مَقْلُوبٌ مِنَ الوَقْه، بِدَلَالَةِ قَوْلِهِمْ وَقِهْتُ واسْتَيْقَهْتُ، وَمِثْلُ الوَقْهِ والْقاهِ الوجهُ والجاهُ فِي الْقَلْبِ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: فِي كِتَابِ النَّبِيِّ، ﷺ ، لأَهل نَجْرَانَ: لَا يُحَرَّكُ راهبٌ عَنْ رَهْبانِيَّتهِ، وَلَا واقِهٌ عَنْ وَقاهِيَتِه، وَلَا أُسْقُفٌّ عَنْ أُسْقُفِّيَّتِهِ، شَهِدَ أَبو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ والأَقرعُ بْنُ حابِسٍ ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ لَنَا أَبو زَيْدٍ، بِالْقَافِ، وَالصَّوَابُ وافِهٌ عَنْ وَفْهِيَّتهِ؛ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ بُزُرْج بِالْفَاءِ. وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي واهِفٌ، وكأَنه مقلوب. وَلَهَ: الوَلَهُ: الْحُزْنُ، وَقِيلَ: هُوَ ذِهَابُ الْعَقْلِ وَالتَّحَيُّرِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجْدِ أَو الْحُزْنِ أَو الْخَوْفِ. والوَلَهُ: ذِهَابُ الْعَقْلِ لفِقْدانِ الْحَبِيبِ. وَلهَ يَلِه مِثْلُ وَرِم يَرِمُ ويَوْلَهُ عَلَى الْقِيَاسِ، ووَلَه يَلِهُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَلِهَ يَوْلَه وَلَهاً وولَهاناً وتَوَلَّه واتَّلَه، وَهُوَ افْتَعَلَ، فأُدغم؛ قَالَ مُلَيْحٌ الْهُذَلِيُّ: إِذا مَا حَالَ دُونَ كلامِ سُعْدَى ... تَنائي الدارِ، واتَّلَه الغَيُورُ والوَلَهُ يَكُونُ مِنَ الْحُزْنِ وَالسُّرُورِ مِثْلَ الطَّرَبِ. وَرَجُلٌ وَلْهانُ ووالِهٌ وآلِهٌ، عَلَى الْبَدَلِ: ثَكْلانُ. وامرأَة وَلْهَى ووالهٌ ووالِهَةٌ ومِيلاهٌ: شَدِيدَةُ الْحُزْنِ عَلَى وَلَدِهَا، وَالْجَمْعُ الوُلَّه، وَقَدْ وَلَّهها الحُزْنُ والجَزَعُ وأَوْلَهها؛ قَالَ: حاملةٌ دَلْوِيَ لَا محمولَهْ، ... مَلأَى مِنَ الْمَاءِ كعينِ المُولَهْ المُولَهُ: مُفْعَلٌ مِنَ الوَلَهِ، وَكُلُّ أُنثى فَارَقَتْ وَلَدَهَا فَهِيَ والِهٌ؛ قَالَ الأَعشى يَذْكُرُ بَقَرَةً أَكل السِّبَاعُ وَلَدَهَا: فأَقبلَتْ والِهاً ثَكْلى عَلَى عَجَلٍ، ... كلٌّ دَهَاهَا، وكلٌّ عندَها اجْتَمعا ابْنُ شُمَيْلٍ: نَاقَةٌ مِيلاهٌ، وَهِيَ الَّتِي فَقدت وَلَدَهَا فَهِيَ تَلِهُ إِليه. يُقَالُ: وَلَهَتْ إِليه تَلِهُ أَي تَحِنُّ إِليه. شَمِرٌ: المِيلاهُ الناقةُ تُرِبُّ بِالْفَحْلِ، فإِذا فَقَدَتْهُ وَلَهَتْ إِليه؛ وَنَاقَةٌ والِهٌ. قَالَ: وَالْجَمَلُ إِذا فَقَدَ أُلَّافَهُ فحنَّ إِليها والِهٌ أَيضاً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَلِهَتْ نفْسيَ الطَّرُوبُ إِليهم ... وَلَهاً حالَ دُونَ طَعْمِ الطعامِ ولِهَتْ: حَنَّتْ. وَنَاقَةٌ والِهٌ إِذا اشْتَدَّ وَجْدُها عَلَى وَلَدِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: المِيلاهُ الَّتِي مِنْ عَادَتِهَا أَن يَشْتَدَ وجْدُها عَلَى وَلَدِهَا، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ سَحَابًا: كأَنَّ المَطافِيلَ المَوالِيهَ وَسْطَه ... يُجاوِبُهُنَّ الخَيْزُرانُ المُثَقَّبُ

стр. 7123

والتَّوْلِيهُ: أَن يُفَرَّقَ بَيْنَ المرأَة وَوَلَدِهَا، زَادَ التَّهْذِيبُ: فِي الْبَيْعِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُوَلَّهُ والدةٌ عَلَى وَلَدِهَا أَي لَا تُجْعَلُ وَالِهًا، وَذَلِكَ فِي السَّبَايَا، والوَلَهُ يَكُونُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، وَبَيْنَ الإِخوة، وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَوَلَدِهِ، وَقَدْ وَلِهتْ وأَوْلهها غيرُها، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: لَا تُوَلَّه وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا أَي لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ، وَكُلُّ أُنثى فَارَقَتْ وَلَدَهَا فَهِيَ والِهٌ. وَفِي حَدِيثِ نُقَادَةَ الأَسَدِيِّ: غَيْرَ أَن لَا تُوَلِّه ذَاتَ وَلَدٍ عَنْ وَلَدِهَا. وَفِي حَدِيثِ الفَرَعَةِ: تُكْفِئُ إِناءَك وتُوَلِّه ناقَتَك أَي تَجْعَلُها والِهَةً بِذَبْحِكَ وَلَدَهَا، وَقَدْ أَولَهْتُها ووَلَّهْتُها تَوْلِيهاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عن التَّوْلِيهِ والتَّبْرِيحِ. وماءٌ مُولَهٌ ومُوَلَّهٌ: أُرْسلَ فِي الصَّحْرَاءِ فَذَهَبَ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: مَلأَى مِنَ الْمَاءِ كعينِ المُولَهْ وَرَوَاهُ أَبو عَمْرٍو: تَمْشِي مِنَ الْمَاءِ كَمَشْيِ المُولَهْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَعْنِي أَنها دَلْوٌ كَبِيرَةٌ، فَإِذَا رَفَعَهَا مِنَ الْبِئْرِ رَفَعَتْ مَعَهَا الدِّلاءَ الصِّغَار، فَهِيَ أَبداً حَامِلَةٌ لَا مَحْمُولَةٌ لأَن الدلاءَ الصغارَ لَا تَحْمِلُهَا؛ وَقَوْلُ مُليح: فهنَّ هَيَّجْنَنا، لمَّا بَدَوْنَ لَنا، ... مِثْلَ الغَمامِ جَلَتْهُ الأُلَّهُ الهُوجُ عَنى الرياحَ لأَنه يُسْمَعُ لَهَا حَنِينٌ كحَنينِ الرِّيَاحِ، وأَراد الوُلَّهَ، فأَبدل مِنَ الْوَاوِ هَمْزَةً لِلضَّمَّةِ. والمِيلاهُ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ الهُبُوبِ ذاتُ الحَنِين. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَزَعَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ أَن الْعَنْكَبُوتَ تسمَّى المُولَه، قَالَ: وَلَيْسَ بثَبْتٍ. والمِيلَه: الفَلاةُ الَّتِي تُوَلِّه الناسَ وتُحَيِّرُهم؛ قَالَ رُؤْبَةُ: بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كُلِّ مِيلَهِ ... بِنَا حَراجِيجُ المَهاري النُّفَّهِ أَراد الْبِلَادَ الَّتِي تُوَلِّهُ الإِنسان أَي تُحَيِّرُهُ. والوَلِيهةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ. والوَلَهانُ: اسْمُ شَيْطَانٍ يُغْري الإِنسانَ بِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الوَلَهانُ اسْمُ شَيْطَانِ الماءِ يُولِعَ الناسَ بِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ؛ وأَما مَا أَنشده الْمَازِنِيُّ: قَدْ صَبَّحَتْ حَوْضَ قِرىً بَيُّوتا، ... يَلِهْنَ بَرْدَ مائِه سُكُوتا، نَسْفَ العجوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتا قَالَ: يَلِهْنَ بردَ الْمَاءِ أَي يُسْرِعْنَ إِليه وإِلى شُرْبِهِ ولَهَ الوالِه إِلى وَلَدِهَا حَنِيناً. وَمِهَ: وَمِهَ النهارُ وَمَهاً: اشْتَدَّ حرُّه. ابْنُ الأَعرابي: الوَمْهةُ الإِذْوابَةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. وَهْوَهَ: الوَهْوَهَةُ: صِيَاحُ النِّسَاءِ فِي الحُزْنِ. ووَهْوَه الكلبُ فِي صَوْتِهِ إِذا جَزِعَ فردَّده، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. ووَهْوَهَ العَيْرُ: صَوَّتَ حَوْلَ أُتُنِه شَفَقَةً. وحمارٌ وَهْواهٌ: يَفْعَلُ ذَلِكَ ويُوَهْوِه حَوْلَ عانَتِه؛ قَالَ رؤْبة يَصِفُ حِمَارًا: مُقْتَدِرُ الضَّيْعَةِ وَهْواهُ الشَّفَقْ والوَهْوَهةُ: حِكَايَةُ صَوْتِ الفَرَسِ إِذا غَلُظَ، وَهُوَ مَحْمُودٌ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يَكُونُ فِي حَلْقِه آخِرَ صَهِيله. وَفَرَسٌ وَهْواهُ الصَّهِيل إِذا كَانَ ذَلِكَ يَصْحَبُ آخِر صَهيلِه. أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ أَصوات الْفَرَسِ الوَهْوهةُ. وَفَرَسٌ مُوَهْوِهٌ: وَهُوَ الَّذِي يَقْطَعُ مِنْ نفَسِه شِبْهَ النَّهْمِ غَيْرَ أَن ذَلِكَ خلقةٌ مِنْهُ لَا يَسْتَعِينُ فِيهِ بحَنْجَرَتِه. قَالَ: والنَّهْمُ خروجُ الصوتِ عَلَى

стр. 7124

الإِبْعاد؛ وأَنشد بَيْتَ رؤْبة: وَهْواهُ الشَّفَقْ؛ وأَنشد أَيضاً لَهُ: وَدُونَ نَبْحِ النابحِ المُوَهْوِه قَالَ أَبو بَكْرٍ النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِ رؤْبة وَهْواهُ الشَّفَقْ: يُوَهْوِهُ مِنَ الشَّفقة يُدارِكُ النَّفَس كأَنَّ بِهِ بُهْراً، قَالَ: وَقَوْلُهُ مُقْتَدِر الضَّيْعةِ؛ مَعْنَاهُ أَن ضَيْعة هَذَا المِسْحَلِ فِي هَذِهِ الأُتُنِ لَيْسَ فِي أُتُنٍ كَثِيرَةٍ فتنتشِر عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَنَى بالضَّيْعةِ عَنْ أُتُنِه أَي أُتُنُه عَلَى قدرِ نحوٍ مِنْ ثمانٍ أَو عشرٍ فحِفظُها متيسِّر عَلَيْهِ. والوَهْوَهُ والوَهْواهُ مِنَ الْخَيْلِ أَيضاً: النشِيطُ الْحَدِيدُ الَّذِي يَكَادُ يُفْلِتُ عَنْ كُلِّ شيءٍ مِنْ حِرْصِه ونَزَقِه، وَقِيلَ: فَرَسٌ وَهْوَهٌ ووَهْواهٌ إِذا كَانَ حَرِيصًا عَلَى الجَرْي نشِيطاً؛ قَالَ ابْنُ مُقْبلٍ يَصِفُ فَرَسًا يَصِيدُ الْوَحْشَ: وَصَاحِبِي وَهْوهٌ مُسْتَوْهِلٌ زَعِلٌ، ... يَحُولُ دُونَ حِمارِ الوَحْشِ والعَصَرِ ووَهْوهَ الأَسدُ فِي زَئيره، فَهُوَ وَهْواهٌ، والوَهْوهُ: الَّذِي يُرْعَدُ مِنَ الامْتِلاء. وَرَجُلٌ وَهْواهٌ: مَنْخُوب الْفُؤَادِ. ويه: وَيْهِ: إِغْراءٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنَوِّن فَيَقُولُ وَيْهاً، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وإِذا أَغْرَيْتَه بِالشَّيْءِ قُلْتَ: وَيْهاً يَا فلانُ وَهُوَ تَحْريضٌ كَمَا يُقَالُ: دونَك يَا فلانُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَجَاءَتْ حوادثُ، فِي مِثْلِها ... يُقَالُ لمثلِيَ: وَيْهاً فُلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ فُلُ يُرِيدُ يَا فُلَانُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ حَاتِمٍ: وَيْهاً فِدىً لكُمُ أُمِّي وَمَا وَلَدَتْ، ... حامُوا عَلَى مَجْدِكمْ، واكْفُوا مَنِ اتَّكَلا وَقَالَ الأَعشى وَيْهاً خُثَيْمٌ إِنه يومٌ ذَكَرْ، ... وزاحَمَ الأَعداءُ بالثَّبْتِ الغَدَرْ وَقَالَ آخَرُ: وَيْهاً فِداءً لَكَ يَا فَضالَهْ، ... أَجِرَّهُ الرُّمْحَ وَلَا تُهالَهْ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ: فإِذ شَمَّرَتْ لَكَ عَنْ ساقِها، ... فَوَيْهاً رَبيعَ وَلَا تَسْأَمِ يُرِيدُ ربيعةَ الخيرِ بْنَ قُرْطِ بْنُ سَلَمة بْنِ قُشَيْرٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما عَمْرَوَيهِ وَمَا أَشبهها فأَلْزَمُوا آخِرَه شَيْئًا لَمْ يَلْزَمِ الأَعجمية، فَكَمَا تَرَكُوا صَرْفَ الأَعجمية جَعَلُوا ذَا بِمَنْزِلَةِ الصَّوْتِ، لأَنهم رأَوه قَدْ جَمعَ أَمرين فحَطُّوهُ دَرَجَةً عَنْ إِسماعيل وشِبْهِه، وَجَعَلُوهُ فِي النَّكِرَةِ بِمِثَالِ غاقٍ، منوَّنة مَكْسُورَةٍ، فِي كُلِّ مَوْضِعٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وسِيَبوَيْه وَنَحْوَهُ اسْمٌ بُنِيَ مَعَ الصَّوْتِ، فَجَعَلَا اسْمًا وَاحَدًا، وَكَسَرُوا آخِرَهُ كَمَا كَسَرُوا غاقٍ لأَنه ضارَعَ الأَصوات، وَفَارَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ لأَن آخِرَهُ لَمْ يُضارِعِ الأَصوات فيُنَوَّنُ فِي التَّنْكِيرِ، وَمَنْ قَالَ: هَذَا سيبويهُ ورأَيت سيبويهَ فأَعربه بإِعراب مَا لَا يَنْصَرِفُ ثَنَّاه وجمَعه، فَقَالَ السِّيبَوَيْهانِ والسِّيبَوَيْهُونَ، وأَما مَنْ لَمْ يُعْرِبْهُ فإِنه يَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ ذَوا سيبويهِ، وَكِلَاهُمَا سيبويِهِ، وَيَقُولُ فِي الْجَمْعِ: ذَوُو سِيبويهِ، وَكُلُّهُمْ سيبويهِ. وواهَ: تَلَهُّفٌ وتَلَوّذٌ، وَقِيلَ: اسْتِطَابَةٌ، ويُنَوَّنُ فَيُقَالُ: وَاهًا لفلانٍ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وَاهًا لرَيَّا ثُمَّ وَاهًا واهَا ... يَا لَيْتَ عَيْناها لَنَا وَفَاهَا «٢». بثمنٍ نُرْضي بِهِ أَباها،

стр. 7125

فاضتْ دموعُ العينِ مِنْ جَرَّاها ... هِيَ المُنَى لَوْ أَنَّنا نِلْناها قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِذا نوَّنْتَ فكأَنك قُلْتَ اسْتِطَابَةً، وإِذا لَمْ تُنَوِّنْ فكأَنك قُلْتَ الِاسْتِطَابَةَ، فَصَارَ التَّنْوِينُ عَلَمَ التَّنْكِيرِ وتركُهُ عَلَمَ التَّعْرِيفِ؛ وأَنشد الأَزهري: وهْو إِذا قِيلَ لَهُ ويْهاً كُل، ... فإِنهُ مُواشِكٌ مُسْتَعْجِل وهْو إِذا قِيلَ لَهُ وَيْهاً فُل، ... فإِنه أَحْجِ بِهِ أَن يَنْكُل أَي إِذا دُعِيَ لِدَفْعِ عَظِيمَةٍ، فَقِيلَ لَهُ يَا فُلَانُ، نَكَلَ وَلَمْ يُجِبْ، وإِن قِيلَ لَهُ كُلْ أَسرع، وإِذا تَعَجَّبَتْ مِنْ طِيبِ الشَّيْءِ قُلْتَ: وَاهًا لَهُ مَا أَطْيَبَه وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَتَعَجَّبُ بَوَاهًا فَيَقُولُ: وَاهًا لِهَذَا أَي مَا أَحْسَنَه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَتَقُولُ فِي التَّفْجِيع وَاهًا وواهَ أَيضاً. ووَيْهِ: كَلِمَةٌ تُقَالُ فِي الاستحثاث. فصل الياء المثناة تحتها يَدَهَ: اسْتَيْدَهَتِ الإِبلُ: اجْتَمَعَتْ وَانْسَاقَتْ. واسْتَيْدَهَ الخصمُ: غُلِبَ وَانْقَادَ، وَالْكَلِمَةُ يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ؛ واسْتَيْدَهَ الأَمرُ واسْتَنْدَه وايْتَدَه وانْتَدَه إِذا اتْلأَبَّ. يَقِهِ: أَيْقَهَ الرجلُ واسْتَيْقَهَ: أَطاع وَذَلَّ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ إِذا انْقَادَتْ؛ قَالَ المُخَبَّلُ: فرَدُّوا صُدورَ الْخَيْلِ حَتَّى تَنَهْنَهتْ ... إِلى ذِي النُّهَى، واسْتَيقَهَتْ للمُحَلِّمِ أَي أَطاعوا الَّذِي يأْمرهم بالحِلْمِ، قِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ لأَنه قَدَّمَ الْيَاءَ عَلَى الْقَافِ وَكَانَتِ الْقَافُ قَبْلَهَا، وَيُرْوَى: واسْتَيْدَهُوا. الأَزهري فِي نَوَادِرِ الأَعراب: فُلَانٌ مُتَّقِهٌ لِفُلَانٍ ومُوتَقِهٌ أَي هائبٌ لَهُ وَمُطِيعٌ. وأَيْقَهَ أَي فَهِمَ. يُقَالُ: أَيْقِهْ لِهَذَا أَي افْهَمْهُ. يهيه: ياهٍ ياهٍ وياهِ ياهِ: مِنْ دُعَاءِ الإِبل؛ ويَهْيَه بالإِبل يَهْيَهةً ويَهْياهاً: دَعَاهَا بِذَلِكَ وَقَالَ لَهَا ياهِ ياهِ والأَقْيَسُ يِهْياهاً بِالْكَسْرِ. ويَهْ: حِكَايَةُ الدَّاعِي بالإِبل المُيَهْيَهِ بِهَا، يَقُولُ الرَّاعِي لِصَاحِبِهِ مِنْ بَعِيدٍ: ياهٍ ياهٍ، أَقْبِلْ. وَفِي التَّهْذِيبِ: يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ، وَلَمْ يَخُصَّ الرَّاعِي؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: يُنادِي بِيَهْياهٍ وياهٍ، كأَنه ... صُوَيْتُ الرُّوَيْعِي ضَلَّ بالليلِ صاحبُهْ وَيُرْوَى: تَلَوَّمَ يَهْياهٍ؛ يَقُولُ: إِنه يُنَادِيهِ يَا هِياهِ ثُمَّ يَسْكُتُ مُنْتَظَرًا الْجَوَابَ عَنْ دَعْوَتِهِ، فإِذا أَبطأَ عَنْهُ قَالَ ياهٍ، قَالَ: وياهِ ياهِ نداءَان، قَالَ: وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ يَا هَياهِ فَيَنْصِبُ الْهَاءَ الأُولى، وَبَعْضٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ هَياهِ مِنْ أَسماء الشَّيَاطِينِ، وَتَقُولُ: يَهْيَهْتُ بِهِ. الأَصمعي: إِذا حَكَوْا صَوْتَ الدَّاعِي قَالُوا يَهْياهٍ، وإِذا حَكَوْا صَوْتَ المُجِيبِ قَالُوا ياهٍ، وَالْفِعْلُ مِنْهُمَا جَمِيعًا يَهْيَهْتُ؛ وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ: إِن الدَّاعِيَ سَمِعَ صَوْتًا يَا هَياهٍ، فأَجاب بياهٍ رَجَاءَ أَن يأْتيه الصَّوْتُ ثَانِيَةً، فَهُوَ مُتَلَوِّمٌ بِقَوْلٍ ياهٍ صَوْتًا بِيَا هِياهٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي أَنشده أَبو عَلِيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ: تَلَوَّمَ يَهْياهٍ إِليها، وَقَدْ مضَى ... مِنَ اللَّيْلِ جَوْزٌ، واسْبَطَرَّتْ كواكِبُهْ وَقَالَ حِكَايَةً عَنْ أَبي بَكْرٍ: اليَهْياهُ صَوْتُ الرَّاعِي، وَفِي تَلَوَّمَ ضَمِيرُ الرَّاعِي، ويَهياه مَحْمُولٌ عَلَى إِضمار الْقَوْلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعره فِي رِوَايَةِ أَبي

стр. 7126

الْعَبَّاسِ الأَحْوَلِ: تَلَوَّمَ يَهْياهٍ بياهٍ، وَقَدْ بَدَا ... مِنَ اللَّيْلِ جَوْزٌ، واسْبَطَرَّتْ كواكِبُهْ وَكَذَا أَنشده أَبو الْحَسَنِ الصَّقَلِّي النَّحْوِيُّ وَقَالَ: اليَهْياهُ صَوْتُ المُجِيبِ إِذا قِيلَ لَهُ ياهٍ، وَهُوَ اسْمٌ لاسْتَجِبْ وَالتَّنْوِينُ تَنْوِينُ التَّنْكِيرِ وكأَنَ يَهياه مَقْلُوبُ هَيْهاه، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما عَجُزُ الْبَيْتِ الَّذِي أَنشده الْجَوْهَرِيُّ فَهُوَ لِصَدْرِ بَيْتٍ قَبْلَ الْبَيْتِ الَّذِي يَلِي هَذَا وَهُوَ: إِذا ازْدَحَمَتْ رَعْياً، دَعَا فَوْقَهُ الصَّدَى ... دُعاءَ الرُّوَيْعِي ضَلَّ بالليلِ صاحِبُهْ الأَزهري: قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ تَلَوَّم يَهْياهٍ بياهٍ قَالَ: هُوَ حِكَايَةُ الثُّوَباءِ. ابْنُ بُزُرْج: ناسٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يَقُولُونَ يَا هَيَاهُ أَقْبِلْ وَيَا هَيَاهُ أَقْبِلا وَيَا هَيَاهُ أَقْبِلُوا وَيَا هَيَاهُ أَقْبِلِي وَلِلنِّسَاءِ كَذَلِكَ، وَلُغَةٌ أُخرى يَقُولُونَ لِلرَّجُلِ يَا هَيَاهُ أَقْبِلْ وَيَا هَيَاهان أَقْبِلا وَيَا هَيَاهُونَ أَقبلُوا وللمرأَة يَا هَيَاهَ أَقْبلي فَيَنْصِبُونَهَا كأَنهم خَالَفُوا بِذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ لأَنهم أَرادوا الْهَاءَ فَلَمْ يَدْخُلُوهَا، وَلِلثُّنَّتَيْنِ يَا هَيَاهَتَانِ أَقْبِلا، وَيَا هَيَاهَاتُ «١». أَقْبِلْنَ. ابْنُ الأَعرابي: يَا هَيَاهُ وَيَا هَيَاهِ وَيَا هَيَاتَ وَيَا هَيَاتِ كُلُّ ذَلِكَ بِفَتْحِ الْهَاءِ. الأَصمعي: الْعَامَّةُ تَقُولُ يَا هِيا، وَهُوَ مولَّد، وَالصَّوَابُ يَا هَياهُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَيَا هَيا. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: أَظن أَصله بِالسُّرْيَانِيَّةِ يَا هَيا شَرَاهِيا، قَالَ: وَكَانَ أَبو عَمْرِو بْنُ العَلاء يَقُولُ: يَا هَيَاهِ أَقْبِلْ وَلَا يَقُولُ لِغَيْرِ الْوَاحِدِ. وَقَالَ: يَهْيَهْتُ بِالرَّجُلِ مِنْ يَا هَيَاهِ. ابْنُ بُزُرْج: وَقَالُوا يَا هِيَا وَيَا هَيَا إِذا كَلَّمْتُهُ مِنْ قريبٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم.

стр. 7127

الجزء الرابع عشر و- ي ـ[باب الواو والياء من المعتل]ـ الأَزهري: يُقَالُ لِلْيَاءِ وَالْوَاوِ والأَلفِ الأَحرفُ الجُوفُ، وَكَانَ الْخَلِيلُ يسمِّيها الحُروف الضَّعيفةَ الهوائيَّةَ، وسُمِّيتْ جُوفاً لأَنه لَا أَحْيازَ لَهَا فتُنْسَب إِلى أَحْيازها كَسَائِرِ الحُروف الَّتِي لَهَا أَحْياز، إِنَّمَا تخرُج مِنْ هَوَاءِ الجَوف، فسمِّيت مرَّةً جُوفاً وَمَرَّةً هوائيَّة، وسمِّيت ضَعِيفَةً لِانْتِقَالِهَا مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ عِنْدَ التصرُّف بِاعْتِلَالٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جميعُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الأَلف إِمَّا أَن تَكُونَ مُنْقَلِبَةً مِنْ وَاوٍ مَثْلَ دَعَا، أَو مِنْ يَاءٍ مِثْلَ رَمَى، وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنَ الْهَمْزَةِ فَهِيَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ أَو مِنَ الْوَاوِ نَحْوَ القَضاء أَصله قَضايٌ، لأَنه مَنْ قَضَيْت، وَنَحْوَ العَزاء أَصله عَزاوٌ، لأَنه مِنْ عَزَوْت. قَالَ: وَنَحْنُ نُشِيرُ فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ إِلى أُصولهما؛ هَذَا تَرْتِيبُ الْجَوْهَرِيِّ فِي صِحَاحِهِ. وأَما ابْنُ سِيدَهْ وغيرهُ فإِنهم جَعَلُوا المُعْتلَّ عَنِ الْوَاوِ بَابًا، والمعتلَّ عَنِ الْيَاءِ بَابًا، فَاحْتَاجُوا فِيمَا هُوَ معتلٌّ عَنِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ إِلى أَن ذَكَرُوهُ فِي البابَين، فأَطالوا وكَرَّروا ويقسَّم الشرحُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وأَما الْجَوْهَرِيُّ فإِنه جَعَلَهُ بَابًا وَاحِدًا؛ وَلَقَدْ سَمِعت بعضَ مَنْ يَتنَقَّص الجوهريَّ، ﵀، يَقُولُ: إِنه لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ بَابًا وَاحِدًا إِلّا لِجَهْلِهِ بِانْقِلَابِ الأَلف عَنِ الْوَاوِ أَو عَنِ الْيَاءِ، ولقِلَّة عِلْمه بِالتَّصْرِيفِ، ولستُ أَرى الأَمرَ كَذَلِكَ، وَقَدْ رَتَّبناه نَحْنُ فِي كِتَابِنَا كَمَا رَتَّبه الْجَوْهَرِيُّ، لأَنه أَجمع لِلْخَاطِرِ وأَوضح لِلنَّاظِرِ، وَجَعَلْنَاهُ بَابًا وَاحِدًا، وبيَّنَّا فِي كُلِّ تَرْجَمَةٍ عَنِ الأَلف وَمَا انقلبتْ عَنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وأَما الأَلف اللَّينة الَّتِي لَيْسَتْ مُتَحَرِّكَةً فَقَدْ أَفرد لَهَا الْجَوْهَرِيُّ بَابًا بَعْدَ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ: هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات عَنْ شَيْءٍ، فَلِهَذَا أَفردناه، وَنَحْنُ أَيضاً نذكره بعد ذلك. فصل الألف أبي: الإِباءُ، بِالْكَسْرِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَبَى فُلَانٌ يَأْبَى، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا مَعَ خُلُوِّهِ مِنْ حُروف الحَلْق، وَهُوَ شَاذٌّ، أَي امْتَنَعَ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِبِشْرِ بْنِ أَبي خَازِمٍ: يَراه الناسُ أَخضَر مِنْ بَعيدٍ، ... وتَمْنعُه المَرارةُ والإِبَاءُ

стр. 7128

فَهُوَ آبٍ وأَبيٌّ وأَبَيانٌ، بِالتَّحْرِيكِ؛ قَالَ أَبو المجشِّر، جَاهِلِيٌّ: وقَبْلك مَا هابَ الرِّجالُ ظُلامَتِي، ... وفَقَّأْتُ عَيْنَ الأَشْوَسِ الأَبَيَانِ أَبَى الشيءَ يَأْبَاه إِباءً وإِباءَةً: كَرِهَه. قَالَ يَعْقُوبُ: أَبَى يَأْبَى نَادِرٌ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: شبَّهوا الأَلف بِالْهَمْزَةِ فِي قَرَأَ يَقْرَأُ. وَقَالَ مرَّة: أَبَى يَأْبَى ضارَعُوا بِهِ حَسِب يَحْسِبُ، فَتَحُوا كَمَا كَسَرُوا، قَالَ: وَقَالُوا يِئْبَى، وَهُوَ شَاذٌّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَنه فَعَلَ يَفْعَلُ، وَمَا كَانَ عَلَى فَعَلَ لَمْ يكسَر أَوله فِي الْمُضَارِعِ، فَكَسَرُوا هَذَا لأَن مُضَارِعَهُ مُشاكِل لِمُضَارِعِ فَعِلَ، فَكَمَا كُسِرَ أَوّل مُضَارِعِ فَعِلَ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ إِلَّا فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ كَذَلِكَ كَسَرُوا يَفْعَلُ هُنَا، وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الشُّذُوذِ أَنهم تَجَوَّزُوا الْكَسْرَ فِي الْيَاءِ مِنْ يِئْبَى، وَلَا يُكْسَر البتَّة إِلا فِي نَحْوِ يَيْجَلُ، واسْتَجازوا هَذَا الشذوذَ فِي يَاءِ يِئْبَى لأَن الشُّذُوذَ قَدْ كَثُرَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ قَالُوا أَبَى يَأْبِي؛ أَنشد أَبو زَيْدٍ: يَا إِبِلي مَا ذامُهُ فَتَأْبِيَهْ، ... ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَهْ جَاءَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْقِيَاسِ كأَتَى يَأْتِي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ كُسِر أَول الْمُضَارِعِ فَقِيلَ تِيبَى؛ وأَنشد: ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَهْ، ... هَذَا بأَفْواهِك حَتَّى تِيبِيَهْ قَالَ الفراء: لم يجئْ عَنِ الْعَرَبِ حَرْف عَلَى فَعَلَ يَفْعَلُ، مَفْتُوحُ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَالْغَابِرِ، إِلَّا وَثَانِيهِ أَو ثَالِثُهُ أَحد حُرُوفِ الحَلْق غَيْرَ أَبَى يَأْبَى، فإِنه جَاءَ نَادِرًا، قَالَ: وَزَادَ أَبو عَمْرٍو رَكَنَ يَرْكَنُ، وَخَالَفَهُ الْفَرَّاءُ فَقَالَ: إِنما يُقَالُ رَكَنَ يَرْكُنُ ورَكِنَ يَرْكَنُ. وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: لَمْ يُسْمَعْ مِنَ الْعَرَبِ فَعَلَ يَفْعَلُ مِمَّا لَيْسَ عَيْنُهُ ولامُه مِنْ حُروف الحَلْق إِلا أَبَى يَأْبَى، وقَلاه يَقْلاه، وغَشى يَغْشى، وشَجا يَشْجى، وَزَادَ الْمُبَرِّدُ: جَبَى يَجْبَى، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذِهِ الأَحرف أَكثر الْعَرَبِ فِيهَا، إِذا تَنَغَّم، عَلَى قَلا يَقْلِي، وغَشِيَ يَغْشَى، وشَجَاه يَشْجُوه، وشَجِيَ يَشْجَى، وجَبَا يَجْبِي. وَرَجُلٌ أَبِيٌّ: ذُو إِباءٍ شَدِيدٍ إِذا كَانَ مُمْتَنِعًا. وَرَجُلٌ أَبَيَانٌ: ذُو إِباءٍ شَدِيدٍ. وَيُقَالُ: تَأَبَّى عَلَيْهِ تَأَبِّياً إِذا امْتَنَعَ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ أَبَّاء إِذا أَبى أَن يُضامَ. وَيُقَالُ: أَخذه أُباءٌ إِذا كَانَ يَأْبى الطَّعَامَ فَلَا يَشْتهيه. وَفِي الْحَدِيثِ كلُّكم فِي الْجَنَّةِ إِلا مَنْ أَبَى وشَرَدَ أَي إِلَّا مَنْ تَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ الَّتِي يَسْتَوْجِبُ بِهَا الْجَنَّةَ، لأَن مَنْ تَرَكَ التسبُّب إِلى شَيْءٍ لَا يُوجَدُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَبَاهُ. والإِبَاءُ: أَشدُّ الِامْتِنَاعِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: يَنْزِلُ الْمَهْدِيُّ فَيَبْقَى فِي الأَرض أَربعين، فَقِيلَ: أَربعين سَنَةً؟ فَقَالَ: أَبَيْتَ، فَقِيلَ: شَهْرًا؟ فَقَالَ: أَبَيْتَ، فَقِيلَ: يَوْمًا؟ فَقَالَ: أَبَيْتَ أَي أَبَيْتَ أَن تَعْرِفَهُ فإِنه غَيْب لَمْ يَردِ الخَبرُ ببَيانه، وإِن رُوِيَ أَبَيْتُ بِالرَّفْعِ فَمَعْنَاهُ أَبَيْتُ أَن أَقول فِي الخبَر مَا لَمْ أَسمعه، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ العَدْوى والطِّيَرَةِ؛ وأَبَى فُلَانٌ الماءَ وآبَيْتُه الماءَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ الْفَارِسِيُّ أَبَى زَيْدٌ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ وآبَيْتُه إِبَاءَةً؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: قَدْ أُوبِيَتْ كلَّ ماءٍ فهْي صادِيةٌ، ... مَهْما تُصِبْ أُفُقاً مِنْ بارقٍ تَشِمِ والآبِيةُ: الَّتِي تَعافُ الْمَاءَ، وَهِيَ أَيضاً الَّتِي لَا تُرِيدُ العَشاء. وَفِي المَثَل: العاشِيةُ تُهَيِّجُ الآبِيَة أَي إِذا رأَت الآبيةُ الإِبِلَ العَواشي تَبِعَتْها فَرعَتْ مَعَهَا.

стр. 7129

وماءٌ مَأْبَاةٌ: تَأْباهُ الإِبلُ. وأَخذهُ أُباءٌ مِنَ الطَّعام أَي كَراهِية لَهُ، جَاءُوا بِهِ عَلَى فُعال لأَنه كالدَّاء، والأَدْواء ممَّا يغلِب عَلَيْهَا فُعال، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ أَخذه أُبَاءٌ، عَلَى فُعال، إِذا جَعَلَ يأْبى الطعامَ. ورجلٌ آبٍ مِنْ قومٍ آبِينَ وأُباةٍ وأُبِيٍّ وأُبَّاء، وَرَجُلٌ أَبِيٌّ مِنْ قَوْمٍ أَبِيِّينَ؛ قَالَ ذُو الإِصْبَعِ العَدْوانيُّ: إِني أَبِيٌّ، أَبِيٌّ ذُو مُحافَظةٍ، ... وابنُ أَبِيٍّ، أَبِيٍّ مِنْ أَبِيِّينِ شبَّه نُونَ الْجَمْعِ بِنُونِ الأَصل فَجَرَّها. والأَبِيَّة مِنَ الإِبل: الَّتِي ضُرِبت فَلَمْ تَلْقَح كأَنها أَبَتِ اللَّقاح. وأَبَيْتَ اللَّعْنَ: مِنْ تحيَّات المُلوك فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَتِ الْعَرَبُ يُحَيِّي أَحدُهم المَلِك يَقُولُ أَبَيْتَ اللَّعْنَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن: قَالَ لَهُ عبدُ المطَّلب لَمَّا دَخل عَلَيْهِ أَبَيْتَ اللَّعْن ؛ هَذِهِ مِنْ تَحايا الْمُلُوكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمِ، مَعْنَاهُ أَبَيْتَ أَن تأْتي مِنَ الأُمور مَا تُلْعَنُ عَلَيْهِ وتُذَمُّ بِسَبَبِهِ. وأَبِيتُ مِنَ الطَّعَامِ واللَّبَنِ إِبىً: انْتَهيت عَنْهُ مِنْ غَيْرِ شِبَع. وَرَجُلٌ أَبَيانٌ: يأْبى الطعامَ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يأْبى الدَّنِيَّة، وَالْجَمْعُ إِبْيان؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: آبَى الماءُ «٢». أَي امتَنَع فَلَا تَسْتَطِيعُ أَن تنزِل فِيهِ إِلَّا بتَغْرير، وإِن نَزل فِي الرَّكِيَّة ماتِحٌ فأَسِنَ فَقَدْ غَرَّر بِنَفْسِهِ أَي خاطَرَ بِهَا. وأُوبِيَ الفَصِيلُ يُوبَى إِيباءً، وَهُوَ فَصِيلٌ مُوبىً إِذا سَنِقَ لِامْتِلَائِهِ. وأُوبِيَ الفَصِيلُ عَنْ لَبَنِ أُمه أَي اتَّخَم عَنْهُ لَا يَرْضَعها. وأَبِيَ الفَصِيل أَبىً وأُبِيَ: سَنِقَ مِنَ اللَّبَن وأَخذه أُباءٌ. أَبو عَمْرٍو: الأَبِيُّ الفاس مِنَ الإِبل «٣»، والأَبِيُّ المُمْتَنِعةُ مِنَ العَلَف لسَنَقها، والمُمْتَنِعة مِنَ الفَحل لقلَّة هَدَمِها. والأُباءُ: داءٌ يأْخذ العَنْزَ والضَّأْنَ فِي رُءُوسِهَا مِنْ أَن تشُمَّ أَبوال الماعِزَةِ الجَبَليَّة، وَهِيَ الأَرْوَى، أَو تَشْرَبَها أَو تَطأَها فَترِمَ رُءوسها ويأْخُذَها مِنْ ذَلِكَ صُداع وَلَا يَكاد يَبْرأُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأُباءُ عَرَضٌ يَعْرِض للعُشْب مِنْ أَبوال الأَرْوَى، فإِذا رَعَته المَعَز خاصَّة قَتَلَها، وَكَذَلِكَ إِن بالتْ فِي الْمَاءِ فشرِبتْ مِنْهُ المَعز هلَكت. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ أَبِيَ التَّيْسُ وَهُوَ يَأْبَى أَبىً، مَنْقوص، وتَيْس آبَى بَيّن الأَبَى إِذا شَمَّ بَوْلَ الأَرْوَى فَمَرِضَ مِنْهُ. وَعَنْزُ أَبْواءٌ فِي تُيوس أُبْوٍ وأَعْنُزٍ أُبْوٍ: وَذَلِكَ أَن يَشُمَّ التَّيْس مِنَ المِعْزى الأَهليَّة بَوْلَ الأُرْوِيَّة فِي مَواطنها فيأْخذه مِنْ ذَلِكَ دَاءٌ فِي رأْسه ونُفَّاخ فَيَرِم رَأْسه ويقتُله الدَّاء، فَلَا يَكَادُ يُقْدَر عَلَى أَكل لَحْمِهِ مِنْ مَرارته، وربَّما إِيبَتِ الضأْنُ مِنْ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنه قَلَّما يَكُونُ ذَلِكَ فِي الضأْن؛ وَقَالَ ابْنُ أَحْمر لراعي غنم له أَصابها الأُبَاء: فقلتُ لِكَنَّازٍ: تَدَكَّلْ فإِنه ... أُبىً، لَا أَظنُّ الضأْنَ مِنْهُ نَواجِيا فَما لَكِ مِنْ أَرْوَى تَعادَيْتِ بِالعَمَى، ... ولاقَيْتِ كَلَّاباً مُطِلًّا ورامِيا لَا أَظنُّ الضأْن مِنْهُ نَواجِيا أَي مِنْ شدَّته، وَذَلِكَ أَن الضَّأْن لَا يضرُّها الأُبَاء أَن يَقْتُلَها. تَيْسٌ أَبٍ وآبَى وعَنْزٌ أَبِيَةٌ وأَبْوَاء، وَقَدْ أَبِيَ أَبىً. أَبو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ والأَحمر: قَدْ أَخذ الْغَنَمَ الأُبَى، مَقْصُورٌ، وَهُوَ أَن تشرَب أَبوال الأَرْوَى فَيُصِيبُهَا مِنْهُ دَاءٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُ تشرَب أَبوال الأَرْوَى خَطَأٌ، إِنما هُوَ تَشُمّ كَمَا قُلْنَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ الْعَرَبَ. أَبو الْهَيْثَمِ: إِذا شَمَّت

стр. 7130

الماعِزة السُّهْلِيَّة بَوْلَ الماعِزة الجَبَلِيَّة، وَهِيَ الأُرْوِيَّة، أَخذها الصُّداع فَلَا تَكَادُ تَبْرأُ، فَيُقَالُ: قَدْ أَبِيَتْ تَأْبَى أَبىً. وفصيلٌ مُوبىً: وَهُوَ الَّذِي يَسْنَق حَتَّى لَا يَرْضَع، والدَّقَى البَشَمُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّضْع «١» ... أُخِذَ البعيرُ أَخَذاً وَهُوَ كَهَيْئَةِ الجُنون، وَكَذَلِكَ الشاةُ تَأْخَذُ أَخَذاً. والأَبَى: مِنْ قَوْلِكَ أَخذه أُبىً إِذا أَبِيَ أَن يأْكل الطَّعَامَ، كَذَلِكَ لَا يَشتهي العَلَف وَلَا يَتَناولُه. والأَبَاءَةُ: البَرديَّة، وَقِيلَ: الأَجَمَة، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الحَلْفاء خاصَّة. قَالَ ابْنُ جِنِّي: كَانَ أَبو بَكْرٍ يشتقُّ الأَباءَةَ مِنْ أَبَيْت، وَذَلِكَ أَن الأَجمة تَمْتَنع وتَأْبَى عَلَى سالِكها، فأَصْلُها عِنْدَهُ أَبَايَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهَا مَا عُمِل فِي عَبايَة وصلايَةٍ وعَظايةٍ حَتَّى صِرْن عَباءةً وصَلاءةً، فِي قَوْلِ مَنْ هَمَزَ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ أَخرجهنَّ عَلَى أُصولهنَّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الْقَوِيُّ. قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَكَمَا قِيلَ لَهَا أَجَمَة مِنْ قَوْلِهِمْ أَجِم الطعامَ كَرِهَه. والأَبَاءُ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: القَصَب، وَيُقَالُ: هُوَ أَجَمةُ الحَلْفاءِ والقَصَب خاصَّة؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنصاريّ يَوْمَ حَفْرِ الخَنْدَق: مَنْ سَرَّه ضَرْبٌ يُرَعْبِلُ بعضُه بَعْضًا، ... كَمَعْمَعَةِ الأَباءِ المُحْرَقِ، فَلْيأْتِ مأْسَدةً تُسَنُّ سُيوفُها، ... بَيْنَ المَذادِ، وَبَيْنَ جَزْعِ الخَنْدَقِ «٢» . وَاحِدَتُهُ أَبَاءَةٌ. والأَبَاءَةُ: القِطْعة مِنَ القَصب. وقَلِيبٌ لَا يُؤْبَى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَي لَا يُنْزَح، وَلَا يُقَالُ يُوبَى. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ فلانٌ بَحْر لَا يُؤْبَى، وَكَذَلِكَ كَلأٌ لَا يُؤْبَى أَي لَا ينْقَطِع مِنْ كَثْرَتِهِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: ماءٌ مُؤْبٍ قَلِيلٌ، وَحُكِيَ: عِنْدَنَا مَاءٌ مَا يُؤْبَى أَي مَا يَقِلُّ. وَقَالَ مرَّة: مَاءٌ مُؤْبٍ، وَلَمْ يفسِّره؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدْرِي أَعَنَى بِهِ الْقَلِيلَ أَم هُوَ مُفْعَلٌ مِنْ قَوْلِكَ أَبَيْتُ الْمَاءَ. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ لِلْمَاءِ إِذا انْقَطَعَ مَاءٌ مُؤْبىً، وَيُقَالُ: عِنْدَهُ دَراهِمُ لَا تُؤْبَى أَي لَا تَنْقَطع. أَبو عَمْرٍو: آبَى أَي نَقَص؛ رَوَاهُ عَنِ المفضَّل؛ وأَنشد: وَمَا جُنِّبَتْ خَيْلِي، ولكِنْ وزَعْتُها، ... تُسَرّ بِهَا يَوْمًا فآبَى قَتالُها قَالَ: نَقَص، وَرَوَاهُ أَبو نَصْرٍ عَنِ الأَصمعي: فأَبَّى قَتالُها. والأَبُ: أَصله أَبَوٌ، بِالتَّحْرِيكِ، لأَن جَمْعَهُ آباءٌ مِثْلَ قَفاً وأَقفاء، ورَحىً وأَرْحاء، فَالذَّاهِبُ مِنْهُ واوٌ لأَنك تَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ أَبَوَانِ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ أَبَانِ عَلَى النَّقْص، وَفِي الإِضافة أَبَيْكَ، وإِذا جُمِعَتْ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ قُلْتَ أَبُونَ، وَكَذَلِكَ أَخُونَ وحَمُون وهَنُونَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَمَّا تَعَرَّفْنَ أَصْواتَنا، ... بَكَيْن وفَدَّيْنَنا بالأَبِينا قَالَ: وَعَلَى هَذَا قرأَ بَعْضُهُمْ: إلَه أَبِيكَ إِبراهيمَ وإِسماعيلَ وإِسحَاق؛ يريدُ جَمْعَ أَبٍ أَي أَبِينَكَ، فَحَذَفَ النُّونَ للإِضافة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ قَوْلِهِمْ أَبانِ فِي تَثْنِيَةِ أَبٍ قَوْلُ تُكْتَمَ بِنْتِ الغَوْثِ: باعَدَني عَنْ شَتْمِكُمْ أَبانِ، ... عَنْ كُلِّ مَا عَيْبٍ مُهَذَّبانِ وَقَالَ آخر:

стр. 7131

فلَمْ أَذْمُمْكَ فَا حَمِرٍ لأَني ... رَأَيتُ أَبَيْكَ لمْ يَزِنا زِبالا وَقَالَتِ الشَّنْباءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عُمارةَ: نِيطَ بِحِقْوَيْ ماجِدِ الأَبَيْنِ، ... مِنْ مَعْشَرٍ صِيغُوا مِنَ اللُّجَيْنِ وَقَالَ الفَرَزْدق: يَا خَلِيلَيَّ اسْقِياني ... أَرْبَعاً بَعْدَ اثْنَتَيْنِ مِنْ شَرابٍ، كَدَم الجَوفِ ... يُحِرُّ الكُلْيَتَيْنِ واصْرِفا الكأْسَ عن الجاهِلِ، ... يَحْيى بنِ حُضَيْنِ لَا يَذُوق اليَوْمَ كأْساً، ... أَو يُفَدَّى بالأَبَيْنِ قَالَ: وَشَاهِدُ قَوْلِهِمْ أَبُونَ فِي الْجَمْعِ قَوْلُ ناهِضٍ الْكِلَابِيِّ: أَغَرّ يُفَرِّج الظَّلْماء عَنْهُ، ... يُفَدَّى بالأَعُمِّ وبالأَبِينَا وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: كَرِيم طابتِ الأَعْراقُ مِنْهُ، ... يُفَدَّى بالأَعُمِّ وبالأَبِينَا وَقَالَ غَيْلانُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفيّ: يَدَعْنَ نِساءكم فِي الدارِ نُوحاً ... يُنَدِّمْنَ البُعولَةَ والأَبِينا وَقَالَ آخَرُ: أَبُونَ ثلاثةٌ هَلَكُوا جَمِيعاً، ... فَلَا تَسْأَمْ دُمُوعُكَ أَن تُراقا والأَبَوَانِ: الأَبُ والأُمُّ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَبُ الْوَالِدُ، وَالْجَمْعُ أَبُونَ وآباءٌ وأُبُوٌّ وأُبُوَّةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد للقَنانيِّ يَمْدَحُ الْكِسَائِيَّ: أَبى الذَّمُّ أَخْلاقَ الكِسائيِّ، وانْتَمى ... لَهُ الذِّرْوة العُلْيا الأُبُوُّ السَّوابِقُ والأَبَا: لُغَةٌ فِي الأَبِ، وُفِّرَتْ حُروفُه وَلَمْ تحذَف لامُه كَمَا حُذِفَتْ فِي الأَب. يُقَالُ: هَذَا أَباً ورأَيت أَباً وَمَرَرْتُ بِأَباً، كَمَا تَقُولُ: هَذَا قَفاً ورأَيت قَفاً وَمَرَرْتُ بقَفاً، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى قَالَ: يُقَالُ هَذَا أَبوك وَهَذَا أَباك وَهَذَا أَبُكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: سِوَى أَبِكَ الأَدْنى، وأَنَّ محمَّداً ... عَلا كلَّ عالٍ، يَا ابنَ عَمِّ محمَّدِ فَمَنْ قَالَ هَذَا أَبُوك أَو أَباكَ فتثنيتُه أَبَوان، ومَنْ قَالَ هَذَا أَبُكَ فَتَثْنِيَتُهُ أَبانِ عَلَى اللَّفْظِ، وأَبَوان عَلَى الأَصل. وَيُقَالُ: هُما أَبَوَاه لأَبيه وأُمِّه، وَجَائِزٌ فِي الشِّعْرِ: هُما أَباهُ، وَكَذَلِكَ رأَيت أَبَيْهِ، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ رأَيت أَبَوَيه. قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُجْمَعَ الأَبُ بالنُّونِ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ أَبُونَكُمْ أَي آبَاؤُكُمِ، وَهُمُ الأَبُونَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْكَلَامُ الجيِّد فِي جَمْعِ الأَبِ هَؤُلَاءِ الآباءُ، بِالْمَدِّ. وَمِنَ الْعَرَبِ مَن يَقُولُ: أُبُوَّتُنا أَكرم الْآبَاءِ، يَجْمَعُونَ الأَب عَلَى فُعولةٍ كَمَا يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ عُمُومَتُنا وخُئولَتُنا؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِيمَنْ جَمَعَ الأَبَ أَبِين: أَقْبَلَ يَهْوي مِنْ دُوَيْن الطِّرْبالْ، ... وهْوَ يُفَدَّى بالأَبِينَ والخالْ وَفِي حَدِيثِ الأَعرابي الَّذِي جَاءَ يَسأَل عَنْ شَرَائِعِ الإِسْلام: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : أَفْلَح وأَبيه إِن صدَق ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذِهِ كَلِمَةٌ

стр. 7132

جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسُن الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطابها وتُريد بِهَا التأْكيد، وَقَدْ نَهَى النبيُّ، ﷺ ، أَن يحلِف الرجلُ بأَبيهِ فَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ هَذَا القولُ قَبْلَ النَّهْيِ، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ جَرى مِنْهُ عَلَى عَادَةِ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى الأَلْسُن، وَلَا يَقْصِدُ بِهِ القَسَم كَالْيَمِينِ المعفوِّ عَنْهَا مِنْ قَبيل اللَّغْوِ، أَو أَراد بِهِ توكيدَ الْكَلَامِ لَا الْيَمِينَ، فإِن هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَجري فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ضَرْبَيْن: التَّعْظِيمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بالقَسَم المنهِيِّ عَنْهُ، وَالتَّوْكِيدِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: لَعَمْرُ أَبِي الواشِينَ، لَا عَمْرُ غيرهِمْ، ... لَقَدْ كَلَّفَتْني خُطَّةً لَا أُريدُها فَهَذَا تَوْكيد لَا قَسَم لأَنه لَا يَقْصِد أَن يَحْلِف بأَبي الْوَاشِينَ، وَهُوَ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَبي الْحَسَنِ: تَقُولُ ابْنَتي لمَّا رَأَتْني شَاحِبًا: ... كأَنَّك فِينا يَا أَباتَ غَرِيبُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَهَذَا تأْنيثُ الآبَاء، وسَمَّى اللهُ العَمَّ أَباً فِي قَوْلِهِ: قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ. وأَبَوْتَ وأَبَيْتَ: صِرْتَ أَباً. وأَبَوْتُه إِبَاوَةً: صِرْتُ لَهُ أَباً؛ قَالَ بَخْدَج: اطْلُب أَبا نَخْلَة مَنْ يأْبُوكا، ... فَقَدْ سَأَلنا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكا إِلَى أَبٍ، فكلُّهم يَنْفِيكا التَّهْذِيبُ: ابْنُ السِّكِّيتِ أَبَوْتُ الرجُلَ أَأْبُوه إِذا كنتَ لَهُ أَباً. وَيُقَالُ: مَا لَهُ أَبٌ يَأْبُوه أَي يَغْذوه ويُرَبِّيه، والنِّسْبةُ إِليه أَبَوِيّ. أَبو عُبَيْدٍ: تَأَبَّيْت أَباً أَي تَخذْتُ أَباً وتَأَمَّيْت أُمَّة وتَعَمَّمْت عَمّاً. ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ يَأْبُوك أَي يَكُونُ لَكَ أَباً؛ وأَنشد لِشَرِيكِ بْنِ حَيَّان العَنْبَري يَهْجو أَبا نُخَيلة: يَا أَيُّهَذا المدَّعي شَرِيكًا، ... بَيِّنْ لَنا وحَلِّ عَنْ أَبِيكا إِذا انْتَفى أَو شَكّ حَزْنٌ فِيكا، ... وَقَدْ سَأَلْنا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكا إِلى أَبٍ، فكلُّهم يَنْفِيكا، ... فاطْلُب أَبا نَخْلة مَنْ يَأْبُوكا، وادَّعِ فِي فَصِيلَةٍ تُؤْوِيكا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَن يُحْمَل بَيْتُ الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ: تُزْهى عَلى مَلِك النِّساءِ، ... فلَيْتَ شِعْري مَنْ أَباها؟ أَي مَن كَانَ أَباها. قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ أَبَوَيْها فَبناه عَلَى لُغَة مَنْ يَقُولُ أَبانِ وأَبُونَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ فُلان يَأْبُو هَذَا اليَتِيمَ إِباوةً أَي يَغْذُوه كَمَا يَغْذُو الوالدُ ولَده. وبَيْني وَبَيْنَ فُلَانٍ أُبُوَّة، والأُبُوَّة أَيضاً: الآباءُ مثل العُمومةِ والخُئولةِ؛ وَكَانَ الأَصمعي يَرْوِي قِيلَ أَبي ذُؤَيْبٍ: لَوْ كانَ مِدْحَةُ حَيٍّ أَنْشَرَتْ أَحَداً، ... أَحْيا أُبُوَّتَكَ الشُّمَّ الأَماديحُ وَغَيْرُهُ يَرْويه: أَحْيا أَبَاكُنَّ يَا لَيْلَى الأَماديحُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: وأَنْبُشُ مِن تحتِ القُبُورِ أُبُوَّةً ... كِراماً، هُمُ شَدُّوا عَليَّ التَّمائما قَالَ وَقَالَ الكُمَيت:

стр. 7133

نُعَلِّمُهُمْ بِهَا مَا عَلَّمَتْنا ... أُبُوَّتُنا جَواري، أَوْ صُفُونا «١» . وتَأَبَّاه: اتَّخَذه أَباً، وَالِاسْمُ الأُبُوَّة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: أَيُوعِدُني الحجَّاج، والحَزْنُ بينَنا، ... وقَبْلَك لَمْ يَسْطِعْ لِيَ القَتْلَ مُصْعَبُ تَهَدَّدْ رُوَيْداً، لَا أَرى لَكَ طاعَةً، ... وَلَا أَنت ممَّا سَاءَ وَجْهَك مُعْتَبُ فإِنَّكُمُ والمُلْك، يا أَهْلَ أَيْلَةٍ، ... لَكالمُتأَبِّي، وهْو لَيْسَ لَهُ أَبُ وَمَا كنتَ أَباً وَلَقَدْ أَبَوْتَ أُبُوَّةً، وَقِيلَ: مَا كنتَ أَباً وَلَقَدْ أَبَيْتَ، وَمَا كنتِ أُمّاً وَلَقَدْ أَمِمْتِ أُمُومةً، وَمَا كنتَ أَخاً وَلَقَدْ أَخَيْتَ وَلَقَدْ أَخَوْتَ، وَمَا كنتِ أُمَّةً وَلَقَدْ أَمَوْتِ. وَيُقَالُ: اسْتَئِبَّ أَبّاً واسْتأْبِبْ أَبّاً وتَأَبَّ أَبّاً واسْتَئِمَّ أُمّاً واسْتأْمِمْ أُمّاً وتأَمَّمْ أُمّاً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وإِنما شدِّد الأَبُ والفعلُ مِنْهُ، وَهُوَ فِي الأَصل غيرُ مشدَّد، لأَن الأَبَ أَصله أَبَوٌ، فَزَادُوا بَدَلَ الْوَاوِ بَاءً كَمَا قَالُوا قِنٌّ لِلْعَبْدِ، وأَصله قِنْيٌ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ قَالَ لليَدِ يَدّ، فشدَّد الدَّالَ لأَن أَصله يَدْيٌ. وَفِي حَدِيثِ أُم عَطِيَّةَ: كَانَتْ إِذا ذكَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَتْ بِأَبَاهُ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَصله بِأَبِي هُوَ. يُقَالُ: بَأْبَأْتُ الصَّبيَّ إِذا قلتَ لَهُ بأَبِي أَنت وأُمِّي، فَلَمَّا سُكِّنَتِ الْيَاءُ قُلِبَتْ أَلفاً كَمَا قِيلَ فِي يَا وَيْلتي يَا وَيْلَتَا، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ: بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَيْنَ الْبَاءَيْنِ، وَبِقَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَفْتُوحَةً، وبإِبدال الْيَاءِ الأَخيرة أَلفاً، وَهِيَ هَذِهِ وَالْبَاءُ الأُولى فِي بأَبي أَنت وأُمِّي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، قِيلَ: هُوَ اسْمٌ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مَرْفُوعًا تَقْدِيرُهُ أَنت مَفْدِيٌّ بأَبي وأُمِّي، وَقِيلَ: هُوَ فِعْلٌ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ أَي فَدَيْتُك بأَبي وأُمِّي، وَحُذِفَ هَذَا المقدَّر تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وعِلْم المُخاطب بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ يَا أَبَةِ افعلْ، يَجْعَلُونَ علامةَ التأْنيث عِوَضاً مِنْ يَاءِ الإِضافة، كَقَوْلِهِمْ فِي الأُمِّ يَا أُمَّةِ، وتقِف عَلَيْهَا بِالْهَاءِ إِلا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فإِنك تَقِفُ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ «٢». اتِّباعاً لِلْكِتَابِ، وَقَدْ يَقِفُ بعضُ الْعَرَبِ عَلَى هَاءِ التأْنيث بِالتَّاءِ فَيَقُولُونَ: يَا طَلْحَتْ، وإِنما لَمْ تسْقُط التَّاءُ فِي الوصْل مِنَ الأَب، يَعْنِي فِي قَوْلِهِ يَا أَبَةِ افْعَل، وسَقَطتْ مِنَ الأُمِّ إِذا قلتَ يَا أُمَّ أَقْبِلي، لأَن الأَبَ لمَّا كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ كَانَ كأَنه قَدْ أُخِلَّ بِهِ، فَصَارَتِ الهاءُ لَازِمَةً وَصَارَتِ الياءُ كأَنها بَعْدَهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أُمّ مُنادَى مُرَخَّم، حُذِفَتْ مِنْهُ التَّاءُ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُضَافٌ رُخِّم فِي النِّداء غَيْرَ أُمّ، كَمَا أَنه لَمْ يُرَخَّم نَكِرَةً غَيْرَ صاحِب فِي قَوْلِهِمْ يَا صاحِ، وَقَالُوا فِي النِّدَاءِ يَا أَبةِ، ولَزِموا الحَذْف والعِوَض، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وسأَلت الخليلَ، ﵀، عَنْ قَوْلِهِمْ يا أَبَةَ ويا أَبَةِ لَا تفعَل وَيَا أَبَتاه وَيَا أُمَّتاه، فَزَعَمَ أَن هَذِهِ الْهَاءَ مثلُ الْهَاءِ فِي عَمَّة وخالةٍ، قَالَ: ويدلُّك عَلَى أَن الْهَاءَ بِمَنْزِلَةِ الْهَاءِ فِي عَمَّة وخالةٍ أَنك تَقُولُ فِي الوَقْف يَا أَبَهْ، كَمَا تَقُولُ يَا خالَهْ، وَتَقُولُ يَا أَبتاهْ كَمَا تَقُولُ يَا خالَتاهْ، قَالَ: وَإِنَّمَا يُلْزِمُونَ هَذِهِ الْهَاءَ فِي النِّداء إِذا أَضَفْت إِلى نفسِك خاصَّة، كأَنهم جَعَلُوهَا عوَضاً مِنْ حَذْفِ الْيَاءِ، قَالَ: وأَرادوا أَن لَا يُخِلُّوا بِالِاسْمِ حِينَ اجْتَمَعَ فِيهِ حَذْفُ النِّداء، وأَنهم لَا يَكادون يَقُولُونَ يَا أَباهُ، وَصَارَ هَذَا مُحْتَملًا عندهم

стр. 7134

لِمَا دخَل النِّداءَ مِنَ الْحَذْفِ والتغييرِ، فأَرادوا أَن يُعَوِّضوا هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ كَمَا يَقُولُونَ أَيْنُق، لمَّا حَذَفُوا الْعَيْنَ جَعَلُوا الْيَاءَ عِوَضاً، فَلَمَّا أَلحقوا الْهَاءَ صيَّروها بِمَنْزِلَةِ الْهَاءِ الَّتِي تلزَم الِاسْمَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وَاخْتُصَّ النِّدَاءُ بِذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا اختصَّ بيا أَيُّها الرَّجُلُ. وَذَهَبَ أَبو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ يَا أَبَةَ، بِفَتْحِ التَّاءِ، إِلى أَنه أَراد يَا أَبَتَاه فَحَذَفَ الأَلف؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ: تقولُ ابْنَتي لمَّا رأَتْ وَشْكَ رِحْلَتي: ... كأَنك فِينا، يَا أَباتَ، غَريبُ أَراد: يَا أَبَتَاه، فقدَّم الأَلف وأَخَّر التَّاءَ، وَهُوَ تأْنيث الأَبا، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْجَوْهَرِيُّ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ أَنه ردَّ لامَ الْكَلِمَةِ إِليها لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ كَمَا ردَّ الْآخَرُ لامَ دَمٍ فِي قَوْلِهِ: فإِذا هِيَ بِعِظامٍ ودَمَا وَكَمَا ردَّ الْآخَرُ إِلى يَدٍ لامَها فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: إِلَّا ذِراعَ البَكْرِ أَو كفَّ اليَدَا وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: فقامَ أَبُو ضَيْفٍ كَرِيمٌ، كأَنه، ... وَقَدْ جَدَّ مِنْ حُسْنِ الفُكاهة، مازِحُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: إِنما قَالَ أَبو ضَيْف لأَنه يَقْرِي الضِّيفان؛ وَقَالَ العُجَير السَّلُولي: تَرَكْنا أَبا الأَضْياف فِي لَيْلَةِ الصَّبا ... بمَرْوٍ، ومَرْدَى كُلُّ خَصْمٍ يُجادِلُهْ وَقَدْ يَقْلِبُونَ الْيَاءَ أَلِفاً؛ قَالَتْ دُرْنَى بِنْتُ سَيَّار بْنِ ضَبْرة تَرْثي أَخَوَيْها، وَيُقَالُ هُوَ لعَمْرة الخُثَيْمِيَّة: هُما أَخَوا فِي الحَرْب مَنْ لَا أَخا لَهُ، ... إِذا خافَ يَوْمًا نَبْوَةً فدَعاهُما وَقَدْ زَعَمُوا أَنِّي جَزِعْت عَلَيْهِمَا؛ ... وَهَلْ جَزَعٌ إِن قلتُ وا بِأَبا هُما؟ تريد: وا بأَبي هُما. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى وابِيَبا هُما، عَلَى إِبدال الْهَمْزَةِ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَمَوْضِعُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ رَفْعٌ عَلَى خبر هُما؛ قَالَ ويدلُّك عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ: يَا بِأَبي أَنتَ وَيَا فَوْقَ البِيَبْ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: الْيَاءُ فِي بِيَب مُبْدَلة مِنْ هَمزة بَدَلًا لَازِمًا، قَالَ: وَحَكَى أَبو زَيْدٍ بَيَّبْتُ الرجلَ إِذا قُلْتَ لَهُ بِأَبي، فَهَذَا مِنَ البِيَبِ، قَالَ: وأَنشده ابْنُ السِّكِّيتِ يَا بِيَبا؛ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لِيُوَافِقَ لفظُه لفظَ البِيَبِ لأَنه مُشْتَقٌّ مِنْهُ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو الْعَلَاءِ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ التِّبْرِيزي: وَيَا فَوْقَ البِئَبْ، بِالْهَمْزِ، قَالَ: وَهُوَ مركَّب مِنْ قَوْلِهِمْ بأَبي، فأَبقى الْهَمْزَةَ لِذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ البِيَب أَن يَقُولَ يَا بِيَبا، بِالْيَاءِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَنشده الْجَاحِظُ مَعَ أَبيات فِي كِتَابِ الْبَيَانِ والتَّبْيين لِآدَمَ مَوْلَى بَلْعَنْبَر يَقُولُهُ لابنٍ لَهُ؛ وَهِيَ: يَا بِأَبي أَنتَ، وَيَا فَوق البِيَبْ، ... يَا بأَبي خُصْياك مِنْ خُصىً وزُبّ أَنت المُحَبُّ، وَكَذَا فِعْل المُحِبّ، ... جَنَّبَكَ اللهُ مَعارِيضَ الوَصَبْ حَتَّى تُفِيدَ وتُداوِي ذَا الجَرَبْ، ... وَذَا الجُنونِ مِنْ سُعالٍ وكَلَبْ بالجَدْب حَتَّى يَسْتَقِيمَ فِي الحَدَبْ، ... وتَحْمِلَ الشاعِرَ فِي الْيَوْمِ العَصِبْ عَلَى نَهابيرَ كَثيراتِ التَّعَبْ، ... وإِن أَراد جَدِلًا صَعْبٌ أَرِبْ الأَرِبُ: العاقِلُ.

стр. 7135

خُصومةً تَنْقُبُ أَوساطَ الرُّكَبْ لأَنهم كَانُوا إِذا تخاصَموا جَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ. أَطْلَعْتَه مِنْ رَتَبٍ إِلى رَتَبْ، ... حَتَّى تَرَى الأَبصار أَمثال الشُّهُبْ يَرمي بِهَا أَشْوَسُ مِلحاحٌ كَلِبْ، ... مُجَرَّب الشَّكَّاتِ مَيْمُونٌ مِذَبّ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: يَا بِأَبي أَنتَ وَيَا فَوْقَ البِيَبْ قَالَ: جَعَلُوا الْكَلِمَتَيْنِ كَالْوَاحِدَةِ لِكَثْرَتِهَا فِي الْكَلَامِ، وَقَالَ: يا أَبةِ ويا أَبةَ لُغَتَانِ، فَمن نصَب أَراد النُّدْبة فَحَذَفَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: مَا يُدْرى لَهُ مَن أَبٌ وَمَا أَبٌ أَي لَا يُدْرى مَن أَبوه وَمَا أَبوه. وَقَالُوا: لابَ لَكَ يُرِيدُونَ لَا أَبَ لَكَ، فَحَذَفُوا الْهَمْزَةَ البتَّة، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ: وَيْلُمِّه، يُرِيدُونَ وَيْلَ أُمِّه. وَقَالُوا: لَا أَبا لَك؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: فِيهِ تَقْدِيرَانِ مُخْتَلِفَانِ لِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَذَلِكَ أَن ثَبَاتَ الأَلف فِي أَبا مِنْ لَا أَبا لَك دَلِيلُ الإِضافة، فَهَذَا وَجْهٌ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَن ثَبَاتَ اللَّامِ وعمَل لَا فِي هَذَا الِاسْمِ يُوجِبُ التَّنْكِيرَ والفَصْلَ، فثَبات الأَلف دليلُ الإِضافة وَالتَّعْرِيفِ، ووجودُ اللامِ دليلُ الفَصْل وَالتَّنْكِيرِ، وَهَذَانِ كَمَا تَراهما مُتَدافِعان، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن قَوْلِهِمْ لَا أَبا لَك كَلَامٌ جَرى مَجْرى الْمَثَلِ، وَذَلِكَ أَنك إِذا قُلْتَ هَذَا فإِنك لَا تَنْفي فِي الْحَقِيقَةِ أَباهُ، وإِنما تُخْرِجُه مُخْرَج الدُّعاء عَلَيْهِ أَي أَنت عِنْدِي مِمَّنْ يستحقُّ أَن يُدْعى عَلَيْهِ بِفَقْدِ أَبيه؛ وأَنشد تَوْكِيدًا لَمَّا أَراد مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلَهُ: وَيَتْرُكُ أُخرى فَرْدَةً لَا أَخا لَها وَلَمْ يَقُلْ لَا أُخْتَ لَهَا، وَلَكِنْ لمَّا جَرَى هَذَا الْكَلَامُ عَلَى أَفواهِهم لَا أَبا لَك وَلَا أَخا لَك قِيلَ مَعَ الْمُؤَنَّثِ عَلَى حَدِّ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَعَ الْمُذَكَّرِ، فَجَرَى هَذَا نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِكُلِّ أَحد مِنْ ذَكَرٍ وأُنثى أَو اثْنَيْنِ أَو جَمَاعَةٍ: الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبن، عَلَى التأْنيث لأَنه كَذَا جَرَى أَوَّلَه، وإِذا كَانَ الأَمر كَذَلِكَ عُلِمَ أَن قَوْلَهُمْ لَا أَبا لَك إِنما فِيهِ تَفادي ظاهِره مِنِ اجْتِمَاعِ صُورَتي الفَصْلِ والوَصْلِ وَالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ لَفْظًا لَا مَعْنًى، وَيُؤَكَّدُ عِنْدَكَ خُرُوجُ هَذَا الْكَلَامِ مَخْرَجِ الْمَثَلِ كثرتُه فِي الشِّعْرِ وأَنه يُقَالُ لِمَنْ لَهُ أَب وَلِمَنْ لَا أَبَ لَهُ، لأَنه إِذا كَانَ لَا أَبَ لَهُ لَمْ يجُزْ أَن يُدْعى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فِيهِ لَا مَحالة، أَلا تَرَى أَنك لَا تَقُولُ لِلْفَقِيرِ أَفْقَرَه اللَّهُ؟ فَكَمَا لَا تَقُولُ لِمَنْ لَا أَبَ لَهُ أَفقدك اللَّهُ أَباك كَذَلِكَ تَعْلَمُ أَن قَوْلَهُمْ لِمَنْ لَا أَبَ لَهُ لَا أَبا لَك لَا حَقِيقَةَ لِمَعْنَاهُ مُطابِقة لِلَفْظِهِ، وإِنما هِيَ خَارِجَةٌ مَخْرَج الْمَثَلِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ أَبو عَلِيٍّ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: فاقْنَيْ حَياءَك، لَا أَبَا لَك واعْلَمي ... أَني امْرُؤٌ سأَمُوتُ، إِنْ لَمْ أُقْتَلِ وَقَالَ المتَلَمِّس: أَلْقِ الصَّحيفةَ، لَا أَبَا لَك، إِنه ... يُخْشى عَلَيْكَ مِنَ الحِباءِ النِّقْرِسُ ويدلُّك عَلَى أَن هَذَا لَيْسَ بِحَقِيقَةِ قَوْلِ جَرِيرٍ: يَا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍّ، لَا أَبَا لَكُمُ ... لَا يَلْقَيَنَّكُمُ فِي سَوْءَةٍ عُمَرُ فَهَذَا أَقْوَى دليلٍ عَلَى أَن هَذَا الْقَوْلَ مَثَلٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، أَلا تَرَى أَنه لَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ للتَّيْم كلِّها أَبٌ وَاحِدٌ، وَلَكِنَّكُمْ كُلَّكُمْ أَهل للدُّعاء عَلَيْهِ والإِغلاظ لَهُ؟ وَيُقَالُ: لَا أَبَ لَكَ وَلَا أَبَا لَك، وَهُوَ مَدْح، وَرُبَّمَا قَالُوا لَا أَباكَ لأَن اللَّامَ كالمُقْحَمة؛ قَالَ أَبو حيَّة النُّمَيْري:

стр. 7136

أَبِالمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أَني ... مُلاقٍ، لَا أَبَاكِ تُخَوِّفِيني؟ دَعي مَاذَا علِمْتِ سَأَتَّقِيهِ، ... ولكنْ بالمغيَّب نَبِّئِيني أَراد: تُخَوِّفِينني، فَحَذَفَ النُّونَ الأَخيرة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ مَا أَنشده أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ: وَقَدْ مَاتَ شَمَّاخٌ وَمَاتَ مُزَرِّدٌ، ... وأَيُّ كَريمٍ، لَا أَبَاكِ يُخَلَّدُ؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ لَا أَبا لَكِ قَوْلُ الأَجْدَع: فإِن أَثْقَفْ عُمَيراً لَا أُقِلْهُ، ... وإِن أَثْقَفْ أَباه فَلَا أَبَا لَهْ قَالَ: وَقَالَ الأَبْرَشُ بَحْزَج «٣». بْنُ حسَّان يَهجُو أَبا نُخَيلة: إِنْ أَبا نَخْلَة عَبْدٌ مَا لَهُ ... جُولٌ، إِذا مَا التَمَسوا أَجْوالَهُ، يَدْعو إِلى أُمٍّ وَلَا أَبَا لَهُ وَقَالَ الأَعْور بْنُ بَراء: فمَن مُبْلِغٌ عنِّي كُرَيْزاً وناشِئاً، ... بِذاتِ الغَضى، أَن لَا أَبَا لَكُما بِيا؟ وَقَالَ زُفَر بْنُ الْحَرْثِ يَعْتذِر مِنْ هَزيمة انْهَزَمها: أَرِيني سِلاحي، لَا أَبَا لَكِ إِنَّني ... أَرى الحَرْب لَا تَزْدادُ إِلا تَمادِيا أَيَذْهَبُ يومٌ واحدٌ، إِنْ أَسَأْتُه، ... بِصالِح أَيّامي، وحُسْن بَلائِيا وَلَمْ تُرَ مِنِّي زَلَّة، قبلَ هَذِهِ، ... فِراري وتَرْكي صاحِبَيَّ وَرَائِيَا وَقَدْ يَنْبُت المَرْعى عَلَى دِمَنِ الثَّرى، ... وتَبْقى حَزازاتُ النُّفُوسِ كَمَا هِيا وَقَالَ جَرِيرٌ لجدِّه الخَطَفَى: فَأَنْت أَبِي مَا لَمْ تَكُنْ ليَ حاجةٌ، ... فإِن عَرَضَتْ فإِنَّني لَا أَبا لِيا وَكَانَ الخَطَفَى شَاعِرًا مُجيداً؛ وَمِنْ أَحسن مَا قِيلَ فِي الصَّمْت قَوْلُهُ: عَجِبْتُ لإِزْراء العَيِيِّ بنفْسِه، ... وَصَمْتِ الَّذِي قَدْ كَانَ بالقَوْلِ أَعْلَما وَفِي الصَّمْتِ سَتْرٌ لِلْعَييِّ، وإِنما ... صَحِيفةُ لُبِّ المَرْءِ أَن يَتَكَلَّما وَقَدْ تكرَّر فِي الْحَدِيثِ لَا أَبا لَك ، وَهُوَ أَكثر مَا يُذْكَرُ فِي المَدْح أَي لَا كافيَ لَكَ غَيْرُ نفسِك، وَقَدْ يُذْكَر فِي مَعْرض الذَّمِّ كَمَا يُقَالُ لَا أُمَّ لكَ؛ قَالَ: وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرض التعجُّب ودَفْعاً للعَيْن كَقَوْلِهِمْ لِلَّهِ دَرُّك، وَقَدْ يُذْكَرُ بِمَعْنَى جِدَّ فِي أَمْرِك وشَمِّر لأَنَّ مَن لَهُ أَبٌ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ شأْنِه، وَقَدْ تُحْذَف اللَّامُ فَيُقَالُ لَا أَباكَ بِمَعْنَاهُ؛ وَسَمِعَ سليمانُ بنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَجُلًا مِنَ الأَعراب فِي سَنَة مُجْدِبة يَقُولُ: رَبّ العِبادِ، مَا لَنا وَمَا لَكْ؟ ... قَدْ كُنْتَ تَسْقِينا فَمَا بدَا لَكْ؟ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ، لَا أَبَا لَكْ فَحَمَلَهُ سُلَيْمَانُ أَحْسَن مَحْمَل وَقَالَ: أَشهد أَن لَا أَبَا لَهُ وَلَا صاحِبةَ وَلَا وَلَد. وَفِي الْحَدِيثِ: لِلَّهِ أَبُوكَ ، قَالَ ابْنُ الأَثير: إِذا أُضِيفَ الشَّيْءُ إِلى عَظِيمٍ شريفٍ اكْتَسى عِظَماً وشَرَفاً كَمَا قِيلَ بَيْتُ اللهِ وناقةُ اللهِ، فإِذا وُجدَ مِنَ الوَلَد مَا يَحْسُن مَوْقِعُه

стр. 7137

ويُحْمَد قِيلَ لِلَّهِ أَبُوكَ، فِي مَعْرض المَدْح والتَّعجب أَي أَبوك لِلَّهِ خَالِصًا حَيْثُ أَنْجَب بِكَ وأَتى بمِثْلِك. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: إِذا قَالَ الرجلُ لِلرَّجُلِ لَا أُمَّ لَهُ فَمَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ أُمٌّ حرَّة، وَهُوَ شَتْم، وَذَلِكَ أَنَّ بَني الإِماء لَيْسُوا بمرْضِيِّين وَلَا لاحِقِينَ بِبَنِي الأَحرار والأَشراف، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا أُمَّ لَك يَقُولُ أَنت لَقِيطٌ لَا تُعْرَف لَكَ أُمّ، قَالَ: وَلَا يَقُولُ الرجُل لصاحِبه لَا أُمّ لَكَ إِلَّا فِي غَضَبِهِ عَلَيْهِ وَتَقْصِيرِهِ بِهِ شاتِماً، وأَما إِذا قَالَ لَا أَبا لَك فَلَمْ يَترك لَهُ مِنَ الشَّتِيمة شَيْئًا، وإِذا أَراد كَرَامَةً قَالَ: لَا أَبا لِشانِيكَ، وَلَا أَبَ لِشانِيكَ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: يُقَالُ لَا أَبَ لكَ وَلَا أَبَكَ، بِغَيْرِ لَامٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ: أَنه سأَل الْخَلِيلَ عَنْ قَوْلِ الْعَرَبِ لَا أَبا لَكَ فَقَالَ: مَعْنَاهُ لَا كافيَ لَكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ أَنك تَجُرُّنِي أَمرك حَمْدٌ «١». وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَوْلِهِمْ لَا أَبَا لَك كَلِمَةٌ تَفْصِلُ بِها الْعَرَبُ كلامَها. وأَبو المرأَة: زوجُها؛ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ. وَمِنَ المُكَنَّى بالأَب قَوْلُهُمْ: أَبو الحَرِث كُنْيَةُ الأَسَدِ، أَبو جَعْدَة كُنْية الذِّئْبِ، أَبو حُصَيْنٍ كُنْيةُ الثَّعْلَب، أَبو ضَوْطَرى الأَحْمَقُ، أَبو حاجِب النَّارُ لَا يُنْتَفَع بِهَا، أَبو جُخادِب الجَراد، وأَبو بَراقِش لِطَائِرٍ مُبَرْقَش، وأَبو قَلَمُونَ لثَوْب يَتَلَوَّن أَلْواناً، وأَبو قُبَيْسٍ جبَل بِمَكَّةَ، وأَبو دارِسٍ كُنْية الفَرْج مِنَ الدَّرْس وَهُوَ الحَيْض، وأَبو عَمْرَة كُنْية الجُوع؛ وَقَالَ: حَلَّ أَبو عَمْرَة وَسْطَ حُجْرَتي وأَبو مالِكٍ: كُنْية الهَرَم؛ قَالَ: أَبا مالِك، إِنَّ الغَواني هَجَرْنني ... أَبا مالِكٍ، إِني أَظنُّك دائِبا وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَة: هَنِيئاً لَكَ أَبا البَطحاء إِنَّما سمَّوْه أَبا الْبَطْحَاءِ لأَنهم شَرفُوا بِهِ وعَظُمُوا بِدُعَائِهِ وَهِدَايَتِهِ كَمَا يُقَالُ للمِطْعام أَبو الأَضْياف. وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْر: مِنْ مُحَمَّدٍ رسولِ اللَّهِ إِلى المُهاجِر بن أَبو أُمَيَّة ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: حَقُّه أَن يَقُولَ ابنِ أَبي أُمَيَّة، وَلَكِنَّهُ لاشْتهارِه بالكُنْية وَلَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ مَعْرُوفٌ غَيْرُهُ، لَمْ يجرَّ كَمَا قِيلَ عَلِيُّ بْنُ أَبو طَالِبٍ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: قَالَتْ عَنْ حَفْصَةَ وَكَانَتْ بنتَ أَبيها أَي أَنها شَبِيهَةٌ بِهِ فِي قُوَّة النَّفْسِ وحِدَّة الخلُق والمُبادَرة إِلى الأَشياء. والأَبْواء، بِالْمَدِّ: مَوْضِعٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الأَبْواء، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ والمدِّ، جَبَل بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَعِنْدَهُ بَلَدٌ ينسَب إِليه. وكَفْرآبِيا: مَوْضِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: ذِكْر أَبَّى، هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ: بِئْرٌ مِنْ آبَارِ بَنِي قُرَيظة وأَموالهِم يُقَالُ لَهَا بِئْرُ أَبَّى، نَزَلها سيدُنا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، لَمَّا أَتى بَنِي قُريظة. أتى: الإِتْيان: المَجيء. أَتَيْته أَتْياً وأُتِيّاً وإِتِيّاً وإِتْيَاناً وإِتْيَانَةً ومَأْتَاةً: جِئْته؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فاحْتَلْ لنفسِك قَبْلَ أَتْيِ العَسْكَرِ وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ النِّساء المُواتِيةُ لِزَوْجها ؛ المُواتاةُ: حُسْنُ المُطاوعةِ والمُوافقةِ، وأَصلُها الهمزُ فخفِّف وكثُر حَتَّى صَارَ يُقَالُ بِالْوَاوِ الخالِصة؛ قَالَ: وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَتاني فُلَانٌ أَتْياً وأَتْيَةً وَاحِدَةً وإِتْياناً، قَالَ: وَلَا تَقُلْ إِتْيَانَة وَاحِدَةً إِلَّا فِي اضْطِرَارِ شِعْرٍ قَبِيحٍ، لأَن المَصادر كلَّها إِذا جُعِلَتْ وَاحِدَةً رُدَّتْ إِلى بِنَاءِ فَعْلة، وذلك

стр. 7138

إِذا كَانَ الفِعْل مِنْهَا عَلَى فَعَلَ أَو فَعِلَ، فإِذا أُدْخِلَتْ فِي الفِعْل زياداتٌ فَوْقَ ذَلِكَ أُدْخِلَت فِيهَا زِيَادَتُهَا فِي الواحِدة كَقَوْلِكَ إِقْبالةً وَاحِدَةً، وَمِثْلُ تَفَعَّلَ تَفْعِلةً وَاحِدَةً وأَشباه ذَلِكَ، وَذَلِكَ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يحسُن أَن تَقُولَ فَعْلة وَاحِدَةٌ وإِلَّا فَلَا؛ وَقَالَ: إِني، وأَتْيَ ابنِ غَلَّاقٍ لِيَقْرِيَني، ... كغابِطِ الكَلْبِ يَبْغي الطِّرقَ فِي الذنَبِ وَقَالَ ابْنُ خالَوَيه: يُقَالُ مَا أَتَيْتَنا حَتَّى اسْتَأْتَيْناك. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ؛ قَالُوا: مَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ الساحِرُ يجِب أَن يُقْتل، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَهل الفِقْه فِي السَّحَرة؛ وَقَوْلِهِ: تِ لي آلَ زيد فابدُهم لِي جَمَاعَةً، ... وسَلْ آلَ زيدٍ أَيُّ شَيْءٍ يَضِيرُها قَالَ ابْنُ جِنِّي: حُكِيَ أَن بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي الأَمر مِنْ أَتى: تِ زَيْدًا، فَيُحْذَفُ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا كَمَا حُذِفَتْ مِنْ خُذْ وكُلْ ومُرْ. وقُرئ: يومَ تَأْتِ، بِحَذْفِ الْيَاءِ كَمَا قَالُوا لَا أَدْرِ، وَهِيَ لُغَةُ هُذيل؛ وأَما قَوْلُ قَيْس بْنِ زُهَير العَبْسيّ: أَلمْ يَأْتِيكَ، والأَنْباءُ تَنْمِي، ... بِمَا لاقَتْ لَبُون بَنِي زِياد؟ فإِنما أَثبت الْيَاءَ وَلَمْ يَحْذِفْهَا لِلْجَزْمِ ضَرُورَةً، وردَّه إِلى أَصله. قَالَ الْمَازِنِيُّ: وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ أَن تَقُولَ زَيْدٌ يرْمِيُك، بِرَفْعِ الْيَاءِ، ويَغْزُوُك، بِرَفْعِ الْوَاوِ، وَهَذَا قاضيٌ، بِالتَّنْوِينِ، فتُجْري الحرْفَ المُعْتَلَّ مُجرى الْحَرْفِ الصَّحِيحِ مِنْ جَمِيعِ الوُجوه فِي الأَسماء والأَفعال جَمِيعًا لأَنه الأَصل. والمِيتاءُ والمِيداءُ، مَمْدودانِ: آخِرُ الْغَايَةِ حَيْثُ يَنْتَهِي إِليه جَرْيُ الْخَيْلِ. والمِيتَاءُ: الطَّرِيقُ العامِرُ، ومجتَمَع الطَّرِيقِ أَيضاً مِيتَاء وَمِيدَاءُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لحُميد الأَرْقَط: إِذا انْضَزَّ مِيتَاءُ الطَّرِيقِ عَلَيْهِمَا، ... مَضَتْ قُدُماً بَرِحَ الْحِزَامُ زَهُوقُ «١» . وَفِي حَدِيثِ اللُّقطة: مَا وجَدْتَ فِي طريقٍ ميتاءٍ فعَرِّفْه سَنَةً ، أَي طريقٍ مَسْلوكٍ، وَهُوَ مفْعال مِنَ الإِتْيَان، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَيُقَالُ: بَنَى القومُ بُيوتَهم عَلَى ميتاءٍ وَاحِدٍ ومِيداءٍ واحدٍ. وَدَارِي بمِيتاء دارِ فلانٍ ومِيداءْ دارِ فُلان أَي تِلْقاءَ دارِه. وَطَرِيقٌ مِئْتاءٌ: عامِرٌ؛ هَكَذَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ بِهَمْزِ الْيَاءِ مِنْ مِئْتاءٍ، قَالَ: وَهُوَ مِفْعال مِنْ أَتيت أَي يأْتيه الناسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْلَا أَنه وَعدٌ حقٌّ وقولٌ صِدْقٌ وطريقٌ مِيتاءٌ لَحَزِنّا عَلَيْكَ أَكثر مَا حَزِنّا ؛ أَراد أَنه طريقٌ مَسْلُوكٌ يَسْلُكه كلُّ أَحدٍ، وَهُوَ مِفْعال مِنَ الإِتْيَان، فإِن قُلْتَ طَرِيقٌ مَأْتِيٌّ فَهُوَ مفْعول مِنْ أَتَيْته. قَالَ اللَّهُ : إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ؛ كأَنه قَالَ آتِياً، كَمَا قَالَ: حِجاباً مَسْتُوراً أَي سَاتِرًا لأَن مَا أَتيته فَقَدْ أَتاك؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يَكُونُ مَفْعُولًا لأَنَّ مَا أَتاك مِنْ أَمر اللَّهِ فَقَدْ أَتَيْته أَنتَ، قَالَ: وإِنما شُدِّد لأَن وَاوَ مَفعولٍ انقلَبت يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا فأُدغمت فِي الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لامُ الْفِعْلِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَكَذَا رُوِيَ طريقٌ مِيتاءٌ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، إِلا أَن الْمُرَادَ الْهَمْزُ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي الْمُصَنَّفِ بِغَيْرِ هَمْزٍ، فِيعالًا لأَن فِيعالًا مِنْ أَبْنِية المَصادر، ومِيتاء لَيْسَ مَصْدَرًا إِنما هُوَ صفةٌ فَالصَّحِيحُ فِيهِ إِذن مَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ وَفَسَّرَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ كَانَ لَنَا أَن نَقُولَ إِن أَبا عبيد

стр. 7139

أَراد الْهَمْزَ فَتَرَكَهُ إِلا أَنه عَقَد الْبَابَ بفِعْلاء فَفَضَحَ ذَاتَهُ وأَبان هَناتَه. وفي التنزيل العزيز: يْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ يُرْجِعُكم إِلى نَفْسه، وأَتَى الأَمرَ مِنْ مَأْتَاهُ ومَأْتَاتِه أَي مِنْ جهتِه وَوَجْهه الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، كَمَا تَقُولُ: مَا أَحسَنَ مَعْناةَ هَذَا الْكَلَامِ، تُريد مَعْنَاهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وحاجةٍ كنتُ على صُماتِها [صِماتِها] ... أَتَيْتُها وحْدِيَ مِنْ مَأْتَاتها وآتَى إِليه الشيءَ: ساقَه. والأَتِيُّ: النَّهَرُ يَسوقه الرَّجُلُ إِلى أَرْضه، وَقِيلَ: هُوَ المَفْتَح، وكلُّ مَسيل سَهَّلْته لماءٍ أَتِيٌّ، وَهُوَ الأُتِيُّ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَقِيلَ: الأُتِيُّ جمعٌ. وأَتَّى لأَرْضِه أَتِيّاً: ساقَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَبي مُحَمَّدٍ الفَقْعسيّ: تَقْذِفهُ فِي مِثْلِ غِيطان التِّيهْ، ... فِي كلِّ تِيهٍ جَدْول تُؤَتِّيهْ شبَّه أَجْوافها فِي سَعَتها بالتِّيهِ، وَهُوَ الواسِعُ مِنَ الأَرض. الأَصمعي: كلُّ جَدْوَلِ ماءٍ أَتِيّ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: ليُمْخَضَنْ جَوْفُكِ بالدُّليِّ، ... حَتَّى تَعُودي أَقْطَعَ الأَتِيِ قَالَ: وَكَانَ يَنْبَغِي «٢». أَن يَقُولَ قَطْعاً قَطعاء الأَتيِّ لأَنه يُخاطب الرَّكِيَّة أَو الْبِئْرَ، وَلَكِنَّهُ أَراد حَتَّى تَعُودي مَاءً أَقْطَع الأَتيّ، وَكَانَ يَسْتَقِي ويَرْتجِز بِهَذَا الرِّجْزِ عَلَى رأْس الْبِئْرِ. وأَتَّى لِلْمَاءِ: وَجَّه لَهُ مَجْرىً. وَيُقَالُ: أَتِّ لِهَذَا الْمَاءِ فتُهَيِّئَ لَهُ طَرِيقَهُ. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيان فِي صِفة دِيار ثَمُود قَالَ: وأَتَّوْا جَداوِلَها أَي سَهَّلوا طُرُق المِياه إِليها. يُقَالُ: أَتَّيْت الْمَاءَ إِذا أَصْلَحْت مَجْراه حَتَّى يَجْرِي إِلى مَقارِّه. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: أَنه رأَى رَجُلًا يُؤَتِّي الماءَ فِي الأَرض أَي يُطَرِّق، كأَنه جَعَلَهُ يأْتي إِليها أَي يَجيءُ. والأَتِيُّ والإِتاءُ: مَا يَقَعُ فِي النَّهَرِ «٣». مِنْ خَشَبٍ أَو ورَقٍ، والجمعُ آتَاءٌ وأُتيٌّ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الإِتْيان. وسَيْل أَتِيٌّ وأَتَاوِيٌّ: لَا يُدْرى مِنْ أَيْن أَتى؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَي أَتى ولُبِّس مَطَرُه عَلَيْنَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: كأَنه، والهَوْل عَسْكَرِيّ، ... سَيْلٌ أَتِيٌّ مَدَّه أَتِيّ وَمِنْهُ قولُ المرأَة الَّتِي هَجَت الأَنْصارَ، وحَبَّذا هَذَا الهِجاءُ: أَطَعْتُمْ أَتَاوِيَّ مِنْ غَيْرِكُمْ، ... فَلَا مِنْ مُرادٍ وَلَا مَذْحِجِ أَرادت بالأَتَاوِيِّ النَّبِيَّ، ﷺ ، فقَتَلَها بعضُ الصَّحَابَةِ فأُهْدِرَ دَمُها، وَقِيلَ: بَلِ السَّيل مُشَبَّه بِالرَّجُلِ لأَنه غريبٌ مِثْلُهُ؛ قَالَ: لَا يُعْدَلُنَّ أَتَاوِيُّون تَضْرِبُهم ... نَكْباءُ صِرٌّ بأَصحاب المُحِلَّاتِ قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَيُرْوَى لَا يَعْدِلَنَّ أَتَاوِيُّون، فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ، وأَراد: لَا يَعْدِلَنَّ أَتاويُّون شأْنُهم كَذَا أَنْفُسَهم. ورُوي أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، سأَل عَاصِمَ بْنَ عَدِيّ الأَنْصاري عَنْ ثَابِتِ بْنِ الدحْداح وتُوُفِّيَ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُونَ لَهُ نَسَباً فيكم؟ فقال:

стр. 7140

لَا، إِنما هُوَ أَتِيٌّ فِينَا، قَالَ: فقَضَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بِمِيرَاثِهِ لِابْنِ أُختِه ؛ قَالَ الأَصمعي: إِنما هُوَ أَتِيٌّ فِينَا؛ الأَتِيُّ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْقَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلسَّيْلِ الَّذِي يأْتي مِنْ بلَد قَدْ مُطر فِيهِ إِلى بَلَدٍ لَمْ يُمْطر فِيهِ أَتِيٌّ. وَيُقَالُ: أَتَّيْت لِلسَّيْلِ فأَنا أُؤَتِّيه إِذا سهَّلْت سَبِيلَهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ ليخرُج إِليه، وأَصل هَذَا مِنَ الغُرْبة، أَي هُوَ غَريبٌ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ أَتِيٌّ وأَتاوِيٌّ أَي غريبٌ. يُقَالُ: جَاءَنَا أَتَاوِيٌّ إِذا كَانَ غَرِيبًا فِي غَيْرِ بِلَادِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ حِينَ أَرسل سَلِيطَ بْنَ سَلِيطٍ وعبدَ الرحمن ابن عتَّاب إِلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلام فَقَالَ: ائْتِيَاه فتَنَكَّرا لَهُ وَقُولَا إِنَّا رجُلان أَتَاوِيَّان وَقَدْ صَنَع اللَّهُ مَا تَرَى فَمَا تأْمُر؟ فَقَالَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَسْتُما بأَتاوِيَّيْن وَلَكِنَّكُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَرسلكما أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: الأَتَاوِيُّ، بِالْفَتْحِ، الْغَرِيبُ الَّذِي هُوَ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ أَي غَرِيبًا، ونِسْوة أَتَاوِيَّات «١»؛ وأَنشد هُوَ وأَبو الجرَّاح لِحُمَيْدٍ الأَرْقَط: يُصْبِحْنَ بالقَفْرِ أَتَاوِيَّاتِ ... مُعْتَرِضات غَيْرِ عُرْضِيَّاتِ أَي غَرِيبَةٍ مِنْ صَواحبها لِتَقَدُّمِهِنَّ وسَبْقِهِنَّ، ومُعْتَرِضات أَي نشِيطة لَمْ يُكْسِلْهُنَّ السَّفَرُ، غَيْرِ عُرْضِيَّات أَي مِنْ غَيْرِ صُعُوبة بَلْ ذَلِكَ النَّشاط مِنْ شِيَمِهِنَّ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْحَدِيثُ يُرْوَى بِالضَّمِّ، قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ بِالْفَتْحِ. وَيُقَالُ: جَاءَنَا سَيْلٌ أَتِيٌّ وأَتَاوِيٌّ إِذا جَاءَكَ وَلَمْ يُصِبْكَ مَطَره. وَقَوْلُهُ : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ؛ أَي قرُب ودَنا إِتْيانُه. وَمِنْ أَمثالهم: مَأْتِيٌّ أَنت أَيها السَّوادُ أَو السُّوَيْدُ، أَي لَا بُدَّ لَكَ مِنْ هَذَا الأَمر. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا دَنا مِنْهُ عدوُّه: أُتِيتَ أَيُّها الرجلُ. وأَتِيَّةُ الجُرْحِ وآتِيَتُه: مادَّتُه وَمَا يأْتي مِنْهُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، لأَنها تأْتِيه مِنْ مَصَبِّها. وأَتَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ: أَهلَكَه، عَلَى الْمَثَلِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَتَى عَلَى فُلَانٍ أَتْوٌ أَي مَوْتٍ أَو بَلاء أَصابه؛ يُقَالُ: إِن أَتى عليَّ أَتْوٌ فَغُلَامِي حُرٌّ أَي إِن مُتُّ. والأَتْوُ: المَرَض الشَّدِيدُ أَو كسرُ يَدٍ أَو رِجْلٍ أَو موتٌ. وَيُقَالُ: أُتيَ عَلَى يَدِ فُلَانٍ إِذا هَلَكَ لَهُ مالٌ؛ وَقَالَ الحُطَيئة: أَخُو المَرْء يُؤْتَى دُونَهُ ثُمَّ يُتَّقَى ... بِزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الخُصى كالجَمامِحِ قَوْلُهُ أَخو الْمَرْءِ أَي أَخُو الْمَقْتُولِ الَّذِي يَرْضى مِنْ دِيَةِ أَخيه بِتُيوس، يَعْنِي لَا خَيْرَ فِيمَا يُؤتى دُونَهُ أَي يُقْتَلُ ثُمَّ يُتَّقَى بتُيوس زُبِّ اللّحَى أَي طَوِيلَةِ اللِّحَى. وَيُقَالُ: يُؤْتَى دُونَهُ أَي يُذهب بِهِ ويُغلَب عَلَيْهِ؛ وَقَالَ: أَتَى دُونَ حُلْوِ العَيْش حَتَّى أَمرَّه ... نُكُوبٌ، عَلَى آثارِهن نُكُوبُ أَي ذهَب بحُلْو العَيْشِ. وَيُقَالُ: أُتِيَ فُلَانٌ إِذا أَطلَّ عَلَيْهِ العدوُّ. وَقَدْ أُتِيتَ يَا فُلَانُ إِذا أُنْذِر عَدُوًّا أَشرفَ عَلَيْهِ. قَالَ اللَّهُ : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ ؛ أَي هَدَم بُنْيانَهم وقلَع بُنْيانهم مِنْ قَواعِدِه وأَساسه فهدَمه عَلَيْهِمْ حَتَّى أَهلكهم. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ فِي العَدَوِيِّ: إِني قُلْتُ أُتِيتَ أَي دُهِيتَ وتغَيَّر عَلَيْكَ حِسُّك فتَوَهَّمْت مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ صَحِيحًا. وأَتَى الأَمْرَ والذَّنْبَ: فعَلَه. واسْتأْتَتِ النَّاقَةُ اسْتِئتاءً، مَهْمُوزٌ، أَي ضَبِعَتْ وأَرادت الفَحْل. وَيُقَالُ: فَرَسٌ أَتيٌّ ومُسْتَأْتٍ

стр. 7141

ومُؤَتَّى ومُسْتَأْتِي، بِغَيْرِ هَاءٍ، إِذا أَوْدَقَت. والإِيتاءُ: الإِعْطاء. آتَى يُؤَاتِي إِيتَاءً وآتاهُ إِيتاءً أَي أَعطاه. وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ أَتْوٌ أَي عَطاء. وآتَاه الشَّيْءَ أَي أَعطاه إِيَّاه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ أَراد وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئًا، قَالَ: وَلَيْسَ قولُ مَنْ قَالَ إِنَّ مَعْنَاهُ أُوتِيَتْ كُلَّ شَيْءٍ يَحْسُن، لأَن بِلْقِيس لَمْ تُؤتَ كُلَّ شَيْءٍ، أَلا ترَى إِلى قَوْلِ سُلَيْمَانَ، ﵇: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِها؟ فَلَوْ كَانَتْ بِلْقِيسُ أُوتِيَتْ كلَّ شَيْءٍ لأُوتِيَتْ جُنُودًا تُقاتلُ بِهَا جُنُودَ سُلَيْمَانَ، ﵇، أَو الإِسلامَ لأَنها إِنما أَسْلمت بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ سُلَيْمَانَ، ﵇. وآتَاه: جَازَاهُ. وَرَجُلٌ مِيتاءٌ: مُجازٍ مِعْطاء. وَقَدْ قُرِئَ: وإِن كَانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِهَا وآتَيْنا بِهَا ؛ فأَتَيْنا جِئنا، وآتَيْنا أَعْطَينا، وَقِيلَ: جازَيْنا، فإِن كَانَ آتَيْنا أَعْطَيْنا فَهُوَ أَفْعَلْنا، وإِن كَانَ جازَيْنا فَهُوَ فاعَلْنا. الْجَوْهَرِيُّ: آتاهُ أَتَى بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: آتِنا غَداءَنا أَي ائْتِنا بِهِ. وَتَقُولُ: هاتِ، مَعْنَاهُ آتِ عَلَى فاعِل، فَدَخَلَتِ الْهَاءُ عَلَى الأَلف. وَمَا أَحسنَ أَتْيَ يَدَي النَّاقَةِ أَي رَجْع يدَيْها فِي سَيْرِها. وَمَا أَحسن أَتْوَ يَدَيِ النَّاقَةِ أَيضاً، وَقَدْ أَتَتْ أَتْواً. وآتَاهُ عَلَى الأَمْرِ: طاوَعَه. والمُؤَاتَاةُ: حُسْنُ المُطاوَعةِ. وآتَيْتُه عَلَى ذَلِكَ الأَمْر مُؤَاتَاةً إِذا وافَقْته وطاوَعْته. والعامَّة تَقُولُ: وَاتَيْتُه، قَالَ: وَلَا تَقُلْ وَاتَيْته إِلا فِي لُغَةٍ لأَهل اليَمن، وَمِثْلُهُ آسَيْت وآكَلْت وآمَرْت، وإِنما جَعَلُوهَا وَاوًا عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ فِي يُواكِل ويُوامِر وَنَحْوَ ذَلِكَ. وتَأَتَّى لَهُ الشيءُ: تَهَيَّأَ. وَقَالَ الأَصمعي: تَأَتَّى فُلَانٌ لِحَاجَتِهِ إِذا تَرَفَّق لَهَا وأَتاها مِنْ وَجْهها، وتَأَتَّى للقِيام. والتَّأَتِّي: التَّهَيُّؤُ لِلْقِيَامِ؛ قَالَ الأَعْشى: إِذا هِي تَأَتَّى قَرِيبُ القِيام، ... تَهادَى كَمَا قَدْ رأَيْتَ البَهِيرا «١» . وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يَتَأَتَّى أَي يتعرَّض لمَعْروفِك. وأَتَّيْتُ الماءَ تَأْتِيَةً وتَأَتِّياً أَي سَهَّلت سَبيله ليخرُج إِلى مَوْضِعٍ. وأَتَّاه اللَّهُ: هَيَّأَه. وَيُقَالُ: تَأَتَّى لفُلان أَمرُه، وَقَدْ أَتَّاه اللَّهُ تَأْتِيَةً. وَرَجُلٌ أَتِيٌّ: نافِذٌ يتأَتَّى للأُمور. وَيُقَالُ: أَتَوْتُه أَتْواً، لُغَةٌ فِي أَتَيْتُه؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ: يَا قَوْمِ، مَا لِي وأَبا ذُؤيْبِ، ... كُنْتُ إِذا أَتَوْتُه مِنْ غَيْبِ يَشُمُّ عِطْفِي ويَبُزُّ ثَوْبي، ... كأَنني أَرَبْته بِرَيْبِ وأَتَوْتُه أَتْوَةً وَاحِدَةً. والأَتْوُ: الاسْتِقامة فِي السير والسرْعةُ. وما زال كلامُه عَلَى أَتْوٍ واحدٍ أَي طريقةٍ وَاحِدَةٍ؛ حَكَى ابْنُ الأَعرابي: خطَب الأَميرُ فَمَا زَالَ عَلَى أَتْوٍ واحدٍ. وَفِي حَدِيثِ الزُّبير: كُنَّا نَرْمِي الأَتْوَ والأَتْوَيْن أَي الدفْعةَ والدفْعتين، مِنَ الأَتْوِ العَدْوِ، يُرِيدُ رَمْيَ السِّهام عَنِ القِسِيِّ بَعْدَ صَلَاةِ المَغْرب. وأَتَوْتُه آتُوه أَتْواً وإِتَاوَةً: رَشَوْتُه؛ كَذَلِكَ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، جَعَلَ الإِتَاوَة مَصْدَرًا. والإِتَاوةُ: الرِّشْوةُ والخَراجُ؛ قَالَ حُنَيّ بْنُ جَابِرٍ التَّغْلبيّ: ففِي كلِّ أَسْواقِ العِراقِ إِتَاوَةٌ، ... وَفِي كلِّ مَا باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما أَبو عُبَيْدٍ فأَنشد هَذَا الْبَيْتَ عَلَى الإَتاوَةِ الَّتِي هِيَ الْمَصْدَرُ، قَالَ: ويقوِّيه قَوْلُهُ مَكْسُ دِرْهَم، لأَنه عَطْفُ عرَض عَلَى عرَض. وكلُّ مَا

стр. 7142

أُخِذ بكُرْهٍ أَو قُسِمَ عَلَى موضعٍ مِنَ الجِبايةِ وغيرِها إِتَاوَةٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الرِّشْوةَ عَلَى الْمَاءِ، وَجَمْعُهَا أُتىً نَادِرٌ مِثْلَ عُرْوَةٍ وعُرىً؛ قَالَ الطِّرِمَّاح: لَنَا العَضُدُ الشُّدَّى عَلَى الناسِ، والأُتَى ... عَلَى كلِّ حافٍ فِي مَعَدٍّ وناعِلِ وَقَدْ كُسِّر عَلَى أَتَاوَى؛ وَقَوْلُ الجَعْدِيّ: فَلا تَنْتَهِي أَضْغانُ قَوْمِيَ بَيْنَهُمْ ... وَسَوأَتُهم، حَتَّى يَصِيروا مَوالِيا مَوالِيَ حِلْفٍ، لَا مَوالِي قَرابةٍ، ... ولكنْ قَطِيناً يَسأَلون الأَتَاوِيَا أَي هُمْ خدَم يسأَلون الخَراج، وَهُوَ الإِتَاوَةُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما كَانَ قِياسُه أَن يَقُولَ أَتاوى كَقَوْلِنَا فِي عِلاوةٍ وهِراوَةٍ عَلاوى وهَراوى، غَيْرَ أَن هَذَا الشَّاعِرَ سلَك طَرِيقًا أُخرى غَيْرَ هَذِهِ، وَذَلِكَ أَنه لَمَّا كسَّر إِتاوةً حَدَّثَ فِي مِثَالِ التَّكْسِيرِ همزةٌ بَعْدَ أَلِفه بَدَلًا مِنْ أَلف فِعالةٍ كَهَمْزَةِ رَسائل وكَنائن، فَصَارَ التَّقْدِيرُ بِهِ إِلَى إِتاءٍ، ثُمَّ تُبْدَلُ مِنْ كَسْرَةِ الْهَمْزَةِ فَتْحَةً لأَنها عارِضة فِي الْجَمْعِ وَاللَّامُ مُعْتلَّة كَبَابِ مَطايا وعَطايا فَيَصِيرُ إِلى أَتاأَى، ثُمَّ تُبْدِل مِنَ الْهَمْزَةِ وَاوًا لظُهورها لَامًا فِي الْوَاحِدِ فَتَقُولُ أَتَاوى كعَلاوى، وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ فِي تَكْسِيرِ إِتاوَةٍ أَتَاوَى، غَيْرَ أَن هَذَا الشَّاعِرَ لَوْ فعلَ ذَلِكَ لأَفسد قافِيَتَه، لكنَّه احْتَاجَ إِلى إِقرار الْهَمْزَةِ بِحَالِهَا لتصِحَّ بعدَها الياءُ الَّتِي هِيَ رَوِيُّ القافيةِ كَمَا مَعها مِنَ القَوافي الَّتِي هِيَ الرَّوابيا والأَدانِيا وَنَحْوَ ذَلِكَ، ليَزول لفظُ الْهَمْزَةِ، إِذا كَانَتِ العادةُ فِي هَذِهِ الْهَمْزَةِ أَن تُعَلَّ وتُغَيَّر إِذا كَانَتِ اللَّامُ معتلَّة، فرأَى إِبْدال هَمْزَةِ إِتاءٍ وَاوًا ليَزُول لفظُ الهمزةِ الَّتِي مِنْ عَادَتِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَن تُعَلَّ وَلَا تصحَّ لِمَا ذَكَرْنَا، فَصَارَ الأَتاوِيا؛ وقولُ الطِّرِمَّاح: وأَهْل الأُتَى اللَّاتي عَلَى عَهْدِ تُبَّعٍ، ... عَلَى كلِّ ذِي مالٍ غَرِيبٌ وعاهِن فُسِّر فَقِيلَ: الأُتَى جَمْعُ إِتَاوَةٍ، قَالَ: وأُراه عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ فَيَكُونُ مِنْ باب رِشْوَة ورُشيً. والإِتَاءُ: الغَلَّةُ وحَمْلُ النخلِ، تَقُولُ مِنْهُ: أَتَتِ الشَّجَرَةُ وَالنَّخْلَةُ تَأْتُو أَتْواً وإِتاءً، بِالْكَسْرِ؛ عَنْ كُراع: طَلَعَ ثَمَرَهَا، وَقِيلَ: بَدا صَلاحُها، وَقِيلَ: كَثُرَ حَمْلُها، وَالِاسْمُ الإِتَاوَةُ. والإِتَاءُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ إِكالِ الشَّجَرِ؛ قَالَ عبدُ اللَّهِ بْنُ رَواحة الأَنصاري: هُنالِك لَا أُبالي نَخْلَ بَعْلٍ ... وَلَا سَقْيٍ، وإِن عَظُمَ الإِتَاءُ عَنى بهنالِك موضعَ الْجِهَادِ أَي أَستشهد فأُرْزَق عِنْدَ اللَّهِ فَلَا أُبالي نَخْلًا وَلَا زَرْعًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: وبَعْضُ القَوْلِ لَيْسَ لَهُ عِناجٌ، ... كمخْضِ الْمَاءِ لَيْسَ لَهُ إِتاءُ المُرادُ بالإِتاء هُنَا: الزُّبْد. وإِتاءُ النَّخْلَةِ: رَيْعُها وزَكاؤها وَكَثْرَةُ ثَمَرِها، وَكَذَلِكَ إِتَاءُ الزَّرْعِ رَيْعه، وَقَدْ أَتَت النخلةُ وآتَتْ إِيتَاءً وإِتَاءً. وَقَالَ الأَصمعي: الإِتَاءُ مَا خَرَجَ مِنَ الأَرض مِنَ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: كَمْ إِتَاءُ أَرضِك أَي رَيْعُها وحاصلُها، كأَنه مِنَ الإِتَاوَةِ، وَهُوَ الخَراجُ. وَيُقَالُ لِلسِّقَاءِ إِذا مُخِض وَجَاءَ بالزُّبْد: قَدْ جَاءَ أَتْوُه. والإِتاءُ: النَّماءُ. وأَتَتِ الماشيةُ إِتَاءً: نَمَتْ، وَاللَّهُ أَعلم. أثا: أَثَوْتُ الرجلَ وأَثَيْتُه وأَثَوْتُ بِهِ وأَثَيْتُ بِهِ وَعَلَيْهِ أَثْواً وأَثْياً وإِثاوَةً: وشَيْتُ بِهِ وسَعَيْتُ

стр. 7143

عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَقِيلَ: وَشَيْتُ بِهِ عِنْدَ مَنْ كَانَ، مِنْ غَيْرِ أَن يُخَصَّ بِهِ السلطانُ، وَالْمَصْدَرُ الأَثْوُ والأَثْيُ والإِثَاوَةُ والإِثَايَة، وَمِنُهُ سُمِيِّتِ الأُثَايَةُ «١». الْمَوْضِعُ الْمَعْرُوفُ بِطَرِيقِ الجُحْفةِ إِلى مَكَّةَ، وَهِيَ فُعالةٌ مِنْهُ، وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُ هَمْزَتَهَا. أَبو زَيْدٍ: أَثَيْتُ بِهِ آثِي إِثَاوَةً إِذا أَخبرْتَ بعُيُوبه الناسَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الْحَرْثِ الأَزْديّ وَغَرِيمِهِ: لآتِيَنَّ عَلِيّاً فلآثِيَنَّ بِكَ أَي لأَشِيَنَّ بِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: انْطَلَقْتُ إِلى عُمَرَ آثِي عَلَى أَبي مُوسَى الأَشعري. الْجَوْهَرِيُّ: أَثَا بِه يَأْثُو ويَأْثِي أَيضاً أَي وَشى بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: ذُو نَيْرَبٍ آثِ؛ هَكَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَوَابُهُ: وَلَا أَكون لَكُمْ ذَا نَيْرَبٍ آثِ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: وإِنّ امْرَأً يَأْثُو بِسادة قَوْمهِ ... حَريٌّ، لعَمْري، أَن يُذَمَّ ويُشْتَما قَالَ: وَقَالَ آخَرُ: ولَسْتُ، إِذا وَلَّى الصَّديقُ بِوُدِّهِ، ... بمُنْطَلِق آثُو عَلَيْهِ وأَكْذِبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والمُؤْتَثِي الَّذِي يُكْثِر الأَكلَ فيعطَش ولا يَرْوى. أحا: «٢». أَحُو أَحُو: كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْكَبْشِ إِذا أُمِر بالسفاد. أحيا: ابْنُ الأَثير: أَحْيا، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَيَاءٌ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ، مَاءٌ بِالْحِجَازِ كَانَتْ بِهِ غَزْوة عُبيدة بن الحرث بنِ عَبْدِ المُطَّلب، ويأْتي ذكره في حيا. أخا: الأَخُ مِنَ النسَب: مَعْرُوفٌ، وَقَدْ يَكُونُ الصديقَ والصاحِبَ، والأَخا، مَقْصُورٌ، والأَخْوُ لُغَتَانِ فيهِ حَكَاهُمَا ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد لخُليجٍ الأَعْيَويّ: قَدْ قلتُ يَوْمًا، والرِّكابُ كأَنها ... قَوارِبُ طَيْرٍ حَانَ مِنْهَا وُرُودُها لأَخْوَيْنِ كَانَا خيرَ أَخْوَيْن شِيمةً، ... وأَسرَعه فِي حَاجَةٍ لِي أُريدُها حمَل أَسْرَعه عَلَى مَعْنَى خَيْرَ أَخْوَين وأَسرَعه كَقَوْلِهِ: شَرّ يَوْمَيْها وأَغْواهُ لَهَا وَهَذَا نادرٌ. وأَما كُرَاعٌ فَقَالَ: أَخْو، بِسُكُونِ الْخَاءِ، وَتَثْنِيَتِهِ أَخَوَان، بِفَتْحِ الْخَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ أَخَوَان. قَالَ: ويَجيء فِي الشِّعْرِ أَخْوَان، وأَنشد بَيْتَ خُلَيْج أَيضاً: لأَخْوَيْن كَانَا خيرَ أَخْوَين . التَّهْذِيبُ: الأَخُ الْوَاحِدُ، وَالِاثْنَانِ أَخَوَان، وَالْجَمْعُ إِخْوَان وإِخْوَة. الْجَوْهَرِيُّ: الأَخُ أَصله أَخَوٌ، بِالتَّحْرِيكِ، لأَنه جُمِع عَلَى آخَاءٍ مِثْلُ آبَاءٍ، وَالذَّاهِبُ مِنْهُ واوٌ لأَنك تَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ أَخَوَان، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ أَخَانِ، عَلَى النقْص، وَيُجْمَعُ أَيضاً عَلَى إِخْوَان مِثْلُ خَرَب وخِرْبان، وَعَلَى إِخْوَةٍ وأُخْوَةٍ؛ عَنِ الْفَرَّاءِ. وَقَدْ يُتَّسَع فِيهِ فيُراد بِهِ الِاثْنَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ ؛ وَهَذَا كَقَوْلِكَ إِنَّا فَعَلْنَا وَنَحْنُ فَعَلْنَا وأَنتُما اثْنَانِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى سِيبَوَيْهِ لَا أَخا، فاعْلَمْ، لكَ، فَقَوْلُهُ فاعْلم اعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِليه، كذا

стр. 7144

الظَّاهِرُ، وأَجاز أَبو عَلِيٍّ أَن يَكُونَ لَكَ خَبَرًا وَيَكُونَ أَخا مَقْصُورًا تَامًّا غَيْرَ مُضَافٍ كَقَوْلِكَ لَا عَصا لَكَ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَخُونَ وآخَاءٌ وإِخْوَانٌ وأُخْوَان وإِخْوَة وأُخْوَة، بِالضَّمِّ؛ هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، فأَما سِيبَوَيْهِ فالْأُخْوَة، بِالضَّمِّ، عِنْدَهُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَلَيْسَ بِجَمْع، لأَن فَعْلًا لَيْسَ مِمَّا يكسَّر عَلَى فُعْلة، وَيَدُلُّ عَلَى أَن أَخاً فَعَلَ مَفْتُوحَةَ الْعَيْنِ جَمْعُهُمْ إِيَّاها عَلَى أَفْعال نَحْوُ آخَاء؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ يُونُسَ؛ وأَنشد أَبو عَلِيٍّ: وَجَدْتُم بَنيكُم دُونَنا، إِذْ نُسِبْتُمُ، ... وأَيٌّ بَني الآخَاء تَنْبُو مَناسِبُهْ؟ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أُخُوَّة، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه أُخُوّ على مثال فُعُول، ثُمَّ لَحِقَتِ الْهَاءُ لتأْنيث الْجَمْعِ كالبُعُولةِ والفُحُولةِ. وَلَا يُقَالُ أَخُو وأَبو إِلّا مُضافاً، تَقُولُ: هَذَا أَخُوك وأَبُوك وَمَرَرْتُ بأَخِيك وأَبيك ورأَيت أَخَاكَ وأَباكَ، وَكَذَلِكَ حَموك وهَنُوك وفُوك وَذُو مَالٍ، فَهَذِهِ السِّتَّةُ الأَسماء لَا تَكُونُ موحَّدة إِلَّا مُضَافَةً، وإِعرابُها فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ والأَلِف لأَن الْوَاوَ فِيهَا وإِن كَانَتْ مِنْ نفْس الْكَلِمَةِ فَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى الرَّفْعِ، وَفِي الْيَاءِ دَلِيلٌ عَلَى الْخَفْضِ، وَفِي الأَلف دَلِيلٌ عَلَى النصْب؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا تَكُونُ موحَّدة إِلّا مُضَافَةً وإِعرابُها فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ والأَلِف، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن لَا تُضَافَ وتُعْرب بالحرَكات نَحْوُ هَذَا أَبٌ وأَخٌ وحَمٌ وفَمٌ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ ذُو مالٍ فإِنه لَا يَكُونُ إِلَّا مُضَافًا، وأَما قَوْلُهُ : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ، فإِنَّ الجمع هاهنا مَوْضُوعٌ موضِع الِاثْنَيْنِ لأَن الِاثْنَيْنِ يُوجِبان لَهَا السدُس. والنسبةُ إِلى الأَخِ أَخَوِيّ، وَكَذَلِكَ إِلى الأُخْت لأَنك تَقُولُ أَخَوَات، وَكَانَ يُونُسُ يَقُولُ أُخْتِيّ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ. وَقَوْلُهُ : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ ؛ يَعْنِي بإِخْوَانهم الشَّيَاطِينَ لأَن الْكُفَّارَ إِخوانُ الشَّيَاطِينِ. وَقَوْلُهُ: فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ* أَي قَدْ دَرَأَ عَنْهُمْ إِيمانُهم وتوبتُهم إِثْمَ كُفْرهم ونَكْثِهم العُهودَ. وَقَوْلُهُ : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً* ؛ وَنَحْوَهُ قَالَ الزَّجَّاجُ، قِيلَ فِي الأَنبياء أَخوهم وإِن كَانُوا كَفَرة، لأَنه إِنما يَعْنِي أَنه قَدْ أَتاهم بشَر مِثْلُهُمْ مِنْ وَلَد أَبيهم آدَمَ، ﵇، وَهُوَ أَحَجُّ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ أَخاهم لأَنه مِنْ قَوْمِهِمْ فَيَكُونَ أَفْهَم لَهُمْ بأَنْ يأْخذوه عَنْ رجُل مِنْهُمْ. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ أَخُو كُرْبةٍ وأَخُو لَزْبةٍ وَمَا أَشبه ذَلِكَ أَي صَاحِبُهَا. وَقَوْلُهُمْ: إِخْوان العَزاء وإِخْوَان العَمل وَمَا أَشبه ذَلِكَ إِنما يُرِيدُونَ أَصحابه ومُلازِمِيه، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَعْنوا بِهِ أَنهم إِخْوانه أَي إِخْوَتُه الَّذِينَ وُلِدُوا مَعَهُ، وإِن لَمْ يُولَد العَزاء وَلَا العمَل وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَغْراض، غَيْرُ أَنَّا لَمْ نَسْمَعْهُمْ يَقُولُونَ إِخْوة العَزاء وَلَا إِخْوة العمَل وَلَا غَيْرَهُمَا، إِنما هُوَ إِخْوَان، وَلَوْ قَالُوهُ لجَاز، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى المثَل؛ قَالَ لَبِيدٌ: إِنَّما يَنْجَحُ إِخْوَان العَمَلْ يَعْنِي مَنْ دَأَبَ وتحرَّك وَلَمْ يُقِمْ؛ قَالَ الرَّاعِي: عَلَى الشَّوْقِ إِخْوَان العَزاء هَيُوجُ أَي الَّذِينَ يَصْبِرُون فَلَا يَجْزَعون وَلَا يَخْشعون وَالَّذِينَ هُمْ أَشِقَّاء العمَل والعَزاء. وَقَالُوا: الرُّمْح أَخوك وَرُبَّمَا خانَك. وأَكثرُ مَا يُسْتَعْمَلُ الإِخْوَانُ فِي الأَصْدِقاء والإِخْوَةُ فِي الوِلادة، وَقَدْ جُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، قَالَ عَقِيلُ بْنُ عُلَّفَة المُرِّيّ: وَكَانَ بَنُو فَزارةَ شَرَّ قَوْمٍ، ... وكُنْتُ لَهُمْ كَشَرِّ بَني الأَخِينا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ:

стр. 7145

وكانَ بَنُو فَزارة شرَّ عَمّ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ العبَّاس بْنِ مِرْداس السُّلَمِيِّ: فقُلْنا: أَسْلموا، إِنَّا أَخُوكُمْ، ... فَقَدْ سَلِمَتْ مِنَ الإِحَنِ الصُّدورُ التَّهْذِيبُ: هُمُ الإِخْوَةُ إِذا كَانُوا لأَبٍ، وَهُمُ الإِخْوَان إِذا لَمْ يَكُونُوا لأَب. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قَالَ أَهلُ البَصْرة أَجمعون الإِخْوَة فِي النسَب، والإِخْوَان فِي الصَّدَاقَةِ. تَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي وأَصْدِقَائِي، فإِذا كَانَ أَخاه فِي النسَب قَالُوا إِخْوَتِي، قَالَ: وَهَذَا غلَط، يُقَالُ للأَصْدِقاء وَغَيْرِ الأَصْدِقاء إِخْوَة وإِخْوَان. قَالَ اللَّهُ : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ، وَلَمْ يعنِ النَّسَبَ، وَقَالَ: أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ ، وَهَذَا فِي النسَب، وَقَالَ: فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ . والأُخْتُ: أُنثى الأَخِ، صِيغةٌ عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ الْمُذَكَّرِ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَزْنُهَا فَعَلَة فَنَقَلُوهَا إِلى فُعْل وأَلحَقَتْها التاءُ المُبْدَلة مِنْ لامِها بِوَزْنِ فُعْل، فَقَالُوا أُخْت، وَلَيْسَتِ التَّاءُ فِيهَا بِعَلَامَةِ تأْنيث كَمَا ظنَّ مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ بِهَذَا الشأْن، وَذَلِكَ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا؛ هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ نصَّ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ فَقَالَ: لَوْ سمَّيت بِهَا رَجُلًا لصَرَفْتها مَعْرِفة، وَلَوْ كَانَتْ للتأْنيث لَمَا انْصَرَفَ الِاسْمُ، عَلَى أَن سِيبَوَيْهِ قَدْ تسمَّح فِي بَعْضِ أَلفاظه فِي الْكِتَابِ فَقَالَ هِيَ عَلَامَةُ تأْنيث، وإِنما ذَلِكَ تجوُّز مِنْهُ فِي اللَّفْظِ لأَنه أَرْسَلَه غُفْلًا، وَقَدْ قيَّده فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ، والأَخْذُ بِقَوْلِهِ الْمُعَلَّلِ أَقْوى مِنَ الأَخْذ بِقَوْلِهِ الغُفْل المُرْسَل، وَوَجْهُ تجوُّزه أَنه لمَّا كَانَتِ التَّاءُ لَا تبدَل مِنَ الْوَاوِ فِيهَا إِلا مَعَ الْمُؤَنَّثِ صَارَتْ كأَنها عَلَامَةُ تأْنيث، وأَعني بِالصِّيغَةِ فِيهَا بِنَاءَهَا عَلَى فُعْل وأَصلها فَعَل، وإِبدال الْوَاوِ فِيهَا لَازِمٌ لأَنَّ هَذَا عَمَلٌ اخْتَصَّ بِهِ الْمُؤَنَّثُ، وَالْجَمْعُ أَخَوَات. اللَّيْثُ: تَاءُ الأُخْت أَصلُها هَاءُ التأْنيث. قَالَ الْخَلِيلُ: تأْنيث الأَخِ أُخْت، وَتَاؤُهَا هَاءٌ، وأُخْتَان وأَخَوَات، قَالَ: والأَخُ كَانَ تأْسِيس أَصل بِنَائِهِ عَلَى فَعَل بِثَلَاثِ متحرِّكات، وَكَذَلِكَ الأَب، فَاسْتَثْقَلُوا ذَلِكَ وأَلْقَوُا الْوَاوَ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَشياء: حَرْف وصَرْف وصَوْت، فربَّما أَلْقَوُا الْوَاوَ وَالْيَاءَ بِصَرْفِهَا فأَبْقَوْا مِنْهَا الصوْت فاعتَمد الصوْت عَلَى حَرَكَةِ مَا قَبْلَهُ، فإِن كَانَتِ الْحَرَكَةُ فَتْحَةً صَارَ الصَّوْتُ مِنْهَا أَلفاً لَيِّنة، وإِن كَانَتْ ضمَّة صَارَ مَعَهَا وَاوًا ليِّنَة، وإِن كَانَتْ كَسْرَةً صَارَ مَعَهَا يَاءً لَيِّنة، فاعتَمد صوْتُ واوِ الأَخِ عَلَى فَتْحَةِ الْخَاءِ فَصَارَ مَعَهَا أَلِفاً لَيِّنة أَخَا وَكَذَلِكَ أَبا، فأَما الأَلف الليِّنة فِي مَوْضِعِ الْفَتْحِ كَقَوْلِكَ أَخا وَكَذَلِكَ أَبا كأَلف رَبا وغَزا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ أَبا، ثُمَّ أَلْقَوا الأَلف اسْتِخْفَافًا لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ وَبَقِيَتِ الْخَاءُ عَلَى حَرَكَتِهَا فجَرَتْ عَلَى وُجوه النَّحْوِ لقِصَر الِاسْمِ، فإِذا لَمْ يُضِيفُوه قَوَّوْهُ بِالتَّنْوِينِ، وإِذا أَضافوا لَمْ يَحْسُن التَّنْوِينُ فِي الإِضافة فَقَوَّوْهُ بالمدِّ فَقَالُوا أَخو وأَخي وأَخا، تَقُولُ أَخُوك أَخُو صِدْقٍ وأَخُوك أَخٌ صالحٌ، فإِذا ثَنَّوْا قَالُوا أَخَوَان وأَبَوان لأَن الِاسْمَ متحرِّك الحَشْو، فَلَمْ تَصِرْ حركتُه خَلَفاً مِنَ الْوَاوِ الساقِط كَمَا صَارَتْ حركةُ الدالِ مِنَ اليَدِ وَحَرَكَةُ الْمِيمِ مِنَ الدَّمِ فَقَالُوا دَمان ويَدان؛ وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ دَمَيان كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: فلَوْ أَنَّا عَلَى حَجَرٍ ذُبِحْنا، ... جَرى الدَّمَيان بالخَبَر اليَقِينِ وإِنما قَالَ الدَّمَيان عَلَى الدَّمَا كَقَوْلِكَ دَمِيَ وَجْهُ فُلَانٍ أَشَدَّ الدَّما فحرَّك الحَشْو، وَكَذَلِكَ قَالُوا أَخَوَان. وَقَالَ اللَّيْثُ: الأُخْت كَانَ حدُّها أَخَةً، فَصَارَ الإِعراب عَلَى الْهَاءِ وَالْخَاءِ فِي مَوْضِعِ رفْع،
следующие страницы →